‫فقراء مصر في مواجهة الخصخصة والتضخم‬

‫القاهرة ‪ /‬جبريل محمد ‪3/1/1428‬‬
‫‪22/01/2007‬‬
‫على الرغغم مغن ارتفاع معدل النمغو فغي مصغر‪ ،‬وارتفاع إجمالي اليرادات بمعدلت بلغغت ‪ ،%49‬لتصغل إلى (‬
‫‪ )2.48‬مليار جنيغه‪ ،‬وزيادة حصغيلة الضرائب بنحغو ‪ %3.23‬لتصغل إلى (‪ )2.23‬مليار دولر خلل الفترة مغن‬
‫يول يو ‪ -‬أكتوبر ‪ ،2006/2007‬إلّ أن الفقراء يشكلون ال سواد الع ظم من الش عب الم صري؛ إذ أكدت تقديرات‬

‫البنك الدولي أن معدل الفقر في مصر يتجاوز ‪ ،%52‬أي ما يزيد على (‪ )35‬مليون نسمة‪ ،‬كذلك تشير التقديرات‬

‫المعتمدة للحكو مة الم صرية إلى أن ما يز يد على ‪ %67‬من فقراء م صر يعيشون في منا طق ال صعيد الحضر ية‬

‫‪.‬والريفيغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغة‬
‫أسغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغباب زيادة الفقراء‬
‫ساعدت سياسات الحكومة المصرية الخاطئة على زيادة نسبة الفقر في البلد‪ ،‬ومن بينها سياسة الخصخصة التي‬
‫انتهجتها الحكومة منذ فترة‪ ،‬والموجة العاتية من ارتفاع السعار التي بدأتها الحكومة برفع أسعار البنزين واشتراك‬
‫التليفون وتذكرة مترو النفاق وأجرة السفر بالسكك الحديدية‪ ،‬حتى إن وزارة المالية ذاتها تعترف بظاهرة الرتفاع‬
‫‪.‬الجنونغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغي للسغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغعار‬
‫هذا فضلً عن التض خم في أ سعار الم ستهلكين‪ ،‬فيش ير تقر ير وزارة المال ية إلى الرتفاع إلى ‪ %8.11‬في ما بلغ‬
‫متوسط معدل التضخم السنوي منذ بداية العام المالي ‪ 2006/2007‬نحو ‪ %9.3‬مقابل ‪ ،%7.9‬واعترف التقرير‬

‫بارتفاع أسغعار السغلع الغذائيغة بمعدلت عاليغة‪ ،‬وزيادة أسغعار خدمات التصغالت والمنتجات البتروليغة‪ .‬وتكشغف‬
‫الحصائيات عن ارتفاع معدل التضخم ل سعار المستهلكين في الطعام والشراب من ‪ %15.1‬في أكتوبر ‪2005‬‬

‫إلى ‪ %2.3‬في أكتوبر ‪ ،2006‬والسجائر والدخان إلى ‪ %4.7‬والسكن والمياه والكهرباء والوقود من ‪ %1.2‬إلى‬
‫غن ‪ %1‬إلى ‪،%4.10‬‬
‫غلت مغ‬
‫غل والمواصغ‬
‫غن ‪ %8.0‬إلى ‪ ،%5‬والنقغ‬
‫غة مغ‬
‫‪ ،%9.5‬والثاث والمعدات المنزليغ‬
‫والتصالت السلكية واللسلكية من ‪ %3.17‬إلى ‪ ،%7.22‬والثقافة والترفيه من ‪ %6.0‬إلى ‪ ،%5.27‬والتعليم‬
‫‪.‬مغغغغغغغغغغغغن ‪ %1.11‬إلى ‪ %6.4‬خلل الفترة نفسغغغغغغغغغغغغها‬

‫وعلى الرغم من استمرار ارتفاع معدلت التضخم إلّ أن الجراءات الحكومية لكبح جماح التضخم اقتصرت على‬

‫قيام الب نك المركزي بر فع سعر الفائدة على الودائع والقراض‪ .‬وتش ير إح صائيات الب نك المركزي الم صري إلى‬
‫ارتفاع إجمالي الصغادرات البتروليغة مغن (‪ )6.2‬مليار دولر عام ‪ 2001‬إلى (‪ )2.10‬مليار دولر عام ‪2006‬؛‬
‫إذ ارتفعت صادرات البترول الخام من (‪ )6.1‬مليار دولر إلى (‪ )2.3‬مليار دولر‪ ،‬ومنتجات البترول من (‪)4.1‬‬
‫غغغغغغغغغغغغغغها‬
‫‪.‬مليار دولر إلى (‪ )7‬مليارات دولر خلل الفترة نفسغ‬

‫خصغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغغائص الفقراء‬
‫يُعدّ التعرف على خ صائص الفقراء من الهم ية بمكان في عمل ية ر سم ال سياسات الهاد فة إلى التخف يف من حدة‬
‫الفقر‪ ،‬ومن ثم فإنه ينبغي التركيز عند الحديث عن فرص توزيع الرفاهية في مصر على خصائص فئات السكان‬

‫الذ ين يعيشون ت حت أي خط من خطوط الف قر‪ ،‬و هو ال مر الذي أبرز ته الدرا سة ال تي قام بإعداد ها مك تب الع مل‬
‫الدولي عام ‪ 2001،‬واعتمدت على البيانات الوليغغة لمسغغح الدخغغل والنفاق والسغغتهلك المنزلي لعام‬
‫ق عغن واقغع التفاوت بيغن المناطغق‬
‫‪ ،1999/2000‬فوفقًا لهذه الدراسغة تأتغي خريطغة توزيغع الفقغر لتعغبر بصغد ٍ‬

‫الحضر ية والقال يم؛ فالرقام الشارية للف قر في جميع محافظات ال صعيد تتجاوز مثيلت ها على الم ستوى الوط ني‪،‬‬
‫ويو جد أعلى م ستوى للف قر سواء في الح ضر أو الر يف في محاف ظة أ سيوط‪ ،‬ف هي أعلى بن حو ثلث ين مرة عن‬
‫مستوى محافظة بورسعيد (أقل المحافظات فقرًا) وتأتى محافظتا سوهاج ثم بني سويف بعد محافظة أسيوط كأكثر‬
‫المحافظات فقرًا في الحضر‪ ،‬أما في الريف فتأتي بعد أسيوط بني سويف ثم سوهاج‪ ،‬وهذا الوضع يوضح أهمية‬
‫أن ترا عي الدولة في خطط ها لمواج هة وتخف يف حدة الف قر التوج هَ الجاد ن حو تنم ية أقال يم ال صعيد وإعداد برا مج‬
‫موجهة لمحاربة الفقر به‪ ،‬مع إنشاء برامج مماثلة في محافظات الوجه البحري التي تزيد فيها قياسات الفقر عن‬
‫‪.‬المسغغغغتوى الوطنغغغغي‪ ،‬وهغغغغي محافظغغغغة القليوبيغغغغة‪ ،‬والمنوفيغغغغة‪ ،‬والشرقيغغغغة‬
‫أما بالنسبة للقاهرة فينبغي أن تتجه برامج مكافحة الفقر للعشوائيات حيث يتركز الفقراء‪ ،‬وذلك للهتمام بأوضاعهم‬
‫الغذائ ية وال صحية والتعليم ية‪ ،‬مع الهتمام بالبيئة المحل ية وتوف ير شبكات الضمان الجتما عي؛ إذ ل تزال القاهرة‬
‫‪.‬يقطنها ‪ %19‬من مجموع فقراء المدن على مستوى الجمهورية‬

‫‪ :‬مصادر‬

‫تقرير التنمية البشرية ‪20005‬‬
‫دراسة لمكتب العمل الدولي‬
‫‪www.islam today.com‬‬

‫أسباب الفقر‬
‫من الصعب الجزم بأن الثقافة والقيم والتقاليد‪ ،‬والضطراب الجتماعي‬
‫والسياسي عوامل بمفردها تميز الدول الفقيرة عن الغنية فتعتبر‬
‫الحكومات في عديد من الدول الفقيرة جزء من المشكلة وليس جزء من‬
‫الحل لمتطلبات التنمية نظرا لمركزية الدارة واتخاذ القرار خلل العقدين‬
‫الماضيين عانت الدول الفقيرة بل استثناء من الكساد القتصادي مع نمو‬
‫مطرد في حجم الدين ا العام‪ ،‬وانخفاض أسعار المواد الخام المصدرة نتيجة‬
‫تحديات الصلحات القتصادية الهيكلية المفروضة من قبل وكالت التنمية‬
‫العالمية فتدهور معدل النمو اللقتصادي كثيرا في معظم الدول الفقيرة‪،‬‬
‫وغياب القياس الكمي لمستوي وشدة وعمق الفقر لغياب نظم المعلومات‬
‫وما تقترن به من مسوح ميدانية علي أسس علمية عامل بالغ الهمية‪ ،‬في‬

‫فشل سياسات مكافحة الفقر‪ ،‬استراتيجية الحد من الفقر في المدى‬
‫القصير• يعتبر استمرار الدعم ضرورة حتمية في الحاضر والمستقبل‬
‫القريب‪ ،‬إذ يؤدى إلغائه إلى أعباء اقتصادية واجتماعية فادحة ل يجب حاليا‬
‫استبدال دعم السعار ببديل نقدي لن الفئة الوحيدة المتاح معرفة دخولها‬
‫بدرجة معقولة من الدقة هي فئة المشتغلين بالحكومة‪ ،‬أما الفئات الخرى‬
‫شاملة العاطلين والعاملين في القطاع الخاص والعمالة الغير منظمة يصعب‬
‫تقدير دخولهم أو وصول الدعم النقدي لهم لغياب منظومة المعلومات‬
‫‪.‬المناسبة‬
‫ن الفقر يُعتبر تقليديا قدرا‪ ،‬وهو من طبيعة الشياء‪ ،‬فالرزق على الله‬
‫رأينا أ ّ‬
‫‪ ،‬يعطيه من يشاء‪ ،‬متى شاء‪ .‬لذلك ل أحد يستغرب وجود الفقر في مجتمع‬
‫ما لنه موجود في جميع المجتمعات‪ ،‬وكأنما هو من خصائص كل مجتمع‪ ،‬إل‬
‫‪.‬أن الفرق يبقى في درجة الفقر ونسبة الفقراء في المجتمع‬
‫ويمكن من هذه الزاوية أن نتبيّن أسبابا داخلية وأخرى خارجية‪ - 1 .‬السباب‬
‫الداخلية من أهم السباب الداخلية طبيعة النظام السياسي والقتصادي‬
‫السائد في بلد ما‪ .‬فالنّظام الجائر ل يشعر فيه المواطن بالمن والطمئنان‬
‫إلى عدالة تحميه من الظلم والعسف‪ .‬ويستفحل المر إذا تضاعف العامل‬
‫السياسي بعامل اقتصادي يتمثل في انفراد الحكم وأذياله بالثروة بالطرق‬
‫غير المشروعة نتيجة استشراء الفساد والمحسوبية‪ ،‬فيتعاضد الستبداد‬
‫السياسي بالستبداد القتصادي والجتماعي‪ ،‬وهي من الحالت التي تتسبب‬
‫في اتساع رقعة الفقر حتى عندما يكون البلد زاخرا بالثروات الطبيعية كما‬
‫حدث ويحدث في عدة بلدان إفريقية أو في أمريكا اللتينية‪ ،‬هذا فضل عن‬
‫الحروب الهلية والضطرابات وانعدام المن‪ – 2 .‬السباب الخارجية السباب‬
‫الخارجية متعددة‪ ،‬وهي أعقدُ وأخفى أحيانا‪ .‬من أكثرها ظهورا الحتلل‬
‫الجنبي كما حدث في العراق أخيرا بعد حصار دام أكثر من عقد تسبب في‬
‫تفقير شعب بأكمله رغم ثرواته النفطية‪ .‬ويتعقد المر كثيرا إذا كان‬
‫الحتلل استيطانيا كما في فلسطين حيث تتدهور حالة الشعب الفلسطيني‬
‫يوما بعد يوم وتتسع فيه رقعة الفقر نتيجة إرهاب الدولة الصهيونية‬
‫وتدميرها المتواصل للبنية التحتية وهدم المنازل وتجريف الراضي الفلحية‬
‫‪.‬فتتحول مئات العائلت بين يوم وليلة من الكفاف إلى الفقر المدقع‬
‫ومن السباب غير الظاهرة للعيان نقص المساعدات الدولية أو سوء توزيعها‬
‫‪.‬في البلدان التي يسود فيها الفساد في الحكم‬

‫‪:‬أهم السباب المسببة للفقر‬
‫نجد أن أهم أسباب الفقر تندرج تبعا لسباب أو أبعاد رئيسية وهي أما بعد‬

‫سياسي أو اجتماعي وتعتبر تلك البعاد ذات تأثير قوي على الفرد والمجتمع‬
‫‪.‬ككل‬
‫‪:‬البعد السياسي ‪1-‬‬
‫نجد في هذا البعد أن التوزيع الجغرافي لبعض البلد قد يؤثر على مستوى‬
‫المعيشة بالنسبة لفراد المجتمع وذلك بسبب قلة الموارد المتاحة للفراد‬
‫‪.‬وبالتالي يؤثر على مستوى المعيشة نظرا لسوء التوزيع الجغرافي‬
‫نجد أيضا الحرب قد تؤثر على مستوى معيشة الفرد وتجعله يعيش في‬
‫مستوى أدنى للمعيشة وذلك لن الحروب تؤثر على النشاط القتصادي‬
‫وعلى الموارد الموجودة والحصار الذي يفرض على أي بلد على الفراد أيضا‬
‫لنه يوقف أي نشاط أو استثمار وبالتالي ل يجد أفراد المجتمع أمامهم إل‬
‫الموارد المتاحة لهم وبالتالي يصلوا إلى مرحلة الفقر المطلق وهي عدم‬
‫‪(.‬القدرة على إشباع الحاجات الولية (كالمأكل ‪ -‬والملبس‬
‫ونجد أيضا أن بعض السياسة في بعض المجتمعات تكون السبب في ظهور‬
‫ظاهرة الفقر والتي ترجع إلى امتلك بعض من أفراد المجتمع الثروات‬
‫‪.‬وأيضا السلطة والبعض الخر ل يستطيع أن يملك شيئا ً من هذا‬
‫‪:‬البعد القتصادي ‪2-‬‬
‫يظهر من خلل بعض الزمات القتصادية في بعض المجتمعات التي تؤثر‬
‫على طريقها على أفراد المجتمع مثل‪ :‬عدم الستفادة من الموارد التي‬
‫‪.‬تساعد على رفع المستوى القتصادي للبلد أو المجتمع‬
‫كما أن التطورات القتصادية مثل الجات والعولمة والخصخصة والتمويل‬
‫القتصادي ل يعتبر نجاحا ً اقتصاديا ً في بعض المجتمعات وإنما سيعمق‬
‫‪.‬مشكلة الفقر‬
‫عدم استغلل الموارد الطبيعية الموجودة في المجتمع مثل (البترول ‪-‬‬
‫الزراعة ‪ -‬النهار) وبالتالي يكون استهلك أفراد المجتمع أكثر من النتاج‬
‫‪.‬وزيادة النتاج‬
‫عدم الهتمام بإنشاء أنشطة جديدة داخل المجتمع مما تزيد وتحسن من‬
‫‪.‬دخل المجتمع وأفراده‬
‫عدم الهتمام بتكوين علقات جيدة مع العالم الخارجي للمجتمع لتبادل‬
‫‪.‬النشطة التجارية بين المجتمعات وبعضها البعض‬
‫‪:‬البعد الجتماعي ‪3-‬‬
‫ويظهر من خلل ثقافة المجتمع والمبادئ التي يقوم عليها هل هي‬
‫‪.‬المساواة أم اللمساواة بين أفراد المجتمع‬
‫عدم تقديم الخدمات مثل الرعاية الصحية والتعليم وفرص العمل بالنسبة‬
‫‪.‬لفراد المجتمع تعتبر من أهم السباب المؤدية لظهور الفقر‬
‫ظهور النظام الطبقي والتمايز بين الطبقات والذي يؤدي إلى عدم وجود‬
‫‪.‬مشاركة فعالة بين أفراد المجتمع أيضا من أهم أسباب الفقر‬

‫أيضا عدم الهتمام بالتنمية الثقافية بالنسبة لفراد المجتمع قد يكون ضمن‬
‫‪.‬السباب المؤدية لظهور الفقر‬
‫نجد من خلل طرح البعاد الثلثة السياسية والقتصادية والجتماعية مع‬
‫اختلف السباب الناتجة من خلل هذه البعاد إل أنها تعتبر مرتبة ببعضها‬
‫وذو تأثير قوي على هذه الظاهرة وهي الفقر‬
‫‪www.annabaa.com‬‬

‫وعن أسباب الفقر في دول العالم السلمي‪ ،‬يرى الدكتور زيد بن محمد الرماني عضو‬
‫‪:‬هيئة التدريس بجامعة المام محمد بن سعود السلمية إلى أنه يمكن تلخيصها في‬
‫البعد عن الداب السلمية التي يحث عليها خاتم الديان والتي منها الحرص على حفظ ‪1‬‬
‫‪.‬النعمة والعتدال في النفاق من غير إفراط ول تفريط‬
‫النخفاض الملحظ في مستوى التعليم وقلة الخبرات الفنية في كثير من القطار ‪2‬‬
‫‪.‬السلمية مع قلة السعي وانخفاض الجهود المبذولة لتحسين النتاج وزيادة درجة النتاج‬
‫التشرد الذي يعانيه كثير من المسلمين الذين تركوا أوطانهم لضطراب الوضاع وفقدان ‪3‬‬
‫المن فيها إذ ان هناك المليين من المسلمين الذين يعيشون حياتهم كلجئين في بلد‬
‫مجاورة كما هو الحاصل في نزوح المسلمين من تشاد وأوغنده والصومال وارتيريا‬
‫‪.‬والحبشة‬
‫عدم استقرار الوضاع السياسية في بعض القطار مما يتسبب في فقدان كثير من ‪4‬‬
‫‪.‬الطاقات والثروات في اعادة الصلح والعمار والبناء‬
‫فقدان التعاون القتصادي فيما بين القطار السلمية إذ ان كل بلد إسلمي ليستطيع ‪5‬‬
‫وحده توفير المكانات اللزمة للتنمية من أراض ومواد أولية وأيد ٍ عاملة وخبرات فنية‬
‫‪.‬وسوق محلية واسعة مما يعني ضرورة وجود تكافل وتكامل فيما بين هذه القطار‬
‫وجود نوع من التبعية القتصادية للدول الصناعية الكبرى التي تستغل ثروات العالم ‪6‬‬
‫‪.‬السلمي‬
‫‪ .....‬الرجوع ‪.....‬‬
‫‪www.al-jazirah.com‬‬
‫ثانيا‪ :‬أسباب الفقر‬
‫ن الفقر يُعتبر تقليديا قدرا‪ ،‬وهو من طبيعة الشياء‪ ،‬فالرزق على الله‬
‫رأينا أ ّ‬
‫‪ ،‬يعطيه من يشاء‪ ،‬متى شاء‪ .‬لذلك ل أحد يستغرب وجود الفقر في مجتمع‬
‫ما لنه موجود في جميع المجتمعات‪ ،‬وكأنما هو من خصائص كل مجتمع‪ ،‬إل‬
‫‪.‬أن الفرق يبقى في درجة الفقر ونسبة الفقراء في المجتمع‬
‫أما اليوم‪ ،‬فإن الرأي الذي أخذ يسود في العقود الخيرة ول سيما في‬
‫س‬
‫السنين الخيرة‪ ،‬هو أن الفقر شكل من أشكال القصاء والتهميش وم ّ‬
‫م فهو انتهاك لحق جوهري من حقوق النسان ينجّر‬
‫بكرامة النسان‪ ،‬ومن ث ّ‬
‫عنه انتهاك لعديد الحقوق المتفرعة‪ ،‬منها الحق في الشغل والدخل‬
‫المناسب والعيش الكريم والضمان الجتماعي والصحة‪ ،‬الخ‪ .‬وهي حقوق‬
‫‪.‬اقتصادية واجتماعية أساسية‬
‫‪.‬ويمكن من هذه الزاوية أن نتبيّن أسبابا داخلية وأخرى خارجية‬

‫السباب الداخلية ‪1 -‬‬
‫من أهم السباب الداخلية طبيعة النظام السياسي والقتصادي السائد في‬
‫بلد ما‪ .‬فالنّظام الجائر ل يشعر فيه المواطن بالمن والطمئنان إلى عدالة‬
‫تحميه من الظلم والعسف‪ .‬ويستفحل المر إذا تضاعف العامل السياسي‬
‫بعامل اقتصادي يتمثل في انفراد الحكم وأذياله بالثروة بالطرق غير‬
‫المشروعة نتيجة استشراء الفساد والمحسوبية‪ ،‬فيتعاضد الستبداد‬
‫السياسي بالستبداد القتصادي والجتماعي‪ ،‬وهي من الحالت التي تتسبب‬
‫في اتساع رقعة الفقر حتى عندما يكون البلد زاخرا بالثروات الطبيعية كما‬
‫حدث ويحدث في عدة بلدان إفريقية أو في أمريكا اللتينية‪ ،‬هذا فضل عن‬
‫‪.‬الحروب الهلية والضطرابات وانعدام المن‬
‫السباب الخارجية – ‪2‬‬
‫السباب الخارجية متعددة‪ ،‬وهي أعقدُ وأخفى أحيانا‪ .‬من أكثرها ظهورا‬
‫الحتلل الجنبي كما حدث في العراق أخيرا بعد حصار دام أكثر من عقد‬
‫تسبب في تفقير شعب بأكمله رغم ثرواته النفطية‪ .‬ويتعقد المر كثيرا إذا‬
‫كان الحتلل استيطانيا كما في فلسطين حيث تتدهور حالة الشعب‬
‫الفلسطيني يوما بعد يوم وتتسع فيه رقعة الفقر نتيجة إرهاب الدولة‬
‫الصهيونية وتدميرها المتواصل للبنية التحتية وهدم المنازل وتجريف‬
‫الراضي الفلحية فتتحول مئات العائلت بين يوم وليلة من الكفاف إلى‬
‫‪.‬الفقر المدقع‬
‫ومن السباب غير الظاهرة للعيان نقص المساعدات الدولية أو سوء توزيعها‬
‫‪.‬في البلدان التي يسود فيها الفساد في الحكم‬
‫ومن السباب التي ل يعرفها عادة غير أهل الختصاص‪ ،‬لنها من أخفى‬
‫عوامل التفقير للبلدان النامية التي يعتمد اقتصادها خاصة على المنتوج‬
‫ة الكمركية التي تمارسها البلدان‬
‫الفلحي وبعض الصناعات التحويلية‪ ،‬الحماي ُ‬
‫الغنية في وجه صادرات البلدان النامية‪ ،‬وبالخصوص الدعم المالي الذي‬
‫ت البلدان النامية‪،‬‬
‫جهم الفلحي صادرا ِ‬
‫تقدّمه لفلحيها حتى يُنافس منتو ُ‬
‫وقد بلغ مقدار هذا الدعم رقما مهول يقارب المليار دولر يوميا‪ .‬هذا فضل‬
‫عن عرقلة التبادل الفقي جنوب‪ -‬جنوب‪ ،‬وعن التلعب بأسعار المواد‬
‫ولية التي ل تستطيع البلدان النامية التحكم فيها وإنما تضطر إلى‬
‫ال ّ‬
‫‪.‬الرضوخ لرادة القوى‬
‫ولذلك اقترح بعضهم بعث هيكل مستقل يضبط أسعار المواد الولية‬
‫‪.‬والفلحية بالعدل مع مراعاة تكلفة النتاج الحقيقية‬
‫على أنه توجد رغم ذلك بعض المؤشرات اليجابية في هذا الصدد‪ .‬من ذلك‬
‫قرار اللجنة الخاصة في منظمة التجارة العالمية يوم ‪2004 – 4 – 26‬‬
‫‪.‬مساندة البرازيل ضد الوليات المتحدة المريكية في قضية القطن‬
‫إل أن البلدان الغنية كثيرا ما تتخفى وراء الشركات الكبرى العابرة للحدود‪،‬‬
‫وهي ذات نفوذ كبير خفي‪ ،‬قد يتجاوز نفوذ الدول والحكومات‪ ،‬مما يقتضي‬
‫التفكير في إقرار قواعد سلوك تحدّ من استبدادها وفسادها وإضرارها‬
‫مى العولمة‪ .‬فهذه‬
‫بالدول النامية وتعميق الفقر فيها‪ ،‬في ضوء ما أصبح يس ّ‬
‫الشركات الكبرى التي جلها أمريكية‪ ،‬تنتعش بالحروب وبالعولمة المتوحشة‪،‬‬

‫فقد تمكنت من مضاعفة نشاطها خلل العقد الخير وضرب أرباحها في‬
‫‪.‬ثلثة‪ .‬وقد بلغت أوج أرباحها سنة ‪2003‬‬
‫اغراق افقر قارة في العالم بالمزيد من المعونات‪ .‬وربما يثير هذا ضيق‪www.aihr.org.tn‬‬
‫المعارضين أساسا لفكرة المعونات قائلين انها تزيد الموقف سوءا‪ .‬ويقول بعض المحللين‬
‫ان المعونات رسخت عبر افريقيا نزعة اتكالية وان مبالغ كبيرة من اموال الجهات المانحة‬
‫‪.‬أهدرت أو سرقت على أيدي حكومات فاشلة أو فاسدة‬
‫وتعيش افريقيا في فقر مدقع رغم تلقيها عشرات المليارات من الدولرات كمعونات على‬
‫مدى العقود القليلة الماضية‪ .‬ويقول برنامج المم المتحدة النمائي ان نصيب الفرد من‬
‫الناتج المحلي الجمالي في دول افريقيا جنوب الصحراء عام ‪ 2002‬بلغ ‪ 469‬دولرا‬
‫‪.‬مقارنة بنحو ‪ 22987‬دولرا لمواطني دول منظمة التعاون القتصادي والتنمية‬
‫ال أن ساكس الخبير في معهد بروكنجز يقول في تقرير بعنوان «انهاء مصيدة الفقر في‬
‫افريقيا» ان «ضخا كبيرا للستثمارات العامة المدروسة بدقة هو وحده الذي سيخرج‬
‫افريقيا من دائرة الفقرالتي تطحنها»‪ .‬ورغم ما هو شائع‪ ..‬يؤكد ساكس أن المساعدات‬
‫السابقة لفريقيا قليلة للغاية أو اسيء استغللها من جانب حكام طغاة مثل موبوتو سيسي‬
‫‪.‬سيكو رئيس زائير السبق‬
‫وكتب ساكس يقول «تخيل اندلع حريق ضخم في غابة يوشك على النتشار‪ .‬ولنفترض أن‬
‫رجل مطافيء واحدا ارسل بداية لمكافحة الحريق ثم خرجت المور عن حدود السيطرة‪.‬‬
‫حينئذ سيقول المنتقدون‪ ..‬لماذا نرسل المزيد من رجال الطفاء‪ .‬لقد رأينا بالفعل انهم غير‬
‫مؤثرين»‪ .‬ويوصي ساكس بربط برنامج للمساعدات والستثمار في افريقيا بأهداف خطة‬
‫التنمية اللفية للمم المتحدة التي تسعى الى خفض عدد الفقر في العالم بنسبة ‪ 50‬في‬
‫‪.‬المائة بحلول ‪2015‬‬
‫وقال ساكس ان ثمة حاجة الى ما بين ‪ 50‬و‪ 75‬مليار دولر أي مثلي حجم المساعدات‬
‫الحالية تقريبا‪ .‬واشار الى أن الدول المانحة في العالم الغني التزمت بتقديم مساعدات‬
‫تنمية رسمية تصل الى ‪ 0.7‬في المائة من اجمالي ناتجها القومي أو نحو ‪ 175‬مليار دولر‪.‬‬
‫وقال ساكس الذي يتابع أحوال ‪ 33‬دولة افريقية في منطقة جنوب الصحراء ان افريقيا‬
‫صارت أكثر فقرا لنها «غرقت في مستنقع الفقر حيث أنها من الفقرالشديد للحد الذي‬
‫يحول بينها وبين تحقيق مستويات قوية وعالية من النمو القتصادي»‪ .‬وتابع ان القارة‬
‫السوداء تواجه عقبات ضخمة غير موجودة في مكان آخر وان المر ليس مجرد حكومات‬
‫سيئة‪ .‬واوضح ساكس أن الفقر في افريقيا تزيد من حدته ظواهر مثل ارتفاع تكاليف‬
‫النقل بالقارة التي يعيش معظم سكانها في مناطق داخلية تعوزها النهار الصالحة‬
‫للملحة‪ .‬وتحدث عن انخفاض النتاجية الزراعية مع عدم انتظام هطول المطار وقلة‬
‫النهار لستخدامها في الري ونقص السمدة‪ .‬واشار ايضا الى تفشي المراض خاصة أوبئة‬
‫‪.‬مثل اليدز والملريا‬
‫وقال ان الظروف الجغرافية السياسية السلبية ومنها استنزاف القوى الستعمارية لثروات‬
‫القارة وقيامها برسم حدود للدول الفريقية ل تراعي التقسيمات العرقية‪ .‬فضل عن ان‬
‫تجارة الرق اعاقت طويل تشكيل دول‪ .‬واضاف ان هناك ايضا البطء الشديد في الستعانة‬
‫‪.‬بالتقنية من الخارج‬
‫ويصر ساكس على ان هذه العوامل كلها أفرزت فقرا شديدا أدى بدوره الى انخفاض في‬
‫معدلت الدخار‪ .‬ومستوى رؤوس الموال محدود لدرجة انه أقل من الحد الدنى الضروري‬
‫لبدء عمليات انتاج حديثة‪ .‬واضافة الى ذلك ارتفاع معدلت النمو السكاني في مناطق‬
‫‪.‬الريف الفقيرة التي تعتبر الطفال اصول اقتصادية‬
‫وكتب ساكس يقول ان «هذه العوامل الثلثة وهي مستوى رؤوس الموال وازمة‬
‫المدخرات والمشاكل السكانية تتفاعل كلها معا‪ .‬ربما ان عامل واحدا من هذه العوامل‬
‫كان من الصعب ان يتسبب في مأساة الفقر ال أنها معا أفرزت المشكلة»‪ .‬وهو يقول ان‬
‫الحل يكمن في زيادة الستثمارات العامة خاصة في الدول الفريقية التي لديها حكومات‬

‫رشيدة رغم ان بعضا من أفضل تلك الدول كجنوب افريقيا وبتسوانا لم يشملها تقييم‬
‫‪.‬ساكس‬
‫والى جانب زيادة المساعدات يدعو ساكس أيضا الى تعزيز التجارة خاصة في المنتجات‬
‫الزراعية لكنه يقول ان المكاسب التي ستتحقق لن تكون بديل للزيادة المستمرة في‬
‫المساعدات الخارجية‪ .‬وستستهدف المساعدات الدولية زيادة النتاجية في الريف ومعالجة‬
‫‪.‬مشكلة المراض ونشر التعليم الساسي‬
‫ال أن ثمة انتقادات تواجهها خطة ساكس الطموح كما أنه يصعب تصور كيفية اقناع الدول‬
‫الغنية بزيادة حجم المساعدات‪ .‬وحتى الن لم يسفر مشروع الشراكة الجديدة من أجل‬
‫التنمية في افريقيا الذي يربط بين زيادة الستثمارات والحكم الرشيد سوى عن نتائج‬
‫قليلة‪ .‬وقالت مجلة «ذي ايكونوميست» القتصادية في نقد لقتراح ساكس ان الزيادة‬
‫المفاجئة في حجم المساعدات لفريقيا قد تغري المزيد من العناصر الفاسدة بدخول‬
‫الحكومة أو تقلل من الحافز لتنفيذ اصلحات مؤلمة مثل الخصخصة‪ .‬ال أن افريقيا تحتاج‬
‫‪.‬بوضوح الى خطة جسور لنقاذها من كارثة‬
‫‪www.qasa.gov.qa‬‬
‫أسباب الفقر‬
‫ل ترجفع أسفباب الفقفر إلي مفا تتسفم بفه الدول الفقيرة مفن تبايفن واسفع المدى ففي‬
‫خصفائصها النسفانية والجتماعيفة مفن حيفث الثقافات والقيفم والتقاليفد‪ ،‬بفل وحتفى طبيعفة‬
‫الضطرابات الجتماعيففة والسففياسية التففي تعانففي منهففا‪ ،‬فمففن الصففعب الجزم بأن هذه‬
‫الخصائص بمفردها تميز الدول الفقيرة عن الغنية‪ ،‬ورغم ذلك فلبفد من أخذها في العتبار‬
‫عنفد رسففم إسفتراتيجيات التنففمية‪ .‬وتعتفبر الحكومات ففي عديفد مفن الدول الفقيرة جزء مفن‬
‫المشكلة وليفس جزء مفن الحفل لمتطلبات التنميفة نظرا لمركزيفة الدارة واتخاذ القرار‪ ،‬كمفا‬
‫أن المسفار التقليدي للتنميففة الذي أتبعتفه الدول الفقيرة حتففى الن هففو بلوغ مسففتوى جيففد‬
‫لمعدل التنميفة القتصفادية ‪ ،‬متمثل ففي معدل النمفو القتصفادي ‪،‬أي زيادة معدل النمفو ففي‬
‫الدخفل الحقيقفي السفنوي للفراد‪ ،‬إل أنفه خلل العقديفن الماضييفن عانفت الدول الفقيرة بل‬
‫اسفتثناء مفن الكسفاد القتصفادي‪ ،‬خاصفة ففي الثمانينات والتسفعينات مفن القرن العشريفن‪،‬‬
‫وعانفى اقتصفادها مفن نمفو مطرد ففي حجفم الديفن الوطنفي العام‪ ،‬وانخفاض أسفعار المواد‬
‫الخام‪ ،‬وتحديات الصفلحات القتصفادية الهيكليفة المفروضفة عليهفا مفن قبفل وكالت التنميفة‬
‫العالميفة ‪ ،‬والدليفل علي ذلك أنفة حتفى ففي فترات الرخاء النسفبي أي خلل الفترة ‪– 1965‬‬
‫‪ ،1980‬لم تتمكففن دول شمال وغرب وجنوب أفريقيففا مففن تحقيففق معدل نمففو سففنوي فففي‬
‫دخففل الفرد يزيففد عففن ‪ %2.8‬سففنويا ً كمتوسففط عام لهذه المناطففق‪ ،‬بينمففا بلغ هذا المعدل‬
‫لمجموع الدول الخذة ففففي النمفففو ‪ ، % 3.7‬ورغفففم هذا فمنفففذ مطلع الثمانينات تدهور هذا‬
‫المعدل كثيرا ففففي معظفففم الدول الفقيرة‪ ،‬حتفففى بلغ معدل سففالبا (انخفاض ففففي الدخففل‬
‫الحقيقي) في بعض هذه الدول‪ ،‬هذه الصعوبات عضدت من الجدل الطويل حول دور النمو‬
‫القتصادي في إحداث التنمية في الدول الفقيرة وكيفية بلوغه ‪ ،‬وبرغم التحولت الدرامية‬
‫فففي السففياسات القتصففادية لغالبيففة تلك الدول بدا المففر لكثيريففن سففواء علي المسففتوى‬
‫الحكومي أو المؤسسات والدول الممولة لعمليات التنمية‪ ،‬بل وحتى علي مستوي القطاع‬
‫الخاص والمحليات أن إتباع هذا المنهففج كمسففار رئيسففي يجعففل تحقيففق التنميففة أمففر شبففه‬
‫‪.‬مستحيل‬
‫ويبدو أن القياس الكمففي لمسففتوي وشدة وعمففق الفقففر أصففبح أمرا بالغ الهميففة‪،‬‬
‫ونظم المعلومات وما تقترن به من مسوح ميدانية علي أسس علمية أصبحت محورا لبلوغ‬
‫هذه القضايففا مرماهففا‪،‬خاصففة لو بنيففت نظففم المعلومات علي مناهففج تتسففم بالمصففداقية‬
‫والشفافيففة‪ ،‬وتعتففبر بحوث ميزانيففة االسففرة هففي قاعدة البيانات الرئيسففية لمففا توفره مففن‬
‫علقات بيفففن الصففففات الديموجرافيفففة وأنماط النفاق والسفففتهلك وفقفففا لفئات الدخفففل‬

‫المختلفة‪ ،‬وباعتبار أن الغذاء في أولويات النفاق يحتل المرتبة الولي‪ ،‬فمن ل يملك شراء‬
‫‪.‬احتياجاته الصحية من الغذاء بالقطع ل يملك سد حاجاته الساسية الخرى‪ ،‬إن كان رشيدا‬
‫‪www.shaamconf.com‬‬