You are on page 1of 36

‫البطال لنظرية الخلط بين دين السلم وغيره‬

‫من الديان‬

‫للشيخ بكر بن عبدال أبو زيد‬

‫بسم ال الرحمن الرحيم‬
‫المقدمة‬
‫الحمد لله رب العالمين‪ ،‬الذي هدانا الصراط المستقيم‪ ،‬صراط الذين أنعم‬
‫الله عليهم‪ ،‬فأكمله ‪-‬سبحانه‪ -‬لنا وأتمه‪ ،‬وأتم به علينا النعمة‪ ،‬ورضننيه لنننا‬
‫دينًا‪ ،‬وجعلنا من أهلننه وجعلننه خاتمنا ً لكننل النندين وشننرعة‪ ،‬ناسننخا ً لجميننع‬
‫الشرائع قبله‪ ،‬وبعث به خاتم أنبيائه ورسله محمدا ً صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫}وأن هذا صراطي مستقيما ً فاتبعوه ول تتبعوا السننبل فتفننرق بكننم عننن‬
‫سبيله ذلكننم وصنناكم بننه لعلكننم تتقننون{ ]النعننام‪ ،[153 /‬وجعننل نهننايته‪:‬‬
‫رضوان الله والجنة }قد جاءكم من الله نور وكتاب مننبين‪ .‬يهنندي بننه اللننه‬
‫من اتبع رضوانه سبل السلم ويخرجهننم مننن الظلمننات إلننى النننور بننإذنه‬
‫ط مستقيم{ ]المائدة‪ ،15 /‬ن ‪} .[16‬وعد اللننه المننؤمنين‬ ‫ويهديهم إلى صرا ٍ‬
‫والمؤمنات جنات عدن تجننري مننن تحتهننا النهننار خالنندين فيهننا ومسنناكن‬
‫طيبة في جنات عدن ورضننوان مننن اللننه أكننبر ذلننك هننو الفننوز العظيننم{‬
‫]التوبة‪ ،[72 /‬وجعل الذلة والصننغار علننى مننن خننالف أمننره‪} :‬أفغيننر اللننه‬
‫يبغون وله أسلم من في السموات والرض طوعا ً وكرها ً وإليه ترجعننون{‬
‫]آل عمران‪.[83 /‬‬

‫ونعوذ بالله من طريق‪" :‬المغضوب عليهم"‪" :‬اليهود"‪:‬‬

‫" المة الغضبية‪ ،‬أهننل الكننذب‪ ،‬والُبهننت‪ ،‬والغنندر‪ ،‬والمكننر‪ ،‬والحيننل‪ ،‬قتلننة‬
‫النبياء‪ ،‬واكلة السحت ‪-‬وهو الربا والرشننا‪ -‬أخبننث المننم طويننة‪ ،‬وأرداهننم‬
‫سنجية‪ ،‬وأبعندهم منن الرحمنة‪ ،‬وأقربهنم منن النقمنة‪ ،‬عنادتهم البغضناء‪،‬‬
‫وديدنهم العدواة والشحناء‪ ،‬بيت السحر‪ ،‬والكذب‪ ،‬والحيننل‪ ،‬ل يننرون لمننن‬
‫خالفهم في كفرهم وتكذيبهم النبياء حرمنة‪ ،‬ول يرقبنون فني منؤمن إل ً‬
‫ول ذمننة‪ ،‬ول لمننن وافقهننم عننندهم حننق ول شننفقة‪ ،‬ول لمننن شنناركهم‬
‫عننندهم عنندل ولنصننفة‪ ،‬ول لمننن خننالطهم طمأنينننة ول أمنننة‪ ،‬ول لمننن‬
‫اسننتعملهم عننندهم نصننيحة‪ ،‬بننل أخبثهننم‪ :‬أعقلهننم‪ ،‬وأحننذقهم‪ :‬أغشننهم‪،‬‬
‫وسليم الناصية ‪-‬وحاشاه أن يوجنند بينهنم‪ -‬ليننس بيهننودي علنى الحقيقننة‪،‬‬
‫أضيق الخلق صدورًا‪ ،‬وأظلمهم بيوتنًا‪ ،‬وأنتنهننم أفنيننة‪ ،‬وأوخشننهم سننحّية‪،‬‬
‫تحيتهم‪ :‬لعنة‪ ،‬ولقاؤهم‪ :‬طيرة‪ ،‬شعارهم الغضب‪ ،‬ودثارهم المقت" )‪.(1‬‬

‫ونعوذ بالله من طريق "الضالين"‪" :‬النصارى"‪:‬‬

‫"المثلثة‪ ،‬أمة الضلل‪ ،‬وعباد الصليب‪ ،‬الذين سننبوا اللننه الخننالق مسننبة مننا‬
‫سبه إياها أحد من البشر‪ ،‬ولننم يقننروا بننأنه الواحنند الحنند‪ ،‬الفننرد الصننمد‪،‬‬
‫الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا ً أحنند‪ ،‬ولننم يجعلننوه أكننبر مننن كننل‬
‫شئ‪ ،‬بل قالوا فيه ما‪" :‬تكاد السموات يتفطرن منه وتنشننق الرض وتخننر‬
‫الجبال هذا" فقل ما شئت في طائفة أصل عقيدتها‪ :‬أن الله ثننالث ثلثننة‪،‬‬
‫وأن مريم صاحبته‪ ،‬وأن المسيح ابنه‪ ،‬وأنه نزل عن كرسي عظمته والتحم‬
‫ببطن الصاحبة‪ ،‬وجرى له منا جنرى إلنى أن قتنل ومنات‪ ،‬ودفنن‪ ،‬فندينها‪:‬‬
‫عبادة الصليب‪ ،‬ودعاء الصور المنقوشة بالحمر‪ ،‬والصفر فنني الحيطننان‪،‬‬
‫يقولننون فنني دعننائهم‪ :‬يننا والنندة اللننه ارزقينننا‪ ،‬واغفننري لنننا وارحمينننا!‬
‫فدينهم شرب الخمور‪ ،‬واكل الخنزير‪ ،‬وترك الختننان‪ ،‬والتعبنند بالنجاسننات‪،‬‬
‫واستباحة كل خبيث من الفيل إلى البعوضننة‪ ،‬والحلل مننا حللننه "القننس"‬
‫والحننرام مننا حرمننه‪ ،‬والنندين مننا شننرعه‪ ،‬وهننو الننذي يغفننر لهننم الننذنوب‪،‬‬
‫وينجيهم من عذاب السعير"‪.‬‬

‫ونعوذ بالله من كل‪" :‬عابد أوثان‪ ،‬وعابنند نيننران‪ ،‬وعابنند شننيطان‪ ،‬وصننابئ‬
‫حيننران؛ يجمعهننم الشننرك‪ ،‬وتكننذيب الرسننل‪ ،‬وتعطيننل الشننرائع‪ ،‬وإنكننار‬
‫المعاد‪ ،‬وحشر الجساد‪ ،‬ل يدينون للخالق بدين‪ ،‬ول يعبدونه مع العابنندين‪،‬‬
‫ول يوحدونه مع الموحنندين‪ .‬وأمننة "المجننوس" منهننم تسننتفرش المهننات‬
‫والنبننات‪ ،‬والخننوات‪ ،‬دع العمننات‪ ،‬والخننالت‪ ،‬دينهننم‪ :‬الزمننر‪ ،‬وطعننامهم‪:‬‬
‫الميتة‪ ،‬وشرابهم‪ :‬الخمر‪ ،‬ومعبودهم النار‪ ،‬ووليهم‪ :‬الشيطان‪ ،‬فهم أخبث‬
‫بني آدم نحلة‪ ،‬وأرداهم مذهبًا‪ ،‬وأسوأهم اعتقادًا‪.‬‬

‫وأما الزنادقة الصابئة‪ ،‬وملحدة الفلسفة‪ ،‬فل يؤمنون بننالله‪ ،‬ول ملئكتننه‬
‫ول كتبه‪ ،‬ول رسله‪ ،‬ولقننائه‪ ،‬ول يؤمنننون بمبنندأ‪ ،‬ول معنناد‪ ،‬وليننس للعننالم‬
‫عندهم رب فعال بالختيار‪ ،‬لما يريد‪ ،‬قادر على كل شئ‪ ،‬عالم بكننل شننئ‪،‬‬
‫ه‪ ،‬مرسننل الرسننل‪ ،‬ومنننزل الكتننب‪ ،‬ومننثيب المحسننن‪ ،‬ومعنناقب‬ ‫آمننر‪ ،‬نننا ٍ‬
‫المسيء‪ ،‬وليس عننند نظننارهم إل تسننعة أفلك‪ ،‬وعشننرة عقننول‪ ،‬وأربعننة‬
‫أركان‪ ،‬وسلسلة ترتبت فيها الموجودات هي بسلسلة المجانين أشبه منها‬
‫بمجوزات العقول"‪.‬‬

‫سننبل الضننللة‪ ،‬الننتي تجمعهننا هننذه الطننرق‬
‫فالحمد لله الننذي أعاذنننا مننن ُ‬
‫الخمسة الشيطانية‪:‬‬

‫طريق المغضننوب عليهننم‪ :‬اليهننود‪ ،‬وطريننق الضننالين‪ :‬النصننارى‪ ،‬وطريننق‬
‫الصابئة‪ :‬الزنادقة الملحدة الحيارى‪ ،‬وأخلفهم أخلف السوء الشننيوعيين‪،‬‬
‫ل‪ ،‬واعتقننادًا‪،‬‬
‫ل‪ ،‬وفع ً‬
‫ومن شاكلهم‪ ،‬وطريق المجوس‪ :‬مجمننع الخبننائث قننو ً‬
‫وطريق المشركين‪ :‬عبدة الوثان‪ ،‬مكذبة الرسل والنبياء‪.‬‬

‫الحمد لله الذي أعاذنا منها‪" ،‬وأغنانا بشريعته ‪-‬شريعة السلم‪ -‬التي تدعو‬
‫إلننى الحكمننة والموعظننة الحسنننة‪ ،‬وتتضننمن المننر بالعنندل‪ ،‬والحسننان‪،‬‬
‫والنهي عن الفحشاء‪ ،‬والمنكر‪ ،‬والبغي‪ ،‬فله المنة‪ ،‬والفضل على ما أنعننم‬
‫به علينا‪ ،‬وآثرنا به على سائر المننم‪ ،‬وإلينه الرغبنة أن يوزعننا شنكر هننذه‬
‫النعمة‪ ،‬وان يفتح لنا أبواب التوبة‪ ،‬والمغفرة‪ ،‬والرحمة"‪.‬‬

‫وأشهد أن ل إلنه إل اللنه‪ ،‬وحنده ل شنريك لنه‪ ،‬تعنالى‪ ،‬وتقندس عنن كنل‬
‫مبطل كذاب‪ ،‬ومشرك يعنندل بننه غينره مننن اللهننة المخلننوقين‪ ،‬والربنناب‬
‫المكذوبين‪} :‬ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا ً لننذهب كننل إلننه‬
‫بما خلق ولعل بعضهم على بعض سبحان اللننه عمننا يصننفون عننالم الغيننب‬
‫والشهادة فتعالى عما يشركون{ ]المؤمنون‪.[92-91 /‬‬

‫"وأشهد أن محمد عبده ورسوله‪ ،‬وصفوته من خلقه‪ ،‬وخيرتننه مننن بريتننه‪،‬‬
‫وأمينه على وحيه‪ ،‬وسفيره بينه وبين عبنناده‪ ،‬ابتعثننه بخيننر ملننة‪ ،‬واحسننن‬
‫شرعة‪ .‬وأظهر دللننة‪ ،‬وأوضننح حجننة‪ ،‬وأبيننن برهننان إلننى جميننع العننالمين‬
‫إنسهم‪ ،‬وجنهم‪ ،‬عربهم‪ ،‬وعجمهم‪ ،‬حاضننرهم‪ ،‬وبنناديهم؛ الننذي بشننرت بننه‬
‫الكتب السالفة‪ ،‬وأخبرت به الرسل الماضية‪ ،‬وجننرى ذكننره فنني العصننار‪،‬‬
‫ضربت لنبوته البشائر مننن عهنند آدم‬
‫في القرى والمصار‪ ،‬والمم الخالية‪ُ .‬‬
‫أبي البشر إلى عهد المسيح ابن البشر"‪.‬‬

‫د‪ :‬ففي الوقت الذي يجري فيه صريف القلم الجهادية من علماء‬ ‫* أما بع ُ‬
‫المسلمين في شتى فجاج ارض اللننه‪ ،‬بالنندعوة إلننى اللننه‪ ،‬والتبصننير فنني‬
‫الدين‪ ،‬ومواجهة موجات اللحاد والزندقة‪ ،‬ورد دعنناوى الجاهليننة القديمننة‬
‫والمعاصرة‪ :‬القومية‪ .‬البعثيننة‪ . . . . .‬الماركسننية‪ .‬العلمنننة‪ .‬الحداثننة ‪. . . .‬‬
‫وصنند عاديننات التغريننب والنحننراف‪ ،‬والغننزو والمعنننوي بجميننع أنننواعه‬
‫وضروبه‪ ،‬وأشنكاله‪ ،‬بندت محننة أخنرى فني ظناهرة هني أبشنع الظنواهر‬
‫المعادية للسلم والمسلمين؛ إذ نزعت في المواجهة نزعا عنيفا بوقاحة‪،‬‬
‫وفراهة؛ كيدا ً للمسلمين‪ ،‬وطعنا ً في الدين‪ ،‬ولي ّا ً بألسنتهم؛ لفساد نزعننة‬
‫التدين بالسلم‪ ،‬والدخول فيه‪ ،‬وتذويب شخصننيته فنني معننترك الننديانات‪،‬‬
‫ومطاردة التيار السلمي‪ ،‬وكبت طلئعه المؤمنة‪ ،‬وسحب أهلننه عنننه إلننى‬
‫ة شاملة‪.‬‬ ‫رد ٍ‬
‫وكل ذلك يجري على سنن الصراع والتقابل والتدافع‪ ،‬كما قال أبننو العلء‬
‫المعري‪:‬‬

‫يجنى تزايد هذا من تناقض ذا كالليل إن طال غال اليوم بالقصر‬
‫وأعلى من ذلك وأجل قننول اللننه ‪-‬تعننالى‪} :-‬ول يزالننون يقنناتلونكم حننتى‬
‫يردونكم عن دينكم إن استطاعوا{ ]البقرة‪.[217 /‬‬

‫وقوله ‪-‬سبحانه‪} :-‬ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء{ ]النسنناء‪/‬‬
‫‪.[89‬‬

‫وذلك فيما جهرت به اليهود والنصارى‪ ،‬من الدعوة الجادة إلى‪:‬‬

‫"نظرية الخلط بين السلم وبين ما هم عليننه مننن ديننن محننرف منسننوخ"‬
‫وزرع خلياهم في أعماق السلم في كل صننقع ودار‪ ،‬وصننهر المسننلمين‬
‫معهم فنني قننالب واحنند فل ولء‪ ،‬ول بننراء‪ ،‬ول تقسننيم للمل إلننى مسننلم‬
‫وكافر أبدا‪ ،‬ول لتعبدات الخلئق إلى حق وباطل‪ .‬ونصننبوا لننذلك مجموعننة‬
‫من الشعارات وصاغوا له كوكبة مننن النندعايات‪ ،‬وعقنندوا لننه المننؤتمرات‪،‬‬
‫والندوات‪ ،‬والجمعينات‪ ،‬والجماعنات‪ ،‬إلنى آخنر منا هنالنك منن مخططنات‬
‫وضغط‪ ،‬ومباحثات ظاهرة‪ ،‬أو خفية‪ ،‬معلنة‪ ،‬أو سرية‪ ،‬ومننا يتبننع ذلننك مننن‬
‫خطوات نشيطة‪ ،‬ظهر أمرها وانتشر وشاع واشتهر‪.‬‬

‫وهم في الوقت نفسه في حالة استنفار‪ ،‬وجد ودأب فنني نشننر التنصننير‪،‬‬
‫وتوسننيع دائرتننه‪ ،‬والنندعوة إليننه‪ ،‬واسننتغلل مننناطق الفقننر‪ ،‬والحاجننة‪،‬‬
‫والجهل‪ ،‬وبعث النشرات عبر صناديق البريد‪.‬‬

‫من هنا اشتد السؤال ‪ ،‬ووقع كثيرا ً من أهل السلم عن هذه " النظرية "‬
‫التي حلت بهم ‪ ،‬ونزلننت بسنناحتهم ‪ ،‬مننا البنناعث لهننا ‪ ،‬ومننا الغاليننة الننتي‬
‫ترمي إليها ‪ ،‬وما منندى مصننداقية شننعاراتها ‪ ،‬وعننن حكننم السننلم فيهننا‪،‬‬
‫وحكم الستجابة لها من المسلمين ‪ ،‬وحكم من أجنناب فيهننا ‪ ،‬وحكننم مننن‬
‫دعا إليها ‪ ،‬ومهد السبيل لتسليكها بين المسلمين ‪ ،‬ونشرها في ديارهم ‪،‬‬
‫ونثر من أجلها وسائل التغريب ‪ ،‬وأسباب التهويد ‪ ،‬والتنصير في صننفوف‬
‫المسلمين ‪.‬‬

‫حتى بلغت الحال ببعضهم إلى فكرة ‪ " :‬طبننع القننرآن الكريننم ‪ ،‬والتننوراة‬
‫والنجيل في غلف واحد ؟‬
‫وحتى بلغ الخلط والدمج مبلغننه ببننناء " مسننجد ‪ ،‬وكنسننية ‪ ،‬ومعبنند " فنني‬
‫محننل واحنند ‪ ،‬فنني ‪ " :‬رحنناب الجامعننات " و " المطننارات " و " السنناحات‬
‫العامة " ؟‬

‫فما جوابكم يا علماء السلم ؟؟‬
‫**************************************************************************************************‬

‫بــين يدي الجــواب ‪:‬‬
‫ل شك أن الوضع قائم مشهور ‪ ،‬والسؤال وارد مطلوب ‪ ،‬والجواب واجننب‬
‫محتوم ‪ ،‬على كل من آتاه الله علما ً ‪ ،‬وبصيرة فنني ديننن اللننه ‪ ،‬وهننذا مننن‬
‫بعض حق الله على كل عبد مسلم ؛ لتبصير المسننلمين فنني أمننر دينهننم ‪،‬‬
‫وكشف الحقيقة عما يحل بهم ‪ ،‬حتى يصيروا علننى بصننيرة مننن أمرهننم ‪،‬‬
‫وحراسننة الشننريعة بننرد كننل مكينندة توجنند إليهننم ‪ ،‬وإلننى دينهننم ‪ " :‬ديننن‬
‫السلم " وتطعن في الله ‪ ،‬وفي كتابه ‪ ،‬وفي رسوله ‪ ،‬وسنته ‪ ،‬وهو باب‬
‫عظيننم مننن أبننواب مجاهنندة الكننافرين ودفننع مكاينندهم ‪ ،‬وشننرورهم عننن‬
‫المسلمين ‪ ،‬وهني تكنون بالحجنة والبينان ‪ ،‬والسنيف والسننان ‪ ،‬والقلنب‬
‫والجنننان ‪ ،‬وليننس وراء ذلننك حبننة خننردل مننن إيمننان ‪ .‬قننال اللننه تعننالى ‪:‬‬
‫} كونوا ربننانيين بمننا كنتننم تعلمننون الكتنناب وبمننا كنتننم تدرسننون { ] آل‬
‫عمران ‪. [ 79 /‬‬

‫وقد رأيت أن أكتب الجواب عن هذا السؤال ‪ ،‬مبينا ً له بالحجننة ‪ ،‬والبيننان ‪،‬‬
‫والدليل والبرهان ‪ ،‬مرتبا ً له في مقامات ثلثة ‪:‬‬

‫المقننام الول ‪ :‬المسننرد التنناريخي لهننذه النظريننة ‪ ،‬وتشننخيص وقائعهننا‬
‫وخطواتها في الحاضر والعابر ؛ ليحصل تمام التصور لمحل السؤال ‪.‬‬

‫المقام الثاني ‪ :‬في الجواب على سبيل الجمال ‪.‬‬

‫المقام الثالث ‪ :‬في الجواب علننى طريقننة النشننر والتفصننيل ‪ ،‬بتشننخيص‬
‫الصول العقدية السلمية التي ترفض هذه النظرية وتنابذها ‪.‬‬
‫**************************************************************************************************‬

‫المقام الول‬
‫المسرد التاريخي لهذه النظرية وتشخيص وقائعها‬
‫إنها نظرية اليهود والنصارى ‪ ،‬وهي حديثة بصنع شننعاراتها ‪ ،‬والعمننل مننن‬
‫سننحب المسننلمين مننن‬ ‫أجلهننا علننى كافننة المسننتويات ‪ -‬كمننا سننيأتي ‪ -‬ل َ‬
‫إسلمهم ‪ ،‬لكنها قديمة عننند اليهننود ‪ ،‬والنصننارى ‪ ،‬فنني كوكبننة تنندابيرهم‬
‫الكيدية ومواقفهم العدائية للسلم ‪ ،‬والمسلمين ‪.‬‬

‫وبتتبع مراحلها التاريخية ‪ ،‬وجدتها قد مرت في حقب زمانية أربع هي ‪:‬‬

‫‪ -1‬مرحلتها في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬

‫قد بين اللننه ‪ -‬سننبحانه ‪ -‬فنني محكننم كتننابه ‪ ،‬أن اليهننود ‪ ،‬والنصننارى فنني‬
‫محاولة دائبة ؛ لضلل المسننلمين عننن إسننلميهم ‪ ،‬وردهننم إلننى الكفننر ‪،‬‬
‫ودعوتهم المسلمين إلننى اليهوديننة أو النصننرانية فقننال ‪ -‬تعننالى ‪ } : -‬ود‬
‫كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمننانكم كفننارا ً حسنندا ً مننن عننند‬
‫أنفسهم من بعد ما تننبين لهننم الحننق فنناعفوا واصننفحوا حننتى يننأتي اللننه‬
‫بأمره إن الله على كل شئ قدير { ]البقرة ‪. [109 /‬‬
‫وقال ‪ -‬تعالى ‪ } : -‬وقالوا لن يدخل الجنة إل من كان هودا ً أو نصارى تلك‬
‫أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين بلى من أسلم وجهه لله وهو‬
‫محسن فله أجره عند ربه ول خوف عليهننم ول هننم يحزنننون { ] البقننرة ‪/‬‬
‫‪. [ 112 ، 111‬‬

‫وقننال ‪ -‬تعننالى ‪ } : -‬قننالوا كونننوا هننودا ً أو نصننارى تهتنندوا قننل بننل ملننة‬
‫إبراهيم حنيفا ً وما كان من المشركين { ] البقرة ‪. [ 135 /‬‬

‫وهكذا في عدد من آيات الله ‪ ،‬يتلوها المسلمون في كتاب الله ؛ ليحننذروا‬
‫الكافرين من اليهود ‪ ،‬والنصارى ‪ ،‬وغيرهم ‪ ،‬فخمدت حينا ً من الدهر حننتى‬
‫انقراض القرون المفضلة ‪.‬‬

‫‪ -2‬مرحلة الدعوة إليها بعد انقراض القرون المفضلة ‪:‬‬

‫ثم بنندت محنناولتهم مننرة أخننرى تحننت شننعار صنننعوه ‪ ،‬وموهننوا بننه علننى‬
‫الجهال ‪ ،‬وهو ‪ :‬أن الملل ‪ :‬اليهودية ‪ ،‬والنصرانية ‪ ،‬والسلم ‪ .‬هي بمنزلة‬
‫المذاهب الفقهية الربعة عند المسلمين كل طريق منها يوصل إلى الله ‪-‬‬
‫تعالى ‪(2) . -‬‬

‫وهكذا فيما يثيرونه من الشبه ‪ ،‬ومتشننابه القننول ‪ ،‬وبننتر النصننوص ‪ ،‬ممننا‬
‫يوهمون بنه ‪ ،‬ويسنتدرجون بنه أقوامنا ً ‪ ،‬ويتصندون بننه آخريننن ‪ ،‬مننن ذوي‬
‫اللقاب الضخمة هنا وهناك ؟‬

‫ثننم تلقاهننا عنهننم دعنناة ‪ " :‬وحنندة الوجننود " و " التحنناد " و " الحلننول "‬
‫وغيرهم من المنتسبين إلى السلم مننن ملحنندة المتصننوفة فنني مصننر ‪،‬‬
‫والشام ‪ ،‬وأرض فارس ‪ ،‬وأقاليم العجم ‪ ،‬ومننن غلة الرافضننة وهنني مننن‬
‫مواريثهم عن التتر ‪ ،‬وغيرهم حنتى بلنغ الحنال أن بعنض هنؤلء الملحندة‬
‫يجيزون التهود ‪ ،‬والتنصر ‪ ،‬بل فيهم من يرجح دين اليهود والنصارى على‬
‫ش فيمن غلبت عليهم الفلسفة منهم ‪ ،‬ثم انتقلوا‬ ‫دين السلم ‪ ..‬وهذا فا ٍ‬
‫إلى أن أفضل الخلق عندهم هو ‪ " :‬المحقق " وهو ‪ :‬الداعي إلى الحلول ‪،‬‬
‫والتحاد ‪ .‬وقد كشفهم شيخ السلم ابن تيمية ‪ -‬رحمه اللننه تعننالى ‪ -‬فنني‬
‫مواضع من كتبه )‪. (3‬‬

‫عت هذه الدعوة الكفرية بمواجهة علمنناء السننلم لهننا ‪ ،‬والمنناداة‬
‫م َ‬ ‫وقد ُ‬
‫ق ِ‬
‫عليها ‪ ،‬وعلى منتحليها ‪ ،‬بأنها كفر وردة عن السلم ‪.‬‬

‫وكان لشننيخ السننلم ابننن تيميننة ‪ -‬رحمننه اللننه تعننالى ‪ -‬مواقننف إسننلمية‬
‫مشهورة خالدة ‪ ،‬ولغيننره مننن علمنناء المسننلمين الننذين ردوا علننى هننؤلء‬
‫الغلة‪ ،‬مثل الحلج ‪ :‬الحسين بن منصور الفارسي ‪ ،‬المقتول علننى الننردة‬
‫‪ ، (4) 309‬وابن عربي محمد بن علنني الطننائي ‪ ،‬قنندوة السننوء للقننائلين‬
‫بوحنندة الوجننود ‪ ،‬فنني كتننابه ‪ :‬الفصننوص ‪ ،‬المتننوفى سنننة ‪ ، 638‬وابننن‬
‫سبعين ‪ .‬ت سنة ‪ ، 699‬وغيرهم كثير )‪. (5‬‬

‫‪ -3‬مرحلة الدعوة إليها في النصف الول من القرن الرابع عشر ‪:‬‬

‫وقد خمدت حينا ً من الدهر محتجرة في صدر قائليها ‪ ،‬المظهرين للسلم‬
‫‪ ،‬المبطنيننن للكفننر واللحنناد ‪ ،‬حننتى تبنتهننا " الماسننونية " )‪ (6‬وهنني ‪" :‬‬
‫منظمة يهودية للسيطرة على العالم ‪ ،‬ونشننر اللحنناد والباحيننة " ‪ .‬تحننت‬
‫غطاء الدعوة إلى وحدة الديان الثلثة ‪ ،‬ونبذ التعصب بجامع اليمان بنالله‬
‫در‬
‫صننف َ‬
‫‪ ،‬فكلهم مؤمنون ‪ .‬وقد وقع في حبال دعوتهم ‪ :‬جمال النندين بننن َ‬
‫الفغاني ‪ ،‬ت سنة ‪ 1314‬بتركيا )‪ (7‬وتلميذه الشيخ محمد عبده بن حسننن‬
‫التركماني ‪ .‬ت سنة ‪ 1323‬بالسكندرية )‪. (8‬‬
‫وكان من جهود محمد عبننده ‪ ،‬فنني ذلننك ‪ ،‬أن ألننف هننو ‪ ،‬وزعيننم الطائفننة‬
‫ميرزا باقر اليراني ‪ ،‬الذي تنصر ‪ ،‬ثنم عناد إلنى السنلم ‪ ،‬ومعهنم ممثنل‬
‫جمال الفغاني ‪ ،‬وعدد من رجال الفكر في ‪ " :‬بيروت " ألفوا فيه جمعيننة‬
‫باسننم ‪ " :‬جمعيننة التننأليف والتقريننب " موضننوعها التقريننب بيننن الديننان‬
‫الثلثة ‪ .‬وقد دخل في هذه الجمعيننة بعننض اليرانييننن ‪ ،‬وبعننض النجليننز ‪،‬‬
‫واليهود ‪ ،‬كما تراه مفصل ً في كتاب ‪ " :‬تاريخ الستاذ المام ‪- 817 / 1 :‬‬
‫‪ " 829‬تأليف محمد رشيد رضا ‪ .‬المتوفى سنة ‪. 1354‬‬

‫ومن جهود محمد عبده في ذلك ‪ ،‬مراسلت بينه ‪ ،‬وبين بعض القساوسة ‪،‬‬
‫كما في كتاب ‪ " :‬العمال الكاملة للشيخ محمد عبده ‪" 368 - 363 / 2 :‬‬
‫جمع محمد عمارة ‪.‬‬

‫وقنند جننالت مطارحننات فنني هننذه النظريننة ‪ ،‬بيننن عنندد مننن المؤينندين ‪،‬‬
‫والمعارضين ‪ ،‬بين محمد عبده ‪ ،‬ومحمد حسننين هيكننل ‪ ،‬والطننبيب حسننن‬
‫الهننراوي ‪ ،‬وعبنند الجننواد الشننرقاوي ‪ ،‬وذلننك فنني مجلننة ‪ " :‬السياسننة‬
‫السننبوعية بمصننر " فنني العننداد ‪ 2821 /‬لشننهر صننفر عننام ‪ ، 1351‬ومننا‬
‫بعده ‪.‬‬

‫وفي ‪ " :‬صحيفة الهلل " في العداد ‪ 485 ، 484 /‬لعام ‪، 1358 ، 1357‬‬
‫مقالت بعنوان ‪ " :‬هل يمكن توحيد السلم والمسيحية ؟ " بين كل مننن ‪/‬‬
‫محمد فريد وجدي ‪ ،‬ومحمد عرفة ‪ ،‬وعبنند اللننه الفيشنناوي الغننزي ‪ ،‬وبيننن‬
‫القساوسة ‪ ،‬وكان الحوار ‪ ،‬وكانت المراسلت جارينة فني هنذه المقنالت‬
‫في الجواب على هذا السؤال ‪ :‬هل يمكن التوحيد بين السلم والمسيحية‬
‫من جهة السننلوب الروحنني فقننط ‪ ،‬أو مننن جهننة المننور الماديننة ‪ ،‬وكننان‬
‫النصننراني إبراهيننم لوقننا يستصننعب توحينند السننلم والمسننيحية فنني كل‬
‫المرين جميعا ً ‪ ،‬ولكنه استسننهل الجمننع بيننن المسننلمين والنصننارى فنني‬
‫مصالح الوطن ‪ ،‬ثم قال ‪:‬‬

‫" ل سبيل إلى الوحدة الكاملة إل بأن تعتنق إحداهما مبادئ الخرى ‪ ،‬فإما‬
‫إيمننان بلهننوت المسننيح ‪ ،‬وتجسننده ‪ ،‬ومننوته ‪ ،‬وقيننامه ‪ ،‬فيكننون الجميننع‬
‫مسيحيين ‪ ،‬وإما إيمان بالمسيح كواحد مننن الرسننل النننبيين ‪ ،‬فيصننبح بننه‬
‫الجميع مسلمين " ‪.‬‬

‫‪ -4‬مرحلة الدعوة إليها في العصر الحاضر ‪:‬‬

‫في الربع الخير من القرن الرابع عشر هجري ‪ ،‬وحتى عامنا هننذا ‪. 1416‬‬
‫وفنني ظننل " النظننام العننالمي الجدينند " ‪ :‬جهننرت اليهننود ‪ ،‬والنصننارى ‪،‬‬
‫بالدعوة إلى التجمع الديني بينهم ‪ ،‬وبين المسننلمين ‪ ،‬وبعبننارة أخننرى ‪" :‬‬
‫التوحيد بين الموسوية ‪ ،‬والعيسوية ‪ ،‬والمحمدية " باسم ‪:‬‬

‫" الدعوة إلى التقريب بين الديان "‪ " .‬التقارب بين الديان " ‪ .‬ثم باسم ‪:‬‬
‫" نبذ التعصب الديني "‪.‬‬

‫ثم باسم ‪ " :‬الخاء الديني " وله ‪ :‬فتح مركز بمصر بهذا السم )‪. (9‬‬

‫وباسم ‪ " :‬مجمع الديان " وله فتح مركز بسيناء مصر بهذا السم )‪. (10‬‬

‫وباسم ‪ " :‬الصداقة السلمية المسيحية " ‪.‬‬

‫وباسم ‪ " :‬التضامن السلمي المسيحي ضد الشيوعية " ‪.‬‬

‫ثم أخرجت للناس تحت عدة شعارات ‪:‬‬
‫* " وحنندة الديننان " ‪ " .‬توحينند الديننان " ‪ " .‬توحينند الديننان الثلثننة " ‪" .‬‬
‫البراهيمية " ‪ " .‬الملة البراهيميننة " ‪ " .‬الوحنندة البراهيميننة " ‪ " .‬وحنندة‬
‫النندين اللهنني " ‪ " .‬المؤمنننون " ‪ " .‬المؤمنننون متحنندون " ‪ " .‬الننناس‬
‫مل ُّيننون " ‪" .‬‬
‫متحدون " ‪ .‬الديانة العالمية " ‪ " .‬التعايش بين الديان " ‪ " .‬ال ِ‬
‫العالمية وتوحيد الديان " )‪. (11‬‬

‫ثم لحقها شعار آخر ‪ ،‬هو " وحدة الكتننب السننماوية " ‪ .‬ثننم امتنند أثننر هننذا‬
‫الشعار إلى فكنرة طبنع ‪ " :‬القننرآن الكرينم ‪ ،‬والتننوراة ‪ ،‬والنجيننل " فني‬
‫غلف واحد ‪.‬‬

‫ثم دخلت هذه الدعوة فنني ‪ " :‬الحينناة التعبديننة العمليننة " )‪ (12‬؛ إذ دعننا "‬
‫البابا " إلى إقامة صلة مشتركة من ممثلي الديننان الثلثننة ‪ :‬السننلميين‬
‫سننيس " فنني ‪ " :‬إيطاليننا " ‪ .‬فننأقيمت فيهننا‬ ‫والكتابيين ‪ ،‬وذلك بقرية ‪ " :‬أ ِ‬
‫بتاريخ ‪ 1986 / 10 / 27 :‬م ‪.‬‬

‫ثم تكرر هذا الحدث مرات أخرى باسم ‪ " :‬صلة روح القدس )‪. (13‬‬

‫ففي ‪ " :‬اليابان " على قمة جبل ‪ " :‬كيتو " أقيمت هذه الصلة المشتركة‬
‫‪ ،‬وكان ‪ -‬واحسننرتاه ‪ -‬مننن الحضننور ممثننل لبعننض المؤسسننات السننلمية‬
‫المرموقة ‪.‬‬

‫ومننا يتبننع ذلننك ‪ ،‬مننن أسنناليب بارعننة للسننتدراج ‪ ،‬ولفننت النظننار إليهننا‬
‫واللتفنناف حولهننا ‪ ،‬كالتلويننح بالسننلم العننالمي ‪ ،‬ونشنندان الطمأنينننة‬
‫والسعادة للنسانية ‪ ،‬والخاء ‪ ،‬والحرية ‪ ،‬والمسنناواة ‪ ،‬والننبر والحسننان ‪.‬‬
‫وهذه نظيرة وسائل الترغيب الثلثة التي تنتحلها الماسننونية ‪ " :‬الحريننة ‪،‬‬
‫والخنناء ‪ ،‬والمسنناواة " أو ‪ " :‬السننلم ‪ ،‬والرحمننة ‪ ،‬والنسننانية " وذلننك‬
‫بالنندعوة إلننى " الروحيننة الحديثننة " القائمننة علننى تحضننير الرواح ‪ ،‬روح‬
‫المسننلم ‪ ،‬وروح اليهننودي ‪ ،‬وروح النصننراني ‪ ،‬وروح البننوذي ‪ ،‬وغيرهننم ‪،‬‬
‫وهي من دعوات الصهيونية العالمية الهدامة ‪ ،‬كمننا بيننن خطرهننا السننتاذ‬
‫محمد محمد حسين ‪ -‬رحمه الله تعننالى ‪ -‬فنني كتننابه ‪ " :‬الروحيننة الحديثننة‬
‫دعوة هدامة ‪ /‬تحضير الرواح وصلته بالصهيونية العالمية " ‪.‬‬

‫آثار هذه النظرية على السلم والمسلمين ‪:‬‬

‫وعلى إثر هذا الدور العملي الجريء حصل مجموعة من الثار ‪:‬‬

‫* فمن آثارها ‪ :‬اقتحام العقبة ‪ ،‬وكسر حنناجز الهيبننة مننن المسننلمين مننن‬
‫وجه ‪ ،‬وكسر حاجز النفرة من الكافرين من وجه آخر ‪.‬‬

‫* ومن آثارها ‪ :‬أن قدم ‪ " :‬البابا " نفسه إلى العالم ‪ ،‬بأنه القائد الروحنني‬
‫للديان جميعا ً ‪ ،‬وأنه حامل رسالة ‪ " :‬السلم العالمي " للبشرية ‪.‬‬

‫* ومن آثارها ‪ :‬أن " البابا " اعتبر ‪ :‬يوم ‪ 10 / 27 :‬أكتننوبر عننام ‪ 1986‬م‬
‫عيدا ً لكل الديان ‪ ،‬وأول يوم من شهر يناير ‪ ،‬هو ‪ " :‬يوم التآخي " ‪.‬‬

‫* ومن آثارها ‪ :‬اتخاذ نشيد ‪ ،‬يردده الجميع ‪ ،‬أسموه ‪ " :‬نشيد اللننه الواحنند‬
‫رب ‪ ،‬وأب " ‪.‬‬

‫* ومن آثارها ‪ :‬أنه انتشر في العننالم ‪ ،‬عقنند المننؤتمرات لهننذه النظريننة ‪،‬‬
‫وانعقاد الجمعيات ‪ ،‬وتننأليف الجماعننات الداعيننة لوحنندة الديننان ‪ ،‬وإقامننة‬
‫الندية ‪ ،‬والندوات فكان منها ‪:‬‬
‫‪ -1‬أنننه فنني تاريننخ ‪ 2 / 15 - 12‬فننبراير ‪ 1987‬م ‪ :‬عقنند " المننؤتمر‬
‫البراهيمي " في قرطبة ‪ ،‬بمشاركة أعداد مننن اليهننود والنصننارى ‪ ،‬ومننن‬
‫المنتسبين للسلم من القاديانيين والسماعيليين ‪ .‬وكان انعقاده باسم ‪:‬‬
‫" مؤتمر الحوار الدولي للوحدة البراهيمية " ‪ .‬وافتتح لهذا الغننرض معهنند‬
‫باسم ‪ " :‬معهد قرطبة لوحدة الديان في أوربا " ‪ .‬أو ‪ " :‬المركز الثقننافي‬
‫السلمي " ‪ .‬أو ‪ " :‬مركز قرطبة للبحاث السلمية " ‪.‬‬

‫وكان متولي ذلك ‪ :‬النصراني ‪ :‬روجيه جارودي ‪ .‬وكننانت أهننم نقطننة فنني‬
‫انعقاده ‪ ،‬هي ‪ :‬إثبننات الشننتراك واللقنناء بيننن عنندد مننن المنتسننبين إلننى‬
‫الديان )‪. (14‬‬

‫‪ -2‬وفنني تاريننخ ‪ 3 / 21 :‬مننارس ‪ 1987 /‬م تأسسننت الجماعننة العالميننة‬
‫للمؤمنين بالله ‪ ،‬باسم ‪ " :‬المؤمنون متحدون " ‪.‬‬

‫‪ -3‬وفي صيف هذا العام ‪ -‬أيضا ً ‪ -‬تأسس " نادي الشباب المتدين " ‪.‬‬

‫‪ -4‬وفنني شننهر إبريننل ‪ ،‬منننه ‪ -‬أيض نا ً ‪ -‬تأسسننت جمعيننة باسننم ‪ " :‬الننناس‬
‫متحدون " ‪.‬‬

‫‪ -5‬عمل لهننذه المؤسسننات ‪ ،‬لننوائح ‪ ،‬وأنظمننة داخليننة ركننزت علننى إذابننة‬
‫الفننوارق بيننن السننلم ‪ ،‬واليهوديننة ‪ ،‬والنصننرانية ‪ ،‬وتجرينند الشخصننية‬
‫السننلمية مننن هويتهنا ‪ " :‬السنلم ناسنخ لمنا قبلنه " و " القنرآن ناسنخ‬
‫لجميع الكتب قبله ومهيمن عليها " وذلك باسم ‪ " :‬وحدة الديان " ‪.‬‬

‫‪ -6‬رأس مال جماعة ‪ " :‬المؤمنون متحنندون " وهننو ‪ 800 , 000 " :‬دولر‬
‫"‪.‬‬

‫‪ -7‬في حننال حلهننا تعننود أموالهننا إلننى ‪ " :‬الصننليب الحمننر " ومؤسسننات‬
‫الصدقات الكنسية ‪.‬‬

‫‪ -8‬من اعتبارات هذه الجمعية الرموز التية ‪:‬‬

‫* " رمز الحسان " هو ‪ :‬مؤسس الصليب الحمر ‪.‬‬

‫* " رمز التطور " هو ‪ :‬دارون ‪.‬‬

‫* " رمز المساواة " هو ‪ :‬كارل ماركس ‪.‬‬

‫* " رمز السلم العالمي للبشرية و " الخاء الديني " هو ‪ :‬البابا ‪.‬‬

‫‪ -9‬اتخذت هذه الجمعية " راية " عليهننا الشننعارات التيننة ‪ " :‬شننعار المننم‬
‫المتحدة " و " قوس قزح " )‪ (15‬ورقم " ‪ - " 7‬رمز النصر عننندهم ‪ -‬وهننو‬
‫أيضننا ً اسننم أول سننفينة اكتشننفت القننارة المريكيننة ‪ ،‬وحملننت رسننالة‬
‫النصرانية إلى هذه القارة ‪.‬‬

‫‪ - 10‬تتابع عقد المؤتمرات لوحدة الديان في ‪ " :‬نيويورك " و " البرتغننال‬
‫" ‪ ،‬وغيرهما ‪.‬‬

‫* ومن آثار هذه النظرية ‪ :‬أنه فضل ً عن مشاركة بعض من المنتسبين إلى‬
‫السننلم فنني هننذه اللقنناءات ‪ -‬علننى أراضنني النندول الكننافرة ‪ -‬فنني‬
‫المنننؤتمرات ‪ ،‬والنننندوات ‪ ،‬والجمعينننات وإقامنننة الصنننلوات المشنننتركة ‪،‬‬
‫مدفوعين كانوا أو مختارين ‪ -‬وأمرهننم إلننى اللننه تعننالى ‪ -‬فننإنه مننا كننادت‬
‫شعارات هذه النظرية تلوح في الفننق ‪ ،‬وتصننل إلننى السننماع ‪ ،‬وإل وقنند‬
‫تسربت إلى ديار السلم ‪ ،‬فطاشت بها أحلم ‪ ،‬وعملت من أجلهننا أقلم ‪،‬‬
‫وفاهت بتأييدها أفمام ‪ ،‬وانطلقت بالدعوة إليها ألسننن مننن بعنند أخننرى ‪،‬‬
‫وعلى الدعوة بها سدة المؤتمرات الدولية ‪ ،‬وردهننات النننوادي الرسننمية ‪،‬‬
‫والهلية ‪.‬‬

‫وكان منها في ‪ " :‬مؤتمر شرم الشيخ بمصر " في شهر شوال عام ‪1416‬‬
‫‪ ،‬تركيز كلمات بعض أصحاب الفخامة !!!! من المسلمين !!!! على الصفة‬
‫الجامعة بين المؤتمرين ‪ ،‬وهي ‪ " :‬البراهيمية " وهو مؤتمر يجمننع لفيف نا ً‬
‫من المسلمين ‪ ،‬واليهود ‪ ،‬والنصارى ‪ ،‬والشيوعيين ‪.‬‬

‫ومنها أنه بتاريخ ‪ . 10 / 10 / 1416 :‬أعلن بعضهم عن إصدار كتاب يجمع‬
‫بين دفتيه ‪ :‬القرآن الكريم ‪ ،‬والتوراة ‪ ،‬والنجيل " )‪. (16‬‬

‫وفي بعض الفاق صدر قننرار رسننمي بجننواز تسننمية موالينند المسننلمين ‪،‬‬
‫بأسماء اليهود المختصة بهم ؛ وذلك إثر تسمية مواليد المسننلمين باسننم ‪:‬‬
‫" رابين " )‪. (17‬‬

‫وهكذا ينتشر عقد التهويد ‪ ،‬والتنصير ‪ ،‬بنننثر شننعاراتهم بيننن المسننلمين ‪،‬‬
‫ومشاركة المسلمين لهم في أفراحهننم ‪ ،‬وأعيننادهم ‪ ،‬وإعلن صننداقتهم ‪،‬‬
‫والحفاوة بهم ‪ ،‬وتتبع خطواتهم وتقلينندهم ‪ ،‬وكسننر حنناجز النفننرة منهننم‬
‫بذلك ‪ ،‬وبتطبيع العلقات معهم )‪. (18‬‬

‫وهكذا في سلسلة يجر بعضها بعضا ً في الحياة المعاصرة ‪.‬‬

‫هذه خلصة ما جهرت به اليهننود ‪ ،‬والنصننارى ‪ ،‬فنني مجننال نظريننة توحينند‬
‫ديانتهم مع دين السلم ‪ ،‬وهنني بهننذا الوصننف ‪ ،‬مننن مسننتجدات عصننرنا ‪،‬‬
‫باختراع شعاراتها ‪ ،‬وتبني اليهود ‪ ،‬والنصارى لها على مستوى الكنننائس ‪،‬‬
‫والمعابد ‪ ،‬وإدخالها ساحة السياسة على ألسنة الحكام ‪ ،‬والتتننابع الحننثيث‬
‫بعقنند المننؤتمرات ‪ ،‬والجمعيننات ‪ ،‬والجماعننات ‪ ،‬والننندوات ؛ لبلورتهننا ‪،‬‬
‫وإدخالها الحياة العملية فعل ً ‪ .‬وتلصصهم ديار المسلمين لها ‪ ،‬من منظور‬
‫‪ " :‬النظام الدولي الجديد " )‪ . (19‬مستهدفين قبل هيمنة ديانتهم ‪ ،‬إيجاد‬
‫ردة شاملة عند المسلمين عن السلم ‪.‬‬

‫وكان منشور الجهر بها ‪ ،‬وإعلنها ‪ ،‬على لسان النصراني المتلصننص إلننى‬
‫السنننلم ‪ :‬روجينننه جنننارودي )‪ ، (20‬فعقننند لهنننذه الننندعوة ‪ " :‬المنننؤتمر‬
‫البراهيمي " ثم توالت الحداث كما أسلفت في صدر هذه المقدمة ‪.‬‬

‫ول يعزب عن البال ‪ ،‬وجود مبادرات نشننطة جنندا ً مننن اليهننود والنصننارى ‪،‬‬
‫فنني النندعوة إلننى ‪ " :‬الحننوار بيننن أهننل الننديان " )‪ (21‬وباسننم " تبننادل‬
‫الحضننارات والثقافننات " و " بننناء حضننارة إنسننانية موحنندة " و " وبننناء‬
‫مسجد ‪ ،‬وكنيسة ‪ ،‬ومعبد " في محل واحد ‪ ،‬وبخاصة في رحاب الجامعننات‬
‫وفي المطارات ‪.‬‬

‫وكان منن مننداخل السننوء المبطنننة لتمهيند السننبيل إلنى هنذه النظريننة ‪،‬‬
‫وإفساد الديانة ‪ ،‬إجراء الدراسات المقارنة فنني الشننرعيات ‪ ،‬بيننن الننديان‬
‫الثلثة ‪ ،‬ومن هنا يتبارى كل في محاولننة إظهننار دينننه علننى النندين كلننه ‪،‬‬
‫فتذوب وحدة الدين السلمي ‪ ،‬وتميزه ‪ ،‬وتسمن الشننبه ‪ ،‬وتستسننلم لهننا‬
‫القلوب الضعيفة ‪ . . .‬وكنت أشرت إلى خطر ذلك في بعض ما كتبت ‪ ،‬ثم‬
‫رأيت كلما ً حسنا ً في مقدمة ترجمننة السننتاذ ‪ /‬محمنند خليفننة التونسنني ‪،‬‬
‫لكتاب ‪ " :‬بروتوكولت حكماء صهيون " ‪ :‬ص ‪ 78 /‬فقال ما نصه ‪:‬‬
‫" وقل مثل ذلك في علم مقارنننة الديننان ‪ ،‬الننتي يحنناول اليهننود بدراسننة‬
‫تطورها ‪ ،‬ومقارنة بعض أطوارها ببعض ‪ ،‬ومقارنتها بمثلهننا فنني غيرهننا ‪،‬‬
‫أن يمحوا قداستها ‪ ،‬ويظهروا النبياء ‪ ،‬مظهر الدجالين " انتهى ‪.‬‬

‫هذا عرض موجز عن تاريخ هذه النظرية ‪ " :‬وحدة الننديان " وتنندرجها فنني‬
‫فتراتها الزمنية الثلث المذكورة وبيان بعض آثارها التآمرية على السننلم‬
‫والمسلمين ‪ ،‬ويأتي في آخر الجواب الجمالي تفصيل منا تسنتهدفه هنذه‬
‫النظرية في السلم والمسلمين ‪.‬‬
‫**************************************************************************************************‬

‫المقام الثاني‬
‫في الجواب على سبيل الجمال‬
‫إن الدعوة إلى هذه النظرية الثلثية ‪ :‬تحت أي من هننذه الشننعارات ‪ :‬إلننى‬
‫توحيد دين السلم الحننق الناسننخ لمننا قبلننه مننن الشننرائع ‪ ،‬مننع مننا عليننه‬
‫اليهود والنصارى من دين دائر كل منهما بين النسخ والتحريف ‪ ،‬هي أكبر‬
‫عرفت لمواجهة السلم والمسلمين اجتمعننت عليهننا كلمننة اليهننود‬ ‫مكيدة ُ‬
‫والنصننارى بجننامع علتهننم المشننتركة ‪ " :‬بغننض السننلم والمسننلمين " ‪.‬‬
‫وغلفوها بأطباق من الشعارات اللمعة ‪ ،‬وهي كاذبة خادعننة ‪ ،‬ذات مصننير‬
‫مروع مخوف ‪ .‬فهي في حكم السلم ‪ :‬دعوة بدعية ‪ ،‬ضالة كفرية ‪ ،‬خطة‬
‫مأثم لهم ‪ ،‬ودعوة لهم إلى ردة شاملة عننن السننلم ؛ لنهننا تصننطدم مننع‬
‫بنندهيات العتقنناد ‪ ،‬وتنتهننك حرمننة الرسننل والرسننالت ‪ ،‬وتبطننل صنندق‬
‫القرآن ‪ ،‬ونسخه ما قبله من الكتب ‪ ،‬وتبطل نسخ السلم لجميع ما قبلننه‬
‫من الشرائع ‪ ،‬وتبطل ختم نبوة محمد والرسالة المحمديننة ‪ -‬عليننه الصننلة‬
‫والسننلم ‪ -‬فهنني نظريننة مرفوضننة شننرعا ً ‪ ،‬محرمننة قطعننا ً بجميننع أدلننة‬
‫التشريع في السلم من كتاب وسنة ‪ ،‬وإجمنناع ‪ ،‬ومننا ينطننوي تحننت ذلننك‬
‫من دليل ‪ ،‬وبرهان ‪.‬‬

‫لهذا ‪ :‬فل يجوز لمسلم يؤمن بالله ربنا ً ‪ ،‬وبالسنلم ديننا ً ‪ ،‬وبمحمند صنلى‬
‫الله عليه وسننلم رسننول ً ‪ ،‬السننتجابة لهننا ‪ ،‬ول النندخول فنني مؤتمراتهننا ‪،‬‬
‫وندواتها ‪ ،‬واجتماعاتها ‪ ،‬وجمعياتها ‪ ،‬ول النتماء إلى محافلها ‪ ،‬بننل يجننب‬
‫نبننذها ‪ ،‬ومنابننذتها ‪ ،‬والحننذر منهننا ‪ ،‬والتحننذير مننن عواقبهننا ‪ ،‬واحتسنناب‬
‫الطعن فيها ‪ ،‬والتنفير منهننا ‪ ،‬وإظهننار الرفننض لهننا ‪ ،‬وطردهننا عننن ديننار‬
‫المسلمين ‪ ،‬وعزلها عن شعورهم ‪ ،‬ومشاعرهم والقضاء عليها ‪ ،‬ونفيها ‪،‬‬
‫وتغريبها إلننى غربهننا ‪ ،‬وحجرهننا فنني صنندر قائلهننا ‪ ،‬ويجننب علننى الننوالي‬
‫المسلم إقامننة حنند الننردة علننى أصننحابها ‪ ،‬بعنند وجننود أسننبابها ‪ ،‬وانتفنناء‬
‫موانعها ‪ ،‬حماية للدين ‪ ،‬وردعا ً للعابثين ‪ ،‬وطاعننة للننه ‪ ،‬ولرسننوله ‪ -‬صنلى‬
‫الله عليه وسلم ‪ -‬وإقامة للشرع المطهر ‪.‬‬

‫وأن هذه الفكرة إن حظيت بقبول مننن يهننود ‪ ،‬ونصننارى ‪ ،‬فهننم جننديرون‬
‫بذلك ؛ لنهم ل يستندون إلننى شننرع منننزل مؤبنند ‪ ،‬بننل دينهننم إمننا باطننل‬
‫محرف ‪ ،‬وإما حق منسوخ بالسننلم ‪ ،‬أمننا المسننلمون فل واللننه ‪ ،‬ل يجننوز‬
‫لهم بحال النتماء إلى هذه الفكرة ؛ لنتمائهم إلى شرع منزل مؤبنند كلننه‬
‫حق ‪ ،‬وصدق ‪ ،‬وعدل ‪ ،‬ورحمة ‪.‬‬

‫وليعلننم كننل مسننلم عننن حقيقننة هننذه النندعوة ‪ :‬أنهننا فلسننفية النزعننة ‪،‬‬
‫سياسية النشأة ‪ ،‬إلحادية الغاية )‪ (22‬تبرز في لباس جديد لخذ ثأرهم من‬
‫المسلمين ‪ :‬عقيدة ‪ ،‬وأرضا ً ‪ ،‬وملكا ً ‪ ،‬فهي تستهدف السلم والمسننلمين‬
‫في‪:‬‬
‫‪ -1‬إيجنناد مرحلننة التشننويش علننى السننلم ‪ ،‬والبلبلننة فنني المسننلمين ‪،‬‬
‫وشحنهم بسيل من الشبهات ‪ ،‬والشننهوات ؛ ليعيننش المسننلم بيننن نفننس‬
‫نافرة ‪ ،‬ونفس حاضرة ‪.‬‬

‫‪ -2‬قصد المد السلمي ‪ ،‬واحتوائه ‪.‬‬

‫‪ -3‬تأتي على السلم من القواعد ‪ ،‬مستهدفة إبرام القضاء على السننلم‬
‫وأِده ‪.‬‬
‫و َ‬
‫واندراسه ‪ ،‬ووهن المسلمين ‪ ،‬ونزع اليمان من قلوبهم ‪َ ،‬‬
‫‪ -4‬حل الرابطة السلمية بين العالم السلمي في شتى بقنناعه ؛ لحلل‬
‫الخوة البلدية اللعينة ‪ " :‬أخوة اليهود والنصارى " ‪.‬‬

‫‪ -5‬كف أقلم المسلمين ‪ ،‬وألسنتهم عن تكفير اليهود والنصارى وغيرهم‬
‫‪ ،‬ممن كفرهم اللننه ‪ ،‬وكفرهننم رسننوله صننلى اللننه عليننه وسننلم ‪ -‬إن لننم‬
‫يؤمنوا بهذا السلم ‪ ،‬ويتركوا ما سواه من الديان ‪.‬‬

‫‪ -6‬وتسنتهدف إبطنال أحكنام السنلم المفروضنة علنى المسنلمين أمنام‬
‫الكافرين من اليهود والنصارى وغيرهم مننن أمننم الكفننر ممننن لننم يننؤمن‬
‫بهذا السلم ‪ ،‬ويترك ما سواه من الديان ‪.‬‬
‫‪ -7‬وتستهدف كف المسلمين عن ذروة سنام السلم ‪ :‬الجهاد في سننبيل‬
‫الله ‪ ،‬ومنه ‪ :‬جهاد الكتابيين ‪ ،‬ومقاتلتهم علننى السننلم ‪ ،‬وفننرض الجزيننة‬
‫عليهم إن لم يسلموا ‪.‬‬

‫والله ‪ -‬سبحانه وتعالى ‪ -‬يقول‪ } :‬قاتلوا الذين ل يؤمنون بالله ول بنناليوم‬
‫الخر ول يحرمون ما حرم الله ورسوله ول يدينون ديننن الحننق مننن الننذين‬
‫أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون { ] التوبة ‪. [ 29 /‬‬

‫وكم في مجاهدة الكننافرين ‪ ،‬أعننداء اللننه ‪ ،‬ورسننوله ‪ ،‬والمننؤمنين ‪ ،‬مننن "‬
‫إرهاب " لهم ‪ ،‬وإدخال للرعب في قلوبهم ‪ ،‬فينتصر به السلم ‪ ،‬ويذل به‬
‫أعداؤه ‪ ،‬ويشف الله به صدور قوم مؤمنين ‪.‬‬

‫والله ‪ -‬تعالى ‪ -‬يقول ‪ } :‬وأعدوا لهم ما اسننتطعتم مننن قننوة ومننن ربنناط‬
‫الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم { ] النفال ‪. [ 60 /‬‬

‫فوا عجبا من تفريط المسلمين ‪ ،‬بهذه القوة الشرعية ؛ لظهور تفريطهم‬
‫فنني منواقفهم المتهالكنة ‪ :‬موقننف ‪ :‬اغتيننال الجهنناد ‪ ،‬ووأده ‪ .‬وموقنف ‪:‬‬
‫تأويل الجهاد للدفاع ‪ ،‬ل للستسلم على كلمة السننلم أو الجزيننة إن لننم‬
‫يسلموا ‪ .‬موقف ‪ :‬تلقيب الجهاد باسم ‪ " :‬الرهاب " للتنفيننر منننه ؛ حننتى‬
‫بلغننت الحننال بالمسننلمين إلننى تآكننل مننوقفهم فنني فننرض الجزيننة علننى‬
‫الكافرين في تاريخهم اللحق ؟‬

‫وإن فننرض الجزيننة علننى اليهننود ‪ ،‬والنصننارى ‪ ،‬إن لننم يسننلموا ‪ :‬عننزة‬
‫للمسلمين ‪ ،‬وصغار على الكافرين ؛ لهذا كانت لهم محاولت منننذ القننرن‬
‫الرابع الهجري لبطال الجزية ‪ ،‬وإسقاطها عنهم ‪ ،‬وكننان أول كتنناب زوره‬
‫اليهود في أوائل القرن الرابع الهجنري ‪ ،‬فعرضنه النوالي علنى العلمناء ‪،‬‬
‫فحكم المام المفسر محمد بن جرير الطبري المتوفى سنة ‪ - 310‬رحمننه‬
‫الله تعالى ‪ -‬بأنه مزور موضوع ؛ لن فيه شهادة معاوية بن أبي سننفيان ‪-‬‬
‫رضي الله عنه ‪ -‬وهو إنما أسلم عام الفتح بعنند عننام خيننبر سنننة ‪ ، 7‬وهننم‬
‫يزعمون أن هذا الكتاب ‪ ،‬وضع عنهم الجزية عام خيبر ‪ ،‬وفيه شهادة سعد‬
‫بن معاذ ‪ -‬رضي الله عنننه ‪ -‬وقنند تننوفي عننام الخننندق قبننل خيننبر ‪ .‬فثبننت‬
‫تزويره ‪.‬‬
‫وما زال اليهود يخرجونه من وقت إلى آخر ‪ ،‬وفي كل مرة يحكننم العلمنناء‬
‫بتزويره ‪ ،‬فكان في عصر الخطيب البغدادي المتوفى سنة ‪ 463‬فأبطله ‪.‬‬

‫وأخرجوه في القرن السابع في عصر شيخ السلم ابننن تيميننة المتننوفى‬
‫سنة ‪ - 728‬رحمه الله تعالى ‪ -‬فأبطله ‪ ،‬وهكذا ‪ ،‬وشرح ذلك مبسنوط فنني‬
‫كتاب ‪ " :‬أحكام أهل الذمة ‪ " 8 - 5 / 1 :‬لبن القيم المتوفى سنة ‪- 751‬‬
‫رحمه الله تعالى ‪. -‬‬

‫وزور النصارى " وثيقة سانت كاترين " المعلقة في ‪ " :‬ديننر طننور سننيناء‬
‫" ‪ " :‬سانت كاترين " و " كاترين " اسم زوجة أحد الرهبان ‪ ،‬وقنند سننميت‬
‫كنيسة دير الطور باسمها ؛ لنها دفنت فيها في القرن التاسع ‪.‬‬

‫وهي وثيقة مكذوبة وضعها النصارى ‪.‬‬

‫وفي ‪ " :‬مجلة الدارة " العنندد ‪ 3 /‬لعننام ‪ . 1400‬ص ‪ . 130 - 124 /‬بحننث‬
‫مهم في بيان بعض الوثائق التي زورها اليهود ‪ ،‬والنصننارى ‪ ،‬ومنهننا هننذه‬
‫الوثيقة ‪ .‬والكاتب هو عبد الباقي فصه ‪ .‬الجزائر ‪ .‬جامعة قسنطينة ‪.‬‬

‫ويزاد عليه ‪ :‬أن من أدلة تزويرها ‪ ،‬ذكر شننهادة أبنني هريننرة ‪ -‬رضنني اللننه‬
‫عنه ‪ -‬عليها ‪ ،‬وهو إنما أسلم عام خيبر سنة ‪ ، 7‬وهنني مؤرخننة فنني العننام‬
‫الثاني من الهجرة ‪.‬‬

‫وانظر عن ‪ " :‬دير طور سيناء " ‪ ،‬والذي سمي في القرن التاسع باسننم ‪:‬‬
‫" دير سانت كاترين " ‪ " :‬الموسوعة العربية الميسننرة ‪ " 830 / 1 :‬و ‪" :‬‬
‫المنجد " مادة ‪ " :‬دير طور سيناء " ‪ .‬و " المنجد في العلم ‪ .‬ص ‪" 295 /‬‬
‫‪.‬‬

‫‪ -8‬وتستهدف هدم قاعدة السلم ‪ ،‬وأصله ‪ " :‬الننولء والننبراء " و " الحننب‬
‫والبغض في الله " ‪ ،‬فترمي هذه النظرية الماكرة إلى كسننر حنناجز بننراءة‬
‫المسنننلمين منننن الكنننافرين ‪ ،‬ومفاصنننلتهم ‪ ،‬والتننندين بنننإعلن بغضنننهم‬
‫وعداوتهم ‪ ،‬والبعد عن موالتهم ‪ ،‬وتوليهم ‪ ،‬وموادتهم ‪ ،‬وصداقتهم ‪.‬‬

‫‪ -9‬وتستهدف صياغة الفكر بروح العداء للنندين فنني ثننوب وحنندة الننديان ‪،‬‬
‫وتفسيخ العالم السلمي من ديانته ‪ ،‬وعزل شريعته في القننرآن والسنننة‬
‫عننن الحينناة ‪ ،‬حينئذ يسننهل تسننريحه فنني مجاهننل الفكننر ‪ ،‬والخلقيننات‬
‫الهدامة ‪ ،‬مفرغا ً من كل مقوماته ‪ ،‬فل يترشح لقيننادة أو سننيادة ‪ ،‬وجعننل‬
‫ذ يصننلون‬ ‫ما عليه أعدائه ‪ ،‬وأعداء دينه ‪ ،‬وحينئ ٍ‬
‫المسلم في محطة التلقي ل ِ َ‬
‫إلى خسة الغاية ‪ :‬القفز إلى السلطة العالمية بل مقاوم ‪.‬‬

‫‪ -10‬وتستهدف إسقاط جنوهر السنلم ‪ ،‬واسنتعلئه ‪ ،‬وظهنوره وتمينزه ‪،‬‬
‫بجعل دين السلم المحكم المحفوظ من التحريف والتبديل ‪ ،‬فنني مرتبننة‬
‫متساوية مع غيره من كل دين محننرف منسنوخ ‪ ،‬بننل منع العقننائد الوثنيننة‬
‫الخرى ‪.‬‬

‫‪ -11‬وترمي إلى تمهينند السننبيل ‪ " :‬للتبشننير بالتنصننير " والتقننديم لننذلك‬
‫بكسنننر الحنننواجز لننندى المسنننلمين ‪ ،‬وإخمننناد توقعنننات المقاومنننة منننن‬
‫المسلمين ؛ لسبق تعبئتهم بالسترخاء ‪ ،‬والتبلد ‪.‬‬

‫‪ -12‬ثننم غايننة الغايننات ‪ :‬بسننط جننناح الكفننرة مننن اليهننود ‪ ،‬والنصننارى ‪،‬‬
‫والشننيوعيين ‪ ،‬وغيرهننم علننى العننالم بأسننره ‪ ،‬والتهننامه ‪ ،‬وعلننى العننالم‬
‫السلمي بخاصة ‪ ،‬وعلى الشرق الوسط بوجه خاص ‪ ،‬وعلى قلب العالم‬
‫السننلمي ‪ ،‬وعاصننمته ‪ " :‬الجزيننرة العربيننة " بننوجه أخننص ‪ ،‬فنني أقننوى‬
‫مخطط تتكننالب فينه أمننم الكفننر وتتحننرك مننن خللننه ؛ لغنزو شننامل ضنند‬
‫السنننلم والمسنننلمين بشنننتى أننننواع النفنننوذ ‪ :‬الفكنننري ‪ ،‬والثقنننافي ‪،‬‬
‫والقتصادي ‪ ،‬والسياسي ‪ ،‬وإقامة سوق مشترك ‪ ،‬ل تحكمه دولة السلم‬
‫‪ ،‬ول سننمع فينه ‪ ،‬ول طاعنة لخلنق فاضننل ول فضننيلة ‪ ،‬ول كسنب حلل ‪،‬‬
‫فيفشو الربا ‪ ،‬وتنتشر المفسدات ‪ ،‬وتدجن الضننمائر ‪ ،‬والعقننول ‪ ،‬وتشننتد‬
‫القوى الخبيثة ضد أي فطرة سليمة ‪ ،‬وشننريعة مسننتقيمة ‪ .‬ومننا " مننؤتمر‬
‫السكان والتنمية " المعقود بالقاهرة في ‪ 1415 / 3 / 29 :‬و " المؤتمر‬
‫العالمي للمرأة " المعقود في بكين عام ‪ . 1416‬إل طروحات لنفاذ هننذه‬
‫الغايات البهيمية ‪.‬‬

‫هذا بعض ما تستهدفه هننذه النظيننرة الثمننة ‪ ،‬وإن مننن شنندة البتلء ‪ ،‬أن‬
‫يستقبل نزر من المسلمين ‪ ،‬ولفيف من المنتسبين إلننى السننلم هننذه "‬
‫النظرية " ويركضوا وراءها إلننى مننا ُيعقنند لهننا مننن مننؤتمرات ‪ ،‬ونحوهننا ‪،‬‬
‫وتعلو أصننواتهم بهننا ‪ ،‬مسننابقين هننؤلء الكفننرة إلننى دعننوتهم الفنناجرة ‪،‬‬
‫وخطتهننم المنناكرة ‪ ،‬حننتى فنناه بعننض المنتسننبين إلننى السننلم بفكرتننه‬
‫الثمة ‪:‬‬

‫" إصدار كتاب يجمع بين دفتيه ‪ " :‬القرآن الكريم ‪ ،‬والتوراة ‪ ،‬والنجيل " ‪.‬‬
‫وإنا لنتلوا قول الله ‪ -‬تعالى ‪ } : -‬إن هي إل فتنتننك تضننل بهننا مننن تشنناء‬
‫وتهدي بها من تشاء { ] العراف ‪. [ 155 /‬‬

‫ومن المعلوم أن " باب التأويل والجتهاد " باب واسع قنند يننؤول بصنناحبه‬
‫إلى اعتقاد الحلل حراما ً ‪ ،‬والحننرام حلل ً )‪ ، (23‬هننذا إذا كننان فنني أصننله‬
‫سائغا ً فكيف إذا كان غير سائغ ‪ ،‬بننل هننو اجتهنناد آثننم ؛ لمصننادمته أصننول‬
‫الدين المعلومة منه بالضننرورة ‪ ،‬وعلننى كل الحننالين فل يجننوز تننرك بيننان‬
‫السنة والهنندى ‪ ،‬ويجننب رد الجتهننادات والتننأويلت الخنناطئة ‪ ،‬فضننل عننن‬
‫الفاسدة أصل ً ‪ ،‬بل يجب البيان لحفظ هذا النندين ‪ ،‬وكننف العنندوان عليننه ‪.‬‬
‫وهذا من إعطاء السلم حقه ‪ ،‬والوفاء بموجب العلم واليمان ‪.‬‬

‫إن هذه الدعوة بجذورها ‪ ،‬وشعاراتها ‪ ،‬ومفرداتها ‪ ،‬هي من أشد مننا ابلنني‬
‫به المسلمون في عصرنا هنذا ‪ ،‬وهني أكفنر آحناد ‪ " :‬نظرينة الخلنط بينن‬
‫السلم والكفر ‪ ،‬والحق والباطل ‪ ،‬والهدى والضللة ‪ ،‬والمعروف والمنكر‬
‫‪ ،‬والسنة والبدعة ‪ ،‬والطاعة والمعصية " ‪.‬‬

‫وهذه الدعوة الثمة ‪ ،‬والمكيدة المهولة ‪ ،‬قد اجتمعت فيها بليا التحريف ‪،‬‬
‫والنتحال ‪ ،‬وفاسد التأويل ‪ ،‬وإن هذه المة المرحومة ‪ ،‬أمة السلم ‪ ،‬لننن‬
‫تجتمع علنى ضنللة ‪ ،‬ول ينزال فيهنا ‪ -‬بحمند اللنه ‪ -‬طائفنة ظناهرة علنى‬
‫الحق ‪ ،‬حتى تقوم الساعة ‪ ،‬من أهل العلننم والقننرآن ‪ ،‬والهنندى والبيننان ‪،‬‬
‫تنفي عن دين الله تحريف الغالين ‪ ،‬وانتحال المبطلين ‪ ،‬وتأويل الجاهلين‬
‫‪ ،‬فكان حقا ً علينا وعلى جميع المسننلمين ‪ :‬التعليننم ‪ ،‬والبيننان ‪ ،‬والنصننح ‪،‬‬
‫والرشاد ‪ ،‬وصد العاديات عن دين السلم ‪ .‬ومن حذر فقد بشر ‪.‬‬

‫وق هننذه النظريننة الخطننرة ويكشننف‬ ‫هذا جواب علننى سننبيل الجمننال يطن ّ‬
‫مخططاتهننا القريبننة ‪ ،‬والبعينندة فنني الهنندم ‪ ،‬والتنندمير ‪ ،‬وقفزهننم إلننى‬
‫السلطة بل مقاوم ‪.‬‬

‫وخلصته ‪ " :‬أن دعوة المسلم إلننى التوحينند ديننن السننلم مننع غيننره مننن‬
‫الشرائع والديان الدائرة بين التحريف والنسخ بشريعة السلم ‪:‬‬

‫ردة ظاهرة ‪ ،‬وكفنر صنريح ؛ لمنا تعلننه منن نقنض جنرئ للسنلم أصنل ً ‪،‬‬
‫وفرعا ً ‪ ،‬واعتقادا ً ‪ ،‬وعمل ً ‪ ،‬وهذا إجماع ل يجوز أن يكون محل خلف بيننن‬
‫أهل السلم " ‪ .‬وإنها دخول معركة جديدة مع عبنناد الصننليب ‪ ،‬ومننع أشنند‬
‫الناس عدواة للذين آمنوا ‪ .‬فالمر جد وما هو بالهزل ‪.‬‬

‫والن أقيم الدلة مفصلة على هذه الخلصة الحكمية ‪ ،‬لن النفوس تطمع‬
‫بإقامننة النندليل ‪ ،‬وإظهننار الننبراهين ‪ ،‬وتوضننيح الحجننة للسننالكين ‪ ،‬فننإلى‬
‫البيان مفصل ً حتى ل تخفى الحال على مسلم يقرأ القرآن ‪ ،‬ولتنقذه من‬
‫التيه في ضباب الشعارات الكاذبة ونقول لكل مسننلم ‪ } :‬تلننك آيننات اللننه‬
‫نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون { ] الجاثية ‪. [ 6 /‬‬
‫**************************************************************************************************‬

‫المقام الثالث‬
‫في الجواب مفص ً‬
‫ل‬
‫وهو يتجلى بإقامة الصول ‪ ،‬والمسلمات العقدية التية ‪:‬‬

‫الصل العام ‪ :‬دين النبياء واحد ‪ ،‬وشرائعهم متعددة ‪ ،‬والكل من عند اللننه‬
‫‪-‬تعالى ‪. -‬‬

‫من أصول العتقاد في السلم ‪ :‬اعتقاد توحد الملة والدين في ‪ :‬التوحيد‬
‫‪ ،‬والنبوات ‪ ،‬والمعاد ‪ ،‬واليمان الجامع بالله ‪ ،‬وملئكتننه ‪ ،‬وكتبننه ورسننله ‪،‬‬
‫واليوم الخر ‪ ،‬والقدر خينره وشنره ‪ ،‬ومنا تقتضنيه النبنوة والرسنالة منن‬
‫واجب النندعوة ‪ ،‬والبلغ ‪ ،‬والتبشننير ‪ ،‬والنننذار ‪ ،‬وإقامننة الحجننة ‪ ،‬وإيضنناح‬
‫المحجننة ‪ ،‬وإخننراج الننناس مننن الظلمننات إلننى النننور ‪ ،‬بإصننلح النفننوس ‪،‬‬
‫وتزكيتهننا ‪ ،‬وعمارتهننا بالتوحينند ‪ ،‬والطاعننة ‪ ،‬وتطهيرهننا مننن النحننراف ‪،‬‬
‫والحكم بين الناس بما أنزل الله ‪.‬‬

‫واعتقاد تعدد الشرائع وتنوعها في الحكام ‪ ،‬والوامر والنواهي ‪.‬‬

‫وهذا الصل هو ‪ " :‬جوهر الرسالت كلها " ‪.‬‬

‫وتفصيل هذا الصل العقدي بشقيه كالتي ‪:‬‬

‫أما توحد الملة والدين في دعوة جميع النبياء والمرسلين ‪:‬‬

‫فنعتقد أن أصل الدين واحند ‪ ،‬بعنث اللنه بنه جمينع النبيناء والمرسنلين ‪،‬‬
‫واتفقننت دعننوتهم إليننه ‪ ،‬وتوحنندت سننبيلهم عليننه ‪ ،‬وإنمننا التعنندد فنني‬
‫شرائعهم المتفرعة عنننه ‪ ،‬وجعلهننم اللننه ‪ -‬سننبحانه ‪ -‬وسننائط بينننه وبيننن‬
‫عباده في تعريفهننم بننذلك ‪ ،‬ودللتهننم عليننه ؛ لمعرفننة مننا ينفعهننم ‪ ،‬ومننا‬
‫يضرهم ‪ ،‬وتكميل ما يصلحهم في معاشهم ‪ ،‬ومعادهم ‪:‬‬

‫ُبعثوا جميعا ً بالدين الجامع الذي هو عبادة لله وحده ل شريك له ‪ ،‬بالدعوة‬
‫إلى توحيد الله ‪ ،‬والستمساك بحبله المتين ‪.‬‬

‫وبعثوا بالتعريف في الطريق الموصل إليه ‪.‬‬

‫وبعثوا ببيان حالهم بعد الوصول إليه ‪.‬‬

‫فاتحدت دعوتهم إلى هذه الصول الثلثة ‪:‬‬

‫* الدعوة إلى الله ‪ -‬تعالى ‪ -‬في إثبننات التوحينند ‪ ،‬وتقريننره ‪ ،‬وعبننادة اللننه‬
‫وحده ل شريك له ‪ ،‬وترك عبادة ما سواه ‪ ،‬فالتوحيد هو دين العالم بأسره‬
‫من آدم إلى آخر نفس منفوسة من هذه المة ‪.‬‬
‫* والتعريف بالطريق الموصننل إليننه ‪ -‬سننبحانه ‪ -‬فنني إثبننات النبننوات ومننا‬
‫يتفرع عنها من الشرائع ‪ ،‬من صلة ‪ ،‬وزكاة ‪ ،‬وصيام ‪ ،‬وجهنناد ‪ ،‬وغيرهننا ‪:‬‬
‫أمرا ً ‪ ،‬ونهيا ً في دائرة أحكام التكليف الخمسة ‪ :‬المر وجوبا ً ‪ ،‬أو استحبابا ً‬
‫‪ ،‬والنهي ‪ :‬تحريم نا ً ‪ ،‬أو كراهننة ‪ ،‬والباحننة ‪ ،‬وإقامننة العنندل ‪ ،‬والفضننائل ‪،‬‬
‫والترغيب ‪ ،‬والترهيب ‪.‬‬

‫* والتعريف بحال الخليقننة بعنند الوصننول إلننى اللننه ‪ :‬فنني إثبننات المعنناد ‪،‬‬
‫واليمان باليوم الخر ‪ ،‬والموت ‪ ،‬وما بعده من القبر ‪ ،‬ونعيمننه ‪ ،‬وعننذابه ‪،‬‬
‫والبعث بعد الموت ‪ ،‬والجنة والنار ‪ ،‬والثواب والعقاب ‪.‬‬

‫وعلى هذه الصنول الثلثنة ‪ ،‬مندار الخلنق والمنر ‪ ،‬وإن السنعادة والفلح‬
‫لموقوفة عليها ل غير ‪.‬‬

‫وهذا مما اتفقننت عليننه جميننع الكتننب المنزلننة ‪ ،‬وبعننث بننه جميننع النبينناء‬
‫والرسل ‪ ،‬وتلك هي الوحدة الكبرى بين الرسل ‪ ،‬والرسالت ‪ ،‬والمم ‪.‬‬

‫وهذا هو المقصود من قول النبي صننلى اللننه عليننه وسننلم ‪ " :‬إنننا معشننر‬
‫لت أمهاتهم شتى ودينهم واحد " متفق عليننه مننن حننديث‬ ‫ع ّ‬
‫النبياء أخوة ل ِ َ‬
‫أبي هريرة ‪ -‬رضي الله عنه ‪. -‬‬
‫وهو المقصود في قول الله ‪ -‬تعالى ‪ } : -‬شرع لكم من النندين مننا وصننى‬
‫به نوحا ً والذي أوحينا إليك ومننا وصننينا بننه إبراهيننم وموسننى وعيسننى أن‬
‫أقيموا الدين ول تتفرقوا فيه كبر على المشركين مننا تنندعوهم إليننه اللننه‬
‫يجتبي إليه من يشاء ويهنندي إليننه مننن ينيننب { ] الشننورى ‪ . [ 13 /‬وهننذه‬
‫الصول الكلية هي ما تضمنته عامة السور المكية من القرآن الكريم ‪.‬‬

‫وإذا تأملت سر إيجاد الله لخليقته وهو عبادته ‪ ،‬كما في قول الله ‪ -‬تعالى‬
‫‪ } : -‬وما خلقت الجن والنننس إل ليعبنندون { ] الننذاريات ‪ . [ 56 /‬عرفننت‬
‫ضرورة توحد الملة ‪ ،‬والدين ‪ ،‬ووحدة الصراط ولهذا جاء في أم القننرآن ‪،‬‬
‫فاتحة الكتاب الله ‪ -‬عز وجل ‪ } : -‬اهدنا الصراط المستقيم صنراط الننذين‬
‫أنعمت عليهم { ثم أتبع ذلك بننأن اليهننود والنصننارى ‪ ،‬خننارجون عننن هننذا‬
‫الصراط ‪ ،‬فقال ‪ -‬سبحانه ‪ } -‬غير المغضوب عليهم والضالين { ‪.‬‬

‫حك َ َ‬
‫م العظيمة مما قصننه اللننه ‪ -‬تعننالى ‪ -‬علينننا فنني القننرآن‬ ‫وبهذا تدرك ال ِ‬
‫العظيم من قصص النبياء وأخبارهم مع أممهم ؛ لخذ العبرة ‪ ،‬والتفكننر ‪،‬‬
‫وتثبيت أفئدة النبياء وإثبات النبننوة والرسننالة ‪ ،‬وجعلهننا موعظننة وذكننرى‬
‫للمؤمنين ‪ ،‬وأخبار المم المكذبة لرسلهم وما صارت إليه عاقبتهم ‪ ،‬وأنها‬
‫سننه ‪ -‬سبحانه ‪ -‬فيمن أعرض عن سبيله ‪.‬‬

‫والدين بهذا العتبار ‪ :‬هو ‪ " :‬دين السلم " بمعناه العننام ‪ ،‬وهننو ‪ :‬إسننلم‬
‫الوجه لله ‪ ،‬وطنناعته ‪ ،‬وعبننادته وحننده ‪ ،‬والننبراءة مننن الشننرك ‪ ،‬واليمننان‬
‫بالنبوات ‪ ،‬والمبدأ ‪ ،‬والمعاد ‪.‬‬

‫ولوحدة الدين بهذا العتبار في دعوة جميننع النبينناء والمرسننلين ‪ ،‬وحنند ‪-‬‬
‫سبحانه ‪ " : -‬الصراط " و " السبيل " في جميع آيات القرآن الكريم ‪.‬‬

‫وهذا النندين " ديننن السننلم " بهننذا أي باعتبننار ‪ :‬وحنندته العامننة ‪ ،‬وتوحنند‬
‫صراطه ‪ ،‬وسبيله ‪ ،‬هو الذي ذكره الله في آيننات مننن كتننابه عننن أنبيننائه ‪:‬‬
‫ديق ‪ ،‬وموسنى ‪ ،‬ودعنوة ننبي اللنه‬ ‫نوح ‪ ،‬وإبراهيم ‪ ،‬وبنيه ‪ ،‬ويوسنف الصن ّ‬
‫سننليمان ‪ ،‬وجننواب بلقيننس ملكننة سننبأ ‪ ،‬وعننن الحننواريين ‪ ،‬وعننن سننحرة‬
‫فرعون ‪ ،‬وعن فرعون حين أدركه الغرق ‪.‬‬
‫ودين السلم بهذا العتبار ‪ :‬هو دين جميع النبياء والمرسلين وملتهم بل‬
‫إن إسلم كل نبي ورسول يكون سابقا ً لمته ‪ ،‬وهو محل بعثته إلى أمته ‪،‬‬
‫وما يتبع ذلك من شريعته ‪.‬‬

‫كما قال الله ‪ -‬تعالى ‪ } : -‬ولقد بعثنا في كل أمة رسننول ً أن اعبنندوا اللننه‬
‫واجتنبوا الطاغوت { ] النحل ‪. [ 36 /‬‬

‫وقال ‪ -‬سبحانه ‪ } : -‬وما أرسلنا من قبلك من رسول إل نوحي إليه أنه ل‬
‫إله إل أنا فاعبدون { ] النبياء ‪. [ 25 /‬‬

‫وإنما خص اللننه ‪ -‬سننبحانه ‪ -‬نننبيه إبراهيننم ‪ -‬عليننه السننلم ‪ -‬بننأن ‪ " :‬ديننن‬
‫السلم " بهذا العتبار العام هو ملته ‪ ،‬في مثل قوله تعالى ‪ } :‬قل صدق‬
‫الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا ً { ] آل عمران ‪ [ 95 /‬لوجوه ‪:‬‬

‫أولها ‪ :‬أنه ‪ -‬عليه السلم ‪ -‬واجه في تحقيق التوحيد ‪ ،‬وتحطيننم الشننرك ‪،‬‬
‫ونصر الله له بذلك ما قص الله خبره ‪ ،‬أمرا ً عظيما ً ‪.‬‬

‫ثانيها ‪ :‬أن الله ‪ -‬سبحانه وتعالى ‪ -‬جعل في ذريته النبننوة والكتنناب ؛ ولننذا‬
‫قيل له ‪ " :‬أبو النبياء " ؛ ولذا قال الله تعننالى ‪ } :‬ملننة أبيكننم إبراهيننم {‬
‫] الحج ‪ [ 78 /‬وهو ‪ -‬عليه السلم ‪ -‬تمام ثمانية عشر نبيا ً سماهم الله فني‬
‫كتابه من ذريته ‪ ،‬وهم ‪ :‬ابنننه إسننماعيل ‪ ،‬ومننن ذريتنه مننن محمنند عليهمننا‬
‫الصننلة والسننلم ‪ ،‬وابنننه إسننحاق ومننن ذريتننه ‪ :‬يعقننوب بننن إسننحاق ‪،‬‬
‫ويوسف ‪ ،‬وأيوب ‪ ،‬وذو الكفل ‪ ،‬وموسى ‪ ،‬وهننارون ‪ ،‬وإلينناس ‪ ،‬واليسننع ‪،‬‬
‫ويونس ‪ ،‬وداود وسليمان ‪ ،‬وزكريا ‪ ،‬ويحيى ‪ ،‬وعيسى ‪ -‬عليهم السلم ‪. -‬‬

‫ثالثهما ‪ :‬لبطال مزاعم اليهود‪ ،‬والنصارى فنني دعننواهم أنهننم علننى ملننة‬
‫إبراهيننم ‪ -‬عليننه السننلم ‪ -‬فقنند كننذبهم اللننه ‪ -‬تعننالى ‪ -‬فنني قننوله ‪ } :‬أم‬
‫تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والسباط كانوا هننودا ً أو‬
‫نصارى قل أأنتم أعلم أم الله ومن اظلم ممن كتم شهادة عنده مننن اللننه‬
‫وما الله بغافل عما تعملون { ‪ ] .‬البقرة ‪. [ 140 /‬‬

‫ورد الله عليهم محاجتهم في ذلك بقوله ‪ } :‬يا أهننل الكتنناب لننم تحنناجون‬
‫في إبراهيم وما أنزلت التوراة والنجيننل إل مننن بعننده أفل تعقلننون ‪ .‬هننا‬
‫أنتم هؤلء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم بننه علننم‬
‫والله يعلم وأنتم ل تعلمون ‪ .‬مننا كننان إبراهيننم يهودينا ً ول نصننرانيا ً ولكننن‬
‫كان حنيفا ً مسلما ً وما كان من المشركين { ] آل عمران ‪. [ 67 - 65 /‬‬

‫ثم بين ‪ -‬سبحانه ‪ -‬أن أولى الناس بإبراهيم هم الذين على ملته وسنننته ‪،‬‬
‫فقال ‪ -‬تعالى ‪ } : -‬إن أولى النناس بنإبراهيم للننذين اتبعننوه وهننذا النننبي‬
‫والذين آمنوا والله ولي المؤمنين { ] آل عمران ‪. [ 68 /‬‬

‫وبين ‪ -‬سبحانه ‪ -‬أن هذه المحاولة الكاذبة البائسة من أهل الكتنناب جاريننة‬
‫فنني محنناولتهم مننع المسننلمين ؛ لضننللهم عننن دينهننم ‪ ،‬ولبننس الحننق‬
‫بالباطل ‪ ،‬فقال تعالى ‪ } :‬وقالوا كونوا هننودا ً أو نصننارى تهتنندوا قننل بننل‬
‫ملة إبراهيم حنيفا ً وما كان من المشركين ‪ .‬قولننوا آمنننا بننالله ومننا أنننزل‬
‫إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسننحاق ويعقننوب والسننباط ومننا‬
‫أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم ل نفرق بين أحد منهننم‬
‫ونحن له مسلمون ‪ .‬فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتنندوا ‪ ،‬وإن تولننوا‬
‫فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهننو السننميع العليننم { ] البقننرة ‪/‬‬
‫‪. [ 137 - 135‬‬
‫وهكذا يجد المتأمل في كتاب الله ‪ -‬تعالى ‪ -‬التنبيه فنني كننثير مننن اليننات‬
‫إلى أن هذا القرآن ما أنزل إل ليجدد دين إبراهيم ؛ حتى دعاهم بالتسمية‬
‫التي يكرهها اليهود والنصارى ‪ " :‬ملة إبراهيم " فاقرأ قول الله ‪ -‬تعالى ‪-‬‬
‫‪ } :‬وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكننم فنني النندين‬
‫من حرج ملة أبيكم إبراهيم هننو سننماكم المسننلمين مننن قبننل وفنني هننذا‬
‫ليكون الرسننول شننهيدا ً عليكننم وتكونننوا شننهداء علننى الننناس { ] الحننج ‪/‬‬
‫‪. [ 78‬‬

‫والخلصنننة ‪:‬‬

‫أن لفظ ‪ " :‬السلم " له معنيننان ‪ ،‬معنننى عننام ‪ :‬يتننناول إسننلم كننل أمننة‬
‫متبعة لنبي من أنبياء الله الذي بعننث فيهننم ‪ ،‬فيكونننون مسننلمين‪ ،‬حنفنناء‬
‫على ملة إبراهيم بعبننادتهم للننه وحننده واتبنناعهم لشننريعة مننن بعثننه اللننه‬
‫فيهم ‪ ،‬فأهل التوراة قبل النسننخ والتبننديل ‪ ،‬مسننلمون حنفنناء علننى ملننة‬
‫إبراهيم ‪ ،‬فهم على " دين السلم " ‪ ،‬ثم لما بعث الله نبيه عيسى ‪ -‬عليننه‬
‫السلم ‪ -‬فإن من آمن من أهل التوراة بعيسى ‪ ،‬واتبعه فيما جاء بننه فهننو‬
‫مسلم حنيف على ملة إبراهيم ‪ ،‬ومن كذب منهم بعيسى ‪ -‬عليه السننلم ‪-‬‬
‫فهو كافر ل يوصف بالسلم ؛ ثم لما بعث الله محمنندا ً ‪ -‬صننلى اللننه عليننه‬
‫وسننلم ‪ -‬وهننو خنناتمهم ‪ ،‬وشننريعته خاتمننة الشننرائع ‪ ،‬ورسننالته خاتمننة‬
‫الرسالت ‪ ،‬وهي عامة لهل الرض وجب على أهل الكتننابين ‪ ،‬وغيرهننم ‪،‬‬
‫اتباع شريعته ‪ ،‬ومنا بعثنه اللنه بنه ل غينر ‪ ،‬فمننن لنم يتبعنه فهنو كننافر ل‬
‫يوصف بالسلم ول أنه حنيف ‪ ،‬ول أنه على ملنة إبراهيننم ‪ ،‬ول ينفعنه مننا‬
‫يتمسك به من يهودية ‪ ،‬أو نصرانية ‪ ،‬ول يقبله الله منننه ‪ ،‬فبقنني اسننم ‪" :‬‬
‫السلم " عند الطلق منذ بعثة محمد ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬حتى يرث‬
‫الله الرض ومن عليها ‪ ،‬مختصا ً بمن يتبعه ل غير ‪ .‬وهذا هو معناه الخنناص‬
‫الذي ل يجوز إطلقه على دين سواه ‪ ،‬فكيف وما سواه دائر بيننن التبننديل‬
‫والنسخ ‪ .‬فإذا قال أهل الكتاب للمسننلمين ‪ " :‬كونننوا هننودا ً ‪ ،‬أو نصننارى "‬
‫فقد أمر الله المسلمين أن يقولوا لهننم ‪ " :‬بننل ملننة إبراهيننم حنيفنا ً ‪ ،‬ول‬
‫يوصف أحد اليوم بأنه مسلم ‪ ،‬ول أنه على ملة إبراهيم ‪ ،‬ول أنه من عبنناد‬
‫الله الحنفاء إل إذا كان متبعا ً لما بعث الله به خاتم أنبيائه ورسله محمدا ً ‪-‬‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪. -‬‬

‫وأما تنوع الشرائع وتعددها ‪ :‬فيقول الله ‪ -‬تعننالى ‪ } : -‬لكننل جعلنننا منكننم‬
‫شرعة ومنهاجا ً { ] المائدة ‪. [ 48 /‬‬

‫شرعة ‪ :‬أي شريعة وسنة ‪ .‬قال بعض العلماء ‪ :‬سميت الشننريعة شننريعة ‪،‬‬
‫تشننبيها ً بشننريعة المنناء ‪ ،‬مننن حيننث أن مننن شننرع فيهننا علننى الحقيقننة‬
‫وى وتطهر ‪.‬‬ ‫المصدوقة ‪َ ،‬ر َ‬
‫ومنهاجا ً ‪ :‬أي طريقا ً ‪ ،‬وسبيل ً واضحا ً إلى الحق ؛ ليعمل به فنني الحكننام ‪،‬‬
‫والوامر ‪ ،‬والنواهي ؛ ليعلم الله من يطيعه ممن يعصيه ‪.‬‬

‫ويقول ‪ -‬سبحانه ‪ } : -‬لكل أمة جعلنا منسكا ً هم ناسكوه فل ينازعنك فنني‬
‫ى مستقيم { ] الحج ‪. [ 67 /‬‬
‫المر وادع إلى ربك إنك لعلى هد ً‬
‫منسكا ً ‪ :‬متعبدا ً‬

‫هم ناسكوه ‪ :‬متعبدون به ‪.‬‬

‫وقال ‪ -‬تعالى ‪ -‬في حق نبيه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ‪ } :‬ثننم‬
‫جعلناك على شريعة من المر فاتبعها { ] الجاثية ‪. [ 18 /‬‬
‫وقد علمنا الصول التي تساوت فيها الملل ‪ ،‬وتوطننأت دعننوة أنبينناء اللننه‬
‫ورسله إليها ‪ :‬إلى ديننن واحنند ‪ ،‬وملننة واحنندة فنني تقريننر العبوديننة للننه ‪-‬‬
‫سننبحانه ‪ -‬ل شننريك لننه وتوحيننده ‪ ،‬وتقريننر النبننوة ‪ ،‬والمعنناد ‪ ،‬ووحنندة‬
‫التشريع من عند الله ‪ -‬تعالى ‪ -‬فهذه ل تتغير ول تتبدل ‪ ،‬ول يدخلها نسننخ‬
‫فهي محكمة غير منسوخة ‪ ،‬ول تقبل الجتهاد ‪ ،‬ول التخصيص ‪.‬‬

‫أما الشرائع ‪ ،‬فهنني ‪ ،‬مختلفننة ‪ ،‬متنوعننة ‪ ،‬ومتنوعننة ‪ ،‬ويعترضننها النسننخ ‪،‬‬
‫فكل شريعة رسول تخالف الخرى في كل أو بعض أمور التشريع ‪:‬‬

‫فهناك حكم تعبدي في شريعة رسول ينتهي بانتهاء شريعته ببعثة رسننول‬
‫آخر ‪ ،‬فينسخه ‪.‬‬

‫وهناك حكم يغير في بعض جزئياته في وقته ‪ ،‬أو كيفيته ‪ ،‬أو مقداره ‪ ،‬أو‬
‫حكمه من التشديد إلى التخفيف ‪ ،‬وبعكسه ‪.‬‬

‫وهناك حكم يكون في شريعة لحقة دون السابقة ‪ ،‬أو عكسه ‪.‬‬

‫وهكذا ‪ ،‬من تنوع التشريع فنني الحكننام العمليننة والقوليننة ‪ ،‬مننن الوامننر‬
‫والنواهي ‪ ،‬حسب سابق علم الله ‪ -‬تعالى ‪ -‬وحكمته في تشنريعه وأمننره ‪،‬‬
‫بأوضاع كل أمة ‪ ،‬وأزمانها ‪ ،‬وأحوالهننا وطبائعهننا مننن قوتهننا ‪ ،‬وضننعفها ‪،‬‬
‫وحسب أبدية التشريع ‪ ،‬أو تغييره ونسخه ‪.‬‬

‫وهذا يكاد ينتظم أبواب التشننريع فني العبنادات ‪ ،‬والمعناملت ‪ ،‬والنكنناح ‪،‬‬
‫والفرق ‪ ،‬والجنايات والحدود ‪ ،‬واليمنان والننذور ‪ ،‬والقضناء ‪ ،‬وغينر ذلنك‬
‫من الفروع التي ترجع إلى وحدة الدين والملة ‪.‬‬

‫ولذا فإن شريعة السلم ‪ ،‬وهي آخر الشرائع ‪ ،‬باينت جميع الشننرائع فنني‬
‫عامة الحكام العملية ‪ ،‬والقولية ‪ ،‬والوامر والنواهي ؛ لما لهننا مننن صننفة‬
‫الدوام ‪ ،‬والبقاء ‪ ،‬وأنها آخر شريعة نزلت من عند الله ‪ ،‬ناسخة لمنا قبلهنا‬
‫من شرائع النبياء ‪.‬‬

‫والن إلى بينان تحقيق اليمان الجامع بالله ‪ ،‬وكتبه ‪ ،‬ورسله ‪ ،‬بيان نقض‬
‫الكتابيين لهذا الصل العقنندي العننام ‪ ،‬وكفرهننم بننه ‪ ،‬ومننا هننم عليننه مننن‬
‫نواقض لهذه الركان الثلثة ‪:‬‬

‫اليمننان بالله تعالى ‪:‬‬

‫الصل في بني آدم هو ‪ " :‬التوحيد " وهو المقصود الذي خلقننوا لننه فيمننا‬
‫أمرهم الله به على ألسنة أنبيائه ورسله ‪ } :‬اعبدوا الله مننا لكننم مننن إلننه‬
‫غيره { ‪.‬‬

‫وقنند كننان الننناس علننى هننذا الصننل ‪ :‬كلهننم علننى السننلم والتوحينند ‪،‬‬
‫والخلص ‪ ،‬والفطننرة ‪ ،‬والسننداد ‪ ،‬والسننتقامة ‪ :‬المننة واحنندة ‪ ،‬والنندين‬
‫واحد ‪ ،‬والمعبود واحد ‪.‬‬

‫وذلك من أبينا أبي البشر نبي اللنه آدم ‪ -‬علينه السنلم ‪ -‬إلنى قبينل عهند‬
‫رسول الله نوح ‪ -‬عليه السلم ‪ -‬كلهننم علننى الهنندى ‪ ،‬وعلننى شننريعة مننن‬
‫الحق ؛ لتباعهم النبوة ‪.‬‬

‫أول وقع الشرك في قوم نوح من الغلو في القبور ‪:‬‬
‫ثم كان من مكايد الشيطان أن اختلفوا بعد ذلك بتركهم اتباع النبياء فيما‬
‫أمروا به من التوحيد والدين ‪ ،‬ووقعوا في الشرك بسبب تعظيم الموتى ‪،‬‬
‫ذ انقسموا ‪ :‬موحدين ‪ ،‬ومشركين ‪.‬‬‫عندئ ٍ‬
‫هكذا نفذ الشيطان إلى قلوبهم بإدباب الخلف بينهم بترك اتباع النبياء ‪،‬‬
‫وكادهم بتعظيم موتاهم حتى عكفوا علنى قبنورهم ‪ ،‬ثنم كننادهم بتصننوير‬
‫تماثيلهم ‪ ،‬ثم كادهم بعبادتهم ‪ ،‬فكان هؤلء المشركون في قوم نوح هننم‬
‫أول صنف من المشركين وشركهم هذا ‪ " :‬تعظيم المننوتى " هننو الشننرك‬
‫الرضي ‪ ،‬وهو أول شرك بالله ‪ ،‬طرق العالم ‪ ،‬وكان نوح ‪ -‬عليه السننلم ‪-‬‬
‫هو أول رسول بعث إلى المشركين ‪.‬‬

‫قال غير واحد من السلف فنني قننول اللننه ‪ -‬تعننالى ‪ } : -‬وقننالوا ل تننذرن‬
‫آلهتكم ول تذرن ودا ً ول سواعا ً ول يغوث ويعوق ونسرا ً { ] نوح ‪: [ 23 /‬‬
‫" إن هننذه أسننماء قننوم صننالحين كنانوا فيهننم ‪ ،‬فلمننا منناتوا عكفننوا علننى‬
‫قبورهم ‪ ،‬ثم صوروا تماثيلهم ‪ ،‬ثم بعد ذلك عبدوهم ‪ ،‬وذلك أول ما عبدت‬
‫الصنام ‪ ،‬وأن هذه الصنننام صننارت إلننى العننرب ‪ " . . .‬ابتنندعوا الشننرك ‪،‬‬
‫وابتدعوا عبادة الوثان ‪ ،‬بدعة من تلقاء أنفسهم بشبهات زينها الشيطان‬
‫لهم بالمقاييس الفاسدة ‪ ،‬والفلسفة الحائدة ‪.‬‬
‫قال البخاري في ‪ " :‬صحيحه " عن ابن عباس ‪ -‬رضي الله عنهما ‪ " -‬هننذه‬
‫أسماء رجال صالحين من قنوم ننوح ‪ ،‬فلمنا هلكنوا أوحننى الشننيطان إلننى‬
‫قومهم ‪ :‬أن انصبوا إلى مجالسهم النتي كنانوا ينندعون أنصنابا ً ‪ ،‬وسنموها‬
‫بأسمائهم ففعلوا ‪ ،‬فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك ‪ ،‬ونسننخ العلننم ‪ :‬عبنندت‬
‫"‪.‬‬

‫ذ لما عبدت الصنام ‪ ،‬والطواغيت ‪ ،‬وشرع الناس في الضللة والكفر‬ ‫عندئ ٍ‬
‫‪ ،‬بعث الله رحمة بعباده أول رسول إلننى أهننل الرض وهننو ‪ :‬رسننول اللننه‬
‫نوح ‪ -‬عليه السلم ‪ -‬وهو ‪ :‬نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ ‪ -‬وهو نبي‬
‫الله إدريس عليه السلم ‪ -‬بن يرد بن مهليبل من قينن بن أنوش بن نبي‬
‫الله شيت ‪ -‬عليه السلم ‪ ، -‬بن آدم أبي البشر ‪ -‬عليه السلم ‪. -‬‬

‫وكان بين آدم ونوح عشننرة قننرون كلهننم علننى السننلم كمننا فنني صننحيح‬
‫البخاري عن ابن عباس ‪ -‬رضي الله عنهما ‪. -‬‬

‫ومكننث نننوح ‪ -‬عليننه السننلم ‪ -‬فنني قننومه ألننف سنننة إل خمسننين عام نا ً ‪.‬‬
‫يدعوهم إلى عبادة الله وحده ل شريك له وينهنناهم عننن عبننادة مننا سننواه‬
‫فلما أعلمه الله أننه لننن ينؤمن مننن قنومه إل مننن قند آمننن أهلكهنم اللنه‬
‫مى اللننه منهننم فنني‬‫سن ّ‬
‫بالغرق بدعوته ‪ .‬وجاءت الرسل من بعننده تننترى ‪َ .‬‬
‫القرآن العظيم ‪:‬‬

‫هودا ً ‪ -‬عليه السلم ‪ -‬وهو ‪ :‬هود بن شالخ بن أرفخشذ بن سام ابن نننوح ‪-‬‬
‫عليه السلم ‪ -‬وهو أول نبي من نسننل العننرب ‪ ،‬بعثننه اللننه فنني الحقنناف‬
‫بحضر موت وهم قننومه ‪ :‬عنناد الولننى ‪ ،‬وهننم أول مننن عبنند الصنننام بعنند‬
‫الطوفان ‪ ،‬كما فصل الله ذلك في سورة العراف ‪ . [ 72 - 65 ] :‬وفنني‬
‫سورة هود ‪ . [ 60 - 50 ] :‬وفي سورة المؤمنون ‪ . [ 41 - 31 ] :‬وفني‬
‫سورة الشعراء ‪ [ 140 - 123 ] :‬وفي سورة ‪ ) :‬حنم السنجدة ( ‪- 15 ] :‬‬
‫‪ . [ 16‬وفي سورة الحقنناف ‪ . [ 25 - 21 ] :‬وغيرهننا منن سننور القنرآن‬
‫الكريم ‪.‬‬

‫ونبي الله صالحا ً ‪ -‬عليه السلم ‪ -‬وهو ‪ :‬صالح بن عبيد بن ماسح بننن عبينند‬
‫بن حادر بن ثمود بن عاثر بن إرم بن سام بن نوح ‪.‬‬
‫وهو ثاني نبي من نسل العرب بعثه الله في قومه ثمننود ‪ ،‬بعنند نننبي اللننه‬
‫هود في عاد ‪ .‬وقد ذكر الله في القرآن العظيم مننن خننبرهم مننع نننبيهم ‪،‬‬
‫وخبر الناقة وإصرارهم على عبادة الصنام ‪ ،‬في عدة سور مننن القننرآن ‪،‬‬
‫في السور المذكورة ‪ ،‬وفي سورة الحجر ‪ ،‬وغيرها ‪.‬‬

‫أول وقوع الشرك في الرض في قوم إبراهيم من عبادة الكواكب ‪:‬‬

‫حتى إذا عم الرض الشرك من طراز جديد من دينن الصنابئة فني حنران ‪،‬‬
‫والمشننركين مننن عبنندة الكننواكب والشننمس والقمننر فنني كابننل ‪ ،‬وعبنندة‬
‫الصنام في بابل ‪ ،‬لمنا كننانت النمناردة ‪ ،‬والفراعنننة ملننوك الرض شنرقا ً‬
‫وغربننا ً ‪ ،‬وهننذا هننو الصنننف الثنناني " عبننادة الكننواكب " وهننو " الشننرك‬
‫السماوي " من المشركين بعد مشركي قوم نننوح ‪ ،‬عبنندة القبننور ‪ ،‬وكننان‬
‫كل من على وجه الرض كفننارا ً سننوى إبراهيننم الخليننل ‪ -‬عليننه السننلم ‪-‬‬
‫وامرأته سارة ‪ ،‬وابن أخيه لوط ‪ -‬عليه السلم ‪ -‬بعننث اللننه رسننوله ‪ :‬إمننام‬
‫الحنفاء ‪ ،‬وأبا النبياء ‪ ،‬وأساس الملة الخالصة ‪ ،‬والكلمة الباقية ‪ :‬إبراهيم‬
‫خليل الرحمن من أرض بابل وهو ‪:‬‬

‫إبراهيم بن آزر ‪ -‬وهو تارخ ‪ -‬بن ناحور بن ساروغ بن راعننو بننن فننالغ بننن‬
‫عاير بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح ‪ -‬عليه السلم ‪. -‬‬
‫وكان الخليل ‪ -‬عليه السلم ‪ -‬هو الذي أزال الله به تلك الشننرور ‪ ،‬وأبطننل‬
‫به ذلك الضلل ‪ ،‬فنإن اللننه ‪ -‬سنبحانه ‪ -‬آتنناه رشنده فنني ضننغره ‪ ،‬وابتعثنه‬
‫رسول ً ‪ ،‬واتخذه خليل ً في كبره ‪.‬‬

‫وقد قص الله ‪ -‬تعالى ‪ -‬خبره مع أبيه ‪ ،‬وقومه في عدد من سور القرآن ‪،‬‬
‫قرها عننندهم ‪،‬‬ ‫وفي سورة إبراهيم ‪ ،‬في إنكاره عليهم عبادة الوثان ‪ ،‬وح ّ‬
‫وتنقصها ‪ ،‬وتكسيره لها ‪ ،‬ومناظرته ‪ -‬عليه السلم ‪ -‬لملننك بابننل النمننرود‬
‫بن كنعان ‪ ،‬ومحاجته له ‪ ،‬حتى اهلك الله النمرود ببعوضة فهاجر إبراهيننم‬
‫‪ -‬عليه السلم ‪ -‬إلى أرض الشام ‪ ،‬ثم إلى الديار المصرية ‪ ،‬وتزوج بهاجر ‪،‬‬
‫وكان الولدان المباركان والنبيان الكريمان ‪ :‬إسماعيل من هاجر القبطيننة‬
‫المصرية ‪ ،‬وإسحاق من سارة ابنة عمه ‪.‬‬

‫ولما وقع بين سارة وهنناجر مننن غيننرة النسنناء مننا وقننع ‪ ،‬هنناجر إبراهيننم‬
‫بهاجر ‪ ،‬وابنها إسماعيل إلى مكة ‪ -‬حرسها الله تعالى ‪ -‬فكان ما كان مننن‬
‫أمرهم في البلد الحرام من نبوع زمزم ‪ ،‬وبناء البيت الحرام وغيرهننا مننن‬
‫المور العظام ‪.‬‬

‫وكان لوط بن هارون بن تارخ قد بعثه الله نبيا ً ‪ ،‬فاتفقت بعثتننه مننع بعثننة‬
‫عمه الخليل إبراهيم ‪ -‬عليه السلم ‪ -‬بن تارخ ‪ -‬آزر ‪ -‬في زمن واحد وكننان‬
‫من خبره مع قومه في أرض سدوم بالشام قرب الردن ما قصه الله فنني‬
‫كتابه من دعوته لهم إلى عبادة الله ‪ ،‬وترك عبادة الوثننان ‪ ،‬ومننا ابتنندعوه‬
‫من فعل الفاحشة ‪ ،‬فأهلكهم الله ‪ ،‬وأنجاه هو وأهله إل امرأته كننانت مننن‬
‫الغابرين ‪.‬‬

‫ثم بعث الله نبيه شعيبا ً خطيب النبياء ‪ -‬عليه السلم ‪ -‬إلى مدين أصننحاب‬
‫اليكة ‪ -‬وهي شجرة كانوا يعبدونها ‪ -‬وهو قوم من العرب ‪ ،‬يسكون منندين‬
‫في أطراف الشام ‪ ،‬وهو ‪:‬‬

‫نبي الله ‪ :‬شعيب بن مكيل بن بشجن بن مدين بننن إبراهيننم ‪ ،‬وقيننل غيننر‬
‫ذلك في نسبه ‪.‬‬
‫وهكذا تتابع النبياء مننن ذريننة إبراهيننم ‪ -‬عليننه السننلم ‪ -‬فنني ذريننة ابنيننه‬
‫النبيين الكريمين ‪ :‬الذبيح إسماعيل أبو العرب ‪ ،‬ثم إسحاق ‪ -‬عليها السلم‬
‫‪.-‬‬

‫هننم والعمنناليق ‪،‬‬
‫جر ُ‬
‫* وكان إسماعيل ‪ -‬عليه السلم ‪ -‬قنند بعثننه اللننه فنني ُ‬
‫واليمن ‪ ،‬وغيرهم من أهل تلك الناحيننة فنني الحجنناز واليمننن مننن جزيننرة‬
‫العرب ‪ .‬وكان من ذريته خاتم النبياء محمد صلى الله عليه وسلم ‪.‬‬

‫* وكان إسحاق عليه السلم ‪ -‬قد بعثه اللننه نبي نا ً فنني الشننام وحننران ومننا‬
‫والها ‪ .‬وكان من ذريته العيننص ‪ ،‬ومننن سننللته ‪ :‬نننبي اللننه أيننوب ‪ -‬عليننه‬
‫السلم ‪ -‬بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم ‪ -‬عليهم السلم ‪. -‬‬

‫ومن سللة إسننحاق ‪ :‬ذو الكفننل ‪ ،‬قنال ابننن كننثير ‪ :‬وزعننم قننوم أنننه ابننن‬
‫أيوب ‪ .‬ثم استظهر ابن كثير أنه نبي ‪.‬‬

‫وأيوب ‪ ،‬وذو الكفل أرسل إلى أهل دمشق في الشام ‪.‬‬

‫وكان من ذريتنه ننبي اللنه يعقنوب ‪ -‬وهنو إسنرائيل ‪ ، -‬وإلينه تنسنب بننو‬
‫إسننرائيل وتتننابعت مننن بننني إسننرائيل ‪ :‬يوسننف ‪ ،‬وموسننى ‪ ،‬وهننارون ‪،‬‬
‫وإلينناس ‪ ،‬واليسننع ‪ ،‬ويننونس ‪ ،‬وداود ‪ ،‬وسننليمان ‪ ،‬ويحيننى ‪ ،‬وزكريننا ‪،‬‬
‫وعيسى ‪ -‬عليهم السلم ‪. -‬‬

‫أول وقوع الشرك من النوعين في العننرب وغيرهننم وبعثننة خنناتم النبينناء‬
‫محمد صلى الله عليه وسلم‬

‫هكذا تتابع أنبياء بني إسرائيل ‪ ،‬وكان آخرهم المسيح عيسى ابننن مريننم ‪-‬‬
‫عليه السلم ‪ -‬وعلى حين فترة من النبياء والرسننل ‪ ،‬وكننان الشننرك مننن‬
‫الصنفين ‪ :‬عبادة القبور والكواكب قد انتشر فنني الرض ‪ ،‬وكننانت العننرب‬
‫على إرث من ملة أبيهم إبراهيم في جزيرة العرب ‪ ،‬ولكن كان عمننرو بننن‬
‫لحي الخزاعي في رحلته المشؤومة إلى الشام رآهم بالبلقاء لهم أصنننام‬
‫يستجلبون بها المنافع ويستدفعون بها المضار ‪ ،‬فجلب مثل ذلك إلى مكة‬
‫في وقت كانت ولية البيت لخزاعة قبل قريش وكننان هننو سننيد خزاعننة ‪،‬‬
‫فكان برحلته المشؤومة هذه ‪ ،‬هو أول من غير دين إسماعيل ‪ ،‬وانحننراف‬
‫ب الوثننان فنني الننبيت الحننرام ‪ ،‬وسننيب السننائبة ‪،‬‬
‫ص َ‬ ‫عن ملة إبراهيم ‪َ ،‬‬
‫فن َ َ‬
‫وبحر البحيرة ‪ ،‬ووصل والوصيلة ‪ ،‬وحمى الحامي ‪.‬‬

‫من هنا اتخذت العرب الصنام ‪ ،‬وكان أقدمها ‪ " :‬مناة " وكان على ساحل‬
‫البحر بقديد بين مكة والمدينة ‪ ،‬ثم " اللت " بالطائف وهي صخرة مربعننة‬
‫ُيلت عندها السويق ‪ ،‬ثم " العزى " وهنني بننوادي نخلننة بعنند ‪ " :‬الشننرائع "‬
‫للخارج من مكة شرقا ً ‪.‬‬

‫ثم تعددت الصنام في جزيرة العرب ‪ ،‬وكان لكل قبيلة صنم مننن شنجر أو‬
‫حجر ‪ ،‬أو تمننر ‪ ،‬وهكننذا ‪ ،‬حننتى كننان منهننا حننول الكعبننة ثلثمننائة وسننتون‬
‫صنما ً ‪ ،‬بل اتخذ أهل كل دار صنما ً لهم في دارهم ‪.‬‬

‫ول تسننأل عننن انتشننار الصنننام ‪ ،‬وعبننادة النننار والكننواكب فنني فننارس ‪،‬‬
‫والمجوس ‪ ،‬والصابئة ‪ ،‬وأمم سواهم منهم مننن يعبنند المنناء ‪ ،‬ومنهننم مننن‬
‫يعبد الحيوان ‪ ،‬ومنهم من يعبد الملئكة ‪.‬‬

‫ومنهم من قال ‪ :‬الصانع اثنان ‪ ،‬هم الوثنية من المجوس ‪ ،‬وهننم شننر مننن‬
‫مشركي العرب ‪ ،‬وعظموا النور ‪ ،‬والنار ‪ ،‬والمناء ‪ ،‬والنتراب ‪ ،‬وهكنذا فني‬
‫أمم سواهم من ‪ :‬الصابئة ‪ ،‬والدهرية والفلسفة ‪ ،‬والملحدة ‪ ،‬فصل ابننن‬
‫القيم ‪ -‬رحمه الله تعالى ‪ -‬فيهم وفي مذهبهم ‪ ،‬ومعبوداتهم ‪ :‬القول في‬
‫‪ " :‬إغاثة اللهفان ‪. " 320 - 203 / 2 :‬‬

‫بعثة خاتم النبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬

‫لمننا كننانت أمننم الرض كننذلك مننن الشننرك ‪ ،‬والوثنيننة ‪ ،‬بعننث اللننه النننبي‬
‫الرسول الخاتم لجميع النبياء والمرسلين ‪ ،‬المبشر به من المسيح ‪ ،‬ومن‬
‫قبله من النبياء والمرسلين ‪ ،‬داعيا ً إلى ملننة إبراهيننم ‪ ،‬وديننن المرسننلين‬
‫قبل إبراهيم وبعده داعيا ً إلى ‪ " :‬التوحيد الخالص " ونبذ الشننرك أرضننيه ‪،‬‬
‫فَنهى عن اتخاذ القبور مساجد ‪ ،‬ونهنى‬ ‫وسماويه ‪ ،‬وسد ذريعة هذا وهذا ‪َ ،‬‬
‫عن الصننلة عليهننا ‪ ،‬وإليهننا ‪ ،‬وعننن تشننريفها ؛ وهننذا لسنند ذرائع الشننرك‬
‫الرضي التي من ‪ " :‬تعظيننم المننوتى " فنني قننوم نننوح ‪ -‬عليننه السننلم ‪-‬‬
‫ونهى عننن الصننلة وقننت طلننوع الشننمس ووقننت غروبهننا ؛ لسنند ذرائع "‬
‫الشرك السماوي " التي مننن ‪ " :‬عبننادة الكننواكب " فنني قننوم إبراهيننم ‪-‬‬
‫عليه السلم ‪. (24) -‬‬

‫والخلصننة ‪:‬‬

‫أن اليمان بالله ‪ -‬تعالى ‪ ، -‬الذي هو المطلوب من جميع الثقلين ‪ ،‬ل يتننم‬
‫تحقيقه إل بالعتقاد الجازم بأن اللننه ‪ -‬تعننالى ‪ -‬رب كننل شننئ ‪ ،‬ومليكننه ‪،‬‬
‫وأنننه متصننف بصننفات الكمننال والجلل ‪ ،‬وأنننه ‪ -‬سننبحانه ‪ -‬هننو المسننتحق‬
‫للعبادة وحده ل شريك له ‪ ،‬والقيام بذلك ‪ ،‬علما ً ‪ ،‬وعمل ً ‪ ،‬ول يتحقق ذلننك‬
‫إل باتباع خاتم النبياء والمرسلين محمنند صننلى اللننه عليننه وسننلم ل كمننا‬
‫يظن المتجاهلون ‪ ،‬أن اليمان بالله يتحقق باليمان بوجننوده ‪ ،‬وربننوبيته ‪،‬‬
‫دون اليمننان بأسننمائه وصننفاته ‪ ،‬وتوحيننده فنني عبننادته ‪ ،‬ودون المتابعننة‬
‫لرسوله محمد صلى الله عليه وسننلم ‪ ،‬ممنا جعلهنم يننادون بالتحناد بينن‬
‫السلم الحق ‪ ،‬القائم على التوحيد الكامل وبين كل دين محننرف مبنندل ‪،‬‬
‫فيه من نواقض هذا اليمان ما تقشعر منه جلود الذين آمنوا ‪.‬‬

‫ومن هذه النواقض ما يأتي ‪:‬‬

‫نواقض اليمان بالله لدى اليهود ‪:‬‬

‫إن " اليهود " قبحهم الله ‪ ،‬هم بيت اللحاد ‪ ،‬والتطنناول الخطيننر ‪ -‬تعننالى‬
‫الله ‪ -‬عما يقولون علوا ً كبيرا ً ‪.‬‬

‫وهذا بعض ما في القرآن الكريم من عقائدهم اللحادية ‪ ،‬وكفرهم بالله ‪-‬‬
‫عز وجل ‪: -‬‬

‫قال الله ‪ -‬تعالى ‪ } : -‬وقالت اليهود عزير ابن الله { ] التوبة ‪. [ 30 /‬‬

‫وقال الله ‪ -‬تعالى ‪ -‬عن اليهود ‪ } :‬لقد سننمع اللننه قننول الننذين قننالوا إن‬
‫الله فقير ونحن أغنياء { ] آل عمران ‪. [ 181 /‬‬

‫وقال ‪ -‬سبحانه ‪: -‬‬
‫} وقالت اليهود يد الله مغلولة ُ‬
‫غلننت أيننديهم ولعنننوا بمننا قننالوا بننل يننداه‬
‫ً‬
‫مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليننك مننن ربننك‬
‫طغيانا ً وكفرا ً وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدا‬
‫نننارا ً للحننرب أطفأهننا اللننه ويسننعون فنني الرض فسننادا ً واللننه ل ُيحننب‬
‫المفسدين { ] المائدة ‪. [ 64 /‬‬
‫وقال ‪ -‬سبحانه ‪ }: -‬إن الذين يكفرون بالله ورسله ‪ ،‬ويريدون أن يفرقوا‬
‫بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعننض ويرينندون أن يتخننذوا‬
‫بين ذلك سبيل أولئك هم الكافرون حقا ً { ] النساء ‪. [ 151 - 150 /‬‬

‫نواقض اليمان بالله لدى النصارى ‪:‬‬

‫إن النصارى هم ‪ :‬المثلثة ‪ ،‬عباد الصليب ‪ ،‬الذين سبوا الله مسبة مننا سننبه‬
‫إياها أحد من البشر ‪ .‬وقد فضحهم الله في القرآن العظيم ‪.‬‬

‫قال الله ‪ -‬تعننالى ‪ } : -‬وقننالت اليهننود عزيننر ابننن اللننه وقننالت النصننارى‬
‫المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الننذين كفننروا مننن‬
‫قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون ‪ .‬اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابنا ً مننن دون‬
‫الله والمسيح عيسى ابن مريم وما أمروا إل ليعبدوا إلها ً واحنندا ً ل إلننه إل‬
‫هو سبحانه عما يشركون { ] التوبة ‪. [ 31 ، 30 /‬‬

‫وقال تعالى ‪ } :‬لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ‪{ . . .‬‬
‫] المائدة ‪. [ 73 /‬‬

‫وقال سبحانه ‪ } :‬لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلثة ‪ ] { . . .‬المائدة‬
‫‪. [ 73 /‬‬
‫وقال جل وعز ‪ } :‬يا أهل الكتاب ل تغلوا في دينكم ول تقولوا علننى اللننه‬
‫إل الحق إنما المسيح عيسى ابن مريننم رسننول اللننه وكلمتننه ألقاهننا إلننى‬
‫مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ول تقولوا ثلثة انتهوا خيرا ً لكم إنمننا‬
‫الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السموات وما فنني الرض‬
‫وكفى بالله وكيل ً { ] النساء ‪. [ 171 /‬‬

‫اليمان بالكتب المنزلة ‪:‬‬

‫من أركان اليمان ‪ ،‬وأصول العتقاد ‪ :‬اليمننان بجميننع كتننب اللننه المنزلننة‬
‫على أنبيائه ورسله ‪ .‬وأن كتاب الله ‪ " :‬القرآن الكريم " هو آخر كتب الله‬
‫نزول ً ‪ ،‬وآخرها عهدا ً برب العالمين ‪ ،‬نزل به جبريل المين ‪ ،‬مننن عننند رب‬
‫العالمين ‪ ،‬على نبيه ورسوله المين محمد ‪ .‬وأنه ناسننخ لكننل كتنناب أنننزل‬
‫من قبل ‪ :‬الزبور ‪ ،‬والتوراة ‪ ،‬والنجيل وغيرها ‪ ،‬ومهيمن عليه ‪ ،‬فلم يبننق‬
‫كتاب منزل يتعبد الله به ‪ ،‬ويتبع سوى " القرآن العظيم " ‪ .‬ومن يكفر بننه‬
‫فقد قال الله تعالى في حقه ‪ } :‬ومن يكفر من الحزاب فالنار موعده {‬
‫] هود ‪. [ 17 /‬‬

‫ومن الحقائق العقديننة ‪ ،‬المتعيننن بيانهننا هنننا ‪ :‬أن مننن الكتننب المنسننوخة‬
‫بشريعة السلم ‪ " :‬التوراة والنجيل " وقد لحقهما ‪ ،‬التحريف ‪ ،‬والتبديل‬
‫‪ ،‬بالزيادة والنقصان والنسيان ‪ ،‬كما جاء بيان ذلك في آيات من كتاب الله‬
‫‪ -‬تعالى ‪ -‬منها عن ‪" :‬التوراة " قول الله ‪ -‬تعالى ‪: -‬‬

‫} فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن‬
‫مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ول تزال تطلع على خائنة منهم فاعف‬
‫عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين { ] المائدة ‪. [ 13 /‬‬

‫وقال ‪ -‬سبحانه ‪ -‬عن " النجيل " ‪ } :‬ومن الذين قننالوا إنننا نصننارى أخننذنا‬
‫ميثاقهم فنسوا حظا ً مما ذكروا به فأغرينا بينهم العننداوة والبغضنناء إلننى‬
‫يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون { ] المائدة ‪. [ 14 /‬‬

‫وأن مننا فنني أينندي اليهننود ‪ ،‬والنصننارى اليننوم مننن التننوراة والناجيننل‬
‫المتعددة ‪ ،‬والسفار ‪ ،‬والصحاحات ‪ ،‬التي بلغننت العشننرات ‪ ،‬ليسننت هنني‬
‫عين التوراة المنزلة على موسى عليننه السننلم ‪ ،‬وعيننن النجيننل المنننزل‬
‫على عيسى عليه السلم ؛ لنقطاع أسانيدها ‪ ،‬واحتوائها علننى كننثير مننن‬
‫التحرينننف ‪ ،‬والتبنننديل ‪ ،‬والغننناليط ‪ ،‬والختلف فيهنننا ‪ ،‬واختلف أهلهنننا‬
‫عليها ‪ ،‬واضطرابهم فيها ‪ ،‬وأن ما كان منها صحيحا ً فهو منسوخ بالسلم‬
‫‪ ،‬وما عداه فهو محرف مبدل ‪ ،‬فهي دائرة بين النسخ والتحريف ‪.‬‬

‫ولهنذا فليسنت بكليتهنا وحينا ً ‪ ،‬ول إلهامنا ً ‪ ،‬وإنمننا هني كتننب مؤلفنة منن‬
‫متأخريهم بمثابة التواريننخ ‪ ،‬والمننواعظ لهننم ‪ ،‬وحاشننا للننه ‪ ،‬أن يكننون مننا‬
‫بأيدي اليهود من التوراة هو عين التوراة المنزلة على نبي اللننه موسننى ‪-‬‬
‫عليه السلم ‪ -‬وأن يكون ما بأيدي النصارى من الناجيل هو عين النجيننل‬
‫المنزل على نبي الله عيسى ‪ -‬عليه السلم ‪. -‬‬

‫ب حينمننا رأى مننع عمننر‬
‫ضن َ‬ ‫وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه َ‬
‫غ ِ‬
‫بن الخطاب ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬صحيفة فيها شئ من التننوراة وقننال صننلى‬
‫الله عليه وسلم ‪ " :‬أفي شك أنت يا ابن الخطاب ؟ ألم آت بها بيضاء نقية‬
‫؟ لو كان أخي موسى حيا ً ما وسننعه إل اتبنناعي " رواه أحمنند والنندارمي ‪،‬‬
‫وغيرهما ‪.‬‬

‫نواقض اليمان بهذا الصل لدى اليهود والنصارى ‪:‬‬
‫لننم يسننلم اليمننان بهننذا الصننل العقنندي ‪ ،‬والركننن اليمنناني إل لهننل‬
‫السلم ‪ ،‬وأما أمة الغضب ‪ :‬اليهود ‪ ،‬وأمة الضلل ‪ :‬النصارى ‪ ،‬فقد كفروا‬
‫به ؛ إذ ل يؤمنون بالقرآن ‪ ،‬ول بنسخه لما قبله ‪ ،‬وينسبون ما في أيننديهم‬
‫من بقايا التوراة والنجيل مع ما أضيف إليهما من التحريننف ‪ ،‬والتبننديل ‪،‬‬
‫والتغيير ‪ ،‬إلى اللننه ‪ -‬تعننالى ‪ -‬بننل فيهمننا مننن الفننتراء نسننبة أشننياء مننن‬
‫القبائح إلى عدد من النبياء ‪ -‬حاشاهم عننن فننرى الفنناكين ‪ -‬وانظننر الن‬
‫الشارة إلى طرف من هذه النصوص المفتراة في نواقض إيمانهم بجميع‬
‫النبياء والرسل وما جاءوا به ‪:‬‬

‫* فقد نسبت اليهود الردة إلى نبي الله سليمان ‪ -‬عليه السلم ‪ -‬وأنه عبد‬
‫الصنام كما في سفر الملوك الول ‪ .‬الصحاح ‪ / 11 /‬عدد ‪. 5 /‬‬

‫* ونسبت اليهود إلى نبي اللننه هننارون ‪ -‬عليننه السننلم ‪ -‬صننناعة العجننل ‪،‬‬
‫وعبادته له كما في الصحاح ‪ 32 /‬عدد ‪ 1 /‬من سفر الخروج ‪.‬‬
‫وإنما هو عمل السامري ‪ ،‬وقد أنكره عليه هارون ‪ -‬عليننه السننلم ‪ -‬إنكننارا ً‬
‫شديدا ً ‪ ،‬كما في القرآن الكريم ‪.‬‬

‫* وقد نسبت اليهود إلننى خليننل اللننه إبراهيننم ‪ -‬عليننه السننلم ‪ -‬أنننه قنندم‬
‫امرأته سارة إلى فرعون لينال الخير بسببها ‪.‬‬

‫كما في الصحاح ‪ 12 /‬العدد ‪ 14 /‬من سفر التكوين ‪.‬‬

‫* وقد نسبت اليهود إلى لوط ‪ -‬عليه السلم ‪ -‬شرب الخمر حتى سكر ‪ ،‬ثم‬
‫زنى بابنته ‪.‬‬

‫كما في سفر التكوين ‪ .‬الصحاح ‪ 19 /‬العدد ‪. 30 /‬‬

‫* ونسبت اليهود ‪ :‬الزنى إلى نبي اللننه داود ‪ -‬عليننه السننلم ‪ -‬فولنندت لننه‬
‫سليمان ‪ -‬عليه السلم ‪. -‬‬

‫كما في سفر صموئيل الثاني ‪ .‬الصحاح ‪ 11 /‬العدد ‪. 11 /‬‬
‫* ونسبت النصارى ‪ -‬قبحهم الله ‪ -‬إلنى جمينع أنبيناء بنني إسنرائيل أنهنم‬
‫سراق ولصوص ‪ ،‬كما في شهادة يسوع عليهم ‪.‬‬

‫إنجيل يوحنا ‪ .‬الصحاح ‪ / 10 /‬العدد ‪. 8 /‬‬

‫* ونسبت النصارى ‪ -‬قبحهم الله ‪ -‬جد سليمان ‪ ،‬وداود ‪ :‬فارض ‪ ،‬من نسل‬
‫يهوذا بن يعقوب ‪ ،‬من نسل الزنى ‪.‬‬

‫كما في ‪ :‬إنجيل متى ‪ .‬الصحاح ‪ 1 /‬العدد ‪. 10 /‬‬

‫فهذه أمة الغضب ‪ ،‬وهذه أمة التثليث والضلل يرمون جمعا ً من أنبياء الله‬
‫ورسله بقبائح المور التي تقشعر منها الجلود ‪ ،‬وينسبون هننذا إلننى كتننب‬
‫الله المنزلة ‪ :‬التوراة والنجيل ‪ -‬وحاشا لله ‪. -‬‬

‫إن هذا كفر بالله من جهتين ‪ :‬جهة نسبته إلى الوحي ‪ ،‬ومن جهننة الكننذب‬
‫على النبياء والرسل بذلك ‪.‬‬

‫فكيف يدعى إلى وحدة المسننلمين الموحنندين ‪ ،‬والمعظميننن لرسننل اللننه‬
‫وأنبيائه مع هذه المم الكافرة الناقضة لليمان بننالكتب المنزلننة والنبينناء‬
‫والرسل ‪.‬‬
‫ومن هننننا ‪ :‬كيف ل يستحي من المنتسبين إلى السننلم مننن ينندعو إلننى‬
‫طبع هذه السفار والصنحاحات المحرفنة المفنترى فيهنا منع كتناب اللنه‬
‫المعصوم ‪ " :‬القرآن الكريم " ‪.‬‬

‫إن هذا من أعظم المحرمات ‪ ،‬وأنكى الجنايات ‪ ،‬ومن اعتقده صحيحا ً فهو‬
‫مرتد عن السلم ‪.‬‬

‫اليمان بالرسل ‪:‬‬

‫من أركان اليمان ‪ ،‬وأصول العتقاد ‪ " ،‬اليمان بالرسل " إيمانننا ً جامعننا ً ‪،‬‬
‫مؤت َِلف نا ً ‪ ،‬ل تفريننق فيننه ول تبعيننض ‪ ،‬ول اختلف ‪ ،‬وهننو يتضننمن‬
‫عام نا ً ‪ُ ،‬‬
‫تصديقهم ‪ ،‬وإجللهم ‪ ،‬وتعظيمهم كما شرع الله فنني حقهننم ‪ ،‬وطنناعتهم‬
‫فيمن بعثوا به في المر ‪ ،‬والنهي ‪ ،‬والترغيب ‪ ،‬والترهيب ‪ ،‬وما جاءوا بننه‬
‫عن الله كافة ‪.‬‬

‫وهذا أصل معلوم من الدين بالضرورة ‪ ،‬فيجب اليمان بجميننع أنبينناء اللننه‬
‫ة وتفصيل ً ‪ ،‬من قص الله ‪ -‬سننبحانه ‪ -‬علينننا خننبره ومننن لننم‬
‫ورسله ‪ ،‬جمل ً‬
‫يقصص خبره ‪.‬‬

‫دة النبياء ‪ ،‬كما جاءت به الرواية من حديث أبي ذر ‪ -‬رضي الله عنه‬ ‫ع ّ‬
‫وأن ِ‬
‫ً‬
‫‪ -‬وغيره ‪ " :‬مائة ألف وعشننرون ألفنا " وعنندة الرسننل منهننم ‪ " :‬ثلثمننائة‬
‫وخمسة عشننر جمنا ً غفيننرا ً " ‪ .‬وسننمى اللننه منهننم فنني القننرآن الكريننم ‪،‬‬
‫خمسة وعشرين ‪ ،‬فأول نبي هو ‪ :‬آدم ‪ -‬عليه السلم ‪ -‬وقيل ‪ :‬بل هو نبي‬
‫رسول ‪ .‬وأول نبي رسول نوح ‪ -‬عليه السلم ‪ -‬وآخر نبي رسول هو محمد‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ .‬وكان عيسىبن مريم قبله ‪ ،‬ولم يكننن بينهمننا نننبي‬
‫ول رسول ‪.‬‬

‫وقد ذكر الله منهم في مواضع متفرقة من القننرآن ‪ :‬سننبعة ‪ ،‬هننم ‪ :‬آدم ‪،‬‬
‫وهود ‪ ،‬وصالح ‪ ،‬وشعيب ‪ ،‬وإسماعيل ‪ ،‬وإدريننس ‪ ،‬وذو الكفننل ‪ ،‬ومحمنند ‪-‬‬
‫صلى الله عليهم أجمعين ‪. -‬‬
‫وذكر ثمانية عشر منهم في موضع واحد ‪ ،‬فنني أربننع آيننات متواليننات مننن‬
‫سورة النعام ‪ ( 86 - 83 ) :‬وهم ‪ :‬إبراهيم ‪ ،‬وإسحاق ‪ ،‬ويعقوب ‪ ،‬ونوح ‪،‬‬
‫وداود ‪ ،‬وسننليمان ‪ ،‬وأيننوب ‪ ،‬ويوسننف ‪ ،‬وموسننى ‪ ،‬وهننارون ‪ ،‬وزكريننا ‪،‬‬
‫ويحيى ‪ ،‬وعيسى ‪ ،‬وإلياس ‪ ،‬وإسماعيل ‪ ،‬واليسع ‪ ،‬ويونس ‪ ،‬ولوط ‪.‬‬

‫ومن هذا العدد ‪ :‬خمسة هو أولو العزم من الرسننل ‪ ،‬وهننم الننذين ذكرهننم‬
‫الله ‪ -‬سبحانه ‪ -‬بقوله ‪ } :‬وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومننن نننوح‬
‫وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم { ] الحزاب ‪. [ 7 /‬‬

‫ومن هذا العدد المبارك ‪ :‬أربعة من العرب ‪ ،‬وهم ‪ :‬هود ‪ ،‬وصالح ‪ ،‬وشعيب‬
‫‪ ،‬ومحمد ‪ -‬صلى الله عليهم وسلم أجمعين ‪. (25) -‬‬

‫وذكر الله ‪ -‬سبحانه ‪ -‬ولد يعقوب باسم ‪ " :‬السباط " ولم يذكر اسم أحنند‬
‫منهم سوى ‪ :‬يوسف ‪ -‬عليه السلم ‪ -‬وهم اثنا عشر ابنننا ً ليعقننوب ‪ -‬عليننه‬
‫السلم ‪ -‬ليس فيهم نبي سوى يوسف ‪ -‬عليه السننلم ‪ -‬وهننو الننذي قننواه‬
‫ابن كثير ‪ -‬رحمه الله تعالى ‪ -‬في " تاريخه " ‪ .‬وقيل ‪ :‬بننل كننانوا جميعهننم‬
‫أنبياء ‪.‬‬

‫واليات التي يرد فيها ذكر ‪ " :‬السباط " المراد بهم شعوب بني إسرائيل‬
‫‪ ،‬وما كان يوجد فيهم من النبينناء ‪ ،‬وقنند ثبننت فنني السنننة تسننمية نننبيين‬
‫هما ‪ :‬شيت بن آدم ‪ ،‬ويوشع بن نون ‪ -‬عليهم السلم ‪. -‬‬

‫وعن ابن عباس ‪ -‬رضي الله عنهما ‪ -‬قال ‪ " :‬كل النبياء من بني إسرائيل‬
‫إل عشرة ‪ :‬نوحا ً ‪ ،‬وشعيبا ً ‪ ،‬وهودا ً ‪ ،‬وصالحا ً ‪ ،‬ولوطا ً ‪ ،‬وإبراهيم‪ ،‬وإسحاق‬
‫‪ ،‬ويعقوب ‪ ،‬وإسماعيل ‪ ،‬ومحمدا ً صلى الله وسلم عليهم أجمعين " ‪.‬‬

‫وكننل النبينناء والرسننل ‪ :‬رجننال ‪ ،‬أحننرار ‪ ،‬مننن البشننر ‪ ،‬مننن أهننل القننرى‬
‫والمصار ‪ ،‬ليس فيهم امرأة ‪ ،‬ول ملك ‪ ،‬ول أعرابي ‪ ،‬ول جني ‪.‬‬

‫خلقننة البشننرية ‪ ،‬والخلق العليننة ‪،‬‬ ‫وكلهننم علننى غايننة الكمننال فنني ال ِ‬
‫مصطفون من خيار قومهم ‪ ،‬الذين بعثهننم اللننه فيهننم ‪ ،‬وبلسننانهم ‪ ،‬مننن‬
‫خُلقا ً ‪ ،‬ونسبا ً ومواهب ‪ ،‬وقدرات ‪ ،‬معصومون في تحمل‬ ‫خلقة ‪ ،‬و ُ‬
‫خيارهم ِ‬
‫الرسالة ‪ ،‬وتبلغيها ‪ ،‬ومن كبائر الذنوب ‪ ،‬واقترافهننا ‪ ،‬وإن وقعننت صننغيرة‬
‫حوَبة‬
‫فل يقرون عليها ‪ ،‬بل يسارع النبي إلى التوبة منها ‪ ،‬والتوبة تغفر ال َ‬
‫‪.‬‬

‫وكل نبي يبعث إلننى قننومه خاصننة إل محمنندا ً ‪ -‬صننلى اللننه عليننه وسننلم ‪-‬‬
‫فبعثته عامة إلى الثقلين ‪.‬‬

‫وكل نبي يبعث بلسان قومه ‪.‬‬

‫وقد يبعث الله ‪-‬سبحانه ‪ -‬نبيا ً وحننده ‪ ،‬أو رسننول ً وحننده ‪ ،‬وقنند يجمننع اللننه‬
‫بعثة نبيين اثنين ‪ ،‬أو نبي ورسول ‪ ،‬أو أكثر من ذلك في زمن واحد ‪ ،‬ومن‬
‫ذلك ‪:‬‬

‫أن الله ‪ -‬سبحانه ‪ -‬بعث نبيه ورسوله إبراهيم ‪ -‬عليه السلم ‪ -‬وبعننث فنني‬
‫زمنه ‪ :‬لوطا ً ‪ -‬عليه السلم ‪ -‬وهو ابن أخيه ‪.‬‬

‫وبعث الله ‪ -‬سبحانه ‪ -‬إسماعيل‪ ،‬وإسحاق ‪ -‬عليهما السننلم ‪ ، -‬فنني زمننن‬
‫واحد ‪.‬‬

‫وبعث الله ‪ -‬سبحانه ‪ -‬يعقوب ‪ ،‬وابنه يوسف ‪ -‬عليهما السلم ‪ -‬فنني زمننن‬
‫واحد ‪ .‬وبعث الله ‪ -‬سبحانه موسى ‪ ،‬وأخاه هارون ‪ -‬عليهما السلم ‪ -‬فنني‬
‫زمن واحد ‪ ،‬قيل ‪ :‬وشعيب ‪ -‬عليه السلم ‪ -‬الننذي أدركننه موسننى ‪ ،‬وتننزوج‬
‫ابنته ‪ .‬وهو غلط ‪ ،‬كما قننرره المفسننرون منهننم ابننن جريننر ‪ -‬رحمننه اللننه‬
‫تعالى ‪ -‬في ‪ " :‬الجواب الصحيح ‪. " 250 - 249 / 2 :‬‬

‫وبعث الله ‪ -‬سبحانه ‪ -‬داود وابنننه سننليمان ‪ -‬عليهمننا السننلم ‪ -‬فنني زمننن‬
‫واحد ‪.‬‬

‫وبعث الله ‪ -‬سبحانه ‪ -‬زكريا ‪ ،‬ويحيى ‪ -‬عليهما السلم ‪ -‬في زمن واحد ‪.‬‬

‫وقال ‪ -‬تعالى ‪ -‬في سورة " يننس " ‪ } :‬واضرب لهم مثل ً أصحاب القريننة‬
‫إذ جاءها المرسننلون إذ أرسننلنا إليهننم اثنيننن فكننذبوهما فعززنننا بثننالث {‬
‫] إلى آخر اليات ‪ 17 - 13 /‬من سورة يس [ ‪.‬‬

‫وقد اختار ابن كثير ‪ -‬رحمه الله ‪ -‬أنهم ثلثة رسل من رسل الله ‪ -‬تعالى ‪-‬‬
‫‪.‬‬

‫وكلهم بعثهم الله مبشرين ‪ ،‬ومنذرين ‪ ،‬ولتحقيق العبودية لله ‪ -‬سننبحانه ‪-‬‬
‫وتوحيده ‪ ،‬وأدى كل واحد منهم ‪ -‬عليهم السلم ‪ -‬المانة ‪ ،‬وبلغ ‪ ،‬وبشننر ‪،‬‬
‫وأنذر ‪ ،‬وقد أيدهم الله بالمعجزات الباهرات ‪ ،‬واليات الظاهرات ‪.‬‬
‫والرسل أفضل من النبياء ‪ ،‬وقد فضل الله ‪ -‬سبحانه ‪ -‬بعضهم على بعض‬
‫‪ ،‬ورفع بعضهم درجات ‪ ،‬وأفضلهم جميع نا ً ‪ :‬خمسننة هننم أولننو العننزم مننن‬
‫الرسل ‪.‬‬

‫وأفضل الجميع على الطلق ‪ ،‬بل أفضل جميع الخلئق ‪ :‬هو خاتمهم نبينا‬
‫ورسولنا محمد صلى الله عليننه وسنلم وأننه ل نننبي بعنده ‪ ،‬وان كننل نننبي‬
‫يبعث إلى قومه خاصة ‪ ،‬وبعث محمد صلى الله عليه وسننلم إلننى الثقليننن‬
‫عامة ‪.‬‬

‫وكلهم متفقون على وحدة الملة والدين ‪ :‬في التوحيد ‪ ،‬والنبوة والبعث ‪،‬‬
‫وما يشمله ذلننك مننن اليمننان الجننامع بننالله وملئكتننه ‪ ،‬وكتبننه ‪ ،‬ورسننله ‪،‬‬
‫شره ‪ ،‬وما في ذلك من وحدة العبننادة للننه ‪-‬‬ ‫واليوم الخر ‪ ،‬والقدر خيره و َ‬
‫تعننالى ‪ -‬ل شننريك لننه ‪ ،‬فالصننلة والزكنناة ‪ ،‬والصنندقات ‪ ،‬كلهننا عبننادات ل‬
‫ُتصرف إل لله ‪ -‬تعالى ‪. -‬‬

‫وشرائعهم في العبادات في صورها ‪ ،‬ومقاديرهننا ‪ ،‬وأوقاتهننا ‪ ،‬وأنوعهننا ‪،‬‬
‫وكيفيتها ‪ ،‬متعددة ‪.‬‬

‫حتى جاءت الرسننالة الخاتمننة ‪ ،‬والنبننوة الخالنندة ‪ ،‬فنسننخ اللننه بهننا جميننع‬
‫الشرائع فل يجوز لبشر ‪ ،‬كتابي ول غيننر كتننابي ‪ ،‬أن يتعبنند اللننه بشننريعة‬
‫غير شننريعة محمنند صننلى اللننه عليننه وسننلم ‪ ،‬ومننن تعبنند اللننه بغيننر هننذه‬
‫الشريعة الخاتمة ‪ ،‬فهو كافر ‪ ،‬وعمله هباء ‪ } :‬وقدمنا إلى مننا عملننوا مننن‬
‫عمل فجعلناه هباء منثورا { ] الفرقان ‪. [ 23 /‬‬

‫فواجب على كل مكلف اليمان ‪ ،‬بان نبينا ورسولنا محمدا ً صلى الله عليه‬
‫وسلم هو خاتم النبياء والمرسلين ‪ ،‬فلم يبق رسننول يجننب اتبنناعه سننوى‬
‫محمد صلى الله عليه وسلم ولو كان أحد من أنبياء الله حيا ً لما وسننعه إل‬
‫اتباعه صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬وأنه ل يسننع الكتننابيين إل ذلننك ‪ ،‬كمننا قننال‬
‫الله تعالى ‪ } :‬الذين يتبعون الرسول النننبي المنني الننذي يجنندونه مكتوبنا ً‬
‫عندهم في التوراة والنجيل { ] العراف ‪. [ 157 /‬‬
‫وأن بعثته صلى الله عليه وسلم عامة لجميع الثقلين ‪ ،‬والناس أجمعيننن ‪:‬‬
‫} وما أرسلناك إل كافة للناس بشيرا ً ونذيرا ً ولن أكثر الناس ل يعلمون {‬
‫سبأ ‪. [ 28 /‬‬

‫وقال ‪ -‬تعالى ‪ } : -‬قل يننا أيهننا الننناس إننني رسننول اللننه إليكننم جميعنا ً {‬
‫] العراف ‪. [ 158 /‬‬

‫وقننال ‪ -‬تعننالى ‪ } : -‬وأوحنني إلننى هننذا القننرآن لنننذركم بننه ومننن بلننغ {‬
‫] النعام ‪. [ 19 /‬‬

‫وقال ‪-‬يسبحانه ‪ } : -‬وقل للننذين أوتننوا الكتنناب والمييننن أأسننلمتم فننإن‬
‫أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلغ { ] آل عمران ‪. [ 20 /‬‬

‫من نواقض هذا الصل ‪:‬‬

‫من كفر بنبي واحد ‪ ،‬أو رسول واحد ‪ ،‬أو آمن ببعض وكفننر ببعننض ‪ ،‬فهننو‬
‫كمن كفر بالله وجحده ‪ ،‬وقنند فنرق بيننن اللننه ورسننله ‪ ،‬ول ينفعنه إيمننانه‬
‫ببقية الرسل ؛ ذلك أن الرسل حملة رسننالة واحنندة ‪ ،‬ودعنناة ديننن واحنند ‪،‬‬
‫وإن اختلفنت شنرائعهم ‪ ،‬ومرسنلهم واحند ‪ ،‬فهنم وحندة يبشنر المتقندم‬
‫منهم بالمتأخر ‪ ،‬ويصدق المتأخر المتقدم ‪.‬‬
‫قال تعالى ‪ } :‬إن الذين كفروا بنالله ورسنله ‪ ،‬ويرينندون أن يفرقننوا بينن‬
‫الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويرينندون أن يتخننذوا بيننن‬
‫ذلك سبيل ً أولئك هم الكافرون حقا ً { ] النساء ‪. [ 151 - 150 /‬‬

‫ولهذا ‪ :‬فمن لم يؤمن بمحمد صلى الله علينه وسنلم نبينا ً ورسنول ً ‪ ،‬وأننه‬
‫خاتم النبياء والرسل ‪ ،‬وأن شريعته ناسخة لجميع ما قبلها ‪ ،‬وأنه ل يسننع‬
‫أحدا ً من أهل الرض اتباع غير شرعه ‪ :‬فهنو كنافر مخلند فني الننار كمنن‬
‫كفر بالله وجحده ربا ً معبودا ً ‪.‬‬

‫وقد بين الله ‪ -‬سبحانه ‪ -‬كفر اليهود والنصارى ؛ ليمانهم ببعض الرسننل ‪،‬‬
‫وكفرهم ببعض ‪ ،‬كما قال ‪ -‬تعالى ‪ } : -‬وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل اللننه‬
‫قالوا نؤمن بما أنزل علينننا ويكفننرون بمننا وراءه وهننو الحننق مصنندقا لمننا‬
‫معهم { ] البقرة ‪. [ 91 /‬‬

‫} وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينننا ويكفننرون‬
‫بما وراءه وهو الحق مصدقا ً لما معهم { ] البقرة ‪. . [ 91 /‬‬

‫فاليهود ل يؤمنون بعيسى ابن مريم ‪ ،‬ول يؤمنون بمحمد صلى الله عليننه‬
‫وسنلم } فبناؤوا بغضننب علنى غضنب { ] البقنرة ‪ [ 90 /‬غضننب بكفرهننم‬
‫بالمسيح عيسى ابن مريم ‪ ،‬وغضب بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم‬
‫فأتوا من كفرهم به‬‫‪ ،‬والنصارى ‪ :‬ل يؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم َ‬
‫‪..‬‬

‫لهذا ‪ :‬فهم بكفرهم هذا كفار مخلدون في النار ‪ ،‬فكيف ينادون بوحدتهم‬
‫مع دين السلم ‪. .‬‬

‫وانظر إلى حديث عبادة بن الصننامت ‪ -‬رضنني اللننه عنننه ‪ -‬أن رسننول اللننه‬
‫صلى الله عليه وسلم قال ‪ " :‬من شهد أن ل إله إل اللننه وحننده ل شننريك‬
‫له ‪ ،‬وأن محمدا ً عبننده ورسننوله وأن عيسننى عبنند اللننه ورسننوله ‪ ،‬وكلمتننه‬
‫ألقاها إلى مريم وروح منه ‪ ،‬والجنة حننق والنننار حننق ‪ :‬أدخلننه اللننه الجنننة‬
‫على ما كان من العمل " متفق عليه ‪. .‬‬
‫فقننوله ‪ " :‬وأن عيسننى عبنند اللننه ورسننوله " تعريننض بنناليهود وتعريننض‬
‫بالنصارى ‪ -‬أنفسهم ‪ -‬فنني قننولهم باليمننان بننه مننع التثليننث وهننو شننرك‬
‫محض ؛ وبه تعرف السر في تخصيص ذكر عيسى ‪ -‬عليه السلم ‪ -‬في هذا‬
‫الحديث العظيم الجامع ‪. .‬‬

‫أل ‪ :‬ل وحنندة بيننن مسننلم يننؤمن بجميننع أنبينناء اللننه ورسننله ويهننودي أو‬
‫نصراني ‪ :‬ل يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم كما قال الله ‪ -‬سبحانه ‪: -‬‬
‫‪.‬‬

‫} فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق‬
‫فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم { ] البقرة ‪. . [ 137 /‬‬

‫نسبة القبائح ‪ ،‬والكبائر إلى النبياء كصننناعة الصنننام ‪ ،‬والننردة ‪ ،‬والزنننا ‪،‬‬
‫والخمر ‪ ،‬والسرقة ‪ ،‬و ‪. . . .‬‬

‫فمن نسب أي قبيحة من تلننك القبننائح ‪ ،‬ونحوهننا إلننى أي نننبي أو رسننول‬
‫فهر كافر مخلد في النار ‪ ،‬مثل كفره بالله ‪ ،‬وجحده له ‪. .‬‬

‫وقد كان لليهود ‪ ،‬والنصارى ‪ -‬قبحهننم اللننه وأخزاهننم ‪ -‬أوفننر نصننيب مننن‬
‫نسبة القبائح إلى أنبياء الله ورسله ‪ -‬عليهم السلم ‪ -‬كما تقدم ذكر بعض‬
‫منها ‪. .‬‬

‫ومن نواقض هذا الصل ‪. :‬‬

‫نفي بشرية أحد من النبياء ‪ ،‬أو تأليه أحد منهم ‪. .‬‬

‫وقد نقض اليهود ‪ ،‬والنصارى هذا الصننل العظيننم بننافترائهم ‪ ،‬وكننذبهم ‪،‬‬
‫وتحريفهم ‪ ،‬كما فضحهم الله في آيات مننن ‪ " :‬القننرآن العظيننم " وحكننم‬
‫بكفرهم ‪ ،‬وضللهم ‪. .‬‬

‫فقال ‪ -‬سبحانه ‪ -‬عن اليهود والنصارى ‪ } :‬وقالت اليهود عزيننر ابننن اللننه‬
‫وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قننولهم بننأفواههم يضنناهئون قننول‬
‫الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون { ] التوبة ‪. . [ 30 /‬‬

‫وقنال ‪ -‬سنبحانه ‪ -‬عنن النصنارى ‪ } :‬لقند كفنر النذين قنالوا إن اللنه هنو‬
‫المسيح ابن مريم { ] المائدة ‪. . [72 /‬‬

‫وقال ‪ -‬سبحانه ‪ -‬عن النصارى ‪ } :‬لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلثة‬
‫وما من إله إل إله واحد { ] المائدة ‪. . [73 /‬‬

‫ومن ونواقض هذا الصل ‪. :‬‬

‫عدم اليمان بعموم رسالة محمد صلى الله عليننه وسننلم إلننى جميننع أهننل‬
‫الرض عربهم ‪ ،‬وعجمهم ‪ ،‬إنسهم ‪ ،‬وجنهم ‪. .‬‬

‫ومنه أن العيسوية من اليهننود وفريق نا ً مننن النصننارى آمنننوا بنبننوة محمنند‬
‫صلى الله عليننه وسننلم للعننرب خاصننة ‪ ،‬وأنكننروا عمننوم رسننالته ‪ .‬وإنكننار‬
‫عموم رسالته صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬كفر ‪ ،‬يناقض صريح القرآن ‪ } :‬وما‬
‫أرسلناك إل كافة للننناس بشننيرا ً ونننذيرا ً ولكننن أكننثر الننناس ل يعلمننون {‬
‫] سبأ ‪. . [ 28 /‬‬

‫واليات بهذا المعنى كثيرة ‪ ،‬وفي صننحيح مسننلم ‪ " :‬أرسننلت إلننى الخلننق‬
‫كافة وختم بي النبيون " ‪. .‬‬
‫الننتنينجننة ‪:‬‬

‫* يجب علننى كننل المسننلمين ‪ :‬الكفننر بهننذه النظريننة ‪ " :‬وحنندة كننل ديننن‬
‫محرف منسوخ مع دينن السنلم الحنق المحكنم المحفننوظ منن التحريننف‬
‫والتبديل الناسخ لما قبله " ‪ .‬وهذا من بدهيات العتقنناد والمسنلمات فنني‬
‫السلم ‪.‬‬

‫وأن حال الدعاة إليها من اليهود ‪ ،‬والنصارى مع المسلمين هم كمننا قننال‬
‫الله ‪ -‬تعالى ‪ } : -‬وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكننم‬
‫النامل من الغيظ { ] آل عمران ‪. [ 119 /‬‬

‫* ويجننب علننى أهننل الرض اعتقنناد تعنندد الشننرائع وتنوعهننا وأن شننريعة‬
‫السلم هي خاتمة الشرائع ‪ ،‬ناسخة لكل شريعة قبلهننا ‪ ،‬فل يجننوز لبشننر‬
‫من أفراد الخلئق أن يتعبد الله بشريعة غير شريعة السلم ‪.‬‬

‫وإن هذا الصل لم يسلم لحد إل لهل السلم ‪ ،‬فأمة الغضننب ‪ :‬اليهننود ‪،‬‬
‫كنافرون بهنذا الصنل ؛ لعندم إيمنانهم بشنريعة عيسنى ‪ -‬علينه السنلم ‪-‬‬
‫ولعدم إيمانهم بشننريعة محمنند صننلى اللننه عليننه وسننلم ‪ ،‬وأمننة الضننلل ‪:‬‬
‫النصارى ‪ ،‬كافرون بهذا الصل ؛ لعنندم إيمننانهم بمحمنند صننلى اللننه عليننه‬
‫وسلم وبشريعته ‪ ،‬وبعموم رسالته ‪.‬‬

‫والمتان كافرتان بذلك ‪ ،‬وبعدم إيمننانهم بمحمنند صننلى اللننه عليننه وسننلم‬
‫ومتابعته في شريعته ‪ ،‬وترك مننا سننواها ‪ ،‬وبعنندم إيمننانهم بنسننخ شننريعة‬
‫السلم لما قبلها من الشرائع ‪ ، ،‬وبدعم إيمانهم بما جاء بننه مننن القننرآن‬
‫العظيم ‪ ،‬وأنه ناسخ لما قبله من الكتب والصحف ‪.‬‬

‫} ومننن يبتننغ غيننر السننلم دين نا ً فلننن يقبننل منننه وهننو فنني الخننرة مننن‬
‫الخاسرين { ] آل عمران ‪. [ 58 /‬‬

‫* ويجب علننى جميننع أهننل الرض مننن الكتننابيين وغيرهننم ‪ :‬النندخول فنني‬
‫السلم بالشننهادتين ‪ ،‬واليمننان بمننا جنناء فنني السننلم جملننة وتفصننيل ً ‪،‬‬
‫والعمنل بنه ‪ ،‬واتبناعه ‪ ،‬وتنرك منا سنواه منن الشنرائع المحرفنة والكتنب‬
‫المنسوبة إليها ‪ ،‬وأن من لم يدخل في السلم فهننو كننافر مشننرك ‪ ،‬كمننا‬
‫قننال اللننه ‪ -‬تعننالى ‪ } : -‬يننا أهننل الكتنناب لننم تكفننرون بآيننات اللننه وأنتننم‬
‫تشهدون { ] آل عمران ‪. [ 70 /‬‬

‫* يجب على أمة السلم ‪ " :‬أمننة السننتجابة " ‪ " ،‬أهننل القبلننة " ‪ :‬اعتقنناد‬
‫أنهم على الحق وحدهم في ‪ " :‬السلم الحق " وأنه آخر الديان ‪ ،‬وكتننابه‬
‫القرآن آخر الكتننب ‪ ،‬ومهيمن نا ً عليهننا ‪ ،‬ورسننوله آخننر الرسننل وخنناتمهم ‪،‬‬
‫وشريعته ناسخة لشرائعهم ‪ ،‬ول يقبل الله من عبنند سننواه ‪ .‬فالمسننلمون‬
‫حملة شريعة إلهية خاتمة ‪ ،‬خالدة ‪ ،‬سالمة من النحراف الذي أصاب أتبنناع‬
‫الشرائع السابقة ‪ ،‬ومن التحريف الذي داخل التوراة والنجيل ممننا ترتننب‬
‫عليه تحريف الشريعتين المنسوختين ‪ :‬اليهودية والنصرانية ‪.‬‬

‫* ويجب على ‪ " :‬أمة الستجابة " لهذا الدين إبلغننه إلننى " أمننة النندعوة "‬
‫من كل كننافر مننن يهننود ونصننارى ‪ ،‬وغيرهننم ‪ ،‬وان ينندعوهم إليننه ‪ ،‬حننتى‬
‫يسلموا ‪ ،‬ومن لم يسلم فالجزية أو القتال ‪.‬‬

‫قال الله ‪ -‬تعالى ‪ } -‬قناتلوا النذين ل يؤمننون بنالله ول بناليوم الخنر ول‬
‫يحرمون ما حننرم اللننه ورسننوله ول ينندينون ديننن الحننق مننن الننذين أوتننوا‬
‫الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون { ] التوبة ‪. [ 29 /‬‬
‫* ويجب على كل مسلم يؤمن بالله ربا ً وبالسلم دينا ً وبمحمد صننلى اللننه‬
‫عليه وسلم نبيا ً رسول ً ‪ :‬أن يدين الله ‪ -‬تعالى ‪ -‬ب ُِبغ ِ‬
‫ض الكفننار مننن اليهننود‬
‫والنصننارى ‪ ،‬وغيرهننم ‪ ،‬ومعنناداتهم فنني اللننه ‪ -‬تعننالى ‪ -‬وعنندم محبتهننم ‪،‬‬
‫ومودتهم ‪ ،‬وموالتهم ‪ ،‬وتوليهم ‪ ،‬حتى يؤمنوا بالله وحده ربا ً ‪ ،‬وبالسننلم‬
‫دينا ً ‪ ،‬وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ً رسول ً ‪.‬‬

‫قال الله ‪ -‬تعالى ‪ } : -‬يننا أيهننا الننذين آمونننا ل تتخننذوا اليهننود والنصننارى‬
‫أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهنم إن اللنه ل يهندي‬
‫القوم الظالمين { ] المائدة ‪ . [ 51 /‬واليات في هذا المعنى كثيرة ‪.‬‬

‫ولهذا صار من آثار قطع الموالة بيننا وبينهم ‪ ،‬أنه ل تننوارث بيننن مسننلم‬
‫وكافر أبدا ً ‪.‬‬

‫* يجب على كل مسلم اعتقاد كفر منن لننم يندخل فني هننذا السنلم منن‬
‫اليهود والنصارى وغيرهم ‪ ،‬وتسميته كافرا ً ‪ ،‬وأنه عدو لنا ‪ ،‬وأنه من أهننل‬
‫النار ‪.‬‬
‫قال الله ‪ -‬تعالى ‪ } : -‬قل يا أيها الننناس إننني رسننول اللننه إليكننم جميع نا ً‬
‫الذي له ملك السموات والرض ل إله إل هننو يحينني ويميننت فننآمنوا بننالله‬
‫ورسوله النبي المي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون { ]‬
‫العراف ‪. [ 158 /‬‬

‫وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‪ " :‬والذي نفسنني‬
‫بيده ل يسمع بي أحد من هنذه المننة ‪ ،‬يهنودي ‪ ،‬ول نصنراني ‪ ،‬ثننم يمنوت‬
‫ولم يؤمن بالذي أرسلت به إل كان من أهل النار " ‪.‬‬

‫ولهننذا ‪ :‬فمننن لننم يكفننر بنناليهود والنصننارى فهننو كننافر ‪ ،‬طننردا ً لقاعنندة‬
‫الشريعة ‪ " :‬من لم يكفر الكافر فهو كافر " ‪.‬‬

‫ونقننول لهننل الكتنناب كمننا قننال اللننه ‪ -‬تعننالى ‪ } : -‬انتهننوا خيننرا ً لكننم {‬
‫] النساء ‪. [ 171 /‬‬

‫* ول يجوز لحد من أهل الرض اليوم أن يبقى على أي من الشننريعتين ‪:‬‬
‫" اليهودية والنصرانية " فضل ً عن الدخول في إحداهما ‪ ،‬ول يجننوز لمتبننع‬
‫أي دين غير السلم وصفه بأنه مسننلم ‪ ،‬أو أنننه علننى ملننة إبراهيننم ‪ ،‬لمننا‬
‫يأتي ‪:‬‬

‫‪ -1‬لن ما كان فيهما ‪ -‬أي اليهوديننة والنصننرانية ‪ -‬مننن شننرع صننحيح فهننو‬
‫منسوخ بشريعة السلم فل يقبل الله من عبد أن يتعبده بشرع منسوخ ‪.‬‬

‫‪ -2‬ولن ما كان منسوبا ً إليهما مننن شننرع محننرف مبنندل ‪ ،‬فتحننرم نسننبته‬
‫إليهما ‪ ،‬فضل ً عن أن يجوز لحد اتباعه ‪ ،‬أو أن يكون دين أحد مننن النبينناء‬
‫ل موسى ول عيسى ‪ ،‬ول غيرهما ‪.‬‬

‫‪ -3‬ولن كل عبد مأمور بأن يتبع الدين الناسخ لما قبله ‪ ،‬وهننو بعنند مبعننث‬
‫محمد صلى الله عليه وسلم دين السلم الذي جاء به ‪ ،‬بعبادة اللننه وحننده‬
‫ل شننريك لننه ‪ ،‬وتوحيننده بالعبننادة ‪ ،‬فمننن كننان كننذلك كننان عبنندا ً حنيف نا ً ‪،‬‬
‫مسلما ً ‪ ،‬على ملة إبراهيم ‪ ،‬ومن لنم ينؤمن بجمينع النبيناء والمرسنلين ‪،‬‬
‫ويخص نبيه ورسوله محمدا ً صلى الله عليه وسلم بالتبنناع دون سننواه فل‬
‫يجوز وصفه بأنه حنيف ‪ ،‬ول مسلم ‪ ،‬ول على ملة إبراهيم ‪ ،‬بل هننو كننافر‬
‫في مشاقة وشقاق ‪.‬‬
‫قال الله تعننالى ‪ } :‬وقننالوا كونننوا هننودا ً أو نصننارى تهتنندوا قننل بننل ملننة‬
‫إبراهيم حنيفا ً وما كان من المشركين قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وأما‬
‫أنزل إلننى إبراهيننم وإسننماعيل وإسننحاق ويعقننوب والسننباط ومننا أوتنني‬
‫موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم ل نفرق بين أحد منهم ونحننن‬
‫له مسلمون فإن آمنوا بمثل ما ءامنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم‬
‫في شننقاق فسننيكفيكهم اللننه وهننو السننميع العليننم { ] البقننرة ‪- 135 /‬‬
‫‪. [ 137‬‬

‫فبطلت بهذه نظريننة الخلننط بيننن ديننن السننلم الحننق ‪ ،‬وبيننن غيننره مننن‬
‫الشرائع الدائرة بين التحريف والنسخ ‪ ،‬وأنه لننم يبننق إل السننلم وحننده ‪،‬‬
‫والقرآن وحده ‪ ،‬وأن محمنندا ً صننلى اللننه عليننه وسننلم ل نننبي بعننده ‪ ،‬وأن‬
‫شريعته ناسخة لما قبله ‪ ،‬ول يجوز اتباع أحد سواه ‪.‬‬

‫* وأنه ل يجوز لمسلم طباعة التوراة ‪ ،‬والنجيل ‪ ،‬وتوزيعهما ‪ ،‬ونشرهما ‪،‬‬
‫وأن نظرية طبعهمننا مننع القننرآن الكريننم فنني غلف واحنند ‪ ،‬مننن الضننلل‬
‫البعيد ‪ ،‬والكفر العظيم ‪ ،‬لما فيها من الجمع بين الحق ‪ " :‬القرآن الكريننم‬
‫" والباطل ‪ :‬في التوراة والنجيل من التحريف والتبديل ‪ ،‬وأن مننا فيهمننا‬
‫من حق فهو منسوخ ‪.‬‬
‫* وأنه ل يجوز الستجابة لدعوتهم ببناء " مسجد ‪ ،‬وكنيسة ‪ ،‬ومعبد " )‪(26‬‬
‫في مجمع واحد لما فيها من الدينونة والعتراف بدين يعبد الله بننه سننوى‬
‫السلم ‪ ،‬وإخفاء ظهوره على الدين كله ‪ ،‬ودعننوة ماديننة إلننى أن الديننان‬
‫دم التسنناوي ‪ ،‬وأن‬ ‫قن َ‬‫ثلثة على أهل الرض التدين بأي منها ‪ ،‬وأنها علننى َ‬
‫السلم غير ناسننخ لمننا قبلننه ‪ ،‬وهننذه المننردودات السننالبة ‪ ،‬فيهننا الكفننر‬
‫والضلل ‪ ،‬ما ل يخفى ‪ ،‬فعلننى المسننلمين بعامننة ‪ ،‬ومننن بسننط اللننه يننده‬
‫عليهم خاصة ‪ ،‬الحذر الشديد ‪ ،‬من مقاصد الكفننرة مننن اليهننود والنصننارى‬
‫في إضلل المسلمين ‪ ،‬والكيد لهم فإن بيوت الله في أرض اللننه هنني ‪" :‬‬
‫المساجد " وحدها ‪ } :‬قل أمر ربي بالقسننط وأقيمننوا وجننوهكم عننند كننل‬
‫مسجد وادعوه مخلصين له الدين { ] العراف ‪. [ 29 /‬‬

‫وهذه المساجد من شعائر السلم ‪ ،‬فواجب تعظيمها ‪ ،‬ورعايننة حرمتهننا ‪،‬‬
‫وعمارتها ‪ ،‬ومن تعظيمها ورعايتها عندم الرضنا بحلنول كننائس الكفنرة ‪،‬‬
‫ومعابدهم في حرمها ‪ ،‬وفي جوارها ‪ ،‬وإقرار إنشائها فنني بلد السننلم ‪،‬‬
‫ضرار بالمسلمين في بلد الكافرين‬ ‫ورفض مساجد المضارة بالسلم ‪ ،‬وال ّ‬
‫‪.‬‬

‫ضاّرة للسلم ‪ ،‬ول يجوز إقراره ‪،‬‬ ‫م َ‬
‫فإن " المسجد " والحال هذه ‪ ،‬مسجد ُ‬
‫ول الصلة فيه ‪ ،‬ويحب على من بسط الله يده مننن ولة المسننلمين هنندم‬
‫هذا المجمع ‪ ،‬فضل ً عن السكوت عنه ‪ ،‬أو المشاركة فيه ‪ ،‬أو السماح بننه ‪،‬‬
‫وإن كان ‪ -‬والحال ما ذكر ‪ -‬فني بلد كفنر ‪ ،‬وجنب علنى المسنلمين إعلن‬
‫عدم الرضا به ‪ ،‬والمطالبة بهدمه ‪ ،‬والدعوة إلى هجره ‪.‬‬

‫وانظر ‪ ،‬كيف تشابهت أعمال المنافقين ‪ ،‬ومقاصدهم ‪ ،‬في قننديم النندهر‬
‫وحديثه ؛ إذ بني المنافقون مسجدا ً ضرارا ً بالمؤمنين ‪ ،‬أما عملهم اليننوم ‪،‬‬
‫فهو ‪ :‬أشد ضننرارا ً باليمننان ‪ ،‬والمننؤمنين ‪ ،‬والسننلم والمسننلمين ‪ ،‬وقنند‬
‫أنزل الله ‪ -‬سبحانه ‪ -‬قرآنا ً ُيتلى إلى يوم القيامة ‪ ،‬فقننال الحكيننم الخننبير‬
‫سبحانه وتعالى ‪ } : -‬والذين اّتخذوا مسننجدا ً ضننرارا ً وكفننرا ً وتفريقنا ً بيننن‬
‫المؤمنين وإرصادا ً لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنننا إل‬
‫الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون ‪ .‬ل تقيم فيه أبدا ً لمسجد أسننس علننى‬
‫التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه ‪ ،‬فيننه رجننال يحبننون أن يتطهننروا‬
‫طهرين ‪ .‬أفمن أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار بننه‬ ‫م َ‬
‫والله يحب ال ُ‬
‫في نار جنهم والله ل يهدي القوم الظالمين ‪ .‬ل يزال بنيانهم الننذي بنننوا‬
‫ريبة في قلوبهم إل أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم { ] التوبننة ‪107 /‬‬
‫‪. [ 110 -‬‬

‫ل السنتعمار الروسني ‪،‬‬ ‫قَبن ِ‬
‫ثم رأيت الفرق الباطنية ‪ ،‬النتي أسسنت منن ِ‬
‫ً‬
‫والنجليزي ‪ ،‬واليهودية العالمية ‪ ،‬منسوبة إلننى السننلم ظلم نا ؛ لهنندمه ‪،‬‬
‫والعدوان عليه ‪ ،‬ومنها ‪:‬‬

‫" البابية " نسبة إلنى ‪ :‬المنرزا علني محمند الشنيرازي ‪ ،‬الملقنب ‪ " :‬بناب‬
‫المهدي " المولود سنة ‪ 1235‬والهالك سنة ‪. 1265‬‬

‫و " البهائية " نسبة إلى البهاء حسين ابننن الميننرزا المولننود بننإيران سنننة‬
‫‪ ، 1233‬والهالم سنة ‪. 1309‬‬

‫و " القاديانيننة " نسننبة إلننى ‪ :‬مننرزا غلم أحمنند القادينناني الهالننك سنننة‬
‫‪. 1325‬‬

‫المحكننوم بكفرهننا ‪ -‬أي هننذه الفننرق ‪ -‬بإجمنناع المسننلمين ‪ ،‬وقنند صنندرت‬
‫دولية ‪.‬‬‫بكفرها قرارات شرعية َ‬
‫فرق تدعو إلى هذه النظرية ‪ " :‬نظرية الخلط " ‪.‬‬
‫هذه ال ِ‬
‫ومنها قول بهاء المذكور )‪: (27‬‬

‫" يجب على الجميع ترك التعصبات ‪ ،‬وأن يتبادلوا زيارة الجوامع والكنائس‬
‫مع بعضهم البعض ؛ لن اسننم اللنه فنني جميننع هننذه المعابنند مننادام الكنل‬
‫يجتمعون لعبننادة اللننه ‪ ،‬فل خلف بيننن الجميننع ‪ ،‬فليننس منهننم أحنند يعبنند‬
‫الشيطان ‪ ،‬فيحق للمسلمين أن يذهبوا إلننى كنننائس النصننارى ‪ ،‬وصننوامع‬
‫اليهود ‪ ،‬وبالعكس يذهب هؤلء إلى المساجد السلمية " انتهى ‪.‬‬

‫ضننرار باليمننان‬
‫مننا أشننبه الليلننة بالبارحننة ‪ ،‬فننإن عمننل منننافقي اليننوم ِ‬
‫والمؤمنين بوجه أشد نكاية وأذى للسلم والمسلمين ‪.‬‬

‫* أل أنه واجب على المسلمين ‪ ،‬الحذر والتيقظ من مكايد أعدائهم ‪.‬‬

‫جلب‬
‫ح الحوار ‪ ،‬و َ‬
‫سو َ‬
‫م ُ‬
‫* وواجب على المسلمين ‪ ،‬الحذر من ارتداء الكفرة ُ‬
‫الشخصيات المتميعة ونحو ذلك من أساليبهم ‪ ،‬التي هنني بحننق ‪ " :‬رجننس‬
‫من عمل الشيطان " ‪.‬‬

‫* وليعلم كل مسلم ‪ ،‬أنه ل لقاء بين أهل السلم والكتابيين وغيرهم مننن‬
‫أمم الكفر إل وفق الصول التي نصبت عليها الية الكريمة ‪ } :‬قل يا أهل‬
‫الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أل نعبنند إل اللننه ول نشننرك بننه‬
‫شيئا ً ول يتخذ بعضنا بعضا ً أربابا ً من دون الله فإن تولنوا فقولنوا اشنهدوا‬
‫بأنا مسلمون { ] آل عمران ‪ . [ 64 /‬وهي توحيد الله تعالى ونبذ الشراك‬
‫به وطاعته في الحكم والتشريع واتباع خاتم النبيناء والمرسنلين محمند ‪-‬‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ -‬الذي بشرت به التوراة والنجيل ‪.‬‬

‫* فيجب أن تكون هذه الية شعار كل مجادلة بين أهل السلم وبين أهننل‬
‫الكتاب وغيرهم وكل جهد ُيبذل لتحقيق غير هذه الصننول فهننو باطننل ‪. .‬‬
‫باطل ‪ . .‬باطل ‪.‬‬
‫* وإن إفشال تلك المؤتمرات التي هي في حقيقتها ‪ " :‬مؤامرات " علننى‬
‫المسلمين ‪ ،‬مؤكد بوعد الله ‪ -‬تعننالى ‪ -‬للمسننلمين فنني قننوله جننل وعننز ‪:‬‬
‫} لن يضروكم إل أذى { ] آل عمران ‪. [ 111 /‬‬

‫وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ‪ " :‬ل تزال طائفننة مننن‬
‫أمتي ظاهرة على الحق ل يضرهم من خالفهم ول من خذلهم حتى تقننوم‬
‫الساعة " ‪.‬‬

‫وثبت ‪ -‬أيضا ً ‪ -‬عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ‪ " :‬سألت ربنني أن‬
‫ل يسلط على أمتي عدوا ً من غيرهم فيجتاحهم فأعطانيها " ‪ .‬الحديث ‪.‬‬

‫* ولكن هذا ‪ -‬وأيم الله ‪ -‬ل بد له من موقفين ‪ :‬موقف رفع راية الجهنناد ‪،‬‬
‫وتوظيف القنندرات بصنند العاديننات ‪ ،‬وموقننف للبننناء وتحصننين المسننلمين‬
‫بإسلمهم على وجهه الصحيح ‪.‬‬

‫* ول تلتفت أيها المسلم إلى غلط الغالطين ‪ ،‬ول إلى من خدعتهم دعننوة‬
‫إخوان الشياطين ‪ ،‬ول إلى المأجورين ‪ ،‬ول إلى أفراد من الفننرق الضننالة‬
‫مننن المنتسننبين إلننى السننلم ‪ ،‬للمناصننرة ‪ ،‬والترويننج لهننذه النظريننة ‪،‬‬
‫فيتسنمون الفتيا ومنا هنم بفقهناء ‪ ،‬ول بصنيرة لهنم فني الندين ‪ ،‬وإنمنا‬
‫حالهم كما قال الله تعالى ‪ } :‬وإن منهم فريقا ً يلنوون ألسننتهم بالكتناب‬
‫لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هننو‬
‫من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون { ] آل عمران ‪[ 78 /‬‬
‫‪.‬‬

‫اللهم إني قد بينت ونصحت في هذا كننل مسننلم قنندر نفسننه حننق قنندرها‬
‫مؤمنا ً بالله ربا ً ‪ ،‬وبالسننلم دين نا ً ‪ ،‬وبمحمنند صننلى اللننه عليننه وسننلم نبي نا ً‬
‫ورسول ً ‪ ،‬فأذعن للحق ‪ ،‬اللهم فاشهد ‪.‬‬

‫نسأل الله ‪ -‬سبحانه ‪ -‬أن يهدي ضال المسلمين ‪ ،‬وأن يذب عنهم البننأس ‪،‬‬
‫وأن يصرف عنهم كينند الكننائدين ‪ ،‬وأن يثبتنننا جميع نا ً علننى السننلم حننتى‬
‫نلقاه إنه على كل شئ قدير ‪.‬‬

‫وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ‪.‬‬
‫تحريرا ً‬

‫في ‪1417 / 5 / 8‬‬

‫بقلم بكر بن عبد الله أبو زيد‬

‫هوامـش‬
‫)‪ (1‬ما جاء بين القوسين من‪ " :‬هداية الحيارى " لبن القيننم‪ .‬وهكننذا فنني‬
‫المواضع بعده من هذه المقدمة‪.‬‬

‫)‪ (2‬الفتاوى ‪. 203 / 4 :‬‬

‫)‪ (3‬الفتاوى ‪ . 523 / 28 ، 168 - 164 / 14 ، 208 - 203 / 4 :‬الصفدية ‪:‬‬
‫‪ . 268 ، 100 - 98 / 1‬الرد على المنطقيين ‪ :‬ص ‪. 283 - 282 /‬‬

‫)‪ (4‬ل أستعمل الرمز " هن " إشارة إلى التاريخ الهجري ؛ لنه ليننس لنندينا‬
‫في السلم سواه ‪ ،‬والتاريخ الميلدي ليس قسيما ً له وعند وروده منقول ً‬
‫أرمز له بحرف ‪ " :‬م " ‪.‬‬
‫)‪ (5‬تنبيه ‪ :‬عظمننت الفتنننة فنني عصننرنا بمنندح الملحنندة المنتسننبين إلننى‬
‫السننلم والفتخننار بهننم ‪ ،‬وإظهننار مقننالتهم ‪ ،‬وسنناعد علننى ذلننك طبننع‬
‫المستعمرين ‪ -‬المستشرقين ‪ -‬لكتبهم ‪ ،‬ونشرها ‪ ،‬وكل هذه مخاطر يجننب‬
‫الحننذر منهننا ‪ ،‬وعلننى مننن بسننط اللننه يننده أن يكننف أقلم أصننحابها ‪،‬‬
‫وألسنتهم ‪ ،‬طاعة لله ولرسوله صلى الله عليننه وسننلم ‪ -‬فنني نصننرة هننذا‬
‫الدين ‪ ،‬وحماية لهله من شرورهم ‪.‬‬

‫)‪ (6‬الموسوعة الميسرة ‪ :‬ص ‪. 454 - 449 /‬‬

‫)‪ (7‬انظر ‪ :‬كتاب ‪ " :‬صحوة الرجل المريض " لموفننق بننني المرجننه ‪ :‬ص ‪/‬‬
‫‪ . 345‬وكتاب ‪ " :‬جمال الدين الفغاني في الميزان " ‪.‬‬

‫)‪ (8‬المراجع السابقة ‪.‬‬

‫)‪ (9‬في كتاب محمد البهي ‪ " :‬الخناء النديني ‪ ،‬ومجمنع الدينان ‪ /‬سياسنة‬
‫غير إسلمية " ‪ .‬ص ‪ 3 /‬قال ما نصننه ‪ " :‬الخنناء الننديني ‪ :‬جماعننة تمننارس‬
‫نشنناطها المشننترك بيننن المسننلمين والمسننيحيين فنني المركننز العننام‬
‫لجمعيات الشبان المسلمين بالقاهرة ‪. " . . . .‬‬

‫)‪ (10‬في المرجع السابق ‪ " :‬مجمع الديان ‪ :‬مبني يقام في وادي الراحننة‬
‫بسيناء للعبادات الثلثة " ‪.‬‬

‫)‪ (11‬العالميننة ‪ :‬مننذهب معاصننر ‪ ،‬ينندعو إلننى البحننث عننن حقيقننة واحنندة‬
‫يستخلصها من ديانات العالم المتعددة ‪ ،‬وحقيقته نسننف للسننلم انظننر ‪:‬‬
‫معجم المناهي اللفظية ص ‪. 371 - 270 /‬‬

‫)‪ (12‬من هنننا حننتى الفقننرة العاشننرة ‪ ،‬مسننتخلص مننن ‪ :‬سلسننلة تقننارير‬
‫المعلومات بوزارة الوقاف الكويتية تحننت الوثيقننة رقننم ‪ 61334 /‬بمركننز‬
‫الملك فيصل للبحوث والدراسات السلمية ‪ .‬بالرياض ‪.‬‬

‫)‪ (13‬لم يفصح لنا الخبر إلى أي القبلتين صلى بهم البابا ‪ . . .‬وهل كانت‬
‫الصلة في بيت رحمة ‪ -‬المسجد ‪ -‬أم في بيت عذاب ‪ :‬الكنيسة ‪ ،‬والمعبد ‪.‬‬
‫وهذه أول صلة يؤم فيها كافر مسلما ً ‪ . . .‬؟؟!!‬

‫)‪ (14‬انظر كتاب ‪ " :‬الجارودي ووثيقة إشبيلية " لسعد ظلم ‪ .‬وكتنناب ‪" :‬‬
‫السلم والديان " لمحمد عبد الرحمن عوض ‪.‬‬

‫)‪ (15‬جاء في الصحاح التاسع من سفر التكوين " ما يفيند ‪ -‬قبحهنم اللنه‬
‫ما أكذبهم ‪ -‬أن الله جعننل " قننوس قننزح " علمننة تننذكره أن ل يعننود إلننى‬
‫إهلك أهل الرض مرة أخرى كما كان مع قننوم نننوح ‪ ،‬فهننو علمننة ميثنناق‬
‫بين الله وبين أهل الرض ‪ " :‬أنه إذا رأى الله ‪ " :‬قوس قزح " تذكر حننتى‬
‫ل يتورط مرة أخرى فنني طوفننان آخننر ‪ .‬قاتننل اللننه اليهننود مننا أكننذبهم ‪،‬‬
‫وعليهم لعنة الله المتتابعة إلى يوم القيامة " ‪ .‬وانظر ‪ " :‬قذائف الحننق "‬
‫للغزالي ) ص ‪. ( 25 - 24 /‬‬

‫)‪ (16‬نشر في وسائل العلم المختلفة ‪ ،‬ومنها في ‪ :‬جريدة الرأي ‪ .‬فنني‬
‫العدد رقم ‪ ، 9316 /‬ص ‪ 1 /‬بتاريخ ‪. 1416 / 10 / 13‬‬

‫)‪ (17‬نشر الخبر في وسائل العلم ‪ ،‬وفي الصحافة العالمية ‪ .‬منننذ شننهر‬
‫رمضان عام ‪. 1416‬‬

‫)‪ (18‬تطبيع العلقات ‪ :‬مصطلح دولي معاصننر ‪ ،‬وهننو اتفنناق ‪ ،‬أو معاهنندة‬
‫ثنائية بين بلدين ‪ ،‬تهدف إلى جعل العلقات بينهما طبيعية ‪ ،‬ومتكيفة مننع‬
‫الوضع الجديد للبلدين ‪ ،‬ويشمل التطبيع عدة نواح ‪ ،‬وليس مقصننورا ً علننى‬
‫الناحيننة السياسننية فقننط ؛ إذ يشننمل العلقننات القتصننادية ‪ ،‬والتمثيننل‬
‫الدبلوماسنني والتبننادل التجنناري ‪ ،‬والتعنناون العلمنني ‪ ،‬وفتننح المجننال‬
‫للسياح من البلدين ‪ " .‬كتاب كلمات غريبة ‪. " 148 :‬‬

‫)‪ (19‬ويقال ‪ " :‬النظام العالمي الجديد " و "النظننام العننالمي المعاصننر "‬
‫وحقيقته من خلل القوى العاملة فنني ‪ " :‬المؤسسننات الدوليننة " ‪ :‬نظننام‬
‫استعماري غربي من وجه جديد ضد أمننم وحضننارات ديانننة الجنننوب وفنني‬
‫مقدمتها " الملة السلمية " يهنندف إلننى سننلب النندين والخلق ‪ ،‬وفننرض‬
‫التقليد والتبعية لهم في خصوصيات حضارتهم في الدين والخلق ‪.‬‬

‫)‪ (20‬انتشر إعلميا ً حال هذا التقييد ‪ ،‬إعلن جارودي ‪ ،‬أنننه لننم يتخننل عننن‬
‫النصرانية ‪ ،‬وأخننذ يرمنني بننآراء جدينندة فنني السننلم ‪ ،‬منهننا أن الصننلوات‬
‫المفروضات ثلث وليست خمسا ً وأنه يدعو إلى عقيدة دينية جديدة تخلننط‬
‫بين السلم والنصرانية والشيوعية ‪ ،‬إلى آخر كفرياته ‪ ،‬كما نشر فنني ‪" :‬‬
‫مجلة المجلة " هذا العام ‪ . 1416‬وقند رد علينه شنيخ الزهنر جناد الحنق ‪-‬‬
‫رحمه الله تعالى ‪ -‬قبيل وفاته ‪ ،‬ورد عليه الشيخ عبد العزيز ابن عبد اللننه‬
‫بننن بنناز المفننتي العننام للملكننة العربيننة السننعودية فنني ‪ " :‬مجلننة البعننث‬
‫السلمي لعدد ‪ 6 /‬ربيننع الول عننام ‪ 1417‬ص ‪ . " 31 - 24 /‬ومثننل هننذا‬
‫الرجل وانكشاف حقيقته بعد سنننين ‪ ،‬يعطنني المسننلمين درس نا ً بننالتثبيت‬
‫والتبين قبل الندفاع ‪ ،‬فإن المسلمين قد أكبروه ‪ ،‬وشهروه ‪ ،‬ثننم صننارت‬
‫حقيقة حاله ما ذكر ‪ ،‬فإلى الله المشتكى ‪ ،‬وهو المستعان ‪.‬‬

‫)‪ (21‬وكان آخرهننا ‪ " :‬مننؤتمر السننلم والحننوار الحضنناري بيننن الديننان "‬
‫المنعقد في القاهرة في شننهر ربيننع الول عننام ‪ . 1417‬وفنني ‪ " :‬مجلننة‬
‫الصلح " الماراتية فني العندد ‪ 351 /‬فني ‪ 1417 / 4 / 1‬تقرينر عننه ‪،‬‬
‫وكشف حقائق مزعجة على لسان بعض المشاركين من المسلمين ؟!‬

‫)‪ (22‬انظر كتاب ‪ " :‬اليمان " لعثمان عبد القادر الصافي ‪ .‬ص ‪. 117 /‬‬

‫)‪ (23‬الفتاوى ‪. 65 - 62 / 21 :‬‬

‫)‪ (24‬انظر ‪ :‬مجموع الفتاوى ‪. 613 - 12 / 28 :‬‬

‫)‪ (25‬جمعهم بعضهم بقوله ‪ " :‬شهصم " ‪.‬‬

‫)‪ (26‬انظننر حاشننية ‪ ، 23 /‬وهننذه صننورة مشننروع لهننذه الفكننرة المننراد‬
‫تنفيذها لمسجد وكنائس في بعض دول شرق آسيا‪.‬‬

‫)‪ (27‬كتاب ‪ :‬أهمية الجهاد في السلم للشيخ علي العلياني ‪ :‬ص ‪- 508 /‬‬
‫‪. 509‬‬