جريدة الاشتراكي - العدد 2

‫اال�شرتاكي‬

‫‪3‬‬

‫دموع �صاحبة اجلاللة‬

‫ن�شرة غري دوريةت�صدر عن مركز الدرا�سات اال�شرتاكية ‪www.e-socialists.org‬‬

‫العدد (‪)2‬‬

‫‪ 18‬مار�س ‪2006‬‬
‫ال�سعر‪ 1 :‬جنيه‬

‫املقاومة طالعة‬
‫من حتت ميت �ألف غارة‬

‫يف الأيام القليلة التي ت�سبق يوم ‪ 20‬مار�س‪ ،‬ذلك اليوم الذي ال ين�سى‪ ،‬وقبل انعقاد م�ؤمتر القاهرة‬
‫الدويل الرابع ملناه�ضة العوملة والإمربيالية وال�صهيونية بع�شرة �أيام‪ ،‬انطلقت الآلة الع�سكرية الوح�شية‬
‫الإ�سرائيلية لتدك ال�سجن الذي ي�سكن فيه منا�ضل من طراز رفيع هو �أحمد �سعدات الأمني العام‬
‫للجبهة ال�شعبية لتحرير فل�سطني‪.‬‬
‫اعتقل الإ�سرائيليون �سعدات‪� .‬سحبوه �إىل حمب�سه ال�صهيوين ليزامل رفيقه يف الكفاح من �أجل‬
‫حترير فل�سطني مروان الربغوثي‪ ،‬معتقدين‪ ،‬كما اعتقدوا �ألف مرة من قبل‪� ،‬أن تلك �ستكون ال�ضربة‬
‫الأخرية للمقاومة الفل�سطينية‪.‬‬
‫لعل التزامن بني اعتقال �سعدات والذكرى الثالثة للغزو الأمريكي للعراق له مغزى‪ .‬ففي نف�س هذا‬
‫الوقت من ثالثة �أعوام بالتمام كان دونالد رام�سفيلد ي�ستعد ل�ضربته الكربى‪ .‬ال �شك �أن رام�سفيلد‬
‫�آنذاك كان يعتقد �أن ا�سرتاتيجية "ال�صدمة والرعب" �ستنهي‪ ،‬بني ليلة و�ضحاها‪" ،‬امل�س�ألة العراقية"‪.‬‬
‫رام�سفيلد كان م�صدقا لنف�سه �إىل حد �أنه‪ ،‬كما اكت�شفنا جميعا بعد ذلك‪ ،‬قرر �صناعة متثيلية ا�ستقبال‬
‫القوات الأمريكية بالورود يف يوم اقتحام بغداد‪.‬‬
‫البد �أن رام�سفيلد الآن ي�شعر باخلجل عندما يتذكر تلك الأيام‪ .‬تندره من ال�صحاف‪ ،‬وزير الإعالم‬
‫العراقي الذي ظل يتوعد "العلوج" بالويل والثبور وعظائم الأمور حتى باتوا على بعد �أمتار قليلة من‬
‫موقع بثه الذي ال ينتهي‪ ،‬انقلب عليه ب�شكل رمبا حتى يثري بع�ضا من ال�شفقة‪.‬‬
‫ذلك �أن رام�سفيلد‪ ،‬كما �شارون و�أوملرت وبو�ش وبلري وغريهم كثري‪ ،‬مل ي�ستذكروا �إال جانبا واحدا‬
‫من الق�صة‪ .‬مل يكن رام�سفيلد معنيا �إال بعدد الدبابات وتفوق الطيارات ودقة اخلطة الع�سكرية‪ .‬لكنه‬
‫ن�سي‪� ،‬أو تنا�سي‪ ،‬يف غمرة عنجهيته اال�ستعمارية خربة فيتنام واجلزائر والهند‪ ،‬بل وفل�سطني ذاتها‪.‬‬
‫ن�سي‪� ،‬أو تنا�سى‪ ،‬حركات املقاومة ون�ضاالت ال�شعوب وتناق�ضات اال�ستعمار و�أزمة الإمربيالية‪.‬‬

‫‪14‬‬

‫من هو ح�سن البنا؟‬

‫‪9-8‬‬

‫بيـع م�صــر باجلملـة‬

‫�إ�سرائيل اغتالت الرنتي�سي ويا�سني‪ ،‬ففازت حما�س يف االنتخابات‪� .‬إ�سرائيل انت�شت مبوت عرفات‬
‫و�أو�صلت عبا�س �إىل كر�سي الرئا�سة‪ ،‬لتجد حما�س تطل عليها بر�أ�سها من املجل�س الت�شريعي‪.‬‬
‫الواليات املتحدة هي الأخرى �أخرجت �صدام‪ ،‬يف م�شهد متثيلي �ساذج‪ ،‬من حفرة‪ ،‬فرب�ض لها‬
‫مقاومون �أ�شداء يف �ألف حفرة‪ ،‬يقتلون من جنودها كل يوم واحدا �أو اثنني ليبثوا الرعب يف ع�شرات‬
‫الآالف من الأحياء املذعورين‪.‬‬
‫�صوت املقاومة الفل�سطينية والعراقية لن يتوقف �أبدا‪ .‬وهذا لي�س �سحرا �أو �أمرا �أ�سطوريا‪ .‬املقاومة‬
‫هي الإبنة ال�شرعية لتناق�ضات الإمربيالية ووح�شيتها‪� .‬إمربيالية القرن احلادي والع�شرين لي�ست عالمة‬
‫على �صعود قوى بازغة يف �ساحة ال�سيا�سة العاملية‪ ،‬كما كان احلال يف مطلع القرن املا�ضي‪� .‬إمربيالية‬
‫القرن احلادي والع�شرين‪ ،‬على العك�س‪ ،‬عالمة من عالمات الرتاجع الأمريكي‪.‬‬
‫يطرح الأمريكيون م�شروع "قرن �أمريكي جديد"‪ .‬يحلمون بقرن �آخر من الهيمنة وال�سيطرة‪.‬‬
‫الإ�سرائيليون كذلك يعملون من �أجل "�إ�سرائيل الكربى الآمنة"‪ .‬لكن عجلة التاريخ ت�سري يف االجتاه‬
‫املعاك�س‪� .‬أمريكا تكافح �ضد تراجع اقت�صادي طويل عمره �أكرث من ن�صف قرن‪ .‬وهي تلهث بجنون‬
‫وح�شي وراء الهيمنة الع�سكرية خوفا من ال�صعود االقت�صادي ال�صاروخي للتنني ال�صيني‪� .‬أما الدولة‬
‫ال�صهيونية‪ ،‬فهي ت�ستيقظ كل �صباح لتكت�شف �أن املقاومة الزالت تتقد كما اجلمرة حتت الرماد‪.‬‬
‫يف ذكرى ع�شرين مار�س‪ ،‬ذلك اليوم الذي انطلقت فيه الطائرات الأمريكية لتدك بغداد ووالب�صرة‪،‬‬
‫والذي انطلقت �أي�ضا فيه مظاهرات فارقة يف قلب القاهرة‪ ،‬نقدم حتية للمقاومة البا�سلة يف فل�سطني‬
‫والعراق‪ .‬ونقدم حتية للربغوثي و�سعدات وكل مقاوم عنيد‪ .‬فكما �أن املقاومة هي حائط �صدنا �ضد‬
‫همجية الإمربيالية‪ ،‬فهي �أي�ضا مفجر لن�ضالنا الثوري �ضد اال�ستعمار و�ضد الأنظمة و�ضد الر�أ�سمالية‪.‬‬
‫فلتتوا�صل املقاومة حية با�سلة‪ ..‬ولي�ستمر كفاحنا من �أجل اخلبز والعدل واحلرية‪.‬‬

‫‪13‬‬

‫‪10‬‬

‫هل ماتت حركة التغيري؟‬

‫عمال الدواجن يف ال�شارع‬

‫�أجندة املنا�ضل‬
‫من اخلمي�س ‪ 16‬مار�س ‪ 6‬م�ساء‬
‫�إىل اجلمعة ‪ 17‬مار�س‪:‬‬
‫ن�شطاء من حركة التغيري‬

‫اعت�صام ت�ضامنا مع مطالب نادي‬
‫الق�ضاة‬

‫اجلنينية املدورة – ميدان التحرير‬

‫اجلمعة ‪ 17‬مار�س ال�ساعة ‪9‬‬
‫�صباحا‪:‬‬

‫اللجنة التن�سيقية للحقوق واحلريات النقابية ومركز‬
‫التنمية ال�صحية والبيئية‬

‫ور�شة عمل حول قانون الت�أمني‬
‫ال�صحي‬

‫مركز ه�شام مبارك للقانون – ‪� 1‬شارع �سوق‬
‫التوفيقية‬

‫اجلمعة ‪ 17‬مار�س ‪� 10‬صباحا‪:‬‬
‫نقابة ال�صحفيني‬

‫اجلمعية العمومية لنقابة ال�صحفيني‬
‫نقابة ال�صحفيني – �شارع عبد اخلالق ثروت‬

‫اجلمعة ‪ 17‬مار�س ‪ 2‬بعد الظهر‪:‬‬
‫احلركة امل�صرية من �أجل التغيري (كفاية)‬

‫مظاهرة للمطالبة با�ستقالل الق�ضاء‬

‫�سلم نقابة ال�صحفيني – �شارع عبد اخلالق ثروت‬

‫ال�سبت ‪ 18‬مار�س ‪ 7‬م�ساء‪:‬‬
‫مركز ت�ضامن �أهايل �إمبابة‬

‫ندوة "�إنفلونزا الطيور وال�سيا�سة‬
‫احلكومية"‬

‫املتحدثون‪ :‬د‪ /‬حممد عبده و�أطباء �آخرون‬
‫‪� 2‬شارع ماهر حممد من �شارع ب�شتيل �أمام برج‬
‫اجلوهرة – الدور ‪� ،2‬شقة ‪4‬‬

‫الأحد ‪ 19‬مار�س ‪ 6‬م�ساء‪:‬‬

‫جلنة الدفاع عن �أموال املعا�شات وحماية احلقوق‬
‫الت�أمينية‬

‫دعوة جلميع املهتمني لالجتماع‬

‫مركز ه�شام مبارك للقانون – ‪� 1‬شارع �سوق‬
‫التوفيقية‬

‫من اخلمي�س ‪ 23‬مار�س �إىل‬
‫الأحد ‪ 26‬مار�س‪:‬‬

‫احلملة الدولية �ضد االحتالل الأمريكي وال�صهيوين‬

‫م�ؤمتر القاهرة الدويل الرابع‬

‫نقابة ال�صحفيني – �شارع عبد اخلالق ثروت‬

‫رغم �أن الأمر ح�سم ل�صالح جتديد قانون تفوي�ض‬
‫الديكتاتور مبارك يف �إ�صدار قرارات لها قوة القانون يف‬
‫جمال الت�سلح‪� ،‬إال �أن املعار�ضة هذه املرة كانت �شر�سة‪.‬‬
‫فقد عار�ض م�شروع القانون ‪ 95‬ع�ضوا‪ 88 ،‬منهم‬
‫ينتمون جلماعة الإخوان امل�سلمني‪ ،‬والـ‪ 7‬الآخرون ميثلون‬
‫املعار�ضة احلزبية وامل�ستقلني‪ .‬بد�أ تفوي�ض رئي�س الدولة‬
‫بعقد �صفقات الت�سليح عام ‪ .1972‬ومنذ ذلك التاريخ‪،‬‬
‫وبالرغم من انتهاء احلروب ودخولنا ع�صر ال�سالم‬
‫ال�سعيد‪ ،‬ي�صر الربملان على جتديد القانون‪ .‬وي�سري‬
‫التفوي�ض اجلديد �إىل يونيو ‪.2009‬‬
‫ك�شف حممد خليل قويطة‪ ،‬من خالل طلب �إحاطة‬
‫عر�ضه على اللجنة االقت�صادية مبجل�س ال�شعب‪� ،‬أن‬
‫بنك التنمية واالئتمان الزراعي ي�ستقطع فوائد قرو�ض‬
‫ال�شباب مقدما‪ ،‬م�شريا �إىل �أن �أحد ال�شباب عند ح�صوله‬
‫على قر�ض قيمته ‪� 25‬ألف جنيه فوجئ با�ستقطاع �سبعة‬
‫�آالف جنيه و�أخربه م�سئولو البنك ب�أن هناك تعليمات‬
‫با�ستقطاع قيمة الفوائد من املنبع‪ .‬و�أ�ضاف �أن بنك‬
‫التنمية ما زال يطارد �أحد املواطنني ويهدده رغم ق�ضاءه‬
‫عقوبة ال�سجن نتيجة تعرثه يف �سداد قر�ض مببلغ ‪� 50‬ألف‬
‫جنيه‪ .‬حيث فوجئ هذا املواطن بعد خروجه من ال�سجن‬
‫ب�أنه مطالب ب�سداد قيمة القر�ض وفوائده التي بلغت‬
‫‪� 110‬ألف جنيه‪.‬‬
‫تقدم �أكرم ال�شاعر ع�ضو الكتلة الربملانية جلماعة‬
‫الإخوان امل�سلمني مبجل�س ال�شعب با�ستجواب لأحمد‬
‫نظيف رئي�س الوزراء و�أمني �أباظة وزير الزراعة حول‬
‫جماملة الدولة لرجال الأعمال يف م�شروع تو�شكي وبيعها‬
‫فدان الأر�ض امل�ست�صلح لهم ب�أقل من ‪ 50‬جنيها للفدان‪،‬‬
‫رغم �أن تكلفة ا�ست�صالحه ت�صل �إىل ‪� 18‬ألف جنيه‪.‬‬
‫الدولة تقوم بتق�سيط الـ‪ 50‬جنيه لرجال الأعمال‪ ،‬يف‬
‫حني تلزم �شباب اخلريجني بدفع ‪� 4‬آالف جنيه ثمنا‬
‫للفدان‪ .‬م�شروع تو�شكي تكلف حتى الآن �أكرث من ‪6.5‬‬
‫مليار جنيه‪ .‬وهو ب�شهادة الكل عملية ن�صب "ن�ضيفة مية‬
‫املية"‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫ال�سطور‬
‫بني‬
‫‪2‬‬
‫ال تزال املعركة م�ستمرة‬

‫الق�ضــاة �ضــد النــــظام؟‬

‫الزال ال�صراع بني الق�ضاة ممثلني يف ناديهم‪ ،‬وال�سلطة‬
‫ممثلة يف �أجهزتها ويف املجل�س الأعلى للق�ضاء‪ ،‬م�ستمرا‪.‬‬
‫�أحد ف�صول هذا ال�صراع �ستدور يوم اجلمعة ‪ 17‬مار�س‬
‫خالل اجلمعية العمومية الطارئة لنادي الق�ضاة‪ ،‬التي نكتب‬
‫هذا التقرير ع�شية انعقادها‪.‬‬
‫قبل اجلمعية العمومية ب�ساعة واحدة �سينظم الق�ضاة‬
‫وقفة احتجاجية ملدة �ساعة �أمام دار الق�ضاء العايل‬
‫لالحتجاج على ت�سويف احلكم يف �إ�صدار م�شروع قانون‬
‫ال�سلطة الق�ضائية الذي تقدموا به‪ ،‬وعلى حماوالته‬
‫االلتفاف على م�شروعهم وتبني التعديالت التي �أجراها‬
‫املجل�س الأعلى للق�ضاء عليه‪.‬‬
‫�أما اجلمعية ذاتها‪ ،‬ف�سوف تناق�ش عددا من اخلطوات‬
‫املقرتحة يف املواجهة املت�صاعدة مع ال�سلطة وجمل�س‬
‫ق�ضاءها‪ ،‬منها مثال التعليق الرمزي جلل�سات املحاكم‪،‬‬
‫مقا�ضاة املجل�س الأعلى للق�ضاء‪ ،‬و�إعالن تقرير جلنة‬
‫تق�صي احلقائق امل�شكلة من النادي عن نتائج االنتخابات‬
‫الربملانية‪.‬‬
‫ال يتوقع �أحد �أن تكون جمعية اجلمعة ‪ 17‬مار�س جولة‬
‫حا�سمة يف املعركة بني النادي والنظام‪ .‬لكن الكل يراهن‬
‫على �أنها �ستكون جولة �ساخنة‪ ،‬خا�صة بعد الهجمات‬
‫املتوالية لل�سلطة على الق�ضاة �أثناء االنتخابات الربملانية‬
‫وبعدها‪ .‬فمن التعدي بال�ضرب والإهانة على الق�ضاة �أثناء‬
‫االنتخابات‪� ،‬إىل ا�ستدعائهم للنائب العام بعدها‪� ،‬إىل‬
‫حتويل عدد من الق�ضاة الإ�صالحيني للتحقيق بوا�سطة‬
‫املجل�س الأعلى للق�ضاء‪� ،‬إىل انك�شاف النيات املبيتة حول‬
‫م�شروع قانون ال�سلطة الق�ضائية‪ ،‬ظهر لدى قطاع وا�سع من‬
‫الق�ضاة �أن هناك �ضرورة للت�صعيد امل�ضاد‪.‬‬
‫ويف تزامن مع اجلمعية العمومية لنادي الق�ضاة �سيتم‬
‫تنظيم عدد من الفعاليات الت�ضامنية من جانب ن�شطاء‬
‫وقيادات حركات التغيري‪� .‬أول هذه الفعاليات‪ ،‬و�أكرثها‬
‫طموحا وجر�أة‪ ،‬هو "اعت�صام يف حب م�صر" الذي دعا له‬
‫د‪ .‬يحيى القزاز‪� ،‬أحد الن�شطاء البارزين يف كفاية‪ ،‬ب�صفة‬
‫�شخ�صية‪� .‬سيبد�أ االعت�صام يف ال�ساد�سة من ليل اخلمي�س‬
‫وي�ستمر حتى انعقاد اجلمعية العمومية‪ .‬وفكرته �أن يكون‬
‫اعت�صاما �شبيه باعت�صام الكعكة احلجرية ال�شهري عام‬
‫‪ 1972‬الذي خ ّلده ال�شاعر العظيم �أمل دنقل يف �إحدى‬
‫ق�صائده‪.‬‬
‫من ناحية �أخرى تنظم حركة كفاية وقفة ت�ضامنية �أمام‬
‫نقابة ال�صحفيني يف ال�ساعة الثانية من ظهر يوم اجلمعة‪.‬‬
‫وبالإ�ضافة �إىل ذلك‪ ،‬هناك عدد من الفعاليات الأخرى‪،‬‬
‫منها الن�شاط الت�ضامني الذي تنظمه نقابة املحامني‪ ،‬هذا‬
‫عدا اجلمعية العمومية لنقابة ال�صحفيني التي ت�صادف �أن‬
‫موعد انعقادها يتزامن مع جمعية الق�ضاة العمومية‪.‬‬
‫يظهر من ذلك كله �أن هناك �آمال كثرية معلقة من‬

‫جانب ق�سم من قيادات حركة التغيري (انظر �ص ‪)13‬‬
‫على حركة الق�ضاة بو�صفها متثل الآن مركز حركة التغيري‬
‫الدميقراطي يف م�صر‪.‬‬
‫رمبا يكون يف هذا التفكري بع�ض ال�صحة‪ .‬لكن الأكيد �أنه‬
‫ينطوي على كثري من اخلطر‪ .‬فمواجهة الق�ضاة مع ال�سلطة‬
‫جتد �أ�صلها‪ ،‬وحدودها �أي�ضا‪ ،‬يف تكوينهم وم�صاحلهم‪.‬‬
‫ميكن القول �أن الق�ضاة هم �أكرث قطاعات الطبقة احلاكمة‬
‫ليربالية بحكم الطبيعة اخلا�صة لدورهم يف جهاز الدولة‪.‬‬
‫فذلك الق�سم من الطبقة احلاكمة الذي يتعاظم دوره‬
‫�أو يت�ضاءل وفقا ملدى االنفتاح ال�سيا�سي يف املجتمع‪ ،‬البد‬
‫�أن تكون له م�صلحة يف �شكل ما من �أ�شكال الدميقراطية‬
‫ال�سيا�سية‪.‬‬
‫�أحداث االنتخابات الربملانية �أو�ضحت هذا ب�شكل فج‪.‬‬
‫فلما كان الق�ضاة هم‪ ،‬نظريا‪ ،‬امل�شرفون على االنتخابات‪،‬‬
‫بينما كانت ال�شرطة وبلطجية احلزب الوطني هم‪ ،‬عمليا‪،‬‬
‫امل�سيطرون عليها‪ ،‬فقد ت�صاعد ال�صدام بني الطرفني علنا‪.‬‬
‫وبدا وا�ضحا يف هذا ال�سياق �أن م�ؤ�س�سات العنف يف الدولة‬
‫البولي�سية‪ ،‬بغبائها املعتاد‪ ،‬على ا�ستعداد ملمار�سة التنكيل‬
‫حتى �ضد ق�سم �آخر من نخبة احلكم وال�سلطة حفاظا على‬
‫�سطوتها من الت�آكل‪ .‬ولكن على الوجه املقابل �أي�ضا‪ ،‬ظهر �أن‬
‫الق�ضاة لي�سوا مثل غريهم من "عموم النا�س"!‬

‫فالدور اخلا�ص للق�ضاة يف �إعطاء ال�شرعية لنظام‬
‫احلكم يجعله غري قادر‪ ،‬بالذات يف حلظة حماولته الظهور‬
‫مبظهر دميقراطي‪ ،‬على قطع �شعرة معاوية مع هذا اجلهاز‬
‫احلا�سم واحل�سا�س‪ .‬من هنا ف�إن تهديدات �أجنحة مهمة من‬
‫الق�ضاة بالإ�ضراب وبت�صعيد املواجهة جتد �صداها يف �أروقة‬
‫ال�سلطة‪.‬‬
‫هذا بالتحديد ما ميلكه الق�ضاة‪ :‬التهديد بالت�صعيد‬
‫وبك�شف ال �شرعية النظام‪ .‬ويف هذا ال�سياق يكون من‬
‫ال�صحيح متاما القول �أن ال�صدام – املحكوم – بني الق�ضاة‬
‫وال�سلطة يلعب دورا مركزيا يف اللحظة الراهنة يف تفكيك‬
‫جهاز الدولة و�إ�ضعاف الديكتاتورية‪.‬‬
‫الق�ضاة بهذا املعنى يلعبون دورا �إيجابيا يف ت�أزمي‬
‫النظام‪ ،‬ويف فتح الباب لن�ضاالت دميقراطية �أو�سع‪ .‬ولكن‬
‫لأنهم يدافعون عن الدميقراطية من منظور م�صاحلـ"هم"‪،‬‬
‫فلي�س �صحيحا �أبدا ت�ضخيم دورهم �أو �إ�سباغ �صفات ثورية‬
‫غري حقيقية عليه‪ .‬ففي مواجهة مع ال�سلطة الديكتاتورية‬
‫رمبا يحاول الق�ضاة الدفاع عن انفتاح ي�سمح برفع �أ�سهمهم‬
‫وتو�سيع �أدوارهم‪ .‬ولكن �إذا ما و�صلت املواجهة �إىل حد‬
‫تهديد �شكل املجتمع �أو امل�صالح القائمة ب�أي درجة من‬
‫الدرجات‪ ،‬ف�إن الق�ضاة �سيكونون خ�صما عنيفا ي�سعى �إىل‬
‫احلفاظ على املراتب واملقامات يف املجتمع‪ .‬فالدميقراطية‬
‫ح�سب بع�ض النا�س‪ ،‬والق�ضاة منهم‪ ،‬لي�ست للرعاع!‬

‫م�ؤمتر القاهرة الرابع – ‪2006‬‬
‫معا �ضد العوملة والإمربيالية وال�صهيونية‬
‫‪ 2006‬حتت �شعار "مع املقاومة فى فل�سطني والعراق‪ ..‬العاملية منها‪ :‬جمموعة من القياديني من حركة حما�س‬
‫و�ضد العوملة والإمربيالية وال�صهيونية‪".‬‬
‫على ر�أ�سهم "خالد م�شعل"؛ "جورج جاالوى" الع�ضو‬
‫يت�ضمن امل�ؤمتر هذا العام خم�سة حماور رئي�سية هى‪ :‬اال�شرتاكي فى الربملان الربيطاين والنا�شط فى احلركة‬
‫دعم املقاومة فى فل�سطني – دعم املقاومة فى العراق العاملية �ضد احلرب؛ "جون ري�س" النا�شط القيادى‬
‫– الت�صدى للهجمة الإمربيالية �ضد �سوريا و�إيران – فى حتالف "�أوقفوا احلرب"‪ ،‬ممثل لهيئة كبار العلماء‬
‫م�ساندة املطالب الدميقراطية لل�شعوب العربية – دعم امل�سلمني فى العراق‪ ،‬بالإ�ضافة �إىل ال�سيا�سى الربيطانى‬
‫احلركات االجتماعية العربية املناه�ضة للعوملة‪.‬‬
‫والوزير ال�سابق "تونى بن"‪.‬‬
‫القاهرة‬
‫"منتدى‬
‫قيمةؤمتر‬
‫هام�ش فعاليات امل�‬
‫تتمثل‬
‫أن‬
‫�‬
‫املنظمون‬
‫يتوقع‬
‫أمنية‪،‬‬
‫ل‬
‫ا‬
‫امل�ضايقات‬
‫وعن‬
‫ويهدده‬
‫يطارد �أحد‬
‫التنمية ما زال‬
‫فى �أن‬
‫الثاينو�أ�ضاف‬
‫للعاماملنبع‪.‬‬
‫تنظم من‬
‫الفوائد‬
‫علىلأمر‬
‫االجتماعى ا‬
‫ويقامأن‬
‫رغم �‬
‫ح�سممبادرة حرة‬
‫الثانى"‪ ،‬وهو‬
‫املواطننيومنعهم‬
‫خمتلف الدول‬
‫امل�شاركني من‬
‫بنك بع�ض‬
‫توقيف‬
‫حيث‬
‫جنيه‪.‬‬
‫ألف‬
‫�‬
‫‪50‬‬
‫مببلغ‬
‫قر�ض‬
‫�سداد‬
‫يف‬
‫تعرثه‬
‫نتيجة‬
‫ال�سجن‬
‫عقوبة‬
‫ق�ضاءه‬
‫رغم‬
‫تفوي�ض‬
‫قانون‬
‫جتديد‬
‫ل�صالح‬
‫على التوايل وتعرب عن حركة �شعبية عربية ودولية يجمعها من دخول الأرا�ضى امل�صرية‪ ،‬كما حدث مع زوجة ال�شهيد‬
‫وفوائده‬
‫القر�ض‬
‫قيمة‬
‫ب�سداد‬
‫مطالب‬
‫أنه‬
‫�‬
‫ب‬
‫ال�سجن‬
‫من‬
‫خروجه‬
‫بعد‬
‫املواطن‬
‫هذا‬
‫فوجئ‬
‫إ�صدار‬
‫�‬
‫يف‬
‫مبارك‬
‫الديكتاتور‬
‫�سعيها امل�شرتك لإيجاد بدائل �إن�سانية وعادلة ل�سيا�سات القيادي الفل�سطيني يف حما�س عبد العزيز الرنتي�سى‬
‫إطار‪� 110‬‬
‫بلغت‬
‫القانون يف‬
‫العوملةلهاوالقوة‬
‫قرارات‬
‫ألفأف�ضل‬
‫"عامل �‬
‫وال�صهيونيةالتيفى �‬
‫إمربيالية‬
‫جنيه‪ .‬فى دورة امل�ؤمتر فى العام ال�سابق‪ ،‬وكما حدث مع جورج‬
‫الت�سلح‪� ،‬إال �أن املعار�ضة‬
‫جمال‬
‫ممكن"‪.‬‬
‫جاالوى قبل �شهرين من الآن‪.‬‬
‫ال�شعب‬
‫جلماعة ال‬
‫جتمعاتال�شاعر‬
‫تقدم �أكرم‬
‫هذا فقد‬
‫�شر�سة‪.‬‬
‫كانت‬
‫هذه املرة‬
‫رئي�سية‪:‬‬
‫العام من ثمانية‬
‫املنتدى‬
‫يتكون‬
‫مبجل�سحتالفات‬
‫امل�سلمنيت�شكيل‬
‫إخوان�ؤمتر عن‬
‫فعاليات امل‬
‫الربملانيةت�سفر‬
‫ع�ضو الكتلةويتوقع �أن‬
‫أحمد– املر�‬
‫املهنيون‬
‫الفالحون –‬
‫م�شروعالطالب‬
‫العمال –‬
‫حولأ�صعدة‪.‬‬
‫خمتلف ال‬
‫للن�ضال‬
‫نظيفأةرئي�سوحركات‬
‫جماملة الدولة‬
‫وزيرفىالزراعة‬
‫خمتلفة�أباظة‬
‫الوزراء و�أمني‬
‫با�ستجواب ل‬
‫القانون–‪95‬‬
‫عار�ض‬
‫أعمال– يفمناه�ضة‬
‫ال�سيا�سية‬
‫ع�ضوا‪،‬الأدباء‬
‫–‬
‫منجنيه‬
‫‪80‬أقل�ألف‬
‫امل�ست�صلححواىل‬
‫أر�ضهذا العام‬
‫فداناملا�لؤمتر‬
‫ميزانية‬
‫م�شروع تو�شكيوتبلغ‬
‫‪50‬‬
‫لهم ب�‬
‫وبيعها‬
‫–احلرياتلرجال ال‬
‫والفنانونينتمون‬
‫‪ 88‬منهم‬
‫والتدخل الأجنبى‪.‬‬
‫الدولةأ�سعار‪.‬‬
‫جنيه‪.‬زيادة ال‬
‫ال�سابقألفنتيجة‬
‫ملحوظة عن‬
‫امل�سلمني‪ ،‬جنيها للفدان‪ ،‬رغم �أن تكلفةبزيادة‬
‫تقوم‬
‫العام ‪� 18‬‬
‫ت�صل �إىل‬
‫ا�ست�صالحه‬
‫التمييزالإخوان‬
‫جلماعة‬
‫جنيه عن‬
‫بتق�سيط المنـ‪50‬ممثلني‬
‫التح�ضريية للم�ؤمتر‬
‫الفردية‬
‫�شباب طريق‬
‫امليزانية عن‬
‫جتميعيفهذه‬
‫آالف‬
‫التربعات ‪� 4‬‬
‫اخلريجني بدفع‬
‫حني تلزم‬
‫ويتمأعمال‪،‬‬
‫لرجال ال‬
‫اللجنة ميثلون‬
‫تتكونآخرون‬
‫والـ‪ 7‬ال‬
‫–‬
‫امل�سلمني‬
‫إخوان‬
‫ل‬
‫ا‬
‫(جماعة‬
‫متعددة‬
‫�سيا�سية‬
‫دورى‬
‫ب�شكل‬
‫امليزانية‬
‫وتعلن‬
‫املهنية‪.‬‬
‫النقابات‬
‫طريق‬
‫وعن‬
‫تياراتاحلزبية وامل�ستقلني‪ .‬جنيه ثمنا للفدان‪ .‬م�شروع تو�شكي تكلف حتى الآن �أكرث من ‪ 6.5‬مليار جنيه‪ .‬وهو‬
‫املعار�ضة‬
‫عمليةمنظمة‬
‫الو�سط –‬
‫العمل – حزب‬
‫رئي�سحزب‬
‫الكرامة –‬
‫و�سط ت�صاعد ال�ضغوط ال�سيا�سية التى متار�سها حزب‬
‫املية"‪.‬ؤمتر‪.‬‬
‫أعقاب امل�‬
‫ن�صب فى �‬
‫مية‬
‫"ن�ضيفة‬
‫الكل‬
‫ب�شهادة‬
‫الدولة‬
‫تفوي�ض‬
‫الواليات املتحدة الأمريكية �ضد �سوريا ولبنان‪ ،‬وو�سط بد�أاال�شرتاكيني الثوريني – وعدد من الن�شطاء)‪ .‬ويالحظ‬
‫�إن م�ؤمتر القاهرة ال�سنوي الرابع‪ ،‬الذى �سيعقد فى‬
‫وبالرغم من‬
‫الت�سليح عام‬
‫�صفقات‬
‫بعقد‬
‫انتهاء التواىل‬
‫الرابع على‬
‫التاريخ‪ ،‬للعام‬
‫احلروبغياب الأحزاب الر�سمية عن الفرتة من ‪� 23‬إىل ‪ 26‬مار�س‪� ،‬سيكون بجل�ساته ومنتداه‬
‫ذلكمت�سكها‬
‫ومنذب�سبب‬
‫‪.1972‬إيران‬
‫الع�سكرى �ضد �‬
‫بالتدخل‬
‫تهديداتها‬
‫حول‬
‫الداخلية‬
‫وزير‬
‫العاديل‬
‫حبيب‬
‫إىل‬
‫�‬
‫عاجل‬
‫إحاطة‬
‫�‬
‫بطلب‬
‫بكري‬
‫م�صطفى‬
‫تقدم‬
‫التفوي�ض‬
‫وي�سري‬
‫القانون‪.‬‬
‫جتديد‬
‫على‬
‫الربملان‬
‫ي�صر‬
‫ال�سعيد‪،‬‬
‫ال�سالم‬
‫ع�صر‬
‫ودخولنا‬
‫بربناجمها النووى‪ ،‬وو�سط ت�صاعد املقاومة فى الأرا�ضى اللجنة التح�ضريية‪ .‬و ُيرجع منظمو امل�ؤمتر هذا الرتاجع فر�صة �سانحة ل�شرفاء العامل للتعبري عن م�ساندتهم‬
‫�ضرورة‬
‫والعراقىلأحمر‬
‫حمافظة البحر ا‬
‫لل�شعبني دخول‬
‫ق�ضاياو�سوهاج من‬
‫حمافظتي قنا‬
‫‪".2009‬حما�س" على �أغلبية املجل�س �إىل "املواقف الغام�ضة لتلكمنعا �لأبناء‬
‫اجلديد �إىل‬
‫أحزاب من‬
‫وا�شرتاط العادلة‬
‫وق�ضاياهما‬
‫الفل�سطينى‬
‫يونيو حركة‬
‫وح�صول‬
‫العراقية‬
‫ألف‬
‫وللن�ضالطرد ‪70‬‬
‫أحتالل‪،‬أنه قد مت‬
‫املحافظة‪ ،‬امل�ؤكدا �‬
‫الت�شريعى الفل�سطينى‪ ،‬وعلى خلفية الزخم الذي �أحدثته املقاومة العراقية والفل�سطينية‪".‬ح�صولهم على ت�أ�شرية �أمنية قبل‬
‫امل�شرتك ��ضد‬
‫دخولفى مقاومة‬
‫وحقوقهما‬
‫تعمقبالبحر ا‬
‫ال�سياحية‬
‫منيف املناطق‬
‫يعملون‬
‫االقت�صادية‬
‫ال�شارععر�ضه على‬
‫فى �إحاطة‬
‫الدميقراطىطلب‬
‫قويطة‪ ،‬من خالل‬
‫املطالبةخليل‬
‫ك�شف حممد‬
‫وقناويكبريا‬
‫�سوهاجي �إقباال‬
‫ؤمتر هذا العام‬
‫اللجنة ي�شهد امل�‬
‫ويتوقع �أن‬
‫أحمر‪.‬البلدان املتقدمة والنامية‬
‫التفاوتلبني‬
‫العوملة التى‬
‫بالتغيري‬
‫احلركات‬
‫وامل�شاركني من خمتلف البلدان وتكثف من ا�ستغالل ال�شعوب وقمعها‪.‬‬
‫احل�ضورال�شباب‬
‫عددقرو�ض‬
‫حيثفوائد‬
‫نقابةي�ستقطع‬
‫الزراعي‬
‫واالئتمان‬
‫التنمية‬
‫ال�شعب‪� ،‬أن‬
‫مبجل�س‬
‫الرابع فى‬
‫القاهرة‬
‫بنك�ؤمتر‬
‫فعاليات م‬
‫امل�صرى‪ ،‬تعقد‬
‫ومنظمات‬
‫وبرملانيون ومثقفون‬
‫ونقابيون‬
‫وزيراال�ستعمار‬
‫ر�شيد�ضد‬
‫الن�ضال‬
‫ر�شيد يف‬
‫ؤمتر‪.‬إىل�شارك‬
‫إحاطةيف امل�‬
‫ف�شارك‬
‫االحتالل‬
‫الدولية �ضد‬
‫تنظمهأحداحلملة‬
‫ال�صحفيني‪،‬‬
‫التجارة‬
‫حممد‬
‫عاجل �‬
‫�شعبيةالبنا بطلب �‬
‫إبراهيم‬
‫تقدم �أحمد �‬
‫جنيه فوجئ‬
‫(�سيا�سيون�ألف‬
‫قر�ض قيمته ‪25‬‬
‫ح�صوله على‬
‫ال�شباب عند‬
‫الذيإىل �أن �‬
‫م�شريا �‬
‫مقدما‪،‬‬
‫با�ستقطاعح�ضور عدد‬
‫ويتوقع �أي�ضا‬
‫ونقابية)‪.‬‬
‫واال�ستبداد‬
‫أخربه‪� 23‬إىل‬
‫الفرتة�من‬
‫وال�صهيوين‪،‬‬
‫الأمريكي‬
‫واال�ستغالل‪.‬ش�أن �إهدار نحو ‪10‬‬
‫للمحا�سبات ب�‬
‫وال�صهيونية املركزي‬
‫ال�شخ�صيات بتقرير اجلهاز‬
‫من حول ما ورد‬
‫وال�صناعة‪،‬‬
‫تعليمات‬
‫مار�سب�أن هناك‬
‫م�سئولو‪26‬البنك‬
‫آالففىجنيه و‬
‫با�ستقطاع �سبعة �‬
‫اال�شرتاكي ‪ 18‬مار�س ‪2006‬‬

‫احلدث‬

‫معركة حرية ال�صحافة‬

‫عـــــــايزين �صحافــــــة حـــــرة‬
‫العي�شـــــة بــــقت مـــرة!‬
‫ه�شام ف�ؤاد‬

‫عاد حب�س ال�صحفيني ليطل‬
‫بوجهه القبيح على احلياة‬
‫ال�سيا�سية فى م�صر‪ .‬الديكتاتور‬
‫يريد �أن ي�ستعيد قب�ضته التى‬
‫اهتزت فى العام املا�ضى‪ .‬وكان‬
‫البد من ا�ستهداف الأ�صوات‬
‫التى مازالت تغرد خارج ال�سرب‪.‬‬
‫وبالطبع كان ال�صحفيني فى‬
‫مقدمة امل�ستهدفني‪.‬‬
‫ن�سعى فى ال�سطور التالية لر�صد‬
‫ما يجرى على ال�ساحة ال�صحفية‪.‬‬
‫واحتماالت الت�صعيد واملواجهة‪.‬‬
‫مع �إلقاء ال�ضوء على ال�سيا�سات‬
‫التى تبناها حكامنا امل�ستبدين‬
‫على مر الع�صور لق�صف الأقالم‬
‫التى تريد اخلال�ص من حكم‬
‫الف�ساد واال�ستبداد والإفقار‪.‬‬
‫وعود وتخاذل‬
‫بت�صفيق حاد‪ ،‬وكثري من االرتياب‪ ،‬ا�ستقبل‬
‫ال�صحفيون منذ عامني الوعد الرئا�سى ب�إلغاء‬
‫عقوبة احلب�س فى ق�ضايا الن�شر‪ .‬مل تفلح‬
‫الأ�صوات املعار�ضة حينذاك‪ ،‬التي ارتفعت‬
‫م�ؤكدة �أن النظام اال�ستبدادى لن يرتاجع بدون‬
‫ال�ضغط عليه‪ ،‬فى �إقناع غالبية احل�ضور بعبثية‬
‫االرتكان �إىل وعد حكم يكذب كما يتنف�س‪.‬‬
‫مل تفلح هذه الأ�صوات فى ىل الع�صا جتاه‬
‫املواجهة وال�ضغط‪ ،‬خا�صة �أن نقيب ال�صحفيني‬
‫جالل عارف‪ ،‬وهو الأول من خارج احلزب‬
‫احلاكم منذ نحو ربع قرن‪ ،‬ومعه �أع�ضاء‬
‫جمل�س النقابة‪ ،‬حتى و�إن متلمل بع�ضهم‪،‬‬
‫ا�ستكانوا للوعد باعتباره مطلبا من املمكن �أن‬
‫تقدمه ال�سلطة‪ ،‬حتى ولو من باب تقدمي �أوراق‬
‫اعتمادها لأمريكا لكى تطيل من عمر حكمها‬
‫الذى �شاخ‪.‬‬
‫ولكن �صخرة الواقع بددت الأوهام‪ ،‬وبرهنت‬
‫على انحطاط هذا النظام‪ .‬فبلغة الأرقام التى‬
‫ال تكذب‪ ،‬ومنذ تاريخ ذلك الوعد‪ ،‬ووفقا لتقرير‬
‫املنظمة العربية حلرية ال�صحافة‪ ،‬مت ت�سجيل‬
‫�أكرث من ‪ 80‬حالة انتهاك لل�صحافة فى م�صر‬
‫ما بني حب�س و�ضرب واعتقال وف�صل وا�ستدعاء‬
‫ملحاكم �أمن الدولة وللنائب العام‪ .‬كما زادت‬
‫التجاوزات الإدارية �ضد ال�صحف �سواء‬
‫بتعطيلها �أو بتعليق �إ�صدارها‪ .‬و�أخريا �صدرت‬
‫�أحكام حب�س واجبة النفاذ طالت �صحفيني فى‬
‫جريدتى امل�صرى اليوم والفجر‪ .‬غري �أن هذا‬
‫كله مل يدفع النقابة‪ ،‬مع عميق الآ�سف‪� ،‬إىل‬
‫تنظيم حملة حقيقية �ضاغطة على مبارك‪.‬‬
‫مل ُينفذ حكم احلب�س على عبد النا�صر‬
‫الزهريى ال�صحفى بجريدة امل�صرى اليوم‪،‬‬
‫و�ستتم �إجراءات م�صاحلة كذلك مع �صحفية‬
‫الفجر‪ ،‬وهذا لأن ال�سلطة �سعت �إىل‪ ،‬وجنحت‬
‫يف‪ ،‬نزع فتيل الأزمة‪.‬‬
‫جناح ال�سلطة يف التهدئة يعود �إىل احلالة‬
‫النقابية وال�سيا�سية ال�سائدة اليوم فى �أو�ساط‬
‫ال�صحفيني‪ .‬فمعظم التيارات ال�سيا�سية‬
‫الفاعلة بالنقابة غائبة تقريبا عن معركة‬
‫احلب�س‪ .‬الإخوان امل�سلمون مثال مل يتحركوا‬
‫لكى يح�شدوا جلمعية ‪ 17‬مار�س العمومية‪� .‬أما‬
‫جماعة �صحفيون من �أجل التغيري‪ ،‬التى نالها‬
‫ما نال حركات التغيري الأخرى من �ضعف‪ ،‬فلم‬
‫تزد قدرتها عن �إ�صدار بيان �أدانت فيه "تقوي�ض‬
‫حرية ال�صحافة وك�سر �أقالم ال�شرفاء التى‬
‫كانت ومازالت مبثابة ال�سالح الفعال الذى‬
‫يحمى املجتمع بكل فئاته من غزوات الف�ساد‬
‫املتف�شى فى م�صر‪".‬‬
‫�أما التيار الليرباىل‪ ،‬ممثال يف حزب الوفد‪،‬‬
‫فقد غاب �أي�ضا عن املعركة وان�شغل �صحفيو‬

‫‪ 18‬مار�س ‪ 2006‬اال�شرتاكي‬

‫جريدته مبعركتهم �ضد نعمان جمعة الذى‬
‫ميهد لف�صلهم‪� .‬أما الأكرث �إدها�شا فهو موقف‬
‫جريدة امل�صرى اليوم‪ .‬فبعد �صدور احلكم على‬
‫�أحد �صحفييها توجهت اجلريدة بر�سالة �إىل‬
‫مبارك تطالبه بالتدخل لوقف تنفيذ احلكم‪.‬‬
‫ومبجرد �أن مت لها ذلك ا�ستكانت وعادت �إىل‬
‫�سريتها الأوىل‪.‬‬
‫باخت�صار‪ :‬ال�صحفيون حتركوا دفاعا عن‬
‫حقوقهم ونظموا املظاهرات واالعت�صامات‪،‬‬
‫بل وقام �صحفيو �آفاق عربية بقطع �شارع عبد‬
‫اخلالق ثروت احتجاجا على تعليق بيع اجلريدة‪.‬‬
‫ولكن مل ي�سع �أحد �إىل ربط الق�ضايا كلها فى‬
‫حزمة واحدة من جهة‪ ،‬ومن جهة �أخرى كانت‬
‫احل�سابات ال�ضيقة هى احلكم الأول والأخري‪.‬‬
‫�أما عن جمل�س النقابة فحدث وال حرج‪.‬‬
‫فب�شكل مبا�شر‪ ،‬وبا�ستثناءات حمدودة جدا‪ ،‬ال‬
‫يوجد �أحد لديه الرغبة �أو امل�صلحة فى الدخول‬
‫فى �صدام مع ال�سلطة‪ .‬ويكفى �أن نعرف �أن‬
‫�ستة من �أع�ضاء جمل�س نقابة ال�صحفيني مل‬
‫يح�ضروا �أ�صال اجلمعية العمومية الأوىل‪.‬‬
‫�أما النقيب جالل عارف فما زال م�صرا على‬
‫�سيا�سة الباب املوارب مع ال�سلطة‪.‬‬
‫لكن عزوف ال�صحفيني عن الفعل النقابى‬
‫حقيقة �أي�ضا ال تخط�ؤها عني‪ .‬و�أ�سبابه �أعمق‬
‫بكثري من جمرد �إحباط �أو �سلبية كما يقال‪.‬‬
‫وميكن القول �أن النقيب واملجل�س �أ�ضاعوا‬
‫فر�صة ذهبية جلمع ال�صحفيني حولهم �أثناء‬
‫انعقاد امل�ؤمتر العام الرابع لل�صحفيني منذ‬
‫عام �أو يزيد‪ .‬فقد ظهر �أن الق�ضية الأوىل‬
‫لل�صحفيني هى ق�ضية رفع احلد الأدنى‬
‫للأجور‪ .‬وظهر كذلك �أن ال�صحفيني كانوا على‬
‫ا�ستعداد لأن ينا�ضلوا من �أجل حقوقهم‪ .‬ولكن‬
‫�إ�صرار املجل�س والنقيب على حتويل امل�ؤمتر‬
‫�إىل منق�شة �أفلت فر�صة �أن يتم ح�شد قطاعات‬
‫وا�سعة من ال�صحفيني‪ .‬ومنذ ذلك احلني �أدرك‬
‫غالبية ال�صحفيني �أن ق�ضاياهم احلقيقية‬
‫خارج احل�سبان‪.‬‬
‫كل هذه العوامل تدفع �إىل االعتقاد �أن‬
‫ال�صحفيني �سيكتفون بانتظار الوعد الرئا�سى‬
‫بتمرير القانون خالل الدورة الربملانية‬
‫احلالية‪ .‬ولكن هناك احتماالت �أن ي�ؤدى غباء‬
‫ال�سلطة ورغبتها فى �إخماد �صوت االنتقادات‪،‬‬
‫ف�ضال عن في�ض امل�شاكل التى تواجه �أعدادا‬
‫وا�سعة من ال�صحفيني‪� ،‬إىل قلب املوازين بعد‬
‫فرتة لي�ست ببعيدة‪.‬‬
‫تاريخ من التكميم‬
‫وفى الواقع ف�إن هجوم الأنظمة على‬
‫ال�صحفيني ال يعد احتكارا لنظام مبارك‪ ،‬بل‬
‫ن�ستطيع القول �أن كل الأنظمة �شنت حربا على‬
‫ال�صحافة املناه�ضة للظلم االجتماعى وللف�ساد‪.‬‬
‫وكما يقول �أحمد كماىل رئي�س حترير جملة‬
‫"�أيام م�صرية"‪" :‬الن�صف الأول من القرن‬
‫الع�شرين �شهد حماكمات عديدة لل�صحفيني‬
‫من �أهمها ما �شهده عام ‪ .1909‬حيث متت‬
‫حماكمة ال�صحفى �أحمد حلمى فى ق�ضيتني‬
‫هما‪ :‬العيب فى الذات اخلديوية و�إعادة العمل‬
‫بقانون املطبوعات‪ .‬بينما �شهد عام ‪1924‬‬
‫حماكمة �صحفيي جريدة ال�سيا�سة بتهمة‬
‫الهجوم على وزارة �سعد زغلول (حامى حمى‬
‫الليربالية!)‪ .‬وفىعام ‪ 1930‬متت حماكمة‬
‫الكاتب عبا�س العقاد بتهمة الهجوم على‬
‫امللك و�صدر حكم بحب�سه‪ ".‬وي�ضيف كماىل‪:‬‬
‫"ن�ستطيع القول �أن وزارتى حممد حممود با�شا‬
‫و�إ�سماعيل �صدقى هما الأ�سو�أ فى تلك الفرتة‪.‬‬
‫ففى عهد الأول متت م�صادرة ‪ 50‬جورنال‬
‫فى يوم واحد‪ .‬بينما �شهد عهد الثانى تعديل‬
‫قانون العقوبات لت�صل جرائم الن�شر �إىل خم�س‬
‫�سنوات و‪ 500‬جنيه غرامة‪".‬‬
‫وبعد غروب �شم�س امللك افتتحت �سلطة‬
‫يوليو عهدها ب�صدامات دامية‪ .‬وبالطبع كان‬
‫لل�صحافة ن�صيب الأ�سد‪ .‬ومنذ عام ‪ 60‬طبقت‬
‫الدولة نظام �شبه احتكارى فى ملكية ال�صحف‬

‫ال�صحفيون حتركوا دفاعا‬
‫عن حقوقهم ونظموا‬
‫املظاهرات واالعت�صامات‬
‫ولكن مل ي�سع �أحد لربط‬
‫الق�ضايا يف حزمة واحدة‬
‫و�إدراتها عرب ما ي�سمى بال�صحف القومية‪ .‬هذا‬
‫وقد �صدرت قرارات النقل اجلماعى لت�سعة‬
‫وثالثني كاتبا و�صحفيا من دار التحرير فى عام‬
‫‪ ،1964‬و�صدرت قرارت م�شابهة لعدد مماثل‬
‫من دار �أخبار اليوم فى العام التاىل‪.‬‬
‫وبعد هزمية ‪ 67‬باتت الرقابة الر�سمية‬
‫مفرو�ضة على ال�صحف‪ .‬وحينذاك احتجت‬
‫نقابة ال�صحفيني �إىل االحتاد اال�شرتاكى الذى‬
‫تتبعه امل�ؤ�س�سات ال�صحفية ب�أن ر�ؤ�ساء التحرير‬
‫يتحلون بامل�سئولية ال�سيا�سية وب�أن لالحتاد‬
‫اال�شرتاكى �سلطة حما�سبتهم وتغيريهم وفى‬
‫كل ذلك ما يغنى عن الرقابة‪ .‬ولكن الحياة ملن‬
‫تنادى!‬
‫وعندما حل ال�سادات على مقعد الرئا�سة‬
‫�أ�صدر فى ‪ 1973‬قرارات نقل لأعداد وا�سعة‬
‫من ال�صحفيني‪ ،‬جميعها �إىل م�ؤ�س�سات عامة‬
‫غري �صحفية‪ .‬ولكنه فى عام ‪� 74‬أنهى الرقابة‬
‫الر�سمية املبا�شرة‪ .‬غري �أنه �أبقى ما هو �أخطر‪،‬‬
‫الرقابة الذاتية‪ ،‬وهى الرقابة التى ي�ضعها‬
‫ر�ؤ�ساء التحرير الذين يختارهم هو بالذات‪.‬‬
‫�أزهى ع�صور الدميقراطية‬
‫ومبجئ مبارك �إىل �سدة احلكم مل يتح�سن‬
‫احلال‪ ،‬بل ن�ستطيع القول �أنه ي�ستحق لقب‬
‫الأ�سو�أ‪ .‬ففى عهده‪ ،‬وبالتحديد فى الفرتة من‬
‫‪ 96‬وحتى ‪ ،2002‬مت �سجن �سبعة �صحفيني‬
‫فى ق�ضايا الن�شر بال�صحافة‪ ،‬بينما مل تعرف‬
‫م�صر على مدى ن�صف قرن �سابق �سجن‬
‫�صحفى واحد‪ .‬وكل �أحكام احلب�س كانت فى‬

‫هجوم الأنظمة على‬
‫ال�صحفيني ال يعد احتكارا‬
‫لنظام مبارك بل ن�ستطيع‬
‫القول �أن كل الأنظمة �شنت‬
‫حربا على ال�صحافة‬
‫ق�ضايا ال تتعلق "بب�سطاء النا�س"‪� .‬إذ كان‬
‫املدعون فيها من كبار رجال الدولة ومن نخبة‬
‫ال�سيا�سة واالقت�صاد‪.‬‬
‫وفى هذا ال�سياق يقول جمدي �أحمد ح�سني‬
‫رئي�س حترير جريدة ال�شعب املجمدة بقرار‬
‫حكومي‪ ،‬والذي ق�ضى ما يربو على العامني‬
‫يف ال�سجون ب�سطوة قانون احلب�س يف ق�ضايا‬
‫الن�شر‪�" :‬إن تلك العقوبة التي تخ�ص �صحفيي‬
‫م�صر فقط مقننة حلماية ف�ساد رجال ال�سلطة‬
‫وبطانتها من رجال الأعمال‪ .‬فمن الطبيعي �أن‬
‫يحتاط الف�ساد بحزمة من القوانني امل�شبوهة‪".‬‬
‫وي�ؤكد ح�سني �أن هناك "�إجماعا من اجلماعة‬
‫ال�صحفية على رف�ض عقوبة احلب�س منذ معركة‬
‫القانون ‪ ،93‬و�آن لهم �أن يقفوا نف�س الوقفة‬
‫امل�شهودة التي واجهوا بها هذا القانون‪ .‬ويجب‬
‫االكتفاء بالتعوي�ضات املالية‪ .‬و�أقول تعوي�ضات‬
‫ال غرامات لأن الغرامة ت�صري حب�سا غالبا لأن‬
‫معظم ال�صحفيني يف م�صر ينتمون �إىل الطبقة‬
‫الفقرية‪ ،‬فال ي�ستطيعون دفع مبالغ الغرامات‬
‫"ال�ضخمة"‪".‬‬
‫فيما يو�ضح ر�سام الكاريكاتري ع�صام‬
‫حنفي‪ ،‬الذي نال ثالث �أحكام حب�س وتغرمي‬
‫ب�سبب بالغات من يو�سف وايل ورجل الأعمال‬
‫ح�سني �صبور ومن الهيئة الق�ضائية التي وقعت‬
‫عليه حكم احلب�س‪� ،‬أن ا�ستهداف ال�صحافة‬
‫بتلك القوانني منطقي لأنها قاطرة التغيري‪ ،‬لذا‬
‫ينا�صبها العداء �أن�صار الف�ساد و"اال�ستقرار"‪،‬‬
‫و"القوانني مواليد �شرعية لع�صورها"‪.‬‬

‫وتكمن خ�صو�صية الكاريكاتري فى تلك‬
‫الق�ضية‪ ،‬والكالم على ل�سان حنفي‪ ،‬ب�أن‬
‫حماكمته ترقى مل�ستوى حماكم التفتي�ش �أي‬
‫حماكمة النوايا‪�" :‬أحد االتهامات التي ووجهت‬
‫بها كانت حتت بند "�إهانة حكم ق�ضائي و�إهانة‬
‫الهيئة التى �أ�صدرته"‪ .‬فافرت�ض االدعاء �أننى‬
‫�أق�صد كذا وكذا‪ ،‬رغم عدم ا�شتمال الر�سم‬
‫على هذه املعلومات‪� ،‬أي �أنه متت حماكمة‬
‫الكاريكاتري لأنه كاريكاتريا!‬
‫وي�ضيف ع�صام‪" :‬من الأمور الطريفة �أن‬
‫الأحكام بحب�س ال�صحفيني تنفذ فور �صدورها‬
‫بينما فى جرائم �أخرى ي�ستغرق الأمر �أ�سابيع‬
‫عرب دورة روتينية طويلة‪".‬‬
‫وهناك ظاهرة �أخرى متيز بها نظام "�أزهى‬
‫ع�صور الدميقراطية"‪ ،‬وهي وقف �إ�صدار عدد‬
‫من ال�صحف‪ .‬وهناك ثالث مناذج حدثت فى‬
‫�أعوام ‪ 1999‬و‪ 2000‬و‪ ،2001‬وذلك‬
‫�ضمن ع�شرات املطبوعات التى تعر�ضت �إىل‬
‫م�صري م�شابه و�إن كانت �أقل �شهرة‪ .‬ففى عام‬
‫‪� 99‬صودرت مرارا �صحيفة الد�ستور ثم �أوقف‬
‫نهائيا طبعها‪ .‬وفى العام التاىل �أغلقت جريدة‬
‫"ال�شعب" الناطقة بل�سان حزب العمل‪ .‬وفى‬
‫عام ‪ 2001‬توقفت جريدة النب�أ بعد حكم‬
‫ق�ضائى‪ .‬لكن ا�ستئنافا �أمام حمكمة �أعلى �أعاد‬
‫اجلريدة لل�صدور فى العام الالحق‪.‬‬
‫هذا بخالف االعتداء على كل من‬
‫ال�صحفيني كارم يحيى (الأهرام)‪ ،‬حممد‬
‫منري (الأهاىل)‪ ،‬وذلك عقب توجهم �إيل ميدان‬
‫ال�سيدة عائ�شة بتاريخ ‪ 30‬مار�س ‪ 2003‬حني‬

‫ذهب ال�صحفيون لتغطية املظاهرة التى كان‬
‫من املقرر خروجها من هناك بناء على حكم‬
‫ق�ضائى ولكنها مل تتم‪.‬‬
‫ومع �صعود حركة التغيري وتنظيمها‬
‫ملظاهرات وا�سعة ر�صدت "املنظمة امل�صرية‬
‫حلقوق الإن�سان" وقائع اعتداء عديدة‬
‫على ال�صحفيني وال�صحفيات �أثناء تغطية‬
‫مظاهرات حركة كفاية املقاطعة لال�ستفتاء‬
‫على تعديل املادة ‪ 76‬من الد�ستور يوم الأربعاء‬
‫‪ ،2005/5/25‬وما تعر�ضت له بع�ض‬
‫ال�صحفيات من حتر�ش جن�سي‪ .‬وكذلك وقائع‬
‫االعتداء على �صحفيني �أثناء ت�أدية �أعمالهم‬
‫�أو لأ�سباب تتعلق بت�أدية �أعمالهم وذلك خالل‬
‫عام ‪ ،2004‬مثلما هو احلال مع عبد احلليم‬
‫قنديل رئي�س التحرير التنفيذي جلريدة العربي‬
‫�آنذاك الذي تعر�ض لالختطاف واالعتداء عليه‬
‫لأ�سباب تتعلق بكتاباته ال�صحفية‪ .‬وفى الآونة‬
‫الأخرية �صدرت عدة �أحكام على العديد من‬
‫ال�صحفيني كان �أخرها احلكم الذى �أ�صدرته‬
‫حمكمة جنايات القاهرة غيابيا على �أمرية مل�ش‬
‫ال�صحفية بجريدة الفجر باحلب�س ملدة عام‪.‬‬
‫وهكذا‪ ،‬تعددت �أ�شكال الأنظمة وما ترفعه‬
‫من �شعارات‪ .‬ولكن جوهر ال�سيا�سات واحد‬
‫جتاه ال�صحافة‪ :‬قمع و�إغالق وت�شريد وحب�س‪.‬‬
‫والهدف �أي�ضا واحد‪ :‬تكميم الأفواه وق�صف‬
‫الأقالم املنا�ضلة من �أجل التغيري واحلرية‬
‫والكا�شفة للف�ساد الذى طال الر�أ�س‪ .‬ويبقى‬
‫�أن الدر�س �أي�ضا واحد وهو ‪ :‬احلقوق تنتزع وال‬
‫متنح‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫م�صر‬

‫م�ؤمتر حركة ا�ستقالل اجلامعة‬

‫حركة ‪ 9‬مار�س تعلن موت احلريات الأكادميية‬
‫نهى ح�سن‬

‫يف ‪ 9‬مار�س ‪ 1932‬تقدم �أحمد لطفي ال�سيد‬
‫– مدير اجلامعة امل�صرية �آنذاك‪ -‬با�ستقالة من من�صبه‬
‫على ر�أ�س اجلامعة احتجاجا على قرار وزير التعليم‬
‫بنقل طه ح�سني من اجلامعة دون موافقته وال م�شاورة‬
‫اجلامعة‪ .‬ويف ذكرى هذا املوقف ال�شجاع دفاعا عن‬
‫ا�ستقالل اجلامعة وكرامة �أ�ساتذتها‪� ،‬أقامت يوم ‪ 9‬مار�س‬
‫املا�ضي "حركة ‪ 9‬مار�س ال�ستقالل اجلامعة" م�ؤمترها‬
‫ال�سنوى الثالث يف مركز امل�ؤمترات (بجوار املدينة‬
‫اجلامعية) بجامعة القاهرة‪ ،‬حتت عنوان "احلريات‬
‫الأكادميية فى اجلامعة امل�صرية‪ ..‬وقفة مع الذات لبحث‬
‫الو�ضع الراهن للحياة االكادميية واملعوقات التى تواجهها‬
‫وحماولة لقراءة بع�ض احللول امل�ستقبلية"‪ .‬كان عنوان‬
‫امل�ؤمتران ال�سابقان "ا�ستقالل اجلامعات امل�صرية"‪،‬‬
‫و"اجلامعة امل�صرية بني التمويل العام واخلا�ص"‪.‬‬
‫افتتح الدكتور حممد �أبو الغار (طب ق�صر العيني)‬
‫امل�ؤمتر بكلمة ق�صرية‪ ،‬حتدث فيها عن دور القانون‬
‫فى خدمة منظومة الف�ساد ال�شامل التى حتكم املجتمع‬
‫امل�صرى وخا�صة اجلامعة‪ ،‬حيث تع ّر�ض للقوانني‬
‫التى تتعلق ب�أع�ضاء هيئة التدري�س والعملية التعليمية‬
‫والن�شاط الطالبي مثل نظام الف�صلني الدرا�سيني الذى‬
‫�أ�صبح يقتل العام الدرا�سى ويقلل قدرة الطالب والأ�ستاذ‬
‫على حد �سواء على ممار�سة �أى ن�شاط �سيا�سى‪ .‬كما‬
‫حتدث عن امل�ستوى املتدنى لأجور �أع�ضاء هيئة التدري�س‪،‬‬
‫ودورهذين العاملني يف �إ�ضعاف اجلامعة كم�ؤ�س�سة بحثية‬
‫وتعليمية‪.‬‬
‫�س�ألنا �أبو الغار عن �إحدى تو�صيات امل�ؤمتر‪ ،‬وهي‬
‫اخلا�صة بالت�ضامن مع الق�ضاة رغم ما نعرفه عن عدم‬
‫وجود �أي توجهات �سيا�سية حلركة ‪ 9‬مار�س‪ ،‬ف�أ�شار اىل‬
‫�أهمية احلدث و�صعوبة �إغفاله وعدم التفاعل معه‪ ،‬م�ؤكدا‬
‫يف الوقت ذاته �أن هذه التو�صية ال تعني �أن احلركة �أ�صبح‬
‫لها توجهات �سيا�سية‪" :‬فاحلركة منذ البداية قررت‬
‫– �ضد رغبة البع�ض – االبتعاد عن تلك الق�ضايا حتى ال‬
‫تفقد العديد من �أع�ضاء هيئة التدري�س غري امل�سي�سني‪".‬‬
‫و�أ�ضاف‪�" :‬أهم ما ي�شغل احلركة هو �آليات النمو التى‬
‫تتم من خالل االت�صال ال�شخ�صى بني �أع�ضاء هيئة‬
‫التدري�س ومن خالل امل�ؤمترات والندوات واملظاهرات‬
‫والدعاية للحركة‪ ".‬وعن عالقة احلركة بنوادى �أع�ضاء‬
‫هيئة التدري�س �أكد على اختالف التوجهات مع عدم‬
‫وجود معركة مبا�شرة‪� .‬أما عن العمل امل�شرتك مع الطلبة‬
‫�أو امكانية �إقامة جبهة م�شرتكة معهم فقال‪" :‬احلركة‬
‫تطالب دوما باحلريات الطالبية‪ ،‬ولكن يجب �أن يظل‬
‫دور الأ�ساتذه جتاه الطلبة حم�صورا يف الدعم ومنع �أى‬
‫م�ضايقات تعرقلهم‪ .‬ففي ظل جبهة م�شرتكة �سيكون‬
‫�أع�ضاء هيئة التدري�س هم امل�شرفني على كل الأن�شطة‬
‫وم�صدرا لكل القرارات واملرجعية الأوىل والأخرية فيها‪،‬‬
‫وهذا ما ترف�ضه احلركة ب�شدة‪".‬‬
‫وحتدث الدكتور هاين احل�سيني (علوم القاهرة)‬

‫يف كلمته يف امل�ؤمتر عن احل�صار الأمنى للجامعة ودوره‬
‫يف الرقابة والتج�س�س على الأن�شطة الأكادميية والعامة‬
‫لأع�ضاء هيئة التدري�س والطلبة والتدخل يف تعيني‬
‫املعيدين وقبول الطلبة‪ ،‬م�ؤكدا على �ضرورة العمل من‬
‫�أجل احلد من هذا الدور كخطوة �أوىل‪ ،‬باالمتناع عن‬
‫�إبالغ الأمن بالندوات واالجتماعات وعدم ا�ستئذانه يف‬
‫دعوة �ضيوف من خارج اجلامعة‪.‬‬
‫وعندما طرحنا على الدكتور احل�سيني ال�س�ؤال حول‬
‫طبيعة حركة ‪ 9‬مار�س ر�سم لنا �صورة للحركة منذ‬
‫بداياتها وحتى م�ؤمترها الثالث فقال‪" :‬ن�ش�أت احلركة‬
‫عام ‪ ،2003‬كمجموعة غري ر�سمية‪ ،‬بدون رئا�سة �أو‬
‫متحدث ر�سمى‪ .‬واعتمدت يف البداية على �إ�صدار بيانات‬
‫وحمالت توقيعات‪� ،‬ساهمت يف جعل الأكادمييني يعوا‬
‫�أن القيادات اجلامعية لي�ست فوق املحا�سبة و�أنهم البد‬
‫�أن ي�شتبكوا فى الن�ضال من �أجل حتقيق مطالبهم‪ .‬كما‬
‫لعبت دورا رئي�سيا فى �إ�ضافة مطلب �إ�صالح اجلامعة‬
‫�إىل �أجندة القوى ال�سيا�سية‪ ".‬كما حتدث احل�سيني‬
‫عن �صورة من �صور ت�شجيع احلركة للطلبة‪ ،‬من خالل‬

‫م�ساندتهم للطلبة يف �إ�صدار وثيقة احلقوق واحلريات‬
‫الطالبية‪ ،‬التي �شارك فى �صياغتها طلبة من خمتلف‬
‫التيارات ال�سيا�سية‪ ،‬والتى تعد بديال لالئحة ‪ 79‬املطبقة‬
‫فى اجلامعة‪.‬‬
‫واهتم الدكتور �سامل �سالم (طب املنيا) يف كلمته‬
‫بتف�سري الدور الذى تلعبه ال�سلطات اجلامعية فى احلد‬
‫من احلريات الأكادميية وكيف �أن كل من يعلن خمالفته‬
‫لقيادة جامعته يحال �إىل التحقيق بحجة الإخالل‬
‫باالحرتام الواجب للقيادات اجلامعية �أو بتهمة التخابر‬
‫مع ال�صحافة ويتعر�ض لال�ضطهاد‪.‬‬
‫وعر�ضت الدكتورة عواطف عبد الرحمن (�إعالم‬
‫القاهرة) مو�ضوع بعنوان "احلريات الأكادميية بني‬
‫املطرقة وال�سندان"‪ ،‬تناولت من خالله تاريخ احلريات‬
‫الأكادميية‪ ،‬ومظاهر انتهاك تلك احلريات‪ ،‬و�آفاق التحرر‬
‫من تلك االنتهاكات‪ ،‬م�ؤكدة على �صعوبة هذه املهمة فى‬
‫ظل جمتمع تعانى م�ؤ�س�ساته االجتماعية واالقت�صادية‬
‫والثقافية وال�سيا�سية من ت�شوهات عميقة‪.‬‬
‫و�أكدت لنا الدكتورة عواطف يف حوار معها �أن‬
‫اجلانب االقت�صادي واللهاث وراء املنا�صب هما ال�سببان‬

‫�أنا ا�سمي مكتوب؟‬
‫�أحمد عبد الله‬

‫يوم الإثنني ‪ 2006/3/6‬كان موعد‬
‫انعقاد جل�سة املحاكمة يف الق�ضية رقم‬
‫‪ 488‬ل�سنة ‪ 2006‬جنح بني �سويف‪،‬‬
‫التي ا�شتهرت با�سم "حمرقة بني �سويف"‪.‬‬
‫طالبت النيابة العامة يف مرافعتها‪ ،‬التي‬
‫ا�ستمرت �ساعة‪ ،‬بتوقيع �أ�شد العقوبة على‬
‫ثماين متهمني ي�أتي على ر�أ�سهم م�صطفى‬
‫علوي رئي�س هيئة ق�صور الثقافة الذي‬
‫�أجاب بالنفي عندما �س�أله املحقق �إذا‬
‫ما كانت لديه خربة باحلركة الثقافية‪.‬‬
‫و�أ�ضاف‪ ،‬عندما �سئل عن �سبب اختيار وزير‬
‫الثقافة له يف هذا املوقع‪ ،‬قائال‪�" :‬شافني يف‬
‫التليفزيون فعجبته و�س�أل عني بع�ض الوزرا‬
‫ف�أ�شادوا بي ف�أ�صدر قراره بتعييني‪".‬‬
‫ال�سيد املتهم الأول الذي �أقر بعدم‬
‫خربته وانعدام علمه بالعمل الثقايف يربر‬
‫عدم متابعته للمهرجان‪ ،‬وفقا ملا ذكره‬
‫�سيد فتحي املحامي من هيئة الدفاع عن‬
‫�أهايل �ضحايا املحرقة‪ ،‬ب�أنه كان م�شغوال‬
‫بالتح�ضري للعديد من الأن�شطه املركزيه‬
‫التي عددها على النحو التايل‪ :‬م�ؤمتر‬
‫�أدباء م�صر‪ ،‬مهرجان كل الفنون‪ ،‬م�شاركته‬
‫كع�ضو يف اللجنه العليا ملهرجان القراءة‬
‫للجميع‪� ،‬إعداده مل�سابقة الن�ص املا�سي‪،‬‬
‫الإعداد للمعر�ض الدويل لكتب االطفال‪،‬‬
‫بالإ�ضافة �إىل ع�ضويته مبجل�س ال�شوري‬

‫‪4‬‬

‫م�صطفى علوي‬
‫وع�ضوية جلنة ال�سيا�سات وعمله ك�أ�ستاذ‬
‫جامعي‪ .‬وميكن �أن ن�ضيف من جانبنا �أن‬
‫وظيفته الأ�سا�سيه طوال فرتة مهرجان‬
‫بني �سويف كانت تتلخ�ص يف التجوال بني‬
‫حمطات تليفزيونية عديدة للرتويج لل�سيد‬
‫الرئي�س يف حملته االنتخابية الرئا�سية‪،‬‬
‫وظل معه حلد ما ربنا جنحه!‬
‫�أما املحامني احلا�ضرين عن املجني‬
‫عليهم‪ ،‬فقد وجهوا االتهام �إىل وزير‬
‫الثقافة ب�صفته الرئي�س الأعلى لهيئة‬
‫ق�صور الثقافة‪ ،‬و�إىل وزير الداخلية ب�سبب‬
‫وفاة اثنني من �أفراد الدفاع املدنى من‬
‫جنود املطافىء التابع لوزارة الداخلية‪.‬‬

‫ولذلك فقد اقت�صرت مرافعة حمامي‬
‫احلكومة على الدفاع عن الوزيرين‪ .‬حيث‬
‫طالب بعدم قبول الإدعاء املدين �ضد وزير‬
‫الداخلية النتفاء عالقة التبعية بينه وبني �أى‬
‫من املتهمني فى اجلنحة‪ .‬وهو كالم مفهوم‬
‫مبعنى ما‪ .‬فمهام معاليه تنح�صر فى‬
‫تطبيق قانون الطوارىء والقب�ض والتنكيل‬
‫والتعذيب لكل من ت�سول له نف�سه‪� ،‬أو ال‬
‫ت�سول‪ ،‬مبعار�ضة النظام‪.‬‬
‫حمامي احلكومة مل يجد ما يدافع‬
‫به عن وزير الثقافة �إال الت�أكيد على �أن‬
‫ا�سمه مل ي�أت يف اجلنحة‪ ،‬يعني "ا�سمه م�ش‬
‫مكتوب" كما يقول عادل �إمام! فماذا كان‬
‫ي�ستطيع املحامي امل�سكني �أن يقول �أكرث‬
‫من ذلك؟ هل كان ي�ستطيع مثال �أن يقول‬
‫�أن الوزير "م�ش م�سئول لأنه م�ش فا�ضى‬
‫�أ�صال للحاجات ال�صغريه دي"‪ ،‬وهو‬
‫الفنان الت�شكيلى العاملى �صاحب املعار�ض‬
‫واحلفالت واملهرجانات؟!‬
‫خال�صة القول �أن موت ‪� 50‬شخ�ص‬
‫و�إ�صابة ‪� 17‬آخرين‪ ،‬ح�صدهم االهمال‬
‫واحد تلو الآخر يف م�شهد كابو�سي مرعب‬
‫تفحمت فيه الأج�ساد و�شويت الوجوه‬
‫و�سقطت اجللود‪ ،‬ال ن�ستطيع �إيجاد م�سئوال‬
‫عنه‪ ،‬فما بالك بتقدميه للمحاكمة‪.‬‬
‫نهايته‪ ،‬قررت املحكمة يف نهاية‬
‫اجلل�سة ت�أجيل الق�ضية جلل�سة ‪ 20‬مار�س‬
‫‪.2006‬‬

‫الرئي�سيان يف عزوف �أع�ضاء هيئة التدري�س عن‬
‫االن�ضمام للحركة املعار�ضة‪ ،‬م�ؤكدة يف الوقت ذاته على‬
‫�ضرورة تفعيل حق �أع�ضاء هيئة التدري�س فى اختيار‬
‫ر�ؤ�ساء الأق�سام والعمداء‪� .‬أما عن الطلبة فقالت‪" :‬يجب‬
‫عليهم انتزاع حقهم يف �إقرار وتفعيل الئحتهم البديلة‪،‬‬
‫كما يجب عليهم الوقوف بحزم ملقاومة كل ا�شكال‬
‫التدخل االمنى فى اجلامعة‪".‬‬
‫وقامت الدكتورة �إميان عزالدين (�آداب عني �شم�س)‬
‫بعر�ض ملخ�ص لتقرير "هيومان رايت�س ووت�ش" حول‬
‫اخلطوط احلمراء التى تقيد احلريات االكادميية فى‬
‫م�صر‪ .‬وفى نهاية امل�ؤمتر عر�ضت الطالبة نهى ح�سن‬
‫ورقة حول احلريات الأكادميية واحلياة الطالبية‪� ،‬أ�شارت‬
‫فيها �إىل �أن قمع الأن�شطة الطالبية والتهمي�ش املتعمد‬
‫للطلبة و�إرهاب الأمن الدائم لكل من يحاول اخلروج‬
‫عن منظومة ال�صمت‪ ،‬فتح الباب على م�صراعيه النهيار‬
‫وموت احلريات الأكادميية‪ ،‬م�ؤكدة �أن احلل الوحيد‬
‫للخروج من تلك االزمة هو ت�ضافر املجهودات بني الطلبة‬
‫و�أع�ضاء هيئة التدري�س لبعث احلياة اجلامعية قبل �أن‬
‫تلفظ �أنفا�سها الأخرية‪.‬‬

‫‪ 8‬مظاهرات يف الفيوم‬
‫بد�أت �سل�سلة املظاهرات مبظاهرة �صغرية‬
‫يوم ‪ 11‬فرباير املا�ضي يف ميدان ال�سواقي‬
‫بو�سط مدينة الفيوم حول مو�ضوع اجتماعي هو‬
‫االعرتا�ض علي ر�سوم القمامة املفرو�ضة علي‬
‫املحالت والدكاكني التجارية (ع�شرة جنيهات‬
‫�شهريا) والبيوت (ثالثة جنيهات �شهريا)‪.‬‬
‫�صغر حجم املظاهرة لفت نظر املنظمني‬
‫(كفاية واحلملة ال�شعبية) �إىل خط�أهم يف‬
‫اختيار املكان‪ .‬فتداركوا هذا اخلط�أ يف املظاهرة‬
‫التالية التي مت تنظيمها يف ميدان احلوامت‬
‫مبدينة الفيوم‪ ،‬وهي منطقة �شعبية ا�ستطاع‬
‫مو�ضوع املظاهرة �أن مي�س �سكانها الب�سطاء‬
‫ويجذبهم �إليها‪.‬‬
‫ثم �أخذت حركات التغيري خطوة �أكرب وقررت‬
‫النزول للمراكز‪ .‬ففي مركز �سنور�س كانت‬
‫املظاهرة الثالثة‪ .‬النجاح الباهر لهذه املظاهرة‬
‫فتح ال�شهية لإقامة املظاهرة الرابعة يف نف�س‬
‫املكان‪ ،‬ولكن هذه املرة لالعرتا�ض على الر�سوم‬
‫الكاريكاتورية امل�سيئة للر�سول وللدعوة ملقاطعة‬
‫الب�ضائع الدامناركية (اجلنب الريكفور و�أنواع‬
‫�أخري مل ي�سمع بها �سكان حمافظة الفيوم من‬
‫قبل!)‪ .‬ولكن هذه املظاهرة التي جابت �شوارع‬
‫�سنور�س حتولت مع الوقت ملظاهرة �سيا�سية‬
‫تهتف �ضد ال�سيا�سات القمعية للنظام‪.‬‬
‫ويف املظاهرة اخلام�سة‪ ،‬التي مت تنظيمها‬
‫يف مركز طامية‪ ،‬متت العودة مرة �أخرى لر�سوم‬
‫النظافة‪ .‬ويف م�ساء نف�س اليوم نظمت املظاهرة‬
‫ال�ساد�سة �أعلي كوبري املرزبان مبدينة الفيوم‪،‬‬

‫ت�ضامنا مع �ضحايا "العبارة"‪ ،‬وكان التعاطف‬
‫اجلماهريي مع هذه املظاهرة غري م�سبوق‪.‬‬
‫املظاهرة ال�سابعة‪ ،‬والتي كان املخطط لها �أن‬
‫تتم �أمام جامعة الفيوم لالحتفال بيوم الطالب‬
‫العاملي‪ ،‬مت و�أدها يف املهد‪ .‬حيث مت القب�ض علي‬
‫"ع�صام الزهريي" من�سق حركة كفاية وح�صار‬
‫الطالب الإ�شرتاكيني و�سحب بطاقاتهم‪ .‬ويف‬
‫امل�ساء مت ا�ستدعاء �أولياء �أمور الطلبة �إيل‬
‫�أمن الدولة حيث مت تهديدهم ب�ضياع م�ستقبل‬
‫�أبنائهم‪ .‬وكالعادة ا�ستخدم الأمن الرتغيب‬
‫�إىل جانب الرتهيب‪ .‬حيث قام �ضباط �أمن‬
‫الدولة باالت�صال تليفونيا بالن�شطاء ال�سيا�سيني‬
‫معلنني عن رغبتهم يف التن�سيق حر�صا عليهم‬
‫وحتي ال تدخل "القلة املند�سة املخربة" داخل‬
‫املظاهرات!‬
‫�أما املظاهرة الثامنة والأخرية‪ ،‬فقد‬
‫كانت جماهريية خال�صة‪ .‬حيث نظم قرابة‬
‫‪ 300‬فالح من قرية قارون داخل ديوان عام‬
‫املحافظة‪ ،‬يوم الأحد املوافق ‪،2006/3/4‬‬
‫مظاهرة احتجاجية حاملني �سنابل القمح امليتة‬
‫من �أرا�ضيهم‪ ،‬وتوجهوا بها ملحافظ الفيوم‬
‫وامل�سئولني لريوا ب�أعينهم ما �أمل مبحا�صيلهم‬
‫ب�سبب نق�ص املياه ب�سبب ع�صابة �سرقة ح�ص�ص‬
‫املياه‪ .‬هذه الع�صابة عبارة عن جمموعة من‬
‫اللواءات املتقاعدين وم�ستثمرين من العيار‬
‫الثقيل ميلكون �آالف الأفدنة من الأرا�ضي‬
‫امل�ست�صلحة حديثا حتولت املياه بقدرة قادر من‬
‫�أرا�ضي الفالحني �إىل �أرا�ضيهم‪.‬‬
‫اال�شرتاكي ‪ 18‬مار�س ‪2006‬‬

‫م�صر‬

‫مدر�سة الن�صب احلكومي‬

‫مواطن وفا�سد وحرامي وع ّبارة‬
‫�شيماء وجيه‬

‫ت�ؤكد �أفعال الدولة يف كل امل�صائب‬
‫التي حتل بنا �أنها تفتقد �أي �صلة‬
‫باجلماهري �أو مب�صاحلهم‪ .‬فهي مل تتكبد‬
‫حتى م�شقة ت�أليف م�سرحية توحي ب�سرعة‬
‫�إجراء حتقيقات ت�ستهدف حما�سبة‬
‫امل�سئولني عن كارثة عبارة املوت‪ ،‬على‬
‫الأقل لتنفي تهم التواط�ؤ املن�سوبة �إليها‬
‫على �صفحات جرائد املعار�ضة‪ .‬وهي‬
‫حتى مل "ت�شرتي نف�سها" بكام مليون‬
‫جنيه تُ�صرف كتعوي�ضات لأ�سر ال�ضحايا‪،‬‬
‫ميكن توفريها من بيع �سيارة �أي واحد من‬
‫الكبار!‬
‫ملاذا ال تتبع احلكومة املبد�أ ال�شعبي‬
‫"هني قر�شك وال تهني نف�سك"؟ ملاذا ال‬
‫ت�صرف "كام مليون" لإظهار انتماءها‬
‫"الأ�صيل" لـ"اجلماهري الكادحة"؟‬
‫املنطق الوحيد لفهم الت�سويف املتوا�صل‬
‫يف �صرف التعوي�ضات هو و�صول الدولة‬
‫بكافة �أجهزتها �إىل م�ستوى منحط من‬
‫الف�شل املنظم‪.‬‬
‫هذا الف�شل املنظم ذاته هو الذي �أدى‬
‫�إىل تفتق ذهن م�ؤ�س�سة الن�صب احلكومية‬
‫عن فكرة جهنمية‪ ،‬هي توفري تعوي�ضات‬
‫ال�ضحايا عن طريق ا�صدار تعليمات‬
‫جلميع امل�صالح احلكومية با�ستقطاع‬
‫راتب يوم من موظفيها! متاما كما حدث‬
‫يف ف�ضيحة �سداد ديون م�صر ال�شهرية يف‬
‫الثمانينات!‬
‫وبينما توا�صل الدولة �أالعيبها وت�صر‬
‫على التعامل ببريوقراطية رهيبة ت�سفّه‬
‫لي�س فقط من فداحة الكارثة بل وتنذر‬
‫بتكرارها‪ ،‬ال يزال �أهايل ال�ضحايا يف‬
‫انتظار التعوي�ضات‪ ،‬حتى بعد م�ضي �أكرث‬
‫من �شهر على غرق العبارة‪ ،‬وحتى بعد �أن‬
‫�أكد �شهود عيان �أنه مل يتوافر بالعبارة‬
‫احلد الأدنى من املوا�صفات الآدمية‪ ،‬وحتى‬
‫بعد �أن قام �أهايل ال�ضحايا باالعت�صام‬
‫مع ن�شطاء كفاية يف ذكرى الأربعني لغرق‬
‫العبارة يوم االثنني ‪ 13‬مار�س �أمام مكتب‬
‫النائب العام‪ ،‬مطالبني برفع احل�صانة‬
‫عن ممدوح �إ�سماعيل حتى تتم حماكمته‬
‫ومطالبني �أي�ضا ب�صرف التعوي�ضات‪.‬‬
‫كل هذا مل يكن مهما‪ .‬فقد جاء رد‬
‫مكتب النائب العام على املعت�صمني‬

‫ب�أنه يتحتم عليهم ا�ستكمال الإجراءات‪،‬‬
‫من �إعالمات الوراثة و�شهادات الوفاة‪،‬‬
‫لأن التعوي�ضات لن يتم �صرفها �إال بعد‬
‫ا�ستخراج �شهادات الوفاة! �صدق �أو ال‬
‫ت�صدق! هذا هو ما قاله �سيادة النائب‬
‫العام‪ .‬وبالفعل‪ ،‬ف�إن زوجة �أحد املفقودين‪،‬‬
‫ال�سيدة مرزوقة‪ ،‬قالت لنا �أن زوجها مل‬
‫ينج من العبارة ومل يتم العثور على جثته‪،‬‬
‫وبذلك ي�صبح يف عداد املفقودين‪ ،‬ولذا‬
‫فهي لن تتمكن من احل�صول على معا�شه‬
‫كما �أنها لن تتمكن من �صرف التعوي�ض‪.‬‬
‫هكذا بب�ساطة!‬
‫وكانت الدولة‪ ،‬يف �إطار الت�صريحات‬
‫العنرتية‪ ،‬قد �صرحت على ل�سان مفيد‬
‫�شهاب وزير املجال�س النيابية �أن قانون‬
‫اعتبار املفقود متوفيا بعد ‪ 15‬يوما‬
‫على اختفائه معد لتوقيع رئي�س الوزراء‪،‬‬
‫و�أن التعوي�ضات قدرت بـ‪� 66‬ألف جنيه‬
‫للمتويف و‪� 33‬ألف للم�صاب‪ .‬على �أن‬
‫املحامية وفاء امل�صري �أكدت �أنه لي�س من‬
‫املتوقع �أن تتعامل الدولة مع م�س�ألة �صرف‬
‫التعوي�ضات ب�شفافية – هذا �إذا مت �صرفها‬
‫�أ�صال – يف �إ�شارة �إىل �أن مبلغ التعوي�ضات‬
‫ي�صل حلوايل ‪ 40‬مليون جنيه‪ ،‬وهو مبلغ‬
‫لن تدفعه احلكومة امل�صرية ب�سهولة!‬

‫و�أ�ضافت امل�صري‪�" :‬إذا كنا نريد للدولة‬
‫�أن تتعامل مب�صداقية فالبد �أن تتدخل‬
‫اجلمعيات الأهلية وم�ؤ�س�سات املجتمع‬
‫املدين لو�ضع معايري حول كيفية توزيع‬
‫مبلغ التعوي�ضات‪".‬‬
‫�أما املنظمة امل�صرية حلقوق‬
‫الإن�سان‪ ،‬فقد طالبت يف تقرير �أ�صدرته‬
‫بعنوان "ف�ساد �أ�سود وبحر �أحمر بدماء‬
‫ال�ضحايا" كال من النائب العام ووزارة‬
‫الداخلية بالعمل على �صرف تعوي�ضات‬
‫�أهايل ال�ضحايا طبقا ملا �أقرته اتفاقية‬
‫�أثينا لعام ‪ 74‬التي حتدد للمتويف مبلغ‬
‫يزيد عن �أربعة ماليني و�أربعمائة �ألف‬
‫جنيه (ولي�س ‪� 66‬ألف جنيه كما تقول‬
‫احلكومة)‪ .‬لي�س هذا فقط‪ ،‬بل �إن اتفاقية‬
‫�أثينا تن�ص على �أن "الناقل – �أي ممدوح‬
‫�إ�سماعيل– م�سئول عن العطب الذي‬
‫تنجم عنه وفاة �أو �إ�صابات يف ج�سم �أحد‬
‫الركاب �أو خ�سارة �أو تلف ت�صاب بها‬
‫�أمتعته �إىل �أن يثبت عك�س ذلك‪".‬‬
‫وبالرغم من م�سئولية ممدوح‬
‫�إ�سماعيل الوا�ضحة‪ ،‬وبالرغم من �أن‬
‫ج�شعه وف�ساده وعالقته املريبة بامل�سئولني‬
‫هي ال�سبب يف قتل �ألف من العمال‬
‫الفقراء‪� ،‬إال �أن احلكومة رف�ضت رفع‬

‫احل�صانة عنه‪ ،‬بل �سمحت له بال�سفر‬
‫�إىل فرن�سا هاربا من الق�ضية برمتها‪.‬‬
‫الأنكى �أن �شركة ال�سالم‪ ،‬التي ميلكها‬
‫املذكور‪ ،‬ت�ضغط على احلكومة بكل وقاحة‬
‫من خالل �سحب عباراتها من العمل على‬
‫خطوط البحر الأحمر‪ ،‬وذلك بهدف خلق‬
‫تكد�س يف الركاب وفو�ضى يف املوانئ‪ ،‬للي‬
‫ذراع ال�سلطة التي قررت – حتت �ضغط‬
‫الر�أي العام – تقليل عدد الركاب على‬
‫العبارات من ‪� 2200‬إىل ‪.1200‬‬
‫هذا هو الواقع الأليم‪ .‬لدينا ر�أ�سمايل‬
‫فرد حقري يحتكر‪ ،‬هو وزميل �آخر له‪،‬‬
‫ّ‬
‫وي�سخره‬
‫مرفق موا�صالت حيوي هام‬
‫للح�صول على الأرباح مهما كان الثمن‪،‬‬
‫ثم عندما يقتل عمدا �ألفا من امل�صريني‬
‫ُي�سمح له برتك البالد ب�سالم‪ ،‬ثم يقرر‪،‬‬
‫من ق�صره املنيف بعا�صمة النور باري�س‪،‬‬
‫عقابنا ب�إيقاف عباراته! ت�صوروا ماذا‬
‫�سيكون الو�ضع لو جنحت احلكومة يف‬
‫بيع ال�سكك احلديدية‪ .‬رمبا �سي�ستيقظ‬
‫�صاحبها يوما ما مقررا �أن يوقفها‪� .‬أو‬
‫رمبا يقرر من ميلك �شركة املياه غلق‬
‫ال�صنابري وتركنا لنموت من العط�ش!‬
‫هذه هي اخل�صخ�صة وهذا هو القطاع‬
‫اخلا�ص‪ .‬وال تعليق‪.‬‬

‫قبور بالإيجار لالجئني ال�سودانيني‬

‫بعد مرور �أكرث من �شهرين على اقتحام قوات الأمن‬
‫العت�صام الالجئني ال�سودانيني وده�سهم دون متييز بني‬
‫رجال و�أطفال ون�ساء‪ ،‬خملفة وراءها مئات القتلي واجلرحي‪،‬‬
‫تفاقمت �أو�ضاعهم املزرية‪ ،‬و�أ�صبحت �أ�سو�أ مما كانت عليه‬
‫قبل االعت�صام الذي �شارك فيه حوايل ‪ 2800‬الجئ‪ ،‬يف‬
‫حديقة م�صطفي حممود �أمام مقر مفو�ضية الأمم املتحدة‬
‫ل�شئون الالجئيني‪ ،‬والذي ا�ستمر ملدة ثالثة �أ�شهر دون �أن‬
‫تتحرك املفو�ضية �أو �أي جهة �أخرى ملناق�شة مطالبهم‪.‬‬
‫فبعد �أن كان الالجئون يطالبون مبعاملتهم كب�شر‬
‫وبحقهم فى اللجوء �إىل بلد تعطيهم حقوقهم كالجئيني‪،‬‬
‫وبعد �أن كانوا يعي�شون فى الع�شوائيات يف بدرومات ال‬
‫�إن�سانية‪� ،‬أ�صبحوا هائمني يف ال�شوارع بال م�أوى‪� ،‬أق�صى‬
‫�أمانيهم العثور على �أقارب و�أ�صدقاء اختفوا منذ عملية‬
‫االقتحام‪� ،‬أو جمرد العثور على جثثهم والتمكن من دفنها‪.‬‬

‫‪ 18‬مار�س ‪ 2006‬اال�شرتاكي‬

‫قدرت م�صادر الالجئني عدد القتلى‬
‫واملفقودين بـ‪ 156‬من بينهم ‪ 70‬طفل‪،‬‬
‫وفى �إح�صائية ملحامي الالجئني �أ�شرف‬
‫ميالد‪ ،‬ف�إن عدد القتلى و�صل �إىل ‪،265‬‬
‫من بينهم ‪ 180‬قتيل فى م�ست�شفى‬
‫اجليزة‪ ،‬و‪ 27‬فى م�شرحة زينهم و‪ 35‬فى‬
‫م�ست�شفى من�شية البكرى‪ ،‬و‪ 23‬فى ق�صر‬
‫العيني‪ .‬كما �أح�صت جلنة �صوت الالجىء‬
‫‪ 43‬ا�سم لقتلى فى م�شرحة زينهم‪ .‬فى حني‬
‫�أ�صدرت اخلارجية امل�صرية بيانا كررت فيه‬
‫بيانات حكومية �سابقة تقول عدد القتلى هو‬
‫‪ ،27‬راف�ضة قيام �أي جلنة حملية �أو دولية‬
‫بالتحقيق فى تلك املجزرة‪ ،‬كما رف�ضت‬
‫الداخلية نقل اجلثث لل�سودان!‬
‫هذا وقد طلب مندوب من مكتب "احلركة ال�شعبية‬
‫لتحرير ال�سودان" بالقاهرة من الالجئني عدم ت�سلم �أى جثة‬
‫قبل ح�ضور مندوب عن الأمم املتحدة �أو جلنة حتقيق دولية‪.‬‬
‫ثم تغري الو�ضع وبد�أت �أطراف من مكتب احلركة ال�شعبية يف‬
‫�إقناع ‪� 29‬أ�سرة با�ستالم جثث ذويهم‪ ،‬بحجة �أنها حمفوظة‬
‫فى ظروف غري منا�سبة لأن �إدارة امل�شارح تف�صل الكهرباء‬
‫عن الثالجات لت�سريع حتلل اجلثث حتى ي�صبح الت�شريح غري‬
‫مفيد فى معرفة ال�سبب احلقيقى للوفاة‪ ،‬م�ؤكدين �أن �إدارة‬
‫م�شرحة زينهم قامت ب�إخراج اجلثث من الثالجات وو�ضعت‬
‫كل ثالث جثث فوق بع�ضها البع�ض يف �أحوا�ض ب�شكل غري‬
‫�إن�ساين مما �أدى لتف�سخها و�صدور روائح كريهة نتيجة‬
‫لتحللها‪.‬‬

‫و�أكد الالجئني �أنه فى الأ�سبوع الأول من يناير قام مكتب‬
‫�أمريا (ال�شرق الأو�سط و�شمال �أفريقيا للم�ساعدة القانونية‬
‫لالجئني)‪ ،‬ب�إغرائهم بـ‪ 1000‬دوالر مقابل ا�ستالم اجلثة‬
‫الواحدة‪ ،‬ثم عاد وعر�ض ‪ 2000‬دوالر‪� .‬أكدوا �أي�ضا �أن‬
‫املفو�ضية تعر�ض ‪ 1000‬دوالر للجثة عن طريق مكتب باربرا‬
‫(�أحد مكاتب حقوق الإن�سان)‪ .‬و�أ�شاروا �إىل �أن ا�سلطات‬
‫امل�صرية حتاول �إقناعهم ب�أنه لي�س من حقهم رفع ق�ضية‬
‫�أو املطالبة بت�شريح ذويهم‪ ،‬لأنهم حتت احلماية الدولية‪.‬‬
‫وعلى طريقة يقتل القتيل ومي�شى فى جنازته‪ ،‬ف�إن اجلهات‬
‫الوحيدة امل�سموح لها باملطالبة بت�شريح اجلثث وفقا للقانون‬
‫امل�صري هي‪ :‬مفو�ضية الأمم املتحدة ل�شئون الالجئني (التى‬
‫�أعلنت عدم م�سئوليتها عن الالجئني املعت�صمني و�أكدت �أن‬
‫من حق الأمن امل�صرى ف�ض الإعت�صام)‪ ،‬و�سفارة ال�سودان‬
‫(التى متثل النظام الذى قتل و�شرد ال�سودانيني)‪ ،‬واحلكومة‬
‫امل�صرية (التى كان لها �شرف �إبادة املئات من املعت�صمني)‪.‬‬
‫و�شارك حزب امل�ؤمتر الوطني ال�سوداين وال�سفارة‬
‫ال�سودانية ومكتب املفو�ضية ال�سامية ل�شئون الالجئني‬
‫ال�سلطات الأمنية امل�صرية يف �إخفاء حقائق جمزرة‬
‫املهند�سني‪ .‬حيث قامت تلك املجموعة يوم الأربعاء‬
‫‪ 2006/3/8‬يف ال�ساعة التا�سعة �صباحا با�ستالم عدد‬
‫من اجلثث من م�شرحة زينهم لدفنها �سرا‪ ،‬دون �إ�صدار‬
‫تقارير طبية تبني ال�سبب احلقيقي للوفاة‪ .‬حيث مت دفن‬
‫ثمانية جثث (�أربعة م�سيحيني و�أربعة م�سلمني يف ‪� 6‬أكتوبر‬
‫ونادي املقاولون العرب) يف قبور ت�سمي بالقبور امل�ستعارة‪،‬‬
‫تو�ضع فيها اجلثث مرتا�صة فوق بع�ضها البع�ض بالإيجار‬
‫لفرتة حمددة!‬

‫�أحال املحامى العام بدمنهور‪ ،‬يوم الثالثاء‬
‫‪ 26 ،2006/2/14‬فالح وفالحة من قريبة‬
‫�سراندو �إىل حمكمة اجلنايات بتهم التجمهر‬
‫واحلريق والإتالف‪ .‬كما �أحال حمامى الفالحني‬
‫حممد عبد العزيز �إىل نف�س املحكمة بتهمة حتري�ض‬
‫الفالحني‪ .‬وذلك على خلفية الق�ضية رقم ‪5631‬‬
‫ل�سنة ‪ 2005‬جنايات مركز دمنهور‪ ،‬والتي �شهدت‬
‫انتهاكات فظيعة من قبل مباحث �شرطة دمنهور‪ ،‬ومت‬
‫على �أثرها احتجاز ع�شرات الفالحني بدون وجه‬
‫حق وتعذيبهم مما �أدى �إىل ووفاة �إحدى الفالحات‪،‬‬
‫وهى ال�شهيدة نفي�سة املراكبي املتهم بتعذيبها املقدم‬
‫حممد عمار جالد الفالحني‪.‬‬
‫قامت قوات الأمن بالقب�ض على من�سق حركة‬
‫كفاية مبدينة بور�سعيد حممد حجازي‪ ،‬مع جمموعة‬
‫من ن�شطاء حركتى �شباب من �أجل التغيري وعمال‬
‫من �أجل التغيري‪� ،‬أثناء توزيعهم بيان ت�ضامنى مع‬
‫عمال مف�صولني ف�صال تع�سفيا من م�صنع اللوت�س‬
‫نتيجة ملطالبتهم ب�إن�شاء نقابة حتمى حقوقهم‪ .‬بعد‬
‫اال�ستيالء على متعلقات حجازي ال�شخ�صية وهاتفه‬
‫املحمول‪ ،‬مت احتجازه يف ق�سم ال�شرق من اخلام�سة‬
‫ع�صرا حتى العا�شرة والن�صف م�ساء قبل �أن يتم‬
‫عر�ضه على النيابة فى ال�ساعة الواحدة والن�صف‬
‫�صباحا‪ ،‬ليوجه له وكيل النيابة يف نهاية التحقيق‪،‬‬
‫الذي ا�ستمر حتى ال�ساعة اخلام�سة والن�صف‪ ،‬تهمة‬
‫تكدير الأمن العام وتهديد ال�سلم االجتماعى‪ .‬وعلى‬
‫الرغم من االفراج عنه على ذمة الق�ضية بكفالة‬
‫مائتى جنيه‪ ،‬مت عر�ضه قبل �إخالء �سبيله يف اليوم‬
‫التايل على املباحث اجلنائية ومباحث �أمن الدولة‪.‬‬
‫الق�ضية التي مت تلفيقها حلجازي جمرد و�سيلة‬
‫لل�ضغط عليه حتى يتنازل عن الق�ضية التى رفعها‬
‫هو وحمدى جمعة ال�صحفى بامل�صرى اليوم �ضد‬
‫ال�ضباط الذين اعتدوا عليهما مبظاهرة كفاية فى‬
‫ال�سابع والع�شرين من �أبريل املا�ضى‪.‬‬
‫يوم الإثنني ‪ 6‬مار�س تعارك �شاب يف الع�شرينات‬
‫يف حمطة الرمل بالإ�سكندرية مع بائع �إي�شاربات‬
‫�سريح يدعى و�سام‪ .‬حاول املارة ف�ض اخلناقة‪� ،‬إال‬
‫�أنهم فوجئوا بال�شاب ي�شهر طبنجة وينهال بكعبها‬
‫على ر�أ�س و�سام‪ ،‬ثم يهددهم قائال‪" :‬اللي هيقربلي‬
‫ه�ضربه ر�صا�صتني يف رجله ومالو�ش عندي دية يا‬
‫كالب و�أنا هعرفكم �أنا مني"‪ .‬رغم ذلك منعوه من‬
‫املغادرة‪ ،‬ف�أخرج موبايله‪ ،‬و�أجرى مكاملة‪ .‬دقائق وكان‬
‫با�شوات ق�سم العطارين يف مكان احلادث‪ ،‬ليت�ضح �أن‬
‫ال�شاب �ضابط برتبة مالزم‪ .‬مل ترحل ال�شرطة �إال‬
‫بعد �أن قامت بالقب�ض على خم�سة بائعني �ألقي بهم‬
‫يف ق�سم العطارين‪� .‬أما و�سام فظل مرميا �سايح‬
‫يف دمه‪ ،‬حتى جاءت الإ�سعاف بعد �ساعة وقامت‬
‫بنقله للم�ست�شفى املريي قبل �أن ينقل هو الآخر �إىل‬
‫الق�سم‪ .‬وهناك مت حترير حم�ضر جاء فيه‪� :‬أنه �أثناء‬
‫�سري املالزم عمرو �سقطت منه الطبنجة املريي‪،‬‬
‫فقام البائع و�سام باال�ستيالء عليها‪ ،‬وعندما حاول‬
‫ال�ضابط امل�سكني ا�ستعادة طبنجته التف حوله‬
‫البائعون وقاموا ب�ضربه‪ ،‬و�أثناء دفاعه عن نف�سه‬
‫اتخبطت الطبنجة يف ر�أ�س البائع وفتحتها‪ .‬ومت‬
‫حتويل البائعني ليال للنيابة!‬
‫تقدم املركز امل�صري حلقوق ال�سكن يوم الثالثاء‬
‫‪ 14‬مار�س ببالغ للنائب العام حول اقتحام مقره‬
‫و�سرقة القر�ص ال�صلب من �أحد الكمبيوترات‬
‫(اجلهازالوحيد الذى تتوافر عليه كل �أعمال املركز‬
‫منذ ن�ش�أته)‪ ،‬وذلك خالل الفرتة بني ال�سابعة‬
‫والن�صف من م�ساء الأربعاء ‪ 8‬مار�س (وقت مغادرة‬
‫�أع�ضاء املركز) و�صباح اخلمي�س عند ح�ضورهم‬
‫للعمل‪.‬‬
‫مت توزيع ‪ 1500‬فدان من الأرا�ضي اململوكة‬
‫"للدولة" �شرق النيل مبدينة بنى �سويف على �شباب‬
‫اخلريجني يف �إطار م�شروع مبارك القومى‪ .‬وبعد‬
‫�أن مت ت�سليم الأرا�ضى لل�شباب مبوجب م�ستندات‬
‫ر�سمية‪ ،‬فوجئوا با�ستيالء ع�ضو ملج�س ال�شعب على‬
‫الأر�ض‪ ،‬ثم ببيعها مل�شرتين �آخرين‪ .‬وعندما ذهب‬
‫ال�شباب �إىل ع�ضو جمل�س ال�شعب قال �أنه باع الأر�ض‬
‫وغري م�سئول عن �أى �شىء‪ .‬وعندما ذهبوا �إىل �إدارة‬
‫�أمالك الدولة‪� ،‬أخلت م�سئوليتها وقال امل�سئولني عن‬
‫الإدارة �أنهم غري م�سئولني عن �ضياع الأر�ض ولي�س‬
‫لديهم حلول!‬
‫مت تعذيب مواطن حتى املوت يف ق�سم �إمبابة بعد‬
‫ان رف�ض �إظهار بطاقته يف كمني �شرطة مليكروبا�ص‪.‬‬
‫�إ�سم املواطن �سليم ال�صغري ‪� 26‬سنة ومت احتجازه‬
‫ملدة يومني ومت تعذيبه بال�ضرب بال�شوم والكرابيج‬
‫وال�صعق بالكهرباء لإجباره على االعرتاف ب�سرقة‬
‫�شقة يف الرباجيل‪.‬‬
‫قام الطالب اال�شرتاكيون ب�إن�شاء موقع لهم على‬
‫�شبكة االنرتنت الدولية و ذلك بغر�ض ن�شر الأفكار‬
‫اال�شرتاكية وعر�ضها ب�شكل مب�سط على الطالب و‬
‫الربط بني الطالب اال�شرتاكيني واملتعاطفني فى خمتلف‬
‫اجلامعات فى كل �أنحاء اجلمهورية‪ .‬كما يحتوى املوقع‬
‫على الأحداث الطالبية الهامة وتغطية �شاملة لها وحتليلها‬
‫من وجهة النظر اال�شرتاكية واملوقع يرحب بكل امل�شاركات‬
‫من الطالب �أي ًا كان �إنتمائهم ال�سيا�سى‪.‬‬
‫عنوان املوقع‬
‫‪h t t p ://s o c i a l i s t s t u d e n t .‬‬
‫‪/blogspirit.com‬‬

‫‪5‬‬

‫عرب وعامل‬

‫يف العــــــراق‬

‫الفـتـنـة مل تعــد نائــمة!‬
‫نور من�صور‬

‫خالل الأ�سبوعني املا�ضيني‪ ،‬ت�صاعد احلديث عن‬
‫"الفتنة الطائفية" يف العراق‪ .‬كانت البداية هي تفجري‬
‫�ضريح الإمامني ال�شيعيني على الهادى وح�سن الع�سكري‬
‫يف �سامراء يف عملية �أثارت الربية حول اجلهات املتورطة‬
‫يف تنفيذها‪ .‬ثم كان انتقام ال�شيعة عنيفا‪ .‬حيث �أكدت‬
‫جريدة الوا�شنطن بو�ست �أن �ألفا من ال�سنة مت قتلهم يف‬
‫هجمات م�ضادة‪ ،‬ف�ضال عن الهجوم على ‪ 168‬م�سجدا‬
‫�سنيا‪ .‬ثم جاء االنتقام امل�ضاد مبهاجمة جتمعات ال�شيعة‬
‫يف الأ�سواق و�أماكن العمل مما �أدى �إىل مقتل املئات‪.‬‬
‫مل يتوقف الأمر عند هذا احلد‪ ،‬بل و�صل �إىل م�ستوى‬
‫التح�ضري ملواجهات �أكرب‪� .‬إذ ذكرت تقارير �صحفية �أن‬
‫�سنة العراق بد�أوا يف �إر�سال الأ�سلحة �إىل بغداد حلماية‬
‫ال�سنة وم�ساجدهم هناك‪ ،‬و�أن عمليات تطهري عرقي‬
‫بد�أت جتري يف بع�ض املناطق‪ .‬حيث بد�أت الأقليات ال�سنية‬
‫يف مناطق ت�سكنها الأغلبية ال�شيعية يف ترك منازلها‪ ،‬ونف�س‬
‫الأمر بالن�سبة لل�شيعة يف مناطق الأغلبية ال�سنية‪.‬‬
‫و�سط هذه احلالة ال�صعبة �أ�صبحنا ن�سمع من اجلميع‪،‬‬
‫حتى �أكرث القوى تورطا يف ال�صراع الطائفي‪ ،‬حتذيرات‬
‫من الفتنة الطائفية! وك�أن هذه الفتنة قدر حمتوم ال ميكن‬
‫جتنبه‪.‬‬
‫ولكن �إذا كانت الفتنة لي�ست حتمية‪ ،‬و�إذا كانت‬
‫هناك قوى وطبقات تعمل على �إ�شعالها‪ ،‬ي�صبح من املهم‬
‫�أن نحدد من هو امل�سئول عن هذا الو�ضع‪ .‬الإجابة هي‪:‬‬
‫االحتالل والقوى املتحالفة معه‪.‬‬
‫ففي الفرتة ال�سابقة على احتالل العراق‪ ،‬وخالل‬
‫�سنوات احل�صار‪ ،‬كانت الواليات املتحدة تتعامل مع امللف‬
‫العراقي مبنهج طائفي وا�ضح‪ .‬ففي م�ؤمترات املعار�ضة‬
‫العراقية باخلارج‪ ،‬تلك امل�ؤمترات التي كان تنظيمها يتم‬
‫ب�إ�شراف املخابرات املركزية الأمريكية‪ ،‬كان التفاعل مع‬
‫قيادات املعار�ضة يجري على �أ�سا�س طائفي وعرقي‪ .‬فهذا‬
‫عربي �سني‪ ،‬وهذا عربي �شيعي‪ ،‬وهذا كردي‪ ،‬وهكذا‪.‬‬
‫وعقب االحتالل بنى الأمريكيون كافة م�ؤ�س�سات‬
‫ال�سلطة على �أ�سا�س طائفي وعرقي ب�إدعاء حتقيق التوازن‬
‫بني الطوائف‪ ،‬وذلك بداية من جمل�س احلكم االنتقايل‬
‫وحتى احلكومة اجلاري ت�شكيلها حاليا‪� .‬أما الوحدات‬
‫الع�سكرية الأوىل التي �أن�ش�أها االحتالل‪ ،‬فقد كانت هي‬
‫الأخرى قائمة على �أ�سا�س طائفي‪ .‬وعند كتابة الد�ستور‬
‫العراقي‪ ،‬مت ت�شكيل جلنة ممثلة ملختلف الطوائف لتحقيق‬
‫التوازن "الطائفي" يف بنوده‪ .‬كذلك ف�إن القوات امل�سلحة‬
‫العراقية التي ي�سعى الأمريكيون �إىل بناءها اليوم يتم‬
‫تق�سيمها على �أ�سا�س طائفي‪.‬‬
‫ومع ت�صاعد املقاومة‪ ،‬ومع حتول العراق �إىل م�ستنقع‬
‫لقوات االحتالل‪ ،‬كان من الطبيعي �أن يلج�أ الأمريكيون‬
‫�أكرث �إىل �سيا�سة فرق ت�سد‪ .‬فهناك دالئل ت�شري �إىل �أن‬
‫قوات االحتالل تقوم بدعم امليلي�شيات الطائفية لتنفيذ‬

‫�أعمال عنف‪ ،‬و�إىل �أنها تتورط ب�شكل مبا�شر يف تنفيذ‬
‫الهجمات �ضد كل من ال�سنة وال�شيعة لإيجاد �إيجاد مربر‬
‫ال�ستمرار احتاللها للعراق‪ .‬وقد تبني م�ؤخرا �أن كثري من‬
‫احلوادث التي ُيقال �أن ال�سبب فيها عمليات انتحارية‬
‫م�سئول عنها اجلماعات القريبة من تنظيم القاعدة‪ ،‬هي‬
‫عمليات نتجت يف معظمها عن انفجار عبوات �أو �سيارات‬
‫ملغومة بال ركاب‪ ،‬مما يزيد ال�شكوك يف تورط االحتالل يف‬
‫التخطيط لها‪� ،‬إما ب�شكل مبا�شر �أو عن طريق احللفاء‪.‬‬
‫من ناحية �أخرى‪ ،‬ف�إن هناك العديد من القوى‬
‫ال�سيا�سية والدينية العراقية التي تتفق م�صاحلها مع هذا‬
‫الو�ضع‪ .‬فالكثري من القوى قد عادت على ظهور دبابات‬
‫االحتالل ولي�س لها �أي ت�أييد يف ال�شارع العراقي‪ ،‬ومن‬
‫الطبيعي �أن تعتمد على الدعاية الطائفية والعرقية لتخلق‬
‫لها نفوذا‪.‬‬
‫كذلك ف�إن ا�ستغالل �أزمة البطالة (التي يقدر البع�ض‬
‫ن�سبتها بـ‪ 70%‬من القوى العاملة) يلعب دورا كبريا يف‬
‫تعميق الطائفية‪ .‬فعلى �سبيل املثال‪� ،‬أ�صبحت امل�ؤ�س�سات‬
‫والوزارات العراقية مبثابة غنائم مق�سمة بني الأحزاب‬
‫العراقية املختلفة التي تعتمد يف نفوذها على الأ�سا�س‬
‫الطائفي‪.‬‬

‫موت جزار ال�صرب‬

‫يوم ‪ 11‬مار�س املا�ضي ُوجد �سلوبودان‬
‫ميلو�سيفيت�ش ميتا يف زنزانته يف �سجن حمكمة‬
‫جرائم احلرب التابعة للأمم املتحدة بهولندا‪.‬‬
‫مما ال �شك فيه �أن ميلو�سيفيت�ش جمرم حرب‬
‫بجميع املقايي�س‪ .‬وقد ق�ضى معظم وقته �أثناء‬
‫حماكمته يف نفي وح�شية جرائمه يف كو�سوفو‪ ،‬على‬
‫الرغم من �أن مذابح كو�سوفو ال تتعدى ثلث املن�سوب‬
‫�إليه من اتهامات‪� .‬إذ كانت قائمة اتهاماته طويلة‪:‬‬
‫منها جرائم التطهري العرقي يف البو�سنة‪ ،‬وتواط�ؤه‬
‫يف مذبحة �سريربين�شا التي راح �ضحيتها ‪8000‬‬
‫م�سلم (املذبحة الأ�سو�أ على �أرا�ض �أوروبية منذ‬
‫احلرب العاملية الثانية)‪.‬‬
‫مت التعامل مع حماكمة ميلو�سيفيت�ش كما لو‬
‫�أنها انت�صارا للحق‪ .‬ولكن الواقع �أن املحاكمة ال‬
‫تعك�س �أكرث من التواط�ؤ الدويل الرهيب‪ .‬فهل يعقل‬
‫�أن يكون ميلو�سيفيت�ش وحده امل�س�ؤول عما حدث‬
‫يف يوغ�سالفيا؟ ال ميكن لأي حتليل مو�ضوعي‬
‫لالنق�سام الذي حدث يف يوغ�سالفيا �أن يتجاهل‬
‫دور قوميني �آخرين من �أمثال الكرواتي فرانكو‬
‫تودجمان وغريه‪ .‬كما تتحتم الإ�شارة ب�أ�صابع‬
‫االتهام �إىل �صندوق النقد الدويل الذي دمر‬
‫االقت�صاد اليوغ�ساليف يف الثمانينات‪ .‬كما �ستتورط‬
‫احلكومات يف الغرب التي غمرتها ال�سعادة مع‬
‫انتهاء احلرب الباردة و�سارعت للهيمنة على‬
‫املنطقة من خالل دعم احلكام املتناف�سني‪.‬‬
‫فعندما قام فرانكو تودجمان بعملية تطهري‬
‫عرقي �ضد ‪� 250‬ألف �صربي يف كرواتيا عام‬
‫‪ 1995‬مل ي�صدر �ضده �أي اتهام حتى مات‬
‫حرا طليقا يف ‪ .1999‬وعندما بد�أت الأحداث‬
‫يف مقدونيا‪ ،‬اخت�صرت ت�صريحات بلري وكلينتون‬
‫املوقف حينها يف ا�سم ميلو�سيفيت�ش‪.‬‬
‫ميلو�سيفي�ش جمرم حرب بالت�أكيد‪ ،‬لكن دول‬
‫حلف الأطلنطي هي �أي�ضا جمرمة‪ .‬فقد كان الرئي�س‬
‫ال�صربي (�سابقا) �سلوبودان ميلو�سيفي�ش رجل‬
‫الغرب املف�ضل عندما جاء اىل ال�سلطة يف ‪،1989‬‬

‫‪6‬‬

‫�إىل �أن تخطى احلدود يف كو�سوفو يف ‪.1999‬‬
‫وقتها جاء رد فعل الأمريكي بغارات جوية‬
‫حتت غطاء حلف الأطلنطي‪ .‬وادعت حكومات‬
‫دول احللف – بعد ثمانية �سنوات من احل�صار‬
‫االقت�صادي (‪� – )2000 1992-‬أن الهدف‬
‫من التدخل الع�سكري هو منع حاكم ال�صرب من‬
‫اال�ستمرار يف جرمية التطهري العرقي‪.‬‬
‫لكن بتدخل القوات الدولية يف كو�سوفو يف‬
‫منت�صف ‪ 1999‬بد�أت جرمية تطهري عرقي‬
‫معاك�سة‪� .‬إذ �أجرب �أكرث من ‪� 250‬ألف �صربي على‬
‫الرحيل من الإقليم‪ .‬ثم جاءت احلملة اجلوية التي‬
‫قادتها الواليات املتحدة الأمريكية ملدة ‪ 78‬يوما‬
‫لتت�سبب يف م�ستوى من الدمار االقت�صادي يقدر‬
‫بـ‪ 30‬بليون دوالر‪.‬‬
‫كانت املحاكمة �ستكون هادفة لإظهار احلق‬
‫فعال �إذا ما متت يف بلجراد �أمام ال�شعب ال�صربي‬
‫الذي راهن بحياته يف ثورة �أكتوبر ‪ .2000‬فقد‬
‫�أطاحت انتفا�ضة جماهريية مبيلو�سيفيت�ش بعد‬
‫فرتة حكم ا�ستمرت ‪� 13‬سنة‪ .‬جاء ذلك بعد‬
‫رف�ضه االعرتاف بهزميته يف االنتخابات الرئا�سية‬
‫�أمام مناف�سه مو�ستونيكا‪ .‬لكن نظامه انهار يف‬
‫غ�ضون �أيام بالرغم من الغازات امل�سيلة للدموع‬
‫والقب�ض اجلماعي وحما�صرة امل�صانع لإجبار‬
‫العمال على ك�سر اال�ضرابات‪� .‬أ�شتعلت النريان يف‬
‫مبنى الربملان بالعا�صمة بلجراد واحتلت اجلماهري‬
‫مبنى التليفزيون‪ .‬و�أجربت قطاعات من ال�شرطة‬
‫على االن�ضمام �إىل �صفوف اجلماهري‪ .‬جاءت‬
‫�أحداث بلجراد حينها لت�ؤكد على قدرة الثورة من‬
‫�أ�سفل �أن تطيح ب�أي نظام مهما كانت درجة قمعه‪.‬‬
‫لكن حتت ال�ضغوط على احلكومة ال�صربية مت‬
‫بيع ميلو�سيفي�ش لدول حلف الأطلنطي مقابل ‪1.2‬‬
‫بليون دوالر‪ ،‬مبلغ كانت اجلماهري ال�صربية يف‬
‫�أم�س احلاجة �إليه بعد الدمار الذي �أحدثته غارات‬
‫"�أ�صدقاء احلرية" يف وا�شنطن‪.‬‬

‫وت�شري كثري من املعلومات �إىل �أن كبار امل�سئولني‬
‫العراقيني متورطون يف هذه الأعمال‪ .‬فوزير الداخلية‬
‫"بيان جرب" ي�سيطر على قوات عددها ‪� 1500‬شخ�ص‬
‫من ال�شيعة ت�سمى ع�صابات املوت وتقوم بتنفيذ هجمات‬
‫�ضد ال�سنة‪ .‬كما �أن املجل�س الأعلى للثورة الإ�سالمية الذي‬
‫تنتمي �أغلب قواته – املعروفة بكتائب بدر – �إىل الطبقة‬
‫الو�سطى امل�ستفيدة من �سيطرة عائالت القيادات الدينية‬
‫ال�شيعية على �إيرادات الأ�ضرحة املقد�سة‪ ،‬لديه فرق املوت‬
‫وغرف التعذيب اخلا�صة به‪ ,‬والتي طاملا ا�ستخدمها‬
‫باالتفاق مع الأمريكيني يف الت�صدي جلي�ش املهدي بقيادة‬
‫الزعيم ال�شيعي مقتدى ال�صدر الذي يعادي االحتالل‪ .‬نف�س‬
‫ال�شئ ميكن �أن يقال عن قوات الب�شمرجة الكردية التابعة‬
‫لأمراء احلرب جالل طالباين (رئي�س العراق احلايل)‬
‫وم�سعود برزاين‪ .‬فتلك القوات‪ ،‬التي كانت يف املا�ضي‬
‫تناف�س �صدام ح�سني يف التنكيل بالأكراد‪ ،‬ت�ستخدم الآن‬
‫�ضد املقاومة العراقية يف الفلوجة وغريها من املناطق‪.‬‬
‫و�إذا كان هذا هو حال كثري من ال�سا�سة العراقيني‬
‫املتحالفني مع االحتالل �أو املهادنني له‪ ،‬ف�إن الأزمة‬
‫الأكرب هي �أن قوى �سيا�سية معادية لالحتالل ومعربة عن‬
‫الكادحني بد�أت تتورط يف احلالة الطائفية‪ .‬فهناك �أخبار‬

‫م�ؤكدة �أن جي�ش املهدي ينفذ عمليات انتقامية �ضد ال�سنة‪،‬‬
‫وذلك بالرغم من حتذيرات زعيمه مقتدى ال�صدر من‬
‫هذا النوع من املواجهات‪ .‬وهو الأمر الذي ي�شري �إىل عدم‬
‫قدرة ال�صدر على ال�سيطرة على �أن�صاره بعد �أن ت�صاعد‬
‫�ضغط املواجهات الطائفية‪.‬‬
‫و�إذا كان من ال�صحيح �أن الطائفية لي�ست قدرا‬
‫يف العراق‪� ،‬إذ �أن ما يعني الكادحني العراقيني يف نهاية‬
‫املطاف هو الأمن وتلبية اخلدمات وتوفري الوظائف‪ ،‬ف�إنه‬
‫من ال�صحيح �أي�ضا �أن الو�ضع الراهن يت�سم باخلطورة‬
‫ال�شديدة‪ .‬ذلك �أن الفراغ ال�سيا�سي وغياب القوى القادرة‬
‫على توحيد الفقراء بغ�ض النظر عن انتماءاتهم يعطيان‬
‫الفر�صة ملن يعتمد وجودهم ال�سيا�سي على الطائفية‬
‫لتو�سيع نفوذهم و�سيطرتهم‪.‬‬
‫لكن هناك بارقة �أمل تتمثل يف الن�شاط املتزايد‬
‫للنقابات العمالية واحتادات املهنيني والعاطلني وطالب‬
‫اجلامعة‪ .‬فات�ساع حركات جماهريية من هذا النوع ميكن‬
‫�أن يلعب دورا حموريا يف توحيد الكادحني املت�ضررين‬
‫من قمع االحتالل ونهب �أمراء احلرب و�أالعيب الأحزاب‬
‫االنتهازية‪.‬‬

‫يوم لن�ضال الن�ساء �ضد احلرب والقمع والفقر‬
‫رقية حجازي‬

‫"يوم املر�أة" �أو "يوم املر�أة العاملة" هو‬
‫يوم للت�ضامن العاملي مع ن�ضاالت الن�ساء‬
‫�ضد القمع والفقر واحلرب‪ .‬ف�ضال عن‬
‫�أنه يوم من املمكن �أن تتم من خالله �إعادة‬
‫تقييم لقوة ومدى تنظيم الن�ساء يف جميع‬
‫�أنحاء العامل‪.‬‬
‫يف هذا العام متيز يوم املر�أة العاملي‬
‫بالن�ضاالت املناه�ضة للإمربيالية‬
‫واالحتجاجات املناه�ضة للحرب‪ .‬فقد تبنى‬
‫املنتدى االجتماعي الدويل ال�ساد�س الذي‬
‫عقد يف �شهر يناير املا�ضي بكاراكا�س –‬
‫فنزويال – حملة جماهريية �ضد الع�سكرة‬
‫يتم تد�شينها يف يوم املر�أة العاملي بجمع‬
‫التوقيعات وت�سليمها للبيت الأبي�ض‪.‬‬
‫ويف ‪ 8‬مار�س �سافر وفد من الأمهات‬
‫العراقيات �إىل وا�شنطن لتن�ضم �إليهن‬
‫جمموعة من الأمهات الأمريكيات ممن‬
‫فقدن �أوالدهن يف احلرب على العراق‪.‬‬
‫ذهبت الن�ساء �إىل البيت الأبي�ض لت�سليم‬
‫التوقيعات التي كانت حتت عنوان "الن�ساء‬
‫يقلن ال للحرب"‪ .‬يف البداية رف�ضت‬
‫قوات االحتالل �إعطاء الن�ساء العراقيات‬
‫ت�أ�شرية حتت ذريعة عدم وجود عدد كايف‬
‫من الأقارب لديهن يف العراق الأمر الذي‬
‫ي�شكك يف التزامهن بالعودة‪ .‬ويف يوم املر�أة‬
‫ذاته �ألقت احلكومة الأمريكية القب�ض على‬
‫الن�شطات اللواتي ذهنب لت�سليم التوقيعات‬
‫املطالبة ب�إنهاء االحتالل‪.‬‬

‫ويف كل من بريطانيا وفنزويال وكوبا‬
‫احت�شدت الن�ساء يف م�سريات مناه�ضة‬
‫للإمربيالية واحلرب‪ .‬وقامت املتظاهرات‬
‫يف فنزويال وكوبا بت�سليم التوقيعات مبقرات‬
‫ال�سفارة الأمريكية‪ .‬وقد �صل عدد توقيعات‬
‫الن�ساء يف كوبا �إىل ‪� 300‬ألف توقيع‪.‬‬
‫وبعيدا عن مناه�ضة احلرب والإمربيالية‪،‬‬
‫ويف باك�ستان‪ ،‬تظاهرت املئات من الن�ساء يف‬
‫�إ�سالم �أباد وكرات�شي احتجاجا على القانون‬
‫املحلي الذي يق�ضي ب�ضرورة وجود �أربعة‬
‫�شهود من �أجل �إحالة حاالت االغت�صاب �إىل‬
‫الق�ضاء للبت فيها‪.‬‬

‫ويف �إيران‪� ،‬شهدت العا�صمة طهران‬
‫جتمعان للن�ساء بعدما ف�شلت قوات الأمن‬
‫يف منع الن�ساء من التجمهر‪ .‬هتفت الن�ساء‬
‫"حرية‪ ،‬حرية"‪ ،‬ورفعت الفتات كتب عليها‪:‬‬
‫"ن�ساء �إيران يردن احلرية" و"�أوقفوا القمع‬
‫والرقابة"‪ .‬كما �ألقي القب�ض على �سيدة وهي‬
‫حتاول التقاط �صورة فوتوغرافية لقوات‬
‫الأمن‪.‬‬
‫ويف الفلبني ت�صدت قوات الأمن‬
‫للمتظاهرات املنتميات لـ"حتالف العمل‬
‫التقدمي" وحاولت منعهن من التجمهر‪.‬‬
‫كما �ألقت القب�ض على �إحدى املتظاهرات‬
‫ومل تفرج عنها حتى مرور �ساعتني من انتهاء‬
‫امل�سرية‪.‬‬
‫و�أخريا‪ ،‬يف الأر�ض املحتلة‪� ،‬شاركت‬
‫حوايل �ألف �إمر�أة يف م�سرية يف رام اهلل‬
‫انتهت مبقابلة الرئي�س حممود عبا�س‪ .‬لكن‬
‫مل يحظ اجلمع بنف�س الرتحاب من املجل�س‬
‫الت�شريعي الذي كان منعقدا حينها‪ .‬فبعد‬
‫كثري من الت�شاور مت االتفاق على �إر�سال‬
‫وفد من املجل�س للقاء الن�ساء‪ .‬لكن �سرعان‬
‫ما قرر الوفد مقاطعة امل�سرية نتيجة لرفع‬
‫الفتات تطالب ب�إبطال القانون الذي ي�سمح‬
‫بتعدد الزوجات‪ .‬ويف اليوم التايل �أكد‬
‫ا�سماعيل هنية رئي�س الوزراء احلما�سي على‬
‫دعم حما�س حلقوق املر�أة‪ .‬وظهرت تقارير‬
‫�صحفية ت�شري �إىل تويل �إمر�أتني ملنا�صب‬
‫وزارية – �إحداهما تنتمي �إىل اجلبهة‬
‫ال�شعبية لتحرير فل�سطني‪.‬‬
‫اال�شرتاكي ‪ 18‬مار�س ‪2006‬‬

‫عرب وعامل‬

‫�إيران و�أمريكا‬

‫ت�صاعد �أزمة امللف النووي الإيراين‬
‫م�صطفى حميي‬

‫هدد وزير اخلارجية الإيراين‪ ،‬يف ت�صعيد‬
‫جديد لأزمة امللف النووي الإيراين‪ ،‬ب�أن بالده‬
‫�ستن�سحب من معاهدة حظر انت�شار الأ�سلحة‬
‫النووية �إذا مت جتاهل "حقوقها النووية"‪.‬‬
‫ي�أتي الت�صعيد بعد �أن �أحالت وكالة الطاقة‬
‫الذرية امللف النووي الإيراين �إيل جمل�س الأمن‬
‫بعدما ف�شلت املفاو�ضات بني االحتاد الأوروبي‬

‫و�إيران‪ ،‬وكذلك املباحثات الرو�سية الإيرانية‪،‬‬
‫يف الو�صول �إيل ت�سوية مر�ضية‪ .‬وقد ركزت‬
‫املباحثات الأخرية علي �إمكانية تخ�صيب‬
‫اليورانيوم الإيراين يف مفاعالت رو�سية لتح�صل‬
‫�إيران علي اليورانيوم املخ�صب من دون اطالع‬
‫علمائها علي تفا�صيل عملية التخ�صيب‪ ،‬مما‬
‫ي�ضمن عدم �إمكانية ا�ستخدامها للتكنولوجيا‬
‫النووية يف ت�صنيع �أ�سلحة ذرية‪.‬‬
‫لكن احلكومة الإيرانية رف�ضت ذلك‬
‫االقرتاح مدافعة عن حقها يف تخ�صيب‬
‫اليورانيوم لأغرا�ض �سلمية علي �أر�ضها‪.‬‬
‫ثم عادت واقرتحت �أن يتم التخ�صيب يف‬
‫�إطار برنامج م�شرتك مع رو�سيا‪ ،‬فتقوم هي‬
‫بتخ�صيب كمية �صغرية يف مفاعالتها وتقوم‬
‫رو�سيا بتخ�صيب الكم الأكرب‪ .‬ولكن الواليات‬
‫املتحدة واالحتاد الأوروبي رف�ضا هذا االقرتاح‪.‬‬
‫تعود بداية امل�شكلة �إيل عام ‪ 2003‬عندما‬
‫�أعلنت وكالة الطاقة الذرية �أن �إيران تخفي‬
‫برناجما نوويا كانت قد بد�أته منذ ‪� 18‬سنة‪.‬‬
‫�أثار الإعالن قلقا �أوربيا و�أمريكيا مت التعبري‬
‫عنه يف املطالبة امل�ستمرة للحكومة الإيرانية‬
‫بوقف برناجمها النووي‪ ،‬ويف ال�سعي لإحالة‬
‫امللف النووي الإيراين �إيل جمل�س الأمن باعتبار‬
‫�أن �إخفاء �إيران لربناجمها يعد خرقا لالتفاقية‬

‫فرن�سا‬
‫يف ‪ 7‬مار�س املا�ضي تظاهر ما يقارب املليون‬
‫طالب وعامل �ضد تطبيق �شروط "عقد العمل الأول"‬
‫يف بجميع �أنحاء فرن�سا‪ ،‬لي�صل عدد االحتجاجات‬
‫يف هذا اليوم �إىل ‪ 160‬احتجاج‪ .‬وبذلك يكون‬
‫عدد امل�شاركني يف االحتجاجات على حزمة القوانني‬
‫التي تعتزم احلكومة تطبيقها قد ت�ضاعف باملقارنة‬
‫باحل�شد الذي �شارك يف احتجاحات مماثلة يف ‪7‬‬
‫فرباير‪.‬‬
‫تعطي �شروط "عقد العمل الأول"‪ ،‬الذي ال يوافق‬
‫عليه ‪ 65%‬من الفرن�سيني‪� ،‬صاحب العمل احلق يف‬
‫ف�صل العمال بدون ابداء �أ�سباب يف �أول �سنتني من‬
‫التعيني‪ .‬ي�سري القانون على كل من هم دون الـ‪26‬‬
‫من العمر‪ ،‬ويندرج �ضمن �سل�سلة من الإجراءات‬
‫املعروفة با�سم "قانون احلقوق املت�ساوية"‪� .‬أي�ضا‪،‬‬
‫يخف�ض القانون �سن االنتهاء من التعليم الإجباري‬
‫�إىل ‪� 14‬سنة‪ ،‬وي�سحب مكت�سبات �أهايل املت�سربني‬
‫من التعليم‪.‬‬
‫متت الدعوة للتظاهر من جميع االحتادات‬
‫الطالبية والنقابات العمالية وبع�ض احتادات‬
‫الأهايل الرئي�سية والأحزاب الي�سارية الإ�صالحية‪،‬‬
‫بالإ�ضافة �إىل الأحزاب الي�سارية اجلذرية‪.‬‬
‫وبالإ�ضافة �إىل املظاهرات يف اجلامعات‬
‫واملدار�س‪� ،‬أ�ضرب عمال قطاعات خمتلفة عن‬
‫العمل‪ .‬فتوقف البث يف عدد من القنوات االذاعية‪،‬‬
‫و�ألغيت الرحالت يف العديد من املطارات‪ ،‬وتوقف‬
‫حوايل ‪ 30%‬من املدر�سني عن العمل‪ .‬ويف بع�ض‬
‫املدن توقفت املوا�صالت متاما‪.‬‬
‫غينيا‬
‫بد�أ العمال يف غينيا‪ ،‬غرب �أفريقيا‪� ،‬إ�ضرابا عاما‬
‫عن العمل ا�ستمر ملدة خم�سة �أيام من ‪ 27‬فرباير‬
‫املا�ضي‪ .‬جاء الإ�ضراب نتيجة لف�شل املفاو�ضات بني‬
‫النقابات واحلكومة‪ ،‬ومعربا عن الغ�ضب املتزايد‬
‫جتاه تدين �أجور عمال القطاع العام‪ ،‬وعدم �صرف‬
‫العالوات‪ ،‬بالإ�ضافة �إىل االرتفاع الكبري للأ�سعار‪،‬‬
‫حيث ت�ضاعفت �أ�سعار ال�سلع الأ�سا�سية مرتني من‬
‫يناير ‪� 2004‬إىل نوفمرب ‪.2005‬‬
‫طالب العمال برفع الأجور مبا يعادل �أربعة‬
‫�أ�ضعاف الأجور احلالية‪ .‬لكن احلكومة – التي‬
‫و�صلت اىل ال�سلطة بانقالب ع�سكري يف عام ‪1984‬‬
‫– رف�ضت قبول مطالب العمال امل�ضربني‪.‬‬
‫املك�سيك‬
‫�شهدت املك�سيك �أكرب �إ�ضراباتها العمالية منذ‬
‫�أكرث من ثالثة عقود بامتناع ربع مليون عامل بقطاع‬
‫املناجم وم�صانع ال�صلب عن العمل ما بني ‪ 1‬مار�س‬
‫و‪ 3‬مار�س املا�ضي‪.‬‬
‫بد�أ احلدث ب�إ�ضراب عمال �شركة جروبو‬
‫مك�سيكو يف ‪ 28‬فرباير احتجاجا على اهمال �إدارة‬
‫ال�شركة لقواعد الأمان‪ ،‬الأمر الذي �أدى �إىل انفجار‬
‫�أحد املناجم وموت ‪ 56‬عامل يف ‪ 19‬فرباير‪.‬‬
‫لعبت ت�صريحات احلكومة حول انتهاء حماوالت‬
‫الإنقاذ يف املنجم دور املفجر للإ�ضراب‪ .‬فقد زادت‬
‫الالمباالة التي تعاملت بها �إدارة ال�شركة مع كارثة‬
‫املنجم من غ�ضب العمال‪� ،‬إ�ضافة �إىل ي�أ�سهم من �أن‬
‫تقوم احلكومة ب�أي �إجراء ل�ضمان �سالمة التحقيق‪.‬‬

