‫العجاز الهندسي و الطبي في صلة المسلمين‬

‫د‪ .‬زيد قاسم محمد غزاوي‬
‫الموقع اللكتروني‪www.quran-miracle.com :‬‬
‫مقدمة‪:‬‬
‫يمبين هذا الموضوع رحممة الله عمز و جمل فمي فرض الصملة على النسمان‪ ،‬فكمقدممة لهذا الموضوع‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ح ِ‬
‫ملُو َم‬
‫ن يَ ْ‬
‫شم وَ َ‬
‫ن الْعَْر َ‬
‫م ْم‬
‫إذا تفكرنما فمي قول المولى عمز و جمل فمي اليمة ‪ 7‬ممن سمورة غافمر (ال ّذِي َم‬
‫َ‬
‫ت ك ُ َّ‬
‫ل َ‬
‫ة‬
‫ي ٍ‬
‫م ً‬
‫و ِِ‬
‫م وَيُؤْ ِ‬
‫َ‬
‫س ْ‬
‫ن بِ َ‬
‫حو َ‬
‫سب ِّ ُ‬
‫ء َّر ْ‬
‫ستَغْ ِفُرو َ‬
‫منُو َ‬
‫ع َ‬
‫ه ي ُم َ‬
‫نم ب ِمهِ وَي َم ْ‬
‫ح ْ‬
‫حوْل َم ُ‬
‫ح َ‬
‫ن ل ِل ّذِي نَم آ َ‬
‫مدِ َربِّهِم ْ‬
‫منُوا َربَّن َِا َ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫سبِيل َ َ‬
‫حيمم( نجمد فيهما وصمف الملئكمة لله عمز و‬
‫و ِ‬
‫ج ِ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫م عَذ َا َم‬
‫ما فَاغْفِْر ل ِل ّذِي نَم تَابُوا وَاتَّبَعُوا َم‬
‫ك وَقِهِم ْ‬
‫عل ِْ ً‬
‫َ‬
‫جل بأنه وسع كل شيء رحمة و علما‪ ،‬فإذا تدبرنا قول الملئكة هذا نجد بأنهم سبّقوا كلمة الرحمة‬
‫على العلم و ترتيمب الكلمات فمي القرآن يفيمد الترتيمب الزمنمي للحداث‪ ،‬و لهذا فإننما نتعلم ممن هذا‬
‫القول بأن رحممة الله سمبقت علممه‪ .‬وهذا يعنمي بأن الله عمز و جمل إذا أراد أن يخلق أي شيمء فإن‬
‫مما تتطلبمه الرحممة فمي هذا المحلوق همي المواصمفات الهندسمية لتصمميم الله له‪ .‬و يوضمح المثال‬
‫التالي كيف أن رحمة الله سبقت علمه‪.‬‬
‫رحمة الله و علمه في التصميم الهندسي للمفاصل في جسم النسان‪:‬‬
‫عندمما أراد المولى عمز و جمل خلق المفاصمل فمي جسمم النسمان و التمي تتكون عنمد التقاء عظممة‬
‫بالخرى في الهيكل العظمي للنسان فإن الرحمة تتطلب بأن ل يكون هناك ألم عند انثناء المفصل‬
‫و أن ل يكون هناك خطر من تمزق الجلد عند هذه المفاصل‪.‬‬
‫يأتمي علم الله لظهار هذه الرحممة فمي خلقمه للمفاصمل بأنمه وضمع كميمة إضافيمة ممن الجلد عنمد‬
‫المفصل عن طريق خلق تعرجات للجلد في تلك المنطقة كما هو مبين في صورة (‪ .)1‬تزيد هذه‬
‫التعرجات ممن طول الجلد عنمد المفاصمل و بالتالي هذه الكميمة الضافيمة للجلد تقلل ممن السمتطالة‬
‫و الجهد المتولد فيه عند انثناء المفصل و نتيجة لذلك ل يوجد شد كبير في الجلد عند انثناء المفصل‬
‫و توجد راحة تامة عند حركة النسان و انثناء مفاصله‪.‬‬

‫صورة (‪ :)1‬تصميم الله عز و جل للمفاصل في جسم النسان (يلحظ تعرجات الجلد في هذه المناطق)‪.‬‬

‫فنرى من هذا المثال بأن خلق الله عز و جل مبني على الرحمة و أن كل أوامر الله و شؤونه مبنية‬
‫على الرحمة و بالتالي يمكن أن نستنتج بأن فرض الصلة على النسان هو من رحمة الله عليه و‬
‫إذا تفكرنا في آلية الصلة نستطيع أن نرى هذه الرحمة كما هو مبين فيما يلي‪.‬‬
‫رحمة الله في الصلة‪ :‬تأثير الصلة على جسم النسان‬
‫نستطيع معرفة تأثير الصلة على جسم النسان من التفكر في آية رقم (‪ )14‬من سورة المؤمنون‬
‫ما ث ُم َّ‬
‫(ث ُم َّ‬
‫م‬
‫ة فَ َ‬
‫ة فَ َ‬
‫م َ‬
‫ة ِ‬
‫ضغَ َ‬
‫ضغَ ً‬
‫خلَقْن َما الْعَلَقَ َ‬
‫ة عَلَقَ ً‬
‫خلَقْن َما النُّطْفَ َ‬
‫م لَ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫سوْنَا الْعِظَا َم‬
‫ما فَك َم َ‬
‫ح ًم‬
‫عظَا ًم‬
‫خلَقْن َما ال ْ ُ‬
‫ة ُ‬
‫أَن َ ْ‬
‫ك الل َّم َ‬
‫خَر فَتَبَاَر َم‬
‫خالِقِي نَم)‪ ،‬حيمث نجمد بأن الله عمز و جمل بعمد وصمف مراحمل‬
‫ن ال ْ َ‬
‫خلْقًما آ َ‬
‫شأنَاه ُم َ‬
‫هأ ْ‬
‫ح َ‬
‫ُ‬
‫سم ُ‬
‫م أَن َ ْ‬
‫ما) يقول (ث ُ َّ‬
‫خَر)‪ ،‬وهذا‬
‫خلْق ًا آ َ‬
‫شأنَا هُ َ‬
‫م لَ ْ‬
‫سونَا الْعِظَا َ‬
‫ح ً‬
‫تكوّن النسان في رحم الم لغاية قوله (فَك َ َ ْ‬
‫يعنمي بأنمه بعمد تكوّن النسمان و نموه فمي رحمم المرأة بآليمة ل دخمل للنسمان فيهما فإنمه بعمد الولدة‬
‫ينشأ و ينمو بآلية مختلفة عن تلك العاملة لنموه في رحم المرأة و لقد أسميت هذه اللية بالتأقلم‬
‫الوظيفي لجسم النسان‪.‬‬
‫يوضمح المثال التالي الذي أعنيمه بالتأقلم الوظيفمي لجسمم النسمان‪ ،‬فالمثال همو أنمه إذا كان هناك‬
‫توأمان متطابقان في الوزن عند الولدة و سمح لحدهما أن يلعب بشكل طبيعي كالطفال الخرين‬
‫و أمما الخمر فقمد تمم تحديمد حركتمه و لم يسممح له باللعمب‪ .‬فنتيجمة هذا العممل همو أن الطفمل الذي‬
‫سمممح له باللعممب بشكممل طممبيعي سمميكون جسمممه قوي و صممحي‪ ،‬أممما الذي تممم منعممه مممن اللعممب‬
‫فسيكون جسمه صغيرا و ضعيفا على الرغم من تطابق وزن التوأمين عند وقت الولدة‪.‬‬

‫ن‬
‫يمكن تفسير هذه النتيجة من التفكر في قول الله عز و جل في سورة فصلّت (الية ‪( :)39‬وَ ِ‬
‫م ْ‬
‫َزت وربت إ َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫آيَاتِهِ أَن َّ َ‬
‫ه‬
‫ض َ‬
‫شعَ ً‬
‫خا ِ‬
‫ن ال ّذِي أ ْ‬
‫م ْ‬
‫ماء اهْت َ ّ ْ َ َ َ ْ ِ ّ‬
‫حيَاهَا ل َ ُ‬
‫موْتَى إِن َّ ُ‬
‫حيِي ال ْ َ‬
‫ة فَإِذ َا أنَزلْنَا عَلَيْهَا ال ْ َ‬
‫ك تََرى اْلْر َ‬
‫عَلَى ك ُ ِّ‬
‫ل َ‬
‫يءٍ قَدِيٌر )‪ ،‬حيث يعلمنا المولى عن و جل أن الهتزاز هو متطلب أساسي للنمو و يمكننا‬
‫ش ْ‬
‫ت) حيممث ربممط المولى النمممو بالهتزاز فمثال التوائم هممو أن‬
‫ت وََرب َ م ْ‬
‫تعلم ذلك مممن قول الله (اهْتََّز ْ م‬
‫الهتزاز الناتج من العضلت في الطفل الذي حددت حركته هو أقل من الطفل الخر و لذلك يصبح‬
‫جسمه هزيل و ضعيفا‪ .‬إذا نستنتج من هذا بأن التحفيز المستمر للعضلت هو شيء أساسي لصحة‬
‫الجسم و تجدد أنسجته‪.‬‬
‫و إذا تفكرنما في الشارة الناتجمة ممن عضلتنما ع ند تحفيزهما عن طريمق الحركمة أو حفمظ القوام فمي‬
‫وضعية ما نجد بأن هذه الشارة عبارة عن إشارة اهتزازية أي طاقة على هيئة أمواج الماء (كما هو‬
‫مبين في صورة (‪ ))2‬و هذا ما يلزم الخليا في الجسم لتتحفز و لتعمل على تجديد أنسجة الجسم‬
‫و بقاء النسان في أحسن تقويم‪.‬‬

‫صورة (‪ :)2‬الشارة الناتجة من العضلت في جسم النسان‪.‬‬

‫العجاز الطبي في الصلة‪:‬‬
‫بعد فهم كل ما تقدم نستطيع فهم رحمة الله في فرض الصلة على النسان‪ ،‬فإذا تفكرنا في وضع‬
‫الركوع فمي الصملة ممن منظور هندسمي نجمد بأنمه فمي هذا الوضمع يصمبح هناك إزاحمة لمركمز ثقمل‬
‫الجسمم (الذي همو فمي نهايمة سملسلة العمود الفقري (منطقمة العصمعص)) إلى المام‪ ،‬كمما همو ممبين‬
‫في صورة (‪.)3‬‬

‫صورة (‪ :)3‬الزاحة في مركز ثقل جسم النسان من أثر الركوع‪.‬‬

‫ونتيجة لهذه الزاحة في مركز الثقل من أثر الركوع يحدث هناك زيادة في تحفيز عضلت الظهر و‬
‫يولد طاقمة‬
‫السماقين لحفمظ اتزان الجسمم فمي وضعيمة الركوع (كمما همو ممبين فمي صمورة ( ‪ ))4‬ممما ّ‬
‫اهتزازيمة تعممل على تحفيمز خليما العظمم و العضلت لتجديمد أنسمجة الجسمم مثمل النسميج العضلي‪،‬‬
‫العظممي‪ ،‬الغضروفمي‪ ،‬و غيرهما‪ .‬و يؤدي هذا التحفيمز إلى زيادة سمرعة اسمتبدال النسمجة القديممة‬
‫بأخرى جديدة و الذي يؤدي إلى بقاء قوة هذه النسجة في أحسن حالتها و بالتالي ل يوجد ألم و ل‬
‫أجهاد أثناء قيام النسان بوظائفه‪.‬‬

‫صورة (‪ :)4‬بعض عضلت الظهر التي يتم تحفيزها خلل ركوع النسان في الصلة‪.‬‬

‫و هذا التحليمل لوضمع الركوع فمي الصملة ينطبمق على وضمع السمجود حيمث أنمه فمي هذا الوضمع يكون‬
‫هناك أيضا إزاحة لمركز الثقل في جسم النسان و لكن بكمية أكبر من وضع الركوع و لذلك فإن‬
‫عدد أكممبر مممن عضلت الجسممم يحفممز فممي هذا الوضممع ليحافممظ على اتزان الجسممم مثممل العضلت‬
‫المرتبطة بالرقبة‪ ،‬الساقين‪ ،‬الصابع‪ ،‬و غيرها (كما هو مبين في صورة (‪ )5‬و صورة (‪.))6‬‬

‫صورة (‪ :)5‬الزاحة في مركز ثقل جسم النسان من أثر الركوع‪.‬‬

‫صورة (‪ :)6‬بعض عضلت الظهر التي يتم تحفيزها خلل سجود النسان في الصلة‪.‬‬

‫و ممن الجديمر بالذكمر بأنمه فمي وضمع السمجود يتمم تحفيمز جميمع عضلت الجسمم و فيمه أكمبر مقدار‬
‫تحفيزي للعضلت و بالتالي فهمو أكثمر وضمع فمي الصملة يتمم فيمه تحفيمز خل يا الجسمم و غدده لتجديمد‬

‫النسمجة و للمحافظمة على صمحة الجسمم‪ .‬و نسمتطيع أن نفهمم ممن هذا لماذا التركيمز على وضمع‬
‫السمجود فمي الصملة و لماذا يفضمل الدعاء فمي هذا الوضمع حيمث أنمه عندمما يأخمذ النسمان وقتما فمي‬
‫الدعاء فإن ذلك يوّلد أشارة اهتزازيممة قويممه مممن العضلت و هذا مممن شأنممه تسممريع عمليممة تجدد‬
‫النسمجة فمي الجسمم‪ ،‬إفراز الغدد‪ ،‬و إنتاج الدم ممن نخاع العظمم و بالتالي المحافظمة على صمحة‬
‫النسان‪.‬‬
‫فوائد الصلة الصحية‪:‬‬
‫يمكن تلخيص أثر الصلة على جسم النسان في أنها تحفز الجسم ليتجدد و بالتالي المحافظة على‬
‫صحة النسان و هذا له فوائد صحية كبيرة جدا و منها التالي‪:‬‬
‫•الحمايِِة مِِن هشاشِِة العظام‪ :‬فالصمملة بتحفيزهمما للعضلت تحافممظ على حجممم‬
‫العضلت و العظام المرتبطمة بهما و هذا ممن شأنمه حمايمة النسمان ممن تآكمل و ضعمف‬
‫العظام و الذي يسمى بهشاشة العظام (كما هو مبين في صورة (‪.))7‬‬

‫صورة (‪ :)7‬تآكل و ضعف في العظم (هشاشة العظام)‪.‬‬

‫•الحماية من الروماتزم‪ :‬تسريع تجدد النسجة من أ ثر الصلة يؤدي إلى المحافظة‬
‫على المادة الغضروفيممة فممي المفاصممل و إلى زيادة إفراز السممائل فممي المفصممل الذي‬
‫يقلل من الحتكاك عند انثناء المفصل و هذا بدورة يقلل من الصابة بمرض الروماتزم‬
‫الذي هو عبارة عن تآكل و ضعف العظم و الغضاريف عند المفاصل كما هو مبين في‬
‫صورة (‪.)8‬‬

‫صورة (‪ :)8‬مرض الروماتزم‪.‬‬

‫•الحماية من فقر الدم‪ :‬تحفيز العضلت من أ ثر الصلة يؤدي إلى تحفيز إنتاج الدم‬
‫من نخاع العظم و بالتالي هذا يقلل من خطر الصابة بفقر الدم‪.‬‬
‫موزعة‬
‫و نستطيع من ما ذكر أعله معرفة حكمة الله عز و جل من فرض الصلة في أوقات معينة ّ‬
‫على طيلة وقمت النهار و الليمل و الحكممة ممن ذلك همو التحفيمز المتواصمل للجسمم بحيمث ل يصمبح‬
‫هناك كسل فيه و الذي يمكن إذا حدث هذا الكسل أن يصيب النسان بالمراض السابق ذكرها من‬
‫هشاشة عظام‪ ،‬الروماتزم‪ ،‬و غيرها‪ .‬و نفهم أيضا لماذا هو من الفضل أن تصلّى الصلة في وقتها‬
‫حافِظُواْ‬
‫و ذلك لتحفيز الجسم في ذلك الوقت كما يعظنا المولى في آية (‪ )238‬من سورة البقرة ( َ‬
‫ت وال َّ‬
‫عَلَى ال َّ‬
‫ن) و عدم السماح للكسل بالحدوث‪.‬‬
‫وا ِ‬
‫صلَةِ الْوُ ْ‬
‫سطَى وَقُو ُ‬
‫موا ْ ل ِلّهِ قَان ِت ِي َ‬
‫صل َ َ‬

‫زيد قاسم محمد غزاوي‬
‫الموقع اللكتروني‪www.quran-miracle.com :‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful