‫‪www.daawa-info.

net‬‬
‫دﻋﻮﺗﻨﺎ‬
‫ﻣﺼـــﺎرﺣﺔ‬
‫ﻧﺤﺐ أن ﻧﺼﺎرح اﻟﻨﺎس ﺑﻐﺎﻳﺘﻨﺎ ‪ ،‬وأن ﻧﺠﻠﻲ أﻣﺎﻣﻬﻢ ﻣﻨﻬﺠﻨﺎ ‪ ،‬وأن ﻧﻮﺟﻪ إﻟﻴﻬﻢ دﻋﻮﺗﻨﺎ ‪ ،‬ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﻟﺒﺲ وﻻ ﻏﻤﻮض ‪ ،‬أﺿﻮأ ﻣﻦ اﻟﺸﻤﺲ وأوﺿﺢ ﻣﻦ ﻓﻠﻖ‬
‫اﻟﺼﺒﺢ وأﺑﻴﻦ ﻣﻦ ﻏﺮة اﻟﻨﻬﺎر‪.‬‬
‫ﺑـــﺮاءة‬
‫وﻧﺤﺐ ﻣﻊ هﺬا أن ﻳﻌﻠﻢ ﻗﻮﻣﻨﺎ – و آﻞ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻗﻮﻣﻨﺎ – أن دﻋﻮة اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ دﻋﻮة ﺑﺮﻳﺌﺔ ﻧﺰﻳﻬﺔ ‪ ،‬ﻗﺪ ﺗﺴﺎﻣﺖ ﻓﻲ ﻧﺰاهﺘﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﺟﺎوزت اﻟﻤﻄﺎﻣﻊ‬
‫اﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ‪ ،‬واﺣﺘﻘﺮت اﻟﻤﻨﺎﻓﻊ اﻟﻤﺎدﻳﺔ ‪ ،‬وﺧﻠﻔﺖ وراءهﺎ اﻷهﻮاء واﻷﻏﺮاض ‪ ،‬وﻣﻀﺖ ﻗﺪﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻄﺮﻳﻖ اﻟﺘﻲ رﺳﻤﻬﺎ اﻟﺤﻖ ﺗﺒﺎرك وﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻠﺪاﻋﻴﻦ إﻟﻴﻪ ‪:‬‬
‫ﻦ( )ﻳﻮﺳﻒ‪. (108:‬‬
‫ﺳ ْﺒﺤَﺎ َ‬
‫ﻦ ا ﱠﺗ َﺒ َﻌﻨِﻲ َو ُ‬
‫ﻋﻠَﻰ َﺑﺼِﻴ َﺮ ٍة َأﻧَﺎ َو َﻣ ِ‬
‫ﺸ ِﺮآِﻴ َ‬
‫ﻦ ا ْﻟ ُﻤ ْ‬
‫ﷲ َوﻣَﺎ َأﻧَﺎ ِﻣ َ‬
‫نا ِ‬
‫ﷲ َ‬
‫ﺳﺒِﻴﻠِﻲ َأ ْدﻋُﻮ ِإﻟَﻰ ا ِ‬
‫) ُﻗ ْﻞ َه ِﺬ ِﻩ َ‬
‫ﻓﻠﺴﻨﺎ ﻧﺴﺄل اﻟﻨﺎس ﺷﻴﺌﺎ ‪ ،‬و ﻻ ﻧﻘﺘﻀﻴﻬﻢ ﻣﺎﻻ وﻻ ﻧﻄﺎﻟﺒﻬﻢ ﺑﺄﺟﺮ ‪ ،‬وﻻ ﻧﺴﺘﺰﻳﺪ ﺑﻬﻢ وﺟﺎهﺔ ‪ ،‬وﻻ ﻧﺮﻳﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﺟﺰاء وﻻ ﺷﻜﻮرا ‪ ،‬إن أﺟﺮﻧﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ إﻻ ﻋﻠﻰ‬
‫اﻟﺬي ﻓﻄﺮﻧﺎ‪.‬‬
‫ﻋـﺎﻃــﻔﺔ‬
‫و ﻧﺤﺐ أن ﻳﻌﻠﻢ ﻗﻮﻣﻨﺎ أﻧﻬﻢ اﺣﺐ إﻟﻴﻨﺎ ﻣﻦ أﻧﻔﺴﻨﺎ ‪ ،‬و أﻧﻪ ﺣﺒﻴﺐ إﻟﻰ هﺬﻩ اﻟﻨﻔﻮس أن ﺗﺬهﺐ ﻓﺪاء ﻟﻌﺰﺗﻬﻢ إن آﺎن ﻓﻴﻬﺎ اﻟﻔﺪاء ‪ ،‬و أن ﺗﺰهﻖ ﺛﻤﻨﺎ ﻟﻤﺠﺪهﻢ و‬
‫آﺮاﻣﺘﻬﻢ و دﻳﻨﻬﻢ و ﺁﻣﺎﻟﻬﻢ إن آﺎن ﻓﻴﻬﺎ اﻟﻐﻨﺎء‪ ،‬و ﻣﺎ أوﻗﻔﻨﺎ هﺬا اﻟﻤﻮﻗﻒ ﻣﻨﻬﻢ إﻻ هﺬﻩ اﻟﻌﺎﻃﻔﺔ اﻟﺘﻲ اﺳﺘﺒﺪت ﺑﻘﻠﻮﺑﻨﺎ و ﻣﻠﻜﺖ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻣﺸﺎﻋﺮﻧﺎ ‪ ،‬ﻓﺄﻗﻀﺖ‬
‫ﻣﻀﺎﺟﻌﻨﺎ ‪ ،‬و أﺳﺎﻟﺖ ﻣﺪاﻣﻌﻨﺎ ‪ ،‬و إﻧﻪ ﻟﻌﺰﻳﺰ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺟﺪ ﻋﺰﻳﺰ أن ﻧﺮى ﻣﺎ ﻳﺤﻴﻂ ﺑﻘﻮﻣﻨﺎ ﺛﻢ ﻧﺴﺘﺴﻠﻢ ﻟﻠﺬل أو ﻧﺮﺿﻰ ﺑﺎﻟﻬﻮان أو ﻧﺴﺘﻜﻴﻦ ﻟﻠﻴﺄس ‪ ،‬ﻓﻨﺤﻦ ﻧﻌﻤﻞ‬
‫ﻟﻠﻨﺎس ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﷲ أآﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﻧﻌﻤﻞ ﻷﻧﻔﺴﻨﺎ‪ ،‬ﻓﻨﺤﻦ ﻟﻜﻢ ﻻ ﻟﻐﻴﺮآﻢ أﻳﻬﺎ اﻷﺣﺒﺎب ‪ ،‬و ﻟﻦ ﻧﻜﻮن ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻓﻲ ﻳﻮم ﻣﻦ اﻷﻳﺎم‪.‬‬
‫ﷲ اﻟﻔﻀﻞ و اﻟﻤﻨﺔ‬
‫و ﻟﺴﻨﺎ ﻧﻤﺘﻦ ﺑﺸﻲء وﻻ ﻧﺮى ﻷﻧﻔﺴﻨﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﻓﻀﻼ ‪ ،‬و إﻧﻤﺎ ﻧﻌﺘﻘﺪ ﻗﻮل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ‪:‬‬
‫ﻦ( )اﻟﺤﺠﺮات‪. (17:‬‬
‫ن ُآ ْﻨ ُﺘ ْﻢ ﺻَﺎ ِدﻗِﻴ َ‬
‫ن ِإ ْ‬
‫ن َهﺪَا ُآ ْﻢ ِﻟﻺِﻳﻤَﺎ ِ‬
‫ﻋَﻠ ْﻴ ُﻜ ْﻢ َأ ْ‬
‫ﷲ َﻳ ُﻤﻦﱡ َ‬
‫) َﺑ ِﻞ ا ُ‬
‫وآﻢ ﻧﺘﻤﻨﻰ – ﻟﻮ ﺗﻨﻔﻊ اﻟﻤﻨﻰ – أن ﺗﺘﻔﺘﺢ هﺬﻩ اﻟﻘﻠﻮب ﻋﻠﻰ ﻣﺮأى و ﻣﺴﻤﻊ ﻣﻦ أﻣﺘﻨﺎ ‪ ،‬ﻓﻴﻨﻈﺮ إﺧﻮاﻧﻨﺎ هﻞ ﻳﺮون ﻓﻴﻬﺎ إﻻ ﺣﺐ اﻟﺨﻴﺮ ﻟﻬﻢ و اﻹﺷﻔﺎق ﻋﻠﻴﻬﻢ‬
‫و اﻟﺘﻔﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﺻﺎﻟﺤﻬﻢ ؟‬
‫وهﻞ ﻳﺠﺪون إﻻ أﻟﻤﺎ ﻣﻀﻨﻴﺎ ﻣﻦ هﺬا اﻟﺤﺎل اﻟﺘﻲ وﺻﻠﻨﺎ إﻟﻴﻬﺎ ؟ و ﻟﻜﻦ ﺣﺴﺒﻨﺎ أن اﷲ ﻳﻌﻠﻢ ذﻟﻚ آﻠﻪ ‪ ،‬و هﻮ وﺣﺪﻩ اﻟﻜﻔﻴﻞ ﺑﺎﻟﺘﺄﻳﻴﺪ اﻟﻤﻮﻓﻖ ﻟﻠﺘﺴﺪﻳﺪ‪ ،‬ﺑﻴﺪﻩ‬
‫أزﻣﺔ اﻟﻘﻠﻮب و ﻣﻔﺎﺗﻴﺤﻬﺎ ‪ ،‬ﻣﻦ ﻳﻬﺪ اﷲ ﻓﻼ ﻣﻀﻞ ﻟﻪ و ﻣﻦ ﻳﻀﻠﻞ اﷲ ﻓﻼ هﺎدي ﻟﻪ و هﻮ ﺣﺴﺒﻨﺎ و ﻧﻌﻢ اﻟﻮآﻴﻞ ‪ .‬أﻟﻴﺲ اﷲ ﺑﻜﺎف ﻋﺒﺪﻩ؟‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫أﺻﻨﺎف أرﺑﻌﺔ‬
‫و آﻞ اﻟﺬي ﻧﺮﻳﺪﻩ ﻣﻦ اﻟﻨﺎس أن ﻳﻜﻮﻧﻮا أﻣﺎﻣﻨﺎ واﺣﺪا ﻣﻦ أرﺑﻌﺔ ‪:‬‬
‫ﻣﺆﻣـﻦ ‪:‬‬
‫إﻣﺎ ﺷﺨﺺ ﺁﻣﻦ ﺑﺪﻋﻮﺗﻨﺎ و ﺻﺪق ﺑﻘﻮﻟﻨﺎ و أﻋﺠﺐ ﺑﻤﺒﺎدﺋﻨﺎ ‪ ،‬و رأى ﻓﻴﻬﺎ ﺧﻴﺮا اﻃﻤﺄﻧﺖ إﻟﻴﻪ ﻧﻔﺴﻪ ‪ ،‬و ﺳﻜﻦ ﻟﻪ ﻓﺆادﻩ ‪ ،‬ﻓﻬﺬا ﻧﺪﻋﻮﻩ أن ﻳﺒﺎدر ﺑﺎﻻﻧﻀﻤﺎم‬
‫إﻟﻴﻨﺎ و اﻟﻌﻤﻞ ﻣﻌﻨﺎ ﺣﺘﻰ ﻳﻜﺜﺮ ﺑﻪ ﻋﺪد اﻟﻤﺠﺎهﺪﻳﻦ و ﻳﻌﻠﻮا ﺑﺼﻮﺗﻪ ﺻﻮت اﻟﺪاﻋﻴﻦ ‪ ،‬و ﻻ ﻣﻌﻨﻰ ﻹﻳﻤﺎن ﻻ ﻳﺘﺒﻌﻪ ﻋﻤﻞ ‪ ،‬و ﻻ ﻓﺎﺋﺪة ﻓﻲ ﻋﻘﻴﺪة ﻻ ﺗﺪﻓﻊ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ‬
‫إﻟﻰ ﺗﺤﻘﻴﻘﻬﺎ و اﻟﺘﻀﺤﻴﺔ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻠﻬﺎ ‪ ،‬و آﺬﻟﻚ آﺎن اﻟﺴﺎﺑﻘﻮن اﻷوﻟﻮن ﻣﻤﻦ ﺷﺮح اﷲ ﺻﺪورهﻢ ﻟﻬﺪاﻳﺘﻪ ﻓﺎﺗﺒﻌﻮا أﻧﺒﻴﺎﺋﻪ و ﺁﻣﻨﻮا ﺑﺮﺳﺎﻻﺗﻪ و ﺟﺎهﺪوا ﻓﻴﻪ‬
‫ﺣﻖ ﺟﻬﺎدﻩ ‪ ،‬و ﻟﻬﺆﻻء ﻣﻦ اﷲ أﺟﺰل اﻷﺟﺮ و أن ﻳﻜﻮن ﻟﻬﻢ ﻣﺜﻞ ﺛﻮاب ﻣﻦ اﺗﺒﻌﻮهﻢ ﻻ ﻳﻨﻘﺺ ذﻟﻚ ﻣﻦ أﺟﻮرهﻢ ﺷﻴﺌﺎ‪.‬‬
‫ﻣﺘـﺮدد ‪:‬‬
‫وإﻣﺎ ﺷﺨﺺ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﺒﻴﻦ وﺟﻪ اﻟﺤﻖ ‪ ،‬و ﻟﻢ ﻳﺘﻌﺮف ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻨﺎ ﻣﻌﻨﻰ اﻹﺧﻼص و اﻟﻔﺎﺋﺪة ‪ ،‬ﻓﻬﺬا ﻧﺘﺮآﻪ ﻟﺘﺮددﻩ و ﻧﻮﺻﻴﻪ ﺑﺄن ﻳﺘﺼﻞ ﺑﻨﺎ ﻋﻦ آﺜﺐ ‪ ،‬و ﻳﻘﺮأ‬
‫ﻋﻨﺎ ﻣﻦ ﻗﺮﻳﺐ أو ﺑﻌﻴﺪ ‪ ،‬و ﻳﻄﺎﻟﻊ آﺘﺎﺑﺎﺗﻨﺎ و ﻳﺰور أﻧﺪﻳﺘﻨﺎ و ﻳﺘﻌﺮف إﻟﻰ إﺧﻮاﻧﻨﺎ ‪ ،‬ﻓﺴﻴﻄﻤﺌﻦ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﻟﻨﺎ إن ﺷﺎء اﷲ ‪ ،‬و آﺬﻟﻚ آﺎن ﺷﺄن اﻟﻤﺘﺮددﻳﻦ ﻣﻦ‬
‫أﺗﺒﺎع اﻟﺮﺳﻞ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ‪.‬‬
‫ﻧﻔـﻌﻲ ‪:‬‬
‫وإﻣﺎ ﺷﺨﺺ ﻻ ﻳﺮﻳﺪ أن ﻳﺒﺬل ﻣﻌﻮﻧﺘﻪ إﻻ إذا ﻋﺮف ﻣﺎ ﻳﻌﻮد ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﻓﺎﺋﺪة و ﻣﺎ ﻳﺠﺮﻩ هﺬا اﻟﺒﺬل ﻟﻪ ﻣﻦ ﻣﻐﻨﻢ ﻓﻨﻘﻮل ﻟﻪ ‪ :‬ﺣﻨﺎﻧﻴﻚ ﻟﻴﺲ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﻣﻦ ﺟﺰاء إﻻ‬
‫ﺛﻮاب اﷲ إن أﺧﻠﺼﺖ ‪ ،‬و اﻟﺠﻨﺔ إن ﻋﻠﻢ ﻓﻴﻚ ﺧﻴﺮا ‪ ،‬أﻣﺎ ﻧﺤﻦ ﻓﻤﻐﻤﻮرون ﺟﺎهﺎ ﻓﻘﺮاء ﻣﺎﻻ ‪ ،‬ﺷﺄﻧﻨﺎ اﻟﺘﻀﺤﻴﺔ ﺑﻤﺎ ﻣﻌﻨﺎ و ﺑﺬل ﻣﺎ ﻓﻲ أﻳﺪﻳﻨﺎ ‪ ،‬و رﺟﺎؤﻧﺎ‬
‫رﺿﻮان اﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ و ﺗﻌﺎﻟﻰ و هﻮ ﻧﻌﻢ اﻟﻤﻮﻟﻰ و ﻧﻌﻢ اﻟﻨﺼﻴﺮ ‪ ،‬ﻓﺈن آﺸﻒ اﷲ اﻟﻐﺸﺎوة ﻋﻦ ﻗﻠﺒﻪ و أزاح آﺎﺑﻮس اﻟﻄﻤﻊ ﻋﻦ ﻓﺆادﻩ ﻓﺴﻴﻌﻠﻢ أن ﻣﺎ ﻋﻨﺪ اﷲ‬
‫ﺧﻴﺮ و أﺑﻘﻰ ‪ ،‬و ﺳﻴﻨﻀﻢ إﻟﻰ آﺘﻴﺒﺔ اﷲ ﻟﻴﺠﻮد ﺑﻤﺎ ﻣﻌﻪ ﻣﻦ ﻋﺮض اﻟﺤﻴﺎة اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻟﻴﻨﺎل ﺛﻮاب اﷲ ﻓﻲ اﻟﻌﻘﺒﻰ ‪ ،‬و ﻣﺎ ﻋﻨﺪآﻢ ﻳﻨﻔﺪ و ﻣﺎ ﻋﻨﺪ اﷲ ﺑﺎق ‪ ,‬و إن‬
‫آﺎﻧﺖ اﻷﺧﺮى ﻓﺎﷲ ﻋﻨﻲ ﻋﻤﻦ ﻻ ﻳﺮى ﷲ اﻟﺤﻖ اﻷول ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ و ﻣﺎﻟﻪ و دﻧﻴﺎﻩ و ﺁﺧﺮﺗﻪ و ﻣﻮﺗﻪ و ﺣﻴﺎﺗﻪ ‪ ,‬و آﺬﻟﻚ آﺎن ﺷﺄن ﻗﻮم ﻣﻦ أﺷﺒﺎهﻪ ﺣﻴﻦ أﺑﻮا‬
‫ﻣﺒﺎﻳﻌﺔ رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ و ﺳﻠﻢ إﻻ أن ﻳﺠﻌﻞ ﻟﻬﻢ اﻷﻣﺮ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻩ ‪ ,‬ﻓﻤﺎ آﺎن ﺟﻮاﺑﻪ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ و ﺳﻠﻢ إﻻ أن أﻋﻠﻤﻬﻢ أن اﻷرض ﷲ ﻳﻮرﺛﻬﺎ ﻣﻦ‬
‫ﻳﺸﺎء ﻣﻦ ﻋﺒﺎدﻩ ‪ ,‬و اﻟﻌﺎﻗﺒﺔ ﻟﻠﻤﺘﻘﻴﻦ‪.‬‬
‫ﻣﺘﺤﺎﻣـﻞ ‪:‬‬
‫و إﻣﺎ ﺷﺨﺺ أﺳﺎء ﻓﻴﻨﺎ ﻇﻨﻪ و أﺣﺎﻃﺖ ﺑﻨﺎ ﺷﻜﻮآﻪ ‪ ،‬ﻓﻬﻮ ﻻ ﻳﺮاﻧﺎ إﻻ ﺑﺎﻟﻤﻨﻈﺎر اﻷﺳﻮد اﻟﻘﺎﺗﻢ ‪ ،‬و ﻻ ﻳﺘﺤﺪث ﻋﻨﺎ إﻻ ﺑﻠﺴﺎن اﻟﻤﺘﺤﺮج اﻟﻤﺘﺸﻜﻚ ‪ ،‬و ﻳﺄﺑﻰ إﻻ‬
‫أن ﻳﻠﺞ ﻓﻲ ﻏﺮورﻩ و ﻳﺴﺪر ﻓﻲ ﺷﻜﻮآﻪ و ﻳﻈﻞ ﻣﻊ أوهﺎﻣﻪ ‪ ،‬ﻓﻬﺬا ﻧﺪﻋﻮ اﷲ ﻟﻨﺎ و ﻟﻪ أن ﻳﺮﻳﻨﺎ اﻟﺤﻖ ﺣﻘﺎ و ﻳﺮزﻗﻨﺎ اﺗﺒﺎﻋﻪ و اﻟﺒﺎﻃﻞ ﺑﺎﻃﻼ و ﻳﺮزﻗﻨﺎ اﺟﺘﻨﺎﺑﻪ‬
‫‪ ،‬و أن ﻳﻠﻬﻤﻨﺎ و إﻳﺎﻩ اﻟﺮﺷﺪ ‪ ،‬ﻧﺪﻋﻮﻩ إن ﻗﺒﻞ اﻟﺪﻋﺎء و ﻧﻨﺎدﻳﻪ إن أﺟﺎب اﻟﻨﺪاء و ﻧﺪﻋﻮ اﷲ ﻓﻴﻪ و هﻮ أهﻞ اﻟﺮﺟﺎء ‪ ،‬و ﻟﻘﺪ أﻧﺰل اﷲ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻪ اﻟﻜﺮﻳﻢ ﻓﻲ‬
‫ﺻﻨﻒ ﻣﻦ اﻟﻨﺎس ‪:‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ﻦ َﻳﺸَﺎ ُء( )اﻟﻘﺼﺺ‪. (56:‬‬
‫ﷲ َﻳ ْﻬﺪِي َﻣ ْ‬
‫ﻦا َ‬
‫ﺖ َو َﻟ ِﻜ ﱠ‬
‫ﺣ َﺒ ْﺒ َ‬
‫ﻦ َأ ْ‬
‫ﻚ ﻻ َﺗ ْﻬﺪِي َﻣ ْ‬
‫)ِإ ﱠﻧ َ‬
‫وهﺬا ﺳﻨﻈﻞ ﻧﺤﺒﻪ و ﻧﺮﺟﻮ ﻓﻴﺌﻪ إﻟﻴﻨﺎ و اﻗﺘﻨﺎﻋﻪ ﺑﺪﻋﻮﺗﻨﺎ ‪ ،‬و إﻧﻤﺎ ﺷﻌﺎرﻧﺎ ﻣﻌﻪ ﻣﺎ أرﺷﺪﻧﺎ إﻟﻴﻪ اﻟﻤﺼﻄﻔﻰ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ و ﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ‪) :‬اﻟﻠﻬﻢ اﻏﻔﺮ‬
‫ﻟﻘﻮﻣﻲ ﻓﺈﻧﻬﻢ ﻻ ﻳﻌﻠﻤﻮن(‪.‬‬
‫ﻧﺤﺐ أن ﻳﻜﻮن اﻟﻨﺎس ﻣﻌﻨﺎ واﺣﺪا ﻣﻦ هﺆﻻء ‪ ،‬و ﻗﺪ ﺣﺎن اﻟﻮﻗﺖ اﻟﺬي ﻳﺠﺐ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺴﻠﻢ أن ﻳﺪرك ﻏﺎﻳﺘﻪ و ﻳﺤﺪد وﺟﻬﺘﻪ ‪ ،‬و ﻳﻌﻤﻞ ﻟﻬﺬﻩ اﻟﻮﺟﻬﺔ ﺣﺘﻰ‬
‫ﻳﺼﻞ إﻟﻰ ﻏﺎﻳﺘﻪ اﻟﻤﻨﺸﻮدة ‪ ،‬أﻣﺎ ﺗﻠﻚ اﻟﻐﻔﻠﺔ اﻟﺴﺎدرة و اﻟﺨﻄﺮات اﻟﻼهﻴﺔ و اﻟﻘﻠﻮب اﻟﺴﺎهﻴﺔ و اﻻﻧﺼﻴﺎع اﻷﻋﻤﻰ و اﺗﺒﺎع آﻞ ﻧﺎﻋﻖ ﻓﻤﺎ هﻮ ﻣﻦ ﺳﺒﻴﻞ‬
‫اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻓﻲ ﺷﻲء ‪.‬‬
‫ﻓــﻨـﺎء‬
‫و ﻧﺤﺐ أن ﻳﻌﻠﻢ ﻗﻮﻣﻨﺎ إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ هﺬا أن هﺬﻩ اﻟﺪﻋﻮة ﻻ ﻳﺼﻠﺢ ﻟﻬﺎ إﻻ ﻣﻦ ﺣﺎﻃﻬﺎ ﻣﻦ آﻞ ﺟﻮاﻧﺒﻬﺎ و وهﺐ ﻟﻬﺎ ﻣﺎ ﺗﻜﻠﻔﻪ إﻳﺎﻩ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻪ و ﻣﺎﻟﻪ و وﻗﺘﻪ و‬
‫ﺻﺤﺘﻪ ‪ ،‬ﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ ‪:‬‬
‫ﷲ‬
‫ﻦا ِ‬
‫ﺐ ِإَﻟ ْﻴ ُﻜ ْﻢ ِﻣ َ‬
‫ﺣ ﱠ‬
‫ﺿ ْﻮ َﻧﻬَﺎ َأ َ‬
‫ﻦ َﺗ ْﺮ َ‬
‫ﺧﻮَا ُﻧ ُﻜ ْﻢ َوَأ ْزوَا ُ‬
‫ن ﺁﺑَﺎ ُؤ ُآ ْﻢ َوَأ ْﺑﻨَﺎ ُؤ ُآ ْﻢ َوِإ ْ‬
‫ن آَﺎ َ‬
‫) ُﻗ ْﻞ ِإ ْ‬
‫ن َآﺴَﺎ َدهَﺎ َو َﻣﺴَﺎ ِآ ُ‬
‫ﺸ ْﻮ َ‬
‫ﺨ َ‬
‫ﻋﺸِﻴ َﺮ ُﺗ ُﻜ ْﻢ َوَأ ْﻣﻮَا ٌل ا ْﻗ َﺘ َﺮ ْﻓ ُﺘﻤُﻮهَﺎ َو ِﺗﺠَﺎ َر ٌة َﺗ ْ‬
‫ﺟ ُﻜ ْﻢ َو َ‬
‫ﻦ( )اﻟﺘﻮﺑﺔ‪. (24:‬‬
‫ﺳﻘِﻴ َ‬
‫ﷲ ﻻ َﻳ ْﻬﺪِي ا ْﻟ َﻘ ْﻮ َم ا ْﻟ َﻔﺎ ِ‬
‫ﷲ ِﺑَﺄ ْﻣ ِﺮ ِﻩ وَا ُ‬
‫ﻲا ُ‬
‫ﺣﺘﱠﻰ َﻳ ْﺄ ِﺗ َ‬
‫ﺳﺒِﻴِﻠ ِﻪ َﻓ َﺘ َﺮ ﱠﺑﺼُﻮا َ‬
‫ﺟﻬَﺎ ٍد ﻓِﻲ َ‬
‫َو َرﺳُﻮ ِﻟ ِﻪ َو ِ‬
‫ﻓﻬﻲ دﻋﻮة ﻻ ﺗﻘﺒﻞ اﻟﺸﺮآﺔ إذ أن ﻃﺒﻴﻌﺘﻬﺎ اﻟﻮﺣﺪة ﻓﻤﻦ اﺳﺘﻌﺪ ﻟﺬﻟﻚ ﻓﻘﺪ ﻋﺎش ﺑﻬﺎ و ﻋﺎﺷﺖ ﺑﻪ ‪ ،‬و ﻣﻦ ﺿﻌﻒ ﻋﻦ هﺬا اﻟﻌﺐء ﻓﺴﻴﺤﺮم ﺛﻮاب اﻟﻤﺠﺎهﺪﻳﻦ‬
‫ﷲ وَﻻ‬
‫ﺳﺒِﻴ ِﻞ ا ِ‬
‫ن ﻓِﻲ َ‬
‫ﻦ ُﻳﺠَﺎ ِهﺪُو َ‬
‫ﻋﻠَﻰ ا ْﻟﻜَﺎ ِﻓﺮِﻳ َ‬
‫ﻋ ﱠﺰ ٍة َ‬
‫ﻦ َأ ِ‬
‫ﻋﻠَﻰ ا ْﻟ ُﻤ ْﺆ ِﻣ ِﻨﻴ َ‬
‫و ﻳﻜﻮن ﻣﻊ اﻟﻤﺨﻠﻔﻴﻦ و ﻳﻘﻌﺪ ﻣﻊ اﻟﻘﺎﻋﺪﻳﻦ ‪ ،‬و ﻳﺴﺘﺒﺪل اﷲ ﻟﺪﻋﻮﺗﻪ ﺑﻪ ﻗﻮﻣﺎ ﺁﺧﺮﻳﻦ )َأ ِذﱠﻟ ٍﺔ َ‬
‫ﻦ َﻳﺸَﺎ ُء( )اﻟﻤﺎﺋﺪة‪. (54:‬‬
‫ﷲ ُﻳ ْﺆﺗِﻴ ِﻪ َﻣ ْ‬
‫ﻀ ُﻞ ا ِ‬
‫ﻚ َﻓ ْ‬
‫ن َﻟ ْﻮ َﻣ َﺔ ﻻ ِﺋ ٍﻢ َذِﻟ َ‬
‫َﻳﺨَﺎﻓُﻮ َ‬
‫وﺿــﻮح‬
‫ﻧﺤﻦ ﻧﺪﻋﻮ اﻟﻨﺎس إﻟﻲ )ﻣﺒﺪأ( ‪ ..‬ﻣﺒﺪأ واﺿﺢ ﻣﺤﺪود ﻣﺴﻠﻢ ﺑﻪ ﻣﻨﻬﻢ ﺟﻤﻴﻌًﺎ ‪ ،‬هﻢ ﺟﻤﻴﻌ ًﺎ ﻳﻌﺮﻓﻮﻧﻪ وﻳﺆﻣﻨﻮن ﺑﻪ وﻳﺪﻳﻨﻮن ﺑﺄﺣﻘﻴﺘﻪ وﻳﻌﻠﻤﻮن أن ﻓﻴﻪ ﺧﻼﺻﻬﻢ‬