‫‪ 18‬مار�س ‪ 2006‬اال�شرتاكي‬

‫الدولية حلظر انت�شار الأ�سلحة الذرية‪ .‬وبالرغم‬
‫من ت�أكيد �إيران علي �إلتزامها باالتفاقية و�أنها‬
‫�ست�ستكمل برناجمها النووي حتت �إ�شراف‬
‫املراقبني الدوليني‪� ،‬إال �أن الإدارة الأمريكية‬
‫رف�ضت ذلك معللة رف�ضها ب�أن �إيران ميكنها‬
‫�أن تتعلم كيفية �صنع وقود نووي يتم تخ�صيبه‬
‫بعد ذلك ل�صنع �أ�سلحة ذرية ثم االن�سحاب من‬
‫اتفاقية حظر انت�شار الأ�سلحة النووية كما حدث‬
‫يف حالة كوريا ال�شمالية‪.‬‬
‫وميثل املوقف احلايل حتديا خطريا‬
‫ملخططات املحافظني اجلدد يف الواليات‬
‫املتحدة‪ .‬الأمر هنا ال يتعلق بالأ�سلحة النووية‬
‫فقط‪ .‬ذلك �أن الأزمة الإيرانية تعك�س بدقة‬
‫�آثار الف�شل الأمريكي يف العراق‪ .‬فقد كان‬
‫بو�ش وع�صابته ي�أملون يف �أن ميثل احتالل‬
‫العراق نقطة البدء لل�سيطرة على نفط ال�شرق‬
‫الأو�سط ولرتوي�ض البلدان املارقة فيه‪ .‬لكن‬
‫ال�ضربات املتتالية للمقاومة ح ّولت العراق من‬
‫نقطة انطالق �إىل فخ ي�صعب اخلروج منه‪ .‬من‬
‫هنا توفرت فر�صة ذهبية لبلدان عديدة‪ ،‬منها‬
‫�إيران‪ ،‬لتحدي الإرادة الأمريكية‪.‬‬
‫فعالقات �إيران ببع�ض جماعات املقاومة‬
‫يف العراق وباحلكومة العراقية التي يهيمن‬
‫عليها ال�شيعة‪ ،‬وف�شل املخططات الأمريكية يف‬

‫العراق‪ ،‬وارتفاع وترية االحتجاجات الداخلية‬
‫يف الواليات املتحدة �ضد بقاء القوات الأمريكية‬
‫هناك‪ ،‬وحتول �إيران �إيل قوة ردع ال ي�ستهان‬
‫بها‪ ،‬خا�صة مع امتالكها لأحد �أكرب تر�سانات‬
‫ال�صواريخ البالي�ستية‪ ،‬كل هذه عوامل ت�شكل‬
‫تهديدا حقيقيا مل�شاريع الهيمنة الأمريكية علي‬
‫املنطقة‪ ،‬وتهديدا �آخر لإ�سرائيل التي �أعلنت‬
‫�أنها ال ت�ستبعد ا�ستخدام احلل الع�سكري لوقف‬
‫الربنامج النووي الإيراين‪ ،‬مما يعني احتمالية‬
‫تنفيذ �سيناريو م�شابه ملا حدث يف العراق من‬
‫تدمري للمفاعل النووي �سنة ‪.1981‬‬
‫ومن امل�ؤكد �أنه ال �أحد يعلم ما ميكن �أن‬
‫ي�سفر عنه اجتماع جمل�س الأمن ملناق�شة امللف‬
‫النووي الإيراين‪ .‬فقد رف�ض جون بولتون ال�سفري‬
‫الأمريكي يف الأمم املتحدة ا�ستبعاد �أي خيار‬
‫للتعامل مع الأزمة‪ ،‬مبا فيها خيار العقوبات‬
‫واخليار الع�سكري‪ .‬كما �صرح ب�أن هذا الأمر‬
‫�سيكون اختبارا قويا لقدرة جمل�س الأمن علي‬
‫التعامل مع خطر االنت�شار النووي‪.‬‬
‫لكن اجتاه الدبلوما�سية الأمريكية ملعاجلة‬
‫الأزمة من خالل جمل�س الأمن ي�شري �إىل �أن‬
‫الواليات املتحدة حتاول جتنب ا�ستخدام احلل‬
‫الع�سكري‪ ،‬و�إن كانت �ستحاول فر�ض عقوبات‬

‫اقت�صادية علي �إيران‪ .‬وهو الأمر الذي مل‬
‫ي�ستبعده خافيري �سوالنا املفو�ض الأعلى ل�شئون‬
‫ال�سيا�سة اخلارجية باالحتاد الأوروبي حينما‬
‫�صرح ب�أنه ال ي�ستبعد العقوبات‪.‬‬
‫من ناحية �أخرى‪ ،‬يحاول مندوبو الدول‬
‫اخلم�س الدائمة يف جمل�س الأمن من خالل‬
‫اجتماعاتهم ال�سابقة علي جل�سة جمل�س الأمن‬
‫�أن يخرجوا بن�ص �سيكون غالبا �إعالنا بوقف‬
‫الربنامج النووي الإيراين يف الوقت احلايل‬
‫ك�إجراء لإعادة بناء الثقة‪ ،‬كخطوة �أويل تعقبها‬
‫خطوات �أخري‪ .‬ويف �أغلب الأحوال ف�إن م�صالح‬
‫كل من رو�سيا وال�صني �ستدفعهما �إىل االبتعاد‬
‫عن فر�ض العقوبات‪ .‬فال�صني بالذات تعتمد‬
‫على النفط الإيراين‪ .‬ثم �أن فر�ض حظر جتاري‬
‫على �إيران �سي�ؤثر �سلبا على الأ�سعار النفط‬
‫العاملية‪ ،‬حيث �أنها ثاين دولة م�صدرة للبرتول‬
‫بعد ال�سعودية‪ ،‬و�أي توقف �أو اهتزاز يف �صادرات‬
‫النفط الإيرانية �سي�ؤدي �إىل ارتفاع �سعر برميل‬
‫النفط مبعدالت غري م�سبوقة‪ .‬ويف كل الأحوال‬
‫ف�إن امل�أزق الأمريكي مع �إيران يعد م�صدرا‬
‫للراحة لكل مناف�سي الإمربيالية الأمريكية‬
‫الذين يتخوفون من جناح خمططات الهيمنة‬
‫الأمريكية يف حتقيق �أهدافها على ح�سابهم‪.‬‬

‫اعتقال �أحمد �سعدات‬

‫يف انتظار االنتفا�ضة الفل�سطينية الثالثة‬
‫�أن رحل �شارون عن ال�ساحة حتى جاء �إيهود �أوملرت الذي‬
‫قد ال يكون اعتقال �سعدات واقتحام �سجن �أريحا‬
‫دينا �سمك �أثبت مع املواجهة الأوىل �أنه ال يقل تطرفا عن �سابقه‪ ،‬بداية النتفا�ضة فل�سطينية ثالثة‪ .‬ولكنه دون �شك خطوة‬
‫احلكاية بب�ساطة �أن "اجلبهة ال�شعبية لتحرير وهو ما يعني �أن �أي حديث عن تهدئة للأو�ضاع مل يعد جديدة يف هذا االجتاه‪ .‬فكلما زاد القهر والظلم �أ�صبح‬
‫االنفجار و�شيكا‪.‬‬
‫فل�سطني" رف�ضت �أن ت�ست�سلم لطلب حممود عبا�س قابل حتى لأن ي�ستمع �إليه �أحد‪.‬‬
‫التخفيف من حدة نربتها الناقدة لل�سلطة الفل�سطينية‬
‫والتخلي عن جناحها الع�سكري واملوافقة على فكرة‬
‫التهدئة مع �إ�سرائيل‪ .‬كما �أن حركة حما�س ل ّوحت‪ ،‬على‬
‫ل�سان �إ�سماعيل هنية رئي�س الوزراء الفل�سطيني اجلديد‪،‬‬
‫�أنها �ستفرج عن جمموعة �أريحا التي مت القب�ض عليها‬
‫من مقر ح�صار يا�سر عرفات بعد �أن تعر�ض �سعدات‬
‫لالختطاف من قبل خمابرات ال�سلطة الفل�سطينية‬
‫ومت احتجازه يف مقر الرئي�س الفل�سطيني الراحل يا�سر‬
‫عرفات �إىل �أن قامت القوات الإ�سرائيلية مبحا�صرة مقر‬
‫عرفات مطالبة بت�سليمها �سعدات و‪ 4‬من رفاقه تتهمهم‬
‫بالوقوف وراء اغتيال وزير ال�سياحة الإ�سرائيلي‪.‬‬
‫ويف عام ‪ 2002‬مت عقد �صفقة لفك احل�صار عن‬
‫مقر عرفات (عرفت "ب�صفقة املقاطعة")‪ ،‬بنا ًء عليها‬
‫�سجن �سعدات ورفاقه يف �سجن �أريحا الفل�سطيني حتت‬
‫حرا�سة رجال �أمن �أمريكيني وبريطانيني‪ .‬وقد و�صفت‬
‫"اجلبهة ال�شعبية" �آنذاك ال�صفقة بال�صفقة �سيئة‬
‫ال�صيت وال�سمعة‪ .‬وجدير بالذكر هنا �أن �سعدات‪ ،‬الذي‬
‫هو ع�ضو منتخب يف املجل�س الت�شريعي الفل�سطيني‪،‬‬
‫كان قد �صدر حكما باالفراج عنه من قبل الق�ضاء‬
‫الفل�سطيني‪.‬‬
‫القوات اال�سرائيلية التى اقتحمت �سجن �أريحا يف‬
‫ال�ضفة الغربية م�ؤخرا‪ ،‬فعلت ذلك بعد �أن ان�سحبت‬
‫القوات االمريكية والربيطانية التي تتوىل مراقبة ال�سجن‪.‬‬
‫وقد ت�سبب االقتحام يف مقتل �ضابط فل�سطيني على الأقل‬
‫ومقتل و�إ�صابة عدد من املعتقلني‪ ،‬وهو ما ي�شري �إىل وجود‬
‫تواط�ؤ بني الربيطانيني والأمريكيني وبني ا�سرائيل‪ .‬كما‬
‫�أننا ال ن�ستطيع ا�ستبعاد �شبهة وجود تواط�ؤ بني حممود‬
‫عبا�س وال�سلطة ال�سابقة من ناحية وا�سرائيل من ناحية‬
‫�أخرى‪ ،‬خا�صة �أن هذه هي نف�س ال�سلطة التى كانت‬
‫حتتجز �سعدات والتى مل تقدم لها اجلبهة �أي تنازالت‪.‬‬
‫وبغ�ض النظر عن قيام ا�سرائيل باغتيال �سعدات‬
‫من عدمه‪ ،‬ف�إن املظاهرات التي �شهدتها االر�ض املحتلة‬
‫يوم االقتحام وبعده ت�شري �إىل �أن الأو�ضاع يف فل�سطني لن‬
‫تهد�أ‪ ،‬و�أن حالة ال�صمت الن�سبي التي ي�شهدها ال�شارع‬
‫الفل�سطيني والعربي �سوف تتفجر عما قريب عن بركان‬
‫من الغ�ضب‪.‬‬
‫�أما اجلانب اال�سرائيلي فقد �أثبت �أنه غني بال�سفاحني‬
‫واملختلني‪ .‬فكلما رحل �أحمق جاء �أرعن لتوىل احلكم‪ .‬فما‬

‫‪7‬‬

‫خ�صخ�صة م�صر‬

‫�إم�سك حرامي!‬

‫برنامج اخل�صخ�صة امل�صري و�صـ‬

‫�إذا ذكرت اخل�صخ�صة‪ ،‬البد �أن تذكر الف�ساد‪ .‬فقد ارتبط تنفيذ‬
‫برنامج اخل�صخ�صة امل�صري بعدد ال يح�صى من ف�ضائح الف�ساد‬
‫التي تليق بحكومة النهب والتهليب حتت �إدارة نظام مبارك‪.‬‬
‫حجم الف�ساد يف عمليات اخل�صخ�صة ميكن �أن يت�ضح لنا �إذا‬
‫علمنا �أنه يف عام ‪ 1993‬قدر البنك الدويل وعدد من الهيئات‬
‫االقت�صادية العاملية قيمة �شركات القطاع العام يف م�صر مببلغ ‪550‬‬
‫مليار جنيه‪ ،‬كما قدر ثمنها مركز الأهرام للدرا�سات وبنك اال�ستثمار‬
‫القومي بحوايل ‪ 500‬مليار جنيه‪ .‬ثم جاء كمال اجلنزوري‪ ،‬رئي�س‬
‫الوزراء حينذاك‪ ،‬و�أعلن عام ‪� 1996‬أن قيمة ال�شركات تعادل فقط‬
‫‪ 124‬مليار جنيه‪� .‬أما الآن وبعد �أن مت بيع ‪� 236‬شركة‪ ،‬فقد بلغ‬
‫�إجمايل قيمة البيع ‪ 32‬مليار جنيه! هنا جتب الإ�شارة �إىل �أن‬
‫وزارة قطاع الأعمال �أ�صرت منذ بداية برنامج اخل�صخ�صة وحتى‬
‫عام ‪ 1999‬على ا�ستبعاد اجلهاز املركزي للمحا�سبات‪ ،‬الذي يعد‬
‫�أهم جهاز مراقبة مالية يف م�صر‪ ،‬من امل�شاركة يف مراجعة تقييم‬
‫الأ�صول املباعة‪.‬‬
‫قائمة وقائع ف�ساد اخل�صخ�صة طويلة‪ ،‬ولن يت�سع املجال ل�سردها‬
‫جميعا‪ ،‬لذا ف�سنكتفي ببع�ض الأمثلة‪.‬‬
‫* يعد منوذج �شركة الن�صر للغاليات املراجل البخارية من‬
‫�أو�ضح النماذج على الف�ساد الفج يف عملية اخل�صخ�صة‪� .‬شركة‬
‫املراجل كانت من �أوائل ال�شركات التي متت خ�صخ�صتها‪ .‬كانت‬
‫ال�شركة ت�ضم ‪1100‬عامل‪ ،‬وحتقق �أرباحا حتى العام املايل‬
‫‪ .1991‬ثم قامت الإدارة ببع�ض التو�سعات التي حولت ل�شركة �إىل‬
‫م�ؤ�س�سة خا�سرة قبل �أن يتم بيعها‪ ،‬وهو ما يثري �شكوكا قوية حول‬
‫تعمد تخ�سري ال�شركة لتربير بيعها بثمن زهيد‪.‬‬
‫قام بيت خربة �أمريكي تابع ل�شركة "بكتل" العقارية العمالقة‬
‫بتقييم ال�شركة مبا يرتاوح بني "‪� 16‬إىل ‪ "24‬مليون دوالر �أمريكي‪،‬‬
‫هذا على الرغم من �أن الأر�ض املقامة عليها ال�شركة تقدر وحدها‬

‫مبائة مليون دوالر‪ .‬وبالفعل متت املوافقة على بيع الأ�صول الثابتة‬
‫لل�شركة بـ‪ 11‬مليون دوالر‪ ،‬وبيع املخزون بـ‪ 6‬مليون دوالر‪ .‬وهو ما‬
‫يجعل �إجمايل قيمة ال�شركة مبخزونها ‪ 17‬مليون دوالر‪ .‬البيع مت‬
‫ل�صالح �شركة "بابكو �آند ويلكوك�س" الأمريكية‪-‬الكندية بدون‬
‫�أن تلتزم ال�شركة ب�سداد الديون وال�ضرائب امل�ستحقة على �شركة‬
‫املراجل‪ .‬تبقى من ثمن ال�شركة بعد �أن مت دفع هذه امل�ستحقات‬
‫حوايل ‪ 2.5‬مليون جنيه م�صري‪� ،‬أو ما يقل عن ثالثة �أرباع مليون‬
‫دوالر (ب�أ�سعار هذا الوقت)‪ .‬الأدهى من ذلك �أن هناك عر�ض �آخر‬
‫كان مقدما يق�ضي ب�شراء ال�شركة ودفع كل امل�ستحقات عليها مع دفع‬
‫ع�شرة ماليني دوالر (حوايل ‪ 33.5‬مليون جنيه م�صري)‪� ،‬إال �أن‬
‫امل�س�ؤولني اختاروا العر�ض الأ�سو�أ!‬
‫لن يكون مثريا للده�شة يف هذا ال�سياق �أن نعلم �أن �شركة املراجل‬
‫كانت تتبع ال�شركة القاب�ضة لل�صناعات الهند�سية قبل خ�صخ�صتها‬
‫التي كان ير�أ�س جمل�س �إدارتها عبد الوهاب احلباك �أحد حيتان‬
‫الف�ساد �صاحب الف�ضيحة امل�شهورة‪.‬‬
‫�أما �صفقة بيع ال�شركة امل�صرية لتعبئة الزجاجات بيب�سي كوال‬
‫فهي منوذج �آخر على العالقة الوثيقة بني برنامج اخل�صخ�صة‬
‫امل�صري والف�ساد‪ .‬فقد مت بيع ال�شركة يف عام ‪ 1994‬مببلغ ‪131‬‬
‫مليون جنيه‪ ،‬ولكن بعد �أقل من �أربع �سنوات باع �أحد امل�شرتين‬
‫‪ 77%‬من �أ�سهما ل�شركة مببلغ ‪ 400‬مليون دوالر‪� ،‬أي ب�أكرث من‬
‫ع�شرة �أ�ضعاف املبلغ املدفوع يف ال�شركة كلها‪.‬‬
‫وم�ؤخرا تعر�ضت عملية بيع ح�صة بنك الإ�سكندرية يف ر�أ�س مال‬
‫البنك امل�صري الأمريكي ل�صالح بنك كاليون الفرن�سي النتقادات‬
‫كبرية واتهامات بالف�ساد‪ .‬فقد مت بيع �سهم البنك بقيمة ‪ 45‬جنيه‪،‬‬
‫�أي �أقل من قيمته احلقيقية املقدرة بـ‪ 88‬جنيها‪ .‬رائحة الف�ساد‬
‫ت�صبح غري حمتملة �إذا علمنا �أن عائلتي وزيرا النقل والإ�سكان‬
‫متتلك ح�ص�صا يف البنك الذي فاز بال�صفقة‪.‬‬

‫ف�ضيحة عمر �أفندي هي �آخر حلقة‬
‫يف م�سل�سل ف�ساد ونهب اخل�صخ�صة‪.‬‬
‫الف�صيحة بد�أت عندما قدم املهند�س‬
‫يحيي ح�سني‪ ،‬رئي�س �شركة الأزياء‬
‫احلديثة (بنزايون) وع�ضو جلنة تقييم‬
‫عمر �أفندي‪ ،‬بالغا للنائب العام �ضد‬
‫وزير اال�ستثمار وهادي فهمي الع�ضو‬
‫املنتدب بال�شركة القاب�ضة يطالب فيه‬
‫بوقف ال�صفقة‪.‬‬
‫طبقا للبالغ مت ال�ضغط على �أع�ضاء‬
‫اللجنة ليوافقوا على تقييم �سابق قام به‬
‫�أحد املكاتب ويقدر مببلغ ‪ 450‬مليون‬
‫جنيه‪ ،‬وذلك رغم �أن تقييم اللجنة يقدر بـ‪ 1139‬مليون جنيه‪،‬‬
‫مع ا�ستبعاد اال�سم التجاري لل�شركة الذي قدر وحده بـ‪150‬‬
‫مليون جنيه‪ .‬كذلك ففرع عمر �أفندي املوجود يف �شارع عبد‬
‫العزيز بالقرب من ميدان العتبة يعد مبنى �أثري‪ ،‬رف�ضت‬
‫احلكومة عر�ضا ل�شرائه تقدم به حممد الفايد منذ عدة �سنوات‬
‫مببلغ يقرتب من املبلغ الذي تعر�ضه �شركة �أنوال ال�سعودية‬

‫ل�شراء الفروع كلها‪.‬‬
‫كان وزير اال�ستثمار حممود حميي‬
‫الدين قد ملأ �صفحات اجلرائد تهليال‬
‫ب�أن الوزارة تلقت عر�ضا ل�شراء ال�شركة‬
‫يزيد بن�سبة ‪ 10%‬عن التقييم ال�سابق‪.‬‬
‫كما ادعى ب�أن جلنة التقييم التي �شكلت‬
‫حديثا كانت جمرد جلنة ا�سرت�شادية‬
‫قامت بح�ساب الأ�صول دون ح�ساب‬
‫االلتزامات وبالتايل فالتقييم الذي‬
‫خرجت به تقييم مبالغ جدا‪.‬‬
‫وبالتوازي مع بالغ يحيي ح�سن‪،‬‬
‫قدمت ال�شركة القاب�ضة للتجارة بالغا‬
‫�إىل النائب العام تتهم فيه يحيي ح�سن ب�إف�شاء الأ�سرار والت�شهري‬
‫بالقيادات ون�شر معلومات مغلوطة‪.‬‬
‫كذلك قام عدد كبري من النواب بتقدمي طلبات �إحاطة‬
‫وا�ستجوابات حول ما حتمله ال�صفقة من ف�ساد وا�ضح‪ .‬كان من‬
‫نتيجة هذه ال�ضجة �أن �أحال‬

‫ف�ضيحة عمر �أفندي‬

‫ف�ساد �سياحي‬

‫ما حدث بالن�سبة خل�صخ�صة بع�ض‬
‫الفنادق هو حقا �أمر ال ي�صدقه عقل‪.‬‬
‫فقد مت بيع فندق �آمون �أ�سوان اململوك‬
‫لل�شركة العامة لل�سياحة والفنادق‬
‫"�إيجوث" �إىل �شركة �أورا�سكوم هولدجن‬
‫للفنادق التي ير�أ�سها رجل الأعمال‬
‫�سميح �ساوير�س مببلغ ‪ 15‬مليون جنيه‪.‬‬
‫كما مت منح ال�شركة حق االنتفاع بكامل‬
‫م�ساحة �أر�ض الفندق التي تبلغ ‪� 11‬ألف‬
‫و‪ 27‬مرت مربع ملدة ‪ 35‬عاما جتدد‬
‫تلقائيا ملدة مماثلة‪.‬‬
‫هذا الفندق هو �أحد �أقدم الفنادق امل�صرية ذات البناء‬
‫املتميز واملوقع الرائع‪ .‬حيث يقع يف جزيرة يف و�سط النيل‪.‬‬
‫الأدهى من ذلك �أن الفندق كان ي�ؤجر لإحدى ال�شركات مببلغ‬
‫‪ 2‬مليون جنيه �سنويا‪� ،‬أي �أن دخل ت�أجري الفندق ملدة �سبع‬
‫�سنوات ون�صف ي�ساوي الثمن الذي بيع به الفندق (بافرتا�ض‬
‫�أن الإيجار كان �سيظل ثابتا)‪.‬‬

‫نف�س ال�شيء حدث مع فندق‬
‫مريديان الذي بيع مبناه بالأر�ض‬
‫املرتامية الأطراف داخل النيل مببلغ‬
‫‪ 75‬مليون دوالر لرجل الأعمال‬
‫ال�سعودي عبد العزيز الإبراهيمي‪.‬‬
‫ورمبا يبدو هذا املبلغ �ضخما مقارنة‬
‫بثمن بيع فندق �آمون الذي ال يتجاوز‬
‫ثالثة مليون دوالر‪ .‬ولكن الأمر لن‬
‫يبدو كذلك �أبدا عندما نعلم �أن فندق‬
‫مريديان كان يدر �أرباحا �سنوية ترتاوح‬
‫بني ‪ 40‬و‪ 60‬مليون دوالر‪� ،‬أي �أن ثمن‬
‫بيع الفندق يوازي �أرباح عام ون�صف فقط‪.‬‬
‫منوذج �آخر للف�ساد هو فندق �سون�ستا مبدينة ن�صر والذي‬
‫بيع �إىل رجل الأعمال ر�ؤوف غبور مببلغ ثمانية مليون جنيه‪،‬‬
‫على الرغم من �أن الأر�ض املقام عليها الفندق ت�ساوي وحدها‬
‫ح�سب تقديرات اخلرباء ‪ 24‬مليون جنيه‪.‬‬

‫عدد ال�شركات التي مت خ�صخ�صتها كليا �أو جزئيا حتى ‪ 31‬دي�سمرب‬

‫‪228‬‬

‫‪250‬‬

‫‪197 207‬‬
‫‪150 154‬‬

‫‪Series1‬‬

‫‪130 139‬‬

‫‪109‬‬

‫‪150‬‬
‫‪80‬‬

‫‪55‬‬

‫‪100‬‬
‫‪19 31‬‬

‫‪6‬‬

‫‪2005‬‬

‫‪2004‬‬

‫‪2003‬‬

‫‪2002‬‬

‫‪2001‬‬

‫‪2000‬‬

‫‪1999‬‬

‫‪1998‬‬

‫‪1997‬‬

‫‪1996‬‬

‫‪1995‬‬

‫‪1994‬‬

‫‪1993‬‬

‫‪8‬‬

‫‪200‬‬

‫‪50‬‬
‫‪0‬‬

‫هي�سترييا البيع جتتاح رجال ال�سلطة‪ .‬وما‬
‫العجيب يف هذا؟ �ألي�س حممد من�صور تاجر‬
‫ال�سيارات هو نف�سه وزير النقل؟ �ألي�س �أحمد‬
‫املغربي الر�أ�سمايل الكبري وزيرا للإ�سكان؟ �ألي�س‬
‫�أحمد عز قيادي يف احلزب احلاكم؟ �أال "يحق"‬
‫له�ؤالء احل�صول على عائد مقابل جمهودهم يف‬
‫حكمنا‪ .‬هذا العائد هو ثروة م�صر‪ .‬وو�سيلتهم‬
‫يف احل�صول عليها‪� ،‬إىل جانب النهب املبا�شر‪،‬‬
‫هي اخل�صخ�صة‪ .‬وهم مقبلون يف املرحلة املقبلة‬
‫على بيع البنوك و�شركات الت�أمني وم�ؤ�س�سات‬
‫اخلدمات‪ .‬باخت�صار هم مقبلون على بيع كل‬
‫ما تبقى لت�صبح م�صر جنة لر�أ�س املال وبيتا‬
‫للم�ستغلني و�سارقي �أقوات ال�شعوب‪.‬‬
‫هذا امللف يقر�أ م�سرية اخل�ص�صخة يف م�صر‪,‬‬
‫ويبحث يف �أ�سبابها ونتائجها‪ .‬ور�سالتنا هي‬
‫الدعوة للن�ضال العمايل اجلماعي �ضد حكومة‬
‫الل�صو�ص والر�أ�سماليني‪ .‬فال الدميقراطية‪ ،‬وال‬
‫اال�ستقالل‪ ،‬وال العدل‪ ،‬وال امل�ساواة لهم م�ستقبل‬
‫على �ضفاف النيل‪� ،‬إال بالن�ضال اجلماعي الواعي‬
‫جلموع الكادحني وامل�ضطهدين‪.‬‬

‫�شارك يف امللف‪ :‬دينا جميل‪ ،‬حممود مراد‪،‬‬
‫�شيماء وجيه‪� ،‬أحمد �سمري‬

‫هل يا ترى �سيقدمون عـ‬
‫كانت �سنوات منت�صف الثمانينات هي نقطة بداية‬
‫تراجع االقت�صاد امل�صري الذي �شهد انتعا�شا ن�سبيا منذ‬
‫منت�صف ال�سبعينيات نتيجة الرتفاع �أ�سعار البرتول ولتدفق‬
‫التحويالت النقدية للعاملني امل�صريني يف اخلارج‪ .‬ففي‬
‫منت�صف الثمانينات تراجعت �أ�سعار البرتول وبد�أت عودة‬
‫امل�صريني العاملني باخلارج‪ ،‬ف�أ�صبحت م�صر تعاين من‬
‫�أزمة الديون وعجز امليزانية‪ ،‬وظهر وا�ضحا �أن الر�أ�سمالية‬
‫امل�صرية ال ت�ستطيع اخلروج من عنق الزجاجة والدخول يف‬
‫املناف�سة الر�أ�سمالية العاملية‪.‬‬
‫كان احلل الذي جل�أت �إليه احلكومة بالتعاون مع‬
‫�صندوق النقد والبنك الدوليني هو توقيع اتفاقيات‬
‫للإ�صالح االقت�صادي والتكيف الهيكلي‪ ،‬كانت �أوالها يف‬
‫عام ‪ 1987‬وف�شلت �سريعا‪� .‬أما الثانية فقد �أتت يف مايو‬
‫‪ 1991‬بعد حرب اخلليج الأوىل مبا�شرة‪ ،‬وهي االتفاقية‬
‫التي يعاين الكادحون امل�صريون من �آثارها حتى اليوم‪.‬‬
‫كانت �أهم مالمح االتفاقية هي فتح املجال وا�سعا �أمام‬
‫القطاع اخلا�ص وحتجيم دور الدولة يف االقت�صاد �سواء‬
‫بتخفي�ض الدعم والإنفاق على اخلدمات‪� ،‬أو ببيع الأ�صول‬
‫اململوكة للدولة‪ .‬وقد كانت عملية اخل�صخ�صة يف القلب من‬
‫هذه ال�سيا�سة‪.‬‬

‫نظام املعا�ش املبكر يف عام ‪ ،1997‬حيث ت�سارعت وترية‬
‫الربنامج بخطى "واثقة" ليبلغ عدد ال�شركات التي بيعت‬
‫من ‪ 1997‬وحتى ‪� )135( 2002‬شركة‪.‬‬
‫هنا جتدر الإ�شارة �إىل �أن كثري من العمال كان لديهم‬
‫ت�صور �إيجابي حول اخل�صخ�صة واملعا�ش املبكر يف بداية‬
‫تنفيذ الربنامج‪ .‬فل�سنوات طويلة عانى ه�ؤالء العمال من‬
‫ظروف اقت�صادية مرهقة يف ظل الأو�ضاع املرتدية ل�شركات‬
‫القطاع العام ب�سب ف�ساد �إداراتها وب�سبب حماوالت لتكثيف‬
‫ا�ستغالل العمال‪ .‬وبالتايل كان ه�ؤالء العمال يعتقدون �أن‬
‫اخل�صخ�صة �ستعني حتوال �إيجابيا يف ظروف العمل‬
‫والأجور‪ ،‬فكان رد فعلهم الرتحيب بها‪.‬‬
‫من زاوية �أخرى �شهد برنامج املعا�ش املبكر �إقباال‬
‫وا�ضح ًا من العمال يف بداية تطبيقه لأنه كان ميثل بالن�سبة‬
‫لهم خمرجا من امل�أزق االقت�صادي الذي يعانون منه‪.‬‬
‫متيزت هذه املرحلة من الربنامج بالرتكيز على بيع‬
‫ال�شركات الرابحة‪ ،‬بدعوى �أن هذه ال�شركات هي التي‬
‫�ست�ستطيع اجتذاب امل�ستثمرين من القطاع اخلا�ص‪ .‬هذا‬
‫املنطق يتناق�ض مع �أكاذيب الدولة يف الرتويج لفكرة‬
‫اخل�صخ�صة و�أهميتها ك�أ�سلوب للتخل�ص من ال�شركات‬
‫اخلا�سرة التي تكلف الدولة �أمواال �ضخمة! من ناحية �أخرى‬
‫ابتعد برنامج اخل�صخ�صة يف مرحلته الأوىل عن القطاعات‬
‫اال�سرتاتيجية‪ ،‬مثل البرتول‪ ،‬والطريان‪ ،‬واالت�صاالت‪.‬‬

‫البداية‬
‫البداية جاءت مع �إ�صدار القانون ‪ 203‬لقطاع‬
‫الأعمال يف �سنة ‪ .1991‬كان هدف القانون هو متهيد تراجع‬
‫كان من املفرت�ض �أن يتم االنتهاء من برنامج‬
‫الطريق للخ�صخ�صة ال�شاملة �أو اجلزئية للقطاع العام‪.‬‬
‫�أعاد هذا القانون هيكلة �شركات القطاع العام م�ؤ�س�سا‬
‫ما هي اخل�صخ�صة؟ الإجابة "الربيئة" تقول �أنها‬
‫ما عرف بال�شركات القاب�ضة يف عدة جماالت اقت�صادية‬
‫جمرد "نقل للملكية" من مالك يت�صف بالرتهل وعدم‬
‫(‪� 27‬شركة قاب�ضة)‪ ،‬ت�سيطر وتتحكم يف جمموعة من‬
‫الكفاءة والف�ساد (الدولة)‪� ،‬إىل مالك يت�سم بالكفاءة‬
‫ال�شركات التابعة (‪� 314‬شركة تابعة) تبلغ قيمة �أ�صولها‬
‫والقدرة على �إجناح امل�شاريع اال�ستثمارية (رجل‬
‫وفقا لبع�ض التقديرات (وهي متباينة جدا) حوايل ‪104‬‬
‫الأعمال)‪.‬‬
‫مليار جنيه م�صر‪ ،‬ويعمل بها ‪ 1.08‬مليون عامل وموظف‪.‬‬
‫من ميكنه �أن يعرت�ض على االنتقال من عدم عدم‬
‫وقد مت ا�ستبعاد ‪� 85‬شركة قطاع عام من اخل�صخ�صة يف‬
‫الكفاءة �إىل الكفاءة؟ ال �أحد قطعا‪.‬‬
‫املرحلة الأوىل‪.‬‬
‫لكن هذه لي�ست اخل�صخ�صة‪ .‬هذه �أكاذيب احلكومة‬
‫اخل�صخ�صة‬
‫لعملية‬
‫الفعلية‬
‫البداية‬
‫أن‬
‫�‬
‫نقول‬
‫ن�ستطيع �أن‬
‫عن اخل�صخ�صة‪ .‬اخل�صخ�صة احلقيقية هي �شكل من‬
‫العملية‬
‫أن‬
‫�‬
‫إال‬
‫�‬
‫‪،1993‬‬
‫عام‬
‫يف‬
‫كانت‬
‫املبا�شر)‬
‫(�أي البيع‬
‫�أ�شكال زيادة معدالت ا�ستغالل العمال‪ .‬كيف ذلك؟‬
‫أ�سباب‬
‫ل‬
‫ا‬
‫أحد‬
‫�‬
‫وكان‬
‫البداية‪.‬‬
‫يف‬
‫�شديد‬
‫ببطء‬
‫حتركت‬
‫لنفهم اخل�صخ�صة علينا �أن نفهم ال�سياق الذي‬
‫الرئي�سية وراء هذا البطء م�شكلة العمالة الزائدة يف‬
‫ظهرت فيه ك�سيا�سة تبنتها احلكومات الر�أ�سمالية يف‬
‫�شركات القطاع العام‪ .‬فقد رف�ض امل�ستثمرون حتمل عبء‬
‫ال�شرق والغرب وال�شمال واجلنوب‪.‬‬
‫هذه العمالة‪ ،‬مما جعلهم ي�ضعون اال�ستغناء عنها �شرطا‬
‫بد�أت �سيا�سات اخل�صخ�صة يف الظهور على يد‬
‫�أ�سا�سيا لعملية البيع‪.‬‬
‫كل من مارجريت تات�شر ورونالد ريجان يف �سبعينات‬
‫القرن املا�ضي‪ .‬كان كل من هذين احلاكمني اليمينيني‬
‫لهذا ال�سبب بيعت ‪� 59‬شركة فقط يف الفرتة من‬
‫املدافعني عن "حقوق" الر�أ�سماليني الكبار يحاول حل‬
‫‪ 1993‬وحتى ‪ ،1996‬منها ‪ 10‬بيعت الحتادات‬
‫�أزمة تراجع �أرباح الر�أ�سماليني وركود الر�أ�سمالية‪ .‬وقد‬
‫العاملني امل�ساهمني‪ ،‬و‪ 15‬بيعت كل �أو �أغلب �أ�سهمها يف‬
‫وجدا �أن �سيا�سات دولة الرفاهة – تلك ال�سيا�سات التي‬
‫�سوق الأوراق املالية‪ ،‬و‪ 6‬بيعت مل�ستثمر رئي�سي‪ ،‬و‪ 9‬بيع‬
‫كانت توفر للعمال �أجورا معقولة وخدمات عامة جمانية‬
‫‪ 40%‬من �أ�سهمها يف �سوق الأوراق املالية‪ ،‬و‪ 11‬بيعت‬
‫– ت�ؤثر �سلبا على �أرباح �أ�صحاب الأعمال‪ .‬ومن ثم فقد‬
‫ك�أ�صول‪ ،‬و�شركة واحدة بيعت كم�صنع وخطوط �إنتاج‪.‬‬
‫دافعا عن �سيا�سة جديدة تق�ضي بتخلي الدولة عن‬
‫حمايتها للعمال والكادحني وبرفعها ليدها عن ال�سيطرة‬
‫حمى البيع‬
‫على الأ�سواق‪.‬‬
‫من هنا ف�إن �أ�صل �سيا�سات اخل�صخ�صة هو تقلي�ص‬
‫النقلة يف تنفيذ برنامج اخل�صخ�صة جاءت بعد تطبيق‬
‫اال�شرتاكي ‪ 18‬مار�س ‪2006‬‬

‫ـــــفة للنهب والت�شريد والف�ساد‬

‫خ�صخ�صة م�صر‬

‫العمال واخل�صخ�صة‬

‫تعد �شركة �أ�سمنت طره من �أكرث ال�شركات املثرية للجدل يف‬
‫مو�ضوع اخل�صخ�صة‪ .‬فقد �صاحب خ�صخ�صة ال�شركة ن�ضاالت‬
‫عمالية قوية كان لها �أثرها على �شروط البيع و�ضمانات حقوق‬
‫العمال‪ .‬وهذا ما جعل �أو�ضاع العمال بعد اخل�صخ�صة �أف�ضل‬
‫كثريا مقارنة بغريهم يف �شركات �أخرى متت خ�صخ�صتها‬
‫بدون مقاومة‪ .‬يف احلوار التايل نحاول �أن نعرف من �أحد‬
‫العمال ما الذي فعلته اخل�صخ�صة بعمال "�أ�سمنت طره"؟‬
‫يف البداية ي�ؤكد "ممدوح عبادة" �أن عملية اخل�صخ�صة‬
‫كان لها �أثر اجتماعي خطري من نتيجته املعا�ش املبكر والذي‬
‫�أ�ضر بكثري من العمال الذين للأ�سف �سارعوا يف تقدمي طلبات‬
‫للخروج عند فتح باب املعا�ش دون وعى منهم بخطورة هذا‬
‫الأمر على م�ستقبلهم و�أوالدهم‪ .‬فال�شروط كانت جمحفة جدا‬
‫رغم �أن املبلغ كان يف غاية الإغراء وال يقل عن ‪� 50‬ألف جنيه‪.‬‬
‫لكن الإدارة ا�شرتطت �أال تقل خدمة العامل عن ‪� 20‬سنة‪ .‬وكان‬
‫معنى هذا �أن من كانت خدمته �أقل من هذه املدة ال ي�صرف له‬
‫معا�ش‪ .‬وبالطبع اخلم�سون �ألف جنيه لن تكفى لأكرث من �سنتني‬
‫ثم تتبخر بعد ذلك نتيجة الرتفاع تكاليف املعي�شة اجلنوين ‪.‬‬
‫�أما عن الفرق بني حال امل�صنع يف ظل القطاع العام‬
‫وحاله بعد خ�صخ�صته‪ ،‬ف�إن ممدوح ال يرى �أن هناك �أي فروق‬
‫جوهرية �إيجابية حدثت‪ ،‬بل �إن الآالت واملعدات مل يدخل عليها‬
‫�أي تطوير �إىل الآن رغم الزيادة يف الإنتاج‪ .‬كل الذي جد على‬
‫ال�شركة هو "تقلي�ص حجم العمالة من �أكرث من ‪ 2500‬عامل‬
‫�إىل حوايل ‪ 850‬عامل حتى يتمكن امل�ستثمر من توفري الأجور‬

‫ــــلى بيع الهرم الأكرب؟‬
‫اخل�صخ�صة يف عام ‪� .2002‬إال �أن هذا مل يتحقق‬
‫لعدد من الأ�سباب‪ ،‬لعل على ر�أ�سها الرتاجع يف و�ضع‬
‫االقت�صاد امل�صري وحالة الك�ساد التي �ضربت البالد يف‬
‫‪ 1999-1998‬والتي جعلت �إقبال رجال الأعمال على‬
‫اال�ستثمار �أقل بدرجة ملحوظة‪.‬‬
‫عامل �آخر ميكن �أن ن�ضعه يف االعتبار هو موجة‬
‫الن�ضاالت العمالية املعادية للخ�صخ�صة‪ .‬فبعد �أن جرب‬
‫العمال اخل�صخ�صة وعانوا من �آثارها‪ ،‬بد�أت موجة‬
‫من االحتجاجات امل�ضادة لها �سواء يف ال�شركات التي‬
‫خ�صخ�صت بالفعل‪� ،‬أو يف ال�شركات التي طرحت للبيع‪.‬‬
‫كذلك فقد بد�أت الآثار ال�سلبية للمعا�ش املبكر تت�ضح‬
‫مما جعل العمال يحجمون عن قبوله بنف�س احلما�سة‬
‫ال�سابقة‪ ،‬بالذات بعد �أن اكت�شفوا ما �شاب العملية من‬
‫ن�صب وتناق�ض بني ما ح�صلوا عليه من وعود وما نفذ‬
‫منها بالفعل‪ .‬وبالرغم من �أن موجة االحتجاجات مل تنجح‬
‫يف �إيقاف عمليات البيع �إال �أن حالة معادية للخ�صخ�صة‬
‫واملعا�ش املبكر ن�ش�أت بني العمال مما جعل القرار بامل�ضي‬
‫قدما يف الربنامج بنف�س الوترية �أمر يحتاج حل�سابات‬
‫�سيا�سية بجانب احل�سابات االقت�صادية‪.‬‬
‫حكومة نظيف‬
‫لكن يبدو �أن احلكومة قد �أعادت ح�ساباتها بالفعل‪.‬‬
‫فقد جاءت حكومة نظيف ب�شعار وا�ضح "كل �شئ يجب �أن‬
‫يختفي‪ ،‬كل �شئ يجب �أن يباع"‪ .‬فحكومة نظيف‪ ،‬حكومة‬
‫رجال الأعمال‪� ،‬أتت بقرار وا�ضح‪ :‬مل تعد هناك قطاعات‬

‫دليل العامل الذكي �إىل‬
‫فهم اخل�صخ�صة!‬
‫ذلك الق�سم من الرثوة االجتماعية الذي يذهب ل�صانعي‬
‫الرثوة احلقيقيني‪ :‬العمال والكادحني‪ .‬بيع امل�صانع‬
‫وال�شركات واخلدمات العامة هدفه رفع �أ�سعار ما تقدمه‬
‫من �سلع وخدمات‪ ،‬وتخفي�ض التكاليف الر�أ�سمالية‬
‫املتوجهة �إىل �أجور العمال‪.‬‬
‫هذا هو جوهر �سيا�سات اخل�صخ�صة يف بريطانيا‬
‫والواليات املتحدة‪ ،‬ويف م�صر �أي�ضا‪ .‬ولذا ف�إن من يقول‬
‫�أن العملية هي جمرد نقل للملكية‪ ،‬يغفل ما هو امل�ضمون‬
‫االجتماعي لهذا النقل يف امللكية‪.‬‬
‫بالطبع ال �أحد يقول �أن امل�صانع يف ظل ملكية‬
‫الدولة كانت حتقق م�صالح العمال‪ .‬وبالقطع ال ننكر �أن‬
‫القطاع العام مل يكن ملكا للعمال وال حمققا مل�صاحلهم‪.‬‬
‫وبالت�أكيد نحن نرى �أن يحدث هو فقط حتول من �شكل‬
‫للر�أ�سمالية �إىل �شكل �آخر من الر�أ�سمالية‪ .‬لكن ما‬
‫نطرحه هو �أن هذا التحول كان من �شكل ا�ستغاليل ل�شكل‬
‫�أكرث ا�ستغاللية ووح�شية‪ .‬وما نعرت�ض عليه هو بال�ضبط‬
‫هذه العملية املبنية على زيادة معدالت اال�ستغالل‪.‬‬
‫هذه الر�ؤية تطرح علينا مهام عملية �أولها و�أهمها‬

‫‪ 18‬مار�س ‪ 2006‬اال�شرتاكي‬

‫ا�سرتاتيجية للإبقاء عليها‪ ،‬مل تعد هناك حماذير‪� ،‬أي‬
‫مقاومة عمالية �ست�سحق‪ ،‬لن نقدم تنازالت‪ .‬البد من‬
‫�إنهاء برنامج اخل�صخ�صة‪� ".‬سمة حكومة رجال الأعمال‬
‫هذه هي �أنها تخل�صت من العنا�صر املحافظة من �أ�صحاب‬
‫�سيا�سة التمهل واخلطوة خطوة‪.‬‬
‫يف هذا ال�سياق ت�سلم حممود حميي الدين‪ ،‬وزير‬
‫اال�ستثمار وامل�س�ؤول الأول عن عملية اخل�صخ�صة‪175 ،‬‬
‫�شركة‪ ،‬موزعة على ت�سع قاب�ضة قيمتها ال�سوقية‪ ،‬وفقا‬
‫لتقديرات احلكومة‪ ،‬ثالثني مليار جنيه‪ .‬وخالل عام واحد‬
‫من ت�سلمه الوزارة‪ ،‬قام حميي الدين بثماين وع�شرين‬
‫عملية بيع قدرت قيمتها بـ‪ 5.7‬مليار جنيه‪ .‬وهو رقم ذو‬
‫مغزى �إذا علمنا �أن ح�صيلة اخل�صخ�صة يف ال�سنوات‬
‫الأربع التي �سبقت جميئه للوزارة بلغت ‪ 1.6‬مليار جنيه‪.‬‬
‫�إال �أن عدد وقيمة عمليات البيع لي�س ال�شيء الوحيد‬
‫الذي مييز وزارة نظيف عن ما �سبقها‪ .‬الأهم يف احلقيقة‬
‫هو القطاعات التي ت�ستهدف بيعها‪ ،‬والتي ت�أتي على ر�أ�سها‬
‫امل�ؤ�س�سات املالية اململوكة للدولة‪ ،‬كالبنوك و�شركات‬
‫الت�أمني‪.‬‬
‫فبالن�سبة ل�شركات الت�أمني ت�سيطر �أربع �شركات‬
‫مملوكة للقطاع العام على �أغلبية ال�سوق الت�أميني‪ .‬ولكن‬
‫وزارة حميي الدين تعتزم البدء بخ�صخ�صة �إحداها‪،‬‬
‫تتبعها يف امل�ستقبل القريب باقي ال�شركات‪ .‬كذلك دخلت‬
‫امل�ؤ�س�سات اخلدمية يف خطة البيع مبا يف ذلك م�ؤ�س�سات‬
‫كهيئة ال�سكك احلديدية ومرتو الأنفاق‪ ،‬والهيئة القومية‬
‫لالت�صاالت التي مت بيع بع�ض �أ�سهمها بالفعل‪.‬‬
‫هو الن�ضال �ضد اخل�صخ�صة‪ .‬كل م�صنع يباع هو م�صنع‬
‫يزيد معدل ا�ستغالل عماله‪ .‬وكل م�صنع يهي�أ للبيع هو‬
‫م�صنع يزيد معدل ا�ستغالل عماله‪ .‬وواجبنا يف احلالتني‬
‫هو الن�ضال �ضد عملية زيادة اال�ستغالل من خالل رف�ض‬
‫�إجراءات اخل�صخ�صة والإعداد للخ�صخ�صة‪ ،‬بل ومن‬
‫خالل رفع �شعارات مطالبة بت�أميم امل�صانع مرة �أخرى‪.‬‬
‫لكن الذي نختلف فيه مع املدافعني عن القطاع العام‬
‫حبا يف مرحلة اال�ستغالل على الطريقة النا�صرية‪� ،‬أي‬
‫حبا يف ال�شكل النا�صري لال�ستغالل‪ ،‬هو �أننا بينما نقف‬
‫�ضد اخل�صخ�صة‪ ،‬وبينما ندعو لإعادة الت�أميم‪ ،‬ندعو‬
‫يف نف�س الوقت ل�سيطرة العمال والكادحني‪ ،‬وهم �أغلبية‬
‫املجتمع واملنتجني لرثواته‪ ،‬على ال�سلطة والرثوة‪ .‬نحن‬
‫ال نطلب عودة البريوقراطية‪ .‬نحن نطلب عودة حقوق‬
‫العمال‪ .‬و�شعارنا هو "ت�أميم امل�صانع مع �سيطرة العمال‬
‫عليها"‪.‬‬
‫ن�ضالنا �ضد اخل�صخ�صة ن�ضال مركزي يف املرحلة‬
‫الراهنة ‪ ..‬هو جوهر املعركة �ضد �إفقار العمال‪.‬‬
‫فاخل�صخ�صة ال تخ�ص عمال القطاع العام فقط‪.‬‬
‫خ�صخ�صة اخلدمات (الربيد‪ ،‬ال�سكك احلديدية‪،‬‬
‫التليفونات‪ ،‬املياه‪ ،‬الكهرباء)‪ ،‬والتعليم وال�صحة‬
‫والبنوك و�شركات اخلدمات م�صائب تعم كل الكادحني‬
‫وال تقت�صر على من يعمل بالدولة �أو بالقطاع العام‪.‬‬
‫م�صر مقبلة على معارك اجتماعية هامة‪ .‬واجبنا‬
‫امل�شاركة فيها والن�ضال جنبا �إىل جنب مع كل كادح‬
‫وم�ستغل‪.‬‬

‫وبالتايل تزداد �أرباحه‪".‬‬
‫والنقابة من وجهة نظر ممدوح هي نقابة موالية منذ �أن‬
‫جاءت من حوايل �أربع �سنوات مل تقف فيها �أبدا بجانب العمال‬
‫و تركتهم دائما وحدهم يواجهون م�صريهم‪� .‬إال �أنها يف الفرتة‬
‫الأخرية بد�أت التحرك‪ .‬وهذا بالطبع راجع �إىل اقرتاب موعد‬
‫االنتخابات النقابية ‪.‬‬
‫وعن ظروف العمل واخلدمات ال�صحية والنقل يتحدث‬
‫ممدوح م�ؤكدا على �أن هذه الأمور وما بها من مكا�سب مل مت�س‬
‫من ال�شركة امل�ستثمرة‪ .‬وهذا يرجع �إىل �أن �شروط بيع ال�شركة‬
‫ت�ضمنت عدم امل�سا�س بحقوق العاملني يف ال�شركة‪.‬‬
‫وبالن�سبة للأجور واحلوافز ي�ؤكد ممدوح على �أن احلافز‬
‫كان ‪ 280%‬و�أ�صبح الآن ‪ .% 225‬لكن املرتب الأ�سا�سي‬
‫زاد بن�سبة ‪ .% 100‬كما �أن العمال يح�صلون الآن على يومي‬
‫ال�سبت واجلمعة ك�إجازات‪ ،‬و�إن كانت �ساعات العمل زادت‬
‫مبعدل ثالث �ساعات �أ�سبوعيا‪.‬‬
‫ومما يثري ده�شة العامل �أن الإنتاج زاد مبعدالت �ضخمة‬
‫جدا يف الوقت الذي مت فيه �إجبار الآالف من العمال على‬
‫اخلروج على املعا�ش املبكر مما جعل العمل �أكرث �إرهاقا عن‬
‫ذي قبل‪ ،‬خا�صة �إذا علمنا بان "ال�شغلة" التي كان ي�ؤديها‬
‫�أربعة من العمال �أ�صبح الآن ي�ؤديها عامل واحد فقط‪ .‬وهذا‬
‫ما يجعلنا نفهم ملاذا �أ�صرت ال�شركة على املعا�ش املبكر‪ .‬فقد‬
‫ات�ضح �أنها تربح من وراء ذلك الكثري‪ .‬فبدال من دفع �أجور‬
‫�أربعة عمال ف�إنها تدفع لعامل واحد فقط ليقوم بعمل الأربعة‪.‬‬

‫الباحث االقت�صادي عبد اخلالق فاروق‪:‬‬

‫"يوجد يف م�صر حتالف اجتماعي لإبادة القطاع العام"‬

‫ما هي املراحل املختلفة لربنامج‬
‫اخل�صخ�صة يف م�صر؟‬
‫بد�أ برنامج اخل�صخ�صة يف عام‬
‫‪ 1992‬مع اتفاق احلكومة امل�صرية‬
‫مع البنك و�صندوق النقد الدوليني على‬
‫تخفي�ض الديون امل�صرية بعد احلرب التي‬
‫�سميت "حترير الكويت"‪ .‬كان هذا جزءا‬
‫من ال�صفقة التي قامت بها احلكومة حتت‬
‫م�سمى تو�سيع امللكية وطرح ال�شركات العامة‬
‫للبيع‪�ُ .‬سميت املرحلة كلها مبرحلة التقييم‪.‬‬
‫وكانت مكاتب التقييم‪ ،‬وبع�ضها �أمريكي‬
‫وبلجيكي‪ ،‬مهمتها تقييم الأ�صول‪ .‬وقد‬
‫�شاركت يف التقييم جلان حما�سبة ورجال‬
‫من الوزارة وانتهوا لتقييم ي�صل �إىل ‪500‬‬
‫مليار جنيه‪.‬‬
‫ويف مرحلة الحقة مت ا�ستبعاد رجال‬
‫املحا�سبة امل�صريني لأن احلكومة ورجال‬
‫الأعمال اتفقوا على �أن تقييم رجال املحا�سبة‬
‫�أعلى من قيمة الأ�صول‪ .‬ويف هذا ال�سياق‬
‫توالت عمليات اخل�صخ�صة من ‪� 1996‬إىل‬
‫‪ .1999‬وكان من �أهم �سمات اخل�صخ�صة‬
‫خالل تلك املرحلة �أنها متت حتت �ضغط‬
‫دويل كبري‪.‬‬

‫للخ�صخ�صة بكافة �أ�شكالها و�سط التفكك‬
‫احلايل‪.‬‬
‫وبعد املرحلة الثانية من برنامج‬
‫اخل�صخ�صة �سادت حالة قبول وحتالف‬
‫بني رجال الأعمال وامل�ستثمرين الأجانب‬
‫القتنا�ص فر�صة البيع ال�سريع الذي ت�سعى‬
‫له احلكومة‪ .‬يوجد حتالف اجتماعي يف‬
‫الداخل ي�سعى لإبادة القطاع العام‪ .‬كما �أن‬
‫القوى الوطنية والأحزاب تعر�ضت‪ ،‬وحزب‬
‫التجمع هنا مثال‪ ،‬لتفتيت واخرتاقات وا�سعة‬
‫النطاق‪ ،‬هذا ف�ضال عن التحالفات بني‬
‫احلكومة وبني ر�ؤ�ساء تلك الأحزاب‪.‬‬
‫كيف ميكن تلخي�ص ت�أثري برنامج‬
‫اخل�صخ�صة على االقت�صاد وعلى‬
‫العمال؟‬
‫ت�أثريه على العمال �أوال‪ .‬فالربنامج ي�س ّهل‬
‫عملية التجريف االجتماعي‪ .‬فقد �أ�صبح‬
‫العمال يف حالة تفكك اجتماعي وطبقي مما‬
‫يعمق غياب ت�أثريهم اجلماعي‪.‬‬
‫�أما بالن�سبة لالقت�صاد‪ ،‬فان االقت�صاد‬
‫امل�صري يفتقر للقواعد والقوانني املتوازنة‬
‫مما يجعل برنامج اخل�صخ�صة دافعا‬
‫خللق �سوق متوح�ش خارج �إطار القيود‪.‬‬
‫فالفو�ضى املتوح�شة تق�ضي على فر�ص �إدارة‬
‫التوازن بني امل�صالح املختلفة‪ ،‬وتخلق ميل‬
‫�أعلى الرتفاع الأ�سعار دون مربرات خا�صة‬
‫بتكاليف الإنتاج‪ .‬اخلال�صة �أن ت�أثري برنامج‬
‫اخل�صخ�صة على االقت�صاد امل�صري �سلبي‬
‫للغالية‪.‬‬
‫�أما بالن�سبة للرهان على جناح القطاع‬
‫اخلا�ص‪ ،‬فقد �أثبتت التجربة العملية �أن‬
‫هذا الرهان غري �صحيح على الإطالق‪.‬‬
‫فالقطاع اخلا�ص امل�صري �أ�شبه بقطاع تابع‬
‫للر�أ�سمالية العاملية‪ ،‬ومييل ناحية ا�ستخدام‬
‫�أ�ساليب امل�ضاربة‪.‬‬

‫ما الذي مييز برنامج اخل�صخ�صة يف‬
‫م�صر عن الدول الأخرى؟‬
‫برنامج اخل�صخ�صة امل�صري �أقرب �إىل‬
‫برنامج اخل�صخ�صة الرو�سي يف عهد بوري�س‬
‫يلت�سني فيما يخ�ص الفو�ضى اله�ستريية يف‬
‫معاداة فكرة امللكية العامة‪ .‬فقد ارتبط‬
‫برنامج اخل�صخ�صة يف م�صر منذ البداية‬
‫باقتنا�ص رجال الأعمال امل�صريني لل�شركات‬
‫العامة‪ .‬كما ات�سم �أي�ضا بغياب ال�شفافية‬
‫وعدم الو�ضوح وال�سعي املق�صود للغمو�ض‬
‫من جانب املجموعة التي تدير عملية البيع‪،‬‬
‫وكانت يف ذلك الوقت جمموعة عاطف عبيد‪.‬‬
‫�أما يف الفرتة الراهنة‪ ،‬فربنامج اخل�صخ�صة هل تثري خ�صخ�صة اخلدمات بالذات‬
‫يقوم على �أ�سا�س طرح �أ�سهم ال�شركات للبيع‬
‫ب�أقل من قيمتها‪ ،‬مما يعطي الفر�صة لعدد‬
‫كبري من �أبناء امل�س�ؤولني للرتبح من قيمة‬
‫الأ�سهم بنا ًء على معرفة ومعلومات �سابقة‬
‫عن �سعر ال�سهم‪.‬‬

‫حركة جماهريية يف ر�أيك؟‬
‫البد من حتديد مفهوم اجلماهري‪،‬‬
‫وبناء عليه نحدد رد فعلهم‪ .‬فمن املمكن �أن‬
‫يرتاوح رد الفعل بني البكاء فردي واحلركات‬
‫االحتجاجية كربى‪� .‬إذا ُوجدت تنظيمات‬
‫�أهلية وجماهريية ميكننا يف هذه احلالة �أن‬
‫نتحدث عن اجلماهري‪ .‬لأن هذه املنظمات‬
‫�إذا غابت‪ ،‬ف�إننا �سنجد م�شكلة كربى يف‬
‫تف�سري مفهوم اجلماهري الغري منظمة‪.‬‬
‫هل يجب �أن يكون هناك نظام ديكتاتوري‬
‫قمعي لتطبيق نظام اخل�صخ�صة؟‬
‫برنامج اخل�صخ�صة مت تطبيقه ب�شكل‬
‫فاجر ويف ظروف ال ت�سمح ومل يكن ممكنا‬
‫فيها �أن تكون اخل�صخ�صة مرتبطة بوجود‬
‫دميوقراطية �أو كيانات تدافع عن م�صالح‬
‫�أع�ضائها‪ .‬ف�إما �أن تتم اخل�صخ�صة يف نظام‬
‫ديكتاتوري يتعامل بالقمع‪� ،‬أو �أن تتم يف‬
‫ظل �إتباع النظام احلاكم ل�سيا�سة ال�سيولة‬
‫والفو�ضى لتمرير برناجمه دون مقاومة من‬
‫الأفراد‪.‬‬
‫�أما يف م�صر‪ ،‬فمن املعلوم �أن بها‬
‫نظام �أمني قوي‪ .‬لكن عندما كانت حتدث‬
‫احتجاجات عمالية يتجمع فيها ع�شرات‬
‫الأفراد‪� ،‬أو عندما كان العمال يقومون‬
‫باال�ضراب نتيجة خ�صخ�صة �شركاتهم‪ ،‬مل‬
‫تكن الدولة تقب�ض عليهم‪ ،‬وذلك لأنها تركت‬
‫م�ساحة لالحتجاجات االجتماعية من هذا‬
‫النوع‪.‬‬
‫هل م�شكلة اخل�صخ�صة �أنها طريقة‬
‫لدعم الر�أ�سماليني �أم �أن م�شكلتها يف‬
‫الف�ساد فقط؟‬
‫هي طبعا نوع من دعم الر�أ�سماليني‪.‬‬
‫وهي �أي�ضا مرتبطة بالفو�ضى االجتماعية‬
‫ومب�صالح رجال املال والأعمال‪ .‬وهي �أخريا‬
‫�أحد روافد تكوين الرثوات احلرام والف�ساد‬
‫املايل وال�سيا�سي‪.‬‬

‫كيف تف�سر جر�أة وزارة �أحمد‬
‫نظيف يف االنق�ضا�ض على القطاعات‬
‫اال�سرتاتيجية؟‬
‫الأ�سباب وا�ضحة‪ ،‬و�أهمها وجود حالة‬
‫تفكك اجتماعي يف الطبقة �صاحبة امل�صلحة‬
‫يف احلفاظ على القطاع العام‪ .‬حيث جند‬
‫مثال ت�ضارب بني قطاعات من العمال‬
‫يف قبول املعا�ش املبكر‪ .‬وهذا ما يجعل‬
‫الأمر �أ�سهل بالن�سبة للحكومة التي ت�سعى‬

‫‪9‬‬

‫حتقيقات‬

‫كارثة �صناعة الدواجن‬

‫ماليني العمال �أ�صبحوا يف ال�شارع!‬
‫�أ�سماء علي‬

‫�شيء يثري ال�ضحك‪� ،‬أو القرف!‬
‫فبعد �أن كنا نتحدث قبل �أ�سبوعني‬
‫فقط عن كارثة وباء ا�سمه‬
‫�إنفلونزا الطيور‪ ،‬حتولت الق�ضية‬
‫بقدرة قادر �إىل كارثة انهيار‬
‫�صناعة كاملة!‬
‫حكومتنا حقيقي جبارة! لقد‬
‫حولت "وباء �إنفلونزا الطيور" �إىل‬
‫"كارثة �صناعة الدواجن"‪ .‬كيف‬
‫ذلك؟ هذا ما �سنحاول �شرحه يف‬
‫هذا التحقيق‪ .‬التاجر ال�صغري‪� ،‬أو امل�ستهلك‪.‬‬
‫تدمري �صناعة‬
‫�صناعة الدواجن �صناعة كربى يف م�صر‪.‬‬
‫وفقا للأرقام الر�سمية هناك ‪ 17243‬مزرعة‬
‫دواجن يعمل بها �أكرث من ‪ 2.5‬مليون عامل‪،‬‬
‫بالإ�ضافة �إيل حمالت بيع الدواجن املرخ�ص‬
‫لها‪ ،‬ويتجاوز عددها ‪� 50‬ألف حمل‪ .‬لكن‬
‫هذه الأرقام ال تك�شف عن احلجم احلقيقي‬
‫لل�صناعة‪ .‬فهناك قطاع غري ر�سمي يف �إنتاج‬
‫الدواجن ي�ضم فقراء يعتمدون عليه كم�صدر‬
‫�أ�سا�سي للدخل‪ ،‬وب�شكل خا�ص الن�ساء املعيالت‬
‫لأ�سرهن‪ ،‬عرب بيع الدواجن لتجار املدن �أو‬
‫للأ�سر مبا�شرة‪.‬‬
‫هذه ال�صناعة مت تدمريها يف �أ�سبوعني‬
‫عندما �أعلنت احلكومة عن قدوم �إنفلونزا‬
‫الطيور �إىل م�صر‪ .‬وذلك �أوال ب�سبب االمتناع‬
‫اجلماعي عن اال�ستهالك‪ ،‬وثانيا ب�سبب‬
‫الإجراءات احلكومية‪ .‬وتقدر اخل�سائر التي‬
‫�أ�صابت �صناعة الدواجن منذ الإعالن عن‬
‫و�صول املر�ض �إيل م�صر بحوايل من ‪� 10‬إيل‬
‫‪ 20‬مليون جنيه‪� ،‬أي ما ميكن �أن ي�صل �إىل‬
‫‪ 300‬مليون جنيه �سنويا‪ ،‬مما يعني دمار تلك‬
‫ال�صناعة التي يبلغ حجم اال�ستثمار فيها ‪20‬‬
‫مليار جنيه‪.‬‬
‫نهب وف�ساد‬
‫ال �أحد بالطبع ميكنه �أن يعرت�ض على‬
‫�إجراءات هدفها "�سالمة املواطن"! فالت�أكد‬
‫من �إعدام الطيور املري�ضة والت�أكد من �أو�ضاع‬
‫حمالت البيع وو�ضع �ضوابط على املزارع‪ ،‬كل‬
‫هذه �أمور حممودة‪.‬‬
‫لكن لي�س هذا ما حدث يف م�صر‪ .‬الذي‬
‫حدث �أن الدولة عرفت عن دخول املر�ض قبل‬
‫�إعالنها عن ذلك ب�شهرين على الأقل‪ ،‬و�أنها‬
‫تكتمت على اخلرب مع كبار حيتان ال�صناعة‬
‫وال�سوق حتى يقوموا بت�صريف املنتج لديهم‪.‬‬
‫ف�أ�صبحوا يف من�أى عن �أي خ�سائر‪ .‬يف حني �أن‬
‫كل انتاج الدواجن �أ�صبح يف يد �إما املنتج �أو‬

‫�أي �أن الدولة باتفاقها مع كبار ال�سوق قررت‬
‫�أن "تِبعت" امل�صيبة ملتو�سطي و�صغار املنتجني‬
‫والتجار! وه�ؤالء بالقطع ال يهم �أن يخ�سروا‬
‫"اجللد وال�سقط"! بالعك�س فخ�سارتهم تنطوي‬
‫على فائدة لكبار ال�صناعة الذين �سيزيحونهم‬
‫من طريقهم وي�صبحون حمتكرين كبار‪.‬‬
‫الأنكى من هذا �أن الدعم احلكومي‬
‫لل�صناعة‪ ،‬الذي مت �إقراره بعد الأزمة‪ ،‬لن يطول‬
‫املنتجني خارج القطاع الر�سمي‪ ،‬وهم مئات‬
‫الآالف كما ذكرنا‪ ،‬بل �سيرتكز على املنتجني‬
‫والتجار الر�سميني‪ ،‬بالذات الكبار منهم‪ ،‬الذين‬
‫لي�س فقط جنوا من الأزمة‪ ،‬بل �سيح�صلون على‬
‫دعم "فوق البيعة"!‬
‫تفا�صيل! ‬

‫ليت الأمر توقف عند هذا احلد‪ .‬بل �إن‬
‫�إجراءات احلكومة دمرت التجار واملنتجني‬
‫ال�صغار ب�شكل مادي ملمو�س‪ .‬فقد �أعلنت‬
‫احلكومة عن �شرائها لإنتاج الدواجن من املزارع‬
‫ب�سعر ‪ 3‬جنيهات للفرخة الواحدة "من كيلو‬
‫ون�صف �إيل ‪ 2‬كيلو"‪ .‬وهو ما يعد �سرقة عيني‬
‫عينك‪� .‬إذ �أن معني هذا �أن كيلو الفراخ يقف بـ‬
‫‪ 1.5‬جنيه وهو �أقل من �سعر التكلفة الذي ي�صل‬
‫�إيل ‪ 6‬جنيهات للكيلو ‪.‬‬
‫ويكتمل الف�ساد ب�إعالن احلكومة �أن‬
‫الدواجن �ستُذبح يف جمازر القوات امل�سلحة‬
‫بالرغم �أنه من املعروف �أن جمازر م�صر كلها لو‬
‫عملت بكامل طاقتها لن تذبح �إال ‪ 200‬مليون‬
‫دجاجة! يف حني �أن الإنتاج امل�صري ي�صل �إيل‬
‫‪ 800‬مليون دجاجة �سنويا‪ .‬فما هو التف�سري؟‬
‫ي�شرح لنا "�سيد"‪� ،‬أحد �أ�صحاب املحالت‬
‫مبنطقة �صفط اللنب‪ ،‬املعنى‪" :‬ما يحدث هو‬
‫�سرقة علني وا�ضحة ل�صالح امل�ستثمرين الكبار‬
‫يف البلد‪ .‬فهناك معلومات م�ؤكدة �أن "�أحمد‬
‫عز" رجل الأعمال وع�ضو جلنة ال�سيا�سات قام‬
‫ب�شراء ‪ 3‬فدادين يف مدينة ال�سادات و�شرع‬
‫بالفعل يف بناء جمازر �آلية عليها لي�ستثمر خراب‬
‫الفقراء ويحتكر �صناعة الدواجن‪ ".‬وي�ضيف‬

‫�سيد "�إن ما حدث خراب بيوت لأكرث من ‪10‬‬
‫مليون مواطن‪ .‬حيث �أن ما هو مثبت يف دفاتر‬
‫احلكومة ال ميثل �إال ‪ % 30‬تقريبا من الأعداد‬
‫احلقيقية للعاملني‪".‬‬
‫ملف �أمني‬
‫خالل ‪� 20‬سنة حتولت �صناعة الدواجن �إىل‬
‫واحدة من �أهم فروع ال�صناعة يف م�صر‪ .‬بد�أت‬
‫�صناعة الدواجن عام ‪ .1977‬وحققت جناحا‬
‫كبريا بنهاية الثمانينات وبداية الت�سعينات‪ .‬وقد‬
‫و�صلت ال�صناعة �إىل االكتفاء ذاتي‪ ،‬بل و�أكرث‪،‬‬
‫ب�إنتاج ‪ 750‬مليون دجاجة �سنويا و‪ 8‬مليارات‬
‫بي�ضة‪ .‬كما ارتفع عائد ت�صدير الدواجن لي�صل‬
‫�إيل ‪ 28‬مليون دوالر مع نهاية ‪.2005‬‬
‫هذه ال�صناعة الكبرية �ستدخل الآن مرحلة‬
‫االحتكار ال�صريح‪ .‬وقد مت هذا يف غ�ضون‬
‫�أ�سابيع بف�ضل �أالعيب الدولة وحتالفها الفا�سد‬
‫مع "الكبار"‪ .‬الأمن ورجال املحليات طوقوا‬
‫املزارع واملحالت و�أغلقوها وقاموا ب�إعدام‬
‫الفراخ‪ ،‬ف�أفل�س املنتجني والتجار ال�صغار‪،‬‬
‫خا�صة و�أن قدراتهم املالية ال ت�سمح لهم بتحمل‬
‫تكلفة الوقت بدون �أي عائد‪ .‬ثم �أتوا وقرروا‬
‫تعوي�ض املنتجني (ابقى قابلني!) بربع �سعر‬
‫التكلفة‪ .‬يعني و�صفة دقيقة للإفال�س‪.‬‬
‫ومظاهرات!‬
‫هذا بال�ضبط ما دفع �أ�صحاب املزارع‬
‫ال�صغرية و�أ�صحاب املحالت وال�سريحة والعمال‬
‫�إىل تنظيم مظاهرات يومي االثنني ‪ 26‬فرباير‬
‫والأربعاء ‪ 29‬فرباير‪ .‬احت�شد �أكرث من ‪3000‬‬
‫متظاهر يف اليوم الأول يرفعون الفتات تندد‬
‫بتعامل احلكومة مع الأزمة وتتهمها بتدمري‬
‫ال�صناعة ل�صالح رجال الأعمال‪ .‬بد�أت املظاهرة‬
‫من �أمام ما�سبريو "مبني الإذاعة والتلفزيون"‬
‫وحتركت �إيل جمل�س ال�شعب وجمل�س الوزراء‪.‬‬
‫ثم تظاهر ه�ؤالء مرة �أخري يوم الأربعاء‬
‫بعدد �أكرب و�صل يف الذروة �إيل ‪4000‬‬
‫متظاهر‪ .‬وقد قرروا االعت�صام حتى ُيلبي‬
‫مطلبهم الأ�سا�سي وهو �إعادة فتح املحالت‪،‬‬

‫م�ؤكدين �أن ا�ستمرار الأزمة �سي�ؤدي الختفاء‬
‫ال�صناعة يف غ�ضون عام‪ ،‬وتتحول م�صر كما‬
‫كانت يف الثمانينات لدولة م�ستوردة للفراخ‬
‫املجمدة‪.‬‬
‫ت�سبب املتظاهرون يف حب�س املحافظني‬
‫داخل جمل�س ال�شعب �إيل �أن خرج فتحي �سرور‬
‫رئي�س جمل�س ال�شعب ووعدهم بابت�سامته‬
‫ال�صفراء ب�إعادة فتح املحالت‪ ،‬فف�ضوا‬
‫اعت�صامهم علي �أمل �أن يكون وعدا �صادقا‪� .‬إال‬
‫�أنهم �أعلنوا �أنه �إن مل تفتح املحالت ف�سيعاودون‬
‫التظاهر يوم الأحد من الأ�سبوع الذي يليه‪.‬‬
‫وكاملعتاد كانت هذه الوعود يف الهواء ‪.‬‬
‫هذا وقد �شنت وزارة الداخلية حملة �إرهاب‬
‫علي �أ�صحاب املحالت �إيل حد القب�ض علي‬
‫بع�ضهم مبنطقة م�صر القدمية‪ ،‬و تهديدهم‬
‫�أنهم �إذا ما عاودوا التظاهر مرة �أخري ف�سيتم‬
‫القب�ض عليهم وت�شميع حمالتهم وا�ستبعادهم‬
‫من طابور التعوي�ضات احلكومية املزعومة‪.‬‬
‫وبالفعل مت �إجها�ض املظاهرة التي كان من‬
‫املزمع �إقامتها يوم الأحد التايل‪.‬‬
‫�أثناء املظاهرة الثانية كان هناك عدد كبري‬
‫من الن�ساء القرويات وكانت �إحداهن بادي عليها‬
‫الت�أثر‪ .‬ف�س�ألتها عن �سبب نزولها املظاهرة فبكت‬
‫بحرقة وقالت "يا بنتي �أنا كان عندي ‪� 10‬أجواز‬
‫فراخ و‪� 10‬أجواز حمام‪ ،‬كنت بتاجر فيهم وهما‬
‫كل را�سمايل و�أنا باربي ‪� 6‬أيتام �أبوهم مات‪،‬‬
‫وم�ش القيني ناكل دلوقتي‪ ،‬حرام دا‪ ،‬عيايل‬
‫هيموتوا من اجلوع‪ ،‬يا بنتي واهلل �أول ما دبحوا‬
‫يل الطيور كنت باعيط عليهم ك�أنهم واحد من‬
‫عيايل‪ ،‬ربنا علي الظلمة‪".‬‬
‫وي�ضيف حم�سن �أحد جتار الفراخ مبنطقة‬
‫امللك ال�صالح �أن اخلراب ال ي�شمل فقط �أ�صحاب‬
‫املحالت و�إمنا امل�ستهلك العادي (املوظف‬
‫الغلبان) الذي ال يحتمل مرتبه �أكرث من كيلو‬
‫واحد يف ال�شهر‪ .‬فكان هناك من امل�ستهلكني من‬
‫ي�شرتى �أجزاء من الفراخ حتى �أن هناك زبائن‬
‫كانت ت�شرتى �أرجل الفراخ‪.‬‬
‫�أما "حممد زهران" فقد كان ميتلك حمال‬
‫كبريا لبيع الدواجن‪ ،‬هو م�صدر الرزق الوحيد‬
‫لأ�سرته‪ .‬وبعد ما حدث حاول تغيري الن�شاط �إىل‬
‫جتارة الأ�سماك‪ ،‬لكنه مل ي�ستطع �أن ي�ستمر يف‬
‫البيع �أكرث من يومني‪ ،‬لأنه "م�ش الكار بتاعه"‪.‬‬

‫هذا �إىل جانب الب�سطاء الذين يعتمدون‬
‫ب�شكل غري مبا�شر على �صناعة الدواجن فى‬
‫ك�سب قوتهم‪�" .‬أم �أحمد" تك�سب قوتها من‬
‫ت�صنيع �أقفا�ص الدجاج من اجلريد وتقول‪،‬‬
‫"لقد فقدت كل �شئ‪ .‬كنت �أ�صنع الأقفا�ص‬
‫�أنا وزوجى بقريتنا ب�أبو النمر�س ونبيعها‬
‫لتجار الفراخ ما بني �سبعة وت�سعة جنيهات‬
‫للقف�ص الواحد‪ .‬وجاءت هذه الكارثة لتغلق‬
‫باب رزقنا الوحيد‪".‬‬

‫جتار دواجن الإ�سكندرية يف انتظار الفرج‬
‫بهاء الطويل‬

‫كارثة اقت�صادية حلت على العاملني بقطاع بيع الطيور‬
‫يف الإ�سكندرية منذ �إعالن احلكومة ظهور مر�ض �إنفلونزا‬
‫الطيور‪ .‬ملدة تزيد عن ال�شهر تعي�ش �آالف الأ�سر معاناة لن‬
‫يتمكن من و�صفها �سوى املت�ضررين �أنف�سهم‪ .‬حممد عبد‬
‫القادر �صاحب حمل دواجن قال لنا‪�" :‬أنا �أغلقت املحل‬
‫ملدة ‪ 20‬يوم و�صرفت خم�سة عاملني كانوا يعملون به بعد‬
‫انت�شار خرب و�صول املر�ض مل�صر‪ .‬وملا لقيت �إن احلالة‬
‫�صعبة فتحت املحل تاين وبابيع �أرانب‪ .‬ب�س النا�س بر�ضه‬
‫خايفة ومفي�ش �إقبال على �شرائها‪ .‬واحلكومة وعدتنا‬
‫�إنها حتل الأزمة لكن ماحد�ش عم ّلنا حاجة‪ .‬حتى الفراخ‬
‫املجمدة اللي نزلتها احلكومة الأ�سبوع املا�ضي مقدرت�ش‬
‫�أبيعها لأين معندي�ش ثالجة‪ .‬الثالجات ثمنها بيو�صل‬
‫لـ‪� 10‬آالف جنيه‪ .‬يعني املو�ضوع �صعب جدا‪ .‬م�ستحيل‬
‫�أجمع ثمن الثالجة من فرخة بـ‪ 6‬جنيه‪ .‬و�أنا م�ش لوحدي‬
‫لأن النا�س اللي زيي بتملك حمالت يف �أماكن �شعبية‬
‫معندها�ش ثالجات وال فلو�س ت�شرتي ثالجات‪".‬‬
‫�أما �أحمد �سالمة‪� ،‬صاحب حمل دواجن‪ ،‬فقد قال‬
‫"�إحنا خ�سرنا مبالغ كترية ونا�س كترية كانت بت�شتغل‬
‫عندنا بيوتها اتقفلت‪ .‬والفراخ املجمدة النا�س بتخاف‬
‫ت�شرتيها‪ .‬وغري كده الفرخة بـ‪ 6‬جنيه ومك�سبها قليل‪.‬‬
‫يعني عمرنا ما حنقدر نعو�ض اخل�سائر بتاعت الأيام اللي‬
‫فاتت‪".‬‬
‫من الوا�ضح �إن التجار كلهم حالتهم واحدة‪ .‬لكن‬
‫�إذا كان حال �أ�صحاب املحالت بهذا ال�سوء‪ ،‬فما هي‬
‫حال العمال الغالبة الذين كانوا يعملون لديهم‪� .‬أحمد‬
‫حممود دبلوم جتارة وعامل مبحل دواجن‪�" :‬أنا بعد ما‬
‫خل�صت درا�سة ف�ضلت لأكرث من عامني بدون عمل ثابت‪.‬‬

‫‪10‬‬

‫وملا ربنا كرمني بالعمل يف حمل الطيور ح�صلت الكارثة‬
‫بتاعت املر�ض‪� .‬أنا بقايل �شهر من غري �شغل وعندي �أ�سرة‬
‫ب�ساهم يف م�صاريفه‪� .‬أنا وغريي كتري كنا معتمدين على‬
‫العمل يف حمالت الطيور وعلى البق�شي�ش اللي بناخده من‬
‫الزبائن‪ .‬لكن دلوقتي كلنا من غري �شغل‪".‬‬
‫�أما املواطنني ف�أغلبهم خائف من �شراء الطيور‬
‫املجمدة‪ .‬مدام عنايات ربة منزل تقول "�أنا من �ساعة‬
‫ما �سمعت حكاية املر�ض و�أنا بخاف ادَخل الفراخ البيت‪.‬‬

‫والفراخ املجمدة طول عمرنا بن�سمع �إنها م�ش �سليمة‪.‬‬
‫والنا�س م�ش بت�صدق كالم احلكومة‪ .‬حتى لو طلعوا يف‬
‫التلفزيون و�أكلوا الفراخ حية م�ش حن�صدق �إنهم خايفني‬
‫علينا وال حن�صدق �إن كالمهم حقيقي‪".‬‬
‫�أزمة مريعة يعي�شها �آالف من العاملني برتبية‬
‫الدواجن‪ .‬فهم كما يقولون "على باب اهلل يوم فيه ويوم ما‬
‫في�ش"‪ .‬لكن الأيام املا�ضية كان كل يوم مافي�ش! والزالت‬
‫م�أ�ساتهم م�ستمرة والزالوا يف انتظار الفرج!‬

‫حتليل‬

‫الأدب واملجتمع‬

‫رمبا يكون ال�س�ؤال الأهم فيما يتعلق بالعالقة‬
‫بني الأدب واملجتمع هو‪ :‬كيف ميكن �أن ي�ؤثر‬
‫الأدب يف الإنتاج الثقايف للمجتمع‪ ،‬وكيف ت�ساعد‬
‫الظروف االجتماعية وال�سيا�سية يف ت�شكيل وعي‬
‫الأدباء؟ �إن الأديب هو بال�ضرورة نتاج للعوامل‬
‫املادية واالجتماعية‪ ،‬وبالتايل ال ميكننا �أن نناق�ش‬
‫ن�ص �أدبي مبعزل عن �سياقه التاريخي والثقايف‪.‬‬
‫�أعتقد �أنه يجب �أن ند ّقق يف موقع الأديب وما‬
‫معنى �أن يكون هو نف�سه نتاجا للعوامل االجتماعية‬
‫املحيطة به‪.‬‬
‫نتعلم من كتابات والرت بنجامني‪ ،‬وهو الناقد‬
‫املارك�سي الأملاين الكبري‪� ،‬أن موقع الأديب ووظيفته‬
‫هي جزء ال يتجز�أ من عجلة الإنتاج الر�أ�سمايل‪.‬‬
‫وبالتايل فالعوامل االقت�صادية والعالقات املادية‬
‫يف ظل هذا النظام ت�ؤثر على الأدب والثقافة ب�شكل‬
‫عام‪ .‬فالأديب لي�س مبعزل عما يجري حوله‪ .‬وهو‬
‫يت�أثر ب�شكل مبا�شر بعملية الإنتاج الر�أ�سمايل‪،‬‬
‫حتى و�إن حاول �أن ينعزل عن املجتمع ويتفرغ‬
‫لإنتاجه الأدبي‪.‬‬
‫ومن هنا علينا �أن نفكر يف تلك العالقة التي‬
‫تربط الكاتب بو�سائل الإنتاج‪� .‬إن هدف �أي كاتب‬
‫هو �أن يت�صل بجمهور ما عرب بيعه لإنتاجه الأدبي‪.‬‬
‫فهو �إذن جزء من ال�سوق الر�أ�سمايل‪ :‬يبيع �إنتاجه‬
‫وي�شرتي ال�سلع التي يحتاجها‪ .‬رمبا تبدو هذه‬
‫العالقة للوهلة الأوىل ب�سيطة‪ .‬ولكن �إذا ما فكرنا‬
‫فيها ب�شكل �أعمق رمبا نكت�شف �إنها ذات العالقة‬
‫التي تخلق من الأدباء والفنانني �أنواعا وملال‪:‬‬
‫فهناك من الكتّاب من يختار �أن يكون لعبة يف‬
‫يد ال�سلطة حتى ي�ستفيد من موقعه ويحقق �أمانا‬
‫اجتماعيا وم�ستوى ماديا مرتفعا‪ .‬وهناك من‬
‫ينا�ضل �ضد قمع ال�سلطة ويختار �أن يظل يف موقع‬
‫املعار�ضة‪.‬‬
‫ومن هنا بالتحديد يربز ذلك التناق�ض الذي‬
‫يحيط مبوقع الأديب املعار�ض ودوره يف ظل‬
‫النظام الر�أ�سمايل‪ :‬فمن ناحية يو ّد الأديب‬
‫املناه�ض لل�سلطة واملنا�ضل �ضدها �أن يظل وحرا‬
‫فيما يكتبه‪ ،‬ومن ناحية �أخرى هو يعي�ش وينتج يف‬
‫ظل هذا النظام‪ .‬كيف ي�ستطيع الأديب �أن يحافظ‬
‫على ا�ستقالليته ولغته املناه�ضة بينما هو نف�سه‬
‫جزء من عجلة الإنتاج (الإنتاج الثقايف يف هذا‬
‫ال�سياق)؟ �أعتقد �أن �أهمية هذا ال�س�ؤال تنبع من‬
‫ذلك الو�ضع املتناق�ض الذي يجد الأديب املعار�ض‬
‫نف�سه فيه‪ ،‬وعليه �أن يكون واعيا له متاما‪.‬‬
‫ومن الهام �أي�ضا �أن نفكر يف عالقة الأديب‬
‫مبا يكتبه‪ .‬فالأدب يف النهاية لي�س فقط تعبريا‬
‫عن مواقف �سيا�سية ولي�س فقط انعكا�سا مبا�شرا‬
‫ملا يجري يف املجتمع‪ .‬الأدب حتكمه لغة و�أ�ساليب‬
‫تعبريية تنقلنا من الواقعي واملبا�شر والذاتي �إىل‬
‫عامل اخليال والإبداع ال ُلغوي و�أ�ساليب ال�سرد‬
‫املتنوعة‪ .‬ولذلك فرمبا يكون هناك ن�ص �أدبي‬
‫مليء بالإ�شارات ال�سيا�سية التقدمية‪ ،‬ولكن �إذا‬
‫ناق�شناه على م�ستوى الأ�سلوب الإبداعي رمبا جنده‬
‫عاديا ولي�س به �أي جتديد‪ .‬وهكذا‪ ،‬وعلى الرغم‬
‫من العالقة املتينة بني الأدب وال�سيا�سة واملجتمع‪،‬‬
‫ف�إن الأدب حتكمه معايري الإبداع يف املقام الأول‪.‬‬
‫فالأدب �إذن لي�س مادة �سهلة‪ ،‬ولي�س من املمكن‬
‫�أن نطلق على �أي �شخ�ص قد مار�س كتابة بع�ض‬
‫الق�ص�ص �صفة �أديب‪ .‬وهنا يتدخل القاريء �أو‬
‫املتلقي يف حتديد ماهية وموهبة الأديب‪ .‬فالإنتاج‬
‫الأدبي ال ميكن �أن يحيا بدون جمهور‪ ،‬وبدون‬
‫كتابات نقدية متطورة‪ .‬ويف ر�أيي‪� ،‬إن وظيفة الناقد‬
‫الأدبي ال تقل �أهمية على الإطالق عن وظيفة‬
‫الأديب‪.‬‬
‫يحب الكثري منا قراءة الأدب ونحب االطالع‬
‫على التيارات اجلديدة يف كتابة ال�شعر والق�صة‬
‫والرواية‪ .‬ويف م�صر الآن هناك غزارة يف �إنتاج‬
‫الرواية ب�شكل خا�ص‪� .‬أعتقد �أن هذه ظاهرة‬
‫هامة للغاية لأنه �إذا كانت �آليات الإنتاج الثقايف‬
‫ما زالت قادرة على �إفراز هذا العدد الكبري من‬
‫ال ُكتاب والكاتبات الذين ميتازون بالقدرة على‬
‫التجريب‪ ،‬فهذا معناه �أنه ال بد و�أن يكون هناك‬
‫�أي�ضا جمهورا يقر�أ �أو على الأقل يهتم باالطالع‬
‫على هذا الإنتاج‪.‬‬
‫كرثة الإنتاج الأدبي لها جانب �إيجابي �آخر‬
‫وهو �أنها جتعل اجلمهور مييز ما بني مواطن القوة‬
‫وال�ضعف‪ .‬ومع تطور هذه العملية وزيادة الوعي‬
‫بالإبداعات اجلديدة ونقدها �سوف ي�ستمر الأدب‬
‫يف لعب دور ف ّعال وحيوي يف املجتمع‪.‬‬

‫داليا �سعيد‬
‫اال�شرتاكي ‪ 18‬مار�س ‪2006‬‬

‫عمال وعامالت‬
‫نقابات �صفراء �أم نقابات‬
‫�سوداء؟‬
‫يف ندوة �أقامتها جلنة احلريات بنقابة ال�صحفيني‬
‫بعنوان "حرية ال�صحافة وحقوق العمال" يوم الأحد ‪12‬‬
‫مار�س املا�ضي‪ ،‬وقامت خاللها بتكرمي املنا�ضل اال�شرتاكي‬
‫كمال خليل‪ ُ ،‬طرحت من جانب احلا�ضرين م�س�ألة �أن‬
‫النقابات احلالية هي نقابات �صفراء‪ .‬اعرت�ض علي‬
‫هذه الت�سمية الأ�ستاذ عبد الرحمن خري الع�ضو القيادي‬
‫باحتاد العمال وبحزب التجمع واملتحدث يف الندوة‪ .‬ولكن‬
‫الأ�ستاذ خري مل يعط �أيا من احلا�ضرين الفر�صة للرد علي‬
‫ما قاله‪ ،‬لأنه �أ�ست�أذن وترك الندوة مبجرد انتهاء كالمه‪.‬‬
‫ولكني ر�أيت �أنه من املهم الرد علي ما ذكره‪ .‬وردي �سي�أتي‬
‫يف �صورة معلومات خمت�صرة تو�ضح موقف االحتاد العام‬
‫لعمال م�صر برئا�سة �سيد را�شد‪ ،‬وهي كما يلي‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ موقف االحتاد العام من عمال �إ�سكو الذين‬
‫اعت�صموا ب�شركتهم لأ�سابيع ادعي خاللها االحتاد‬
‫�أنه مل ي�سمع باالعت�صام‪ .‬ولكن عندما جاء العمال‬
‫لالعت�صام باالحتاد حاولت قياداته – نق�صد قيادات‬
‫االحتاد – ف�ضه ب�شتي الطرق‪ ،‬وتركوا العمال يبيتون يف‬
‫الربد علي البالط بعد �إغالقهم لكل الغرف‪ ،‬حتي احلمام‬
‫�أغلقوه كو�سيلة �ضغط لف�ض االعت�صام! ثم ظهر فوق ذلك‬
‫�أن وعودهم الكالمية للعمال كانت كذبا مل يتحقق‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ موقف االحتاد من عمال �أورا م�صر وجتاهل‬
‫م�شكلتهم ل�شهور طويلة‪ ،‬حتي �أن �سيد را�شد حتدث يف‬
‫اجلرائد احلكومية عن �أن عمال ال�شركة لي�سوا �أع�ضاء‬
‫باالحتاد! ثم حماولة االحتاد �سرقة انت�صار العمال بعد‬
‫�أن �أدى �ضغطهم و�ضغط القوى ال�سيا�سية املت�ضامنة‬
‫معهم للو�صول �إىل حل‪ .‬حيث �سارع قادة االحتاد امل�صون‬
‫بن�سب االنت�صار لأنف�سهم!‬
‫‪ 3‬ـ موقف االحتاد من عمال كابري املعتم�صمني‬
‫حاليا‪ .‬حيث وعدهم �سيد را�شد كذبا بالتدخل‪ .‬ولكنه‬
‫مل يفعل �شيئا‪.‬‬
‫‪ 4‬ـ موقف االحتاد من العمال الذين يحاولون‬
‫تكوين نقابات للدفاع عن حقوقهم‪� .‬إذ يحاول االحتاد‬
‫عرقلة جهودهم‪ ،‬ويف بع�ض الأحيان يعطل اعتماد هذه‬
‫اللجان النقابية بعد تكوينها‪ ،‬يف نف�س الوقت يكون �صاحب‬
‫ال�شركة �أو امل�صنع قد عرف ب�أمر ت�شكيل اللجنة النقابية‬
‫في�سرع بف�صل العمال‪ ،‬و�آخر هذه الوقائع واقعة �شركة‬
‫�أوالد عياد‪.‬‬
‫‪ 5‬موقف االحتاد من �أحكام الق�ضاء الواجبة‬‫النفاذ القائلة ببطالنه‪ .‬حيث يرف�ض االحتاد‪ ،‬وترف�ض‬
‫احلكومة‪ ،‬تنفيذ هذه الأحكام‪.‬‬
‫هل يا تري بعد كل هذا ال يزال ال�س�ؤال حول لون‬
‫االحتاد – �أ�صفر �أم �أحمر – قائما؟ �أعتقد �أن الإجابة‬
‫التي قدمها العامل واملنا�ضل النقابي فتح اهلل حمرو�س هي‬
‫�أدق تعليق على هذه امل�س�ألة‪ .‬فقد �أكد حمرو�س �أن االحتاد‬
‫فعال لي�س �أ�صفر لأن لونه احلقيقي هو الأ�سود‪ .‬االحتادات‬
‫ال�صفراء توجد يف �أوروبا‪ .‬وهي تلعب دورا يف حتقيق بع�ض‬
‫املطالب العمالية‪ ،‬وذلك حتى حتتفظ بدورها كو�سيط بني‬
‫العمال و�أ�صحاب الأعمال‪ .‬لكن "احتادنا" دوره ينح�صر‬
‫يف ت�أييد رجال الأعمال وال�سلطة الفا�سدة وامل�ستبدة‪.‬‬
‫ولذلك فلونه هو الأ�سود الغطي�س‪.‬‬

‫ف‪ .‬ر‪.‬‬

‫اعت�صام عمال كابري‬

‫�صوت العمال طالع من �شارع جمل�س ال�شعب‬
‫فاطمة رم�ضان‬

‫يوم الأحد ‪ 12‬مار�س املا�ضي كان �شارع جمل�س ال�شعب‬
‫على موعد مع عمال �شركة كابري‪ .‬فلقد قرر العمال‪ ،‬بعد �أن‬
‫�ضاق بهم احلال‪ ،‬االعت�صام �أمام "بيت الأمة" (!) للمطالبة‬
‫بحقوقهم املنهوبة من جانب �صاحب ال�شركة‪.‬‬
‫اعت�صام جمل�س ال�شعب ا�ستمر خم�س �ساعات كاملة‪ ،‬من‬
‫التا�سعة والن�صف �صباحا حتى الوحدة والن�صف ظهرا‪ .‬مل يف�ض‬
‫العمال االعت�صام �إال بعد �أن دخل وفد منهم �إىل املجل�س والتقى‬
‫بح�سني جماور (حزب وطني) رئي�س جلنة القوى العاملة الذي‬
‫(بال �شك!) وعدهم الوعد املعتاد ببحث م�شكلتهم والرد عليهم‬
‫بعد يومني بالتمام والكمال‪� .‬أكد جماور لهم �أن "من حقهم �أن‬
‫يفعلوا ما يريدون �إذا مل يرد عليهم يوم الثالثاء ‪ 14‬مار�س"‬
‫(يا راجل!)‪.‬‬
‫وكان �أمن الدولة قد مار�س مهامه املعتادة يف هذه احلاالت‬
‫بالرتغيب والرتهيب‪ .‬حاول الأمن منع العمال من رفع الفتات‬
‫بها مطالبهم‪ .‬لكنهم �أ�صروا‪ .‬وكانت املطالب كالآتي‪ :‬وقف‬
‫قرار ت�صفية ال�شركة حلني الو�صول التفاق مع العمال؛ ا�ستمرار‬
‫العالج من خالل الت�أمني ال�صحي خالل تلك الفرتة؛ �إ�ضافة‬
‫جميع العالوات واملنح التي ُحرم منها العمال منذ ‪1994‬‬
‫و�صرفها ب�أثر رجعي؛ �سداد ا�شرتاكات الت�أمينات االجتماعية‬
‫غري امل�سددة منذ ‪1994‬؛ �صرف املرتبات املت�أخرة منذ ‪ 2000‬جنيه‪ ،‬ومعا�ش ‪ 70‬جنيه! طيب ملاذا ال يبيع البنك‬
‫ثالثة �أ�شهر؛ احت�ساب تعوي�ضات نهاية اخلدمة بعد �إ�ضافة كل �أ�صول ال�شركة ويوزع �أموالها – ك�شركة خا�سرة ال ت�ساوي �شيئا!‬
‫العالوات واملنح على املرتب‪.‬‬
‫– على العمال (ملحوظة‪ :‬تقدر �أرا�ضي ال�شركة وخطوط انتاجها‬
‫و�سياراتها و�إن�شاءاتها حاليا مببلغ ‪ 340‬مليون جنيه!)‪.‬‬
‫الق�صة‬
‫هذه كانت مطالب عمال كابري يوم الأحد ‪ 12‬مار�س‪ .‬فما وعود كاذبة‬
‫هي ق�صتهم من بدايتها؟‬
‫�إذن فعمال كابري يعت�صمون ل�سبب مقنع جدا‪ ،‬هذا �إذا كنا‬
‫ترجع ق�صة عمال كابري (�شركة م�صر للأغذية)‪ ،‬وهي نرى يف الت�شريد والطرد وال�سرقة �أ�سباب مقنعة‪ .‬العمال‪ ،‬الذين‬
‫�إحدى �شركات بنك م�صر‪� ،‬إىل قرار املالك (�أي بنك القطاع اعت�صموا من قبل يف ال�شركة ويف النقابة العامة لل�صناعات‬
‫العام!) ت�صفية ال�شركة بعد �أن بلغت خ�سائرها ‪ 82‬مليون جنيه الغذائية‪ ،‬قرروا قبول وعد ح�سني جماور‪ .‬بع�ضهم قال "فلنعط‬
‫منذ �إن�شائها يف ‪�( 1979‬أيام االنفتاح ال�ساداتي)‪ .‬يتحجج جمل�س ال�شعب فر�صته هو الآخر"‪ .‬لكن البع�ض الآخر رد عليه‬
‫املالك �إذن ب�أن ال�شركة خا�سرة "والزم تتقفل"‪ .‬جميل! ولكن ما "طب �أروح لوالدي �أقولهم �إيه؟ ابني بيقويل هات ربع جنيه‬
‫الذي �سبب خ�سارة ال�شركة؟ هذا ما يتجاهله البنك‪ .‬فال�سبب بقوله معايي�ش‪".‬‬
‫الرئي�سي يف تراكم اخل�سائر هو �أن ال�شركة �أن�شئت بر�أ�س مال‬
‫على �أي حال‪ ،‬ف�إن قبول العمال "وعد" جماور لي�س غريبا‪.‬‬
‫‪ 2‬مليون جنيه‪ ،‬يف حني �أن درا�سات اجلدوى وقتها (‪ )1979‬فهو يعك�س ظروفهم وو�ضعية حركة العمال يف م�صر اليوم‪ .‬لكنه‬
‫قدرت �أن املبلغ املطلوب للإن�شاءات والت�شغيل ال ينبغي �أن يقل �أبدا ال يعك�س قلة همتهم �أو عدم ت�صميمهم على الن�ضال‪ ،‬على‬
‫عن ‪ 46‬مليون جنيه‪ .‬وحتى يغطي البنك الفرق (الب�سيط!) بني قدر امل�ستطاع‪ ،‬دفاعا عن احلقوق‪ .‬ت�صميم العمال ظهر �أكرث‬
‫الـ‪ 2‬مليون والـ‪ 46‬مليون قام بالتمويل يف �شكل قرو�ض ق�صرية ما ظهر يف �صوت �إحدى العامالت (نعم امل�صنع به عامالت‬
‫الأجل بلغت فوائدها املرتاكمة على مدى ال�سنني ‪ 65‬مليون منا�ضالت ي�شرفن الطبقة العاملة والن�ساء امل�صريات على‬
‫جنيه (ب�س!)‪ .‬الطريف �أن الذي �أقر�ض ال�شركة هذه الأموال هو حد �سواء) التي قالت يل يف �أحد �أيام يناير الباردة (�أثناء‬
‫بنك م�صر نف�سه‪ .‬يعني زيتها يف دقيقها‪ .‬وعلى ذلك‪ ،‬ف�إن كل ما االعت�صام الأول)‪" :‬برغم ق�سوة االعت�صام‪ ،‬نحن م�ستمرون‬
‫حققته ال�شركة من �أرباح كان ي�صب يف البنك يف �صورة فوائد حتي ي�أتوا لنا بحقوقنا‪ .‬نريد حل ير�ضي جميع الأطراف‪ ،‬ولي�س‬
‫و�أق�ساط قرو�ض (�إبداع حقيقي!)‪ .‬ويف النهاية‪ ،‬وعلى الورق‪ ،‬فر�ض �إرادة من �إدارة البنك علينا‪".‬‬
‫ظهر �أن ال�شركة خا�سرة‪ .‬فمن الذي يدفع الثمن؟ هل هذا �أمر‬
‫يحتاج �إىل جدل؟ العمال طبعا!‬
‫�صوت العمال‬
‫الآن مطلوب من ‪ 177‬عامل وعاملة الر�ضوخ للأمر الواقع‬
‫حديثي مع عمال وعامالت كابري علمني الكثري عما يعنيه‬
‫والقبول بالطرد من ال�شركة التي �أفنوا بها حياتهم وعملوا بها‬
‫ملدد تتجاوز الـ ‪� 20‬سنة مبرتبات جتمدت منذ عام ‪ 1994‬كونك عامل يف م�صر مبارك‪ ،‬ولكنه �أي�ضا �ألهمني بروح الن�ضال‬
‫عند �أرقام �أقل من ‪ 200‬جنيه‪ .‬كما طرد �أكرث من ‪ 500‬لدى العمال امل�صريني‪ .‬ا�ستمع معي لبع�ض حديثهم‪�" :‬إحنا م�ش‬
‫من زمالئهم يف ال�سنوات القليلة املا�ضية‪ ،‬بتعوي�ضات �أقل من عاوزين ال�شركة تت�صفي‪ ،‬لن يقبلنا مكان �آخر للعمل به بعد �أن‬

‫هدد عمال النظافة بال�شركة الدولية خلدمات البيئة ب�إمبابة‪ ،‬البالغ عددهم‬
‫‪ 500‬عامل‪ ،‬مبعاودة الإ�ضراب عن العمل لعدم �صرف مرتباتهم‪ .‬كان العمال قد‬
‫�أ�ضربوا ال�شهر املا�ضي مطالبني ب�أجورهم املت�أخرة‪ ،‬فر�ضخت الإدارة و�صرفت لهم‬
‫الأجور‪ .‬يبلغ عدد عمال ال�شركة ‪ 3500‬عامل يف �إمبابة والدقي والعجوزة‪ ،‬ويعملون‬
‫دون عقود عمل �أو ت�أمينات اجتماعية �أو �صحية‪ ،‬نظري �أجور �شديدة ال�ض�آلة‪ ،‬ل�ساعات‬
‫طويلة تزيد على ‪� 12‬ساعة يوميا‪.‬‬
‫�أ�صدرت �شركة الفيوم ملياه ال�شرب القرار الإداري رقم ‪ 76‬ل�سنة ‪ ،2006‬بتاريخ‬
‫‪ ،2006/2/27‬لتنظيم مواعيد العمل بال�شركة وح�ساب �ساعات العمل الإ�ضايف‪،‬‬
‫والذي يق�ضي با�ستنفاد ‪ 60‬يوما من ر�صيد االجازات القدمية للعاملني‪ ،‬بالإ�ضافة‬
‫�إىل الر�صيد اجلديد من �إجازات العام احلايل‪ .‬هذا القرار الإداري �سوف ي�ؤدي‬
‫�إىل عدم ح�صول العاملني يف ‪� 14‬شركة قاب�ضة يف ‪ 14‬حمافظة على ن�سبة ‪25%‬‬
‫(حافز رئي�س جمل�س الوزراء)‪ .‬كما �أن هذا القرار يلغي حق العامل يف احل�صول‬
‫على �إجازة يوم ال�سبت وفقا لقرار رئي�س الوزراء‪ .‬وال يعطي عن العمل يوم ال�سبت‬
‫�أي �ساعات �إ�ضافية �أو يوم بديل‪ .‬بالإ�ضافة �إىل �إلغاء حق العامل يف احل�صول على‬
‫بدل نقدي عن ر�صيد الإجازات االعتيادية التي مل يح�صل عليها‪ .‬كما �أن هذا القرار‬
‫ينتق�ص معدل ال�ساعات الإ�ضافية من ‪� 52‬ساعة �إىل ‪� 23‬ساعة �شهريا‪.‬‬

‫فقدنا عمرنا و�صحتنا يف هذه ال�شركة‪ ،‬البنات كانت بتجرب علي‬
‫�شيل �أ�شولة �أكرث من ‪ 20‬كيلو‪ ،‬وكتري منهم عندهم م�شاكل يف‬
‫ظهرهم"‪" ..‬احلل اللي بيقولوه لنا معناه �أين هاخد بعد �أكرث‬
‫من ‪� 20‬سنة خدمة ‪� 6‬أو ‪� 7‬آالف جنيه‪ ،‬ومعا�ش مالليم"‪" ..‬بعد‬
‫‪� 16‬سنة خدمة عاوزين يدوين ‪� 3‬آالف جنيه‪� ،‬أعمل بهم �أيه؟‬
‫�أجيب بيهم حلة ترم�س؟!"‪" ..‬يتحدثون عن اخل�سائر وي�أتون‬
‫بواحد من البنك علي املعا�ش ياخد �آالفات‪ ،‬ونحن ن�أخذ مالليم‪،‬‬
‫ما ذنبنا يف �أن تخ�سر ال�شركة‪� ،‬أنا مل �أرف�ض العمل؟"‪" ..‬الكعك‬
‫الذي كنا ن�صنعه ب�أيدينا‪ ،‬كان يذهب هدايا‪ ،‬وكان بيرتمي يف‬
‫ال�شارع‪ ،‬ولي�س من حقنا حتي �أن ندوقه"‪" ..‬نحن ال نطلب �أكرث‬
‫من حقوقنا‪ ،‬فلي�س لنا دخل �آخر‪� ،‬آخد ‪ 70‬وال ‪ 80‬جنيه معا�ش‬
‫�أعمل بهم �إيه"‪" ..‬بالن�سبة لأغلبنا ال�ست والراجل بي�شتغلوا يف‬
‫نف�س ال�شركة‪� ،‬إزاي بيوتنا هتم�شي ملا �إحنا االثنني ننطرد من‬
‫ال�شغل؟"‪" ..‬الري�س قال �أنه م�ش هي�شرد وال عامل واحد‪� .‬إحنا‬
‫بنقول له �إدارة بنك م�صر بت�شرد ‪ 177‬عامل بـ‪� 177‬أ�سرة‪،‬‬
‫غري اللي �شردتهم قبل كده‪� ،‬إنت فني؟!"‪" ..‬كيف تقول احلكومة‬
‫�أنها حتارب البطالة‪ ،‬ودلوقتي �سايبني ال�شركة ترمينا يف‬
‫ال�شارع؟؟"‬

‫در�س كابري‬
‫الدر�س الذي تقدمه �أزمة عمال كابري ون�ضالهم وا�ضح‬
‫متاما‪ .‬الدولة تتواط�أ مع رجال الأعمال‪ .‬بنك م�صر‪ ،‬بنك‬
‫الدولة‪ ،‬يطرد العمال‪ .‬و�سيد را�شد ال يفعل �شيئا‪ .‬هو فقط‬
‫يتن�صل من العمال ون�ضالهم‪ .‬ووعود وزيرة القوى العاملة‬
‫كاذبة‪ .‬والعمال ينا�ضلون وحدهم‪ .‬فال حزب وال نقابة وال �شيء‪.‬‬
‫هذا ظرف يك�شف بطولية العمال وب�شاعة ر�أ�س املال‪ .‬ولكنه‬
‫يك�شف ما هو �أهم‪ :‬احلاجة �إىل بناء م�ؤ�س�سات عمالية كفاحية‪:‬‬
‫م�ؤ�س�سات ت�ضامن ودعم عمايل تربط بني الن�ضاالت وتدعم‬
‫العمال امل�ضربني وترفع راية الكفاح �ضد ا�ستغالل مبارك‬
‫وحكومته ورجال �أعماله‪.‬‬

‫الإدارة ومدير الأمن ومدير ال�شئون القانونية‪ ،‬الذين �أ�صدروا ن�شرة جلميع العاملني‬
‫بال�شركة بعدم التعامل معنا‪".‬‬
‫حممد توفيق �شلبي وزميله قدما �شكوى بالواقعة ملكتب العمل ورفعا ق�ضية عمالية‬
‫تنظر يف الوقت احلايل �أمام حمكمة �شمال القاهرة‪.‬‬

‫�سائقو د�سوق‬
‫ي�ضربون عن الطعام‬

‫بعد �سنوات طويلة من النجاح منقطع النظري يف تطبيق �سيا�سات املعا�ش املبكر‪،‬‬
‫�أ�صبحت البقية الباقية من عمال �شركة احلديد وال�صلب (‪� 14‬ألف عامل) م�ضطرة‬
‫للقيام بعمل ‪� 26‬ألف عامل (وهو حجم العمالة املنا�سبة لت�شغيل امل�صنع امل�صمم‬
‫بتكنولوجيا كثيفة العمالة)‪ ،‬يف ظل �صناعة �شاقة �أمام درجات حرارة �شديدة‬
‫االرتفاع‪ .‬ورغم ذلك ترف�ض الإدارة زيادة احلافز الإنتاجي‪ ،‬بحجة �أن تكلفة الأجر‬
‫�أ�صبحت متثل ‪ 16%‬للطن الواحد‪ .‬رئي�س جمل�س الإدارة اجلديد ميلأ ال�صحف‬
‫بت�صريحات من نوع �أن "ال�شركة متر بظروف �صعبة نتيجة لرتاجع �أ�سعار املنتجات‪،‬‬
‫بالإ�ضافة �إىل رفع الر�سوم اجلمركية عن امل�ستورد الذي �أ�صبح �أرخ�ص من املحلي‬
‫نظرا لأن طن احلديد من �إنتاج ال�شركة حممل بـ‪ 500‬جنيه فوائد زائد ‪500‬‬
‫جنيه �أجور عمال"‪ .‬ف�إذا كانت ال�شركة تبيع طن املربعات بـ‪ 1950‬جنيه‪ ،‬فبالطبع‬
‫ال يكفي مبلغ ‪ 950‬جنيه ال�ستخراج اخلامات والنقل والآالت وم�ستلزمات االنتاج‪.‬‬
‫احلل من وجهة نظر رئي�س جمل�س الإدارة املحرتم هو الرت�شيد‪ .‬مبعنى �آخر �سرقة‬
‫عرق العمال‪.‬‬

‫فـوجئ ‪ 45‬مـن �سـائـقـى مـيكـروبـا�صات خـط‬
‫(د�سوق‪-‬عبود) ب�سحب رخ�ص �سريهم على اخلط‬
‫دون �أي �سند قانوين‪ .‬ال�سائقون‪ ،‬الذين وجدوا‬
‫�أنف�سهم فج�أة دون عمل‪ ،‬ا�ستمروا ملدة ‪� 4‬أ�شهر‬
‫فى مفاو�ضات مع القيادة املحلية باملحافظة دون‬
‫�أي نتيجة‪ ،‬ف�أ�ضربوا عن الطعام على التوايل يف‬
‫م�ست�شفى د�سوق العام‪ ،‬منذ يوم ‪ 5‬مار�س املا�ضي‬
‫وحتى تاريخه‪.‬‬
‫"عبد البا�سط" �شقيق �أحد امل�ضربني قال لنا‪:‬‬
‫"�أنا م�ش فاهم �إيه �إللى بيح�صل‪ ،‬دي �شكوتنا‬
‫و�صلت للدنيا كلها وماحد�ش بي�س�أل فينا‪ ،‬وك�أنهم‬
‫بيقولوا "روحوا موتوا"‪ .‬رحنا قبل الإ�ضراب عن‬
‫الطعام للمحافظ ورئي�س جمل�س املدينة ورف�ضوا‬
‫مقابلتنا‪ ،‬وعندما قلنا ل�سكرتري املحافظ �إنهم‬
‫هيعملوا �إ�ضراب عن الطعام‪ ،‬رد علينا‪" :‬يعملوا �إللى‬
‫يعملوه‪� ،‬إحنا خدنا قرار وم�ش هرنجع فيه""‪.‬‬
‫يرجع �أ�صل املو�ضوع �إىل �صدور قرار من اللجنة‬
‫العليا مل�شروع موقف �سيارات الأجرة مبحافظة كفر‬
‫ال�شيخ حتت رقم ‪ 10‬ل�سنة ‪ 2002‬ب�سحب رخ�ص‬
‫ال�سري على اخلط من �أى �سيارة تعمل على خط‬
‫(د�سوق‪-‬عبود) �إذا مت بيعها‪ ،‬وبنقلها – �أي ال�سيارة‬
‫– �إىل �آخر قائمة الإنتظار ليدخل مكانها يف خط‬
‫ال�سري من يحل عليه الدور فى قائمة الإنتظار‪.‬‬
‫وهو ما يعني �إمكانية بقاء هذه ال�سيارة دون عمل‬
‫عدة �سنوات حتى يحل عليها الدور‪ .‬العجيب يف الأمر‬
‫�أن �سيارات امل�ضربني مل يتم الت�صرف فيها بالبيع �أو‬
‫نقل ملكيتها!‬

‫بد�أت �شركة كوكا كوال م�صر للتعبئة منذ ‪� 7‬أ�شهر يف ال�ضغط على بع�ض موظفيها‬
‫بد�أ ‪ 42‬عامل م�ؤقت بري �إ�سنا يوم ‪ 12‬مار�س احلايل �إ�ضرابا عن الطعام‬
‫لتقدمي �إ�ستقاالتهم بهدف تقليل العمالة بعد خ�صخ�صة ال�شركة التي كانت من �أوىل‬
‫ال�شركات التى متت خ�صخ�صتها (عام ‪ .)94‬ومنذ ذلك احلني تتدهور �أحوال احتجاجا على خف�ض رواتبهم و�إعادتها ملا كانت عليه �سنة ‪ .1994‬العمال يوا�صلون‬
‫العاملني بال�شركة‪ .‬فبعد �أن كان عدد العاملني بها قبل اخل�صخ�صة ‪� 13‬ألفا‪� ،‬أ�صبح �إ�ضرابهم فى امل�ست�شفى العام �إىل �أن ترتاجع �إدارة ال�شركة عن قرارها‪.‬‬
‫الآن ال يتعدى ‪ 6000‬عامل!‬
‫�أ�ضرب عمال �شركة البال�ستيك بالعمرانية عن العمل واعت�صموا بال�شركة منذ‬
‫املهند�س حممد توفيق �شلبى‪ ،‬مدير قطاع نظم املعلومات بال�شركة‪ ،‬والذي يعمل‬
‫بها منذ ‪ 23‬عاما‪ ،‬قال لنا‪" :‬امل�شكلة الأخرية تتلخ�ص فى قيام ال�شركة مبمار�سة ال�سبت ‪ 11‬مار�س‪ ،‬وذلك ب�سبب امتام بيع ال�شركة ل�صاحب �شركة الهالل والنجمة‪.‬‬
‫ال�ضغوط على ‪ 7‬من مديرى القطاعات‪� ،‬أنا واحد منهم‪ ،‬لإجبارنا على اال�ستقالة‪ .‬وي�شاع �أن ال�شركة قد مت بيعها مببلغ ‪ 8‬مليون جنيه على الرغم من �أن ما كانت متلكة‬
‫حيث هددتنا بتلفيق تهم ب�سرقة الربامج واالختال�س‪ .‬ونتيجة هذه ال�ضغوط وقع ال�شركة من ماكينات وعربات و�أر�ض يبلغ �أ�ضعاف هذا املبلغ‪ ،‬كما �أن عقد البيع مل‬
‫خم�سة منا على اال�ستقالة بينما رف�ضت �أنا و�شخ�ص �آخر التهديد‪ .‬فكانت النتيجة يحفظ حقوق العمال‪ .‬علق العمال الفتات تطالب ال�شركة بحقوقهم‪ ،‬كتب على �أحد‬
‫منعنا من دخوله ال�شركة ومن القيام بواجباتنا الوظيفية ب�أمر من رئي�س جمل�س الالفتات " يا بال�ش ‪ ..‬عمال البال�ستيك ببال�ش"‪.‬‬

‫‪ 18‬مار�س ‪ 2006‬اال�شرتاكي‬

‫ت�صوير وائل عبا�س‬

‫‪11‬‬

‫املنتدى‬

‫�أمريكا التي ال يعرفها �أحد‬

‫ديك ت�شيني‪ :‬الآن �أنتم يف م�أمن من الإرهاب‬
‫"فتح باب التحقيق فى هذه اللحظة حول برنامج التن�صت احلكومي �سيمثل‬
‫خطرا على هذا الربنامج احل�سا�س والهام‪ ".‬بهذه الكلمات �أعلن ال�سيناتور بات‬
‫روبرت�س رئي�س جلنة اال�ستخبارات والأمن القومى فى الكوجنر�س الأمريكي يف ‪18‬‬
‫فرباير املا�ضي رغبة اللجنة فى �إغالق النقا�ش فى مو�ضوع ف�ضيحة تن�صت �أجهزة‬
‫الأمن الأمريكية على املواطنني الأمريكيني والأجانب‪ .‬وبدال من التحقيق‪� ،‬أعلن‬
‫ال�سيناتور �أن هناك اتفاقا مع الإدارة الأمريكية "لتعديل القانون القائم يف الواليات‬
‫املتحدة واخلا�ص بكافة �أوجه التن�صت الإلكرتوين فى البالد‪ ،‬ولإمداد الكوجنر�س‬
‫مبعلومات وافية فيما يتعلق بهذا الربنامج الذي تديره وكالة الأمن القومي‪".‬‬
‫هذا امل�شهد رمبا يلخ�ص لنا حتوالت كبرية حدثت فى الطريقة التى تدير بها‬
‫الإمربيالية الأمريكية حربها �ضد العامل‪ ،‬وهي تقريبا نف�س الطريقة التى تدير بها‬
‫حربها �ضد مواطنيها يف الداخل! فالطبقة احلاكمة الأمريكية لي�ست منق�سمة يف �أي‬
‫م�س�ألة جوهرية عندما يتعلق الأمر ب�ضرورة احلرب بالن�سبة للم�صالح الأمريكية‪،‬‬
‫ولي�ست منق�سمة �أي�ضا فيما يتعلق ب�ضرورة �شن حرب داخلية على الفقراء‪.‬‬
‫انظر �إىل اخلالفات بني �أق�سام الطبقة احلاكمة الأمريكية‪� .‬ستجد �أن‬
‫الدميقراطيني‪ ،‬وهم الآن يف �أكرث حلظاتهم �ضعفا وانتهازية‪ ،‬يفكرون فى الرتكيز‬
‫على ا�ستخدام اخلطاب الديني املحافظ ملناف�سة اجلمهوريني بعد الهزمية فى‬
‫االنتخابات الرئا�سية‪ .‬وبال�ضبط لهذا ال�سبب �ستجد �أن اختالفاتهم يف الكوجنر�س‬
‫حول م�س�ألة التن�صت كانت تركز على حجج غري �أ�صيلة ال تعار�ض املبد�أ نف�سه‪.‬‬
‫فاالعرتا�ضات دارت حول عدم �إخطار الكوجنر�س �أو عدم �إخطار الق�ضاء! و�أ�سا�س‬
‫املناق�شة لدى الطرفني كان الإجابة على �س�ؤال‪� :‬أي الأ�ساليب �أف�ضل بالن�سبة للأمن‬
‫القومي الأمريكي؟!‬
‫قارن هذا الو�ضع ب�أمريكا ال�سبعينات لتعرف مدى التدهور الذي �أ�صاب الطبقة‬
‫احلاكمة الأمريكية‪ .‬يف مطلع ال�سبعينات كان التن�صت غري القانوين هو لب الق�ضية‬
‫التي مت على �أ�سا�سها تنحية الرئي�س نيك�سون‪� .‬أما يف حالتنا اليوم‪ ،‬ف�إن التن�صت‬
‫غري القانوين ي�ؤدي �إىل اتفاق مع الرئي�س على اال�ستمرار يف التن�صت ولي�س �إىل‬
‫تنحيته!‬

‫عاطف �شحات‬

‫وال تقت�صر ال�صفقات العلوية فقط على م�س�ألة التن�صت‪ ،‬بل تتعداها �إىل �أمور‬
‫�أخرى‪ .‬فمثال اختار بو�ش م�ؤخرا القا�ضي املحافظ املت�شدد �صمويل �أليتو لين�ضم �إىل‬
‫املحكمة العليا‪ .‬و�أليتو �أحد الق�ضاة الذين ال يرون �أي خط�أ د�ستوري يف ال�سلطات‬
‫اال�ستثنائية املمنوحة للرئي�س الأمريكي يف احلرب على الإرهاب‪ .‬و�أهمية تعيينه‬
‫ت�أتي من �أن وجوده ح�سم الأغلبية يف املحكمة العليا ل�صالح املحافظني‪ ،‬وهو ما من‬
‫�ش�أنه الت�أثري على كافة الق�ضايا الكربى امل�ؤجلة يف املحكمة‪� ،‬أو حتى على القرارات‬
‫ال�سابقة للمحكمة‪.‬‬
‫املثري لالنتباه يف الأمر �أن النقا�ش حول تعيني �أليتو‪ ،‬متاما كالنقا�ش حول‬
‫التن�صت‪ ،‬مل يتطرق من قريب �أو من بعيد �إىل الأزمة االجتماعية التي تعي�شها‬
‫�أمريكا‪ ،‬بل مت النظر للأمر من جانب الدميقراطيني كمجرد �صفقة‪.‬‬
‫وفى دي�سمرب املا�ضي حدثت �ضجة بني �أجنحة الطبقة احلاكمة الأمريكية حول‬
‫�ضرورة �إ�صدار قانون وا�ضح لتجرمي التعذيب فى املعتقالت التى تخ�ضع للقوات‬
‫الأمريكية‪ .‬لكن الإدارة الأمريكية رف�ضت تقنني جترمي التعذيب‪ .‬وقال الرئي�س‬
‫بو�ش يف هذا ال�صدد "نحن ال نقوم بالتعذيب‪ ،‬ولكننا ال نحتاج لقانون مكتوب يقوم‬
‫بتجرمي ذلك‪� ".‬أما الدميقراطيون‪ ،‬ومعهم �أحد �صقور اجلمهوريني (ال�سيناتور‬
‫مكني)‪ ،‬فقد طالبوا بو�ضع معايري وا�ضحة لإ�ضافتها للقانون‪ .‬ولكن الأمر انتهى‬
‫بالتوازن بني البيت الأبي�ض ومكني والدميقراطيني‪ .‬ومل تف�ض تلك املوقعة عمليا‬
‫�سوى �إىل تقنني التعذيب بدال عن تقنني جترميه!‬
‫والدليل الأخر على ان اخلالفات بني �أق�سام الطبقة احلاكمة لي�ست �سوى‬
‫خالفات هام�شية‪ ،‬اتفاق اجلميع – دميقراطيني وجمهوريني – على متديد "قانون‬
‫الوطنية"‪ ،‬وهو القانون اال�ستثنائي الذى مينح الإدارة �سلطات بولي�سية وا�سعة‪.‬‬
‫وحلفظ ماء وجه الدميقراطيني فان التمديد كان فقط لعدة �شهور حتى نهاية مار�س‬
‫القادم‪.‬‬
‫باخت�صار ميكن القول �أن هناك حتالفا يت�شكل اليوم بني قوى اليمني ال�سيا�سي‬
‫واالقت�صادي واالجتماعي‪ ،‬و�أن هذا التحالف بات ميثل قلب الطبقة احلاكمة‬

‫الأمريكية‪ ،‬وذلك لأول مرة منذ عقود‪ .‬املع�ضلة �أنه ال توجد معار�ضة �شعبية حقيقية‪.‬‬
‫فحركة املعار�ضة �ضد احلرب ال تركز على اجلانب االقت�صادي واالجتماعي‪ ،‬كما‬
‫انها حمبطة ب�سبب �إعادة انتخاب بو�ش‪ ،‬وب�سبب عدم قدرتها على �إيقاف احلرب‪.‬‬
‫هذه ال�صورة تطرح �س�ؤال هام‪ :‬هل حزمت الإمربيالية �أمرها متاما على‬
‫امل�ستوى الداخلي واخلارجي لتكون فوق �أى ح�ساب؟ هناك �إجابة �سريعة تقول نعم‪.‬‬
‫وهناك واقعة �صغرية حدثت م�ؤخرا ذات داللة فى هذا ال�ش�أن‪ .‬ففي بداية �شهر‬
‫فرباير كان ديك ت�شيني نائب الرئي�س فى رحلة �صيد مع جمموعة من �أ�صدقائه من‬
‫رجال الإدارة الأمريكية‪ .‬ويف �أثناء ال�صيد �أ�صاب ت�شينى خط�أ �أحد رجال الإدارة‬
‫الأمريكية بطلق ناري‪ .‬وبالفعل �صرح ب�أنه م�سئول عن هذا اخلط�أ‪ .‬ولكن كان تعليق‬
‫العديد من املحللني الي�ساريني على اعرتاف ت�شيني هو "ما معنى امل�سئولية بدون‬
‫ح�ساب؟!"‬
‫لكن تلك الإجابة ال�سريعة لي�ست �صحيحة‪ .‬ف�أمريكا لي�ست توازنات الكوجنر�س‪،‬‬
‫ولي�ست �صفقات اجلمهوريني والدميقراطيني‪� .‬أمريكا قبل ذلك وبعده هي ال�صراع‬
‫االجتماعي الدائر الذي ال يجد لنف�سه تعبريا يف دهاليز ال�سيا�سة املخملية‪ .‬فعلى‬
‫�سبيل املثال‪ ،‬مت ت�شريد ‪ 7500‬عامل يف مطلع ال�شهر اجلاري من �شركات فورد بعد‬
‫�إغالق ‪ 5‬م�صانع لل�شركة يف الواليات املتحدة‪ .‬قبل ذلك بقليل‪ ،‬ويف نهاية دي�سمرب‬
‫املا�ضي‪� ،‬أ�ضرب ‪� 37‬ألف عامل يف املرتو و�أتوبي�سات النقل العام مبدينة نيويورك‬
‫احتجاجا على تخفي�ض �أجورهم‪ .‬ومنذ عدة �شهور حدث انق�سام �شديد الأهمية‬
‫يف احتاد ‪AFL-CIO‬وهو من �أكرب النقابات العمالية ال�صناعية يف �أمريكا‪،‬‬
‫احتجاجا على مواالة قيادات االحتاد للإدارة الأمريكية فيما يخ�ص �سيا�ساتها جتاه‬
‫العمال والفقراء‪.‬‬
‫ال ندعي �أن هناك ثورة على الأبواب يف �أمريكا‪ .‬لكن هناك بالقطع �أزمة‬
‫اقت�صادية‪-‬اجتماعية يعي�شها الفقراء‪ ،‬تك�شف عنها تلك ال�صراعات والأحداث‪،‬‬
‫متاما كما ك�شف عنها �إع�صار كاترينا و�أزمة معاجلة الإدارة الأمريكية له‪ .‬هذه‬
‫الأزمة ميكن �أن جتد لنف�سها خمرجا يف الوطنية امل�سعورة املعادية للآخر‪ .‬ولكنها‬
‫�أي�ضا ميكن �أن جتد لنف�سها خمرجا يف ات�ساع دائرة الن�ضال النقابي وال�شعبي �ضد‬
‫احلرب و�ضد �سيا�سات الليربالية اجلديدة‪.‬‬

‫ال�سر يف كوندوليزا!‬
‫تامر وجيه‬
‫"ال�سر يف كوندوليزا"‪ .‬هكذا يبد�أ التف�سري ال�سائد ملا‬
‫يدور يف م�صر الآن‪ .‬فمبارك وجمال وحا�شيتهما ا�ستعادوا‬
‫و�ضع الهجوم علينا م�ؤخرا لأن كوندوليزا �أعطتهم ال�ضوء‬
‫الأخ�ضر‪ .‬وكوندوليزا‪ ،‬ومن ورائها بو�ش‪ ،‬تخ ّلوا عن مطالبهم‬
‫الدميقراطية للنظام امل�صري لأن الرعب من انت�صار حما�س‬
‫االنتخابي ك�شف جبنهم ودعاهم �إىل مراجعة �أنف�سهم‪،‬‬
‫خا�صة �أن الظروف امل�صرية تقول �أن بديل مبارك هو جماعة‬
‫الإخوان امل�سلمني‪ ،‬الأخت الكربى حلما�س فل�سطني‪ .‬ثم‬
‫�أن بو�ش وكوندوليزا مهتمون اليوم ب�إيران والعراق و�سوريا‬
‫ولبنان‪ .‬ومبارك ميكنه‪� ،‬إىل جانب م�ساعيه لتحطيم املقاومة‬
‫الفل�سطينية‪� ،‬أن يدعم امل�شاريع الأمريكية ل�ضرب �إيران‬
‫وتطويق �سوريا ولبنان وتثبيت الو�ضع يف العراق‪.‬‬
‫من هنا يطرح �أ�صحاب هذا الر�أي �أن مبارك �أ�صبح‬
‫طليق اليد يف الفرتة الأخرية‪� :‬ألقى القب�ض على �أمين نور‪ ،‬ثم‬
‫ا�ستدعى كبار الق�ضاة �إىل النيابة‪ ،‬ثم و�ضع �أكرث من ع�شرة‬
‫من قيادات الإخوان امل�سلمني يف ال�سجن‪ ،‬ثم �أغلق جريدة �آفاق‬
‫عربية‪ ،‬ثم �أ�صدر �أحكاما بال�سجن �ضد ال�صحفيني الزهريي‬
‫ومل�ش‪ ،‬وذلك بعد �أن حل�س وعوده ب�إلغاء احلب�س االحتياطي‬
‫لل�صحفيني‪ ،‬وهلم جرا‪.‬‬
‫هل يبدو هذا التف�سري منطقيا؟ رمبا‪� .‬إال �أنه يعيبه فقط‬
‫�أنه يعك�س �ضيق الأفق املذهل ملن يرددونه! كما لو �أن ال�صراع‬
‫ال�سيا�سي والطبقي يف م�صر يتحدد بقرار من البيت الأبي�ض‪،‬‬
‫وال دخل لنا – نحن اجلماهري امل�صرية – فيما يدور‪ .‬نحن‬
‫جمرد متفرجون‪� .‬إذا �أحكم بو�ش قب�ضته تراجع مبارك و�أ�صبح‬
‫دميقراطيا لطيفا‪ .‬و�إذا رفع بو�ش يده‪ ،‬عادت رميا – نق�صد‬
‫ال�سلطة – �إىل عادتها القدمية!‬
‫احلقيقة �أن ال�صورة �أعقد من هذا بكثري‪� .‬صحيح �أن‬
‫مبارك‪ ،‬من غبائه وتعفن نظامه‪ ،‬مل يعد يهتم �إال بالإ�شارات‬

‫‪12‬‬

‫ال�صادرة من وا�شنطن‪ .‬و�صحيح �أنه هو وجمال‪ ،‬وكل‬
‫ليربايل جديد على �أر�ض املحرو�سة‪ ،‬يفرت�ضون �أن "ال�شعب"‬
‫و"اجلماهري" كلمات متحفية ال ت�أثري لها يف جمريات الأمور‪.‬‬
‫�إال �أن هذا‪ ،‬فقط‪ ،‬يعك�س درجة ت�ص ّلب النظام ورجاله‬
‫والطبقة التي يحكم ب�إ�سمها‪.‬‬
‫ذلك �أن عملية ال�صراع ال�سيا�سي الدائرة يف م�صر اليوم‬
‫بد�أت تخرج‪ ،‬ح�سب كل ال�شواهد‪ ،‬عن ال�سيطرة‪ .‬انظر �إىل‬
‫ما يحدث‪ .‬نظام �سيا�سي ا�ستبدادي يقرر‪ ،‬لأ�سباب ال جمال‬
‫لذكرها هنا‪� ،‬أن ي�صلح من نف�سه بع�ض ال�شيء‪ .‬فينفتح يف‬
‫هذا ال�سياق الباب لعملية تقاعل �سيا�سية ت�ضمنت من �ضمن‬

‫ما ت�ضمنت مواجهات مع ال�صحفيني‪ ،‬ومع املهند�سني‪ ،‬ومع‬
‫الق�ضاة‪ .‬وت�ضمنت �أي�ضا �صعودا ظاهرا حلركات وجبهات‬
‫تغيري‪ ،‬ولن�ضاالت عمالية وفالحية‪ ،‬ولتحركات اجتماعية من‬
‫خمتلف الأنواع‪ .‬هل يعقل �أن ن�صدق �أن نظام يف و�ضع كهذا‬
‫يقدر – بب�ساطة – �أن يحب�س العفريت يف العلبة بعد �أن قام‬
‫بتح�ضريه؟‬
‫التاريخ ال ي�سري �إىل الوراء‪ .‬فبعد �أن انفتحت �شهية‬
‫املعار�ضني للتظاهر‪ ،‬وبعد �أن جتر�أت الفئات االجتماعية‪،‬‬
‫من �شهداء حمرقة بني �سويف �إىل �شهداء العبارة �إىل جتار‬
‫الدواجن‪ ،‬على النزول �إىل ال�شارع‪ ،‬وبعد �أن بد�أ العمال‬

‫والفالحون يف الن�ضال من �أجل حقوقهم امل�سلوبة‪ ،‬هل يعقل �أن‬
‫يرجعوا ب�سال�سة �إىل قواعدهم �ساملني؟‬
‫فلماذا �إذن يجر�ؤ النظام على ا�ستخدام العنف؟ ملاذا‬
‫جنح يف قتل مئات ال�سودانيني ويف الن�صب على �أهايل �ضحايا‬
‫العبارة ويف �ضرب جتار الدواجن ال�صغار؟ ملاذا يتحر�ش‬
‫باملظاهرات ويحب�س كتاب الر�أي وي�ضع املعار�ضني يف ال�سجون‬
‫بتهم ملفقة؟‬
‫ال �شك �أن العودة للعنف والتحر�ش لهما معنى‪ .‬ولكن‬
‫املعنى لي�س القوة‪ ،‬بل ال�ضعف! ذلك �أن جلوء الأنظمة املري�ضة‬
‫وال�شائخة �إىل العنف لي�س م�ؤ�شرا على القوة‪ .‬البط�ش �أحيانا‬
‫يعك�س متا�سك الطبقة احلاكمة وقدرتها الفائقة على ال�سيطرة‬
‫على الأمور (مثال‪ :‬عبد النا�صر بعد ‪ .)1954‬ولكنه �أحيانا‬
‫�أخرى يعك�س �ضعف احلكام و�سعيهم الهي�ستريي �إىل الت�شبث‬
‫بالبقاء (مثال‪ :‬ال�سادات بعد ‪.)1977‬‬
‫عليك �أنت �أيها القارئ �أن حتكم كيف ميكننا ت�صنيف‬
‫و�ضع نظام مبارك‪ .‬هل يعي�ش حلظة توهج قوته؟ �أم يعاين‬
‫�سكرات موته؟‬
‫بالقطع تغفيل مبارك فقط هو الذي يجعله مقتنعا ب�أن‬
‫�ضوءا �أخ�ضر من كوندوليزا كايف لبقاء عائلته يف احلكم‪.‬‬
‫ذلك �أن جلوئه �إىل القمع م�ؤخرا لن يزيد الطني �إال بلة‪.‬‬
‫فتبذبذب �سيا�سات النظام وتردده بني الإ�صالح والردة �أدى‪،‬‬
‫وي�ؤدي‪� ،‬إىل تفكك �أجهزة ال�سلطة و�إىل تناحرها بني م�ؤيد‬
‫ومعار�ض‪ .‬ولننظر فيما حدث يف الأيام الأخرية‪ .‬نواب حمكمة‬
‫النق�ض يهاجمون ال�سلطة‪ ،‬وقادة جلنة ال�سيا�سات (�أ�سامة‬
‫الغزايل حرب) ي�ستقيلون من احلزب احلاكم‪ ،‬والفائزون يف‬
‫االنتخابات بالتزوير يخ�ضعون لهجوم رهيب‪ ،‬وجمل�س ال�شعب‬
‫حتول �إىل موقعة حربية م�ستمرة و�صلت �إىل جتر�ؤ �أحد رجال‬
‫النظام على الت�صويت �ضد بيان احلكومة‪.‬‬
‫ال�سلطة يف م�صر يف م�أزق‪ .‬وال�شارع ملتهب‪ .‬الأزمة – فقط!‬
‫– �أن الي�سار لي�س م�ؤهال خلو�ض املعركة الهائلة القادمة!‬

