‫ق‬

‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫‪‬‬
‫جْية‬
‫الَزوْ ِ‬

‫ر‬
‫إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ‪ ،‬ونعوذ بالله من شرو ِ‬
‫ت أعمالنا ‪ ،‬من يهده الله فل مضل له ومن يضلل فل‬
‫أنفسنا وسيئا ِ‬
‫هادي ‪ ،‬واشهد أن ل إله إل الله الواحد القهار شهادةٌ أدخرها ليوم ٍ‬
‫تذهل فيه العقول وتشخص فيه البصار شهادةٌ أرجو بها النجاةَ من‬
‫ت تجري من تحتها النهار‪ ،‬هو الو ُ‬
‫ل‬
‫دار البوار وأؤمل بها جنا ٍ‬
‫فليس قبله شيء والخُر فليس بعده شيء والظاهر فليس فوقه‬
‫ه شيء وهو السميع‬
‫شيء والباطن فليس دونه شيء ‪ ،‬ليس كمثل ِ‬
‫البصير وأشهد أن محمد عبده ورسوله المصطفى المختار الماحي‬
‫لظلم الشرك بثواقب النوار صلى الله عليه وعلى اله وأصحابه‬
‫البررة الطهار صلةً تدوم بتعاقب الليل والنهار ‪.‬‬
‫َ‬
‫ق تُ َ‬
‫مُنوا ات ّ ُ‬
‫م‬
‫قات ِ ِ‬
‫)يا أيها ال ّ ِ‬
‫ه َ‬
‫موت ُ ّ‬
‫ذي َ‬
‫وأن ْت ُ ْ‬
‫ول َ ت َ ُ‬
‫ح ّ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫ن إ ِل ّ َ‬
‫ه َ‬
‫] آل عمران ـ ‪[ 102‬‬
‫ن(‪.‬‬
‫مو َ‬
‫م ْ‬
‫سل ِ ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ق‬
‫و َ‬
‫ذي َ‬
‫وا ِ‬
‫حدَ ٍ‬
‫م ِ‬
‫م ال ِ‬
‫م ْ‬
‫خل َ‬
‫خلقك ْ‬
‫س ات ّقوا َرب ّك ْ‬
‫) يا أيها الّنا ُ‬
‫ة َ‬
‫س َ‬
‫ن ن َف ٍ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وات ّ ُ‬
‫ذي‬
‫وب َ ّ‬
‫ه ال ِ‬
‫ث ِ‬
‫ِ‬
‫ر َ‬
‫و َ‬
‫ون ِ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ج َ‬
‫من ْ َ‬
‫قوا الل َ‬
‫ه َ‬
‫ساءً َ‬
‫جال ً ك َِثيًرا َ‬
‫ها َ‬
‫ها َز ْ‬
‫ما ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫قيب ًا ( ]النساء‪[ 1 /‬‬
‫ن َ‬
‫م َر ِ‬
‫ن بِ ِ‬
‫ه كا َ‬
‫م إِ ّ‬
‫ساءَلو َ‬
‫والْر َ‬
‫حا َ‬
‫ت َت َ َ‬
‫علي ْك ْ‬
‫ن الل َ‬
‫ه َ‬
‫قوُلوا َ‬
‫و ُ‬
‫مُنوا ات ّ ُ‬
‫م‬
‫س ِ‬
‫) يا أيها ال ّ ِ‬
‫صل ِ ْ‬
‫دي ً‬
‫وًل َ‬
‫ذي َ‬
‫ح ل َك ُ ْ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫دا * ي ُ ْ‬
‫ق ْ‬
‫ه َ‬
‫فاَز َ‬
‫قدْ َ‬
‫ف َ‬
‫ه َ‬
‫وًزا‬
‫وي َ ْ‬
‫أَ ْ‬
‫غ ِ‬
‫ن ي ُطِ ْ‬
‫وَر ُ‬
‫م ْ‬
‫سول َ ُ‬
‫ع الل ّ َ‬
‫و َ‬
‫م ذُُنوب َك ُ ْ‬
‫فْر ل َك ُ ْ‬
‫مال َك ُ ْ‬
‫ع َ‬
‫ف ْ‬
‫ه َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ما (] الحزاب ‪[ 71 – 70‬‬
‫َ‬
‫ع ِ‬
‫ظي ً‬

‫أما بعد‬
‫مة ‪ ،‬لنه‬
‫ج ِ‬
‫ع ِ‬
‫ج من ِ‬
‫مه ال َ‬
‫ون ِ َ‬
‫ن الله ال َ‬
‫]*[ لما كان الزوا ُ‬
‫سي ْ َ‬
‫عظيمة َ‬
‫من ِ ِ‬
‫يحص ُ‬
‫ل به التعفف للمسلم ‪ ،‬وبه يجمع شتات قلبه ‪ ،‬ويسكن به‬
‫ن للشياطين ‪،‬‬
‫ن على الدين ‪ ،‬ومهي ٌ‬
‫قلبه عن الحرام لن النكاح معي ٌ‬
‫ب للتكثير الذي به مباهاة سيد‬
‫ن دون عدو الله حصين‪ ،‬وسب ٌ‬
‫وحص ٌ‬
‫المرسلين لسائر النبيين ‪ ،‬ولنه خيُر زاٍد ليوم الميعاد بعد تقوى‬
‫دا معا ً لقيام الساعة ‪.‬‬
‫الله تعالى حيث يتعاونا معا ً على الطاعة‪،‬وي ُ ِ‬
‫ع ّ‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫»‪1‬‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫]*[ ولما كان منتهى أمل الزوج وأقصى غايته في الزواج أن‬
‫حَرةً أبّية ‪ ،‬ل‬
‫ة نقية ‪ ،‬عفيف ً‬
‫ة تقي ً‬
‫يرزقه الله تعالى زوج ً‬
‫حي ِّية ‪ُ ،‬‬
‫ة َ‬
‫ُ‬
‫يطمع فيها طامع ‪ ،‬ول يرتع حول حماها راتع ‪ ،‬يهنأ بها و تحفظ‬
‫ه‬
‫صا ِ‬
‫مته ‪ ،‬وت َُرا ِ‬
‫حب ُ‬
‫فقه حتى تأتيه ال َ‬
‫غيبته ‪ ،‬وتصون كرا َ‬
‫من ِّية ‪ ،‬وت ْ‬
‫ة‬
‫عدّ معه لقيام ِ الساعة ‪ ،‬زوج ً‬
‫عي ُْنه على الطاعة ‪ ،‬وت ُ ِ‬
‫بالقناعة ‪ ،‬وت َ ِ‬
‫تتدفق حياءا ً وتشرق طهرا ونقاءا ‪.‬‬
‫]*[ ولن صلح السرة طريق أمان الجماعة كلها ‪ ،‬وهيهات أن‬
‫ت فيه حبال السرة ‪ ،‬فالسرة المؤمنة تربى‬
‫و َ‬
‫هن ْ‬
‫يصلح مجتمع َ‬
‫الجيال‪ ،‬ومن مثل هذه السرة يتخرج القادة والمصلحون ‪ ،‬كيف‬
‫ن الّله سبحانه بهذه النعمة‪ ..‬نعمة اجتماع السرة وتآلفها‬
‫وقد امت ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن أن ْ ُ‬
‫ع َ‬
‫ع َ‬
‫ل‬
‫ف ِ‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫ج َ‬
‫ه َ‬
‫م ْ‬
‫سك ُ ْ‬
‫م ّ‬
‫ل ل َك ُ ْ‬
‫والل ّ ُ‬
‫واجا ً َ‬
‫م أْز َ‬
‫وترابطها قال تعالى‪َ ) :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ق ُ‬
‫ج ُ‬
‫تأ َ‬
‫وَرَز َ‬
‫ح َ‬
‫ل‬
‫ن الطّي َّبا ِ‬
‫و َ‬
‫م َ‬
‫كم ب َِني َ‬
‫م ْ‬
‫كم ّ‬
‫م ّ‬
‫ل َك ُ ْ‬
‫وا ِ‬
‫فِبال َْباطِ ِ‬
‫فدَةً َ‬
‫ن َ‬
‫ن أْز َ‬
‫م ي َك ْ ُ‬
‫يُ ْ‬
‫ن( ]سورة‪ :‬النحل ‪ -‬الية‪ [72 :‬إن‬
‫ه ُ‬
‫ة الل ّ ِ‬
‫م ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫فُرو َ‬
‫مُنو َ‬
‫وب ِن ِ ْ‬
‫ه ْ‬
‫ع َ‬
‫ن َ‬
‫الزوجين وما بينهما من وطيد العلقة‪ ،‬وإن الوالدين وما يترعرع‬
‫في أحضانهما من بنين وبنات يمثّلن حاضر أمة ومستقبلها‪ ،‬ومن‬
‫ف ّ‬
‫ثم فإن الشيطان حين يفلح في َ‬
‫ك روابط أسرة فهو ل يهدم بيًتا‬
‫دا‪ ،‬وإنما يوقع المة جمعاء في أذى‬
‫دا‪ ،‬ول يحدث شرا محدو ً‬
‫واح ً‬
‫ستعر وشّر مستطير‪ .‬والواقع المعاصر خيُر شاهد‪.‬‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫سيرة‪ ،‬طّيب السريرة‪ ،‬سهل رفي ً‬
‫قا‪ ،‬لي ًّنا‬
‫فَر ِ‬
‫م الله رجل محمود ال َ‬
‫ح َ‬
‫رؤو ً‬
‫ما في أمره‪ ،‬ل يكلف شططا ول يرهق‬
‫ما بأهله حاز ً‬
‫فا‪ ،‬رحي ً‬
‫م الّله امرأة ل تطلب غل ً‬
‫طا‬
‫ُ‬
‫عسًرا‪ ،‬ول يهمل في مسؤولية ‪ ،‬وَر ِ‬
‫ح َ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ة للغيب بما حفظ الله‪.‬‬
‫ة حافظ ً‬
‫ة قانت ً‬
‫ول تكثر لغطا صالح ً‬
‫]*[ ولما كان هذا ل يتأتى إل بتقوى الله تعالى والعلم بحقوق‬
‫الزوجين لن التقوى والعلم قرينان في كتاب الله تعالى مصداقا ً‬
‫وات ّ ُ‬
‫ل َ‬
‫ه ب ِك ُ ّ‬
‫م(‬
‫ي ٍ‬
‫ء َ‬
‫وي ُ َ‬
‫عِلي ٌ‬
‫والل ّ ُ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫مك ُ ُ‬
‫عل ّ ُ‬
‫قوا ْ الل ّ َ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫لقوله تعالى ‪َ ) :‬‬
‫ش ْ‬
‫]سورة البقرة‪ ، [282/‬وما أحرانا أن نتعلم سننه وآدابه‪ ،‬ونشرح‬
‫مقاصده وآرابه ‪.‬‬
‫قل‬
‫م ِ‬
‫]*[ لهذه المور مجتمعة أردت أن أق ّ‬
‫دم هذا الجهد ال ُ‬
‫ً‬
‫ق الزوجية _ مبتدأ بمقدمة عن‬
‫رية بال ُ‬
‫حقو ِ‬
‫والمسمى _ َتذك ِي ُْر الب َ ِ‬
‫رض‬
‫مكانة المرأة في السلم ثم تعريف الزواج وفضله ‪ ،‬ثم أع َ ِ‬
‫أسس اختيار الزوج لزوجته وأسس اختيار الزوجة لزوجها ‪ ،‬ثم‬
‫ل منهما لن التذكرة‬
‫أورد حقوق الزوجين لكي تكون تذكرةً لك ٍ‬
‫ى َتن َ‬
‫وذَك ّْر َ‬
‫ع‬
‫فإ ِ ّ‬
‫ف ُ‬
‫ن الذّك َْر َ‬
‫نفعها عميم وفضلها جسيم لقوله تعالى‪َ ) :‬‬
‫م ْ‬
‫كر العاقل وت ُن َِبه الغافل‬
‫ن( ]الذاريات‪ [55 :‬فإن التذكرة ت ُذَ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫مِني َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫وت ُ َ‬
‫وم المائل ‪ ،‬فأبدأ بحقوق الزوجة ثم حق الزوج ثم الحقوق‬
‫ق ّ‬
‫ع هذا الكتاب بين يدي كل زوجين‬
‫المشتركة بين الزوجين ‪ ،‬فأض ُ‬
‫داعيا ً الله تعالى أن يجعله عونا ً لهما بعد الله تعالى في أن يهنأ ك ٌ‬
‫ل‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫»‪2‬‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫منهما بالخر في حياة يسودها المودةُ والرحمة ‪ ،‬والحياء والعفة ‪،‬‬
‫ة أبّية ‪ ،‬وأن يعيشا معا ً في‬
‫حر ٍ‬
‫ة تقية نقية ‪ ،‬عفيف ٍ‬
‫مع زوج ٍ‬
‫حي ِّية ‪ُ ،‬‬
‫ة َ‬
‫ء يُ ْ‬
‫شبه البرار ‪.‬‬
‫ة ووقار ‪ ،‬وسكينة واستقرار ‪ ،‬ونقا ٍ‬
‫ِ‬
‫عز ٍ‬
‫‪ ‬بببب بب ببب بببببب ‪:‬‬
‫)‪ (1‬التذكير بمكانة المرأة في السلم ثم تعريف الزواج وفضله‬
‫رض أسس اختيار الزوج لزوجته وأسس‬
‫و ِ‬
‫حك َ َ‬
‫مه البالغة‪ ،‬ثم أع َ‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫اختيار الزوجة لزوجها ‪ ،‬ثم إيراد حقوق الزوجين مبتدأ بحقوق‬
‫الزوجة ثم حقوق الزوج ثم الحقوق المشتركة بينهما‪.‬‬
‫خْلتها وزبدةٌ استخلصتها مما يزيد‬
‫ة انَتـ َ‬
‫)‪ (2‬إن هذا الكتاب خلص ٌ‬
‫على مائة كتاب عن الزواج ‪ ،‬عدا كتب التفسير والحديث والفقه‬
‫ت منها لباب النقول من الكتب الفحول ‪ ،‬أهديها لكل‬
‫ونحوها ‪ ،‬أخذ ُ‬
‫ع ُ‬
‫و َ‬
‫حَلل‬
‫ب َ‬
‫سها ُ‬
‫ل ‪ ،‬سائل ً الله تعالى أن ي ُل ْب ِ َ‬
‫ن َ‬
‫ِل َ‬
‫قل ْ ٍ‬
‫قو ٍ‬
‫ل َ‬
‫و ٍ‬
‫سؤ ْ‬
‫سا ٍ‬
‫القبول وأن يرزقني وإياكم الثواب المأمول ‪ ،‬وهآنذا أضعها بين‬
‫يدي القارئ الكريم من باب الذكرى لمن كان له قلب ‪ ،‬أو ألقى‬
‫ص‬
‫السمع وهو شهيد ‪ ،‬يجد فيه وصايا ذهبية صادرة عن إخل ٍ‬
‫ن طوية أقدمها للزوجين الكريمين لعلها تجد لهما في‬
‫و ُ‬
‫حس ِ‬
‫ً‬
‫قعا عسى الله أن ينفعهما بها‬
‫سمعهما مسمعا وفي قلبهما مو ِ‬
‫ف ْ‬
‫قهما إلى تنفيذها ‪.‬‬
‫و ِ‬
‫وي ُ َ‬
‫)‪ (3‬أنني ل أورد حديثا ً إل عزوته إلى بعض الكتب الصحيحة على‬
‫المنهج التي ‪ :‬ما كان في الصحيحين أو أحدهما أكتفي بذلك ‪ ،‬وما‬
‫لم يكن في الصحيحين أو أحدهما أعزوه إلى صحيح السنن الربعة‬
‫إن كان موجودا ً بها كلها ‪ ،‬وإن كان موجودا ً في بعضها فإنني‬
‫أعزوه إلى كتابين فقط منهم وإن كان موجودا ً في ثلث ‪ ،‬وإن‬
‫كان موجودا ُ في كتاب واحد منهم أعزوه إليه ‪ ،‬وهكذا تجدني أقدم‬
‫الكتب الستة على غيرها لنها عماد طالب العلم في الحديث – بعد‬
‫الله تعالى ‪ ، -‬وما لم يكن في الكتب الستة فإنني أعزو الحديث‬
‫إلى غيرها من الكتب الصحيحة مثل صحيح الجامع ‪ ،‬صحيح الدب‬
‫المفرد ‪ ،‬السلسلة الصحيحة ‪ ،‬كما أنك تجدني أيها القارئ الكريم‬
‫ع‬
‫ة الضيا ِ‬
‫أحيل في تصحيح الحديث وتضعيفه على العلم ِ‬
‫ء اللم ِ‬
‫والنجم الساطع الشيخ اللباني حفظه الله ‪ ،‬ونحن حينما نحيل‬
‫على الشيخ اللباني فإننا – ولشك – نحي ُُ‬
‫ب‬
‫ي لنه كوك ُ‬
‫ل على مل ّ‬
‫نظائره وزهرةُ إخوانه في هذا الشأن في زماننا هذا العالم الجليل‬
‫ة من السنة بتقديمه مشروع ) تقريب‬
‫سع دائرةَ الستفاد ِ‬
‫الذي و ّ‬
‫السنة بين يدي المة ( ذلك المشروع الذي بذل فيه أكثر من‬
‫أربعين سنة ‪ ،‬ومن أراد أن يعرف هذه الفائدة العظيمة فلينظر‬
‫على سبيل المثال إلى السنن الربعة التي ظّلت مئات السنين‬
‫محدودة الفائدة جدا ً حيث كانت الستفادة منها مقتصرة على من‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫»‪3‬‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫كان له باع في تصحيح الحديث وتضعيفه ولكن بعد تقديم الشيخ‬
‫اللباني لصحيح السنن الربعة اتسعت دائرة الستفادة حتى تعم‬
‫كل طالب أراد أن يستفيد وهذا ول شك فائدة عظيمة جدا ُ عند من‬
‫نور الله بصيرته وأراد النصاف ‪ ،‬ومن المؤسف في زماننا هذا أن‬
‫نرى بعض طلبة العلم ممن ل يقام لهم وزنا ً في العلم يتطاولون‬
‫على الشيخ اللباني ويجترئون عليه ويترقبون له الهفوات‬
‫ويتصيدون له الخطاء ويلتمسون العثرات ليشهروا به وهذا – ول‬
‫ة الضمائر ولؤم‬
‫شك – يدل على فساِد النية وسوء الطوية وسقام ِ‬
‫السرائر ويدل كذلك على أن قلبه أخلى من جوف البعير ‪ ،‬إذ لو‬
‫تعلم العلم لعلم أن من أدب العلم التوادَ فيه ‪ ،‬ولقد كان ابن‬
‫عباس – رضي الله عنهما – يأخذ بركاب زيد ابن ثابت – رضي الله‬
‫عنه ‪ -‬ويقول هكذا أمرنا أن نفعل بالعلماء ‪ ،‬وكان الشافعي رحمه‬
‫الله يقول لعبد الله ابن المام أحمد ‪ :‬أبوك من الستة الذين أدعو‬
‫ولت لهم أنفسهم أن‬
‫لهم كل يوم عند السحر ‪ ،‬ول أدري كيف س ّ‬
‫يتطاولوا على عالم صاحب حديث رسول الله أكثر من نصف قرن‬
‫ول أدري كيف يتطاولون على العالم والكتاب والسنة طافحين بما‬
‫يدل على احترام أهل العلم وتوقيرهم ‪ ،‬أل فليحذر طالب العلم‬
‫من أن يكون سيئ الخلق ناطحا ً للسحاب يترقب للعالم الهفوات‬
‫ص من مقدار التقوى‬
‫ويلتمس العثرات ليشهر به فإن ذلك ينق ُ‬
‫عنده مما يكون سببا ً في حرمانه من العلم ‪ ،‬بل ينبغي لطالب‬
‫م‬
‫م الطباع حميدَ السجايا مهذ َ‬
‫ب الخلق سلي َ‬
‫العلم أن يكون كري َ‬
‫الصدر مفتاحا ً للخير مغلقا ً للشر إذا تكلم َ‬
‫سِلم‬
‫غِنم وإذا سكت َ‬
‫وينبغي له أن يعرف أن العالم مع جللته وعظم قدره قد يخطأ في‬
‫اجتهاده فإن لكل جواٍد كبوة ولكل عالم هفوة وسبحان من له‬
‫ل‬
‫الكمال ‪ ،‬فل يكن خطأ العالم سبب لنتقاصك لحقه أو فرصة للني ِ‬
‫ب على اجتهاده سواء أصاب‬
‫منه ‪ ،‬وليكن نصب أعينك أن العالم مثا ٌ‬
‫أم أخطأ وحسُبك حديث النبي‪ ‬الثابت في الصحيحين عن عبد الله‬
‫ابن عمرو – رضي الله عنهما –أن النبي ‪ ‬قال ‪ :‬إذا حكم الحاكم‬
‫فاجتهد ثم أصاب فله أجران ‪ ،‬وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر ‪.‬‬
‫‪ ،‬ثم عليك بعد ذلك أن تترك العالم هو الذي يحكم على العالم و‬
‫أخرج من بين النسور ول تناطح السحاب ‪.‬‬
‫أنا أقدم هذا الكتاب كتمرين لطالب العلم على حفظ المسألة بأدلتها‬
‫من الكتاب والسنة الصحيحة حتى ينشأ طالب العلم على هذا النحو‬
‫وحتى يصل إلى أن يكون ذلك طبعا ً له ل تكلفا ً ويكون الكتاب والسنة‬
‫له كالجناحين للطائر يتمسك بهما ويعض عليهما بالنواجذ لن ذلك‬
‫ة من الضلل لقول النبي ‪ r‬فيما ثبت في صحيح الجامع عن‬
‫سبيل النجا ِ‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫»‪4‬‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫ت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب‬
‫أبى هريرة رضي الله عنه )ترك ُ‬
‫ي الحوض (‬
‫الله وسنتي ‪ ،‬ولن يتفرقا حتى يردا عل ّ‬

‫ويجب التنبيه على طالب العلم أن يتمسك بالوحيين كليهما‬
‫)الكتاب والسنة( وليس الكتاب فقط لقول النبي ‪ r‬فيما ثبت في‬
‫صحيح أبي داوود عن المقدام ابن معد يكرب رضي الله عنه )أل‬
‫ن ومثَله معه ( من المؤسف فى زماننا هذا‬
‫ت القرآ َ‬
‫وإني أوتي ُ‬
‫تجرئ بعض الجهلة على النبي ‪r‬فيقولون انه بشر مثلنا هات‬
‫الدليل من القرآن فقط ــ وهذا يدل ول شك ـــ على أن قائل هذه‬
‫العبارة جاهل جهل مركب بل هو أضل من حمار أهله ‪ ،‬وقد أخبر‬
‫النبي ‪‬‬
‫النبي ‪ r‬أن هذا سيقع في أمته فقال فيما ثبت في صحيحي أبى‬
‫داود و الترمذي عن المقدام ابن معد يكرب رضي الله عنه )يوشك‬
‫ث فيقول بيننا‬
‫حدَ ُ‬
‫ث من حدي ٍ‬
‫ث بحدي ٍ‬
‫الرجل متكئا ً على أريكته ي ُ َ‬
‫ل استحللناه وما وجدنا‬
‫وبينكم كتاب الله ‪،‬فما وجدنا فيه من حل ٍ‬
‫فيه من حرام ٍ حرمناه ‪ ،‬أل وإن ما حّرم رسول الله مثل ما حرم‬
‫الله (‬
‫( ولقد كان السلف الصالح يدعون إلى التمسك بالوحيين كليهما‬
‫ضل ُِلون من يتمسك بالكتاب فقط ‪ ،‬قال أبو قلبة‪ :‬إذا رأيت رجل‬
‫وي ُ َ‬
‫يقول هات الكتاب ودعنا من السنة فاعلم أنه ضال ‪.‬‬
‫وقال المام احمد رحمه الله‪:‬‬
‫ة للفتـى الثـــاُر‬
‫د أخبـــاُر‬
‫نعم المطيـ ُ‬
‫دين النبي محمــ ٍ‬
‫ي ليـ ٌ‬
‫ث نهــاُر‬
‫ل والحديـ ُ‬
‫ث وأهله‬
‫ن عن الحديـ ِ‬
‫ل ترغبّـ ّ‬
‫فالرأ ُ‬
‫وقال الشافعي رحمه الله‬
‫كُ ُ‬
‫ث وعلم الفقه في‬
‫ن‬
‫إل الحدي ِ‬
‫ل العلوم ِ سوى القرآ ِ‬
‫الدين‬
‫ة‬
‫مشغل ٌ‬
‫س‬
‫العـل ُ‬
‫م ما كان فيه قال حدثـنا وما سوى ذاك وسوا ِ‬
‫الشياطين‬
‫‪ -4‬أختم الكتاب بفهرس مزود بأرقام الصفحات لسهولة الحصول‬
‫على العنصر المراد من الكتاب ‪.‬‬
‫ل‬
‫هذا والله أسأل أن يجعل عملي خالصا ً لوجهه الكريم وسببا ً لني ِ‬
‫ت النعيم وأن يعصمني وقارئه من الشيطان الرجيم ‪ ،‬وما كان‬
‫جنا ِ‬
‫ب فمن الواحد المنان ‪ ،‬وما كان من خطأ‬
‫في هذا الكتاب من صوا ٍ‬
‫ع عنه بإذن‬
‫فمن نفسي ومن الشيطان ‪ ،‬والله برئ منه وأنا راج ٌ‬
‫الله ‪ ،‬فنسأل الله أن يحملنا على فضله ول يحملنا على عدله إنه‬
‫سبحانه على من يشاءُ قدير وبالجابة جدير وهو حسبنا ونعم‬
‫الوكيل وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ‪.‬‬
‫أبو رحمة ‪ /‬محمد نصر الدين محمد عويضة‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫»‪5‬‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫المدرس بالجامعة الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بجدة فرع مدركة‬
‫ورهاط وهدى الشام‬
‫‪ 20/9/1416‬هجرية‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫»‪6‬‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫]*[ ‪ ‬مكانة المرأة في السلم‪[*] ‬‬
‫‪‬لم تعرف البشرية دينا ً ول حضارة عنيت بالمرأة أجمل عناية وأتم‬
‫رعاية وأكمل اهتمام كتعاليم السلم ‪ ...‬تحدثت عن المرأة وأكدت‬
‫على مكانتها وعظيم منزلتها جعلتها مرفوعة الرأس موفورة‬
‫الكرامة عالية المكانة مرموقة القدر ‪.‬‬
‫لها في شريعة السلم العتبار السمى والمقام العلى تتمتع‬
‫بشخصية محترمة ذات حقوق مقررة وواجبات معتبرة ‪.‬‬
‫لقد كانت المرأة في الجاهلية‪ ،‬تعد من سقط المتاع ل يقام لها‬
‫وزن‪ ،‬حتى بلغ من شدة بغضهم لها آنذاك أن أحدهم حينما تولد له‬
‫البنت يستاء منها جدا ويكرهها ول يستطيع مقابلة الرجال من‬
‫الخجل الذي يشعر به‪.‬‬
‫هاَنة‪ ،‬ويصبر هو على‬
‫م َ‬
‫ثم يبقى بين أمرين إما أن يترك هذه البنت ُ‬
‫كراهيتها وتنقص الناس له بسببها‪ .‬وإما أن يقتلها شر قتله‪ ،‬بأن‬
‫يدفنها وهي حية ويتركها تحت التراب حتى تموت‪ ،‬وقد ذكر الله‬
‫َ‬
‫م ِبال ُن ْث َ‬
‫ى ظَ ّ‬
‫ذا ب ُ ّ‬
‫وإ ِ َ‬
‫ه‬
‫حدُ ُ‬
‫و ْ‬
‫شَر أ َ‬
‫ج ُ‬
‫ه ُ‬
‫ه ْ‬
‫ل َ‬
‫ذلك عنهم في قوله تعالى‪َ ) :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ما ب ُ ّ‬
‫ه‬
‫و ِ‬
‫و ُ‬
‫م ِ‬
‫شَر ب ِ ِ‬
‫وم ِ ِ‬
‫ى ِ‬
‫و كَ ِ‬
‫من ُ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫سك ُ ُ‬
‫ه أي ُ ْ‬
‫ء َ‬
‫واَر َ‬
‫ظي ٌ‬
‫ُ‬
‫س َ‬
‫ق ْ‬
‫م * ي َت َ َ‬
‫ه َ‬
‫ودّا ً َ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن( ]النحل‪-58:‬‬
‫َ‬
‫ه ِ‬
‫ى ُ‬
‫مو َ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫ب أل َ َ‬
‫م ي َدُ ّ‬
‫حك ُ ُ‬
‫سآءَ َ‬
‫س ُ‬
‫في الت َّرا ِ‬
‫هو ٍ‬
‫عل َ‬
‫‪ .[59‬وأخبر سبحانه أنه سينصف هذه المظلومة ممن ظلمها‬
‫َ‬
‫ى َ‬
‫وإ ِ َ‬
‫ب‬
‫و ُ‬
‫سئ ِل َ ْ‬
‫ءودَةُ ُ‬
‫ت * ب ِأ ّ‬
‫ذا ال ْ َ‬
‫ذن ٍ‬
‫م ْ‬
‫وقتلها بغير حق‪ ،‬قال تعالى‪َ ) :‬‬
‫ُ‬
‫ت( ]التكوير‪.[9-8:‬‬
‫قت ِل َ ْ‬
‫‪‬وكانوا في الجاهلية إذا لم يقتلوا البنت في صغرها يهينونها‬
‫في كبرها‪ ،‬فكانوا ل يورثونها من قريبها إذا مات ‪ ،‬بل كانوا‬
‫يعدونها من جملة المتاع الذي يورث عن الميت‪ ،‬كما روى البخاري‬
‫وغيره عن ابن عباس قال‪ :‬كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق‬
‫بامرأته‪ ،‬إن شاء بعضهم تزوجها‪ ،‬وإن شاءوا زوجوها‪ ،‬وإن شاءوا‬
‫َ‬
‫مُنوا ْ‬
‫ها ال ّ ِ‬
‫لم يزوجوها فهم أحق بها من أهلها‪ ،‬فنزلت ‪َ) :‬يا أي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫نآ َ‬
‫ل ل َك ُ َ‬
‫ح ّ‬
‫سآءَ ك َْرها ً ( ]النساء‪.[19:‬‬
‫ل َ يَ ِ‬
‫رُثوا ْ الن ّ َ‬
‫ْ‬
‫م أن ت َ ِ‬
‫‪‬وكان الرجل في الجاهلية يتزوج العدد الكثير من النساء من غير‬
‫حصر بعدد ويسيء عشرتهن ‪ ،‬فلما جاء السلم حرم الجمع بين‬
‫أكثر من أربع نساء واشترط لجواز ذلك تحقق العدل بينهن في‬
‫ما َ‬
‫الحقوق الزوجية قال تعالى‪َ ) :‬‬
‫ء‬
‫سآ ِ‬
‫طا َ‬
‫فانك ِ ُ‬
‫ن الن ّ َ‬
‫م َ‬
‫م ّ‬
‫ب ل َك ُ ْ‬
‫حوا ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دُلوا ْ َ‬
‫خ ْ‬
‫ع َ‬
‫ت‬
‫وث ُل َ َ‬
‫وُرَبا َ‬
‫وا ِ‬
‫ن ِ‬
‫ع ِ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫م أل ّ ت َ ْ‬
‫مل َك َ ْ‬
‫ما َ‬
‫و َ‬
‫فت ُ ْ‬
‫َ‬
‫حدَةً أ ْ‬
‫ف َ‬
‫ث َ‬
‫ى َ‬
‫مث ْن َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫عولوا( ]النساء‪.[3:‬‬
‫ى أل ت َ ُ‬
‫مان ُك ْ‬
‫أي ْ َ‬
‫م ذَل ِك أدْن َ َ‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫»‪7‬‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫نعم لقد جاء السلم والمرأة على هذا الوضع السيئ ‪ ،‬فأنقذها‬
‫منه وكرمها‪ ،‬وضمن لها حقوقها‪ ،‬وجعلها مساوية للرجل في كثير‬
‫من الواجبات الدينية‪ ،‬وترك المحرمات وفي الثواب والعقاب‪،‬‬
‫ل صاِلحا ً من ذَك َر أ َ ُ‬
‫و‬
‫ن َ‬
‫و ُ‬
‫ع ِ‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫وعلى ذلك‪ :‬قال تعالى‪َ ) :‬‬
‫م َ َ‬
‫ه َ‬
‫ى َ‬
‫ٍ ْ‬
‫و أن ْث َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫كاُنوا ْ‬
‫ما َ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫حَياةً طَي ّب َ ً‬
‫جَر ُ‬
‫ؤ ِ‬
‫هم ب ِأ ْ‬
‫مأ ْ‬
‫ول َن َ ْ‬
‫ه َ‬
‫فل َن ُ ْ‬
‫ح َ‬
‫زي َن ّ ُ‬
‫م ٌ‬
‫ن َ‬
‫ه ْ‬
‫حي ِي َن ّ ُ‬
‫ُ‬
‫ة َ‬
‫ج ِ‬
‫س ِ‬
‫ُ‬
‫ن( ]النحل‪.[97:‬‬
‫ملو َ‬
‫يَ ْ‬
‫ع َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ت‬
‫مَنا ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫ما ِ‬
‫سل ِ ِ‬
‫وقال تعالى‪) :‬إ ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫مِني َ‬
‫مي َ‬
‫وال ُ‬
‫وال ُ‬
‫سل ِ َ‬
‫وال ُ‬
‫ن ال ُ‬
‫ن َ‬
‫ت َ‬
‫ن َ‬
‫صاِد َ‬
‫وال ْ َ‬
‫وال ْ َ‬
‫ت‬
‫صاِد ِ‬
‫صاب َِرا ِ‬
‫قا ِ‬
‫قان َِتا ِ‬
‫ري َ‬
‫قي َ‬
‫قان ِِتي َ‬
‫وال ّ‬
‫وال ّ‬
‫وال ّ‬
‫وال ّ‬
‫ن َ‬
‫ت َ‬
‫ن َ‬
‫ت َ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫وال َ‬
‫وال َ‬
‫صدّ ِ‬
‫ش ِ‬
‫صائ ِ ِ‬
‫صدّقا ِ‬
‫عا ِ‬
‫خا ِ‬
‫خا ِ‬
‫ش َ‬
‫مي َ‬
‫قي َ‬
‫عي َ‬
‫وال ُ‬
‫وال ُ‬
‫ت وال ّ‬
‫مت َ َ‬
‫مت َ َ‬
‫ن َ‬
‫ت َ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن ُ‬
‫وال ّ‬
‫ه‬
‫حا ِ‬
‫حا ِ‬
‫ذا ِ‬
‫فـظا ِ‬
‫ف ِ‬
‫ما ِ‬
‫وال َ‬
‫فُرو َ‬
‫وال َ‬
‫ج ُ‬
‫ري َ‬
‫ظي َ‬
‫ن الل َ‬
‫ه ْ‬
‫صائ ِ َ‬
‫وال ّ‬
‫ت َ‬
‫م َ‬
‫ت َ‬
‫كـ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وال ّ‬
‫ظيمًا( ]الحزاب‪.[35:‬‬
‫م ْ‬
‫جرا ً َ‬
‫تأ َ‬
‫غ ِ‬
‫ع ِ‬
‫ذاك َِرا ِ‬
‫وأ ْ‬
‫ه لَ ُ‬
‫هم ّ‬
‫عدّ الل ّ ُ‬
‫فَرةً َ‬
‫ك َِثيرا ً َ‬
‫‪‬وفضل الله الرجل على المراة في مقامات‪ ،‬ولسباب تقتضي‬
‫تفضيله عليها‪ ،‬كما في الميراث والشهادة والدية والقوامة‬
‫والطلق‪ ،‬لن عند الرجل من الستعداد الخلقي ما ليس عند المرأة‬
‫وعليه من المسؤولية في الحياة ما ليس على المرأة‪ ،‬كما قال‬
‫ما َ‬
‫ل َ‬
‫ض َ‬
‫جا ُ‬
‫ه‬
‫سآ ِ‬
‫ن َ‬
‫ف ّ‬
‫مو َ‬
‫تعالى قال تعالى‪) :‬الّر َ‬
‫عَلى الن ّ َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ء بِ َ‬
‫وا ُ‬
‫ق ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ف ُ‬
‫مآ أن ْ َ‬
‫م ]النساء‪.[34:‬‬
‫م َ‬
‫ع َ‬
‫قوا ِ‬
‫ى بَ ْ‬
‫بَ ْ‬
‫ض ُ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫نأ ْ‬
‫وب ِ َ‬
‫ه ْ‬
‫م َ‬
‫ض َ‬
‫عل َ َ‬
‫وال ِ ِ‬
‫ع ٍ‬
‫ل َ َ‬
‫ح ُ‬
‫م( ]البقرة‪:‬‬
‫ه َ‬
‫ج ٌ‬
‫زيٌز َ‬
‫ن دََر َ‬
‫وِللّر َ‬
‫ه ّ‬
‫كي ٌ‬
‫والل ّ ُ‬
‫ة َ‬
‫جا ِ‬
‫وقال تعالى‪َ ) :‬‬
‫ع ِ‬
‫علي ْ ِ‬
‫‪.[228‬‬
‫‪‬وجعل الله للمرأة حقا في الميراث فقال سبحانه قال تعالى‪:‬‬
‫ما ت ََر َ‬
‫وال ْ‬
‫ما‬
‫سآ ِ‬
‫ء نَ ِ‬
‫قَرُبو َ‬
‫صي ٌ‬
‫وال ِ َ‬
‫ل َنصي ِ ٌ‬
‫)ّللّر َ‬
‫وِللن ّ َ‬
‫م ّ‬
‫ب ّ‬
‫م ّ‬
‫ب ّ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫دا ِ‬
‫ك ال ْ َ‬
‫جا ِ‬
‫ل من ْ َ‬
‫ت ََر َ‬
‫م ْ‬
‫ما َ‬
‫وال ْ‬
‫فُروضًا(‬
‫و ك َث َُر ن َ ِ‬
‫ن ِ‬
‫قَرُبو َ‬
‫وال ِ َ‬
‫صيبا ً ّ‬
‫ق ّ ِ ُ‬
‫م ّ‬
‫هأ ْ‬
‫ن َ‬
‫دا ِ‬
‫ك ال ْ َ‬
‫]النساء‪،[7:‬‬
‫‪‬وجعل الله لها التملك والتصدق والعتناق كما للرجل قال‬
‫صدّ َ‬
‫ت( ]الحزاب‪.[35:‬‬
‫صدّ ِ‬
‫قا ِ‬
‫قي َ‬
‫وال ْ ُ‬
‫وال ْ ُ‬
‫مت َ َ‬
‫مت َ َ‬
‫ن َ‬
‫تعالى ‪َ ):‬‬
‫‪‬وجعل لها الحق في اختيار الزوج فل تزوج بدون رضاها‪ ،‬صانها‬
‫الله بالسلم من التبذل‪ ،‬وكف عنها اليدي الثمة‪ ،‬والعين‬
‫الخائنة‪ ،‬التي تريد العتداء على عفافها‪ ،‬والتمتع بها على غير وجه‬
‫شرعي‪ ،‬وهكذا عاشت المرأة تحت ظل السلم وكرامته‪ .‬أما ً‬
‫ة وأختا ً في الدين‪ .‬تؤدي وظيفتها في الحياة ربة بيت‬
‫ة وقريب ً‬
‫وزوج ً‬
‫وأسرة ‪ ،‬وتزاول خارج البيت ما يليق بها من العمال إذا دعت‬
‫الحاجة إلى ذلك مع الحتشام والحتفاظ بكرامتها ومع التزام‬
‫الحجاب الكامل الضافي على جسمها ووجهها‪ ،‬وتحت رقابة وليها‪.‬‬
‫فل تخلو مع رجل ل يحل لها ال ومعها محرمها‪ .‬ول تسافر إل مع‬
‫محرمها‪ .‬هذا وضع المراة في السلم الذي هو دين الرحمة‬
‫والكمال والنزاهة والعدل‪ ،‬وأوصى بها نبي السلم عليه الصلة‬
‫والسلم وصية خاصة حين كما في الحديث التي ‪:‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫»‪8‬‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫ج َ‬
‫مي الثابت في صحيحي الترمذي وابن‬
‫ص ال ُ‬
‫)حديث أبي ال ْ‬
‫ش ّ‬
‫ح َ‬
‫و ِ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫سا ِ‬
‫ء َ‬
‫ما ُ‬
‫صوا بالن ّ َ‬
‫وا ْ‬
‫ه ّ‬
‫خْيرًا‪ ،‬فإ ِن ّ َ‬
‫و ُ‬
‫ست َ ْ‬
‫ماجة ( أن النبي ‪ r‬قال ‪ :‬أل َ َ‬
‫َ‬
‫مل ِ ُ‬
‫غي َْر ذَل ِ َ‬
‫شْيئا ً َ‬
‫ن َ‬
‫ن‬
‫َ‬
‫ن ِ‬
‫ن ِ‬
‫ك إ ِل ّ أ ْ‬
‫كو َ‬
‫وا ٌ‬
‫ن َيأِتي َ‬
‫ه ّ‬
‫س تَ ْ‬
‫عن ْدَك ُ ْ‬
‫م‪ ،‬ل َي ْ َ‬
‫ع َ‬
‫من ْ ِ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫ة‪َ ،‬‬
‫بِ َ‬
‫ح َ‬
‫ن‬
‫ج‬
‫رُبو ُ‬
‫جُرو ُ‬
‫فا ْ‬
‫فا ِ‬
‫وا ْ‬
‫م َ‬
‫مب َي ّن َ ٍ‬
‫ش ٍ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫ه ُ‬
‫ف َ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫عل ْ َ‬
‫ن في ال َ‬
‫ة ُ‬
‫ضا ِ‬
‫ع َ‬
‫ض ِ‬
‫ِ‬
‫عل َيهن سبي ً َ‬
‫َ‬
‫ضْرب َا ً َ‬
‫م َ‬
‫ح‪َ ،‬‬
‫م‬
‫مب َّر‬
‫فل َ ت َب ْ ُ‬
‫َ‬
‫وإ ِ ّ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫ن أطَ ْ‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫عن َك ُ ْ‬
‫غي َْر ُ‬
‫غوا َ ْ ِ ّ َ ِ‬
‫ل‪ .‬أل َ َ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ح ّ‬
‫ح ّ‬
‫ح ّ‬
‫م‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫على ن ِ َ‬
‫ول ِن ِ َ‬
‫على ن ِ َ‬
‫سائ ِك ْ‬
‫قك ْ‬
‫قا‪ ،‬فأ ّ‬
‫علي ْك ْ‬
‫سائ ِك ْ‬
‫سائ ِك ْ‬
‫قا‪َ ،‬‬
‫ْ‬
‫ن ُ‬
‫َ‬
‫فُر َ‬
‫ن‬
‫م من ت َك َْر ُ‬
‫ول ي َأذَ ّ‬
‫هو َ‬
‫م ْ‬
‫وطِئ ْ َ‬
‫م لِ َ‬
‫ن في ب ُُيوت ِك ُ ْ‬
‫شك ُ ْ‬
‫ن‪َ ،‬‬
‫فل َ ي ُ ْ‬
‫عل َيك ُ َ‬
‫َ‬
‫ح ّ‬
‫ن‬
‫ت َك َْر ُ‬
‫ح ِ‬
‫مأ ْ‬
‫وإ ِ ّ‬
‫هو َ‬
‫ن تُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ن في ك ِ ْ‬
‫ق ُ‬
‫ه ّ‬
‫سُنوا إ ِل َْيه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ن َ ْ ْ‬
‫س َ‬
‫ن‪ .‬أل َ َ‬
‫وت ِ ِ‬
‫ن« ‪.‬‬
‫عا ِ‬
‫وط َ َ‬
‫ه ّ‬
‫َ‬
‫م ِ‬
‫ن ‪ :‬أي أسيرات‪ .‬هذا وصف تقريبي لوضع المرأة في السلم‪.‬‬
‫َ‬
‫وا ٌ‬
‫ع َ‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين ( أن‬
‫النبي ‪ r‬قال‪) :‬استوصوا بالنساء خيرا‪ ،‬فإنهن خلقن من ضلع‪ ،‬وإن‬
‫أعوج شيء في الضلع أعله‪ ،‬فإن ذهبت تقيمه كسرته‪ ،‬وإن تركته‬
‫لم يزل أعوج‪ ،‬فاستوصوا بالنساء(‪.‬‬
‫ة‬
‫ة لم تعرف دينا ً ول حضار ً‬
‫ن البشري ُ‬
‫‪‬والحق الذي ل ِ‬
‫مراء فيه أ ّ‬
‫ة وأكم َ‬
‫عنيت بالمرأة أجم َ‬
‫ل اهتمام كالسلم ‪،‬‬
‫ُ‬
‫م رعاي ٍ‬
‫ل عناية وأت ّ‬
‫ّ‬
‫عظم منزلتها‪ ،‬وأحاطها‬
‫دث عن المرأة‪ ،‬وأكد على مكانتها و ِ‬
‫تح ّ‬
‫ة الرأس‪،‬‬
‫بسياج منيع من المكرمات والفضائل‪ ،‬وجعلها مرفوع َ‬
‫در‪ ،‬لها في السلم العتباُر السمى‬
‫ة المكانة‪ ،‬مرموق َ‬
‫عالي َ‬
‫ة الق ْ‬
‫ق مقّررة وواجبات‬
‫م العلى‪ ،‬تتمّتع بشخصي ٍ‬
‫والمقا ُ‬
‫ة محترمة وحقو ٍ‬
‫خِلقا َ من أصل واحد‪،‬‬
‫ة الرجل ‪ُ ،‬‬
‫معتبرة‪ .‬نظر إليها على أنها شقيق ُ‬
‫ليسعدَ ك ّ‬
‫ر وصلح‬
‫ل بالخر ويأنس به في هذه الحياة‪ ،‬في محيط خي ٍ‬
‫وسعادة ‪.‬‬
‫) حديث عائشة رضي الله عنها الثابت في صحيح الجامع ( أن‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪ :‬إن النساء شقائق الرجال ‪.‬‬
‫فالمرأة شقيقة الرجل وهي نصف المجتمع وتلد النصف الخر ‪،‬‬
‫فهي البنت المرحومة والخت العطوفة والزوجة الحنون والم‬
‫الرءوف ‪ ،‬هي البنت المرحومة والخت العطوفة والزوجة الحنون‬
‫والم الرءوف ‪.‬‬
‫]*[ قال ابن الجوزي رحمه الله ‪:‬‬
‫إن النساء شقائق الرجال فكما أن الرجل تعجبه المرأة فكذلك الرجل‬
‫يعجب المرأة فقد صار من حق المرأة أن تختار الرجل الذي‬
‫ستقاسمه حياته وتظل تحت سلطانه بقية عمرها ‪.‬‬
‫ة‬
‫دها نعم ً‬
‫‪ ‬لقد أشاد السلم بفضل المرأة‪ ،‬ورفع شأَنها‪ ،‬وع ّ‬
‫مها وإعزازها‪ ،‬يقول‬
‫هب ً‬
‫عظيم ً‬
‫ةو ِ‬
‫ة كريمة‪ ،‬يجب مراعاتها وإكرا ُ‬
‫َ‬
‫مل ْ ُ‬
‫ما ي َ َ‬
‫شاء‬
‫ض يَ ْ‬
‫م ٰـ ٰو ِ‬
‫المولى جل وعل‪ :‬ل ِل ّ ِ‬
‫ك ٱل ّ‬
‫ق َ‬
‫خل ُ ُ‬
‫س َ‬
‫ه ُ‬
‫ت َ‬
‫و ٱلْر ِ‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫»‪9‬‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫َ‬
‫م ذُك َْرانا ً‬
‫و ُ‬
‫ج ُ‬
‫ه ْ‬
‫و ي َُز ّ‬
‫أ ْ‬

‫شاء ٱلذّ ُ‬
‫من ي َ َ‬
‫من ي َ َ‬
‫كوَر‬
‫ه ُ‬
‫ه ُ‬
‫وي َ َ‬
‫يَ َ‬
‫ب لِ َ‬
‫ب لِ َ‬
‫شاء إ ِن َ ٰـثا ً َ‬
‫وإ ِن َ ٰـثا ً ]الشورى‪،[49،50:‬‬
‫َ‬
‫‪‬فالمرأةُ في ظل تعاليم السلم القويمة وتوجيهاِته الحكيمة‬
‫ة‬
‫ملؤها الحفاو ُ‬
‫تعيش حياةً كريمة في مجتمعها المسلم‪ ،‬حياةً ِ‬
‫مروًرا بكل حال‬
‫ول يوم تق ُ‬
‫دم فيه إلى هذه الحياة‪ ،‬و ُ‬
‫والتكريم من أ ّ‬
‫من أحوال حياتها‪.‬‬
‫رعى ح ّ‬
‫ث على الحسان إليها‪:‬‬
‫ة‪ ،‬وح ّ‬
‫قها طفل ً‬
‫) حديث أنس بن مالك رضي الله عنه الثابت في صحيح مسلم ( أن‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪ :‬من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو‬
‫وضم أصابعه ‪.‬‬
‫ُ‬
‫صا‪،‬‬
‫ما‪ ،‬فدعا إلى إكرامها إكرا ً‬
‫ق المرأة أ ّ‬
‫‪‬ورعى السلم ح ّ‬
‫ما خا ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ض ٰى َرب ّ َ‬
‫بها‪َ ،‬‬
‫ن‬
‫و‬
‫ث على العناية‬
‫وح ّ‬
‫ق َ‬
‫عب ُ ُ‬
‫ك أل ّ ت َ ْ‬
‫دوا ْ إ ِل ّ إ ِي ّ ٰـ ُ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫وب ِ ٱل ٰول ِدَي ْ ِ‬
‫س ٰـنا ً ]السراء‪.[23:‬‬
‫إِ ْ‬
‫ح َ‬
‫ق الوالد كما بينته السنة‬
‫ق ال ّ‬
‫م في البّر آكدَ من ح ّ‬
‫بل جعل ح ّ‬
‫الصحيحة كما في الحديث التي ‪):‬حديث أبي هريرة في‬
‫الصحيحين( قال ‪ :‬جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫فقال ‪ :‬من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال ‪ :‬أمك قال ‪ :‬ثم‬
‫من ؟ قال ‪ :‬أمك قال ‪ :‬ثم من ؟ قال أمك قال ‪ :‬ثم من ؟ قال ‪:‬‬
‫أبوك ‪ .‬الشاهد ‪ :‬هذا الحديث يدل على أن محبة الم والشفقة‬
‫عليها ينبغي أن تكون ثلثة أمثال محبة الب ‪ ،‬لذكر النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم الم ثلث مرات وذكر الب في الرابعة فقط ‪ .‬وإذا‬
‫توصل هذا المعنى شهد له العيان ‪ .‬وذلك أن صعوبة الحمل‬
‫وصعوبة الوضع وصعوبة الرضاع والتربية تنفرد بها الم دون الب ‪،‬‬
‫فهذه ثلث منازل يخلو منها الب ‪ .‬وهذا الحديث يدل على أن الم‬
‫لها ثلثة أرباع البر ‪.‬‬
‫ة ‪ :‬وجعل لها حقوقا ً عظيمة على‬
‫ق المرأة زوج ً‬
‫‪‬ورعى السل ُ‬
‫مح ّ‬
‫زوجها‪ ،‬من المعاشرة بالمعروف والحسان والرفق بها والكرام‬
‫ة خاصة كما في الحاديث التية‪:‬‬
‫وأوصى بها النبي وصي ً‬
‫ص الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجة‬
‫)حديث َ‬
‫ن ال ْ‬
‫ع ْ‬
‫ح َ‬
‫مر ِ‬
‫و ِ‬
‫وب ِ‬
‫ن‬
‫سا ِ‬
‫ء َ‬
‫ن َ‬
‫ما ُ‬
‫عوا ٌ‬
‫صوا بالن ّ َ‬
‫( أن النبي ‪ r‬قال ‪»:‬أل َ وا ْ‬
‫ه ّ‬
‫خيرًا‪ ،‬فإن ّ َ‬
‫و ُ‬
‫ست َ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫مل ِ ُ‬
‫غي َْر ذل ِ َ‬
‫شْيئا ً َ‬
‫ن بِ َ‬
‫ح َ‬
‫ن َ‬
‫ة‬
‫فا ِ‬
‫ِ‬
‫ش ٍ‬
‫ن ِ‬
‫ك‪ ،‬إل ّ أ ّ‬
‫كو َ‬
‫عن ْ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ن ي َأِتي َ‬
‫ه ّ‬
‫س تَ ْ‬
‫دك ْ‬
‫م ل َي ْ َ‬
‫ضْربا ً َ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫ة َ‬
‫غي َْر‬
‫ج‬
‫رُبو ُ‬
‫جُرو ُ‬
‫ن َ‬
‫وا ْ‬
‫ن في الم َ‬
‫مب َي ّن َ ٍ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫فاه ُ‬
‫ف َ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫عل ْ َ‬
‫ُ‬
‫ضا ِ‬
‫ع َ‬
‫ض ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سائ ِ ُ‬
‫سِبي ً‬
‫م َ‬
‫ح‪َ .‬‬
‫كم‬
‫غوا‬
‫فل َ ت َب ْ ُ‬
‫م َ‬
‫ل‪ .‬أل َ إ ّ‬
‫فإ ْ‬
‫ن أط ْ‬
‫على ن ِ َ‬
‫ن َ‬
‫ه ّ‬
‫ن لك ُ ْ‬
‫عنك ُ ُ‬
‫ُ‬
‫علي ْ ِ‬
‫مب َّر ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫حقا‪َ .‬‬
‫ح ّ‬
‫ن‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫فل ُيو ِ‬
‫ما َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫على ن ِ َ‬
‫قا‪ .‬وِلن َ‬
‫طئ َ‬
‫سائ ِك ْ‬
‫حقك ْ‬
‫فأ ّ‬
‫علي ْك ْ‬
‫ساِئك ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ن ت َك َْر ُ‬
‫ن ت َك َْر ُ‬
‫هو َ‬
‫ن ول َ ي َأذَ ّ‬
‫هو َ‬
‫ن‪ .‬أل َ و َ‬
‫حق ُ‬
‫ه ّ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م لِ َ‬
‫ن في ب ُُيوت ِك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫فُرشك ُ ْ‬
‫َ‬
‫هن«‪.‬‬
‫َ‬
‫ن ِ‬
‫عا ِ‬
‫ن ُتح ِ‬
‫مأ ْ‬
‫ن وط َ َ‬
‫في ك ِ ْ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫س َ‬
‫م ِ‬
‫وت ِ ِ‬
‫سُنوا إ ِلي ْ ِ‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪10‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين ( أن‬
‫النبي ‪ r‬قال‪) :‬استوصوا بالنساء خيرا‪ ،‬فإنهن خلقن من ضلع‪ ،‬وإن‬
‫أعوج شيء في الضلع أعله‪ ،‬فإن ذهبت تقيمه كسرته‪ ،‬وإن تركته‬
‫لم يزل أعوج‪ ،‬فاستوصوا بالنساء(‪.‬‬
‫)حديث عائشة الثابت في صحيح الترمذي ( أن النبي ‪ r‬قال ‪:‬‬
‫م لهلي ‪.‬‬
‫وأ ََنا َ‬
‫م َ‬
‫» َ‬
‫م لَ ْ‬
‫هل ِ ِ‬
‫خي ُْرك ُ ْ‬
‫خي ُْرك ُ ْ‬
‫خي ُْرك ُ ْ‬
‫ه‪َ ،‬‬
‫ث على عونها ومساعدتها‬
‫ة فقد ح ّ‬
‫‪‬وفي حال كوِنها أجنبي ً‬
‫ورعايتها‪،‬‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين ( أن النبي‬
‫‪ r‬قال ‪):‬الساعي على الرملة والمسكين‪ ،‬كالمجاهد في سبيل‬
‫الله‪ ،‬أو القائم الليل والصائم النهار(‪.‬‬
‫ة مرموقة‪،‬‬
‫ة الجتماعية للمرأة في السلم محفوظ ٌ‬
‫‪‬فالمكان ُ‬
‫ة برفع ما قد يقع عليها من‬
‫منحها الحقوقَ والدفا َ‬
‫ع عنها والمطالب َ‬
‫ق الختيار في حياتها والتصّرف في‬
‫حرمان أو إهمال‪ ،‬فأعطاها ح ّ‬
‫ق الضوابط الشرعية والمصالح المرعية‪ ،‬قال جل وعل‪:‬‬
‫شؤونها وف َ‬
‫ن ]النساء‪،[19:‬‬
‫ضُلو ُ‬
‫ع ُ‬
‫ول َ ت َ ْ‬
‫ه ّ‬
‫َ‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين ( أن النبي‬
‫‪ r‬قال ‪ ":‬ل تنكح البكر حتى ُتستأذن ول الثيب حتى ُتستأمر "‪.‬‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين ( أن النبي‬
‫م حتى ُتستأمر ول ُتنكح البكر حتى ُتستأذن‬
‫‪ r‬قال ‪ ":‬ل ُتنكح الي ُ‬
‫قالوا ‪ :‬يا رسول الله وكيف إذنها ؟قال ‪ :‬أن تسكت "‪.‬‬
‫ل للثقة ومح ّ‬
‫‪‬والمرأةُ في نظر السلم أه ٌ‬
‫ل للستشارة‪ ،‬فهذا‬
‫رسول الله ‪ r‬أكم ُ‬
‫ءه‬
‫مهم رأًيا يشاور نسا َ‬
‫ل الناس علما وأت ّ‬
‫ويستشيرهن في مناسبات شتى ومسائل عظمى‪.‬‬
‫ة تامة في مناحي القتصاد كالرجل‬
‫‪‬وللمرأة في السلم حري ٌ‬
‫سواءً بسواء‪ ،‬هي أه ٌ‬
‫سب بأشكاله المشروعة وطرقه‬
‫ل للتك ّ‬
‫ة‬
‫المباحة‪ ،‬تتمّتع بحرية التصرف في أموالها وممتلكاتها‪ ،‬ل وصاي َ‬
‫غوا ْ‬
‫حت ّ ٰى إ ِ َ‬
‫كان‪،‬‬
‫و‬
‫د عليها مهما كان وأينما‬
‫ذا ب َل َ ُ‬
‫لح ٍ‬
‫م ٰى َ‬
‫ٱب ْت َُلوا ْ ٱل ْي َت َ ٰـ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ف ُ ْ َ‬
‫الن ّ َ‬
‫ف ٱدْ َ‬
‫شدا ً َ‬
‫ح َ‬
‫م ُر ْ‬
‫م ]النساء‪:‬‬
‫فإ ِ ْ‬
‫كا َ‬
‫م ٰول َ ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫ن ءان َ ْ‬
‫ه ْ‬
‫مأ ْ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫م ّ‬
‫ست ُ ْ‬
‫عوا إ ِلي ْ ِ‬
‫‪.[6‬‬
‫مى بمبدأ المن‬
‫بل إن السل َ‬
‫م يفرض للمرأة من حيث هي ما يس ّ‬
‫القتصادي مما لم يسبق له مثي ٌ‬
‫ل ول يجاريه بديل حينما كفل‬
‫ة وحتى أجنبية‪ ،‬لتتفّرغ‬
‫ما أو بنتا ً أو أختا ً أو زوج ً‬
‫للمرأة النفق َ‬
‫ةأ ّ‬
‫ة البال من هموم العيش ونصب‬
‫لرسالتها السمى وهي فارغ ُ‬
‫سب‪.‬‬
‫الكدح والتك ّ‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪11‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫ة من بحر مما ورد من مظاهر‬
‫ض من فيض ونقط ٌ‬
‫‪‬تنبيه‪ :‬هذا غي ٌ‬
‫تكريم السلم للمرأة ولقد كان الصحابة رضوان الله تعالى‬
‫حرص على تكريم المرأة ‪ ،‬وهآنذا أسوق لك هذه‬
‫حريصين تمام ال ِ‬
‫القصة ليتبدى هذا المعنى واضحا ً جليا ً ‪.‬‬
‫‪‬يمشي أمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه فتستوقفه‬
‫المرأة فيقف لها‪ ،‬وتقول له‪" :‬يا عمر كنت تدعى عميًرا ‪ ،‬ثم قيل‬
‫لك‪ :‬عمر‪ ،‬ثم قيل لك‪ :‬أمير المؤمنين ‪ ،‬فاتق الله يا عمر فإنه من‬
‫أيقن بالموت خاف الفوت‪ ،‬ومن أيقن بالحساب خاف العذاب"‪.‬‬
‫وهو واقف يسمع لكلمها فقيل له‪ :‬يا أمير المؤمنين ‪ ..‬رجال ‪..‬‬
‫على هذه العجوز فقال‪) :‬والله لو حبستني من أول النهار إلى‬
‫آخره ما تحركت من مكاني ‪ ،‬أتدرون من هذه العجوز ؟‪ ،‬هي خولة‬
‫بنت ثعلبة سمع الله قولها من فوق سبع سموات‪ .‬أيسمع رب‬
‫العالمين قولها ‪ ،‬ول يسمعه عمر(‬

‫]*[ ‪‬تعريف النكاح‬
‫ة وشرعا؟‬
‫مسألة ‪ :‬ما هو النكاح لغ ً‬
‫النكاح في اللغة يطلق على أمرين‪:‬‬
‫الول‪ :‬العقد‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬الجماع‪.‬‬
‫ما‬
‫ول َ ت َن ْك ِ ُ‬
‫حوا َ‬
‫والصل فيه الول‪ ،‬وأنه للعقد‪ ،‬فقول الله تعالى‪َ }} :‬‬
‫ح آَبا ُ‬
‫ء{{ ]النساء‪ [22 :‬يعني ل تعقدوا عليهن‪،‬‬
‫سا ِ‬
‫م ِ‬
‫ن َك َ َ‬
‫ن الن ّ َ‬
‫م َ‬
‫ؤك ُ ْ‬
‫جا َ‬
‫ه{{ ]البقرة‪ ، [230 :‬فهنا‬
‫و ً‬
‫حّتى ت َن ْك ِ َ‬
‫وأما قوله تعالى‪َ }} :‬‬
‫غي َْر ُ‬
‫ح َز ْ‬
‫قال بعض العلماء‪ :‬المراد بالنكاح الجماع‪ ،‬وأن الذي حّرفه عن‬
‫سّنة‪ ،‬وقال آخرون‪ :‬وأن الذي حّرفه عن‬
‫المعنى الول هو ال ّ‬
‫جا{{ لن الزوج ل يكون زوجا ً إل‬
‫و ً‬
‫المعنى الول هو قوله‪َ}} :‬ز ْ‬
‫حّتى‬
‫بعقد‪ ،‬وحينئ ٍ‬
‫ذ يتعين أن يكون المراد بالنكاح في قوله‪َ }} :‬‬
‫جا{{ الوطء‪ ،‬ومعنى ذلك أن الزوجية سابقة على النكاح‪،‬‬
‫و ً‬
‫ت َن ْك ِ َ‬
‫ح َز ْ‬
‫ول تكون زوجية سابقة على النكاح إل إذا كان النكاح هو الوطء‪.‬‬
‫فإذا قيل‪ :‬نكح بنت فلن‪ ،‬فالمراد عقد عليها‪ ،‬وإذا قيل‪ :‬نكح‬
‫زوجته‪ ،‬فالمراد جامعها‪.‬‬
‫فهو إذا ً مشترك بين المعنيين بحسب ما يضاف إليه‪ ،‬إن أضيف إلى‬
‫أجنبية فهو العقد‪ ،‬وإن أضيف إلى مباحة فهو الجماع‪.‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪12‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫أما في الشرع فهو ‪ :‬أن يعقد على امرأة بقصد الستمتاع بها‪،‬‬
‫وحصول الولد‪ ،‬وغير ذلك من مصالح النكاح‪.‬‬

‫]*[ ‪‬مشروعية النكاح‬
‫ما َ‬
‫قال الله تعالى‪َ } :‬‬
‫ث‬
‫وث ُل َ ٰـ َ‬
‫طا َ‬
‫ف ٱ نك ِ ُ‬
‫ن ٱلن ّ َ‬
‫م َ‬
‫ساء َ‬
‫م ّ‬
‫ب ل َك ُ ْ‬
‫حوا ْ َ‬
‫مث ْن َ ٰى َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دُلوا ْ َ‬
‫خ ْ‬
‫ع َ‬
‫م{ ]النساء‪:‬‬
‫وُرَبا َ‬
‫ف ٰو ِ‬
‫ن ِ‬
‫ع ِ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫م أل ّ ت َ ْ‬
‫مل َك َ ْ‬
‫م ٰـن ُك ُ ْ‬
‫ت أي ْ َ‬
‫ما َ‬
‫و َ‬
‫فت ُ ْ‬
‫حدَةً أ ْ‬
‫َ‬
‫‪.[3‬‬
‫َ‬
‫وقال تعالى‪} :‬ول َ َ َ‬
‫قب ْل ِ َ‬
‫من َ‬
‫جا‬
‫وا ً‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫عل َْنا ل َ ُ‬
‫سل َْنا ُر ُ‬
‫قدْ أْر َ‬
‫ه ْ‬
‫سل ً ّ‬
‫م أْز َ‬
‫ك َ‬
‫َ‬
‫ة{ ]الرعد‪.[38:‬‬
‫وذُّري ّ ً‬
‫َ‬
‫]*[ قال القرطبي رحمه الله تعالى‪" :‬فيه مسألتان‪:‬‬
‫الولى‪ :‬قيل‪ :‬إن اليهود عابوا على النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫الزواج وعّيرته بذلك‪ ،‬وقالوا‪ :‬ما نرى لهذا الرجل همة إل النساء‬
‫والنكاح‪ ،‬ولو كان نبيا لشغله أمر النبوة عن النساء‪ ،‬فأنزل الله هذه‬
‫كرهم أمر داود وسليمان‪ ،‬فقال‪} :‬ول َ َ َ‬
‫الية وذ ّ‬
‫من‬
‫سل َْنا ُر ُ‬
‫قدْ أْر َ‬
‫سل ً ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قب ْل ِ َ‬
‫َ‬
‫ة{ أي‪ :‬جعلناهم بشرا يقضون ما‬
‫وذُّري ّ ً‬
‫وا ً‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫عل َْنا ل َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫جا َ‬
‫م أْز َ‬
‫ك َ‬
‫أحل الله من شهوات الدنيا‪ ،‬وإنما التخصيص في الوحي‪.‬‬
‫الثانية‪ :‬هذه الية تدل على الترغيب في النكاح والحض عليه‪،‬‬
‫وتنهى عن التبتل وهو ترك النكاح‪ ،‬وهذه سنة المرسلين كما نصت‬
‫عليه هذه الية‪ ،‬والسنة واردة بمعناها أهـ ‪.‬‬
‫ة بما يدل على مشروعية النكاح منها ما يلي ‪:‬‬
‫والسنة طافح ٌ‬
‫)حديث أبي ابن مسعود الثابت في الصحيحين ( أن النبي ‪ r‬قال‪:‬‬
‫يا معشر الشباب ! من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض‬
‫للبصر و أحصن للفرج و من لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء‬
‫‪.‬‬

‫والمراد بالباءة النكاح بحيث يكون عنده قوة بدنية وقدرة مالية‪ ،‬إل‬
‫أنه سيأتي ـ إن شاء الله ـ بيان اختلف العلماء في هذه المسألة‪.‬‬
‫)حديث أنس بن مالك رضي الله عنه الثابت في الصحيحين (‬
‫قال ‪ :‬جاء ثلث رهط إلى بيوت أزواج النبي ‪ ،‬يسألون عن عبادة‬
‫النبي ‪ ،‬فلما أخبروا كأنهم تقالوها‪ ،‬فقالوا‪ :‬أين نحن من النبي ؟‬
‫قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر‪ ،‬قال أحدهم‪ :‬أما أنا‬
‫فإني أصلي الليل أبدا‪ ،‬وقال آخر‪ :‬أنا أصوم الدهر ول أفطر‪ ،‬وقال‬
‫آخر‪ :‬أنا أعتزل النساء فل أتزوج أبدا‪ ،‬فجاء رسول الله فقال‪:‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪13‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫)أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله أتي لخشاكم لله وأتقاكم له‪،‬‬
‫لكني أصوم وأفطر‪ ،‬وأصلي وأرقد‪ ،‬وأتزوج النساء‪ ،‬فمن رغب عن‬
‫سنتي فليس مني(‪.‬‬
‫)حديث ابن مسعود الثابت في الصحيحين ( قال‪ :‬كنا نغزو مع‬
‫رسول الله وليس لنا شيء فقلنا أل نستخصي؟ فنهانا عن ذلك‪،‬‬
‫ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب‪ ،‬ثم قرأ علينا‪} :‬يا أيها الذين‬
‫أمنوا ل تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ول تعتدوا أن الله ل يحب‬
‫المعتدين{‪*.‬‬
‫‪ ،‬ولن عثمان بن مظعون رضي الله عنه قال‪ :‬لو أذن لنا رسول‬
‫الله لختصينا‪ ،‬ولكن نهانا عن التبتل ‪ ،‬يعني ترك النكاح؛ وذلك لما‬
‫في النكاح من المصالح الكثيرة التي من أجلها صار سنة‪ ،‬ولنه من‬
‫ضرورة بقاء المة؛ لنه لول النكاح ما حصل التوالد‪ ،‬ولول التوالد‬
‫ما بقيت المة‪ ،‬ولما يترتب عليه من المصالح العظيمة‪ ،‬والشيء‬
‫قد يكون مطلوبا ً وإن لم ينص على طلبه لما يترتب عليه من‬
‫المصالح والمنافع العظيمة‪.‬‬
‫)حديث سعد بن أبي وقاص الثابت في الصحيحين ( يقول‪ :‬رد‬
‫رسول الله على عثمان بن مظعون التبتل‪ ،‬ولو أذن له لختصينا‪.‬‬
‫) حديث سعيد بن جبير الثابت في صحيح البخاري (قال‪ :‬قال لي‬
‫ابن عباس‪ :‬هل تزوجت ؟ قلت‪ :‬ل‪ ،‬قال‪ :‬فتزوج‪ ،‬فأن خير هذه‬
‫المة أكثرها نساء‪.‬‬
‫) حديث معقل بن يسار الثابت في صحيحي أبي داوود و‬
‫النسائي ( أن النبي ‪ r‬قال ‪:‬تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم‬
‫المم ‪.‬‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيحي الترمذي‬
‫م‪:‬‬
‫ق على الله َ‬
‫وابن ماجة ( أن النبي ‪ r‬قال ‪»:‬ث َل َث َ ٌ‬
‫ة َ‬
‫ون ُ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ح ّ‬
‫ع ْ‬
‫م َ‬
‫ذي‬
‫دا َ‬
‫ح ال ّ ِ‬
‫ب ال ّ ِ‬
‫جا ِ‬
‫ء‪ ،‬والّناك ِ ُ‬
‫ريدُ ال َ‬
‫كات َ ُ‬
‫م َ‬
‫هدُ في َ‬
‫ل الله‪ ،‬وال ُ‬
‫ال ُ‬
‫سِبي ِ‬
‫ذي ي ُ ِ‬
‫ع َ‬
‫ف« ‪.‬‬
‫فا َ‬
‫ريدُ ال َ‬
‫يُ ِ‬
‫) حديث أنس رضي الله عنه الثابت في صحيح الجامع ( أن النبي ‪r‬‬
‫قال ‪ ):‬إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف الدين فليتق الله في‬
‫النصف الباقي (‬
‫]*[ قال الحافظ‪" :‬في الحديث دللة على فضل النكاح والترغيب‬
‫فيه"‪.‬‬
‫]*[وقال ابن قدامة‪" :‬وأجمع المسلمون على مشروعية النكاح‪،‬‬
‫واختلف أصحابنا في وجوبه ‪.‬‬

‫كم الن ِ َ‬
‫ح ْ‬
‫كاح‬
‫]*[ ‪ُ ‬‬
‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪14‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫ح ْ‬
‫كم النكاح ؟‬
‫مسألة ‪ :‬ما ُ‬
‫الصل فيه أنه سنة ‪ ،‬بل من آكد سنن الوليين‬
‫ول َ َ‬
‫د‬
‫ق ْ‬
‫والدليل على أنه من آكد سنن المرسلين لقوله تعالى‪َ }} :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قب ْل ِ َ‬
‫ن َ‬
‫ة{{ ]الرعد‪، [38 :‬‬
‫وذُّري ّ ً‬
‫سل ً ِ‬
‫وا ً‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫عل َْنا ل َ ُ‬
‫سل َْنا ُر ُ‬
‫أْر َ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫جا َ‬
‫م أْز َ‬
‫ك َ‬
‫وقال‪َ }} :‬‬
‫َ‬
‫م{{‬
‫ن ِ‬
‫صال ِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫مى ِ‬
‫وأن ْك ِ ُ‬
‫م ْ‬
‫حي َ‬
‫مائ ِك ُ ْ‬
‫وإ ِ َ‬
‫عَباِدك ُ ْ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫حوا الَيا َ‬
‫وال ّ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫]النور‪ ، [32 :‬وقال ـ عّز وجل ـ‪َ }} :‬‬
‫ن‬
‫م ِ‬
‫ما طا َ‬
‫فان ْك ِ ُ‬
‫م َ‬
‫ب لك ْ‬
‫حوا َ‬
‫ع{{ ]النساء‪ *[3 :‬وقد حث النبي عليه‪،‬‬
‫وث ُل َ َ‬
‫سا ِ‬
‫وُرَبا َ‬
‫الن ّ َ‬
‫ء َ‬
‫ث َ‬
‫مث َْنى َ‬
‫ولما فيه من المصالح العظيمة التي ستتبين فيما بعد‪.‬‬
‫)حديث أبي ابن مسعود الثابت في الصحيحين ( أن النبي ‪ r‬قال‪:‬‬
‫يا معشر الشباب ! من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض‬
‫للبصر وأحصن للفرج و من لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء‬
‫‪.‬‬

‫والمراد بالباءة النكاح بحيث يكون عنده قوة بدنية وقدرة مالية‪ ،‬إل‬
‫أنه سيأتي ـ إن شاء الله ـ بيان اختلف العلماء في هذه المسألة‪.‬‬
‫أنس بن مالك رضي الله عنه يقول‪ :‬جاء ثلث رهط إلى بيوت‬
‫أزواج النبي ‪ ،‬يسألون عن عبادة النبي ‪ ،‬فلما أخبروا كأنهم‬
‫تقالوها‪ ،‬فقالوا‪ :‬أين نحن من النبي ؟ قد غفر الله له ما تقدم من‬
‫ذنبه وما تأخر‪ ،‬قال أحدهم‪ :‬أما أنا فإني أصلي الليل أبدا‪ ،‬وقال‬
‫آخر‪ :‬أنا أصوم الدهر ول أفطر‪ ،‬وقال آخر‪ :‬أنا أعتزل النساء فل‬
‫أتزوج أبدا‪ ،‬فجاء رسول الله فقال‪) :‬أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟‬
‫أما والله أتي لخشاكم لله وأتقاكم له‪ ،‬لكني أصوم وأفطر‪،‬‬
‫وأصلي وأرقد‪ ،‬وأتزوج النساء‪ ،‬فمن رغب عن سنتي فليس مني(‪.‬‬
‫)حديث ابن مسعود الثابت في الصحيحين ( قال‪ :‬كنا نغزو مع‬
‫رسول الله وليس لنا شيء فقلنا أل نستخصي؟ فنهانا عن ذلك‪،‬‬
‫ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب‪ ،‬ثم قرأ علينا‪} :‬يا أيها الذين‬
‫أمنوا ل تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ول تعتدوا أن الله ل يحب‬
‫المعتدين{‪*.‬‬
‫‪ ،‬ولن عثمان بن مظعون رضي الله عنه قال‪ :‬لو أذن لنا رسول‬
‫الله لختصينا‪ ،‬ولكن نهانا عن التبتل])‪ ،[(2‬يعني ترك النكاح؛‬
‫وذلك لما في النكاح من المصالح الكثيرة التي من أجلها صار سنة‪،‬‬
‫ولنه من ضرورة بقاء المة؛ لنه لول النكاح ما حصل التوالد‪ ،‬ولول‬
‫التوالد ما بقيت المة‪ ،‬ولما يترتب عليه من المصالح العظيمة‪،‬‬
‫والشيء قد يكون مطلوبا ً وإن لم ينص على طلبه لما يترتب عليه‬
‫من المصالح والمنافع العظيمة‪.‬‬
‫)حديث سعد بن أبي وقاص الثابت في الصحيحين ( يقول‪ :‬رد‬
‫رسول الله على عثمان بن مظعون التبتل‪ ،‬ولو أذن له لختصينا‪.‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪15‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫) حديث سعيد بن جبير الثابت في صحيح البخاري (قال‪ :‬قال لي‬
‫ابن عباس‪ :‬هل تزوجت ؟ قلت‪ :‬ل‪ ،‬قال‪ :‬فتزوج‪ ،‬فأن خير هذه‬
‫المة أكثرها نساء‪.‬‬
‫) حديث عبد الله بن عمرو الثابت في صحيح مسلم ( أن النبي ‪r‬‬
‫قال ‪ *:‬الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬هل الزواج أفضل أم نوافل العبادات؟‬
‫ما دام النسان ذا شهوة وعندك ما تقوم به بواجبات النكاح فإن‬
‫الفضل أن تتزوج؛ لن فيه من المصالح العظيمة ما يربو على‬
‫نوافل العبادة ‪ ،‬لكن ليس أفضل من واجباتها‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح البخاري( أن‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪ :‬أن النبي ‪ r‬قال ‪ :‬قال الله تعالى من عاد لي وليا ً‬
‫ء مما افترضته عليه‬
‫ى عبدي بشي ٍ‬
‫فقد آذنته بالحرب ‪ ،‬وما تقرب إل ّ‬
‫ي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت‬
‫‪ ،‬وما يزال عبدي يتقرب إل ّ‬
‫سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها‬
‫ورجله الذي يمشي بها ‪ ،‬ولئن سألني لعطينه ولئن استعاذني‬
‫ت عن شيءّ أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن‬
‫لعيذّنه ‪ ،‬وما تردد ُ‬
‫يكره الموت وأنا أكره مساءته ‪.‬‬
‫ً‬
‫مسألة ‪ :‬ما حكم الزواج في حق من يخاف زنا بتركه؟‬
‫الصحيح أنه يجب على من يخاف زنا بتركه؛ وذلك لشدة شهوته‪،‬‬
‫ولتيسر الزنا في بلده؛ لن النسان ربما تشتد به الشهوة ويخشى‬
‫أن يزني‪ ،‬لكن ل يتيسر له؛ لن البلد محفوظ‪ ،‬لكن مراده إذا‬
‫اشتدت شهوته في بلد يتيسر فيه الزنا‪ ،‬أما إذا لم يتيسر فهو وإن‬
‫اشتدت به الشهوة ل يمكن أن يزني‪ ،‬فإذا خاف الزنا لوجود أسبابه‬
‫وانتفاء موانعه‪ ،‬صار النكاح في حقه واجبا ً دفعا ً لهذه المفسدة؛‬
‫لن ترك الزنا واجب‪ ،‬وما ل يتم الواجب إل به فهو واجب‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬متى يكون الزواج مباحا ً ؟‬
‫يباح لمن ل شهوة له إذا كان غنيا ً ؛ لنه ليس هناك سبب يوجب‪،‬‬
‫ولكن من أجل مصالح الزوجة بالنفاق عليها وغير ذلك‪.‬‬
‫فإن قصد بذلك إعفاف الزوجة وتحصين الفرج كان مسنونا ً‬
‫لمصلحة الخرين‪ ،‬وهكذا المباحات إذا كانت وسيلة للمحبوبات‬
‫صارت محبوبة ومطلوبة‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬متى يكون الزواج مكروها ً ؟‬
‫مل نفسه‬
‫يكره لفقير ل شهوة له؛ لنه حينئ ٍ‬
‫ذ ليس به حاجة‪ ،‬وي ُ َ‬
‫ح ّ‬
‫متاعب كثيرة‪ ،‬فإن كانت المرأة غنية ل يهمها أن ينفق أو ل ينفق‪،‬‬
‫فالنكاح في حقه سنة‪.‬‬
‫ً‬
‫مسألة ‪ :‬متى يكون الزواج محرما ؟‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪16‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫يحرم بدار حرب‪ ،‬إذا صار النسان في دار الكفار يقاتل في سبيل‬
‫الله‪ ،‬فإنه ل يجوز أن يتزوج؛ لنه يخشى على عائلته في هذه‬
‫الدار‪ ،‬ومن ذلك إذا كان النسان معه زوجة وخاف إذا تزوج ثانية أل‬
‫َ‬
‫خ ْ‬
‫يعدل‪ ،‬فالنكاح حرام لقول الله تعالى‪َ }} :‬‬
‫دُلوا‬
‫ن ِ‬
‫ع ِ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫م أل ّ ت َ ْ‬
‫فت ُ ْ‬
‫َ‬
‫ة{{ ]النساء‪ ، [3 :‬فأمر الله ـ تعالى ـ بالقتصار على‬
‫حدَ ً‬
‫وا ِ‬
‫ف َ‬
‫الواحدة إذا خفنا عدم العدل‪ ،‬ويستحب فيما عدا ذلك؛ لنه هو‬
‫الصل‪.‬‬
‫)ولهذا ذكر الفقهاء أن النكاح تجري فيه الحكام الخمسة‪ ،‬تارة‬
‫حُرم(‪.‬‬
‫يجب‪ ،‬وتارة ُيستحب‪ ،‬وتارة ُيباح‪ ،‬وتارة ُيكره‪ ،‬وتارة ي َ ْ‬
‫}تنبيه{ ‪ :‬وينبغي لمن تزوج أل يقصد قضاء الشهوة فقط‪ ،‬كما هو‬
‫مراد أكثر الناس اليوم‪ ،‬إنما ينبغي له أن يقصد بهذا التالي‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬امتثال أمر النبي ـ عليه الصلة والسلم ـ‪» :‬يا معشر الشباب‬
‫من استطاع منكم الباءة فليتزوج«‬
‫ثانيًا‪ :‬تكثير نسل المة؛ لن تكثير نسل المة من المور المحبوبة‬
‫إلى النبي ـ عليه الصلة والسلم ولن تكثير نسل المة سبب‬
‫لقوتها وعزتها‪ ،‬ولهذا قال شعيب ـ عليه الصلة والسلم ـ لقومه‪:‬‬
‫قِليل ً َ‬
‫م َ‬
‫م{{ ]العراف‪ ،[86 :‬وامتن الله به‬
‫فك َث َّرك ُ ْ‬
‫واذْك ُُروا إ ِذْ ك ُن ْت ُ ْ‬
‫}} َ‬
‫َ‬
‫فيًرا{{ ]السراء‪:‬‬
‫م أك ْث ََر ن َ ِ‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫عل َْناك ُ ْ‬
‫على بني إسرائيل في قوله‪َ }} :‬‬
‫‪. [6‬‬
‫ثالثًا‪ :‬تحصين فرجه وفرج زوجته‪ ،‬وغض بصره وبصر زوجته‪ ،‬ثم‬
‫يأتي بعد ذلك قضاء الشهوة‪.‬‬

‫]*[ ‪‬الحكمة من النكاح وفوائده‬
‫مسألة ‪ :‬ما هي الحكمة من النكاح و ما هي فوائده ؟‬
‫م وفوائد عديدة منها ما يلي ‪:‬‬
‫]*[ ‪‬للنكاح ِ‬
‫حك َ ٌ‬
‫)‪ (1‬الزواج هو أعظــم ربــاط إنســاني يجمــع بيــن شخصــين‪ ،‬ولهــذا‬
‫خـ ُ‬
‫ه‬
‫ف ت َأ ْ ُ‬
‫وك َي ْـ َ‬
‫ذون َ ُ‬
‫سماه القرآن الكريم ميثاقا ً غليظًا‪ ،‬قــال تعــالى‪َ } :‬‬
‫ميَثاقا ً َ‬
‫قدْ أ َ ْ‬
‫و َ‬
‫غِليظـًا{]النســاء‪:‬‬
‫وأ َ َ‬
‫ع ُ‬
‫ف َ‬
‫م ِ‬
‫ن ِ‬
‫خذْ َ‬
‫م إ َِلى ب َ ْ‬
‫ضى ب َ ْ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ضك ُ ْ‬
‫ض َ‬
‫َ‬
‫ع ٍ‬
‫شــرعة دينيــة وســنة اجتماعيــة وســنة‬
‫‪ ،[21‬والسلم يعتبر الــزواج ِ‬
‫كونيــة أيضــًا‪ ،‬فــالكون كلــه يقــوم علــى نظــام الزدواج وقاعــدة‬
‫الزوجية‪ ،‬فالمتأمــل فـي هـذا الكـون يــدرك بســهولة أن اللـه خلــق‬
‫الشياء أزواجـا ً متقابلــة‪ ،‬الحيــاء ذكــر وأنــثى ‪ ،‬والجمــادات مــوجب‬
‫وسالب‪ ،‬حتى الذرة التي هي أساس البناء الكوني كله فيها موجب‬
‫وســالب‪] ،‬إلكــترون وبروتــون[‪ ،‬شــحنة كهربائيــة موجبــة وشــحنة‬
‫كهربائية سالبة‪ ،‬وهذا ما قرره القــرآن منـذ أكـثر مـن أربعـة عشــر‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪17‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫خل َ ْ‬
‫ل َ‬
‫ن كُ ّ‬
‫ن{‬
‫ي ٍ‬
‫ء َ‬
‫و ِ‬
‫م ت َـذَك ُّرو َ‬
‫ن لَ َ‬
‫و َ‬
‫م ْ‬
‫عل ّك ُـ ْ‬
‫قَنا َز ْ‬
‫قرنا ً بقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ش ْ‬
‫جي ْ ِ‬
‫]الذاريات‪ [49:‬ومن هنا كانت حاجــة الرجــل إلــى المــرأة‪ ،‬والمــرأة‬
‫س ـّنة اللهيــة‪ ،‬فض ـل ً عــن الحاجــة‬
‫إلــى الرجــل تســير وفــق هــذه ال ُ‬
‫الفطريــة‪ ،‬فقــد فطــر اللــه الجنســين علــى النجــذاب لبعضــهما‪،‬‬
‫فالرجل منجذب للمرأة‪ ،‬والمـرأة منجذبــة للرجـل‪ ،‬وبهـذا النجــذاب‬
‫بين الطرفين يحصل التواصـل والـتزاوج‪ ،‬ومـن خلل هـذه العلقــة‬
‫القدسية يتحقق قدر الله في استمرار النوع البشــري وبقــائه إلــى‬
‫ما شاء الله‪ ،‬ليعمـر الرض وليقــوم بحــق الخلفـة فيهــا‪ ،‬كمــا قـال‬
‫ْ َ‬
‫ل َرب ّـ َ‬
‫خِلي َ‬
‫وإ ِذْ َ‬
‫عـ ٌ‬
‫قــا َ‬
‫ة{‬
‫ض َ‬
‫فـ ً‬
‫ل ِ‬
‫جا ِ‬
‫ملئ ِك َـ ِ‬
‫ة إ ِن ّــي َ‬
‫ك ل ِل ْ َ‬
‫تعــالى} َ‬
‫فــي الْر ِ‬
‫]البقــرة‪ [30:‬ول يســتغني أحــدهما عــن الخــر مهمــا كــانت تقــواه‬
‫ومهمــا كــانت عفتــه‪ ،‬ولهــذا كــان عمــوم النبيــاء والرســل عليهــم‬
‫السلم المعصومون متزوجين إل القليل منهم‪ ،‬كيحيــى وعيســى ‪‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫واج ـا ً‬
‫قب ْل ِـ َ‬
‫ن َ‬
‫ول َ َ‬
‫س ـل ً ِ‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫عل ْن َــا ل َ ُ‬
‫س ـل َْنا ُر ُ‬
‫ق ـدْ أْر َ‬
‫مـ ْ‬
‫هـ ْ‬
‫م أْز َ‬
‫ك َ‬
‫قــال تعــالى} َ‬
‫ة {]الرعد‪ [38 :‬كما ل يستغني أحدهما عــن الخــر مهمــا كــان‬
‫وذُّري ّ ً‬
‫َ‬
‫منعما‪ ،‬ولهذا لما خلق الله آدم ‪ ‬وأسكنه الجنة لم يدعه وحده في‬
‫الجنة‪ ،‬إذ ل معنى لجنة بل جليس ول أنيــس‪ ،‬وإن كــان فيهــا مــا لــذ‬
‫وطاب من الطعــام والشــراب‪ ،‬لــذلك اســتوحش آدم ‪ ‬فــي الجنــة‬
‫حتى خلق الله له حواء‪،‬‬
‫]*[ قال ابن مسعود وابن عباس ‪: ‬‬
‫م الجنة مشى فيها مستوحشًا‪ ،‬فلما نام خلقــت حــواء‬
‫لما أسكن آد ُ‬
‫من ضلعه ال ُ‬
‫صرى ]أسفل الضلع[ من شقه اليسر ليسكن إليها‬
‫قي َ ْ‬
‫ويأنس بها‪ ،‬فلما قام وجدها‪ ،‬فقال من أنت؟ قـالت‪ :‬امـرأة خلقـت‬
‫خل َ َ‬
‫م‬
‫ذي َ‬
‫من ضلعك لتسكن إلي‪ ،‬وهو معنى قوله تعــالى} ُ‬
‫و ال ّ ـ ِ‬
‫قك ُـ ْ‬
‫هـ َ‬
‫ن نَ ْ‬
‫ع َ‬
‫هــا‪) {...‬العــراف‪:‬‬
‫وا ِ‬
‫ل ِ‬
‫حدَ ٍ‬
‫ِ‬
‫و َ‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫ن إ ِل َي ْ َ‬
‫هــا ل ِي َ ْ‬
‫ج َ‬
‫من ْ َ‬
‫س ـك ُ َ‬
‫م ْ‬
‫هــا َز ْ‬
‫ة َ‬
‫س َ‬
‫ف ٍ‬
‫‪(189‬‬
‫)‪ (2‬الزوج سكن‪:‬‬
‫ع َ‬
‫ها{ ]العراف‪:‬‬
‫ل ِ‬
‫و َ‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫ن إ ِل َي ْ َ‬
‫ها ل ِي َ ْ‬
‫ج َ‬
‫من ْ َ‬
‫سك ُ َ‬
‫ها َز ْ‬
‫قال الله تعالى‪َ } :‬‬
‫‪.[189‬‬
‫قال الطبري‪" :‬ليأوي إليها لقضاء حاجته ول ّ‬
‫ذته ‪.‬‬
‫وقال ابن كثير‪" :‬أي‪ :‬ليألفها ويسكن بها"‬
‫)‪ (3‬تكثير نسل المة‪:‬‬
‫) حديث معقل بن يسار الثابت في صحيحي أبي داوود و‬
‫النسائي ( أن النبي ‪ r‬قال ‪:‬تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم‬
‫المم ‪.‬‬
‫]*[ قال المناوي رحمه الله تعالى ‪:‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪18‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫"وهذا حث عظيم على الحرص على تكثير الولد‪ ،‬وفي ضمنه نهي‬
‫عن العزل‪ ،‬وتوبيخ على فعله‪ ،‬وأنه ينبغي للنسان رعاية المقاصد‬
‫الشرعية وإيثارها على الشهوات النفسانية" ‪.‬‬
‫]*[ وقال شمس الدين آبادي‪:‬‬
‫"))الودود(( أي‪ :‬التي تحب زوجها‪)) ،‬الولود(( أي‪ :‬التي تكثر‬
‫ولدتها‪ ،‬وقيد بهذين لن الولود إذا لم تكن ودودا لم يرغب الزوج‬
‫فيها‪ ،‬والودود إذا لم تكن ولودا لم يحصل المطلوب وهو تكثير‬
‫المة بكثرة التوالد‪ ،‬ويعرف هذان الوصفان في البكار من‬
‫أقاربهن‪ ،‬إذ الغالب سراية طباع القارب بعضهن إلى بعض" ‪.‬‬
‫]*[ وقال السندي‪))" :‬الودود(( أي‪ :‬كثيرة المحبة للزوج‪ ،‬كأن‬
‫المراد بها البكر‪ ،‬وُيعرف ذلك بحال قرابتها‪ .‬وكذا معرفة ))الولود((‬
‫أي‪ :‬كثير الولدة‪ ،‬يعرف بذلك في البكر‪ .‬واعتبار كونها ودودا مع‬
‫أن المطلوب كثرةُ الولد كما يدل عليه التعليل لن المحبة هي‬
‫الوسيلة إلى ما يكون سببا ً للولد ‪.‬‬
‫)‪ (4‬فيه غض للبصر وإحصان للفرج‪:‬‬
‫)حديث أبي ابن مسعود الثابت في الصحيحين ( أن النبي ‪ r‬قال‪:‬‬
‫يا معشر الشباب ! من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض‬
‫للبصر و أحصن للفرج و من لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء‬
‫‪.‬‬

‫]*[ قال الصنعاني‪:‬‬
‫"فيه الحث على تحصيل ما يغض به البصر ويحصن الفرج" ‪.‬‬
‫]*[ قال أبو حامد الغزالي في بيان فوائد النكاح‪" :‬وفيه فوائد‬
‫خمس‪ :‬الولد‪ ،‬وكسر الشهوة‪ ،‬وتدبير المنزل‪ ،‬وكثرة العشيرة‪،‬‬
‫ومجاهدة النفس بالقيام بهن‪.‬‬
‫الفائدة الولى‪ :‬الولد‪ ،‬وهو الصل‪ ،‬وله وضع النكاح‪ ،‬والمقصود‬
‫إبقاء النسل وأن ل يخلو العالم عن جنس النس‪ ،‬وإنما الشهوة‬
‫حّثة كالمو ّ‬
‫كل بالفحل في إخراج البذر‪ ،‬وبالنثى‬
‫خلقت باعثة مست ِ‬
‫في التمكين من الحرث‪ ،‬تلطفا ً بهما في السياقة إلى اقتناص‬
‫ة من أربعة أوجه‬
‫الولد بسبب الوقاع‪ .‬وفي التوصل إلى الولد قرب ٌ‬
‫هي الصل في الترغيب فيه عند المن من غوائل الشهوة‪ ،‬حتى‬
‫لم يحب أحدهم أن يلقى الله عزبًا‪ :‬الول موافقة محبة الله‬
‫بالسعي في تحصيل الولد لبقاء جنس النسان‪ .‬والثاني‪ :‬طلب‬
‫محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تكثير مباهاته‪.‬‬
‫والثالث‪ :‬طلب التبرك بدعاء الولد الصالح بعده‪ .‬والرابع‪ :‬طلب‬
‫الشفاعة بموت الولد الصغير إذا مات قبله‪.‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪19‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫دها عن أفهام الجماهير‪،‬‬
‫أما الوجه الول‪ :‬فهو أدقّ الوجوه وأبع ُ‬
‫وهو أح ّ‬
‫قها وأقواها عند ذوي البصائر النافذة في عجائب صنع الله‬
‫تعالى ومجاري حكمه‪ ،‬وبيانه أن السيد إذا سّلم إلى عبده البذر‬
‫وآلت الحرث وهّيأ له أرضا مهيأة للحراثة‪ ،‬وكان العبد قادرا على‬
‫الحراثة‪ ،‬ووكل به من يتقاضاه عليها‪ ،‬فإن تكاسل وع ّ‬
‫طل آلة‬
‫الحرث وترك البذر ضائعا حتى فسد‪ ،‬ودفع الموكل عن نفسه بنوع‬
‫حقا للمقت والعتاب من سيده‪ ،‬والله تعالى‬
‫من الحيلة كان مست ِ‬
‫خلق الزوجين‪ ،‬وخلق الذكر والنثيين‪ ،‬وخلق النطفة في الفقار‪،‬‬
‫وهيأ لها في النثيين عروقا ومجاري‪ ،‬وخلق الرحم قرارا‬
‫دعا للنطفة‪ ،‬وسّلط متقاضي الشهوة على كل واحد من‬
‫ومستو َ‬
‫الذكر والنثى‪ ،‬فهذه الفعال واللت تشهد بلسان ذلق في‬
‫ُ‬
‫دت‬
‫العراب عن مراد خالقها‪ ،‬وتنادي أرباب اللباب بتعريف ما أع ّ‬
‫له‪...‬‬
‫الوجه الثاني‪ :‬السعي في محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫ورضاه بتكثير ما به مباهاته؛ إذ قد صرح رسول الله صلى الله عليه‬
‫ة بالوجوه كلها‪...‬‬
‫وسلم بذلك‪ .‬ويدل على مراعاة أمر الولد جمل ٌ‬
‫قال عليه السلم‪)) :‬خير نسائكم الولود الودود((‪.‬‬
‫الوجه الثالث‪ :‬أن ُيبقي بعده ولدا صالحا يدعو له‪ ،‬كما ورد في‬
‫الخبر أن جميع عمل ابن آدم منقطع إل ثلثا‪ ،‬فذكر‪ :‬الولد الصالح‪.‬‬
‫وقول القائل‪ :‬إن الولد ربما لم يكن صالحا‪ ،‬ل يؤثر‪ ،‬فإنه مؤمن‪،‬‬
‫والصلح هو الغالب على أولد ذوي الدين‪ ،‬ل سيما إذا عزم على‬
‫تربيته وحمله على الصلح‪ .‬وبالجملة دعاء المؤمن لبويه مفيد برا ً‬
‫كان أو فاجرًا‪ ،‬فهو مثاب على دعواته وحسناته فإنه من كسبه‪،‬‬
‫وغير مؤاخذ بسيئاته‪ ،‬فإنه ل تزر وازرة وزر أخرى‪ .‬ولذلك قال‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ح ْ‬
‫من َ‬
‫ىء{ أي‪:‬‬
‫ن َ‬
‫تعالى‪} :‬أل ْ َ‬
‫ما أل َت ْن َ ٰـ ُ‬
‫م ذُّري ّت َ ُ‬
‫م ْ‬
‫هم ّ‬
‫ع َ‬
‫م ّ‬
‫ه ْ‬
‫و َ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫م َ‬
‫ش ْ‬
‫مل ِ ِ‬
‫قَنا ب ِ ِ‬
‫ما نقصناهم من أعمالهم وجعلنا أولدهم مزيدا في إحسانهم‪.‬‬
‫الوجه الرابع‪ :‬أن يموت الولد قبله فيكون له شفيعًا‪ ،‬قال صلى الله‬
‫عليه وسلم‪)) :‬من مات له ثلثة لم يبلغوا الحنث أدخله الله الجنة‬
‫بفضل رحمته إياهم((‪ ،‬قيل‪ :‬يا رسول الله واثنان؟ قال‪:‬‬
‫))واثنان((‪ .‬فقد ظهر بهذه الوجوه الربعة‪ ،‬أن أكثر فضل النكاح‬
‫لجل كونه سببا للولد‪.‬‬
‫وقان‪ ،‬ودفع‬
‫الفائدة الثانية‪ :‬التح ّ‬
‫صن من الشيطان‪ ،‬وكسر الت ّ َ‬
‫غوائل الشهوة‪ ،‬وغض البصر وحفظ الفرج‪ ،‬وإليه الشارة بقوله‪:‬‬
‫))عليكم بالباءة‪ ،‬فمن لم يستطع فعليه بالصوم‪ ،‬فإن الصوم له‬
‫وجاء((‪.‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪20‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫الفائدة الثالثة‪ :‬ترويح النفس وإيناسها بالمجالسة والنظر‬
‫والملعبة‪ ،‬وإراحة للقلب وتقوية له على العبادة‪ ،‬فإن النفس‬
‫ملول‪ ،‬وهي عن الحق نفور؛ لنه على خلف طبعها‪ .‬فلو كلفت‬
‫المداومة بالكراه على ما يخالفها جمحت‪ ،‬وإذا روحت باللذات في‬
‫بعض الوقات قويت ونشطت‪ ،‬وفي الستئناس بالنساء من‬
‫وح القلب‪ ،‬وينبغي أن يكون لنفوس‬
‫الستراحة ما يزيل الكرب وير ّ‬
‫ن‬
‫المتقين استراحات بالمباحات‪ ،‬ولذلك قال الله تعالى‪} :‬ل ِي َ ْ‬
‫سك ُ َ‬
‫ي‬
‫إ ِل َي ْ َ‬
‫ها{ ]العراف‪ ،[189:‬وقال صلى الله عليه وسلم‪)) :‬حبب إل ّ‬
‫من دنياكم ثلث‪ :‬الطيب‪ ،‬والنساء‪ ،‬وجعلت قرة عيني في‬
‫الصلة((‪.‬‬
‫فهذه أيضا فائدة ل ينكرها من جّرب إتعاب نفسه في الفكار‬
‫والذكار وصنوف العمال‪ ،‬وهي خارجة عن الفائدتين السابقتين‪.‬‬
‫الفائدة الرابعة‪ :‬تفريغ القلب عن تدبير المنزل‪ ،‬والتكفل بشغل‬
‫الطبخ‪ ،‬والكنس والفرش‪ ،‬وتنظيف الواني‪ ،‬وتهيئة أسباب‬
‫المعيشة‪ .‬فإن النسان لو لم يكن له شهوة الوقاع لتعذر عليه‬
‫العيش في منزله وحده‪ ،‬إذ لو تك ّ‬
‫فل بجميع أشغال المنزل لضاع‬
‫أكثر أوقاته‪ ،‬ولم يتفّرغ للعلم والعمل‪ .‬فالمرأة الصالحة للمنزل‬
‫عون على الدين بهذه الطريق‪ ،‬واختلل هذه السباب شواغل‬
‫غصات للعيش‪ .‬ولذلك قال أبو سليمان‬
‫وشات للقلب ومن ّ‬
‫ومش ّ‬
‫الداراني‪ :‬الزوجة الصالحة ليست من الدنيا‪ ،‬فإنها تفرغك للخرة‪.‬‬
‫وإنما تفريغها بتدبير المنزل وبقضاء الشهوة جميعا‪.‬‬
‫الفائدة الخامسة‪ :‬مجاهدة النفس ورياضتها بالرعاية والولية‪،‬‬
‫والقيام بحقوق الهل‪ ،‬والصبر على أخلقهن‪ ،‬واحتمال الذى‬
‫منهن‪ ،‬والسعي في إصلحهن وإرشادهن إلى طريق الدين‪،‬‬
‫والجتهاد في كسب الحلل لجلهن‪ ،‬والقيام بتربيته لولده‪ .‬فكل‬
‫هذه أعمال عظيمة الفضل‪ ،‬فإنها رعاية وولية‪ ،‬والهل والولد‬
‫ة من‬
‫رعية‪ ،‬وفضل الرعاية عظيم‪ ،‬وإنما يحترز منها من يحترز خيف ً‬
‫القصور عن القيام بحقها‪ ،‬وإل فقد قال صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫))أل كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته((‪.‬‬
‫فهذه فوائد النكاح في الدين التي بها يح َ‬
‫كم له بالفضيلة" ‪.‬‬
‫]*[ وقال ابن القيم في ذلك‪:‬‬
‫"استدل على تفضيل النكاح على التخلي لنوافل العبادة بأن الله‬
‫ول َ َ‬
‫د‬
‫ق ْ‬
‫تعالى عز وجل اختار النكاح لنبيائه ورسله‪ ،‬فقال تعالى‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قب ْل ِ َ‬
‫من َ‬
‫ة{ ]الرعد‪،[38:‬‬
‫وذُّري ّ ً‬
‫وا ً‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫عل َْنا ل َ ُ‬
‫سل َْنا ُر ُ‬
‫أْر َ‬
‫ه ْ‬
‫سل ً ّ‬
‫جا َ‬
‫م أْز َ‬
‫ك َ‬
‫ع َ‬
‫ها{ ]العراف‪:‬‬
‫ل ِ‬
‫و َ‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫ن إ ِل َي ْ َ‬
‫ها ل ِي َ ْ‬
‫ج َ‬
‫من ْ َ‬
‫سك ُ َ‬
‫ها َز ْ‬
‫وقال في حق آدم‪َ } :‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪21‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫‪ ،[189‬واقتطع من زمن كليمه عشر سنين في رعاية الغنم مهَر‬
‫الزوجة‪ ،‬ومعلوم مقدار هذه السنين العشر في نوافل العبادات‪،‬‬
‫واختار لنبيه محمد أفض َ‬
‫وجه‬
‫ل الشياء فلم يحب له ترك النكاح بل ز ّ‬
‫بتسع فما فوقهن‪ ،‬ول هدي فوق هديه‪ .‬ولو لم يكن فيه إل سرور‬
‫النبي يوم المباهاة بأمته‪ ،‬ولو لم يكن فيه إل أنه بصدد أنه ل‬
‫ينقطع عمله بموته‪ ،‬ولو لم يكن فيه إل أنه يخرج من صلبه من‬
‫يشهد بالله بالوحدانية ولرسوله بالرسالة‪ ،‬ولو لم يكن فيه إل غض‬
‫بصره وإحصان فرجه عن التفاته إلى ما حرم الله تعالى‪ ،‬ولو لم‬
‫يكن فيه إل تحصين امرأة يعفها الله به ويثيبه على قضاء وطره‬
‫ووطرها فهو في لذاته وصحائف حسناته تتزايد‪ ،‬ولو لم يكن فيه‬
‫إل ما يثاب عليه من نفقته على امرأته وكسوتها ومسكنها ورفع‬
‫اللقمة إلى فيها‪ ،‬ولو لم يكن فيه إل تكثير السلم وأهله وغيظ‬
‫أعداء السلم‪ ،‬ولو لم يكن فيه إل ما يترّتب عليه من العبادات‬
‫التي ل تحصل للمتخلي للنوافل‪ ،‬ولو لم يكن فيه إل تعديل قوته‬
‫الشهوانية الصارفة له عن تعلق قلبه بما هو أنفع له في دينه‬
‫ده عن‬
‫ودنياه‪ ،‬فإن تعّلق القلب بالشهوة أو مجاهدته عليها تص ّ‬
‫تعّلقه بما هو أنفع له‪ ،‬فإن الهمة متى انصرفت إلى شيء‬
‫ضه لبنات إذا صبر‬
‫انصرفت عن غيره‪ ،‬ولو لم يكن فيه إل تعّر ُ‬
‫ن له سترا من النار‪ ،‬ولو لم يكن فيه إل أنه‬
‫عليهن وأحسن إليهن ك ّ‬
‫دم له فرطين لم يبلغا الحنث أدخله الله بهما الجنة‪ ،‬ولو لم‬
‫إذا ق ّ‬
‫يكن فيه إل استجلبه عون الله له فإن في الحديث المرفوع‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيحي الترمذي‬
‫م‪:‬‬
‫ق على الله َ‬
‫وابن ماجة ( أن النبي ‪ r‬قال ‪»:‬ث َل َث َ ٌ‬
‫ة َ‬
‫ون ُ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ح ّ‬
‫ع ْ‬
‫م َ‬
‫ذي‬
‫دا َ‬
‫ح ال ّ ِ‬
‫ب ال ّ ِ‬
‫جا ِ‬
‫ء‪ ،‬والّناك ِ ُ‬
‫ريدُ ال َ‬
‫كات َ ُ‬
‫م َ‬
‫هدُ في َ‬
‫ل الله‪ ،‬وال ُ‬
‫ال ُ‬
‫سِبي ِ‬
‫ذي ي ُ ِ‬
‫ع َ‬
‫ف« ‪.‬‬
‫فا َ‬
‫ريدُ ال َ‬
‫يُ ِ‬
‫)‪ (5‬امتثال أمر الله تعالى ورسوله ‪ r‬في الحث على النكاح‬
‫َ‬
‫لقوله تعالى‪}} :‬ول َ َ َ‬
‫قب ْل ِ َ‬
‫ن َ‬
‫جا‬
‫سل ً ِ‬
‫وا ً‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫عل َْنا ل َ ُ‬
‫سل َْنا ُر ُ‬
‫قدْ أْر َ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫م أْز َ‬
‫ك َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫وذُّري ّ ً‬
‫مى ِ‬
‫وأن ْك ِ ُ‬
‫من ْك ْ‬
‫حوا الَيا َ‬
‫ة{{ ]الرعد‪ ، [38 :‬وقال‪َ }} :‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م{{ ]النور‪ ، [32 :‬وقال ـ عّز وجل ـ‪:‬‬
‫ن ِ‬
‫صال ِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫م ْ‬
‫حي َ‬
‫مائ ِك ْ‬
‫وإ ِ َ‬
‫عَباِدك ْ‬
‫وال ّ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ع{{ ]النساء‪:‬‬
‫ث‬
‫َ‬
‫ل‬
‫ث‬
‫و‬
‫نى‬
‫ث‬
‫م‬
‫ء‬
‫ِ‬
‫سا‬
‫ن‬
‫ال‬
‫ن‬
‫م‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ب‬
‫طا‬
‫ما‬
‫حوا‬
‫ك‬
‫ن‬
‫فا‬
‫}}‬
‫وُرَبا َ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫ْ ِ ُ‬
‫ّ َ‬
‫ْ ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫‪ *[3‬وقد حث النبي عليه‪ ،‬ولما فيه من المصالح العظيمة التي‬
‫ستتبين فيما بعد‪.‬‬
‫)حديث أبي ابن مسعود الثابت في الصحيحين ( أن النبي ‪ r‬قال‪:‬‬
‫يا معشر الشباب ! من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض‬
‫للبصر و أحصن للفرج و من لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء‬
‫‪.‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪22‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫والمراد بالباءة النكاح بحيث يكون عنده قوة بدنية وقدرة مالية‪ ،‬إل‬
‫أنه سيأتي ـ إن شاء الله ـ بيان اختلف العلماء في هذه المسألة‪.‬‬
‫أنس بن مالك رضي الله عنه يقول‪ :‬جاء ثلث رهط إلى بيوت‬
‫أزواج النبي ‪ ،‬يسألون عن عبادة النبي ‪ ،‬فلما أخبروا كأنهم‬
‫تقالوها‪ ،‬فقالوا‪ :‬أين نحن من النبي ؟ قد غفر الله له ما تقدم من‬
‫ذنبه وما تأخر‪ ،‬قال أحدهم‪ :‬أما أنا فإني أصلي الليل أبدا‪ ،‬وقال‬
‫آخر‪ :‬أنا أصوم الدهر ول أفطر‪ ،‬وقال آخر‪ :‬أنا أعتزل النساء فل‬
‫أتزوج أبدا‪ ،‬فجاء رسول الله فقال‪) :‬أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟‬
‫أما والله أتي لخشاكم لله وأتقاكم له‪ ،‬لكني أصوم وأفطر‪،‬‬
‫وأصلي وأرقد‪ ،‬وأتزوج النساء‪ ،‬فمن رغب عن سنتي فليس مني(‪.‬‬
‫)حديث ابن مسعود الثابت في الصحيحين ( قال‪ :‬كنا نغزو مع‬
‫رسول الله وليس لنا شيء فقلنا أل نستخصي؟ فنهانا عن ذلك‪،‬‬
‫ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب‪ ،‬ثم قرأ علينا‪} :‬يا أيها الذين‬
‫أمنوا ل تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ول تعتدوا أن الله ل يحب‬
‫المعتدين{‪*.‬‬
‫‪ ،‬ولن عثمان بن مظعون رضي الله عنه قال‪ :‬لو أذن لنا رسول‬
‫الله لختصينا‪ ،‬ولكن نهانا عن التبتل ‪ ،‬يعني ترك النكاح؛ وذلك لما‬
‫في النكاح من المصالح الكثيرة التي من أجلها صار سنة‪ ،‬ولنه من‬
‫ضرورة بقاء المة؛ لنه لول النكاح ما حصل التوالد‪ ،‬ولول التوالد‬
‫ما بقيت المة‪ ،‬ولما يترتب عليه من المصالح العظيمة‪ ،‬والشيء‬
‫قد يكون مطلوبا ً وإن لم ينص على طلبه لما يترتب عليه من‬
‫المصالح والمنافع العظيمة‪.‬‬
‫)حديث سعد بن أبي وقاص الثابت في الصحيحين ( يقول‪ :‬رد‬
‫رسول الله على عثمان بن مظعون التبتل‪ ،‬ولو أذن له لختصينا‪.‬‬
‫) حديث سعيد بن جبير الثابت في صحيح البخاري ( قال‪ :‬قال لي‬
‫ابن عباس ‪ :‬هل تزوجت ؟ قلت‪ :‬ل‪ ،‬قال‪ :‬فتزوج‪ ،‬فأن خير هذه‬
‫المة أكثرها نساء‪.‬‬
‫)‪ (6‬المرأة الصالحة خير متاع الدنيا بنص السنة الثابت الصحيحة ‪:‬‬
‫) حديث عبد الله بن عمرو الثابت في صحيح مسلم ( أن النبي ‪r‬‬
‫قال ‪ :‬الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة ‪.‬‬
‫) حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه الثابت في صحيح‬
‫الجامع ( أن النبي ‪ r‬قال ‪:‬أربع من السعادة‪ :‬المرأة الصالحة و‬
‫المسكن الواسع والجارالصالح و المركب الهنيء و أربع من‬
‫الشقاء‪ :‬المرأة السوء و الجار السوء و المركب السوء و المسكن‬
‫الضيق ‪.‬‬
‫)‪(7‬الزواج علج فتنة النساء التي هي أضّر فتنة على الرجال بنص‬
‫السنة الثابت الصحيحة‪.‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪23‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫)حديث أسامة الثابت في الصحيحين ( أن النبي ‪ r‬قال ‪:‬ما تركت‬
‫بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ‪.‬‬
‫‪‬ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء‬
‫]*[ قال مجاهد ‪ :‬إذا أقبلت المرأة جلس الشيطان على رأسها‬
‫فزينها لمن ينظر فإذا أدبرت جلس على عجزها فزينها لمن‬
‫ينظر ‪ .‬ا‪.‬هـ تفسير القرطبي ج‪ 12 :‬ص‪227 :‬‬
‫]*[ وقال المناوي ‪:‬ما يثق ] أي الشيطان [في صيده التقياء‬
‫بشيء من آلت الصيد وثوقه بالنساء ‪.‬‬
‫) حديث أبي سعيد الخدري الثابت في صحيح مسلم ( أن النبي ‪r‬‬
‫قال ‪:‬إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف‬
‫تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بنى إسرائيل‬
‫كانت في النساء ‪.‬‬
‫) حديث جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما الثابت في صحيح‬
‫مسلم ( أن النبي ‪ r‬قال ‪:‬إن المرأة تقبل في صورة شيطان‬
‫وتدبر في صورة شيطان فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله فإن‬
‫ذلك يرد ما في نفسه‪.‬‬
‫)‪(9‬أن الله تعالى أوجب على نفسه إعانة الناكح الذي يريد‬
‫العفاف مما يدل على فضل النكاح ‪:‬‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت فــي صــحيحي الترمــذي‬
‫م‪:‬‬
‫ق علــى اللــه َ‬
‫وابــن ماجــة ( أن النــبي ‪ r‬قــال ‪» :‬ث َل َث َـ ٌ‬
‫ة َ‬
‫ون ُ ُ‬
‫ه ْ‬
‫حـ ّ‬
‫عـ ْ‬
‫م َ‬
‫ذي‬
‫دا َ‬
‫ح ال ّـ ِ‬
‫ب ال ّ ِ‬
‫جا ِ‬
‫ء‪ ،‬والّناك ِـ ُ‬
‫ريـدُ ال َ‬
‫كات َ ُ‬
‫م َ‬
‫هدُ في َ‬
‫ل الله‪ ،‬وال ُ‬
‫ال ُ‬
‫سِبي ِ‬
‫ذي ي ُ ِ‬
‫ع َ‬
‫ف« ‪.‬‬
‫فا َ‬
‫ريدُ ال َ‬
‫يُ ِ‬
‫]*[ ‪‬السس التي يقوم عليها نظام الحياة الزوجية‬

‫مسألة ‪ :‬ما هي السس التي يقوم عليها نظام الحياة الزوجية ؟‬
‫)‪ (1‬النكاح في السلم مبني على أساس عقدي‪:‬‬
‫ف‬
‫وك َي ْ َ‬
‫قال الله تعالى واصفا عقد النكاح بالميثاق الغليظ‪َ } :‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫من ُ‬
‫ميث َ ٰـقا َ‬
‫قدْ أ َ ْ‬
‫و َ‬
‫خ ُ‬
‫غِليظا{‬
‫وأ َ َ‬
‫أْ ُ‬
‫ع ُ‬
‫ف َ‬
‫ن ِ‬
‫خذْ َ‬
‫م إ ِل َ ٰى ب َ ْ‬
‫ض ٰى ب َ ْ‬
‫كم ّ‬
‫ضك ُ ْ‬
‫ذون َ ُ‬
‫ض َ‬
‫ه َ‬
‫ع ٍ‬
‫]النساء‪.[21:‬‬
‫]*[ قال الطبري‪:‬‬
‫"وأولى هذه القوال بتأويل ذلك‪ ،‬قول من قال‪ :‬الميثاق الذي‬
‫عني به في هذه الية هو‪ :‬ما أخذ للمرأة على زوجها عند عقدة‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪24‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫النكاح من عهد على إمساكها بمعروف أو تسريحها بإحسان‪ ،‬فأقر‬
‫به الرجل؛ لن الله جل ثناؤه بذلك أوصى الرجال في نسائهم ‪.‬‬
‫وفي خطبة الوداع قال صلى الله عليه وسلم‪)) :‬فاتقوا الله في‬
‫النساء‪ ،‬فإنكم أخذتموهن بأمان الله‪ ،‬واستحللتم فروجهن بكلمة‬
‫الله((‪.‬‬
‫ما َ‬
‫والكلمة‪ :‬قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ساء{‬
‫طا َ‬
‫ف ٱنك ِ ُ‬
‫ن ٱلن ّ َ‬
‫م َ‬
‫م ّ‬
‫ب ل َك ُ ْ‬
‫حوا ْ َ‬
‫]النساء‪.[3:‬‬
‫)‪ (2‬النكاح طاعة وعبادة ‪:‬‬
‫) حديث أبي ذر رضي الله عنه الثابت في صحيح مسلم ( أن‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪:‬‬
‫) وفي ُبضع أحدكم صدقة ( فقالوا ‪ :‬يا رسول الله أيأتي أحدنا‬
‫شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال عليه الصلة والسلم ‪ ) :‬أرأيتم‬
‫لو وضعها في الحرام ‪ ،‬أكان عليه وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في‬
‫الحلل كان له أجر (‬
‫) وفي ُبضع أحدكم صدقة ( ‪ :‬أي في جماعه لهله‬
‫فياله من فضل ‪ ،‬قضاء وأجر ‪....‬‬
‫]*[ قال النووي‪ُ))" :‬بضع(( هو‪ :‬بضم الباء‪ ،‬ويطلق على الجماع‬
‫ويطلق على الفرج نفسه‪ ،‬وكلهما تصح إرادته هنا‪ .‬وفي هذا دليل‬
‫على أن المباحات تصير طاعات بالنيات الصادقات‪ ،‬فالجماع يكون‬
‫ق الزوجة ومعاشرَتها بالمعروف الذي أمر‬
‫عبادة إذا نوى به قضاءَ ح ّ‬
‫ف‬
‫ف نفسه أو إعفا َ‬
‫د صالح أو إعفا َ‬
‫ب ول ٍ‬
‫الله تعالى به‪ ،‬أو طل َ‬
‫عهما جميعا من النظر إلى حرام أو الفكر فيه أو الهم‬
‫الزوجة‪ ،‬ومن َ‬
‫به‪ ،‬ذلك من المقاصد الصالحة ‪.‬‬
‫)‪ (3‬العدالة التامة بين الزوجين‪:‬‬
‫ذى َ َ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ف{ ]البقرة‪:‬‬
‫ل ٱل ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫ول َ ُ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ن ب ِ ٱل ْ َ‬
‫قال الله تعالى‪َ } :‬‬
‫علي ْ ِ‬
‫‪.[228‬‬
‫ب أن أتزّين‬
‫]*[ قال ابن عباس رضي الله عنهما‪) :‬إني أح ّ‬
‫ن‬
‫للمرأة‪،‬كما أح ّ‬
‫ول َ ُ‬
‫ه ّ‬
‫ب أن تتزّين لي؛ لن الله تعالى ذكره يقول‪َ } :‬‬
‫ْ‬
‫ذى َ َ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ف{ ‪.‬‬
‫ل ٱل ّ ِ‬
‫ِ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫ه ّ‬
‫ن ب ِ ٱل َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫]*[ وقال ابن الجوزي‪" :‬وهو المعاشرة الحسنة والصحبة الجميلة"]‬
‫‪.[8‬‬
‫ذى َ َ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ن‬
‫ل ٱل ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ول َ ُ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫]*[ وقال ابن القيم‪" :‬ودخل في قوله‪َ } :‬‬
‫علي ْ ِ‬
‫ف{ جميع الحقوق التي للمرأة وعليها‪ ،‬وإن مردّ ذلك إلى‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫ب ِ ٱل ْ َ‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪25‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫ما يتعارفه الناس بينهم‪ ،‬ويجعلونه معروفا ً ل منكرًا‪ ،‬والقرآن‬
‫م كفالة" ‪.‬‬
‫والسنة كفيلن بهذا أت ّ‬
‫]*[ وقال ابن كثير‪" :‬أي‪ :‬ولهن على الرجال من الحق مثل ما‬
‫للرجال عليهن‪ ،‬فليؤدّ ك ّ‬
‫ل واحد منهما إلى الخر ما يجب عليه‬
‫بالمعروف" ‪.‬‬
‫]*[ وقال اللوسي‪" :‬كأنه قيل‪ :‬ولهن عليهم مثل الذي لهم‬
‫عليهن‪ ،‬والمراد بالمماثلة‪ :‬المماثلة في الوجوب ل في جنس‬
‫الفعل‪ ،‬فل يجب عليه إذا غسلت ثيابه أو خبزت له أن يفعل لها‬
‫مثل ذلك‪ ،‬ولكن يقابله بما يليق بالرجال" ‪.‬‬
‫]*[ وقال ابن سعدي‪" :‬أي‪ :‬وللنساء على بعولتهن من الحقوق‬
‫واللوازم مثل الذي عليهن لزواجهن من الحقوق اللزمة‬
‫والمستحبة ‪.‬‬
‫)‪ (4‬مبدأ الشورى بين الزوجين‪:‬‬
‫و َ‬
‫ر{ ]آل عمران‪.[159:‬‬
‫م ِ‬
‫وْر ُ‬
‫فى ٱل ْ‬
‫ه ْ‬
‫قال الله تعالى‪َ } :‬‬
‫م ِ‬
‫شا ِ‬
‫]*[ قال ابن جرير الطبري‪" :‬وأولى القوال بالصواب في ذلك أن‬
‫يقال‪ :‬إن الله عز وجل أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بمشاورة‬
‫من‬
‫وه ومكايد حربه ‪ ،‬تأليفا ً منه بذلك َ‬
‫أصحابه فيما حَزَبه من أمر عد ّ‬
‫ة‬
‫من عليه معها فتن َ‬
‫لم تكن بصيرُته بالسلم البصيرةَ التي يؤ َ‬
‫الشيطان‪ ،‬وتعريفا ً منه أمَته ما في المور التي تحزبهم من بعده‬
‫ومطلبها‪ ،‬ليقتدوا به في ذلك عند النوازل التي تنزل بهم‪،‬‬
‫فيتشاوروا فيما بينهم‪ ،‬كما كانوا يرونه في حياته صلى الله عليه‬
‫وسلم يفعله‪ ،‬فأما النبي صلى الله عليه وسلم فإن الله كان‬
‫يعّرفه مطالب وجوه ما حَزَبه من المور بوحيه أو إلهامه إياه‬
‫ب ذلك‪ ،‬وأما أمُته فإنهم إذا تشاوروا مستّنين بفعله في ذلك‪،‬‬
‫صوا َ‬
‫على تصادق وتو ّ‬
‫خ للحق‪ ،‬وإرادة جميعهم للصواب‪ ،‬من غير ميل‬
‫دهم ومو ّ‬
‫فقهم" ‪.‬‬
‫إلى هوى‪ ،‬ول حيد عن هدى‪ ،‬فالله مسدّ ُ‬
‫]*[ وقال ابن سعدي‪" :‬أي‪ :‬المور التي تحتاج إلى استشارة ونظر‬
‫وفكر‪ ،‬فإن في الستشارة من الفوائد والمصالح الدينية والدنيوية‬
‫ما ل يمكن حصره ‪.‬‬
‫وقال تعالى في وصف عباده المؤمنين‪َ } :‬‬
‫م ُ‬
‫م{‬
‫مُر ُ‬
‫شوَر ٰى ب َي ْن َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫وأ ْ‬
‫َ‬
‫]الشورى‪.[38:‬‬
‫]*[ قال الطبري‪" :‬يقول‪ :‬وإذا حزبهم أمر تشاوروا بينهم" ‪.‬‬
‫]*[ وقال البغوي‪" :‬أي‪ :‬يتشاورون فيما يبدو لهم ول يعجلون"‪.‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪26‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫]*[ وقال اللوسي‪" :‬أي‪ :‬ذوو شورى ومراجعة في الراء بينهم‪...‬‬
‫وفي الية مدح للتشاور" ‪.‬‬
‫‪‬وفي قصة الحديبية‪ ،‬عن المسور بن مخرمة رضي الله عنه قال‪:‬‬
‫فلما فرغ من قضية الكتاب‪ ،‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫لصحابه‪)) :‬قوموا فانحروا‪ ،‬ثم احلقوا((‪ ،‬قال‪ :‬فوالله‪ ،‬ما قام‬
‫منهم رجل‪ ،‬حتى قال ذلك ثلث مرات‪ ،‬فلمالم يقم منهم أحد دخل‬
‫على أم سلمة‪ ،‬فذكر لها ما لقي من الناس‪ ،‬فقالت أم سلمة‪ :‬يا‬
‫ة حتى تنحر‬
‫ب ذلك؟ اخرج ثم ل تكّلم أحدا ً منهم كلم ً‬
‫نبي الله‪ ،‬أتح ّ‬
‫و حال َ‬
‫قك فيحلقك‪ .‬فخرج فلم يكّلم أحدا منهم حتى‬
‫بدنك‪ ،‬وتدع َ‬
‫فعل ذلك؛ نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه‪ ،‬فلما رأوا ذلك قاموا‬
‫فنحروا‪ ،‬وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا‬
‫ما ‪.‬‬
‫غ ّ‬
‫‪ ‬قال ابن حجر‪" :‬وفيه‪ :‬فضل المشورة‪ ،‬وأن الفعل إذا انضم إلى‬
‫القول كان أبلغ من القول المجرد‪ ،‬وليس فيه أن الفعل مطلقا‬
‫أبلغ من القول‪ ،‬وجواز مشاورة المرأة الفاضلة ‪.‬‬
‫‪‬وفي حادثة نزول الوحي على الرسول صلى الله عليه وسلم‬
‫قالت عائشة رضي الله عنها‪ :‬فرجع بها رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم يرجف فؤاده‪ ،‬فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها‬
‫فقال‪)) :‬زملوني زملوني(( فزملوه‪ ،‬حتى ذهب عنه الروع‪ ،‬فقال‬
‫لخديجة وأخبرها الخبر‪)) :‬لقد خشيت على نفسي((‪ ،‬فقالت‬
‫خديجة‪ :‬كل والله ما يخزيك الله أبدا؛ إنك لتصل الرحم‪ ،‬وتحمل‬
‫الك َ ّ‬
‫ل‪ ،‬وتكسب المعدوم‪ ،‬وتقري الضيف‪ ،‬وتعين على نوائب الحق‪.‬‬
‫فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد‬
‫ً‬
‫صر في الجاهلية‪ ،‬وكان‬
‫العزى ابن عم خديجة‪ ،‬وكان امَرأ قد تن ّ‬
‫يكتب الكتاب العبراني‪ ،‬فيكتب من النجيل بالعبرانية ما شاء الله‬
‫أن يكتب‪ ،‬وكان شيخا كبيرا قد عمي‪ ،‬فقالت له خديجة‪ :‬يا ابن عم‪،‬‬
‫اسمع من ابن أخيك‪ ،‬فقال له ورقة‪ :‬يا ابن أخي‪ ،‬ماذا ترى؟‬
‫فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى‪ ،‬فقال له‬
‫ورقة‪ :‬هذا الناموس الذي نّزل الله على موسى‪ ،‬يا ليتني فيها‬
‫جذعا‪ ،‬ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك‪ ،‬فقال رسول الله صلى‬
‫ي هم؟!((‪ ،‬قال‪ :‬نعم‪ ،‬لم يأت رجل قط‬
‫الله عليه وسلم‪)) :‬أومخرج ّ‬
‫مك أنصْرك نصرا مؤزرا‪.‬‬
‫بمثل ما جئت به إل عودي‪ ،‬وإن يدركني يو ُ‬
‫ثم لم ينشب ورقة أن توفي‪.‬‬
‫)‪ (5‬المحبة والرحمة بين الزوجين‪:‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪27‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫قال الله تعالى‪} :‬ومن ءاي ٰـت ِ َ‬
‫م أ َْز ٰوجا ً‬
‫ق لَ ُ‬
‫ن َأن ُ‬
‫ن َ‬
‫ف ِ‬
‫ِ‬
‫هأ ْ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫َ ِ ْ‬
‫سك ُ ْ‬
‫كم ّ‬
‫خل َ َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫تل َ‬
‫ع َ‬
‫م ً‬
‫ن ِ‬
‫فى ذَل ِك لي َ ٰـ ٍ‬
‫ة إِ ّ‬
‫وَر ْ‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫سك ُُنوا ْ إ ِل َي ْ َ‬
‫ل ّت َ ْ‬
‫ح َ‬
‫ل ب َي ْن َكم ّ‬
‫ق ْ‬
‫ودّةً َ‬
‫م َ‬
‫ها َ‬
‫وم ٍ‬
‫ي َت َ َ‬
‫ن{ ]القصص‪.[21:‬‬
‫فك ُّرو َ‬
‫ة‬
‫]*[ قال الطبري‪" :‬يقول‪ :‬جعل بينكم بالمصاهرة والختونة مودّ ً‬
‫ة رحمكم بها‪ ،‬فعطف‬
‫دون بها‪ ،‬وتتواصلون من أجلها‪ ،‬ورحم ً‬
‫تتوا ّ‬
‫بعضكم بذلك على بعض" ‪.‬‬
‫]*[ وقال اللوسي‪" :‬فإن المراد بهما ما كان منهما بعصمة الزواج‬
‫قطعا‪ ،‬أي‪ :‬جعل بينكم بالزواج الذي شرعه لكم توادا ً وتراحما ً من‬
‫ة معرفة‪ ،‬ول مرابطة مصححة للتعاطف‬
‫غير أن يكون بينكم سابق ُ‬
‫من قرابة أو رحم"‪.‬‬
‫ب وأنا‬
‫)حديث عائشة الثابت في صحيح مسلم ( قالت ‪ :‬كنت أشر ُ‬
‫ي فيشرب ‪،‬‬
‫ع فاهُ على مو ِ‬
‫ه النبي ‪ r‬فيض ُ‬
‫ول ُ ُ‬
‫ضع ف ّ‬
‫حائض ثم أنا ِ‬
‫ع‬
‫ه النبي ‪ r‬فيض ُ‬
‫وأتعّرقُ ال َ‬
‫ول َ ُ‬
‫عْرقَ وأنا حائض ثم أنا ِ‬
‫ع فاه على موض ِ‬
‫ي ‪.‬‬
‫ف ّ‬
‫ُ‬
‫عْرق { عظم أخذ منه اللحم وبقيت عليه بقية ‪.‬‬
‫} ال َ‬
‫) حديث عائشة رضي الله عنها الثابت في صحيح البخاري (‬
‫أنها‪:‬كانت مع النبي في سفر قالت فسابقته فسبقته على رجلي‬
‫فلما حملت اللحم سابقته فسبقني فقال هذه بتلك ‪.‬‬
‫) حديث جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما الثابت في صحيح‬
‫الجامع ( أن النبي ‪ r‬قال ‪:‬كل شيء ليس من ذكر الله لهو و لعب‬
‫إل أن يكون أربعة ‪ :‬ملعبة الرجل امرأته و تأديب الرجل فرسه و‬
‫مشي الرجل بين الغرضين و تعليم الرجل السباحة ‪.‬‬
‫]*[ وقال ابن القيم‪:‬‬
‫"فمن المحبة النافعة محبة الزوجة وما ملكت يمين الرجل‪ ،‬فإنها‬
‫معينة على ما شرع الله سبحانه له من النكاح وملك اليمين من‬
‫إعفاف الرجل نفسه وأهله‪ ،‬فل تطمح نفسه إلى سواها من‬
‫الحرام‪ ،‬ويعفها فل تطمح نفسها إلى غيره‪ ،‬وكلما كانت المحبة‬
‫م وأقوى كان هذا المقصود أتم وأكمل ‪.‬‬
‫بين الزوجين أت ّ‬
‫)‪ (6‬درجة الرجل على المرأة‪:‬‬
‫ل َ َ‬
‫ة{ ]البقرة‪.[228:‬‬
‫ج ٌ‬
‫ن دََر َ‬
‫وِللّر َ‬
‫ه ّ‬
‫جا ِ‬
‫قال الله تعالى‪َ } :‬‬
‫علي ْ ِ‬
‫]*[ قال ابن كثير‪:‬‬
‫خلق والمنزلة وطاعة المر‬
‫خلق وال ُ‬
‫"أي‪ :‬في الفضيلة في ال َ‬
‫والنفاق والقيام بالمصالح‪ ،‬والفضل في الدنيا والخرة ‪.‬‬
‫]*[ وقال اللوسي‪:‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪28‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫"زيادة في الحق؛ لن حقوقهم في أنفسهن‪ ،‬فقد ورد أن النكاح‬
‫كالرق‪ .‬أو شرف فضيلة؛ لنهم قوام عليهن وحراس لهن‬
‫يشاركونهن في غرض الزواج من التلذذ‪ ،‬وانتظام مصالح المعاش‪،‬‬
‫ف يحصل لهم لجل الرعاية والنفاق عليهن" ‪.‬‬
‫وي َ‬
‫صون بشر ٍ‬
‫خ ّ‬
‫]*[ وقال ابن سعدي‪:‬‬
‫"أي‪ :‬رفعة ورياسة وزيادة حق عليهن" ‪.‬‬
‫) حديث أبي سعيد الثابت في صحيح الجامع ( أن النبي ‪r‬‬
‫قال ‪:‬حق الزوج على زوجته أن لو كانت به قرحة فلحستها ما أدت‬
‫حقه ‪.‬‬
‫)فلحستها( ‪ :‬أي بلسانها غير متقذرة لذلك ) ما أدت حقه (‬
‫) حديث معاذ الثابت في صحيح الجامع ( أن النبي ‪ r‬قال ‪:‬لو تعلم‬
‫المرأة حق الزوج لم تقعد ما حضر غداؤه و عشاؤه حتى يفرغ منه‬
‫‪.‬‬
‫) لم تقعد ( أي تقف ) ما حضر غداؤه وعشاؤه ( أي مدة‬
‫دوام حضوره ) حتى يفرغ منه ( لما له عليها من الحقوق وإذا‬
‫كان هذا في حق نعمة الزوج وهي في الحقيقة من الّله تعالى‬
‫فكيف بمن ترك شكر نعمة الّله ‪.‬‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيحي الترمذي‬
‫د‪،‬‬
‫ح ٍ‬
‫حدا ً أ ْ‬
‫جدَ ل ِ َ‬
‫س ُ‬
‫ت آمرا ً أ َ‬
‫و ك ُن ْ ُ‬
‫ن يَ ْ‬
‫وابن ماجة ( أن النبي ‪ r‬قال ‪»:‬ل َ ْ‬
‫َ َ‬
‫ها«‪.‬‬
‫مْرأةَ أ ْ‬
‫س ُ‬
‫مْر ُ‬
‫ج َ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ت ال ْ َ‬
‫ل َ‬
‫و ِ‬
‫جدَ ل َِز ْ‬
‫)لمرت المرأة أن تسجد لزوجها ( فيه تعليق الشرط بالمحال لن‬
‫‪ :‬السجود لمخلوق ل يجوز وأخبر المصطفى أن ذلك ل يكون ولو‬
‫كان لجعل للمرأة في أداء حق الزوج ‪ ،‬وفيه تأكد حق الزوج وحث‬
‫على ما يجب من بره ووفاء عهده والقيام بحقه ولهن على الزواج‬
‫ما للرجال عليهن ‪.‬‬
‫ل الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجة (‬
‫ن َ‬
‫م َ‬
‫)حديث ُ‬
‫جب َ ٍ‬
‫عاِذ ب ِ‬
‫في الدّن َْيا‪ .‬إ ِل ّ َ‬
‫أن النبي ‪ r‬قال ‪»:‬ل َ ت ُ ْ‬
‫ه‬
‫ها ِ‬
‫و َ‬
‫و َ‬
‫قال َ ْ‬
‫ج َ‬
‫جت ُ ُ‬
‫ؤِذي ا ْ‬
‫ت َز ْ‬
‫مَرأةٌ َز ْ‬
‫ش َ‬
‫ك الله‪َ ،‬‬
‫ه‪َ ،‬‬
‫ن‪ :‬ل َ ت ُ ْ‬
‫خي ٌ‬
‫ك‬
‫دك دَ ِ‬
‫و ِ‬
‫ما ُ‬
‫ر ال ْ ِ‬
‫ل ُيو ِ‬
‫ؤِذي ِ‬
‫ِ‬
‫عن ْ َ‬
‫قات َل َ ِ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫م َ‬
‫فإ ِن ّ َ‬
‫ه َ‬
‫حو ِ‬
‫عي ِ‬
‫َ‬
‫ر َ‬
‫ن يُ َ‬
‫ك إ ِل َي َْنا«‪.‬‬
‫أ ْ‬
‫ق ِ‬
‫فا ِ‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في السلسلة الصحيحة(‬
‫أن النبي ‪ r‬قال ‪ :‬نساؤكم من أهل الجنة الودود الولود العؤود‬
‫علي زوجها التي إذا غضب جاءت حتى تضع يدها في يد زوجها‬
‫وتقول ل أذوق ُ‬
‫غمضا ً حتى ترضى ‪.‬‬
‫العؤود ‪ :‬التي تعود علي زوجها بالنفع ‪.‬‬
‫ل أذوق غمضا ً ‪ :‬ل أذوق نوما ً حتى ترضى ‪.‬‬
‫)‪ (7‬قوامة الرجل على المرأة‪:‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪29‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫ما َ‬
‫ل َ‬
‫ض َ‬
‫جا ُ‬
‫ه‬
‫ن َ‬
‫ف ّ‬
‫مو َ‬
‫قال الله تعالى‪ } :‬ٱلّر َ‬
‫عَلى ٱلن ّ َ‬
‫ل ٱلل ّ ُ‬
‫ساء ب ِ َ‬
‫وا ُ‬
‫ق ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ف ُ‬
‫ما أن َ‬
‫م{ ]النساء‪.[34:‬‬
‫م َ‬
‫ع َ‬
‫قوا ْ ِ‬
‫عل َ ٰى ب َ ْ‬
‫بَ ْ‬
‫ض ُ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫نأ ْ‬
‫وب ِ َ‬
‫ه ْ‬
‫ض َ‬
‫م ٰول ِ ِ‬
‫ع ٍ‬
‫]*[ قال الطبري‪:‬‬
‫ل َ‬
‫جا ُ‬
‫ساء{ الرجال‬
‫ن َ‬
‫مو َ‬
‫"يعني بقوله جل ثناؤه‪ } :‬ٱلّر َ‬
‫عَلى ٱلن ّ َ‬
‫وا ُ‬
‫ق ّ‬
‫أهل قيام على نسائهم في تأديبهن والخذ على أيديهن فيما يجب‬
‫ما َ‬
‫ض َ‬
‫ض{ يعني‪:‬‬
‫م َ‬
‫ع َ‬
‫ف ّ‬
‫عل َ ٰى ب َ ْ‬
‫ه بَ ْ‬
‫ض ُ‬
‫ه ْ‬
‫ل ٱلل ّ ُ‬
‫عليهن لله ولنفسهم؛ }ب ِ َ‬
‫ع ٍ‬
‫بما فضل الله به الرجال على أزواجهم‪ ،‬من سوقهم إليهن‬
‫هم وكفايِتهم إياهن مؤنهَتن‪ ،‬وذلك‬
‫مهوَرهن وإنفا ِ‬
‫قهم عليهن أموال َ‬
‫قواما ً‬
‫تفضيل الله تبارك وتعالى إياهم عليهن‪ ،‬ولذلك صاروا ُ‬
‫عليهن نافذي المر عليهن فيما جعل الله إليهم من أمورهن" ‪.‬‬
‫ل َ‬
‫جا ُ‬
‫عَلى‬
‫ن َ‬
‫مو َ‬
‫]*[ وقال ابن كثير‪" :‬يقول تعالى‪ } :‬ٱلّر َ‬
‫وا ُ‬
‫ق ّ‬
‫ساء{ أي‪ :‬الرجل قّيم على المرأة‪ ،‬أي‪ :‬هو رئيسها وكبيرها‬
‫ٱٱلن ّ َ‬
‫ما َ‬
‫ض َ‬
‫عل َ ٰى‬
‫م َ‬
‫ع َ‬
‫ف ّ‬
‫ه بَ ْ‬
‫دبها إذا اعو ّ‬
‫والحاكم عليها ومؤ ّ‬
‫ض ُ‬
‫ه ْ‬
‫ل ٱلل ّ ُ‬
‫جت؛ }ب ِ َ‬
‫ض{ أي‪ :‬لن الرجال أفضل من النساء‪ ،‬والرجل خير من المرأة؛‬
‫بَ ْ‬
‫ع ٍ‬
‫ة بالرجال‪ ،‬وكذلك الملك العظم‪ ...‬وكذا‬
‫ولهذا كانت النبوة مختص ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ف ُ‬
‫ما أن َ‬
‫م{ أي‪ :‬من‬
‫قوا ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫نأ ْ‬
‫وب ِ َ‬
‫منصب القضاء وغير ذلك‪َ } ،‬‬
‫م ٰول ِ ِ‬
‫المهور والنفقات والكلف التي أوجبها الله عليهم لهن في كتابه‬
‫وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فالرجل أفضل من المرأة في‬
‫نفسه‪ ،‬وله الفضل عليها والفضال‪ ،‬فناسب أن يكون قيما ً‬
‫عليها" ‪.‬‬

‫ُأسس اختيار الزوجة‪‬‬

‫‪‬‬

‫مسألة ‪ :‬ما هي ُأسس اختيار الزوجة ؟‬
‫حسن اختيار الزوجة هو طريق إلي السعادة‬
‫مما ل شك فيه أن ُ‬
‫س سليمة وحتى تكون الرابطة السرية‬
‫حتى تبنى السرة على أس ٍ‬
‫راسية القواعد مشيدة الركان ثابتة الوطائد ‪ ،‬فالمرأة الصالحة من‬
‫سعادة النسان في هذه الحياة وهي خير متاع الدنيا بنص السنة‬
‫الصحيحة كما في الحاديث التية ‪:‬‬
‫) حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه الثابت في صحيح‬
‫الجامع ( أن النبي ‪ r‬قال ‪ :‬ثلثة من السعادة و ثلثة من الشقاء‬
‫فمن السعادة‪ :‬المرأة الصالحة تراها فتعجبك و تغيب عنها فتأمنها‬
‫على نفسها و مالك و الدابة تكون و طيئة فتلحقك بأصحابك و‬
‫الدار تكون واسعة كثيرة المرافق و من الشقاء‪ :‬المرأة تراها‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪30‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫‪‬‬
‫ت‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫فتسوؤك و تحمل لسانها عليك و إن غبت عنها لم تأمنها على‬
‫نفسها و مالك و الدابة تكون قطوفا فإن ضربتها أتعبتك و إن‬
‫تركتها لم تلحقك بأصحابك و الدار تكون ضيقة قليلة المرافق ‪.‬‬
‫) حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما الثابت في صحيح‬
‫مسلم ( أن النبي ‪ r‬قال ‪ ":‬الدنيا متاع ‪ ،‬وخير متاع الدنيا ‪ :‬المرأة‬
‫الصالحة "‪.‬‬
‫كد‬
‫فالمرأة الصالحة في هذا الزمان وفي كل زمان كنز ينبغي أن ت َ ِ‬
‫في البحث عنه حتى تجده‬
‫) حديث أبي أمامة رضي الله عنه الثابت في صحيح الجامع ( أن‬
‫كر وِلسان ذاكر وزوجة صالحه تعينك علي‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪ " :‬قلب شا ِ‬
‫دنياك ودينك خير ما اكتنز الناس "‬
‫أمر ُ‬
‫ن الله‬
‫م ّ‬
‫‪ ‬فهيا لنتعرف علي صفات المرأة الصالحة والتي إن َ‬
‫عليك بها تكون قد حوزت هذا الكنز ونسأل الله أن يبارك لك فيه‪.‬‬
‫ة‪:‬‬
‫]*[ صفات المرأة الصالحة جمل ً‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬أن تكون صالحة ذات دين ‪:‬‬
‫ثانيًا‪ :‬أن تكون ولود ‪:‬‬
‫ثالثًا‪ :‬أن تكون ودود ‪:‬‬
‫رابعًا‪ :‬أن تكون بكرا ً ‪:‬‬
‫خامسًا‪ :‬أن تكون جميلة حسنة الوجه ‪:‬‬
‫سادسًا‪ :‬أن تكون ذات حسب ‪:‬‬
‫سابعًا‪:‬أن تكون عفيفة محتشمة )متحجبة غير متبرجة (‪:‬‬
‫ثامنا ً ‪ :‬أن ت َ‬
‫قّر في بيتها فل تخرج لغير حاجة ‪:‬‬
‫تاسعا ً ‪ :‬أن تكون عابدة لله‪ ،‬كثيرة الذكر‪ ،‬متهجدة بالليل ‪.‬‬
‫]*[ وهاك صفات المرأة الصالحة تفصيل ً ‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬أن تكون صالحة ذات دين ‪:‬‬
‫صالحة ‪ :‬أي صاحبة دين‪ ،‬لقول النبي ‪» :‬تنكح المرأة لربع‪ :‬لمالها‬
‫وحسبها وجمالها ودينها‪ ،‬فاظفر بذات الدين تربت يداك« ‪.‬‬
‫فالدّينة تعينه على طاعة الله‪ ،‬وتصلح من يتربى على يدها من‬
‫أولده‪ ،‬وتحفظه في غيبته‪ ،‬وتحفظ ماله وتحفظ بيته‪ ،‬بخلف غير‬
‫الدينة فإنها قد تضره في المستقبل‪ ،‬ولهذا قال النبي ـ عليه‬
‫الصلة والسلم ـ‪» :‬فاظفر بذات الدين« ‪ ،‬فإذا اجتمع مع الدين‬
‫جمال ومال وحسب فذلك نور على نور‪ ،‬وإل فالذي ينبغي أن‬
‫يختار الدّينة‪.‬‬
‫فلو اجتمع عند المرء امرأتان‪ :‬إحداهما جميلة وليس فيها فسق أو‬
‫فجور‪ ،‬والخرى دونها في الجمال لكنها أدين منها‪ ،‬فأيهما يختار؟‬
‫يختار الدين‪.‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪31‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫َ‬
‫ه أ َت ْ َ‬
‫خِبيٌر ( ]‬
‫م َ‬
‫ه َ‬
‫م ِ‬
‫عندَ الل ّ ِ‬
‫م إِ ّ‬
‫قال تعالى ‪ ) :‬إ ِ ّ‬
‫عِلي ٌ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫قاك ُ ْ‬
‫مك ُ ْ‬
‫ن أك َْر َ‬
‫الحجرات‪[13 /‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ن ِ‬
‫صال ِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫مى ِ‬
‫وأنك ِ ُ‬
‫م ْ‬
‫حي َ‬
‫عَباِدك ُ ْ‬
‫منك ُ ْ‬
‫حوا اْلَيا َ‬
‫وال ّ‬
‫م َ‬
‫و قال تعالى ‪َ ) :‬‬
‫م ( ] النور‪[32 /‬‬
‫مائ ِك ُ ْ‬
‫وإ ِ َ‬
‫َ‬
‫فظَ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ت َ‬
‫و قال تعالى ‪َ ) :‬‬
‫ت لل َ‬
‫ح ِ‬
‫حا ِ‬
‫ما َ‬
‫ت َ‬
‫صال ِ َ‬
‫فظا ٌ‬
‫قان َِتا ٌ‬
‫حا ُ‬
‫ب بِ َ‬
‫غي ْ ِ‬
‫فال ّ‬
‫ه (] النساء‪[34 /‬‬
‫الل ّ ُ‬
‫ه الله(‬
‫]*[ قال ابن كثير )رحم ُ‬
‫ت( ‪ :‬أي من النساء ‪.‬‬
‫) فالصاِلحا ُ‬
‫) قانتات( ‪ :‬يعني المطيعات لزواجهم ‪.‬‬
‫ت للغيب( ‪ :‬قال السدي وغيرهُ ‪:‬أي تحفظ زوجها في‬
‫) حافظا ُ‬
‫غيبته في نفسها وماله‪.‬‬
‫) حديث عبد الله بن سلم الثابت في صحيح الجامع ( أن النبي ‪r‬‬
‫قال ‪ :‬خير النساء من تسرك إذا أبصرت و تطيعك إذا أمرت و‬
‫تحفظ غيبتك في نفسها و مالك ‪‌ .‬‬
‫ه‪ ‬ومن فعلت‬
‫فمن تحلت بهذه الصفات كانت مطيعة لله ورسول ِ‬
‫ذلك فهي في الجنة فهنيئا لهذه الزوجة العفيفة‪.‬‬
‫فهذه بعض صفات المؤمنات الممدوحات مع أزواجهن ‪:‬‬
‫)أ( صالحات بعمل الخير والحسان إلى الزواج‪.‬‬
‫ن فيما ل يسخط الله ‪.‬‬
‫)ب( مطيعات لزواجه ّ‬
‫ن‪.‬‬
‫)ج( محافظات على أنفسهم في غيبة أزواجه ّ‬
‫ه الزواج من أموال ‪.‬‬
‫)د( محافظات على ما خلف ُ‬
‫ن إل ما يسرهم من طلقة الوجه وحسن‬
‫)ه( ل يرين أزواجه ّ‬
‫المظهر وتسلية الزوج‪.‬‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين ( أن النبي‬
‫‪ r‬قال ‪:‬‬
‫»تنكح المرأة لربع‪ :‬لمالها وحسبها وجمالها ودينها‪ ،‬فاظفر بذات‬
‫الدين تربت يداك«‬
‫]*[ قال الحافظ في الفتح ‪:‬‬
‫وهو بمعنى الدعاء لكن ل يراد حقيقته ‪ ،‬فالدين هو العنصر‬
‫ث‬
‫الساسي في اختيار الزوجة ‪ ،‬ذلك أن الزوجة سكن لزوجها وحر ُ‬
‫ه وهي مهوى فؤاده ورّبة بيته وأم أولده‪ ،‬عنها يأخذون صفاتهم‬
‫ل ُ‬
‫وطباعهم فإن لم تكن على قدر عظيم من الدين والخلق فشل‬
‫الزوج في تكوين أسرة مسلمة صالحة‬
‫ة على زوجها في ماله‬
‫ق ودين كانت أمين َ‬
‫أما إذا كانت ذات خل ٍ‬
‫وعرضه وشرفه ‪ ،‬عفيفة في نفسها ولسانها ‪ ،‬حسنة لعشرة‬
‫ه وللولد تربية فاضلة وللسرة شرفها‬
‫ه سعادت ُ‬
‫زوجها فضمنت ل ُ‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪32‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫وسمعتها فاللئق بذي المروءة والرأي أن يجعل ذوات الدين‬
‫مطمح النظر وغاية الُبغية لن جمال ال ُ ُ‬
‫ق أبقى من جمال‬
‫خل ِ‬
‫ال َ ْ‬
‫ق ‪ ،‬وغنى النفس أولى من غنى المال وأنفس والعبرة في‬
‫خل ِ‬
‫الخصال ل الشكال وفي الخلل ل الموال وصدق ربنا حيث قال‬
‫كم من ذَك َر ُ‬
‫َ‬
‫عوبا ً‬
‫قَنا ُ‬
‫خل َ ْ‬
‫م ُ‬
‫س إ ِّنا َ‬
‫ش ُ‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫تعالى‪) :‬ي َأي ّ َ‬
‫عل َْناك ُ ْ‬
‫ّ‬
‫ها الّنا ُ‬
‫ى َ‬
‫ٍ َ‬
‫وأن ْث َ َ‬
‫َ‬
‫ه أ َت ْ َ‬
‫عاَر ُ‬
‫و َ‬
‫قَبآئ ِ َ‬
‫خِبيٌر(‬
‫م َ‬
‫ه َ‬
‫م َ‬
‫عندَ الل ّ ِ‬
‫م إِ ّ‬
‫وا ْ إ ِ ّ‬
‫ل ل ِت َ َ‬
‫عِلي ٌ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫قاك ُ ْ‬
‫مك ُ ْ‬
‫ن أك َْر َ‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫]الحجرات ‪[13 /‬‬
‫وحث النبي ‪ ‬على الزواج من المرأه الصالحة وبين أنها خير متاع‬
‫الدنيا‪......‬‬
‫) حديث عبد الله بن عمرو الثابت في صحيح مسلم ( أن النبي ‪r‬‬
‫قال ‪ *:‬الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة‪.‬‬
‫]*[ قال ابن عثيمين كما في )الشرح الممتع(‬
‫ه على طاعة الله وتصلح من يتولى على‬
‫ال ّ‬
‫دينة ) ذات الدين( تعين ُ‬
‫ه في غيبته وتحفظ ماله وتحفظ بيته‬
‫يدها من الولد وتحفظ ُ‬
‫بخلف غير الدّينة فإنها قد تضره في المستقبل‪.‬‬
‫ومن هنا فضل السلم صاحبة الدين على غيرها ولو كانت أمه‬
‫سوداء ‪....‬‬
‫َ‬
‫" كانت لعبد الله بن رواحه أمة سوداء فلطمها في غضب ثم ندم‬
‫ي يا عبد الله ؟ قال " تصوم‬
‫فأتى النبي ‪ ‬فأخبرهُ فقال ما ه َ‬
‫وتصلي وتحسن الوضوء وتشهد الشهادتين فقال النبي ‪ ‬هذه‬
‫مؤمنة فقال عبد الله لعتقنها ولتزوجّنها ففعل ‪ .‬فطعن عليه‬
‫مة وكانوا ينكحوا إلى المشركين‬
‫س من المسلمين وقالوا نكح أ َ‬
‫نا ُ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫من‬
‫ة َ‬
‫من َ ٌ‬
‫م ٌ‬
‫ؤ ِ‬
‫خي ٌْر ّ‬
‫ة ّ‬
‫ول َ‬
‫رغبة في أحسابهم فنزل قوله تعالى ) َ‬
‫م ْ‬
‫م ( ] البقرة ‪[221/‬‬
‫و أَ ْ‬
‫رك َ ٍ‬
‫ع َ‬
‫جب َت ْك ُ ْ‬
‫ّ‬
‫ول َ ْ‬
‫ة َ‬
‫ش ِ‬
‫وقيل أن هذه الية نزلت في " خنساء" وليده سوداء لحذيفة بن‬
‫اليمان فقال لها حذيفة يا خنساء قد ذكرت في المل العلى مع‬
‫دمامتك وسوادك وأنزل الله ذكرك في كتابه فأعتقها وتزوجها‪.‬‬
‫فهؤلء كانوا يتمثلون قول النبي ‪ ‬في الحديث التي ‪:‬‬
‫الثابت عند البخاري ومسلم عن أبي ُبرده عن أبيه قال‪:‬‬
‫)حديث أبي موسى الشعري رضي الله عنه الثابت في‬
‫الصحيحين ( أن النبي ‪ r‬قال ‪) :‬ثلثة لهم أجران‪ :‬رجل من أهل‬
‫الكتاب‪ ،‬آمن بنبيه وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم‪ ،‬والعبد‬
‫المملوك إذا أدى حق الله وحق مواليه‪ ،‬ورجل كانت عنده أمة‬
‫يطؤها‪ ،‬فأدبها فأحسن أدبها‪ ،‬وعلمها فأحسن تعليمها‪ ،‬ثم أعتقها‬
‫فتزوجها‪ ،‬فله أجران(‪.‬‬
‫فخير رفيق في هذه الدنيا الزوجة الصالحة المؤمنة التي تعين‬
‫زوجها علي أمر دينه ‪.‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪33‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫) حديث ثوبان رضي الله عنه الثابت في صحيح الجامع ( قال ‪ ":‬لما‬
‫ل نتخذُ ؟؟ فقال ‪‬‬
‫نزل في الفضة والذهب ما نزل قالوا فأ ّ‬
‫ي الما ِ‬
‫‪:‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ن أحدكم‬
‫ة مؤمن ً‬
‫ليتخذ أحدكم قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وزوج ً‬
‫ة ُتعي ُ‬
‫علي أمر الخرة "‪.‬‬
‫فالزوجة الصالحة هي جنة السعادة التي تخلع أحزانك علي أعتابها‬
‫ةت َ‬
‫رعة كانت كبنت‬
‫ة مؤمن ً‬
‫فإن المرأه إذا كانت صالح ً‬
‫قيه َ‬
‫و ِ‬
‫دقته‬
‫خويلد) خديجة(‪ ‬التي آمنت برسول الله ‪ ‬إذ كفر الناس وص ّ‬
‫ن له في تثبيته‬
‫إذ كذبوه وواسته بما لها إذ حرموه فكانت خيَر عو ٍ‬
‫أمام الصعاب والشدائد‪.‬‬
‫وكانت كأسماء بنت أبي بكر )رضي الله عنهما ( ‪:‬‬
‫مثال المرأة الحّرة البية التي دفعت بولدها إلي طريق الشهادة‬
‫ميتة‬
‫وحّرضته علي الصمود أمام قوى الجبروت والطغيان ليموت ِ‬
‫الحرار الكرام‪.‬‬
‫أو كانت كصفية بنت عبد المطلب‪:‬‬
‫التي دفعت بنفسها إلي غمار الوغى لتدفع يهود عن أعراض‬
‫المسلمين‪.‬‬
‫أو كانت كالخنساء ‪:‬‬
‫التي جاءت بأولدها الربعة في سبيل الله وعندما جاءها نبأ ُ‬
‫استشهادهم قالت‪ :‬الحمد لله الذي شّرفني باستشهادهم وإني‬
‫لرجو الله أن يجمعني بهم مستقر رحمته‪.‬‬
‫وخير ما يستشهد به على فضل المرأة الصالحة قصة ُ‬
‫شريح‬
‫القاضي‪ ،‬لما تزوج بامرأة من بني تميم‪ ،‬فيقول‪ :‬لما دخلت عليها‬
‫قمت أتوضأ‪ ،‬فتوضأت معي‪ ،‬وصليت فصلت معي‪ ،‬فلما انتهيت من‬
‫الصلة دعوت بأن تكون ناصية مباركة‪ ،‬وأن يعطيني الله من‬
‫دت الله‪ ،‬وأثنت‪ ،‬ثم قالت‪ :‬إنني‬
‫ح ِ‬
‫م َ‬
‫خيرها‪ ،‬ويكفيني شّرها‪ ،‬قال‪ :‬ف َ‬
‫امرأة غريبة عليك فماذا يعجبك فآتيه‪ ،‬وماذا تكره فأجتنبه‪ ،‬قال‪:‬‬
‫فقلت‪ :‬إني أحب كذا‪ ،‬وأكره كذا‪ ،‬فقالت‪ :‬هل تحب أن يزورك‬
‫ض‪ ،‬وأخاف أن أمّلهم‪ ،‬فقالت‪ :‬من‬
‫أهلي‪ .‬فقلت‪ :‬إنني رجل قا ٍ‬
‫تحب أن يزورك من جيرانك‪ ،‬فأخبرتها بذلك‪.‬‬
‫قال شريح‪ :‬فجلست مع هذه المرأة في أرغد عيش وأهنئه حتى‬
‫ت‪ :‬من‬
‫حال الحول‪ ،‬إذ دخلت البيت فإذا بعجوز تأمر وتنهى‪ ،‬فسأل ُ‬
‫هذه؟ فقالت‪ :‬إنها أمي‪ .‬فسألته الم‪ :‬كيف أنت وزوجتك؟ فقال‬
‫لها‪ :‬خير زوجة‪ ،‬فقالت‪ :‬ما حوت البيوت شّرا ً من المدللة‪ ،‬فإذا‬
‫رابك منها ريب فعليك بالسوط‪.‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪34‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫قال شريح‪ :‬فكانت تأتينا مرة كل سنة‪ ،‬تنصح ابنتها‪ ،‬وتوصيها‪،‬‬
‫ت مع زوجتي عشرين عامًا‪ ،‬لم أغضب منها إل مرة واحدة‪،‬‬
‫ومكث ُ‬
‫ً)‪(1‬‬
‫وكنت لها ظالما ‪.‬‬
‫‪‬أل ما أسعد الزوج بالزوجة الصالحة التي نشئت تنشئة إيمانية‬
‫عرفت حق زوجها وبيتها وأبنائها وإليكم‬
‫‪‬مثل آخر مما يمل تاريخنا العظيم‪ ،‬كان عبد الله بن وداعة ممن‬
‫يتلقون العلم عن المام سعيد بن المسيب‪ ،‬وحدث أن تأخر عن‬
‫الدرس أياما فسأله المام عن سبب تخلفه‪ ،‬فقال‪ :‬توفيت زوجتي‬
‫م عبد الله بالنصراف‪ ،‬ناداه‬
‫فشغلت بأمرها‪ ،‬فلما انتهى الدرس وه ّ‬
‫المام‪ :‬هل تزوجت يا عبد الله بعد وفاة زوجتك‪ ،‬قال عبد الله‪:‬‬
‫يرحمك الله ومن يزوجني ابنته وأنا ل أملك غير درهمين أو ثلثة‪،‬‬
‫فقال سعيد‪ :‬أنا أزوجك ابنتي فانعقد لسان عبد الله‪ ،‬ذلك أن‬
‫الوليد ابن عبد الملك بن مروان كان قد خطبها فأبى سعيد‪ .‬ثم‬
‫التفت المام إلى من كان قريبا وناداهم فحمد الله عز وجل وأثنى‬
‫عليه وصلى على نبيه محمد صلوات الله وسلمه عليه وعقد له‬
‫على ابنته وجعل مهرها درهمين‪ .‬يقول عبد الله‪ :‬فقمت وأنا ل‬
‫أدري ما أقول من الدهشة والفرح ثم قصدت بيتي وكنت يومئذ‬
‫صائما فنسيت صومي وجعلت أقول‪ :‬ويحك يا أبا وداعة ما الذي‬
‫صنعت بنفسك‪ ،‬ممن تستدين‪ ،‬وممن تطلب المال‪ ،‬وظللت على‬
‫حالي هذه حتى أذن للمغرب فأديت المكتوبة وجلست إلى فطوري‬
‫وكان خبزا وزيتا‪ ،‬فما إن تناولت منه لقمة أو لقمتين حتى سمعت‬
‫الباب يقرع‪ ،‬فقلت‪ :‬من الطارق‪ ،‬فقال‪ :‬سعيد‪ ،‬فوالله لقد مر‬
‫بخاطري كل إنسان اسمه سعيد أعرفه إل سعيد بن المسيب ذلك‬
‫لنه لم ير منذ أربعين سنة إل بين بيته والمسجد‪ ،‬ففتحت الباب‬
‫فإذا بي أمام سعيد بن المسيب فظننت أنه بدا له في أمر زواجي‬
‫من ابنته شيء‪ ،‬وقلت له‪ :‬يا أبا محمد‪ ،‬هل أرسلت إلي فآتيك‪،‬‬
‫فقال‪ :‬بل أنت أحق بأن آتي إليك وقال‪ :‬إن ابنتي أصبحت زوجة‬
‫لك وأنا أعلم أنه ليس معك أحد يؤنس وحشتك فكرهت أن تبيت‬
‫وحدك‪ ،‬فقلت‪ :‬ويحي جئتني بها فقال‪ :‬نعم‪.‬‬
‫ثم انصرف سعيد ودخل عبد الله على زوجته فإذا هي أجمل الناس‬
‫وأحفظهم لكتاب الله‪ ،‬وأعلمهم بسنة رسول الله وبحقوق‬
‫الزوجية‪ ،‬وما إن أسفر الصبح حتى نهض عبد الله يريد الخروج‬
‫فقالت زوجته‪ :‬إلى أين‪ ،‬قال‪ :‬إلى مجلس أبيك أتعلم العلم‪،‬‬
‫فقالت‪ :‬اجلس أعلمك علم سعيد‪.‬‬
‫‪‬هذه سير سلفكم أيها الخوة في الله فمنها اقتبسوا وعلى‬
‫نهجهم سيروا لتبلغوا المرتقى الذي وصلوا إليه‪.‬‬
‫‪ - 1‬القصة مذكورة بطولها في العقد الفريد ‪.6/92‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪35‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫ن كثيرا ً من الناس يغلب على‬
‫‪‬تنبيه‬
‫‪ ‬مما يندى له الجبين أننا نجد أ ّ‬
‫اهتماماتهم شأن الجمال‪ ،‬أو الحسب‪ ،‬أو المال‪ ،‬وهذا ليس خطأ‬
‫م مواصفات‬
‫في حد ذاته‪ ،‬ولكن الخطأ أن يتنازل الرجل عن أه ّ‬
‫الزوجة‪ ،‬وهو )الدين( على حساب وجود المواصفات الخرى كّلها‬
‫ت يداك‪.‬‬
‫دين‪ ،‬ال ّ‬
‫أو بعضها‪ ،‬فال ّ‬
‫رب َ ْ‬
‫دين‪ ،‬ت َ ِ‬
‫م أولده‪.‬‬
‫وكما أن الرجل مطالب أن ُيحسن اختيار شريكة حياته‪ .‬وأ ّ‬
‫ن اختيار الرجل المناسب‪ ،‬ليكون‬
‫ي المرأة أن ُيح ِ‬
‫س َ‬
‫يجب على ول ّ‬
‫زوجا ً لموليته‪.‬‬
‫وإنه لمن المؤسف حقا ً أن يستحوذ السؤال عن المكانة والوظيفة‬
‫دين الذي ل يجوز‬
‫والمال والمنصب على ذهن الولي‪ ،‬ويتناسى ال ّ‬
‫ً‬
‫التنازل عنه أل َْبتة‪ ،‬وليس اهتمامه بالمور الخرى مضرا إل إذا‬
‫اقتصر عليها‪ ،‬وتنازل عن رأس المر كّله أل وهو الدين‪ ،‬والذي إذا‬
‫تخلى الناس عنه حصل في الرض الفتنة والفساد الكبير كما في‬
‫الحديث التي ‪:‬‬
‫) حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيحي الترمذي (‬
‫خل ُ َ‬
‫ل رسو ُ‬
‫ل‪ :‬قا َ‬
‫قا َ‬
‫ل الله ‪» :r‬إ َ‬
‫ه‪،‬‬
‫و ُ‬
‫ذا َ‬
‫ن ت َْر َ‬
‫و َ‬
‫خط َ َ‬
‫م ْ‬
‫ق ُ‬
‫ن ِدين َ ُ‬
‫م َ‬
‫ب إل َي ْك ُ ْ‬
‫ه َ‬
‫ض ْ‬
‫ضو َ‬
‫ه‪ .‬إل ّ ت َ ْ‬
‫َ‬
‫ض«‪.‬‬
‫فت ْن َ ٌ‬
‫ن ِ‬
‫ف َ‬
‫و ُ‬
‫ف َ‬
‫عُلوا ت َك ُ ْ‬
‫جو ُ‬
‫ري ٌ‬
‫فَز ّ‬
‫سادٌ ع ِ‬
‫ة في الْر ِ‬
‫وحسن الختيار ل يقتصر فيه كل من الزوجين على صاحبه فقط‪،‬‬
‫بل ينبغي أن يتعداهما إلى ذويهما وأهلهما‪ ،‬فقد تكون أم الزوجة‬
‫امرأةَ سوء‪ ،‬تؤّثر على ابنتها بأخلقها‪ ،‬وتزرع الشقاق بين ابنتها‬
‫وزوجها‪ .‬وقل مثل ذلك فيمن عداها مما يتصل ببيئة الزوجين‪،‬‬
‫ن‪.‬‬
‫م ْ‬
‫وإّياكم وخضراء الدّ َ‬
‫ثانيًا‪ :‬أن تكون ولود ‪:‬‬
‫فقد ورد في الكتاب الكريم والسنة المطهرة من تحبيب بطلب‬
‫ث علي التكاثر في النسل بما يحقق الغرض‬
‫الذرية الصالحة وح ٍ‬
‫السمى من الزواج والمتمثل في استمرار النوع البشرى ودوام‬
‫عمارة الرض‪.‬‬
‫‪‬ففي القرآن‬
‫قال تعالى‪:‬‬
‫ما ُ‬
‫د‬
‫ت َ‬
‫زين َ ُ‬
‫خي ٌْر ِ‬
‫وال َْبا ِ‬
‫حَيا ِ‬
‫وال ْب َُنو َ‬
‫عن َ‬
‫صال ِ َ‬
‫ة ال ْ َ‬
‫حا ُ‬
‫قَيا ُ‬
‫) ال ْ َ‬
‫ت ال ّ‬
‫ة الدّن َْيا َ‬
‫ل َ‬
‫نَ ِ‬
‫َرب ّ َ‬
‫مًل ( ] الكهف‪[46 /‬‬
‫و َ‬
‫خي ٌْر أ َ‬
‫واًبا َ‬
‫ك ثَ َ‬
‫وقال تعالى‪:‬‬
‫وال ْ َ‬
‫ب ال ّ‬
‫ر‬
‫قَنا ِ‬
‫ت ِ‬
‫وا ِ‬
‫ح ّ‬
‫س ُ‬
‫ن الن ّ َ‬
‫ش َ‬
‫وال ْب َِني َ‬
‫م َ‬
‫) ُزي ّ َ‬
‫ن َ‬
‫ساء َ‬
‫ه َ‬
‫طي ِ‬
‫ن ِللّنا ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ث‬
‫وال َ‬
‫وال ِ‬
‫ن الذّ َ‬
‫ف ّ‬
‫حْر ِ‬
‫م ِ‬
‫ض ِ‬
‫ة ِ‬
‫قنطَر ِ‬
‫وال َ‬
‫والن ْ َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫و َ‬
‫ل ال ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ه ِ‬
‫عام ِ َ‬
‫ة َ‬
‫س ّ‬
‫خي ْ ِ‬
‫ة َ‬
‫ب َ‬
‫ذَل ِ َ‬
‫] آل عمران ‪/‬‬
‫ب(‬
‫مَتا ُ‬
‫ه ِ‬
‫حَيا ِ‬
‫عندَهُ ُ‬
‫ع ال ْ َ‬
‫ح ْ‬
‫س ُ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫والل ّ ُ‬
‫ك َ‬
‫مآ ِ‬
‫ة الدّن َْيا َ‬
‫‪[ 14‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪36‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫وحكي سبحانه وتعالى علي لسان زكريا‪ ‬أنه كان يتوجه إلي ربه‬
‫بهذا الدعاء‪:‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫مأ ُ‬
‫) َ‬
‫س َ‬
‫ع َ‬
‫وا ْ‬
‫قا َ‬
‫كن‬
‫و َ‬
‫م ِ‬
‫شت َ َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ل َر ّ‬
‫ه َ‬
‫ول َ ْ‬
‫عظ ْ ُ‬
‫ل الّرأ ُ‬
‫شي ًْبا َ‬
‫مّني َ‬
‫ب إ ِّني َ‬
‫و َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫خ ْ‬
‫ب َ‬
‫ت‬
‫ب ِدُ َ‬
‫وإ ِّني ِ‬
‫ش ِ‬
‫كان َ ِ‬
‫ي ِ‬
‫ك َر ّ‬
‫ف ُ‬
‫ت ال ْ َ‬
‫وَراِئي َ‬
‫من َ‬
‫م َ‬
‫قّيا )‪َ (4‬‬
‫وال ِ َ‬
‫َ‬
‫دن َ‬
‫قًرا َ‬
‫ل‬
‫ر ُ‬
‫مَرأِتي َ‬
‫عا ِ‬
‫ث ِ‬
‫ب ِلي ِ‬
‫من ل ّ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ف َ‬
‫م ْ‬
‫ا ْ‬
‫نآ ِ‬
‫رث ُِني َ‬
‫ك َ‬
‫وي َ ِ‬
‫ول ِّيا )‪ (5‬ي َ ِ‬
‫ع ُ‬
‫ضّيا ( ] مريم ‪[ 6:4‬‬
‫ب َر ِ‬
‫ه َر ّ‬
‫ج َ‬
‫وا ْ‬
‫قو َ‬
‫يَ ْ‬
‫عل ْ ُ‬
‫ب َ‬
‫وقال علي لسان إبراهيم‪:‬‬
‫وت َ َ‬
‫قب ّ ْ‬
‫عاء (‬
‫ل دُ َ‬
‫م ِ‬
‫و ِ‬
‫صل َ ِ‬
‫ج َ‬
‫با ْ‬
‫) َر ّ‬
‫قي َ‬
‫عل ِْني ُ‬
‫م ال ّ‬
‫من ذُّري ِّتي َرب َّنا َ‬
‫ة َ‬
‫] إبراهيم ‪[40 /‬‬
‫وذكر أن طلب الذرية الصالحة من أمنيات المؤمنين‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وذُّرّيات َِنا ُ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ن‬
‫قّرةَ أ ْ‬
‫ن َرب َّنا َ‬
‫ب ل ََنا ِ‬
‫وال ّ ِ‬
‫قوُلو َ‬
‫ه ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫وا ِ‬
‫جَنا َ‬
‫ن أْز َ‬
‫) َ‬
‫عي ُ ٍ‬
‫ما ( ] الفرقان‪[ 74 /‬‬
‫مت ّ ِ‬
‫ج َ‬
‫وا ْ‬
‫قي َ‬
‫ما ً‬
‫ن إِ َ‬
‫عل َْنا ل ِل ْ ُ‬
‫َ‬
‫وحتى الملئكة إذا أرادت الستغفار للمؤمن استغفرت له ولزوجه‬
‫ولولده‪:‬‬
‫وي ُ ْ‬
‫ن‬
‫ؤ ِ‬
‫م ِ‬
‫ح ِ‬
‫) ال ّ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫حو َ‬
‫مُلو َ‬
‫ن بِ َ‬
‫سب ّ ُ‬
‫ن َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ه يُ َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ه ْ‬
‫ح ْ‬
‫ول َ ُ‬
‫و َ‬
‫عْر َ‬
‫م َ‬
‫ح ْ‬
‫ش َ‬
‫د َرب ّ ِ‬
‫ل َ‬
‫ت كُ ّ‬
‫ما‬
‫ي ٍ‬
‫ست َ ْ‬
‫م ً‬
‫و ِ‬
‫غ ِ‬
‫و ِ‬
‫ن ل ِل ّ ِ‬
‫بِ ِ‬
‫فُرو َ‬
‫ء ّر ْ‬
‫س ْ‬
‫ع َ‬
‫وي َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫عل ْ ً‬
‫ح َ‬
‫نآ َ‬
‫ة َ‬
‫مُنوا َرب َّنا َ‬
‫ه َ‬
‫ش ْ‬
‫سِبيل َ َ‬
‫فا ْ‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫حيم ِ * َرب َّنا‬
‫ق‬
‫م َ‬
‫ج ِ‬
‫و ِ‬
‫غ ِ‬
‫فْر ل ِل ّ ِ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫ذا َ‬
‫وات ّب َ ُ‬
‫عوا َ‬
‫ذي َ‬
‫ه ْ‬
‫ك َ‬
‫ن َتاُبوا َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫و َ‬
‫ت َ‬
‫وأدْ ِ‬
‫ح ِ‬
‫جّنا ِ‬
‫صل َ َ‬
‫م َ‬
‫عدت ّ ُ‬
‫خل ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫و َ‬
‫ه ْ‬
‫من َ‬
‫وا ِ‬
‫وأْز َ‬
‫م َ‬
‫هم َ‬
‫ن ال ِّتي َ‬
‫عدْ ٍ‬
‫َ‬
‫ج ِ‬
‫ن آَبائ ِ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫م إ ِن ّ َ‬
‫م ( ] غافر ‪[ 8:7‬‬
‫ح ِ‬
‫زيُز ال َ‬
‫ت ال َ‬
‫ك أن َ‬
‫كي ُ‬
‫ه ْ‬
‫َ‬
‫ع ِ‬
‫وذُّرّيات ِ ِ‬
‫فقد بينت اليات الكريمات أن البنين من متاع الحياة الدنيا وزينتها‬
‫وأن طلب النسل من المور التي حببها الله إلي خلقه وطبعهم‬
‫جبَلة فطريه فيهم كما جعله أمنية للرسل‬
‫في ابتغائه وجعله ِ‬
‫وللمؤمنين‪.‬‬
‫‪‬ومن السنة علي استحباب طلب الولد‪:‬‬
‫) حديث معقل بن يسار الثابت في صحيحي أبي داوود و‬
‫النسائي ( أن النبي ‪ r‬قال ‪:‬تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم‬
‫المم ‪.‬‬
‫]*[ ملحوظة‪:‬‬
‫س‪ :‬كيف تعرف أنها ولود؟‬
‫وتعرف الولود بالنظر إلي حالها في كمال جسمها وسلمة صحتها‬
‫من المراض التي تمنع الحمل أو الولدة وبالنظر إلي حال أمها‬
‫ماتها وخالتها المتزوجات‬
‫وقياسها علي مثيلتها من أخواتها وع ّ‬
‫ن ممن عادتهن الحمل والولدة كانت )في الغالب( مثلهن‪.‬‬
‫فإن ك ُ ّ‬
‫ثالثًا‪ :‬أن تكون ودود ‪:‬‬
‫وهي المرأة التي تتودد إلي زوجها وتتحبب إليه وتبذل وسعها في‬
‫مرضاته‪.‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪37‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫والودود‪:‬هي التي تقبل علي زوجها فتحيطه بالمودة والحب‬
‫والرعاية وتحرص علي طاعته ومرضاته ليتحقق بها الهدف‬
‫الساسي من الزواج وهو السكن‪.‬‬
‫َ‬
‫ن أ َب ْ َ‬
‫قال تعالى ‪َ ) :‬‬
‫عُرًبا أت َْراًبا ( ] الواقعة ‪[37:36‬‬
‫كاًرا * ُ‬
‫عل َْنا ُ‬
‫ج َ‬
‫ف َ‬
‫ه ّ‬
‫عُروب ‪ :‬هي المرأة المتحببة إلي زوجها ‪ ،‬الودودة ‪.‬‬
‫ال َ‬
‫]*[ وقد وردت أحاديث عديدة تؤكد علي ضرورة مراعاة هذه الصفة‬
‫في المرأة‪:‬‬
‫) حديث معقل بن يسار الثابت في صحيحي أبي داوود و‬
‫النسائي ( أن النبي ‪ r‬قال ‪:‬تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم‬
‫المم ‪.‬‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين ( أن النبي‬
‫‪ r‬قال ‪:‬‬
‫ح نساءُ قريش ‪ ،‬أحناه علي طفل في‬
‫" خيُر نسا ِ‬
‫ء ركبن البل صال ُ‬
‫صغره وأرعاه علي زوج في ذات يده"‪.‬‬
‫ن النبي ‪ ‬بالشفقة علي أطفالهن والرأفة بهم‬
‫فقد وصفه ّ‬
‫والعطف عليهم وبأنهن يراعين حال أزواجهن ويرفقن بهم‬
‫ويخففن الك َُلف عنهم فالواحدة منهن تحفظ مال زوجها وتصونه‬
‫بالمانة والبعد عن التبذير وإذا افتقر كانت عونا ً له وسندا ً ل عدوا ً‬
‫وخصمًا‪.‬‬
‫والمرأة الودود تكون مطيعة لزوجها ل تخالفه في نفسها ول‬
‫مالها بما يكره‬
‫) حديث عبد الله بن سلم الثابت في صحيح الجامع ( أن النبي ‪r‬‬
‫قال ‪ :‬خير النساء من تسرك إذا أبصرت و تطيعك إذا أمرت و‬
‫تحفظ غيبتك في نفسها و مالك ‪‌ .‬‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في السلسلة الصحيحة(‬
‫أن النبي ‪ r‬قال ‪ :‬نساؤكم من أهل الجنة الودود الولود العؤود‬
‫علي زوجها التي إذا غضب جاءت حتى تضع يدها في يد زوجها‬
‫وتقول ل أذوق ُ‬
‫غمضا ً حتى ترضى ‪.‬‬
‫العؤود ‪ :‬التي تعود علي زوجها بالنفع ‪.‬‬
‫ل أذوق غمضا ً ‪ :‬ل أذوق نوما ً حتى ترضى ‪.‬‬
‫والمرأة الودود هي المرأه التي ُيعهدُ منها التودد إلي زوجها‬
‫والتحبب إليه ‪ ،‬وبذل ما بوسعها من أجل مرضاته لذا تكون معروفة‬
‫باعتدال المزاج وهدوء العصاب بعيدة عن النحرافات النفسية‬
‫والعصبية تحنو علي ولدها ورعاية لحق زوجها أما إذا لم تكن‬
‫المرأه كذلك كثر نشوزها وتر ّ‬
‫ت علي زوجها وصعب قيادها‬
‫فع ْ‬
‫لشراسة خلقها مما يفسد الحياة الزوجية بل ويدمرها بعد استحالة‬
‫تحقق السكن النفسي والروحي للزوج بسببها‪.‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪38‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫سعدى تتفقد زوجها‪:‬‬
‫مثال رائع‪ُ ...‬‬
‫سعدى على زوجها طلحة بن عبيد الله‪ ،‬فرأت على‬
‫]*[ دخلت ُ‬
‫محياه سحابة هم لم تعرف سببها‪ ،‬وخشيت أن تكون قد قصرت‬
‫في حق أو فرطت في واجب‪ ،‬فبادرت قائلة‪" :‬ما لك!! لعلك رابك‬
‫)‪(2‬‬
‫ت‪.‬‬
‫م حليلة المرء المسلم أن ِ‬
‫ول َن ِ ْ‬
‫ع َ‬
‫منا شيء فنعتبك" ‪ .‬قال‪" :‬ل‪َ ،‬‬
‫ولكن اجتمع عندي مال ول أدري كيف أصنع به؟"‪ ،‬قالت‪" :‬وما‬
‫يغمك منه؟ ادع قومك فاقسمه بينهم"‪.‬‬
‫سم أربعمائة ألف"‪.‬‬
‫ي بقومي‪ ،‬فق ّ‬
‫قال‪" :‬يا غلم عل ّ‬
‫سعدى وزوجها‬
‫وهذه الصورة المضيئة التي تظهر لنا في بيت ُ‬
‫طلحة لتبرز لنا بعض أهم السس المفتقدة في كثير من البيوت‬
‫الن في العشرة بين الزوجين‪:‬‬
‫أو ً‬
‫سعدى تتفقد زوجها في مشاعره وأحاسيسه‪ ،‬فهي تشعر‬
‫ل‪ُ :‬‬
‫بمعاناته‪ ،‬وتعيش همومه وغمومه‪ ،‬فتفرح لفرحه وتحزن لحزنه‪،‬‬
‫ليس هذا فحسب‪ ،‬بل إنها قد ارتابت في نفسها أن تكون هي‬
‫سبب همه وغمه‪ .‬كذلك هي مستعدة للرجوع عن الخطأ والساءة‬
‫من أجل أن ُترجع لذلك المحيا ابتسامته وسروره‪.‬‬
‫فنعتبك ‪:‬أي لعلي قصرت في حقك فأعتذر عن تقصيري وأعود عن‬
‫إساءتي‬
‫سعدى عن خلة أخرى في نفسها‪ ،‬حيث حثت زوجها‬
‫ثانًيا‪ :‬تكشف ُ‬
‫على الصدقة والنفاق‪ ،‬فهي الزاهدة الصالحة‪ ،‬التي تجاوزت‬
‫حلي‬
‫حظوظ نفسها‪ ،‬وتخطت لذائد ذاتها في فستان جديد أو ُ‬
‫جميل‪ ،‬أو سفر مع الزوج أو غير ذلك من متاع الدنيا مما تفكر فيه‬
‫م أصحاب البطون الخاوية‬
‫الكثيرات من النساء اليوم‪ ،‬إنها حملت ه ّ‬
‫والقدام الحافية‪ ،‬والثياب البالية‪ ،‬فقالت دون تلجلج‪" :‬ادع قومك‬
‫فاقسمه بينهم"‪.‬‬
‫ثالًثا‪ :‬ل يمكن أن نغض الطرف عن ذلك الزوج الصالح الذي امتدح‬
‫ت"‪ ،‬ويا له من أسلوب‬
‫م حليلة المرء المسلم أن ِ‬
‫ول َن ِ ْ‬
‫ع َ‬
‫زوجته فقال‪َ " :‬‬
‫آسر لقلب الزوجة حين تسمع مثل هذا الكلم الطيب من أعز‬
‫الناس عليها‪.‬‬
‫فما أجمل المرأة حسنة الخلق‪ ،‬والتي تزن به الدنيا وما عليها‪.‬‬
‫وما أجمل المرأة الهينة اللينة السهلة القانتة لربها ولزوجها‪.‬‬
‫وما أجمل المرأة المتواضعة‪ ،‬والتي ل يعرف الكبر ول العجب ول‬
‫ل طري ً‬
‫الغ ّ‬
‫قا إلى قلبها‪.‬‬
‫وما أجمل المرأة المتواضعة‪ ،‬صاحبة الصوت الهادئ‪.‬‬
‫وما أجمل المرأة حسنة الظن بزوجها‪.‬‬
‫وما أجمل المرأة حين تشعر بكل قول وفعل‪ ،‬يرقى بها إلى درجة‬
‫‪2‬‬

‫)( أي‪ :‬لعلي قصرت في حقك فأعتذر عن تقصيري وأعود عن إساءتي‪.‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪39‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫الخوف من الله‪.‬‬
‫رابعًا‪ :‬أن تكون بكرا ً ‪:‬‬
‫ة‬
‫حتى تكون المحبة بينهما أقوى والصلة أوثق ‪ ،‬إذ البكر مجبول ٌ‬
‫ص‬
‫علي النس بأول أليف لها وهذا يحمي السرة من كثير مما ُينغ ُ‬
‫سر اللهي في جعل نساء‬
‫عليها عيشها وُيك ّ‬
‫در صفوها وبذا نفهم ال ّ‬
‫الجنة أبكارا ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن أب ْ َ‬
‫شاء * َ‬
‫ن ِإن َ‬
‫قال تعالى‪ ):‬إ ِّنا أن َ‬
‫عُرًبا أت َْراًبا (‬
‫كاًرا * ُ‬
‫عل َْنا ُ‬
‫شأَنا ُ‬
‫ج َ‬
‫ف َ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫) الواقعة ‪( 37:35‬‬
‫وقد وردت في الحث علي انتقاء البكر أحاديث كثيرة منها‪:‬‬
‫)حديث جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما الثابت في‬
‫الصحيحين ( قال‪:‬هلك أبي وترك سبع بنات أو تسع بنات‪ ،‬فتزوجت‬
‫امرأة ثيبا فقال لي رسول الله‪) :‬تزوجت يا جابر(‪ .‬فقلت‪ :‬نعم‪،‬‬
‫فقال‪) :‬ابكرا أم ثيبا(‪ .‬قلت‪ :‬بل ثيبا‪ ،‬قال‪) :‬فهل جارية تلعبها‬
‫وتلعبك‪ ،‬تضاحكها وتضاحكك(‪ .‬قال‪ :‬فقلت له‪ :‬إن عبد الله هلك‪،‬‬
‫وترك بنات‪ ،‬وإني كرهت أن أجيئهن بمثلهن‪ ،‬فتزوجت امرأة تقوم‬
‫عليهن وتصلحهن‪ ،‬فقال‪) :‬بارك الله لك‪ ،‬أو قال‪ :‬خيرا(‪.‬‬
‫)حديث عائشة رضي الله عنها الثابت في الصحيحين (قالت‪:‬قلت‬
‫يا رسول الله‪ ،‬أرايت لو نزلت واديا وفيه شجرة قد أكل منها‪،‬‬
‫ووجدت شجرا لم يؤكل منها‪ ،‬في أيها كنت ترتع بعيرك ؟ قال‪:‬‬
‫)في التي لم يرتع منها(‪ .‬تعني أن رسول الله لم يتزوج بكرا‬
‫غيرها‪.‬‬
‫) حديث جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما الثابت في صحيح‬
‫الجامع ( أن النبي ‪ r‬قال ‪:‬عليكم بالبكار فإنهن أنتق أرحاما و‬
‫أعذب أفواها و أقل خبا و أرضى باليسير ‪.‬‬
‫) عليكم بالبكار ( قال القاضي ‪ :‬حث وإغراء على تزوجهن )‬
‫فإنهن أنتق أرحاما ً ( أي أكثر حركة والنتق بنون ومثناة الحركة‬
‫ويقال أيضا ً للرمي وأراد أنها كثيرة الولد ) وأعذب أفواها ً (‬
‫قال الطيبي ‪ :‬أفرد الخبر وذكره على تقدير كقوله تعالى }‬
‫ن أطهر لكم { قال القاضي ‪ :‬إضافة العذوبة إلى‬
‫هؤلء بناتي ه ّ‬
‫الفواه لحتوائها على الريق وقد يقال للريق والخمر العذبان )‬
‫وأقل خبا ً ( بالكسر أي خداعا ً )وأرضى باليسير ( من الرفاق‬
‫لنها لم تتعود في سائر الزمان من معاشرة الزواج ما يدعوها‬
‫إلى استقلل ما تصادفه ‪.‬‬
‫وفي صحيح مسلم في )كتاب النكاح( عن علقمة قال‪ :‬كنت أمشى‬
‫مع عبد الله بن مسعود بمنى فلقيه عثمان فقام معه يحدثه فقال‬
‫له عثمان‪ :‬يا أبا عبد الرحمن ‪ ،‬أل نزوجك جارية شابة لعلها تذكرك‬
‫ببعض ما مضى من زمانك؟؟"‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪40‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫]*[ قال النووي في )شرح مسلم( ‪:‬‬
‫صلة لمقاصد النكاح فإنها ألذ‬
‫فيه استحباب نكاح الشابة لنها المح ّ‬
‫استمتاعا ً وأطيب نكهة وأرغب في الستمتاع الذي هو مقصود‬
‫النكاح وأحسن عشرة وأفكه محادثة وأجمل منظرا ً وألين ملمسا ً‬
‫جها الخلق التي يرتضيها‪.‬‬
‫ودها زو ُ‬
‫وأقرب إلي أن يع ّ‬
‫]*[ وبعد هذه الجملة من الحاديث التي تحث علي التزوج من البكر‬
‫ِلما تمتاز به البكر من‪:‬‬
‫)‪ (1‬كثرة الملطفة لزوجها وملعبتها له ومرحها معه‪.‬‬
‫ة عظيمة‬
‫)‪ (2‬عذوبة ريقها وطيب فمها بما يحقق لزوجها متع ً‬
‫وحب معاشرتها )حديث جابر( كما أن عذوبة الفواه تفيد حسن‬
‫كلمها وقلة بذائتها وفحشها مع زوجها وذلك لكثرة حيائها لنها لم‬
‫تخالط زوجا قبله‪.‬‬
‫)‪ (3‬كونها ولودا ً حيث لم يسبق لها الحمل والولدة‪.‬‬
‫)‪ (4‬رضاها باليسير من الجماع والمال والمؤنة ونحو ذلك – لن هذا‬
‫ما وجدته ولم تعرف غيره ولكونها )بسبب حداثة سنها( أقل طمعا ً‬
‫وأسرع قناعة فل ترهق زوجها ما ل يطيق لكثرة مطالبها‪.‬‬
‫ت عليه من براءة‬
‫ما ُ‬
‫جب ِل َ ْ‬
‫)‪ (5‬كونها أقل خب ّا ً )أي مكرا وخداعاً( ل ِ َ‬
‫القصد وسذاجة الفكر فهي في الغالب ُ‬
‫غ ْ‬
‫ف ٌ‬
‫ل ل تزال علي فطرتها‬
‫ل تعرف حيلة ول تحسن مكرًا‪.‬‬
‫]*[ قال ابن القيم كما في ) روضة المحبين( ‪:‬‬
‫س‪ :‬لما فضل النبي ‪ ‬البكر علي الثيب وهذه الصفة تزول بأول‬
‫وطء فتعود ثيبا ً ؟‬
‫ج‪ :‬قيل الجواب من وجهين‪:‬‬
‫‪‬الول‪:‬‬
‫أن المقصود من وطء البكر أنها لم تذق أحدا ً قبل وطئها فتزرع‬
‫محبته في قلبها وذلك أكمل لدوام العشرة فهذه بالنسبة إلي‬
‫الوطء فإنه يراعي روضة لم يرعها أحدٌ قبله وقد أشار تعالى إلي‬
‫س َ‬
‫ن ( ] الرحمن‪/‬‬
‫م ي َطْ ِ‬
‫جا ّ‬
‫وَل َ‬
‫قب ْل َ ُ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ه ّ‬
‫ه ْ‬
‫هذا المعني بقوله) ل َ ْ‬
‫ن ِإن ٌ‬
‫م َ‬
‫‪[ 79‬‬
‫ثم تستمر له لذة الوطء حال زوال البكارة‪.‬‬
‫‪‬الثاني ‪:‬‬
‫أنه قد ورد ‪ :‬أن أهل الجنة كلما وطئ أحدهم امرأة عادت بكرا ً كما‬
‫كانت‪.‬‬
‫]*[ وقال الغزالي في ) الحياء( في البكار ثلث فوائد‪:‬‬
‫)‪ (1‬أن تحب الزوج وتألفه فيؤثر في هذا الود ‪...‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪41‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫ول‬
‫وقد قال ‪ " ‬عليك بالودود" والطباع مجبولة علي النس بأ ّ‬
‫مألوف وأما التي اختبرت الرجال ومارست الحوال فربما ل ترضى‬
‫بعض الوصاف التي تخالف ما ألفته فُتقلى الزوج‪.‬‬
‫)‪ (2‬أن ذلك أكمل في مودته لها فإن الطبع ينفر عن التي مسها‬
‫غير الزوج نفرة ما‪.‬‬
‫)‪ (3‬أنها ل تحن إل إلي الزوج الول وأكثر الحب ما يقع مع الحبيب‬
‫الول غالبًا‪.‬‬
‫]*[ في زواج الثيبات‪:‬‬
‫الثيب‪ :‬وهي المرأة التي تزوجت ثم ثابت إلى بيت أبويها فعادت‬
‫كما كانت غير ذات زوج ‪.‬‬
‫]*[ قال الشيخ الستانبولي في ) تحفة العروس(‪:‬‬
‫ومهما كان من شأن البكر فإن للثيب مزاياها من الممارسة‬
‫ه سبحانه وتعالى نبيه‬
‫والخبرة من حسن معاملة الزوج وقد أخبر الل ُ‬
‫‪ ‬بقوله‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه ِإن طَل ّ َ‬
‫ت‬
‫جا َ‬
‫) َ‬
‫ما ٍ‬
‫ن أن ي ُب ْ ِ‬
‫وا ً‬
‫م ْ‬
‫ع َ‬
‫منك ُ ّ‬
‫قك ُ ّ‬
‫سل ِ َ‬
‫ن ُ‬
‫خي ًْرا ّ‬
‫دل َ ُ‬
‫سى َرب ّ ُ‬
‫ه أْز َ‬
‫َ‬
‫وأب ْ َ‬
‫ت َ‬
‫م ْ‬
‫كاًرا ( ] التحريم‪/‬‬
‫ت َ‬
‫ت ث َي َّبا ٍ‬
‫حا ٍ‬
‫دا ٍ‬
‫ت َتائ َِبا ٍ‬
‫قان َِتا ٍ‬
‫مَنا ٍ‬
‫ؤ ِ‬
‫سائ ِ َ‬
‫عاب ِ َ‬
‫ت َ‬
‫ّ‬
‫ت َ‬
‫‪[50‬‬
‫عرضت علي الخليفة المتوكل جارية فقال لها ‪ ،‬أبكر أنت أم‬
‫ُ‬
‫أيش ؟‬
‫فقالت ‪ :‬أنا أيش يا أمير المؤمنين ‪ ،‬فضحك واشتراها‪.‬‬
‫‪‬وعلى ك ّ‬
‫ل فإنه يجوز للرجل اختيار الثيب إذا توفّر لديه من‬
‫السباب ما يدعوه إلي ذلك‪:‬‬
‫كطلب مصاهرة الصالحين أو جبر من توفي عنها زوجها أو‬
‫لعالة أيتام أو لكونها خير معين علي تربية أولده أو أخواته‬
‫دث لجابر‪:‬‬
‫ح َ‬
‫الصغار كما َ‬
‫)حديث جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما الثابت في الصحيحين (‬
‫قال‪:‬هلك أبي وترك سبع بنات أو تسع بنات‪ ،‬فتزوجت امرأة ثيبا‬
‫فقال لي رسول الله‪) :‬تزوجت يا جابر(‪ .‬فقلت‪ :‬نعم‪ ،‬فقال‪) :‬ابكرا‬
‫أم ثيبا(‪ .‬قلت‪ :‬بل ثيبا‪ ،‬قال‪) :‬فهل جارية تلعبها وتلعبك‪،‬‬
‫تضاحكها وتضاحكك(‪ .‬قال‪ :‬فقلت له‪ :‬إن عبد الله هلك‪ ،‬وترك‬
‫بنات‪ ،‬وإني كرهت أن أجيئهن بمثلهن‪ ،‬فتزوجت امرأة تقوم‬
‫عليهن وتصلحهن‪ ،‬فقال‪) :‬بارك الله لك‪ ،‬أو قال‪ :‬خيرا(‪.‬‬
‫]*[ قال صاحب عون المعبود في التعليق علي حديث جابر‪:‬‬
‫وفيه دليل علي استحباب نكاح البكار إل المقتضى لنكاح الثيب‬
‫كما وقع لجابر ‪ ،‬فجابر مات أبوه وترك له تسع أخوات يتيمات‬
‫يحتجن منه إلي رعاية وعطف وخدمة فكان من الموائم له أن‬
‫يتزوج ثيبا ً تقوم علي أمرهن وتفي بشأنهن"‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪42‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫]*[ قال ابن عثيمين كما في )الشرح الممتع ‪: (5/124‬‬
‫فإذا اختار النسان ثيبا ً لغراض أخرى فإنها تكون أفضل‪.‬‬
‫خامسًا‪ :‬أن تكون جميلة حسنة الوجه ‪:‬‬
‫عفة ويتم إسعاد النفس ‪،‬‬
‫هذا بجانب الدين ‪ ،‬لتحصل بها للزوج ال ِ‬
‫ومن هنا كان جزاء المؤمنين في الجنة الحور العين وهن غاية‬
‫الحسن والجمال‪.‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م َ‬
‫ن*‬
‫و ُ‬
‫ن* ِ‬
‫ن ِ‬
‫مت ّ ِ‬
‫جّنا ٍ‬
‫قام ٍ أ ِ‬
‫قال تعالى ‪ ):‬إ ِ ّ‬
‫في َ‬
‫قي َ‬
‫في َ‬
‫ن ال ُ‬
‫عُيو ٍ‬
‫ت َ‬
‫مي ٍ‬
‫ك َذَل ِ َ‬
‫ل َ‬
‫ها ب ِك ُ ّ‬
‫ن(‬
‫ن * ي َدْ ُ‬
‫ن ِ‬
‫ر ِ‬
‫جَنا ُ‬
‫ةآ ِ‬
‫ه ٍ‬
‫عو َ‬
‫هم ب ِ ُ‬
‫و ْ‬
‫فاك ِ َ‬
‫في َ‬
‫مِني َ‬
‫وَز ّ‬
‫ك َ‬
‫حو ٍ‬
‫عي ٍ‬
‫] الدخان ‪[54:51‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ل الل ْ‬
‫ؤ‬
‫حوٌر ِ‬
‫و ُ‬
‫عي ٌ‬
‫ن * ك َأ ْ‬
‫مَثا ِ‬
‫وفي آية أخرى قال تعالى ) َ‬
‫ؤل ِ‬
‫ن (] الواقعة ‪[23:22‬‬
‫ال ْ َ‬
‫مك ُْنو ِ‬
‫ف في حسنها‪.‬‬
‫حاُر الطر ُ‬
‫سميت الحوراء حوراء لنه ي َ َ‬
‫قال مجاهد‪ُ :‬‬
‫دة بياضها مع شدة سوادها‪.‬‬
‫ر العين‪ :‬وهي ش ّ‬
‫وقيل ‪ :‬هي من َ‬
‫ح َ‬
‫و ِ‬
‫‪‬وقد أشارت بعض الحاديث النبوية الشريفة إلي اعتبار عنصر‬
‫الجمال في المرأه عند الختيار‪:‬‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين ( أن النبي‬
‫‪ r‬قال ‪:‬‬
‫»تنكح المرأة لربع‪ :‬لمالها وحسبها وجمالها ودينها‪ ،‬فاظفر بذات‬
‫الدين تربت يداك«‬
‫) حديث عبد الله بن سلم الثابت في صحيح الجامع ( أن النبي ‪r‬‬
‫قال ‪ :‬خير النساء من تسرك إذا أبصرت و تطيعك إذا أمرت و‬
‫تحفظ غيبتك في نفسها و مالك ‪‌ .‬‬
‫‪ ‬فالجمال‪:‬‬
‫مراعاة‬
‫وإن لم يكن أساسي لكنه أمر معتبر‪ ،‬لذا ندب الشارع إلي ُ‬
‫أسباب اللفة فأباح النظر إلي المخطوبة‪.‬‬
‫ن ُ‬
‫ة الثابت في صحيحي الترمذي وابن‬
‫عب َ َ‬
‫م ِ‬
‫غيَر ِ‬
‫ش ْ‬
‫)حديث ال ْ ُ‬
‫ةب ِ‬
‫َ‬
‫ل النبي ‪» : r‬أن ْظُر إل َيها فإن ّ َ‬
‫َ‬
‫ة‪ ،‬ف َ‬
‫قا َ‬
‫ن‬
‫ه َ‬
‫مَرأ َ ً‬
‫حَرى أ ْ‬
‫هأ ْ‬
‫خط َ َ‬
‫ْ ِ ْ َ‬
‫ِ ُ‬
‫با ْ‬
‫ماجة (أن ّ ُ‬
‫ّ‬
‫يُ ْ‬
‫ما«‪.‬‬
‫ؤدَ َ‬
‫م ب َي ْن َك ُ َ‬
‫) حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح مسلم (‬
‫قال * كنت عند النبي فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من‬
‫النصار فقال له رسول الله أنظرت إليها قال ل قال فاذهب‬
‫فانظر إليها فإن في أعين النصار شيئا ‪.‬‬
‫أي يؤلف بينهما من وقوع الدمة علي الدمة وهي الجلدة الباطنة‬
‫كر ذلك للمبالغة في الئتلف‪.‬‬
‫والجلدة الظاهرة وإنما ذُ ِ‬
‫]*[ قال العمش‪:‬‬
‫ك ّ‬
‫ل تزويج يقع من غير نظر فأخره هم وغم‪.‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪43‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫]*[ قال صاحب عون المعبود‪:‬‬
‫يؤخذ من الحاديث استحباب تزوج الجميلة إل إذا كانت الجميلة غيَر‬
‫دّينه والتي أدني منها جمال ً متدينة فتقدم ذات الدين‪ .‬أما إذا‬
‫تساوتا في الدين فالجميلة أولي‪.‬‬
‫والجمال بالنسبة للمرأة ما لم يكن محصنا ً بالنشأة الدينية‬
‫والتربية القويمة والصل العريق قد يصبح وبال ً عليها إذ يغرى‬
‫ن عليها التفريط بشرفها مما يؤدى بها‬
‫و ُ‬
‫الف ّ‬
‫ساق بالطمع فيها ويه ّ‬
‫وة الفاحشة دون مبالة بما يعود علي السرة‬
‫إلي التردي في ه ّ‬
‫ر وشنار وقد كان بعض السلف‬
‫من دمار وما يلوث سمعتها من عا ٍ‬
‫يفضل الدميمة ذات الدين علي الجميلة حتى ل تشغله الجميلة عن‬
‫طاعة الله‪.‬‬
‫]*[ قال مالك بن دينار‪:‬‬
‫يترك أحدكم أن يتزوج يتيمة فيؤجر فيها إن أطعمها وكساها تكون‬
‫خفيفة المؤنة ترضى باليسير ويتزوج بنت فلن وفلن يعني أبناء‬
‫الدنيا فتشتهي عليه الشهوات وتقول أكسنى كذا وكذا ‪.‬‬
‫]*[ قال أبو سليمان الدارانى‪:‬‬
‫الزهد في كل شيء حتى في المرأه يتزوج الرجل العجوز إيثارا ً‬
‫للزهد في الدنيا وكان بعض السلف يختار اللبيبة العاقلة علي‬
‫الجميلة وذلك لمنفعتها الكثر في حقه‪.‬‬
‫فهذا هو المام بن حنبل‪ ‬أختار عوراء علي أختها وكانت أختها‬
‫سأ َ‬
‫من اعقلهما؟‬
‫جميلة ف َ‬
‫ل َ‬
‫فقيل ‪ :‬العوراء ‪ ،‬قال‪ :‬زوجني إياها‪.‬‬
‫]*[ يقول ابن عثيمين‪:‬‬
‫ومن المعروف أن جمال المرأة جمال حسي وجمال معنوي‪.‬‬
‫‪‬فالجمال الحسي ‪:‬‬
‫خلقة لن المرأة كلما كانت جميلة المنظر عذبة المنطلق‬
‫كمال ال ِ‬
‫َ‬
‫ن إلي منطقها فينفتح لها‬
‫قّرت العين بالنظر إليها وأصغت الذ ُ‬
‫القلب وينشرح لها الصدر وتسكن إليها النفس ويتحقق فيها قوله‬
‫تعالي‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ق لَ ُ‬
‫ن أن ُ‬
‫ع َ‬
‫ل‬
‫ن َ‬
‫ف ِ‬
‫ن آَيات ِ ِ‬
‫و ِ‬
‫هأ ْ‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫وا ً‬
‫سك ُُنوا إ ِل َي ْ َ‬
‫جا ل ّت َ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫سك ُ ْ‬
‫كم ّ‬
‫خل َ َ‬
‫ها َ‬
‫م أْز َ‬
‫) َ‬
‫ب َي ْن َ ُ‬
‫في ذَل ِ َ‬
‫وم ٍ ي َت َ َ‬
‫ت لّ َ‬
‫ن ( ] الروم‪21 /‬‬
‫م ً‬
‫ن ِ‬
‫ك َلَيا ٍ‬
‫فك ُّرو َ‬
‫ة إِ ّ‬
‫وَر ْ‬
‫ح َ‬
‫كم ّ‬
‫ق ْ‬
‫ودّةً َ‬
‫م َ‬
‫[‬
‫‪‬والجمال المعنوي‪:‬‬
‫خُلقا ً كانت‬
‫خُلق فكلما كانت المرأة أدين وأكمل ُ‬
‫كمال الدين وال ُ‬
‫أحب إلي النفس فالمرأة ذات الدين قائمة بأمر الله حافظة‬
‫معينة له علي طاعة الله‬
‫لحقوق زوجها وفراشه وأولده وماله ُ‬
‫تعالي إن نسى ذكرته وإن تثاقل ن ّ‬
‫شطته ‪ ،‬وإن غضب أرضته‪.‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪44‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫‪‬فإذا أمكن تحصيل امرأة يتحقق فيها جمال الظاهر وجمال‬
‫الباطن فقد تمت سعادة الرجل ‪.‬‬
‫وينبغي علي المرأة أل تتفاخر علي الزوج بجمالها ول تزدريه‬
‫لقبحه‪.‬‬
‫]*[ فقد روى الصمعي فقال‪:‬‬
‫ة من أحسن الناس وجها ً تحت رجل ً من‬
‫دخلت البادية فإذا أنا بامرأ ٍ‬
‫أقبح الناس وجها ً‬
‫ت لها‪ :‬يا هذه أترضين لنفسك أن تكوني تحت مثله؟‬
‫فقل ُ‬
‫فقالت‪ :‬يا هذا أسكت فقد اسأت في قولك ‪ ،‬لعله أحسن فيما بينه‬
‫وبين خالقه ‪ ،‬فجعلني ثوابه أو لعلي اسأت فيما بيني وبين خالقي‬
‫فجعله عقوبتي‬
‫أفل أرض بما رضي الله لي‬
‫قال الصمعي‪ :‬فأسكتتني ‪.‬‬
‫سادسًا‪ :‬أن تكون ذات حسب ‪:‬‬
‫‪‬والحسب‪:‬‬
‫حساب لنهم كانوا إذا‬
‫هو الشرف بالباء والقارب ‪ ،‬مأخوذ من ال ِ‬
‫ددوا مناقبهم ومآثر آبائهم وقومهم وحسبوها فُيحكم‬
‫تفاخروا ع ّ‬
‫لمن زاد عدده علي غيره‪.‬‬
‫ة المنبت لن من‬
‫فينبغي أن تكون حسيبة كريمة العنصر حسن ُ‬
‫اتصفت بذلك فإنها تكون حميدة الطباع ودودة للزوج رحيمة بالولد‬
‫ف البيت وفي كل الحوال‬
‫حريصة علي صلح السرة وصيانة شر ُ‬
‫ب محمود ‪.‬‬
‫فإن أصالة الشرف وحسن المنبت أمٌر مرغوب ومطل ٌ‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين ( أن النبي‬
‫‪ r‬قال ‪»:‬تنكح المرأة لربع‪ :‬لمالها وحسبها وجمالها ودينها‪،‬‬
‫فاظفر بذات الدين تربت يداك«‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين ( أن النبي‬
‫‪ r‬قال ‪:‬‬
‫ح نساءُ قريش ‪ ،‬أحناه علي طفل في‬
‫" خيُر نسا ِ‬
‫ء ركبن البل صال ُ‬
‫صغره وأرعاه علي زوج في ذات يده"‪.‬‬
‫‪‬فالنبي ‪ ‬مدحهن بشيئين‪:‬‬
‫‪‬الول ‪ :‬حنوهن علي أولدهن والمقصود كثرة الشفقة عليهم‪.‬‬
‫]*[ قال الحافظ ‪:‬‬
‫" والحانية علي ولدها ‪ :‬هي التي تقوم عليهم في حال يتمهم فل‬
‫تتزوج فإن تزوجت فليست بحانية "‪.‬‬
‫‪‬الثاني‪ :‬رعايتها لزوجها في ذات يده يعني ماله وذلك بحفظه‬
‫وصونها له بالمانة فيه والصيانة له وترك التبذير في النفاق‪.‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪45‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫‪‬ويلحظ في المر الول‪:‬‬
‫أن هذا ل يعني تحريم زواج الرملة بل أنه مباح لها ولكنها إن‬
‫قامت علي أولدها فهو أفضل إل أن تخاف على نفسها فتنه‬
‫فيكون طلبها للزواج أفضل والله اعلم‪.‬‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين ( أن النبي‬
‫‪ r‬قال ‪ ":‬الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ‪ ،‬خيارهم في‬
‫الجاهلية خيارهم في السلم إذا فقهوا "‪.‬‬
‫) حديث عائشة رضي الله عنها الثابت في صحيح الجامع ( أن‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪:‬‬
‫خّيروا لنطفكم وانكحوا الكفاء "‪.‬‬
‫" تَ َ‬
‫فيؤخذ من هذا أن الشريف النسيب يستحب له أن يتزوج بذات‬
‫حسب ونسب مثله إل أن تعارض نسيبة غير دينه وغير نسيبة دينه‬
‫فتقدم ذات الدين ‪.‬‬
‫]*[ وقد قال أكثم بن صيفي لبنيه كما في )إرشاد الساري لشرح‬
‫صحيح البخاري للقسطلني(‪:‬‬
‫ي ل يغلبّنكم جما ُ‬
‫ل النساء علي صراحة النسب فإن المناكح‬
‫} يا بن ّ‬
‫الكريمة مدرجة للشرف{‪.‬‬
‫ي أن الرجل إذا تزوج المرأه الحسيبة المنحدره من أصل‬
‫وبديه ُ‬
‫كريم أنجبت له أولدا ً مفطورين علي معالي المور متطبعين‬
‫ن المكارم‬
‫بعادا ٍ‬
‫ق قويمة لنهم سيرضعون منها ِلبا َ‬
‫ت أصيلة وأخل ٍ‬
‫خصال الخير ‪.‬‬
‫ويكتسبون ِ‬
‫‪‬أما أهل الدنيا ‪:‬‬
‫فإنهم يجعلون المال حسبهم الذي يسعون إليه ل يعرفون شرفا ً‬
‫آخر مساويا ً له أو مدانيا ً إياه فصاحب المال فيهم عزيٌز كيفما كان‬
‫ق ّ‬
‫ل عندهم وضيع ولو كان ذا نسب رفيع ‪.‬‬
‫م ِ‬
‫وال ُ‬
‫أخرج ابن ماجة والترمذي وصححه اللباني في )الرواء( عن أبي‬
‫ب َُريده عن أبيه عن النبي ‪ ‬قال‪ ":‬إن أحساب أهل الدنيا الذين‬
‫يذهبون إليه ‪....‬المال "‬
‫والحق الذي ينبغي أن ُيصار إليه أن حسب المرء ل يكون بكثرة‬
‫ماله ووفرة رعائه بل بنبل أصله وحسن منبته وكريم عنصره‪.‬‬
‫سابعًا‪:‬أن تكون عفيفة محتشمة )متحجبة غير متبرجة ( فأحذر‬
‫المتبرجة‬
‫فينبغي أن تكون ممن وقع الختيار عليها عفيفة محتشمة ذات‬
‫أخلق فاضلة ل ُيعرف عنها سفور أو تبرج بحيث ل يحجزها حياؤها‬
‫عن إبراز مفاتن جسدها أمام كل ناظر فالنبي ‪ ‬حذر من هذا‬
‫الصنف وبّين أنهن من أهل النار‪.‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪46‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫) حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح مسلم ( أن‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪ ":‬صنفان من أهل النار لم أرهما‪ :‬قوم معهم سيا ٌ‬
‫ط‬
‫كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مائلت‬
‫)‪(4‬‬
‫ن‬
‫ن الجن َ‬
‫مميلت رؤوسهن كأسنمة الُبخ ِ‬
‫ة ول يجد َ‬
‫ت المائلة ل يدخل َ‬
‫ريحها ‪ ،‬وإن ريحها لتوجدُ من سيرة كذا وكذا "‬
‫كاسيات عاريات ‪ :‬أي يلبسن ثيابا ً رقيقة تصف ما تحتها فهي في‬
‫الظاهر كاسية وفي الحقيقة عارية‪.‬‬
‫ن‪.‬‬
‫مائلت‪ :‬متبخترات في مشيته َ‬
‫ن‪.‬‬
‫ن وأكتافه ّ‬
‫مميلت ‪ :‬يملن أعطافه ّ‬
‫أسنمة الُبخت ‪ :‬أسنمة الجمل لما يضعنه في رؤوسهن من وصل‬
‫الشعور ونفشها وتضخيم العمائم ووصفهم بأنهم منافقات ‪.‬‬
‫]*[ قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري )‪ » : (375/ 10‬هذا‬
‫الحديث من معجزات النبوة فقد وقع هذان الصنفان وهما‬
‫موجودان وفيه ذم هذين الصنفين قيل معناه كاسيات من نعمة‬
‫الله عاريات من شكرها وقيل معناه تستر بعض بدنها وتكشف‬
‫بعضه إظهارا بحالها ونحوه وقيل معناه تلبس ثوبا رقيقا يصف‬
‫لون بدنها وأما مائلت فقيل معناه عن طاعة الله وما يلزمهن‬
‫حفظه مميلت أي يعلمن غيرهن فعلهن المذموم وقيل مائلت‬
‫يمشين متبخترات مميلت لكتافهن وقيل مائلت يمشطن‬
‫المشطة المائلة وهى مشطة البغايا مميلت يمشطن غيرهن تلك‬
‫المشطة ومعنى رؤوسهن كأسنمة البخت أن يكبرنها ويعظمنها‬
‫بلف عمامة أو عصابة أو نحوها «)‪ (3‬ا‪.‬هـ‪.‬‬
‫]*[ وقال ابن القيم رحمه الله في الطرق الحكمية )ص ‪: (406‬‬
‫» ويجب عليه ‪ -‬ولي المر ‪ -‬منع النساء من الخروج متزينات‬
‫متجملت ‪ ،‬ومنعهن من الثياب التي يكن بها كاسيات عاريات ‪،‬‬
‫كالثياب الواسعة والرقاق ‪ ،‬ومنعهن من حديث الرجال في‬
‫الطرقات ومنع الرجال من ذلك‪.‬‬
‫وإن رأى ولي المر أن يفسد على المرأة ‪ -‬إذا تجملت وتزينت‬
‫وخرجت ‪ -‬ثيابها بحبر ونحوه ‪،‬فقد رخص في ذلك بعض الفقهاء‬
‫وأصاب‪ .‬وهذا من أدنى عقوبتهن المالية‪.‬وله أن يحبس المرأة إذا‬
‫أكثرت الخروج من منزلها ‪ ،‬ولسيما إذا خرجت متجملة ‪ ،‬بل إقرار‬
‫النساء على ذلك إعانة لهن على الثم والمعصية ‪ ،‬والله سائل ولي‬
‫المر عن ذلك « ا‪.‬هـ‪ .‬مختصرًا‪.‬‬

‫‪ ()3‬ينظر كتاب الكبائر للمام الذهبي )ص ‪. (134‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪47‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫‪‬وقد أحسن من قال‪:‬‬
‫ء‬
‫م الفتاة بقالب الغرا ِ‬
‫ت‬
‫ة شـفـافــــ ٍ‬
‫وعـبـاء ٍ‬
‫وَر ْ‬
‫جســــــ َ‬
‫ة قـد َ‬
‫ص ّ‬
‫ء‬
‫ر الرأس ليس بســــــاتر فكلهــمـا وزُر بل اســـتثنا ِ‬
‫وغطاءُ شع ِ‬
‫م ْ‬
‫والضــــــابط ال ّ‬
‫ء‬
‫م بحيــا ِ‬
‫شْرعي لذلـك كـّله‬
‫صــــدقُ العقيد ِ‬
‫ف َ‬
‫ع ٌ‬
‫ة ُ‬
‫حذر الشاب من الفتاة التي تلبس الحجاب ل‬
‫‪‬تنبيه‪ : ‬ينبغي أن ي ّ‬
‫لله ولكن من أجل الزواج فإنها إذا أرادت الحجاب لغير الله فإنها‬
‫ستخلعه في أول ليلة أو أقرب فرصة ‪ ،‬ومن هنا فإن علي خاطب‬
‫المتبرجة أن يدقق ويحقق هل سترتدي مخطوبته الحجاب من أجل‬
‫الله أم من أجله‪.‬‬
‫حشمة المرأة وصونها وعدم ابتذالها‪:‬‬
‫ومن مظاهر ِ‬
‫)‪ (1‬عدم إكثار الخروج من بيتها وتجوالها بين الرجال في السواق‬
‫ومجامع الطرق‪:‬‬
‫) حديث بن مسعود رضي الله عنه الثابت في صحيح الترمذي ( أن‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪ ":‬المرأة عوره إذا خرجت استشرفها الشيطان"‪.‬‬
‫استشرفها ‪ :‬أي تعّرض لها واطلع عليها ينظر إليها يحاول‬
‫غوايتها ‪.‬‬
‫)‪ (2‬عدم اعتراضها الرجال مستعطرة‪:‬‬
‫)حديث أبي موسى في صحيح النسائي( أن النبي ‪ r‬قال ‪ :‬أيما‬
‫امرأة استعطرت ثم خرجت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي‬
‫زانية و كل عين زانية ‪‌ .‬‬
‫) أيما امرأة استعطرت ( أي استعملت العطر أي الطيب يعني ما‬
‫يظهر ريحه منه ) ثم خرجت فمرت على قوم ليجدوا ريحها (‬
‫أي بقصد ذلك‬
‫) فهي زانية ( أي كالزانية في حصول الثم وإن تفاوت لن‬
‫فاعل السبب كفاعل المسبب قال الطيبي ‪ :‬شبه خروجها من‬
‫بيتها متطيبة مهيجة لشهوات الرجال التي هي بمنزلة رائد الزنا ‪،‬‬
‫) وكل عين زانية ( أي كل عين نظرت إلى محرم من امرأة أو‬
‫رجل فقد حصل لها حظها من الزنا إذ هو حظها منه وأخذ بعض‬
‫المالكية من الحديث حرمة التلذذ بشم طيب أجنبية لن الّله إذا‬
‫حرم شيئا ً زجرت الشريعة عما يضارعه مضارعة قريبة وقد بالغ‬
‫بعض السلف في ذلك حتى كان ابن عمر رضي الّله عنه ينهى عن‬
‫القعود بمحل امرأة قامت عنه حتى يبرد ‪.‬‬
‫]*[ قال المام الذهبي في كتاب الكبائر )ص ‪: (134‬‬
‫» ومن الفعال التي تلعن عليها المرأة ‪ ،‬إظهار الزينة والذهب‬
‫واللؤلؤ تحت النقاب ‪ ،‬وتطيبها بالمسك والعنبر والطيب إذا خرجت‬
‫‪ ،‬ولبسها الصباغات والزر الحريرية والقبية القصار ‪ ،‬مع تطويل‬
‫الثوب وتوسعة الكمام وتطويلها إلى غير ذلك إذا خرجت ‪ ،‬وكل‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪48‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫ذلك من التبرج الذي يمقت الله عليه ‪ ،‬ويمقت فاعله في الدنيا‬
‫والخرة ‪ ،‬وهذه الفعال التي غلبت على أكثر النساء « ا‪.‬هـ‪.‬‬
‫)‪ (3‬أن ل تتشبه بالرجال في لبسها أو حركتها‪:‬‬
‫) حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح أبي داوود (‬
‫أن النبي ‪ r‬قال ‪ ":‬لعن رسول الله ‪ ‬الرج َ‬
‫ة المرأة‬
‫ل يلبس ل ِْبس َ‬
‫سة الرجل"‬
‫والمرأة تلبس ل ِب ْ َ‬
‫) حديث بن عباس رضي الله عنهما الثابت في صحيح البخاري (‬
‫قال ‪ ":‬لعن رسول الله ‪ ‬المتشبهين من الرجال بالنساء‬
‫والمتشبهات من النساء بالرجال ‪.‬‬
‫)‪ (4‬ل تكون ممن يلبس ثياب شهرة ‪:‬‬
‫)حديث ابن عمر في صحيحي أبي داوود وابن ماجة( أن النبي ‪r‬‬
‫ب ُ‬
‫م َ‬
‫ة ثم‬
‫ذل ٍ‬
‫قال ‪ :‬من لبس ثو َ‬
‫ش ْ‬
‫هرة ألبسه الله يوم القيامة ثوب َ‬
‫ْ‬
‫ب فيه النار ‪.‬‬
‫ه ُ‬
‫ي ُل ِ‬
‫‌)من لبس ثوب شهرة ( الشهرة ظهور الشيء في شنعة بحيث‬
‫يشتهر به‬
‫) ألبسه الّله يوم القيامة ثوب مذلة( ثوب مذلة أي يشمله بالذل‬
‫كما يشمل الثوب البدن في ذلك الجمع العظم بأن يصغره في‬
‫العيون ويحقره في القلوب لنه لبس شهوة الدنيا ليفتخر بها على‬
‫غيره ‪.‬‬
‫) ثم يلهب فيه النار ( عقوبة له بنقيض فعله والجزاء من جنس‬
‫العمل فأذله الّله كما عاقب من أطال ثوبه خيلء بأن خسف به‬
‫فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ‪.‬‬
‫)‪ (5‬أن ل تكون ممن يتزين بالوشم أو الوصل أو تفليج السنان ‪:‬‬
‫)حديث ابن عمر في الصحيحين( أن النبي ‪ r‬قال ‪ :‬لعن الله‬
‫الواصلة و المستوصلة و الواشمة و المستوشمة‬
‫) لعن الّله الواصلة ( التي تحاول وصل الشعر بيدها والوصل هو‬
‫وصل الشعر بشعر آخر ليطول‬
‫)والمستوصلة ( التي تطلب ذلك وتطاوعها على فعله بها قال‬
‫القرطبي ‪ :‬ووصله‬
‫أن يضاف إليه شعر آخر يكثر به ‪ ،‬هذا نص في تحريم وصل الشعر‬
‫بشع‬
‫) والواشمة والمستوشمة ( وذلك كله حرام‬
‫)حديث ابن مسعود في الصحيحين( أن النبي ‪ r‬قال ‪ :‬لعن الله‬
‫الواشمات و المستوشمات و النامصات و المتنمصات و المتفلجات‬
‫للحسن المغيرات خلق الله ‪‌ .‬‬
‫) لعن الّله الواشمات ( جمع واشمة وهي التي تشم غيرها‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪49‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫) والمستوشمات ( جمع مستوشمة وهي التي تطلب الوشم ‪،‬‬
‫والوشم هو تغير لون الجلد بزرقة أو خضرة أو سواد وذلك بغرز‬
‫البرة فيه وذّر الّنيَلج عليه حتى يزرق أثره أو يخضّر ‪.‬‬
‫) والنامصات ( جمع متنمصة المتنمصات بتاء ثم نون قال في‬
‫التنقيح ‪ :‬وروى بتقدم النون على التاء ومنه قيل للمنقاش‬
‫منماص لنه ينتف وهي التي تطلب إزالة شعر الوجه والحواجب‬
‫بالمنقاش‬
‫) والمتفلجات ( بالجيم ) للحسن ( أي لجله جمع متفلجة‬
‫وهي التي تفعل الفلج في أسنانها أي تعانيه حتى ترجع المصمتة‬
‫السنان خلقة فلجاء صنعة وذلك بترقيق السنان ‪ ،‬الفلج ‪ :‬تباعد‬
‫ما بين الثنايا‪.‬‬
‫المتفّلجة ‪ :‬التي تتكلف في فعل ذلك بصناعة وهو محبوب إلي‬
‫العرب مستحسن إليهم فمن فعلت ذلك طلبا للحسن فهو مذموم‪.‬‬
‫]*[ قال القرطبي في » الجامع لحكام القرآن « )‪: (5/369‬‬
‫» وهذه المور قد شهدت الحاديث بلعن فاعلها وأنها من الكبائر ‪،‬‬
‫واختلف في المعنى الذي نهى لجلها ‪ .‬فقيل ‪ :‬لنها من باب‬
‫التدليس ‪ .‬وقيل ‪ :‬من باب تغيير خلق الله تعالى كما قال ابن‬
‫مسعود وهو أصح وهو يتضمن المعنى الول « ‪.‬‬
‫ثامنا ً ‪ :‬أن ت َ‬
‫قّر في بيتها فل تخرج لغير حاجة ‪:‬‬
‫من أعظم صفات المرأة الصالحة أن تكون قاّرةً في بيتها ‪ ،‬فل‬
‫تخرج إل لحاجة‪ ،‬ل للهو ول لضاعة الوقات ‪،‬‬
‫‪ ‬فالمرأة لم ُتخلق لكي تكون بارزة للمجتمع ‪ ،‬إنما خلقها الله‬
‫تعالى لكي تكون سكنا ً لزوجها ومربية لولدها‪.‬‬
‫ورضي الله عن الصحابيات الجليلت أمثال أم المؤمنين خديجة‬
‫بنت خويلد‪ ،‬فخديجة رضي الله عنها َ‬
‫دت من عزم النبي صلى‬
‫ش ّ‬
‫الله عليه وسلم عندما رجع خائفا ً مضطربا ً مما جرى في غار حراء‬
‫مع جبريل عليه السلم‪ ،‬فأخبرها كيف غطه ثلث مرات آمرا ً إياه‬
‫أن يقرأ‪ ،‬وأخبرها بالقرآن الذي سمعه منه‪ ،‬وعندما أخبرها أنه‬
‫خشي على نفسه قالت له بكل ثقة‪) :‬كل والله ما ُيخزيك الله أبدا‪،‬‬
‫إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وَتقري الضيف‬
‫وُتعين على نوائب الدهر(‪ ،‬فكانت لكلماتها أفضل أثر على قلب‬
‫عه‪ ،‬وواست النبي‬
‫و ُ‬
‫نبينا صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فهدأ وسكن َر ْ‬
‫صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بمالها ونفسها وهيئت للنبي صلى‬
‫الله عليه وسلم البيت المريح الذي يجد فيه السكينة بعد المشقة‬
‫والذى اّللذَْين كان يجدهما من دعوة المشركين‪ ،‬فكانت خير معين‬
‫على نشر السلم ‪.‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪50‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫ة طلبت الذن من زوجها‪،‬‬
‫‪‬وإذا خرجت الزوجة من منزلها لحاج ٍ‬
‫وخرجت في لباسها الساتر‪ ،‬غير متعطرة‪ ،‬تمشي متواضعة في‬
‫أدب وحياء وسكينة‪ ،‬ل تسمع لها صوًتا في الطريق‪ ،‬ول تتخذ‬
‫خلخل ول حذاء مما يضرب في الرض‪.‬‬
‫من فساد أخلق المرأة‪ ،‬كثرة خروجها من بيتها‪ ،‬واختلطها‬
‫بالرجال‪ ،‬وعدم تأدبها بالداب الشرعية عند الخروج‪.‬‬
‫و َ‬
‫ن ‪]‬الحزاب‪:[33:‬‬
‫ن ِ‬
‫قْر َ‬
‫في ب ُُيوت ِك ُ ّ‬
‫]*[ تفسير قوله تعالى‪َ  :‬‬
‫قال ابن كثير رحمه الله‪:‬‬
‫و َ‬
‫ن ‪] ‬الحزاب‪ ،[33 :‬أي الزمن‬
‫ن ِ‬
‫قْر َ‬
‫في ب ُُيوت ِك ُ ّ‬
‫وقوله تعالى‪َ  :‬‬
‫بيوتكن‪ ،‬فل تخرجن لغير حاجة‪ ،‬ومن الحوائج الشرعية الصلة في‬
‫المسجد بشرطين متلزمين هما ‪:‬‬
‫)‪ (1‬أن يتجنبن ما يثير الشهوة ويدعو إلى الفتنة من الزينة‬
‫والطيب‬
‫)‪ (2‬أن يخرجن وهن تفلت ‪ ،‬كما في الحاديث التية‬
‫)حديث ابن عمر رضي الله عنهما الثابت في الصحيحين( أن النبي‬
‫‪ r‬قال ‪ :‬ل تمنعوا إماء الله مساجد الله ‪‌ .‬‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح مسلم ( أن‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪:‬أيما امرأة أصابت بخورا فل تشهد معنا العشاء‬
‫الخرة ‪‌ .‬‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح أبي داود( أن‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪ :‬ل تمنعوا إماء الله مساجد الله وليخرجن وهن تفلت‬
‫‪.‬‬
‫)حديث ابن عمر رضي الله عنهما الثابت في صحيح أبي داود( أن‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪ :‬ل تمنعوا نساءكم المساجد و بيوتهن خير لهن ‪‌ .‬‬
‫]*[ قال القرطبي رحمه الله‪ :‬قوله تعالى‪} :‬وقرن{‪ ،‬قرأ الجمهور‬
‫قرن{‪ ،‬وقرأ عاصم ونافع بفتحها‪ .‬فأما القراءة الولى فتحتمل‬
‫}و ِ‬
‫وجهين‪:‬‬
‫أحدهما‪ :‬أن يكون من الوقار ‪ ،‬تقول‪ :‬و َ‬
‫قَر َيقر وقاًرا أي سكن‪،‬‬
‫‪.‬‬
‫قْرن‬
‫قْر‪ ،‬وللنساء ِ‬
‫والمر ِ‬
‫والوجه الثاني‪ :‬أن يكون من القرار‪.‬‬
‫ثم قال رحمه الله‪ :‬معنى هذه الية‪ ،‬المر بلزوم البيت‪ ،‬وإن كان‬
‫الخطاب لنساء النبي ‪ ،‬فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى ‪ ،‬هذا لو‬
‫لم يرد دليل يخص جميع النساء‪ ،‬كيف والشريعة طافحة بلزوم‬
‫النساء بيوتهن‪ ،‬والنكفاف عن الخروج منها إل لضرورة‪ .‬فأمر الله‬
‫تعالى نساء النبي ‪ ‬بملزمة بيوتهن‪ ،‬وخاطبهن بذلك تشري ً‬
‫فا‬
‫لهن‪ ،‬ونهاهن عن التبرج ‪.‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪51‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫ضا‪ :‬ذكر الثعلبي وغيره عن عائشة رضي الله‬
‫ثم قال رحمه الله أي ً‬
‫عنها‪ ،‬كانت إذا قرأت هذه الية تبكي حتى تبل خمارها‪.‬‬
‫وذكر أن سودة قيل لها‪ :‬لم ل تحجين وتعتمرين كما يفعل‬
‫أخواتك؟ فقالت‪ :‬قد حججت واعتمرت‪ ،‬وأمرني الله أن أقر في‬
‫بيتي‪ .‬قال الراوي‪ :‬فوالله ما خرجت من باب حجرتها‪ ،‬حتى أخرجت‬
‫جنازتها‪ ،‬رضوان الله عليها‪.‬‬
‫و َ‬
‫ن ‪ ،‬أن ل‬
‫ن ِ‬
‫قْر َ‬
‫في ب ُُيوت ِك ُ ّ‬
‫ثم قال رحمه الله‪ :‬ليس المراد بحكم‪َ ‬‬
‫ُ‬
‫دا‪ ،‬بل المر أن قد أذن لهن أن‬
‫تتخطى النساء عتبة بيتهن أب ً‬
‫يخرجن لحوائجهن‪.‬‬
‫ولكن هذا الذن ليس بمطلق غير محدود‪ ،‬ول هو غير مقيد‬
‫بشروط‪ ،‬فليس جائًزا للنساء أن يطفن خارج بيوتهن كما شئن‪،‬‬
‫ويخالطن الرجال بحرية في المجالس والنوادي‪ ،‬وإنما مراد الشرع‬
‫بالحوائج‪ :‬هو الحاجات الحقيقية التي لبد معها للنساء من أن‬
‫يخرجن من البيوت ويعملن خارجها‪.‬‬
‫ومن الظاهر أنه ل يمكن استيعاب جميع الصور الممكنة لخروج‬
‫النساء وعدم خروجهن‪ ،‬في جميع الزمان‪ ،‬ول من الممكن وضع‬
‫الضوابط والحدود لكل مناسبة من تلك المناسبات‪ ،‬غير أن المرء‬
‫يستطيع أن يتفطن لروح القانون السلمي ورجحانه‪ ،‬إذا نظر‬
‫فيما قرره النبي ‪ ،‬من الضوابط لخروج المرأة من البيت في‬
‫عامة أحوال الحياة‪ ،‬وما تناول به حدود الحجاب من الزيادة‬
‫والنقص بين آونة وأخرى‪ ،‬وأن يستخرج بنفسه حدود الحجاب‬
‫للحوال الفردية والشئون الجزئية‪ ،‬وقواعد الزيادة فيها والنقص‬
‫عا للحالت والملبسات‪.‬‬
‫منها تب ً‬
‫ومن ذلك‪ ،‬الذن في حضور المساجد وحدوده‪ ،‬وخروج النساء في‬
‫الحج والجمعة والعيدين‪ ،‬وكذلك في زيارة القبور واتباع الجنائز‪،‬‬
‫وكذلك شهودهن الحرب‪ ،‬ففي كل ذلك ضوابط وحدود‪ ،‬وفي أخرى‬
‫موانع‪.‬‬
‫ومما يستدل به على جواز خروج النساء لحاجتهن‪ ،‬ما رواه مسلم‬
‫ضرب الحجاب ـ لحاجتها‪،‬‬
‫عن عائشة قالت‪ :‬خرجت سودة بعدما ُ‬
‫تخفى على من يعر ُ‬
‫فها ـ فرآها عمر بن‬
‫وكانت امرأة جسيمة ل َ‬
‫الخطاب‪ ،‬فقال‪ :‬يا سودة‪ ،‬أما والله ما تخفين علينا‪ ،‬فانظري كيف‬
‫تخرجين‪ .‬قالت‪ :‬فانكفأت راجعة‪ ،‬ورسول الله ‪ ‬في بيتي‪ ،‬وإنه‬
‫ق‪َ ،‬‬
‫دخلت‪ ،‬فقالت‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬إني‬
‫ليتعشى وفي يده َ‬
‫عْر ٌ‬
‫ف َ‬
‫خرجت لبعض حاجتي‪ ،‬فقال لي عمر كذا وكذا‪ ،‬قالت‪ :‬فأوحى الله‬
‫ضعه فقال‪" :‬إنه قد ُأذن‬
‫عْرقَ في يده ما و َ‬
‫إليه ثم ُرفع عنه وإ ّ‬
‫ن ال َ‬
‫)‪(4‬‬
‫لكن أن تخرجن لحاجتكن" ‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫)( رواه مسلم ‪ ،(02170‬وعند البخاري‪ ،‬الفتح )‪.(1/249‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪52‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫والمرأة المسلمة المستقيمة على شرع الله إذا خرجت لحاجة‬
‫التزمت بالضوابط التية‪:‬‬
‫)‪ (1‬خرجت لحاجة‪ ،‬ل للهو ول لضاعة الوقات‪ ،‬انطل ً‬
‫قا من قوله‬
‫‪" :‬أذن لكن في الخروج لحاجتكن")‪.(5‬‬
‫)‪ (2‬وتستأذن زوجها أو وليها قبل الخروج‪ ،‬أما المرأة التي تدخل‬
‫بيتها وتخرج في أي وقت دون مبالة بأمر الزوج‪ ،‬فهي امرأة‬
‫شقية تجلب لنفسها المشاكل والخراب‪.‬‬
‫)‪ (3‬وتستتر بحجابها الشرعي الكامل‪ ،‬فل تكون من الكاسيات‬
‫العاريات‪ ،‬اللئي يرتدين من الملبس الشفاف أو الضيق أو‬
‫المزركش‪ ،‬ول تتعطر عند خروجها‪ ،‬أو تلبس ملبس الرجال‪،‬‬
‫فالمرأة الصالحة المتدينة في منأى عن هذه الصورة السيئة‪.‬‬
‫)‪ (4‬تغض من نظرها في سيرها فل تنظر هنا أو هناك لغير حاجة‪،‬‬
‫فضل ً عن النظر للرجل الجنبي لغير حاجة‪ ،‬وإذا احتاجت إلى‬
‫محادثته‪ ،‬تتحدث إليه بما تحتاجه فقط‪ ،‬ول تلين بصوتها ول تخضع‬
‫به لئل يطمع فيها من في قلبه مرض‪.‬‬
‫)‪ (5‬تمشي متواضعة في أدب وحياء وسكينة‪ ،‬ول تتخذ خلخل ول‬
‫حذاء يضرب على الرض بقوة‪ ،‬فُيسمع قرع حذائها فربما وقعت‬
‫َ‬
‫ما‬
‫ول ي َ ْ‬
‫ن ل ِي ُ ْ‬
‫ن ب ِأْر ُ‬
‫ه ّ‬
‫رب ْ َ‬
‫م َ‬
‫عل َ َ‬
‫الفتنة‪ ،‬وقد قال الله تعالى‪َ  :‬‬
‫ض ِ‬
‫جل ِ ِ‬
‫ن ‪] ‬النور‪.[31 :‬‬
‫يُ ْ‬
‫خ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ه ّ‬
‫م ْ‬
‫في َ‬
‫زين َت ِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫)‪ (6‬ول تسافر سفر يوم وليلة إل مع ذي محرم لها امتثال ً لقول‬
‫النبي ‪ ‬في الحاديث التية ‪:‬‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين ( أن‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪ ) :‬ل يح ُ‬
‫ة تؤمن بالله و اليوم الخر تسافر‬
‫ل لمرأ ٍ‬
‫مسيرة يوم ٍ وليلة إل مع ذي محرم ٍ لها (‬
‫)حديث ابن عمر رضي الله عنهما الثابت في الصحيحين ( أن‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪ ) :‬ل تسافر المرأةُ ثلثة أيام إل مع ذي محرم (‬
‫]*[ قال ابن العربي‪ :‬لقد دخلت ني ً‬
‫فا على ألف قرية‪ ،‬فما رأيت‬
‫نساء أصون عيا ً‬
‫ل‪ ،‬ول أعف نساء من نساء نابلس‪ ،‬التي ُرمي‬
‫الخليل ‪ ‬بالنار فها‪ ،‬فإني أقمت فيها فما رأيت امرأة في طريق‬
‫نهاًرا إل يوم الجمعة‪ ،‬فإنهن يخرجن إليها حتى يمتلئ المسجد‬
‫منهن‪ ،‬فإذا قضيت الصلة وانقلبن إلى منازلهن لم تقع عيني على‬
‫واحدة منهن إل الجمعة الخرى)‪.(6‬‬
‫]*[ ويقول الشيخ أبو العلى المودودي رحمه الله‪ :‬ويقول التابعي‬
‫والمفسر الشهير قتادة بن دعامة‪ :‬إن مقامة المرأة ومستقرها‬
‫في البيت‪ ،‬وما وضعت عنهن واجبات خارج البيت إل ليلزمن‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫)( جزء من حديث أخرجه البخاري‪.‬‬
‫)( الجامع لحكام القرآن للقرطبي )‪ ،(8/5450‬ط‪ .‬دار الغد العربي‪.‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪53‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫البيوت بالسكينة والوقار‪ ،‬ويقمن بواجبات الحياة العائلية‪ ،‬أما إن‬
‫كان بهن حاجة على الخروج‪ ،‬فيجوز لهن أن يخرجن من البيت‪،‬‬
‫بشرط أن يراعين جانب العفة والحياء‪ ،‬فل يكون في لباسهن بريق‬
‫أو زخرفة أو جاذبية‪ ،‬تجذب إليهن النظار‪ ،‬ول في نفوسهن من‬
‫حرص على إظهار زينتهن‪ ،‬فيكشفن تارة عن وجوههن‪ ،‬وأخرى‬
‫عن أيديهن‪ ،‬ول في مشيتهن شيء يستهوي القلوب‪ ،‬ول يلبسن‬
‫كذلك من الحلي ما يحلو وسواسه في المسامع‪ ،‬ول يرفعن‬
‫أصواتهن بقصد أن يسمعها الناس‪ .‬نعم‪ ،‬يجوز لهن التكلم في‬
‫حاجتهن‪ ،‬ولكنه يجب أن ل يكون في كلمهن لين وخضوع‪ ،‬ول في‬
‫لهجتهن عذوبة وتشويق‪.‬‬
‫كل هذه الضوابط والحدود إن راعتها النساء‪ ،‬جاز لهن أن يخرجن‬
‫)‪(7‬‬
‫لحوائجهن‬
‫]*[ وقد كتب أحدهم عن أوصاف الزوجة الصالحة فقال‪:‬‬
‫"هي الناظرة في عيبها‪ ،‬المفكرة في دينها‪ ،‬المقبلة على ربها‪،‬‬
‫الخفي صوتها‪ ،‬الكثير صمتها‪ ،‬اللينة الجناح‪ ،‬العفيفة اللسان ‪،‬‬
‫الظاهرة الحياء‪ ،‬الورعة عن الخنا ‪ ،‬الواسعة الصدر‪ ،‬العظيمة‬
‫الصبر‪ ،‬القليلة المكر‪ ،‬الكثيرة الشكر‪ ،‬النقية الجيب ‪ ،‬الطاهرة من‬
‫العيب‪ ،‬الحبيبة‪ ،‬الكريمة‪ ،‬الرضية‪ ،‬الزكية‪ ،‬الرزينة‪ ،‬النجيبة‪ ،‬السهلة‬
‫عجب‪ ،‬التاركة‬
‫ال ُ‬
‫خُلق‪ ،‬الرقيقة‪ ،‬البريئة من الكذب‪ ،‬النقية من ال ُ‬
‫للقذى‪ ،‬الزاهدة في الدنيا‪ ،‬الساكنة‪ ،‬الستيرة‪ ،‬ل متفاكهة‪ ،‬ول‬
‫ود‪ ،‬إن‬
‫متهتكة‪ ،‬قليلة الحيل‪ ،‬وثيقة العمل‪ ،‬رحيمة القلب‪ ،‬خليصة ال َ‬
‫ُزجرت انزجرت‪ ،‬وإن ُأمرت ائتمرت‪ ،‬تشنأ الصلف ‪ ،‬وتبغض السرف‪،‬‬
‫وتكره المكروه‪ ،‬وتمقت الفخر‪ ،‬وتتفقد نفسها بطيب النساء‬
‫والكحل والماء‪ ،‬قنوعة بالكفاف‪ ،‬ومستترة بالعفاف‪ ،‬لها رحمة‬
‫بالهل ‪ ،‬ورفق بالبعل ‪ ،‬تضع له خدها ‪ ،‬وتخلص له ودها ‪ ،‬وتملكه‬
‫نفسها ‪ ،‬ول تمل منه طرفها ‪ ،‬وتترك لمره أمرها‪ ،‬وتخرج لرائه‬
‫عن رأيها‪ ،‬وتوكله عن نفسها‪ ،‬وتأمنه على سرها‪ ،‬وتصفيه غاية‬
‫الحب ‪ ،‬وتؤثره على الم والب ‪ ،‬ل تلفظ بعيبه ‪ ،‬ول تخبر بسره‪،‬‬
‫تحسن أمره ‪ ،‬وتتبع سروره ‪ ،‬ول تجفوه في عسر ول فقر‪ ،‬بل‬
‫دا وعلى الفتقار حًبا‪ ،‬ت َْلقى غضبه بحلم وصبر‪،‬‬
‫تزيده في الفقر و ً‬
‫تترضاه في غضبه‪ ،‬وتتوقاه في سخطه‪ ،‬وتستوحش لغيبته‪،‬‬
‫وتستأنس لرؤيته‪ ،‬قد فهمت عن الله ذكره وعلمه‪ ،‬فقامت فيه‬
‫معول ً إل عليه‬
‫بحق فضله ‪ ،‬فعظم بذلك فاقتها إليه ‪ ،‬ولم يجعل لها ُ‬
‫‪ ،‬فهو لها سمع وُلب ‪ ،‬وهي له بصر وقلب"‪.‬‬
‫‪‬تنبيه‪ُ ‬يلّبس إبليس على بعض الشباب فكرة مغلوطة‪ ،‬وهي أن‬
‫يرى أحدهم فتاة جميلة ليست ذات دين‪ ،‬ولكن جمالها يجذبه إليها‪،‬‬
‫‪7‬‬

‫)( الحجاب ص ‪.308‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪54‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫مدعًيا أنه سيأخذ بيديها إلى طريق‬
‫فيريد أن يتقدم للزواج منها ُ‬
‫ن فيها خيًرا كثيًرا‪ ،‬إلى غير ذلك من‬
‫اللتزام والستقامة‪ ،‬وأ ّ‬
‫الفكار الواهية في الغالب ‪ ،‬وهذه الفكرة غير مأمونة ول‬
‫مضمونة‪ ،‬فما أدراك أن تفسد هي عليك دينك‪ ،‬وُتبعدك عنه‪ ،‬وماذا‬
‫تفعل لو فشلت أنت فيما كنت تريد أن تصل إليه ؟ في الوقت‬
‫الذي نرى فيه في واقعنا أمثال ً من ذلك ونماذج ‪ ،‬ولم يجدوا في‬
‫عضوا النامل من الفشل‪ ،‬فإما أن يصبروا ويتحملوا‬
‫النهاية إل أن ي َ َ‬
‫خسارات جسيمة‪ ،‬أو ينتهي المر بالنفصال‪.‬‬
‫فهذه بعد أن وعدته باللتزام بالنقاب وحضور مجالس العلم‪،‬‬
‫أصبحت مشغولة بالزيارات والزينة‪ ،‬ثم بعد ذلك بالولد‪.‬‬
‫وهذه بعد الزواج‪ ،‬ضعفت همتها‪ ،‬وأصبحت امرأة عادية ل تبحث إل‬
‫عن مقومات الحياة فقط‪.‬‬
‫وأخرى توارت عن العين‪ ،‬وأصبحت في عداد المنسيات‪.‬‬
‫إلى آخر هذه الصور‪ ،‬التي يتعجل أصحابها في الزواج‪ ،‬فمهل ً مهل ً‬
‫أيها الشباب‪ ،‬ودققوا في الختيار‪ ،‬فأمر الزواج ليس بالشيء‬
‫الهين‪.‬‬
‫تاسعا ً ‪ :‬أن تكون عابدة لله‪ ،‬كثيرة الذكر‪ ،‬متهجدة بالليل ‪:‬‬
‫ومن ُيمن المرأة وفضلها أن تكون عابدة لله‪ ،‬كثيرة الذكر‪ ،‬متهجدة‬
‫وامة خاشعة‪ ،‬عليها لباس الوقار والسكينة‪،‬‬
‫بالليل‪ ،‬متصدقة‪ ،‬ص ّ‬
‫همتها عالية كلما أدت عبادة طلبت ما بعدها‪ ،‬ل تمل ول تكسل‪،‬‬
‫قدوتها أمهات المؤمنين ونساء السلف العابدات الصالحات‪.‬‬
‫]*[ عن عروة قال‪ :‬كنت إذا عزمت أبدأ ببيت عائشة رضي الله‬
‫ما‪ ،‬فإذا هي قائمة تسبح وتقرأ‬
‫عنها‪ ،‬فأسلم عليها فغدوت يو ً‬
‫و َ‬
‫ع َ‬
‫موم ِ ‪] ‬الطور‪ ، [27 :‬وتدعو‬
‫قاَنا َ‬
‫ذا َ‬
‫ب ال ّ‬
‫س ُ‬
‫و َ‬
‫رضي الله عنها‪َ  :‬‬
‫ت القيام‪ ،‬فذهبت إلى السوق‬
‫ت حتى ملل ُ‬
‫وتبكي وترددها‪ ،‬فقم ُ‬
‫لحاجتي ثم رجعت‪ ،‬فإذا هي قائمة كما هي تصلي وتبكي‪.‬‬
‫]*[ وعنه قال‪ :‬كانت عائشة رضي الله عنها ل تمسك شيًئا مما‬
‫جاءها من رزق الله تعالى إل وتصدقت به‪.‬‬
‫]*[ وعن أنس رضي الله عنه قال‪ :‬دخل رسول الله ‪ ‬المسجد‪،‬‬
‫فإذا حبل ممدود بين الساريتين فقال‪" :‬ما هذا الحبل؟" قالوا‪:‬‬
‫حب ٌ‬
‫حّلوه‪،‬‬
‫ل لزينب‪ ،‬فإذا فترت تعلقت به‪ .‬فقال النبي ‪" :‬ل‪ُ ,‬‬
‫ليص ّ‬
‫ل أحدكم نشاطه‪ ،‬فإذا فتر فليقعد"‪.‬‬
‫]*[وقال عون بن عبد الله‪ :‬كنا نأتي أم الدرداء )زوجة أبي الدرداء(‬
‫فنذكر الله عندها‪.‬‬
‫]*[ وقال يونس بن ميسرة‪ :‬كنا نحضر أم الدرداء‪ ،‬وتحضرها نساء‬
‫عابدات‪ ،‬يقمن الليل كله‪ ،‬حتى إن أقدامهن قد انتفخت من طول‬
‫القيام‪.‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪55‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫]*[ وهذه امرأة صالحة تسمى "عجردة" كانت تحيي الليل‪ ،‬وكانت‬
‫مكفوفة البصر‪ ،‬فإذا كان السحر نادت بصوت لها محزون‪:‬‬
‫إليك قطع العابدون دجى الليالي‪ ،‬يستبقون إلى رحمتك وفضل‬
‫مغفرتك‪ ،‬فبك يا إلهي أسألك ل بغيرك أن تجعلني في أول زمرة‬
‫السابقين‪ ،‬وأن ترفعني لديك في عليين في درجة المقربين‪ ،‬وأن‬
‫ُتلحقني بعبادك الصالحين‪ ،‬فأنت أرحم الرحماء‪ ،‬وأعظم العظماء‪،‬‬
‫وأكرم الكرماء‪ ،‬يا كريم‪ ،‬ثم تخر ساجدة فُيسمع لها وجبة )صوت(‪،‬‬
‫ثم ل تزال تدعو وتبكي إلى الفجر‪.‬‬
‫]*[ وعن عبد الله المكي أبي محمد قال‪ :‬كانت "حبيبة العدوية" إذا‬
‫دت عليها درعها وخمارها‪،‬‬
‫صّلت العتمة قامت على سطح لها‪ ،‬وش ّ‬
‫ثم قالت‪ :‬إلهي قد غارت النجوم‪ ،‬ونامت العيون‪ ،‬وغلقت الملوك‬
‫أبوابها‪ ،‬وخل كل حبيب بحبيبه‪ ،‬وهذا مقامي بين يديك‪.‬‬
‫ثم تقبل على صلتها‪ ،‬فإذا طلع الفجر قالت‪ :‬إلهي هذا الليل قد‬
‫أدبر‪ ،‬وهذا النهار قد أسفر‪ ،‬فليت شعري أ َ‬
‫ت مني ليلتي فأهنأ‪،‬‬
‫قب ِل ْ َ‬
‫ي فأعزى؟ وعزتك لهذا دأبي ودأبك ما أبقيتني‪،‬‬
‫أم رددتها عل ّ‬
‫وعزتك لو انتهرتني عن بابك ما برحت‪ ،‬لما وقع في نفسي من‬
‫جودك وكرمك‪.‬‬
‫]*[ وقال الهيثم بن جماز‪ :‬كانت لي امرأة ل تنام الليل‪ ،‬وكنت ل‬
‫ي الماء في‬
‫أصبر معها على السهر‪ ،‬فكنت إذا نعس ُ‬
‫ت تر ّ‬
‫ش عل ّ‬
‫أثقل ما أكون من النوم‪ ،‬وتنبهني برجلها‪ ،‬وتقول‪" :‬أما تستحيي‬
‫من الله؟ إلى كم هذا الغطيط؟ فوالله إن كنت لستحيي مما‬
‫تصنع"‪.‬‬
‫ما إلى السوق ومعي جارية‬
‫]*[ وقال بعض الصالحين‪ :‬خرجت يو ً‬
‫حبشية‪ ،‬فاحتبست في موضع بناحية السوق‪ ،‬وذهبت في بعض‬
‫حوائجي‪ ،‬وقلت‪ :‬ل تبرحي حتى أنصرف إليك‪ ،‬قال‪ :‬فانصرفت‪،‬‬
‫فلم أجدها في الموضع‪ ،‬فانصرفت إلى منزلي وأنا شديد الغضب‬
‫عليها‪ ،‬فلما رأتني عرفت الغضب في وجهي‪ ،‬فقالت‪ :‬يا مولي ل‬
‫ي‪ ،‬إنك أجلستني في موضع لم أر فيه ذاكًرا لله تعالى‪،‬‬
‫تعجل عل ّ‬
‫فخفت أن ُيخسف بذلك الموضع‪ .‬فعجبت لقولها‪ ،‬وقلت لها‪ :‬أنت‬
‫حرة‪.‬‬
‫فقالت‪ :‬ساء ما صنعت‪ ،‬كنت أخدمك فيكون لي أجران‪ ،‬وأما الن‬
‫‪.‬‬
‫فقد ذهب عني أحدهما‬
‫إن الزوجة الصالحة العابدة‪ ،‬التي تسلك طريق العابدات الخاشعات‪،‬‬
‫لهي القدوة الصالحة لبنائها‪ ،‬وهي أم لجيل صالح عابد إن شاء‬
‫الله تعالى‪.‬‬
‫إن خضوع المرأة لربها في محراب العبادة‪ ،‬معناه أنها عرفت‬
‫الطريق‪ ،‬واستقامت عليه‪ ،‬وأنابت إلى دار الخلود‪ ،‬وتجافت عن دار‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪56‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫الغرور‪.‬‬
‫إن كثيًرا من الزوجات اليوم ُ‬
‫كتبن عند الله من المقصرات‪ ،‬إن لم‬
‫يكن حالهن التفريط‪ ،‬وذلك بسبب غفلتهن وكثرة ذنوبهن‬
‫وإقبالهن على الدنيا‪.‬‬
‫]*[ قالت فاطمة النيسابورية رحمها الله تعالى‪:‬‬
‫من لم يكن الله عز وجل منه على بال‪ ،‬فإنه يتخطى في كل‬
‫ميدان‪ ،‬ويتكلم بكل لسان‪ ،‬ومن كان الله منه على بال‪ ،‬أخرسه إل‬
‫عن الصدق‪ ،‬وألزمه الحياء منه والخلص‪.‬‬
‫]*[ وقالت معاذة العدوية رحمها الله تعالى لبنتها ‪:‬‬
‫يا بنية‪ ،‬كوني من لقاء الله عز وجل على حذر ورجاء‪ ،‬فإني رأيت‬
‫الراجي له محقو ً‬
‫قا يحسن الزلفى لديه يوم يلقاه‪ ،‬ورأيت الخائف‬
‫له مؤمل ً للمام يوم يقوم الناس لرب العالمين‪.‬‬
‫فيا من صحيفتها من الطاعات خاوية‪ ،‬وبكبار الذنوب حاوية‪ ،‬هلمي‬
‫في ركاب العابدات الصالحات سيري‪ ،‬وإل فإن الهاوية مصير كل‬
‫غاوية‪.‬‬
‫هيا جددي العهد مع ربك‪ ،‬فإن العمر قصير‪ ،‬والطريق إلى الخرة‬
‫ون عليك الطويل إحسانك في القصير‪.‬‬
‫طويل‪ ،‬ويه ّ‬
‫هلمي جددي العهد مع الصالحات العابدات‪ ،‬وابتعدي عن الطالحات‬
‫الغافلت‪.‬‬

‫‪ُ ‬أسس اختيار الزوج ‪‬‬
‫]*[ ‪‬مما عمت به البلوى في هذا الزمان التساهل في اختيار‬
‫الزوج ‪:‬‬
‫فكما أن السلم أمر الخاطب أن يتحرى الدقة في اختيار الزوجة‬
‫وجعل لذلك شروطا ينبغي التزامها لتكوين السرة المسلمة ‪،‬‬
‫كذلك فإن اختيار الزوج الصالح مسئولية مشتركة بين المرأة أو‬
‫الفتاه ووليها‪ ،‬فاختيار الزوج حق للمرأة فينبغي أن تحسن الختيار‬
‫ول تتساهل في هذا المر ‪ ،‬لن الله عّز وجل كرم المرأة وجعلها‬
‫شقيقة للرجل في الحقوق والواجبات بنص السنة الصحيحة كما‬
‫في الحديث التي ‪:‬‬
‫) حديث عائشة رضي الله عنها الثابت في صحيح الجامع ( أن‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪ :‬إن النساء شقائق الرجال ‪.‬‬
‫]*[ قال ابن الجوزي رحمه الله ‪:‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪57‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫إن النساء شقائق الرجال فكما أن الرجل تعجبه المرأة فكذلك‬
‫الرجل يعجب المرأة فقد صار من حق المرأة أن تختار الرجل الذي‬
‫ستقاسمه حياته وتظل تحت سلطانه بقية عمرها ‪.‬‬
‫وعلى الولي أن يختار لكريمته فل يزوجها إل لمن له دين وخلق‬
‫حها‬
‫سَر َ‬
‫وشرف وحسن سمت فإن عاشرها عاشرها بمعروف وإن َ‬
‫حها بإحسان ‪.‬‬
‫سَر َ‬
‫َ‬
‫]*[ قال الغزالي في ) الحياء (‬
‫والحتياط في حقها أهم لنها رقيقة بالنكاح ل مخلص لها ‪،‬‬
‫والزوج قادر على الطلق بكل حال ‪.‬‬
‫]*[ قالت عائشة ) رضي الله عنها(‬
‫رق فلينظر أحدكم أين يضع كريمته ‪.‬‬
‫النكاح ِ‬
‫ومن هنا وجب على الولي وعلى المرأة أن يتخيرا طيبا أصيل ً ‪.‬‬
‫]*[ قال رج ٌ‬
‫ل للحسن بن علي ‪ :‬إن لي بنتا ً فمن ترى أن أزوجها له‬
‫؟ قال‪ :‬زوجها ممن يتقي الله فإن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم‬
‫يظلمها ‪.‬‬
‫ً‬
‫ومن هنا وجب على الولي وعلى المرأة أن يتخيرا زوجا طيبا أصيل ً‬
‫وللمرأة حق في أن تختار الرجل الذي ستقاسمه حياته وتظل تحت‬
‫سلطانه بقية عمرها‪.‬‬
‫وعلى الولي أن يختار لكريمته فل يزوجها إل لمن له دين وخلق‬
‫وشرف وحسن سمت فإن عاشرها عاشرها بمعروف وإن سرحها‬
‫سرحها بإحسان ‪.‬‬
‫ول يتساهل في تزويجها من عاص أو فاسق أو تارك للصلة أو‬
‫مبتدعا أو شارب خمر أو صاحب وظيفة مشبوهة أو يملك الموال‬
‫الكثيرة دون دين فإن فعل ذلك فقد جني على دينها وتعرض‬
‫لسخط الله وكانت فتنة في الرض وفساد كبير من قطع للرحام ‪،‬‬
‫وإن يخرج من صلب هذا الرجل من ل يعرفون لله حقا فيتجرءون‬
‫على معاصي الله تعالي فينتشر الفساد في الرض ‪.‬‬
‫وصدق الحبيب ‪ ‬حيث بين أن المسلمين إذا لم يزوجوا بناتهم‬
‫لمن يرضون دينه وخلقه تكن فتنة في الرض وفساد عريض كما‬
‫في الحديث التي ‪ :‬‬
‫) حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيحي الترمذي (‬
‫ل رسو ُ‬
‫ل‪ :‬قا َ‬
‫قا َ‬
‫ل الله ‪» : r‬إ َ‬
‫ه‬
‫ذا َ‬
‫ن ت َْر َ‬
‫و َ‬
‫خط َ َ‬
‫م ْ‬
‫ن ِدين َ ُ‬
‫م َ‬
‫ب إل َي ْك ُ ْ‬
‫ض ْ‬
‫ضو َ‬
‫ه‪ .‬إل ّ ت َ ْ‬
‫ه‪َ ،‬‬
‫خل ُ َ‬
‫ض«‪.‬‬
‫و ُ‬
‫فت ْن َ ٌ‬
‫ن ِ‬
‫ف َ‬
‫و ُ‬
‫ف َ‬
‫عُلوا ت َك ُ ْ‬
‫جو ُ‬
‫ق ُ‬
‫ري ٌ‬
‫فَز ّ‬
‫َ‬
‫سادٌ ع ِ‬
‫ة في الْر ِ‬
‫]*[ ‪‬فما هي الصفات التي ينبغي أن تتوفر في شريك الحياة‬
‫ورفيق العمر والذي ستسلمينه رايتك وتبايعينه على قيادة سفينة‬
‫حياتك وستكونين معه يأخذ بيدك في ضروب الحياة حتى تسمعا‬
‫معا ً أدخلوها بسلم آمنين ‪.‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪58‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫إن حسن الختيار هو البوابة الولى التي تدخلين منها إما إلى‬
‫السكن والمودة والرحمة وإما إلى الشقاق وعدم الوفاق ‪.‬‬
‫ُ‬
‫سس اختيار الزوج ؟‬
‫فما أ ُ‬
‫ُ‬
‫ة وتفصيل ً ‪:‬‬
‫سس اختيار الزوج جمل ً‬
‫هاك أ ُ‬
‫ُ‬
‫ة‪:‬‬
‫سس اختيار الزوج جمل ً‬
‫‪‬أ ُ‬

‫ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ‬

‫)‪ (1‬أن يكون صاحب دين ‪:‬‬
‫)‪ (2‬أن يكون حامل ً لقدر من كتاب الله عّز وج ّ‬
‫ل‪:‬‬
‫)‪ (3‬أن يكون من بيئة كريمة ‪:‬‬
‫)‪ (4‬أن يكون رفيقا ً لطيفا ً بأهله ) حسن الخلق( ‪:‬‬
‫)‪ (5‬أن يكون مستطيعا ً للباءة بنوعيها ) وهي القدرة على الجماع‬
‫وعلى مؤن الزواج وتكاليف المعيشة(‬
‫)‪ (6‬أن يكون قويا ً أمينا ً ‪:‬‬
‫)‪ (7‬أن يكون كفؤا ً ‪:‬‬
‫ُ‬
‫سس اختيار الزوج تفصيل ً ‪:‬‬
‫‪‬أ ُ‬

‫ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ‬

‫)‪ (1‬أن يكون صاحب دين ‪:‬‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ( ] البقرة‬
‫ن َ‬
‫وأ ْ‬
‫ؤ ِ‬
‫ع َ‬
‫ر ٍ‬
‫ول َ َ‬
‫م ٌ‬
‫جب َك ُ ْ‬
‫من ّ‬
‫خي ٌْر ّ‬
‫عب ْدٌ ّ‬
‫ول َ ْ‬
‫ك َ‬
‫لقوله تعالى ) َ‬
‫ش ِ‬
‫‪[ 221‬‬
‫فالزوج صاحب الدين هو الذي إذا أحب زوجته أكرمها وإن كرهها‬
‫لم يظلمها ‪..‬‬
‫) حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيحي الترمذي (‬
‫خل ُ َ‬
‫ل رسو ُ‬
‫ل‪ :‬قا َ‬
‫قا َ‬
‫ل الله ‪» :r‬إ َ‬
‫ه‪،‬‬
‫و ُ‬
‫ذا َ‬
‫ن ت َْر َ‬
‫و َ‬
‫خط َ َ‬
‫م ْ‬
‫ق ُ‬
‫ن ِدين َ ُ‬
‫م َ‬
‫ب إل َي ْك ُ ْ‬
‫ه َ‬
‫ض ْ‬
‫ضو َ‬
‫ه‪ .‬إل ّ ت َ ْ‬
‫َ‬
‫ض«‪.‬‬
‫فت ْن َ ٌ‬
‫ن ِ‬
‫ف َ‬
‫و ُ‬
‫ف َ‬
‫عُلوا ت َك ُ ْ‬
‫جو ُ‬
‫ري ٌ‬
‫فَز ّ‬
‫سادٌ ع ِ‬
‫ة في الْر ِ‬
‫فصاحب الدين ل يظلم إذا غضب ول يهجر بغير سبب ول يسئ‬
‫معاملة زوجته ول يكون سببا ً في فتنة أهله عن طريق إدخال‬
‫المنكرات وآلت اللهو في البيت بل يعمل بقول النبي ‪ " ‬خيركم‬
‫خيركم لهله وأنا خيركم لهلي "‪.‬‬
‫)حديث عائشة الثابت في صحيح الترمذي ( أن النبي ‪ r‬قال ‪:‬‬
‫م لهلي‪.‬‬
‫وأ ََنا َ‬
‫م َ‬
‫» َ‬
‫م لَ ْ‬
‫هل ِ ِ‬
‫خي ُْرك ُ ْ‬
‫خي ُْرك ُ ْ‬
‫خي ُْرك ُ ْ‬
‫ه‪َ ،‬‬
‫فينبغي لولي المرأة أن ينظر في دين الرجل وأخلقه لن المرأة‬
‫ن َ‬
‫ظالم أو تاركا ً للصلة‬
‫ها ول ّّيها ِ‬
‫و َ‬
‫ج َ‬
‫م ْ‬
‫تصير بالنكاح مرقوقة ومتى َز َ‬
‫أو فاسقا ً أو مبتدعا ً أو شارب خمر أو مخدرات فقد جنى على‬
‫دينها وتعرض لسخط الله لنه كان سبب لقطع الرحم بسبب سوء‬
‫الختيار ‪.‬‬
‫وجها ؟‬
‫‪ -‬قال رجل للحسن ‪ :‬قد خطب ابنتي جماعة فمن أز ّ‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪59‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫من يتقي الله فإن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها ‪.‬‬
‫قال‪ :‬م ّ‬
‫]*[ قال القرطبي في ) تفسير قوله تعالى (‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ح َ‬
‫ن (] القصص ‪[ 27/‬‬
‫ي َ‬
‫ريدُ أ ْ‬
‫ح َ‬
‫ك إِ ْ‬
‫ن أنك ِ َ‬
‫دى اب ْن َت َ ّ‬
‫) إ ِّني أ ِ‬
‫هات َي ْ ِ‬
‫وقد جاء موسى إلى صالح مدين غريبا ً طريدا ً خائفا ً وحيدا ً جائعا ً‬
‫عريانا ً فأنكحه ابنته لما تحقق من دينه ورأى من حاله وأعرض عما‬
‫سوى ذلك ‪.‬‬
‫‪‬فمما ل شك فيه أن التساهل في عدم الهتمام بتدين الخاطب‬
‫أساس الضياع والشقاء في الدنيا والخرة ‪.‬‬
‫فينبغي الحرص على صاحب الدين وإن كان فقيرا ً‬
‫) حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه الثابت في صحيح‬
‫ل عنده جالس‬
‫البخاري ( قال‪َ ":‬‬
‫مّر رجل على النبي ‪ ‬فقال لرج ٍ‬
‫ما رأيك في هذا ؟‬
‫فقال ‪ :‬رج ٌ‬
‫ح‬
‫ي إن خطب أن ُينك َ‬
‫ل من أشرا ِ‬
‫ف الناس هذا والله حر ٌ‬
‫ع أن ُيشفع‬
‫وإن شف َ‬
‫فسكت رسول الله ‪ ‬ثم مّر رج ٌ‬
‫ل آخُر فقال له رسول الله ‪ : ‬ما‬
‫رأيك في هذا ؟‬
‫)‪(8‬‬
‫فقال ‪ :‬يا رسول الله هذا رج ٌ‬
‫ي‬
‫ل من فقراء المسلمين هذا حر ٌ‬
‫إن خطب أن ل ُينكح وإن شفع أن ل ُيشفع وإن قال ل ُيسمع‬
‫ء الرض مثل هذا‬
‫لقوله ‪ ،‬فقال رسول الله ‪ : ‬هذا خيٌر من مل ِ‬
‫"‪.‬‬
‫)حديث سهل بن سعد الثابت في الصحيحين ( قال ‪:‬أتت النبي‬
‫امرأة فقالت‪ :‬إنها قد وهبت نفسها لله ولرسوله ‪ ،‬فقال‪) :‬ما لي‬
‫في النساء من حاجة(‪ .‬فقال رجل‪ :‬زوجنيها‪ ،‬قال‪) :‬أعطيها ثوبا(‪.‬‬
‫قال‪ :‬ل أجد‪ ،‬قال‪) :‬أعطها ولو خاتما من حديد(‪ .‬فاعتل له‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫ها بما‬
‫و ْ‬
‫جت ُك َ َ‬
‫)ما معك من القرآن(‪ .‬قال‪ :‬كذا وكذا‪ ،‬قال‪) :‬فقد َز َ‬
‫معك من القرآن(‪.‬‬
‫]*[ وانظر لحرص السلف على اختيار الزوج صاحب الدين وإن كان‬
‫فقيرا ً ‪:‬‬
‫]*[ ‪‬فها هو سعيد بن المسيب وهو سيد التابعين وأكثرهم علما ً‬
‫وفقها ً كانت له ابنة من أحسن النساء وأكثرهن أدبا ً وعلما ً‬
‫وأعلمهن بكتاب الله وسنة رسوله ‪ ‬فخطبها الخليفة الموي عبد‬
‫الملك بن مروان لبنه الوليد بن عبد الملك ابن سعيد ولكن سعيد‬
‫ى أن ُيزوجه إياها وزوجها لتلميذ من تلمذته ) وهو‬
‫بن المسيب أب َ‬
‫كثير بن أبي وداعة (‬

‫‪8‬‬

‫حري ‪ :‬أي حقيقة ‪.‬‬

‫)(‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪60‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫وكان فقيرا ً فأرسل إليه بخمسة الف درهم وقال استنفق هذه‬
‫فلما جاء الصباح أراد كثير بن وداعة الخروج إلى حلقة سعيد بن‬
‫المسيب‬
‫فقالت له ‪ :‬إلى أين ؟‬
‫قال ‪ :‬إلى حلقة سعيد أتعلم العلم‬
‫فقالت ‪ :‬اجلس أعلمك علم سعيد بن المسيب فجلس فعلمته‬
‫فانظر كيف فضل سعيد العبد التقي على الجبار الغني ‪ ،‬وأن هذا‬
‫العبد التقي يعرف حقها ويرعى حق الله فيها ‪.‬‬
‫]*[ وها هو ثابت بن إبراهيم‬
‫يمر على بستان من البساتين وكان قد جاع حتى أعياه الجوع‬
‫فوجد تفاحة ساقطة منه فأكل منها النصف ثم تذكر أنها ل تحل له‬
‫إذ ليست من حقه ‪ ،‬فدخل البستان فوجد رجل ً جالسا ً‬
‫فقال ‪ :‬أكلت نصف تفاحة فسامحني فيما أكلت وخذ النصف الخر‬
‫فقال الرجل ‪ :‬أما إني ل أملك العفو ولكن أذهب إلي سيدي‬
‫فالبستان ملك له‬
‫فقال ‪ :‬أين هو ؟ ‪ ،‬قال ‪ :‬بينك وبينه مسيرة يوم وليلة‬
‫فقال ‪ :‬لذهبن إليه مهما كان الطريق بعيدا ً لن النبي ‪ ‬قال‪:‬‬
‫سحت فالنار أولى به " ‪.‬‬
‫" كل لحم نبت من ُ‬
‫) حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه الثابت في صحيح الجامع (‬
‫سحت فالنار أولى به " ‪.‬‬
‫أن النبي ‪ r‬قال ‪ " :‬كل لحم نبت من ُ‬
‫ص عليه‬
‫حتى وصل إلى صاحب البستان فلما دخل عليه وق ّ‬
‫القصص قال صاحب البستان‪:‬‬
‫والله ل أسامحك إل بشرط واحد فقال ثابت ‪ :‬خذ لنفسك ما‬
‫رضيت من الشروط‬
‫مقعدة‬
‫فقال ‪ :‬تتزوج ابنتي ولكن هي صماء عمياء بكماء ُ‬
‫خطبتها وسأتاجر فيها مع ربي ثم أقوم‬
‫فقال ثابت ‪ :‬قبلت ِ‬
‫بخدمتها وتم عقد الزواج‬
‫فدخل ثابت ل يعلم هل ُيلقي السلم عليها أم يسكت لكنه آثر‬
‫إلقاء السلم لترد عليه الملئكة‬
‫فلما ألقى السلم وجدها ترد السلم عليه بل وقفت وسلمت عليه‬
‫بيدها‬
‫فعلم أنها ليست كما قال الب فسألها فقالت‪ :‬إن أبي أخبرك‬
‫بأني عمياء فأنا ‪:‬‬
‫عمياء عن الحرام فل تنظر عيني إلى ما حرم الله‬
‫صماء من كل ما ل يرضي الله‬
‫بكماء لن لساني ل يتحرك إل بذكر الله‬
‫مقعدة لن قدمي لم تحملني إلي ما ُيغضب الله‬
‫ُ‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪61‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫ونظر ثابت إلى وجهها فكأنه القمر ليلة التمام ‪ ،‬ودخل بها وأنجب‬
‫منها مولودا ً مل طباق الرض علما ً إنه الفقيه أبو حنيفة النعمان‬
‫فمن نسل الورع جاء الفقيه‬
‫)‪ (2‬أن يكون حامل ً لقدر من كتاب الله عّز وج ّ‬
‫ل‪:‬‬
‫فلقد كان أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة ) ذلك الصحابي المهاجري‬
‫( من أوائل المهاجرين والمسلمين وأبو عتبة وعمه شيبه وأخوه‬
‫الوليد بن عتبة كانوا جميعا ً من أسياد مكة وأغنيائها إل أن أبا‬
‫وج أخته )هند( من ) سالم موله( سالم مولى أبي حذيفة‬
‫حذيفة ز ّ‬
‫لنه كان واحدا ً من حفظة القرآن ليهدم كل أصل من أصول‬
‫الجاهلية ويعلن بداية فجر جديد من المساواة التي ل تعترف‬
‫بالفوارق إل بالتقي والعمل الصالح فالكل عبيد في مملكة الله‬
‫تعالي‪.‬‬
‫)حديث سهل بن سعد الثابت في الصحيحين ( قال ‪:‬أتت النبي‬
‫امرأة فقالت‪ :‬إنها قد وهبت نفسها لله ولرسوله ‪ ،‬فقال‪) :‬ما لي‬
‫في النساء من حاجة(‪ .‬فقال رجل‪ :‬زوجنيها‪ ،‬قال‪) :‬أعطيها ثوبا(‪.‬‬
‫قال‪ :‬ل أجد‪ ،‬قال‪) :‬أعطها ولو خاتما من حديد(‪ .‬فاعتل له‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫جت ُ َ‬
‫كها بما‬
‫و ْ‬
‫)ما معك من القرآن(‪ .‬قال‪ :‬كذا وكذا‪ ،‬قال‪) :‬فقد َز َ‬
‫معك من القرآن(‪.‬‬
‫)‪ (3‬أن يكون من بيئة كريمة ‪:‬‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين ( أن النبي‬
‫‪ r‬قال ‪:‬‬
‫" الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ‪ ،‬خيارهم في الجاهلية‬
‫خيارهم في السلم إذا فقهوا "‪.‬‬
‫)‪ (4‬أن يكون رفيقا ً لطيفا ً بأهله ) حسن الخلق( ‪:‬‬
‫) حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها الثابت في صحيح مسلم‬
‫( أن زوجها طلقها ثلثا ً فلم يجعل لها رسول الله ‪ ‬سكنى ول‬
‫نفقة قالت‪ :‬قال لي رسول الله ‪ : ‬إذا حللت فآذنيني فآذنته‬
‫فخطبها معاوية وأبو جهم وأسامة بن زيد فقال رسول الله ‪: ‬‬
‫أما معاوية فرجل ترب ل مال له وأما أبو جهم فرجل ضّراب‬
‫للنساء ولكن أسامة بن زيد‬
‫فقالت ‪ :‬بيدها هكذا أسامة أسامة‬
‫فقال لها رسول الله ‪ : ‬طاعة الله وطاعة رسوله خير لك قالت‬
‫فتزوجته فاغتبط "‪.‬‬
‫الشاهد ‪ :‬قوله ‪) ‬وأما أبو جهم فرجل ضّراب للنساء( فحذرها‬
‫النبي ‪ ‬من أن تتزوج من أبي جهم لنه ضّراب للنساء ‪.‬‬
‫)حديث عائشة الثابت في صحيح الترمذي ( أن النبي ‪ r‬قال ‪:‬‬
‫م لهلي‪.‬‬
‫وأ ََنا َ‬
‫م َ‬
‫» َ‬
‫م لَ ْ‬
‫هل ِ ِ‬
‫خي ُْرك ُ ْ‬
‫خي ُْرك ُ ْ‬
‫خي ُْرك ُ ْ‬
‫ه‪َ ،‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪62‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫]*[ جاء في كتاب ) تحفة العروس ص ‪(77‬‬
‫أن أعرابية تقدم لخطبتها شاب فأعجبها جماله ولم تهتم بأخلقه‬
‫وسلوكه فنصحها والدها بعدم صلحه ‪ ،‬فلم ترضى فأكد عليها عدم‬
‫قبوله فرفضت وأخيرا ً تزوجته ‪ ،‬وبعد شهر من زواجها زارها أبوها‬
‫في دارها فوجد جسمها عليه علمات الضرب من زوجها فتغافل‬
‫عنه‬
‫وسألها ‪ :‬كيف حالك يا ُبنيتي ؟‬
‫فتظاهرت بالرضا فقال لها أبوها وما هذه العلمات التي في‬
‫جسدك ؟‬
‫فبكت ونحبت طويل ً ثم قالت‪ :‬ماذا أقول لك يا أبتاه ؟‬
‫حسن‬
‫إني عصيتك واخترته دون أن أهتم بمعرفة الخلق و ُ‬
‫المعاملة‬
‫ً‬
‫)‪ (5‬أن يكون مستطيعا للباءة بنوعيها ) وهي القدرة على الجماع‬
‫وعلى مؤن الزواج وتكاليف المعيشة(‬
‫فلقد قال النبي ‪ ‬لفاطمة بنت قيس كما في صحيح مسلم ‪:‬‬
‫" أما معاوية فصعلوك ل مال له "‪.‬‬
‫ولقد حث النبي ‪ ‬الشباب على الزواج عند استطاعتهم الباءة‬
‫)حديث أبي ابن مسعود الثابت في الصحيحين ( أن النبي ‪ r‬قال‪:‬‬
‫يا معشر الشباب ! من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض‬
‫للبصر و أحصن للفرج و من لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء‬
‫‪.‬‬

‫]*[ قال الشوكاني في ) نيل الوطار(‬
‫نقل ً عن الخطابي قوله ‪ :‬المراد بالباءة ) النكاح (‬
‫]*[قال النووي رحمه الله تعالى ‪:‬‬
‫أختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين يرجعان إلي‬
‫معني واحد ‪:‬‬
‫‪‬أصحهما‬
‫أن المراد معناها اللغوي وهو الجماع فتقديره من أستطاع منكم‬
‫الجماع لقدرته على مؤنة النكاح فليتزوج ومن لم يستطع لعجزه‬
‫عن مؤنته فعليه بالصوم ليدفع شهوته ويقطع شر منيه كما يقطع‬
‫الوجاء ‪.‬‬
‫‪‬والقول الثاني أن المراد بالباءة مؤنة النكاح ‪ ،‬سميت باسم ما‬
‫يلزمها وتقديره من استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوج ومن لم‬
‫يستطع فليصم ‪.‬‬
‫)‪ (6‬أن يكون قويا ً أمينا ً ‪:‬‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫قال تعالى ‪َ } :‬‬
‫ت‬
‫ن َ‬
‫دا ُ‬
‫ما َيا أب َ ِ‬
‫جْرهُ إ ِ ّ‬
‫ست َأ َ‬
‫ح َ‬
‫ت إِ ْ‬
‫جْر َ‬
‫قال َ ْ‬
‫نا ْ‬
‫تا ْ‬
‫خي َْر َ‬
‫ه َ‬
‫ست َأ ِ‬
‫م ِ‬
‫ال ْ َ‬
‫ن { ) القصص‪(26 /‬‬
‫ي اْل َ ِ‬
‫مي ُ‬
‫و ّ‬
‫ق ِ‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪63‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫فالرجل الغير أمين يضرب المرأة ويهينها فأين هي كلمة الله إذا ً‬
‫فل يحل له أن يضربها بغير جريرة‬
‫ول يحل له أن يهجرها بغير جريرة وينبغي أن يتلطف معها ‪.‬‬
‫وهذا كله داخل تحت المانة ومن يفعل فهو خائن لنه أخذها بكلمة‬
‫الله فهو إما أن يعاشرها بالمعروف أو يسرحها بإحسان ‪.‬‬
‫فالمرأة تبذل مجهود غير طبيعي من تربية الولد وترتيب البيت‬
‫وتعليم الولد والله عّز وج َ‬
‫ل أعطاك القوامة وأعطاك من سعة‬
‫الصدر لما يسع أربعة نسوة‬
‫فكيف ل تصبر على امرأة واحدة ‪ ......‬إذا ً هناك خلل ‪.‬‬
‫]*[ يقول الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم في ) عودة الحجاب‬
‫‪( 357/ 2‬‬
‫يجب على ولي المرأة أن يتقي الله فيمن يزوجها به وأن يراعي‬
‫خصال الزوج فل يزوجها ممن ساء خلقه أو ضعف دينه أو قصر‬
‫عن القيام بحقها‬
‫فإن النكاح يشبه الرق والحتياط في حقها أهم لنها رقيقة‬
‫بالنكاح ل مخلص لها والزوج قادر على الطلق بكل حال ‪ ،‬وأما‬
‫النساء فإنهن عوان عند أزواجهن كما بينته السنة الصحيحة كما‬
‫في الحديث التي ‪:‬‬
‫ص الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجة‬
‫)حديث َ‬
‫ن ال ْ‬
‫ع ْ‬
‫ح َ‬
‫مر ِ‬
‫و ِ‬
‫وب ِ‬
‫ن‬
‫سا ِ‬
‫ء َ‬
‫ن َ‬
‫ما ُ‬
‫عوا ٌ‬
‫صوا بالن ّ َ‬
‫( أن النبي ‪ r‬قال ‪»:‬أل َ وا ْ‬
‫ه ّ‬
‫خيرًا‪ ،‬فإن ّ َ‬
‫و ُ‬
‫ست َ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫مل ِ ُ‬
‫غي َْر ذل ِ َ‬
‫شْيئا ً َ‬
‫ن بِ َ‬
‫ح َ‬
‫ن َ‬
‫ة‬
‫فا ِ‬
‫ِ‬
‫ش ٍ‬
‫ن ِ‬
‫ك‪ ،‬إل ّ أ ّ‬
‫كو َ‬
‫عن ْ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ن ي َأِتي َ‬
‫ه ّ‬
‫س تَ ْ‬
‫دك ْ‬
‫م ل َي ْ َ‬
‫ضْربا ً َ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫ة َ‬
‫غي َْر‬
‫رُبو ُ‬
‫جُرو ُ‬
‫ن َ‬
‫وا ْ‬
‫ن في الم َ‬
‫مب َي ّن َ ٍ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫فاه ُ‬
‫ف َ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫عل ْ َ‬
‫ُ‬
‫ضا ِ‬
‫ع َ‬
‫ض ِ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سائ ِ ُ‬
‫سِبي ً‬
‫م َ‬
‫ح‪َ .‬‬
‫كم‬
‫غوا‬
‫فل َ ت َب ْ ُ‬
‫م َ‬
‫ل‪ .‬أل َ إ ّ‬
‫فإ ْ‬
‫ن أط ْ‬
‫على ن ِ َ‬
‫ن َ‬
‫ه ّ‬
‫ن لك ُ ْ‬
‫عنك ُ ُ‬
‫ُ‬
‫علي ْ ِ‬
‫مب َّر ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫حقا‪َ .‬‬
‫ح ّ‬
‫ن‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫فل ُيو ِ‬
‫ما َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫على ن ِ َ‬
‫قا‪ .‬وِلن َ‬
‫طئ َ‬
‫سائ ِك ْ‬
‫حقك ْ‬
‫فأ ّ‬
‫علي ْك ْ‬
‫ساِئك ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ن ت َك َْر ُ‬
‫ن ت َك َْر ُ‬
‫هو َ‬
‫ن ول َ ي َأذَ ّ‬
‫هو َ‬
‫ن‪ .‬أل َ و َ‬
‫حق ُ‬
‫ه ّ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م لِ َ‬
‫ن في ب ُُيوت ِك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫فُرشك ُ ْ‬
‫َ‬
‫هن«‪.‬‬
‫َ‬
‫ن ِ‬
‫عا ِ‬
‫ن ُتح ِ‬
‫مأ ْ‬
‫ن وط َ َ‬
‫في ك ِ ْ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫س َ‬
‫م ِ‬
‫وت ِ ِ‬
‫سُنوا إ ِلي ْ ِ‬
‫فالمرأة عند زوجها تشبه السير والرقيق فليس لها أن تخرج من‬
‫منزله إل بإذنه سواء أمرها أبوها أو أمها أو غير أبويها باتفاق‬
‫الئمة ‪.‬‬
‫)‪ (7‬أن يكون كفؤا ً ‪:‬‬
‫ومعنى الكفاءة ‪ :‬المساواة والمماثلة‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيحي أبي داوود‬
‫وابن ماجة ( أن النبي ‪ r‬قال ‪ ":‬المسلمون تتكافأ دماؤهم "‬
‫خطاب في الكفاءة المعتبرة بين الزوجين ‪:‬‬
‫]*[ فصل ال ِ‬
‫الكفاءة المعتبرة بين الزوجين هي الكفاءة في الدين‬
‫بل هي شرط في صحته باتفاق أهل العلم فل يجوز للمرأة أن‬
‫تتزوج كافرا ً بالجماع ‪.‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪64‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫وكذلك ل ينبغي للمسلم أن ُيزوج موليته الصالحة من رجل فاسق‬
‫فقد قال تعالي ‪:‬‬
‫ن‬
‫ن ل ِل ْ َ‬
‫وال ْ َ‬
‫ت ل ِل ْ َ‬
‫) ال ْ َ‬
‫خِبيَثا ِ‬
‫خِبيُثو َ‬
‫والطّي َّبا ُ‬
‫خِبيَثا ُ‬
‫ت ِللطّي ِّبي َ‬
‫خِبيِثي َ‬
‫ت َ‬
‫ن َ‬
‫ت ( ] النور‪[ 26 /‬‬
‫ن ِللطّي َّبا ِ‬
‫والطّي ُّبو َ‬
‫َ‬
‫وإن كان هذا ل يشترط في صحة العقد إل أنه من الهمية بمكان ‪.‬‬
‫فإن الرجل يدفع بموليته إلى فاسق ويقدمه على صاحب الدين‬
‫ويكون الدافع لذلك إما لكثرة ماله وإما لمنصبه وربما كانوا أصحاب‬
‫عرضون عن طاعة الله عّز وج ّ‬
‫مضيعون‬
‫م ِ‬
‫لو ُ‬
‫وظائف محرمة و ُ‬
‫أوامره وهؤلء الولياء سُيسألون أمام الله عّز وج ّ‬
‫ل عن تضيعهم‬
‫لبناتهم‪.‬‬
‫) حديث أنس الثابت في صحيح الجامع ( أن النبي ‪ r‬قال ‪:‬إن الله‬
‫تعالى سائل كل راع عما استرعاه أحفظ ذلك أم ضيعه ؟ حتى‬
‫يسأل الرجل عن أهل بيته ‪.‬‬
‫فالكفاءة المعتبرة بين الزوجين هي الكفاءة في الدين وليس‬
‫الفقر عيبا ً ي ُّردّ به الزواج ‪.‬‬
‫معقبا ً على قصة موسى ‪ ‬مع صالح‬
‫]*[ قال القرطبي معلقا ً و ُ‬
‫مدين ‪:‬‬
‫الكفاءة في النكاح معتبرة واختلف العلماء هل هي في الدين‬
‫والمال والحسب أو في بعض ذلك ‪ ،‬والصحيح جواز نكاح الموالي‬
‫َ‬
‫ه‬
‫م ِ‬
‫عندَ الل ّ ِ‬
‫للعربيات والقرشيات لقوله تعالى ‪} :‬إ ِ ّ‬
‫مك ُ ْ‬
‫ن أك َْر َ‬
‫أ َت ْ َ‬
‫م{‬
‫قاك ُ ْ‬
‫وقد جاء موسى ‪ ‬إلى صالح مدين غريبا ً طريدا ً خائفا ً وحيدا ً جائعا ً‬
‫عريانا ً فأنكحه ابنته لما تحقق من دينه ورأى من حاله وأعرض عما‬
‫ُ‬
‫سوى ذلك‪.‬‬
‫]*[ قال ابن حجر كما في ) فتح الباري ‪(9/1329‬‬
‫واعتبار الكفاءة في الدين متفق عليه فل تحل المسلمة لكافر‬
‫أصل ً ‪.‬‬
‫]*[ وقال ابن القيم كما في ) زاد الميعاد ‪(5/159‬‬
‫والذي يقتضيه الحكم اعتبار الدين في الكفاءة أصل ً وكمال ً فل‬
‫تزوج عفيفة لفاجر ولم يعتد القرآن والسنة في الكفاءة أمرا ً وراء‬
‫ذلك‪.‬‬
‫والدلة على ذلك متوافرة في الكتاب والسنة ‪:‬‬
‫‪ ‬ةةة ةةةةةة ةةةةةةةة‬
‫ن‬
‫‪.1‬‬
‫والطّي ُّبو َ‬
‫والطّي َّبا ُ‬
‫ت ِللطّي ِّبي َ‬
‫ن َ‬
‫فقوله تعالى ‪َ ) :‬‬
‫ّ‬
‫ت ( ] النور‪[ 26 /‬‬
‫ِللطي َّبا ِ‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪65‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫َ‬
‫ه أ َت ْ َ‬
‫م(‬
‫‪.2‬‬
‫م ِ‬
‫عندَ الل ّ ِ‬
‫وقوله تعالى ‪ ) :‬إ ِ ّ‬
‫قاك ُ ْ‬
‫مك ُ ْ‬
‫ن أك َْر َ‬
‫] الحجرات‪[ 13 /‬‬
‫‪‬وأما الدلة النبوية‬
‫) حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيحي الترمذي (‬
‫ل رسو ُ‬
‫ل‪ :‬قا َ‬
‫قا َ‬
‫ل الله ‪» : r‬إ َ‬
‫ه‬
‫ذا َ‬
‫ن ت َْر َ‬
‫و َ‬
‫خط َ َ‬
‫م ْ‬
‫ن ِدين َ ُ‬
‫م َ‬
‫ب إل َي ْك ُ ْ‬
‫ض ْ‬
‫ضو َ‬
‫ه‪ .‬إل ّ ت َ ْ‬
‫ه‪َ ،‬‬
‫خل ُ َ‬
‫ض«‪.‬‬
‫و ُ‬
‫فت ْن َ ٌ‬
‫ن ِ‬
‫ف َ‬
‫و ُ‬
‫ف َ‬
‫عُلوا ت َك ُ ْ‬
‫جو ُ‬
‫ق ُ‬
‫ري ٌ‬
‫فَز ّ‬
‫َ‬
‫سادٌ ع ِ‬
‫ة في الْر ِ‬
‫ً‬
‫]*[ قال رج ٌ‬
‫ل للحسن بن علي ‪ :‬إن لي بنتا فمن ترى أن أزوجها له‬
‫؟ قال‪ :‬زوجها ممن يتقي الله فإن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم‬
‫يظلمها‪.‬‬
‫]*[ وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها ‪ :‬النكاح رقٌ فلينظر‬
‫أحدكم عند من يسترق كريمته‪.‬‬
‫]*[ لكن ُيستحب لولياء المرأة النظر بعين العتبار إلى الكفاءة‬
‫في بعض المور ) بجانب الدين ( والتي تناسب المرأة وحتى‬
‫شقاق لوجود فوارق مالية‬
‫تستمر الحياة الزوجية ول يحدث ُنفرة و ِ‬
‫أو علمية أو اجتماعية أو ما شاكل ذلك ‪.‬‬
‫فعلى سبيل المثال إذا تزوجت طبيبة ) مديرة مستشفى مثل ً (‬
‫مستشفى ) ول شك أن هذا حلل وجائز (‬
‫بعامل نظافة في تلك ال ُ‬
‫ل ونفور من مثل هذه الزوجة على الزوج في‬
‫فسيحدث نشوز وتعا ٍ‬
‫غالب الحوال‬
‫كذلك إذا كانت المرأة أكثر مال ً أو تعمل وتنفق في البيت‬
‫فسيفقد الرجل جزءا ً من القوامة ول يستطيع أن يسيطر عليها‬
‫قلة الوازع الديني في هذا الزمان ‪.‬‬
‫وخصوصا ً مع ِ‬
‫ما َ‬
‫ل َ‬
‫ض َ‬
‫جا ُ‬
‫م‬
‫ن َ‬
‫ع َ‬
‫ف ّ‬
‫مو َ‬
‫ه بَ ْ‬
‫قال تعالى ‪ ):‬الّر َ‬
‫ض ُ‬
‫عَلى الن ّ َ‬
‫ه ْ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ساء ب ِ َ‬
‫وا ُ‬
‫ق ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ف ُ‬
‫ما َأن َ‬
‫م ( ] النساء ‪[ /34‬‬
‫َ‬
‫قوا ِ‬
‫عَلى ب َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫نأ ْ‬
‫وب ِ َ‬
‫م َ‬
‫ض َ‬
‫وال ِ ِ‬
‫ع ٍ‬
‫فقوامة الرجل على المرأة تكمن في شيئين‪:‬‬
‫خلقته‬
‫أحدهما ‪ :‬شيء جبلي ) وهي ما أختص الله به الرجل في ِ‬
‫حيث أن الرجل أرجح عقل ً وأكمل دينا ً من المرأة (‬
‫الثاني‪ :‬شيء خارج وهو النفاق من الموال سواء كان في‬
‫الصداق أوفي النفاق على البيت ‪.‬‬
‫فبهذين تتم القوامة وتتحقق فإذا أختل أحدهما أختلت القوامة ‪.‬‬
‫ذ أنه‬
‫فإذا كانت المرأة هي التي تنفق على البيت فل شك حينئ ٍ‬
‫سيكون لها نصيب من القوامة مما ُيحدث مشاكل في البيت وهذا‬
‫في الغالب ‪...‬‬
‫وكذلك فالطبيبة ل يحسن بحال أن تتزوج القهوجي والسمكري‬
‫مي والح ّ‬
‫ذاء ) مع احترامنا لصحابها وهذا ليس تقليل ً من‬
‫والصّر َ‬
‫خلقي‬
‫شأنهم ( وهذا ل يكون في الغالب لختلف المستوى ال ُ‬
‫والعلمي ول تقبل وهي صاحبة المنصب والجاه والمال والعلم أن‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪66‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫تخضع لمن تفوقت عليه علميا ً وماليا ً وأخلقيا ً وتربويا ً ‪ ،‬وإن‬
‫صلب‬
‫خضعت في مبادئ الزواج فستتضح صورتها عند الشدائد ال ِ‬
‫صعاب ‪.‬‬
‫والمشكلت ال ِ‬
‫وبهذا يتضح لنا مما سبق أنه يستحب لنا النظر بعين العتبار إلى‬
‫الكفاءة في باقي المر وإن كان هذا ليس شرطا ً في صحة النكاح‬
‫شقاق وهناك‬
‫إل أنه أساسا ً في استمرار الحياة وعدم الُنفرة وال ِ‬
‫أدلة تشهد لما نقول ‪:‬‬
‫) حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها الثابت في صحيح مسلم‬
‫( أن زوجها طلقها ثلثا ً فلم يجعل لها رسول الله ‪ ‬سكنى ول‬
‫نفقة قالت‪ :‬قال لي رسول الله ‪ : ‬إذا حللت فآذنيني فآذنته‬
‫فخطبها معاوية وأبو جهم وأسامة بن زيد فقال رسول الله ‪: ‬‬
‫أما معاوية فرجل ترب ل مال له وأما أبو جهم فرجل ضّراب‬
‫للنساء ولكن أسامة بن زيد ‪ ،‬فقالت ‪ :‬بيدها هكذا أسامة أسامة‬
‫فقال لها رسول الله ‪ : ‬طاعة الله وطاعة رسوله خير لك قالت‬
‫فتزوجته فاغتبط "‪.‬‬
‫الشاهد ‪ " :‬أنها جاءت تستشير النبي ‪ ‬وقد خطبها معاوية وأبو‬
‫جهم ) ول شك أن الكفاءة من حيث الدين هنا موجودة فضل ً عن‬
‫شرف الصحبة ( ولكن النبي ‪ ‬قال لها ‪:‬‬
‫" أما معاوية فصعلوك ل مال له وأما أبو جهم فضّراب للنساء "‪.‬‬
‫]*[ ونقل النووي في ) روضة الطالبين ‪: (7/183‬‬
‫رأى الشافعي أن الشيخ ل يكون كفؤا ً للشابة على الصح ) وقلنا‬
‫وفاق بين شيخ‬
‫من قبل أن هذا ليس شرطا ً ( فكيف سيكون هناك ِ‬
‫فاني له عادات وتقاليد غير عادات عصر الفتاة بل وقدرات تقل‬
‫عن الوفاء بحاجاتها من الناحية الجنسية ‪ ،‬والله تعالى يقول‪:‬‬
‫ذي َ َ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ف ( ] البقرة ‪[ 228 /‬‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫ول َ ُ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫) َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين ( أن النبي‬
‫‪ r‬قال ‪ ":‬ل تنكح البكر حتى ُتستأذن ول الثيب حتى ُتستأمر "‪.‬‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين ( أن النبي‬
‫م حتى ُتستأمر ول ُتنكح البكر حتى ُتستأذن‬
‫‪ r‬قال ‪ ":‬ل ُتنكح الي ُ‬
‫قالوا ‪ :‬يا رسول الله وكيف إذنها ؟قال ‪ :‬أن تسكت "‪.‬‬
‫‪‬ومما يندى له الجبين أن نجد ولي المرأة يحملها على الزواج من‬
‫ن في السن وليس بينها وبينها أي تكافؤ من أي ناحية‬
‫رج ٍ‬
‫ل طاع ٍ‬
‫كية‬
‫مب ْ ِ‬
‫فكأنما يذبحها بغير سكين ‪ ،‬وهآنذا أسوق ل‪ :‬هذه القصة ال ُ‬
‫ليتضح لك مدى ظلم بعض الباء ممن ل يرعى لبنته حقها وأخذ‬
‫ج ل تريده حمل ً‬
‫رأيها فيمن تتزوجه بل ويحملها على زو ٍ‬
‫‪ ‬القصة ‪: ‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪67‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫نشرت إحدى صحفنا المحلية هذا المقال‪ :‬أقدمت فتاة تبلغ من‬
‫العمر ستة عشر عاما ً على النتحار في محاولة لوضع نهاية لحياتها‬
‫المأساوية والتخلص مما تعانيه من مشاكل حياتية واضطرابات‬
‫نفسية‪.‬‬
‫وجها والدها على عجوز يبلغ من العمر‬
‫وفي التفاصيل‪ ،‬أن الفتاة ز ّ‬
‫تسعين عاما ً وبعد محاولت عديدة باءت بالفشل أمام رفضها لهذا‬
‫الزواج حيث لم يجد والدها ُبدا ً من زواجها من هذا العجوز قسرًا‪.‬‬
‫وازداد المر سوءًا‪ ،‬وازدادت الفتاة إحباطا ً عندما علمت بعد الزواج‬
‫أن زوجها عقيم ول ينجب وقد طّلق ثلث زوجات قبلها‪ ،‬وفي هذه‬
‫الظروف العصيبة على الفتاة المكلومة لم تمكث سوى شهور حتى‬
‫طلبت الطلق الذي ظفرت به بعد محاولت عديدة‪ ،‬ثم عادت‬
‫لمنزل والدها وهي تحمل اللقب المؤلم )مطلقة(‪.‬‬
‫ولم تجد سوى موجة قوية من الغضب من والدها الذي كان ل يريد‬
‫طلقها من هذا الرجل‪ ،‬عند ذلك حاولت الفتاة وضع نهاية لحياتها‬
‫ولمشاكلها عندما اتجهت صوب أحد البار الملصقة لمنزلهم في‬
‫مساء أحد اليام بعدما خرج الجميع من المزرعة وقبل أن تقذف‬
‫بنفسها في قاع تلك البئر التي وقعت على حافتها استطاعت‬
‫والدتها المساك بها ومنعها من البئر قبل الوقوع فيها‪ ،‬انتهى‬
‫الخبر‪.‬‬
‫ولكن المعاني التي حفل بها ل تنتهي‪ ،‬وما هذه إل ضحية واحدة‬
‫وقد نشر أمرها‪ ،‬وإل فكم في البيوت من أنثى مظلومة تبكي‬
‫حقوقها المهضومة وتشتكي إلى ربها‪ ،‬والله تعالى سامع لكل‬
‫شكوى‪ ،‬وهو سبحانه رافع الضر وكاشف البلوى‪ ،‬وكفى به حسيبا ً‬
‫وكفى به وكي ً‬
‫ل‪.‬‬
‫‪ ‬خلصة ما سبق ‪:‬‬
‫أن الكفاءة في الدين هي الشرط الوحيد في النكاح وأما فيما عدا‬
‫ذلك فليس بشرط ‪ ،‬لكن لكل من الزوجين وأولياء الزوجة الحق‬
‫باختيار من يناسبها ويساويها وتحسن معه العشرة وتتحقق معه‬
‫شقاق‬
‫دواعي الستقرار والنسجام في السرة وتجنب دواعي ال ِ‬
‫من يناسبها من حيث الحسب‬
‫والضرر والتنغيص لكنها إن تنازلت ع ّ‬
‫والصنعة والمال ونحو ذلك فزواجها صحيح ل شيء فيه ‪.‬‬
‫‪‬تنبيه‪ : ‬الكفاءة معتبرة في الرجل دون المرأة ‪:‬‬
‫فإذا تزوج الرجل امرأة ليست كفؤا ً له فل غبار عليه لن القوامة‬
‫بيده والولد ُينسبون إليه والطلق بيده ‪ ،‬وقد تزوج النبي ‪ ‬من‬
‫أحياء العرب – ول مكافئ له في دين ول نسب وتّرى بالماء‬
‫)حديث أبي موسى الشعري رضي الله عنه الثابت في‬
‫الصحيحين ( أن النبي ‪ r‬قال ‪) :‬ثلثة لهم أجران‪ :‬رجل من أهل‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪68‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫الكتاب‪ ،‬آمن بنبيه وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم‪ ،‬والعبد‬
‫المملوك إذا أدى حق الله وحق مواليه‪ ،‬ورجل كانت عنده أمة‬
‫يطؤها‪ ،‬فأدبها فأحسن أدبها‪ ،‬وعلمها فأحسن تعليمها‪ ،‬ثم أعتقها‬
‫فتزوجها‪ ،‬فله أجران(‪.‬‬
‫‪‬تنبيه‪ ‬ويجوز للمرأة أن تعرض نفسها على الرجل الصالح‬
‫وليس في هذا دلي ٌ‬
‫ل‬
‫على قلة حياؤها عند من فهم السنة ويجوز كذلك للنسان أن‬
‫يعرض ابنته أو أخته على أهل الصلح والتقوى فإن ذلك من‬
‫السنة ‪.‬‬
‫)حديث أنس الثابت في الصحيحين ( قال‪:‬جاءت امرأة إلى رسول‬
‫الله تعرض عليه نفسها‪ ،‬قالت يا رسول الله‪ ،‬ألك بي حاجة ؟‬
‫فقالت بنت أنس ‪ :‬ما أقل حياءك‪ ،‬وسوأتاه ‪ ،‬قال هي خير منك‪،‬‬
‫رغبت في النبي فعرضت عليه نفسها‪.‬‬
‫) حديث ا بن عمر رضي الله عنهما الثابت في صحيح البخاري (‬
‫يحدث‪ :‬أن عمر بن الخطاب‪ ،‬حين تأيمت حفصة بنت عمر من‬
‫خنيس بن حذافة السهمي‪ ،‬وكان من أصحاب رسول الله ‪ ،‬فتوفي‬
‫بالمدينة‪ ،‬فقال عمر ابن الخطاب‪ :‬أتيت عثمان بن عفان‪ ،‬فعرضت‬
‫عليه حفصة‪ ،‬فقال‪ :‬سأنظر في أمري‪ ،‬فلبثت ليالي ثم لقيني‬
‫فقال‪ :‬قد بدا لي أن ل أتزوج يومي هذا‪ .‬قال عمر‪ :‬فلقيت أبا بكر‬
‫الصديق‪ ،‬فقلت‪ :‬إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر‪ ،‬فصمت أبو بكر‬
‫فلم يرجع إلي شيئا‪ ،‬وكنت أوجد عليه مني على عثمان‪ ،‬فلبثت‬
‫ليالي ثم خطبها رسول الله فأنكحتها إياه‪ ،‬فلقيني أبو بكر فقال‪:‬‬
‫لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك شيئا؟‬
‫قال عمر‪ :‬قلت‪ :‬نعم‪ ،‬قال أبو بكر‪ :‬فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك‬
‫فيما عرضت علي‪ ،‬إل أني كنت علمت أن رسول الله قد ذكرها‪،‬‬
‫فلم أكن لفشي سر رسول الله ‪ ،‬ولو تركها رسول الله قبلتها‪.‬‬
‫]*[ فينبغي للمرأة أن تختار صاحب الخلق والدين ولو كان فقيرا ً‬
‫بل إنها لو كانت غنية واختارته لدينه واستعملت مالها له في‬
‫الدعوة إلى الله عّز وج ّ‬
‫مثابة عند الله ولكان لها أسوة بأم‬
‫ل لكانت ُ‬
‫المؤمنين خديجة بنت خويلد ‪.‬‬
‫‪‬الرجل العالم كفء لكل امرأة‬
‫]*[ قال الشيخ محمد إسماعيل المقدم كما في ) عودة الحجاب‬
‫‪(2/253‬‬
‫أعلم أن الفقهاء الذين تشددوا في اشتراط الكفاءة وتوسعوا فيه‬
‫قالوا ‪ :‬الرجل العالم كفء لكل امرأة مهما كان سنها وإن لم يكن‬
‫له نسب معروف وذلك لن شرف العلم دونه كل نسب وكل‬
‫شرف ‪.‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪69‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫قال تعالى ‪ُ ) :‬‬
‫ه ْ‬
‫ق ْ‬
‫ن(‬
‫ل َ‬
‫وال ّ ِ‬
‫وي ال ّ ِ‬
‫مو َ‬
‫مو َ‬
‫ن َل ي َ ْ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ل يَ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫عل َ ُ‬
‫عل َ ُ‬
‫ن َ‬
‫ست َ ِ‬
‫] الزمر‪[9 /‬‬
‫ُ‬
‫وقال تعالى ‪ ) :‬ي َْر َ‬
‫م‬
‫ن أوُتوا ال ْ ِ‬
‫وال ّ ِ‬
‫مُنوا ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫عل ْ َ‬
‫منك ُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ع الل ّ ُ‬
‫م َ‬
‫ف ِ‬
‫ت ( ] المجادلة ‪[11 /‬‬
‫جا ٍ‬
‫دََر َ‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين ( أن النبي‬
‫سئ ِ َ‬
‫ل‪:‬‬
‫‪ُ r‬‬
‫" من أكرم الناس ؟ ‪ ،‬فقال ‪ :‬يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن‬
‫إبراهيم ‪ ،‬قالوا ‪ :‬ليس عن هذا نسألك‬
‫قال ‪ :‬فأكرمهم عند الله اتقاهم ‪ ،‬قالوا ‪ :‬وليس عن هذا نسألك ‪،‬‬
‫فقال ‪ :‬عن معادن العرب خيارهم في الجاهلية خيارهم في‬
‫السلم إذا فقهوا "‪.‬‬

‫]*[‬

‫خطبة ومسائلها‬
‫‪‬ال ِ‬

‫خطبة ؟‬
‫مسألة ‪ :‬ما هي ال ِ‬
‫خطبة‬
‫خطبة ‪ :‬بكسر الخاء هي طلب التزوج من المرأة ‪ ،‬فال ِ‬
‫ال ِ‬

