You are on page 1of 66

‫مفهوم سنن الله الجتماعية في القرآن الكريم‬

‫تقديم‪:‬‬
‫الكم الهائل الذي ل يحصى‪ ،‬ول يمكن ان يحاط به من‬
‫مواد مائدة الله تعالى في القرآن الكريم‪ ،‬وفي السنة‬
‫النبوية‪ ،‬فرض على المفسر للقرآن والشارح للسنة‪:‬‬
‫ان يقطف الداني والبادي الذي يتراءى له‪ ،‬ثم يمضي‬
‫سريعا ً في مسيرته‪ ،‬يحاول ان يجنيي ما يتيسر له من‬
‫الثمار المتدفقة من اليات القرآنية‪ ،‬والحاديث‬
‫النبوية‪ ،‬فهو ل يمكنه ان يحط رحاله عند بنع لية‪ ،‬او‬
‫جدول لحديث‪.‬‬
‫فالمفسرون على تنوع مشاربهم‪ ،‬وتعدد امكاناتهم‪،‬‬
‫وتفاوت فيوض الله على أفرادهم‪ ،‬ل يمكن لي منهم‬
‫ال ان يكون مثل الفراش‪ ،‬او مثل نحل العسل‪ ،‬يحط‬
‫على ما يدرك من زهور البستان‪ :‬العبقة روائحة‪،‬‬
‫الزاهية الفاتنة زهوره‪ ،‬الشهي رحيقة‪ ،‬فل يكاد يحط‬
‫على زهرة حتى تجذبه جارتها‪ ،‬فيمضي سريعا ً منجذبا ً‬
‫اليها‪ ،‬فل يكاد يرشف من رحيقها‪ ،‬او يستمتع بشيء‬
‫من فتنة ألوانها وبديع تشكيلها‪ ،‬ول يكاد يرشف من‬
‫رحيقها‪ ،‬واو يستمتع بأريجهان فهو دائما تستهويه‬
‫جارة وجارات‪ ،‬وآلف الرفيقات المنافسات‪.‬‬
‫فكل ناظر في القرآن سيتبدي له‪ ،‬بقدر ما يتيسر له‪،‬‬
‫وكل مقبل عليه ـ تعبدا او دراسة وتفقها ـ سيفتح الله‬
‫له بقدر ما توافر عنده من اخلص وقرب‪ ،‬ووسائل‬
‫وادوات علم‪.‬‬
‫ومهما اكتشف الباحثون‪ ،‬وغاص السابحون في بحور‬
‫هذه المائدة‪ ،‬فستبقى مائدة الله عامرة‪ ،‬زاخرة‪،‬‬
‫متجددة‪ ،‬ل ينضب لها معين‪ ،‬ول يبلي لها دلء‪.‬‬
‫قال تعالى‪} :‬وما اوتيتم من العلم ال قليل ً { )السراء‬
‫‪.(85 :‬‬
‫وقال جل شأنه‪} :‬قل لو كان البحر مدادا ً لكلمات‬
‫ربي لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي ولو جئنا‬
‫بمثله مددًا{ )الكهف ‪.(109 :‬‬
‫فاذا شغلت الباحث قضية ما لجأ الى اهل الذكر فيها‪،‬‬
‫ممن سبقوه في ارتياد حياض بستان القرآنن ومائدة‬
‫الرحمن‪ ،‬فقد يجد فيما تزودوا منها‪ ،‬وما فهموا ما‬
‫معانيها‪ ،‬وما فتح الله له من كنوزها‪ ،‬ما يبلغه غايته‪ ،‬او‬
‫ينير له طريقا‪ ،‬او يفتح له بابا الى هدفه‪.‬‬
‫وقد يكون ما هدف اليه لم يشغل بال من سبقوه‪ ،‬ان‬
‫تكون دلؤهم قد وصلت الى بعض مبتغاه فقط‪ ،‬فيجد‬
‫نفسه وحيدا في طريق‪ ،‬وان عليه ان يأخذ للمر‬
‫عدته ووسائله‪ ،‬ويتوكل على الله‪ ،‬ويطلب عونه‪.‬‬
‫فعليه ـ اذن ـ ان يقبل بنفسه يرتاد مائدة الله‪ ،‬بحثا‬
‫عن الزاد الذي تعلقت به نفسه منها‪.‬‬
‫وسنن الله )الكونية( قد ارتادها بعض الباحثين‪ ،‬واما‬
‫سنن الله )الجتماعية( فهي ميدان بكرن قد يكون‬
‫بعض الباحثين قد حوم او اقترب من من بعض‬
‫شواطئه‪ ،‬ولكن لم يقدم فيه بحوثا مغنة‪.‬‬
‫لهذه العوامل كنت أتهيب النغماس والغوص في‬
‫لجنة هذا الموضوع‪ ،‬فكنت قد احوم حول شواطئه‪،‬‬
‫استقريء اليات التي تضمنت لفظ ))سنن((‬
‫ومشتقاتها‪ ،‬وأتلمس اليات التي أشعر انها تتضمن‬
‫سنة من سنن الله الجتماعية‪ ،‬وأجول في اقوال‬
‫مشايخنا المفسرين وما استأنسوا به‪ ،‬مما يسر الله‬
‫من مائدته لروادها من الصحابة والتابعين‪ ،‬والعلماء‬
‫والباجثين‪،‬حتى شعرت بأن الله فتح لي بعض النوافذ‬
‫والبواب‪ ،‬وقرب الى بعض الشواطئ‪ ،‬وألهمني بعض‬
‫السباب‪ ،‬وتمع لي مواد مائدة الله في هذا الموضوع‬
‫ما يجب علي ابرازه‪ ،‬وفاء لنعمه التي توافرت‪ ،‬حتى‬
‫ل أكون قد كتمت عليما ا فاض الله به لي‪ ،‬وبما ان‬
‫نطاق البحث محدود بعدد من الصفحات‪ ،‬بل ان بعض‬
‫المدلت العلمية تحدد النطاق بعدد من الكلمات‪ ،‬ل‬
‫ينبغي تجاوزه‪ ،‬وبما انه ل بد من ان تحقق الغرض‬
‫من التعريف بسنن الله الجتماعية‪ ،‬لذلك آثرت ان‬
‫اقدم بحثا ً اوليا ً يتناول‪ :‬مفهوم السنن‪ ،‬ويبرز تصورا‬
‫))لسنن الله في المجتمعات النسانية(( ويبرز ـ لول‬
‫مرة ـ تعريفا ً اصطلحيا ً لها‪ ،‬وخصائص هذه السنن‪،‬‬
‫وبعض النماذج منها‪.‬‬
‫وفيما يلي خطة البحث‪ ،‬ثم محتوياته‪:‬‬
‫اول ـ خطة البحث‪:‬‬
‫‪1‬ـ لقد اعتمدت في هذا البحث على حصر اليات‬
‫التي تضمنت كلمة ))سنن‪،‬سنة((‪.‬‬
‫‪2‬ـ وبما ان اللغة العربية هي دعاء القرآن الكريم‬
‫والسنة النبوية‪ ،‬والبراث السلمي للسلف الصالح‪،‬‬
‫والمفسرين والعلماء‪ ،‬وفقد اعتمدت على معاجم‬
‫مفردات اللغة لمعرفة معاني ))سنن‪ ،‬وسن(( ثم‬
‫على معاني الكلمات القرآنية التي عرضت في سياق‬
‫اليات التي تناولها البحث‪.‬‬
‫‪3‬ـ ثم ان هناك معاجم الفاظ ومفردات القرآن كانت‬
‫اكثر حصرا لهذه المعاني‪ ،‬وتخصيصها لكل لفظ منها‬
‫حسب سياق اليات التي ورد بها‪ ،‬لذلك كانت‬
‫الستفادة منها امرا ضروريا ‪.‬‬
‫‪4‬ـ ثم اقوال العلماء والمفسرين الذين تعرضوا‬
‫لتفسير هذه اليات‪ ،‬سواء منها ما يقرب من مجال‬
‫وجو البحث‪ ،‬او انحصر في مجال آخر‪.‬‬
‫‪5‬ـ ثم ظلل اليات كانلها زاد آخر هام‪ ،‬افدت منه‬
‫كثيرا‪.‬‬
‫‪6‬ـ ثم كان من اهم هذه الروافد احساسي الشخصي‬
‫وتذوقي لليات وايحاءاتها‪ ،‬وللسياق من اول السورة‪،‬‬
‫وخاصة اليات التي تضمنت توجيهات )اوامر ونواهي‪،‬‬
‫وترغيبا وترهيبا( والتي تضمنت تشريعات‪ ،‬وما‬
‫تضمنت حديثا ً عن آيات الله وسننه في عباده‪ ،‬والتي‬
‫جاءت الية ـ التي تضمنت نص كلمة سنة‪ ،‬وسنن ـ‬
‫تعقيبا عليها‪ ،‬او اساسا تفرع منها غيرها‪ ،‬او مثال ورد‬
‫على مثالها سنن تالية لها‪ ،‬فظهر لي فيها تذوقات‬
‫جديدة وعلقات‪ ،‬بعضها لم يلحظ او لم يلحظ كام ً‬
‫ل‪.‬‬
‫‪7‬ـ ثم جمعت المعاني التي توافرت في جداول‬
‫مقارنة ومقربة لنواحي الرتباط بينها‪ ،‬فامكن استنباط‬
‫تعريف اصطلحي لها‪.‬‬
‫‪ 8‬ـ ومن خلل جمع اليات التي تضمنت ))سنن‪،‬‬
‫وسنة(( وعقب في آخرها بعبارة سنة الله كانت هناك‬
‫آيات ختمت بعبارتين دلتا على خصائص سنن الله‬
‫تعالى‪ ،‬فابرزت هذه الخصائص‪ ،‬واستشهدت عليها‬
‫من تاريخ النبيا‪ ،‬وسنن الله معهم‪ ،‬ومع اقوامهم‬
‫ثانيا ً ـ محتويات البحث‪:‬‬
‫‪1‬ـ مقدمة‬
‫‪2‬ـ داوعي ودوافع البحث‬
‫‪3‬ـ بين نزول مادة سنن الله في القرآن‪ ،‬وظهور‬
‫المصطلح العلمي‬
‫نشأة مصطلح ))سنن الله الجتماعية((‪.‬‬
‫‪4‬ـ معنى سنة في اللغة‪.‬‬
‫‪5‬ـ عرض اليات اليت تضمنت مادة ))سنن((‬
‫‪6‬ـ سنن الله الجتماعية في الفكر السلمي‬
‫خاصة ما ورد في بعض تفاسير القرآن الكريم‪،‬‬
‫وشروح الحديث النبوي‪.‬‬
‫‪7‬ـ صيع مادة ))سنن(( في القرآن الكريم‪.‬‬
‫‪8‬ـ تعريف ))سنن الله((اصطلحا‪.‬‬
‫‪9‬ـ القرآن الكريم اول من ارشد الى سنن الله‬
‫الجتماعية‪.‬‬
‫‪10‬ـ نماذج من سنن الله تعالى في المجتمعات‪.‬‬
‫أ ـ عرض ليات سنن الله الجتماعية في سورة آل‬
‫عمران‪.‬‬
‫ب ـ عرض لبعض آيات سنة ))شكر النعمة‬
‫وكفرها((‪.‬‬
‫‪11‬ـ خاتمة ‪ :‬تتضمن ما كشفت عنه هذه الدراسة من‬
‫حقائق‪ ،‬وما توصلت اليه من نتائج‪.‬‬
‫‪12‬ـ مراجع البحث‪...‬‬
‫دواعي ودوافع بحث سنن الله الجتماعية ))في‬
‫المجتمعات((‬
‫دواعي بحث موضوع سنن الله في المجتعمات‬
‫متعددة‪:‬‬
‫الول‪ :‬ظهور عدد من البحوث في اليات التي تتضمن‬
‫نصا او اشارة الى صور مما نسميه اليوم ))العجاز‬
‫العلمي((‪ ،‬وصور مما يطلق عليه ))سنن الله‬
‫الكونية(( ‪ ..‬وهذان المجالن يمكن الفادة منهما في‬
‫مجال الدعوة الى اليمان بالله‪،‬ومال ))الرقائق((‪.‬‬
‫اما اليات التي تضمنت تاريخ وقصص السابقين‪،‬‬
‫وآيات في سلوكيات الفراد والمجتمعات النسانية‪،‬‬
‫وسنن الله الجتماعية فيها فلم تلق الهتمام الكافي‪،‬‬
‫على الرغم من الهمية القصوى لدراسة هذا الجانب‪،‬‬
‫وأثره في تقويم وتصحيح نظرة الناس للدين‬
‫وشرائعه‪ ،‬واللتزام بها‪ ،‬واخذ العقرة والدرس مما‬
‫حل بالسابقي‪ ،‬والفادة من تجارب البشرية‪ ،‬وما حل‬
‫بها من سنن الله تعالى‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬ومن الدواعي ‪ :‬ما يلفت النظر من عناية‬
‫القرآن الكريم بأخبار السابقين‪ ،‬وسرد قصصهم‪،‬‬
‫وبيان سبب ذلك‪ ،‬وحكمة الله فيه‪ ،‬من مثل قوله‬
‫تعالى‪:‬‬
‫}وكل نقص عليك من ابناء الرسل ما نثبت به‬
‫ك{)هود ‪.(120 :‬‬ ‫فؤاد َ‬
‫}كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد ءاتيناك‬
‫من لدنا ذكرًا{)طه ‪.(99 :‬‬
‫ن{)العراف‪:‬‬ ‫}فاقصص القصص لعلهم يتفكرو َ‬
‫‪.(176‬‬
‫الثالث ‪ :‬في آية آل عمران ‪ :‬يلفت الله ـ تعالى ـ‬
‫نظرنا الى سننه سبحانه في المجتمعات البشرية‬
‫} فيروا في الرض فانظروا كيف كان عاقبة‬
‫المكذبين{ ثم يختم الله الية الكريمة ببيان الداعي‬
‫والغاية والحكمة من الشارة الى هذه السنن ‪} :‬هذا‬
‫بيان للنسا وهدى وموعظة{ ولكن هذا البيان والهدى‬
‫والموعظة انما ينتفع بها من لها ليس على قلبوهم‬
‫ران من الشهوات والذنوب‪ ،‬فهي اذن }بيان وهدى‬
‫وموعظة للمتقين{ وبيان لغيرهم لعلهم يهتدون‪ ،‬فان‬
‫لم يهتدوا فهي حجة عليهم يوم الدين‪.‬‬
‫الرابع ‪ :‬ثم واقع المسلمين اليوم ‪ :‬الواقع الفكري‪،‬‬
‫والسياسي‪ ،‬والجتماعي والقتصادي‪.‬‬
‫أ ـ فأما الواقع الفكري ‪ :‬فنرى المة السلمية التي‬
‫كان فكرها مستمدا ً ومصطبغا بعقيدة التوحيد‪ ،‬قد‬
‫اثرت‬
‫فيه سموم الفعى الصهيونية‪ ،‬وآثار حقد واطماع‬
‫الصليبية الوربيبة‪ ،‬وواجهتهما ومقدمتهما اليوم ‪:‬‬
‫الدولة‬
‫المريكية‪ ،‬وليس في هذا القول تهويل لدور‬
‫الصهيونية والصليبية‪ ،‬واسقاط لضعفنا وتخلفنا‬
‫عليهما‪ ،‬ومحاولة‬
‫ليجاد مبرر لخطائنا‪ ،‬ولكنه رصد لحوال امم اصحاب‬
‫الرسالت الثلث التي يدين بها او ببعض بقاياها‬
‫المؤمنون بالله‪ ،‬على تفاوت عوامل الصحة‬
‫والتحريف في عقائدهم وشرائعهم‪ : 7) .‬حاضر العالم‬
‫السلمي ـ‬
‫د‪ .‬علي جريشة(‪.‬‬
‫فأما السلم فقد صمد امام محاولت التحريف التي‬
‫بذلها اعداؤه‪ :‬من اليهود ‪ ،‬والمجوس‪ ،‬والنصارى‪.‬‬
‫فظلت اصوله )القرآن والسنة( محفوظة بحفظ الله‬
‫وحفظ رسوله وخلفائه والمسلمين}انا نزلنا الذكر‬
‫ن{ )الحجر ‪.(9 :‬‬
‫وانا له لحافظو َ‬
‫ل‪ ،‬فقد شاء قدرها‬ ‫ب ـ واما النصرانية فلم تصمد طوي ً‬
‫ان يعيش شعبها مع نبيهم ثلث سنوات ونيف من‬
‫الشهور فقط‪ ،‬في ظروف ملحقة من اليهود‪ ،‬ثم‬
‫عاشوا بعد رفع المسيح اكثر من ثلثة قرون )‪320‬‬
‫سنة( في الخفاء )الى ان اعلن المبراطور الروماني‬
‫قسطنطين اعتناقه المسيحية( فلم يعقد اول مجمع‬
‫كنسي )مسكوني( جهرا ال عام ‪325‬م ‪ ،‬فأتاح هذا‬
‫التخفي الطويل لعداء المسيحية ان يبثوا سمومهم‬
‫في صفوف المدعوين لها‪ ،‬فانحرفوا بعقيدتها‬
‫وشريعيتها وطقوسها‪ ،‬فلقد استطاع)شاول اليهودي(‬
‫بولس ان ينشر باسم المسيح مسيحية غير مسيحية‬
‫المسيح‪ ،‬مسيحية تنافق الرومان الوثنيين‪ ،‬مسيحية‬
‫هي خليط من بعض أقوال السميح عليه السلم‪ ،‬ومن‬
‫بعض شرائع اليهود‪ ،‬ومن وثنية وطقوس اليونان‪،‬‬
‫وثالوث اليونان والبوذيين والبراهمة‪ ،‬وصوفية او‬
‫رهبانية الهنود والصينيين‪ ،‬واصبح بولس الرسول‬
‫الكبر‪ ،‬ووصاياه اساس فكر النصارى اليوم‪ ،‬وان‬
‫زاحمه غيره فعلى استحياء‪.‬‬
‫ج ـ اما اليهودية التي بعث بها موسى فقد تخلص‬
‫منها الويون في فترة التيه‪ ،‬وما بقي من صحفها‬
‫تعاورته ايدي اصحاب الهواء‪ ،‬ثم دمر صحفها‬
‫الملحدون والذين تولوا حكم بني اسرائيل بعد داود‬
‫عليه السلم‪ ،‬ثم قضي على ما بقي صحيحا ً وما حرف‬
‫منها في تدمير اورشليم والهيكل )مدينة القدس‬
