You are on page 1of 4

‫رســـائـل قـطـبـيـة ‪ ..

‬الـى بـغــــداد‬

‫‪ :‬الرسـالة الولى‬
‫حبيبتي بغداد ‪..‬من حافة العا لم ‪..‬من الدائرة القطبية الشمالية‬
‫أكتب اليكِ رسالتي الولى بعد اللف ‪...‬رغم الثلوج التي تحيطني والتي هطلت‬
‫بكثافة ليلة أمس ‪ ,‬اّل ان ذكراكِ بصدري يمنحني دفـئا لهبا يذيـب صـقـيع هذا‬
‫‪ ..‬العالم كله من حـولي‬
‫ك ‪ ..‬فأكتبي لي مرة واحدة تخبريني فيها عن‬ ‫عامان وانا ارسل ل ِ‬
‫ت ؟‬
‫ك ياغا لية ‪ ,‬وكـيف اصـبح ِ‬ ‫أحوال ِ‬
‫ك ‪..‬هـل عـادت قـنـاد يـلها مضـيئة ؟‬‫ك وشـوارع ِ‬ ‫أخبـريـني عن أحـيائـ ِ‬
‫ك فُتحت بين الكرخ والرصافة كما سـبق ؟‬ ‫وهـل جسـور ِ‬
‫وهـل عاد الرصافي يتغنى بعيون المها بين الرصافة والجسر ؟‬
‫ك كما مضى ؟‬ ‫أرجعت أسـراب القطا تحلق فـوق نخيل ِ‬
‫ك؟‬
‫ك ‪..‬ويعـانق الفـرات حـين يغـادر ِ‬‫ودجلة بأسماكه يغرقـ ِ‬
‫ت؟‬‫قولي لي ‪ :‬كيف مّر العيـد بـكِ؟ أله فرحة كما تعـود ِ‬
‫ك‪,‬‬‫ت ‪ ,‬لَيفك ال اسر ِ‬
‫ك وركع ِ‬‫ت في قنوت ِ‬
‫هل صلّيت صلة العـيد وكّبرت ؟ ودعو ِ‬
‫ك؟‬‫وينشر الحب بين أهل ِ‬
‫ت ؟ أم ان السوار )كما يوهمون ِ‬
‫ك‬ ‫ت في العيد ؟ ‪ ..‬أحلةً جديدة أشتري ِ‬ ‫)ماذا ارتدي ِ‬
‫ك؟‬‫لتـزال زيـنـتـ ِ‬
‫ك ؟ متى ؟‬
‫ك يـفكوا أســر ِ‬
‫أخـبريـني ‪..‬متى يعـود رجـالـ ِ‬
‫ك ؟ متى؟‬ ‫متى يوم عرســ ِ‬

‫‪ :‬الرسـالة الثانـية‬
‫غالـيتي بـغـداد‬
‫ك لتـصـل‬
‫ت اليوم أن رسائلي الي ِ‬ ‫تأكد ُ‬
‫ك الوثنيين يمزقون رسائل الحب اليك‬ ‫! أخبروني ان حراس ِ‬
‫ك بغــداد‬
‫لهفي علي ِ‬
‫ك ُمكبّلة‬
‫ك لتزالين مغتصبة ‪ ,‬وبالصفاد يدي ِ‬‫اخبروني ان ِ‬
‫! وحواجز اسمنتية لم تزل تفصل بين اليرموك والعامرية‬
‫خطفت‬ ‫وشهرزاد على ضفاف دجلة ُ‬
‫! وفي الكرادة مرجانة ُكسرت جرارها فهربت‬
‫فمتى ؟‬
‫ك ؟متى ؟‬
‫ك يفكوا أسر ِ‬
‫متى يعود أبطال ِ‬
‫ك ؟ متى ؟‬
‫أخبريني متى يوم عرس ِ‬