‫طلب الزواج ول ينعقد بها النكاح فتظل المرأة أجنبية عنه حتى‬
‫يعقد عليها‪.‬‬
‫خطبة صيغة معينة؟‬
‫مسألة ‪ :‬وهل لل ِ‬
‫لم يرد عن الرسول "‪ " ‬أو أحد من أصحابه الكرام "‪ "‬أو أحد‬
‫خطبة بدونه بل تتم‬
‫الفقهاء تقييد الخطبة بلفظ محدد تبطل ال ِ‬
‫خطبة بأي تعبير يدل على طلب التزويج‪.‬‬
‫ال ِ‬
‫خطبة؟‬
‫مسألة ‪ :‬ما حكم ال ِ‬
‫خطبة ليست شرطا ً في صحة النكاح فلو تم بدونها كان صحيحا ً‬
‫ال ِ‬
‫لكنها في الغالب وسيلة للنكاح‪ .‬فهي سنة مستحبة لقوله تعالي‪:‬‬
‫ء{)البقرة ‪(235‬‬
‫سا ِ‬
‫ما َ‬
‫ح َ‬
‫ن ِ‬
‫م ِ‬
‫عّر ْ‬
‫خطْب َ ِ‬
‫ه ِ‬
‫ضُتم ب ِ ِ‬
‫جَنا َ‬
‫ول َ ُ‬
‫ة الن ّ َ‬
‫م ْ‬
‫في َ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫} َ‬
‫ولفعله " ‪ " ‬حيث خطب عائشة بنت أبى بكر " ‪ ،" ‬وخطب‬
‫حفصة بنت عمر " رضي الله عنها " هذا إذا لم ي ْ‬
‫قم بالمرأة مانع‬
‫خطبة‪.‬‬
‫من موانع النكاح وإل لم تجز ال ِ‬
‫مسألة‪ :‬إذا أراد رجل أن يخطب امرأة فممن يخطبها ؟‬
‫يخطبها من ولّيها‪:‬‬
‫عروة بن الزبير رضي الله عنه الثابت في صحيح البخاري (‬
‫) حديث ُ‬
‫أن النبي " ‪ " ‬خطب عائشة "رضي الله عنها " إلى أبى بكر " ‪" ‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪70‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫فقال أبو بكر‪ :‬إنما أنا أخوك‪ .‬فقال " ‪ -:"‬أخي في دين الله و‬
‫كتابه وهى لي حلل"‪.‬‬
‫‪‬تنبيه‪ :‬يجوز للولي عرض موليته على أهل الصلح كما فعل‬
‫عمر‪ ‬حين عرض ابنته حفصة" رضي الله عنها " على عثمان ثم‬
‫أبي بكر رضي الله عنهما ‪:‬‬
‫) حديث ابن عمر رضي الله عنهما الثابت في صحيح البخاري (‬
‫يحدث‪ :‬أن عمر بن الخطاب‪ ،‬حين تأيمت حفصة بنت عمر من‬
‫خنيس بن حذافة السهمي‪ ،‬وكان من أصحاب رسول الله ‪ ،‬فتوفي‬
‫بالمدينة‪ ،‬فقال عمر ابن الخطاب‪ :‬أتيت عثمان بن عفان‪ ،‬فعرضت‬
‫عليه حفصة‪ ،‬فقال‪ :‬سأنظر في أمري‪ ،‬فلبثت ليالي ثم لقيني‬
‫فقال‪ :‬قد بدا لي أن ل أتزوج يومي هذا‪ .‬قال عمر‪ :‬فلقيت أبا بكر‬
‫الصديق‪ ،‬فقلت‪ :‬إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر‪ ،‬فصمت أبو بكر‬
‫فلم يرجع إلي شيئا‪ ،‬وكنت أوجد عليه مني على عثمان‪ ،‬فلبثت‬
‫ليالي ثم خطبها رسول الله فأنكحتها إياه‪ ،‬فلقيني أبو بكر فقال‪:‬‬
‫لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك شيئا؟‬
‫قال عمر‪ :‬قلت‪ :‬نعم‪ ،‬قال أبو بكر‪ :‬فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك‬
‫فيما عرضت علي‪ ،‬إل أني كنت علمت أن رسول الله قد ذكرها‪،‬‬
‫فلم أكن لفشي سر رسول الله ‪ ،‬ولو تركها رسول الله قبلتها‪.‬‬
‫‪‬قال الحافظ بن حجر تعليقا ً على هذا الحديث كما في ) فتح‬
‫الباري ( ) ‪( 178 / 9‬‬
‫وفي الحديث عرض النسان بنته وغيرها من مولياته على من‬
‫يعتقد خيره وصلحه لما فيه من النفع العائد على المعروض عليه‬
‫وأنه ل استحياء في ذلك ‪ ،‬وفيه أنه ل بأس بعرضها عليه ولو كان‬
‫ذ متزوجا ً ‪ ،‬وهذا المر أيضا ً كان‬
‫متزوجا ً لن أبا بكر كان حينئ ٍ‬
‫معهودا ً في شرع من كان قبلنا فها هو شعيب الرجل الصالح يقول‬
‫لموسى ‪ ‬كما جاء في القرءان ‪:‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ح َ‬
‫} َ‬
‫قا َ‬
‫جَرِني‬
‫هاَتين َ‬
‫دى ابَنتي َ‬
‫عَلى أن َتأ ُ‬
‫ك ِإح َ‬
‫ريدُ أن أنك ِ َ‬
‫ل إِني أ ِ‬
‫جج{‬
‫ي ِ‬
‫ح َ‬
‫ثمان َ‬
‫) القصص ‪( 27/‬‬
‫كما يجوز عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح ليتزوجها إذا‬
‫أمنت الفتنة ‪ ،‬كما حدث في قصة الواهبة وعرضها نفسها على‬
‫النبي ‪ ‬والحديث عند البخاري ومسلم ‪ " ،‬باب عرض المرأة‬
‫نفسها على الرجل الصالح من حديث سهل بن سعد التي ‪:‬‬
‫)حديث سهل بن سعد الثابت في الصحيحين ( قال ‪:‬أتت النبي‬
‫امرأة فقالت‪ :‬إنها قد وهبت نفسها لله ولرسوله ‪ ،‬فقال‪) :‬ما لي‬
‫في النساء من حاجة(‪ .‬فقال رجل‪ :‬زوجنيها‪ ،‬قال‪) :‬أعطيها ثوبا(‪.‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪71‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫قال‪ :‬ل أجد‪ ،‬قال‪) :‬أعطها ولو خاتما من حديد(‪ .‬فاعتل له‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫)ما معك من القرآن(‪ .‬قال‪ :‬كذا وكذا‪ ،‬قال‪) :‬فقد زوجتكها بما‬
‫معك من القرآن(‪.‬‬
‫)حديث أنس الثابت في الصحيحين ( قال‪:‬جاءت امرأة إلى رسول‬
‫الله تعرض عليه نفسها‪ ،‬قالت يا رسول الله‪ ،‬ألك بي حاجة ؟‬
‫فقالت بنت أنس‪ :‬ما أقل حياءك‪ ،‬واسوأتاه‪ ،‬قال هي خير منك‪،‬‬
‫رغبت في النبي فعرضت عليه نفسها‪.‬‬
‫ن؟‬
‫مسألة ‪ :‬هل هناك من النساء من ل يجوز ِ‬
‫خطبته ّ‬
‫ن‪-:‬‬
‫‪‬نعم هناك أنواع ثلث ل يجوز ِ‬
‫خطبته ّ‬
‫أول ً ‪ :‬المحرمات من النساء‪.‬‬
‫عتدة‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬المرأة الم ُ‬
‫ثالثا ً ‪ :‬المخطوبة للغير‪.‬‬
‫‪‬أول ً ‪ :‬المحرمات من النساء‪:‬‬
‫مقدمة‬
‫وسواء كان هذا التحريم على التأييد أو التأقيت لن الخطبة ُ‬
‫إلى النكاح وما دام النكاح ممنوع فتكون الخطبة كذلك‪.‬‬
‫معتدة )في فترة العدة(‪:‬‬
‫‪‬ثانيا ً ‪ :‬المرأة ال ُ‬
‫معتدة على التفصيل التي ‪:‬‬
‫حكم خطبة المرأة ال ُ‬
‫ق رجعي فإنه يحرم خطبتها تصريحا ً‬
‫)‪ (1‬إن كانت المعتدة من طل ٍ‬
‫وتعريضا ً لنها مازالت زوجة ‪.‬‬
‫ق بائن أو من وفاة يحرم خطبتها‬
‫)‪ (2‬وإن كانت معتدة من طل ٍ‬
‫تصريحا ً ويجوز تعريضا ً‬
‫ن‬
‫ما َ‬
‫ح َ‬
‫م ِ‬
‫عّر ْ‬
‫ه ِ‬
‫م بِ ِ‬
‫جَنا َ‬
‫ول َ ُ‬
‫م ْ‬
‫ضت ُ ْ‬
‫في َ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫‪ ،‬والدليل قوله تعالى‪َ }} :‬‬
‫ما‬
‫سا ِ‬
‫ح َ‬
‫م ِ‬
‫ِ‬
‫خطْب َ ِ‬
‫جَنا َ‬
‫ول َ ُ‬
‫ة الن ّ َ‬
‫في َ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫ء{{ ]البقرة‪ ، [235 :‬فقوله‪َ } :‬‬
‫ء{{ مفهومه عليكم جناح إذا صّرحتم‪.‬‬
‫سا ِ‬
‫َ‬
‫ن ِ‬
‫عّر ْ‬
‫خطْب َ ِ‬
‫ه ِ‬
‫م بِ ِ‬
‫ة الن ّ َ‬
‫م ْ‬
‫ضت ُ ْ‬
‫) حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها الثابت في صحيح مسلم‬
‫دى عند ابن أم‬
‫( أن النبي ‪ r‬قال لها لما طلقها زوجها ثلثا ً ‪ :‬اعت ّ‬
‫مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك فإذا حللت فآذنيني"‬
‫وفي لفظ "ل تسبقينى بنفسك"‪ .‬وعند أبى داود بلفظ "ل تفوتينا‬
‫بنفسك"‪.‬‬
‫]*[ وقال النووي رحمه الله تعالى ‪-:‬‬
‫وفيه جواز التعريض بخطبة البائن وهو الصحيح عندنا‪.‬‬
‫معتدة‬
‫ولن هذه المرأة ل تجوز رجعتها إلى مطلقها كما ل يمكن لل ُ‬
‫معتدة‬
‫من وفاة زوجها أن تعود إليه فهما في معنى واحد بخلف ال ُ‬
‫من طلق رجعى‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬ما هو التصريح في الخطبة وما هو التعريض؟‬
‫التصريح ‪ :‬ما ل يحتمل غير الزواج مثل زوجيني نفسك ‪ ،‬أطلبك‬
‫للزواج‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪72‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫التعريض ‪ :‬ما يحتمل غير الزواج مثل أن يقول لها‪ :‬والله إن امرأة‬
‫مثلك غنيمة‪ ،‬أو‪ :‬إذا انقضت العدة فأخبريني‪ ،‬أو‪ :‬أم العيال كبرت‬
‫وأنا محتاج لزوجة‪ ،‬أو ما أشبه ذلك‪،‬‬
‫ن مخطوبة الغير ‪-:‬‬
‫ثالثًا‪ :‬ومن النساء اللتي ل تجوز ِ‬
‫خطبته ّ‬
‫إذا خطب المسلم امرأةً فل يح ّ‬
‫ل لغيره أن يتقدم ليخطبها على‬
‫خطبة أخيه‪.‬‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين ( أن النبي‬
‫‪ r‬قال ‪" :‬إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ول تجسسوا ول‬
‫خطبة‬
‫تحسسوا ول تباغضوا وكونوا إخوانا ول يخطب أحدكم على ِ‬
‫أخيه حتى ينكح أو يترك"‪.‬‬
‫‪‬وهذا النهى للتحريم عند جمهور العلماء من الئمة الربعة‬
‫وغيرهم لنه نهى عن الضرار بالدمى المعصوم فكان على‬
‫التحريم وِلما يفضى إليه هذا الفعل من العداوة والبغضاء واليذاء‬
‫والتعدي على المسلم ولفضائه إلى تزكية النفس وذم الغير‬
‫واغتيابه ‪.‬‬
‫]*[ قال البهي الخولي في كتابه ) المرأة بين البيت والمجتمع (‬
‫ول يحل لذي مرؤة أن يذهب لخطبة امرأة يعلم أن سواه يخطبها‬
‫لنفسه فإن ذلك يقطع الواصر ويورث العداوات والشحناء إلي أنه‬
‫حطة في الخلق وفساد في العقل إذ أن من يغشي ميدان هذه‬
‫المنافسة الوضيعة لبد له أن يمدح نفسه ويذم غريم ‪ ،‬فيسند إلى‬
‫نفسه من المزايا ما لو كان صادقا ً فيها لكفاه إثما ً أنه مغتاب ‪.‬‬
‫مسألة‪ :‬من التي تباح خطبتها؟‬
‫ة إل إذا توافر شرطان ‪:‬‬
‫ل تباح خطبة امرأ ِ‬
‫)‪ (1‬أن تكون خالية من الموانع الشرعية التي تمنع زواجها في‬
‫الحال‬
‫ة شرعية فإن ذلك ل يحل‬
‫)‪ (2‬أل يسبقه إليها غيره بخطب ِ‬
‫) حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح الجامع ( أن‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪:‬ل يخطب أحدكم على خطبة على خطبة أخيه حتى‬
‫ينكح أو يترك‪.‬‬
‫خطبة؟ وهل يجوز ذكر‬
‫مسألة ‪ :‬هل تستحب الستشارة في ال ِ‬
‫عيوب الخاطب ؟‬
‫مستحبة فعلها‬
‫نعم يجوز الستشارة في الخطبة وهى من المور ال ُ‬
‫وإذا استشير إنسان في خاطب أو مخطوبة فعليه أن يصدق ولو‬
‫بذكر مساوئه ول يكون هذا من الغيبة المحرمة إذا قصد بذلك‬
‫النصيحة والتحذير ل اليذاء كما في الحديث التي ‪:‬‬
‫) حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها الثابت في صحيح مسلم‬
‫( أن زوجها طلقها ثلثا ً فلم يجعل لها رسول الله ‪ ‬سكنى ول‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪73‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫نفقة قالت‪ :‬قال لي رسول الله ‪ : ‬إذا حللت فآذنيني فآذنته‬
‫فخطبها معاوية وأبو جهم وأسامة بن زيد فقال رسول الله ‪: ‬‬
‫أما معاوية فرجل ترب ل مال له وأما أبو جهم فرجل ضّراب‬
‫للنساء ولكن أسامة بن زيد ‪ ،‬فقالت ‪ :‬بيدها هكذا أسامة أسامة ‪،‬‬
‫فقال لها رسول الله ‪ : ‬طاعة الله وطاعة رسوله خير لك قالت‬
‫فتزوجته فاغتبط "‪.‬‬
‫الشاهد ‪ " :‬أنها جاءت تستشير النبي ‪ ‬وقد خطبها معاوية وأبو‬
‫جهم ) ول شك أن الكفاءة من حيث الدين هنا موجودة فضل ً عن‬
‫شرف الصحبة ( ولكن النبي ‪ ‬قال لها ‪:‬‬
‫" أما معاوية فصعلوك ل مال له وأما أبو جهم فضّراب للنساء "‪.‬‬
‫مسألة‪ :‬هل يجوز أن يختار ويعضد ذلك بالستخارة ؟‬
‫الجواب ‪ :‬ل يجوز ذلك فقد نقل الشوكاني كما في نيل الوطار )‬
‫‪ ( 90 / 3‬عن النووي أنه قال ‪:‬‬
‫ينبغي للمستخير ترك اختياره رأسا ً وإل فل يكون مستخيرا ً لله بل‬
‫يكون مستخيرا ً لهواه ‪ ،‬وقد يكون غير صادق في طلب الخيرة‬
‫وفي التبرئ من العلم والقدرة وإثباتهما لله تعالى ‪ ،‬فإذا صدق‬
‫في ذلك تبرأ من الحول والقوة ومن اختياره لنفسه ‪.‬‬
‫ويعرف دق هذا إذا جاء اختيار الله تعالى على غير هوى العبد‬
‫فعليه أن ُيسلم لنه قد يرى أمرا ً يظن من وراءه خير وفيه هلكه‬
‫هوا َ‬
‫و‬
‫و َ‬
‫و َ‬
‫سى َأن َتكَر ُ‬
‫ع َ‬
‫ه َ‬
‫شيئ َا ً َ‬
‫أو العكس وصدق ربنا حين قال ‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫شٌر ل َ ُ‬
‫خيٌر ل َ ُ‬
‫و َ‬
‫حُبوا َ‬
‫وأنُتم َل‬
‫َ‬
‫و َ‬
‫و َ‬
‫سى َأن ت ُ ِ‬
‫ع َ‬
‫ه َيعل َ ُ‬
‫والل ُ‬
‫م َ‬
‫كم َ‬
‫ه َ‬
‫شيئ َا ً َ‬
‫كم َ‬
‫‪9‬‬
‫َ‬
‫مون {‬
‫َتعل ُ‬
‫مسألة ‪ :‬هل دعاء الستخارة يكون في الصلة وقبل السلم أم بعد‬
‫الصلة ؟‬
‫الجواب ‪ :‬ذهب بعض أهل العلم إلى أن الدعاء يكون في الصلة‬
‫وقبل السلم منهم شيخ السلم ابن تيمية – رحمه الله – حيث‬
‫قال كما في الفتاوى الكبرى ) ‪: ( 215 / 2‬‬
‫يجوز الدعاء في صلة الستخارة وغيرها قبل السلم وبعده‬
‫والدعاء قبل السلم أفضل ‪ ،‬فإن النبي ‪ ‬أكثر دعائه قبل‬
‫مصلي قبل السلم لم ينصرف فهذا أحسن ‪ .....‬أه‬
‫السلم ‪ ،‬وال ُ‬
‫ لكن الظاهر من قول النبي ‪ ‬في دعاء الستخارة " ثم ليقل "‬‫أن دعاء الستخارة كون بعد أداء الركعتين أي بعد السلم ‪.‬‬
‫خطبة وأمر الزواج لكل من‬
‫مسألة ‪ :‬هل يستحب الستخارة في ال ِ‬
‫الخاطب والمخطوبة ؟ وهل هناك دليل على ذلك؟‬
‫نعم يستحب لكل من الخاطب والمخطوبة ومن يهمهما أمرهما‬
‫الستخارة والتوجه إلى الله‪.‬‬
‫‪ 9‬البقرة ‪216‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪74‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫فقد أخرج المام مسلم عن أنس بن مالك ‪ ‬قال لما انقضت عدة‬
‫ى‬
‫زينب يعنى زينب بنت جحش قال رسول الله ‪ ‬لزيد ‪ :‬أذكرها عل ّ‬
‫ت ‪ :‬يا زينب أبشرى أرسلنى إليك رسول‬
‫ت فقل ُ‬
‫‪ ،‬قال زيد ‪ :‬فانطلق ُ‬
‫ً‬
‫الله ‪ ‬يذكرك‪ ،‬فقالت ‪ :‬ما أنا بصانعة شيئا حتى استأمر ربى‬
‫فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن وجاء رسول الله رسول الله ‪‬‬
‫فدخل بغير إذن((‪.‬‬
‫ً‬
‫]*[ قال النووي تعليقا على ذلك‪:‬‬
‫ولعلها استخارت لخوفها من تقصير في حقه ‪ ‬وأما معنى قولها‬
‫)أستأمر ربى( أي أستخيره‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬وهل للستخارة حديث معين؟‬
‫نعم هناك حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما الذي أخرجه‬
‫البخاري‬
‫) حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما الثابت في صحيح‬
‫البخاري ( أن النبي ‪ r‬قال ‪) :‬كان النبي ‪ ‬يعلمنا الستخارة في‬
‫م أحدكم بالمر‬
‫المور كلها كالسورة من القرآن‪ ،‬فقال ‪ :‬إذا ه ّ‬
‫فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم يقول ‪ :‬اللهم إنى أستخيرك‬
‫بعلمك واستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم‪ ،‬فإنك تقدر‬
‫ول أقدر‪ ،‬وتعلم ول أعلم وأنت علم الغيوب‪ ،‬اللهم إن كنت تعلم‬
‫أن هذا المر خيٌر لى في دينى ومعاشي وعاقبة أمري‪ ،‬أو قال في‬
‫عاجل أمري وآجله‪ ،‬فاقدره لى وإن كنت تعلم أن هذا المر شٌر لى‬
‫في ديني ومعاشي وعاقبة أمري‪ ،‬أو قال‪ :‬في عاجل أمري وآجله‪،‬‬
‫فاصرفه عنى واصرفني عنه‪ ،‬واقدر لى الخير حيث كان ثم أرضني‬
‫به‪ ،‬ويسمى حاجته(‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬هل يلزم لمن صلى الستخارة أن يرى رؤيا ؟‬
‫ل يلزم ذلك إذ ل دليل على ذلك وإنما الستخارة في نفسها دعاء‬
‫كسائر الدعية فإن يسّر الله عّز وج ّ‬
‫ل المور بعد صلة الستخارة‬
‫فله الحمد وإن أراد الله شيئا ً آخر فهو العليم الخبير وله الحمد أول ً‬
‫وآخرا ً ‪ ،‬فعلى كل من يستخير أن يمضي لحاجته آخذا ً بالسباب‬
‫متوكل ً على الله وليحرص على ما ينفعه فإذا ُ‬
‫قضى المر فبها‬
‫ونعمت وإن صرف عنها فل يجزع بل عليه أن يرضى ويسلم ‪،‬‬
‫وعلى هذا فالستخارة أولها توكل وآخرها استسلم ورضا ‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬هل يشرع تكرير صلة الستخارة ؟‬
‫نعم يشرع تكرير صلة الستخارة إذ هي دعاء وتكرير الدعاء‬
‫والكثار منه مشروع والله تعالي أعلم‪.‬‬
‫مسألة‪ :‬هل تشرع الستخارة في كل الحوال عند تقدم رجل‬
‫لمرأة؟‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪75‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫ل تكون الستخارة في المكروهات ول المحرمات ول تكون في‬
‫الواجبات إنما تكون في المباحات أو في المستحبات عند عجزه‬
‫أيهما يقدم ‪ ،‬وعلى هذا فل تشرع في كل الحوال فإذا تقدم‬
‫مار س ّ‬
‫لمرأة رج ٌ‬
‫كير عربيد فل تستخير الله عّز‬
‫ل فاسق فاجر خ ّ‬
‫وج ّ‬
‫ل في شأنه أصل ً إذ هناك من النصوص العامة من كتاب وسنة‬
‫رسوله ‪ ‬ما يشجع على رد الفاسق قول ً واحدًا‪.‬‬
‫‪ ‬وكذلك ل يعمد رجل إلى الستخارة للزواج من بغى من البغايا‬
‫فالله سبحانه وتعالي يقول‪:‬‬
‫َ‬
‫)الزاِني ل َ ينكح إل ّ زان ِي ً َ‬
‫م ْ‬
‫و‬
‫والّزان ِي َ ُ‬
‫رك َ ً‬
‫ّ‬
‫ة ل َ َينك ِ ُ‬
‫َ ِ ُ ِ َ َ‬
‫ح َ‬
‫و ُ‬
‫نأ ْ‬
‫ها إ ِل ّ َزا ٍ‬
‫ة َ‬
‫ةأ ْ‬
‫ش ِ‬
‫م ذَل ِ َ‬
‫ر ٌ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن ( ] النور‪[3 /‬‬
‫ك َ‬
‫ؤ ِ‬
‫و ُ‬
‫حّر َ‬
‫مِني َ‬
‫عَلى ال ُ‬
‫ُ‬
‫ك َ‬
‫ش ِ‬
‫مسألة ‪ :‬أيهما أفضل وأحب في الخطبة ‪ :‬أن تكون بدايتها في‬
‫سرية أم لبد من الشهار والعلن ؟‬
‫الجواب ‪ :‬يستحب في بداية الخطبة السرية لنه قد تتم الرؤية‬
‫الشرعية ول يتم القبول ‪ ،‬فإذا أعلنا في كل مرة عن مجيء‬
‫خاطب ثم ل يحدث قبول ثم نعلن عن مجيء آخر ثم ل يحدث قبول‬
‫فهذا فيه حرج للفتاة ويكثر عليها الكلم ظنا ً عدم رغبة الخطاب‬
‫فيها ‪ ،‬وما علم هؤلء أن الزواج هذا مقدر عند الله عز وجل‬
‫مقدرة‬
‫كالرزق فل يستطيع رجل أن يتزوج امرأةَ غيره بل هي ُ‬
‫عليه قبل خلق السموات والرض بخمسين ألف سنة فقد يرى‬
‫الخاطب الفتاة ول تعجبه أو العكس ‪ ،‬فإذا تم هذا المر في سرية‬
‫حتى يقدر الله الخير لكان أفضل وحتى ل نجرح مشاعر الفتاة أو‬
‫علم عنه أنه دخل أكثر من بيت ولم يوفق‬
‫الشاب خصوصا ً إذا ُ‬
‫فُيظن فيه أيضا ً السوء ‪..‬‬
‫ومما يزيد هذا المر تأكيدا ً قول أبي بكر لعمر رضي الله عنهما "‬
‫ى إل أني كنت‬
‫فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت عل ّ‬
‫علمت أن رسول الله ‪ ‬قد ذكرها فلم أكن لفشي سّر رسول‬
‫الله ‪ ‬ولو تركها رسول الله ‪ ‬قبلُتها "‪.‬‬
‫) حديث ا بن عمر رضي الله عنهما الثابت في صحيح البخاري (‬
‫يحدث‪ :‬أن عمر بن الخطاب‪ ،‬حين تأيمت حفصة بنت عمر من‬
‫خنيس بن حذافة السهمي‪ ،‬وكان من أصحاب رسول الله ‪ ،‬فتوفي‬
‫بالمدينة‪ ،‬فقال عمر ابن الخطاب‪ :‬أتيت عثمان بن عفان‪ ،‬فعرضت‬
‫عليه حفصة‪ ،‬فقال‪ :‬سأنظر في أمري‪ ،‬فلبثت ليالي ثم لقيني‬
‫فقال‪ :‬قد بدا لي أن ل أتزوج يومي هذا‪ .‬قال عمر‪ :‬فلقيت أبا بكر‬
‫الصديق‪ ،‬فقلت‪ :‬إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر‪ ،‬فصمت أبو بكر‬
‫فلم يرجع إلي شيئا‪ ،‬وكنت أوجد عليه مني على عثمان‪ ،‬فلبثت‬
‫ليالي ثم خطبها رسول الله فأنكحتها إياه‪ ،‬فلقيني أبو بكر فقال‪:‬‬
‫لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك شيئا؟‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪76‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫قال عمر‪ :‬قلت‪ :‬نعم‪ ،‬قال أبو بكر‪ :‬فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك‬
‫فيما عرضت علي‪ ،‬إل أني كنت علمت أن رسول الله قد ذكرها‪،‬‬
‫فلم أكن لفشي سر رسول الله ‪ ،‬ولو تركها رسول الله قبلتها‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬ماحكم النظر إلى المخطوبة ؟‬
‫النظر إلى المخطوبة سنة؛ وهذه المسألة من المسائل التي صار‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫فّرط‪،‬فمن الباء‬
‫رط و ُ‬
‫الناس فيها على طرفي نقيض‪ ،‬ما بين ُ‬
‫ف ِ‬
‫من يعتبر رؤية الخاطب لبنته عيبا ً كبيرًا‪ ،‬وأمرا ً عسيرًا‪ ،‬مع أن‬
‫ث عليه‪ ،‬وَر ّ‬
‫غب فيه‪ ،‬وأمر به‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬ح ّ‬
‫وقال‪» :‬إنه أحرى أن يؤدم بينكما« ‪ ،‬أي‪ :‬يؤلف بينكما‪.‬‬
‫كما في الحاديث التية ‪:‬‬
‫ن ُ‬
‫ة الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجة‬
‫عب َ َ‬
‫م ِ‬
‫غيَر ِ‬
‫ش ْ‬
‫)حديث ال ْ ُ‬
‫ةب ِ‬
‫َ‬
‫ل النبي ‪» : r‬أن ْظُر إل َيها فإن ّ َ‬
‫َ‬
‫ة‪ ،‬ف َ‬
‫ن يُ ْ‬
‫قا َ‬
‫م‬
‫ه َ‬
‫مَرأ َ ً‬
‫حَرى أ ْ‬
‫هأ ْ‬
‫خط َ َ‬
‫ؤدَ َ‬
‫ْ ِ ْ َ‬
‫ِ ُ‬
‫با ْ‬
‫(أن ّ ُ‬
‫ّ‬
‫ما«‪.‬‬
‫ب َي ْن َك ُ َ‬
‫) حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح مسلم (‬
‫قال * كنت عند النبي فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من‬
‫النصار فقال له رسول الله أنظرت إليها قال ل قال فاذهب‬
‫فانظر إليها فإن في أعين النصار شيئا ‪.‬‬
‫ن الرسول صلى الله عليه وسلم‪ ،‬قد أمر برؤية‬
‫]*[ والحاصل‪ :‬أ ّ‬
‫المخطوبة لنه سبب في دوام العشرة‪ ،‬وبقاء المودة‪ ،‬وطول‬
‫ا ُ‬
‫للفة‪.‬‬
‫وعدم السماح بالرؤية مخالفة لهديه صلى الله عليه وسلم‪،‬‬
‫ومجانبة لسنته‪ ،‬والخير كل الخير في اّتباع نهجه‪ ،‬واقتفاء أثره‪.‬‬
‫]*[ قال العمش رحمه الله ‪:‬‬
‫ك ّ‬
‫ل تزويج يقع من غير نظر فأخره هم وغم‪.‬‬
‫]*[ وفّرط آخرون ففتحوا الباب على مصراعيه‪ ،‬وتركوا الحبل على‬
‫الغارب‪ ،‬فالخاطب ل ينظر فقط‪ ،‬بل يخلو بالمخطوبة ويحادثها‬
‫ويضاحكها‪ ،‬وقد يصل المر إلى الخروج بها‪ ،‬واصطحابها إلى‬
‫المتنّزهات والسواق وغيرها‪ ،‬مما يسفر عن محاذير وفجائع‪،‬‬
‫يذهب ضحيتها الفتاة المسكينة؛ والب المخدوع‪.‬‬
‫ول خير إل في سلوك الصراط السوي‪ ،‬واتباع المنهج النبوي‪ ،‬حيث‬
‫م ّ‬
‫ب من رؤية ما ي َُر ّ‬
‫غبه في مخطوبته‪ ،‬كالوجه واليدين‬
‫كن الخاط ُ‬
‫يُ َ‬
‫والشعر وما إلى ذلك‪ ،‬بحضور أحد محارمها‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬كيف ينظر الخاطب إلى مخطوبته ؟‬
‫إذا أمكن أنه ينظر إليها باتفاق مع وليها‪ ،‬بأن يحضر وينظر لها فله‬
‫ذلك‪ ،‬فإن لم يمكن فله أن يختبئ لها في مكان تمر منه‪ ،‬وما أشبه‬
‫ذلك‪ ،‬وينظر إليها‪ ،‬لقول النبي ‪» :‬إذا خطب أحدكم المرأة فإن‬
‫استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل«‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪77‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫) حديث جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما بن عبد الله الثابت في‬
‫صحيح أبي داوود ( أن النبي ‪ r‬قال ‪:‬إذا خطب أحدكم المرأة فإن‬
‫استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل قال فخطبت‬
‫جارية فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها‬
‫وتزوجها فتزوجتها‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬ما هي المواضع التي ينظر إليها الخاطب إلى مخطوبته ؟‬
‫القول الصحيح الذي دلت عليه السنة الثابت الصحيحة‪ :‬أن ينظر‬
‫الخاطب إلى ما يدعوه إلى نكاحها مثل الوجه‪ ،‬والرقبة‪ ،‬واليد‬
‫والقدم‪ ،‬ونحوها ‪ ،‬أما تقييد النظر في الوجه والكفين فهو تقييد‬
‫عموم السنة بغير دليل‪.‬‬
‫) حديث جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما بن عبد الله الثابت في‬
‫صحيح أبي داوود ( أن النبي ‪ r‬قال ‪:‬إذا خطب أحدكم المرأة فإن‬
‫استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل قال فخطبت‬
‫جارية فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها‬
‫وتزوجها فتزوجتها‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬ما هي شروط جواز نظر الخاطب إلى مخطوبته؟‬
‫الول‪ :‬أن يكون بل خلوة بل خلوة« لنها لم تزل أجنبية منه‪،‬‬
‫والجنبية يحرم على الرجل أن يخلو بها؛ )حديث ابن عباس الثابت‬
‫في الصحيحين ( أن النبي ‪ r‬قال‪» :‬ل يخلون رجل بامرأة إل‬
‫ومعها ذو محرم« ‪ ،‬والنهي للتحريم‪ ،‬و)حديث أبي هريرة رضي‬
‫الله عنه الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجة ( أن النبي ‪r‬‬
‫قال ‪» :‬ل يخلون رجل بامرأة إل كان ثالثهما الشيطان« ‪ ،‬وهذا يدل‬
‫على أن تحريمه مؤكد‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬أن يكون بل شهوة‪ ،‬فإن نظر لشهوة فإنه يحرم؛ لن‬
‫المقصود بالنظر الستعلم ل الستمتاع‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬أن يغلب على ظنه الجابة‪،‬‬
‫فإن قيل كيف يغلب على ظنه الجابة؟‬
‫فالجواب‪ :‬الله ـ سبحانه وتعالى ـ جعل الناس طبقات‪ ،‬كما قال‬
‫وَر َ‬
‫ن َ‬
‫عي َ‬
‫عَنا‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫حَيا ِ‬
‫ف ْ‬
‫في ال ْ َ‬
‫تعالى‪}} :‬ن َ ْ‬
‫شت َ ُ‬
‫مَنا ب َي ْن َ ُ‬
‫ق َ‬
‫ح ُ‬
‫ه ْ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫س ْ‬
‫ة الدّن َْيا َ‬
‫م َ‬
‫رّيا{{ ]الزخرف‪:‬‬
‫س ْ‬
‫ت ل ِي َت ّ ِ‬
‫ع ً‬
‫ع ُ‬
‫ع َ‬
‫جا ٍ‬
‫م بَ ْ‬
‫خذَ ب َ ْ‬
‫ض دََر َ‬
‫وقَ ب َ ْ‬
‫بَ ْ‬
‫ضا ُ‬
‫ض ُ‬
‫ض ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ف ْ‬
‫خ ِ‬
‫ع ٍ‬
‫‪ ، [32‬فلو تقدم أحد الكّناسين إلى بنت وزير‪ ،‬فالغالب عدم إجابته‪،‬‬
‫من‪ ،‬أصم‪ ،‬يتقدم إلى بنت شابة جميلة‪،‬‬
‫وكذلك إنسان كبير السن ز ِ‬
‫فهذا يغلب على ظنه عدم الجابة‪.‬‬
‫الرابع‪ :‬أن ينظر إلى ما يظهر غالبًا‪.‬‬
‫الخامس‪ :‬أن يكون عازما ً على الخطبة‪ ،‬أي‪ :‬أن يكون نظره نتيجة‬
‫لعزمه على أن يتقدم لهؤلء بخطبة ابنتهم‪ ،‬أما إذا كان يريد أن‬
‫يجول في النساء‪ ،‬فهذا ل يجوز‪.‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪78‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫السادس‪ :‬ـ ويخاطب به المرأة ـ أل تظهر متبرجة أو متطيبة‪،‬‬
‫مكتحلة أو ما أشبه ذلك من التجميل؛ لنه ليس المقصود أن يرغب‬
‫النسان في جماعها حتى يقال‪ :‬إنها تظهر متبرجة‪ ،‬فإن هذا‬
‫تفعله المرأة مع زوجها حتى تدعوه إلى الجماع‪ ،‬ولن في هذا‬
‫فتنة‪ ،‬والصل أنه حرام؛ لنها أجنبية منه‪ ،‬ثم في ظهورها هكذا‬
‫مفسدة عليها؛ لنه إن تزوجها ووجدها على غير البهاء الذي كان‬
‫عهده رغب عنها‪ ،‬وتغيرت نظرته إليها‪ ،‬ل سيما وأن الشيطان‬
‫يبهي من ل تحل للنسان أكثر مما يبهي زوجته‪ ،‬ولهذا تجد بعض‬
‫الناس ـ والعياذ بالله ـ عنده امرأة من أجمل النساء‪ ،‬ثم ينظر إلى‬
‫امرأة قبيحة شوهاء؛ لن الشيطان يبهيها بعينه حيث إنها ل تحل‬
‫له‪ ،‬فإذا اجتمع أن الشيطان يبهيها‪ ،‬وهي ـ أيضا ً ـ تتبهى وتزيد من‬
‫جمالها‪ ،‬وتحسينها‪ ،‬ثم بعد الزواج يجدها على غير ما تصورها‪،‬‬
‫فسوف يكون هناك عاقبة سيئة‪.‬‬
‫‪‬تنبيه‪ُ : ‬يستحب للخاطب القصد في الكلم حال الخطبة ول‬
‫يتقعر في الكلم أو يتكلم بكلم يوهم السامعين أنه في مستوى‬
‫أعلى من مستواه ‪.‬‬
‫) حديث ابن عمر رضي الله عنهما الثابت في صحيح البخاري (‬
‫قال ‪:‬جاء رجلن من المشرق فخطبا‪ ،‬فقال النبي ‪) :‬إن من البيان‬
‫لسحرا(‪.‬‬
‫‪‬الحكمة من النظر إلى المخطوبة ‪:‬‬
‫مسألة ‪ :‬ما الحكمة من مشروعية النظر؟‬
‫والحكمة من مشروعية النظر إلى المخطوبة أن يحصل له اطمئنان‬
‫النفس إلى القدام على الزواج منها وهذا يؤدى )في الغالب( إلى‬
‫دوام العشرة بخلف إذا لم يراها حتى عقد عليها فإنه ربما أن‬
‫صفت له‬
‫و ِ‬
‫ُيفاجأ بما ل يناسبه فتجفوها نفسه أو يجدها بخلف ما ُ‬
‫فيصاب بخيبة أمل وانقطاع رجاء فتسوء الحالة بينهما ويحل‬
‫الخصام محل الوئام ويكون الفشل والفرقة خاتمة ما بينهما‪.‬‬
‫وكذلك فهو له أن يتعرف على الطرف الخر الذي سيشاركه حياته‬
‫في مجلسه ومخدعه ويقظته ومنامه وهكذا شأن المسلم دوما ً ل‬
‫يقدم على أمر حتى يكون على بصيرة منه فإذا كان مشتمل ً على‬
‫ما يدعوه لنكاحها كان أرجى أن تطيب العشرة وتدوم المودة‬
‫وتحصل السكينة التي أرادها الله تعالي في قوله عّز وج ّ‬
‫ل‪:‬‬
‫ف سك ُ َ‬
‫َ‬
‫}ومن آيات ِ َ‬
‫ق لَ ُ‬
‫ع َ‬
‫ل‬
‫ن َ‬
‫َ ِ ْ َ ِ‬
‫هأ ْ‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫وا ً‬
‫سك ُُنوا إ ِل َي ْ َ‬
‫جا ل ّت َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن أن ُ ِ ْ‬
‫كم ّ‬
‫خل َ َ‬
‫ها َ‬
‫م أْز َ‬
‫ب َي ْن َ ُ‬
‫في ذَل ِ َ‬
‫وم ٍ ي َت َ َ‬
‫ت لّ َ‬
‫ن{)الروم ‪(21/‬‬
‫م ً‬
‫ن ِ‬
‫ك لَيا ٍ‬
‫فك ُّرو َ‬
‫ة إِ ّ‬
‫وَر ْ‬
‫ح َ‬
‫كم ّ‬
‫ق ْ‬
‫ودّةً َ‬
‫م َ‬
‫‪‬وهذا ما قصد إليه رسول الله ‪ ‬بقوله في الحديث التي ‪:‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪79‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫ن ُ‬
‫ة الثابت في صحيحي الترمذي وابن‬
‫عب َ َ‬
‫م ِ‬
‫غيَر ِ‬
‫ش ْ‬
‫)حديث ال ْ ُ‬
‫ةب ِ‬
‫َ‬
‫ل النبي ‪» : r‬أن ْظُر إل َيها فإن ّ َ‬
‫َ‬
‫ة‪ ،‬ف َ‬
‫قا َ‬
‫ن‬
‫ه َ‬
‫مَرأ َ ً‬
‫حَرى أ ْ‬
‫هأ ْ‬
‫خط َ َ‬
‫ْ ِ ْ َ‬
‫ِ ُ‬
‫با ْ‬
‫ماجة (أن ّ ُ‬
‫ّ‬
‫يُ ْ‬
‫ما«‪.‬‬
‫ؤدَ َ‬
‫م ب َي ْن َك ُ َ‬
‫ن الرسول صلى الله عليه وسلم‪ ،‬قد أمر برؤية‬
‫فالحاصل‪ :‬أ ّ‬
‫المخطوبة لنه سبب في دوام العشرة‪ ،‬وبقاء المودة‪ ،‬وطول‬
‫ا ُ‬
‫للفة‪.‬‬
‫]*[ قال العمش رحمه الله تعالى ‪:‬‬
‫ك ّ‬
‫ل تزويج يقع من غير نظر فأخره هم وغم‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬هل يجوز تكرار النظر المخطوبة ؟‬
‫يجوز للخاطب أن ُيكرر النظر إلى المخطوبة )إن احتاج لذلك(‬
‫ليتأمل محاسنها ويرى منها الملمح التي تستريح إليها نفسه‪.‬‬
‫وقد ورد في الحديث الذي تقدم معنا‪:‬‬
‫•‬
‫" فإذا استطاع أن ينظر منها ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل"‪.‬‬
‫فينظر إليها بل إذن وهو أولى ليتبين هيئتها فل يندم بعد النكاح إذ‬
‫ل يحصل الغرض غالبا ً بأول نظرة‪ ،‬لكن ينبغي أن يتقيد في هذا‬
‫بقدر الحاجة وهى التأكد من مدى قبوله لها‪.‬‬
‫م ما زاد‬
‫‪‬تنبيه‪:‬لو اكتفي بنظرة أو أكثر وحصل له قبول َ‬
‫حُر َ‬
‫على ذلك لنه نظر ُأبيح لحاجة فيتقيد بها وتعود أجنبية عنه حتى‬
‫يعقد عليها‪.‬‬
‫مسألة‪ :‬ما الوقت المناسب للنظر؟ ولماذا شرع في هذا التوقيت ؟‬
‫النظر يكون قبل الخطبة حتى إذا لم يرى ما يرغبه في المرأة لم‬
‫يتقدم لخطبتها ابتداء وحينئذ لن يصيب المرأة بشيء ‪ ،‬أما إذا كان‬
‫بعد الخطبة أو في أثنائها فإن العدول عن إتمام الخطبة يكسر‬
‫قلب المرأة ويطلق ألسنة الجيران عليها وفي هذا إيذاء لها‬
‫ولهلها‪.‬‬
‫ويتأيد هذا بما كان يحدث من الصحابة ‪ ‬حين كانوا يختبأون‬
‫لرؤية من يرغبون في نكاحهم‪.‬‬
‫وبناءً على ذلك تحمل ألفاظ الحاديث الورادة في مشروعية‬
‫النظر عند الزواج أو بعده على العزم‪ ،‬أي فمن عزم على خطبة‬
‫امرأة أو على نكاحها فلينظر إليها قبل أن يخطبها أو يتزوجها ‪،‬‬
‫لذلك كان القول بالنظر قبل الخطبة فيه أخذ بالسنة وفيه كذلك‬
‫حفظ لمشاعر المرأة وأوليائها‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬وهل يشرع للمرأة المخطوبة أن تنظر إلى الخاطب ؟‬
‫اتفق الفقهاء علي مشروعية نظر المرأة واختلفوا في تحديد‬
‫درجة هذه المشروعية ما بين الندب أو الباحة ولعل القول بالندب‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪80‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫هو القرب قياسا ً علي ما قررناه في نظر الرجل إليها ولقوله‬
‫تعالي‪:‬‬
‫ذي َ َ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ف{ )البقرة ‪(229‬‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫ول َ ُ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫} َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫ فحكم نظر المخطوبة إلى خاطبها كحكم نظرة إليها لنه ُيعجبها‬‫منه ما يعجبه منها بل هي أولي منه في ذلك لنه يمكنه مفارقة‬
‫من ل يرضاها بخلفها ويمكن أن ُيقال ‪ :‬إن الشارع لم يوجه‬
‫المرأة إلى النظر إلى الخاطب لن الرجال ظاهرون بارزون في‬
‫المجتمع السلمي ل يختفون كما تختفي النساء وبذلك تستطيع‬
‫المرأة إن شاءت أن تنظر إلى الرجل بسهولة ويسر إذا تقدم‬
‫خطبتها‪.‬‬
‫ل ِ‬
‫]*[ قال الصنعاني في )سبل السلم )‪-: (3/111‬‬
‫ويثبت مثل هذا الحكم للمرأة فأنها تنظر إلى خاطبها ‪ ،‬فأنه‬
‫يعجبها منه ما يعجبه منها ‪ ،‬كذا قيل ولم يرد به حديث والصل‬
‫تحريم نظر الجنبي والجنبية إل بدليل كالدليل علي جواز نظر‬
‫خطبتها‪.‬‬
‫الرجل لمن يريد ِ‬
‫مسألة ‪ :‬ماذا علي الخاطب أن يفعل إذا لم تعجبه المخطوبة ؟‬
‫إذا نظر الخاطب إلي ما يريد نكاحها فلم تعجبه فليسكت ول يجوز‬
‫له أن ُيذيع ما يسؤوها وأهلها ‪ ،‬فربما أعجب غيره ما ساءه منها‬
‫ول ينبغي أن يقول ل أريدها لنه إيذاء‪.10‬‬
‫)حديث سهل ابن سعد رضي الله عنه الثابت في الصحيحين ( " أن‬
‫وبه ثم طأطأ‬
‫امرأة وهبت نفسها للنبي ‪ ‬فص ّ‬
‫عد فيها النظر وص ّ‬
‫رأسه"‪.‬‬
‫]*[ قال الحافظ كما في )فتح الباري ‪-:(9/175‬‬
‫ل ينبغي أن يصرح لها بالرد بل يكفي السكوت‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬هل يجوز للمرأة أن تتجمل و تتهيأ للخاطب؟‬
‫نعم يجوز هذا في حدود المأذون فيها شرعا فلها أن تختضب و‬
‫تكتحل وتحسن من هيئتها‪ .‬و دليل ذلك ما جاء في صحيح البخاري‬
‫من حديث سبيعة السلمية ‪:‬‬
‫" أنها بعد انقضاء عدتها اكتحلت أو اختضبت و تهيأت"‪.‬‬
‫و في رواية‪ " :‬وتجملت للخطاب "‬
‫‪‬وأفضل ما تتجمل به المرأة الماء فهو يجعل في الوجه نضارة‬
‫مع إذابة للرائحة الغير مرغوب فيها وعلى هذا فيجوز للخت آن‬
‫تخرج بملبس ملونة بشروطها الشرعية و هذا من التجمل و أل‬
‫تغطى الجبهة حتى يتمكن الخاطب من رؤية وجهها ‪ ،‬ويستحب أل‬
‫تتجمل بالمكياج منعا ً من التدليس كما يحرم عليها النمص ) وهو‬
‫الخذ من الحواجب بدافع التجمل فهذا ل يجوز شرعا ً (‬
‫‪ 10‬روضة الطالبين ‪.7/21‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪81‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫مسألة ‪ :‬هل للخاطب أن يأخذ أحد من أقاربه أو أبيه عند الرؤية‬
‫الشرعية ؟‬
‫ل يجوز لقارب الخاطب من الرجال كأبيه و أعمامه و إخوانه أن‬
‫يروا المخطوبة قبل العقد تحت أي ادعاء ‪ ،‬كما ل يجوز لهم ذلك‬
‫بعد العقد إل للب فقط فانه يصبح محرما لها ‪.‬‬
‫‪ ‬وكذلك ل يجوز أن يرى الخاطب أم المخطوبة وأخواتها وخالتها‬
‫قبل العقد ‪ ،‬كما ل يجوز ذلك أيضا ً بعد العقد إل للم فقط لنها‬
‫تصير محرمة عليه تأبيدا ً بمجرد العقد ويصبح هو محرما لها ‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬هل الخاطب مطالب أن يقدم هدية في ما يسمونه‬
‫بالمواسم ؟‬
‫ل فمن البدع تخصيص أيام معينة يهدى فيها الخاطب أو العاقد‬
‫هدايا لها و ذلك ما يسمونه )المواسم( وقد تكون هذه المواسم‬
‫غير شرعية بل أعياد مبتدعة و إرغام الزوج بهذه الهداية يثقل‬
‫كاهله و قد تسبب مشاحنات عند البعض إذا لم يقدمها أو لم يعتن‬
‫و يغالي في ثمنها‪.‬‬
‫علما بان أصل التهادي مباح و مستحب لكن بل تخصيص‬
‫•‬
‫مناسبات‪.‬‬
‫مسألة‪ :‬هل للخطاب أن يخلو بالمخطوبة بحجة التعرف على‬
‫أخلقها و دراسة شخصيتها ؟‬
‫‪‬ل يجوز خلوة الخاطب بالمخطوبة للنظر و ل غيره لنها محرمة‬
‫ة عنه ‪.‬‬
‫وما زالت أجنبي ً‬
‫]*[ قال ابن قدامه في )الكافي ‪- : (3/504‬‬
‫ليس له الخلوة بها لن الخبر إنما ورد بالنظر فبقيت الخلوة على‬
‫أصل التحريم‪.‬‬
‫]*[ وقال في )المغنى ‪-:(7/749‬‬
‫ولنه ل يؤمن مع الخلوة مواقعه المحظور فإنه ما خل رجل بامرأة‬
‫أل كان ثالثها الشيطان‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيحي الترمذي‬
‫وابن ماجة ( أن النبي ‪ r‬قال ‪» :‬ل يخلون رجل بامرأة إل كان‬
‫ثالثهما الشيطان«‬
‫وهذا يدل على أن تحريمه مؤكد‪.‬‬
‫)حديث ابن عباس الثابت في الصحيحين ( أن النبي ‪ r‬قال ‪) :‬ل‬
‫يخلون رج ٌ‬
‫ة إل مع ذي محرم ‪ ،‬فقام رجل فقال يا رسول‬
‫ل بامرأ ٍ‬
‫الله إن امرأتي خرجت حاجة فاكتتبت في غزوة كذا وكذا قال ‪:‬‬
‫ارجع فحج مع امرأتك (‬
‫]*[ قال الدكتور عمر الشقر في كتابه )أحكام الزواج ص ‪-:(58‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪82‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫ ويزعم الذين أنحرف بهم المسار عن دين الله وشريعة آن‬‫مصاحبة الخاطب المخطوبة و الخلوة بها و السفر معها أمر لبد‬
‫منه لنه يؤدى إلى تعرف كل واحد منهما على الخر !‬
‫ ومن نظر في سيرة الغرب في هذه المسالة وجد أن سبيلهم لم‬‫يؤد إلى التعرف و التالف بين الخاطبين فكثيرا ما يهجر الخاطب‬
‫خطيبته بعد أن يفقدها شرفها و قد يتركها و يترك في رحمها‬
‫جنينا تشقى به و حدها و قد ترميه من رحمها من غير رحمة ‪.‬‬
‫]*[ يقول الشيخ سيد سابق ) رحمه الله ( في فقه السنة ) ‪/ 2‬‬
‫‪( 350 – 349‬‬
‫درج كثير الناس على التهاون في هذا الشأن ‪ ،‬فأباح لبنته أو‬
‫قريبته أن تخالط خطيبها ‪ ،‬وتخلو معه دون رقابة ‪ ،‬وتذهب معه‬
‫حيث يريد من غير إشراف ‪ ،‬وقد نتج عن ذلك أن تعرضت المرأة‬
‫لضياع شرفها ‪ ،‬وفساد عفافها وإهدار كرامتها ‪ ،‬ول يتم الزواج ‪،‬‬
‫فتكون قد أضافت إلى ذلك فوات الزواج منها ‪ ،‬وعلى النقيض من‬
‫ذلك طائفة جامدة ل تسمح للخاطب أن يرى بنانها عند الخطبة‬
‫وتأبى إل أن يرضى بها ويعقد عليها دون أن يراها أو تراه إل ليلة‬
‫الزفاف ‪ ،‬وقد تكون الرؤية مفاجئة لهما غير متوقعة فيحدث ما لم‬
‫يكن مقدرا ً من الشقاق والفراق ‪.‬‬
‫وبعض الناس يكتفي بعرض الصورة الشمسية وهي في الواقع ل‬
‫تدل على شيء يمكن أن ُيطمئن ‪ ،‬ول تصور الحقيقة تصويرا ً‬
‫دقيقا ً وخير المور هو ما جاء به السلم ‪ ،‬فإن فيه الرعاية بحق‬
‫كل الزوجين في رؤوية كل منهما الخر مع تجنب الخلوة حماية‬
‫عرض "‪.‬‬
‫للشرف وصيانة لل ِ‬
‫مسألة ‪ :‬هل للخاطب أن ُيصافح مخطوبته أو يمسك يدها أو يمس‬
‫شيء منها حتى ولو أمن الشهوة؟‬
‫اتفق الفقهاء على عدم جواز لمس الخاطب خطيبته بيد أو غيرها‬
‫في الخطبة أو قبلها أو بعدها قبل عقد النكاح وذلك لنها أجنبية‬
‫عنه وإنما أبيح النظر للحاجة لنها وسيلة إلى الترغيب في عقد‬
‫النكاح وعلى هذا فالمصافحة والمس حرام‪.‬‬
‫)حديث أميمة بنت رقيقة في صحيح الجامع( أن النبي ‪ r‬قال ‪ :‬إني‬
‫ل أصافح النساء ‪‌ .‬‬
‫]*[ قال المام المناوي رحمه الله تعالى في فيض القدير ‪:‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪83‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫) إني ل أصافح النساء ( وفي رواية للطبراني ل أمس يد النســاء‬
‫وهذا قاله لميمة بنت رقيقة لما أتته في نســوة تبــايعه علــى أن ل‬
‫نشرك بالّله شــيئا ً ول نســرق ول نزنــي ول نقتــل أولدنــا ول نــأتي‬
‫ببهتان من بين أيـدينا وأرجلنـا ول نعصـيه فـي معــروف قــال لهــن‬
‫ن‬
‫ن وأطقتـ ّ‬
‫رسول الل ّــه صــلى الل ّــه عليــه وســلم ‪ :‬فيمــا اســتطعت ّ‬
‫فقلنا ‪ :‬الّله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا هلم نبايعــك علــى ذلــك‬
‫فقال ‪ :‬إني ل أصافح النساء وإنما قولي لمــائة امــرأة كقــولي أو‬
‫مثل قولي لمرأة واحدة انتهى هذا سياق الحديث عند مخرجيه ‪.‬‬
‫)حديث معقل بن يسار في صحيح الجامع( أن النــبي ‪ r‬قــال ‪ :‬لن‬
‫ط من حديد خير له من أن يمس امرأة‬
‫م ْ‬
‫خي َ ٍ‬
‫يطعن في رأس أحدكم ب ِ‬
‫ل تحل له ‪‌ .‬‬
‫]*[ قال الشيخ اللباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة )‪: (1/448‬‬
‫» وفي الحديث وعيد شديد لمن مس امرأة ل تحل له ‪ ،‬ففيه دليل‬
‫على تحريم مصافحة النساء‪،‬لن ذلك مما يشمله المس بل شك ‪،‬‬
‫وقد بلى بها كثير من المسلمين في هذا العصر « ‪.‬‬
‫وكان رسول الله ﷺ ل يصافح النساء ‪.‬‬
‫في صحيح البخاري )‪ ( 4609‬عن عائشة رضي الله عنها قالت ‪» :‬‬
‫والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة « ‪.‬‬
‫]*[ قال المام المناوي رحمه الله تعالى في فيض القدير ‪:‬‬
‫) لن يطعن في رأس أحدكم بمخيط ( بكسر الميــم وفتــح اليــاء‬
‫وهو ما يخاط به كالبرة والمسلة ونحوها ) من حديد ( خصه لنه‬
‫أصلب من غيره وأشد بالطعن وأقــوى فــي اليلم ) خيــر لــه مــن‬
‫يمس امرأة ل تحل له ( أي ل يحل لــه نكاحهــا وإذا كــان هــذا فــي‬
‫مجرد المس الصادق بما إذا كان بغير شهوة فما بالك بما فوقه من‬
‫القبلة والمباشرة في ظاهر الفرج ‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬هل للخاطب أن يتحدث مع المخطوبة مشافهة أو عبر‬
‫الهاتف ؟‬
‫نعم يجوز للخاطب أن يتحدث مع المخطوبة لكن بشروط ‪:‬‬
‫)‪ (1‬أن يكون في وجود محرم لقول النبي ‪ " ‬ل يخلون رجل‬
‫بامرأة إل ومعها ذو محرم"‪ .‬ولبد أن يكون المحرم رجل ً بالغا ً‬
‫رشيدا ً وأما جلوسه معها في وجود نساء أخريات فل يجوز لن‬
‫ص على )ذي محرم(‪.‬‬
‫الحديث ن ّ‬
‫)‪ (2‬أن يكون الكلم ليس للتسلية ول فائدة فيه بل يكون له سبب‬
‫وحاجة ومثل ً للتعرف على صوتها أو ليقف على رأيها فيما له أثر‬
‫مقبلة لمعرفة مدى النضج العقلي لها‪،‬‬
‫في الحياة الزوجية ال ُ‬
‫أسلوبها في الكلم ‪ ..‬وغير ذلك‪.‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪84‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫)‪ (3‬أن يكون الكلم منضبط بالضوابط الشرعية فيكون بقدر‬
‫الحاجة ومن غير خضوع بالقول أو لين وتمُيع وتكسر لقوله تعالي‪:‬‬
‫ول ً‬
‫ن َ‬
‫و ُ‬
‫في َ‬
‫ل َ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫} َ‬
‫فل َ ت َ ْ‬
‫ذي ِ‬
‫خ َ‬
‫قل ْب ِ ِ‬
‫ع ال ّ ِ‬
‫م َ‬
‫ض ْ‬
‫قل ْ َ‬
‫ع َ‬
‫ه َ‬
‫في َطْ َ‬
‫مَر ٌ‬
‫ق ْ‬
‫ض َ‬
‫و ِ‬
‫ق ْ‬
‫عروفًا{)الحزاب ‪(32‬‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫‪‬وقد يحتاج في بعض الحيان محادثاتها عن طريق الهاتف فل‬
‫حرج في ذلك على أن تراعى الضوابط السابقة مع وجود الداع‬
‫لذلك وينبغي أن تكون هذه المحادثة بعلم أهل المخطوبة والفضل‬
‫محرم للكلم وأن تكون بقدر الحاجة‪.‬‬
‫سماع ال َ‬
‫أما إذا كان الهاتف سُيحدث بينهما جوا ً مشابها ً لجو الخلوة التي ‪،‬‬
‫ُنهينا عنها شرعا ً وكانت ستتمكن هي وهو من الحديث الذي‬
‫محّرم فترك ذلك متعّين والله أعلم‪.‬‬
‫يجرهما إلى ُ‬
‫سئل الشيخ صالح الفوزان عن حكم مكالمة الخطيب‬
‫]*[ وقد ُ‬
‫لخطيبته عبر الهاتف هل هو جائز شرعا ً أم ل ؟‬
‫فأجاب قائل ً ‪ :‬مكالمة الخطيب الخطيبة عبر الهاتف ل بأس به إذا‬
‫كان بعد الستجابة له ‪ ،‬وكان الكلم من أجل المفاهمة وبقدر‬
‫الحاجة وليس فيه فتنة ‪ ،‬وكون ذلك عن طريق وليها أتم وأبعد عن‬
‫الريبة ‪.‬‬
‫أما المكالمات التي تجري بين الرجال والنساء وبين الشباب‬
‫والشابات وهم لم تجر بينهم خطبة وإنما من أجل التعارف كما‬
‫يسمونه فهذا منكر ومحرم ومدعاة إلى الفتنة والوقوع في‬
‫قول َ‬
‫ن ِبال َ‬
‫الفاحشة ‪ ،‬يقول الله تعالى ‪َ } :‬‬
‫ذي‬
‫فل َتخ َ‬
‫ع ال ِ‬
‫م َ‬
‫ضع َ‬
‫فَيط َ‬
‫و َ‬
‫ن َ‬
‫و ُ‬
‫في َ‬
‫فا{‬
‫ِ‬
‫قلب ِ ِ‬
‫قل َ‬
‫قول ً َ‬
‫ه َ‬
‫مَر ٌ‬
‫معُر ُ‬
‫ض َ‬
‫فالمرأة ل تكلم الرجل الجنبي إل لحاجة وبكلم معروف ل فتنة‬
‫فيه ول ريبة‬
‫مة ُتلبي ول ترفع صوتها‬
‫م ْ‬
‫ر َ‬
‫ وقد نص العلماء على أن المرأة ال ُ‬‫ح ِ‬
‫وفي الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم أن النبي ‪ ‬قال ‪:‬‬
‫" إذا أنابكم شيءٌ في صلتكم فلتسبح الرجال ولتصفق النساء"‬
‫مما يدل على أن المرأة ل ُتسمع صوتها الرجال إل في الحوال‬
‫التي تحتاج فيها إلى مخاطبتهم مع الحياء والحشمة والله أعلم ‪.‬‬
‫]*[ ‪‬لبس دبلة الخطوبة‪:‬‬
‫مسألة ‪ :‬ما حكم لبس دبلة الخطوبة؟‬
‫وهذا أمر غير جائز لنه تقليد أجنبي‪.‬‬
‫)حديث ابن عمر رضي الله عنهما الثابت في صحيح أبي داوود (‪:‬‬
‫أن النبي ‪ r‬قال ‪ :‬من تشبه بقوم ٍ فهو منهم ‪.‬‬
‫]*[ قال شيخ السلم رحمه الله تعالى ‪ :‬هذا الحديث أقل فعله‬
‫التحريم ‪.‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪85‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫‪‬هذا بجانب العتقاد الفاسد أنها تسبب محبة بين الزوجين فإنها‬
‫تكون في هذه الحالة تميمة وهى محرمة بل تصل لدرجة الشرك‬
‫الصغر إن كانت بهذه النية ‪.‬‬
‫)حديث ابــن مســعود فــي صــحيح ابــن ماجــة ( أن النــبي ‪ r‬قــال إن‬
‫ة شرك ‪.‬‬
‫ول َ َ‬
‫الُرقى والتمائ َ‬
‫م والت ِ َ‬
‫فالتوله‪ :‬شيء يعلقونه على الزوج يزعمون أنه يحبب الزوجة إلى‬
‫زوجها ‪ ،‬والزوج إلى امرأته وهذا شرك لنه ليس بسبب شرعي ول‬
‫قدري للمحبة‪.‬‬
‫]*[ قال ابن عثيمين – كما في القول المفيد على كتاب التوحيد‬
‫صـــ ‪:142‬‬
‫والدبلة خاتم يشترى عند الزواج يوضع في يد الزوج وإذا ألقاه‬
‫الزوج قالت المرأة أنه ل يحبها فهم يعتقدون فيه النفع والضرر‬
‫ويقولون أنه مادام في يد الزوج فإنه يعني أن العلقة بينهما ثابتة‬
‫والعكس بالعكس ‪.‬‬
‫فإذا وجدت هذه النية فإنه من الشرك الصغر‪.‬‬
‫فإن المسبب للمحبة هو الله وإن لم توجد هذه النية – وهى بعيده‬
‫إل تصاحبها – ففيه تشبه بالنصارى فأنها مأخوذة منهم ‪.‬‬
‫]*[ وقال اللباني – رحمه الله – كما في آداب الزفاف صــ ‪:140‬‬
‫لبس الدبلة ل يجوز فإن هذا من تقليد الكفار‬
‫ فهذه العادة سرت إليهم من النصاري ‪.‬‬‫]*[ وقال ابن باز – رحمه الله – كما في كتاب الدعوة ) ‪(2/208‬‬
‫فتاوى‬
‫ل نعلم لهذا العمل – دبلة الخطوبة – أصل ً في الشرع والولي ترك‬
‫ذلك سواء كانت الدبلة من فضه أو غيرها‪.‬‬
‫]*[ وقال الشيخ صالح بن فوزان – حفظه الله – كما في المنتقي‬
‫من فتاوى صالح بن فوزان) ‪(3/243‬‬
‫هناك تقليد فاسد وقع فيه كثير من الناس اليوم في أمور الزواج‬
‫من أنه يشتري لها دبلة تلبسها ويكون هذا سببا في زعمهم في‬
‫عقد المحبة في القلب وتآلف الزوجين فهذا من عقائد الجاهلية‬
‫وهذا يكون من الشرك لن التعلق بالحلقة والخيط والخاتم والدبلة‬
‫في أنها تجلب المودة أو تذهب العداوة بين الزوجين وهذا من‬
‫الشرك لن المر بيد الله‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬ما حكم العدول عن الخطبة؟‬
‫بداية ينبغي أن تعلم أن الخطبة ليست عقدا ً ولكنها وعد بعقد‬
‫والوعد بالعقود غير ملزم بعقدها عند جمهور أهل العلم ول يكره‬
‫للولي الرجوع عن الجابة إذا رأي المصلحة للمخطوبة في ذلك‪.‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪86‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫ول يكره لها أيضا ً الرجوع إذا كرهت الخاطب لن النكاح عقد عمري‬
‫يدوم الضرر فيه فكان لها الحتياط لنفسها والنظر في حظها‪.‬‬
‫وإن رجعا لغير غرض كره ذلك لما فيه من إخلف الوعد والرجوع‬
‫عن القول ولم يحرم لن الحق بعد لم يلزمها كمن سام سلعة ثم‬
‫بدا له أل يبيعها‪.‬‬
‫وُيكره كذلك أن يتركها الخاطب إذا ركنت له المرأة وانقطع عنها‬
‫خطاب لركونها إليه‪.‬‬
‫ال ُ‬
‫وعلى هذا نقول‪:‬‬
‫‪‬أن حكم الفسخ بعد ركون كل منهما للخر يختلف باختلف‬
‫السبب‪:‬‬
‫)‪ (1‬فإن كان لغرض صحيح ومصلحة فل كراهة في ذلك‪.‬‬
‫)‪ (2‬إن كان بل سبب فهو مكروه لن فيه كسر لقلب الخر‪ ،‬وقد‬
‫يصل لدرجة الحرمة وذلك إذا ركنت المرأة إليه وانقطع عنها‬
‫الخطاب ثم بعد ذلك يتركها‪.‬‬
‫َ‬
‫ما ل َ ت َ ْ‬
‫ه أن ت َ ُ‬
‫م ْ‬
‫ن{)الصف ‪(3‬‬
‫قتا ً ِ‬
‫عندَ الل ّ ِ‬
‫عُلو َ‬
‫ف َ‬
‫قوُلوا َ‬
‫قال تعالي ‪}:‬ك َب َُر َ‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين ( أن النبي‬
‫‪ r‬قال ‪) :‬آية المنافق ثلث‪ :‬إذا حدث كذب‪ ،‬وإذا أؤتمن خان‪ ،‬وإذا‬
‫وعد أخلف((‪.‬‬
‫وإذا كان الفسخ بسبب أن خاطبا ً تقدم لها فهذا حرام‬
‫‪.1‬‬
‫لما تقدم معنا لنه ل يجوز أن يخطب على خطبة أخيه ‪.‬‬
‫) حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح الجامع ( أن‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪:‬ل يخطب أحدكم على خطبة على خطبة أخيه حتى‬
‫ينكح أو يترك‪.‬‬

‫]*[ ‪‬عقد النكاح ومسائله‬
‫خطبة ابن‬
‫يستحب الخطبة بين يدي العقد بخطبة الحاجة »ب ُ‬
‫مسعود« التي رواها عن رسول الله ‪r‬‬
‫) لحديث ابن مسعود الثابت في صحيح السنن الربعة ( قال ‪:‬‬
‫علمنا رسول الله ‪ r‬خطبة الحاجة أن الحمد لله نستعينه ونستغفره‬
‫ونعوذ به من شرور أنفسنا من يهد الله فل مضل له ومن يضلل‬
‫فل هادي له وأشهد أن ل إله إل الله وأشهد أن محمدا عبده‬
‫ورسوله !> يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ول تموتن إل‬
‫وأنتم مسلمون <! !> يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من‬
‫نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجال كثيرا ونساء‬
‫واتقوا الله الذي تساءلون به والرحام إن الله كان عليكم رقيبا <!‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪87‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫!> يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ول تموتن إل وأنتم‬
‫مسلمون <! !> يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قول سديدا‬
‫يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد‬
‫فاز فوزا عظيما ‪.‬‬
‫وج الرجل‪ ،‬فيقول‪ :‬زوجتك بنتي فلنة‪ ،‬ول حاجة‬
‫ثم يقال للولي‪ :‬ز ّ‬
‫أن يقول‪ :‬على سنة الله وسنة رسوله ‪ r‬؛ لن الصل في المسلم‬
‫أنه على سنة الله وسنة رسوله ‪ ،r‬ويقول الزوج‪ :‬قبلت‪ ،‬ثم يقال‬
‫للزوج‪ :‬بارك الله لكما‪ ،‬وبارك عليكما‪ ،‬وجمع بينكما في خير‪،‬‬
‫) لحديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيحي أبي‬
‫داوود و الترمذي ( أن النبي كان إذا رفأ النسان إذا تزوج قال‬
‫بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير‪ ، .‬وبعض الناس‬
‫يقول ما يقوله أهل الجاهلية‪» :‬بالرفاء والبنين«‪ ،‬نسأل الله أل‬
‫يعمي قلوبنا‪ ،‬يأتي لفظ عن الرسول ـ عليه الصلة والسلم ـ خير‬
‫وبركة ونعدل عنه‪ ،‬ربما ل يكون هذا رفاء‪ ،‬فربما يحصل من‬
‫الخروق أكثر من الرفاء بين الزوج والزوجة‪ ،‬وقد تكون البنت خيرا ً‬
‫من البن بكثير‪.‬‬
‫ثم إذا زفت إليه يأخذ بناصيتها‪ ،‬ويقول‪ :‬اللهم إني أسألك خيرها‬
‫وخير ما جبلتها عليه‪ ،‬وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه‬
‫)لحديث أبي عبد الله ابن عمرو الثابت في صحيحي أبي داوود‬
‫وابن ماجة ( أن النبي ‪ r‬قال ‪:‬إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى‬
‫خادما فليقل اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ‬
‫بك من شرها ومن شر ما جبلتها عليه ‪.‬‬

‫]*[ ‪‬أركان عقد النكاح‬
‫مسألة ‪ :‬ما هي أركان عقد النكاح؟‬
‫أركان عقد النكاح ‪:‬‬
‫)‪ (1‬الزوجان‬
‫)‪ (2‬اليجاب والقبول ‪ ،‬اليجاب هو اللفظ الصادر من الولي‪ ،‬أو من‬
‫يقوم مقامه‪ ،‬والقبول هو اللفظ الصادر من الزوج أو من يقوم‬
‫مقامه‪.‬‬
‫جتك ابنتي‪،‬‬
‫و ْ‬
‫فيقول ـ مثل ً ـ الولي‪ ،‬كالب‪ ،‬والخ‪ ،‬وما أشبه ذلك‪َ :‬ز ّ‬
‫زوجتك أختي‪ ،‬وسمي إيجابًا؛ لنه أوجب به العقد‪ ،‬والقبول هو‬
‫اللفظ الصادر من الزوج‪ ،‬أو من يقوم مقامه‪.‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪88‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫]*[ ‪‬شروط صحة النكاح‬

‫مسألة ‪ :‬ما هي شروط صحة النكاح؟‬
‫شروط صحة النكاح ‪:‬‬
‫)‪ (1‬تعيين الزوجين‪ ، ،‬لن عقد النكاح على أعيانهما‪ ،‬الزوج‬
‫والزوجة؛ والمقام مقام عظيم يترتب عليه أنساب‪ ،‬وميراث‪،‬‬
‫وحقوق‪ ،‬فلذلك ل بد من تعيين الزوجين‪ ،‬فل يصح أن يقول‪:‬‬
‫زوجت أحد أولدك‪ ،‬أو زوجت أحد هذين الرجلين‪ ،‬أو زوجت طالبا ً‬
‫في الكلية‪ ،‬بل ل بد أن يعين‪ ،‬وكذلك الزوجة فل بد أن يعّينها‬
‫فيقول‪ :‬زوجتك بنتي‪.‬‬
‫والدلة الواردة في الكتاب والسنة تدل على التعيين‪ ،‬قال الله‬
‫ن{{ ]النساء‪ ، [25 :‬وقال‪َ }} :‬‬
‫تعالى‪َ }} :‬‬
‫ما‬
‫ن أَ ْ‬
‫حو ُ‬
‫فان ْك ِ ُ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫فل َ ّ‬
‫ن ب ِإ ِذْ ِ‬
‫هل ِ ِ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ق َ‬
‫ضى َزي ْدٌ ِ‬
‫و ْ‬
‫جَناك َ َ‬
‫من ْ َ‬
‫ول َك ُ ْ‬
‫ها{{ ]الحزاب‪ ، [37 :‬وقال‪َ }} :‬‬
‫وطًَرا َز ّ‬
‫ها َ‬
‫َ‬
‫ما ت ََر َ‬
‫م{{ ]النساء‪ [12 :‬وإن كان هذا حكاية عن‬
‫ص ُ‬
‫وا ُ‬
‫جك ُ ْ‬
‫ف َ‬
‫نِ ْ‬
‫ك أْز َ‬
‫عقد تام‪.‬‬
‫)حديث سهل بن سعد الثابت في الصحيحين ( قال ‪:‬أتت النبي‬
‫امرأة فقالت‪ :‬إنها قد وهبت نفسها لله ولرسوله ‪ ،‬فقال‪) :‬ما لي‬
‫في النساء من حاجة(‪ .‬فقال رجل‪ :‬زوجنيها‪ ،‬قال‪) :‬أعطيها ثوبا(‪.‬‬
‫قال‪ :‬ل أجد‪ ،‬قال‪) :‬أعطها ولو خاتما من حديد(‪ .‬فاعتل له‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫)ما معك من القرآن(‪ .‬قال‪ :‬كذا وكذا‪ ،‬قال‪) :‬فقد زوجتكها بما‬
‫معك من القرآن(‪.‬‬
‫ولن النكاح ل بد فيه من الشهاد‪ ،‬والشهاد ل يكون على مبهم‪،‬‬
‫بل ل يكون إشهاد إل على شيء معين‪.‬‬
‫)‪ (2‬رضا الزوجين ‪) :‬لحديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في‬
‫الصحيحين ( أن النبي ‪ r‬قال ‪»:‬ل تنكح البكر حتى تستأذن‪ ،‬ول‬
‫تنكح الّيم حتى تستأمر« ‪ ،‬قالوا‪ :‬يا رسول الله وكيف إذنها ؟ قال‪:‬‬
‫»أن تسكت‪ .‬حتى لو كان الب هو الذي يزوج‪ ،‬والدليل العموم »ل‬
‫تنكح البكر« لم يستثن الب‬
‫وإذا كان النسان ل يمكن أن يجبر في البيع على عقد البيع ففي‬
‫النكاح من باب أولى؛ لنه أخطر وأعظم؛ إذ إن البيع إذا لم تصلح‬
‫لك السلعة سهل عليك بيعها‪ ،‬لكن الزواج مشكل‪ ،‬فدل هذا على‬
‫أنه ل أحد يجبر البنت على النكاح‪ ،‬ولو كانت بكرًا‪ ،‬ولو كان الب هو‬
‫الولي‪ ،‬فحرام عليه أن يجبرها ول يصح العقد‪.‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪89‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫وقول النبي ـ عليه الصلة والسلم ـ‪» :‬ل تنكح« ‪ ،‬لو قال قائل‪:‬‬
‫هذا ليس نهيًا‪ ،‬هذا خبر‪ ،‬فما الجواب؟ نقول‪ :‬هذا الخبر بمعنى‬
‫النهي‪ ،‬واعلم أن الخبر إذا جاء في موضع النهي فهو أوكد من‬
‫النهي المجرد‪ ،‬فكأن المر يكون مفروغا ً منه‪ ،‬ومعلوم المتناع؛‬
‫لن النفي دليل على المتناع‪ ،‬والنهي توجيه الطلب إلى المكلف‪،‬‬
‫فقد يفعل وقد ل يفعل‪ ،‬ولهذا قلنا في قوله تعالى‪:‬‬
‫ن ب ِأ َن ْ ُ‬
‫مطَل ّ َ‬
‫ن{{ ]البقرة‪ [228 :‬إنه أبلغ مما لو‬
‫ف ِ‬
‫قا ُ‬
‫ه ّ‬
‫ص َ‬
‫وال ْ ُ‬
‫ت ي َت ََرب ّ ْ‬
‫}} َ‬
‫س ِ‬
‫مطَل ّ َ‬
‫ن{{‬
‫قا ُ‬
‫ص َ‬
‫وال ْ ُ‬
‫ت ي َت ََرب ّ ْ‬
‫قال‪ :‬وليترّبص المطلقات؛ لن قوله‪َ }} :‬‬
‫كأن هذا أمر واقع ل يتغير‪.‬‬
‫) حديث خنساء بنت خدام النصارية الثابت في صحيح البخاري (‬
‫أن أباها زوجها وهي ثّيب فكرهت ذلك‪ ،‬فأتت النبي فردّ نكاحها‪.‬‬
‫)‪ (3‬الولي‪ :‬الثالث من شروط النكاح الولي‪ ،‬يعني أن النكاح ل‬
‫ينعقد إل بولي‪ ،‬والدليل على ذلك القرآن والسنة‪ ،‬والنظر الثابت‬
‫الصحيح‪.‬‬
‫م ْ‬
‫حّتى‬
‫ر ِ‬
‫ن َ‬
‫ول َ ت ُن ْك ِ ُ‬
‫كي َ‬
‫حوا ال ْ ُ‬
‫‪‬أما القرآن فقوله تعالى‪َ }} :‬‬
‫ش ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫يُ ْ‬
‫م{{‬
‫مى ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫وأن ْك ِ ُ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫حوا الَيا َ‬
‫مُنوا{{‪] ،‬البقرة‪ ، [220 :‬وقوله‪َ }} :‬‬
‫د يتعدى إلى الغير‪ ،‬والخطاب‬
‫]النور‪» . [32 :‬وأنكح« فعل متع ٍ‬
‫للولياء فدل هذا على أن النكاح راجع إليهم‪ ،‬ولذلك خوطبوا به‪،‬‬
‫فيكون هذا دليل ً على أن المرأة ل يمكن أن تزوج نفسها‪ ،‬بل ل بد‬
‫َ‬
‫من أن ينكحها غيرها‪ ،‬وقوله تعالى‪َ }} :‬‬
‫ن‬
‫ضُلو ُ‬
‫ع ُ‬
‫نأ ْ‬
‫ن ي َن ْك ِ ْ‬
‫فل َ ت َ ْ‬
‫ح َ‬
‫ه ّ‬
‫َ‬
‫فل َ‬
‫ف{{ ]البقرة‪َ }} ، [232 :‬‬
‫ن إِ َ‬
‫ذا ت ََرا َ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫وا َ‬
‫وا ب َي ْن َ ُ‬
‫ج ُ‬
‫ه ّ‬
‫م ِبال ْ َ‬
‫ه ْ‬
‫ض ْ‬
‫أْز َ‬
‫ن{{ أي‪ :‬ل تمنعوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم‬
‫ضُلو ُ‬
‫ع ُ‬
‫تَ ْ‬
‫ه ّ‬
‫ً‬
‫بالمعروف‪ ،‬ووجه الدللة من الية أنه لو لم يكن الولي شرطا لكان‬
‫عضله ل أثر له‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وفي قوله تعالى‪َ }} :‬‬
‫ن{{ دليل‬
‫ضُلو ُ‬
‫ع ُ‬
‫نأ ْ‬
‫وا َ‬
‫ن ي َن ْك ِ ْ‬
‫فل َ ت َ ْ‬
‫ج ُ‬
‫ه ّ‬
‫ح َ‬
‫ه ّ‬
‫ن أْز َ‬
‫على أنه ل فرق في اشتراط الولي بين الثيب والبكر؛ لن قوله‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن{{ دليل على أنهن قد تزوجن من قبل‪،‬‬
‫}}أ ْ‬
‫وا َ‬
‫ن ي َن ْك ِ ْ‬
‫ج ُ‬
‫ه ّ‬
‫ح َ‬
‫ن أْز َ‬
‫وعلى هذا فنقول‪ :‬إن الية دللتها صريحة على أن الولي شرط‬
‫في النكاح‪ ،‬سواء في البكر أو في الثيب‪.‬‬
‫ُ‬
‫وقال تعالي } َ‬
‫ن‬
‫جوَر ُ‬
‫وآُتو ُ‬
‫ن أَ ْ‬
‫حو ُ‬
‫نأ ُ‬
‫فان ْك ِ ُ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ن َ‬
‫ن ب ِإ ِذْ ِ‬
‫هل ِ ِ‬
‫ف{ )النساء‪(5 :‬‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫ِبال ْ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ح َ‬
‫دى‬
‫ريدُ أ ْ‬
‫ح َ‬
‫ك إِ ْ‬
‫ن أن ْك ِ َ‬
‫وقال تعالي حكاية عن صالح مدين } إ ِّني أ ِ‬
‫ن{) القصص ‪(27:‬‬
‫ي َ‬
‫اب ْن َت َ ّ‬
‫هات َي ْ ِ‬
‫فقد تولى هو النكاح فدل على أن لحظ للمرأة فيه وهو مقتضي‬
‫قوله تعالى‬
‫ل َ‬
‫جا ُ‬
‫ء{) النساء‪(31 :‬‬
‫سا ِ‬
‫ن َ‬
‫مو َ‬
‫} الّر َ‬
‫عَلى الن ّ َ‬
‫وا ُ‬
‫ق ّ‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪90‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫) لحديث عائشة الثابت في صحيح الجامع ( أن النبي‬

‫‪‬أما السنة‬
‫‪ r‬قال ‪:‬‬
‫ل نكاح إل بولي و شاهدي عدل ‪.‬‬
‫‪ ‌‬و»ل« نافية للجنس‪ ،‬والنفي هنا منصب على الصحة وليس على‬
‫الوجود؛ لنه قد تتزوج امرأة بدون ولي‪ ،‬والنبي ـ عليه الصلة‬
‫والسلم ـ ما يخبر عن شيء فيقع على خلف خبره‪.‬‬
‫وعلى هذا فقوله‪» :‬ل نكاح إل بولي« ‪ ،‬أي‪) :‬ل نكاح صحيح إل‬
‫بولي(‪.‬‬
‫م ل نقول‪ :‬ل نكاح كامل‪ ،‬ونحمل النفي على نفي‬
‫فلو قال قائل‪ :‬ل ِ َ‬
‫الكمال ل على نفي الصحة؟‬
‫قلنا‪ :‬هذا غير الثابت في صحيح؛ لنه متى أمكن حمله على نفي‬
‫الصحة كان هو الواجب؛ لنه ظاهر اللفظ‪ ،‬ونحن ل نرجع إلى‬
‫تفسير النفي بنفي الكمال‪ ،‬إل إذا دل دليل على الصحة‪ ،‬ولن‬
‫الصل في النفي انتفاء الحقيقة واقعا ً أو شرعا‪.‬‬
‫وهذه القاعدة تقدمت لنا مرارًا‪ ،‬وقلنا‪ :‬إن النفي يحمل على نفي‬
‫الوجود‪ ،‬فإن تعذر فنفي الصحة‪ ،‬فإن تعذر فنفي الكمال‪.‬‬
‫عائ ِ َ‬
‫ة الثابت في صحيحي أبي داوود و الترمذي ( أن‬
‫) حديث َ‬
‫ش َ‬
‫َ‬
‫ها‪َ ،‬‬
‫ها َباطِ ٌ‬
‫ل‪.‬‬
‫ت بِ َ‬
‫مَرأ ٍ‬
‫فِنكا ُ‬
‫ة ن ُك ِ َ‬
‫ح ْ‬
‫ح َ‬
‫ول ِي ّ َ‬
‫ما ا ْ‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪»:‬أي ّ َ‬
‫ن َ‬
‫ر إذْ ِ‬
‫غي ْ ِ‬
‫ها َ‬
‫ل‪َ .‬‬
‫َ‬
‫خ َ‬
‫ها َباطِ ٌ‬
‫ها َباطِ ٌ‬
‫ما‬
‫ن دَ َ‬
‫ل‪ .‬فإ ْ‬
‫فِنكا ُ‬
‫فِنكا ُ‬
‫م ْ‬
‫فل َ َ‬
‫لب َ‬
‫ح َ‬
‫ح َ‬
‫هُر ب ِ َ‬
‫ها ال َ‬
‫سل ْ َ‬
‫ن َ‬
‫نا ْ‬
‫ح ّ‬
‫ه«‪.‬‬
‫ل ِ‬
‫طا ُ‬
‫شت َ َ‬
‫ست َ َ‬
‫جُروا‪ ،‬فال ّ‬
‫ج َ‬
‫ا ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ي لَ ُ‬
‫ي َ‬
‫فْر ِ‬
‫ن لَ َ‬
‫ن َ‬
‫ها‪ .‬فإ ِ‬
‫ول ِ ّ‬
‫ول ِ ّ‬
‫]*[ قال المام الشافعي – رحمه الله – كما في كتابه الم )‬
‫‪(5/169‬‬
‫فالنكاح ل يثبت إل بأربعة أشياء " الولي‪ ،‬ورضا المنكوحة ‪ ،‬ورضا‬
‫الناكح ‪ ،‬وشاهدي عدل"‬
‫]*[ قال ابن حزم – رحمه الله‪ -‬كما في المحلى) ‪(9/453‬‬
‫ول يحل للمرأة نكاح ثيبا ً كانت أو بكرا ً إل بإذن وليها الب أو‬
‫الخوة أو الجد أو العمام أو بني العمام وإن بعدوا القرب‬
‫فالقرب أولي‪.‬‬
‫]*[ وقال ابن قدامه – رحمه الله – كما في المغني ) ‪(345 / 9‬‬
‫النكاح ل يصح إل بولي ‪ ،‬ول تملك المرأة تزويج نفسها ول غيرها ‪،‬‬
‫ول توكيل غير وليها في تزويجها‪ ،‬فإن فعلت لم يصح النكاح‬
‫وروي هذا عن عمر و علي وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة‬
‫وعائشة)رضي الله عنهم(‬
‫وإليه ذهب سعيد بن المسيب‪ ،‬والحسن ‪ ،‬وعمر بن عبد العزيز‬
‫وجابر بن زيد والثوري وابن أبي ليلى ‪ ،‬وابن شبرمه ‪ ،‬وابن‬
‫المبارك ‪ ،‬وعبيد الله العنبري ‪ ،‬والشافعي ‪ ،‬إسحاق ‪ ،‬وأبو عبيد ‪.‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪91‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫‪‬‬
‫ت‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫]*[ وقال شيخ السلم ابن تيمية – رحمه الله – كما في مجموع‬
‫الفتاوى) ‪(32/131‬‬
‫أن ذكر الولي دل عليه القرآن في غير موضع والسنة في غير‬
‫موضع وهو عادة الصحابة إنما كان يزوج النساء الرجال‬
‫ل يعرف أن المرآة تزوج نفسها وهذا مما يفرق فيه بين النكاح‬
‫ومتخذات الخدان‪،‬‬
‫]*[ وبهذا قالت عائشة – رضي الله عنها – ل تزوج المرأة نفسها‬
‫فإن البغي هي التي تزوج نفسها‪.‬‬
‫)‪ (4‬شاهدي عدل ‪ :‬أي‪ :‬مستقيمين دينا ً ومروءة أن يشهد على عقد‬
‫النكاح شاهدان مستقيمين دينا ً ومروءة‪ ،‬ودليل ذلك قوله تعالى‪:‬‬
‫َ‬
‫غن أ َجل َهن َ َ‬
‫س ُ‬
‫ر ُ‬
‫و َ‬
‫}} َ‬
‫فإ ِ َ‬
‫ف‬
‫قو ُ‬
‫كو ُ‬
‫م ِ‬
‫عُرو ٍ‬
‫م ْ‬
‫عُرو ٍ‬
‫م ْ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ذا ب َل َ ْ َ َ ُ ّ‬
‫ن بِ َ‬
‫ن بِ َ‬
‫فأ ْ‬
‫فأ ْ‬
‫فا ِ‬
‫وأ َ ْ‬
‫م{{ ]الطلق‪. [2 :‬‬
‫ي َ‬
‫ل ِ‬
‫ه ُ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫و ْ‬
‫عدْ ٍ‬
‫دوا ذَ َ‬
‫َ‬
‫ش ِ‬
‫فأمر الله ـ تعالى ـ بالشهاد على الرجعة‪ ،‬والرجعة إعادة نكاح‬
‫سابق‪ ،‬فإذا كان مأمورا ً بالشهاد على الرجعة‪ ،‬فالشهاد على‬
‫جعة زوجته‪ ،‬وهذه أجنبية منه‬
‫العقد ابتداءً من باب أولى؛ لن المرا َ‬
‫) حديث عائشة الثابت في صحيح الجامع ( أن النبي ‪ r‬قال ‪ :‬ل‬
‫نكاح إل بولي و شاهدي عدل ‪.‬‬

‫]*[ ‪‬شروط الولي‬
‫مسألة ‪ :‬ما هي شروط الولي ؟‬
‫شروط الولي خمسة ‪:‬‬
‫)‪(1‬أن يكون مكلف ‪،‬أي بالغا ً عاق ً‬
‫ل‪ ،‬فالذي دون البلوغ ل يعقد‬
‫لغيره‪ ،‬والمجنون ل يعقد لغيره؛ لنهما يحتاجان إلى ولي‪ ،‬فكيف‬
‫يكونان وليين لغيرهما؟!‬
‫)‪(2‬أن يكون ذكرا ‪ :‬لنه إذا كانت المرأة ل تزوج نفسها فكيف‬
‫تزوج غيرها؟! وعلى هذا فالم ل تزوج بنتها لشتراط الذكورية ‪،‬‬
‫فلو كان لها أم وابن عم‪ ،‬وجاءت تسأل من وليها؟ نقول‪ :‬ابن‬
‫عمها‪ ،‬أما النثى فل تكون وليًا‪.‬‬
‫) حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح الجامع ( أن‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪:‬ل تزوج المرأة المرأة و ل تزوج المرأة نفسها ‪.‬‬
‫)‪(3‬أن يكون راشد العقل ‪ :‬وهذا من أهم الشروط أن يكون الولي‬
‫رشيدًا‪ ،‬والرشد في كل موضع بحسبه‪ ،‬الرشد في العقد بأن يكون‬
‫بصيرا ً بأحكام عقد النكاح‪ ،‬بصيرا ً بالك ْ َ‬
‫فاء‪ ،‬ليس من الناس الذين‬
‫غّرة وجهل‪ ،‬بل يعرف الكفاء ومصالح النكاح‪ ،‬وهذا في‬
‫عندهم ِ‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪92‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫الحقيقة هو محط الفائدة من الولية؛ لئل نضيع مصالح المرأة‪،‬‬
‫فإذا لم يكن رشيدًا‪ ،‬ول يهمه مصلحة البنت‪ ،‬ول يهمه إل المال‪،‬‬
‫وجاء إليه شخص‪ ،‬وقال‪ :‬أنا أعطيك مليون ريال وزوجني بنتك‪،‬‬
‫وهذا الرجل ليس كفؤًا‪ ،‬فوافق الب وزوج ابنته‪ ،‬وقال‪ :‬أنا لي‬
‫إجبار بنتي‪ ،‬وأخذ المليون‪ ،‬فهذا ل يمكن أن يولى‪ ،‬ول تصح وليته‪،‬‬
‫فل بد أن يكون عنده رشد في العقد‪ ،‬ولو فرضنا أن هذا الولي‬
‫عنده رشد في العقد‪ ،‬ويعرف مصالح النكاح‪ ،‬ويعرف الكفاء‬
‫ويعرف الناس معرفة تامة‪ ،‬لكنه في بيعه وشرائه ليس برشيد‪ ،‬فل‬
‫يحسن البيع ول الشراء‪ ،‬فهذا ل يضر؛ لن الرشد في كل موضع‬
‫بحسبه‪ ،‬فما دام أن الرجل يعرف مصالح النكاح والكفء‪ ،‬وما يجب‬
‫وج‪.‬‬
‫للزوجة وجميع ما يتعلق بالنكاح فهو رشيد ويز ّ‬
‫)‪(4‬اتفاق الدين بين الولي والمرأة ‪ :‬يعني أن يكون الولي والمرأة‬
‫دينهما واحد‪ ،‬سواء كان دين السلم أو غير دين السلم؛ وذلك‬
‫لنقطاع الولية بين المختلفين في الدين‪ ،‬ويدل على انقطاع‬
‫الولية أنه ل يتوارث أهل ملتين‪ ،‬فإذا انقطعت الصلة بالتوارث‪،‬‬
‫فانقطاعها بالولية من باب أولى‪ ،‬فعلى هذا يزوج النصراني ابنته‬
‫النصرانية‪ ،‬وكذلك يزوج اليهودي ابنته اليهودية‪.‬‬
‫)‪(5‬العدالة ‪» :‬والعدالة« ‪ ،‬وهي استقامة الدين والمروءة‪ ،‬فغير‬
‫العدل ل يصح أن يكون وليًا؛ لنها ولية نظرية‪ ،‬ينظر فيها الولي‬
‫ما هو الصلح للمرأة؟ فيشترط فيها المانة‪ ،‬والفاسق غير مؤتمن‬
‫حتى في خبره‪ ،‬فكيف في تصرفه؟! والله ـ عّز وجل ـ يقول‪:‬‬
‫َ‬
‫ق ب ِن َب َإ ٍ َ‬
‫م َ‬
‫فت َب َي ُّنوا{{ ]الحجرات‪[6 :‬‬
‫فا ِ‬
‫ها ال ّ ِ‬
‫مُنوا إ ِ ْ‬
‫ن َ‬
‫}}َياأي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫س ٌ‬
‫جاءَك ُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫‪ ،‬إذا ً الفاسق ل يصح أن يكون وليا ً على ابنته‪ ،‬ول على أخته‪ ،‬ول‬
‫على بنت أخيه‪ ،‬وما أشبه ذلك ‪.‬‬

‫]*[ ‪‬سلم الترتيب في الولي‬
‫للمرأة‬
‫مسألة ‪ :‬ما هو سلم الترتيب في الولي للمرأة ؟‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫م‬
‫ن َ‬
‫جدّ َ‬
‫وإ ْ‬
‫م َ‬
‫يق ّ‬
‫م اب ْن ُ َ‬
‫ها‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫ل‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫دم أبو المرأة في إنكاحها« ث ُ ّ‬
‫ها ل ٍ‬
‫ب َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ما ك َذَل ِ َ‬
‫م‬
‫مأ ُ‬
‫م ب َُنو ُ‬
‫خو َ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫ك‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫ه َ‬
‫ب‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫ن‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫ن ن ََزلوا‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫م لِ ٍ‬
‫ها لب َ َ‬
‫ب َُنوهُ َ‬
‫وي ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سبا ً‬
‫ما ك َذَل ِ َ‬
‫مأ ْ‬
‫ب َ‬
‫َ‬
‫م ب َُنو ُ‬
‫صب َ ٍ‬
‫قَر ُ‬
‫ة نَ َ‬
‫م َ‬
‫ك‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫ه َ‬
‫ب‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫ن‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫ع ّ‬
‫مل ٍ‬
‫ع َ‬
‫ها لب َ َ‬
‫وي ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مأ ْ‬
‫م‬
‫ب َ‬
‫ول َ ً‬
‫من ْ ِ‬
‫صب َت ِ ِ‬
‫كال ِْر ِ‬
‫قَر ُ‬
‫ه نَ َ‬
‫ء‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫سبًا‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫م‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫ع ُ‬
‫وَلى ال ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ث ‪ ،‬ثُ ّ‬
‫ع َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫سل ْ َ‬
‫ن‪.‬‬
‫طا ُ‬
‫ال ّ‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪93‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫‪ : ‬في باب الولي يقدم الب على البن بعكس الرث لن‬
‫‪‬تنبيه‬
‫الب أكمل نظرا َ وأشد شفقة ‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬إذا لم يكن للمرأة ولي فمن يزوجها ؟‬
‫سل ْ َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ة الثابت في صحيحي‬
‫ه) حديث َ‬
‫ش َ‬
‫طا ُ‬
‫ال ّ‬
‫م ْ‬
‫ي لَ ُ‬
‫ي َ‬
‫ن لَ َ‬
‫ن َ‬
‫ول ِ ّ‬
‫ول ِ ّ‬
‫َ‬
‫ر‬
‫ت بِ َ‬
‫مَرأ ٍ‬
‫ة ن ُك ِ َ‬
‫ح ْ‬
‫ما ا ْ‬
‫أبي داوود و الترمذي ( أن النبي ‪ r‬قال ‪»:‬أي ّ َ‬
‫غي ْ ِ‬
‫ل‪َ .‬‬
‫ل‪َ .‬‬
‫ها‪َ ،‬‬
‫ها َباطِ ٌ‬
‫ها َباطِ ٌ‬
‫ها َباطِ ٌ‬
‫ن‬
‫ل‪ .‬فإ ْ‬
‫فِنكا ُ‬
‫فِنكا ُ‬
‫فِنكا ُ‬
‫ح َ‬
‫ح َ‬
‫ح َ‬
‫ول ِي ّ َ‬
‫ن َ‬
‫إذْ ِ‬
‫ن َ‬
‫ها َ‬
‫نا ْ‬
‫ح ّ‬
‫خ َ‬
‫جُروا‪،‬‬
‫دَ َ‬
‫ل ِ‬
‫شت َ َ‬
‫ست َ َ‬
‫ج َ‬
‫ما ا ْ‬
‫م ْ‬
‫فل َ َ‬
‫لب َ‬
‫م ْ‬
‫هُر ب ِ َ‬
‫ها ال َ‬
‫فْر ِ‬
‫ها‪ .‬فإ ِ‬
‫سل ْ َ‬
‫ه«‪.‬‬
‫طا ُ‬
‫فال ّ‬
‫م ْ‬
‫ي لَ ُ‬
‫ي َ‬
‫ن لَ َ‬
‫ن َ‬
‫ول ِ ّ‬
‫ول ِ ّ‬

‫]*[ ‪‬المحرمات في النكاح‬
‫مسألة ‪ :‬ما هي المحرمات من النساء ؟‬
‫المحرمات من النساء على قسمين ‪:‬‬
‫) ‪ (1‬تحريم مؤبد ) أي يمنع المرأة أن تكون زوجة للرجل في جميع‬
‫الوقات ‪.‬‬
‫) ‪ (2‬تحريم مؤقت ) أي يمنع المرأة من التزوج بها ما دامت على‬
‫حالة خاصة قائمة بها ‪ ،‬فإن تغير الحال زال التجريم و صارت‬
‫حلل ً ‪.‬‬

‫]*[ ‪ ‬أسباب التحريم‬
‫) ‪ ( 2/ 1‬النسب و الرضاعة‬
‫) ‪ (3‬المصاهرة‬
‫وهي المذكورة في آية النساء ‪،‬‬
‫َ‬
‫عل َيك ُ ُ‬
‫م‬
‫وأ َ‬
‫و َ‬
‫قال تعالى ‪ُ ) :‬‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫مات ُك ُ ْ‬
‫ع ّ‬
‫وات ُك ُ ْ‬
‫وب ََنات ُك ُ ْ‬
‫هات ُك ُ ْ‬
‫مأ ّ‬
‫ت َ ْ ْ‬
‫حّر َ‬
‫م َ‬
‫خ َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫ت ال ُ ْ‬
‫و َ‬
‫م الل ِّتي أْر َ‬
‫خ ِ‬
‫ض ْ‬
‫وب ََنا ُ‬
‫وب ََنا ُ‬
‫م َ‬
‫عن َك ُ ْ‬
‫هات ُك ُ ُ‬
‫وأ ّ‬
‫خال َت ُك ُ ْ‬
‫ت َ‬
‫خ َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ت ال ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫وات ُ ُ‬
‫في‬
‫وأ َ‬
‫ضا َ‬
‫م الل ِّتي ِ‬
‫ن الّر َ‬
‫ع ِ‬
‫ها ُ‬
‫ت نِ َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫وَرَبائ ِب ُك ُ ُ‬
‫سآئ ِك ُ ْ‬
‫وأ ّ‬
‫كم ّ‬
‫م َ‬
‫ة َ‬
‫خ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م ت َكوُنوا دَ َ‬
‫م اللِتي دَ َ‬
‫ح ُ‬
‫ُ‬
‫من ن ّ َ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫خلت ُ ْ‬
‫ن فِإن ل ْ‬
‫خلت ُ ْ‬
‫سآئ ِك ُ‬
‫م ّ‬
‫رك ْ‬
‫جو ِ‬
‫م بِ ِ‬
‫م بِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حل َئ ِ ُ‬
‫ن‬
‫ح َ‬
‫ن ِ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫م ُ‬
‫وأن ت َ ْ‬
‫و َ‬
‫جَنا َ‬
‫فل َ ُ‬
‫عوا ْ ب َي ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ج َ‬
‫صل َب ِك ُ ْ‬
‫ل أب َْنائ ِك ُ ُ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ه َ‬
‫ن َ‬
‫غ ُ‬
‫ما َ‬
‫حيمًا( ]النساء ‪[23 /‬‬
‫ال ْ‬
‫فورا ً ّر ِ‬
‫سل َ َ‬
‫كا َ‬
‫ف إِ ّ‬
‫قدْ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ن إ َل ّ َ‬
‫خت َي ْ ِ‬
‫أول ً ‪ :‬المحرمات بالنسب ‪:‬‬
‫) سبع ‪ /‬المهات و البنات و الخوات ‪ /‬العمات و الخالت ‪ /‬بنات‬
‫الخ و بنات الخت (‬
‫ثانيا ً ‪ :‬المحرمات بالرضاعة ‪:‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪94‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫) أيضا ً سبع ‪ ،‬فيحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب ‪،‬‬
‫)حديث ابن عباس الثابت في الصحيحين ( أن النبي ‪ r‬قال ‪:‬‬
‫م من النسب ‪.‬‬
‫م من الّرضاع ما يحُر ُ‬
‫يحُر ُ‬
‫وعلى هذا يحرم على الرجل أمه من الرضاع و بنته من الرضاعة و‬
‫أخته من الرضاعة و عمته وخالته وبنت أخيه وبنت أخته من‬
‫الرضاعة ‪.‬‬

‫]*[ ‪‬الرضاع الذي يثبت به التحريم‬
‫الرضاع الذي يثبت به التحريم ) خمس رضعات معلومات ‪ ،‬وأن‬
‫تكون قبل الفطام‬
‫) حديث عائشة الثابت في صحيح مسلم ( قالت ‪ :‬كان فيما أنزل‬
‫من القرآن ع ْ‬
‫س معلومات ‪،‬‬
‫شَر رضعات ي ُ ّ‬
‫حرم ّ‬
‫ن‪ ،‬ثم ُنسخن بخم ٍ‬
‫فتوفي رسول الله ‪ r‬وهي مما يقرأ من القرآن ‪.‬‬
‫‪‬تنبيه‪ : ‬معنى ) فتوفي رسول الله ‪ r‬وهي مما ُيقرأ من‬
‫القرآن ( ‪:‬‬
‫المعنى أن النسخ تأخر حتى أن رسول الله ‪ r‬توفي وبعض الناس‬
‫لم يعرف ‪ ،‬فكان يقرأها على أنها آية من كتاب الله ‪.‬‬
‫) حديث أم سلمة الثابت في صحيح مسلم ( أن النبي ‪ r‬قال ‪ :‬ل‬
‫ة ول الملجتان (‬
‫تحرم الملج ُ‬
‫) الملجة ( الرضاعة ‪.‬‬
‫) حديث عائشة الثابت في صحيح مسلم ( أن النبي ‪ r‬قال ‪ :‬ل‬
‫صتان(‬
‫تُ ّ‬
‫صة ول الم ّ‬
‫حرم الم ّ‬
‫)حديث أم سلمة الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجة ( أن‬
‫ق المعاء في الثدي‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪ :‬ل ي ُ ّ‬
‫حرم من الرضاعة إل ما فت ّ َ‬
‫وكان قبل الفطام ‪.‬‬

‫]*[ ‪‬المحرمات بالمصاهرة‬
‫مسألة ‪ :‬اذكر المحرمات بالمصاهرة ؟‬
‫) ‪ (1‬أم الزوجة ) تحرم بمجرد العقد‬
‫) ‪ (2‬زوج البنت ) يحرم بمجرد العقد‬

‫‪95‬‬
‫»‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫‪َ ‬‬
‫م ْ‬
‫المحرمات في النكاح‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫في‬
‫م الل ِّتي ِ‬
‫وَرَبائ ِب ُك ُ ُ‬
‫) ‪ (3‬ابنة الزوجة المدخول بها ‪ ،‬لقوله تعالى ) َ‬
‫م تَ ُ‬
‫ن َ‬
‫ن‬
‫كوُنوا ْ دَ َ‬
‫م الل ِّتي دَ َ‬
‫ح ُ‬
‫ُ‬
‫من ن ّ َ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫خل ْت ُ ْ‬
‫فِإن ل ّ ْ‬
‫خل ْت ُ ْ‬
‫سآئ ِك ُ ُ‬
‫م ّ‬
‫رك ُ ْ‬
‫جو ِ‬
‫م بِ ِ‬
‫م بِ ِ‬
‫َ‬
‫م ( ) النساء ‪(23 /‬‬
‫ح َ‬
‫جَنا َ‬
‫فل َ ُ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫) ‪ (4‬زوجة الب ) تحرم على البن بمجرد عقد الب عليها ‪.‬‬

‫]*[ ‪‬ثانيا ُ ‪ :‬المحرمات مؤقتا ً‬
‫مسألة ‪ :‬ما معنى المحرمات مؤقتا ؟‬
‫المحرمات مؤقتا ً ‪ :‬أي المحرمات لسبب ‪ ،‬وبزوال السبب يزول‬
‫التحريم ‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬ما هي المحرمات مؤقتا ً ؟‬
‫المحرمات مؤقتا ً خمسة ‪:‬‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن ال ْ‬
‫م ُ‬
‫وأن ت َ ْ‬
‫عوا ْ ب َي ْ َ‬
‫ج َ‬
‫) ‪ (1‬الجمع بين الختين ‪ ،‬لقوله تعالى ‪َ ) :‬‬
‫خت َي ْ ِ‬
‫ه َ‬
‫ن َ‬
‫غ ُ‬
‫ما َ‬
‫حيمًا( ]النساء ‪[23 /‬‬
‫فورا ً ّر ِ‬
‫سل َ َ‬
‫كا َ‬
‫ف إِ ّ‬
‫قدْ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫إ َل ّ َ‬
‫) ‪ (2‬الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها ‪،‬‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين ( أن‬
‫ةو‬
‫ة و عمتها و ل بين المرأ ِ‬
‫ع بين المرأ ِ‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪ :‬ل ُيجم ُ‬
‫خالتها ‪.‬‬
‫) ‪ (3‬زوجة الغير ومعتدته ‪ ،‬لقوله تعالى ‪) :‬قال تعالى‪:‬‬
‫َ‬
‫م ( )النساء ‪(24 /‬‬
‫سآ ِ‬
‫ت ِ‬
‫م ْ‬
‫مل َك ْ َ‬
‫صَنا ُ‬
‫ن الن ّ َ‬
‫م َ‬
‫مان ُك ُ ْ‬
‫ت أي ْ َ‬
‫ما َ‬
‫ء إ ِل ّ َ‬
‫وال ْ ُ‬
‫ح َ‬
‫) َ‬
‫حرم عليكم المحصنات من النساء أي المتزوجات‬
‫والمعنى أي ُ‬
‫ن ‪ ،‬إل المسبية ) ملك اليمين ( فإنها تح ُ‬
‫ل لسابيها بعد‬
‫منه ّ‬
‫الستبراء وإن كانت متزوجة ‪.‬‬
‫) حديث أبي سعيد الثابت في صحيح مسلم ( أن رسول الله ‪r‬‬
‫الله بعث جيشا ً إلى أوطاس ‪ ،‬فلقوا عدوا ً فقاتلوهم ‪ ،‬فظهروا‬
‫س من أصحاب رسول الله تحرجوا‬
‫عليهم وأصابوا سبايا وكان نا ٌ‬
‫من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين فأنزل الله عز‬
‫َ‬
‫م ( أي‬
‫سآ ِ‬
‫ت ِ‬
‫م ْ‬
‫مل َك ْ َ‬
‫صَنا ُ‬
‫ن الن ّ َ‬
‫م َ‬
‫مان ُك ُ ْ‬
‫ت أي ْ َ‬
‫ما َ‬
‫ء إ ِل ّ َ‬
‫وال ْ ُ‬
‫ح َ‬
‫وجل في ذلك ) َ‬
‫فهن لكم حلل إذا انقضت عدتهن ‪ ،‬ويكون الستبراء بحيضة ‪.‬‬
‫ل لزوجها حتى تنكح زوجا ً غيره نكاحا ً‬
‫) ‪ (4‬المطلقة ثلثا ً ‪ :‬ل تح ُ‬
‫الثابت في صحيحا ً ‪.‬‬
‫ها َ‬
‫ن طَل ّ َ‬
‫لقوله تعالى ‪) :‬قال تعالى‪َ ) :‬‬
‫ح ّ‬
‫ى‬
‫فل َ ت َ ِ‬
‫ه ِ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫عدُ َ‬
‫من ب َ ْ‬
‫ق َ‬
‫ل لَ ُ‬
‫حت ّ ََ‬
‫َ‬
‫ح َ َ‬
‫وجا ً َ‬
‫ها َ‬
‫فِإن طَل ّ َ‬
‫غي َْرهُ َ‬
‫عآ ِإن ظَّنآ أن‬
‫ج َ‬
‫مآ أن ي َت ََرا َ‬
‫جَنا َ‬
‫فل َ ُ‬
‫ت َن ْك ِ َ‬
‫ق َ‬
‫ه َ‬
‫ح َز ْ‬
‫علي ْ ِ‬
‫وت ِل ْ َ‬
‫ها ل ِ َ‬
‫ن( ]البقرة ‪/‬‬
‫يُ ِ‬
‫دودُ الل ّ ِ‬
‫دودَ الل ّ ِ‬
‫مو َ‬
‫وم ٍ ي َ ْ‬
‫ح ُ‬
‫ك ُ‬
‫ح ُ‬
‫ما ُ‬
‫ه ي ُب َي ّن ُ َ‬
‫عل َ ُ‬
‫قي َ‬
‫ق ْ‬
‫ه َ‬
‫‪[230‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪96‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫) ‪ (5‬زواج الزانية ‪ :‬فإنه ل يحل للرجل أن يتزوج بزانية ‪ ،‬ول يحل‬
‫ن إل أن يحدث ك ُ‬
‫ل منهما توبة ‪،‬‬
‫للمرأة أن تتزوج بزا ٍ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ة‬
‫رك َ ً‬
‫ح إ ِل ّ َزان ِي َ ً‬
‫لقوله تعالى ‪ :‬قال تعالى‪) :‬الّزاِني ل َ َينك ِ ُ‬
‫و ُ‬
‫ةأ ْ‬
‫ش ِ‬
‫َ‬
‫م ذَل ِ َ‬
‫ر ٌ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن(‬
‫ك َ‬
‫والّزان ِي َ ُ‬
‫ؤ ِ‬
‫و ُ‬
‫ة ل َ َينك ِ ُ‬
‫حّر َ‬
‫ح َ‬
‫مِني َ‬
‫عَلى ال ْ ُ‬
‫و ُ‬
‫ك َ‬
‫نأ ْ‬
‫هآ إ ِل ّ َزا ٍ‬
‫َ‬
‫ش ِ‬
‫]النور ‪[3 /‬‬
‫) حديث عبد الله بن عمرو الثابت في صحيحي أبي داوود و‬
‫مرَثد بن أبي مرثد الغنوي كان يحم ُ‬
‫ل السارى بمكة ‪،‬‬
‫الترمذي ( أن َ‬
‫عناق وكانت صديقته ‪ ،‬قال جئت إلى‬
‫ي يقال لها َ‬
‫وكان بمكة بغ ٌ‬
‫النبي فقلت يا رسول الله أنكح عناقا ً ؟ قال فسكت عني ‪.‬‬
‫َ‬
‫م ذَل ِ َ‬
‫ر ٌ‬
‫م ْ‬
‫عَلى‬
‫ك َ‬
‫والّزان ِي َ ُ‬
‫و ُ‬
‫ة ل َ َينك ِ ُ‬
‫حّر َ‬
‫ح َ‬
‫و ُ‬
‫ك َ‬
‫نأ ْ‬
‫هآ إ ِل ّ َزا ٍ‬
‫فنزلت ) َ‬
‫ش ِ‬
‫م ْ‬
‫ى وقال ‪ :‬ل تنكحها ‪.‬‬
‫ؤ ِ‬
‫مِني َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ن ( فدعاني فقرأها عل ّ‬
‫مسألة ‪ :‬لو أن إنسانا ً وطئ أخت زوجته بشبهة أو زنا ‪ ,‬هل تحرم‬
‫عليه زوجته ؟‬
‫الصحيح أن الزنا ل أثر له ‪ ،‬ول يمكن أن نجعل الزنا السفاح‬
‫كالنكاح الثابت الصحيح‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬لو أن إنسانا ً طلق زوجته وما زالت في عدتها ثم تزوج‬
‫أختها هل يصح النكاح ؟‬
‫ل يصح النكاح ‪ ،‬لن المطلقة إن كانت رجعية فهي في حكم‬
‫ق النكاح ‪.‬‬
‫الزوجة ‪ ،‬وإن كانت بائنا ً لم ينقطع عنها ِ‬
‫عل ُ‬
‫مسألة ‪ :‬ما معنى الستبراء ؟‬
‫الستبراء ‪ :‬طلب براءة الرحم وتكون بحيضة ‪ ،‬بمعنى أننا ننتظر‬
‫حتى تحيض حيض حتى نعرف أنها ليس بها حمل ‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬ما هي عدة المراة ؟‬
‫]*[ عدةُ المرأة على التفصيل التي‪:‬‬
‫]‪ [1‬إن كانت تحيض ) ثلثة قروء (‬
‫َ‬
‫ة ُ‬
‫ن ب ِأن ْ ُ‬
‫مطَل ّ َ‬
‫ء(‬
‫و ٍ‬
‫ن ث َل َث َ َ‬
‫ف ِ‬
‫قا ُ‬
‫ه ّ‬
‫ص َ‬
‫وال ْ ُ‬
‫ت ي َت ََرب ّ ْ‬
‫قُر َ‬
‫لقوله تعالى ‪َ ) :‬‬
‫س ِ‬
‫]البقرة ‪[228 /‬‬
‫]‪ [2‬اليسة من الحيض و التي ل تحيض عدتها ) ثلثة أشهر (‬
‫من‬
‫م ِ‬
‫ض ِ‬
‫ن ِ‬
‫والل ِّئي ي َئ ِ ْ‬
‫م َ‬
‫س َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫لقوله تعالى ‪) :‬قال تعالى‪َ ) :‬‬
‫حي ِ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ةأ ْ‬
‫ن(‬
‫ن ث َل َث َ ُ‬
‫م يَ ِ‬
‫ف ِ‬
‫ح ْ‬
‫ش ُ‬
‫عدّت ُ ُ‬
‫نّ َ‬
‫ض َ‬
‫ه ّ‬
‫والل ِّتي ل َ ْ‬
‫ن اْرت َب ْت ُ ْ‬
‫سآئ ِك ُ ْ‬
‫ر َ‬
‫م إِ ِ‬
‫ه ٍ‬
‫]الطلق ‪[4 /‬‬
‫]‪ [3‬و الحامل عدتها بوضع الحمل ‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫لقوله تعالى‪ُ ) :‬‬
‫ق‬
‫ن أن ي َ َ‬
‫ن َ‬
‫ض ْ‬
‫لأ َ‬
‫ت ال ْ‬
‫ول َ ُ‬
‫مل َ ُ‬
‫جل ُ ُ‬
‫ه ّ‬
‫ع َ‬
‫ه ّ‬
‫و َ‬
‫ح ْ‬
‫ح َ‬
‫ن َ‬
‫ما ِ‬
‫وأ ْ‬
‫َ‬
‫من ي َت ّ ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫سرا( ]الطلق ‪[4/‬‬
‫ر ِ‬
‫ه ِ‬
‫ج َ‬
‫ه يَ ْ‬
‫ه يُ ْ‬
‫م ْ‬
‫نأ ْ‬
‫عل ل ّ ُ‬
‫الل ّ َ‬
‫م ِ‬
‫) حديث أبي سعيد الثابت في صحيح أبي داوود ( أن النبي ‪r‬‬
‫قال ‪ :‬ل ُتوطأ حام ٌ‬
‫ل حتى تحيض حيضة ‪.‬‬
‫ل حتى تضع ول ذا ِ‬
‫ت حم ٍ‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪97‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫ويفع بنت ثابت الثابت في صحيحي أبي داوود و‬
‫) حديث ُر َ‬
‫ئ يؤمن بالله و اليوم‬
‫الترمذي ( أن النبي ‪ r‬قال ‪ ) :‬ل يحل لمر ٍ‬
‫ي ماءَهُ زرع غيره ‪.‬‬
‫الخر أن ي َ ْ‬
‫سق َ‬

‫]*[ ‪‬النكحة الفاسدة‬
‫مسألة‪ :‬ما الفرق بين النكاح الباطل والفاسد ؟‬
‫النكاح الباطل ‪ :‬ما أجمع العلماء على فساده مثل أن ينكح الرجل‬
‫امرأةً ثم يتبين له أنها أخته من الرضاعة ‪.‬‬
‫أما النكاح الفاسد ‪ :‬ما اختلف العلماء في فساده مثل النكاح بل‬
‫ولي ول شهود‪.‬‬
‫ة الفاسدة ؟‬
‫مسألة ‪ :‬ما هي النكح ُ‬
‫ة الفاسدة هي ما يلي ‪:‬‬
‫النكح ُ‬
‫)‪ (1‬نكاح الشغار ‪ :‬و ُ‬
‫سر الشغار بأن يزوجه موليته على أن يزوجه‬
‫ف ّ‬
‫الخر موليته ول مهر بينهما‪.‬‬
‫)حديث ابن عمر رضي الله عنهما الثابت في الصحيحين ( أن‬
‫النبي ‪ r‬نهى عن الشغار‪ .‬والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن‬
‫يزوجه الخر ابنته‪ ،‬ليس بينهما صداق‪.‬‬
‫)‪ (2‬نكاح المحلل‪ :‬وهو أن يتزوج )المطلقة ثلثا( بعد انقضاء عدتها‬
‫ثم يطلقها لتحل للزوج الول‪.‬‬
‫ي الثابت في صحيحي أبي داوود و الترمذي ( أن النبي‬
‫) حديث عل ّ‬
‫‪ r‬قال ‪:‬‬
‫لعن الله المحّلل والمحّلل له ‪.‬‬
‫) حديث عقبة بن عامر الثابت في صحيح ابن ماجة ( أن النبي ‪r‬‬
‫قال ‪:‬أل أخبركم بالتيس المستعار قالوا بلى يا رسول الله قال هو‬
‫المحلل ‪ ،‬لعن الله المحّلل والمحّلل له ‪.‬‬
‫)‪ (3‬نكاح المتعة ‪ :‬هو أن يعقد الرجل على المرأة يوما ً أو أسبوعا ً‬
‫أو شهرا ً أو غير ذلك من الجال المعلومة ‪ ،‬فالقاعدة إذا ً كل نكاح‬
‫موقت بعمل‪ ،‬أو زمن فإنه نكاح متعة ل يجوز‪.‬‬
‫ي رضي الله عنه الثابت في الصحيحين ( أن النبي ‪r‬‬
‫)حديث عل ّ‬
‫نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل الحمر النسية ‪.‬‬
‫و ثبت عن النبي ‪ ،‬كما في حديث مسلم عن سبرة بن معبد‬
‫الجهني ـ رضي الله عنه ـ أنه خطب‪ ،‬وقال عن المتعة‪» :‬إنها حرام‬
‫إلى يوم القيامة« فصرح النبي بحرمتها‪ ،‬وصرح بقوله‪» :‬إلى يوم‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪98‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫القيامة« ‪ ،‬وهذا خبٌر‪ ،‬والخبر ل يدخله النسخ‪ ،‬ثم هو خبٌر مقيد بأمد‬
‫تنتهي به الدنيا‪ ،‬فما دام الرسول حرمه إلى يوم القيامة‪ ،‬فمعنى‬
‫ذلك أنه ل يمكن أن ينسخ هذا الحكم أبدًا‪ ،‬فلو أن أحدا ً قال‪ :‬إنها‬
‫حرام‪ ،‬وهذا خبر الثابت في صحيح لكن بمعنى الحكم‪ ،‬والخبر الذي‬
‫بمعنى الحكم يدخله النسخ‪ ،‬قلنا‪ :‬لكن هذا ما يمكن دخول النسخ‬
‫فيه؛ والسبب أنه قال‪» :‬إلى يوم القيامة«‪.‬‬

‫]*[ ‪‬الشروط في النكاح‬
‫مسألة ‪ :‬ما الفرق بين شروط النكاح و الشروط في النكاح ؟‬
‫ن إ ِل ّ‬
‫الشرط في اللغة العلمة‪ ،‬ومنه قوله تعالى‪َ }} :‬‬
‫ه ْ‬
‫ل ي َن ْظُُرو َ‬
‫ف َ‬
‫ْ‬
‫ع َ َ‬
‫ف َ‬
‫ة َ‬
‫جاءَ أ َ ْ‬
‫ها{{ ]محمد‪ [18 :‬أي‪:‬‬
‫م بَ ْ‬
‫سا َ‬
‫غت َ ً‬
‫ةأ ْ‬
‫قدْ َ‬
‫شَراطُ َ‬
‫ن ت َأت ِي َ ُ‬
‫ال ّ‬
‫ه ْ‬
‫علماتها‪ ،‬أما الفرق بين شروط النكاح والشروط في النكاح‪ ،‬فهو‬
‫من أربعة أوجه‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬أن شروط النكاح من وضع الشارع‪ ،‬فالله ـ سبحانه وتعالى ـ‬
‫هو الذي وضعها وجعلها شروطًا‪ ،‬وأما الشروط في النكاح فهي‬
‫من وضع العاقد‪ ،‬وهو الذي شرطها‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬شروط النكاح يتوقف عليها صحة النكاح‪ ،‬أما الشروط فيه‬
‫فل تتوقف عليها صحته‪ ،‬إنما يتوقف عليها لزومه‪ ،‬فلمن فات‬
‫شرطه فسخ النكاح‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬أن شروط النكاح ل يمكن إسقاطها‪ ،‬والشروط في النكاح‬
‫يمكن إسقاطها ممن هي له‪.‬‬
‫رابعًا‪ :‬شروط النكاح ل تنقسم إلى الثابت في صحيح وفاسد‪،‬‬
‫والشروط في النكاح تنقسم إلى الثابت في صحيح وفاسد‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬ما حكم الشروط؟‬
‫حكم الشروط ‪ :‬يجب الوفاء بها إذا صح ‪.‬والدليل على ذلك عموم‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ع ُ‬
‫و ُ‬
‫قوِد{{‬
‫ها ال ّ ِ‬
‫فوا ِبال ْ ُ‬
‫الدلة المرة بالوفاء بالعقد‪َ}} :‬ياأي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫نآ َ‬
‫مُنوا أ ْ‬
‫]المائدة‪َ }} ، [1 :‬‬
‫هدَ َ‬
‫ؤو ً‬
‫و ُ‬
‫س ُ‬
‫ل{{ ]السراء‪:‬‬
‫ه ِ‬
‫كا َ‬
‫د إِ ّ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫فوا ِبال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ع ْ‬
‫ع ْ‬
‫ن َ‬
‫وأ ْ‬
‫َ‬
‫‪[34‬‬
‫)حديث عقبة ابن عامر الثابت في الصحيحين ( أن النبي ‪r‬‬
‫قال ‪ »:‬أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج«‬
‫مَزني الثابت في صحيحي الترمذي‬
‫)حديث عمرو ابن عو ٍ‬
‫ف ال ُ‬
‫وابن ماجة ( أن النبي ‪ r‬قال ‪» :‬المسلمون على شروطهم إل‬
‫شرطا ً أحل حراما ً أو حرم حلل ً ‪.‬‬

‫‪‬‬

‫ن أي ْ َ‬
‫وت‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪99‬‬
‫»‬

‫« خاف ال َ‬
‫ت‪‬‬
‫فو ْ‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫مسألة ‪ :‬إن كانت المرأة اشترطته على زوجها أن تعمل دائما ً أو‬
‫وقتا ً معينا ً فهل يجب على الزوج أن يوفي بهذا الشرط ؟‬
‫إن كانت المرأة اشترطته على زوجها أن تعمل دائما ً أو وقتا ً‬
‫معينا ً ‪ ،‬فإن عليه أن يلتزم بالشرط كما اتفقا عليه حين العقد‬
‫ورضيا به‪ ،‬للحاديث التية ‪:‬‬
‫)حديث عقبة ابن عامر الثابت في الصحيحين ( أن النبي ‪r‬‬
‫قال ‪ »:‬أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج«‬
‫مَزني الثابت في صحيحي الترمذي‬
‫)حديث عمرو ابن عو ٍ‬
‫ف ال ُ‬
‫وابن ماجة ( أن النبي ‪ r‬قال ‪» :‬المسلمون على شروطهم إل‬
‫شرطا ً أحل حراما ً أو حرم حلل ً ‪.‬‬
‫وإن اشترط الزوج على زوجته أل تعمل‪ ،‬أو لم يكن هناك شر ٌ‬
‫ط‬
‫علها‪،‬‬
‫سابق لكنه رفض عملها‪ ،‬لزمها أن تطيع وتسمع؛ لنه ب َ ْ‬
‫وطاعته واجبة عليها‪.‬‬
‫ولكن على المرأة أل تركب رأسها حين يكون العمل مضّرا ً بحياتها‬
‫الزوجية مرهقا ً للزوج‪ ،‬بل ينبغي لها أن تتنازل عن شرطها‪،‬‬
‫وتتخلى عن عملها‪ ،‬لن البقاء على الزوج‪ ،‬وتقدير مصلحة البيت‬
‫خير لها من لزوم العمل‪ ،‬وهذا كله إنما يتم بطريق المفاهمة‬
‫والمشاورة ومبادلة الرأي‪.‬‬

‫]*[ ‪ ‬أنواع الشروط‬
‫مسألة ‪ :‬ما هي أنواع الشروط في النكاح ؟‬
‫والشروط في النكاح تنقسم إلى ثلثة أقسام‪ :‬الثابت في‬
‫صحيحة‪ ،‬وفاسدة غير مفسدة‪ ،‬وفاسدة مفسدة‪.‬‬
‫)الول(‪ :‬شروط ثابتة صحيحة‪ ،‬يصح معها العقد ‪:‬‬
‫َ‬
‫ها‬
‫والدليل على ذلك عموم الدلة المرة بالوفاء بالعقد‪َ}} :‬ياأي ّ َ‬
‫قود{{ ]المائدة‪َ }} ، [1 :‬‬
‫َ‬
‫و ُ‬
‫و ُ‬
‫ن‬
‫ه ِ‬
‫ع ُ ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫د إِ ّ‬
‫فوا ِبال ْ َ‬
‫فوا ِبال ْ ُ‬
‫ع ْ‬
‫ذي َ‬
‫نآ َ‬
‫وأ ْ‬
‫َ‬
‫مُنوا أ ْ‬
‫هدَ َ‬
‫ؤو ً‬
‫س ُ‬
‫ل{{ ]السراء‪[34 :‬‬
‫كا َ‬
‫ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ع ْ‬
‫ن َ‬
‫)حديث عقبة ابن عامر الثابت في الصحيحين ( أن النبي ‪r‬‬
‫قال ‪ »:‬أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج«‬
‫مَزني الثابت في صحيحي الترمذي‬
‫)حديث عمرو ابن عو ٍ‬
‫ف ال ُ‬
‫وابن ماجة ( أن النبي ‪ r‬قال ‪» :‬المسلمون على شروطهم إل‬
‫شرطا ً أحل حراما ً أو حرم حلل ً ‪.‬‬
‫‪ « 100‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫)الثاني( ‪ :‬شروط فاسدة مفسدة ‪ :‬تبطل العقد ول يجب الوفاء بها‬
‫‪ .‬مثل نكاح الشغار ونكاح المحلل ونكاح المتعة ‪.‬‬
‫)الثالث( شروط فاسدة غير مفسدة ‪]:‬هو ما كان منافيا ً لمقتضى‬
‫العقد[ وهو ل يبطل العقد ول يجب الوفاء به ‪.‬مثل أن يشترط أن‬
‫ل نفقة لها ومثل أن تسأل المرأة طلق ضرتها عند النكاح‪.‬‬
‫والدليل على أنه ل يجب الوفاء بهذه الشروط‬
‫)حديث عائشة الثابت في الصحيحين ( أن النبي ‪ r‬قال ‪:‬ما بال‬
‫أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله‪ ،‬من اشترط شرطا‬
‫ليس في كتاب الله فليس له‪ ،‬وإن اشترط مائة شرط ‪ ،‬شرط الله‬
‫أحق وأوثق ‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫مسألة ‪ :‬لو شرط الزوج أن تكون الزوجة بكرا فباتت ثيبا فهل له‬
‫الفسخ؟‬
‫له الفسخ لن الشرط الثابت في صحيح ويرجع بالمهر على من‬
‫غّره‬
‫)حديث عقبة ابن عامر الثابت في الصحيحين ( أن النبي ‪r‬‬
‫قال ‪ »:‬أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج«‬
‫مَزني الثابت في صحيحي الترمذي وابن‬
‫)حديث عمرو ابن عو ٍ‬
‫ف ال ُ‬
‫ماجة ( أن النبي ‪ r‬قال ‪» :‬المسلمون على شروطهم إل شرطا ً‬
‫أحل حراما ً أو حرم حلل ً ‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬هل يجوز للمرأة أن تشترط طلق ضرتها؟‬
‫ل يجوز للمرأة أن تشترط طلق ضرتها ول يجب الوفاء بهذا‬
‫ط ليس في كتاب الله فليس له‪ ،‬وإن اشترط‬
‫الشرط‪ ،‬فكل شر ٍ‬
‫مائة شرط ‪.‬‬
‫)حديث عائشة الثابت في الصحيحين ( أن النبي ‪ r‬قال ‪:‬ما بال‬
‫أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله‪ ،‬من اشترط شرطا‬
‫ليس في كتاب الله فليس له‪ ،‬وإن اشترط مائة شرط ‪ ،‬شرط الله‬
‫أحق وأوثق ‪.‬‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه رضي الله عنه الثابت في‬
‫الصحيحين ( أن النبي ‪ r‬قال ‪:‬نهى رسول الله أن يبيع حاضر لباد‪،‬‬
‫ول تناجشوا‪ ،‬ول يبيع الرجل على بيع أخيه‪ ،‬ول يخطب على خطبة‬
‫أخيه‪ ،‬وتسأل المرأة طلق أختها لتكفأ ما في إنائها(‪.‬‬

‫]*[ ‪‬العيوب في النكاح‬
‫مسألة ‪ :‬ما هو العيب الذي يثبت به الخيار؟‬
‫وت مقصود النكاح[‬
‫العيب الذي يثبت به الخيار ‪] :‬هو كل ما يف ّ‬
‫‪ « 101‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫وأهم مقاصد النكاح ‪ :‬الستمتاع والنجاب والخدمة ‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬ما هي أقسام العيوب في النكاح التي يثبت بها الفسخ؟‬
‫أقسام العيوب في النكاح التي يثبت بها الفسخ ‪:‬‬
‫)‪ (1‬عيوب تختص بالرجل ‪.‬‬
‫)‪ (2‬عيوب تختص بالمرأة ‪.‬‬
‫)‪ (3‬عيوب مشتركة بينهما‬
‫]*[ أول ً العيوب التي تختص بالرجل و التي يثبت بها الفسخ ‪:‬‬
‫]‪ [1‬أن يكون مجبوبًا« أي‪ :‬مقطوع الذكر ‪،‬‬
‫قوله‪» :‬أو بقي له ما ل يطأ به فلها الفسخ« ‪ ،‬أي‪ :‬ما بقي له من‬
‫ذكره جزء صغير‪ ،‬ل يتمكن من الوطء به‪ ،‬فهذا وجوده كالعدم‪.‬‬
‫]‪ [2‬أن يكون عنينا ً ‪ :‬أي محبوس عن الجماع أي ل يتمكن من جماع‬
‫زوجته ‪.‬‬
‫وجاء )رض الخصيتين( أي رض عروق‬
‫]‪ [3‬أن يكون به ِ‬
‫خصاء أو ِ‬
‫الخصيتين كأن يضربه إنسان فيكون شبيه بالخصاء ‪.‬‬
‫وهذه العيوب يثبت للمرأة الخيار فيها ؛ لنهه تفوت مقصود‬
‫النكاح ‪ ،‬من الستمتاع‪ ،‬والنجاب ‪.‬‬
‫]*[ ثانيا ً ‪ :‬العيوب التي تختص بالمرأة و التي يثبت بها الفسخ ‪:‬‬
‫ق ‪ :‬والرتق معناه أنه يكون فرج المرأة‬
‫)‪ (1‬أن يكون بها ّرت َ ُ‬
‫مسدودًا‪ ،‬ما يسلكه الذكر‪ ،‬فهذا يثبت للزوج الخيار؛ لنه يفوت‬
‫مقصود النكاح من الولد والستمتاع‪.‬‬
‫)‪ (2‬أن يكون بها َ‬
‫قَرن‪ :‬وهو لحم ينبت في الفرج فيسده‪ ،‬وحكمه‬
‫كالول‪ ،‬وهو طارئ‪ ،‬والول أصلي‪.‬‬
‫ع َ‬
‫ف ُ‬
‫ل ‪ :‬وهو ورم في اللحمة التي بين مسلكي‬
‫)‪ (3‬أن يكون بها َ‬
‫المرأة‪ ،‬فيضيق منها فرجها‪ ،‬فل ينفذ فيه الذكر‪.‬‬
‫)‪ (4‬أن يكون بها َ‬
‫ق ‪ :‬وهو انخراق ما بين سبيليها‪ ،‬أي‪ :‬ما بين‬
‫فت ْ ُ‬
‫ي‪ ،‬وهذا يمنع التلذذ‪ ،‬وربما يؤدي إلى تسرب البول‬
‫مخرج بول و َ‬
‫من ِ ّ‬
‫إلى مخرج المني‪ ،‬وأيضا ً قد يمنع الحمل‪ ،‬بحيث يكون هذا النفتاق‬
‫ذ يكون هذا عيبًا‪.‬‬
‫سببا ً لضياع المني‪ ،‬فل يصل إلى الرحم‪ ،‬وحينئ ٍ‬
‫وهذه العيوب يثبت للمرأة الخيار فيها ؛ لنهه تفوت مقصود‬
‫النكاح ‪ ،‬من الستمتاع‪ ،‬والنجاب ‪.‬‬
‫]*[ ثالثا ً ‪ :‬العيوب المشتركة بين الرجل والمرأة و التي يثبت بها‬
‫الفسخ ‪:‬‬
‫)‪ (1‬استطلق بول أو غائط‪ ،‬ومعنى استطلقهما أنه ل يمكن أن‬
‫يحبسهما‪ ،‬يعني هو السلس‪ ،‬فسلس البول أو الغائط عيب‪ ،‬من‬
‫أشد ما يكون من العيوب‪ ،‬وهذا يثبت به الخيار لما فيه من النفرة ‪.‬‬
‫)‪ (2‬أن يكون بأحدهما باسورا ً أم ناصورا ً ‪ ،‬وهما داءان يصيبان‬
‫المقعدة ‪،‬الباسور يكون داخل المقعدة‪ ،‬والناصور يكون بارزًا‪،‬‬
‫‪ « 102‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫ودائما ً يكون ملوثًا‪ ،‬ومع أنهما ل يحدثان أي شيء بالنسبة للجماع‪،‬‬
‫ول يشوهان المنظر أيضًا‪ ،‬ومع ذلك يقولون‪ :‬إن هذا من العيوب؛‬
‫لنه إذا ذكر أن بامرأته باسورا ً أو ناسورا ً ل يرتاح لها‪ ،‬وكذلك‬
‫بالنسبة للمرأة مع الرجل‪ ،‬وهذا يثبت به الخيار لما فيه من‬
‫النفرة ‪.‬‬
‫ص أو جذام‪ ،‬وهذا يثبت به الخيار لمل فيه‬
‫)‪ (3‬أن يكون بأحدهما بر ٌ‬
‫من النفرة ‪.‬‬
‫ض معروف وهو بياض الجلد‪ ،‬فهذا البرص‬
‫‪‬تنبيه‪ :‬البرص ‪ :‬مر ٌ‬
‫ولو بقدر رأس البرة يعتبر عيبًا‪ ،‬سواء كان بالزوج أو بالزوجة‪،‬‬
‫ولهذا جاء في الحديث في قصة الثلثة الذين كان أحدهم أبرص‬
‫قال‪» :‬ويذهب عني الذي قذرني الناس به« وهذا العيب أيضا ً يثبت‬
‫به الخيار لما فيه من النفرة ‪.‬‬
‫والجذام ‪ :‬داءٌ معروف تتساقط منه الطراف ويتناثر منه اللحم ‪،‬‬
‫د‪ ،‬وقد جاء في السنة أن النبي‬
‫وهو ل شك عيب‪ ،‬وهو ـ أيضا ً ـ مع ٍ‬
‫أمر بالفرار من المجذوم‪ ،‬كما في * ) حديث أبي هريرة رضي الله‬
‫عنه الثابت في صحيح البخاري ( أن النبي ‪ r‬قال ‪:‬قال رسول‬
‫فّر من المجذوم‬
‫الله ‪) :‬ل عدوى ول طَيرة‪ ،‬ول هامة ول صفر‪ ،‬و ِ‬
‫كما تفّر من السد(‪.‬‬
‫حتى إن العلماء قالوا‪ :‬يجب على السلطان أن يعزل الجذمي في‬
‫مكان واحد؛ لئل يختلطوا بالناس فينتشر هذا الداء‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬هل العيوب محصورةٌ فيما سبق ؟‬
‫ليست العيوب التي يثبت بها الفسخ محصورةٌ فيما سبق وإنما‬
‫العيوب التي يثبت بها الفسخ لها ضابط معين هو ) كل ما يفوت به‬
‫مقاصد النكاح من الستمتاع والنجاب والخدمة(‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬لو وجد الزوجة عمياء هل يعد هذا عيبا ً يثبت به الفسخ؟‬
‫ب يثبت به الفسخ لنه يفوت مقصودين من مقاصد‬
‫نعم هذا عي ٌ‬
‫النكاح هما )الستمتاع والخدمة(‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬لو وجد أحد الزوجين عقيما ً هل يعد هذا عيبا ً يثبت به‬
‫الفسخ؟‬
‫ب يثبت به الفسخ لنه يفوت أهم مقصود من مقاصد‬
‫نعم هذا عي ٌ‬
‫النكاح وهو النجاب ‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬ما هي الصيغة التي يفسخ بها النكاح؟‬
‫يقول فسخت نكاحي من فلنة للعيب الذي فيها ‪ ،‬فيكون قد باشر‬
‫الفسخ بنفسه أو يوكل أحد الزوجين بذلك‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬لو فسخ الزوج الزواج بعد الدخول وبعد ظهور العيب فهل‬
‫للزوجة المهر؟‬
‫‪ « 103‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫‪‬للزوجة المهر المسمى في العقد بعد الدخول وبعد ظهور‬
‫ن َ‬
‫ن طَل ّ ْ‬
‫ل‬
‫مو ُ‬
‫ن ِ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫م ْ‬
‫ه ّ‬
‫قت ُ ُ‬
‫قب ْ ِ‬
‫العيب ‪ ،‬نأخذ ذلك من مفهوم قوله‪َ }} :‬‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫ة َ‬
‫ن َ‬
‫قدْ َ‬
‫و َ‬
‫م{{‬
‫ف‬
‫ض ً‬
‫ص ُ‬
‫سو ُ‬
‫فَر ْ‬
‫ري َ‬
‫فَر ْ‬
‫أ ْ‬
‫م لَ ُ‬
‫م ّ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ضت ُ ْ‬
‫ف َ‬
‫ضت ُ ْ‬
‫ن تَ َ‬
‫فن ِ ْ‬
‫ن َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ن{{ أنه‬
‫سو ُ‬
‫]البقرة‪ ، [237 :‬فمفهوم قوله‪ِ }} :‬‬
‫لأ ْ‬
‫م ّ‬
‫ه ّ‬
‫م ْ‬
‫ن تَ َ‬
‫قب ْ ِ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ة الثابت‬
‫من بعد المسيس يثبت المهر‪ ،‬وهو كذلك‪ ،‬و) لحديث َ‬
‫ش َ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫مَرأ ٍ‬
‫ما ا ْ‬
‫في صحيحي أبي داوود و الترمذي ( أن النبي ‪ r‬قال ‪»:‬أي ّ َ‬
‫ل‪َ .‬‬
‫ل‪َ .‬‬
‫ها‪َ ،‬‬
‫ها َباطِ ٌ‬
‫ها َباطِ ٌ‬
‫ها‬
‫ت بِ َ‬
‫فِنكا ُ‬
‫فِنكا ُ‬
‫فِنكا ُ‬
‫ن ُك ِ َ‬
‫ح ْ‬
‫ح َ‬
‫ح َ‬
‫ح َ‬
‫ول ِي ّ َ‬
‫ن َ‬
‫ر إذْ ِ‬
‫غي ْ ِ‬
‫ن َ‬
‫ها َ‬
‫ح ّ‬
‫خ َ‬
‫َباطِ ٌ‬
‫ن‬
‫ن دَ َ‬
‫ل ِ‬
‫ل‪ .‬فإ ْ‬
‫ست َ َ‬
‫ج َ‬
‫ما ا ْ‬
‫م ْ‬
‫فل َ َ‬
‫لب َ‬
‫م ْ‬
‫هُر ب ِ َ‬
‫ها ال َ‬
‫فْر ِ‬
‫ها‪ .‬فإ ِ‬
‫سل ْ َ‬
‫ا ْ‬
‫ه«‪.‬‬
‫طا ُ‬
‫شت َ َ‬
‫جُروا‪ ،‬فال ّ‬
‫م ْ‬
‫ي لَ ُ‬
‫ي َ‬
‫ن لَ َ‬
‫ن َ‬
‫ول ِ ّ‬
‫ول ِ ّ‬
‫‪ ،‬فالمهر إذا ً يثبت بعد الدخول ‪ ،‬ولكن للزوج أن يرجع بالمهر على‬
‫من غّره‪.‬‬

‫زفاف‬
‫آداب ال ِ‬
‫زفاف العروس إلى زوجها هي منتهى أمله في هذا‬
‫]*[ ل شك أن ِ‬
‫ة‬
‫الشأن حيث يشعر أن الله تعالى قد وفقه إلى أن يظفر بزوج ٍ‬
‫ة حيّية ‪ ،‬حرةً أبّية ‪ ،‬تحفظ غيبته وتصون كرامته‬
‫ة نقية ‪ ،‬عفيف ً‬
‫) تقي ٍ‬
‫عينه على الطاعة‬
‫حبه بالقناعة وت ُ ِ‬
‫من ِّية ‪ ،‬وُتصا ِ‬
‫وترافقه حتى تأتيه ال َ‬
‫عدّ معه لقيام ِ الساعة( ولكي يعيش الزوج مع زوجته الصالحة‬
‫وت ُ ِ‬
‫في سعادة ومودة ولحمة يجب عليه أن يعرف آداب الزفاف ‪،‬‬
‫ة وتفصيل لعلها تجد لهما في‬
‫وهآنذا ُأقدم آداب الزفاف جمل ً‬
‫قعا ً عسى الله أن ينفعهما بها‬
‫سمعهما مسمعا وفي قلبهما مو ِ‬
‫ف ْ‬
‫قهما إلى تنفيذها‬
‫و ِ‬
‫وي ُ َ‬
‫وهاك هذه الداب ‪:‬‬
‫زفاف الداب التية ‪:‬‬
‫وتتضمن آداب ال ِ‬
‫)أو ً‬
‫ل( ‪ :‬آداب ليلة البناء بالعروس‬
‫)ثانيًا( ‪ :‬آداب الجماع‬
‫)ثالثًا( ‪ :‬أفضل أنواع الجماع‬
‫)رابعًا( ‪ :‬ما يباح في الجماع‬
‫)خامسًا(‪:‬فوائد المعاشرة الجنسية‬
‫)سادساً( ‪ :‬وجوب الوليمة‬
‫)سابعا ً ‪ :‬وصايا إلى الزوجين‬
‫)ثامنًا(‪ :‬الحقوق الزوجية‬
‫)تاسعًا(‪ :‬علج الخلفات الزوجية‬
‫‪ « 104‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫)عاشرًا( ‪:‬صفات المرأة القاتلة للسعادة الزوجية‬
‫)الحادي عشر( ‪ :‬صفات المرأة التي تجلب السعادة الزوجية‬

‫]*[ ‪‬أوًل ‪ :‬آداب ليلة البناء بالعروس‬

‫هدِْيه الشريف ‪،‬‬
‫لقد رسم لنا النبي صلى الله عليه وسلم ب ِ َ‬
‫وطريقته الغراء طريقة التعامل مع الزوجات في ليلة البناء‪.‬‬
‫فهذه الليلة من أهم ليالي الحياة الزوجية‪ ،‬والتي تتم فيها أكثر‬
‫النطباعات بين الزوجين في طريقة التعامل بينهما فيما بعد من‬
‫أيام حياتهما‪.‬‬
‫وكم كانت هذه الليلة نذير بؤس ‪ ،‬وبداية شقاء وعذاب لكثير من‬
‫ج وزوجات‬
‫الزواج والزوجات ‪ ،‬وكم كانت عتب َ‬
‫ة حياة هنيئة لزوا ٍ‬
‫آخرين‪.‬‬
‫والهدي النبوي المسنون في هذه الليلة هو أتم الهدى وأكمله ‪،‬‬
‫وكيف ل وهو هدي خاتم النبياء وسيد المرسلين‪ ،‬الذي وصفه الله‬
‫سبحانه وتعالى في كتابه ‪ ،‬فقال‪ ):‬وإنك لعلى خلق عظيم (‬
‫حَبه عائشة‪ -‬رضي الله عنها‪ -‬خلقه‬
‫و ِ‬
‫]القلم‪ .[4:/‬ووصفت زوجه َ‬
‫صلى الله عليه وسلم‬
‫فقالت‪ ":‬القرآن "‪.‬‬
‫أي كان خلقه‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬القرآن‪ .‬فلقد كان رسول‬
‫الله ‪ r‬أحسن الناس خلقا ً‬
‫)حديث أنس في الصحيحين( قال ‪ :‬كان رسول ال ‪ r‬أحسن الناس خلقًا ‪.‬‬
‫وقد بينت السنة الصحيحة آداب ليلة البناء ووضحته وضوحا ً جليا ً‬
‫وهاك تلك الداب‪:‬‬
‫)‪ (1‬ملطفة الزوجة عند البناء بها‪:‬‬
‫يستحب له إذا دخل على زوجته أن يلطفها‪ ،‬كأن يقدم إليها شيئا ً‬
‫من الشراب ونحوه ‪ ،‬فل شك أن المرأة إذا ما فارقت بيت أهلها‬
‫م ْ‬
‫ة على‬
‫م ٌ‬
‫ق ِ‬
‫د َ‬
‫إلى بيت زوجها ليلة البناء بها تصيبها الرهبة ‪ ،‬فإنها ُ‬
‫‪ « 105‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫عه شيئا ً إل القدر‬
‫ف شريك لم تعلم من طَِبا ِ‬
‫حيا ٍ‬
‫ة جديدة في ك َن َ ِ‬
‫اليسير‪.‬‬
‫ب‬
‫ولذلك كان من أهم ما يجب على الزوج في هذه الليلة أن ُْيذ ِ‬
‫ه َ‬
‫هذه الرهبة ‪ ،‬أو ي ُ َ‬
‫ها إلى أقل درجة ممكنة ‪ ،‬فلبد للزوج أن‬
‫قل ِل ْ َ‬
‫عْبها‪ ،‬فالخجل سمة من سمات النساء‬
‫حها ‪ ،‬ويدا ِ‬
‫يلطفها ‪ ،‬ويماز ْ‬
‫وخلق من أخلقهن ‪ ،‬وهو في العروس البكر أكثر منه في الثيب ‪:‬‬
‫التي سبق لها الزواج ‪ ،‬ولذلك كان للممازحة والملطفة أثر كبير‬
‫في تقليل درجة خجل العروس ‪ ،‬ولذا‪ :‬يستحب للزوج أن يقدم‬
‫لهله في ليلة البناء بها كوبا ً من اللبن أو العصير أو ما قام‬
‫مقامهما ‪ ،‬وأن يتجاذب معها أطراف الحديث ‪ ،‬لكي يقلل من‬
‫حيائها وخجلها ‪ ،‬وأن ل يثب عليها وثب البعير على أنثاه ‪ ،‬فإن‬
‫المرأة يمنعها حياؤها وخجلها من النصياع لزوجها في أول طلبه‬
‫لها ‪ ،‬فتتمنع عنه تدلل وخجل ً ‪ ،‬فالواجب على الزوج أن ل يباغتها‬
‫بما تحذر منه ‪ ،‬وأن يداريها ويلطفها حتى يبلغ مراده ‪.‬‬
‫لحديث أسماء بنت يزيد بن السكن‪ ،‬قالت‪:‬‬
‫))إني قّينت عائشة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬ثم جئته‬
‫عس لبن‪،‬‬
‫فدعوته لجلوتها ‪ ،‬فجاء‪ ،‬فجلس إلى جنبها‪ ،‬فأتي ب ُ‬
‫فشرب‪ ،‬ثم ناولها النبي صلى الله عليه وسلم فخضت رأسها‬
‫واستحيت‪ ،‬قالت أسماء‪ :‬فانتهرتها‪ ،‬وقلت لها‪ :‬خذي من يد النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬قالت‪ :‬فأخذت‪ ،‬فشربت شيئًا‪ ،‬ثم قال لها‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم‪ :‬أعطي تربك) ‪ ،( 11‬قالت أسماء‪:‬‬
‫فقلت‪ :‬يا رسول الله! بل خذه فاشرب منه ثم ناولنيه من يدك‪،‬‬
‫فأخذه فشرب منه ثم ناولنيه‪ ،‬قالت‪ :‬فجلست ‪ ،‬ثم وضعته على‬
‫ركبتي‪ ،‬ثم طفقت أديره وأتبعه بشفتي لصيب منه شرب النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ ،‬ثم قال لنسوة عندي‪)) :‬ناوليهن ((‪ ،‬فقلن‪:‬‬
‫ل نشتيه ! فقال صلى الله عليه وسلم‪)) :‬ل تجمعن جوعا ً وكذبا ً ((‬
‫قال اللباني رحمه الله في آداب الزفاف ‪:‬‬
‫أخرجه أحمد بإسنادين يقوي أحدهما الخر‪ .‬والحميدي في مسنده‪.‬‬
‫وله شاهد في الطبراني‪.‬‬
‫)‪ (2‬وضع اليد على رأس الزوجة والدعاء لها‪:‬‬
‫حب للزوج أن يدعو لزوجته ليلة البناء بها‪ ،‬فقد كان النبي‬
‫ست َ َ‬
‫وي ُ ْ‬
‫صلى الله عليه وسلم يحث من أراد الزواج ثم ُز ّ‬
‫فت إليه زوجته‬
‫يأخذ بناصيتها ‪ ،‬ويدعو لها بالدعاء المأثور‪:‬‬
‫" اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه‪ ،‬وأعوذ بك من‬
‫شرها وشر ما جبلتها عليه "‬
‫‪11‬‬

‫‪ « 106‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫)لحديث أبي عبد الله ابن عمرو الثابت في صحيحي أبي داوود‬
‫وابن ماجة ( أن النبي ‪ r‬قال ‪:‬إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى‬
‫خادما فليقل اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ‬
‫بك من شرها ومن شر ما جبلتها عليه ‪.‬‬
‫)‪ (3‬صلة الزوجين معًا‪:‬‬
‫ويستحب لهما أن يصليا ركعتين معًا‪ ،‬لنه منقول عن السلف‪ .‬وفيه‬
‫أثران‪:‬‬
‫الول‪ :‬عن أبي سعيد مولى أبي أسيد قال‪:‬‬
‫))تزوجت وأنا مملوك‪ ،‬فدعوت نفرا ً من أصحاب النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم فيهم ابن مسعود وأبو ذر وحذيفة‪ ،‬قال‪ :‬وأقيمت‬
‫الصلة‪ ،‬قال‪ :‬فذهب أبو ذر ليتقدم‪ ،‬فقالوا‪ :‬إليك! قال‪ :‬أو كذلك؟‬
‫قالوا‪ :‬نعم‪ ،‬قال‪ :‬فتقدمت بهم وأنا عبد مملوك‪ ،‬وعلموني فقالوا‪:‬‬
‫))إذا دخل عليك أهلك فصل ركعتين‪ ،‬ثم سل الله من خير ما دخل‬
‫عليك‪ ،‬وتعوذ به من شره‪ ،‬ثم شأنك وشأن أهلك ((‪ .‬أبو بكر بن أبي‬
‫شيبة في المصنف‪ .‬وعبد الرزاق‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬عن شقيق قال‪:‬‬
‫))جاء رجل يقال له‪ :‬أبو حريز‪ ،‬فقال‪ :‬إني تزوجت جارية شابة‬
‫]بكرًا[‪ ،‬وإني أخاف أن تفركني‪ ،‬فقال عبد الله ) يعني ابن‬
‫مسعود (‪:‬‬
‫))إن اللف من الله‪ ،‬والفرك من الشيطان‪ ،‬يريد أن يكّره إليكم ما‬
‫أحل الله لكم؛ فإذا أتتك فأمرها أن تصلي وراءك ركعتين ((‪ .‬زاد‬
‫في رواية أخرى عن ابن مسعود‪:‬‬
‫ي‪ ،‬اللهم اجمع‬
‫))وقل‪ :‬اللهم بارك لي في أهلي‪ ،‬وبارك لهم ف ّ‬
‫بيننا ما جمعت بخير؛ وفرق بيننا إذا فرقت إلى خير ((‪.‬‬
‫قال اللباني رحمه الله في آداب الزفاف ‪ :‬عبد الرزاق وسنده‬
‫صحيح‪ ،‬والطبراني بسندين صحيحين‪.‬‬
‫)‪ (4‬التسمية عند الجماع ‪:‬‬
‫فإن أمكنته من نفسها‪ ،‬وطاعته ‪ ،‬فعليه أن يسم الله سبحانه‬
‫وتعالى عند غشيانها ويدعو بالدعاء المأثور عن النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم‪" :‬اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا"‪.‬‬
‫فإنه إن قدر بينهما في ذلك ولد لم يضر ذلك الولد الشيطان أبدًا‪.‬‬
‫)لحديث ابن عباس الثابت في الصحيحين ( أن النبي ‪ r‬قال ‪:‬لو أن‬
‫أحدكم إذا أتي أهله قال ‪ :‬بسم الله‪ ،‬اللهم جنبني الشيطان وجنب‬
‫در بينهما ولدٌ في ذلك‪ ،‬لم يضره‬
‫الشيطان ما رزقتنا‪،‬فإنه إن ُيق ّ‬
‫ن أبدًا(‬
‫شيطا ٌ‬

‫‪ « 107‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫‪‬تنبيه‪ :‬ويجب عليه أن ل يقوم عنها حتى تقضي منه وطرها ‪،‬‬
‫كما قضى‬
‫وطره ‪ ،‬وأن ل يعجلها في ذلك‪.‬‬
‫فُيكره النزع قبل فراغها ‪ ،‬أي قبل أن ُتنزل لنه يحرمها من كمال‬
‫الستمتاع ‪ ،‬وربما يحصل لها ضررا ً إذا كان الماء متهيأ للخروج ثم‬
‫ينزع الرجل قبل إنزالها ‪ ،‬والنبي ‪ r‬قال ‪ ) :‬ل ضرر ول ضرار ( كما‬
‫في الحديث التي ‪:‬‬
‫) حديث ابن عباس الثابت في صحيح ابن ماجه ( أن النبي ‪r‬‬
‫قال ‪ ) :‬ل ضرر ول ضرار (‬
‫أما حديث ) ثم إذا قضى حاجته فل يعجلها حتى تقضي حاجتها (‬
‫فهو ضعيف ‪.‬‬
‫]*[]*[]*[]*[‬

‫]*[ ‪ ‬ثانيا ً ‪:‬آداب الجماع‬
‫مسألة ‪ :‬ما هي آداب الجماع ؟‬
‫اعلم أخي الزوج أختي الزوجة‬
‫أن الجماع من أهم المور التي راعاها الشرع الحكيم وجعل لها‬
‫ضوابط وآداب ‪ ،‬حتى ل تكون طبية النسان كالبشر ‪ ،‬فقد كرم‬
‫ول َ َ‬
‫د‬
‫ق ْ‬
‫الله هذا النسان وفضله على كثير ممن خلق ‪ ،‬قال تعالى ‪َ ) :‬‬
‫وَرَز ْ‬
‫ت‬
‫قَنا ُ‬
‫م ِ‬
‫مل َْنا ُ‬
‫ن الطّي َّبا ِ‬
‫م ِ‬
‫وال ْب َ ْ‬
‫و َ‬
‫مَنا ب َِني آدَ َ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ح َ‬
‫ك َّر ْ‬
‫ر َ‬
‫في ال ْب َّر َ‬
‫م َ‬
‫ح ِ‬
‫ضي ً‬
‫قَنا ت َ ْ‬
‫خل َ ْ‬
‫و َ‬
‫ل( ]السراء‪[70:‬‬
‫ن َ‬
‫م َ‬
‫ضل َْنا ُ‬
‫ف ّ‬
‫ف ِ‬
‫ر ِ‬
‫م ْ‬
‫م ّ‬
‫ه ْ‬
‫َ‬
‫عَلى ك َِثي ٍ‬
‫وغرس سبحانه في النسان غريزة الشهوة وجعل له السبيل‬
‫الشرعية التي يقضي فيها وطره وشهوته ‪ ،‬وهذا القضاء ل يكون‬
‫فوضويا ً ‪ ...‬ل ‪ ...‬بل جعل له ضوابط وآداب منها ما يلي ‪:‬‬
‫)‪ (1‬إخلص النية لله عز وجل في هذا المر ‪ :‬فينوي بفعله حفظ‬
‫نفسه وأهله وإعفاف نفسيهما‪ ،‬وإحصانهما من الوقوع عن الحرام‬
‫‪ ،‬وأن يساهم في تكثير النسل ‪ ،‬فقد حث صلى الله عليه وسلم‬
‫بالزواج ‪ ،‬وأخبر أنه يكاثر بأمته المم يوم القيامة ‪ ...‬وفيه كذلك‬
‫عز للمة وتكثير لسوادها ‪....‬‬
‫) حديث معقل بن يسار الثابت في صحيحي أبي داوود و‬
‫النسائي ( أن النبي ‪ r‬قال ‪:‬تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم‬
‫المم ‪.‬‬
‫وأنت أخي الكريم مأجور على ذلك متى أحسنت النية فإنه تكتب‬
‫مباضعتهما صدقة لهما بدللة الحديث التي ‪:‬‬
‫‪ « 108‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫) حديث أبي ذر رضي الله عنه الثابت في صحيح مسلم ( أن‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪:‬‬
‫) وفي ُبضع أحدكم صدقة ( فقالوا ‪ :‬يا رسول الله أيأتي أحدنا‬
‫شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال عليه الصلة والسلم ‪ ) :‬أرأيتم‬
‫لو وضعها في الحرام ‪ ،‬أكان عليه وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في‬
‫الحلل كان له أجر (‬
‫) وفي ُبضع أحدكم صدقة ( ‪ :‬أي في جماعه لهله‬
‫فياله من فضل ‪ ،‬قضاء وأجر ‪....‬‬
‫)‪ (2‬المداعبة والملطفة ‪:‬‬
‫نعم المداعبة والملطفة أدب ينبغي مراعاته فكثير من الزواج ل‬
‫يهتم بهذا المر ‪ ،‬أهم شئ يقضي وطره فقط ‪ ،‬وينسى أن‬
‫المداعبة قبل الجماع لها أثر في تحريك شهوة المرأة وزيادة‬
‫رغبتها حتى تستعد له ‪ ،‬وتتبادل معه لذة الجماع ‪ ،‬أما إذا بدا‬
‫بالجماع مباشرة ‪ ،‬فقد ينتهي من شهوته وقضاء وطره قبل أن‬
‫تصل هي إلى ذلك ‪ ،‬و المداعبة والملطفة من السنة بدللة‬
‫الحديث التي ‪:‬‬
‫)حديث جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما الثابت في الصحيحين (‬
‫قال‪:‬هلك أبي وترك سبع بنات أو تسع بنات‪ ،‬فتزوجت امرأة ثيبا‬
‫فقال لي رسول الله‪) :‬تزوجت يا جابر(‪ .‬فقلت‪ :‬نعم‪ ،‬فقال‪) :‬ابكرا‬
‫أم ثيبا(‪ .‬قلت‪ :‬بل ثيبا‪ ،‬قال‪) :‬فهل جارية تلعبها وتلعبك‪،‬‬
‫تضاحكها وتضاحكك(‪ .‬قال‪ :‬فقلت له‪ :‬إن عبد الله هلك‪ ،‬وترك‬
‫بنات‪ ،‬وإني كرهت أن أجيئهن بمثلهن‪ ،‬فتزوجت امرأة تقوم‬
‫عليهن وتصلحهن‪ ،‬فقال‪) :‬بارك الله لك‪ ،‬أو قال‪ :‬خيرا(‪.‬‬
‫الشاهد ‪ :‬قوله )فهل جارية تلعبها وتلعبك‪ ،‬تضاحكها وتضاحكك(‬
‫]*[ قال ابن قدامة رحمه الله ‪ :‬ويستحب أن يلعب امرأته قبل‬
‫الجماع لتنهض شهوتها ‪ ،‬فتنال من لذة الجماع مثل ما ناله‪،‬‬
‫]*[ وقد روي عن عمر بن عبد العزيز أنه قال‪ :‬ل تواقعها إل وقد‬
‫أتاها من الشهوة مثل ما أتاك‪ ،‬لكيل ل تسبقها بالفراغ‪.‬‬
‫ومن الملطفة ‪ :‬القبلة ‪ ،‬وتحريك الثديين ‪ ،‬وإلصاق البشرة‬
‫بالبشرة ‪ ،‬فقد كان صلى الله عليه وسلم يقبل أهله قبل الجماع‬
‫)‪ُ (3‬تسن التسمية وقول الذكر الوارد في ذلك عند الجماع ‪:‬‬
‫) بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا (‬
‫)حديث ابن عباس الثابت في الصحيحين ( أن النبي ‪ r‬قال ‪:‬لو أن‬
‫أحدكم إذا أتي أهله قال ‪ :‬بسم الله‪ ،‬اللهم جنبني الشيطان وجنب‬
‫در بينهما ولدٌ في ذلك‪ ،‬لم يضره‬
‫الشيطان ما رزقتنا‪،‬فإنه إن ُيق ّ‬
‫ن أبدًا(‬
‫شيطا ٌ‬
‫‪ « 109‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫ومعنى قوله‪ ):‬لم يضره شيطان أبدا ً ( أي‪ :‬لم يضر الولد المذكور‪،‬‬
‫بحيث يتمكن من إضراره في دينه أو بدنه‪ ،‬وليس المراد رفع‬
‫الوسوسة من أصلها‪ .‬فتح الباري ‪.‬‬
‫) ‪ُ (4‬يكره النزع قبل فراغها ‪ :‬أي قبل أن ُتنزل لنه يحرمها من‬
‫كمال الستمتاع ‪ ،‬فيجب عليه أن ل يقوم عنها حتى تقضي منه‬
‫وطرها ‪ ،‬كما قضى‬
‫ً‬
‫وطره ‪ ،‬وأن ل يعجلها في ذلك‪ .‬وربما يحصل لها ضررا إذا كان‬
‫الماء متهيأ للخروج ثم ينزع الرجل قبل إنزالها ‪ ،‬و النبي ‪ r‬قال ‪) :‬‬
‫ل ضرر ول ضرار (‬
‫كما في الحديث التي ‪:‬‬
‫) حديث ابن عباس الثابت في صحيح ابن ماجه ( أن النبي ‪r‬‬
‫قال ‪ ) :‬ل ضرر ول ضرار (‬
‫أما حديث ) ثم إذا قضى حاجته فل يعجلها حتى تقضي حاجتها (‬
‫فهو ضعيف ‪.‬‬
‫‪‬تنبيه‪ :‬شرع الله سبحانه وتعالي للرجال الزواج أكثر من‬
‫زوجة ‪ ،‬أما الزوجة فليس لها إل زوجها ‪ ،‬لذا يجب عليه أن يشبع‬
‫رغبتها الجنسية متى احتاجت ذلك ‪ ،‬حتى يقوم بواجبه في إعفافها‬
‫وكمال استمتاعها به ‪.‬‬
‫)‪ ( 4‬استحباب التستر عند الجماع ‪:‬‬
‫) حديث معاوية بن حيده رضي الله عنه الثابت في صحيحي أبي‬
‫داوود والترمذي ( أن النبي ‪ r‬قال ‪ :‬احفظ عورتك إل من زوجتك‬
‫أو ما ملكت يمينك قيل ‪ :‬إذا كان القوم بعضهم في بعض ؟ قال‬
‫‪ :‬إن استطعت أن ل يرينها أحد فل يرينها قيل ‪ :‬إذا كان أحدنا‬
‫خاليا ؟ قال ‪ :‬الله أحق أن يستحيا منه من الناس ‪.‬‬
‫الشاهد قوله ‪ ] r‬الله أحق أن يستحيا منه من الناس [‬
‫)‪ (5‬جواز التجرد من الثياب عند الجماع ‪ :‬وحكم نظر الرجل إلى‬
‫عورة امرأته وعكسة ‪.‬‬
‫) لحديث عائشة‪ -‬رضي الله عنها‪ -‬الثابت في الصحيحين ( أنها‬
‫قالت‪ :‬كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد‬
‫من جنابة" ‪.‬‬
‫]*[ قال الحافظ ابن حجر في ))فتح الباري (( )‪:(290 /1‬‬
‫]*[ استدل به الداودي على جواز نظر الرجل إلى عورة امرأته‬
‫وعكسه‪ ،‬ويؤيده ما رواه ابن حبان من طريق‪ :‬سليمان بن موسى‪،‬‬
‫أنه سئل عن الرجل ينظر إلى فرج امرأته ‪ ،‬فقال‪ :‬سألت عطاء‪،‬‬
‫فقال‪ :‬سألت عائشة‪ ،‬فذكر هذا الحديث بمعناه‪ ،‬وهو نص في‬
‫المسألة "‪ .‬قلت‪ :‬ويدل عليه أيضا ً حديث معاوية بن حيدة التي ‪:‬‬
‫‪ « 110‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫) حديث معاوية بن حيده رضي الله عنه الثابت في صحيحي أبي‬
‫داوود والترمذي ( أن النبي ‪ r‬قال ‪ :‬احفظ عورتك إل من زوجتك‬
‫أو ما ملكت يمينك قيل ‪ :‬إذا كان القوم بعضهم في بعض ؟ قال‬
‫‪ :‬إن استطعت أن ل يرينها أحد فل يرينها قيل ‪ :‬إذا كان أحدنا‬
‫خاليا ؟ قال ‪ :‬الله أحق أن يستحيا منه من الناس ‪.‬‬
‫الشاهد قوله ‪] r‬احفظ عورتك إل من زوجتك أو ما ملكت يمينك[‬
‫‪‬تنبيه‪:‬وأما ما روى عنه صلى الله عليه وسلم في أنه قال‪) :‬إذا‬
‫أتى أحدكم أهله‪ ،‬فليلقى على عجزه وعجزها شيئًا‪ ،‬ول يتجردا‬
‫تجرد العيرين( ‪ .‬فمنكر‪ ،‬ول يصح في المنع حديث‪.‬‬
‫ب أن يتعاهد الجماع في بعض اليام وليس كل يوم ‪:‬‬
‫ح ُ‬
‫ست َ َ‬
‫) ‪ (6‬ي ُ ْ‬
‫) حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح الجامع ( أن‬
‫حبا ً (‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪ُ :‬زر ِ‬
‫غبا ً تزدد ُ‬
‫) ‪ (7‬يكره كثرة الكلم عند الجماع ‪ ،‬لن لكل مقام ٍ مقال ‪:‬‬
‫أما حديث ) ل تكثروا الكلم عند مجامعة النساء فإن منه يكون‬
‫الخرس والفأفأة (فهو ضعيف ‪.‬‬
‫د أو مسمعه ‪ :‬إل إذا كان طفل ً ل يدري‬
‫) ‪ (8‬يحرم الوطء بمرأى أح ٍ‬
‫ول يتصور ما ُيفعل ‪ ،‬ففي حالة وجود أطفال فإن من الدب‬
‫الجماع بمنأى عنهم ‪ ،‬والحذر من عبارات الغرام أمامهم ا‬
‫وليستثنى من ذلك إل من كان ل يعي وهو الطفل حتى ثلث‬
‫سنوات كحد أقصى ‪ .‬وقد روي أن ابن عمر كان إذا أراد الجماع‬
‫أخرج الرضيع ‪.‬‬
‫)‪ (9‬ويحرم على الزوج‪ -‬وكذلك على الزوجة‪ -‬نشر ما يكون بينهما‬
‫من أسرار الستمتاع إل لمصلحة شرعية ‪.‬‬
‫فكثير من الناس يظن أن إفشاء ما يدور بينه وبين أهله من أمور‬
‫الجماع ‪ ،‬أنه جائز ‪ ،‬والبعض يرى أنه من الرجولة ‪ ،‬بل وحتى بعض‬
‫النساء تتحدث بذلك بين بني جنسها ‪ ...‬ول شك أن هذا خطأ‬
‫ومحرم وصاحبه من أشر الناس‬
‫) لحديث أبي سعيد الخدري الثابت في صحيح مسلم ( أن النبي ‪r‬‬
‫قال ‪:‬إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي‬
‫إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها ‪.‬‬
‫قال المام النووي‪ -‬رحمه الله‪ -‬في " شرح صحيح مسلم " )‬
‫‪)) :(3/610‬في هذا الحديث تحريم إفشاء الرجل ما يجري بينه‬
‫وبين امرأته من أمور الستمتاع‪ ،‬ووصف تفاصيل ذلك ‪ ،‬وما يجري‬
‫من المرأة فيه من قول أو فعل أو نحوه "‪ .‬فأما مجرد ذكر الجماع‪،‬‬
‫فإن لم تكن فيه فائدة ول إليه حاجه فمكروه لنه خلف المروءة‪.‬‬
‫وقد قال صلى الله عليه وسلم‪ ) :‬من كان يؤمن بالله واليوم الخر‬
‫‪ « 111‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫فليقل خيرا ً أو ليصمت ( ‪ .‬وإن كان إليه حاجه أو ترتب عليه فائدة‬
‫بأن ينكر عليه إعراضه عنها أو تدعي عليه العجز عن الجماع أو نحو‬
‫ذلك فل كراهة في ذكره‪ ،‬كما قال صلى الله عليه وسلم‪ ) :‬إني‬
‫لفعله أنا وهذه ( ‪ .‬وقال صلى الله عليه وسلم لبي طلحة ‪:‬‬
‫) أعرستم الليلة ؟( ‪ .‬وقال لجابر‪) :‬الكيس الكيس ( والله أعلم‬
‫‪.‬اهـ‬
‫ولهذا ل يجوز نشر مثل هذه السرار إل لمصلحة شرعية ‪.‬‬
‫فهؤلء هن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم يذكرن هديه صلى‬
‫الله عليه وسلم في معاشرته ‪ ،‬وتقبيله ومباشرته لهن ‪ ،‬وذلك كله‬
‫لرجحان المصلحة من ذكره‪.‬‬
‫بل أبلغ من ذلك‪:‬‬
‫)حديث عائشة الثابت في الصحيحين ( قالت ‪ :‬كانت إحدانا إذا‬
‫كانت حائضا فأراد رسول الله ‪ r‬أن يباشرها أمرها أن تتزر في‬
‫فور حيضتها ثم يباشرها قالت وأيكم يملك إربه كما كان النبي ‪r‬‬
‫يملك إربه ‪.‬‬
‫فدل ذلك على جواز ذكر ما يدور بين الرجل والمرأة من أسرار‬
‫الجماع للمصلحة الشرعية الراجحة من ذكرها‪.‬‬
‫وهذا ما فهمه المام النسائي‪ ،‬فذكر هذا الحديث في ))عشرة‬
‫النساء (( من ))السنن الكبرى (( ‪ ،‬وبوب له‪) :‬الرخصة في أن‬
‫يحدث الرجل بما يكون بينه وبين زوجته( ‪.‬‬
‫) حديث أبي سعيد الثابت في صحيح مسلم ( أن النبي ‪ r‬قال ‪:‬‬
‫إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى‬
‫امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها ‪.‬‬
‫) ‪ (10‬ويجوز له أن يجمع بين وطء نسائه في غسل واحد ‪:‬‬
‫ويجوز للرجل أن يطوف على نسائه‪ -‬يجامعهن‪ -‬بغسل واحد‪:‬‬
‫)لحديث أنس‪ -‬رضي الله عنه‪ -‬الثابت في صحيح مسلم ( أن النبي‬
‫‪ r‬كان‬
‫يطوف على نسائه بغسل واحد ‪.‬‬
‫)حديث أنس الثابت في الصحيحين ( قال ‪ :‬النبي ‪ r‬يدور على‬
‫نسائه في الساعة الواحدة‪ ،‬من الليل والنهار‪ ،‬وهن إحدى عشرة‪،‬‬
‫وفي رواية تسع نسوة ‪ ،‬قال‪ :‬قلت لنس‪ :‬أو كان ُيطي ُ‬
‫قه؟ قال‪:‬‬
‫كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلثين‪.‬‬
‫)وحديث عائشة‪ -‬رضي الله عنها‪:-‬الثابت في صحيح البخاري (‬
‫قالت ‪:‬‬
‫كنت أطيب رسول الله ‪ r‬فيطوف على نسائه ثم يصبح محرما ً‬
‫ينضخ طيبا ً ‪.‬‬
‫‪ « 112‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫وقد أورد النسائي‪ -‬رحمه الله‪ -‬هذا الحديث في سننه‬
‫)) المجتبى ((‪،‬في باب‪) :‬الطواف على النساء في غسل واحد(‪.‬‬
‫]*[ قال المام السندي‪ -‬رحمه الله‪ -‬في حاشيته على )) سنن‬
‫النسائي ((‪:‬‬
‫))قوله‪) :‬ينضح( أي يفوح‪ ...،‬وأخذ منه المصنف وحدة الغتسال ‪،‬‬
‫إذ العادة أنه لو تكرر الغتسال عدد تكرر الجماع لما بقى من أثر‬
‫الطيب شيء‪ ،‬فضل ً عن النتفاح ((‪.‬‬
‫‪‬تنبيه‪ :‬وأما ما روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال‪ -‬في‬
‫الغسل عند كل‬
‫مرة يجامع ))هذا أزكى وأطهر((‪ .‬فل حجة فيه لضعفه‪ ،‬ولمخالفته‬
‫الثابت عنه صلى الله عليه وسلم في طوافه على نسائه بغسل‬
‫واحد كما ورد من حديث أبى سعيد‪ -‬رضي الله عنه‪ -‬المتقدم‪،‬‬
‫) ‪ (11‬إذا أراد أن يعاود الجماع ُيستحب له أن يتوضأ ‪:‬‬
‫) حديث أبي سعيد الثابت في صحيح مسلم ( أن النبي ‪ r‬قال ‪:‬‬
‫إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ ‪.‬‬
‫)‪ (12‬وجوب الغسل بالتقاء الختانين ‪:‬‬
‫يجب على الزوجين الغسل بالتقاء الختانين ‪ ،‬وإن كسل فلم ينزل ‪.‬‬
‫) حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين ( أن‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪ :‬إذا جلس بين شعبها الربع ثم جهدها فقد وجب‬
‫الغسل ‪.‬‬
‫} جهدها { أي بلغ منه الجهد حال المعالجة والدخال ‪.‬‬
‫) حديث عائشة الثابت في صحيح مسلم ( أن النبي ‪ r‬قال ‪ :‬إذا‬
‫ن فقد وجب الغسل ‪.‬‬
‫ن الختا َ‬
‫جلس بين شعبها الربع ومس الختا ُ‬
‫‪‬تنبيه‪:‬ل يحصل التقاء ختان الرجل بختان المرأة إل بتغيب‬
‫حشفة الرجل في فرج المرأة ‪ ،‬لن ختان الرجل فوق الحشفة ‪،‬‬
‫وعلى هذا فُيحمل مس الختان على أنه مس وتغييب للحشفة‬
‫بدللة الحديث التي ‪:‬‬
‫) حديث عبد الله بن عمرو الثابت في صحيح ابن ماجه ( أن النبي‬
‫‪ r‬قال ‪ :‬إذا التقى الختانان وتوارت الحشفة فقد وجب الغسل ‪.‬‬
‫)‪ (13‬من أراد النوم يستحب له أن يتوضأ قبل نومه استحبابا ً‬
‫مؤكدا ً لحديث عمر أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم ‪ :‬أينام‬
‫أحدنا وهو جنب ؟ فقال عليه الصلة والسلم ‪ ) :‬نعم ‪ ،‬ويتوضأ إن‬
‫شاء ( رواه ابن حبان‬
‫ً‬
‫)‪ (14‬اغتسال الزوجين معا ‪:‬‬
‫ويجوز لهما أن يغتسل معا ً في مكان واحد‪ ،‬ولو رأى منه ورأت منه‬
‫‪ « 113‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫)حديث عائشة رضي الله عنها الثابت في الصحيحين ( قالت‪:‬‬
‫))كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد‪،‬‬
‫تختلف أيدينا فيه‪(.‬‬
‫) حديث معاوية بن حيده الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي‬
‫( أن النبي ‪ r‬قال ‪ :‬احفظ عورتك إل من زوجتك أو ما ملكت‬
‫يمينك قيل ‪ :‬إذا كان القوم بعضهم في بعض ؟ قال ‪ :‬إن‬
‫استطعت أن ل يرينها أحد فل يرينها قيل ‪ :‬إذا كان أحدنا خاليا ؟‬
‫قال ‪ :‬الله أحق أن يستحيا منه من الناس ‪.‬‬
‫)‪ (15‬توضؤ الجنب قبل النوم‪:‬‬
‫) حديث عائشة رضي الله عنها الثابت في صحيح مسلم ( أن النبي‬
‫‪r‬‬
‫كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلة قبل أن ينام ‪.‬‬
‫‪‬تنبيه‪:‬حكم هذا الوضوء‪ :‬ليس ذلك على الوجوب ‪ ،‬وإنما‬
‫للستحباب المؤكد‪ ،‬لحديث عمر أنه سأل رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم‪ :‬أينام أحدنا وهو جنب؟ فقال‪:‬‬
‫))نعم‪ ،‬ويتوضأ إن شاء ((ابن حبان في صحيحه‬
‫) ‪ ( 16‬إتيان المرأة في الموضع الذي الطبيعي وهو الفرج ‪:‬‬
‫ويجوز له أن يأتيها من أي جهة إذا كان في الفرج ‪ ،‬قال تعالى ‪) :‬‬
‫فأ ُْتوا حرث َك ُ َ‬
‫م َ‬
‫سا ُ‬
‫م( )البقرة‪(223:‬‬
‫حْر ٌ‬
‫م أّنى ِ‬
‫م َ‬
‫نِ َ‬
‫شئ ْت ُ ْ‬
‫ْ‬
‫ث ل َك ُ ْ‬
‫ؤك ُ ْ‬
‫َ ْ‬
‫)حديث جابر بن عبد الله الثابت في الصحيحين ( * أن يهود كانت‬
‫تقول إذا أتيت المرأة من دبرها في قبلها ثم حملت كان ولدها‬
‫أحول قال فأنزلت ) نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم (‬
‫) ‪ ( 17‬العزل عن الزوجة الحرة يكون برضاها ‪:‬‬
‫واختار هذا القول شيخ السلم رحمه الله ‪،‬‬
‫)حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما الثابت في الصحيحين (‬
‫قال ‪ :‬كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ‬
‫ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا‬
‫مسألة ‪ :‬ما هو العزل ؟‬
‫العزل هو أن يخرج عضو الذكورة قرب النزال فينزل المني‬
‫بالخارج ‪.‬‬
‫)‪ (18‬الولى ترك العزل لمور هي ‪:‬‬
‫الول‪ :‬أن فيه إدخال ضرر على المرأة لما فيه من تفويت لذتها‪،‬‬
‫فإن وافقت عليه ففيه ما يأتي‪ ،‬وهو‪:‬‬
‫الثاني‪ :‬أنه يفوت بعض مقاصد النكاح‪ ،‬وهو تكثير نسل أمة نبينا‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ ) ،‬لحديث معقل بن يسار الثابت في صحيحي أبي داوود و‬
‫النسائي ( أن النبي ‪ r‬قال ‪:‬تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم المم ‪.‬‬
‫‪ « 114‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫ولذلك وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بالوأد الخفي حين‬
‫سألوه عن العزل‪ ،‬فقال‪)) :‬ذلك الوأد الخفي ((‪.‬‬
‫) حديث جدامة بنت وهب أخت عكاشة رضي الله عنها الثابت في‬
‫صحيح مسلم (‬
‫قالت ‪ :‬حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم في أناس وهو‬
‫يقول لقد هممت أن أنهى عن الغيلة فنظرت في الروم وفارس‬
‫فإذا هم يغيلون أولدهم فل يضر أولدهم ذلك شيئا ثم سألوه عن‬
‫العزل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الوأد الخفي ‪.‬‬
‫ولهذا أشار صلى الله عليه وسلم إلى أن الولى تركه في حديث‬
‫أبي سعيد الخدري التي لنه من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إل‬
‫هي كائنة‪:‬‬
‫)حديث أبي سعيد رضي الله عنه الثابت في الصحيحين ( قال ‪:‬‬
‫خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني‬
‫المصطلق‪ ،‬فأصبنا سبيا من سبي العرب‪ ،‬فاشتهينا النساء‪،‬‬
‫فاشتدت علينا العزبة‪ ،‬وأحببنا العزل‪ ،‬فسألنا رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم فقال‪) :‬ما عليكم أن ل تفعلوا‪ ،‬ما من نسمة كائنة إلى‬
‫يوم القيامة إل وهي كائنة ‪.‬‬
‫]*[ ‪ ‬وهنا سؤا ٌ‬
‫ح نفسه ؟‬
‫ل يطر ُ‬
‫هل طلب الولد حق للزوج أو للزوجة ؟‪.‬‬
‫أولً‪ :‬وقبل كل شيء الشريعة رغبت في تكثير النسل‪ ،‬كما في‬
‫الحديث التي ‪:‬‬
‫) حديث معقل بن يسار الثابت في صحيحي أبي داوود و‬
‫النسائي ( أن النبي ‪ r‬قال‪ :‬تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم‬
‫المم ‪.‬‬
‫فزيادة النسل أمر مطلوب في الشرع ‪.‬‬
‫‪‬ثانيا‪ :‬طلب الولد حق للزوج كما هو حق للزوجة‪ ،‬ول يجوز‬
‫للرجل أن يعزل عن زوجته‪ ،‬أو يلزمها باستخدام موانع حمل وهي‬
‫ترغب في حصول الولد‪ ،‬وكذلك الزوجة ل يجوز لها أن تستخدم‬
‫موانع الحمل إذا كان الزوج يرغب في الولد‪.‬‬
‫]*[ قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله ‪ :‬في أحد أجوبته‬
‫لشخص سأل العزل عن أهله‪ -‬فقال‪ :‬ل يجوز لك أن تستخدم‬
‫العزل‪ ،‬ول أن تجبرها على أخذ الحبوب إذا كانت تريد الولد‪ ،‬لن‬
‫لها حقا ً فيهم‪ ،‬ولذا قال العلماء‪ :‬يحرم عزل الرجل عن زوجته إل‬
‫برضاها‪ .‬كذلك يجب أن تحترم شعورها لنك لو كنت تريد النجاب‬
‫وهي ل تريد‪ ،‬فإنك ل تقبل أن تمنعك عن رغبتك‪ ،‬فعليك أن تحترم‬

‫‪ « 115‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫رغبتها أيضًا‪ ،‬فإذا أرادت النجاب فل يجوز منعها من ذلك‪ ،‬ول يجوز‬
‫إكراهها على تعاطي حبوب منع الحمل أو غيرها )‪. (12‬‬
‫‪‬تنبيه ‪:‬استخدام موانع الحمل من أجل تحديد النسل خوفا ً من‬
‫الفقر؛ حرام ول يجوز فعله‪ ،‬فإن الله تكفل بأرزاق العباد‪ ،‬قال‬
‫تعالى ‪ -‬يذم أهل الجاهلية الذين يقتلون أولدهم خشية الفقر‪} : -‬‬
‫ول تقتلوا أولدكم من إملق نحن نرزقكم وإياهم { ‪.‬‬
‫أما إن كان استخدام موانع الحمل لعارض صحي‪ ،‬أو ل تتحمل‬
‫الزوجة الحمل كل سنة‪ ،‬فإنه يرخص لها في تعاطي موانع الحمل ‪،‬‬
‫وهو من باب العلج والوقاية ل من باب تحديد النسل ‪.‬‬
‫مام في الدار‪:‬‬
‫)‪ (19‬وجوب اتخاذ الح ّ‬
‫ويجب عليهما أن يتخذا حماما ً في دارهما‪ ،‬ول يسمح لها أن تدخل‬
‫حمام السوق‪ ،‬فإن ذلك حرام‪،‬‬
‫)حديث جابر رضي الله عنهما الثابت في صحيحي الترمذي‬
‫والنسائي ( أن النبي ‪ r‬قال ‪)):‬من كان يؤمن بالله واليوم الخر‬
‫فل يدخل حليلته الحمام‪ ،‬ومن كان يؤمن بالله واليوم الخر فل‬
‫يدخل الحمام إل بمئزر‪ ،‬ومن كان يؤممن بالله واليوم الخر فل‬
‫يجلس على مائدة يدار عليها الخمر ((‬
‫) حديث عائشة رضي الله عنها الثابت في صحيحي أبي داوود و‬
‫الترمذي ( أن النبي ‪ r‬قال ‪)) :‬ما من امرأة تخلع ثيابها في غير‬
‫بيتها إل هتكت ما بينها وبين الله تعالى ((‪.‬‬

‫]*[ ‪ ‬ثالثا ‪ :‬أفضل أوضاع الجماع‬
‫]*[ أفضل أوضاع الجماع أن يعلو الرجل المرأة ‪:‬‬
‫]*[ يقول المام ابن القيم في زاد المعاد‪:‬‬
‫) وأحسن أشكال الجماع أن يعلو الرجل المرأة مستفرشا لها بعد‬
‫فراشا‪ ،‬كمال قال صلى الله‬
‫الملعبة والقبلة‪ ،‬وبهذا سميت المرأة ِ‬
‫عليه وسلم‪":‬الولد للفراش"‪ ،‬وهذا تمام قوامة الرجل على‬
‫المرأة ‪ ،‬كما قال تعالى‪) :‬الرجال قوامون على النساء(‪ ،‬وكما قيل‪:‬‬
‫إذا رمتها كانت فراشا يقلني وعند فراغي خادم يتملق‬
‫وقد قال تعالى‪) :‬هن لباس لكم وأنتم لباس لهن( وأكمل اللباس‬
‫وأسبغه على هذا الحال‪ ،‬فإن فراش الرجل لباس له‪ ،‬وكذلك لحاف‬
‫المرأة لباس لها‪ ،‬فهذا الشكل الفاضل مأخوذ من الية ‪ ،‬وبه‬
‫‪ . 12‬كتاب الدعوة )‪ (1/1118‬والعزل‪ :‬هو إن ينزل الرجل ماءه خارج فرج المرأة ‪.‬‬

‫‪ « 116‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫يحسن استعارة اللباس من كل من الزوجين للخر‪ ،‬وفيه وجه آخر‬
‫وهو أن تنعطف عليه أحيانا فتكون عليه كاللباس‪ .‬قال الشاعر‪:‬‬
‫إذا ما الضجيع ثنى حيدها تثنت كانت عليه لباسا‬
‫وأردأ الشكال أن تعلوه المرأة ويجامعها على ظهره‪ ،‬وهو خلف‬
‫الشكل الطبيعي‪ ،‬الذي طبع الله عليه الرجل والمراة‪ ،‬بل نوع‬
‫الذكر والنثى‪ ،‬وفيه من المفاسد أن المني يتعسر خروجه كله‪،‬‬
‫فربما بقي في العضو منه فيتعفن ويفسد فيضر‪ .‬وأيضا فإن‬
‫الرحم ل يتمكن من الشتمال على الماء واجتماعه فيه‪ ،‬وانضمامه‬
‫عليه لتخليق الولد‪ ،‬وأيضا فإن المرأة مفعول بها طبعا وشرعا‪،‬‬
‫وإذا كانت فاعلة خالفت مقتضى الشرع والطبع‪.‬‬

‫‪ « 117‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫]*[ ‪ ‬رابعا ً ‪ :‬ما يباح في الجماع وما‬
‫يحرم‬
‫مسألة ‪ :‬ما هي المور التي ُتباح في الجماع ؟‬
‫)‪ (1‬ويباح للرجل في جماع زوجته جسد امرأته كله‪ -‬إل الدبر‪-‬‬
‫مقبلة أو مدبرة‪ ،‬لقوله تعالى‪ ) :‬نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم‬
‫أنى شئتم ( ]البقرة‪.[223 :‬‬
‫)حديث جابر بن عبد الله الثابت في الصحيحين ( * أن يهود كانت‬
‫تقول إذا أتيت المرأة من دبرها في قبلها ثم حملت كان ولدها‬
‫أحول قال فأنزلت ) نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم (‬

‫تحريم الدبر ‪:‬‬

‫وأما تحريم الدبر فالنصوص دالة عليه‪.‬‬
‫) حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيحي أبي داوود‬
‫والترمذي ( أن النبي ‪ r‬قال ‪ :‬من أتى كاهنا ً فصدقه بما يقول أو‬
‫أتى امرأة حائضا ً أو أتى امرأة في دبرها فقد برئ مما ُأنزل على‬
‫د ‪.r‬‬
‫محم ٍ‬
‫وعن ابن مسعود‪ -‬رضي الله عنه‪ :-‬أن رجل ً قال له‪ :‬آتي امرأتي‬
‫أنى شئت‪ ،‬وحيث شئت‪ ،‬وكيف شئت؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬فنظر له رجل‬
‫فقال له ‪ :‬إنه يريد الدبر!‬
‫قال عبد الله‪ :‬محاش النساء عليكم حرام ‪.‬‬
‫) حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح أبي داوود (‬
‫أن النبي ‪ r‬قال ‪ :‬ملعون من أتى امرأته في دبرها ‪.‬‬
‫]*[ قال الشيخ عبد العزيز ابن باز رحمه الله ‪ :‬وطء المرأة في‬
‫الدبر من كبائر الذنوب ومن أقبح المعاصي لما ثبت عن النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم أنه قال ‪ ) :‬ملعون من أتى امرأته في‬
‫دبرها( ‪ ،‬وقال صلى الله عليه وسلم ‪ ) :‬ل ينظر الله إلى رجل أتى‬
‫رجل ً أو امرأة في دبرها( والواجب على من فعل ذلك البدار بالتوبة‬
‫النصوح والقلع عن الذنب وتركه تعظيما ً لله‪ ،‬وحذرا ً من عقابه‬
‫والندم على ما قد وقع فيه من ذلك‪ ،‬والعزيمة الصادقة على أل‬
‫يعود إلى ذلك مع الجتهاد في العمال الصالحة‪ ...‬وقال‪ :‬وليس‬
‫على من وطئ في الدبر كفارة في أصح قولي العلماء‪ ،‬ول تحرم‬
‫عليه زوجته بذلك‪ ،‬بل هي باقية في عصمته‪ ،‬وليس لها أن تطيعه‬

‫‪ « 118‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫في هذا المنكر العظيم‪ ،‬بل يجب عليها المتناع من ذلك والمطالبة‬
‫بفسخ نكاحها منه إن لم يتب‪ ،‬نسأل الله العافية من ذلك )‪. (13‬‬
‫وأما الستمتاع بالليتين ‪ ،‬وجعل الذكر بينهما ‪ ،‬فل شيء فيه ‪،‬‬
‫وهو مباح كما ما لم يولج في الدُُبر‪.‬‬
‫)‪ (2‬جواز التجرد من الثياب عند الجماع وحكم نظر الرجل إلى‬
‫عورة امرأته وعكسة‬
‫وأما تجرد الزوجين عند الجماع فجائز‪،‬‬
‫) حديث عائشة‪ -‬رضي الله عنها‪ -‬الثابت في الصحيحين ( أنها‬
‫قالت‪ :‬كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد‬
‫من جنابة" ‪.‬‬
‫قال الحافظ ابن حجر في ))فتح الباري (( )‪:(290 /1‬‬
‫" استدل به الداودي على جواز نظر الرجل إلى عورة امرأته‬
‫وعكسه‪ ،‬ويؤيده ما رواه ابن حبان من طريق‪ :‬سليمان بن موسى‪،‬‬
‫أنه سئل عن الرجل ينظر إلى فرج امرأته ‪ ،‬فقال‪ :‬سألت عطاء‪،‬‬
‫فقال‪ :‬سألت عائشة‪ ،‬فذكر هذا الحديث بمعناه‪ ،‬وهو نص في‬
‫المسألة "‪ .‬قلت‪ :‬ويدل عليه أيضا ً حديث معاوية بن حيدة التي ‪:‬‬
‫) حديث معاوية بن حيده رضي الله عنه الثابت في صحيحي أبي‬
‫داوود والترمذي ( أن النبي ‪ r‬قال ‪ :‬احفظ عورتك إل من زوجتك‬
‫أو ما ملكت يمينك قيل ‪ :‬إذا كان القوم بعضهم في بعض ؟ قال‬
‫‪ :‬إن استطعت أن ل يرينها أحد فل يرينها قيل ‪ :‬إذا كان أحدنا‬
‫خاليا ؟ قال ‪ :‬الله أحق أن يستحيا منه من الناس ‪.‬‬
‫‪‬تنبيه‪:‬وأما ما روى عنه صلى الله عليه وسلم في أنه قال‪):‬إذا‬
‫أتى أحدكم أهله‪ ،‬فليلقى على عجزه وعجزها شيئًا‪ ،‬ول يتجردا‬
‫تجرد العيرين(( ‪ .‬فمنكر‪ ،‬ول يصح في المنع حديث‪.‬‬
‫الوضوء لمن جامع وأراد المعاودة‬
‫ويستحب الوضوء لمن جامع امرأته‪ ،‬وأراد أن يعاودها قبل أن‬
‫يغتسل‪ :‬فعن أبي سعيد الخدري ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬قال‪ :‬قال‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم‪)):‬إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن‬
‫يعود‪ ،‬فليتوضأ((‬
‫)‪ (3‬طواف الرجل على نسائه بغسل واحد ‪:‬‬
‫ويجوز للرجل أن يطوف على نسائه‪ -‬يجامعهن‪ -‬بغسل واحد‪:‬‬
‫)لحديث أنس‪ -‬رضى الله عنه‪ -‬الثابت في صحيح مسلم ( أن النبي‬
‫‪ r‬كان‬
‫يطوف على نسائه بغسل واحد ‪.‬‬

‫‪ . 13‬فتاوى إسلمية )‪(1/114‬‬

‫‪ « 119‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫‪‬تنبيه‪ :‬وأما ما روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال‪ -‬في‬
‫الغسل عند كل‬
‫مرة يجامع ))هذا أزكى وأطهر((‪ .‬فل حجة فيه لضعفه‪ ،‬ولمخالفته‬
‫الثابت عنه صلى الله عليه وسلم في طوافه على نسائه بغسل‬
‫واحد كما في الحديث التي ‪:‬‬
‫) وحديث عائشة‪ -‬رضى الله عنها‪:-‬الثابت في صحيح البخاري (‬
‫قالت ‪:‬‬
‫كنت أطيب رسول الله ‪ r‬فيطوف على نسائه ثم يصبح محرما ً‬
‫ينضخ طيبا ً ‪.‬‬
‫وقد أورد النسائي‪ -‬رحمه الله‪ -‬هذا الحديث في سننه‬
‫)) المجتبى ((‪،‬في باب‪) :‬الطواف على النساء في غسل واحد(‪.‬‬
‫قال المام السندي‪ -‬رحمه الله‪ -‬في حاشيته على )) سنن النسائي‬
‫((‪:‬‬
‫))قوله‪) :‬ينضح( أي يفوح‪ ...،‬وأخذ منه المصنف وحدة الغتسال ‪،‬‬
‫إذ العادة أنه لو تكرر الغتسال عدد تكرر الجماع لما بقى من أثر‬
‫الطيب شيء‪ ،‬فضل ً عن النتفاح ((‪.‬‬

‫)‪ (4‬وجوب الغسل بالتقاء الختانين ‪:‬‬
‫يجب على الزوجين الغسل بالتقاء الختانين ‪ ،‬وإن كسل فلم ينزل ‪.‬‬
‫) حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين ( أن‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪ :‬إذا جلس بين شعبها الربع ثم جهدها فقد وجب‬
‫الغسل ‪.‬‬
‫} جهدها { أي بلغ منه الجهد حال المعالجة والدخال ‪.‬‬
‫) حديث عائشة الثابت في صحيح مسلم ( أن النبي ‪ r‬قال ‪ :‬إذا‬
‫ن فقد وجب الغسل ‪.‬‬
‫ن الختا َ‬
‫جلس بين شعبها الربع ومس الختا ُ‬
‫‪‬تنبيه‪:‬ل يحصل التقاء ختان الرجل بختان المرأة إل بتغيب‬
‫حشفة الرجل في‬
‫فرج المرأة ‪ ،‬لن ختان الرجل فوق الحشفة ‪ ،‬وعلى هذا فُيحمل‬
‫مس الختان على أنه مس وتغييب للحشفة بدللة الحديث التي ‪:‬‬
‫) حديث عبد الله بن عمرو الثابت في صحيح ابن ماجه ( أن النبي‬
‫‪ r‬قال ‪ :‬إذا التقى الختانان وتوارت الحشفة فقد وجب الغسل ‪.‬‬
‫)‪ (5‬تحريم إتيان المرأة وهي حائض ‪:‬‬
‫مسألة ‪ :‬ما هو حكم من أتى حائضا ً ؟‬
‫المســألة على التفصيــل ‪:‬‬
‫ً‬
‫إن اعتقد ح َ‬
‫ل الجماع للحائض في فرجها كان كافرا لستحلله‬
‫شيئا ً حرمه الله تعالى ‪.‬‬
‫حله ‪ :‬فإن كان ناسيا ً أو جاهل ً فل إثم عليه ‪،‬‬
‫وإن فعله غير معتقدا ً ِ‬
‫‪ « 120‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫) لحديث أبي ذر الثابت في صحيح ابن ماجه ( أن النبي ‪ r‬قال ‪:‬‬
‫إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ‪.‬‬
‫وإن تعمد ذلك فإنه يحرم جماع الحائض لقوله تعالى‪} :‬ويسألونك‬
‫عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض {‬
‫]البقرة‪.[222 :‬‬
‫) حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيحي أبي داوود‬
‫والترمذي ( أن النبي ‪ r‬قال ‪ :‬من أتى كاهنا ً فصدقه بما يقول أو‬
‫أتى امرأة حائضا ً أو أتى امرأة في دبرها فقد برئ مما ُأنزل على‬
‫د ‪.r‬‬
‫محم ٍ‬
‫)حديث أنس الثابت في صحيح مسلم ( أن النبي ‪ r‬قال ‪ :‬اصنعوا‬
‫ئ إل النكاح ‪ ] .‬أي إل الوطء[‬
‫كل ش ٍ‬
‫ً‬
‫مسألة ‪ :‬ما هي كفارة من أتى حائضا ؟‬
‫من غلته نفسه فأتى الحائض قبل أن تطهر من حيضها‪ ،‬فعليه أن‬
‫يتصدق يتصدق بدينار أو بنصف دينار ‪،‬‬
‫) حديث ابن عباس الثابت في صحيح السنن الربعة ( أن النبي ‪r‬‬
‫قال ‪ :‬في الذي يأتي امرأته وهي حائض ‪ ،‬يتصدق بدينار أو بنصف‬
‫دينار ‪.‬‬
‫‪‬تنبيه‪:‬التخير في حديث ابن عباس راجع إلى التفريق بين أول‬
‫الدم وآخره لما‬
‫ثبت الثابت في صحيح أبي داوود موقوفا ً عن ابن عباس رضي‬
‫الله عنهما قال ‪ :‬إن أصابها في فور الدم تصدق بدينار ‪ ،‬وإن كان‬
‫عملة من ال ّ‬
‫ة الدّينار‬
‫زن َ ُ‬
‫دينار‪ :‬ال ُ‬
‫في آخره فنصف دينار ‪ ،‬وال ّ‬
‫ذهب‪ ،‬و ِ‬
‫ل من الذهب‪ ،‬والمثقا ُ‬
‫ي مثقا ٌ‬
‫ل غرامان وربع‪ ،‬والجنيه‬
‫السلم ّ‬
‫السعودي‪ :‬مثقالن إل قلي ً‬
‫ل‪ ،‬فنصف جنيه سعودي يكفي‪ ،‬فُيسأل‬
‫سوق‪.‬‬
‫عن قيمته في ال ّ‬
‫فمث ً‬
‫ل‪ :‬إذا كان الجنيه السعودي يساوي مائة ريال‪ ،‬فالواجب‬
‫خمسون أو خمسة وعشرون ريال ً تقريبًا‪ ،‬وُيدفع إلى الفقراء‪.‬‬
‫وطئت في فرجها وهي حائض هل عليها كفارة‬
‫مسألة ‪ :‬المرأةُ إذا ُ‬
‫؟‬
‫إن كان باختيارها كان عليها كفارة لن شروط الكفارة) أن يكون‬
‫النسان عالما ً ‪ ،‬ذاكرا ً ‪ ،‬مختارا ً (‬
‫وإن كانت مكرهة فليس عليها كفارة ‪.‬‬
‫) لحديث أبي ذر الثابت في صحيح ابن ماجه ( أن النبي ‪ r‬قال ‪:‬‬
‫إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬ما الذي يح ُ‬
‫ل للرجل من زوجته وهي حائض ؟‬

‫‪ « 121‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫ويجوز للرجل من زوجته وهي حائض كل جسدها إل الفرج والدبر‪،‬‬
‫فأما الفرج فلورود المر من الكتاب والسنة باعتزاله في الحيض ‪،‬‬
‫وأما الدبر فلما ذكرناه آنفا ً من الدلة‪.‬‬
‫ويحل للرجل أن يستمتع بجسد امرأته‪ -‬إل ما ذكرنا‪ -‬كيفما شاء‬
‫)لحديث أنس الثابت في صحيح مسلم ( أن النبي ‪ r‬قال ‪ :‬اصنعوا‬
‫ئ إل النكاح ‪ ] .‬أي إل الوطء[‬
‫كل ش ٍ‬
‫)ولحديث عائشة‪ -‬رضي الله عنها الثابت في الصحيحين ( قالت‪:‬‬
‫كانت إحدانا إذا كانت حائضا‪ ،‬فأراد رسول الله ‪r‬أن يباشرها‪ ،‬أمرها‬
‫أن تتزر في فور حيضتها ‪ ،‬ثم يباشرها‪ .‬قالت‪ :‬وأيكم يملك إربه‪،‬‬
‫كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يملك إربه‪.‬‬
‫فيجوز للرجل أن يتلذذ بجسد امرأته كله إل الفرج في وقت‬
‫حيضتها ‪.‬‬
‫)حديث عائشة الثابت في الصحيحين ( قالت ‪ :‬كانت إحدانا إذا‬
‫كانت حائضا فأراد رسول الله ‪ r‬أن يباشرها أمرها أن تتزر في‬
‫فور حيضتها ثم يباشرها قالت وأيكم يملك إربه كما كان النبي ‪r‬‬
‫يملك إربه ‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬إذا استمتع الزوج بزوجته فيما بين الفخذين هل يجب‬
‫على أحدهما الغسل؟‬
‫ل يجب على أحدهما غس ُ‬
‫ل إل إذا حدث إنزال ‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬متى يجوز إتيانها إذا طهرت ‪:‬‬
‫فإذا طهرت من حيضها‪ ،‬وانقطع الدم عنها‪ ،‬جاز له وطؤها بعد أن‬
‫تغسل موضع الدم منها فقط‪ ،‬أو تتوضأ أو تغتسل‪ ،‬أي ذلك فعلت‪،‬‬
‫جاز له إتيانها‪ ،‬لقوله تعالى ‪﴿ :‬فإذا تطهرن فأتوهن من حيث‬
‫ب المتطهرين﴾‪.‬‬
‫أمركم الله إن الله يحب التوابين ويح ّ‬
‫مسألة ‪ :‬إذا انقطع الدم ولم تغتسل المرأة ماذا يحل لها ؟‬
‫ل يح ُ‬
‫ل إل الصيام والطلق ‪،‬‬
‫دليل الصيام ‪:‬‬
‫أنها إذا انقطع الدم ولم تغتسل تكون كالجنب ‪ ،‬والجنب يصح منه‬
‫الصوم ‪.‬‬
‫) حديث عائشة متفق عليه ( قالت ‪ :‬كان رسول الله ‪ r‬يدركه‬
‫الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم ‪.‬‬
‫الدليل على جواز الطلق إذا انقطع الدم ‪.‬‬
‫) حديث ابن عمر رضي الله عنهما متفق عليه ( أنه طلق امرأته‬
‫وهي حائض على عهد رسول الله ‪ r‬فسأل عمر بن الخطاب رسول‬
‫الله ‪ r‬عن ذلك فقال رسول الله ‪r‬‬

‫‪ « 122‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫مرة فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن‬
‫شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر‬
‫الله أن تطلق لها النساء ‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬هل يجوز جماع المرأة إذا انقطع الدم قبل أن تغتسل ؟‬
‫ول َ ت َ ْ‬
‫ن( ] البقرة ‪/‬‬
‫قَرُبو ُ‬
‫هْر َ‬
‫ن َ‬
‫ى ي َطْ ُ‬
‫ه ّ‬
‫ل يجوز ‪ ،‬لقوله تعالى ‪َ ) :‬‬
‫حت ّ َ‬
‫‪[222‬‬
‫ث أكبر ل يحصل التطهر‬
‫والتطهر ل يكون إل من حدث ‪ ،‬وهذا حد ٌ‬
‫منه إل بغسل‬
‫وِإن ُ‬
‫جُنبا ً َ‬
‫هُروا ْ ( ] المائدة ‪[6/‬‬
‫م ُ‬
‫فاطّ ّ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫لقوله تعالى ‪َ ) :‬‬
‫)فدل على أن الطهارة من الحدث الكبر ل تكون إل بالغسل (‬
‫)‪ (6‬يجوز جماع المستحاضة‬
‫) لحديث فاطمة بنت أبي جيش الثابت في الصحيحين ( قالت ‪ :‬يا‬
‫ع الصلة قال إنما‬
‫ض فل أطهر أفأد ُ‬
‫رسول الله إني امرأة ُاستحا ُ‬
‫ذلك عرق وليس بالحيضة ‪ ،‬فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلة فإذا‬
‫ذهبت قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي ‪.‬‬
‫قال المام الشافعي‪ -‬رحمه الله‪ -‬في ))الم(( )‪:(50 /1‬‬
‫" لما أمر الله تعالى باعتزال الحيض‪ ،‬وأباحهن بعد الطهر‬
‫والتطهير‪ ،‬ودلت السنة على أن المستحاضة تصلي ‪ ،‬دل ذلك على‬
‫أن لزوج المستحاضة إصابتها‪ -‬إن شاء الله تعالى‪ -‬لن الله أمر‬
‫باعتزالهن وهن غير طواهر‪ ،‬وأباح أن يؤتين طواهر((‪.‬‬
‫)‪ (7‬تحريم نشر أسرار الستمتاع بين الزوجين إل لمصلحة شرعية‬
‫ويحرم على الزوج‪ -‬وكذلك على الزوجة‪ -‬نشر ما يكون بينهما من‬
‫أسرار الستمتاع‪.‬‬
‫) لحديث أبي سعيد الخدري الثابت في صحيح مسلم ( أن النبي ‪r‬‬
‫قال ‪:‬إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي‬
‫إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها ‪.‬‬
‫قال المام النووي‪ -‬رحمه الله‪ -‬في " شرح صحيح مسلم " )‬
‫‪)) :(3/610‬في هذا الحديث تحريم إفشاء الرجل ما يجري بينه‬
‫وبين امرأته من أمور الستمتاع‪ ،‬ووصف تفاصيل ذلك ‪ ،‬وما يجري‬
‫من المرأة فيه من قول أو فعل أو نحوه "‪.‬‬
‫ولكن يجوز نشر مثل هذه السرار لمصلحة شرعية ‪.‬‬
‫فهؤلء هن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم يذكرن هديه صلى‬
‫الله عليه وسلم في معاشرته ‪ ،‬وتقبيله ومباشرته لهن ‪ ،‬وذلك كله‬
‫لرجحان المصلحة من ذكره‪.‬‬
‫بل أبلغ من ذلك‪:‬‬
‫)حديث عائشة الثابت في الصحيحين ( قالت ‪ :‬كانت إحدانا إذا‬
‫كانت حائضا فأراد رسول الله ‪ r‬أن يباشرها أمرها أن تتزر في‬
‫‪ « 123‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫فور حيضتها ثم يباشرها قالت وأيكم يملك إربه كما كان النبي ‪r‬‬
‫يملك إربه ‪.‬‬
‫فدل ذلك على جواز ذكر ما يدور بين الرجل والمرأة من أسرار‬
‫الجماع للمصلحة الشرعية الراجحة من ذكرها‪.‬‬
‫وهذا ما فهمه المام النسائي‪ ،‬فذكر هذا الحديث في ))عشرة‬
‫النساء (( من ))السنن الكبرى (( ‪ ،‬وبوب له‪) :‬الرخصة في أن‬
‫يحدث الرجل بما يكون بينه وبين زوجته( ‪.‬‬

‫]*[ ‪‬خامسا ً ‪:‬فوائد المعاشرة الجنسية‬
‫يقضي الزوجان يوميا ً أكثر من ست ساعات في غرفة النوم لذا‬
‫كان لبد من تخصيص زاوية للحديث عنها ‪ .‬حيث لزال كثير من‬
‫الزواج والزوجات ينظرون إلى المعاشرة الزوجية على أنها أمر‬
‫ثانوي ل يتعدى التخلص من هذه الهرمونات التي زادت نسبتها في‬
‫الدم وقد يحسبون أن فائدتها الوحيدة هي هذه الراحة النفسية‬
‫التي تعقب انتهاءها ونتيجة لتلك النظرة الخاطئة وهذا الحسبان‬
‫غير الصحيح يهمل الزوجان المعاشرة ول يمنحانها الهتمام اللزم‬
‫لها بينما الدراسات العلمية والطبية والنفسية والجسدية تؤكد أن‬
‫الثار اليجابية الناتجة عن المعاشرة الزوجية كثيرة وعظيمة وهذا‬
‫بعض تلك الثار ‪-:‬‬
‫)‪ (1‬سبب للمصالحة ‪ :‬ما أكثر ما يختلف الزوجان وما أكثر ما‬
‫يسبب هذا الختلف من قطيعة بينهما فل يحادث أحدهما الخر‬
‫ويأتي الدافع الجنسي ليذيب تلك الحواجز التي ظلت ترتفع بين‬
‫الزوجين منذ أن بدأت القطيعة فتراهما يتصالحان لتلبية هذا‬
‫الدافع ومما يعبر عن هذا حير تعبير ما قالته امرأة لزوجها الذي‬
‫طعن في السن ما عدت تصالحني كما كنت تفعل فرد عليها مات‬
‫الذي كنت أصالحك من أجله ‪.‬‬
‫)‪ (2‬صحة بدنية للزوجين ‪ :‬أوردت المجلة الطبية البريطانية دراسة‬
‫تؤكد أن الزواج الذين يكثرون من معاشرة زوجاتهم هم أطول‬
‫عمرا ً من الرجال العزاب أو الزواج القل معاشرة لزوجاتهم‬
‫در شيئا ً‬
‫) العمار بيد الله ول شك في ذلك ‪ ،‬وإن الله تعالى إذا ق ّ‬
‫هيئ له السباب ( ‪ .‬ووجد الباحثون الذين درسوا الحالت الصحية‬
‫والنشطة الجنسية ل ‪ 918‬زوجا ً تتراوح أعمارهم بين ‪ 59-45‬عاما ً‬
‫أن الزواج الذين يعاشرون زوجاتهم مرتين في السبوع على‬
‫القل تنخفض لديهم حالت الوفاة المبكرة بنسبة ‪ %50‬بالمقارنة‬
‫‪ « 124‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫مع الرجال الذين يعاشرون زوجاتهم مرة في الشهر‪.‬‬
‫)‪ (3‬وسيلة صحية لنوم هانىء ‪ :‬يلجأ كثير من الذين يعانون من‬
‫الرق الى الحبوب المنومة التي زادت أنواعها وتضاعف استهلكها‬
‫وأقل أضرارها الدمان عليها بينما المعاشرة الزوجية وسيلة صحية‬
‫ل أعراض جانبية لها ومجانية للوصول إلى نوم هانىء سعيد‬
‫مريح ‪ .‬فقد أكد الطباء أن المعاشرة تفرز هرمون السيروتونين )‬
‫‪ (serotonin‬في الدم وهذا يؤدي إلى السترخاء والنوم ‪.‬‬
‫)‪ (4‬أجمل وأمتع هواية ‪ :‬الهوايات في حياتنا الدنيا كثيرة ومتعددة‬
‫لكنها جميعها أو أكثرها تحتاج نفقات مالية إضافية وأوقاتنا طويلة‬
‫لممارستها وكثيرا ً ما تكون فردية أي أنها تخص الزوج وحده أو‬
‫تخص الزوجة وحدها ومن ثم فأنها تنعكس سلبا على حياتهما‬
‫الزوجية من مثل هواية المطالعة لدى الزوج أو هواية الخياطة‬
‫والتريكو لدى النساء وتأتي المعاشرة لتكون أجمل هواية بين‬
‫الزوجين فهي ل تكلفهما مال ً ول تحتاج وقتا ً طويل ً ويشتركان‬
‫فيها معا ً ‪.‬‬
‫)‪ (5‬تكسب البشرة نعومة والوجه تألقا ‪ :‬المعاشرة الزوجية تطلق‬
‫في الجسم هرمونات منعشة تسمى المينات ) ‪ (amines‬وهذه‬
‫الهرمونات تكسب الوجه مزيدا ً من الشراق والتألق وتجعل البشرة‬
‫أنضر و أنعم وتشيع في القلب السعادة والنشراح ‪.‬‬
‫)‪ (6‬تقوية عضلت المرأة الداخلية ‪ :‬تساعد المعاشرة على تقوية‬
‫العضلت السفلية للحوض عند المرأة وهذه العضلت تضعف عادة‬
‫بعد الولدة مباشرة ومن شأن المعاشرة تنشيط هذه العضلت‬
‫وإعادتها إلى حالتها السابقة الطبيعية ‪.‬‬
‫)‪ (7‬مسكن فعال لبعض المراض ‪ :‬ثبت علميا أن المعاشرة‬
‫الزوجية تساعد على إفراز الندورقينات المهدئة للعصاب وهذا‬
‫يعنى أنها أي المعاشرة الزوجية تخفف كثيرا ً من الوجاع واللم‬
‫مثل التهاب المفاصل والصداع النصفي ‪.‬‬
‫)‪ (8‬تحول دون جمود الصلة بين الزوجين ‪ :‬يكون التواصل بين‬
‫الزوجين في القمة في أشهر الزواج الولى ثم يبدأ التواصل‬
‫بالنحدار ولول المعاشرة الزوجية التي تجدد هذا التواصل لوصلت‬
‫العلقة بين الزوجين الى الحضيض ‪.‬‬

‫]*[ ‪‬سادسا ً ‪ :‬وجوب الوليمة‬
‫مسألة ‪ :‬ما الدليل على وجوب الوليمة ؟‬
‫‪ « 125‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫ول بد له من عمل وليمة بعد الدخول؛ لمر النبي ‪ r‬عبد الرحمن بن‬
‫عوف في الحديث التي ‪:‬‬
‫)حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه الثابت في الصحيحين‬
‫( قال ‪:‬لما قدمنا إلى المدينة آخى رسول الله ‪r‬بيني وبين سعد‬
‫بن الربيع‪ ،‬فقال سعد بن الربيع‪ :‬إني أكثر النصار مال‪ ،‬فأقسم‬
‫لك نصف مالي‪ ،‬وانظر أي زوجتي هويت نزلت لك عنها‪ ،‬فإذا حلت‬
‫تزوجتها‪ ،‬قال‪ :‬فقال عبد الرحمن‪ :‬ل حاجة لي في ذلك‪ ،‬هل من‬
‫سوق فيه تجارة؟‪ .‬قال‪ :‬سوق قينقاع‪ ،‬قال‪ :‬فغدا إليه عبد‬
‫الرحمن‪ ،‬فأتى بأقط وسمن‪ ،‬قال‪ :‬ثم تابع الغدو‪ ،‬فما لبث أن جاء‬
‫عبد الرحمن عليه أثر صفرة‪ ،‬فقال رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم‪) :‬تزوجت(‪ .‬قال‪ :‬نعم‪ ،‬قال‪) :‬ومن(‪ .‬قال‪ :‬امرأة من النصار‪،‬‬
‫قال‪) :‬كم سقت(‪ .‬قال‪ :‬زنة نواة من ذهب‪ ،‬أو نواة من ذهب‪،‬‬
‫فقال له النبي صلى الله عليه وسلم‪) :‬أولم ولو بشاة(‪.‬‬
‫الشاهد ‪ :‬قوله ‪) r‬أولم ولو بشاة( والصل في المر الوجوب‬
‫مسألة ‪ :‬ما هي السنة في الوليمة ؟‬
‫]*[ السنة في الوليمة‪:‬‬
‫من السنة أن ُيراعى فيها المور التية ‪:‬‬
‫)الول( أن تكون ثلثة أيام عقب الدخول ‪ :‬لنه هو المنقول عن‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫) حديث أنس رضي الله عنه الثابت في صحيح البخاري ( قال ‪:‬‬
‫))بنى رسول الله ‪r‬وسلم بامرأة‪ ،‬فأرسلني فدعوت رجال ً على‬
‫الطعام ((‬
‫)الثاني( أن يدعو الصالحين إليها‪ ،‬فقراء كانوا أو أغنياء‪:‬‬
‫للحديث التي ‪:‬‬
‫) حديث أبي سعيد رضي الله عنه الثابت في صحيحي أبي داوود و‬
‫الترمذي ( أن النبي ‪ r‬قال ‪ :‬ل تصاحب إل مؤمنا و ل يأكل طعامك‬
‫إل تقي ‪.‬‬
‫الشاهد ‪ :‬قوله ‪ ] r‬ول يأكل طعامك إل تقي [ لن المطاعمة‬
‫توجب اللفة وتؤدي إلى الخلطة بل هي أوثق عرى المداخلة‬
‫ومخالطة غير التقي يخل بالدين ويوقع في الشبه والمحظورات‬
‫فكأنه ينهى عن مخالطة الفجار إذ ل تخلو عن فساد إما بمتابعة‬
‫في فعل أو مسامحة في إغضاء عن منكر فإن سلم من ذلك ول‬
‫يكاد فل تخطئه فتنة الغير به وليس المراد حرمان غير التقي من‬
‫الحسان لن المصطفى أطعم المشركين وأعطى المؤلفة المئين‬
‫بل يطعمه ول يخالطه ‪ ،‬والحاصل أن مقصود الحديث كما أشار‬

‫‪ « 126‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫إليه الطيبي النهي عن كسب الحرام وتعاطي ما ينفر منه‬
‫المتقي ‪ ،‬فالمعنى ل تصاحب إل مطيعا ً ول تخالل إل تقيا ً ‪.‬‬
‫)الثالث( أن يولم بشاة أو أكثر إن وجد سعة‪:‬‬
‫)حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه الثابت في الصحيحين‬
‫( قال ‪:‬لما قدمنا إلى المدينة آخى رسول الله ‪r‬بيني وبين سعد‬
‫بن الربيع‪ ،‬فقال سعد بن الربيع‪ :‬إني أكثر النصار مال‪ ،‬فأقسم‬
‫لك نصف مالي‪ ،‬وانظر أي زوجتي هويت نزلت لك عنها‪ ،‬فإذا حلت‬
‫تزوجتها‪ ،‬قال‪ :‬فقال عبد الرحمن‪ :‬ل حاجة لي في ذلك‪ ،‬هل من‬
‫سوق فيه تجارة؟‪ .‬قال‪ :‬سوق قينقاع‪ ،‬قال‪ :‬فغدا إليه عبد‬
‫الرحمن‪ ،‬فأتى بأقط وسمن‪ ،‬قال‪ :‬ثم تابع الغدو‪ ،‬فما لبث أن جاء‬
‫عبد الرحمن عليه أثر صفرة‪ ،‬فقال رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم‪) :‬تزوجت(‪ .‬قال‪ :‬نعم‪ ،‬قال‪) :‬ومن(‪ .‬قال‪ :‬امرأة من النصار‪،‬‬
‫قال‪) :‬كم سقت(‪ .‬قال‪ :‬زنة نواة من ذهب‪ ،‬أو نواة من ذهب‪،‬‬
‫فقال له النبي صلى الله عليه وسلم‪) :‬أولم ولو بشاة(‪.‬‬
‫)حديث أنس رضي الله عنه الثابت في الصحيحين ( قال ‪ :‬ما أولم‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم على شيء من نسائه كمــا أولــم علــى‬
‫زينب‪ ،‬أولم بشاة‪.‬‬
‫)الرابع( جواز الوليمة بغير لحم ‪:‬‬
‫ويجوز أن تؤدى الوليمة بأي طعام تيسر‪ ،‬ولم لم يكن فيه لحم ‪:‬‬
‫)حديث أنس رضي الله عنه الثابت في الصحيحين ( قال ‪ :‬أقام‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم بين خيبر والمدينة ثلث ليال يبنى‬
‫عليه بصفيه‪ ،‬فدعوت المسلمين إلى وليمته‪ ،‬وما كان فيها من خبز‬
‫س َ‬
‫طت‪ ،‬فألقى‬
‫ول لحم‪ ،‬وما كان فيها إل أن أمر بلل بالنطاع فب ُ ِ‬
‫عليها التمر والقط والسمن ‪.‬‬
‫)الخامس( مشاركة الغنياء بمالهم في الوليمة‪:‬‬
‫ويستحب أن يشارك ذوو الفضل والسعة في إعدادها؛ لحديث أنس‬
‫الثابت في الصحيحين في قصة زواجه صلى الله عليه وسلم‬
‫بصفية‪:‬‬
‫)حديث أنس رضي الله عنه الثابت في الصحيحين ( قال ‪ :‬حــتى إذا‬
‫كان بالطريق‪ ،‬جهزتها له أم سليم‪ ،‬فأهدتها له مــن الليــل‪ ،‬فأصــبح‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم عروسا‪ ،‬فقال‪) :‬من كــان عنــده شــيء‬
‫فليجيء بــه(‪ .‬وبســط نطعــا‪ ،‬فجعــل الرجــل يجيــء بــالتمر‪ ،‬وجعــل‬
‫الرجــل يجيــء بالســمن‪ ،‬قــال‪ :‬وأحســبه قــد ذكــر الســويق‪ ،‬قــال‪:‬‬
‫فحاسوا حيسا‪ ،‬فكانت وليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫)السادس( تحريم تخصيص الغنياء بالدعوة‪:‬‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين ( أن النبي‬
‫‪ r‬قال ‪ :‬شر الطعام طعام الوليمة‪ ،‬يدعى لها الغنياء ويترك‬
‫‪ « 127‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫الفقراء‪ ،‬ومن ترك الدعوة فقد عصى الله تعالى ورسوله صلى‬
‫الله عليه وسلم‪.‬‬
‫)السابع( وجوب إجابة الدعوة‪:‬‬
‫ويجب على من دعي إليها أن يحضرها‬
‫)حديث ابن عمر رضي الله عنهما الثابت في الصحيحين ( أن النبي‬
‫‪ r‬قال ‪ :‬إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها ‪‌ .‬‬
‫)حديث أبي موسى الشعري الثابت في صحيح البخاري( أن‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪ :‬عودوا المريض وأطعموا الجائع وفكوا العاني ‪.‬‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين ( أن النبي‬
‫‪ r‬قال ‪):‬حق المسلم على المسلم خمس‪ :‬رد السلم‪ ،‬وعيادة‬
‫المريض‪ ،‬واتباع الجنائز‪ ،‬وإجابة الدعوة‪ ،‬وتشميت العاطس(‪.‬‬
‫)الثامن( إجابة الدعوة ولو كان صائمًا‪:‬‬
‫) حديث ابن مسعود رضي الله عنه الثابت في صحيح الجامع ( أن‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪ :‬إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرا‬
‫فليأكل و إن كان صائما فليدع بالبركة ‪‌ .‬‬
‫)التاسع( ترك حضور الدعوة التي فيها معصية‪:‬‬
‫فل يجوز حضور الدعوة إذا اشتملت على معصية‪ ،‬إل أن يقصد‬
‫إنكارها ومحاولة إزالتها‪ ،‬فإن ُأزيلت؛ وإل وجب الرجوع‬
‫)حديث علي رضي الله عنه الثابت في صحيح ابن ماجه ( قال‪:‬‬
‫))صنعت طعاما ً فدعوت رسول الله ‪ ، r‬فجاء فرأى في البيت‬
‫تصاوير‪ ،‬فرجع ‪.‬‬
‫)حــديث عائشــة رضــي اللــه عنهــا الثــابت فــي الصــحيحين ( أنهــا‬
‫اشترت نمرقة فيها تصاوير‪ ،‬فلما رآها رسول الله صلى اللــه عليــه‬
‫وسلم قام على الباب فلــم يــدخل‪ ،‬فعرفــت فــي وجهــه الكراهيــة‪،‬‬
‫فقلت يا رسول اللــه أتــوب إلــى اللــه وإلــى رســوله‪ ،‬مــاذا أذنبــت؟‬
‫فقال رسول الله صلى الله عليه وســلم‪) :‬مـا بــال هــذه النمرقــة(‪.‬‬
‫قالت‪ :‬فقلت‪ :‬اشتريتها لك لتقعد عليهــا وتوســدها‪ ،‬فقــال رســول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم‪) :‬إن أصــحاب هــذه الصــور يعــذبون يــوم‬
‫القيامة‪ ،‬ويقال لهم‪ :‬أحيوا ما خلقتــم‪ ،‬وقــال أن الــبيت الــذي فيــه‬
‫الصور ل تدخله الملئكة(‪.‬‬
‫)العاشر( ما يستحب لمن حضر الدعوة ‪:‬‬
‫ويستحب لمن حضر الدعوة أمران‪:‬‬
‫الول‪ :‬أن يدعو لصاحبها بعد الفراغ‬
‫) حديث أنس رضي الله عنه الثابت في صحيح أبي داوود ( أن‬
‫النبي ‪ r‬جاء إلى سعد بن عبادة فجاء بخبز وزيت فأكل ثم قال‬

‫‪ « 128‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫النبي أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم البرار وصلت عليكم‬
‫الملئكة ‪.‬‬
‫) حديث عبد الله بن بسر رضي الله عنه الثابت في صحيح مسلم (‬
‫قال * نزل رسول الله على أبي قال فقربنا إليه طعاما ووطبة‬
‫فأكل منها ثم أتي بتمر فكان يأكله ويلقي النوى بين إصبعيه‬
‫ويجمع السبابة والوسطى قال شعبة هو ظني وهو فيه إن شاء‬
‫الله إلقاء النوى بين الصبعين ثم أتي بشراب فشربه ثم ناوله‬
‫الذي عن يمينه قال فقال أبي وأخذ بلجام دابته ادع الله لنا فقال‬
‫اللهم بارك لهم في ما رزقتهم واغفر لهم وارحمهم‬
‫المر الثاني‪ :‬الدعاء له ولزوجه بالخير والبركة‪،‬‬
‫)حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما الثابت في الصحيحين (‬
‫قال‪ :‬هلك أبي‪ ،‬وترك سبع بنات أو تسع بنات‪ ،‬فتزوجت امرأة ثيبًا‪،‬‬
‫فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ :‬تزوجت يا جابر؟‬
‫فقلت‪ :‬نعم‪ ،‬فقال‪ :‬أبكرا ً أم ثيبًا‪ ،‬قلت‪ :‬بل ثيبًا‪ ،‬قال‪ :‬فهل جارية‬
‫تلعبها وتلعبك‪ ،‬وتضاحكها وتضاحكك؟ فقلت له‪ :‬إن عبد الله هلك‬
‫وترك ]تسع أو سبع[ بنات‪ ،‬وإني كرهت أن أجيئهن بمثلهن‪،‬‬
‫فتزوجت امرأة تقوم عليهن وتصلحهن‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫))بارك الله لك ((‪ ،‬أو قال لي خيرًا‪.‬‬
‫)حديث عائشة رضــي اللــه عنهــا الثــابت فــي الصــحيحين ( قــالت ‪:‬‬
‫تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فأتتني أمي فأدخلتني الــدار‪،‬‬
‫فإذا نسوة من النصــار فــي الــبيت‪ ،‬فقلــن‪ :‬علــى الخيــر والبركــة‪،‬‬
‫وعلى خير طائر‪.‬‬
‫) حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيحي أبي داوود‬
‫و الترمذي ( أن النبي كان إذا َر ّ‬
‫فأ النسان إذا تزوج قال بارك الله‬
‫لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير‪، .‬‬
‫‪‬تنبيه‪ : ‬وبعض الناس يقول ما يقوله أهل الجاهلية‪» :‬بالرفاء‬
‫والبنين«‪ ،‬نسأل الله أل يعمي قلوبنا‪ ،‬يأتي لفظ عن الرسول ـ‬
‫عليه الصلة والسلم ـ خير وبركة ونعدل عنه‪ ،‬ربما ل يكون هذا‬
‫رفاء‪ ،‬فربما يحصل من الخروق أكثر من الرفاء بين الزوج والزوجة‬
‫‪ ،‬وقد تكون البنت خيرا ً من البن بكثير‪.‬‬
‫)الحادي عشر( قيام العروس على خدمة الرجال‪:‬‬
‫ول بأس من أن تقوم على خدمة المدعوين العروس نفسها إذا‬
‫كانت متسترة وأمنت الفتنة‪ ،‬لحديث سهل بن سعد التي‪:‬‬
‫)حديث سهل بن سعد رضي الله عنه الثابت في الصحيحين (‬
‫قال‪ :‬دعا أبو أسيد الساعدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في‬
‫عرسه‪ ،‬وكانت امرأته يومئذ خادمهم‪ ،‬وهي العروس‪ ،‬قال سهل‪:‬‬
‫‪ « 129‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫تدرون ماسقت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أنقعت له‬
‫تمرات من الليل‪ ،‬فلما أكل سقته إياه ‪.‬‬
‫)الثاني عشر( الغناء والضرب بالدف‪:‬‬
‫ويجوز له أن يسمح للنساء في العرس بإعلن النكاح بالضرب على‬
‫الدف فقط‪ ،‬وبالغناء المباح الذي ليس فيه وصف الجمال وذكر‬
‫الفجور‪،‬‬
‫َ‬
‫) حــديث الُرب َي ّــع بنــت معــوذ رضــي اللــه عنهــا الثــابت فــي صــحيح‬
‫البخاري ( قالت‪ :‬دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم غــداة بنــي‬
‫علــي‪ ،‬فجلــس علــى فراشــي كمجلســك منــي‪ ،‬وجويريــات يضــربن‬
‫بالدف‪ ،‬يندبن من قتـل مــن آبــائهن يــوم بــدر‪ ،‬حــتى قــالت جاريــة‪:‬‬
‫وفينا نبي يعلم ما في غد‪ ،‬فقال النبي صلى الله عليــه وســلم‪) :‬ل‬
‫تقولي هكذا‪ ،‬وقولي ما كنت تقولين(‬
‫) حديث عائشة رضي الله عنها الثابت فــي صــحيح البخــاري ( أنهــا‬
‫زفت امرأة إلى رجل من النصار‪ ،‬فقال نبي الله صــلى اللــه عليــه‬
‫وسلم ‪)) :‬يا عائشة! ما كان معكم لهو‪ ،‬فإن النصار يعجبهم اللهو؟‬
‫((‬
‫)الثالث عشر( المتناع عن مخالفة الشرع‪:‬‬
‫ويجب عليه أن يمتنع من كل ما فيه مخالفة للشرع‪ ،‬وخاصة ما‬
‫اعتاده الناس في مثل هذه المناسبة‪ ،‬حتى ظن كثير منهم‪ -‬بسبب‬
‫سكوت العلماء‪ -‬أن ل بأس فيها‪ ،‬وأنا أنبه هنا على أمور هامة‬
‫منها‪:‬‬
‫‪ -1‬تعليق الصور‪:‬‬
‫الول‪ :‬تعليق الصور على الجدران‪ ،‬سواء كانت مجسمة أو غير‬
‫مجسمة‪ ،‬لها ظل‪ ،‬أو ل ظل لها‪ ،‬يدوية أو فوتوغرافية‪ ،‬فإن ذلك‬
‫كله ل يجوز‬
‫)حديث عائشة رضي الله عنها عنه الثابت في الصحيحين ( قالت‪:‬‬
‫قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر‪ ،‬وقد سترت بقرام‬
‫لي على سهوة لي فيها تماثيل‪ ،‬فلما رآه رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم هتكه وقال‪) :‬أشد الناس عذابا ً يوم القيامة الذين‬
‫يضاهون بخلق الله(‪ .‬قالت‪ :‬فجعلناه وسادة أو وسادتين‪.‬‬
‫) حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيحي أبي داوود و‬
‫الترمذي ( أن النبي ‪ r‬قال ‪ :‬أتاني جبريل فقال‪ :‬إني كنت أتيتك‬
‫البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت عليك البيت الذي كنت فيه إل‬
‫أنه كان على الباب تماثيل و كان في البيت قرام ستر فيه تماثيل‬
‫و كان في البيت كلب فمر برأس التمثال الذي في البيت فليقطع‬
‫فيصير كهيئة الشجرة و مر بالستر فليقطع فيجعل وسادتين‬
‫منبذتين توطئان و مر بالكلب فليخرج ‪.‬‬
‫‪ « 130‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫‪ -2‬ستر الجدران بالسجاد‪:‬‬
‫المر الثاني مما ينبغي اجتنابه‪ :‬ستر الجدار بالسجاد ونحوه‪ ،‬ولو‬
‫من غير الحرير‪ ،‬لنه سرف وزينة غير مشروعة‬
‫) حديث عائشة رضي الله عنها رضي الله عنه الثابت في صحيح‬
‫مسلم (‬
‫قالت‪ :‬أن النبي ‪ r‬خرج في غزاته فأخذت نمطا فسترته على‬
‫الباب فلما قدم فرأى النمط عرفت الكراهية في وجهه فجذبه‬
‫حتى هتكه أو قطعه وقال إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة‬
‫والطين قالت فقطعنا منه وسادتين وحشوتهما ليفا فلم يعب ذلك‬
‫علي ‪.‬‬
‫ولهذا كان بعض السلف يتمنع من دخول البيوت المستورة جدرها‪،‬‬
‫قال سالم بن عبد الله‪:‬‬
‫))أعرست في عهد أبي‪ ،‬فآذن أبي الناس‪ ،‬وكان أبو أيوب فيمن‬
‫آذّنا‪ ،‬وقد ستروا بيتي بنجاد أخضر‪ ،‬فأقبل أبو أيوب فدخل‪ ،‬فرآني‬
‫قائمًا‪ ،‬واطلع فرأى البيت مستترا ً بنجاد أخضر‪ ،‬فقال‪ :‬يا عبد الله!‬
‫أتسترون الجدر؟! قال‪ :‬أبي‪ - :‬واستحى‪ -‬غلبنا النساء أبا أيوب!‬
‫فقال‪ :‬من أخشى أن تغلبنه النساء فلم أخشى أن تغلبنك! ثم‬
‫قال‪ :‬ل أطعم لكم طعامًا‪ ،‬ول أدخل لكم بيتًا‪ .‬ثم خرج رحمه الله ((‬
‫الطبراني وابن عساكر ‪.‬‬
‫‪ -3‬نتف الحواجب وغيرها!‬
‫الثالث‪ :‬ما تفعله بعض النسوة من نتفهن حواجبهن حتى تكون‬
‫كالقوس أو الهلل‪ ،‬يفعلن ذلك تجمل ً بزعمهن!‬
‫وهذا مما حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعن فاعله كما‬
‫في الحديث التي ‪:‬‬
‫)حديث ابن مسعود في الصحيحين( أن النبي ‪ r‬قال ‪ :‬لعن الله‬
‫الواشمات و المستوشمات و النامصات و المتنمصات و المتفلجات‬
‫للحسن المغيرات خلق الله ‪‌ .‬‬
‫) لعن الّله الواشمات ( جمع واشمة وهي التي تشم غيرها )‬
‫والمستوشمات ( جمع مستوشمة وهي التي تطلب الوشم‬
‫) والنامصات ( جمع متنمصة المتنمصات بتاء ثم نون قال في‬
‫التنقيح ‪ :‬وروى بتقدم النون على التاء ومنه قيل للمنقاش‬
‫منماص لنه ينتف وهي التي تطلب إزالة شعر الوجه والحواجب‬
‫بالمنقاش‬
‫) والمتفلجات ( بالجيم ) للحسن ( أي لجله جمع متفلجة‬
‫وهي التي تفعل الفلج في أسنانها أي تعانيه حتى ترجع المصمتة‬
‫السنان خلقة فلجاء صنعة وذلك بترقيق السنان‬
‫‪ « 131‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫) المغيرات خلق الّله ( هي صفة لزمة لمن تصنع الثلثة فل‬
‫يجوز للمرأة تغير شيء من خلقتها بزيادة ول نقص التماسا ً‬
‫للتحسن للزوج ول غيره‪.‬‬
‫‪ -4‬تدميم الظفار وإطالتها‪:‬‬
‫الرابع‪ :‬هذه العادة القبيحة الخرى التي تسربت من فاجرات أوربا‬
‫إلى كثير من المسلمات‪ ،‬وهي تدميمهن لظفارهن بالصمغ الحمر‬
‫المعروف اليوم بـ) مينيكور (‪ ،‬وإطالتهن لبعضها‪ -‬وقد يفعلها بعض‬
‫الشباب أيضًا‪ -‬فإن هذا مع ما فيه من تغير لخلق الله المستلزم‬
‫لعن فاعله كما علمت آنفًا‪ ،‬ومن التشبه بالكافرات المنهي عنه‬
‫في أحاديث كثيرة التي منها قوله صلى الله عليه وسلم ‪...)) :‬‬
‫ومن تشبه بقوم فهو منهم ((؛ فإنه أيضا ً مخالف للفطرة ﴿فطرة‬
‫الله التي فطر الناس عليها﴾‪،‬‬
‫)حديث ابن عمر رضي الله عنهما الثابت في صحيح أبي داوود (‪:‬‬
‫أن النبي ‪ r‬قال ‪ :‬من تشبه بقوم ٍ فهو منهم ‪.‬‬
‫قال شيخ السلم رحمه الله تعالى ‪ :‬هذا الحديث أقل فعله‬
‫التحريم ‪.‬‬
‫) لحديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين ( أن‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪ :‬خمس من الفطرة ‪ :‬الختان والستحداد و قص‬
‫الشارب و تقليم الظفار و نتف البط ‪.‬‬
‫و ّ‬
‫ت لنا في قص‬
‫ق َ‬
‫) حديث أنس الثابت في صحيح مسلم ( قال ‪ُ :‬‬
‫الشارب وتقليم الظافر ونتف البط وحلق العانة أل نترك أكثر من‬
‫أربعين ليلة (‬

‫]*[ ‪‬سابعا ً ‪ :‬وصايا إلى الزوجين‬
‫ن ذهبية أقدمها للزوجين‬
‫صو ُ‬
‫حس ِ‬
‫هاك وصايا ذهبية صادرة عن إخل ٍ‬
‫الكريمين‬
‫ً‬
‫قعا عسى الله‬
‫لعلها تجد لهما في سمعهما مسمعا وفي قلبهما مو ِ‬
‫ف ْ‬
‫قهما إلى تنفيذها ‪:‬‬
‫و ِ‬
‫أن ينفعهما بها وي ُ َ‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬أن يتطاوعا ويتناصحا بطاعة الله تبارك وتعالى‪ ،‬واتباع‬
‫أحكامه الثابتة في الكتاب والسنة‪ ،‬ول يقدما عليها تقليدا ً أو عادة‬
‫غلبت على الناس‪ ،‬أو مذهبا ً فقد قال عز وجل‪﴿ :‬وما كان لمؤمن‬
‫هم الخيرة من‬
‫ول مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا ً أن يكون ل ُ‬
‫‪ « 132‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلل ً مبينا ً﴾ ]الحزاب‪:‬‬
‫‪.[36‬‬
‫ثانيًا‪ :‬أن يلتزم كل واحد منهما القيام بما فرض الله عليه من‬
‫الواجبات والحقوق تجاه الخر‪ ،‬فل تطلب الزوجة‪ -‬مث ً‬
‫ل‪ -‬أن تساوي‬
‫الرجل في جميع حقوقه‪ ،‬ول يستغل الرجل ما فضله الله تعالى به‬
‫عليها من السيادة والرياسة ؛ فيظلمها‪ ،‬ويضربها بدون حق‪ ،‬فقد‬
‫قال الله عز وجل‪:‬‬
‫﴿ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله‬
‫عزيز حكيم﴾ ]البقرة‪ ،[228 :‬وقال‪:‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ما َ‬
‫ل َ‬
‫ض َ‬
‫جا ُ‬
‫ما‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫ع َ‬
‫ف ّ‬
‫مو َ‬
‫على ب َ ْ‬
‫ه بَ ْ‬
‫﴿الّر َ‬
‫ض ُ‬
‫عَلى الن ّ َ‬
‫وب ِ َ‬
‫ه ْ‬
‫ل الل ُ‬
‫ساء ب ِ َ‬
‫وا ُ‬
‫ض َ‬
‫ق ّ‬
‫ع ٍ‬
‫َ‬
‫ف َ‬
‫ف َ‬
‫ت َ‬
‫م َ‬
‫ف ُ‬
‫َأن َ‬
‫ظ‬
‫ت ل ّل ْ َ‬
‫ح ِ‬
‫حا ِ‬
‫قوا ْ ِ‬
‫ما َ‬
‫ت َ‬
‫صال ِ َ‬
‫ظا ٌ‬
‫قان َِتا ٌ‬
‫حا ُ‬
‫م ْ‬
‫ب بِ َ‬
‫ه ْ‬
‫نأ ْ‬
‫غي ْ ِ‬
‫فال ّ‬
‫م َ‬
‫وال ِ ِ‬
‫ع ُ‬
‫ن َ‬
‫خا ُ‬
‫ن نُ ُ‬
‫ع‬
‫والل ِّتي ت َ َ‬
‫ن ِ‬
‫جُرو ُ‬
‫وا ْ‬
‫ظو ُ‬
‫ف ِ‬
‫شوَز ُ‬
‫م َ‬
‫فو َ‬
‫ه ُ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫في ال ْ َ‬
‫الل ّ ُ‬
‫ضا ِ‬
‫ن َ‬
‫ه َ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫غوا ْ َ َ‬
‫ه َ‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫عل ِّيا‬
‫فل َ ت َب ْ ُ‬
‫ن َ‬
‫رُبو ُ‬
‫وا ْ‬
‫كا َ‬
‫سِبيل ً إ ِ ّ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫ن أطَ ْ‬
‫ن َ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫عن َك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ض ِ‬
‫علي ْ ِ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫كِبيرا﴾ ]النساء‪.[34 :‬‬
‫)حديث معاوية ابن حيدة الثابت في صحيحي أبي داوود وابن‬
‫ماجة ( قال قلت * يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه قال أن‬
‫تطعمها إذ طعمت وتكسوها إذا اكتسيت أو اكتسبت ول تضرب‬
‫الوجه ول تقبح ول تهجر إل في البيت ‪.‬‬
‫) حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما الثابت في صحيح‬
‫مسلم ( أن النبي ‪ r‬قال ‪ :‬إن المقسطين عند الله على منابر من‬
‫نور عن يمين الرحمن عز وجل وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في‬
‫حكمهم وأهليهم وما ولوا ‪.‬‬
‫فإذا هما عرفا ذلك وعمل ً به‪ ،‬أحياهما الله تبارك وتعالى حياة‬
‫طيبة‪ ،‬وعاشا‪ -‬ما عاشا معًا‪ -‬في هناء وسعادة‪ ،‬فقد قال عز وجل‪:‬‬
‫﴿من عمل صالحا ً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة‬
‫ولنجزينهم أجرهم أحسن ما كانوا يعملون﴾ ]النحل‪.[97 :‬‬
‫ثالثًا‪ :‬وعلى المرأة بصورة خاصة أن تطيع زوجها فيما يأمرها به‬
‫في حدود استطاعتها‪ ،‬فإن هذا مما َ‬
‫ضل الله به الرجال على‬
‫ف ّ‬
‫النساء كما في اليتين السابقتين‪﴿ :‬الرجال قوامون على النساء﴾‪﴿ ،‬‬
‫وللرجال عليهن درجة﴾‪ ،‬وقد جاءت أحاديث كثيرة صحيحة مؤكدة‬
‫لهذا المعنى‪ ،‬ومبينة بوضوح ما للمرأة‪ ،‬وما عليها؛ إذا هي أطاعت‬
‫زوجها أو عصته‪ ،‬فل بد من إيراد بعضها‪ ،‬لعل‬
‫فيها تذكيرا ً لنساء زماننا‪ ،‬فقد قال تعالى‪﴿ :‬وذكر فإن الذكرى تنفع‬
‫المؤمنين﴾‪.‬‬
‫وسوف نبين ذلك بالتفصيل إن شاء الله تعالى في حقوق الزوج ‪.‬‬

‫‪ « 133‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫‪ ‬ثامنًا ‪ :‬الحقوق الزوجية‪‬‬

‫ل من الزوجين حقوقا ً وواجبات تجاه الخر حتى‬
‫جعل الله تعالى لك ٍ‬
‫تديم المودة والرحمة بينهما ‪ ،‬وجمع هذه الحقوق في قوله تعالى‪:‬‬
‫ل َ َ‬
‫ذي َ َ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ه‬
‫ج ٌ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن دََر َ‬
‫وِللّر َ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫ول َ ُ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫والل ّ ُ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫ة َ‬
‫جا ِ‬
‫ف َ‬
‫) َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫علي ْ ِ‬
‫ح ُ‬
‫م( ]سورة‪ :‬البقرة ‪ -‬الية‪[228 :‬‬
‫َ‬
‫زيٌز َ‬
‫كي ٌ‬
‫ع ِ‬
‫وجاءت السنة الثابتة الصحيحة بتفصيل حقوق الزوجين‬
‫ص الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجة‬
‫)حديث َ‬
‫ن ال ْ‬
‫ع ْ‬
‫ح َ‬
‫مر ِ‬
‫و ِ‬
‫وب ِ‬
‫ن‬
‫سا ِ‬
‫ء َ‬
‫ن َ‬
‫ما ُ‬
‫عوا ٌ‬
‫صوا بالن ّ َ‬
‫( أن النبي ‪ r‬قال ‪»:‬أل َ وا ْ‬
‫ه ّ‬
‫خيرًا‪ ،‬فإن ّ َ‬
‫و ُ‬
‫ست َ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫مل ِ ُ‬
‫غي َْر ذل ِ َ‬
‫شْيئا ً َ‬
‫ن بِ َ‬
‫ح َ‬
‫ن َ‬
‫ة‬
‫فا ِ‬
‫ِ‬
‫ش ٍ‬
‫ن ِ‬
‫ك‪ ،‬إل ّ أ ّ‬
‫كو َ‬
‫عن ْ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ن ي َأِتي َ‬
‫ه ّ‬
‫س تَ ْ‬
‫دك ْ‬
‫م ل َي ْ َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ضْربا َ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫ة َ‬
‫غي َْر‬
‫رُبو ُ‬
‫جُرو ُ‬
‫ن َ‬
‫وا ْ‬
‫ن في الم َ‬
‫مب َي ّن َ ٍ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫فاه ُ‬
‫ف َ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫عل َ‬
‫ُ‬
‫ضا ِ‬
‫ع َ‬
‫ض ِ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سائ ِكم‬
‫غوا‬
‫م فل ت َب ْ ُ‬
‫م َ‬
‫سِبيل‪ .‬أل إ ّ‬
‫ح‪ .‬فإ ْ‬
‫ن أط ْ‬
‫على ن ِ َ‬
‫ن َ‬
‫ه ّ‬
‫ن لك ْ‬
‫عنك ُ‬
‫ُ‬
‫علي ْ ِ‬
‫مب َّر ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ً‬
‫م َ‬
‫حقا‪َ .‬‬
‫ح ّ‬
‫ن‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫فل َ ُيو ِ‬
‫ما َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫على ن ِ َ‬
‫قا‪ .‬وِلن َ‬
‫طئ َ‬
‫سائ ِك ُ ْ‬
‫حقك ّ ْ‬
‫فأ ّ‬
‫علي ْك ُ ْ‬
‫ساِئك ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ن ت َكَر ُ‬
‫ن ت َكَر ُ‬
‫هو َ‬
‫ن ول ي َأذَ ّ‬
‫هو َ‬
‫ن‪ .‬أل و َ‬
‫حق ُ‬
‫ه ّ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م لِ َ‬
‫ن في ب ُُيوت ِك ْ‬
‫م َ‬
‫فُرشك ْ‬
‫هن«‪.‬‬
‫م‬
‫َ‬
‫وت ِ‬
‫ن ِ‬
‫عا ِ‬
‫ن ُتح ِ‬
‫مأ ْ‬
‫ن وط َ َ‬
‫سُنوا إ ِل َي ْ‬
‫في ك ِ ْ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫س َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫وهاك شيئا من التفصيل في حقوق الزوجين مبتدأ بحقوق المرأة‬
‫ثم حقوق الزوج ثم الحقوق المشتركة بين الزوجين ‪.‬‬

‫‪‬‬

‫أول ً ‪ :‬حقوق الزوجة ‪‬‬

‫]*[ ‪‬لقد حفظ السلم للمرأة حقها بعد إذ كانت تباع وتشترى‬
‫وتورث في المجتمعات الجاهلية‪ ،‬وقد وردت في الشريعة الغراء‬
‫عدة نصوص تبين هذه الحقوق ‪ ،‬وتثبتها للمرأة ‪ ،‬ولقد اقتضت‬
‫حكمة الله سبحانه وتعالى وعلمه أن يجعل القوامة للرجال على‬
‫النساء‪ ،‬وذلك بما فضلهم به عليهن من النفقة وغيرها قال تعالى‪:‬‬
‫)الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض‬
‫وبما أنففوا من أموالهم { ]النساء‪ ..[34:‬ولكن لم يجعل سبحانه‬
‫وتعالى مثل هذه القوامة سببا ً للستهانة بحقوق النساء ‪ ،‬أو‬
‫لعضلهن إياها ‪ ،‬كما كان الحال في المجتمعات الجاهلية ‪ ،‬إن‬
‫النساء أمانات في أيديكم‪ ،‬وإن الله قد استرعاكم هذه المانات‬
‫فصونوها‪ ،‬وأحسنوا رعايتها يحسن الله إليكم ‪ ،‬وإنكم مسئولون‬
‫عنها يوم القيامة‪ ،‬هل أديتم حقوقها أم فرطتم وضّيعتم؟!‬
‫‪ « 134‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫و بين النبي ‪ r‬قاعدة شرعية هي أن خير الناس من كان خيرا ً‬
‫لهله ‪ ،‬فكلما كان النسان أقرب إلى هذا القول كان أكثر امتثال ً‬
‫لقول النبي ‪ r‬وأكثر تأسيا ً به ‪. r‬‬
‫)حديث عائشة الثابت في صحيح الترمذي ( أن النبي ‪ r‬قال ‪:‬‬
‫م لهلي‪.‬‬
‫وأ ََنا َ‬
‫م َ‬
‫» َ‬
‫م لَ ْ‬
‫هل ِ ِ‬
‫خي ُْرك ُ ْ‬
‫خي ُْرك ُ ْ‬
‫خي ُْرك ُ ْ‬
‫ه‪َ ،‬‬
‫وحرص سبحانه وتعالى ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم على‬
‫حفظ هذه حقوق النساء وتأديتها إليهن على الوجه الشرعي‬
‫ة وتفصيل ‪:‬‬
‫المسنون ‪ ،‬وهاك حقوق الزوجة جمل ً‬
‫ة‪:‬‬
‫]*[ ‪‬حقوق الزوجة جمل ً‬

‫ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ‬

‫)‪ (1‬المعاشرة بالمعروف وحسن الخلق ‪.‬‬
‫)‪ (2‬المهر‬
‫)‪ (3‬القوامة عليها وتأديبها إذا خاف نشوزها‬
‫سك َْنى‬
‫)‪ (4‬النفقة وال ُ‬
‫)‪ (5‬حق المبيت والمعاشرة وقضاء الوطر‬
‫)‪ (6‬التأدب في معاملتها وعدم التعرض للوجه بالضرب أو التقبيح‪:‬‬
‫)‪ (7‬عدم الهجر في غير البيت‬
‫)‪ (8‬مداراتها وملطفتها‬
‫)‪ (9‬أن يصبر عليها ويتحمل الذى منها وأن يعفو عن زلتها ‪:‬‬
‫)‪ (10‬النهي عن التماس عثرات النساء‬
‫)‪ (11‬أن يعين الزوجة في أمور الدنيا والخرة‬
‫)‪ (12‬أن يحفظها ويصونها عن كل ما يخدش دينها وشرفها‬
‫غْيرة عليها‬
‫)‪ (13‬ال َ‬
‫)‪ (14‬أن يعلمها الخير ويأمرها به ولسيما الضروري من أمور‬
‫دينها‬
‫)‪ (15‬أل ي ُ ْ‬
‫سَرها وأل يذكر عيبها ‪:‬‬
‫شي ِ‬
‫ف ِ‬
‫)‪ (16‬أن يعدل بينها وبين ضرتها‬
‫)‪ (17‬أن يتعاهدها بالهدايا التي تجلب المحبة ‪:‬‬
‫)‪ (18‬أل يمنعها من زيارة أهلها‬
‫)‪ (19‬المحافظة على مالها وعدم التعرض له إل بإذنها ‪:‬‬
‫)‪ (20‬حق الخلع ‪:‬‬
‫]*[]*[]*[]*[‬
‫ء من التفصيل ‪: ‬‬
‫‪ ‬وهاك حقوق الزوجة بشي ٍ‬

‫ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ‬

‫)‪ (1‬المعاشرة بالمعروف وحسن الخلق ‪:‬‬
‫‪ « 135‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫ف( )النساء‪:‬‬
‫و َ‬
‫شُرو ُ‬
‫عا ِ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫ه ّ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫قال الله تعالى مبّينا ً هذا الح ّ‬
‫ق‪َ ) :‬‬
‫‪.(19‬‬
‫]*[ قال ابن كثير ) رحمه الله تعالى ‪:‬‬
‫سُنوا‬
‫و َ‬
‫شُرو ُ‬
‫عا ِ‬
‫ف( أي‪ :‬طي ُّبوا أقوالكم لهن‪ ،‬و َ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫ح ّ‬
‫ه ّ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫وقوله‪َ ) :‬‬
‫أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم‪ ،‬كما تحب ذلك منها‪ ،‬فافعل أنت‬
‫ذي َ َ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ف{‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫ول َ ُ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫بها مثله‪ ،‬كما قال تعالى‪َ } :‬‬
‫علي ْ ِ‬
‫]البقرة‪[228:‬‬
‫وكان النبي صلى الله عليه وسلم خير الناس لهله بنص السنة‬
‫الصحيحة كما في الحديث التي ‪:‬‬
‫)حديث عائشة الثابت في صحيح الترمذي ( أن النبي ‪ r‬قال ‪:‬‬
‫م لهلي ‪.‬‬
‫وأ ََنا َ‬
‫م َ‬
‫» َ‬
‫م لَ ْ‬
‫هل ِ ِ‬
‫خي ُْرك ُ ْ‬
‫خي ُْرك ُ ْ‬
‫خي ُْرك ُ ْ‬
‫ه‪َ ،‬‬
‫ع ْ‬
‫شَرة دائم‬
‫ميل ال ِ‬
‫ج ِ‬
‫‪‬وكان من أخلقه صلى الله عليه وسلم أنه َ‬
‫ف َ‬
‫هم ن َ َ‬
‫الب ِ ْ‬
‫حك‬
‫قته‪ ،‬وُيضا ِ‬
‫ب أهَله‪ ،‬وي َت َل َطّ ُ‬
‫ر‪ُ ،‬يدا ِ‬
‫س ُ‬
‫ع ُ‬
‫ع ُ‬
‫ف بهم‪ ،‬وُيو ّ‬
‫ش ِ‬
‫ودّدُ إليها بذلك‬
‫نسا َ‬
‫ءه‪ ،‬حتى إنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين ي َت َ َ‬
‫كما في الحديث التي ‪:‬‬
‫) حديث عائشة رضي الله عنها الثابت في صحيح البخاري (‬
‫أنها‪:‬كانت مع النبي في سفر قالت فسابقته فسبقته على رجلي‬
‫فلما حملت اللحم سابقته فسبقني فقال هذه بتلك ‪.‬‬
‫) حديث جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما الثابت في صحيح‬
‫الجامع ( أن النبي ‪ r‬قال ‪:‬كل شيء ليس من ذكر الله لهو و لعب‬
‫إل أن يكون أربعة ‪ :‬ملعبة الرجل امرأته و تأديب الرجل فرسه و‬
‫مشي الرجل بين الغرضين و تعليم الرجل السباحة ‪.‬‬
‫‪‬ومن المعاشرة بالمعروف أن يتصنع لها كما تتصنع له‪:‬‬
‫وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول‪ " :‬إني لحب أن أتزين‬
‫لمرأتي كما أحب أن تتزين لي "‪ .‬الجامع لحكام القرآن‬
‫]*[ وقال ابن سعدي رحمه الله‪:‬‬
‫"وهذا يشمل المعاشرة القولية والفعلية‪ ،‬فعلى الزوج أن يعاشر‬
‫زوجته بالمعروف‪ ،‬ويدخل في ذلك النفقة والكسوة ونحوهما‪.‬‬
‫فيجب على الزوج لزوجته المعروف من مثله لمثلها في ذلك‬
‫الزمان والمكان‪ ،‬وهذا يتفاوت بتفاوت الحوال"‪.‬‬
‫وعن جابر رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم في خطبة الوداع‪)) :‬واتقوا الله في النساء‪ ،‬فإنكم‬
‫أخذتموهن بأمان الله((‪.‬‬
‫‪ « 136‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫]*[ قال النووي رحمه الله ‪:‬‬
‫"فيه الحث على مراعاة حق النساء والوصية بهن ومعاشرتهن‬
‫بالمعروف‪ .‬وقد جاءت أحاديث كثيرة صحيحة في الوصية بهن‪،‬‬
‫وبيان حقوقهن‪ ،‬والتحذير من التقصير في ذلك‪.‬‬
‫) حديث أبي هريرة رضي الله عنه النصاري الثابت في صحيح‬
‫مسلم ( أن النبي ‪ r‬قال ‪:‬ل يفرك مؤمن مؤمنه إن كره منها خلقا‬
‫رضي منها آخر ‪.‬‬
‫]*[ قال الشوكاني رحمه الله ‪:‬‬
‫"فيه الرشاد إلى حسن العشرة‪ ،‬والنهي عن البغض للزوجة‬
‫خُلق من أخلقها‪ ،‬فإنها ل تخلو مع ذلك عن أمر‬
‫بمجرد كراهة ُ‬
‫يرضاه منها‪ ،‬وإذا كانت مشتملة على المحبوب والمكروه فل ينبغي‬
‫ترجيح مقتضى الكراهة على مقتضى المحبة"‪.‬‬
‫‪‬تنبيه‪ ‬وليعلم أن الناس في العشرة طرفان مذمومان ‪ ،‬فمنهم‬
‫من ل تعرف الرحمة والعطف إلى قلبه سبيل ً ‪ ،‬ومنهم من يفرط‬
‫في التساهل والتسامح حتى ينفلت زمام المور من يده‪ ،‬والحق‬
‫وسط بين الغالي فيه والجافي عنه‪.‬‬
‫]*[ ‪‬وجعل العلماء المحاور التي تكون بها العشرة بــالمعروف فــي‬
‫القوال بين الزوجين في أربع أحوال‪:‬‬
‫‪‬الول‪ :‬فــي النــداء‪ ،‬إذا نــادى الــزوج الزوجــة‪ ،‬وإذا نــادت الزوجــة‬
‫زوجها‪.‬‬
‫‪‬الثاني‪ :‬في الطلب عند الحاجة‪ ،‬تطلب منه أو يطلب منها‪.‬‬
‫‪‬والثالث‪ :‬عند المحاورة‪ ،‬والكلم‪ ،‬والحديث‪ ،‬والمباسطة‪.‬‬
‫‪‬والرابع‪ :‬عند الخلف والنقاش‪.‬‬
‫الحالة الولى ‪ :‬عند النداء‪ .‬إذا نادت المرأة بعلها فــإنه ينبغــي لكــل‬
‫من الزوجين أن يحسن النداء‪ ،‬كان رسول الله صلى الله عليه وآله‬
‫وسلم ينــادي أم المــؤمنين عائشــة رضــي اللــه عنهــا‪ ،‬فيقــول‪) :‬يــا‬
‫عائش!(‬
‫قال العلماء‪ :‬إن هذا اللفظ يدل على الكــرام والملطفــة‪ ،‬وحســن‬
‫عل من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لهله‪،‬‬
‫التب ّ‬
‫فالغلظة والوحشية في النداء بأسلوب القسر والقهــر مــن الرجــل‬
‫أو بأسلوب السخرية والتهكــم مــن المــرأة تفســد المحبــة‪ ،‬وتقطــع‬
‫أواصر اللفة بين الزوج والزوجة‪...‬‬
‫ومــن الخطــاء كــذلك أن الزوجــة تختــار لزوجهــا كلمــة تنتقصــه أو‬
‫تح ّ‬
‫قره بها‪ ،‬وكان بعض العلماء يقول‪ :‬الفضل أل تناديه وأل يناديها‬

‫‪ « 137‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫بالسم المجرد‪ ،‬فمن أكرم ما يكون في النداء النداء بالكنية‪ ،‬فهــذا‬
‫من أفضل ما يكون‪.‬‬
‫وقال العلماء‪ :‬إنه ما من زوج يألف ويعتاد نــداء زوجتــه بالملطفــة‬
‫إل قــابلته المــرأة بمثــل ذلــك وأحســن‪ ،‬فــإن النســاء جبلــن علــى‬
‫الملطفة‪ ،‬وجبلت على حب الدعــة والرحمــة واللفــة‪ ،‬فــإذا قابلهــا‬
‫الزوج بذلك قابلته بما هو أحسن وأفضل‪.‬‬
‫الحالة الثانية‪ :‬عند الطلــب‪ .‬إذا خــاطب الرجــل امرأتــه عنــد الطلــب‬
‫ب ل يشــعرها بالخدمــة‬
‫وأراد منهــا أمــرًا‪ ،‬يطلــب ذلــك منهــا بأســلو ٍ‬
‫والذلل والمتهان والنتقاص‪ ،‬والمرأة إذا طلبت من بعلها شيئا ً ل‬
‫تجحفــه ول تــؤذيه ول تضــره‪ ،‬ول تختــار الكلمــات واللفــاظ الــتي‬
‫تقلقه وتزعجــه‪ ،‬فهــذا ممــا يحفــظ اللســان‪ ،‬ويعيــن علــى العشــرة‬
‫بالمعروف في الكلمات‪ ،‬وانظر إلى الحديث التي ‪ :‬‬
‫)حديث عائشة الثابت في صحيح مسلم ( قالت ‪ :‬بينما رسول الله‬
‫‪ r‬في المسجد فقال يا عائشة ناوليني الثوب فقلت ‪ :‬إني حائض‬
‫فقال ‪ :‬إن حيضتك ليست في يدك فناولته ‪.‬‬
‫‪‬فانظر إلى رســول المــة صــلى اللــه عليــه وآلــه وســلم‪ ،‬يســأل‬
‫حاجته من أم المؤمنين‪ ،‬فلما اعتــذرت‪ ،‬اعتــذرت بالعــذر الشــرعي‪،‬‬
‫ء‬
‫وما قــالت‪ :‬ل أســتطيع إبهامـًا‪ ،‬أو معللــة عــدم اســتطاعتها بشــي ٍ‬
‫مجهول‪ ،‬وإنما قــالت‪ :‬إنــي حــائض‪ ،‬فبمــاذا تــأمرني؟ ومــاذا تريــد؟‬
‫وكيــف أفعــل؟ فقــال‪) :‬إن حيضــتك ليســت فــي يــدك(‪ ،‬أي إذا‬
‫ناولتينيها فإن دخول اليد ليس كدخول الكل‪.‬‬
‫الحالــة الثالثــة‪ :‬حالــة الحــديث والمباســطة‪ ،‬فل ينبغــي للمــرأة ول‬
‫دث ك ٌ‬
‫ب فيــه‬
‫ل منهما الخر في وق ـ ٍ‬
‫ت ل يتناســ ُ‬
‫ينبغي للرجل أن ُيح ّ‬
‫الحديث؛ ولذلك ذكر بعض أهل العلم أن من الذية بالقول أن تتخير‬
‫المــرأة ســاعات التعــب والنصــب لمحادثــة الــزوج‪ ،‬أو يتخيــر الــزوج‬
‫ســاعات التعــب والنصــب لمحادثــة زوجتــه‪ ،‬فهــذا كلــه ممــا يحــدث‬
‫السآمة والملل‪ ،‬ويخالف العشرة بالمعروف التي أمر الله عز وجــل‬
‫بها‪ ،‬وقالوا‪ :‬إذا باسط الرجل امرأته فليتخير أحســن اللفــاظ‪ ،‬وإذا‬
‫قص لها تخير أحسن القصص وأفضلها‪ ،‬مما يحســن وقعــه ويطيــب‬
‫أثره‪.‬‬
‫الحالة الرابعة‪ :‬عند الخصومة والنزاع‪ ،‬فمن العشــرة بــالمعروف إذا‬
‫وقع الخلف بين الرجل والمرأة أن يحدد الخلف بينه وبين امرأتــه‪،‬‬
‫د عن التعنيف والتقريع‬
‫ب بعي ٍ‬
‫وأن يبين لها الخطأ إن أخطأت بأسلو ٍ‬
‫إذا أراد أن يقّررها‪ ،‬وبعد أن تقر وتعترف إن شــاء وبخهــا وإن شــاء‬
‫عفا عنها‪ ،‬أما أن يبادرها بالهجوم مباشرة قبل أن يبين لها خطأها‬
‫فإن هذا مما يقطع اللفة والمحبة ويمنع من العشــرة بــالمعروف؛‬
‫لنها تحس وكأنها مظلومة‪،‬‬
‫‪ « 138‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫‪‬والفضــل والكمــل‪ :‬أن الرجــل إذا عتــب علــى امرأتــه شــيئا ً أن‬
‫يتلطف في بيان خطئها‪ ،‬كــان رســول اللــه صــلى اللــه عليــه وآلــه‬
‫ة‬
‫وسلم يعلم متى تكون أم المؤمنين عائشة رضي الله عنهــا راضــي ً‬
‫ة عنــه قـالت‪) :‬ورب‬
‫عنــه ومــتى تكــون ســاخطة‪ ،‬فـإن كــانت راضـي ً‬
‫محمد(‪،‬‬
‫وإن كان في نفسها شيئا ً قالت رضي اللــه عنهــا‪) :‬ورب إبراهيــم(‪،‬‬
‫فعلم عليه الصلة والسلم أنها ما اختارت الحلف‬
‫)حديث عائشة رضي الله عنها الثابت في الصحيحين ( قالت‪ :‬قــال‬
‫لي رسول الله صلى الله عليه وســلم‪) :‬إنــي لعلــم إذا كنــت عنــي‬
‫راضية‪ ،‬وإذا كنت علي غضبى( قالت‪ :‬فقلت‪ :‬من أين تعــرف ذلــك؟‬
‫فقال‪) :‬أما إذا كنت عني راضية‪ ،‬فإنك تقولين‪ :‬ل ورب محمــد‪ ،‬وإذا‬
‫كنت غضبى‪ ،‬قلت‪ :‬ل ورب إبراهيــم(‪ .‬قــالت‪ :‬قلــت‪ :‬أجــل واللــه يــا‬
‫رسول الله‪ ،‬ما أهجر إل اسمك ‪.‬‬
‫]*[]*[]*[]*[‬
‫)‪ (2‬المهر ‪:‬‬
‫وهو المال الواجب للمرأة على الرجل بالنكاح أو الوطء ‪ ،‬فهو‬
‫المال الذي يجب في عقد النكاح على الزوج لزوجته‪ ،‬ويسمى "‬
‫ة َباِذِله في النكاح‪ ،‬وهو حق خالص‬
‫الصداق" لشعاره بصدق رغب ٍ‬
‫صدُ َ‬
‫ة( ] النساء‪/‬‬
‫حل َ ً‬
‫ن نِ ْ‬
‫وآُتوا الن ّ َ‬
‫ه ّ‬
‫ساءَ َ‬
‫للمرأة كما قال تعالى ‪َ ) :‬‬
‫قات ِ ِ‬
‫الية ‪[4‬‬
‫والنحلة تعني الهبة؛ لن كل واحد من الزوجين يستمتع بصاحبه‪،‬‬
‫وجعل الصداق للمرأة‪ ،‬فكأنه عطية بغير عوض ‪.‬‬
‫)حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه الثابت في الصحيحين‬
‫( قال ‪:‬لما قدمنا إلى المدينة آخى رسول الله ‪r‬بيني وبين سعد‬
‫بن الربيع‪ ،‬فقال سعد بن الربيع‪ :‬إني أكثر النصار مال‪ ،‬فأقسم‬
‫لك نصف مالي‪ ،‬وانظر أي زوجتي هويت نزلت لك عنها‪ ،‬فإذا حلت‬
‫تزوجتها‪ ،‬قال‪ :‬فقال عبد الرحمن‪ :‬ل حاجة لي في ذلك‪ ،‬هل من‬
‫سوق فيه تجارة؟‪ .‬قال‪ :‬سوق قينقاع‪ ،‬قال‪ :‬فغدا إليه عبد‬
‫الرحمن‪ ،‬فأتى بأقط وسمن‪ ،‬قال‪ :‬ثم تابع الغدو‪ ،‬فما لبث أن جاء‬
‫عبد الرحمن عليه أثر صفرة‪ ،‬فقال رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم‪) :‬تزوجت(‪ .‬قال‪ :‬نعم‪ ،‬قال‪) :‬ومن(‪ .‬قال‪ :‬امرأة من النصار‪،‬‬
‫قال‪) :‬كم سقت(‪ .‬قال‪ :‬زنة نواة من ذهب‪ ،‬أو نواة من ذهب‪،‬‬
‫فقال له النبي صلى الله عليه وسلم‪) :‬أولم ولو بشاة(‪.‬‬
‫]*[ قال الطبري رحمه الله ‪:‬‬
‫"يعني بذلك تعالى ذكره‪ :‬وأعطوا النساء مهورهن عطية واجبة‬
‫وفريضة لزمة"‪.‬‬
‫‪ « 139‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫]*[ قال ابن عبد البر قال ‪" :‬أجمع علماء المسلمين أنه ل يجوز له‬
‫وطء في نكاح بغير صداق دينا ً أو نقدًا"‪.‬‬
‫وهذا المهر حق للمرأة أثبته الشارع لها توثيقا ً لعقد الزواج الذي‬
‫هو أخطر العقود‪ ،‬وتأكيدا ً على مكانة المرأة‪ ،‬وشرفها‪ ،‬ودليل ً على‬
‫صدق رغبة الرجل في الرتباط بها حيث بذل لها المال الذي هو‬
‫عزيز على النفس‪ ،‬ول يبذل إل فيما هو عزيز‪ ،‬كما إنه سبب‬
‫لديمومة النكاح واستمراره‪.‬‬
‫]*[ قال الكاساني رحمه الله‪" :‬إن ملك النكاح لم يشرع لعينه‪ ،‬بل‬
‫لمقاصد ل حصول لها إل بالدوام على النكاح والقرار عليه‪ ،‬ول‬
‫يدوم إل بوجوب المهر بنفس العقد؛ لما يجري بين الزوجين من‬
‫من السباب التي تحمل الزوج على الطلق من الوحشة‬
‫والخشونة‪ ،‬فلو لم يجب المهر بنفس العقد ل يبالي الزوج عن‬
‫إزالة هذا الملك بأدنى خشونة تحدث بينهما‪ ،‬لنه ل يشق عليه‬
‫إزالته لما لم يخف لزوم المهر فل تحصل المقاصد المطلوبة من‬
‫النكاح‪ ،‬ولن مصالح النكاح ومقاصده ل تحصل إل بالموافقة‪ ،‬ول‬
‫تحصل الموافقة إل إذا كانت المرأة عزيزة مكّرمة عند الزوج‪ ،‬ول‬
‫عزة إل بانسداد طريق الوصول إليها‪ ،‬ول يكون ذلك إل بمال له‬
‫خطر عند الزوج لن ما ضاق طريق إصابته يعز في العين فيعّز به‬
‫إمساكه وما يتيسر طريق إصابته يهون في العين فيهون إمساكه‪،‬‬
‫ومتى هانت في عين الزوج تلحقها الوحشة فل تقع الموافقة ول‬
‫تحصل مقاصد النكاح‪ ،‬ولن الملك ثابت في جانبها – أي الزوجة –‬
‫إما في نفسها وإما في المتعة‪ ،‬وأحكام الملك في الحرة تشعر‬
‫بالذل والهوان‪ ،‬فل بد أن يقابله مال له خطر لينجبر الذل من حيث‬
‫المعنى ‪.‬‬
‫]*[ وقال ابن تيمية رحمه الله ‪:‬‬
‫"والمستحب في الصداق مع القدرة واليسار أن يكون جميع عاجله‬
‫وآجله ل يزيد على مهر أزواج النبي ول بناته‪ ،‬وكان ما بين‬
‫أربعمائة إلى خمسمائة بالدراهم الخالصة‪ ،‬نحوا من تسعة عشر‬
‫دينارا‪ ،‬فهذه سنة رسول الله من فعل ذلك فقد استن بسنة‬
‫رسول الله في الصداق‪ ...‬فمن دعته نفسه إلى أن يزيد صداق‬
‫ابنته على صداق بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم اللواتي‬
‫هن خير خلق الله في كل فضيلة وهن أفضل نساء العالمين في‬
‫كل صفة فهو جاهل أحمق‪ .‬وكذلك صداق أمهات المؤمنين‪ .‬وهذا‬
‫مع القدرة واليسار‪ .‬فأما الفقير ونحوه فل ينبغي له أن يصدق‬
‫المرأة إل ما يقدر على وفائه من غير مشقة"‪.‬‬

‫‪ « 140‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫جدُُر الشارة إليه في موضوع المهر أنه ينبغي عدم‬
‫‪‬تنبيه‪:‬مما ت َ ْ‬
‫المغالة في المهور وحفلت الزواج‪:‬‬
‫‪‬بوب المام مسلم رحمه الله ‪ :‬باب الصداق وجواز كونه تعليم‬
‫قرآن وخاتم حديد وغير ذلك من قليل وكثير واستحباب كونه‬
‫خمسمائة درهم لمن ل يجحف به ‪.‬‬
‫)حديث سهل بن سعد الثابت في الصحيحين ( قال ‪:‬أتت النبي‬
‫امرأة فقالت‪ :‬إنها قد وهبت نفسها لله ولرسوله ‪ ،‬فقال‪) :‬ما لي‬
‫في النساء من حاجة(‪ .‬فقال رجل‪ :‬زوجنيها‪ ،‬قال‪) :‬أعطيها ثوبا(‪.‬‬
‫قال‪ :‬ل أجد‪ ،‬قال‪) :‬أعطها ولو خاتما من حديد(‪ .‬فاعتل له‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫ها بما‬
‫و ْ‬
‫جت ُك َ َ‬
‫)ما معك من القرآن(‪ .‬قال‪ :‬كذا وكذا‪ ،‬قال‪) :‬فقد َز َ‬
‫معك من القرآن(‪.‬‬
‫) حديث ابن عمر رضي الله عنهما الثابت في صحيح أبي داوود (‬
‫أن النبي ‪ r‬قال ‪ :‬خير النكاح أيسره ‪.‬‬
‫) حديث عقبة ابن عامر رضي الله عنه الثابت في صحيح الجامع (‬
‫أن النبي ‪ r‬قال ‪ :‬خير الصداق أيسره ‪.‬‬
‫)حديث عمر رضي الله عنه الثابت في صحيح السنن الربعة ( أن‬
‫ق النساء فإنها لو كانت مكرمة في‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪ :‬أل ل تغالوا ب ِ ُ‬
‫صدُ ِ‬
‫الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولكم بها النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه‬
‫ول أصدقت امرأة من بناته أكثر من ثنتي عشرة أوقية ‪.‬‬
‫) حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن رضي الله عنه الثابت في‬
‫صحيح مسلم ( أنه قال سألت عائشة زوج النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم * كم كان صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت‬
‫كان صداقه لزواجه ثنتي عشرة أوقية ونشا قالت أتدري ما النش‬
‫قال قلت ل قالت نصف أوقية فتلك خمسمائة درهم فهذا صداق‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم لزواجه‬
‫‪‬تنبيه‪" : ‬إن التوسط والبعد عن الفراط والخيلء وحب‬
‫المظاهر‪ ،‬من أسباب السعادة الزوجية والتوفيق بإذن الله‪ ،‬وهو‬
‫أمر مطلوب من الغنياء والوجهاء قبل غيرهم؛ لنهم هم الذين‬
‫يصنعون تقاليد المجتمع‪ ،‬والخرون يتشبهون بهم"‪.‬‬
‫إن بساطة المهر‪ ،‬وحفل الزفاف‪ ،‬خطوة تحتاج إلى عزيمة صادقة‪،‬‬
‫همائهم‪.‬‬
‫مة عالية‪ ،‬ل تبالي بأقوال سفهاء الناس ودَ ْ‬
‫وه ّ‬
‫ف ‪ ،‬وكلهما‬
‫ل‪ ،‬وجا ٍ‬
‫وأكثر الناس في قضية المهر‪ ،‬طرفان‪ :‬غا ٍ‬
‫مذموم‪ ،‬فبينما نرى رجل ً ُيبالغ في التبسيط حتى يصل مهر ابنته‬
‫إلى ريال واحد‪ ،‬نجد آخر يغلو ويسرف حتى تبلغ نفقات ليلة‬
‫الزفاف ما يكفي لزيجات كثيرة‪.‬‬
‫‪ « 141‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫‪‬سُئل سعيد بن المسيب رحمه الله عن قوله صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪) :‬خير النساء أيسرهن مهورا( فقيل له ‪ :‬كيف تكون‬
‫حسناء ورخيصة المهر ؟ فقال ‪ :‬يا هذا ‪ ،‬انظر كيف قلت أهم‬
‫يساومون في بهيمة ل تعقل أم هي بضاعة طمع صاحبها يغلب‬
‫على مطامع الناس ! ثم قرأ ‪ ) :‬هو الذي خلقكم من نفس واحدة‬
‫وجعل منها زوجها (‬
‫]*[]*[]*[]*[‬
‫)‪ (3‬القوامة عليها وتأديبها إذا خاف نشوزها ‪:‬‬
‫ما َ‬
‫ل َ‬
‫ض َ‬
‫جا ُ‬
‫م‬
‫سآ ِ‬
‫ن َ‬
‫ع َ‬
‫ف ّ‬
‫مو َ‬
‫ه بَ ْ‬
‫قال تعالى‪) :‬الّر َ‬
‫ض ُ‬
‫عَلى الن ّ َ‬
‫ه ْ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ء بِ َ‬
‫وا ُ‬
‫ق ّ‬
‫َ‬
‫ف ُ‬
‫مآ أ َن ْ َ‬
‫م( ]سورة‪ :‬النساء ‪[34 /‬‬
‫َ‬
‫قوا ْ ِ‬
‫ى بَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫نأ ْ‬
‫وب ِ َ‬
‫م َ‬
‫ض َ‬
‫عل َ َ‬
‫وال ِ ِ‬
‫ع ٍ‬
‫قال ابن كثير رحمه الله تعالى ‪:‬‬
‫يقول تعالى } الرجال قوامون على النساء { أي ‪ :‬الرجل قّيم‬
‫على المرأة ‪ ،‬أي ‪ :‬هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا‬
‫اعوجت ‪.‬‬
‫]*[ وقد بين الجصاص وابن العربي رحمهما الله ‪:‬‬
‫المقصود بقوامة الزوج على زوجته‪ :‬بأنه قيامه عليها بالتأديب‬
‫والتدبير‪ ،‬والحفظ والصيانة‪ ،‬وتولي أمرها وإصلح حالها‪ ،‬آمرا ً ناهيا ً‬
‫لها كما يقوم الولة على الرعايا‪.‬‬
‫‪‬والقوامة أمر منطقي‪ ،‬إذ ل بد لكل كيان من قيادة تدير شؤونه‪،‬‬
‫والسرة أعظم كيان إنساني‪ ،‬فل بد لها من قائد‪ ،‬وقد حسم‬
‫القرآن هذه القضية بتولية الرجل هذه القيادة بصريح العبارة‪،‬‬
‫وعلل ذلك بأمرين‪ :‬أمر فطري وأمر كسبي‪ ,‬فالمر الفطري‪ :‬هو‬
‫التهيئة النفسية والجسمانية لتولي القيادة‪ ،‬حيث يفوق الرجل‬
‫المرأة في البنية الجسمانية والقدرة على التحمل‪ ،‬وتغلب‬
‫عقلنيته عاطفته‪ ،‬مما يجعله أقدر منها على اتخاذ القرار وتحمل‬
‫المسؤولية ‪ ،‬والمر الثاني‪ :‬تحمله للعباء المالية من مهر ونفقة‬
‫وتكاليف أخرى ألزمه الشرع بها‪ ،‬في حين لم يلزمها الشارع بأي‬
‫نفقة وإن كانت أغنى منه‪،‬‬
‫وعلى كل حال فالقوامة في السلم تكليف ل تشريف‪،‬‬
‫ومسؤولية ل وجاهة‪.‬‬
‫‪‬تنبيه‪ ‬وهذا حق تنازل عنه كثير من الرجال بمحض اختيارهم‪،‬‬
‫مما سبب كثيرا ً من المشكلت العاصفة باستقرار عش الزوجية‪،‬‬
‫قوامته لزوجته إسعادٌ لها‪،‬‬
‫وقد يظن قوم أن في تنازل الرجل عن ِ‬
‫ن خاطئ ‪ ،‬ذلك لن المرأة بفطرتها تحب أن تأوي إلى ركن‬
‫وهذا ظ ّ‬
‫تلجأ إليه‪ ،‬حتى وإن تحدثت بعض النساء أمام صويحباتها بفخر أن‬
‫زوجها يطيعها‪ ،‬ول يعصي لها أمرًا‪ ،‬مما يوحي بضعف قوامته‬
‫‪ « 142‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫عليها‪ ،‬فإنها في داخل نفسها تشعر بضعف وخلل في بنية‬
‫السرة‪.‬‬
‫وعلى العكس منها‪ ،‬تلك المرأة التي تظهر الشكوى من زوجها ذي‬
‫الشخصية القوية‪ ،‬والقوامة التامة‪ ،‬فإنها وإن باحت بذلك‪ ،‬تشعر‬
‫جبلت عليه‪.‬‬
‫براحة توائم فطرتها‪ ،‬وسعادة تناسب ما ُ‬
‫ل يسفر عن وجه الحق فيها‬
‫ولعلي أوضح هذه القضية بمثا ٍ‬
‫فبالمثال يتضح المقال‪ :‬إذا انفلت زماما المن في بلد ما‪ ،‬فإن‬
‫للشعب أن يفعل ما يشاء‪ ،‬لكنه ل يشعر بالستقرار النفسي‪،‬‬
‫وسيلحقه خوف مقلق‪ ،‬وجزع مؤرق من جراء ذلك‪ ،‬وقل ضد ذلك‬
‫إذا ضبطت أركان الدولة‪ ،‬وتولى زمام المور رجال أقوياء‪ ،‬مع أنه‬
‫سيضايق فريقا ً من الناس‪ ،‬إل أنهم سيشعرون باستقرار داخلي‪،‬‬
‫وراحة وأمن وهدوء بال‪.‬‬
‫ولذلك فإن تنازل الرجل عن قوامته أمر ُيشقي المرأة ول‬
‫ُيسعدها‪ ،‬وُيسبب وهنا ً في بناء السرة‪ ،‬وتقويضا ً في أركانها لنه‬
‫وا أمرهم امرأةً بنص السنة الصحيحة كما في‬
‫لن ُيفلح قو ٌ‬
‫ول ّ ْ‬
‫م َ‬
‫الحديث التي ‪:‬‬
‫)حديث أبي بكرة الثابت في صحيح البخاري( أن النبي ‪ r‬قال ‪ :‬لن‬
‫م ولوا أمرهم امرأة ‪.‬‬
‫يفلح قو ٌ‬
‫وأرى من أجل استقرار الحياة الزوجية أن ُتطالب المرأة زوجها‬
‫صر فيها‪.‬‬
‫بالقيام بقوامته على السرة كما ُتطالبه بالنفقة إذا ق ّ‬
‫]*[ تأديبها إذا خاف نشوزها ‪:‬‬
‫ومها إذا‬
‫على الزوج أن يؤدب زوجته إذا خاف نشوزها وأن يق ّ‬
‫اعوجت وأن يقوم بواجب القوامة الذي أ ُِني َ‬
‫ط به وأن يمتثل قوله‬
‫ما َ‬
‫ل َ‬
‫ض َ‬
‫جا ُ‬
‫ى‬
‫سآ ِ‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫ع َ‬
‫ف ّ‬
‫مو َ‬
‫ه بَ ْ‬
‫تعالى ‪) :‬الّر َ‬
‫ض ُ‬
‫عَلى الن ّ َ‬
‫ه ْ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ء بِ َ‬
‫وا ُ‬
‫ق ّ‬
‫عل َ َ‬
‫َ‬
‫ف ُ‬
‫مآ أ َن ْ َ‬
‫م( ]سورة‪ :‬النساء ‪[34 /‬‬
‫قوا ْ ِ‬
‫بَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫نأ ْ‬
‫وب ِ َ‬
‫م َ‬
‫ض َ‬
‫وال ِ ِ‬
‫ع ٍ‬
‫قال ابن كثير رحمه الله تعالى ‪:‬‬
‫يقول تعالى } الرجال قوامون على النساء { أي ‪ :‬الرجل قّيم‬
‫على المرأة ‪ ،‬أي ‪ :‬هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا‬
‫اعوجت ‪.‬‬
‫ع ُ‬
‫ن َ‬
‫خا ُ‬
‫ن نُ ُ‬
‫في‬
‫والل ِّتي ت َ َ‬
‫ن ِ‬
‫جُرو ُ‬
‫وا ْ‬
‫ظو ُ‬
‫ف ِ‬
‫شوَز ُ‬
‫فو َ‬
‫ه ُ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ن َ‬
‫قال تعالى‪َ ) :‬‬
‫َ‬
‫غوا ْ َ َ‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫ه‬
‫فل َ ت َب ْ ُ‬
‫رُبو ُ‬
‫وا ْ‬
‫م َ‬
‫سِبيل ً إ ِ ّ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫ن أطَ ْ‬
‫ن َ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫عن َك ُ ْ‬
‫ال ْ َ‬
‫ضا ِ‬
‫ع َ‬
‫ض ِ‬
‫علي ْ ِ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫عل ِي ّا ً ك َِبيرًا( ]سورة‪ :‬النساء ‪ -‬الية‪[34 :‬‬
‫ن َ‬
‫كا َ‬
‫فيعظها وينصحها ويرشدها‪ ،‬والله مع النية الطيبة ييسر المر‪.‬‬
‫) وتأديب الرجل للمرأة على نشوزها يكون على ثلثة مراحل‬
‫مرتبة( ‪:‬‬

‫‪ « 143‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫ة من غير سب ول شتم ول تقبيح ‪ ،‬فإن‬
‫ة حسن ٍ‬
‫‪ ‬أن يعظها موعظ ٍ‬
‫أطاعت وإل هجرها في الفراش ‪ ،‬فإن أطاعت وإل ضربها في غير‬
‫الوجه ضربا ً غيُر مبرح‪.‬‬
‫والكلم على هذه الية على ثلثة مقامات‪:‬‬
‫الول‪ :‬قوله تعالى‪ ) :‬واضربوهن ( لفظ عام ‪ ،‬وقد قيدته السنة‬
‫ج َ‬
‫مي التي ‪:‬‬
‫ص ال ُ‬
‫بالضرب غير المبرح كما في حديث أبي ال ْ‬
‫ش ّ‬
‫ح َ‬
‫و ِ‬
‫ج َ‬
‫مي الثابت في صحيحي الترمذي وابن‬
‫ص ال ُ‬
‫)حديث أبي ال ْ‬
‫ش ّ‬
‫ح َ‬
‫و ِ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫سا ِ‬
‫ء َ‬
‫ما ُ‬
‫صوا بالن ّ َ‬
‫وا ْ‬
‫ه ّ‬
‫خْيرًا‪ ،‬فإ ِن ّ َ‬
‫و ُ‬
‫ست َ ْ‬
‫ماجة ( أن النبي ‪ r‬قال ‪ :‬أل َ َ‬
‫َ‬
‫مل ِ ُ‬
‫غي َْر ذَل ِ َ‬
‫شْيئا ً َ‬
‫ن َ‬
‫ن‬
‫َ‬
‫ن ِ‬
‫ن ِ‬
‫ك إ ِل ّ أ ْ‬
‫كو َ‬
‫وا ٌ‬
‫ن َيأِتي َ‬
‫ه ّ‬
‫س تَ ْ‬
‫عن ْدَك ُ ْ‬
‫م‪ ،‬ل َي ْ َ‬
‫ع َ‬
‫من ْ ِ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫ة‪َ ،‬‬
‫بِ َ‬
‫ح َ‬
‫ن‬
‫ج‬
‫رُبو ُ‬
‫جُرو ُ‬
‫فا ْ‬
‫فا ِ‬
‫وا ْ‬
‫م َ‬
‫مب َي ّن َ ٍ‬
‫ش ٍ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫ه ُ‬
‫ف َ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫عل ْ َ‬
‫ن في ال َ‬
‫ة ُ‬
‫ضا ِ‬
‫ع َ‬
‫ض ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫غوا َ َ‬
‫سِبي ً‬
‫ضْرب َا ً َ‬
‫م َ‬
‫ح‪َ ،‬‬
‫م‬
‫فل َ ت َب ْ ُ‬
‫َ‬
‫وإ ِ ّ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫ن أطَ ْ‬
‫ن َ‬
‫ه ّ‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫عن َك ُ ْ‬
‫غي َْر ُ‬
‫ل‪ .‬أل َ َ‬
‫علي ْ َِ‬
‫مب َّر ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ح ّ‬
‫ح ّ‬
‫ح ّ‬
‫م‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫على ن ِ َ‬
‫ول ِن ِ َ‬
‫على ن ِ َ‬
‫سائ ِك ُ ْ‬
‫قك ُ ْ‬
‫قا‪ ،‬فأ ّ‬
‫علي ْك ُ ْ‬
‫سائ ِك ُ ْ‬
‫سائ ِك ُ ْ‬
‫قا‪َ ،‬‬
‫ْ‬
‫ن ُ‬
‫َ‬
‫فُر َ‬
‫ن‬
‫م من ت َك َْر ُ‬
‫ول ي َأذَ ّ‬
‫هو َ‬
‫م ْ‬
‫وطِئ ْ َ‬
‫م لِ َ‬
‫ن في ب ُُيوت ِك ُ ْ‬
‫شك ُ ْ‬
‫ن‪َ ،‬‬
‫فل َ ي ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ح ّ‬
‫ن‬
‫ن َ‬
‫ت َك َْر ُ‬
‫ح ِ‬
‫مأ ْ‬
‫وإ ِ ّ‬
‫هو َ‬
‫ن تُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ن في ك ِ ْ‬
‫ق ُ‬
‫ه ّ‬
‫سُنوا إ ِل َْيه ّ‬
‫ه ّ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫س َ‬
‫ن‪ .‬أل َ َ‬
‫وت ِ ِ‬
‫ن« ‪.‬‬
‫عا ِ‬
‫وط َ َ‬
‫ه ّ‬
‫َ‬
‫م ِ‬
‫ضْرب َا ً َ‬
‫ح ( فهذا الضرب مما‬
‫رُبو ُ‬
‫ن َ‬
‫وا ْ‬
‫ه ّ‬
‫غي َْر ُ‬
‫الشاهد ‪َ ) :‬‬
‫ض ِ‬
‫مب َّر ٍ‬
‫يكسر النفس‪ ،‬وليس مما يكسر العظم‪ ،‬فهو ضرب تأديب‪ ،‬ل ضرب‬
‫انتقام وتشويه‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬أن ضرب المرأة للتأديب ل يكون إل بعد عدم جدوى‬
‫الموعظة والهجر لها في المضجع‪.‬‬
‫فإن الهجر في المضجع قد يؤثر في المرأة ما ل يؤثره فيها‬
‫الضرب ‪ ،‬فإنها تحس أنها غير مرغوبة من زوجها ‪ ،‬فل تنشغل إل‬
‫بالتفكير في حالها وما آل إليه‪ ،‬فتنزجر بهجره ‪ ،‬وترتدع بتركه لها‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬وجوب رفع الضرب عنها في حالة الطاعة ‪ ،‬ويدل عليه‬
‫قوله تعالى‪}:‬فإن أطعنكم فل تبغوا عليهن سبيل ً ( ثم إن النبي‬
‫نهى الرجل أن يجلد جلد العبد بدللة الحديث التي ‪:‬‬
‫)عبد الله بن زمعة رضي الله عنه الثابت في صحيح البخاري ( أن‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪) :‬ل يجلد أحدكم امرأته جلد العبد‪ ،‬ثم يجامعها في‬
‫آخر اليوم(‪.‬‬
‫ما ً‬
‫و ُ‬
‫حك ْ َ‬
‫]*[ ‪‬وهاك صفوة المسائل في نشوز المرأة تعريفا ً َ‬
‫ً‬
‫خل ‪:‬‬
‫م ّ‬
‫ر ُ‬
‫ز غي ِ‬
‫وعلجا في إيجا ٍ‬

‫ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ‬
‫]*[ ‪ ‬معنى نشوز المرأة ‪:‬‬

‫‪ « 144‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫والنشوز )لغة( معناه الرتفاع والعلو يقال أرض ناشز يعني‬
‫مرتفعة ومنه سميت المرأة ناشزا إذا علت وارتفعت وتكبرت على‬
‫زوجها ‪.‬‬
‫والنشوز في اصطلح الشرع هو امتناع المرأة من أداء حق الزوج‬
‫أو عصيانه أو إساءة العشرة معه ‪ ،‬فكل امرأة صدر منها هذا‬
‫السلوك أو تخلقت به فهي امرأة ناشز ما لم تقلع عن ذلك أو‬
‫تصلح خلقها‬
‫]*[ قال ابن قدامة رحمه الله تعالى ‪" :‬معنى النشوز معصية‬
‫الزوج فيما فرض الله عليها من طاعته مأخوذ من النشز وهو‬
‫الرتفاع فكأنها ارتفعت وتعالت عما فرض الله عليها من طاعته"‪.‬‬
‫]*[ وقال الواحدي رحمه الله تعالى ‪ :‬النشوز هنا معصية الزوج‬
‫وهو الترفع عليه بالخلف‬

‫]*[ ‪‬مظاهر نشوز المرأة‪:‬‬
‫‪ -1‬إمتناع المرأة عن المعاشرة في الفراش ‪ ،‬وقد ورد ذم شديد‬
‫لمن فعلت ذلك )حديث أبي هريرة رضي الله عنه رضي الله عنه‬
‫الثابت في الصحيحين ( أن النبي ‪ r‬قال ‪) :‬إذا دعا الرجل امرأته‬
‫إلى فراشه فأبت‪ ،‬فبات غضبان عليها‪ ،‬لعنتها الملئكة حتى‬
‫تصبح(‪.‬‬
‫)فأبت( ‪ :‬امتنعت بل عذر ) فبات ( أي فبسبب ذلك بات وهو )‬
‫غضبان عليها ( فقد ارتكبت جرما ً فظيعا ً ومن ثم ) لعنتها‬
‫الملئكة حتى تصبح ( ‪ ،‬وفيه إرشاد إلى مساعدة الزوج وطلب‬
‫رضاه وأن يصبر الرجل على ترك الجماع أضعف من صبر المرأة ‪،‬‬
‫وأن أقوى المشوشات على الرجل داعية النكاح ‪ ،‬ولذلك حث‬
‫المرأة على مساعدته على كسر شهوته ليفرغ فكره للعبادة ‪.‬‬
‫قال العراقي ‪ :‬وفيه أن إغضاب المرأة لزوجها حتى يبيت ساخطا ً‬
‫عليها من الكبائر وهذا إذا غضب بحق ‪.‬‬
‫) حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح مسلم ( أن‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪:‬والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى‬
‫فراشها فتأبي عليه إل كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى‬
‫يرضى عنها ‪.‬‬
‫‪ ‬فيحرم على المرأة المتناع عن زوجها إذا دعاها للفراش على‬
‫أي حالت كانت إل إذا كانت مريضة أو بها عذر شرعي من حيض أو‬
‫نفاس ول يحل لها حينئذ أن تمنعه من الستمتاع بما دون الفرج ‪،‬‬
‫ول يجوز للمرأة أن تتبرم أو تتثاقل وتتباطأ أو تطلب عوضا أو‬
‫تنفره بأي طريقة وكل ذلك يدخل في معنى النشوز ‪ ،‬والواجب‬
‫عليها أن تجيبه راضية طيبة نفسها بذلك محتسبة الجر‪.‬‬
‫‪ « 145‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫‪ -2‬مخالفة الزوج وعصيانه فيما نهى عنه كالخروج بل إذنه وإدخال‬
‫بيته من يكرهه وزيارة من منع من زيارته وقصد الماكن التي نهى‬
‫عنها والسفر بل إذنه وقد نص الفقهاء على تحريم ذلك‬
‫)حديث هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين ( أن النبي ‪r‬‬
‫قال ‪) :‬ل يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إل بأذنه‪ ،‬ول تأذن‬
‫في بيته إل بأذنه‪ ،‬وما أنفقت من نفقة عن غير أمره فإنه يؤدي‬
‫إليه شطره(‪.‬‬
‫ص الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجة‬
‫)حديث َ‬
‫ن ال ْ‬
‫ع ْ‬
‫ح َ‬
‫مر ِ‬
‫و ِ‬
‫وب ِ‬
‫ن‬
‫سا ِ‬
‫ء َ‬
‫ن َ‬
‫ما ُ‬
‫عوا ٌ‬
‫صوا بالن ّ َ‬
‫( أن النبي ‪ r‬قال ‪»:‬أل َ وا ْ‬
‫ه ّ‬
‫خيرًا‪ ،‬فإن ّ َ‬
‫و ُ‬
‫ست َ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫مل ِ ُ‬
‫غي َْر ذل ِ َ‬
‫شْيئا ً َ‬
‫ن بِ َ‬
‫ح َ‬
‫ن َ‬
‫ة‬
‫فا ِ‬
‫ِ‬
‫ش ٍ‬
‫ن ِ‬
‫ك‪ ،‬إل ّ أ ّ‬
‫كو َ‬
‫عن ْ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ن ي َأِتي َ‬
‫ه ّ‬
‫س تَ ْ‬
‫دك ْ‬
‫م ل َي ْ َ‬
‫ضْربا ً َ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫ة َ‬
‫غي َْر‬
‫ج‬
‫رُبو ُ‬
‫جُرو ُ‬
‫ن َ‬
‫وا ْ‬
‫ن في الم َ‬
‫مب َي ّن َ ٍ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫فاه ُ‬
‫ف َ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫عل ْ َ‬
‫ُ‬
‫ضا ِ‬
‫ع َ‬
‫ض ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سائ ِ ُ‬
‫سِبي ً‬
‫م َ‬
‫ح‪َ .‬‬
‫كم‬
‫غوا‬
‫فل َ ت َب ْ ُ‬
‫م َ‬
‫ل‪ .‬أل َ إ ّ‬
‫فإ ْ‬
‫ن أط ْ‬
‫على ن ِ َ‬
‫ن َ‬
‫ه ّ‬
‫ن لك ُ ْ‬
‫عنك ُ ُ‬
‫ُ‬
‫علي ْ ِ‬
‫مب َّر ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫حقا‪َ .‬‬
‫ح ّ‬
‫ن‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫فل ُيو ِ‬
‫ما َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫على ن ِ َ‬
‫قا‪ .‬وِلن َ‬
‫طئ َ‬
‫سائ ِك ْ‬
‫حقك ْ‬
‫فأ ّ‬
‫علي ْك ْ‬
‫ساِئك ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ن ت َك َْر ُ‬
‫ن ت َك َْر ُ‬
‫هو َ‬
‫ن ول َ ي َأذَ ّ‬
‫هو َ‬
‫ن‪ .‬أل َ و َ‬
‫حق ُ‬
‫ه ّ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م لِ َ‬
‫ن في ب ُُيوت ِك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫فُرشك ُ ْ‬
‫َ‬
‫هن«‪.‬‬
‫َ‬
‫ن ِ‬
‫عا ِ‬
‫ن ُتح ِ‬
‫مأ ْ‬
‫ن وط َ َ‬
‫في ك ِ ْ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫س َ‬
‫م ِ‬
‫وت ِ ِ‬
‫سُنوا إ ِلي ْ ِ‬
‫‪ -3‬ترك طاعة الزوج فيما أمر به وكان من المعروف كخدمته‬
‫والقيام على مصالحه وسائر حقوقه وتربية ولده ‪ ،‬والمتناع عن‬
‫الخروج معه إلى بيت آخر أو بلد أخرى آمنة ول مشقة عليها في‬
‫مصاحبته ما لم يكن قد اشترطت على الزوج في العقد عدم‬
‫إخراجها من بيتها أو بلدها إل برضاها ‪،‬‬
‫]*[ وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس "}الرجال قوامون‬
‫على النساء{ يعني أمراء ‪ ،‬عليها أن تطيعه فيما أمرها به من‬
‫طاعته ‪ ،‬وطاعته أن تكون محسنة لهله حافظة لماله"‪ ،‬وقال‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم )إذا صلت المرأة خمسها‪,‬‬
‫وصامت شهرها‪ ,‬وحفظت فرجها‪ ,‬وأطاعت زوجها‪ ,‬قيل لها‪:‬‬
‫ادخلي الجنة من أي البواب شئت( رواه أحمد ‪.‬‬
‫والضابط في حدود طاعة الزوج ما تعارف عليه أوساط الناس‬
‫وكان شائعا بينهم ‪ ،‬ويختلف ذلك بحسب غنى الزوجين وفقرهما‬
‫والبيئة التي يعيشون فيها‪.‬‬
‫‪ -4‬سوء العشرة في معاملة الزوج والتسلط عليه باللفاظ البذيئة‬
‫وإغضابه دائما لسباب تافهة وإيذائه ‪ ،‬ويدخل في ذلك إيذاء أهل‬
‫الزوج ‪ ،‬وقد فسر ابن عباس وغيره الفاحشة في قوله تعالى )ل‬
‫تخرجوهن من بيوتهن ول يخرجن إل أن يأتين بفاحشة مبينة( بما‬
‫إذا نشزت المرأة أو بذت على أهل الرجل وآذتهم في الكلم‬
‫والفعال‪.‬‬

‫]*[ ‪‬خطورة النشوز ‪:‬‬
‫‪ « 146‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫) حديث ابن عمر رضي الله عنهما الثابت في صحيح الجامع ( أن‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪ :‬اثنان ل تجاوز صلتهما رءوسهما ‪ :‬عبد آبق من‬
‫مواليه حتى يرجع و امرأة عصت زوجها حتى ترجع ‪.‬‬
‫)ل تجاوز صلتهما رءوسهما ( ‪:‬ل ترفع إلى الله تعالى في رفع‬
‫العمل الصالح بل أدنى شيء من الرفع أحدهما ) عبد ( يعني‬
‫قن ولو أنثى ) آبق( أي هارب ) من مواليه ( أي مالكيه إن‬
‫كانوا جماعة ومن مالكه إن كان واحدا ً فل ترفع صلته رفعا ً تاما ً )‬
‫حتى يرجع ( إن الطاعة إن هرب لغير عذر شرعي ) و ( الثاني‬
‫) امرأة عصت زوجها ( بنشوز أو غيره مما يجب عليها أن تطيعه‬
‫فل ترفع صلتها كما ذكر ) حتى ترجع ( إلى طاعته ‪ ،‬فإباقه‬
‫ونشوزها بل عذر كبيرة قالوا ‪ :‬ول يلزم من عدم القبول عدم‬
‫الصحة فالصلة الثابت في صحيحة ل يجب قضاؤها لكن ثوابها‬
‫قليل أو ل ثواب فيها أما لو أبق لعذر كخوف قتل أو فعل فاحشة‬
‫أو تكليفه على الدوام ما ل يطيقه أو عصت المرأة بمعصية كوطئه‬
‫في دبرها أو حيضها فثواب صلتهما بحاله ول طاعة لمخلوق في‬
‫معصية الخالق قال في المهذب ‪ :‬هذا الحديث يفيد أن منع‬
‫الحقوق في البدان كانت أو في الموال يوجب سخط الله ‪.‬‬
‫) حديث ابن عمر رضي الله عنهما الثابت في السلسلة الصحيحة (‬
‫ة ل تشكر لزوجها وهي ل‬
‫أن النبي ‪ r‬قال ‪ :‬ل ينظر الله إلى امرأ ٍ‬
‫تستغني عنه‪.‬‬
‫) حديث حصين بن محصن الثابت في صحيح الجامع ( أن النبي ‪r‬‬
‫قال ‪:‬‬
‫انظري أين أنت منه ؟ فإنما هو جنتك و نارك ‪‌ .‬‬
‫)انظري أين أنت منه ؟ ( أي في أي منزلة أنت منه أقريبة من‬
‫دة مسعفة له عند شدته ملبية لدعوته أم متباعدة من مرامه‬
‫مو ّ‬
‫كافرة لعشرته وإنعامه ) فإنما هو ( أي الزوج ) جنتك ونارك‬
‫( أي هو سبب لدخولك الجنة برضاه عنك وسبب لدخولك النار‬
‫بسخطه عليك فأحسني عشرته ول تخالفي أمره فيما ليس‬
‫بمعصية وهذا قاله للتي جاءت تسأله عن شيء فقال ‪ :‬أذات زوج‬
‫أنت؟ قالت ‪ :‬نعم قال ‪ :‬كيف أنت منه؟ قالت ‪ :‬ل آلوه إل ما‬
‫عجزت عنه فذكره وأخذ الذهبي من هذا الحديث ونحوه أن النشوز‬
‫كبيرة ‪.‬‬

‫]*[ ‪‬علج نشوز المرأة ‪:‬‬

‫ع ُ‬
‫ن َ‬
‫خا ُ‬
‫ن نُ ُ‬
‫في‬
‫والل ِّتي ت َ َ‬
‫ن ِ‬
‫جُرو ُ‬
‫وا ْ‬
‫ظو ُ‬
‫ف ِ‬
‫شوَز ُ‬
‫فو َ‬
‫ه ُ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ن َ‬
‫قال تعالى‪َ ) :‬‬
‫َ‬
‫غوا ْ َ َ‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫ه‬
‫فل َ ت َب ْ ُ‬
‫رُبو ُ‬
‫وا ْ‬
‫م َ‬
‫سِبيل ً إ ِ ّ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫ن أطَ ْ‬
‫ن َ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫عن َك ُ ْ‬
‫ال ْ َ‬
‫ضا ِ‬
‫ع َ‬
‫ض ِ‬
‫علي ْ ِ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫عل ِي ّا ً ك َِبيرًا( ]سورة‪ :‬النساء ‪ -‬الية‪[34 :‬‬
‫ن َ‬
‫كا َ‬
‫‪ « 147‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫بينت الية الكريمة إجراءات علج نشوز المرأة على الترتيب‬
‫التي ‪:‬‬
‫‪ ‬الخطوة الولى ‪ :‬يبدأ بالموعظة الحسنة والنصح والرشاد‪ ،‬بأن‬
‫يعظ الزوج زوجته ويبين لها وجوب طاعته‪ ،‬وما افترضه الله عليها‬
‫وعليه من الحقوق‪ ،‬مترفقا بها تارة‪ ،‬وزاجرا ً لها أخرى بحسب‬
‫المقام والحوال‪ .‬فإن استجابت فبها ونعمت وإن لم تستجب ولم‬
‫تجدي نفعا ً انتقل إلى الخطوة الثانية‪‬‬
‫‪ ‬الخطوة الثانية الهجر في المضجع ‪:‬‬
‫فيسوغ له عند تعذر المر الول أن يهجرها في الفراش‪ ،‬إظهارا ً‬
‫لها منه بعدم الرضا عنها‪ ،‬والستياء من معاملتها‪.‬‬
‫]*[ قال ابن عباس ‪ :‬هو أن يوليها ظهره على الفراش ول يكلمها‬
‫]*[ وقال الشعبي ومجاهد ‪ :‬هو أن يهجر مضاجعتها فل يضاجعها‬
‫ع( ‪ :‬أي ل‬
‫ن ِ‬
‫جُرو ُ‬
‫وا ْ‬
‫م َ‬
‫ه ُ‬
‫هـ ّ‬
‫فـي ال ْ َ‬
‫ضـا ِ‬
‫‪‬تنبيه‪ :‬معنى قـوله تعـالى ) َ‬
‫ج ِ‬
‫ة‬
‫تجامعها في فراشك سواء نمت معهــا فــي الحجــرة أو فــي حجــر ٍ‬
‫ع(‬
‫ن ِ‬
‫جُرو ُ‬
‫وا ْ‬
‫م َ‬
‫ه ُ‬
‫هـــ ّ‬
‫فـــي ال ْ َ‬
‫ضـــا ِ‬
‫أخـــرى ‪ ،‬لن اللـــه تعـــالى قـــال ‪َ ) :‬‬
‫ج ِ‬
‫والمضــاجع جمــع مضــجع ‪ ،‬فل يلــزم أن ينــام معهــا فــي نفــس‬
‫الفراش ‪ ،‬وقد هجر النبي ‪ r‬نساءه فلم يدخل عليهن شهرا ‪.‬‬
‫)حديث أم سلمة رضي الله عنها الثابت في الصحيحين ( أن النبي‬
‫‪ r‬حلف أن ل يدخل على بعض أهله شهرا‪ ،‬فلما مضى تسعة‬
‫وعشرون يوما غدا عليهن أو راح‪ ،‬فقيل له‪ :‬يا نبي الله حلفت أن‬
‫ل تدخل عليهن شهرا؟‪ .‬فقال‪) :‬إن الشهر يكون تسعة وعشرين‬
‫يوما(‪.‬‬
‫رح في غير الوجه ‪:‬‬
‫‪ ‬الخطوة الثالثة الضرب غير ال ُ‬
‫مب ّ ِ‬
‫فإن استوفى الزوج هاتين الخطوتين‪ ،‬وبذل وسعه في ذلك ولم‬
‫ينصلح المر‪ ،‬جاز له أن يضربها تأديبا ً لها مراعيا جملة أمور في‬
‫ذلك‪:‬‬
‫أول ً ‪ :‬أن ل يكون الضرب مبرحا‪ ،‬أي شديدا ً ‪ ،‬بل يكون على وجه‬
‫التأديب والتأنيب ضربا ً غير ذي إذاية شديدة‪ ،‬ضربا خفيفا ل يكسر‬
‫عظما ول يسم لحما ويتجنب الوجه والمقاتل ويكون في ملين‬
‫الجسم ‪.‬‬
‫]*[ قال الخلل " سألت أحمد بن يحي عن قوله )ضربا غير مبرح(‬
‫قال غير شديد "‪.‬‬
‫]*[ وقال ابن عباس وعطاء‪ " :‬الضرب غير المبرح بالسواك‪،‬‬
‫ويتجنب الوجه‪ ،‬وأن ل يترك الضرب أثرا ً على الجسد"‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬أن ل يضربها على وجهها‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬أن ل يشتمها بالتقبيح‪.‬‬
‫‪ « 148‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫رابعا ً ‪ :‬أن يستصحب أثناء هذه المعاملة‪ ،‬أن القصد حصول‬
‫المقصود من صلح الزوجة وطاعتها زوجها‪ ،‬ل أن يكون قصده‬
‫الثأر والنتقام‪.‬‬
‫خامسا ً ‪ :‬أن يكف عن هذه المعاملة عند حصول المقصود‪.‬‬
‫سادسا ً ‪ :‬ل يجوز أن يزيد على عشر ضربات ‪.‬‬
‫)حديث عبد الله بن زمعة الثابت في الصحيحين ( أن النبي ‪r‬‬
‫قال ‪):‬ل يجلد أحدكم امرأته جلد العبد‪ ،‬ثم يجامعها في آخر اليوم(‪.‬‬
‫)حديث عبد الله بن أبي أوفى الثابت في الصحيحين ( أن النبي ‪r‬‬
‫قال ‪) :‬ل يجلد فوق عشر جلدات إل في حد من حدود الله(‪.‬‬
‫‪‬تنبيه‪ :‬ليس الضرب اعتداء علي حرية المرأة ‪ ،‬ولكنه علج‬
‫والعلج انما يحتاج اليه عند الضرورة فالمرأة اذا أساءت عشرة‬
‫زوجها وركبت رأسها ‪ ،‬وسارت وراء الشيطان ‪ ،‬وبقيادته ‪ ،‬ل تكف‬
‫عن غيها وضللها فماذا يصنع الرجل ؟‬
‫‪‬وإن أمر الضرب في شريعة الله ) تعالي ( ليس ال طريقا" من‬
‫م من الدين بالضرورة أن الله تعالى ل يأمرنا‬
‫طرق الصلح ومعلو ٌ‬
‫إل بما فيه صلحنا ‪.‬‬
‫والصل في كل ما قدمناه قوله ـ عّز من قائل ـ )الرجال قوامون‬
‫على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض‪ ،‬وبما أنفقوا من‬
‫أموالهم‪ ،‬فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله‪،‬‬
‫واللتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجرون في المضاجع‬
‫واضربوهن فإن أطعنكم فل تبغوا عليهن سبيل ً إن الله كان عليا‬
‫كبيرًا( ]النساء ‪.[34:‬‬
‫ص الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجة‬
‫)حديث َ‬
‫ن ال ْ‬
‫ع ْ‬
‫ح َ‬
‫مر ِ‬
‫و ِ‬
‫وب ِ‬
‫ن‬
‫سا ِ‬
‫ء َ‬
‫ن َ‬
‫ما ُ‬
‫عوا ٌ‬
‫صوا بالن ّ َ‬
‫( أن النبي ‪ r‬قال ‪»:‬أل َ وا ْ‬
‫ه ّ‬
‫خيرًا‪ ،‬فإن ّ َ‬
‫و ُ‬
‫ست َ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫مل ِ ُ‬
‫غي َْر ذل ِ َ‬
‫شْيئا ً َ‬
‫ن بِ َ‬
‫ح َ‬
‫ن َ‬
‫ة‬
‫فا ِ‬
‫ِ‬
‫ش ٍ‬
‫ن ِ‬
‫ك‪ ،‬إل ّ أ ّ‬
‫كو َ‬
‫عن ْ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ن ي َأِتي َ‬
‫ه ّ‬
‫س تَ ْ‬
‫دك ْ‬
‫م ل َي ْ َ‬
‫ضْربا ً َ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫ة َ‬
‫غي َْر‬
‫ج‬
‫رُبو ُ‬
‫جُرو ُ‬
‫ن َ‬
‫وا ْ‬
‫ن في الم َ‬
‫مب َي ّن َ ٍ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫فاه ُ‬
‫ف َ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫عل ْ َ‬
‫ُ‬
‫ضا ِ‬
‫ع َ‬
‫ض ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سائ ِ ُ‬
‫سِبي ً‬
‫م َ‬
‫ح‪َ .‬‬
‫كم‬
‫غوا‬
‫فل َ ت َب ْ ُ‬
‫م َ‬
‫ل‪ .‬أل َ إ ّ‬
‫فإ ْ‬
‫ن أط ْ‬
‫على ن ِ َ‬
‫ن َ‬
‫ه ّ‬
‫ن لك ُ ْ‬
‫عنك ُ ُ‬
‫ُ‬
‫علي ْ ِ‬
‫مب َّر ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫حقا‪َ .‬‬
‫ح ّ‬
‫ن‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫فل ُيو ِ‬
‫ما َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫على ن ِ َ‬
‫قا‪ .‬وِلن َ‬
‫طئ َ‬
‫سائ ِك ْ‬
‫حقك ْ‬
‫فأ ّ‬
‫علي ْك ْ‬
‫ساِئك ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ن ت َك َْر ُ‬
‫ن ت َك َْر ُ‬
‫هو َ‬
‫ن ول َ ي َأذَ ّ‬
‫هو َ‬
‫ن‪ .‬أل َ و َ‬
‫حق ُ‬
‫ه ّ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م لِ َ‬
‫ن في ب ُُيوت ِك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫فُرشك ُ ْ‬
‫َ‬
‫هن«‪.‬‬
‫َ‬
‫ن ِ‬
‫عا ِ‬
‫ن ُتح ِ‬
‫مأ ْ‬
‫ن وط َ َ‬
‫في ك ِ ْ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫س َ‬
‫م ِ‬
‫وت ِ ِ‬
‫سُنوا إ ِلي ْ ِ‬
‫‪‬تنبيه‪ :‬فمتى أطاعت الزوجة‪ ،‬فليس للزوج أن يعاود ضربها أو‬
‫أن يسخر منها ويهزأ بها‪ ،‬فالله تعالى الذي أباح له تأديبها هو الذي‬
‫َ‬
‫غوا َ َ‬
‫م َ‬
‫أمره في قوله تعالى‪َ :‬‬
‫ه‬
‫فل َ ت َب ْ ُ‬
‫سِبيل ً إ ِ ّ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫ن أط َ ْ‬
‫ن َ‬
‫ه ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫عن َك ُ ْ‬
‫علي ْ ِ‬
‫َ‬
‫عل ِّيا ك َِبيًرا ]النساء‪.[34 :‬‬
‫ن َ‬
‫كا َ‬
‫‪‬أحكام المرأة الناشز‪:‬‬
‫إذا نشزت المرأة سقط عنها حقوق ل تثبت لها إل إذا تركت‬
‫‪ « 149‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫النشوز‪:‬‬
‫‪ -1‬النفقة‪.‬‬
‫‪ -2‬السكنى والقسم لها‪.‬‬
‫]*[ قال ابن قدامة رحمه الله تعالى ‪ :‬فمتى امتنعت من فراشه‬
‫أو خرجت من منزله بغير إذنه أو امتنعت من النتقال معه إلى‬
‫مسكن مثلها أو من السفر معه فل نفقة لها ول سكنى في قول‬
‫عامة أهل العلم " ‪.‬‬
‫والصل في ذلك عند الفقهاء أن هذه الحقوق تثبت للمرأة في‬
‫مقابل استمتاع الرجل بها وتمكينه له فإذا زال زالت الحقوق ‪.‬‬
‫وما سوى ذلك فهي زوجة يثبت لها سائر الحكام من المحرمية‬
‫والرث وغير ذلك‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬ما معنى نشوز الرجل ؟‬
‫]*[ ‪‬معنى نشوز الرجل ‪ :‬هو أن تخاف المرأة إعراض زوجها‬
‫عنها‪ ،‬لكبر سنها‪ ،‬أو لمرض بها‪ ،‬أو غير ذلك‪ ،‬فللمرأة أن تسقط‬
‫بعض حقوقها تسترضي زوجها إن كانت تريد أن تبقى في‬
‫عصمته‪ ،‬كما فعلت أم المؤمنين سودة رضي الله عنها‪ ،‬فإنها لما‬
‫كبرت وخشيت أن يفارقها رسول الله صلى الله عليه وسلم‪،‬‬
‫طلبت من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمسكها ول‬
‫يفارقها وتهب يومها وليلتها لعائشة رضي الله عنها‪ ،‬وذلك رغبة‬
‫منها رضي الله عنها أن تكون من زوجاته في الخرة؛ فوافق‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم ‪.‬‬
‫]*[ ‪‬تصرف المرأة عند نشوز الزوج ‪:‬‬
‫‪‬في نشوز الرجل وإعراضه عن المرأة أرشد الكتاب والسنة‬
‫الصحيحة المرأة أن تبادر إلى المصالحة مع زوجها إن خشيت أن‬
‫يطلقها ول تنتظر حتى تقع المفارقة ‪.‬‬
‫‪‬فقد بّين الكتاب والسنة الصحيحة كيفية معالجة نشوز الرجل‬
‫عند خوف المرأة من وقوع هذا النشوز بأن رأت بوادره‪ ،‬فالقلوب‪-‬‬
‫كما قلنا‪ -‬تتقلب‪ ،‬والمشاعر تتغير‪ ،‬فإن خافت المرأة من أن تصبح‬
‫مجفوة أو أن يعرض عنها زوجها فليس هنالك حرج عليها ول على‬
‫زوجها‪ ،‬أن تتنازل له عن شيء من فرائضها المالية أو غير ذلك ؛‬
‫ءا أو كل ً من نفقتها الواجبة عليه‪ ،‬أو تترك له‬
‫كأن تترك له جز ً‬
‫ليلتها إن كانت له زوجة أخرى يؤثرها عليها‪ ،‬وكانت هي قد فقدت‬
‫حيويتها وجمالها‪ ،‬وذلك بكامل اختيارها ورضاها‪ ،‬فذلك خير لها من‬
‫طلقها‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عَراضا ً َ‬
‫خا َ‬
‫ها ن ُ ُ‬
‫ح‬
‫مَرأةٌ َ‬
‫و إِ ْ‬
‫ت ِ‬
‫جن َا ْ َ‬
‫فل َ ُ‬
‫من ب َ ْ‬
‫ف ْ‬
‫عل ِ َ‬
‫نا ْ‬
‫شوزا ً أ ْ‬
‫وإ ِ ِ‬
‫قال تعالى‪َ ) :‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫َ َ‬
‫ت الن ْ ُ‬
‫س ال ّ‬
‫ح‬
‫ح َ‬
‫ضَر ِ‬
‫ح ِ‬
‫ش ّ‬
‫وأ ْ‬
‫صل ُ‬
‫صل ِ َ‬
‫حا ب َي ْن َ ُ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫ف ُ‬
‫وال ّ‬
‫ما ُ‬
‫مآ أن ي ُ ْ‬
‫خي ٌْر َ‬
‫صلحا َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫‪ « 150‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫ه َ‬
‫قوا ْ َ‬
‫وت َت ّ ُ‬
‫خِبيرًا( ]سورة‪:‬‬
‫ن َ‬
‫ح ِ‬
‫مُلو َ‬
‫كا َ‬
‫فإ ِ ّ‬
‫ما ت َ ْ‬
‫وِإن ت ُ ْ‬
‫ع َ‬
‫ن بِ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫سُنوا ْ َ‬
‫َ‬
‫النساء ‪ -‬الية‪[128 :‬‬
‫س الثابت في صحيحي أبي داوود و الترمذي (‬
‫ن َ‬
‫عّبا ٍ‬
‫) حديث اب ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ت‪ :‬ل َ ت ُطل ْ‬
‫ف َ‬
‫ي ‪َ ،r‬‬
‫ن ي ُطل َ‬
‫قِني‬
‫قال ‪َ »:‬‬
‫خ ِ‬
‫ودَةُ أ ْ‬
‫قال ْ‬
‫شي َ ْ‬
‫ق َ‬
‫ت َ‬
‫س ْ‬
‫ها الّنب ّ‬
‫َ‬
‫ح َ َ‬
‫ت} َ‬
‫ل َ‬
‫ف َ‬
‫ة‪َ ،‬‬
‫ع َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ع ْ‬
‫ما‬
‫ش َ‬
‫و ِ‬
‫م ِ‬
‫جَنا َ‬
‫فل َ ُ‬
‫ف َ‬
‫مي ل ِ َ‬
‫ج َ‬
‫وا ْ‬
‫فن ََزل َ ْ‬
‫ه َ‬
‫وأ ْ‬
‫ل يَ ْ‬
‫سك ِْني َ‬
‫َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫يء‬
‫ح َ‬
‫حا َ‬
‫ه ِ‬
‫علي ْ ِ‬
‫أ ْ‬
‫صطل َ‬
‫صل ُ‬
‫صل ِ َ‬
‫حا ب َي ْن َ ُ‬
‫م ْ‬
‫خي ٌْر{ ف َ‬
‫ه َ‬
‫ما ا ْ‬
‫وال ّ‬
‫ما ُ‬
‫ن يُ ْ‬
‫صلحا َ‬
‫نش ْ‬
‫َ‬
‫جائ ٌِز« ‪.‬‬
‫و َ‬
‫ف ُ‬
‫ه َ‬
‫خي ٌْر أي خير من الجفوة والعراض‬
‫ح َ‬
‫صل ْ ُ‬
‫وال ّ‬
‫فيقول الله تعالى‪َ :‬‬
‫والطلق‪ ،‬ثم يحث الله تعالى الرجل على الحسان إلى هذه المرأة‬
‫الراغبة فيه وقد تنازلت عن بعض حقوقها لتبقى في عصمته‪.‬‬

‫]*[ ‪‬الحكمان سبيل شرعي إذا استنفذت وسائل‬
‫الصلح ‪:‬‬

‫كما ً‬
‫ح َ‬
‫ح َ‬
‫ما َ‬
‫ش َ‬
‫خ ْ‬
‫ن أَ ْ‬
‫ن ِ‬
‫هل ِ ِ‬
‫م ِ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫و َ‬
‫عُثوا ْ َ‬
‫فاب ْ َ‬
‫م ْ‬
‫كما ً ّ‬
‫ه َ‬
‫فت ُ ْ‬
‫ه َ‬
‫قال تعالى‪َ ) :‬‬
‫قاقَ ب َي ْن ِ ِ‬
‫عِليما ً‬
‫ه َ‬
‫ص َ‬
‫و ّ‬
‫ن َ‬
‫ن أَ ْ‬
‫كا َ‬
‫مآ إ ِ ّ‬
‫ري َ‬
‫ه ب َي ْن َ ُ‬
‫هل ِ َ‬
‫م ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ه َ‬
‫ق الل ّ ُ‬
‫ّ‬
‫دآ إ ِ ْ‬
‫لحا ً ي ُ َ‬
‫هآ ِإن ي ُ ِ‬
‫ف ِ‬
‫خِبيرًا( ] النساء ‪[35 /‬‬
‫َ‬
‫]*[ ‪‬قال ابن كثير رحمه الله ‪:‬‬
‫وقال الفقهاء‪ :‬إذا وقع الشقاق بين الزوجين‪ ،‬أسكنهما الحاكم‪،‬‬
‫إلى جانب ثقة ينظر في أمرهما ويمنع الظالم منهما من الظلم‪،‬‬
‫فإن تفاقم أمرهما وطالت خصومتهما‪ ،‬بعث الحاكم ثقة من أهل‬
‫المرأة وثقة من قوم الرجل ليجتمعا فينظرا في أمرهما ويفعل ما‬
‫فيه المصلحة مما يريانه من التفريق أو التوفيق‪ ،‬وتشوف الشارع‬
‫إلى التوفيق‪ ،‬ولهذا قال تعالى ‪ }:‬إن يريدا إصلحا ً يوفق بينهما{‬
‫)‪. (14‬‬
‫ول ينبغي للزوجين أن يصل بهما المر إلى هذه الحالة‪ ،‬فإن‬
‫مرحلة تعيين الحكمين؛ مرحلة تدل على فقدان كل الزوجين‬
‫لمعاني حسن العشرة؛ من الرحمة والمودة‪ ،‬والتغاضي عن‬
‫الهفوات‪ ،‬وإقالة العثرات‪ ،‬والعفو عن الزلت‪.‬‬

‫]*[ ‪‬دور الصهار في استمرار الحياة الزوجية‬

‫يطلق الصهر على زوج بنت الرجل وزوج أخته‪ ،‬وقد يطلق أيضا ً‬
‫على أبو امرأة الرجل‪ ،‬وأخو امرأته )‪ .(15‬وللصهار دور عظيم في‬
‫استمرار العشرة بين الزوجين‪ ،‬وأبو الزوجة ينبغي له أن يتلمس‬
‫حال ابنته مع زوجها‪ ،‬وكذلك أخو الزوجة ‪ .‬وكما مر معنا أن الحياة‬
‫الزوجية ل تستقيم على حال واحدة‪ ،‬فيوم صفاء‪ ،‬ويوم كدر‪ ،‬ويوم‬
‫رضا‪ ،‬ويوم غضب ‪ .‬فإن كانا على الحال المكروه‪ ،‬فإن على أبي‬
‫‪ . 14‬تفسير القرآن العظيم )‪(1/482‬‬
‫‪ . 15‬انظر ‪ :‬لسان العرب‪ ،‬مادة ) صهر( ) ‪(471 /4‬‬

‫‪ « 151‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫الزوجة أو أخيها أن يعمل جاهدا ً للقضاء على أسباب الخصومة‪،‬‬
‫وملطفة الزوج‪ ،‬ل سيما في المسائل المعتادة التي يكثر وقوعها‬
‫بين الزوجين ‪ .‬وسوف نسوق نماذج تبين دور الصهر أبي الزوجة‬
‫أو أخيها في حل بعض المشاكل والخلفات الزوجية ‪.‬‬
‫‪‬فمن ذلك ما يلي ‪:‬‬
‫الموقف الول ‪:‬‬
‫)حديث سهل بن سعد رضي الله عنه الثابت في الصحيحين (‬
‫قال ‪ :‬جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت فاطمة‪ ،‬فلم يجد‬
‫عليا ً في البيت‪ ،‬فقال‪ ) :‬أين ابن عمك ؟ (‪ .‬قالت‪ :‬كان بيني وبينه‬
‫شيء فغاضبني‪ ،‬فخرج فلم يقل عندي‪ .‬فقال رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم لنسان ‪ ) :‬أنظر أين هو ؟ (‪ .‬فجاء فقال يا رسول‬
‫الله هو في المسجد راقد‪ .‬فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم‪،‬‬
‫وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه وأصابه تراب‪ ،‬فجعل‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحه عنه ويقول‪ ) :‬قم أبا‬
‫تراب‪ ،‬قم أبا تراب (‬
‫‪‬وفي هذا الحديث فوائد‪ :‬فمنها سؤال أبو الزوجة عن حال ابنته‬
‫مع زوجها ‪ ،‬وفيه تسكين غضب الزوج وملطفته‪ ،‬وفيه أن‬
‫الخلفات المعتادة بين الزواج ل ينبغي أن تضخم ويؤجج نارها‪،‬‬
‫فقول فاطمة رضي الله عنها ‪ ) :‬كان بيني وبينه شيء فغاضبني(‬
‫دليل على أن سبب غضب زوجها كان بسبب أمر معتاد بين‬
‫الزواج‪ ،‬ولو كان بسبب أمر مخل بالدين أو المروءة لبينته ‪.‬‬
‫أقول‪ :‬كثير من آباء الزوجات‪ ،‬أو إخوانهن‪ ،‬إذا حدث بين الزوجة‬
‫وزوجها خلف وخصام‪ ،‬فإنهم ينتصرون لبناتهم سواء كان الحق‬
‫لهن أو عليهن‪ .‬والمنهج القويم هو الصلح وملطفة الزوج‪ ،‬وهو‬
‫السبيل القوم لحياة زوجية سعيدة ‪.‬‬
‫الموقف الثاني‪:‬‬
‫موقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما علم أن بعض أزواج‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم يراجعنه‪ ،‬فخرج حتى أتى ابنته حفصة‬
‫فقال لها ‪ :‬أي حفصة أتغاضب إحداكن النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫اليوم حتى الليل ؟ قالت‪ :‬نعم‪ ،‬فقلت ‪ :‬قد خبت وخسرت‪،‬‬
‫أفتأمنين أن يغضب الله لغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫فتهلكي ؟‬
‫] ثم قال لها وهو موضع الشاهد[ ‪ :‬ل تستكثري النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم‪ ،‬ول تراجعيه في شيء ول تهجريه‪ ،‬وسليني ما بدا لك‬
‫‪ ...‬الحديث )‪. (16‬‬
‫‪ . 16‬رواه البخاري )‪(5191‬‬

‫‪ « 152‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫‪‬فانظر إلى حرص عمر على ابنته‪ ،‬وكونه يرغب في بقاء ابنته‬
‫تحت رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬وكذلك أبو الزوجة وأخوها‬
‫‪ ،‬ليرغب كل واحد منهما في توثيق الصلة بين ابنته وزوجها‪ ،‬ولو‬
‫بدفع شيء من المال لها لقضاء بعض حوائجها التي لم تقضى ‪.‬‬
‫ويتأكد هذا المر إن كان الزوج من أهل التدين والمانة والمروءة‪،‬‬
‫فإن مثل هذا الزوج ل ينبغي التفريط فيه ‪.‬‬
‫الموقف الثالث ‪:‬‬
‫هو من جانب الزوج؛ فعلى الزوج الدب مع أهل زوجته‪ ،‬وإكرامهم‪،‬‬
‫ومراعاة شعورهم‪ ،‬فهم قد سلموه شرفهم‪ ،‬وقطعة قلوبهم ‪ .‬فل‬
‫يقابل الحسان بالهانة والتجريح وسوء الدب ‪ .‬وسنذكر جانبا ً من‬
‫أدب علي بن أبي طالب مع صهره رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ ،‬وكيف راعى علي بن أبي طالب مقام رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪.‬‬
‫ً‬
‫) حديث علي الثابت في الصحيحين ( قال كنت رجل َ مذاءا ‪ ،‬وكنت‬
‫أستحي أن أسال النبي‪ ‬لمكان ابنته فأمرت المقداد بن ألسود‬
‫فسأله فقال } يغسل ذكره ويتوضأ{‬
‫َ‬
‫عِلي بن أبي طالب كان محتاجا ً لسؤال رسول الله صلى الله‬
‫ف َ‬
‫عليه وسلم عن أمر يشكل عليه دائمًا‪ ،‬ولكنه تردد لكون بنت‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم عند علي بن أبي طالب فاستحيا‬
‫من ذلك ولم يباشر سؤال النبي صلى الله عليه وسلم بل جعل‬
‫ذلك عن طريق واسطة ‪.‬‬
‫أقول‪ :‬يعمد بعض الزواج إلى ذكر شيء مما يكون بينه بين‬
‫وأهله‪ ،‬وذلك بمشهد من أبي الزوجة أو أخيها‪ ،‬وهذا الفعل جمع‬
‫بين أمرين مذمومين‪ ،‬الول‪ :‬ارتكاب ما نهى عنه النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم من التحدث بما يكون بين الرجل وأهله في أمر‬
‫الفراش‪ -‬وسبق بيانه‪ ،-‬والثاني‪ :‬هو جرح مشاعر أبا الزوجة أو‬
‫أخاها بذكر مثل هذه المور أمامهم ‪.‬‬

‫]*[ ‪‬الطلق آخر الحلول ‪:‬‬
‫رغب الله عز وجل عباده إلى إمساك الزوجة وعدم تطليقها حتى‬
‫شْيئا ً‬
‫ن َ‬
‫مع الكراهة‪ ،‬قال تعالى‪َ ) :‬‬
‫هوا ْ َ‬
‫ى َأن ت َك َْر ُ‬
‫مو ُ‬
‫ر ْ‬
‫ف َ‬
‫ع َ‬
‫ه ّ‬
‫هت ُ ُ‬
‫س َ‬
‫فِإن ك َ ِ‬
‫ع َ‬
‫خْيرا ً ك َِثيرًا(‬
‫ه َ‬
‫ه ِ‬
‫في ِ‬
‫ج َ‬
‫وي َ ْ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫] النساء ‪[19 /‬‬
‫]*[ قال ابن كثير رحمه الله ‪ :‬أي فعسى أن يكون صبركم مع‬
‫إمساككم لهن وكراهتهن فيه‪ ،‬خير كثير لكم في الدنيا والخرة‪،‬‬
‫كما قال ابن عباس في هذه الية‪ :‬هو أن يعطف عليها فيرزق‬
‫منها ولدًا‪ ،‬ويكون في ذلك الولد خير كثير‪ ) ،‬حديث أبي هريرة‬
‫‪ « 153‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫رضي الله عنه النصاري الثابت في صحيح مسلم ( أن النبي ‪r‬‬
‫قال ‪:‬ل يفرك مؤمن مؤمنه إن كره منها خلقا رضي منها آخر ‪.‬‬
‫‪‬معنى ] ل يفرك مؤمن مؤمنة [ _ يعني ل يبغضها _ إن كره منها‬
‫خلقا ً ل توجد امرأة إل ولها بعض المزايا‪ ،‬وفيها بعض العيوب‪ ،‬وإن‬
‫من التمس امرأة كاملة من جميع النواحي‪ ،‬فقد التمس محا ً‬
‫ل‪،‬‬
‫وهب الله هذه حظا ً من الجمال وإن كان في خلقها شيء‪ ،‬ووهب‬
‫هذه حظا ً من الخلق وإن كان في جمالها شيء‪ ،‬وفاوت بين هذه‬
‫الحظوظ والقسام كما قضت بذلك مشيئته )وربك يخلق ما يشاء‬
‫ويختار ما كان لهم الخيرة( )القصص‪(68 /‬‬
‫‪‬هذه حقيقة من عرفها استراح وأراح‪ ،‬وأمكنه أن يغض عن‬
‫العيوب المحتملة بجانب المزايا‪ ،‬وأن يغفر بعض نواحي الضعف لما‬
‫يجبرها من نواحي القوة‪ ،‬وهذا هو معنى قوله )ص(‪" :‬إن كره منها‬
‫خلقا ً رضي منها غيره" وفي ذلك يقول القرآن الكريم‪:‬‬
‫)وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ً‬
‫ويجعل الله فيه خيرا ً كثيرًا( )النساء‪(19 /‬‬
‫‪‬فل ينبغي أن يطلق الزوج زوجه لكونه وجد فيها خلقا ً سيئا ً‪،‬‬
‫فإنه لو نظر إليها من جوانب أخرى لوجد فيها محاسن أخلق‪،‬‬
‫خلقية أو خلقية ‪.‬‬
‫وجميل صفات ُ‬
‫وليعلم الزوج الذي أمسك أهله وصبر عليهم مع كراهيته لذلك‪ ،‬أنه‬
‫موعود بنص القرآن بخير كثير‪ ،‬قال تعالى‪َ ) :‬‬
‫ن‬
‫مو ُ‬
‫ر ْ‬
‫ه ّ‬
‫هت ُ ُ‬
‫فِإن ك َ ِ‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫هوا ْ َ‬
‫خْيرا ً ك َِثيرًا( ] النساء ‪[19 /‬‬
‫ه َ‬
‫ه ِ‬
‫ى َأن ت َك َْر ُ‬
‫في ِ‬
‫ج َ‬
‫وي َ ْ‬
‫ف َ‬
‫ع َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫شْيئا ً َ‬
‫س َ‬
‫‪‬وإن تعذر الصبر‪ ،‬وساءت العشرة‪ ،‬فالطلق سبيل شرعي لحياة‬
‫أخرى لكل من الزوج والزوجة ‪:‬‬
‫سعا ً‬
‫و َ‬
‫فّر َ‬
‫وِإن ي َت َ َ‬
‫قا ي ُ ْ‬
‫وا ِ‬
‫عت ِ ِ‬
‫كا َ‬
‫س َ‬
‫من َ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫ه ك ُل ّ ّ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫قال تعالى‪َ ) :‬‬
‫غ ِ‬
‫كيمًا(‬
‫ح ِ‬
‫َ‬
‫] النساء ‪[130 /‬‬
‫فيعوض الله الزوج خيرا ً منها‪ ،‬ويعوضها خيرا ً منه ‪ .‬فإمساك‬
‫ل فارق‬
‫بمعروف أو تسريح بإحسان‪ ،‬وما أعظم جميل صفات رج ٍ‬
‫أهله فما وجدوا منه كلمة نابية‪ ،‬أو فعال ً قبيحة‪ ،‬ورحم الله رجل ً‬
‫فارق أهله وهم يذكرونه بالخير‪ ،‬ويدعون له بظهر الغيب ‪.‬‬

‫]*[ ‪‬أمر الوالدان أو أحدهما البن أن يطلق زوجته ‪:‬‬
‫‪‬فص ُ‬
‫خطاب في هذه المسألة ‪:‬‬
‫ل ال ِ‬
‫إن أمر الوالدان أو أحدهما البن أن يطلق زوجته فل يخلو من‬
‫حالين ‪:‬‬
‫الول ‪ :‬أن يبين الوالد سببا ً شرعيا ً يقتضي طلقها وفراقها‪ ،‬مثل‬
‫أن يقول‪ :‬طلق زوجتك‪ ،‬لنها مريبة في أخلقها كأن تغازل الرجال‬
‫‪ « 154‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫أو تخرج إلى مجتمعات غير نزيهة وما أشبه ذلك ‪ .‬فطلقها في‬
‫هذا الحال يجيب والده ويطلقها‪ ،‬لنه لم يقل طلقها لهوى في‬
‫نفسه ولكن حماية لفراش ابنه من أن يكون فراشه متدنسا ً هذا‬
‫الدنس فيطلقها ‪.‬‬
‫الثانية‪ :‬أن يقول الوالد لولده‪ :‬طلق زوجتك لن البن يحبها‪ ،‬فيغار‬
‫الب على محبة ولده لها‪ ،‬والم أكثر غيرة‪ ،‬فكثير من المهات إذا‬
‫رأت الولد يحب زوجته غارت جدا ً حتى تكون زوجة ابنها ضرة لها –‬
‫نسأل الله العافية‪ -‬ففي هذه الحالة ل يلزم البن أن يطلق زوجته‬
‫إذا أمره أبوه بطلقها أو أمه ولكن يداريهما ويبقي الزوجة‬
‫ويتألفهما ويقنعهما بالكلم اللين حتى يقتنعا ببقائها عنده ول‬
‫سيما إذا كان الزوجة مستقيمة في دينها وخلقها‬
‫]*[]*[]*[]*[‬
‫سك َْنى ‪ :‬فيجب عليه يطعمها إذا طعم ويكسوها إذا‬
‫)‪ (4‬النفقة وال ُ‬
‫اكتسى ‪:‬‬
‫بمجرد تمام عقد الزواج وتمكن الزوج من الستمتاع بالزوجة يلزم‬
‫الزوج النفاق على زوجته‪ ،‬وتوفير ما تحتاجه من مسكن وملبس ‪،‬‬
‫رْز ُ‬
‫ف(‬
‫و َ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫وت ُ ُ‬
‫وك ِ ْ‬
‫ق ُ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫وُلوِد ل َ ُ‬
‫عَلى ال ْ َ‬
‫س َ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫قال تعالى‪َ ) :‬‬
‫ه ِ‬
‫رْز ُ‬
‫ف(‬
‫و َ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫وت ُ ُ‬
‫وك ِ ْ‬
‫ق ُ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫وُلوِد ل َ ُ‬
‫عَلى ال ْ َ‬
‫س َ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫لقوله تعالى ‪َ ) :‬‬
‫ه ِ‬
‫)البقرة‪.(233 :‬‬
‫َ‬
‫) (‬
‫م( * )الطلق‪:‬‬
‫حي ْ ُ‬
‫سك ُِنو ُ‬
‫ج ِ‬
‫م ِ‬
‫ن ِ‬
‫و ْ‬
‫ن َ‬
‫ث َ‬
‫وقوله تعالى‪) :‬أ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ه ّ‬
‫دك ُ ْ‬
‫سك َن ْت ُ ْ‬
‫ن ُ‬
‫‪.(6‬‬
‫‪ :‬فمن حقوق المرأة وجوب نفقتها على زوجها وإن كانت غنية‪،‬‬
‫وهي مقدرة شرعا ً بكفايتها من الطعام واللباس والسكن على‬
‫قدر حال الزوج يسارا ً وإعسارًا‪ ،‬وهي واجبة‪،‬‬
‫]*[ قال ابن قدامة رحمه الله‪:‬‬
‫نفقة الزوجة واجبة بالكتاب والسنة والجماع‪ ،‬واحتج بقوله‬
‫ه َ‬
‫رْز ُ‬
‫ن ُ‬
‫ق ُ‬
‫ما‬
‫دَر َ‬
‫فل ْي ُن ْ ِ‬
‫تعالى}ل ِي ُن ْ ِ‬
‫ق ِ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫ق ِ‬
‫عت ِ ِ‬
‫ة ِ‬
‫ع ٍ‬
‫س َ‬
‫س َ‬
‫ن َ‬
‫ذو َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ّ‬
‫ف ْ‬
‫ق ُ‬
‫و َ‬
‫ف ْ‬
‫ه َ‬
‫ه ِ‬
‫ه نَ ْ‬
‫ها{)الطلق‪،(7 :‬‬
‫ما آَتا َ‬
‫ه ل ي ُك َل ّ ُ‬
‫فسا ً إ ِّل َ‬
‫ف الل ّ ُ‬
‫آَتاهُ الل ّ ُ‬
‫)حديث معاوية ابن حيدة الثابت في صحيحي أبي داوود وابن‬
‫ماجة ( قال ‪ :‬قلت يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه قال أن‬
‫تطعمها إذ طعمت وتكسوها إذا اكتسيت أو اكتسبت ول تضرب‬
‫الوجه ول تقبح ول تهجر إل في البيت ‪.‬‬
‫]*[ قال الصنعاني رحمه الله ‪:‬‬
‫"دل الحديث على وجوب نفقة الزوجة وكسوتها‪ ،‬وأن النفقة‬
‫بقدر سعته ل يكّلف فوق وسعه‪ ،‬لقوله‪)) :‬إذا طعمت(( كذا قيل‪،‬‬
‫وفي أخذه من هذا اللفظ خفاء‪ ،‬فمتى قدر على تحصيل النفقة‬
‫‪ « 155‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫وجب عليه أن ل يختص بها دون زوجته‪ ،‬ولعله مقيد بما زاد على‬
‫قدر سدّ خلته لحديث‪)) :‬ابدأ بنفسك((‪ ،‬ومثله القول في الكسوة‪.‬‬
‫وفي الحديث دليل على جواز الضرب تأديبا إل أنه منهي عن ضرب‬
‫الوجه للزوجة وغيرها‪ .‬وقوله‪)) :‬ل تقبح(( أي‪ :‬ل تسمعها ما تكره‬
‫ك الله ونحوه من الكلم الجافي‪ ،‬ومعنى قوله‪)) :‬ل‬
‫وتقول‪ :‬قّبح ِ‬
‫تهجر إل في البيت(( أنه إذا أراد هجرها في المضجع تأديبا لها كما‬
‫ع{ ]النساء‪ [34:‬فل يهجرها‬
‫ن ِ‬
‫جُرو ُ‬
‫وٱ ْ‬
‫م َ‬
‫ه ُ‬
‫ه ّ‬
‫فى ٱل ْ َ‬
‫ضا ِ‬
‫قال تعالى‪َ } :‬‬
‫ج ِ‬
‫ولها إليها"‪.‬‬
‫إل في البيت‪ ،‬ول يتحول إلى دار أخرى أو يح ّ‬
‫) حديث عبد الله بن عمرو الثابت في صحيح أبي داوود ( أن النبي‬
‫‪ r‬قال ‪:‬كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت ‪.‬‬
‫وقد أجمع العلماء رحمهم الله تعالى على وجوب إنفاق الزوج على‬
‫الزوجة‪.‬‬
‫]*[ قال ابن قدامة ‪" :‬اتفق أهل العلم على وجوب نفقات‬
‫الزوجات على أزواجهن إذا كانوا بالغين ‪ ،‬إل الناشز منهن‪ ...‬وفيه‬
‫ضرب من العبرة وهو أن المرأة محبوسة على الزوج يمنعها من‬
‫التصرف والكتساب‪ ،‬فل بد من أن ينفق عليها"‪.‬‬
‫‪‬ول شك أن إنفاق الرجل على زوجته من أعظم أسباب استقرار‬
‫السرة واستدامة الزواج‪ ،‬كما إنه دليل على علو مكانة المرأة‬
‫ورفيع منزلتها‪.‬‬
‫لكن ينبغي أن يعلم أن النفقة على الزوجة والولد يكون بقدر‬
‫ق ُ‬
‫ذو‬
‫كفايتهم وأن ذلك بالمعروف‪ ،‬دليل ذلك قوله تعالى‪) :‬ل ِي ُن ْ ِ‬
‫ف ْ‬
‫ه َ‬
‫رْز ُ‬
‫ن ُ‬
‫ف‬
‫دَر َ‬
‫ه ل ي ُك َل ّ ُ‬
‫فل ْي ُن ْ ِ‬
‫ق ِ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫ق ِ‬
‫عت ِ ِ‬
‫ة ِ‬
‫ع ٍ‬
‫س َ‬
‫س َ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ما آَتاهُ الل ّ ُ‬
‫م ّ‬
‫ف ْ‬
‫ق ُ‬
‫و َ‬
‫ه َ‬
‫ه ِ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ع ُ‬
‫سرا( ]الطلق‪[7:‬‬
‫عدَ ُ‬
‫ما آَتا َ‬
‫ه بَ ْ‬
‫ج َ‬
‫سي َ ْ‬
‫ر يُ ْ‬
‫ع ْ‬
‫ها َ‬
‫ل الل ُ‬
‫ه ن َفسا إ ِل َ‬
‫الل ُ‬
‫س ٍ‬
‫‪‬تنبيه‪ : ‬بعض الناس يأخذه الكرم والسخاء مع الصدقاء وينسى‬
‫حق الزوجة‪ ،‬مع أن المرء يؤجر على إنفاقه في بيته أعظم من‬
‫غيره كما بينته السنة الصحيحة ومن ذلك ما يلي ‪:‬‬
‫) حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح مسلم ( أن‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪:‬‬
‫دينار أنفقته في سبيل الله ودينار أنفقته في رقبة ودينار تصدقت‬
‫به على مسكين ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجرا الذي‬
‫أنفقته على أهلك ‪.‬‬
‫)حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه الثابت في الصحيحين (‬
‫أن النبي ‪ r‬قال ‪) :‬إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إل أجرت‬
‫عليها‪ ،‬حتى ما تجعل في امرأتك((‪.‬‬
‫‪‬تنبيه‪ : ‬ويجوز للمرأة أن تأخذ نفقتها ونفقة أولدها من مال‬
‫بالمعروف‪ -‬بغير إذنه‪ -‬إذا كان بخي ً‬
‫ل‪.‬‬
‫زوجها‬
‫‪ « 156‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫) حديث عائشة رضي الله عنها الثابت في صحيح البخاري ( أن‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪:‬‬
‫أن هند بنت عتبة قالت‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬إن أبا سفيان رجل شحيح‪،‬‬
‫وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إل ما أخذت منه‪ ،‬وهو ل يعلم‪،‬‬
‫فقال‪) :‬خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف(‪.‬‬
‫ولكن لتنتبه النساء أن قوله صلى الله عليه وسلم‪)) :‬بالمعروف((‬
‫أي في غير إسراف ول تبذير ‪ ،‬ول مجاوزة الحد ‪ ،‬بل تأخذ من ماله‬
‫نفقة مثيلتها ‪ ،‬ول تزيد كما يفعل بعض النساء اليوم من إطلق‬
‫أيديهن في أموال أزواجهن دون إذنهن بدعوى أنه بخيل ‪ ،‬فيأخذن‬
‫من ماله ما ينفقنه فيما يغضب الله من الذهاب إلى صالونات‬
‫تصفيف الشعور ‪ ،‬وصالت التجميل ‪ ،‬والتبذير في الملبس‬
‫والمشرب ‪ ،‬فهؤلء محاسبات على تعديهن على أموال أزواجهن‬
‫لغير حاجة شرعية‪ ،‬ولفسادهن هذه الموال‪.‬‬
‫‪‬تنبيه‪ :‬أن النفقة على الزوجات وإن كانت واجبة على الزوج؛‬
‫إل أن شريعة الله جعلت للمنفق على أهله أجرًا‪ ،‬وهذا فضل من‬
‫الله ‪ ،‬لكن حصول الجر في النفقة على الهل مرتب على‬
‫احتساب تلك النفقة‪ ،‬وابتغاء وجه الله‪ ،‬ومن أنفق على أهله ذاهل ً‬
‫عن الحتساب فقد برأت الذمة‪ ،‬وفاته أجر الحتساب للحاديث‬
‫التية ‪:‬‬
‫)حديث أبي مسعود النصاري الثابت الثابت في الصحيحين( أن‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪ ):‬إذا أنفق الرج ُ‬
‫ل على أهله يحتسبها فهو له صدقة (‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت الثابت في صحيح‬
‫مسلم ( أن النبي ‪ r‬قال ‪ ):‬ديناٌر أنفقته في سبيل الله ‪ ،‬و ديناٌر‬
‫أنفقته في رقبة ‪ ،‬و ديناٌر تصدقت به على المسلمين ‪ ،‬و ديناٌر‬
‫أنفقته على أهلك ‪ ،‬أعظمها أجرا ً الذي أنفقته على أهلك (‬
‫)حديث عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه الثابت في صحيح‬
‫البخاري ( أن النبي ‪ r‬قال ‪ :‬إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه‬
‫الله إل أجرت عليها‪ ،‬حتى ما تجعل في في امرأتك(‪.‬‬
‫‪‬تنبيه‪ :‬وتجب النفقة على الزوجة ولو كانت موظفة ؛ فإن‬
‫النفقة عليها هو في مقابل الستمتاع‪ ،‬فهو حق لها‪ ،‬ول ينظر في‬
‫هذه المسائل إلى ضعف دخل الزوج من عدمه ‪ .‬أما إن طابت‬
‫نفس الزوجة وتسامحت عن حقها فيما يتعلق بالنفاق عليها‪،‬‬
‫فالمر يعود إليها والحق لها ‪.‬‬
‫‪‬وإن كان عند الرجل أكثر من زوجة؛ فهو مطالب بالعدل بينهن‬
‫في النفقة‪ ،‬ول يقول هذه غنية وهذه فقيرة‪ ،‬فالجميع أزواجه ‪.‬‬
‫]*[ قال ابن سعدي رحمه الله ‪:‬‬
‫‪ « 157‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫الصحيح الرواية التي اختارها شيخ السلم أنه يجب التسوية في‬
‫ذلك‪ ،‬لن عدم التسوية ظلم وجور ليس لجل عدم القيام بالواجب‪،‬‬
‫لن كل عدل يقدر عليه بين زوجاته فإنه واجب عليه‪ ،‬بخلف ما ل‬
‫قدرة له عليه كالوطء وتوابعه )‪. (17‬‬
‫]*[ ‪‬وتسقط نفقة الزوجة عن زوجها بعدة أسباب‪:‬‬
‫منها ما يلي ‪:‬‬
‫)‪ (1‬إذا امتنعت الزوجة من تسليم نفسها لزوجها‪ ،‬فل نفقة لها ‪.‬‬
‫)‪ (2‬وإذا سافرت لحاجتها ‪ ،‬فل نفقة لها‪ ،‬لنها قد منعت زوجها‬
‫حقه منها؛ إل أن تطيب نفسه بذلك ‪.‬‬
‫)‪ (3‬وإذا نشزت الزوجة على زوجها فل نفقة لها – أيضًا‪. -‬‬
‫)‪ (4‬المطلقة حكم النفقة عليها على التفصيل التي ‪:‬‬
‫)‪ (1‬المطلقة طلقا ً رجعيا ً يجب لها النفقة ما دامت في العدة لنها‬
‫زوجة ‪،‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫لحا(ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ص َ‬
‫في ذَل ِ َ‬
‫ن ِ‬
‫ق ب َِردّ ِ‬
‫ك إِ ْ‬
‫نأ َ‬
‫وب ُ ُ‬
‫عولت ُ ُ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ح ّ‬
‫وا إ ِ ْ‬
‫ن أَرادُ َ‬
‫لقوله تعالى‪َ ) :‬‬
‫]البقرة ‪[228 /‬‬
‫فد ّ‬
‫ل ذلك على أنها زوجة ‪.‬‬
‫)‪ (2‬والمطلقة طلقا ً بائنا ً ‪ ،‬سواء كان بينونة صغرى أم كبرى ‪ ،‬فل‬
‫نفقة لها ول سكنى إل إذا كانت حامل ً فينفق عليها حتى تضع‬
‫حملها ‪.‬‬
‫) حديث فاطمة بنت قيس الثابت في صحيح الجامع ( أن النبي ‪r‬‬
‫قال ‪ :‬إنما النفقة و السكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها الّرجعة ‪.‬‬
‫والدليل على أن المطلقة طلقا ً بائنا ً إذا كانت حامل ً ينفق عليها‬
‫حتى تضع حملها‪.‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ف ُ‬
‫ل َ‬
‫ن‬
‫قوا َ‬
‫فأن ِ‬
‫ى يَ َ‬
‫ول َ ِ‬
‫ض ْ‬
‫ن َ‬
‫ت َ‬
‫ع َ‬
‫ه ّ‬
‫وِإن ك ُ ّ‬
‫ح ْ‬
‫م ٍ‬
‫نأ ْ‬
‫قوله تعالى‪َ ) :‬‬
‫حت ّ َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫ه] الطلق ‪[6 /‬‬
‫َ‬
‫مل َ ُ‬
‫ح ْ‬
‫]*[]*[]*[]*[‬
‫)‪ (5‬حق المبيت والمعاشرة وقضاء الوطر ‪:‬‬
‫فيجب على الزوج أن َيتعاهد زوجته بالجماع ويقضى وطرها كما‬
‫قضى وطره ‪ ،‬وأن ل يعجلها في ذلك‪.‬‬
‫فُيكره النزع قبل فراغها ‪ ،‬أي قبل أن ُتنزل لنه يحرمها من كمال‬
‫الستمتاع ‪ ،‬وربما يحصل لها ضررا ً إذا كان الماء متهيأ للخروج ثم‬
‫ينزع الرجل قبل إنزالها ‪ ،‬والنبي ‪ r‬قال ‪ ) :‬ل ضرر ول ضرار ( كما‬
‫في الحديث التي ‪:‬‬
‫) حديث ابن عباس الثابت في صحيح ابن ماجه ( أن النبي ‪r‬‬
‫‪ . 17‬الفتاوى السعدية ‪ .‬ص ‪117‬‬

‫‪ « 158‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫قال ‪ ) :‬ل ضرر ول ضرار (‬
‫أما حديث ) ثم إذا قضى حاجته فل يعجلها حتى تقضي حاجتها (‬
‫فهو ضعيف ‪.‬‬
‫‪‬تنبيه‪ ‬الوطء واجب على الرجل‪ ،‬وهو من مقاصد الزواج الكبرى‬
‫‪،‬‬
‫]*[ قال ابن قدامة رحمه الله ‪ :‬والوطء واجب على الرجل ‪ -‬أي‬
‫تجاه زوجته‪ -‬إذا لم يكن له عذر‪ ،‬وبه قال مالك‪ .‬ومن أدلته قوله‬
‫ها َ‬
‫عل ّ َ‬
‫ل َ‬
‫تعالى} َ‬
‫ميُلوا ك ُ ّ‬
‫ة{)النساء‪،(129 :‬‬
‫فت َذَُرو َ‬
‫ق ِ‬
‫فل ت َ ِ‬
‫م َ‬
‫كال ْ ُ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫مي ْ ِ‬
‫قال الجصاص ‪ -‬رحمه الله‪ :‬إن عليه وطأها بقوله} َ‬
‫ها‬
‫فت َذَُرو َ‬
‫َ‬
‫عل ّ َ‬
‫ة{ يعني ل فارغة فتتزوج ول ذات زوج إذا لم يوفها حقها‬
‫ق ِ‬
‫م َ‬
‫كال ْ ُ‬
‫من الوطء‪.‬‬
‫‪‬ويجب على الزوج أن ُيراعي حق الوطء لزوجته حتى ل يضطر‬
‫حليلته إلى الخروج عن حيائها ‪ .‬وهذا الحق من الحقوق التي يقع‬
‫الخلل في أدائها من قبل بعض الزواج ‪ ،‬فتراه في دنياه لهثا ً أو‬
‫يدمن السهرات مع الصحاب والخلن ول َيؤوب إل في ساعة‬
‫متأخرة من الليل‪ ،‬قد أرهقه التعب وأضناه اللعب‪ ،‬واستنفد ما في‬
‫جعبته من المرح واللهو مع مسامريه‪ ،‬فيدخل بل سلم ول كلم‪،‬‬
‫ويرتمي على فراشه كالجيفة‪ ،‬ولو ُ‬
‫وطََره منها‪،‬‬
‫ق ّ‬
‫در له أن يقضي َ‬
‫قضاه على وجه ل تشعر معه المرأة بسعادة‪ ،‬وكأنها ما بقيت في‬
‫البيت إل للكنس والطبخ والخدمة وتربية الطفال ‪ ،‬فهي في‬
‫نظره أو كما يعبر عنه واقعه معها ليست بحاجة إلى قلب يعطف‬
‫ن إليها ‪ ،‬ويروي عاطفتها‪ ،‬وُيشبع‬
‫عليها ورجل يداعبها ويح ّ‬
‫غريزتها ‪ .‬وإذا كان الرجل ُينهى عن النهماك في العبادة لجل‬
‫إتمام هذا الحق لزوجته فكيف بإهدار الوقت وإضاعته في‬
‫السهرات العابثة والليالي اللهية؟ وكيف يتناسى أن النبي ‪r‬‬
‫يقول ‪ :‬ولهلك عليك حقا ً كما في الحديث التي ‪:‬‬
‫) حديث أبي جحيفة رضي الله عنه الثابت في صحيح البخاري (‬
‫قال‪ :‬آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء‪،‬‬
‫فزار سلمان أبا الدرداء‪ ،‬فرأى أم الدرداء متبذلة‪ ،‬فقال لها‪ :‬ما‬
‫شأنك؟‪ .‬قالت‪ :‬أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا‪ .‬فجاء أبو‬
‫الدرداء‪ ،‬فصنع له طعاما‪ ،‬فقال‪ :‬كل‪ ،‬قال‪ :‬فإني صائم‪ ،‬قال‪ :‬ما أنا‬
‫بآكل حتى تأكل‪ ،‬قال‪ :‬فأكل‪ ،‬فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء‬
‫يقوم‪ ،‬قال‪ :‬نم‪ ،‬فنام‪ ،‬ثم ذهب يقوم‪ ،‬فقال‪ :‬نم‪ ،‬فلما كان من آخر‬
‫الليل‪ ،‬قال سلمان‪ :‬قم الن‪ ،‬فصليا‪ ،‬فقال له سلمان‪ :‬إن لربك‬
‫عليك حقا‪ ،‬ولنفسك عليك حقا‪ ،‬ولهلك عليك حقا‪ ،‬فأعط كل ذي‬
‫حق حقه‪ ،‬فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له‪ ،‬فقال‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم‪) :‬صدق سلمان(‪.‬‬
‫‪ « 159‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫) حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما الثابت في‬
‫صحيح مسلم ( أن النبي ‪ r‬قال ‪ :‬ألم أخبر أنك تصوم الدهر وتقرأ‬
‫القرآن كل ليلة فقلت بلى يا نبي الله ولم أرد بذلك إل الخير قال‬
‫فإن بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلثة أيام قلت يا نبي الله إني‬
‫أطيق أفضل من ذلك قال فإن لزوجك عليك حقا ولزورك عليك‬
‫حقا ولجسدك عليك حقا ‪.‬‬
‫‪‬شكت امرأة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه من زوجها‬
‫فأحال القضاء إلى‬
‫كعب السدي ‪ ،‬فلما جيء بالرجل قال القاضي ‪ :‬إن امرأتك‬
‫تشكوك ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬أفي طعام أو شراب ؟ !‬
‫قال ‪ :‬ل ‪.‬‬
‫فقالت المرأة‪:‬‬
‫َ‬
‫ده‬
‫هى خليلي عن ِ‬
‫فراشي مسج ُ‬
‫أل ْ َ‬
‫ده ‪،‬‬
‫ر النسا ِ‬
‫ده ‪ ،‬يا أيها القاضي الحكيم أْر ِ‬
‫ش ُ‬
‫م ُ‬
‫ءأ ْ‬
‫ولس ُ‬
‫ح َ‬
‫ت في أم ِ‬
‫ده‬
‫َز َ‬
‫عب ُ ُ‬
‫ده في مضجعي ت َ َ‬
‫ه َ‬
‫فقال زوجها ‪:‬‬
‫إني امرؤ أذهلني ما قد نزل‬
‫جل‬
‫ت في ِ‬
‫وفي كتاب الله تخوي ٌ‬
‫فرا ِ‬
‫ح َ‬
‫شها وفي ال ُ‬
‫ف َ‬
‫جَلل ‪َ ،‬زهد ُ‬
‫في سورة النحل وفي السبع الطول‬
‫فقال كعب ‪:‬‬
‫ع َ‬
‫قل ‪ ،‬إن لها عليك حقا َ يا رجل‬
‫ع لمن َ‬
‫تصيبها في أرب ٍ‬
‫علل ‪.‬‬
‫ودَ ْ‬
‫ع عنك ال ِ‬
‫فأعطها ذاك َ‬
‫‪‬تنبيه‪ :‬ومن كمالت قضاء الوطر تجمل الزوجين لبعضهما ‪:‬‬
‫فينبغي أن يحرص ك ٌ‬
‫ل من الزوجين أن يبدو جميل ً في نظر صاحبه‪،‬‬
‫لئل يتنافرا‪ ،‬وليزداد قربا ً وتألفًا‪ ،‬وأعظم طيب الماء وأعظم تجمل‬
‫ن‬
‫النظافة‪ ،‬ولقد وصف النبي ‪ ‬أنه كان يرجل شعره‪ ،‬ويكثر َ‬
‫ده َ‬
‫ح شعره‪ ،‬وأنه كان كثير الكتحال‪ ،‬وكثير الستياك‬
‫رأسه وتسري َ‬
‫وكثير التطيب‪ ،‬لذلك لم يشم من في رسول الله ول من جسمه‬
‫رائحة تكره‪ ،‬وإذا كان التقصير غالبا ً ما يكون من الرجال‬
‫]*[ قال ابن عباس رضي الله عنهما‪ :‬إني أحب أن أتزين للمرأة ‪،‬‬
‫كما أحب أن تتزين لي؛ لن الله يقول ‪ } :‬ولهن مثل الذي عليهن‬
‫بالمعروف{ ‪.‬‬
‫]*[]*[]*[]*[‬
‫)‪ (6‬التأدب في معاملتها وعدم التعرض للوجه بالضرب أو التقبيح ‪:‬‬
‫لما في ذلك من الستهانة بالمرأة‪ ،‬وتحقيرها‪ ،‬وإنزالها غير‬
‫‪ « 160‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫المنزلة التي ارتضاها الله سبحانه وتعالى لها من الحترام فينبغي‬
‫على الزوج في معاملته مع زوجته أن يكون حسن الخلق‪ ،‬هين لين‬
‫قريب سهل‪ ،‬حديثه عذب‪ ،‬كلمه حلو‪ ،‬ل يعرف السب ول الشتم ول‬
‫اللفاظ النابية ول الوجه المكفهر‪.‬‬
‫وكذلك فالتعرض للوجه بالضرب أو التقبيح مناف لما أمر به الله‬
‫ورسوله صلى الله عليه وسلم في الحديث التي ‪:‬‬
‫)حديث معاوية ابن حيدة الثابت في صحيحي أبي داوود وابن‬
‫ماجة ( قال قلت يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه قال أن‬
‫تطعمها إذ طعمت وتكسوها إذا اكتسيت أو اكتسبت ول تضرب‬
‫الوجه ول تقبح ول تهجر إل في البيت ‪.‬‬
‫وأن هذا مخالفا ً لهدي النبي ‪ r‬تقويم النساء عند النشوز ‪.‬‬
‫فالذي أمر به الله سبحانه وتعالى من ضرب النساء لتقويمهن عند‬
‫النشوز هو الضرب غير المبرح‪ ،‬لقوله تعالى‪ ) :‬واللتي تخافون‬
‫نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن‬
‫أطعنكم فل تبغوا عليهن سبيل ً إن الله كان عليا ً كبيرا ً ( ]النساء‪:‬‬
‫‪.[34‬‬
‫والكلم على هذه الية على ثلثة مقامات‪:‬‬
‫الول‪ :‬قوله تعالى‪ ) :‬واضربوهن ( لفظ عام ‪ ،‬وقد قيدته السنة‬
‫ج َ‬
‫مي التي ‪:‬‬
‫ص ال ُ‬
‫بالضرب غير المبرح كما في حديث أبي ال ْ‬
‫ش ّ‬
‫ح َ‬
‫و ِ‬
‫ج َ‬
‫مي الثابت في صحيحي الترمذي وابن‬
‫ص ال ُ‬
‫)حديث أبي ال ْ‬
‫ش ّ‬
‫ح َ‬
‫و ِ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫سا ِ‬
‫ء َ‬
‫ما ُ‬
‫صوا بالن ّ َ‬
‫وا ْ‬
‫ه ّ‬
‫خْيرًا‪ ،‬فإ ِن ّ َ‬
‫و ُ‬
‫ست َ ْ‬
‫ماجة ( أن النبي ‪ r‬قال ‪ :‬أل َ َ‬
‫َ‬
‫مل ِ ُ‬
‫غي َْر ذَل ِ َ‬
‫شْيئا ً َ‬
‫ن َ‬
‫ن‬
‫َ‬
‫ن ِ‬
‫ن ِ‬
‫ك إ ِل ّ أ ْ‬
‫كو َ‬
‫وا ٌ‬
‫ن َيأِتي َ‬
‫ه ّ‬
‫س تَ ْ‬
‫عن ْدَك ُ ْ‬
‫م‪ ،‬ل َي ْ َ‬
‫ع َ‬
‫من ْ ِ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫ة‪َ ،‬‬
‫بِ َ‬
‫ح َ‬
‫ن‬
‫ج‬
‫رُبو ُ‬
‫جُرو ُ‬
‫فا ْ‬
‫فا ِ‬
‫وا ْ‬
‫م َ‬
‫مب َي ّن َ ٍ‬
‫ش ٍ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫ه ُ‬
‫ف َ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫عل ْ َ‬
‫ن في ال َ‬
‫ة ُ‬
‫ضا ِ‬
‫ع َ‬
‫ض ِ‬
‫ِ‬
‫عل َيهن سبي ً َ‬
‫َ‬
‫ضْرب َا ً َ‬
‫م َ‬
‫ح‪َ ،‬‬
‫م‬
‫مب َّر‬
‫فل َ ت َب ْ ُ‬
‫َ‬
‫وإ ِ ّ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫ن أطَ ْ‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫عن َك ُ ْ‬
‫غي َْر ُ‬
‫غوا َ ْ ِ ّ َ ِ‬
‫ل‪ .‬أل َ َ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ح ّ‬
‫ح ّ‬
‫ح ّ‬
‫م‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫على ن ِ َ‬
‫ول ِن ِ َ‬
‫على ن ِ َ‬
‫سائ ِك ْ‬
‫قك ْ‬
‫قا‪ ،‬فأ ّ‬
‫علي ْك ْ‬
‫سائ ِك ْ‬
‫سائ ِك ْ‬
‫قا‪َ ،‬‬
‫ْ‬
‫ن ُ‬
‫َ‬
‫فُر َ‬
‫ن‬
‫م من ت َك َْر ُ‬
‫ول ي َأذَ ّ‬
‫هو َ‬
‫م ْ‬
‫وطِئ ْ َ‬
‫م لِ َ‬
‫ن في ب ُُيوت ِك ُ ْ‬
‫شك ُ ْ‬
‫ن‪َ ،‬‬
‫فل َ ي ُ ْ‬
‫عل َيك ُ َ‬
‫َ‬
‫ح ّ‬
‫ن‬
‫ت َك َْر ُ‬
‫ح ِ‬
‫مأ ْ‬
‫وإ ِ ّ‬
‫هو َ‬
‫ن تُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ن في ك ِ ْ‬
‫ق ُ‬
‫ه ّ‬
‫سُنوا إ ِل َْيه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ن َ ْ ْ‬
‫س َ‬
‫ن‪ .‬أل َ َ‬
‫وت ِ ِ‬
‫ن« ‪.‬‬
‫عا ِ‬
‫وط َ َ‬
‫ه ّ‬
‫َ‬
‫م ِ‬
‫ضْرب َا ً َ‬
‫ح ( فهذا الضرب مما‬
‫رُبو ُ‬
‫ن َ‬
‫وا ْ‬
‫ه ّ‬
‫غي َْر ُ‬
‫الشاهد ‪َ ) :‬‬
‫ض ِ‬
‫مب َّر ٍ‬
‫يكسر النفس‪ ،‬وليس مما يكسر العظم‪ ،‬فهو ضرب تأديب‪ ،‬ل ضرب‬
‫انتقام وتشويه‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬أن ضرب المرأة للتأديب ل يكون إل بعد عدم جدوى‬
‫الموعظة والهجر لها في المضجع‪.‬‬
‫فإن الهجر في المضجع قد يؤثر في المرأة ما ل يؤثره فيها‬
‫الضرب ‪ ،‬فإنها تحس أنها غير مرغوبة من زوجها ‪ ،‬فل تنشغل إل‬
‫بالتفكير في حالها وما آل إليه‪ ،‬فتنزجر بهجره ‪ ،‬وترتدع بتركه لها‪.‬‬
‫‪ « 161‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫الثالث‪ :‬وجوب رفع الضرب عنها في حالة الطاعة ‪ ،‬ويدل عليه‬
‫قوله تعالى‪}:‬فإن أطعنكم فل تبغوا عليهن سبيل ً (‬
‫ثم إن النبي نهى الرجل أن يجلد جلد العبد بدللة الحديث التي ‪:‬‬
‫)عبد الله بن زمعة رضي الله عنه الثابت في صحيح البخاري ( أن‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪) :‬ل يجلد أحدكم امرأته جلد العبد‪ ،‬ثم يجامعها في‬
‫آخر اليوم(‪.‬‬
‫]*[]*[]*[]*[‬
‫)‪ (7‬عدم الهجر في غير البيت ‪:‬‬
‫هذا هو الصل في المسألة ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫"ول تهجر إل في البيت "‪.‬‬
‫)حديث معاوية ابن حيدة الثابت في صحيحي أبي داوود وابن‬
‫ماجة ( قال قلت يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه قال أن‬
‫تطعمها إذ طعمت وتكسوها إذا اكتسيت أو اكتسبت ول تضرب‬
‫الوجه ول تقبح ول تهجر إل في البيت ‪.‬‬
‫‪‬تنبيه‪ ‬الصل في المسألة عدم الهجر في غير البيت ولكن‬
‫في غير البيت بحسب المصلحة المترتبة على‬
‫يجوز هجر المرأة‬
‫ذلك‪ ،‬كما صح عن النبي ‪ r‬أنه هجر أزواجه شهرا ً في غير بيوتهن ‪.‬‬
‫)حديث أم سلمة الثابت في الصحيحين ( أن النبي ‪ r‬حلف ل‬
‫ة وعشرون يوما ً غدا ً‬
‫يدخ ُ‬
‫ل على بعض أهله شهرا ً ‪ ،‬فلما مضى تسع ٌ‬
‫عليهن أوراح ‪ ،‬فقيل له ‪ :‬يا نبي الله حلفت أن ل تدخل عليهن‬
‫ة وعشرين يوما ً ‪.‬‬
‫ن تسع ً‬
‫شهرا ً ‪ ،‬قال ‪ :‬إن الشهر يكو ُ‬
‫]*[]*[]*[]*[‬
‫)‪ (8‬مداراتها وملطفتها ‪:‬‬
‫والمداراة ‪ :‬هي المجاملة والملينة لستمالة النفوس وتأليف‬
‫القلوب ‪.‬‬
‫وقد ندبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مداراة النساء‪ ،‬لما‬
‫علم منهن من تسرع ‪ ،‬وسوء تصرف في بعض المواقف ‪ ،‬فالزوج‬
‫مطلوب منه أن يداري زوجه ويستميل قلبها‪ ،‬وأن يصبر على ما‬
‫يبدر منها‪ -‬مالم يكن فيه تضييع لحق الله أو حقه‪ ،-‬والزوجة كذلك‬
‫مطالبة بحسن التبعل والطاعة في غير معصية الله‪ ،‬وبهذا وذاك‬
‫تستقيم الحياة الزوجية‪ ،‬ويسعد أهلها ‪.‬‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين ( أن‬
‫النبي ‪ r‬قال‪) :‬استوصوا بالنساء خيرا‪ ،‬فإنهن خلقن من ضلع‪ ،‬وإن‬

‫‪ « 162‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫أعوج شيء في الضلع أعله‪ ،‬فإن ذهبت تقيمه كسرته‪ ،‬وإن تركته‬
‫لم يزل أعوج‪ ،‬فاستوصوا بالنساء(‪.‬‬
‫* وهذا الحديث يرشدنا إلى ثلثة أمور رئيسية وهي‪:‬‬
‫المر الول‪ :‬أن الوصية بالنساء واجبة لن قوله صلى الله عليه‬
‫وسلم " استوصوا " أمر ‪ ،‬والمر يقتضي الوجوب‪ ،‬ما لم ترد قرينة‬
‫تصرفه عن ذلك‪.‬‬
‫المر الثاني‪ :‬بيان قصور النساء عن الرجال ‪ ،‬واختلف بعض‬
‫طبائعهن عن طبائع الرجال‪.‬‬
‫المر الثالث‪ :‬جواز مداراة النساء‪ ،‬والستمتاع بهن على عوجهن‪.‬‬
‫ول شك أن في هذا الحديث قاعدة أساسية في معاملة النساء‪،‬‬
‫والوصية بهن‪ ،‬عند الصحابة رضوان الله عليهم‪ -‬ومن تبعهم من‬
‫الرجال في كل عصر‪ ،‬وما دام هذا الدين قائما ‪ ،‬فإن النسان إذا‬
‫ض الطرف عن زلت النساء وأراد أن يحاسبها على كل ما‬
‫لم يغ ّ‬
‫يصدر منها أفضى ذلك إلى كسرها وكسرها طلقها كما بينته‬
‫السنة الصحيحة في حديث مسلم التي ‪:‬‬
‫) حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح مسلم ( أن‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪:‬إن المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على‬
‫طريقة فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج وإن ذهبت‬
‫تقيمها كسرتها وكسرها طلقها ‪.‬‬
‫ول شك أن تقويم المرأة واجب ‪ ،‬ولكن على النحو الذي ل تتضرر‬
‫به المرأة أو الرجل أو الحياة الزوجية ما دام هذا التقويم يتم‬
‫حسب الحدود الشرعية‪.‬‬
‫وأما المبالغة في التقويم‪ -‬كالتشديد عليهن كما يشدد على‬
‫الرجال‪ -‬للوصول بها إلى المرتبة العليا من التقويم بحيث ل يصدر‬
‫منها ما يدل على نقصان عقلها أو كفران عشيرها ‪ ،‬ففيه‬
‫الخاطرة بالحياة الزوجية من حيث احتمال وقوع الطلق بين‬
‫الزوجين‪ ،‬ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم‪)) :‬وإن ذهبت‬
‫تقيمها كسرتها وكسرها طلقها ‪.(.‬‬
‫فإن كانت المرأة على دين وخلق كريم ‪ ،‬إل أنها يصيبهما ما يصيب‬
‫باقي النساء من التضجر‪ ،‬أو طلب ما ل يقدر الزوج عليه‪ ،‬أو التنكر‬
‫له‪ ،‬فل شك أن مثل هذه يندب المداراة معها ويستحب البقاء‬
‫عليها‪ ،‬حفاظا ً على رباط الزوجية‪ ،‬لما لها من خلق كريم ودين‬
‫متين‪.‬‬
‫* ثم إن التلطف معها ومداعبتها اقتداءا ً برسول الله ‪ r‬فقد كان‬
‫يتلطف مع أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها ويسابقها ‪.‬‬

‫‪ « 163‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫) حديث عائشة رضي الله عنها الثابت في صحيح البخاري (‬
‫أنها‪:‬كانت مع النبي في سفر قالت فسابقته فسبقته على رجلي‬
‫فلما حملت اللحم سابقته فسبقني فقال هذه بتلك ‪.‬‬
‫) حديث جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما الثابت في صحيح‬
‫الجامع ( أن النبي ‪ r‬قال ‪:‬كل شيء ليس من ذكر الله لهو و لعب‬
‫إل أن يكون أربعة ‪ :‬ملعبة الرجل امرأته و تأديب الرجل فرسه و‬
‫مشي الرجل بين الغرضين و تعليم الرجل السباحة ‪.‬‬
‫‪‬ووصفت أعرابية زوجها وقد مات فقالت‪ :‬والله لقد كان ضحوكا ً‬
‫إذا ولج‪ ،‬سكيتا ً إذا خرج‪ ،‬آكل ً ما وجد‪ ،‬غير سائل عما فقد‪.‬‬
‫سيرة‪ ،‬طّيب السريرة‪ ،‬سهًل رفي ً‬
‫قا‪ ،‬لي ًّنا‬
‫َر ِ‬
‫م الّله رجًل محمود ال َ‬
‫ح َ‬
‫رؤو ً‬
‫ما في أمره‪ ،‬ل يكلف شططا ول يرهق‬
‫ما بأهله حاز ً‬
‫فا ‪ ،‬رحي ً‬
‫عسًرا‪ ،‬ول يهمل في مسؤولية‪.‬‬
‫ُ‬
‫]*[]*[]*[]*[‬
‫)‪ (9‬أن يصبر عليها ويتحمل الذى منها وأن يعفو عن زلتها ‪:‬‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين ( أن‬
‫النبي ‪ r‬قال‪) :‬استوصوا بالنساء خيرا‪ ،‬فإنهن خلقن من ضلع‪ ،‬وإن‬
‫أعوج شيء في الضلع أعله‪ ،‬فإن ذهبت تقيمه كسرته‪ ،‬وإن تركته‬
‫لم يزل أعوج‪ ،‬فاستوصوا بالنساء(‪.‬‬
‫) حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح مسلم ( أن‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪:‬إن المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على‬
‫طريقة فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج وإن ذهبت‬
‫تقيمها كسرتها وكسرها طلقها ‪.‬‬
‫‪‬وهذا الحديث يرشدنا إلى ثلثة أمور رئيسية وهي‪:‬‬
‫المر الول‪ :‬أن الوصية بالنساء واجبة لن قوله صلى الله عليه‬
‫وسلم " استوصوا " أمر ‪ ،‬والمر يقتضي الوجوب‪ ،‬ما لم ترد قرينة‬
‫تصرفه عن ذلك‪.‬‬
‫المر الثاني‪ :‬بيان قصور النساء عن الرجال ‪ ،‬واختلف بعض‬
‫طبائعهن عن طبائع الرجال‪.‬‬
‫المر الثالث‪ :‬الصبر على النساء وتحمل الذى منهن ‪ ،‬والستمتاع‬
‫بهن على عوجهن‪.‬‬
‫ول شك أن في هذا الحديث قاعدة أساسية في معاملة النساء‪،‬‬
‫والوصية بهن‪ ،‬عند الصحابة رضوان الله عليهم‪ -‬ومن تبعهم من‬
‫الرجال في كل عصر‪ ،‬وما دام هذا الدين قائما ‪ ،‬فإن النسان إذا‬
‫ض الطرف عن زلت النساء وأراد أن يحاسبها على كل ما‬
‫لم يغ ّ‬
‫يصدر منها أفضى ذلك إلى كسرها وكسرها طلقها كما بينته‬
‫السنة الصحيحة في حديث مسلم التي ‪:‬‬
‫‪ « 164‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫) حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح مسلم ( أن‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪:‬ان المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على‬
‫طريقة فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج وإن ذهبت‬
‫تقيمها كسرتها وكسرها طلقها ‪.‬‬
‫‪‬تنبيه ‪ ‬إن من أفضل ما ُيعين على الصبر على النساء وتحمل‬
‫الذى منهن هذا‬
‫الحديث العظيم ‪ ،‬ل يفرك مؤمن مؤمنه إن كره منها خلقا رضى‬
‫صفو زوجها أحيانا ً فليتذكر‬
‫منها آخر ‪ ،‬فإذا صدر من المرأة ما ي ُ َ‬
‫عك ُّر َ‬
‫دينها وعفتها وفضلها على النساء اللتي تنكرن للدب وانسلخن‬
‫من الفضيلة ‪ ،‬ويتذكر أنها طّباخة طعامه َ‬
‫سالة ثيابه وبها يسكن‬
‫غ ّ‬
‫قلبه عن الحرام ‪ ،‬ففي هذا ما يكون عونا ً بعد الله تعالى في‬
‫الصبر عليهن وتحمل الذى منهن‬
‫) حديث أبي هريرة رضي الله عنه النصاري الثابت في صحيح‬
‫مسلم ( أن النبي ‪ r‬قال ‪:‬ل يفرك مؤمن مؤمنه إن كره منها خلقا‬
‫رضي منها آخر ‪.‬‬
‫‪‬معنى ] ل يفرك مؤمن مؤمنة [ _ يعني ل يبغضها _ إن كره منها‬
‫خلقا ً ل توجد امرأة إل ولها بعض المزايا‪ ،‬وفيها بعض العيوب‪ ،‬وإن‬
‫من التمس امرأة كاملة من جميع النواحي‪ ،‬فقد التمس محا ً‬
‫ل‪،‬‬
‫وهب الله هذه حظا ً من الجمال وإن كان في خلقها شيء‪ ،‬ووهب‬
‫هذه حظا ً من الخلق وإن كان في جمالها شيء‪ ،‬وفاوت بين هذه‬
‫الحظوظ والقسام كما قضت بذلك مشيئته )وربك يخلق ما يشاء‬
‫ويختار ما كان لهم الخيرة( )القصص‪(68 /‬‬
‫‪‬هذه حقيقة من عرفها استراح وأراح‪ ،‬وأمكنه أن يغض عن‬
‫العيوب المحتملة بجانب المزايا‪ ،‬وأن يغفر بعض نواحي الضعف لما‬
‫يجبرها من نواحي القوة‪ ،‬وهذا هو معنى قوله )ص(‪" :‬إن كره منها‬
‫خلقا ً رضي منها غيره" وفي ذلك يقول القرآن الكريم‪:‬‬
‫)وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ً‬
‫ويجعل الله فيه خيرا ً كثيرًا( )النساء‪(19 /‬‬
‫طرةً في تحمل الذى من الزوجة‬
‫]*[ وهآنذا أسوق لك قصصا ً َ‬
‫ع ِ‬
‫ة حسنة إن شاء الله تعالى في الدنيا‬
‫وأنه سيكون له عاقب ً‬
‫ً‬
‫والخرة ‪ ،‬أسوقها لك لعلها تجد لك في سمعك مسمعا وفي قلبك‬
‫موقعا ً عسى الله أن ينفعك بها ويفقك إلى تنفيذها ‪:‬‬
‫‪‬القصة الولى ‪:‬‬
‫قد روي أن رجل ً جاء إلى عمر رضي الله عنه يشكو خلق زوجته‬
‫فوقف على باب عمر ينتظر خروجه فسمع امرأة عمر تستطيل‬
‫عليه بلسانها وتخاصمه وعمر ساكت ل يرد عليها فانصرف الرجل‬
‫‪ « 165‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫راجعا ً وقال ‪ :‬إن كان هذا حال عمر مع شدته وصلبته وهو أمير‬
‫المؤمنين فكيف حالي ؟ فخرج عمر فرآه موليا ً عن بابه فناداه‬
‫وقال ما حاجتك يا رجل فقال‪ :‬يا أمير المؤمنين جئت أشكو إليك‬
‫سوء خلق امرأتي واستطالتها علي فسمعت زوجتك كذلك فرجعت‬
‫وقلت‪ :‬إذا كان حال أمير المؤمنين مع زوجته فكيف حالي فقال‪:‬‬
‫عمر يا أخي إني احتملتها لحقوق لها علي إنها طّباخة لطعامي‬
‫ضعة لولدي وليس ذلك كله بواجب‬
‫مْر ِ‬
‫خّبازة لخبزي غ ّ‬
‫سالة لثيابي ُ‬
‫عليها ويسكن قلبي بها عن الحرام فأنا أحتملها لذلك‪ .‬فقال‬
‫الرجل‪ :‬يا أمير المؤمنين وكذلك زوجتي قال عمر‪ :‬فاحتملها يا‬
‫أخي فإنما هي مدة يسيرة ‪.‬‬
‫‪‬القصة الثانية ‪:‬‬
‫حكي أن بعض الصالحين كان له أخ في الله وكان من الصالحين ‪،‬‬
‫وكان يزوره في كل سنة مرة فجاء لزيارته فطرق الباب فقالت‬
‫امرأته من ؟ فقال أخو زوجك في الله جئت لزيارته ‪ ،‬فقالت راح‬
‫مه و َ‬
‫عل به وفعل وجعلت تذمذم عليه ‪،‬‬
‫ف َ‬
‫يحتطب ل َردَهُ الله ول َ‬
‫سل َ َ‬
‫فبينما هو واقف على الباب وإذا بأخيه قد أقبل من نحو الجبل‬
‫وقد حمل حزمة الحطب على ظهر أسد وهو يسوقه بين يديه فجاء‬
‫فسلم على أخيه ورحب به ودخل المنزل وأدخل الحطب وقال‬
‫للسد اذهب بارك الله فيك ثم أدخل أخاه والمرأة على حالها‬
‫تذمذم وتأخذ بلسانها وزوجها ل يرد عليها فأكل مع أخيه شيئا ثم‬
‫ودعه وانصرف وهو متعجب من صبر أخيه على تلك المرأة‬
‫‪ ‬قال فلما كان العام الثاني جاء أخوه لزيارته على عادته فطرق‬
‫الباب فقالت امرأته ‪ :‬من بالباب ؟ قال أخو زوجك فلن في الله ‪،‬‬
‫فقالت مرحبا بك وأهل وسهل اجلس فإنه سيأتي إن شاء الله بخير‬
‫وعافية ‪ ،‬قال فتعجب من لطف كلمها وأدبها ‪ ،‬إذ جاء أخوه وهو‬
‫يحمل الحطب على ظهره فتعجب أيضا لذلك فجاء فسلم عليه‬
‫ودخل الدار وأدخله وأحضرت المرأة طعاما لهما وجعلت تدعو لهما‬
‫بكلم لطيف ‪ ،‬فلما أراد أن يفارقه قال يا أخي أخبرني عما أريد‬
‫أن أسألك عنه ؟ قال وما هو يا أخي ؟ قال عام أول أتيتك‬
‫فسمعت كلم امرأة بذيئة اللسان قليلة الدب تذم كثيرا ورأيتك قد‬
‫أتيت من نحو الجبل والحطب على ظهر السد وهو مسخر بين‬
‫يديك ؟ ورأيت العام كلم المرأة لطيفا ل تذمذم ورأيتك قد أتيت‬
‫بالحطب على ظهرك فما السبب قال يا أخي توفيت تلك المرأة‬
‫الشرسة وكنت صابرا على خلقها وما يبدو منها كنت معها في‬
‫تعب وأنا أحتملها فكأن الله قد سخر لي السد الذي رأيت يحمل‬
‫عني الحطب بصبري عليها واحتمالي لها فلما توفيت تزوجت هذه‬
‫المرأة الصالحة وأنا في راحة معها فانقطع عني السد فاحتجت‬
‫‪ « 166‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫أن أحمل الحطب على ظهري لجل راحتي مع هذه المرأة المباركة‬
‫الطائعة فنسأل الله أن يرزقنا الصبر على ما يحب ويرضى إنه‬
‫جواد كريم ‪.‬‬
‫]*[]*[]*[]*[‬
‫)‪ (10‬النهي عن التماس عثرات النساء ‪:‬‬
‫اعلموا‪ -‬رحمنا الله وإياكم‪:-‬‬
‫أن في التماس عثرات النساء وتتبع زلتهن هدم للحياة الزوجية ‪،‬‬
‫فالمرأة خلقت من ضلع أعوج ‪ ،‬كما قال الصادق المصدوق صلى‬
‫الله عليه وسلم فل شك أن عثراتها وزلتها أكثر من الرجل ‪ ،‬وتتبع‬
‫مثل هذه العثرات والزلت يوغر صدر الزوج عليها شيئا ً فشيئا ً ‪،‬‬
‫حتى يؤدى به ذلك إلى طلقها‪.‬‬
‫وقد نهينا عن تتبع زلت النساء ‪ ،‬والتماس عثراتهن ‪ ،‬أو تخوينهن ‪،‬‬
‫ولذا نهى نهى رسول الله ‪ r‬أن يطرق الرجل أهله ليل يتخونهم أو‬
‫يلتمس عثراتهم‬
‫)حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه الثابت في الصحيحين (‬
‫قال ‪ :‬نهى رسول الله ‪ r‬أن يطرق الرجل أهله ليل يتخونهم أو‬
‫يلتمس عثراتهم ‪.‬‬
‫وكذلك فطرقه لها ليل ً يكون مظنة رؤية ما ل يستحب له رؤيته‬
‫منهم ‪ ،‬ففيه من تخونهن ‪ ،‬وتلمس العثرات لهن ما يبعث إلى‬
‫نفسه استقباح بعض أمورهن ‪ ،‬أو كراهية بعض أخلقهن ‪،‬‬
‫فتضطرب بذلك حياتهما الزوجية ‪ ،‬وقد يؤدي ذلك إلى كثرة‬
‫المشاكل ‪ ،‬بل قد يصل الحد إلى الطلق‪.‬‬
‫وكذلك نهى النبي ‪ r‬عن أن يطرق الرجل أهله إذا قدم من سفره‬
‫ليل ً من أجل أن تمتشط الشعثة‪ ،‬وتستحد المغيبة‪ ،‬أي لكي تتهيأ‬
‫لزوجها بالمتشاط والتزين‪ ،‬والستحداد له ‪ ،‬فيراها في أحسن‬
‫صورة‪ ،‬وفي أجمل حلة ‪ ،‬فتبعث في نفسه السرور‪ ،‬بعد طول‬
‫التعب والرهاق الذي ناله في سفره هذا‪.‬‬
‫)حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما الثابت في الصحيحين (‬
‫أن النبي ‪ r‬قال ‪) :‬إذا دخلتم ليل‪ ،‬فل تدخل على أهلك‪ ،‬حتى تستحد‬
‫المغيبة ‪ ،‬وتمتشط الشعثة(‪ .‬قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم‪) :‬فعليك بالكيس الكيس(‪.‬‬
‫‪‬تنبيه‪ ‬ولكن من الله علينا في هذا العصر بكثير من المخترعات‬
‫علينا طرق التصال بالهل والزواج والولد ‪،‬‬
‫التي تسهل‬
‫كالهاتف‪ ،‬والبرق ‪ ،‬والتلكس ‪ ،‬فإذا استطاع الرجل إخبار أهله‬
‫بموعد قدومه من الليل ‪ ،‬فل مانع من أن يطرقهم في هذا الوقت‬
‫من الليل ‪ ،‬لنه قد زالت علة النهي بالتصال بهم ‪ ،‬وإخبارهم‬
‫‪ « 167‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫بموعد القدوم ‪ ،‬فليس في طرقهم في هذا الوقت ما يجعله تخونا ً‬
‫لهم‪ ،‬أو التماسا ً لعثراتهم‪ ،‬والله أعلم ‪.‬‬
‫]*[]*[]*[]*[‬
‫)‪ (11‬أن يعين الزوجة في أمور الدنيا والخرة ‪:‬‬
‫) حديث السود بن يزيد الثابت في صحيح البخاري ( قال ‪:‬سألت‬
‫عائشة رضي الله عنها‪ :‬ما كان النبي ‪ r‬يصنع في البيت؟ قالت‪:‬‬
‫كان يكون في مهنة أهله‪ ،‬تعني خدمة أهله‪ ،‬فإذا حضرت الصلة‬
‫خرج إلى الصلة‪.‬‬
‫)حديث عائشة الثابت في الصحيحين ( قالت‪:‬كان النبي يصلي‬
‫وأنا راقدة‪ ،‬معترضة على فراشه‪ ،‬فإذا أراد أن يوتر أيقظني‬
‫فأوترت‪.‬‬
‫)حديث عائشة الثابت في الصحيحين ( قالت‪ :‬كان النبي إذا دخل‬
‫العشر شد مئزره‪ ،‬وأحيا ل َي َْله‪ ،‬وأيقظ أهله‪.‬‬
‫]*[]*[]*[]*[‬
‫)‪ (12‬أن يحفظها ويصونها عن كل ما يخدش دينها وشرفها ‪:‬‬
‫ومن حق المرأة على الرجل أن يحفظها ويصونها من كل ما‬
‫يخدش دينها وشرفها فيمنعها من السفور والتبرج ويحول بينها‬
‫وبين الختلط بغير محارمها من الرجال لنه هو الراعي الذي‬
‫سوف ُيسأل أمام الله تعالى عن رعيته‪.‬‬
‫)حديث بن عمر رضي الله عنهما الثابت في الصحيحين ( أن النبي‬
‫‪ r‬قال ‪) :‬كلكم راع ومسئول عن رعيته‪ ،‬فالمام راع وهو مسئول‬
‫عن رعيته‪ ،‬والرجل في أهله راع وهو مسئول عن رعيته‪ ،‬والمرأة‬
‫في بيت زوجها راعية‪ ،‬وهي مسئولة عن رعيتها‪ ،‬والخادم في مال‬
‫سيده راع وهو مسئول عن رعيته فكلكم راع وكلكم مسئول عن‬
‫رعيته(‪.‬‬
‫) حديث أنس الثابت في صحيح الجامع ( أن النبي ‪ r‬قال ‪:‬إن الله‬
‫تعالى سائل كل راع عما استرعاه أحفظ ذلك أم ضيعه ؟ حتى‬
‫يسأل الرجل عن أهل بيته ‪.‬‬
‫]*[]*[]*[]*[‬
‫غْيرة عليها ‪:‬‬
‫)‪ (13‬ال َ‬
‫من أبرز حقوق الزوجة وواجبات الزوج أن يصون كرامتها ويحفظ‬
‫غار عليها‪.‬‬
‫عْرضها‪ ،‬وي َ َ‬
‫ِ‬

‫‪ « 168‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫غيرةً على زوجاتهن‬
‫ومن المؤسف أن بعض حيوانات الغابة أكثر ِ‬
‫من بعض الرجال‪ ،‬فتراه يطلق العنان لزوجته تختلط مع الرجال‬
‫وتحادثهم‪ ،‬وتذهب للسواق وحدها‪ ،‬وقد تركب مع السائق وحده‪،‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬عن علي )رضي الله عنه( قال‪ " :‬بلغني أن نسائكم يزاحمن‬
‫العلوج في السواق‪ ،‬أل تستحون؟ أل تغارون ؟ يترك أحدكم امرأته‬
‫تخرج بين الرجال "‪ .‬المغني‬
‫وإذا كان الحمو هو الموت كما أخبر بذلك المصطفى صلى الله‬
‫عليه وسلم كما في الحديث التي ‪:‬‬
‫)حديث عقبة بن عامر في الصحيحين( أن النبي ‪ r‬قال ‪ :‬إياكم و‬
‫الدخول على النساء قالوا ‪ :‬يا رسول الّله أرأيت الحمو قال ‪:‬‬
‫الحمو الموت أي دخوله على زوجة أخيه يشبه الموت في‬
‫الستقباح والمفسدة فهو ‌‬
‫]*[ قال المام المناوي رحمه الله تعالى في فيض القدير‪:‬‬
‫) إياكم والدخول على النساء ( بالنصب على التحذير وهو تنبيه‬
‫المخاطب على محذور ليتحرز منه أي اتقوا الدخول النساء‬
‫‪،‬وتضمن منع الدخول منع الخلوة بأجنبية بالولى والنهي ظاهر‬
‫العلة والقصد به غير ذوات المحارم ‪ ،‬ذكر الغزالي أن راهبا ً من‬
‫بني إسرائيل أتاه أناس بجارية بها علة ليداويها فأبى قبولها فما‬
‫زالوا به حتى قبلها يعالجها فأتاه الشيطان فوسوس له مقاربتها‬
‫فوقع عليها فحملت فوسوس له الن تفتضح فاقتلها وقل لهلها‬
‫ماتت فقتلها وألقى الشيطان في قلب أهلها أنه قتلها فأخذوه‬
‫وحصروه فقال له الشيطان ‪ :‬اسجد لي تنج فسجد له ‪ ،‬فانظر‬
‫إلى حيله كيف اضطره إلى الكفر بطاعته له في قبوله للجارية‬
‫وجعلها عنده‬
‫)قالوا ‪ :‬يا رسول الّله أرأيت الحمو قال ‪ :‬الحمو الموت(‬
‫والحمو أخو الزوج وقريبه ‪ ،‬الحمو الموت ‪ :‬أي دخوله على زوجة‬
‫أخيه يشبه الموت في الستقباح والمفسدة فهو ‌‬
‫محرم شديد التحريم وإنما بالغ في الزجر بتشبيهه الموت لتسامح‬
‫الناس في ذلك حتى كأنه غير أجنبي من المرأة وخرج هذا مخرج‬
‫قولهم السد الموت أي لقاؤه يقضي إليه وكذا دخول الحمو عليها‬
‫يفضي إلى موت الدين أو إلى موتها بطلقها عند غيرة الزوج أو‬
‫برجمها إن زنت معه وقد بالغ مالك في هذا الباب حتى منع ما يجر‬
‫إلى التهم كخلوة امرأة بابن زوجها وإن كانت جائزة لن موقع‬
‫امتناع الرجل من النظر بشهوة لمرأة أبيه ليس كموقعه منه لمه‬
‫هذا قد استحكمت عليه النفرة العادية وذاك أنست به النفس‬
‫الشهوانية‪.‬‬
‫‪ « 169‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫‪‬تنبيه‪:‬فإذا كان هذا مع أخ الزوج ‪ ،‬فما بالنا بمن يتركون‬
‫الرجال الجانب يدخلون على نساءهم ومحارمهم دون أن يحرك‬
‫ذلك ساكنا ً فيهم من شعور بالغيرة على أعراضهم ومحارمهم ‪،‬‬
‫مدعين بذلك العفة لدى الجنسين ‪ ،‬وأقول ‪ :‬والله إنه ضعف في‬
‫الدين ‪ ،‬وقلة حيلة لدى أولئك المساكين ‪.‬‬
‫ولهذا قال تعالى محذرا ً من الدخول على النساء ‪ ) :‬وإذا‬
‫سألتموهن متاعا ً‬
‫فسألوهن من وراء حجاب ( ثم ذكر المولى جل وعل الحكمة‬
‫البالغة من ذلك فقال ‪ ) :‬ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن (‬
‫] الحزاب ‪ ، [ 53‬وحّرم السلم على المرأة أن تخرج أمام الرجال‬
‫الجانب وهي متخذة زينتها لما في ذلك من جنوح إلى الذنب‬
‫والمعصية ‪ ،‬وإقبال على الفاحشة والرذيلة ‪ ،‬واستمالة ضعاف‬
‫النفوس واليمان والتقوى للنجراف في بحر الفاحشة ‪ ،‬والوقوع‬
‫في براثن الزانيات العاهرات الداعيات إلى البعد عن عالم الخفيات‬
‫فاطر الرض والسموات ‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ء‬
‫و آَبآ ِ‬
‫ول َ ي ُب ْ ِ‬
‫ن إ ِل ّ ل ِب ُ ُ‬
‫زين َت َ ُ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫دي َ‬
‫نأ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫قال تعالى‪َ ) :‬‬
‫و آَبآ َئ ِ ِ‬
‫عولت ِ ِ‬
‫ن َِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫و أب َْنآ ِ‬
‫ي إِ ْ‬
‫و إِ ْ‬
‫وان ِ‬
‫عول َت ِ‬
‫و أ َب َْنآئ ِ‬
‫عول َت ِ‬
‫ء بُ ُ‬
‫بُ ُ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫خ َ‬
‫نأ ْ‬
‫خ َ‬
‫نأ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫و ب َن ِ َ‬
‫وان ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ر‬
‫و ب َِني أ َ‬
‫و الّتاب ِ ِ‬
‫مل َك َ ْ‬
‫مان ُ ُ‬
‫و نِ َ‬
‫عي َ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ت أي ْ َ‬
‫ما َ‬
‫و َ‬
‫نأ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫خ َ‬
‫أ ْ‬
‫غي ْ ِ‬
‫نأ ِ‬
‫سآئ ِ َ ِ‬
‫وات ِ ِ‬
‫ُ‬
‫و الطّ ْ‬
‫ت‬
‫ى َ‬
‫هُروا ْ َ‬
‫وَرا ِ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ة ِ‬
‫وِلي ال ِْرب َ ِ‬
‫ن الّر َ‬
‫م ي َظْ َ‬
‫ذي َ‬
‫م َ‬
‫ن لَ ْ‬
‫ع ْ‬
‫ف ِ‬
‫جا ِ‬
‫أ ْ‬
‫عل َ َ‬
‫لأ ِ‬
‫َ‬
‫وا ْ إ َِلى‬
‫سآ ِ‬
‫ما ي ُ ْ‬
‫خ ِ‬
‫ول َ ي َ ْ‬
‫ن ِ‬
‫ن ل ِي ُ ْ‬
‫ن ب ِأْر ُ‬
‫الن ّ َ‬
‫ه ّ‬
‫في َ‬
‫ه ّ‬
‫رب ْ َ‬
‫م َ‬
‫عل َ َ‬
‫وُتوب ُ َ‬
‫ن َ‬
‫ء َ‬
‫ض ِ‬
‫زين َت ِ ِ‬
‫جل ِ ِ‬
‫من ِ‬
‫َ‬
‫م تُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن( ]سورة‪ :‬النور ‪ -‬الية‪:‬‬
‫ؤ ِ‬
‫ج ِ‬
‫الل ّ ِ‬
‫حو َ‬
‫مُنو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫ن لَ َ‬
‫ه َ‬
‫ميعا ً أي ّ َ‬
‫عل ّك ُ ْ‬
‫ها ال ْ ُ‬
‫‪[31‬‬
‫عا من شيم النفوس‬
‫ن ال َ‬
‫غي َْرة المباحة شر ً‬
‫‪‬تنبيه‪ : ‬إ ّ‬
‫الكريمة ‪،‬ولكن منها ما هو محمود وما هو مذموم وهاك فصل‬
‫الخطاب في موضوع الغيرة وبيان المحمود والمذموم منها‪:‬‬
‫غي َْرة هي‪ :‬ما ر ّ‬
‫كبه الله في العبد من قوة روحية تحمي‬
‫‪‬وال َ‬
‫المحارم والشرف والعفاف من كل مجرم وغادر‪ ،‬والغيرة في‬
‫السلم خلق محمود‪ ،‬وجهاد مشروع؛‬
‫)حديث عائشة رضي الله عنها الثابت في الصحيحين ( أن النبي ‪r‬‬
‫قال ‪ :‬يا أمة محمد ما أحد أغير من الله أن يرى عبده أو أمته تزني‬
‫يا أمة محمد لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليل ً ولبكيتم كثيرا ً ‪.‬‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين ( أن النبي‬
‫‪ r‬قال ‪ :‬إن الله يغار وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله ‪.‬‬
‫]*[ الغيرة صفة من صفات الله عز وجل ‪:‬‬
‫)حديث عائشة رضي الله عنها الثابت في الصحيحين ( أن النبي ‪r‬‬
‫قال ‪:‬‬
‫‪ « 170‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫يا أمة محمد ما أحد أغير من الله أن يرى عبده أو أمته تزني يا أمة‬
‫محمد لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليل ً ولبكيتم كثيرا ً ‪.‬‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين ( أن النبي‬
‫‪ r‬قال ‪ :‬إن الله يغار وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله ‪.‬‬
‫]*[ فالمسلم يحب زوجته ‪ ،‬ويتمنى لها الخير والصلح ‪ ،‬ويكره لها‬
‫الفحش والمجون ‪ ،‬وكل ما يهون من رفعتها ومقدارها عنده ‪،‬‬
‫فغيرة الزوج على زوجته من اليمان ‪ ،‬وبها تسعد وتفخر كل زوجة‬
‫مسلمة ‪ ،‬فالغيرة المعتدلة شيء مطلوب ومهم ‪ ،‬ومن ل يغار على‬
‫أهله فهو ديوث ومطرود من رحمة الله تعالى ‪ ،‬فغيرة الرجل على‬
‫أهله أن يأتين ما حرم الله أو يخلون مع غير ذي محرم ‪ ،‬أو يتحدثن‬
‫مع أحد بخضوع في القول ‪ ..‬واجبة لحماية شرفه وصيانة عرضه ‪.‬‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين ( أن النبي‬
‫‪ r‬قال ‪:‬‬
‫)إن الله يغار‪ ،‬وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله(‪.‬‬
‫والرجل الذي ل يغار على أهله ‪ ،‬ول يغضب إذا رأى زوجته‬
‫متبرجة ‪ ،‬أو رآها وهي تحدث الرجال في ميوعة أو خضوع فإنه‬
‫ديوث يقبل الفحش والسوء على أهله ‪،‬‬
‫) حديث ابن عمر رضي الله عنهما الثابت في صحيح الجامع ( أن‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪ :‬ثلثة قد حرم الله عليهم الجنة ‪ :‬مدمن الخمر و‬
‫خبث ‪.‬‬
‫ه ال َ‬
‫العاق و الديوث الذي ُيقّر في أهل ِ‬
‫]*[ من مواقف الغيورين‪:‬‬
‫]*[ غيرة النبي ‪ r‬على النساء ‪:‬‬
‫)حديث عائشة رضي الله عنها الثابت في الصحيحين ( قالت ‪:‬‬
‫دخل علي رسول الله ‪ r‬وعندي رجل قاعد فاشتد ذلك عليه ورأيت‬
‫الغضب في وجهه ‪ .‬قالت ‪ :‬فقلت ‪ :‬يا رسول الله إنه أخي من‬
‫الرضاعة ‪ .‬قالت ‪ :‬فقال ‪ :‬انظرن إخوتكن من الرضاعة فإنما‬
‫الرضاعة من المجاعة ‪.‬‬
‫]*[ غيرة داود‪: ‬‬
‫كان داود ‪ u‬فيه غيرة شديدة فكان إذا خرج أغلق البواب فلم‬
‫يدخل على أهله أحد حتى يرجع ‪ .‬قال ‪ :‬فخرج ذات يوم وغلقت‬
‫الدار ‪ ،‬فأقبلت امرأته تطلع إلى الدار فإذا رجل قائم وسط الدار ‪.‬‬
‫فقالت لمن في البيت ‪ :‬من أين دخل هذا الرجل والدار مغلقة ؟‬
‫والله لنفتضحن بداود ‪ .‬فجاء داود فإذا الرجل قائم في وسط الدار‬
‫‪ ،‬فقال له داود ‪ :‬من أنت ؟ قال ‪ :‬أنا الذي ل أهاب الملوك ول أمنع‬
‫من الحجاب ‪ .‬فقال داود ‪ :‬أنت والله إذن ملك الموت ‪ ،‬مرحبا ً بأمر‬
‫الله ‪ ،‬ثم مكث حتى قبضت ‪ .‬البداية والنهاية ج‪ 2 :‬ص‪17 :‬‬
‫‪ « 171‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫]*[ في قصة موسى ‪ ‬مع المرأتين ‪:‬‬
‫روى ابن جرير بإسناده عن ابن عباس قال ‪  :‬قالت إحداهما يا‬
‫أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي المين ‪ . ‬قال ‪:‬‬
‫فأحفظته الغيرة أن قال ‪ :‬ل ‪ ،‬وما يدريك ما قوته وأمانته ؟ قالت ‪:‬‬
‫أما قوته فما رأيت منه حين سقى لنا لم أر رجل ً قط أقوى في‬
‫ذلك السقي منه ‪ ،‬وأما أمانته فإنه نظر حين أقبلت إليه وشخصت‬
‫له فلما علم أني امرأة صوب رأسه فلم يرفعه ولم ينظر إلي حتى‬
‫بلغته رسالتك ‪ ،‬ثم قال امشي خلفي وانعتي لي الطريق ولم‬
‫يفعل ذلك إل وهو أمين ‪ .‬فسري عن أبيها وصدقها وظن به الذي‬
‫قالت ‪ .‬تفسير الطبري ج‪ 20 :‬ص‪63 :‬‬
‫]*[ غيرة الصديق رضي الله عنه‪:‬‬
‫)حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما الثابت في‬
‫صحيح مسلم ( أن نفرا ً من بني هاشم دخلوا على أسماء بنت‬
‫عميس رضي الله عنها ‪ ،‬فدخل أبو بكر الصديق‪ ‬وهي تحته يومئذ‬
‫فرآهم فكره ذلك ‪ .‬فذكر ذلك لرسول الله ‪ r‬وقال لم أر إل خيرا ً ‪.‬‬
‫فقال رسول الله ‪ : r‬إن الله قد برأها من ذلك ‪ .‬ثم قام رسول‬
‫الله ‪ r‬على المنبر فقال ‪ :‬ل يدخلن رجل بعد يومي هذا على مغيبة‬
‫إل ومعه رجل أو اثنان ‪.‬‬
‫]*[ غيرة الفاروق رضي الله عنه ‪:‬‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين ( أن النبي‬
‫‪ r‬قال ‪ :‬بينا أنا نائم رأيتني في الجنة‪ ،‬فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب‬
‫قصر‪ ،‬فقلت‪ :‬لمن هذا القصر؟ فقالوا‪ :‬لعمر بن الخطاب‪ ،‬فذكرت‬
‫غيرته‪ ،‬فوليت مدبرا(‪ .‬فبكى عمر وقال‪ :‬أعليك أغار يا رسول الله‪.‬‬
‫]*[ غيرة سعد بن عبادة رضي الله عنه‪:‬‬
‫)حديث سعد بن عبادة الثابت في الصحيحين ( أنه قال ‪ :‬لو رأيت‬
‫ف َ‬
‫ص ّ‬
‫ح‪ ،‬فبلغ ذلك النبي‬
‫رجل ً مع امرأتي ل َ َ‬
‫سي ْ ِ‬
‫ه ِبال ّ‬
‫غي َْر ُ‬
‫ضَرب ْت ُ ُ‬
‫م ْ‬
‫ف ٍ‬
‫فقال‪ ) :‬أتعجبون من غيرة سعد‪ ،‬لنا أغَير منه‪ ،‬والله أغَير مني (‪.‬‬
‫)سعد بن عبادة( هو النصاري سيد الخزرج وأحد نقبائهم‬
‫ح( ‪ :‬صفح السيف أي عرضه ‪ ،‬ومعنى َ‬
‫) َ‬
‫ص ّ‬
‫ص ّ‬
‫ح أي ل‬
‫غي َْر ُ‬
‫غي َْر ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ف ٍ‬
‫ف ٍ‬
‫ده ‪.‬‬
‫أضربه بعرض السيف بل بح ّ‬
‫]*[ وقد قرر شيخ السلم ابن تيمية في مجموع الفتاوى ] ‪/ 6‬‬
‫‪ [ 120‬اتصاف الله تعالى بهذه الصفة ‪ ،‬والدلة على ذلك ‪ ،‬وأنها‬
‫صفة كمال ‪ ،‬كما رد على من زعم أنها انفعالت نفسية ‪.‬‬
‫)حديث سعد بن عبادة الثابت في الصحيحين ( أنه قال ‪ :‬لو رأيت‬
‫ف َ‬
‫ص ّ‬
‫ح‪ ،‬فبلغ ذلك النبي‬
‫رجل ً مع امرأتي ل َ َ‬
‫سي ْ ِ‬
‫ه ِبال ّ‬
‫غي َْر ُ‬
‫ضَرب ْت ُ ُ‬
‫م ْ‬
‫ف ٍ‬
‫فقال‪ ) :‬أتعجبون من غيرة سعد‪ ،‬لنا أغَير منه‪ ،‬والله أغَير مني (‪.‬‬
‫‪ « 172‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫)سعد بن عبادة( هو النصاري سيد الخزرج وأحد نقبائهم ‪.‬‬
‫ح( ‪ :‬صفح السيف أي عرضه ‪ ،‬ومعنى َ‬
‫) َ‬
‫ص ّ‬
‫ص ّ‬
‫ح أي ل‬
‫غي َْر ُ‬
‫غي َْر ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ف ٍ‬
‫ف ٍ‬
‫ده ‪.‬‬
‫أضربه بعرض السيف بل بح ّ‬
‫غيرة ‪:‬‬
‫]*[ أنواع ال َ‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح ابن ماجه ( أن‬
‫ما ما‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪) :‬من الغيرة ما يحبه الله‪ ،‬ومنها ما يكره الله‪ ،‬فأ ّ‬
‫ب الله فالغيرة في الريبة وأما ما يكره فالغيرة في غير ريبة(‬
‫يح ّ‬
‫فالغيرة في الريبة ‪ :‬أي‪ :‬في مواطن الشك‪.‬‬
‫]*[ عن علي بن أبي طالب قال ‪ :‬الغيرة غيرتان غيرة حسنة جميلة‬
‫يصلح بها الرجل أهله ‪ ،‬وغيرة تدخله النار تحمله على القتل‬
‫فيقتل ‪ .‬رواه الضياء المقدسي في الحاديث المختارة ج‪ 2 :‬ص‪:‬‬
‫‪ 226‬وقال ‪ :‬إسناده صحيح ‪.‬‬
‫]*[ قال شيخ السلم ابن تيمية ‪ :‬فالغيرة المحبوبة هي ما وافقت‬
‫غيرة الله تعالى وهذه الغيرة هي أن تنتهك محارم الله وهي أن‬
‫تؤتى الفواحش الباطنة والظاهرة ‪ .‬لكن غيرة العبد الخاصة هي‬
‫من أن يشركه الغير في أهله فغيرته من فاحشة أهله ليست‬
‫كغيرته من زنا الغير لن هذا يتعلق به وذاك ل يتعلق به إل من جهة‬
‫بغضه لمبغضة الله ولهذا كانت الغيرة الواجبة عليه هي في غيرته‬
‫على أهله وأعظم ذلك امرأته ثم أقاربه ومن هو تحت طاعته ‪،‬‬
‫ولهذا كان له إذا زنت أن يلعنها لما عليه في ذلك من الضرر‬
‫بخلف ما إذا زنا غير امرأته ‪ ،‬ولهذا يحد قاذف المرأة التي لم‬
‫يكمل عقلها ودينها إذا كان زوجها محصنا ً في أحد القولين وهو‬
‫إحدى الروايتين عن أحمد ‪.‬اهـ‬
‫‪‬تنبيه‪ ‬ويجب على المسلم أن ل يغار على زوجته إل في‬
‫موطن يستحق‬
‫الغيرة ‪-‬وكذا الزوجة بدللة الحديث التي ‪:‬‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح ابن ماجه ( أن‬
‫ما ما‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪) :‬من الغيرة ما يحبه الله‪ ،‬ومنها ما يكره الله‪ ،‬فأ ّ‬
‫ب الله فالغيرة في الريبة وأما ما يكره فالغيرة في غير ريبة(‬
‫يح ّ‬
‫فالغيرة في الريبة ‪ :‬أي‪ :‬في مواطن الشك‪.‬‬
‫فأنت أيها الزوج المسلم قد اخترت زوجتك على أساس الدين كما‬
‫أمر الشرع فهي بإذن الله مسلمة مؤمنة عفيفة ‪ ،‬ولم يرد منها ما‬
‫يستدعي ذلك الشك وتلك الغيرة الحمقاء ‪ ،‬فل تعذب نفسك ول‬
‫تعذبها معك ‪..‬‬
‫ن حسن العشرة وأسباب السعادة ل تكون إل في اللين‬
‫وقد ُ‬
‫علم أ ّ‬
‫والبعد عن الظنون والوهام التي ل أساس لها‪ ،‬إن الغيرة قد‬
‫ن‪ ..‬يحمله على تأويل الكلم‬
‫تذهب ببعض الناس إلى سوء ظ ّ‬
‫‪ « 173‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫والشك في التصرفات‪ ،‬مما ينغص العيش ويقلق البال من غير‬
‫مستند صحيح‪.‬‬

‫‪‬ويجب على كل زوجين أن يبتعدا عن مواطن‬
‫الشبهات‪. ‬‬
‫)لحديث النعمان بن بشير الثابت في الصحيحين( أن النبي ‪r‬‬
‫قال ‪ :‬الحلل بين و الحرام بين و بينهما مشبهات ل يعلمهن كثيٌر‬
‫من الناس فمن اتقى المشبهات استبرأ لدينه و عرضه و من وقع‬
‫ع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه أل و إن‬
‫في الشبهات كرا ٍ‬
‫لكل ملك حمى أل و إن حمى الله تعالى في أرضه محارمه أل و إن‬
‫في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله و إذا فسدت فسد‬
‫الجسد كله أل و هي القلب ‪‌ .‬‬
‫ولذا يجب على المسلم أن يبتعد عن دور اللهو والفساد ‪ ،‬فيراه‬
‫الله حيث أمره ‪ ،‬ويفتقده حيث نهاه‪.‬‬
‫ت بالفضائل ‪،‬‬
‫والمرأة تمنع الغيرة والريبة عن زوجها إذا تحل ْ‬
‫ت بأوامر الشرع في خروجها من بيتها ‪ ،‬وفي زيها ‪ ،‬وقولها‬
‫والتزم ْ‬
‫م ْ‬
‫شَيتها ‪ ،‬وفي سائر أخلقها‪ ،‬والرجل يدفع الغيرة عن‬
‫‪ ،‬وفعلها ‪ ،‬و ِ‬
‫زوجته ‪ ،‬إذا تمسك بأوامر الله‪ ،‬وانتهى عن نواهيه في كل أحواله‪.‬‬
‫والغيرة المعتدلة تحفظ العلقة الزوجية ‪ ،‬وتوفر السعادة ‪،‬‬
‫ت الغيرة )وهي‬
‫وتقضي على كثير من المشكلت‪ ،‬أما إذا اشتد ْ‬
‫الغيرة في غير ريبة( ‪ ،‬فأصبح كل من الزوجين يشك في الخر ‪،‬‬
‫ويتمنى أن يكون شرطّيا على رفيقه ‪ ،‬يراقبه في كل أعماله ‪،‬‬
‫ويسأله عن كل صغيرة وكبيرة ‪ ،‬فهذا مما يوجد أسباب الخلف‪،‬‬
‫فتكون الغيرة مدخل ً للشيطان بين الزوجين ‪ ،‬وربما أحدث الفرقة‬
‫من هذه السبيل‪ ،‬وعلى الزوجين أن يثقا في بعضهما البعض ‪ ،‬فل‬
‫يكثرا من الظن والشك ‪ ،‬فذلك وسوسة ‪ ،‬وعليه أن يطرح عن‬
‫نفسه الظن فإنه أكذب الحديث بنص السنة الصحيحة ‪.‬‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه رضي الله عنه الثابت في‬
‫الصحيحين ( أن النبي ‪ r‬قال )إياكم والظن‪ ،‬فإن الظن أكذب‬
‫الحديث‪ ،‬ول تحسسوا‪ ،‬ول تجسسوا‪ ،‬ول تناجشوا‪ ،‬ول تحاسدوا‪ ،‬ول‬
‫تباغضوا‪ ،‬ول تدابروا‪ ،‬وكونوا عباد الله إخوانا(‪.‬‬
‫والزوجة ال َ‬
‫فطَِنة هي التي تبعد الغيرة عن زوجها ‪ ،‬فل تصف رجل‬
‫أمامه ‪ ،‬ول تمدحه ول تثني عليه؛ فذلك مما يسبب غيرته ‪ ،‬وضيق‬
‫صدره ‪ ،‬مما قد يدخل التعاسة بين الزوجين ‪ ،‬بل تمتدح زوجها‬
‫وتثني عليه بما فيه من خير‪ ،‬وتعترف بفضله ‪ ،‬وعلى الزوجة أن ل‬
‫تمنع زوجها من زيارة أهله بدافع الغيرة ‪ ،‬وليكن شعارها‪ :‬من أحب‬

‫‪ « 174‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫دا أحب من يحبه‪ .‬وهذا يساعد على استقرار الحياة الزوجية‬
‫أح ً‬
‫ودوام المودة والقربى‪.‬‬
‫]*[]*[]*[]*[‬
‫)‪ (14‬أن يعلمها الخير ويأمرها به ول سيما الضروري من أمور‬
‫دينها‪:‬‬
‫ومن حق المرأة على الرجل أن يعلمها الخير ويأمرها به ول سيما‬
‫الضروري من أمور دينها وليضع نصب عينيه أن حاجة المرأة‬
‫لصلح دينها ل يقل أهمية عن حاجتها للطعام والشراب ‪ ،‬فل‬
‫ينظر للمرأة على أنها مجرد خادم بالنهار وفراش بالليل ‪ ،‬فيجب‬
‫عليه تعليمها العلم الشرعي وما تحتاج إليه من أمور العبادات‬
‫وحثها وتشجيعها على ذلك‪،‬‬
‫قال الله تعالى‪ْ } :‬‬
‫سأ َل ُ َ‬
‫هل َ َ‬
‫ك‬
‫صطَب ِْر َ‬
‫مْر أ َ ْ‬
‫صل ٰو ِ‬
‫ها ل َ ن َ ْ‬
‫عل َي ْ َ‬
‫وأ ُ‬
‫وٱ ْ‬
‫ك ب ِٱل ّ‬
‫ة َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ق َ‬
‫ْ‬
‫ن ن َْرُز ُ‬
‫و ٰى{ ]طه‪.[132:‬‬
‫ق‬
‫ت‬
‫لل‬
‫ة‬
‫ب‬
‫ق‬
‫ـ‬
‫ٰ‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ٱ‬
‫و‬
‫ُ‬
‫رْزقا ً ن ّ ْ‬
‫ح ُ‬
‫َ ِ َ ِ ّ َ‬
‫ك َ‬
‫ِ‬
‫]*[ قال الطبري رحمه الله ‪:‬‬
‫"يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم‪ :‬وأمر ـ يا‬
‫محمد ـ أهلك بالصلة واصطبر عليها‪ ،‬يقول‪ :‬واصطبر على القيام‬
‫بها وأدائها بحدودها أنت"‪.‬‬
‫]*[ وقال ابن كثير رحمه الله ‪" :‬وأمر أهلك بالصلة‪ ،‬واصطبر‬
‫عليها أي‪ :‬استنقذهم من عذاب الله بإقام الصلة‪ ،‬واصبر أنت على‬
‫فعلها"‪.‬‬
‫َ‬
‫م َنارا ً‬
‫قوا ْ َأن ُ‬
‫مُنوا ْ ُ‬
‫وأ َ ْ‬
‫ها ٱل ّ ِ‬
‫ف َ‬
‫وقال تعالى‪ٰ } :‬يأي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫هِليك ُ ْ‬
‫سك ُ ْ‬
‫ن ءا َ‬
‫م َ‬
‫غل َ ٌ‬
‫و ُ‬
‫ه‬
‫جاَرةُ َ‬
‫مَلـئ ِك َ ٌ‬
‫ة ِ‬
‫و ٱل ْ ِ‬
‫قودُ َ‬
‫ظ ِ‬
‫صو َ‬
‫دادٌ ل ّ ي َ ْ‬
‫ش َ‬
‫ح َ‬
‫عل َي ْ َ‬
‫ن ٱلل ّ َ‬
‫ها َ‬
‫ع ُ‬
‫ها ٱلّنا ُ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن{ ]التحريم‪.[6:‬‬
‫رو‬
‫م‬
‫ؤ‬
‫ي‬
‫ما‬
‫ن‬
‫لو‬
‫ع‬
‫ف‬
‫ي‬
‫و‬
‫م‬
‫ه‬
‫ر‬
‫م‬
‫أ‬
‫ما‬
‫َ‬
‫َ َ ُ ْ َ َ َ‬
‫َ‬
‫َ َ ُ َ ُ‬
‫]*[ قال الطبري رحمه الله ‪:‬‬
‫م َنارًا{ يقول‪ :‬وعلموا أهليكم من العمل بطاعة‬
‫وأ َ ْ‬
‫هِليك ُ ْ‬
‫"قوله‪َ } :‬‬
‫الله ما يقون به أنفسهم من النار"‪.‬‬
‫]*[ وقال ابن سعدي رحمه الله ‪:‬‬
‫قوا ْ َأن ُ‬
‫"قوله‪ُ } :‬‬
‫م َنارًا{ موصوفة بهذه الوصاف‬
‫وأ َ ْ‬
‫ف َ‬
‫هِليك ُ ْ‬
‫سك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫الفظيعة‪ .‬ووقاية النفس بإلزامها أمر الله امتثال‪ ،‬ونهيه اجتنابا‪،‬‬
‫والتوبة عما يسخط الله‪ ،‬ويوجب العذاب‪ .‬ووقاية الهل والولد‬
‫بتأديبهم وتعليمهم وإجبارهم على أمر الله‪ .‬فل يسلم العبد إل إذا‬
‫قام بما أمر الله به في نفسه وفيمن تحت وليته وتصرفه"‪.‬‬
‫قال الله تعالى‪ْ } :‬‬
‫سأ َل ُ َ‬
‫هل َ َ‬
‫ك‬
‫صطَب ِْر َ‬
‫مْر أ َ ْ‬
‫صل ٰو ِ‬
‫ها ل َ ن َ ْ‬
‫عل َي ْ َ‬
‫وأ ُ‬
‫وٱ ْ‬
‫ك ب ِٱل ّ‬
‫ة َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ق َ‬
‫ْ‬
‫ن ن َْرُز ُ‬
‫و ٰى{ ]طه‪.[132:‬‬
‫ق‬
‫ت‬
‫لل‬
‫ة‬
‫ب‬
‫ق‬
‫ـ‬
‫ٰ‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ٱ‬
‫و‬
‫ُ‬
‫رْزقا ً ن ّ ْ‬
‫ح ُ‬
‫َ ِ َ ِ ّ َ‬
‫ك َ‬
‫ِ‬
‫‪ « 175‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫]*[ قال الطبري رحمه الله ‪:‬‬
‫"يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم‪ :‬وأمر ـ يا‬
‫محمد ـ أهلك بالصلة واصطبر عليها‪ ،‬يقول‪ :‬واصطبر على القيام‬
‫بها وأدائها بحدودها أنت"‪.‬‬
‫]*[ وقال ابن كثير رحمه الله ‪" :‬وأمر أهلك بالصلة‪ ،‬واصطبر‬
‫عليها أي‪ :‬استنقذهم من عذاب الله بإقام الصلة‪ ،‬واصبر أنت على‬
‫فعلها"‪.‬‬
‫ة‬
‫وال ْ ِ‬
‫ما ي ُت َْلى ِ‬
‫م ِ‬
‫ت الل ّ ِ‬
‫ن آَيا ِ‬
‫ن ِ‬
‫واذْك ُْر َ‬
‫م ْ‬
‫في ب ُُيوت ِك ُ ّ‬
‫حك ْ َ‬
‫ن َ‬
‫ه َ‬
‫وقال تعالى‪َ :‬‬
‫]الحزاب‪[34:‬‬
‫وقالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وعن أبيها‪ ) :‬نعم‬
‫النساء نساء النصار‪ ،‬لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين (‬
‫]رواه البخاري[‪ .‬وعلى الزوج أن يتابع تعليمها القرآن الكريم‬
‫والسنة المطهرة ويشجعها ويعينها على الطاعة والعبادة‪،‬‬
‫ْ‬
‫هل َ َ‬
‫ها ] طه‪[132:‬‬
‫صطَب ِْر َ‬
‫مْر أ َ ْ‬
‫صَل ِ‬
‫عل َي ْ َ‬
‫وأ ُ‬
‫وا ْ‬
‫ك ِبال ّ‬
‫ة َ‬
‫قال تعالى‪َ :‬‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيحي أبي داوود‬
‫والنسائي ( أن النبي ‪ ‬قال‪ :‬رحم الله رجل ً قام من الليل‬
‫ت نضح في وجهها الماء ‪ ،‬و‬
‫فصلى و أيقظ امرأته فصلت فإن أب ْ‬
‫جها فصلى‬
‫رحم الله امرأةً قامت من الليل فصلت و أيقظت زو َ‬
‫فإن أبى نضحت في وجهه الماء ‪.‬‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيحي أبي داوود‬
‫وابن ماجه ( أن النبي‪ ‬قال‪ :‬إذا أيقظ الرج ُ‬
‫ل أهله من الليل‬
‫فصليا ركعتين جميعا ً كتبا من الذاكرين الله كثيرا ً والذاكرات ‪.‬‬
‫َ‬
‫و ُ‬
‫وا ْ َأن ُ‬
‫مُنوا ْ ُ‬
‫ها‬
‫قودُ َ‬
‫وأ َ ْ‬
‫ها ال ّ ِ‬
‫ف َ‬
‫قال تعالى‪) :‬ي َأي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫هِليك ُ ْ‬
‫سك ُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫م َنارا ً َ‬
‫م َ‬
‫ق َ‬
‫ة( ]سورة‪ :‬التحريم ‪ -‬الية‪[6 :‬‬
‫جاَر ُ‬
‫وال ْ ِ‬
‫ح َ‬
‫الّنا ُ‬
‫س َ‬
‫)حديث بن عمر رضي الله عنهما الثابت في الصحيحين ( أن النبي‬
‫‪ r‬قال ‪) :‬كلكم راع ومسئول عن رعيته‪ ،‬فالمام راع وهو مسئول‬
‫عن رعيته‪ ،‬والرجل في أهله راع وهو مسئول عن رعيته‪ ،‬والمرأة‬
‫في بيت زوجها راعية‪ ،‬وهي مسئولة عن رعيتها‪ ،‬والخادم في مال‬
‫سيده راع وهو مسئول عن رعيته فكلكم راع وكلكم مسئول عن‬
‫رعيته(‪.‬‬
‫) حديث أنس الثابت في صحيح الجامع ( أن النبي ‪ r‬قال ‪:‬إن الله‬
‫تعالى سائل كل راع عما استرعاه أحفظ ذلك أم ضيعه ؟ حتى‬
‫يسأل الرجل عن أهل بيته ‪.‬‬
‫]*[ قال النووي رحمه الله ‪:‬‬
‫"قال العلماء‪ :‬الراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلح ما قام‬
‫عليه وما هو تحت نظره‪ .‬ففيه أن كل من كان تحت نظره شيء‬
‫‪ « 176‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫فهو مطالب بالعدل فيه والقيام بمصالحه في دينه ودنياه‬
‫ومتعلقاته"‪.‬‬
‫‪‬تنبيه‪: ‬إن تعليم الزوج لزوجته الضروري من أمور دينها أهم‬
‫من النفقة والمبيت أن يعلمها الزوج أمور دينها وبخاصة إذا كانت‬
‫المرأة لم تأخذ من التعليم الشرعي ما يكفيها في أمور دينها‬
‫مل به‬
‫ودنياها‪ ،‬وعلى الزوج أن يتخذ من الوسائل الشرعية ما ُيك ّ‬
‫هذا الجانب‪ ،‬والرسول صلى الله عليه وسلم‪ ،‬كان يعلم نساءه‬
‫وج رجل ً من الصحابة امرأة على ما معه من‬
‫أمور دينهن‪ ،‬وز ّ‬
‫القرآن‪.‬‬
‫وهذا المر تساهل فيه كثير من الزواج فالله المستعان‪.‬‬
‫]*[ قال ابن الجـوزي في أحكام النساء )‪ » : (22‬المرأة شخص‬
‫مكلف كالرجل ‪ ،‬فيجب عليها طلب علم الواجبات عليها ‪ ،‬لتكون‬
‫من أدائها على يقين‪.‬فإن لم يكن لها أب ‪ ،‬أو أخ ‪ ،‬أو زوج ‪ ،‬أو‬
‫محرم ‪ ،‬يعلمها الفرائض ‪ ،‬ويعرفها كيف تؤدي الواجبات كفاها‬
‫ذلك ‪ ،‬وإن لم تكن سألت وتعلمت ‪ ،‬فإن قدرت على امرأة تعلم‬
‫ذلك ‪ ،‬تعرفت منها ‪ ،‬وإل تعلمت من الشياخ ‪ ،‬وذوي السنان من‬
‫غير خلوة بهم ‪ ،‬وتقتصر على قدر اللزم ‪ ،‬ومتى حدثت حادثة في‬
‫دينها سألت عنها ‪ ،‬ولم تستح ‪ ،‬فإن الله ل يستحي من الحق «‬
‫ا‪.‬هـ‪.‬‬
‫وقال رحمه الله في كتاب »صيد الخاطر « )‪ » : (110‬نظرت في‬
‫أحوال النساء فرأيتهن قليلت الدين ‪ ،‬عظيمات الجهل ‪ ،‬ما عندهن‬
‫من الخرة خبر ! إل من عصم الله « ‪.‬‬
‫]*[]*[]*[]*[‬
‫)‪ (15‬أل ي ُ ْ‬
‫سَرها وأل يذكر عيبها ‪:‬‬
‫شي ِ‬
‫ف ِ‬
‫أل يفشي سرها وأل يذكر عيبها إذ هو المين عليها والطالب‬
‫برعايتها والزود عنها ‪ ،‬ومن أخطر السرار أسرار الفراش ولذا‬
‫حذر النبي ‪ r‬إذاعتها ‪.‬‬
‫) حديث أبي سعيد الخدري الثابت في صحيح مسلم ( أن النبي ‪r‬‬
‫قال ‪:‬إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي‬
‫إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها ‪.‬‬
‫) حديث أسماء بنت يزيد الثابت في صحيح الجامع ( أن النبي ‪r‬‬
‫قال ‪:‬عسى رجل يحدث بما يكون بينه و بين أهله أو عسى امرأة‬
‫تحدث بما يكون بينها و بين زوجها فل تفعلوا فإن مثل ذلك مثل‬
‫شيطان لقي شيطانة في ظهر الطريق فغشيها و الناس ينظرون‬
‫‪.‬‬
‫]*[]*[]*[]*[‬
‫‪ « 177‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫)‪ (16‬أن يعدل بينها وبين ضرتها ‪:‬‬
‫دد زوجها ‪ ،‬فـإن كان للرجل أكثر من‬
‫من حقوق الزوجة التي ع ّ‬
‫زوجة وجب عليه العدل بينهن ‪ ،‬وقد علق الشارع إباحة التعدد أصل ً‬
‫ما َ‬
‫على العدل فقال تعالى} َ‬
‫مث َْنى‬
‫سا ِ‬
‫م ِ‬
‫طا َ‬
‫فان ْك ِ ُ‬
‫ن الن ّ َ‬
‫م َ‬
‫ء َ‬
‫ب ل َك ُ ْ‬
‫حوا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ذَل ِ َ‬
‫دُلوا َ‬
‫خ ْ‬
‫ع َ‬
‫ك‬
‫وُثل َ‬
‫وُرَبا َ‬
‫وا ِ‬
‫ن ِ‬
‫ع ِ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫م أّل ت َ ْ‬
‫مل َك َ ْ‬
‫مان ُك ُ ْ‬
‫ت أي ْ َ‬
‫ما َ‬
‫و َ‬
‫فت ُ ْ‬
‫حدَةً أ ْ‬
‫ف َ‬
‫ث َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫عولوا{)النساء‪ ، (3 :‬وقد مال كثير من المعددين وقد‬
‫أدَْنى أل ت َ ُ‬
‫ثبت في السنة الصحيحة النكير الشديد على ذلك كما في الحديث‬
‫التي ‪:‬‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح السنن‬
‫الربعة ( أن النبي ‪ r‬قال ‪) :‬من كانت له امرأتان فمال إلى‬
‫قه مائل ( معنى ش ُ‬
‫إحداهما جاء يوم القيامة و ش ُ‬
‫قه مائل ‪ :‬أي‬
‫أحدى جنبيه و طرفه مائل أي مفلوج ‪،‬‬
‫َ‬
‫و‬
‫سآ ِ‬
‫ع ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫وا ْ أن ت َ ْ‬
‫طي ُ‬
‫ن الن ّ َ‬
‫وَلن ت َ ْ‬
‫دُلوا ْ ب َي ْ َ‬
‫ول َ ْ‬
‫ء َ‬
‫ع َ‬
‫والله تعالى يقول ‪َ ) :‬‬
‫حوا ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ها َ‬
‫عل َ‬
‫ل َ‬
‫م َ‬
‫ميُلوا ْ ك ُ ّ‬
‫فت َذَُرو َ‬
‫ق ِ‬
‫فل َ ت َ ِ‬
‫صل ِ ُ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫كال ُ‬
‫ل ال َ‬
‫صت ُ ْ‬
‫وِإن ت ُ ْ‬
‫حَر ْ‬
‫ة َ‬
‫مي ْ ِ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫نغ ُ‬
‫قوا َ‬
‫وت َت ّ ُ‬
‫حيما( ]النساء‪[129 /‬‬
‫فورا ّر ِ‬
‫ه كا َ‬
‫فإ ِ ّ‬
‫ن الل َ‬
‫َ‬
‫‪‬تنبيه‪ :‬المقصود بالعدل‪ :‬التسوية في حقوقهن التي يمكن‬
‫للزوج التسوية فيها بينهن ؛ من ال َ‬
‫سم والنفقة والكسوة ‪ ،‬فيعدل‬
‫ق ْ‬
‫بينهن في المأكول والمشروب والملبوس والسكنى والبيتوتة ‪،‬‬
‫وفي تهيئة مسكن لكل واحدة منهن على حدة‪ ،‬لكنه ل يطالب‬
‫بالعدل فيما ل يملك كميل القلب والمحبة ونحوها‪ ،‬لقوله‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ميُلوا‬
‫سا ِ‬
‫فل ت َ ِ‬
‫ع ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫عوا أ ْ‬
‫و َ‬
‫ن تَ ْ‬
‫طي ُ‬
‫ن الن ّ َ‬
‫ن تَ ْ‬
‫دُلوا ب َي ْ َ‬
‫ول َ ْ‬
‫صت ُ ْ‬
‫حَر ْ‬
‫ول َ ْ‬
‫ء َ‬
‫تعالى} َ‬
‫ها َ‬
‫عل ّ َ‬
‫ل َ‬
‫كُ ّ‬
‫ة{)النساء‪ ،(129 :‬ولذلك كان رسول‬
‫فت َذَُرو َ‬
‫ق ِ‬
‫م َ‬
‫كال ْ ُ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫مي ْ ِ‬
‫الله ‪ ‬يقسم بين نسائه‪ -‬أي المبيت‪ -‬فيعدل ويقول)اللهم هذا‬
‫قسمي فيما أملك فل تلمني فيما تملك ول أملك( رواه ابن حبان ‪.‬‬
‫]*[ قال المام الترمذي رحمه الله ‪ :‬فل تلمني فيما ل أملك‪ :‬يعني‬
‫الحب والمودة‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬لو تبرعت إحدى الزوجات بيومها إلى أخرى فهل يجوز‬
‫ذلك ؟‬
‫‪‬القول الصحيح الذي دلت عليه السنة الثابتة الصحيحة أنه يجوز‬
‫ذلك ‪،‬‬
‫)حديث عائشة الثابت في الصحيحين ( قالت ‪ :‬كان رسول الله ‪r‬‬
‫ن خرج سهمها خرج بها معه‪،‬‬
‫إذا أراد سفرا ً أقرع بين نسائه‪ ،‬فأيُته ّ‬
‫ة منهن يومها وليلتها‪ ،‬غير أن سودة بنت‬
‫م لكل امرأ ٍ‬
‫وكان يقس ُ‬
‫زمعة وهبت يومها وليلتها لعائشة ‪ ،‬تبتغي بذلك رضا رسول الله ‪.‬‬
‫) حديث ابن عباس الثابت في صحيحي أبي داوود و الترمذي (‬
‫قِني َ‬
‫خشَيت سودةُ أن يطلقها النبي ‪ r‬فقالت ‪) :‬ل َ ت ُطَل ّ ْ‬
‫سك ِْني‬
‫َ‬
‫م ِ‬
‫وأ ْ‬
‫َ‬
‫‪ « 178‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫َ‬
‫ح َ َ‬
‫ت} َ‬
‫ل َ‬
‫ف َ‬
‫ة‪َ ،‬‬
‫ع َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ع ْ‬
‫حا‬
‫ش َ‬
‫و ِ‬
‫ما أ ْ‬
‫صل ِ َ‬
‫جَنا َ‬
‫فل َ ُ‬
‫ف َ‬
‫مي ل ِ َ‬
‫ج َ‬
‫وا ْ‬
‫فن ََزل َ ْ‬
‫ه َ‬
‫ن يُ ْ‬
‫ل يَ ْ‬
‫َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫خي ٌْر{ (‬
‫ح َ‬
‫صل ُ‬
‫ب َي ْن َ ُ‬
‫ه َ‬
‫وال ّ‬
‫ما ُ‬
‫صلحا َ‬
‫وكان رسول الله ‪ r‬إذا أراد السفر أقرع بين زوجاته فأيتهن خرج‬
‫سهمها خرج بها معه‪،‬‬
‫)حديث عائشة الثابت في الصحيحين ( قالت ‪ :‬كان رسول الله ‪r‬‬
‫ن خرج سهمها خرج بها معه‪،‬‬
‫إذا أراد سفرا ً أقرع بين نسائه‪ ،‬فأيُته ّ‬
‫ة منهن يومها وليلتها‪ ،‬غير أن سودة بنت‬
‫م لكل امرأ ٍ‬
‫وكان يقس ُ‬
‫زمعة وهبت يومها وليلتها لعائشة ‪ ،‬تبتغي بذلك رضا رسول الله ‪.‬‬
‫وكان عليه الصلة والسلم يراعي العدل وهو في مرض موته‬
‫حتى أذن له زوجاته فكان في بيت عائشة‪ ،‬وكان لمعاذ بن جبل‬
‫امرأتان فإذا كان يوم هذه لم يشرب من بيت الخرى الماء‪.‬‬
‫وهاك صفوة المسائل في ال َ‬
‫سم ِ بين الزوجات حتى يتضح لك‬
‫ق ْ‬
‫المر وضوحا ً جليا ً ‪:‬‬
‫مسألة ‪ :‬هل يجب على الزوج أن يساوي بين زوجاته في القسم ؟‬
‫ف( ]النساء ‪/‬‬
‫و َ‬
‫شُرو ُ‬
‫عا ِ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫ه ّ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫نعم يجب ذلك ‪ ،‬لقوله تعالى‪َ ) :‬‬
‫‪[19‬‬
‫سم لهذه ليلة و لهذه ليلتين ‪ ،‬وحذر‬
‫وليس من المعروف أن يق ْ‬
‫النبي ‪ r‬من الميل إلى إحدى الزوجات عن الخرى ‪،‬‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح السنن‬
‫الربعة ( أن النبي ‪ r‬قال ‪) :‬من كانت له امرأتان فمال إلى‬
‫قه مائل ( معنى ش ُ‬
‫إحداهما جاء يوم القيامة و ش ُ‬
‫قه مائل ‪ :‬أي‬
‫أحدى جنبيه و طرفه مائل أي مفلوج ‪،‬‬
‫َ‬
‫و‬
‫سآ ِ‬
‫ع ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫وا ْ أن ت َ ْ‬
‫طي ُ‬
‫ن الن ّ َ‬
‫وَلن ت َ ْ‬
‫دُلوا ْ ب َي ْ َ‬
‫ول َ ْ‬
‫ء َ‬
‫ع َ‬
‫والله تعالى يقول ‪َ ) :‬‬
‫حوا ْ‬
‫ها َ‬
‫عل ّ َ‬
‫ل َ‬
‫م َ‬
‫ميُلوا ْ ك ُ ّ‬
‫فت َذَُرو َ‬
‫ق ِ‬
‫فل َ ت َ ِ‬
‫صل ِ ُ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫كال ْ ُ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫صت ُ ْ‬
‫وِإن ت ُ ْ‬
‫حَر ْ‬
‫ة َ‬
‫مي ْ ِ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫حيما( ]النساء‪[129 /‬‬
‫ن غفورا ّر ِ‬
‫ه كا َ‬
‫وت َت ّقوا فإ ِ ّ‬
‫ن الل َ‬
‫َ‬
‫و المراد بالعدل هنا ‪ :‬في القسم و النفاق ل في المحبة لنها مما‬
‫ل يملكه (‬
‫مسألة ‪ :‬لو تبرعت إحدى الزوجات بيومها إلى أخرى فهل يجوز‬
‫ذلك ؟‬
‫‪‬القول الصحيح الذي دلت عليه السنة الثابتة الصحيحة أنه يجوز‬
‫ذلك ‪،‬‬
‫)حديث عائشة الثابت في الصحيحين ( قالت ‪ :‬كان رسول الله ‪r‬‬
‫ن خرج سهمها خرج بها معه‪،‬‬
‫إذا أراد سفرا ً أقرع بين نسائه‪ ،‬فأيُته ّ‬
‫ة منهن يومها وليلتها‪ ،‬غير أن سودة بنت‬
‫م لكل امرأ ٍ‬
‫وكان يقس ُ‬
‫زمعة وهبت يومها وليلتها لعائشة ‪ ،‬تبتغي بذلك رضا رسول الله ‪.‬‬

‫‪ « 179‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫) حديث ابن عباس الثابت في صحيحي أبي داوود و الترمذي (‬
‫قِني َ‬
‫خشَيت سودةُ أن يطلقها النبي ‪ r‬فقالت ‪) :‬ل َ ت ُطَل ّ ْ‬
‫سك ِْني‬
‫َ‬
‫م ِ‬
‫وأ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ح َ َ‬
‫ت} َ‬
‫ل َ‬
‫ف َ‬
‫ة‪َ ،‬‬
‫ع َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ع ْ‬
‫حا‬
‫ش َ‬
‫و ِ‬
‫ما أ ْ‬
‫صل ِ َ‬
‫جَنا َ‬
‫فل َ ُ‬
‫ف َ‬
‫مي ل ِ َ‬
‫ج َ‬
‫وا ْ‬
‫فن ََزل َ ْ‬
‫ه َ‬
‫ن يُ ْ‬
‫ل يَ ْ‬
‫َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫خي ٌْر{ (‬
‫ح َ‬
‫صل ُ‬
‫ب َي ْن َ ُ‬
‫ه َ‬
‫وال ّ‬
‫ما ُ‬
‫صلحا َ‬
‫مسألة ‪ :‬ما هو عماد القسم ؟‬
‫من كان عمله بالنهار ) يكون القسم بالليل (‬
‫ومن كان عمله بالليل ) يكون القسم بالنهار (‬
‫مسألة ‪ :‬هل يجب القسمة للزوجة المريضة ؟‬
‫يجب على الزوج إن كان له أكثر من زوجة أن يساوي بينهن في‬
‫القسم ‪ ،‬أي في توزيع الزمن بينهن ‪ .‬فيقسم بين أزواجه بل‬
‫استثناء‪ ،‬سواء كانت مريضة أو حائضا ً أو نفساء أو غير ذلك ‪ ،‬فإن‬
‫المراد بالقسم هو حصول النس بالزوج ولو لم يحصل الوطء ‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬هل يقسم الرجل لحائض أو نفساء ؟‬
‫نعم يقسم الرجل للحائض و النفساء ‪ ،‬وإن كان ل يتمتع بالوطأ ‪،‬‬
‫سها ‪.‬‬
‫لن القسم هو أن يأتي إليها و ينام عندها ويؤن ِ ُ‬
‫‪‬تنبيه‪ : ‬النفساء إذا كانت في بيت زوجها فلها القسم ‪ ،‬وأما‬
‫إذا كانت في بيت أهلها فل ُتلزمه بالقسم ول تطالبه بالقضاء على‬
‫ما فات (‬
‫مسألة ‪ :‬هل يعني القسم لزوم حصول الجماع من الزوج ؟‬
‫‪‬ول يعني القسم لزوم حصول الجماع من الزوج‪ ،‬فإن جامع بعض‬
‫أزواجه وترك بعضهم فإنه غير آثم‪ ،‬إل أن يضر ببعض أهله ‪.‬‬
‫ويحرم على الزوج أن يدخل على أحد نسائه في غير ليلتها إل‬
‫لضرورة ‪.‬‬
‫]*[ قال الشيخ محمد بن إبراهيم ‪ :‬إذا كانت الليلة المعينة ليلة‬
‫ضرتها فيحرم عليه أن يفعل ذلك لنه ظلم للضرة فلم يجز له إل‬
‫لضرورة ‪ .‬أما إن كان ضرورة دعت إلى أن يأتي بيتها فإن‬
‫الضرورات لها أحكامها والضرورات جنسها معروف‪ :‬كحدوث‬
‫حريق‪ ،‬أو مرض مفاجئ لها‪ ،‬أو لمن تبعها‪ ،‬وقد تكون ضرورات‬
‫دون ذلك )‪. (18‬‬
‫‪‬وأما الدخول نهارا ً على المرأة في غير ليلتها فجائز للحاجة‪،‬‬
‫لقضاء حوائج ‪ ،‬أو سؤال عن مريض ‪ ،‬أو تفقد لحوال أهل البيت ‪،‬‬
‫ونحو ذلك‬
‫) حديث عائشة رضي الله عنها الثابت في صحيح أبي داوود (‬
‫قالت ‪:‬‬
‫وقالت رضي الله عنها ‪ :‬كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ل‬
‫يفضل بعضنا على بعض في القسم من مكثه عندنا وكان قل يوم‬
‫‪ . 18‬فتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم )‪(282-10/281‬‬

‫‪ « 180‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫إل وهو يطوف علينا جميعا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس‬
‫حتى يبلغ إلى التي هو يومها فيبيت عندها‪.‬‬
‫ح بأنه يجوز للزوج أن يطوف على نسائه نهارا ً‬
‫‪‬فالحديث مصر ٌ‬
‫وأن يقبل ويفعل كل شيء إل الجماع ‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬لو كانت امرأةٌ كبيرة في السن وقال لها زوجها إني ل‬
‫أريد أن أقسم لك ‪ ،‬فهل ُتحبين أن تبقي عندي في عصمتي بدون‬
‫قسم وإل طلقتك ‪ ،‬واختارت أن تبقى في عصمته بدون قسم ‪،‬‬
‫فهل يجوز ذلك ؟‬
‫‪‬القول الصحيح الذي دلت عليه السنة الثابتة الصحيحة أن هذا‬
‫جائز ‪:‬‬
‫) حديث ابن عباس الثابت في صحيحي أبي داوود و الترمذي (‬
‫قِني َ‬
‫خشَيت سودةُ أن يطلقها النبي ‪ r‬فقالت ‪) :‬ل َ ت ُطَل ّ ْ‬
‫سك ِْني‬
‫َ‬
‫م ِ‬
‫وأ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ح َ َ‬
‫ت} َ‬
‫ل َ‬
‫ف َ‬
‫ة‪َ ،‬‬
‫ع َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ع ْ‬
‫حا‬
‫ش َ‬
‫و ِ‬
‫ما أ ْ‬
‫صل ِ َ‬
‫جَنا َ‬
‫فل َ ُ‬
‫ف َ‬
‫مي ل ِ َ‬
‫ج َ‬
‫وا ْ‬
‫فن ََزل َ ْ‬
‫ه َ‬
‫ن يُ ْ‬
‫ل يَ ْ‬
‫َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫خي ٌْر{ (‬
‫ح َ‬
‫صل ُ‬
‫ب َي ْن َ ُ‬
‫ه َ‬
‫وال ّ‬
‫ما ُ‬
‫صلحا َ‬
‫مسألة ‪ :‬هل يجوز أن يبدأ بإحداهن في القسم بدون ُ‬
‫قرعة ؟‬
‫ل يجوز إل برضاهن ‪ ،‬لن البدأ بها تفضي ٌ‬
‫ل لها و التسوية واجبة ‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬هل يجوز أن يسافر بإحداهن بدون قرعة ؟‬
‫ل يجوز إل برضاهن ‪ ،‬لن السفر بإحداهن بدون قرعة تفضي ٌ‬
‫ل لها‬
‫و التسوية واجبة ‪.‬‬
‫)حديث عائشة الثابت في الصحيحين ( قالت ‪ :‬كان رسول الله ‪r‬‬
‫ن خرج سهمها خرج بها معه‪،‬‬
‫إذا أراد سفرا ً أقرع بين نسائه‪ ،‬فأيُته ّ‬
‫ة منهن يومها وليلتها‪ ،‬غير أن سودة بنت‬
‫م لكل امرأ ٍ‬
‫وكان يقس ُ‬
‫زمعة وهبت يومها وليلتها لعائشة ‪ ،‬تبتغي بذلك رضا رسول الله ‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬إذا سافرت المرأة بغير إذن زوجها فهل لها قسم ؟‬
‫لو سافرت بغير إذنه فليس لها ) قسم ول نفقة ( لنها ناشز من‬
‫ناحية ‪ ،‬ولنها فوتت فرصة الستمتاع مختارة لذلك ‪.‬‬
‫} تنبيه { المقصود بـ) ليس لها قسم ( أي ل يلزمه القضاء إذا‬
‫رجعت من السفر لنها هي التي اختارت ذلك ‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬إذا سافرت بإذنه في حاجة خاصة بها مثل أن تزور والديها‬
‫‪ ،‬فهل لها قسم ؟‬
‫ليس لها قسم في اليام التي سافرت فيها ‪ ،‬بمعنى أنها ل تلزمه‬
‫بقضاء هذه اليام وذلك لنها اختارت ذلك بسفرها ‪ ،‬ولكن لها‬
‫النفقة ‪ ،‬لنها سافرت بإذنه ‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬إذا كان للنسان إماء كثيرة فهل يجب أن يقسم بينهن ؟‬
‫ن ‪ ،‬بل يطأ من شاء متى شاء ‪.‬‬
‫ل يجب عليه أن يقسم بينه ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دُلوا ْ َ‬
‫خ ْ‬
‫لقوله تعالى‪َ ) :‬‬
‫م‬
‫وا ِ‬
‫ن ِ‬
‫ع ِ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫م أل ّ ت َ ْ‬
‫مل َك َ ْ‬
‫مان ُك ُ ْ‬
‫ت أي ْ َ‬
‫ما َ‬
‫و َ‬
‫فت ُ ْ‬
‫حدَةً أ ْ‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫ذَل ِ َ َ‬
‫عوُلوْا( )النساء ‪(3 /‬‬
‫ى أل ّ ت َ ُ‬
‫ك أدْن َ َ‬
‫‪ « 181‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫فد ّ‬
‫ل ذلك على أن ملك اليمين ل يجب فيه القسم وكذا أمهات‬
‫الولد ل يجب القسم بينهن ‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬إن تزوج الرجل بكر وعنده زوجات كيف يقسم ؟‬
‫يقيم عند البكر سبعا ً ثم يقسم ‪.‬‬
‫)حديث أنس الثابت في الصحيحين ( قال ‪ :‬من السنة إذا تزوج‬
‫الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعا وقسم‪ ،‬وإذا تزوج الثيب‬
‫على البكر أقام عندها ثلث ثم قسم‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬إذا تزوج ثيبا ً و عنده زوجات كيف يقسم ؟‬
‫يقيم عندها ثلثة ثم يقسم ‪،‬‬
‫)حديث أنس الثابت في الصحيحين ( قال ‪ :‬من السنة إذا تزوج‬
‫الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعا وقسم‪ ،‬وإذا تزوج الثيب‬
‫على البكر أقام عندها ثلث ثم قسم‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬ما هي الحكمة من الفرق بين البكر و الثيب في ذلك ؟‬
‫الحكمة في ذلك لمرين ‪:‬‬
‫) ‪ (1‬رغبة الرجل في البكر أكثر من رغبته في الثيب فأعطاه‬
‫الشارع مهلة حتى تطيب نفسه ‪.‬‬
‫) ‪ (2‬أن البكر تنفر من الرجل أكثر من نفور الثيب ‪ ،‬فجعلت هذه‬
‫المدة حتى تطمئن ول تنفر من الزوج ‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬لو أحبت الزوجة الثيب أن يقيم الزوج عندها أكثر من‬
‫ثلث ‪ ،‬هل يجوز ذلك ؟‬
‫يجوز ذلك ‪ ،‬بشرط أن يقضي مثلهن لبقية الزوجات ‪ ،‬بمعنى أنه‬
‫إذا أقام عندها سبعا ً يقيم عند كل زوجة سبعا ً ‪،‬‬
‫) حديث أم سلمة الثابت في صحيح مسلم ( أن النبي ‪ r‬لما‬
‫وان ‪ ،‬إن‬
‫ك َ‬
‫تزوجها أقام عندها ثلثا وقال ‪ :‬ليس بك على أهل ِ‬
‫ه َ‬
‫ت لنسائي ‪.‬‬
‫شئ ِ‬
‫تل ِ‬
‫تل ِ‬
‫سبع ُ‬
‫ك ‪ ،‬وإن سّبع ُ‬
‫ت سّبع ُ‬
‫ك ّ‬
‫مسألة ‪ :‬ما الحكمة في أن الزوج إذا سبع للثيب سبع للباقيات ‪ ،‬مع‬
‫أن حقها ثلث فيكون الزائد على حقها أربعة أيام ؟‬
‫الحكمة أول ً ‪ :‬هي قول النبي ‪ r‬في حديث أم سلمة رضي الله‬
‫عنها ‪،‬‬
‫) حديث أم سلمة الثابت في صحيح مسلم ( أن النبي ‪ r‬لما‬
‫وان ‪ ،‬إن‬
‫ك َ‬
‫تزوجها أقام عندها ثلثا وقال ‪ :‬ليس بك على أهل ِ‬
‫ه َ‬
‫ت لنسائي ‪.‬‬
‫شئ ِ‬
‫تل ِ‬
‫تل ِ‬
‫سبع ُ‬
‫ك ‪ ،‬وإن سّبع ُ‬
‫ت سّبع ُ‬
‫ك ّ‬
‫ثانيا ً ‪ :‬ولنها لما أخذت الزيادة على الخريات وكانت الخريات في‬
‫انتظار الزوج أن يأتي لهن عن قريب ‪ ،‬صار نصيبها أن حصل لها‬
‫سبع أيام ‪ ،‬ثم هي في الحقيقة ل ُتجبر على ذلك بل باختيارها فل‬
‫ظلم عليها ‪.‬‬
‫‪ « 182‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫‪‬تنبيه‪:‬وقوله صلى الله عليه وسلم ‪ ) :‬ليس بك على أهلك‬
‫هوان( أي لن ينقص شيء من حقك‪ ،‬فحقك كامل غير منقوص ‪.‬‬
‫والسنة كما جاء في الحديث‪ ،‬أن الرجل يمكث عند الثيب ثلث‬
‫ليال متواليات وهذا حق لها ‪ ،‬ثم يدور على نسائه ليلة ليلة‪ ،‬أو‬
‫يمكث عندها سبع ليال متواليات‪ ،‬ثم يطوف على نسائه الخريات‬
‫سبعا ً ثم يقسم لها معهن‪ ،‬فالحق للمدخول بها إن شاءت سبعا ً‬
‫وإن شاءت ثلثًا‪ ،‬على التفصيل السابق‪ .‬وإن كان المدخول بها‬
‫بكرا ً فإن الرجل يمكث عندها سبع ليال متوالية بل قضاء‪ ،‬ثم‬
‫يقسم‪ ،‬وهو حق البكر ‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬إذا مرض الرجل هل يسقط القسم ؟‬
‫‪‬إذا مرض الزوج فإن مرضه ل يسقط القسم‪ ،‬فيدور على نسائه‪،‬‬
‫ُ‬
‫ن له‪.‬‬
‫ول يمكث عند إحداهن إل إذا أِذ ّ‬
‫) حديث عائشة رضي الله عنها الثابت في صحيح البخاري ( أن‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسأل في مرضه الذي مات‬
‫فيه يقول‪ ) :‬أين أنا غدا ً ؟ أين أنا غدا ً ؟ ( يريد يوم عائشة ‪ .‬فأذن‬
‫له أزواجه يكون حيث شاء‪ ،‬فكان في بيت عائشة حتى مات عندها‪.‬‬
‫‪‬فانظر رعاك الله ‪ ،‬إلى عدله صلى الله عليه وسلم مع أزواجه‬
‫حتى في حال مرضه ‪ ،‬مما يدل على أن الزوج مطالب ببذل الجهد‬
‫في تحقيق العدل بين زوجاته ‪.‬‬
‫]*[]*[]*[]*[‬
‫)‪ (17‬أن يتعاهدها بالهدايا التي تجلب المحبة ‪:‬‬
‫فالهدية لها أثٌر بالغ في تحقيق السعادة ودوام المحبة واللفة ‪،‬‬
‫إن الهدية تذهب السخيمة‪ ،‬وتزيل البغضاء‪ ،‬ومهما كانت الهدية‬
‫بسيطة ويسيرة فإن لها من الثار النفسية ما يصعب حصره وتعدد‬
‫مزاياها‪ .‬فتهادوا تحابوا‪.‬‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح الجامع ( أن‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪ :‬تهادوا تحابوا‪.‬‬
‫]*[]*[]*[]*[‬
‫)‪ (18‬أل يمنعها من زيارة أهلها ‪:‬‬
‫أن ل يمنعها من زيارة أهلها لن هذا ينافي العشرة بالمعروف إل‬
‫ي مفسدةَ كما لو علم أن أمها تفسدها عليه فهنا يجوز‬
‫إذا خش َ‬
‫منعها من ذلك إذا كان يترتب على ذهابها إليهم مفسدة في دينها‬
‫أو في حق زوجها لن في منعها من الذهاب في هذه الحالة درءا‬
‫للمفسدة ‪ ،‬وبإمكان المرأة أن تصل أهلها بغير الذهاب إليهم في‬
‫هذه الحالة بل عن طريق المراسلة أو المكالمة الهاتفية إذا لم‬

‫‪ « 183‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫يترتب عليها محذورا لقوله تعالى ‪} :‬فاتقوا الله ما استطعتم{ ‪،‬‬
‫والله أعلم ‪.‬‬
‫وقد جاء الوعيد الشديد في حق من يفسد الزوجة على زوجها‬
‫ويخببها عليه ‪ ،‬فقد جاء في الحديث ‪ » :‬ليس منا من خبب امرأة‬
‫على زوجها « ‪ ،‬ومعناه أفسد أخلقها عليه وتسبب في نشوزها‬
‫عنه ‪ ،‬والواجب على أهل الزوجة أن يحرصوا على صلح ما بينها‬
‫وبين زوجها لن ذلك من مصلحتها ومصلحتهم ‪.‬‬
‫]*[ يجب على أم الزوجة تنصح ابنتها بما فيه مصلحتها‪ ،‬وينبغي أن‬
‫ل تتدخل في كل صغيرة وكبيرة في بيت ابنتها‪ ..‬وما يقال عن أم‬
‫الزوجة يقال أيضا ً عن أم الزوج ‪ ..‬مع الفرق في المنزلة إذ أن أم‬
‫الزوج لها من الحقوق على ابنها في بيته ما ليس لم الزوجة في‬
‫بيت ابنتها‪.‬‬
‫وإنما ذكرنا ذلك لن هناك بعض المهات ل تترك شاردة ول واردة‬
‫في بيت ابنها أو ابنتها إل وتتدخل فيها‪ ،‬بل ربما توغر صدر ابنتها‬
‫على زوجها‪ ،‬أو توغر صدر ابنها على زوجته‪ ،‬فتتسبب في تشتيت‬
‫أسرة وتفريق جمعها‪ ،‬وقد تبرأ الرسول صلى الله عليه وسلم‬
‫ممن سعى للفساد بين الرجل وزوجته فقال عليه أفضل الصلة‬
‫والسلم ‪" :‬ليس منا من خبب امرأة على زوجها"‪.‬‬
‫ة تريد الخير لبنتها ‪ :‬في‬
‫وأسوق هذه القصة لتتأسى بها كل امرأ ٍ‬
‫قصة القاضي شريح ‪:‬‬
‫‪ ..‬فلما كان رأس الحول ‪ ..‬جئت من عملي ‪ ..‬وإذا بأم الزوجة في‬
‫بيتي‪..‬‬
‫فقالت )أم الزوجة( لي ‪ :‬كيف رأيت زوجتك؟ قلت‪ :‬خير زوجة ‪....‬‬
‫قالت‪ :‬يا أبا أمية‪ ..‬والله ما حاز الرجال في بيوتهم شرا ً من المرأة‬
‫المدللة فأدب ما شئت أن تؤدب‪ ،‬وهذب ما شئت أن تهذب‪..‬‬
‫) حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح أبي داود(‬
‫أن النبي ‪ r‬قال ‪ :‬ليس منا من خبب امرأة على زوجها أو عبدا على‬
‫سيده ‪.‬‬
‫‪‬تنبيه‪ : ‬هذا ما تبين لي من حقوق المرأة على زوجها على‬
‫سبيل المثال ل‬
‫الحصر ‪ ،‬وقد بين النبي ‪ r‬قاعدة شرعية هي أن خير الناس من‬
‫كان خيرا ً لهله ‪ ،‬فكلما كان النسان أقرب إلى هذا القول كان‬
‫أكثر امتثال ً لقول النبي ‪ r‬وأكثر تأسيا ً به ‪. r‬‬
‫)حديث عائشة الثابت في صحيح الترمذي ( أن النبي ‪ r‬قال ‪:‬‬
‫م لهلي ‪.‬‬
‫وأ ََنا َ‬
‫م َ‬
‫» َ‬
‫م لَ ْ‬
‫هل ِ ِ‬
‫خي ُْرك ُ ْ‬
‫خي ُْرك ُ ْ‬
‫خي ُْرك ُ ْ‬
‫ه‪َ ،‬‬
‫)‪ (19‬المحافظة على مالها وعدم التعرض له إل بإذنها ‪:‬‬
‫‪ « 184‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫فقد يكون لها مال من إرث أو عطية أو راتب شهري تأخذه من‬
‫عملها‪ ،‬فاحذر التعرض له ل تصريحا ً ول تلميحا ً ول وعدا ً ول وعيدا ً‬
‫ة َ‬
‫صدُ َ‬
‫فِإن‬
‫حل َ ً‬
‫ن نِ ْ‬
‫وآُتوا ْ الن ّ َ‬
‫ه ّ‬
‫ساء َ‬
‫إل برضاها‪ ،‬قال الله تعالى‪َ :‬‬
‫قات ِ ِ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫فسا ً َ‬
‫ه نَ ْ‬
‫عن َ‬
‫ريئا ]النساء‪ [4:‬وقد‬
‫ي ٍ‬
‫م َ‬
‫فك ُلوهُ َ‬
‫طِب ْ َ‬
‫هِنيئا ّ‬
‫من ْ ُ‬
‫ء ّ‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫ش ْ‬
‫م ِ‬
‫كان رسول الله أمينا ً على مال زوجته خديجة فلم يأخذ إل حقه‬
‫ولم يساومها ولم يظهر الغضب والحنق حتى ترضيه بمالها! قال‬
‫تعالى محذرا ً عن أخذ المهر الذي هو مظنة الطمع وهو من مال‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫الزوج أص ً‬
‫دا َ‬
‫ن‬
‫دا ُ‬
‫كا َ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫ح َ‬
‫م إِ ْ‬
‫ست ِب ْ َ‬
‫ما ْ‬
‫ه ّ‬
‫وآت َي ْت ُ ْ‬
‫ج ّ‬
‫ن أَردت ّ ُ‬
‫ج َ‬
‫ن َز ْ‬
‫ل َز ْ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫و ٍ‬
‫و ٍ‬
‫قن َ‬
‫طارا ً َ‬
‫ه َ‬
‫خ ُ‬
‫خ ُ‬
‫ف‬
‫شْيئا ً أ َت َأ ْ ُ‬
‫فل َ ت َأ ْ ُ‬
‫وك َي ْ َ‬
‫ِ‬
‫ذوا ْ ِ‬
‫ه بُ ْ‬
‫وإ ِْثما ً ّ‬
‫ذون َ ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫مِبينا ً )‪َ (20‬‬
‫هَتانا ً َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫غِليظا ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫من ُ‬
‫ميَثاقا َ‬
‫قدْ أ ْ‬
‫و َ‬
‫خ ُ‬
‫وأ َ‬
‫ت َأ ُ‬
‫ع ُ‬
‫ف َ‬
‫ن ِ‬
‫خذْ َ‬
‫م إ ِلى ب َ ْ‬
‫ضى ب َ ْ‬
‫كم ّ‬
‫ضك ُ ْ‬
‫ذون َ ُ‬
‫ض َ‬
‫ه َ‬
‫ع ٍ‬
‫]النساء‪ .[22،21:‬فما بالك بأموال زوجتك التي تكد وتتعب‬
‫لتجمعها‪ .‬وأخذ المال منها ينافي قيامك بأمر القوامة‪ ،‬ووجوب‬
‫النفقة عليها حتى وإن كانت أغنى منك‪ ،‬وليحذر الذين يتعدون‬
‫على أموال زوجاتهم ببناء مسكن أو استثمار ثم يضع مالها باسمه‬
‫ويبدأ يستقطعه‪ ،‬فإنه مال حرام وأخذ مال بدون وجه حق‪ ،‬إل بإذن‬
‫صاحبه‪.‬‬
‫)‪ (20‬حق الخلع ‪:‬‬
‫ولنا هنا وقفة عظيمة مع موضوع الخلع فقد صار الناس فيه على‬
‫ط وتفريط ‪ ،‬والحق هو الحسنة بين‬
‫طرفي نقيض بين إفرا ٍ‬
‫السيئتين ‪ ،‬وفصل الخطاب في موضوع الخلع من حيث جوازه‬
‫وعدمه أنه على التفصيل التي ‪ :‬‬
‫أول ً الصل في المسألة النهي عن طلب الخلع من غير بأس فقد‬
‫زجر النبي صلى الله عليه وسلم النساء عن طلب الطلق من‬
‫أزواجهن من غير بأس ‪ ،‬وعليه يحمل ‪ :‬‬
‫) حديث ثوبان الثابت في صحيحي أبي داوود و الترمذي ( أن‬
‫م‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪:‬أُيما امرأ ٍ‬
‫ة سألت زوجها طلقا ً من غير بأس فحرا ٌ‬
‫عليها رائحة الجنة‪.‬‬
‫) حديث ثوبان الثابت في صحيحي أبي داوود و الترمذي ( أن‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪:‬‬
‫المختلعات هن المنافقات ‪‌ .‬‬
‫) المختلعات هن المنافقات ( أي اللتي يطلبن الخلع والطلق‬
‫ن منافقات نفاقا ً عمليا ً ‪.‬‬
‫من أزواجهن لغير عذر ه ّ‬
‫ول شك أن هذا الحديث الشريف يدل على حرمة طلب المرأة‬
‫الطلق من زوجها من غير بأس ‪ ،‬ولكن إذا ترجحت في ذلك‬
‫مصلحة شرعية‪ ،‬أو إذا ترجحت في استمرار الزواج مفسدة‬
‫شرعية‪ ،‬جاز لها أن تطلب الطلق‪.‬‬
‫‪ « 185‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫شي ًْئا إ ِل ّ‬
‫ن َ‬
‫ح ّ‬
‫خ ُ‬
‫م َأن ت َأ ْ ُ‬
‫مو ُ‬
‫ول َ ي َ ِ‬
‫ذوا ْ ِ‬
‫ه ّ‬
‫ما ءات َي ْت ُ ُ‬
‫م ّ‬
‫ل ل َك ُ ْ‬
‫قال الله تعالى‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫فل َ‬
‫ه َ‬
‫خ ْ‬
‫ه َ‬
‫خا َ‬
‫َأن ي َ َ‬
‫م أل ّ ي ُ ِ‬
‫ن ِ‬
‫فا أ َل ّ ي ُ ِ‬
‫دودَ ٱلل ّ ِ‬
‫دودَ ٱلل ّ ِ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫ح ُ‬
‫ما ُ‬
‫ح ُ‬
‫ما ُ‬
‫قي َ‬
‫فت ُ ْ‬
‫قي َ‬
‫ح َ َ‬
‫ما ٱ ْ‬
‫ه{ ]البقرة‪.[229:‬‬
‫ما ِ‬
‫ت بِ ِ‬
‫جَنا َ‬
‫ُ‬
‫فت َدَ ْ‬
‫في َ‬
‫ه َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫]*[ قال ابن كثير رحمه الله ‪:‬‬
‫ن َ‬
‫ح ّ‬
‫خ ُ‬
‫شي ًْئا{ أي‪ :‬ل‬
‫م َأن ت َأ ْ ُ‬
‫مو ُ‬
‫ول َ ي َ ِ‬
‫ذوا ْ ِ‬
‫ه ّ‬
‫ما ءات َي ْت ُ ُ‬
‫م ّ‬
‫ل ل َك ُ ْ‬
‫"وقوله‪َ } :‬‬
‫جروهن وتضّيقوا عليهن ليفتدين منكم بما‬
‫يحل لكم أن تضا ِ‬
‫ن‬
‫ضُلو ُ‬
‫ع ُ‬
‫ول َ ت َ ْ‬
‫ه ّ‬
‫أعطيتموهن من الصدقة أو ببعضه كما قال تعالى‪َ } :‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن بِ َ‬
‫ح َ‬
‫ة{‪ .‬فأما إن‬
‫فا ِ‬
‫مو ُ‬
‫ل ِت َذْ َ‬
‫مب َي ّن َ ٍ‬
‫ش ٍ‬
‫هُبوا ب ِب َ ْ‬
‫ن إ ِل ّ أن ي ّأِتي َ‬
‫ه ّ‬
‫ة ّ‬
‫ما آت َي ْت ُ ُ‬
‫ض َ‬
‫ع ِ‬
‫وهبته المرأة شيئا عن طيب نفس منها فقد قال تعالى‪َ } :‬‬
‫فِإن‬
‫سا َ‬
‫ه نَ ْ‬
‫عن َ‬
‫ريًئا{‪ .‬وأما إذا تشاقق‬
‫ي ٍ‬
‫م َ‬
‫فك ُُلوهُ ُ‬
‫ف ً‬
‫طِب ْ َ‬
‫هِنيًئا ّ‬
‫من ْ ُ‬
‫ء ّ‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫ش ْ‬
‫م ِ‬
‫الزوجان ولم تقم المرأة بحقوق الرجل وأبغضته ولم تقدر على‬
‫معاشرته فلها أن تفتدي منه بما أعطاها‪ ،‬ول حرج عليها في بذلها‬
‫ح ّ‬
‫ل‬
‫ول َ ي َ ِ‬
‫له‪ ،‬ول حرج عليه في قبول ذلك منها‪ ،‬ولهذا قال تعالى‪َ } :‬‬
‫خا َ‬
‫ن َ‬
‫خ ُ‬
‫د‬
‫شي ًْئا إ ِل ّ َأن ي َ َ‬
‫م َأن ت َأ ْ ُ‬
‫فا أ َل ّ ي ُ ِ‬
‫مو ُ‬
‫ذوا ْ ِ‬
‫دو َ‬
‫ح ُ‬
‫ما ُ‬
‫ه ّ‬
‫قي َ‬
‫ما ءات َي ْت ُ ُ‬
‫م ّ‬
‫ل َك ُ ْ‬
‫ح َ َ‬
‫ما ٱ ْ‬
‫ه َ‬
‫خ ْ‬
‫ه َ‬
‫ت‬
‫ما ِ‬
‫م أ َل ّ ي ُ ِ‬
‫ن ِ‬
‫دودَ ٱلل ّ ِ‬
‫ٱلل ّ ِ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫جَنا َ‬
‫فل َ ُ‬
‫ح ُ‬
‫ما ُ‬
‫فت َدَ ْ‬
‫في َ‬
‫ه َ‬
‫قي َ‬
‫فت ُ ْ‬
‫علي ْ ِ‬
‫ه‪ {..‬الية"‪.‬‬
‫بِ ِ‬
‫) حديث ابن عباس الثابت في صحيح البخاري ( أن امرأة ثابت بن‬
‫قيس أتت النبي فقالت‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬ثابت بن قيس‪ ،‬ما أعتب‬
‫عليه في خلق ول دين‪ ،‬ولكني أكره الكفر في السلم‪ ،‬فقال‬
‫رسول الله ‪) :‬أتردين عليه حديقته(‪ .‬قالت‪ :‬نعم‪ ،‬قال رسول الله ‪:‬‬
‫)اقبل الحديقة وطلقها تطليقة(‪.‬‬
‫‪ ‬ولن المرأةً إذا أقدمت على طلب الخلع فقد انقطعت أعذارها‬
‫ق لها عذرا ً يلتمسه لها ‪ ،‬وتكون قد أزالت نعمتها‬
‫عند زوجها فلم يب َ‬
‫ة طلبها‬
‫بيدها طواعي ً‬
‫ة ‪ ،‬فوجب على زوجها أن ُيسارع في تلبي ِ‬
‫لل ُ ْ‬
‫د‬
‫ة وإنجاز دون تروي ‪ ،‬ووجب عليه أن يزهدَ فيها ُز ْ‬
‫ع بسرع ٍ‬
‫ه َ‬
‫خل ِ‬
‫ن في القبور طالما أنها طلبت مثل هذه المور واجترئت على‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ذلك ولم ترى أن ذلك أمٌر محظور أو أنه من دواهي المور ‪ ،‬وليس‬
‫له أن يقول ربما تقصد أو ل تقصد لنها تكون ذبحت نفسها بغير‬
‫سكين ثم هي التي أدخلت نفسها هذا المضيق باختيارها‪ ،‬ومن‬
‫زرع الشوك ل يجني عنبا ‪ ،‬ومن ألقى بنفسه في النار احترق‬
‫بها ‪ ،‬وليس له أن يقول لها‪ :‬كوني بردا وسلما علي كما كنت على‬
‫إبراهيم ‪ ،‬فإذا أحرقته النار وهو يصرخ ويطلب النقاذ دون جدوى ‪،‬‬
‫كان هو الذي أحرق نفسه ‪ ،‬لنه الذي عرضها للنار بإرادته واختياره‬
‫‪.‬‬
‫]*[]*[]*[]*[‬

