You are on page 1of 7

‫كيف تكسب قلوب الناس؟‬

‫جاء البراء بن معرور‪ ،‬وكعب بن مالك س رضي الله عنهمسسا سس إلسسى رسسسول‬
‫الله ‪‬في مكة‪ ،‬وهو جالس مع عمه العباس ‪ ،‬فسسسأله رسسسول اللسسه‪:‬‬
‫)هل تعرف هذين الرجلين يا أبا الفضسسل؟(‪ ،‬قسسال‪) :‬نعسسم‪ ،‬هسسذا السسبراء بسسن‬
‫معسسرور سسسيد قسسومه‪ ،‬وهسسذا كعسسب بسسن مالسسك(‪ ،‬فقسسال رسسسول اللسسه ‪:‬‬
‫)الشاعر؟!(‪ ،‬قال‪ :‬نعم‪.‬‬
‫يقول كعب بن مالك‪ :‬فوالله ما أنسى قسسول رسسسول اللسسه ‪) :‬الشسساعر(‪،‬‬
‫ما‬‫فانظر س عزيزي القارئ س كيف تكسسون كلمسسات الهتمسسام والتقسسدير بلس س ً‬
‫تطيب به النفوس‪ ،‬وتنشرح به الصدور‪ ،‬وتطمئن له القلوب؟‬
‫فكيف يعطيك شخص مفتاح الدخول إلى عالمه‪ ،‬دون أن يشعر بحاجتسسك‬
‫إلى المفتاح؟ وكيف يحكي لك شخص أهم قصة قرأهسسا س س قصسسة حيسساته س س‬
‫دون أن يشعر بأشواقك إلى السماع؟ وكيف يعرض عليك تصوراته‪ ،‬دون‬
‫أن يلحظ في بريق عينيك رغبة وتلهًفا للستماع؟ وهذا هو السسسر الثسساني‬
‫من أسرار الطريق نحو النجومية الجتماعية‪.‬‬
‫الطوابع والتصال الفعال‪.‬‬
‫ضا كيف كان الهتمام بما يهسسم الخسسرون جس سًرا يقسسوي التصسسال‬ ‫وانظر أي ً‬
‫بهسسم؟ وذلسسك مسسن خلل هسسذه قصسسة السستي يحكيهسسا لنسسا أحسسد تلمسسذة ديسسل‬
‫كارنيجي‪ ،‬ويدعى تشارلز وولترز‪ ،‬والذي كان مكلًفا بأن يعد تقريًرا سرّيا‬
‫دا‪ ،‬لديه المعلومسسات‬ ‫صا واح ً‬
‫عن إحدى الشركات‪ ،‬ولم يكن يعرف إل شخ ً‬
‫التي كان يحتاجها بشكل عاجل‪.‬‬
‫سا عند ذلك الشخص س وهسسو رئيسسس الشسسركة سس إذا‬ ‫وبينما كان وولترز جال ً‬
‫بموظفة تقول للرئيس أنها لسسم تجسسد أي طوابسسع اليسسوم‪ ،‬وأوضسسح الرئيسسس‬
‫لوولترز أنه يقوم بجمع الطوابع؛ لجل ابنه البالغ مسسن العمسسر اثنسسي عشسسر‬
‫ما‪.‬‬
‫عا ً‬
‫صرح وولترز بمهمته‪ ،‬وبدأ في طرح السئلة‪ ،‬وعمد المدير إلى الغموض‬
‫والتعميم وعدم الوضوح‪ ،‬ولسسم يكسسن يريسسد أن يتحسسدث‪ ،‬واتضسسح أنسسه ليسسس‬
‫هناك شسسيء يمكسسن أن يقنعسسه بالحسسديث‪ ،‬وهكسسذا كسسانت المقابلسسة قصسسيرة‬
‫وجافة‪.‬‬
‫يقول وولترز‪ :‬بصراحة لم أعرف مسساذا أفعسسل؟ ثسسم تسسذكرت مسسا قسسالته لسسه‬
‫ضسسا أن إدارة‬ ‫سكرتيرته‪) :‬طوابع ‪ ...‬ابسسن فسسي الثانيسسة عشسسر(‪ ،‬وتسسذكرت أي ً‬
‫الشؤون الخارجية في البنك التي أعمل فيه تقوم بجمع الطوابع‪.‬‬
‫وفي ظهر اليوم التالي اتصلت بهسسذا الرجسسل‪ ،‬وقلسست لسسه إن لسسدي طوابسسع‬
‫لبنه‪ ،‬هسسل اسسستقبلني بحماسسسة؟ نعسسم بسسالطبع‪ ،‬فسسإنه مسسا كسسان ليصسسافحني‬
‫بحماسسسة أكسسثر مسسن هسسذه؛ حسستى لسسو كسسان يخسسوض انتخابسسات الكسسونجرس‪،‬‬
‫وظهرت البتسامات على وجهه‪ ،‬وظل يقول وهو يتحسسسس الطوابسسع‪ :‬إن‬
‫ابني جورج سوف يحب هذا الطابع‪ ،‬انظر إلى هذا‪ ،‬إنه كنز‪.‬‬
‫وقضينا نصف ساعة نتحدث عن الطوابع‪ ،‬وننظر إلى صسسورة لبنسسه‪ ،‬وبعسسد‬
‫ذلك قضى معي ما يزيد عن ساعة من وقته؛ يعطينسسي المعلومسسات السستي‬
‫كنت أريدها‪ ،‬حتى دون أن أطلب منه ذلك‪ ،‬وأخبرني بكل ما كان يعرفسسه‪،‬‬
‫ثم اسسستدعى مرؤوسسسيه وأخسسذ يسسسألهم‪ ،‬واتصسسل ببعسسض زملئه‪ ،‬وحملنسسي‬
‫بالحقائق والرقام والتقارير‪ ،‬وبلغة الصحافة؛ لقد كان هذا سبًقا بالنسسسبة‬
‫لي(‪.‬‬
‫الخطوات الخمس‪.‬‬
‫إًذا فإن أردت أن تهتسسم بسسالخرين‪ ،‬وتظهسسر ذلسسك لهسسم‪ ،‬فسساعلم أن‬
‫بينك وبين هذا الهدف السامي خمس خطوات‪ ،‬سنعرضها لك في شسسكل‬
‫خمس واجبات عملّية‪ ،‬وهي‪:‬‬
‫أوًل س الدقائق الولى والخيرة أي ً‬
‫ضا‪:‬‬
‫هل من الممكن أن تنسى أول تجربة لك في قيادة السيارة‪ ،‬أو أول مرة‬
‫التقيت بها بصديق مقرب لك؟ بالطبع ل‪ ،‬فغالًبا ما يتذكر النسان تجربته‬
‫الولى مع كل شيء جديد‪ ،‬خاصسسة إن كسسانت تجربسسة إيجابيسسة‪ ،‬ولسسذا فمسسن‬
‫عا إيجابًيا‪.‬‬
‫دا أن تجعل النطباع الول مع أي شخص تلقاه انطبا ً‬ ‫المهم ج ً‬
‫كيف السبيل؟‬
‫ولتحقيق ذلك عليك بما يلي‪:‬‬
‫‪ .1‬المصافحة‪ :‬صافح الشخص بحرارة‪ ،‬ركز انتباهك على طاقة اليد التي‬
‫تصافحها‪ ،‬بحيث تشعر في نفسك بالحب والود ينتقل من قلبك إلى قلبه‬
‫عبر تلك المصافحة‪.‬‬
‫‪ .2‬البتسسسامة‪ :‬ابتسسسم فسسي وجسسه الشسسخص‪ ،‬وأظهسسر السسسرور والفسسرح‬
‫بمقابلته‪.‬‬
‫‪ .3‬الثقة بالنفس‪ :‬اظهر بمظهر الواثق من نفسه‪ ،‬قف برباطسسة جسسأش‬
‫وثقة ويقظة‪.‬‬
‫‪ .4‬التواصل البصري‪ :‬احرص أثناء التحدث على التواصل بعينيسسك بشسسكل‬
‫مباشر‪ ،‬انظر في عينيه مباشسسرة‪ ،‬فهسسذا يشسسير إلسسى اهتمامسسك بالشسسخص‪،‬‬
‫ويجعله يعتقد أنه مهم بالنسبة لك‪.‬‬
‫وكما أن النطباع الول في أي لقاء مهم‪ ،‬فالنطباع الخير كسسذلك‪ ،‬طبًقسسا‬
‫ضسسا(‪ ،‬فغالب ًسسا مسسا‬
‫للمبدأ الذي ينص على أن‪) :‬النطباعات الخيرة تسسدوم أي ً‬
‫يتذكر النسسسان آخسسر محاضسسرة أو درس حضسسره‪ ،‬وآخسسر مسسرة قضسسى فيهسسا‬
‫ضسسا‬ ‫عطلة جميلة‪ ،‬وآخر نزهة تنزهها‪ ،‬وهكذا‪ ،‬ولذا فسسآخر انطبسساع يسسدوم أي ً‬
‫في ذهن الشخص‪ ،‬فعليك أن تحرص عليه‪ ،‬وتطبق نفس الخطوات السستي‬
‫ذكرناها في النطباع الول‪.‬‬
‫ثانًيا س عنوان كل إنسان‪:‬‬
‫ول نعني هنا بعنوان كل إنسان المكان الذي يقطن فيسسه‪ ،‬فليسسس‬
‫هذا مرادنا‪ ،‬إنما نعني بذلك أعز ما يملك النسان في حياته‪ ،‬وهسسو شسسيء‬
‫إن تمكنت من حفظه‪ ،‬فقد حزت مكانة عظيمة عند الخرين‪ ،‬هل تعسسرف‬
‫ما هو؟‬
‫إنه اسم كل إنسان‪ ،‬فهو علم عليه‪ ،‬وعنوان معبر عنه‪ ،‬وكثيًرا مسسا يسسذوب‬
‫الجليد بينك وبين شخص آخر إن ذكرت له اسمه حين تقسسابله‪ ،‬لن حفسسظ‬
‫السماء كما يقول الشيخ عباس السيسي‪) :‬هو الخيسسط السسذي يجمسسع بيسسن‬
‫حبات العقد‪ ،‬وبه يمكن ربطها إذا انفصلت أو تفرقت‪ ،‬فكل إنسان يحسسب‬
‫أن ينادى باسمه(‪.‬‬
‫وهكذا كان رسول الله ‪ ‬يفعل مع المسلمين؛ فقد كان ينسسادي أصسسحابه‬
‫بأحب السماء إليهم‪ ،‬حتى الطفسسال‪ ،‬حسستى الصسسغار كسسان يكنيهسسم‪ ،‬أحيان ًسسا‬
‫يقول‪ :‬يا أبا عمير‪ ،‬ماذا فعل النغير؟ وأبو عمير هذا طفل صسسغير‪ ،‬ويرجسسع‬
‫البعض نجاح بعض القادة من الرؤساء وغيرهم؛ إلى أنهم كانوا يحفظسسون‬
‫أسماء الناس أحياًنا‪.‬‬
‫كيف السبيل؟‬
‫وإليك جملة من النصائح‪ ،‬والتي ستعينك س بإذن الله س على تسسذكر‬
‫أسماء الخرين‪ ،‬ومنها ما يلي‪:‬‬
‫صا ورغبة في حفظ السماء‪.‬‬ ‫‪ .1‬امتلك حر ً‬
‫‪ .2‬بعد ذكره لسمه‪ ،‬كسّرر هسسذا السسسم أثنسساء اللقسساء كسسثيًرا؛ بسسأن تنسسادي‬
‫الشخص به حتى يتم تثبيته في الذاكرة‪.‬‬
‫‪ .3‬اربط السم بالصورة والهيئة التي تعرفت بها على الشخص‪ ،‬هسسل لسسه‬
‫لحية؟ هل يلبس نظارة؟ لون بشرته‪ ،‬صسسوته‪ ،‬والمناسسسبة السستي تسسم فيهسسا‬
‫اللقاء‪.‬‬
‫‪ .4‬أن تتذكر حين تلقاه كل ما سبق‪ ،‬ثم المناسبة والمكان الذي لقيته‬
‫فيه أول مرة‪ ،‬وهذا يساعدك على سرعة مناداته باسمه‪.‬‬
‫ثالًثا س قنوات التصال المفتوحة‪:‬‬
‫بمعنى أن تبقي على خطوط التصال بينك وبينه‪ ،‬مسسن خلل التصسسال بسسه‬
‫عن طريسسق الهسساتف أو مسسن خلل شسسكبة النسسترنت‪ ،‬أو غيسسر ذلسسك؛ لتسسسأل‬
‫عليه‪ ،‬وتطمئن على أحواله؛ ولسسذا جسّرب أن تتصسسل بشسسخص مسسا‪ ،‬وتسسسأل‬
‫عليه‪ ،‬وسترى تأثير ذلك على قوة العلقة بينكما في الحال‪.‬‬
‫كيف السبيل؟‬
‫وإليسسك جملسسة مسسن النصسسائح السستي ترسسسم لسسك معسسالم طريسسق التواصسسل‬
‫المستمر؛ من أجل توطيد العلقسسات الجتماعيسسة مسسع الخريسسن‪ ،‬ومنهسسا مسسا‬
‫يلي‪:‬‬
‫‪ .1‬ستة حقوق‪:‬‬
‫تلك الحقوق التي أوجزها النبي ‪ ،‬فقال‪) :‬حق المسسسلم علسسى المسسسلم‬
‫ست(‪ ،‬قيل‪) :‬ما هن يا رسول الله؟(‪،‬قسسال‪) :‬إذا لقيتسسه فسسسلم عليسسه‪ ،‬وإذا‬
‫دعاك فأجبه‪ ،‬وإذا استنصحك فانصح له‪ ،‬وإذا عطس فحمد الله فشسسمته‪،‬‬
‫وإذا مرض فعده‪ ،‬وإذا مات فاتبعه( ]رواه مسلم[‪.‬‬
‫‪ .2‬حتى تنال محبة الله‪:‬‬
‫وذلك بأن تتبع وصية النبي ‪ ‬حين قال‪) :‬أحب الناس إلسسى اللسسه أنفعهسسم‬
‫للناس‪ ،‬وأحب العمال إلى الله عسسز وجسسل؛ سسسرور تسسدخله علسسى مسسسلم‪،‬‬
‫عسسا‪ ،‬ولن أمشسسي‬ ‫تكشف عنه كربة‪ ،‬أو تقضي عنه ديًنا‪ ،‬أو تطرد عنسسه جو ً‬
‫مع أخ في حاجة‪ ،‬أحب إلسسي مسسن أن أعتكسسف فسسي هسسذا المسسسجد س س يعنسسي‬
‫مسجد المدينة س شهًرا( ]رواه الطبراني‪ ،‬وحسنه اللباني[‪.‬‬
‫‪ .3‬خدمة بسيطة = علقة وثيقة‪:‬‬
‫وانظر إلى خدمة بسيطة‪ ،‬ولكنها قوية الثسسر‪ ،‬خدمسسة يحكيهسسا لنسسا الداعيسسة‬
‫الستاذ عباس السيسي فيقسسول‪) :‬رأيسست شسساًبا جامعي ًسسا يبسسدو أنسسه مريسسض‬
‫بالصرع‪ ،‬يسقط فجأة على الرض‪ ،‬فتتبعثر كتبسسه وتسسسيل منسسه السسدماء ‪...‬‬
‫وكان ذلك أمسسام قسسوم يجلسسسون أمسسام مقهسسى‪ ،‬يشسسربون المكيفسسات‪ ،‬فمسسا‬
‫تحرك منهسسم أحسسد إل سسسيدة وابنتهسسا كانتسسا علسسى الطريسسق‪ ،‬وأسسسرعتا إليسسه‬
‫لتضسسميد جراحسسه فسسي عطسسف وإشسسفاق‪ ،‬فأسسسرعت إلسسى التليفسسون حسستى‬
‫حضرت سيارة السسسعاف‪ ،‬واصسسطحبته إلسسى المستشسسفى‪ ،‬وبعسسد أن أفسساق‬
‫ذهبت به إلى منزله ‪ ...‬وقابلني أهله بالترحاب والشكر والثناء‪ ،‬فسسسلمت‬
‫لهسسم كتبسسه السستي كسسانت معسسه‪ ،‬ومسسا زلسست علسسى صسسلة بسسه وبأسسسرته فسسي‬
‫المناسبات(‪ ،‬موقف صغير هكذا استغله هسسذا الداعيسسة‪ ،‬واسسستطاع تكسسوين‬
‫علقة قوية مع هذا الشاب وأسرته‪.‬‬
‫رابًعا س مركز الكون‪:‬‬
‫ما ما يحب أن يشعر النسان بأنه مركز الكون‪ ،‬مركز المجلسسس السسذي‬ ‫دائ ً‬
‫يكون فيه‪ ،‬أو المجتمع الذي يحيى به‪ ،‬ولذا ابحث عن الشيء الذي يهتسسم‬
‫به الشخص الخر‪ ،‬وحاول أن تشاركه فسسي هسسذا الهتمسسام‪ ،‬وتتحسسدث معسسه‬
‫كثيًرا حول ما يهتم به‪ ،‬إن الناس بطبيعتها تحب التحدث كسسثيًرا حسسول مسسا‬
‫دا‬
‫تهتم به‪ ،‬ولكسسن قسسد ل تسسسنح لهسسا الفرصسسة لسسذلك‪ ،‬ولسسذا فهسسي تحسسب ج س ً‬
‫الشخص الذي يجعل من اهتماماتها مركز الحديث‪ ،‬ولب الكلم‪.‬‬
‫وإليك قصة رجل يسسدعى ج‪ .‬دوفرنسسوي‪ ،‬وهسسو صسساحب المخسسابز المعروفسسة‬
‫باسمه‪ ،‬والذي أراد بيع الخبز إلسسى فنسسدق مسسا فسسي نيويسسورك‪ ،‬فكسسان يسسزور‬
‫المسسدير أربسسع سسساعات كسسل أسسسبوع‪ ،‬وكسسان يسسذهب لنفسسس الحتفسسالت‬
‫الجتماعية السستي كسسان يسسذهب المسسدير إليهسسا‪ ،‬بسسل إنسسه اسسستأجر غرفًسسا فسسي‬
‫الفندق‪ ،‬وعاش هناك حتى يحصل علسسى هسسذه الصسسفقة ولكنسسه فشسسل‪ ،‬ثسسم‬
‫قرر أن يغير خططه؛ بأن يبحث عما يهتم به هذا الرجل ويثير حماسته‪.‬‬
‫واكتشف أن الرجل منضم لجماعة تضم مدراء الفنادق‪ ،‬ولسسم يكسسن فقسسط‬
‫سا للمنظمة‪ ،‬فأّيا كانت اجتماعسسات‬ ‫ما لها‪ ،‬بل إن حماسته جعلته رئي ً‬ ‫منض ً‬
‫دا فيها‪.‬‬
‫هذه المنظمة إل أنه كان متواج ً‬
‫ويقول دوفرنوي‪ :‬ولذلك عندما رأيته في اليوم التالي؛ تحسسدثت معسسه عسسن‬
‫هذه المنظمة‪ ،‬ويا له من رد فعسسل تلقيتسسه منسسه‪ ،‬فقسسد تحسسدث معسسي لمسسدة‬
‫نصف ساعة عن المنظمة‪ ،‬كان صوته يفيسسض بالحماسسسة‪ ،‬واسسستطعت أن‬
‫أرى أن هذه المنظمة لم تكن فقط مجرد هواية‪ ،‬ولكنها كانت شغفه في‬
‫الحياة‪ ،‬وشغله الشاغل‪ ،‬وقبل أن أترك مكتبه كان قد أقنعني بالنضسسمام‬
‫إلى هذه المنظمة‪ ،‬وفي أثناء هذا لم أقسسل شسسيًئا عسسن الخسسبز‪ ،‬ولكسسن بعسسد‬
‫عدة أيسسام اتصسسل بسسي مسسدير التغذيسسة فسسي الفنسسدق‪ ،‬وطلسسب منسسي أن آتيسسه‬
‫بالعينات والسعار‪.‬‬
‫فكر في المر‪ ،‬لقد ظللت ألسسح علسسى هسسذا الرجسسل لربعسسة أعسسوام‬
‫محسساوًل أن أجعلسسه يشسستري منسسي‪ ،‬ولسسو لسسم أكلسسف نفسسسي عنسساء معرفسسة‬
‫اهتمامات هذا الرجل‪ ،‬ومعرفة ما يحب التحدث بشأنه؛ لكنت ل أزال ألح‬
‫عليه‪.‬‬
‫سا س كلمات وقعها كالسحر‪:‬‬ ‫خام ً‬
‫إنها كلمات الطراء‪ ،‬وعبسسارات الثنسساء الحسسسن علسسى الخريسسن‪ ،‬فلهسسا فسسي‬
‫نفوس الناس وقع السحر‪ ،‬بل وتنزل على قلوبهم كالماء البارد في يسسسوم‬
‫صائف شديد الحرارة‪ ،‬فتطيب له النفس‪ ،‬ويطمئن به القلب‪ ،‬فكما يقول‬
‫فولتير‪) :‬منح التقدير للخرين هو شيء رائع؛ إنه يجعل أفضل مسسا يملكسسه‬
‫ضا(‪.‬‬
‫كا لك أي ً‬‫الخرون مل ً‬
‫رسول الله ‪ ‬والثناء الحسن‪.‬‬
‫وها هو رسولنا ‪ ،‬يحرص على إعطاء الثنسساء الحسسسن لصسسحابه‪ ،‬وتقسسدير‬
‫مواهبهم‪ ،‬فقد روى عقبة بن عامر رضسسي اللسسه عنسسه‪ ،‬أن رسسسول اللسسه ‪‬‬
‫قسسال‪) :‬لسسو كسسان بعسسدي نسسبي‪ ،‬لكسسان عمسسر بسسن الخطسساب( ]رواه الترمسسذي‪،‬‬
‫وحسنه اللباني[‪.‬‬
‫وانظر إلى ثناء رسول الله ‪ ‬على زوجته خديجة رضي الله عنها‪ ،‬تقول‬
‫عائشة رضي الله عنها‪) :‬ما غرت على امرأة لرسول الله ‪ ‬كمسسا غسسرت‬
‫على خديجة؛ لكثرة ذكر رسول الله ‪ ‬إياها‪ ،‬وثنسسائه عليهسسا‪ ،‬ولقسسد أوحسسي‬
‫إلى رسول اللسسه ‪‬أن يبشسسرها بسسبيت لهسسا فسسي الجنسسة مسسن قصسسب( ]رواه‬
‫البخاري[‪.‬‬
‫بل قد أمرنا رسسسول اللسسه ‪ ‬بشسسكر النسساس علسسى مسسا يسسسدونه إلينسسا مسسن‬
‫معروف‪ ،‬والشكر نوع من أنواع التقدير والثناء الحسن‪ ،‬قال رسول اللسسه‬
‫‪) :‬من لسسم يشسسكر النسساس؛ لسسم يشسسكر اللسسه( ]رواه الترمسسذي‪ ،‬وصسسححه‬
‫اللباني[‪ ،‬وقال ‪) :‬من ُأعطي عطاء فوجد؛ فليجز بسسه‪ ،‬ومسسن لسسم يجسسد؛‬
‫ن‪ ،‬فإن من أثنى فقد شسسكر‪ ،‬ومسسن كتسسم فقسسد كفسسر( ]رواه الترمسسذي‪،‬‬ ‫فليث ِ‬
‫وحسنه اللباني[‪.‬‬
‫جريمة قتل‪.‬‬
‫ونحذرك س عزيزي القارئ س في النهاية من أن تجعل من تقسسدير الخريسسن‬
‫والثناء عليهم جريمة تقتلهم بها‪ ،‬ول تعجب فهكسسذا وصسسفها النسسبي ‪ ‬لمسسا‬
‫سسسمع رجًل يمسسدح رجًل‪ ،‬فقسسال‪) :‬ويلسسك‪ ،‬قطعسست عنسسق صسساحبك( ]رواه‬
‫البخاري[‪ ،‬والنسساس بسسذكائهم يرصسسدون التملسسق‪ ،‬ويشسسعرون بسسه‪ ،‬وبالتسسالي‬
‫يفشل معهم عادة‪ ،‬يقول ديل كارنيجي‪) :‬فالتملق أمسسر زائف‪ ،‬مثلسسه مثسسل‬
‫النقود المزيفة‪ ،‬يجلب لك المشاكل في نهاية المر إذا أعطيتسسه لشسسخص‬
‫آخر(‪.‬‬
‫كيف السبيل؟‬
‫فهسسا نحسسن نسسسوق لسسك سس عزيسسزي القسسارئ سس جملسسة مسسن النصسسائح‬
‫والتوجيهات العملية؛ من أجل ثناء حسن تصوغه بكلمات عذبة رقراقة‪:‬‬
‫‪ .1‬أكثر من كلمات مثسسل )أنسست رائع(‪) ،‬يعجبنسسي فيسسك كسسذا(‪) ،‬أنسست تتميسسز‬
‫بكذا(‪) ،‬لقد تغيرت بالفعل إلى الحسن(‪) ،‬أنت تقطسسع شسسو ً‬
‫طا كسسبيًرا فسسي‬
‫إنجاز ما تريد(‪.‬‬
‫‪ .2‬احرص أن تكون صادًقا في تقديرك وثنائك‪.‬‬
‫‪ .3‬احرص على شكر الخرين‪ ،‬لقاء ما يقدمونه لك من خسسدمات‪ ،‬وليكسسثر‬
‫على لسانك قول‪) :‬جسسزاك اللسسه خيسًرا(‪) ،‬ل أعسسرف كيسسف أشسسكرك(‪) ،‬لسسن‬
‫دا(‪) ،‬لقد قدمت لي عمًل جليًل(‪.‬‬ ‫أنسى لك هذا الجميل أب ً‬
‫ما‪ ،‬أن منح الهتمام للخرين هو السر الثاني على طريق‬ ‫ما تذكر دائ ً‬‫وختا ً‬
‫مسسا‪ ،‬كسسن‬
‫النجومية الجتماعية‪ ،‬ول تنس القاعسسدة الهسسم‪) :‬حسستى تكسسون مه ّ‬
‫مسسا(‪ ،‬وإلسسى لقسساء قريسسب مسسع السسسر الثسسالث مسسن أسسسرار النجوميسسة‬‫مهت ّ‬
‫الجتماعية‬