‫اال�شرتاكي ‪ 18‬مار�س ‪2006‬‬

‫هل ماتت حركات التغيري؟‬

‫�شهد ال�شارع ال�سيا�سي امل�صري خالل ‪2005‬‬
‫حركة وا�سعة تهدف �إىل وقف عجلة‬
‫التمديد ملبارك والتوريث جلمال‪ .‬كان‬
‫عاما خمتلفا بحق‪ :‬الكثريون يتحدثون‬
‫يف ال�سيا�سة‪ ،‬والكثريون يبحثون عن‬
‫و�سيلة تنقذنا من نظام قبع كما الكابو�س‬
‫على �صدورنا التي نحلها الفقر و�أرهقها‬
‫الإ�ستبداد طوال ‪ 24‬عاما‪.‬‬
‫كان من املنطقي �أن ي�شهد العام الفائت‬
‫والدة العديد من احلركات ال�سيا�سية‬
‫التي تنوعت مطالبها ما بني الإ�صالحات‬
‫اجلزئية والتغيري اجلذري‪ .‬لكن العام انتهى‬
‫دون تغيري ظاهر‪ .‬املظاهرات تراجعت‪،‬‬
‫واحلركات تقل�صت‪ ،‬والدولة توا�صل‬
‫ا�ستبدادها كما لو �أن �شيئا مل يحدث‪.‬‬
‫فلماذا يبدو الأمر كما لو �أن عقد حركة‬
‫التغيري انف�ض؟ هل كان ال�صيف املا�ضي‬
‫فجرا زائفا؟ هل جنحت احلركة يف حتقيق‬
‫"بع�ض" املكا�سب؟ وما هي اخلطوات التي‬
‫يجب علينا القيام بها ملوا�صلة الن�ضال؟‬
‫�سارة جنيب طرحت هذه الأ�سئلة على‬
‫عدد من قيادات حركات التغيري‪ .‬وكانت‬
‫�إجاباتهم كما يلي‪.‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم قنديل (املتحدث با�سم كفاية ورئي�س‬
‫حترير جريدة الكرامة)‬
‫يجاوب د‪ .‬عبد احلليم قنديل على الأ�سئلة املطروحة‬
‫ب�أن �إنح�سار حركة التغيري هو �شعور نف�سي �أكرث منه حقيقة‬
‫واقعة‪ .‬فقد كان ال�شعور العام لدى ن�شطاء احلركة يف مرحلة‬
‫ما قبل التمديد ملبارك �أنهم قادرون على منع هذا التمديد‪.‬‬
‫وهذا ما �أدى �إىل حالة من الإحباط العام الذي نتج عن‬
‫الف�شل يف حتقيق املهمة التي و�ضعتها حركة التغيري على‬
‫عاتقها‪ .‬ثم تزايدت حدة الإحباط مع ف�شل مر�شحي جبهة‬
‫التغيري يف الإنتخابات الربملانية‪.‬‬
‫وي�ضيف قنديل �أن من ينظر لواقع احلركة الآن يالحظ‬
‫مو�ضوعيا �إت�ساعا ملحوظا لدائرة ال�صراع بني النظام‬
‫امل�صري وحركة الق�ضاة‪ ،‬مما ي�ؤهل ه�ؤالء الأخريون للعب‬
‫دور وطني �أو�سع من جمرد املطالبة ببع�ض املطالب الوطنية‪.‬‬
‫وهو الأمر الذي ي�ضع على عاتق حركة التغيري مهاما جديدة‬
‫تتمثل يف �أهمية م�ساندة هذه احلركة بكل الأ�شكال املمكنة‬
‫والإلتفاف حولها وحول غريها من احلركات االحتجاجية‬
‫اجلماهريية والتمردات الإجتماعية لتحقيق مطالبها‬
‫و�أهدافها امل�شروعة‪.‬‬
‫وعن مكا�سب حركة التغيري يقول قنديل �أننا ب�صدد موجة‬
‫جديدة متثل االمتداد الطبيعي لنجاح ن�شطاء حركة التغيري‬
‫يف انتزاع حق التظاهر‪ .‬يظهر ذلك جليا يف االحتجاجات‬
‫اجلماهريية الأخرية (مظاهرات مربي الدواجن مثال‬
‫لذلك) التي بد�أت يف االنت�شار خارج دائرة ن�شطاء احلركة‪،‬‬

‫املنتدى‬
‫(‪ 1‬من ‪)2‬‬

‫وهي من �أهم الدالئل على �إمكانية حتول حركة التغيري من جمهود �أهايل املناطق املختلفة ولي�س فقط نا�شطي احلركة‬
‫"�شعور" وطني عام �إىل "ج�سد" قوامه احلركة اجلماهريية من التيارات ال�سيا�سية املختلفة‪.‬‬
‫مبطالبها املختلفة‪.‬‬
‫جورج �إ�سحق (من�سق عام حركة كفاية)‬
‫جمدي �أحمد ح�سني (الأمني العام حلزب العمل‬
‫يتفق جورج ا�سحق مع وجهة نظر د‪ .‬عبد احلليم قنديل‬
‫اال�شرتاكي)‬
‫يف �أن الإحباط الناجت عن الف�شل يف حتقيق مطالب احلركة‪،‬‬
‫موعد‬
‫توافق‬
‫�صدفة‬
‫أن‬
‫�‬
‫برغم‬
‫أنه‬
‫�‬
‫ح�سني‬
‫جمدي‬
‫يرى‬
‫�إىل جانب زوبعة االنتخابات الربملانية التي �إن�شغل بها كل‬
‫عام‬
‫يف‬
‫الربملانية‬
‫إنتخابات‬
‫ل‬
‫وا‬
‫الرئا�سية‬
‫إنتخابات‬
‫ل‬
‫ا‬
‫كل من‬
‫ف�صيل �سيا�سي‪ ،‬هما ال�سببان الرئي�سيان للم�شكالت التي‬
‫عام‬
‫ليكون‬
‫بقوة‬
‫ومر�شحا‬
‫�ساخنا‬
‫عاما‬
‫منه‬
‫جعلت‬
‫‪2005‬‬
‫تواجهها احلركة الآن‪ .‬برغم ذلك‪ ،‬يرى �إ�سحق �أن حركة‬
‫التغيري‪� ،‬إال �أن �إنق�سام حركة املعار�ضة وعدم اتفاقها على التغيري ال تعاين انح�سارا من �أي نوع‪ ،‬حتى برغم اعرتافه‬
‫موقف موحد من االنتخابات الرئا�سية �أدى ب�شكل مبا�شر بانخفا�ض عدد امل�شاركني يف فعاليات كفاية ون�شاطاتها‪.‬‬
‫لف�شلها يف حتقيق مطالبها‪ ،‬وبالتايل �إىل �إنح�سارها الذي ويرى �إ�سحق �أن موقف كفاية الداعم للق�ضا‪ ،‬هو �أكرب دليل‬
‫هو تعبري منطقي عن حالة الإحباط‪ .‬ال�سبب الآخر النح�سار على منو حركة كفاية وثباتها‪ .‬كما يرى �أن مطالبة كفاية‬
‫احلركة – الذي يراه جمدي ح�سني حقيقة واقعة ولي�س بالقيام ب�أدوار يتعذر منطقيا القيام بها – لطبيعة دورها‬
‫�شعورا نف�سيا‪ ،‬خمتلفا بذلك مع ر�ؤية عبد احلليم قنديل الدعائي – هو ما ي�ؤدي بالبع�ض للإحباط‪ .‬فكفاية هي‬
‫– �أن �إن�شغال كل ف�صيل �سيا�سي يف �إعادة تقييم ومراجعة "حركة �ضمري" على حد تعبريه‪.‬‬
‫موقفه من الف�صائل ال�سيا�سية الأخرى هو من �أهم �أ�سباب‬
‫تفتت احلركة وبالتايل �‬
‫إنح�سارها‪.‬فيلخ�صها جمدي ح�سني عبد العزيز خميون (فنان ومنا�ضل بحركة التغيري)‬
‫�أما عن مكا�سب احلركة‪،‬‬
‫يف ثالث نقاط‪� .‬أولها جناح حركة التغيري يف نزع قدا�سة‬
‫يرى عبد العزيز خميون �أن عدم �إحتاد القوى الوطنية‬
‫احلاكم وال�سماح بانتقاده و�إ�سقاط هيبته املفتعلة‪ .‬ثانيها هو من �أهم العوامل التي �أثرت �سلبا على حركة كفاية‪ .‬كما‬
‫هو جناح حركة التغيري يف انتزاع حق التظاهر واالعت�صام �أن الروح النخبوية واالنف�صال عن اجلماهري الذي يعاين‬
‫والإ�ضراب عن طريق �إ�صرار ن�شطاء احلركة و ت�ضحياتهم منه الي�سار‪ ،‬هم من �أهم �أ�سباب ان�صراف اجلماهري‬
‫من �أجل هذا احلق الذي �إغت�صبه النظام الديكتاتوري‪ .‬امل�صرية عن امل�شاركة يف كفاية وغريها من حركات التغيري‪.‬‬
‫وثالثها هو ظهور �إمكانية تطوير العمل اجلبهوي اخلارج عن فالنخبة املثقفة‪ ،‬التي متثل اجل�سم الأكرب من ن�شطاء كفاية‪،‬‬
‫�إطار الأحزاب الر�سمية التي ظهر مدى �ضعفها‪.‬‬
‫مل ت�ستطع �أن تفتح قنوات جديدة من الثقة بينها وبني‬
‫�أما عن املهام املقرتحة على حركة التغيري يف الفرتة اجلماهري امل�صرية املتعط�شة للتغيري بالفعل ولي�س بالقول‬
‫القادمة‪ ،‬فهو يرى �أهمية تعزيز اجلبهة الوطنية بتجميع فقط‪ .‬كما يتفق خميون مع جمدي ح�سني يف �أن ك�سر التابو‬
‫كل القوى ال�سيا�سية على �أجندة وطنية موحدة بالإ�ضافة املقد�س للحاكم هو من �أهم مكا�سب احلركة‪ ،‬ويرى �أن‬
‫لأهمية اخلروج بحركة التغيري من الدوائر النخبوية املغلقة ت�شكيل جلان لتفعيل العمل اجلماهريي ومراقبة الن�شاط‬
‫لتتحول �إىل حركة جماهريية وا�سعة عن طريق بناء‬
‫مواقع هما من �أهم اخلطوات التي يجب اتخاذها لإعادة بناء‬
‫ومرتكزات يف الأحياء ال�شعبية يكون قوامها الأ�سا�سي هو‬
‫احلركة يف الفرتة القادمة‪.‬‬

‫�أر�ض مطار �إمبابة‬

‫بني ا�ستثمار الدولة واحتياجات �أهل �إمبابة‬
‫على �أي �أ�سا�س �سوف تتم الإ�ستفادة من �أر�ض مطار‬
‫�إمبابة البالغة م�ساحتها ‪ 220‬فدان؟‬
‫دولة ر�أ�س املال و�إ�ستغالل الب�شر �أعلنت على ل�سان‬
‫رئي�س هيئة التخطيط العمرانى حتويل املنطقة �إىل‬
‫عمارات و�أبراج �سكنية ا�ستثمارية عن طريق بيع الأر�ض‬
‫للم�ستثمرين وال�شركات التجارية‪� ،‬أى حتويل منطقة‬
‫�إمبابة �إىل مرعى �ضخم للحيتان والتجار الذين لن‬
‫يهتموا �إال بت�سقيع الأر�ضى وال�شقق وبناء الأبراج العالية‬
‫مثل �أبراج �شارع �أحمد عرابى باملهند�سني‪ ..‬والتجارة‬
‫�شطارة!‬
‫�أما "الريا�ضيون"‪ ،‬من �أمثال �أحمد �شوبري و�إبراهيم‬
‫حجازى‪ ،‬فقد بد�أوا حملة �إعالمية بخ�صو�ص �أر�ض املطار‬
‫على �إحدى القنوات الف�ضائية وعلى �صفحات جريدة‬
‫الأهرام‪ .‬وهم يرون فى تلك الأر�ض الأمل الوحيد املتبقى‬
‫لإ�صالح الريا�ضة امل�صرية ويجب تخ�صي�صها بالكامل‬
‫مالعب مفتوحة للريا�ضة خللق قاعدة ممار�سة هائلة فى‬
‫كل الألعاب الريا�ضية! يجرى ذلك كله فى �إطار احلديث‬
‫عن �أن هناك مر�سوم جمهورى قد �صدر ب�أن يتم حتويل‬
‫�أر�ض مطار �إمبابة �إىل حديقة دولية!‬
‫"كل يغنى على لياله"‪� .‬أما �إحتياجات الب�شر‬
‫وم�صالح �أهل �إمبابة و�أر�ض اللواء‪ ،‬فال ينظر �إليها‬
‫�أحد‪.‬‬
‫ولأن ال�صراع على �أر�ض مطار �إمبابة قد بد�أ‪ ،‬ف�إن‬
‫�أهاىل �إمبابة يجب �أن يتحدوا على ت�صور وا�ضح يعرب‬
‫عن م�صاحلهم واحتياجاتهم ويتوحدوا فى الدفاع‬
‫عنه �سواء فى حتركاتهم اجلماهريية �أو على �صفحات‬

‫‪ 18‬مار�س ‪ 2006‬اال�شرتاكي‬

‫كمال خليل‬
‫اجلرائد �أو �أ�سفل قبة جمل�س ال�شعب من خالل النواب‬
‫الذين ينحازوا مل�صالح �أهل �إمبابة‪.‬‬
‫�إن الإ�ستفادة من �أر�ض مطار �إمبابة ينبغى �أن يحكمها‬
‫عامالن رئي�سيان‪:‬‬
‫�أولهما‪� :‬إحتياجات الب�شر فوق �أر�ض �إمبابة الذين‬
‫يعانون من التكد�س واالزدحام وفقر اخلدمات التعليمية‬
‫وال�صحية والريا�ضية والبيئية‪ ،‬بالإ�ضافة �إىل �إحتياج‬
‫ع�شرات الآالف من ال�شباب والأ�سر الفقرية مل�ساكن‬
‫تدعمها الدولة ويحكم فل�سفة �إن�شا�ؤها حق املواطن فى‬
‫�سكن �أدمى ورخي�ص‪ ,‬الحق التجار فى ا�ستثمار الأزمة‬
‫من �أجل تراكم الرثوات وجنى الأرباح‪.‬‬
‫ثانيهما‪� :‬أن يراعى التخطيط الهند�سى لأر�ض مطار‬
‫�إمبابة ال�شروط واملوا�صفات الفنية لأعمال التخطيط‬
‫العمرانى‪ ،‬الذى يجب �أن يراعى فى �أولويات عنا�صره‬
‫�أن تكون هذه املنطقة رئة ومتنف�س ملدينة القاهرة‪،‬‬
‫و�أال ي�سمح بتحول املنطقة �إىل غابة من الأبراج العالية‬
‫واملت�شابكة واملتال�صقة التى حتجب الهواء عن الب�شر‪،‬‬
‫و�أي�ضا �أال ي�سمح مبنطقة ع�شوائية جديدة ال تخ�ضغ‬
‫ل�شروط وموا�صفات �صحية وال توفر م�ساكن و�آدمية‪.‬‬
‫وفى هذا املقال نتقدم بت�صور �أولىّ (كمهند�س‬
‫�إ�ست�شارى مدنى) للمناق�شة واحلوار‪:‬‬
‫‪ 1‬ميكن تخ�صي�ص ‪ 30‬فدان من الأر�ض لتقام‬‫عليها حديقة دولية مثل حديقة الف�سطاط تكون‬
‫متنف�س ومكان للنزهة العامة ي�ستفيد منها كافة ال�سكان‬

‫باملنطقة‪.‬‬
‫‪ 2‬ميكن �أي�ضا تخ�صي�ص ‪ 30‬فدان �أخرى يقام‬‫عليها مركز ريا�ضى ومالعب مفتوحة �شرط �أال يتحول‬
‫املكان �إىل نادى للأغنياء ا�شرتاكه بع�شرات الآالف من‬
‫اجلنيهات‪ .‬نريد ناديا ريا�ضيا مفتوحا يدخله ال�شباب فى‬
‫�إمبابة و�أر�ض اللواء والعجوزة وبوالق الدكرور ب�إ�شرتاك‬
‫�سنوى �شبه جمانى‪.‬‬
‫‪ 3‬يجب �أي�ضا �إقامة جممع مدار�س على م�سطح‬‫‪� 10‬أفدنة تخ�ص�ص منها ‪� 5‬أفدنة مل�سطحات املبانى‬
‫(‪ 30‬مدر�سة ) واخلم�سة الأخرى تخ�ص�ص ك�أحوا�ش‬
‫ومالعب ريا�ضية لطالب املدار�س‪.‬‬
‫‪ 4‬يجب �أي�ضا �إقامة جممع طبى على م�سطح ‪10‬‬‫�أفدنة تخ�ص�ص منها ‪� 5‬أفدنة مل�سطحات املبانى (‪7‬‬
‫م�ست�شفيات كربى) واخلم�سة �أفدنة الأخرى تخ�ص�ص‬
‫ك�شوارع وحدائق حتيط مببانى امل�ست�شفيات العامة‪.‬‬
‫‪ 5‬ميكن �إقامة مدينة �سكنية على امل�ساحة املتبقية‬‫(‪ 140‬فدان) تق�سم على عدة جماورات �سكنية ذات‬
‫حدائق و�شوارع مت�سعة تخ�ص�ص لإ�سكان ال�شباب والأ�سر‬
‫الفقرية‪ .‬وميكن �أن ت�ضم هذه املدينة حواىل ‪� 20‬ألف‬
‫وحدة �سكنية كل وحدة مب�سطح ‪75‬م وعمارات �سكنية‬
‫ال تتعدى ارتفاع �أربعة �أدوار �شرط �أن تدعم هذه امل�ساكن‬
‫من قبل الدولة و�أن يتم ت�سديد �أ�سعارها على �أق�ساط‬
‫طويلة الأجل وال تخ�ضع ملقدمات باهظة ومرتفعة‪.‬‬
‫فهل يتحد �أهل �إمبابة من �أجل الدفاع عن م�صاحلهم؟‬
‫�أم �سنرتك ل�صو�ص الدولة يبيعون �أر�ض املطار كما باعوا‬
‫حمالت عمر �أفندى وباعونا وباعوا م�صر كلها؟!!‬

‫االفتتاحية‬
‫من هنا نبد�أ‬

‫�ضجيج كثري يدور على �سطح احلياة ال�سيا�سية يف‬
‫م�صر‪ .‬مواجهات بني ال�سلطة والق�ضاة‪ ،‬وبينها وبني‬
‫ال�صحفيني ون�شطاء حركة التغيري والإخوان امل�سلمني‬
‫والالجئني ال�سودانيني ومنتجي الدواجن و�أهايل �ضحايا‬
‫العبارة و�أهايل حمرقة بني �سويف‪ ،‬والقائمة تطول‪.‬‬
‫افتح �أي �صحيفة‪� ،‬أو ت�صفح �أي موقع على الإنرتنت‪،‬‬
‫و�ستجد كل امللفات مفتوحة‪ :‬نوبيون‪� ،‬أقباط‪� ،‬سودانيون‪،‬‬
‫معار�ضون‪ ،‬معتقلون‪ ،‬وهلم جرا‪.‬‬
‫كل هذا جميل‪ ،‬وله �أثره الكبري‪ .‬لكنه ال مي�س‬
‫ال�صميم‪.‬‬
‫ال�صميم هو الن�ضال الطبقي يف امل�صانع وال�شركات‬
‫واملزارع واحلقول‪ .‬ال�صميم هو املواجهة بني الأقلية‬
‫املالكة امل�ستحوذة على ال�سلطة‪ ،‬والأغلبية الكادحة التي‬
‫ال متلك �سوى قدرتها على بيع قوة عملها‪.‬‬
‫املعركة من �أجل حترير م�صر من القمع والقهر‬
‫والف�ساد ال ميكن �أن حت�سم على ال�سطح‪ .‬البد من الغو�ص‬
‫�إىل اجلذور و�إقامة املتاري�س وخو�ض املعركة حيث توجد‬
‫القوة احلقيقية للمقهورين‪.‬‬
‫القطاع الأكرث �صالبة يف حركة التغيري‪ ،‬وقبل‬
‫منه الي�سار املنا�ضل‪ ،‬مطالبني اليوم مبراجعة �شاملة‬
‫لأ�ساليب الن�ضال‪ .‬لقد �أحدثنا �صخبا كثريا‪ .‬وكان له‬
‫�صداه‪ .‬لكننا اليوم نحتاج �إىل البدء يف املهمة ال�شاقة‪:‬‬
‫خو�ض املعركة االجتماعية ك�أمنت قاعدة للن�ضال‬
‫ال�سيا�سي �ضد اال�ستبداد‪.‬‬
‫حتتاج حركة التغيري �إىل وزن اجتماعي يعو�ض‬
‫ه�شا�شتها‪ .‬حتتاج �إىل االرتباط بالن�ضال االجتماعي‬
‫واالقت�صادي‪.‬‬
‫نقطة البدء هي تد�شني حركة جديدة ترفع راية‬
‫الكفاح �ضد �سيا�سات الليربالية اجلديدة‪ ،‬وتربط‬
‫املعركة �ضد الإفقار باملعركة �ضد الإمربيالية و�ضد‬
‫اال�ستبداد‪.‬‬
‫اخلطوة القادمة البد �أن تكون ربط الن�ضاالت‬
‫العمالية املتبعرثة يف �سل�سلة واحدة تتكاتف وتتوحد‬
‫عمليا و�سيا�سيا‪ .‬وهذا يتطلب حت�ضري حمالت �سيا�سية‬
‫مبا�شرة �ضد ال�سيا�سات التي تكتوي منها اجلماهري‪.‬‬
‫حمالت ت�صارع من �أجل اخلبز‪ ،‬لكنها تفهم جيدا �صلته‬
‫الوثيقة باحلرية‪ .‬حت�شد العمال والفالحني والفقراء‪،‬‬
‫لكنها تدفع ن�ضالهم �إىل �ضرب �أ�صل البلوة وجوهر‬
‫امل�صيبة‪ .‬باخت�صار‪ :‬معركة تطيح بال�سلطة امل�ستبدة‬
‫وبامل�صالح الطبقية التي متثلها‪.‬‬

‫املحرر‬

‫اال�شرتاكي‬

‫ن�شرة غري دورية ي�صدرها مركز‬
‫الدرا�سات اال�شرتاكية‬
‫اال�شرتاكي‬
‫�صوت التيار اال�شرتاكي اثوري قي م�صر‬
‫تتلخ�ص �أ�س�س اال�شرتاكية التي نتبناها يف‪:‬‬
‫• النظام الر�أ�سمايل مبني على اال�ستغالل‪:‬‬
‫ثروة الر�أ�سماليني م�صدرها عرق العمال‪ ،‬والفقر‬
‫م�صدره �سيطرة النظام القائم على �أولوية الأرباح‬
‫على الب�شر‪.‬‬
‫• �إ�صالح الر�أ�سمالية م�ستحيل‪ :‬الليربالية‬
‫اجلديدة ق�ضت على �إمكانية الإ�صالح اجلزئي‪،‬‬
‫والر�أ�سمالية املعا�صرة امل�أزومة ال تقدم �إ�صالحات‬
‫بل ترفع معدالت النهب‪.‬‬
‫• الثورة اجلماهريية �ضرورية‪ :‬التغيري املن�شود‬
‫ال ميكن �أن يتم بيد �أقلية‪ ،‬بل بالن�ضال اجلماهريي‬
‫اجلماعي الدميقراطي‪.‬‬
‫• الطبقة العاملة هي الطبقة القائدة‪ :‬الطبقة‬
‫الوحيدة القادرة على قيادة املظلومني �إىل الن�صر‬
‫هي الطبقة العاملة‪ ،‬التي ت�ضم كل العاملني ب�أجر‬
‫اخلا�ضعني ال�ستغالل و�سلطة ر�أ�س املال‪.‬‬
‫• الدولة العمالية هي الهدف‪ :‬الدولة التي‬
‫نرت�ضيها دولة ال يحكمها الر�أ�سماليون �أو ممثلوهم‪،‬‬
‫و�إمنا دولة يقرر فيها الكادحون‪ ،‬من خالل جمال�سهم‬
‫القاعدية املنتخبة‪ ،‬م�صريهم وم�ستقبلهم‪.‬‬
‫• الثورة حترر كل امل�ضطهدين‪ :‬الثورة العمالية‬
‫حترير �شامل من اال�ضطهاد القومي والعرقي‬
‫والديني واجلن�سي‪.‬‬
‫• ال توجد ا�شرتاكية يف بلد واحد‪ :‬النظام‬
‫الر�أ�سمايل �سل�سلة واحدة البد من حتطيمها كلها‪،‬‬
‫والأممية الثورية هي الرد على خمططات جمال�س‬
‫�إدارة العامل يف قمة الثمانية ومنظمة التجارة‬
‫العاملية‪.‬‬
‫• احلزب العمايل �ضروري‪ :‬حتتاج املعركة �ضد‬
‫الظلم �إىل توحيد الطبقة العاملة يف حزب ثوري‬
‫يقودها �إىل الن�صر‪.‬‬
‫�شارك حلقات نقا�ش مركز الدرا�سات‬
‫اال�شرتاكية‪:‬‬
‫‪� 7‬شارع مراد ميدان اجليزة‪.‬‬
‫و�شارك بالكتابة و�إر�سال التقارير لال�شرتاكي‪:‬‬
‫‪leshteraki@yahoo.com‬‬

‫‪13‬‬

‫مالمح‬

‫ح�سن البنا‬

‫املدر�س الب�سيط الذي �أقام الدنيا ومل يقعدها!‬
‫�سامح جنيب‬

‫ال �شك �أن عوامال ذاتية تتعلق‬
‫بالقدرات التنظيمية الفذة حل�سن‬
‫البنا قد لعبت دورا حموريا يف حتويل‬
‫جماعة الإخوان �إىل �أكرب تنظيم‬
‫�سيا�سي يف البالد يف الأربعينات‬

‫ح�سن البنا م�ؤ�س�س "جماعة الإخوان‬
‫امل�سلمني" هو من �أكرث ال�شخ�صيات التي‬
‫تتناق�ض ب�ش�أنها الآراء‪ .‬فمن الإ�سالميني‬
‫الذين يعتربونه "الإمام ال�شهيد" والذين‬
‫ميجدون كل كلمة قالها وكل فعل قام به‪،‬‬
‫�إىل بع�ض الي�ساريني �أمثال رفعت ال�سعيد‬
‫الذين يعتربون البنا �أبا روحيا للإرهاب‬
‫والرجعية‪ ،‬تاهت احلقيقة ومل يعد �أحد‬
‫يعلم من هو ح�سن البنا احلقيقي‪.‬‬
‫لي�س غريبا �أن تثري �شخ�صية مثل ح�سن‬
‫البنا كل هذه التقديرات املتناق�ضة‪.‬‬
‫فظاهرة البنا ا�ستثنائية يف التاريخ امل�صري‬
‫احلديث‪ .‬فمن مدر�س ب�سيط �شديد التدين‬
‫واملحافظة و�شديد الت�أثر بال�صوفية‪� ،‬إىل‬
‫زعيم �أكرب و�أهم التنظيمات ال�سيا�سية‬
‫اجلماهريية يف م�صر يف القرن الع�شرين‪،‬‬
‫ومن م�ؤ�س�س جمعية دينية �صغرية عام‬
‫‪� ،1928‬إىل املر�شد العام جلماعة و�صل‬
‫عدد �أع�ضائها �إىل �أكرث من مليون ع�ضو عام‬
‫‪ ،1948‬يحتفظ البنا بكل ت�أكيد مبكانة‬
‫ال�سيا�سي الأكرث عبقرية يف م�صر احلديثة‪.‬‬

‫مل يكن يف ا�ستطاعة البنا تقبل‬
‫فكرة الثورة بكل ما تعنيه من تعبئة‬
‫للعمال وفقراء الفالحني ومن تهديد‬
‫لأ�س�س امللكية اخلا�صة واملجتمع‬
‫الطبقي‬

‫الإخوان والطبقات وال�سلطة‬
‫ولأن خطاب البنا كان مزيجا متناق�ضا من املحافظة‬
‫الأخالقية‪ ،‬واملطالبة بالعدالة الإجتماعية مبفهومها‬
‫الإ�صالحي والو�سطي‪ ،‬والعداء لال�ستعمار‪ ،‬فقد كان يجذب‬
‫ل�صفوف اجلماعة ت�أييدا من تنويعة وا�سعة من القوى‬
‫االجتماعية‪ .‬فبع�ض الأغنياء كان يجذبهم الطابع الديني‬
‫املحافظ والدفاع عن امللكية اخلا�صة‪� .‬أما الفقراء من‬
‫الفالحني والعمال‪ ،‬فقد كان يجذبهم ذلك احلديث املبهم‬
‫عن العدالة االجتماعية‪ .‬يف حني اجنذب الطالب وال�شباب‬
‫للخطاب الوطني واملعادي لال�ستعمار‪.‬‬
‫لعل ذلك ما يف�سر �أي�ضا التقلبات التكتيكية للبنا يف موقفه‬
‫من الق�صر ويف موقف الق�صر منه‪.‬‬
‫فمن الوا�ضح مثال �أنه يف الفرتة ‪1947-1946‬‬
‫كان الق�صر ينظر جلماعة الإخوان ك�أداة ملناه�ضة الوفد‬
‫وال�شيوعيني‪ .‬وقد ح�صل البنا من حكومة �صدقي على عدد‬
‫من الت�سهيالت يف هذا ال�سياق‪ .‬ولكن حتى يف فرتة التقارب‬
‫تلك كان موقف اجلماعة مليء بالتناق�ضات‪ ،‬وموقف الق�صر‬
‫مليء باملخاوف‪ .‬ف�صحافة اجلماعة مثال �أبدت يف معظم‬
‫احلاالت عدا ًء �سافرا للحكومات املتعاقبة ول�سيا�ساتها‪ ،‬يف‬
‫حني ا�ستمرت ال�صدامات املبا�شرة بني الأمن واجلماعة يف‬
‫املظاهرات وامل�ؤمترات ال�شعبية‪ .‬ولذا مل يكن من الغريب �أن‬
‫تنهار حالة التوافق بني الفريقني ب�شكل درامي يف ‪.1948‬‬

‫ال�صعود‬
‫هناك عدد من التف�سريات املتباينة للنمو املذهل‬
‫وال�سريع جلماعة الإخوان امل�سلمني‪ .‬ولكن مما ال �شك فيه �أن‬
‫عوامال ذاتية تتعلق بالقدرات التنظيمية الفذة حل�سن البنا‪،‬‬
‫التي قامت على فهم عميق لدور �أ�ساليب الدعاية والتجنيد‬
‫احلديثة‪ ،‬قد لعبت دورا حموريا يف حتويل جمموعة �صغرية‬
‫من الدعاة يف بداية الثالثينيات �إىل �أكرب تنظيم �سيا�سي يف‬
‫البالد يف بداية الأربعينيات‪.‬‬
‫فعندما ُعقد امل�ؤمتر الأول للإخوان امل�سلمني يف‬
‫الإ�سماعيلية يف يوليو ‪ 1933‬كان للجماعة ‪ 15‬فرعا(واحد‬
‫يف القاهرة‪ ،‬وخم�سة يف مدن القناة‪ ،‬والباقي يف الدلتا)‪.‬‬
‫ولكن بحلول منت�صف عام ‪ 1936‬كان عدد �أفرع اجلماعة‬
‫قد و�صل �إىل ما بني ‪ 100‬و‪ .150‬ثم زاد العدد بعد عام‬
‫واحد لي�صل �إىل �إىل ‪ 216‬فرعا‪ ،‬ثم و�صل �إىل ‪ 500‬يف‬
‫بدايات ‪ ،1941‬و�إىل �أكرث من ‪ 1000‬عام ‪.1943‬‬
‫عبقرية تنظيمية‬
‫مل يتوقف البنا طوال عقدي الثالثينيات والأربعينيات‬
‫عن ال�سفر خالل فرتة ال�صيف لزيارة �شعب اجلماعة يف‬
‫خمتلف املناطق من الإ�سكندرية �إىل �أق�صى ال�صعيد بهدف‬
‫التطوير والتو�سع‪ .‬بل �أنه‪ ،‬ومع منو الع�ضوية الطالبية‪ ،‬جعل‬
‫من الرحالت ال�صيفية م�ؤ�س�سة للدعوة والتجنيد وتطوير‬
‫ال�شعب‪ .‬وقد ظل البنا طوال هذين العقدين يبتدع ويطور‬
‫مفاهيم و�أ�ساليب تنظيمية مرنة تتنا�سب مع كل مرحلة من‬
‫مراحل بناء التنظيم ومع طبيعة اجلمهور الذي يتم جتنيده‪.‬‬
‫فمن التق�سيمات اجلغرافية من �أفرع و�شعب وجمال�س �شورى‬
‫�إقليمية‪� ،‬إىل التق�سيمات النوعية من فرق جوالة وفرق‬
‫�صيفية وكتائب و�أ�سر‪ ،‬و�أخريا التنظيم اخلا�ص ذو ال�شهرة‬
‫الهائلة‪.‬‬
‫وعلى امل�ستوى التنظيمي �أي�ضا طور البنا منظومة لتقييم‬
‫�أداء ال�شعب والع�ضوية‪ .‬فال�شعب كانت ت�صنف �إىل ن�شطة‬
‫وجماهدة وخمتارة‪ ،‬والع�ضوية �إىل الع�ضو امل�ساعد واملنت�سب‬
‫والعامل واملجاهد‪.‬‬

‫تناق�ضات‬
‫و�إذا كانت عبقرية البنا التنظيمية قد لعبت دورها يف‬
‫جناح اجلماعة‪ ،‬فال �شك �أي�ضا �أنه قد ا�ستطاع �أن يبلور خطابا‬
‫فكريا متميزا وجذابا لقطاعات وا�سعة من "الأفندية"‪� ،‬أو من‬
‫ميكن ت�سميتهم بالطبقة املتو�سطة احلديثة‪.‬‬
‫فقد كان ه�ؤالء يعانون يف فرتة الثالثينيات والأربعينيات‬
‫من �أزمات طاحنة وتناق�ضات فكرية عنيفة‪ .‬وكان الكثري‬
‫منهم يبحث عن بديل �سيا�سي وفكري يعرب عن رغبتهم‬
‫يف تغيري الو�ضع القائم‪ .‬بديل يحقق اال�ستقالل الوطني‬
‫وي�ضع نهاية لل�سيطرة الأجنبية‪ ،‬وهو ما ف�شل يف حتقيقه‬

‫�ألف باء‬

‫الدميقراطية احلديثة‪ ،‬وت�سميتها الأدق "الدميقراطية الربجوازية"‪،‬‬
‫تقوم على فكرة امل�ساواة ال�سيا�سية بني املواطنني‪ .‬وهي متثل نوع واحد من‬
‫�أنواع الدميقراطية – ذلك النوع املرتبط باملجتمع الر�أ�سمايل الذي يعي�ش‬
‫العامل يف ظله اليوم‪.‬‬
‫الدميقرطية الربجوازية متناق�ضة‪ .‬فالد�ستور يف البلدان الدميقراطية‬
‫ين�ص على امل�ساواة يف احلقوق ال�سيا�سية بني املواطنني‪ .‬ولكنه يف نف�س الوقت‬
‫ين�ص على عدم امل�ساواة بينهم يف الأو�ضاع االقت�صادية‪� ،‬أو بتعبري �آخر‪ :‬ين�ص‬
‫على �صيانة حق امللكية اخلا�صة للأ�صول االنتاجية‪ ،‬وهو ما ينتج عنه �أن‬
‫ينق�سم املجتمع بني قلة من املالكني و�أغلبية من العمال والأجراء‪.‬‬
‫التعاي�ش بني امل�ساواة ال�سيا�سية والالم�ساواة االقت�صادية هو كذبة‪ .‬ف�إىل‬
‫�أي مدى ميكنك �أن تتوقع م�ساواة �سيا�سية حقيقية بني مالك �شركة بوينج‬
‫وبني من يعملون لديهم؟‬
‫ولكن بالرغم من ذلك فالدميقراطية الربجوازية �أف�ضل كثريا من‬
‫الديكتاتورية‪ .‬فهي على الأقل ت�سمح للم�ست َغلني �أن ين�شئوا نقابات و�أحزاب‬
‫يعربون من خاللها عن م�صاحلهم‪ .‬غري �أن علينا �أن نالحظ �أنها دميقراطية‬
‫ناق�صة‪ .‬وذلك ل�سببني‪ .‬ف�أوال هناك الأثر احلا�سم لقوة املال‪ .‬فال ميكن �أبدا‬
‫�أن تت�ساوى قدرة ال�شخ�ص املدعوم من الر�أ�سمالية مع قدرة ال�شخ�ص العادي‬

‫‪14‬‬

‫فاخلطاب الإخواين كان دينيا وحمافظا‪ .‬ولكنه يف ذات‬
‫الوقت كان يعرب عن االحتياج للتجديد وللتطوير‪� .‬أما على‬
‫امل�ستوى االجتماعي واالقت�صادي‪ ،‬فقد بلور البنا خطابا‬
‫و�سطيا �إ�صالحيا يتنا�سب مع تطلعات وخماوف الأفندية‪ .‬فهو‬
‫يطرح مثال �أن‪" :‬التفاوت عظيم‪ ،‬والبون �شا�سع‪ ،‬والفرق كبري‪،‬‬
‫بني الطبقات املختلفة يف هذا ال�شعب‪ .‬فرثاء فاح�ش وفقر‬
‫مدقع‪ .‬والطبقة املتو�سطة تكاد تكون معدومة‪ .‬والذي ن�سميه‬
‫نحن الطبقة املتو�سطة لي�س �إال من الفقراء املعوزين و�إن كنا‬
‫ن�سميهم متو�سطني‪ ".‬ثم يطرح حله الإ�صالحي املثايل لتلك‬
‫امل�شكلة دون الدخول يف التفا�صيل‪�" :‬ضرورة تقريب ال�شقة‬
‫بني خمتلف الطبقات‪ ،‬تقريبا يق�ضي على الرثاء الفاح�ش‬
‫والفقر املدقع‪ ".‬ولكنه ي�ؤكد يف نف�س الوقت على قد�سية‬
‫امللكية اخلا�صة‪" :‬تقرير حرمة املال واحرتام امللكية اخلا�صة‬
‫ما مل تتعار�ض مع امل�صلحة العامة‪ .‬فقد امتدح الإ�سالم‬
‫املال ال�صالح و�أوجب احلر�ص عليه وح�سن تدبريه وتثمريه‪،‬‬
‫و�أ�شاد مبنزلة الغنى ال�شاكر الذي ي�ستخدم ماله يف نفع النا�س‬
‫ومر�ضاة اهلل‪".‬‬

‫حزب الوفد‪ .‬بديل يوقف انهيار الطبقة املتو�سطة يف الريف‬
‫واملدينة‪ ،‬ويوقف التحديات التي تواجهها �أخالقياتها التقليدية‬
‫القائمة على الأ�سرة املمتدة وعلى العالقات العائلية وامللكية‬
‫ال�صغرية‪ .‬بديل يحقق درجة من العدالة االجتماعية دون‬
‫امل�سا�س بامللكية اخلا�صة ال�صغرية التي �شكلت العمود الفقري‬
‫لأو�ضاعهم الطبقية‪ .‬بديل مي ّكن البالد من التقدم التكنولوجي‬
‫واالقت�صادي والعلمي دون امل�سا�س باملنظومة الأخالقية‬
‫والثقافية التقليدية التي كانوا يرونها تنهار �أمام �أعينهم‪.‬‬
‫وقد ا�ستطاع البنا برباعة �أن يجعل الإخوان امل�سلمني‬
‫منربا لكل ه�ؤالء بتناق�ضاتهم و�أحالمهم‪.‬‬

‫الدميقراطية‬
‫على ح�صد الأ�صوات يف �أي انتخابات "دميقراطية"‪ .‬من �أين ي�أتي ال�شخ�ص‬
‫العادي بالأموال للدعاية؟ من �أين ي�أتي بالدعم الإعالمي الوا�سع وبالقدرة‬
‫على الت�أثري على ماليني الناخبني؟‬
‫لكن الأهم من هذا هو ما تفعله الدميقراطية الربجوازية من تغذية‬
‫للأوهام‪ .‬يف �سوق الدميقراطية يظهر املواطنون بو�صفهم جمرد �أفراد‪.‬‬
‫كل ما يفعله املواطن الفرد – املنعزل عن طبقته – هو �أن يديل ب�صوته يف‬
‫االنتخابات مرة واحدة كل عدة �سنوات‪ .‬هذه عملية �سلبية ال تت�ضمن امل�شاركة‬
‫الإيجابية يف اتخاذ القرار �أو الرقابة عليه‪ .‬وهي تغذي وهم �أن "املواطن"‬
‫�صاحب قرار‪ ،‬يف حني �أن القرار الذي ي�أخذه هو يف احلقيقة قرار بتفوي�ض‬
‫ممثل للر�أ�سماليني بال�سيطرة على مقدرات املجتمع‪.‬‬
‫على النقي�ض من هذه الدميقراطية العاجزة‪ ،‬هناك منوذج دميقراطي‬
‫�آخر هو الدميقراطية العمالية‪ ،‬ذلك النموذج الذي �أفرزته عدد من التجارب‬
‫التاريخية الهامة من كوميونة باري�س‪� ،‬إىل �سوفييتات رو�سيا ‪� ،1917‬إىل‬

‫حدود الو�سطية‬
‫�أدت و�سطية البنا وخطابه املتناق�ض‪ ،‬وانعكا�ساتهما يف‬
‫تكتيكاته ال�سيا�سية‪� ،‬إىل املحنة والأزمة التي انتهت باغتياله‪.‬‬
‫فرغم تفاقم الأزمة ال�سيا�سية واالجتماعية يف م�صر يف نهاية‬
‫الأربعينيات‪ ،‬ورغم قوة الإخوان امل�سلمني ك�أكرب و�أن�شط‬
‫التنظيمات اجلماهريية‪ ،‬مل يكن يف ا�ستطاعة البنا تقبل فكرة‬
‫الثورة بكل ما تعنيه من تعبئة للعمال وفقراء الفالحني ومن‬
‫تهديد لأ�س�س امللكية اخلا�صة واملجتمع الطبقي‪ .‬ولكن البنا‬
‫مل يقبل �أي�ضا �أن يتحول �إىل جمرد �أداة يف يد الق�صر ملواجهة‬
‫احلركة اجلماهريية‪ .‬ومن هنا كانت م�أ�ساة تنظيمه‪ :‬ج�سم‬
‫هائل‪ ،‬و�شلل �سيا�سي! فالبنا وتنظيمه مل يكونا مهيئني �أبدا للعب‬
‫دور يف قيادة احلركة اجلماهريية حلل الأزمة االقت�صادية‬
‫واالجتماعية التي ح ّلت مب�صر يف نهاية الأربعينيات‪.‬‬
‫�أغتيل البنا وهو يف عامه الـ‪� .42‬أغتيل قبل �أن يتمكن من‬
‫حتقيق الوعد الذي قدمه للإخوان امل�سلمني‪ ،‬والذي خل�صه‬
‫يف الكلمات الآتية‪" :‬يف الوقت الذي يكون فيه منكم – مع�شر‬
‫الإخوان امل�سلمني – ثالثمائة كتيبة قد جهزت كل منها نف�سها‬
‫روحيا بالإميان والعقيدة‪ ،‬وفكريا بالعلم والثقافة‪ ،‬وج�سميا‬
‫بالتدريب والريا�ضة‪ ،‬يف هذا الوقت طالبوين ب�أن �أخو�ض بكم‬
‫جلاج البحار و�أقتحم بكم عنان ال�سماء و�أغزو بكم كل عنيد‬
‫جبار‪ ،‬ف�إين فاعل �إن �شاء اهلل‪".‬‬

‫املجال�س العمالية يف الثورة املجرية ‪ 1956‬والثورة الإيرانية ‪1979‬‬
‫وغريهم‪.‬‬
‫الدميقراطية العمالية تبد�أ عندما تنتقل الأغلبية الكادحة من ال�سلبية‬
‫�إىل الفعالية‪� ،‬أي عندما يبد�أ العمال والفالحون والعاطلون يف حتدي �سلطة‬
‫الر�أ�سماليني‪ .‬يف هذه اللحظة يكت�شف امل�ست َغلون قوتهم وي�شعرون ب�أن تغيري‬
‫الأو�ضاع ال�سائدة �أمرا ممكنا‪ ،‬ومن ثم ي�شرعون يف تنظيم �أنف�سهم ب�شكل‬
‫دميقراطي‪ .‬هنا تظهر �أنواع متنوعة من املجال�س القاعدية يجمع بينها‬
‫ارتباطها املبا�شر بالنا�س العاديني ومتثيلها ال�شفاف واحلي مل�صاحلهم‪.‬‬
‫تكمن قوة تلك املجال�س يف حقيقة �أنه بف�ضلها يتحول املواطنون الأفراد‬
‫املعزولون �إىل قوة منظمة قادرة على حتطيم �سلطة الأقلية امل�ستحوذة على‬
‫الرثوة‪ .‬وهي لذلك �أرقى �أ�شكال الدميقراطية لأنها متنح الأغلبية �سيطرة‬
‫حقيقية على م�صريها وم�ستقبلها‪.‬‬
‫عندما ننا�ضل من �أجل الدميقراطية علينا �أن نتذكر �أنه بالرغم من‬
‫�إيجابيات الدميقراطية الربجوازية مقارنة بالديكتاتورية‪� ،‬إال �أن هناك‬
‫دميقراطية �أمت ال ميكن بدونها حتقيق امل�صالح اجلوهرية لأغلبية الكادحني‪.‬‬
‫فلنعمل �إذن على توفري قدر �أكرب من احلرية ال�سيا�سية‪ ،‬ولكن فلنعمل �أي�ضا‬
‫على جعل احلرية ال�سيا�سية و�سيلة لتحقيق م�صالح الكادحني وامل�ضطهدين‪.‬‬
‫اال�شرتاكي ‪ 18‬مار�س ‪2006‬‬

‫هل �أعلنت هوليوود التمرد فعال؟‬
‫دينا �سمك‬
‫كان ال�صراع بني اليمني والي�سار‬
‫الأمريكي على �أ�شده يف عامل ال�سينما‬
‫الأمريكية طوال الأ�سابيع ال�سابقة لإعالن‬
‫جوائز الأو�سكار للعام احلايل‪ .‬فقد‬
‫ر�أى البع�ض �أن كل من االفالم الفائزة‬
‫والأفالم التي مل يحالفها احلظ‪ ،‬على‬
‫اختالف م�ستوياتها الفنية‪ ،‬كانت حري�صة‬
‫على االنت�صار للق�ضايا االجتماعية التي‬
‫ت�شغل الي�سار الأمريكي‪ ،‬وهي الق�ضايا‬
‫التي تعترب‪ ،‬بطبيعة احلال‪ ،‬نقطة ال�ضعف‬
‫الأهم يف �سيا�سات �إدارة بو�ش التي مل‬
‫تتوان عن �إعالن حرب على الفقراء‬
‫وامللونني والن�ساء‪ ،‬متاما كما �أعلنتها على‬
‫العراق وفنزويال وحركة حما�س املنتخبة‬
‫دميوقراطيا يف فل�سطني!‬
‫وقد اعترب املحافظون �أن جمرد تر�شيح‬
‫�أفالم مثل "اجلنة الآن" �أو "�سرييانا" �أو‬
‫"جبل بروكباك" يعني �أن وجهة نظرهم ال‬
‫متثل كما ينبغى‪ ،‬هذا ناهيك عن احتمال‬
‫فوز بع�ض هذه الأفالم باجلائزة بالفعل‪.‬‬
‫واعتربوا �أن هذا يهدد م�صالح �صناعة‬
‫ال�سينما نف�سها! فمثال‪ ،‬قالت جمموعة ن�ساء‬
‫"قلقات من �أجل �أمريكا" – وهي جمموعة‬
‫ن�سائية حمافظة – على موقعها على �شبكة‬
‫الإنرتنت �أن تر�شيحات الأو�سكار وتوزيع‬
‫اجلوائز هذا العام يروجان "لر�ؤية لربالية‬
‫منحازة جتاه ق�ضايا كالإرهاب وال�شيوعية‬
‫�أثناء احلرب الباردة‪ ".‬كما قالت جماعات‬
‫حمافظة �أخرى �أن الأو�سكار هذا العام‬
‫تك�شف النوايا احلقيقية لهوليوود "التي مل‬
‫تعد مهمومة بالرتفيه عن النا�س بقدر ما‬
‫هي مهتمة مبحاولة ت�شكيل الثقافة العامة‬
‫وفر�ض الأجندة ال�سيا�سية‪".‬‬
‫هذا هو رد فعل اليمني املحافظ جتاه‬
‫الأفالم الأمريكية التي حتاول �أن تتحرر من‬
‫الر�ؤية ال�سائدة للعامل‪ .‬وهذا �أمر طبيعي‪.‬‬
‫فهل تتذكرون ردود الأفعال على فيلم مايكل‬
‫مور "فهرنهايت ‪� "11/9‬أو فيلم "عاطفة‬
‫امل�سيح" الذي �أثار �ضجة كبرية قبل ثالثة‬
‫�أعوام؟‬
‫ولكن ال�س�ؤال الذي يطرح نف�سه هنا هو‪:‬‬
‫هل بالفعل تخل�صت هوليوود ب�شكل عام‪،‬‬
‫والأو�سكار ب�شكل خا�ص‪ ،‬من قيود امل�صالح‬
‫الكربى للر�أ�سمالية الأمريكية؟ هل جنحت‬
‫فعال يف حتطيم دائرة ال�صمت التي حتيط‬
‫بكل �شىء با�سم حالة من الوطنية اجلنونية‬
‫املعادية لكل الآخرين؟‬
‫النظر �إىل حفل توزيع جوائر الأو�سكار‬

‫فيلم ميونخ ل�سبيلربج‬

‫عدم فوز فيلم اجلنة‬
‫الآن بجائزة �أح�سن فيلم‬
‫�أجنبي هو �إ�شارة �إىل‬
‫حمدودية هام�ش التمرد‬
‫الذي تتحرك فيه‬
‫هوليوود‬
‫كفيل ب�أن يقدم لنا اجابة �سلبية‪ .‬فبعد‬
‫ال�ضجة الكبرية التي �شهدتها الأيام‬
‫التالية لإعالن الرت�شيحات‪ ،‬خال احلفل‬
‫ب�شكل متعمد ومق�صود من �أي كلمة ذات‬
‫طابع �سيا�سي �أو اجتماعي‪ .‬مل يذكر �أحد‬
‫�إدارة بو�ش‪� ،‬أو احلرب على العراق‪� ،‬أو‬
‫الهجوم امل�ستمر على احلريات املدنية‪،‬‬
‫�أو اخل�صخ�صة‪� ،‬أو الر�أ�سمالية العاملية‬
‫املتوح�شة‪� ،‬أو غريها من الق�ضايا التى كانت‬
‫حمور �أغلب االفالم املر�شحة للأو�سكار‪.‬‬
‫وال�سبب �أن كل فائز ح�صل على �ستني‬
‫ثانية فقط لإلقاء كلمته! كما �أن اللجنة‬
‫املنظمة تعهدت "�أال تكون هناك �سيا�سة يف‬
‫احلفل"‪.‬‬
‫�أما ال�سبب الأ�سا�سي وراء كل هذه‬
‫الهي�سترييا‪ ،‬فهو اخلوف من تكرار ما فعله‬
‫مايكل مور العام قبل املا�ضي حني هاجم‬
‫بو�ش ب�شكل علني يف حفل اجلوائز‪ .‬الوحيد‬
‫الذي متكن من الإفالت من هذا احل�صار‬
‫كان املمثل والنا�شط جورج كلوين الفائز‬

‫بجائزة �أح�سن ممثل‪ ،‬الذي هن�أ يف كلمته‬
‫هوليوود وزمالئه من املر�شحني للفوز‬
‫باجلوائز املختلفة "بلرباليتهم احلقيقة‬
‫واهتمامهم واقرتابهم من ال�سيا�سة‪� ".‬أما‬
‫املمثلة ري�شيل فايت�س التي فازت بجائزة‬
‫الأو�سكار لأف�ضل ممثلة م�ساعدة عن فيلم‬
‫"اجلنايني امل�ستمر" فقالت �أن فيلمها‬
‫هو "حتية خا�صة لكل ه�ؤالء امل�ستعدين‬
‫للت�ضحية ب�أرواحهم يف حماربة الظلم‪".‬‬
‫عدم فوز فيلم اجلنة الآن بجائزة �أح�سن‬
‫فيلم �أجنبي هو �إ�شارة �أخرى �إىل حمدودية‬
‫هام�ش التمرد الذي تتحرك فيه هوليوود‪.‬‬
‫ف�أغلب �أع�ضاء الأكادميية الأمريكية للفنون‬
‫على ما يبدو ف�ضلوا اللعب يف امل�ضمون‬
‫فيما يخ�ص هذه اجلائزة حتديدا‪ ،‬خا�صة‬
‫�أن الأكادميية تلقت عري�ضة موقعة من‬
‫‪� 36‬ألف �شخ�ص تطالب با�ستبعاد الفيلم‬
‫من امل�سابقة الر�سمية‪ .‬ول�سنا بحاجة هنا‬
‫�إىل الإ�شارة �إىل نفوذ اللوبي ال�صهيوين‬
‫يف عامل �صناعة ال�سينما الأمريكية‪ ،‬ذلك‬
‫اللوبي الذي ال يتمنى �أي �شخ�ص �أن يدخل‬
‫يف مواجهة معه! و�آية ذلك �أنه حتى �ستيفن‬
‫�سبيلربج‪ ،‬املخرج املعروف بانتماءاته‬
‫ال�صهيونية‪ ،‬مل ي�سلم من التهديدات‬
‫باحل�صار ب�سبب فيلمه الأخري "ميونيخ"‪.‬‬
‫احلقيقة �أن اخلال�صة التي ميكن‬
‫اخلروج بها من تتبع الأو�ضاع يف هوليوود‬
‫لن تكون �أن هوليوود تتجه ي�سارا فعال‪ ،‬بل‬

‫�أننا ال ينبغي �أن نفرط يف تفا�ؤلنا حني ننظر‬
‫�إىل م�ستقبل ال�سينما التحررية يف "م�صنع‬
‫الأحالم"‪ .‬ف�صناعة ال�سينما ب�شكل عام‪،‬‬
‫ويف �أمريكا ب�شكل خا�ص‪ ،‬تعتمد �إىل حد‬
‫بعيد‪ ،‬ك�صناعة ر�أ�سمالية‪ ،‬على اجتاهات‬
‫الر�أي العام وعلى ما يريد "الزبون" �أن‬
‫ي�شاهده‪ .‬من هنا ف�إن ظهور �أفالم مثل‬
‫تلك التي ر�شحت للأو�سكار �أو غريها‬
‫على ال�ساحة يعنى �أن بع�ض القائمني‬
‫على �صناعة ال�سينما قد �أح�سوا بـ"تغيري‬
‫ما" يف املزاج الأمريكي‪ .‬ولكنه بالقطع‬
‫لي�س تغيريا كبريا‪ .‬فع�شرة �أفالم‪� ،‬أو �أكرث‬
‫�أو �أقل قليال‪ ،‬ال يعربون عن اجتاه عام يف‬
‫هوليوود التي تنتج �أكرث من ‪ 500‬فيلم‬
‫كل عام‪� .‬أهمية الأفالم الع�شرة هي �أنها‬
‫تعك�س روحا جديدة �صاعدة‪ ،‬بني الفنانني‬
‫وبني اجلمهور على حد �سواء‪ .‬روحا تت�سم‬
‫تواجه ب�شرا�سة من جانب‬
‫بالغ�ضب‪ ،‬ولكنها َ‬
‫�أ�صحاب امل�صالح يف �صناعة �إبداعية‬
‫تقيدها ال�سيا�سات الر�أ�سمالية ونظام‬
‫الدولة البولي�سية الذي بات يحكم �أمريكا‬
‫وغريها كثري من بلدان العامل‪.‬‬
‫�أما الفي�صل النهائي يف هذه امل�س�ألة‪،‬‬
‫فهو �سيكون بال �شك حركة ال�شارع‬
‫الأمريكي يف الأيام وال�سنوات القادمة‪.‬‬
‫فهي وحدها القادرة على فر�ض �أفالم �أكرث‬
‫حتررية‪� ..‬أفالم تنحاز للب�شر‪.‬‬

‫حفلة على �شرف الري�س ال�صغنون!!‬

‫نرمني خفاجى‬

‫فى ميدان طلعت حرب‪ ،‬ويف ليلة ‪2‬‬
‫مار�س‪ ،‬اتن�صبت واتقامت احلفلة حتديا‬
‫لقرار حمافظة القاهرة مبنع حفل لفرقة‬
‫"نغم م�صرى" مب�سرح اجلنينة‪ .‬فقد‬
‫دعت حركة "�أدباء وفنانون من �أجل‬
‫التغيري" لإقامة احلفل مبيدان طلعت‬
‫حرب حتت عنوان "نعم حلرية الإبداع‪..‬‬
‫ال لال�ستبداد‪".‬‬
‫وقد جاء اعتذار فرقة نغم م�صرى عن‬
‫امل�شاركة فى االحتفالية بدعوى (قال �إيه)‬

‫‪ 18‬مار�س ‪ 2006‬اال�شرتاكي‬

‫ف�صل الفن عن (وال م�ؤاخذة) ال�سيا�سة‬
‫كلطمة على وجوه النا�شطني بحركات‬
‫التغيري‪ ،‬خا�صة و�أن �أ�سباب املنع املوجهة‬
‫من نائب حمافظ القاهرة �إىل �إدارة م�سرح‬
‫اجلنينة بحديقة اخلالدين ت�ضمنت "وقف‬
‫كافة الأن�شطة التى ت�ؤدى �إىل جتمعات غري‬
‫م�سموح بها داخل احلديقة وت�ضر بالأمن‬
‫العام"‪ .‬قانون طوارىء بقى يا جماعة‬
‫والزم نح�س على دمنا �شوية ونقدّر خوف‬
‫احلكومة على نف�سها‪ ،‬خا�صة �أن الأغاين‬
‫التى تقدمها الفرقة لثنائى احلركة‬
‫الوطنية فى ال�سبعينات جنم‪�/‬إمام حتر�ض‬
‫اجلماهري �صراحة (وال م�ؤاخذة بر�ضه)‬
‫�ضد نظام احلكم‪.‬‬
‫بالعربي بنقول حلبايبنا يف فرقة‬
‫نغم م�صرى‪� :‬إذا كانت احلكومة ما‬
‫بتفرق�ش بني الفن وال�سيا�سة‪ ،‬يبقى ليه‬
‫يا �شربينى يا خويا هاتفرق �إنت وفرقتك‬
‫بينهم‪ ،‬خا�صة �إن الفن وال�سيا�سة �إخوات‬
‫فى الر�ضاعة؟‬
‫وقد �صمم ن�شطاء حركات التغيري‬
‫بف�صائلهم ال�سيا�سية املختلفة على‬
‫االحتفال بامليدان‪ ،‬برغم غياب الفرقة‪،‬‬
‫وذلك ت�أكيدا حلرية الغناء لكل م�صرى‪،‬‬
‫لي�س فى احلمام فقط‪ ،‬ولكن يف امليادين‬
‫�أي�ضا‪ .‬لذلك مت تزيني �أحد الأعمدة‬

‫بامليدان ببو�سرت عبارة عن قفا عري�ض‬
‫�شكله كده م�ش قفا غريب علينا ومكتوب‬
‫عليه‪" :‬هانغنى‪ ،‬دى م�ش عزبة �أبوكم!!‬
‫فى متام ال�ساعة ال�سابعة احت�شد‬
‫اجلمهور بامليدان‪ ،‬بينما اعت�صم املغنون‬
‫(ماعرف�ش منهم غري على ا�سماعيل)‪،‬‬
‫وال�شاعر الهمام �أحمد ف�ؤاد جنم‬
‫بفراندة حزب الغد املطلة على امليدان‪.‬‬
‫وجل�س رجال الأمن �أ�سفل الفراندة فى‬
‫مواجهة اجلمهور الذى انتهز الفر�صة‬
‫ورفع الالفتات عن الغارقني واملحروقني‬
‫واملنتحرين وامل�سجونني واملعذبني‬
‫واملقهورين‪�....‬إلخ على يد نظام مبارك‪.‬‬
‫وبد�أ الغناء ب�أغاين ال�شيخ �إمام مع‬
‫جتاوب اجلمهور فى امليدان الذى كان‬
‫يهتف من حني لآخر ب�سقوط ح�سنى‬
‫مبارك وبف�ساد وزراءه وخا�صة ال�سيد‬
‫حبيب العادىل‪.‬‬
‫وقد كان تزامن �إعالن خطوبة الري�س‬
‫ال�صغنون جيمى مع موعد الإحتفالية‬
‫�سببا لبعث احليوية والتجديد فى الهتاف‬
‫والغناء‪ .‬وبهذه املنا�سبة ال�سعيدة قام جنم‬
‫ب�شهامة والد البلد بدحرجة التما�سى‬
‫للعري�س والعرو�سة والعائلة بق�صيدة‬
‫ع�صماء معربة عن قهرتنا وفقعتنا‪ ،‬ومت‬
‫تلحينها فى التو واللحظة لتكون هدية‬

‫حركة التغيري �إىل العري�س والعرو�سة‪:‬‬
‫مربوك يا عري�سنا‪ ..‬يابو �شنة ورنة‬
‫يا واخدنا وراثة‪� ..‬أطلب وامتنى‬
‫و�أخرج من جنة‪ ..‬و�أدخل على جنة‬
‫م�ش فارقة معانا‪ ..‬وال هارية بد ّنا‬
‫وال تاعبة قلوبنا‪ ..‬وال فاقعة بي�ض ّانا‬
‫يا عري�س الدولة‪�..‬إفرح واتهنى‬
‫ما احنا�ش كارهينك‪ ..‬لكن هار�شينك‬
‫حا تكمل دينك‪ ..‬وتطلع ديننا‬
‫وقد انعك�س ارتباك وتعرث حركات‬
‫التغيري على االحتفالية من حيث انعدام‬
‫التنظيم والنزاع على الهتاف ما بني‬
‫�شباب حزب الغد (الذى كان يهتف‬
‫باحلرية لأمين نور) وهتاف �أفراد من‬
‫�شباب من �أجل التغيري ب�سقوط مبارك‬
‫وال للتوريث‪� ،‬إ�ضافة �إىل ا�شمئناط البع�ض‬
‫من الهتاف والتظاهر �أ�صال بدعوى "�إننا‬
‫جايني نغنى ب�س"‪ ،‬هذا �إىل جانب �ض�آلة‬
‫العدد باملقارنة بالفاعليات التى �شاركت‬
‫فيها حركات التغيري قبل االنتخابات‬
‫الرئا�سية‪.‬‬
‫وقد انتهت االحتفالية على خري و�سالم‬
‫مبظاهرة جابت ميدان طلعت حرب‪ .‬ثم‬
‫ان�صرف كل اىل حال �سبيله‪ .‬و�إىل اللقاء‬
‫فى م�صيبة �أخرى من م�صايب املحرو�سة‬
‫الكترية‪.‬‬

‫متابعات‬

‫�شاهد وا�ستمع‬

‫م�سرحية "الطوق والأ�سورة"‬

‫(م�ستوحاة من ق�صة يحيى الطاهر عبد اهلل)‬
‫اجلمعة ‪ 17‬مار�س ‪ 7‬م�ساء‬
‫�إخراج‪ :‬خالد العي�سوي‬
‫�سعر التذكرة‪ 5 :‬جنيهات‬
‫�ساقية ال�صاوي – �شارع ‪ 26‬يوليو – الزمالك‬

‫حفل غنائي يف ذكرى‪:‬‬
‫"�سيد دروي�ش"‬

‫اجلمعة ‪ 17‬مار�س ‪ 8:30‬م�ساء‬
‫�سعر التذكرة‪ 15 :‬جنيها‬
‫�ساقية ال�صاوي‬

‫فيلم "عفاريت الأ�سفلت"‬

‫(فيلم يقدم ر�ؤية واقعية �سحرية لعامل �سائقي‬
‫امليكروبا�ص)‬
‫ال�سبت ‪ 1‬ابريل ‪ 7‬م�ساء‬
‫�إخراج‪ :‬هاين جرج�س‬
‫جمعية النه�ضة العلمية والثقافية – ‪� 15‬شارع‬
‫املهراين – الفجالة‬

‫كتاب‬

‫دليل احلركات‬
‫الإ�سالمية يف العامل‬

‫يكت�سب هذا الدليل �أهميته من مو�ضوعه‪ .‬ففي ال�سنوات‬
‫الأخرية فر�ضت القوى واحلركات الإ�سالمية نف�سها على ال�سيا�سة‬
‫الإقليمية والعاملية‪ .‬فمن حما�س يف فل�سطني‪� ،‬إىل العدالة والتنمية‬
‫يف تركيا‪� ،‬إىل القاعدة يف �أفغان�ستان والعامل كله‪� ،‬إىل الإخوان‬
‫امل�سلمني يف م�صر‪ ،‬وغريهم كثري‪� ،‬أ�صبح الإ�سالميني – على‬
‫اختالف تياراتهم – عن�صرا رئي�سيا يف املعادلة ال�سيا�سية يف‬
‫ع�صرنا الراهن‪.‬‬
‫�أحد نقاط القوة يف هذا الدليل �أنه يحتوي بداخله على ر�صد‬
‫وحتليل لعدد وافر من احلركات والتيارات الفكرية الإ�سالمية‪ :‬يف‬
‫م�صر وتركيا وفل�سطني وك�شمري و�إندوني�سيا‪ .‬ولو اقت�صر الأمر‬
‫على هذا فقط‪ ،‬لكان �إجناز الدليل جهدا م�شكورا‪.‬‬
‫لكن للدليل نقطة قوة �أخرى حت�سب له‪ ،‬وهي تخل�صه من‬
‫الر�ؤية ال�ساذجة التي ميكن تلخي�صها يف �شعار‪" :‬الإ�سالميني‬
‫كلهم �شر‪ ،‬واختالفاتهم هي تق�سيم �أدوار بني مت�آمرين"‪ .‬فرئي�س‬
‫حترير الدليل ينتقد يف املقدمة التحليالت التي تنظر للحركات‬
‫الإ�سالمية بو�صفها "تت�سم بنف�س اخل�صائ�ص العملية والأفكار‬
‫النظرية مبا ي�ضعها جميعا يف كتلة �صماء واحدة هي احلركات‬
‫الإرهابية العنيفة‪".‬‬
‫بالرغم من ذلك‪ ،‬فالدليل‪ ،‬الذي يقوم يف معظمه على‬
‫الو�صف فقط‪ ،‬يفتقر �إىل الر�ؤية الطبقية‪-‬االجتماعية للحركات‬
‫الإ�سالمية‪� .‬إذ ال جند بني الن�صو�ص اخلا�صة بتحليل �أي من‬
‫التيارات الإ�سالمية كالم عن �أ�صولها الطبقية‪ ،‬وعالقتها ب�أزمات‬
‫املجتمعات التي ولدت فيها‪ ،‬ودورها يف ال�صراع ال�سيا�سي‪-‬الطبقي‪،‬‬
‫ومتثيلها للم�صالح الفئوية والطبقية‪ .‬وك�أمنا احلركات الإ�سالمية‬
‫هي جمرد �أ�شكال تنظيمية ون�صو�ص‪ ،‬ولي�ست ب�شرا حقيقيني قرروا‬
‫ال�سري وراء راية معينة يف حلظة معينة لأ�سباب اجتماعية و�سيا�سية‬
‫ت�ستحق التحليل‪.‬‬
‫برغم ذلك كله‪ ،‬نن�صح القارئ بقراءة هذا الدليل‪ ،‬ولو حتى‬
‫فقط لتكوين خلفية معلوماتية حول حركة �سيا�سية واجتماعية هي‬
‫الأهم يف منطقتنا وع�صرنا‪.‬‬

‫رئي�س التحرير‪� :‬ضياء ر�شوان‬
‫النا�شر‪ :‬مركز الدرا�سات بالأهرام‬
‫يناير ‪2006‬‬

‫‪15‬‬

‫اال�شرتاكي‬

‫كالم ومعاين‬

‫يحيى ح�سني (�أحد �أع�ضاء جلنة تقييم عمر‬
‫�أفندي)‪" :‬م�ست�شار الوزير د‪ .‬م�صطفى عبيد‬
‫�ألح علينا قائال املطلوب منا كلجنة تقييم هو‬
‫عدم التهويل؟! وطلب منا �أن ن�ضع �أنف�سنا مكان‬
‫امل�شرتي‪".‬‬
‫�صوت الأمة‪ 13 ،‬مار�س‬
‫�أحمد املغربي‪" :‬كل حاجة للبيع‪ ..‬طاملا �أنها يف‬
‫�صالح حمدودي الدخل‪".‬‬
‫امل�صري اليوم‪ 8 ،‬مار�س‬
‫الوفد‪" :‬ك�شف تقرير حكومي حمظور ن�شره تردي‬
‫احلالة ال�صحية لل�شباب والأطفال‪� .‬أكد التقرير‬
‫�أن ن�سبة ال�شباب الالئق طبيا يف اختبارات القبول‬
‫بالكلية اجلوية ال تتجاوز ‪ 9‬يف الألف‪".‬‬
‫الوفد‪ 11 ،‬مار�س‬
‫براهيمم عي�سى‪" :‬تقول املادة ‪ 73‬يف الد�ستور‬
‫امل�صري‪ :‬رئي�س الدولة هو رئي�س اجلمهورية وي�سهر‬
‫على ت�أكيد �سيادة ال�شعب وعلى احرتام الد�ستور‬
‫و�سيادة القانون وحماية الوحدة الوطنية واملكا�سب‬
‫اال�شرتاكية‪� .‬آه وربنا مكتوب كده‪ ..‬واملكا�سب‬
‫اال�شرتاكية!!"‬
‫الد�ستور‪ 8 ،‬مار�س‬
‫د‪� /‬أحمد عكا�شة‪ :‬حكام م�صر‪((..‬خ�صونا))‪".‬‬
‫الفجر‪ 27 ،‬فرباير‬
‫"وقد اعتذر �صفوت ال�شريف عن عدم ح�ضور‬
‫جمال مبارك الجتماع م�ؤمتر احلزب الوطني لليوم‬
‫الواحد نظرا للمنا�سبة ال�سعيدة اخلا�صة بخطوبته‪..‬‬
‫حيث بارك النواب جميعا �أمني ال�سيا�سات غيابيا‬
‫خالل اجلل�سة االفتتاحية للم�ؤمتر وطالبوا بدعوتهم‬
‫حل�ضور حفل الزفاف‪".‬‬
‫الأخبار‪ 5 ،‬مار�س‬
‫الفجر‪" :‬الفا�سدون يف ال�سلطة وال�صحفيون يف‬
‫ال�سجن‪".‬‬
‫الفجر‪ 7 ،‬مار�س‬
‫الغد‪ " :‬الفا�سدون يف ال�سلطة وال�صحفيون يف‬
‫ال�سجن"‬
‫الغد‪ 7 ،‬مار�س‬
‫الد�ستور‪" :‬ليبيا دفعت ‪� 600‬ألف دوالر عن كلب‬
‫مات يف ملهى ليلي ب�أملانيا ‪ ...‬واحلكومة امل�صرية‬
‫دفعت ‪ 5‬ماليني جنيه ل (‪ ) 1124‬مواطنا عذبوا‬
‫واعتقلوا يف ال�سجون امل�صرية مبتو�سط ‪� 4‬آالف جنيه‬
‫للموطن ‪ ...‬يابال�ش!"‬
‫الد�ستور‪ 8 ،‬مار�س‬

‫�إيه النظام؟‬

‫�إيه النظام يا ُع َبد‬
‫قاللي و�أنا مايل‬
‫هو يف حالة‬
‫ورا�ضي �أنا بحايل‬
‫لكن يق ّربلي‬
‫وهو مب ّيت النية‬

‫على �شيء يليق به‬
‫وما يليق�ش يف يوم بيا‬
‫واهلل م�ش هاعتقه‬
‫بر�ضه ال�شرف غايل‬

‫ح�سني جعفر‬

‫‪ 18‬مار�س ‪2006‬‬

‫نرمني خفاجى تت�صفح معنا‬

‫جرايد الأمانة" اللي �شبه "جزارة الأمانة"!‬
‫يا فتّاح يا عليم يا ر ّزاق يا كرمي! ال حول‬
‫اهلل يا رب! مبارك بيلف الدنيا �شايل هموم‬
‫ال�شعب امل�صرى التبت اللى راكب على كتافه‬
‫وم�ش عايز ينزل‪ .‬فقد طالعتنا �أخبار اليوم‬
‫(‪11‬مار�س) فى �صفحتها الأوىل باخلرب‬
‫الآتي‪ 9" :‬ملفات �أ�سا�سية فى جولة مبارك‬
‫الأوروبية‪".‬‬
‫�أما عن الـ‪ 9‬ملفات فهم كالعادة ملف‬
‫فل�سطني املزمن‪ ،‬وامللف العراقى‪ ،‬و�أزمة‬
‫�سوريا ولبنان‪ ،‬واملوقف فى دارفور‪ ،‬وامللف‬
‫النووى الإيراين‪ ،‬والتعاون اليورومتو�سطى‪،‬‬
‫والأمن يف منطقة اخلليج والبحر االحمر‪،‬‬
‫واحلوار بني احل�ضارات‪ ،‬بالإ�ضافة �إىل‬
‫التعاون الثنائى بني م�صر وكل من �إيطاليا‬
‫و�أملانيا والنم�سا والفاتيكان!!‬
‫يا نهار ا�سود! هو الري�س عنده �صحة‬
‫ودماغ يتكلم فى كل ده؟ ويا ترى قرا وبحث‬
‫وفكر قبل ما ي�سافر؟ ع�شان ب�س تعرفوا �إن‬
‫الريا�سة �صعبة قوى وحمتاجة واحد بحنكة‬
‫مبارك ‪� 25‬سنة خربة‪.‬‬
‫لكن الري�س و�سط كل هذه امللفات‬
‫املتكومة عليه وو�سط كل الكالم الكبري ده‪،‬‬
‫اللى ما يكل�شى مع ال�شعب الغلبان‪ ،‬مل ين�س‬
‫�أن ي�ؤكد‪" :‬م�صلحة ال�شعب امل�صرى حمور‬
‫�أ�سا�سي لكل جوالتى‪� ..".‬أ�صيل يابو عالء!!‬
‫***‬
‫ننتقل من مبارك �إىل ماما �سوزان‪ .‬حيث تقام ندوة‬
‫عاملية فى جنيف لـ"حركة �سوزان مبارك الدولية من‬
‫�أجل ال�سالم"‪ .‬اخلرب من �صفحة �أخبار اليوم الأوىل‬
‫(‪11‬مار�س)‪" :‬تقيم حركة �سوزان مبارك الدولية من �أجل‬
‫ال�سالم فى جنيف ندوة عاملية فى �إطار املهرجان الدوىل‬
‫لأفالم حقوق االن�سان ملناق�شة ق�ضية الإجتار فى الب�شر‬
‫والعمل الق�سرى حيث يتعر�ض �سنويا الآالف من الرجال‬
‫والن�ساء والأطفال للخداع و�سوء املعاملة‪ ".‬يا حرام!! طبعا‬
‫بعد الق�ضاء على كل االنتهاكات حلقوق االن�سان فى م�صر‪،‬‬
‫وذلك بالق�ضاء على الإن�سان نف�سه‪ ،‬وجب ت�صدير التجربة‬
‫للدول االخرى!‬
‫***‬
‫ن�أتي �إىل �أخبار ال�سيد الدكتور رئي�س الوزراء‪ .‬نقدر‬
‫نقول �إن اجلرايد م�ش مالحقة على ت�صريحاته‪ .‬فهو‬
‫مزنوق ما بني ق�ضايا �إهدار املال العام والعبارة و�إنفلونزا‬
‫الطيور والإ�صالح االقت�صادى وجذب �أم اال�ستثمارات‪.‬‬
‫واحدة واحدة على الراجل ده ل�سه ماكمل�ش ع�شرين �سنة‬
‫فى احلكومة!‬
‫جريدة اجلمهورية (‪ 11‬مار�س) قالت ببنط كبري‬
‫فى ال�صفحة الأوىل‪�" :‬أكد الدكتور نظيف �أن تقييم املال‬
‫العام عند بيع الأ�صول اململوكة للدولة يتم فى �إطار قواعد‬
‫ال�شفافية‪ .‬وقال �أن اللجان التى تراجع تقارير ا�ستثمارات‬
‫املال العام ي�شارك فيها �أع�ضاء من جمل�س الدولة واجلهاز‬
‫املركزى للمحا�سبات والبنك املركزى والهيئة العامة ل�سوق‬
‫املال‪ .‬وطالب بتجنب ال�شائعات غري ال�صحيحة التى‬
‫تت�سبب فى الإ�ضرار بال�صالح العام واال�ستقراراالقت�صادى‬
‫بالبالد‪ ".‬ا�سم اهلل عليكوا كلكوا �شرفا! لكن الدكتور نظيف‬
‫ن�سى يو�ضح فى ت�صريحاته مني بالظبط اللى مبوظ البلد‬

‫احلكاية ومافيها‬

‫"م�صر يا �أخت بالدي يا �شقيقة‪ ،‬يا ريا�ضا عذبة‬
‫النبع وريقة‪ ،‬يا حقيقة"‪� ،‬صوت الفنان ال�سوداين الكبري‬
‫عبد احلميد الكابلي ي�أتي من جهاز ت�سجيل عتيق و�ضعه‬
‫الإخوة يف �إذاعة جنوب دارفور على جذع �شجرة ماجنو‬
‫عتيقة كانت تظلنا خالل رحلة ا�ستجمام على �شاطئ‬
‫وادي برييل‪� ،‬أحد الأودية التي ت�صب يف "�أبو الأودية"‬
‫الذي ي�صب بدوره بع�ض مياهه يف النيل والبع�ض الآخر يف‬
‫نهري النيجر والكوجنو‪ ،‬وكنت لهذا االت�صال بالنيل‪ ،‬و�إن‬
‫كان بعيدا‪ ،‬ومع �صوت املغني العجوز‪� ،‬أ�شعر �أنني �أتكئ على‬
‫مرفقي على �شاطئ ترعة يف مكان ما من م�صر‪.‬‬
‫يجل�س �إىل جواري عدد من ال�صحفيني ال�سودانيني‬
‫ال�شباب‪ ،‬وقد �أ�صبنا جميعا بالوخم بعد غداء ثقيل من‬
‫الفتة والع�صيدة واللحم امل�شوي‪ ،‬وهو الغداء الذي �أتبعناه‬
‫بكمية هائلة من البطيخ‪ ،‬واختتمنا اجلل�سة مب�ص عدد ال‬
‫ب�أ�س به من �أعواد الق�صب ال�سكري‪.‬‬
‫النكات تدور بك�سل غري طبيعي على �أحد احلا�ضرين‬
‫الذي ميار�س لعبة كرة القدم وي�ضرب فيها املثل على‬
‫الالعب الفا�شل الذي ي�صعد فريقه �إىل الدوري املمتاز‬
‫مبجرد التخل�ص منه‪ ،‬بينما يهبط الفريق الذي ا�شرتاه‬
‫�إىل دوري الدرجة الأوىل ثم الدرجة الثانية يف املو�سم‬
‫التايل‪.‬‬
‫�شاركت يف توجيه النكات نحو ال�شاب امل�سكني على‬

‫وناهب فلو�سنا‪ .‬ميكن فيه حد غريب فى املغارة؟ خدوا‬
‫بالكوا‪ ،‬على بابا م�ستخبى وعينه على عمر افندى!!‬
‫خرب تانى فى نف�س اجلرنال فى �صفحة ‪ 8‬بالبنط‬
‫العري�ض‪" :‬نظيف و‪ 6‬وزراء فى لندن بعد غد للم�شاركة‬
‫فى م�ؤمتر "م�صر تعهد باال�صالح"‪ ..‬يتوجه نظيف اىل‬
‫العا�صمة الربيطانية على ر�أ�س وفد رفيع امل�ستوى ي�ضم‬
‫وزراء املالية واال�ستثمار والبرتول وال�سياحة واالت�صاالت‬
‫والتجارة وال�صناعة �إ�ضافة �إىل عدد كبري من امل�ستثمرين‪".‬‬
‫ونعم ال�صحبة! وفد متجان�س جدا! رجال ماااال و�أعماااال‪..‬‬
‫ومعاهم حكومة‪ ..‬ربنا ي�سرت!!!‬
‫الوفد "املتجان�س" هاي�شارك فى م�ؤمتر حتت عنوان‬
‫م�ش مفهوم للغالبة اللي زينا‪" :‬م�صر تعهد بالإ�صالح"!‬
‫ويف امل�ؤمتر هاي�ستعر�ض نظيف "ما حققته م�صر من‬
‫خطوات مت�سارعة و�إيجاد املناخ اجليد لال�ستثمار وت�شجيع‬
‫امل�ستثمرين‪ ".‬وا�ضح كده �إن احلكومة م�شحططة نف�سها فى‬
‫بالد الغربة ومعاها رجال االعمال ع�شان يناق�شوا م�شاكل‬
‫ال�شعب الك�سالن اللى بيخلف كتري واللى جايبلهم الف�ضايح‪.‬‬
‫ومن هنا بنوجه نداء �إىل ممدوح �إ�سماعيل �إنه ميد �إيد‬
‫امل�ساعدة "للوفد رفيع امل�ستوى" وياخدهم فى عبارة ي�سميها‬
‫"الإ�صالح ‪ "98‬ويعمل معاهم واجب زى ما عمل واجب مع‬
‫باقى ال�شعب‪ .‬قال �إ�صالح قال!!!‬
‫***‬
‫وبذكر حمنة العبارة‪� ،‬أ�شارت �أخبار اليوم (‪ 11‬مار�س)‬
‫�إىل اجتماع نظيف مع �أ�صحاب التربعات لأ�سر �ضحايا‬
‫العبارة‪" :‬لبحث �ضوابط توزيع ‪ 50‬مليون جنيه (بحالهم)‬
‫تربعات من �صندوق مواجهة الكوارث‪ .‬وكان الرئي�س مبارك‬
‫قد �أ�صدر قرارا ب�صرف ‪ 15‬الف جنيه لكل ناج من �ضحايا‬
‫العبارة و‪ 30‬الف جنيه لأ�سرة كل متوفى �أو مفقود‪".‬‬
‫ومبنا�سبة هذا اخلرب �أحب �أن �أوجه اقرتاحا لل�سيد رئي�س‬
‫اجلمهورية‪ ،‬الذى �أمر ب�صرف ‪ 3‬مليون جنيه من فلو�س‬

‫تعلم الوطنية بدون ُمعلم‬
‫�إبراهيم اجلارحي‬
‫اعتبار �أن اجلميع يتوقعون مني‬
‫كم�صري �أن �أمار�س م�صريتي‬
‫بنكتتني �أو ثالث‪ .‬و�ضحكنا ووا�صلنا‬
‫اال�سرتخاء حتى نهاية اليوم‪� ،‬إىل‬
‫�أن جاء الوقت للعودة �إىل املنازل‪،‬‬
‫فانفرد بي ال�شاب وبادرين ب�س�ؤال‪:‬‬
‫هل تعتربوننا �إخوة لكم يف م�صر‬
‫كما نعتربكم �إخوة هنا؟ ويبدو �أنه‬
‫كان يعرف الإجابة م�سبقا‪ ،‬فقد‬
‫وا�صل �سريه دون �أن ينتظر مني‬
‫الإجابة‪..‬‬
‫وخريا فعل‪ .‬فلو وقف وانتظر‬
‫ملا وجد مني ردا‪ .‬فقد جاء هذا‬
‫ال�س�ؤال بعد �أ�سبوع واحد من موقعة‬
‫ميدان م�صطفى حممود التي‬

‫ال�شعب مكاف�أة ملنتخب م�صر اللى رفع را�سنا وف ّرح ال�شعب‬
‫احلزين‪� ،‬إنه يخلى اللعيبة تق�سم مع �ضحايا العبارة‪ ،‬وكله‬
‫ع�شان ال�شعب يفرح وين�سى العبارة و�صاحب العبارة واللى‬
‫بيحمى �صاحب العبارة‪ ،‬ويعي�ش فى تبات ونبات وماحد�ش‬
‫يقر على احل�ضرى و�أبو تريكة!‬
‫***‬
‫�أما عن �أخبار الوزير الفنان فاروق ح�سنى‪ ،‬فقد ظهر‬
‫خرب بال�صفحة الأخرية بجرنال امل�صرى اليوم (‪ 8‬مار�س)‬
‫بيقول‪" :‬ثالثة نواب يتقدمون بطلبات �إحاطة عاجلة لفاروق‬
‫ح�سنى ب�ش�أن حفل و�صفوه بال�صاخب �أقيم مبعبد الأق�صر‬
‫�أطلقت خالله ع�شرات ال�صواريخ النارية‪� ..‬أكد النواب‬
‫رف�ضهم ا�ستخدام املعابد الأثرية �ساحات للحفالت‪ .‬و�أكد‬
‫�أع�ضاء املجل�س املحلى ملدينة الأق�صر رف�ضهم حتويل الآثار‬
‫امل�صرية �إىل �صاالت دي�سكو‪ .‬و�أكد الدكتور زاهى حوا�س‬
‫الأمني العام للمجل�س الأعلى للآثار �أن املجل�س مل يقم �أي‬
‫حفالت داخل قاعة �أمنحتب الثالث مبعبد الأق�صر م�شددا‬
‫على �أن هذا النوع من احلفالت يتم مبوافقة اللجنة الدائمة‬
‫للآثار فى املنا�سبات القومية فقط (يا لذيذ يا رايق!!)‬
‫و�أو�ضح �أنه �أ�صدر تعليمات �صارمة بتحرير حم�ضر لل�شركة‬
‫لأنها مل حت�صل على �إذن الآثار لإطالق الألعاب النارية‪.‬‬
‫لذلك �ستحرم من �أي امتياز حلفالت ع�شاء داخل الأماكن‬
‫الأثرية (�أح�سن! ع�شان تتعلم تاخد الإذن)‪ .‬وقال �أنه على‬
‫الرغم من �أن ال�شركة �أطلقت الألعاب النارية خارج املعبد‬
‫ف�إننا نخ�شى �أن ت�ؤثر مثل تلك الأعمال على الآثار‪ .‬كما �شدد‬
‫على �أنه مل تتم حفالت �صاخبة وال راق�صة داخل معبد‬
‫االق�صر (�صادق يا دكتور)‪".‬‬
‫مبنا�سبة هذا اخلرب نقرا الفاحتة على امل�سافرخانة‬
‫وحجر الهرم الأكرب وعلى روح �ضحايا م�سرح بنى �سويف‬
‫وعلى كل اللى فات واللى جاى‪ ..‬وال�سالم عليكم ورحمة اهلل‬
‫وبركاته‪.‬‬
‫انت�صرت فيها قوات الأمن امل�صرية انت�صارا �ساحقا على‬
‫ثالثة �آالف الجئ �سوداين اعت�صموا �أمام مفو�ضية الأمم‬
‫املتحدة ل�شئون الالجئني دفاعا عن حقهم يف عدم العودة‬
‫�إىل ال�سودان‪.‬‬
‫خالل زيارتي الأخرية لل�سودان‪ ،‬ا�ست�ضافني‬
‫التليفزيون املحلي لوالية جنوب دارفور للتعليق على مباراة‬
‫م�صر وكوت ديفوار يف الدور الأول لبطولة ك�أ�س الأمم‬
‫الأفريقية الأخرية‪ .‬وخالل احللقة قال املذيع �إن احلكم‬
‫الدويل ال�سوداين عبد الرحمن خالد هو املمثل الوحيد‬
‫لل�سودان يف البطولة‪ ،‬على اعتبار �أن املنتخب ال�سوداين‬
‫ف�شل يف الت�أهل لنهائيات القارة ال�سمراء‪ ،‬ف�إذا ب�أحد‬
‫ال�ضيوف يرده بعنف قائال‪ :‬وم�صر!‬
‫هذا ال�شعور من �ضيف الربنامج الريا�ضي �أ�صابني‬
‫بحالة من الن�شوة وال�سعادة والفخر �أن يعترب ال�سوداين‬
‫املنتخب امل�صري ممثال له يف بطولة ريا�ضية كربى‪� .‬إال �أن‬
‫ال�سعادة �سرعان ما ارتدت �أ�سفا على م�شاعرنا املتعالية‬
‫جتاه ال�سودانيني‪ ،‬و�سرعان ما ارتد الفخر خجال على‬
‫موقف �سلطات الأمن امل�صري من �أ�شقائنا الذين جل�أوا‬
‫�إىل م�صر حمتمني بها من احلرب والفقر واال�ستبداد‪،‬‬
‫فكانت �ضيافتنا لهم قتال وتنكيال و�سجنا‪ ،‬وبد�أت �أرى‬
‫�س�ؤاله �أكرث من منطقي‪ :‬هل نعترب ال�شعب ال�سوداين‬
‫بالفعل‪ ،‬ال بال�شعارات الفارغة‪� ،‬شعبا �شقيقا؟‬
‫رقم الإيداع‪:‬‬

‫‪2006/21670‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful