You are on page 1of 16

‫ييييي ييييييي يييييي يييييييي‬

‫ييييييي ييييييي ييييييييي يييي يييييي‬

‫ةةة ةةةةة ةةةةة‬


‫ةةةةةةةةةة‬

‫نقلت مختلف وسائل العلم المرئية والمسموعة والمكتوبة الصورة‬


‫البشعة لحرب البادة الجماعية التي شنتها دولة إسرائيل ضد جارتها دولة لبنان‬
‫مدعمة من طرف الوليات المتحدة المريكية ولمدة ‪ 34‬يوما استعملت خللها كل‬
‫الوسائل الحربية الجديدة متحدية بذلك كل المعايير الدولية المعمول بها في إبان‬
‫الحرب‪ ،‬بحيث اختارت وسائل إلحاق الضرر بدولة لبنان رغم ما تنص عليه مبادئ‬
‫القانون الدولي النساني وخصوصا إعلن بطرسبورغ لسنة ‪ 1868‬والمادة ‪22‬‬
‫لتفاقية لهاي التي تنص على أنه ليس للمتحاربين الحق المطلق في اختيار وسائل‬
‫إلحاق الضرر بالعدو وكذا الفقرة "أ" من المادة ‪ 35‬من البروتكول الول الضافي‬
‫لسنة ‪ 1977‬والتي تنص على " أن حق أطراف أي نزاع مسلح‪ ،‬في اختيار أساليب‬
‫ووسائل القتال ليس حقا ل تقيده أي قيود" بل إن إسرائيل تجاوزت كل الحدود‬
‫والضوابط الدولية عندما قامت بالتدمير العشوائي لبعض المدن اللبنانية وقراها‬
‫وتدمير الممتلكات خاصة التي تتعلق بأفراد أو جماعات دون أن تكون هناك العمليات‬
‫الحربية التي شنتها تقتضي حتما هذا التدمير‪.‬‬
‫واستخدمت إسرائيل في هذا الحرب الغازات الخانقة أو السامة وأسلحة‬
‫مفرطة الضرر وعشوائية الثر وعطلت ودمرت العيان والمواد التي ل غنى عنها‬
‫لبقاء السكان المدنيين من مواد غذائية والمناطق الزراعية ‪ ،‬ودمرت القناطر ومنافذ‬
‫مياه الشرب وشبكتها ومحطات توليد الكهرباء رغم أن ما ذكر ليست أهدافا عسكرية‬
‫وألحقت أضرار جسيمة بأرواح المدنيين وإلحاق الصابة بهم‪ ،‬كما أصابت قوافل‬
‫المساعدة البشرية بالشلل‪.‬‬
‫والسؤال الذي يطرح هنا هل تملك الدول بصفة عامة حقا مطلقا في شن‬
‫الحرب )‪ ، (1‬وإذا كان الجواب بالنفي ما هي الضوابط المعمول بها‪ ،‬وهل هناك‬
‫قوانين دولية تنظم الحروب والتعامل مع السرى والجرحى‪ ،‬والممتلكات ذلك ما‬
‫سنتناوله في هذا العرض من خلل ما يعرف بالقانون النساني الدولي ومجالت‬
‫الحماية القانونية التي يشملها‪.‬‬
‫وهكذا سنعرف بالقانون الدولي النساني وتطوره التاريخي‪ ،‬ونظرا‬
‫لتقارب هذا القانون مع قانون حقوق النسان فإننا سنتوقف عند معايير التمييز بينهما‪،‬‬
‫لننتقل بعد ذلك للحديث عن نطاق القانون الدولي النساني‪.‬‬
‫وبالنظر إلى بعض الشياء ورد النص عليها في التفاقيات المرتبطة بهذا‬
‫القانون النساني والبروتكولت اللحقان بها فإننا سنتوقف أيضا عند المقصود‬
‫بالعيان والشياء المحمية‪.‬‬
‫‪(1) Marco Sassoli et Antoine A, Bouvier, Un droit dans la guerre ?, C.K.R. , Guerre 2003‬‬

‫‪1‬‬
‫ةةةةةة ةةةةة‪ :‬ةةةةة ةةةةةةة‬
‫ةةةةةة ةةةةةةةة ةةةةةة ةةةةةةةة‪:‬‬

‫عرفت النسانية عبر المد التاريخي صراعات وحروبا بين القبائل‬


‫والشعوب ‪ ،‬حيث لم تكن هناك أي معايير لهم تنظيم الحروب والتعامل مع السرى‬
‫والجرحى والممتلكات وكانت هذه الحروب تتميز بالمغالة في سفك الدماء‬
‫وبالوحشية التي لم ينج منها ل أطفال رضع ول نساء حوامل ول شيوخ‪ ،‬مما فرض‬
‫مع تطور العصور ظهور قواعد وضوابط تطبق تلتزم بها المجتمعات المتحضرة‬
‫أثناء الحرب‪ ،‬وهكذا ظهر مصطلح "قانون الحرب" والذي ظل سائدا حتى إبرام‬
‫اتفاقية المم المتحدة‪ ،‬ليتحول بعد ذلك هذا المصطلح إلى "قانون النزاعات المسلحة"‪،‬‬
‫والذي استمر إلى غاية بداية السبعينات‪ ،‬وأمام نشاط حركة حقوق النسان على‬
‫الصعيد الدولي شاع استخدام مصطلح القانون الدولي النساني‪ ،‬خاصة في أعقاب‬
‫مؤتمر طهران سنة ‪.1968‬‬
‫والقانون الدولي النساني هو مجموعة المبادئ والقواعد التي تحد من استخدام‬
‫العنف أثناء المنازعات المسلحة‪ ،‬أو من الثار الناجمة عن الحرب تجاه النسان‬
‫بصفة عامة‪ ،‬فهو فرع من القانون الدولي العام الذي ترمي قواعده العرفية والمكتوبة‬
‫إلى حماية الشخاص المتضررين من الحرب‪ ،‬كما تهدف قواعده أيضا إلى حماية‬
‫السكان الذين لم يشاركوا بصفة مباشرة أو الذين كفوا عن الشتراك في الحرب مثل‬
‫الجرحى والغرقى وأسرى الحرب‪.‬‬
‫ويمكن القول بأن قواعد القانون الدولي النساني تستعمل في أوقات النزاع‬
‫المسلح الدولي أو الداخلي بغية تحقيق التوازن بين الضرورات العسكرية‬
‫والعتبارات النسانية )‪.(1‬‬
‫والقانون الدولي النساني ليس بالعمل الجديد الذي تعرفه النسانية إذ أنه عمل‬
‫عرفته البشرية منذ العصور القديمة ونادت به مختلف الديان السماوية‪ ،‬وهكذا نجد‬
‫لمسات لهذا القانون لدى السامريين حيث أصدر حمو رابي ملك بابل القانون الذي‬
‫يحمل اسمه والذي ورد في ديباجته إنني أقرر هذه القوانين كما أحول دون ظلم القوي‬
‫للضعيف"‪ ،‬وفي هذا العهد كان يتم تحرير الرهائن مقابل فدية‪.‬‬
‫وفي الحضارة المصرية ظهرت "العمال السبعة للرحمة الحقيقية" والتي‬
‫كانت تنص على أنها‪:‬‬
‫‪-1‬إطعام الجياع‪.‬‬
‫‪-2‬إرواء العطاشى‪.‬‬
‫‪-3‬كساء المرأة‪.‬‬
‫‪-4‬إيواء الغرباء‪.‬‬
‫‪-5‬تحرير السرى‪.‬‬
‫‪-6‬العناية بالمرضى‪.‬‬
‫‪ -7‬دفن الموتى‪.‬‬

‫‪ )1‬المستشار حسن الحريشي ورقة عمل للدورة القليمية الولى في مجال القانون الدولي النساني معهد الكويت للدراسات‬ ‫(‬
‫القضائية والقانونية ‪ 9-5‬مارس ‪ 2005‬الدورة القليمية الولى حول القانون الدولي النساني‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫وجاءت التعاليم الهندية القديمة وخصوصا منها قانون مانو في الهند القديمة‬
‫بمجموعة من المبادئ النسانية حيث كانت تحرم على المقاتل قتل عدوه إذا استسلم‬
‫أو وقع في السر‪ ،‬ومن كان نائما أو مجردا من السلح ‪ ،‬أو غير المقاتلين من‬
‫المسالمين ‪ ،‬وعلى نفس الشاكلة نجد هذه المبادئ ترسخ في الحضارة اليونانية‬
‫القديمة‪.‬أما في العصور الوسطى فقد كان للمسيحية أثرها في ترسيخ مبادئ القانون‬
‫الدولي النساني حيث نجد شعار المسيحية آنذاك هو أن البشر إخوة وقتلهم جريمة ‪،‬‬
‫كما منعت الرق‪.‬‬
‫وجاء السلم ليعلن الجهاد لحماية الدعوة السلمية ودفع العدوان عن‬
‫المسلمين كما جاء السلم بمجموعة من المبادئ النسانية فهذا رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم يقول لجيش أرسله"انطلقوا باسم ال‪ ،‬وبال‪ ،‬وعلى بركة رسول ال‪ ،‬ل‬
‫تقتلوا شيخا فانيا‪ ،‬ول طفل صغيرا‪ ،‬ول امرأة‪ ،‬ول تغلو وضعوا غنائمكم واصلحوا‬
‫واحسنوا إن ال يحب المحسنين"‪.‬‬
‫وفي نفس السياق أوصى سيدنا أبو بكر الصديق رضي ال عنه يزيد ب‪ ،‬أبي‬
‫سفيان عندما أرسله على رأس جيش إلى الشام قائل له‪:‬‬
‫"أوصيك بعشر‪:‬‬
‫‪ -‬ل تقتلن امرأة؛‬
‫‪ -‬ول صبيا؛‬
‫‪ -‬ول كبيرا هرما؛‬
‫‪ -‬ول تقطعن شجرا مثمرا ول نخل؛‬
‫‪ -‬ول تحرقنها؛‬
‫‪ -‬ول تخربن عامرا؛‬
‫‪ -‬ول تعقرن شاة ول بقرة إل لمأكلة؛‬
‫‪ -‬ول تجبن؛‬
‫‪ -‬ول تغلل‪.‬‬
‫ومن خلل ما ذكر يتضح أن السلم يفرق بين المقاتل وغير المقاتل من‬
‫المدنيين‪ ،‬كما أن السلم نادى بالمحافظة على الكرامة النسانية في الحروب‪.‬‬
‫حيث أوصى رسول ال صلى ال عليه وسلم بإكرام السرى والتعامل معهم‬
‫بالحسان "استوصوا بالسرى خيرا"‪.‬‬

‫ةةة ةةةةةة ةةةةةةة‪:‬‬


‫مع بداية حركة الصلح الديني أبدى جروسيوس الذي يعتبر مؤسس القانون‬
‫الدولي العام الحديث‪ ،‬اهتماما كبيرا بقانون الحرب وقدم مجموعة من القيود‬
‫التي ينبغي أن تفرض على المحاربين تتطابق مع مبادئ الدين والنسانية‬
‫والعتبارات السياسية‪.‬ومع بداية القرن الثامن عشر ظهرت بعض القواعد‬
‫العرفية والعادات المتعلقة بسير عمليات القتال تتجلى في‪:‬‬
‫‪-1‬حصانة المستشفيات‪.‬‬
‫‪-2‬عدم اعتبار المرضى كأسرى الحرب‪.‬‬
‫‪-3‬إعفاء الطباء ومساعدوهم والمرشدون الدينيون من السر‪.‬‬
‫‪-4‬المحافظة على حياة السرى وتبادلهم دون فدية‪.‬‬
‫‪-5‬حماية السكان المدنيين المستسلمين‪.‬‬
‫‪3‬‬
‫"من خلل هذه القواعد العرفية استنتج جان جاك روسو عام ‪ 1782‬قاعدة‬
‫اجتماعية ذكرها في العقد الجتماعي مؤداها أن الحرب ليست علقة بين‬
‫إنسان وإنسان وإنما هي علقة دولة بدولة أخرى‪ ،‬والفراد فيها أعداء بشكل‬
‫عرفي فقط‪ ،‬وعداؤهم ل يقوم على أساس أنهم بشر أو مواطنون‪ ،‬بل على‬
‫أساس أنهم جنود‪ ،‬وبإلقائهم أسلحتهم واستسلمهم فإنهم يعودون من جديد‬
‫ليصبحوا بشرا ل يحق لي إنسان العتداء على حياتهم")‪.(1‬‬
‫)‪(1‬المستشار شريف عثلم مدلول القانون الدولي النساني وتطوره‬
‫التاريخي ونطاق تطبيقه مرجع سابق‪.‬‬
‫ومع تزايد الحروب وما تخلفه من مآسي إنسانية )‪ (2‬تصدى هنري‬
‫دونان الشاب السويسري إلى تأليف كتاب أسماه "تذكار سولفرينو" والذي‬
‫يحكي فيه مآسي الحرب التي رآها وتكدس القتلى والجرحى في الشوارع‬
‫والكنائس في حرب "سولفرينو" التي دارت بين النمساويين والفرنسيين‬
‫واليطاليين سنة ‪ 1859‬فجاءت أمنيته تتمثل في‪:‬‬
‫أ‪-‬أن تنشأ في كل بلد جمعية غوث تطوعية تعد نفسها في زمن السلم‬
‫لتقديم خدمات صحية في وقت الحرب‪.‬‬
‫ب‪-‬أن تصادق الدول على مبدأ يؤمن حماية للمستشفيات العسكرية‬
‫وإجراء الخدمات الطبية‪.‬‬
‫ومن الشق الول لمنية هنري دونان خرجت منظمة الصليب الحمر‬
‫واتخذت من مقلوب علم سويسرا رمزا لها‪ ،‬ومن الشق الثاني لنفس المنية‬
‫ظهر اتفاقية جنيف سنة ‪ 1864‬ثم ظهر البروتوكولين الضافيين لعام ‪.1977‬‬
‫ويمكن القول بأن القانون الدولي النساني يتوفر ألبوم على إطار‬
‫قانوني دولي يتجلى فيما يلي‪-1:‬اتفاقية جنيف لسنة ‪ 1864‬بشأن تحسين حال‬
‫الجرحى العسكريين في الميدان‪.‬تعتبر هذه التفاقية الولى من نوعها وتمثل‬
‫نقطة النطلق للقانون الدولي النساني‪.‬‬
‫وتحتوي هذه التفاقية على عشر مواد تتضمن حياد عربات السعاف‬
‫والمستشفيات العسكرية ووسائل النقل الصحي وأعوان الخدمات الصحية‪،‬‬
‫واحترام المتطوعين المدنيين الذين يساهمون في أعمال الغاثة وتقديم‬
‫المساعدة الصحية دون تمييز وحمل شارة خاصة هي الصليب الحمر على‬
‫رقعة بيضاء‪ ،‬وتقتصر هذه التفاقية على العسكريين الجرحى في الميدان‬
‫البري فقط‪.‬‬
‫ة‪-‬ةةةةةةة ةةةةة ةةةة ةةةةة‬
‫ةةةةة ةةةةةةة ةةةة ةةةة ‪1864‬‬
‫ةةةةةةة ةةةةةة ةةةةةة ةة ةةةةةة‪:‬‬

‫نظرا لكون التفاقية الولى كانت تقتصر على العسكريين الجرحى في‬
‫الميدان البري فقط فإنه تم تعديل هذه التفاقية في المؤتمر الول بلهاي‬
‫للسلم سنة ‪ 1899‬لتشمل التفاقية أيضا المجال البحري‪.‬‬

‫)‪(1‬المستشار شريف عثلم مدلول القانون الدولي النساني وتطوره التاريخي ونطاق تطبيقه مرجع سابق‪.‬‬
‫‪(Eric David,Principes de droit des conflits armes,ed 1999,Bruylant bruxelles‬‬ ‫‪(2‬‬
‫‪4‬‬
‫ة‪-‬ةةةةةةة ةةةة ةةةة ‪ 1906‬ةةةةةة‬
‫ةةةةةة ةةة ةةةةةة ةةةةةةة‬
‫ةةةةةةةةة ةة ةةةةةةة‪:‬‬

‫بلغ عدد بنود هذه التفاقية ‪ 33‬مادة وقد وقعت في ‪ 6‬يوليوز ‪1906‬‬
‫حيث وسعت نطاق التفاقية الولى لتشمل "المرضى" كما نصت على شرط‬
‫له آثار قانونية هامة وهو شرط المعاملة بالمثل أو المشاركة الجماعية ‪،‬‬
‫وبمقتضاه فإن التفاقية ل تطبق إل بين الطراف إذا نشبت الحرب بين‬
‫طرفين أو أكثر‪.‬‬
‫ة‪-‬ةةةةةةة ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةة‬
‫ةةة ةةةةةة ةةةةةةة ةةةةةةةةة ةة‬
‫ةةةةةةة‪:‬‬
‫وتضم هذه التفاقية ‪ 39‬مادة وقد اهتمت بالطيران الصحي والسعاف‬
‫وأقرت استخدام شارتين إلى جانب الصليب الحمر وهما الهلل الحمر‬
‫والسد والشمس الحمرين‪.‬‬
‫ة‪-‬ةةةةةةة ةةةة ةةةةةةة ةةةة‬
‫ةةةةة ةةةةةة ‪ 27‬ةةة ‪:1929‬‬
‫تناولت هذه التفاقية أهم ما يتصل بحياة السير وضمنت له التمتع‬
‫بخدمات الدولة الحامية والستفادة من خدمات اللجنة الدولية للصليب الحمر‬
‫ووكالتها المتخصصة بجمع المعلومات عن السرى وتبادل الخبار مع أهليهم‬
‫وذويهم‪ ،‬وتعتبر هذه التفاقية هي أول تنظيم دولي يتعلق بأسرى الحرب‪.‬‬

‫ة‪-‬ةةةةةةة ةةةة ةةةةةة ةةة ‪:1949‬‬

‫عقب الحرب العالمية الثانية دعت الحكومة السويسرية المجتمع الدولي إلى‬
‫عقد مؤتمر بمدينة جنيف سنة ‪ 1949‬والذي أسفر عن إبرام أربع اتفاقيات هي‬
‫المعمول بها حاليا في النزاعات المسلحة تهدف إلى مراجعة وتطوير اتفاقتي "جنيف‬
‫لعام ‪ 1929‬وقانون لهاي واقتراح اتفاقية ثانية لحماية وتحسين حال جرحى‬
‫ومرضى وغرقى القوات المسلحة في البحار‪ ،‬وتوسيع مجالت القانون النساني‬
‫لضحايا النزاعات والفتن الداخلية للدول‪ ،‬وأخيرا التفاقية الرابعة لجنيف بشأن حماية‬
‫الشخاص المدنيين في وقت الحرب والحتلل‪ ،‬ولم توافق على صيغة هذه التفاقية‬
‫إل سنة ‪.1977‬‬

‫• ةةةةةةةةةةةة ةةةةةةةةة‬
‫ةةةةةةةة ةةةة ةةةة ‪:1977‬‬

‫‪5‬‬
‫أقر المؤتمر الدبلوماسي الذي انعقد في جنيف ما بين سنـــــــــة ‪ 1974‬و‬
‫‪ 1977‬وبطلب من الحكومة السويسرية بروتوكولين إضافيين لتفاقيات جنيف لعام‬
‫‪.1949‬‬

‫• ةةةةةةةةةة ةةةةة ةةةةةةة‬


‫ةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةة‪:‬‬

‫هذا البروتوكول الضافي الول يعتبر مكمل لتفاقيات جنيف الربعة‬


‫الصادرة عام ‪ 1949‬و من أهم ما جاء في الباب الول منه ان حروب التحرير‬
‫الوطني تعد نزاعا مسلحا دوليا و وسع مجال الحماية القانونية للوحدات الصحية ‪ ,‬و‬
‫أعوان الخدمات الطبية على غرار الوحدات العسكرية ‪ ,‬و ضمن نفس الحماية‬
‫للمدنيين و تناول الباب الثالث من البروتوكول الضافي الول أساليــــب و وسائل‬
‫القتال ‪ ,‬و الوضع القانوني للمقاتل و أسير الحرب ‪ ,‬كما اعترف البروتوكول لمقاتلي‬
‫حرب العصابات بصفة المقاتل ‪ ,‬و نص على إرسال جهاز للضطلع بمهام التحقيق‬
‫في حالة الخرق الساخر للقانون الدولي النساني‪.‬‬

‫*ةةةةةةةةةة ةةةةةةة ةةةةةة‬


‫ةةةةةة ةةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةة ةةة‬
‫ةةةةةةة‪:‬‬
‫قدم البروتوكول الضافي الثاني تعريفا للنزاع غير الدولي بأنه نزاع تتم‬
‫أحداثه على إقليم أحد الطراف المتعاقدة بين القوات المسلحة و قوات مسلحة منشقة ‪,‬‬
‫أو جماعة نظامية مسلحة أخرى ‪ ,‬و اقر مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدولة‬
‫حتى ل يكون القانون النساني مطية للتدخل في الشؤون الداخلية للدولة ‪ ,‬كما تناول‬
‫الضمانات الساسية لغير المقاتلين و تقديم الخدمات اللزمة لمساعدة السرى في‬
‫ضمان الحقوق القضائية لهم عند متابعتهم‪.‬‬
‫و بالضافة إلى التفاقيات و البروتوكولين السالفة الذكر‪ ،‬يمكن أن نشير إلى‬
‫بعض المواثيق الدولية التي لها علقة بقانون " جنيف " أو القانون الدولي النساني‬
‫نذكر منها‪:‬‬
‫*إعلن سان بتيرسبوغ لعام ‪ 1868‬المتعلق بحظر استخدام بعض القذائف‬
‫المتفجرة‪.‬‬
‫*إعلن لهاي لعام ‪ 1899‬لحظر استخــدام الرصاص من نـــــوع " دمدم" ‪.‬‬

‫* بروتوكول جنيف لعام ‪ 1825‬لمنع استخدامك الغازات السامــــة و السلحة‬

‫الجرثومية و البكتريولوجية ‪.‬‬

‫‪6‬‬
‫* اتفاقية المم المتحدة لعام ‪ 1954‬بشأن حمايــة الممتلكــات الثقافيــة فــي زمــن‬
‫النزاعات المسلحة و بروتوكولتها الضافية ‪.‬‬
‫* اتفاقيــة المــم المتحــدة لســنة ‪ 1980‬بشــأن حظــر اســتخدام بعــض الســلحة‬
‫التقليدية و البروتوكولت الملحقة بها ‪.‬‬
‫* اتفاقية أوطاوا لعام ‪ 1977‬بشأن حظر استخدام اللغام المضادة للفراد‪.‬‬

‫* النظام الساسي للمحكمة الجنائية الدولة الذي ابرم في روما عام ‪.1998‬‬

‫" لذلك قيل أن قواعد القانون الدولي النساني كانت دائما متأخرة بحرب‬
‫فموقعة ليسا البحرية لعام ‪ 1866‬دفعتنا إلى اتفاقية حمايــة الجرحــى و المرضـــــــى‬
‫و الغرقى في البحار لعام ‪ 1899‬و التي تــم تعـديلها عــام ‪ 1907‬و الحـرب العالميـة‬
‫الولى أظهرت الحاجة إلى حماية أسرى الحرب و هي التفاقية الثانية لعــام ‪1929‬‬
‫و الحرب العالمية الثانية جعلت مراجعة أحكام القانون الدولي النساســي و تعــديلها‬
‫أمرا ضروريا و من ثم خطونا خطوة جديــدة فــي مجــال حمايــة المــدنيين موضــوع‬
‫التفاقية الرابعة و كذلك الحرب الهلية فــي إســبانيا دفعــت لول مــرة إلــى معالجــة‬
‫أوضاع ضــحايا النزاعــات المســلحة غيــر الدوليــة بــإقرار المــادة ‪ 3‬المشــتركة بيــن‬
‫التفاقيــات الربــع‪ ،‬كــذلك كــان المــر بالنســبة للــبروتوكولين الضــافيين لعـــــــام‬
‫‪ 1977‬و التي أظهرت الحاجة خلل السنوات التي سبقتها إلى أن الحمايــة المقــررة‬
‫في اتفاقيات ‪ 1949‬لم تكــن كافيــة ســواء بالنســبة للشــخاص كمــا حــدث فــي فيتنــام‬
‫وأنجـــــول و زيمبابوي ‪ ,‬أو فيما يتعلق بوسائل و أساليب القتال‪.‬‬
‫و هكذا و على عدة مراحــل طــوال أكــثر مــن قــرن مــن الزمــن اتســعت‬
‫دائرة الشخاص المحميين بأحكــام القــانون الــدولي النســاني لتشــمل الحمايــة كافــة‬
‫الشخاص الذين ل يشاركون في القتال أو الذي كفوا عن المشاركة فيه ‪.‬‬

‫و بذلك اقترب النظام القانوني للحماية في القـانون الـدولي النسـاني مـن‬


‫النظام الحمايــة المقــررة وفقــا للقــانون الــدولي لحقــوق النســان الــذي يشــمل جميــع‬
‫الفراد دون تمييز‪(1)".‬‬
‫) ‪(2‬ةةةةةة ةةةةةة ‪:‬‬
‫ةة ةةةة ةةةةةة ة ةة ة ةةة ةةةة‬
‫ةة ةةةة ةةةةة ةةة ة ة ةةةة ةة ةة‬
‫ةةةةةةة ‪:‬‬

‫كثيرا ما يقع الخلط بين القانون الدولي النساني و قانون حقوق النســان‬
‫مما يتعين معه التمييز بين هـذين الفرعيـن القـانونيين ذلـك أن كـل منهمـا فـرع مـن‬
‫القانون الدولي العام و يهدفان معا لحماية النسان إل انهما يختلفــان فــي أن القــانون‬
‫الدولي النساني ينطبق في زمن النزاعات المسلحة سواء الدوليــة أو الداخليــــــــة ‪,‬‬
‫و يشتمل على قواعد خاصة لحماية ضحايا هذه النزاعات أو مــا يسمــــــــــــــــــــى‬

‫)‪ (1‬المستشار شريف عثلم مدلول القانون الدولي النساني‪ 7‬و تطوره التاريخــــــــــي و نطاق تطبيقه مرجع سابق ‪.‬‬
‫)‪ (2‬جون بوغادر مرجع سابق و انظر أيضا حازم عتلم قانون النزاعات المسلحة الدولية الطبعة الولى ‪ 1994‬جامعة عين‬
‫شمس ‪.‬‬
‫" بقيييانون جنييييف ") اتفاقيـــة جنيـــف لعـــام ‪ 1949‬و الـــبروتوكولن المكملن‬
‫الصادران عام ‪ (1977‬و قواعد أخرى خاصة بأســاليب و وســائل القتــال و هــو مــا‬
‫يعرف بقانون لهاي ) اتفاقية لهاي لعام ‪ (1907‬فهو قـانون بحكـم حـق الشـتراك‬
‫فــي القتــال و إدارة العمليــات العســكرية و العلقــة بيــن الــدول المتحاربــة و الــدول‬
‫المحايــدة علمــا أن اتفاقيــات جنيــف تطبــق بالتعــاون مــع وتحــت إشــراف الدولــة‬
‫الحاميــــة و اللجنة الدولية للصليب الحمر من حيث آليات المراقبة إضــافة إلــى أن‬
‫أحام القانون الدولي النساني إلى جانب أنها ملزمة للدول فهي ملزمة أيضا بالنســبة‬
‫للفراد مباشرة حيث يمكن أن تعاقب الدولة أفرادا ارتكبوا انتهاكات معينــة معتمــدة‬
‫في ذلك على القانون الدولي و تقدمهم للمحاكمة)‪. (2‬‬

‫أما قانون حقوق النسان فهو قانون يحرص على ضمان حقـوق الفــــرد‬
‫و احترام حقوقه و حرياته المدنية و السياسية و القتصادية و الجتماعية و الثقافيــة‬
‫ضد أي تعسف لســلطات دوليــة فهــو قــانون يشــتمل علــى حقــوق ل أهميــة لهــا فــي‬
‫المنازعــات المســلحة مثــل الحقــوق السياســية و بعــض الحريــات السياســية كحريــة‬
‫الصحافة و حرية التعبير و حرية الجتماع الخ ‪.(1) ...‬‬

‫و قد تكفلت الدساتير بكل دولة بضمان هذه الحقوق ‪,‬كمــا تكفــل المجتمــع‬
‫الــدولي ببيــان الحــد الدنــى لهــذه الحقــوق و الحريــات مــن خلل العلن العــالمي‬
‫لحقوق النسان لسنة ‪ 1948‬ثم العهد الدولي للحقوق القتصادية و الجتماعيـــــــــة‬
‫و الثقافيــة عــام ‪ ،1966‬و هــذه الحقــوق و الحريــات تســهر الــدول علــى توفيرهــا‬
‫لمواطنيها و النص عليها في دساتيرها و هذا يعني أن قانون حقــوق النســان يعمــل‬
‫به في زمن السلم ‪ ,‬أما القانون النساني الدولي فانه يعمل به فــي مواجهــة ضــحايا‬
‫النزاعات في حق غير المقــاتلين فــي زمــن النزاعــات المســلحة فهــو قــانون خــاص‬
‫مرهون بحالت النزاعات المسلحة بل أن اتفاقيات جنيف تمنح ضــحايا المنازعــات‬
‫المسلحة قدرا من الحماية أكبر مما تتيحه لهــم اتفاقيـات حقــوق النسـان لنهــا أكــثر‬
‫ملءمة لظروفهم ‪.‬‬

‫" ويبقى الختلف بين القانون الدولي النساني و حقوق النسان اختلفا‬
‫جوهريا فحيث يتعلق المر بحقوق النسان تقوم الطراف المتضررة أساسا باتخــاذ‬
‫الجراءات اللزمة أمام المحاكم الوطنية‪ ،‬و إذا اقتضى المــر أمــام ســلطة دوليــة‪.‬‬
‫أما في القانون الدولي النساني ‪ ,‬فــان اتخــاذ إجــراءات قانونيــة بواســطة الطــراف‬
‫المتضــررة أمــر مســتبعد بصــورة عامــة لســببين ‪ ,‬أول ‪ :‬لن الجــراءات القانونيــة‬
‫ليست ملئمة لتقويم النتهاكات الــتي يرتكبهــا الجنــود و ثانيــا ‪:‬لن القــانون الــدولي‬
‫النســاني يحمــي أول أفــرادا ل حــول لهــم و ل قــوة و ل يســتطيعون فــي العــادة أن‬
‫يلجــأوا لي إجــراء قــانوني وطنيــا كــان أو دوليــا ‪ .‬و بنــاء علــى ذلــك فــان تطــبيق‬
‫التفاقيات النسانية يكون أكثر ضمانا بتدخل هيئة محايــدة ‪ ,‬تعمــل مســتقلة عــن أي‬
‫تأثير و يعززها وجود أحكام عقابية ‪.‬‬

‫‪8‬‬
‫أما اتفاقيات حقوق النسان فهي تقضــي بــأنه يجــوز للــدول المتعاقــدة او‬
‫للفراد الذين انتهت حقوقهم أن يقدموا شكوى ضد الدولة التي ارتكبت هذا النتهاك‬
‫‪ ,‬و هي إجراءات قد تستغرق سنوات عديدة و لكن ما يصــحبها مــن دعايــة و إعلم‬
‫قد يكون رادفا قويا " )‪.(2‬‬

‫)‪ (1‬جون بوغارد ‪ :‬سد الثغرة بين حقوق النسان و القانوني النساني مجلة الصليب الحمر‪.‬‬
‫‪(2)-‬المستشار شريف عثلم مرجع ى سابق ‪.‬‬
‫‪ -‬روبير كولب العلقة بين القانون الدولي النساني و حقوق النسان المجلة الدولية للصليب الحمر باللغة العربية ‪.‬‬

‫ةةةةةة ةةةةةة ‪:‬‬


‫ةةةة ةةةةةةة ةةةةةة ةةةةةةةة ‪:‬‬

‫يتناول هذا المبحث النزاعات الدولية المسلحة و النزاعات المسلحة غيــر‬


‫الدولية و الحالت التي ل يشملها القانون الدولي النساني و نعنــي بهــا التــوثرات و‬
‫الضطرابات الداخلية ‪.‬‬

‫‪ -1‬ةةةةةةةة ةةةةةةة ةةةةةةة ‪:‬‬

‫يعتبر النزاع دوليا عندما يتم بين دولتين أو أكثر و هــذا مــا نصــت عليــه‬
‫التفاقيات الربع في مادتها الثانية المشتركة علــى أنهــا " تطبــق فــي حالــة الحــرب‬
‫المعلنة أو أي نزاع مسلح آخر ينشب بيــن طرفيــن أو أكــثر مــن الطــراف الســامية‬
‫المتعاقدة حتى و إن لم يعترف أحدهما بحالة الحرب " و تطبق التفاقيات أيضا في‬
‫جميع حــالت الحتلل الجــزئي أو الكلــي لقليــم أحــد الطــراف الســامية المتعاقــدة‬
‫حتـــى و إن لم يلق هذا الحتلل ضمن إطار النزاع المسلح الدولي أيـا كـانت مـدته‬
‫أو مــــداه و سواء كانت هناك مقاومة مسلحة أم ل ‪ ,‬حيث تطبق التفاقيات‪.‬‬
‫كما أن البروتوكول الول لعام ‪ 1977‬تضمن في مادته الولــى الخــاص‬
‫بالنزاعات المسلحة الدولية هذه الحكام حيث جاء في الفقرة الثانيــة مــن المـــــــــادة‬
‫الولــى و أضــاف فــي فقرتهــــــــا الرابعــة عنــدما نصــت علــى تطــبيق اتفاقيــات‬
‫جنيــــــف و البروتوكول الضافي الول علـى " النزاعـات المسـلحة الـتي تناضـل‬
‫الشــعوب بهــا ضــد التســلط الســتعماري و الحتلل الجنــبي و ضــد النظمــة‬
‫العنصرية و ذلك في ممارستها لحق الشعوب في تقرير المصير كمــا كرســه ميثــاق‬
‫المم المتحدة و العلن المتعلق بمبادئ القانون الدولي الخاصــة بالعلقــات الوديــة‬
‫بين الدول طبقــا لميثــاق المــم المتحــدة " و بــذلك فــان حــرب التحريــر ارتقــت إلــى‬
‫مستوى النزاعات بين الدول ‪.‬‬

‫ة‬ ‫ةةة ةة‬ ‫ةة ةةةة‬ ‫‪ -2‬ةةةةةة‬


‫ةةةةةةة ‪:‬‬

‫‪9‬‬
‫يقصد بالنزاعات المسلحة غير الدولية تلك النزاعات الــتي تنشــب داخــل‬
‫حدود إقليم الدولة ‪ ,‬و قد تبنى القانون الدولي التقليدي مبدأ عدم التدخل في الحــروب‬
‫الهليــة ‪ ,‬كمــا تجلــى ذلــك فــي لئحــة معهــد القــانون الــدولي لعــام ‪ 1900‬حــول‬
‫حقـــــــــــوق و واجبــات الــدول الجنبيــة و رعاياهــا فــي حالــة حركــة تمــرد إزاء‬
‫الحكومات القائمــة المعــترف بهــا و المتنازعــة مــع التمــرد ‪ ,‬و واجــب علــى الــدول‬
‫الجنبيــة مراعــاة للحكومــة الشــرعية بصــفتها الممثــل الوحيــد للدولــة ‪ ,‬و للدولــة‬
‫المتنازعة مع الثوار أن تعترف لهم بصفة المحاربين " إل أنه بحكم السنين الخيرة‬
‫ظهرت الحاجة الى ضرورة تأثيم النتهاكات التي ترتكب في زمــن النــزاع المســلح‬
‫غيــر الــدولي و كــانت المــادة ‪ 5‬مــن النظــام الساســي للمحكمــة الجنائيــة الدوليــة‬
‫ليوغوسلفيا سابقا قد منحت للمحكمــة صــراحة صــلحية النظــر فــي الجــرائم ضــد‬
‫النسانية عندما تقترف في أثناء نزاع مسلح ذي طابع دولي او داخلي و توجه ضــد‬
‫سكان مدنيين ‪.‬‬
‫و قد جـاء نظــام رومـا الساســي للمحكمـة الجنائيـة الدوليــة لعـام ‪1998‬‬
‫بالنص صراحة على معاقبة جرائم الحرب سواء في النزاعات المســلحة الدوليــة او‬
‫الغير الدولية ‪ ,‬و هذا التقارب مرده ما أسفرت عنه النزاعات المسلحة الغير الدولية‬
‫في يوغوسلفيا الســابقة و روانــدا مــن مــآس فــاقت العديــد مــن النزاعــات المســلحة‬
‫الدولية " )‪. (1‬‬

‫‪ -3‬ةةة ةةةة ةة ةة ةة ةة ةةةة ةةةة ة‬


‫ةةةةةةة ةةةةةة ةةةةةةةة ‪:‬‬

‫نصت المادة الولى من البروتوكول الثاني في فقرتها الثانية علــى أنــه "‬
‫ل يسري هذا البروتوكول على حالت الضطرابات و التوترات الداخلية " باعتبار‬
‫أن هذا النزع من أنواع العنف المسلح ل يعتبر نزاعا مسلحا حسب معــايير القــانون‬
‫الدولي النساني ‪ ,‬رغــم أن هــذه الضــطرابات و التــوترات الداخليــة " قــد تواكبهــا‬
‫ايقافات جماعية و ارتفــاع عـدد المعتقليــن السياسـيين أو المعتقليــن بسـبب آرائهــم و‬
‫معتقداتهم ‪ .‬و ظروف العتقال الل إنسـانية و المعاملـة السـيئة و تعطـل الضـمانات‬
‫القضائية السياسية عند إعلن حالة طوارئ مثل و ظهور حالت الختفاء ‪.‬‬
‫و قد تكون هذه الظواهر منفردة أو مجتمعــة لكنهــا تعكــس رغبــة النظــام‬
‫الحاكم في تطويق آثار التوتر من خلل اللجــوء إلــى وســائل وقائيــة للســيطرة علــى‬
‫الوضاع ‪(2).‬‬
‫وهذا ل يعني أن المور تسير على هوانها بل تظهر هنا المواثيق الدولية حول‬
‫حقــوق النســان الــتي تطبــق فــي الميــدان كبــديل للقــانون الــدولي النســان ‪ ،‬حيــث "‬
‫تتضمن الصكوك الدولية لحقوق النسان أحكاما تسمح للــدول لــدى مواجهتهــا لخطــر‬
‫عام جسيم ان توقف العمـل بـالحقوق الــواردة بهـذه الصـكوك وذلــك باسـتثناء حقــوق‬
‫إنسانية معينة مبينة فـي كـل معاهـدة يجـب احترامهـا فـي جميـع الحـوال ول يجـوز‬
‫المساس بها بصرف النظر عن المعاهدة التي اوردتها وتشمل هذه بصفة خاصة الحق‬
‫فــي الحيــاة وخطــر التعــذيب والعقوبــات او المعاملــة النســانية وخطــر العبوديــة‬
‫والســترقاق ‪ ،‬ومبــدأ الشــرعية وعــدم رجعيــة القــوانين ‪ .‬ويطلــق علــى هــذه الحقــوق‬
‫الساسية التي تلتزم الدول باحترامها في جميع الحوال ‪ ،‬حتى في أوقــات النزاعــات‬
‫او الضطرابات اسم " النواة الصلبة ‪ LE Noyau dur‬لحقوق النسان " )‪.(1‬‬
‫‪10‬‬
‫ةةةةةة ةةةةةة ‪:‬‬

‫ةةةة ةة ةةةة‬ ‫ةةة ةةة ةةة ةةة ةةة‬


‫ةة‬ ‫ةة ةةةةةة‬ ‫ة ةة‬ ‫ةةة ةة ة‬ ‫ةةةةة‬
‫ةةةةةةةة ةةةةةةة ‪:‬‬

‫بعــد ان تعرضــنا للشــخاص الــذين تشــملهم حمايــة القــانون الــدولي النســاني‬


‫نتناول في هذا المبحث العيان والشياء المشمولة كما ســبق هــذا القــانون والمبــادىء‬
‫والقوانين التي تحكمها‪.‬‬

‫والعيــان والممتلكــات الخاصــة المشــمولة بهــذه الحمايــة يمكــن تقســيمها إلــى‬


‫قسمين ‪:‬‬

‫‪ -‬أ ‪ -‬العيان والممتلكات العادية ) بما فيها الهداف العسكرية والعيــان‬


‫المدنية (‬
‫‪ -‬ب – العيان والممتلكات الثقافية‪.‬‬

‫فبالنسبة للعيان والممتلكات العادية تتضمن هذه الخيرة الهداف العســكرية‬


‫والعيان المدنية‪.‬‬

‫ةةة‬ ‫‪ /1‬ةةةةةةةةةةةةةةةة‬
‫ةةةةةةةةةةةة ‪:‬‬

‫طبقا للمادة ‪ 52‬من البروتكول الول الضافي الخاص بالنزعات المسلحة فان‬
‫الهدف العسكري هو الذي ‪:‬‬

‫بطبيعته ‪ ،‬وبالنسـبة لمـوقعه ‪ ،‬وغرضـه ‪ ،‬او اسـتخدامه يسـاعد فـي العمـل‬ ‫‪-‬‬
‫العسكري‪.‬‬
‫والذي يحقــق تــدميره– كليــا أو جزئيــا–أوالســتيلء عليــه أو تحييــده ميــزة‬ ‫‪-‬‬
‫عسكرية‪.‬‬

‫وبذلك يلحظ ان الهداف العسكرية هي وحدها التي يمكن ان تكون هــدفا‬ ‫‪-‬‬
‫للعمل الحربي والهجوم من الطرف الخر ويشير البروتكول المــذكور انــه حــتى‬
‫مع مهاجمـة هـذه الهـداف فـانه يتعيـن القيـام باتخـاذ مجموعـة مـن الحتياطـات‬
‫اللزمة بواسطة كل طرف عند إعداد والقيام بالهجوم عليها اذ كان من شـأن ذلــك‬
‫الضرار بالعيان المدنية‪.‬‬

‫‪ /2‬ةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةة ةة‬
‫ةةةةةةةةةةةةةةةة ‪:‬‬

‫‪11‬‬
‫تتمتع العيان المدنية بحماية القانون الدولي النساني أثناء عملية الحرب بما‬
‫في ذلك إيضاحات الحتلل الحربي وتتجلى هذه الحماية فــي ‪:‬‬

‫أول ‪ :‬عدم المساس بهذه العيان في شتى العمليات الحربية‪.‬‬

‫ثانيا ‪ :‬ضرورة مراعاة الحتياطات أثناء الهجوم وضد اثــاره كمــا تنــص علــى‬
‫ذلك المادتين ‪ 57‬و ‪ 58‬من البروتوكول الول‪.‬‬

‫ثالثا ‪ :‬طبقا للمادتين ‪ 15‬و ‪ 50‬مــن التفاقيــة الولــى والمــادتين ‪ 18‬و ‪ 51‬مــن‬
‫التفاقيــة الثانيــة والمــواد ‪ 53,33,16،143‬مــن التفاقيــة الرابعــة والفصــول‬
‫‪ 58،57،52،51‬مـــن الـــبروتكول الول فـــانه ل يجـــوز نهـــب او تـــدمير او‬
‫مصادرة ملكية العدو ‪ ،‬ال اذا حتمت ذلك الضرورات الحربية‪.‬‬

‫رابعا ‪ :‬طبقا للمادة ‪ 19‬من التفاقية الثالثة ل يجوز مهاجمة المستشفيات ال اذا‬
‫استخدمتا في أغراض تضر بالعدو وبعد توجيه اندار لها يتضمن مدة زمنية‪.‬‬

‫خامسا ‪ :‬خطر تجويــع المــدنيين او مهاجمــة العيــان او المــواد الــتي ل غنــى‬


‫عنها لبقائهم مثل مياه الشرب والمواد الغذائية ومياه الري طبقا للمــادتين ‪ 54‬و‬
‫‪ 15‬من التفاقية الولى والمادتين ‪ 1‬و ‪ 2‬من البروتكول‪.‬‬

‫سادسا ‪ :‬طبقا للتفاقية الولى في مادتها ‪ 50‬والثانية من مادتهــا ‪ 51‬والرابعــة‬


‫من مادتهــا ‪ 143‬فــان انتهــاء الحمايــة المقــررة للعيــان المدنيــة تعتــبر بمثابــة‬
‫جرائم حرب ‪ ،‬وقد أشــارت المــادة ‪ 8‬مــن النظــام الساســي للمحكمــة الجنائيــة‬
‫الدولية إلى ان التدمير على نطاق واسع للممتلكات والذي ل تــبرره الضــرورة‬
‫الحربية والذي يتم تنفيذه بطريقة غير مشروعة وعمدا وتــوجيه الهجــوم عمــدا‬
‫ضد الهداف المدنية كل ذلك يعتبر بمثابة جريمة حرب‪.‬‬

‫سابعا ‪ :‬خطر تدمير الممتلكات والموال وهكذا جاء في المادة ‪ 35‬مــن اتفاقيــة‬
‫جنيف الرابعة لسنة ‪ "1949‬يحظر أي تدمير من قبل السلطة القائمة بالحتلل‬
‫للعقارات والممتلكات الشخصية المملوكة للشخاص العاديين ملكيــة فرديــة او‬
‫جماعيــة ‪ ،‬او المملوكــة للدولــة او ليــة ســلطة عامــة غيرهــا ‪ ،‬او لمنظمــات‬
‫اجتماعية او تعاونية ‪ ،‬ال اذا كان لهذا التأخير ضرورة مطلقة بسبب العمليــات‬
‫العسكرية كما جاء في المادة ‪ 46‬من اتفاقية لهاي لسنة ‪ " 1907‬يجب احترام‬
‫شرف السرة وحقوقها وحيــاة الشــخاص والملكيــة الخاصــة ‪ ،‬بالضــافة إلــى‬
‫المعتقــدات والممارســات الدينيــة ول يمكــن مصــادرة الملكيــة الخاصــة " ‪.‬‬
‫وبالضافة إلى ذلك فان المادة ‪ 55‬من اتفاقية لهاي نصت على انــه " ينظــر‬
‫لدولة الحتلل على أنها مجرد مدير منتفع للمباني العامة والعقارات والغابات‬
‫والملك الزراعية المملوكة للدولة المعادية والواقعة في بلد المحتــل ‪ ،‬ويجــب‬
‫عليها المحافظة على رأس مال هذه الملك وادائها حسب قواعد النتفاع هــذه‬
‫‪ .‬وتعامل باعتبارها أملكا خاصة‪ :‬أملك البلديات والمؤسسات الموقوفة على‬
‫الدين والحسان والتعليم والفنون والعلوم ‪ ،‬حتى لو كانت ملكا للدولــة وبحظــر‬
‫‪12‬‬
‫على استيلء على مؤسسات من هذا النــوع‪ ،‬او علــى اثــار تاريخيــة او اعمــال‬
‫فنية وعلمية او تدمير هذه الشياء او إتلفها عمدا "‬

‫ةة‬ ‫ةة ةةةةةةةة‬ ‫‪ – 3‬ةةةةةةة‬


‫ةةةةةةةة ‪:‬‬

‫العيان والممتلكات الثقافية باعتبارها تراثا انسانيا يتعين حمايتها وفقا لقواعد‬
‫القــانون الــدولي النســاني اثنــاء النــزاع المســلح او اثنــاء الحمايــة ومعلــوم ان‬
‫او منقول ‪ ،‬وقد تشمل العمال الفنية او‬ ‫العيان الثقافية قد تكون عقارا‬
‫الثار التاريخية ‪ ،‬المتاحف الرشيف ‪ ،‬اماكن العبادة او المكتبات الخ‪...‬‬

‫‪ -‬ويشترط عدم استخدامها لغراض عسكرية ‪ ،‬وعدم التعــرض لهــا مــا‬


‫لم تحتم الضرورة العسكرية القهرية تذميرها‪.‬‬

‫‪ -‬طبقا للمادة ‪ 2‬من اتفاقية ‪ 1954‬يتعين على الطــراف المحافظــة علــى‬


‫احترام تلك العيان وذلك بعدم القيــام بــاي عمــل عــدائي ضــدها كمــا تمنــع‬
‫نفس التفاقية تعرض هذه العيان للسرقة او النهب اوسلب الملكية وعــدم‬
‫استخدامها في العمل العسكري المادة ‪ 4‬من نفس التفاقية أعله‪.‬‬

‫‪ -‬طبقا للفقرة ‪ 4‬من المـادة ‪ 4‬مـن اتفاقيـة ‪1954‬والفقـرة "ج" مـن المـادة‬
‫‪ 53‬مــن الــبروتكول الضــافي الول لســنة ‪ 1977‬فــانه يخطــر ممارســة‬
‫العمال النتقامية ضد العيان الثقافية‪.‬‬

‫وحتى تبقى هذه العيان في حماية مــن العتــداء عليهــا اثنــاء فــترة الحــرب او‬
‫الحماية فانه يتعين وضع علمة او شعار خاص يميزها طبقا للفقرة الولى من‬
‫المادة ‪ 16‬من اتفاقية ‪.1954‬‬

‫اعتبرت المادة ‪ 8‬من النظام الساسي للمحكمة الجنائية الدولية من بين جــرائم‬
‫الحرب " سواء في المنازعات الدولية المســلحة او المنازعــات المســلحة غيــر‬
‫ذات الطابع الدولي " كل هجوم يتوجه عمدا ضد المباني المخصصة للعبــادة ‪،‬‬
‫او التعليم او الفني او العلوم ‪ ،‬او الغراض الخيرية ‪ ،‬او الثار التاريخيــة ‪ ،‬او‬
‫المستشفيات بشرط ان ل تكون أهدافا عسكرية‪.‬‬

‫تلــتزم الــدول طبقــا للمــادة ‪ 4‬مــن التفاقيــة بخطــر او منــع أي ســرقة او نهــب‬
‫تتعرض له العيان الثقافية اثناء النزاع المسلح‪.‬‬

‫كما شملت العديد مـن التفاقيـات مسـألة تصــدير الممتلكــات الثقافيـة مــن إقليـم‬
‫محتل كليا او جزئيا‪.‬‬

‫وحتى تخضع هذه الثار التاريخية للحماية المعززة فــانه يتعيــن تطبيقــا للمــادة‬
‫‪ 10‬من التفاقية‪.‬‬
‫‪13‬‬
‫ان يكون الثر الثقافي ذو اهمية قصوى للنسانية‪.‬‬
‫ان يكون محميا بــإجراءات محليــة قانونيــة او اداريــة تعــترف بقيمتــه الثقافيــة‬
‫والتاريخية الستثنائية وتكفل اقصى مستوى من الحماية‪.‬‬
‫ال يستخدم في الغراض العسكرية مع إصــدار الطــرف المعنــي إعلنــا يفيــد‬
‫ذلك والسؤال الذي يطرح هنا ما المقصود " بالضــرورة العســكرية القهريــة "‬
‫تعدي البروتوكول لتفسير ذلك عندما اعتبر ان معنــى مــا ذكــر إمكانيــة تــوجيه‬
‫العمال العدائية إلى العيان الثقافية اذا توفر الشرطان التاليين ‪:‬‬

‫الول ‪ " :‬ان يكون العمل الثقافي بمقتضى وظيفته ‪ ،‬قد تم تحويله إلــى هــدف‬
‫عسكري‪.‬‬
‫الثاني ‪ :‬ان يوجد عمل ‪ :‬أي حل آخر لتحقيق ميزة عسكرية تساوي تلك الــتي‬
‫تترتب على توجيه العمل العدائي ضد العيان الثقافية ‪ ،‬وقد تحدث البروتكول‬
‫عن احوال المسؤولية الجنائية والجهة المختصة للبث في المسؤولية عــن هــذه‬
‫الجريمة التي تعتبر جريمة حرب وشروط المحاكمة‬

‫‪ /4‬ةةةة ة ةة ةةةة ةةةةةة ة ةةة ةة‬


‫ةةةةةة ةة ةةةة ةةة ة ة ةةة ةةةة‬
‫ةةةةةة ةةةةةةةة ‪:‬‬

‫من بين المسائل التي اهتم بها القــانون الــدولي النســاني بشــكل مباشــر مســألة‬
‫حماية البيئة اثناء النزاعات المسلحة‪.‬‬

‫ذلك انه اعتبر حق الطراف في النزاع المسلح في اختيار وســائل القتــال ليــس‬
‫حقا مطلقا وهكــذا فقــد نصــت المــادة ‪ 22‬مــن اتفاقيــة لهــاي علــى انــه " ليــس‬
‫للمتحاربين الحق المطلق في اختيـار وسـائل الحـاق الضـرر بالعـدو " كمـا ان‬
‫الفقرة ) أ( من المادة ‪ 35‬من الــبروتوكول للول الضــافي لســنة ‪ 1973‬جــاء‬
‫فيها " ان حق الطراف في نزاع مسلح في اختيــار أســاليب ووســائل القتــال ‪،‬‬
‫ليس حقا ل تقيده قيود " ‪.‬‬

‫كما ان البند " ب " من الفقرة الخامسة مــن المـادة ‪ 51‬مــن الــبروتوكول الول‬
‫الضافي لسنة ‪ 1977‬اعتــبر " انــه بمثابــة هجمــات عشــوائية ‪ ،‬الهجــوم الــذي‬
‫يتوقــع منــه ان يســبب خســارة فــي أرواح المــدنيين او اصــابتهم او الضــرار‬
‫بالعيان المدنية او ان يحدث خليطا من هذه الخسائر والضـرار يفـرض فـي‬
‫تجــاوز مــا ينتظــر ان يســفر عنــه ذلــك الهجــوم مــن ميــزة عســكرية ملموســة‬
‫ومباشرة وهو مبدأ يعني ضرورة الخذ بعين العتبار بين المكاسب العسكرية‬
‫المتوقعة وما يمكن ان يصيب من خسائر‪.‬‬

‫‪14‬‬
‫واشار البند ) ب( من الفقرة الثانية مـن المـادة ‪ 57‬مـن الـبروتوكول الول‬
‫الضافي لسنة ‪ 1977‬إلى انه " يلغــى او يعلــق أي هجــوم اذا تــبين ان الهــدف‬
‫ليس هدفا عسكريا ‪ ،‬او انه مشمول بحماية خاصــة ‪ ،‬او ان الهجــوم قــد يتوقــع‬
‫منه ان يحدث خسارة في أرواح المدنيين او الحاق الصابة بها ‪ ،‬او الضــرار‬
‫بالعيان المدنية دون ان يحــدث خلطــا مــن هــذه الخســائر والضــرار ‪ ،‬وذلــك‬
‫بصفة عرضية تفرض في تجاوز ما ينتظــر ان يســفر عنــه ذلــك الهجــوم مــن‬
‫ميزة عسكرية ملموسة ومباشرة "‬

‫كما ان القانون الدولي النســاني اهتــم بشــكل غيرمباشــر بــالبيئة ولــم تــرد ايــة‬
‫عبارة في هذا القانون ســواء فــي اتفاقيــة لهــاي او اتفاقيــة جنيــف ) ‪ ( 1‬تفيــد‬
‫حماية البيئة ال انه يمكن ان نستخلص من بنود بعض التفاقيات حماية البيئة‬
‫من ذلك مثل ‪:‬‬

‫الفقــرة " ز " مــن المــادة ‪ 23‬مــن اتفاقيــة لهــاي والــتي تحــذر مــن تــدمير "‬
‫ممتلكات العدو او حجزها ‪ ،‬ال اذا كانت ضرورات الحرب تقتضي حتمــا هــذا‬
‫التدمير او الحجز " ‪.‬‬

‫الفقرة " ب " من المادة ‪ 6‬من نظام محكمة نورمــبرغ الــتي نصــت علــى ان "‬
‫حرب التدمير العشوائي للمدن والقــرى او التلف غيــر المــبرر للضــرورات‬
‫العسكرية "‪.‬‬

‫المادة ‪ 55‬من اتفاقية لهاي التي اوردت انه " ل تعتــبر دولــة الحتلل نفســها‬
‫سـوى مســؤول اداري ومنتفـع مـن المؤسسـات والمبــاني العموميـة والغابـات‬
‫والراضي الزراعية التي تملكها الدولة المعادية والتي توجــد فــي البلــد الواقــع‬
‫تحــت الحتلل وينبغــي عليهــا صــيانة بــاطن هــذه الممتلكــات وإدارتهــا وفقــا‬
‫لقواعد النتفاع "‪.‬‬

‫المــادة ‪ 53‬مــن اتفاقيــة جنيــف‪.‬الرابعــة الــتي جــاء فيهــا ‪ " :‬يخطــر علــى دولــة‬
‫الحتلل ان تــدمر أي ممتلكــات خاصــة ثابتــة او منقولــة تتعلــق بــأفراد او‬
‫جماعات او بالدولة او السلطات العامة او المنظمات الجتماعية او التعاونية ‪،‬‬
‫ال اذا كانت العمليات الحربية تقتضي حتما هذا التدمير"‪.‬‬

‫المادة ‪ 56‬من التفاقيــة الــتي نصــت علــى انــه " ل تكــون الشــغال الهندســية‬
‫والمنشآت الــتي تحمــل قــوى خطيــرة ال وهــي الســدود والجســور والمحطــات‬
‫النووية لتوليد الطاقة الكهربائية ‪ ،‬محل للهجوم حتى لو كانت أهــدافا عســكرية‬
‫"‪.‬‬

‫والعتداء على البيئة في النزاع المســلح الـداخلي غيـر مسـموح بــه ذلـك طبقـا‬
‫للمادتين ‪ 14‬و ‪ 15‬من البروتوكول الثاني‪.‬‬
‫‪15‬‬
Hassan jouni : le droit international humanitaire dans les conflits armées contemporains au
( LIBAN ( Thése Montpellier, 1997

16