You are on page 1of 47

‫‪5‬‬ ‫داء الحسد ودواءه‬

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬


‫المقدمة‬
‫الحمد لله رب العالمين والصلة‬
‫والسلم على أفضل المرسلين سيدنا‬
‫محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان‬
‫إلى يوم الدين‪ ،‬وبعد‪:‬‬
‫فإن للقلب مكانة وأهمية في حياة‬
‫النسان‪ ،‬فهو الموجه وسلمته تكون سبًبا‬
‫للسعادة‪ :‬دنيا وأخرى‪ .‬وإن كثيًرا من‬
‫مشاكل الناس سببها من القلوب ‪ ،‬ومع‬
‫ضا إن لم يكن كثيًرا من‬‫ذلك فإن بع ً‬
‫المسلمين يغفل عن العناية بأحوال القلوب‬
‫رغم أنها هي الساس والمنطلق‪.‬‬
‫هذا وإنه ل يخلو مجتمع من آفات وأدواء‬
‫تفتك بالمجتمع ‪ ،‬وتسبب ضعًفا في علقة‬
‫الود والمحبة بين أفراده ‪ ،‬وتوهن عرى‬
‫التواصل والترابط‪ ،‬ومساهمة في إلقاء‬
‫الضوء على واحد من تلكم الدواء إل وهو‬
‫الحسد‪ ،‬فقد عزمنا على كتابة هذه الرسالة‬
‫لبيان تعريف الحسد وحقيقته وأسبابه‬
‫وآثاره السيئة وطرق الوقاية منه والعلج‬
‫منه كذلك‪ ،‬سائل ً المولى جلت قدرته أن‬
‫داء الحسد ودواءه‬ ‫‪6‬‬

‫يطهر قلوبنا من كل غل وحسد وأن يؤلف‬


‫بين قلوب المسلمين‪ ،‬إنه جواد كريم‪.‬‬
‫كتبه الفقير إلي عفو ربه‬
‫فواز بن سعود الماطر‬
‫‪7‬‬ ‫داء الحسد ودواءه‬

‫تعريف الحسد وحقيقته‬


‫قالت طائفة من الناس‪ :‬إن الحسد هو‬
‫تمني زوال النعمة عن المحسود‪ ،‬وإن لم‬
‫يصر للحاسد مثلها‪ .‬بخلف الغبطة ‪ ،‬فإنها‬
‫تمني مثلها من غير حب زوالها عن‬
‫المغبوط‪ .‬والتحقيق أن الحسد هو البغض‬
‫والكراهة لما يراه من حسن حال‬
‫المحسود‪.‬‬
‫وهو نوعان‪ :‬أحدهما كراهة للنعمة عليه‬
‫مطلًقا فهذا هو الحسد المذموم‪ ،‬وإذا أبغض‬
‫ذلك فإنه يتألم ويتأذى بوجود ما يبغضه‬
‫ضا في قلبه‪ ،‬ويلتذ بزوال‬‫فيكون ذلك مر ً‬
‫النعمة عنه وإن لم يحصل له نفع بزوالها‪.‬‬
‫والنوع الثاني‪ :‬أن يكره فضل ذلك الشخص‬
‫عليه فيحب أن يكون مثله أو أفضل منه‬
‫فهذا حسد ‪ ،‬وهو الذي سموه الغبطة ‪ ،‬وقد‬
‫دا في الحديث المتفق‬ ‫سماه النبي ‪ ‬حس ً‬
‫عليه من حديث ابن مسعود وابن عمر رض‬
‫الله عنهم قال‪» :‬ل حسد إل في اثنتين‬
‫رجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي‬
‫بها ويعلمها‪ ،‬ورجل آتاه الله مال ً‬
‫فسلطه على هلكته في الحق«‪،‬‬
‫ورواه البخاري من حديث أبي هريرة‬
‫داء الحسد ودواءه‬ ‫‪8‬‬

‫ولفظه »ل حسد إل في اثنتين‪ :‬رجل‬


‫آتاه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل‬
‫والنهار فسمعه رجل فقال‪ :‬يا ليتني‬
‫أوتيت مثل ما أوتي هذا فعملت فيه‬
‫مثل ما يعمل هذا‪ ،‬ورجل آتاه الله‬
‫مال ً فهو يهلكه في الحق‪ ،‬فقال‬
‫رجل‪ :‬يا ليتني أوتيت ما أوتي هذا‬
‫فعملت فيه ما يعمل هذا«‪.‬‬
‫فهذا الحسد الذي نهى عنه النبي ‪ ‬إل‬
‫في موضعين هو الذي سماه أولئك الغبطة‪،‬‬
‫وهو أن يحب مثل حال الغير ويكره أن‬
‫دا‬
‫يفضل عليه‪ .‬وقد يشكل هنا تسميته حس ً‬
‫ما دام همه أن ينعم الله عليه بمثل ما أنعم‬
‫على صاحبه؟ فيقال‪ :‬مبدأ هذا الحب هو‬
‫نظره إلي إنعامه على الغير‪ ،‬وكراهيته أن‬
‫يفضل عليه‪ .‬ولول وجود ذلك الغير لم يحب‬
‫دا لنه كراهة تتبعها‬
‫ذلك‪ ،‬فلذلك كان حس ً‬
‫محبة‪.‬‬
‫وأما من أحب أن ينعم الله عليه مع‬
‫عدم التفاته إلي أحوال الناس فهذا ليس‬
‫عنده من الحسد شيء ؛ ولهذا يبتلى غالب‬
‫الناس بهذا القسم الثاني‪ ،‬وحقيقة الحسد‬
‫شدة السى على الخيرات تكون للناس‬
‫‪9‬‬ ‫داء الحسد ودواءه‬

‫الفاضل وهو غير المنافسة‪ .‬قال صاحب‬


‫اللسان‪" :‬إذا تمنى أن تتحول إليه نعمته‬
‫وفضيلته أو يسلبهما هو"‪ .‬وقال الجوهري‪:‬‬
‫"تمني زوال النعمة عن المنعم عليه وخصه‬
‫بعضهم بأن يتمنى أن تتحول إليه نعمه‬
‫وفضيلته أو يسلبهما هو"‪ .‬والحق أنه أعم‪.‬‬
‫وقال النووي‪" :‬قال العلماء‪ :‬هو‬
‫حقيقي‪ :‬تمني زوال النعمة عن صاحبها‬
‫وهذا حرام بإجماع المة مع النصوص‬
‫الصريحة‪ ،‬ومجازي‪ :‬هو الغبطة وهو أن‬
‫يتمنى مثل النعمة التي على غيره من غير‬
‫زوالها عن صاحبها ‪ ،‬فإذا كانت من أمور‬
‫الدنيا كانت مباحة وإذا كانت طاعة فهي‬
‫مستحبة"‪ .‬وقيل‪ :‬الحسد تمني زوال النعمة‬
‫عن صاحبها سواء كانت نعمة دين أو دنيا‪.‬‬
‫وقيل‪ :‬أن تكره النعم على أخيك وتحب‬
‫زوالها‪.‬‬
‫فحد الحسد‪ :‬كراهة النعمة وحب‬
‫وإرادة زوالها عن المنعم عليه‪ ،‬والغبطة‪ :‬أل‬
‫تحب زوالها‪ ،‬ول تكره وجودها ودوامها‪،‬‬
‫ولكن تشتهي لنفسك مثلها‪ .‬والمنافسة‪ :‬هو‬
‫أن يرى بغيره نعمة في دين أو دنيا‪ ،‬فيغتم‬
‫أل يكون أنعم الله عليه بمثل تلك النعمة‪،‬‬
‫داء الحسد ودواءه‬ ‫‪10‬‬

‫فيحب أن يلحق به ويكون مثله‪ ،‬ل يغتم من‬


‫أجل المنعم عليه نفاسة منه عليه‪ ،‬ولكن‬
‫ما أل يكون مثله‪.‬‬ ‫غ ً‬
‫وفي الحسد في الحقيقة نوع من‬
‫معاداة الله‪ ،‬فإنه يكره نعمة الله على عبده‬
‫وقد أحبها الله ‪ ،‬ويحب زوالها والله يكره‬
‫ذلك ‪ ،‬فهو مضاد لله في قضائه وقدره‬
‫ومحبته‪ ،‬ولذلك كان إبليس عدوه حقيقة‬
‫لن ذنبه كان عن كبر وحسد‪.‬‬
‫وللحسد حد وهو المنافسة في طلب‬
‫الكمال والنفة أن يتقدم عليه نظيره فمتى‬
‫ما يتمنى معه زوال‬ ‫تعدى صار بغًيا وظل ً‬
‫النعمة عن المحسود ويحرص على إيذائه‪،‬‬
‫ومن نقص عن ذلك كان دناءة وضعف همة‬
‫وصغر نفس‪.‬‬
‫وقد ابتلي يوسف بحسد إخوته له حيث‬
‫ب إ َِلى أ َِبيَنا‬ ‫ح ّ‬
‫َ‬
‫خوهُ أ َ‬ ‫وأ َ ُ‬
‫ف َ‬ ‫س ُ‬ ‫قالوا ‪‬ل َُيو ُ‬
‫ل‬‫ضَل ٍ‬ ‫في َ‬ ‫ن أ ََباَنا ل َ ِ‬‫ة إِ ّ‬ ‫صب َ ٌ‬‫ع ْ‬ ‫ن ُ‬ ‫ح ُ‬ ‫ون َ ْ‬‫مّنا َ‬ ‫ِ‬
‫ن ‪] ‬يوسف‪ [8 :‬فحسدوه على‬ ‫مِبي ٍ‬ ‫ُ‬
‫تفضيل الب له ولهذا قال يعقوب ليوسف‬
‫وت ِ َ‬
‫ك‬ ‫عَلى إ ِ ْ‬
‫خ َ‬ ‫ك َ‬ ‫ؤَيا َ‬ ‫ص ُر ْ‬ ‫ص ْ‬ ‫ق ُ‬ ‫‪َ‬ل ت َ ْ‬
‫ن‬ ‫طا َ‬ ‫شي ْ َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫دا إ ِ ّ‬ ‫ك ك َي ْ ً‬ ‫دوا ل َ َ‬ ‫كي ُ‬ ‫في َ ِ‬‫َ‬
‫ن ‪] ‬يوسف‪ [5 :‬ثم‬ ‫مِبي ٌ‬ ‫و ُ‬ ‫عد ُ ّ‬ ‫ن َ‬ ‫سا ِ‬ ‫ل ِْل ِن ْ َ‬
‫‪11‬‬ ‫داء الحسد ودواءه‬

‫إنهم ظلموه بتكلمهم في قتله وإلقائه في‬


‫الجب ‪ ،‬وبيعه رقيًقا لمن ذهب به إلى بلد‬
‫كا لقوم كفار‪ ،‬وقد قيل‬ ‫الكفر فصار مملو ً‬
‫للحسن البصري‪ :‬أيحسد المؤمن؟ فقال‪ :‬ما‬
‫أنساك إخوة يوسف ل أبا لك؟! ولكن غمه‬
‫دا‬
‫في صدرك فإنه ل يضرك ما لم تعد به ي ً‬
‫ولساًنا‪.‬‬
‫ودّ ك َِثيٌر‬ ‫وقال تعالى في حق اليهود ‪َ ‬‬
‫د‬
‫ع ِ‬ ‫ن بَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫دون َك ُ ْ‬ ‫و ي َُر ّ‬ ‫ب لَ ْ‬ ‫ل ال ْك َِتا ِ‬ ‫ه ِ‬ ‫ن أَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ِ‬
‫د‬
‫عن ْ ِ‬ ‫ن ِ‬ ‫م ْ‬ ‫دا ِ‬ ‫س ً‬ ‫ح َ‬ ‫فاًرا َ‬ ‫م كُ ّ‬ ‫مان ِك ُ ْ‬ ‫ِإي َ‬
‫ق‪‬‬ ‫ح ّ‬ ‫م ال ْ َ‬ ‫ه ُ‬ ‫ن لَ ُ‬ ‫ما ت َب َي ّ َ‬ ‫د َ‬ ‫ع ِ‬ ‫ن بَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫ه ْ‬ ‫س ِ‬ ‫ف ِ‬ ‫أ َن ْ ُ‬
‫]البقرة‪ [109 :‬يودون أي يتمنون ارتدادكم‬
‫حسدا‪ ،‬فجعل الحسد هو الموجب لذلك‬
‫الود‪ ،‬من بعد ما تبين لهم الحق ؛ لنهم لما‬
‫رأوا أنكم قد حصل لكم من النعمة ما‬
‫حصل – بل ما لم يحصل لهم مثله‬
‫حسدوكم‪.‬‬
‫م‬ ‫َ‬
‫وكذلك في الية الخرى ‪‬أ ْ‬
‫ه‬‫م الل ّ ُ‬ ‫ه ُ‬ ‫ما آ ََتا ُ‬ ‫عَلى َ‬ ‫س َ‬ ‫ن الّنا َ‬ ‫دو َ‬ ‫س ُ‬ ‫ح ُ‬ ‫يَ ْ‬
‫م‬‫هي َ‬ ‫ل إ ِب َْرا ِ‬ ‫قدْ آ َت َي َْنا آ َ َ‬ ‫ف َ‬ ‫ه َ‬ ‫ضل ِ ِ‬ ‫ف ْ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫ِ‬
‫كا‬ ‫مل ْ ً‬ ‫م ُ‬ ‫ه ْ‬ ‫وآ َت َي َْنا ُ‬ ‫ة َ‬ ‫م َ‬ ‫حك ْ َ‬ ‫وال ْ ِ‬ ‫ب َ‬ ‫ال ْك َِتا َ‬
‫م‬ ‫َ‬ ‫ما * َ‬
‫ه ْ‬ ‫من ْ ُ‬ ‫و ِ‬ ‫ه َ‬ ‫ن بِ ِ‬ ‫م َ‬ ‫نآ َ‬ ‫م ْ‬ ‫م َ‬ ‫ه ْ‬ ‫من ْ ُ‬‫ف ِ‬ ‫ظي ً‬‫ع ِ‬ ‫َ‬
‫را ‪‬‬ ‫عي ً‬ ‫س ِ‬ ‫م َ‬ ‫هن ّ َ‬ ‫ج َ‬ ‫فى ب ِ َ‬ ‫وك َ َ‬ ‫ه َ‬ ‫عن ْ ُ‬ ‫صد ّ َ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫َ‬
‫داء الحسد ودواءه‬ ‫‪12‬‬

‫عوذُ‬ ‫ل أَ ُ‬ ‫ق ْ‬ ‫]النساء‪ .[54 :‬وقال تعالى‪ُ  :‬‬


‫ن‬
‫م ْ‬ ‫و ِ‬
‫ق* َ‬ ‫خل َ َ‬ ‫ما َ‬ ‫شّر َ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫ق* ِ‬ ‫فل ِ‬
‫ب ال ْ َ َ‬ ‫ب َِر ّ‬
‫شّر‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫و ِ‬‫ب* َ‬ ‫ق َ‬ ‫و َ‬ ‫ذا َ‬ ‫ق إِ َ‬ ‫س ٍ‬ ‫غا ِ‬ ‫شّر َ‬ ‫َ‬
‫د‬
‫س ٍ‬ ‫حا ِ‬ ‫شّر َ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫و ِ‬‫د* َ‬ ‫ق ِ‬ ‫ع َ‬ ‫في ال ْ ُ‬ ‫ت ِ‬ ‫فاَثا ِ‬ ‫الن ّ ّ‬
‫د ‪] ‬الفلق‪ .[5 – 1 :‬وقد ذكر‬ ‫س َ‬ ‫ح َ‬ ‫ذا َ‬ ‫إِ َ‬
‫طائفة المفسرين أنها نزلت بسبب حسد‬
‫اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم حتى‬
‫سحروه‪ ،‬سحره لبيد بن العصم اليهودي‪.‬‬
‫في‬ ‫ن ِ‬ ‫دو َ‬ ‫ج ُ‬ ‫وَل ي َ ِ‬ ‫وقال الله تعالى‪َ  :‬‬
‫ن‬ ‫وي ُ ْ‬ ‫ُ‬
‫ؤث ُِرو َ‬ ‫ما أوُتوا َ‬ ‫م ّ‬ ‫ة ِ‬ ‫ج ً‬‫حا َ‬ ‫م َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ر ِ‬ ‫دو ِ‬ ‫ص ُ‬ ‫ُ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫ص ٌ‬ ‫صا َ‬ ‫خ َ‬ ‫م َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ن بِ ِ‬ ‫كا َ‬ ‫و َ‬ ‫ول َ ْ‬ ‫م َ‬ ‫ه ْ‬ ‫س ِ‬ ‫ف ِ‬ ‫عَلى أن ْ ُ‬ ‫َ‬
‫‪] ‬الحشر‪ [9 :‬أي مما أوتي إخوانهم‬
‫المهاجرون‪ .‬قال المفسرون‪ :‬ل يجدون في‬
‫ظا مما أوتي‬ ‫دا وغي ً‬ ‫صدورهم حاجة أي حس ً‬
‫المهاجرون‪ .‬ثم قال بعضهم‪ :‬من مال‬
‫الفيء‪ ،‬وقيل‪ :‬من الفضل والتقدم‪ ،‬فهم ل‬
‫يجدون حاجة مما أوتوا من المال ول من‬
‫الجاه‪ ،‬والحسد يقع على هذا‪ .‬وكان بين‬
‫الوس والخزرج منافسة على الدين‪ ،‬فكان‬
‫هؤلء إذا فعلوا ما يفضلون به عند الله‬
‫ورسوله أحب الخرون أن يفعلوا نظير‬
‫ذلك‪ ،‬فهي منافسة فيما يقربهم إلي الله‬
‫‪13‬‬ ‫داء الحسد ودواءه‬

‫س‬ ‫فل ْي َت ََنا َ‬


‫ف ِ‬ ‫في ذَل ِ َ‬
‫ك َ‬ ‫و ِ‬
‫كما قال تعالى ‪َ ‬‬
‫ن ‪] ‬المطففين‪.[26 :‬‬ ‫سو َ‬
‫ف ُ‬ ‫ال ْ ُ‬
‫مت ََنا ِ‬

‫****‬
‫داء الحسد ودواءه‬ ‫‪14‬‬

‫مراتب الحسد‬
‫ومراتبه‪ :‬الولى‪ :‬يتمنى زوال النعمة‬
‫عن الغير‪ ،‬ويعمل ويسعى في الوسائل‬
‫المحرمة الظالمة ويسعى في إساءته بكل‬
‫ما يستطيع ‪ ،‬وهذا الغاية في الخبث‬
‫والخساسة والنذالة وهذه الحالة هي الغالبة‬
‫صا المتزاحمين في صفة‬ ‫في الحساد خصو ً‬
‫واحدة ‪ ،‬ويكثر ذلك في طلب المناصب‬
‫والجاه‪.‬‬
‫الثانية‪ :‬يتمنى زوال النعمة ويحب ذلك‬
‫وإن كانت ل تنتقل إليه‪ ،‬وهذا في غاية‬
‫الخبث‪ ،‬ولكنها دون الولى‪.‬‬
‫الثالثة‪ :‬أن يجد من نفسه الرغبة في‬
‫زوال النعمة عن المحسود وتمني عدم‬
‫استصحاب النعمة سواء انتقلت إليه أو إلى‬
‫غيره ‪ ،‬ولكنه في جهاد مع نفسه وكفها عما‬
‫يؤذي خوًفا من الله تعالى وكراهية في‬
‫ظلم عباد الله ‪ ،‬ومن يفعل هذا يكون قد‬
‫كفي شر غائلة الحسد ودفع عن نفسه‬
‫العقوبة الخروية ‪ ،‬ولكن ينبغي له أن يعالج‬
‫نفسه من هذا الوباء حتى يبرأ منه‪.‬‬
‫الرابعة ‪ :‬أن يتمنى زوال النعمة عن‬
‫ضا لذلك الشخص لسبب شرعي‪،‬‬ ‫الغير بغ ً‬
‫‪15‬‬ ‫داء الحسد ودواءه‬

