You are on page 1of 84

0

‫لعنة ا أللفية‬
‫ملاذا يفشل النشاط التغيريي‬
‫تأأليف‬
‫طوين صغبيين‬
‫منشورات مدونة نينار‬
‫‪www.ninars.com‬‬

‫بريوت‬
‫‪2014‬‬
‫‪1‬‬

2

‫الكتاب متوافر حتت رخصة املشاع الإبداعي ‪4102‬‬
‫بعض احلقوق حمفوظة‬

‫"مدونة نينار – طوين صغبيين"‬
‫حقوق النرش واس تعامل النصوص ّجمانية لكن يتوجب نس بة املقالت اإىل ّ‬
‫ّ‬
‫حيظر القيام بأأي تعديل أأو حتوير أأو تغيري يف النص‬
‫ّ‬
‫حيظر اس تخدام العمل ألي غاايت جتارية‬

‫ميكن التصال ابمللؤلف ل ى اليريد التاي‬
‫‪tsaghbiny[at]gmail[dot]com‬‬

‫‪3‬‬

‫احملتوى‬ ‫ شكر وتقدمي‬‫ ‪ :I‬ما اذلي حصل للنشاط التغيريي؟‬‫ ‪ :II‬مكل من دون مملكة‪ :‬التكيتياكت العقمية للنشاط الس يايس‬‫ ‪ :III‬النضال ل ى كوكب أخر‪ :‬مشلكة حموريّة الانرتنت يف النشاط الس يايس‬‫ ‪ :IV‬من املناضلني اإىل املوظ ّفني‪ :‬ظاهرة النشاط احملرتف‬‫ ‪ :V‬أأنكون اكملاء أأم اكلصخر؟ معضةل الالتنظمي يف النشاط التغيريي‬‫ ‪ :VI‬انتظار القيامة امجلاهريية ومعضةل احللول الفرديّة‬‫ ‪ :VII‬العامل من خالل انفذة صغرية‪ :‬مشلكة غياب املقارابت املهنج ّية الكيرى‬‫ ‪ :VIII‬أأزهار أأم بنادق؟ حنو مفهوم أأبعد من ثنائ ّية العنف والالعنف‬‫ ‪ :IX‬العامل مل يُصنع لنا‪ :‬ملاذا البعد الرويح أأسايس للتغيري الشامل‬‫‪ :X -‬حنو ثقافة س ياس ّية جديدة للقرن احلادي والعرشين‬ ‫‪4‬‬ .

5 .

‬حني انهتيت من الكتابة‪،‬‬ ‫تطور فامي بعد اإىل معاجلة ّ‬ ‫اذلي ت ى ّ‬ ‫ما اعتقدت أأنه س يكون مقاةل ر أأي طويةل جد ًا انهتى ككت ّيب صغري يعاجل عن قرب جوهر الثقافة الس ياس يّة‬ ‫السائدة دلى أأبناء جييل‪..‬‬ ‫كام لك ا ألعامل‪ ،‬كتابة ونرش هذا الكت ّيب اكنت س تكون مس تحيةل من دون مسامهة العديد من الناس‪ .‬‬ ‫‪6‬‬ .‬لكمة "شكر ًا" مجليعمك يه غري اكفية أأبد ًا للتعبري عن‬ ‫عرفاين ابمجليل‪..‬أأذكر‬ ‫بشلك خاص رشيكيت وحبيبيت ألء محيدي لراهئا القيّمة ودمعها يف اكفة مراحل الكتابة والنرش‪ ،‬لصديقيت‬ ‫ميسان معروف اليت قامت بتحرير والتدقيق اللغوي للنسخة الإنلكزيية‪ ،‬ولرشييك يف امللؤامرات هاين نعمي‬ ‫ملراجعة اخملطوطة ا ألخرية وإاعطاء مالحظات مفيدة ل ى احملتوى‪ ،‬ولصديقي سامر الالذقاين لكونه مص ّمم رائع‬ ‫ّ‬ ‫توىل التصفيف واكفة ا ألمور البرصية ا ألخرى كتصممي الغالف‪ ،‬ابلإضافة اإىل العديد من الناشطني وامللؤلفني‬ ‫اذلين سامهوا يف ولدة هذا الكت ّيب بطريقة أأو بأأخرى‪ .‬هذا الكتيب هو بلك بساطة حتليل غري حيادي لالجتاهات والامنذج السائدة‬ ‫يف الثقافة الس ياس ّية دلى جيل الش باب واليت تش ّل فعال ّية حراكت التغيري الس يايس والاجامتعي حول العامل‪.‬الر ّد‬ ‫مطوةل لنقاط اخللل يف احلراك التغيريي املعارص‪ .‬هذا الكتاب هو دعوة لتجاوز القيود اليت حتمك أأسلوب‬ ‫قيادتنا لرصالاتنا الس ياس ية والاجامتعية واخلروج حبراكت اسرتاتيج ّية ف ّعالية تس تطيع حق ًا أأن ترمس مالمح‬ ‫املس تقبل‪ .‬الوقت ينفذ منّا‪ ،‬وحنن خنرس الكثري من املعارك ل ى معظم اجلهبات‪ .‬يف احلالتني‪ ،‬حنن ل نقدّم ر أأينا يف هذه الصفحات املتواضعة ل ى أأنه الطريقة الوحيدة الصحيحة ملا‬ ‫جيب أأن يكون لليه النشاط الس يايس‪ ،‬بل العكس‪ .‬‬ ‫البعض س يجد أأن النقاط املذكورة هنا تتشابه اإىل حدّ كبري مع جتارهبم الشخص ّية‪ ،‬فامي قد يشعر البعض الخر‬ ‫ابلعكس‪ .‬‬ ‫ما أأنمت ل ى وشك قراءته‪ ،‬عزيزيت القارئة وعزيزي القارىء‪ ،‬هو ليس دراسة أأاكدمي ّية ول معاجلة شامةل ّ‬ ‫للك‬ ‫أأوجه النضال التغيريي يف أأايمنا‪ .‬أأق ّل ما ميكن فعهل هو حماوةل‬ ‫تصحيح الوضع لير اإلادة النظر ببعض أأفاكران‪ ،‬بأأسلوب معلنا‪ ،‬و أأهدافنا حىت‪.‫شكر وتقدمي‬ ‫هذا الكتاب بد أأ كرساةل قصرية لصديقيت سارة يوركيفيتش رد ًا ل ى سلؤالها حول تأأثري الإلالم الاجامتعي ل ى‬ ‫مشهد النشاط الس يايس يف لبنان‪ ،‬كجزء من أأطروحهتا لدلكتوراه يف جامعة أأوسلو حول هذا املوضوع‪ .

7 .

‫‪I‬‬ ‫ما اذلي حصل للنشاط التغيريي؟‬ ‫هناكل خلل يف الطريقة اليت نقود هبا نشاطنا التغيريي؛ مجيعنا يعرف ذكل مضني ًا‪ ،‬سواء كنّا يف بريوت‪ ،‬أأثينا‪،‬‬ ‫أأوالكند‪ ،‬برشلونة‪ ،‬أأواتر برادش‪ ،‬أأو هونغ كونغ‪.‬‬ ‫اجليل الشاب اذلي اخنرط يف الرصالات الس ياس ّية منذ العام ‪ 4111‬حىت اليوم أأىت خالل حقبة من الفراغ‬ ‫حتولت فيه ا أليدولوجيات‪ ،‬العمل‬ ‫الس يايس الهائل‪ .‬الثقافة الس ياس ّية لزماننا احلاي يه ثقافة‬ ‫الهناايت‪ :‬هناية التارخي‪ ،‬هناية الفلسفة‪ ،‬هناية ا أليدولوجية‪ ،‬هناية الس ياسة… اإهنا ثقافة الفراغ‪ .‬أأحيا ًان يبدو أكن أأبناء جييل أأتوا لإصالح العامل يف زمن ّ‬ ‫الس يايس‪ ،‬وا ألحالم والرؤى الس ياس ّية اإىل ش بح من املايض‪ .‬فراغ ا أللفية يقف‬ ‫بتعارض واحض مع احلقبات املاضية؛ مع احلراكت الثورة والطالبية واحلقوق املدنية يف الس تينيات‪ ،‬مع احلراكت‬ ‫النسوية والرادياكلية والثورية يف الس بعينيات‪ ،‬مع جهبات التحرير الوطين يف الامثنينيات‪ ،‬ومع حراكت حقوق‬ ‫الإنسان ومناهضة العوملة والإيكولوجيا اجلذرية يف التسعينيات‪.‬‬ ‫‪8‬‬ .

‬‬ ‫لعنة ا أللفيّة ليست تعويذة فرعون ّية قدمية أأو عنوان فيمل تشويق‪ ،‬بل يه ثقافة س ياس ية‪ ،‬مجمولة من ا ألفاكر‬ ‫والافرتاضات والاسرتاتيجيات اليت تقود وترمس شلك النشاط التغيريي يف العديد من احلراكت‪ّ ،‬‬ ‫املنظامت‪،‬‬ ‫والناشطني ا ألفراد‪ .‬هذه ا ألفاكر هتمين بنسب متفاوتة ل ى العديد من‬ ‫احلراكت‪ ،‬ويه حمطّ اإجامع واسع يف أأوساط الناشطني‪ ،‬وخصوص ًا يف أأوساط احلراكت اليت ظهرت يف ا أللفية‬ ‫اجلديدة‪ .‬حنن حنتاج للكثري من ادلراسات والبحوث يف للوم الاجامتع‪ ،‬التارخي‪،‬‬ ‫الاقتصاد‪ ،‬والس ياسة ليك نفهم لك العوامل اليت كرست احلراكت التغيريية يف أأايمنا‪ .‬ماذا حصل لنا؟ ملاذا يف عرص يس تحوذ النشاط الس يايس فيه ل ى أأكير تغطية واهامتم اإلاليم‪،‬‬ ‫معظم‪ ،‬أأن مل يكن لك نشاطنا التغيريي‪ ،‬يفشل؟‬ ‫ل يوجد اإجابة سهةل لهذا السلؤال‪ .‫حصيح أأن لامل احلراك التغيريي شهد العديد من احلراكت امله ّمة خالل العقد املايض اكلنتفاضة الفلسطينية يف‬ ‫العام ‪ ،4111‬حركة مناهضة احلرب ا ألمريكية يف العام ‪ ،4112‬محةل ماكحفة ّ‬ ‫التغري املنايخ يف العام ‪،4112‬‬ ‫والانتفاضات العربية وحركة احتلوا وال سرتيت واحلراك العاملي يف العام ‪ .‬لعنة ا أللفيّة تش ّل الكثري من احلراكت السائدة‪ ،‬وتلقي بظاللها ل ى معظم احلراكت اليت تنشأأ‬ ‫ملؤخر ًا بكرثة‪.4100‬الفارق هو أأن معظم هذه‬ ‫احلرااكت اكنت تقوم ل ى ردّات فعل‪ ،‬قصرية العمر‪ ،‬وغالب ًا ما فشلت يف حتقيق أأهدافها‪ .‬لكن مبا أأ ّن هذه ادلراسات‬ ‫الضارة‬ ‫غري متوافرة يف الوقت احلاي‪ ،‬نس تطيع بد ًل عن ذكل أأن حناول حتديد مجمولة من ا ألفاكر اخلطرية و ّ‬ ‫املعتنقة بشلك كبري اليوم من قبل معظم احلراكت والناشطني يف أأايمنا واليت ّ‬ ‫تعطل فعال ّيهتم بشلك ش به اتم‪.‬‬ ‫هذه ا ألفاكر املهمينة تثقل حركة التغيري‪ ،‬حترهما من فعال ّيهتا‪ ،‬وتلؤثّر ل ى اكفة أأوجه نشاطها‪ :‬يه تلؤثر ل ى‬ ‫اسرتاتيجياتنا‪ ،‬تكتياكتنا‪ ،‬البىن التنظميية يف حراكتنا‪ ،‬ورؤيتنا‪ .‬‬ ‫يف العديد من ادلول‪ ،‬احلراكت والنشاطات التغريية تبدو أكهنا مرسحيّة ساخرة مما اكن لليه هذا النشاط يف‬ ‫العقود املاضية‪ .‬‬ ‫‪9‬‬ .‬ذلكل ّقرران أأن نطلق ل ى هذه اجملمولة من ا ألفاكر امس “لعنة ا أللفيّة”‪.‬املواهجة‬ ‫استُبدلت بـ”التأأييد والضغط”‪ ،‬النشاط املبارش استُبدل بـ”بناء الوعي”‪ ،‬الفعال ّية استُبدلت ابلهوس ابلهامتم‬ ‫املتطوعون استبدلوا ّ‬ ‫مبوظفني وانشطني حمرتفني‪ ،‬والنشاط التغيريي نفسه استبدل‬ ‫الإلاليم‪ ،‬واملناضلون و ّ‬ ‫ابمخلول الالكرتوين‪.‬‬ ‫قد يبدو احلمك قاس ي ًا‪ ،‬لكننا نعتقد أأن العديد من حراكت التغيري الاجامتعي حول العامل اليوم تفتقد للشجالة‪،‬‬ ‫تط ّبق نشاطات من دون اسرتاتيجيات‪ ،‬تقدّم برامج من دون رؤى‪ ،‬وختوض معاركها من دون روح‪ .‬احلرااكت الس ياس ية‬ ‫والاجامتعية منذ العام ‪ 4111‬اندر ًا ما امتلكت رؤى واحضة أأو اكنت ّ‬ ‫منظمة من قبل حراكت س ياس ّية‬ ‫واحضة‪ ،‬اندر ًا ما امتلكت خطط أأو اسرتاتيجيات معل‪ ،‬واندر ًا ما امتلكت اجلر أأة الالزمة يف الرصاع‪.

‬هذا ل يعين أأنه هناكل حدود واحضة بني حراكت ا أللفيّة وغريها مبا أأن الثقافة الس ياس ّية‬ ‫يه ظاهرة مرنة ومتداخةل‪ ،‬لكننا سنس تعمل التعبري ألنه يسهّل للينا الإشارة اإىل احلراكت والناشطني اذلين‬ ‫ميتلكون ثقافة س ياس ية متشاهبة يه اليت نتناولها يف هذه الصفحات‪.‬‬ ‫قراءة قصرية ومثرية‪ ،‬لكن ل تضعوا عهنا س تاتوسات ل ى تويرت! حان وقت اإيقاف الس تاتوسات والبد أأ ابملقاومة‬ ‫الس ياس ّية ّ‬ ‫املنظمة‪ ،‬هذه يه رساةل الكتاب‪.‬ادلوةل‪ ،‬الرشاكت‪ ،‬والعديد من قوى ا ألمر الواقع املال ّية‪ ،‬الاجامتع ّية‪ ،‬ادلينية‪ ،‬والس ياس ّية‪ ،‬تنتفع من‬ ‫الس تاتوكو وتدافع عنه برشاسة لكام شعرت أأنه همدّد ابخلطر‪ .‬‬ ‫هذا الكتاب هو حماوةل لتشخيص وتفكيك لعنة ا أللفيّة وإالقاء نظرة نقديّة جشالة ل ى التكتياكت الهزيةل للنشاط‬ ‫الس يايس بدء ًا من أأسلوب الاحتجاج مرور ًا مبشلكة الانرتنت والنشاط احملرتف وصو ًل اإىل أأس ئةل التنظمي‬ ‫و أأسلوب العيش واملقارابت املهنج ّية والعنف والالعنف وماكنة الروحان ّية يف الروح التغيرييّة‪.‬‬ ‫احلديث عن لعنة ا أللفيّة ل ى أأهنا اإحدى ا ألس باب الرئيس ّية لفشل النشاط التغيريي ل يعين أأهنا السبب‬ ‫الوحيد‪ .‬رمغ ذكل‪ ،‬للينا أأن ننظر أأو ًل اإىل الثغرات يف‬ ‫معلنا حنن‪ .‬ل بأأس للمقاتل أأن خيرس جوةل‪ :‬لكن اإن اكن خيرس لك اجلولت فهذا يعين أأنه لليه النظر اإىل‬ ‫مشالكه أأو ًل قبل وضع نفسه ل ى احللبة جمدد ًا يف مواهجة خصم أخر‪.‫ل ى منت هذا الكتاب‪ ،‬سنس ّمي احلراكت اليت ّ‬ ‫تتبىن هذه ا ألفاكر بـ”حراكت ا أللفيّة”‪ ،‬لمتيزيها عن احلراكت‬ ‫الاجامتع ّية ا ألخرى‪ .‬‬ ‫‪10‬‬ .

‬‬ ‫ّمسي أأي حركة انشطة اليوم حول العامل وس تجد أأن أأل ى نقطة يف مسريهتا الس ياس ية يه احتجاج ما‪.‫‪II‬‬ ‫مكل من دون مملكة‬ ‫التكتياكت العقمية للنشاط الس يايس‬ ‫حتولت أأشاكل حمدّدة من النشاط الس يايس اإىل عقيدة وهدف حبد ذاهتا‪ ،‬وحنن‬ ‫خالل الس نوات ا ألخرية‪ّ ،‬‬ ‫نقصد حتديد ًا‪ :‬تكتيك الاحتجاج‪ ،‬تكتيك التخريب العشوايئ‪ ،‬وتكتيك القرصنة الالكرتون ّية‪ .‬‬ ‫نظرة نقدية حول تكتيك الاحتجاج‪ :‬ملاذا اليافطات واملسريات وحدها ل ّ‬ ‫تغري العامل‬ ‫ابلنس بة للعديد من احلراكت حول العامل‪ ،‬الاحتجاج بأأشاكهل اخملتلفة – سواء اكن بشلكه التقليدي كتظاهرة أأو‬ ‫مسرية أأو بشلكه املعارص اكعتصام أأو مشهد ممرسح يف الشارع – أأصبح مكل النشاط الس يايس من دون‬ ‫منازع‪.‬‬ ‫‪11‬‬ .‬‬ ‫تقزم فعال ّية النشاط الس يايس‬ ‫التحراكت ل ّ‬ ‫تقليص أأشاكل النشاط الس يايس اإىل هذه ا ألنواع الثالثة من ّ‬ ‫حفسب‪ ،‬بل تشري أأيض ًا اإىل مشلكة بنيوية يف ذهن ّية النشاط “ا أللفي” كام س نظهر يف الفقرات التالية‪.‬هذه التكتياكت‬ ‫ختترص و ّ‬ ‫تعير عن ثالثة أأنواع خمتلفة من النشاط‪ ،‬أأحدها لعنفي بشلك مطلق‪ ،‬واثنهيا حمصور ابلنشاط‬ ‫الالكرتوين‪ ،‬واثلهثا يوصف ل ى أأنه “عنيف” (رمغ واقع أأن معظم التخريب العشوايئ تس هتدف املمتلاكت ل‬ ‫الناس)‪.

‬‬ ‫الهدف التكتييك للحركة اليت تقوم ابلحتجاج‬ ‫لدد الناس اذلين ميكن تعبئهتم وحتريكهم لهكذا نشاط‪.‬الاحتجاج اكن التكتيك الرئييس اذلي اختارته‬ ‫حركة احتلّوا وول سرتيت‪ ،‬كام اكن ا ألمر نفسه حلركة اإقرار س ياسات ملاكحفة ّ‬ ‫التغري املنايخ يف العام ‪4112‬‬ ‫املتوسط‪ ،‬ومهنا ّ‬ ‫(بشلكه املمرسح)‪ .‬وهنا ّ‬ ‫الاجامتعي والس يايس بعني الاعتبار‪ .‫الانتفاضات العرب ّية والتظاهرات العارمة اليت ابتد أأت يف العام ‪ 4100‬جعلت هذا ا ألمر أأسو أأ‪ :‬امجليع يعتقد الن‬ ‫أأن الاحتجاج هو الاداة اليت ل تقهر لتحقيق التغيري الس يايس‪ .‬معظم ّ‬ ‫املنظامت‬ ‫املنظامت الس ياس ّية‪ ،‬الاجامتع ّية والبيئية يف أأورواب ومنطقة ّ‬ ‫الأكرث رادياكل ّية‪ ،‬تعمتد أأيض ًا الاحتجاج أكداهتا الس ياس ّية املفضّ ةل‪.‬‬ ‫طبيعة القوى املنخرطة يف الرصاع‪.‬‬ ‫و أأخري ًا‪ ،‬النتاجئ الس ياس ية احملمتةل خملتلف أأطراف الرصاع (السلطة واحلركة املعرتضة ل ى‬ ‫السواء) اليت ميكن تنتج عن هكذا نشاط (مث ًال‪ :‬هل دلى احلكومة يف البدل املعين جسّل يظهر اس امتعها‬ ‫لالحتجاجات‪ ،‬مقعها لها‪ ،‬أأم جتاهلها بشلك لام؟)‪.‬الظروف اليت نتحدّث عهنا واليت تلؤثر مبارشة ل ى أأي نشاط س يايس‬ ‫يه متعدّ دة‪ ،‬مهنا‪:‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫طبيعة القضية‪.‬‬ ‫طبيعة وفعال ّية العمل الس يايس مع الناس والسلطات يف ا ألايم العادية قبل مرحةل الاحتجاج‪.‬‬ ‫‪ :Figure 1‬بعض احتجاجات مرص تصلح مكثال لنجاح تكتيك الاحتجاج يف حتقيق أأهدافه الس ياس ية‬ ‫‪12‬‬ .‬‬ ‫من انفل القول أأن مفهوم الاحتجاج بذاته ل يشري اإىل نشاط س يايس اإجيايب أأو سليب‪ ،‬فهو وس يةل تعمتد يف‬ ‫لب املشلكة‪ :‬الاحتجاج كتكتيك س يايس ي ُس تعمل من دون أأخذ الس ياق‬ ‫جناهحا ل ى الس ياق‪ .

‫العامل ا ألمه هو قدرة من ّظمي الاحتجاج ل ى متابعة قض ّيهتم والتصعيد اإىل أأشاكل أأخرى من النشاط اإن اكن‬ ‫بتحراكت أأكرث‬ ‫ذكل رضور ًاي‪ ،‬سواء كنا نتحدّث عن القدرة ل ى حتويل القض ّية اإىل مادة انتخاب ّية أأو القيام ّ‬ ‫جذريّة وخطورة‪ .‬الصعوبة يه أأن الناشطني‪ ،‬أأو‬ ‫الناس‪ ،‬ل يعطون الس ياس يني أأي سبب لينتهبوا هلم‪ ،‬فهم بلك بساطة يقومون ابلضجيج‪ ،‬والس ياس ّيون‬ ‫اصبحوا واثقني بشلك مزتايد أأنه ميكن هلم جتاهل الضجيج حبصانة اكمةل”‪.1‬‬ ‫يضيف غرير‪:‬‬ ‫“هذه ا ألشاكل التقليدية من النشاط (الاحتجاجات‪ ،‬املسريات‪ ،‬محالت التواقيع والرسائل…أأخل) تعمل فقط‬ ‫حتراكت أأكرث‬ ‫اإن اكن صنّاع القرار يف السلطة دلهيم سبب لالعتقاد بأأن الناشطني ميكهنم متابعة محلهتم لير ّ‬ ‫فعال ّية‪ ،‬كتحدّي السلطة يف الانتخاابت املقبةل اإن مت جتاهل مطالهبم”‪.‬‬ ‫امللؤلف ا ألمرييك جون مايلك غرير يالحظ نقطة الضعف هذه يف املشهد الس يايس ا ألمرييك الشامي ويقول‪:‬‬ ‫“ا ألشاكل الأكرث شعبية حملاوةل الضغط ل ى النظام الس يايس ا ألمرييك تفرتض أأن الس ياس ّيني سيس متعون اإن‬ ‫قام الناس‪ ،‬أأو الناشطني اذلين يزمعون التحدّث ابمسهم‪ ،‬خبلق جلبة اكفية‪ .‬‬ ‫شاه يعطي أأمثةل كثرية من املشهد الس يايس الهندي حيث فشل تكتيك الاحتجاج بتحقيق نتاجئ هم ّمة بسبب‬ ‫غياب املتابعة والتصعيد‪ .‬‬ ‫وودل ذكل الكثري من التغطية التلفزيون ّية‪ ،‬لكنه مل حيقّق شيئ ًا”‪ ،‬يرشح شاه عن ّ‬ ‫‪13‬‬ .‬يف احلالتان‪ ،‬هناكل حاجة واحضة لوجود مجمولات ّ‬ ‫منظمة أأو حركة اجامتعية واسع تس تطيع‬ ‫متابعة القض ّية ل ى املدى الطويل بعد فعل الاحتجاج‪ .‬بلكامت الباحث الهندي أأجاي شاه‪ّ “ :‬‬ ‫‪2‬‬ ‫تعمل‪ ،‬لكن ا ألمر يس توجب همندس ماهر لفهم املشلكة يف الس يارة وإاصالهحا” ‪.‬يف ظ ّل غياب هكذا ّ‬ ‫منظامت قادرة ل ى الاس مترار‬ ‫ابلتحراكت مبا هو أأبعد من محل ايفطة صغرية يف الشارع‪ ،‬لن يكون الاحتجاج سوى جضّة من دون نتيجة‬ ‫ّ‬ ‫س ياس يّة‪.‬من هذه ا ألمثةل حركة ادلكتور كيسان هزاري اذلي اس تفاد من السخط الشعيب ل ى‬ ‫الفساد وولد ابلقضاء ل ى الفساد لكن حركته مل تس تطع حتقيق أأي نتيجة‪“ .‬لقد ّمت رصف الكثري من الطاقة‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫التحرك‪.‬‬ ‫الاحتجاج قد يكون قادر ًا ل ى اإلقاء الضوء ل ى قضااي هم ّمة‪ ،‬لكنّه ل يس تطيع التأأثري ل ى الس ياسات العا ّمة من‬ ‫احملتج يقول أأنه غاضب ألن الس يارة ل‬ ‫دون القدرة ل ى املتابعة والتصعيد‪ .

‬رمغ الاحتجاجات العديدة واحلاشدة‪ ،‬مت ّت اإضالة الفرصة ّمرة‬ ‫أأخرى‪ ،‬ألنه‪ ،‬وحبسب شاه‪“ ،‬مل يكن دلينا صانعو الس ياسات والس ياس ّيني اذلين يس تطيعون التفكري ابإصالح‬ ‫وضع املياه والص ّحة والاس تفادة من الغضب لفرض برانمج اإصاليح حقيقي‪ .‬منذ بداية التسعينات‪ ،‬اكنت هذه احلركة الواسعة و ّ‬ ‫لكل ببناء الوعي‪ ،‬اإنتاج ا ألفالم والواثئقيات ونرش الكتب العلم ّية‪ ،‬دفع املشاهري ّ‬ ‫لتبين القضية وادلفاع عهنا‪،‬‬ ‫احلصول ل ى دمع معظم ملؤسسات اجملمتع العلمي يف اكفة أأحناء العامل‪ ،‬الضغط ل ى مراكز القرار‪ ،‬التحالف مع‬ ‫العديد من الرشاكت العامل ّية وبعض احلكومات‪ ،‬والقيام ابحتجاج تلو الاحتجاج‪ .‫مثال أخر حصل يف العام ‪ 4104‬حني اكن هناكل احتجاج لام يف الهند بسبب تردّي نوع ّية مياه الرشب‬ ‫بسبب اس تخدام مبيدات احلرشات بكثافة‪ .‬‬ ‫كام ذكران‪ ،‬ملؤيّدوا الاحتجاج غالب ًا ما خيتارون أأمثةل اترخيية أأو حديثة (اكنتفاضات تونس ومرص يف العام‬ ‫‪ )4100‬ل إالشارة اإىل أأن الاحتجاج هو الشلك الأكرث فعال ّية‪ ،‬وحني تفشل احتجاجاهتم بتحقيق أأهدافها‬ ‫املنشودة‪ ،‬يعتقدون بأأ ّن احل ّل هو يف القيام ابملزيد من الاحتجاجات‪ .‬وحني يقوم أأحدمه –‬ ‫حىت ولو اكن من صلب حركة الاحتجاج – ابلسلؤال حول فعال ّية القيام ابحتجاج أخر‪ ،‬ل يُواجه سوى‬ ‫ابلتشكيك والغضب‪ ،‬أك ّن تكتيك الاحتجاج هو شلك مقدّس من النشاط‪“ .‬وبذكل‪ ،‬فشلنا يف هذه املرحةل‬ ‫إابزاةل مبيدات احلرشات من مياه الرشب يف الهند”‪.‬معظم حراكت ا أللفية ل تشري ل ألسف‬ ‫سوى لالحتجاجات النادرة اليت جنحت يف حتقيق مطالهبا وتعتيرها أأمثةل ل ى أأن تكتيك الاحتجاج ل يقهر‪.‬حني ّمت توقيع بروتوكول كيوتو‬ ‫للحدّ من الاحتباس احلراري يف العام ‪ ،0221‬اكنت حركة ماكحفة ّ‬ ‫التغري املنايخ ل تزال طف ًال صغري ًا‪ .‬‬ ‫هناكل الكثري من ا ألمثةل ا ألخرى من بدلان أأخرى؛ حبث صغري ل ى الانرتنت ٍ‬ ‫للتعرف ل ى اللف من‬ ‫اكف ّ‬ ‫التظاهرات والاحتجاجات ّ‬ ‫لك لام اليت ل حتقّق شيئ ًا ل ى الإطالق‪ .‬الشوارع تنادي” هو شعار‬ ‫ي ُس تعمل معلي ًا لإساكت ا ألصوات املعرتضة ل ى هذا التكتيك املهمين‪.‬‬ ‫حتول املوضوع اإىل مشلكة حقيقيّة يف مشهد النشاط الالعنفي ويه تسييل ذخر النشاط الس يايس‬ ‫مع الوقت‪ّ ،‬‬ ‫التحراكت‪ :‬الاحتجاج – واختيار هذا التكتيك مرار ًا وتكرار ًا ّ‬ ‫بغض النظر عن‬ ‫اإىل شلك واحد وحرصي من ّ‬ ‫فعال ّيته يف الس ياق اذلي يُنفّذ به‪.‬‬ ‫فلنأأخذ حركة ماكحفة ّ‬ ‫املتنولة تقوم بال‬ ‫التغري املنايخ مث ًال‪ .‬‬ ‫‪14‬‬ .‬‬ ‫بدل دراسة الس ياق اذلي يلؤدّي اإىل جناح بضعة احتجاجات فقط من بني ألف واس تخالص ادلروس مهنا‪،‬‬ ‫تقفز معظم حراكت ا أللفية اىل اس تخدام الاحتجاج متوقّعة جناح ًا فور ًاي من دون أأي اعتبار للظروف احمليطة‬ ‫به‪.‬معاهدة‬ ‫كيوتو انقضت هملهتا يف العام ‪ ،4104‬ورمغ النشاط املكث ّف حلركة ّ‬ ‫تغري املناخ اليت نضجت كثري ًا منذ العام‬ ‫‪ ،0221‬مل حتقّق املفاوضات حول معاهدة جديدة أأي نتيجة‪.‬السلؤال دامئا هو حول مكية الاحتجاجات اليت جيب القيام هبا‪ .‬السلؤال ل يمتحور ول ّمرة حول ما هو نوع‬ ‫التحرك أأو النشاط الأكرث فعال ّية أأو الس ياق اذلي حيصل فيه الاحتجاج‪ ،‬فالحتجاج مككل للنشاط الس يايس‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ل يمت التشكيك به أأبدا‪ .

251‬‬ ‫صغري يف يوم واحد‪ ،‬وجمدد ًا يف لايم ‪ 4100‬و‪ .4104‬خالل معل ّية كتابة هذا ّ‬ ‫يعلن ختطيطه للقيام اب ألمر نفسه خالل لايم ‪ 4102‬و‪ 4102‬حتت عنوان “غلوابل ابور ش يفت” (التغيري‬ ‫العاملي للقدرة – السلطة)‪ .‬املشهد نفسه ّ‬ ‫النص‪ ،‬اكن حتالف ‪org.‬ما اذلي حقّقته لك هذه ّ‬ ‫ادلولرات – واليت ابملناس بة يمت تنظميها من ّ‬ ‫متفرغون تصل رواتهبم اإىل ثالثون أألف دولر أأمرييك يف‬ ‫موظفون ّ‬ ‫الشهر؟‬ ‫ل يشء‪.251‬البيئية‪ ،‬يف هوليود‬ ‫عش ية مفاوضات كوبهناغن ادلولية لإقرار معاهدة جديدة حول ّ‬ ‫التغري املنايخ يف العام ‪ ،4112‬قامت احلركة‬ ‫البيئية بتنظمي ‪ 5411‬نشاط احتجايج يف وقت واحد يف أأكرث من ‪ 080‬دوةل يف ما ُوصف بأأنه “أأكير يوم‬ ‫‪3‬‬ ‫تكرر يف العام ‪ 4101‬مع أأكرث من ‪ 1111‬احتجاج‬ ‫للنشاط الس يايس املزتامن يف اترخي الكوكب” ‪ .‬ما التكتيك اذلي اختارته هذه احلركة كنوعها املفضّ ل للنشاط الس يايس؟‬ ‫لقد حزرمت‪ :‬الاحتجاج‪ ،‬وحتديداً الشلك املمرسح ادلرايم من الاحتجاج – الـ ‪.Flash mob‬‬ ‫‪ :Figure 1‬من نشاطات ّ‬ ‫منظمة ‪ org.‫مض مئات ّ‬ ‫ابتداء من العام ‪ ،4111‬بنت حركة ماكحفة ّ‬ ‫املنظامت البيئية اليت وضعت‬ ‫التغري املنايخ حتالف واسع ّ‬ ‫ً‬ ‫لك مواردها يف خدمة قض ّية واحدة‪ .‬النشاطات املذكورة – الاحتجاج املمرسح‪ ،‬مشلت رمس ايفطات كبرية ميكن قراءهتا‬ ‫اجلو‪ ،‬رفع ايفطات قرب معامل جغرافية و أأثرية شهرية‪ ،‬الغناء‪ ،‬توقيع العرائض‪ ،‬فتح اليافطات والسخرية من‬ ‫من ّ‬ ‫املندوبني احلكوميني يف امللؤمترات ادلول ّية حول ّ‬ ‫تغري املناخ‪ ،‬الاجامتع ابملندوبني احلكوميني ل ى هامش امللؤمترات‬ ‫التحراكت اليت لكّفت ماليني‬ ‫ادلول ّية‪ ،‬وتسلمي رسائل مكتوبة للرؤساء واحلكومات‪ .‬‬ ‫‪15‬‬ .

‬‬ ‫حني اس تعملت حركة احلقوق املدنية يف الس تينيات يف الولايت املتحدة تكتيك الاحتجاج لتغيري ا ألمر الواقع‬ ‫التحولت الثقافية والعمل الس يايس اليويم‪.‬الاحتجاجات‬ ‫الناحجة ل تكون أأبد ًا نتيجة بروز مفاىجء لهاش تاغ ‪ّ #‬‬ ‫معني ل ى تويرت‪.‬رمغ ذكل‪ّ ،‬‬ ‫ذكل النوع من العمل بساعتني من ا ألدرينالني العاي يف احتجاج يعطينا شعور ابلنشوة من دون أأن حيقّق‬ ‫شيئ ًا‪ .‬الاحتجاجات حصلت‬ ‫يف فرتة اكنت فهيا العنرصية حتت اإدانة متصالدة من قبل الثقافة ا ألمريكية ا ألوسع‪.‬‬ ‫مثن رفض مطالب احلركة املدنية أنذاك بقيادة مارتن لوثر كينغ اكن يعين فتح الباب أأمام تفتّت البدل وصعود‬ ‫املليش يات الشعب ّية املسلّحة يف صفوف السود اليت تعمتد أأساليب أأكرث رادياكل ّية كحركة مالكوم أأكس والفهود‬ ‫السود‪ّ .‬قصة جناح احلركة املدن ّية يف الولايت املتحدة ليس ببساطة أأهنم “قاموا مبسرية ّمرة وحصلوا ل ى‬ ‫حقوقهم يف اليوم التاي”‪ ،‬بل يه مرتبطة بس ياق اجامتعي س يايس معقّد أأاتح لتكتيك الاحتجاج النجاح‪.‬‬ ‫حنن نعين هنا العمل اذلي يمتحور حول التثقيف‪ ،‬التعبئة‪ ،‬التنظمي‪ ،‬وادلمع وبناء الش باكت الاجامتعية‬ ‫املدون‬ ‫والس ياس ية الرضورية يف أأي مواهجات س ياس ّية مس تقبل ّية مع السلطات أأو قوى ا ألمر الواقع‪ّ .4‬‬ ‫ترص حراكت ا أللفية وانشطوها ل ى استبدال‬ ‫العمل اذلي يصفه كولن هو أأساس أأي تغيري س يايس‪ .‬‬ ‫‪16‬‬ .‬‬ ‫الالسلطوي كولني أأو يشري اإىل هذه الظاهرة وما يقوهل ينطبق ل ى العديد من اجملمولات يف اكفة أأحناء العامل‪ ،‬ل‬ ‫فقط ل ى الولايت املتحدة‪ .‫التشبّث ابلحتجاج مكحور وحيد للنشاط الس يايس دليه الكثري من النتاجئ السلب ّية ل ى حركة التغيري ل ى‬ ‫املدى البعيد‪ّ .‬‬ ‫املنظامت اليت تركّز ل ى الاحتجاج هتمل لادة العمل البنايئ الطويل ا ألمد ل ى ا ألرض مع الناس‪.‬ويقفزون بذكل اإىل‬ ‫الع ّمال ل ى املصانع يف ا ألرجنتني ويس تنتجون بأأنه للينا القيام فور ًا هبذا النوع من ّ‬ ‫تنظمي احتالل مساحة لامة ألن هذا هو الهدف حبد ذاته و ألن ا ألمر بر ّمته يبدو مثري ًا‪ .‬يقول‪:‬‬ ‫“الناشطون يف الولايت املتحدة يرون احلراكت الاحتجاجية يف مرص‪ ،‬ارضاابت الطالب يف كيبيك‪ ،‬واستيالء‬ ‫التحراكت‪ .‬املشلكة مع معتنقي أأيدولوجية الاحتجاج أأهنم هيملون هذا النوع من العمل املضين الرضوري اذلي تقوم‬ ‫به لادة حراكت ّ‬ ‫منظمة لفرتة طويةل قد تكون أأشهر أأو حىت س نوات قبل القيام ابحتجاج ملؤثر‪ .‬‬ ‫بنجاح‪ ،‬اكن جناهحم نتيجة س نوات طويةل من البناء والتنظمي و ّ‬ ‫حتراكهتم اكنت أأبعد ما يكون عن املسريات السلم ّية الفوللكوريّة اليت نرى الكثري مهنا اليوم‪ ،‬وقد واهجوا سلطة‬ ‫ّ‬ ‫حمرجة ل ى اجلهبة ادلاخلية ومهنكة ل ى اجلهبة اخلارجية ومس تعدّ ة للتفاوض ل ى مطالهبم‪ .‬لكن‪ ،‬اإن أأخذان خطوة‬ ‫التحراكت‬ ‫اإىل الوراء ونظران اإىل احلراكت اليت تلهمنا‪ ،‬س ندرك برسلة بأأهنم اكنوا قادرين ل ى القيام بتكل ّ‬ ‫امجلاهريية بعد س نوات طويةل من العمل ل ى تطوير ّ‬ ‫املنظامت ونرش الوعي”‪.

‬جتدر الإشارة أأيض ًا اإىل أأن التظاهرات املناوئة ل ألنظمة مل تكن عفويّة‪ ،‬بل اكنت جتري‬ ‫يف مرص مث ًال لعقد ل ى ا ألق ّل قبل اإسقاط النظام يف ش باط ‪.‬‬ ‫الاحتجاجات فشلت يف حتقيق نتاجئ مبارشة يف ليبيا‪ ،‬المين‪ ،‬سوراي‪ ،‬لبنان‪ ،‬البحرين‪ ،‬اجلزائر‪ ،‬والسعوديّة‪.4100‬‬ ‫العديد من احلراكت الشعب ّية مثل حركتا ‪ 6‬أأبريل وكفاية‪ ،‬نقاابت الع ّمال‪ ،‬روابط الطالب‪ ،‬ومبادرات الناشطني‬ ‫وحريهتم‪ .‬‬ ‫الانتفاضات العرب ّية نفسها اليت مت متجيد تكتيك الاحتجاج ل ى وقعها شهدت يف الواقع فشل هذا التكيك يف‬ ‫معظم البدلان العربية ا ألخرى ويف التظاهرات اليت تلت الثوراتن املرصيّة والتونس ّية يف هذين البدلين‪.‫ا ألمر نفسه ينطبق ل ى التحراكت املرصية والتونس ّية يف العام ‪ 4100‬وما بعده‪ .‬‬ ‫ما جيب أأن ننتبه هل هنا يه أأنه حني واجه الطغاة العرب الخرين هذين اخليارين‪ ،‬اختار بعضهم قصف‬ ‫التظاهرات املدن ّية ابلطائرات احلرب ّية من دون أأن ّ‬ ‫يرف هلم جفن‪.‬الثوراتن شهدات موت وجرح ألف الناس‪ ،‬واعتقال وتعذيب عرشات اللف غريمه قبل‬ ‫حتقيق أأهدافها ا أل ّولية‪ .‬‬ ‫‪17‬‬ .‬‬ ‫معظم هذه احلالت انهتت بقمع وحيش ف ّعال من احلكومات يف وجه حركة الاحتجاج (البحرين والسعودية)‪،‬‬ ‫بتحرك عسكري حامس (ليبيا)‪ ،‬برتاجع احلركة مبفردها (لبنان واجلزائر)‪ ،‬أأو حبرب أأهل ّية مفتوحة (سوراي)‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫الاحتجاجات أأيض ًا فشلت يف حتقيق نتاجئ تذكر حلركة احتلوا وال سرتيت يف الولايت املتحدة واحلراكت‬ ‫املشاهبة لها يف أأورواب‪.‬فعل الاحتجاج نفسه مل يكن ضامنة النجاح أأو ّ‬ ‫وحتركهم‬ ‫جناح الانتفاضة املرصيّة لعام ‪ 4100‬ارتبط ابلعديد من العوامل احمللية وادلولية وبطبيعة ردّة فعل الناس ّ‬ ‫اذلي قاد يف هناية املطاف اإىل جتميد البدل ابلاكمل وإاعطاء نظام حس ين مبارك خيارين ل اثلث هلام‪ :‬التن ّحي‪ ،‬أأو‬ ‫بدء حرب أأهل ّية‪.‬‬ ‫لنجاح هكذا أأمر‪ .‬رمغ ذكل‪ ،‬مل‬ ‫اكنت تقوم لس نوات قبل الثورة مبواهجة السلطات وبناء الوعي ودفع المثن ذلكل حبياهتم ّ‬ ‫ينجح هدف اإسقاط النظام اإل حني أأصبحت الظروف الس ياس ية‪ ،‬الاجامتعية والاقتصادية الكيرى ملؤاتية‬ ‫حمركها‪.‬الانتفاضتان اكنتا نتيجة عقود‬ ‫جمرد الاحتجاج‪،‬‬ ‫طويةل من الرصاع الس يايس والثقايف‪ ،‬والكهام اس تعملتا تكتياكت جريئة و أأبعد بكثري من ّ‬ ‫وهذه التكتياكت مشلت النشاطات املبارشة‪ ،‬إارضاابت الع ّمال‪ ،‬املواهجات املبارشة والعنيفة مع السلطة‬ ‫ومرتزقهتا يف الشارع‪ ،‬احتالل املباين وإاغالق الشوارع والتعطيل الاقتصادي‪ ،‬رضب البنية التحتية الس ياس ّية‬ ‫ومقر احلزب احلامك واحتالل مراكز أأمن ادلوةل‪.‬‬ ‫وا ألمن ّية للحزب احلامك اكإحراق س يارات ا ألمن ّ‬ ‫هذه النشاطات يه أأبعد ما يكون عن املسرية الفوللكوريّة السلم ّية اليت يمت تبجيلها اليوم يف أأوساط الكثري من‬ ‫احلراكت الس ياس ية‪ .

‬متجيد تكتيك الاحتجاج‬ ‫يشري اإىل أأن التخطيط الاسرتاتيجي حلراكت التغيري يف ظ ّل لعنة ا أللفية هو غري موجود‪ ،‬أأو يقوم ل ى رؤية‬ ‫طفول ّية جد ًا للس ياسة‪.‫‪ :Figure 2‬من احتجاجات احتلوا وول سرتيت يف الولايت املتحدة‬ ‫ل ى املدى الطويل‪ ،‬الاحتجاجات تبدّد طاقة احلركة من دون أأن تعطهيا شيئ ًا يف املقابل‪ .‬ل نس تطيع تغيري س ياسة دول ّية أأساس ّية‬ ‫كس ياسة الطاقة لير اإحراج بعض املندوبني مخلس دقائق يف ملؤمتر ما؛ القرارات الس ياس ية ل تُصنع ل ى هذا‬ ‫ا ألساس والقوى اليت نواهجها اليوم ل ميكن اإخراهجا من س ياساهتا التدمريية ابإحراهجا‪ .‬هذا ا إلرصار ل ى‬ ‫حولها أأيض ًا اإىل النشاط الأكرث مالمئة ألحصاب‬ ‫جعل الاحتجاجات الشلك املفضّ ل للنشاط الس يايس ّ‬ ‫الامتيازات‪ ،‬سواء اكنوا يف صفوف احملت ّجني أأم يف صفوف السلطة‪ .‬‬ ‫‪18‬‬ .‬ظاهرة رؤية نفس الوجوه يف الاحتجاجات املدن ّية يه ظاهرة ّ‬ ‫املدن يف أأحناء العامل‪.‬‬ ‫امليش يف الشارع مع ايفطات أأو رفع ايفطة جريئة حول ّ‬ ‫حتراكت‬ ‫التغري املنايخ يف ملؤمتر دلول أأوبك يه ّ‬ ‫(و أأحيا ًان هبلواانت) دلائ ّية جيّدة‪ ،‬لكهنا ليست نشاط س يايس ف ّعال‪ .‬يف ا ألحوال العاديّة‪ ،‬معظم الاحتجاجات‬ ‫تقترص ل ى لدد حمدود من الناشطني احملرتفني اذلين يسكنون قرب مركز املدينة أأو يف العامصة وميلكون الكثري‬ ‫تتكرر يف العديد من‬ ‫من الوقت واملوارد حبوزهتم‪ .

‬‬ ‫التخريب‪ :‬ترصحي س يايس‪-‬ثقايف أأم تعطيل اسرتاتيجي؟‬ ‫لكمتا ‪ Vandalism‬و ‪ Sabotage‬يُرتجامن يف العربية بلكمة واحد يه “التخريب” رمغ اختالفهام يف املعىن‪.‬‬ ‫‪19‬‬ .‬‬ ‫التخريب هو فعل تدمري املمتلاكت والبىن التحت ّية كوس يةل للتعبري عن موقف س ّ‬ ‫املمتلاكت املُس هتدفة يف معظم معليات التخريب الس يايس حول العامل تعود لادة للحكومة أأو الرشاكت‬ ‫الكيرى‪ ،‬لكن التخريب الس يايس يكون أأيض ًا أأكرث عشوائية من ذكل يف الكثري من ا ألحيان‪.‬‬ ‫يايس أأو كتكتيك يف الرصاع‪.‬‬ ‫ا ألوىل تشري غالب ًا اإىل التخريب العشوايئ أأو اهلمجي غري املمهنج‪ ،‬فامي الثانية تشري لادة اإىل التعطيل‬ ‫الاسرتاتيجي للبىن التحتية اذلي تقوم به اجليوش وحراكت املقاومة خالل احلروب والرصالات الس ياس ّية‪.‬التخريب هو ملعظم اذلين يقومون به اليوم‬ ‫هدف حب ّد ذاته‪ ،‬وغالب ًا ما يمت بطرق عشوائية ومرجتةل خالل أأعامل الشغب والتظاهرات‪ ،‬واندر ًا ما يمت اختيار‬ ‫ا ألهداف حبسب وزهنا الاسرتاتيجي‪ .‬لكن‪ ،‬حىت‬ ‫ابلرضورة اس تخدام العنف ألن ّ‬ ‫القوة والسلطة وتسع ملواهجة املنظومة احلامكة لير وسائل غري سلم ّية يه‬ ‫احلراكت اليت تزمع أأهنا تفهم واقع ّ‬ ‫ادلوامة من العقم الاسرتاتيجي‪.‫القوة‪ .‬‬ ‫وهبذا املقطع‪ ،‬حنن نناقش التخريب العشوايئ ‪ Vandalism‬اذلي تقدّ سه معظم احلراكت ا ألنركية والإيكولوجية‬ ‫العميقة بنفس الطريقة اليت تقدّس هبا اجملمولات الالعنفيّة تكتيك الاحتجاج‪.‬لهذا السبب‪ ،‬مل تلؤدّي عقود من التخريب يف أأورواب و أأمرياك الشاملية اإىل‬ ‫أأي نتيجة س ياس ّية ل ى الإطالق‪.‬‬ ‫ختريب املقايه وسالسل مطامع الوجبات الرسيعة وواهجات احملال الفخمة قد يكون ترصحي ًا س ياس ي ًا نول ًا ما‪،‬‬ ‫حتراكً فعا ًل ميكن أأن يقود اإىل تغيري حقيقي‪ .‬‬ ‫ابلنس بة للعديد من ّ‬ ‫املنظامت الرادياكلية‪ ،‬التخريب هو الكأس املقدّ سة للنشاط الس يايس‪ ،‬خاصة أأنه يتض ّمن‬ ‫خماطر أأل ى ل ى السالمة الشخص ّية للناشطني اذلين يقومون به‪ .‬كام مع الاحتجاج‪ ،‬ا إلرصار ل ى التخريب كهدف من دون أأخذ‬ ‫الس ياق بعني الاعتبار يلهىي احلركة عن القيام بعمل حقيقي طويل ا ألمد ل ى ا ألرض ويغ ّذي نفس نوع التفكري‬ ‫الالسرتاتيجي املنترش يف صفوف حراكت ا أللفيّة‪.‬‬ ‫لالقة أأيض ًا بنفس ّ‬ ‫التخريب (العشوايئ) هو مثلنا التاي‪.‬وحني نقول ّقوة‪ ،‬ل نعين‬ ‫أأولئك اذلين يديرون العامل ل يكرتثون بيافطاتنا وشعاراتنا‪ ،‬ل يفهمون سوى لغة ّ‬ ‫القوة تأأيت بأأشاكل كثرية وميكن مواهجهتا بأأشاكل كثرية كذكل‪ .‬التخريب قد يكون ف ّعال جداً‪ ،‬لكن يف ظ ّل‬ ‫لكنّه ابلتأأكيد ليس ّ‬ ‫س ياق حمدّد جد ًا ومع أأهداف حمدّدة جد ًا‪ .

‬من ا ألسهل دلرجة كبرية التقاط جحر عن الارض ورميه ل ى النافذة ا ألقرب مقارنة‬ ‫مع بناء التنظمي‪ ،‬أأو ل ى ا ألقل مقارنة مع التفكري اإىل أأي انفذة حتديد ًا نريد أأن نريم احلجر قبل رميه‪ .‬الكثري‬ ‫من هذا التفكري يعود اإىل الكسل”‪.‬مه ل يريدون التفكري بشلك‬ ‫يترصفون بشلك مفيد يف اللحظة‪ .5‬‬ ‫ثيودور اكزينسيك‪ ،‬املعروف بـ ‪( Unabomber‬قام حبمةل تفجريات يف الولايت املتحدة يف الامثنينات‬ ‫والتسعينات لإسقاط النظام الصناعي‪-‬التكنولويج)‪ ،‬أأيض ًا يتحدّث عن هذه القضية‪:‬‬ ‫‪20‬‬ .‬ليس دلي مشلكة مع أأي خشص يريد خرق حدود‬ ‫نقدي حول ما اإذا اكنوا ّ‬ ‫العنف حني يكون هذا اخلرق الر ّد اذليك واملناسب للظروف‪ ،‬لكن دلي مشلكة هائةل مع اذلين خيرقون حدود‬ ‫العنف حب ًا بتجاوز احلدود‪ .‫‪ :Figure 3‬خالل معليات التخريب الس يايس يف أأوالكند يف الولايت املتحدة خالل اعتصام حلركة احتلوا وول سرتيت‬ ‫يف نقد لتكتياكت البالك بلوك (الكتةل السوداء) اليت يمت فهيا اس تخدام الكثري من التخريب الالسرتاتيجي‪،‬‬ ‫يشري امللؤلف دريك جنسن اإىل أأن‪:‬‬ ‫“تفكريمه ليس غري اسرتاتيجي حفسب‪ ،‬بل هو يعارض بنشاط الاسرتاتيجيّة‪ .

‬حني هتامج ماكدواندلز او‬ ‫س تارابكس‪ ،‬أأنت ل ترضب السيستمي يف املاكن اذلي يلؤمل”‪.‬‬ ‫مجمولات أأنونميوص خاضت الكثري من املعارك اليت مشلت أأمور من اكرتيالت اخملدرات واملواقع الإابحية اليت‬ ‫حتتوي ل ى صور قارصين وصو ًل اإىل اإغالق مواقع الرشاكت املالية الكيرى وا ألهجزة وامللؤسسات احلكوميّة‪.‫“تدمري ماكدواندلز أأو س تاربكس ل جدوى منه‪ .‬ليس ا ألمر أأنين اكرتث ملاكدواندلز أأو س تاربكس‪ ،‬ل أأكرتث‬ ‫اإذا ما قام أأحدمه بتحطمي هذه املطامع واملقايه أأم ل‪ .‬لكن هذا الفعل ليس نشاط ًا ثور ًاي‪ .‬حىت ولو مت ّت إازاةل لك‬ ‫مطامع الوجبات الرسيعة يف العامل‪ ،‬لن يعاين النظام الصناعي‪-‬التكنولويج سوى القليل من ا ألذى كنتيجة‬ ‫ذلكل‪ ،‬مبا أأنه يس تطيع الاس مترار بسهوةل من دون سالسل مطامع الوجبات الرسيعة‪ .‬‬ ‫القرصنة الالكرتونية‪ :‬هل تس تطيع املعارك الالكرتونية رمس معامل الواقع؟‬ ‫املشلكة نفسها اليت ّ‬ ‫خشصناها يف تكتياكت الاحتجاج والتخريب العشوايئ جندها أأيض ًا يف ا ألشاكل ا ألخرى‬ ‫غري التقليديّة من النشاط الس يايس مثل القرصنة الالكرتونيّة ألهداف س ياس يّة املعروفة ابلنلكزيية ابمس‬ ‫‪.‬بروز مجمولات القرصنة‬ ‫الناشطة و ّ‬ ‫املنظمة مثل أأنونميوص ‪ Anonymous‬قد ّغري ابلتأأكيد مالمح النشاط املرتكز ل ى الانرتنت‪.Hacktivism‬‬ ‫القرصنة كفعل س يايس يه ابلنس بة لكثريين شلك رادياكي من النشاط ل ى الانرتنت‪ .‬للهيم أأن هيامجوا ا ألعضاء احليويّة يف جسم السيستمي”‪ .‬ويعدّد‬ ‫صنالة الطاقة والكهرابء‪ ،‬صنالة التصالت‪ ،‬صنالة المكبيوتر‪ ،‬صنالة اليروابغاندا (التعلمي والإلالم)‪ ،‬وصنالة‬ ‫التكنولوجيا البيولوجية والتعديل اجليين أكهداف حيوية تس تطيع تغيري جمرى املعركة مع السيستمي‪.‬‬ ‫وفق ًا لتقرير من رشكة التعاقد ا ألمين رادوير‪ ،7‬معل ّية أأنونميوص املعروفة ابمس “الانتقام” خالل مواهجة‬ ‫‪ WikiLeaks‬مع احلكومة ا ألمريكية يف العام ‪ 4101‬اكنت ّ‬ ‫حتول رئيس ّية يف املشهد ا ألمين يف لام ‪.6‬‬ ‫يتابع اكزينسيك ابلقول‪“ :‬للعمل بشلك ف ّعال ل ى إازاةل النظام الصناعي‪-‬التكنولويج‪ ،‬ل ى الثوريني أأن هيامجوا‬ ‫السيستمي يف نقاط ل يس تطيع الرتاجع عهنا‪ .‬‬ ‫‪21‬‬ .4100‬‬ ‫نقطة ّ‬ ‫‪8‬‬ ‫ويف العام ‪ ،4104‬وضعت ّ‬ ‫جمةل التامي ا ألمريكية مجمولات أأنونميوص ل ى لحئة أأكرث اجملمولات تأأثري ًا يف العامل ‪.‬‬ ‫لكن رمغ ذكل‪ ،‬هذه الانتقادات ل يبدو أأهنا تصل اإىل العديد من احلراكت الرادياكلية اليت ل تزال تعتير أأن‬ ‫التخريب بأأسلوبه العشوايئ هو الطريق الوحيدة للخالص‪.

‬كنتيجة‪ ،‬مجمولات القرصنة خترس حليف ًا اسرتاتيجي ًا همامً يس تطيع جعل‬ ‫رضابهتا أأكرث فعال ّية‪ ،‬فامي مجمولات النشاط خترس سالح ًا همامً يف معركهتا مع السلطات والرشاكت‪ .‬كنتيجة لهذا‬ ‫الانفصال‪ ،‬اندر ًا ما نفّذت مجمولات القرصنة رضبة ّغريت جمرى ا ألمور يف الرصالات الس ياس ّية‪.‫ويف تقرير حول تصالد التحدّ ايت ا ألمن ّية يف عرص املعلومات‪ّ ،‬مس حلف الناتو مجمولات أأنونميوص كفالل‬ ‫يطور القدرة قريب ًا ل ى ادلخول اإىل ش باكت احلكومة ورسقة‬ ‫جديد وهمم ل ى املرسح ادلوي وخاصة أأنه قد ّ‬ ‫حساسة‪.‬‬ ‫ل ى سبيل املثال‪ ،‬خالل املواهجة بني ‪ WikiLeaks‬واحلكومة ا ألمريكية‪ ،‬أأوقفت رشاكت ابي ابل‪ ،‬ماسرت‬ ‫اكرد‪ ،‬وفزيا‪ ،‬خدماهتا ملوقع ‪ ،WikiLeaks‬وولدت أأنونميوص ابلتصعيد رد ًا ل ى القرار‪ .‬مفاذا يبق مث ًال من الرساةل اإن لاد املوقع الالكرتوين‬ ‫أأيض ًا ابلطبيعة امللؤقّتة و ّ‬ ‫املس هتدف كام اكن بعد ‪ 42‬سالة من القرصنة؟ وما هو التأأثري اذلي يرتكه هكذا جهوم الكرتوين ل ى أأرض‬ ‫الواقع؟‬ ‫النقد حول فعال ّية ا ألشاكل الثالثة من الاحتجاج‪ ،‬التخريب‪ ،‬والقرصنة الالكرتونية‪ ،‬سواء اكن مذكور ًا يف هذا‬ ‫النص أأو ل ى لسان امللؤلفني والناشطني اذلين استشهدان بالكهمم‪ ،‬يرتكز ل ى فكرة أأن احلراكت اليت تقوم هبذه‬ ‫ّ‬ ‫النشاطات همتّمة بشلك رئييس بتحقيق نتاجئ س ياس ّية اسرتاتيج ّية‪ .‬الهجامت اليت تلت من‬ ‫أأنونميص جحبت املواقع العا ّمة لهذه الرشاكت لكهنا مل ّ‬ ‫تعطل ش باكت التحويل املاي لها للحظة واحدة‪.‬‬ ‫معضةل ّ‬ ‫تدين فعال ّية القرصنة – خصوص ًا حني تكون يتمية وغري مرتبطة بنشاط أأوسع ل ى أأرض الواقع – ترتبط‬ ‫املتحركة للمشهد الالكرتوين‪ .‬‬ ‫هذه اجملمولات اس تطاعت ابلتأأكيد توجيه رضابت ملؤملة هنا وهناك وإاحراج بعض احلكومات والرشاكت‪ ،‬لكن‬ ‫ذرابهتم مل تس تطع تغيري قوالد اللعبة‪ ،‬وهذا ألن قوالد اللعبة ل ميكن تغيريها لير الانرتنت وحده‪.4104‬جهامت أأنونميوص ومعظم جهامت القرصنة من اجملمولات الاخرى مل تلؤدي ول مرة‬ ‫اإىل تعطيل اسرتاتيجي للنشاط احلكويم أأو نشاط الرشاكت وا ألهجزة ل ى أأرض الواقع‪.‬‬ ‫ل ى اجلهة ا ألخرى‪ ،‬من املثري لالهامتم أأن نرى أأن مجمولات القرصنة ومجمولات النشاط ل ى ا ألرض ل تزال‬ ‫منفصةل عن بعضها البعض حلدّ كبري‪ .‬لكن املشلكة يه أأن الاعامتد ل ى هذه‬ ‫ا ألشاكل الثالثة من النشاط هو يف جوهره ل هيدف لتحقيق نتاجئ حقيقيّة ل ى أأرض الواقع‪ ،‬بل هو تعبري عن‬ ‫مشلكة أأمعق موجودة يف قلب احلراكت الس ياس ّية ا أللفيّة‪ ،‬سنتحدّث عهنا ا ألس بوع املقبل‪.9‬‬ ‫ملفات ّ‬ ‫املفارقة يه أأن التقارير نفسها تذكر أأن النتيجة الأكرث بروز ًا لهجامت أأنونميص يه أأن املواقع الالكرتونية‬ ‫تعرضت للقرصنة أأصبحت أأكرث أأمن ًا ومنالة جتاه الهجامت الالكرتونية بعد‬ ‫للحكومات وامللؤسسات املالية اليت ّ‬ ‫موجات لايم ‪ 4100‬و‪ .‬‬ ‫‪22‬‬ .

‬حديقة زوكويت (يف نيو يورك) مسحت ملئات الغرابء بتطوير جحج س ياس ّية وروابط قويّة‬ ‫ل ى السواء”‪.‬‬ ‫أأعظم اجناز حلركة ولدت بتغري املشهد الس يايس ا ألمرييك بر ّمته هو اإذ ًا مسالدة بضعة مئات من الناس ل ى‬ ‫تطوير جحج س ياس ّية جدية؟‬ ‫ماراي س يرتين‪ ،‬ملؤلفة كتاب “ا ألفقيّة‪ :‬أأصوات السلطة الشعب ّية يف ا ألرجنتني”‪ ،‬مدحت حركة احتلوا بنفس‬ ‫اللكامت تقريب ًا‪:‬‬ ‫“العديد داخل حركة احتلوا‪ ،‬ومن بيهنم املشاركني اذلين حتدّثت معهم يف اليوانن واس بانيا‪ ،‬يلؤمنون بأأهنم جنحوا‬ ‫القوة‬ ‫بطرق هم ّمة‪ :‬تغيري اخلطاب الس يايس الوطين والعاملي‪ ،‬حتقيق تغيريات صلبة يف حياة ا ألفراد‪ ،‬اإلادة ّ‬ ‫للحراكت الشعب ّية من ا ألسفل‪ ،‬ابلإضافة اإىل ما قد يكون النقطة ا ألمه‪ :‬اإعطاء الناس شعور ًا بأأن اجملمتع والعامل‬ ‫ميكن أأن يكون خمتلف ًا وبأأن نشاطهم ميكن أأن حيقّق ذكل‪ .11‬‬ ‫‪23‬‬ .‬يف مقاةل ر أأي مبناس بة اذلكرى الس نوية ا ألوىل‬ ‫اعتبار أأن ّ‬ ‫للحركة‪ّ ،‬لير شاكرابروايت عن دهش ته عن مقارنة احلركة املتالش ية حبزب الشاي (المييين ا ألمرييك) القوي‪:‬‬ ‫“ل ى اجلهة ا ألوىل دلينا مجمولة من العدميني الميينيني اذلين يقبضون أأجور من املليونريات ا ألخوان كوش واذلين‬ ‫ميتلكون حمطهتم التلفزيونية اخلاصة فوكس نيوز؛ ول ى اجلهة الثانية دليك مجمولة من الطالب املتواضعني‪،‬‬ ‫مدوانهتم اخلاصة‪ .‬املشلكة احلقيقيّة يه أأن احلراكت والناشطني ا أللفيني ل يصدّ قون أأن هكذا هدف متواضع هو اجناز‬ ‫جمرد طريقة لإيصال الصوت والهواجس‪ ،‬ل لتحقيق نتاجئ‬ ‫عظمي حفسب‪ ،‬بل يعتقدون أأن الاحتجاج نفسه هو ّ‬ ‫س ياس ّية اسرتاتيج ّية‪.‬ابلنظر اإىل أأجحاهمم اخملتلفة‪ ،‬من امللفت أأن حركة‬ ‫العاطلون عن العمل‪ ،‬وبضعة ش بان مع ّ‬ ‫املدوية‬ ‫حموةل شعار ‘حنن الـ ‪ ’% 22‬اإىل أأحد أأكرث الشعارات ّ‬ ‫احتلوا اس تطاعت الوصول اإىل ما وصلت اإليه‪ّ ،‬‬ ‫يف اترخي امحلالت الس ياس ّية”‪.‬‬ ‫الصحايف الانلكزيي أأديتيا شاكرابرويت يعطي مثا ًل جيد ًا عن هذه اذلهنية السائدة ويذهب خطوة أأبعد اإىل‬ ‫جمرد وجود حركة احتلّوا وول سرتيت هو اجناز‪ .‫هل نريد القيام بض ّجة أأم حتقيق تغيري حقيقي؟‬ ‫حني تالشت حركة احتلوا وول سرتيت‪ ،‬معظم احلراكت والناشطني واملعلّقني ا أللفيني أأللنوا أأهنا يف الواقع‬ ‫حقّقت أأمر ًا همامً جد ًا‪ :‬اإدخال قض ّية العداةل الاجامتع ّية اإىل قلب النقاش العام‪ .‬هذا امليل للقول أأن الاجناز‬ ‫الاكير حلركة احتجاج هو وضع قضية ما حتت الضوء العام ي ُس تعمل يف لك ماكن لتيرير فشل حراكت‬ ‫الاحتجاج‪ .‬ومن هذا املنظور‪ ،‬وفامي ل يزال هناكل الكثري من‬ ‫التحدّايت أأمامنا‪ ،‬حركة احتلوا س تكون وتبق منترصة”‪.10‬‬ ‫مدوي يف التارخي لكنه يتابع ويعدّد اجنازات‬ ‫شاكرابرويت ل حيدّد كيف أأن شعار الـ “‪ ”% 22‬هو أأكرث شعار ّ‬ ‫أأخرى للحركة ويه “اإطالق النقاش” لبعض الناس‪“ :‬رصف حركة احتلوا هبذه الطريقة يتجاهل ما حققته‬ ‫احلركة حىت الن‪ .

‬ما هو‬ ‫الهدف اإذ ًا من القيام بتعبئة س ياس ّية وإالالميّة هبذا احلجم؟ جتيب س يرتين‪“ :‬خلق مساحة للحوار يس تطيع‬ ‫امجليع املشاركة فهيا ونس تطيع فهيا القيام سو ًاي بتحديد ما جيب أأن يبدو لليه املس تقبل”‪ .‬حىت اإن “اللف من‬ ‫اجملالس والاعتصامات اليت حصلت يف الولايت املتحدة‪ ،‬اليوانن‪ ،‬وإاس بانيا‪ ،‬هددفها هو فتح املساحات‬ ‫للناس للحديث عن هواجسهم ورغباهتم”‪.‬هذين املثالني يظهران ميل أأوسع يف حراكت ا أللفية يف لك العامل يعتير أأن “اإطالق‬ ‫النقاشات العامة” هو أأعظم اجناز حلركة‪ ،‬أكنه ل يوجد نقاشات ل حتىص حتصل لك يوم يف الشارع واجلامعات‬ ‫واحلقول واملاكتب ول ى الانرتنت والالالم‪.‬ابلنس بة ملعظم احلراكت ادلامعة لنشاطات التخريب‪ ،‬هذا الفعل ليس‬ ‫تكتياكً ي ُس تعمل لقلب السيستمي‪ ،‬بل للتعبري عن الثقافة البديةل فقط‪.‬السلؤال هنا‬ ‫هو‪ :‬كيف ميكن حلركة ترفض الس ياسة المتثيل ّية أأن يكون دلهيا يف الوقت نفسها مطالب ّ‬ ‫موهجة اإىل السلطة‬ ‫الس ياس ّية وادلوةل؟ س يرتين ل جتيب عن ذكل‪.‬تقول احلركة‪:‬‬ ‫‪24‬‬ .‬ل يوجد هناكل رغبة ابلستيالء ل ى ادلوةل أأو خلق حزب جديد‪ .‬‬ ‫املثالني من شاكرابرويت وس يرتين ّ‬ ‫يعيران حل ّد كبري عن كيفية تعامل اليسار‪ ،‬اللييراليني‪ ،‬والتيارات ا أللفية ا ألخرى‬ ‫مع حراكت الاحتجاج‪ .‬حركة احتلوا ترفض هذه‬ ‫يوسعون املساحات‬ ‫ا ألشاكل من الس ياسة المتثيل ّية وتركّز بد ًل مهنا ل ى الناس اذلين يأأخذون حياهتم بيدمه و ّ‬ ‫ادلميقراطية اليت يعملون ويعيشون فهيا”‪.‫ّمرة أأخرى‪ ،‬تمتحور الاجنازات اليت لدّدهتا س يرتين حول لكامت مثل “تغيري اخلطاب”‪“ ،‬تغيري حياة ا ألفراد”‪،‬‬ ‫“اإعطاء الناس شعور ًا”‪ ،‬وليس حول حتقيق تغيري حقيقي يف الس ياسات العامة أأو بنية املنظومة السوس يو‪-‬‬ ‫اقتصاديّة‪ .‬‬ ‫من املثري لالهامتم أأن ملؤيدي التخريب العشوايئ دلهيم املقاربة نفسها‪ :‬هدف التخريب بنظرمه ليس حتقيق نتاجئ‬ ‫اسرتاتيج ّية بل دفع النقاش العام قدم ًا‪ .‬هدفهم ليس حتديد الطريق اذلي جيب أأن يأأخذه بدل ّ‬ ‫معني”‪ .‬‬ ‫بقوة يف أأحداث الشغب‬ ‫يف حديث ل إاللالم‪ ،‬ترشح مجمولة ‪ ACME‬ا ألنركية ا ألمريكية‪ ،‬واليت اكنت منخرطة ّ‬ ‫الشهرية يف س ياتل خالل ملؤمتر منظمة التجارة العاملي لام ‪ ،0222‬عن مفهوهما للتخريب اذلي يشري بوضوح‬ ‫اإىل أأنه تعبري عن موقف وليس نشاط اسرتاتيجي‪ .12‬‬ ‫الارتباك حول هدف حراكت الاحتجاج مثل حركة احتلوا ل يقف هنا‪ .‬‬ ‫حنن نوافق ل ى هذا الاجتاه‪ ،‬لكن س يرتين يف املقطع التاي تقول أأن هكذا حراكت دلهيا مطالب مثل “احتواء‬ ‫سلطة الرشاكت‪ ،‬توس يع حقوق الوصول اإىل املسكن والتعلمي‪ ،‬وإاهناء برامج التقشّ ف واحلروب”‪ .‬يف مقالها اذلي اعتير تعبري ًا عن‬ ‫جوهر حركة احتلوا‪ ،‬ترشح س يرتين مث ًال أأن “نقطة املرجع ابلنس بة لهذه احلراكت ليس ادلوةل أأو الس ياسة‬ ‫التقليدية‪ .‬س يرتين تفرتض حىت أأن الهدف نفسه حلراكت مثل حركة احتلوا ليس “خلق برانمج أأو حزب‬ ‫س يايس س يضع ّ‬ ‫خطة للخرين ليلزتموا هبا‪ .

14‬‬ ‫أأحد ّ‬ ‫املنظمني‪ ،‬أألكس هوندرت‪ ،‬رشح وهجة النظر هذه بعد ا ألحداث معتير ًا أأن التخريب “يعمل كامكينة هدم‬ ‫املتنولة”‪ .15‬‬ ‫“الصدم الثقايف” و”حتطمي املفاهمي” يه أأيض ًا ا ألهداف الرئيس ّية ابلنس بة جلون زيرزان‪ ،‬أأحد الفالسفة‬ ‫الرئيس يني اذلين أأثروا ل ى احلركة ا ألنركية‪-‬البدائية املعارصة‪ ،‬واذلي ُ ّمسي اب ألب الرويح لشغب س ياتل يف‬ ‫العام ‪ .‬عندها ميكنك التوقّف ليك ترشح (للر أأي العام) ملاذا يقوم بعض‬ ‫الناس بذكل (التخريب)‪ .0222‬ابلنس بة لزيرزان‪ ،‬النوافذ احملطمة “يه مبثابة جرس اإنذار مص ّمم للفت انتباهنا اإىل الاكرثة‬ ‫الاقتصادية‪ ،‬الاجامتعية‪ ،‬والبيئية املتسارلة‪ .‬‬ ‫ملاذا مت اخزتال أأساليب النشاط الس يايس ابلهدف اخلجول “اإسامع صوتنا” أأو “تغيري النقاش” بدل حتقيق‬ ‫تغيري حقيقي؟ ماذا حدث حلراكت التغيري وجعل معايريها متدن ّية اإىل هذه ادلرجة؟‬ ‫ل يوجد ل ى ا ألرحج جواب ٍ‬ ‫شاف لهذا السلؤال‪ ،‬لكن ميكننا حتليهل قلي ًال‪.‬قبل شهر من الق ّمة‪ ،‬أأللنت مجمولة أأنركية تُدع “حتالف املقاومة ا ألنركية يف‬ ‫جنوب أأونتاريو” ‪ ،SOAR‬عن ّ‬ ‫خطهتا لإقامة “احتجاجات عنيفة” وتولّدت بأأن “احلركة س تكون عنيفة‬ ‫وجماهبة”‪ ،‬اإل أأن الهدف اذلي حدّدته اجملمولة من النشاط اكن ثقافي ًا ونفس ي ًا ومل يكن الهدف حتقيق نرص‬ ‫اسرتاتيجي أأو تكتييك‪“ :‬سوف نذ ّل اجلهاز ا ألمين وجنعل خنبة تورنتو تندم ل ى السامح لعصبة الـ ‪G20‬‬ ‫ابلقدوم اإىل تورنتو”‪.‫“حني ّ‬ ‫حنطم انفذة‪ ،‬حنن هندف لتحطمي القرشة الرقيقة من الرشع ّية اليت حتيط حبقوق امللكيّة الفرديّة… النوافذ‬ ‫ّ‬ ‫احملطمة ميكن اإغالقها ومن مث اإصالهحا‪ ،‬لكن حتطمي املفاهمي سيس ّمتر لبعض الوقت”‪.‬حتطمي نوافذ يف رشكة هودسون ابي‬ ‫تفتح الطريق أأمام مجمولات احتجاج أأخرى للتعبري عن قضاايمه ّ‬ ‫كو (الهتمة اليت اعتقل هوندرت ل ى خلفيهتا)‪“ ،‬فتح يف الواقع مساحة للكنديني للتوقّف حلظة والتفكري ابلتارخي‬ ‫الاس تعامري لهذه الرشكة”‪ ،‬وفق ًا لهوندرت‪.‬ول ى الإلالم أأن يعطي مساحة ذلكل ليك يعرف الناس ماذا جيري”‪.16‬‬ ‫رمغ تواضع الهدف‪ ،‬فتح نقاش يبق هدف ًا أأفضل بكثري من شعار اإحدى مجمولات أأنونميوص املعروفة ابمس‬ ‫‪ lulzec‬اذلي يقول‪“ :‬حنن نفعلها (القرصنة) من أأجل الضحاكت”‪ .‬املشلكة يه أأن القيام ابلنشاط الس يايس‬ ‫حب ًا ابلضحك ليس اكفي ًا أأبد ًا لتغيري واقعنا البييئ‪ ،‬الاجامتعي‪ ،‬الاقتصادي والس يايس املرتدّي‪ ،‬وكذكل ل‬ ‫ينفعنا تقزمي حراكت احتجاج بأأمكلها وتكتياكت خطرية اكلتخريب اإىل هدف فتح حماداثت حتصل يومي ًا من‬ ‫دون هذه النشاطات أأساس ًا‪.‬‬ ‫‪25‬‬ .13‬‬ ‫مثال أخر ميكن أأخذه من ّمقة دول ‪ G20‬يف تورونتو يف كندا لام ‪ 4101‬اليت شهدت نشاطات ختريب واسعة‬ ‫قادت اإىل اعتقال مئات الناشطني‪ .

‬‬ ‫يف هذه املرحةل من حياة الر أأساملية الصناعية‪ ،‬معظم ا ألنظمة الس ياس ية يف العامل يه عقمية ابلاكمل‪ ،‬غري ف ّعاةل‪،‬‬ ‫جمرد ديكور تزييين لبدل ما‪ .17‬‬ ‫حق ًا؟ أأليس الإميان بأأمر من هذا النوع يف الكثري من السذاجة؟‬ ‫يف مدحيه حلركة “‪ ”Idle No More‬الاحتجاجية يف كندا‪ ،‬كتب امللؤلف والناشط يعقوب ديفاين‪ ،‬اذلي هو‬ ‫أأيض ًا ملؤسس ومدير مبادرة واسعة يف كندا ابمس ‪ ،Culture Collective‬يتوقّع نشوء “سوبر حركة لاملية”‬ ‫تراهن ل ى القادة الس ياس يني لتصحيح ا ألمور‪ .‬وكام حنن‬ ‫ل ى وشك أأن نرى يف أأماكن أأخرى من هذا الكتاب‪ ،‬نوع التغيري اذلي حنتاجه ل ميكن ألي حكومة أأو رشكة‬ ‫أأو طرف س يايس أأو اقتصادي يف العامل أأن يعطيه أأو حيقّقه لنا‪ .‬الطريقة الوحيدة أأمامنا لتحقيق تغيري اإجيايب هيبناء جممتعات منيعة متنامغة مع ا ألرض ومع نفسها من‬ ‫دون تبديد طاقتنا ل ى اجلسم امليت لدلوةل والسلطة‪ ،‬اإل حني يقف يف وجه حتقيق أأهدافنا‪.‬حان الوقت للقادة الس ياس يني وادلينيني أأن يفهموا الرساةل يف‬ ‫‪18‬‬ ‫تتوسل السلطة لتحقيق‬ ‫لك ماكن” ‪ .‬الهدف هو ّ‬ ‫توسل س يايس بني فريق ل حول ول ّقوة هل وفريق ميتكل لك السلطة‪ ،‬وهذا‬ ‫لفي هناكل ثقافة ّ‬ ‫قلب النشاط ا أل ّ‬ ‫النوع من الثقافة الس ياس ّية ل ميكن أأن حيقّق شيئ ًا ألنه ل يس تطيع أأن يتجاوز ذهن ّية العبد والس ّيد‪ .‬رمغ ذكل‪ ،‬ل تزال حراكت س ياس ية واسعة كحركة ماكحفة ّ‬ ‫ملاكحفة ّ‬ ‫التغري املنايخ تلؤمن بأأنه‬ ‫“اإن اكن هناكل حركة لاملية شعبية تضع قادتنا أأمامنا وقائع العمل ومبادىء العداةل‪ ،‬نس تطيع حتقيق حلول تضمن‬ ‫مس تقب ًال أأفض ًال للجميع”‪.‬اجلوهر الثقايف‬ ‫ل ألشاكل احلاي من الاحتجاج‪ ،‬التخريب‪ ،‬والقرصنة هو تعبري عن ثقافة س ياس ية بأأمكلها تقوم ل ى فكرة‬ ‫املطالبة ابلتغيري من السلطات بدل فرضه للهيا فرض ًا أأو القيام به بأأنفس نا‪.‬‬ ‫‪26‬‬ .‬يقول دافين‪“ :‬سواء كنا نتحدّث عن أأنونميوص ووييك ليكس‬ ‫تسوق حميل‪ ،‬الناس يف ّ‬ ‫لك ماكن‬ ‫تفضح فساد احلكومات‪ ،‬أأو الهنود بطبوهلم يرقصون ويغنّون يف مركز ّ‬ ‫تستيقظ‪ ،‬ترفع صوهتا‪ ،‬وتنشط من أأجل التغيري‪ .‫حني حترص حراكت بأأمكلها أأهدافها ابإسامع صوهتا ملن مه يف السلطة‪ ،‬هذا يعين ببساطة أأهنم يتوقّعون من‬ ‫أأولئك اذلين يف السلطة أأن يسمعومه و أأن يقوموا ابلتغيري املنشود ابلنيابة عهنم‪ ،‬أأو ابمسهم‪ .‬هذه امجلةل تلخّص طبيعة املشلكة يف الثقافة الس ياس يّة ا أللفية اليت ّ‬ ‫التغيري‪.‬بلكامت أأخرى‪ ،‬مه‬ ‫يلؤمنون بأأهنم حيتاجون للسلطات للقيام ابلتغيري اذلي ل ميكن أأن يأأيت ابلنس بة هلم سوى من ماكن أخر‪ :‬من‬ ‫أأولئك اذلين جيلسون يف املاكتب احلكوميّة الفخمة وميشون يف أأروقة ملؤسسات ادلوةل‪ .‬يف‬ ‫والرشاكت والر أأي العام‪ .‬لك حكومات العامل ل تس تطيع أأن تأأخذ قراراً‬ ‫واعي ًا ابإيقاف منظومة عبوديّة العمل والر أأسامل أأو ابإيقاف الاقتصاد وختفيض انبعااثت اثين أأوكس يد الكربون‬ ‫التغري املنايخ مث ًال‪ .‬جحم املعضالت وحاةل الاهنيار املتقدّمة يف حضارتنا تعين أأنه‬ ‫ويف بعض ا ألحيان يه ّ‬ ‫حىت حني تنجح املطالب الس ياس ية يف فرض س ياسات لامة جديدة‪ ،‬فذكل لن يكون اكفي ًا للتعامل مع‬ ‫املشلكة‪ .‬‬ ‫الهدف الهنايئ للثقافة الس ياس ية ا أللفية هو اإطالق موقف س يايس أأو ثقايف‪ ،‬املطالبة بيشء ما من السلطات‬ ‫توسل هذه ا ألطراف‪ ،‬أأو اإغاظهتا دلرجة اكفية لالكرتاث بقضية ما‪ .

‬هناكل فقط حلول صعبة أأمامنا‪ ،‬و أأحيا ًان لن يكون هناكل حلول ل ى الإطالق‪ .‬حنن نعتقد أأن لك ما حنتاجه لتغيري وضع س يايس أأو اقتصادي أأو بييئ ما هو بضعة أأ ّايم من‬ ‫الاحتجاج‪ ،‬أأو بضعة أأفعال من التخريب‪ ،‬أأو بضعة جهامت قرصنة ل ى موقع رشكة ما‪ .‬لكن احلقيقة تقول أأنه ل‬ ‫يوجد حلول رسيعة ملعضالتنا الإنسان ّية احلالية‪ ،‬ل الن‪ ،‬ول غد ًا‪ .‬‬ ‫‪27‬‬ .‬حنن حنتاج لض ّجة أأقل‪ ،‬ومعل أأكرث‪.‫لع ّل اجلوهر غري املعروف للنشاط الس يايس ا أللفي هو حقيقة أأنه ّ‬ ‫يعير عن ادمان ثقافتنا العرصيّة ل ى احللول‬ ‫الرسيعة‪ .‬ل يوجد فعل أأو نشاط واحد ميكنه أأن حي ّل‬ ‫لك يشء برضبة واحدة‪ .‬ل‬ ‫نس تطيع املرور يف لك التحولت امللؤملة اليت تنتظران خالل الس نوات القادمة وحنن نلؤمن بأأشاكل عقمية من‬ ‫النشاط الس يايس ل هتدف سوى لتحقيق بعض الض ّجة‪ .

‬ابلنس بة جليلنا الرمقي‪ ،‬من الصعب خت ّيل كيف ميكن أأن‬ ‫يبدو النشاط التغيريي من دونه‪ .‬‬ ‫‪28‬‬ .‬الش بكة العنكبوت ّية أأاتحت للف الناشطني واجملمولات ابلتواصل‪ ،‬تبادل‬ ‫الزر ومن دون لكفة تُذكر – اجنازات اكنت‬ ‫ا ألفاكر‪ ،‬مجع املعرفة‪ ،‬وبناء ش باكت معالقة ببضعة نقرات ل ى ّ‬ ‫مس تحيةل ابلنس بة للحراكت الس ياس ية يف العقود املاضية‪.‫‪III‬‬ ‫النضال ل ى كوكب أخر‬ ‫مشلكة حموريّة الانرتنت يف النشاط الس يايس‬ ‫الانرتنت هو اليوم جزء أأسايس من النضال الس يايس‪ .

22‬‬ ‫أأبرواين حمقّة حني تقول أأن الانرتنت سامه يف ظهور نوع جديد من النشاط‪ ،‬لكن هل هذا النوع اجلديد أأفضل‬ ‫أأم أأسو أأ من سابقه؟‬ ‫ابلنس بة ملعظم انشطي وحراكت ا أللفيّة‪ ،‬هناكل اجامع ل نقاش فيه أأن هذا النوع اجلديد هو أأفضل‪ .‬ذكل يشمل اإنتاج اإطارات حتدّد جمال‬ ‫احلركة والنشاط لير نرش البياانت‪ ،‬املبادىء والس ياسات؛ ويشمل أأيض ًا بناء ش باكت من خالل اجملمولات‬ ‫الالكرتون ّية البارزة ومن بيهنا مراكز ا ألحباث‪ ،‬واجملمولات القانونية والإلالمية والتطوع ّية؛ ويشمل نرش موارد‬ ‫هممة مثل الكتيبات الالكرتونية ابلإضافة اإىل اإظهار أأهدافهم الس ياس ية لير التنظمي الالكرتوين للتحراكت اليت‬ ‫تشمل الاعتصامات‪ ،‬التظاهرات‪ ،‬واملسريات”‪.‬يف الواقع‪ ،‬ميكننا أأن جنادل بأأن معظم اخلصائص اليت اكتس هبا النضال بتأأثري من الانرتنت يه‬ ‫سلب ّية‪ ،‬حىت تكل اليت يمت لادة مدهحا ل ى أأهنا فتح عظمي‪.‬الاس تخبارات الكندية مث ًال لحظت يف تقرير لها كيف أأن الانرتنت‬ ‫املنسقة من دون‬ ‫التحراكت ّ‬ ‫“يسمح ابلتواصل والتنس يق من دون احلاجة ملصدر مركزي للقيادة‪ ،‬وهو يسهّل ّ‬ ‫بريوقراطية وابحلدّ ا ألدىن من املوارد”‪.‬‬ ‫‪29‬‬ .19‬‬ ‫املنصة‬ ‫وفق ًا للعامل الس يوس يولويج الاس باين مانويل اكستيلز‪ ،‬الانرتنت هو حموري للناشطني اجلدد ألنه “يلؤ ّمن ّ‬ ‫ا ألساس ية للنقاش‪ ،‬وللتأأثري ل ى أأفاكر الناس‪ ،‬وخيدم يف هناية املطاف كسالهحم الس يايس الأكرث فعال ّية”‪.21‬‬ ‫أأوبراين ختلص اإىل القول أأن الانرتنت سامه يف ظهور نوع جديد من النضال‪:‬‬ ‫“من خالل صعود حراكت اكحتلوا وول سرتيت‪ ،‬ميكن أأن نقول منذ الن أأننا دخلنا عرص جديد من النضال‪،‬‬ ‫ُودل من‪ ،‬و ّ‬ ‫يعير عن نفسه ويعمل من خالل منظومة جممتع ّية متشابكة الكرتوني ًا”‪.‬لكن املثري‬ ‫للسخرية‪ ،‬أأن هذه احلراكت نفسها – املس تفيدة من أأكرث التكنولوجيات تطور ًا اليت عرفها البرش يف اترخيهم –‬ ‫ت نرت ّح يف مسريها وتفشل يف حتقيق أأهدافها‪ .‬يف املقابل‪ ،‬هناكل لدد ل حيىص من احلراكت الاجامتعية‬ ‫والس ياس ية واملقاومة والثورية اليت اكنت موجودة‪ ،‬معلت بفعال ّية‪ ،‬وحقّقت أأهدافها قبل عقود وس نوات من‬ ‫ظهور الانرتنت‪ .‫العديد من احلكومات ختاف من الانرتنت وحتاول الس يطرة لليه‪ .20‬‬ ‫يف حتليلها لس تخدام حركة احتلوا وول سرتيت لالنرتنت‪ ،‬تشري الباحثة ميش يل أأوبراين اإىل أأن “حركة احتلوا‬ ‫وول سرتيت تس تعمل الانرتنت بطرق لديدة أكداة للوصول والتعبئة‪ .‬الكثري من الكتب نُرشت حول كيف يقوم‬ ‫الانرتنت بمتكني املواطنني العاديني‪ ،‬وحىت أأهجزة الاس تخبارات تعرتف بتأأثريه الهائل ل ى الش باكت‬ ‫الس ياس ّية‪ .

‬ا ألخرية يه الاعتقاد املتح ّمس بأأن الانرتنت وحده هو أأداة‬ ‫هذه الفلسفة ّ‬ ‫بقوة ل ى‬ ‫التحرر‪ .23‬‬ ‫تعززها أأيدولوجية “املثالية الرمق ّية”‪ .‬حتت تأأثري حموريّة‬ ‫الانرتنت‪ ،‬الاسرتاتيجيات وا ألنشطة تصبح ممتحورة حول الانرتنت دلرجة أأن النشاط الس يايس الطويل ا ألمد‬ ‫اذلي ل ميكن حتويهل اإىل رشيط يوتيوب أأو صورة فايس بوك خيتفي لكي ًا عن خارطة نضال الناشطني واحلراكت‬ ‫الس ياس ية‪ .‬ميكننا أأن نقول أأن حموريّة‬ ‫الانرتنت يه التفكري‪ ،‬التخطيط والعمل مضن س ياق الانرتنت بدل س ياقات العامل احلقيقي‪ .‬احملوريّة العميقة لالنرتنت تلؤدي اإىل‬ ‫اعتناق أأسلوب غري نقدي يف التعامل مع الانرتنت و أأدواته العديدة‪ ،‬ما يغ ّذي بدوره العديد من الاثر السلبية‬ ‫اليت تلقي بظاللها ل ى فعال ّية النشاط التغيريي‪.‬حني يمت الإميان هبا بشدّة‪ ،‬تلؤدّي اإىل العجرفة‪ ،‬الغرور‪،‬‬ ‫وشعور زائف ابلثقة‪ ،‬لكّه مس نود ابلومه اخلطري ابلمتكّن من القيادة الف ّعاةل لالنرتنت”‪.‬حموريّة الانرتنت اليت حلّلها موروزف هممينة ّ‬ ‫متكني ذات اجتاه واحد تسالد ادلميقراطية و ّ‬ ‫دوائر القرار يف العوامص الغرب ّية‪ ،‬لكن هذه اذلهنية يه أأيض ًا ا أليدولوجية النضالية الرئيس ية للعديد من احلراكت‬ ‫والناشطني حول العامل اليوم‪.‬‬ ‫بلكامت موروزف‪“ :‬حموريّة الانرتنت يه خمدّر مربك جد ًا؛ فهو هيمل الس ياق ويأأرس صانعي الس يايس يف‬ ‫الإميان بأأهنم ميتلكون حليف قوي وف ّعال اإىل جانهبم‪ .‬ا ألولوية تُعط لالنرتنت والظهور ل ى حساب الس ياق وفعال ّية النشاط نفسه‪.‬‬ ‫رمغ أأن الانرتنت “ل يعطي شيئ ًا مضمو ًان”‪ ،‬و”ميكّن القوي ويضعف الضعيف”‪ ،‬بلكامت موروزف‪ ،‬اإل أأن‬ ‫احلراكت الناشطة تعمتد لليه دلرجة كبرية أكنه تذكرة مضمونة لتحقيق لك أأهداف التغيري الاجامتعي والس يايس‬ ‫من دون التوقّف للحظة للتفكري مبا اإذا اكن دليه نتاجئ سلبية ل ى احلركة‪ .‬‬ ‫يف كتابه “ومه الش بكة” (‪ ،)4100‬يتحدّث الاكتب البيالرويس اإيفجيين مورزوف عن حموريّة الانرتنت‬ ‫كفلسفة نضال حتدّد كيفيّة صنالة القرارات والاسرتاتيجيات البعيدة ا ألمد يف البدلان الغرب ّية فامي يتعلّق بتسويق‬ ‫ادلميقراطية يف بدلان العامل الثالث‪.‫صعود أأ ّمهية الانرتنت ودوره ميكن تسميته بـ”حموريّة الانرتنت” تسهي ًال للنقاش‪ ،‬ويه من دون شك اإحدى‬ ‫حولت النضال التغيريي اإىل مسابقات شهرة الكرتون ّية ل متتكل الكثري من التأأثري‬ ‫اكرث لعنات ا أللفيّة خبث ًا بعدما ّ‬ ‫ل ى العامل احلقيقي‪.24‬‬ ‫التعريف اذلي وضعه موروزف يصلح لوصف حموريّة الانرتنت دلى حراكت ا أللفيّة‪ .‬‬ ‫‪30‬‬ .

‬‬ ‫بعد قضاء بعض الوقت يف مواقع الالالم الاجامتعي ميكن للشخص أأن يالحظ أأنه هناكل أأدوار اجامتع ّية‬ ‫مقولبة وحمدّدة مس بق ًا للجميع‪ :‬للناشط‪ ،‬للفنّان‪ ،‬للجيغولو‪ ،‬للمثقف‪ ،‬وللمتح ّمس الس يايس… أأخل‪ .‫من هذه الاثر‪ ،‬نذكر‪:‬‬ ‫النشاط الفردي ل ى حساب العمل امجلاعي‬ ‫الفردية املفرطة يه مسة لامة لعرصان وليست نتيجة الانرتنت‪ ،‬لكن الانرتنت يف جوهره وخاصة بنسخته‬ ‫تقوي دامئ ًا الفرديّة ل ى حساب امجلالة‪ .‬ليك تدّعي‬ ‫الانامتء اإىل جممتع الناشطني مث ًال‪ ،‬لليك أأن متتكل أأو تظهر املعايري اليت حدّدها اجملموع بشلك مس بق ل ى‬ ‫الانرتنت‪ ،‬اكلطريقة اليت تتحدّ ث هبا‪ ،‬واملفردات اليت تس تخدهما‪ ،‬وحىت طبيعة صورة اليروفايل (اليت لادة ما‬ ‫تكون صورة كل يف تظاهرة أأو مع ايفطة)‪ .‬‬ ‫ل ى السطح‪ ،‬تبدو الفرديّة أأهنا ّ‬ ‫تنوع هائل وحرية اإضافية ل ى الانرتنت‪ ،‬لكن ل ى مس توى أأمعق يه‬ ‫تعير عن ّ‬ ‫ّ‬ ‫تعير يف الواقع عن العكس متام ًا‪ :‬عن معل ّية القولبة املس ّمترة ل ى الانرتنت‪ ،‬معل ّية فرض التطابق يف ا ألدوار‬ ‫احلرية‪ .‬‬ ‫تعزيز سلوك ّية امجلالة‪-‬العصابة‬ ‫من املثري لالهامتم أأن تعزيز سلوك ّية امجلالة‪-‬العصابة هو أأيض ًا أأحد خصائص الانرتنت والإلالم الاجامتعي بشلك‬ ‫لام‪ .‬تأأثري هذه‬ ‫الهندسة ل ى النضال الس يايس ل ميكن قياسها للمي ًا‪ ،‬لكننا نس تطيع أأن نقول بثقة أأن الانرتنت هو بوضوح‬ ‫لامل يش ّجع ل ى تروجي صورة “الناشط الفرد” بدل تروجي رضورة وجود ّ‬ ‫منظامت ف ّعاةل‪.‬البعض قد يعتقد أأن هذه الظاهرة متعارضة مع الظاهرة اليت حتدّثنا عهنا أألاله – تعزيز الفرديّة ل ى‬ ‫حساب امجلاع ّية – لكن الظاهراتن تنبعان يف الواقع من نفس طبيعة الانرتنت‪ .‬‬ ‫حدث واحد قد يغرق الإلالم الاجامتعي أل ّايم بنفس املضمون والفيديوهات والس تاتوسات من دون توقّف أأو‬ ‫رمحة ويف ظ ّل وجود مساحة صغرية جد ًا للتعبري عن الراء اخملتلفة‪ .‬الفرديّة اليت يش ّجعها الإلالم‬ ‫الاجامتعي يه لادة فردية مقولبة جد ًا‪.‬النقطة ا ألخرية ميكن أأن نراها بوضوح حني ينفجر سلوك امجلالة‪-‬العصابة ل ى‬ ‫الاجامتعية‪ ،‬وغياب ّ‬ ‫الإلالم الاجامتعي فامي يتعلّق بقض ّية لامة ما‪.‬‬ ‫‪31‬‬ .‬اإعطاء ر أأي خمالف لر أأي امجلوع يف دوائر‬ ‫حمرم ًا يف البداية يف‬ ‫الناشطني حول أأي وجه اكن من الانتفاضات العربية للعام ‪ 4100‬ل ى سبيل املثال اكن ّ‬ ‫املساحات العربية من وسائل الإلالم الاجامتعي‪.‬اإنه نرجس ّية ابمتياز‪ .‬وفوق لك ذكل‪ ،‬لليك أأن متث ّل بنجاح اذلهن ّية اليت نس ّمهيا يف هذا‬ ‫الكتاب “لعنة ا أللفيّة”‪.‬الالالم الاجامتعي ليس اجامتعي ًا‬ ‫الاجامتعية هو همندس بطريقة ّ‬ ‫حتديد ًا‪ ،‬لكنه العكس متام ًا‪ :‬هو همندس ملاكفأأة الفرديّة والاجنازات الشخص ّية‪ .

‬‬ ‫بشلكه احلاي‪ ،‬الانرتنت ل يش ّجع كثري ًا ل ى النقد والتفكري اذلايت‪ ،‬أأو حىت التفكري بشلك لام؛ يف ظ ّل لك‬ ‫احلركة اليت حتصل أأونالين من دون انقطاع ‪ 42‬سالة يف اليوم‪ ،‬من الصعب جد ًا التوقف والتفكري بوضوح‬ ‫حول القضااي العامة‪ ،‬اإل اإن انقطعنا عن الانرتنت لكّه لفرتات دورية‪.‬هذا الطوفان من حتديثات‬ ‫الس تاتوسات‪ ،‬الفيديوهات‪ ،‬والاخبار‪ ،‬يعرقل العديد من الش باب من اختيار الطريق ا ألطول لبناء ثقافة‬ ‫س ياس يّة حقيقيّة‪.‬‬ ‫جيلنا ابلاكد ياكد يتفق ل ى مفهوم س يايس واحد‪ ،‬فكيف بثقافة بأأمكلها؟‬ ‫معضةل الإلالم الاجامتعي أأنه فامي يعطي امجليع صو ًات يسهّل متكيهنم س ياس ي ًا‪ ،‬هو يص ّعب كثري ًا ل ى الناس أأن‬ ‫ميتلكوا صو ًات موحد ًا يف وجه السلطات وقوى ا ألمر الواقع‪ ،‬ما يلؤدي يف هناية املطاف اإىل اإضعافهم أأكرث من‬ ‫السابق‪ .‬‬ ‫أأثر أخر ل إاللالم الاجامتعي هو اجلهل التام للناشطني ابلتارخي ومبايض قضيهتم نفسها يف البقعة اجلغرافية اليت‬ ‫يعيشون فهيا‪ ،‬مبا أأن الالالم الاجامتعي هو دامئ ًا حول حتديثات اللحظة احلالية فقط‪ .‬هذه املالحظة تقودان اإىل ظاهرة سلب ّية أأخرى حملوريّة الانرتنت‪ :‬ظاهرة ّ‬ ‫التشظي‪.‫ا ألمر نفسه حصل يف العديد من ادلوائر اللييرالية واليسارية يف الغرب حني انطلقت حركة احتلوا وول‬ ‫جتر أأوا ل ى أأن يكونوا نقديني تعرضوا للبلطجة الالكرتونية‪ ،‬مت رفضهم‪،‬‬ ‫سرتيت‪ .‬‬ ‫نتعرض لها يومي ًا يف الإلالم الاجامتعي‪ ،‬وطريقة ّ‬ ‫تشظي ما نأأخذه من‬ ‫اإىل ذكل‪ ،‬احلجم الهائل للمعلومات اليت ّ‬ ‫معلومات‪ ،‬تعرقل بوضوح بروز ثقافة س ياس ّية متنامغة ل ى املس توى الاجامتعي ا ألوسع يف صفوف الش باب‪.‬‬ ‫‪32‬‬ .‬يف ظ ّل وجود هذا ال ّمك الهائل من‬ ‫املعاكس و ّ‬ ‫الإلهاءات الالكرتونية والرتكزي الهائل ل إاللالم الاجامتعي ل ى “ أأان‪ ،‬أأان‪ ،‬أأان”‪ ،‬من النادر أأن نرى انشط ًا‬ ‫خيصص ما يكفي من الوقت اليوم لقراءة كتاب مث ًال‪.‬يف احلالتني‪ ،‬الناشطني اذلين ّ‬ ‫نبذمه‪ ،‬هتديدمه أأحيا ًان‪ ،‬ومقعهم بشلك لام ليك ينصاعوا لر أأي الغالبية أأو يلزتموا الصمت‪.‬لكن ل ألسف‪ ،‬جانب الإلالم الاجامتعي من الانرتنت ّ‬ ‫يعزز نقص جدّي يف الثقافة الس ياس ية يف صفوف اجليل الرمقي‪ .‬‬ ‫تعزيز النقص احلا ّد يف الثقافة الس ياس ّية‬ ‫اكن هناكل أمال لالية يف املايض معقودة ل ى الانرتنت بأأنه س يكون أأداة تعزيز ثقافيّة‪ ،‬وهو ابلفعل ميكن أأن‬ ‫يتحرك يف الاجتاه‬ ‫يكون أأداة هائةل يف هذا اجملال‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫العمل ّية البطيئة واملهنكة لبناء ثقافة س ياس ّية ّ‬ ‫حصية لير فهم املبادىء‪ ،‬التارخي‪ ،‬والس ياقات الس ياس ية‪ ،‬يمت‬ ‫استبداهل بطوفان من املعلومات الفارغة اليت ل يتعدّى أأكيرها خير من مخسة أأسطر‪ .‬ل يوجد اس متراريّة ثقافيّة‬ ‫تُذكر يف النضال الس يايس يف دوائر انشطي ا أللفيّة‪ ،‬والناشطون اندر ًا ما يتعلّمون أأو يس تفيدون من دروس‬ ‫يكررون ا ألخطاء نفسها اليت اكن ميكن جتنّهبا لو اكن دلهيم فهم ٍ‬ ‫اكف للتارخي‬ ‫التجارب اليت س بقهتم‪ .‬وذلكل نرامه ّ‬ ‫وال ُبىن الس ياس ّية‪.

‬بدل الرتكزي ل ى العمل‬ ‫الس يايس الطويل ا ألمد ل ى ا ألرض‪ ،‬معظم ّ‬ ‫منظامت وانشطي ا أللفية همووسني ابكتساب الظهور الإلاليم‬ ‫والانتشار الواسع ل ى الإلالم الاجامتعي‪ ،‬أكن هذه ا ألمور يه أأهداف حبد ذاهتا‪ ،‬ل وس يةل لهدف أأكير‪.‬‬ ‫هذا السعي املس ّمتر حنو الظهور الالكرتوين والإلاليم أأثر سلبي ًا ل ى قدرة العديد من احلراكت ل ى القيام بعمل‬ ‫اسرتاتيجي حقيقي‪ ،‬كام أأنه سهّل ل ى السلطات تعقّب ومراقبة الناشطني واحلراكت الس ياس ية‪ .‬‬ ‫حتراكت فوريّة حتصل ل ى اهامتم الاليم أأو‬ ‫العديد من احلراكت هتمل اليوم العمل الطويل ا ألمد لصاحل ّ‬ ‫الكرتوين‪ ،‬كتظاهرة أأو اعتصام‪ .‬أأولئك اذلين يعملون ل ى مشاريع طويةل ا ألمد يف‬ ‫الظالل من دون أأن ييرزوا أأنفسهم ل ى ش باكت الالالم الاجامتعي ل يمت اعتبارمه أأحيا ًان جزء ًا فال ًال من جممتع‬ ‫الناشطني‪.‬حىت اإن تعريف النضال الس يايس نفسه ابت مرتبط ًا ابلظهور الالكرتوين‪،‬‬ ‫اكحلضور يف أأي تظاهرة عشوائية ن ُدع اإلهيا ل ى فايس بوك‪ .25‬‬ ‫‪33‬‬ .‬هذه الظاهرة ل تعود حرص ًا اإىل مشلكة حموريّة الانرتنت ودلهيا أأس باب كثرية أأخرى‪،‬‬ ‫تعززها ابلتأأكيد‪.‬بدل أأن يكون دلينا‬ ‫حراكت قويّة تعمل ابسرتاتيجيات و أأهداف واحضة‪ ،‬دلينا اليوم اللف من اجملمولات الصغرية‪ ،‬اليت ل يتعدّى‬ ‫لددها أأحيا ًان خشصني‪ ،‬تتنافس فامي بيهنا لليروز الالكرتوين والإلاليم بدل الرتكزي ل ى حتقيق أأهدافها التغيرييّة‪.‬‬ ‫بتحراكت قصرية ا ألمد ل متتكل أأي‬ ‫كنتيجة‪ ،‬هناكل معل ّية استبدال مس ّمترة للتخطيط والعمل الطويل ا ألمد ّ‬ ‫تأأثري ل ى الواقع سوى أأهنا تكتسب شعبية الكرتونيّة أأكير‪.‬‬ ‫لكن حموريّة الانرتنت ّ‬ ‫الإلالم الاجامتعي جعل من املمكن ألي اكن أأن يدعوا لتظاهرة‪ ،‬يعلن قضية جديدة‪ ،‬أأو يسع اإىل تثبيت‬ ‫وجود س يايس ما‪ ،‬ما جشّع ولدة لدد ل حيىص من املبادرات واجملمولات اليت ر أأى بعضها النور ألنه اكن من‬ ‫البس يط جد ًا لشخص واحد أأن يضع وصف صفحته ل ى فايس بوك ل ى أأهنا “ ّ‬ ‫منظمة”‪ .‫ظاهرة ّ‬ ‫تشظي اجلهود والقضااي‬ ‫التشظي‪ّ ،‬‬ ‫نعين بظاهرة ّ‬ ‫تشظي اجلهود‪ ،‬الوقت‪ ،‬املوارد‪ ،‬الر أأي العام‪ ،‬والقضااي يف لك ماكن ننظر اإليه يف مشهد‬ ‫النضال الس يايس ا أللفي‪ .‬‬ ‫مسابقة الشهرة الإلالمية‬ ‫هذه واحدة من أأكرث التأأثريات املعروفة ل إاللالم الاجامتعي ل ى حراكت ا أللفية‪ .‬موروزوف‬ ‫يتحدّث عن هذه القضية ابلتفصيل يف كتابه‪ ،‬ويعطي مثال الانتفاضة اخلرضاء الفاشةل يف اإيران لام ‪:4112‬‬ ‫منصات اس تثنائية مجلع املعلومات بشلك مفتوح حول الثوريني‬ ‫الرسية الإيرانية ّ‬ ‫“(الناشطون) أأعطوا ا ألهجزة ّ‬ ‫مضطرة ملامرسة التعذيب للحصول ل ى هذا النوع من املعلومات؛ اليوم‪،‬‬ ‫املقبلني… ذات ّمرة‪ ،‬اكنت ا ألنظمة‬ ‫ّ‬ ‫هذه املعلومات متاحة بشلك جمّاين”‪.

‬‬ ‫بلكامت امللؤلف مالكوم غالدويل‪“ ،‬الإلالم الاجامتعي يقود اإىل نوع من النضال السليب‪ ،‬أأو النضال خالل‬ ‫اجللوس ل ى كريس‪ ،‬لير تسهيل معل ّية التعبري اذلايت للناشطني‪ ،‬لكنه جيعل من الصعب لعمل ّية التعبري هذه أأن‬ ‫يكون دلهيا أأي أأثر ل ى الواقع”‪.‬واس ّمترت هذه الظاهرة من بعدها حيث‬ ‫ينظمون ّ‬ ‫مت التعامل مع الناشطني الالكرتونيني ل ى أأهنم طليعة التغيري الاجامتعي والثورة حىت ياكد يصبح ذكل حقيقة‬ ‫ل نقاش فهيا يف الإلالم ّ‬ ‫احمليل ودوائر الناشطني ل ى السواء‪ .‬حنن نناقش لنقول‬ ‫أأنه ل ميكننا أأن نكون حىت انشطني فعليني اإن اكن لك نشاطنا يف احلياة ممتحور أأو مرتبط ابلنرتنت‪ ،‬وإان كنا‬ ‫نتصل بش باكت الإلالم الاجامتعي لـ ‪ 04‬سالة يف اليوم‪ ،‬فكيف اإن كنّا نتحدّث عن أأدوار قياديّة؟‬ ‫‪34‬‬ .‬فاملهارات‪ ،‬الثقافة‪ ،‬والعادات اليت يكتس هبا‬ ‫الناشطون الالكرتونيون يه خمتلفة ابلاكمل عن ما حتتاجه امحلالت الناحجة خارج الانرتنت‪ .‬‬ ‫ل ألسف‪ ،‬السالكتيفزيم ليس حمدود ًا يف أأوساط الناشطني الفرديني حفسب حيث بتنا نرى حراكت بأأمكلها‬ ‫يقترص معلها ل ى النشاطات الالكرتونية‪.‬لكن‪ ،‬يف العديد من‬ ‫احلالت‪ ،‬أأثبت الواقع أأن ذكل اكن سيئ ًا حليويّة احلركة بشلك لام‪ .‬‬ ‫املدونون ومس تخديم تويرت ومديرو صفحات‬ ‫خالل الانتفاضات العربية يف العام ‪ ،4100‬وجد العديد من ّ‬ ‫فايس بوك ّية أأنفسهم يشاركون يف أأدوار قياديّة يف ثورة حقيقيّة بسبب دورمه الالكرتوين‪ .‬دعوة لتظاهرة ل ى فايس بوك‬ ‫ميكن أأن تصل اإىل تأأمني موافقة ‪ 51‬أألف خشص حلضورها‪ ،‬لكن يف يوم التظاهر نرى ‪ 211‬خشص فقط‪.‫النضال الالكرتوين الكسول ‪Slacktivism‬‬ ‫السالكتيفزيم – أأو النضال الالكرتوين الكسول – يُ ّعرف ل ى أأنه الاخنراط يف نشاطات الكرتونية (لير النقر‬ ‫ل ى فأأرة المكبيوتر بشلك أأسايس) مرتبطة ابلقضااي العامة من دون أأن يكون لهذه النشاطات تأأثري فعيل ل ى‬ ‫الواقع‪ ،‬لكن لادة ما ي ّمت تقدميها ل ى أأهنا “نشاط الكرتوين”‪.‬‬ ‫التشوش بني ا ألدوار الالكرتونية والادوار النضالية ل ى أأرض الواقع‬ ‫ّ‬ ‫خالل الاضطراب الس يايس والانتفاضات اليت انترشت يف أأورواب الرشقية والرشق ا ألوسط منذ لام ‪4115‬‬ ‫املدونون‪ ،‬مس تخدمو تويرت‪ ،‬والناشطون الالكرتونيون ا ألضواء يف الإلالم الغريب‬ ‫مرور ًا ابلعام ‪ ،4100‬رسق ّ‬ ‫ل ى أأهنم الناس اذلي اكنوا ّ‬ ‫وحيرضون الثورات ل ى ا ألرض‪ .‬كنتيجة‪ ،‬العديد من الناشطني الالكرتونيني‬ ‫جيدون أأنفسهم من وقت لخر يف أأدوار قياديّة خارج الانرتنت بسبب وجودمه الالكرتوين البارز‪.‬ميكن حلركة ما أأن يكون دلهيا ‪ 01‬ألف مش ّجع ل ى‬ ‫صفحهتا ل ى فايس بوك فامي يكون دلهيا فقط مخس أأعضاء فاللني ل ى ا ألرض‪ .26‬‬ ‫بقوة اليوم دلرجة أأنه من الصعب تقدير العدد احلقيقي مللؤيدي قض ّية ما بسبب التضخّم‬ ‫السالكتيفزيم منترش ّ‬ ‫الزائف اذلي تعطيه ا ألدوات الالكرتونية حلراكت ا أللفيّة‪ .

‫الوجود الالكرتوين البارز والقيادة ل ى أأرض الواقع حتتاجان جملموعتان خمتلفتان من املهارات‪ ،‬ومن النادر جد ًا‬ ‫تعزز يف الواقع‬ ‫أأن جندهام يف خشص واحد‪ .‬‬ ‫‪35‬‬ .‬‬ ‫حموريّة الانرتنت يف النشاط الس يايس ا أللفي اكن دلهيا نتاجئ سلب ّية جد ًا ل ى حركة التغيري حىت الن‪ ،‬فهىي‬ ‫حتول الطريقة اليت نقوم هبا ابلعمل النضاي من الرتكزي ل ى ا ألهداف والعمل البعيد ا ألمد ل ى ا ألرض اإىل‬ ‫ّ‬ ‫التحراكت القصرية ا ألمد‪ ،‬السالكتيفزيم‪ ،‬والتنافس ل ى اليروز الالكرتوين‪ .‬قد يبدو من الساذج‬ ‫الرتكزي ل ى ّ‬ ‫القول أأن صورة رائعة ليافطة ذكية ما ل ى فايس بوك مع ألف الالياكت ليست اكفية لتحقيق التغيري‬ ‫الاجامتعي‪ ،‬لكن ل ألسف‪ ،‬العديد من أأبناء جيلنا الرمقي س يجدون امجلةل ا ألخرية غريبة جد ًا‪.‬ظاهرة وجود الناشطني الالكرتوين يف واهجة الرصالات النضالية ّ‬ ‫لك الظواهر اليت حتدّثنا عهنا يف هذا الفصل يف صفوف احلراكت التغيريية‪ ،‬وخصوص ًا ظاهرة غياب الثقافة‬ ‫الس ياس ّية و ّ‬ ‫تشظي اجلهود‪.

‫‪IV‬‬ ‫من املناضلني إاىل املوظفّني‬ ‫ظاهرة النشاط احملرتف‬ ‫‪36‬‬ .

‬‬ ‫يف مقال طويل بعنوان “ ّ‬ ‫فلنتخ ى عن النشاط‪ :‬نقد لعقل ّية الناشطني يف حركة النشاط املبارش”‪ ،‬اذلي تُرمج‬ ‫للعديد من اللغات اإثر نرشه‪ ،‬حيلّل الناشط الامرييك املاركيس أأندرو أأكس مشهد النشاط الس يايس املعارص‬ ‫بعمق‪ .‬‬ ‫ذلكل جندمهيعملون ّ‬ ‫للك القضااي يف الوقت نفسه من دون الالزتام بأأي قضية‪ .‬تعريفهم للنشاط غالب ًا ما يرتبط مبدى‬ ‫دلرجة تسمح هلم بتيرير دمع ( أأو الامتناع عن دمع) أأي قضية أأو ّ‬ ‫التحراكت العشوائية اليت يقوم هبا جممتع الناشطني اكملسريات والتظاهرات‪،‬‬ ‫الزتام الشخص وظهوره يف ّ‬ ‫متفوقون ل ى أأولئك اذلين يلزتمون بقض ّية‬ ‫وبأأسلوب ليشه أأيض ًا‪ .‫وغري بنية العديد من ّ‬ ‫الإلالم الاجامتعي اجلديد سامه جزئي ًا بظهور نوع جديد من النضال ّ‬ ‫املنظامت وحىت كيفية‬ ‫رؤيتنا للنشاط الس يايس‪ .‬الناشطون احملرتفون لادة ما يعتيرون أأنفسهم ّ‬ ‫واحدة؛ ويعتيرون أأن الزتاهمم املطلق ّ‬ ‫بلك القضااي هو شلك أأمس من النضال الس يايس‪.‬‬ ‫الناشطون احملرتفون ل ميتلكون لادة قض ّية مركزية تو ّجه قراراته وهجودمه‪ ،‬ألن النشاط هو حب ّد ذاته قضيهتم‪.‬ابلنس بة للناشطني‪ ،‬النضال الس يايس هو اختصاص لام أأو مزية فئة حمدودة من‬ ‫و أأحيا ًان هو همنة ّ‬ ‫الناس‪ ،‬وليس مرتبط ًا ابلرضورة بقنالاهتم ا أليدولوجية أأو بقض ّية مع ّينة يلؤمنون ويلزتمون هبا‪.‬الناشطون يعتقدون أأهنم ّ‬ ‫نقص النشاط دلى الخرين‪ .‬‬ ‫الس يايس‪ ،‬وابلتاي نتجاهل نشاط اللف واللف من الخرين اذلي ل ّ‬ ‫‪28‬‬ ‫النشاط مبين ل ى سوء الفهم هذا اذلي يقول أأن الناشطون وحدمه مه من حيقّقون التغيري الاجامتعي” ‪.‬هذا النوع اجلديد من النضال ميكن أأن نطلق لليه امس “النضال احملرتف”‪ ،‬ألنه يمت‬ ‫يعرفون عن هويهتم أأهنم “انشطون”‪ ،‬ويعملون لادة يف ش باكت رخوة وواسعة من ا ألفراد‪ ،‬مرتكّزة‬ ‫لير أأانس ّ‬ ‫غالب ًا يف صفوف الطبقة الوسط املدينيّة‪ ،‬ويقومون بنشاطات منخفضة اخملاطر‪ ،‬وغري ف ّعاةل بشلك لام‪.‬يكتب أأندرو‪:‬‬ ‫متخصص أأو خبري‬ ‫“الناشط يامتىه مع ما يفعهل ويعتقد أأن هذا دوره يف احلياة‪ ،‬أكنه معل أأو همنة‪ .‬ا ألس بوع المنوذيج للناشط‬ ‫ممت ىء ابلقضااي‪ :‬يوم الثنني يعملون مث ًال لقضية مرتبطة حبقوق املر أأة‪ ،‬والثالاثء ترامه يتظاهرون ض ّد رشكة ما‪،‬‬ ‫يدونون حول قضية بيئية‪.‬الناشط هو ّ‬ ‫يف التغيري الاجامتعي”‪.27‬‬ ‫يتابع‪“ :‬الناشط‪ ،‬مبا أأنه يعتير نفسه خبري يف التغيري الاجامتعي‪ ،‬جيزم بأأن الخرين ل يفعلون شيئ ًا لتغيري حياهتم‬ ‫يعوضون عن‬ ‫وابلتاي يشعر أأنه هناكل واجب أأو مسلؤولية للقيام ابلنشاط نيابة عهنم‪ .‬‬ ‫جمرد فعل‪ ،‬بل هو هويهتم الشخصية‪ ،‬هو دور اجامتعي‪،‬‬ ‫النشاط الس يايس ابلنس بة للناشطني احملرتفني ليس ّ‬ ‫تدر املال‪ .‬‬ ‫‪37‬‬ .‬‬ ‫وا ألربعاء ترامه حيت ّجون ل ى زايرة س يايس أأجنيب ما‪ ،‬وامخليس ترامه ّ‬ ‫الناشطون احملرتفون حيتقرون الالزتامات ا ألحادية بقض ّية واحدة‪ ،‬ويتشاركون سوية مجمولة من القمي الغامضة‬ ‫حترك‪ .‬تعريف أأنفس نا كناشطني يعين أأننا نقول أأن نشاطاتنا يه اليت س تجلب التغيري‬ ‫يعرفون عن أأنفسهم بذكل (…)‪.

‫الاكتب اللبناين هاين نعمي يصف مشهد النشاط الس يايس يف بريوت بطريقة ميكن أأن جندها صاحلة لوصف‬ ‫حاةل النشاط احملرتف يف لك ماكن‪:‬‬ ‫“هناكل حاةل من غياب الرتكزي يف صفوف الناشطني‪ .29‬‬ ‫اإىل ذكل‪ ،‬يبدو أأن الناشطون احملرتفون غري هممتّني حق ًا بتحقيق تغيري اجامتعي وس يايس‪ .‬بلكامت أأندرو أأكس‬ ‫جمدد ًا‪:‬‬ ‫حتراكت من دون قدرة ل ى‬ ‫“النضال الثوري املزعوم للناشط هو روتني ممل وعقمي – هو تكرار مس ّمتر لبضعة ّ‬ ‫حتقيق التغيري‪ .‬ففي اليوم الواحد‪ ،‬لك انشط‪ ،‬أأو من يعتير نفسه أأن ّه انشط أأصبح ّ‬ ‫لعرشات من القضااي اليوميّة‪ ،‬اليت تبد أأ من املطالبة حبامية حديقة يف مدينته وصو ًل اإىل دمع حركة “احتلوا وول‬ ‫احلرايت‪ ،‬هدم ا ألبنية الرتاث ّية‪ ،‬املطالبة‬ ‫سرتيت” يف الولايت املتّحدة‪ ،‬مرور ًا بقوانني منع التدخني‪ ،‬مقع ّ‬ ‫ابلكهرابء‪ ،‬حترير فلسطني‪ ،‬دمع الإنتفاضة السوريّة‪ ،‬ادلفاع عن حقوق الع ّمال ا ألجانب‪ ،‬وغريها من القضااي‬ ‫اليت اإذا ما أأردان تعدادها لن ننهتىي‪ .‬كام يف أأي همنة ّ‬ ‫من النشاط الس يايس‪ .‬العديد من الناشطني حيصلون ل ى لقمة ليشهم من النشاط لير ّ‬ ‫ّ‬ ‫املموةل جيد ًا‪.‬‬ ‫املنظامت غري احلكومية ّ‬ ‫‪38‬‬ .‬ابلفعل‪ ،‬الثورات‪ ،‬أأو أأي ّ‬ ‫امتعاض الناشطني بعمق ألنه س يحرهمم من دورمه”‪.‬‬ ‫بشلكه احلاي‪ ،‬النشاط هو أأداة الناشط احملرتف للتعبري عن هويته الاجامتعية‪ ،‬وليس أأداة لرحب الرصالات‬ ‫ختصصية أأخرى‪ ،‬يعمل الناشطون ل ى حتسني صورهتم الشخصية وبناء جس ّل حمرتف‬ ‫والقضااي‪ .‬من املهم أأن نعرف كيف ومىت نرضب لتحقيق الفعال ّية‬ ‫القصوى ومن املهم أأيض ًا معرفة كيف ومىت ل نرضب‪ .‬هذه اذلهنية غري تكتيكيّة أأبد ًا”‪.‬يتعاملون مع النشاط أكنه همنة دلهيا منافع اجامتع ّية وماديّة أأكرث مما يتعاملون معه ل ى أأنه‬ ‫التحول اإىل ّ‬ ‫موظفني يف‬ ‫قتال لالنتصار برصاع‪ .‬مثل رؤساء النقاابت‪ ،‬الناشطون مه ممث ّلون للناس اإىل ا ألبد ووسطاء‪ .‬يشري ملؤلف “ ّ‬ ‫فلنتخ ى عن النشاط” أأن “جزء من كون‬ ‫املرء ثور ًاي يعين معرفة مىت جيب التوقّف والانتظار‪ .30‬‬ ‫لهذه ا ألس باب اندر ًا ما يأأخذ الناشطون خطوة للوراء لتقيمي معلهم وإالادة النظر ابسرتاتيج ّيهتم؛ فهم يقومون‬ ‫ابلنشاط – ميارسون دورمه الاجامتعي – لك الوقت‪ .‬وبنفس‬ ‫الطريقة اليت س يكون هبا رؤساء النقاابت ضد ّمعاهلم اإن جنحوا حق ًا يف رصاعهم ألن ذكل س يطيح بدور رؤساء‬ ‫حترك يف هذا الاجتاه‪ ،‬س يلؤدي اإىل‬ ‫النقاابت‪ ،‬دور الناشط همدّد ابلتغيري احلقيقي‪ .‬هذا المك الهائل من القضااي ل يُمكن لناشط واحد أأن يقوم مبتابعة مجيعها‪،‬‬ ‫اإذا ما اعتيران أأن ّه يُريد أأن يُ ّغري بشلك حقيقي‪ ،‬وفالل”‪.‬قدرة لك فرد ل ى املبادرة للعمل من أأجل قض ّية ما خلق‬ ‫معرض ًا‬ ‫اللف من القضااي وا ألنشطة‪ .‬الناشطون دلهيم ذهن ّية “للينا فعل شيئ ًا الن!” اليت يبدو‬ ‫أأهنا تتغ ّذى من الشعور ابذلنب‪ .‬الناشطون قد يقاومون التغيري اإن أأىت ألنه هيدّد الافرتاضات السهةل حول دورمه واجملمتع امل ّمتزي‬ ‫الصغري اذلي أأوجدوه ألنفسهم‪ .

‬هذا النوع من النشاط يلؤثّر أأيض ًا ل ى‬ ‫العديد من أأبناء اجليل الشاب اذلين يرونه ل ى أأنه المنوذج الناحج للنضال الس يايس وحياولون تقليده مما ينرش‬ ‫فكرة “الناشط الناحج” أأكرث و أأكرث‪ .‫يف هذه ا ألايم‪ ،‬غالب ًا ما ينخرط الناشطون يف منافسات لكتساب الشعبية الاكرتونية والإلالمية‪ ،‬ولإبراز‬ ‫أأنفسهم ل ى أأهنم املثال ا ألل ى للناشط‪ .‬فهذا اذلي الشلك يقوم ل ى انشطني حمرتفني‬ ‫أأفراد غري منتظمني يف حراكت س ياس ّية قوية ويتعاملون مع النضال ل ى أأنه هوية اجامتع ّية‪ ،‬هو ظاهرة جديدة‬ ‫نسبي ًا‪ .‬هذه ّ‬ ‫تبعدمه أأكرث فأأكرث عن قضااي الناس احلقيقيّة‪ .‬يف العديد من ا ألوقات‪ ،‬الناشطون ا ألفراد دلهيم شهرة اإلالميّة أأكرث من‬ ‫املنظامت اليت يقودوهنا‪ ،‬ألن الرتكزي هو للهيم‪ ،‬ل ل ى ما يقومون به‪ .‬‬ ‫لكن هذا ل يعين أأن املهمة املذكورة يه هم ّمة سهةل‪ ،‬فالشلك احلاي من النشاط دليه مشالك بنوية أأمعق – أأو‬ ‫كام سنرشح يف الفصل التاي‪ ،‬دليه مشالك لبنيويّة أأمعق نتحدّث عهنا ا ألس بوع املقبل‪.32‬‬ ‫كام نالحظ يف ّ‬ ‫لك ماكن‪ ،‬الناشطون احملرتفون غري قادرين ل ى حتقيق معظم أأهدافهم املعلنة‪ ،‬وذكل يعود اإىل‬ ‫لدّة عوامل‪ ،‬أأحدها هو شلك النشاط الس يايس احلاي نفسه‪ .‬أأندرو أأكس ّ‬ ‫يعير عن ذكل ابلقول أأن “دور الناشط هو حبد ذاته‬ ‫عزةل مفروضة ذاتي ًا جتاه لك الناس اذلين من املفرتض أأن يتواصل معهم”‪.‬الناشطون احملرتفون ل يالحظون خطورة ذكل ألهنم غري هممتّني برحب‬ ‫القضااي أأساس ًا‪ ،‬فهم هممتّون فقط ابإطالق الترصحيات واملواقف واحلصول ل ى املزيد من الشهرة الشخصية‪.‬‬ ‫هذه التجز أأة للجهود وتوزيع الطاقة ل ى لدّة جهبات يف الوقت نفسه قلّصت كثري ًا من فعالية الناشطني‪،‬‬ ‫املدونني‪:‬‬ ‫التحراكت‪ .‬‬ ‫‪39‬‬ .‬كام يقول أأحد ّ‬ ‫احلراكت‪ ،‬و ّ‬ ‫“لك هذا الضجيج غري الف ّعال هو اإلهاء خضم عن حماوةل اإصالح املعضالت البرشية الكيرى”‪.‬‬ ‫أأكس يشري اإىل أأن “النشاط املذكور هو يف ا ألساس شلك س يايس وأأسلوب معل يناسب اللييرالية‬ ‫الإصالحية‪ ،‬ويمت دفعه اليوم اإىل أأبعد من قدراته وحماوةل اس تخدامه ألهداف ثورية”‪.33‬‬ ‫ذلكل‪ ،‬بد ًل من املراهنة ل ى أأن الشلك احلاي للنشاط التغيريي س يحقّق نتاجئ أأبعد من قدراته‪ ،‬للينا أأن‬ ‫نتجاوز هذا المنوذج ليك يكون ابماكننا حتقيق تغيري حقيقي‪.‬ل يوجد أأي سابقة اترخيية يف أأي بدل يف العامل تقول أأن هذا الشلك من النضال الس يايس حقّق نتيجة‪.31‬‬ ‫هذا النوع من النشاط احملرتف خلق أأيض ًا هوية تسويقيّة حمدّدة جد ًا للناس املهمتني ابلتغيري الاجامتعي‪ ،‬وخلق‬ ‫وسعهتا العزةل الاجامتعية للناشطني احملرتفني اليت‬ ‫الهوة ّ‬ ‫ابلتاي ّهوة بني الناشطني احملرتفني وبقيّة الناس‪ .‬مفهوم “الناشط الناحج” و”الناشط احلقيقي” هو مفهوم ينترش خبطوات‬ ‫اثبتة اليوم ل ى امتداد مشهد النضال الس يايس ويكتسب يف بعض ا ألماكن أأ ّمهية أأكير من فكرة “احلركة‬ ‫الناحجة”‪ ،‬أأو حىت فكرة القضية نفسها‪ .

‬لكن القليلون انتهبوا‬ ‫اإىل أأن الالبنيوية اكنت يف الواقع اإحدى نقاط اخللل الكيرى اليت أأدت اإىل فشل معظم الانتفاضات‪ .‬‬ ‫يف العامل العريب‪ ،‬مجيع الانتفاضات الالبنيوية تقريب ًا انهتت بتعبيد الطريق ل إالسالميني ّ‬ ‫املنظمني ل إالستيالء ل ى‬ ‫احلمك منذ أأوىل حلظات اهنيار ا ألنظمة القدمية‪ .‬‬ ‫‪40‬‬ .‬مت اعتبار الالبنيوية ل ى أأهنا الظاهرة الأكرث تعبري ًا عن كون الانتفاضات‬ ‫“من الشعب” – وابلتاي مت الافرتاض بأأن نتيجهتا س تكون ابلتأأكيد “من أأجل الشعب”‪ .‬الهبات الشعبية “العفوية” يمت متجيدها ل ى أأهنا‬ ‫الشلك المنوذيج اجلديد لثورات القرن الواحد والعرشين فامي تعامل أأمور اكلبنية والتنظمي ل ى أأهنا مرادفة‬ ‫للقمع‪ ،‬السلطوية‪ ،‬البريوقراطية‪ ،‬انعدام املساواة ولك اللكامت السيئة ا ألخرى‪.‬لسخرية القدر‪ ،‬الراحبون الوحيدون من الانتفاضات الالبنوية‬ ‫اكنوا القوى الس ياس ية البنيوية و ّ‬ ‫املنظمة‪.‫‪V‬‬ ‫أأنكون اكملاء أأم اكلصخر؟‬ ‫معضةل الالتنظمي يف النشاط التغيريي‬ ‫انتفاضات العام ‪ 4100‬وما بعده مت متجيدها من قبل العديدين بسبب طبيعهتا الالبنيوية املمتثةل بغياب التنظمي‪،‬‬ ‫غياب القادة‪ ،‬وغياب اليرامج والرؤى‪ .‬الالبنيوية‬ ‫عرقلت معظم الثورات يف العامل العريب خالل العامني املاضيني من حتقيق أأهدافها‪ّ ،‬جعلت هناية حراكت شعبية‬ ‫أأخرى مثل احتلوا وول سرتيت يف الولايت املتحدة‪ ،‬ومسحت للسلطات وبقية ا ألحزاب الس ياس ية ا ّ‬ ‫ملنظمة‬ ‫ابلستيالء ل ى الثورات و أأخذها يف الاجتاه املعاكس لهدفها‪.‬‬ ‫رمغ ذكل‪ ،‬قامت العديد من حراكت ا أللفية وانشطهيا – وخصوص ًا يف صفوف التيار الالسلطوي –‬ ‫ابس تنتاج درس معاكس من انتفاضات لام ‪ 4100‬الفاشةل‪ .

‬وابلتاي‬ ‫بقوة من اللوايت‬ ‫تصبح الالبنيوية أأسلوب لمتويه وجود السلطة‪ ،‬وداخل حركة النساء‪ ،‬الالبنيوية مدعومة لادة ّ‬ ‫ميتلكن أأكير قدر من السلطة”‪.‬كام لحظت امللؤلفة والناشطة النسوية جو‬ ‫فرميان يف الس بعينات‪:‬‬ ‫“ل يوجد يشء امسه مجمولة من دون بنية‪ .‬من دون بنية‪ ،‬من ش به املس تحيل‬ ‫اخلروج ابسرتاتيجية للحركة‪ ،‬والقرارات التكتيكية ميكن بسهوةل أأن يمت تطبيقها بشلك خاط ء”‪.‬لقد مت لفت النظر من قبل العديد من الناشطني‬ ‫يف العامل العريب اإىل أأن الالبنيوية جعلت العنارص العلامنية‪ ،‬اليسارية واللييرالية اليت أأطلقت الثورات‪ ،‬يف موقع‬ ‫ضعيف مقابل احلراكت الإسالمية ّ‬ ‫املنظمة والرؤيوية اليت اس تطاعت اس تالم السلطات ما أأن هد أأ غبار‬ ‫الثورات‪ .35‬‬ ‫‪41‬‬ .‬أأي مجمولة من الناس من أأية طبيعة اكنت تأأيت سوية لفرتة من‬ ‫الوقت لتحقيق هدف ما س تقوم يف الهناية املطاف بتنظمي نفسها بطريقة ما”‪.‬وهذه الهمينة ميكن‬ ‫حتقيقها بسهوةل ألن فكرة الالبنيوية ل متنع قيام ال ُبىن غري الرمسية‪ ،‬بل متنع فقط قيام ال ُبىن الرمسية‪ .‬‬ ‫تقوي بُىن الامتياز والسلطة غري الرمسية و ألهنا جتعل أأيض ًا من التخطيط‬ ‫اإىل ذكل‪ ،‬الالبنيوية ل تنجح ألهنا ّ‬ ‫الاسرتاتيجي والتطبيق املنظم لالسرتاتيجيا معل ّية مس تحيةل‪ .‬‬ ‫لكن الواقع يقول أأن الالبنيوية حتقّق دوم ًا عكس الهدف اذلي تبغاه‪ .34‬‬ ‫فرميان تصف شوائب الالبنيوية بلكامت دقيقة‪:‬‬ ‫“فكرة الالبنيوية تصبح س تار ًا ل ألقوايء أأو احملظوظني لإحاكم الس يطرة املطلقة ل ى الخرين‪ .‫الالبنيوية ل ى اجلهة ا ألخرى يمت تقدميها ل ى أأهنا مرادف للحرية‪ ،‬الفردانية‪ ،‬الفعال ّية‪ ،‬ولك ا ألمور اجل ّيدة‪.‬‬ ‫مدير التحرير يف اجملةل اليسارية ا ألمريكية “ديس ينت”‪ ،‬مايلك اكزين‪ ،‬أأشار اإىل أأن “اجملال املفتوح لهذه احلركة‬ ‫اليت يغيب عهنا القادة هو حبد ذاته ما جعل من الصعب احملافظة للهيا‪ .‬ا ألمر نفسه لوحظ من قبل بعض امللؤلفني والناشطني الغربيني ل ى أأنه السبب اذلي أأدى اإىل تضاؤل‬ ‫واختفاء حركة احتلوا وول سرتيت من دون حتقيق أأي نتيجة‪.‬‬ ‫التيارات ا ألنركية والنسوية احلالية يه معادية بشلك خاص للبنيوية والتنظمي وتدعو لادة اإىل لبنيوية ات ّمة‬ ‫وغياب اكمل للقادة‪.‬‬ ‫هذا حيصل ألن اجملمولات اليت تقبض ل ى السلطة يف احلراكت الالبنيوية ل ميكن اإقصاهئا ول حماسبهتا ل ى‬ ‫القرارات اليت تأأخذها ابمس اجملمولة ا ألوسع‪.

37‬‬ ‫اكتسبنا املزيد من ّ‬ ‫هذا التحليل يتنامغ مع عودة الاهامتم ابإلادة النظر يف أأساليب التنظمي الالسلطوية بعد لداء أأنريك مزمن جتاه‬ ‫لنص‬ ‫املتوسط ل ى سبيل املثال اكنت حتاول يف وقت كتابة ا ّ‬ ‫التنظمي الواسع‪ .‬‬ ‫ثالث مهنا‪:‬‬ ‫‪42‬‬ .‬لكن انتشار ا ألفاكر ل يعين تطبيقها؛ اإنه يعين فقط أأن هذه ا ألفاكر موجودة يف النقاشات‪ .‬ذلكل وفامي قد نكون أأهلمنا أأنفس نا‪ ،‬وهذا أأمر همم‪ ،‬ل يبدو أأننا انترشان أأكرثان بتنظمينا أأو‬ ‫القوة امجلاع ّية”‪.‫فرميان أأيض ًا حتدثت عن لدم قدرة الالبنيوية ل ى اخلروج ابسرتاتيجيات ف ّعاةل‪:‬‬ ‫“لكام اكنت حركة ما لبنيوية‪ ،‬لكام اكن دلهيا ّ‬ ‫وابلتحراكت الس ياس ية اليت تشارك‬ ‫حتمك أأقل ابلجتاه اذلي تأأخذه‬ ‫ّ‬ ‫فهيا… اإن اكن هناكل اهامتم من الإلالم والظروف الاجامتعية املناس بة‪ ،‬سيمت انتشار أأفاكر احلركة بشلك‬ ‫واسع‪ .‬العديد من اجملمولات ا ألنركية يف ّ‬ ‫خلق ش باكت أأوسع أأكرث تنظاميً‪ .36‬‬ ‫املدونني ا ألنركيني الالسلطويني اذلين انتقدوا الطبيعة‬ ‫الالبنيوية مل تنجوا حىت من انتقادات بعض الناشطني و ّ‬ ‫املفتوحة للحركة واعتيروها نقطة ضعفها الرئيس ية‪ .38‬‬ ‫رمغ هذه املالحظات‪ ،‬يبدو أأن الانهبار ابلالبنيوية هو ظاهرة قوية جد ًا يف صفوف النشاط التغيريي ا أللفي‪،‬‬ ‫لنلق نظرة ل ى‬ ‫وذكل يغ ّذي مجمولة من الافرتاضات اليت تلؤثر بشلك معيق ل ى أأسلوب تنظمي أأنفس نا اليوم‪ِ .‬ويف الوقت اذلي ُكتب فيه هذا الفصل‪ ،‬اكنت العديد من اجملمولات ا ألنركية‬ ‫ا ألمريكية تعيد النظر مبوقفها من التنظمي وبعضها يعمل ل ى اإنشاء ّ‬ ‫منظمة أأمريك ّية مو ّحدة متتكل مراكز تنس يق‬ ‫مركزيّة‪.‬‬ ‫يف مقال بعنوان “تنظمي وطين ل ألنركيني الثوريني يف الولايت املتحدة؟”‪ ،‬تعدّد مجمولة روشسرت ا ألنركية‬ ‫أأس باب اإقامة ّ‬ ‫منظمة أأنركية موحدة ويه أأن هكذا منظمة متتكل قدرات أأكير يف جمال اليروابغاندا امجلاهريية‪،‬‬ ‫تس تطيع حتقيق تضامن س يايس أأوسع و أأقوى‪ ،‬وتسهّل بناء وتوس يع الفروع احمللّية‪ ،‬وتفتح اجملال أأمام مس توايت‬ ‫خمتلفة من الاخنراط يف العمل العام أأمام الناس‪ ،‬وتردم الانقسام املديين – الريفي يف أأوساط الناشطني‪،‬‬ ‫ويكون دلهيا القدرة ل ى القيام بتعبئة شعبية أأوسع ويكون مبتناولها موارد أأكرث‪ ،‬وكنتيجة يكون دلهيا تأأثري أأكير‬ ‫ل ى الس ياسات العامة ل ى املس توى الوطين‪.‬يف تقيمي ملا حدث حلركة احتلوا وول سرتيت بعد لام واحد‬ ‫املدون ا ألنريك “كولني أأو” اس تنتج أأنه “ل يبدو أأن أأي من اجملمولات اخملتلفة حلركة احتلوا أأنشأأت‬ ‫للهيا‪ّ ،‬‬ ‫منظامت مس تدامة قادرة ل ى الاس مترار مبقاومة البىن اليت تسبب التفاوت الاجامتعي اليت برزت حركة احتلوا‬ ‫حملاربهتا يف ا ألساس‪ .‬اإن اكنت‬ ‫ا ألفاكر ميكن تطبيقها ل ى الصعيد الفردي‪ ،‬يكون ابلإماكن تطبيقها؛ لكن حني يتعلّق ا ألمر ابحلاجة جلهود‬ ‫س ياس ية ّ‬ ‫منظمة لتطبيقها ل ى مس توى واسع‪ ،‬لن يمت تطبيقها”‪.

‬‬ ‫لكن الصفات نفسها اليت تعطي أأسلوب الش بكة قوته جتعلها غري ف ّعاةل يف وضع وتطبيق اسرتاتيجيات بعيدة‬ ‫ا ألمد أأو الاضطالع بنشاطات دقيقة فهيا خماطر لالية‪ .39‬‬ ‫غالدويل يعدّد يف ذات املقاةل كيف أأن مقاطعة ابصات مونتغمري واحلركة املدنية ا ألمريكية يف الس تينات يف‬ ‫الولايت املتحدة جنحت يف اإعطاء السود حقوقهم ألهنا ارتكزت ل ى أأشاكل مركزية من التنظمي “اكنت تش ّدد‬ ‫ل ى الانضباط والاسرتاتيج ّية”‪.‬هذا جيعل الش بكة أأكرث انفتاح ًا جتاه اخنراط امجليع يف‬ ‫نشاطها‪ ،‬وتس تطيع الوصول اإىل لدد كبري من الناس بسهوةل‪ ،‬ما جيعلها ف ّعاةل يف الظروف اليت ل تتطلّب‬ ‫نشاطات ذات خماطر لالية كنشاطات بناء الوعي‪ ،‬توقيع العرائض‪ ،‬والقيام بتظاهرة أأو اعتصام‪.‬جممتع الناشطني يف لك ماكن ممت ىء بشلك مس متر خبوف رصحي‬ ‫أأو مضين من أأن يكون هناكل قادة‪ ،‬رمغ أأنه هناكل لدد غري مس بوق من الناس يتنافسون ل ى أأدوار القيادة‪.‬‬ ‫الافرتاض اخلاط ء الثاين‪ :‬ل ميكن الثقة ابلقادة وجيب رفض أأي نوع من القيادة‬ ‫بقدر ما هو التنافس ل ى اليروز الفردي قوي يف أأوساط الناشطني العرصيني‪ ،‬بقدر ما يوجد هناكل لداء حاد‬ ‫جتاه القيادة وجتاه القادة احملمتلني يف أأوساطهم‪ .‬امللؤلف مالكوم غالدويل يشري اإىل أأن‪:‬‬ ‫معرضة بشلك دامئ للزنالات واخلطأأ‪ .‫الافرتاض اخلاط ء ا ألول‪ :‬الش بكة الواسعة يه أأفضل من احلركة ّ‬ ‫املنظمة‬ ‫مكونة لادة من لدد كبري من ا ألفراد اذلي ميتلكون فامي بيهنم صالت ضعيفة‪ ،‬من دون قيادة‬ ‫الش باكت يه ّ‬ ‫مركزية تس تطيع حسم القرارات أأو وضع الاسرتاتيجيات‪ .‬الثقافة الفردان ّية الشديدة اليت ي ّمتزي هبا أأبناء جيلنا الشاب ابلإضافة اإىل ا ألمثةل اليت ل حتىص عن سوء‬ ‫اس تخدام القادة ملنصاهبم وسلطهتم‪ ،‬يه أأيض ًا عوامل أأخرى تغ ّذي الظاهرة‪.‬‬ ‫غياب الثقة يف فكرة القيادة جتد تعبري ًا لها يف العداء الشديد جتاه ّ‬ ‫املنظامت اليت متتكل قادة واحضني وجتاه‬ ‫ا ألشخاص اذلين يقدّمون أأنفسهم كقادة أأو يكتس بون سلطة القادة خالل حدث ما‪ .‬كيف ميكنك اختاذ قرارات‬ ‫“الش باكت ل تس تطيع التفكري اسرتاتيجي ًا؛ يه ّ‬ ‫صعبة فامي يتعلّق ابلجتاه الفكري أأو الاسرتاتيجي حني يكون امجليع دلهيم صوت متسا ٍو؟”‪.‬‬ ‫مسابقة اليروز ميكن أأن تكون اإحدى العوامل اليت تغ ّذي العداء جتاه القبول بأأي نوع من القيادة من أأي خشص‬ ‫أخر‪ .‬أأي ّ‬ ‫منظمة متتكل قيادة‬ ‫واحضة يمت اهتاهما يف أأوساط الناشطني ا أللفيني أأهنا “طائفة عبادة خشص”‪ ،‬رمغ أأن الواقع يقول أأهنا وحدها‬ ‫املنظامت اليت امتلكت قيادة جيدة حقّقت نتاجئ يف التارخي‪.‬‬ ‫‪43‬‬ .

‬‬ ‫الافرتاض اخلاط ء الثالث‪ :‬أأفضل طريقة لختاذ القرارات يف احلركة يه لير الإجامع‬ ‫تبجيل شلك اختاذ القرارات لير الإجامع ل ى أأنه الشلك ا ألفضل لصنالة القرار يف حراكت التغيري هو الوجه‬ ‫الخر لرفض القادة وتفضيل الش باكت غري ّ‬ ‫املنظمة‪.‬غالب ًا‪ ،‬يف هذه النقطة‪ ،‬سيس تجيب الناس لير اإضافة تعديالت طفيفة وإاجيابية ل ى الاقرتاح‬ ‫ا ألسايس‪ ،‬أأو تعديهل‪ ،‬لالس تجابة للهواجس اليت يطرهحا املعرتضون‪ .‬‬ ‫اإن كنّا نريد أأن نصل اإىل املس توى التاي يف معركتنا مع السيستمي‪ ،‬للينا أأن نتغلّب ل ى خوفنا من أأن يكون‬ ‫هناكل قادة‪ :‬حنن حنتاج ّ‬ ‫وحمرضني و أأشخاص ماهرون يف خلق وإادارة الطاقة واملوارد اليت‬ ‫ملنظمني ورؤيويني ّ‬ ‫حنتاهجا لتحقيق أأهدافنا‪.‬تقوم أأو ًل ابإلالن الاقرتاح مث تسأأل عن الهواجس وحتاول أأن‬ ‫جتيب للهيم‪ .‬التن ّحي يعين أأنك تقول أأنين ل أأوافق خشصي ًا ل ى املشاركة‬ ‫يف هذا النشاط‪ ،‬لكين لن أأوقف الخرين من ذكل‪ .‬املنظومة العاملية املهمينة تواهجنا بقادة متشدّ دين‬ ‫مدربّني ومتلزمني بقضيهتم‪ ،‬اكلوزراء وموظفي ادلوةل ومدراء الرشاكت ورجال ادلين‪ ،‬اذلين ميتكل لك مهنم دمع‬ ‫ملؤسسات ّ‬ ‫منظمة ومنضبطة‪ ،‬فامي حنن خنوض حرو ًاب داخلية طاحنة لإلغاء ظهور أأي قياديني حقيقيني يف‬ ‫صفوف حراكتنا‪.4100‬واس ُتخدم حىت يف ّ‬ ‫منظامت أأكرث جذرية مثل ‪( !Earth First‬ا ألرض أأو ًل) وجهبة حترير ا ألرض‬ ‫‪.ELF‬‬ ‫العامل ا ألنرتوبولويج والناشط ا ألنريك ا ألمرييك املعروف ديفيد غرايير يرشح صنالة القرار ابلإجامع اليت تتبعها‬ ‫اجملمولات الالسلطوية كام ييل‪:‬‬ ‫“الفكرة ا ألساس ية ل إالجامع يه أأنه بدل التصويت‪ ،‬لليك أأن خترج ابقرتاحات مقبوةل من امجليع – أأو ل ى‬ ‫ا ألقل اقرتاحات ل يعرتض للهيا أأحد بشدّة‪ .‬أأما اإيقاف الاقرتاح فهو طريقة القول بأأنين اعتقد أأن هذا‬ ‫الاقرتاح خيرق املبادىء ا ألساس ية اليت تقوم للهيا اجملولة أأو هدفها‪ ،‬وهو يعمل كفيتو‪ :‬ميكن لشخص واحد أأن‬ ‫يوقف أأي اقرتاح بشلك اكمل”‪.‫هذا العداء جتاه القيادة يعرقل قدرة ا ألوساط الناشطة ل ى تغذية وإانشاء قادة حقيقيّني‪ ،‬ويه حترم حراكت‬ ‫املقاومة من اإحدى ا ألدوات الرئيس ية الرضورية لنجاهحا‪ .‬‬ ‫معظم اجملمولات ا ألنركية والنسوية تس تخدمه‪ ،‬ولقد مت اس تخدامه بكثافة يف الانتفاضات الشعبية يف العام‬ ‫‪ .40‬‬ ‫‪44‬‬ .‬ويف الهناية‪ ،‬حني تطلب الإجامع‪ ،‬تسأأل‬ ‫اإن اكن هناكل أأحد يريد اإيقاف الاقرتاح أأو التن ّحي‪ .

‬‬ ‫حماس بة القادة يه أأيض ًا مسأأةل صعبة جد ًا يف ظ ّل الإجامع؛ فاإن اكنت اجملمولة كلك يه املسلؤوةل عن لك‬ ‫القرارات‪ ،‬من ستمت حماسبته اإذاً و أأمام من اإن حصل خطأأ ما؟ وماذا يبق من مبد أأ احملاس بة حىت يف هكذا‬ ‫حاةل؟‬ ‫‪45‬‬ .‬ففي معظم احلالت‪ ،‬هناكل أأقلية من ا ألفراد الأكرث حتد ًاث أأو‬ ‫ا ألل ى صو ًات أأو الأكرث حضور ًا يف الاجامتلات يه اليت حتدّد فعلي ًا القرارات للمجمولة‪ .‬القرارات والاسرتاتيجيات اليت تُصنع ابلجامع تكون لادة الاقرتاح ذات‬ ‫السقف ا ألدىن اذلي يناسب مجيع احلارضين‪ ،‬ولادة ما يعين ذكل أأن الاسرتاتيجية أأو النشاط الهنايئ اذلي يمت‬ ‫اإقراره هو معلي ًا ليشء‪.‫شوائب هكذا شلك لصنالة القرار يه واحضة‪ :‬الإجامع ميكن أأن يعمل يف مجمولات صغرية متتكل أأهداف‬ ‫واسعة ولالقات خشصية جيدة يف وسطها‪ ،‬لكنه مرهق وغري ف ّعال حني يكون الهدف هو وضع خطط طويةل‬ ‫ا ألمد واسرتاتيجيات ملنظ ّمات كبرية‪ .‬‬ ‫اإىل ذكل‪ ،‬من الصعب جد ًا حتقيق الإجامع مضن مجمولات كبرية من الناس كام أأن هذه الطريقة بصنالة القرار ل‬ ‫تضمن بأأن مجيع الناس يشاركون يف صناعته حق ًا‪ .‬من ش به املس تحيل‬ ‫بتحراكت ذات خماطر لالية ملنظامت كبرية لير أأسلوب‬ ‫أأيض ًا دراسة وإاقرار الاسرتاتيجيات ادلقيقة للقيام ّ‬ ‫الإجامع‪.

‫‪VI‬‬
‫انتظار القيامة امجلاهريية ومعضةل‬
‫احللول الفرديّة‬

‫ثورة املاليني أأتت لدّة مرات وذهبت‪ ،‬ومل تنقذان…‬

‫‪46‬‬

‫حتول يطال أأيض ًا رؤيتنا لكيفية حتقيق‬
‫يف ظ ّل التحولت اليت يشهدها مشهد النضال الس يايس‪ ،‬هناكل ّ‬
‫التغيريات املنشودة‪ .‬مشهد النشاط التغيريي اليوم تتنازله فكراتن غري واقع ّيتان‪ :‬الفكرة ا ألوىل تقول أأنه هناكل‬
‫ثورة جامهريية مثالية س تأأيت يوم ًا ما لتنقذان مجيع ًا ونعيش من بعدها بسعادة اإىل ا ألبد‪ ،‬والفكرة الثانية تقول أأن‬
‫ّ‬
‫التغريات الكيرى سوف يمت حتقيقها لير اخليارات الفرديّة البديةل اليت نأأخذها أكفراد اليوم‪ .‬قد يبدو لنا للوهةل‬
‫ا ألوىل أأن الفكراتن متناقضتان‪ ،‬فا ألوىل جامهريية والثانية فرديّة‪ ،‬لكهنام يف الواقع فكرة واحدة‪ :‬الانتظار‪ ،‬أأو‬
‫بتعبري أخر الرهان ل ى ا ألعامل الفرديّة ابنتظار حدث غامض يف املس تقبل نلؤمن به اإميا ًان ديني ًا رصف ًا‪.‬‬
‫هذه ا أليدولوجية املزدوجة ّ‬
‫املكررة كثري ًا اليوم يف أأوساط الناشطني واملنسوبة لرائد الالعنف‬
‫تعير عهنا املقوةل ّ‬
‫الهندي همامتا غاندي “كن التغيري اذلي تريد ان تراه يف العامل – ‪Be the change you want to see in‬‬
‫‪ .the world‬وفق ًا مللؤيدي هذا الطرح‪ ،‬ابنتظار الثورة الكيرى‪ ،‬جيب أأن يقوم املزيد من الناس ابختاذ نفس‬
‫اخليارات البديةل يف حياهتم الشخصية – مثل القيام ابلزواج املدين بد ًل عن الزواج ادليين‪ ،‬العمل بتعاون ّيات‬
‫بد ًل من العمل مبلؤسسات ر أأساملية‪ ،‬التسامح جتاه الطوائف ا ألخرى بدل التشدد ادليين‪ ،‬رشاء املنتجات احمللية‬
‫بدل املنتجات الاجنبية‪ ،‬ختفيف اس هتالك الكهرابء واس تخدام ادلراجة بدل الس يارة للتنقّل… أأخل‪ .‬وفق ًا‬
‫ل أليدولوجية‪ ،‬هذه اخليارات سوف ختلق يف يوم ما “كتةل حامسة” (امجلاهري جمدد ًا) س تكون اكفية لتحقيق‬
‫لك اجملمتع‪ .‬البعض يرى أأن الكتةل احلامسة سوف ّ‬
‫تغيريات جذرية ل ى أأرض الواقع يف ّ‬
‫تعير عن نفسها ل ى شلك‬
‫ثورة ل ى السلطات‪ ،‬والبعض يرى أأهنا س تكون أأكرث سلم ّية وتدرج ًا – لكن اجلوهر يف احلالتان واحد‪.‬‬
‫تفكريهن‬
‫احلراكت النسوية والالسلطوية تركّز حالي ًا بشلك كبري ل ى هذا الطرح؛ فالنساء للهين تغيري أأسلوب‬
‫ّ‬
‫نفسهن والخرين (وهذا حصيح لكنّه جيب أأن يكون اخلطوة ا ألوىل فقط) ‪،‬‬
‫ومنط‬
‫حياهتن وطريقة تعاطهين مع أأ ّ‬
‫ّ‬
‫والالسلطويون للهيم أأن يعيشوا خارج هرميّة السلطات القمع ّية يف العمل واملدرسة واجملمتع قدر املس تطاع‬
‫(وهو أأمر مس تحيل)‪ .‬معظم احلراكت البيئية التقليدية بدورها تضع فلسفة اخليارات الفردية وانتظار القيامة‬
‫امجلاهرييّة يف قلب اسرتاجتيهتا‪ ،‬وتدعو الناس لختاذ خيارات “خرضاء” يف حياهتا كرشاء الس يارات الكهرابئية‬
‫واملنتجات الصديقة للبيئية – وهو فعل يلؤدي اإىل اس مترار نفس الةل الصناعية الانتاجية اليت تسبّب ا ألزمة يف‬
‫ا ألساس‪ .‬العديد من احلراكت اليسارية (وخاصة الغربية مهنا) انزلقت أأيض ًا اإىل هذه الطريقة يف التفكري وابتت‬
‫التسوق‬
‫تشدّ د ل ى اخليارات الفردية كتكتيك مواهجة مع النظام الر أأسامي‪ ،‬ومهنا الامتناع عن الاس هتالك‪ّ ،‬‬
‫الهترب من الرضائب‪ ،‬واملقاطعة الاقتصادية لبعض الرشاكت… أأخل‪.‬‬
‫حملي ًا‪ّ ،‬‬
‫العديد من املنظامت كـحركة املقاومة اخلرضاء العميقة وحراكت أأخرى لحظت ماكمن اخللل يف هذه املقارابت‬
‫وتنتقد لك املهنج املذكور‪ .‬املشلكة يف مقاربة “العمل الفردي‪-‬الانتظار امجلاهريي” يه أأهنا ل ترتكز ل ى التغيري‬
‫املهنجي ّ‬
‫املنظم يف البىن اليت تسبّب املشلكة‪ ،‬بل هتدف ببساطة اإىل “نرش املزيد من احلقائق حول أأفضل‬
‫اخليارات الفردية اليت جيب تبنّهيا من قبل الناس حل ّل املشلكة”‪ ،‬حبسب تعبري أأحد حملّيل هذه الاسرتاتيجية‪.‬‬
‫يتابع‪“ :‬ميكن اختصار (هذه املقاربة يف النضال) بـ‪ :‬اإجياد احلقيقة‪ ،‬نرش احلقيقة‪ ،‬والتشديد ل ى احلقيقة”‪.41‬‬
‫الاسرتاتيجية تمتحور اإذ ًا حول نرش املعلومات ل حول العمل ّ‬
‫املنظم الف ّعال‪.‬‬
‫‪47‬‬

‫حني تفشل هذه املقاربة بتحقيق نتاجئ‪ ،‬لادة يكون خيار أأحصاهبا هو القيام ابملزيد من ا ألمر نفسه‪ .‬مع الوقت‪،‬‬
‫هذا التشديد ل ى اخليارات الفردية يصبح مامتث ًال مع أأسلوب التشديد ادليين ل ى “النقاء احليايت” يف‬
‫املامرسات اليوميّة ما يغرق حركة التغيري يف لدائية أأفقية ولداوات فردية ل طائل مهنا‪.‬‬
‫امللؤلف دريك جنسن لحظ أأنه‪:‬‬
‫“ما أأن تصبح لدائي ًا جتاه التنظمي والتفكري الاسرتاتيجي‪ ،‬ا ألمر الوحيد اذلي يبق كل هو الرتكزي ل ى النقاء يف‬
‫أأسلوب العيش الفردي”‪” .42‬اخليارات الفردية (مكقاربة تغيريية)”‪ ،‬يقول جنسن‪“ ،‬جلست ماكن التنظمي يف‬
‫ترص هذه املقاربة ل ى أأننا جيب أأن‬
‫الكثري من مفاصل التفكري البييئ التقليدي‪ .‬بدل معارضة ادلوةل‪-‬الرشكة‪ّ ،‬‬
‫نس تعمل حمارم ورقيّة أأقل و أأن نزرع القليل من احلدائق‪ .‬هذا املوقف غري ف ّعال‪ .‬حني ّ‬
‫تتخ ى عن التنظمي أأو‬
‫تكون لدائي ًا جتاهه‪ ،‬لك ما يبق كل هو هذا التشديد العارم ل ى النقاء اذلي يصبح مع الوقت عقيدة جامدة‪.‬‬
‫وتبد أأ مث ًال ابنتقاد الناس اذلين يس تعملون هاتف ًا‪ .‬هذا ينطبق مث ًال مع اخلرضيني وتشديدمه ل ى امحلية الغذائية‬
‫الفردية‪ .‬وينطبق ل ى الناشطني املعادين للس يارات العامةل ل ى الوقود جتاه أأولئك اذلين يقودون‬
‫س يارات… أأخل”‪.‬‬
‫هذه الاسرتاتيجية ابلاكد تالمس سطح ا ألمور ول تس تطيع ح ّل مشالك بنيوية مهنج ّية انبعة من ملؤسسات ل‬
‫تس متدّ قوهتا ول سلطهتا من اخليارات الفردية جملمولة حمدودة من الناس‪.‬‬
‫النتيجة ا ألخرية لتطبيق هذه املقاربة يه دعوة لامة للناس ابلنسحاب من السيستمي اإىل زاوية بديةل‪ ،‬بد ًل عن‬
‫احلرة بعيد ًا عن املنظومة املهمينة هو ابلتأأكيد أأمر مطلوب وهو اسرتاتيجية جيّدة بشلك‬
‫مواهجته‪ .‬بناء بدائلنا ّ‬
‫لام‪ ،‬لكنه غري ذي فائدة ل ى الإطالق اإن مل يكن مرتافق ًا مع مقاومة ف ّعاةل تعاجل جذور املشلكة وتفكّك‬
‫امللؤسسات اليت تقوم جبوهرها ل ى العنف‪ ،‬الظمل‪ ،‬والتدمري‪.‬‬
‫هذا ا إلرصار ل ى احللول الفردية يلؤدي اإىل اخللط بني أأسلوب احلياة الفردي والنضال الس يايس‪ .‬منذ أأن‬
‫النسوايت الغرب ّيات أأن “الشخيص هو س يايس”‪ ،‬أأقنعنا أأنفس نا بأأن القيام ابملزيد من التغريات الفردية‬
‫أأللنت‬
‫ّ‬
‫والقليل من التنظمي الس يايس هو أأفضل لقضاايان‪ .‬حصيح أأنه من املهم أأن نعيش حياة مسلؤوةل وواعية‬
‫ومنسجمة مع قنالاتنا‪ ،‬لكن التغريات يف أأسلوب العيش الفردي ل تعين أأننا ّنظمنا مقاومتنا ول تس تطيع حتقيق‬
‫حتولت اسرتاتيجية فعل ّية ألن املواهجة يه مع ملؤسسات ل مع أأفراد – ول ميكن مواهجة امللؤسسات سوى‬
‫ّ‬
‫مبلؤسسات بديةل‪.‬‬

‫التحولت البنيوية ل ميكن حتقيقها سوى مبقاومة ّ‬
‫منظمة وممهنجة‪ .‬التغيريات الفردية يف حياتنا الشخصية‪ ،‬همام‬
‫ّ‬
‫اكن لدد ا ألشخاص اذلين يتبنّوها‪ ،‬يه بلك بساطة ليست مقاومة ّ‬
‫منظمة‪.‬‬
‫‪48‬‬

‫مليارات ادلولرات اليت تُرصف ل ى التسويق ل ى سبيل املثال‪ ،‬تعين أأنه س يكون هناكل ماليني من‬
‫ا ألشخاص اجلدد حيلمون برشاء واس هتالك تكل الس يارة اجلديدة مقابل لك خشص يفكّر ببيع س يارته والتنقّل‬
‫ل ى ّدراجة هوائية‪ ،‬فاخليارات الفردية والسلوك الفردي بشلك لام ينبعان من بنية اجملمتع وليس العكس‪ .‬اإن‬
‫اكن اجملمتع ومنظومته السائدة يقدّم خيار قيادة س يارة رايضية ويرصف املاليني لإقناع الناس برشاهئا ويربطها‬
‫بقميهم وبرمزيّة مركزمه الاجامتعي‪ ،‬سوف يكون دليك جممتع فيه الكثري من الناس اذلي يطمحون لرشاء س يارة‬
‫رايضية وقيادهتا برسلة ل ى الطريق‪ ،‬حىت ولو اكنت لك س يارة جديدة تعين املزيد من التدمري البييئ والعنف‬
‫الطبقي‪ .‬كذكل ا ألمر اإن اكنت املنظومة السائدة ل تقدّم خيار امتالك س يارة خاصة وتعمتد ابملقابل ل ى‬
‫العضالت البرشية أأو ادلراجات الهوائية أأو النقل العام؛ س يكون أأمام ا ألفراد حيهنا خيارات أأخرى متاحة‬
‫ومعظمهم لن خيطر ل ى ابهلم حىت أأن امتالك س يارة خاصة أأمر ممكن‪.‬‬
‫هذا ينطبق ل ى اكفة ا ألمور ا ألخرى يف اجملمتع‪ :‬اإن اكن السيستمي مبين ل ى المنو‪ ،‬الرحب‪ ،‬ومتجيد املال‬
‫واملمتلاكت‪ ،‬معظم الناس س يدخلون اإىل س باق الفرئان بشغف لتحصيل املزيد من ا ألموال وامتالك املزيد من‬
‫املمتلاكت (كام حيصل الن)‪ .‬ا ألمر هو هبذه البساطة‪ .‬أأما اإن اكن اجملمتع ومنظومته السائدة مبن ّيان ل ى‬
‫الاس تدامة‪ ،‬الروح الاجامتعية‪ ،‬ولالقة برشية ّ‬
‫حصية مع ا ألرض واخمللوقات ا ألخرى‪ ،‬فاإن معظم الناس‬
‫س يتبعون هذه القمي بشلك فطري من دون سلؤال‪ .‬هناكل أأمثةل اترخيية ل حرص لها تثبت حصّة هذه املقاربة‪.‬‬
‫بقوة من وقت‬
‫ل ألسف‪ ،‬فكرة “الكتةل امجلاهريية احلامسة” اليت س تحقّق التغيري تقود اإىل سوء فهم أخر ينترش ّ‬
‫لخر و ّ‬
‫تعير عنه مجةل “الناس تستيقظ”‪ .‬الإميان هبذه امجلةل هو أأمر رضوري ل إالميان بفكرة “القيامة امجلاهريية”‪،‬‬
‫فكيف س تأأيت القيامة اإن مل تكن الناس تستيقظ؟‬
‫فلنعاجل هذه الفكرة قلي ًال ونفكّر ابحامتل القيامة امجلاهريية املوعودة‪.‬‬
‫يف ّ‬
‫لك مرة يظهر فهيا بضعة ألف من الناس يف تظاهرة‪ ،‬يتح ّمس اليسار والتيار املدين ليعلن بأأهنا بداية الهناية‬
‫للر أأساملية‪ ،‬للرئيس‪ ،‬للنظام الس يايس‪ ،‬أأو ل إالميرايلية العاملية‪ .‬لكن احلقيقة القاس ية يه أأن الناس مل تستيقظ‪،‬‬
‫ولن تستيقظ ل ى ا ألرحج‪ ،‬الناس يه بلك بساطة أأكرث غضب ًا ألن الاحندار البطيء للحضارة الصناعية يأأخذ ما‬
‫تبقّ هلم من ليش وكرامة‪.‬‬
‫معظم الناس ليسوا غاضبني ألن النظام الس يايس غري لادل أأو ألن الرشاكت تد ّمر الكوكب من أأجل الرحب‪ .‬مه‬
‫غاضبون ألهنم ل يس تطيعون حتقيق مس توى احلياة اذلي ولدهتم به الر أأساملية‪ .‬مه غاضبون ألهنم ل يشعرون‬
‫اب ألمان يف وظيفهتم‪ .‬غاضبون ألنه ل ميكهنم رشاء مزنل ا ألحالم اذلي ولدهتم به أأفالم السيامن‪ .‬مه بتعبري أخر‪،‬‬
‫غاضبون ألهنم مرتبطون مبا تق ّدمه هلم ادلوةل والسلطات الاقتصادية احلكومية من غذاء ومسكن يف وقت مل‬
‫تعد ادلوةل قادرة ل ى تأأمني أأي يشء ملواطنهيا‪ .‬نعم‪ ،‬الكثري من الناس مه أأكرث غضب ًا جتاه السلطات‪ ،‬والكثري‬
‫من الناس مس تعدّ ون للزنول اإىل الشوارع الن وخالل الس نوات املقبةل‪ ،‬لكن للمطالبة مباذا حتديد ًا؟ هل‬
‫غضهبم مو ّجه يف الاجتاه الصحيح؟‬
‫‪49‬‬

‬‬ ‫تقود اإىل تغيريات مهنجية‪ ،‬الغضب س يكون ّ‬ ‫معظم الانتفاضات الشعبية املقبةل لن حتصل ألن الناس تريد أأن ّ‬ ‫تغري الواقع‪ ،‬بل العكس متام ًا‪ :‬الانتفاضات‬ ‫حتصل وس تحصل أأكرث ألن الناس تعتقد أأن تغيري الرؤساء أأو ا ألنظمة سيسالدمه ل ى اس تعادة الواقع القدمي‬ ‫واس تعادة مس توى معيش هتم وا ألمان الاقتصادي النس يب اذلي عرفه أابهئم أأو عرفوه مه يف عقد التسعينات‬ ‫والنصف ا ألول من عقد ا أللفية‪ .‫امجلاهري الغاضبة تس تطيع ابلتأأكيد قلب نظام حمك و أأكرث‪ ،‬ولقد قامت بذكل ابلفعل‪ ،‬لكن كيف حي ّل ذكل‬ ‫معضةل السجن الكبري واحتضار الكوكب والسقوط البطيء للحضارة الصناعية؟ طاملا أأنه ل يوجد هناكل رؤاي‬ ‫جمرد دورة أأخرى تغ ّذي نفس رؤية السيستمي املهمين ل ى الكوكب‪.‬وهنا جند أأنفس نا نتساءل‪ :‬كيف ميكن ألي حركة جدّ ية‬ ‫أأن تتوقع أأن صفحة فايس بوك‪ ،‬ويب سايت‪ ،‬فيديو‪ ،‬أأو احتجاج مع ايفطات كبرية‪ ،‬يه أأمور تس تطيع وحدها‬ ‫أأن ترحب الرصاع الإلاليم يف وجه الرشاكت واحلكومات اليت متتكل مزيانيات تسويق مباليني ادلولرات‪،‬‬ ‫وجيوش حمرتفة‪ ،‬وماليني املوظفني وا ألتباع اخمللصني؟‬ ‫املاليني يشاهدون برانمج “أراب أيدول”‪ ،‬أأو يقضون أأايهمم بزرالة الطامطم الافرتاضية ل ى فارم فيل أأو‬ ‫يتصفّحون صور بيونس يه والقطط املضحكة ل ى النت‪ .‬‬ ‫ذهن ّية “الكتةل امجلاهريية احلامسة” أأدّت اإىل وضع احلراكت الس ياس ية والبيئية يف اإطار اسرتاتيجي غري قادر‬ ‫ل ى حتقيق تغيري بنيوي‪ ،‬وجسنهتم يف نوع واحد من النشاط‪ :‬امحلالت اليت ل تنهتىي لبناء الوعي والهبلواانت‬ ‫الالالمية اليت تعيد قول ا ألمر نفسه مرار ًا وتكرار ًا مجلهور غري مكرتث‪.‬حنن نعمل ذكل جيد ًا‪ ،‬لكن للينا أأن نتقبّل ماذا يعنيه‬ ‫التغريات الفرديّة لن ّ‬ ‫ذكل ل ى الصعيد الس يايس‪ .‬حنن حنتاج ملقاومة ّ‬ ‫منظمة‪ .‬‬ ‫‪50‬‬ .‬لطاملا مت اإطالق التغيريات الس ياس ية‬ ‫الكيرى من قبل حفنة صغرية من ا ألفراد اذلي يعملون بطريقة ّ‬ ‫منظمة وعنيدة وجشالة‪ .‬ا ألبواب ا ألوىل دامئ ًا ما‬ ‫يفتحها ّقةل‪ ،‬لكن نتاجئ رصاعهم يس تفيد مهنا امجليع‪.‬معظم الانتفاضات الشعبية لن يكون هدفها انقاذ غاابت الكوكب أأو بناء‬ ‫ملرشدين‪ ،‬بل س تحصل ألن الناس ل تزال تلجأأ للسلطات املركزية لتأأمني‬ ‫جممتعات لسلطوية أأو اإنقاذ ا ّ‬ ‫احتياجاهتا ا ألساس ية يف وقت مل يعد ميكن ألحد تأأمني هذه الاحتياجات‪.‬اإنه يعين أأن القيامة امجلاهريية لن تأأيت أأبد ًا‪ ،‬و ّ‬ ‫تغري شيئ ًا سوى‬ ‫اإعطاء شعور جيّد ملن يقوم هبا‪ .‬ا ألمر هبذه البساطة‪.‬‬ ‫الاكتفاء ببناء الوعي هو معلي ًا التحدّث مرار ًا وتكرار ًا عن أأمهية العزف ل ى أةل موس يقية مع ّينة من دون حماوةل‬ ‫التقاط هذه الةل والرضب ل ى أأواترها بأأصابعنا حنن‪ .‬‬ ‫احلقيقة ا ألصعب يف هذا اجملال يه تقبّل فكرة أأن امجلاهري ليست يه من حيقّق لادة التغيري الاجامتعي‬ ‫والس يايس‪ ،‬بل اجملمولات الصغرية ّ‬ ‫املنظمة وا ألفراد الشجعان اذلي معلوا لعقود قبل الانتفاضات الشعبية ل ى‬ ‫اإجياد الظروف املناس بة للتغيري ونرش الوعي ومواهجة السلطات بشجالة‪ .

‫‪VII‬‬ ‫العامل من خالل انفذة صغرية‬ ‫مشلكة غياب املقارابت املهنج ّية الكيرى يف احلركة التغيريية‬ ‫‪51‬‬ .

‬يف ّ‬ ‫يقوض‬ ‫لك ا ألحوال‪ ،‬هذا اخللل ّ‬ ‫أأيض ًا ّ‬ ‫قدرة الناشطني وحراكت التغيري ل ى فهم ما حيصل يف العامل ووضع اسرتاتيجيات ف ّعاةل ميكن أأن تعاجل جذور‬ ‫معضالتنا احلالية‪.‫اإحدى أأكرث اخلصائص بروز ًا يف حراكت التغيري ا أللفية يه غياب املقارابت املهنج ّية‪ .‬‬ ‫غياب املقارابت املهنجية مينع حراكت ا أللفية بوضوح من اخلروج من ّ‬ ‫ا ألمثةل كثرية‪ .‬‬ ‫مثال أخر هو بعض احلراكت النسوية اليت ترفض التعامل مع حقيقة أأن فتح أأبواب سوق العمل أأمام النساء‬ ‫من الطبقة الوسطة جعل الوضع أأسو أأ بكثري ملاليني النساء من الطبقات ادلنيا (وخصوص ًا يف بدلان العامل‬ ‫الثالث) اليت دخلت ل ى أأثر ذكل يف حاةل تشابه العبودية كعامالت مزنل ّيات ولامالت يف ادللارة‪ .‬وهذا اخللل هو ا ألخطر بر أأينا ل ى حراكت التغيري ألنه يلؤثّر مبارشة ل ى صلب الثقافة‬ ‫الس ياس ية ويغ ّذي لدد ًا من املشالك ا ألخرى اليت ّ‬ ‫تعطل بشلك ش به اتم حركة التغيري‪ ،‬ومن هذه املشالك‬ ‫نذكر‪:‬‬ ‫‪52‬‬ .‬يه تطالب ابملزيد من الس يارات الكهرابئية يف الشوارع فامي الكهرابء‬ ‫اليت س تحتاهجا هذه الس يارات س تأأيت من نفس مصادر الطاقة الكربون ّية امللوثّة‪.‬بدورها‬ ‫تفشل العديد من املنظامت اليسارية يف فهم أأن مسأأةل املطالبة ابملزيد من احلقوق للع ّمال يف زمن الاحندار‬ ‫الطاقوي – بدل العمل املبارش ل ى بناء بدائل هلم – هو اكملطالبة ابحلصول ل ى راديو جديد ومكيّف هوايئ‬ ‫يف س يارة متّجهة اإىل الهاوية‪.‬فهىي تطلب من الرشاكت مث ًال – الرشاكت اليت حتقّق أأرابهحا من تدمري الكوكب وبيعه‬ ‫كقطع خردة – أأن تصبح صديقة للبيئة‪ .‬ما تشرتك به ّ‬ ‫لك هذه املقارابت يه أأهنا تعاجل جانب ًا واحد ًا من املشلكة وتفتقر للتفكري املهنجي‬ ‫ابملشلكة كلك‪ .‬‬ ‫حب خاص للمقارابت غري املهنجية رمغ أأن معظمها يزمع أأنه يعاجل جذر لك‬ ‫احلراكت البيئية التقليدية أأيض ًا دلهيا ّ‬ ‫املشالك املعارصة‪ .‬‬ ‫ومثال أخر هو اللييراليني يف أأورواب اذلين يفشلون يف فهم أأن النقاش حول الإسالم الس يايس ليس قضية‬ ‫تدور حول حق النساء ابرتداء جحاب أأم ل‪ ،‬بل حول حول ا ألساس الاجامتعي والثقايف اذلي جيب أأن يقوم‬ ‫لليه اجملمتع‪ .‬وقد يكون ا ألمر‬ ‫جمرد نتيجة ثقافتنا الس ياس ية املشتّتة وغري املتنامغة السائدة حالي ًا‪ .‬يه تتوقّع من احلكومات – اليت تكتسب رشعيهتا من قدرهتا ل ى‬ ‫حتقيق ال ّمنو الاقتصادي – ابإيقاف ال ّمنو‪ .‬‬ ‫ادلوامة اليت للقت هبا منذ س نوات‪.‬قد يكون ذكل ردّة فعل‬ ‫ل ى امليل اليساري السابق حنو الالزتام ا أليدولويج املطلق بعقيدة ماركس ية تزمع أأهنا جتيب ل ى لك ا ألس ئةل‪،‬‬ ‫خاصة أأن الفلسفة املاركس ية أأ ّطرت و ّمجدت النقاش التغيريي يف العديد من ادلول لعقود‪ .‬معظم احلراكت الس ياس ية حول العامل متتكل مث ًال مقاربة غري مهنج ّية جتاه احلكومات والسلطة ول‬ ‫لب احل ّل‪ ،‬من دون أأن تعطي أأي اهامتم‬ ‫لب املشلكة أأو ّ‬ ‫تزال تعتير أأن السلطات الس ياس ية ميكن أأن تكون ّ‬ ‫للس ياق الطاقوي والاقتصادي والبييئ والاجامتعي اذلي ّ‬ ‫يشلك اليوم جذور لك املشالك‪.

‬ا ألمه‪ ،‬أأنه مينعنا من فهم املعضالت البيئية‪،‬‬ ‫من انفل القول أأن التبس يط ّ‬ ‫الاجامتعية‪ ،‬الاقتصادية‪ ،‬الثقافية‪ ،‬والطاقوية املعقّدة اليت ّ‬ ‫تشلك جممتعة مصدر أأزمتنا الإنسانية املعارصة‪.‬‬ ‫العديد من الزنالات الس ياس ية يف القرن العرشين اكنت حول الس ياسة التقليدية ومتحورت حول أأس ئةل مركزيّة‬ ‫مثل أأي شلك للحمك أأو لالقتصاد نريد (قومية‪ ،‬اشرتاكية‪ ،‬ر أأساملية‪ ،‬لييرالية‪ ،‬دميقراطية…)‪ ،‬كيف ميكن حتقيق‬ ‫املساواة الس ياس ية والاقتصادية والاجامتعية‪ ،‬وكيف ميكن ضامن حقوق الإنسان والعداةل…أأخل‪ .‬‬ ‫‪53‬‬ .‬‬ ‫التبس يط يعين أأننا خنتار لدسة فكريّة واحدة و ّنقرر رؤية ّ‬ ‫لك يشء يف العامل من خاللها‪ ،‬وهناكل الكثري من‬ ‫العدسات ا أليدولوجية املتوافرة يف السوق‪ .‬ل ى اجلهة‬ ‫ا ألخرى‪ ،‬الرصالات الس ياس ية يف زمننا احلاي ت ّمتزي ابلتشتّت املتصالد للقضااي – ل يوجد قضااي مركزيّة‪.‬‬ ‫يقوض قدرتنا ل ى فهم الواقع كام هو‪ .‬‬ ‫جتزئة القضااي‬ ‫التجزئة يه تو أأم التبس يط والتعممي‪ .‬البعض يضع لدسة “رصاع الطبقات” وحيلّل لك يشء من منظور‬ ‫املادية اجلدلية‪ ،‬والبعض يضع لدسة “احلمك الفاسد” ويركّز لك حتليالته ل ى الرئيس أأو احلكومة‪ ،‬والبعض‬ ‫يضع لدسة “التغيري الفردي” وحياول وضع لك املسلؤولية ل ى ا ألفراد لتغيري لاداهتم اليومية ومنظورمه ل ألمور‪.‬ففي ظ ّل غياب ثقافة س ياس ية سلمية ومتنامغة‪ ،‬من ا ألسهل أأن نتلهّى‬ ‫بقضااي ملؤقتة وجزئية بدل البقاء ل ى قض ّية أأساس يّة واحدة – واليت يه بر أأينا رضورة مقاومة وإاسقاط املنظومة‬ ‫الر أأساملية الصناعية كلك وبناء بدائل حقيقية تضمن الكرامة واحلرية ل ى أأرض الواقع يف الوقت نفسه‪.‬البعض مييل اإىل تبس يط شديد للحلول‪ ،‬لير‬ ‫الاعتقاد أأن لك يشء س يصبح أأفضل حني ينترص الع ّمال ل ى الطبقة اليرجوازية‪ ،‬أأو حني يمت تغيري النظام‬ ‫الس يايس‪ ،‬أأو حني ننتخب رئيس ًا جديد ًا للبالد‪.‬البعض يعتقد أأن املشلكة لكها تمتث ّل يف النظام الس يايس‪ ،‬احلكومة‪ ،‬خنبة ّ‬ ‫ما‪ ،‬والبعض يعتقد أأنه املال‪ ،‬ادلين‪ ،‬أأو أأي مفهوم جتريدي أخر‪ .‬العديد من الناشطني‬ ‫ا أللفيني يقعون يف خف التعماميت والتبس يط فامي يتعلّق بفهم جذور املعضالت الس ياس ية والاجامتعية‬ ‫رشيرة خفية أأو رشكة‬ ‫والاقتصادية‪ .‫التبس يط والتعممي ا أليدولويج‬ ‫التبس يط الشديد هو مشلكة حقيقية يف الثقافة الس ياس ية ا أللفية وقد يكون أأثر ًا جانبي ًا ل أليدولوجية اليسارية‬ ‫السابقة اليت اكنت تعتقد أأهنا تس تطيع أأن جتيب ل ى أأي يشء بلكميت “رصاع الطبقات”‪ .

‬اليوم ا ّ‬ ‫اكنت ّ‬ ‫واحد يف قانون وطين‪ ،‬اإطالق رساح جسني س يايس ّ‬ ‫معني‪ ،‬أأو معارضة مرشوع متدّد معراين ما‪.‬‬ ‫‪54‬‬ .‬‬ ‫الر أأساملية الصناعية تدخل مرحةل من الاحندار البطيء‪ ،43‬وذكل يعود بشلك أأسايس اإىل أأزمة الطاقة ونفاذ‬ ‫املوارد ( أأو بتعبري أأدق‪ :‬الاهنيار الإيكولويج)‪ .‫بدل أأن حتاول حراكت التغيري اس تعادة املبادرة خللق قضااي مركزيّة واحضة‪ ،‬ذهبت يف الاجتاه املعاكس ويه‬ ‫املتخصصة” اليت ركّزت ل ى فئة اجامتعية‬ ‫ختتار بشلك مزتايد اليوم جمالت ضيقة جد ًا لقضاايها‪ .‬وبسبب جتزئة القضااي‪ ،‬هناكل ّقةل اندرة من املنظامت والناشطني‬ ‫اذلين يس تطيعون رؤية الصورة الكيرى‪ ،‬وكنتيجة يمت تبديد مكّ هائل من الطاقة واملوارد لك يوم ل ى رضب‬ ‫السيستمي يف ا ألماكن اليت ل تلؤمله‪.‬‬ ‫يف ظ ّل جتزئة القضااي‪ ،‬دلينا ألف ّ‬ ‫املنظامت وا ألفراد اذلي حياربون أأطراف السيستمي من دون أأن يكون دلهيم‬ ‫القدرة ل ى رؤية أأو حماربة السيستمي نفسه‪ .‬‬ ‫تركزي العمل ل ى قض ّية واحدة هل ابلتأأكيد جانبه الإجيايب كام س بق وقلنا‪ ،‬لكن العمل ل ى قضية واحدة يف ظ ّل‬ ‫تطوراهتا‪ ،‬ويف ظ ّل الفشل يف التحالف والتشابك مع حركة التغيري كلك‬ ‫اإهامل الس ياق ا ألوسع اذلي جتري فيه ّ‬ ‫يف وجه خصم مشرتك‪ ،‬هو اجلزء اذلي نعرتض لليه‪.‬‬ ‫جتاهل احلقائق حول الاهنيار اذلي تعيشه الرأأساملية الصناعية‬ ‫هذه املسأأةل لها وهجان‪ :‬ا أل ّول هو جتاهل س ياق الاحندار الإيكولويج والاكرثة املناخيّة‪ ،‬والثاين مرتبط ابلبنية‬ ‫التحتية الطاقويّة للحضارة‪.‬الطاقة اليت أأاتحت وجود حضارتنا الصناعية تتقلّص فامي‬ ‫حضارتنا وشه ّيهتا ل ى الاس هتالك ل تزال تمنو‪.‬احلراكت “ ّ‬ ‫واحدة كحراكت حترير السود واحلراكت النسوية وحراكت حقوق املثليني اليت انطلقت من الولايت املتحدة‬ ‫لتخصص وصل اإىل ذروة جديدة مع محالت ومنظامت بأأمكلها قضيهتا يه تغيري سطر‬ ‫جمرد البداية‪ .‬‬ ‫تركزي اجلهود ل ى القضااي احمللّية ليس هو املشلكة اإذ ًا‪ ،‬ألن الرصاع احلقيقي هو رصاع ّ‬ ‫حميل – هو حيث حنن‬ ‫متواجدون هنا والن‪ .‬املشلكة يه غياب الرؤية الشامةل اليت تربط لك هذه الرصالات مع بعضها البعض‬ ‫وتعطهيا بعد ًا اسرتاتيجي ًا يف مواهجهتا مع السيستمي‪.

‫فامي الطاقة تصبح أأغ ى و أأكرث ندرة‪ ،‬حضارتنا متيش يف طريق الالعودة اإىل السقوط وس تأأخذ معها لك أألعابنا‬ ‫التكنولوجية احلالية‪ .‬وهذا س يقود يف هناية املطاف يف معل ّية ستس ّمتر لعقود وربّام قرون اإىل الاهنيار الاكمل‬ ‫للحضارة الصناعية أأو بروز مزجي غريب من الصناع ّية‪ ،‬اقتصادات اخلردة‪ ،‬الإقطاع الزراعي‪ ،‬واجملمتعات‬ ‫الصغرية‪.‬‬ ‫ل ألسف‪ ،‬أأو ربّام حلسن احلظ لنا ول ألرض‪ ،‬ل يوجد مصادر طاقة بديةل قادرة ل ى جماراة مصادر الوقود‬ ‫الكربوين اكلنفط والغاز والفحم‪ .‬وهناكل املزيد‪ :‬حنن نس تعمل الوقود الكربوين لزرع ونقل الطعام‪ ،‬لبناء املدن‪ ،‬لتأأمني‬ ‫الكهرابء للمباين واملنازل واملصانع‪ ،‬حلفظ املعلومات واملال‪ ،‬للتجارة وتبادل السلع‪ ،‬للسفر‪ ،‬لتصنيع املنتجات‬ ‫ونقلها‪ ،‬لتنقية املياه وخضها اإىل املنازل واحلقول‪ ،‬لتدفئة وتيريد املنازل‪ ،‬لتأأمني الكهرابء للمستشفيات‪ ،‬لصنالة‬ ‫وحتريك الس يارات والشاحنات والقطارات والطائرات والسفر‪ ،‬لتنظيف املراحيض وصيانة اجملارير‪ ،‬ولتجهزي‬ ‫اجليوش واحلفاظ ل ى احلكومة وفرض س يطرة ادلوةل… حنن نس تعمل الوقود ا ألحفوري للقيام بلك يشء‪ .‬‬ ‫‪55‬‬ .‬‬ ‫حني خنرس هذه ا ألمور‪ ،‬ومن الواحض الن أأننا بد أأان خبسارهتا منذ لدّة س نوات‪ ،‬س يكون املس تقبل أأقرب لفيمل‬ ‫هوليودي مرعب حيث تكون فيه البرشية عبارة عن جيوب خنبويّة غن ّية متتكل التكنولوجيا والكهرابء فامي‬ ‫يعيش بقية الساكن حياة املزارلني يف القرون الوسط اإىل جانب عصاابت تعيش ل ى هنب بقااي املدن‪.‬حني‬ ‫تذهب الطاقة‪ ،‬س يذهب معها الاقتصاد والبنية التحتية ّ‬ ‫ولك ا ألمور اليت نعتيرها اليوم أأمر ًا مسلّامً به‪.‬‬ ‫التطورات‪ ،‬أأمور مثل النضال لتغيري قانون ما‪ ،‬أأو التح ّمس بشأأن اخرتاع تكنولويج جديد‪ ،‬أأو‬ ‫يف وجه هذه ّ‬ ‫وضع اإانرة توفري بدل الإانرة العادية‪ ،‬أأو املطالبة ابملزيد من احلقوق للع ّمال‪ ،‬يه لكّها خارج س ياق ا ألحداث بل‬ ‫حىت خسيفة ألن ّ‬ ‫لك البنية احلضارية اليت نعرفها اليوم تتبخّر أأمام أأعيننا‪.‬يف أأفضل الس ناريوهات‪ ،‬لك مصادر الطاقة البديةل – ومن مضهنا الطاقة‬ ‫النووية – تس تطيع تأأمني أأقل من ‪ % 51‬بقليل من اس هتالك الطاقة للبرشية‪.44‬‬ ‫حني تلتقي أأزمتا الاحندار الطاقوي و ّ‬ ‫التغري املنايخ‪ ،‬املسار املر ّجح حلضارتنا يف املس تقبل القريب س يكون‬ ‫عقود من ا ألزمات الس ياس ية والاقتصادية اليت تنهتىي ّ‬ ‫لك مهنا برتاجع ماي‪ ،‬تكنولويج‪ ،‬أأو اقتصادي يف أأحناء‬ ‫خمتلفة من العامل‪ .‬حنن نشاهد نتاجئ الاحندار الطاقوي منذ الن ل ى شلك ارتفاع أأسعار الطاقة والغذاء‪،‬‬ ‫ل ى شلك كساد اقتصادي و أأزمات يف خمتلف أأحناء العامل‪ ،‬ول ى شلك أأزمات س ياس ية ل حرص لها حتصل ألن‬ ‫احلكومات أأصبحت لاجزة عن تأأمني املس توى نفسه من اخلدمات الاجامتعية والإجامع الس يايس يف ظ ّل‬ ‫الفاتورة الطاقوية واملرتفعة والاقتصاد املرتاجع‪.‬‬ ‫أأزمة الطاقة اكنت أأحد ا ألس باب الرئيس ية لالهنيار املاي يف العام ‪ ،4118‬وس تكون السبب للكثري من‬ ‫ا ألزمات املقبةل بعد‪ .

‬يف زمن حنتاج فيه لإلادة النظر بأأساليب‬ ‫تفكريان وليش نا وفعلنا ووجودان يف العامل‪ ،‬يف حنن حنتاج ملقاربة حياتية شامةل وجديدة تس تطيع فهم العالقة‬ ‫والتأأثري املتبادل بني ا ألبعاد الروحية‪-‬الثقافية‪ ،‬الاجامتعية‪-‬الس ياس ية والبيئية‪ .‬‬ ‫الفشل يف رؤية الصورة الكيرى حول السقوط احلضاري اجلاري ل ى قدم وساق جيعل جممتعاتنا أأكرث هشاشة‬ ‫يف وجه الاهنيار ألنه حيرمنا من وقت وموارد مثينة اكن ميكن أأن نس تغلّها يف فهم ا ألزمة وتعزيز مناعتنا احمللّية‬ ‫جتاهها‪ .‬ربّام لو مل تكن احلراكت الناشطة غارقة يف الزنالات اجلانبيّة‪ ،‬اكن ميكن لها‬ ‫أأن ترى الصورة الكيرى‪ .‬‬ ‫فصل ال ُبعد الاجامتعي عن الس يايس عن البييئ عن الرويح‬ ‫تقسم الرصالات بطريقة تفصل بني ا ألبعاد الاجامتعية‪ ،‬الس ياس ية‪ ،‬البيئية‪،‬‬ ‫جتزئة القضااي اليت حتدّثنا عهنا أنف ًا ّ‬ ‫والروحية للرصالات وجتعلها اندر ًا ما تلتقي سوية يف محةل أأو حركة واحدة‪ .‬وربّام لو مل يكن الناشطني مهنمكني اإىل هذا احلد بتحديث س تاتوساهتم ل ى‬ ‫الفايس بوك وتويرت‪ ،‬اكن ميكن أأن يكون دلهيم الوقت ل إالطالع ل ى أأمور مثل اذلروة النفطية‪ ،‬الاحندار‬ ‫الطاقوي‪ّ ،‬‬ ‫التغري املنايخ والاهنيار الإيكولويج واكنوا أأدركوا ل ى ا ألرحج مك أأن خطاهبم ونشاطهم بعيد عن‬ ‫الواقع‪.‬هذا اجلهل جتاه‬ ‫حقيقة ا ألزمة الإنسانية يقود حراكت ا أللفية وانشطهيا‪ ،‬كام س بق وقلنا‪ ،‬اإىل الالهتاء ابملطالبة مبقالد أأفضل يف‬ ‫س ّيارة متّجهة اإىل الهاوية‪.‬اكنت لتكون ا ألمور خمتلفة ربّام لو اكن دلينا ثقافة س ياس ية نقدية قويّة مع‬ ‫مقارابت مهنجية واحضة للشأأن العام‪ .‫بدل البد أأ ابلعمل ل ى بناء بدائل حقيقية ل ى ا ألرض ملواهجة هذه املعضةل‪ ،‬جتهل معظم حراكت ا أللفية‬ ‫وانشطهيا هذه احلقائق وا ألزمات متام ًا ول تزال لالقة يف نفس الرصالات العبثيّة واجلزئية اليت لن تقدّم أأو تلؤخّر‬ ‫مصري الر أأساملية الصناعية بيشء‪ .‬هذه ا ألبعاد الثالثة يمت اعتبارها‬ ‫أأحيا ًان متناقضة مع بعضها البعض‪ ،‬حيث أأن احلراكت البيئية التقليدية هتمل لادة لك القضااي الاجامتعية‬ ‫والس ياس ية والروحية‪ ،‬فامي احلراكت الاجامتعية والس ياس ية هتمل القضااي البيئية‪ ،‬واحلراكت الروحية ل متتكل‬ ‫لادة أأبعاد اجامتعية أأو بيئية‪.‬بني هذه ا ألبعاد الثالث‪ ،‬البعد‬ ‫الرويح قد يكون الأكرث جدل ّية‪ ،‬وس نعود ملعاجلة هذه النقطة يف فصل لحق‪.‬‬ ‫‪56‬‬ .‬‬ ‫يف مواهجة سيستمي يرتكز ل ى رؤية مشول ّية وملؤسسات تتحمك ومتهنج اكفة أأوجه احلياة‪ ،‬حنن نس تعني حبراكت‬ ‫جزئية ورؤى ذات بعد واحد أأو من دون رؤية ل ى الإطالق‪ .‬لكّام جتاهلنا حقائق الاهنيار لفرتة أأطول لكام س يكون وقع الاهنيار أأسوأأ ل ى امجليع‪ .

‫الرتكزي ل ى التكنولوجيا كح ّل س يايس – اقتصادي‬ ‫لدم اإدراك مسأأةل الاهنيار البطيء للحضارة الصناعية يدفع العديد من احلراكت يف الوقت احلاي ّ‬ ‫لتبين‬ ‫التكنولوجيا كح ّل هنايئ ملشالك البرشية‪ ،‬بطريقة مبارشة أأو غري مبارشة‪.‬‬ ‫بعض احلراكت التغيريية كزايتجايست ومرشوع فينوس تستند يف طرهحا ابلاكمل ل ى فكرة أأن التكنولوجيا‬ ‫تس تطيع جلب اخلالص ووضع هناية للفقر‪ ،‬احلروب‪ ،‬وحىت الندرة ( أأما كيف ميكن للتكنولوجيا اإهناء الندرة‬ ‫ل ى كوكب حمدود فهذا سلؤال مل جتب لليه احلركة)‪ .‬‬ ‫تطوران‬ ‫املشلكة يه أأن هذا الافرتاض حول التكنولوجيا هو افرتاض عشوايئ وغري مرتكز ل ى الواقع؛ ّ‬ ‫تطور مل يعين – ول‬ ‫التكنولويج اليوم يسمح لرجل واحد بزرالة أأر ٍاض اكفية لإطعام أألف خشص‪ ،‬لكن هكذا ّ‬ ‫حىت مرة واحدة يف التارخي – أأن الناس سرتاتح وتتسكّع هبدوء من دون أأن تفعل شيئ ًا فامي اللت تلؤ ّمن‬ ‫تطور تكنولويج أأدّى اإىل العكس متام ًا‪ :‬لكّام تقدّمنا تكنولوجيا لكام أأصبح العمل أأكرث‬ ‫غذاهئا‪ .‬‬ ‫‪57‬‬ .‬هذا هو املوقف اذلي يتبناه بعض املفكرين مثل‬ ‫جريميي ريفكني يف كتابه “هناية العمل”‪ ،46‬وحراكت تغيريية مثل مرشوع فينوس‪.‬يف الواقع‪ ،‬لك ّ‬ ‫تطلب ًا وقسوة ولكام أأصبحت حياتنا الشخصية وامجلاعية محمومة ومرهقة ابلعمل أأكرث‪.‬مرشوع فينوس ل ى سبيل املثال يعتير أأنه “يف ظ ّل‬ ‫التطبيق اذليك والإنساين للعمل والتكنولوجيا‪ّ ،‬‬ ‫ساكن ا ألرض يس تطيعون قيادة ورمس معامل املس تقبل سوية فامي‬ ‫حيافظون ل ى البيئة يف الوقت نفسه”‪.45‬‬ ‫هناكل أأيض ًا العديد من ا ألمثةل التارخيية اليت تعتقد بأأن التكنولوجيا ميكن يف هناية املطاف أأن تسدّ لك احلاجات‬ ‫البرشية وتلغي احلاجة للعمل وتفتح عرص ًا ذهبي ًا للبرشية‪ .‬هذه املشلكة‬ ‫نراها أأيض ًا دلى العديد من احلراكت اللييرالية واحملافظة ل ى السواء يف الغرب واليت تعتقد أأن الانرتنت – أأو‬ ‫أأي وس يةل اتصالت أأخرى – هو ا ألداة اليت ل تقهر لتنوير و”حترير” شعوب العامل الثالث‪.‬‬ ‫العشق الس يايس للتكنولوجيا ينطبق بشلك خاص ل ى حركة ماكحفة ّ‬ ‫التغري املنايخ واحلراكت البيئية التقليدية‬ ‫اليت تعتقد أأن وضع اإانرة توفري يف املنازل قادرة ل ى ح ّل املعضالت البنيوية للحضارة الصناعية‪ .

‬‬ ‫الرتكزي ل ى التكنولوجيا أأيض ًا هيمل واقع أأن معضالتنا اليوم اندر ًا ما يكون لها جذور تكنولوجية‪ ،‬وابلتاي ليس‬ ‫دلهيا حلول تكنولوجية‪ .‬الانرتنت ميكن أأن‬ ‫يروجون بأأن الانرتنت “جيلب احلرية وادلميقراطية” ل‬ ‫يُعتير أأداة حيادية نسبي ًا‪ ،‬لكن الكهنة التكنولوجيني اذلي ّ‬ ‫ينتهبون اإىل واقع أأنه ميكن أأن ي ُس تعمل بنفس الفعال ّية لتحقيق العكس متام ًا وهناكل أأمثةل كثرية ل ى ذكل‪.‬‬ ‫لهذا السبب حنن منتكل اليوم أأكرث التكنولوجيات الطبية تطور ًا يف التارخي‪ ،‬لكن يف الوقت نفسه الص ّحة العامة‬ ‫ملعظم الساكن يه أأسو أأ من أأ ّي وقت مىض‪ .‫نتاجئ التكنولوجيا ليست انتقائية‪ ،‬حنن ل نس تطيع اختيار اجلانب ا ألفضل مهنا ورفض اجلانب الخر – بعكس‬ ‫الرش” ل ى السواء‪ .‬‬ ‫ا ألرض والناس‪ ،‬وابلتاي التكنولوجيا يه ّ‬ ‫وحىت وإان اكنت هناكل تكنولوجيات تس تطيع السامح للناس بتأأمني احتياجاهتم ا ألساس ية والاس متتاع ابحلياة‬ ‫هبدوء من دون عبودية العمل‪ ،‬لن يسمح السيستمي بذكل بل س يحرص ل ى حصول العكس متام ًا ليبقي الناس‬ ‫يف ّ‬ ‫الصف لير وسائهل الس ياس ية‪ ،‬املالية‪ ،‬الثقافية‪ ،‬والقمع ّية اإن اس توجب ا ألمر‪.‬سبب لدم قدرة التكنولوجيا ل ى حتريران من منظومة السجن اليت نعيش فهيا هو بس يط جد ًا‪:‬‬ ‫التطور التكنولويج ل حيصل يف فراغ‪ ،‬بل هو مرتبط عضو ًاي بوظائف السيستمي والهدف منه هو خدمة‬ ‫ّ‬ ‫التطور التكنولويج حيصل يف ظ ّل سيستمي مرتكز ل ى الرحب من ا ألرض والناس والهمينة ل ى‬ ‫السيستمي‪ّ .‬دلينا أأكرث تكنولوجيات املعلومات تطور ًا‬ ‫يف التارخي‪ ،‬لكننا نفتقد للحمكة الاكفية حل ّل حىت أأبسط مشالكنا العامة‪ .‬ا ألمر‬ ‫هبذه البساطة‪ .‬فالتكنولوجيا تأأيت يف معظم‬ ‫احلمكة الشعبية القائةل أأن التكنولوجيا ميكن اس تعاملها “للخري و ّ‬ ‫ا ألحيان يف رزمة واحدة‪ :‬ل نس تطيع أأن يكون دلينا طاقة نووية من دون أأن يكون دلينا قنابل نووية‪ .‬حنن منتكل أأكرث التكنولوجيات الزراعية تطور ًا يف التارخي‪ ،‬لكن‬ ‫هناكل مليار خشص حول الكوكب يعاين من السوء التغذية واجملالة‪ .‬ودلينا أأكرث تكنولوجيات التصالت‬ ‫تطور ًا يف التارخي‪ ،‬لكننا نصبح أأكرث وحدة وكبة لام ًا بعد لام‪.‬معضالتنا دلهيا جذور جيولوجية (اذلروة النفطية)‪ ،‬اإيكولوجية ّ‬ ‫(التغري املنايخ‪ ،‬اهنيار‬ ‫ا ألنظمة الإيكولوجية‪ ،‬وانقراض الفصائل احل ّية)‪ ،‬وس ياس ّية اجامتعية (منظومة اس تعباد يه يف الواقع هرم‬ ‫احتيال تقوم فيه أأقلّية ابس تعباد بقيّة الناس وبتحويل لك جحر ونبتة ل ى الكوكب اإىل منتجات اس هتالك ّية ل قمية‬ ‫لها)‪ .‬‬ ‫جمرد أأداة أأخرى تسامه وتسهّل الرحب والهمينة‪.‬فلسفة‬ ‫الس يارات اخلاصة ل ى سبيل املثال يه متجيد النقل اخلاص ل ى حساب النقل العام ول ى حساب اجملمتع‬ ‫بشلك لام (الس يارات والطرقات اخملصصة لها ّمزقت املدن واجملمتعات الريفية متزيق ًا شديد ًا)‪ .‬‬ ‫والنقل ّ‬ ‫التكنولوجيا حب ّد ذاهتا ليس أأداة حيادية كام حيلو للمعجبني ابلتكنولوجيا أأن يقولوا‪ :‬لك تكنولوجيا حتمل فلسفهتا‬ ‫اخلاصة اليت نشأأت مهنا واليت س تعيد بدورها تشكيل العالقة مع ا ألرض‪ ،‬الناس‪ ،‬والبىن الاجامتعية‪ .‬بعض مشالكنا دلهيا حىت جذور تكنولوجيّة (اكلس يارات اخلاصة ما فعلته ابجملمتعات احمللية‪ ،‬الانرتنت وما‬ ‫فعهل ابلتفالل الإنساين واذلاكء العاطفي… أأخل)‪ ،‬لكن احللول يف هذا اجملال ليست املزيد من التكنولوجيا بل‬ ‫متطورة أأكرث‪ ،‬تفالالت اإنسانية وهج ًا لوجه بدل املزيد من‬ ‫العكس متام ًا – س ّيارات أأقل مث ًال بدل س يارات ّ‬ ‫الش باكت الاجامتعية الافرتاضية…‬ ‫‪58‬‬ .

‬‬ ‫جمرد جسن جيب فيه ل ى الناس أأن‬ ‫وفق ًا لهذا املنظور‪ ،‬الوجه احلقيقي للحضارة الصناعية ابت مكشوف ًا‪ :‬اإهنا ّ‬ ‫يعملوا ليك يمت تأأمني مسكن هلم وطعام‪.‬‬ ‫هناكل أأدبيات كثرية تنقد الر أأساملية الصناعية و أأدبيات أأقل تنتقد احلضارة الصناعية ّ‬ ‫كلك وتنقد كوهنا أأسلوب‬ ‫احلياة الوحيد املتاح حالي ًا لنا كجنس برشي‪ ،‬لكن هذه ا ألدبيات حمصورة ببضعة دوائر فكرية حمدودة‬ ‫اك ألوساط اليسارية القصوى وا ألوساط الالسلطوية والإيكولوجية العميقة‪ ،‬وليست منترشة بكرثة‪.‬‬ ‫سواء كنا نتحدّث عن املعضالت الإيكولوجية‪ ،‬الروحية‪ ،‬احل ّرايت‪ ،‬أأو العداةل الاجامتعية‪ ،‬من الواحض أأن‬ ‫احلضارة الصناعية نفسها يه املشلكة‪ .‬بدل املطالبة ّ‬ ‫سالات أأطول يف الباحة حتت الشمس‪ ،‬أأو احلصول ل ى تلفزيوانت أأفضل يف الزنزاانت‪ ،‬أأو – اإن اكنوا‬ ‫ثوريني‪ ،‬س يطالبون بأأنه جيب ل ى السجناء بأأن يديروا السجن بأأنفسهم لكن معظم حراكت وانشطي ا أللفية‬ ‫متس جوهر‬ ‫ل يشكّكون ابلسجن نفسه‪ ،‬وهذا ما يقودمه اإىل أأن يكونوا لالقني ابس مترار يف قضااي جانبية ل ّ‬ ‫معضلتنا الإنسان ّية‪.‬‬ ‫‪59‬‬ .‬ماذا ميكننا فعهل مع أةل تس تطيع توفري املياه يف جممتع مقتنع بأأن سقي عشب‬ ‫حق أأعطاه اإايمه هللا؟ ما‬ ‫احلديقة يف نصف الصحراء ويف منتصف الصيف يف لس فيغاس أأو ديب مث ًال هو ّ‬ ‫اذلي ميكننا فعهل بتكنولوجيا حديثة لالتصالت اإن اكنت الناس تن ى كيف تتواصل مع بعضها البعض من دون‬ ‫أةل؟‬ ‫جمرد اإلهاء عن ا ألمور امله ّمة حق ًا يف احلياة‪.‬هذه‬ ‫الطريقة ابلتنظمي الاجامتعي تتيح ألولئك اذلين يف السلطة بأأن يتحمكوا ويقمعوا الساكن من دون أأي حتدّ يذكر‪.‬أأساس احلضارة الصناعية نفسه‪ ،‬ولك جممتع زراعي‪-‬‬ ‫وليست ّ‬ ‫صناعي كبري‪ ،‬هو وجود منظومات مركزيّة حتتكر و ّ‬ ‫تتحمك بأأساس يات العيش اكلغذاء‪ ،‬املسكن‪ ،‬وا ألمن‪ .‬‬ ‫الناس مه احل ّل دامئ ًا؛ الرتكزي ل ى التكنولوجيا هو ّ‬ ‫انعدام النظرة النقديّة جتاه الر أأساملية الصناعية واحلضارة كلك‬ ‫وجمز أأة حفسب‪ ،‬بل قاد اإيض ًا اإىل‬ ‫النقص الهائل يف املقارابت املهنجية مل يلؤدّي اإىل وجود ثقافة س ياس يّة هشّ ة ّ‬ ‫انعدام النظرة النقديّة جتاه اجلذر ا ألسايس ألسلوب حياتنا وملعضالتنا املعارصة‪ :‬احلضارة الر أأساملية الصناع ّية‪.‫أأمه ما يف هذا املوضوع هو أأن الرتكزي ل ى التكنولوجيا حيرمنا من الرتكزي ل ى املاكن الصحيح‪ :‬الناس‪ .‬‬ ‫معظم حراكت ا أللفية والناشطني مه أأبعد ما يكون عن هذا املس توى يف النقد الوجودي للر أأساملية الصناعية‬ ‫ابلتحرر من ّ‬ ‫لك السجن‪ ،‬مه همووسون ابملطالبة ابملزيد من احلقوق للسجناء‪ ،‬اكإمضاء‬ ‫واحلضارة‪ .‬التقس مي والعنف الطبقيان‪ ،‬السلطوية‪ ،‬الفساد‪ ،‬الاللداةل‪ ،‬القمع‪ ،‬سلطة‬ ‫مكوانت أأساس ّية يف احلضارة الصناعية‬ ‫ا ألخ الأكير‪ ،‬البطريركية والعنف ضد النساء والتدمري البييئ يه لكها ّ‬ ‫جمرد تأأثريات جانبية ميكن معاجلهتا ل ى حدة‪ .‬الناس مه‬ ‫مفتاح احل ّل احلقيقي‪ ،‬ل التكنولوجيا‪ .

‬‬ ‫رمغ أأن الفكر الس يايس حول العامل اليوم ي ّمتزي دلرجة كبرية بغياب ا أليدولوجيات املثالية‪ ،‬اإل أأنه هناكل العديد‬ ‫من ا ألفاكر حول يوتوبيا مس تقبلية متواجدة ل ى خارطة الثقافة الس ياس ّية ا أللفيّة‪ .‬‬ ‫‪60‬‬ .‬‬ ‫ا ألشاكل ا ألخرى من اليوتوبيا الصالدة حالي ًا ليست جبديدة‪ :‬يوتوبيا ا ألصوليات ادلينية اليت حتمل بدوةل واحدة‪،‬‬ ‫دين واحد‪ ،‬وحامك واحد حتت السامء‪ .‬‬ ‫اإحدى اليوتوبيات الضمن ّية مثال يه اليوتوبيا اللييرالية اليت تعتير أأنه ميكننا الوصول اإىل جممتع مثاي ل يوجد فيه‬ ‫متيزي‪ ،‬تفاوت اقتصادي‪ ،‬سلطوية‪ ،‬حروب‪ ،‬فقر‪ ،‬أأو أأي نوع من أأنواع السوء‪ .‫متسك بأأشاكل جتريدية ونظريّة من اليوتوبيا املس تقبلية‬ ‫ال ّ‬ ‫النتيجة ا ألخرى لغياب املقارابت املهنجية والرؤى الواحضة يه امليل حنو تطوير أأشاكل جتريدية ونظرية من‬ ‫اليوتوبيا ل ميكن أأن ترى النور يوم ًا‪.‬بعضها يوتوبيا مضنية وغامضة‬ ‫– حىت ابلنس بة ألحصاهبا‪ ،‬وبعضها للن ّية وواحضة‪ ،‬لكهنا موجودة ولها تأأثري ملموس ل ى الثقافة الس ياس ية‪.‬لكن كام يعمل أأي طالب يف‬ ‫ا ألنرتوبوجليا البرشية؛ هذه احلاةل املثالية ل ميكن حتقيقها يف ظ ّل احلضارة وخصوص ًا بنسخهتا الر أأساملية‬ ‫الصناعية‪.‬النتيجة الأكرث سلبية لهذه املشلكة يه أأهنا تدفعنا لرتكزي هجودان ل ى أأفاكر جتريدية حول‬ ‫ما جيب أأن تكون لليه ا ألمور يف املس تقبل بدل استامثر الوقت يف دراسة وجتريب الطرق اليت ميكن أأن تعمل‬ ‫هنا والن أأو اليت معلت للف البرش ملئات ألف الس نوات قبل جميء احلضارة‪ .‬‬ ‫املشلكة مع أأي طرح يوتويب يه أأنه دامئ ًا يرتكز ل ى جتريد فكري ملا جيب أأن يكون لليه الواقع من دون أأي‬ ‫اعتبار للواقع احلقيقي‪ .‬من الرضوري أأن يكون دلينا‬ ‫رؤاي ملا جيب أأن يكون لليه املس تقبل‪ ،‬لكن من ا ألفضل لدم الاعتقاد أأنه ميكن بناء جممتعات من الصفر وفق ًا‬ ‫لرؤاي فكرية موجودة مس بق ًا‪ ،‬فاجملمتعات اكئنات حيّة وديناميّة ّ‬ ‫ومتغرية‪ ،‬و أأي رؤاي للمس تقبل للهيا أأن تنطلق من‬ ‫واقع أأن اإجياد مبادىء اإنسان ّية لليا تقوم للهيا اجملمتعات يعمل أأفضل بكثري من حماوةل بناء جممتع وفق ًا لصورة يف‬ ‫كتاب‪.‬لكن هناكل أأنواع أأخرى من اليوتوبيا لادت اإىل احلياة أأيض ًا‪ :‬اليوتوبيا‬ ‫املاركس ية وإاىل جانهبا اليوتوبيا التكنولوجية اليت تطرهحا حراكت مثل مرشوع فينوس‪.‬‬ ‫الإميان بيوتوبيا مس تقبلية خيال ّية ليس ظاهرة جديدة؛ الرؤى املثال ّية تظهر عند املنعطفات التارخيية الهامة‬ ‫وخصوص ًا حني تكون احلاةل الاجامتعية والس ياس ية سيئة جد ًا‪ ،‬كام خالل انبثاق ادلوةل‪-‬املدينة يف اليوانن‬ ‫(الفرتة اليت شهدت طرح أأفالطون للجمهورية – اليوتوبيا ا ألوىل)‪ ،‬سقوط روما‪ ،‬بداية الثورة الصناعية (اليت‬ ‫شهدت بروز اليوتوبيا القومية والاشرتاكية – الش يوعية)‪ ،‬وصو ًل اإىل اليوم حيث نشهد بداية سقوط‬ ‫الر أأساملية الصناعية‪.

‬الرؤية يه وادلة‬ ‫يه أأيض ًا ّ‬ ‫الاسرتاتيجيات‪ ،‬التكتياكت‪ ،‬اخلطط واليرامج‪ .‬‬ ‫امتالك رؤاي خاصة بنا يسالدان ل ى فهم السيستمي اذلي نقاومه‪ ،‬وفهم طبيعة العامل البديل اذلي نطمح هل‪.‬‬ ‫خزان الطاقة اذلي ميكن للمحاربني أأن يهنلوا منه للمزيد من الصير والإلهام‪ .‬من دون فهم اجلذور‪ ،‬لن تمنو جذور للمس تقبل اذلي حنمل به‪.‬للينا أأن‬ ‫نفهم السيستمي املهمين ل ى الكوكب بطريقة شامةل؛ أأن نفهم رؤيته‪ ،‬أأساليبه ومعل ّياته‪ .‬‬ ‫نظرة رسيعة ل ى التارخي تظهر بأأنه وحدها احلراكت اليت امتلكت رؤى اس تطاعت وضع بصمهتا ل ى العامل‪.‬اإهنا رؤية اس تعباد وهمينة ول ترى العامل سوى من خالل منظار‬ ‫الس ّيد والعبد‪ .‬هذه احلراكت متتكل الكثري من اليرامج والشعارات وامحلالت وا ألهداف‪ ،‬هذا ل‬ ‫ّ‬ ‫شك فيه‪ ،‬لكهنا ل متتكل أأي رؤاي‪.‬‬ ‫‪61‬‬ .‬‬ ‫***‬ ‫اإن كنّا نريد تصحيح اخللل يف ثقافتنا الس ياس ية‪ ،‬ل بدّ من البدء مبعاجلة النقص يف املقارابت املهنجية‪ .‬من هنا تبد أأ املقاومة‬ ‫احلقيقيّة‪ .‬اليرامج من دون رؤى يه اكلس يارات من دون وقود‪ :‬قد متيش‬ ‫بقوة حامس الناس امللؤمنني هبا‪ ،‬لكهنا تتوقّف قبل بلوغ هدفها فامي يكون لك من شاركوا يف دفعها قد‬ ‫بضعة أأمتار ّ‬ ‫أأهنكوا يف العمل ّية‪.‫غياب الرؤاي‬ ‫اجامتع التجزئة مع غياب املقارابت املهنجية ينتج غيا ًاب مثري ًا لدلهشة ألي نوع من الرؤى الس ياس ية أأو‬ ‫الاجامتعية يف حراكت ا أللفية‪ .‬‬ ‫الرؤاي يه الشعةل اليت تقود احلركة‪ ،‬يه البوصةل اليت تسالدان ل ى رؤية أأهدافنا والشمس اليت تنري ادلرب‪.‬لكن هذه الرؤاي متنكّرة بلكامت ّبراقة مثل “التقدم”‪“ ،‬السعادة”‪ ،‬و”املساواة”‪.‬‬ ‫مواهجة السيستمي كلك هو أأمر بغاية الصعوبة من دون رؤاي شامةل حول احلياة‪ ،‬البرشية‪ ،‬والكون‪ ،‬ألن‬ ‫السيستمي اذلي نواهجه ميتكل رؤاي قوية دلرجة أأهنا جتعل من امجليع خدّ ام ًا أأولياء لها من دون للمهم‪.‬‬ ‫الرؤية املهمينة للسيستمي تعتير بأأن العامل ينمتي لعدد حمدود من الرجال ل ى ّمقة الهرم‪ ،‬بأأن النساء تنمتي للرجال‪،‬‬ ‫وبأأن العديد من الرجال ينمتون لرجال أخرين‪ .

‬ويف‬ ‫ومرضة بقض ّيهتا نفسها‪ .‬‬ ‫الس ياس ّية‪ ،‬ومل يكن ّ‬ ‫الفيلسوف الش يوعي اكرل ماركس اعتير أأنه “هناكل فقط طريقة واحدة لتقصري معر وتبس يط وضغط اخملاض‬ ‫املميت للمجمتع القدمي والولدة ادلموية للمجمتع اجلديد‪ ،‬طريقة واحدة فقط‪ :‬الإرهاب الثوري”‪.47‬‬ ‫الفكرة نفسها ّكررها معظم القادة الش يوعيون فامي بعد وتبنّهتا عرشات املنظ ّمات الثورية يف القرن العرشين‪ .‬اللجوء اإىل العنف اكن يف‬ ‫التحررية مبثابة املسامر ا أل ّول يف نعشها‪ .‬العنف حقّق النرص‬ ‫الهناية‪ ،‬أأصبحت هذه املنظ ّمات معزوةل‪ ،‬غري ف ّعاةل‪ ،‬وحىت خسيفة ّ‬ ‫يف بعض القضااي يف القرن املايض‪ ،‬لكن معظم الزنالات مل يمت حلّها أأبد ًا لير العنف‪ .‬اس تعامل العنف اكن جزء من ا أليدولوجية‬ ‫جمرد تكتيك‪.‫‪VIII‬‬ ‫أأزهار أأم بنادق؟‬ ‫حنو مفهوم أأبعد من ثنائ ّية العنف والالعنف‬ ‫العديد من تيارات اليسار املتطرف للقت يف املايض يف فكرة “العنف الثوري” اليت غ ّذت شلك من النضال‬ ‫ارتكز غالب ًا ل ى العنف العشوايئ‪ .‬مجمولات مثل اجليش ا ألمحر الياابين‪ ،‬اخلالاي الثورية الإيطالية‪ ،‬الكتائب‬ ‫امحلراء ا ألملانية‪ ،‬الفهود السود ا ألمريكية‪ ،‬أأيلول ا ألسود الفلسطينية‪ ،‬والعديد من املنظامت اليسارية املتطرفة يف‬ ‫الس بعينيات والامثنينات اس تخدمت العنف كهدف بذاته‪ .‬‬ ‫وراء فشل بعض الانتفاضات العرب ّية يف العام ‪ّ 4100‬‬ ‫‪62‬‬ .‬اللجوء اإىل العنف اكن أأيض ًا السبب‬ ‫الواقع ابلنس بة للعديد من احلراكت ّ‬ ‫وحتولها اإىل حروب أأهلية مفتوحة‪.

‬‬ ‫‪63‬‬ .pacifism‬‬ ‫اسرتاتيجيّة الالعنف ابختصار‬ ‫تفوق‬ ‫العراب الرويح لسرتاتيج ّية الالعنف املعارصة‪ ،‬جني شارب‪ ،‬أألّف العديد من الكتب القيّمة حول ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪48‬‬ ‫تكتياكت الالعنف ل ى التكتياكت العنفيّة ‪ .‬هذه ليست حرب‪ .‬يف‬ ‫احلالتان‪ ،‬تفرتض اسرتاتيجية الالعنف أأن‪:‬‬ ‫‪ )0‬السلطات ستس تجيب يف هناية املطاف ملطالب الشعب بطريقة أأو بأأخرى‪.‫املثري للسخرية‪ ،‬أأن معظم احلراكت اليسارية وغري اليسارية ا أللفية تتعامل اليوم مع موضوع الالعنف بنفس‬ ‫الطريقة اليت تعاملت هبا احلراكت اليت ذكرانها مع موضوع العنف‪ .‬لكن الفكرة بأأمكلها تفرتض مضني ًا أأن هذه التكتياكت س تكون قادرة حامتً ل ى تعبئة وحتريك‬ ‫لدد كبري من الناس‪ ،‬والعدد يف الاسرتاتيجية الالعنفية هو عنرص حامس يف النجاح أأو الفشل (ولو قال‬ ‫ملؤيّدوا الالعنف الاسرتاتيجي عكس ذكل)‪ .‬احملاولت املس مترة من قبل ادلوةل لسحق احملتجني السلميني اذلي يطالبون ابلعداةل البس يطة‬ ‫تزنع الرشع ّية عن النخبة احلامكة‪ .‬تركزي شارب يف ملؤلفاته هو ل ى التعطيل الاسرتاتيجي للسلطة‬ ‫بشلك مينعها من ممارسة سلطهتا ليرتكتياكت لعنفيّة اكلحتالل‪ ،‬الارضاابت‪ ،‬التظاهرات‪ ،‬مقاومة الرضائب‪،‬‬ ‫والاعتصامات‪ .‬الافرتاض الضمين الثاين لسرتاتيج ّية الالعنف هو أأهنا تفرتض‬ ‫أأن السلطات والناس ستس تجيب يف هناية املطاف لالنتفاضة الشعبية بطريقة حمدّدة‪ :‬اإن اس تجابت السلطات‬ ‫بعنف‪ ،‬يفرتض ملؤيدو اسرتاتيجية الالعنف أأن املزيد من الناس سوف ينض ّمون اإىل الاحتجاج‪ ،‬وإان‬ ‫اس تجابت السلطات ابإجيابية من دون عنف‪ ،‬املزيد من الناس سوف ينض ّمون أأيض ًا اإىل حركة الاحتجاج‪ .‬هذا التكتيك جيلب بعض‬ ‫من مه داخل ملؤسسات السلطة اإىل جانبنا وخيلق انقسامات داخلية س تلؤدّي اإىل شلل يف ش بكة السلطة‪.‬‬ ‫‪ )4‬الناس ستتعاطف وتتضامن مع حركة الاحتجاج يف وجه السلطة‬ ‫‪ )2‬امجلاهري ّ‬ ‫املنظمة سوف ترحب قضيهتا بأأقل خسائر ممكنة مقارنة مع نزاع عنفي‪.‬احلراكت الالعنفية تر ّحب ل ى مس توى ما‬ ‫ابلرضاوة ا ألمنية‪ .‬ويه تش ّجع مكّ هائل من الناس ل ى الاس تجابة‪ .‬‬ ‫أأحد أأبرز القادة اليساريني يف حركة احتلوا وول سرتيت‪ ،‬كريس هدجز‪ّ ،‬‬ ‫يعير عن هذه املقاربة ابلقول‪:‬‬ ‫“هذا رصاع لرحب عقول وقلوب أأكير لدد ممكن من الناس العادية ومن الناس داخل ملؤسسات السلطة –‬ ‫ومهنا أأفراد الرشطة – اليت دلهيا مضري‪ .‬فهىي تضع اسرتاتيجية الالعنف يف مصاف‬ ‫ا أليدولوجية والاخالق بد ًل من أأن يكون نقاش ل ى التكتياكت‪ .‬الالعنف اليوم هو أأحد الكلؤوس املق ّدسة‬ ‫حلركة التغيري يرفعها لك انشط أأو حركة تريد أأن تنال براءة ذ ّمة س ياس ية‪ ،‬وغالب ًا ما يمت خلط اسرتاتيجية‬ ‫الالعنف ‪ non-violent strategy‬كتكتيك مع الالعنف كفلسفة ‪.

50‬‬ ‫حتول الالعنف اإىل عقيدة‬ ‫بدل أأن يكون الالعنف أأداة اسرتاتيجية تُس تعمل بذاكء من قبل حراكت ا أللفية‪ّ ،‬‬ ‫تسامه يف نزع خمالب حراكت التغيري وحتويلها اإىل منور من ورق ل حول لها ول ّقوة‪.‬كيف ميكن ألي حركة يف العامل أأن‬ ‫حتافظ ل ى اسرتاتيجية لعنفيّة يف ظ ّل ظروف كهذه؟‬ ‫الانتفاضة املرصية ا ألوىل لام ‪ 4100‬حت ّملت القمع لـ ‪ 08‬يوم ًا قبل أأن تبد أأ ا ألمور ابلحندار تدرجيي ًا حنو‬ ‫املواهجات العنيفة مع النظام و أأعوانه يف ظ ّل موت مئات الناس واعتقال اللف‪ .‬لكن قدرة أأي حركة احتجاج شعيب ل ى استيعاب القمع يه حمدودة‪ ،‬وخصوص ًا اإن اكن‬ ‫القمع عنيف جد ًا أأو اس ّمتر لفرتة طويةل من الزمن‪ .‬من انحية أأخرى‪ ،‬قد‬ ‫تس تطيع حركة شعب ّية ّ‬ ‫منظمة جيد ًا ومنضبطة أأن تس توعب القمع العنيف من السلطات وإاكامل اسرتاتيجيهتا‬ ‫الالعنفية لفرتة حمدّدة‪ .‬النظام اختار أأن يتن ّح بعد‬ ‫‪ 08‬يوم من الاحتجاج فقط‪ ،‬لكن لو اس ّمتر القمع وإاطالق النار ل ى التظاهرات والاعتقالت والتعذيب‬ ‫لاكنت النتيجة خمتلفة‪.‬يه أأو ًل تفشل يف ا ألخذ بعني‬ ‫الاعتبار أأن أأكرث قضاايان أأمه ّية اليوم تفشل يف تعبئة وحتريك لدد كبري من الناس (وخصوص ًا يف قضااي مصرييّة‬ ‫مثل ّ‬ ‫تطور‬ ‫التغري املنايخ والاهنيار الإيكولويج)‪ .‬فردّة الفعل ا ألوىل للناس قد تكون‬ ‫الانفضاض عن حركة الاحتجاج وجشهبا حىت‪ ،‬بدل التضامن معها ومواهجة السلطة‪ .‬‬ ‫لك شعب‪ ،‬همام اكن ميا ًل حنو السالم‪ ،‬ل يس تطيع حت ّمل املوت اإىل ما لهناية قبل التفكري حبمل السالح‬ ‫والانتقام ألفراد العائةل وا ألصدقاء اذلين سقطوا‪ .‫مارتن لوثر كينغ (قائد حركة احلقوق املدنية يف الس تينيات يف الولايت املتحدة) اس ّمتر ابدلعوة ملسريات يف‬ ‫منطقة برمينغهام ألنه اكن يعمل أأن مسلؤول ا ألمن العام هناك اكن بلطجي ًا ميكن أأن يقمع التحرك برضواة”‪.49‬‬ ‫ثغرات اسرتاتيج ّية الالعنف‬ ‫هذه املقاربة الاسرتاتيجية تبدو منطقيّة للوهةل ا ألوىل لكن فهيا نقاط خلل كبرية‪ .‬ذلكل جلأأوا اإىل تكتياكت أأخرى”‪.‬معظم الزنالات العنفيّة املعارصة نشأأت يف الواقع بعد الفشل‬ ‫اذلريع لس نوات لالسرتاتيجيات الالعنفية يف حتقيق تغيري يذكر‪ .‬ادلكتاتور اللييب مع ّمر القذايف قصف التظاهرات السلم ّية‬ ‫ابلطائرات احلرب ّية‪ ،‬واس تعمل املدفع ّية لس هتداف التجمعات املدن ّية الشعبية‪ .‬ديفيد غرايير يشري اإىل أأن‬ ‫“العديد من الش ّبان والشاابت اذلي ّ‬ ‫شلكوا البالك بلوك يف س ياتل (لام ‪ )0222‬اكنوا يف الواقع نشطاء بيئيني‬ ‫منخرطني لس نوات يف اعتصامات وتعطيل سلمي لدلفاع عن الغاابت ل ى مبادىء غاندية – لكهنم اكتشفوا أأنه‬ ‫يف الولايت املتحدة ميكن للمحت ّجني أأن يُقمعوا‪ ،‬يُع ّذبوا‪ ،‬أأو حىت يُقتلوا‪ ،‬من دون الرتاض جدّي يف الالالم‬ ‫ّ‬ ‫احمليل‪ .‬مقاربة الالعنف متتكل أأيض ًا افرتاضات غري واقع ّية عن كيفيّة ّ‬ ‫الزنالات الس ياس ية حني تقوم ادلوةل مبواهجة حركة الاحتجاج دمو ًاي‪ .‬‬ ‫‪64‬‬ .

‬كام لحظ غرايير‪:‬‬ ‫“غاندي اكن جزء من حركة واسعة مناهضة لالس تعامر تض ّمنت عنارص اكنت تس تخدم ا ألسلحة النارية‪،‬‬ ‫وعنارص اكنت يف الواقع منخرطة حبمالت اإرهابية (ضد اليريطانيني)‪ .‬حركة احلقوق املدنية يف الولايت املتحدة يف الس تينيات والس بعينيات من القرن املايض اكنت حتوي‬ ‫العديد من القوى اليت اكن مهنا الالعنفي املطلق (مثل احلركة اليت قادها مارتن لوثر كينغ)‪ ،‬واحلركة اليت ترتاوح‬ ‫بني العنف والالعنف (مثل حركة مالكوم أأكس)‪ ،‬اإىل احلراكت املسلّحة اكلفهود السود‪ .‬غاندي وضع اإطار اسرتاتيج ّيته اخلاصة‬ ‫القائةل ابملقاومة املدنية الشعبية الالعنفية كر ّد ل ى النقاش (يف صفوف احلركة املناهضة لالس تعامر) اذلي اندلع‬ ‫بعدما قام قويم هندي بدخول مكتب مسلؤول بريطاين وإاطالق مخس طلقات لليه يف وهجه وقتهل ل ى الفور‪.‬كريس هيدجز‪ ،‬اذلي س بق وذكرانه‪ ،‬يصف حمت ّجي البالك بلوك مث ًال بأأهنم‬ ‫“الرسطان يف حركة احتلوا وول سرتيت”‪ ،51‬فاحت ًا الباب أأمام ادلوةل‪ ،‬بلكامت الاكتب ا ألنريك غرايير‪ ،‬لعزل‬ ‫ومقع عنرص أأسايس يف حركة الاحتجاج‪ .‬حنن نرى ذكل معظم الوقت‬ ‫غر ًاب ورشق ًا يف الطريقة اليت تتعامل هبا احلراكت التقليدية مع املنظامت الثورية‪ ،‬ا ألنركية‪ ،‬تكتياكت البالك‬ ‫بلوك‪ ،‬واملنظامت البيئية املتطرفة‪ .‫الانقسام العنفي – الالعنفي وأأثره ل ى حركة التغيري‬ ‫نتيجة أأخرى ألدجلة الالعنف يه خلق رشخ يف قلب حركة التغيري بني احلراكت السلم ّية واحلراكت الأكرث‬ ‫رادياكل ّية‪ .52‬‬ ‫العراب الرويح حلركة الالعنف املعارصة‪ ،‬مل يشجب يوم ًا العنارص العنيفة يف الرصاع‬ ‫املهامتا غاندي نفسه‪ّ ،‬‬ ‫الهندي من أأجل الاس تقالل يف حينه‪ .‬‬ ‫تتطوع لشجب‪ ،‬لوم وحماربة‬ ‫ابملقارنة مع ذكل‪ ،‬معظم حراكت ا أللفية ختوض طول ًا اليوم حرو ًاب داخلية فامي بيهنا و ّ‬ ‫التيارات الأكرث رادياكلية اليت تنهتج تكتياكت غري سلم ّية لتحقيق ا ألهداف نفسها‪ .‬‬ ‫غاندي اكن واحض ًا وقهتا أأنه رمغ معارضه للقتل حتت أأي ظروف اكنت‪ ،‬هو يرفض أأيض ًا جشب القاتل”‪.‬لو مل‬ ‫تس تجب السلطات ا ألمريكية ملطالب مارتن لوثر كينغ ابملساواة القانونية التامة بني البيض والسود‪ ،‬اكنت‬ ‫احلراكت الأكرث رادياكل ّية وعنف ًا مس تعدّ ة ألخذ الرصاع اإىل املس توى التاي‪ ،‬وهذا الاحامتل مل يكن وارد ًا‬ ‫حلكومة اكن ختوض حرب خارسة يف فييتنام‪.‬لكن هذه احلراكت مل‬ ‫ختض احلروب ضد بعضها البعض رمغ اختالفاهتا املريرة‪ .‬ويف هناية املطاف‪ ،‬هذا املزجي حتديد ًا اذلي مجع‬ ‫حراكت لعنفية مع حراكت عنفيّة هو ما حقّق جناح حركة احلقوق املدنية للسود يف الولايت املتحدة‪ .53‬‬ ‫‪65‬‬ .‬جشب التيارات الرادياكلية هو خدمة هائةل للسلطات ألنه‪ ،‬وكام تقول‬ ‫اإحدى اجملمولات الرادياكلية‪“ ،‬اإدانة الخرين ليس دليه من نتيجة سوى تزويد السلطات مبا يكفي لزنع‬ ‫الرشعية عن احلركة‪ ،‬لتفتيهتا وتدمريها كلك”‪.

‬وهذا ما حصل أأيض ًا يف الولايت املتحدة لام ‪ 4115‬حيث شنّت ا ألهجزة‬ ‫ا ألمريكية محةل اعتقالت واسعة ل ى خالاي حركة حترير ا ألرض فامي عُرف ابمس معلية “ابك فاير” ّ‬ ‫ووهجت رضبة‬ ‫للحركة البيئية الرادياكلية مل تتعاىف ا ألخرية مهنا حىت الن‪.‬بعد الهزمية‪ ،‬أألادت احلركة تقيمي اسرتاتيجيهتا واختارت أأن تبق بعيدة عن تكتيك‬ ‫حرب العصاابت التقليدية و أأن تتبع اسرتاتيجية لعنفيّة طويةل ا ألمد‪ .‬‬ ‫هذا ما فعهل بنجاح ابهر مث ًال جيش التحرير الوطين يف املكس يك الزاابتيس تا‪ .‫مكون ف ّعال وحيوي ورضوري‬ ‫املكوانت الرادياكلية يف حركة التغيري حترم رصالاتنا ابلفعل من ّ‬ ‫موضة جشب ّ‬ ‫وتتيح لدلوةل أأن تعزل التيارات الرادياكلية عن اجملمتع ا ألوسع و أأن تقمعها وتد ّمرها واحدة بعد ا ألخرى فامي‬ ‫احلراكت التقليدية توفّر الغطاء والتشجيع‪ .‬النشاط الواسع النطاق ا أل ّول‬ ‫شن‬ ‫حلركة الزاابتيس تا اكنت الس يطرة ل ى لدّة مدن وقرى يف منطقة تش ياابس بـ ‪ 2111‬جندي مسلّح‪ّ .‬أأحد قادة احلركة‪ ،‬ماركوس‪ ،‬يرشح‪:‬‬ ‫‪66‬‬ .‬نتيجة أأي اسرتاتيجية بيهنام ترتبط ابلظروف ل ى ا ألرض‪ :‬ذلكل للينا أأن ّنقمي الظروف وخنتار‬ ‫التكتياكت املناس بة حبسب املاكن والزمان‪.‬‬ ‫حنو رؤاي أأبعد من ثنائية العنف والالعنف‬ ‫اإن أأرادت حراكت ا أللفية أأن تنجح يف مساعهيا‪ ،‬للهيا ابلتأأكيد التوقف عن أأدجلة مسأأةل العنف والالعنف‬ ‫والتوقف عن معاجلة هذه ا ألمور مكفاهمي جتريدية والبدء بد ًل عن ذكل بتقيميها بواقع ّية اكسرتاتيجيات معل‪.‬هذا ما حصل مث ًال خالل احلراك الس يايس اذلي س بق الثورات‬ ‫التونس ية واملرصية والسورية حيث ّتفرجت املعارضة الإصالحية بصمت ل ى قيام السلطات بقمع العنارص‬ ‫الرادياكلية املطالبة بتغيري النظام‪ .‬‬ ‫حني قُمعت التحراكت الش بابية يف تونس ومرص وسوراي بني لايم ‪ 4110‬و‪ ،4100‬اكنت املعارضة الإصالحية‬ ‫تشجب التحراكت الش بابية وتعتيرها جزء من خمططات خارجية خبيثة بدل أأن تشجب النظام وتشري اإىل‬ ‫الظروف الس ياس ية والاقتصادية املتدهورة اليت أأدّت لنشوء هكذا ردّات فعل‪ .‬‬ ‫الاسرتاتيجيات العنفيّة والالعنفية ل ى السواء جنحتا جناح ًا ابهر ًا يف العديد من ا ألماكن‪ ،‬وفشلتا فش ًال ذريع ًا يف‬ ‫أأماكن أأخرى‪ .‬وحني قُمعت حركة جهبة‬ ‫حترير ا ألرض لام ‪ 4115‬يف الولايت املتحدة‪ ،‬اكنت احلراكت البيئية التقليدية تشجب وتستنكر أأعامل اجلهبة‬ ‫بدل أأن تشري اإىل الرتدّي الإيكولويج واس مترار معل ّية قتل الكوكب اذلي يلؤدي اإىل نشوء احلراكت البيئية‬ ‫الرادياكلية يف ا ألساس‪.‬‬ ‫اجليش املكس ييك محةل عسكرية مضادة وجنح بعد معارك ضارية يف اس تعادة املدن والقرى جمير ًا الثوار ل ى‬ ‫الانسحاب اإىل اجلبال‪ .

‬قُتل حنو ‪ 0111‬خشص فامي مت‬ ‫جرح واعتقال وتعذيب عرشات اللف‪ .‬‬ ‫‪67‬‬ .‬حنن ل نرى أأن الرصاع املسلّحة‬ ‫“حنن ل نريد أأن نفرض حلولنا ّ‬ ‫ابملعىن الالكس ييك حلرب العصاابت ل ى أأنه ا ألسلوب الوحيد واحلقيقة املطلقة اليت جيب تنظمي لك يشء‬ ‫حولها‪ .‬يف العام نفسه‪ ،‬اس تخدم ادلكتاتور املرصي حس ين‬ ‫مبارك تكتياكت أأكرث عنف ًا يف مواهجة املتظاهرين ليك جييرمه ل ى الاستسالم‪ .‫ابلقوة‪ ،‬بل نريد أأن خنلق مساحة دميقراطية‪ .‬هذا ما أأاتح‬ ‫لالنتفاضة التونس ية أأن تنجح بأأدىن حدّ ممكن من العنف‪ .‬‬ ‫عند التفكري ابلختيار بني الاسرتاتيجيات العنفية وتكل الالعنفية‪ ،‬هناكل الكثري من العوامل اليت جيب أأخذها‬ ‫بعني الاعتبار‪ ،‬مهنا‪:‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫قدرة احلركة أأو القضية ل ى تعبئة وحتريك لدد كبري من الناس‬ ‫املاكسب الس ياس ية‪ ،‬الاقتصادية‪ ،‬واحلياتية اليت يه ل ى ّ‬ ‫احملك ابلنس بة لطريف الزناع ( ألهنا‬ ‫متسك لك طرف مبوقفه الس يايس وما اإذا اكن مس تعد ًا لس تخدام العنف لدلفاع عن‬ ‫تعين مك سي ّ‬ ‫امتيازاته أأم ل)‬ ‫طبيعة السلطة والطبقة الس ياس ية احلامكة وكيفية تعاملها مع املطالب الشعبية السابقة‬ ‫وضع الإلالم وجمال حريته واس تقالليته عن الطبقة احلامكة‬ ‫توازن القوى بني الطرفني (الشعيب‪ ،‬الس يايس‪ ،‬الاقتصادي‪ ،‬والعسكري… أأخل)‬ ‫النتاجئ احملمتةل ّ‬ ‫للك من الاسرتاتيج ّيتني‬ ‫ل ى سبيل املثال‪ ،‬حني نزل ماليني التونس يني اإىل الشوارع يف العام ‪ ،4100‬اختار ادليكتاتور بن ليل ونظامه‬ ‫الرحيل بدل إاراقة املزيد من دماء الناس (رمغ ذكل‪ ،‬لقي ‪ 211‬تونيس حتفهم خالل الانتفاضة)‪ .‬‬ ‫أأما ادلكتاتور اللييب مع ّمر القذايف‪ ،‬فقد اختار حتت الظروف نفسها أأن يبد أأ بقصف تظاهرات املعارضة ابلطائرة‬ ‫احلربية‪ ،‬وقتل ‪ 01‬ألف خشص من مواطنيه بأأقل من أأس بولني واكن جيشه يتقدّم ابجتاه احلصن ا ألخري‬ ‫للمعارضة من دون أأي اعتبار لللكفة البرشية‪ .‬ورمغ ذكل‪ ،‬اختار مبارك ونظامه التن ّحي حني واهجت مرص احامتل‬ ‫ادلخول اإىل خراب حقيقي‪ ،‬وهذا ما ااتح للثورة املرصية ا ألوىل أأيض ًا النجاح لير اس تخدام تكتياكت لعنفيّة‬ ‫بشلك أأسايس‪.‬يف احلرب‪ ،‬املسأأةل احلامس ليست املواهجة العسكرية بل ما هو ل ى ّ‬ ‫احملك يف الس ياسة خالل املواهجة‪.‬حنن ذهبنا اإىل احلرب ليك يسمعوا صوتنا” ‪.‬حني ختلّت بعض الوحدات العسكرية عن مواقعها اتركة وراءها‬ ‫أأسلحهتا وذخريهتا‪ ،‬اكنت فصائل املعارضة والناس بشلك لام أأكرث من مس تعدّة محلل السالح وقتال النظام‪.‬‬ ‫‪54‬‬ ‫حنن مل نذهب اإىل احلرب ليك نقتل أأو ل ُنقتل‪ .

‬تعريف العنف هو تعريف ّ‬ ‫مطاط‪ ،‬ولادة ما تفرضه السلطات احلامكة وفق ًا ملقياسها لوصف أأي‬ ‫نشاط الرتايض ميكن أأن ّ‬ ‫يغري ا ألمر الواقع‪ .‬ريم املواد الرسطانية يف الهنر ل يُعتير عنف ًا‪ ،‬لكن‬ ‫تعطيل املصنع اذلي ينتج هذه املواد هو عنف‪ .‬وضع الثنني حتت مصطلح واحد هو‬ ‫“العنف” هو أأمر يد ّل ل ى كسل فكري ّ‬ ‫وقةل مسلؤولية س ياس يّة‪ .‬‬ ‫يف الفرتة اليت ُكتب فهيا هذا النص‪ ،‬اكن هناكل أأكرث من ‪ 011‬أألف خشص قد لقوا حتفهم‪ ،‬نصف مليون‬ ‫معتقل وخمفي‪ ،‬وماليني مت هتجريمه من قرامه بسبب القصف والقمع‪ ،‬فامي الاقتصاد السوري يهتاوى اإىل‬ ‫احلضيض‪ .55‬‬ ‫يف العديد من احلالت‪ ،‬ا ّ‬ ‫ملنظامت الرادياكلية اليت تتحدّث عن التكتياكت العنفيّة تقصد لادة أأعامل التخريب‬ ‫اليت تس هتدف املمتلاكت وهتدف لتعطيل سري السيستمي املهمين‪ ،‬ل ا ألعامل اليت تس هتدف ا ألفراد بشلك‬ ‫مبارش‪ .‬هذا ّ‬ ‫نفسك حني تأأيت الرشطة لطردك من مزنكل هو عنف‪ .‬النظام قتل حنو ‪ 05‬أألف خشص خالل ا ألشهر الس تة ا ألوىل‪ ،‬أأخف‬ ‫واعتقل ول ّذب حنو ‪ 411‬أألف خشص أخرين‪ ،‬وجرح وجهّر املاليني غريمه‪ .‬رمغ ذكل‪ ،‬جنحت الثورة السورية‬ ‫ابحلفاظ ل ى سلم ّيهتا لامثنية أأشهر يف وجه القمع‪ ،‬قبل أأن تتعسكر ببطء حتت ثقل القمع الوحيش من النظام‪.‫تكرر يف سوراي لكن بشلك أأكرث دراماتيكية‪ .‬رمغ أأن الانتفاضة الشعبية بد أأت سلم ّية‪ ،‬النظام يف دمشق مل يكن دليه أأدىن مشلكة بقتل واعتقال‬ ‫مئات ألف الناس وتدمري البدل وحتويل الزناع الس يايس اإىل حرب أأهلية مفتوحة‪ ،‬بدل أأن يوافق ل ى التن ّحي‪.‬‬ ‫هيدف أأو يتض ّمن أأذية أأي خملوق ّ‬ ‫“هناكل فرق أأخاليق كبري بني حتطمي زجاج بنك وبني حتطمي خشص‪ .‬وهناكل اليوم نقاش يف ا ألوساط الرادياكلية ما اإذا اكن ذكل ميكن تسميته بتكتياكت عنفيّة ألنه ل‬ ‫املدون الناشط برندان كييل يكتب‪:‬‬ ‫يح‪ّ .56‬‬ ‫‪68‬‬ .‬يف الزنالني السوري واللييب‪ ،‬املقاتلون يف اخلنادق مه أأكرث أأما ًان بكثري من احملت ّجني السلميني يف‬ ‫الشوارع‪.‬‬ ‫يف احلالتان السورية والليبية‪ ،‬مل يكن هناكل من جمال للتكتياكت الالعنفيّة‪ ،‬همام اكنت متقنة وجامهرييّة‬ ‫واسرتاتيج ّية‪ ،‬لتحقيق أأهداف الثورة‪ ،‬تغيري مسار الزناع‪ ،‬أأو – وهذا ا ألمه – احلفاظ ل ى سالمة الناس يف‬ ‫مواهجة الطغاة‪ .‬حتطمي انفذة ليس عنف ًا‪ ،‬اإنه ختريب‪ .‬لكن نظام بشّ ار ا ألسد واجه‬ ‫التظاهرات ابلرصاص منذ اليوم ا أل ّول‪ .‬بلكامت اجملمولة ا ألنركية ا ألمريكية ‪:CrimeThinc‬‬ ‫للقوة‪ :‬أأي يشء ميكن أأن يعرقل أأو هيرب من ّ‬ ‫حتمك السلطات‬ ‫“العنف هو اللكمة‪-‬الرمز لالس تعامل غري الرشعي ّ‬ ‫يفرس لنا ملاذا ل يُعتير عنف ًا قيام ماليك ا ألبنية يف الضوايح برفع الإجيارات‪ ،‬لكن ادلفاع عن‬ ‫يُعتير عنف ًا‪ .‬‬ ‫من املهم أأيض ًا أأن نشري اإىل أأنه يف العديد من احلالت‪ ،‬ل يوجد خطوط فاصةل واحضة بني تكتياكت العنف‬ ‫والالعنف‪ .‬جسن الناس ل يُعتير عنف ًا‪ ،‬لكن اإنقاذ الناس من أأايدي الرشطة‬ ‫اليت حتاول اعتقاهلم هو عنف”‪.‬وهناكل‬ ‫فرق – اإل اإن كنت تعتير أأن الناس واملمتلاكت املادية هام ا ألمر نفسه أأخالقي ًا”‪.‬الانتفاضة بد أأت بشلك سلمي والناس‬ ‫السيناريو نفسه تقريب ًا ّ‬ ‫اختارت يف البدء أأن تكون التكتياكت الالعنفية يه التكتياكت الرئيس ية لنتفاضهتا‪ .‬أأحد أأكرث الشعارات شهرة‬ ‫خالل ا ألشهر ا ألوىل يف التظاهرات املناوئة للنظام اكنت “سلم ّية سلم ّية”‪ .

‬حرق مباين ا ألمن‬ ‫وس ّيارات الرشطة‪ ،‬ريم احلجارة واملولوتوف ل ى ّقوات ا ألمن‪ ،‬حتصني وإاغالق الطرقات العامة‪ ،‬اقتحام‬ ‫ملؤسسات احلزب احلامك وإاحراقها‪ ،‬وقتال الشوارع مع ملؤيّدي النظام‪ ،‬يه لكها تكتياكت مت اس تعاملها بل مت‬ ‫اعتبارها يف معظم ا ألحيان تكتياكت لعنفيّة‪ .‬وهبذه الطريقة س تكون لك ّ‬ ‫منظمة أأو حركة أأوسع قادرة ل ى اختيار‬ ‫الاسرتاتيجية اليت تناسب ماكهنا وزماهنا وسلطهتا احلامكة‪ .‬‬ ‫التعامل مع موضوع العنف والالعنف جيب حسبه من همينة الافرتاضات ا ألخالقية وا أليدولوجية ووضعه حتت‬ ‫جمهر التقيمي الاسرتاتيجي الواقعي‪ .‬‬ ‫يف اخلالصة‪ ،‬جناح الاسرتاتيجيات العنفيّة والالعنفية يرتبط ابلظروف اليت جتري فهيا ّ‬ ‫لك مهنام؛ الالعنف‬ ‫ينجح غالب ًا مع قضااي قادرة ل ى تعبئة لدد كبري من الناس ومع سلطات تفضّ ل التن ّحي أأو قبول املطالب ل ى‬ ‫حتول الاحتجاجات السلم ّية اإىل حرب أأهل ّية – ل سلطات‬ ‫ذحب شعب بأأمكهل يف الشوارع‪ ،‬ومع سلطات ختىش ّ‬ ‫حتول الانتفاضات السلمية اإىل ثورات مسلّحة‪ .‬‬ ‫خالل الثوراتن التونس ية واملرصية يف العام ‪ ،4100‬اليت صنّفها البعض ل ى أأهنا أأجنح الثورات الالعنفية يف‬ ‫التارخي احلديث‪ ،‬اس تعملت تكتياكت رادياكل ّية تالمس العنف يف الكثري من ا ألحيان‪ .‬وسواء اختارت أأن تكون لعنفيّة ابلاكمل‪ ،‬أأو‬ ‫رسية من املقاتلني‪ ،‬التارخي س يحمك حول مجيع هذه اخليارات يف هناية املطاف‪.‫جهبة حترير ا ألرض ‪ ELF‬مث ًال‪ ،‬اليت تصنّفها احلكومة ا ألمريكية ل ى أأهنا الهتديد ّ‬ ‫احمليل الإرهايب ا أل ّول‪ ،‬مل تلؤدي‬ ‫معلياهتا اإىل قتل أأو اإيذاء أأي اإنسان أأو حيوان رمغ تنفيذها للف معل ّيات التخريب‪.‬ختلّلت الثوراتن أأيض ًا العديد من الهجامت املسلّحة ل ى نقاط‬ ‫اجليش والرشطة يف ا ألطراف الريفيّة‪.‬النقطة املثرية لالنتباه هنا يه أأن اسرتاتيجية الالعنف‬ ‫ّ‬ ‫تتوسل ّ‬ ‫أ‬ ‫التحول اإىل حركة مسلّحة أأو عنيفة – ما يس تدعي‬ ‫تعمل بفعال ّية أكير حني تكون حركة الاحتجاج قابةل ل ى ّ‬ ‫من السلطات الاس تجابة ملطالب احلركة الالعنفيّة لتجنّب الاحامتل ا ألسو أأ‪.‬‬ ‫اختارت أأن تكون ش بكة ّ‬ ‫‪69‬‬ .

‬حنن برش ألنه دلينا‬ ‫‪70‬‬ .‬هذا الوعي اذلايت والقدرة ل ى تأأمل اذلات والكون هو ما جيعلنا برش ًا‪ .‬الروحان ّية حب ّد ذاهتا يه‬ ‫قمية برشية متأأصةل؛ فنحن كبرش م ّمتزيون بقدرتنا ل ى اإدراك ا ألمور امليتافزييقية (اليت تتجاوز الفزيايء واملادة)‬ ‫ل ى املس تويني ادلاخيل (اذلات والعالقة معها) واخلاريج (الزمان واملاكن‪ ،‬املفاهمي التجريدية‪ ،‬العالقات مع‬ ‫الخرين… أأخل)‪ .‫‪IX‬‬ ‫العامل مل يُصنع لنا‬ ‫ملاذا البعد الرويح أأسايس للتغيري الشامل‬ ‫الطريقة اليت نفهم من خاللها العامل ونفرتض دور ًا حمدد ًا لنا فيه يه موضوع رويح بطبيعته‪ .‬سواء كنا نلؤمن أأن‬ ‫العامل موجود من أأجل الإنسان و أأن هدف الإنسان ( أأو الرجل حتديد ًا) هو اإخضاله إلرادته‪ ،‬أأو كنا نعتقد أأن‬ ‫جمرد حلقة واحدة من سلسةل الوجود العظم ‪ ،‬فهذه افرتاضات ورؤى روحيّة – مبعىن أأهنا‬ ‫الإنسان هو ّ‬ ‫افرتاضات تتجاوز املاكن والزمان وتتحدّث عن دور الإنسانية بتعابري جتريديّة فكريّة‪ .

‬‬ ‫نترصف فيه‪ ،‬والعكس حصيح (حقيقة العامل تلؤثّر أأيض ًا ل ى تشكيل نظرتنا‬ ‫نظرتنا للعامل حتدّ د دلرجة كبرية كيف ّ‬ ‫اإليه)‪ .‬فاإن كنّا نلؤمن أأننا أأل ى طبقة من اخمللوقات ل ى ا ألرض و أأن الكوكب هو ملكنا‬ ‫اخلاص لنخضعه‪ ،‬سوف نو ّجه طاقتنا جتاه اإخضاله مع مجيع خملوقاته وحتويل أخر جشرة وجحرة ل ى الكوكب اإىل‬ ‫سلع بالستيكية لبيعها يف ا ألسواق (وهذا ما حيدث الن)‪ .‬ولهذا السبب‪ ،‬الروحان ّية هم ّمة جد ًا‪ .‬هذا الاس تغالل قاد يف الكثري من ا ألحيان لرفض معارص مطلق للروحان ّية كلك‪،‬‬ ‫وخاصة بعدما أأصبحت الروحان ّية وادلين مرادفان لنوع واحد من ادلين السلطوي والقمعي – ادلين التوحيدي‬ ‫املتوسط‪.‫القدرة ل ى اإدراك ذواتنا والخرين والعامل والتواصل مع لك هلؤلء بطريقة تتجاوز الرابط العضوي املادّي‬ ‫املبارش‪.‬اإن‬ ‫كنّا نلؤمن أأننا شعب خمتار من اإهل يف السامء‪ ،‬أأو أأن البرش مه طبقات هرمية مصنّفة فوق بعضها بعض ًا وفق ًا‬ ‫للعرق‪ ،‬ادلين‪ ،‬اجلنس‪ ،‬أأو اجلنس ّية‪ ،‬س يكون من الطبيعي واملقبول ابلنس بة لنا أأن تكون جممتعاتنا مبن ّية ل ى‬ ‫أأساس المتيزي‪ ،‬العبودية‪ ،‬والقمع ادلامئ جملمولات كبرية من الناس‪.‬بلكامت املفكّر دانييل كوين‪:‬‬ ‫“ل يوجد مشلكة جوهرية يف البرش‪ .‬يه تعطينا‬ ‫فهم حمدّد للواقع‪ ،‬وابلتاي فهم لكيف جيب للينا أأن حنيا‪ ،‬ودلوران يف احلياة‪ ،‬أكفراد وجاملات‪.‬هذه يه اجلدل ّية احلقيقيّة‪.‬اإن اكن دلهيم ّقصة لتنفيذها يكونون فهيا أأس ياد العامل‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫القصة هو خصم جيب اإخضاله‪ ،‬سوف خيضعونه كام خيضعون اخلصم‪ ،‬ويف يوم من ا ألايم‪،‬‬ ‫اكن العامل يف هذه ّ‬ ‫‪57‬‬ ‫س يكون خصمهم جرحي ًا يزنف حىت املوت حتت أأرجلهم‪ ،‬كام هو العامل الن” ‪.‬وإان كنّا نلؤمن أأننا رفاق لك اخمللوقات غري البرشية‬ ‫وجزء أأسايس معها يف النس يج العظمي للحياة‪ ،‬سوف نو ّجه طاقتنا ّ‬ ‫لتعمل العيش بتنامغ مع ا ألرض وخملوقاهتا‪ .‬‬ ‫ذلكل‪ ،‬الروحانية يه جبوهرها مزية محمية جد ًا لإنسان ّيتنا‪ ،‬ويه تلؤثّر بشلك كبري ومبارش ل ى كيفية اس تعاملنا‬ ‫لطاقتنا الفرديّة وامجلاع ّية‪ .‬وإان‬ ‫بتعارض مع العامل‪ .‬‬ ‫ل ى مس توى أأكير‪ ،‬هذه القدرة الإدراكية تعطينا مفاهمي‪ ،‬رؤى‪ ،‬نظرات مع ّينة للعامل‪ ،‬قمي‪ ،‬واجتاه‪ .‬‬ ‫يف أأورواب و ّ‬ ‫‪71‬‬ .‬‬ ‫أأمه املشاريع البرشية يف التارخي‪ ،‬بدء ًا من بناء املعبد ا ألول يف غوبلكي تييب فامي اكنت البرشية ل تزال جممتعات‬ ‫حتركها رؤاي حمدّدة‪ ،‬نظرة للعامل‪ ،‬هدف أأمس ؛ أأو بعبارة أأخرى‪ :‬جذور روحيّة‪.‬اإن اكن دلهيم ّقصة لتنفيذها تضعهم بتوافق مع العامل‪ ،‬س يعيشون بتوافق‬ ‫(قصة احلضارة)‪ ،‬س يعيشون‬ ‫مع العامل‪ .‬‬ ‫واقع الوجود و أأجوبتنا اخلاصة ل ى ماكننا يف العامل حتدّ د نظرتنا للوجود‪ ،‬ما حيدّ د بدوره اإطار قراراتنا و أأفعالنا يف‬ ‫العامل‪ ،‬ما حيدّد بدوره الواقع اذلي س يلؤثّر بدوره ل ى نظرتنا للوجود‪ .‬وإان اعطيوا ّقصة لتنفيذها تضعهم بتعارض مع العامل‪ ،‬كام تفعل ّقصتمك ّ‬ ‫سيترصفون ل ى أأهنم أأس ياد العامل‪ .‬‬ ‫صيد وقطاف‪ ،‬اكنت ّ‬ ‫هذا التأأثري العظمي اذلي ميتلكه البعد الرويح يف القلب البرشي قد مت اس تغالهل اترخيي ًا من قبل الكثري من‬ ‫تصوره خالل ا أللفيتني‬ ‫السلطويني وامللؤسسات املد ّمرة‪ ،‬ومت اس تخدامه لإحداث رعب وظمل ل ميكن ّ‬ ‫ا ألخريتني بشلك خاص‪ .

‬هذه النظرة تضع الرجل‪-‬الس ّيد يف مركز الكون وفوق مجيع‬ ‫اخمللوقات ا ألخرى (من مضهنم الرجال والنساء ا ألقل ثروة وسلطة)‪ ،‬وتعطي هذه الطبقة من الرجال‪-‬ا ألس ياد‬ ‫‪72‬‬ .‬‬ ‫الرفض اليساري املطلق للروحانية اذلي ورثته حراكت ا أللفية دلرجة كبرية حيرم حراكت التغيري الس يايس‬ ‫وقوي‪ ،‬ورمبا ا ألداة ا ألقوى اليت ميكن أأن تكون مبتناولها‪.‬‬ ‫مشلكة أأخرى يه أأن املنظومة املهمينة ل ى الكوكب – الر أأساملية الصناعية‪ ،‬دلهيا رؤاي روحية متج ّذرة يف عقول‬ ‫امجليع من دون أأن يدروا‪ .‬املشلكة يه أأننا نعيش اليوم يف س ياق اترخيي خمتلف نسبي ًا لكن العديد من حراكت ا أللفية ورثت‬ ‫العداء الشديد جتاه الروحان ّية من التيارات السابقة من دون اإلادة النظر فيه وفق ًا للظروف احلالية‪.‬‬ ‫والاجامتعي من بعد فريد ّ‬ ‫جتاهل البعد الرويح يعين تركه أكداة يس تعملها ويس تغلّها خصومنا يف السلطة يف حرهبم ضدّ ان‪ .‬‬ ‫التطرف والعنف ادليين هو من دون ّ‬ ‫شك عنرص يضخّ احلياة للفلسفات الرافضة للروحانية‪ ،‬لكن‬ ‫صعود ّ‬ ‫املشلكة أأن النقد اليساري والإحلادي اجلديد للروحان ّية وادلين يمت يف س ياق مشوي مطلق حياول أأن يفرض‬ ‫نفس القراءة والتأأويل واملعىن ل ى لك الروحانيات بأأشاكلها اخملتلفة‪ ،‬يف مجيع ا ألماكن‪ ،‬يف مجيع ا ألزمنة‪ ،‬و ّ‬ ‫بغض‬ ‫النظر عن أأي س ياق خاص ّ‬ ‫بلك مهنا‪ .‬الاثر املرعبة‬ ‫القوة العظمية اليت متتلكها‬ ‫لدلين يف العديد من أأحناء العامل اليوم ويف التارخي يه حبدّ ذاهتا أأكير دليل ل ى ّ‬ ‫الروحان ّية يف التأأثري ل ى الناس ول ى ا ألمر الواقع‪ .‬يه رؤرية مضن ّية جد ًا تقوم ل ى فلسفة العبد‪-‬الس ّيد وتفرتض أأن ا ألرض‪ ،‬لك‬ ‫خملوقاهتا‪ ،‬ولك البرش اذلين ينمتون لطبقة أأدىن (اكلنساء‪ ،‬امللونون‪ ،‬الع ّمال‪ ،‬الفقراء‪ ،‬ا ألجانب‪ ،‬اخملتلفون‬ ‫ديني ًا… أأخل) ينمتون لطبقة حمددة من الرجال‪ .‬ذلكل للينا أأن نتذكّر أأن النقد اليساري والعلامين جتاه ادلين نشأأ يف‬ ‫س ياق اترخيي حمدّد جد ًا‪ :‬رعب احلروب ادلينية والقمع ادليين يف أأورواب والرشق ا ألوسط من القرون الوسط‬ ‫حىت القرن التاسع عرش‪ .‬هذه حاةل العديد من التيارات املناهضة للعبودية يف الولايت املتحدة يف القرن التاسع عرش‬ ‫والس تينات‪ ،‬وما عرف بالهوت التحرير يف أأمرياك اجلنوبية يف الس بعينات‪ ،‬ويف حراكت مقاومة ل حتىص من‬ ‫اكفة أأحناء العامل‪.‫هذا الس ياق التارخيي شهد ولدة التيارات املناهضة لدلين اكلتيارات الش يوعية والإحلادية والعلامنية‬ ‫والالسلطوية‪ ،‬وهذا الس ياق التارخيي هو اذلي دلا هذه احلراكت لرفض لك ما هو مرتبط ابلروحانية بشلك‬ ‫ش به قاطع‪ .‬الروحان ّية اكنت وس تكون دامئ ًا اإحدى أأخطر العنارص احمل ّركة‬ ‫لك ا ألماكن ّ‬ ‫للشعوب وا ألفراد يف ّ‬ ‫ولك ا ألزمان‪ .‬احلراكت الأكرث جناح ًا يف التارخي اكنت احلراكت اليت اكن دلهيا‬ ‫جذور روحان ّية سلّحت أأفرادها برؤى متاكمةل حول احلياة وحول دور الإنسانية أأو دور مجمولة حمدّدة فهيا يف‬ ‫العامل والتارخي‪ .‬وهذا النقد ينطبق أأيض ًا ل ى س ياق حمدّد جد ًا‪ :‬ا ألداين السلطوية‪ ،‬التوحيدية‬ ‫والإقصائ ّية اليت تقوم ل ى سلطات مركزية‪ ،‬هرميّة‪ ،‬تقترص ل ى الرجال‪ – ،‬سواء اكنت هذه السلطة ملؤسسة‬ ‫معصومة أأو كتاب مزنل‪.

‬‬ ‫الروحان ّية يه صفة فطريّة يف الإنسان‪ ،‬وإان اكن هناكل من ّقوة عظمية تس تطيع فتح أأبواب واقع جديد خمتلف‪،‬‬ ‫فهذه يه‪.‬حنن‬ ‫حنتاج لتغيريات مهنج ّية كيرى يف اكمل هندسة حياتنا ول ميكن حتقيق هكذا تغيري من دون نظرات شامةل‬ ‫للحياة والكون والإنسان جتيب ل ى ا ألس ئةل الكيرى حول دوران يف جشرة الوجود العظم ‪.‬‬ ‫حنن حنتاج لطرق جديدة يف التفكري‪ ،‬الفعل‪ ،‬والوجود يف هذا العامل‪ .‬‬ ‫‪73‬‬ .‫حق اإخضاع وتدجني العامل وتفتيته وبيعه وصناعته ل ى صورهتم كسجن كبري‪ .‬ترك هذه ا ألداة القوية يف يد خصومنا من دون‬ ‫أأن نقدّم بدائل روحية للناس‪ ،‬فامي نقوم حنن يف الوقت نفسه ابإغالق أأعيننا والإدلاء بأأهنا غري موجودة و أأهنا‬ ‫جمرد أأفاكر خسيفة ل يعتدّ هبا‪ ،‬يعين أأننا خنرس نصف املعركة ل ى ا ألقل‪ ،‬لك معركة‪.‬رصاعنا اليوم ليس حول تغيري أأسامء‬ ‫الرؤساء يف احلمك أأو اإقرار قوانني يف اليرملاانت أأو اخرتاع أألعاب تكنولوجيّة جديدة توفّر القليل من الطاقة‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫التغيري اذلي حنتاجه يف واقع الإنسان ّية اليوم هو تغيري هائل وشامل وجذري وغري مس بوق يف اترخي جنس نا‪.‬اإن مل تكن هذه الرؤاي املهمينة يه‬ ‫رؤية دينية‪-‬روحيّة‪ ،‬مفا اذلي هو كذكل؟‬ ‫ابلإضافة اإىل ّ‬ ‫لك ذكل‪ ،‬ا ألداين الهرمية الإقصائ ّية اكنت ول تزال أأداة ف ّعاةل جد ًا يف يد الطبقات احلامكة‬ ‫لإخضاع وإالغاء البدائل اليت تظهر هنا وهناك من وقت لخر‪ .

‫‪X‬‬ ‫حنو ثقافة س ياس ّية جديدة للقرن احلادي والعرشين‬ ‫‪74‬‬ .

‬املشلكة‪ :‬احلكومات اليوم يه أأجساد فارغة يف معظم‬ ‫الوقت‪ ،‬قادرة ل ى القمع فقط لكن غري قادرة ل ى حتقيق العداةل الاجامتع ّية أأو تغيري جمرى الاهنيار‬ ‫الكبري‪.‬‬ ‫‪75‬‬ .‬الثقافة‬ ‫السائدة حالي ًا وخصوص ًا يف وهجها الس يايس‪ ،‬يه ثقافة عفا للهيا الزمن وغري قادرة ل ى التعامل مع لامل اليوم‪.‬يه‬ ‫حتدّد أأيض ًا اإىل حدّ كبري ما نفعهل ابملوارد املتاحة لنا‪ ،‬كيفية تنظمي العالقات بني امجلالة و ّ‬ ‫احلاكم‪ ،‬بني الفرد‬ ‫وامجلالة‪ ،‬وبني امجلالات وا ألفراد أأنفسهم… الثقافة الس ياس ّية حتدّد كيف نفهم ونتعاط مع الواقع الس يايس‬ ‫التحراكت اليت نقوم هبا حني نسع‬ ‫وألياته اخملتلفة‪ ،‬ويه أأيض ًا حتدّ د الإطار اذلي تنبثق منه الاسرتاتيج ّيات و ّ‬ ‫لتحقيق تغيري ما‪.‬‬ ‫املسلّمة‪ :‬الس ياسة تقود وترمس مسار الاقتصاد واملال‪ .‬املشلكة‪ :‬املال يرمس مسار لك يشء‬ ‫يف الس ياسة (تقريب ًا)‪.‬‬ ‫الافرتاض‪ :‬ادلول‪-‬ا ألمم يه الشلك الرئييس للتنظمي الس يايس ادلوي يف العامل وهناكل حدود‬ ‫س ياس ّية واحضة ول ميكن جتاوزها بني دوةل و أأخرى‪ .‬املشلكة‪ :‬ال ّمنو قتل الكوكب‬ ‫واكفة الفصائل احل ّية وحسق روح الإنسان بلك ما لللكمة من معىن‪ ،‬كام أأننا اليوم نعيش الهناية الهنائية‬ ‫لل ّمنو الاقتصادي والسقوط البطيء للرأأسامل ّية الصناعية بأأمكلها‪.‬‬ ‫يف املايض‪ ،‬الثقافة الس ياس ّية السلمية يه الثقافة اليت اكن ميكن من خاللها لعدد كبري من الناس فهم شلك‬ ‫احلكومة‪ ،‬الليات الس ياس ية‪ ،‬الوسائل الس ياس ّية ودورها (اك ألحزاب‪ ،‬مجمولات الضغط‪ ،‬الكتل‬ ‫الناخبة… أأخل)‪ ،‬أأشاكل الضغط الس يايس (اكلنتخاابت‪ ،‬الضغط‪ ،‬الرتوجي‪ ،‬العرائض‪ ،‬التظاهرات… أأخل)‪،‬‬ ‫وأليات حتضري‪ ،‬صنالة وتنفيذ الس ياسات العامة والقوانني‪ .‬‬ ‫الافرتاض‪ :‬احلكومات متتكل قدرات قانونية‪ ،‬مالية‪ ،‬اقتصادية‪ ،‬س ياس ية وعسكرية هائةل‪ ،‬ما‬ ‫جيعلها مسلؤوةل عن حتقيق العداةل الاجامتعية‪ .‬وهذه الثقافة‪،‬‬ ‫تزودان بذهنيات وابسرتاتيج ّيات نشاط و أأدوات تو ّجه طاقتنا وتسالدان ل ى حتقيق أأهداف نراها‬ ‫بدورها‪ّ ،‬‬ ‫سامية – غالب ًا ما تمتث ّل بتغيري ا ألمر الواقع‪ .‬‬ ‫يزودان بثقافة‪ ،‬بفهم حمدّ د لكيفيّة معل ا ألمور يف احلياة كلك‪،‬‬ ‫الثقافة الس ياس ية ل تنشأأ من فراغ‪ :‬الواقع املادّي ّ‬ ‫بنظرة حمدّدة اإىل العامل تتيح لنا فهمه والعيش فيه بأأكير قدر ممكن من ا ألمان الفزياييئ والنفيس‪ .‬‬ ‫الثقافة الس ياس ّية تعاجل انحية هم ّمة من الواقع مرتبطة بكيفية تنظمي وحمك أأنفس نا ل ى املس توى امجلاعي‪ .‫مشلكتنا بس يطة‪ :‬ا ألمر الواقع ّ‬ ‫تغري كثري ًا خالل العقود املاضية فامي بقيت ثقافتنا الس ياس ية ل ى حالها‪ .‬من املهم أأن ننتبه اإىل أأن هذه الثقافة الس ياس ية‬ ‫التقليدية ترتكز ل ى لدد من الافرتاضات الس ياس ّية املس بقة اليت ّ‬ ‫نسمل بص ّحهتا املطلقة ومهنا‪:‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫الافرتاض‪ :‬ال ّمنو الاقتصادي املس ّمتر والالهنايئ هو أأمر ل ميكن التشكيك به‪ ،‬وهو الهدف‬ ‫أأمس ّ‬ ‫للك الس ياسات العامة ولالقتصاد بأأمكهل (الهدف الرئييس ملعظم حكومات يف العامل هو حتقيق ّمنو‬ ‫اقتصادي – والهدف للحكومات الباقية هو البقاء يف السلطة حفسب)‪ .‬املشلكة‪ :‬احلدود مل تكن موجودة يوم ًا‪.‬وهكذا تصبح الثقافة عنرص ًا يف اإلادة تشكيل الواقع اذلي ّ‬ ‫شلكها‪.

‬املشلكة‪ :‬هذه الفكرة بأأمكلها ّ‬ ‫ول ل ى التارخي‪.‬الر أأساملية الصناعية‬ ‫الزمن يف املايض‪ ،‬لكهنا اليوم ّ‬ ‫تتداع حتت وطأأة ا ألزمات الإيكولوجية والطاقويّة‪ ،‬وال ّمنو ادلامئ اإىل ا ألمام ّ‬ ‫وىل اإىل غري رجعة‪ ،‬ومن املر ّجح أأن‬ ‫الانكامش الاقتصادي املس ّمتر وغري القابل للعكس س يكون هو واقعنا الاقتصادي لفرتة طويةل جد ًا‪.‬‬ ‫احلكومات يه أأجساد ميتة ولاجزة عن معاجلة معظم معضالتنا البيئية والاقتصادية والطاقوية‪ .‬املشلكة‪:‬‬ ‫بنود ل ى ورق ل تضمن شيئ ًا يف عرص الاهنيار‪ ،‬كام أأن القانون غالب ًا ما خيدم ا ألقوى ل العكس‪.‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫الافرتاض‪ :‬حمك القانون هو التعبري ا ألمس للس ياسة وهو ضامنة حقوق الإنسان‪ .‬‬ ‫الافرتاض‪ :‬هناكل حدّ أأدىن من جممتع مدين عقالين ّ‬ ‫ومطلع دليه ر أأي لام يقوم بقرارات‬ ‫جمرد رساب وغري مرتكزة ل ل ى الوقائع العلمية‬ ‫حمسوبة متعلّقة مبس تقبهل‪ .‬‬ ‫جمرد ظ ّل هزيل ملا اكن لليه يف املايض‪ ،‬ويمت استبداهل الن ابنامتءات أأكرث فطرية اكدلين‪،‬‬ ‫اجملمتع املدين هو ّ‬ ‫الإثنية‪ ،‬العائالت‪ ،‬العصاابت‪ ،‬اجملمولات املالية املغلقة‪ ،‬والعشائر واملناطق‪ .‬‬ ‫الافرتاض‪ :‬ميكن تغيري الس ياسات العا ّمة لير الوسائل الس ياس ّية التقليدية اكلضغط‬ ‫الس يايس‪ ،‬الإلالم‪ ،‬الانتخاابت‪ ،‬التظاهرات‪ ،‬والعصيان املدين‪ .‬حىت أأن تعريف اجملمتع نفسه ابت‬ ‫فارغ ًا من املعىن‪ :‬حنن اليوم لس ن ًا جممتع ًا‪ ،‬بل حنن ش باكت هائةل من ا ألفراد املعزولني ّ‬ ‫يشلك فهيا الاكتئاب‬ ‫والالمبالة الظاهراتن الس ياسيتان الأكرث ش يول ًا‪ .‬‬ ‫‪76‬‬ .‬املشلكة‪ :‬ل يوجد حكومة أأو نظام س يايس يف العامل قادرة ل ى تغيري قوانني الفزيايء‬ ‫وإايقاف الاهنيار البطيء للر أأساملية الصناعية وما يرتت ّب ل ى ذكل من نتاجئ‪.‬‬ ‫الافرتاض‪ :‬أأي مشلكة س ياس ية أأو اقتصاديّة ميكن حلّها لير تغيري احلكومة أأو تغيري النظام‬ ‫الس يايس‪ .‬املشلكة‪ :‬هذه الوسائل تعجز اليوم عن‬ ‫شق طريق وسط غابة انئية أأو تغيري مادة واحدة يف قانون‬ ‫اإجبار احلكومات حىت ل ى العدول عن ّ‬ ‫مغمور‪ ،‬فكيف اب ألمور الأكير؟‬ ‫أأخل… أأخل…أأخل‬ ‫لك هذه الافرتاضات اليت نعتقد حكامً أأهنا حصيحة دلرجة أأننا اندر ًا ما نناقشها ربّام اكنت حصيحة يف نقطة ما من‬ ‫جمرد مجمولة من اللكامت الفارغة ول ّ‬ ‫تعير كثري ًا عن الواقع‪ .‬ادلول‪-‬ا ألمم‬ ‫حولهتا تكنولوجيا التصالت‪ ،‬الهجرة امجلاع ّية‪ ،‬والتبادل الثقايف اإىل مزحات‬ ‫تنمتي اإىل متاحف التارخي بعدما ّ‬ ‫مسجة‪ .‬القوانني ل طائل مهنا ل ى الإطالق‪ ،‬ويه أأداة بيد ا ألقوايء وا ألغنياء‪ ،‬ل فقط يف العامل الثالث بل يف‬ ‫أأكرث العوامص الغرب ّية تقدّم ًا أأيض ًا‪.‬الاقتصاد انفصل عن العمل ّية الس ياس ية منذ زمن طويل‪،‬‬ ‫واملال انفصل عن الثنني ويقودهام الكهام من خلف الس تار‪.

‬ليس اكفي ًا بعد اليوم أأن ّ‬ ‫حنسن فعال ّيتنا يف اس تخدام وس يةل اتصالت أأو اإلالم‪ ،‬وليس اكفي ًا بعد‬ ‫التقليدية‪ ،‬وليس اكفي ًا بعد اليوم أأن ّ‬ ‫التحراكت املرسحيّة مضن نفس التكتياكت العقمية ومضن نفس الثقافة‬ ‫اليوم أأن خنرتع أأنوال ًا جديدة من ّ‬ ‫الس ياس يّة البائدة‪.‬‬ ‫حنسن أأدائنا يف النشاطات‬ ‫ذلكل حنن حنتاج لنقةل نوع ّية يف ثقافتنا الس ياس ّية كلك‪ .‬‬ ‫ثقافة متعدّدة ا ألبعاد ترتكز ل ى أأكرث بكثري من الس ياسة الرصف؛ البعض ميكن أأن يطلق‬ ‫للهيا امس ثقافة الهنضة ‪.‬‬ ‫*‬ ‫لك هذه العوامل بدّ لت شلك املشهد الس يايس بشلك جذري وحنن حىت الن مل نس تطع هضم هذه ّ‬ ‫التغريات‬ ‫الهائةل والرسيعة اليت حتصل حولنا‪ .‫جمرد رساب يف لامل‬ ‫حمك القانون‪ ،‬ال ّمنو الاقتصادي‪ ،‬العداةل الاجامتع ّية‪ ،‬واملساواة الاقتصادية يه لكّها اليوم ّ‬ ‫تنوعت القرارات‬ ‫وصل اإىل حدود ال ّمنو ول يس تطيع الاس مترار يف السري اإىل ما ل هناية بنفس الطريقة همام ّ‬ ‫الس ياس ّية والاقتصاديّة املقبةل‪.‬‬ ‫‪77‬‬ .‬بد ًل عن ثقافة لالقة يف نفس التكتياكت‬ ‫بتحراكت جريئة وف ّعاةل‪،‬‬ ‫العقمية القدمية‪ ،‬حنن حنتاج لثقافة س ياس ّية متتكل الشجالة والقدرة ل ى القيام ّ‬ ‫وللهيا أأن تكون يف الوقت نفسه قادرة ل ى جتاوز وحتسني طرقها ابس مترار لتحقيق أأهدافها‪.‬ابخملترص‪ ،‬حنن حنتاج لثقافة شامةل ومتاكمةل تس تطيع‬ ‫أأن تقدّم رؤى متاكمةل تسامه يف رمس معامل املس تقبل باكفة أأوهجه‪.‬‬ ‫للينا بناء ثقافة س ياس ّية جديدة ابلاكمل؛ ثقافة تس تطيع تغذية وتعزيز أأساليب جديدة وف ّعاةل يف التفكري‬ ‫والفعل‪ .‬ل ميكن خت ّيل ثقافة س ياس يّة اكمةل يف كتيّب صغري‪ ،‬ول ميكن بناء هكذا ثقافة من الصفر يف يوم‬ ‫واحد؛ الثقافة الس ياس ّية يه معل ّية طويةل من التجربة واخلطأأ و ّ‬ ‫التعمل واجلهود الرامية‪ .‬هبدف فهم العامل اليوم وبناء ردود حقيقيّة ل ى املعضالت اليت تواهجنا‪ ،‬حنن‬ ‫حنتاج لفهم متع ّمق ألبعاد الإيكولوجيا والبيئة‪ ،‬السوس يولوجيا‪ ،‬الاقتصاد‪ ،‬الروحان ّية‪ ،‬البيولوجيا‪ ،‬لمل‬ ‫النفس‪ ،‬العلوم الطبيعية‪ ،‬ا ألنرتوبولوجيا‪ ،‬وغريها‪ .‬يف مجيع ا ألحوال‪،‬‬ ‫نس تطيع أأن حندّد بعض اخلصائص اليت ميكن أأن تكون مفيدة جد ًا لثقافة س ياس ّية صالدة هتدف فع ًال لتحقيق‬ ‫التغيري‪.‬‬ ‫ثقافة س ياس ّية ديناميّة للقرن الـ ‪ 40‬يه‪:‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫ثقافة متتكل ترسانة س ياس ّية جريئة وبراغامت ّية ‪:‬حنن حنتاج لثقافة س ياس ّية نس تطيع من خاللها‬ ‫التفكري والعمل بطريقة اسرتاتيج ّية وواقع ّية يف الوقت نفسه‪ .‬لكن العديدون منّا‪ ،‬رمغ فهمهم لهذه ّ‬ ‫املتغريات‪ ،‬ل يزالون يفكّرون ويعملون‬ ‫وفق ًا للثقافة الس ياس ية القدمية العقمية اليت تناسب لامل ا ألمس – ل لامل اليوم‪.

‬ل ميكننا أأن‬ ‫نتوقّف عن توقّع اخلري من هكذا ّ‬ ‫ننتظر التغيري بعد اليوم من الس ياس ّيني ومديرو الرشاكت؛ من يس تفيد من قتل العامل لن يقوم ابنقاذ‬ ‫التحول بأأنفس نا من دون‬ ‫العامل ‪.‬للينا أأن‬ ‫ثقافة تلؤمن بتحقيق التغيري بشلك مبارش بدل ّ‬ ‫ملؤسسات مرتكزة أأساس ًا ل ى السلطوية‪ ،‬الرحب‪ ،‬والقمع‪ .‬‬ ‫‪78‬‬ .‬حنن حنتاج لثقافة تفهم السقوط البطيء للحضارة الصناعية‪ .‬‬ ‫حتول النضال الس يايس اإىل همنة أأو‬ ‫ثقافة منفتحة تس توعب مجيع الناس يف معليّة التغيري ول ّ‬ ‫متخصص‪ ،‬ول تبين حدود ًا ومهية بني الناشطني وغري الناشطني‪.‬حنن حنتاج لثقافة ميكن أأن‬ ‫للتحول والتكيّف مع واقع الرتاجع احلضاري‪ .‬‬ ‫ثقافة مالمئة لعامل ما بعد الرأأساملية الصناعية \ لامل ما بعد اهنيار احلضارة ‪.‬للينا يف الواقع أأن ننقذ العامل من هلؤلء حتديد ًا‪ .‬‬ ‫ثقافة ل مت ّجد الالعنف أأو العنف ل ى أأساس أأيدولويج بل تقيّمهام اكسرتاتيجيات‬ ‫نشاط ميكن تطبيقها وفق ًا للس ياق واملاكن والزمان‪.‬حان الوقت لفهم‬ ‫ومقاومة السيستمي كلك‪.‬للينا أأن نبد أأ ابملقاومة و ّ‬ ‫انتظار أأحد ول س ّيام السلطات‪.‬‬ ‫توسهل من السلطات والرشاكت ‪.‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫ثقافة رؤيويّة ‪:‬مبا أأننا حباجة اإىل طرق جديدة يف التفكري‪ ،‬الفعل والوجود يف العامل‪ ،‬حنن حنتاج‬ ‫ابلفعل لثقافة س ياس ّية اس تثنائ ّية – حنن حباجة لثقافة رؤيويّة‪ .‬لكن للينا أأن ننتبه يف الوقت نفسه اإىل‬ ‫لدم الوقوع يف ّخف الرؤى اليوتوبية أأو العقائد اجلامدة‪.‬‬ ‫ثقافة ل ختاف من البعد الرويح وتدرك أأمهيته يف اإنشاء طرق جديدة للوجود والعيش‬ ‫والفعل يف هذا العامل‪.‬‬ ‫اإىل دور اجامتعي ّ‬ ‫ثقافة متوازنة‪ ،‬ميكن أأن توازن بني اإنشاء القادة ودمعهم وبني رفض السلطوية‪ ،‬بني تنظمي‬ ‫امجلالات بشلك اسرتاتيجي وبني اإعطاء املساحة للجميع للعمل وفق ًا لوتريهتم وتفضيالهتم اخلاصة يف‬ ‫الوقت نفسه‪.‬لامل الغد هو لامل قد‬ ‫تكون فيه نسب ّمنو الاقتصاد‪ ،‬الكهرابء‪ ،‬املدن الكيرى‪ ،‬القوانني‪ ،‬وحقوق الإنسان لكامت تقترص ل ى‬ ‫كتب التارخي‪ .‬‬ ‫ثقافة مرتكزة ل ى مقاربة مهنج ّية للسيستمي كلك ‪.‬جيب أأن ننهتىي من احللول اجلزئية‪ّ ،‬‬ ‫التغريات‬ ‫الفردية‪ ،‬انتظار القيامات امجلاهريية اليت لن تأأيت‪ ،‬اليرامج امللؤقتة والرؤى اجملزت أأة‪ .‬ل ى هذه الثقافة أأن تدرك أأن‬ ‫تس تنبط أأساليب جديدة ّ‬ ‫مسلؤوليهتا هو أأل تزنلق البرشية اإىل عصور مظلمة حني تنقطع الكهرابء‪.‬‬ ‫ثقافة تقدّر العالقات البرشية واجملمتع بد ًل عن التكنولوجي ًا‪.

‬حان الوقت لإيقاف معل ّية‬ ‫يكفي جضيج‪ ،‬اإننا حنتاج لثقافة تفعل‪ ،‬ل ثقافة تعتقد أأن الرصاخ هو فعل س ّ‬ ‫حتول حقيقي ل ى ا ألرض‪.‬حنن حنتاج لثقافة تس تطيع ّ‬ ‫وفق ًا لهذه احلقائق بدل البقاء يف حاةل نكران‪ .‬‬ ‫ادلوران حول أأنفس نا يف حلقات مفرغة والبدء بتحقيق ّ‬ ‫حنن حنتاج لثقافة مقاومة‪.‬حنن حنتاج لثقافة جريئة كفاية‬ ‫لتسمية ا ألسامء وخوض املعارك حىت الهناية‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫يايس‪ .‬‬ ‫حنن حنتاج لثقافة رصحية متتكل جشالة القول بأأن الرأأساملية وحضارهتا يه معلية قتل ممهنج ل إالنسان والكوكب‬ ‫اكن جيب وضع حدّ لها يف ا ألمس‪ ،‬ل اليوم فقط‪ .‬‬ ‫حان وقت اإيقاف حتديث س تاتوساتنا ل ى فايس بوك وتويرت‪ ،‬والبدء ابملقاومة الس ياس ّية ّ‬ ‫املنظمة!‬ ‫***‬ ‫[انهتى الكتاب]‬ ‫‪79‬‬ .‬حنن حنتاج لثقافة هتدف لرحب الرصالات‪ ،‬ل لإسامع صوهتا حفسب‪.‬حنتاج لثقافة تدمج التفكري الاسرتاتيجي البارد مع الشجالة العنيدة‬ ‫احلارة‪ .‬حنن حنتاج لثقافة جشالة ل ختاف من أأن تكون ل ى اجلانب غري املقبول س ياس ي ًا يف زمن‬ ‫أأصبح فيه املوقف الس يايس املقبول مسا ٍو للخنوع ادلامئ يف وجه السلطات‪ .‬حنن حنتاج لثقافة تركّز ل ى ادلفاع عن احلياة وإانقاذ املس تقبل‪،‬‬ ‫وليس ل ى املقالد النياب ّية‪ ،‬ل ى حتقيق مخس دقائق من الشهرة ل ى التلفزيون‪ ،‬أأو اكتساب ألف املعجبني‬ ‫ل ى فايس بوك‪.‫ا ألمه من لك ذكل‪ :‬حنن حنتاج لثقافة تكون أأساس حياة جديدة‪ ،‬ل ثقافة تدور حول أأمور جزئية اكلقوانني‬ ‫و أأسامء الرؤساء‪ .‬حنن حنتاج لثقافة متتكل جشالة الالرتاف بأأن لاملنا ّ‬ ‫يتغري‬ ‫الترصف‬ ‫بشلك جذري وبأأن احلضارة الصناعية دخلت يف أخر مراحل الاهنيار‪ .

350. 2013. February 6.com/report/item/the_cancer_of_occupy_20120206/ 5 Hit where it hurts.‫املراجع‬ John Michael Greer. Monday 17 September 2012. The ArchDruid Report.uk/commentisfree/2012/sep/17/occupy-year-oldcritics-wrong 11 Marina Sitrin. Producing Democracy. Anonymous and the war over the Internet.dissentmagazine.org/library/ted-kaczynski-hit-where-it-hurts 7 DDOS Attack Myths: Does Size Really Matter?. Occupy is one year old. Occupy is Dead. URL accessed on 10/1/2013.radware.com/2012/01/31/anonymous-war-overinternet_n_1237058. The critics are wrong to say there's little to celebrate. URL accessed on 18/1/2013: http://thearchdruidreport. Why protests don’t end up in change: We need more wonks. Horizontalism and the Occupy Movements.firstpost. First Post. URL accessed on 18/1/2013: http://www.html 10 Aditya Chakrabortty.co. URL accessed on 18/1/2013: http://rocredandblack. Dissent Magazine. URL accessed on 18/1/2013 http://www. URL accessed on 18/1/2013: http://www. 2012.html 3 Check: www. Huffington Post. 4 Colin O. URL accessed on 18/1/2013: http://blog.com/blogs/why-protests-dont-end-up-in-change-weneed-more-wonks-578450.org/occupy-is-dead-now-what/ 2 Derrick Jensen. URL accessed on 18/1/2013: http://www. Ted Kaczynski. as quoted by Chris Hedges in "The Cancer in Occupy". Saki Knafo.guardian. Jan 4. 2012.truthdig.blogspot.com/2012/12/lastweeks-post-here-on-archdruidreport.org/en/node/3108. Part II. 01/31/12. now What?. URL accessed on 18/1/2013 http://theanarchistlibrary.html 1 Ajay Shah. The Guardian.huffingtonpost. URL accessed on 18/1/2013: http://www. "The 100 Most Influential People In The World" April 18.org/article/horizontalism-and-the-occupymovements 9 80 . Ron Meyran.com/security/2012/02/ddosattacks-myths/ 6 8 Time magazine. Spring 2012.

and Stefaan Walgrave. URL accessed on 18/1/2013: http://www. in Why All the Smashy-Smashy? A Beginner's Guide to Targeted Property Destruction. IBID. page 13.huffingtonpost. 23 Morozov.php?story=20100521045208709 14 Vandalism a central part of anarchists' tactics. Journal of Web Science. URL accessed on 18/1/2013: http://m. New Movements? The Role of the Internet in Shaping the 'Anti-Globalization' Movement.html 15 As quoted by Peter Van Aelst.com/slog/archives/2012/05/02/why-all-the-smashysmashy-a-beginners-guide-to-targeted-property-destruction 17 From the official website of 350. 23 2012. A communique from one section of the black bloc of N30 in Seattle. IBID. The Net Delusion: The Dark Side of Internet Freedom. Small Change: Why the revolution will not be tweeted. Slog News.org – one of the biggest mainstream environmental movements leading the climate change campaign. Horizontalism and the Occupy Movements. 26 Malcolm Gladwell. 1 – 8. URL accessed on 18/1/2013: http://news.infoshop. As quoted by Gaffney. May 2. Toronto — The Globe and Mail .org/article. 2012. New forms of activism in a Network Society. URL accessed on 18/1/2013: http://slog. 19 Manuel Castells.thestranger. Thursday. Jacob Devaney. January 2012 21 22 O'Brien. URL accessed on 18/1/2013. International Journal of Communication. ACME Collective. 2011.com/jacob-devaney/idle-no-morethe-beauty-o_b_2393053. 1999. See: Evgeny Morozov.1. OPCIT. 18 Idle No More: Hints of a Global Super-Movement. 1. New forms of activism in a Network Society. 2011. page 469. PDF version. 2002. URL accessed on 18/1/2013: http://theanarchistlibrary.com/news/world/g8-g20/news/vandalism-acentral-part-of-anarchists-tactics/article1620949/?service=mobile 16 John Zerzan. New Media.org/library/acme-collective-n30-black-bloccommunique 13 Anarchists plan ‘militant’ protests to ‘humiliate the security apparatus’ at G20.12 Sitrin. power and counter-power in the network society. 24 25 81 . as quoted by Brendan Kiley. The Net Delusion. 2007. Communication. Aug. Patrick White . #iranElection: quantifying online activism. PublicAffairs.theglobeandmail. 20 Michelle O'Brien.

OPCIT. and James Howard kunstler. OPCIT. New Left Review 13. Give up activism.org/occupy-is-dead-now-what/ 38 Nationwide Organization of Revolutionary Anarchists in the United States?”. Give up activism. page 8. 27 28 Andrew X. OPCIT. OPCIT. Winter 2013. URL accessed on 10/1/2013. p 3.thwink. http://www.org/II/13/davidgraeber-the-new-anarchists 40 Classic Activism. URL accessed on 18/1/2013 http://blacksheepreport. http://newleftreview.S.com/joreen/tyranny. By Michael Kazin – Dissent Magazine.jofreeman. OPCIT. The Great Activism Hoax. Give up activism. Jo Freeman. Give up Activism. Richard Penney April 16. now what?.dissentmagazine. http://www. http://www. Andrew X. David Graeber. URL accessed on 10/1/2013 http://rocredandblack. URL accessed on 10/1/2013. Andrew X. New Society Publishers (2008).com/reporting/2010/10/04/101004fa_fact_gladwell?c urrentPage=2) 39 The New Anarchists. page 11.htm 42 Derrick Jensen.newyorker.wordpress. URL accessed on 10/1/2013. 2012 . Malcolm Gladwell. The Long Emergency: Surviving the Converging Catastrophes of the Twenty-first 43 82 .The New Yorker. Give Up Activism: a critique of the activist mentality in the direct action movement”. Occupy is dead. 41 See: John Michael Greer. The Tyranny of Structurelessness.rocus. URL accessed on 18/1/2013. Populist Left. ّ ‫ كيف‬،‫ هاني نعيم‬29 ،‫يؤثر اإلعالم االجتماعي على القضايا الحيّة في لبنان؟ مدوّ نة هنيبعل يتسكع في األرجاء‬ http://hanibaael. as quoted by Chris Hedges in "The Cancer in Occupy". The Tyranny of Structurelessness. Thwink.com/the-great-activism-hoax-why-activism-no-longerworks-and-has-lost-its-meaning/ 30 31 32 33 Andrew X. http://redandblack.org/article/the-fall-and-rise-of-theu-s-populist-left 35 Freeman.org/sustain/glossary/ClassicActivism. Colin O.org/?p=72 36 37 Small Change. The Long Descent: A User's Guide to the End of the Industrial Age. URL accessed on 18/1/2013 http://www. 1999.‫منشور بتاريخ‬ Andrew X.com/2012/05/02/arabic. October 4. January-February 2002 . p 4.htm 34 The Fall and Rise of the U. Why Activism No Longer Works and Has Lost Its Meaning. 2010. OPCIT.org.

From the Venus Project Website. Dear Occupiers. OPCIT.com/english/?id=31942 54 Occupy Tactics: Violence and Legitimacy in the Occupy Movement and Beyond.com/concerning-theviolent-peace-police 52 Quoted by Alain Gresh. Crimethinc website. The Dream of a Better World Is Back by.com:8080/en/the-venus-project/faq 45 See: Jeremy Rifkin. An Open Letter to Chris Hedges. 2005. and Richard Heinberg. Springer Publishing. http://nplusonemag. 1995. David Graeber. http://nplusonemag. Amsterdam. The Cancer in Occupy. Why All the Smashy-Smashy? A Beginner's Guide to Targeted Property Destruction. OPCIT. URL accessed on 19/1/2013. http://www. OPCIT. Renewable Energy cannot sustain a consumer society. 2011. 2009.php?story=20111008102217423 53 Concerning the Violent Peace-Police. 83 .htm 47 See for example: Waging Nonviolent Struggle: 20th Century Practice and 21st Century Potential with Joshua Paulson. URL accessed on 19/1/2013. Neue Rheinische Zeitung No. Putnam Publishing Group. The End of Work: The Decline of the Global Labor Force and the Dawn of the Post-Market Era. URL accessed on 19/1/2013. Ishmael: An Adventure of the Mind and Spirit. URL accessed on 10/1/2013. A letter from anarchists.com/concerning-theviolent-peace-police 50 51 Chris Hedges. Extending Horizons Books. http://www. 56 57 See Daniel Quinn. http://thevenusproject. Concerning the Violent Peace-Police. 1992. David Graeber. The Party's Over: Oil.org/article. URL accessed on 19/1/2013. 44 See: Ted Trainer. The Cancer in Occupy.crimethinc. http://www.Century. War and the Fate of Industrial Societies.com/blog/2012/09/17/post-debate-debrief-video-andlibretto/ 55 Brendan Kiley. Le Monde Diplomatique. Translated by the Marx-Engels Institute. by Karl Marx. URL accessed on 10/1/2013. Bantam/Turner Books. May 8. 48 49 Chris Hedges. 2007.marxists. Oct 7th. Grove/Atlantic (2005). 136. http://news. URL accessed on 10/1/2013. 46 The Victory of the Counter-Revolution in Vienna. An Open Letter to Chris Hedges.middleeast-online.infoshop. New Society Publishers (2003).org/archive/marx/works/1848/11/06.