You are on page 1of 19

‫المدرسة النيوكلسيكية ] الحدية [ ‪:‬‬

‫تعتبر هذه المدرسة امتدادا للمدرسة الكلسيكية‪ ،‬لنها تؤمن باللبيرالية كمنطق‬
‫للنشاط القتصادي‪ ،‬و لكنها تختلف عنها في نقطتين مهمتين أل و هما ‪ :‬في‬
‫طريقة التحليل و نظرية القيمة ‪.‬لذلك يعتبر القتصاديون المدرسة الحدية‪ ،‬بمثابة‬
‫مدرسة كلسيكية حديثة " ‪ ." New Classics‬و لقد ظهرت هذه المدرسة‬
‫على مستوى ثلث جامعات سنة ‪ .1871‬و هذا عن طريق ثلث مفكرين‬
‫اقتصاديين و هم ‪ :‬كارل مانجر بالنمسا ‪-Carl Menger‬و" ولراس‪-‬‬
‫‪WALRAS‬في لوزان بسويسرا و"ستالي جيفنس‪Jevons Stanlay -‬‬
‫بكامبردج بانجلترا ‪.‬ثم تلهم عدد من المفكرين فيما بعد‪ ،‬و من المبادئ التي‬
‫انطلقت منها هذه المدرسة يمكن الشارة إلى ما يلي ‪:‬‬
‫‪ -‬يعتبرالحديون أن قيمة المواد تتحدد من خلل منفعتها و ليس من خلل العمل‬
‫المنفق من أجل إنتاجها‪ ،‬بمعنى آخر‪ ،‬أن قيمة سلعة تزيد عن قيمة سلعة أخرى‪،‬‬
‫لن منفعتها بالنسبة للمستهلكين أكبر من السلعة أو المادة الثانية و العكس‬
‫صحيح ‪.‬إذن‪ ،‬فان قيمة المواد تتحدد استنادا إلى النيوكليسك‪ ،‬بمنفعتها الحدية‬
‫ل بالعمل‪ .‬و المنفعة الحدية بالنسبة لهم‪ ،‬هي المنفعة المترتبة عن استهلك آخر‬
‫وحدة من السلعة المستهلكة‪ .‬و هذه المنفعة تخضع للتناقص‪.‬و نشير إلى أن‬
‫هذه المنفعة تتحدد بندرة السلعة محل العتبار‪.‬و قد استطاعت النظرية الحدية‪،‬‬
‫اعتمادا على مفهوم الندرة أن تفسر لماذا تنخفض قيمة الماء و الهواء و‬
‫الشمس مثل‪ ،‬رغم ارتفاع قيمها الستعمالية ‪.‬‬
‫‪ -‬استعمال هذه المدرسة للسلوب الحدي في البحث القتصادي‪ ،‬و لقد استعمل‬
‫ريكاردو هذا السلوب قبل الحديين في نظريته المعروفة " بالريع‪la rente -‬‬
‫"‪ .‬بحيث أعتبر أن الرض الحدية‪ ،‬أو آخر أرض مستغلة هي مصدر الريع‪ ،‬أي‬
‫يتعلق البحث الحدي بمعرفة معطيات الوحدات الخيرة‪ ،‬مثال على ذلك عندما‬
‫نقول الجر الحدي‪ ،‬فهو أجر آخر عمل‪ ،‬و عندما نقول السعر الحدي‪ ،‬فنقصد‬
‫به‪ ،‬سعر آخر وحدة ‪.‬‬
‫مكافأة عناصر النتاج تتوقف على إنتاجيتها الحدية ‪.‬‬
‫التحليل الحدي يتم في إطار اقتصاد مجرد‪ ،‬بعيد عن الحياة العادية و الذي‬
‫ينطبق على مجتمع اقتصادي أو رجل اقتصادي‪ ،‬خاضع لحكام و قوانين‬
‫عقلنية‪ ،‬التي تدفعه للقيام بتصرفات يومية قصد المصلحة الشخصية‪ ،‬أو بمعنى‬
‫آخر‪ ،‬ذلك الرجل القتصادي الذي يسعى لتحقيق أكبر نفع ببذل أقل جهد‪ ,‬و يعمل‬
‫في إطار المنافسة التامة ‪.‬‬
‫‪ -‬استعمال الحديين للرياضيات في تحليلهم‪ ،‬حيث كانوا أول من استعمل نظرية‬
‫القتصادي الفرنسي " كورنو" سنة ‪ 1838‬و التي جاءت في أحد كتبه المعنون‬
‫" المبادىء الرياضية لنظرية الثروات "‪.‬‬
‫و يمكن دراسة تطور أفكار و آراء المدرسة النيوكلسيكية ] الحدية [‪ ،‬من خلل‬
‫آراء أكبر روادها أو اتجاهاتها و عل رأسهم ‪:‬‬
‫المدرسة النمساوية‪-‬كارل مانجر‪-‬‬

‫‪ -1‬تتميز هذه المدرسة برفضها كل التحاليل التي جاء بها الكلسيك‪ .‬و لقد‬
‫اشتهر من بين المؤلفين الذين ينتمون إلى هذه المدرسة النمساوية ثلثة أسماء‬
‫و هي ‪:‬‬
‫‪ -‬كارل منجر ‪ :Carl Menger‬اهتم هذا المفكر في دراساته التي صدرت في‬
‫فيينا سنة ‪ 1871‬بنظرية الخيرات و نظرية القيمة‪ ،‬فهو يرى أن الخيرات ل‬
‫يمكن أن يكون لها وجود ملموس‪ ،‬ال اذا قابلتها منفعة أو حاجة بشرية لها ‪.‬‬
‫و من هذا المنطلق فهو يقسم الخيرات إلى قسمين‪ :‬خيرات حرة ] مجانية [‬
‫كالهواء‪ ،‬و خيرات اقتصادية ] مربوطة بقيمة [ كالسلع ‪ .‬أما قيمة هذه الخيرات‬
‫فتقاس حسب رأيه حسب درجة الهمية التي يعطيها المستهلك ‪.‬‬
‫‪ -‬بون بافرك "‪ :"Bohm Bawerk‬استعمل نفس الطريقة التي استعملها "‬
‫مانجر"‪ ،‬و لكنه ركز أكثر على نظرية المنظم‪ ،‬حيث اعتبر هذا الخير بمثابة‬
‫محور النمو القتصادي و قائد التقدم البشري‪ .‬نظرا لما يتمتع به هذا المسير‬
‫من خصال شخصية‪ .‬و في هذا الطار‪ ،‬تطرق "بوم بافراك" إلى ضرورة‬
‫التفرقة بين الربح و الفائدة على أساس أن الربح عائد خاص بالتنظيم‪ .‬أما‬
‫الفائدة فهي عائد خاص بالرأسمال‪.‬‬
‫‪-‬فون فيزر ‪:VON WISER‬‬
‫اهتم بالنتاجية الحدية لعوامل النتاج‪ ،‬أي انتاج آخر وحدة مستعملة من رؤوس‬
‫الموال ‪ ،‬كالعمل‪ ،‬مثل معرفة قيمة هذه النتاجية شىء ضروري‪ ،‬لنه بمعرفة‬
‫نسبة كل عامل من عوامل النتاج داخل كل انتاج ‪.‬‬
‫ب‪.‬مدرسة لوزان‪:‬‬
‫تتمثل هذه المدرسة في أعمال المفكرين القتصاديين "ليون ولراس‪Léon-‬‬
‫‪ "Walras‬فرنسي الصل و اليطالي "فيلفريد بريتو‪."Vilfredo Pareto-‬‬
‫ليون ولراس –‪ :Léon Walras‬اشتهر هذا المفكر بعدة أعمال‪ ،‬أشهرها ‪:‬‬
‫نظرية المبادلة و القيمة و نظرية حول التوازن العام ‪.‬فيما يخص نظريته‬
‫الولى‪ ،‬فانه يعتبر أن المبادلة تنشأ عن تداخل بين ظاهرة الندرة و ظاهرة‬
‫المنفعة‪ ،‬أو بمعنى آخر‪ ،‬فان الظاهرتين تلعبان دورا هاما في تحديد قيمة المادة‪،‬‬
‫كما يرى أيضا أن المحيط القتصادي عبارة عن سوق كبيرة يتوسطه أو يسيره‬
‫المنظمون الذين يشترون خدمات النتاج ] فلحون‪} ،‬رأسماليون‪ ،‬عمال[‪ ،‬أن‬
‫من خلل هذا التعامل العفوي أو التلقائي لهذا النشاط يحدث التوازن العام ‪.‬هذا‬
‫بالطبع‪ ،‬من خلل تدخل محددات السوق و المتمثلة في العرض و الطلب ‪.‬‬
‫‪-‬ج‪ .‬مدرسة كامبردج "ستانلي جيفنس‪ :‬يعد "ستانلي جيفنس –‪Stanlay‬‬
‫‪Jevons‬من الكتاب النيوكلسيك ] الحديين [ الثلثة الذين دشنوا بدراستهم‬
‫المدرسة الحدية ‪ .‬و لقد انتقد الكلسيكيين الماركسيين في قولهم أن مصدر‬
‫القيمة هو العمل ‪.‬‬
‫كما يعد "ألفريد مارشال‪Alfred Marshall-‬من أكبر و أنضج المفكرين‬
‫الحديين‪ ،‬لنه استطاع أن يجمع في فرضية واحدة كل ما جاء به الكلسيك و‬
‫النيوكلسيك‪ .‬بحيث أهتم بقضية السعار و القيمة ‪ .‬فجمع بين فكرة الكلسيكيين‬
‫و الحديين‪ .‬فالولون قالوا ‪ :‬أن القيمة تحدد على أساس كلفة النتاج‪ ،‬أي على‬
‫أسس موضوعية‪ .‬و الخرون قالوا‪ ،‬أن مصدرها هو المنفعة‪ ،‬أي أن تتحدد على‬
‫أسس ذاتية‪ .‬أما " مارشال" ‪،‬فانه يرى أن لكلتا الظاهرتين‪ ،‬دورا في تحديد‬
‫القيمة‪ ،‬أو بالحرى‪ ،‬هل التكاليف هي التي تحدد السعر بمفرده‪ ،‬أم المنفعة هي‬
‫التي تحدده بمفردها‪ .‬و لكن بالتأكيد‪ ،‬أن كليهما يساهم بقسط في تحديد السعر ‪.‬‬
‫و لتوضيح هذه النقطة بصفة أكثر دقة‪ ،‬يجدر القول أن تحديد الفترة له دور‬
‫معتبر في معرفة أي عامل من هذين العاملين له تأثير في تحديد السعر‪.‬أما في‬
‫المرحلة التي تكون فيها الفترة طويلة‪ ،‬فتلعب التكلفة الدور الساسي في تحديد‬
‫السعر‪ ،‬نتيجة لتغير المعطيات التقنية و ظهور تقنيات جديدة تساعد على التقليل‬
‫من التكاليف‪ ،‬الشىء الذي يجعل العرض العنصر الول في تحديد السعر ‪.‬كما‬
‫استطاع "ألفريد مارشال" أن يقدم لنا كيفية تحديد السعر أو السعار التي‬
‫تختلف من سوق الى آخر‪ .‬كما يعد أول من قدم نظرية عامة للسعار على‬
‫أساس اختلف هذه السواق من أسواق تكثر فيها المنافسة‪ ،‬الى أسواق تتميز‬
‫بالصبغة الحتكارية ] المنحصرة [ ‪.‬‬

‫‪6-‬النظرية الكنزية ‪:‬‬

‫لقد دفعت الزمة القتصادية التي مست القتصاديات الرأسمالية في سنة ‪1929‬‬
‫بجون مينار كينز ] ‪ [John Maynard Keynes 1883-1946‬الى‬
‫تفسير هذه الزمة في كتاب له يحمل عنوان " النظرية العامة للنقود و الفائدة و‬
‫الستخدام " ألفه سنة ‪. 1936‬‬
‫و لقد بدأ مينر كينز دراسته بتوجيه انتقادات شديدة للنظرية الكلسيكية‪ .‬و يمكن‬
‫تلخيص هذه النتقادات في النقاط التالية ‪:‬‬
‫‪ -‬لقد كان الكلسيك ل يؤمنون بامكانية تعرض القتصاد الرأسمالي للبطالة‪ .‬و‬
‫اعتقادهم أن القتصاد الرأسمالي و ان سادت به بطالة‪ ،‬فانها ستكون مؤقتة ‪ ،‬و‬
‫سيتم امتصاصها بسرعة‪ ،‬تحت تأثير قانون عرض و طلب اليد العاملة‪ ،‬لكن‬
‫الواقع القتصادي الحديث ‪ ،‬أبطل هذه الطروحة ‪.‬‬
‫‪ -‬أعتبر الكلسيك أنه خلل عملية التبادل ‪ ،‬فان النقود تكون محايدة‪ ،‬و هي‬
‫مجرد حجاب يغطي الحقيقة‪ ،‬فكأنما السلع يتم تبادلها بسلع أخرى ] عملية‬
‫المقايضة [‪ .‬لكن كينز يرى العكس من ذلك‪ ،‬حيث أعتبر أن النقود تلعب دورا‬
‫خطيرا في القتصاد ‪.‬‬
‫‪ -‬التحليل القتصادي الكلسيكي يقوم على تحليل تصرفات الفراد الجزئية‪ ،‬بينما‬
‫يرى كينز ضرورة اجراء تحليل شامل لمجموع النشاط القتصادي ‪.‬‬
‫‪ -‬كان المذهب الليبيرالي الكلسيكي يرفض تدخل الدولة في الحياة القتصادية‪،‬‬
‫بينما يرى كينز ضرورة تدخل الدولة‪ ،‬لضمان التشغيل الكامل و رفع مستوى‬
‫الطلب ‪.‬‬

‫‪ -‬التفسير الكنزي للبطالة ‪:‬‬

‫لقد عرفت الرأسمالية خلل الفترة الممتدة بين ‪ 1810‬و ‪ 1929‬عدة أزمات‬
‫تميزت بركود النشاط القتصادي و ارتفاع نسبة البطالة‪ .‬و لقد كان الكلسيك‬
‫يعتقدون بامكانية القتصاد الرأسمالي تجاوز هذه الزمات العابرة‪ ،‬لو ترك‬
‫القتصاد حرا بدون تدخل الدولة و نقابات العمال في تحديد الجور ‪ .‬إل أن‬
‫الزمة القتصادية لسنة ‪ 1929‬أبطلت هذه المزاعم ‪ ،‬إذ ارتفعت نسب البطالة‬
‫إلى مستويات عالية رغم انخفاض الجور ‪.‬‬
‫يرى كينز على عكس الكلسيك‪ ،‬أن انخفاض الجور يؤدي الى نقص طلب‬
‫العمال على السلع و الخدمات‪ ،‬المر الذي يضطر المنتجين الى تخفيض انتاجهم‬
‫و تقليص عدد العمال الذ ‪1‬ين يشغلونهم‪ ،‬هذا من جهة ‪ ،‬من جهة أخرى نجد أن‬
‫توقع المستثمرين الجور مستقبل ‪ ،‬سيدفعهم الى تأجيل القيام باستثمارات‬
‫جديدة على أمل انخفاض الجور و قد يقومون بتسريح جزء من عمالهم ‪.‬‬
‫بعد انتقاد موقف الكلسيك من مشكلة البطالة ينتقل كينز الى معالجة هذه‬
‫المشكلة و اقتراح الحلول الناجعة لها‪ .‬و في هذا الطار يرى كينز أن مستوى‬
‫التشغيل يتحدد بمستوى النتاج ‪.‬و هذا الخير يتححد بمستوى الطلب الكلي‬
‫الفعال على السلع ‪ .‬و يتكون الطلب الكلي من الطلب على سلع الستهلك و‬
‫الطلب على سلع الستثمار ] اللت‪ ،‬التجهيزات و المواد الولية [ ‪.‬‬
‫‪ .1‬فيما يخص الطلب على السلع الستهلكية‪ ،‬فهو يتحدد بدخل المستهلكين و‬
‫بعوامل نفسية تحدد مستوى انفاقهم ‪ .‬و لقد لحظ كينز أن الزيادة الحاصلة في‬
‫الدخول الضعيفة توجه تقريبا بالكامل الى الستهلك ] ارتفاع الميل الحدي‬
‫للستهلك [‪.‬في حين أن أصحاب الخول المرتفعة‪ ،‬فانهم ل يوجهون أو‬
‫يخصصون ال نسبة محدودة من كل زيادة في دخلهم الى الستهلك‪ .‬أما الجزء‬
‫الكبر من زيادة مداخلهم فانها توجه الى الدخار‪ .‬و الدخار هو عنصر‬
‫انكماشي يؤدي الى تقلص الطلب الستهلكي ‪ .‬و اذا لم يوجد ما يعوض هذا‬
‫النقص في مستوى الستهلك‪ ،‬فان المر سيدفع بالمنتجين الى تقليص انتاجهم‬
‫و تقليص عدد العمال‪ ،‬مما يتسبب في ارتفاع نسبة البطالة‪ .‬لذا ل يمكن تعويض‬
‫النقص في الستهلك ‪ ,‬ال من خلل زيادة الطلب الستثماري ‪.‬‬
‫‪ .2‬ان الطلب على السلع الستثمارية يصدر عن المستثمرين ‪ .‬و كل مقاول أو‬
‫منظم ل يقدم على الستثمار‪ ،‬ال اذا ضمن تحقيق أرباح ‪ .‬و يعبر مينار كينز عن‬
‫ذلك بمصطلح الكفاية الحدية لرأس المال ‪ .‬بمعنى أن الرأسمالي لن يقدم على‬
‫استثمار مبلغ من المال ] شراء عتاد مثل[ ‪ ،‬ال اذا ضمن أن أرباحه ستكون‬
‫أعلى أو أكبر من سعر الفائدة المدفوع على القرض الموجه لهذا الستثمار‬
‫الضافي ‪.‬عندما تكون الكفاية الحدية لرأس المال الجديد أكبر من سعر الفائدة‬
‫على القروض‪ ،‬فان الستثمار سيكوم مجديا‪ .‬و تتحدد الكفاية الحدية لرأس المال‬
‫بعوامل موضوعية] حجم الستثمارات و المنافسة داخل القتصاد التي تؤدي الى‬
‫تناقص الرباح [‪ ،‬بالضافة الى العوامل النفسية المرتبطة بتوقعات‬
‫المستثمرين ‪،‬بما سيحدث خلل فترة الستثمار ] التفاؤل و التشاؤم [ ‪.‬‬
‫و هكذا فان مستوى النتاج و مستوى التشغيل يتحددان بمستوى الطلب الكلي‬
‫على السلع‪ .‬فزيادة الطلب الكلي على السلع يؤدي إلى زيادة أرباح المنتجين‪ .‬و‬
‫هو ما يدفعهم إلى زيادة التشغيل ] و العكس صحيح [ ‪.‬‬
‫الى جانب ذلك ‪ ،‬فان الدخار يمثل حالة انكماشية في الطلب و عدم القدرة على‬
‫تصريف مجموع النتاج ‪ .‬و ل يمكن للنشاط القتصادي أن يستمر ‪ ،‬ال اذا تم‬
‫تصريف كل النتاج ‪ .‬هذا المر ل يتم ال اذا تحول الدخار الى استثمار يمتص‬
‫الفائض من السلع التي تزيد عن حاجة المستهلكين‪ .‬فاذا كان الستثمار يساوي‬
‫الدخار‪ ،‬بقي النتاج و التشغيل ثابتين عند نفس المستوى ‪ .‬اما اذا زاد‬
‫الستثمار عن الدخار فان مستوى النتاج و التشغيل سيزيد ‪ .‬أما لو قل‬
‫الستثمار عن الدخار‪ ،‬فان ذلك سيسبب تناقص النتاج و التشغيل ‪.‬‬
‫و يرى كينز أن مستوى التشغيل الذي يتحقق داخل المجتمع لن يكون بالضرورة‬
‫هو مستوى التشغيل الكامل ] الذي يتحقق عندما يكون الستثمار مساويا‬
‫للدخار [‪ ،‬لن الدخار ل يتحول بالضرورة بكامله الى استثمار‪ ،‬بسبب ضيق‬
‫مجالت الستثمار‪ ،‬نتيجة للمنافسة و انخفاض الكفاية الحدية لرأس المال عن‬
‫سعر الفائدة ‪ .‬و كذلك بسبب تشاؤم المستثمرين ‪ .‬و من ثم فان مستوى النتاج‬
‫و التشغيل سيتحددان عند مستوى أقل من مستوى التشغيل الكامل‪ ،‬و يكون‬
‫حتما هناك مستوى معين من البطالة ‪.‬‬
‫و لحماية النظام الرأسمالي من الثار السلبية التي ترتبط بالبطالة يطالب مينار‬
‫كينز بالتنازل عن جزء من الحرية القتصادية و الدعوة الى تدخل الدولة في‬
‫الحياة القتصادية ‪ ،‬من أجل الرفع من مستوى الطلب الكلي بنوعيه الستهلكي‬
‫و الستثماري ‪.‬و يتم رفع مستوى الطلب الستهلكي باعادة توزيع المداخيل‬
‫لصالح أصحاب الدخول المنخفضة و الميول الستهلكية المرتفعة ‪ ،‬اضافة الى‬
‫تقديم الخدمات مجانا أو بأسعار منخفضة للفقراء و ذوي الدخل الضعيف ‪ .‬أما‬
‫فيما يتعلق بالطلب الستثماري‪ ،‬فيمكن تشجيعه عن طريق قيام الدولة نفسها‬
‫بمشاريع استثمارية‪ ،‬تخفيض سعر الفائدة على القروض و محاربة الحتكارات‬
‫لمنع ارتفاع السعار ‪.‬‬
‫مقاله ماتعة لمراحل فكرية قرأت عنها الكثيرة وناقشت كذلك بها الكثير ‪,‬والحق يقال بأن تلك المدارس‬
‫)الفكرية القتصادية( كانت تنطلق من أفكار وتوجهات ل تؤمن بالقتصاد الشمولي الذي يربط بين‬
‫مكونات الدولة المختلفة وبين القتصاد الذي هو عصب الحياة فلذلك أصبح من المستحيل تحقيق‬
‫التوازن القتصادي بالنظريات المتضادة والمضطربة بل أضحى صناعها في تذبذبات نظرًا لعدم القدرة‬
‫على تحقيق ذلك التوازن الذي كانت ضحية تلك المجتمعات التي عانت الكثير من تلك الفكار‬
‫والتوجهات الشاذة‪.‬‬

‫ن الن نشهد والغرب بأسره معنا حقيقة الزمة القتصادية والتي برهنت على أنه ل حل ممكن‬ ‫وها نح ُ‬
‫استنباطه من تلك المدارس الفكرية ول حتى النظريات العصرية بل أجمعوا وصرحا الحكماء والعقلء‬
‫منهم بأن الحل يكمن في القتصاد السلمي الذي كان يدعوا إلى سيد البشر قبل أكثر من ‪ 1400‬سنة‬
‫وهو بالتأكيد ليس من صنع البشر ‪ ..‬ويبقى السؤال هل سنشهد القتصاد السلمية يجتاح وينسف بتلك‬
‫النظريات والمدارس الفكرية ليكون اساس القتصاد في تلك الدول ؟ وهل جامعتنا قبل جامعة العالم‬
‫الول سوف تهتم بتدريس القتصاد السلمي بدل المدرسة الكلسيكية والكنزية وغيرها؟!! هذا ما‬
‫آمله بإذن ال‬

‫"العقل القتصادي " هو بطبيعته" عقل جدلي" فهو‬


‫في حالة جدل وتفاعل دائم مع حركة التاريخ وحركة‬
‫المجتمع‪ .‬يتأثر هذا العقل بتطورات النظم‬
‫القتصادية والسياسية واليدلوجيات المختلفة‪ .‬ولذا‬
‫نجد أن "العقل القتصادي" قد شهد تقلبات فكرية‬
‫عنيفة‪ ,‬عبر مسيرته الطويلة منذ تأسيس علم‬
‫القتصاد الحديث على أيدي أعلم المدرسة‬
‫الكلسيكية"آدم سميث‪ ,‬ريكاردو‪ ,‬ماركس‪ ,‬ستيورات‬
‫مل"‪ .‬ثم جاءت النعطافة الكبرى على أيدي‬
‫المدرسة"النيو‪-‬كلسيكية")‪1780‬م(‪ ,‬بأطيافها‬
‫دت على حرية السواق والفردية‬ ‫المختلفة‪ ,‬التي أك ّ‬
‫في السلوك القتصادي‪ .‬وكانت بدورها انعكاسا ً‬
‫للنزاعات الفلسفية" النفعية"‪ ,‬التي تقوم على‬
‫تعظيم "المنفعة" "والربح"‪ ,‬باعتبارهما يمثلن جوهر‬
‫السلوك القتصادي "الرشيد"‪ ,‬في ظل تجليات العقل‬
‫القتصادي" النيو‪-‬كلسيكي"‪ .‬وجاءت "الكينزية" )‬
‫‪1936‬م( كرد فعل على أزمة الكساد الكبير الذي ألم‬
‫بالقتصادات الرأسمالية المتقدمة )‪1930-1929‬م(‪,‬‬
‫وإعادة العتبار إلى النظرة الكلية للشياء والسلوك‬
‫الكلي للقتصاد الوطني‪ ,‬في ضوء فشل النظريات‬
‫النيو كلسيكية‪ ,‬التي كانت تنادي بأن العودة إلى‬
‫التوازن تتم تلقائيا ً دونما تدخل من الدولة ) أو راسم‬
‫السياسة القتصادية(‪ .‬وللخروج من حال الكساد‬
‫الكبير‪ ,‬نادت "الكينزية" والمدارس " ما بعد الكينزية"‬
‫بدور نشيط للدولة لعادة التوازنات الكلية للقتصاد‬
‫الوطني‪ .‬وتعمقت تأثيرات ونفوذ تلك المدرسة على"‬
‫العقل القتصادي"‪ ,‬غداة الحرب العالمية الثانية‪,‬‬
‫وحتى نهاية الستينيات‪ ,‬في محاولة جادة لحياء‬
‫الهتمام بقضايا مركزية مثل "التراكم" و"توزيع‬
‫الدخل"‪ ,‬تلك القضايا التي اهتم بها العقل القتصادي‬
‫في زمن المدرسة الكلسيكية‪ .‬ثم جاءت الموجة‬
‫اللبرالية الجديدة العاتية "الريجانية‪-‬التاتشرية"‪ ,‬نسبة‬
‫إلى رونالد ريجان في الوليات المتحدة ومارجريت‬
‫تاتشر في بريطانيا منذ منتصف السبعينيات‪ ,‬ونتج‬
‫عن ذلك صعود المدارس النقودية)ميلتون فريدمان(‬
‫واللبرالية الجديدة)التي تستلهم"فردريك هايك"(‪,‬‬
‫واستمرت تلك الموجة حتى نهاية التسعينيات‪ ,‬حيث‬
‫بدأت الموجة تنكسر‪ ,‬وأخذ "العقل القتصادي" يبحث‬
‫عن توليفة فكرية جديدة‪ .‬ول شك في أن علم‬
‫القتصاد يمر بأزمة عميقة في اللحظة الراهنة‬
‫باعتباره علما ً اجتماعيًا‪ .‬ولقد سبق أن نبه عالم‬
‫القتصاد الكبير الراحل أوسكار لنج( ‪(Oscar Lange‬‬
‫في مؤلفه المهم "القتصاد السياسي" إلى أن علم‬
‫القتصاد إذا طغت عليه الساليب الكمية‪ ,‬التي ل‬
‫تخدم رسم السياسة القتصادية والفهم الجتماعي‬
‫للواقع القتصادي‪ ,‬فسوف يتحول إلى فرع من فروع‬
‫علم بحوث العمليات‪ ,‬ويتم تصفيته كعلم اجتماعي‪.‬‬
‫هروب من القضايا الساسية والملحظ أن هناك‪ ,‬منذ‬
‫نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات‪ ,‬نزعة متزايدة‬
‫لعدم التصدي للقضايا الساسية في مجال‪ :‬التوزيع‬
‫والتراكم والتوظيف‪ ,‬على النحو الذي ألحت عليه‬
‫العديد من المدارس القتصادية الحديثة‪ ":‬المدرسة‬
‫الكينزية"‪ " ,‬وما بعد الكينزية"‪,‬و"المدرسة الريكاردية‬
‫الجديدة"‪ ,‬وكذا "الماركسيون الجدد"‪ .‬إذ تراجع نفوذ‬
‫تلك المدارس في الدوائر الكاديمية‪ ,‬لتحل محلها‬
‫المناهج المتأثرة بالمدرسة النقودية‪ ,‬والمعالجات‬
‫النيو كلسيكية الحديثة‪ ,‬انعكس ذلك بشكل واضح في‬
‫نوعية الكتابات القتصادية‪ ,‬التي يتم منحها "جائزة‬
‫نوبل في القتصاد" خلل السنوات الخيرة‪ ,‬باستثناء‬
‫منح جائزة نوبل للقتصادي الهندي الكبير آماريتا‬
‫رسن)‪ ,(Amartya Sen‬عن دراساته حول الفقر‬
‫والمجاعات‪ ,‬وإشكاليات التنمية بوجه عام‪ .‬وقد رافق‬
‫تلك التطورات تصفية علم"اقتصاديات التنمية"‪,‬‬
‫كفرع مستقل ومهم من فروع علم القتصاد‪ ,‬ذلك‬
‫الفرع الذي شهد عصره الذهبي خلل حقبتي‬
‫الخمسينيات والستينيات‪ .‬فلقد تم تصفية فرع‬
‫"اقتصاديات التنمية" في الجامعات الغربية‪ ,‬باعتباره‬
‫فرعا مستقل ًً من فروع المعرفة القتصادية‪ ,‬وتم‬
‫تجزئته إلى موضوعات جزئية تندرج تحت مسميات‬
‫عدة‪ :‬اقتصاديات الزراعة‪ ,‬واقتصاديات سوق العمل‪,‬‬
‫بحيث يفقد الوحدة الكلية والجدلية بين كل عناصره‬
‫ومكوناته‪ .‬كذلك رافق تلك الموجه الجديدة مغالة في‬
‫استخدام أساليب النحدار الحصائي بين المتغيرات‬
‫ي بعلقات‬ ‫القتصادية‪ ,‬دون الهتمام بشكل جد ّ‬
‫السببية الحقيقية‪ ,‬التي تربط بين تلك المتغيرات‪ ,‬ول‬
‫سيما علقات السببية الدائرية‪ ,‬التي تعبر عن جوهر‬
‫العلقات القتصادية ذات التأثير المتبادل بين‬
‫المتغيرات‪ .‬كما اختفت تقريبا ً الدراسات الخاصة‬
‫بالدوات الكمية للتوجيه والتخطيط القتصادي‪ ,‬التي‬
‫كان يطلق عليها فيما قبل فرع الـ‪":‬‬
‫‪ ,"Planometrics‬وذلك نتيجة انحصار دور الدولة في‬
‫توجيه العملية القتصادية‪ ,‬والعتماد المتزايد على‬
‫آليات السوق‪ .‬وفي المقابل‪ ,‬ازدهرت فروع جيدة‬
‫في علم القتصاد‪ ,‬تتواءم مع صعود الجناح المالي‬
‫في قيادة مسيرة الرأسمالية العالمية منذ بداية‬
‫الثمانينيات‪ ,‬وأصبحت الفروع الكثر ازدهارا ً وبروزا ً‬
‫هذه اليام هي‪ :‬القتصاد المالي‪ ,‬ومشتقاته‪.‬‬
‫مساهمات مضيئة وهكذا‪ ,‬وفي ظل تلك‬
‫النعطافات الجديدة‪ ,‬نجد أن مساهمات‬
‫ولت إلى‬‫مضيئة في علم القتصاد قد تح ّ‬
‫مجرد هوامش في الكتب المدرسية‬
‫لعلم القتصاد الحديث‪ ,‬ومثال ذلك‬
‫المساهمات المهمة للستاذين‪ :‬ميشل‬
‫كاليشتكي وجوزيف شتانيدر)‪Micheal‬‬
‫‪ Kalecki‬و ‪ ( Joseph Steinder‬حول‬
‫ديناميكيات النظام الرأسمالي وأزمات‬
‫ركوده‪ ,‬ومساهمات بيرو سرافا )‪piero‬‬
‫‪ (Sraffa‬حول نقد الساس التحليلي‬
‫للفكر النيو كلسيكي والتحليل الحدي‬
‫عمومًا‪ ,‬كما جاء في مؤلفة المهم "‬
‫إنتاج السلع بواسطة السلع " الصادر‬
‫عام ‪1960‬م‪ ,‬وذلك المؤلف الكبير الذي‬
‫أثار ضجة كبرى في حينه حول نقد‬
‫نظريات الثمن والتوزيع ورأس المال‬
‫كما جاءت في الفكر النيوكلسيكي‪.‬‬
‫كذلك نلحظ أن الشارات تجيء ضعيفة‬
‫وعابرة للمساهمات النقدية للمدرسة"‬
‫ما بعد الكينزية" حول قضايا التوزيع‬
‫والنمو‪ ,‬على النحو الذي حفلت به‬
‫مساهمات القتصاديين الكبار‪ :‬جون‬
‫روبنسون ونيكولس لويجي وكالدور‬
‫باسينتي )‪ John Robinson‬و ‪Nicolas‬‬
‫‪ Kaldor‬و ‪ .( Passinetti Luigui‬ذلك‬
‫بالرغم من أن تلك المساهمات قد‬
‫كلت نقلة معرفية مهمة في التحليل‬ ‫ش ّ‬
‫القتصادي المعاصر‪ .‬النزعات‬
‫المتصارعة إن الناظر المتفحص لحركة‬
‫الفكر القتصادي العربي‪ ,‬يمكن له‬
‫التمييز –على الصعيد الفلسفي‪ -‬بين‬
‫ثلث نزاعات تتصارع في ثناياه‪:‬‬
‫النزاعات المادية التاريخية‪ ,‬والنزاعات‬
‫المثالية الطوباوية‪ ,‬والنزاعات الوضعية‬
‫المنطقية ‪ .‬وبشكل أكثر صراحة‪ ,‬يجب‬
‫العتراف بأن العديد من الكتابات‬
‫والفكار القتصادية يصعب عزلها عن‬
‫التيارات الفكرية المتصارعة في كل‬
‫حقبة تاريخية‪ .‬ولذاو لبد من تفسير‬
‫وفهم الكتابات كل حقبة تاريخية‪ .‬ولذاو‬
‫ل بد من تفسير وفهم الكتابات‬
‫القتصادية العربية‪ ,‬منذ نهاية الحرب‬
‫العالمية الثانية‪ ,‬ضمن السياق التاريخي‬
‫العام الذي وردت فيه تلك الكتابات‪.‬‬
‫فقد انشغل الفكر القتصادي العربي‪,‬‬
‫مثله في ذلك الفكر القتصادي في‬
‫بلدان العالم الثالث‪ ,‬بمشكلت التحرر‬
‫القتصادي ‪ ,‬والرغبة في الخروج من‬
‫التخلف‪ ,‬وإحداث عملية تنمية شاملة‪,‬‬
‫وتحقيق تحويل جذري في علقات‬
‫النتاج في المجتمع‪ .‬بيد أن السمة‬
‫المميزة لشكالية الفكر القتصادي العربي‬
‫هي محاولة وضع تصورات حلول لتلك‬
‫المشكلت في إطار السعي المخطط‬
‫والدءوب نحو هدف التوحيد القومي‬
‫والنماء التكاملي‪ ,‬باعتباره الطار والوعاء‬
‫التاريخي الذي يسمح بحل تلك المشكلت‬
‫حل ً ناجزا ً وعلى أسس مستدامة‪ .‬ومن‬
‫الهمية بمكان‪ ,‬تحديد الدور الذي لعبته‬
‫المدارس الفكرية الوافدة من الخارج‬
‫كروافد مهمة في تكوين الفكر القتصادي‬
‫العربي بأشكاله الراهنة‪ .‬إذ أنه من الصعب‬
‫إنكار أن هناك تأثيرا ً واضحا ً لمدارس‬
‫وتيارات الفكر القتصادي المعاصر على‬
‫كتابات القتصاديين العرب‪ ,‬ول سيما )‪(1‬‬
‫المدرسة الكينزية‪ (2) .‬المدرسة‬
‫النيوكلسيكية‪ (3) .‬المدرسة‬
‫البنائية)المريكية‪-‬اللتينية(‪(4) 0,‬‬
‫المدرسةالماركسية‪ .‬وقد كان للنظرية‬
‫العامة لكينز تأثير واضح على الفكر‬
‫القتصادي العربي‪ ,‬إذ وجد عدد كبير من‬
‫القتصاديين العرب في التحليل الكينزي‬
‫إطارا ً أكثر حيوية وأكثر ملئمة لتحليل‬
‫مشاكل الواقع القتصادي العربي) ول‬
‫سيما مشاكل التخلف وعدم التشغيل‬
‫والتعبئة الكامل للطاقات البشرية‬
‫والنتاجية(‪ ,‬بالمقارنة مع التحليل‬
‫النيوكلسيكي الذي يهتم بالوصول إلى نوع‬
‫من التوازن العام في ظل حال افتراضية‬
‫من "المنافسة الكاملة"‪ ,‬في ظل فروض‬
‫ساكنة وغير واقعية‪ .‬ولهذا نجد صدى‬
‫واضحا ً للتفكير والرؤية الكينزية في‬
‫عدد من المؤلفات المهمة للقتصاديين‬
‫العرب‪ .‬وتأكيدا ً على أهمية أدوات‬
‫التحليل الكينزي المستندة إلى‬
‫التغيرات‪ ,‬التي تطرأ على حجم الطلب‬
‫الفعلي" أو الفعال"‪ ,‬يقول د‪ .‬رفعت‬
‫المحجوب) مصر( في مقدمة مؤلفة عن‬
‫" الطلب الفعلي في البلدان‬
‫النامية"الصادر في الستينيات من‬
‫القرن الماضي"‪" :‬ل نعتقد أن نظرية‬
‫اقتصادية ما قد عكست تطور الفكر‬
‫القتصادي‪ ,‬وتطور السياسة القتصادية‬
‫ومشكلة الحرية والتدخل مثلما عكست‬
‫كل ذلك نظرية الطلب الفعلي لكينز"‪.‬‬
‫أزمة الفكر القتصادي بيد أن الهم من‬
‫ذلك هو التأثير الخفي والقوي للفكر‬
‫الكينزي‪ ,‬والذي نلمسه في ثنايا العديد‬
‫من المؤلفات القتصادية العربية‪ ,‬التي‬
‫يصعب حصرها هنا‪ .‬وبالرغم من أن‬
‫الجانب العظم من الكتابات‪ ,‬قد تبّنى‬
‫بعض أدوات التحليل الكينزي في إطار‬
‫تحليلت النمو والتنمية‪ ,‬دون رؤية نقدية‬
‫للنهج الكينزي في تحليل الستثناءات‬
‫مثل‪ :‬مقال الستاذ إبراهيم كبة‬
‫)العراق(‪ ,‬والمعنون "الكنزية كمنهاج‬
‫اقتصادي للرأسمالية المنظمة"‪,‬‬
‫والمنشور بمجلة الثقافة الجديدة‪",‬عدد‬
‫أغسطس‪-‬سبتمبر ‪1960‬م"‪ .‬ومن ناحية‬
‫أخرى‪ ,‬نلحظ أن استخدامات‬
‫القتصاديين العرب لمقولت وأدوات‬
‫التحليل "النيوكلسيكية" ظلت واسعة‬
‫النطاق‪ ,‬ولكن دون وعي كاف بعناصر‬
‫الضعف المنهجي في البناء‬
‫التحليلي"النيوكلسيكي" للقيمة‬
‫والتوزيع‪ .‬ولعل من بين النزر اليسير‬
‫من الكتابات القتصادية العربية‪ ,‬التي‬
‫دت لقضايا المنهج في علم القتصاد‬ ‫تص ّ‬
‫مقال د‪ .‬عبد الرزاق حسن) مصر( عن "‬
‫المثالية والمادية في التحليل‬
‫القتصادي"‪ ,‬والمنشور بمجلة مصر‬
‫المعاصرة "القاهرة‪ ,‬أكتوبر ‪1953‬م"‬
‫كذلك د‪ .‬محمد سليمان حسن )العراق(‬
‫في مؤلفه الخير قبل وفاته‪ ,‬المعنون"‬
‫القتصاد السياسي‪ :‬الرأسمالية‬
‫والشتراكية" الذي تصدى لعدد من‬
‫القضايا النظرية والمنهجية المتعلقة‬
‫بديناميات النمو والتنمية في ظل‬
‫الرأسمالية والشتراكية" الذي تصدى‬
‫لعدد من القضايا النظرية والمنهجية‬
‫المتعلقة بديناميات النمو والتنمية في‬
‫ظل الرأسمالية والشتراكية‪ ,‬بالستناد‬
‫لعمال القتصاديين البولنديين البارزين‬
‫أوسكار لنجه ومايكل كاليتسكي‪ .‬وقد‬
‫لخص د‪ .‬محمد سليمان حسن أزمة‬
‫الفكر القتصادي العربي المعاصر على‬
‫النحو التالي" يعاني الفكر القتصادي‬
‫في البلد العربية‪ ,‬تناقضا ً شديدا ً بين ما‬
‫ُينقل على الغلب من الفكر القتصادي‬
‫الجنبي نقل ً غير هادف‪ ,‬ول تركيبي‬
‫على الصعيد النظري‪ ,‬وبين الواقع‬
‫القتصادي‪ ,‬من جهة ‪ ,‬وبين ما يكتب من‬
‫وصف للمشكلت القتصادية الحية على‬
‫صعيد القتصاد الوصفي‪ ,‬وما تفتقر‬
‫إليه هذه المشكلت من تحليل نظري‬
‫عيني يميط اللثام عن قوانين حركتها‬
‫العامة وتطورها الخاص من الجهة‬
‫الخرى"‪ .‬فكر السلطات الرسمية‬
‫وهناك العديد من الشواهد والدلئل‪,‬‬
‫التي تشير إلى أن الفكر القتصادي‬
‫العربي قد أصبح‪,‬منذ نهاية السبعينيات‪,‬‬
‫أقرب إلى فكر"السلطات الرسمية"‪ .‬إذا‬
‫ما قورن بحقبتي الخمسينيات‬
‫والستينيات‪ .‬وليس هناك من شك في‬
‫أن ظروف انتكاس النضال التحرري‬
‫والوحدوي العربي غداة حرب يونيو‬
‫‪1967‬م‪ ,‬من ناحية‪ ,‬وإغراء الموال‬
‫النفطية‪ ,‬والعمال الستشارية الخاصة‬
‫من ناحية أخرى‪ ,‬قد ساعدا على هجرة‬
‫العديد من القتصاديين العرب من‬
‫المواقع الفكرية التحررية والنضالية‬
‫إلى مواقع "مؤسسية" شبه رسمية‬
‫تكّرس وتنظر للسياسات وللتصورات‬
‫الرسمية حول مستقبل العمل العربي‬
‫المشترك‪ ,‬وأشكال وصيغ التعاون‬
‫والندماج القتصادي العربي‪ ,‬دون طرح‬
‫لشكالية" القتصاد السياسي"‪ ,‬التي‬
‫تعوق عمليات النماء التكاملي النمائي‬
‫على الصعيد العربي‪ .‬المتغيرالمعلوماتي‬
‫وعلى صعيد أكثر عمومية‪ ,‬لم يستوعب‬
‫"العقل القتصادي العربي" بعد‬
‫دور"المتغير المعلوماتي"‪ ,‬وتداعياته‬
‫على الحياة القتصادية والجتماعية‬
‫وأنماط السلوك القتصادي‪ .‬ويضاف‬
‫إلى ذلك أن "العقل القتصادي‬
‫العربي"‪ ,‬لم يواكب التطورات الحديثة‬
‫حول"التعقد")‪ (Complexity‬في‬
‫مناحي حياتنا القتصادية والنسانية‬
‫بشكل عام‪ ,‬فظل قانعا ً بالتفسيرات‬
‫المبسطة‪ ,‬والميكانيكية أحيانًا‪ ,‬لوقائع‬
‫الحياة القتصادية‪ .‬وكذلك ظل" العقل‬
‫القتصادي العربي" أسير تخصصية‬
‫الضيق‪ ,‬وينأى عن تداخل المجالت‬
‫المعرفية المهمة‪ ,‬واللصيقة بحقله‬
‫المعرفي "الجتماع‪ ,‬السياسة‪,‬‬
‫النثربولوجيا‪ ,‬التاريخ"‪ .‬التي دونها‬
‫يفقد "العقل القتصادي" القدرة على‬
‫الفهم الجدلي للظواهر القتصادية‪.‬‬
‫ولذا فإنه دون إقامة الجسور مع‬
‫الفروع المعرفية المجاورة‪ .‬لن يحقق‬
‫القدر المطلوب من" التخصيب‬
‫المتبادل"‪,‬الذي يساعد على رفع‬
‫مستوى التحليل والتنبؤ‪ .‬كما نلحظ أن‬
‫"العقل القتصادي" عمومًا‪ ,‬في تجلياته‬
‫النيوكلسيكية المحدثة‪ ,‬يظل بالساس"‬
‫عقل ً أيدلوجيًا"‪ ,‬يتحدث عن المنافسة‬
‫الكاملة في عصر الحتكارات‪ ,‬والتوازن‬
‫في عصر "اللتوازنات"‪ ,‬وحرية الختيار‬
‫شوه فيه "‬ ‫للمستهلك في وقت تت ّ‬
‫تفصيلت المستهلكين"‪ ,‬بفضل سطوة‬
‫العلن في ظل العولمة‪ .‬هو كذلك‬
‫عقل يمجد كفاءة السواق الحرة‪ ,‬في‬
‫وقت يعايش الجميع ما يطلق عليه‬
‫الدبيات" فشل السواق"‪ .‬ولهذا يميل"‬
‫العقل القتصادي" عموما ً إلى التجريد‬
‫المبالغ فيه‪ ,‬تهّربا ً من مواجهة مشاكل‬
‫الواقع القتصادي المعقد‪ .‬وبعبارة‬
‫أخرى‪ " ,‬هو عقل يحاول أن يخضع‬
‫الواقع لمفاهيمه‪ ,‬ل أن يخضع هذه‬
‫لحقائق هذا الواقع‬