‫ما يستعين على مظالمه‬ ‫كأن يكون ظال ً‬


‫بهذه النعمة ‪ ،‬فيتمنى زوالها ليرتاح الناس‬
‫من شره‪ .‬ومثل أن يكون فاسًقا يستعين‬
‫بهذه النعمة على فسقه وفجوره فيتمنى‬
‫زوال الفضل هذا عنه ليرتاح العباد والبلد‬
‫من شره القاصر والمتعدي ‪ ،‬فهذا ل يسمى‬
‫ما وإن كان تعريف الحسد‬ ‫دا مذمو ً‬
‫حس ً‬
‫يشمله‪ ،‬ولكنه في هذه الحالة يكون‬
‫حا ل سيما إذا كان يترتب عليه عمل‬ ‫ممدو ً‬
‫يرفع هذا الظلم والعدوان ويردع هذا‬
‫الظالم‪.‬‬
‫الخامسة‪ :‬أل يتمنى الشخص زوال‬
‫النعمة عن غيره ‪ ،‬ولكن يتمنى لنفسه مثلها‬
‫فإن حصل له مثلها سكن واستراح‪ ،‬وإن لم‬
‫يحصل له مثلها تمنى زوال النعمة عن‬
‫المحسود حتى يتساويا ول يفضله صاحبه‪.‬‬
‫السادسة‪ :‬أن يحب ويتمنى لنفسه‬
‫مثلها فإن لم يحصل له مثلها فل يحب‬
‫زوالها عن مثله فهذا ل بأس به‪ ،‬إن كان من‬
‫النعم الدنيوية كالمال المباح والجاه المباح‪،‬‬
‫وإن كان من النعم الدينية كالعلم الشرعي‬
‫دا كأن يغبط‬‫والعبادة الشرعية كان محمو ً‬
‫من عنده مال حلل ثم سلطه على هلكته‬
‫داء الحسد ودواءه‬ ‫‪16‬‬

‫في الحق من واجب ومستحب ‪ ،‬فإن هذا‬


‫من أعظم الدلة على اليمان ‪ ،‬ومن أعظم‬
‫أنواع الحسان ‪ ،‬وكذا من آتاه الله الحكمة‬
‫والعلم فوفق لنشره كما في الحديث »ل‬
‫حسد إل في اثنتين رجل آتاه الله‬
‫مال ً فسلطه على هلكته في الحق‪،‬‬
‫ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي‬
‫بها ويعلمها« ]متفق عليه[‪ .‬فهذان‬
‫النوعان من الحسان ل يعادلهما شيء؛ إل‬
‫أن تترتب عليه وساوس شيطانية وخواطر‬
‫نفسانية تجر النسان إلي مواضع الخطر‬
‫التي تفسد عمله كأن يقول في نفسه‪ :‬أنا‬
‫أحق منه بهذا‪ ،‬فهذا اعتراض على حكمة‬
‫الله وقسمته ول يجوز ذلك‪.‬‬

‫****‬
‫‪17‬‬ ‫داء الحسد ودواءه‬

‫الفرق بين المنافسة والحسد‬


‫وإذا لم ينظر إلي أحوال الناس فهذه‬
‫منافسة في الخير ل شيء فيها فيتنافس‬
‫الثنان في المر المطلوب المحبوب‬
‫كلهما يطلب أن يأخذه ‪ ،‬وذلك لكراهية‬
‫أحدهما أن يتفضل عليه الخر كما يكره‬
‫المستبقان كل منهما أن يسبقه الخر‪.‬‬
‫ما مطلًقا‪ ،‬بل هو‬ ‫والتنافس ليس مذمو ً‬
‫ن‬‫محمود في الخير‪ .‬قال تعالى‪ :‬إ ِ ّ‬
‫ك‬‫عَلى اْل ََرائ ِ ِ‬ ‫عيم ٍ * َ‬ ‫في ن َ ِ‬ ‫اْل َب َْراَر ل َ ِ‬
‫ضَرةَ‬ ‫م نَ ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫ه ِ‬
‫جو ِ‬ ‫و ُ‬ ‫في ُ‬ ‫ف ِ‬ ‫ر ُ‬ ‫ع ِ‬ ‫ن * تَ ْ‬ ‫ي َن ْظُُرو َ‬
‫خُتوم ٍ *‬ ‫م ْ‬ ‫ق َ‬ ‫حي ٍ‬ ‫ن َر ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬‫و َ‬ ‫ق ْ‬ ‫س َ‬ ‫عيم ِ * ي ُ ْ‬ ‫الن ّ ِ‬
‫س‬‫ف ِ‬ ‫فل ْي َت ََنا َ‬‫ك َ‬ ‫في ذَل ِ َ‬ ‫و ِ‬ ‫ك َ‬ ‫س ٌ‬‫م ْ‬ ‫ه ِ‬ ‫م ُ‬
‫خَتا ُ‬ ‫ِ‬
‫ن ‪] ‬المطففين‪[26 – 22 :‬‬ ‫سو َ‬ ‫ف ُ‬ ‫مت ََنا ِ‬‫ال ْ ُ‬
‫وهذا موافق لحديث النبي ‪ ‬فإنه نهى عن‬
‫الحسد إل فيمن أوتي العلم فهو يعمل به‬
‫ويعلمه‪ ،‬ومن أوتي المال فهو ينفقه‪.‬‬
‫ما ولم يعمل به ولم‬ ‫فأما من أوتي عل ً‬
‫يعلمه‪ ،‬أو أوتي مال ً ولم ينفقه في طاعة‬
‫الله فهذا ل يحسد ول يتمنى مثل حاله‪ ،‬فإنه‬
‫ليس في خير يرغب فيه‪ ،‬بل هو معرض‬
‫للعذاب‪.‬‬
‫داء الحسد ودواءه‬ ‫‪18‬‬

‫وحال أبي بكر الصديق رضي الله عنه‬


‫أفضل فهو خال من المنافسة مطلًقا ل‬
‫ينظر إلى حال غيره ‪ ،‬وكذلك موسى ‪‬‬
‫في حديث المعراج حصل له منافسة‬
‫وغبطة للنبي ‪ ‬حتى بكى لما تجاوزه النبي‬
‫‪ ‬فقيل له‪ :‬ما يبكيك؟ قال‪» :‬أبكي لن‬
‫ما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر‬ ‫غل ً‬
‫ممن يدخلها من أمتي« ]رواه البخاري‬
‫ومسلم[‪.‬‬
‫قاعدة‪ :‬إن من عنده همة الخير وليست‬
‫لديه منافسة وغبطة أفضل ممن لديه تلك‬
‫المنافسة والغبطة مثل أبي عبيدة بن‬
‫الجراح رضي الله عنه ونحوه فقد كانوا‬
‫سالمين من الغبطة والمنافسة ‪ ،‬وإن كان‬
‫حا ‪ ،‬ولهذا استحق أبو عبيدة رضي‬ ‫ذلك مبا ً‬
‫الله عنه أن يكون أمين هذه المة؛ فإن‬
‫المؤتمن إذا لم يكن في نفسه مزاحمة مما‬
‫ائتمن عليه كان أحق بالمانة ممن يخاف‬
‫مزاحمته‪.‬‬
‫وفي الحديث عن أنس رضي الله عنه‬
‫سا عند النبي ‪ ‬فقال‪:‬‬
‫قال‪ :‬كنا جلو ً‬
‫»يطلع عليكم الن من هذا الفج‬
‫رجل من أهل الجنة قال‪ :‬فطلع‬
‫‪19‬‬ ‫داء الحسد ودواءه‬

‫رجل من النصار تنطف لحيته من‬


‫الوضوء‪ «...‬إلى آخر الحديث‪] .‬رواه‬
‫أحمد[‪ .‬فالحاسد المبغض للنعمة على من‬
‫أنعم الله عليه بها ظالم معتد‪ ،‬والكاره‬
‫لتفضيله المحب لمماثلته منهي عن ذلك إل‬
‫فيما يقربه إلي الله‪ ،‬فإذا أحب أن يعطى‬
‫مثل ما أعطي مما يقربه إلي الله فهذا ل‬
‫بأس به‪ ،‬وإعراض قلبه عن هذا بحيث ل‬
‫ينظر إلي حال الغير أفضل‪.‬‬
‫وربما غلط قوم فظنوا أن المنافسة‬
‫في الخير هي الحسد وليس المر على ما‬
‫ظنوا لن المنافسة طلب التشبه بالفاضل‬
‫من غير إدخال الضرر عليهم ‪ ،‬والحسد‬
‫مصروف إلي الضرر لن غايته أن يعدم‬
‫الفاضل فضلهم من غير أن يصير الفضل‬
‫إليه‪ ،‬وكذلك إن صار الفضل إليه فهذا‬
‫الفرق بين المنافسة والحسد‪ .‬وقد روي‬
‫عن النبي ‪ ‬أنه قال‪» :‬المؤمن يغبط‬
‫والمنافق يحسد«‪.‬‬

‫****‬
‫داء الحسد ودواءه‬ ‫‪20‬‬

‫حكم الحسد‬
‫الحسد مرض من أمراض النفوس وهو‬
‫مرض غالب فل يخلص منه إل القليل من‬
‫الناس؛ ولهذا قيل‪ :‬ما خل جسد من حسد‪،‬‬
‫لكن اللئيم يبديه والكريم يخفيه‪.‬‬
‫والحسد ذميم قبيح حيث إن الله أمر‬
‫رسوله ‪ ‬أن يتعوذ من شر الحاسد كما‬
‫أمر بالستعاذة من شر الشيطان‪ .‬قال الله‬
‫د‪‬‬ ‫س َ‬
‫ح َ‬‫ذا َ‬‫د إِ َ‬
‫س ٍ‬
‫حا ِ‬ ‫ن َ‬
‫شّر َ‬ ‫م ْ‬
‫و ِ‬
‫تعالى‪َ  :‬‬
‫]الفلق‪ [5 :‬وناهيك بحال ذلك شًرا‪.‬‬
‫ما‪.‬‬
‫فبالحسد لعن إبليس وجعل شيطاًنا رجي ً‬
‫ومن أجل أن الحسد بهذه الدرجة ورد‬
‫فيه تشديد عظيم حتى قال فيه الرسول‬
‫‪» :‬الحسد يأكل الحسنات كما تأكل‬
‫النار الحطب« ]رواه أبو داود وابن‬
‫ماجة[‪ .‬وإن قوي ذلك الحسد فيك حتى‬
‫بعثك على إظهاره بقول أو فعل بحيث‬
‫يعرف ذلك من ظاهرك بأفعالك الختيارية‬
‫فأنت حسود عاص‪ ،‬أما الفعل فهو غيبة‬
‫وكذب وهو عمل صادر عن الحسد ‪ ،‬وليس‬
‫هو عين الحسد ‪.‬‬
‫ويجب الستحلل من السباب الظاهرة‬
‫على الجوارح ‪ ،‬وإن كففت ظاهرك بالكلية‬
‫‪21‬‬ ‫داء الحسد ودواءه‬

‫إل أنك بباطنك تحب زوال النعمة وليس‬


‫في نفسك كراهة لهذه الحالة فأنت حسود‬
‫عاص ‪ ،‬لن الحسد صفة القلب ل صفة‬
‫في‬ ‫ن ِ‬ ‫دو َ‬ ‫ج ُ‬‫وَل ي َ ِ‬ ‫الفعل قال الله تعالى‪َ  :‬‬
‫ما ُأوُتوا ‪] ‬الحشر‪:‬‬ ‫م ّ‬
‫ة ِ‬
‫ج ً‬ ‫حا َ‬‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫ر ِ‬ ‫دو ِ‬ ‫ص ُ‬ ‫ُ‬
‫ن‬‫فُرو َ‬ ‫و ت َك ْ ُ‬‫دوا ل َ ْ‬ ‫و ّ‬‫‪ [9‬وقال عز وجل ‪َ ‬‬
‫واءً ‪] ‬النساء‪:‬‬ ‫س َ‬‫ن َ‬ ‫كوُنو َ‬ ‫فت َ ُ‬‫فُروا َ‬ ‫ما ك َ َ‬ ‫كَ َ‬
‫ة‬
‫سن َ ٌ‬‫ح َ‬ ‫م َ‬ ‫سك ُ ْ‬‫س ْ‬ ‫م َ‬ ‫ن تَ ْ‬‫‪ [89‬وقال تعالى ‪‬إ ِ ْ‬
‫م ‪] ‬آل عمران‪.[120 :‬‬ ‫ه ْ‬ ‫س ْ‬
‫ؤ ُ‬ ‫تَ ُ‬
‫والحسد الذي محله القلب دون‬
‫الجوارح ليس بمظلمة يجب الستحلل منها‬
‫بل هو معصية بينك وبين الله تعالى‪ ،‬وقد‬
‫ذهب ذاهبون إلى أنه ل يأثم إذا لم يظهر‬
‫الحسد على جوارحه ‪ ،‬ولما روى عن‬
‫الحسن أنه سئل عن الحسد فقال‪ :‬غمه‬
‫فإنه ل يضرك ما لم تبده‪ .‬والولى أن يحمل‬
‫على أن يكون فيه كراهة من جهة الدين‬
‫والعقل في مقابلة حب الطمع لزوال نعمة‬
‫العدو ‪ ،‬وتلك الكراهة تمنعه من الغي‬
‫واليذاء ‪ ،‬فإن جميع ما ورد من الخبار في‬
‫ذم الحسد يدل ظاهره على أن كل حاسد‬
‫آثم‪ ،‬ثم إن الحسد عبارة عن صفة القلب ل‬
‫عن الفعال ‪ ،‬فأما إذا كففت ظاهرك ‪،‬‬
‫داء الحسد ودواءه‬ ‫‪22‬‬

‫وألزمت مع ذلك قلبك كراهة ما يترشح منه‬


‫بالطبع من حب زوال النعمة حتى كأنك‬
‫تمقت نفسك على ما في طبعها فتكون‬
‫تلك الكراهة من جهة العقل في مقابلة‬
‫الميل من جهة‪.‬‬
‫وفي الحسد إضرار بالبدن وإفساد‬
‫للدين ‪ ،‬وفيه تعد وأذى على المسلم نهى‬
‫الله ورسوله عنه‪ .‬والحسد حرام بكل حال‬
‫إل نعمة أصابها فاجر أو كافر وهو يستعين‬
‫بها على تهييج الفتنة وإفساد ذات البين‬
‫وإيذاء الخلق فل يضرك كراهتك لها‬
‫ومحبتك لزوالها‪ ،‬فإنك ل تحب زوالها من‬
‫حيث هي نعمة بل من حيث هي آلة الفساد‬
‫ولو أمنت فساده لم يغمك بنعمته‪ ،‬ول عذر‬
‫في الحسد ول رخصة وأي معصية تزيد‬
‫كراهتك لراحة مسلم من غير أن يكون لك‬
‫منه مضرة‪.‬‬
‫وقال بعض السلف‪ :‬الحسد أول ذنب‬
‫عصي الله به في السماء يعني حسد‬
‫إبليس لدم عليه السلم ‪ ،‬وأول ذنب عصي‬
‫الله به في الرض يعني حسد ابن آدم لخيه‬
‫وقتله‪.‬‬
‫‪23‬‬ ‫داء الحسد ودواءه‬

‫بعض السباب التي تؤدي إل‬


‫التصاف بالحسد‬
‫قد تجتمع أسباب الحسد المذكورة هنا‬
‫في شخص واحد أو أكثرها‪.‬‬
‫‪ -1‬العدواة والبغضاء والحقد )هذا‬
‫السبب من الحاسد(‪ :‬وهذا من أشد أسباب‬
‫الحسد ‪ ،‬وأصل المحاسدات العدواة ‪،‬‬
‫وأصل العداوة التزاحم على غرض ‪،‬‬
‫والغرض الواحد ل يجمع متباعدين بل‬
‫متناسبين ‪ ،‬فلذلك يكثر الحسد بينهما‪.‬‬
‫والحسد نتيجة من نتائج الحقد وثمرة من‬
‫ثمراته المترتبة عليه‪ ،‬فإن من يحقد على‬
‫إنسان يتمنى زوال نعمته ويغتابه ‪ ،‬وينم‬
‫عليه ويعتدي على عرضه ويشمت به لما‬
‫يصيبه من البلء ويغتم بنعمة إن أصابها‬
‫ويسر بمعصية إن نزلت به وهذا من فعل‬
‫المنافقين والعياذ بالله‪.‬‬
‫‪ -2‬ضعف اليمان والتعزز والترفع‬
‫)هذا السبب من الحاسد(‪:‬‬
‫فإذا أصاب أحد زملئه ولية أو مال ً‬
‫خاف أن يتكبر عليه وهو ل يطيق تكبره‬
‫وافتخاره عليه‪ .‬ومن التكبر والتعزز كان‬
‫داء الحسد ودواءه‬ ‫‪24‬‬

‫حسد أكثر الكفار لرسول الله ‪ ‬إذ قالوا‪:‬‬


‫كيف يتقدم علينا غلم يتيم فنطاطئ‬
‫ل‬‫وَل ن ُّز َ‬ ‫قاُلوا ل َ ْ‬ ‫و َ‬ ‫رؤوسنا له ‪ ،‬فقالوا ‪َ ‬‬
‫ن‬
‫قْري َت َي ْ ِ‬‫ن ال ْ َ‬ ‫م َ‬‫ل ِ‬‫ج ٍ‬ ‫عَلى َر ُ‬ ‫ن َ‬ ‫ذا ال ْ ُ‬
‫قْرءا ُ‬ ‫ه َ‬ ‫َ‬
‫ظيم ٍ ‪] ‬الحزاب‪.[31 :‬‬ ‫ع ِ‬ ‫َ‬
‫‪ -3‬الكبر والتفاخر والتباهي )هذا السبب‬
‫من المحسود(‪:‬‬
‫وهو أن يكون في طبعه أن يتكبر على‬
‫الحاسد ويستحقره ويستصغره ويستخدمه‬
‫فإذا نال ولية خاف أل يحتمل تكبره‪.‬‬
‫‪ -4‬التعجب )هذا السبب من الحاسد(‪:‬‬
‫كما أخبر الله عن المم الماضية إذ‬
‫مث ْل َُنا ‪] ‬يس‪:‬‬ ‫م إ ِّل ب َ َ‬ ‫َ‬
‫شٌر ِ‬ ‫قاُلوا َ‬
‫ما أن ْت ُ ْ‬ ‫‪َ ‬‬
‫‪ [15‬فتعجبوا أن يفوز برتبة الرسل والوحي‬
‫والقرب من الله بشر مثلهم فحسدوهم‬
‫وأحبوا زوال النعمة عنهم‪.‬‬
‫‪ -5‬الخوف من المزاحمة وفوات‬
‫مقصد من المقاصد بين النظراء في‬
‫المناصب والموال‪ :‬وذلك يختص‬
‫بمتزاحمين على مقصود واحد وذلك مثل‬
‫الضرات عند زوجهن والتلميذ عند الستاذ‬
‫والخوة في التزاحم على نيل المنزلة في‬
‫قلوب البوين ليتوصل بها إلي مقاصد‬
‫‪25‬‬ ‫داء الحسد ودواءه‬

‫الكرامة والمال‪ ،‬وخدام الملك في نيل‬


‫المنزلة من قلبه‪.‬‬
‫والتاجر يحسد التاجر‪ ،‬والصانع يحسد‬
‫الصانع‪ ،‬والنجار يحسد النجار ‪ ،‬والفلح‬
‫يحسد الفلح ‪،‬وأرباب الجاه يحسدون أرباب‬
‫الجاه ‪ ،‬والمناصب الحكومية يحسد بعضهم‬
‫ضا‪ ،‬ومن المثال المتداولة قولهم‪ :‬عدو‬ ‫بع ً‬
‫المرء من يعمل عمله‪.‬‬
‫والحسد يقع كثيًرا بين المتشاركين في‬
‫طا من‬‫رئاسة أو مال إذا أخذ بعضهم قس ً‬
‫ذلك وفات الخر‪ .‬ويكون بين النظراء‬
‫لكراهة أحدهم أن يفضل عليه الخر‪،‬‬
‫كحسد إخوة يوسف وكحسد ابني آدم‬
‫أحدهما لخيه ‪ ،‬فإنه حسده لكون الله تقبل‬
‫منه قربانه ولم يتقبل قربان هذا‪ ،‬فحسده‬
‫على ما فضله الله من اليمان والتقوى‪-‬‬
‫كحسد اليهود للمسلمين‪ -‬وقتله على ذلك؛‬
‫ولهذا قيل‪ :‬أول ذنب عصى الله به ثلثة‪:‬‬
‫الحرص والكبر والحسد‪ ،‬فالحرص من آدم‪،‬‬
‫والكبر من إبليس‪ ،‬والحسد من قابيل حيث‬
‫قتل هابيل‪.‬‬
‫والحسد يكثر في المناصب والموال‪،‬‬
‫ويقع لما يحصل للغير من السؤدد والرياسة‬
‫داء الحسد ودواءه‬ ‫‪26‬‬

‫وإل فالعامل في العادة ولو كان تنعمه‬


‫بالكل والشراب والنكاح أكثر من غيره‪.‬‬
‫بخلف نوعي العلم والمال فإن صاحبيهما‬
‫ُيحسدان كثيًرا ؛ ولهذا يوجد بين بعض أهل‬
‫العلم الذين لهم أتباع من الحسد مال يوجد‬
‫فيمن ليس كذلك‪ ،‬وكذلك فيمن له أتباع‬
‫بسبب إنفاق ماله فذلك ينفع الناس بقوت‬
‫القلوب‪ ،‬وهذا ينفعهم بقوت البدان والناس‬
‫محتاجون إلي ما يصلحهم من هذا وهذا‪.‬‬
‫ولهذا كان الناس يعظمون دار العباس‪ :‬كان‬
‫عبد الله يعلم الناس وأخوه يطعم الناس‪،‬‬
‫فكانوا يعظمون لذلك‪ .‬ورأى معاوية الناس‬
‫يسألون ابن عمر عن المناسك وهو يفتيهم‬
‫فقال‪ :‬هذا والله الشرف‪ ،‬أو نحو ذلك‪.‬‬
‫‪ -6‬حب الرياسة وطلب الجاه‬
‫لنفسه من غير توصل به إلى مقصود ومن‬
‫غير قصد شرعي صحيح ‪ ،‬وذلك كالرجل‬
‫الذي يريد أن يكون عديم النظير في فن‬
‫من الفنون إذا غلب عليه حب الثناء والمدح‬
‫واستفزه الفرح بما يمدح به‪ ،‬فإنه لو سمع‬
‫بنظير له في أقصى أقطار الرض لساءه‬
‫ذلك وأحب موته أو زوال تلك النعمة التي‬
‫عند الذي يشاركه بها في المنزلة من‬
‫‪27‬‬ ‫داء الحسد ودواءه‬

‫شجاعة أو علم أو صناعة أو جمال أو ثروة‬


‫أو نحو ذلك‪.‬‬
‫‪ -7‬خبث النفس وحبها للشر‬
‫وشحها بالخير لعباد الله‪ :‬فتجد‬
‫حا بالفضائل بخيل ً‬
‫المتصف بذلك شحي ً‬
‫بالنعم وليست إليه فيمنع منها ول بيده‬
‫فيدفع عنها ؛ لنها مواهب قد منحها الله من‬
‫شاء فيسخطه على الله عز وجل في‬
‫قضائه ‪ ،‬ويحسد على ما منح من عطائه‬
‫‪،‬وإن كانت نعم الله عز وجل عنده أكثر ‪،‬‬
‫ومنحه عليه أظهر‪.‬‬
‫وإذا ذكر له اضطراب ونكبات تصيب‬
‫الناس وكذلك إدبارهم وفوت مقاصدهم‬
‫وتنغيص عيشهم استنار وجهه وفرح به‬
‫وصار يبثه ‪ ،‬وربما أتى بإشاعة في صورة‬
‫الترحم والتوجع فهو أبدا يحب الدبار لغيره‬
‫ويبخل بنعمة الله على عباده كأن ما‬
‫أعطاهم الله يؤخذ من ماله وخزانته على‬
‫أنه ليس بينه وبينهم عداوة ‪ ،‬وهذا ليس له‬
‫سبب إل التعمق في الخبث والرذالة‬
‫والنذالة والخساسة في الطبع اللئيم ؛‬
‫ولذلك يعسر معالجة هذا السبب لنه ظلوم‬
‫جهول وليس يشفي صدره ويزيل حزازة‬
‫داء الحسد ودواءه‬ ‫‪28‬‬

‫الحسد الكامن في قلبه إل زوال النعمة‬


‫فحينئذ يتعذر الدواء أو يعز ومن هذا قول‬
‫بعضهم‪:‬‬
‫سوى حاسدي‬ ‫وكل أداويه على‬
‫إذا كان ل يرضيه‬ ‫وكيف يداوي‬
‫وهذا النوع من الحسد أعمها وأخبثها إذ‬
‫ليس لصاحبه راحة ول لرضاه غاية‪ .‬فإن‬
‫ما ‪ ،‬وإن‬ ‫اقترن بشر وقدرة كان بوًرا وانتقا ً‬
‫ما‪.‬‬
‫دا وسقا ً‬ ‫صادف عجًزا ومهانة كان جه ً‬
‫وقال عبد الحميد‪" :‬الحسود من الهم‬
‫كساقي السم فإن سرى سمه زال عنه‬
‫همه"‪ .‬أما السباب الخرى فيتصور إزالتها‬
‫في المعالجة‪.‬‬
‫‪ -8‬ظهور الفضل والنعمة على‬
‫المحسود‪ :‬بحيث يعجز عنه الحاسد فيكره‬
‫دا‬
‫تقدمه فيه واختصاصه به فيثير ذلك حس ً‬
‫لوله لكف عنه ‪ ،‬وهذا أوسطها لنه ل‬
‫يحسد إل كفاء نم دنا ‪ ،‬وإنما يختص بحسد‬
‫من غل ‪.‬وقد يمتزج بهذا النوع ضرب من‬
‫دا‪.‬‬
‫المنافسة ولكنها مع عجز فصارت حس ً‬
‫وأعلم أنه بحسب فضل النسان وظهور‬
‫النعمة عليه يكون حسد الناس له فإن كثر‬
‫فضله كثر حساده ‪ ،‬وإن قل قلوا ؛ لن‬
‫‪29‬‬ ‫داء الحسد ودواءه‬

‫ظهور الفضل يثير الحسد وحدوث النعمة‬


‫يضاعف الكمد ؛ ولذلك قال رسول الله ‪:‬‬
‫»استعينوا على قضاء الحوائج‬
‫بسترها فإن كل ذي نعمة محسود«‪.‬‬
‫وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه‪:‬‬
‫ما كانت نعمة الله على أحد إل وجه الله لها‬
‫دا فلو كان الرجل أقوم من القدح لما‬ ‫حاس ً‬
‫عدم غامًزا‪ .‬وقد قال الشاعر‪:‬‬
‫إن يحسدوني فإني غير‬
‫لئمهم‬
‫قبلي من الناس أهل‬
‫الفضل قد حسدوا‬
‫فدام لي ولهم ما بي‬
‫وما أكثرنا غي ً‬ ‫وما بهم‬
‫ظا بما يجد‬

‫‪ -9‬حب الدنيا‪ :‬فمنشأ التزاحم حب‬


‫الدنيا فإن الدنيا هي التي تضيق على‬
‫المتزاحمين أما الخرة فل ضيق فيها‪.‬‬
‫‪ -10‬حب تسخير البشر للنفس‪.‬‬
‫‪ -11‬المجاورة والمخالطة‪.‬‬
‫‪ -12‬شدة البغي وكثرة التطاول‬
‫على العباد )هذا السبب من المحسود(‪.‬‬
‫‪ -13‬شدة البخل )هذا السبب من‬
‫المحسود(‪.‬‬
‫‪ -14‬أن يكون له الرفعة والرياسة‬
‫‪.‬‬
‫داء الحسد ودواءه‬ ‫‪30‬‬

‫عا لغيره ‪.‬‬


‫‪ -15‬أل يكون الحاسد تاب ً‬
‫‪ -16‬أن يقبل قول الحاسد منه‬
‫ويتبع‪.‬‬
‫‪ -17‬محبة الحاسد أن يزول غيره‬
‫عن الرفعة‪.‬‬
‫‪ -18‬كراهية رفعة المنزلة‬
‫للمحسود‪.‬‬
‫‪ -19‬الرياء وحب المنزلة‬
‫والرياسة أن يعلو الحاسد غيره‪.‬‬
‫‪ -20‬الغضب‪.‬‬

‫آثار الحسد وأضراره على‬


‫الحاسد والمجتمع‬
‫‪ -1‬حلق الدين‪ :‬روى عن النبي ‪ ‬أنه‬
‫قال‪» :‬دب إليكم داء المم قبلكم‬
‫البغضاء والحسد هي الحالقة حالقة‬
‫الدين ل حالقة الشعر والذي نفسي‬
‫بيده ل تؤمنوا حتى تحابوا ‪ ،‬أل‬
‫أنبئكم بأمر إذا فعلتموه تحاببتم‬
‫أفشوا السلم بينكم« ]رواه الترمذي[‪.‬‬
‫‪ -2‬انتفاء اليمان الكامل‪ :‬قال ‪:‬‬
‫»ل يجتمع في جوف عبد غبار في‬
‫‪31‬‬ ‫داء الحسد ودواءه‬

‫سبيل الله وفيح جهنم‪ ،‬ول يجتمع‬


‫في جوف عبد اليمان والحسد«‬
‫]رواه ابن حبان والبيهقي[‪ .‬والذي يجب أن‬
‫يفهم من هذا الحديث أن اليمان الصادق‬
‫الكامل الذي يستحضر صاحبه أن كل أفعال‬
‫الله لحكمة ل يجتمع هذا اليمان مع الحسد‬
‫الذي يعترض على فعل الله وحكمته‪.‬‬
‫‪ -3‬رفع الخير وانتشار البغضاء‬
‫في المجتمع‪ :‬يقول ‪» :‬ل يزال‬
‫الناس بخير ما لم يتحاسدوا« ]رواه‬
‫الطبراني[‪ .‬والمعنى والله أعلم أنهم إذا‬
‫تحاسدوا ارتفع الخير منهم وكيف ل يرتفع‬
‫منهم الخير وكل منهم يتمنى أن يزول‬
‫الخير الذي عند صاحبه‪.‬‬
‫‪ -4‬إسخاط الله وجني الوزار‪:‬‬
‫يسخط الله في معارضته ويجني الوزر في‬
‫مخالفته إذ ليس يرى قضاء الله عدل ً ‪ ،‬ول‬
‫ل‪ .‬ولذلك قال النبي ‪:‬‬ ‫من الناس لنعمه أه ً‬
‫»الحسد يأكل الحسنات كما تأكل‬
‫النار الحطب« ]رواه أبو داود وابن ماجة[‬
‫وقال عبد الله بن المعتز‪ :‬الحاسد مغتاظ‬
‫على من ل ذنب له بخيل ما ل يملكه طالب‬
‫مال يجده‪.‬‬
‫داء الحسد ودواءه‬ ‫‪32‬‬

‫‪ -5‬مقت الناس للحاسد وعدواتهم‬


‫له‪ :‬حتى ل يجد فيهم محًبا ول يرى فيهم‬
‫ولًيا ‪ ،‬فيصير بالعدواة مأثوًرا ‪ ،‬وبالمقت‬
‫مزجوًرا ‪ ،‬ولذلك قال النبي ‪» :‬شر‬
‫الناس من يبغض الناس ويبغضونه«‬
‫]رواه الحاكم وابن عدي والعقيلي[‪.‬‬
‫‪ -6‬انخفاض المنزلة وانحطاط‬
‫المرتبة للحاسد‪ :‬لنحراف الناس عنه‬
‫ونفورهم منه وقد قيل في منثور الحكم‪:‬‬
‫الحسود ل يسود‪.‬‬
‫‪ -7‬الحسرات على الحاسد‬
‫والسقام والغم غير المنقطع وقصر‬
‫العمل‪ :‬ثم ل يجد لحسرته انتهاء ول يؤمل‬
‫لسقامه شفاء‪ .‬قال ابن المعتز‪ :‬الحسد داء‬
‫الجسد‪ .‬وقال الصمعي‪ :‬قلت لعرابي‪ :‬ما‬
‫أطول عمرك؟ قال‪ :‬تركت الحسد فبقيت‪.‬‬
‫ما بصبر المحسود‪ .‬قال‬ ‫والحاسد يقتل غ ً‬
‫بعض الحكماء‪ :‬يكفيك من الحاسد أنه يغتم‬
‫في وقت سرورك‪ .‬وقيل في منثور الحكم‪:‬‬
‫عقوبة الحاسد من نفسه‪ .‬وقال بعض‬
‫ما أشبه بمظلوم من‬ ‫الدباء‪ :‬ما رأيت ظال ً‬
‫الحسود نفس دائم وهم لزم وقلب هائم‬
‫فأخذه بعض الشعراء فقال‪:‬‬
‫‪33‬‬ ‫داء الحسد ودواءه‬

‫يخاله من يراه‬ ‫إن الحسود‬


‫منها ما‬‫ما‬ ‫كرب مظلو‬
‫يظهر ً‬ ‫فيدائم‬ ‫الظلوم‬
‫نسفس‬ ‫ذا‬
‫ما في‬‫مكتو ً‬
‫ليس‬ ‫كانعنه‪:‬‬ ‫قالنفس‬
‫معاوية رضي الله‬ ‫على‬
‫خصال الشر أعدل من الحسد يقتل الحاسد‬
‫قبل أن يصل للمحسود‪ .‬وقال عبد الله بن‬
‫المعتز رحمه الله تعالى‪:‬‬
‫د فإن صبرك‬ ‫اصبر على كيد‬
‫لم تجد ما‬‫قاتله‬
‫إن‬ ‫الحسو تأكل‬
‫فالنار‬
‫تأكلهقال رجل‬
‫بعضهاعدم نفع الحاسد‪:‬‬‫‪-8‬‬
‫لشريح القاضي‪ :‬إني لحسدك على ما أرى‬
‫من صبرك على الخصوم ووقوفك على‬
‫غامض الحكم‪ .‬فقال‪ :‬ما نفعك الله بذلك‬
‫ول ضرني‪.‬‬
‫‪ -9‬الحسد نوع من معاداة الله في‬
‫العتراض على قسمته وفعله‪.‬‬
‫‪ -10‬الحاسد مضاد لله في قضائه‬
‫وقدره ومحبته وكراهته‪.‬‬
‫‪ -11‬الحاسد قد أبغض كل نعمة‬
‫قد ظهرت على غيره‪.‬‬
‫‪ -12‬الحاسد سخط لقسمة الله‬
‫تعالى‪.‬‬
‫‪ -13‬الحاسد ضن بفضله عز وجل‪.‬‬
‫داء الحسد ودواءه‬ ‫‪34‬‬

‫‪ -14‬الحاسد خذل ولي الله‬


‫تعالى‪.‬‬
‫‪ -15‬الحاسد أعان عدوه إبليس‬
‫لعنه الله‪.‬‬
‫‪ -16‬الحاسد ل ينال في المجالس‬
‫إل مذمة وذل ً ول ينال من الملئكة إل‬
‫عا‬
‫لعنة وغضًبا ول ينال في الخلوة إل جز ً‬
‫ما ‪ ،‬ول ينال عند النزع إل شدة وهول ً ‪،‬‬ ‫وه ً‬
‫ول ينال في الموقف إل فضيحة ونكال ً ‪ ،‬ول‬
‫ينال في النار إل حرا ً واحتراًقا‪.‬‬
‫‪ -17‬الحاسد متشمت بما أصاب‬
‫المحسود من بلء‪.‬‬
‫‪ -18‬الحاسد يهجر المحسود‬
‫ويصارمه وينقطع عنه وإن طلبه‬
‫وأقبل عليه‪.‬‬
‫‪ -19‬الحاسد يعرض عن المحسود‬
‫استصغاًرا له‪.‬‬
‫‪ -20‬الحاسد يتكلم في المحسود‬
‫بما ل يحل من كذب وغيبة وإفشاء سر‬
‫وهتك ستر وغيره‪.‬‬
‫‪ -21‬الحاسد يحاكي المحسود‬
‫استهزاءً به وسخرية منه‪.‬‬
‫‪35‬‬ ‫داء الحسد ودواءه‬

‫‪ -22‬الحاسد يؤذي المحسود‬


‫بالضرب وما يؤلم البدن‪.‬‬
‫‪ -23‬الحاسد يمنع المحسود من‬
‫قضاء دين أو صلة رحم أو رد‬
‫مظلمة‪.‬‬
‫‪ -24‬الحاسد في مصيبة ل يؤجر‬
‫عليها‪.‬‬
‫‪ -25‬وفي مذمة ل يحمد عليها‪.‬‬
‫‪ -26‬يسخط الله على الحاسد‪.‬‬
‫‪ -27‬تغلق أبواب التوفيق على‬
‫الحاسد‪.‬‬

‫****‬
‫داء الحسد ودواءه‬ ‫‪36‬‬

‫موقف المحسود من الحاسد‬


‫‪ -1‬الرجوع إلي الله وتجديد التوبة مع‬
‫الله من الذنوب التي سلطت عليه أعداءه‪.‬‬
‫‪-2‬التوكل على الله وقول‪ :‬حسبنا‬
‫الله ونعم الوكيل‪.‬‬
‫‪ -3‬الستعاذة بالله تعالى وقراءة‬
‫الذكار والوراد الشرعية‪.‬‬
‫‪ -4‬الدعاء والتضرع إلى الله بأن‬
‫يقيك الله ويحفظك من شر أعدائك‬
‫وحسادك‪.‬‬
‫‪ -5‬العدل مع الحاسد وعدم الساءة‬
‫إليه بالمثل وإنصاف حقه وعدم ظلمه‬
‫بسبب فعله‪.‬‬
‫‪ -6‬الحسان إلي الحاسد‪.‬‬
‫‪ -7‬مداراة الحاسد والتودد إليه‪.‬‬
‫‪ -8‬التعوذ بالله من شر الحاسد‬
‫والتحصن بالله واللجوء إليه‪.‬‬
‫‪ -9‬تقوى الله وحفظه عند أمره‬
‫ونهيه‪.‬‬
‫‪ -10‬الصبر على العدو وأل يقاتله ول‬
‫يشكوه ول يحدث نفسه بأذاه أص ً‬
‫ل‪.‬‬
‫‪ -11‬فراغ القلب من الشتغال به‬
‫والفكر‪.‬‬
‫‪37‬‬ ‫داء الحسد ودواءه‬

‫‪ -12‬القبال على الله والخلص‬


‫له وجعل محبته ورضاه والنابة إليه في‬
‫محل خواطر النفس وأمانيها‪.‬‬
‫‪ -13‬الصدقة والحسان ما أمكنه‪.‬‬
‫‪ -14‬تجريد التوحيد والترحل بالفكر‬
‫في السباب إلي المسبب العزيز الحكيم‪.‬‬
‫‪ -15‬عدم إخبار الحاسد بنعمة الله‬
‫عليه‪.‬‬
‫‪ -16‬اغتسال الحاسد وصب مائه‬
‫على المحسود‪.‬‬
‫‪ -17‬الرقية‪.‬‬
‫وإذا بلي النسان بأحد من الحساد‬
‫استعاذ بالله من شره وتوقى مصارع كيده‬
‫وتحرز من غوائل حسده ‪ ،‬وأبعد عن‬
‫ملبسته‪ ،‬وإدنائه لعضل دائه وإعواز دوائه‪،‬‬
‫فقد قيل‪ :‬حاسد النعمة ل يرضيه إل زوالها‪.‬‬
‫وقال بعض الحكماء‪ :‬من ضر بطبعه فل‬
‫تأنس بقربه ‪ ،‬فإن قلب العيان صعب‬
‫المرام‪ .‬وقال محمود الوراق‪:‬‬
‫إل الحسود فإنه‬ ‫أعطيت كل‬
‫أعياني‬
‫تظاهر نعمة‬ ‫إل‬ ‫منذنًبا‬
‫الناسلي‬
‫ما إن‬
‫الرحمنأموالي‬
‫علمتهيرضيه وذهاب‬ ‫إليه‬
‫وأبى فما‬
‫وقطع لساني‬ ‫إل ذلتي‬
‫داء الحسد ودواءه‬ ‫‪38‬‬

‫****‬
‫‪39‬‬ ‫داء الحسد ودواءه‬

‫الدواء المزيل للحسد من الحاسد‬


‫نفسه‬
‫‪ -1‬التقوى والصبر‪ :‬فمن وجد في‬
‫دا لغيره فليستعمل معه الصبر‬ ‫نفسه حس ً‬
‫والتقوى فيكره ذلك في نفسه‪.‬‬
‫‪ -2‬القيام بحقوق المحسود‪ :‬بعض‬
‫من الناس الذين عندهم دين ل يعتدون على‬
‫المحسود‪ ،‬فل يعينون من ظلمه‪ ،‬ولكنهم‬
‫ضا ل يقومون بما يجب من حقه‪ ،‬بل إذا‬ ‫أي ً‬
‫ذمه أحد لم يوافقوه على ذمه ول يذكرون‬
‫محامده‪ ،‬وكذلك لو مدحه أحد لسكتوا ‪،‬‬
‫وهؤلء مدينون في ترك المأمور في حقه ‪،‬‬
‫مفرطون في ذلك ل معتدون عليه‪،‬‬
‫وجزاؤهم أنهم يبخسون حقوقهم فل‬
‫ضا في مواضع ‪ ،‬ول ينصرون‬ ‫ينصفون أي ً‬
‫على من ظلمهم كما لم ينصروا هذا‬
‫المحسود‪.‬‬
‫أما من اعتدى بقول أو فعل فذلك‬
‫يعاقب‪ ،‬ومن اتقى الله وصبر فلم يدخل‬
‫في الظالمين نفعه الله بتقواه‪.‬‬
‫‪ -3‬عدم البغض‪ :‬في الحديث »ثلث‬
‫ل ينجو منهن أحد‪ :‬الحسد والظن‬
‫والطيرة وسأحدثكم بما يخرج من‬
‫داء الحسد ودواءه‬ ‫‪40‬‬

‫ذلك‪ :‬إذا حسدت فل تبغض وإذا‬


‫ظننت فل تحقق وإذا تطيرت‬
‫فامض« ]رواه ابن أبي الدنيا من حديث‬
‫أبي هريرة[‪.‬‬
‫‪ -4‬العلم بأن الحسد ضرر على‬
‫الحاسد في الدين والدنيا ومنفعته‬
‫للمحسود في الدين والدنيا‪ ،‬فل ضرر فيه‬
‫على المحسود ل في الدنيا ول في الدين‪،‬‬
‫بل ينتفع به فيهما جميًعا‪.‬‬
‫أما ضرره في الدين فلنه سخط‬
‫لقضاء الله وقدره وكراهة لنعمته على‬
‫عبده المؤمن ‪ ،‬وانضم إليه غش المسلم‬
‫وترك نصحه وترك العمل بقول النبي ‪:‬‬
‫»ل يؤمن أحدكم حتى يحب لخيه ما‬
‫يحب لنفسه« ]رواه البخاري ومسلم[ ‪،‬‬
‫ضا إلي ذلك أنه شارك إبليس‬ ‫وانضم أي ً‬
‫وهذه خبائث تأكل الحسنات ‪ ،‬وأما ضرره‬
‫في الدنيا فإنه اللم الوقد الحاضر‪ ،‬والعذاب‬
‫الليم ‪.‬‬
‫وأما كونه ل ضرر على المحسود‬
‫فواضح لن النعمة ل تزول بالحسد‪ .‬وأما‬
‫منفعته في الدين فهو أن المحسود مظلوم‬
‫من جهة الحاسد ل سيما إذا أخرج الحسد‬
‫‪41‬‬ ‫داء الحسد ودواءه‬

‫صاحبه إلي القول والفعل بالغيبة والقدح‬


‫فيه وهتك ستره وذكر مساويه ‪ ،‬فهذه هدايا‬
‫تهدى إليه‪ ،‬وأما منفعته في الدنيا للمحسود‬
‫فهو أن أهم مقاصد أكثر أبناء الدنيا إيصال‬
‫الضرر والهم إلي أعدائهم وهو متوافر في‬
‫الحسد وقد فعل الحاسد بنفسه مرادهم ‪،‬‬
‫فأنت إذا حسدت بالحقيقة عدو لنفسك‬
‫صديق لعدوك ‪ ،‬ومع هذا كله فقد أدخلت‬
‫السرور على إبليس وهو أعدى عدو لك‬
‫ما لعكست وكلفت‬ ‫ولغيرك ‪ ،‬ولو عقلت تما ً‬
‫نفسك نقيض الحسد إذ أن كل مرض يعالج‬
‫بضده ‪.‬‬
‫‪ -5‬الثناء على المحسود وبره‪:‬‬
‫فيكلف نفسه الثناء عليه من غير كذب‬
‫ويلزم نفسه بره إن قدر‪ ،‬فهذه الفعال‬
‫تعمل مقاربة تطيب قلب المحسود ‪ ،‬ويحب‬
‫الحاسد ويصير ما يتكلفه أول ً طبًعا آخًرا‪ .‬ول‬
‫يعمل بوساوس الشيطان من أن هذا عجز‬
‫ونفاق وخوف لن ذلك من خدعه ومكائده ‪.‬‬
‫ل من يقدر‬ ‫مٌر ق ّ‬ ‫فهذا الدواء ‪ ،‬إل أنه ُ‬
‫ي‬‫ه َ‬ ‫ع ِبال ِّتي ِ‬ ‫عليه‪ .‬قال تعالى ‪‬ادْ َ‬
‫ف ْ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫و ٌ‬
‫دا َ‬‫ع َ‬‫ه َ‬‫وب َي ْن َ ُ‬
‫ك َ‬‫ذي ب َي ْن َ َ‬‫ذا ال ّ ِ‬ ‫ن َ‬
‫فإ ِ َ‬ ‫س ُ‬ ‫ح َ‬ ‫أ ْ‬
‫َ‬
‫م ‪] ‬فصلت‪.[34 :‬‬ ‫مي ٌ‬ ‫ح ِ‬
‫ي َ‬ ‫ول ِ ّ‬‫ه َ‬ ‫ك َأن ّ ُ‬
‫داء الحسد ودواءه‬ ‫‪42‬‬

‫والعمل النافع فيه عدم البغي ‪ ،‬وكذلك أن‬


‫يحكم الحسد ‪ ،‬فكل ما يتقاضاه الحسد من‬
‫قول وفعل فينبغي أن يكون نقيضه ‪ ،‬فإن‬
‫بعثه الحسد على القدح في محسوده كلف‬
‫لسانه المدح له والثناء عليه‪ ،‬وإن حمله‬
‫على التكبر عليه ألزم نفسه التواضع له‬
‫والعتذار إليه‪ ،‬وإن بعثه على كف النعام‬
‫عليه أحسن إليه‪ ،‬فمهما فعل ذلك عن‬
‫تكلف وعرفه المحسود طاب قلبه وأحبه ‪،‬‬
‫ومهما ظهر حبه عاد الحاسد فأحبه ‪ ،‬وتولد‬
‫من ذلك الموافقة التي تقطع مادة الحسد ؛‬
‫لن التواضع والثناء والمدح وإظهار السرور‬
‫بالنعمة يستجلب قلب المنعم عليه‬
‫ويسترقه ويستعطفه ويحمله على مقابلة‬
‫ذلك‪ ،‬ثم ذلك الحسان يعود إلي الول‬
‫فيطيب قلبه‪.‬‬
‫وإنما تهون مرارة هذا الدواء أعني‬
‫التواضع للعداء والتقرب إليهم بالمدح‬
‫والثناء بقوة العلم بالمعاني التي ذكرنا ‪،‬‬
‫وقوة الرغبة في ثواب الرضا بقضاء الله‬
‫تعالى وحب ما أحبه وعزة النفس وترفعها‬
‫عن أن يكون في العالم شيء على خلف‬
‫مراده‪.‬‬
‫‪43‬‬ ‫داء الحسد ودواءه‬

‫‪ -6‬إفشاء السلم‪ :‬قال ‪» :‬أفشوا‬


‫السلم بينكم« ]رواه مسلم[ فأخبر ‪‬‬
‫بحال الحسد ‪ ،‬وأن التحابب ينفيه ‪ ،‬وأن‬
‫السلم يبعث على التحابب فصار السلم‬
‫إذن نافًيا للحسد‪ .‬وقد جاء كتاب الله تعالى‬
‫ع‬ ‫يوافق هذا القول في قوله تعالى‪ :‬ادْ َ‬
‫ف ْ‬
‫َ‬
‫ذي ب َي ْن َ َ‬
‫ك‬ ‫ذا ال ّ ِ‬ ‫ن َ‬
‫فإ ِ َ‬ ‫س ُ‬ ‫ح َ‬
‫يأ ْ‬ ‫ه َ‬ ‫ِبال ِّتي ِ‬
‫َ‬
‫م‪‬‬ ‫مي ٌ‬
‫ح ِ‬ ‫ي َ‬‫ول ِ ّ‬ ‫وةٌ ك َأن ّ ُ‬
‫ه َ‬ ‫دا َ‬‫ع َ‬‫ه َ‬
‫وب َي ْن َ ُ‬
‫َ‬
‫]فصلت‪ .[34 :‬قال مجاهد‪ :‬معناه ادفع‬
‫بالسلم إساءة المسيء‪ .‬قال الشاعر‪:‬‬
‫قد يلبث الناس‬
‫حيًنا ليس بينهم ود فيزرعه‬
‫واللطف‬
‫التسليم قال بعض‬ ‫‪ -7‬القناعة بعطاء الله‪:‬‬
‫الحكماء‪ :‬من رضي بقضاء الله تعالى لم‬
‫يسخطه أحد ومن قنع بعطائه لم يدخله‬
‫حسد‪ ،‬فيكون راضًيا عن ربه ممتلئ القلب‬
‫به‪.‬‬
‫‪ -8‬نقل الطباعة )الطبع(‪ :‬أما‬
‫يستعمله من كان غالًبا عليه الحسد ‪ ،‬وكان‬
‫طبعه إليه مائل ً لينتفي عنه ‪ ،‬وُيكفاه ‪،‬‬
‫ويسلم من ضرره وعدواه ‪ ،‬فأمور هي له‬
‫حسم إن صادفها عزم‪ ،‬فمنها‪ :‬اتباع الدين‬
‫في اجتنابه ‪ ،‬والرجوع إلي الله عز وجل‬
‫داء الحسد ودواءه‬ ‫‪44‬‬

‫في آدابه فيقهر نفسه على مذموم خلقها ‪،‬‬


‫وينقلها عن لئيم طبعها ‪ ،‬وإن كان نقل‬
‫الطباعة عسًرا لكن بالرياضة والتدرج‬
‫يسهل منها ما استصعب ويحبب منها ما‬
‫أتعب ‪ ،‬وأن نقدم قول القائل‪ :‬من ربه‬
‫خلقه كيف يخلي خلقه‪ ،‬غير أنه إذا عانى‬
‫تهذيب نفسه تظاهر بالتخلق دون الخلق ثم‬
‫بالعادة يصير كالخلق‪ .‬قال أبو تمام الطائي‪:‬‬
‫فلم أجد الخلق‬
‫ولم أجد الفضال‬ ‫إل تخل ً‬
‫قا‬
‫بهل ًمن نتائج‬
‫تفض‬ ‫‪ -9‬العقل‪ :‬الذي إل‬
‫يستقبح‬
‫الحسد مال يرضيه ‪ ،‬ويستنكف من هجنة‬
‫مساويه ‪ ،‬فيذلل نفسه أنفة ‪ ،‬ويطهرها‬
‫حمية ‪ ،‬فتذعن لرشدها وتجيب إلي صلحها‪.‬‬
‫وهذا إنما يصح لذي النفس البية والهمة‬
‫العلية ‪ ،‬وإن كان ذو الهمة يجل عن دناءة‬
‫الحسد الذي يريد بعقله – بما استودعه الله‬
‫عز وجل من المعرفة بضرر الحسد – على‬
‫منازعة الطبع ودعاء العدو‪.‬‬
‫‪ -10‬استدفاع ضرر الحسد وتوقي‬
‫أثره‪ :‬ويعلم أن مكانته في نفسه أبلغ ومن‬
‫الحسد أبعد ‪ ،‬فيستعمل الحزم في دفع ما‬
‫سا وأهنأ‬
‫أكده وأكمده ليكون أطيب نف ً‬
‫‪45‬‬ ‫داء الحسد ودواءه‬

‫شا‪ .‬وقد قيل العجب لغفلة الحساد عن‬ ‫عي ً‬


‫سلمة الجساد‪.‬‬
‫‪ -11‬رؤية نفور الناس منه )أي‬
‫الحاسد( وبعدهم عنه‪ :‬فيخافهم إما‬
‫على نفسه من عدواة أو على عرضه من‬
‫ملمة ‪ ،‬فيتألفهم بمعالجة نفسه ويراهم إن‬
‫دا‪.‬‬
‫صلحوا أجدى نفًعا وأخلص و ً‬
‫‪ -12‬مساعدة القضاء والستسلم‬
‫للمقدور‪ :‬ول يرى أن يغالب قضاء الله‬
‫فيرجع مغلوًبا ول أن يعارضه في أمره فيرد‬
‫ما مسلوًبا‪ ،‬وقد قال أردشير بن بابك‪:‬‬ ‫محرو ً‬
‫إذا لم يساعدنا القضاء ساعدناه‪ .‬وقال‬
‫محمود الوراق‪:‬‬
‫حين يقضي‬ ‫قدر الله كائن‬
‫وروده‬
‫وانتهى ما يريده‬ ‫قد مضى فيك‬
‫ليس مما يزيده‬ ‫علمه الحزم‬
‫وأخو‬
‫حزمهما يكون إن لم يكن ما تريده‬ ‫فأرد‬
‫‪ -13‬قمع أسباب الحسد‪ :‬فأما‬
‫الدواء المفصل فهو تتبع أسباب الحسد من‬
‫الكبر وغيره وعزة النفس وشدة الحرص‬
‫على مال يغني‪ ،‬فهو مواد المرض ‪ ،‬ول‬
‫يقمع المرض إل بقمع المادة‪.‬‬
‫داء الحسد ودواءه‬ ‫‪46‬‬

‫‪ -14‬كراهة القلب لحب زوال‬


‫النعمة‪ :‬أما إذا ألزمت نفسك وقلبك‬
‫كراهة ما يترشح منه بالطبع من حب زوال‬
‫النعمة حتى كأنك تمقت نفسك على ما في‬
‫طبعها ‪ ،‬فتكون تلك الكراهة من جهة العقل‬
‫في مقابلة الميل من جهة الطبع‪ -‬فقد أديت‬
‫الواجب عليك ول يدخل تحت اختيارك في‬
‫أغلب الحوال أكثر من ذلك‪.‬‬
‫‪ -15‬العلم بأضرار الحسد على‬
‫الحاسد في الخرة‪ :‬بأن الحاسد‬
‫معترض على أقدار الله – الحاسد متشبه‬
‫بالكافرين – الحاسد جندي من جنود إبليس‬
‫– الحاسد مفارق للمؤمنين – الحاسد‬
‫معذب في الخرة – حسنات الحاسد تذهب‬
‫للمحسود‪.‬‬
‫‪ -16‬العلم بأضرار الحسد على‬
‫ما في‬
‫الحاسد في الدنيا‪ :‬بأن الحاسد دائ ً‬
‫الهم والحزن – الحاسد قد يتمنى لنفسه‬
‫البلء – الحاسد تنزل عليه البليا‪.‬‬
‫‪ -17‬أن يعلم الحاسد أنه قد غش‬
‫من يحسده من المسلمين وترك‬
‫نصيحته وشارك أعداءه‪ :‬إبليس والكفار في‬
‫محبتهم زوال النعم عن المؤمنين ‪ ،‬وكراهة‬
‫‪47‬‬ ‫داء الحسد ودواءه‬

‫ما أنعم عليهم به‪ ،‬وأنه قد سخط قضاء الله‬


‫عز وجل الذي قسم لعباده‪.‬‬
‫‪ -18‬أن يعلم الحاسد أنه لو كان‬
‫الذي يحسده أبغض الناس إليه‬
‫وأشدهم عدواة له‪ ،‬أنه ل تزول‬
‫النعمة عنه بحسد الحاسد له‪.‬‬
‫‪ -19‬أن يعلم الحاسد أن الحسد‬
‫في الدين والدنيا من حسد إبليس‪.‬‬
‫‪ -20‬أن يعلم الحاسد أنه لو كان‬
‫حسد الحاسد يضر المحسود فيزيل‬
‫عنه بحسده له النعم‪ ،‬لدخل على‬
‫الحاسد أعظم الضرر؛ لنه ل يعرى‬
‫أن يحسده غيره‪.‬‬
‫‪ -21‬العلم بأنه خلق دنيء يتوجه‬
‫نحو الكفاء والقارب ويختص‬
‫بالمخالط والمصاحب‪.‬‬
‫‪ -22‬الخلص‪.‬‬
‫‪ -23‬قراء القرآن وتدبره‪.‬‬
‫‪ -24‬تذكر الحساب والعقاب‪.‬‬
‫‪ -25‬الدعاء والصدقة‪.‬‬
‫‪ -26‬تذكر الحاسد أن من ينفث‬
‫سمومه عليه من إخوانه ويناله‬
‫داء الحسد ودواءه‬ ‫‪48‬‬

‫بسهمه‪ ،‬هو أخ مسلم ليس يهودًيا‬


‫ول نصرانًيا‪.‬‬
‫فإن أظفرته السعادة بأحد هذه السباب‬
‫‪ ،‬وهدته المراشد إلى استعمال الصواب‬
‫سلم من سقامه وخلص من غرامه ‪،‬‬
‫واستبدل بالنقص فضل ً ‪ ،‬واعتاض من الذم‬
‫دا‪.‬‬
‫حم ً‬

‫للستزادة يراجع‪:‬‬
‫‪ -1‬طب القلوب لبي طالب المكي‪.‬‬
‫‪ -2‬أدب الدنيا والدين‪ ،‬محمد على‬
‫صبيح‪.‬‬
‫‪ -3‬موارد الظمآن‪ ،‬عبد العزيز السلمان‪.‬‬
‫‪ -4‬فقه الحسد‪ ،‬مصطفي العدوي‪.‬‬
‫‪ -5‬الحسد الداء والدواء‪ ،‬الحارث بن‬
‫أسد المحاسبي‪.‬‬
‫‪ -6‬رسائل التوبة من الحسد‪ ،‬عبد الملك‬
‫القاسم‪.‬‬
‫‪ -7‬جامع العلوم والحكم‪ ،‬ابن رجب‬
‫الحنبلي‪.‬‬
‫‪ -8‬تنبيه الغافلين‪.‬‬
‫‪ -9‬مختصر منهاج القاصدين‪.‬‬
‫‪ -10‬الحث على سلمة الصدر‪.‬‬
‫‪49‬‬ ‫داء الحسد ودواءه‬

‫****‬
‫داء الحسد ودواءه‬ ‫‪50‬‬

‫الفهرس‬
‫المقدمة‪5....................................‬‬
‫تعريف الحسد وحقيقته‪7..................‬‬
‫مراتب الحسد‪14...........................‬‬
‫الفرق بين المنافسة والحسد‪17........‬‬
‫حكم الحسد‪20.............................‬‬
‫بعض السباب التي تؤدي إل التصاف‬
‫بالحسد‪23...................................‬‬
‫آثار الحسد وأضراره على الحاسد‬
‫والمجتمع‪30.................................‬‬
‫موقف المحسود من الحاسد‪36.........‬‬
‫الدواء المزيل للحسد من الحاسد‬
‫نفسه‪39.....................................‬‬
‫للستزادة يراجع‪48................... :‬‬
‫الفهرس‪50..................................‬‬