‫‪ :‬الرسـالة الثـالثـة‬
‫ك ياُامي الحنون بغـداد ‪..‬كم أفتقد‬ ‫تحية معطرة ارسلها الي ِ‬
‫ت تسألين عن‬
‫ك ؟ ‪..‬أما ان كن ِ‬
‫ك وحال أخواتي لدي ِ‬ ‫أحضانكِ الدافئة ! كيف حال ِ‬
‫‪ :-‬حالي ؟ فأسمعي عّما جرى لي‬
‫ك ُمجبرة لم يجف دمعي‬ ‫‪ ..‬منذ أن غادرت ِ‬
‫! في كل المطارات أ ضطهدوني ‪ ..‬ومن كل الد ول طـردوني‬
‫ك فـيـزا دولية‬ ‫! الى سـوريا لم يدخلوني ‪ ..‬قالوا ‪ :‬لـيـس لديـ ِ‬
‫ت به‬
‫‪ :‬موظـف الجوازات في مـطـار دبـي ‪ ,‬خاطـبنـي بالجنبية ! عندما صرخ ُ‬
‫انا عراقـية ‪..‬أخـذ جـوازي ‪ ...‬ووضع أمام أسمي في قائمته علمة حمراء ‪,‬‬
‫!!! واشار لي ان اجلس جانبا لحين ان ينظر بأمري‬
‫أ لنني عراقية !!؟؟‬
‫‪ ..‬فـي أحـد مطـارات اوروبا‬
‫!! صادروا حقيبة يدي ‪..‬لنهم وجدوا فيها رغيف خبز وتمرات بصراوية‬
‫‪ :‬قالوا‬
‫! ممنوع أن ُأدخل الى بلدهم أشياء حميمية‬
‫‪ :‬جهازهم الغبي صرخ منذرا لحقائبي التالية ‪..‬فتحوها ‪..‬فلم يجدوا سوى‬
‫ســـبحة أبـي‬
‫مكـحـلة ُامـي العـربية‬
‫‪ ..‬وزجـاجـة تحـوي تـربة حـديـقـتي البـغـداديـة‬
‫‪ ..‬قـالـوا ‪ :‬ممـنوع ان ُادخـل الـى بـلدهم ذكـريـاتي الـتـراثـية‬
‫‪ ..‬والزجـاجة صادروها ‪ ..‬لنها كانتُتصدر انوارا ســما وية‬
‫ك انـك عـراقـيـة‬
‫حـبـســوني ‪..‬قا لـوا تهمـت ِ‬
‫‪ ..‬فـي مـحـكـمة دولـيـة‬
‫ت قـضـيتي‬ ‫‪ ..‬أســتـأنـفـ ُ‬
‫وذنبي اني من بغـداد ‪ ,‬لم أمت في حرب طائفية ‪ ,‬وانهم حين فحصوا دمي‬
‫ك تسبحين في‬‫ك النرجسية ‪..‬وجدو ِ‬ ‫ك ‪..‬وزهور ِ‬ ‫ك وجسور ِ‬ ‫‪..‬وجدوا فيه ‪..‬مآذن ِ‬
‫‪ ..‬شراييني ‪ ,‬سمكة نهرية‬
‫ت لهم أني عراقية ‪ ,‬وان التمر لم يكن ابدًا جريمة انسانية‬ ‫! حين اعلن ُ‬
‫‪ :‬ضحكوا مني وقالوا‬
‫ك كانت عربية ‪..‬واليوم بحكامها ونوابها وجيشها ‪..‬اجنبية‬ ‫‪ ..‬بلد ِ‬
‫‪ :‬وأُغلقت القضية ‪..‬وأصدروا حكمهم عل ّ‬
‫ي‬
‫أن لأُعلن اني عراقية ‪..‬وان لأتفوه بكلمة عربية ‪..‬وان أدخل مستشفاهم‬
‫!‪ ...‬لتبديل دمي ‪ ,‬بدمائهم النقية‬
‫ت اتسأل‬
‫‪ :‬ولزل ُ‬
‫ك يابغداد ؟ متى ؟‬
‫ك ؟ متى يوم فرح ِ‬ ‫متى يصل اولد ِ‬

‫‪ :‬الرسالة الرابعة‬

‫ك ‪,‬يتعجب ! ‪..‬من حسـنك وجمال ِ‬


‫ك‬ ‫يا قُـرة عيني بغداد ‪..‬كـل مَـن ُأخبرُه عن ِ‬
‫ك وطيبة قلبك‬‫‪ ِ..‬وحنان ِ‬
‫ك اليوم ‪..‬قالوا لي‬
‫ك ‪..‬فقد وصلتني أخبار ِ‬ ‫‪ :‬لكن اللم يعتصرني علي ِ‬
‫ك اتشحوا بالسواد ‪,‬وذرفوا الدموع أنهارا‬ ‫ف عن البكاء ‪ ,‬وكل اهل ِ‬ ‫ك لم تك ِ‬
‫أن ِ‬
‫! فالرامل قد أزدادوا‬
‫!‪ ..‬والثكالى بعد اولدهم ماتوا‬
‫!‪ ..‬وتحت قبة البرلمان ‪ ,‬تكاثرت صراصير وجرذان‬
‫ت عن مواسات ِ‬
‫ك‬ ‫‪..‬فمالي عجز ُ‬
‫ك؟‬
‫ك بغـداد ‪َ..‬ال تحتسـبين ال فـيمـن يـؤذيـ ِ‬ ‫لهفي علي ِ‬
‫ك‪..‬؟ مـتى؟‬ ‫َال تعرفـيـن ‪,‬مـتى سـيكون يـوم عـرســـ ِ‬

‫‪ :‬الرسالة الخامسة‬

‫ك كخيـوط شـــرنقة لفكاك لها‬ ‫‪ ..‬بـغـــداد ‪ ...‬يـلفـني الشــوق اليـــ ِ‬


‫ك في أحلمي ‪..‬اّل الليلة الماضية‬
‫ت أرى كوابيس ِ‬ ‫ك ولزل ُ‬‫ت عن ِ‬
‫‪ ,‬عـامان مذ رحل ُ‬
‫ك ‪ ,‬متشحة بعلم النجمات الخضراء العراقية ‪..‬ومن بعيد يلوح فـارس‬ ‫تب ِ‬‫حلم ُ‬
‫مهيب ‪ ,‬فـوق صهوة جواد عربية ‪ ,‬وخلفه آلف الرجال ‪ ..‬يزلزلون الفق بعدتهم‬
‫ت لهم تَلوحين ‪ ,‬والناس باسمين ولبعضهم يهنئون‪...‬وصوت‬ ‫العسكرية ‪..‬وكن ِ‬
‫ن ‪...‬على اُلفق ‪...‬جناحا‬
‫‪ ..‬خافت ينشد ‪...‬وط ٌ‬
‫ت اوراقي وأشيائي‬
‫ت ‪..‬لملم ُ‬ ‫‪ ..‬حين صحو ُ‬
‫ك ‪..‬لعلي أحضر حفل عرس ِ‬
‫ك‬ ‫سأعود الي ِ‬
‫ك؟‬ ‫ت لرا ِ‬ ‫أموجودٌة أن ِ‬
‫ك؟‬‫ألتزالين في ذلك المكان ود جـلة ليزال بين جنبي ِ‬
‫‪ ..‬ل علي ِ‬
‫ك‬
‫‪ ..‬سأصل الي ِ‬
‫ك‬
‫ك‬
‫‪ ..‬فـقط اشــعـلي الشـــموع فـوق صـفـحة نـهـر ِ‬
‫‪ ...‬لســــتــدل الــيــ ِ‬
‫ك‬

‫لــيـــلــى‬
‫‪2009‬‬
‫‪Layla.layla54‬‬
‫‪@gmail.com‬‬