You are on page 1of 26

‫بقلــم ‪ :‬الشيخ العلمة بكــر بن عبدال أبو زيد‬ ‫درء الفتنة عن أهل السنة ‪ -‬الطبعة الثانية ‪-‬‬

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬

‫مقدمة الطبعة الثانية‬

‫الحمد لله ‪ .‬أما بعد ‪ :‬فهذه كلمات معدودات بين يدي الطبعة الثانية ‪:‬‬

‫‪-1‬لما صدرت الطبعة الولى من هذا الكتاب في هذا الكتاب في شهر رمضان‬
‫ي عدد من كتابات العلمللاء – أجللزل الللله‬ ‫المبارك من هذا العام ‪ 1419‬وََرد َ إل ّ‬
‫مثوبتهم – ويأتي نصها ‪.‬‬
‫‪-2‬موضوع هذا الكتاب هو بيان المعتقد الحق الذي أجمع عليه المسلمون مللن‬
‫الصحابة – رضي الله عنهم – فمن تبعهم بإحسان إلى يومنا هذا ‪ ,‬وذلللك فللي‬
‫بيان حقيقة اليمان من أنه ‪ :‬اعتقاد وقول وعمل ‪ ,‬ويزيللد بالطاعللة ‪ ,‬وينقللص‬
‫بالمعصية ‪ ,‬وبيان ما يضاده من أنواع الكفر ‪ :‬العتقادي القللولي ‪ ,‬والعملللي ‪,‬‬
‫وليللس‬ ‫وكفر الباء والعراض ‪ ...‬وشروط الحكللم بللذلك ‪ ,‬ومللوانعه ‪.‬‬
‫هذا بغريب على طلبة العلم ‪ ,‬لنه من أصول العتقاد ‪ ,‬التي يعرفونها – بحمد‬
‫الله – كما يعرفون أبنائهم ‪ ,‬ولهذا كانت الخصومة في هذه الركللان الخمسللة‬
‫ونواقضها ليست من طريقهم ‪ ,‬كالشأن في أصول العتقاد الخرى ‪.‬‬
‫‪-3‬نظرا لنفاد هذه الطبعة ‪ ,‬فقللد رأيللت إعللادة طبعهللا مللع زيللادات مهمللة ‪ ,‬ل‬
‫سلليما بعلض أقللوال السللف فلي ذم الملرجئة ‪ ,‬الللذين يللؤخرون العمللل علن‬
‫اليمان ‪ ,‬و بيان آثاره السيئة على السلم و المسلمين ‪ ,‬عسى الله أن يكللف‬
‫بأسهم ‪ ,‬و يبطل كيدهم ‪ ,‬و أن يرد من ضل إلى الحق بإذنه ‪ ,‬نورا نهتللدي بلله‬
‫إلى الحق و إلى صراط مستقيم ‪ ,‬آمين ‪.‬‬

‫المؤلف‬
‫بكر بن عبدالله أبو زيد‬
‫‪20/12/1419‬‬

‫‪1‬‬
‫بقلــم ‪ :‬الشيخ العلمة بكــر بن عبدال أبو زيد‬ ‫درء الفتنة عن أهل السنة ‪ -‬الطبعة الثانية ‪-‬‬

‫كتابات العلماء‬
‫بعد صدور الطبعة الولى‬

‫)) ‪(( 1‬‬

‫الحمد لله و الصلة و السلم على من ل نبي بعده وعلى آله وصحبه ‪.‬‬
‫أما بعد ‪:‬‬
‫فقد اطلعللت علللى هللذه الرسللالة الموسللومة بلل " درء الفتنللة عللن أهللل السللنة " مللن‬
‫مؤلفات أخينا العلمة الدكتور بكر بن عبلدالله أبلو زيلد ‪ ,‬فألفيتهلا رسلالة قيملة مفيلدة‬
‫‪2‬‬
‫بقلــم ‪ :‬الشيخ العلمة بكــر بن عبدال أبو زيد‬ ‫درء الفتنة عن أهل السنة ‪ -‬الطبعة الثانية ‪-‬‬

‫جديرة بالنشر و التوزيع ‪ .‬جزى الله مؤلفها خيرا وضاعف مثوبته و نصر به الحللق ‪ ,‬إنلله‬
‫جواد كريم و صلى الله و سلم على رسول الله و على آله و صحبه ‪.‬‬

‫عبدالعزيز بن عبدالله بن باز‬
‫مفتي عام المملكة العربية السعودية‬
‫ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية و الفتاء‬

‫)) ‪(( 2‬‬

‫الحمد لله وحده و الصلة و السلم على من ل نبي بعده ‪ ,‬و بعللد ‪ :‬فقللد اطلعللت علللى‬
‫الكتاب الموسوم بل " درء الفتنة عن أهل السنة " وهو مللن تللأليف معللالي الشلليخ ‪ /‬د ‪.‬‬
‫بكر بن عبدالله أبو زيد ‪ ,‬فألفيته على صغر حجمه كتابا جيدا في موضوعه ‪ ,‬سلسا فللي‬
‫أسلوبه ‪ ,‬سهل في عباراته ‪ ,‬موثقا بالدلة الصحيحة الثابتللة مللن الكتللاب و السللنة و مللا‬
‫عليه سلف المة و أجمع عليه أئمتها ‪.‬‬
‫وقد تطرق المؤلف – جزاه الله خيرا – إلى التحذير من أسباب الفتنة و الوقللوع فيهللا ‪,‬‬
‫إما عن جهل أو هوى في النفس ‪ ,‬وافتتان بملن سلقط فلي الفتنللة و حلاول أن يجلذب‬
‫‪3‬‬
‫بقلــم ‪ :‬الشيخ العلمة بكــر بن عبدال أبو زيد‬ ‫درء الفتنة عن أهل السنة ‪ -‬الطبعة الثانية ‪-‬‬

‫غيره ليتردى في الهاوية التي سقط فيها ‪ ,‬و ذلك بتغليلف ملذاهبهم الفاسلدة بأسلاليب‬
‫براقة و أقنعة خداعة ‪.‬‬
‫وقد ركز المؤلف على فرقتين ضالتين ممن سقط في الفتنللة ‪ ,‬وذلللك لن أكللثر ضلللل‬
‫الناس ناتج عن النخداع بهاتين الفرقتين و النجراف في مسللالكهما الملتويللة ‪ ,‬وهمللا ‪:‬‬
‫فرقة الخوارج وفرقة المرجئة ‪.‬‬
‫وقد بين المؤلف ‪ -‬جزاه الللله خيللرا – أن الللله هللدى جماعللة المسلللمين أهللل السللنة و‬
‫الجماعللة إلى الحلق و الوسلطية فلي ذللك ‪ ,‬حيلث بنللوا إيملانهم عللى خمسلة أركلان‬
‫مستقاة من الكتاب و السنة ‪ ,‬وهلو الحلق اللذي ل يجلوز العلدول عنله ‪ ,‬ول يجلوز فيله‬
‫الخلف ‪.‬‬
‫وإن هذا الكتاب لعظيم النفع ‪ ,‬كثير الفوائد ‪ ,‬وجدير بالهتمللام ‪ ,‬وأن يحللرص عليلله كللل‬
‫مسلم ‪ ,‬لشتماله على مسائل مهمة ‪ ,‬وضوابط و أصول وقواعد عامة ‪ ,‬فللي اليمللان و‬
‫نواقضه ‪ ,‬حتى ل يقع المسلم في الفتنة ‪ ,‬فجزى الله المؤلف على هذا الجهللد المللبرور‬
‫– إن شاء الله تعالى – خير الجزاء وجعل ذلك في ميزان حسناته يوم لقاه ونفع الله به‬
‫السلم و المسلمين ‪ ,‬إنه سميع مجيب ‪.‬‬
‫و الله أعلم ‪.‬‬

‫نائب المفتي العام‬
‫عبدالعزيز بن عبدالله بن محمد آل الشيخ‬

‫)) ‪(( 3‬‬

‫فضيلة الشيخ الدكتور ‪ :‬بكر بن عبدالله أبو زيد عضو هيئة كبللار اللعمللاء وعضللو اللجنللة‬
‫الدائمة للبحوث العلمية و الفتاء – حفظه الله –‬
‫وبعد ‪:‬‬ ‫السلم عليكم ورحمة الله و بركاته‬
‫فقد اطلعت على كتابكم المفيد ‪ ) :‬درء الفتنة عن أهل السنة ( فوجدته كتابا جيدا فللي‬
‫موضوعه ‪ ،‬موضحا ما عليه أهل السنة في حقيقة اليمان ومفندا آراء أهل البدعللة مللن‬
‫المللرجئة علللى اختلف فرقهللم المخالفللة للكتللاب والسللنة ومللا عليلله سلللف المللة‬
‫والمحققون من خلفها في هذا الباب المهم ‪ .‬فقد قمتم بواجب عظيم تشكرون عليه و‬
‫تؤجرون ‪ -‬إن شاء الله – وفقكم الله وزادكم علما و عمل وثباتا على الحق ‪.‬‬

‫‪4‬‬
‫بقلــم ‪ :‬الشيخ العلمة بكــر بن عبدال أبو زيد‬ ‫درء الفتنة عن أهل السنة ‪ -‬الطبعة الثانية ‪-‬‬

‫و السلم عليكم ورحمة الله و بركاته‬

‫أخوكم‬
‫صالح بن فوزان بن عبدالله الفوزان‬

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬

‫الحمد لله وحده ‪ ،‬والصلة والسلم على من ل نبي بعده محمد وآله وصحبه ‪.‬‬

‫أما بعد ‪ :‬فلأداء لبعللض مللا أوجللب الللله ملن البلغ والبيللان ‪ ،‬والنصللح والرشللاد ‪،‬‬
‫والدعوة إلى الخير ‪ ،‬والتواصي به ‪ ،‬والدللة عليه ‪ ،‬وبذل السللباب لللدفع الشللرور عللن‬
‫المسلمين ‪ ،‬والتحذير منها ‪ ،‬حتى تكون أمة السلم كما أراد الله منها ‪ ،‬أمة متماسكة ‪،‬‬
‫مترابطة متراحمللة ‪ ،‬تللدين بالسلللم ‪ :‬اعتقللادا ‪ ،‬وقللول ‪ ،‬وعمل ‪ ,‬مستمسللكة بللالوحيين‬
‫الشريفين ‪ :‬الكتاب والسنة ‪ ،‬ل تتقاسمها الهواء ‪ ،‬ول تنفللذ إليهللا الفكللار الهدامللة ‪ ،‬ول‬
‫يبلغ منها العداء مبلغهم كما قال الله تعلالى ‪ }} :‬وملن يعتصلم بللالله فقلد هُللدي إللى‬
‫صراط مستقيم {{ ] آل عمران‪ [ 101/‬وقال –سبحانه ‪ }} : -‬وأن هذا صراطي مستقيما‬
‫فاتبعوه ول تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلك وصاكم به لعلكللم تتقللون( ] النعللام‪/‬‬
‫‪. [153‬‬

‫‪5‬‬
‫بقلــم ‪ :‬الشيخ العلمة بكــر بن عبدال أبو زيد‬ ‫درء الفتنة عن أهل السنة ‪ -‬الطبعة الثانية ‪-‬‬

‫رأيت لذلك تحرير هذا النصيحة ‪ :‬تذكيرا بفرائض الدين ‪ ،‬ولنقاذ المسلللمين ممللا‬
‫أخذ بعض المفتونين – الذين سقطوا في الفتنة – في إلقاء بذوره بينهم في جانبين ‪:‬‬
‫في جانب الغلو والفراط في التكفير ؛ لخراج المسلمين من السلللم والخللروج‬
‫عليهم ‪ .‬وفي جانب الجفاء والتفريط في الرجاء ‪ ،‬للنحلل من ربقة السلم ‪.‬‬
‫وكلهما من أسباب الفتنة والفساد بإيقاع التظالم بين العبللاد مللن وجلله ‪ ,‬وإماتللة‬
‫الدين من وجه آخر ‪.‬‬
‫وبيان هذه النصيحة في سبعة فصول ‪:‬‬

‫‪6‬‬
‫بقلــم ‪ :‬الشيخ العلمة بكــر بن عبدال أبو زيد‬ ‫درء الفتنة عن أهل السنة ‪ -‬الطبعة الثانية ‪-‬‬

‫الفصل الول‬
‫في التحذير من الفتن‬
‫" أعاذنا الله منها "‬

‫قد حذرنا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من المفتونين وفتونهم ‪ ،‬قال الللله تعللالى‬
‫}} واتقوا فتنة ل تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة {{ [النفال‪. ]27/‬‬
‫وأرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى الستعاذة بللالله مللن الفتللن ‪ ،‬وشللرها ‪،‬‬
‫وسوئها ‪ ،‬ومضلتها ‪.‬‬
‫وكان من دعاء بعض السلف ) اللهم انللا نعللوذ بللك أن نرجللع علللى أعقابنللا أو أن‬
‫فَتن ( "رواه البخاري" ‪.‬‬
‫نُ ْ‬
‫ً‬
‫وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن بين يدي الساعة أياملا ينللزل فيهللا الجهللل ‪،‬‬
‫ويرفع العلم ‪.‬‬
‫والحديث العظيم ‪ ،‬حديث حذيفة – رضي الله عنه ‪ -‬فللي التحللذير مللن الفتللن ‪ ،‬معلللوم‬
‫مشهور ‪.‬‬
‫وقد بّين الله – سبحانه ‪ -‬فللي كتللابه أن الفتنللة تحللول دون أن يكللون الللدين كللله لللله –‬
‫سبحانه – ولهذا قال – عز شأنه ‪ }} : -‬وقاتلوهم حتى ل تكون فتنة ويكون الللدين كللله‬
‫لله {{ ] النفال‪. [ 39/‬‬
‫ُ‬
‫فالفتنة تناقض الدين ‪ ،‬وهي فتنة الشبهات ‪ ،‬وأسوأها فتنللة الشللرك بللالله وفتنللة‬
‫العدول عن محكم اليات وصريح السنة وصحيحها ‪.‬‬
‫رج العمل عن حقيقة اليمان وتقول ‪:‬‬ ‫خ ِ‬
‫ولما كانت هذه الفتنة ‪ ) :‬فتنة المرجئة ( التي ت ُ ْ‬
‫) ل كفر إل كفر الجحود والتكذيب ( بدعة ظلما وضللة عميا ‪ ،‬والتي حصل من آثارها ‪:‬‬
‫التهوين من خصال السلم وفرائضه ‪ -‬شأن أسلفهم من قبل ‪. -‬‬
‫ومنها ‪ :‬التهوين من شأن الصلة ‪ ،‬لسيما في هذا الزمان الذي كللثر فيلله إضللاعة‬
‫الصلوات واتباع الشهوات وطاشت فيه موجة الملحدين الذي ل يعرفللون ربهللم طرفللة‬
‫عين ‪.‬‬
‫ومنها ‪ :‬التهوين من تحكيم شريعة الله في عباده بل ومساندة مللن يتحللاكم إلللى‬
‫الطاغوت وقد أمر الله بالكفر به ‪.‬‬
‫قال ابللن القيللم – رحملله الللله تعللالى – فللي ‪ :‬إعلم المللوقعين ‪ " :‬ومللن أعظللم‬
‫الحدث تعطيل كتاب الله و سنة رسوله ‪ ,‬و إحداث ما خالفهما " انتهى ‪.‬‬
‫لما كانت هذه الفتنة الرجائية في مقابلة فتنة الخوارج الللذين يقولللون " بتكفيللر‬
‫مرتكب الكبيرة " وهي آخية لها في الضلل‪ ،‬والبتللداع‪ ،‬وسللوء الثللار ل يجللوز أن يللدين‬
‫الله بأي منهما مسلم قط كان لزاما على أهل العلم و اليمان بيان بطلنهمللا ‪ ،‬وإظهللار‬
‫المذهب الحق الذي يجب على كل مسلم أن يدين الله به ‪.‬‬
‫ذر المسلمين من هاتين الفتنتين ‪ ،‬ومن هؤلء المفتونين ‪ ،‬المتجاوزين لحدود‬ ‫وُنح ّ‬
‫رب العلللالمين }} ول تطيعلللوا أملللر المسلللرفين ‪ .‬اللللذين يفسلللدون فلللي الرض ول‬
‫يصلحون {{ ] الشعراء‪. [152-151/‬‬
‫ونحلذر المسللمين ملن هلؤلء المحروميلن المخلذولين اللذين يختلارون القلوال‬
‫الباطلة الصادة عن الصللراط المسللتقيم ‪ }} :‬ومللن النللاس مللن يشللتري لهللو الحللديث‬
‫ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين {{ ] لقمان ‪. [ 6/‬‬

‫جْلل ُ‬
‫ب أقلوال‬ ‫وإن من الضلل الملبين ‪ ،‬والغلش للمسللمين ‪ ،‬والتلدليس عللى شلب َب َِتهم َ‬
‫حاء الشريعة ‪ ،‬ونسلبتها إللى ملذهب أهللل السلنة والجماعلة‬ ‫الفرق الضالة ‪ ،‬وكسائها بل ِ َ‬
‫‪7‬‬
‫بقلــم ‪ :‬الشيخ العلمة بكــر بن عبدال أبو زيد‬ ‫درء الفتنة عن أهل السنة ‪ -‬الطبعة الثانية ‪-‬‬

‫نتيجة للردود الفعلال ‪ ،‬وجلدل المخاصلمات فل يجللوز بحلال الميلل لشليء ملن أهللواء‬
‫النواصب لمواجهة الروافض ول لشيء من أهواء القدرية لمواجهة الجبرية ‪ ،‬ول لشلليء‬
‫من أهواء المرجئة لمواجهة الخوارج ‪ ،‬أو العكس في ذلك كله ‪ ،‬وهكذا مللن رد الباطللل‬
‫بمثله ‪ ،‬والضللة بأخرى وهذه جادة الخسرين أعمال ‪ ،‬وقد فضح الللله المنللافقين بهللا ‪،‬‬
‫وهتك أستارهم فيها في مواضع من كتابه ‪ ،‬منها في صدر سورة البقرة ؛ إذ قالوا لتأييد‬
‫إفسادهم ‪ }} :‬إنما نحن مصلحون {{ فكذبهم الله بقوله }} أل إنهلم هللم المفسللدون‬
‫ولكن ل يشعرون {{ ] البقرة‪. [ 11/‬‬
‫دوا عما أنزل الله ‪ -‬تعالى ‪ -‬حكى الله عنهللم اعتللذارهم ‪ }} :‬ثلم جلاؤوك‬ ‫ص ّ‬
‫ولما َ‬
‫يحلفون بالله إن أردنا إل إحسانا وتوفيقا {{ ] النساء‪. [ 61/‬‬
‫فالواجب رد الباطل والهواء المضلة بالكتاب والسنة وما عليه سللف الملة ملن‬
‫الصحابة ‪ -‬رضي الله عنهم ‪ -‬فمن تبعهم بإحسان ‪.‬‬
‫ول نرى مثل هذا التوجه إلى نصرة مذهب المرجئة ‪ ،‬وإدخللاله فللي مللذهب أهللل‬
‫السنة والجماعة ‪ ،‬إل من "السقوط في الفتنة" }} أل في الفتنة سقطوا {{ ] التوبللة ‪49/‬‬
‫[‪.‬‬
‫ومن أراد الله سعادته جعله يعتبر بما أصاب غيره فيسلك مسلك مللن أيللده الللله‬
‫ونصره ‪ ،‬ويجتنب مسلك من خذله الله وأهانه … "مجموع الفتاوى ‪. " 35/388‬‬

‫‪8‬‬
‫بقلــم ‪ :‬الشيخ العلمة بكــر بن عبدال أبو زيد‬ ‫درء الفتنة عن أهل السنة ‪ -‬الطبعة الثانية ‪-‬‬

‫الفصل الثاني‬
‫العمل بخصال السلم‬
‫والتحذير من أسباب الردة والفساد‬

‫الوصية لنفسي ولكل عبد مسلم بتقللوى الللله تعللالى فللي السللر والعلنيللة ‪ ،‬وأن‬
‫على كل من أتم الله عليه هذه النعمة ‪ ،‬فرضي بالله ربا وبمحمد صلى الله عليه وسلم‬
‫نبيا ورسول وبالسلم دينا ‪ ،‬أن يحمد الله – تعالى ‪ -‬ويثني عليه الخير كللله ‪ ،‬علللى هللذه‬
‫النعمة العظيمة التي هي أعظم النعم وأجلها ‪ -‬وما أكثر نعم اللله عللى عبيلده ‪ -‬واللتي‬
‫بها سمانا مسلمين وأن يقيم المسلم ما أمر الله به من خصللال السلللم ومللا افترضلله‬
‫الله عليله أملرا ونهيللا فيلأتمر بلأوامره وأعظمهلا ‪ :‬توحيللد اللله‪ ،‬وإخلص العبلادة لللله ‪،‬‬
‫والعمل على وفق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ .‬وأجل أعمالها بعد التوحيد ‪:‬‬
‫إقامة الصلوات الخمس وسائر أركان السلم العظيمللة ‪ ،‬وأوامللره الكريمللة ‪ ،‬وأسللباب‬
‫طاعة الله ومرضاته ‪.‬‬
‫وأن ينتهللي عللن منللاهيه ‪ ،‬وأسللوأها الشللرك بللالله ‪ ،‬ومللا يتبللع ذلللك مللن البللدع‬
‫والمعاصي والضللت التي هي من أسباب سخط الله وعقابه ‪.‬‬
‫ويجب على المسلمين تواصيهم بهللذه النعللم ‪ ،‬وبلللزوم الكتللاب والسللنة والرغبللة‬
‫فيهما والترغيب بهملا ومعرفللة الحكللام الشللرعية مللن مشللكاتهما عللى أيللدي العلمللاء‬
‫الراسخين والهداة المشهود لهم بالعلم والدين ‪ ،‬والدعوة إلى ذلك على بصيرة وإقامللة‬
‫المللر بللالمعروف والنهللي عللن المنكللر والصللبر علللى الذى فللي الللله ولللزوم جماعللة‬
‫المسلمين ووحدة صفهم والتراحم والتعاطف فيملا بينهلم ‪ ،‬والشلفقة عليهلم والنصلرة‬
‫على الحق إلى غير ذلك من معالم السلم السامية التي بها النجاح والفلح وفيها خيللر‬
‫الدنيا والخرة ‪ ،‬قال الله تعالى ‪ }} :‬يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقللاته ول تمللوتن‬
‫إل وأنتم مسلمون ‪ .‬واعتصموا بحبل الله جميعا ول تفرقوا واذكروا نعمللت الللله عليكللم‬
‫إذ كنتم أعداًء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوان لا ً وكنتللم علللى شللفا حفللرة مللن‬
‫النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون {{ ] آل عمران‪. [ 103-102/‬‬
‫وليحذر كل مسلم أن تزل به قدم عن السلم بعللد ثبوتهللا ‪ ،‬فعللن أنللس ‪ -‬رضللي‬
‫الله عنه ‪ -‬أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قللال ‪ ) :‬ثلث مللن كللن فيلله وجللد بهللن‬
‫حلوة اليمان ‪ :‬من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ‪ ،‬وأن يحب المللرء ل يحبلله‬
‫إل لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منلله ‪ ،‬كمللا يكللره أن يقللذف فللي‬
‫النار( ] متفق على صحته [ ‪.‬‬
‫فالحذر‪ ،‬الحذر من أسللباب الفتنللة والفسللاد والزيللغ والنحللراف والللردة واللحللاد‬
‫وأعظمها الفتنة في الدين ومنهلا شللق عصللا المسلللمين وتفريللق جمللاعتهم والللدعوات‬
‫المضللة والوسائل المغرضة والفكار الهدامة والتوجهللات العقديللة المضلللة والمجادلللة‬
‫هن‬ ‫بالباطل ‪ ،‬لدحض الحق ‪ ،‬ونشر الباحيللة وفسللاد الخلق إلللى غيللر ملا ذ ُك ِللر ممللا ي ُللو ِ‬
‫المسلمين ويضعف المد السلمي ‪ .‬وليتأمل كل مسلم قول الله تعالى ‪ }} :‬يللوم تجللد‬
‫كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سللوٍء تللود لللو أن بينهللا وبينلله أمللدا‬
‫بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد {{ ] آل عمران‪. [ 30/‬‬
‫فالحمدلله على نعمة السلم التي هي أعظم النعم وأصل كل خيللر ‪ ،‬كمللا يحللب‬
‫ربنا ويرضى ‪.‬‬

‫‪9‬‬
‫بقلــم ‪ :‬الشيخ العلمة بكــر بن عبدال أبو زيد‬ ‫درء الفتنة عن أهل السنة ‪ -‬الطبعة الثانية ‪-‬‬

‫الفصل الثالث‬
‫في بيان حقيقة اليمان‬

‫اليمان هو ‪ :‬الدين وهو ‪ :‬اعتقاد بالجنان‪ ،‬وقول باللسان‪ ،‬وعمل بالركان‪ ،‬يزيد بالطاعة‬
‫ي الجماع المستند إلى الدلللة المتكللاثرة مللن الكتللاب‬ ‫حك ِ َ‬
‫وينقص بالمعصية وعلى ذلك ُ‬
‫والسنة ‪ ،‬عن كل من يدور عليه الجماع من الصحابة والتابعين ‪.‬‬
‫قال شيخ السلم ابن تيمية – رحمه الله تعالى – في ‪ " :‬الفتاوى ‪: " 7/209 :‬‬
‫" قال الشافعي – رحمه الله تعللالى ‪ : -‬وكللان الجمللاع مللن الصللحابة و التللابعين‬
‫بعدهم ‪ ,‬ومن أدركناهم ‪ ,‬يقولون ‪ :‬اليمان قللول و عمللل و نيللة ‪ ,‬و ل يجللزئ واحللد مللن‬
‫الثلث إل بالخر " انتهى ‪.‬‬
‫و قال البخاري – رحمه الله تعالى ‪ " : -‬لقيت أكثر مللن ألللف رجللل مللن العلمللاء‬
‫بالمصار ‪ ,‬فما رأيت أحدا منهم يختلف في أن اليمان قول و عمل ‪ ,‬ويزيللد و ينقللص "‬
‫أخرجه الللكائي في ‪ " :‬أصول العتقاد " بسند صحيح ‪.‬‬
‫ولجللة هذه المسألة وأهميتها افتتح المام مسلم ‪ -‬رحمه الله تعالى‪ -‬صللحيحه ‪:‬‬
‫بل " كتاب اليمان " وساقه المام البخاري ‪ -‬رحمه الله تعالى ‪ -‬في ‪ " :‬الكتاب الثاني "‬
‫من ‪" :‬صحيحه" بعد ‪ " :‬كتاب بدء الوحي " وفي هذا تأكيد على أن حقيقة اليمان هللذه‬
‫مبناها على الوحي و أكثر أبوابه التي عقدها – رحمه الله تعلالى – للللرد علللى المللرجئة‬
‫وغيرهم من المخالفين في حقيقة اليمان ‪ ,‬و بعضها للرد على المرجئة خاصة كما فللي‬
‫الباب ‪ 36/‬منه ] انظر الفتاوى ‪. [ 7/351‬‬
‫و لهميته – أيضا ‪ -‬أفرده الئمة بالتأليف منهللم ‪ :‬أبللو عبيللد ‪ ،‬وأحمللد بللن حنبللل ‪،‬‬
‫وابن أبي شيبة ‪ ،‬والطحاوي ‪ ،‬وابن منده ‪ ،‬وشيخ السلم ابللن تيميللة ‪ ،‬وغيرهللم ‪ -‬رحللم‬
‫الله الجميع ‪. -‬‬
‫وعلى هذه الحقيقة لليمان بني المروزي ‪ -‬رحمه الله تعللالى ‪ -‬كتللابه ‪ " :‬تعظيللم‬
‫قدر الصلة " و الصلة هي أعظم العمال و أعمها و أولها و أجلها بعد التوحيد ‪ ,‬و هللي‬
‫شعار المسلمين ‪ ,‬و لهذا يعبر عنهم بها ‪ ,‬فيقال ‪ :‬اختلللف أهللل الصلللة ‪ ,‬واختلللف أهللل‬
‫القبلة ‪.‬‬
‫ولعظم شأنها عنون أبو الحسن الشعري – رحمه الله تعالى ‪ -‬كتابه في العتقاد‬
‫باسم " مقالت السلميين واختلف المصلين " أي أن غير المصلللي ل ي ُعَ لد ّ فللي خلف‬
‫ول إجماع ‪.‬‬
‫والمخالفة في تلك الحقيقة الشرعية لليمان ‪ :‬ابتللداع ‪ ،‬وضلللل ‪ ،‬وإعللراض عللن‬
‫دللة نصوص الوحي ‪ ،‬وخرق للجماع ‪.‬‬
‫وإياك ثم إياك ‪ -‬أيها المسلم ‪ -‬أن تغتر بما فاه به بعض الناس من التهوين بواحد‬
‫من هذه السس الخمسة لحقيقة اليمان لسيما ما تلقفوه عن الجهمية وغلة المرجئة‬
‫من أن " العمل " كمالي في حقيقة اليمان ليس ركنا ً فيه وهذا إعللراض عللن المحكللم‬
‫من كتاب الله ‪ -‬تعالى ‪ -‬في نحو ستين موضعا ‪ ,‬مثل قول الللله ‪ -‬تعللالى ‪ }} : -‬ونللودوا‬
‫أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون {{ ] العللراف‪ [ 43/‬ونحوها فللي السللنة كللثير ‪،‬‬
‫وخرق لجماع الصحابة ومن تبعهم بإحسان ‪.‬‬

‫وإياك يا عبدالله من الجنللوح إلللى الغلللو فتهبللط ‪ -‬وأنللت ل تشللعر ‪ -‬فللي مزالللق‬
‫الخوارج الذين َتبّنى ‪ -‬في المقابل ‪ -‬مذهبهم بعض نابتة عصرنا ‪.‬‬
‫بل إياك ثم إياك أن تجعل أيا من مسائل العقيدة السلمية " عقيدة أهل السللنة‬
‫والجماعة " مجال ً للقبللول والللرد ‪ ،‬والحللذف والتصللحيح ‪ ،‬بمللا يشللغب بلله ذو هللوى ‪ ،‬أو‬
‫ينتحله ذو غرض فهي ‪ -‬بحمد الله ‪ -‬حق مجمع عليلله فاحللذرهم أن يفتنللوك ‪ .‬ثبتنللا الللله‬
‫جميعا على السلم والسنة ‪ ،‬آمين ‪.‬‬
‫‪10‬‬
‫بقلــم ‪ :‬الشيخ العلمة بكــر بن عبدال أبو زيد‬ ‫درء الفتنة عن أهل السنة ‪ -‬الطبعة الثانية ‪-‬‬

‫‪11‬‬
‫بقلــم ‪ :‬الشيخ العلمة بكــر بن عبدال أبو زيد‬ ‫درء الفتنة عن أهل السنة ‪ -‬الطبعة الثانية ‪-‬‬

‫الفصل الرابع‬
‫في بيان ضلل من ضل‬
‫في حقيقة اليمان ومسألة التكفير‬

‫كثر الخوض في بيان حقيقللة اليمللان ومسللألة التكفيللر وأخللذ مللن ل يريللد خيللرا‬
‫بالمسلمين يلقي بذورها المنحرفة بينهم من خلل وجهتين ضالتين ومذهبين باطلين ‪:‬‬
‫أحدهما ‪ :‬في جانب الغلو والفللراط فللي نصللوص الوعيللد وهللو مللذهب الخللوارج‬
‫الذين ضلوا في بيان حقيقة اليمللان فجعلللوه بشللقيه شلليئا ً واحللدا ً ‪ ،‬إذا زال بعضلله زال‬
‫جميعه فأنتج هذا مذهبهم الضال ‪ " :‬وهو تكفير مرتكب الكبيرة " ‪.‬‬
‫ومللن آثللاره ‪ :‬فتللح بللاب التكفيللر علللى مصللراعيه ‪ ،‬ممللا يصلليب المللة بالتصللدع‬
‫والنشقاق وهتك حرمات المسلم في دينه وعرضه ‪.‬‬
‫وثانيهما ‪ :‬في جانب التقصير والجفاء والتفريط في فهم نصوص الوعللد ‪ ،‬والصلد ّ‬
‫عن نصوص الوعيد وهو مذهب المرجئة الذين ضلوا في بيللان حقيقللة اليمللان فجعلللوه‬
‫شيئا ً واحدا ً ل يتفاضل وأهله فيه سواء ‪ ،‬وهو ‪ " :‬التصللديق بللالقلب مجللردا ً مللن أعمللال‬
‫القلب والجوارح " وجعلوا الكفر هو " التكذيب بالقلب ‪ ،‬وإذا ثبت بعضه ثبللت جميعلله "‬
‫فأنتج هذا مذهبهم الضال ‪ " :‬وهو حصر الكفر بكفر الجحللود والتكللذيب " المسللمى ‪" :‬‬
‫كفر الستحلل " ‪.‬‬
‫ومن آثاره ‪ :‬فتح باب التخلي عن الواجبات والوقوع في المحرمات وتجسير كللل‬
‫دي إلى النسلخ من الللدين وهتللك حرمللات‬ ‫فاسق وقاطع طريق على الموبقات مما يؤ ّ‬
‫السلم ‪ .‬نعوذ بالله من الخذلن ‪.‬‬
‫كما يلزم عليه عدم تكفير الكفار ‪ ،‬لنهم في الباطن ل يكللذبون رسللالة الرسللول‬
‫صلى الله عليه وسلم وإنما يجحدونها في الظاهر كما قال الللله تعللالى لرسللوله محمللد‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ }} :‬فإنهم ل يكذبونك ولكن الظالمين بآيلات الللله يجحلدون {{‬
‫] النعام‪. [ 33/‬‬
‫وقال ‪ -‬سبحانه ‪ -‬عن فرعون وقومه ‪ }} :‬وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلم لا ًَ‬
‫وعلوا ً {{ ] النحل‪. [ 14/‬‬
‫و لهذا قال إبراهيم النخعي – رحمه الللله تعللالى – " لفتنتهللم – يعنللي المللرجئة –‬
‫أخوف على هذه المة من فتنة الزارقة " ‪.‬‬
‫وقال المام الزهري ‪ -‬رحمه الله تعالى ‪ " : -‬ما ابتدعت في السلللم بدعللة هللي‬
‫أضر على أهله من هذه ‪ -‬يعني ‪ :‬الرجاء – " رواه ابن بطة في ‪" :‬البانة" ‪.‬‬
‫و قال الوزاعي ‪ -‬رحمه الله تعالى ‪ " : -‬كان يحيللى بللن كللثير و قتللادة يقللولن ‪:‬‬
‫ليس شيء من الهواء أخوف عندهم على المة من الرجاء " ‪.‬‬
‫و قال شريك القاضي ‪ -‬رحمه الله تعالى – وذكر المللرجئة فقللال ‪ " :‬هللم أخبللث‬
‫قوم ‪ ,‬حسبك بالرفض خبثا ‪ ,‬و لكن المرجئة يكذبون على الله " ‪.‬‬
‫وقال سفيان الثوري ‪ -‬رحمه الله تعلالى ‪ " : -‬تركلت الملرجئة السللم أرق ملن‬
‫ثوب سابري " ] الفتاوى ‪[ 395 - 7/394 :‬‬
‫و عن سعيد بن جبير ‪ -‬رحمه الله تعالى ‪ " : -‬أن المللرجئة يهللود أهللل القبلللة ‪ ,‬و‬
‫صابئة هذه المة " ] رواه ابن بطة وغيره [‬

‫• لوازم الرجاء الباطلة ‪:‬‬

‫و إنما عظمت أقوال السلف في الرجاء ‪ ,‬لجرم آثاره ‪ ,‬ولوازمه الباطلللة ‪ ,‬و قللد‬
‫تتابع علماء السلف على كشف آثاره السيئة على السلم و المسلمين ‪.‬‬

‫‪12‬‬
‫بقلــم ‪ :‬الشيخ العلمة بكــر بن عبدال أبو زيد‬ ‫درء الفتنة عن أهل السنة ‪ -‬الطبعة الثانية ‪-‬‬

‫قال المام أحمد ‪ -‬رحمه الللله تعللالى – فللي الللرد علللى المللرجئة ‪ " :‬ويلزملله أن‬
‫يقول ‪ :‬هو مؤمن بإقراره ‪ ,‬و إن أقر بالزكاة في الجملة و لم يجد في كل مائتي درهللم‬
‫خمسة ‪ :‬أنه مؤمن ‪ ,‬فيلزمه أن يقول ‪ :‬إذا أقللر ثللم شللد الزنللار فللي وسللطه ‪ ,‬و صلللى‬
‫للصليب ‪ ,‬و أتى الكنائس و البيع ‪ ,‬و عمل الكبائر كلهللا ‪ ,‬إل أنلله فللي ذلللك مقللر بللالله ‪,‬‬
‫فيلزمه أن يكون عنده مؤمنا ‪ .‬و هذه الشياء من أشنع ما يلزمهم " انتهى ‪.‬‬
‫ثم قال بعده شيخ السلم ابن تيمية ‪ -‬رحمه الله تعللالى ‪ " : -‬قلللت ‪ :‬هللذا الللذي‬
‫ذكره المام أحمد من أحسن ما احتج الناس به عليهم ‪ ,‬جمع في ذلك جمل يقول غيره‬
‫بعضها ‪ .‬و هذا اللزام ل محيد لهم عنه ‪ " ..‬انتهى ] الفتاوى ‪[ 7/401‬‬
‫ثم إن هذه اللوازم السيئة على قول المرجئة التي ذكرها المام أحمللد ‪ ,‬بسللطها‬
‫شيخ السلم ابن تيمية ‪ -‬رحمه الله تعالى – في " الفتاوى ‪. " 190-7/188 :‬‬
‫ثم قال المام ابللن القيللم ‪ -‬رحملله الللله تعللالى – فللي ‪ " :‬النونيللة " ناظمللا لثللار‬
‫الرجاء ولوازمه الباطلة هذه ‪:‬‬
‫لمعبود تصبح كامل اليمان‬ ‫وكذلك الرجاء حين تقر باللل‬
‫لبيت العتيق وجد في العصيان‬ ‫فارم المصاحف في الحشوش و خرب الل‬
‫وتمسحن بالقس والصلبان‬ ‫واقتل إذا ما استطعت كل موحد‬
‫من عنده جهرا بل كتمان‬ ‫واشتم جميع المرسلين ومن أتوا‬
‫بل خر للصنام و الوثان‬ ‫وإذا رأيت حجارة فاسجد لها‬
‫من عنده بالوحي والقرآن‬ ‫و أقر أن رسوله حقا أتى‬
‫وزر عليك وليس بالكفران‬ ‫فتكون حقا مؤمنا وجميع ذا‬
‫من كل جهمي أخي شيطان‬ ‫هذا هو الرجاء عند غلتهم‬

‫وقال ‪ -‬رحمه الله تعالى – في ‪ :‬إعلم الموقعين ‪ :‬فللي بيلان تنللاقض ال َْرئ َت ِي ّللة ‪" :‬‬
‫ومن العجب إخراج العمال عن مسمى اليمان ‪ ,‬و أنه مجرد التصللديق ‪ ,‬والنللاس فيلله‬
‫قْيه ‪ ,‬أو يصلي بل وضوء أو يلتذ بآلت الملهي‬ ‫جد ْ ‪ ,‬أو فُ َ‬
‫سي ْ ِ‬
‫م َ‬
‫سواء ‪ ,‬وتكفير من يقول ‪ُ :‬‬
‫‪ ,‬ونحو ذلك " انتهى ‪.‬‬
‫وكشف عن آثار الرجاء ولوازمه الباطلة الحافظ ابن حجر ‪ -‬رحمه الللله تعلالى –‬
‫] فتح الباري "‪ . 11/270‬وانظر فيض القدير ‪ . 6/159 :‬و أصللله فللي شللرح المشللكاة للطيللبي ‪ " : [ 2/477 :‬قال‬
‫طيبي ‪ :‬قال بعض المحققين ‪ :‬وقد يتخذ من أمثال هذه الحاديث المبطلة ذريعة إلللى‬ ‫ال ّ‬
‫طرح التكاليف و إبطلال العمللل ‪ ,‬ظنللا أن تللرك الشللرك كللاف !! و هللذا يسللتلزم طللي‬
‫بساط الشريعة و إبطال الحدود ‪ ,‬و أن الترغيب في الطاعة و التحذير من المعصللية ل‬
‫تأثير له ‪ ,‬بل يقتضي النخلع عن الدين ‪ ,‬و النحلل عن قيد الشللريعة ‪ ,‬و الخللروج علن‬
‫الضبط ‪ ,‬والولوج في الخبط ‪ ,‬وترك الناس سدى مهملين ‪ ,‬وذلللك يفضللي إلللى خللراب‬
‫الدنيا بعد أن يفضي إلى خراب الخرى ‪ ,‬مع أن قوله في بعللض طللرق الحللديث ‪ " :‬أن‬
‫يعبدوه " يتضمن جميللع أنللواع التكللاليف الشللرعية ‪ ,‬وقللوله ‪ " :‬ول يشللركوا بلله شلليئا "‬
‫يشمل مسمى الشرك الجلي والخفي ‪ ,‬فل راحللة للتمسللك بلله فللي تللرك العمللل ‪ ,‬لن‬
‫الحاديث إذا ثبتت وجب ضم بعضها إلى بعض ‪ ,‬فإنها في حكم الحديث الواحد ‪ ,‬فيحمل‬
‫مطلقها على مقيدها ليحصل العمل بجميع ما في مضمونها ‪ .‬وبالله التوفيق " انتهى ‪.‬‬
‫وفي كتاب " صفوة الثار و المفاهيم " في فوائد قول الله تعالى ‪ }} :‬إياك نعبد‬
‫و إياك نستعين {{ قال مبينا أن القول بالرجاء دسيسة يهودية وغايللة ماسللونية ] ‪1/187‬‬
‫للشيخ عبدالرحمن الدوسري ‪ -‬رحمه الله تعالى ‪: [ -‬‬
‫" التاسع و الثمانون بعد المائة ‪ :‬تعليم الله لعباده الضراعة إليه بل }} إياك نعبللد‬
‫و إياك نستعين {{ إعلم صريح بوجوب الصلة بيللن اليمللان والعمللل ‪ ,‬وأنلله ل يسللتقيم‬
‫اليمان بالله ول تصح دعواه إل بتحقيق مقتضيات عبوديته ‪ ,‬التي هي العمللل بطللاعته ‪,‬‬
‫وتنفيللذ شللريعته ‪ ,‬وإخلص القصللد لللوجهه الكريللم ‪ ,‬والنشللغال بمرضللاته ‪ ,‬والعمللل‬
‫‪13‬‬
‫بقلــم ‪ :‬الشيخ العلمة بكــر بن عبدال أبو زيد‬ ‫درء الفتنة عن أهل السنة ‪ -‬الطبعة الثانية ‪-‬‬

‫المتواصل لنصرة دينه ‪ ,‬والدفع به إلى المام بجميع القوى المطلوبة ؛ ليرتفع بدين الله‬
‫عن الصورة إلى الحقيقة ‪ ,‬وأن المسلم ل يجوز له الخلل بذلك ‪ ,‬ول لحظة واحدة ‪.‬‬
‫وإن الدعوات لمجرد إيمان خال من العمل هي إفللك وخللداع وتلللبيس ‪ ,‬بللل هللي‬
‫من دس اليهود على أيدي الجهمية ‪ ,‬وفروعها من المللرجئة كالماسللونية ‪ ,‬وغيرهللم ‪ ,‬إذ‬
‫متى انفصمت الصلة بين اليمان والعمل ‪ ،‬فلن نستطيع أن نبني قوة روحية نقدر على‬
‫نشرها والللدفع بمللدها فللي أنحللاء المعمللورة ‪ ,‬بللل إذا انفصللمت الصلللة بيللن اليمللان و‬
‫العملفقد المسلم قوته الروحية ‪ ,‬وصار وجوده مهددا بالخطر ‪ ,‬الذي يزيل شخصلليته أو‬
‫يذيبها في بوتقة غيره ‪ ,‬لنه ل يستطيع أن ينمي قوة روحيللة يصللمد بهللا أمللام أعللدائه ‪,‬‬
‫فضل عن أن يزحف بها عليهم " انتهى ‪.‬‬
‫وبالجملللة فهللذان المللذهبان ‪ :‬مللذهب الخللوارج ومللذهب المللرجئة ‪ ,‬بللاطلن ‪,‬‬
‫مردَِيان ‪ ،‬أّثرا ضلل ً في العتقاد ‪ ,‬وظلما للعباد ‪ ،‬وخرابا للديار ‪ ,‬وإشعال للفتن ‪ ,‬ووهللاءً‬ ‫ُ‬
‫ً‬
‫في المد السلمي ‪ ,‬وهتكا لحرماته وضرورياته ‪ ,‬إلى غير ذلك مللن المفاسللد والضللرار‬
‫التي يجمعها الخروج على ما دلت عليه نصوص الللوحيين الشللريفين ‪ ،‬والجهللل بللدلئلها‬
‫تارة ‪ ،‬وسوء الفهم لها تارة أخرى وتوظيفها في غير ما دلللت عليلله ‪ ,‬وبللتر كلم العللاِلم‬
‫تارة ‪ ,‬والخذ بمتشابه قوله تارة أخرى ‪.‬‬
‫ضللوا‬
‫ح ُ‬‫م ّ‬
‫وقد هللدى الللله ) جماعللة المسلللمين ( أهللل السللنة والجماعللة ‪ -‬الللذين َ‬
‫السلم ولم يشوبوه بغيره ‪ -‬إلى القول الحللق ‪ ,‬والمللذهب العللدل ‪ ,‬والمعتقللد الوسللط‬
‫بين الفراط والتفريط مما قامت عليه دلئل الكتاب والسنة ‪ ،‬ومضى عليه سلف المة‬
‫من الصحابة ‪ -‬رضي الله عنهم ‪ -‬والتابعين لهم بإحسان إلى يومنا هذا ‪ ,‬وقد بينه علماء‬
‫السلللم فللي كتللب العتقللاد ‪ ,‬وفللي ) بللاب حكللم المرتللد ( مللن كتللب فقلله الشللريعة‬
‫المطهرة ‪ ,‬من أن اليمان ‪ :‬قول باللسان ‪ ،‬واعتقلاد بلالقلب ‪ ,‬وعملل بلالجوارح ‪ ,‬يزيلد‬
‫بالطاعة ‪ ,‬وينقص بالمعصية ول يزول بها ‪ ,‬فجمعوا بين نصوص الوعد والوعيد ونزلوهللا‬
‫منزلتها ‪ ,‬وأن الكفر يكون بالعتقاد وبالقول وبالفعل وبالشك وبالترك ‪ ,‬وليس محصورا‬
‫بالتكذيب بالقلب كما تقوله المرجئة ‪ ,‬ول يلزم من زوال بعللض اليمللان زوال كللله كمللا‬
‫تقوله الخوارج ‪.‬‬
‫و أختم هذا الفصل بكلم جامع لبن القيللم ‪ -‬رحملله الللله تعللالى – فللي كتللاب ‪" :‬‬
‫الفوائد " بّين فيه آراء من ضل في معرفة حقيقة اليمان ‪ ,‬ثم ختملله ببيللان الحللق فللي‬
‫ذلك ‪ ,‬فقال ‪ -‬رحمه الله تعالى ‪: -‬‬
‫" و أما اليمان ‪ :‬فأكثر الناس أو كلهم يدعونه }} و ما أكثر الناس ولللو حرصللت‬
‫بمؤمنين {{ ] يوسف‪ [ 103/‬و أكثر المؤمنين إنما عنللدهم إيمللان مجمللل ‪ ,‬و أمللا اليمللان‬
‫المفصل بما جاء به الرسول صلى الله عليه و سلم معرفللة وعلمللا و إقللرارا و محبللة ‪,‬‬
‫ومعرفة بضده وكراهيته وبغضه ‪ ,‬فهذا إيمان خواص المة وخاصة الرسول ‪ ,‬وهو إيمان‬
‫الصديق وحزبه ‪.‬‬
‫وكثير من الناس حظهم من اليمان القرار بوجود الصانع ‪ ,‬وأنه وحده هللو الللذي‬
‫خلق السماوات و الرض وما بينهما ‪ ,‬و هذا لم يكللن ينكللره عبللاد الصللنام مللن قريللش‬
‫ونحوهم ‪.‬‬
‫و آخرون اليمان عندهم التكلم بالشهادتين سواء كللان معلله عمللل أو لللم يكللن ‪,‬‬
‫وسواء رافق تصديق القلب أو خالفه ‪.‬‬
‫و آخرون عندهم اليمان مجرد تصديق القلب بأن الله سبحانه خللالق السللماوات‬
‫و الرض و أن محمدا عبده ورسوله ‪ ,‬و إن لم يقر بلسللانه ولللم يعمللل شلليئا ‪ ,‬بللل ولللو‬
‫سب الله ورسوله و أتى بكل عظيمللة ‪ ,‬وهللو يعتقللد وحدانيللة الللله ونبللوة رسللوله فهللو‬
‫مؤمن ‪.‬‬
‫و آخرون عندهم اليمان هو جحد صفات الرب تعللالى مللن علللوه علللى عرشلله ‪,‬‬
‫وتكلمه بكلماته وكتبه ‪ ,‬وسمعه وبصره ومشيئته وقدرته و إرادته وحبلله وبغضلله ‪ ,‬وغيللر‬
‫‪14‬‬
‫بقلــم ‪ :‬الشيخ العلمة بكــر بن عبدال أبو زيد‬ ‫درء الفتنة عن أهل السنة ‪ -‬الطبعة الثانية ‪-‬‬

‫ذلك مما وصف به نفسلله ‪ ,‬ووصللف بلله رسللوله ‪ ,‬فاليملان عنلدهم إنكللار حقلائق ذللك‬
‫كلهوجحده ‪ ,‬والوقوف ملع ملا تقتضليه آراء المتهلوكين وأفكللار المخرصللين الللذين ي َلُرد ّ‬
‫بعضهم على بعض ‪ ,‬وينقض بعضهم قول بعض ‪ ,‬الذين هم كما قال عمر بن الخطاب و‬
‫المام أحمد ‪ :‬مختلفون في الكتاب ‪ ,‬مخالفون للكتاب متفقون على مفارقة الكتاب ‪.‬‬
‫و آخللرون عنللدهم اليمللان عبللادة الللله بحكللم أذواقهللم ومواجيللدهم ومللا تهللواه‬
‫نفوسهم من غير تقييد بما جاء به الرسول ‪.‬‬
‫و آخرون اليمان عندهم ما وجدوا عليه آباءهم و أسلفهم بحكم التفاق كائنا مللا‬
‫كان ‪ ,‬بل إيمانهم مبنللي علللى مقللدمتين ‪ :‬إحللداهما ‪ :‬أن هللذا قللول أسلللفنا و آبائنللا ‪ ,‬و‬
‫الثانية ‪ :‬أن ما قالوه فهو الحق ‪.‬‬
‫و آخللرون عنللدهم اليمللان مكللارم الخلق وحسللن المعاملللة وطلقللة الللوجه و‬
‫إحسان الظن بكل أحد ‪ ,‬وتخلية الناس وغفلتهم ‪.‬‬
‫و آخرون عندهم اليمان التجرد من الدنيا و علئقها وتفريغ القلب منهللا و الزهللد‬
‫فيها ‪ ,‬فلإذا رأوا رجل هكلذا جعللوه ملن سلادات أهلل اليمللان و إن كلان منسلللخا ملن‬
‫اليمان علما وعمل ‪.‬‬
‫و أعلى من هؤلء من جعل اليمان هو مجرد العلم وإن لم يقارنه عمل ‪.‬‬
‫وكل هؤلء لم يعرفوا حقيقة اليمان ول قاموا به و ل قام بهم ‪ ,‬وهم أنواع ‪:‬‬
‫منهم من جعل اليمان ما يضاد اليمان ‪.‬‬
‫ومنهم من جعل اليمان ما ل يعتبر في اليمان ‪.‬‬
‫ومنهم من جعله ما هو شرط فيه و ل يكفي في حصوله ‪.‬‬
‫ومنهم من اشترط في ثبوته ما يناقضه ويضاده ‪.‬‬
‫ومنهم من اشترط فيه ما ليس منه بوجه ‪.‬‬
‫و اليمان وراء ذلك كله ‪ ,‬وهو حقيقة مركبة من معرفة ما جاء به الرسول صلللى‬
‫الله عليه و سلم علما و التصديق به عقدا و القرار به نطقا و النقياد له محبةوخضوعا‬
‫‪ ,‬والعمل به باطنا وظاهرا ‪ ,‬وتنفيذه والدعوة إليه بحسب المكان ‪ ,‬وكماله فللي الحللب‬
‫في الله والبغض فللي الللله ‪ ,‬والعطللاء لللله و المنللع لللله ‪ ,‬و أن يكللون الللله وحللده إلهلله‬
‫ومعبوده ‪ ,‬والطريق إليه ‪ :‬تجريد متابعة رسوله ظاهرا وباطنللا ‪ ,‬وتغميللض عيللن القلللب‬
‫عن اللتفات إلى سوى الله ورسوله ‪ .‬وبالله التوفيق " انتهى ‪.‬‬

‫‪15‬‬
‫بقلــم ‪ :‬الشيخ العلمة بكــر بن عبدال أبو زيد‬ ‫درء الفتنة عن أهل السنة ‪ -‬الطبعة الثانية ‪-‬‬

‫الفصل الخامس‬
‫الصول والضوابط في مسألة التكفير‬

‫ونظرا لما حصل من تسرب المذهبين المذكورين المخالفين لمذهب أهل السللنة‬
‫إلى عقائد بعض المعدودين من أهل السنة ‪ ،‬وخفاء أصلول هلذه المسلألة شلرعا ً عللى‬
‫ف بلله الحللق‬ ‫آخرين ؛ رأيت إيضاح ما يجب اعتباره شرعا ً فللي هللذه المسللألة ممللا ي ُعْلَر ُ‬
‫بدليله ‪ ,‬وبطلن ما خالفه من المذاهب المرديللة ‪ ,‬والتجاهللات الفكريللة الضللالة ‪ ,‬وأنهللا‬
‫ة شللرعا بمللا يحفللظ للسلللم حرمتلله ‪ ,‬وللمسلللمين‬ ‫محاطل ٌ‬‫مسألة خطيرة ‪ ,‬وعظيمة ‪ُ ,‬‬
‫حرمتهم ‪ ,‬وذلك فيما يأتي ‪:‬‬

‫‪ -1‬التكفير حكم شرعي ل مدخل للرأي المجرد فيه ‪ ,‬لنه من المسائل الشللرعية ل‬
‫حلقّ فيله لحللد ملن‬ ‫العقلية ‪ ,‬لذا صار القول فيه من خالص – حلق اللله تعلالى – ل َ‬
‫عباده ‪ ،‬فالكافر من كفره الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ل غير ‪.‬‬
‫وكذلك الحكم بالفسق ‪ ،‬والحكم بالعدالة ‪ ،‬وعصمة الدم ‪ ،‬والسللعادة فللي الللدنيا‬
‫والخرة ‪ ،‬كل هذه ونحوها مللن المسللائل الشللرعية ‪ ,‬ل مللدخل للللرأي فيهللا ‪ ,‬وإنمللا‬
‫الحكم فيها لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ‪ ,‬وهي المعروفة في كتللب العتقللاد‬
‫باسم ‪ " :‬مسائل السماء والحكام " ‪.‬‬

‫‪ -2‬للحكم بالردة والكفر موجبات وأسباب هي نواقض اليمان والسلم ‪ ،‬من اعتقاد‬
‫ل الواضح ‪,‬‬ ‫‪ ,‬أو قول ‪ ,‬أو فعل ‪ ,‬أو شك ‪ ,‬أو ترك ‪ ،‬مما قام على اعتباره ناقضا الدلي ُ‬
‫والبرهان الساطع من الكتللاب أو السللنة ‪ ,‬أو الجمللاع ‪ ,‬فل يكفللي الللدليل الضللعيف‬
‫السند ‪ ,‬ول مشكل الدللة ‪ ،‬ول عبرة بقول أحللد كائنلا مللن كللان إذا لللم يكللن لقللوله‬
‫دليل صريح صحيح ‪.‬‬
‫وقد أوضح العلمللاء – رحمهللم الللله تعللالى ‪ -‬هللذه السللباب فللي كتللب العتقللاد ‪,‬‬
‫وفرعوا مسائلها في ‪ " :‬باب حكم المرتد " من كتب الفقه ‪.‬‬
‫وأ َوَْلوها عناية فائقة ‪ ,‬لنها من استبانة سبيل الكافرين ‪ ،‬والله ‪ -‬تعللالى ‪ -‬يقللول ‪:‬‬
‫}} وكذلك نفصل اليات ولتستبين سبيل المجرمين {{ ] النعام‪. [ 55/‬‬
‫وفي استبانة سبيل المجرمين ‪ :‬تحذير للمسلم من الوقوع في شيء منها ‪ ،‬وهللو‬
‫ل يشعر ‪ ,‬وليتبين له السلم من الكفر ‪ ،‬والخطأ من الصواب ويكللون علللى بصلليرة‬
‫في دين الله تعالى ‪.‬‬
‫وبقدر ما يحصل من الجهل بسبيل المللؤمنين ‪ ،‬وبسللبيل الكللافرين ‪ ،‬أو بأحللدهما‬
‫يحصل اللبس ويكثر الخلط ‪.‬‬
‫ت وأسبابا ً فله شروط وموانع ‪.‬‬ ‫وكما أن للحكم بالردة والكفر موجبا ٍ‬
‫فيشترط إقامة الحجة الرسالية التي تزيل الشبهة ‪.‬‬
‫وخلوه من الموانع كالتأويل ‪ ,‬والجهل ‪ ,‬والخطأ ‪ ,‬والكراه ‪.‬‬
‫وفي بعضها تفاصيل مطولة معلومة في محلها ‪.‬‬

‫‪ -3‬يتعين التفريق بين التكفير المطلق وهو ‪ :‬التكفير على وجه العموم فللي حللق‬
‫من ارتكب ناقضا من نواقض السلم ‪ ،‬وبين تكفيللر المعيللن ‪ ،‬فللإن العتقللاد ‪ ،‬أو‬
‫القول ‪ ،‬أو الفعل ‪ ،‬أو الشك ‪ ،‬أو الترك ‪ ،‬إذا كان كفرا فإنه يطلق القللول بتكفيللر‬
‫من فعل ذلك الفعل ‪ ،‬أو قال تلك المقالة وهكذا ‪ ...‬دون تحديللد معيللن بلله ‪ .‬أمللا‬
‫المعين إذا قال هذه المقالة ‪ ،‬أو فعل هذا الفعل الذي يكون كفللرا ‪ ,‬فينظللر قبللل‬
‫الحكم بكفره ‪ ,‬بتوفر الشروط ‪ ,‬وانتفاء الموانع في حقه ‪ ،‬فإذا توفرت الشروط‬
‫‪ ,‬وانتفت الموانع ‪ ،‬حكم بكفره وردته فيستتاب فإن تاب وإل قتل شرعا ً ‪.‬‬
‫‪16‬‬
‫بقلــم ‪ :‬الشيخ العلمة بكــر بن عبدال أبو زيد‬ ‫درء الفتنة عن أهل السنة ‪ -‬الطبعة الثانية ‪-‬‬

‫‪ -4‬الحق عدم تكفير كل مخالف لهل السنة والجماعة لمخالفته ‪ ,‬بللل ينللزل حكملله‬
‫حسب مخالفته من كفر ‪ ،‬أو بدعة أو فسق أو معصية ‪.‬‬

‫وهذا ما جرى عليه أهل السنة والجماعة من عدم تكفير كل من خالفهم وهو يدل على‬
‫ما لديهم بحمدالله ملن العللم واليملان والعلدل والرحملة بلالخلق ‪ ،‬وهلذا بخلف أهلل‬
‫فرون كل من خالفهم ‪.‬‬ ‫الهواء ‪ ،‬فان كثيرا منهم يك ّ‬

‫‪ -5‬كما أن "اليمللان" شللعب متعللددة ورتبهللا متفاوتللة أعلهلا قلول "ل اللله إل الللله"‬
‫وأدناها ‪ :‬إماطة الذى عن الطريق‪ ،‬والحيللاء شللعبة مللن اليمللان ‪ ،‬فكللذلك "الكفللر"‬
‫الذي هو في مقابللة اليملان ‪ ،‬ذو شلعب متعلددة ‪ ،‬ورتلب متفاوتلة أشلنعها "الكفلر‬
‫المخرج من الملة" مثل ‪ :‬الكفر بالله ‪ ،‬وتكذيب ما جللاء بلله النللبي صلللى الللله عليلله‬
‫وسلم ‪.‬‬

‫وهناك كفر دون كفر ‪ ،‬ومنه تسمية بعض المعاصي كفرا ً ‪.‬‬

‫ولهذا نبه علماء التفسير ‪ ،‬والوجوه والنظائر في كتاب الله – تعللالى‪ -‬وشللراح الحللديث‬
‫والمؤلفون في‪" :‬لغته" وفي السماء المشتركة ‪ ،‬والمتواطئة ‪ ،‬أن لفللظ "الكفللر" جللاء‬
‫في نصوص الوحيين ‪ ،‬على وجوه عدة ‪" :‬الكفر الناقل عن الملللة" و "كفللر دون كفللر"‬
‫و"كفر النعمة" و"التبرؤ" و"الجحود" و"التغطية" على أصل معناه اللغوي ‪.‬‬

‫وبناء على هذا ‪ :‬فانه ل يلزم من قيام شعبة من شعب الكفر بالعبللد ‪ ،‬أن يصللير كللافرا ً‬
‫الكفر المطلق ‪ ،‬الناقل عن الملة ‪ ،‬حتى يقللوم بلله أصللل الكفللر ‪ ،‬بنللاقض مللن نللواقض‬
‫السلم ‪ :‬العتقادية أو القولية أو العملية عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ل غير‬
‫‪.‬‬

‫كما أنه ليس كل من قام به شعبة من شعب اليمان يكون مؤمنا حتى يقللوم بلله أصللل‬
‫اليمان ‪.‬‬

‫فلالواجب وضلع النصلوص فلي مواضلعها وتفسليرها حسلب الملراد منهلا ملن العلملاء‬
‫العاملين الراسخين ‪ ،‬وان الغلط هنا إنمللا يحصللل مللن جهللة العمللل وتفسللير النصللوص‬
‫وعلى الناصح لنفسه أن يحس بخطورة المر ودقته وأن يقللف عنللد حللده ويكللل العلللم‬
‫إلى عالمه ‪.‬‬

‫‪ -6‬إصدار الحكم بالتكفير ل يكون لكل أحد من آحاد الناس أو جماعاتهم وإنمللا مللرد‬
‫الصدار إلى العلماء الراسخين في العلللم الشللرعي المشللهود لهللم بلله ‪ ،‬وبالخيريللة‬
‫والفضل الذين أخذ الله عليهم العهد والميثاق أن يبلغوا الناس ما علملوه وأن يلبينوا‬
‫لهم ما أشكل عليهم من أمر دينهم امتثللال لقللول الللله تعللالى )وإذ أخللذ الللله ميثللاق‬
‫الذي أوتوا الكتاب لتبيننه للنللاس ول تكتمللونه( "آل عملران‪ . "187/‬وقللوله سللبحانه‬
‫)إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس فللي الكتللاب‬
‫أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللعنون( "البقرة‪ "159/‬وقوله سبحانه ‪ ) :‬فاسألوا أهللل‬
‫الذكر إن كنتم ل تعلمون( "النحل‪. "43/‬‬

‫فما أمر الله بالسؤال حتى أخذ سبحانه العهد والميثاق على العلماء بالبيان ‪.‬‬
‫‪17‬‬
‫بقلــم ‪ :‬الشيخ العلمة بكــر بن عبدال أبو زيد‬ ‫درء الفتنة عن أهل السنة ‪ -‬الطبعة الثانية ‪-‬‬

‫‪ -7‬التحذير الشديد ‪ ،‬والنهي الكيد عن سوء الظللن بالمسلللم فضللل عللن النيللل منلله‬
‫فكيف بتكفيره والحكم بردته والتسرع فلي ذللك بل حجلة ول برهلان ملن كتلاب ول‬
‫سنة ‪.‬‬

‫ولهذا جاءت نصوص الوحيين الشريفين محذرة من تكفير أحد من المسلمين وهو ليس‬
‫كذلك كما قال الله تعالى )يا أيها الللذين آمنللوا إذا ضللربتم فللي سللبيل الللله فتللبينوا ول‬
‫تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمنا تبتغون عََرض الحياة الدنيا فعند الله مغللانم‬
‫ن الله عليكلم فتللبينوا إن الللله كلان بملا تعلمللون خلبيرا (‬ ‫كثيرة كذلك كنتم من قبل فم ّ‬
‫"النساء‪. "94/‬‬

‫وفي عموم قول الله سبحانه ‪) :‬والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنللات بغيللر مللا اكتسللبوا‬
‫فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا( "الحزاب‪. "58/‬‬

‫وقد تواترت الحاديث النبوية في النهي عن تكفير المسلم بغير حق ‪ ،‬منها ‪:.‬‬

‫حديث أبي ذر –رضي الله عنه‪ -‬أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلللم يقللول "ل يرمللي‬
‫رجل رجل بالفسوق ‪ ،‬ول يرميه بللالكفر ‪،‬إل ارتللدت عليلله إن لللم يكللن صللاحبه كللذلك "‬
‫متفق على صحته ‪.‬‬

‫وعن ابن عمر –رضي الله عنهما –أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪:‬أّيما رجل‬
‫قال لخيه ‪:‬يا كافر فقد باء بها أحدهما " متفق على صحته ‪.‬‬

‫وعن أبي ذر – رضي الله عنه – أنه سللمع رسللول الللله صلللى الللله عليلله وسلللم يقللول‬
‫"ومن دعا رجل بالكفر ‪ ،‬أو قال ‪ :‬عدو الله ‪ ،‬وليس كذلك ‪ ،‬إل حار عليلله " متفللق علللى‬
‫صحته ‪.‬‬

‫ومعنى حار عليه ‪ :‬رجع عليه ‪.‬‬

‫وفي حديث ثابت بن الضحاك –رضي الله عنه‪ -‬أن النبي صلى الله عليلله وسلللم قللال ‪:‬‬
‫"ومن رمى مؤمنا بكفر فهو كقتله" رواه البخاري في صحيحه ‪.‬‬

‫فللر أحللدا ً مللن المسلللمين وليللس هللو‬
‫فهذه النصوص وغيرها فيها الوعيد الشديد لمن ك َ ّ‬
‫كذلك ‪ ،‬وهذا والله أعلم – لما في إطلق الكفر بغير حق على المؤمن من الطعن فللي‬
‫نفس اليمان ‪ ،‬كما أن فيها التحذير من إطلق التكفيللر إل ببينللة شللرعية ‪ ،‬إذ هللو حكللم‬
‫شرعي ل يصار إليه إل بالدليل ‪ ،‬ل بالهوى والرأي العاطل من الدليل ‪.‬‬

‫وهذه الحماية الكريمة والحصانة العظيمة للمسلمين في أعراضهم وأديانهم من أصول‬
‫العتقاد في ملة السلم ‪.‬‬

‫بناء على جميع ما تقدم فليحذر المسلم أن يخوض مع الخائضين في هذا المر الخطيلر‬
‫في المجالس الخاصة ‪ ،‬والمجتمعات العامللة ‪ ،‬وفللي الصللحف والمجلت وغيرهللا ‪ ،‬مللن‬
‫غير قدرة شرعية ول قواعد علمية ول أدلللة قطعيللة فهللذا تصللرف يأبللاه الللله ورسللوله‬

‫‪18‬‬
‫بقلــم ‪ :‬الشيخ العلمة بكــر بن عبدال أبو زيد‬ ‫درء الفتنة عن أهل السنة ‪ -‬الطبعة الثانية ‪-‬‬

‫والمؤمنون ‪ ،‬وفاعله مأزور غير مأجور ‪ ،‬فالله تعالى ‪ ،‬يقول ‪ ):‬ول تقف ما ليس لك بلله‬
‫علم أن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤول ( "السراء‪. "36/‬‬

‫ويقول –سبحانه‪) : -‬قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والثللم والبغللي‬
‫بغيلر الحلق وأن تشلركوا بلالله ملا لللم ينللزل بلله سلللطانا وأن تقوللوا عللى الللله ملا ل‬
‫تعلمون ( "العراف‬

‫وبذلك يكون المسلم في مأمن مللن الثللم والتبعللة فللي الللدارين ‪ ،‬وتسلللم المجتمعللات‬
‫السلمية من مظاهر النحراف التي سببها الجهل والميل إلى الهوى ‪ .‬والله المسللتعان‬
‫‪.‬‬

‫وفي هذا الفصل نقض لمذهب الخوارج في غلوهم وإفراطهم ‪.‬‬

‫‪19‬‬
‫بقلــم ‪ :‬الشيخ العلمة بكــر بن عبدال أبو زيد‬ ‫درء الفتنة عن أهل السنة ‪ -‬الطبعة الثانية ‪-‬‬

‫الفصل السادس‬
‫في أنواع الكافرين وكفرهم‬

‫ل يجوز لمسلم التحاشي عن تكفير من كفرهم الللله تعللالى ورسللوله صلللى الللله عليلله‬
‫ب لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم ‪.‬‬ ‫ما فيه من تكذي ٍ‬
‫وسلم ل ِ َ‬

‫والكفار على صنفين ‪:‬‬

‫الصنف الول ‪ :‬الكفار كفرا ً أصليا ً ‪ ،‬وهم كل من لللم يللدخل فللي ديللن الللله ‪) :‬السلللم(‬
‫الذي بعث الله به نبيه محمدا ً صلى الله عليه وسلم مللن اليهللود والنصللارى والللدهريين‬
‫والوثنين وغيرهم من أمم الكفر الذين قال الله تعللالى فيهللم )قللاتلوا الللذين ل يؤمنللون‬
‫بالله ول باليوم الخر ول يحرمون ما حرم الله ورسوله ول يدينون دين الحق من الذين‬
‫أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون( التوبة‪.29/‬‬

‫والذين قال الله فيهم )لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلثة ( المائدة‪.73/‬‬

‫والذين قال الله فيهم ‪ ):‬لم يكن الذين كفللروا مللن أهللل الكتللاب والمشللركين منفكيللن‬
‫حتى تأتيهم البينة ( البينة ‪. 1/‬‬

‫والذين قال الله فيهم ‪) :‬إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريللدون أن يفرقللوا بيللن الللله‬
‫ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيل أولئك هم‬
‫الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا( النساء‪151-150/‬‬
‫وهؤلء الكفار كفرا ً أصليا ً ل يفللرق فللي الحكللم عليهللم بللالكفر ‪ ،‬سللواء كللانوا أفللرادا ً أو‬
‫ت ‪ ،‬أحياًء وأمواتا ً كما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة ‪.‬‬ ‫جماعا ٍ‬
‫وهؤلء يجب على المسلمين قتالهم متى استطاعوا حتى يدخلوا في السلم أو يللدفعوا‬
‫الجزية ‪.‬‬

‫الصنف الثاني ‪ :‬المسلم الذي يرتد بعد إسلمه بارتكللاب نلاقض ملن نلواقض السللم ‪،‬‬
‫نعوذ بالله من ذلك ‪ ،‬ومن أمثلة في القرآن العظيم ‪:‬‬

‫كفر التكذيب ‪ :‬كما قال تعالى ‪ ) :‬والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الخرة حبطت أعمال ُُهم هل‬
‫يجزون إل ما كانوا يعملون( العراف‪. 147/‬‬

‫ومثل كفر ‪ :‬المستهزئين بالله ‪ ،‬ورسوله ‪ ،‬ودينه ‪ ،‬الذين قال الللله فيهللم )ولئن سللألتهم‬
‫ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تسللتهزئون ل تعتللذروا قللد‬
‫كفرتم بعد إيمانكم إن نعللف عللن طائفللة منكللم نعللذب طائفللة بللأنهم كللانوا مجرميللن (‬
‫التوبة‪.66-65/‬‬

‫ومثل كفر ‪ :‬من سب الله ورسللوله ودينلله ‪ ،‬فللان السللب ينللافي التعظيللم الللواجب لللله‬
‫ولرسوله ولدينه وشرعه ‪ ،‬قال الله تعالى )ومللن يعظللم شللعائر الللله فإنهللا مللن تقللوى‬
‫القلوب( الحج‪. 32/‬‬

‫ومثل كفر ‪ :‬الباء والستكبار والمتناع عللن طاعللة الللله تعللالى كمللا قللال سللبحانه عللن‬
‫إبليس ‪) :‬أبى واستكبر وكان من الكافرين( البقرة ‪. 34/‬‬
‫‪20‬‬
‫بقلــم ‪ :‬الشيخ العلمة بكــر بن عبدال أبو زيد‬ ‫درء الفتنة عن أهل السنة ‪ -‬الطبعة الثانية ‪-‬‬

‫وهذا النوع هو الغالب على كفر أعداء الرسل ‪.‬‬

‫ومثل كفر ‪ :‬العراض عن دين الله تعالى كما قال سبحانه )والذين كفللروا عمللا انللذروا‬
‫معرضون( الحقاف‪. 3/‬‬

‫ومثل الكفر ‪ :‬بالقول كما قال تعالى )ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخلوض ونلعلب قلل‬
‫أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ‪ .‬ل تعتذروا قد كفرتم بعد إيمللانكم ( التوبللة ‪-65/‬‬
‫‪. 66‬‬

‫وكما قال سبحانه ‪ ) :‬ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلمهم (التوبة‪ . 74/‬إذ قالوا‬
‫‪) :‬ليخرجن العز منها الذل ( المنافقون‪. 8/‬‬

‫ومنه قول المنافقين في غزاة تبوك ‪) :‬ما رأينا مثل قرائنللا هللؤلء‪ -‬يعنللون النللبي صلللى‬
‫الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم‪ -‬أرغب بطونللا‪ ،‬وأكللذب ألسللنا ‪ ،‬وأجبللن عنللد‬
‫اللقاء ( ‪.‬‬

‫ومنه صرف الدعاء لغير الله والستغاثة بالموات ‪.‬‬
‫ومثل الكفر ‪ :‬بالعمل كما قال الله تعالى ‪) :‬قل أن صلتي ونسكي ومحياي ومماتي لله‬
‫رب العالمين ل شريك للله وبللذلك أمللرت وأنللا أول المسلللمين ( النعللام ‪. 163-162/‬‬
‫فالسجود لغير الله والذبح لغير الله ‪ ،‬شرك وكفر بالله ‪.‬‬

‫ومن الكفر العملي ‪ :‬السحر كما قال الله تعالى ) وما كفللر سللليمان ولكللن الشللياطين‬
‫كفروا يعلمون الناس السحر( البقرة ‪.102/‬‬

‫وذلك لما فيه من استخدام الشياطين والتعلق بهم ودعوى علم الغيب ودعوى مشاركة‬
‫الله في ذلك قال الله تعالى )ولقد علموا لمن اشتراه مللا للله فللي الخللرة مللن خلق (‬
‫البقرة ‪. 102/‬‬

‫ولن السحر شرك وكفر أدخله العلماء المصنفون فللي ‪) :‬التوحيللد وأبللوابه( فللي أنللواع‬
‫الشرك ‪ ،‬للتحذير منه ‪ ،‬وبيان أنه من نواقض التوحيد ‪.‬‬

‫ومثل الكفر ‪ :‬بالعتقاد والشك ‪ ،‬كما قال الله تعالى )إنما المؤمنون الللذين آمنللوا بللالله‬
‫ورسللوله ثللم لللم يرتللابوا وجاهللدوا بللأموالهم وأنفسللهم فللي سللبيل الللله أولئك هللم‬
‫الصادقون ( الحجرات‪. 15/‬وقال سبحانه‪) :‬إنما يستأذنك الذين ل يؤمنون بللالله واليللوم‬
‫الخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون ( التوبة‪. 45/‬‬

‫وقال عَّز من قائل )ودخل جنته هو ظالم لنفسه قال ما أظلن أن تبيلد هلذه أبلدا ‪ .‬وملا‬
‫أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لجدن خيرا ً منها منقلبا ‪ .‬قال له صللاحبه وهللو‬
‫يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجل ( الكهف‪. 37-35/‬‬

‫فكل هؤلء قد كفرهم الله ورسوله بعد إيمانهم بأقوال وأفعللال صللدرت منهللم ولللو لللم‬
‫يعتقدوها بقلوبهم ‪ .‬ل كما يقول المرجئة المنحرفون ‪ ،‬نعوذ بالله من ذلك ‪.‬‬

‫‪21‬‬
‫بقلــم ‪ :‬الشيخ العلمة بكــر بن عبدال أبو زيد‬ ‫درء الفتنة عن أهل السنة ‪ -‬الطبعة الثانية ‪-‬‬

‫مع العلم أن الحكم بكفر المعين المتلبس بشيء من هذه النواقض المذكورة موقللوف‬
‫على توافر الشروط وانتفاء الموانع في حقه كما هو مقرر معلوم ‪ ،‬وتقدم ‪.‬‬

‫ض لمذهب المرجئة في تقصيرهم وتفريطهم ‪.‬‬
‫ق ٌ‬
‫وفي هذا الفصل ن َ ْ‬

‫‪22‬‬
‫بقلــم ‪ :‬الشيخ العلمة بكــر بن عبدال أبو زيد‬ ‫درء الفتنة عن أهل السنة ‪ -‬الطبعة الثانية ‪-‬‬

‫الفصل السابع‬
‫في تذكير المة بحقوق الراعي والرعية‬

‫ومن المناسب ههنا تذكير المة جمعاء بحقوق الراعي والرعية في كل بلد إسلمي ‪ ،‬إذ‬
‫أن الخلل في القيام بهذه الحقوق ‪ ،‬ل بد أن ينتج منه آثار سيئة غير مرضية ‪ ،‬وأمللراض‬
‫فكرية تظهر في حياة الفرد والجماعة فأقول ‪:‬‬

‫من ولى شيئا من أمور المسلمين فان أعظم ما يجب عليه أن يسوس الرعية بالكتللاب‬
‫شكاِتهما ويزيل ما يناقضلله مللن مظللاهر الشللرك والوثنيللة‬‫م ْ‬
‫والسنة وينشر التوحيد من ِ‬
‫ويحكم بين الناس بهما إقامة للعللدل بينهللم ول أحكللم ول أعللدل ول أصلللح للنللاس مللن‬
‫شريعة ربهم ‪ ،‬ففيها العدل والرحمة والشفاء لما في الصدور كما قال الله جل وعل )يا‬
‫أيها النللاس قللد جللاءتكم موعظللة مللن ربكللم وشللفاء لمللا فللي الصللدور وهللدى ورحمللة‬
‫للمؤمنين ( يونس‪. 57/‬‬

‫وقال سبحانه )ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون( المائدة‪ . 50/‬وقال تعالى )ثللم‬
‫جعلناك على شريعة من المر فاتبعها ول تتبع أهواء الذين ل يعلمون ( الجاثية ‪. 18/‬‬

‫وان تحكيم شرع الله تعالى من أعظم الواجبات قال سبحانه )فل وربك ل يؤمنون حتى‬
‫يحكموك فيما شجر بينهم ثم ل يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسللليما(‬
‫النساء‪. 65/‬‬
‫وهو أيضا من أجل أنواع العبادة قال الله تعالى )إن الحكم إل لللله أمللر أن ل تعبللدوا إل‬
‫إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس ل يعلمون ( يوسف‪. 40/‬‬

‫وقال كل رسول لقومه ‪ ) :‬اعبدوا الله ما لكم من اله غيره(العللراف‪. 36/‬وجعللل الللله‬
‫سبحانه الحكم بغير ما أنزلله شلركا فلي عبلادته وشللركا فلي حكملله فقلال تعلالى )ول‬
‫يشرك في حكمه أحدا( الكهف‪. 26/‬‬

‫وقال عز ملن قلائل )أم لهلم شلركاء شلرعوا لهلم ملن اللدين ملا للم يلأذن بله اللله (‬
‫الشورى‪. 21/‬‬

‫وقال سبحانه )فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عمل صالحا ول يشرك بعبادة ربه أحدا(‬
‫الكهف ‪.110/‬‬

‫كمللا يجللب علللى كللل وال السللعي فيمللا يصلللح رعيتلله ويللدفع المضللار عنهللم ويطهللر‬
‫مجتمعاتهم من الحكم بغيللر مللا أنللزل الللله تعللالى ومللن سللائر الموبقللات والمحرمللات‬
‫كالخمر والبغاء والربا والقمار وغيرها قال النبي صلى الللله عليلله وسلللم )مللا مللن عبللد‬
‫يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إل حرم الله عليه الجنة ( متفق‬
‫عللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللى صلللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللحته ‪.‬‬

‫ومما يجب التنبه له والتحذير والحذر منه ‪ :‬أن على من بسط الله يللده ‪ ،‬أن يكللف عللن‬
‫المسلمين تلك السموم التي تقللذف بهللا بعللض القنللوات العلميللة فللي بعللض البلد ‍!!‬
‫وعلى وجه الخصللوص ذلللك الللتركيز الخللبيث علللى تغريللب المجتمعللات المسلللمة فللي‬

‫‪23‬‬
‫بقلــم ‪ :‬الشيخ العلمة بكــر بن عبدال أبو زيد‬ ‫درء الفتنة عن أهل السنة ‪ -‬الطبعة الثانية ‪-‬‬

‫أخلقهللم ولباسللهم وغللدوهم ورواحهللم وبخاصللة إخللراج المللرأة مللن عفتهللا وطهارتهللا‬
‫وحجابها إلى أحط دركات السفالة ‪ ،‬والتبذل والحيوانية في شتى وجوه )الباحية( ‪.‬‬

‫وتعمل تلك القنوات جاهدة عللى التشلكيك فلي العتقلاد السللمي الحلق والعلتراض‬
‫علللى أحكللام الللله المحكمللة ‪ ،‬والسللخرية بللالله وآيللاته ورسللوله ‪ ،‬والللدعوة للباحيللة‬
‫والنسلخ من الللدين ‪ ،‬وتمكيللن المنللافقين بللإعلن مللا يحيللك فللي صللدورهم ومجللاهرة‬
‫المضلين بمقالت الكفر والتشكيك والردة عن الدين كل ذلللك باسللم ‪ :‬حريللة الفكللر !!‬
‫المنلللاظرات المحايلللدة!! معرفلللة اللللرأي الخلللر !! قلللاتلهم اللللله أنلللي يؤفكلللون ‪.‬‬

‫أل فليعلم أولئك إن كان لهم عقول ويحبون لنفسهم النجاة أن من فتح ذلك الباب ‪ ،‬أو‬
‫أعان عليه أو رضي به فله نصيب من قول الله تعالى ‪) :‬قل أبالله وآياته ورسوله كنتللم‬
‫تستهزؤون ل تعتذروا قد كفرتم بعللد أيمللانكم ( التوبللة‪ .66-65/‬وقللول الللله جللل شللأنه‬
‫)وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بهللا فل تقعللدوا‬
‫معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا ً مثلهم إن الله جامع المنافقين والكللافرين‬
‫في جهنم جميعا (النساء‪. 140/‬وقوله سبحانه )إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة فللي‬
‫الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والخرة( النور‪. 19/‬قال شيخ السلم ابن تيمية –‬
‫رحمه الله تعالى‪ -‬في أثناء كلمه على هذه الية ‪0:‬وهذا ذم لمن يحب ذلك وذلك يكون‬
‫بالقلب فقط ‪ ،‬ويكون مع ذلك باللسللان والجللوارح ‪ ،‬وهللو ذم لمللن يتكلللم بالفاحشللة أو‬
‫يخبر بها محبة لوقوعها في المؤمنين ‪ :‬إما حسدا أو بغضا ً ‪ ،‬وإما محبة للفاحشللة وإرادة‬
‫لها ‪ ،‬وكلهما محبة للفاحشة وبغضا للذين آمنوا ‪ ،‬فكل من أحب فعلها ذكرها ( الفتاوى‬
‫‪15/332‬‬

‫وقال أيضا مستنبطا من أسرار التنزيل ما يعز نظيره ‪ " :‬فكل عمللل يتضللمن محبللة أن‬
‫تشيع الفاحشة في الذين آمنوا داخل في هذا ‪ ،‬بل يكون عذابه أشد فان الله قد توعد‬
‫بالعذاب على مجرد محبة أن تشيع الفاحشة بالعذاب الليم فللي الللدنيا والخللرة وهللذه‬
‫المحبة قد ل يقترن بها قول ول فعللل فكيللف إذا اقللترن بهللا قللول أو فعللل ؟ بللل علللى‬
‫النسان أن يبغض ما أبغضه الله من فعل الفاحشة والقللذف بهللا وإشللاعتها فللي الللذين‬
‫آمنوا ‪ ،‬ومن رضى عمل قوم حشر معهم كما حشرت امرأة لوط معهم ولم تكن تعمل‬
‫فاحشة اللواط ‪ ،‬فان ذلك ل يقع من المرأة لكنها لما رضيت فعلهم عمها العذاب معهم‬
‫‪.‬‬

‫واد الذي يقود النساء‬ ‫ق ّ‬
‫فمن هذا الباب قيل ‪ :‬من أعان على الفاحشة وإشاعتها ‪ ،‬مثل ال َ‬
‫ت يللأكله ‪ ،‬وكللذلك أهللل‬ ‫سللح ٍ‬
‫والصبيان إلى الفاحشة ‪ ،‬لجل ما يحصل له من رياسة أو ُ‬
‫الصناعات التي تنفق بذلك ‪ :‬مثل المغنين ‪ ،‬وشربة الخمر وضلمان الجهلات السللطانية‬
‫وغيرها فانهم يحبون أن تشيع الفاحشة ليتمكنوا من دفللع مللن ينكرهللا مللن المللؤمنين ‪،‬‬
‫خلف ملا إذا كلانت قليللة خفيفلة خفيلة ‪ ،‬ول خلف بيلن المسللمين أن ملا يلدعو إللى‬
‫معصية الله وينهي عن طاعته منهي عنه محرم ‪ ،‬بخلف عكسه فانه واجللب " الفتللاوى‬
‫‪15/344‬‬

‫كما يجب على الراعي أن يسوس رعيته بالرفق وللين ‪ ،‬وأن يجتهد في قضاء حوائجهم‬
‫وإيصال الخير لهم بكل طريق فقد ثبت أن النبي صلى الله عليلله وسلللم قللال ‪) :‬اللهللم‬
‫من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه ومن ولي مللن أمللر أمللتي شلليئا‬
‫فرفق بهم فارفق به ( خرجه مسلم في صحيحه ‪.‬‬

‫‪24‬‬
‫بقلــم ‪ :‬الشيخ العلمة بكــر بن عبدال أبو زيد‬ ‫درء الفتنة عن أهل السنة ‪ -‬الطبعة الثانية ‪-‬‬

‫كما يجب الهتمام بمناهج التعليم السليمة في جميع أطواره على منهج الكتاب والسنة‬
‫وما عليه صالح سلف هذه المة وإلزام الرعية بتعلللم العقيللدة السلللمية الصللافية مللن‬
‫شللوائب النحللراف وتعلللم سللائر أحكللام الللدين ‪ ،‬وتقويللة مناهجهللا فللي جميللع مراحللل‬
‫التعليم ‪.‬‬

‫كما أنه يجدر بحكام المسلمين اليوم أن يعيدوا لبيوت الله مجدها وعزها ووظيفتها فللي‬
‫السلم ‪ ،‬فتقام فيها الصلوات ‪ ،‬وتفتللح حلقللات الللوعظ والتعليللم للعلمللاء المصلللحين ‪،‬‬
‫ليبثوا على الشلريعة بيلن المسللمين فيتلذكر الغافلل ويتعللم الجاهلل ويتعلظ العاصلي‬
‫وتتهذب النفوس وتقبل على طاعة ربها ويحصل بذلك خيللر كللثير للمللة طالمللا حرمتلله‬
‫زمنا طويل ‪.‬‬

‫تلك من الواجبات على الراعي لرعيته ‪.‬‬

‫أما الرعية فيجب عليها السمع والطاعة لمن قادها بكتاب ربها وسنة نبيها ‪ ،‬ما لم يللأمر‬
‫بمعصية فانه ل تجوز طاعته في تلك المعصية ‪ ،‬لقول النبي صلى الللله عليلله وسلللم )ل‬
‫طاعة في معصية الله ‪ ،‬إنما الطاعة في المعروف ( متفق على صحته ‪.‬‬

‫وقوله صلى الله عليلله وسلللم ‪ ):‬ل طاعللة لمخلللوق فللي معصللية الخللالق( رواه أحمللد‪،‬‬
‫والحاكم ‪ ،‬وغيرهما ‪.‬‬

‫ويجب النصح له والدعاء له والجتهاد في جمع الكلمة معه تحت راية السلم فقد ثبللت‬
‫أن النبي صلى الللله عليلله وسلللم قللال ‪) :‬الللدين النصلليحة ( قلنللا ‪ :‬لمللن ؟ قلال ‪" :‬لللله‬
‫ولكتابه ولرسوله ولئمة المسلمين وعامتهم " خرجه مسلم في صحيحه ‪.‬‬

‫وثبت أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ‪) :‬ثلث خصال ل يغل عليهللن قلللب‬
‫مسلم ‪ :‬إخلص العمل لله ومناصحة ولة المر ‪ ،‬ولزوم الجماعة ‪ ،‬فان دعللوتهم تحيللط‬
‫من وراءهم ( رواة أحمد ‪ ،‬وغيره ‪.‬‬

‫وفي بعض روايات الصحيح لوصية أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنلله –‬
‫المشهورة في الصللحيحين ‪ ،‬وغيرهمللا ‪ ،‬قللوله ‪) :‬وأحسللنوا مللؤازرة مللن يلللي أمركللم ‪،‬‬
‫وأعينوه ‪ ،‬وأدوا إليه المانة( ‪.‬‬

‫وعلى الرعية ‪ :‬الصبر على الثرة وقللول كلمللة الحللق حسللب القللدرة والطاقللة ‪ ،‬فعللن‬
‫عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال )بايعنا رسول الله صلى الللله عليلله وسلللم علللى‬
‫السمع والطاعة في العسر واليسر ‪ ،‬والمنشط والمكره ‪ ،‬وعلى أثرة علينللا ‪ ،‬وعلللى أل‬
‫ننازع المر أهله ‪ ،‬إل أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله تعالي فيلله برهللان ‪ ،‬وعلللى أن‬
‫نقول بالحق أينما كنا ‪ ،‬ل نخاف في الله لومة لئم " متفق على صحته ‪.‬‬

‫هذه من الواجبات على الرعية للراعي ‪.‬‬

‫وعلى كل عبد مسلم من الرعاة والرعية ‪ :‬ملزمللة تقللوى الللله ‪ ،‬وأن يكللون مقصللدهم‬
‫العظلم هلو عبلادة اللله وحلده ‪ ،‬واللدعوة إليهلا ‪ ،‬وأن يحلافظوا عللى "رأس ملالهم "‬
‫جماعة المسلمين ‪ ،‬وأن ل يكون من عصيانهم وعدم تطلبيقهم لشلريعة ربهلم وتنكبهلم‬
‫الصراط المستقيم ‪ :‬فتنة للكافرين في الصرار على كفرهم ول ْي َد ْعُ كل ّ‬
‫ل مسلللم بللدعوة‬
‫‪25‬‬
‫بقلــم ‪ :‬الشيخ العلمة بكــر بن عبدال أبو زيد‬ ‫درء الفتنة عن أهل السنة ‪ -‬الطبعة الثانية ‪-‬‬

‫نبي الله إبراهيم عليه السلم ومن آمن معه )ربنا ل تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنللا‬
‫ربنا انك أنت العزيز الحكيم ( الممتحنة ‪. 5/‬‬

‫أسأل الله الكريم بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يلهم المسلمين رشللدهم ويقيهللم‬
‫شر أنفسهم ويصلح حالهم أنه على كل شي قدير وبالجابة جدير ‪.‬‬

‫وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ‪.‬‬

‫‪26‬‬