‫توقيت سيء‬

‫‪Bad Time‬‬
‫•تعود الجمل بين قوسي القتباس ) " ( للشارة إلى حديث أليكس الباطني ‪.‬‬
‫خرج أليكس إلى الساحة الخلفية فكان بانتظاره حشد كبير من الوحوش الشيطانية تحوم حول النسخة البلورية‬
‫بأعلى التمثال ‪ ،‬فلم يجد ُبّدا من قتالها ‪ ،‬فاستغرق ذلك وقتًا طويل حتى تمكن من إبادتها جميعـًا ‪ ،‬ثم تناول‬
‫النسخة البلورية قبل أن ينتبه إلى سقوط قطعة صغيرة ذات طلسم ‪ ،‬وعندما رفع رأسه ‪ ..‬رأى فــــــان واقفــًا‬
‫أمامه ‪ ،‬وقد زاد وشمه الذي على كتفه وضوحًا بعد أن استخدم قوى الذئب الكامنة قبل دقائق ‪.‬‬
‫–أنت ؟‬
‫–أين هو ؟‬
‫–‪....‬؟‬
‫–أين فنسنت ؟!‬
‫كانت تلك القطعة الصغيرة أداة فـــــان السحرية التي تمكن بها من تحديد مكان أليكس ووجود فنسنت بالمدينة ‪.‬‬
‫رأى أليكس الشر في عيني فـــــان وهو يشهر سيفه قابضًا إياه بكل قوة ‪ ،‬فعلم أنه يسأل عن فنسنت لقتله ‪.‬‬
‫–ولم تسأل عنه ؟‬
‫–ل دخل لك بذلك ‪.‬‬
‫–إذًا ابحث عنه بنفسك ‪.‬‬
‫ورفع أليكس سيفه وأردف ‪:‬‬
‫–ل أعلم ماذا تريد منه بالضبط ‪ ،‬لكن يبدو لي أنك تسعى لقتله ‪.‬‬
‫صمت فـــــان للحظات ‪ ..‬قبل أن يشرع فجأة بهجوم شرس على أليكس وبل تردد ‪ ،‬فدار بينهما عراك شديد‬
‫والشمس في ساعتها الخيرة من الغروب ‪ ،‬ومع أنهما كانا يقاتلن بجدية تامة إلى أنه لم يتمكن أحدهما من‬
‫إصابة الخر ‪ ،‬فكانا مرهقين بسبب انتهائهما للتو من القتال ‪.‬‬
‫واشتد حنق فــــان بعد أن رأى أن أليكس قد تسبب له في إضاعة الكثير من الوقت ‪ ..‬عّل فنسنت قد لذ بالفرار‬
‫بسببه ‪ ،‬فأعاد سيفه إلى الغمد ووقف على الرض على أربع ‪ ،‬فخرجت من وشمه طاقة الذئب الغامضة ‪،‬‬
‫وبدأت أطرافه بالتحول شيئًا فشيئًا إلى أطراف وحش مستأذب ذي أنياب ومخالب حادة ‪.‬‬
‫–‪....‬؟!‬
‫واستمر في التحول إلى طوره المتوحش ‪ ،‬وأليكس يراقبه بذهول وصمت ‪.‬‬
‫" مهل ‪ ،‬هذا الوشم ‪ ..‬لقد تذكرت أخيرًا أين رأيته قبل ذلك ‪ ،‬لقد كان ذلك البحار الحكيم –إيدوين‪ -‬يملك الوشم‬
‫نفسه على ساعده ‪ ،‬لكنه لم يكن واضحًا تمامًا كهذا ‪ ،‬أيضًا لحظت وجود ذات الوشم على الجهة الخلفية من‬
‫عنق لوسيا ابنة روزفلت "‬
‫واستند على سيفه ونهض من الرض بعناء ‪.‬‬
‫" إنه وشم الغراب السود ‪ ،‬لكن ماذا يعني وجوده في كل من أولئك الثلثة ؟ أ لهم صلة بالجماعة ؟ "‬
‫تحول فــــان كليًا إلى ذئب شيطاني ‪ ،‬وانقض بسرعة عالية فلم يجد أليكس فرصة لتفاديه ‪:‬‬
‫–تبـــــًـا ‪!..‬‬
‫وسقط سيفه وأصيب بجرح عميق في كتفه ‪ ،‬وبدأ فــــان بتثبيته محاول خنقه ‪.‬‬
‫كان أليكس مرهقــًا فلم يتمكن من المقاومة أكثر ‪ ،‬و فـــــان ينظر إليه بكل وحشية ‪..‬‬
‫فرفع مخالب يده الخرى وهم بالضربة الخيرة ‪:‬‬
‫–مــــــــــــــــت !‬
‫لكن أحدهم أمسك به من الخلف ‪ ،‬فالتفت بدهشة ‪:‬‬
‫–‪...‬؟!‬
‫ظهر فنسنت خلفه وأمسك بذراعه بقوة ‪:‬‬
‫–انظر إلى نفسك ‪ ..‬ألم أنهك عن استخدام هذه القوة ؟‬
‫ثم قام بإلقائه بعيدًا حتى سقط فــــان وتدحرج على الرض خلفًا ‪.‬‬
‫لم يكن فنسنت بأحسن حال من أليكس ‪ ،‬كان بالكاد يستطيع الوقوف على قدميه ‪ ،‬إذ يبدو أن مرضه قد سيطر‬
‫عليه ‪ ،‬وليس بيده أي سلح يقاتل به بعد أن فرغت رصاصات مسدسه ‪.‬‬
‫نهض فــــان من الرض ووقف ينظر إلى فنسنت بنظرات الحقد والكره الشديدين ‪:‬‬
‫–أنت ‪...‬‬
‫وقبض يده ثم اندفع فورًا مهاجمًا فنسنت بمخالبه بكل ما أوتي من قوة ‪ ،‬لكن خبرة فنسنت غلبته بأن تفاداه‬
‫قليل ليمسكه من ساعده ويلكمه على بطنه ‪ ،‬ثم يلقي به أرضًا ويقوم بتثبيته ‪:‬‬
‫–اهدأ فـــــان ! ل أريد قتالك الن ! هناك خطر قادم بالنسبة إلينا جميعا !‬

‫أبى فـــــان الستماع إليه ‪:‬‬
‫–تبــًا لك ‪ ...‬ل تنادني بهذا السم ! سأقضي عليك أيها اللـــئيم !!‬
‫ودفع فنسنت بقدميه ونهض ‪ ،‬وبدا أكثر حذرًا في هجمته التالية ‪ ،‬فاستغل بطء فنسنت وانقض برأسه كالذئب ‪..‬‬
‫ولم يفلح فنسنت هذه المرة من تفاديه ‪ ،‬فتمكن فـــــان من المساك به وإحكام قبضته عليه غارزا مخالبه على‬
‫ي فنسنت على الرض ‪:‬‬
‫كتف ْ‬
‫–لم أبقيتني على قيد الحياة ‪ ..‬لم لم تقتلني ذلك اليوم كما فعلت بأهل قريتي ؟!!‬
‫لم يجد فنسنت مجال للهرب أو المقاومة ‪:‬‬
‫ختم بلعنة الب تورغل ؟! انظر إلي ‪..‬‬
‫–أجــــــــب !! ألم يكن هدفك هو القضاء على كل من ُ‬
‫انظر إلي !! أليس هذا ما كنت تخشى حدوثه ؟!!‬
‫ازدادت آلم فنسنت فأجابه أخيرًا بصوت منهك ‪:‬‬
‫–لقد ‪ ...‬كان قتلهم ‪ ...‬هو الطريقة الوحيدة ليقاف معاناتهم ‪.‬‬
‫–ماذا ؟!!‬
‫–لم يكن لدي خيار آخر ‪..‬‬
‫اشتعل فــــان غضبًا ولم يرضى بتلك الجابة ‪:‬‬
‫–وليس لديك خيار آخر الن أيضًا ‪ ...‬ستموت !!‬
‫واقترب بفكيه لينهش عنق فنسنت ويقضي عليه ‪..‬‬
‫لكن فنسنت التقط صخرة بيده ولطمه بها على وجهه ‪ ،‬ثم نهض سريعًا وأمسك بجسد فـــــــان وقذف به نحو‬
‫الجدار ‪ ،‬والتقط سيفه الساقط على الرض واندفع نحوه وطعنه في بطنه ولكن ‪..‬‬
‫بعد أن تمكن فــــــان أيضًا من طعن فنسنت بسيفه الخر ‪.‬‬
‫–فنسنت ! ل !‬
‫بسبب أن جسد فــــــان كان في طور الذئب ‪ ..‬لم يكن حجم إصابته كحجم الصابة المميتة التي لحقت بجسد‬
‫فنسنت المريض ‪ ،‬فسقط فنسنت على الرض واندفعت الدماء خارجة من فمه ‪ ،‬وبالمقابل ‪ ..‬جثا فـــــان على‬
‫ركبتيه وعاد بشكل تلقائي إلى هيأته البشرية متأثرًا بجراحه ‪.‬‬
‫–يا إلهي ‪ ..‬فنسنت !‬
‫نظر فـــــان إلى جسد فنسنت الملقى على الرض بل حراك ‪ ،‬لقد تمكن أخيرًا من النتقام منه بعد أربع سنوات‬
‫من الملحقة ‪ ،‬لم يلبث قليل حتى قدم إليه أليكس ولكمه بقوة على وجهه ‪:‬‬
‫–أيها الحمق ‪ ..‬ماذا فعلت به ؟!‬
‫نهض فـــان من الرض ورد قائل ‪:‬‬
‫–وماذا تعرف أنت عما فعله بي ؟!‬
‫هم أليكس بالتوجه نحو فنسنت لسعافه غير أن فـــــان وقف في وجهه ‪.‬‬
‫–أيها الـــ ‪...‬‬
‫–لقد انتقمت للبرياء من قريتي الذين قتلهم ذلك الوغد ‪.‬‬
‫–ماذا ؟؟‬
‫–قبل خمس عشرة سنة ‪ ،‬نجت قريتي الصغيرة من غزو الوحوش للعالم ‪ ،‬كنا نعيش في هلع شديد‬
‫ونحن نترقب ما إذا كانت الشياطين قادمة لتقضي علينا أيضًا ‪ ،‬إلى أن قدم الب تورغل وختم فينا‬
‫لعنته لتحمينا كم ادعى ‪ ،‬فأصبحنا تابعين له ‪.‬‬
‫ونظر إلى وشمه وأردف ‪:‬‬
‫–لم نكن ندري أنها مجرد لعنة تجعلنا وحوشًا نحن أيضًا ‪ ،‬وبسبب ذلك قدم فنسنت إلى القرية قبل‬
‫خمس سنوات ليقضي على كل من حمل تلك اللعنة ‪ ..‬باعتبارهم مصدر تهديد على بقية البشر ‪،‬‬
‫كنت في الثانية عشر من عمري ‪ ،‬فتى ضعيف ابن راع بسيط ل يعي في القتال شيئًا ‪ ،‬استيقظ ُ‬
‫ت‬
‫من نومي ذلك اليوم وإذا بالقرية تحترق ‪ ،‬أعدّ أبي عربته للهرب بي وبأمي ولكن ‪ ..‬قدم فنسنت‬
‫إليه وقتله بل رحمة ‪ ،‬سمعنا صراخه فأسرعتْ أمي في إخبائي قبل أن يأتي فنسنت ويقتلها أيضًا‬
‫أمام عيني ‪ ،‬ويرحل بكل هدوء ‪.‬‬
‫تابع ‪:‬‬
‫–لم أستطع تصديق ما جرى ‪ ،‬أمسكت بأمي فكانت قد فارقت الحياة دون وداع ‪ ،‬نظرت إلى أبي‬
‫فكان ميتًا بل حراك ‪ ،‬انفجرت باكيًا وسيطر علي الغضب واللم الشديد ‪ ،‬خرجت باحثًا عن فنسنت‬
‫للنتقام منه فرأيته هناك مواصل مجزرته فيمن تبقى من أهل القرية وهي تحترق بشدة ‪ ،‬ركضت‬
‫ي لعلق وأغيب بعدها عن الوعي تمامًا ‪.‬‬
‫نحوه لكن منزل انهار عل ّ‬
‫واستدرك ‪:‬‬
‫–ولكن وحينما استيقظت ‪ ..‬رأيت فنسنت جالسًا بالقرب مني ‪ ،‬لم أكن أتذكر شيئًا مما حدث ‪ ،‬نسيت‬
‫ي ‪ ،‬سألني عن اسمي فلم أعلم بم أجيبه ‪ ،‬فأطلق‬
‫كل شيء ‪ ،‬نسيت من أنا ‪ ..‬ونسيت ما فعله بوالد ّ‬
‫علي اسم فــــــان ‪ ،‬واعتنى بي وقام برعايتي حتى اعتبرته أخًا وصديقًا لي ‪.‬‬

‫واصل ‪:‬‬
‫ي بينما كنت أسير وحيدًا ‪،‬‬
‫–أخفى حقيقته عني ‪ ..‬إلى أن أتى ذلك اليوم ‪ ،‬اجتمعت الشياطين عل ّ‬
‫كنت أضعف من أن أواجههـا وحدي فكادت أن تنهي حياتي ‪ ،‬لكن لعنة تورغل قامت بحمايتي‬
‫بالفعل ‪ ،‬وخرجت مني قوى الذئب فتمكنت بها من القضاء عليهم جميعًا ‪ ،‬وعندما رأى فنسنت‬
‫ذلك هّم بقتلي ‪ ،‬وقال أنه أخطأ بإبقائي على قيد الحياة بعد أن أشفق علي وظن أنه قادر على‬
‫إزالة تلك اللعنة ‪ ،‬أخبرني بحقيقته وبما فعله بأهل قريتي ‪ ،‬لم أرد تصديقه ‪ ..‬لكن ذاكرتي عادت‬
‫ي ‪ ،‬تذكرت وجه أمي وأبي ‪ ..‬تذكرت ما فعله فنسنت بأصدقائي وأهل قريتي ‪ ،‬اعترتني رغبة‬
‫إل ّ‬
‫النتقام منه رغم أنه كان بالنسبة لي أخي ‪ ..‬وصديقي ومعلمي ‪ ،‬اندفعت نحوه فاقدا السيطرة‬
‫على نفسي ‪ ..‬فقام بدفعي وإسقاطي في النهر الجارف حتى رأيت الموت ‪ ..‬وأني غارق ‪.‬‬
‫ثم نظر إلى أليكس أخيرًا وأردف ‪:‬‬
‫–هذا هو فنسنت الذي تدافع عنه ‪ ..‬مجرد منافق لئيم ليس في قلبه أية رحمة ‪ ،‬كم شخصاً في ظنك‬
‫قد غدره فنسنت وقتله ؟‬
‫لم يستطع أليكس إجابته ‪ ،‬تذكر خيانة فنسنت لـ ماري ورفاقها المتمردين في المنطقة المنة ‪ ،‬وتذكر عندما‬
‫تخلى عنه واختفى فجأة تاركًا مهمة إنقاذ العالم له وحده ‪ ،‬لتتعرض حياته للموت أكثر من مرة ‪.‬‬
‫–أتريد إنقاذ هذا العالم أليكس ؟ أتريد إخراج هذه الوحوش من عالمنا ؟ أتريد القضاء على تورغل‬
‫بسبب ما فعله بنا ؟‬
‫ومشى حتى وقف إلى جانبه ‪:‬‬
‫–هذا ما أسعى إليه أنا أيضًا ‪ ،‬لكني سأحرص على فعل ذلك بالطريقة الصحيحة دون قتل البرياء‬
‫من بني جنسي ‪ ،‬قد أتمكن من إيقاف لعنة تورغل وإزالتها عني وعن كل من ختم بها إن قمت‬
‫بقتله وحسب ‪.‬‬
‫أحنى أليكس رأسه في صمت تام ‪ ،‬لم يجد ما يقوله على أية حال فقد بدا له فـــــان صائبًا فيما قاله ‪.‬‬
‫هّم فــــــان بمواصلة السير ‪ ..‬لكن الرض اهتزت من تحت أقدامهم فجأة ‪.‬‬
‫" م ‪ ..‬ماذا يحدث ؟ زلزال ؟ "‬
‫تراجع الثنان إلى الوراء فورًا ‪ ،‬فسقطت ثلث قنابل من السماء ‪ ،‬فامسك فـــــان بسيفه وقذفه بشكل لولبي‬
‫فأصابت الكرات الثلث وأبعدتها عنهما ‪ ،‬غير أن موجة النفجار قد قذفت بهما إلى الخلف قليل ‪.‬‬
‫ثم خرج من الرض وحش كبير الحجم غريب الشكل ‪ ،‬أقرب إلى أن يكون حوتًا ذا أنف طويل ثاقب ‪ ،‬وأربعة‬
‫أقدام يزحف بها على الرض ‪ ،‬ابتلع جسد فنسنت إلى جوفه ثم عاد إلى باطن الرض من جديد ‪.‬‬
‫– يا إلهي ‪ ..‬فنسنت !‬
‫–أليكس ! تمهل !‬
‫–ماذا تعني ؟! لقد ابتلع ذلك الوحش فنسنت !‬
‫–أتريد أن يبتلعك أنت أيضًا ؟!‬
‫ثم قاطعهما صوت شخص آخر ‪:‬‬
‫–توقيت سيء ؟‬
‫التفت الثنان إلى شيطان شاب يقف هناك ‪ ،‬يرتدي بدلة ظريفة ويرافقه أربعة مهرجون تبدو عليهم علمات‬
‫الخبث والشر ‪ ،‬إنه جسـتر أحد أفراد العقارب والمكلف بمهمة القبض على فنسنت ‪:‬‬
‫–همممم ‪ ..‬لم أتصور أن مهمة القبض على فنسنت ستكون سهلة إلى هذه الدرجة ‪.‬‬
‫" مهمة القبض على فنسنت ؟ أيمكن أن يكون ‪" ..‬‬
‫–اوه ‪ ..‬نسيت أن أعرفكما بنفسي ‪ ،‬أنا جستر ‪ ..‬العضو الخامس في عصابة العقارب ‪ ،‬سرني‬
‫التعرف إليكما ‪.‬‬
‫ثم انحنى لهما تحية ‪ ،‬وانحنى خلفه الربعة المهرجون ‪.‬‬
‫تساءل فـــــان بريب ‪:‬‬
‫–من أولئك المهرجون ‪..‬‬
‫التفت جستر إلى الربعة قليل ثم أعاد نظره إلى فـــــان ‪:‬‬
‫–هؤلء ؟ إنهم أتباعي ‪ ،‬لـــوفي ‪ ..‬تــــوفي ‪ ..‬جــــو ‪ ..‬و سمارت ‪.‬‬
‫–لم أسألك عن اسمائهم ول أكترث بها أيها المهرج ‪ ،‬لم قمت بمهاجمتنا ؟‬
‫–اوه اوه ‪ ..‬اهدأ قليل ل داعي لكل هذه الحدة ‪ ،‬لم أكن أقصد إيذاءكما ‪.‬‬
‫ثم نظر إلى أتباعه وأردف ‪:‬‬
‫–أعتقد أنكما أمضيتما يومًا صعبًا ‪ ،‬ل بأس ‪ ..‬أنتما بحاجة إلى القليل من المرح ‪ ،‬أعتقد أن‬
‫أصدقائي الربعة لديهم من الوقت ما يكفي لمضائه معكما ‪.‬‬

‫" تبًا ! إنه أحد العقارب الذين يسعون خلف فنسنت ! وقد نجح في ذلك الن ‪ ..‬علي أن أستعيد فنسنت منه قبل‬
‫أن يتمكنوا من إكمال خطتهم ! "‬
‫صرخ أليكس قائل ‪:‬‬
‫–أعـــد فنسنت إلينا ! ماذا تريد منه ؟!‬
‫–ها ؟ ظننتكما ل تريدانه بعدما تسبب لكما بالكثير من المشاكل ؟ ألم تختلفا قبل قليل في إنقاذه ؟‬
‫–تبـــًا لك ‪..‬‬
‫–لو كنتما تريدانه حقًا لما تركتماه على حافة الموت قبل قليل ‪ ،‬على أية حال ‪ ..‬ل داعي للقلق ‪،‬‬
‫أؤكد لكما أني سأعتني به جيدًا ‪.‬‬
‫وقفز إلى منطاده فهّم أليكس باللحاق به ‪ ،‬لكن فـــــان أمسكه خشية أن يهاجمه المهرجون الربعة ‪.‬‬
‫تمتم جستر مفكرًا ‪:‬‬
‫–هممم أعتقد أني قد أنجزت المهمة بسرعة فائقة وحطمت الرقم القياسي ‪ ،‬أتشوق لرؤية وجه‬
‫القرصان راجوس عندما يراني عائًدا من المهمة مبكرًا ‪.‬‬
‫ثم نظر إلى أليكس وفــــان ‪ ،‬وأردف ‪:‬‬
‫ي ‪ ،‬أتمنى لكما قضاء‬
‫–حسنًا ‪ ..‬ل أنكر أن لكما الفضل في ذلك ‪ ،‬أشكركما على تعاونكما يا صاحب ّ‬
‫وقت ممتع ‪.‬‬
‫وارتفع بمنطاده وغادر ‪.‬‬
‫–توقف !‬
‫وبدأ المهرجون الربعة بالتقدم شيئًا فشيئًا وهم يتضاحكون فيما بينهم بخبث ‪.‬‬

‫جـــو ‪ ..‬مهرج شيطاني بدين ‪ ،‬سمارت ‪ ..‬مهرج شيطاني ذو شعر أخضر كثيف ‪.‬‬
‫لــوفي ‪ ..‬مهرج شيطاني طويل القامة ‪ ،‬وتــــوفي ‪ ..‬مهرجة شيطانية تحمل أوراق لعب بيديها ‪.‬‬
‫استعد أليكس وفــــــان وأمسكا بسيفيهما يترقبان بحذر شديد ما سيقدم عليه أولئك المهرجون ‪.‬‬
‫قفز جـــو في مكانه ففتحت أفخاخ في الرض بها أشواك حادة ‪ ،‬كاد أليكس وفــــان أن يسقطا فيها ‪.‬‬
‫كلما فتحت مجموعة من الحفر أغلقت مجموعة أخرى ‪ ،‬فاستمر الثنان بالقفز جانبًا خشية السقوط ‪.‬‬
‫وتقدم لــوفي في هجوم مشترك فرفع يده إلى العلى ‪ ،‬وإذا بكرات متفجرة تسقط من السماء عليهما ‪.‬‬
‫–اللعنة ‪! ..‬‬
‫أمسك أليكس بسيف أودن وأطلق موجة لهب حارقة ‪ ،‬فانفجرت الكرات في الهواء ‪.‬‬
‫وكاد هو أن يقع في الفخ لول أن فـــــان اندفع نحوه وأنقذه ‪..‬‬
‫لقد كان الثنان محاصرين بهجوم من الرض وهجوم من السماء ‪.‬‬
‫ثم تقدمت تــــوفي وألقت بأوراق اللعب أرضًا ‪ ،‬فخرجت من الرض أسوار ورقية مرتفعة ‪..‬‬
‫وتشكلت متاهة علق أليكس وفـــــان فيها ‪.‬‬
‫استخدم فــــــان سيفيه وحاول شق تلك الوراق ‪ ،‬لكنه لم يفلح فقد كانت جدرانًا صلبة ‪.‬‬
‫ثم ظهرت دمى مهرجة صغيرة الحجم ‪ ،‬تحمل أدوات عزف متنوعة من طبول وأبواق ‪..‬‬
‫وتعزف موسيقى صاخبة تصم الذان ‪.‬‬
‫قذف أليكس لهبًا بواسطة سيفه ليقافها ‪ ،‬فانفجرت انفجارًا هائل ‪..‬‬
‫وتبع ذلك ظهور مجموعة أخرى من الدمى المهرجة من المام ومن الخلف ‪.‬‬
‫–تبـًا ‪ ..‬ستنفجر سواء حاولنا قتالها أو الهرب منها ‪.‬‬
‫استخدم فــــان طاقته الكامنة فسرت على سيفيه فازدادا حدة ‪ ،‬فضرب بهما الجدران بقوة حتى تمكن من شقها‪.‬‬
‫–هيا بنا ‪..‬‬
‫واستمر بضرب الجدران شاقين طريقهما خارج المتاهة ‪ ،‬إلى أن أفلحوا في الخروج بسلم ‪..‬‬
‫لكن المهرجون الربعة أحاطوا بهما وحاصروهما من كل جانب ‪.‬‬

‫–اللعنة ‪ ..‬لن أسمح لهم ببدء الهجوم هذه المرة ‪.‬‬
‫وانطلق فـــــان سريعًا ليقضي على أحدهم ‪ ،‬لكنه فوجئ بجدار شفاف عازل منعه من الوصول إليه ‪.‬‬
‫–‪...‬؟‬
‫ثم تلعبت المهرجة تــــوفي بأوراقها فألقتها أرضًا ‪ ،‬فوجد الثنان نفسيهما داخل خيمة سيرك كبيرة ‪.‬‬
‫" تبــــًا ‪ ،‬وما هذه الخدعة أيضًا ؟ "‬
‫ثم دخل إلى القفص ماموث ضخم ‪ ،‬ركض نحوهما ليدهسهما بأقدامه ‪.‬‬
‫شرع الثنان في مناورته محاولين إيجاد ثغرة للخروج من السيرك ‪ ،‬وكلما اقتربا من إحدى بوابات الخروج ‪..‬‬
‫انطلقت أشواك حادة لتمنعهما من الهرب ‪.‬‬
‫–تبــًا لولئك المهرجين ‪ ،‬أيحاولون السخرية منا بألعيبهم التافهة هذه ‪..‬‬
‫قرر فــــــان مواجهة الماموث فباغته بهجوم سريع وضربه بسيفيه معــًا ‪ ،‬فقسمه إلى ثلثة أقسام ‪..‬‬
‫لكنه فوجئ عندما تحولت أقسام الماموث الثلثة إلى ثلثة نمور مفترسة ‪:‬‬
‫–‪...‬؟!‬
‫انقض نمر فضربه أليكس فانقسم النمر إلى نصفين ‪ ،‬فتحول كل نصف إلى حيـــة سامة ‪.‬‬
‫وزحفت الحيـــة نحو فــــان سريعًا فبالكاد تمكن من ضربها ‪ ،‬فانقسمت لتتحول إلى ثلثة ضباع ‪.‬‬
‫ضربت كلما كثر عددها "‬
‫" يا إلهي ‪ ..‬كلما ُ‬
‫اقترب نمر منه فطعنه أليكس بسيفه ‪ ،‬وأشعل طاقة ملتهبة في جسد النمر حتى احترق وتحول إلى رماد ‪.‬‬
‫–علينا إنهاؤها بضربة واحدة ‪ ،‬سأتولى أنا أمرها ‪ ،‬جد أنت طريقة للخروج من هنا ‪.‬‬
‫حاول فــــــان شق خيمة السيرك بسيفه فظهر له أحد المهرجين الربعة ‪ ،‬ورماه بأشواك حادة فتراجع فــــان‬
‫إلى الخلف ليعود الجدار سليما كما كان ‪ ،‬وكلما أعاد الكّرة كلما وقف أحد المهرجين في وجهه ‪.‬‬
‫انتهى أليكس من إحراق تلك الوحوش المفترسة ‪ ..‬فدخل الربعة المهرجون إلى القفص أخيرًا ‪..‬‬
‫وبدؤوا بالدوران حولهما على عجلت سيرك وهم يقذفون بالخناجر عليهما من كل جانب ‪.‬‬
‫وبعد مناورات عديدة توقف المهرج الطويل لـــوفي عن الدوران ‪ ،‬وتقدم نحوهما ‪..‬‬
‫وبدأ بهجوم فردي فرمى قنابله المتفجرة عليهما ‪ ،‬ثم ضحك وعاد إلى الدوران مجددًا ‪..‬‬
‫لتتوقف المهرجة تـــوفي هذه المرة ‪ ،‬وترمي بأوراقها الحادة محاولة إصابتهما ‪ ،‬ثم تضحك بجنون وتعود إلى‬
‫الدوران مرة اخرى ‪ ،‬ويأتي دور المهرج الخضر سمارت ويلقي بدماه المهرجة أرضًـا ‪ ،‬لتنفجر كلما اقتربت‬
‫من أليكس أو فـــــان ‪ ،‬وجا دور البدين جــــو وفتح أفخاخه الرضية لسقاطهما فيها ‪..‬‬
‫وعندما هم بالعودة – وكان بطيء الحركة ‪ -‬انتهز فـــــان لحظة التبادل فرمى بسيفه سريعًا وأصاب البدين في‬
‫قلبه مباشرة ‪ ،‬فكسرت حلقة دورانهم ‪ ،‬وأسرع أليكس بضرب لـــوفي وتـــوفي فقتلهما في هجمة واحدة ‪..‬‬
‫ولم يتبق سوى سمــــارت الذي وقف بارتباك بعد أن رأى رفاقه ُيقتلون ‪ ،‬فباغته فــــان من الخلف بضربة‬
‫شقت جسده ‪ ،‬ثم تلشت بعد ذلك خيمة السيرك وعاد الثنان إلى أرض الواقع ‪.‬‬
‫ضرب أليكس الرض بقبضته ‪:‬‬
‫–تبــًا ! لقد تمكنوا من خطف فنسنت !‬
‫والتفت إلى فــــــان وجره من ردائه ‪:‬‬
‫–لقد حدث ذلك بسببك ! والن أولئك العقارب في طريقهم لستدعاء زعيم آخر يوازي زوتيكوس‬
‫في قوته !‬
‫أفلت منه فـــان وأبعده بهدوء ‪:‬‬
‫–ما هذا الهراء الذي تتفوه به ‪..‬‬
‫–ذلك المهرج جستر واحد من أفراد زمرة شيطانية تدعى العقارب ‪ُ ،‬كلفوا بالقبض على فنسنت‬
‫حتى يتمكنوا من إتمام طقوسهم في استدعاء زعيم يلقب بـ هزيم الرعد ‪ ،‬وقد يفعل بنا ما فعله‬
‫زوتيكوس قبل خمس عشرة سنة !‬
‫ثم أمسك برأسه بعد أن ناله الجهاد ‪:‬‬
‫" تبــًا ‪ ،‬ماذا سأفعل الن ؟ هل علي مواصلة البحث عن بقية النسخ البلورية ‪ ..‬أم استرجاع فنسنت منهم ‪،‬‬
‫لكني ل أستطيع مواجهتهم وحدي ‪ ،‬اللعنة ‪ ..‬المور دائمًا تزداد تعقيدًا "‬
‫تنهد فــــــان بسخرية وقال ببرود ‪:‬‬
‫–زعيم يوازي زوتيكوس ؟ يا له من هراء ‪.‬‬
‫التفت إليه أليكس بغضب وقال بحدة ‪:‬‬
‫–ماذا تعني ؟!‬
‫–كان بقريتنا كاهن مسن تابع لجماعة الغراب السود ‪ ،‬يتحدث دائمًا عن الزعيم زوتيكوس وعن‬
‫عالم الشياطين ‪ ،‬تقول الساطير أن زوتيكوس قد تمكن من فرض هيمنته على معظم الممالك‬
‫الشيطانية بعد أن انتصر على أقوى منافسيه ‪ ،‬وإل لما استطاع القدوم إلى عالمنا تاركًا ملكه‬
‫خلفه ‪.‬‬

‫–ماذا ؟‬
‫–ل يوجد زعيم يضاهي زوتيكوس رعبًـا ‪ ،‬والن وقد مات زوتيكوس فإن بقية الزعماء ل تزيد‬
‫طاقتهم عن طاقة الب تورغل كثيرًا ‪.‬‬
‫وأعاد سيفيه إلى غمديهما ‪:‬‬
‫–ل أكترث لفنسنت ول لذلك الزعيم القادم ‪ ،‬سأواصل رحلتي في البحث عن تورغل والقضاء عليه‬
‫لما فعله بأهل قريتي ‪ ،‬وعندها سيعود كل شيء كما كان ‪.‬‬
‫–أتعتقد أن المر بهذه السهولة ؟؟‬
‫–وماذا تقترح أنت ؟‬
‫ثم أخبره أليكس بقصة الكرات البلورية ‪ ،‬وعن شقيقه آنجيلوس ورغبته في فتح البوابة السادسة والخيرة ‪،‬‬
‫وعن رحلة أليكس في البحث عن النسخ البلورية سعيًا في إغلق العوالم المتداخلة وإعادة وحوشها ‪.‬‬
‫قال فـــــان ‪:‬‬
‫–حسنًا إذًا ‪ ،‬إن كان المر كذلك ‪ ..‬فسأرافقك في رحلتك ‪ ،‬إن تمكنا من إغلق العوالم المتداخلة‬
‫فسيعود كل شيء كسابق عهده ‪ ،‬وعندها لن يشكل أي زعيم ‪-‬مهما بلغت قوته‪ -‬أي تهديد على‬
‫عالمنا ‪.‬‬
‫والتفت ناحية قرية سايرن وأردف ‪:‬‬
‫–هيا بنا فلنعد ‪ ،‬من حسن الحظ أننا وجدنا ابنة الزعيم زوتيكوس ‪ ،‬فـبها سنتمكن من استدراج‬
‫آنجيلوس وإيقافه ‪.‬‬
‫سرح أليكس في التفكير عما سيحدث لفنسنت ‪ ،‬وعن الذى الذي سيلحقونه به ‪.‬‬
‫مواصلة البحث عن النسخ البلورية في الوقت الحالي يعني ترك فنسنت يواجه مصيره بين أيدي العقارب ‪.‬‬
‫–ألن تأتــي ؟‬
‫–ب ‪ ..‬بلى ‪.‬‬
‫لم يجد خياًرا آخر ‪ ،‬فاختار مواصلة البحث عن بقية النسخ البلورية وإنقاذ عالم النسان في أسرع وقت ‪.‬‬
‫" فنسنت ‪ ،‬أنا آســــف "‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful