‫التعليم استهلك أم استثمار ؟؟‬

‫يعتبر السؤال مشروعا في ظل تزايد النفاق على التعليم في جميع دول العالم ‪ ،‬وان كان أكثر‬
‫إلحاحا في الدول النامية لقصور الموارد المادية في كثير منها ‪.‬‬
‫وقد قدم كلرك ‪ ( Clark(1983‬مجموعة من العوامل التي تدفع بالتعليم في السير نحو اتجاه‬
‫معين ‪ ،‬رغبة في تحقيق الهداف المخطط لتحقيقها‪ ،‬ووضعها في مثلث أسماه آليات السوق و سلطة‬
‫الدول و السلطة الكاديمية ‪ ،‬مما يتطلب تغيير المخرجات و العمليات الداخلية للتعليم بعد ربطها بسوق‬
‫العمل ‪ ،‬أضف لذلك إعادة تدريب و تأهيل العاملين للتكيف مع المتغيرات الجديدة‪.‬‬
‫و يؤكده مارشال‪ ،‬الذي يذكر أن الثروة الشخصية تتكون من الطاقات و المكانات كبيرة و‬
‫العادات التي تساهم بدرجة مباشرة في تكوين الناس الماهرين صناعيا‪.‬‬
‫و يمكن القول أن القدرة على النتاج في العمل هي وسيلة إنتاجية تمت تنميتها عن طريق‬
‫التعليم و التدريب‪ ،‬فالمدارس تقوم بصياغة الفراد بمواصفات خاصة ‪ ،‬و بذلك يمكن اعتبار الموارد‬
‫البشرية نتيجة للستثمار في التعليم ‪،‬فاكتساب النسان للقدرات والمهارات يضاعف من إنتاجه‬
‫القتصادي ‪.‬‬
‫و البشر يستخدمون مهاراتهم و قدراتهم في تنظيم استهلكهم وتنمية مواردهم ‪ ،‬و الستثمار‬
‫البشري يتغير وفقا لمتغيرات النوع و الجنس و الوراثة و التربية المنزلية و طول مرحلة الدراسة و‬
‫نوعها ‪ ،‬و هذا التغير هو ما يفسر إشكالت التغيير في التنمية القتصادية ‪.‬‬
‫ويتوقف التقدم القتصادي الذي تحرزه التربية على درجة تجاوبها مع متطلبات سوق العمل ‪،‬‬
‫وتكمن النواحي النتاجية في التربية في المهارات التي يمكن تكوينها و في المعارف المفيدة و التي‬
‫يمكن اكتسابها ‪ ،‬فمتى ما وصلت التربية إلى مستوى تنمية المواهب و القدرات التي تفضي إلى زيادة‬
‫الدخل تنتفي الصفة الستهلكية عنها ‪ ،‬فقد تجاوز التعليم مرحلة أن يكون خدمة تقدم لفراد المجتمع‬
‫بل تجاوزته لتشتمل على التجاهات التي تؤدي إلى زيادة النتاج‪.‬‬

‫‪1‬‬

2

3