‫وبيتها( في الغزوات المتلحقة من الفرس والفراعنة‬
‫والرومان‪ ،‬وقضي على الشخصية اليهودية في غزوة‬
‫بختنصر والسر البابلي‪.‬‬
‫وقد أظهرت الدراسات ان السفار اليهودية الحالية‬
‫قد الفت بعد عصر موسى ـ عليه السلم ـ بأمد‬
‫طويل‪ ،‬فعصر موسى ـ عليه السلم ـ كان على‬
‫الرجح ـ في القرن )‪ 14‬او ‪ 13‬ق‪.‬م( في حين ان‬
‫اسفار التوراة الخمسة الفت في الفترة من القرن‬
‫التاسع الى القرن الرابع ـ قبل الميلد‪ ،‬وان باقي‬
‫السافر ) ‪ 24‬سفرا( قد الفت في هذه الفترة تقريبًا)‬
‫‪.(1‬‬
‫اما المشناة فقد الفها الحبار والربانيون اليهود من‬
‫الفريسيين وعددها )‪ (63‬سفر في شؤون العقيدة‬
‫والشريعة والتاريخ ‪ ،‬خلل القرنين الول والثاني بعد‬
‫الميلد‪ ،‬اما الجمارا فقد الفت خلل فترة من القرن‬
‫الثاني الى السادس اليملدي ـ ومن المشناة وشرحها‬
‫الجمارا يتكن )التلمود(‪ ،‬وهو اقدس عندهم من‬
‫التوارة‪.‬‬
‫وقد نفث اليهود في هذا التلمود وفي بروتوكولت‬
‫حكماء صهيون حقد ومرارة ما ل قوة من اضطهاد‬
‫عبر التاريخهم ‪ ،‬او بعبارة اصح ما لقوة من عقوبات‬
‫من المم اليت ذاقت من مكرهم وخداعهم وانانيتهم‬
‫واستعلئهم وشرورهم‪.‬‬
‫وقد شرب الغرب المسيحي سموم وحقد الفعى‬
‫اليهودية ‪ ،‬وتلوى كما تلوت ‪ ،‬وتلون كما تلونت ‪،‬‬
‫وظهر ذلك في شكل نظريات ولفلسفات علمانية ‪،‬‬
‫وداروينية ‪ ،‬ووجودية‪ ،‬وغيرها‪ .‬وشرب الشرق‬
‫القيصري المسيحي ـ ايضا ً ـ سمومها في شكل‬
‫شيوعية ماركسية‪ ،‬ولينينية ‪ ،‬وماوية ‪ ،‬وغيرها‪) .‬حاضر‬
‫العالم السلمي ـ المصدر السابق(‪.‬‬
‫وانهارت المسيحية اما هذه المذاهب والنظريات‬
‫وتلونت بألوانها‪ ،‬وصمد السلم‪ ،‬وبقيت اصوله‬
‫)القرآن‬
‫و السنة( دعما للعقيدة والشريعة‪ ،‬والنظم والخلق‬
‫السلمية‪ ،‬فكان ل بد لقوى الصهيونية الحاقدة على‬
‫المم‪ ،‬وايضا على اديانها‪ ،‬ولقوى الصليبية التي‬
‫تشربت فكر الصهيونية واسلمت اليه قيادها‪ ،‬وتلقت‬
‫مصالح حكامها الستعمارية مع مصالح الصهيونية ‪:‬‬
‫من التعاون ضد المسلمين الذين مالوا الى الترف‬
‫والفرقة‪ ،‬والتراخي عن الستمساك بتوجيهات‬
‫السلم‪.‬‬
‫مما اتاح لعداء السلم‪ :‬الحاقدين على المسلمين‪،‬‬
‫والطامعين في الستيلء على ما في أيديهم ـ اتاح‬
‫لهؤلء الفرصة للقضاء على خلفة ووحدة المسلمين‪،‬‬
‫ثم اقتسام البلد السلمية في القارات الثلث بين‬
‫المحتلين الوروبيين‪ ،‬وتعاونوا وتواصوا على تنفيذ‬
‫وصايا قائد الصليبين))لويس التاسع عشر(( واهمها‪:‬‬
‫تغريب المسلمين عن لغة القرآن وتراث السلم‪،‬‬
‫وفصل السلم عن كل مجالت حياة المسلمين‪،‬‬
‫وغزو المسلمين فكريا‪) ،‬وقد تعاون المحتلون على‬
‫ذلك‪ ،‬حتى اقتلعوا اللغة العربية من خطاب معظم‬
‫الدول السلمية‪ ،‬ومن العديد من الدول العربية‪،‬‬
‫وسيطروا على التعليم‪ ،‬الذي كان يستمد من القرآن‬
‫وتوجيهات السلم‪ ،‬فاقاموه على اساس ومناهج‬
‫علمانية‪ ،‬واصبح الدي فرعا‪ ،‬وجعلوه قاصرا ً على امور‬
‫بعض العبادات‪ ،‬واصبح يدرس بأساليب عقيمة منفرة‪،‬‬
‫وجعلوه ثانويا بالنسبة للعلوم الخرى‪ ،‬واسندوا تعليمه‬
‫لغير المتخصصين في العلوم الدينية‪.‬‬
‫ـ وصار العلم علمانيا‪،‬يعمل على تحطيم القيم‬
‫السلمية‪.‬‬
‫ـ وصار القصاد يقوم على اسس ربوية‪.‬‬
‫وبدأ مع الحروب الصليبية غزو فكري للشرق‬
‫السلمي‪ ،‬ويسرت له السبيل بعد احتلل الدول‬
‫الصليبية للبلد السلمية‪ .‬ومن مظاهر‪:‬‬
‫‪1‬ـ انتشار الفكر العلماني ‪ :‬وهو صناعة يهودية في‬
‫الصل ‪ ،‬قضت به على نفوذ الكنيسة في اروربا ‪ ،‬ثم‬
‫صدر للمنطقة السلمية بيد صفوة من ابناء البلد‪،‬‬
‫يختارونهم من اصحاب الطموح والنبوغ‪ ،‬فيحتضنونهم‬
‫في السر‪ ،‬او اثناء دراستهم هناك‪ ،‬ثم يمهدون لهم‬
‫السبيل ويرفعونهم لماكن الصدارة‪ ،‬قادة ‪ :‬سياسيين‬
‫وعسكريين‪ ،‬وقادة وكتابا في وسائل العلم‪ ،‬واساتذة‬
‫في الجامعات ‪ ،‬فهذا عميد للدب العربي‪ ،‬وذاك استاذ‬
‫للجيل‪ ،‬وآخر رائد للنهضة العربية ‪ ،‬وتلك أم‪ .‬ل‪.((...‬‬
‫ففي مجال القيادة العسكرية والسياسية والحكم ‪:‬‬
‫مثل مصطفى كمال )آتاتورك( تهيأ له تمثيلية‪ ،‬ليظهر‬
‫بطل قوميا محررا لبلده‪ ،‬فيطلق عليه لقب الغازي ـ‬
‫فل تمضي عليه سنة حتى ينفذ ما اعد له ‪ ،‬فيعلين‬
‫انتهاء الخلفة ‪ ،‬وقيام جمهورية تركية تتخلى عن‬
‫قيادة المة السلمية ‪ ،‬وتخلع تركيا من السلم‪،‬‬
‫وتخلع العربية من تركيا‪ ،‬ويجبر الشعب والدولة على‬
‫الخطاب باللغة الطورانية القديمة‪ ،‬مكتوبة بحروف‬
‫لتينية حديثة )النكليزية( وتنسخ من اتاتورك نسختان‬
‫عربيتان تدعمان وجود اسرائيل ‪ ،‬وتمهدان للعتراف‬
‫بكيانها في فلسطين‪.‬‬
‫‪2‬ـ انتشار الفكر القومي‪ :‬والقومية بالمفهوم‬
‫السلمي دعوة الى العصبية التي محاها السلم‪،‬‬
‫وجعل الناس جميعا ً اخوة متحابين متعاونين‪:‬‬
‫}يايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم‬
‫شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم{‬
‫)الحجرات ‪.(13 :‬‬
‫ووصف الرسول صلى الله عليه وسلم العصبية بقوله‬
‫‪)) :‬دعوها فإنها منتنة((‪.‬‬
‫ولذا فقد عمل الصهاينة والصليبيون على اذكاء اوارها‬
‫في العالم السلمي‪ ،‬فتشكلت في الغرب جمعيات‬
‫سرية تدعو وتحزب النصار لنتشار الفكر القومي‬
‫في البلد السلمية‪:‬‬
‫أ ـ القومية الطورانية في تركيا‪ ،‬وتركيا الفتاة‪.‬‬
‫ب ـ القومية العربية في الحجاز والبلد العربية ‪.‬‬
‫ج ـ الفارسية في ايران‪.‬‬
‫د ـ الكردية في العراق‪.‬‬
‫هـ ـ الردية‪ ،‬والبنجالية في الهند‪.‬‬
‫و ـ البربرية في المغرب العربي ‪ ...‬الخ‪.‬‬
‫فقضى بذلك على‪:‬‬
‫اول‪ :‬على الخلفة العثمانية السلمية‪ ،‬فتفرقت‬
‫جماعتهم ‪ ،‬وتبددت قوتهم‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬وصرف نظر المسلمين عن تكوين الجامعة‬
‫السلمية‪ ،‬وانشيء بدل منها في المنطقة العربية ـ‬
‫جامعة الدول العربية‪.‬‬
‫وقامت على الفكر القومي جماعات واحزاب‪ ،‬ول‬
‫تزال حتى الن تمسك بزمام الحكم والفكر بعد‬
‫تعاونها مع اعداء السلم في القضاء على الخلفة ‪،‬‬
‫ول زال دعاتها يحرصون على احلل الفكر القومي‬
‫والعلماني محل الفكر السلمي في التعليم‪ ،‬ووسائل‬
‫العلم‪ ،‬والقتصاد‪ ،‬والقوانين ‪ ،‬وأساليب الحكم‪،‬‬
‫وغيرها‪ .‬بل ويحاربون الدعوة للعودة للسلم‪.‬‬
‫‪3‬ـ انتشار الفكر الوجودي ‪ :‬وما يخلفه في وسائل‬
‫العلم من اعمال توصف بالفن والبداء‪،‬وتدور حول‬
‫قصص الجنس وتصنع من كتابها وممثليها ومغنيها‬
‫أبطال ورموزا‪ ،‬وما يخلفه ذلك في نفوس الشباب‬
‫وغيرهم من انحلل وميوعة وضلل عن المثل‬
‫الرفيعة‪ ،‬وانصراف عنها‪ ،‬وكذلك ما عملوا في مجال‬
‫التعليم من اختلط وما يترتب على ذلك من آثار سيئة‬
‫خاصة في سن المراهقة‪ ،‬حيث تظل افكاره ودواعيه‬
‫تلزم النسان طول حياته)‪.(2‬‬
‫‪4‬ـ انتشار الفكر الماركسي ‪ :‬وآثاره اللحادية‬
‫والفوضوية‪ ،‬وما صاحب الولء له من نظم حاربت‬
‫السلم‪ ،‬وصبت على المتدينين ودعاة السلم‬
‫وعلمائه صنوفا‪ :‬من العذاب‪ ،‬والتضييق‪ ،‬والقهر‪،‬‬
‫والقتل‪ ،‬والتشريد‪ ،‬وانتهاك‪ ،‬الحرمات‪ ،‬ولتشهير‪ ،‬غير‬
‫ذلك من المآسي‪.‬‬
‫علوة على الحكم الديكتاتوري‪ ،‬ومصادرة الثروات‬
‫وتأميمها مما أنزل الكساد بالقتصاد‪ ،‬وأصاب المم‬
‫الفقر والتخلف الحضاري‪ ،‬وكبلها بالديون‪ ،‬علوة على‬
‫ما عانت من كبت الحرمات‪ ،‬وارهاق النفوس وذهاب‬
‫المن‪ ،‬وتقطيع الروابطـ‪ ،‬والخلل بالقيم والتقاليد‪).‬‬
‫‪(3‬‬
‫‪5‬ـ ضرب الحركات السلمية‪ :‬تفجرت في العالم‬
‫السلمي ـ بعد العاء الخلفة عام ‪1918‬م حركات‬
‫اسلمية تحمل اسماء عديدة‪ ،‬والتقى اكثرها على‬
‫مفهوم )شمول السلم( فهو‪ :‬عقدية وشريعة ‪ ،‬علم‬
‫وعمل ‪ ،‬حكم وشورى ‪ ....‬الخ‪.‬‬
‫بل ونادى بعضها بوجوب اعادة الوحدة السلمية ‪،‬‬
‫وحكم دولة الخلفة‪ ،‬وان تحفظت بان دون ذلك‬
‫خطوات وخطوات ‪ ،‬واحست الصهيونية والغرب‬
‫الصليبي‪ ،‬والشرق الشيوعي‪ ،‬والحزاب ونظم الحكم‪،‬‬
‫والكتاب‪ ،‬وغيرهم‪ ،‬من الذين تلتقي مصالحهم ـ في‬
‫تفتت المة السلمية ـ جميعا بخطر هذه الدعوات‬
‫على مصالحهم‪ ،‬فأفزعهم هذا ‪ ،‬وتعاونوا لضربها‬
‫وقضاء عليها وقد شكفت وثائق عرضت امام القضاء‬
‫عن وقوف بعض الدول الغربية ثم بعض الدول‬
‫الشرقية وراء ضرب هذه الجماعات )نشرت متكتبة‬
‫النصار ومكتبة وهبة وغيرهما في القاهرة ـ عددا من‬
‫الكتب جمعت هذه الوثائق( ثم كشفت بعض الكتابات‬
‫ان اليهود انفسهم وراء ضرب الحركات السلمية‪،‬‬
‫فقد نشرت صحيفة ))اديعوت احرونوت((‪ :‬ان‬
‫اسرائيل مارست ضرب الحركات السلمية خلل‬
‫الثلثين سنة الماضية عن طريق اصدقائها في العالم‬
‫العربي‪.‬‬
‫وجاء في كتاب ‪)) :‬لعبة المم(( لمايلز كوبلند‪... )) :‬‬
‫النقلب العسكري الذي وقع في )؟( كان ضرورة‬
‫لمنع ثورة الشعب التي كانت سيقودها احدى‬
‫الجماعات السلمية الكبرى‪(4) ((.‬‬
‫الداعي الخامس ‪ :‬احداث غزو الكويت‪:‬‬
‫عقب تحرير الكويت وعودة الدارسة والنشطة‬
‫الثقافية والكاديمية الى الجامعات كلفت بتحرير ركن‬
‫))آفاق السلمية((‪) ،‬في صفحتين( من مجلة آفاق‬
‫السبوعية‪ ،‬التي تصدرها جامعة الكويت‪ ،‬وبالطبع‬
‫تناولت هذه الزاوية احداث الكويت‪ ،‬وكان منها بعض‬
‫مقالت تحت عنوان ))البتلء والفتنة((‪ ،‬وانتهيت في‬
‫ختامها ال ان البتلدء سنة من سنن الله في‬
‫المجتمعات ‪ ،‬وكنت انوي ان تحدث عن سنن الله‬
‫))الكونية والجتماعية(( لكن تلحق الحداث ل يترك‬
‫للكاتب المتلزم بزاوية اسبوعية فرصة للبسط‬
‫ووالستقصاء ‪ ،‬فتولد في نفسي دافع ان افرد‬
‫للموضوع بحثا مستقل‪ ،‬وفي الفصل الدراسي الثاني‬
‫من العام ‪ 1992 /91‬تقرر ان تقيم كلية الشريعة‬
‫مؤتمرا بعنوان ))الحتلل العراقي لدولة الكويت من‬
‫منظور الشريعة السلمية(( واردت ان اهتبل الفرصة‬
‫واكتب عن سنن الله الجتماعية )سنن الله في‬
‫المجتمعات( ولن اقتضت الضرورة ان اتناول دعوى‬
‫العراقبان الكويت محافظة من محافظات العراق‪،‬‬
‫وانها كانت تابعة للواء البصرة‪ ،‬واضطررت لتناول‬
‫تاريخ الكويت منذ العصر العباسي‪ ،‬ثم اثناء الخلفة‬
‫العثمانية الى اعلن استقلله ‪1932‬م ‪ ،‬وتبين ان‬
‫الكويت منذ نشأتها وحلول قبائل العتوب في هذه‬
‫البقعة من شمال الجزيرة كانت كيانا متميزا‪ ،‬له ذاته‬
‫السمتقلة‪ ،‬فلم تكن حظءا من ال=دولة العثمانية ‪،‬‬
‫ول من العراق‪ ،‬بل كانت هذه المنطقة جزءا من‬
‫الحساء‪ ،‬تحت حكم اميرها الشيخ براك‪ .‬وفي مقابل‬
‫الخدمات الجليلة والمساعدات الكيبرة التي قدمها‬
‫كل من الشيخ صباح الول ـ زعيم آل الصباح ‪ ،‬وكبير‬
‫قبائل العتوب ـ قدم الشيخ براك هذه المنطقة هدية‬
‫لل الصباح والعتوب‪ ،‬وكافأة لهم على مساندتهم له ‪،‬‬
‫واستطاع آل الصباح الحفاظ على استقلل منطقتهم‬
‫باتباع سياسية التوازن ‪ ،‬حيث استغلبوا تضارب نفوذ‬
‫الدولة العثمانية في العراق‪ ،‬وحكم آل خالد في‬
‫الحساء‪ ،‬نفوذ انجلترا وسيطرتها على الخليج الهند ‪،‬‬
‫للحفاظ على استقللهم ‪ ،‬بل انهم تحدو المانيا‪،‬‬
‫ورفضوا منحها موضعا في راس الخليج جنوب‬
‫البصرة‪،‬ليمتد اليه خط سكة حديد الشرق )الذي يبدأ‬
‫من برلين مرورا بالستانة وانتهاء ببغداد( الى شمال‬
‫الخليج ‪ ،‬على الرغم من الحاح الحكومة العثمانية في‬
‫ذلك‪.‬‬
‫ثم تحدثت عن الدعاءات الخرى‪ ،‬وانتهيت الى ان‬
‫احداث الغزو على أي حال كانت نوعا من البتلء‪،‬‬
‫والبتلء سنة الله في المجتمعات ‪،‬ولكن ذكر البتلء‬
‫وانه سنة كان حديثا عابرا‪ ،‬نظر لضيق الحيز من جهة‪،‬‬
‫والتركيز على تفنيد ادعاءات الغزاة الباطلة من جهة‬
‫اخرى ‪ ،‬وكان البحث بعنوان ))عزو الكويت منحة‬
‫وابتلء( وكان موجز البحث هو المحاضرة الثانية في‬
‫المؤتمر‪ ،‬ويشغل البحث اثنين واربعين صفحة من‬
‫الكتاب الذي اصدرته كلية الشريعة لحقا بنفس‬
‫العنوان‪.‬‬
‫السادس‪ :‬كانت هذه المور مجتمعة دوافع‪ .‬ولكن اهم‬
‫الدوافع‪ :‬هو ان اظهار سنن الله الكونية‪ ،‬والسنن‬
‫الجتماعية ‪ ،‬والعجاز العلمي في القرآن والحديث‬
‫النبوي من اهم وسائل الدعاة للسلم والن بلغة‬
‫العصر الذي يسوده الفكر اللحادي والعلماني‬
‫والوجودي‪ ،‬وفي نفس الوقت تتلحق المبترات‬
‫العلميةالتي تبهر العقول ‪ ،‬وتستهويها‪ ،‬وتترعها‬
‫بالرفاهية والمتع الحسية‪ ،‬بما يلهي الناس عن ذكر‬
‫هدى الله وشكره وحسن عبادته‪ ،‬ويلهيه عن القيام‬
‫برسالته في الحياة‪.‬‬
‫فابراز السنن وصور العجاز يؤكد ان القرآن والسنة‬
‫وحي اوحي بهما الله العظيم الذي خلق هذا الكون‬
‫العظيم الذي يتبوأ فيه النسان مكان الصدارة‪ ،‬حيث‬
‫خلقه في احسن صورة‪ ،‬وسخر له كل ما في الكون‪،‬‬
‫وجعله خليفة فيه‪ ،‬وارسل له رسل‪ ،‬وانزل له كتبا‪،‬‬
‫تهديه الى الصلح في الدنيا‪ ،‬والى الفلح في الخرة‪.‬‬
‫بين نزول )) سنة وسنن (( في القرآن الكريم‬
‫وظهور المصطلح العلمي‬
‫هناك فترة زمنية شاسعة بين نزول اليات التي‬
‫تضمنت كلمات سنة وسنن‪ ،‬وبين ظهور تعبير ))سنن‬
‫الله الكونية ‪ ،‬وسنن الله الجتماعية(( كمصطلحات‬
‫عليمة‪ ،‬تعريفا لموضوعات قرآنية ‪ ،‬فاول آية تضمنت‬
‫كلمة ))سنة (( نجدها في سورة فاطر التي سبقت‬
‫نزول سورة مريم ‪ ،‬وكان نزولها قبل هجرة الحبشة‪،‬‬
‫اذ ان جعفر بن ابي طالب رضي الله عنه قد قرأها‬
‫للنجاشي ‪ ،‬وقبلها وقبل سورة طه التي اسلم عمر‬
‫حين قرأها‪ ،‬فكان نزول سورة فاطر قبل اسلم عمر‬
‫بفترة غير قليلة‪ ،‬وعمر اسلم في السنة الخامسة او‬
‫السادسة من البعثة النبوية‪ ،‬وفيما يلي عرض لليات‬
‫التي تضمنت كلمات سنة وسنن حسب ترتيب نزول‬
‫سورها‪ ،‬يعقبه زمن ظهور المصطلح‪:‬‬
‫ترت‬ ‫ترتي‬ ‫مكا‬ ‫اسم‬ ‫رق‬ ‫كملة‬ ‫م‬
‫ب‬ ‫ب‬ ‫ن‬ ‫السو‬ ‫م‬ ‫سنة‬
‫الم‬ ‫النز‬ ‫نزو‬ ‫رة‬ ‫الي‬ ‫في‬
‫صح‬ ‫ول‬ ‫لها‬ ‫ة‬ ‫آيتها‬
‫ف‬
‫‪35‬‬ ‫‪43‬‬ ‫مكي‬ ‫فاطر‬ ‫‪43‬‬ ‫))فه‬ ‫‪1‬‬
‫ة‬ ‫ل‬
‫ينظر‬
‫ون‬
‫ال‬
‫سنت‬
‫الولي‬
‫ن((‬
‫ـ‬
‫فلن‬
‫نجد‬
‫لنت‬
‫الله‬
‫تبديل‬
‫ـ‬
‫ولن‬
‫نجد‬
‫لسن‬
‫ت‬
‫الله‬
‫تحويل‬
‫‪17‬‬ ‫‪50‬‬ ‫مكي‬ ‫السر‬ ‫‪77‬‬ ‫ـ‬ ‫‪2‬‬
‫ة‬ ‫اء‬ ‫))سن‬
‫ة من‬
‫قد‬
‫ارسلن‬
‫ا‬
‫قبلك‬
‫من‬
‫رسلنا‬
‫ول‬
‫تجد‬
‫لسنتن‬
‫ا‬
‫تحويل‬
‫((‬
‫‪15‬‬ ‫‪54‬‬ ‫مكي‬ ‫الحج‬ ‫‪13‬‬ ‫)) وم‬ ‫‪3‬‬
‫ة‬ ‫ر‬ ‫ا‬
‫يتاتيه‬
‫ممن‬
‫روس‬
‫ل ال‬
‫كانوا‬
‫به‬
‫يسته‬
‫زؤن‬
‫*ل‬
‫يؤمنو‬
‫ن به‬
‫وقد‬
‫خلت‬
‫سنة‬
‫الولي‬
‫ن‪.‬‬
‫‪40‬‬ ‫‪60‬‬ ‫مكي‬ ‫غافر‬ ‫‪85‬‬ ‫))فلم‬ ‫‪4‬‬
‫ة‬ ‫يك‬
‫ينفعه‬
‫م‬
‫ايمانه‬
‫م لما‬
‫رأوا‬
‫باسنا‬
‫((‬
‫ـ‬
‫))سن‬
‫ت‬
‫الله‬
‫التي‬
‫قد‬
‫خلت‬
‫في‬
‫عباده‬
‫وخس‬
‫ر‬
‫هنالك‬
‫الكاف‬
‫رون(‬
‫(‬
‫‪18‬‬ ‫‪69‬‬ ‫مكي‬ ‫الكه‬ ‫‪55‬‬ ‫))وما‬ ‫‪5‬‬
‫ة‬ ‫ف‬ ‫منع‬
‫النا‬
‫س‬
‫ان‬
‫يومنو‬
‫ا اذ‬
‫جاءه‬
‫م‬
‫الهد‬
‫ى‬
‫ويست‬
‫غفرو‬
‫ا‬
‫ربهم‬
‫ال ان‬
‫تأتيهم‬
‫سنة‬
‫الولي‬
‫ن((‬
‫‪8‬‬ ‫‪2‬‬ ‫مدن‬ ‫النفا‬ ‫‪38‬‬ ‫))قل‬ ‫‪6‬‬
‫ية‬ ‫ل‬ ‫للذين‬
‫كفروا‬
‫ان‬
‫ينتهوا‬
‫يغفر‬
‫لهم‬
‫ما قد‬
‫سلف‬
‫وان‬
‫يعودو‬
‫ا فقد‬
‫مض‬
‫ت‬
‫سنت‬
‫الولي‬
‫ن((‬
‫‪3‬‬ ‫‪3‬‬ ‫مدي‬ ‫آل‬ ‫‪13‬‬ ‫))قد‬ ‫‪7‬‬
‫نة‬ ‫عمرا‬ ‫‪7‬‬ ‫خلت‬
‫ن‬ ‫من‬
‫قبلكم‬
‫سنن‬
‫فسير‬
‫وا‬
‫في‬
‫الر‬
‫ض‬
‫فانظ‬
‫روا‬
‫كيف‬
‫كان‬
‫عاقبة‬
‫المكذ‬
‫بين((‬
‫‪33‬‬ ‫‪4‬‬ ‫مدن‬ ‫الحز‬ ‫‪62‬‬ ‫))ما‬ ‫‪8‬‬
‫ية‬ ‫اب‬ ‫كان‬
‫على‬
‫النبي‬
‫من‬
‫حرج‬
‫فيما‬
‫فرض‬
‫الله‬
‫له‬
‫سنة‬
‫الله‬
‫في‬
‫الذين‬
‫خلوا‬
‫من‬
‫قبل ‪.‬‬
‫‪((.‬‬
‫ـ‬
‫))لئن‬
‫لم‬
‫ينته‬
‫المنفا‬
‫قون‬
‫والذي‬
‫ن‬
‫في‬
‫قلوبه‬
‫م‬
‫مرض‬
‫والمر‬
‫جفو‬
‫ن‬
‫في‬
‫المدين‬
‫ة((‪.‬‬
‫ـ‬
‫لنغرين‬
‫ك‬
‫بهم‬
‫ثم‬
‫ليجاو‬
‫رونك‬
‫فيها‬
‫ال‬
‫قليل ً‬
‫*‬
‫ملعون‬
‫ين‬
‫أينما‬
‫ثقفوا‬
‫اخذوا‬
‫وقتلو‬
‫ا‬
‫تقتيل‬
‫*‬
‫ـ سنة‬
‫الله‬
‫في‬
‫الذين‬
‫خلوا‬
‫من‬
‫قبل‬
‫ولن‬
‫تجد‬
‫لسنة‬
‫الله‬
‫تبديل‪.‬‬
‫‪4‬‬ ‫‪6‬‬ ‫مدن‬ ‫النسا‬ ‫‪26‬‬ ‫ـ‬ ‫‪9‬‬
‫ية‬ ‫ء‬ ‫))يري‬
‫د الله‬
‫ليبين‬
‫لكم‬
‫ويهدي‬
‫كم‬
‫سنن‬
‫الذين‬
‫من‬
‫قبلكم‬
‫ويتو‬
‫ب‬
‫عليك‬
‫م‬
‫واللهع‬
‫ليم‬
‫حكيم‬
‫((‬
‫‪48‬‬ ‫‪25‬‬ ‫مدن‬ ‫الفتح‬ ‫‪23‬‬ ‫ـ‬ ‫‪1‬‬
‫ية‬ ‫)) ول‬ ‫‪0‬‬
‫و‬
‫قاتلك‬
‫م‬
‫الذين‬
‫كفروا‬
‫لولو‬
‫الدبا‬
‫ر ثم‬
‫ل‬
‫يجدو‬
‫ن‬
‫وليا ً‬
‫ول‬
‫نصيرا‬
‫((‬
‫ـ سنة‬
‫الله‬
‫التي‬
‫قد‬
‫خلت‬
‫من‬
‫قبل‬
‫ولن‬
‫تجد‬
‫لسنة‬
‫الله‬
‫تبديل‬

‫نشأة مصطلح ))سنن الله الجتماعية((‪:‬‬


‫تمهيد )نبذة تاريخية(‪:‬‬
‫المتأمل في احداث هذه النبذة التاريخية سيلحظ ان‬
‫احداثها ايضا من سنن الله تعالى في المجتمعات‪.‬‬
‫فقد تعرضت البلد السلمية نتيجة تراخي عامة‬
‫المسلمين عن اللتزام بآداب السلم‪ ،‬وانحرفت‬
‫بعض قيادات الدولة في سياسة الرعية‪ ،‬وجنوح بعض‬
‫الزعماء )المراء على بعض الوليات( الى موالة‬
‫اعداء المة الطامعين في القضاء الى الخلفة ‪ ،‬الذين‬
‫انتقلوا من بحث )المسألة الشرقية( الى كيفية‬
‫القضاء )على الرجل المريض ـ ثم اقتسام تركته(‬
‫تعاونوا مع هذه التجمعات لقوى الدولة الصليبية‪ ،‬التي‬
‫التقت مصالحها مع مصالح الصهيونية ‪ ،‬فتعرضت‬
‫البلد السلمية الى تضليل موجات الستشرقين‬
‫والمنصرين‪ ،‬وجنود الغزو الفكري‪ ،‬وعلمنة التعليم‬
‫والعلم والقوانين‪ ،‬وتبديل العادات والتقاليد‬
‫والمظاهر السلمية ببدائل غربية علمانية ‪ ،‬مما ادى‬
‫الى ضياع وحدتها‪ ،‬واستقللها‪ ،‬ونهب مواردها ‪،‬‬
‫وتغريب معظم أبنائها عن لغة كتابهم‪ ،‬وجهلهم بآداب‬
‫وتشريعات دينهم‪ ،‬وبث الفتنة وعدم الثقة والريبة‬
‫والخصومة ‪ ،‬واحيانا ً الحروب بين عناصر المة ‪.‬‬
‫ونشر المحتلون بين أبنائها المذاهب الهدامة‪ ،‬والفكر‬
‫اللحادي ‪،‬والقيم الغربية على ايدي المستشارين‬
‫الغربيين فيظل الحتلل العسكري‪ ،‬وعلى ايدي‬
‫طموحين يلتقطونهم من ابناء البلد السلمية‪،‬‬
‫يعدونهم فكريا وعمليا‪ ،‬ويمهدون لهم الطريق‪ ،‬ليصلوا‬
‫الى الصدارة في مجالت التوجيه في التعليم والثقافة‬
‫ووسائل العلم والرعاية الجتماعية‪ ،‬ومراكز القيادة‬
‫في الحكومة والجيش والشرطة والنقابات المهنية‬
‫والعمالية ‪ ،‬يهدفون في النهاية للقضاء على السلم‪.‬‬
‫ولكن }ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين{‬
‫)النفال ‪ (30 :‬ارادوا القضاء على السلم }يريدون‬
‫ان يطفؤا نور الله بأفواههم ويابى الله ال ان يتم‬
‫يوره ولو كره الكافرون{ )التوبة ‪.(32 :‬‬
‫فقد بذرت بذور صحوة اسلمية ‪ ،‬بدأت منذ اواخر‬
‫عصر الخلفة العثمانية‪ ،‬بذرها المجاهد الكبير جمال‬
‫الدين الفغاني ‪ ،‬وغذاها تلميذه المام محمد عبده ‪،‬‬
‫وجمع غراسها محمد رشيد رضا‪ ،‬وحمل المشعل‬
‫سعيد الدين نورسي‪ ،‬وحسن البنا‪ ،‬ومحمد بن عبد‬
‫الوهاب‪ ،‬وابو العلى المودري وغيرهم ‪ ،‬واينعت‬
‫دعوتهم‪ ،‬وصار لها اغرس ‪ ،‬تخطى بعضها حدود‬
‫اقليمها‪ ،‬بل نها لتنتشر الن في دول اوروبا وامريكا‬
‫وكندا‪ ،‬وحتى في البلد التي كان يتكون منها التحاد‬
‫السوفيتي ‪،‬وقادة البوسنة الن مثل حي لذلك‪.‬‬
‫وكان من ثمار هذه الصحوة ان نشط علماء الحركات‬
‫السلمية في تجديد الفكر السلمي بالجمع بين‬
‫اصالة التراث ومعاصرة الساليب الموضوعية‬
‫وسلسة العرض‪ ،‬فنشطت حركة التأليف في مجالت‬
‫متعددة‪ ،‬لتخرج كنوز التراث السلمي ‪ ،‬بمنهج‬
‫عصري‪،‬واسلوب ثقافي‪.‬‬
‫ومن الموافقات الطيبة ‪ :‬ان كثيرا ً من البحوث في‬
‫العلوم التجريبية قد توصلت الى الكشف عن حقائق‬
‫كونية تتوافق مع ما تضمنه القرآن من قضايا‬
‫العقيدة ‪ ،‬ومن اشارات عن نواميس الكونية‪ ،‬اعتمد‬
‫عليها الكتاب المسلمون وغيرهم ‪ ،‬واظهروا بها صورا‬
‫من العجاز في الخبر التاريخي‪ ،‬والشارات‬
‫العلمية ‪،‬والتشريع ‪ ،‬وغير ذلك ‪ ،‬مما تضمنه القرآن‬
‫الكريم‪ ،‬والحديث النبوي الشريف ‪ ،‬وتأصلت هذه‬
‫البحوث اعتمادا ً على المعاني اللغوية‪ ،‬واقوال السلف‬
‫الصالح من الصحابة‪ ،‬ومن تبعهم من العلماء‪ ،‬عمرت‬
‫بها كتب التفسير‪ ،‬وشروح السنة ‪ ،‬وغيرها من التراث‬
‫الفكري‪ ،‬فالبحوث التي اعتمدت على آيات قرآنية او‬
‫احاديث نبوية تتحدث عن ظواهر ومركبات كونية‪،‬‬
‫اطلقوا عليها ))سنن الله الكونية‪ ،‬او سنن الله في‬
‫الكون(( او السنن الكونية في القرآن الكريم ‪ ،‬او في‬
‫السنة وما شابه ذلك‪.‬‬

‫واذا كانت اليات القرآنية ))عن الظواهر الكونية(( قد‬


‫لقيت من العلماء عناية نتيجة لتوافر التجارب في‬
‫مجالها‪،‬‬
‫فان اليات والحاديث التي تتضمن شؤون المجتمعات‬
‫لم تلق ما لقيته قرينتها الكونية‪ ،‬ربما كان ذلك لعدم‬
‫توافر البحوث الجتماعية في هذا المجال‪ ،‬فعلم‬
‫الجتماع موصوف بأنه علم ))علماني((‪.‬‬
‫ولكننا لنعدم كلمة خلل بحث او تفسراو تعليق على‬
‫ظاهرة من الظواهر ‪ ،‬او كلمة عابرة عن ))سنن الله‬
‫الجتماعية((‪ ،‬او من سنن الله في المجتمعات ‪،‬‬
‫ومبلغ علمي انه لم يظهر فيه مؤلف ‪ ،‬او يفرد له‬
‫بحث‪.‬‬
‫فهذا المصطلح ايضًاحديث النشأة ‪،‬مع ان عبارات‬
‫}قد خلت من قبلكم سنن{‪} ،‬سنة الولين{‪} ،‬سنة‬
‫الله في الذين خلوا{ كلها عبارات قرآنية اوحى الله‬
‫بها منذ اكثر من اربعة عشر قرنا من الزمان وهي‬
‫منذ نزولها يقرأها المسلمون في مواضعها من‬
‫سورها في القرآن الكريم‪ ،‬ومما يلفت نظر الداعية‬
‫والباحث ان يكتشف ان عبارة }‪ ..‬فهل ينظرون ال‬
‫سنت الولين فلن تجد لسنت الله تبديل ولن تحد‬
‫لسنت الله تحويل{ )فاطر ‪ (43:‬وهي شطر آية من‬
‫سورة فاطر‪ ،‬بأن سورة فاطر من اوائل ما نزل من‬
‫القرآن‪ ..‬فهي سورة مكية نزلت قبل السنة الخامسة‬
‫من بعثة الرسول محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‪:‬‬
‫ودليل ذلك‪:‬‬
‫اول‪ :‬انها نزلت قبل سورة طه‪ ،‬وسورة طه نزلت‬
‫قبل مريم‪ ،‬ومريم قرأها جعفر بن ابي طالب )ع(‬
‫للنجاشي في الحبشة ‪ ،‬ومعنى ذلك انه تلقاها من‬
‫الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قبل هرجتهم الثانية‬
‫للجبشة‪ ،‬والهجرة الولى في ربيع من السنة‬
‫الخامسة‪ ،‬والثانية بعد شوال منها‪.‬‬
‫ثاينًا‪ :‬ان ترتيبها في المصحف ‪ 35‬وفي النزول ‪، 43‬‬
‫وان ما قبلها كله كان من قصار السور ‪ ،‬وان الوحي‬
‫فتر عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثلث‬
‫سنوات ‪ ،‬ثم عاد النزول ‪ ،‬وتتابع نزوله من السنة‬
‫الرابعة من البعثة‪ ،‬وهجرة المسلمين للحشبة في‬
‫السنة الخامسة‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬عمر بن الخطاب ‪ :‬اسلم في السنة السادسة‬
‫من البعثة بعد ان قرأ سورة طه‪ ،‬وكان نزول سورة‬
‫طه بعد نزول سورة مريم ‪ ،‬وكان اسلم عمر بعد‬
‫اسلم اربعين رجل ً وعشرة نسوة فقط‪ ،‬فنزول اول‬
‫آية تضمنت لفظ ))سنة(( وهي الية )‪ 43‬من سورة‬
‫فاطر( كان قبل سنة خمس من البعثة‪ ،‬وخلل سنتين‬
‫اول ثلث من تتابع الوحي‪ ،‬ومن اوائل ما نزل على‬
‫رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ من القرآن‬
‫الكريم)‪.(5‬‬
‫معاني ))سنة(( في اللغة‪:‬‬
‫ـ السنة ‪ :‬لفظ مشتق من ))سن((‬
‫وسن ‪ ،‬وسنة ‪ :‬استعمل كل منها في عدة معان‪،‬‬
‫يتصل فيها بموضوعنا ما يلي‪:‬‬
‫‪1‬ـ ))سن(( المر‪ :‬بينه ووضحه‪.‬‬
‫ـ ))سن (( الطريق ‪ :‬مهده‪.‬‬
‫‪2‬ـ سن فلن سنة‪ :‬وضع منهجا‪ ،‬و سار عليه ‪ ،‬اتبعه‬
‫عليه غيره‪.‬‬
‫ـ سن الله سنة ‪ :‬بين طريقا قويما لعباده‪.‬‬
‫‪3‬ـ سن الطريق ‪ :‬نهجه ‪ ،‬وجهته‪.‬‬
‫‪4‬ـ السنة ‪ :‬الطريقة والمثال ‪ :‬يقال ‪ :‬بنوا بيوتهم على‬
‫سنة واحدة‪.‬‬
‫ـ السنة ‪ :‬الطريقة والخطة المتبعة‪.‬‬
‫ومن هذا المعنى ما اورد الشوكاني من شعر خال بن‬
‫عتبة الهذلي‪:‬‬
‫فل تجز عن من سنة انت سرتهافأول راض سنة من‬
‫يسيرها)‪(6‬‬
‫والسنة ‪ :‬المام المتبع ‪ :‬ومنه قول لبيد ‪:‬‬
‫من معشر سنت لهم آباؤهم ولك قوم سنة و‬
‫إمام )‪(7‬‬
‫‪5‬ـ سنة النبي ‪ :‬طريقته اليت كان يتحراها‪.‬‬
‫‪6‬ـ سنة الله ‪ :‬ما جرى به نظامه في خلقه والجمع ‪:‬‬
‫سنن‪.‬‬
‫ـ سنة الله ‪ :‬حكمه في خليقته‪.‬‬
‫ـ سنة الله ‪ :‬منهجه ‪ ،‬وقانونه الذي اقام عليه‬
‫خليقته‪.‬‬
‫ـ سنة الله ‪ :‬ما شرعه وبينه لعباده ـ ليتحروه)‪.(8‬‬
‫عرض اليات التي تضمنت مادة ))سنن (( مرتبة‬
‫حسب صيغها‬
‫وردت مادة ))سنن(( في القرآن الكريم )‪ 18‬مرة(‬
‫ثماني عشرة مرة ‪ ،‬ضمن )‪ 11‬آية ( احدى عشرة آية‬
‫‪ ،‬من )‪ 10‬سور( عشر سور ‪ ،‬وقد جاءت بضيغتين‪،‬‬
‫صيغة الجمع ))سنن((‪ ،‬وصيغة المفرد ))سنة((‪.‬‬
‫اول ‪ :‬اما ما جاء بصيغة الجمع فقد ورد مرتين فقط ‪،‬‬
‫مرة مطلقة غير مضافة‪ } :‬قد خلت من قبلكم‬
‫سنن{ ومرة مضافة للرسل ضمنا }سنن الذين من‬
‫قبلكم{‪.‬‬
‫ثانيا‪* :‬وأما ما صيغته المفرد فقد وردت )اربع عشرة‬
‫مرة( وكلها مضافة ‪.‬‬
‫أ ـ منها ‪ :‬ما أضيف الى الولين‪ 4) .‬مرات (‪.‬‬
‫ب ـ ومنها ‪ :‬ما أضيف الى الرسل صراحة ‪) .‬مرة‬
‫واحدة (‪.‬‬
‫ج ـ ومنها ‪ :‬ما اضيف الى لفظ الجللة )سنة الله( في‬
‫الذين خلوا من قبل‪) .‬مرتين(‪.‬‬
‫د ـ ومنها ‪ :‬ما اضيف الى لفظ الجللة )سنة الله(‬
‫التي قد خلت في عباده‪) .‬مرة واحد(‪.‬‬
‫هـ ـ ومنها ‪ :‬ما اضيف الى لفظ الجللة )سنة الله(‬
‫التي قد خلت من قبل‪) .‬مرة واحدة(‪.‬‬
‫و ـ ومنها ‪:‬ما اضيف الى الفظ الجللة )سنة الله (‪،‬‬
‫ويدل على خاصية من خواص السنن اللهية ))ولن‬
‫تجد لسنة الله تبديل ولن تجد لسنة الله تحويل((‪.‬‬
‫)اربع مرات(‪.‬‬
‫ح ـ ومنها ‪ :‬ما اضيف الى ضمير الجللة )سنتنا( ويدل‬
‫على خاصية من خواص السنن اللهية )ولن تجد‬
‫لسنتنا تحويل((‪) .‬مرة واحد(‪.‬‬
‫وفيما يلي عرض لليات التي تضمنت هذه الصيغ‪:‬‬
‫اول ‪ :‬صيغة الجمع‪:‬‬
‫أ‪1/‬ـ صيغة الجمع المطلقة ))غير مضافة((‪:‬‬
‫ـ }قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الرض‬
‫فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين{ )آل عمران ‪:‬‬
‫‪.(137‬‬
‫‪2‬ـ صيغة الجمع المضافة ‪) :‬مضافة الى ))الذين من‬
‫قبلكم((‪.‬‬
‫ـ }يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من‬
‫قبلكم ويتوب عليكم‪) {..‬السناء ‪.(26 :‬‬
‫ـ *والضافة ـ هنا ـ في الظاهر لمطلق ))الذين من‬
‫قبلكم(( وفي الحقيقة للرسل والصالحين‬
‫السابقين)ضمنا(‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬صيغ المفرد‪:‬‬
‫ب ‪3/‬ـ صيغة المفرد ‪ :‬سنة مضافة للولين‪:‬‬
‫قال تعالى‪} :‬قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما‬
‫قد سلف وان يعودوا فقد مضت سنت الولين{‬
‫)النفال ‪.(38 :‬‬
‫‪4‬ـ وقال تعالى ‪} :‬وما ياتيهم من رسول ال كانوا به‬
‫يستهزؤن * كذلك نسلكه في قلوب المجرمين* ل‬
‫يؤمنون به وقد خلت سنة الولين{ )الحجر ‪.(13 :‬‬
‫‪ 5‬ـ وقال تعالى‪} :‬وما منع الناس ان يؤمنوا اذ جاءهم‬
‫الهدى ويستغفروا ربهم ال ان تأتيهم سنة الولين‪{..‬‬
‫)الكهف ‪.(43 :‬‬
‫‪6‬ـ وقال تعالى ‪}:‬استكبارا ً في الرض ومكر السيء‬
‫ول يحيق المكر السيئ ال بأهله فهل ينظرون ال‬
‫سنت الولين ‪) {..‬فاطر ‪.(43:‬‬
‫ج‪ 7 /‬ـ سنة مضافة الى الرسل نصًا‪:‬‬
‫ـ قال تعالى ‪}:‬وان كادوا ليستفزونك من الرض‬
‫ل* سنة‬ ‫ليخرجوك منها واذا ً ل يلبثون خلفك ال قلي ً‬
‫من قد ارسلنا قبلك من رسلنا‪) {..‬السراء ‪.(77 :‬‬
‫ـ قال تعالى ‪} :‬يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن‬
‫الذين من قبلكم‪) {....‬السناء‪.(26:‬‬
‫د ‪ 8 /‬ـ سنة مضافة للفظ الجللة ‪:‬‬
‫ـ في الذين خلوا من قبل‬
‫ـ }ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له‬
‫سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرا ً‬
‫مقدورا{ )الحزاب ‪.(36 :‬‬
‫‪9‬ـ }لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض‬
‫والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم ل يجاورونك‬
‫ل*‬‫ل* ملعونين اينما ثقفوا اخذوا وقتلوا تقتي ً‬ ‫فيها ال قلي ً‬
‫ل‪) {...‬الحزاب ‪:‬‬ ‫سنة الله في الذين خلوا من قب ُ‬
‫‪.(62‬‬
‫هـ‪ 10 /‬ـ التي خلت في عبادة‪:‬‬
‫قال تعالى ‪} :‬فلما راوا باسنا قالوا امنا بالله وحده‬
‫وكفرنا بما كنا به مشركين* فلم يك نفعهم ايمانهم‬
‫لما راوا بأسنا سنت الله التي قد خلت في عباده‬
‫وخسر هنالك الكافرون{ )غافر ‪.(85 ، 84 :‬‬
‫و‪11 /‬ـ ج ـ التي خلت من قبل‪:‬‬
‫قال تعالى ‪} :‬ولو قاتلكم الذين كفورا لولوا الدبار‬
‫ثمل يجدون وليا ً ول نصيرا * سنة الله التي قد خلت‬
‫من قبل ‪) { ...‬الفتح ‪.(23 :‬‬
‫ز‪ /‬ـ سنة مصافة للفظ الجللة ‪ :‬وتدل على خاصية‬
‫من خواص سنن الله‪ ،‬وقد جاءت خاتمة لثلث آيات‬
‫من آيات السنن السابقة‪:‬‬
‫قال تعالى‪:‬‬
‫‪12‬ـ }سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد‬
‫ل{ )الحزاب ‪.(62 :‬‬ ‫لسنة الله تبدي ً‬
‫‪13‬ـ }سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة‬
‫الله تبديل{)الفتح ‪.(23 :‬‬
‫‪14‬ـ }فهل ينظرون ال سنت الولين فلن تجد لسنت‬
‫الله تبديل{‪.‬‬
‫‪15‬ـ }ولن تجد لسنت الله تحويل{ )فاطر‪.(43 :‬‬
‫ج‪ 16 /‬ـ سنة مضاف الى ضمير الجللة ‪،‬وتفيد ايضا ً‬
‫خاصية من خصائص سنن الله تعالى ‪} :‬سنة من قد‬
‫ارسلنا قبلك من رسلنا ول تجد لسنتنا تحوي ً‬
‫ل{‬
‫)السراء ‪.(77 :‬‬
‫معنى ودللة ))سنن‪ ،‬وسنة (( في القرآن الكريم‬
‫كلمة ))سنن(‪ ،‬و))سنة(( لها في اللغة معان‪،‬تحدثنا‬
‫عنها فيما سبق ‪ ،‬وقد وردت هذه المادة في القرآن‬
‫الكريم ضمن سياقات وبصيغ عديدة ‪ ،‬وهي في كل‬
‫سياق لها معنى قد تأتي مطابقة لمعنى سابق‪ ،‬او‬
‫تأتي بمعنى جديد‪ ،‬او بدللة اخرى‪.‬‬
‫وباستعراض اليات على الية التي ورد بها لفظ‬
‫))سنن‪ ،‬او سنة(( نجد ان هذه اليات قد تضمنت سننا‬
‫للسابقين‪ ،‬وسننا لله تعالى ‪،‬انزلها بهم ترتيبا على‬
‫اعمالهم الختيارية التي التزموها عنادا‪ ،‬فاكن الية‬
‫التي وردت بها‪،‬كلمة ))سنة(( انما جاءت تعقيبا ً ‪،‬‬
‫ولتنص على ان السابق‪ ،‬كان سننا او سنة‪ ،‬فما جاء‬
‫في اليات السابقة ضمنا‪ ،‬جاءت هذه الية لتشير اليه‬
‫نصا‪.‬‬
‫كما نلحظ ان بعض اليات التي تلت الية التي ورد‬
‫بها مادة ))سنن(( تتضمن ايضا ً سنة او اكثر من سنن‬
‫الله‪ ،‬وكأنها من توابعها‪ ،‬فبعض هذه الكلمات ))سنن‬
‫او سنة(( قد تكون تعقيبا واشارة الى حشد من‬
‫السنن النسانية وسنن الله الجتماعية من اول‬
‫السورة‪ ،‬وبعضها قد يكون تعقيبا ً على عدد محدد‬
‫وسابق علهيا مباشرة ‪ ،‬ولما كان همنا التعرف على‬
‫معنى ومدلول كلمة ))سنن‪،‬وسنة(( من ناحية ‪،‬‬
‫والتعرف على سنن الله من ناحية اخرى‪ ،‬فسنحتاج‬
‫الى التالي‪:‬‬
‫ل‪ :‬الرجوع لقوال المفسرين وما استأنسوا به من‬ ‫او ً‬
‫اقوال المفكرين والعلماء المسلمين‪ ،‬والسلف‬
‫الصالح‪ ،‬في تفسير اليات التي تضمنت مادة )سنن(‬
‫مرتبة حسب ترتيب سورها في المصحف‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬ثم نلقي ضوءا سريعا على اليات السابقة‬
‫عليها من اول السورة‪ ،‬ثم على اليات التالية لها‬
‫مباشرة ان تضمنت سننا احداثها قريبة الصلة بالية‬
‫الساس‪.‬‬
‫*وسنبدأ بآيات سورة آل عمران‪ ،‬ثم نتبعها بآيات‬
‫السور التالية‪ ،‬حسب الترتيب الذي اوردناه‪.‬‬
‫آية سورة آل عمران‪:‬‬
‫‪1‬ـ جاءت تعقيبا ً على العديد من عادات السابقين مع‬
‫انبيائهم‪ ،‬ومعاملتهم‪ ،‬وعدد من شرائع الله‪ ،‬وعدد من‬
‫سننه سبحانه وتعالى مع المؤمنين‪ ،‬ومع المعاندني‪.‬‬
‫قال تعالى ‪} :‬قد خلت من قبلكم سنن‪ ،‬فسيروا في‬
‫الرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين* هذا بيان‬
‫لنسا وهدى وموعظة للمتقين{ )آل عمران‪،37:‬‬
‫‪.(38‬‬
‫ـ معنى ))سنن(( في جملة من التفاسير‪:‬‬
‫))سنن(( ‪ :‬جمع سنة‪ ،‬وهي الطريقة‪ ،‬وفي معنى‬
‫الكلم قولن )‪.(9‬‬
‫))سنن(( ‪ :‬اصل السنة ‪ :‬الطريقة المتبعة في الخير‬
‫والشر‪ ،‬ومنه سنة النبي )‪.(10‬‬
‫))سنن(( ‪ :‬وقائع سنها الله في المم المكذبة )‪.(11‬‬
‫))سنن( ‪ :‬وقائع في المم المكذبة ‪ ،‬أجراها الله‬
‫حسب عادته‪ .‬وهي‪ :‬الهلك عند التمرد والعصيان )‬
‫‪.(12‬‬
‫))السنة(( ‪ :‬الطريقة والخطة المتبعة‪ ،‬وسنة الله‪ :‬ما‬
‫جرى به نظامه في خلقه والجمع ‪ :‬سنن )‪.(13‬‬
‫تعقيب‬
‫أ ـ لفظ ))سنن(( مطلق غير مقيد‪ ،‬فلم يضف اليهما‬
‫يقيده ‪ ،‬فالسنة هنا ـ اذن ـ غير مقيدة بأنها سنة الله‪.‬‬
‫يبدو ان هذا التوجه قد لحظة من قبل كل من‬
‫العالمين الجليلين‪ :‬المام الماوردي )‪ 365‬ـ ‪ 450‬هـ(‪،‬‬
‫والمام عبد الرحمن بن الجوزي )‪ 508‬ـ ‪597‬هـ(‬
‫ففي احد قوليه يقول الماوردي ‪) :‬سنن( يعني انهم‬
‫اهل سنن كانوا عليها في الخير والشر‪ ،‬وهو قول‬
‫الزجاج‪.‬‬
‫ويقول ابن الجوزي ‪ :‬وفي معنى الكلم قولن‪:‬‬
‫احدهما ‪ :‬قد مضى قبلكم اهل سنن وشرائع‪ ،‬فانظروا‬
‫ماذا صنعنا بالمكذبين مهم‪ ،‬وهذا قول ابن عباس‪،‬‬
‫والثاني ‪ :‬قد مضت قبلكم سنن الله في اهلك من‬
‫كذب من المم‪ ،‬فاعتبروا بهم ‪ ،‬وهذا قول مجاهد‪.‬‬
‫ب ـ لفظ ))سنن(( علق عليها جملة من المفسرين ـ‬
‫ومنهم المام ابن كثير ـ فانصب اهتمامهم على سنة‬
‫الله فيما اصاب المسلمين من قرح في غزوة احد‪.‬‬
‫فاذا انتبهنا ال ان الكلمة جاءت بصيغة الجمع‬
‫))سنن(( لدركنا ان هذه الية انما جاءت تقعيبا ً على‬
‫جملة من السنن تضمنتها آيات السورة من او لها ‪،‬‬
‫ول نستطيع ان نحجزها على سنة واحدة‪ ،‬و يقوى هذا‬
‫التوجه بما ذكره الشوكاني في تفسيره ‪ :‬المراد‬
‫بالسنن ‪ :‬ما سنه الله في المم من و قائعه ‪ :‬أي قد‬
‫خلت من قبل زمانكم وقائع ‪ ،‬سنها الله في المم ‪،..‬‬
‫وأصل السنن ‪ :‬جمع سنة‪ ،‬وهي الطريقة‬
‫المستقيمة ‪.(14) (( ..‬‬
‫*فالخلصة ‪ :‬ان كلمة ))سنن(( ها تدل على احد‬
‫معان ثلثة‪ ،‬او عليها جميعا‪:‬‬
‫المعنى الول ‪ :‬سنن وطرق معتادة للسابقين‬
‫المصدقين‪ ،‬واخرى للمكذبين‪.‬‬
‫المعنى الثاني ‪ :‬شرائع سنها الله للسابقين واللحقين‬
‫‪ ،‬ليتبعوها‪،‬ويلتزموا هبا‪.‬‬
‫المعنى الثالث ‪ :‬عادة الله وطريقته الجارية فيما‬
‫يوقعه بعباده المصدقين الملتزمين ‪ ،‬ومقابلها بعباده‬
‫الكافرين المشاقين‪ ،‬وغيرهم ‪ ،‬كل على حسب‬
‫عمليه ومنهجه الذي التزمه ‪ ...‬والله اعلم‪.‬‬
‫‪2‬ـ وآية سورة النساء جاءت تقعيبا ً على عدد من‬
‫التشريعات من اول السورة تتعلق باليتامى‬
‫والقساط اليهن‪ ،‬والسفهاء‪ ،‬والوصية‪ ،‬والميراث‪،‬‬
‫والنكاح‪ ،‬وغير ذلك‪ .‬فقال تعالى‪} :‬يريد الله ليبين لكم‬
‫ويهديكم سنن الذي من قبلكم{ )النساء‪ .(26 :‬قال‬
‫المام ابن كثير‪ :‬يخبر الله تعالى انه يريد ان يبين لكم‬
‫ايها المؤمنون ما اخل لكم‪،‬وما حرم عليكم مما تقدم‬
‫ذكره في هذه السورة وغيرها ‪} :‬ويهديكم سنن‬
‫الذين من قبلكم{ يعني طرائقهم الحيمدة‪ ،‬واتباع‬
‫شرائعه التي يحبها ويرضاها)‪.(15‬‬
‫ويقول المام الشوكاني‪)) :‬سنن الذين من قبلكم((‬
‫أي طريقهم‪ ،‬وهم النبياء واتباعهم ‪ ،‬لتقدوا بهم(( )‬
‫‪.(16‬‬
‫تعقيب‪ :‬فالسنة هنا‪ :‬هو ما شرعه للمم السابقة‪،‬‬
‫واوجبه عليهم في المور‪ ،‬التي وردت في هذه‬
‫السورة‪ ،‬واوجبها كذلك على المسلمين‪ ،‬فل يجوز‬
‫اهمالها‪ ،‬ول يجوز تغييرها او تبديلها‪.‬‬
‫‪3‬ـ آية النفال ‪ :‬جاءت بعد عدد من اليات ذكرت‬
‫مواقف للمسلمين وتوجيهات الله لهم‪ ،‬وآيات ذكرت‬
‫مواقف للمشركين‪ .‬منها ‪:‬‬
‫}واذ يمكر بك الذي كفروا ليثبتوك او يقتلوك او‬
‫يخرجوك ‪.(30) {..‬‬
‫ومنها ‪} :‬واذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو‬
‫نشاء لقلنا مثل هذا ان هذا ال اساطير الولين{ )‬
‫‪ ،(31‬ومنها‪} :‬ان الذين كفروا ينفقون امولهم ليصدوا‬
‫عن سبيل الله{ )‪ ، (36‬ثم تاتي الية التالية تعقيبا ً‬
‫على ما سبق‪ ،‬وبيانا لحتمية وقوع سنن الله ‪} :‬قل‬
‫للذني كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وان‬
‫يعودوا فقد مضت سنت الولين{ )النفال ‪ 30 :‬ـ‬
‫‪.(38‬‬
‫قال المام ابن كثير ‪)) :‬وان يعودوا(( أي يستمروا‬
‫على ما هم فيه‪ ،‬فقد مضت سنة الولين(( أي فقد‬
‫مضت سنتنا في الولين‪ :‬انهم اذا كذبوا واستمروا‬
‫على عنادهم‪ ،‬أنا نعاجلهم بالعذاب والعقوبة‪.‬‬
‫وقال مجاهد‪)) :‬فقد مضت سنة الولين(( أي في‬
‫قريش يوم بدر وغيرها من المم )‪.(17‬‬
‫*وقال الشوكاني‪)) :‬فقد مضت سنة (( بما مضى في‬
‫المم المتقدمة من عذاب من قتل النبياء ‪ ،‬وصمم‬
‫على الكفر )‪.(18‬‬
‫‪ 6 ، 5 ، 4‬ـ ومعاني كلمات ))سنة في ‪) :‬الحجر ‪:‬‬
‫‪) ،(13‬الكهف ‪ ،(55:‬و )فاطر‪ (43 :‬قال فيها العلماء‬
‫النفس المعاني‪ ،‬او بعبارات متقاربة من معاني‬
‫وعبارات آية النفال السابقة‪.‬‬
‫‪7‬ـ آية سورة السراء ‪ :‬اليات اخمس السابقة عليها‬
‫مباشرة‪ ،‬تضمنت الشارة الى بعض‬
‫سلوكياتالمشركين مع رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ ،‬وتوصية الله له‪ ،‬وتحذيره من عواقب‬
‫استجابته او ركونه اقل ركون لمحاولت المشركين‬
‫معه‪ ،‬واليات التي نعنيها هي ‪} :‬وان كادوا ليفتنونك‬
‫عن الذي اوحينا اليك لتفتري علينا غيره واذا ً لتخذوك‬
‫خليل ً * ولول ان ثبتناك لقد كدت تركن اليهم شيئا ً‬
‫قليل ً اذا ً لذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم ل‬
‫تجد لك علينا نصيرا ً * وان كادوا ليستفزونك من‬
‫الرض ليخرجوك منها واذا ل يلبثون خلفك ال قليل ً *‬
‫سنة من قد ارسلنا قبلك من رسلنا ول تجد لسنتنا‬
‫ل{ )السراء ‪ 73 :‬ـ ‪.(77‬‬ ‫تحوي ً‬
‫وكثيرون من المفسرين لم يربطوا ال بين آية السنة‪،‬‬
‫والية السابقة عليها مباشرة }وان كادوا‬
‫ليستفزونك‪ (76){..‬ولكن بالتأمل نجد العلقة قوية‬
‫بين قوله تعالى ‪}:‬سنة من قد ارسلنا قبلك من‬
‫رسلنا‪ {...‬الية‪ ،‬وبين اليات الخمس السابقة عليها‪،‬‬
‫بل ان الرابطة بين مدلولها وبينما تضمنته السورة‬
‫من اولها قوية جدًا‪.‬‬
‫*ومن اقوال العلماء التييتبين منها هذا التوجه ‪ :‬قال‬
‫ابن كثير‪} :‬سنة من قد ارسلنا قبلك من رسلنا{‬
‫قيل‪ :‬نزلت في كفار قريش‪ ،‬هموا بإخراج رسول الله‬
‫ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ من بين اظهرهم ‪،‬‬
‫فتوعدهم الله بهذه الية‪ ،‬انهم لو اخرجوه لما لبثوا‬
‫بعده بمكة ال يسيرا‪ ... ،‬ولذا قال ‪} :‬سنة من قد‬
‫ارسلنا قبلك من رسلنا{ أي هكذا عادتنا في الذين‬
‫كفروا برسلنا وآذوهم بخروج الرسول من بين‬
‫أظهرهم ‪ :‬ان يأتيهم العذاب )‪...(19‬الخ‪.‬‬

‫وقال المام عبد الرحمن بن الجوزي ‪ :‬قال الزجاج‬


‫}سنةمن قد ارسلنا قبلك من رسلنا{‪.‬‬
‫تأويله ‪ :‬اننا سننا هذه السنة فيمنن ارسلنا قبلك‪ ،‬انهم‬
‫اذا اخرجوا نبيهم او قتلوه لم يلبث العذاب ان نزل‬
‫بهم(()‪.(20‬‬
‫ولكننا ل نستطيع ان نغفل دللة ثانية لهذه الية‬
‫} سنة من قد ارسلنا قبلك من رسلنا‪.{...‬‬
‫* فقوله تعالى‪} :‬وان كادوا ليستفزونك من الرض‬
‫لخرجوك منها ‪ {...‬من قوله تعالى ‪}:‬وان كادوا‬
‫ليفتنونك عن الذي اوحينا اليك لتفتري علينا غيره واذا ً‬
‫ل{ )السراء ‪ (73 :‬وما بعدها‪ ،‬فمحاولت‬ ‫لتخذوك خلي ً‬
‫المشركين مع محمد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ‬
‫ومشاقتهم اله التي تضمنتها هذه اليات الخمس ‪،‬‬
‫حدث مثلها للنبياء السابقين من اممهم ‪،‬فهذه‬
‫المحاولت من الكافرين في كل العصور ))سنة((‪،‬‬
‫وعقاب الله عليها ـ ايضا ً ـ سنة اخرى‪.‬‬
‫فالتقدير ‪ :‬عادة المم السابقة ان المل منهم يعادون‬
‫النبياء‪ ،‬ويحاولون ان يفتنوهم عما اوحاه الله اليهم‪،‬‬
‫ويستفزوهم من الرض ‪ ،‬وهو نفس ما يحاوله‬
‫الصهيونيون والصليبيون وصنائعهم العلمانيون وغيرهم‬
‫من اعداء السلم مع المسلمين في فلسطين‬
‫والبوسنة وغيرها‪.‬‬
‫‪ 8‬ـ آية سورة الخزاب‪:‬‬
‫ومن سنن الله ـ للنبياء ـ كذلك ـ ما تضمنته الية‬
‫التي اضيفت فيها سنة الى الله ـ آية الحزاب ـ ‪} :‬ما‬
‫كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله‬
‫في الذين خلوا من قبل وكان امر الله قدرا ً مقدورا ً {‬
‫)الحزاب‪.(38:‬‬
‫وهذه الية الكريمة‪ ،‬سبقتها آيتان كريمتان لهماصالة‬
‫وثيقة بها‪ ،‬بل هما توطئه لها‪ ،‬وهي تعقيب عليهما‬
‫اصالة‪ ،‬وعلى ما سبقهما تبعًا‪.‬‬
‫الية الولى‪ :‬تقرر قاعدة ايمانية هامة‪ ،‬مخالفتها تنفي‬
‫اليمان عن المخالف‪} :‬وما كان لمؤمن ول مؤمنة اذا‬
‫قضى الله ورسوله امرا ً ان يكون لهم الخيرة من‬
‫امرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلل ً مبينًا{‬
‫واذا كان شأن المؤمن ‪ :‬عدم مخالفة ما قضى به الله‬
‫ورسوله ‪ ،‬فانه من باب اولى ان يكون من شأن‬
‫الرسول ‪ ،‬فالرسل جميعا ً شأنهم عدم مخالفته ما‬
‫قضى به الله تعالى‪.‬‬
‫وهذه القاعدة اليمانية ‪ ،‬او القانون اليماني ـ‬
‫بالنسبة للنبياء ـ وثيق الصلة بقوله تعالى في الية‬
‫العنية ‪} :‬ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله‬
‫له سنة الله في الذين خلوا من قبل{ أي سنة الله‬
‫في النبياء وغيرهم من قبل‪.‬‬
‫والية الثانية‪ :‬تقرر مبدأين تشريعيين كان معمول ً بهما‬
‫ـ في الجاهلية العربية ـ خلفا لشرع الله السابق‬
‫الذي عمل به النبياء جميعا ً من قبل‪ ،‬لذا كان ل بد‬
‫من ابطالهما‪ ،‬احلل تشريع الله فيهما محلهما‪ ،‬وهما‪:‬‬
‫الول ‪ :‬التبني ‪ ،‬بنسبة الولد الى من تبناه ل الى أبيه‪،‬‬
‫ومثال ذلك زيد بن حارثة‪ ،‬فهو منذ تبناه الرسول ـ‬
‫صلى الله عليه وسلم ـ صار يسمى زيد بن محمد ‪،‬‬
‫فأبطل الله ذلك بقوله تعالى ‪ ...} :‬جعل ادعياءكم‬
‫ابناءكم ذلكم قولكم بافواهكم ‪ {..‬وقوله ‪} :‬ادعوكم‬
‫لبائهم هو اقسط عند الله{ )الحزاب ‪.(5 ،4 :‬‬
‫الثاني‪ :‬تحريم الزواج من مطلقة البن المتبنى‪ ،‬قياسا‬
‫على تحريمه من مطلقة البن الحقيقي‪ ،‬فأبطل الله‬
‫ذلك بقول تعالى ‪}:‬واذ تقول للذي أنعم الله عليه‬
‫وأنعمت عليه امسك عليك زوجك واتق الله‪ ،‬وتخفى‬
‫في نفسك ما الله مبديه‪ ،‬وتخشى الناس والله احق‬
‫ان تخشاه‪ ،‬فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي‬
‫ل يكون على المؤمنين حرج في أزواج ادعيائهم اذا‬
‫قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعول{‪.‬‬
‫ثم تأتي الية الكريمة التي نصت على ان هذا الحكم‬
‫سنة من سنن الله شرعه للنبياء السابقين واتبعهم‬
‫المؤمنون به فيه‪ ،‬فشرعه الله تعالى لمحمد صلى‬
‫الله عليه وسلم ولمته‪ ،‬فمحمد عليه السلم ليس‬
‫بدعا من الرسل‪ ،‬وأمته ليست بدعا من المم‪ ،‬فهذا‬
‫التشريع سنة من سنن الله للجميع‪.‬‬
‫}ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة‬
‫الله في الذين خلوا من قبل وكان امر الله قدًر‬
‫مقدورًا{)‪.(21‬‬
‫قال ابن كثير‪ :‬اي فيما احل الله له وأمره به من‬
‫تزوج زينب ـ رضي الله عنها ـ التي طلقها دعية زيد‬
‫بن حارثة ـ رضي الله عنه ـ ‪ ،‬وقوله تعالى ‪}:‬سنة‬
‫الله في الذين خلوا من قبل{ أي هذا حكم الله تعالى‬
‫في النبياء قبله ‪،‬لم يكن ليأمرهم بشيء وعليهم في‬
‫ذلك حرج )‪.(22‬‬
‫وقال الشوكاني‪)) :‬ان هذا هو السنن القدم في‬
‫النبياء والمم الماضية ‪ ،‬ان ينالوا ما أحله الله لهم‬
‫من أمر النطاح وغيره‪.(23).‬‬
‫‪9‬ـ والية )‪ (62‬من الحزاب ‪ :‬جاءت تعقيبا على‬
‫آيتين ذكر فيهما حال المنافقين ومكايدهم ‪ ،‬والعقوبة‬
‫المقررة من الله لهم ولمثالهم على جرائمهم ان لم‬
‫يكفوا عنها‪ ،‬فجاءت الية )‪ (62‬لتقرر ان حال هؤلء‬
‫وعقوبتهم ليس امرا خاصا ً بمحمد ـ صلى الله عليه‬
‫وسلم ـ ومنافقي عصره‪ ،‬من أمثال عبد الله بن ابي‬
‫بن سلول وجماعته‪ ،‬بل هو سنة قديمة ثابتة‪.‬‬
‫اما اليتان فهما‪} :‬لئن لم ينته المنافقون والذين في‬
‫قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم‬
‫ل{ )الحزاب ‪.(61 ،60:‬‬ ‫ثم ل يجاورونك فيها ال قلي ً‬
‫فجاءت الية التالية تؤكد ان هذا قانون الله وسنته‬
‫الثابتة تقع بهؤلء كما وقعت بمن سبقهم‪.‬‬
‫}سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة‬
‫ل{ )الحزاب ‪.(62 :‬‬ ‫الله تبدي ً‬
‫* قال المام ابن كثير‪ :‬أي هذه سنته في المنافقين‬
‫اذا تمردوا زيادة على نفاقهم وكفرهم‪ ،‬ولم يرجعوا‬
‫عما هم‬
‫فيه ‪ :‬ان اهل اليمان يسلطون عليهم ويقهرونهم )‬
‫‪.(24‬‬
‫* وقال الشوكاني ‪ :‬اي‪ :‬سن الله ذلك في المم‬
‫الماضية‪ ،‬وه ولعن المنافقين‪ ،‬واخذهم وتقتيلهم‪،‬‬
‫وكذلك حكم المرجفين)‪.(25‬‬
‫‪10‬ـ آية سورة غافر )‪ :(85‬جاءت تعقيبا على آيات‬
‫تضمنت الخبر عن بعض السابقين على محمد ـ صلى‬
‫الله عليه وسلم ـ ‪ ،‬اصروا على الكفر فلما رأوا‬
‫العذاب اعلنوا ايمانهم بعد فوات الوان‪ ،‬فانطبقت‬
‫عليهم سنة الله }فلم يك ينفعهم ايمانهم لما راوا‬
‫بأسنا سنت الله التي قد خلت في عباده وخسر‬
‫هنالك الكافرون{ )غافر ‪.(85 :‬‬
‫*قال ابن كثير‪ :‬هذا الحكم الله في جميع من تاب‬
‫بعد معاينة العذاب ‪ :‬انه ل تقبل لهم توبة ‪ ،‬ولهذا جاء‬
‫في الحديث ‪)):‬ان الله تعالى يقبل توبة العبد مالم‬
‫يغرغر(( أي ‪ :‬فاذا غرغر وبلغت اروح الحنجرة وعاين‬
‫الملك فل تقبل منه توبة‪ ،‬ولهذا قال تعالى ‪} :‬وخسر‬
‫هنالك الكافرون{ )‪.(26‬‬
‫*وقال الشوكاني ‪ :‬ان الله سبحانه سن هذه السنة‬
‫في المم كلها‪ :‬انه ل ينفعهم اليمان اذا رأوا العذاب)‬
‫‪.(27‬‬

‫‪11‬ـ واخيرا آية )‪ (23‬سورة الفتح ‪ :‬التي سبقتها اربع‬


‫آيات تحدثت عن رضوان الله عن المؤمنين الذين‬
‫بايعوا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على‬
‫القتال‪ ،‬وعدم الفرار في الحديبية‪ ،‬وما و عدهم به‬
‫من مغانم كثيرة‪ ،‬فجعل لهم مغانم فتح خيبر‪ ،‬وكف‬
‫ايدي امشركين عنهم ‪ ،‬ثم جاءت الية الخامسة في‬
‫نتيجة القتال بين المشركي الذين يشاقون الله‬
‫ورسوله ‪ ،‬ل يجنحون الى السلم ‪ ،‬وحال المسلمين‬
‫الذين يبايعون الله ورسوله على الجهاد‪ ،‬لعلء كملة‬
‫الله‪.‬‬
‫كما حدث يوم الحديبية قبل الصلح ‪ ،‬حديث تعنت‬
‫المشركون‪ ،‬ورفضوا السماح للرسول والمسلمين‬
‫بأداء العمرة‪ ،‬وأرسل الرسول صلى الله عليه وسلم‬
‫له عثمان بن عفان رسول سلم‪ ،‬فلم يستجيبوا ‪،‬‬
‫وحبسوه‪ .‬فلبغ الرسول ‪ :‬ان قريشا قتلوا عثمان‪،‬‬
‫فدعا الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ المسلمين‬
‫الى البيعة على القتال ‪ ،‬فتسابقوا يبايعون تحت‬
‫الشجرة ‪ ،‬على ال يفروا‪.‬‬
‫تلك البعية هي التي سميت ))بيعة الرضوان(( لنزول‬
‫قول الله تعالى فيها ‪} :‬لقد رضى الله عن المؤمنين‬
‫اذ يبايعونك تحت الشجرة فلعم ما في قلوبهم فأنزل‬
‫السكينة عليهم وأثابهم فتحا ً قريبًا{‪.‬‬
‫ثم تتلوها الية التي تبين سنة من سنن الله‪ ،‬ففي‬
‫حال ام الو اصر المشركون على موقفهم‪ ،‬وبدأوا‬
‫المسلمين بالقتال‪ ،‬ولم يجنحوا للسلم الذي دعاهم‬
‫الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ اليه‪ ،‬فانهم تقع بهم‬
‫سنة الله التي تضمنتعها الية الكريمة‪} :‬ولو قاتلكم‬
‫الذين كفروا لولوا الدبار ثم ل يجحدون وليا ول‬
‫نصيرا{‪.‬‬
‫*قال ابن كثير‪)) :‬سنة الله(( أي ‪ :‬هذه سنة الله ‪،‬‬
‫وعادته في خلفه ‪ :‬انه ما تقابل الكفر واليمان‬
‫فيموطن فيصل ال نصر الله اليمان على الكفر ‪،‬‬
‫فرفع الحق‪ ،‬ووضع الباطل ‪ ،‬كما فعل ـ تعالى ـ يوم‬
‫بدر )‪.(28‬‬
‫*وقال الشوكاني ‪} :‬ولو قتلكم الذين كفروا لولوا‬
‫الدبار‪ {..‬يعني كفار قريش بالحديبي }سنة الله التي‬
‫قد خلت من قبل{ من نصر اوليائه على اعدائه )‬
‫‪.(29‬‬
‫خلصة أقوال المسفرين في مدلول ))سنة(( في‬
‫القرآن‬
‫موجز اقوال‬ ‫نص الية ـ واسنادها‬
‫المفسرين في معناها‬
‫أـ ما جرى على‬ ‫‪ 1‬ـ }قد خلت من‬
‫المسلمين في احد‬ ‫قبلكم سنن{ )آل‬
‫جرى مثله على المم‬ ‫عمران ‪(137 :‬‬
‫السابقة‪،‬‬
‫ب ـ ما سنه الله في‬
‫المم من وقائع‪.‬‬
‫أ ـ طرائفهم الحميدة‪،‬‬ ‫‪ 2‬ـ }و يهديكم سنن‬
‫واتباعهم شرائع الله‬ ‫الذين من قبلكم {‬
‫التي يدبها ويرضاها‪.‬‬ ‫)النساء ‪(26 :‬‬
‫ب ـ طرائفهم ـ لتقتدوا‬
‫بهم‪.‬‬
‫أ ـ ما احل بقريش يوم‬ ‫‪ 3‬ـ}قل للذين كفروا‬
‫بدر ‪ ،‬وبمن سبقها من‬ ‫ان ينتهوا يغفر لهم ما‬
‫المم‪.‬‬ ‫قد سلف وان يعودوا‬
‫ب ـ بما مضى في‬ ‫فقد مضت سنت‬
‫المم السابقة من‬ ‫الولين{ )النفال ‪:‬‬
‫عذاب من قاتل النبياء‬ ‫‪.(38‬‬
‫وصمم على الكفر‪.‬‬
‫مضمون القوال‬ ‫‪ 4‬ـ }ل يؤمنون به وقد‬
‫الواردة في معنى الية‬ ‫خلت سنة الولين{‬
‫)‪ (38‬النفال‪.‬‬ ‫)الحجر ‪.(13 :‬‬
‫مضمون القوال‬ ‫‪ 5‬ـ }وما منع النسا ان‬
‫الواردة في معنى الية‬ ‫يؤمنوا اذ جاءهم‬
‫)‪ (38‬النفال‪.‬‬ ‫الهدى ويستغفروا‬
‫ربهم ال ان تأتيهم سنة‬
‫الولين{)الكهف‪.(44:‬‬
‫مضمون القوال‬ ‫‪ 6‬ـ }‪ ...‬فلما جاءهم‬
‫الواردة في معنى الية‬ ‫نذير ما زادهم ال‬
‫)‪ (38‬النفال‪.‬‬ ‫نفورا ‪ ..‬فهل ينظرون‬
‫ال سنت الولين{‬
‫)فاطر ‪.(44 :‬‬
‫أ ـ هكذا عادتنا في‬ ‫‪ 7‬ـ }سنة من قد‬
‫الذين كفروا برسلهم‪،‬‬ ‫ارسلنا قبلك من‬
‫وآذوهم بخروج‬ ‫رسلنا{ )السراء‪.(77:‬‬
‫الرسول من بين‬
‫أظهرهم ‪ :‬ان يأيتهم‬
‫العذاب‪.‬‬
‫ب ـ اننا سننا هذه‬
‫السنة فيمن ارسلنا‬
‫قبلك ‪ :‬انهم اذا‬
‫اخرجوا نبيهم او قتلوه‬
‫لم يلبث العذابان يحل‬
‫بهم‪.‬‬
‫أ ـ هذاحكم الله ـ‬ ‫‪ 8‬ـ }ما كان على‬
‫تعالى ـ له وللنبياء‬ ‫النبي من حرج فيما‬
‫قبله ‪ ،‬لم يك يأمرهم‬ ‫فرض الله له سنة الله‬
‫بشيء وعليهم في‬ ‫في الذين خلوا من‬
‫ذلك حرج‪.‬‬ ‫قبل‪) {...‬الحزاب ‪:‬‬
‫ب ـ هذا هو السنن‬ ‫‪.(38‬‬
‫القدم في النبياء‬
‫والمم الماضية ‪ :‬اذا‬
‫اخرجوا نبيهم او قتلوه‬
‫لم يلبث العذاب ان‬
‫يحل بهم‪.‬‬
‫أ ـ هذا حكمالله في‬ ‫‪ 9‬ـ }فلم يك ينفعهم‬
‫جميع من تاب بعد‬ ‫ايمانهم لما رأوا باسنا‬
‫معاينة العذاب ‪ :‬انه ل‬ ‫سنت الله التي قد‬
‫يقبل منه‪.‬‬ ‫خلت في عباده {‬
‫ب ـ ان الله سن هذه‬ ‫) غافر ‪.(85 :‬‬
‫السنة في المم كلها ‪:‬‬
‫له ل ينفعهم اليمان‬
‫اذا رأوا العذاب‪.‬‬
‫أ ـ هذه سنة الله‬ ‫‪ 10‬ـ }ولو قاتلكم‬
‫وعادته في خلقه ‪ :‬انه‬ ‫الذين كفروا لولوا‬
‫ما تقابل الكفر‬ ‫الدبار ثم ل يجدون‬
‫واليمان في موطن‬ ‫وليا ول نصيرا* سنة‬
‫فيصل ال نصر الله‬ ‫الله التي قد خلت من‬
‫اليمان على الكفر‪،‬‬ ‫قبل{‪.‬‬
‫فرفع الحق ووضع‬
‫الباطل‪.‬‬
‫ب ـ من نصر اوليائه‬
‫على أعدائه‪.‬‬
‫*صيغ مادة ))سنن(( في القرآن الكريم‪:‬‬
‫*رأينا مادة ))سنن(( وردت في اليات القرآنية بالصبغ‬
‫التية ‪:‬‬
‫أ ـ مطلقا ‪} :‬قد خلقت من قبلكم سنن{‪.‬‬
‫ب ـ مضافا الى السابقين ‪} :‬سنن الذين من قبلكم{‬
‫}سنة من قد ارسلنا قبلك من رسلنا{‬
‫}سنة الولين{‬
‫ج ـ مضافا الى ضمير الجللة ‪ ..} :‬سنة الله في‬
‫الذين خلوا من قبل ‪.{...‬‬
‫} ‪ ...‬سنة الله التي قد خلت في عباده ‪{ ...‬‬
‫} ‪ ...‬سنة الله التي قد خلت من قبل ‪{ ...‬‬
‫د ـ مضافا الى ضمير الجللة ‪ ..} :‬ولن تجد لسنتنا‬
‫تحويل‪.{...‬‬
‫فبالتأمل في سياق اليات واقوال المفسرين يمكن‬
‫ان نقول بما يلي‪:‬‬
‫اول‪ :‬ان لفظ ))سنن(( في قوله تعالى ‪}:‬قد خلت‬
‫من قبلكم سنن{ مطلقة غير مضافة يراد بها‪ :‬عاة‬
‫الله تعالى التي اجرها دائما على المم السابقة من‬
‫وقائع واحداث‪ ،‬جزاء ونتائج لسباب وسلوكيات‬
‫معينة ‪ ،‬وكلما تكررت السباب وقعت الجزاءات‬
‫والنتائج‪ ،‬كما حدث للمسلمين في احد وقال الله‬
‫عنه ‪} :‬ان يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله‬
‫وتلك اليام نداولها بين الناس ‪) {...‬آل عمران ‪:‬‬
‫‪.(142‬‬
‫فالسنة هنا ‪ :‬عادة الهل وطريقته وحكمه ـ وبعبارة‬
‫اخرى ‪:‬قانونه المطرد الذي ل يختلف‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬لفظ سنة مضافا الى العباد من السابقين ‪،‬‬
‫امم‪ ،‬وأفراد ‪ ،‬و أنبياء‪:‬‬
‫أـ فما اضيف للمم ‪ :‬قوله تعالى ‪} :‬ويهديكم سنن‬
‫الذين من قبلكم{ وهذه نرى انها تتحمل معنيين‪:‬‬
‫المعنى الول‪ :‬ويهديكم الله الى ما سنه للمم‬
‫قبلكم‪ ،‬وبعث به النبياء اليهم‪.‬‬
‫المعنى الثاني ‪ :‬ويهديكم الى الطرق الحميدة ‪،‬‬
‫والعادات الرشيدة‪ ،‬التي اتبعها من آمنوا قبلكم ‪ ،‬من‬
‫المم السابقة في تنفيذ ما جاءهم به أنبياؤهم ‪،‬‬
‫وأحبها الله منهم‪ ،‬ورضي عنهم‪.‬‬
‫ب ـ ومما اضيف الى النبياء السابقين ‪ :‬قوله تعالى ‪:‬‬
‫}سنة من قد ارسلنا قبلكم من رسلنا{‪ ،‬وفيها ايضًا‪:‬‬
‫انها تحتمل معنيين‪:‬‬
‫المعنى الول ‪ :‬شرع الله ومنهاجه الذي سنة للنبياء‬
‫وأتباعهم ‪ ،‬من انه ل حرج عليهم من ان يتزوجوا من‬
‫مطلقات ادعيائهم اذا قضوا منهن وطرا‪.‬‬
‫المعنى الثاني‪ :‬ان هذه عادة النبياء والمؤمنين من‬
‫المم السابقة ‪ :‬ان ينالوا ما احل الله لهم من الزواج‬
‫وغيره‪ ،‬ول يتحرجون‪ ،‬فهم قدوة لغيرهم‪ ،‬ولذا قال‬
‫تعالى‪} :‬كي ل يكون على المؤمنين حرج في ازواج‬
‫أدعيائهم اذا قضوا منهن وطرًا‪.{..‬‬
‫ج ـ وسنة في ))فقد مضت سنة الولين(( بمعنى‬
‫عادة الله وحكمه ‪ ،‬ووقائعه التي يجريها على‬
‫المنافقي وغيرهم من الكافرين والمشركين‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬لفظ سنة مضافا الى الله تعالى ‪ :‬او مضافا‬
‫لضمير الجللة‪ ،‬كلها تأتي بمعنى ‪ :‬وقائع الله واحكامه‬
‫التي تجري على عباده‪ ،‬وتحمل بهم‪ ،‬بحسب ما وقع‬
‫منهم‪ ،‬فلم تتخلف ولم تتبدل‪.‬‬
‫أ ـ من تسليط المؤمنين على المنافقين ومن في‬
‫قلوبهم مرض ‪ ،‬والمرجفين ز‬
‫ب ـ ومن عدم قبول ايمان من اصروا على الكفر‬
‫حتى رأوا العذاب‪.‬‬
‫ج ـ ومن نصر المؤمنين على الكافرين في كل موطن‬
‫فيصل ما التزموا ـ قدر طاقتهم ـ بما أمرهم به ‪،‬‬
‫وانتهوا عما نهاهم عنه‪.‬‬
‫رابعا ً ‪ :‬الغالب في أضافة السنن ‪:‬‬
‫اليات القرآنية التي ورد فيها لفظ ))سنة(( مضافا‬
‫الى لفظ الجللة ))سنة الله(( او الى ضمير الجللة‬
‫))سنتنا(( تتجلى فيها نسبة السنة الى الله تعالى ‪،‬‬
‫وانها من فعله ـ سبحانه ـ وفق حكمته وارادته‪.‬‬
‫واما اليات التي اضيف فيها لفظ سننة الى غير الله‬
‫تعالى مثل ‪} :‬سنن الذين من قبلكم{‪} ،‬سنة‬
‫الولين{‪} ،‬سنة من قد ارسلنا قبلك من رسلنا{‬
‫وغيرها‪ ،‬فان ظاهر النص يفهم منه اضافة السنة‬
‫للعبادة‪ ،‬اما المعنى والمراد في هذه اليات ك فانه‬
‫يتحمل نسبة السنة الى الله‪ ،‬كما يحتمل اضافتها الى‬
‫من اضافتها الى من انما هو من قبيل اضافة الشيء‬
‫الى محل وقوعه‪ ،‬او للفت النظر الى من وقعت‬
‫فيهم هذه السنة‪ ،‬ليكون ذلك ادعى للعبتار‬
‫والهتمام‪.‬‬
‫وقد ختمت آيتان من اليات المضافة لغير الله‬
‫بتعقيب يخصص نسبة السنة لله تعالى‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ في وقوله تعالى ‪} :‬سنة من قد ارسلنا قبلك من‬
‫ل{ )السراء ‪.(77 :‬‬ ‫رسلنا ول تجد لسنتنا تحوي ً‬
‫‪2‬ـ وفي قوله تعالى ‪} :‬فهل ينظرون ال سنت‬
‫الولين فلن تجد لسنت الله تبديل ولن تجد لسنت‬
‫ل{ )فاطر ‪.(43 :‬‬‫الله تحوي ً‬
‫وفي هذا التعقيب بيان وتأكيد على ان المعتبر هنا ‪:‬‬
‫نسبة السنة الى الله ـ تعالى ـ بصرف النظر عن‬
‫اضافتها الى من اضيفت اليه‪.‬‬
‫غرضنا من هذا العرض ‪ :‬نخلص مما سبق الى أغراض‬
‫ثلثة ‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ حصر معاني ))سنة(( في القرآن الكريم‪.‬‬
‫‪2‬ـ استنباط تعريف اصطلحي لعبارة ))سنن الله في‬
‫المجتمعات ((‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ بيان خصائص ))سنن الله تعالى(( ‪ ،‬سواء في‬
‫الكون او في المجتمعات‪.‬‬
‫الغرض الول‪ :‬حصر المعاني كلمة ))سنة(( في‬
‫القرآن الكريم مما سبق من اقوال المفسرين‪،‬‬
‫وملحظتنا لسياق اليات التي تضمنتها ‪ ،‬والتي‬
‫سبقتها‪ ،‬وكانت تعقيبا عليها‪ ،‬نجدها جاءت بالمعاني‬
‫التية ‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ سنة بمعنى ‪ :‬طريقة متبعة‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ سنة مبعنى ‪ :‬عادة دائمة‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ سنة بمعنى ‪ :‬حكم وجزاء ل يتغير ول يتخلف‪.‬‬
‫‪ 4‬ـ سنة بمعنى ‪ :‬تشريع وقواعد سلوك يجب ان‬
‫تطبق‪.‬‬
‫‪ 5‬ـ سنة بمعنى ‪ :‬وقائع تقع حتما )ثوابا او اعقابا(‬
‫على اعمال العباد‪.‬‬
‫ويصاف الى ذلك وقائع تقع ابتلء المؤمنين‪ ،‬او بلء‬
‫واستدراجا للمعاندين‪.‬‬
‫تعريف السنن اصطلحا ً‬
‫الغرض الثاني ‪ :‬تعريف ))سنن الله في المجتمعات((‬
‫اصطلحا ‪:‬‬
‫يمكن استنباط تعريف اصطلحي لعبارة ))سنن الله‬
‫في المجتمعات(( التي اصبحت عنوانا لموضوعات ’‬
‫بل لعلم جديد تتضمنها آيات القرآن الكريم والحاديث‬
‫النبوية الشريفة‪ ،‬فغدت هذه العبارة مصطلحا علميا ‪،‬‬
‫اعتمادا على سياق اليات ‪ ،‬وأقوال المفسرين‬
‫والمعاين اللغوية لهذه العبارة ‪ ،‬ولذا فيمكن ان نقول‪:‬‬
‫))سنن الله في المجتمعات(( هي ‪ :‬وقائع الله التي‬
‫جرت عادته بانزالها بعبادة على اعمالهم الختيارية‬
‫التي استمراوها ولم يتحولوا عنها‪ ،‬ثوابا لمن وافقوا‬
‫منهج الله‪ ،‬او عقابا لمن كفروا او شاقوا الله ودعاتهن‬
‫او ابتلء المؤمنين ‪ ،‬او املء‪ ،‬او ستدراجا للطغاة ‪،‬‬
‫وكذا ما وضع الله لعبادة من شرائع‪.‬‬
‫تعريف سنن الله الكوينة اصطلحا ً هي ‪:‬‬
‫))نواميس الله تعالى وقوانينه الزلية التي تضبط‬
‫حركة المخلوقات من ‪:‬‬
‫الجرام ‪ ،‬والمركبات ‪ ،‬والعناصر‪ ،‬وغيرها‪ .‬في تكامل‬
‫وانسجام‪ ،‬من اصغر ذرة الى اكبر مجرة ‪ ،‬يؤدي كل‬
‫مها ما خلق من أجله ‪ ،‬دون ادنى خلل او تخلف‬
‫}تصنع الله الذي كل شيء{ ‪} ،‬وخلق كل شيء‬
‫فقدره تقديرا{‪.‬‬
‫الغرض الثالث ‪ :‬خصائص سنن الله في المجتمعات ‪:‬‬
‫في عرض اليات التي تضمنت كلمة ))سنة ((‬
‫ومشتقاتها في القرآن الكريم رأينا اربع آيات ضمنت‬
‫كل منها عبارة يستفاد منها صفة او خاصية من‬
‫خصائص سنن الله‪ .‬وهذه العبارات على التوالي‬
‫حسب ترتيب المصحف‪.‬‬
‫‪ 1‬ـ }سنة من قد ارسلنا قبلك من رسلنا ول تجد‬
‫لسنتنا تحويل{ )السراء ‪.(77 :‬‬
‫‪ 2‬ـ }سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة‬
‫ل{ )الحزاب ‪.(62 :‬‬ ‫الله تبدي ً‬
‫‪ 3‬ـ }فهل ينظرون ال سنت الولين فلن تجد لسنت‬
‫ل{ )فاطر ‪.(43 :‬‬ ‫الله تبدي ً‬
‫ل{ )فاطر ‪.(43 :‬‬‫ـ }ولن تج لسنت الله تحوي ً‬
‫‪ 4‬ـ }سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة‬
‫ل{ )الفتح ‪.(23 :‬‬ ‫الله تبدي ً‬
‫نلحظ ان الجمل الختامية هي التي تضمنت النص‬
‫على خصائص سنن الله تعالى‪ ،‬ونلحظ ان كل جملة‬
‫تصدر بحرف عطف يفيد التعقيب‪ ،‬وحرف ))لن((‬
‫يفيد النفي‪.‬‬
‫وكلمة )تجد( استقصاء مضمون ما بعدها على مر‬
‫الزمان والمعنى‪ ،‬ان من يستقصي تاريخ البشرية‪،‬‬
‫ويطلع على حاضرها ـ ولو اطلع على مستقبلها ـ فلن‬
‫يجد سنة من سنن الله تحولت عمن استحقوها‪ ،‬ول‬
‫تبدلت بغيرها‪.‬‬
‫فهي قد وقعت في الغابرين والحاضرين على من‬
‫استحقها ‪ ،‬ول بد ان تقع في المستقبل‪ ،‬وفق قدرها‬
‫الذي قدره الله‪ ،‬بصر النظر عن زمان ومكان وحال‬
‫من وقعت منهم اسبابها ومقدماتها ‪ .‬فهي سنن عامة‬
‫ومضطردة في الخلق‪ .‬ولذا ‪} :‬فمن يعمل مثقال ذرة‬
‫خيرا ً يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا ً يره{ )الزلزلة‬
‫‪...} ، (8 ، 7 :‬ول يظلم ربك احدا ً { )الكهف ‪.(49 :‬‬
‫وعلى ذلك فان خصائص سنن الله تعالى ))في‬
‫الكون ‪ ،‬وفي المجتمعات (( ‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ عدم التبدل ‪ :‬أي الثبات والدوام‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ عدم التحول ‪ :‬أي العموم )العالمية ( والضطراد‪.‬‬
‫فالملحوظ ‪.‬اذا ـ ‪ :‬ان سنن الله في المجتمعات‬
‫البشرية تتسم بأمرين ‪:‬‬
‫‪1‬ـ الخاصية الولى ‪ :‬الثبات والدوام ‪ ،‬فهي ل تختلف‬
‫من زمن الى زمن ‪ ،‬ول من مكان الى مكان ‪ ،‬لنها‬
‫ليست من صنع ظروف المناخ في الدولة‪ ،‬ول هي‬
‫ناتجة عن ظروف البيئة الجغرافية او القتصادية ‪،‬‬
‫وهي ليس خاضعة لرادة المخلوقات وما يعتريها من‬
‫تحول وتذبذب‪ ،‬وانما هي خاضعة لرادة الله‬
‫المطلقة ‪ ،‬التي تخضع لها نواميس الكون والوجود ‪،‬‬
‫}وخلق كل شيء فقدره تقديرًا{ )الفرقان ‪، (2 :‬‬
‫}صنع الله الذي اتقن كل شيء انه خبير بما تفعلون{‬
‫)النمل ‪.(88 :‬‬
‫‪2‬ـ و الضطراد ‪ :‬فهي ذات طابع عالمي‪ ،‬تنطبق على‬
‫الناس جميعًا‪ ،‬افرادا و جماعات ‪ ،‬و امما‪ ،‬و‬
‫مملوكين ‪ ،‬سادة و عامة ‪ ،‬اغنياء و فقراء ‪ ،‬مسلمين‬
‫و كافرين ‪ ،‬سلفا ً و خلفا ‪ ،‬عربا و عجما ‪ ،‬بدوا و‬
‫ضحرا ‪ ،‬في كل زمان و مكان‪.‬‬
‫نظرة على تواريخ المم السابقة عامة‪ ،‬وتاريخ المة‬
‫السلمية خاصة ‪ ،‬تجلي هذه الحقائق‪.‬‬
‫فأقوام ‪ :‬نوح ‪ ،‬و لوط ‪ ،‬و سبأ ‪ ،‬و عاد ‪ ،‬و ثمود ‪ ،‬و‬
‫اصحاب اليكة ‪ ،‬و غيرهمم جائتهم رسلهم بالبينات ‪،‬‬
‫يعرفونهم بالله و ما ينبغي له من توحيد و توقير و‬
‫شكر و عبادة ‪ ،‬فلما كفروا وجحدوا المنعم‪،‬‬
‫واستكبروا في الرض ‪،‬حاقت بهم سنن الله التي ل‬
‫تتخلف‪.‬‬
‫}فكل ً اخذنا بذنبه فمنهم من ارسلنا عليه حاصبا ً و‬
‫منهم من اخذته الصيحة و منهم من خسفنا به الرض‬
‫و منهم من اغرقنا و ما كان الله لظلمهم ولكن كانوا‬
‫انفسهم يظلمون{ )العنكبوت ‪.(40 :‬‬
‫ولما راجع قوم يونس انفسهم و خافوا العذاب الذي‬
‫أنذرهم به رسولهم ‪ ،‬و عجوا الى الله بالتوبة و‬
‫النسغفار رحمهم الله ‪ ،‬و شملهم بلطفه و عفوه‬
‫}فلول كانت قرية آمنت فنفعها ايمانها ال قوم يونس‬
‫لما آمنوا كشفنا عنهم غذاب الخزي في الحياة الدنيا‬
‫ومتعناهم الى حين { )يونس ‪.(98 :‬‬
‫هذه سنن الله في حالي اليمان و الكفر ‪:‬‬
‫}سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة‬
‫ل{ )الحزاب ‪ .(62 :‬كذلك الذي يطالع تاريخ‬ ‫الله تبدي ً‬
‫المة السلمية يجدها محكومة بنفس السنن التي ل‬
‫تحابي ول تجور ‪ ،‬فالمسلمون لما اعتصموا بحبل و‬
‫بكتابه وانعطفوا الى دينهم سعدوا وسادوا ‪ ،‬وما عصر‬
‫الراشدين‪ ،‬او عصر عمر بن عبد العزيز ‪ ،‬من تأسى‬
‫بهم في احقاب التايخ ‪ ،‬كنور الدين زنكي‪ ،‬و صلح‬
‫الدين اليوبي بغائب عن الذهان‪.‬‬
‫فلما انفكوا عن دينهم ‪ ،‬ووالوا اعداء الله واعداءهم ‪،‬‬
‫هووا ‪ ،‬و صاروا الى ما هم فيه اليوم ‪ ،‬والمر مرهون‬
‫بعودتهم مرة اخرى اليه ‪} ،‬فهل ينظرون ال سنت‬
‫الولين فلن تجد لسنت الله تبديل ولن تجد لسنت‬
‫ل{ )فاطر ‪.(43 :‬‬ ‫الله تحوي ً‬
‫القرآن اول من أرشد الى السنن الجتماعية ‪:‬‬
‫و القرآن الكريم هو اول من ارشد الى وجود نواميس‬
‫تحكم المجتمعات واول من صرح بان للنوع النساني‬
‫وجودا ً عاما‪،‬و ان سنن الله عامة ‪ ،‬خلقها الله لتعمل‬
‫في كافة المجتمعات النسانية ‪ ،‬على حسب ما يطرأ‬
‫عل كل مجتمع من احوال‪ ،‬وهنا نلحظ امرين بارزين‬
‫هما ‪:‬‬
‫أ ـ انه تعالى امر بالسير في الرض ‪ ،‬والنظر في‬
‫أحوال المم ‪..‬‬
‫} قل فسيروا في الرض فانظروا كيف كان عاقبة‬
‫المكذبين { )آل عمران ‪)، (137 :‬النحل ‪.36 :‬‬
‫}‪ ...‬كيف بدأ الخلق{ )العنكبوت ‪ ...}، (20 :‬عاقبة‬
‫الذين من قبل{)الروم ‪.(42 :‬‬
‫ول معنى لن يأمر بذلك ال اذا كانت السنن اللهية‬
‫عامة خلقها الله للجميع على سواء‪.‬‬
‫ب ـ ان رسالة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ للبشر‬
‫كافة ‪ ،‬وانها رحمة لمن اهتدى بها من العالمين‪.‬‬
‫ـ }وما ارسلناك ال كافة للناس بشيرا ً و نذيرًا{‬
‫)سبأ ‪.(28 :‬‬
‫ـ }و ما ارسلناك ال رحمة للعالمين{ )النبياء ‪:‬‬
‫‪.(107‬‬
‫فلول ان الله تعالى جعل لكافة الناس حال عاما‬
‫يخضع لنواميس مشتركة ‪،‬لما ارسل لهم رجل واحدا ‪،‬‬
‫بمنهج يصلحهم جميعا‪ ،‬منذ بعثته الى يوم الذين ‪،‬‬
‫وجعله رحمة لهم عامة ‪ ،‬حيث انهم من ))العالمين(()‬
‫‪.(30‬‬
‫تعقيب‪:‬‬
‫يقول د‪ .‬جمعة الخولي ـ يرحمه الله ـ عن السنن‬
‫اللهية في المجتمعات ‪:‬‬
‫اذا كان للكون سننه المضطردة ‪ ،‬وقوانينه الثابتة‬
‫التي تحكم مسيرته ‪ ،‬وتضبط عوالمه من الذرة الى‬
‫المجرة‪ ،‬كقوانين الجاذبية‪ ،‬والطفو ‪ ،‬والحرارة ‪،‬‬
‫والبرودة ‪،‬وغيرها‪ .‬فان للمجتمعات النسانية قوانين‬
‫عامة ـ كذلك ـ تضبط مسيرتها‪ ،‬وتبين عوامل تقدمها‬
‫وتقهقرها ‪ ،‬وبقائها وفنائها‪ ،‬هذه القوانين تتلخص في‬
‫ان الله جعل بقاء المم و نماءها في التحلي‬
‫بالفضائل ‪ ،‬و العفة عن الشهوات‪ ،‬واللتزام بتعاليم‬
‫النبياء‪ ،‬و جعل هلكها ودمارها في التخلي عنها‪ .‬سنة‬
‫ثابتة ل تختلف بالختلف المم‪ ،‬ول تتبدل الحيال‬
‫‪...‬أ‪.‬هـ‪.‬‬
‫ومن اليات التي تشير الى هذه السنن ‪:‬‬
‫في شكر النعمة وكفرها ‪}:‬واذ تأذن ربكم لئن‬
‫شكرتم لزيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد{‬
‫)ابراهيم ‪.(7 :‬‬
‫في تغير الجزاء بتغير الحال ‪} :‬ان الله ل يغير ما‬
‫بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم{ )الرعد ‪.(11 :‬‬
‫مثال لسنة جزاء كفر النعمة ‪} :‬وضرب الله مثل قرية‬
‫كانت امنة مظمئنة يأتيها رزقها رغدا ً من كل‬
‫مكان فكفرت بانعم الله فاذاقها الله لبأس الجوع‬
‫ولخوف بما كانوا يصنعون{ )النحل ‪.(112 :‬‬
‫سنة البقاء اللصلح ‪)) :‬فأما الزبد فيذهب جفاء ‪ ،‬واما‬
‫ما ينفع الناس فيمكث في الرض }استعينوا بالله‬
‫واصبروا ان الرض لله يورثها من يشاء من عباده‬
‫والعاقبة للمتقين{ )العراف ‪.(128 :‬‬
‫فالقرآن يبين عوامل البقاء او الفناء‪ ،‬و الزدهار او‬
‫الذبول ‪ ،‬و النصر او الهزيمة ـ في حياة المم ـ‬
‫ترتبط كلها بمقدار قرب المة من الله‪ ،‬او بعدها عنه‪،‬‬
‫وبمدى التزامها بتعاليمه او تفريطها فيما ‪ .‬هذا ما‬
‫اشار اليه القرآن الكريم بجلء ووضوح تأمين ‪ ،‬اما‬
‫عرض نماذج من سنن الله الجتماعية في القرآن‬
‫الكريم فسوف نفرد له بحثا ً مستقل ً ‪ ،‬بأذن الله‬
‫تعالى‪.‬‬
‫خاتـمـة‬
‫كشفت هذه الدراسة عن عدد من الحقائق ‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ ان عبارات ))سنن الله الكونية ‪ ،‬أو في الكون((‪،‬‬
‫)) سنن الله الجتماعية ‪ ،‬او في المجتمعات‬
‫النسانية((‬
‫ونحو ذلك‪ ،‬اصبحت مصطلحا او مفهوما عن فرعين‬
‫جديدين في مجال الدراسات السلمية المستفادة‬
‫من‬
‫القرآن الكريم و السنة النبوية‪.‬‬
‫‪2‬ـان مجال هذين الفرعين من المباحث ل يزال بكرا‪،‬‬
‫و ينمو بتزايد اهتمام الدعاة والباحثين‪ ،‬فالستشهاد‬
‫بالحقائق‬
‫التي تتضمنها هذه السنن و ابرازها له أثر طيب في‬
‫مجال الدعوة والتدريس‪.‬‬
‫‪3‬ـان مادة ))سنن(( لها في اللغة العربية معان كثيرة‬
‫جدا ً ‪ ،‬وأبرز المعاني المتصلة بموضوعنا ‪:‬‬
‫أ ـ ))سنة الله(( ‪ :‬ما جرى به نظامه في خلقه‪.‬‬
‫ب ـ ))سنة الله(( ‪ :‬حكمه في خليقته‪.‬‬
‫ج ـ ))سنة الله(( ‪ :‬منهاجه وقانونه الذي اقام عليه‬
‫خليقته‪.‬‬
‫د ـ ))سنة الله(( ‪ :‬ماشرعه وبينه لعباده ـ ليتحروه‪.‬‬
‫)ترتيب القاموس ‪ ،‬المعجم الوسيط ‪ ،‬معجم ألفاظ‬
‫القرآن ‪ ،‬المفردات في غريب القرآن(‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ ان عبارة ))سنة الله (( والتأكيد على ان سنة‬
‫الله )جنس سنن( ل تتبدل ول تتحول ‪ ،‬قد ورد قديما‬
‫منذ‬
‫السنوات الولى لبدء الدعوة الجهرية ـ حيث نزلت‬
‫الية الكريمة ‪} :‬فهل ينظرون ال سنة الولين‪ ،‬فلن‬
‫تجد‬
‫لسنة الله تبديل ‪ ،‬ولن تجد لسنة الله تحويل{ في‬
‫سورة فاطر‪.‬‬
‫وسورة فاطر مكية نزلت قبل اسلم عمر في السنة‬
‫الخامسة من البعثة ـ أي خلل السنوات الثلث الولى‬
‫‪ ،‬بعد انتهاء ثلث سنوات من البعثة فتر فيها الوحي‬
‫عن رسول الله‪.‬‬
‫‪ 4‬ـ وردت مادة ))سنن(( في القرآن الكريم وحده )‬
‫‪ 18‬مرة( ضمن )‪ 11‬آية( في )‪10‬سور( من القرآن‬
‫الكريم‪ ،‬وقد جاءت بصيغتين ‪:‬‬
‫ل‪ :‬صيغة الجمع ))سنن وقد وردت مرتين فقط في‬ ‫او ً‬
‫القرآن ‪ ،‬في واحدة مضافة ‪ ،‬والثانية غر مضافة‪.‬‬
‫}قد خلت من قبلكم سنن{ أي وقائع الله التي‬
‫اوقعها المم قبلهم‪.‬‬
‫}سنن الذين من قبلكم{ طرقهم الحميدة في اتباع‬
‫ما جاءت به رسلهم‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬صيغة المفرد )‪14‬مرة(‪ ،‬ولكنها مضافة ‪:‬‬
‫أ ـ مضافة الى الولين ))سنة الولين(( )‪ 4‬مرات(‬
‫ب ـ مضافة الى لفظ الجللة }سنة الله في الذين‬
‫خلوا{ )مرتــــين(‬
‫}سنة الله التي قد خلت في عباده{)مرة واحدة(‬
‫}سنة الله التي قد خلت من قبل{ )مرة واحدة(‬
‫ج ـ مضافة الى لفظ الجللة بصيغة ))سنة الله((‬
‫وتدل على خاصية من‬
‫خاص السنن الليهة في صيغ اربع هي على التوالي‪:‬‬
‫}فلن تجد لسنة الله تبديل‪ ،‬ولن تجد لسنة الله‬
‫تحويل{ )‪ 4‬مرات (‬
‫د ـمضافة الى ضمير الجللة‪ ،‬وتدل على خاصية من‬
‫خصائص السنن‪.‬‬
‫}ولن تجد لسنتنا تحويل{)مرة واحدة(‬
‫‪ 5‬ـ ان سنن الله تعالى ‪ :‬سواء السنن الكوينة ‪،‬‬
‫والسنن الجتماعية تتسم‬
‫بخاصيتين ‪ :‬عدم التبدل‪ ،‬وعدم التحول ‪):‬مرة واحدة(‬
‫أ ـ الثبات والدوام }ولن تجد لسنتنا تبديل{ فهي ل‬
‫تتخلف من زمن الى زمن ‪ ،‬ول من مكان فهي من‬
‫صنع‬
‫الله‪ ،‬فق قوانينه‪ ،‬ل من تأثير المناخ‪ ،‬وظروف‬
‫المجتمع ‪ ،‬وتغيير الزمان‪.‬‬
‫ب ـ الضطراد ‪} :‬ولن تجد لسنتنا تحويل{ فهي ذات‬
‫طابع عالمي تنبق على امم الرض جميعًا‪ ،‬ل تتأثر‬
‫باختلف الجناس ‪ ،‬والديان والمذاهب والحوال‬
‫القتصادية والعلمية وغيرها‪.‬‬
‫‪ 6‬ـ ان معانيها في التفاسير تدور حول المعاني‬
‫اللغوية ‪ ،‬وتركز عليها ‪ ،‬مع بعض التخصيص الذي‬
‫يناسب سياق‬
‫الية اليت وردت فيها الكلمة او اليات السابقة عليها‬
‫مباشرة‪ ،‬او التي جاءت معقبة عليها‪.‬‬
‫‪ 7‬ـ ان كثيرا من المفسرين بل معظهم لم يربط‬
‫بين الية التي وردت بها كلمة ))سنن‪ ،‬سنة(( وبين‬
‫اليات التي‬
‫تضمنت سننا لله وسننا اجتماعية من اول السورة‪،‬‬
‫بل كان جل اهتمامهم حول مضمون الية نفسها‬
‫فقط‪،‬‬
‫او مضمونها بالضافة الى الحداث المتصلة‬
‫بموضوعها في اليات السابقة عليها‪.‬‬
‫مع ان كل سورة وردت بها آية تضمنت مادة ))سنن((‬
‫بصيغة جمع تدل صراحة على الكثرة بالجمع والتنكير‪،‬‬
‫مما ل يجوز معه قصرها على سنة واحدة تضمنتها آية‬
‫او آيات محدودة معها‪ ،‬بل تدل على انها تعقيب على‬
‫كل سنن الله من اول السورة الى تلك الية ‪ ،‬واشارة‬
‫الى ما جاء بعدها متصل بمضمونها او تفريعا عليها ‪،‬‬
‫وأمثلة على غرارها ‪.‬‬
‫وما ورد بصيغة المفرد ))سنة(( نجد من سياق اليات‬
‫ما يدل على ان الكلمة تدل على الجنس مثل }قد‬
‫خلت من قبلكم سنن{ ‪ :‬قيل فيها ‪ :‬ما جرى على‬
‫المسلمين في احد جرى مثله على المم السابقة ‪،‬‬
‫وقيل ما سنه الله في المم من وقائع‪.‬‬
‫* و يلحظ هنا عدم الربط بين السنن التي جرت‬
‫على ))من قبلكم(( من اول السورة ‪ ،‬بل خصت ـ‬
‫فقط ـ بما‬
‫جرى للسملمين في احد‪.‬‬
‫ب ـ و منه } ويهديكم سنن الذين من قبلكم{ قيل‬
‫فيها ‪ :‬شرائعهم الحميدة ‪ ،‬واتباعهم شرائع الله التي‬
‫يحبها‪ .‬وقيل ‪ :‬طرائفهم ‪،‬لتقتدوا بهم‪.‬‬
‫ج ـوفي }ما كان على البني من حرج فيما فرض الله‬
‫له سنة الله{ ‪ :‬قيل فيها‪ :‬هذا حكم الله له‪،‬‬
‫ولنيباء قبله ‪ ،‬لم يكن يلزمهم بشيء فيه حرج‪ ،‬وقيل‬
‫‪ :‬هذا هو السنن في النبياء و المم الماضية ‪ :‬ان‬
‫ينالوا‬
‫ما احل الله لهم‪.‬‬
‫‪ 9‬ـ ان لفظ ))سنن(( في }قد خلت من قبلكم سنن‬
‫{ ـ مطلق وجمع ـ يدل على كل السنن التي أجراها‬
‫الله‬
‫على السابقين‪ ،‬فهي قانون مضطرد من قوانينه ـ‬
‫تعالى ـ في الكون والمجتمعات ‪ ،‬شأنه شأنها‪.‬‬
‫‪ 10‬ـ ولفظ ))سنة(( المضاف الى العباد ‪ :‬امما‪ ،‬و‬
‫أفرادا‪ ،‬و أنبياء‪ ،‬فيه احتمالن ‪:‬‬
‫أ ـ ان يكون المقصود ‪ :‬سنة الله فيهم‪.‬‬
‫ب ـ سنتهم هم ‪.‬‬
‫مثل ‪} :‬ويهديكم سنن الذين من قبلكم{ يحتمل‬
‫معنيين‪.‬‬
‫أ ـ يهديكم الله الى ما سنه للمم من قبلكم‪ ،‬و بعث‬
‫به النبياء اليهم‪.‬‬
‫ب ـ ويهديكم الى الطرق الحميدة و العادات الرشيدة‬
‫التي اتبعها المؤمنون قبلكم من المم السابقة في‬
‫تنفيذ ما جاء به انبياؤهم و أحبها الله منهم‪.‬‬
‫مثل‪} :‬سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا{‬
‫أ ـ شرع الله ومنهاجه الذي سنه للنيباء ومن‬
‫آمنوا ‪ ،‬من أنه ل حرج عليهم في ان يتزوجوا من‬
‫مطلقات ادعيائهم اذا قضوا منهن وطرا‪.‬‬
‫ب ـ ان هذه عادة النبياء و المؤمنين من المم‬
‫السابقة ‪ :‬ان ينلوا ما احل الله لهم من الزواج و‬
‫غيره‪ ،‬ول يتحرجوا فهم قدوة لغيرهم‪.‬‬
‫‪ 12‬ـ وضع تعريف اصطلحي لموضوع ))سنن الله‬
‫الجتماعية(( او في المجتمعات‪:‬‬

‫سنن الله الجتماعية هي ‪ :‬وقائع الله التي جرت‬


‫عادته بانزالها بعبادة على اعمالهم الخيتارية‪ ،‬التي‬
‫استمراوها ولم يتحولوا عنها‪ ،‬ثوابا لمن وافقوا منهج‬
‫الله‪ ،‬او عقابا لمن كفروا و شاقوا الله ودعاته‪ ،‬او‬
‫ابتلء للمؤمنين‪ ،‬او استدراجا و املء للطغاة ‪ ،‬و كذا‬
‫ما وضع الله لعباده من شرائع‪.‬‬
‫‪13‬ـ ان سورة آل عمران وحدها ـ وهي او سورة‬
‫بترتيب المصحف ورد بها لفظ سنة فيها )ثلثون سنة‬
‫اجتماعية( هذا غير ما يمكن ان نسميه سننا نفسية‪ ،‬و‬
‫لذا كانت بلغة التعبيرعنها والتعقيب عليها بصيغة‬
‫الجمع }قد خلت من قبلكم سنن{‪.‬‬
‫‪14‬ـ ان القرآن الكريم قد بين ان للنوع النساني‬
‫وجودا عاما‪ ،‬لذا ارسل الله لهم نبيا برسالة عامة‪،‬‬
‫وشريعة عامة‪ ،‬وكتاب هداية للوجود النساني العام‬
‫الى آخر الدهر ‪ ،‬باعتبار محمد ـ صلى الله عليه وسلم‬
‫ـ خاتم النبياء و المرسلين‪ ،‬فقال تعالى ‪} :‬قد خلت‬
‫من قبلكم سنن فسيروا في الرض فانظروا كيف‬
‫كان عاقبة المكذبين{ )آل عمران ‪.(137 :‬‬
‫مما يدل على ان تلك سنن عامة‪ ،‬تعمل في‬
‫المجتمعات النسانية ‪ ،‬فل معنى لن يأمر الله باليسر‬
‫في الرض والنظر في تواريخ المم السابقة وآثارها‬
‫ال اذا كانت السنن الليهة عامة‪ ،‬وان ما لحق بكل‬
‫منها لحق بالخرين ‪،‬وانه لبد ان يحلق بنا ‪،‬وبمن‬
‫بعدنا‪ ،‬وبكل من تيتلبس بنفس السباب التي بها لحق‬
‫السابقين‪ ،‬ومن ذلك ايضا قوله تعالى‪} :‬وما ارسلناك‬
‫ال رحمة للعالمين{ وقوله تعالى ‪} :‬وما ارسلناك ال‬
‫كافة للناس بشيرا ً ونذيرًا{ )سبأ ‪.(38 :‬‬

‫‪ 15‬ـ ان الله تعالى نص على الحكمة التي من أجلها‬


‫قص علينا اخبار السابقين وما حل بهم من آيات الله‬
‫تعالى وسننه‪ ،‬فقال تعالى عقب آية آل عمران ‪}:‬هذا‬
‫بيان للناس وموعظة للمتقين{ )آل عمران ‪.(138 :‬‬
‫والله ولي التوفيق‪...‬‬
‫ثتب المراجع‬
‫اول ‪ :‬القرآن الكريم‬
‫ثانيا ‪ :‬معجم القرآن وتفاسيره‪:‬‬
‫‪ 2‬ـ تفسير القرآن العظيم ـ للمام ‪ :‬ابو الفداء ـ‬
‫اسماعيل بن كثير ـ دار المعرفة ـ بيروت ‪ 1402‬هـ ‪/‬‬
‫‪1983‬م‪.‬‬
‫‪3‬ـ فتح القدير ـ الجامع بين فني الرواية و الدراية من‬
‫علم التفسير ـ للعلمة ‪ :‬محمد بن علي بن محمد‬
‫الشوكاني‪.‬ط‪ .‬مصطفى البابي الحلبي ـ القاهرة ـ‬
‫‪ 1383‬هـ ‪1994 /‬م‪.‬‬
‫‪4‬ـ زاد المسير في علم التفسير ـ للمام عبد الرحمن‬
‫بن الجوزي ـ المكتب السلمي ـ دمشق ـ ‪1384‬هـ ‪/‬‬
‫‪1964‬م‪.‬‬
‫ه ـ النكت والعيون ـ تفسير الماوردي ـ ابو الحسن‬
‫بن علي بن حبيب الماوردي ـ المصري ط ‪ 1402‬هـ ‪/‬‬
‫‪1982‬م الكويت ـ وزارة الوقاف ‪.‬‬
‫‪6‬ـ زبدة التفسير ـ من فتح القدير ـ د‪ .‬محمد سليمان‬
‫الشقر ـ وزارة الوقاف ـ الكويت ـ ط ‪ .‬الثانية ـ‬
‫‪1408‬هـ‪1988 /‬م‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬كتب السنة‬
‫‪ 7‬ـ جامع الصول في أحاديث الرسول‪ :‬للمام مجد‬
‫الدين ابو السعادات المبارك بن محمد بن الثير ـ‬
‫تحقيق عبد القادر الرناؤوط ـ ط‪ .‬مطبعة الملح ـ‬
‫بيروت ـ ‪ 1392‬هـ ‪ 1972 /‬م‪.‬‬
‫‪ 8‬ـ فتح الباري بشرح صحيح البخاري ـ للمام الحافظ‬
‫احمد بن علي بن حجر العسقلني ـ ط‪ .‬دار الريان‬
‫للتراث القاهرة ـ ‪ 1409‬هـ ‪1988 /‬م‪.‬‬
‫رابعا ‪ :‬المعاجم اللغوية‬
‫‪ 9‬ـالمعجم الوسيط ـ د‪ .‬ابراهيم أنيس ‪ ،‬وآخرين ـ ط‪.‬‬
‫مجمع اللغة العربية ـ القاهرة ـ ‪1392‬هـ ‪1972 /‬م‪.‬‬
‫‪ 10‬ـ ترتيب القاموس ‪ :‬الطاهر احمد الزاوي ـ دار‬
‫الكتب العلمية ـ بيروت ـ ‪ 1399‬هـ ‪ 1979 /‬م‪.‬‬
‫خامسا ‪ :‬كتب السير والتواريخ‬
‫‪11‬ـ الطبقات البكرى ـ لبن سعد ـ ط‪ .‬جامعة المام‬
‫محمد بن سعود السلمية ـ الرياض ـ السعودية‬
‫)طبعة خاصة( ‪ 1398‬هـ‪1987 /‬م‪.‬‬
‫‪ 12‬ـ سيرة النبي ـ ابو عبد الله محمد بن عبد الملك‬
‫بن هشام ـ تحقيق العلمة الشيخ محي الدين عبد‬
‫الحميد )ط‪.‬خاصة( ادارة البحوث العلمية والفتاء‬
‫والدعوة والرشاد ـ الرياض ـ السعودية ـ مصوةر عن‬
‫ط‪ .‬مصطف البابي الحلبي ـ القاهرة ـ ‪1356‬هـ ‪/‬‬
‫‪1937‬م‪.‬‬
‫‪ 13‬ـ تاريخ الدعوة ـ د‪ .‬جمعة علي الخولي ـ ط‪ .‬دار‬
‫الطباعة المحمدية ـ القاهرة ـ ‪ 1404‬هـ ‪1984 /‬م‪.‬‬
‫‪ 14‬ـ السفار المقدسة‪ ،‬للديانات السابقة على‬
‫السلم ـ د‪ .‬علي عبد الواحد وافي ـ دار النهضة ـ‬
‫الفجالة ـ القاهرة ـ ‪1983‬م‪.‬‬
‫‪15‬ـ حاضر العالم السلمي ـ د‪ .‬مستشار علي‬
‫جريشة ـ ط‪ .‬مكتبة وهبة ـ القاهرة ـ ‪1411‬هـ ‪/‬‬
‫‪1991‬م‪.‬‬
‫الهوامش‪:‬‬
‫)‪ (1‬ـ يراجع السفار المقدسة للديانات السابقة على‬
‫السلم ـ د‪ .‬علي عبد الواحد وافي‪.‬‬
‫)‪ (2،3‬ـ عايش الباحث معظم هذه الحداث وتناولها‬
‫في محاضرات وخطب جمعة‪.‬‬
‫)‪ (4‬ـ وعي الباحث هذه الحداث وعايشها منذ عام‬
‫‪ 1947‬الى الن ‪ .‬يراجع‪ :‬حاضر العالم السلمي ـ د‪.‬‬
‫علي جريشة ‪ ،68 ،67‬ط وهبة ـ القاهرة ـ الرابعة‬
‫‪.1991‬‬
‫)‪ (5‬ـ يراجع اسلم عمر بن الخطاب ‪ 267‬ـ ‪269‬‬
‫الطبقات الكبرى ـ لبن سعد‪.‬‬
‫)‪ (6‬ـ لسان العرب ‪ ، 13/225‬فتح القدير ‪.1/383‬‬
‫)‪ (7‬ـ فتح التقدير ‪ ،384 /1‬ولبيت من معلقته التي‬
‫مطلعها ))عفت الديار ‪ ((...‬ديوان لبيد بن ابي ربيعة ـ‬
‫ط دار صادر بيروت‪.‬‬
‫)‪(8‬ـ بتصرف ‪ :‬يراجع ‪) :‬ترتبي القاموس ‪ ،‬المعجم‬
‫الوسيط‪ ،‬معجم الفاظ القرآن‪ ،..‬المفردات في غريب‬
‫القرآن للصفهاني(‪.‬‬
‫)‪ (9‬ـ ابن الجوزي ـ في زاد المسير‪.‬‬
‫)‪ (10‬ـ الماوردي‪.‬‬
‫)‪ (11‬ـ الشوكاني‪.‬‬
‫)‪ (12‬الشيخ حسنين مخلوف ـ في صفوة البيان‪.‬‬
‫)‪ (13‬ـ مجمع اللغة العربية ـ في معجم الفاظ القرآن‬
‫الكريم‪.‬‬
‫)‪ (14‬ـ فتح القدير ـ للشوكاني ‪.384 ،383 /1‬‬
‫)‪ (15‬ـ تفسير القرآن العظيم ‪.479 /1‬‬
‫)‪ (16‬ـ فتح القدير ‪ ،425 /1‬وزبدة التفسير ‪.104‬‬
‫)‪ (17‬ـ تفسير القرآن العظيم ‪.2/308‬‬
‫)‪ (18‬ـ فتح القدير ‪.2/308‬‬
‫)‪ (19‬ـ تفسير القرآن العظيم ـ لبن كثير ‪.3/53‬‬
‫)‪ (20‬ـ زاد المسير في علم التفسير ـ لبن الجوزي‬
‫‪.5/71‬‬
‫)‪ (21‬ـ يراجع اليات )‪36‬ـ ‪ 38‬الحزاب(‪.‬‬
‫)‪ (22‬ـ تفسير القرآن العظيم ‪3‬م ‪492‬ز‬
‫)‪ (23‬ـ زبدة التفسير ـ من فتح التقدير ‪.556‬‬
‫)‪ (24‬ـ تفسير القرآن العظيم ‪.3/519‬‬
‫)‪ (25‬ـ زبدة التفسير من فتح القدير ‪.560‬‬
‫)‪ (26‬ـ تفسير القرآن العظيم ‪.4/90‬‬
‫)‪ (27‬ـ زبدة التفسير ‪.629‬‬
‫)‪ (28‬ـ تفسير القرآن العظيم ‪.4/192‬‬
‫)‪ (29‬ـ زبدة التفسير ‪.682‬‬
‫)‪ (30‬ـ بتصرف ‪ :‬يراجع ‪ :‬تاريخ الدعوة ‪ ،‬د‪ .‬جمعة‬
‫الخولي ‪ ،13 ،1/12‬دائرة معارف القرن العشرين‬
‫‪.1/156‬‬
‫المصدر‪ :‬د‪ .‬صديق عبد العظيم أبو الحسن ـ مجلة‬
‫الشريعة والدراسات السلمية ـ العدد الحادي‬
‫والثلثون ـ ابريل ‪1997‬م‪.‬‬