You are on page 1of 64

‫س ك‬

‫ك م أ و‬
‫ويفي أن ك‬
‫صكرون(‬
‫يفال كتصب س‬
‫ف س‬
‫) و‬

‫ميمية‬
‫م َف‬
‫سال ه‬
‫فها ه‬
‫هميم إ ه س‬
‫َف‬
‫الجزء اللول‬

‫محمد حسين عصبد الله‬

‫الطصبعة الولى‬
‫‪1414‬هـ‪1994/‬م‬
‫دار الصبيارق‬
‫هاتف ‪349892‬‬
‫ص‪.‬ب ‪5974/113‬‬
‫الحمراء – بيروت – لصبنان‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫بس م الله الرحمن الرحي م‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬

‫الهــداء‬
‫إلى الذين شقوا طريقهم السوي عبر الصخور‪ ،‬فحطموهها‪ ،‬لوبنوا جسورا ا‬
‫لميعبرلوا علميهها إلى هدفهم المنشود‬
‫إلى الذين أضهاءلوا بفكرهم المستنمير ظال م لميل دامس خميم على أمتهم‬
‫منذ عقود‪.‬‬
‫إلى الشبهاب الذين يتطلعون بشوق نحو النهضة الصحميحة‪ ،‬لميتفميؤلوا‬
‫ظالل راية )ل إله إل الله محمد رسول الله(‬
‫إلى النجو م التي تتلل في سمهاء أمتي معهالم هداية على الطريق‬
‫المستقميم‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫بس م الله الرحمن الرحي م‬
‫مقدمة‬
‫الفكر حكم على لواقع‪ ،‬لولوعهاء هذا الفكر اللغة‪ ،‬فهاللغة لميست فكراا‪ ،‬لوإنمها‬
‫هي أداة للتعبمير عن هذا الفكر‪ ،‬فقولنها )النسهان حميوان نهاطق( جملة لغوية‬
‫لهها مدلول‪ ،‬لوهذا المدلول هو الفكر‪ ،‬فإن كهان لهذا المدلول لواقع خهارجي‬
‫يدركه العقل كمها في جملة )النسهان حميوان نهاطق( ‪ ،‬كهان هذا الفكر مفهومها ا‬
‫عند من يدرك هذا المدلول‪ ،‬لوإن لم يكن لهذا الفكر مدلول كقولهم ‪:‬‬
‫)النسهان مكون من مهادة لورلوح( لم يكن لهذا الفكر مفهو م‪ ،‬لن الحواس ل‬
‫تقع على مدلول هذا الفكر‪ ،‬لولن العقل البشري ل يدرك لواقعها ا لهذا المدلول‪،‬‬
‫لذلك يظل هذا المدلول فكرا ا ل مفهو م له‪ .‬فأفكهار أفالطون عن جمهوريته‬
‫لميست مفهاهميم‪ ،‬لن مدلول ت هذه الفكهار التي عبر عنهها أفالطون بلغته ل لواقع‬
‫محسوسها ا لهها في الحميهاة‪.‬‬
‫فهالفكهار حتى تكون مفهاهميم لدى النسهان‪ ،‬ل بد أن يكون لمدلول هذه‬
‫الفكهار لواقع عند هذا النسهان‪.‬‬
‫لوقد تنهالول هذا الكتهاب بعض المفهاهميم التي يدرك العقل البشري‬
‫مدلولتهها في الواقع الخهارجي مبهاشرة‪ ،‬كمفهو م ‪) :‬النسهان مكون من مهادة‬
‫فقط( فكهانت هذه العبهارة لميست مجرد معهان لللفهاظ‪ ،‬لوإنمها هي تعبمير عن‬
‫مفهو م له مدلول في الواقع الخهارجي الذي يدركه العقل مبهاشرة‪.‬‬
‫لوتنهالول الكتهاب أيضها ا بعض المفهاهميم التي ل يدركهها العقل مبهاشرة‪ ،‬لوإنمها‬
‫يدركهها من إدراكه لرثرهها‪ ،‬ألو إدراكه مظهاهرهها‪ ،‬كمفهو م )في النسهان خهاصمية‬
‫تسمى غريزة النوع( فهالنسهان ل يدرك بعقله غريزة النوع مبهاشرة‪ ،‬لن‬
‫حواسه ل تقع علميه‪ ،‬لوإنمها يدرك مظهاهرهها‪ ،‬فميحس أن النسهان يحب ألولده‪،‬‬
‫لويمميل إلى لوالديه‪ ،‬لويمميل للجنس الخر‪ ،‬لوبمها أن هذه المظهاهر المدركه تخد م‬
‫المحهافظة على النوع النسهاني‪ ،‬يدرك العقل أن في النسهان خهاصمية تدفعه‬
‫لهذه المميول‪ ،‬أطلق علميهها غريزة النوع‪.‬‬
‫لومن هذه المفهاهميم مفهو م )الرلوح – سر الحميهاة( فقد أدرك النسهان‬
‫لوجودهها من إدراكه لوجود مظهاهرهها‪ ،‬لوهي قهابلمية التكهارثر لوالنمو لوالحركة‪،‬‬
‫لوجهاء ت الية الكريمة تبمين للبشر عجزهم عن إدراك ذاتهها‪ ،‬قهال تعهالى ‪:‬‬
‫)ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي‪ ،‬وما أوتيت م من‬
‫العل م إل قليال ل( ‪.‬‬
‫لوهنهاك مفهاهميم إسالممية لم يتنهالولهها الكتهاب‪ ،‬لوهي المفهاهميم المتعلقة‬
‫بهالمغميبها ت‪ ،‬كهالجنة لوالنهار لوالمالكئكة‪ ،‬لوهي من المفهاهميم التي ل يدركهها العقل‬
‫مبهاشرة‪ ،‬لول يدركهها عن طريق إدراك آرثهارهها ألو مظهاهرهها‪ ،‬لن الحواس ل تقع‬
‫علميهها‪ ،‬لول على آرثهارهها لومظهاهرهها‪ ،‬لوإنمها أدركهها العقل عن طريق الدلميل النقلي‬
‫المقطوع بصحته‪ ،‬كهاليها ت القرآنمية‪ ،‬لوالحهاديث النبوية المتواترة‪ ،‬التي تدل‬
‫دللة قطعمية على مدلولتهها‪ ،‬فال يفهم من دللة ألفهاظهها إل معنى لواحد فقط‪.‬‬
‫فهالنهار لوعذابهها‪ ،‬لوالجنة لونعميمهها‪ ،‬من مفهاهميم العقميدة عند المسلم‪ ،‬لوقد أدرك‬
‫لواقعهها من مدلول الوحي قهال تعهالى ‪) :‬إن الذين كفروا بآياتنا سوف‬
‫‪3‬‬

‬فكهان هذا الكتهاب لبنة متواضعة في صرح الثقهافة‬ ‫السالممية الشهامخ الذي شهاده من سبقونها‪ ،‬لوالله أدعو أن يكون عود رثقهاب‬ ‫لضهاءة شموع منميرة لبلورة المفهاهميم السالممية‪ ،‬لولتنقميتهها ممها علق بهها من‬ ‫الشواكئب‪ ،‬لوإن الله لمع المحسنمين‪.‬‬ ‫‪4‬‬ .‬‬ ‫لولوجود المالكئكة مفهو م لدى المسلم قهال تعهالى ‪) :‬الحمد لله يفاطر‬ ‫السماوات والرض جاعل المالكئكة رسال ل أولي أجنحة مثنى وثال ث‬ ‫ورباع‪ ،‬يزيد يفي الخلق ما يشاء‪ ،‬إن الله على كل شيء قدير(‬ ‫لوسلوك النسهان مرتبط بمفهاهميم عن الحميهاة‪ ،‬لن المفهاهميم ضوابط‬ ‫للسلوك‪ ،‬فإن أردنها أن نغمير سلوك إنسهان‪ ،‬من سلوك ههابط إلى سلوك راق‪،‬‬ ‫ل بد أن نغمير مفهاهميمه عن الحميهاة‪ ،‬من مفهاهميم مغلوطة منحطة إلى مفهاهميم‬ ‫صحميحة راقمية‪.‫نصليه م نارلا‪ ،‬كلما نضجت جلوده م بدلناه م جلودا ل غيرها ليذوقوا‬ ‫العذاب‪ .‬إن الله كان عزيزا ل حكيما ل والذين آمنوا وعملوا الصالحات‬ ‫سندخله م جنات تجري من تحتها النهار‪ ،‬خالدين يفيها أبدلا‪ ،‬له م‬ ‫يفيها أزواج مطهرة‪ ،‬وندخله م ظال ل ظليال ل( ‪.‬‬ ‫لوبمها أن المفهاهميم السالممية هي أرقى المفهاهميم عن الحميهاة‪ ،‬كهان ل بد‬ ‫من بميهان هذه المفهاهميم لتصبح ضوابط لسلوك المسلممين‪ ،‬لولمينهضوا النهضة‬ ‫الصحميحة على أسهاسهها‪ .

‬‬ ‫فهالرلوح‪ ،‬سر الحميهاة‪ ،‬أمر من الله سبحهانه‪ ،‬لوضعه في النسهان‪ ،‬لوأسنده‬ ‫إلى نفسه‪ ،‬فقهال ‪) :‬نفخت يفيه من روحي( أي رلوحها ا من خلقي‪ ،‬لولميس‬ ‫المقصود جزءا ا مني‪ ،‬لنه يقول ‪) :‬قل الروح من أمر ربي( أي مخلوقة‬ ‫بأمر من الله‪.‬يفإذا‬ ‫سويته ونفخت يفيه من روحي يفقعوا له ساجدين( ‪.‬‬ ‫أمها الرلوح التي ادعى الغربميون‪ ،‬لومن قبلهم الميونهان بأنهها جزء من‬ ‫النسهان‪ ،‬لوقهالوا بأن النسهان مكون من مهادة لورلوح‪ ،‬لوأن هذه الرلوح فميض من‬ ‫ذا ت الله‪ ،‬فإن تغلبت الرلوح على المهادة سمها النسهان‪ ،‬لواقترب سلوكه من‬ ‫‪5‬‬ .‫الروح‬ ‫)ويسألونك عن الروح(‬ ‫النسهان كهاكئن حي‪ ،‬مكون من مهادة‪ ،‬لوقد خلق الله آد م من طمين‪ ،‬قهال‬ ‫تعهالى ‪) :‬إذ قال ربك للمالكئكة إني خالق بشرا ل من طين‪ .‬‬ ‫لولم يدرك النسهان لواقع هذه الرلوح‪ ،‬لولكنه أدرك أنهها موجودة من إدراكه‬ ‫مظهاهرهها‪ ،‬لوهي النمو لوالحركة لوالتكهارثر التي تدل على لوجودهها‪ ،‬فمها دامت‬ ‫قهابلمية النمو ألو الحركة ألو التكهارثر موجودة في النسهان قميل أنه حي‪ ،‬لوإن فميه‬ ‫رلوحاها‪ ،‬لوإن انعدمت هذه المظهاهر قميل أنه مميت‪ .‬‬ ‫فهالرلوح‪ ،‬سر الحميهاة‪ ،‬أمر من الله إلى المهادة المكونة لجسم النسهان‪،‬‬ ‫لتصبح في هذه المهادة قهابلمية النمو لوالحركة لوالتكهارثر‪ ،‬لوهو لوحده الذي يفقد‬ ‫الجسم هذه القهابلمية بأخذ الرلوح منه‪.‬لول رلوح فميه‪.‬‬ ‫فتسهاءل البشر عن مهاهمية الرلوح‪ ،‬لوسألوا الرسول محمدا ا صلى الله‬ ‫علميه لوسلم عنهها‪ ،‬فجهاء الوحي بجواب من رب العهالممين ‪) :‬ويسألونك عن‬ ‫الروح‪ ،‬قل الروح من أمر ربي‪ ،‬وما أوتيت م من العل م إل قليال ل( ‪.‬‬ ‫فهالله لوضع الرلوح في آد م‪ ،‬لوهي أمره بهالحميهاة‪ ،‬لوظلت هذه الرلوح من‬ ‫عهد آد م إلى يومنها هذا‪ ،‬لوإلى أن تنعد م الحميهاة النسهانمية على الرض – تنتشر‬ ‫من إنسهان إلى إنسهان بهالتلقميح الذي يحصل بمين الحميوان المنوي المذكر لوبمين‬ ‫البويضة المؤنثة‪ ،‬فميبدأ الجسم الجديد بهالنمو حتى يصبح إنسهانها ا متكهامال ا بعد أن‬ ‫يمر في مراحل عدة‪ ،‬قهال تعهالى ‪) :‬يا أيها الناس إن كنت م يفي ريب من‬ ‫الصبعث يفإنا خلقناك م من تراب ث م من نطفة‪ ،‬ث م من علقة‪ ،‬ث م من‬ ‫مضغة مخلقة وغير مخلقة لنصبين لك م‪ ،‬ونقر يفي الرحام ما نشاء‬ ‫إلى أجل مسمى‪ ،‬ث م نخرجك م طف ل‬ ‫ال‪ ،‬ث م لتصبلغوا أشدك م( ‪ .‬لوهذا أمر‬ ‫مدرك محسوس في جمميع البشر‪ ،‬إل مها كهان من خلق عميسى علميه السال م‪.‬‬ ‫فإن الله نفخ فميه الرلوح دلون أن تنتقل إلميه بهالتلقميح‪ ،‬إذ أمر الله أن تحل الرلوح‬ ‫فميه مبهاشرة‪ ،‬قهال تعهالى ‪) :‬إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه‬ ‫من تراب( أي ألوجد فميه الرلوح من عد م كمها ألوجدهها في آد م‪ ،‬لوقهال عن‬ ‫مريم ‪) :‬والتي أحصنت يفرجها يفنفخنا يفيه من روحنا(‬ ‫فمريم المحصنة العفميفة التي لم تمهارس الفهاحشة‪ ،‬لولم تتزلوج‪ ،‬لم تنتقل‬ ‫الرلوح إلى رحمهها بتلقميح الحميوان المذكر لبويضتهها‪ ،‬بل ألودع الله فميهها رلوحها ا‬ ‫بأمره من عد م‪ ،‬كمها ألودع رلوحها ا في الطمين الذي خلق منه آد م علميه السال م‪.

‬لوابتدأ الله السور المكمية‬ ‫بذكر المخلوقها ت التي تظهر فميهها النهاحمية الرلوحمية جلمية‪ ،‬قهال تعهالى ‪:‬‬ ‫)والشمس وضحاها‪ ،‬والقمر إذا تالها‪ ،‬والنهار إذا جالها والليل إذا‬ ‫‪6‬‬ .‬‬ ‫فتكون الرلوح التي يسمو بهها النسهان شيء آخر‪ ،‬ل تشكل جزءا ا من‬ ‫النسهان‪ ،‬لوإنمها هي صفة طهاركئة‪ ،‬يكتسبهها النسهان من خهارجه تؤرثر على‬ ‫سلوكه‪ ،‬لوبهها يرتفع النسهان عمها تملميه علميه غراكئزه لوحهاجهاته العضوية‪ ،‬لول‬ ‫تكون هذه الصفة موجودة إل إذا كهان النسهان مسميرا ا أعمهاله حسب نظها م‬ ‫خهارج عنه‪ ،‬لوآ ت من قوة أرقى من النسهان لوهو الله سبحهانه لوتعهالى‪ .‫الكمهال اللهي‪ ،‬لوإن تغلبت المهادة على الرلوح انحط سلوك النسهان‪ ،‬هذه‬ ‫الرلوح التي ادعوا لوجودهها لميست موجودة‪ ،‬لولميست هي سر الحميهاة‪ ،‬لن‬ ‫المشهاهد المحسوس أن النسهان مكون من مهادة فقط‪ ،‬لوأن سر الحميهاة ل‬ ‫ينقص لول يزيد بهانحطهاط النسهان ألو رقميه‪.‬‬ ‫لوأمها النهاحمية الرلوحمية في الشميهاء‪ ،‬فهي كون الشميهاء مخلوقه لخهالق‪،‬‬ ‫فهالنهاحمية الرلوحمية في الجبل ألو في الحميوان ألو في النسهان‪ ،‬هو كون هذه‬ ‫الشميهاء مخلوقة لخهالق‪ ،‬لول يدرك هذه النهاحمية إل من يؤمن بوجود خهالق خلق‬ ‫هذه الشميهاء‪.‬‬ ‫لول توجد هذه الصفة الطهاركئة عند النسهان إل بعد أن يؤمن بأن لهذا‬ ‫الوجود خهالقها ا خلقه‪ ،‬لوبعد أن يدرك النسهان صلة كل مخلوق من الكون‬ ‫لوالنسهان لوالحميهاة بهذا الخهالق‪ ،‬فإن نظر إنسهان إلى أي مخلوق‪ ،‬كهالقمر مث ا‬ ‫ال‪،‬‬ ‫لوأدرك أن لهذا القمر صلة بهالله‪ ،‬أي أن الله هو الذي خلق القمر ‪ ،‬كهان هذا‬ ‫الدراك هو الرلوح عند هذا النسهان‪ ،‬لوإن لم يدرك هذه الصلة ألو تخلى عن‬ ‫إدراكهها أصبح بدلون رلوح‪.‬‬ ‫لوقد حث السال م النسهان على إدراك النهاحمية الرلوحمية في الشميهاء لوفي‬ ‫نفسه‪ ،‬لوذلك لتقوية الرلوح لوهي إدراك صلة المخلوقها ت بهالله‪ ،‬قهال تعهالى ‪:‬‬ ‫)أيفال ينظرون إلى البل كيف خلقت‪ ،‬وإلى السماء كيف ريفعت‪،‬‬ ‫وإلى الجصبال كيف نصصبت‪ ،‬وإلى الرض كيف سطحت( لوبعد هذه‬ ‫اليها ت مبهاشرة قهال ‪) :‬يفذكر إنما أنت مذكر( فطلب الرسول علميه‬ ‫السال م أن يذكر النهاس بهذه الصلة بمين الله لوالمخلوقها ت لوهي صلة الخلق‪،‬‬ ‫لوذلك من أجل أن تقوى الرلوح لديهم‪ ،‬لوقهال تعهالى ‪) :‬إن يفي خلق‬ ‫السموات والرض واختالف الليل والنهار ليات لولي اللصباب(‬ ‫أي أدلة لمن يدرك صلة هذه المخلوقها ت بهالخهالق‪ .‬‬ ‫لوشعور النسهان بعظمة الخهالق لوقدرته لوعلمه بنهاء على هذا الدراك هو‬ ‫الرلوحهانمية‪ ،‬لوإن استمر هذا الشعور عهاش النسهان أرثنهاءه في جو إيمهاني‪،‬‬ ‫سهاعده على التقميميد بألوامر الله لونواهميه برضى لواطمئنهان‪.‬‬ ‫ا‬ ‫فهالرلوح التي ادعهاهها الغربميون لميست جزءا من النسهان‪ ،‬لوإنمها هي إدراك‬ ‫الصلة بهالله‪ ،‬لوإدراك الصلة تجعل النسهان مسميرا ا أعمهاله بألوامر الله لونواهميه‪،‬‬ ‫لوهذا التسميمير هو الذي يدل على لوجود هذه الرلوح عند النسهان‪.‬لوهذا‬ ‫اللتزا م ل يتأتى إل إذا كهان النسهان مؤمنها َفا بهالله‪ ،‬لومدركها ا صلته به‪ ،‬فتكون‬ ‫الرلوح المبحوث عنهها لوالتي تسمو بهالنسهان لميست سر الحميهاة‪ ،‬لوإنمها هي‬ ‫إدراك الصلة بهالله‪.

‬‬ ‫لوطلب السال م من المسلم أن يمزج بمين المهادة لوالرلوح‪ ،‬أي طلب منه‬ ‫أن يتقميد بألوامر الله لونواهميه‪ ،‬قهال تعهالى‪) :‬واتصبعوا ما أنزل إليك م من‬ ‫ربك م ول تتصبعوا من دونه أولياء( لوقهال ‪) :‬وأن هذا صراطي‬ ‫مستقيما ل يفاتصبعوه‪ ،‬ول تتصبعوا السصبل يفتفرق بك م عن سصبيله( لوقهال‬ ‫‪) :‬وما كان لمؤمن ول مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا ل أن يكون‬ ‫له م الخيرة من أمره م( ‪ .‬لوبمين له حكم كل فعل ألو شيء قهال تعهالى ‪:‬‬ ‫)وأحل الله الصبيع وحرم الربا( ‪.‬‬ ‫لوقهال ‪) :‬ويحل له م الطيصبات ويحرم عليه م الخصباكئث( لوالتقميد‬ ‫بهذه الحكها م عند القميها م بهالعمهال هو مزج الرلوح بهالمهادة‪ ،‬لن المتقميد بهذه‬ ‫الحكها م يدرك حمين القميها م بهالعمل صلته بهالله‪.‬‬ ‫‪7‬‬ .‫يغشاها‪ ،‬والسماء وما بناها‪ ،‬والرض وما طحاها( لوقهال ‪) :‬اقرأ‬ ‫باس م ربك الذي خلق‪ ،‬خلق النسان من علق( ‪.

‫خاصيات النسان‬
‫الغراكئز والحاجات العضوية والتفكير‬
‫)ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ث م هدى(‬
‫النسهان مهادة‪ ،‬لوقد ألودع الله فميه الرلوح‪ ،‬سر الحميهاة‪ ،‬فألوجد ت فميه طهاقة‬
‫حميوية تتمثل في الخهاصميها ت التهالمية‪ :‬الغراكئز لوالحهاجها ت العضوية‪ ،‬لوالتفكمير‪.‬‬
‫الغراكئز‬
‫الغراكئز خهاصميها ت في النسهان تدفعه لن يمميل إلى أشميهاء لوأعمهال‪ ،‬ألو لن‬
‫يحجم عن أشميهاء لوأعمهال لوذلك من أجل أن يشبع أمرا ا داخله‪.‬‬
‫لوقد اختلف البهاحثون لوالعلمهاء في عدد هذه الغراكئز‪ ،‬لويرجع سبب هذا‬
‫الختال ف إلى عد م لوقوع الحواس على لواقع هذه الغراكئز‪ ،‬لوإلى عد م إدراك‬
‫العقل هذا الواقع مبهاشرة‪ ،‬لوقد اعتبرلوا مظهاهر الغراكئز غراكئز‪ ،‬فنتج عندهم‬
‫غراكئز عديدة‪ ،‬كغريزة الخو ف لوغريزة المميل الجنسي لوغريزة العطف‪،‬‬
‫لوغريزة التملك‪ ،‬لوغريزة التقديس‪ ،‬لوغريزة حب الستطالع ‪ ,‬لو ‪ ...‬لو‪ ...‬لو‪. ...‬‬
‫لوبعد استقراء هذه المظهاهر التي اعتبرلوهها غراكئز‪ ،‬لوجد أن هذه المظهاهر‬
‫تنتظم في رثالث مجموعها ت‪ ،‬لوأن كل مجموعة تنتمي إلى غريزة‪.‬‬
‫النوع الول من هذه المجموعها ت الثالث‪ ،‬لوهي مظهاهر الخو ف لوحب‬
‫التملك لوحب الستطالع‪ ،‬لوحب الوطن‪ ،‬لوحب القو م‪ ،‬لوحب السميهادة‪ ،‬لوحب‬
‫السميطرة لوغميرهها‪ ،‬ترجع كلهها إلى غريزة الصبقاء لن هذه المظهاهر تؤدي إلى‬
‫أعمهال تخد م بقهاء النسهان كفرد‪.‬‬
‫والنوع الثاني من هذه المظهاهر‪ ،‬كهالمميل الجنسي‪ ،‬لوالمومة‪ ،‬لوالبوة‪،‬‬
‫لوحب البنهاء لوالعطف على النسهان لوالمميل لمسهاعدة المحتهاجمين‪ ،‬لوغميرهها‪،‬‬
‫ترجع إلى غريزة النوع‪ ،‬لن هذه المظهاهر تؤدي إلى أعمهال تخد م بقهاء النوع‬
‫النسهاني كنوع لولميس كفرد‪.‬‬
‫والنوع الثالث من هذه المظهاهر كهالمميل لحترا م البطهال لوالمميل‬
‫لعبهادة الله‪ ،‬لوالشعور بهالنقص لوالعجز لوالحتميهاج لوغميرهها‪ ،‬ترجع إلى غريزة‬
‫التدين‪ ،‬لن هذه المظهاهر تدفع النسهان إلى البحث عن خهالق قهادر كهامل‪ ،‬ل‬
‫يستند في لوجوده إلى شيء‪ ،‬لوتستند المخلوقها ت في لوجودهها إلميه‪.‬‬
‫فهالغريزة خهاصمية فطرية موجودة في النسهان من أجل المحهافظة على‬
‫بقهاءه‪ ،‬لومن أجل المحهافظة على نوعه‪ ،‬لومن أجل أن يهتدي بهها إلى لوجود‬
‫الخهالق‪ ،‬لوهذه الغريزة ل يقع الحس علميهها مبهاشرة‪ ،‬لوإنمها يدرك العقل لوجودهها‬
‫بإدراكه مظهاهرهها‪.‬‬
‫لقد خلق الله الخهاصميها ت‪ ،‬لوألهم النسهان ألو الحميوان استعمهالهها‪ ،‬قهال‬
‫تعهالى على لسهان موسى في رده على فرعون ‪) :‬قال ربنا الذي أعطى‬
‫كل شيء خلقه ث م هدى( أي لوضع في كل شيء خهاصميهاته لوهداه بواسطة‬
‫هذه الخهاصميها ت إلى القميها م بأعمهال يشبع بهها جوعهاته من غراكئز لوحهاجها ت‬
‫عضوية‪ ،‬لوقد فسر بعضهم هذه الية ‪ :‬إن الله خلق لكل حميوان ذكر حميوانها ا‬
‫أنثى من جنسه لوألهمه كميفمية النكهاح‪ ،‬ففسرلوا كلمة )خلقه( أي مثله في‬
‫الخلق‪ .‬لوالمعنى اللول أعم‪ ،‬لوتحتمله ألفهاظ النص‪ ،‬فهو أصح لن الية مصدرة‬
‫‪8‬‬

‫بلفظ كل شيء‪ ،‬لوكل شيء لفظ عها م يشمل كل مخلوق‪ .‬قهال تعهالى ‪:‬‬
‫)وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجصبال بيوتا ل( ‪ ،‬أي أعطهاهها‬
‫خهاصمية تمكنهها من بنهاء خاليهاهها في الجبهال‪.‬‬
‫لوقد أشهار الله إلى بعض مظهاهر هذه الغراكئز‪ ،‬قهال تعهالى ‪) :‬أول م يروا‬
‫أنا خلقنا له م مما عملت أيدينا أنعاما ل يفه م لها مالكون( فخلق الله‬
‫للنسهان أشميهاء‪ ،‬لومنهها النعها م من أجل أن يتملكهها لميشبع حب التملك الذي هو‬
‫مظهر من مظهاهر غريزة البقهاء‪.‬‬
‫لوقهال تعهالى مخهاطبها ا إبراهميم علميه السال م ‪) :‬قال إني جاعلك يفي‬
‫الرض إماما‪ ،‬قال ومن ذريتي قال ل ينال عهدي الظالمين( فحب‬
‫إبراهميم لذريته لوهو مظهر من مظهاهر غريزة النوع‪ ،‬جعله يسأل الله سبحهانه‬
‫المهامة لذريته‪ ،‬لوذلك لميشبع غريزة النوع التي فطر علميهها‪ ،‬فرد علميه رب‬
‫العهالممين ‪) :‬ل ينال عهدي الظالمين( مبمينها ا أن المهامة ستكون لذريته‬
‫الصهالحمين‪ ،‬لولن يشمل هذا العهد الظهالممين منهم‪.‬‬
‫ م بها لول أن‬
‫مت به وه م‬
‫لوقهال تعهالى في سورة يوسف ‪) :‬ولقد ه م‬
‫رأى برهان ربه( فهالمميل الجنسي لوهو مظهر من مظهاهر غريزة النوع‬
‫مت بميوسف بدافع من هذا المميل لتشبع غريزة‬
‫موجود عند زلوجة العزيز‪ ،‬فه ي‬
‫النوع‪ ،‬لوهذا المظهر موجود أيضها ا عند يوسف لولكنه لم يتصر ف تصرفهها لن‬
‫م‪ ،‬فكلمة )لول( أداة امتنهاع‬
‫الله سبحهانه لوتعهالى أراه مها منعه من هذا اله م‬
‫م بهها بسبب رؤيته برههان ربه‪ ،‬فميكون معنى‬
‫لوجود‪ ،‬فقد امتنع يوسف عن اله م‬
‫م بزلوجة العزيز نتميجة مميله الجنسي‬
‫الية‪ ،‬لول أن رأى يوسف برههان ربه له ي‬
‫م بهها ‪.‬‬
‫م بهها لنه رأى من الله مها منعه من اله م‬
‫إلميهها‪ ،‬لولكنه لم يه ي‬
‫ل‬
‫لوقهال تعهالى ‪) :‬وإذا مس النسان ضر دعا ربه منيصبا إليه( لوقهال ‪:‬‬
‫)إنا نخاف من ربنا يوما ل عصبوسا ل قمطريرا ل( فهالنهابة إلى الله‪ ،‬لوالخو ف‬
‫من عذابه من مظهاهر غريزة التدين‪.‬‬
‫لوالغراكئز الثالث موجودة في النسهان‪ ،‬لول يمكن القضهاء علميهها‪ ،‬لول أن‬
‫يسلبهها النسهان من النسهان‪ ،‬لولكن بعض مظهاهر الغريزة الواحدة يمكن كبتهها‬
‫ألو محوهها لوإحالل أحدهها محل الخر‪ ،‬فميمكن أن يحل حب الزلوجة محل حب‬
‫ال م‪ ،‬لوحب السميهادة محل حب التملك لوتقديس البشر لوالصنها م محل عبهادة‬
‫الله‪ ،‬لولكن ل يمكن محو الغريزة كلهها لواستئصهالهها من النسهان‪ ،‬لن الغريزة‬
‫جزء من مهاهمية النسهان‪ ،‬بمينمها المظهر الغريزي لميس جزءا ا من مهاهمية النسهان‪.‬‬
‫أمها كميف يدرك النسهان انتمهاء مظهر من المظهاهر إلى غريزة من‬
‫الغراكئز‪ ،‬فإنه يدرس لواقع المظهر‪ ،‬فإن كهان المظهر مميال ا ألو إحجهامها ا ينتج عنه‬
‫عمل يخد م بقهاء النسهان ذاته‪ ،‬فإن هذا المظهر ينتمي لغريزة البقهاء‪ ،‬كهالخو ف‬
‫لوالشجهاعة‪ ،‬لوالبخل لوغميرهها‪ ،‬لوإن كهان المظهر ينتج عنه عمل يخد م بقهاء النوع‬
‫النسهاني كهان هذا المظهر ينتمي لغريزة النوع كهالحنهان لوالعطف لوالمميل‬
‫الجنسي لوغميرهها‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫لوإن كهان ينتج عن المظهر عمل يخد م شعور النسهان بهالعجز لوبحهاجته‬
‫إلى الخهالق‪ ،‬كهان هذا المظهر ينتمي لغريزة التدين‪ ،‬كهالخو ف من الميو م الخر‪،‬‬
‫لوكهالمميل لحترا م القويهاء‪ ،‬لوكهالعجهاب بنظها م الكون لوغميرهها‪.‬‬
‫فهالمظهر غمير العمل‪ ،‬فهالمميل للتملك غمير التملك‪ ،‬لن المميل للتملك‬
‫شعور في نفس النسهان تجهاه الشميهاء لضمهها إلميه لوحميهازتهها‪ ،‬بمينمها التملك هو‬
‫القميها م بهالعمل‪ .‬كشراء سميهارة ألو سرقة مهال‪ ،‬فهالمظهر ل يشبع الغريزة‪ ،‬لوإنمها‬
‫العمل الذي يدفع إلميه المظهر هو الذي يشبع الغريزة ألو يحقق جزءا ا من‬
‫الشبهاع ‪ ...‬فهالمميل لرضهاء الله غمير العبهادة‪ ،‬لن العبهادة تشبع غريزة التدين‪،‬‬
‫بمينمها مجرد المميل ل إشبهاع منه ‪ ...‬لوالمميل الجنسي ل يشبع غريزة النوع‪ ،‬بمينمها‬
‫جمهاع الرجل المرأة يشبع بعض هذه الغريزة‪ ،‬لوإن تكرر هذا الجمهاع بمينهمها‬
‫دلون إنجهاب أطفهال‪ ،‬أصبح هذا العمل غمير مشبع للغريزة من جهة هذا المظهر‪،‬‬
‫لن الصل في العمل النهاتج عن المظهر أن يخد م الغريزة التي ينتمي إلميهها‬
‫هذا المظهر‪ ...‬فهالجمهاع دلون إنجهاب ل يتحقق فميه الشبهاع الكهامل‪ ،‬لنه ل يؤدي‬
‫إلى استمرار بقهاء النوع النسهاني‪ ،‬فال يخد م غريزة النوع‪.‬‬
‫لوالمظهاهر قنوا ت جهاذبة لمها يشبع النسهان من خهارج النسهان‪ ،‬فغريزة‬
‫البقهاء مث ا‬
‫ال‪ ،‬موجودة للمحهافظة على بقهاء النسهان بفرديته‪ ،‬لوهي تتطلب‬
‫إشبهاعها ا من خهارج النسهان عبر هذه القنوا ت المتمثلة في مظهاهر غريزة البقهاء‬
‫)كهالمميل للتملك‪ ،‬لوالسميهادة لوالسميطرة لوالشجهاعة لوغميرهها( من أجل جذب‬
‫الشميهاء الالزمة لشبهاع هذه الغريزة‪.‬‬
‫هذه الغراكئز‪ ،‬لومها يتفرع عنهها من مظهاهر تتفهالو ت قوة لوضعفها ا بمين إنسهان‬
‫لوآخر‪ ،‬لوتتفهالو ت قوة لوضعفها ا في الفرد نفسه‪ ،‬لوتتفهالو ت قوة لوضعفها ا تبعها ا لنوعمية‬
‫المثميرا ت الخهارجمية لهها‪ ،‬لوتبعها ا للعمر الذي لوصل إلميه النسهان‪.‬‬
‫فنجد إنسهانها ا ممتلئها ا حميوية يريد أن يشبع غراكئزه الثالث القوية عنده‬
‫بنهم‪ ،‬لونجد إنسهانها ا آخر في سنه كسول ا ضعميفها ا يكتفي بهالقلميل القلميل لشبهاع‬
‫هذه الغراكئز الضعميفة عنده‪ ،‬لومن جهة أخرى نجد إنسهانها ا منصرفها ا لميشبع غريزة‬
‫البقهاء القوية لديه ألو غريزة النوع‪ ،‬لوغمير مهتم لشبهاع غريزة التدين ‪ ...‬ألو‬
‫نالحظ أن حنهان ال م لوالتعلق بهها يصر ف شخصها ا عن المميل الجنسي لوحبه‬
‫لزلوجته ألو بهالعكس ‪ ...‬لونالحظ أن المميل الجنسي غهالبها ا مها يكون قويها ا في سن‬
‫الشبهاب‪ ،‬رثم يبدأ بهالضعف في سن الشميخوخة ‪ ..‬لوأن النصرا ف إلى العبهادة‬
‫لوالخو ف من الخرة غهالبها ا مها يكون أشد في سن الشميخوخة منه في سن‬
‫الشبهاب‪.‬‬
‫هذا التفهالو ت في الغراكئز بمين النهاس‪ ،‬جعل بعضهم يقد م على القميها م‬
‫بأعمهال ل يقد م علميهها بعضهم الخر‪ ،‬إمها بسبب القوة لوالضعف في الغراكئز‬
‫لوإمها بسبب التفهالو ت بمين المثميرا ت ‪ ..‬ممها جعل أحكها م النهاس على الفعهال‬
‫لوالشميهاء التي لهها عالقة بإشبهاع غراكئزهم تختلف لوتتفهالو ت لوتتنهاقض لوتتأرثر‬
‫بهالبميئة أي بهالمثميرا ت الخهارجمية ‪ ...‬لوقد أدى ذلك إلى تنوع في الشبهاعها ت‪ ،‬منهها‬
‫الشبهاع الصحميح لوهو قميها م الشخص بعمل لشبهاع غريزة بشيء هو محل‬
‫لشبهاعهها‪ ،‬لوبهالطريقة التي حددهها النظها م الصحميح لهذا الشبهاع‪ ،‬فإتميهان المرأة‬
‫بعقد صحميح يكون إشبهاعها ا للمميل الجنسي لوهو إشبهاع صحميح لغريزة النوع‪ ،‬لن‬
‫‪10‬‬

‫المرأة لوهي المثمير الخهارجي للمميل الجنسي‪ ،‬هي المحل الذي خلقه الله‬ ‫لميشبع الرجل هذا المميل فميه‪ ،‬لونظم العمل لشبهاع هذا المميل بهالزلواج‪.‬‬ ‫لوإشبهاع غريزة البقهاء بمها أمر الله به من أعمهال كهالتملك بهالشراء‪ ،‬إشبهاع‬ ‫صحميح‪ ،‬لوإشبهاعهها بهالسرقة لموال الخرين إشبهاع خهاطئ لن السرقة حرمهها‬ ‫الشرع‪ ،‬لوأمها إشبهاع غريزة البقهاء من قبل المسلم عن طريق التجهارة مثال ا‬ ‫لميتملك خمرا ا ألو خنزيرا ا فهو إشبهاع شهاذ لن هذه الشميهاء المحرمة ل قميمة لهها‬ ‫في السال م‪ ،‬لول يجوز امتالكهها‪ .‬فهي لميست محال ا للشبهاع‪.‬‬ ‫لوأمها عبهادة الصنها م بهاعتبهارهها آلهة فإنه إشبهاع شهاذ‪ ،‬لنهها لميست محال ا‬ ‫لشبهاع غريزة التدين‪ ،‬لنهها ل تشبع الشعور بهالنقص لوالعجز الموجود عند‬ ‫النسهان‪ ،‬لولنهها – أي الصنها م – أكثر عجزا ا من النسهان‪.‬‬ ‫لوأمها إن أتى الرجل امرأة ل تحل له‪ ،‬ألو أتهاهها بدلون زلواج‪ ،‬كهان إشبهاعه‬ ‫للمميل الجنسي خهاطئاها‪ ،‬لنه إشبهاع مخهالف للنظها م الصحميح لوإن كهان في محل‬ ‫الشبهاع‪ .‬‬ ‫لوإشبهاع غريزة التدين بأمر الله للنسهان بعمل معمين كهالصالة مثال ا هو‬ ‫إشبهاع صحميح‪ ،‬لوأمها عبهادة الله بمها لم يأمر به كدلوران النسهان حول نفسه فهو‬ ‫إشبهاع خهاطئ‪ ،‬لوإن كهان قصد العهابد إرضهاء الله ‪.‬‬ ‫‪11‬‬ .‬لوإن أتى الرجل بهميمة ألو ذكرا ا مثله‪ ،‬كهان إشبهاع المميل الجنسي شهاذا ا‬ ‫لنه إشبهاع للغريزة في غمير محل إشبهاعهها‪ ،‬لوفي نفس الوقت إشبهاع مخهالف‬ ‫للنظها م الصحميح للشبهاع‪.

‬‬ ‫لورغم أن لوجود هذه الحهاجها ت العضوية مدرك للنسهان‪ ،‬فقد أشهار إلميهها‬ ‫تعهالى في القرآن الكريم‪ ،‬قهال تعهالى‪) :‬ومن آياته منامك م يفي الليل‬ ‫‪12‬‬ .‫الحاجات العضوية‬ ‫)الذي خلق يفسوى والذي قدر يفهدى(‬ ‫النسهان مهادة‪ ،‬لوفي النسهان طهاقة حميوية تتمثل في الغراكئز لوالحهاجها ت‬ ‫العضوية لوالتفكمير‪ ،‬لوتظل هذه الخهاصميها ت في النسهان مها دا م على قميد الحميهاة‪،‬‬ ‫لوتزلول بموته‪.‬‬ ‫لوهكذا بقمية الحهاجها ت من طعها م لوهواء لونو م ‪.‬‬ ‫لوتركميب جسم النسهان ل يختلف فميه فرد عن فرد من نهاحمية تركميبه‬ ‫العضوي لوالوظميفي مهمها اختلف لونه ألو حجمه ألو مظهره‪ ،‬فهالكل له رأس‬ ‫لوقلب لومعدة لوأطرا ف لوبقمية العضهاء‪ ،‬لوأعضهاؤه تتكون من نفس الخاليها‬ ‫الموصوفة سهابقاها‪ ،‬لوالكل يتنهالول الطعها م لويتنفس الهواء‪ ،‬لوالكل ينها م لويتحرك‬ ‫لويتخلص من الفضال ت بنفس الطريقة‪.‬‬ ‫لوهذه اللوضهاع لوهذه الشميهاء تتطلبهها أعضهاء الجسم من أجل أن تقو م‬ ‫بوظهاكئفهها‪ ،‬فبمجرد نقص المهاء الالز م في الجسم‪ ،‬ترسل العضهاء إحسهاسهها‬ ‫بهذا النقص‪ ،‬فميندفع النسهان للبحث عن حهاجته إلى المهاء‪ ،‬لسد هذا النقص‪،‬‬ ‫فإن لم يجد المهاء قهالو م النسهان هذه الحهاجة بمها لديه من مهاء‪ ،‬فإن نفد مها لديه‬ ‫من مهاء احتميهاطي في بقمية أعضهاكئه تعرض الجسم للهالك حتماها‪.‬‬ ‫هذه الحهاجها ت العضوية إن لم يتوفر أي منهها للجسم النسهاني الحي‬ ‫تعرض للهالك‪.‬‬ ‫تحدرثنها عن الغراكئز الثالث لومظهاهرهها‪ ،‬لوأمها الحهاجها ت العضوية‪ ،‬فهالحديث‬ ‫عنهها بحهاجة للحديث عن الجسد البشري‪ ،‬أي عن المهادة التي يتكون منهها‬ ‫جسم النسهان‪.‬‬ ‫لوقد تكون الحهاجة تخلص الجسم من الفضال ت الضهارة به‪ ،‬كهالعرق‬ ‫لوالغهاكئط‪ ،‬لورثهاني أكسميد الكربون‪.‬فمن هذه اللوضهاع التي يحتهاجهها جسم النسهان النو م‬ ‫لوالراحة‪ ،‬لودرجة الحرارة المنهاسبة‪ ،‬لوالضغط الجوي المنهاسب‪ .‬‬ ‫لوخهاصمية احتميهاج جسم النسهان لمور معمينة‪ ،‬لوطلب النسهان لهذه المور‪،‬‬ ‫هي خهاصمية ألودعهها الله في النسهان‪ ،‬لوهي مها يسمى بهالحهاجها ت العضوية‪ ،‬لوهذه‬ ‫الحهاجها ت تتطلب إشبهاعاها‪ ،‬لومن أجل إشبهاعهها يحتهاج النسهان إلى ألوضهاع‬ ‫لوأشميهاء لوأعمهال معمينة‪ .‬‬ ‫يتكون الجسد البشري المحسوس الملموس من خاليها متعددة الشكهال‬ ‫لواللوان لوالوظهاكئف‪ ،‬لويبلغ عددهها أكثر من ‪ 200‬ألف ملميون خلمية‪ ،‬لوكل خلمية‬ ‫تتكون من غشهاء ألو جدار يضم داخله مهادة هالممية هي السميتوبالز م الذي‬ ‫تتوسطه النواة المكونة من كرلوموسومها ت )صبغميها ت( عددهها ‪46‬‬ ‫كرلوموسو م فقط‪ ،‬ل تنقص لول تزيد إل في الحميوان المنوي للرجل لوالبويضة‬ ‫للمرأة‪.‬من هذه‬ ‫الشميهاء التي يحتهاجهها النسهان الطعها م لوالشراب لوالهواء لومن الفعهال التنفس‬ ‫لوالكل لوالتغوط‪.

‫والنهار( ‪ ،‬لوقهال في بميهان أن الرسول لواحد من البشر ‪) :‬ما هذا إل بشر‬ ‫يأكل مما تأكلون منه‪ ،‬ويشرب مما تشربون( ‪.‬‬ ‫لوقد أبهاح الله للنسهان أن يأكل ممها حرمه علميه من الطعمة من أجل‬ ‫إشبهاع الحهاجة العضوية حمين يتعرض للهالك‪ ،‬قهال تعهالى ‪) :‬يفمن اضطر غير‬ ‫باغ ول عاد يفال إث م عليه( ‪ ،‬لولم يقطع عمر بن الخطهاب يد السهارق في‬ ‫عها م الرمهادة لنه سرق من حهاجة لومن أجل أن يشبع حهاجته العضوية‪.‬‬ ‫‪13‬‬ .

‬‬ ‫لوهنهاك عالقة بمين الحهاجها ت العضوية لوغريزة البقهاء بهاعتبهار أن الشميهاء‬ ‫التي تسد الحهاجها ت العضوية عند النسهان تخد م بقهاءه على قميد الحميهاة‪،‬‬ ‫فهالطعها م لوالشراب‪ ،‬لوالتنفس لوالنو م لوالتغوط لوالتعرق تحهافظ على بقهاء‬ ‫النسهان‪ ،‬فهي حهاجها ت تلز م للجسم لميقو م بوظهاكئفه الطبميعمية‪ ،‬لولكنهها أيضها ا‬ ‫‪14‬‬ .‬‬ ‫لوتختلف الغراكئز لوالحهاجها ت العضوية من لوجهمين‪:‬‬ ‫الوجه الول ‪ :‬إن إشصباع الحاجات العضوية حتمي‪ ،‬فإن لم تشبع‬ ‫تعرض النسهان للهالك‪ ،‬فإن لم يأكل ألو لم ينم‪ ،‬ألو لم يتنفس‪ ،‬ألو لم ‪ .‬كهان‬ ‫مصميره الهالك‪.‬‬ ‫والوجه الثاني ‪ :‬إن الحاجات العضوية تثار من الداخل‪،‬‬ ‫فهالنسهان يحس بأنه بحهاجة إلى الكل ألو الشرب إذا جهاع ألو عطش بسبب‬ ‫حهاجة أعضهاكئه للمواد المتحللة من الطعها م لوالمهاء‪ ،‬لويحس بأنه بحهاجة للنو م ألو‬ ‫للراحة إن سهر ألو تعب كثميراا‪ ،‬لول تستطميع أعضهاؤه أن تقو م بوظهاكئفهها إن لم‬ ‫ينم ألو لم يسترح‪ ،‬فأي نقص في الحهاجها ت العضوية من ألوضهاع لوأشميهاء يحس‬ ‫به النسهان من داخل الجسم لوإن لم تقع حواسه على الشميهاء التي تشبع هذه‬ ‫الحهاجها ت‪.‬‬ ‫لوأمها الغراكئز يفإن إشصباعها غير حتمي‪ ،‬لوإن عد م إشبهاعهها ل يؤدي‬ ‫إلى الهالك‪ ،‬لوإنمها يؤدي فقط إلى الضطراب لوالقلق لوالشقهاء‪ ،‬فإن لم يشبع‬ ‫النسهان غريزة التدين ألو غريزة البقهاء ألو غريزة النوع ل يهلك لولكنه يشعر‬ ‫بهالقلق لوالضميق لوالضطراب‪ ،‬لوهذا الشعور جلي لولواضح عند الزلوجمين اللذين‬ ‫ل ينجبهان أطفهال ا بسبب عقم أحدهمها ألو كلميهمها‪..‫الغراكئز والحاجات العضوية‬ ‫أوجه الشصبه والختالف والعالقة بينهما‬ ‫الغراكئز لوالحهاجها ت العضوية تتشهابه في أنهها خهاصميها ت فطرية في‬ ‫النسهان‪ ،‬كخهاصمية السميولة في المهاء‪ ،‬لوالحتراق في النهار‪ ،‬ل يستطميع أحد أن‬ ‫يسلبهها إل رب العهالممين‪..‬‬ ‫أمها كميف يحس النسهان بحهاجة أعضهاكئه إلى اللوضهاع لوالشميهاء‪ ،‬فإن‬ ‫النقص في هذه الحهاجها ت العضوية يبدأ بتأرثر بعض الخاليها المنتشرة في كهافة‬ ‫أنحهاء الجسم‪ ،‬لومن رثم ينتقل هذا التأرثمير بواسطة العصهاب إلى مراكز معمينة‬ ‫في الدمهاغ‪ ،‬حميث يقو م الدمهاغ بربطهها بهالمعلومها ت السهابقة عن هذه‬ ‫الحسهاسها ت لوعن الحهاجها ت التي تشبعهها‪ ،‬فميندفع النسهان للتصر ف من أجل‬ ‫إشبهاعهها‪.‬‬ ‫لوأمها الغراكئز يفإنها تثار من خارج جس م النسان‪ ،‬فإن رأى مهال ا‬ ‫كثميراا‪ ،‬رثهار لديه حب التملك الصهادر عن غريزة البقهاء‪ ،‬لوإن رأى مميتها ا رثهار عنده‬ ‫التفكمير في عجزه لوهو من مظهاهر غريزة التدين‪ ،‬لوإن رأى امرأة جمميلة رثهار‬ ‫لديه المميل الجنسي لوهو مظهر من مظهاهر غريزة النوع‪ ،‬لوقد تثهار الغراكئز عن‬ ‫طريق التفكمير في الشميهاء المثميرة عهادة للغراكئز‪ ،‬فتصور هذه الشميهاء المثميرة‬ ‫لواستحضهارهها في الذهن يثمير الغراكئز‪ ،‬لن النسهان أحسهها سهابقها ا فأرثهار ت‬ ‫غراكئزه‪.

‬‬ ‫‪15‬‬ .‬لوإن كهانت الرثهارة آتمية من داخل‬ ‫الجسم لكون العضهاء بحهاجة لهذا الطعها م‪ ،‬كهانت الستجهابة عضوية‪ ،‬فهالفعل‬ ‫لوهو الكل يكون لشبهاع الحهاجة العضوية للطعها م إن كهان النسهان جهاكئعاها‪.‬‬ ‫ا‬ ‫لوالغراكئز موجودة عند الحميوان كمها هي موجودة أيضها عند النسهان‪،‬‬ ‫كغريزة النوع لومها يصدر عنهها من مظهاهر كهالمميل الجنسي‪ ،‬لوكغريزة البقهاء لومها‬ ‫ينتج عنهها من مظهاهر كهالخو ف من الخطهار‪ ،‬إل أن بعض المظهاهر الغريزية‬ ‫لغريزة النوع لولغريزة البقهاء غمير موجودة عند الحميوان كحب الستطالع‪،‬‬ ‫لوكهالمميل لنقهاذ المشر ف على الهالك‪ ،‬ألو تختلف عند النسهان عنهها عند‬ ‫الحميوان‪ ،‬كحب التملك‪.‫لزمة له لميبقى على قميد الحميهاة‪ .‬‬ ‫أمها غريزة التدين‪ ،‬فإن النسهان ينفرد بمظهاهرهها دلون الحميوان‪ ،‬فال يظهر‬ ‫على الحميوان أي مظهر من مظهاهر التدين‪ ،‬لن النسهان ل يدرك كميف يشبع‬ ‫الحميوان هذه الغريزة ‪ ،‬رغم علم النسهان بوجود هذه الغريزة عند الحميوان‪،‬‬ ‫لوذلك عن طريق الدلميل النقلي المقطوع بصحته‪ ،‬لوهو القرآن الكريم‪ ،‬الذي‬ ‫أخبرنها بتسبميح لوصالة الكهاكئنها ت الحمية لوغميرهها‪ ،‬قهال تعهالى‪) :‬وإن من شيء‬ ‫إل يسصبح بحمده ولكن ل تفقهون تسصبيحه م( لو قهال تعهالى‪) :‬كل قد‬ ‫عل م صالته وتسصبيحه والله علي م بما يفعلون( فهالتسبميح لوالصالة‬ ‫أعمهال نهاتجة عن مميل النسهان لتقديس الخهالق‪ ،‬لوهي مظهر من مظهاهر‬ ‫غريزة التدين التي أخبرنها الله بوجودهها عند جمميع الكهاكئنها ت دلون أن ندرك‬ ‫مهاهميتهها )ولكن ل تفقهون تسصبيحه م( ‪.‬فإن كهانت الرثهارة آتمية من خهارج‬ ‫النسهان فقط دلون أن تكون أعضهاء الجسم بحهاجة للطعها م كهانت الستجهابة‬ ‫غريزية‪ ،‬لوكهان المميل للطعها م مظهرا ا غريزياها‪ .‬‬ ‫لويكون الكل أيضها ا لشبهاع غريزة البقهاء‪ ،‬إن كهان أكل النسهان نهاتجها ا عن حبه‬ ‫لهذا الطعها م فقط‪ ،‬لولم يكن جهاكئعاها‪ ،‬لولم يكن جسمه بحهاجة إلى المواد‬ ‫المتحللة منه‪.‬لوالظرلو ف لواللوضهاع التي تعميش فميهها بعض الحميوانها ت كهالسمهاك‬ ‫لوالطميور غمير الظرلو ف لواللوضهاع التي يعميش فميهها النسهان‪ ،‬لوذلك بسبب‬ ‫الختال ف في تركميب جسم كل من النوعمين‪.‬‬ ‫لوالحهاجها ت العضوية‪ ،‬كمها هي موجودة عند النسهان موجودة أيضها ا عند‬ ‫الحميوان‪ ،‬لوإن كهانت بعض اللوضهاع لوالشميهاء التي تشبع الحهاجها ت العضوية عند‬ ‫النسهان غمير اللوضهاع لوالشميهاء التي تشبع الحهاجها ت العضوية عند الحميوان‪،‬‬ ‫فهالطعها م الذي يشبع النسهان غمير الطعها م الذي يشبع جوعة المعدة عند أغلب‬ ‫الحميوانها ت‪ .‬فهالمميل إلى تملك الطعها م‪ ،‬ألو المميل لكله‬ ‫مظهر من مظهاهر غريزة البقهاء‪ ،‬لن هذا المميل قد يوجد لدى النسهان مع أن‬ ‫أعضهاءه لميست بحهاجة إلى الطعها م‪ ،‬لوإنمها لوجود معلومها ت سهابقة عن لذة هذا‬ ‫الطعها م لوعن إشبهاعه للحهاجة العضوية‪ .

‬‬ ‫يبلغ لوزن الدمهاغ للنسهان البهالغ ألفها ا لومئتي غرا م‪ ،‬لويستهلك الدمهاغ )‬ ‫‪ (%25‬خمسة لوعشرين في المئة من الكسجمين القهاد م من طريق الركئتمين‪،‬‬ ‫لوقد أرثبت العلمهاء بوسهاطة التخطميط الكهربهاكئي للدمهاغ‪ ،‬أن الدمهاغ هو عضو‬ ‫التفكمير في النسهان‪ ،‬فنتميجة لوصل بعض خاليها الدمهاغ بجههاز التخطميط‪ ،‬لوجد‬ ‫أن الموجها ت التي تظهر مرسومة على الورق‪ ،‬تتسطح فجأة فميمها إذا ركز‬ ‫النسهان تفكميره‪ ،‬ألو إذا أرثمير بهانفعهال‪ ،‬ألو إذا سمع ضجة كبميرة‪ ،‬ألو إذا قها م‬ ‫بحسهاب معقد‪ ،‬لولم يعثر العلمهاء على منطقة بعمينهها في الدمهاغ مسؤلولة عن‬ ‫حفظ المعلومها ت‪ .‬‬ ‫وللعقل مكونات أربع هي ‪ :‬الدماغ الصالح‪ ،‬والواقع‬ ‫المحسوس‪ ،‬والحساس‪ ،‬والمعلومات السابقة‪.‫الدراك‬ ‫قال تعالى ‪:‬‬ ‫)إن يفي ذلك ليات لقوم‬ ‫يتفكرون(‬ ‫)إن يفي ذلك ليات لقوم‬ ‫يعقلون(‬ ‫)وما يعقلها إل العالمون( ‪.‬‬ ‫لوالدمهاغ هو المهادة الموجودة داخل جمجمة الرأس‪ ،‬لويحميط بهذه المهادة‬ ‫رثالرثة أغشمية‪ ،‬تنفذ من خاللهها أعصهاب عديدة تتصل بهالحواس لوبجمميع أنحهاء‬ ‫الجسم‪ ،‬لوإن هذه اللميها ف العصبمية تبلغ حدا ا من النتشهار لوالطول ل يكهاد‬ ‫يصدق‪ ،‬فلقد لوجد أن هذه العرلوق الدموية الموزعة في جمميع أنحهاء الجسم‬ ‫يبلغ طولهها مها يقرب من مئة ألف مميل‪ ،‬لويهميمن الدمهاغ على الجسم بوسهاطة‬ ‫ستة لوسبعمين عصبها ا ركئميسمياها‪.‬لوقد لوجد أن استئصهال نصف الدمهاغ تمهامها ا عند بعض‬ ‫المرضى لم يفقدهم ذاكرتهم‪ .‬‬ ‫فهالدراك لوالفكر لوالعقل بمعنى لواحد‪ ،‬لوهي الخهاصمية التي ألودعهها الله‬ ‫في النسهان‪ ،‬لوهي نهاتجة عن خهاصمية الربط الموجودة في دمهاغ النسهان‪ ،‬لوهي‬ ‫الحكم على الواقع‪ ،‬لوهي نقل الحسهاس بهالواقع إلى الدمهاغ مع لوجود‬ ‫معلومها ت سهابقة تفسر هذا الواقع‪.‬‬ ‫لوالنسهان بخهاصمية الدراك )العقل( يتمميز عن الحميوان‪ ،‬قهال تعهالى ‪:‬‬ ‫)أم تحسب أن أكثره م يسمعون أو يعقلون إن ه م إل كالنعام بل‬ ‫ه م أضل سصبيال ل( ‪ ،‬فهالية تدل على أن النعها م ل تعقل‪.‬‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫أمها الواقع الذي تقع علميه الحواس‪ ،‬فقد يكون لواقعها مهاديها‪ ،‬كهالقمر‬ ‫لوالكتهاب لوالحصهان‪ ،‬لوقد يكون أرثرا ا للواقع المهادي‪ ،‬كصو ت الريح‪ ،‬لوصو ت‬ ‫‪16‬‬ .‬لولقد قدر بعض العلمهاء أن مخزلون الذاكرة من‬ ‫المعلومها ت التي يمكن أن تستوعبهها‪ ،‬يعهادل مها يتسعه تسعون ملميون مجلد‬ ‫مليء بهالمعلومها ت‪ ،‬لوهذا الخلق البديع لدمهاغ النسهان من الدلة التي ل‬ ‫تخطيء على قدرة الله سبحهانه لوتعهالى‪) ،‬ويفي الرض آيات للموقنين‪،‬‬ ‫ويفي أنفسك م أيفال تصبصرون( ‪.

‬‬ ‫لوأمها الحسهاس بهالواقع‪ ،‬فهو ينتقل إلى الدمهاغ بطريق الحواس الخمس‬ ‫ألو بعضهها‪ ،‬لوهي حهاسة البصر لوعضوهها العمين‪ ،‬لوحهاسة السمع لوعضوهها الذن‪،‬‬ ‫لوحهاسة اللمس لوعضوهها الجلد‪ ،‬لوحهاسة الذلوق لوعضوهها اللسهان‪ ،‬لوحهاسة الشم‬ ‫لوعضوهها النف‪.‬‬ ‫لوالشميهاء المدرك لوجودهها قد تكون محسوسه ملموسة كهالجبل لوالشجر‬ ‫لوالحمهار لوقد تكون محسوسة غمير ملموسة‪ ،‬كهالفرح لواللم لوقد تكون غمير‬ ‫محسوسة لوغمير ملموسة‪ ،‬فميدرك لوجودهها من لوجود مظهاهرهها كغريزة النوع‬ ‫لوغريزة البقهاء‪ ،‬لوغريزة التدين‪ ،‬لوكوجود الحميهاة في النسهان‪.‬‬ ‫لوكميفمية الحسهاس بطريق العمين تتم كهالتهالي ‪ :‬تصل الشعة الضوكئمية‬ ‫المنعكسة عن المواد الموجودة في مجهال العمين إلى شبكمية العمين‪ ،‬فتوصلهها‬ ‫الشبكمية إلى عصب البصر على شكل تميهارا ت كهربهاكئمية إلى مركز البصهار في‬ ‫مؤخرة الدمهاغ‪ ،‬حمينئذ يرى النسهان الصورة التي أمهامه‪ ،‬لولكنه ل يستطميع‬ ‫إدراكهها‪ ،‬أي ل يستطميع الحكم علميهها إل بهالرجوع إلى المعلومها ت السهابقة‬ ‫المخزلونة‪ ،‬عن هذا الشيء المركئي في الدمهاغ‪.‬‬ ‫فهالنسهان ل يسمع إل جزءا ا من الصوا ت التي حوله‪.‬‬ ‫لوالبصر محدلود‪ ،‬له مدى ل يتعداه‪ ،‬إذ ل يستطميع النسهان أن يرى بعمينه‬ ‫المجردة كثميرا ا من الجسها م كهالجرارثميم الدقميقة لوالذرة‪ ،‬لوبعض النجو م البعميدة‪،‬‬ ‫فمها ل نبصره أكثر ممها نبصره قهال تعهالى ‪) :‬يفال أقس م بما تصبصرون وما‬ ‫ل تصبصرون‪ ،‬إنه لقول رسول كري م( ‪.‬‬ ‫لوحهاسة اللمس تكون بأعصهاب الحسهاس المتعددة المنتشرة في‬ ‫الجسم كله لول سميمها في الجلد‪ ،‬لولكل عصب لوظميفته الخهاصة به‪ ،‬فهالحسهاس‬ ‫بهالبرلودة لوالسخونة‪ ،‬لوأعصهاب الحس بهاللم‪ ،‬موجودة في الجلد‪ ،‬فإذا لوخز‬ ‫جسم النسهان بإبرة طويلة‪ ،‬شعر في ألول المر بألم الوخز عندمها تمر البرة‬ ‫بهالجلد‪ ،‬أمها إذا توغلت في عضالته فال يشعر بأي ألم أرثنهاء دخول البرة فميمها‬ ‫بعد الجلد‪ ،‬قهال تعهالى ‪) :‬إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليه م نارا‪،‬ل‬ ‫‪17‬‬ .‬‬ ‫أمها أذن القط فتنقل أصواتها ا تبلغ ذبذبتهها )‪ (50‬ألف ذبذبة في الثهانمية‪،‬‬ ‫لوأذن الخفهاش تنقل أصواتها ا تصل ذبذبتهها إلى )‪ (120‬ألف ذبذبة في الثهانمية‬ ‫التي عوضته عن البصهار )ويفي الرض آيات للموقنين( ‪.‬‬ ‫لوحهاسة السمع من أهم الحواس‪ ،‬فعن طريقهها يأخذ النسهان أغلب‬ ‫من‬ ‫علمه‪ ،‬لوقد ذكرهها الله في كثمير من اليها ت قبل البصهار‪ ،‬قهال تعهالى ‪) :‬أ م‬ ‫يملك السمع والبصار( ‪ ،‬لو قهال تعهالى ‪) :‬وجعل لك م السمع‬ ‫والبصار( ‪ ،‬لوقهال ‪) :‬إن السمع والصبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه‬ ‫مسؤولا( ‪ ،‬لوعضو السمع الذن التي تستقبل الموجها ت الصوتمية فميوصلهها‬ ‫عصب السمع إلى الدمهاغ‪ ،‬لوأذن النسهان تنقل كل الصوا ت التي تصل‬ ‫سرعتهها مها بمين )‪ (20 – 16‬ألف ذبذبة في الثهانمية‪ ،‬لوأمها الصوا ت التي ذبذبتهها‬ ‫أسرع من ذلك فال تستطميع الذن البشرية نقلهها إلى الدمهاغ‪.‫الطهاكئرة‪ ،‬لوراكئحة الوردة‪ ،‬لوقد يكون معنويها ا يعر ف من أرثره كهالشجهاعة‬ ‫لوالمرلوءة لوالخو ف لوالحنهان‪.

‬‬ ‫لومها دا م النسهان ل يستطميع أن يكون معلومها ت سهابقة عن الشميهاء‪ ،‬لوهو‬ ‫أرقى المخلوقها ت على الرض فال بد أن تأتي المعلومها ت السهابقة للول فكر‪،‬‬ ‫من الله سبحهانه لوتعهالى‪.‬‬ ‫لوأمها العنصر الرابع من عنهاصر العقل‪ ،‬لوهو المعلومها ت السهابقة‪ ،‬فهي مها‬ ‫يحتفظ به الدمهاغ من أفكهار سهابقة عن الواقع المحسوس لويختزن الدمهاغ هذه‬ ‫المعلومها ت لحمين الحهاجة إلميهها في عملمية التفكمير‪ ،‬وهذه المعلومات نوعان‬ ‫‪:‬‬ ‫النوع الول لوهو الفكهار السهابقة عن الوقهاكئع المحسوسة لوهذا النوع‬ ‫يلز م للحكم على الواقع المتعلق بهذه المعلومها ت‪.‫كلما نضجت جلوده م بدلناه م جلودا ل غيرها ليذوقوا العذاب‪ ،‬إن‬ ‫الله كان عزيزا ل حكيما ل(‪ ،‬كلمها نضجت جلودهم بدلهم الله جلودا ا غميرهها‬ ‫لتظل أعصهاب الحس في الجلد تنقل إلميهم الحسهاس بألم الحرق‪.‬‬ ‫إذن ل بد أن تأتي المعلومها ت السهابقة من خهارج النسهان اللول‪ ،‬لومن‬ ‫خهارج الواقع‪ ،‬لن الحسهاس بهالواقع مهمها تكرر يظل إحسهاسها ا مها لم توجد‬ ‫معلومها ت سهابقة تحوله إلى فكر‪.‬‬ ‫لوقد نقل إلمينها القرآن الكريم‪ ،‬لوهو كال م الله القطعي الثبو ت أن الله هو‬ ‫الذي أعطى النسهان ألول معلومها ت‪ ،‬قهال تعهالى ‪) :‬وعل م آدم السماء‬ ‫كلها‪ ،‬ث م عرضه م على المالكئكة‪ ،‬يفقال أنصبئوني بأسماء هؤلء إن‬ ‫‪18‬‬ .‬‬ ‫لوأمها النف لوالفم فمينقالن الحسهاس بهالراكئحة لوبهالطعم عن طريق‬ ‫التفهاعال ت الكميمهالوية بوسهاطة أعصهاب الشم لوأعصهاب الذلوق إلى الدمهاغ‪.‬‬ ‫لوالمعلومها ت السهابقة عن الواقع جزء مهم من عملمية التفكمير‪ ،‬ل يمكن‬ ‫أن يتم بدلونهها إدراك هذا الواقع‪ ،‬فمن أين جهاء ت ألول معلومها ت سهابقة عن ألول‬ ‫لواقع أدركه النسهان؟‬ ‫لومها دا م النسهان هو النسهان فكميف أدرك ألول إنسهان على الرض‬ ‫الشميهاء التي لوقعت علميهها حواسه؟‬ ‫لوبقميهاس النسهان اللول على النسهان الذي نعرفه الن‪ ،‬ندرك بأنه ل بد‬ ‫للنسهان اللول من معلومها ت سهابقة عن الشميهاء حتى يدركهها أي حتى يستطميع‬ ‫الحكم علميهها‪ ،‬لوالنسهان ل يمكن أن يوجد هذه المعلومها ت من تكرار إحسهاسهاته‬ ‫للشميهاء‪ ،‬لن الحسهاس مهمها تكرر ل يوجد معلومها ت تصلح للحكم على‬ ‫الشيء المحسوس‪ ،‬فلو أحضرنها لواقعها ا محسوسها ا كهاللغة الصمينمية ‪ -‬مثال ا –‬ ‫لوطلبنها من شخص ل يعر ف الصمينمية أن يحس هذا الواقع مراراا‪ ،‬فإنه لن‬ ‫يدركهها مهمها تكرر هذا الحسهاس‪.‬‬ ‫والنوع الثاني من المعلومها ت السهابقة هو تلك المعلومها ت النهاتجة عن‬ ‫استرجهاع الدمهاغ لحسهاسهاته السهابقة التي لهها عالقة بهالواقع المحسوس‪ ،‬لن‬ ‫تكرر الحسهاسها ت عن الواقع الذي له عالقة بإشبهاع الغراكئز لوالحهاجها ت‬ ‫ون معلومها ت عن هذا الواقع بهاعتبهار أنه يشبع ألو ل‬ ‫العضوية مبهاشرة غهالبها ا مها يك م‬ ‫يشبع‪ ،‬لول تصلح هذه المعلومها ت للحكم على الواقع‪.

‬‬ ‫لوإن تكرر إحسهاسه بهذا الواقع ظل إحسهاسها ا فقط‪ ،‬لول يحصل نتميجة هذا‬ ‫التكرار أي فكر‪.‬‬ ‫‪19‬‬ .‫كنت م صادقين‪ ،‬قالوا سصبحانك ل عل م لنا إل ما علمتنا‪ ،‬إنك أنت‬ ‫العلي م الحكي م‪ ،‬قال يا آدم أنصبئه م بأسماكئه م‪ ،‬يفلما أنصبئه م‬ ‫بأسماكئه م‪ ،‬قال أل م أقل لك م إني أعل م غيب السماوات والرض‬ ‫وأعل م ما تصبدون وما كنت م تكتمون( فهالمالكئكة لم يستطميعوا معرفة‬ ‫أسمهاء المسمميها ت‪ ،‬لنهم لم يدركوا المسمميها ت نفسهها قهاكئلمين‪) :‬ل عل م لنا‬ ‫إل ما علمتنا( أمها آد م فقد أنبأهم لن الله سبحهانه علم آد م السمهاء كلهها‪،‬‬ ‫أي أعطهاه المعلومها ت الالزمة لدراك هذه الشميهاء‪ ،‬فلمها طلب منه رب‬ ‫العهالممين أن يخبرهم بحقميقة هذه الشميهاء‪ ،‬استعمل تلك المعلومها ت التي‬ ‫تلقهاهها من قبل فكهان هذا ألول فكر من آد م لوألول عقل للشميهاء بنهاء على‬ ‫معلومها ت سهابقة عن هذه الشميهاء‪ ،‬تلقهاهها آد م من خهارجه لومن خهارج الشميهاء‬ ‫المحسوسة المسؤلول عنهها‪ ،‬كهانت من الله الذي يعلم غميب السمهالوا ت‬ ‫لوالرض‪ ،‬لويعلم مها تبدي مخلوقهاته لومها تخفي‪ ،‬فكهانت هذه المعلومها ت من‬ ‫النعم التي منحهها الله للنسهان‪) ،‬عل م النسان ما ل م يعل م( لوكهانت هذه‬ ‫المعلومها ت هي نواة التفكمير لدى النسهان‪ ،‬لوظلت هذه المعلومها ت تزداد شميئها ا‬ ‫فشميئها ا عبر الجميهال لوالعصهار حتى أنتجت باليمين الباليمين من المعلومها ت‪ ،‬نتميجة‬ ‫استعمهالهها من قبل النسهان للحكم على الشميهاء لوالفعهال‪ ،‬لن الفكهار التي‬ ‫صل لهها البشر أصبحت معلومها ت سهابقة لمن جهاء بعدهم‪ ،‬لوهكذا مها دامت‬ ‫تو م‬ ‫الحميهاة النسهانمية موجودة على الرض‪.‬‬ ‫أمها كميف يحصل الدراك‪ ،‬ألو العقل‪ ،‬لوهو مها يسمى بعملمية التفكمير‬ ‫العقلي‪ ،‬فإن النسهان عندمها يرى ألو يسمع ألو يشم ألو يذلوق ألو يلمس لواقعها ا‬ ‫ينتقل الحسهاس بهذا الواقع إلى الدمهاغ مهارا ا بأعصهاب الحس لتلك الحهاسة‬ ‫التي جهاء المحسوس بهالواقع عن طريقهها‪ ،‬فإن كهانت في الدمهاغ معلومها ت‬ ‫سهابقة عن هذا الواقع‪ ،‬ربط الدمهاغ هذه المعلومها ت بهالواقع المحسوس‬ ‫لتفسميره ‪ ،‬رثم حكم علميه‪ ،‬فلو عرضنها عبهارة مكتوبة بهاللغة النجلميزية ‪ ،‬على‬ ‫شخص لديه معلومها ت سهابقة عن تلك اللغة‪ ،‬يقع بصره علميهها‪ ،‬لوينتقل هذا‬ ‫الحسهاس إلى الدمهاغ لوعندهها تتداعى المعلومها ت السهابقة عن اللغة النجلميزية‬ ‫لديه‪ ،‬لمعرفة هذا الواقع المفرلوض‪ ،‬فميحهالول الشخص قراءتهها لوفهمهها‪ ،‬لولكن‬ ‫إن عرض هذا الواقع لوهي العبهارة النجلميزية عن شخص آخر لميس لديه أية‬ ‫معلومها ت سهابقة عن هذه اللغة‪ ،‬لوأحس هذه العبهارة ببصره‪ ،‬ل يستطميع‬ ‫قراءتهها لول يستطميع فهمهها لوذلك لنه ل يملك المعلومها ت الالزمة لتفسمير هذا‬ ‫الواقع لوللحكم علميه‪.‬‬ ‫لوالتفكمير قد يكون بحضور الواقع المحسوس لوقد يكون بتصوره في‬ ‫الذهن لوإن لم يكن موجوداا‪ ،‬فهالنسهان قد يفكر في رجل رآه منذ سنمين عندمها‬ ‫يقرأ خبر نعميه في الجريدة‪ ،‬فميستحضر صورته في دمهاغه‪ ،‬لوالمعلومها ت‬ ‫السهابقة عنه‪ ،‬رثم يقول للحضور ‪) :‬كهان هذا الرجل كريماها( مصدرا ا الحكم‬ ‫علميه في حهالة غميهاب الحسهاس به ألو الحسهاس بكرمه‪.

‫لوقد يعقل النسهان الطهاكئرة لويحكم علميهها عسكرية ألو مدنمية من سمهاع‬ ‫صوتهها‪..‬‬ ‫فأصحهاب هذه التجهارب قد أخطألوا لنهم قهاسوا النسهان على الحميوان‪،‬‬ ‫مع أن خهاصمية الربط الموجودة في دمهاغ النسهان غمير موجودة في دمهاغ‬ ‫الحميوان‪ ،‬لولهذا السبب كهان الحميوان – كمها هو مدرك لوكمها لورد في الشرع –‬ ‫‪20‬‬ .‬رثم ضربوا الجرس دلون أن يقدموا الطعها م للكلب‪ ،‬فسهال لعهاب الكلب من‬ ‫تكرار التجربة‪ ،‬لوأنه صهار يحكم على الواقع بهاستعمهال هذه المعلومها ت التي‬ ‫استفهادهها من التجهارب السهابقة‪ ،‬لولحظوا في المرعى أن الحميوانها ت تتجنب‬ ‫العشهاب السهامة فال تأكلهها‪ ،‬فحكموا أن الحميوانها ت صهار ت تفهم لوتدرك حقميقة‬ ‫الشميهاء نتميجة تجهاربهها السهابقة التي ألوجد ت عندهها معلومها ت تفسر بهها الواقع‪.‬‬ ‫لوالصحميح أن مها حصل من الحميوان هو شعور غريزي بمها يشبع ألو بمها ل‬ ‫يشبع‪ ،‬لوإدراكه الغريزي هذا نهاتج عن الخهاصميها ت التي ألودعهها الله فميه من أجل‬ ‫أن يحهافظ على بقهاكئه لونوعه‪ ،‬لومها حصل هو استرجهاع للحسهاس السهابق بأن‬ ‫هذا الشيء يشبع الغريزة ألو الحهاجة العضوية‪ ،‬فميقبل على الشيء ألو يحجم‬ ‫عنه‪ ،‬لول يستطميع الحكم على مهاهممية الشيء‪.‬‬ ‫لومها يشتبه على الكثميرين لوهو أن المعلومها ت السهابقة قد تحصل من‬ ‫تجهارب الشخص نفسه ابتداء دلون أن يكون لديه معلومها ت سهابقة عن غميره‪،‬‬ ‫لوقد أجرلوا تجهارب على الحميوان‪ ،‬رثم قهاسوا النسهان اللول على الحميوان‪،‬‬ ‫فأخضعوا بعض الحميوانها ت كهالكلب لوالقرد لوالفأر لهذه التجهارب‪ ،‬لومنهها أنهم‬ ‫كهانوا يضربون جرسها ا كلمها قدموا الطعها م إلى الكلب‪ ،‬لوكرر ت العملمية مرارا ا‬ ‫‪ .‬‬ ‫فهالحسهاس بهالواقع قد يكون بوقوع الحس على ذلك الواقع نفسه‬ ‫بحهاسة البصر ألو غميرهها‪ ،‬لوقد يكون بوقوع الحس على متعلقها ت ذلك الواقع‬ ‫كهالصو ت ألو الصورة‪ ،‬لوقد يكون بهاسترجهاع الحسهاس بهالواقع في الدمهاغ دلون‬ ‫لوجود ذلك الواقع ألو أرثره في مجهال الحواس‪ ،‬لوهذا مها يحدث غهالبها ا في التفكمير‬ ‫السميهاسي‪ ،‬فإن المحلل السميهاسي يستطميع بوسهاطة مجموعة من الخبهار أن‬ ‫يتصور الواقع‪ ،‬لوأن يخرج برأي سميهاسي يحكم به على الواقع الذي ل يقع في‬ ‫مجهال حواسه مبهاشرة‪..‬‬ ‫فهالكلب في التجربة السهابقة سمع صو ت الجرس‪ ،‬فهاسترجع الحسهاس‬ ‫بمها يشبع جوعة معدته لوهو الطعها م‪ ،‬لن صو ت الجرس أصبح جزءا ا ل يتجزأ‬ ‫من الطعها م‪ ،‬الذي يشبع به جوعته‪ ،‬فصهار الجرس ل يختلف عند الكلب عن‬ ‫رؤيته ألو شمه للطعها م‪ ،‬فهمها في حسه السهابق مرتبطهان معها ا بمها يشبع‪.‬‬ ‫ب آخر جهاكئع‪ ،‬لم تجر علميه‬ ‫لوهذا يتضح لو قرعنها الجرس على سمعع لكل ع‬ ‫التجربة السهابقة‪ ،‬فإنه ل يسميل لعهابه بسمهاع صو ت الجرس‪ ،‬لولكن يسميل‬ ‫عندمها يرى ألو يشم الطعها م الذي يشبع جوعه‪ ،‬فهالحميوانها ت ل تعقل‪ ،‬لوإنمها الذي‬ ‫عندهها دمهاغ خهال من خهاصمية الربط‪ ،‬لوحواس تحس الواقع‪ ،‬لوبهذا الدمهاغ لوهذه‬ ‫الحواس تسترجع الحسهاس بهالشميهاء التي تشبع لوالتي ل تشبع‪ ،‬فهي تحس‪،‬‬ ‫لولكنهها ل تعقل كهالنسهان‪ ،‬قهال تعهالى ‪) :‬أم تحسب أن أكثره م يسمعون‬ ‫أو يعقلون‪ ،‬إن ه م كالنعام‪ ،‬بل ه م أضل سصبيال ل( فهالية تدل على أن‬ ‫النعها م ل تعقل‪.

.‫مخلوقها ا ل يعقل‪ ،‬لوأخطألوا أيضها ا لنهم قهاسوا الشهاهد على الغهاكئب‪ ،‬فقهاسوا‬ ‫النسهان الحهالي على النسهان اللول‪ ..‬‬ ‫هذا بهالنسبة للنسهان‪ ،‬أمها بهالنسبة ليجهاد المهادة من عد م‪ ،‬فإن مها لورد بهالدلميل‬ ‫القطعي يدل على أن أمر الله سبق لوجود المهادة‪ .‬قهال تعهالى ‪) :‬إنما أمره‬ ‫إذا أراد شيئا ل أن يقول له كن يفيكون( ‪ ،‬فأمر الله )كن( سهابق لوجود‬ ‫‪21‬‬ .‬‬ ‫أمها المعلومها ت التي تتكون لدى النسهان من جراء تكرار إحسهاسهاته بهها‬ ‫يشبع غراكئزه لوحهاجهاته العضوية‪ ،‬فإن تلك المعلومها ت ل تصلح للحكم على‬ ‫الشميهاء‪ ،‬إل أنهها تشبع ألو ل تشبع‪ ،‬فخهاصمية الربط الموجودة في دمهاغ النسهان‬ ‫لوغمير الموجودة في دمهاغ الحميوان‪ ،‬تجعل النسهان يسترجع الحسهاس بهالواقع‬ ‫بصورة أفضل لوأسرع من الحميوان ‪ .‬لوالقميهاس الصحميح هو قميهاس النسهان على‬ ‫النسهان‪ ،‬لوقميهاس الغهاكئب على الشهاهد‪.‬‬ ‫فإن رآهها مرة رثهانمية استرجع دمهاغه المعلومها ت التي تكونت نتميجة إحسهاسه في‬ ‫المرة اللولى بمها يتعلق بطعمهها لونكهتهها‪ ،‬لوبأنهها تشبع لولكن هذه المعلومها ت‬ ‫التي لهها عالقة بهالشبهاع ل تفميد في الحكم على هذه إل من نهاحمية أنهها تشبع ألو‬ ‫ل تشبع‪ ،‬لولكن المعلومها ت نفسهها ل تفميد لول تصلح للحكم على مهاهمية هذه‬ ‫المهادة لوللحكم على مكونهاتهها‪ ،‬فال يستطميع النسهان أن يحكم علميهها بأنهها رثمر‬ ‫لنبها ت ألو أنهها نهاضجة ألو فجة‪ ،‬ألو أنهها مكونة من سكر لوأمالح لومهاء لوفميتهاممينها ت‪،‬‬ ‫لومهمها تكرر الحسهاس بهذه الفهاكهة‪ ،‬تظل هي المهادة التي تشبع جوعته فقط‪،‬‬ ‫لوإن أراد الحكم علميهها من نهاحمية أخرى احتهاج إلى معلومها ت سهابقة من خهارج‬ ‫دمهاغه لومن خهارج الفهاكهة‪ .‬‬ ‫لومها دا م بحثنها في النسهان‪ ،‬لوالنسهان موجود لومدركة خصهاكئصه‪ ،‬لوهي أنه‬ ‫ل يستطميع عقل الشميهاء لوالحكم علميهها دلون معلومها ت سهابقة‪ ،‬فأي فهاكئدة نجنميهها‬ ‫من معرفة الكميفمية التي كهان يفكر فميهها النسهان اللول ؟؟ لواللولى أن نقول أن‬ ‫النسهان اللول كهان يملك نفس الخصهاكئص التي يملكهها النسهان الحهالي‪ ،‬لوبمها‬ ‫أن النسهان الحهالي ل يستطميع عقل الشميهاء لوالحكم علميهها إل بمعلومها ت‬ ‫سهابقة‪ ،‬فهالنسهان اللول أيضها ا لم يكن بمقدلوره عقل الشميهاء لوالحكم علميهها إل‬ ‫بمعلومها ت سهابقة‪ ،‬لوهذا مها أخبرنها به القرآن الكريم‪ ،‬قهال تعهالى ‪) :‬وعل م آدم‬ ‫السماء كلها( ‪ ،‬لوقهال ‪) :‬عل م النسان ما ل م يعل م( ‪.‬فإن قد م لنسهان فهاكهة لم يرهها من‬ ‫قبل‪ ،‬لوأكل منهها‪ ،‬أحس بطعمهها لوراكئحتهها‪ ،‬لوشعر بأنهها تشبع حهاجته العضوية ‪.‬‬ ‫لوهنهاك مسألة‪ ،‬لوهي ‪ :‬أيهمها أسبق في الوجود الفكر أ م المهادة؟‬ ‫لوللجواب على هذا السؤال نقول ‪:‬‬ ‫إن المهادة أسبق من الفكر بهالنسبة لد م علميه السال م‪ ،‬فقد علمه الله‬ ‫أسمهاء الشميهاء التي كهانت موجودة قبل إعطهاكئه المعلومها ت السهابقة عنهها‪،‬‬ ‫فهالمهادة كهانت موجودة قبل أي فكر إنسهاني‪ ،‬لوبدلون المهادة )أي الواقع( ل‬ ‫يحصل فكر‪ ،‬لن الواقع عنصر أسهاسي من عنهاصر الفكر‪ ،‬لولن الفكر حكم‬ ‫على لواقع‪ ،‬فإن لم يوجد الواقع ل يمكن أن يوجد فكر‪ ،‬فهالمهادة بهالنسبة للفكر‬ ‫النسهاني أسبق من الفكر‪..‬لوبدلون هذه المعلومها ت يظل إدراكه لهذه الفهاكهة‬ ‫يشبه الشعور الغريزي عند الحميوان تجهاه الشميهاء التي تشبع جوعته‪..

‬‬ ‫‪22‬‬ .‫المهادة من عد م‪ ،‬فهالله عز لوجل‪ ،‬هو اللول الصمد الذي ل يستند في لوجوده‬ ‫إلى شيء‪ ،‬لوتستند المخلوقها ت في لوجودهها إلميه )وخلق كل شيء يفقدره‬ ‫تقديرا ل( )والذين يدعون من دون الله ل ويخلقون شيئا ل وه م‬ ‫كيخلقون( ‪.

‬‬ ‫إل أن هذه الطهاقة النهاتجة عن التفهاعال ت الكميمهالوية للمواد التي‬ ‫يستعملهها جسم النسهان ل يمكن للجسم أن يستفميد منهها دلون الطهاقة الحميوية‬ ‫النهاتجة عن لوجود الرلوح‪ ،‬سر الحميهاة‪ ،‬في النسهان‪ ،‬لن هنهاك حركها ت ل إرادية‬ ‫لعضهاء النسهان كهالقلب لوالمعدة لوالركئتمين لوغميرهها‪ ،‬نهاجمة عن كون النسهان‬ ‫حي‪ ،‬فإن مها ت توقفت هذه العضهاء لوتوقف الجسم عن تمثميل الغذاء‪،‬‬ ‫فهالطهاقة الحميوية هي المسمير الصلي للجسم بمها فميه من غراكئز لوحهاجها ت‬ ‫عضوية لوإدراك‪ ،‬لومها نتج عنهها من أعمهال كهالحركة لوالتكهارثر لوالنمو‪.‬‬ ‫لوعمل النسهان هو الجهد الذي يبذله في تحريك أعضهاكئه كهالميدين‬ ‫لوالرجلمين لوالفم لوغميرهها‪ ،‬لوالجهد طهاقة نهاتجة عن التفهاعال ت الكميمهالوية للطعمة‬ ‫لوالهواء الحهاصلة في جسم النسهان‪ ،‬فكلمها قها م بأعمهال تحتهاج إلى جهد كبمير‪،‬‬ ‫احتهاج إلى مواد أكثر‪ ،‬فهالحداد لوالنجهار لوالحجهار الذين يستعملون أعضهاءهم‬ ‫لوعضالتهم للقميها م بأعمهال معمينة يحتهاجون مواد غمير المواد التي يحتهاجهها عهالم‬ ‫الذرة‪ ،‬لوالقهاكئد السميهاسي‪ ،‬لن أعضهاء الحركة كهالميدين تحتهاج مواد غمير المواد‬ ‫التي يحتهاجهها عضو التفكمير لوهو الدمهاغ‪ ،‬لوذلك لميقو م كل عضو بوظميفته‪ .‬‬ ‫لوالمدقق في العمل النسهاني يجد أنه مهادة فقط‪ ،‬لنه طهاقة‪ ،‬لوالطهاقة‬ ‫شكل من أشكهال المهادة‪ ،‬إذ توصل العلمهاء إلى هذه الحقميقة بعد تحطميم‬ ‫الذرة‪ ،‬فوجدلوا أن المهادة تتحول إلى طهاقة‪ ،‬لولوجدلوا أن الطهاقة قد تتحول إلى‬ ‫مهادة‪ ،‬لورثبت لهم عملميها ا أن أشعة )أكس( تحولت إلى مهادة مكونة من‬ ‫إلكترلون سهالب لوبرلوتون موجب‪.‬‬ ‫تنظي م العمل‪:‬‬ ‫‪23‬‬ .‬فإن‬ ‫نقصت المهادة الالزمة للعضو حتى يقو م بوظميفته انتقل الحس بهذا النقص‬ ‫إلى الدمهاغ‪ ،‬فميندفع النسهان للقميها م بهالعمل الذي يؤدي إلى إشبهاع الحهاجة‬ ‫العضوية سواء أكهانت حهاجة مهادية كهالطعها م لوالشراب لوالهواء‪ ،‬أ م كهانت لوضعها ا‬ ‫كهالنو م لوالراحة‪ ،‬لوإن لم يشبع الحهاجة العضوية تعرض الجسم للهالك‪ ،‬لن‬ ‫الجسم في النسهان يشبه من هذه النهاحمية الموتور الصنهاعي‪ ،‬إن فقد مهادة من‬ ‫المواد التي تسميره كهالزيت ألو الشحم ألو الوقود ألو المهاء توقف جمميع الجههاز‬ ‫عن العمل‪ ،‬لوربمها أدى ذلك النقص إلى انفجهاره لوتدمميره‪ ،‬لوكذلك جسم‬ ‫النسهان إن فقد مهادة ضرلورية لعضهاكئه كهالسكر ألو المالح ألو البرلوتمين ألو‬ ‫الفميتهاممينها ت‪ ،‬أصهابه العميهاء لوالمرض لوالهالك‪.‫مفهوم العمل يفي السالم‬ ‫ماهية العمل‪:‬‬ ‫النسهان مهادة‪ ،‬لوقد ألودع الله فميه الرلوح سر الحميهاة‪ ،‬فوجد ت فميه الطهاقة‬ ‫الحميوية التي تتمثل في الخهاصميها ت الثالث‪ :‬الحهاجها ت العضوية‪ ،‬لوالغراكئز‪،‬‬ ‫لوالدراك‪ ،‬لوهي موجودة في النسهان الحي‪ ،‬فكميف يستعملهها؟‬ ‫إن الحهاجها ت العضوية لوالغراكئز تتطلب إشبهاعاها‪ ،‬فميندفع النسهان لشبهاعهها‬ ‫نتميجة الرثهارة الداخلمية للحهاجها ت العضوية‪ ،‬لونتميجة الرثهارة الخهارجمية للغراكئز‪،‬‬ ‫فميستعمل النسهان جسمه لوخصهاكئص أعضهاكئه‪ ،‬لميقو م بأعمهال لميشبع الحهاجها ت‬ ‫العضوية لوالغراكئز‪.

‫لوالعمهال التي يقو م بهها النسهان ل تخرج عن كونهها أعمهال ا لشبهاع‬ ‫غراكئزه لوحهاجهاته العضوية‪ ،‬فمنهها مها يكون أعمهال ا فقط كهالصالة لوالمشي‪،‬‬ ‫لومنهها مها يكون أعمهال ا تقع على أشميهاء كهالبميع لوالكل ‪.‬‬ ‫لوقد يبميح بعضهم أشميهاء‪ ،‬في حمين أن بعضهم الخر يحرمهها‪.‬فإن‬ ‫لوصل غمير الراضمين إلى الحكم بدلوا لوغميرلوا في النظها م الذي لوضعه غميرهم بمها‬ ‫يتفق لورغبهاتهم‪.‬‬ ‫لوحتى يستطميع كل فرد من النهاس أن يشبع غراكئزه لوحهاجهاته العضوية‬ ‫إشبهاعها ا صحميحها ا ل يتعهارض مع إشبهاعها ت غميره‪ ،‬لوأن يحميها حميهاة كريمة‪ ،‬لبد له‬ ‫من مقميهاس للحكم على الفعهال لوالشميهاء التي تلز م للشبهاع‪ ،‬لول بد له من‬ ‫مقميهاس لتنظميم العالقها ت بمين النهاس بحميث يضمن النظها م لكل إنسهان حقه في‬ ‫الحميهاة الصهالحة‪.‬‬ ‫لومن السبهاب الخرى التي تجعل النظها م الوضعي غمير صهالح لجمميع‬ ‫النهاس‪ ،‬هو عد م إدراك لواضعي النظها م للفرلوق الفردية بمين أفراد المجتمع‬ ‫الذين يتفهالوتون في غراكئزهم لوحهاجهاتهم العضوية لوفي خهاصمية الربط الموجودة‬ ‫في أدمغتهم‪.‬‬ ‫فإن ترك لوضع هذا النظها م لعقل النسهان‪ ،‬فإن الحكها م المتعلقة بهالفعهال‬ ‫لوالشميهاء الالزمة للشبهاع تكون مختلفة لومتنهاقضة لومتفهالوتة لومتأرثرة بهالبميئة‪،‬‬ ‫لوذلك نتميجة التفهالو ت بمين غراكئزهم لوحهاجهاتهم العضوية‪ ،‬فهذا يرى أن السرقة‬ ‫جريمة عقوبتهها السجن‪ ،‬لوآخر يختلف معه‪ ،‬فميرى أن عقوبتهها الغرامة المهالمية‪،‬‬ ‫لوهذا يرى أن الزنها جريمة يستحق فهاعلهها العقهاب‪ ،‬لوآخر يتنهاقض معه‪ ،‬فميرى‬ ‫أنهها لميست جريمة لول عقوبة علميهها‪ ،‬لوقد يحصل التفهالو ت بمين من يعتبرلون أن‬ ‫السرقة عقوبتهها السجن فميرى أحدهم أن السهارق يستحق السجن أشهرا ا‬ ‫تعهادل عدد الدنهانمير المسرلوقة‪ ،‬لوآخر يرى أن السهارق يستحق السجن أسهابميع‬ ‫تعهادل عدد الدنهانمير المسرلوقة‪ ،‬لوهذا يرى اللواط جريمة لن المجتمع الذي‬ ‫يعميش فميه يستقبح اللواط‪ ،‬لوآخر يرى أنه جهاكئز لن مجتمعه يقره لول يستقبحه‪.‬‬ ‫لوهذه العمهال لوالشميهاء توجد عالقها ت بمين النهاس‪ ،‬فإشبهاع المميل الجنسي‬ ‫يوجد عالقة بمين الرجل لوالمرأة‪ ،‬لوالبميع يوجد عالقة بمين البهاكئع لوالمشتري‪،‬‬ ‫لوإنقهاذ الغريق يوجد عالقة بمين المنقذ لوالمنقذ‪ .‬‬ ‫فأحكها م النهاس المتعلقة بهالفعهال لوالشميهاء تختلف ألو تتنهاقض ألو تتفهالو ت‬ ‫ألو تتأرثر بهالبميئة‪ ،‬فمها يراه أحدهم حسنها ا يراه الخر قبميحاها‪ ،‬لوبذلك تضطرب‬ ‫عالقهاتهم‪ ،‬لوتكون حميهاتهم كلهها اختالفها ا لوخصهامها ا فال يتفقون على نظها م يرضميهم‬ ‫جمميعاها‪ ،‬لوإن اتفقوا في ظهاهر المر‪ ،‬كمها حدث مع الشميوعميمين لومع‬ ‫الرأسمهالميمين‪ ،‬فهم لميسوا جمميعها ا راضمين عن النظها م الذي ييحكمون به‪ .‬‬ ‫‪24‬‬ .‬لوهذه العالقها ت تولد بمين النهاس‬ ‫مشهاكل تحتهاج إلى معهالجها ت‪.‬‬ ‫لوإن لم تعهالج عهاش النهاس حميهاة فوضى‪ ،‬استعبد فميهها قويهم ضعميفهم‪،‬‬ ‫لواضطهده لوظلمه‪ ،‬فميحرمه من إشبهاع غراكئزه لوحهاجهاته العضوية بشكل صحميح‬ ‫لوعندهها ينتشر الخو ف لوالقتل لوالصراع بمين البشر‪ ،‬لولسميمها أن القوي لوالذكي‬ ‫ل يقتصر في امتالكه الشميهاء لوفي تحقميقه مطهالبه على قوته البدنمية‪ ،‬بل‬ ‫يستعمل لوسهاكئل مهادية فتهاكة كهالسلحة من أجل الحصول على مها يريد‪.

‬‬ ‫لوبهالنسبة للعقوبها ت لوالمعهامال ت‪ ،‬فقد أرشد السال م إلى العمهال‬ ‫لوالشميهاء التي بهها يشبع النسهان غريزة النوع لوالبقهاء‪ ،‬قهال تعهالى‪) :‬والسارق‬ ‫والسارقة يفاقطعوا أيديهما جزاء بما كسصبا( ‪ ،‬لوقهال ‪) :‬إذا تداينت م‬ ‫بدين إلى أجل مسمى يفاكتصبوه( لوقهال علميه السال م ‪) :‬ومن مات‬ ‫وليس يفي عنقه بيعة مات ميتة جاهلية( ‪.‫لولن لواضعي النظها م أيضاها‪ ،‬حمين يسنون القوانمين يتأرثرلون بخهاصميهاتهم من‬ ‫غراكئز لوحهاجها ت عضوية لوإدراك‪ ،‬فمن كهانت لديه غريزة البقهاء قوية‪ ،‬سن‬ ‫القوانمين التي تكفل إشبهاعهها كمها هي عنده‪ ،‬لوأهمل القوانمين المتعلقة بإشبهاع‬ ‫غريزة التدين لوغريزة النوع لكونهمها ضعميفتمين عنده‪ ،‬لومن كهان يحب لحم‬ ‫الضأن‪ ،‬لونفسه تعها ف لحم البقر لنه يعبدهها‪ ،‬أحل الضأن لوحر م البقر‪،‬‬ ‫فهالقوانمين الوضعمية تكون منسجمة مع غراكئز لوحهاجها ت لوإدراك الشخص الذي‬ ‫يضعهها‪ ،‬ألو الشخهاص الذين يضعونهها‪ ،‬بمينمها تكون متنهافرة لوعهاجزة عن إشبهاع‬ ‫غراكئز لوحهاجها ت الخرين‪ ،‬لن الواضع لهذه القوانمين لوالنظمة لم يدرك مدى‬ ‫قوة لوضعف هذه الخهاصميها ت لدى جمميع أفراد المجتمع‪ ،‬لولن هذه الخهاصميها ت‬ ‫عند الواضع تدخلت قوتهها لوضعفهها في لوضع النظها م‪.‬لوقهال علميه السال م ‪ ) :‬ك‬ ‫حرر و‬ ‫ذكور كأمتي وأحل لناثه م( ‪ ،‬لوقهال علميه السال م ‪) :‬وخالق الناس بخلق‬ ‫حسن( لوقهال تعهالى‪) :‬وإذا خاطصبه م الجاهلون قالوا سالما ل( ‪.‬‬ ‫بعث الله محمدا ا صلى الله علميه لوسلم بهالسال م‪ ،‬لوذلك النظها م الذي‬ ‫ينظم جمميع عالقها ت النسهان‪ ،‬فمينظم عالقة النسهان بربه بهالعقهاكئد لوالعبهادا ت‬ ‫لشبهاع غريزة التدين الشبهاع الصحميح لوينظم عالقة النسهان بنفسه‬ ‫بهالمطعومها ت لوالملبوسها ت لوالخالق‪ ،‬لوينظم عالقة النسهان بغميره بهالعقوبها ت‬ ‫لوالمعهامال ت لشبهاع غريزة النوع لوغريزة البقهاء لوالحهاجها ت العضوية‪ ،‬فبهالنسبة‬ ‫للعقهاكئد لوالعبهادا ت أرشد السال م إلى مها يجب اليمهان به‪ ،‬قهال تعهالى ‪) :‬آمنوا‬ ‫بالله ومالكئكته وكتصبه ورسله ‪ (..‬‬ ‫‪25‬‬ .‬‬ ‫لوبهالنسبة للمطعومها ت لوالملبوسها ت لوالخالق فقد أرشد السال م إلى‬ ‫العمهال لوالشميهاء التي بهها يشبع النسهان غريزة البقهاء لوالحهاجها ت العضوية‪،‬‬ ‫قهال تعهالى ‪) :‬ويحل له م الطيصبات ويحرم عليه م الخصباكئث( لوقهال ‪:‬‬ ‫)وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لك م( لوقهال ‪) :‬كلوا واشربوا ول‬ ‫م لصباس الحرير والذهب على‬ ‫تسريفوا( ‪ .‬لوأرشد إلى العمهال التي يقو م بهها‬ ‫المسلم لميتقرب بهها إلى الله لولميشبع غريزة التدين قهال تعهالى ‪) :‬وأقيموا‬ ‫الصالة وآتوا الزكاة( ‪ ،‬لوقهال ‪) :‬ادعوني أستجب لك م( ‪.‬‬ ‫لومن هنها كهانت النظمة الوضعمية مخفقة في تنظميم غراكئز لوحهاجها ت‬ ‫النسهان التنظميم الذي يكفل لكل فرد الشبهاع الصحميح‪ ،‬لن الشبهاع الصحميح‬ ‫يحتهاج لمنظم يدرك حقميقة جمميع هذه الخهاصميها ت لدى البشر‪ ،‬جمميعهم فردا ا‬ ‫فرداا‪ ،‬لوهذا ل يتأتى إل لله سبحهانه لوتعهالى الذي خلق كل شيء فقدره تقديراا‪،‬‬ ‫لوخلق النسهان في أحسن تقويم‪ ،‬لوألوجد فميه الخهاصميها ت جمميعهها من غراكئز‬ ‫لوحهاجها ت لوإدراك‪.

‬‬ ‫يفالصل يفي اليفعال التقيد بالحكام الشرعية‪ ،‬فال يقو م‬ ‫المسلم بهالفعل إل بعد معرفة حكم الله فميه‪ ،‬لن الله سميحهاسب المكلف عن‬ ‫كل فعل قها م به‪ ،‬خميرا ا كهان ألو شراا‪ ،‬قهال تعهالى ‪) :‬يفمن يعمل مثقال ذرة‬ ‫خيرا ل يره‪ ،‬ومن يعمل مثقال ذرة شرا ل يره( ‪.‬فهالله أبهاح للنسهان كل مها في الوجود بهذه الدلة العهامة‪،‬‬ ‫لواستثنى من هذه الشميهاء أشميهاء حرمهها‪ ،‬لوهي قلميلة جداا‪ ،‬إذا مها قميست إلى‬ ‫المبهاحها ت‪ ،‬قهال تعهالى ‪) :‬ويحل له م الطيصبات ويحرم عليه م الخصباكئث( ‪،‬‬ ‫لوقهال ‪) :‬حرمت عليك م الميتة والدم ولح م الخنزير ‪ .‬‬ ‫والصل يفي الشياء الباحة مها لم يرد دلميل التحريم‪ ،‬قهال تعهالى ‪:‬‬ ‫)وسخر لك م ما يفي الرض جميعا ل( ‪،‬لوقهال‪) :‬وامشوا يفي مناكصبها‬ ‫وكلوا من رزقه( ‪ .‬‬ ‫‪26‬‬ .‫لوهكذا نظم الله بهالسال م جمميع أعمهال النسهان لوالشميهاء التي تلزمه‬ ‫لشبهاع غراكئزه الثالث لوحهاجهاته العضوية‪ ،‬لوجعل نصوص الشريعة من قرآن‬ ‫لوسنة متسعة لبميهان حكم كل مها يحدث ألو يتجدد من أعمهال لوأشميهاء‪ ،‬قهال تعهالى‬ ‫‪) :‬اليوم أكملت لك م دينك م وأتممت عليك م نعمتي ورضيت لك م‬ ‫السالم دينا ل( ‪ ،‬لوقهال ‪) :‬ونزلنا عليك الكتاب تصبيانا ل لكل شيء( ‪،‬‬ ‫لوطلب من النهاس أن يحكموا هذه الشريعة في كل شيء‪ ،‬فعال ا كهان ألو غمير‬ ‫فعل‪ ،‬قهال تعهالى ‪) :‬يفال وربك ل يؤمنون حتى يحكموك يفيما شجر‬ ‫بينه م( ‪ ،‬لوقهال ‪) :‬يفإن تنازعت م يفي شيء يفردوه إلى الله‬ ‫والرسول(‪ ،‬لوالرد إلى الله لوالرسول هو رد إلى القرآن لوالحديث‪ ،‬لومها أرشدا‬ ‫إلميه من القميهاس لوإجمهاع الصحهابة‪.‬الية( ‪ ،‬لوقهال‬ ‫علميه السال م )حرمت الخمرة لعينها(‪..‬‬ ‫ا‬ ‫لوبذلك يكون المسلم المكلف مقميدا في جمميع أعمهاله‪ ،‬لوفي الشميهاء‬ ‫التي يستعملهها‪ ،‬بهالحكم الشرعي‪ ،‬لوالحكم الشرعي هو خطهاب الشهارع‬ ‫المتعلق بأفعهال العبهاد‪ ،‬لوهذا الخطهاب مأخوذ من القرآن الكريم لومن السنة‬ ‫النبوية‪ ،‬لومن إجمهاع الصحهابة لومن القميهاس لوقد أضها ف بعضهم أدلة أخرى ظنوا‬ ‫بأنهها من مصهادر الشريعة السالممية‪ ،‬كهالستحسهان لوالمصهالح المرسلة‬ ‫لوغميرهها‪ ،‬لوهذه الخميرة – في رأينها – لميست من الدلة الشريعة‪ ،‬لوإن اعتبرنها مها‬ ‫استنبط منهها حكمها ا شرعميها ا لعتمهاد من استنبطوه على شبهة دلميل‪ ،‬لوالدلة‬ ‫الشرعمية الجمهالمية يجب أن يكون الدلميل على أنهها أدلة شرعمية دلميال ا يقمينمياها‪ ،‬أي‬ ‫قطعي الثبو ت قطعي الدللة‪ ،‬قهال تعهالى ‪) :‬ول تقف ما ليس لك به‬ ‫عل م( أي‪ :‬ل تتبع مها لميس هو عندك يقميناها‪.

‬ما أصابك من حسنة‬ ‫يفمن الله‪ ،‬وما أصابك من سيئة يفمن نفسك( ‪ ،‬فهؤلء أطلقوا القول‬ ‫جزافها ا دلون تفكمير‪ ،‬فقهاموا بهالعمل لوهو القول دلون تفكمير‪ ،‬مدعمين أن النصر‬ ‫من الله‪ ،‬لوأن الهزيمة من الرسول‪ ،‬فصحح الله لهم أفههامهم في هذه الية‪،‬‬ ‫‪27‬‬ .‬‬ ‫فإن عرضت امرأة جمميلة نفسهها على رجل‪ ،‬لورثهار فميه المميل الجنسي‪،‬‬ ‫فقها م بهالشبهاع بمجرد الحسهاس بهذا الواقع المثمير‪ ،‬لوقع في الرثم‪ ،‬لن ذلك‬ ‫الشبهاع لغريزته كهان إشبهاعها ا خهاطئاها‪ ،‬لوإن فكر في هذا الواقع‪ ،‬لوأدرك حكم الله‬ ‫في العمل الذي سميقد م علميه من أجل الشبهاع إمها أن يقترن بهذه المرأة بعقد‬ ‫شرعي‪ ،‬لوإمها أن يعمد إلى زلوجته لشبهاع مميله الجنسي منهها‪ ،‬قهال علميه السال م‬ ‫‪) :‬إذا أحدك م أعجصبته امرأة يفوقعت يفي قلصبه‪ ،‬يفليعمد إلى امرأته‬ ‫يفليواقعها‪ ،‬يفإن ذلك يرد ما يفي نفسه(‪ ،‬لوقهال علميه السال م )عليك م‬ ‫بالصباءة‪ ،‬يفمن ل م يستطع يفعليه بالصوم يفإن له وجاء(‪.‬‬ ‫إن الغراكئز لوالحهاجها ت العضوية تتطلب إشبهاعاها‪ ،‬لوتدفع النسهان لن يقو م‬ ‫بأعمهال من أجل هذا الشبهاع‪ ،‬لوقد نظم الله سبحهانه لوتعهالى هذه العمهال‬ ‫تنظميمها ا صحميحها ا دقميقها ا يضمن للفرد طريقة للقميها م بهالعمل على الوجه الصحميح‬ ‫النهاجح‪ ،‬لوطلب من النسهان أن يتبع الخطوا ت التهالمية حمين قميهامه بهالعمل‪:‬‬ ‫أول ل ‪ :‬النتقال من الحساس إلى الفكر يفالعمل ‪ :‬بعد إحسهاس‬ ‫النسهان بهالواقع الخهارجي المثمير لغراكئزه‪ ،‬ألو بهالمثمير الداخلي لحهاجهاته‬ ‫العضوية‪ ،‬لوقبل أن يندفع للقميها م بهالعمل من أجل الشبهاع‪ ،‬علميه أن يفكر قبل‬ ‫القميها م بهالعمل لوذلك من أجل أن يقو م بهالعمل على الوجه الذي طلب منه رب‬ ‫العهالممين الذي نظم جمميع أعمهاله‪ ،‬لومن أجل أن ل يقو م بهالعمل بنهاء على إلحهاح‬ ‫من غراكئزه لوحهاجهاته العضوية على الشبهاع‪.‬‬ ‫لوطلب الله تعهالى منها أن ل ننتقل من الحسهاس إلى العمل مبهاشرة‪ ،‬لن‬ ‫ذلك يؤدي إلى الوقوع في الخطأ لوالرثم‪ ،‬قهال تعهالى ‪) :‬وإذا جاءه م أمر من‬ ‫المن والخوف أذاعوا به‪ ،‬ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي المر‬ ‫منه م لعلمه الذين يستنصبطونه منه م‪ ،‬ولول يفضل الله عليك م‬ ‫ورحمته لتصبعت م الشيطان إل قليال ل( ‪ ،‬فقد ذ م الله في هذه الية من‬ ‫ينتقلون من الحسهاس إلى العمل مبهاشرة‪ ،‬فنعى على الذين ينشرلون الخبهار‬ ‫بمجرد إحسهاسهم بهها دلون أن يترلولوا‪ ،‬فطلب منهم أن يرجعوا في الحكم على‬ ‫هذه الخبهار إلى الرسول‪ ،‬لوإلى العهالممين بهها منهم‪ ،‬هؤلء العلمهاء هم الذين‬ ‫يستطميعون استنبهاط الحكها م الشرعمية المتعلقة بهذه الخبهار‪ ،‬فهم الذين‬ ‫يحكمون علميهها بعد التفكمير بهها‪ ،‬لن استنبهاطهها ل يكون دلون تفكمير‪ ،‬لوقهال تعهالى‬ ‫‪) :‬وإن تصصبه م سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله‪،‬‬ ‫يفما لهؤلء القوم ل يكادون يفقهون حديثلا‪ .‫صفات العمل الصحيح ‪:‬‬ ‫قهال تعهالى ‪:‬‬ ‫)لمثل هذا يفليعمل العاملون(‬ ‫)إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات له م‬ ‫جنات تجري من تحتها النهار( ‪.

‬‬ ‫لولبد أن يصبح هذا الفكر مفهومها ا عند المسلم‪ ،‬من أجل أن يكون العمل‬ ‫تطبميقها ا لهذا الفكر‪ ،‬لومن أجل أن يؤرثر هذا الفكر في السلوك‪ ،‬فميكون سلوك‬ ‫المسلم تبعها ا لمفهاهميمه‪ ،‬لن الفكر لوهو حكم على لواقع ل يصبح مفهومها ا إل إذا‬ ‫كهان لمدلول هذا الفكر لواقع مدرك‪ ،‬ألو لواقع متصور في الذهن‪.‬لوهذا‬ ‫الفكر ل يكون مفهومها ا إل إذا أدرك المسلم مدلول هذا الفكر بكل جزكئيميهاته‪،‬‬ ‫كشرلوط الصالة لوأركهانهها لوحركهاتهها‪ ،‬لوإل إذا أدرك مدلول الفرضمية لوهي‬ ‫الطلب الجهاز م للفعل‪ ،‬لوالعقوبة المترتبة على ترك هذا الفعل‪ ،‬عندهها يصبح‬ ‫هذا الفكر مفهوماها‪ ،‬فإن التز م به المسلم جسده في الواقع كمها هو مطلوب‪،‬‬ ‫لوحمينهها نعتبر أن هذا المفهو م ضهابط لسلوكه في هذا العمل‪ ،‬لولكن المسلم قد‬ ‫يخهالف هذا المفهو م‪ ،‬فال يؤدي الصالة لوعندهها نعتبر أن سلوكه تجهاه الصالة‬ ‫غمير منضبط بمفهومه عنهها‪.‬‬ ‫فهالعمل حتى يكون صحميحها ا لونهاجحها ا لوحسب أحكها م السال م‪ ،‬ل بد أن‬ ‫ينتقل النسهان قبل القدا م على العمل من الحسهاس إلى الفكر‪.‬‬ ‫فعبهارة )الصالة فرض( لهها مدلول لوهذا المدلول فكر مأخوذ من الدلة‬ ‫الشرعمية مثل ‪) :‬وأقيموا الصالة( لومثل ‪) :‬ويل للمصلين الذين ه م‬ ‫عن صالته م ساهون( لومثل ‪) :‬صلوا كما رأيتموني أصلي( ‪ .‬‬ ‫فلو فكرلوا بمها حصل معهم قبل أن يطلقوا هذا الحكم لدركوا حقميقة‬ ‫النصر لوالهزيمة‪ ،‬لومها يصميب النسهان من رخهاء لوشدة‪ ،‬لولكنهم كمها قهال تعهالى‬ ‫في معرض ذمهم‪) :‬يفما لهؤلء القوم ل يكادون يفقهون حديثا ل( ‪،‬‬ ‫لوطلب الله من المؤمنمين أن يفكرلوا في كل مها يسمعونه من مصهادر مشكوك‬ ‫في صدقهها‪ ،‬لوأن يتثبتوا من صحة هذه الخبهار قبل الحكم علميهها‪ ،‬قهال تعهالى ‪:‬‬ ‫)يا أيها الذين آمنوا إن جاءك م يفاسق بنصبأ يفتصبينوا أن تصيصبوا قوما ل‬ ‫بجهالة يفتصصبحوا على ما يفعلت م نادمين( ‪ ،‬لن العقل دلون تبمين قد يوقع‬ ‫في الخطأ لوفي الرثم‪ ،‬لوالتبمين هو إعمهال الفكر لمعرفة الحقميقة‪.‫مبمينها ا أن النصر لوالهزيمة كلميهمها مخلوقهان لله‪ ،‬فمن أخذ بهالسبهاب التي بمينهها‬ ‫الله للنصر انتصر كمها حصل في غزلوة بدر الكبرى‪ ،‬لومن لم يأخذ بأسبهاب‬ ‫النصر هز م كمها حصل للمسلممين في غزلوة أحد عندمها خهالف الرمهاة أمر‬ ‫الرسول صلى الله علميه لوسلم لوتركوا الجبل قبل انتههاء المعركة‪.‬‬ ‫ثانيا ل ‪ :‬أن يكون العمل مصبنيا ل على اليمان ‪ :‬فهالفكر الذي يسبق‬ ‫العمل لبد أن يكون منبثقها ا عن لوجهة النظر في الحميهاة‪ ،‬لوالمسلم حمينمها يقد م‬ ‫على عمل ألو يحجم عن عمل‪ ،‬يجب أن يكون هذا القدا م لوذلك الحجها م مبنميها ا‬ ‫على إيمهانه بأن هذا العمل يرضي الله‪ ،‬لوذلك العمل يسخط الله‪ ،‬فهو يقو م‬ ‫بهالعمل لن الله أمر به‪ ،‬لويمتنع عن القميها م به لن الله نهى عنه‪ ،‬لوهذا معنى أن‬ ‫‪28‬‬ .‬‬ ‫لولهذا كهان لبد لمن أراد أن يغمير سلوك إنسهان‪ ،‬أن يغمير مفهاهميمه‪ ،‬لن‬ ‫السلوك تهابع للمفهاهميم‪ ،‬قهال تعهالى ‪) :‬إن الله ل يغير ما بقوم حتى‬ ‫يغيروا ما بأنفسه م( فال يتغمير لواقع مجتمع من المجتمعها ت من حهال إلى‬ ‫حهال‪ ،‬من حهال النحطهاط إلى حهال النهضة‪ ،‬إل إذا غميرلوا هم مفهاهميمهم عن‬ ‫الحميهاة‪.

‬لوقهال‪) :‬الذي يؤتي ماله يتزكى وما لحد عنده من نعمة‬ ‫تجزى إل ابتغاء وجه ربه العلى( ‪ ،‬فأقصى مها يسعى إلميه المسلم من‬ ‫أعمهاله هو ابتغهاء مرضهاة الله سبحهانه لوتعهالى‪.‬‬ ‫لذلك أصبحت الفكهار عند المسلم مفهاهميم تؤرثر في سلوكه‪.‬‬ ‫فإن استحضر المسلم الربط بمين العمل لواليمهان بهالله حمين قميهامه‬ ‫بهالعمل سميطر علميه الجو اليمهاني خالل قميهامه بهالعمل‪ ،‬لن قميهامه بهالعمل لوهو‬ ‫يدرك أنه مخلوق لخهالق‪ ،‬لوأنه يقو م بعمله حسب ألوامر هذا الخهالق‪ ،‬يجعله‬ ‫يشعر بهالسعهادة‪ ،‬لوهي نميل رضوان الله‪ ،‬لوهذا الشعور هو الجو اليمهاني‪.‬‬ ‫لوقد ربط القرآن الكريم بمين العمل الصهالح لوبمين اليمهان في كثمير من‬ ‫اليها ت‪ ،‬قهال تعهالى ‪) :‬إن النسان لفي خسر‪ ،‬إل الذين آمنوا وعملوا‬ ‫الصالحات( ‪ ،‬لوقهال ‪) :‬وعد الله الذين آمنوا منك م وعملوا الصالحات‬ ‫ليستخلفنه م يفي الرض( ‪ ،‬لوقهال ‪) :‬ومن تاب وآمن وعمل عمال ل‬ ‫صالحلا‪ ،‬يفأولئك يصبدل الله سيئاته م حسنات( ‪.‬‬ ‫ثالثا ل ‪ :‬أن يكون لكل عامل قصدد قام بالعمل من أجله‪:‬‬ ‫مها دا م النسهان يقو م بهالعمهال لميشبع غراكئزه لوحهاجهاته العضوية‪ ،‬فإنه‬ ‫يسعى لتحقميق قصد من كل عمل يقو م به‪ ،‬لوهو المحهافظة على بقهاء نوعه‪ ،‬ألو‬ ‫سد العجز لوالنقص لوالحتميهاج الموجودة عنده‪ .‬‬ ‫‪29‬‬ .‫يكون العمل مبمينها ا على اليمهان‪ ،‬لن المسلم عندمها يدرك أرثنهاء قميهامه بهالعمل‬ ‫أن الله هو الذي أمر بهالعمل يندفع بحمهاس لورضى في عمله‪ ،‬لوهذا هو مزج‬ ‫المهادة بهالرلوح‪ ،‬لن العمل النسهاني مهادة فقط‪ ،‬لوإدراك صلته لوصلة العمل‬ ‫بهالله هو الرلوح‪.‬‬ ‫لولو استقرأنها الحكها م الشرعمية التي تطلب منها القميها م بهالعمهال‪ ،‬لوجدنها‬ ‫أن القميم المطلوب تحقميقهها من هذه العمهال قميم أربع هي ‪ :‬القيمة‬ ‫المادية‪ ،‬والقيمة الروحية‪ ،‬والقيمة النسانية‪ ،‬والقيمة الخلقية‪.‬‬ ‫قهال تعهالى ‪) :‬إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك ه م خير‬ ‫الصبرية‪ ،‬جزاؤه م عند ربه م جنات عدن تجري من تحتها النهار‬ ‫خالدين يفيها أبدلا‪ ،‬رضي الله عنه م ورضوا عنه‪ ،‬ذلك لمن خشي‬ ‫ربه( ‪ .‬‬ ‫لوإن ربط الفكر بهاليمهان‪ ،‬يجعل الفكر عند المسلم مفهومها ا لول سميمها إن‬ ‫كهان الواقع الذي يدل علميه الفكر غمير محسوس لدى المسلم‪ ،‬كهالجنة‬ ‫لوالمالكئكة‪ ،‬إل أن اليمهان بأن القرآن كال م الله لوهذا الكال م الميقميني المقطوع‬ ‫بصدقه أخبر بأن هنهاك جنة لونهار لومالكئكة لوجناها‪ ،‬فنتميجة هذه الخبهار أصبح‬ ‫لمدلول هذه الفكهار لواقع متصور في ذهن المسلم‪.‬فهذا النسهان ل يقو م بعمله‬ ‫عبثاها‪ ،‬لوتعهالى الله رب العهالممين أن يطلب من النسهان أن يقو م بأعمهاله عبثاها‪،‬‬ ‫فقد عمين للنسهان قميمة لكل عمل يجب علميه أن يراعي تحقميقهها حمين القميها م‬ ‫بهالعمل‪.‬‬ ‫فربط العمل بهاليمهان يجعل الفكر الذي يقها م بهالعمل على أسهاسه‬ ‫مفهوماها‪.

‬‬ ‫فهالبميع لوالجهارة لوالعمل لوالشركة أعمهال شرعهها الله لتحقميق القميمة‬ ‫المهادية ‪.‬‬ ‫لوالقميمة الخلقمية يحققهها المسلم بهاتصهافه بهالصفة ألو بهالصفها ت التي طلب‬ ‫الله منه أن يتصف بهها‪ ،‬قهال علميه السال م‪) :‬وخالق الناس بخلق حسن(‬ ‫لومن هذه الخالق الصبر‪ ،‬قهال تعهالى ‪) :‬يا أيها الذين آمنوا اصصبروا‬ ‫وصابروا( أي اتصفوا بهالصبر‪ ،‬لومنهها العفو لوالصفح‪ ،‬قهال تعهالى ‪) :‬وليعفوا‬ ‫وليصفحوا أل تحصبون أن يغفر الله لك م( لومنهها الحميهاء‪ ،‬قهال علميه السال م‬ ‫‪) :‬الحياء من اليمان‪ ،‬واليمان من الجنة( ‪ ،‬لومنهها السخهاء لوالكر م قهال‬ ‫علميه السال م ‪) :‬السخي قريب من الله قريب من الجنة( ‪ ،‬لوقهال ‪) :‬من كان‬ ‫يؤمن بالله واليوم الخر يفليكرم ضيفه( ‪.‬‬ ‫لوالقميمة المهادية هي الكسب المهادي‪ ،‬أي هي مها يحصل علميه النسهان من‬ ‫مهادة ملموسة محسوسة كهالطعها م لوالسميهارة لوالنقود‪ ،‬لوالرض‪ ،‬لومها ينتفع به‬ ‫من مهادة كهالمالبس التي يلبسهها‪ ،‬لوالطعها م الذي يأكله‪ ،‬لوقد بمين الله للنسهان‬ ‫أسبهاب الحصول على المهادة كهالعمل في التجهارة لوالصنهاعة لوالزراعة لوغميرهها ‪.‬‬ ‫قهال تعهالى ‪) :‬وأحل الله الصبيع وحرم الربا( ‪ ،‬لوقهال ‪) :‬يفإن‬ ‫أرضعن لك م يفآتوهن أجورهن( ‪ ،‬لوقهال ‪) :‬وامشوا يفي مناكصبها‬ ‫وكلوا من رزقه( ‪ ،‬لوقهال علميه السال م ‪) :‬الربح على ما شرط‬ ‫العاقدان( ‪.‬‬ ‫لوأمها المور المعنوية كهالفخر‪ ،‬لوالشجهاعة لوالمدح لوالكر م لوالخو ف فإنهها‬ ‫في العم الغلب تحصل مقهابل خسهارة مهادية‪ ،‬فهالشهاعر الذي يتكسب بشعره‬ ‫يحقق قميمة مهادية ينهالهها من ممدلوحه لوأمها الممدلوح فميخسر مقهابل مدحه مها ا‬ ‫ل‪،‬‬ ‫لويتحقق له قميمة خلقمية عن طريق المدح‪.‫فعلى المسلم أن يراعي تحقميق القميمة التي عمينهها الشرع للعمل الذي‬ ‫يقو م به من أجل إشبهاع غريزة من غراكئزه ألو حهاجة من حهاجهاته العضوية‪ ،‬بعد‬ ‫أن يتقميد بهالحكم الشرعي في عمله‪.‬‬ ‫فهذه الصفها ت الخلقمية تظهر على المسلم عندمها يقو م بأعمهاله من‬ ‫عبهادا ت لومعهامال ت لوعقوبها ت لومطعومها ت لوملبوسها ت حسب ألوامر الله‬ ‫لونواهميه‪ ،‬قهال تعهالى ‪) :‬قد أيفلح المؤمنون الذين ه م يفي صالته م‬ ‫خاشعون( ‪ ،‬فهالخشوع في الصالة مطلوب من المؤمنمين‪ ،‬لوقهال تعهالى ‪:‬‬ ‫)والذين إذا خاطصبه م الجاهلون قالوا سالما ل( ‪ ،‬فهالحلم مع السفههاء‬ ‫مطلوب من عبهاد الرحمن‪ ،‬لوقهال علميه السال م ‪) :‬رح م الله رجال ل سمحا ل إذا‬ ‫باع‪ ،‬سمحا ل إذا اشترى‪ ،‬سمحا ل إذا اقتضى(‪ ،‬فهالسمهاحة مطلوبة من‬ ‫المسلم في معهامالته مع الخرين‪ ،‬لوقهال تعهالى مخهاطبها ا الرسول صلى الله‬ ‫علميه لوسلم ‪) :‬يفصبما رحمة من الله لنت له م ولو كنت يفظا ل غليظ‬ ‫القلب لنفضوا من حولك( ‪ ،‬لوهذه الصفة لوهي اللمين في معهاملة الرعمية‬ ‫مطلوبة من ألولي المر‪ ،‬لوقهال علميه السال م ‪) :‬سيد الشهداء حمزة ورجل‬ ‫قام إلى حاك م ظال م يفنصحه يفقتله( ‪ ،‬فهالجرأة مطلوبة من المسلم في‬ ‫محهاسبة الحكها م الظلمة‪ ،‬فهالمسلم يراعي في أعمهاله تحقميق القميمة الخلقمية‬ ‫لن الله طلب منه أن يتصف بصفها ت خلقمية معمينة‪ ،‬فميتصف بهها في المواقف‬ ‫‪30‬‬ .

‬‬ ‫لوقد حث السال م على القميها م بهالعمهال التي يحقق بهها المسلم قميمها ا‬ ‫إنسهانمية‪ ،‬قهال تعهالى ‪) :‬ويطعمون الطعام على حصبه مسكينا ل ويتيما ل‬ ‫وأسيرلا‪ ،‬إنما نطعمك م لوجه الله ل نريد منك م جزاءل ول شكورا ل(‬ ‫لوقهال علميه السال م‪) :‬إن أحدك م مرآة أخيه‪ ،‬يفإن رأي أذى يفليمطه‬ ‫عنه( ‪ ،‬لوقهال أيضها ا ‪) :‬ومن آذى ذميا ل يفقد آذاني( ‪ ،‬لوقهال تعهالى في لوصف‬ ‫أبي بكر رضي الله عنه عندمها اشترى بالل بن ربهاح لمينقذه من العبودية لومن‬ ‫تعذيب سميده له ‪) :‬وسيجنصبها التقى‪ ،‬الذي يؤتي ماله يتزكى‪ ،‬وما‬ ‫لحد عنده من نعمة تجزى‪ ،‬إل ابتغاء وجه ربه العلى‪ ،‬ولسوف‬ ‫يرضى( ‪.‬‬ ‫أمها القميمة النسهانمية التي يقصدهها العهامل من عمله‪ ،‬لوهي خدمة النسهان‬ ‫بهاعتبهاره إنسهاناها‪ ،‬فقد حث علميهها السال م‪ ،‬لوعلى العمهال التي تؤدي إلى ذلك‬ ‫القصد‪ ،‬كإنقهاذ الغريق‪ ،‬لوإغهارثة الملهو ف‪ ،‬لومسهاعدة المحتهاج بغض النظر عن‬ ‫الجنس ألو الدين ألو اللون لوإنمها يقو م بهها المسلم لن الله أمر بهها‪ ،‬دلون أن‬ ‫ينتظر مكهافأة مهادية جزاء عمله‪ ،‬لوإنمها قد يخسر مهاديها ا كصميهاد السمك الذي‬ ‫يترك شبهاكه لومها فميهها من أجل أن ينقذ رجال ا أشر ف على الغرق‪ ،‬لوقد يخسر‬ ‫جسديها ا كهالذي يسرع لنقهاذ طفل من أمها م سميهارة مسرعة فتصدمه السميهارة‬ ‫لوتكسر سهاقه‪ ،‬فكل منهمها يقد م على العمل لتحقميق قميمة إنسهانمية دلون التفها ت‬ ‫للنتهاكئج ضرا ا كهانت ألو نفعاها‪ ،‬خسهارة كهانت ألو ربحاها‪.‬‬ ‫فهالمسلم حمين يقو م بهالعمل‪ ،‬علميه أن يقصد تحقميق قميمة لواحدة من‬ ‫العمل‪ ،‬لوهي القميمة التي طلبهها الشهارع من هذا العمل‪ ،‬لوتحقميق قميمة ألو قميم‬ ‫أخرى من نفس العمل أمر تهابع‪ ،‬يجب أن ل يقصده العهامل من عمله ذاك‪،‬‬ ‫فهالتهاجر يصلي ألو يصدق لميحقق قميمة رلوحمية ألو خلقمية‪ ،‬ل لميقبل النهاس على‬ ‫الشراء منه لميحقق مهادية‪.‬‬ ‫لوقد بمين السال م العمهال التي من شأنهها أن تحقق للمسلم القميمة‬ ‫الرلوحمية‪ ،‬لوهي العبهادا ت التي تنظم عالقة المسلم بخهالقه‪ ،‬قهال تعهالى ‪) :‬إن‬ ‫الصالة كانت على المؤمنين كتابا ل موقوتا ل( لوقهال ‪) :‬وأقيموا‬ ‫‪31‬‬ .‬‬ ‫فهالمسلم الذي ينثر حبوب القمح للطميور من أجل أن يصطهادهها‪ ،‬يقو م‬ ‫بهذا العمل لميحقق قميمة مهادية‪ ،‬لولكن المسلم الذي ينثر حبوب القمح للطميور‬ ‫من أجل أن تأكل لوتطعم فراخهها‪ ،‬يحقق قميمة خلقمية‪ ،‬لوهي الرفق بهالحميوان‪،‬‬ ‫الصفة التي أمر الله بهها‪.‬‬ ‫فتحقميق القميمة النسهانمية كمها دلت اليها ت يقو م بهها المسلم لن الله أمر‬ ‫بهالعمهال التي تحققهها‪ ،‬ل من أجل مكسب مهادي‪ ،‬لوإنمها طلبها ا لمرضهاة الله‪.‬‬ ‫لوأمها القميمة الرلوحمية التي يقصدهها العهامل من عمله‪ ،‬فهي مها يشعر به‬ ‫المسلم من زيهادة الصلة بهالله سبحهانه لوتعهالى حمين قميهامه بهالعمل‪ ،‬فهو يقصد‬ ‫من عمله التقرب إلى الله‪ ،‬لن التقرب إلى الله بهالعمل يزيد من شعور‬ ‫المسلم أن له صلة بهالله‪ ،‬لوبهذا الشعور يشبع غريزة التدين‪ ،‬فميشعر‬ ‫بهالطمأنمينة لوالرتميهاح النفسي‪.‫التي تتطلب ذلك بغض النظر عن النفع ألو الضرر الذي يلحق به جراء اتصهافه‬ ‫بهها‪.

‬‬ ‫لوالعمهال التي عمينهها الشهارع لتحقميق القميمة المهادية‪ ،‬هي العمهال التي‬ ‫غهالبها ا مها يشبع بهها المسلم غريزة البقهاء لوالحهاجها ت العضوية‪.‫الصالة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين( ‪ ،‬لوقهال ‪) :‬كتب عليك م‬ ‫القتال وهو كره لك م‪ ،‬وعسى أن تكرهوا شيئا ل وهو خير لك م(‪ ،‬لوقهال‬ ‫‪) :‬إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا ل وسصبحوا بحمد‬ ‫ربه م( ‪.‬‬ ‫إن المراحل التي يمر بهها العمل النسهاني تبدأ بهالغريزة‪ ،‬فغريزة البقهاء –‬ ‫مثال ا – تتطلب إشبهاعها ا لمظهر من مظهاهرهها كحب التملك‪ ،‬فميندفع النسهان‬ ‫لشبهاع هذا المظهر بأن يعمل موظفاها‪ ،‬فميحصل على نقود‪ ،‬لوبذلك يحقق قميمة‬ ‫مهادية‪ ،‬فهالعمل يمر بهالمراحل التهالمية مرتبة ‪ :‬الغريزة‪ ،‬فهالمظهر ألو الحهاجة‬ ‫العضوية‪ ،‬فهالعمل للشبهاع‪ ،‬فهالقميمة المراد تحقميقهها من العمل‪.‬‬ ‫لوالقميمة الرلوحمية تختلف عن سهاكئر القميم‪ ،‬لنهها نهاجمة عن أعمهال تنظم‬ ‫عالقة العبد بربه‪ ،‬لول يشعر الخرلون بتحقميقهها‪ ،‬أمها القميمة المهادية فأرثرهها مهادي‬ ‫محسوس ملموس‪ ،‬لوالقميمة النسهانمية لوالقميمة الخلقمية آرثهارهمها محسوسة غمير‬ ‫ملموسة‪ ،‬بمينمها القميمة الرلوحمية ل يحس أرثرهها إل الذي يحققهها‪ ،‬لولكنه ل يحس‬ ‫أرثرهها عند غميره‪.‬‬ ‫فهالعمهال التي عمينهها الشرع لتحقميق القميمة الرلوحمية هي العمهال التي‬ ‫يشبع بهها النسهان غريزة التدين‪.‬‬ ‫لوإن تزلوج لوأشبع المميل الجنسي الذي هو مظهر من مظهاهر غريزة‬ ‫النوع حقق قميمة خلقمية لوهي العفة لوالحصهان‪ ،‬لوإن تواضع لوالديه‪ ،‬لوخفض‬ ‫لهمها جنهاح الذل من الرحمة أشبع غريزة النوع لوحقق قميمة خلقمية‪ ،‬لوإن اندفع‬ ‫لنقهاذ غريق بدافع غريزة النوع فأنقذه حقق قميمة إنسهانمية‪.‬‬ ‫لوالعمهال التي عمينهها لتحقميق القميمة الخلقمية ألو القميمة النسهانمية‪ ،‬هي‬ ‫العمهال التي يشبع بهها النسهان غريزة النوع‪.‬‬ ‫يقو م النسهان بأعمهاله لميشبع غراكئزه لوحهاجهاته العضوية‪ ،‬لوفي نفس‬ ‫الوقت يعمل لتحقميق قميمة معمينة من كل عمل يقو م به‪.‬‬ ‫فغريزة التدين التي من مظهاهرهها شعور النسهان بهالنقص لوالعجز‬ ‫لوالحتميهاج‪ ،‬يسعى المسلم لشبهاعهها بأعمهال‪ ،‬لويتم الشبهاع بتحقميق القميمة‬ ‫الرلوحمية التي يقصدهها العهامل من عمله‪ ،‬فإن أدى فريضة الحج لوكهان قصده‬ ‫التقرب إلى الله‪ ،‬بزيهادة الصلة بهالله‪ ،‬أشبع غريزة التدين حقق قميمة رلوحمية‪.‬‬ ‫‪32‬‬ .‬‬ ‫لوإن تهاجر لوحصل على الربح حقق قميمة مهادية ن لوأشبع غريزة البقهاء‬ ‫التي من مظهاهرهها حب التملك‪.‬‬ ‫لوهنهاك مسألة ‪ :‬ما العالقة بين إشصباع الغراكئز والحاجات‬ ‫العضوية وبين تحقيق القي م الربع؟؟‪.‬‬ ‫إن الشرع قد عمين القميمة المطلوبة من كل عمل‪ ،‬فال يجوز للمسلم أن‬ ‫يقو م بعمل لميحقق قميمة غمير القميمة التي عمينهها الشرع لذلك العمل‪ ،‬فال يصلي‬ ‫لميحقق القميمة النسهانمية ألو المهادية‪ ،‬لول يتهاجر لميحقق القميمة الرلوحمية ألو‬ ‫الخلقمية‪.

‬‬ ‫سل م القي م ‪:‬‬ ‫يتعرض المسلم لمواقف تتطلب منه أعمهال ا لتحقميق قميم معمينة‪ ،‬بمينمها هو‬ ‫يكون مشغول ا في أعمهال أخرى لميحقق قميمها ا غميرهها‪ ،‬فكميف يتصر ف؟؟‬ ‫القميم الربعة لميست متفهاضلة لول متسهالوية لذاتهها‪ ،‬لنه ل توجد في‬ ‫إحداهها خصهاكئص تمميزهها عن غميرهها‪ ،‬إل أن النسهان يفضل تحقميق قميمة على‬ ‫أخرى بنهاء على مها يصميبه منهها من نفع ألو ضرر‪ ،‬من ربح ألو خسهارة‪ ،‬فميجعل‬ ‫نفسه مقميهاسها ا للتفهاضل ألو التسهالوي بمين القميم‪ ،‬ألو يجعل الرثر الذي يصميبه هو‬ ‫المقميهاس‪.‬‬ ‫‪33‬‬ .‬‬ ‫لوالشخهاص الذين يندفعون لشبهاع غريزة البقهاء لوتتغلب علميهم المميول‬ ‫المهادية‪ ،‬ينصرفون عن العبهادا ت لوعن تحقميق القميمة الرلوحمية من أجل تحقميق‬ ‫القميمة المهادية‪.‬‬ ‫لويقصد العهامل تحقميق قميمة لواحدة من العمل الواحد‪ ،‬لولكن قد يحصل‬ ‫أن تتحقق قميمة أخرى من نفس العمل دلون أن يكون العهامل قهاصدا ا تحقميقهها‪.‬‬ ‫فهالتهاجر الصدلوق يتهاجر لميحقق قميمة مهادية‪ ،‬لولكن النهاس يصفونه بهالصدق‬ ‫نتميجة معهاملته لهم أرثنهاء التجهارة‪ ،‬لوهذا الوصف بهالصدق قميمة خلقمية لم يقصد‬ ‫التهاجر تحقميقهها من عمله في التجهارة‪.‬‬ ‫لوبمها أن النهاس يختلفون في تقدير منهافع هذه القميم لوآرثهارهها علميهم‪ ،‬لذلك‬ ‫تختلف مقهايميسهم‪ ،‬فهالشخهاص الذين لديهم غريزة التدين قوية‪ ،‬لوتتغلب علميهم‬ ‫المشهاعر الرلوحمية يهملون القميمة المهادية‪ ،‬لوينصرفون لتحقميق القميمة الرلوحمية‪.‬‬ ‫لولهذا كهان تقدير بني النسهان لهذه القميم عرضة لالختال ف لوالتفهالو ت‪،‬‬ ‫لوربمها التنهاقض‪ ،‬لولذلك كهان ل بد للمسلم أن يرجع إلى الشرع لميحدد له القميمة‬ ‫المطلوبة من العمل‪ ،‬لولميحدد له العمل الذي يقو م به من أجل تحديد قميمة‬ ‫بعمينهها إن حصل التعهارض بمين أكثر من قميمة ‪.‬‬ ‫لوقد لوضع الشرع سلمها ا للقميم الربع‪ ،‬فقد م لواحدة منهها على سهاكئرهها في‬ ‫حهالة التعهارض‪ ،‬قهال تعهالى ‪) :‬قل إن كان آباؤك م وأبناؤك م وإخوانك م‬ ‫وأزواجك م وعشيرتك م وأموال اقتريفتموها وتجارة تخشون‬ ‫كسادها ومساكن ترضونها أحب إليك م من الله ورسوله وجهاد‬ ‫يفي سصبيله يفتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله ل يهدي القوم‬ ‫الفاسقين(‪ ،‬فبمينت الية أن تحقميق القميمة الرلوحمية )من حب الله لوحب‬ ‫رسوله لوحب الجههاد في سبميل الله( إن تعهارضت مع القميمة المهادية كهالتجهارة‬ ‫لوالمسهاكن‪ ،‬قدمت القميمة الرلوحمية على القميمة المهادية‪ ،‬لوإن تعهارضت القميمة‬ ‫الرلوحمية مع القميمة الخالقمية كهاحترا م البهاء لوالخوان لوالعطف على البنهاء‬ ‫لوالزلواج‪ ،‬قدمت الرلوحمية على الخالقمية‪.‫لوأمها العمل عند المسلم فميجب أن يمر في المراحل التهالمية مرتبة ‪:‬‬ ‫الغريزة‪ ،‬فهالمظهر ألو الحهاجة العضوية‪ ،‬فهالحسهاس فهالتفكمير قبل العمل‪،‬‬ ‫فهالعمل في جو إيمهاني لتحقميق القميمة التي حددهها الشرع من ذلك العمل‪.

‬‬ ‫هذا بهالنسبة للفرد‪ ،‬أمها بهالنسبة للمجتمع فإن تحقميق الفراد للقميم‬ ‫المطلوبة شرعها ا حسب مها يلزمهم في الحميهاة لشبهاع غراكئزهم لوحهاجهاتهم‬ ‫العضوية‪ ،‬هذا التحقميق للقميم من قبل الفراد يوجد توازنها ا في المجتمع‬ ‫النسهاني‪ ،‬لوتبدلو علميه مظهاهر النهضة‪.‬‬ ‫لومها على المسلم إل أن يعمل لتحقميق هذه القميم بهالعمهال التي طلبهها‬ ‫الله منه‪.‬‬ ‫لوقهال تعهالى ‪) :‬ول تشتروا بعهد الله ثمنا ل قلي ل‬ ‫ال‪ ،‬إن ما عند الله‬ ‫هو خير لك م إن كنت م تعلمون( ‪ ،‬فهالوفهاء بهالعهد لوالبقهاء علميه‪ ،‬لوهو قميمة‬ ‫خلقمية مقدمة عند الله على القميمة المهادية‪ ،‬لوهي منهافع الدنميها‪.‬‬ ‫فهالدمهاغ يفكر لويوجه‪ ،‬لوالقلب يضخ الد م‪ ،‬لوالشرايمين لواللوردة تنقل الد م‬ ‫إلى أنحهاء الجسم‪ ،‬لوالطرا ف لوالحواس تشترك في الحصول على الطعها م‪،‬‬ ‫لوالكريها ت البميضهاء في الد م تههاجم المراض الواردة لوتقضي علميهها‪ ،‬لوالمعدة‬ ‫لوالمعهاء مع العصهارا ت تهضم الطعها م لوتعده من أجل أن تتمثله أعضهاء‬ ‫الجسم‪ ،‬لوهكذا المجتمع‪ ،‬كل فرد فميه جزء من كل‪ ،‬يعمل لغميره لولنفسه لوفق‬ ‫نظها م دقميق‪.‬‬ ‫لولذلك ألز م الشرع المسلم السمير في هذه الحميهاة حسب ألوامر الله‬ ‫لونواهميه‪ ،‬مبمينها ا له العمهال التي تحقق كل قميمة بعمينهها‪ ،‬لويبمين لوقت القميها م‬ ‫بهالعمل‪.‬‬ ‫فتقديم قميمة على أخرى‪ ،‬ألو تفضميلهها ألو تسهالويهها جعل للشرع فقط‪ ،‬لن‬ ‫ذلك لو ترك للنسهان لختلف كل شخص عن الخر في تقدير هذه المسهالواة ألو‬ ‫التفضميل‪ ،‬لوبذلك يصبح لكل فرد مقميهاس خهاص به‪.‫لوقهال تعهالى ‪) :‬وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به‬ ‫عل م يفال تطعهما( ‪ ،‬لوإن تعهارضت القميمة الرلوحمية لوهي عبهادة الله لوحده مع‬ ‫القميمة الخلقمية لوهي طهاعة الوالدين‪ ،‬قدمت القميمة الرلوحمية على الخالقمية‪.‬‬ ‫لوقهال تعهالى ‪) :‬من كفر بالله بعد إيمانه إل من أكره وقلصبه‬ ‫مطمئن باليمان( نزلت في عمهار بن يهاسر الذي عذبه مشركو مكة إلى‬ ‫أن أشر ف على الهالك لوطلبوا منه أن يتلفظ بهالكفر ففعل‪ ،‬فقهال له الرسول‬ ‫صلى الله علميه لوسلم ‪) :‬وإن عاودوك يفعد( ‪ ،‬فقد أجهاز له الشرع أن يقد م‬ ‫تحقميق القميمة النسهانمية على القميمة الرلوحمية‪.‬‬ ‫‪34‬‬ .‬‬ ‫فبتحقميق القميمة النسهانمية يجد الفقمير من يتصدق علميه‪ ،‬لويجد الملهو ف‬ ‫من يغميثه‪ ،‬لوتحصل الثقة بمين أفراد المجتمع لتصهافهم بهالخالق الحمميدة‪،‬‬ ‫كهالصدق لوالعدل لوالعفة‪ ،‬لويرتفع مستواهم المعميشي بتحقميق القميمة المهادية‪،‬‬ ‫لويسميطر على المجتمع الجو اليمهاني بتحقميق القميمة الرلوحمية‪ ،‬لويسميرلون‬ ‫أعمهالهم بألوامر الله لونواهميه‪.‬‬ ‫لوبذلك يتسنى لكل فرد في هذا المجتمع أن يشبع غراكئزه لوحهاجهاته‬ ‫العضوية الشبهاع الصحميح فميظهر المجتمع لوكأنه كهاكئن حي‪ ،‬يقو م كل عضو‬ ‫بوظميفته لميخد م سهاكئر الجسم‪ ،‬لولميخد م نفسه‪.

‬‬ ‫‪35‬‬ .‫اتخاذ القرار الحاس م‪:‬‬ ‫كمها ذكرنها‪ ،‬العمل النهاجح يمر بمراحل مرتبة على التوالي ‪ :‬الغريزة‪،‬‬ ‫فهالمظهر‪ ،‬فهالحسهاس بهالواقع‪ ،‬فهالتفكمير‪ ،‬فهالعمل لتحقميق قميمة من القميم‬ ‫الربع‪.‬‬ ‫قصة هؤلء الصحهابة الستة تعطمينها نمهاذج رثالرثة لتخهاذ القرار الحهاسم في‬ ‫الموقف الواحد‪.‬‬ ‫لوهنهاك محطة فهاصلة بمين التفكمير لوالعمل‪ ،‬لوهي مرحلة )اتخهاذ القرار‬ ‫الحهاسم( ‪ ،‬فأحميهانها ا بعد أن يفكر المسلم على أسهاس السال م في العمل الذي‬ ‫سميقو م به‪ ،‬لوالقميمة التي يقصد تحقميقهها من العمل يتردد في التنفميذ‪ ،‬لوغهالبها ا مها‬ ‫يحصل هذا في العمهال التي تترتب علميهها أمور مهمة‪ ،‬سواء بهالنسبة للعهامل‬ ‫نفسه‪ ،‬ألو بهالنسبة لغميره‪ ،‬لول سميمها في القضهايها المصميرية‪ ،‬فميتوقف النسهان‬ ‫بعد التفكمير‪ ،‬لوقبل القميها م بهالعمل‪ ،‬لوتتنهازعه مشهاعر متنهاقضة ‪ .‬‬ ‫لولتوضميح ذلك نسوق هذه القصة التي حصلت مع سرية من أصحهاب‬ ‫رسول الله صلى الله علميه لوسلم – بإيجهاز – في يو م الرجميع ‪:‬‬ ‫قد م على الرسول صلى الله علميه لوسلم بعد يأحد رهط من عضل‬ ‫لوالقهارة قبميلتمين من قبهاكئل العرب‪ ،‬لوقهالوا ‪ :‬يهارسول الله ‪ :‬إن فمينها إسالماها‪،‬‬ ‫فهابعث معنها نفرا ا من أصحهابك يفقهونها في الدين‪ ،‬لويقرؤننها القرآن‪ ،‬لويعلموننها‬ ‫شراكئع السال م‪ ،‬فبعث رسول الله صلى الله علميه لوسلم معهم نفرا ا ستة من‬ ‫أصحهابه هم ‪ :‬مررثد الغنوي‪ ،‬لوخهالد بن البكمير‪ ،‬لوعهاصم بن رثهابت‪ ،‬لوطهارق بن عبد‬ ‫الله‪ ،‬لوخبميب بن عدي‪ ،‬لوزيد بن الدرثنة‪ ،‬لوأمر علميهم مررثد الغنوي‪.‬أيقد م على‬ ‫العمل أ م يحجم عنه!؟ ‪.‬‬ ‫لوبهاعوا خبميبها ا لوزيدا ا لهل مكة فقتلوهمها‪.‬‬ ‫فأمها مررثد الغنوي أممير السرية‪ ،‬لوخهالد بن البكمير‪ ،‬لوعهاصم بن رثهابت‪،‬‬ ‫فقهالوا ‪ :‬لوالله ل نقبل من مشرك عهدا ا لول عقدا ا أبداا‪ ،‬لوقهال عهاصم بن رثهابت‬ ‫شعرا ا ‪:‬‬ ‫مها علتي لوأنها جلد نهابل لوالقوس فميهها لوتر عنهابل‬ ‫المو ت حق لوالحميهاة بهاطل‬ ‫تزل عن صفحتهها المعهابل‬ ‫لوكل مها حم الله نهازل بهالمرء‪ ،‬لوالمرء إلميه آكئل‬ ‫إن لم أقهاتلكم فأمي ههابل‬ ‫لوقهاتل مررثد لوعهاصم لوخهالد حتى قتلوا‪ ،‬لوأمها الثالرثة البهاقون ‪ :‬زيد بن‬ ‫الدرثنة لوخبميب بن عدي‪ ،‬لوعبد الله بن طهارق فالنوا‪ ،‬لورقوا لورغبوا في الحميهاة‬ ‫لواستسلموا فأسرهم المشركون‪ ،‬رثم خرجوا بهم إلى مكة لميبميعوهم بهها‪ ،‬حتى‬ ‫إذا كهانوا بهالظهران انتزع عبد الله بن طهارق يده من الحبل المربوط به‪ ،‬رثم‬ ‫أخذ سميفه‪ ،‬لواستأخر عنه القو م‪ ،‬فرموه بهالحجهارة حتى قتلوه‪.‬‬ ‫فخرجوا‪ ،‬حتى إذا كهانوا على الرجميع مهاء لهذيل بنهاحمية الحجهاز‪ ،‬غدر بهم‬ ‫الرهط الذين معهم‪ ،‬لواستنصرلوا علميهم هذي ا‬ ‫ال‪ ،‬ففهاجألوهم في رحهالهم لوهم‬ ‫يحملون بأيديهم السميو ف‪ ،‬فأخذ الصحهابة أسميهافهم لميقهاتلوا‪ ،‬فقهال لهم‬ ‫المشركون ‪ :‬إنها لوالله مها نريد قتلكم‪ ،‬لولكننها نريد أن نصميب بكم شميئها ا من أهل‬ ‫مكة‪ ،‬لولكم عهد الله لومميثهاقه أن ل نقتلكم‪..

‬‬ ‫لوالنموذج الثهاني يتمثل في تصر ف طهارق بن عبد الله الذي استسلم في‬ ‫ألول المر‪ ،‬فأخذلوه أسميرا ا لوربطوا يديه بهالحبهال‪ ،‬لوفي الطريق غمير قراره‬ ‫اللول‪ ،‬لوهو الرضها بهالسر رثم البميع في مكة‪ ،‬إلى قرار جديد لوهو القتهال‪ ،‬كمها‬ ‫فعل الممير لوصهاحبهاه‪ ،‬فأخرج يده من الحبهال لميستعمل سميفه في قتهالهم‪ ،‬فلم‬ ‫يمكنوه‪ ،‬لورجموه حتى قتلوه لواستشهد‪.‬‬ ‫ا‬ ‫لوهذا ل يعني أن قرار طهارق بن عبد الله كهان حرامها‪ ،‬ألو استسال م خبميب‬ ‫لوزيد كهان حراماها‪ ،‬لن كال ا منهم أخذ بهالقرار الذي توصل إلميه عقله في فهم‬ ‫الموقف لوالحكم علميه بنهاء على الحكها م الشرعمية‪.‬‬ ‫لولو خميرنها بعد معرفة قصتهم في اتخهاذ القرار الحهاسم في موقف مثل‬ ‫موقفهم‪ ،‬لخذنها القرار اللول الذي اتخذه أمميرهم لوصهاحبهاه‪ ،‬لنهم كهانوا أدق‬ ‫من البهاقمين في فهم نفسمية المشركمين الذين لم يرعوا عهدا ا لول ذمة‪ ،‬لولنهم‬ ‫أدركوا نمية المشركمين أسرع من أصحهابهم‪.‬‬ ‫فهذا زيد بن الدرثنة يقول ردا ا على سؤال لوجهه إلميه أبو سفميهان ‪) :‬لوالله‬ ‫مها أحب أن محمدا ا صلى الله علميه لوسلم الن في مكهانه الذي هو فميه تصميبه‬ ‫شوكة تؤذيه‪ ،‬لوإني جهالس في أهلي( ‪.‬‬ ‫فهؤلء الصحهابة الستة رضي الله عنهم كهانوا يتوقون إلى الشههادة في‬ ‫سبميل الله‪ ،‬لولكن قراراتهم التي اتخذلوهها في موقف لواحد كهانت مختلفة‪،‬‬ ‫لوذلك بنهاء على تفكميرهم الذي سبق العمل‪.‫لويتمثل النموذج اللول في مررثد الغنوي أممير السرية‪ ،‬لوصهاحبميه عهاصم‬ ‫لوخهالد‪ ،‬الذين لواجهوا الموقف المفهاجئ بعد التفكمير الذي تجلت فميه سرعة‬ ‫البديهة‪ ،‬فهاتخذلوا قرارا ا حهاسمها ا قبل القدا م على العمل‪ ،‬لويتضح قرارهم من‬ ‫قولهم ‪) :‬لوالله ل نقبل من مشرك عهدا ا لول عقدا ا أبداا( لومن شعر عهاصم بن‬ ‫رثهابت قهال فميه ‪:‬‬ ‫لوكل مها حم الله نهازل بهالمرء‪ ،‬لوالمرء إلميه آكئل‬ ‫إن لم أقهاتلكم فأمي ههابل‬ ‫فهو قرار حهاسم لوسريع في قضمية مصميرية‪ ،‬يترتب علميهها الحميهاة‬ ‫لوالمو ت‪.‬‬ ‫فهالمسلم بعد أن يحس بهالواقع‪ ،‬علميه أن يفكرلوا فميه‪ ،‬لوأن يتخذ القرار‬ ‫المالكئم بنهاء على الحكها م الشرعمية المتعلقة بهالموقف لوبهالواقع‪ ،‬رثم يقد م على‬ ‫العمل ألو يحجم عنه من أجل تحقميق القميمة التي عمينهها الشرع لهذا العمل‪.‬‬ ‫لوالنموذج الثهالث يتمثل في خبميب بن عدي لوزيد بن الدرثنة اللذين قبال‬ ‫بهالسر حتى بهاعوهمها لكفهار قريش‪ ،‬فقتلوهمها رثأرا ا لقتالهم في بدر‪ ،‬لوقد لواجهها‬ ‫المو ت بنفوس شجهاعة‪ ،‬لوقلوب مطمئنة بقضهاء الله‪.‬‬ ‫فشهرلوا سميوفهم لوقهاتلوا حتى استشهدلوا رضي الله عنهم‪.‬‬ ‫لو قهال تعهالى ‪) :‬وشاوره م يفي المر‪ ،‬يفإذا عزمت يفتوكل على‬ ‫الله‪ ،‬إن الله يحب المتوكلين( فبعد الخذ بمقومها ت التفكمير الصحميح‬ ‫لوالحكم على الواقع المراد التصر ف تجهاهه‪ ،‬يتخذ المسلم القرار الحهاسم‪ ،‬لوهو‬ ‫‪36‬‬ .‬‬ ‫لوهذا خبميب بن عدي يقول بعد أن صلى ركعتمين قبل قتله ‪) :‬أمها لوالله‬ ‫لول أن تظنوا أني إنمها طولت جزعها ا من القتل لستكثر ت من الصالة( ‪.

‫العز م على القميها م بهالعمل متوكال ا على الله‪ ،‬رثم يقو م بهالعمل فهالعز م لوالتوكل‬ ‫على الله يسبقهان العمل‪ ،‬لويكون التفكمير بهالواقع لوفي الحكم الشرعي الذي‬ ‫ينطبق علميه‪ ،‬من أجل أن يكون العمل حسب ألوامر الله لونواهميه‪ ،‬قهال تعهالى ‪:‬‬ ‫)يفاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين( فهالجهر‪ ،‬هنها‪ ،‬هو العمل‬ ‫الذي طلبه رب العهالممين‪ ،‬فإن كهان هذا المر المطلوب لواضحها ا ل يحتهاج إلى‬ ‫اجتههاد لوإعمهال فكر‪ ،‬لوكهان فرضها ا يجب على المسلم القدا م على العمل بعد‬ ‫التوكل على الله ‪.‬‬ ‫‪37‬‬ .‬‬ ‫لواتخهاذ القرار الحهاسم المالكئم له أهمميته في حميهاة الفرد لوالمة‪ ،‬فهالقرار‬ ‫الذي اتخذه حمزة يو م أعلن إسالمه كهان له الرثر في حميهاة حمزة رضي الله‬ ‫عنه كلهها‪ ،‬لوالقرار الذي اتخذه أبو بكر في قتهال مهانعي الزكهاة كهان له الرثر‬ ‫الفعهال في حميهاة الدلولة الفتمية‪.

‬‬ ‫لولكن القهاعدة الفكرية التي يتخذهها النسهان مقميهاسها ا للحكم على الشميهاء‬ ‫تضميف للحكم السهابق بعدا ا آخر‪.‬‬ ‫فهالمسلم يرى أن البترلول الذي يشبع غريزة البقهاء يجب أن يكون ملكمية‬ ‫عهامة يأخذ منهها حصته كمها يأخذ غميره حصصهم‪ ،‬فلفراد المجتمع جمميعهم حق‬ ‫فميه‪ ،‬لويرى الرأسمهالي أن البترلول الذي يشبع غريزة البقهاء ملكمية فردية‪ ،‬يحق‬ ‫له أن يتملك مها يستطميع تملكه منه دلون أن يراعي حقوق الخرين‪.‬‬ ‫فهالبترلول – مثال ا – الذي أطلق علميه الذهب السود‪ ،‬لواقع يحسه النسهان‬ ‫لويثمير عنده حب التملك‪ ،‬فميحكم علميه النسهان بأنه يشبع غريزة البقهاء‪.‬لوالسلوك هو الذي يدل على شخصمية النسهان‪ ،‬لول دخل‬ ‫لهندامه ألو شكله ألو لونه ألو جنسه في شخصميته‪.‬‬ ‫لوسبب الختال ف في الحكم الذي أطلقه المسلم لوالرأسمهالي على‬ ‫البترلول لوعلى المرأة آ ت من اختال ف القهاعدة الفكرية‪ ،‬التي يفكر على‬ ‫أسهاسهها كل من الرثنمين‪.‬‬ ‫لوبمعنى آخر شخصمية النسهان هي عقلميته لونفسميته‪ .‬فمها هي العقلمية ؟‬ ‫لومها هي النفسمية؟‬ ‫العقلية‪:‬‬ ‫قهال تعهالى ‪) :‬وما آتاك م الرسول‬ ‫يفخذوه وما نهاك م عنه‬ ‫يفانتهوا(‬ ‫يحس النسهان بهالواقع‪ ،‬فميربط هذا الواقع بهالمعلومها ت السهابقة‬ ‫الموجودة لديه عن هذا الواقع‪ ،‬رثم يحكم على هذا الواقع بنهاء على القهاعدة‬ ‫الفكرية التي يتخذهها مقميهاسها ا له في تفكميره‪.‬‬ ‫لوالمرأة الجمميلة لواقع يثمير المميل الجنسي عند الرجل‪ ،‬فميحكم علميه أنه‬ ‫امرأة تشبع جزءا ا من غريزة النوع‪ ،‬لولكن القهاعدة الفكرية التي يتخذهها‬ ‫النسهان مقميهاسها ا في حكمه على الواقع تضميف للحكم اللول بعدا ا آخر‪.‬‬ ‫فهالمسلم يرى أن المرأة التي تشبع غريزة النوع هي عرض يجب أن‬ ‫يصهان‪ ،‬بمينمها الرأسمهالي يرى أن المرأة التي تشبع غريزة النوع‪ ،‬هي سلعة‬ ‫يستفهاد منهها في إشبهاع غريزة النوع‪ ،‬لوفي تحقميق المكهاسب المهادية‬ ‫كهالتجسس لوالدعهاية لوجلب الزبهاكئن‪ ،‬فميحكم أيضها ا أن المرأة تشبع غريزة البقهاء‬ ‫لوتحقق له قميمة مهادية‪.‬‬ ‫فهالشخصمية هي طريقة عقل النسهان للواقع‪ ،‬لوهي أيضها ا مميوله نحو‬ ‫الواقع‪.‬‬ ‫فهالعقميدة السالممية التي تنبثق عنهها أحكها م المسلم غمير العقميدة‬ ‫الرأسمهالمية التي ينبثق عنهها أحكها م الرأسمهالي‪.‬‬ ‫‪38‬‬ .‫الشخصية‬ ‫يقو م النسهان بأعمهاله لميشبع غراكئزه لوحهاجهاته العضوية لومجموع هذه‬ ‫العمهال هو سلوك النسهان لوهذا السلوك مرتبط بمفهاهميم النسهان عن الشميهاء‬ ‫لوالفعهال لوالحميهاة‪ .

(.‬‬ ‫أمها عمر بن الخطهاب‪ ،‬لوهو أيضها ا عقلمية إسالممية متمميزة فقد قهال لبي‬ ‫بكر ‪ :‬لوأنها أشهد أنه رسول الله‪ ،‬رثم أتى الرسول علميه السال م فقهال ‪ :‬يها رسول‬ ‫ألست برسول الله ؟ قلى ‪ :‬بلى‪ ،‬قهال عمر‪ ،‬فعال م نعطي الدنمية في ديننها؟ قهال‬ ‫‪ :‬أنها عبد الله لورسوله لولن أخهالف أمره‪ ،‬لولن يضميعني‪.‬‬ ‫لوالعقلمية السالممية تعقل الشميهاء لوالفعهال لوتحكم علميهها بنهاء على‬ ‫القهاعدة الفكرية السهاسمية عند المسلم‪ ،‬لوهي العقميدة السالممية‪ ،‬لن الحكها م‬ ‫الشرعمية التي تنظم عالقة النسهان بنفسه لوبربه لوبغميره‪ ،‬لويستعملهها للحكم‬ ‫على الشميهاء لوالفعهال‪ ،‬هذه الحكها م تنبثق عن العقميدة السالممية‪ ،‬فهالمسلم‬ ‫يحس بهالواقع رثم يربط الواقع بهالمعلومها ت السهابقة فميدرك مهاهمية هذا الواقع‪،‬‬ ‫رثم يبحث عن الحكم الشرعي لهذا الواقع‪ ،‬لويطلقه على هذا الواقع‪ ،‬لوهذه‬ ‫العملمية من الحسهاس إلى إطالق الحكم الشرعي تسمى العقلمية السالممية‪،‬‬ ‫فمن يسلك هذه الطريقة في إدراك الواقع لوالحكم علميه يحمل عقلمية‬ ‫إسالممية‪ ،‬فميحكم على الجههاد بأنه فرض‪ ،‬لوعلى الصدقة بأنهها مندلوب‪ ،‬لوعلى‬ ‫التفهاح بأنه مبهاح لوعلى التدالوي بهالنجس بأنه مكرلوه‪ ،‬لوعلى الزنها بأنه حرا م‪،‬‬ ‫لن الحكم الشرعي لوهو خطهاب الشهارع المتعلق بأفعهال العبهاد ل يخرج عن‬ ‫أن يكون حكمها ا من الحكها م الخمسة ‪ :‬الفرض‪ ،‬لوالمندلوب‪ ،‬لوالمبهاح‪،‬‬ ‫لوالمكرلوه‪ ،‬لوالحرا م‪.‬‬ ‫فأبو بكر بعقلميته السالممية الفذة‪ ،‬أدرك أن صلح الحديبمية الذي لوافق‬ ‫علميه الرسول صلى الله علميه لوسلم جهاكئز‪ ،‬فقهال لعمر الذي لم يدرك في ألول‬ ‫المر ذلك الحكم ‪) :‬الز م غرزه يها عمر – أي اتبع أمره – فإني أشهد أنه‬ ‫رسول الله( ‪ ،‬فقد انبثق حكمه على الصلح من العقميدة السالممية‪ ،‬لوهي كونه‬ ‫يشهد أن محمد رسول الله ‪ ،..‬‬ ‫لوالذي يحدد أن الحكم حكم الشرعي هو أخذ الحكم من الدلميل‬ ‫الشرعي المأخوذ من الوحي‪ ،‬أي هو انبثهاق هذا الحكم عن العقميدة السالممية‪...‫فهالعقلمية هي الكميفمية التي يجري على أسهاسهها عقل الشيء ألو إدراكه‪،‬‬ ‫ألو هي الكميفمية التي يربط بهها النسهان الواقع بهالمعلومها ت بقميهاسهها إلى قهاعدة‬ ‫ألو قواعد معمينة‪.‬‬ ‫قهال الزهري ‪ :‬فكهان عمر يقول ‪ :‬مها زلت أتصدق لوأصو م لوأصلي لوأعتق‪،‬‬ ‫من الذي صنعت يومئذ مخهافة كالمي الذي تكلمت به‪ ،‬حتى رجو ت أن يكون‬ ‫خميراا‪..‬‬ ‫‪39‬‬ .‬‬ ‫قهال تعهالى ‪) :‬لومها آتهاكم الرسول فخذلوه لومها نههاكم عنه فهانتهوا( ‪.‬لويتلقى المر من الله تعهالى‪.‬‬ ‫لوكهان الصحهابة رضي الله عنهم يحملون عقلميها ت إسالممية متمميزة‬ ‫يدركون بهها الواقع من لوجهة نظر السال م‪ ،‬ففي صلح الحديبمية يقول ابن‬ ‫هشها م نقال ا عن ابن اسحق عن الزهري‪:‬‬ ‫)فلمها التأ م المر‪ ،‬لولم يبق إل الكتهاب‪ ،‬لورثب عمر بن الخطهاب‪ ،‬فأتى أبو‬ ‫بكر‪ ،‬فقهال ‪ :‬يها أبها بكر‪ ،‬ألميس برسول الله ؟ قهال ‪ :‬بلى‪ ،‬قهال ‪ :‬ألو لسنها‬ ‫بهالمسلممين ؟ قهال ‪ :‬بلى‪ ،‬قهال ‪ :‬ألو لميسوا بهالمشركمين؟ قهال ‪ :‬بلى‪ ،‬قهال عمر‪،‬‬ ‫فعال م نعطي الدنمية في ديننها ؟ فقهال أبو بكر ‪ :‬يها عمر‪ ،‬الز م غرزه‪ ،‬فإني أشهد‬ ‫أنه رسول الله ‪.

‬‬ ‫فهالمسلم قبل تحريم الخمر كهان يقد م على شربهها‪ ،‬لن مفهومه عنهها‬ ‫أنهها مبهاح‪ ،‬لولمها نزل قوله تعهالى ‪) :‬إنما يريد الشيطان أن يوقع بينك م‬ ‫العداوة والصبغضاء يفي الخمر والميسر‪ ،‬ويصدك م عن ذكر الله‪،‬‬ ‫وعن الصالة‪ ،‬يفهل أنت م منتهون( قهالوا عندمها سمعوا الية ‪ :‬قد انتهمينها‪،‬‬ ‫‪40‬‬ .‬‬ ‫لوالنفسمية هي التي تجعل النسهان يقد م على القميها م بهالعمل ألو يحجم عن‬ ‫القميها م به‪ ،‬فهي التي تتحكم في دلوافع الغراكئز لوالحهاجها ت العضوية‪.‬‬ ‫إن الغراكئز لوالحهاجها ت العضوية عند النسهان‪ ،‬تتطلب إشبهاعاها‪ ،‬لوتدفع إلى‬ ‫القميها م بأعمهال من أجل الشبهاع‪ ،‬لوتحرك النسهان فطريها ا نحو الشبهاع تسمى‬ ‫دلوافع‪ ،‬فإن تركت هذه الدلوافع دلون ضوابط‪ ،‬أشبع النسهان غراكئزه لوحهاجهاته‬ ‫العضوية على هواه‪ ،‬إل أن هذه الدلوافع ل بد لوأن ترتبط بمفهاهميم النسهان عن‬ ‫العمهال لوالشميهاء‪ ،‬لن النسهان يعميش في مجتمع تتحكم فميه أفكهار معمينة‪،‬‬ ‫لوتؤرثر فميه هذه الفكهار فتجعل لديه مفهاهميم معمينة تتحكم في دلوافعه‪.‬‬ ‫فهالنفسمية هي الكميفمية التي يربط بهها النسهان دلوافع الشبهاع بهالمفهاهميم‪،‬‬ ‫لوهذه المفهاهميم تعود إلى أفكهار معمينة تنبثق عن لوجهة النظر المحدلودة ألو غمير‬ ‫المحدلودة في الحميهاة ‪.‬‬ ‫لودلوافع الشبهاع موجودة عند النسهان لوعند الحميوان‪ ،‬بمينمها المميول‬ ‫موجودة عند النسهان لوغمير موجودة عند الحميوان‪ ،‬لن النسهان يتمميز عن‬ ‫الحميوان بهالدراك‪ ،‬لوبهالدراك لوحده توجد المفهاهميم‪.‫فعمر بقوله ‪) :‬لوأنها أشهد أنه رسول الله( يبمين بأنه ل يزال مسلماها‪ ،‬لول‬ ‫يزال يأخذ أحكهامه من السال م‪ ،‬لوقد ذهب إلى رسول الله صلى الله علميه‬ ‫لوسلم لوأخذ حكم الصلح منه‪ ،‬لورضي به‪.‬‬ ‫هذا الرتبهاط بمين الدلوافع لومفهاهميمه الذي يحدث تلقهاكئميها ا في داخله يطلق‬ ‫علميه المميول‪ ،‬فهالمميول أرقى من الدلوافع‪ ،‬لن المميول دلوافع مرتبطة بمفهاهميم‪.‬‬ ‫فهالقهاعدة السهاسمية التي يتخذهها النسهان لتكون مقميهاسها ا للحكم على‬ ‫الواقع هي التي تحدد نوع العقلمية‪ ،‬فهالذي يعقل الواقع من جهة نظر السال م‬ ‫تكون له عقلمية إسالممية‪ ،‬لوالذي يعقل الواقع من لوجهة نظر الرأسمهالمية تكون‬ ‫له عقلمية رأسمهالمية‪ ،‬لوالذي يعقل الواقع من لوجهة نظر الشميوعمية تكون له‬ ‫عقلمية شميوعمية‪ ،‬لوالذي يعقل الواقع من لوجهة نظر قهاعدة ل أسهاس لهها‪ ،‬تكون‬ ‫عقلميته غمير متمميزة‪.‬‬ ‫النفسية‪:‬‬ ‫قهال علميه السال م‪) :‬ل يؤمن‬ ‫أحدك م حتى يكون هواه تصبعا ل‬ ‫لما جئت به( ‪.‬‬ ‫فإن كهانت المفهاهميم تنبثق عن العقميدة السالممية كهانت النفسمية نفسمية‬ ‫إسالممية‪ ،‬لوإن كهانت المفهاهميم تنبثق عن العقميدة الشميوعمية ألو الرأسمهالمية كهانت‬ ‫النفسمية نفسمية شميوعمية ألو نفسمية رأسمهالمية‪ ،‬لوإن كهانت المفهاهميم تنبثق عن‬ ‫قواعد متعددة كهانت النفسمية فوضوية‪.

‬‬ ‫فتغميمير المفهو م عن الخمر غمير المميل إلى الخمر‪ ،‬لوهذا المميل الجديد‬ ‫النهاتج عن ربط الدافع بهالمفهو م هو النفسمية‪.‫لوعمدلوا إلى الخمور التي في حوزتهم لوسكبوهها في شوارع المدينة‪ ،‬لوصهارلوا‬ ‫بعد ذلك يحجمون عن شرب الخمر‪.‬‬ ‫لوجهاء ت المفهاهميم السالممية لتغميمير مميول العرب‪ ،‬لوقد غميرتهها جذرياها‪،‬‬ ‫لوترلوي لنها السميرة قصة أخوين أحدهمها أسلم لوهو محميصة بن مسعود‪ ،‬لوالخر‬ ‫ظل على كفره حويصة ابن مسعود‪ ،‬إذ طلب رسول الله صلى الله علميه‬ ‫لوسلم من المسلم محميصة أن يقتل كعب بن يهوذا أحد زعمهاء بني قريظة‪،‬‬ ‫فقتله فجهاء أخوه الكهافر يعهاتبه قهاكئال ا ‪ :‬أقتلت كعب بن يهوذا‪ ،‬أمها لوالله لرب‬ ‫شحم قد نبت في بطنك من مهاله‪ ،‬إنك للئميم يها محميصة‪ ،‬فقهال محميصة ‪ :‬لقد‬ ‫أمرني بقتله من لو أمرني بقتلك لقتلتك‪ ،‬قهال حويصة ‪ :‬لوالله إن دينها ا بلغ بك‬ ‫هذا لعجب‪ ،‬فأسلم حويصة‪.‬‬ ‫فنفسمية الشقميق المسلم التي ربطت دلوافعه بمفهاهميمه جعلت مميوله‬ ‫حسب الحكها م الشرعمية ل حسب غراكئزه لومصهالحه‪ ،‬ممها جعله يقول لشقميقه‬ ‫الكهافر ‪ :‬لقد أمرني بقتله من لو أمرني بقتلك لقتلتك‪ ،‬لوهذه النفسمية الصهادقة‬ ‫التي ألوجدهها السال م جعلت أخهاه الكهافر يعلن إسالمه‪.‬‬ ‫‪41‬‬ .

‬‬ ‫لوهذا الرتبهاط بمين العقلمية لوالنفسمية يظهر لواضحها ا في الشخصمية‬ ‫المتمميزة‪ ،‬فهذا أنس بن النضر أحد الصحهابة رضي الله عنه قد مر في غزلوة‬ ‫أحد بعمر بن الخطهاب لوطلحة بن عبميد الله في رجهال من المههاجرين لوالنصهار‪،‬‬ ‫لوقد جلسوا لوألقوا سالحهم بعدمها أشميع أن رسول الله صلى الله علميه لوسلم‬ ‫قد قتل‪ ،‬فقهال لهم أنس ‪ :‬مها يجلسكم؟ قهالوا ‪ :‬قتل رسول الله صلى الله علميه‬ ‫لوسلم‪ ،‬قهال ‪ :‬فمهاذا تصنعون بهالحميهاة بعده ؟ قوموا فموتوا على مها مها ت علميه‬ ‫رسول الله صلى الله علميه لوسلم‪ ،‬رثم استقبل قريشاها‪ ،‬فقهاتل حتى قتل رحمه‬ ‫الله‪ .‬‬ ‫العقلمية هي الكميفمية التي يجري على أسهاسهها عقل الواقع ألو إدراكه‪ ،‬ألو‬ ‫هي الكميفمية التي يربط بهها النسهان المعلومها ت السهابقة بهالواقع بقميهاسهها إلى‬ ‫قهاعدة ألو قواعد معمينة‪.‫الشخصية عقلية ونفسية‪:‬‬ ‫قهال علميه السال م ‪) :‬ل يؤمن‬ ‫أحدك م حتى أكون عقله‬ ‫الذي يعقل به( ‪.‬‬ ‫قهال علميه السال م ‪) :‬ل يؤمن‬ ‫أحدك م حتى يكون هواه تصبعا ل‬ ‫لما جئت به( ‪.‬هذا السلوك من أنس بن النضر يدل على شخصميته المتمميزة لويدل على‬ ‫ارتبهاط لورثميق بمين عقلميته لونفسميته‪ ،‬فأنس بن النضر أحس بهالواقع لوهو تخهاذل‬ ‫الصحهابة بعد إشهاعة قتل الرسول صلى الله علميه لوسلم‪ ،‬فربط هذا الواقع‬ ‫بهالمعلومها ت السهابقة )مرارة الهزيمة‪ ،‬لوتحريم التولي يو م الزحف‪ ،‬لوأرثر‬ ‫إشهاعة مقتل الرسول على الصحهابة( ‪ ،‬لوحكم على هذا الواقع بقميهاسه إلى‬ ‫القهاعدة السهاسمية لفكهاره‪ ،‬لوهي العقميدة السالممية‪ ،‬بأن القتهال فرض‪ ،‬لوأن‬ ‫عقبى الشهميد الجنة‪ ،‬لوأن الجل محدلود‪ ،‬لوأن الفرار من المعركة حرا م‪ ،‬لوهذه‬ ‫الفكهار مفهاهميم عنده‪ ،‬لنه يتصورهها لويصدقهها لويؤمن بصحتهها‪ ،‬رثم ربط بمين هذه‬ ‫المفهاهميم لودلوافع غراكئز البقهاء التي من مظهاهرهها‪ ،‬المحهافظة على الحميهاة‪،‬‬ ‫لوالخو ف من المو ت فسيمير هذه الدلوافع بمفهاهميمه‪ ،‬لوصهار يمميل إلى القتهال لولو‬ ‫‪42‬‬ .‬‬ ‫فمها هو الرابط بمين النفسمية لوالعقلمية؟‬ ‫إن المر الطبميعي في النسهان أن يدرك الشميهاء لوالعمهال‪ ،‬رثم يحكم‬ ‫علميهها بهالقميهاس إلى قهاعدة معمينة كهالعقميدة التي يعتنقهها‪ ،‬لومن هذا الدراك‬ ‫يحصل عنده مفهاهميم‪ ،‬أي يصبح لفكهاره مدلول ت في الواقع‪ ،‬يقع علميهها الحس‬ ‫ألو يتصورهها الذهن لويصدقهها كواقع محسوس‪ ،‬فتؤرثر هذه المفهاهميم في دلوافع‬ ‫الشبهاع لوتخضعهها‪ ،‬فتصبح لديه مميول للشبهاع نهاتجة عن ربط المفهاهميم‬ ‫بهالدلوافع‪ ،‬عندهها‪ ،‬يكون الرتبهاط بمين عقلمية النسهان لونفسميته حهاصال ا لن‬ ‫المفهاهميم التي تكونت عنده عن طريق عقل الواقع )أي عقلميته( تحكمت في‬ ‫المميول النهاتجة عن ربط المفهاهميم بهالدلوافع )أي نفسميته(‪.‬‬ ‫لوالنفسمية هي الكميفمية التي يربط بهها النسهان دلوافع إشبهاع غراكئزه‬ ‫لوحهاجهاته العضوية بمفهاهميمه‪ ،‬ألو هي المميول النهاتجة عن ربط المفهاهميم‬ ‫بهالدلوافع‪.

‬‬ ‫لوحتى تكون الشخصمية متمميزة لولهها لون معمين ل بد أن تكون القهاعدة‬ ‫الفكرية السهاسمية عهامة‪ ،‬بحميث تصلح لن ينبثق عنهها جمميع الحكها م الالزمة‬ ‫لتنظميم جمميع عالقها ت النسهان‪ ،‬بربه لوبنفسه لوبغميره‪ ،‬لول يتأتى ذلك إل إذا‬ ‫كهانت هذه القهاعدة السهاسمية فكرة كلمية عن الكون لوالنسهان لوالحميهاة‪ ،‬بحميث‬ ‫تحل العقدة الكبرى عند النسهان لوهي إشبهاع شعوره بهالنقص لوالعجز‬ ‫لوالحتميهاج‪ ،‬لوبحميث ينبثق عنهها نظها م لشبهاع غراكئز النسهان لوحهاجهاته العضوية‬ ‫جمميعهها‪.‬‬ ‫لوالشخصمية المتمميزة هي الشخصمية التي تكون عقلمية صهاحبهها لونفسميته‬ ‫من جنس لواحد‪ ،‬فتكون مميوله خهاضعة لمفهاهميمه‪ ،‬أي تكون نفسميته خهاضعة‬ ‫لعقلميته‪ ،‬فهو يمميل إلى الشميهاء لوالعمهال التي لديه مفهاهميم عنهها في إشبهاع‬ ‫غراكئزه لوحهاجهاته العضوية قميهاسها ا على القهاعدة الفكرية السهاسمية التي يستند‬ ‫في تفكميره إلميهها‪.‬‬ ‫لوقد ترجم أنس شخصميته السهاممية المتمميزة إلى سلوك تجسد في قتهال‬ ‫المشركمين‪.‬‬ ‫‪43‬‬ .‬‬ ‫لوتكون الشخصمية السالممية السهاممية إسالمها ا يسمير على الرض‪ ،‬متجسدا ا‬ ‫في إنسهان آمن بهالعقميدة السالممية‪ ،‬فكرة كلمية عن الكون لوالنسهان لوالحميهاة‪،‬‬ ‫لوعمها قبل الحميهاة الدنميها‪ ،‬لوعمها بعدهها‪ ،‬لوعن عالقتهها بمها قبلهها لوبمها بعدهها‪،‬‬ ‫لوصهار ت هذه العقميدة هي القهاعدة الفكرية التي على أسهاسهها يفكر المسلم‪،‬‬ ‫فميربط الواقع بهالمعلومها ت السهابقة‪ ،‬لويحكم على الواقع بمقميهاسهها لوهو الحكها م‬ ‫الشرعمية ‪ :‬الفرض‪ ،‬لوالمندلوب‪ ،‬لوالمبهاح‪ ،‬لوالمكرلوه‪ ،‬لوالحرا م‪ ،‬لوصهار ت هذه‬ ‫العقميدة هي السهاس لمميوله‪ ،‬فصهار يربط مفهاهميمه النهاتجة عنهها بدلوافع‬ ‫الشبهاع النهاتجة عن الطهاقة الحميوية المتمثلة بغراكئزه لوحهاجهاته العضوية‪.‬‬ ‫فهالعمل غمير الشخصمية‪ ،‬لوغمير العقلمية لوالنفسمية‪ ،‬لولكنه أرثر من آرثهارهها‪.‬‬ ‫لوالشخصمية المتمميزة ل تكون إل مبدكئمية‪ ،‬كهالشخصمية السالممية‬ ‫لوالشخصمية الرأسمهالمية لوالشخصمية الشميوعمية‪ ،‬لن عقلمية لونفسمية كل منهها‬ ‫مقميهاسهها في تفكميرهها لومميولهها عقميدة عقلمية ينبثق عنهها نظها م‪ ،‬ينظم جمميع‬ ‫عالقها ت النسهان‪ ،‬لوذلك هو المبدأ‪.‫أدى إلى مها يخهالف الدلوافع الغريزية‪ ،‬فعقلمية أنس بن النضر السالممية‪ ،‬غمير ت‬ ‫دلوافعه‪ ،‬لوجعلتهها مميول ا إسالممية‪ ،‬فصهار ت نفسميته تمميل إلى القتهال لوإلى‬ ‫الشههادة لواللحهاق برسول الله صلى الله علميه لوسلم‪.‬‬ ‫لوالشخصمية قد تكون شخصمية متمميزة‪ ،‬لوقد تكون شخصمية غمير متمميزة‪.‬‬ ‫لوالشخصميها ت السالممية تتفهالو ت في القوة‪ ،‬فهالمسلم إذا جعل العقميدة‬ ‫السالممية أسهاسها ا لتفكميره لومميوله أصبح شخصمية إسالممية‪ ،‬إل أن هذه‬ ‫الشخصمية إن حرصت على فعل المندلوبها ت إلى جهانب الفرلوض‪ ،‬لوابتعد ت عن‬ ‫المكرلوهها ت مع البتعهاد عن الحرا م‪ ،‬لوفعلت من المبهاحها ت مها يقربهها من‬ ‫الفرض لوالمندلوب‪ ،‬لوأحجمت عن فعل المبهاحها ت التي تغريهها بهالحرا م‬ ‫لوالمكرلوه‪.‬‬ ‫لوبذلك تكون الشخصمية السالممية شخصمية متمميزة‪ ،‬عقلميتهها لونفسميتهها‬ ‫من جنس لواحد‪ ،‬تستندان إلى قهاعدة أسهاسمية لواحدة‪ ،‬هي العقميدة السالممية‪.

‬فقهال عمر بن الخطهاب ‪ :‬يها رسول الله دعني فلضرب عنقه‪ ،‬فإن‬ ‫الرجل قد نهافق فقهال صلى الله علميه لوسلم‪ :‬لومها يدريك يها عمر‪ ،‬لعل الله قد‬ ‫اطلع إلى أصحهاب بدر يو م بدر فقهال ‪ :‬اعملوا مها شئتم فقد غفر ت لكم‪ ،‬فأنزل‬ ‫الله تعهالى في حهاطب ‪) :‬يا أيها الذين آمنوا ل تتخذوا عدوي وعدوك م‬ ‫أولياء تلقون إليه م بالمودة( إلى قوله تعهالى ‪) :‬قد كانت لك م أسوة‬ ‫حسنة يفي إبراهي م والذين معه‪ ،‬إذ قالوا لقومه م إنا برآء منك م‪،‬‬ ‫ومما تعصبدون من دون الله‪ ،‬كفرنا بك م وبدا بيننا وبينك م العداوة‬ ‫والصبغضاء أبدا ل حتى تؤمنوا بالله وحده(‪.‬لوبمين هذه النمهاذج الثالرثة السهابقة تترالوح نمهاذج‬ ‫أخرى عديدة من الشخصميها ت السالممية قوة لوضعفاها‪.‬‬ ‫فحهاطب بن أبي بلتعة ظل مسلماها‪ ،‬لوظلت شخصميته شخصمية إسالممية‪،‬‬ ‫رغم أنه قها م بعمل حرا م‪ ،‬لوهو التجسس على المسلممين‪ ،‬لواستحق العقوبة‪،‬‬ ‫إل أنه لم ينكر شميئها ا من العقميدة السالممية‪ ،‬لولم يتخل عنهها كقهاعدة أسهاسمية‬ ‫في تفكميره لومميوله‪ ،‬لويدل على ذلك رده على الرسول بقوله ‪) :‬إني لمؤمن‬ ‫بهالله لورسوله‪ ،‬مها غمير ت لول بدلت( لولكنه برر تصرفه المنهافي للشرع بأنه‬ ‫‪44‬‬ ..‫إن فعلت كذلك كهانت شخصمية إسالممية متمميزة لوسهاممية‪ ،‬استطهاع‬ ‫صهاحبهها أن يضبط فكره لومميله‪ ،‬لومن رثم عمله بهالمفهاهميم السالممية‪.‬‬ ‫لوإن اكتفى المسلم بفعل الفرلوض لوالمبهاحها ت لوالحجها م عن فعل‬ ‫الحرا م‪ ،‬لول يضميره أن يفعل المكرلوهها ت لوأن يترك المندلوبها ت‪ ،‬كهانت شخصميته‬ ‫شخصمية إسالممية ضعميفة‪ .‬‬ ‫لوالمسلم قد يرتكب الحرا م‪ ،‬ألو يترك الفرض‪ ،‬لويظل شخصمية إسالممية‬ ‫مها دامت العقميدة السالممية أسهاسها ا لتفكميره لومميوله‪ ،‬أي لعقلميته لونفسميته‪ ،‬لن‬ ‫لوجود الثغرا ت في السلوك ل يخرج المسلم عن كونه شخصمية إسالممية‪ ،‬فقد‬ ‫يغفل ألو يخطئ في ربط مفهو م من المفهاهميم بعقميدته السالممية‪ ،‬لوقد يجهل‬ ‫تنهاقض مميل من مميوله مع هذه العقميدة‪ ،‬فميحكم على الواقع حكمها ا غمير‬ ‫إسالمي‪ ،‬لويمميل للقميها م بعمل ل يقره الشرع‪ ،‬لوقد حصل من الصحهابة رضوان‬ ‫الله علميهم بعض الثغرا ت في السلوك ففي غزلوة حنمين فمر معظمهم‪ ،‬لوتركوا‬ ‫رسول الله صلى الله علميه لوسلم يواجه العدلو مع نفر قلميل‪ ،‬لوبعد انتصهارهم‪،‬‬ ‫تحدث النصهار عها م الفتح بأن الرسول لوجد عشميرته لوظنوا أنه لن يرجع معهم‬ ‫إلى المدينة‪ ،‬لوفي غزلوة بني المصطلق تنهادلوا لقتهال بعضهم بعضها ا بسبب تنبه‬ ‫مفهاهميم العمهاق التي ظلت فميهم من جهاهلميتهم‪ ،‬لوهذا حهاطب بن أبي بلتعة‪،‬‬ ‫عندمها سمع أن رسول الله صلى الله علميه لوسلم سميغزلو قريشها ا في مكة‪،‬‬ ‫أرسل لهم رسهالة يخبرهم بهالمر‪ ،‬لولمها كشف الوحي فعلته‪ ،‬أتوا بحهاطب إلى‬ ‫الرسول صلى الله علميه لوسلم فقهال له ‪ :‬يها حهاطب مها حملك على هذا ؟ فقهال‬ ‫‪ :‬يها رسول الله‪ ،‬أمها لوالله إني لمؤمن بهالله لورسوله‪ ،‬مها غمير ت لول بدلت‪،‬‬ ‫لولكمني كنت امرءا ا لميس لي في قريش أصل لول عشميرة‪ ،‬لوكهان لي بمينهم لولد‬ ‫لوأهل‪ ،‬فصهانعتهم )أي فعلت ذلك مقهابل أن يحفظوا أهلي‪ ،‬لوالمصهانعة ‪:‬‬ ‫الرشوة( ‪ ..‬‬ ‫لوالمسلم الذي يكتفي بأن يقو م بهالفرلوض لوالمبهاحها ت لوبعض المندلوبها ت‪،‬‬ ‫لوأن يحجم عن القميها م بهالحرا م لوبعض المكرلوهها ت‪ ،‬تكون شخصميته شخصمية‬ ‫إسالممية أضعف من الشخصمية السهابقة الذكر‪.

‬‬ ‫‪45‬‬ .‫يريد المحهافظة على أهله في مكة‪ ،‬ففي هذا التصر ف لم يربط مميوله‬ ‫بمفهاهميمه السالممية‪ ،‬لوإنمها سميرته غريزة النوع للمحهافظة على ألولده لوأهله‪،‬‬ ‫فحصلت عنده هذه الثغرة في السلوك‪ ،‬نتميجة انفال ت هذا المميل من مجهال‬ ‫العقميدة السالممية‪ ،‬لوذلك بجذب من غريزة النوع‪.‬‬ ‫فتصر ف الصحهابة في غزلوة أحد‪ ،‬لوفي غزلوة بني المصطلق لم يخرجهم‬ ‫عن كونهم شخصميها ت إسالممية‪ ،‬لوقد لوصفت الدلة الشرعمية من آيها ت لوأحهاديث‬ ‫هذه الشخصميها ت السالممية حمين لوصفت المؤمنمين لوالصحهابة قهال تعهالى ‪:‬‬ ‫)محمد رسول الله‪ ،‬والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينه م‪،‬‬ ‫تراه م ركعا ل سجدا ل يصبتغون يفضال ل من الله ورضوانا ل(‪ ،‬لوقهال عنهم في‬ ‫جههادهم ‪) :‬وينصرون الله ورسوله( لوقهال ‪) :‬جاهدوا بأمواله م‬ ‫وأنفسه م( لولوصف عبهادتهم بقوله ‪) :‬والذين يصبيتون لربه م سجدا ل‬ ‫وقياما ل( لوبقوله ‪) :‬تتجايفى جنوبه م عن المضاجع يدعون ربه م‬ ‫خويفا ل وطمعاا( لوبقوله ‪) :‬ويفي أمواله م حق معلوم للساكئل‬ ‫والمحروم( لوبقوله ‪) :‬التاكئصبون العابدون الساكئحون الراكعون‬ ‫الساجدون المرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحايفظون‬ ‫لحدود الله وبشر المؤمنين( ‪ ،‬لولوصف أخالقهم بقوله‪) :‬وعصباد الرحمن‬ ‫الذين يمشون على الرض هونلا‪ ،‬وإذا خاطصبه م الجاهلون قالوا‬ ‫سالما ل( لوبقوله ‪) :‬أولئك ه م الصادقون( لوبقوله ‪) :‬ل يسألون‬ ‫الناس إلحايفا ل( لوبقوله )والكاظمين الغيظ والعايفين عن الناس(‬ ‫لوقهال علميه السال م ‪) :‬أصحابي كالنجوم بأيه م اقتديت م اهتديت م( ‪.‬‬ ‫فهم شخصميها ت إسالممية‪ ،‬يجمعون بمين العبهادة لوالسميهاسة‪ ،‬لوبمين القميهادة‬ ‫لوالرعهاية‪ ،‬لوبمين الرحمة لوالعدل‪ ،‬لوبمين قميها م اللميل لوالجههاد‪ ،‬يبتغون فميمها‬ ‫أعطهاهم الله الدار الخرة‪ ،‬لول ينسون نصميبهم من الدنميها‪ ،‬لويؤرثرلون على‬ ‫أنفسهم لولو كهان بهم خصهاصة‪ ،‬لويحهاسبون الحكها م ل يخشون في الله لومة‬ ‫لكئم‪ ،‬فعقولهم لومميولهم تبع لمها جهاء به الرسول صلى الله علميه لوسلم‪ ،‬لنهم‬ ‫أدركوا معنى قوله علميه السال م ‪) :‬ل يؤمن أحدك م حتى أكون عقله‬ ‫الذي يعقل به( لوقوله ‪) :‬ل يؤمن أحدك م حتى يكون هواه تصبعا ل لما‬ ‫جئت به( ‪.

‬‬ ‫لوالشخصمية غمير المتمميزة‪ ،‬تكون عقلمية صهاحبهها غمير نفسميته‪.‬‬ ‫فعقلميتهم التي يدل علميهها كالمهم‪ ،‬تظهرهم لوكأنهم مسلمون‪ ،‬فميقولون ‪:‬‬ ‫آمنها بهالله لوبرسوله لوبهالميو م الخر لوزيهادة في التمويه يشهدلون الله على مها في‬ ‫قلوبهم‪ ،‬لولكن مميولهم ل تزال مسميرة بمفهاهميم الكفر‪ ،‬لن الكفر هو عقميدتهم‪،‬‬ ‫لوهم يقومون بأعمهالهم لشبهاع غراكئزهم لوحهاجهاتهم العضوية بنهاء على مفهاهميم‬ ‫الكفر‪ ،‬فميفسدلون في الرض لويخهاصمون النهاس لويتذرعون بألوهى الحجج‬ ‫لميقعدلوا عن القتهال‪ ،‬بل لويثبطون غميرهم‪ ،‬كمها انسحبوا من جميش المسلممين‬ ‫قبل بدء المواجهة مع المشركمين في غزلوة أحد‪.‬‬ ‫لوالشخصمية غمير المتمميزة تنشأ عند النسهان إذا كهانت القهاعدة التي يبني‬ ‫على أسهاسهها أفكهاره غمير القهاعدة التي يبني على أسهاسهها مميوله‪ ،‬فميحكم على‬ ‫الشميهاء لوالفعهال قميهاسها ا بهالقهاعدة التي يعقل بهها الواقع )أي عقلميته( بمينمها‬ ‫يمميل لشبهاع غراكئزه لوحهاجهاته العضوية حسب مفهاهميم أخذهها من قهاعدة أخرى‬ ‫استعملهها في ربط المفهاهميم مع الدلوافع )أي نفسميته( ‪.‫الشخصية غير المتميزة‪:‬‬ ‫قهال تعهالى ‪) :‬وإذا قيل له م ل‬ ‫تفسدوا يفي الرض قالوا‬ ‫إنما نحن مصلحون( ‪.‬وإذا لقوا‬ ‫الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينه م قالوا إنا معك م‬ ‫إنما نحن مستهزكئون(‪ ،‬لوقهال الله تعهالى ‪) :‬ومن الناس من يعجصبك‬ ‫قوله يفي الحياة الدنيا ويشهد الله على ما يفي قلصبه وهو ألد‬ ‫الخصام‪ ،‬وإذا تولى سعى يفي الرض ليفسد يفيها‪ ،‬ويهلك الحر ث‬ ‫والنسل‪ ،‬والله ل يحب الفساد( ‪.‬‬ ‫‪46‬‬ .‬‬ ‫لوأصحهاب الشخصمية غمير المتمميزة يظهر علميهم الضطراب لوالقلق في‬ ‫سلوكهم‪ ،‬لن تفكميرهم غمير مميولهم فميعطون أحكهامها ا على الواقع يخهالف مميلهم‬ ‫لوتصرفهم تجهاه هذا الواقع‪.‬‬ ‫لوقد ظهر ت هذه الشخصميها ت غمير المتمميزة في مجتمع المدينة المنورة‬ ‫زمن الرسول صلى الله علميه لوسلم‪ ،‬حميث أظهرلوا إسالمهم لوأضمرلوا الكفر‪،‬‬ ‫لوصهارلوا يحكمون على الشميهاء لوالفعهال من لوجهة نظر السال م‪ ،‬لولكن مميولهم‬ ‫ظلت خهاضعة لمفهاهميم الجهاهلمية المستندة إلى كفرهم‪ ،‬لوقد لوصفهم الله‬ ‫لوصفها ا دقميقها ا في القرآن الكريم مبمينها ا تنهاقض عقلميتهم لوأحكهامهم مع مميولهم‬ ‫لوأعمهالهم‪ ،‬قهال تعهالى ‪) :‬ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم‬ ‫الخر وما ه م بمؤمنين‪ ،‬يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون‬ ‫إل أنفسه م وما يشعرون‪ ،‬يفي قلوبه م مرض يفزاده م الله مرضا ل‬ ‫وله م عذاب ألي م بما كانوا يكذبون‪ ،‬وإذا قيل ل تفسدوا يفي الرض‬ ‫قالوا إنما نحن مصلحون‪ ،‬إل إنه م ه م المفسدون ولكن ل‬ ‫يشعرون‪ ،‬وإذا قيل له م آمنوا كما آمن الناس‪ ،‬قالوا أنؤمن كما‬ ‫آمن السفهاء‪ ،‬إل إنه م ه م السفهاء ولكن ل يعلمون‪ .

..‫لوالشخصمية غمير المتمميزة أيضاها‪ ،‬هي التي تتخذ قهاعدة ألو قواعد معمينة‬ ‫مقميهاسها ا لتفكميرهها لومميولهها‪ ،‬أي لعقلميتهها لونفسميتهها‪ ،‬لولكن هذه القهاعدة ألو‬ ‫القواعد ل تعطي فكرة كلمية عن الكون لوالنسهان لوالحميهاة‪ ،‬لولهذا ل تصلح لن‬ ‫ينبثق عنهها نظها م شهامل‪ ،‬ينظم جمميع عالقها ت النسهان‪ ،‬لوإنمها ينبثق عنهها أنظمة‬ ‫تنظم بعض هذه العالقها ت كهالنصرانمية الميو م‪ ،‬التي تنظم بعض الغراكئز‬ ‫لوالحهاجها ت العضوية‪ ،‬فميضطر معتنقهها لن يشبع بقمية غراكئزه لوحهاجهاته العضوية‬ ‫حسب قواعد أخرى لوبنظها م آخر‪.‬‬ ‫يضبط النهاس سهاعهاتهم على لوقت مرلوره في الشهارع‪ ،‬لوإن تعرض لحداث‬ ‫جديدة‪ ،‬لوقف تجهاههها معطل الذهن‪ ،‬لومتبلد الشعور‪ ،‬فال يجد أفكهارا ا للحكم‬ ‫علميهها‪ ،‬لول يحدد مميوله تجهاههها‪.‬فصهاحب هذه الشخصمية ل‬ ‫يتخذ قهاعدة معمينة رثهابتة للحكم على الشميهاء لوالفعهال‪ ،‬فميصدر أحكهامها ا مختلفة‬ ‫على الشيء الواحد‪ ،‬كأن يحر م اللحم على نفسه‪ ،‬رثم يعود عن ذلك الحكم‬ ‫فميحله‪.‬‬ ‫لوهو أيضها ا ل يتخذ قهاعدة معمينة رثهابتة لنفسميته‪ ،‬فميمميل لميشبع غريزة التدين‬ ‫إلى عبهادة الشمس‪ ،‬رثم يترك ذلك فميمميل إلى عبهادة النهر ‪...‬‬ ‫لوالشخصمية غمير المتمميزة قد تكون رتميبة‪ ،‬فميتخذ صهاحبهها قهاعدة ألو قواعد‬ ‫رثهابتة للحكم على الفعهال لوالشميهاء المحسوسة لديه‪ ،‬لول تتسع هذه القهاعدة ألو‬ ‫القواعد للحكم على الشميهاء لوالفعهال المتجددة‪ ،‬لويحدد مميوله بنهاء على هذه‬ ‫القواعد الجهامعة دلون أن يكون فهاعال ا ألو منفعال ا بمها يحميط به من لوقهاكئع‪ ،‬فميكون‬ ‫رتميبها ا في تفكميره لومميوله‪ ،‬لول يحدد فميهمها أبداا‪ ،‬فميبدلو في تصرفهاته كهاللة ‪.‬‬ ‫‪47‬‬ .‬‬ ‫لوالشخصمية غمير المتمميزة قد تكون فوضوية‪ ،‬فال يضع صهاحبهها قهاعدة ألو‬ ‫قواعد رثهابتة لعقلميته لونفسميته‪ ،‬فتفكميره لومميوله تجهاه الشميهاء لوالفعهال يختلفهان‬ ‫لويتنهاقضهان لويتفهالوتهان لويتأرثران بهالبميئة من حمين لخر‪ .

‬‬ ‫ون هذا السهاس‪ ،‬لوهو العقميدة السالممية‪ ،‬ل بد من تزلويد النسهان‬ ‫لوبعد تك م‬ ‫بأفكهار الثقهافة السالممية‪ ،‬لميستطميع أن يعقل الشميهاء لوالفعهال على أسهاس‬ ‫السال م‪ ،‬لوهذه الثقهافة‪ ،‬إمها عقلمية كهالتوحميد‪ ،‬لوإمها شرعمية كهالفقه لوالتفسمير‪،‬‬ ‫‪48‬‬ .‬‬ ‫لولتكوين الشخصمية السالممية‪ ،‬ل بد من إعطهاء الفكهار الالزمة لتكوين‬ ‫عقلميته‪ ،‬لومن رثم نفسميته‪ ،‬لوخمير طريقة لعطهاء هذه الفكهار لوأخذهها طريقة‬ ‫التلقي الفكري‪ ،‬لومن هذه الطريقة أخذ النسهان أفكهاره عن طريق السمع ألو‬ ‫عن طريق القراءة فميسمع ألو يقرأ اللفهاظ في جمل مفميدة‪ ،‬رثم يفهم معهانميهها‬ ‫كمها هي‪ ،‬ل كمها يريدهها هو أن تكون‪ ،‬ألو كمها يريدهها شهارحهها أن تكون‪ ،‬رثم يفهم‬ ‫مدلول ت هذه المعهاني كمها هي في الواقع‪ ،‬لوعندهها تصبح هذه الفكهار عند‬ ‫متلقميهها مفهاهميم‪ ،‬ل مجرد ألفهاظ‪ ،‬لوإنمها لهها مدلول ت محسوسة‪ ،‬يستطميع أن‬ ‫يعبر عنهها هو بلغته‪ ،‬لويستطميع أن ينقل هذه الفكهار إلى غميره بهالطريقة التي‬ ‫تلقهاهها بهها‪ ،‬لوهي التلقي الفكري‪.‬‬ ‫لوالغراكئز لوالحهاجها ت العضوية فطرية في النسهان‪ ،‬لولكن جعل العقميدة‬ ‫السالممية قهاعدة فكرية أسهاسمية للمميول‪ ،‬هو أيضها ا عمل من فعل النسهان‪،‬‬ ‫ون النفسمية السالممية‪ ،‬التي تجعل صهاحبهها يربط دلوافع الشبهاع‬ ‫لوهذا العمل يك م‬ ‫عنده بهالمفهاهميم السالممية‪ ،‬فتكون مميوله إسالممية‪ ،‬يمميل إلى مها هو حالل‪،‬‬ ‫لويعرض عمها هو حرا م‪.‬‬ ‫ون الشخصمية السالممية لنسهان‪ ،‬أن يبدأ بهذا‬ ‫فكهان ل بد لمن أراد أن يك م‬ ‫السهاس لوهو العقميدة السالممية‪ ،‬لوذلك بتدريسه هذه العقميدة دراسة عقلمية‪،‬‬ ‫لولميس تلقميناها‪ ،‬لوذلك بأن يثبت له عقال ا بأن الله موجود‪ ،‬لوأن القرآن كال م الله‪،‬‬ ‫الذي أنزله على محمد رسوله للعهالممين صلى الله علميه لوسلم‪ ،‬رثم اليمهان بمها‬ ‫جهاء في القرآن من عقهاكئد نقلمية ‪.‬‬ ‫يتلقى النسهان معهارفه عن طريق الحواس‪ ،‬لوأهم حهاستمين يتلقى بهمها‬ ‫المعهار ف همها حهاستها السمع لوالبصر‪ ،‬قهال تعهالى‪) :‬وجعلنا له م سمعا ل‬ ‫وأبصارا ل وأيفئدة( ‪ ،‬لو قهال تعهالى ‪) :‬وهو الذي أنشأ لك م السمع‬ ‫والبصار واليفئدة( ‪ ،‬لوقهال‪) :‬وجعل لك م السمع والبصار واليفئدة‬ ‫قليال ل ما تشكرون( فهالسمع لوالبصر‪ ،‬همها الحهاستهان اللتهان بوسهاطتهمها‬ ‫يتلقى النسهان أغلب أفكهاره‪ ،‬إن لم يكن كلهها‪.‬‬ ‫إن الدراك فطري في النسهان‪ ،‬لولكن جعل العقميدة السالممية قهاعدة‬ ‫ون‬ ‫فكرية أسهاسمية لهذا الدراك هو عمل من فعل النسهان‪ ،‬لوهذا العمل يك م‬ ‫العقلمية السالممية التي تجعل صهاحبهها يفكر على أسهاس السال م‪.‬‬ ‫فهالتفكمير لوالمميول فطرية في النسهان‪ ،‬لوجعل العقميدة السالممية أسهاسها ا‬ ‫للتفكمير لوالمميول هو من صنع النسهان‪.‫تكوين الشخصية السالمية‪:‬‬ ‫قهال تعهالى ‪) :‬الذين يذكرون الله‬ ‫قياما ل وقعودا ل وعلى جنوبه م‪،‬‬ ‫ويتفكرون يفي خلق السماوات‬ ‫والرض(‪.

.‬لوقهال تعهالى ‪) :‬وأق م الصالة‬ ‫إن الصالة تنهى عن الفحشاء والمنكر( ‪ ،‬لوفي الجو اليمهاني يشعر‬ ‫المسلم بعظمة الخهالق لوقدرته‪ ،‬لويزيد من إدراك صلته بهالله‪ ،‬لومن رثم يقوي‬ ‫هذا الجو نفسميته‪ ،‬لويجعله يسمير مميوله لوأعمهاله حسب ألوامر الله لونواهميه‪.‫لوإمها لغوية كهالنحو لوالبالغة‪ ،‬لويتفهالو ت النهاس في استميعهاب هذه الثقهافة بنفهالو ت‬ ‫قدراتهم العقلمية لوقوة الربط لديهم‪ ،‬لومجرد اتخهاذ المسلم للعقميدة السالممية‬ ‫أسهاسها ا لعقلميته لونفسميته‪ ،‬أي أسهاسها ا لتفكميره لومميوله‪ ،‬يكفي لن يعتبر شخصمية‬ ‫إسالممية‪ ،‬لنه أصبح يحكم على الواقع على أسهاسهها‪ ،‬لويعمين موقفه من الشميهاء‬ ‫لوالفعهال التي تشبع غراكئزه لوحهاجهاته العضوية على أسهاسهها‪ ،‬فميمميل لمها هو‬ ‫حالل‪ ،‬لويعرض عمها هو حرا م‪.‬‬ ‫فهالرسول صلى الله علميه لوسلم سهار في بنهاء هذه الشخصميها ت الفذة‬ ‫متبعها ا الخطوا ت التهالمية ‪:‬‬ ‫أول ل ‪:‬‬ ‫لفت النظهار إلى المخلوقها ت التي تدل على لوجود الله لوعلى قدرته قهال‬ ‫تعهالى ‪) :‬اقرأ باس م ربك الذي خلق‪ ،‬خلق النسان من علق( ‪ ،‬لوقهال ‪:‬‬ ‫)والفجر وليال عشر‪ ،‬والشفع والوتر‪ ،‬والليل إذا يسر‪ ،‬هل يفي‬ ‫ذلك قس م لذي حجر( لوقهال )والسماء ذات الصبروج( لوقهال ‪) :‬أل م‬ ‫نجعل له عينين ولسانا ل وشفتين( ‪ ،‬رثم لفت النظر إلى القرآن‪ ،‬بهاعتبهار‬ ‫أنه كال م الله الذي يدل على نبوة محمد صلى الله علميه لوسلم‪ ،‬قهال تعهالى ‪:‬‬ ‫‪49‬‬ .‬‬ ‫لولنها في رسول الله صلى الله علميه لوسلم أسوة حسنة‪ ،‬في صنع‬ ‫شخصميها ت الصحهابة‪ ،‬الذين رسخوا دعهاكئم الدلولة السالممية التي أقهامهها لوحملوا‬ ‫السال م نقميها ا لواضحها ا إلى النهاس ‪.‬‬ ‫لولتنممية العقلمية السالممية‪ ،‬ل بد من الستزاده من الثقهافة السالممية التي‬ ‫تجعل المسلم قهادرا ا على أخذ الحكم الشرعي بنفسه من الدلة الشرعمية‪،‬‬ ‫لوتجعله أيضها ا قهادرا ا على تكوين عقلميها ت إسالممية بهذه الثقهافة‪.‬‬ ‫لوصهانعو الشخصميها ت السالممية‪ ،‬علميهم أن يهتموا في بنهاء السهاس الذي‬ ‫تقو م علميه هذه الشخصميها ت لوتوطميده‪ ،‬لوهو العقميدة السالممية بحميث يحصل‬ ‫التصديق الجهاز م بهها‪ ،‬لوأن يكون التصديق مطهابقها ا للواقع المحس‪ ،‬لوأن تكون‬ ‫هنهاك الدلة العقلمية ألو النقلمية الميقمينمية على لوجود الواقع‪ ،‬لكي تصبح العقميدة‬ ‫مفهاهميم‪ ،‬لولكي يصبح مها ينبثق عنهها من أفكهار أيضها ا مفهاهميم ‪.‬‬ ‫لولتنممية النفسمية السالممية‪ ،‬لبد من ربط الدلوافع الغريزية بهالمفهاهميم‬ ‫النهاتجة عن العقلمية السالممية‪ ،‬لول بد من العميش في جو إيمهاني‪ ،‬ألو إيجهاد الجو‬ ‫اليمهاني من المسلم نفسه‪ ،‬فميكثر من المندلوبها ت‪ ،‬كهالتدبر في آيها ت القرآن‬ ‫الكريم لوالتدبر في إبداع الله لمخلوقهاته‪ ،‬لوالطالع على سميرة الرسول صلى‬ ‫الله علميه لوسلم لوسمير الصحهابة رضوان الله علميهم‪ ،‬لوكهالدعهاء لوقميها م اللميل‪ ،‬قهال‬ ‫تعهالى ‪) :‬إن يفي خلق السماوات والرض واختالف الليل والنهار‬ ‫ليات لولي اللصباب‪ ،‬الذين يذكرون الله قياما ل وقعودا ل وعلى‬ ‫جنوبه م‪ ،‬ويتفكرون يفي خلق السماوات والرض‪ ،‬ربنا ما خلقت‬ ‫هذا باطال ل سصبحانك يفقنا عذاب النار( ‪ ..

‬لونزل القرآن في هذه الشخصميها ت السالممية‬ ‫التي كهانت تسأل الرسول صلى الله علميه لوسلم عن أحكها م المشكال ت التي‬ ‫تعترضهم‪ ،‬قهال تعهالى ‪) :‬يسألونك عن النفال‪ ،‬قل النفال لله‬ ‫والرسول( ‪ ،‬لوقهال تعهالى ‪) :‬ويسألونك ماذا ينفقون‪ ،‬قل العفو( ‪ ،‬لو‬ ‫قهال تعهالى ‪) :‬ويسألونك عن المحيض قل هو أذى يفاعتزلوا النساء‬ ‫‪50‬‬ .‬‬ ‫لو قهال تعهالى ‪) :‬وأما من طغى‪ ،‬وآثر الحياة الدنيا يفإن الجحي م‬ ‫هي المأوى‪ ،‬وأما من خاف مقام ربه‪ ،‬ونهى النفس عن الهوى‪،‬‬ ‫يفإن الجنة هي المأوى‪ ،‬يسألونك عن الساعة أيان مرساها( ‪ ،‬لو قهال‬ ‫تعهالى ‪) :‬إن البرار لفي نعي م‪ ،‬وإن الفجار لفي جحي م يصلونها يوم‬ ‫الدين( ‪ ،‬لو قهال تعهالى ‪) :‬إن جهن م كانت مرصادا ل للطاغين مآباا( ‪،‬‬ ‫لوقهال‪) :‬إن للمتقين مفازا ل حداكئق وأعنابا ل( ‪.‬‬ ‫ثالثا ل ‪:‬‬ ‫الطلب من المسلممين أن يعهالجوا المشهاكل التي تواجههم على أسهاس‬ ‫السال م‪ ،‬لذلك علميهم أن يعرفوا الحكم الشرعي قبل القميها م بهالعمل‪ ،‬فإن لم‬ ‫يعرفوا سألوا‪ ،‬قهال تعهالى ‪) :‬يفاسألوا أهل الذكر إن كنت م ل تعلمون( ‪،‬‬ ‫فصهارلوا ل يقدمون على عمل إل بعد أن يسألوا الرسول صلى الله علميه لوسلم‬ ‫عن حكم ذلك العمل‪ ،‬فهذه خولة بنت رثعلبة التي نزل فميهها قوله تعهالى ‪) :‬قد‬ ‫سمع الله قول التي تجادلك يفي زوجها وتشتكي إلى الله‪ ،‬والله‬ ‫يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير( ‪ ،‬تسأل رسول الله صلى الله‬ ‫علميه لوسلم عن عالقتهها بزلوجهها‪ .‬تجعل الشخصمية السالممية‬ ‫تفكر قبل القميها م بهالعمل متصورة ذلك النعميم المقميم‪ ،‬لوذلك العذاب اللميم‪،‬‬ ‫طهامعة في رحمة الله لوجنته‪ ،‬خهاكئفة من عذاب الله لونهاره‪ ،‬فتسأل عمها يرضي‬ ‫الله لتعمله‪ ،‬لوعمها يسخط الله لتتجنبه‪.‬‬ ‫هذه العالقة بمين الدنميها لوالخرة المتمثلة بهالثواب على اليمهان لوالعمل‬ ‫الصهالح‪ ،‬لوبهالعقهاب على الكفر لوالعمل الطهالح‪ .‫)ق‪ ،‬والقرآن المجيد‪ ،‬بل عجصبوا أن جاءه م منذر منه م( لوقهال ‪:‬‬ ‫)ح م‪ ،‬تنزيل من الرحمن الرحي م‪ ،‬كتاب يفصلت آياته قرآنا ل عربيا ل‬ ‫لقوم يعلمون(‪ ،‬لوقهال‪) :‬إنا جعلناه قرآن عربيا ل لعلك م تعقلون( ‪،‬‬ ‫لوتحداهم أن يأتوا بسورة من مثله ‪) :‬قل يفأتوا بسورة من مثله(‪.‬‬ ‫فألول مها ركز السال م في بنهاء هذه الشخصميها ت هو العقميدة السالممية‬ ‫المبنمية على العقل‪ ،‬قتنقل اليها ت الكريمة النسهان من المحسوسها ت التي‬ ‫تحميط به‪ ،‬من الكون لوالنسهان لوالحميهاة‪ ،‬إلى إرثبها ت لوجود الخهالق‪ ،‬لوإلى إرثبها ت‬ ‫أن القرآن كال م الله‪ ،‬لوأن محمدا ا رسول الله صلى الله علميه لوسلم‪.‬‬ ‫ثانيا ل ‪:‬‬ ‫بميهان عالقة حميهاة النسهان الدنميوية بهالخرة‪ ،‬لوهذا كثمير في أغلب السور‬ ‫المكمية‪ ،‬قهال تعهالى ‪) :‬يفأما من ثقلت موازينه يفهو يفي عيشة راضية‪،‬‬ ‫وأما من خفت موازينه يفأمه هاوية‪ ،‬وما أدراك ماهيه‪ ،‬نار حامية( ‪.

‬‬ ‫لوظلت هذه الشخصميها ت السالممية السهاممية التي ألوجدهها الرسول صلى‬ ‫الله علميه لوسلم عونها ا له في حفظ الدلولة لوحمل الدعوة في حميهاته لوصهار منهم‬ ‫خلفهاء له بعد لوفهاته‪ ،‬إذ لواصلوا العمل في تكوين شخصميها ت غميرهم على‬ ‫أسهاس السال م‪ ،‬لوتوالى لوجود هذه الشخصميها ت المتمميزة عبر العصور‪ ،‬في‬ ‫مدن لونواحي دلولة الخالفة‪..‬‬ ‫لوكهان الرسول صلى الله علميه لوسلم يتواجد بمين أصحهابه يسألونه‬ ‫فميجميبهم بمها يوحي إلميه الله‪ ،‬لويهميئ لهم الجو اليمهاني‪ ،‬الذي يزيد من شعورهم‬ ‫بهالطمأنمينة لصلتهم بهالله سبحهانه لوتعهالى‪ ،‬لوتواجده بمينهم يجعله حهاضرا ا لتقويم‬ ‫المعوج من سلوكهم‪ ،‬فكهانوا إسالمها ا في عقلميهاتهم لوإسالمها ا في نفسميهاتهم‬ ‫مؤرثرين في غميرهم لوقد استطهاع لواحد منهم‪ ،‬لوهو مصعب بن عممير بهذه‬ ‫الشخصمية السالممية التي ربهاهها رسول الله صلى الله علميه لوسلم‪ ،‬استطهاع أن‬ ‫يهميئ مجتمع المدينة المنورة لميكون ألول مجتمع إسالمي في ألول دلولة‬ ‫إسالممية‪. (.‫يفي المحيض ول تقربوهن حتى يطهرن( لو قهال تعهالى ‪:‬‬ ‫)ويستفتونك يفي النساء‪ ،‬قل الله يفتيك م يفيهن ‪..‬‬ ‫‪51‬‬ .

‬‬ ‫فهالنسهان يندفع بسبب غراكئزه لوحهاجهاته العضوية‪ ،‬لميعميش مع غميره‪،‬‬ ‫لوبذلك تنشأ عالقها ت متنوعة بمين النهاس‪ ،‬من أجل أن يهميئوا لنفسهم إشبهاع‬ ‫غراكئزهم لوحهاجهاتهم العضوية‪.‬لونتميجة عد م التنظميم‬ ‫‪52‬‬ .‫المجتمع‬ ‫قهال تعهالى ‪) :‬يا أيها الناس اتقوا‬ ‫ربك م الذي خلقك م من نفس واحدة‬ ‫وخلق منها زوجها وبث منهما رجال ل‬ ‫كثيرا ل ونساء( ‪.‬‬ ‫لوغريزة البقهاء‪ ،‬لومن مظهاهرهها‪ ،‬حب القو م‪ ،‬لوحب الوطن لوحب‬ ‫السميطرة لوالسميهادة‪ ،‬لوهذه المظهاهر توجد عالقها ت بمين أبنهاء القبميلة ألو العشميرة‬ ‫ألو الوطن‪ ،‬لوغريزة البقهاء‪ ،‬تدفع النسهان أن يتعهالون مع غميره من النهاس لتقهاء‬ ‫الخطهار كخطر الحميوانها ت الكهاسرة‪ ،‬لوالنههار الجهارفة‪ ،‬لوذلك ببنهاء البميو ت‬ ‫لوالسدلود‪ ،‬لوكخطر المجموعها ت البشرية الخرى‪ ،‬لن الفرد لوحده ل يستطميع‬ ‫أن يقو م بمثل هذه العمهال الجسها م لميستفميد منهها في المحهافظة على بقهاكئه‬ ‫كفرد‪ ،‬لوهذا يدفعه ليجهاد عالقها ت مع غميره من أجل القميها م بمثل هذه العمهال‬ ‫الضرلورية لحميهاته‪.‬‬ ‫قهال تعهالى ‪) :‬يا أيها الناس إنا‬ ‫خلقناك م من ذكر وأنثى‪ ،‬وجعلناك م‬ ‫شعوبا ل وقصباكئل لتعاريفوا( ‪.‬‬ ‫لوغريزة التدين التي هي الشعور بهالنقص لوالعجز لوالحتميهاج‪ ،‬تدفع الفرد‬ ‫للبحث عمها يسد هذا العجز لوالنقص لوالحتميهاج‪ ،‬فتنشأ عالقها ت بمين الفراد‬ ‫أحميهانها ا لسد هذا الشعور‪ ،‬فميرى أحدهم في الخر مها يسد هذا العجز لديه‪،‬‬ ‫فميقدسه ‪،‬كمها حصل عند المصريمين القدمهاء الذين عبدلوا فرعون من دلون الله‬ ‫‪.‬‬ ‫فهالمجتمع‪ ،‬أي مجتمع مكون من أفراد لوعالقها ت طبميعمية نهاتجة عن دلوافع‬ ‫الشبهاع عند الفراد‪.‬‬ ‫فإن تركت هذه العالقها ت بمين أفراد المجتمع دلون تنظميم صحميح أد ت بهم‬ ‫إلى الفوضى لوالصراع على الشميهاء لوالعمهال الالزمة لحميهاة النسهان‪ ،‬لوكهان‬ ‫ألول هذا الصراع الدامي بمين ابني آد م علميه السال م ههابميل لوقهابميل‪ ،‬قهال تعهالى ‪:‬‬ ‫)واتل عليه م نصبأ ابني آدم بالحق‪ ،‬إذ قربا قربانا ل يفتقصبل من أحدهما‬ ‫ول م يتقصبل من الخر‪ ،‬قال ‪ :‬لقتلنك( إلى قوله تعهالى‪) :‬يفطوعت له‬ ‫نفسه قتل أخيه يفقتله‪ ،‬يفأصصبح من الخاسرين( ‪ .‬‬ ‫فهالنسهان مدني بهالطبع‪ ،‬لن غراكئزه لوحهاجهاته العضوية تدفعه للعميش مع‬ ‫غميره لوإيجهاد عالقها ت معهم‪.‬‬ ‫خلق الله النسهان‪ ،‬لوخلق فميه خهاصميها ت ‪ :‬الغراكئز لوالحهاجها ت العضوية‬ ‫لوالدراك لومن هذه الغراكئز غريزة النوع‪ ،‬لومن مظهاهرهها المميل الجنسي لوحب‬ ‫البنهاء لواحترا م البهاء‪ ،‬لوهذه المظهاهر توجد عالقها ت بمين الرجل لوالمرأة‪ ،‬لوبمين‬ ‫البهاء لوالبنهاء‪.

‬‬ ‫فعالقهاتهم حول الرض ألوجد ت لديهم أفكهارا ا عنهها‪ ،‬لوهي احترا م الرض‪،‬‬ ‫لواعتبهارهها سبب رزق لهم‪ ،‬لوبذلك لوجد لديهم مشهاعر الحب للرض‪ ،‬إل أن‬ ‫اختال ف الغراكئز لوالحهاجها ت العضوية من قوة لوضعف عندهم‪ ،‬دفعت بعضهم‬ ‫لمخهالفة هذه الفكهار‪ ،‬فهاعتدلوا على أرض غميرهم لواغتصبوهها لوقتلوهم ألو‬ ‫طردلوهم من أجلهها‪ ،‬لوهذا العمل يخهالف مفهاهميم الخرين عن الرض‪ .‬‬ ‫لوالفكهار تجهاه الشميهاء لوالفعهال التي لهها عالقة بهالشبهاع‪ ،‬تكون لدى‬ ‫النسهان مشهاعر‪ ،‬فميمميل لمها يشبع‪ ،‬لويعرض عمها ل يشبع‪.‬‬ ‫لوالعالقها ت بمين الفراد‪ ،‬توجد عندهم أفكهارا ا عن الشميهاء لوالفعهال الالزمة‬ ‫للشبهاع‪ ،‬فميحكمون على شيء بأنه حسن لوعلى شيء آخر بأنه قبميح لوعلى‬ ‫فعل بأنه حسن لوعلى فعل آخر بأنه قبميح‪ ،‬بنهاء على صالحمية الشيء ألو الفعل‬ ‫للشبهاع‪ ،‬فهم بعد أن أحسوا بهالشميهاء لوالفعهال‪ ،‬لواستخدموهها للشبهاع صهار‬ ‫لديهم معلومها ت عن كونهها تشبع ألو ل تشبع‪ ،‬إل أن هذه الحكها م الغريزية‬ ‫تختلف من شخص لخر‪ ،‬لومن مجموعة لخرى‪.‬‬ ‫فإن كهانت هذه الفكهار لوالمشهاعر عند أكثر من لواحد‪ ،‬ألو عند مجموعة‬ ‫من النهاس‪ ،‬استطهاعوا أن ينظموا عالقهاتهم بنهاء على هذه الفكهار لوالمشهاعر‪،‬‬ ‫لوبذلك ينشأ لديهم نظها م‪.‬لويتعهارض‬ ‫مع نظرتهم إلميهها لومع مصهالحهم‪ ،‬فميلجألون لوضع نظها م‪ ،‬لمعهاقبة من يعتدي‬ ‫على حقوق الخرين‪ ،‬فميتفق أغلبهم على نظها م معمين‪ ،‬لتحديد الفعهال الحسنة‬ ‫لوالفعهال القبميحة‪ ،‬لولتحديد عقوبة المخهالف من أجل ردعه لوردع غميره‪.‬‬ ‫‪53‬‬ .‬‬ ‫لونتميجة هذا الصراع يبقى القوى في الرض مع أسرته‪ ،‬فميكبر أفرادهها‬ ‫لويتنهاسلون‪ ،‬فمينشأ بمينهم الصراع من جديد من أجل امتالك الرض‪ ،‬لوهكذا‬ ‫دلوالميك‪.‬‬ ‫لوطبميعمية الرض تختلف من مكهان لخر‪ ،‬حسب خصبهها لوقربهها من السكن لومن‬ ‫المهاء‪ ،‬لوحسب سهولة النتفهاع بهها‪ ،‬ممها يوجد بمين هؤلء النهاس عالقها ت تجهاه‬ ‫الرض لوقد يقتتلون بسببهها‪ ،‬فميستولى القوي على حصة الضعميف بعد أن يقتله‬ ‫ألو يطرده‪.‫يحر م الغنميهاء الفقراء من المهال لوالطعها م‪ ،‬قهال تعهالى ‪) :‬كال بل ل تكرمون‬ ‫اليتي م‪ ،‬ول تحاضون على طعام المسكين‪ ،‬وتأكلون الترا ث أكال ل‬ ‫لما ل وتحصبون المال حصبا ل جما ل( ‪ ،‬لونتميجة عد م التنظميم يقتل القويهاء‬ ‫الضعفهاء‪ ،‬قهال تعهالى ‪) :‬إن يفرعون عال يفي الرض وجعل أهلها شيعا ل‬ ‫يستضعف طاكئفة منه م يذبح أبناءه م ويستحي نساءه م إنه كان‬ ‫من المفسدين( ‪.‬‬ ‫لوقد تتدخل غريزة النوع‪ ،‬لوتدفع أبنهاء السرة إلى أن يحهافظوا على‬ ‫اجتمهاعهم لبقهاء نوعهم‪ ،‬فميتدالولوا فميمها بمينهم في مشهاكلهم‪ ،‬لويخرجوا بتنظميم‬ ‫لعالقهاتهم تجهاه الرض‪.‬‬ ‫فإن اجتمع أفراد على أرض لميعميشوا معاها‪ ،‬فغريزة البقهاء تدفعهم لتملك‬ ‫الرض‪ ،‬من أجل أن يزرعوهها لميحصلوا على مها يسد حهاجهاتهم العضوية‪.

‫فهالمجتمع حسب نشأته الطبميعمية يكون كهالتهالي ‪ :‬أفراد يعميشون معاها‪،‬‬ ‫فأفكهار للحكم على عالقها ت الفراد‪ ،‬فمشهاعر جمهاعمية نحو المميل للشميهاء‬ ‫لوالفعهال ألو الحجها م عنهها‪ ،‬فنظها م لتطبميق الفكهار لوتنظميم العالقها ت‪.‬‬ ‫لوهذا التكوين تكوين طبميعي نتميجة للخهاصميها ت التي خلقهها الله في‬ ‫الفراد‪ ،‬فجعلتهم يعميشون مجتمعمين كشعوب لوقبهاكئل‪ ،‬قهال تعهالى ‪:‬‬ ‫)وجعلناك م شعوبا ل وقصباكئل لتعاريفوا( ‪ ،‬لوالشعب الجمع من النهاس‪،‬‬ ‫لوالقبميلة جمع من النهاس ينتسبون إلى رجل لواحد‪.‬‬ ‫لوالمجتمع كهاكئن حي كهالفرد‪ ،‬لولكن مكونهاته تختلف عن مكونها ت‬ ‫الفرد‪،‬فإن لوجد ت هذه المكونها ت مجتمعة في مجموعة من النهاس سمميت‬ ‫مجتمعها ا لوإل فال‪.‬‬ ‫لم توجد أي مكونة من المكونها ت الربع ل تك و‬ ‫‪54‬‬ .‬‬ ‫يفمكونات المجتمع‪ ،‬أي مجتمع‪ ،‬هي اليفراد واليفكار والمشاعر‬ ‫والنظمة‪.‬‬ ‫لوهذه المكونها ت الربع هي ‪ :‬الفراد لوالفكهار لوالمشهاعر لوالنظمة‪ ،‬فإن‬ ‫ون الثالث البهاقمية مجتمعاها‪.

‬‬ ‫لوبمها أن المبهادئ التي ينطبق علميهها هذا التعريف في العهالم رثالرثة ‪:‬‬ ‫السال م‪ ،‬لوالرأسمهالمية‪ ،‬لوالشميوعمية‪ ،‬فإن المجتمعها ت المتمميزة رثالرثة أيضها ا ‪:‬‬ ‫المجتمع الشميوعي‪ ،‬لوالمجتمع الرأسمهالي‪ ،‬لوالمجتمع السالمي الذي ل لوجود‬ ‫له الميو م‪ ،‬لن الشعوب السالممية الموجودة الن‪ ،‬يطبق علميهها نظها م غمير نظها م‬ ‫السال م‪ ،‬فهي لميست مجتمعها ت إسالممية‪ ،‬لوإن كهان أفرادهها مسلممين يعتنقون‬ ‫العقميدة السالممية لوأفكهارهم لومشهاعرهم إسالممية‪ ،‬غمير أن النظمة التي تعهالج‬ ‫مشكال ت حميهاتهم‪ ،‬كنظها م الحكم‪ ،‬لوالنظها م القتصهادي‪ ،‬لونظها م العقوبها ت‬ ‫لوالمعهامال ت‪ ،‬أنظمة غمير إسالممية‪.‬‬ ‫فهالمجتمع المتمميز هو المجتمع الذي يكون فميه الفراد لوالفكهار‬ ‫لوالمشهاعر لوالنظمة من جنس لواحد‪ ،‬لول يتأتى ذلك إل إذا كهان الفراد يعتنقون‬ ‫عقميدة أسهاسمية لواحدة‪ ،‬تصلح لن يبتنى علميهها جمميع الفكهار الالزمة لشبهاع‬ ‫غراكئز الفراد لوحهاجهاتهم العضوية‪ ،‬لولحل مشكال ت الحميهاة التي تعترضهم‪.‬‬ ‫فهالمجتمع السالمي‪ ،‬أفراده معظمهم مسلمون‪ ،‬لوأفكهار أفراده‬ ‫لومشهاعرهم إسالممية‪ ،‬لوالنظها م المطبق علميهم كهالنظها م السالمي‪.‬‬ ‫لول توجد هذه العقميدة السهاسمية إل في المبدأ‪ ،‬لن المبدأ عقميدة عقلمية‬ ‫ينبثق عنهها نظها م‪.‬‬ ‫فهالمجتمع السالمي – مثال ا – هو المجتمع الذي معظم أفراد عهادة من‬ ‫المسلممين‪ ،‬يعتنقون العقميدة السالممية‪ ،‬لويبنون أفكهارهم‪ ،‬أي حكمهم على‬ ‫الشميهاء‪ ،‬لوالفعهال على أسهاس هذه العقميدة‪ ،‬فتتكون لديهم مشهاعر موحدة‬ ‫نتميجة نظرتهم الموحدة للحميهاة‪ ،‬فميكون لديهم مشهاعر موحدة نتميجة نظرتهم‬ ‫الموحدة للحميهاة‪ ،‬فميمميلون للحالل‪ ،‬لويعرضون عن الحرا م‪ ،‬لويطبقون نظها م‬ ‫السال م في عالقهاتهم جمميعهها‪ ،‬عالقهاتهم بربهم لوبأنفسهم لوبغميرهم‪.‬‬ ‫لوالمجتمع الرأسمهالي مجتمع متمميز‪ ،‬لن أفراده يعتنقون العقميدة‬ ‫الرأسمهالمية‪ ،‬لوهي فصل الدين عن الحميهاة‪ ،‬لوأفكهارهم تنبثق عن هذه العقميدة‪،‬‬ ‫‪55‬‬ .‬‬ ‫لوالمجتمع السالمي كهاكئن حي متجهانس‪ ،‬لوصفه الرسول صلى الله علميه‬ ‫لوسلم بقوله ‪) :‬مثل المؤمنين يفي تواده م وتراحمه م وتعاطفه م‪،‬‬ ‫مثل الجسد‪ ،‬إذا اشتكى منه عضو‪ ،‬تداعى له ساكئر الجسد بالسهر‬ ‫والحمى( ‪.‬‬ ‫لول يكون المجتمع متمميزا ا إل إذا كهانت العقميدة التي يعتنقهها أفراده فكرة‬ ‫كلمية عن الكون لوالنسهان لوالحميهاة‪ ،‬ينبثق عنهها أفكهار تنظم جمميع العالقها ت‬ ‫الداخلمية للفراد‪ ،‬لوتنظم عالقة المجتمع بغميره من المجتمعها ت‪.‫المجتمع المتميز ‪:‬‬ ‫قهال علميه السال م ‪) :‬مثل‬ ‫المؤمنين يفي تواده م‬ ‫وتراحمه م وتعاطفه م مثل‬ ‫الجسد‪ ،‬إذا اشتكى منه عضو‬ ‫تداعى له ساكئر الجسد بالسهر‬ ‫والحمى( ‪.

‬‬ ‫لوالمجتمع غمير المتمميز‪ ،‬هو المجتمع الذي تكون مكونهاته الربع )الفراد‬ ‫لوالفكهار لوالمشهاعر لوالنظمة( لميس من جنس لواحد‪ ،‬لوإن اختلفت لواحدة من‬ ‫المكونها ت ألو أكثر عن البهاقمية ل يكون المجتمع مجتمعها ا متمميزاا‪ ،‬لول ينسب إلى‬ ‫مبدأ من المبهادئ‪ ،‬لوإنمها ينسب إلى شيء آخر كوطنه ألو قومه فميقهال المجتمع‬ ‫المصري‪ ،‬ألو المجتمع العربي‪ ،‬لول يقهال لي منهمها المجتمع الرأسمهالي ألو‬ ‫المجتمع الشميوعي‪ ،‬بمينمها المجتمع المريكي مجتمع رأسمهالي‪ ،‬لوالمجتمع‬ ‫الصميني مجتمع شميوعي‪.‫لومشهاعرهم تجهاه الشميهاء لوالفعهال موحدة نهاتجة عن هذه الفكهار‪ ،‬لوالنظمة‬ ‫التي يطبقونهها في حل مشكالتهم‪ ،‬لويتعهاملون بهها مع غميرهم من الدلول‬ ‫لوالشعوب منبثقة من هذه العقميدة‪.‬‬ ‫العالقة بين العناصر المكونة للمجتمع‪:‬‬ ‫إن أفكهار المجتمع إن أصبحت مفهاهميم‪ ،‬لولد ت لدى أصحهابهها مشهاعر من‬ ‫نفس جنس الفكهار‪ ،‬فهالمجتمع السالمي – مثال ا – الذي يدرك أفراده أن حكم‬ ‫الصالة فرض‪ ،‬تثور لديهم مشهاعر السخط تجهاه من يتههالون في هذا الحكم‪،‬‬ ‫لوتثور لديهم مشهاعر الرضى إن سمعوا المؤذن يدعو إلى الصالة‪ ،‬لن‬ ‫أفكهارهم عن الصالة أصبحت مفهاهميم‪ ،‬لوصهار ت مميولهم نهاجمة عن هذه‬ ‫المفهاهميم‪ ،‬لوبذلك يطلبون أن يوقع الحهاكم العقهاب الرادع على تهارك الصالة‪،‬‬ ‫‪56‬‬ .‬‬ ‫لوالمجتمع الهندي مثال مجتمع غمير متمميز‪ ،‬فال يقهال عنه مجتمع رأسمهالي‬ ‫ألو مجتمع شميوعي‪ ،‬ألو هندلوسي ألو بوذي‪ ،‬لن أفراده يعتنقون عقهاكئد ل تنبثق‬ ‫عنهها أفكهار ألو نظم لمعهالجة جمميع مشكال ت النسهان‪ ،‬لولنه يطبق علميهم نظها م‬ ‫ل يمت بصلة إلى عقهاكئد لوأفكهار لومشهاعر هؤلء الفراد‪ ،‬فهالعنهاصر المكونة‬ ‫للمجتمع الهندي )الفراد لوالفكهار لوالمشهاعر لوالنظمة( لميست من جنس‬ ‫لواحد‪ ،‬فمنهم المسلم لومنهم البوذي‪ ،‬لومنهم عبدة البقر‪ ،‬لومنهم النصراني‪،‬‬ ‫لوأفكهارهم نحو الشميهاء لوالفعهال تختلف بهالنسبة لفكهارهم المنبثقة عن‬ ‫عقهاكئدهم لويطبق علميهم النظها م الرأسمهالي منذ أن استعمر بالدهم النجلميز‪،‬‬ ‫فمجتمعهم غمير متجهانس لولميس له لون لواحد معمين‪ ،‬فميسمى بهاسم بلدهم‬ ‫فميقهال المجتمع الهندي‪ ،‬لوهو مجتمع غمير متمميز‪ ،‬فال ينسب لي مبدأ من‬ ‫المبهادئ الثالرثة الموجودة في العهالم‪.‬‬ ‫فهالمجتمع المتمميز – كمها ذكرنها سهابقها ا – هو المجتمع المبدكئي‪ ،‬لوالذي‬ ‫تكون مكونهاته الربع ‪ :‬الفراد لوالفكهار لوالمشهاعر لوالنظمة من جنس لواحد أي‬ ‫من جنس ذلك المبدأ‪.‬‬ ‫المجتمع غير المتميز ‪:‬‬ ‫لوكمها أن الفراد فميهم شخصميها ت متمميزة‪ ،‬لوشخصميها ت غمير متمميزة‪ ،‬فإن‬ ‫في المجتمعها ت‪ ،‬مجتمعها ا متمميزاا‪ ،‬لومجتمعها ا غمير متمميز‪.‬‬ ‫فهالمجتمع المتمميز يؤمن أغلب أفراده بمبدأ‪ ،‬لويطبقونه على أنفسهم‬ ‫لويحملونه إلى غميرهم‪.

‬‬ ‫هذا النفصها م في شخصمية المجتمع مرض خطمير‪ ،‬يقف عقبة في طريق‬ ‫نهضة المجتمع لورقميه‪ ،‬لوصعوبة تعترض من يريد تغميميره إلى مجتمع متمميز‪.‫لويطلبون منه أن يهتم بهالمسهاجد‪ ،‬لن المجتمع الذي تطبق علميه أنظمة من‬ ‫جنس الفكهار لوالمفهاهميم التي يعتنقهها لويتبنهاهها أفراده‪ ،‬يكون حريصها ا على تنفميذ‬ ‫هذه النظمة‪ ،‬لوعمينها ا سهاهرة للمحهافظة علميهها‪ ،‬لوأمها أفراد المجتمع الذين تطبق‬ ‫علميهم أنظمة غمير أفكهارهم لومفهاهميمهم‪ ،‬لوتكون مخهالفة لمشهاعرهم‪ ،‬فإنهم ل‬ ‫يهتمون بتطبميق هذه النظمة‪ ،‬بل يتذمرلون منهها لويسعون لتغميميرهها من أجل أن‬ ‫تتفق لومفهاهميمهم‪ ،‬لوتنسجم مع مشهاعرهم‪.‬في هذه الحهالة يحصل النفصهال في‬ ‫شخصمية هذا المجتمع‪ ،‬فميحب أفراده أموراا‪ ،‬لويمميلون إلى أمور‪ ،‬لولكنهم‬ ‫يفعلون أمورا ا تخهالف مميولهم‪ ،‬لوذلك لعد م ربطهم بمين أفكهارهم التي لقنوهها‪،‬‬ ‫لوبمين مشهاعرهم التي تستند إلى العقميدة التي يعتنقونهها‪ ،‬فهالمسلم في مثل‬ ‫هذا المجتمع يرتكب الحرا م كهالربها‪ ،‬لوشرب الخمر لوفي نفس الوقت يصرح‬ ‫بأن مها يفعله حرا م‪ ،‬لويحهالول إيجهاد المبررا ت لرتكهابه هذه الفعهال‪ ،‬لوهو أيضها ا‬ ‫يرتهاح لسمهاع الذان لوقراءة القرآن‪ ،‬لويحس في نفسه بمشهاعر رلوحمية‪ ،‬لولكنه‬ ‫ل يصلي لول يقرأ القرآن‪.‬‬ ‫لوقد يلقن المجتمع أفكهارا ا ل تنبع من عقميدته‪ ،‬فتكون هذه الفكهار لدى‬ ‫أفراده مجرد معلومها ت‪ ،‬يستظهرلونهها لويرددلونهها‪ ،‬لويطلقون من خاللهها حكمهم‬ ‫على الشميهاء لوالفعهال‪ ،‬لولكنهها ل ترقى لتصبح عندهم مفهاهميم‪ ،‬فال تكون‬ ‫مشهاعرهم حسبهها‪ ،‬لوإن كهان النظها م المطبق علميهم لوالمستند إلى هذه الفكهار‬ ‫يجبرهم على التصر ف بنهاء علميهها‪ .‬‬ ‫‪57‬‬ .

‬‬ ‫لوالتغميمير يكون نحو الحسن‪ ،‬لولذلك يحهالول العهاملون في التغميمير أن‬ ‫يغميرلوا المجتمع غمير النهاهض لوهو المجتمع غمير المتمميز إلى مجتمع نهاهض‬ ‫متمميز‪.‬‬ ‫لول يوجد في العهالم الميو م من المجتمعها ت المتمميزة النهاهضة إل مجتمعهان‬ ‫‪ :‬المجتمع الرأسمهالي‪ ،‬لوالمجتمع الشميوعي‪ ،‬لوأمها بقمية المجتمعها ت‪ ،‬فإنهها‬ ‫مجتمعها ت غمير نهاهضة لوغمير متمميزة‪.‬‬ ‫كيفية التغيير‪:‬‬ ‫إن المجتمع بمكونهاته الربع يشبه كأسها شفميفة مملوءة بسهاكئل‪ ،‬الفراد‬ ‫يشبهون الكأس الزجهاجمية‪ ،‬لوالفكهار لوالمشهاعر لوالنظمة تشبه السهاكئل‪،‬‬ ‫لويتلون الكأس بلون السهاكئل الموجود فميهها‪ ،‬لوتغميمير المجتمع ل يعني تغميمير لون‬ ‫هذا السهاكئل بوضع صبهاغ معمين فميه‪ ،‬لوإنمها تغميميره يعني سكب السهاكئل جمميعه‪،‬‬ ‫لوصب سهاكئل جديد مكهانه‪ ،‬لوبذلك يتغمير المجتمع تغميميرا ا جذرياها‪ ،‬لويتغمير لونه‪ ،‬لن‬ ‫‪58‬‬ .‬‬ ‫لومن العسمير جدا ا أن يغمير المجتمع النهاهض المتمميز من داخله‪ ،‬إلى‬ ‫مجتمع نهاهض متمميز من نوع آخر‪ ،‬كتغميمير المجتمع الرأسمهالي إلى مجتمع‬ ‫شميوعي‪ ،‬ألو تغميميره إلى مجتمع غمير متمميز‪ ،‬إل أن ذلك غمير مستحميل‪.‬‬ ‫إن المفهاهميم ضوابط لسلوك الفرد‪ ،‬فإن أردنها أن نغمير سلوك فرد‪ ،‬غميرنها‬ ‫مفهاهميمه عن الحميهاة‪ ،‬لوذلك بجعله شخصمية متمميزة‪ ،‬يستند في تفكميره لومميوله‬ ‫إلى قهاعدة فكرية أسهاسمية ينبثق عنهها نظها م لشبهاع غراكئزه لوحهاجهاته العضوية‪.‬‬ ‫أمها تغميمير المجتمع فميحتهاج إلى تغميمير العنهاصر المكونة له لوهي ‪) :‬الفراد‪،‬‬ ‫لوالفكهار‪ ،‬لوالمشهاعر‪ ،‬لوالنظمة( ‪.‬‬ ‫لوقد يتم تغميمير أي مجتمع سواء أكهان متمميزا ا أ م غمير متمميز من الخهارج‬ ‫بهالقوة العسكرية لوالقميهادة الفكرية‪ ،‬إل أن تغميمير المجتمع غمير المتمميز من‬ ‫الداخل يكون طبميعميها ا لوممكنها ا بهالقميهادة الفكرية فقط‪ ،‬لن من صفها ت المجتمع‬ ‫غمير المتمميز عد م الستقرار لوالتذمر‪ ،‬بسبب انحطهاطه لوعد م تمكن الفراد فميه‬ ‫من الشبهاع الصحميح ممها يجعل أفراد المجتمع يشهاركون لويسهارعون في‬ ‫التغميمير‪.‫تغيير المجتمع‪:‬‬ ‫قهال تعهالى ‪) :‬إن الله ل يغير ما بقوم‬ ‫حتى يغيروا ما بأنفسه م( ‪.‬‬ ‫فبنمية الفراد لوالخهاصميها ت الفطرية فميهم ل يملك البشر أن يغميرلوهها ألو‬ ‫يقضوا علميهها‪ ،‬لولكن يمكن تغميمير عقميدة الفراد لوشخصميهاتهم لن ذلك من فعل‬ ‫البشر‪.‬‬ ‫لوأمها أفكهار المجتمع التي يحكم بهها على الفعهال لوالشميهاء‪ ،‬فميمكن‬ ‫تغميميرهها‪ ،‬بمخهاطبة المجتمع بهذه الفكهار كمجموعة عهامة لولميس كأفراد‪ ،‬لوذلك‬ ‫بعد أن يقتنع أغلب أفراد المجتمع المخهاطب بهالعقميدة التي تنبثق عنهها هذه‬ ‫الفكهار‪ ،‬لويتبع تغميمير الفراد تغميمير المشهاعر لوالنظمة‪.

‬‬ ‫هذه الطرق للتغميمير تستعمل من قبل أصحهاب المبهادىء الثالرثة في حهالة‬ ‫لوجود دلولة تمثل المبدأ‪ ،‬لوقد ظهر ذلك جلميها ا في الفتح السالمي بعد إقهامة‬ ‫الدلولة السالممية في المدينة‪ ،‬لوظهر في الحرب العهالممية اللولى لوالحرب‬ ‫الثهانمية بهالنسبة للمبدأ الرأسمهالي لوللمبدأ الشميوعي‪ ،‬حميث تقهاسمها العهالم بعد‬ ‫حرلوب طهاحنة ضد الدلولة العثمهانمية‪ ،‬لوضد ألمهانميها لوإيطهالميها‪.‬‬ ‫لوطريقة التغميمير في السال م دلميلهها فعل الرسول صلى الله علميه لوسلم‪،‬‬ ‫فقد بعثه الله في مجتمع مكة الجهاهلي‪ ،‬فعمل على تغميميره بهالطريقة التي‬ ‫رسمهها الله‪ ،‬لوقد سهار في رثالث مراحل ‪:‬‬ ‫المرحلة الولى‪:‬‬ ‫مرحلة تكوين الشخصيات‬ ‫المتميزة بالدرس والتعلي م‬ ‫‪59‬‬ .‬‬ ‫لومن يرد تغميمير مجتمع من المجتمعها ت إلى مجتمع متمميز على أسهاس‬ ‫مبدأ معمين‪ ،‬فال بد له أن يتقميد بطريقة هذا المبدأ‪ ،‬لوأل يحميد عنهها قميد شعرة‬ ‫مهمها اعترضه من صعوبها ت لومغريها ت‪ ،‬لن الطريقة جزء ل يتجزأ من المبدأ ‪.‬‬ ‫فهالفكرة تشمل العقميدة لوجزءا ا من النظها م‪ ،‬لوهو المعهالجها ت‪ .‬لوالطريقة‬ ‫هي الجزء الخر من النظها م لوتشمل كميفمية حمل المبدأ‪ ،‬لوكميفمية المحهافظة‬ ‫علميه لوكميفمية تنفميذ المعهالجها ت‪.‫الفكهار لوالمشهاعر لوالنظمة لدى مجموع الفراد هي التي تحدد نوعمية‬ ‫المجتمع لولونه‪.‬‬ ‫لولكل مبدأ طريقته في التغميمير‪ ،‬فطريقة المبدأ الرأسمهالي هي استعمهار‬ ‫الشعوب التي يريد أن يحولهها إلى مبدكئه‪ ،‬لوالمبدأ الشميوعي طريقته إيجهاد‬ ‫التنهاقضها ت في المجتمع الذي يريد تغميميره‪ ،‬لوطريقة السال م هي الجههاد‪ ،‬لوهي‬ ‫حمل العقميدة السالممية إلى النهاس بشكل ملفت‪ ،‬لوتحطميم الحواجز المهادية‬ ‫التي تحول دلون ذلك‪ ،‬قهال صلى الله علميه لوسلم ‪) :‬أمرت أن أقاتل‬ ‫الناس حتى يقولوا ل إله إل الله محمد رسول الله يفإن قالوها‬ ‫عصموا مني دماءه م وأمواله م إل بحقها(‪.‬‬ ‫أمها في حهالة غميهاب الدلولة التي تمثل المبدأ فإن طريقة إيجهاد المبدأ في‬ ‫الحميهاة‪ ،‬لوإيجهاد مجتمع متمميز يحمل هذا المبدأ تختلف عنهها في حهالة لوجود‬ ‫الدلولة‪.‬‬ ‫فلو أردنها تغميمير مجتمع غمير متمميز إلى مجتمع متمميز نهاهض‪ ،‬كهان علمينها أن‬ ‫نبدأ بسكب السهاكئل الذي يمل الكأس‪ ،‬لوذلك بإقنهاع الفراد بعد م صحة‬ ‫لوصالحمية الفكهار لوالمشهاعر لوالنظمة الموجودة عندهم‪ ،‬لوإحالل سهاكئل جديد‬ ‫محل السهاكئل المسكوب‪ ،‬أي إقنهاع الفراد بهالفكهار لوالمشهاعر لوالنظمة‬ ‫الجديدة التي نريد على أسهاسهها تغميمير المجتمع‪.‬‬ ‫إن المبدأ من نهاحمية بنهاكئمية‪ ،‬عقميدة عقلمية ينبثق عنهها نظها م‪ ،‬حميث ينبثق‬ ‫النظها م عن العقميدة انبثهاق الجذلوع من نواة البذرة‪ ،‬لوالمبدأ من نهاحمية تنفميذية‬ ‫فكرة لوطريقة من جنس لواحد‪.

‬‬ ‫فجهاهر الرسول بهالدعوة‪ ،‬لوبدأ الكفهاح السميهاسي‪ ،‬فعهاب آلهة قريش‪،‬‬ ‫لوسفه عقولهم‪ ،‬لوكشف أعمهالهم السميئة‪ ،‬فجهاء زعمهاء قريش يشكونه لعمه‬ ‫أبي طهالب‪ ،‬لوعندمها فهاتحه أبو طهالب بهالمر‪ ،‬قهال علميه السال م ‪) :‬يا ع م والله‬ ‫لو وضعوا الشمس يفي يميني والقمر يفي يساري على أن أترك‬ ‫‪60‬‬ .‬‬ ‫المرحلة الثانية ‪:‬‬ ‫مرحلة التفاعل‬ ‫لوعن طريق الرسول صلى الله علميه لوسلم‪ ،‬لوعن طريق من آمن معه‬ ‫سمع المجتمع المكي بهالدين الجديد‪ ،‬فبدأ النهاس من رجهال لونسهاء يدخلون في‬ ‫السال م جمهاعها ت‪ ،‬حتى انتشر بمكة‪ ،‬لوبدأ النهاس يتحدرثون به‪ ،‬عندهها أنزل الله‬ ‫على رسوله ‪) :‬يفاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين( لوأنزل‬ ‫)وأنذر عشيرتك القربين‪ ،‬واخفض جناحك لمن اتصبعك من‬ ‫المؤمنين وقل إني أنا النذير المصبين( ‪.‬‬ ‫فكهان رسول الله صلى الله علميه لوسلم‪ ،‬ينقل إلميهم مها ينزل علميه من‬ ‫الوحي‪ ،‬فميتلقونه تلقميها ا فكرياها‪ ،‬يضبط سلوكهم‪ ،‬لويقوي صلتهم بهالله‪ ،‬لويزيد‬ ‫رثبهاتهم على الدين الجديد ‪.‫بعد أن ألوحى الله تعهالى إلى محمد صلى الله علميه لوسلم الرسهالة‪ ،‬بدأ‬ ‫بتبلميغ مها يوحى إلميه‪ ،‬إلى أقرب النهاس إلميه كزلوجته خديجة‪ ،‬لوصهاحبه أبي بكر‪،‬‬ ‫لوابن عمه علي بن أبي طهالب‪ ،‬لوغميرهم‪ ،‬فجعل منهم شخصميها ت إسالممية‪،‬‬ ‫تستند في تفكميرهها لومميولهها إلى العقميدة السالممية‪ ،‬حميث كهانت أفكهار العقميدة‬ ‫السالممية هي ألول مها نزل من الوحي‪ ،‬كهاليمهان بهالله لومالكئكته لوكتبه لورسله‬ ‫لوالميو م الخر‪ ،‬لوصهاحب ذلك ذ م عبهادة الصنها م لوتصديق الكهنة لوالسحرة‪ ،‬لوقد‬ ‫كهان بميهان رسول الله صلى الله علميه لوسلم لواضحها ا لوصريحاها‪ ،‬فقد سأله عمه‬ ‫أبو طهالب يومها ا ‪ :‬مها هذا الدين الذي أراك تدين ؟ قهال علميه السال م ‪) :‬أي‬ ‫ع م‪ ،‬هذا دين الله ودين مالكئكته ودين رسله ودين أبينا إبراهي م‪،‬‬ ‫بعثني الله به رسول ل إلى العصباد‪ ،‬وأنت يا ع م أحق من بذلت له‬ ‫النصيحة‪ ،‬ودعوته إلى الهدى‪ ،‬وأحق من أجابني إليه وأعانني‬ ‫عليه( ‪ ،‬فقهال أبو طهالب ‪) :‬إني ل أستطميع أن أفهارق دين آبهاكئي لومها كهانوا‬ ‫علميه‪ ،‬لولكن لوالله ل يخلص إلميك بشيء تكرهه(‪ ،‬لوالمقصود بهالدين في حديث‬ ‫الرسول صلى الله علميه لوسلم هو العقميدة فقط‪ ،‬لنه أضها ف الدين إلى‬ ‫المالكئكة لوالرسل لومنهم إبراهميم‪ ،‬لولمها كهانت الشراكئع السهابقة أحكهامهها غمير‬ ‫أحكها م الشريعة السالممية‪ ،‬بهالنسبة للنظها م‪ ،‬كهان المقصود بهالدين في هذا‬ ‫الحديث العقميدة فقط‪ ،‬لن العقميدة المطلوب اليمهان بهها – في جمميع الديهان –‬ ‫لواحدة‪ ،‬فهي ل تتعدد‪ ،‬لن اليمهان بهها‪ ،‬إيمهان بواقع إيمهانها ا جهازمها ا عن دلميل‪ ،‬فال‬ ‫يعقل أن يكون الشيء موجودا ا ‪ ،‬لوغمير موجود في نفس الوقت‪.‬‬ ‫بدأ الرسول دعوته سراا‪ ،‬لوكهان حريصها ا على تكوين لوتربمية من يؤمن به‪،‬‬ ‫لميكونوا شخصميها ت متمميزة‪ ،‬كأبي بكر‪ ،‬لوجعفر‪ ،‬لوأبي عبميدة‪ ،‬لوعمهار‪ ،‬لوبالل‪،‬‬ ‫الذين حملوا الدعوة معه‪ ،‬لوكهانوا فميمها بعد من الذين لوطدلوا دعهاكئم الدلولة‬ ‫لوحملوا لواء الدعوة خهارج الجزيرة العربمية‪.

‫هذا المر حتى يظهره الله أو أهلك يفيه‪ ،‬ما تركته( لوهذا الموقف‬ ‫الحهاز م حمل أبها طهالب لن يقول لبن أخميه ‪) :‬اذهب يها بن أخي فقل مها‬ ‫أحببت‪ ،‬فوالله ل أسلمك لشيء أبداا(‪.‬‬ ‫رثم حهالولوا أن يلفتوا النهاس عن السال م لوعن سمهاع القرآن بأحهاديث النضر بن‬ ‫الحهارث عن ملوك فهارس لورستم‪ ،‬إل أن هذه السهالميب جمميعهها لوهذه‬ ‫المغريها ت‪ ،‬لوهذه الصعهاب لم تثن الرسول علميه السال م عن عزمه‪.‬‬ ‫لوحهالولت قريش بشتى الوسهاكئل لوالسهالميب أن تقف في لوجه هذه‬ ‫الدعوة الجديدة‪ ،‬فجربوا السهالميب السميهاسمية‪ ،‬حميث أشهاع الولميد بن المغميرة‬ ‫بأن محمدا ا سهاحر‪ ،‬يفرق بمين المرء لوأخميه‪ ،‬لوبمين المرء لوزلوجته لوبمين المرء‬ ‫لوعشميرته‪ ،‬لوجعلوا يجلسون بهالطرقها ت يتحدرثون بذلك‪ ،‬للقهادممين إلى موسم‬ ‫الحج‪ ،‬فهانتشر ذكر رسول الله صلى الله علميه لوسلم في بالد العرب كلهها‪ .‬‬ ‫لولمها كهانت القبهاكئل في مكة تههاب أبها طهالب لوبني ههاشم لوبني عبد منها ف‪،‬‬ ‫فال تتعرض للرسول بأذى بهالغ‪ ،‬لورثبت كل قبميلة على من فميهها من المسلممين‬ ‫المستضعفمين‪ ،‬فجعلوا يحبسونهم لويعذبونهم بهالضرب لوالجوع لوالعطش‪،‬‬ ‫لميفتنوهم عن دينهم‪ ،‬فمنهم من يفتن من شدة البالء‪ .‬لومنهم من يثبت على‬ ‫دينه حتى المو ت‪ ،‬فقهال لهم الرسول علميه السال م ‪) :‬لو خرجت م إلى أرض‬ ‫الحصبشة‪ ،‬يفإن بها ملكا ل ل يظل م عنده أحد‪ ،‬وهي أرض صدق‪ ،‬حتى‬ ‫يجعل الله لك م يفرجا ل مما أنت م يفيه( ‪ ،‬فكهانت هجرة المسلممين اللولى‬ ‫إلى الحبشة‪ ،‬فأرسلت قريش في طلبهم‪ ،‬فرفض النجهاشي تسلميمهم‪.‬‬ ‫‪61‬‬ .‬‬ ‫لولمها رأ ت قريش أن المسلممين عند النجهاشي أصبحوا بأمهان لوأن عمر‬ ‫لوحمزة من صنهاديد قريش قد أسلمها‪ ،‬لوجعل السال م يفشو في القبهاكئل‪ ،‬اجتمع‬ ‫زعمهاؤهها‪ ،‬لواتفقوا على أن يكتبوا كتهابها ا يتعهاقدلون فميه على أن ل ينكحوا إلى‬ ‫بني ههاشم لوبني عبد المطلب حمهاة محمد علميه السال م‪ ،‬لوأن ل ينكحوهم لول‬ ‫يبميعوهم لول يبتهاعوا منهم‪ ،‬لوذلك من أجل أن يتخلوا عن حمهاية الرسول صلى‬ ‫الله علميه لوسلم‪.‬إل‬ ‫أن الرسول استمر في دعوته سهافرا ا متحديها ا فهددلوه‪ ،‬لوأغرلوا به سفههاءهم‬ ‫لوغلمهانهم فكذبوه لوآذلوه‪ ،‬لورموه بهالشعر لوالسحر‪ ،‬لوبهالكههانة لوالجنون لوأحهاطوا‬ ‫به مرة يقولون ‪ :‬أأنت الذي تقول كذا لوكذا في آلهتنها لوديننها‪ ،‬فميقول لهم ‪ :‬نعم‪،‬‬ ‫أنها الذي أقول ذلك‪ ،‬فأخذ رجل بمجمع رداكئه‪ ،‬فقها م أبو بكر دلونه لوهو يقول‪:‬‬ ‫)أتقتلون رجال ل أن يقول ربي الله( ‪.‬‬ ‫رثم عرضوا على الرسول الشر ف لوالملك لوالمهال‪ ،‬لوطلبوا منه أن يسأل‬ ‫الله أن يفجر لهم أنههارا ا كأنههار الشها م لوالعراق‪ ،‬لوأن يبعث آبهاءهم من المو ت‪،‬‬ ‫لوأن يجعل لهم جنهانها ا لوقصوراا‪ ،‬لوأن يرزقهم كنوزا ا من الذهب لوالفضة لوطلبوا‬ ‫منه أن يسأل الله أن يسقط علميهم كسفها ا من السمهاء )أي قطعها ا من السمهاء(‬ ‫فميقول لهم رسول الله صلى الله علميه لوسلم كلمها طلبوا منه طلبها ا ‪) :‬ما‬ ‫بهذا بعثت لك م‪ ،‬إنما جئتك م من الله بما بعثني به‪ ،‬وقد بلغتك م ما‬ ‫أرسلت به إليك م‪ ،‬يفإن تقصبلوه يفهو حظك م يفي الدنيا والخرة‪ ،‬وإن‬ ‫تردوه علي أصصبر لمر الله تعالى حتى يحك م بيني وبينك م( ‪.

‬‬ ‫هذه المراحل الثالث التي مر ت بهها الدعوة السالممية ليجهاد المجتمع‬ ‫السالمي المتمميز‪ ،‬هي الطريقة الشرعمية لستئنها ف الحميهاة السالممية‪ ،‬لول‬ ‫يجوز مخهالفتهها‪ ،‬فعلى العهاملمين للتغميمير على أسهاس السال م أن يلتزموا بهها‬ ‫بحذافميرهها‪.‫رثم عرضوا على الرسول أن يشتركوا معه في العبهادة‪ ،‬فنزل فميهم قوله‬ ‫تعهالى ‪) :‬قل يا أيها الكايفرون‪ ،‬ل أعصبد ما تعصبدون ‪ ..‬‬ ‫فهالرسول صلى الله علميه لوسلم كهان فردا ا في مجتمع مكة‪ ،‬جسد الله‬ ‫فميه السال م فكرة لوطريقة‪ ،‬فكهان إنسهانها ا من جنس الفكرة نقهاء لوصفهاء‪ ،‬لوكهان‬ ‫مثل الطريقة لوضوحها ا لواستواء‪ ،‬لولم يلبث هذا النسهان ذلو الشخصمية المتمميزة‬ ‫أن أرثر في أجزاء أخرى ممن حوله من المجتمع‪ ،‬فكون منهم شخصميها ت‬ ‫متمميزة‪ ،‬لوصهارلوا في مجموعهم كتلة من نسميج لواحد‪ ،‬قوامهها النسهان لوالفكرة‬ ‫لوالطريقة‪ ،‬تتحرك في مجتمعهها المريض‪ ،‬تتحسس سر مرضه‪ ،‬رثم تستعمل‬ ‫العالج النهاجع الذي لوصفه رب العهالممين‪ ،‬فتحقن به المجتمع‪ ،‬فميحصل التفهاعل‬ ‫داخل أنسجته لوخاليهاه بمين العالج لوبمين جرارثميم المرض‪ ،‬لوبهاستمرار الحقن‬ ‫بهالعالج النهاجع القوي‪ ،‬تضعف الجرارثميم رثم يقضى علميهها‪ ،‬فميتمهارثل الجسم‬ ‫للشفهاء‪ ،‬لوتسري فميه دمهاء الحميهاة‪ ،‬لويحدث النسجها م بمين أعضهاكئه العهاملمين‬ ‫للتغميمير لوبمين سهاكئر العضهاء‪ ،‬لواضعمين نظها م المبدأ المنبثق عن عقميدته موضع‬ ‫التنفميذ‪ ،‬فميصبح المجتمع متمميزا ا نهاهضاها‪ ،‬يعمل في المجتمعها ت التي تلميه‬ ‫لميحصل التجهانس بمينه لوبمينهها‪ ،‬لولتنتقل العهافمية إلميهها بهامتزاجهها في المجتمع‬ ‫المتمميز‪ ،‬لوهكذا تعم الصحة الحقميقمية العهالم كله‪ ،‬فتنحسر المراض‪ ،‬لوتتسهاقط‬ ‫الجرارثميم صرعى في تميهار الد م الحهار فميتخلص منهها الجسم‪.‬‬ ‫لوعلى العهاملمين في الكتلة أن يشخصوا أمراض المجتمع موضع التغميمير‬ ‫تشخميصها ا دقميقاها‪ ،‬لوذلك بمعرفة كل مها فميه من أفراد لوأفكهار لومشهاعر لوأنظمة‪،‬‬ ‫لومها فميه من حركها ت داخلمية لوتأرثميرا ت خهارجمية‪ ،‬رثم يدرسوا المبدأ الذي يتبنونه‬ ‫‪62‬‬ .‬‬ ‫المرحلة الثالثة‪:‬‬ ‫إقامة الدولة واستالم الحك م‬ ‫ظل الرسول صلى الله علميه لوسلم يكهافح قريشها ا كفهاحها ا سميهاسمياها‪ ،‬غمير‬ ‫آبه لعرلوضهم لوأذاهم‪ ،‬يكشف لهم عن بهاطل معتقداتهم‪ ،‬لوسميئها ت أعمهالهم‪،‬‬ ‫لومبمينها ا الحق الذي أنزله الله قرآنها ا معجزا ا إل أن مجتمع مكة تجمد على أفكهار‬ ‫الكفر‪ ،‬بسبب عنهاد زعمهاكئه لواستكبهارهم‪ ،‬فصهار الرسول يطلب النصرة لحمهاية‬ ‫الدعوة لوإقهامة الدلولة من القبهاكئل المحميطة بمكة‪ ،‬لومن الذين يؤمون مكة في‬ ‫مواسم الحج‪ ،‬حتى هميأ الله لهذه الدعوة المدينة المنورة‪ ،‬فتجهالوب أهلهها مع‬ ‫السال م‪ ،‬لوأعطوا النصرة لرسول الله صلى الله علميه لوسلم في بميعة العقبة‬ ‫الثهانمية‪ ،‬رثم ههاجر هو لوأصحهابه إلميهها‪ ،‬لوأقها م الدلولة السالممية‪.‬إلى قوله تعهالى ‪:‬‬ ‫لك م دينك م ولي دين( ‪.‬‬ ‫غمير أن الرسول لوالصحهابة لواصلوا كفهاحهم السميهاسي من أجل التغميمير‪،‬‬ ‫دلون أن يلتفتوا للعرلوض لوالمغريها ت‪ ،‬لودلون أن تفت في عزاكئمهم الصعهاب‪..

‬‬ ‫لوعلميهم أن يؤمنوا بصالحمية طريقتهم لوفكرتهم إيمهانها ا ل يتطرق إلميه شك‬ ‫لول ظن‪ ،‬لوأن ل يؤرثر في هممهم هول الصعهاب التي يواجهونهها‪ ،‬لوأن ل ينفذ‬ ‫صبرهم بسبب طول الطريق التي يسلكونهها‪ ،‬حتى يكونوا مثل الذين قهال الله‬ ‫فميهم‪) :‬من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه يفمنه م من‬ ‫قضى نحصبه ومنه م من ينتظر وما بدلوا تصبديال ل(‪ ،‬لوحتى يكونوا أهال ا‬ ‫لوعد الله الذي ذكره في قوله ‪) :‬وعد الله الذين آمنوا منك م وعملوا‬ ‫الصالحات ليستخلفنه م يفي الرض كما استخلف الذين من‬ ‫قصبله م‪ ،‬وليمكنن له م دينه م الذي ارتضى له م وليصبدلنه م من بعد‬ ‫خويفه م أمنلا‪ ،‬يعصبدونني ل يشركون بي شيئلا‪ ،‬ومن كفر بعد ذلك‬ ‫يفأولئك ه م الفاسقون‪ .‬‬ ‫‪63‬‬ .‫للتغميمير دراسة لواعمية لوعمميقة‪ ،‬فميتبنوا منه مها يلزمهم للتغميمير ككتلة‪ ،‬لوأن‬ ‫يتجنبوا تبني مها لميس هم بحهاجة إلميه أرثنهاء سميرهم للتغميمير‪ ،‬لوإن كهانوا مطهالبمين‬ ‫بكل الحكها م التي تلزمهم في حميهاتهم كأفراد‪.‬وأقيموا الصالة وآتوا الزكاة وأطيعوا‬ ‫الرسول لعلك م ترحمون( ‪.

‬الفقمير إلى الله( ‪5/2/2004‬‬ ‫نسأل الله القبول‪ ،‬لونرجو منكم الدعهاء لنها في ظهر الغميب )مدقق هذه النسخة‬ ‫اللكترلونمية ‪ ...‬خلميفة( ‪13/3/2004‬‬ ‫‪64‬‬ .‫الفهرس‬ ‫الهداء‬ ‫مقدمة‬ ‫الرلوح‬ ‫خهاصميها ت النسهان‬ ‫الغراكئز‬ ‫الحهاجها ت العضوية‬ ‫الغراكئز لوالحهاجها ت العضوية‬ ‫الدراك‬ ‫مفهو م العمل في السال م‬ ‫صفها ت العمل الصهالح‬ ‫سلم القميم‬ ‫اتخهاذ القرار الحهاسم‬ ‫الشخصمية‬ ‫العقلمية‬ ‫النفسمية‬ ‫الشخصمية عقلمية لونفسمية‬ ‫الشخصمية غمير المتمميزة‬ ‫تكوين الشخصمية السالممية‬ ‫المجتمع‬ ‫المجتمع المتمميز‬ ‫المجتمع غمير المتمميز‬ ‫العالقة بمين العنهاصر المكونة للمجتمع‬ ‫تغميمير المجتمع‬ ‫كميفمية التغميمير‬ ‫مرحلة تكوين الشخصميها ت‬ ‫مرحلة التفهاعل‬ ‫نسأل الله القبول‪ ،‬لونرجو منكم الدعهاء لنها في ظهر الغميب )مدخل هذه النسخة‬ ‫اللكترلونمية ‪ .