‫‪ « 186‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫‪ ‬ثانيا ً ‪:‬حقوق الزوج على زوجته‪‬‬

‫ع َ‬
‫ظم حق الزوج‪‬‬
‫‪ِ ‬‬

‫]*[ بيان عظم حق الزوج ‪:‬‬
‫‪‬حق الزوج على الزوجة من أعظم الحقوق ‪ ،‬بل إن حقه عليها‬
‫أعظم من حقها عليه لقول الله تعالى ‪ ) :‬ولهن مثل الذي عليهن‬
‫بالمعروف وللرجال عليهن درجة ( البقرة‪.228/‬‬
‫]*[ قال الجصاص ‪:‬‬
‫أخبر الله تعالى في هذه الية أن لكل واحد من الزوجين على‬
‫صاحبه حقا ‪ ،‬وأن الزوج مختص بحق له عليها ليس لها عليه ‪.‬‬
‫]*[ وقال ابن العربي ‪ :‬هذا نص في أنه مفضل عليها مقدم في‬
‫حقوق النكاح فوقها ‪.‬‬
‫‪‬ودلت السنة الثابتة الصحيحة على أن حق الرجل على المرأة‬
‫ة من بحر مما ورد في ذلك ‪:‬‬
‫ض من فيض ونقط ٌ‬
‫عظيم وهاك غي ٌ‬
‫) حديث أبي سعيد الثابت في صحيح الجامع ( أن النبي ‪r‬‬
‫قال ‪:‬حق الزوج على زوجته أن لو كانت به قرحة فلحستها ما أدت‬
‫حقه ‪.‬‬
‫)فلحستها( ‪ :‬أي بلسانها غير متقذرة لذلك ) ما أدت حقه (‬
‫]*[ حكى البيهقي في الشعب أن أسماء بنت خارجة الفزاري لما‬
‫أراد اهداء ابنته إلى زوجها قال لها ‪ :‬يا بنية كوني لزوجك أمة‬
‫يكن لك عبدا ً ول تدني منه يملك ول تباعدي عنه فتثقلي عليه‬
‫وكوني كما قلت لمك ‪:‬‬
‫خذي العفـو مني تسـتديميول تنطقي في سـورتي حين‬
‫أغضب‬
‫مودتي‬
‫الصـدراجتمعــا لم يلبث الحب يذهـب‬
‫إذا‬
‫فإني رأيت الحب في‬
‫والذى‬

‫‪ « 187‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫) حديث معاذ الثابت في صحيح الجامع ( أن النبي ‪ r‬قال ‪:‬لو تعلم‬
‫المرأة حق الزوج لم تقعد ما حضر غداؤه و عشاؤه حتى يفرغ منه‬
‫‪.‬‬
‫) لم تقعد ( أي تقف ) ما حضر غداؤه وعشاؤه ( أي مدة دوام‬
‫حضوره ) حتى يفرغ منه ( لما له عليها من الحقوق وإذا كان‬
‫هذا في حق نعمة الزوج وهي في الحقيقة من الّله تعالى فكيف‬
‫بمن ترك شكر نعمة الّله ‪.‬‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيحي الترمذي‬
‫د‪،‬‬
‫ح ٍ‬
‫حدا ً أ ْ‬
‫جدَ ل ِ َ‬
‫س ُ‬
‫ت آمرا ً أ َ‬
‫و ك ُن ْ ُ‬
‫ن يَ ْ‬
‫وابن ماجة ( أن النبي ‪ r‬قال ‪»:‬ل َ ْ‬
‫َ َ‬
‫ها«‪.‬‬
‫مْرأةَ أ ْ‬
‫س ُ‬
‫مْر ُ‬
‫ج َ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ت ال ْ َ‬
‫ل َ‬
‫و ِ‬
‫جدَ ل َِز ْ‬
‫)لمرت المرأة أن تسجد لزوجها ( فيه تعليق الشرط بالمحال لن‬
‫‪ :‬السجود لمخلوق ل يجوز وأخبر المصطفى أن ذلك ل يكون ولو‬
‫كان لجعل للمرأة في أداء حق الزوج ‪ ،‬وفيه تأكد حق الزوج وحث‬
‫على ما يجب من بره ووفاء عهده والقيام بحقه ولهن على الزواج‬
‫ما للرجال عليهن ‪.‬‬
‫ل الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجة (‬
‫ن َ‬
‫م َ‬
‫)حديث ُ‬
‫جب َ ٍ‬
‫عاِذ ب ِ‬
‫في الدّن َْيا‪ .‬إ ِل ّ َ‬
‫أن النبي ‪ r‬قال ‪»:‬ل َ ت ُ ْ‬
‫ه‬
‫ها ِ‬
‫و َ‬
‫و َ‬
‫قال َ ْ‬
‫ج َ‬
‫جت ُ ُ‬
‫ؤِذي ا ْ‬
‫ت َز ْ‬
‫مَرأةٌ َز ْ‬
‫ش َ‬
‫ك الله‪َ ،‬‬
‫ه‪َ ،‬‬
‫ن‪ :‬ل َ ت ُ ْ‬
‫خي ٌ‬
‫ك‬
‫دك دَ ِ‬
‫و ِ‬
‫ما ُ‬
‫ر ال ْ ِ‬
‫ل ُيو ِ‬
‫ؤِذي ِ‬
‫ِ‬
‫عن ْ َ‬
‫قات َل َ ِ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫م َ‬
‫فإ ِن ّ َ‬
‫ه َ‬
‫حو ِ‬
‫عي ِ‬
‫َ‬
‫ر َ‬
‫ن يُ َ‬
‫ك إ ِل َي َْنا«‪.‬‬
‫أ ْ‬
‫ق ِ‬
‫فا ِ‬
‫]*[ وبينت السنة الثابتة الصحيحة أن طاعة الزوج من موجبات‬
‫الجنة كما أن معصيته تكون سببا ً في سخط الله ولعنة الملئكة له‪.‬‬
‫) حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح الجامع ( أن‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪:‬إذا صلت المرأة خمسها و صامت شهرها و حصنت‬
‫فرجها و أطاعت زوجها قيل لها ‪ :‬ادخلي الجنة من أي أبواب‬
‫الجنة شئت ‪‌ .‬‬
‫)حديث أبي هريرة رضي الله عنه رضي الله عنه الثابت في‬
‫الصحيحين ( أن النبي ‪ r‬قال ‪) :‬إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه‬
‫فأبت‪ ،‬فبات غضبان عليها‪ ،‬لعنتها الملئكة حتى تصبح(‪.‬‬
‫)فأبت( ‪ :‬امتنعت بل عذر ) فبات ( أي فبسبب ذلك بات وهو )‬
‫غضبان عليها ( فقد ارتكبت جرما ً فظيعا ً ومن ثم ) لعنتها‬
‫الملئكة حتى تصبح ( ‪ ،‬وفيه إرشاد إلى مساعدة الزوج وطلب‬
‫رضاه وأن يصبر الرجل على ترك الجماع أضعف من صبر المرأة ‪،‬‬
‫وأن أقوى المشوشات على الرجل داعية النكاح ‪ ،‬ولذلك حث‬
‫المرأة على مساعدته على كسر شهوته ليفرغ فكره للعبادة ‪.‬‬
‫قال العراقي ‪ :‬وفيه أن إغضاب المرأة لزوجها حتى يبيت ساخطا ً‬
‫عليها من الكبائر وهذا إذا غضب بحق ‪.‬‬
‫‪ « 188‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫) حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح مسلم ( أن‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪:‬والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى‬
‫فراشها فتأبي عليه إل كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى‬
‫يرضى عنها ‪.‬‬
‫]*[ قال المام النووي – رحمه الله – كما في شرح مسلم )‬
‫‪(5/261‬‬
‫هذا دليل على تحريم امتناعها من فراشه لغير عذر شرعي‪ ،‬وليس‬
‫الحيض بعذر في المتناع‪ ،‬لن له حقا في الستمتاع بها فوق‬
‫الزار‬
‫ومعني الحديث‪ :‬أن اللعنة تستمر عليها حتى تزول المعصية لطلوع‬
‫الفجر والستغناء عنها أو توبتها ورجوعها إلى الفراش‪.‬‬
‫) حديث حصين بن محصن الثابت في صحيح الجامع ( أن النبي ‪r‬‬
‫قال ‪:‬‬
‫انظري أين أنت منه ؟ فإنما هو جنتك و نارك ‪‌ .‬‬
‫)انظري أين أنت منه ؟ ( أي في أي منزلة أنت منه أقريبة من‬
‫دة مسعفة له عند شدته ملبية لدعوته أم متباعدة من مرامه‬
‫مو ّ‬
‫كافرة لعشرته وإنعامه ) فإنما هو ( أي الزوج ) جنتك ونارك‬
‫( أي هو سبب لدخولك الجنة برضاه عنك وسبب لدخولك النار‬
‫بسخطه عليك فأحسني عشرته ول تخالفي أمره فيما ليس‬
‫بمعصية وهذا قاله للتي جاءت تسأله عن شيء فقال ‪ :‬أذات زوج‬
‫أنت؟ قالت ‪ :‬نعم قال ‪ :‬كيف أنت منه؟ قالت ‪ :‬ل آلوه إل ما‬
‫عجزت عنه فذكره وأخذ الذهبي من هذا الحديث ونحوه أن النشوز‬
‫كبيرة ‪.‬‬
‫) حديث ابن عمر رضي الله عنهما الثابت في صحيح الجامع ( أن‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪ :‬اثنان ل تجاوز صلتهما رءوسهما ‪ :‬عبد آبق من‬
‫مواليه حتى يرجع و امرأة عصت زوجها حتى ترجع ‪.‬‬
‫)ل تجاوز صلتهما رءوسهما ( ‪:‬ل ترفع إلى الله تعالى في رفع‬
‫العمل الصالح بل أدنى شيء من الرفع أحدهما ) عبد ( يعني‬
‫قن ولو أنثى ) آبق( أي هارب ) من مواليه ( أي مالكيه إن‬
‫كانوا جماعة ومن مالكه إن كان واحدا ً فل ترفع صلته رفعا ً تاما ً )‬
‫حتى يرجع ( إن الطاعة إن هرب لغير عذر شرعي ) و ( الثاني‬
‫) امرأة عصت زوجها ( بنشوز أو غيره مما يجب عليها أن تطيعه‬
‫فل ترفع صلتها كما ذكر ) حتى ترجع ( إلى طاعته ‪ ،‬فإباقه‬
‫ونشوزها بل عذر كبيرة قالوا ‪ :‬ول يلزم من عدم القبول عدم‬
‫الصحة فالصلة الثابت في صحيحة ل يجب قضاؤها لكن ثوابها‬
‫قليل أو ل ثواب فيها أما لو أبق لعذر كخوف قتل أو فعل فاحشة‬
‫أو تكليفه على الدوام ما ل يطيقه أو عصت المرأة بمعصية كوطئه‬
‫‪ « 189‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫في دبرها أو حيضها فثواب صلتهما بحاله ول طاعة لمخلوق في‬
‫معصية الخالق قال في المهذب ‪ :‬هذا الحديث يفيد أن منع‬
‫الحقوق في البدان كانت أو في الموال يوجب سخط الله ‪.‬‬
‫) حديث ابن عمر رضي الله عنهما الثابت في السلسلة الصحيحة (‬
‫ة ل تشكر لزوجها وهي ل‬
‫أن النبي ‪ r‬قال ‪ :‬ل ينظر الله إلى امرأ ٍ‬
‫تستغني عنه‪.‬‬
‫]*[ قال شيخ السلم ابن تيمية‪:‬‬
‫»وليس على المرأة بعد حق الله ورسوله أوجب من حق الزوج«‬
‫]مجموع الفتاوى ‪.[32/260‬‬
‫]*[ قال المام أحمد ‪-‬رحمه الله‪ -‬عن زوجته عباسة بنت الفضل‬
‫رحمها الله‪ ،-‬أم ولده صالح‪ :‬أقامت معي أم صالح ثلثين سنة‪،‬‬‫فما اختلفت أنا وهي في كلمة‪ .‬ثم ماتت ‪-‬رحمها الله‪] .-‬تاريخ‬
‫بغداد[‪.‬‬
‫حميد‪ :‬كن نساء المدينة إذا أردن أن نبنين بامرأة على‬
‫]*[ قالت أم ُ‬
‫زوجها بدأن بعائشة فأدخلنها عليها‪ ،‬فتضع يدها في رأسها تدعو‬
‫لها وتأمرها بتقوى الله وحق الزوج‪.‬‬
‫ة وتفصيل‬
‫]*[ ‪‬حقوق الزوج على زوجته جمل ً‬
‫ة‪:‬‬
‫‪ ‬حقوق الزوج على زوجته جمل ً‬

‫ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ‬

‫)‪ (1‬طاعة الزوج في غير معصية ‪:‬‬
‫)‪ (2‬حفظ غيبة الزوج في نفسها وماله ‪:‬‬
‫)‪ (3‬أن ترعى ماله وولده وتحافظ عليهما ‪:‬‬
‫)‪ (4‬أن تتزين له وأن تبتسم في وجهه ول تعبس في وجهه حتى‬
‫تصل إلى النتيجة المرجوة ] تسرك إذا أبصرت [‬
‫)‪ (5‬أن ل تصوم تطوعا ً إل بإذنه ‪:‬‬
‫)‪ (6‬أن ترضى باليسير وأن تقنع بالموجود وأن ل تكلفه من النفقة‬
‫ما ل يطيق‬
‫)‪ (7‬أل تمنع نفسها منه متى طلبها للفراش ‪:‬‬
‫)‪ (8‬و أن ل تسأل الطلق من غير بأس ‪:‬‬
‫)‪ (9‬أن تلزم بيته فل تخرج منه إل بإذنه ولو إلى المسجد ‪.‬‬
‫)‪ (10‬ومن حق الرجل على المرأة أن ل تأذن في بيته إل بإذنه ‪:‬‬
‫)‪ (11‬أن تشكر له ول تكفره ‪:‬‬
‫)‪ (12‬أن ل تنفق شيئا ً من بيتها إل بإذنه‪:‬‬
‫)‪ (13‬أن تحد عليه إذا مات أربعة أشهر وعشرا‪:‬‬
‫‪ « 190‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫)‪ (14‬وجوب خدمة المرأة لزوجها‬
‫ة لزوجها كأنه ينظر إليها فربما وقعت في‬
‫)‪ (15‬ل تصف امرأ ٍ‬
‫قلبه ‪ ،‬ويجب ذلك عليها لنه يجب عليها أن تعمل على ما يصون‬
‫دينه ‪.‬‬
‫)‪ (16‬أن تبر أهله من والدين وأخوات ‪.‬‬
‫ء من التفصيل لهميته‬
‫]*[ وإليك حقوق الرجل على زوجته بشي ٍ‬
‫البالغة ‪:‬‬

‫ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ‬

‫)‪ (1‬طاعة الزوج في غير معصية ‪:‬‬
‫من حق الرجل على المرأة أن تكون دائمة الطاعة ‪ :‬قال تعالى‪:‬‬
‫ف َ‬
‫ف َ‬
‫ت َ‬
‫) َ‬
‫ه( ]سورة‪ :‬النساء‬
‫ت ل ّل ْ َ‬
‫ح ِ‬
‫حا ِ‬
‫ما َ‬
‫ت َ‬
‫صال ِ َ‬
‫ظا ٌ‬
‫قان َِتا ٌ‬
‫حا ُ‬
‫ظ الل ّ ُ‬
‫ب بِ َ‬
‫غي ْ ِ‬
‫فال ّ‬
‫ الية‪[34 :‬‬‫فقد امتدح الله تعالى المرأة الصالحة بصفتين صفة يحبها الزوج‬
‫حال وجوده وهي أن تكون قانتة أي دائمة الطاعة و صفة يحبها‬
‫الزوج حال غيابه وهي أن تحفظ غيبته ‪.‬‬
‫) حديث عبد الله بن سلم الثابت في صحيح الجامع ( أن النبي ‪r‬‬
‫قال ‪ :‬خير النساء من تسرك إذا أبصرت و تطيعك إذا أمرت و‬
‫تحفظ غيبتك في نفسها و مالك ‪‌ .‬‬
‫)وتحفظ غيبتك في نفسها ومالك ( ومن فاز بهذه فقد وقع‬
‫على أعظم متاع الدنيا وعنها قال في التنزيل ‪ } :‬قانتات‬
‫حافظات للغيب {‬
‫) حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح الجامع ( أن‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪:‬إذا صلت المرأة خمسها و صامت شهرها و حصنت‬
‫فرجها و أطاعت زوجها قيل لها‪ :‬ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة‬
‫شئت ‪.‬‬
‫]*[ قال الرازي رحمه الله‪:‬‬
‫إن الزوج كالمير والراعي‪ ،‬والزوجة كالمأمور والراعية‪ ،‬فيجب‬
‫على الزوج بسبب كونه أميرا ً وراعيا ً أن يقوم بحقها ومصالحها‪،‬‬
‫ويجب عليها في مقابلة ذلك إظهار النقياد والطاعة للزوج‪ .‬وقد‬
‫علق الرسول ‪ ‬دخولها الجنة بطاعة زوجها كما في الحديث التي‬
‫‪ :‬‬
‫) حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح الجامع ( أن‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪:‬إذا صلت المرأة خمسها و صامت شهرها و حصنت‬
‫فرجها و أطاعت زوجها قيل لها ‪ :‬ادخلي الجنة من أي أبواب‬
‫الجنة شئت ‪‌ .‬‬

‫‪ « 191‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫‪‬ولقد بلغ حقه عليها في الطاعة أن يمنعها من نوافل العبادات‪،‬‬
‫ويجب عليها الطاعة كما في الحديث التي ‪ :‬‬
‫)حديث هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين ( أن النبي ‪r‬‬
‫قال ‪) :‬ل يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إل بأذنه‪ ،‬ول تأذن‬
‫في بيته إل بأذنه‪ ،‬وما أنفقت من نفقة عن غير أمره فإنه يؤدي‬
‫إليه شطره(‪.‬‬
‫والحديث يدل على تحريم صوم التطوع على المرأة بدون إذن‬
‫زوجها الحاضر‪ ،‬وسبب هذا التحريم أن للزوج حق الستمتاع بها‬
‫في كل وقت‪ ،‬وحقه واجب على الفور‪ ،‬فل يجوز لها أن تفوته‬
‫عليه بانشغالها بالنوافل‪ ،‬وعلى هذا إذا أراد الستمتاع جاز ولو‬
‫بفساد صيامها‪ ،‬وظاهر التقييد بالشاهد أنه يجوز لها أن تصوم‬
‫تطوعا ً إذا كان الزوج غائبًا‪.‬‬
‫]*[ قال ابن الجوزي رحمه الله‪:‬‬
‫حا يلئمها‪ ،‬أن تجتهد‬
‫جا صال ً‬
‫"وينبغي للمرأة العاقلة إذا وجدت زو ً‬
‫في مرضاته‪ ،‬وتتجنب ما يؤذيه‪ ،‬فإنها متى آذته أو تعرضت لما‬
‫يكره‪ ،‬أوجب ذلك مللته‪ ،‬وبقي ذلك في نفسه‪ ،‬فربما وجد فرصته‬
‫فتركها أو آثر غيرها")‪.(19‬‬
‫ومعرفة الزوجة لما يحبه زوجها ويكرهه من القوال والعمال‬
‫فتقوم به‪ ،‬إنما هو من أركان سعادتها داخل بيتها ومما يكون عونا ً‬
‫لها بعد الله تعالى على طاعة زوجها ‪.‬‬
‫) حديث حصين بن محصن الثابت في صحيح الجامع ( أن النبي ‪r‬‬
‫قال ‪:‬‬
‫انظري أين أنت منه ؟ فإنما هو جنتك و نارك ‪‌ .‬‬
‫)انظري أين أنت منه ؟ ( أي في أي منزلة أنت منه أقريبة من‬
‫دة مسعفة له عند شدته ملبية لدعوته أم متباعدة من مرامه‬
‫مو ّ‬
‫كافرة لعشرته وإنعامه ) فإنما هو ( أي الزوج ) جنتك ونارك‬
‫( أي هو سبب لدخولك الجنة برضاه عنك وسبب لدخولك النار‬
‫بسخطه عليك فأحسني عشرته ول تخالفي أمره فيما ليس‬
‫بمعصية وهذا قاله للتي جاءت تسأله عن شيء فقال ‪ :‬أذات زوج‬
‫أنت؟ قالت ‪ :‬نعم قال ‪ :‬كيف أنت منه؟ قالت ‪ :‬ل آلوه إل ما‬
‫عجزت عنه فذكره وأخذ الذهبي من هذا الحديث ونحوه أن النشوز‬
‫كبيرة ‪.‬‬
‫) حديث ابن عمر رضي الله عنهما الثابت في صحيح الجامع ( أن‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪ :‬اثنان ل تجاوز صلتهما رءوسهما‪ :‬عبد آبق من‬
‫مواليه حتى يرجع و امرأة عصت زوجها حتى ترجع ‪.‬‬
‫‪19‬‬

‫)( أحكام النساء‪.‬‬

‫‪ « 192‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫‪‬تنبيه ‪ ‬ومما يساعد المرأة على طاعة المرأة لزوجها أن تتعّرف‬
‫ب فتأتيه وما يكره فتجتنبه فإنه أحرى أن‬
‫ف ما ي ُ ِ‬
‫طباع فتعر ُ‬
‫على ِ‬
‫ح ُ‬
‫ة النقية ‪،‬‬
‫ك أختي المسلمة )التقي ٍ‬
‫م بينهما ‪ ،‬وهآنذا أسوق ل ِ‬
‫يؤد َ‬
‫ك هذه القصة المباركة‬
‫العفيف ً‬
‫ة الحيّية ‪ ،‬الحرةً البّية( أسوق ل ِ‬
‫ك مسمعا ً‬
‫ة ُ‬
‫)قص ُ‬
‫ك في سمع ِ‬
‫ح القاضي وزوجته(لعلها تجد ل ِ‬
‫شَري ْ ٍ‬
‫قك إلى تطبيقها‬
‫ف ِ‬
‫ك بها ويو ِ‬
‫وفي قلبك مو ِ‬
‫قعا عسى الله أن ينفع ِ‬
‫دل الله به عليها البركة والرحمة‬
‫س ِ‬
‫لن حسن تبعل المرأة لزوجها ي ُ ْ‬
‫والخير ‪.‬‬

‫‪‬‬

‫ة ُ‬
‫ح القاضي وزوجته‪‬‬
‫قص ُ‬
‫شَري ْ ٍ‬

‫]*[ روي أن شريحا ً القاضي قابل الشعبي يوما ً ‪ ،‬فسأله الشعبي‬
‫عن حاله في بيته فقال له‪ :‬من عشرين عاما ً لم أر ما يغضبني من‬
‫أهلي!‬
‫قال له‪ :‬وكيف ذلك؟‬
‫قال شريح ‪ :‬من أول ليلة دخلت على امرأتي رأيت فيها حسنا ً‬
‫فاتنًا‪ ،‬وجمال ً نادرًا‪ ،‬قلت في نفسي‪ :‬سوف أتطهر وأصلي ركعتين‬
‫شكرا ً لله ‪ ،‬فلما سلمت وجدت زوجتي تصلي بصلتي وتسلم‬
‫بسلمي ‪ .‬فلما خل البيت من الصحاب والصدقاء قمت إليها‬
‫فمددت يدي نحوها ‪ ،‬فقالت‪ :‬على رسلك يا أبا أمية‪ ،‬كما أنت‪ ،‬ثم‬
‫قالت الحمد لله أحمده وأستعينه ‪ ،‬وأصلي على محمد وآله‪ ،‬أما‬
‫بعد‪ :‬إني امرأة غريبة ل علم لي بأخلقك ‪ ،‬فبين لي ما تحب فآتيه‬
‫وما تكره فأتركه‪ ،‬وقالت‪ :‬إنه كان في قومك من تتزوجه من‬
‫نسائكم ‪ ،‬وفي قومي من الرجال من هو كفء لي ‪ ،‬ولكن إذا‬
‫قضى الله أمرا ً كان مفعول ً ‪ ،‬وقد ملكت فاصنع ما أمرك به الله ‪،‬‬
‫إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ‪ ،‬أقول قولي هذا‪ ،‬وأستغفر‬
‫الله لي ولك‪.‬‬
‫قال شريح ‪ :‬فأحوجتني‪ -‬والله‪ -‬يا شعبي إلى الخطبة في ذلك‬
‫الموضع فقلت‪ :‬الحمد لله أحمده وأستعينه ‪ ،‬وأصلي على النبي‬
‫وآله وسلم‪ ،‬وبعد‪ :‬فإنك قلت كلما ً إن ثبت عليه يكن ذلك حظك ‪،‬‬
‫دعيه يكن حجة عليك ‪ .‬أحب كذا وكذا‪ ،‬وأكره كذا وكذا‪ ،‬وما‬
‫وإن ت ّ‬
‫رأيت من حسنة فانشريها‪ ،‬وما رأيت من سيئة فاستريها‪.‬‬
‫فقالت‪ :‬كيف محبتك لزيارة أهلي؟‬
‫قلت‪ :‬ما أحب أن يملني أصهاري‪.‬‬
‫فقالت‪ :‬فمن تحب من جيرانك أن يدخل دارك فآذن له‪ ،‬ومن تكره‬
‫فأكره؟‬
‫قلت‪ :‬بنو فلن قوم صالحون ‪ ،‬وبنو فلن قوم سوء ‪.‬‬
‫قال شريح ‪ :‬فبت معها بأنعم ليلة ‪ ،‬وعشت معها حول ً ل أرى إل ما‬
‫‪ « 193‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫أحب‪ ..‬فلما كان رأس الحول ‪ ..‬جئت من عملي ‪ ..‬وإذا بأم الزوجة‬
‫في بيتي‪..‬‬
‫فقالت )أم الزوجة( لي ‪ :‬كيف رأيت زوجتك؟ قلت‪ :‬خير زوجة ‪....‬‬
‫قالت‪ :‬يا أبا أمية‪ ..‬والله ما حاز الرجال في بيوتهم شرا ً من المرأة‬
‫المدللة فأدب ما شئت أن تؤدب‪ ،‬وهذب ما شئت أن تهذب‪ ..‬قال‬
‫الزوج‪ :‬فمكثت معي عشرين عاما ً لم أعتب عليها في شيء إل مرة‬
‫وكنت لها ظالمًا‪.‬‬
‫صها على الخير في‬
‫]*[ لله دّر هذه المرأة الصالحة ما أشدّ ِ‬
‫حر َ‬
‫ة في زواجها فتتعرف على‬
‫طباع زوجها من أول ليل ٍ‬
‫التعرف على ِ‬
‫ما ُيحب لتأتيه وما يكره فتجتنبه لن ذلك هو السبيل الموصل إلى‬
‫ة كانت كما أرادها ربها ثم زوجها )‬
‫طاعة زوجها لله دّرها من امرا ٍ‬
‫ة حيّية ‪ ،‬حرةً أبّية ‪ ،‬تحفظ غيبته وتصون كرامته‬
‫ة نقية ‪ ،‬عفيف ً‬
‫تقي ٍ‬
‫عينه على الطاعة وت ُ ِ‬
‫من ِّية ‪ ،‬وت ُ ِ‬
‫وترافقه حتى تأتيه ال َ‬
‫عدّ معه لقيام ِ‬
‫الساعة(‬
‫ة شعار الندية‬
‫‪ ‬بخلف بعض النساء اللتي تنكرن للدب رافع ً‬
‫لزوجها ضاربة بمبدأ القوامة الذي أقره القرآن الكريم عرض‬
‫الحائط فهي دوما تحرص علي أن تكون صاحبة القرار في إدارة‬
‫حياتها السرية مستشعرة دائما أنها في صراع لبد أن يكون لها‬
‫الغلبة فيه متناسية أبسط قواعد طاعة الزوج والتفاهم والحوار‬
‫متمسكة بحبال الغرب مستجيبة لدعاوى المساواة العمياء‬
‫‪‬تنبيه‪ ‬إن الحياة المشتركة ينبغي أن تكون مبنية على التفاهم‬
‫والتحاور والتشاور‪ ،‬ولكن القوامة ينبغي أن تكون للرجل كما قال‬
‫ل َ‬
‫جا ُ‬
‫ء‪] ‬النساء‪.[34 :‬‬
‫سا ِ‬
‫ن َ‬
‫مو َ‬
‫ربنا تبارك وتعالى‪:‬الّر َ‬
‫عَلى الن ّ َ‬
‫وا ُ‬
‫ق ّ‬
‫ما‪،‬‬
‫‪‬وهناك حقيقة لبد أن تعلمها المرأة المثقفة‪ ،‬وأن تتذكرها دائ ً‬
‫ي ل يحب المرأة المسترجلة التي ترفع‬
‫وهي أن الرجل السو ّ‬
‫صوتها على صوته‪ ،‬والتي تشاجره في كل أمر‪ ،‬وتخالفه في كل‬
‫رغبة‪ ،‬وتسارع إلى ردّ رأيه أو ما يقول‪ ،‬إن هذا الرجل ـ إن لم‬
‫ها‪ ،‬فتكون بذلك قد حرمت‬
‫سا كار ً‬
‫يطلقها ـ عاش معها كئيًبا عاب ً‬
‫نفسها رؤية البهجة المرحة في وجه زوجها ومعاملته‪ ،‬وحرمت‬
‫بيتها التمتع بالحنان الدافئ‪ ،‬وهي الخاسرة سواء ُ‬
‫شّرد أولدها‬
‫مل‪ ،‬أم بقيت في بيت تعلوه‬
‫بالطلق‪ ،‬وتحطمت نفسيتها بالتر ّ‬
‫سحب المصادمات اليومية‪ ،‬والحرائق النزاعية‪.‬‬
‫إن الزوجة الزكية هي التي ل تتخلى عن طبيعتها الرقيقة الهادئة‬
‫الطيبة‪ ،‬إنها كما صورها الحديث الشريف راعية في بيت زوجها‪،‬‬
‫تصونه‪ ،‬وترعاه‪ ،‬إذا نظر إليها زوجها سرته‪ ،‬وإن أمرها أطاعته‪،‬‬
‫وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله( ‪.‬‬
‫‪ « 194‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫‪‬تنبيه‪ : ‬من أعظم أسباب اللفة بين الزوجين ‪ ،‬واستمرار‬
‫المحبة بينهما ‪ ،‬هو موافقة الزوجة لزوجها ‪ ،‬وطاعته في غير‬
‫معصية الله ‪ ،‬ومن أعظم أسباب الشقاء بين الزوجين ؛ مخالفة‬
‫الزوجة لزوجها‪ ،‬وعصيانه وترك طاعته؛ بل لو أمراها أبواها بفراق‬
‫ب غير قادح في دينه‪ ،‬فإنها ل تطيعهما في ذلك‪ ،‬بل‬
‫زوجها لسب ٍ‬
‫طاعة زوجها أحق وأوجب‪.‬‬
‫‪‬ولتعلم المرأة المتزوجة أن طاعتها لزوجها هو تعبد لله ‪ ،‬فالله‬
‫هو الذي خلق الذكر والنثى‪ ،‬وهو –سبحانه‪ -‬الذي جعل القوامة‬
‫للرجل‪ ،‬بما أعطاه الله تعالى من المقومات الحسية والمعنوية‪،‬‬
‫والتركيب البدني‪ .‬فإذا نظرت الزوجة إلى قضية طاعة الزوج على‬
‫أنها تعبد لله‪ ،‬وطاعة له‪ ،‬سكن قلبها‪ ،‬وتلذذت بتلك الطاعة‪ ،‬وإن‬
‫نظرت من جهة أنه ل فرق بين الذكر والنثى في مسألة القوامة‬
‫والطاعة‪ ،‬لم تستقر سفينة الحياة الزوجية على قرار‪ ،‬وأوشكت‬
‫على الغرق ‪.‬‬
‫‪‬تنبيه‪ : ‬هذه الطاعة للزوج مشروطة بما ليس فيه معصية لله‬
‫عز وجل‪ ،‬فإنه إن أمرها بما فيه معصية لله عز وجل فل طاعة‬
‫له في هذا المر ‪.‬‬
‫)لحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه الثابت في الصحيحين (‬
‫أن النبي ‪ r‬قال ‪ ):‬ل طاعة في معصية الله‪ ،‬إنما الطاعة في‬
‫المعروف(‪.‬‬
‫) حديث عمران بن حصين رضي الله عنه الثابت في صحيح‬
‫الجامع ( أن النبي ‪ r‬قال ‪):‬ل طاعة لمخلوق في معصية الخالق(‬
‫]*[ قال ابن الجوزي في )أحكام النساء( )ص ‪:(81‬‬
‫))على ما ذكرنا من وجوب طاعة الزوج ‪ ،‬فل يجوز للمرأة أن‬
‫تطيعه فيما ل يحل‪ ،‬مثل أن يطلب منها الوطء في زمان الحيض‪،‬‬
‫أو في المحل المكروه‪ ،‬أو في نهار رمضان‪ ،‬أو غير ذلك من‬
‫المعاصي‪ ،‬فإنه ل طاعة لمخلوق في معصية الله تعالى ((‪.‬‬
‫]*[]*[]*[]*[‬
‫)‪ (2‬حفظ غيبة الزوج في نفسها وماله ‪:‬‬
‫من حق الرجل على المرأة أن تحفظ غيبة الزوج في نفسها‬
‫ف َ‬
‫ف َ‬
‫ت َ‬
‫وماله‪ :‬قال تعالى‪َ ) :‬‬
‫ظ‬
‫ت ل ّل ْ َ‬
‫ح ِ‬
‫حا ِ‬
‫ما َ‬
‫ت َ‬
‫صال ِ َ‬
‫ظا ٌ‬
‫قان َِتا ٌ‬
‫حا ُ‬
‫ب بِ َ‬
‫غي ْ ِ‬
‫فال ّ‬
‫ه( ]سورة‪ :‬النساء ‪ -‬الية‪[34 :‬‬
‫الل ّ ُ‬
‫فقد امتدح الله تعالى المرأة الصالحة بصفتين صفة يحبها الزوج‬
‫حال وجوده وهي أن تكون قانتة أي دائمة الطاعة و صفة يحبها‬
‫الزوج حال غيابه وهي أن تحفظ غيبته ‪.‬‬
‫‪ « 195‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫ف َ‬
‫ب (‪ :‬ومن طبيعة المؤمنة الصالحة ومن صفتها‬
‫ت ل ِل ْ َ‬
‫حا ِ‬
‫) َ‬
‫ظا ٌ‬
‫غي ْ ِ‬
‫الملزمة لها بحكم إيمانها وصلحها كذلك أن تكون حافظة لحرمة‬
‫الرباط المقدس بينها وبين زوجها في غيبته فل تبيح نفسها في‬
‫نظرة أو نبرة ما ل يباح إل له‪ ،‬بحكم أنه الشطر الخر للنفس‬
‫الواحدة‬
‫) حديث عبد الله بن سلم الثابت في صحيح الجامع ( أن النبي ‪r‬‬
‫قال ‪ :‬خير النساء من تسرك إذا أبصرت و تطيعك إذا أمرت و‬
‫تحفظ غيبتك في نفسها و مالك ‪‌ .‬‬
‫) وتحفظ غيبتك في نفسها ومالك ( ومن فاز بهذه فقد وقع‬
‫على أعظم متاع الدنيا وعنها قال في التنزيل ‪ } :‬قانتات‬
‫حافظات للغيب {‬
‫عا أيما إبداع حين سمى ما بين‬
‫‪‬تنبيه‪ :‬لقد كان القرآن مبد ً‬
‫الزوج وزوجه من‬
‫خصائص وحرمات 'غيًبا' ليضفى على الحياة الزوجية مسحة من‬
‫القداسة‪ ،‬ويسبغ عليها لوًنا من الصون والمهابة‪ ،‬وتكون هذه‬
‫السرة آمنة على أسرارها حافظة لعراضها حرية بالحترام‬
‫والتقدير‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬ما معنى حفظ غيبة الزوج ؟‬
‫معنى حفظ غيبة الزوج ‪ :‬أي يحفظن أنفسهن عن الفاحشة‬
‫وأموال أزواجهن عن التبذير والسراف‪ ،‬ويحفظن ما بينهن وبين‬
‫أزواجهن من أسرار وخصوصيات ‪ ،‬إن عدم حفظ غيبة الزوج تقلع‬
‫جذور المحبة من قعر قلب الزوج ل محالة لنها تتعلق بأنفس‬
‫عْرضه ‪.‬‬
‫شيء عند الزوج وهو شرفه و ِ‬
‫أن حفظ الغيب أن تحفظ الزوجة تتضمن ‪:‬‬
‫‪1‬ـ حفظ نفسها عن الفاحشة في غياب زوجها‪.‬‬
‫‪2‬ـ حفظ ما بينها وبين زوجها من أسرار وخصوصيات‪.‬‬
‫‪3‬ـ حفظ أموال زوجها عن التبذير والسراف‪.‬‬

‫ء من التفصيل ‪:‬‬
‫وإليك شرح ذلك بشي ٍ‬

‫]‪ [1‬أن تحفظ الزوجة نفسها عن الفاحشة في غياب زوجها‪:‬‬
‫حفظ الغيب عزيزتي الزوجة خاص بالزوج والزوجة ‪ ،‬فلماذا اختص‬
‫ف َ‬
‫ب{‬
‫ت ل ِل ْ َ‬
‫حا ِ‬
‫الله المرأة في القرآن بهذه الصفة فقال‪َ } :‬‬
‫ظا ٌ‬
‫غي ْ ِ‬
‫]النساء‪ [34:‬ولم يخص الرجل بآية بأنه حافظ للغيب‪ ،‬مع أنه شريك‬
‫لها في هذا الغيب‪ ،‬ووارد أنه قد يتحدث فيه ويكشفه لغيره ؟‬
‫والجواب أنه لما كان الزوج كثير الغياب عن بيته‪ ،‬كثير السفار‬
‫جعل القرآن حفظ هذا الغيب من خصوصيات الزوجة‪ ،‬لنها‬
‫تستطيع إن أرادت أن تعبث بهذا الغيب فتمارس الفاحشة أو‬
‫‪ « 196‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫تسرف في المال أو تهتك حجب السرار دون علم أحد‪.‬‬
‫ول شك أن هناك من الرجال من ل يحفظ الغيب كاشف للسر‪،‬‬
‫هاتك للعرض‪ ،‬ولكن تظل المرأة هي عصب هذا المر‪ ،‬لذلك بدأ‬
‫ة‬
‫الله بالمرأة عند توقيع العقوبة في هذا المر فقال‪} :‬الّزان ِي َ ُ‬
‫والّزاِني َ‬
‫دوا ك ُ ّ‬
‫ة{ ]النور‪[2:‬‬
‫مائ َ َ‬
‫وا ِ‬
‫جل ْدَ ٍ‬
‫ما ِ‬
‫د ِ‬
‫ح ٍ‬
‫ة َ‬
‫جل ِ ُ‬
‫فا ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫ه َ‬
‫ل َ‬
‫َ‬
‫والمرأة عزيزتي الزوجة درة مصونة في السلم لها كرامتها‬
‫ضا‬
‫وحرمتها‪ ،‬لنها الزوجة والم والمحضن النفسي والعاطفي وأي ً‬
‫التربوي‪ ،‬فإن كانت خائنة للغيب اختلطت النساب وتفككت السرة‬
‫وضاع المجتمع‪.‬‬
‫وفي زماننا نسمع ونقرأ ونشاهد من حالت الخيانة الزوجية واتخاذ‬
‫الخدن والصديق وارتكاب الفواحش على أسرة الغائبين ما يحزن‬
‫القلوب‪.‬‬
‫ضا المرأة بحفظ الغيب لن الله يعلم طبيعة المرأة‬
‫وخص الله أي ً‬
‫َ‬
‫خِبيُر{ ]الملك‪[14:‬‬
‫ف ال ْ َ‬
‫ن َ‬
‫طي ُ‬
‫و ُ‬
‫و الل ّ ِ‬
‫}أل ي َ ْ‬
‫م ْ‬
‫خل َ َ‬
‫م َ‬
‫عل َ ُ‬
‫ه َ‬
‫ق َ‬
‫]‪ [2‬أن تحفظ الزوجة وما بينها وبين زوجها من أسرار‬
‫وخصوصيات‪:‬‬
‫إن إفشاء أسرار الفراش حرام بإجماع العلماء‪.‬‬
‫وقد أورد الشوكاني في 'نيل الوطار' وجه التحريم في إفشاء أحد‬
‫الزوجين لما يقع بينهما من أمور الجماع‪ ،‬قيل‪ :‬وهذا التحريم إنما‬
‫هو في نشر أمور الستمتاع ووصف التفاصيل الراجعة إلى‬
‫الجماع‪.‬‬
‫وأما مجرد ذكر نفس الجماع فإن لم يكن فيه فائدة ول إليه حاجة‬
‫فمكروه لنه خلف المروءة أو من التكلم بما ل يعني ]]ومن حسن‬
‫إسلم المرء تركه ما ل يعنيه [‬
‫ضا ـ حتى ل يفهم البعض خطأ ـ أننا ل نعلم من‬
‫وهذا ل يعني أي ً‬
‫أمور دنيانا ومنها الجماع وأحكامه ما ينفعنا‪ ،‬وقد يظن بعض الناس‬
‫أن الحديث عن الجماع وآدابه وحكمه مناف للوقار والورع‪،‬‬
‫والحقيقة أن ذلك ظن في غير محله‪ ،‬ذلك أن الدين لم يغادر‬
‫صغيرة ول كبيرة إل أحصاها وأحاط بها إما تفصيل ً أو إجما ً‬
‫ل‪،‬‬
‫عا من القول بل نطقت به أدلة الشرع وتكلم‬
‫فالحديث عنه ليس بد ً‬
‫فيه علماء السلف بما يشفي ويلم‪ .‬والذي ينافي المروءة والوقار‬
‫والورع إنما هو السفاف وكثرة الكلم فيه بل داع‪.‬‬
‫وهنا نقف ونسأل متى تكشف المرأة هذا الغيب؟‬
‫الصل أن المرأة المسلمة تحفظ الغيب وتصون الحرمات وتمسك‬
‫لسانها‪ ،‬فل تكشف سًرا ول تهتك غيًبا‪ ،‬ولو إلى أقرب الناس إليها‬
‫إل‪:‬‬
‫]‪ [1‬في حالت الضرورة التي بها تقام بها الحقوق وتستبين بها‬
‫‪ « 197‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫المور‪.‬‬
‫]‪ [2‬عند حل مشكلة من المشاكل الزوجية بغرض إيجاد الحل‬
‫المناسب ل بغرض التشهير وكشف عيوب الطرف الخر‪ ،‬ويقول‬
‫وا ال ْ َ‬
‫ض َ‬
‫م{ ]البقرة‪.[237:‬‬
‫ف ْ‬
‫ول ت َن ْ َ‬
‫ل ب َي ْن َك ُ ْ‬
‫س ُ‬
‫تعالى‪َ } :‬‬
‫]‪ [3‬إذا احتاج النسان للفتيا أو العلج فله أن يتحدث عن أمر‬
‫الفراش بما تدعو إليه الحاجة‪.‬‬
‫]‪ [4‬أن تحفظ الزوجة أموال زوجها عن التبذير والسراف‪:‬‬
‫الزوجة المسلمة الحافظة للغيب تحفظ أموال زوجها عن التبذير‬
‫م يَ ْ‬
‫ر ُ‬
‫ف ُ‬
‫ذا أ َن ْ َ‬
‫ن إِ َ‬
‫قت ُُروا‬
‫وال ّ ِ‬
‫م يُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ول َ ْ‬
‫قوا ل َ ْ‬
‫فوا َ‬
‫والسراف قال تعالى‪َ } :‬‬
‫س ِ‬
‫و َ‬
‫ن ذَل ِ َ‬
‫ك َ‬
‫وامًا{ ]الفرقان‪ [67:‬ولقد أعجبتني وصية امرأة‬
‫كا َ‬
‫ن ب َي ْ َ‬
‫ق َ‬
‫َ‬
‫عوف الشيباني لبنتها قبل زواجها في قولها‪:‬وأما السابعة‬
‫والثامنة فالعناية ببيته وماله والرعاية لنفسه وعياله‪ ،‬وملك المر‬
‫في المال حسن التدبير‪.‬‬
‫ماذا تفعل الزوجة في حال بخل الزوج ؟‬
‫على الزوجة المسلمة أن تأخذ من أموال زوجها بالمعروف وما‬
‫يكفي فقط دون علمه‪ ،‬ول يعتبر هذا خيانة للمانة ‪ ،‬للحديث‬
‫التي ‪:‬‬
‫) حديث عائشة رضي الله عنها الثابت في صحيح البخاري ( أن‬
‫النبي ‪ r‬قال ‪:‬‬
‫أن هند بنت عتبة قالت‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬إن أبا سفيان رجل شحيح‪،‬‬
‫وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إل ما أخذت منه‪ ،‬وهو ل يعلم‪،‬‬
‫فقال‪) :‬خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف(‪.‬‬
‫ولكن ليتنبه النساء أن قوله صلى الله عليه وسلم‪)) :‬بالمعروف((‬
‫أي في غير إسراف ول تبذير ‪ ،‬ول مجاوزة الحد ‪ ،‬بل تأخذ من ماله‬
‫نفقة مثيلتها ‪ ،‬ول تزيد كما يفعل بعض النساء اليوم من إطلق‬
‫أيديهن في أموال أزواجهن دون إذنهن بدعوى أنه بخيل ‪ ،‬فيأخذن‬
‫من ماله ما ينفقنه فيما يغضب الله من الذهاب إلى صالونات‬
‫تصفيف الشعور ‪ ،‬وصالت التجميل ‪ ،‬والتبذير في الملبس‬
‫والمشرب ‪ ،‬فهؤلء محاسبات على تعديهن على أموال أزواجهن‬
‫لغير حاجة شرعية‪ ،‬ولفسادهن هذه الموال‪.‬‬
‫‪‬تنبيه ‪ ‬هناك أمران إن امتثلتهما المرأة وحافظت عليهما‬
‫ن غيبة زوجها في‬
‫ضت عليهما بالنواجذ تكون قد صانت ِ‬
‫وع ّ‬
‫حص َ‬
‫نفسها وكانت جوهرةً مصونة ودَُرةً مكنونة ‪ ،‬وكانت عند زوجها في‬
‫ة‬
‫ش مع زوجها في ِ‬
‫ِ‬
‫ة ووقار وسكين ٍ‬
‫عَز ٍ‬
‫نو َ‬
‫مَناعة ‪ ،‬وظلت تعي ُ‬
‫ح ْ‬
‫ص ٍ‬
‫ء ُيشبه البرار ‪ ،‬وكانت كما أرادها ربها ثم زوجها‬
‫واستقرار ونقا ٍ‬
‫ة حيّية ‪ ،‬حرةً أبّية ‪ ،‬تحفظ غيبته وتصون كرامته‬
‫ة نقية ‪ ،‬عفيف ً‬
‫) تقي ٍ‬
‫‪ « 198‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫عينه على الطاعة وت ُ ِ‬
‫من ِّية ‪ ،‬وت ُ ِ‬
‫وترافقه حتى تأتيه ال َ‬
‫عدّ معه لقيام ِ‬
‫الساعة( وهذان المران هما ‪:‬‬

‫)‪ : (1‬أن ل تكلم رجل ً أجنبيا ً إل بإذنه‬
‫ها على زوجها‪ ،‬وسوف‬
‫د أن ي ُ َ‬
‫)‪ : (2‬وأل تسمح لح ٍ‬
‫خب ِب ْ َ‬
‫ء من التفصيل لخطورتهما‬
‫أتكلم عنهما بشي ٍ‬

‫أول ً ‪ :‬من حفظ غيبته أل تكلم رجل ً أجنبيا ً إل بإذنه‬
‫) حديث عمرو ابن العاص رضي الله عنه الثابت في صحيح‬
‫الجامع ( أن النبي ‪ r‬نهى أن تكلم النساء إل بإذن أزواجهن ‪‌ .‬‬
‫] نهى أن تكلم النساء إل بإذن أزواجهن [ لنه مظنة الوقوع‬
‫في الفاحشة بت سويل الشيطان ‪ ،‬أل فلتحذر العاقلة ول ْت َن َْتبه‬
‫الغافلة فل تتساهل في الكلم مع‬
‫ة‬
‫ي عنها بغير إذن زوجها فربما أفضى ذلك بها إلى الهو ِ‬
‫رج ٍ‬
‫ل أجنب ٍ‬
‫ً‬
‫السحيقة ‪ ،‬وربما كان ذلك سببا في هلكها في الدنيا والخرة ‪،‬‬
‫ة ل مخرج لها منها‬
‫مها بعد ثبوتها وانزلقت في ورط ٍ‬
‫وربما َزّلت قد ُ‬
‫َ‬
‫عوا ْ‬
‫ها ال ّ ِ‬
‫مُنوا ْ ل َ ت َت ّب ِ ُ‬
‫أبدا ‪ ،‬ول تنسى أن الله تعالى يقول ‪) :‬ي َأي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫نآ َ‬
‫ْ‬
‫شي ْ َ‬
‫شي ْ َ‬
‫مُر ِبال ْ َ‬
‫ن َ‬
‫ح َ‬
‫ت ال ّ‬
‫ت ال ّ‬
‫ء‬
‫شآ ِ‬
‫ع ُ‬
‫ُ‬
‫وا ِ‬
‫وا ِ‬
‫ف ْ‬
‫من ي َت ّب ِ ْ‬
‫ه ي َأ ُ‬
‫فإ ِن ّ ُ‬
‫و َ‬
‫طا ِ‬
‫خط ُ َ‬
‫ن َ‬
‫طا ِ‬
‫خط ُ َ‬
‫ر( ]سورة‪ :‬النور ‪[21 :‬‬
‫وال ْ ُ‬
‫َ‬
‫من ْك َ ِ‬

‫الَهاِتفَية ‪‬‬

‫خ ُ‬
‫م َ‬
‫مات‬
‫قَية ب ِ ُ‬
‫‪‬ت َذْك ِي ُْر الت َ ِ‬
‫طوَر ِ‬
‫كال ِ َ‬
‫ة ال ُ‬

‫‪‬‬

‫كلم المرأة مع الرجل عن طريق الهاتف أو غيره من المور‬
‫العاطفية من الحب والغرام والتعلق ‪ ،‬والوصف يدعو للفتنة لها أو‬
‫بها ‪ ،‬وهو محرم ‪ ،‬وهو ول شك مقدمة الفاحشة والعياذ بالله ‪،‬‬
‫وهو من خطوات الشيطان لصطياد العفيفات الغافلت ‪ ،‬فل يزال‬
‫الذئب يلين الكلم ‪ ،‬وينسج الخيال ‪ ،‬ويكثر الوعود ‪ ،‬ويحلف اليمان‬
‫‪ ،‬حتى تقع المرأة فريسة بين يديه ‪ ،‬فيا لله كم من أعراض‬

‫‪ « 199‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫‪‬‬
‫ت‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫انتهكت ‪ ،‬وكم من محارم اقترفت ‪ ،‬وكم من مصائب وآهات وآلم ‪،‬‬

‫‪.‬‬

‫والخطوة الولى كانت اتصال عن طريق الهاتف ‪،‬‬
‫وهؤلء الذئاب الغارقون في سقامة الضمائر ولؤم السرائر وفساد‬
‫النية وسوء الطوية ‪ ،‬استحوذ عليهم الشيطان والخذلن والطغيان‬
‫دهم عن خشية الرحمن وامتثال القرآن ‪ ،‬ران على قلوبهم‬
‫فص ّ‬
‫رب على قلبهم وسمعهم من الذنوب أقفال ‪،‬‬
‫قبائح العمال ‪ ،‬و ُ‬
‫ض ِ‬
‫فأعمى بصرهم وبصيرتهم عن رؤية ُ‬
‫عال‬
‫ح ال ِ‬
‫ف َ‬
‫قب ْ ِ‬
‫ن للرذيلة فهم ل شك كاذبون‬
‫و َ‬
‫س َ‬
‫وهم يستوطئون الحيلة وي َ ْ‬
‫ع ْ‬
‫مصانعون ينصبون المكائد والفخاخ ويدسون السم في‬
‫مخادعون ُ‬
‫العسل ليقاع الفريسة ‪ ،‬وقد صرح بعضهم أنه يفعل ذلك تارة‬
‫للعبث ‪ ،‬وتارة لحب السيطرة والغواء ‪ ،‬وتارة للفخر بأنه أوقع‬
‫فلنة وفلنة ‪ ،‬والله المستعان ‪.‬‬
‫فيا أيتها الخت المسلمة الحذر الحذر ‪ ،‬والنجاة النجاة ‪ ،‬فإن من‬
‫أعز ما تملك المرأة شرفها وحياءها وعفتها ‪ ،‬وهذا الذئب اللئيم ل‬
‫يتورع عن ذكر فريسته بين المجالس وأنه قال لها كذا ‪ ،‬وفعل بها‬
‫كذا ‪ ،‬حتى يغدو ذكرها على لسان الفسقة مستباحا ‪ ،‬وربما‬
‫استدرجها للقاء ‪ ،‬أو سجل صوتها ‪ ،‬أو أخذ صورتها ‪ ،‬فجعل ذلك‬
‫مادة للبتزاز والتخويف والتوصل إلى ما هو أعظم ‪ ،‬عافاك الله‬
‫وصانك من كل سوء ‪.‬‬
‫وهذا الذي نذكره ليس كلما يراد منه تخويفك ‪ ،‬ولكنه إشارة إلى‬
‫عشرات القصص الواقعية التي وقعت في هذا الزمان ‪ ،‬مع انتشار‬
‫الهواتف ‪ ،‬وهي قصص محزنة مخجلة ‪ ،‬تدل على مدى قسوة هؤلء‬
‫العابثين ‪ ،‬ومدى ضعف المرأة أمام استدراجهم ومكرهم ‪ ،‬وتدل‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ها ال ّ ِ‬
‫أبين دللة على عظمة قول ربنا سبحانه وتعالى ‪َ ) :‬يا أي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫شي ْ َ‬
‫شي ْ َ‬
‫ن َ‬
‫ت ال ّ‬
‫ت ال ّ‬
‫ه‬
‫ع ُ‬
‫عوا ُ‬
‫وا ِ‬
‫وا ِ‬
‫ن ي َت ّب ِ ْ‬
‫مُنوا ل ت َت ّب ِ ُ‬
‫م ْ‬
‫فإ ِن ّ ُ‬
‫و َ‬
‫آ َ‬
‫طا ِ‬
‫خط ُ َ‬
‫ن َ‬
‫طا ِ‬
‫خط ُ َ‬
‫ْ‬
‫ما َز َ‬
‫ول َ‬
‫مُر ِبال ْ َ‬
‫ض ُ‬
‫ح َ‬
‫كى‬
‫شا ِ‬
‫ه َ‬
‫ف ْ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫وَر ْ‬
‫ف ْ‬
‫ه َ‬
‫مت ُ ُ‬
‫ح َ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫وال ْ ُ‬
‫ي َأ ُ‬
‫م َ‬
‫ول َ ْ‬
‫ر َ‬
‫ء َ‬
‫من ْك َ ِ‬
‫من ْك ُم من أ َح َ‬
‫ه ي َُز ّ‬
‫ن يَ َ‬
‫م(‬
‫ع َ‬
‫س ِ‬
‫ْ ِ ْ َ ٍ‬
‫ِ‬
‫مي ٌ‬
‫ه َ‬
‫م ْ‬
‫ول َك ِ ّ‬
‫عِلي ٌ‬
‫والل ّ ُ‬
‫كي َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫شاءُ َ‬
‫د أَبدا ً َ‬
‫النور‪ ، 21/‬فإن الكلمة في الهاتف قد تكون خطوة من خطوات‬
‫الشيطان ‪ ،‬وهكذا النظرة ‪ ،‬والبتسامة ‪ ،‬ولين الكلم ‪ ،‬يتلقفها من‬
‫في قلبه مرض ‪ ،‬ويبني عليها جبال من الوهام والظنون‬
‫والخيالت ‪ُ ،‬تنتج طمعا ً وسعيا ً ومكرا ً وتدبيرا ً في الباطل ‪،‬‬
‫في َ‬
‫ل َ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫قال الله تعالى ‪َ ) :‬‬
‫ه‬
‫فل ت َ ْ‬
‫ذي ِ‬
‫خ َ‬
‫قل ْب ِ ِ‬
‫ع ال ّ ِ‬
‫م َ‬
‫ض ْ‬
‫ع َ‬
‫في َطْ َ‬
‫و ِ‬
‫ق ْ‬
‫ن َ‬
‫و ُ‬
‫عُروفا ً( ] الحزاب‪[32/‬‬
‫م ْ‬
‫قل ْ َ‬
‫ول ً َ‬
‫َ‬
‫مَر ٌ‬
‫ق ْ‬
‫ض َ‬
‫‪‬أي ل تلن في الكلم فيطمع الذي في قلبه فجور ‪،‬وإذا كانت‬
‫الية في حق أمهات المؤمنين رضي الله عنهن فغيرهن من باب‬
‫أولى !‬
‫‪ « 200‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫]*[ قال الحافظ ابن كثير في تفسيره )‪:(7/409‬‬
‫» ومعنى هذا أنها تخاطب الجانب بكلم ليس فيه ترخيم ‪ ،‬أي ‪ :‬ل‬
‫تخاطب المرأة الجانب كما تخاطب زوجها « ا‪.‬هـ‪.‬‬
‫]*[ قال المام ابن القيم في إغاثة اللهفان )‪: (1/14‬‬
‫» أمرهن أن ل يلن كلمهن كما تلين المرأة المعطية الليان في‬
‫منطقها فيطمع الذي في قلبه مرض الشهوة « ‪.‬‬
‫‪‬والمرأة ينبغي لها إذا خاطبت الجانب أن تقوي كلمها ‪ ،‬فإن‬
‫ذلك أبعد من الريبة والطمع فيها ‪،‬ول تلينه وتكسره ‪ ،‬لن ذلك‬
‫يغري بها الرجال وتكون فتنة لهم )‪. (20‬‬

‫‪‬وهنا سؤا ٌ‬
‫ح يطرح نفسه – هل تخلو مكالمة هاتفية‬
‫مل ّ ٌ‬
‫ل ُ‬
‫بين شاب وشابة من الخضوع بالقول ‪ ،‬والضحك وترقيق الكلم‬
‫وتزيينه ؟! فكيف ل تكون الفتنة ‪ ،‬وكيف ل يكون التعلق ‪ ،‬وكيف ل‬
‫يطمع القلب المريض ؟!‬
‫فلتحرص ك ُ‬
‫د كل باب للفتنة السحيقة‬
‫س ِ‬
‫ل امرأ ٍ‬
‫ة مسلمة على َ‬
‫ولتكن كما أرادها الله تعالى‬
‫ة حيّية ‪ ،‬حرةً أبّية ‪ ،‬ل يطمع فيها طامع ‪ ،‬ول‬
‫ة نقية ‪ ،‬عفيف ً‬
‫‪ ‬تقي ً‬
‫حَماها َراِتع ‪ ،‬ليست كًل ُمَباَحا ول ِسلعًة ُمَتاَحة ‪‬‬
‫يرتع حول ِ‬
‫‪‬تنبيه‪:‬أل فلتحذر ك ُ‬
‫ل بغير‬
‫ل امرأ ٍ‬
‫ة مسلمة من أن تكّلم أي رج ٍ‬
‫إذن زوجها لنها بذلك تفتح على نفسها باب الفتنة السحيقة ‪،‬‬
‫وتغلق بابها أما رياح الفتن المتلطمة؟!‪ .‬حتى ل تكون فريسة‬
‫لهل المكر والكيد‪ ،‬الذين يتربصون بالمسلمين الدوائر ‪ ،‬حتى ل‬
‫يستعصي الداء فل ينفع دواء‬
‫مّنا ببعيد ‪،‬‬
‫ت إليه من عواقب وخيمة ِ‬
‫م َ‬
‫سات وما آل ْ‬
‫عاك َ َ‬
‫‪‬وما أخبار ال ُ‬
‫مي القلوب لما آل إليه حال من‬
‫ك ِ‬
‫ص ت ُدْ ِ‬
‫وسأسوق إلي ِ‬
‫ص ٌ‬
‫ق َ‬
‫مت رجل ً بغير إذن زوجها ‪،‬‬
‫وك َل ّ َ‬
‫استسهلت بفتح باب الفتنة عليها َ‬
‫فأسوق هذه القصص تذكرةً للعاقلة وتنبيها ً للغافلة وتقويما ً‬
‫للمائلة ‪:‬‬
‫ة سقطت جريحة ‪ ،‬جرحها ينـزف ‪ ،‬ودموعها تذرف‪،‬‬
‫قصة ضحي ٍ‬
‫دل‬
‫و الهامة ؛ فتب ّ‬
‫وقلبها منكسر‪ ،‬بسبب ما فقدته من الكرامة ؛ وعل ّ‬
‫ودة الوجه؛ هل يعقل‬
‫ذلك ‪ ،‬فأصبحت ذليل ً‬
‫ة‪ ،‬مطأطئة الرأس‪ ،‬مس ّ‬
‫أن تكون قد سقطت من غير سبب ول مقدمات؟!‬
‫كل‪ ..‬بل إن لسقوطها بداية ‪ ،‬وهي ) قصة معاكسة(‪ ..‬رّبما ابتدأت‬
‫بابتسامة‪ ،‬أو كلمة؛ أو رقم هاتف ‪ ، ،‬عادت من بعدها ) ضحية(؛‬
‫فجنت على نفسها وعلى غيرها‪..‬‬
‫‪ ()20‬ينظر ‪ :‬مفتاح دار السعادة للمام ابن القيم )‪ (1/368‬الكلم على مرض الشهوة ‪.‬‬

‫‪ « 201‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫فتأمل ما يلي فإن فيه عبرة‪...‬‬
‫]*[ قد ل تتصور إحدى النساء وهي تنـزلق في مزالق المعاكسات‬
‫مع الشباب العابث ما قد يصل إليه أمرها من السوء والخطر‬
‫الجسيم‪ ،‬حيث تجد نفسها يوما ً من اليام في مأزق عظيم ل مفّر‬
‫ة ل مخرج لها منها أبدا ً ل في‬
‫منه ول مناص ‪ ،‬ولربما تقع في ورط ٍ‬
‫الدنيا ول في الخرة ‪.‬‬
‫ورت ونظرت إلى هذه الخطوة الجريئة من جميع‬
‫ولو أنها تص ّ‬
‫جوانبها لما أقدمت عليها؛ لن العاقبة الوخيمة ؛ والمصير والمآل‬
‫الذي تؤول إليه معروف ‪0‬‬
‫فإما فضيحة وخزي وعار يلحق بهذه المرأة وأهلها‪ ،‬وقد يصل‬
‫الحال إلى أن يقوم أهلها بقتلها ؛وهذا حدث وليس بدعا ً من‬
‫القول ؛ وإما أن يصرف عنها المعاكس نظره‪ ،‬لنه إذا حصل على‬
‫مطلوبه فإنه ليس بحاجة إلى أن يتزوج امرأة ) خائنة ( ‪ ،‬خانت‬
‫أهلها وثقتهم بها ‪0‬‬
‫ولو حدث وتزوجها فإنه مع ذلك ل يحس بطمأنينة معها‪ ،‬لنه غالبا ً‬
‫ما يعيش خائفا ً أن تكرر ذلك الفعل مع غيره؛كما قال القائل‪:‬‬
‫يأمنوه على الســرار ما عاشا‬
‫لم به‬
‫من أطلعوه على سـّر فبـــاح‬
‫ولكن يجب أن تعرف المرأة المعاكسة ؛ أن الصل فيها أنها مرحلة‬
‫عبور‪ ،‬ووسيلة لقضاء وقت الفراغ ؛ فل تطمع بأكثر من هذا!‬
‫ورت نفسها بغير هذه المنـزلة فهي ) مخطئة( ؛ وهذا قول‬
‫ولو تص ّ‬
‫الشباب أنفسهم الذين مّروا بهذه التجربة‪.‬‬
‫فالشاب يحتقر المرأة ‪ -‬دون أن يخبرها بذلك‪ -‬التي تأخذ رقم‬
‫هاتفه أمام الناس ‪ ،‬ل يثق بها إطلقًا‪ ،‬لنه سيسأل نفسه‪ :‬لماذا‬
‫وافقت على مبدأ التعارف ؟!‪ ،‬إذن ستوافق مستقبل ً على أن‬
‫وجا فإنه سيظل يشك‬
‫تتعّرف على شاب آخر ؛ وحتى لو حصل وتز ّ‬
‫في سلوك زوجته ‪ ،‬ويعيد شريط ذكرياته منذ أول لقاء أو اتصال‬
‫هاتفي!!‪.‬‬
‫والحقيقة أن هناك أمرا يفعله بعض الشباب المعاكس ‪ ،‬الذين ل‬
‫يرجون الله واليوم الخر‪ ،‬وتغفل عنه النساء الساذجات ؛ لنهن ل‬
‫ُيحطن علما ً بما يراد بهن ‪ ،‬ول يعلمن بما وصل إليه هؤلء الشباب‬
‫من المكر والكيد والخديعة ‪0‬‬
‫وهذا المر الخطير هو أن بعض الشباب‪ ،‬وأثناء مكالمة الهاتفية‬
‫مع ) صديقة الغفلة ( يقوم بتسجيل شريط كاسيت بما يدور‬
‫بينهما من الحديث الغرامي والكلم الفاحش‪ ،‬بل وأحيانا يكون‬
‫الكلم من أشنع الكلم أقبحه ‪ ،‬وخاليا ً من الحياء والع ّ‬
‫فة‪ ،‬ثم‬
‫يحتفظ هذا ) الوغد( بذلك الشرط معه‪.‬‬
‫‪ « 202‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫فإذا ف ّ‬
‫كرت هذه المرأة أن ُتنهي علقتها معه‪ ،‬وأخبرته بذلك‪ ،‬أظهر‬
‫ذلك الشريط وهددها به !!‬
‫وهنا تنقلب حياتها رأسا ً على عقب‪ ،‬وتصطدم بجدار الحقيقة ‪،‬‬
‫وتصحو من سباتها العميق‪ ،‬ويحيط بها الخوف والحزن من كل‬
‫ض أصابع الندم على قبيح فعلتها‪ ،‬ولكن حين ل ينفع‬
‫جانب‪ ،‬وتع ّ‬
‫الندم ‪ ،‬فتعيش صراعا ً مريرًا‪ ،‬وهي ل تعرف كيف الخلص ؟ ‪.‬‬
‫فما إن تف ّ‬
‫ددها بأن يفضح أمرها‬
‫كر بإنهاء علقتها معه‪ ،‬إل ّ ه ّ‬
‫خب ُِر زوجها بالشريط‪ ،‬أو أن تبقى صديقة له لتلّبي غرائزه‬
‫وي ُ ْ‬
‫البهيمية !! ‪.‬‬
‫وإذا أرادت التوبة‪ ،‬وترك هذا الطريق الموحش‪ ،‬والرجوع إلى الله‪،‬‬
‫والستغفار عما كان منها ؛ هددها بالشريط!!‪0‬‬
‫‪‬ومن أسوأ ما تقع فيه بعض النساء الجاهلت ‪ :‬أنها إذا تعّرفت‬
‫على أحد المعاكسين العابثين الواقعين في أعراض المسلمين‬
‫أعطته صورها أو صورت معها‪.‬‬
‫وهذه الصور ستظهر عاقبتها عليها بعد حين‪ ،‬حين تجد أن هذا‬
‫الحقير قد أمسك لها هذه الصور ممسك الذلة ‪ ،‬فما إن تفكر أدنى‬
‫تفكير بإنهاء علقتها معه إل ّ هددها بالصور التي يحتفظ بها ‪0‬‬
‫فلو أرادت أن تتوب هددها بتلك الصور ‪ ،‬فتجد أن هذه المرأة‬
‫تعاني من الصراعات النفسية التي تثور في داخلها‪ ،‬وقد أوقعت‬
‫صد لها يهددها‬
‫نفسها في متاهة ؛ فإنها تجد أن هذا الحقير متر ّ‬
‫ما أن تستجيب لمطالبه الدنيئة ؛ أو أنه يوصل هذه‬
‫بصوره معها ؛ إ ّ‬
‫مر حياتها‪.‬‬
‫الصور إلى زوجها ويد ّ‬
‫ولعل هذا السفيه تطاوعه في هذا المطلب القذر نظير سكوته‪،‬‬
‫وره‪ ،‬وما إن أراد منها‬
‫وتظن أن هذا هو الحل‪ ،‬فيزداد في غّيه وته ّ‬
‫شيئا ً إل هددها بالصور؛ وتبقى هي ترضخ لتهديده ‪ ،‬خوفا ً من أن‬
‫ينتشر أمرها‪ ،‬وتفتضح أمام الناس؛ على أن الفضيحة واقعة ل‬
‫محالة‪ ،‬طال الزمان أو قصر‪،‬‬
‫‪ ‬فصارت تنتق ُ‬
‫ي إلى عار ‪ ،‬ومن‬
‫ر إلى دمار ‪ ،‬ومن ِ‬
‫خز ٍ‬
‫ل من دما ٍ‬
‫ر إلى َ‬
‫حَرم ِ زوجها جوهرةً مصونة ‪،‬‬
‫شَنار ‪ ،‬وبعد أن كانت في َ‬
‫عا ٍ‬
‫ْ‬
‫ع ُ‬
‫ولؤلؤةً مكنونة ‪ ،‬صارت ب ُ‬
‫فونة ‪،‬‬
‫ع ً‬
‫حشها خائن ً‬
‫ة مفتونة ‪ ،‬و ِ‬
‫م ْ‬
‫سل َ‬
‫ف ْ‬
‫ة َ‬
‫ة‬
‫س‬
‫حرم ِ‬
‫ِ‬
‫و ِ‬
‫سي َِرةً ملعونة * وبعد أن كانت في ُ‬
‫سيرتها بين النا ِ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ة متاحة‬
‫مناعة ‪ ،‬صّيرت نفسها كل مباحا ‪ ،‬وسلع ً‬
‫زوجها في ِ‬
‫نو َ‬
‫حص ٍ‬
‫ة واستقرار ‪،‬‬
‫ة ووقار ‪ ،‬وسكين ٍ‬
‫* وبعد أن كانت مع زوجها في عز ٍ‬
‫غار ‪ ،‬وت َ َ‬
‫ء يُ ْ‬
‫مار‬
‫ونقا ٍ‬
‫ص َ‬
‫شت ُ ٍ‬
‫ه البرار ‪ ،‬صّيرت نفسها في ِذل ٍ‬
‫ت ودَ َ‬
‫شب ِ ُ‬
‫و َ‬
‫ة َ‬
‫ة بالقار *‬
‫مطْل ِي َ ٌ‬
‫‪،‬و ِ‬
‫ي وعار ‪ ،‬كأنها َ‬
‫خز ٍ‬
‫‪‬والحاص ُ‬
‫عم وتناست‬
‫دت ما أنعم الله عليها من الن ِ َ‬
‫ح َ‬
‫ج َ‬
‫ما َ‬
‫ل أنها ل ّ‬
‫ن ‪ ،‬وأل ْ َ‬
‫ن الفتن ‪ ،‬صارت‬
‫مرها من ال ِ‬
‫من َ ْ‬
‫ما غ َ‬
‫قت بنفسها في براث ِ‬
‫‪ « 203‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫فساء( التي تد َ‬
‫ع بأنفها‬
‫علن )ال ُ‬
‫خن ْ ِ‬
‫أهو َ‬
‫ف ُ‬
‫ج ْ‬
‫ن على الله تعالى من ال ِ‬
‫جب فقد زهدت في الطهارة و َ‬
‫رقت في القذارة ‪،‬‬
‫الن ََتن ‪ ،‬ول ع َ‬
‫غ ِ‬
‫غَيتها إل في مواضع ال َ‬
‫ر والن ََتن‬
‫ل الفئران تماما ً فإنها لتجد ب ُ ْ‬
‫كحا ِ‬
‫قذ ِ‬
‫َ‬
‫ةن ْ‬
‫ة‬
‫ة طب ْ ِ‬
‫‪ ،‬وما ذلك إل ل ِ ِ‬
‫عها وسواد قلبها ورداء ِ‬
‫سها ودناء ِ‬
‫ف ِ‬
‫س ِ‬
‫خ َ‬
‫ف َ‬
‫ح َ‬
‫عِلها ‪ ،‬وكان‬
‫سوء ِ‬
‫ف ْ‬
‫مها و َ‬
‫معدنها ‪ ،‬ولو أحبها ربها ل َ‬
‫ظها عن ُ‬
‫ص َ‬
‫ع َ‬
‫ش‬
‫ع به وبصَرها التي ت ُب ْ ِ‬
‫عها التي تسم ُ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫س ْ‬
‫صُر به ‪ ،‬ويدها التي تبط ُ‬
‫َ‬
‫عطِي َّنها ‪ ،‬ولئن‬
‫رجلها التي تمشي بها ‪ ،‬ولئن سألته لي ُ ْ‬
‫بها و ِ‬
‫سَتعا َ‬
‫ن‬
‫عذَّنها ‪ ،‬لكنه سبحانه أب ْ َ‬
‫ذته ل َي ُ ِ‬
‫غ َ‬
‫ضها لسواِد قلبها فصارت أهو َ‬
‫ا ْ‬
‫فها الن ََتن *‬
‫علن )ال ُ‬
‫ع بأن ِ‬
‫خن ْ ِ‬
‫فساء( التي تدف ُ‬
‫ج ْ‬
‫على الله تعالى من ال ِ‬
‫دها ‪ ،‬ويبذ ُ‬
‫ل‬
‫ب إلى الله ِبو ّ‬
‫جها يفتخُر بها ‪ ،‬ويتقَر ُ‬
‫وبعد أن كان زو ُ‬
‫سه من أجلها ‪ ،‬عسى الله أن ين َ‬
‫عه بها ‪ ،‬صار أشقى الناس‬
‫ف َ‬
‫نف َ‬
‫رها ‪ ،‬ويتبرأ إلى‬
‫بِ ُ‬
‫جْرمها ‪ ،‬وأبغ َ‬
‫س لها ‪ ،‬وصار يختفي من ِذك ْ ِ‬
‫ض النا ِ‬
‫س‬
‫الله من ِ‬
‫فعلها ‪ ،‬وتقّرب إلى الله بطلقها ‪ ،‬وط ّ‬
‫هر اسمه من دن ِ‬
‫ره الدنيا كّلها من أجلها ‪َ ،‬‬
‫ها ماتت قبل ذلك ‪،‬‬
‫فل َي ْت َ َ‬
‫القتران بها ‪ ،‬وك َ ِ‬
‫ل هالك ‪.‬‬
‫م َ‬
‫رد نف َ‬
‫مط ْ َ‬
‫سها المهالك ‪ ،‬وتصيَر َ‬
‫عا ً لك ِ‬
‫قبل أن ت ُ ْ‬
‫و ِ‬
‫]*[ يجب أن تعرف كل امرأة أنها عندما تخرج من منزل أهلها أو‬
‫منزل زوجها فإنها تحمل معها شرفها وشرف أهلها… فعليها أل ّ‬
‫تفرط في هذا الكنز الثمين تحت نزوة شيطانية‪ ،‬وأن ل ُتقدم على‬
‫أي عمل يخدش هذه السمعة‪.‬‬
‫م من‬
‫وهذه الحقيقة ليست غائبة عن الكثيرات‪ ،‬فإنه أمٌر معلو ٌ‬
‫مه‬
‫علم ‪ ،‬ويستوي في ِ‬
‫الدين بالضرورة فل يحتاج إلى زيادة ِ‬
‫عل ِ‬
‫رّية و البدوّية ‪ ،‬فهو‬
‫ح َ‬
‫المتعلمة و ال ُ ِ‬
‫وّية ‪ ،‬وال َ‬
‫م َ‬
‫مّية ‪ ،‬وال َ‬
‫ض ِ‬
‫دنّية و القَر ِ‬
‫عرفان ‪ ،‬ولكن‬
‫ج إلى برهان ول مزيد ِ‬
‫ح البيان ول يحتا ُ‬
‫أمٌر واض ُ‬
‫بعض النساء ممن تنكرن للدب وانسلخن من الفضيلة تتغافل أو‬
‫تتجاهل هذه الحقيقة‪ ،‬فما إن تسمع داعي الرذيلة من أهل‬
‫مي ٌ‬
‫ل إلى الحرام والعياذ‬
‫المعاكسات إل استجابت لهم‪ _ ،‬لن فيها َ‬
‫ت مميلت (‬
‫بالله تعالى _ كقوله ‪ r‬في صحيح مسلم ) مائل ٍ‬
‫هما ّ ‪ ،‬وهو أنه لبد في هذا الطريق من ضحية ‪،‬‬
‫ولكنها نسيت أمرا ً ُ‬
‫م ِ‬
‫والضحية ستكون )هي(‪ ،‬لنها ستجد الكلم المعسول الذي سمعته‬
‫من ذلك المعاكس لم يكن إل استدراجا ً لسذاجتها‪ ،‬وللحصول على‬
‫مبتغاه منها‪ ،‬فإذا أخذ ما يريده منها ألقاها‪ ،‬وقد تلوّثت سمعتها؛‬
‫عل ْ َ‬
‫ك( ُيمضغ حتى إذا ذهبت حلوته‬
‫وهذا ليس بمستغرب‪ ،‬لن ) ال ِ‬
‫ي في أقرب صندوق قمامة؛‬
‫ُأل ِ‬
‫ق َ‬
‫فإنه كما قيل‪:‬‬
‫فل تظنـن أن الليــث يبتســم‬
‫إذا رأيت نيــــوب الليـــث بارزة‬
‫فإن هذه البتسامات ل تلبث أن تتحول إلى وحشّية ‪ ،‬وتلك‬
‫الكلمات ل تمضي إل ويح ّ‬
‫ل مكانها المواجهة بالحقيقة‪ ،‬التي طالما‬
‫‪ « 204‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫أخفاها الرجل المحتال عن تلك المرأة ‪ ،‬حتى يبلغ منها مبلغه‪ ،‬ثم‬
‫يوّلي مدبرا ً عنها ول يع ّ‬
‫قب‪.‬‬
‫ولله دّر القائل ‪:‬‬
‫عند التقلب في أنيـابها‬
‫إن الفاعـي وإن لنـت ملمســـها‬
‫ب‬
‫العطــ ُ‬
‫‪ ‬تقول إحدى الضحايا‪:‬‬
‫)المعاكسة أدخلتني السجن‪: (..‬‬
‫دت كل شيء‪..‬؛ وقفت إحدى الضحايا لتقول‪:‬‬
‫بعد أن فق َ‬
‫) دخلت السجن بجريمة الزنا‪ ،‬والسبب معاكسة هاتفية رفضتها‬
‫أو ً‬
‫ل‪ ،‬واستجبت لها بعد إلحاح المعاكس ‪ ،‬وذلك أن زوجي يعمل‬
‫لوقات طويلة‪ ،‬وأحيانا ً يقضي الليل في عمله؛ وفي هذه الوقات‬
‫بدأ شخص ما بمعاكستي بالهاتف ‪0‬‬
‫كنت في البداية أرفض هذه المعاكسة‪ ،‬وأغلق الهاتف في وجهه‪،‬‬
‫خ ْ‬
‫ت أن أخبر زوجي ول يفهمني‬
‫ولكنه كان مصرا ً على التصال ؛ ِ‬
‫ف ُ‬
‫إذ كان بيننا بعض المشكلت؛ ونظرا ً لكوني وحيدة وإصرار‬
‫ورت المعاكسة إلى تعارف‪ ،‬ثم طلب‬
‫المعاكس استجبت له‪ ،‬وتط ّ‬
‫لقائي خارج المنزل‪ ،‬قلت له‪ :‬ل أستطيع أن أخرج‪.‬‬
‫ولن زوجي يعمل أحيانا ً في الليل‪ ،‬هّيأت له أن يدخل المنزل‬
‫عندما ينام الجميع‪ ..‬وتكررت زياراته الليلية حتى شاهده الجيران ؛‬
‫فأبلغوا والد زوجي الذي أخبر زوجي بدوره؛ فلم يصدق في‬
‫البداية‪ ..‬حتى نصبوا لنا كمينا ً مع الشرطة التي ضبطته يخرج من‬
‫المنزل ‪ ،‬وكانت نهايتي السجن ‪0‬‬
‫بالطبع طّلقني زوجي ؛ وفقدت أسرتي وأطفالي ؛ وما كان‬
‫حصادي إل الندم ؛ ول أعرف من ألوم؟!…‬
‫نفسي؟ ؛ أم الشخص المعاكس ؟ أم الهاتف؟ ( ا هـ ‪.‬‬
‫ت به إحدى ضحايا المعاكسات‪ ،‬قد‬
‫كانت هذه الكلمات اعتراف با َ‬
‫ح ْ‬
‫تسبّبت معاكسة في تحطيم حياتها وضياع أسرتها‪ ،‬وفضيحتها بين‬
‫الناس‪ ،‬حتى صارت الفضيحة قرينة لسمها كلما ذكر؛ ولكن هل‬
‫انتهى الموضوع عند هذا الحد؟!‪.‬‬
‫كل‪ ،‬إن الموضوع لم ينته بعد ؛ بل زاد على ذلك وصمة العار التي‬
‫مهم التي سجنت بسبب‬
‫ستلحق أبناء هذه المرأة حين ي ُ َ‬
‫عّيرون بأ ّ‬
‫فعلتها النكراء ؛ ولك أن تتصور موقف هؤلء البناء حين تشير‬
‫إليهم الصابع ‪ ،‬ويلمزهم الناس بأنهم أبناء فلنة‪.!..‬‬
‫ولك أن تتصور موقف الب إذا اسودّ وجهه ‪ ،‬وطأطأ رأسه خجل ً‬
‫وِذّلة بسبب فعلة ابنته ‪0‬‬
‫در بها‬
‫وما هو حال إخوتها إذا ذكرت قصة أختهم في المجالس‪ ،‬وتن ّ‬
‫المتكلمون؟‪0‬‬
‫‪ « 205‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫وما هو حال شقيقاتها وأزواجهن حين تكون هذه المرأة خالة‬
‫أولدهم؟ ‪..‬‬
‫وما هو موقف أبناء شقيقاتها إذا قيل ‪ :‬إن فلنة خالتهم‪ ،‬هل‬
‫سيطيقون ذلك أو سيضيقون بها ذرعا ً كلما ذكرت بأنها خالتهم؟‪.‬‬
‫وهو حال أبنائها وبناتها التي تسبب لهم بعد الذل والوبال‬
‫الصدمات النفسية التي ترافقهم طوال حياتهم حتى إنهم ل‬
‫يستطيعون الثقة بأي أحد فتصبح حياتهم جحيم وهآنذا لقدم لك‬
‫هذه القصة بما فيها من مأساة لتعلم كيف تسببت امرأةٌ خائنة في‬
‫ش ْ‬
‫ة أبنائها وبناتها ‪:‬‬
‫قو ِ‬
‫ِ‬
‫]*[ كان هناك طبيب نفسي يعالج فتاة منذ كان عمرها سبع‬
‫سنوات‪ ،‬كانت تلك البنت قد ائتمنته على سر لم يعلمه أحد‪ ،‬وهو‬
‫أنها كانت شديدة التعلق بالم ‪ ،‬خاصة أنها البنت الوحيدة مع‬
‫أخوين يكبرانها في العمر‪ ..‬كانت طوال الوقت بجوار الم ‪،‬‬
‫ما‪.‬‬
‫وتريدها أن تكون هي أي ً‬
‫ضا معها دائ ً‬
‫لكن تلك الفتاة وجدت أن أمها تكون في غياب الب مع رجل آخر‪،‬‬
‫يتبادلن العناق والقبلت أمامها‪ ،‬ويعاملها كأنها زوجته ‪ ،‬وكانت‬
‫البنت تعتقد بأنه يضرب أمها التي تحبها وتتعلق بها‪.‬‬
‫بعد أن أمضت البنت سنوات من عمرها في العلج النفسي ‪ ،‬ما‬
‫زالت تعاني حتى الن بعد أن وصلت أمها إلى عمر الكبر من أنها ل‬
‫تستطيع أن تبرها ؛ لنها دائما تحس بأنها السبب فيما حدث لها ‪،‬‬
‫بل إنها تحس بأن أمها دائما كانت خائنة للمانة التي ائتمنها عليها‬
‫زوجها‪.‬‬
‫لم يقف الموضوع إلى هذا الحد‪ ،‬بل إن البنت بدأت تشك في‬
‫نسبها ‪ ،‬وتريد أن تقوم بعمل تحاليل لمعرفة من هو والدها‪ ،‬إل أن‬
‫طبيبها يمنعها من فعل ذلك‪.‬‬
‫ولم يقف فساد الم إلى هذا الحد بل طال البناء الذكور أيضا‪،‬‬
‫فالولد الكبير تعيش زوجته في جحيم لنه يشك فيها طوال الوقت‬
‫‪ ،‬ول يستطيع أن يعطيها المان لما كان يشاهده أمام عينيه‪ ،‬أما‬
‫الخ الصغر فقرر عدم الزواج نهائيا حتى ل يظلم معه أحدا‪.‬‬
‫كل ما ذكر‪ -‬وغيره أيضًا‪ -‬من الثار السلبية التي تجنيها المرأة‬
‫المنحرفة على غيرها‪ ،‬ولذلك فقد حرم الله –تعالى‪ -‬الزنا ودوافعه‪،‬‬
‫فقال عز من قائل‪ ":‬ول تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيل "‬
‫)سورة السراء‪ (32/‬؛‬
‫دد الوعيد كما جاء في الحديث التي ‪:‬‬
‫وش ّ‬
‫جْندب رضي الله عنه الثابت في صحيح‬
‫مَرة بن ُ‬
‫) حديث أبي َ‬
‫س ُ‬
‫البخاري ( أن النبي ‪ r‬قال ‪ " :‬رأيت الليلة رجلين أتياني‬
‫فأخرجاني إلى أرض مقدسة ‪ "...‬إلى أن قال‪ " :‬فانطلقا إلى نقب‬
‫‪ « 206‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫مثل التنور أعله ضيق وأسفله واسع ‪ ،‬يتو ّ‬
‫قد تحته نارًا‪ ،‬فإذا‬
‫ارتفعت ارتفعوا حتى كادوا أن يخرجوا ‪ ،‬وإذا خمدت رجعوا فيها‪،‬‬
‫وفيها رجال ونساء عراة‪ . "...‬حتى ذكر في تمام الحديث‪ " :‬وأما‬
‫الرجال والنساء العراة الذين هم في مثل بناء التنور فإنهم الزناة‬
‫والزواني ‪ 0‬وفي رواية أخرى للبخاري ؛ ما يدل على أن ذلك‬
‫العذاب ُيصنع بهم في القبر إلى يوم القيامة‪.‬‬
‫ّ‬
‫فهذه بعض نتائج الزنا‪ :‬اختلط أنساب ؛ موت فضيلة وحياء ؛ وذَلة‬
‫وانقياد للشهوة ؛ وفي الخرة عذاب أليم وجحيم ل ُيطاق؛‬
‫والكّيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت‪ ،‬والعاجز من أتبع‬
‫نفسه هواها وتمّنى على الله الماني ‪ ،‬ومن يتحّر الخيَر ُيع َ‬
‫طه ومن‬
‫و ّ‬
‫قه مصداقا ً لقول النبي ‪ r‬في الحديث التي ‪:‬‬
‫ق الشَر ي ُ َ‬
‫يت ِ‬
‫)حديث أبي هريرة في صحيح الجامع( أن النبي ‪ r‬قال إنما العلم‬
‫بالتعلم و إنما الحلم بالتحلم و من يتحر الخير يعطه و من يتق‬
‫الشر يوقه ‪‌ .‬‬
‫ب‬
‫والنفـس كالطفل إن تهمله ش ّ‬
‫على‬

‫حب الرضاع وإن تفـطمه‬
‫ينفط‬

‫‪‬والمأساة لم تنته بعد‪..‬‬

‫إن من المحزن حقا ً تلك الخبار المؤلمة التي نسمعها من حين‬
‫لخر‪ ،‬والتي تتحدث عن الخيانات الزوجية‪.‬‬
‫ومما أذهلني هذا الخبر الذي نشرته إحدى الصحف ‪ ،‬فجعلني‬
‫عاجزا ً عن تصوّره على الرغم من كثرة المشاكل والفتن التي‬
‫تعصف بالمة يمينا ً وشمال ً‪0‬‬
‫ولكن الذي جعلني في هذه الدرجة من الذهول هو قوة الخبر التي‬
‫ور الدرجة العالية من النحراف والقسوة والشذوذ التي وصل‬
‫ُتص ّ‬
‫إليها البعض‪..‬‬
‫صحف ‪ ) :‬أن الجهزة المنية المختصة عثرت‬
‫فقد نشرت أحدى ال ُ‬
‫على طفل رضيع اختطف منذ حوالي عشرة أيام من أحد العراس‬
‫بمنطقة )‪ ، (...‬وذلك لن الخاطفة هي صديقة لم زنت مع صديق‬
‫لها أسمر اللون‪ ،‬وهي امرأة متزوجة فحملت سفاحا‪ ،‬فلما ولدت‬
‫فوجئت بأن الصغير أسمر مثل صديقها وليس مثل زوجها‪،‬‬
‫فاتفقت مع صديقتها على استبدال الطفل!!‪..‬‬
‫وفعل ً بعد نجاح عملية الختطاف بادرت المرأتان إلى إلقاء الطفل‬
‫السمر في البحر‪ ،‬إل أنه عثر عليه وما زال حيًا‪(..‬‬
‫إلى هنا انتهى هذا الخبر‪ ،‬ولكن هل انتهت المأساة؟!‪..‬‬
‫ول ِدَ كان أبيض اللون مثل زوج المرأة‬
‫تخّيل لو أن هذا الطفل الذي ُ‬
‫الفاسقة‪ ،‬فما هو الحال إذن؟!‪..‬‬
‫‪ « 207‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫انظر إلى ما قد تفعله هذه المرأة الفاسدة اللئيمة الخائنة الثيمة‬
‫ومثيلتها‪.‬‬
‫إن الذي جعلها تلقي بذلك الطفل هو اختلف لونه عن زوجها‪ ،‬ولو‬
‫أنه جاء أبيض اللون لسكتت‪ ،‬ولوهمت ذلك الرجل بأن هذا ابنه‪.‬‬
‫مه إلى صدره ويلعبه على أنه‬
‫فتجد الرجل يحمله ويحتضنه ويض ّ‬
‫ابنه؛ وهو ليس كذلك‪.‬‬
‫وتجده يسارع باستخراج أوراق الولدة له وينسبه إلى نفسه على‬
‫أنه فلن بن فلن؛ وهو ليس كذلك‪.‬‬
‫وتخّيل لو أن هذا الطفل كبر في بيت الزوج حتى أصبح رج ً‬
‫ل‪،‬‬
‫وبعدما كبر كان عاقا ً له يسيء الدب معه ؛ويشتمه أو يركله‪ ،‬أو‬
‫ر للعجزة‪ ،‬فما هو موقف هذه الخائنة؟!‪.‬‬
‫يلقي به في دا ٍ‬
‫هل ستخبر الزوج أنه ليس ابنه بعد صمتها الطويل؟!؛ أم ستسكت‬
‫وهي تراه يسومه سوء العذاب ؟!‪.‬‬
‫أو ماذا ستفعل لو صار هذا )اللقيط( سببا في شقاء إخوته ؟؟‪..‬‬
‫ولو ُ‬
‫در أن هذا الرجل توفي وكان من أرباب الموال؛ فبأي حق‬
‫ق ّ‬
‫يرث هذا الطفل ويزاحم أولد الرجل الحقيقيين في ميراثهم‬
‫وكأنه أخ شرعي لهم ؛ وهو ليس له حق في الميراث؟!‪.‬‬
‫ف طويل ً وتخّيل العواقب الوخيمة التي تنتج من جرّاء هذه‬
‫ق ْ‬
‫بل ِ‬
‫فعلة ؛كل ذلك بسبب ماذا؟!‪..‬إن ذلك كله بسبب شهوة ركضت‬
‫ال ِ‬
‫وراءها أولئك النسوة الفاسقات المنحرفات‪ ،‬وأولئك الفاسقون‬
‫المنحرفون الذين صاروا عبيدا ً للشهوة ؛ فظنوا أن جريمتهم‬
‫انتهت حين قضوا شهوتهم‪ ،‬ولكن الجريمة ل تزال مستمرة ؛ حتى‬
‫صار ضحيتها أطفال في دور الرعاية‪ ،‬صاروا ) لقطاء( ل يعرفون‬
‫أما ً ول أبًا؛ أو أطفال عاشوا في البيوت ؛ يظن أحدهم أنه في بيت‬
‫أبيه‪ ،‬وهو لقيط جاءت به أمه الفاسدة اللئيمة الخائنة الثيمة من‬
‫نتاج مغامراتها الطائشة مع بعض الكلب المسعورة‪ ،‬الذين تتبعوا‬
‫عورات المسلمين؛ولذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد‬
‫خاطب أمثال هؤلء ؛ فقال ‪:‬‬
‫)حديث أبي برزة الثابت في صحيح أبي داوود ( أن النبي ‪ r‬قال ‪:‬‬
‫يا معشر من آمن بلسانه و لم يدخل اليمان قلبه ! ل تغتابوا‬
‫المسلمين و ل تتبعوا عوراتهم ‪ ،‬فمن اتبع عوراتهم يتبع الله‬
‫عورته ‪ ،‬ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته ‪.‬‬

‫‪‬قصة المرأة مع طبيب السنان‪‬‬
‫كانت إنسانة من أسرة محترمة وعريقة‪ ،‬ومتدينة نوعا ما‪ ،‬وكانت‬
‫طوال عمرها تبحث عن المركز والمنصب‪ ،‬وتسعى لتحقيق‬
‫أهدافها وطموحاتها إلى أن وصل عمرها أول الثلثين ولم تتزوج‪.‬‬
‫‪ « 208‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫وطبعا طلب منها الهل حفاظا على سمعة العائلة أن تتزوج‪،‬‬
‫وبالفعل اختارت زوجها بعقلها وإرادتها وتزوجا‪ ،‬وأثمر هذا الزواج‬
‫ولدا وبنتا‪ ،‬ولكن الزوجة ظلت مشغولة بالمنصب والوظيفة‪،‬‬
‫وأهملت نفسها وزوجها‪.‬‬
‫ط زوجها فرصة للجلوس والتحدث‬
‫تقول تلك الزوجة‪ :‬إنها لم تع ِ‬
‫معها‪ ،‬أو الخروج معها إلى مكان ما‪ ،‬ولم يتضايق الزوج؛ بل كان‬
‫يساعدها على النجاح‪ ،‬ويشاركها تربية أبنائها‪ ،‬إلى أن أتى يوم‬
‫ذهبت الزوجة إلى طبيب السنان‪ ،‬والذي تلبسه الشيطان في ذلك‬
‫الوقت‪ ،‬وبدأ في مغازلتها مغازلة خفيفة‪ ،‬بعدها قالت‪ :‬إنها أعجبها‬
‫الكلم‪ ،‬وإنها بدأت في وضع مساحيق التجميل على وجهها‪،‬‬
‫وارتداء أجمل الملبس عند الذهاب إلى الطبيب؛ حتى يقول لها‬
‫الكثير من كلم الغزل‪.‬‬
‫وبالطبع كان يفعل هذا الشيطان كل ما تتوقعه بل أكثر‪ ،‬وبقي‬
‫الحال هكذا إلى أن فرطت في نفسها‪ ،‬وحدث ما حدث‪ ،‬وليس مرة‬
‫بل عدة مرات‪ ،‬حتى أحست بأنه من حقها أن تعيش مع من تحب‪،‬‬
‫واختلقت مشكلة مع زوجها الذي كان يعتذر لها عن أي شيء لم‬
‫يبدر منه؛ فقط من أجل أن تعود إلى المنزل‪ ،‬ويتربى أبناؤهما‬
‫بينهما‪ ،‬ولم يكن يعلم بالقطع أن زوجته قد وقعت في غرام‬
‫شخص آخر‪.‬‬
‫رفضت الزوجة الرجوع للبيت‪ ،‬ونفذت ما أرادت )وهو الطلق(‪،‬‬
‫وبعد ذلك ذهبت إلى حبيب القلب وطلبت منه أن يتزوجها‪ ،‬وكان‬
‫رد فعله ‪-‬بعد أن نهرها‪ -‬أن أخبرها أنه متزوج من سيدة محترمة ل‬
‫تفرط في نفسها ‪ ،‬ولديه منها ثلثة أبناء‪.‬‬
‫قال لها أيضا‪" :‬حتى إن لم أكن متزوجا فمن المستحيل أن أتزوج‬
‫من امرأة مثلك"‪ ..‬وقتها بدأت تحس هذه الزوجة بأنها فقدت‬
‫حياتها؛ لنها تركت أعز وأحن شخص وهو زوجها الذي لم يعلم‬
‫شيئا عما حدث‪ ،‬بل ما زال يحاول أن يعيدها إلى البيت‪ ،‬ولكنها‬
‫تقول إنها تحتقر نفسها‪ ،‬ولن تستطيع أن تستمر معه بعد ما‬
‫فعلت به‪ ،‬إل أنها ستظل تحترمه طوال عمرها بعدما أحست أنه‬
‫الحب الحقيقي الوحيد الذي كان في حياتها‪.‬‬
‫للسف أحست تلك الزوجة بذلك بعد فوات الوان ‪ ،‬لهذا بدأت في‬
‫كتابة قصتها لتكون عبرة أمام كل من تسول لها نفسها الوقوع‬
‫في هذه الخطيئة‪.‬‬
‫‪ ‬والسؤال الذي يطرح نفسه الن ‪ :‬من الذي فتح‬
‫حتال والذي هو أساس النذال ومنبع‬
‫عا ِ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫كس ال ُ‬
‫المجال لل ُ‬
‫الرذال ؟ أليست هي المرأةُ اللئيمة الخائنة الثيمة ؟ إذ لو كانت‬
‫محتال‬
‫ة نقية ‪ ،‬عفيف ً‬
‫تقي ً‬
‫معا ِ‬
‫حي ِّية ‪ُ ،‬‬
‫ة َ‬
‫كس ال ُ‬
‫حَرةً أبّية لما استطاع ال ُ‬
‫‪ « 209‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫أن يص َ‬
‫ق عباد الله وأجرئهم على‬
‫ل إليها ولو كان من أفس ِ‬
‫ع فيه إل بعد أن رأى منها اللين ولول أنها‬
‫المعاصي ‪ ،‬وأنه لم يطم ُ‬
‫ألَنت الجانب ما اقترب منها أحدٌ من الجانب ‪ ،‬ول أظهروا لها‬
‫خالب ‪ ،‬والحاص ُ‬
‫ت ممن )إذا‬
‫الم َ‬
‫ل ‪:‬أنهم لم يفترسوها إل لنها كان ْ‬
‫ه انتهكوها( ‪ ،‬ولو كانت غيَر ذلك ما اقترب منها‬
‫رم الل ِ‬
‫خل ْ‬
‫وا بمحا ِ‬
‫دمت اللين ‪ ،‬فعلوا بها الفع َ‬
‫شين ‪ ،‬وخانت‬
‫م ِ‬
‫هالك ‪ ،‬فلما ق ّ‬
‫ل ال َ‬
‫ر‬
‫جها المين ‪ ،‬ف َ‬
‫خ ِ‬
‫سرت الدنيا والدين ‪ ،‬وت َ َ‬
‫زو َ‬
‫عَرضت إلى سخط الجبا ِ‬
‫ت وحين‬
‫ل وق ٍ‬
‫ِذي القو ِ‬
‫ص ّ‬
‫ب الله عليها أشدّ العذا ِ‬
‫ة المتين ‪َ ،‬‬
‫ب في ك ِ‬
‫‪ ،‬وأذاقها ألوانا ً َ‬
‫مهين‬
‫شتى من العذاب ال ُ‬
‫‪ ‬إلى هذه المرأة اللئيمة الخائنة الثيمة ‪ ،‬هذه المرأة التي‬
‫تسلقت جدران العفة‪ ،‬وتعرفت على شاب غريب عنها‪ ،‬ولم تراع‬
‫عند ذلك حياءً ول خجل ً قد انسلخت من فطرتها‪ ،‬وخلعت جلباب‬
‫حيائها وثوب عفتها ‪،‬‬
‫‪‬أقو ُ‬
‫ل لها ‪:‬‬
‫سي ْ َ‬
‫ل حال ‪ ،‬ألم ت َت ُْر ْ‬
‫ك‬
‫طرت الدناءةُ على نف ِ‬
‫س ِ‬
‫]*[ هل َ‬
‫ك في ك ِ‬
‫ل‬
‫ت كرام َ‬
‫خس ُ‬
‫ال ِ‬
‫ك شيئا ً ُيقال ‪ ،‬يا من أهدر ِ‬
‫ج ِ‬
‫ة من ِ‬
‫ة زو ِ‬
‫ل رج ٍ‬
‫ك من أج ِ‬
‫خَتال ‪ ،‬أ ّ‬
‫ل‬
‫خب َ ُ‬
‫تأ ْ‬
‫م ْ‬
‫حتال ‪َ ،‬‬
‫ك من الرذال ؟ وأن ِ‬
‫فا ٍ‬
‫م ْ‬
‫ن ُ‬
‫ُ‬
‫ث منه بك ِ‬
‫وا ٍ‬
‫خ ّ‬
‫دَر‬
‫ت له المجال ‪ ،‬ومنحتيه السلح القّتال ‪ ،‬ليه ِ‬
‫ك التي فتح ِ‬
‫حال ‪ ،‬لن ّ ِ‬
‫ب الله‬
‫كرام َ‬
‫ل اختيال ‪ ،‬ص ّ‬
‫جك بين الرجال ‪ ،‬فأهدََر كرا َ‬
‫ة زو ِ‬
‫مته بك ِ‬
‫ر انفصال ‪ ،‬وسّلط عليكما ذُل ً تتقلبون‬
‫عليكما لعائ َِنه تترى من غي ِ‬
‫عظام أمثال الجبال ‪،‬‬
‫ب ِ‬
‫ل والمآل ‪ ،‬وأصابكما بمصائ ٍ‬
‫فيه في الحا ِ‬
‫ل‬
‫د ال ِ‬
‫ش شدي ِ‬
‫م َ‬
‫حال ‪ ،‬جزاءا ً بما انتهكتم محارمه بك ِ‬
‫ودمركما ببط ٍ‬
‫ه الخزي والنكال ‪ ،‬والذُ َ‬
‫ل والوبال ‪ ،‬اعلموا‬
‫احتيال ‪ ،‬وألحقتم بعبد ِ‬
‫ر‬
‫محال ‪ ،‬فإنها سن ُ‬
‫ست َْره علني ً‬
‫أنه من خان الله سرا ً هتك ِ‬
‫ةل َ‬
‫ة الكبي ِ‬
‫خطُُر على بال ‪ ،‬هتكا ً‬
‫محتال هتكا ً بينا ً ل ي َ ْ‬
‫ك ِ‬
‫متعال ‪ ،‬في هت ِ‬
‫ر ال ُ‬
‫ال ُ‬
‫ست ْ ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫جدال‬
‫حي ْل َ ً‬
‫ع معه ِ‬
‫س أو إشكال ‪ ،‬ول ينف ُ‬
‫ة أو ِ‬
‫واضحا يزول معه أي لب ْ ٍ‬
‫‪ ،‬أسأل الله أن ي َك ِب ّ ُ‬
‫هكم في النار‪ ،‬وأن يجعل مأواكم‬
‫كم على وجو ِ‬
‫دار الخزي والبوار ‪ ،‬وأن يصليكم نار جهنم وبئس القرار *‬
‫ة ٌ‬
‫فعال ؟ هل‬
‫نأ ْ‬
‫ح ال ِ‬
‫ك عن رؤي ِ‬
‫‪‬وأن ِ‬
‫ك سوادُ قلب ِ‬
‫ما ِ‬
‫م ْ‬
‫ع َ‬
‫ت يا َ‬
‫قب ْ ِ‬
‫ل والوبال ‪،‬‬
‫تعرفين ما فعل ِ‬
‫ت بزوج ِ‬
‫ك في هذا الحال ؟ من الذ ِ‬
‫خزي والنكال ؟ أتى الذ ُ‬
‫ك فوق ما يخطُر ببال أو‬
‫وال ِ‬
‫ك لزوج ِ‬
‫ل من ِ‬
‫عال ‪،‬‬
‫جك َ‬
‫خ ِ‬
‫مت َ َ‬
‫مك عند رب ِ‬
‫يدور في الخيال ‪ ،‬فصار زو ُ‬
‫ر ال ُ‬
‫صي َ‬
‫ك الكبي ِ‬
‫لو ُ‬
‫ص منك على‬
‫ح ال ِ‬
‫ف َ‬
‫عال ‪ ،‬و يقت ُ‬
‫يقت ُ‬
‫ص منك على سوء الحا ِ‬
‫قب ْ ِ‬
‫ك ال َ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫ك ال ِ‬
‫ص منك على أن أهدر ِ‬
‫جْر ِ‬
‫م ِ‬
‫عضال و ُ‬
‫ذنب ِ‬
‫قّتال ‪ ،‬و يقت ُ‬
‫م ْ‬
‫ل حال ‪،‬اعلمي علم اليقين‬
‫مَته بين الرجال ‪ ،‬فصار َ‬
‫كرا َ‬
‫ذلول ً بك ِ‬
‫أنك ست ُ‬
‫ل والمآل *‬
‫ذوقين عاقبة َبغي ِ ِ‬
‫كل َ‬
‫محال ‪ ،‬في الحا ِ‬
‫‪ « 210‬خاف ال َ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ت‪‬‬
‫ن الَمْوت »‬
‫فو ْ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ق‬
‫ح ُ‬
‫‪ ‬ت َذ ْك ِي ُْر الب َرِّية بال ِ‬
‫قو ِ‬

‫جْية‪‬‬
‫الَزوْ ِ‬

‫ُ‬
‫‪‬لقد ن َ ّ‬
‫ة‬
‫دوث ً‬
‫كس ِ‬
‫ح ُ‬
‫سه بين الرجال ذليل ً ‪ ،‬وحكايَته صارت أ ْ‬
‫ت رأ َ‬
‫ك َ‬
‫قِتيل ‪ ،‬فكيف بك إذا سألك الجباُر عن هذا‬
‫ل ِ‬
‫جْر ِ‬
‫م ِ‬
‫قيل ‪ ،‬فكان ب ِ ُ‬
‫لك ِ‬
‫ل جوابا ‪،‬‬
‫م ِ‬
‫ل الوبيل ‪ ،‬ثم لم تج ِ‬
‫دي ل ِ‬
‫ك َ‬
‫قيل ‪ ،‬فلم تجدي للسؤا ِ‬
‫الفع ِ‬
‫ُ‬
‫ة أو مآبا ‪ ،‬فأسقط في‬
‫ب صوابا ‪ ،‬ول تملكين حينذاك توب ً‬
‫ول للجوا ِ‬
‫َ‬
‫ع الخصوم ‪ ،‬وي ُ ْ‬
‫ك ‪ ،‬ول ين َ‬
‫ص‬
‫ك ‪ ،‬فعند الله تجتم ُ‬
‫والي ْ ِ‬
‫ك من َ‬
‫ع ِ‬
‫ف ُ‬
‫ي َدَي ْ ِ‬
‫قت َ ُ‬
‫ح َ‬
‫م ْ‬
‫ق‬
‫جر ِ‬
‫جك ل ُ‬
‫من الظالم ِ للمظلوم ‪ ،‬هنالك ينتصُر زو ُ‬
‫حه ال َ‬
‫كلوم وح ِ‬
‫ه المهضوم من فعلك المشئوم *‬
‫مت ِ ِ‬
‫را َ‬
‫ك ِ‬
‫فسا ً‬
‫ع اللئام ‪ ،‬يا شَر النام ‪ ،‬يا ن َ ْ‬
‫‪ ‬لماذا المي ُ‬
‫من ْب َ َ‬
‫ل إلى الحرام ‪ ،‬يا َ‬
‫خ َ‬
‫م على هذا الجرام ‪ ،‬ولماذا لم‬
‫مفلوت ً‬
‫ة بل ِ‬
‫طام ‪ ،‬ولماذا القدا ُ‬
‫ك الع ّ‬
‫ك المل ُ‬
‫ت‬
‫ف ِ‬
‫و ِ‬
‫لم إلى الحجام ِ عن الرزايا والثام ‪ ،‬هل سأل ِ‬
‫ق ِ‬
‫يُ َ‬
‫ك‬
‫ك بقي ُ‬
‫واِد قلب ِ‬
‫ك عن ذلك ؟ أما زال لدي ِ‬
‫س ِ‬
‫ة إفهام ! أهو من َ‬
‫نف َ‬
‫س َ‬
‫ك أختام ؟ ‪،‬‬
‫أم كان على قلب ِ ِ‬
‫ك الع ّ‬
‫ي ال َ‬
‫قّيوم ِ الذي ل‬
‫ت بمراقب ِ‬
‫لم ‪ ،‬ال َ‬
‫ة المل ِ‬
‫هان َ ْ‬
‫ست َ َ‬
‫نا ْ‬
‫م ْ‬
‫‪ ‬يا َ‬
‫ح ّ‬
‫ع َ‬
‫م يُ ْ‬
‫صي‬
‫ؤ َ‬
‫ت ِ‬
‫وا ِ‬
‫سي ْ ِ‬
‫ب َرب ُ ِ‬
‫قا َ‬
‫و َ‬
‫يغفل ول