‫وإﺳﻌﺎدهﻢ وراﺣﺘﻬﻢ ‪ ...‬ﻣﺒﺪأ أﺛﺒﺘﺖ اﻟﺘﺠﺮﺑﺔ وﺣﻜﻢ اﻟﺘﺎرﻳﺦ ﺻﻼﺣﻴﺘﻪ ﻟﻠﺨﻠﻮد وأهﻠﻴﺘﻪ ﻹﺻﻼح اﻟﻮﺟﻮد ‪.‬‬
‫إﻳﻤﺎﻧﺎن‬
‫واﻟﻔﺮق ﺑﻴﻨﻨﺎ وﺑﻴﻦ ﻗﻮﻣﻨﺎ ﺑﻌﺪ اﺗﻔﺎﻗﻨﺎ ﻓﻲ اﻹﻳﻤﺎن ﺑﻬﺬا اﻟﻤﺒﺪأ أﻧﻪ ﻋﻨﺪهﻢ إﻳﻤﺎن ﻣﺨﺪر ﻧﺎﺋﻢ ﻓﻲ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ ﻻ ﻳﺮﻳﺪون أن ﻳﻨﺰﻟﻮا ﻋﻠﻲ ﺣﻜﻤﻪ وﻻ أن ﻳﻌﻤﻠﻮن‬
‫ﺑﻤﻘﺘﻀﺎﻩ ‪ ،‬ﻋﻠﻲ ﺣﻴﻦ أﻧﻪ إﻳﻤﺎن ﻣﻠﺘﻬﺐ ﻣﺸﺘﻌﻞ ﻗﻮي ﻳﻘﻆ ﻓﻲ ﻧﻔﻮس اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ‪ .‬ﻇﺎهﺮة ﻧﻔﺴﻴﺔ ﻋﺠﻴﺒﺔ ﻧﻠﻤﺴﻬﺎ وﻳﻠﻤﺴﻬﺎ ﻏﻴﺮﻧﺎ ﻓﻲ ﻧﻔﻮﺳﻨﺎ ﻧﺤﻦ‬
‫اﻟﺸﺮﻗﻴﻴﻦ أن ﻧﺆﻣﻦ ﺑﺎﻟﻔﻜﺮة إﻳﻤﺎﻧﺎ ﻳﺨﻴﻞ ﻟﻠﻨﺎس ﺣﻴﻦ ﻧﺘﺤﺪث إﻟﻴﻬﻢ ﻋﻨﺎ أﻧﻬﺎ ﺳﺘﺤﻤﻠﻨﺎ ﻋﻠﻲ ﻧﺴﻒ اﻟﺠﺒﺎل وﺑﺬل اﻟﻨﻔﺲ واﻟﻤﺎل واﺣﺘﻤﺎل اﻟﻤﺼﺎﻋﺐ وﻣﻘﺎرﻋﺔ‬
‫اﻟﺨﻄﻮب ﺣﺘﻰ ﻧﻨﺘﺼﺮ ﺑﻬﺎ أو ﺗﻨﺘﺼﺮ ﺑﻨﺎ ‪ ،‬ﺣﺘﻰ إذا هﺪأت ﺛﺎﺋﺮة اﻟﻜﻼم واﻧﻔﺾ ﻧﻈﺎم اﻟﺠﻤﻊ ﻧﺴﻲ آﻞ إﻳﻤﺎﻧﻪ وﻏﻔﻞ ﻋﻦ ﻓﻜﺮﺗﻪ ‪ ،‬ﻓﻬﻮ ﻻ ﻳﻔﻜﺮ ﻓﻲ اﻟﻌﻤﻞ ﻟﻬﺎ‬
‫وﻻ ﺑﺤﺪث ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺄن ﻳﺠﺎهﺪ أﺿﻌﻒ اﻟﺠﻬﺎد ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻠﻬﺎ ‪ ،‬ﺑﻞ إﻧﻪ ﻗﺪ ﻳﺒﺎﻟﻎ ﻓﻲ هﺬﻩ اﻟﻐﻔﻠﺔ وهﺬا اﻟﻨﺴﻴﺎن ﺣﺘﻰ ﻳﻌﻤﻞ ﻋﻠﻲ ﺿﺪهﺎ وهﻮ ﻳﺸﻌﺮ أو ﻻ ﻳﺸﻌﺮ ؟‬
‫ﻼ ﻣﻦ رﺟﺎل اﻟﻔﻜﺮ واﻟﻌﻤﻞ واﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻓﻲ ﺳﺎﻋﺘﻴﻦ اﺛﻨﺘﻴﻦ ﻣﺘﺠﺎورﺗﻴﻦ ﻣﻦ ﺳﺎﻋﺎت اﻟﻨﻬﺎر ﻣﻠﺤﺪًا ﻣﻊ اﻟﻤﻠﺤﺪﻳﻦ وﻋﺎﺑﺪًا ﻣﻊ‬
‫أوﻟﺴﺖ ﺗﻀﺤﻚ ﻋﺠﺒ ًﺎ ﺣﻴﻦ ﺗﺮي رﺟ ً‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫اﻟﻌﺎﺑﺪﻳﻦ ! ‪.‬‬
‫هﺬا اﻟﺨﻮر أو اﻟﻨﺴﻴﺎن أو اﻟﻐﻔﻠﺔ أو اﻟﻨﻮم أو ﻗﻞ ﻣﺎ ﺷﺌﺖ هﻮ اﻟﺬي ﺟﻌﻠﻨﺎ ﻧﺤﺎول أن ﻧﻮﻗﻆ )ﻣﺒﺪأﻧﺎ( وهﻮ هﻮ اﻟﻤﺒﺪأ اﻟﻤﺴﻠﻢ ﺑﻪ ﻣﻦ ﻗﻮﻣﻨﺎ ﻓﻲ ﻧﻔﻮس هﺆﻻء‬
‫اﻟﻘﻮم اﻟﻤﺤﺒﻮﺑﻴﻦ ‪.‬‬
‫دﻋــــﻮات‬
‫وإذن ﺳﺄﻋﻮد إﻟﻲ أول آﻠﻤﺘﻲ ﻓﺄﻗﻮل إن دﻋﻮة اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ دﻋﻮة ﻣﺒﺪأ ‪ ،‬وﻓﻲ اﻟﺸﺮق واﻟﻐﺮب اﻟﻴﻮم دﻋﻮات وﻣﺒﺎدئ وﻓﻜﺮ وﻣﺬاهﺐ وﺁراء وﻣﻨﺎزع‬
‫آﻠﻬﺎ ﺗﺘﻘﺴﻢ ﻋﻘﻮل اﻟﻨﺎس وﺗﺘﻨﺎزع أﻟﺒﺎﺑﻬﻢ ‪ ،‬وآﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﻳﺰﻳﻨﻪ أهﻠﻪ وﻳﻘﻮم ﺑﺎﻟﺪﻋﺎﻳﺔ ﻟﻪ أﺑﻨﺎؤﻩ وأﺗﺒﺎﻋﻪ وﻋﺸﺎﻗﻪ وﻣﺮﻳﺪوﻩ ‪ ،‬وﻳﺪﻋﻮن ﻟﻪ اﻟﻤﺰاﻳﺎ واﻟﻤﺤﺎﺳﻦ‬
‫وﻳﺒﺎﻟﻐﻮن ﻓﻲ هﺬا اﻻدﻋﺎء ﻣﺎ ﻳﺒﺮزﻩ ﻟﻠﻨﺎس ﺟﻤﻴ ً‬
‫ﻼ ﺧﻼﺑ ًﺎ راﺋﻌ ًﺎ ‪.‬‬
‫دﻋﺎة‬
‫واﻟﺪﻋﺎة اﻟﻴﻮم ﻏﻴﺮهﻢ ﺑﺎﻷﻣﺲ ﻓﻬﻢ ﻣﺜﻘﻔﻮن ﻣﺠﻬﺰون ﻣﺪرﺑﻮن أﺧﺼﺎﺋﻴﻮن ‪ -‬وﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﻓﻲ اﻟﺒﻼد اﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ‪ -‬ﺣﻴﺚ ﺗﺨﺘﺺ ﺑﻜﻞ ﻓﻜﺮة آﺘﻴﺒﺔ ﻣﺪرﺑﺔ ﺗﻮﺿﺢ‬
‫ﻏﺎﻣﻀﻬﺎ وﺗﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﻣﺤﺎﺳﻨﻬﺎ وﺗﺒﺘﻜﺮ ﻟﻬﺎ وﺳﺎﺋﻞ اﻟﻨﺸﺮ وﻃﺮاﺋﻖ اﻟﺪﻋﺎﻳﺔ ‪ ،‬وﺗﺘﻠﻤﺲ ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﻧﻔﻮس اﻟﻨﺎس أﻳﺴﺮ اﻟﺴﺒﻞ وأهﻮﻧﻬﺎ وأﻗﺮﺑﻬﺎ إﻟﻲ اﻻﻗﺘﻨﺎع‬
‫واﻻﺗﺒﺎع ‪.‬‬
‫وﺳـــﺎﺋـﻞ‬
‫و وﺳﺎﺋﻞ اﻟﺪﻋﺎﻳﺔ اﻵن ﻏﻴﺮهﺎ ﺑﺎﻷﻣﺲ آﺬﻟﻚ ‪ ,‬ﻓﻘﺪ آﺎﻧﺖ دﻋﺎﻳﺔ اﻷﻣﺲ آﻠﻤﺔ ﺗﻠﻘﻰ ﻓﻲ ﺧﻄﺒﺔ أو اﺟﺘﻤﺎع أو آﻠﻤﺔ ﺗﻜﺘﺐ ﻓﻲ رﺳﺎﻟﺔ أو ﺧﻄﺎب ‪ ,‬أﻣﺎ اﻵن‬
‫ﻓﻨﺸﺮات و ﻣﺠﻼت و ﺟﺮاﺋﺪ و رﺳﺎﻻت و ﻣﺴﺎرح و ﺧﻴﺎﻻت و ﺣﺎك و ﻣﺬﻳﺎع ‪ ,‬و ﻗﺪ ذﻟﻞ ذﻟﻚ آﻠﻪ ﺳﺒﻞ اﻟﻮﺻﻮل إﻟﻰ ﻗﻠﻮب اﻟﻨﺎس ﺟﻤﻴﻌﻬﻢ ‪ ,‬ﻧﺴﺎء و رﺟﺎﻻ‬
‫ﻓﻲ ﺑﻴﻮﺗﻬﻢ و ﻣﺘﺎﺟﺮهﻢ و ﻣﺼﺎﻧﻌﻬﻢ و ﻣﺰارﻋﻬﻢ‬
‫ﻟﻬﺬا آﺎن ﻣﻦ واﺟﺐ أهﻞ اﻟﺪﻋﻮة أن ﻳﺤﺴﻨﻮا ﺗﻠﻚ اﻟﻮﺳﺎﺋﻞ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﺣﺘﻰ ﻳﺄﺗﻲ ﻋﻤﻠﻬﻢ ﺑﺜﻤﺮﺗﻪ اﻟﻤﻄﻠﻮﺑﺔ‬
‫و ﻣﺎﻟﻲ و ﻟﻬﺬا اﻻﺳﺘﻄﺮاد ؟ ﺳﺄﻋﻮد ﻣﺮة ﺛﺎﻧﻴﺔ ﻓﺄﻗﻮل إن اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻵن ﻓﻲ ﺣﺎل ﺗﺨﻤﺔ ﺑﺎﻟﺪﻋﻮات ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ و ﻗﻮﻣﻴﺔ و وﻃﻨﻴﺔ و اﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ و ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ‬
‫و ﺳﻠﻤﻴﺔ ‪ ,‬ﻓﺄﻳﻦ دﻋﻮة اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻣﻦ هﺬا اﻟﻤﺰﻳﺞ اﻟﻤﺮآﺐ آﻠﻪ ؟‬
‫ﺳﻴﺪﻋﻮﻧﻲ ذﻟﻚ أن أﺗﻜﻠﻢ ﻓﻲ أﻣﺮﻳﻦ ‪ :‬أوﻟﻬﻤﺎ هﻴﻜﻞ دﻋﻮﺗﻨﺎ اﻹﻳﺠﺎﺑﻲ اﻟﻤﺠﺮد ‪ ,‬ﺛﻢ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﻣﻮﻗﻔﻬﺎ ﻣﻦ آﻞ ﻧﻮع ﻣﻦ أﻧﻮاع اﻟﺪﻋﻮات ‪.‬‬
‫ﻻ ﺗﺆاﺧﺬﻧﻲ ﺑﻬﺬا اﻻﺳﺘﻄﺮاد ﻓﻘﺪ أﺧﺬت ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻲ أن اآﺘﺐ ﻓﻲ آﻤﺎ أﺗﺤﺪث ‪ ,‬و أن أﺗﻨﺎول ﻣﻮﺿﻮﻋﻲ ﺑﻬﺬا اﻟﻠﻮن ﻣﻦ أﻟﻮان اﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﺗﻜﻠﻒ وﻻ‬
‫ﻋﻨﺎء ‪ ,‬و إﻧﻤﺎ أرﻳﺪ أن ﻳﻔﻬﻤﻨﻲ آﻤﺎ اﻟﻨﺎس أﻧﺎ و ﻳﺼﻞ آﻼﻣﻲ إﻟﻰ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ ﺧﺎﻟﻴﺎ ﻣﻦ اﻟﺘﺰوﻳﻖ و اﻟﺘﻘﺴﻴﻢ‪.‬‬
‫إﺳــﻼﻣـﻨﺎ‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫اﺳﻤﻊ ﻳﺎ أﺧﻲ ‪ :‬دﻋﻮﺗﻨﺎ دﻋﻮة أﺟﻤﻊ ﻣﺎ ﺗﻮﺻﻒ ﺑﻪ أﻧﻬﺎ ) إﺳﻼﻣﻴﺔ ( و ﻟﻬﺬﻩ اﻟﻜﻠﻤﺔ ﻣﻌﻨﻰ واﺳﻊ ﻏﻴﺮ ذﻟﻚ اﻟﻤﻌﻨﻰ اﻟﻀﻴﻖ اﻟﺬي ﻳﻔﻬﻤﻪ اﻟﻨﺎس‪ ،‬ﻓﺈﻧﺎ ﻧﻌﺘﻘﺪ‬
‫أن اﻹﺳﻼم ﻣﻌﻨﻰ ﺷﺎﻣﻞ ﻳﻨﺘﻈﻢ ﺷﺆون اﻟﺤﻴﺎة ﺟﻤﻴﻌﺎ‪ ،‬و ﻳﻔﺘﻲ ﻓﻲ آﻞ ﺷﺄن ﻣﻨﻬﺎ و ﻳﻀﻊ ﻟﻪ ﻧﻈﺎﻣﺎ ﻣﺤﻜﻤﺎ دﻗﻴﻘﺎ‪ ،‬و ﻻ ﻳﻘﻒ ﻣﻜﺘﻮﻓﺎ أﻣﺎم اﻟﻤﺸﻜﻼت اﻟﺤﻴﻮﻳﺔ‬
‫و اﻟﻨﻈﻢ اﻟﺘﻲ ﻻ ﺑﺪ ﻣﻨﻬﺎ ﻹﺻﻼح اﻟﻨﺎس‪ .‬ﻓﻬﻢ ﺑﻌﺾ اﻟﻨﺎس ﺧﻄﺄ أن اﻹﺳﻼم ﻣﻘﺼﻮر ﻋﻠﻰ ﺿﺮوب ﻣﻦ اﻟﻌﺒﺎدات أو أوﺿﺎع ﻣﻦ اﻟﺮوﺣﺎﻧﻴﺔ‪ ،‬و ﺣﺼﺮوا‬
‫أﻧﻔﺴﻬﻢ و أﻓﻬﺎﻣﻬﻢ ﻓﻲ هﺬﻩ اﻟﺪواﺋﺮ اﻟﻀﻴﻘﺔ ﻣﻦ دواﺋﺮ اﻟﻔﻬﻢ اﻟﻤﺤﺼﻮر‪.‬‬
‫و ﻟﻜﻨﺎ ﻧﻔﻬﻢ اﻹﺳﻼم ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ هﺬا اﻟﻮﺟﻪ ﻓﻬﻤﺎ ﻓﺴﻴﺤﺎ واﺳﻌﺎ ﻳﻨﺘﻈﻢ ﺷﺆون اﻟﺪﻧﻴﺎ و اﻵﺧﺮة ‪ ،‬و ﻟﺴﻨﺎ ﻧﺪﻋﻲ هﺬا ادﻋﺎء أو ﻧﺘﻮﺳﻊ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ أﻧﻔﺴﻨﺎ ‪ ،‬و إﻧﻤﺎ‬
‫هﻮ ﻣﺎ ﻓﻬﻤﻨﺎﻩ ﻣﻦ آﺘﺎب اﷲ و ﺳﻴﺮة اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ اﻷوﻟﻴﻦ‪ ،‬ﻓﺈن ﺷﺎء اﻟﻘﺎرئ أن ﻳﻔﻬﻢ دﻋﻮة اﻹﺧﻮان ﺑﺸﻲء أوﺳﻊ ﻣﻦ آﻠﻤﺔ إﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓﻠﻴﻤﺴﻚ ﺑﻤﺼﺤﻔﻪ و‬
‫ﻟﻴﺠﺮد ﻧﻔﺴﻪ ﻣﻦ اﻟﻬﻮى و اﻟﻐﺎﻳﺔ ﺛﻢ ﻳﺘﻔﻬﻢ ﻣﺎ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻘﺮﺁن ﻓﺴﻴﺮى ﻓﻲ ذﻟﻚ دﻋﻮة اﻹﺧﻮان‪.‬‬
‫أﺟﻞ ‪ :‬دﻋﻮﺗﻨﺎ إﺳﻼﻣﻴﺔ ‪ ،‬ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﺗﺤﺘﻤﻞ اﻟﻜﻠﻤﺔ ﻣﻦ ﻣﻌﺎن ‪ ،‬ﻓﺎﻓﻬﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺎ ﺷﺌﺖ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ و أﻧﺖ ﻓﻲ ﻓﻬﻤﻚ هﺬا ﻣﻘﻴﺪ ﺑﻜﺘﺎب اﷲ و ﺳﻨﺔ رﺳﻮﻟﻪ و ﺳﻴﺮة‬
‫اﻟﺴﻠﻒ اﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ ﻣﻦ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ‪ ،‬ﻓﺄﻣﺎ آﺘﺎب اﷲ ﻓﻬﻮ أﺳﺎس اﻹﺳﻼم و دﻋﺎﻣﺘﻪ و أﻣﺎ ﺳﻨﺔ ﻧﺒﻴﻪ ﻓﻬﻲ ﻣﺒﻴﻨﺔ اﻟﻜﺘﺎب و ﺷﺎرﺣﺘﻪ و أﻣﺎ ﺳﻴﺮة اﻟﺴﻠﻒ اﻟﺼﺎﻟﺢ‬
‫ﻓﻬﻢ رﺿﻮان اﷲ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﻨﻔﺬو أواﻣﺮﻩ و اﻵﺧﺬون ﺑﺘﻌﺎﻟﻴﻤﻪ و هﻢ اﻟﻤﺜﻞ اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ و اﻟﺼﻮرة اﻟﻤﺎﺛﻠﺔ ﻟﻬﺬﻩ اﻷواﻣﺮ و اﻟﺘﻌﺎﻟﻴﻢ‪.‬‬
‫ﻣﻮﻗﻔﻨﺎ ﻣﻦ اﻟﺪﻋﻮات اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ‬
‫و ﻣﻮﻗﻔﻨﺎ ﻣﻦ اﻟﺪﻋﻮات اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ اﻟﺘﻲ ﻃﻐﺖ ﻓﻲ هﺬا اﻟﻌﺼﺮ ﻓﻔﺮﻗﺖ اﻟﻘﻠﻮب و ﺑﻠﺒﻠﺖ اﻷﻓﻜﺎر أن ﻧﺰﻧﻬﺎ ﺑﻤﻴﺰان دﻋﻮﺗﻨ ﺎ ﻓﻤ ﺎ واﻓﻘﻬ ﺎ ﻓﻤﺮﺣﺒ ﺎ ﺑ ﻪ و ﻣ ﺎ ﺧﺎﻟﻔﻬ ﺎ‬
‫ﻓﻨﺤﻦ ﺑﺮاء ﻣﻨﻪ و ﻧﺤﻦ ﻣﺆﻣﻨﻮن ﺑﺄن دﻋﻮﺗﻨﺎ ﻋﺎﻣﺔ ﻣﺤﻴﻄﺔ ﻻ ﺗﻐﺎدر ﺟﺰءا ﺻﺎﻟﺤﺎ ﻣﻦ أﻳﺔ دﻋﻮة إﻻ أﻟﻤﺖ ﺑﻪ و أﺷﺎرت إﻟﻴﻪ‬
‫اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ‬
‫اﻓﺘﺘﻦ آﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻨﺎس ﺑﺪﻋﻮة اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﺗﺎرة و اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﺗﺎرة أﺧﺮى و ﺑﺨﺎﺻﺔ ﻓﻲ اﻟﺸﺮق ﺣﻴﺚ ﺗ ﺸﻌﺮ اﻟ ﺸﻌﻮب اﻟ ﺸﺮﻗﻴﺔ ﺑﺈﺳ ﺎءة اﻟﻐ ﺮب إﻟﻴﻬ ﺎ إﺳ ﺎءة ﻧﺎﻟ ﺖ‬
‫ﻣﻦ ﻋﺰﺗﻬﺎ و آﺮاﻣﺘﻬﺎ و اﺳﺘﻘﻼﻟﻬﺎ و أﺧﺬت ﻣﻦ ﻣﺎﻟﻬﺎ و ﻣﻦ دﻣﻬﺎ و ﺣﻴﺚ ﺗﺘﺄﻟﻢ هﺬﻩ اﻟﺸﻌﻮب ﻣﻦ هﺬا اﻟﻨﻴﺮ اﻟﻐﺮﺑﻲ اﻟﺬي ﻓﺮض ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﺮﺿﺎ ‪ ,‬ﻓﻬﻲ ﺗﺤ ﺎول‬
‫اﻟﺨﻼص ﻣﻨﻪ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﻓﻲ و ﺳﻌﻬﺎ ﻣﻦ ﻗﻮة و ﻣﻨﻌﺔ و ﺟﻬﺎد و ﺟﻼد ‪ ,‬ﻓﺎﻧﻄﻠﻘﺖ أﻟﺴﻦ اﻟﺰﻋﻤﺎء و ﺳﺎﻟﺖ اﻧﻬﺎر اﻟﺼﺤﻒ ‪ ,‬و آﺘ ﺐ اﻟﻜ ﺎﺗﺒﻮن و ﺧﻄ ﺐ اﻟﺨﻄﺒ ﺎء‬
‫و هﺘﻒ اﻟﻬﺎﺗﻔﻮن ﺑﺎﺳﻢ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ و ﺟﻼل اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ‬
‫ﺣﺴﻦ ذﻟﻚ و ﺟﻤﻴﻞ و ﻟﻜﻦ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ اﻟﺤﺴﻦ وﻏﻴﺮ اﻟﺠﻤﻴﻞ أﻧﻚ ﺗﺤﺎول إﻓﻬﺎم اﻟﺸﻌﻮب اﻟﺸﺮﻗﻴﺔ و هﻲ ﻣﺴﻠﻤﺔ أن ذﻟﻚ ﻓﻲ اﻹﺳ ﻼم ﺑ ﺄوﻓﻰ وأزآ ﻰ و أﺳ ﻤﻰ و‬
‫أﻧﺒﻞ ﻣﻤﺎ هﻮ ﻓﻲ أﻓﻮاﻩ اﻟﻐﺮﺑﻴﻴﻦ و آﺘﺎﺑﺎت اﻷوروﺑﻴﻴﻦ أﺑﻮا ذﻟﻚ ﻋﻠﻴﻚ و ﻟﺠﻮا ﻓﻲ ﺗﻘﻠﻴﺪهﻢ ﻳﻌﻤﻬﻮن ‪ ,‬و زﻋﻤﻮا ﻟﻚ أن اﻹﺳﻼم ﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ و ه ﺬﻩ اﻟﻔﻜ ﺮة ﻣ ﻦ‬
‫ﻧﺎﺣﻴﺔ أﺧﺮى ‪ ،‬و ﻇﻦ ﺑﻌﻀﻬﻢ أن ذﻟﻚ ﻣﻤﺎ ﻳﻔﺮق وﺣﺪة اﻷﻣﺔ و ﻳﻀﻌﻒ راﺑﻄﺔ اﻟﺸﺒﺎب‬
‫هﺬا اﻟﻮهﻢ اﻟﺨﺎﻃﺊ آﺎن ﺧﻄﺮا ﻋﻠﻰ اﻟﺸﻌﻮب اﻟﺸﺮﻗﻴﺔ ﻣﻦ آﻞ اﻟﻮﺟﻬﺎت و ﺑﻬﺬا اﻟﻮهﻢ أﺣﺒﺒﺖ أن أﻋﺮض هﻨﺎ إﻟﻰ ﻣﻮﻗﻒ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ و دﻋﻮﺗﻬﻢ ﻣ ﻦ‬
‫ﻓﻜﺮة اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ و ذﻟﻚ اﻟﻤﻮﻗﻒ اﻟﺬي ارﺗﻀﻮﻩ ﻷﻧﻔﺴﻬﻢ و اﻟﺬي ﻳﺮﻳﺪون و ﻳﺤﺎوﻟﻮن أن ﻳﺮﺿﺎﻩ اﻟﻨﺎس ﻣﻌﻬﻢ ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫وﻃﻨﻴﺔ اﻟﺤﻨﻴﻦ‬
‫إن آﺎن دﻋﺎة اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻳﺮﻳﺪون ﺑﻬﺎ ﺣﺐ هﺬﻩ اﻷرض‪ ،‬وأﻟﻔﺘﻬﺎ واﻟﺤﻨﻴﻦ إﻟﻴﻬﺎ واﻻﻧﻌﻄﺎف ﺣﻮﻟﻬﺎ‪ ،‬ﻓﺬﻟﻚ أﻣﺮ ﻣﺮآﻮز ﻓ ﻲ ﻓﻄ ﺮ اﻟﻨﻔ ﻮس ﻣ ﻦ ﺟﻬ ﺔ‪ ،‬ﻣ ﺄﻣﻮر ﺑ ﻪ‬
‫ﻓﻲ اﻹﺳﻼم ﻣﻦ ﺟﻬﺔ أﺧﺮى‪ ،‬وإن ﺑﻼﻻ اﻟﺬي ﺿﺤﻰ ﺑﻜﻞ ﺷﻲء ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﻋﻘﻴﺪﺗﻪ‪ ،‬ودﻳﻨﻪ هﻮ ﺑﻼل اﻟ ﺬي آ ﺎن ﻳﻬﺘ ﻒ ﻓ ﻲ دار اﻟﻬﺠ ﺮة ﺑ ﺎﻟﺤﻨﻴﻦ إﻟ ﻰ ﻣﻜ ﺔ ﻓ ﻲ‬
‫أﺑﻴﺎت ﺗﺴﻴﻞ رﻗﺔ وﺗﻘﻄﺮ ﺣﻼوة‪:‬‬
‫أﻻ ﻟﻴﺖ ﺷﻌﺮي هﻞ أﺑﻴﺘﻦ ﻟﻴﻠﺔ‬

‫ﺑﻮاد وﺣﻮﻟﻲ إذ ﺧﺮ وﺟﻠﻴـﻞ‬

‫وهﻞ أردن ﻳﻮﻣﺎ ﻣﻴﺎﻩ ﻣﺠـﻨﺔ‬

‫وهﻞ ﻳﺒﺪون ﻟﻲ ﺷﺎﻣﺔ وﻃﻔﻴﻞ‬

‫وﻟﻘﺪ ﺳﻤﻊ رﺳﻮل ص وﺻﻒ ﻣﻜﺔ ﻣﻦ أﺻﻴﻞ ﻓﺠﺮى دﻣﻌﻪ ﺣﻨﻴﻨﺎ إﻟﻴﻬﺎ وﻗﺎل‪) :‬ﻳﺎ أﺻﻴﻞ دع اﻟﻘﻠﻮب ﺗﻘﺮ(‪.‬‬
‫وﻃﻨﻴﺔ اﻟﺤﺮﻳﺔ واﻟﻌﺰة‬
‫وإن آﺎﻧﻮا ﻳﺮﻳﺪون أن ﻣﻦ اﻟﻮاﺟﺐ اﻟﻌﻤﻞ ﺑﻜﻞ ﺟﻬﺪ ﻓﻲ ﺗﺤﺮﻳﺮ اﻟﻮﻃﻦ ﻣﻦ اﻟﻐﺎﺻﺒﻴﻦ وﺗﻮﻓﻴﺮ اﺳﺘﻘﻼﻟﻪ‪ ،‬وﻏ ﺮس ﻣﺒ ﺎدئ اﻟﻌ ﺰة واﻟﺤﺮﻳ ﺔ ﻓ ﻲ ﻧﻔ ﻮس أﺑﻨﺎﺋ ﻪ‪،‬‬
‫ن(‬
‫ﻦ ﻻ َﻳ ْﻌ َﻠ ُﻤ ﻮ َ‬
‫ﻦ ا ْﻟ ُﻤ َﻨ ﺎ ِﻓﻘِﻴ َ‬
‫ﻦ َو َﻟ ِﻜ ﱠ‬
‫ﺳ ﻮِﻟ ِﻪ َو ِﻟ ْﻠ ُﻤ ْﺆ ِﻣﻨِﻴ َ‬
‫ﷲ ا ْﻟ ِﻌ ﱠﺰ ُة َو ِﻟ َﺮ ُ‬
‫ﻓﻨﺤﻦ ﻣﻌﻬﻢ ﻓﻲ ذﻟﻚ أﻳﻀﺎ وﻗﺪ ﺷﺪد اﻹﺳﻼم ﻓﻲ ذﻟﻚ أﺑﻠ ﻎ اﻟﺘ ﺸﺪﻳﺪ‪ ،‬ﻓﻘ ﺎل ﺗﺒ ﺎرك وﺗﻌ ﺎﻟﻰ‪َ ) :‬و ِ‬
‫ﻼ( )اﻟﻨﺴﺎء‪. (141:‬‬
‫ﺳﺒِﻴ ً‬
‫ﻦ َ‬
‫ﻋﻠَﻰ ا ْﻟ ُﻤ ْﺆ ِﻣﻨِﻴ َ‬
‫ﻦ َ‬
‫ﷲ ِﻟ ْﻠﻜَﺎ ِﻓﺮِﻳ َ‬
‫ﺠ َﻌ َﻞ ا ُ‬
‫ﻦ َﻳ ْ‬
‫)اﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻮن‪ ، (8:‬وﻳﻘﻮل‪َ ) :‬و َﻟ ْ‬
‫وﻃﻨﻴﺔ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ‬
‫وإن آﺎﻧﻮا ﻳﺮﻳﺪون ﺑﺎﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﺗﻘﻮﻳﺔ اﻟﺮاﺑﻄﺔ ﺑﻴﻦ أﻓﺮاد اﻟﻘﻄﺮ اﻟﻮاﺣﺪ‪ ،‬وإرﺷﺎدهﻢ إﻟﻰ ﻃﺮﻳﻖ اﺳﺘﺨﺪام هﺬﻩ اﻟﺘﻘﻮﻳﺔ ﻓﻲ ﻣﺼﺎﻟﺤﻬﻢ‪ ،‬ﻓ ﺬﻟﻚ ﻧ ﻮاﻓﻘﻬﻢ ﻓﻴ ﻪ أﻳ ﻀﺎ‬
‫ﺨ ﺬُوا‬
‫ﻦ ﺁ َﻣ ُﻨ ﻮا ﻻ َﺗ ﱠﺘ ِ‬
‫وﻳﺮاﻩ اﻹﺳﻼم ﻓﺮﻳﻀﺔ ﻻزﻣﺔ‪ ،‬ﻓﻴﻘﻮل ﻧﺒﻴ ﻪ ﺻ ﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴ ﻪ وﺳ ﻠﻢ ‪) :‬وآﻮﻧ ﻮا ﻋﺒ ﺎد اﷲ إﺧﻮاﻧ ﺎ( ‪ ,‬وﻳﻘ ﻮل اﻟﻘ ﺮﺁن اﻟﻜ ﺮﻳﻢ‪َ ) :‬ﻳ ﺎ َأ ﱡﻳ َﻬ ﺎ اﱠﻟ ﺬِﻳ َ‬
‫ن( )ﺁل‬
‫ﺻ ﺪُو ُر ُه ْﻢ َأ ْآ َﺒ ُﺮ َﻗ ْﺪ َﺑ ﱠﻴ ﱠﻨ ﺎ َﻟ ُﻜ ُﻢ اﻵﻳ ﺎ ِ‬
‫ﺨ ِﻔ ﻲ ُ‬
‫ﻦ َأ ْﻓ ﻮَا ِه ِﻬ ْﻢ َو َﻣ ﺎ ُﺗ ْ‬
‫ت ا ْﻟ َﺒ ْﻐ ﻀَﺎ ُء ِﻣ ْ‬
‫ﻋ ِﻨ ﱡﺘ ْﻢ َﻗ ْﺪ َﺑ َﺪ ِ‬
‫ﺧ َﺒ ﺎ ًﻻ َودﱡوا َﻣ ﺎ َ‬
‫ﻦ دُو ِﻧ ُﻜ ْﻢ ﻻ َﻳ ْﺄﻟُﻮ َﻧ ُﻜ ْﻢ َ‬
‫ن ُآ ْﻨ ُﺘ ْﻢ َﺗ ْﻌ ِﻘُﻠ ﻮ َ‬
‫ت ِإ ْ‬
‫ِﺑﻄَﺎ َﻧ ًﺔ ِﻣ ْ‬
‫ﻋﻤﺮان‪. (118:‬‬
‫وﻃﻨﻴﺔ اﻟﻔﺘﺢ‬
‫وإن آﺎﻧﻮا ﻳﺮﻳﺪون ﺑﺎﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻓﺘﺢ اﻟ ﺒﻼد وﺳ ﻴﺎدة اﻷرض ﻓﻘ ﺪ ﻓ ﺮض ذﻟ ﻚ اﻹﺳ ﻼم ووﺟ ﻪ اﻟﻔ ﺎﺗﺤﻴﻦ إﻟ ﻰ أﻓ ﻀﻞ اﺳ ﺘﻌﻤﺎر وأﺑ ﺮك ﻓ ﺘﺢ‪ ،‬ﻓ ﺬﻟﻚ ﻗﻮﻟ ﻪ ﺗﻌ ﺎﻟﻰ‪:‬‬
‫ﷲ( )اﻟﺒﻘﺮة‪.(193:‬‬
‫ﻦ ِ‬
‫ن اﻟﺪﱢﻳ ُ‬
‫ن ِﻓ ْﺘ َﻨ ٌﺔ َو َﻳﻜُﻮ َ‬
‫ﺣﺘﱠﻰ ﻻ َﺗﻜُﻮ َ‬
‫) َوﻗَﺎ ِﺗﻠُﻮ ُه ْﻢ َ‬
‫وﻃﻨﻴﺔ اﻟﺤﺰﺑﻴﺔ‬
‫و إن آﺎﻧﻮا ﻳﺮﻳﺪون ﺑﺎﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﺗﻘﺴﻴﻢ اﻷﻣﺔ إﻟﻰ ﻃﻮاﺋﻒ ﺗﺘﻨﺎﺣﺮ و ﺗﺘﻀﺎﻏﻦ و ﺗﺘﺮاﺷﻖ ﺑﺎﻟﺴﺒﺎب و ﺗﺘﺮاﻣﻰ ﺑﺎﻟﺘﻬﻢ و ﻳﻜﻴﺪ ﺑﻌ ﻀﻬﺎ ﻟ ﺒﻌﺾ ‪ ,‬و ﺗﺘ ﺸﻴﻊ ﻟﻤﻨ ﺎهﺞ‬
‫وﺿﻌﻴﺔ أﻣﻠﺘﻬﺎ اﻷهﻮاء و ﺷﻜﻠﺘﻬﺎ اﻟﻐﺎﻳﺎت و اﻷﻋﺮاض و ﻓﺴﺮﺗﻬﺎ اﻷﻓﻬﺎم و ﻓﻖ اﻟﻤﺼﺎﻟﺢ اﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ‪ ,‬و اﻟﻌﺪو ﻳﺴﺘﻐﻞ آﻞ ذﻟﻚ ﻟﻤﺼﻠﺤﺘﻪ و ﻳﺰﻳﺪ وﻗﻮد ه ﺬﻩ‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫اﻟﻨﺎر اﺷﺘﻌﺎﻻ ﻳﻔﺮﻗﻬﻢ ﻓﻲ اﻟﺤﻖ و ﻳﺠﻤﻌﻬﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﺒﺎﻃﻞ ‪ ,‬و ﻳﺤﺮم ﻋﻠﻴﻬﻢ اﺗﺼﺎل ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺑﺒﻌﺾ و ﺗﻌ ﺎون ﺑﻌ ﻀﻬﻢ ﻣ ﻊ ﺑﻌ ﺾ و ﻳﺤ ﻞ ﻟﻬ ﻢ ه ﺬﻩ اﻟ ﺼﻠﺔ ﺑ ﻪ و‬
‫اﻻﻟﺘﻔﺎت ﺣﻮﻟﻪ ﻓﻼ ﻳﻘﺼﺪون إﻻ دارﻩ و ﻻ ﻳﺠﺘﻤﻌﻮن إﻻ زوارﻩ ‪ ,‬ﻓﺘﻠﻚ وﻃﻨﻴﺔ زاﺋﻔﺔ ﻻ ﺧﻴﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﻟﺪﻋﺎﺗﻬﺎ و ﻻ ﻟﻠﻨﺎس‬
‫ﻓﻬﺎ أﻧﺖ ذا ﻗﺪ رأﻳﺖ أﻧﻨﺎ ﻣﻊ دﻋﺎة اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ‪ ,‬ﺑﻞ ﻣﻊ ﻏﻼﺗﻬﻢ ﻓﻲ آﻞ ﻣﻌﺎﻧﻴﻬﺎ اﻟﺼﺎﻟﺤﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻌﻮد ﺑ ﺎﻟﺨﻴﺮ ﻋﻠ ﻰ اﻟ ﺒﻼد و اﻟﻌﺒ ﺎد ‪ ,‬و ﻗ ﺪ رأﻳ ﺖ ﻣ ﻊ ه ﺬا أن ﺗﻠ ﻚ‬
‫اﻟﺪﻋﻮى اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ اﻟﻄﻮﻳﻠﺔ اﻟﻌﺮﻳﻀﺔ ﻟﻢ ﺗﺨﺮج ﻋﻦ أﻧﻬﺎ ﺟﺰء ﻣﻦ ﺗﻌﺎﻟﻴﻢ اﻹﺳﻼم‬
‫ﺣﺪود وﻃﻨﻴﺘﻨﺎ‬
‫أﻣﺎ وﺟﻪ اﻟﺨﻼف ﺑﻴﻨﻨﺎ وﺑﻴﻨﻬﻢ ﻓﻬﻮ أﻧﻨﺎ ﻧﻌﺘﺒﺮ ﺣﺪود اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﺑﺎﻟﻌﻘﻴﺪة وهﻢ ﻳﻌﺘﺒﺮوﻧﻬﺎ ﺑﺎﻟﺘﺨﻮم اﻷرﺿﻴﺔ واﻟﺤﺪود اﻟﺠﻐﺮاﻓﻴﺔ ‪ ,‬ﻓﻜﻞ ﺑﻘﻌﺔ ﻓﻴﻬ ﺎ ﻣ ﺴﻠﻢ ﻳﻘ ﻮل )‬
‫ﻻ إﻟﻪ إﻻ اﷲ ﻣﺤﻤﺪ رﺳﻮل اﷲ ( وﻃﻦ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﻟﻪ ﺣﺮﻣﺘ ﻪ و ﻗﺪاﺳ ﺘﻪ و ﺣﺒ ﻪ و اﻹﺧ ﻼص ﻟ ﻪ و اﻟﺠﻬ ﺎد ﻓ ﻲ ﺳ ﺒﻴﻞ ﺧﻴ ﺮﻩ ‪ ,‬و آ ﻞ اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓ ﻲ ه ﺬﻩ اﻷﻗﻄ ﺎر‬
‫اﻟﺠﻐﺮاﻓﻴﺔ أهﻠﻨﺎ و إﺧﻮاﻧﻨﺎ ﻧﻬﺘﻢ ﻟﻬﻢ و ﻧﺸﻌﺮ ﺑﺸﻌﻮرهﻢ و ﻧﺤﺲ ﺑﺈﺣﺴﺎﺳﻬﻢ ‪.‬‬
‫ودﻋﺎة اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻓﻘﻂ ﻟﻴﺴﻮا آﺬﻟﻚ ﻓﻼ ﻳﻌﻨﻴﻬﻢ إﻻ أﻣﺮ ﺗﻠﻚ اﻟﺒﻘﻌﺔ اﻟﻤﺤﺪودة اﻟﻀﻴﻘﺔ ﻣﻦ رﻗﻌﺔ اﻷرض ‪ ،‬وﻳﻈﻬﺮ ذﻟ ﻚ اﻟﻔ ﺎرق اﻟﻌﻤﻠ ﻲ ﻓﻴﻤ ﺎ إذا أرادت أﻣ ﺔ ﻣ ﻦ‬
‫اﻷﻣﻢ أن ﺗﻘﻮى ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎب ﻏﻴﺮهﺎ ﻓﻨﺤﻦ ﻻ ﻧﺮﺿﻰ ذﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎب أي ﻗﻄﺮ إﺳﻼﻣﻲ ‪ ،‬وإﻧﻤﺎ ﻧﻄﻠﺐ اﻟﻘﻮة ﻟﻨﺎ ﺟﻤﻴﻌﺎ ‪ ،‬ودﻋﺎة اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ اﻟﻤﺠ ﺮدة ﻻ‬
‫ﻳﺮون ﻓﻲ ذﻟﻚ ﺑﺄﺳﺎ‪ ،‬وﻣﻦ هﻨﺎ ﺗﺘﻔﻜﻚ اﻟﺮواﺑﻂ وﺗﻀﻌﻒ اﻟﻘﻮى وﻳﻀﺮب اﻟﻌﺪو ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺑﺒﻌﺾ ‪.‬‬
‫ﻏﺎﻳﺔ وﻃﻨﻴﺘﻨﺎ‬
‫هﺬﻩ واﺣﺪة ‪ .‬واﻟﺜﺎﻧﻴﺔ أن اﻟﻮﻃﻨﻴﻴﻦ ﻓﻘﻂ ‪ ،‬ﺟﻞ ﻣﺎ ﻳﻘﺼﺪون إﻟﻴﻪ ﺗﺨﻠﻴﺺ ﺑﻼدهﻢ ﻓﺈذا ﻣﺎ ﻋﻤﻠﻮا ﻟﺘﻘﻮﻳﺘﻬﺎ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ اهﺘﻤﻮا ﺑﺎﻟﻨﻮاﺣﻲ اﻟﻤﺎدﻳ ﺔ آﻤ ﺎ ﺗﻔﻌ ﻞ أورﺑ ﺎ‬
‫اﻵن ‪ ،‬أﻣﺎ ﻧﺤﻦ ﻓﻨﻌﺘﻘﺪ أن اﻟﻤﺴﻠﻢ ﻓﻲ ﻋﻨﻘﻪ أﻣﺎﻧﺔ ﻋﻠﻴﻪ أن ﻳﺒﺬل ﻧﻔﺴﻪ ودﻣﻪ وﻣﺎﻟﻪ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ أداﺋﻬﺎ ﺗﻠﻚ هﺪاﻳ ﺔ اﻟﺒ ﺸﺮ ﺑﻨ ﻮر اﻹﺳ ﻼم ‪ ,‬و رﻓ ﻊ ﻋﻠﻤ ﻪ ﺧﻔﺎﻗ ﺎ‬
‫ﻓﻲ آﻞ رﺑﻮع اﻷرض ‪ ,‬ﻻ ﻳﺒﻐﻲ ﺑﺬﻟﻚ ﻣﺎﻻ و ﻻ ﺟﺎهﺎ و ﺳﻠﻄﺎﻧﻨﺎ ﻋﻠﻰ أﺣﺪ و ﻻ اﺳﺘﻌﺒﺎدا ﻟﺸﻌﺐ ‪ ,‬و إﻧﻤﺎ ﻳﺒﻐﻲ وﺟﻪ اﷲ وﺣﺪﻩ و إﺳﻌﺎد اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﺪﻳﻨ ﻪ و إﻋ ﻼء‬
‫آﻠﻤﺘﻪ ‪ ,‬و ذﻟﻚ ﻣﺎ ﺣﺪا ﺑﺎﻟﺴﻠﻒ اﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ رﺿﻮان اﷲ ﻋﻠﻴﻬﻢ إﻟﻰ هﺬﻩ اﻟﻔﺘﻮح اﻟﻘﺪﺳﻴﺔ اﻟﺘﻲ أدهﺸﺖ اﻟﺪﻧﻴﺎ و أرﺑﺖ ﻋﻠﻰ آﻞ ﻣ ﺎ ﻋ ﺮف اﻟﺘ ﺎرﻳﺦ ﻣ ﻦ ﺳ ﺮﻋﺔ‬
‫و ﻋﺪل وﻧﺒﻞ و ﻓﻀﻞ ‪.‬‬
‫وﺣﺪة ‪:‬‬
‫و أﺣﺐ أن أﻧﺒﻬﻚ إﻟﻰ ﺳﻘﻮط ذﻟﻚ اﻟﺰﻋﻢ اﻟﻘﺎﺋﻞ إن اﻟﺠﺮي ﻋﻦ هﺬا اﻟﻤﺒﺪأ ﻳﻤﺰق وﺣ ﺪة اﻷﻣ ﺔ اﻟﺘ ﻲ ﺗﺘ ﺄﻟﻒ ﻣ ﻦ ﻋﻨﺎﺻ ﺮ دﻳﻨﻴ ﺔ ﻣﺨﺘﻠﻔ ﺔ ‪ ,‬ﻓ ﺈن اﻹﺳ ﻼم و ه ﻮ‬
‫ﻦ اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫ﻋِ‬
‫ﷲ َ‬
‫دﻳﻦ اﻟﻮﺣﺪة و اﻟﻤﺴﺎواة آﻔﻞ هﺬﻩ اﻟﺮواﺑﻂ ﺑﻴﻦ اﻟﺠﻤﻴﻊ ﻣﺎ داﻣﻮا ﻣﺘﻌﺎوﻧﻴﻦ ﻋﻠﻰ اﻟﺨﻴﺮ ‪) ,‬ﻻ َﻳ ْﻨﻬَﺎ ُآ ُﻢ ا ُ‬
‫ﻦ‬
‫ﺨ ِﺮﺟُﻮ ُآ ْﻢ ِﻣ ْ‬
‫ﻦ َو َﻟ ْﻢ ُﻳ ْ‬
‫ﻦ َﻟ ْﻢ ُﻳﻘَﺎ ِﺗﻠُﻮ ُآ ْﻢ ﻓِﻲ اﻟﺪﱢﻳ ِ‬
‫ﻦ( )اﻟﻤﻤﺘﺤﻨﺔ‪ , (8:‬ﻓﻤﻦ أﻳﻦ ﻳﺄﺗﻲ اﻟﺘﻔﺮﻳﻖ إذاً؟‬
‫ﺴﻄِﻴ َ‬
‫ﺤﺐﱡ ا ْﻟ ُﻤ ْﻘ ِ‬
‫ﷲ ُﻳ ِ‬
‫نا َ‬
‫ﺴﻄُﻮا ِإ َﻟ ْﻴ ِﻬ ْﻢ ِإ ﱠ‬
‫ن َﺗ َﺒﺮﱡو ُه ْﻢ َو ُﺗ ْﻘ ِ‬
‫ِدﻳَﺎ ِر ُآ ْﻢ َأ ْ‬
‫أﻓﺮأﻳﺖ ﺑﻌﺪ آﻴﻒ أﻧﻨﺎ ﻣﺘﻔﻘﻮن ﻣﻊ أﺷﺪ اﻟﻨﺎس ﻏﻠﻮا ﻓﻲ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﺣﺐ اﻟﺨﻴﺮ ﻟﻠﺒﻼد و اﻟﺠﻬﺎد ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺗﺨﻠﻴﺼﻬﺎ و ﺧﻴﺮهﺎ و ارﺗﻘﺎﺋﻬﺎ ‪ ,‬و ﻧﻌﻤﻞ‬
‫و ﻧﺆﻳﺪ آﻞ ﻣﻦ ﻳﺴﻌﻰ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﺑﺈﺧﻼص ‪ ,‬ﺑﻞ أﺣﺐ أن ﺗﻌﻠﻢ أن ﻣﻬﻤﺘﻬﻢ إن آﺎﻧﺖ ﺗﻨﺘﻬﻲ ﺑﺘﺤﺮﻳﺮ اﻟﻮﻃﻦ و اﺳﺘﺮداد ﻣﺠ ﺪﻩ ﻓ ﺈن ذﻟ ﻚ ﻋﻨ ﺪ اﻹﺧ ﻮان اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ‬
‫ﺑﻌﺾ اﻟﻄﺮﻳﻖ ﻓﻘﻂ أو ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻣﻨﻪ واﺣﺪة و ﻳﺒﻘﻰ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ أن ﻳﻌﻤﻠﻮا ﻟﺘﺮﻓﻊ راﻳﺔ اﻟﻮﻃﻦ اﻹﺳﻼﻣﻲ ﻋﻠﻰ آﻞ ﺑﻘ ﺎع اﻷرض و ﻳﺨﻔ ﻖ ﻟ ﻮاء اﻟﻤ ﺼﺤﻒ ﻓ ﻲ آ ﻞ‬
‫ﻣﻜﺎن ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫اﻟﻘـﻮﻣـﻴﺔ‬
‫و اﻵن ﺳﺄﺗﺤﺪث إﻟﻴﻚ ﻋﻦ ﻣﻮﻗﻔﻨﺎ ﻣﻦ ﻣﺒﺪأ اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ‪:‬‬
‫ﻗﻮﻣﻴﺔ اﻟﻤﺠﺪ‬
‫إن آﺎن اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻌﺘﺰون ﺑﻤﺒﺪأ "اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ" ﻳﻘﺼﺪون ﺑﻪ أن اﻷﺧﻼف ﻳﺠﺐ أن ﻳﻨﻬﺠﻮا ﻧﻬﺞ اﻷﺳﻼف ﻓﻲ ﻣﺮاﻗﻲ اﻟﻤﺠﺪ واﻟﻌﻈﻤﺔ وﻣﺪارك اﻟﻨﺒ ﻮغ واﻟﻬﻤ ﺔ وأن‬
‫ﺗﻜﻮن ﻟﻬﻢ ﺑﻬﻢ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﻗﺪوة ﺣﺴﻨﺔ‪ ،‬وأن ﻋﻈﻤﺔ اﻷب ﻣﻤﺎ ﻳﻌﺘﺰ ﺑﻪ اﻻﺑﻦ وﻳﺠﺪ ﻟﻬﺎ اﻟﺤﻤ ﺎس واﻷرﻳﺤﻴ ﺔ ﺑ ﺪاﻓﻊ اﻟ ﺼﻠﺔ واﻟﻮراﺛ ﺔ‪ ،‬ﻓﻬ ﻮ ﻣﻘ ﺼﺪ ﺣ ﺴﻦ ﺟﻤﻴ ﻞ‬
‫ﻧﺸﺠﻌﻪ وﻧﺄﺧﺬ ﺑﻪ‪ ،‬وهﻞ ﻋﺪﺗﻨﺎ ﻓﻲ إﻳﻘﺎظ هﻤ ﺔ اﻟﺤﺎﺿ ﺮﻳﻦ إﻻ أن ﻧﺤ ﺪوهﻢ ﺑﺄﻣﺠ ﺎد اﻟﻤﺎﺿ ﻴﻦ؟ وﻟﻌ ﻞ اﻹﺷ ﺎرة إﻟ ﻰ ه ﺬا ﻓ ﻲ ﻗ ﻮل رﺳ ﻮل اﷲ ﺻ ﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴ ﻪ‬
‫وﺳﻠﻢ‪) :‬اﻟﻨﺎس ﻣﻌﺎدن ﺧﻴﺎرهﻢ ﻓﻲ اﻟﺠﺎهﻠﻴﺔ ﺧﻴﺎرهﻢ ﻓﻲ اﻹﺳﻼم إذا ﻓﻘﻬﻮا( ‪ ,‬ﻓﻬﺎ أﻧﺖ ذا ﺗﺮى أن اﻹﺳﻼم ﻻ ﻳﻤﻨﻊ ﻣﻦ اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﺑﻬﺬا اﻟﻤﻌﻨﻰ اﻟﻔﺎﺿﻞ اﻟﻨﺒﻴﻞ‪.‬‬
‫ﻗﻮﻣﻴﺔ اﻷﻣﺔ‬
‫وإذا ﻗﺼﺪ ﺑﺎﻟﻘﻮﻣﻴﺔ أن ﻋ ﺸﻴﺮة اﻟﺮﺟ ﻞ وأﻣﺘ ﻪ أوﻟ ﻰ اﻟﻨ ﺎس ﺑﺨﻴ ﺮﻩ وﺑ ﺮﻩ وأﺣﻘﻬ ﻢ ﺑﺈﺣ ﺴﺎﻧﻪ وﺟﻬ ﺎدﻩ ﻓﻬ ﻮ ﺣ ﻖ آ ﺬﻟﻚ‪ ،‬وﻣ ﻦ ذا اﻟ ﺬي ﻻ ﻳ ﺮى أوﻟ ﻰ اﻟﻨ ﺎس‬
‫ﺑﺠﻬﻮدﻩ ﻗﻮﻣﻪ اﻟﺬﻳﻦ ﻧﺸﺄ ﻓﻴﻬﻢ وﻧﻤﺎ ﺑﻴﻨﻬﻢ؟‬
‫ﻟﻌﻤﺮي ﻟﺮهﻂ اﻟﻤﺮء ﺧﻴﺮ ﺑﻘﻴﺔ‬

‫ﻋﻠﻴﻪ وإن ﻋﺎﻟﻮا ﺑﻪ آﻞ ﻣﺮآﺐ‬

‫وإذا ﻗﺼﺪ ﺑﺎﻟﻘﻮﻣﻴﺔ أﻧﻨﺎ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻣﺒﺘﻠﻮن ﻣﻄﺎﻟﺒﻮن ﺑﺎﻟﻌﻤﻞ واﻟﺠﻬﺎد‪ ،‬ﻓﻌﻠﻰ آﻞ ﺟﻤﺎﻋﺔ أن ﺗﺤﻘﻖ اﻟﻐﺎﻳﺔ ﻣﻦ ﺟﻬﺘﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﺗﻠﺘﻘ ﻲ إن ﺷ ﺎء اﷲ ﻓ ﻲ ﺳ ﺎﺣﺔ اﻟﻨ ﺼﺮ‬
‫ﻓﻨﻌﻢ اﻟﺘﻘﺴﻴﻢ هﺬا‪ ،‬وﻣﻦ ﻟﻨﺎ ﺑﻤﻦ ﻳﺤﺪو اﻷﻣﻢ اﻟﺸﺮﻗﻴﺔ آﺘﺎﺋﺐ آﻞ ﻓﻲ ﻣﻴﺪاﻧﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﻧﻠﺘﻘﻲ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻓﻲ ﺑﺤﺒﻮﺣﺔ اﻟﺤﺮﻳﺔ واﻟﺨﻼص؟‬
‫آﻞ هﺬا وأﺷﺒﺎهﻪ ﻓﻲ ﻣﻌﻨﻰ اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﺟﻤﻴﻞ ﻣﻌﺠﺐ ﻻ ﻳﺄﺑﺎﻩ اﻹﺳﻼم‪ ،‬وهﻮ ﻣﻘﻴﺎﺳﻨﺎ‪ ،‬ﺑﻞ ﻳﻨﻔﺴﺢ ﺻﺪرﻧﺎ ﻟﻪ وﻧﺤﺾ ﻋﻠﻴﻪ‪.‬‬
‫اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ اﻟﺠﺎهﻠﻴﺔ‬
‫أﻣﺎ أن ﻳﺮاد ﺑﺎﻟﻘﻮﻣﻴ ﺔ إﺣﻴ ﺎء ﻋ ﺎدات ﺟﺎهﻠﻴ ﺔ درﺳ ﺖ‪ ،‬وإﻗﺎﻣ ﺔ ذآﺮﻳ ﺎت ﺑﺎﺋ ﺪة ﺧﻠ ﺖ وﺗﻌﻔﻴ ﺔ ﺣ ﻀﺎرة ﻧﺎﻓﻌ ﺔ اﺳ ﺘﻘﺮت‪ ،‬واﻟﺘﺤﻠ ﻞ ﻣ ﻦ ﻋﻘ ﺪة اﻹﺳ ﻼم ورﺑﺎﻃ ﻪ‬
‫ﺑﺪﻋﻮى اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ واﻻﻋﺘﺰاز ﺑﺎﻟﺠﻨﺲ‪ ،‬آﻤﺎ ﻓﻌﻠﺖ ﺑﻌﺾ اﻟﺪول ﻓﻲ اﻟﻤﻐﺎﻻة ﺑﺘﺤﻄﻴﻢ ﻣﻈﺎهﺮ اﻹﺳﻼم واﻟﻌﺮوﺑﺔ‪ ،‬ﺣﺘﻰ اﻷﺳﻤﺎء وﺣﺮوف اﻟﻜﺘﺎﺑ ﺔ وأﻟﻔ ﺎظ اﻟﻠﻐ ﺔ‪،‬‬
‫وإﺣﻴﺎء ﻣﺎ اﻧﺪرس ﻣﻦ ﻋﺎدات ﺟﺎهﻠﻴﺔ‪ ،‬ﻓﺬﻟﻚ ﻓﻲ اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﻣﻌﻨﻰ ذﻣﻴﻢ وﺧﻴﻢ اﻟﻌﺎﻗﺒﺔ وﺳ ﻴﺊ اﻟﻤﻐﺒ ﺔ‪ ،‬ﻳ ﺆدي ﺑﺎﻟ ﺸﺮق إﻟ ﻰ ﺧ ﺴﺎرة ﻓﺎدﺣ ﺔ ﻳ ﻀﻴﻊ ﻣﻌﻬ ﺎ ﺗﺮاﺛ ﻪ‬
‫ﻏ ْﻴ َﺮ ُآ ْﻢ ُﺛ ﱠﻢ ﻻ َﻳﻜُﻮ ُﻧ ﻮا‬
‫ﺴ َﺘ ْﺒ ِﺪ ْل َﻗﻮْﻣ ًﺎ َ‬
‫ن َﺗ َﺘ َﻮﱠﻟ ﻮْا َﻳ ْ‬
‫وﺗﻨﺤﻂ ﺑﻬﺎ ﻣﻨﺰﻟﺘﻪ وﻳﻔﻘﺪ أﺧﺺ ﻣﻤﻴﺰاﺗﻪ وأﻗ ﺪس ﻣﻈ ﺎهﺮ ﺷ ﺮﻗﻪ وﻧﺒﻠ ﻪ‪ ،‬وﻻ ﻳ ﻀﺮ ذﻟ ﻚ دﻳ ﻦ اﷲ ﺷ ﻴﺌﺎ ‪َ ) :‬وِإ ْ‬
‫َأ ْﻣﺜَﺎ َﻟ ُﻜ ْﻢ( )ﻣﺤﻤﺪ‪. (38:‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ﻗﻮﻣﻴﺔ اﻟﻌﺪوان‬
‫وأﻣﺎ أن ﻳﺮاد ﺑﺎﻟﻘﻮﻣﻴﺔ اﻻﻋﺘﺰاز ﺑﺎﻟﺠﻨﺲ إﻟﻰ درﺟﺔ ﺗﺆدي إﻟﻰ اﻧﺘﻘﺎص اﻷﺟﻨﺎس اﻷﺧﺮى واﻟﻌﺪوان ﻋﻠﻴﻬﺎ واﻟﺘﻀﺤﻴﺔ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﻋﺰة أﻣﺔ وﺑﻘﺎﺋﻬﺎ‪ ،‬آﻤ ﺎ‬
‫ﺗﻨﺎدي ﺑﺬﻟﻚ أﻟﻤﺎﻧﻴﺎ وإﻳﻄﺎﻟﻴﺎ ﻣﺜﻼ‪ ،‬ﺑﻞ آﻤﺎ ﺗﺪﻋﻲ آﻞ أﻣﺔ ﺗﻨﺎدي ﺑﺄﻧﻬﺎ ﻓﻮق اﻟﺠﻤﻴﻊ‪.‬ﻓﻬﺬا ﻣﻌﻨﻰ ذﻣﻴﻢ آﺬﻟﻚ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻓ ﻲ ﺷ ﻲء‪ ،‬وﻣﻌﻨ ﺎﻩ أن ﻳﺘﻨ ﺎﺣﺮ‬
‫اﻟﺠﻨﺲ اﻟﺒﺸﺮي ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ وهﻢ ﻣﻦ اﻷوهﺎم ﻻ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻟﻪ وﻻ ﺧﻴﺮ ﻓﻴﻪ‪.‬‬
‫دﻋﺎﻣﺘﺎن‬
‫اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﻻ ﻳﺆﻣﻨﻮن ﺑﺎﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﺑﻬﺬﻩ اﻟﻤﻌﺎﻧﻲ وﻻ ﺑﺄﺷﺒﺎهﻬﺎ وﻻ ﻳﻘﻮﻟﻮن ﻓﺮﻋﻮﻧﻴﺔ وﻋﺮﺑﻴﺔ وﻓﻴﻨﻴﻘﻴﺔ وﺳﻮرﻳﺔ وﻻ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻦ هﺬﻩ اﻷﻟﻘﺎب واﻷﺳﻤﺎء‬
‫اﻟﺘﻲ ﻳﺘﻨﺎﺑﺰ ﺑﻬﺎ اﻟﻨﺎس‪ ،‬وﻟﻜﻨﻬﻢ ﻳﺆﻣﻨﻮن ﺑﻤﺎ ﻗﺎل رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴ ﻪ وﺳ ﻠﻢ اﻹﻧ ﺴﺎن اﻟﻜﺎﻣ ﻞ ﺑ ﻞ أآﻤ ﻞ ﻣﻌﻠ ﻢ ﻋﻠ ﻢ اﻹﻧ ﺴﺎن اﻟﺨﻴ ﺮ‪) :‬إن اﷲ ﻗ ﺪ أذه ﺐ‬
‫ﻋﻨﻜﻢ ﻧﺨﻮة اﻟﺠﺎهﻠﻴﺔ وﺗﻌﻈﻤﻬﺎ ﺑﺎﻵﺑﺎء‪ ،‬اﻟﻨﺎس ﻵدم وﺁدم ﻣﻦ ﺗﺮاب‪ ،‬ﻻ ﻓﻀﻞ ﻟﻌﺮﺑﻲ ﻋﻠﻰ أﻋﺠﻤﻲ إﻻ ﺑﺎﻟﺘﻘﻮى(‪ .‬ﻣﺎ أروع هﺬا وأﺟﻤﻠﻪ وأﻋﺪﻟﻪ‪ ،‬اﻟﻨ ﺎس ﻵدم‬
‫ﻓﻬﻢ ﻓﻲ ذﻟﻚ أآﻔﺎء‪ ،‬واﻟﻨﺎس ﻳﺘﻔﺎﺿﻠﻮن ﺑﺎﻷﻋﻤﺎل ﻓﻮاﺟﺒﻬﻢ اﻟﺘﻨﺎﻓﺲ ﻓﻲ اﻟﺨﻴﺮ‪ ،‬دﻋﺎﻣﺘﺎن ﻗﻮﻳﻤﺘﺎن ﻟ ﻮ ﺑﻨﻴ ﺖ ﻋﻠﻴﻬﻤ ﺎ اﻹﻧ ﺴﺎﻧﻴﺔ ﻻرﺗﻔﻌ ﺖ ﺑﺎﻟﺒ ﺸﺮ إﻟ ﻰ ﻋﻠﻴ ﺎء‬
‫اﻟﺴﻤﻮات‪ ،‬اﻟﻨﺎس ﻵدم ﻓﻬ ﻢ إﺧ ﻮان ﻓﻌﻠ ﻴﻬﻢ أن ﻳﺘﻌ ﺎوﻧﻮا وأن ﻳ ﺴﺎﻟﻢ ﺑﻌ ﻀﻬﻢ ﺑﻌ ﻀﺎ‪ ،‬وﻳ ﺮﺣﻢ ﺑﻌ ﻀﻬﻢ ﺑﻌ ﻀﺎ‪ ،‬وﻳ ﺪل ﺑﻌ ﻀﻬﻢ ﺑﻌ ﻀﺎ ﻋﻠ ﻰ اﻟﺨﻴ ﺮ‪ ،‬واﻟﺘﻔﺎﺿ ﻞ‬
‫ﺑﺎﻷﻋﻤﺎل‪ .‬ﻓﻌﻠﻴﻬﻢ أن ﻳﺠﺘﻬﺪوا آﻞ ﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺘﻪ ﺣﺘﻰ ﺗﺮﻗﻰ اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ‪ ،‬ﻓﻬﻞ رأﻳﺖ ﺳﻤﻮا ﺑﺎﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ أﻋﻠﻰ ﻣﻦ هﺬا اﻟﺴﻤﻮ أو ﺗﺮﺑﻴﺔ أﻓﻀﻞ ﻣﻦ هﺬﻩ اﻟﺘﺮﺑﻴﺔ؟‬
‫ﺧﻮاص اﻟﻌﺮوﺑﺔ‪:‬‬
‫وﻟﺴﻨﺎ ﻣﻊ هﺬا ﻧﻨﻜﺮ ﺧﻮاص اﻷﻣﻢ وﻣﻤﻴﺰاﺗﻬﺎ اﻟﺨﻠﻘﻴﺔ‪ ،‬ﻓﻨﺤﻦ ﻧﻌﻠﻢ أن ﻟﻜﻞ ﺷﻌﺐ ﻣﻤﻴﺰاﺗﻪ وﻗﺴﻄﻪ ﻣﻦ اﻟﻔﻀﻴﻠﺔ واﻟﺨﻠﻖ‪ ،‬وﻧﻌﻠﻢ أن اﻟﺸﻌﻮب ﻓﻲ هﺬا ﺗﺘﻔ ﺎوت‬
‫وﺗﺘﻔﺎﺿﻞ‪ ،‬وﻧﻌﺘﻘﺪ أن اﻟﻌﺮوﺑﺔ ﻟﻬﺎ ﻣﻦ ذﻟﻚ اﻟﻨﺼﻴﺐ اﻷوﻓﻰ واﻷوﻓﺮ‪ ،‬وﻟﻜﻦ ﻟﻴﺲ ﻣﻌﻨﻰ هﺬا أن ﺗﺘﺨﺬ اﻟﺸﻌﻮب ه ﺬﻩ اﻟﻤﺰاﻳ ﺎ ذرﻳﻌ ﺔ إﻟ ﻰ اﻟﻌ ﺪوان‪ ،‬ﺑ ﻞ ﻋﻠﻴﻬ ﺎ‬
‫أن ﺗﺘﺨﺬ ذﻟﻚ وﺳﻴﻠﺔ إﻟﻰ ﺗﺤﻘﻴﻖ اﻟﻤﻬﻤﺔ اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ اﻟﺘﻲ آﻠﻔﻬﺎ آﻞ ﺷﻌﺐ‪ ،‬ﺗﻠﻚ هﻲ اﻟﻨﻬﻮض ﺑﺎﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ‪ ،‬وﻟﻌﻠﻚ ﻟﺴﺖ واﺟﺪا ﻓﻲ اﻟﺘﺎرﻳﺦ ﻣﻦ أدرك هﺬا اﻟﻤﻌﻨ ﻰ‬
‫ﻣﻦ ﺷﻌﻮب اﻷرض آﻤﺎ أدرآﺘﻪ ﺗﻠﻚ اﻟﻜﺘﻴﺒﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻣﻦ ﺻﺤﺎﺑﺔ رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ‪.‬‬
‫هﺬا اﺳﺘﻄﺮاد اﻗﺘﻀﺎﻩ اﻟﺴﻴﺮ ﻓﻲ اﻟﺒﺤﺚ و ﻻ أﺣﺐ أن أﺗﺎﺑﻌﻪ ﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﺸﻂ ﺑﻨﺎ اﻟﻘﻮل و ﻟﻜﻦ أﻋﻮد إﻟﻰ ﻣﺎ ﻧﺤﻦ ﺑﺴﺒﻴﻠﻪ‬
‫رﺑﺎط اﻟﻌﻘﻴﺪة‬
‫أﻣﺎ إذ ﻋﺮﻓﺖ هﺬا ﻓﺎﻋﻠﻢ – أﻳﺪك اﷲ – أن اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ إﻟﻴﻬﻢ ﻗﺴﻤﻴﻦ ‪:‬‬
‫ﻗﺴﻢ اﻋﺘﻘﺪ ﻣﺎ اﻋﺘﻘﺪوﻩ ﻣﻦ دﻳﻦ اﷲ و آﺘﺎﺑﻪ و ﺁﻣﻦ ﺑﺒﻌﺜ ﻪ و رﺳ ﻮﻟﻪ و ﻣ ﺎ ﺟ ﺎء ﺑ ﻪ ‪ ،‬و ه ﺆﻻء ﺗﺮﺑﻄﻨ ﺎ ﺑﻬ ﻢ أﻗ ﺪس اﻟ ﺮواﺑﻂ ‪ ،‬راﺑﻄ ﺔ اﻟﻌﻘﻴ ﺪة و ه ﻲ ﻋﻨ ﺪﻧﺎ‬
‫ﻦ إﻟﻴﻬﻢ وﻧﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻠﻬﻢ و ﻧﺬود ﻋﻦ ﺣﻤﺎهﻢ و ﻧﻔﺘ ﺪﻳﻬﻢ ﺑ ﺎﻟﻨﻔﺲ و اﻟﻤ ﺎل‬
‫أﻗﺪس ﻣﻦ راﺑﻄﺔ اﻟﺪم و راﺑﻄﺔ اﻷرض ‪ ,‬ﻓﻬﺆﻻء هﻢ ﻗﻮﻣﻨﺎ اﻷﻗﺮﺑﻮن اﻟﺬﻳﻦ ﻧﺤ ّ‬
‫‪ ,‬ﻓﻲ أي أرض آﺎﻧﻮا و ﻣﻦ أﻳﺔ ﺳﻼﻟﺔ اﻧﺤﺪروا ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫و ﻗﻮم ﻟﻴﺴﻮا آﺬﻟﻚ و ﻟﻢ ﻧﺮﺗﺒﻂ ﻣﻌﻬﻢ ﺑﻌﺪ ﺑﻬﺬا اﻟﺮﺑﺎط ﻓﻬﺆﻻء ﻧﺴﺎﻟﻤﻬﻢ ﻣﺎ ﺳﺎﻟﻤﻮﻧﺎ و ﻧﺤ ﺐ ﻟﻬ ﻢ اﻟﺨﻴ ﺮ ﻣ ﺎ آﻔ ﻮا ﻋ ﺪواﻧﻬﻢ ﻋﻨ ﺎ ‪ ,‬و ﻧﻌﺘﻘ ﺪ أن ﺑﻴﻨﻨ ﺎ و ﺑﻴ ﻨﻬﻢ‬
‫راﺑﻄﺔ هﻲ راﺑﻄﺔ اﻟﺪﻋﻮة ‪ ,‬ﻋﻠﻴﻨﺎ أن ﻧﺪﻋﻮهﻢ إﻟﻰ ﻣﺎ ﻧﺤﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﻟﻨﻪ ﺧﻴﺮ اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ آﻠﻬﺎ ‪ ,‬و أن ﻧﺴﻠﻚ إﻟﻰ ﻧﺠﺎح هﺬﻩ اﻟﺪﻋﻮة ﻣﺎ ﺣ ﺪد ﻟﻬ ﺎ اﻟ ﺪﻳﻦ ﻧﻔ ﺴﻪ ﻣ ﻦ‬
‫ﺳﺒﻞ و وﺳﺎﺋﻞ ‪ ,‬ﻓﻤﻦ اﻋﺘﺪى ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻣﻨﻬﻢ رددﻧﺎ ﻋﺪواﻧﻪ ﺑﺄﻓﻀﻞ ﻣﺎ ﻳﺮد ﺑﻪ ﻋﻨﻮان اﻟﻤﻌﺘﺪﻳﻦ ‪.‬‬
‫أﻣﺎ إذا أردت ذﻟﻚ ﻣﻦ آﺘﺎب اﷲ ﻓﺎﺳﻤﻊ ‪:‬‬
‫ﺧ َﻮ ْﻳ ُﻜ ْﻢ( )اﻟﺤﺠﺮات‪. (10:‬‬
‫ﻦ َأ َ‬
‫ﺻ ِﻠﺤُﻮا َﺑ ْﻴ َ‬
‫ﺧ َﻮ ٌة َﻓَﺄ ْ‬
‫ن ِإ ْ‬
‫‪ِ) – 1‬إ ﱠﻧﻤَﺎ ا ْﻟ ُﻤ ْﺆ ِﻣﻨُﻮ َ‬
‫ﺴﻄِﻴ َ‬
‫ﺐ ا ْﻟ ُﻤ ْﻘ ِ‬
‫ﺤ ﱡ‬
‫ﷲ ُﻳ ِ‬
‫نا َ‬
‫ﻦ‬
‫ﻋ ِ‬
‫ﷲ َ‬
‫ﻦ ‪ِ ,‬إ ﱠﻧ َﻤ ﺎ َﻳ ْﻨ َﻬ ﺎ ُآ ُﻢ ا ُ‬
‫ﺴﻄُﻮا ِإ َﻟ ْﻴ ِﻬ ْﻢ ِإ ﱠ‬
‫ن َﺗ َﺒﺮﱡو ُه ْﻢ َو ُﺗ ْﻘ ِ‬
‫ﻦ ِدﻳَﺎ ِر ُآ ْﻢ َأ ْ‬
‫ﺨ ِﺮﺟُﻮ ُآ ْﻢ ِﻣ ْ‬
‫ﻦ َوَﻟ ْﻢ ُﻳ ْ‬
‫ﻦ َﻟ ْﻢ ُﻳﻘَﺎ ِﺗﻠُﻮ ُآ ْﻢ ﻓِﻲ اﻟﺪﱢﻳ ِ‬
‫ﻦ اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫ﻋِ‬
‫ﷲ َ‬
‫‪) – 2‬ﻻ َﻳ ْﻨﻬَﺎ ُآ ُﻢ ا ُ‬
‫ن َﺗ َﻮﱠﻟ ْﻮ ُه ْﻢ( )اﻟﻤﻤﺘﺤﻨﺔ‪. (9-8:‬‬
‫ﺟ ُﻜ ْﻢ َأ ْ‬
‫ﺧﺮَا ِ‬
‫ﻋﻠَﻰ ِإ ْ‬
‫ﻦ ِدﻳَﺎ ِر ُآ ْﻢ َوﻇَﺎ َهﺮُوا َ‬
‫ﺧ َﺮﺟُﻮ ُآ ْﻢ ِﻣ ْ‬
‫ﻦ َوَأ ْ‬
‫ﻦ ﻗَﺎ َﺗﻠُﻮ ُآ ْﻢ ﻓِﻲ اﻟﺪﱢﻳ ِ‬
‫اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫و ﻟﻌﻠﻲ أآﻮن ﺑﺬﻟﻚ ﻗﺪ آﺸﻔﺖ ﻟﻚ ﻋﻦ هﺬﻩ اﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﻣﻦ دﻋﻮﺗﻨﺎ ﺑﻤﺎ ﻻ ﻳ ﺪﻋﻬﺎ ﻓ ﻲ ﻧﻔ ﺴﻚ ﻣﻠﺘﺒ ﺴﺔ أو ﻏﺎﻣ ﻀﺔ ‪ ,‬ﻟﻌﻠ ﻚ ﺑﻌ ﺪ ذﻟ ﻚ ﻋﺮﻓ ﺖ إﻟ ﻰ أي ﻗﺒﻴ ﻞ ﻳﻨﺘ ﺴﺐ‬
‫اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن‬

‫أﻣﺎم اﻟﺨـﻼﻓﺎت اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ‬
‫أﺗﺤﺪث إﻟﻴﻚ اﻵن ﻋﻦ دﻋﻮﺗﻨﺎ أﻣﺎ اﻟﺨﻼﻓﺎت اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ و اﻵراء اﻟﻤﺬهﺒﻴﺔ‪.‬‬
‫ﻧﺠﻤﻊ وﻻ ﻧﻔﺮق‬
‫اﻋﻠ ﻢ ـ ﻓﻘﻬ ﻚ اﷲ ـ أوﻻ‪ :‬أن دﻋ ﻮة اﻹﺧ ﻮان اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ دﻋ ﻮة ﻋﺎﻣ ﺔ ﻻ ﺗﻨﺘ ﺴﺐ إﻟ ﻰ ﻃﺎﺋﻔ ﺔ ﺧﺎﺻ ﺔ‪ ،‬وﻻ ﺗﻨﺤ ﺎز إﻟ ﻰ رأي ﻋ ﺮف ﻋﻨ ﺪ اﻟﻨ ﺎس ﺑﻠ ﻮن ﺧ ﺎص‬
‫وﻣﺴﺘﻠﺰﻣﺎت وﺗﻮاﺑﻊ ﺧﺎﺻﺔ‪ ،‬وهﻲ ﺗﺘﻮﺟﻪ إﻟﻰ ﺻﻤﻴﻢ اﻟﺪﻳﻦ وﻟﺒﻪ‪ ،‬وﺗﻮد أن ﺗﺘﻮﺣﺪ وﺟﻬﺔ اﻷﻧﻈﺎر واﻟﻬﻤﻢ ﺣﺘﻰ ﻳﻜ ﻮن اﻟﻌﻤ ﻞ أﺟ ﺪى واﻹﻧﺘ ﺎج أﻋﻈ ﻢ وأآﺒ ﺮ‪،‬‬
‫ﻓﺪﻋﻮة اﻹﺧﻮان دﻋﻮة ﺑﻴﻀﺎء ﻧﻘﻴﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﻠﻮﻧﺔ ﺑﻠﻮن‪ ،‬وهﻲ ﻣﻊ اﻟﺤﻖ أﻳﻨﻤﺎ آﺎن‪ ،‬ﺗﺤﺐ اﻹﺟﻤﺎع‪ ،‬وﺗﻜﺮﻩ اﻟ ﺸﺬوذ وإن أﻋﻈ ﻢ ﻣ ﺎ ﻣﻨ ﻲ ﺑ ﻪ اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻮن اﻟﻔﺮﻗ ﺔ‬
‫واﻟﺨﻼف‪ ،‬وأﺳﺎس ﻣﺎ اﻧﺘﺼﺮوا ﺑﻪ اﻟﺤﺐ واﻟﻮﺣﺪة‪ .‬وﻟﻦ ﻳﺼﻠﺢ ﺁﺧﺮ هﺬﻩ اﻷﻣﺔ إﻻ ﺑﻤﺎ ﺻﻠﺢ ﺑﻪ أوﻟﻬ ﺎ‪ ،‬ه ﺬﻩ ﻗﺎﻋ ﺪة أﺳﺎﺳ ﻴﺔ وه ﺪف ﻣﻌﻠ ﻮم ﻟﻜ ﻞ أخ ﻣ ﺴﻠﻢ‪،‬‬
‫وﻋﻘﻴﺪة راﺳﺨﺔ ﻓﻲ ﻧﻔﻮﺳﻨﺎ‪ ،‬ﻧﺼﺪر ﻋﻨﻬﺎ وﻧﺪﻋﻮ إﻟﻴﻬﺎ‪.‬‬
‫اﻟﺨﻼف ﺿﺮوري‬
‫وﻧﺤﻦ ﻣﻊ هﺬا ﻧﻌﺘﻘ ﺪ أن اﻟﺨ ﻼف ﻓ ﻲ ﻓ ﺮوع اﻟ ﺪﻳﻦ أﻣ ﺮ ﻻ ﺑ ﺪ ﻣﻨ ﻪ ﺿ ﺮورة‪ ،‬وﻻ ﻳﻤﻜ ﻦ أن ﻧﺘﺤ ﺪ ﻓ ﻲ ه ﺬﻩ اﻟﻔ ﺮوع واﻵراء واﻟﻤ ﺬاهﺐ ﻷﺳ ﺒﺎب ﻋ ﺪة‪ :‬ﻣﻨﻬ ﺎ‬
‫اﺧﺘﻼف اﻟﻌﻘﻮل ﻓﻲ ﻗﻮة اﻻﺳﺘﻨﺒﺎط أو ﺿﻌﻔﻪ‪ ،‬وإدراك اﻟﺪﻻﺋﻞ واﻟﺠﻬﻞ ﺑﻬﺎ واﻟﻐﻮص ﻋﻠﻰ أﻋﻤﺎق اﻟﻤﻌﺎﻧﻲ‪ ،‬وارﺗﺒﺎط اﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﺑﻌ ﻀﻬﺎ ﺑ ﺒﻌﺾ‪ ،‬واﻟ ﺪﻳﻦ ﺁﻳ ﺎت‬
‫وأﺣﺎدﻳﺚ وﻧﺼﻮص ﻳﻔﺴﺮهﺎ اﻟﻌﻘﻞ واﻟﺮأي ﻓﻲ ﺣﺪود اﻟﻠﻐﺔ وﻗﻮاﻧﻴﻨﻬﺎ‪ ،‬واﻟﻨﺎس ﻓﻲ ذﻟﻚ ﺟﺪ ﻣﺘﻔﺎوﺗﻴﻦ ﻓﻼ ﺑﺪ ﻣﻦ ﺧﻼف‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫وﻣﻨﻬﺎ ﺳﻌﺔ اﻟﻌﻠﻢ وﺿﻴﻘﻪ‪ ،‬وإن هﺬا ﺑﻠﻐﻪ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﺒﻠ ﻎ ذاك واﻵﺧ ﺮ ﺷ ﺄﻧﻪ آ ﺬﻟﻚ‪ ،‬وﻗ ﺪ ﻗ ﺎل ﻣﺎﻟ ﻚ ﻷﺑ ﻲ ﺟﻌﻔ ﺮ‪ :‬إن أﺻ ﺤﺎب رﺳ ﻮل اﷲ ﺻ ﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴ ﻪ وﺳ ﻠﻢ‬
‫ﺗﻔﺮﻗﻮا ﻓﻲ اﻷﻣﺼﺎر وﻋﻨﺪ آﻞ ﻗﻮم ﻋﻠﻢ‪ ،‬ﻓﺈذا ﺣﻤﻠﺘﻬﻢ ﻋﻠﻰ رأي واﺣﺪ ﺗﻜﻮن ﻓﺘﻨﺔ‪.‬‬
‫وﻣﻨﻬﺎ اﺧﺘﻼف اﻟﺒﻴﺌﺎت ﺣﺘﻰ أن اﻟﺘﻄﺒﻴﻖ ﻟﻴﺨﺘﻠﻒ ﺑﺎﺧﺘﻼف آﻞ ﺑﻴﺌﺔ‪ ،‬وإﻧﻚ ﻟﺘﺮى اﻹﻣﺎم اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ ﻳﻔﺘﻲ ﺑﺎﻟﻘﺪﻳﻢ ﻓﻲ اﻟﻌﺮاق وﻳﻔﺘﻲ ﺑﺎﻟﺠﺪﻳﺪ ﻓﻲ‬
‫ﻣﺼﺮ‪ ،‬وهﻮ ﻓﻲ آﻠﻴﻬﻤﺎ ﺁﺧﺬ ﺑﻤﺎ اﺳﺘﺒﺎن ﻟﻪ وﻣﺎ اﺗﻀﺢ ﻋﻨﺪﻩ ﻻ ﻳﻌﺪو أن ﻳﺘﺤﺮى اﻟﺤﻖ ﻓﻲ آﻠﻴﻬﻤﺎ‪.‬‬
‫وﻣﻨﻬﺎ اﺧﺘﻼف اﻻﻃﻤﺌﻨﺎن اﻟﻘﻠﺒﻲ إﻟﻰ اﻟﺮواﻳﺔ ﻋﻨﺪ اﻟﺘﻠﻘﻴﻦ ﻟﻬﺎ‪ ،‬ﻓﺒﻴﻨﻤ ﺎ ﻧﺠ ﺪ ه ﺬا اﻟ ﺮاوي ﺛﻘ ﺔ ﻋﻨ ﺪ ه ﺬا اﻹﻣ ﺎم ﺗﻄﻤ ﺌﻦ إﻟﻴ ﻪ ﻧﻔ ﺴﻪ وﺗﻄﻴ ﺐ ﺑﺎﻷﺧ ﺬ ﺑ ﻪ‪ ،‬ﺗ ﺮاﻩ‬
‫ﻣﺠﺮوﺣﺎ ﻋﻨﺪ ﻏﻴﺮﻩ ﻟﻤﺎ ﻋﻠﻢ ﻋﻦ ﺣﺎﻟﻪ‪.‬‬
‫وﻣﻨﻬﺎ اﺧﺘﻼف ﺗﻘﺪﻳﺮ اﻟﺪﻻﻻت ﻓﻬﺬا ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻋﻤﻞ اﻟﻨﺎس ﻣﻘﺪﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﺣﺒﺮ اﻵﺣﺎد ﻣﺜﻼ‪ ،‬وذاك ﻻ ﻳﻘﻮل ﻣﻌﻪ ﺑﻪ‪ ،‬وهﻜﺬا‪..‬‬

‫اﻹﺟﻤﺎع ﻋﻠﻰ أﻣﺮ ﻓﺮﻋﻲ ﻣﺘﻌﺬر‬
‫آﻞ هﺬﻩ أﺳﺒﺎب ﺟﻌﻠﺘﻨﺎ ﻧﻌﺘﻘﺪ أن اﻹﺟﻤﺎع ﻋﻠﻰ أﻣﺮ واﺣﺪ ﻓﻲ ﻓﺮوع اﻟﺪﻳﻦ ﻣﻄﻠﺐ ﻣﺴﺘﺤﻴﻞ‪ ،‬ﺑﻞ هﻮ ﻳﺘﻨﺎﻓﻰ ﻣ ﻊ ﻃﺒﻴﻌ ﺔ اﻟ ﺪﻳﻦ‪ ،‬وإﻧﻤ ﺎ ﻳﺮﻳ ﺪ اﷲ ﻟﻬ ﺬا اﻟ ﺪﻳﻦ أن‬
‫ﻳﺒﻘﻰ وﻳﺨﻠﺪ وﻳﺴﺎﻳﺮ اﻟﻌﺼﻮر‪ ،‬وﻳﻤﺎﺷﻲ اﻷزﻣﺎن‪ ،‬وهﻮ ﻟﻬﺬا ﺳﻬﻞ ﻣﺮن هﻴﻦ‪ ،‬ﻟﻴﻦ‪ ،‬ﻻ ﺟﻤﻮد ﻓﻴﻪ وﻻ ﺗﺸﺪﻳﺪ‪.‬‬
‫ﻧﻌﺘﺬر ﻟﻤﺨﺎﻟﻔﻴﻨﺎ‪:‬‬
‫ﻧﻌﺘﻘﺪ هﺬا ﻓﻨﻠﺘﻤﺲ اﻟﻌﺬر ﻟﻤﻦ ﻳﺨﺎﻟﻔﻮﻧﻨﺎ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻟﻔﺮﻋﻴﺎت‪ ،‬وﻧﺮى أن هﺬا اﻟﺨﻼف ﻻ ﻳﻜﻮن أﺑﺪا ﺣﺎﺋﻼ دون ارﺗﺒﺎط اﻟﻘﻠ ﻮب وﺗﺒ ﺎدل اﻟﺤ ﺐ واﻟﺘﻌ ﺎون ﻋﻠ ﻰ‬
‫اﻟﺨﻴﺮ‪ ،‬وأن ﻳﺸﻤﻠﻨﺎ وإﻳﺎهﻢ ﻣﻌﻨﻰ اﻹﺳﻼم اﻟﺴﺎﺑﻎ ﺑﺄﻓﻀﻞ ﺣﺪودﻩ‪ ،‬وأوﺳﻊ ﻣﺸﺘﻤﻼﺗﻪ‪ ،‬أﻟﺴﻨﺎ ﻣﺴﻠﻤﻴﻦ وهﻢ آﺬﻟﻚ؟ وأﻟﺴﻨﺎ ﻧﺤﺐ أن ﻧﻨﺰل ﻋﻠ ﻰ ﺣﻜ ﻢ اﻃﻤﺌﻨ ﺎن‬
‫ﻧﻔﻮﺳﻨﺎ وهﻢ ﻳﺤﺒﻮن ذﻟﻚ؟ وأﻟﺴﻨﺎ ﻣﻄ ﺎﻟﺒﻴﻦ ﺑ ﺄن ﻧﺤ ﺐ ﻹﺧﻮاﻧﻨ ﺎ ﻣ ﺎ ﻧﺤ ﺐ ﻷﻧﻔ ﺴﻨﺎ؟ ﻓﻔ ﻴﻢ اﻟﺨ ﻼف إذن؟ وﻟﻤ ﺎذا ﻻ ﻳﻜ ﻮن رأﻳﻨ ﺎ ﻣﺠ ﺎﻻ ﻟﻠﻨﻈ ﺮ ﻋﻨ ﺪهﻢ آ ﺮأﻳﻬﻢ‬
‫ﻋﻨﺪﻧﺎ؟ وﻟﻤﺎذا ﻻ ﻧﺘﻔﺎهﻢ ﻓﻲ ﺟﻮ اﻟﺼﻔﺎء واﻟﺤﺐ إذا آﺎن هﻨﺎك ﻣﺎ ﻳﺪﻋﻮ إﻟﻰ اﻟﺘﻔﺎهﻢ؟‬
‫هﺆﻻء أﺻﺤﺎب رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ آﺎن ﻳﺨﺎﻟﻒ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺑﻌﻀﺎ ﻓﻲ اﻹﻓﺘﺎء ﻓﻬ ﻞ أوﻗ ﻊ ذﻟ ﻚ اﺧﺘﻼﻓ ﺎ ﺑﻴ ﻨﻬﻢ ﻓ ﻲ اﻟﻘﻠ ﻮب؟ وه ﻞ ﻓ ﺮق وﺣ ﺪﺗﻬﻢ أو‬
‫ﻓﺮق راﺑﻄﺘﻬﻢ؟ اﻟﻠﻬﻢ ﻻ وﻣﺎ ﺣﺪﻳﺚ ﺻﻼة اﻟﻌﺼﺮ ﻓﻲ ﻗﺮﻳﻈﺔ ﺑﺒﻌﻴﺪ‪.‬‬
‫وإذا آﺎن هﺆﻻء ﻗﺪ اﺧﺘﻠﻔﻮا وهﻢ أﻗﺮب اﻟﻨﺎس ﻋﻬﺪا ﺑﺎﻟﻨﺒﻮة وأﻋﺮﻓﻬﻢ ﺑﻘﺮاﺋﻦ اﻷﺣﻜﺎم‪ ،‬ﻓﻤ ﺎ ﺑﺎﻟﻨ ﺎ ﻧﺘﻨ ﺎﺣﺮ ﻓ ﻲ ﺧﻼﻓ ﺎت ﺗﺎﻓﻬ ﺔ ﻻ ﺧﻄ ﺮ ﻟﻬ ﺎ؟ وإذا آ ﺎن اﻷﺋﻤ ﺔ‬
‫وهﻢ أﻋﻠﻢ اﻟﻨﺎس ﺑﻜﺘﺎب اﷲ وﺳﻨﺔ رﺳﻮﻟﻪ ﻗﺪ اﺧﺘﻠﻒ ﺑﻌ ﻀﻬﻢ ﻣ ﻊ ﺑﻌ ﺾ وﻧ ﺎﻇﺮ ﺑﻌ ﻀﻬﻢ ﺑﻌ ﻀﺎ‪ ،‬ﻓﻠ ﻢ ﻻ ﻳ ﺴﻌﻨﺎ ﻣ ﺎ وﺳ ﻌﻬﻢ؟ وإذا آ ﺎن اﻟﺨ ﻼف ﻗ ﺪ وﻗ ﻊ ﻓ ﻲ‬
‫أﺷﻬﺮ اﻟﻤﺴﺎﺋﻞ اﻟﻔﺮﻋﻴﺔ وأوﺿﺤﻬﺎ آﺎﻷذان اﻟﺬي ﻳﻨﺎدى ﺑﻪ ﺧﻤﺲ ﻣﺮات ﻓ ﻲ اﻟﻴ ﻮم اﻟﻮاﺣ ﺪ‪ ،‬ووردت ﺑ ﻪ اﻟﻨ ﺼﻮص واﻵﺛ ﺎر‪ ،‬ﻓﻤ ﺎ ﺑﺎﻟ ﻚ ﻓ ﻲ دﻗ ﺎﺋﻖ اﻟﻤ ﺴﺎﺋﻞ‬
‫اﻟﺘﻲ ﻣﺮﺟﻌﻬﺎ إﻟﻰ اﻟﺮأي واﻻﺳﺘﻨﺒﺎط؟‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫وﺛﻢ أﻣﺮ ﺁﺧﺮ ﺟ ﺪﻳﺮ ﺑ ﺎﻟﻨﻈﺮ‪ ،‬إن اﻟﻨ ﺎس آ ﺎﻧﻮا إذا اﺧﺘﻠﻔ ﻮا رﺟﻌ ﻮا إﻟ ﻰ )اﻟﺨﻠﻴﻔ ﺔ( وﺷ ﺮﻃﻪ اﻹﻣﺎﻣ ﺔ‪ ،‬ﻓﻴﻘ ﻀﻲ ﺑﻴ ﻨﻬﻢ وﻳﺮﻓ ﻊ ﺣﻜﻤ ﻪ اﻟﺨ ﻼف‪ ،‬أﻣ ﺎ اﻵن ﻓ ﺄﻳﻦ‬
‫اﻟﺨﻠﻴﻔﺔ؟ وإذا آﺎن اﻷﻣﺮ آﺬﻟﻚ ﻓ ﺄوﻟﻰ ﺑﺎﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ أن ﻳﺒﺤﺜ ﻮا ﻋ ﻦ اﻟﻘﺎﺿ ﻲ‪ ،‬ﺛ ﻢ ﻳﻌﺮﺿ ﻮا ﻗ ﻀﻴﺘﻬﻢ ﻋﻠﻴ ﻪ‪ ،‬ﻓ ﺈن اﺧ ﺘﻼﻓﻬﻢ ﻣ ﻦ ﻏﻴ ﺮ ﻣﺮﺟ ﻊ ﻻ ﻳ ﺮدهﻢ إﻻ إﻟ ﻰ‬
‫ﺧﻼف ﺁﺧﺮ‪.‬‬
‫ﻳﻌﻠﻢ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن آﻞ هﺬﻩ اﻟﺤﻴﺜﻴﺎت‪ ،‬ﻓﻬﻢ ﻟﻬﺬا أوﺳﻊ اﻟﻨﺎس ﺻﺪرا ﻣﻊ ﻣﺨﺎﻟﻔﻴﻬﻢ‪ ،‬وﻳﺮون أن ﻣﻊ آ ﻞ ﻗ ﻮم ﻋﻠﻤ ﺎ‪ ،‬وﻓ ﻲ آ ﻞ دﻋ ﻮة ﺣﻘ ﺎ وﺑ ﺎﻃﻼ‪ ،‬ﻓﻬ ﻢ‬
‫ﻳﺘﺤﺮون اﻟﺤﻖ وﻳﺄﺧﺬون ﺑﻪ‪ ،‬وﻳﺤﺎوﻟﻮن ﻓﻲ هﻮادة ورﻓﻖ إﻗﻨﺎع اﻟﻤﺨﺎﻟﻔﻴﻦ ﺑﻮﺟﻬﺔ ﻧﻈﺮهﻢ‪ .‬ﻓﺈن اﻗﺘﻨﻌﻮا ﻓﺬاك‪ ،‬وإن ﻟﻢ ﻳﻘﺘﻨﻌﻮا ﻓﺈﺧﻮان ﻓﻲ اﻟﺪﻳﻦ‪ ،‬ﻧﺴﺄل اﷲ‬
‫ﻟﻨﺎ وﻟﻬﻢ اﻟﻬﺪاﻳﺔ‪.‬‬
‫ذﻟﻚ ﻣﻨﻬﺎج اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ أﻣﺎم ﻣﺨﺎﻟﻔﻴﻬﻢ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺎﺋﻞ اﻟﻔﺮﻋﻴﺔ ﻓﻲ دﻳﻦ اﷲ ﻳﻤﻜﻦ أن أﺟﻤﻠﻪ ﻟﻚ ﻓﻲ أن اﻹﺧﻮان ﻳﺠﻴﺰون اﻟﺨﻼف‪ ،‬وﻳﻜﺮه ﻮن اﻟﺘﻌ ﺼﺐ‬
‫ﻟﻠﺮأي‪ ،‬وﻳﺤﺎوﻟﻮن اﻟﻮﺻﻮل إﻟﻰ اﻟﺤﻖ‪ ،‬وﻳﺤﻤﻠﻮن اﻟﻨﺎس ﻋﻠﻰ ذﻟﻚ ﺑﺄﻟﻄﻒ وﺳﺎﺋﻞ اﻟﻠﻴﻦ واﻟﺤﺐ‪.‬‬
‫إﻟـﻰ اﻟﻌـﻼج‬
‫ﻳﺎ أﺧﻲ ‪ :‬اﻋﻠﻢ و ﺗﻌﻠﻢ أن ﻣﺜﻞ اﻷﻣﻢ ﻓﻲ ﻗﻮﺗﻬﺎ و ﺿﻌﻔﻬﺎ و ﺷﺒﺎﺑﻬﺎ و ﺷﻴﺨﻮﺧﺘﻬﺎ و ﺻﺤﺘﻬﺎ و ﺳﻘﻤﻬﺎ ﻣﺜ ﻞ اﻷﻓ ﺮاد ﺳ ﻮاء ﺑ ﺴﻮاء ‪ ,‬ﻓ ﺎﻟﻔﺮد ﺑﻴﻨﻤ ﺎ ﺗ ﺮاﻩ ﻗﻮﻳ ﺎ‬
‫ﻣﻌﺎﻓﻰ ﺻﺤﻴﺤﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎ ‪ ,‬ﻓﺈذا ﺑﻚ ﺗﺮاﻩ ﻗﺪ اﻧﺘﺎﺑﺘﻪ اﻟﻌﻠﻞ و أﺣﺎﻃﺖ ﺑﻪ اﻟﺴﻘﺎم و هﺪّت ﺑﻨﻴﺘﻪ اﻟﻘﻮﻳﺔ اﻷﻣ ﺮاض و اﻵﻻم ‪ ,‬و ﻻ ﻳ ﺰال ﻳ ﺸﻜﻮ و ﻳ ﺌﻦ ﺣﺘ ﻰ ﺗﺘﺪارآ ﻪ‬
‫رﺣﻤﺔ اﷲ ﺗﺒﺎرك و ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﻄﺒﻴﺐ ﻣﺎهﺮ و ﻧﻄﺎﺳﻲ ﺑﺎرع ﻳﻌﻠﻢ ﻣﻮﻃﻦ اﻟﻌﻠﺔ و ﻳﺤﺴﻦ ﺗﺸﺨﻴﺼﻬﺎ ﺣﺘﻰ و ﻳﺘﻌﺮف ﻣﻮﺿ ﻊ اﻟ ﺪاء و ﻳﺨﻠ ﺺ ﻓ ﻲ ﻋﻼﺟ ﻪ ‪ ,‬ﻓ ﺈذا‬
‫ﺑﻚ ﺑﻌﺪ ﺣﻴﻦ ﺗﺮى هﺬا اﻟﻤﺮﻳﺾ و ﻗﺪ ﻋﺎدت إﻟﻴﻪ ﻗﻮﺗﻪ و رﺟﻌﺖ إﻟﻴﻪ ﺻﺤﺘﻪ ‪ ,‬رﺑﻤﺎ آﺎن ﺑﻌﺪ هﺬا اﻟﻌﻼج ﺧﻴﺮا ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻪ ‪.‬‬
‫ﻗﻞ ﻣﺜﻞ هﺬا ﻓﻲ اﻷﻣﻢ ﺗﻤﺎﻣﺎ ‪ ,‬ﺗﻌﺘﺮﺿﻬﺎ ﺣﻮادث اﻟﺰﻣﻦ ﺑﻤﺎ ﻳﻬﺪد آﻴﺎﻧﻬﺎ و ﻳﺼﺪع ﺑﻨﻴﺎﻧﻬﺎ و ﻳﺴﺮي ﻓﻲ ﻣﻈﺎهﺮ ﻗﻮﺗﻬﺎ ﺳﺮﻳﺎن اﻟﺪاء ‪ ,‬و ﻻ ﻳﺰال ﻳﻠ ﺢ ﻋﻠﻴﻬ ﺎ و‬
‫ﻳﺘﺸﺒﺚ ﺑﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﻳﻨﺎل ﻣﻨﻬﺎ ﻓﺘﺒﺪو هﺰﻳﻠﺔ ﺿﻌﻴﻔﺔ ﻳﻄﻤﻊ ﻓﻴﻬﺎ اﻟﻄﺎﻣﻌﻮن و ﻳﻨﺎل ﻣﻨﻬﺎ اﻟﻐﺎﺻﺒﻮن ﻓﻼ ﺗﻘﻮى ﻋﻠﻰ رد ﻏﺎﺻﺐ و ﻻ ﺗﻤﻨﻊ ﻣ ﻦ ﻣﻄ ﺎﻣﺢ ﻃ ﺎﻣﺢ ‪ ,‬و‬
‫ﻋﻼﺟﻬﺎ إﻧﻤﺎ ﻳﻜﻮن ﺑﺄﻣﻮر ﺛﻼﺛﺔ ‪ :‬ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻣﻮﻃﻦ اﻟﺪاء ‪,‬و اﻟﺼﺒﺮ ﻋﻠﻰ ﺁﻻم اﻟﻌﻼج ‪ ,‬و اﻟﻨﻄﺎﺳﻲ اﻟﺬي ﻳﺘﻮﻟﻰ ذﻟﻚ ﺣﺘﻰ ﻳﺤﻘﻖ اﻟ ﻪ ﻋﻠ ﻰ ﻳﺪﻳ ﻪ اﻟﻐﺎﻳ ﺔ و ﻳ ﺘﻤﻢ‬
‫اﻟﺸﻔﺎء و اﻟﻈﻔﺮ ‪.‬‬
‫اﻷﻋــﺮاض‬
‫و ﻗﺪ ﻋﻠﻤﺘﻨﺎ اﻟﺘﺠﺎرب و ﻋﺮﻓﺘﻨﺎ اﻟﺤﻮادث أن داء هﺬﻩ اﻷﻣﻢ اﻟﺸﺮﻗﻴﺔ ﻣﺘﺸﻌﺐ اﻟﻤﻨﺎﺣﻲ آﺜﻴ ﺮ اﻷﻋ ﺮاض ﻗ ﺪ ﻧ ﺎل ﻣ ﻦ آ ﻞ ﻣﻈ ﺎهﺮ ﺣﻴﺎﺗﻬ ﺎ ‪ ,‬ﻓﻬ ﻲ ﻣ ﺼﺎﺑﻪ ﻓ ﻲ‬
‫ﻧﺎﺣﻴﺘﻬﺎ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺑﺎﻻﺳﺘﻌﻤﺎر ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ أﻋﺪاﺋﻬﺎ ‪ ,‬و اﻟﺤﺰﺑﻴﺔ و اﻟﺨﺼﻮﻣﺔ و اﻟﻔﺮﻗﺔ و اﻟﺸﺘﺎت ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ أﺑﻨﺎﺋﻬﺎ ‪ ,‬و ﻓﻲ ﻧﺎﺣﻴﺘﻬﺎ اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ ﺑﺎﻧﺘﺸﺎر اﻟﺮﺑ ﺎ‬
‫ﺑﻴﻦ آﻞ ﻃﺒﻘﺎﺗﻬﺎ و اﺳﺘﻴﻼء اﻟﺸﺮآﺎت اﻷﺟﻨﺒﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻮاردهﺎ و ﺧﻴﺮاﺗﻬﺎ ‪ ,‬و هﻲ ﻣﺼﺎﺑﺔ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺣﻴﺔ اﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﺑﺎﻟﻔﻮﺿﻰ و اﻟﻤﺮوق و اﻹﻟﺤﺎد ﻳﻬ ﺪم ﻋﻘﺎﺋ ﺪهﺎ‬
‫و ﻳﺤﻄ ﻢ اﻟﻤﺜ ﻞ اﻟﻌﻠﻴ ﺎ ﻓ ﻲ ﻧﻔ ﻮس أﺑﻨﺎﺋﻬ ﺎ ‪ ,‬و ﻓ ﻲ ﻧﺎﺣﻴﺘﻬ ﺎ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴ ﺔ ﺑﺎﻹﺑﺎﺣﻴ ﺔ ﻓ ﻲ ﻋﺎداﺗﻬ ﺎ و أﺧﻼﻗﻬ ﺎ و اﻟﺘﺤﻠ ﻞ ﻣ ﻦ ﻋﻘ ﺪة اﻟﻔ ﻀﺎﺋﻞ ورﺛﺘﻬ ﺎ ﻋ ﻦ اﻟﻐ ﺮ‬
‫اﻟﻤﻴﺎﻣﻴﻦ ﻣﻦ أﺳﻼﻓﻬﺎ و ﺑﺎﻟﺘﻘﻠﻴﺪ اﻟﻐﺮﺑﻲ ﻳﺴﺮي ﻓﻲ ﻣﻨﺎﺣﻲ ﺣﻴﺎﺗﻬﺎ ﺳﺮﻳﺎن ﻟﻌﺎب اﻷﻓﺎﻋﻲ ﻓﻴﺴﻤﻢ دﻣﺎﺋﻬﺎ و ﻳﻌﻜﺮ ﺻﻔﻮ هﻨﺎﺋﻬﺎ و ﺑﺎﻟﻘﻮاﻧﻴﻦ اﻟﻮﺿ ﻌﻴﺔ اﻟﺘ ﻲ ﻻ‬
‫ﺗﺰﺟﺮ ﻣﺠﺮﻣﺎ و ﻻ ﺗ ﺆدب ﻣﻌﺘ ﺪﻳﺎ و ﻻ ﺗ ﺮد ﻇﺎﻟﻤ ﺎ ‪ ,‬و ﻻ ﺗﻐﻨ ﻲ ﻳﻮﻣ ﺎ ﻣ ﻦ اﻷﻳ ﺎم ﻏﻨ ﺎء اﻟﻘ ﻮاﻧﻴﻦ اﻟ ﺴﻤﺎوﻳﺔ اﻟﺘ ﻲ وﺿ ﻌﻬﺎ ﺧ ﺎﻟﻖ اﻟﺨﻠ ﻖ و ﻣﺎﻟ ﻚ اﻟﻤﻠ ﻚ و رب‬
‫اﻟﻨﻔﻮس و ﺑﺎرﺋﻬﺎ ‪ ,‬و ﺑﻔﻮﺿﻰ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﺳﺔ اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ و اﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﺗﺤﻮل دون اﻟﺘﻮﺟﻴﻪ اﻟﺼﺤﻴﺢ ﻟﻨﺸﺌﻬﺎ و رﺟ ﺎل ﻣ ﺴﺘﻘﺒﻠﻬﺎ و ﺣﻤﻠ ﺔ أﻣﺎﻧ ﺔ اﻟﻨﻬ ﻮض ﺑﻬ ﺎ ‪ ,‬و ﻓ ﻲ‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ﻧﺎﺣﻴﺘﻬﺎ اﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﺑﻴ ﺄس ﻗﺎﺗ ﻞ و ﺧﻤ ﻮل ﻣﻤﻴ ﺖ و ﺟ ﺒﻦ ﻓﺎﺿ ﺢ و ذﻟ ﺔ ﺣﻘﻴ ﺮة و ﺧﻨﻮﺛ ﺔ ﻓﺎﺷ ﻴﺔ و ﺷ ﺢ و أﻧﺎﻧﻴ ﺔ ﺗﻜ ﻒ اﻷﻳ ﺪي ﻋ ﻦ اﻟﺒ ﺬل و ﺗﻘ ﻒ ﺣﺠﺎﺑ ﺎ دون‬
‫اﻟﺘﻀﺤﻴﺔ و ﺗﺨﺮج اﻷﻣﺔ ﻣﻦ ﺻﻔﻮف اﻟﻤﺠﺎهﺪﻳﻦ إﻟﻰ اﻟﻼهﻴﻦ اﻟﻼﻋﺒﻴﻦ ‪.‬‬
‫وﻣﺎذا ﻳﺮﺟﻰ ﻣﻦ أﻣﺔ اﺟﺘﻤﻌﺖ ﻋﻠﻰ ﻏﺰوهﺎ آﻞ هﺬﻩ اﻟﻌﻮاﻣﻞ ﺑﺄﻗﻮى ﻣﻈﺎهﺮهﺎ و أﺷﺪ أﻋﺮاﺿ ﻬﺎ‪ :‬اﻻﺳ ﺘﻌﻤﺎر و اﻟﺤﺰﺑﻴ ﺔ ‪ ,‬و اﻟﺮﺑ ﺎ و اﻟ ﺸﺮآﺎت اﻷﺟﻨﺒﻴ ﺔ ‪ ,‬و‬
‫اﻹﻟﺤﺎد و اﻹﺑﺎﺣﻴﺔ و ﻓﻮﺿﻰ اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ و اﻟﺘﺸﺮﻳﻊ ‪ ,‬و اﻟﻴﺄس و اﻟﺸﺢ ‪ ,‬و اﻟﺨﻨﻮﺛﺔ و اﻟﺠﺒﻦ ‪ ,‬و اﻹﻋﺠﺎب ﺑﺎﻟﺨﺼﻢ إﻋﺠﺎﺑﺎ ﻳ ﺪﻋﻮ إﻟ ﻰ ﺗﻘﻠﻴ ﺪﻩ ﻓ ﻲ آ ﻞ ﻣ ﺎ ﺻ ﺪر‬
‫ﻋﻨﻪ و ﺑﺨﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﺳﻴﺌﺎت أﻋﻤﺎﻟﻪ ‪.‬‬
‫إن داء واﺣﺪا ﻣﻦ هﺬﻩ اﻷدواء ﻳﻜﻔﻲ ﻟﻘﺘﻞ أﻣﻢ ﻣﺘﻈﺎهﺮة ‪ ,‬ﻓﻜﻴﻒ و ﻗﺪ ﺗﻔﺸﺖ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻓﻲ آﻞ أﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﺣﺪة ؟ ﻟﻮﻻ ﻣﻨﺎﻋﺔ و ﺣﺼﺎﻧﺔ و ﺟﻼدة و ﺷﺪة ﻓ ﻲ ه ﺬﻩ‬
‫اﻷﻣﻢ اﻟﺸﺮﻗﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺟﺎذﺑﻬﺎ ﺧﺼﻮﻣﻬﺎ ﺣﺒﻞ اﻟﻌﺪاء ﻣﻦ ﺑﻌﻴﺪ ‪ ,‬و دأﺑﻮا ﻋﻠﻰ ﺗﻠﻘﻴﺤﻬﺎ ﺑﺠﺮاﺛﻴﻢ هﺬﻩ اﻷﻣ ﺮاض زﻣﻨ ﺎ ﻃ ﻮﻳﻼ ﺣﺘ ﻰ ﺑﺎﺿ ﺖ و أﻓﺮﺧ ﺖ ‪ ,‬ﻟ ﻮﻻ ذﻟ ﻚ‬
‫ﻟﻌﻔﺖ ﺁﺛﺎرهﺎ و ﻟﺒﺎدت ﻣﻦ اﻟﻮﺟﻮد ‪ ,‬و ﻟﻜﻦ ﻳﺄﺑﻰ اﷲ ذﻟﻚ و اﻟﻤﺆﻣﻨﻮن ‪.‬‬
‫ﻳﺎ أﺧﻲ ‪ :‬هﺬا هﻮ اﻟﺘﺸﺨﻴﺺ اﻟﺬي ﻳﻠﻤﺴﻪ اﻹﺧﻮان ﻓﻲ أﻣﺮاض هﺬﻩ اﻷﻣﺔ ‪ ,‬و هﺬا هﻮ اﻟﺬي ﻳﻌﻤﻠﻮن ﻓ ﻲ ﺳ ﺒﻴﻞ أن ﻳﺒﺮﺋﻬ ﺎ ﻣﻨ ﻪ و ﻳﻌﻴ ﺪ إﻟﻴﻬ ﺎ ﻣ ﺎ ﻓﻘ ﺪت ﻣ ﻦ‬
‫ﺻﺤﺔ و ﺷﺒﺎب ‪.‬‬
‫أﻣﻞ و ﺷﻌﻮر‬
‫أﺣﺐ أن ﺗﻌﻠﻢ ﻳﺎ أﺧﻲ أﻧﻨﺎ ﻟﺴﻨﺎ ﻳﺎﺋﺴﻴﻦ ﻣﻦ أﻧﻔﺴﻨﺎ و أﻧﻨﺎ ﻧﺄﻣﻞ ﺧﻴﺮا آﺜﻴﺮا و ﻧﻌﺘﻘﺪ أﻧ ﻪ ﻻ ﻳﺤ ﻮل ﺑﻴﻨﻨ ﺎ و ﺑ ﻴﻦ اﻟﻨﺠ ﺎح إﻻ ه ﺬا اﻟﻴ ﺄس ‪ ،‬ﻓ ﺈذا ﻗ ﻮي اﻷﻣ ﻞ ﻓ ﻲ‬
‫ﻧﻔﻮﺳﻨﺎ ﻓﺴﻨﺼﻞ إﻟﻰ ﺧﻴﺮ آﺜﻴﺮ إن ﺷﺎء اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ‪ ،‬ﻟﻬﺬا ﻧﺤﻦ ﻟﺴﻨﺎ ﻳﺎﺋﺴﻴﻦ و ﻻ ﻳﺘﻄﺮق إﻟﻰ ﻗﻠﻮﺑﻨﺎ و اﻟﺤﻤﺪ ﷲ‪.‬‬
‫و آﻞ ﻣﺎ ﺣﻮﻟﻨﺎ ﻳﺒﺸﺮ ﺑﺎﻷﻣﻞ رﻏﻢ ﺗﺸﺎؤم اﻟﻤﺘﺸﺎﺋﻤﻴﻦ‪ ،‬إﻧﻚ إذا دﺧﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﻣﺮﻳﺾ ﻓﻮﺟﺪﺗﻪ ﺗﺪرج ﻣﻦ آﻼم إﻟﻰ ﺻﻤﺖ وﻣﻦ ﺣﺮآﺔ إﻟﻰ ﺳﻜﻮن ﺷﻌﺮت ﺑﻘ ﺮب‬
‫ﻧﻬﺎﻳﺘﻪ و ﻋﺴﺮ ﺷﻔﺎﺋﻪ و اﺳﺘﻔﺤﺎل داﺋﻪ ‪ ،‬ﻓﺈذا اﻧﻌﻜﺲ اﻷﻣﺮ وأﺧﺬ ﻳﺘﺪرج ﻣﻦ ﺻﻤﺖ إﻟﻰ آ ﻼم و ﻣ ﻦ هﻤ ﻮد إﻟ ﻰ ﺣﺮآ ﺔ ﺷ ﻌﺮت ﺑﻘ ﺮب ﺷ ﻔﺎﺋﻪ و ﺗﻘﺪﻣ ﻪ ﻓ ﻲ‬
‫ﻃﺮﻳﻖ اﻟﺼﺤﺔ واﻟﻌﺎﻓﻴﺔ‪ .‬و ﻟﻘﺪ أﺗﻰ ﻋﻠﻰ هﺬﻩ اﻷﻣﻢ اﻟﺸﺮﻗﻴﺔ ﺣﻴﻦ ﻣﻦ اﻟﺪهﺮ ﺟﻤﺪت ﻓﻴﻪ ﺣﺘﻰ ﻣﻠﻬﺎ اﻟﺠﻤﻮد وﺳﻜﻨﺖ ﺣﺘﻰ أﻋﻴﺎهﺎ اﻟﺴﻜﻮن و ﻟﻜﻨﻬﺎ اﻵن ﺗﻐﻠﻲ‬
‫ﻏﻠﻴﺎﻧﺎ ﺑﻴﻘﻈﺔ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﻓﻲ آﻞ ﻣﻨﺎﺣﻲ اﻟﺤﻴﺎة‪ ،‬وﺗﻀﻄﺮم اﺿﻄﺮاﻣﺎ ﺑﺎﻟﻤﺸﺎﻋﺮ اﻟﺤﻴﺔ اﻟﻘﻮﻳﺔ و اﻷﺣﺎﺳﻴﺲ اﻟﻌﻨﻴﻔﺔ‪ .‬و ﻟﻮﻻ ﺛﻘﻞ اﻟﻘﻴ ﻮد ﻣ ﻦ ﺟﻬ ﺔ واﻟﻔﻮﺿ ﻰ ﻓ ﻲ‬
‫اﻟﺘﻮﺟﻴﻪ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ أﺧﺮى ﻟﻜﺎن ﻟﻬﺬﻩ اﻟﻴﻘﻈﺔ أروع اﻵﺛﺎر‪ ،‬و ﻟﻦ ﺗﻈﻞ هﺬﻩ اﻟﻘﻴﻮد ﻗﻴﻮدا أﺑﺪ اﻟﺪهﺮ ﻓﺈﻧﻤﺎ اﻟﺪهﺮ ﻗﻠ ﺐ‪ ،‬و ﻣ ﺎ ﺑ ﻴﻦ ﻃﺮﻓ ﺔ ﻋ ﻴﻦ و اﻧﺘﺒﺎهﺘﻬ ﺎ ﻳﻐﻴ ﺮ‬
‫اﷲ ﻣﻦ ﺣﺎل إﻟﻰ ﺣﺎل‪ ،‬و ﻟﻦ ﻳﻈﻞ اﻟﺤﺎﺋﺮ ﺣﺎﺋﺮا ﻓﺈﻧﻤﺎ ﺑﻌﺪ اﻟﺤﻴﺮة هﺪى و ﺑﻌﺪ اﻟﻔﻮﺿﻰ اﺳﺘﻘﺮار ‪ ،‬وﷲ اﻷﻣﺮ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ وﻣﻦ ﺑﻌﺪ ‪.‬‬
‫ﻟﻬﺬا ﻟﺴﻨﺎ ﻳﺎﺋﺴﻴﻦ أﺑﺪا ‪ ,‬و ﺁﻳﺎت اﷲ ﺗﺒ ﺎرك و ﺗﻌ ﺎﻟﻰ و أﺣﺎدﻳ ﺚ رﺳ ﻮﻟﻪ ﺻ ﻠﻰ اﻟ ﻪ ﻋﻠﻴ ﻪ و ﺳ ﻠﻢ وﺳ ﻨﺘﻪ ﺗﻌ ﺎﻟﻰ ﻓ ﻲ ﺗﺮﺑﻴ ﺔ اﻷﻣ ﻢ وإﻧﻬ ﺎض اﻟ ﺸﻌﻮب ﺑﻌ ﺪ أن‬
‫ﺗﺸﺮف ﻋﻠﻰ اﻟﻔﻨﺎء ‪ ,‬و‬

‫ﻣﺎ ﻗﺼﻪ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻓﻲ آﺘﺎﺑﻪ ‪ ,‬آﻞ ذﻟﻚ ﻳﻨﺎدﻳﻨﺎ ﺑﺎﻷﻣﻞ اﻟﻮاﺳﻊ ‪ ,‬و ﻳﺮﺷﺪﻧﺎ إﻟﻰ ﻃﺮﻳﻖ اﻟﻨﻬﻮض و ﻟﻘﺪ ﻋﻠﻢ اﻟﻤﺴﻠﻮن – ﻟﻮ ﻳﺘﻌﻠﻤ ﻮن ‪-‬‬

‫‪.‬‬
‫و إﻧﻚ ﻟﺘﻘﺮأ اﻵﻳﺔ اﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ﻓﻲ أول ﺳﻮرة اﻟﻘﺼﺺ‪:‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ﻒ‬
‫ﻀ ِﻌ ُ‬
‫ﺴ َﺘ ْ‬
‫ﺷ ﻴَﻌ ًﺎ َﻳ ْ‬
‫ﺟ َﻌ َﻞ َأ ْه َﻠ َﻬ ﺎ ِ‬
‫ض َو َ‬
‫ﻋ ﻼ ِﻓ ﻲ ا َﻷ ْر ِ‬
‫ن َ‬
‫ﻋ ْﻮ َ‬
‫ن ِﻓ ْﺮ َ‬
‫ن ‪ِ ,‬إ ﱠ‬
‫ﻖ ِﻟ َﻘ ْﻮ ٍم ُﻳ ْﺆ ِﻣ ُﻨ ﻮ َ‬
‫ﺤﱢ‬
‫ن ﺑِﺎ ْﻟ َ‬
‫ﻋ ْﻮ َ‬
‫ﻦ َﻧ َﺒ ِﺄ ﻣُﻮﺳَﻰ َو ِﻓ ْﺮ َ‬
‫ﻚ ِﻣ ْ‬
‫ﻋ َﻠ ْﻴ َ‬
‫ﻦ ‪َ ,‬ﻧ ْﺘﻠُﻮ َ‬
‫ب ا ْﻟ ُﻤﺒِﻴ ِ‬
‫ت ا ْﻟ ِﻜﺘَﺎ ِ‬
‫ﻚ ﺁﻳَﺎ ُ‬
‫)ﻃﺴﻢ ‪ِ ,‬ﺗ ْﻠ َ‬
‫ﻦ‬
‫ﺠ َﻌَﻠ ُﻬ ُﻢ ا ْﻟ ﻮَا ِرﺛِﻴ َ‬
‫ﺠ َﻌ َﻠ ُﻬ ْﻢ َأ ِﺋ ﱠﻤ ًﺔ َو َﻧ ْ‬
‫ض َو َﻧ ْ‬
‫ﻀ ِﻌﻔُﻮا ﻓِﻲ ا َﻷ ْر ِ‬
‫ﺳ ُﺘ ْ‬
‫ﻦا ْ‬
‫ﻋﻠَﻰ اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫ن َﻧ ُﻤﻦﱠ َ‬
‫ﻦ ‪َ ,‬و ُﻧﺮِﻳ ُﺪ َأ ْ‬
‫ﺴﺪِﻳ َ‬
‫ﻦ ا ْﻟ ُﻤ ْﻔ ِ‬
‫ن ِﻣ َ‬
‫ﺤﻴِﻲ ِﻧﺴَﺎ َء ُه ْﻢ ِإﻧﱠ ُﻪ آَﺎ َ‬
‫ﺴ َﺘ ْ‬
‫ﺢ َأ ْﺑﻨَﺎ َء ُه ْﻢ َو َﻳ ْ‬
‫ﻃَﺎ ِﺋ َﻔ ًﺔ ِﻣ ْﻨ ُﻬ ْﻢ ُﻳ َﺬﺑﱢ ُ‬
‫ن( )اﻟﻘﺼﺺ‪. (6-1:‬‬
‫ن َو ُ‬
‫ن َوهَﺎﻣَﺎ َ‬
‫ﻋ ْﻮ َ‬
‫ي ِﻓ ْﺮ َ‬
‫ض َو ُﻧ ِﺮ َ‬
‫ﻦ َﻟ ُﻬ ْﻢ ﻓِﻲ ا َﻷ ْر ِ‬
‫‪َ ,‬و ُﻧ َﻤ ﱢﻜ َ‬
‫ﺤ َﺬرُو َ‬
‫ﺟﻨُﻮ َد ُهﻤَﺎ ِﻣ ْﻨ ُﻬ ْﻢ ﻣَﺎ آَﺎﻧُﻮا َﻳ ْ‬
‫ﺗﻘﺮأ هﺬﻩ اﻵﻳﺔ اﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ﻓﺘﺮى آﻴﻒ ﻳﻄﻐﻰ اﻟﺒﺎﻃﻞ ﻓﻲ ﺻﻮﻟﺘﻪ و ﻳﻌﺘﺰ ﺑﻘﻮﺗﻪ‪ ،‬و ﻳﻄﻤﺌﻦ إﻟﻰ ﺟﺒﺮوﺗﻪ و ﻳﻐﻔﻞ ﻋﻦ ﻋﻴﻦ اﻟﺤﻖ اﻟﺘ ﻲ ﺗﺮﻗﺒ ﻪ‪ ،‬ﺣﺘ ﻰ إذا ﻓ ﺮح ﺑﻤ ﺎ‬
‫أوﺗﻲ أﺧﺬﻩ اﷲ أﺧﺬ ﻋﺰﻳﺰ ﻣﻘﺘﺪر‪ ،‬و أﺑﺖ إرادة اﷲ إﻻ أن ﺗﻨﺘﺼﺮ ﻟﻠﻤﻈﻠﻮﻣﻴﻦ و ﺗﺄﺧﺬ ﺑﻨﺎﺻ ﺮ اﻟﻤﻬ ﻀﻮﻣﻴﻦ اﻟﻤﺴﺘ ﻀﻌﻔﻴﻦ ﻓ ﺈذا اﻟﺒﺎﻃ ﻞ ﻣﻨﻬ ﺎر ﻣ ﻦ أﺳﺎﺳ ﻪ و‬
‫إذا اﻟﺤﻖ ﻗﺎﺋﻢ اﻟﺒﻨﻴﺎن ﻣﺘﻴﻦ اﻷرآﺎن وإذا أهﻠﻪ هﻢ اﻟﻐﺎﻟﺒﻮن ‪ ،‬وﻟﻴﺲ ﺑﻌﺪ هﺬﻩ اﻵﻳﺔ اﻟﻜﺮﻳﻤﺔ وأﻣﺜﺎﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﺁﻳﺎت آﺘﺎب اﷲ ﻋﺬر ﻓﻲ اﻟﻴ ﺄس واﻟﻘﻨ ﻮط ﻷﻣ ﺔ ﻣ ﻦ‬
‫أﻣﻢ اﻹﺳﻼم ﺗﺆﻣﻦ ﺑﺎﷲ ورﺳﻮﻟﻪ وآﺘﺎﺑﻪ‪ .‬ﻓﻤﺘﻰ ﻳﺘﻔﻘﻪ اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﻓﻲ آﺘﺎب اﷲ ؟‬
‫ﻟﻤﺜﻞ هﺬا ﻳﺎ أﺧﻲ وهﻮ آﺜﻴﺮ ﻓﻲ دﻳﻦ اﷲ ﻟﻢ ﻳﻴﺄس اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﻣ ﻦ أن ﻳﻨ ﺰل ﻧ ﺼﺮ اﷲ ﻋﻠ ﻰ ه ﺬﻩ اﻷﻣ ﻢ رﻏ ﻢ ﻣ ﺎ ﻳﺒ ﺪوا أﻣﺎﻣﻬ ﺎ ﻣ ﻦ ﻋﻘﺒ ﺎت ‪ ،‬وﻋﻠ ﻰ‬
‫ﺿﻮء هﺬا اﻷﻣﻞ ﻳﻌﻤﻠﻮن ﻋﻤﻞ اﻵﻣﻞ اﻟﻤﺠﺪ و اﷲ اﻟﻤﺴﺘﻌﺎن‪.‬‬
‫أﻣﺎ اﻟﻮﺳﻴﻠﺔ اﻟﺘﻲ وﻋﺪﺗﻚ اﻟﻜﻼم ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻬﻲ أرآﺎن ﺛﻼﺛﺔ ﺗﺪور ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻜﺮة اﻹﺧﻮان‪:‬‬
‫أوﻟﻬﺎ_ اﻟﻤﻨﻬﺎج اﻟﺼﺤﻴﺢ‪ :‬وﻗﺪ وﺟﺪﻩ اﻹﺧﻮان ﻓﻲ آﺘﺎب اﷲ و ﺳﻨﺔ رﺳﻮﻟﻪ و أﺣﻜﺎم اﻹﺳﻼم ﺣﻴﻦ ﻳﻔﻬﻤﻬﺎ اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﻋﻠ ﻰ وﺟﻬﻬ ﺎ ﻏ ﻀﺔ ﻧﻘﻴ ﺔ ﺑﻌﻴ ﺪة ﻋ ﻦ‬
‫اﻟﺪﺧﺎﺋﻞ و اﻟﻤﻔﺘﺮﻳﺎت ﻓﻌﻜﻔﻮا ﻋﻠﻰ دراﺳﺔ اﻹﺳﻼم ﻋﻠﻰ هﺬا اﻷﺳﺎس دراﺳﺔ ﺳﻬﻠﺔ واﺳﻌﺔ ﻣﺴﺘﻮﻋﺒﺔ‪.‬‬
‫و ﺛﺎﻧﻴﻬﺎ_ اﻟﻌﺎﻣﻠﻮن اﻟﻤﺆﻣﻨ ﻮن‪ :‬و ﻟﻬ ﺬا أﺧ ﺬ اﻹﺧ ﻮان أﻧﻔ ﺴﻬﻢ ﺑﺘﻄﺒﻴ ﻖ ﻣ ﺎ ﻓﻬﻤ ﻮﻩ ﻣ ﻦ دﻳ ﻦ اﷲ ﺗﻄﺒﻴﻘ ﺎ ﻻ ه ﻮادة ﻓﻴ ﻪ و ﻻ ﻟ ﻴﻦ‪ ،‬و ه ﻢ ﺑﺤﻤ ﺪ اﷲ ﻣﺆﻣﻨ ﻮن‬
‫ﺑﻔﻜﺮﺗﻬﻢ ﻣﻄﻤﺌﻨﻮن ﻟﻐﺎﻳﺘﻬﻢ واﺛﻘﻮن ﺑﺘﺄﻳﻴﺪ اﷲ إﻳﺎهﻢ ﻣﺎ داﻣﻮا ﻟﻪ ﻳﻌﻤﻠﻮن و ﻋﻠﻰ هﺪي رﺳﻮﻟﻪ ﻳﺴﻴﺮون‪.‬‬
‫و ﺛﺎﻟﺜﻬﺎ_ اﻟﻘﻴﺎدة اﻟﺤﺎزﻣﺔ اﻟﻤﻮﺛﻮق ﺑﻬﺎ‪ :‬و ﻗﺪ وﺟﺪهﺎ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن آﺬﻟﻚ‪ ،‬ﻓﻬﻢ ﻟﻬﺎ ﻣﻄﻴﻌﻮن و ﺗﺤﺖ ﻟﻮاﺋﻬﺎ ﻳﻌﻤﻠﻮن‪.‬‬
‫هﺬا ﻣﺎ أردت أن أﺗﺤﺪث ﺑﻪ إﻟﻴﻚ ﻋﻦ دﻋﻮﺗﻨﺎ و هﻮ ﺗﻌﺒﻴﺮ ﻟﻪ ﺗﻌﺒﻴﺮ‪ ،‬و أﻧﺖ ﻳﻮﺳﻒ هﺬﻩ اﻷﺣﻼم‪ ،‬ﻓﺈن راﻗﻚ ﻣﺎ ﻧﺤ ﻦ ﻋﻠﻴ ﻪ ﻓﻴ ﺪك ﻣ ﻊ أﻳ ﺪﻳﻨﺎ ﻟﻨﻌﻤ ﻞ ﺳ ﻮﻳﺎ ﻓ ﻲ‬
‫هﺬا اﻟﺴﺒﻴﻞ و اﷲ و ﻟﻲ ﺗﻮﻓﻴﻘﻨﺎ و هﻮ ﺣﺴﺒﻨﺎ و ﻧﻌﻢ اﻟﻮآﻴﻞ ﻓﻨﻌﻢ اﻟﻤﻮﻟﻰ و ﻧﻌﻢ اﻟﻨﺼﻴﺮ‪.‬‬

www.daawa-info.net

‫‪www.daawa-info.net‬‬

‫إﻟﻰ أي ﺷﻲء ﻧﺪﻋﻮ اﻟﻨﺎس؟‬
‫ﺗﻤـﻬـﻴﺪ‬
‫ﻗﺪ ﺗﺘﺤﺪث إﻟﻰ آﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻨﺎس ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻮﻋﺎت ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻓﺘﻌﺘﻘﺪ أﻧﻚ ﻗ ﺪ أوﺿ ﺤﺖ آ ﻞ اﻹﻳ ﻀﺎح و أﺑﻨ ﺖ آ ﻞ اﻹﺑﺎﻧ ﺔ ‪ ,‬و أﻧ ﻚ ﻟ ﻢ ﺗ ﺪع ﺳ ﺒﻴﻼ ﻟﻠﻜ ﺸﻒ ﻋﻤ ﺎ ﻓ ﻲ‬
‫ﻧﻔﺴﻚ إﻻ ﺳﻠﻜﺘﻬﺎ ‪ ,‬ﺣﺘﻰ ﺗﺮآﺖ ﻣﻦ ﺗﺤﺪﺛﻬﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺤﺠﺔ اﻟﺒﻴﻀﺎء و ﺟﻌﻠﺖ ﻟﻬﻢ ﻣﺎ ﺗﺮﻳﺪ ﺑﺤﺪﻳﺜﻚ ﻣﻦ اﻟﺤﻘﺎﺋﻖ آﻔﻠ ﻖ اﻟ ﺼﺒﺢ أو آﺎﻟ ﺸﻤﺲ ﻓ ﻲ راﺑﻌ ﺔ اﻟﻨﻬ ﺎر‬
‫آﻤﺎ ﻳﻘﻮﻟﻮن ‪ ,‬و ﻣﺎ أﺷﺪ دهﺸﺘﻚ ﺑﻌﺪ ﻗﻴﻞ ﺣﻴﻦ ﻳﻨﻜﺸﻒ ﻟﻚ أن اﻟﻘﻮم ﻟﻢ ﻳﻔﻬﻤﻮا ﻋﻨﻚ و ﻟﻢ ﻳﺪرآﻮا ﻗﻮﻟﻚ ‪.‬‬
‫رأﻳﺖ ذﻟﻚ ﻣﺮات و ﻟﻤﺴﺘﻪ ﻣﻦ ﻋﺪة ﻣﻮاﻗﻒ ‪ ,‬و اﻋﺘﻘﺪ أن اﻟﺴﺮ ﻓﻴﻪ ﻻ ﻳﻌﺪوا أﺣﺪ أﻣﺮﻳﻦ ‪:‬‬
‫إﻣﺎ أن اﻟﺬي ﻳﻘﻴﺲ ﺑﻪ آﻞ ﻣﻨﺎ و ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻊ ﻋﻨﻪ ﻣﺨﺘﻠﻒ ‪ ,‬ﻓﻴﺨﺘﻠﻒ ﺗﺒﻌﺎ ﻟﺬﻟﻚ اﻟﻔﻬﻢ و اﻹدراك ‪ ,‬و إﻣﺎ أن ﻳﻜﻮن اﻟﻘﻮل ﻓ ﻲ ذاﺗ ﻪ ﻣﻠﺘﺒ ﺴﺎ ﻏﺎﻣ ﻀﺎ و إن اﻋﺘﻘ ﺪ‬
‫ﻗﺎﺋﻠﻪ أﻧﻪ واﺿﺢ ﻣﻜﺸﻮف ‪.‬‬
‫اﻟﻤﻘﻴﺎس‬
‫و أﻧﺎ أرﻳﺪ ﻓﻲ هﺬﻩ اﻟﻜﻠﻤﺔ أن أآﺸﻒ ﻟﻠﻨﺎس ﻋﻦ دﻋﻮة اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ و ﻏﺎﻳﺘﻬﺎ و ﻣﻘﺎﺻﺪهﺎ و أﺳﺎﻟﻴﺒﻬﺎ و وﺳﺎﺋﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺻ ﺮاﺣﺔ و وﺿ ﻮح و ﻓ ﻲ ﺑﻴ ﺎن‬
‫و ﺟﻼء ‪ ,‬و أﺣﺐ أوﻻ أن أﺣﺪد اﻟﻤﻘﻴﺎس اﻟﺬي ﻧﻘﻴﺲ ﺑﻪ هﺬا اﻟﺘﻮﺿﻴﺢ ‪ ,‬و ﺳﺄﺟﺘﻬﺪ ﻓﻲ أن ﻳﻜﻮن اﻟﻘﻮل ﺳﻬﻼ ﻣﻴﺴﻮرا ﻻ ﻳﺘﻌﺬر ﻓﻬﻤ ﻪ ﻋﻠ ﻰ ﻗ ﺎرئ ﻳﺤ ﺐ أن‬
‫ﻳﺴﺘﻔﻴﺪ ‪ ,‬و أﻇﻦ أن أﺣﺪا ﻣﻦ اﻷﻣﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻻ ﻳﺨﺎﻟﻔﻨﻲ ﻓﻲ أن ﻳﻜﻮن هﺬا اﻟﻤﻘﻴﺎس ه ﻮ آﺘ ﺎب اﷲ ﻧ ﺴﺘﻘﻲ ﻣ ﻦ ﻓﻴ ﻀﻪ و ﻧ ﺴﺘﻤﺪ ﻣ ﻦ ﺑﺤ ﺮﻩ و ﻧﺮﺟ ﻊ‬
‫إﻟﻰ ﺣﻜﻤﻪ ‪.‬‬
‫ﻳﺎ ﻗﻮﻣﻨﺎ ‪..‬‬
‫إن اﻟﻘﺮﺁن اﻟﻜﺮﻳﻢ آﺘﺎب ﺟﺎﻣﻊ ﺟﻤﻊ اﷲ ﻓﻴﻪ أﺻﻮل اﻟﻌﻘﺎﺋﺪ و أﺳﺲ اﻟﻤﺼﺎﻟﺢ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ‪ ,‬و آﻠﻴﺎت اﻟﺸﺮاﺋﻊ اﻟﺪﻧﻴﻮﻳﺔ ‪ ,‬ﻓﻴﻪ أواﻣ ﺮ وﻓﻴ ﻪ ﻧ ﻮاﻩ ‪ ,‬ﻓﻬ ﻞ ﻋﻤ ﻞ‬
‫اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﺑﻤﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁن ﻓﺎﻋﺘﻘﺪوا و أﻳﻘﻨ ﻮا ﺑﻤ ﺎ ذآ ﺮ اﷲ ﻣ ﻦ اﻟﻤﻌﺘﻘ ﺪات ‪ ,‬و ﻓﻬﻤ ﻮا ﻣ ﺎ أوﺿ ﺢ ﻟﻬ ﻢ ﻣ ﻦ اﻟﻐﺎﻳ ﺎت ؟ و ه ﻞ ﻃﺒﻘ ﻮا ﺷ ﺮاﺋﻌﻪ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴ ﺔ و‬
‫اﻟﺤﻴﻮﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﺼﺮﻓﺎﺗﻬﻢ ﻓﻲ ﺷﺆون ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ ؟ إن اﻧﺘﻬﻴﻨﺎ ﻣﻦ ﺑﺤﺜﻨﺎ أﻧﻬ ﻢ آ ﺬﻟﻚ ﻓﻘ ﺪ وﺻ ﻠﻨﺎ ﻣﻌ ﺎ إﻟ ﻰ اﻟﻐﺎﻳ ﺔ ‪ ,‬و إن ﺗﻜ ﺸﻒ اﻟﺒﺤ ﺚ ﻋ ﻦ ﺑﻌ ﺪهﻢ ﻋ ﻦ ﻃﺮﻳ ﻖ‬
‫اﻟﻘﺮﺁن و إهﻤﺎﻟﻬﻢ ﻟﺘﻌﺎﻟﻴﻤﻪ و أواﻣﺮﻩ ﻓﺎﻋﻠﻢ أن ﻣﻬﻤﺘﻨﺎ أن ﻧﻌﻮد ﺑﺄﻧﻔﺴﻨﺎ و ﺑﻤﻦ ﺗﺒﻌﻨﺎ إﻟﻰ هﺬا اﻟﺴﺒﻴﻞ‬
‫ﻏﺎﻳﺔ اﻟﺤﻴﺎة ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁن‬
‫إن اﻟﻘﺮﺁن ﺣﺪد ﻏﺎﻳﺎت اﻟﺤﻴﺎة و ﻣﻘﺎﺻﺪ اﻟﻨﺎس ﻓﻴﻬﺎ ﻓﺒﻴﻦ أن ﻗﻮﻣﺎ ﻏﺎﻳﺘﻬﻢ ﻣﻦ اﻟﺤﻴﺎة اﻟﻜﻞ و اﻟﻤﺘﻌﺔ‬
‫ﻓﻘﺎل ﺗﺒﺎرك و ﺗﻌﺎﻟﻰ ‪:‬‬
‫ى َﻟ ُﻬ ْﻢ( )ﻣﺤﻤﺪ‪. (12:‬‬
‫ن َآﻤَﺎ َﺗ ْﺄ ُآ ُﻞ ا َﻷ ْﻧﻌَﺎ ُم وَاﻟﻨﱠﺎ ُر َﻣﺜْﻮ ً‬
‫ن َو َﻳ ْﺄ ُآﻠُﻮ َ‬
‫ﻦ َآ َﻔﺮُوا َﻳ َﺘ َﻤ ﱠﺘﻌُﻮ َ‬
‫)وَاﱠﻟﺬِﻳ َ‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫و ﺑﻴﻦ أن ﻗﻮﻣﺎ ﻣﻬﻤﺘﻬﻢ ﻓﻲ اﻟﺤﻴﺎة اﻟﺰﻳﻨﺔ و اﻟﻌﺮض اﻟﺰاﺋﻞ ﻓﻘﺎل ﺗﺒﺎرك و ﺗﻌﺎﻟﻰ ‪:‬‬
‫ﷲ‬
‫ﺤ َﻴ ﺎ ِة اﻟ ﱡﺪ ْﻧﻴَﺎ وَا ُ‬
‫ع ا ْﻟ َ‬
‫ﻚ َﻣ َﺘ ﺎ ُ‬
‫ث َذ ِﻟ َ‬
‫ﺤ ْﺮ ِ‬
‫ﺴ ﱠﻮ َﻣ ِﺔ وَا َﻷ ْﻧﻌَﺎ ِم وَا ْﻟ َ‬
‫ﺨ ْﻴ ِﻞ ا ْﻟ ُﻤ َ‬
‫ﻀ ِﺔ وَا ْﻟ َ‬
‫ﺐ وَا ْﻟ ِﻔ ﱠ‬
‫ﻦ اﻟ ﱠﺬ َه ِ‬
‫ﻄ َﺮ ِة ِﻣ َ‬
‫ﻦ وَا ْﻟ َﻘﻨَﺎﻃِﻴ ِﺮ ا ْﻟ ُﻤﻘَﻨ َ‬
‫ﻦ اﻟ ﱢﻨﺴَﺎء وَا ْﻟ َﺒﻨِﻴ َ‬
‫ت ِﻣ َ‬
‫ﺸ َﻬﻮَا ِ‬
‫ﺣﺐﱡ اﻟ ﱠ‬
‫س ُ‬
‫ﻦ ﻟِﻠﻨﱠﺎ ِ‬
‫) ُز ﱢﻳ َ‬
‫ب( )ﺁل ﻋﻤﺮان‪(14:‬‬
‫ﻦ ا ْﻟﻤَﺂ ِ‬
‫ﺴُ‬
‫ﺣ ْ‬
‫ﻋِﻨ َﺪ ُﻩ ُ‬
‫وﺑﻴﻦ أن ﻗﻮﻣﺎ ﺁﺧﺮﻳﻦ ﺷﺄﻧﻬﻢ ﻓﻲ اﻟﺤﻴﺎة إﻳﻘﺎد اﻟﻔﺘﻦ و إﺣﻴﺎء اﻟﺸﺮور ‪ ,‬أوﻟﺌﻚ اﻟﺬﻳﻦ ﻗﺎل اﷲ ﻓﻴﻬﻢ‪:‬‬
‫ث‬
‫ﺤ ْﺮ َ‬
‫ﻚ ا ْﻟ َ‬
‫ﺴ َﺪ ِﻓ ِﻴ َﻬ ﺎ َو ُﻳ ْﻬِﻠ َ‬
‫ض ِﻟ ُﻴ ْﻔ ِ‬
‫ﺳ ﻌَﻰ ِﻓ ﻲ ا َﻷ ْر ِ‬
‫ﺨ ﺼَﺎ ِم ‪َ ,‬وِإذَا َﺗ َﻮﻟﱠﻰ َ‬
‫ﻋﻠَﻰ ﻣَﺎ ﻓِﻲ َﻗ ْﻠ ِﺒ ِﻪ َو ُه َﻮ َأ َﻟ ﱡﺪ ا ْﻟ ِ‬
‫ﷲ َ‬
‫ﺸ ِﻬ ُﺪ ا َ‬
‫ﺤﻴَﺎ ِة اﻟ ﱡﺪ ْﻧﻴَﺎ َو ُﻳ ْ‬
‫ﻚ َﻗ ْﻮُﻟ ُﻪ ﻓِﻲ ا ْﻟ َ‬
‫ﺠ ُﺒ َ‬
‫س ﻣَﻦ ُﻳ ْﻌ ِ‬
‫ﻦ اﻟﻨﱠﺎ ِ‬
‫) َو ِﻣ َ‬
‫ﺤﺐﱡ اﻟ َﻔﺴَﺎ َد( )اﻟﺒﻘﺮة‪(205-204:‬‬
‫ﺴ َﻞ وَاﷲ ُ َﻻ ُﻳ ِ‬
‫وَاﻟ ﱠﻨ ْ‬
‫ﺗﻠﻚ ﻣﻘﺎﺻﺪ ﻣﻦ ﻣﻘﺎﺻﺪ اﻟﻨﺎس ﻓﻲ اﻟﺤﻴﺎة ﻧﺰﻩ اﷲ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻋﻨﻬﺎ و ﺑﺮأهﻢ ﻣﻨﻬﺎ و آﻠﻔﻬ ﻢ ﻣﻬﻤ ﺔ أرﻗ ﻰ ‪ ,‬و أﻟﻘ ﻰ ﻋﻠ ﻰ ﻋ ﺎﺗﻘﻬﻢ واﺟﺒ ﺎ أﺳ ﻤﻰ ذﻟ ﻚ اﻟﻮاﺟ ﺐ‬
‫هﻮ‪ :‬هﺪاﻳﺔ اﻟﻨﺎس إﻟﻰ اﻟﺤﻖ ‪ ,‬و إرﺷﺎد اﻟﻨﺎس ﺟﻤﻴﻌﺎ إﻟﻰ اﻟﺨﻴﺮ ‪ ,‬و إﻧﺎرة اﻟﻌﺎﻟﻢ آﻠﻪ ﺑﺸﻤﺲ اﻹﺳﻼم ﻓﺬﻟﻚ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﺒﺎرك و ﺗﻌﺎﻟﻰ ‪:‬‬
‫ﻦ‬
‫ﻋَﻠ ْﻴ ُﻜ ْﻢ ِﻓ ﻲ اﻟ ﺪﱢﻳ ِ‬
‫ﺟ َﻌ َﻞ َ‬
‫ﺟ َﺘﺒَﺎ ُآ ْﻢ َو َﻣ ﺎ َ‬
‫ﺟﻬَﺎ ِد ِﻩ ُه َﻮ ا ْ‬
‫ﻖ ِ‬
‫ﺣﱠ‬
‫ﷲ َ‬
‫ن ‪َ ,‬وﺟَﺎ ِهﺪُوا ﻓِﻲ ا ِ‬
‫ﺨ ْﻴ َﺮ َﻟ َﻌﱠﻠ ُﻜ ْﻢ ُﺗ ْﻔِﻠﺤُﻮ َ‬
‫ﻋ ُﺒﺪُوا َر ﱠﺑ ُﻜ ْﻢ وَا ْﻓ َﻌﻠُﻮا ا ْﻟ َ‬
‫ﺠﺪُوا وَا ْ‬
‫ﺳُ‬
‫ﻦ ﺁ َﻣﻨُﻮا ا ْر َآﻌُﻮا وَا ْ‬
‫)ﻳَﺎ َأ ﱡﻳﻬَﺎ اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫س َﻓ َﺄﻗِﻴﻤُﻮا اﻟ ﺼﱠﻼ َة وَﺁ ُﺗ ﻮا‬
‫ﻋ َﻠ ﻰ اﻟ ﱠﻨ ﺎ ِ‬
‫ﺷ َﻬﺪَاء َ‬
‫ﻋ َﻠ ْﻴ ُﻜ ْﻢ و َ َﺗﻜُﻮ ُﻧ ﻮا ُ‬
‫ﺷ ﻬِﻴﺪًا َ‬
‫ﺳ ﻮ ُل َ‬
‫ن اﻟﺮﱠ ُ‬
‫ﻦ ﻣِﻦ َﻗ ْﺒ ُﻞ َو ِﻓ ﻲ َه ﺬَا ِﻟ َﻴ ُﻜ ﻮ َ‬
‫ﺴﻠِﻤﻴ َ‬
‫ﺳﻤﱠﺎ ُآ ُﻢ ا ْﻟ ُﻤ ْ‬
‫ج ﱢﻣﱠﻠ َﺔ َأﺑِﻴ ُﻜ ْﻢ ِإ ْﺑﺮَاهِﻴ َﻢ ُه َﻮ َ‬
‫ﺣ َﺮ ٍ‬
‫ﻦ َ‬
‫ِﻣ ْ‬
‫ﷲ ُه َﻮ َﻣﻮْﻻ ُآ ْﻢ َﻓ ِﻨ ْﻌ َﻢ ا ْﻟ َﻤ ْﻮﻟَﻰ َو ِﻧ ْﻌ َﻢ اﻟ ﱠﻨﺼِﻴ ُﺮ( )اﻟﺤﺞ‪.(78-77:‬‬
‫ﺼﻤُﻮا ﺑِﺎ ِ‬
‫ﻋ َﺘ ِ‬
‫اﻟ ﱠﺰآَﺎ َة وَا ْ‬
‫و ﻣﻌﻨﻰ هﺬا أن اﻟﻘﺮﺁن اﻟﻜﺮﻳﻢ ﻳﻘﻴﻢ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ أوﺻﻴﺎء ﻋﻠﻰ اﻟﺒﺸﺮﻳﺔ اﻟﻘﺎﺻﺮة ‪ ,‬و ﻳﻌﻄﻴﻬﻢ ﺣﻖ اﻟﻬﻴﻤﻨﺔ و اﻟﺴﻴﺎدة ﻋﻠﻰ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻟﺨﺪﻣﺔ هﺬﻩ اﻟﻮﺻ ﺎﻳﺔ اﻟﻨﺒﻴﻠ ﺔ‬
‫و إذا ﻓﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻨﺎ ﻻ ﻣﻦ ﺷﺄن اﻟﻐﺮب و ﻟﻤﺪﻧﻴﺔ اﻹﺳﻼم ﻻ ﻟﻤﺪﻧﻴﺔ اﻟﻤﺎدة ‪.‬‬
‫وﺻﺎﻳﺔ اﻟﻤﺴﻠﻢ ﺗﻀﺤﻴﺔ ﻻ اﺳﺘﻔﺎدة‬
‫ﺛﻢ ﺑ ﻴﻦ اﷲ ﺗﺒ ﺎرك و ﺗﻌ ﺎﻟﻰ أن اﻟﻤ ﺆﻣﻦ ﻓ ﻲ ﺳ ﺒﻴﻞ ه ﺬﻩ اﻟﻐﺎﻳ ﺔ ﻗ ﺪ ﺑ ﺎع ﷲ ﻧﻔ ﺴﻪ و ﻣﺎﻟ ﻪ ﻓﻠ ﻴﺲ ﻟ ﻪ ﻓﻴﻬ ﺎ ﺷ ﻲء و إﻧﻤ ﺎ ه ﻲ وﻗ ﻒ ﻋﻠ ﻰ ﻧﺠ ﺎح ه ﺬﻩ اﻟ ﺪﻋﻮة‬
‫وإﻳﺼﺎﻟﻬﺎ إﻟﻰ ﻗﻠﻮب اﻟﻨﺎس و ذﻟﻚ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ‪:‬‬
‫ﺠ ﱠﻨ َﺔ( )اﻟﺘﻮﺑﺔ‪.(111:‬‬
‫ﺴ ُﻬ ْﻢ َوَأ ْﻣﻮَا َﻟﻬُﻢ ِﺑ َﺄ ﱠ‬
‫ﻦ أَﻧ ُﻔ َ‬
‫ﻦ ا ْﻟ ُﻤ ْﺆ ِﻣﻨِﻴ َ‬
‫ﺷ َﺘﺮَى ِﻣ َ‬
‫ﷲا ْ‬
‫نا َ‬
‫)ِإ ﱠ‬
‫ن َﻟ ُﻬ ُﻢ اﻟ َ‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫وﻣﻦ ذﻟﻚ ﻧﺮى اﻟﻤﺴﻠﻢ ﻳﺠﻌﻞ دﻧﻴﺎﻩ وﻗﻔﺎ ﻋﻠﻰ دﻋﻮﻧﻪ ﻟﻴﻜﺴﺐ ﺁﺧﺮﺗﻪ ﺟﺰاء ﺗﻀﺤﻴﺘﻪ‬
‫و ﻣﻦ هﻨﺎ آﺎن اﻟﻔﺎﺗﺢ اﻟﻤﺴﻠﻢ أﺳﺘﺎذا ﻳﺘﺼﻒ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﻳﺠﺐ أن ﻳﺘﺤﻠﻰ ﺑﻪ اﻷﺳﺘﺎذ ﻣﻦ ﻧﻮر و هﺪاﻳﺔ و رﺣﻤ ﺔ و رأﻓ ﺔ ‪ ,‬وآ ﺎن اﻟﻔ ﺘﺢ اﻹﺳ ﻼﻣﻲ ﻓ ﺘﺢ ﺗﻤ ﺪﻳﻦ و‬
‫ﺗﺤﻀﻴﺮ و إرﺷﺎد و ﺗﻌﻠﻴﻢ ‪ ,‬و أﻳﻦ هﺬا ﻣﺎ ﻳﻘﻮم ﺑﻪ اﻻﺳﺘﻌﻤﺎر اﻟﻐﺮﺑﻲ اﻵن ؟‬
‫أﻳﻦ اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﻣﻦ هﺬﻩ اﻟﻐﺎﻳﺔ؟‬
‫ﻓﺒﺮﺑﻚ ﻋﺰﻳﺰي ‪ :‬هﻞ ﻓﻬﻢ اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﻣﻦ آﺘﺎب رﺑﻬﻢ هﺬا اﻟﻤﻌﻨﻰ ﻓﺴﻤﺖ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ و رﻗﺖ أرواﺣﻬﻢ ‪ ,‬و ﺗﺤﺮروا ﻣﻦ رق اﻟﻤﺎدة و ﺗﻄﻬﺮوا ﻣﻦ ﻟﺬة اﻟﺸﻬﻮات‬
‫و اﻷهﻮاء ‪ ,‬و ﺗﺮﻓﻌﻮا ﻋﻦ ﺳﻔﺎﺳﻒ اﻷﻣﻮر و دﻧﺎﻳﺎ اﻟﻤﻘﺎﺻﺪ ‪ ,‬و وﺟﻬﻮا وﺟﻮهﻬﻢ ﻟﻠﺬي ﻓﻄﺮ اﻟﺴﻤﻮات و اﻷرض ﺣﻨﻔ ﺎء ﻳﻌﻠ ﻮن آﻠﻤ ﺔ اﷲ و ﻳﺠﺎه ﺪون ﻓ ﻲ‬
‫ﺳﺒﻴﻠﻪ ‪ ,‬و ﻳﻨﺸﺮون دﻳﻨﻪ و ﻳﺬودون ﻋﻦ ﺣﻴﺎض ﺷﺮﻳﻌﺘﻪ ‪ ,‬أم هﺆﻻء أﺳﺮى اﻟﺸﻬﻮات و ﻋﺒﻴﺪ اﻷهﻮاء و اﻟﻤﻄﺎﻣﻊ ‪ ,‬آ ﻞ هﻤﻬ ﻢ ﻟﻘﻤ ﺔ ﻟﻴﻨ ﺔ و ﻣﺮآ ﺐ ﻓ ﺎرﻩ و‬
‫ﺣﻠﺔ ﺟﻤﻴﻠﺔ و ﻧﻮﻣﺔ ﻣﺮﻳﺤﺔ و اﻣﺮأة وﺿﻴﺌﺔ و ﻣﻈﻬﺮ آﺎذب و ﻟﻘﺐ أﺟﻮف‬
‫رﺿﻮا ﺑﺎﻷﻣﺎﻧﻲ و اﺑﺘﻠﻮا ﺑﺤﻈﻮﻇﻬﻢ‬

‫و ﺧﺎﺿﻮا ﺑﺤﺎر اﻟﺠﺪ دﻋﻮى ﻓﻤﺎ اﺑﺘﻠﻮا‬

‫و ﺻﺪق رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ‪) :‬ﺗﻌﺲ ﻋﺒﺪ اﻟﺪﻳﻨﺎر ‪ ,‬ﺗﻌﺲ ﻋﺒﺪ اﻟﺪرهﻢ ‪ ,‬ﺗﻌﺲ ﻋﺒﺪ اﻟﻘﻄﻴﻔﺔ(‬
‫اﻟﻐﺎﻳﺔ أﺻﻞ اﻷﻋﻤﺎل‬
‫و ﺑﻤﺎ أن اﻟﻐﺎﻳﺔ هﻲ اﻟﺘﻲ ﺗﺪﻓﻊ إﻟﻰ اﻟﻄﺮﻳﻖ ‪ ,‬و ﻟﻤﺎ آﺎﻧﺖ اﻟﻐﺎﻳﺔ ﻓﻲ أﻣﺘﻨﺎ ﻏﺎﻣﻀﺔ ﻣﻀﻄﺮﺑﺔ آﺎن ﻻﺑﺪ ﻣﻦ أن ﻧﻮﺿ ﺢ و ﻧﺤ ﺪد ‪ ,‬و أﻇﻨﻨ ﺎ وﺻ ﻠﻨﺎ إﻟ ﻰ آﺜﻴ ﺮ‬
‫ﻣﻦ اﻟﺘﻮﺿﻴﺢ و اﺗﻔﻘﻨﺎ ﻋﻠﻰ أن ﻣﻬﻤﺘﻨﺎ ﺳﻴﺎدة اﻟﺪﻧﻴﺎ و إرﺷﺎد اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ آﻠﻬﺎ إﻟﻰ ﻧﻈﻢ اﻹﺳﻼم اﻟﺼﺎﻟﺤﺔ و ﺗﻌﺎﻟﻴﻤﻪ اﻟﺘﻲ ﺑﻐﻴﺮهﺎ أن ﻳﺴﻌﺪ اﻹﻧﺴﺎن‪.‬‬
‫ﻣﺼﺎدر ﻏﺎﻳﺘﻨﺎ‬
‫ﺗﻠﻚ هﻲ اﻟﺮﺳﺎﻟﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﺮﻳﺪ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن أن ﻳﺒﻠﻐﻮهﺎ ﻟﻠﻨﺎس و أن ﺗﻔﻬﻤﻬﺎ اﻷﻣﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺣﻖ اﻟﻔﻬﻢ ‪ ,‬و ﺗﻬ ﺐ ﻹﻧﻔﺎذه ﺎ ﻓ ﻲ ﻋ ﺰم و ﻓ ﻲ ﻣ ﻀﺎء ‪ ,‬ﻟ ﻢ‬
‫ﻳﺒﺘﻌﻬﺎ اﻹﺧﻮان اﺑﺘﺪاﻋﺎ ‪ ,‬و ﻟﻢ ﻳﺨﺘﻠﻘﻮهﺎ ﻣﻦ أﻧﻔﺴﻬﻢ ‪ ,‬و إﻧﻤﺎ هﻲ اﻟﺮﺳﺎﻟﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺘﺠﻠﻰ ﻓﻲ آﻞ ﺁﻳﺔ ﻣﻦ ﺁﻳﺎت اﻟﻘﺮﺁن اﻟﻜﺮﻳﻢ ‪ ,‬و ﺗﺒﺪوا ﻓﻲ ﻏﺎﻳﺔ اﻟﻮﺿﻮح ﻓ ﻲ‬
‫آﻞ ﺣﺪﻳﺚ ﻣﻦ أﺣﺎدﻳﺚ اﻟﺮﺳﻮل اﻟﻌﻈﻴﻢ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ و ﺳﻠﻢ و ﺗﻈﻬﺮ ﻓﻲ آﻞ ﻋﻤﻞ ﻣﻦ أﻋﻤﺎل اﻟﺼﺪر اﻷول اﻟ ﺬﻳﻦ ه ﻢ اﻟﻤﺜ ﻞ اﻷﻋﻠ ﻰ ﻟﻔﻬ ﻢ اﻹﺳ ﻼم و إﻧﻔ ﺎذ‬
‫ﺗﻌﺎﻟﻴﻢ اﻹﺳﻼم ‪ ,‬ﻓﺈن ﺷﺎء اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﻓﻲ أن ﻳﻘﺒﻠﻮا هﺬﻩ اﻟﺮﺳﺎﻟﺔ آﺎن ذﻟﻚ دﻟﻴﻞ اﻹﻳﻤ ﺎن و اﻹﺳ ﻼم اﻟ ﺼﺤﻴﺢ ‪ ,‬و إن رأوا ﻓﻴﻬ ﺎ ﺣﺮﺟ ﺎ أو ﻏ ﻀﺎﺿﺔ ﻓﺒﻴﻨﻨ ﺎ و‬
‫ﺖ‬
‫ﻖ َوأَﻧ َ‬
‫ﺤﱢ‬
‫ﻦ َﻗ ْﻮ ِﻣ َﻨ ﺎ ِﺑ ﺎ ْﻟ َ‬
‫ﺢ َﺑ ْﻴ َﻨ َﻨ ﺎ َو َﺑ ْﻴ َ‬
‫ﺑﻴﻨﻬﻢ آﺘﺎب اﷲ ﺗﺒﺎرك و ﺗﻌﺎﻟﻰ ‪ ,‬ﺣﻜﻢ ﻋﺪل و ﻗﻮل ﻓﺼﻞ ﻳﺤﻜﻢ ﺑﻴﻨﻨﺎ و ﺑﻴﻦ إﺧﻮاﻧﻨﺎ و ﻳﻈﻬﺮ اﻟﺤﻖ ﻟﻨ ﺎ أو ﻋﻠﻴﻨ ﺎ ) َر ﱠﺑ َﻨ ﺎ ا ْﻓ َﺘ ْ‬
‫ﺧ ْﻴ ُﺮ ا ْﻟﻔَﺎ ِﺗﺤِﻴﻦ( )اﻷﻋﺮاف‪.(89:‬‬
‫َ‬
‫اﺳﺘﻄﺮاد‬
‫ﻳﺘﺴﺎءل آﺜﻴﺮ ﻣﻦ إﺧﻮاﻧﻨﺎ اﻟﺬﻳﻦ أﺣﺒﺒﻨﺎهﻢ ﻣﻦ آﻞ ﻗﻠﻮﺑﻨﺎ و وﻗﻔﻨﺎ ﻟﺨﻴﺮهﻢ و اﻟﻌﻤﻞ ﻟﻤ ﺼﻠﺤﺘﻬﻢ اﻟﺪﻧﻴﻮﻳ ﺔ و اﻷﺧﺮوﻳ ﺔ ﺟﻬﻮدﻧ ﺎ و أﻣﻮاﻟﻨ ﺎ و أرواﺣﻨ ﺎ‪ ،‬و ﻓﻨﻴﻨ ﺎ‬
‫ﻓﻲ هﺬﻩ اﻟﻐﺎﻳﺔ‪ ،‬ﻏﺎﻳﺔ إﺳﻌﺎد أﻣﺘﻨﺎ و إﺧﻮاﻧﻨﺎ ‪ ،‬ﻋﻦ أﻣﻮاﻟﻨﺎ و أﻧﻔﺴﻨﺎ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫و آﻢ أﺗﻤﻨﻰ أن ﻳﻄﻠﻊ هﺆﻻء اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺘﺴﺎﺋﻠﻮن ﻋﻠﻰ ﺷﺒﺎب اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ و ﻗﺪ ﺳﻬﺮت ﻋﻴﻮﻧﻬﻢ و اﻟﻨﺎس ﻧﻴﺎم‪ ،‬و ﺷﻐﻠﺖ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ و اﻟﺨﻠﻴ ﻮن هﺠ ﻊ‪،‬‬
‫و أآﺐ أﺣﺪهﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﻜﺘﺒﻪ ﻣﻦ اﻟﻌﺼﺮ إﻟﻰ ﻣﻨﺘﺼﻒ اﻟﻠﻴﻞ ﻋﺎﻣﻼ ﻣﺠﺘﻬﺪا و ﻣﻔﻜﺮا ﻣﺠﺪا‪ ،‬و ﻻ ﻳﺰال آﺬﻟﻚ ﻃﻮل ﺷﻬﺮﻩ‪ ،‬ﺣﺘﻰ إذا ﻣﺎ اﻧﺘﻬﻰ اﻟﺸﻬﺮ ﺟﻌﻞ ﻣﻮردﻩ‬
‫ﻣﻮردا ﻟﺠﻤﺎﻋﺘﻪ‪ ،‬و ﻧﻔﻘﺘﻪ ﻧﻔﻘﺔ ﻟﺪﻋﻮﺗﻪ‪ ،‬و ﻣﺎﻟﻪ ﺧﺎدﻣﺎ ﻟﻐﺎﻳﺘﻪ‪ ،‬و ﻟﺴﺎن ﺣﺎﻟﻪ ﻳﻘﻮل‪ :‬ﻻ أﺳﺄﻟﻜﻢ ﻋﻠﻴﻪ أﺟﺮا إن أﺟ ﺮي إﻻ ﻋﻠ ﻰ اﷲ‪ .‬و ﻣﻌ ﺎذ اﷲ أن ﻧﻤ ﻦ ﻋﻠ ﻰ‬
‫أﻣﺘﻨﺎ ﻓﻨﺤﻦ ﻣﻨﻬﺎ و ﻟﻬﺎ و إﻧﻤﺎ ﻧﺘﻮﺳﻞ إﻟﻴﻬﺎ ﺑﻬﺬﻩ اﻟﺘﻀﺤﻴﺔ أن ﺗﻔﻘﻪ دﻋﻮﺗﻨﺎ و ﺗﺴﺘﺠﻴﺐ ﻟﻨﺪاﺋﻨﺎ‪.‬‬
‫ﻣﻦ أﻳﻦ اﻟﻤﺎل ؟‬
‫ﻳﺘﺴﺎءل هﺆﻻء اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺤﺒﻮﺑﻮن اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺮﻣﻘﻮن اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻋﻦ ﺑﻌﺪ و ﻳﺮﻗﺒﻮﻧﻬﻢ ﻋ ﻦ آﺜ ﺐ ﻗ ﺎﺋﻠﻴﻦ‪ :‬ﻣ ﻦ أﻳ ﻦ ﻳﻨﻔﻘ ﻮن؟ و أﻧ ﻰ ﻟﻬ ﻢ اﻟﻤ ﺎل اﻟ ﻼزم‬
‫ﻟﺪﻋﻮة ﻧﺠﺤﺖ و ازدهﺮت آﺪﻋﻮﺗﻬﻢ و اﻟﻮﻗﺖ ﻋﺼﻴﺐ و اﻟﻨﻔﻮس ﺷﺤﻴﺤﺔ؟‬
‫و إﻧﻲ أﺟﻴﺐ هﺆﻻء ﺑﺄن اﻟﺪﻋﻮات اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻋﻤﺎدهﺎ اﻹﻳﻤﺎن ﻗﺒﻞ اﻟﻤﺎل ‪ ،‬و اﻟﻌﻘﻴﺪة ﻗﺒﻞ اﻷﻋﺮاض اﻟﺰاﺋﻠﺔ ‪ ،‬و إذا وﺟﺪ اﻟﻤﺆﻣﻦ اﻟﺼﺤﻴﺢ و ﺟ ﺪت ﻣﻌ ﻪ وﺳ ﺎﺋﻞ‬
‫اﻟﻨﺠ ﺎح ﺟﻤﻴﻌ ﺎ‪ ،‬و إن ﻓ ﻲ ﻣ ﺎل اﻹﺧ ﻮان اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ اﻟﻘﻠﻴ ﻞ اﻟ ﺬي ﻳﻘﺘﻄﻌﻮﻧ ﻪ ﻣ ﻦ ﻧﻔﻘ ﺎﺗﻬﻢ و ﻳﻘﺘ ﺼﺪوﻧﻪ ﻣ ﻦ ﺿ ﺮورﻳﺎﺗﻬﻢ و ﻣﻄﺎﻟ ﺐ ﺑﻴ ﻮﺗﻬﻢ و أوﻻده ﻢ‪ ،‬و‬
‫ﻳﺠﻮدون ﺑﻪ ﻃﻴﺒﺔ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ ﺳﺨﻴﺔ ﺑﻪ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ‪ ،‬ﻳﻮد أﺣﺪهﻢ ﻟﻮ آﺎن ﻟﻪ أﺿ ﻌﺎف أﺿ ﻌﺎف ﻓﻴﻨﻔﻘ ﻪ ﻓ ﻲ ﺳ ﺒﻴﻞ اﷲ ‪ ،‬ﻓ ﺈذا ﻟ ﻢ ﻳﺠ ﺪ ﺑﻌ ﻀﻬﻢ ﺷ ﻴﺌﺎ ﺗﻮﻟ ﻮا و أﻋﻴ ﻨﻬﻢ‬
‫ﺗﻔﻴﺾ ﻣﻦ اﻟﺪﻣﻊ ﺣﺰﻧﺎ أﻻ ﻳﺠﺪوا ﻣﺎ ﻳﻨﻔﻘﻮن‪ .‬ﻓﻲ هﺬا اﻟﻤﺎل اﻟﻘﻠﻴﻞ و اﻹﻳﻤﺎن اﻟﻜﺒﻴﺮ و ﷲ اﻟﺤﻤﺪ و اﻟﻌﺰة ﺑﻼغ ﻟﻘﻮم ﻋﺎﺑﺪﻳﻦ و ﻧﺠﺎح ﻟﻠﻌﺎﻣﻠﻴﻦ اﻟ ﺼﺎدﻗﻴﻦ ‪ ,‬و‬
‫ت( )اﻟﺒﻘﺮة‪.(276:‬‬
‫ﺼ َﺪﻗَﺎ ِ‬
‫ﷲ اﻟﺮﱢﺑﺎ َو ُﻳ ْﺮﺑِﻲ اﻟ ﱠ‬
‫ﻖا ُ‬
‫ﺤ ُ‬
‫إن اﷲ اﻟﺬي ﺑﻴﺪﻩ آﻞ ﺷﻲء ﻟﻴﺒﺎرك ﻓﻲ اﻟﻘﺮش اﻟﻮاﺣﺪ ﻣﻦ ﻗﺮوش اﻹﺧﻮان ‪ ,‬و ) َﻳ ْﻤ َ‬
‫ن( )اﻟﺮوم‪. (39:‬‬
‫ﻀ ِﻌﻔُﻮ َ‬
‫ﻚ ُه ُﻢ ا ْﻟ ُﻤ ْ‬
‫ﷲ َﻓﺄُو َﻟ ِﺌ َ‬
‫ﺟ َﻪ ا ِ‬
‫ن َو ْ‬
‫ﻦ َزآَﺎ ٍة ُﺗﺮِﻳﺪُو َ‬
‫) َوﻣَﺎ ﺁ َﺗ ْﻴ ُﺘ ْﻢ ِﻣ ْ‬
‫ﻧﺤﻦ و اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ‬
‫و ﻳﻘﻮل ﻗﻮم ﺁﺧﺮون إن اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻗﻮم ﺳﻴﺎﺳﻴﻮن و دﻋﻮﺗﻬﻢ ﺳﻴﺎﺳ ﻴﺔ و ﻟﻬ ﻢ ﻣ ﻦ وراء ذﻟ ﻚ ﻣ ﺂرب أﺧ ﺮى ‪ .‬و ﻻ ﻧ ﺪري إﻟ ﻰ ﻣﺘ ﻰ ﺗﺘﻘ ﺎرض أﻣﺘﻨ ﺎ‬
‫اﻟﺘﻬﻢ و ﺗﺘﺒﺎدل اﻟﻈﻨﻮن و ﺗﺘﻨﺎﺑﺰ ﺑﺎﻷﻟﻘﺎب‪ ،‬و ﺗﺘﺮك ﻳﻘﻴﻨﺎ ﻳﺆﻳﺪﻩ اﻟﻮاﻗﻊ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﻇﻦ ﺗﻮﺣﻴﻪ اﻟﺸﻜﻮك‪.‬‬
‫ﻳﺎ ﻗﻮﻣﻨﺎ‪ :‬إﻧﻨﺎ ﻧﻨﺎدﻳﻜﻢ و اﻟﻘﺮﺁن ﻓﻲ ﻳﻤﻴﻨﻨﺎ و اﻟﺴﻨﺔ ﻓﻲ ﺷﻤﺎﻟﻨﺎ‪ ،‬و ﻋﻤ ﻞ اﻟ ﺴﻠﻒ اﻟ ﺼﺎﻟﺤﻴﻦ ﻣ ﻦ أﺑﻨ ﺎء ه ﺬﻩ اﻷﻣ ﺔ ﻗ ﺪوﺗﻨﺎ‪ ،‬و ﻧ ﺪﻋﻮآﻢ إﻟ ﻰ اﻹﺳ ﻼم و ﺗﻌ ﺎﻟﻴﻢ‬
‫اﻹﺳﻼم و أﺣﻜﺎم اﻹﺳﻼم ‪ ،‬ﻓﺈن آﺎن هﺬا ﻣﻦ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻋﻨﺪآﻢ ﻓﻬﺬﻩ ﺳﻴﺎﺳﺘﻨﺎ‪ ،‬و إن آﺎن ﻣﻦ ﻳﺪﻋﻮآﻢ إﻟﻰ هﺬﻩ اﻟﻤﺒﺎدئ ﺳﻴﺎﺳﻴﺎ ﻓﻨﺤﻦ أﻋﺮق اﻟﻨ ﺎس و اﻟﺤﻤ ﺪ‬
‫ﷲ ﻓﻲ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ‪ ،‬و إن ﺷﺌﺘﻢ أن ﺗﺴﻤﻮا ذﻟﻚ ﺳﻴﺎﺳﺔ ﻓﻘﻮﻟﻮا ﻣﺎ ﺷﺌﺘﻢ ﻓﻠﻦ ﺗﻀﺮﻧﺎ اﻷﺳﻤﺎء ﻣﺘﻰ وﺿﺤﺖ اﻟﻤﺴﻤﻴﺎت و اﻧﻜﺸﻔﺖ اﻟﻐﺎﻳﺎت‪.‬‬
‫ﻳﺎ ﻗﻮﻣﻨﺎ‪ :‬ﻻ ﺗﺤﺠﺒﻜﻢ اﻷﻟﻔﺎظ ﻋﻦ اﻟﺤﻘﺎﺋﻖ و اﻷﺳﻤﺎء ﻋﻦ اﻟﻐﺎﻳﺎت‪ ،‬و ﻻ اﻷﻋ ﺮاض ﻋ ﻦ اﻟﺠ ﻮهﺮ‪ ،‬و إن ﻟﻺﺳ ﻼم ﻟ ﺴﻴﺎﺳﺔ ﻓ ﻲ ﻃﻴﻬ ﺎ ﺳ ﻌﺎدة اﻟ ﺪﻧﻴﺎ و ﺻ ﻼح‬
‫اﻵﺧﺮة‪ ،‬و ﺗﻠﻚ هﻲ ﺳﻴﺎﺳﺘﻨﺎ ﻻ ﻧﺒﻐﻲ ﺑﻬﺎ ﺑﺪﻳﻼ ﻓﺴﻮﺳﻮا ﺑﻬﺎ أﻧﻔﺴﻜﻢ‪ ،‬و اﺣﻤﻠﻮا ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻏﻴﺮآﻢ ﺗﻈﻔﺮوا ﺑﺎﻟﻌﺰة اﻷﺧﺮوﻳﺔ‪ ،‬و ﻟﺘﻌﻠﻤﻦ ﻧﺒﺄﻩ ﺑﻌﺪ ﺣﻴﻦ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ﻗﻮﻣﻴﺘﻨﺎ وﻋﻠﻰ أي أﺳﺎس ﺗﺮﺗﻜﺰ؟‬
‫أﻳﻬﺎ اﻷخ ﺗﻌﺎل ﻧﺼﻎ ﻣﻌﺎ إﻟﻰ ﺻﻮت اﻟﻌﺰة اﻹﻟﻬﻴﺔ ﻳﺪوي ﻓﻲ أﺟﻮاء اﻵﻓﺎق ‪ ,‬وﻳﻤﻸ اﻷرض و اﻟﺴﺒﻊ اﻟﻄﺒﺎق ‪ ,‬و ﻳ ﻮﺣﻲ ﻓ ﻲ ﻧﻔ ﺲ آ ﻞ ﻣ ﺆﻣﻦ أﺳ ﻤﻰ ﻣﻌ ﺎﻧﻲ‬
‫اﻟﻌﺰة و اﻟﻔﺨﺎر ‪ ,‬ﺣﻴﻦ ﻳﺴﻤﻊ هﺬا اﻟﻨﺪاء اﻟﺬي ﺗﺴﺘﻤﻊ ﻟﻪ اﻟﺴﻤﻮات و اﻷرض و ﻣﻦ ﻓﻴﻬﻦ ﻣﻨﺬ أن ﺑﻠﻐﻪ اﻟﻤﺒﻴﻦ إﻟﻰ هﺬا اﻟﻮﺟﻮد ‪ ,‬إﻟﻰ ﺣﻴﺚ ﻻ ﻧﻬﺎﻳﺔ إذا آﺘ ﺐ‬
‫ﻟﻪ اﻟﺨﻠﻮد ‪:‬‬
‫أﺟﻞ أﺟﻞ ﻳﺎ أﺧﻲ ‪ :‬هﺬا ﻧﺪاء رﺑﻚ إﻟﻴﻚ ‪ ,‬ﻓﻠﺒﻴﻚ اﻟﻠﻬﻢ ﻟﺒﻴﻚ ‪ ,‬و ﺣﻤﺪا و ﺷﻜﺮا ﻟﻚ ﻻﻧﺤﺼﻲ ﺛﻨﺎء ﻋﻠﻴﻚ ‪ ,‬أﻧﺖ وﻟﻲ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ و ﻧﺼﻴﺮ اﻟﻌﺎﻣﻠﻴﻦ و اﻟﻤ ﺪاﻓﻊ ﻋ ﻦ‬
‫اﻟﻤﻈﻠﻮﻣﻴﻦ اﻟﺬﻳﻦ ﺣﻮرﺑﻮا ﻓﻲ ﺑﻴﻮﺗﻬﻢ و أﺧﺮﺟﻮا ﻣﻦ دﻳﺎرهﻢ ‪ ,‬ﻋﺰ ﻣﻦ ﻟﺠﺄ إﻟﻴﻚ و اﻧﺘﺼﺮ ﻣﻦ اﺣﺘﻤﻰ ﺑﺤﻤﺎك‬
‫أﺟﻞ أﺟﻞ ﻳﺎ أﺧﻲ ‪ :‬ﺗﻌﺎل ﻧﺴﺘﻤﻊ ﻣﻌ ﺎ إﻟ ﻰ ﺻ ﻮت اﻟﻘ ﺮﺁن اﻟﻜ ﺮﻳﻢ ‪ ,‬و ﻧﻄ ﺮب ﺑ ﺘﻼوة اﻵﻳ ﺎت اﻟﺒﻴﻨ ﺎت ‪ ,‬و ﻧ ﺴﺠﻞ ﺟﻤ ﺎل ه ﺬﻩ اﻟﻌ ﺰة ﻓ ﻲ ﺻ ﺤﺎﺋﻒ ذﻟ ﻚ اﻟﻜﺘ ﺎب‬
‫اﻟﻤﻄﻬﺮ ‪.‬‬
‫إﻟﻲ إﻟﻲ ﻳﺎ أﺧﻲ واﺳﻤﻊ ﻗﻮل اﷲ ﺗﺒﺎرك وﺗﻌﺎﻟﻰ ‪:‬‬
‫ت ِإﻟَﻰ اﻟﻨﱡﻮ ِر( )اﻟﺒﻘﺮة‪(257:‬‬
‫ﻈُﻠﻤَﺎ ِ‬
‫ﻦ اﻟ ﱡ‬
‫ﺟ ُﻬ ْﻢ ِﻣ َ‬
‫ﺨ ِﺮ ُ‬
‫ﻦ ﺁ َﻣﻨُﻮا ُﻳ ْ‬
‫ﻲ اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫ﷲ َوِﻟ ﱡ‬
‫‪) – 1‬ا ُ‬
‫ﻦ( )ﺁل ﻋﻤﺮان‪. (150:‬‬
‫ﺻﺮِﻳ َ‬
‫ﺧ ْﻴ ُﺮ اﻟﻨﱠﺎ ِ‬
‫ﷲ َﻣﻮْﻻ ُآ ْﻢ َو ُه َﻮ َ‬
‫‪َ ) – 2‬ﺑ ِﻞ ا ُ‬
‫ن( )اﻟﻤﺎﺋﺪة‪.(55:‬‬
‫ن اﻟ ﱠﺰآَﺎ َة َو ُه ْﻢ رَا ِآﻌُﻮ َ‬
‫ن اﻟﺼﱠﻼ َة َو ُﻳ ْﺆﺗُﻮ َ‬
‫ﻦ ُﻳﻘِﻴﻤُﻮ َ‬
‫ﻦ ﺁ َﻣﻨُﻮا اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫ﷲ َو َرﺳُﻮُﻟ ُﻪ وَاﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫‪ِ) – 3‬إ ﱠﻧ َﻤﺎ َو ِﻟﻴﱡ ُﻜ ُﻢ ا ُ‬
‫ﻦ( )ﻷﻋﺮاف‪.(196:‬‬
‫ن َو ِﻟ ﱢﻴ َ‬
‫‪ِ) – 4‬إ ﱠ‬
‫ب َو ُه َﻮ َﻳ َﺘ َﻮﻟﱠﻰ اﻟﺼﱠﺎ ِﻟﺤِﻴ َ‬
‫ﷲ اﱠﻟﺬِي َﻧ ﱠﺰ َل ا ْﻟ ِﻜﺘَﺎ َ‬
‫ﻲا ُ‬
‫ن( )اﻟﺘﻮﺑﺔ‪.(51:‬‬
‫ﷲ َﻓ ْﻠ َﻴ َﺘ َﻮ ﱠآ ِﻞ ا ْﻟ ُﻤ ْﺆ ِﻣﻨُﻮ َ‬
‫ﻋﻠَﻰ ا ِ‬
‫ﷲ َﻟﻨَﺎ ُه َﻮ َﻣﻮْﻻﻧَﺎ َو َ‬
‫ﺐا ُ‬
‫ﻦ ُﻳﺼِﻴ َﺒﻨَﺎ إِﻻ ﻣَﺎ َآ َﺘ َ‬
‫‪ُ ) – 5‬ﻗ ْﻞ َﻟ ْ‬
‫ن( )ﻳﻮﻧﺲ‪.(63-62:‬‬
‫ﻦ ﺁ َﻣﻨُﻮا َوآَﺎﻧُﻮا َﻳ ﱠﺘﻘُﻮ َ‬
‫ن ‪ ,‬اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫ﺤ َﺰﻧُﻮ َ‬
‫ﻋَﻠ ْﻴ ِﻬ ْﻢ وَﻻ ُه ْﻢ َﻳ ْ‬
‫ف َ‬
‫ﺧ ْﻮ ٌ‬
‫ﷲﻻ َ‬
‫ن َأ ْو ِﻟﻴَﺎ َء ا ِ‬
‫‪) – 6‬أَﻻ ِإ ﱠ‬
‫ﻦ ﻻ َﻣ ْﻮﻟَﻰ َﻟ ُﻬ ْﻢ( )ﻣﺤﻤﺪ‪.(11:‬‬
‫ﻦ ﺁ َﻣﻨُﻮا َوَأ ﱠ‬
‫ﷲ َﻣ ْﻮﻟَﻰ اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫نا َ‬
‫ﻚ ِﺑَﺄ ﱠ‬
‫‪َ ) – 7‬ذِﻟ َ‬
‫ن ا ْﻟﻜَﺎ ِﻓﺮِﻳ َ‬
‫أﻟﺴﺖ ﺗﺮى ﻓﻲ هﺬﻩ اﻵﻳﺎت اﻟﺒﻴﻨﺎت أن اﷲ ﺗﺒﺎرك و ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﻨﺴﺒﻚ إﻟﻰ ﻧﻔﺴﻪ و ﺗﻤﻨﺤﻚ ﻓﻀﻞ وﻻﻳﺘﻪ و ﻳﻔﻴﺾ ﻋﻠﻴﻚ ﻣﻦ ﻓﻴﺾ ﻋﺰﺗﻪ ؟‬
‫و ﻓﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ اﻟﺸﺮﻳﻒ اﻟﺬي ﻳﺮوﻳﻪ اﻟﻤﺨﺘﺎر ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ و ﺳﻠﻢ ﻋﻦ رﺑﻪ ﻓﻴﻤﺎ ﻣﻌﻨﺎﻩ ‪) :‬ﻳﻘﻮل اﷲ ﺗﺒﺎرك وﺗﻌ ﺎﻟﻰ ﻳ ﻮم اﻟﻘﻴﺎﻣ ﺔ ‪ :‬ﻳ ﺎ ﺑﻨ ﻲ ﺁدم ﺟﻌﻠ ﺖ ﻧ ﺴﺒﺎ‬
‫وﺟﻌﻠﺘﻢ ﻧﺴﺒﺎ ﻓﻘﻠﺘﻢ ﻓﻼن اﺑﻦ ﻓﻼن وﻗﻠﺖ ‪ " :‬إن أآﺮﻣﻜﻢ ﻋﻨﺪ اﷲ أﺗﻘﺎآﻢ " ﻓﺎﻟﻴﻮم أرﻓﻊ ﻧﺴﺒﻰ وأوﺿﻊ ﻧﺴﺒﻜﻢ(‬
‫ﻟﻬﺬا أﻳﻬﺎ اﻷخ اﻟﻜﺮﻳﻢ ﻓﻀﻞ اﻟﺴﻠﻒ اﻟﺼﺎﻟﺢ أن ﻳﺮﻓﻌﻮا ﻧ ﺴﺒﺘﻬﻢ إﻟ ﻰ اﷲ ﺗﺒ ﺎرك و ﺗﻌ ﺎﻟﻰ ‪ ,‬وﻳﺠﻌﻠ ﻮا أﺳ ﺎس ﺻ ﻼﺗﻬﻢ وﻣﺤ ﻮر أﻋﻤ ﺎﻟﻬﻢ ﺗﺤﻘﻴ ﻖ ه ﺬﻩ اﻟﻨ ﺴﺒﺔ‬
‫اﻟﺸﺮﻳﻔﺔ ﻓﻴﻨﺎدي أﺣﺪهﻢ ﺻﺎﺣﺒﻪ ﻗﺎﺋﻼ‪:‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ﻻ ﺗﺪﻋﻨﻲ إﻻ ﺑﻴﺎ ﻋﺒﺪهﺎ‬

‫ﻓﺈﻧﻪ أﺷﺮف أﺳﻤﺎﺋﻲ‬

‫ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﻳﺠﻴﺐ اﻵﺧﺮ ﻣﻦ ﺳﺄﻟﻪ ﻋﻦ أﺑﻴﻪ أﺗﻤﻴﻤﻲ هﻮ أم ﻗﻴﺴﻲ ‪:‬‬
‫أﺑﻲ اﻹﺳﻼم ﻻ أب ﻟﻲ ﺳﻮاﻩ‬

‫إذا اﻓﺘﺨﺮوا ﺑﻘﻴﺲ أو ﺗﻤﻴﻢ‬

‫ﻟﻴﺲ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﻋﺰة‬
‫أﻳﻬﺎ اﻷخ اﻟﻌﺰﻳﺰ ‪ :‬إن اﻟﻨﺎس إﻧﻤﺎ ﻳﻔﺨﺮون ﺑﺄﻧﺴﺎﺑﻬﻢ ﻟﻤﺎ ﻳﺄﻧﺴﻮن ﻣﻦ اﻟﻤﺠﺪ واﻟﺸﺮف ﻓﻲ أﻋﻤﺎل ﺟﺪودهﻢ ‪ ،‬وﻟﻤﺎ ﻳﻘﺼﺪون ﻣﻦ ﻧﻔ ﺦ روح اﻟﻌ ﺰة و اﻟﻜﺮاﻣ ﺔ‬
‫ن‬
‫ﻓﻲ ﻧﻔﻮس أﺑﻨﺎﺋﻬﻢ وراء هﺬﻳﻦ اﻟﻤﻘﺼﺪﻳﻦ ﺷﺊ‪ ،‬أﻓﻼ ﺗﺮى ﻧﺴﺒﺘﻚ إﻟﻰ اﷲ ﺗﺒﺎرك وﺗﻌﺎﻟﻰ أﺳﻤﻰ ﻣﺎ ﻳﻄﻤﺢ إﻟﻴﻪ اﻟﻄﺎﻣﺤﻮن ﻣﻦ ﻣﻌ ﺎﻧﻲ اﻟﻌ ﺰة واﻟﻤﺠ ﺪ ‪َ ) :‬ﻓ ِﺈ ﱠ‬
‫ﺟﻤِﻴﻌ ًﺎ(‬
‫ﷲ َ‬
‫ا ْﻟ ِﻌ ﱠﺰ َة ِ‬

‫)اﻟﻨﺴﺎء‪ , (139:‬وأوﻟﻰ ﻣﺎ ﻳﺮﻓﻊ ﻧﻔﺴﻚ إﻟﻰ ﻋﻠﻴﻴﻦ وﻳﻨﻔﺦ ﻓﻴﻬﺎ روح اﻟﻨﻬﻮض ﻣﻊ اﻟﻌﺎﻣﻠﻴﻦ ‪ ،‬و أي ﺷﺮف أآﺒﺮ و أي راﻓﻊ إﻟ ﻰ ﻓ ﻀﻴﻠﺔ‬

‫ب َو ِﺑ َﻤ ﺎ ُآ ْﻨ ُﺘ ْﻢ‬
‫ن ا ْﻟ ِﻜ َﺘ ﺎ َ‬
‫ﻦ ِﺑﻤَﺎ ُآ ْﻨ ُﺘ ْﻢ ُﺗ َﻌﱢﻠ ُﻤ ﻮ َ‬
‫ﻦ آُﻮﻧُﻮا َرﺑﱠﺎ ِﻧﻴﱢﻴ َ‬
‫أﻋﻈﻢ ﻣﻦ أن ﺗﺮى ﻧﻔﺴﻚ رﺑﺎﻧﻴﺎ ‪ ،‬ﺑﺎﷲ ﺻﻠﺘﻚ وإﻟﻴﻪ ﻧﺴﺒﺘﻚ ‪ ،‬وﻷﻣﺮ ﻣﺎ ﻗﺎل اﷲ ﺗﺒﺎرك وﺗﻌﺎﻟﻰ ‪َ ) :‬و َﻟ ِﻜ ْ‬
‫ن( )ﺁل ﻋﻤﺮان‪. (79:‬‬
‫َﺗ ْﺪ ُرﺳُﻮ َ‬
‫أﻋﻈﻢ ﻣﺼﺎدر اﻟﻘﻮة‬
‫و ﻓﻲ اﻟﻨﺴﺒﺔ إﻟﻰ اﻟﺤﻖ ﺗﺒﺎرك و ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣﻌﻨﻰ ﺁﺧﺮ ﻳﺪرآﻪ ﻣﻦ اﻟﺘﺤﻖ ﺑﻬﺬﻩ اﻟﻨﺴﺒﺔ ‪ ,‬ذﻟﻚ هﻮ اﻟﻔﻴﺾ اﻷﻋﻢ ﻣ ﻦ اﻹﻳﻤ ﺎن ‪ ,‬و اﻟﺜﻘ ﺔ ﺑﺎﻟﻨﺠ ﺎح اﻟ ﺬي ﻳﻐﻤ ﺮ ﻗﻠﺒ ﻚ‬
‫ﻓﻼ ﺗﺨﺸﻰ اﻟﻨﺎس ﺟﻤﻴﻌﺎ و ﻻ ﺗﺮهﺐ اﻟﻌﺎﻟﻢ آﻠﻪ إن وﻗﻒ أﻣﺎﻣﻚ ﻳﺤﺎول ان ﻳﻨﺎل ﻋﻘﻴﺪﺗﻚ أو ﻳﻨﺘﻘﺺ ﻣﻦ ﻣﺒﺪأك ‪:‬‬
‫ﷲ َو ِﻧ ْﻌ َﻢ ا ْﻟ َﻮآِﻴ ُﻞ( )ﺁل ﻋﻤﺮان‪. (173:‬‬
‫ﺴ ُﺒﻨَﺎ ا ُ‬
‫ﺣ ْ‬
‫ﺸ ْﻮ ُه ْﻢ َﻓﺰَا َد ُه ْﻢ إِﻳﻤَﺎﻧ ًﺎ َوﻗَﺎﻟُﻮا َ‬
‫ﺧ َ‬
‫ﺟ َﻤﻌُﻮا َﻟ ُﻜ ْﻢ ﻓَﺎ ْ‬
‫س َﻗ ْﺪ َ‬
‫ن اﻟﻨﱠﺎ َ‬
‫س ِإ ﱠ‬
‫ﻦ ﻗَﺎ َل َﻟ ُﻬ ُﻢ اﻟﻨﱠﺎ ُ‬
‫)اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫و ﻷﻣﺮ ﻣﺎ آﺎن اﻟﻮاﺣﺪ ﻣﻦ أوﻟﺌﻚ اﻟﻘﻼﺋﻞ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺑﺎﷲ و ﺛﻘﺘﻪ و ﺗﺄﻳﻴﺪﻩ ﻳﻘﻒ أﻣ ﺎم اﻟﺠﺤﻔ ﻞ اﻟﻠﺠ ﺐ و اﻟﺠ ﻴﺶ اﻟﻠﻬ ﺎم ‪ ,‬ﻓ ﻼ ﻳﺮه ﺐ ﺻ ﻮﻟﺘﻪ و ﻻ ﻳﺨ ﺸﻰ أذاﻩ‬
‫ﷲ َﻓ ﻼ‬
‫ﺼ ْﺮ ُآ ُﻢ ا ُ‬
‫ن َﻳ ْﻨ ُ‬
‫ﻷﻧﻪ ﻻ ﻳﺨﺸﻰ أﺣﺪا إﻻ اﷲ ‪ ,‬و أي ﺷﻲء أﻋﻈﻢ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ اﻟﻘﻮة اﻟﺘﻲ ﺗﻨﺴﻜﺐ ﻣ ﻦ ﻗﻠ ﺐ اﻟﺮﺟ ﻞ اﻟﻤ ﺆﻣﻦ ﺣ ﻴﻦ ﻳﺠ ﻴﺶ ﺻ ﺪرﻩ ﺑﻘ ﻮل اﷲ ‪ِ) :‬إ ْ‬
‫ﺐ َﻟ ُﻜ ْﻢ( )ﺁل ﻋﻤﺮان‪. (160:‬‬
‫ﻏَﺎ ِﻟ َ‬
‫ﻗﻮﻣﻴﺘﻨﺎ ﻋﺎﻟﻴﺔ اﻟﻨﺴﺒﺔ‬
‫و هﻨﺎك ﻣﻌﻨﻰ ﺁﺧﺮ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻧﻲ اﻟﺴﻤﻮ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻓﻲ اﻧﺘﺴﺎب اﻟﻨﺎس إﻟﻰ اﷲ ﺗﺒﺎرك و ﺗﻌﺎﻟﻰ ‪ ,‬ذﻟ ﻚ ه ﻮ ﺗ ﺂﺧﻲ اﻟ ﺸﻌﻮب و ﺗ ﺂزر اﻟﺠﻤﺎﻋ ﺎت و اﻟﻘ ﻀﺎء ﻋﻠ ﻰ‬
‫ﺗﻠﻚ اﻟﻤﻄﺎﻣﻊ اﻟﺘﻲ ﺗﻮﺣﻲ ﺑﻬﺎ اﻟﻌﺼﺒﻴﺔ و ﻳﺆرث ﻧﻴﺮاﻧﻬﺎ ﺑﻴﻦ اﻷﻣﻢ اﻟﺘﻘﺎﻃﻊ و اﻟﺘﺨﺎﺻﻢ ‪ ,‬ﻓﻤﻦ ﻟﻠﻌﺎﻟﻢ ﺑﺎن ﻳﺠﺘﻤﻊ ﺑﻘﻮة ﺣﻮل راﻳﺔ اﷲ ‪ ..‬؟‬
‫أﺣﻼم اﻷﻣﺲ و ﺣﻘﺎﺋﻖ اﻟﻴﻮم‬
‫هﺬا آﻼم ﻃﺎل ﻋﻬﺪ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺑﺎﺳﺘﻤﺎﻋﻪ ﻓﻘﺪ ﻳﻜﻮن ﻏﺎﻣﻀﺎ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻏﻴﺮ ﻣﻔﻬﻮم ﻟﺪﻳﻬﻢ ‪ ,‬و ﻗﺪ ﻳﻘﻮل ﻗﺎﺋﻞ ‪ :‬ﻣﺎ ﻟﻬﺆﻻء اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻳﻜﺘﺒﻮن ﻓﻲ هﺬﻩ اﻟﻤﻌﺎﻧﻲ اﻟﺘﻲ‬
‫ﻻ ﻳﻤﻜﻦ أن ﺗﺘﺤﻘﻖ ‪ ,‬وﻣﺎ ﺑﺎﻟﻬﻢ ﻳﺴﺒﺤﻮن ﻓﻲ ﺟﻮ اﻟﺨﻴﺎل و اﻷﺣﻼم ؟‬
‫ﻋﻠﻰ رﺳﻠﻜﻢ أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان ﻓﻲ اﻹﺳﻼم و اﻟﻤﻠﺔ ﻓﻐﻦ ﻣﺎ ﺗﺮوﻧﻪ اﻟﻴﻮم ﻏﺎﻣﻀﺎ ﺑﻌﻴﺪا آﺎن ﻋﻨﺪ ﺑﺪهﻴﺎ ﻗﺮﻳﺒ ﺎ ‪ ,‬و ﻟ ﻦ ﻳﺜﻤ ﺮ ﺟﻬ ﺎدآﻢ ﺣﺘ ﻰ ﻳﻜ ﻮن آ ﺬﻟﻚ ﻋﻨ ﺪآﻢ ‪ ,‬و‬
‫ﺻﺪﻗﻮﻧﻲ إن اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ اﻷوﻟﻴﻦ ﻓﻬﻤﻮا ﻣﻦ اﻟﻘﺮﺁن ﻷول ﻣﺎ ﻗﺮأوﻩ و ﻧﺰل ﻓﻴﻬﻢ ‪ ,‬ﻣﺎ ﻧﺪﻟﻲ ﺑﻪ اﻟﻴﻮم و ﻧﻘﺼﻪ ﻋﻠﻴﻜﻢ ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫و أﺻﺎرﺣﻜﻢ ﺑﺎن ﻋﻘﻴﺪة اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻳﺤﻴﻮن ﺑﻬﺎ ﻳﺄﻣﻠﻮن اﻟﺨﻴﺮ ﻓﻴﻬﺎ و ﻳﻤﻮﺗﻮن ﻋﻠﻴﻬﺎ ‪ ,‬و ﻳﺮون ﻓﻴﻬﺎ آﻞ ﻣﺎ ﺗﺼﺒﻮا إﻟﻴﻪ ﻧﻔﻮﺳ ﻬﻢ ﻣ ﻦ ﻣﺘﻌ ﺔ و ﺟﻤ ﺎل‬
‫ﺨ َ‬
‫ن َﺗ ْ‬
‫ﻦ ﺁ َﻣﻨُﻮا َأ ْ‬
‫ن ِﻟﱠﻠﺬِﻳ َ‬
‫ﺖ‬
‫ﺴ ْ‬
‫ﻋ َﻠ ْﻴ ِﻬ ُﻢ ا َﻷ َﻣ ُﺪ َﻓ َﻘ َ‬
‫ﻄ ﺎ َل َ‬
‫ﻦ َﻗ ْﺒ ُﻞ َﻓ َ‬
‫ب ِﻣ ْ‬
‫ﻦ أُوﺗُﻮا ا ْﻟ ِﻜﺘَﺎ َ‬
‫ﻖ وَﻻ َﻳﻜُﻮﻧُﻮا آَﺎﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫ﺤﱢ‬
‫ﻦ ا ْﻟ َ‬
‫ﷲ َوﻣَﺎ َﻧ َﺰ َل ِﻣ َ‬
‫ﺸ َﻊ ُﻗﻠُﻮ ُﺑ ُﻬ ْﻢ ِﻟ ِﺬ ْآ ِﺮ ا ِ‬
‫و إﺳﻌﺎد و ﺣﻖ ‪َ) :‬أ َﻟ ْﻢ َﻳ ْﺄ ِ‬
‫ن( )اﻟﺤﺪﻳﺪ‪. (16:‬‬
‫ﺳﻘُﻮ َ‬
‫ُﻗﻠُﻮ ُﺑ ُﻬ ْﻢ َو َآﺜِﻴ ٌﺮ ِﻣ ْﻨ ُﻬ ْﻢ ﻓَﺎ ِ‬
‫أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان ‪ :‬إذا اﺗﻔﻘﺘﻢ ﻣﻌﻨﺎ ﻋﻠﻰ هﺬا اﻷﺳﺎس ﻓﺎﻋﻠﻤﻮا أن اﻧﺘﺴﺎﺑﻜﻢ إﻟﻰ اﷲ ﺗﺒﺎرك و ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﻔﺮض ﻋﻠﻴﻜﻢ أن ﺗﻘﺪروا اﻟﻤﻬﻤﺔ اﻟﺘﻲ أﻟﻘﺎه ﺎ ﻋﻠ ﻰ ﻋ ﺎﺗﻘﻜﻢ ‪,‬‬
‫و ﺗﻨﺸﻄﻮا ﻟﻠﻌﻤﻞ ﻟﻬﺎ و اﻟﺘﻀﺤﻴﺔ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻠﻬﺎ ﻓﻬﻞ أﻧﺘﻢ ﻓﺎﻋﻠﻮن ؟‬
‫ﻣﻬﻤﺔ اﻟﻤﺴﻠﻢ‬
‫إن ﻣﻬﻤﺔ اﻟﻤﺴﻠﻢ اﻟﺤﻖ ﻟﺨﺼﻬﺎ اﷲ ﺗﺒﺎرك و ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﺁﻳﺔ واﺣﺪة ﻣﻦ آﺘﺎﺑﻪ ‪ ,‬و رددهﺎ اﻟﻘﺮﺁن اﻟﻜﺮﻳﻢ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﻓﻲ ﻋﺪة ﺁﻳﺎت ‪ ,‬ﻓﺄﻣﺎ ﺗﻠﻚ اﻵﻳﺔ اﻟﺘ ﻲ اﺷ ﺘﻤﻠﺖ‬
‫ﻋﻠﻰ ﻣﻬﻤﺔ اﻟﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻲ اﻟﺤﻴﺎة ﻓﻬﻲ ﻗﻮل اﷲ ﺗﺒﺎرك وﺗﻌﺎﻟﻰ‬
‫ﻦ‬
‫ﻋَﻠ ْﻴ ُﻜ ْﻢ ِﻓ ﻲ اﻟ ﺪﱢﻳ ِ‬
‫ﺟ َﻌ َﻞ َ‬
‫ﺟ َﺘﺒَﺎ ُآ ْﻢ َو َﻣ ﺎ َ‬
‫ﺟﻬَﺎ ِد ِﻩ ُه َﻮ ا ْ‬
‫ﻖ ِ‬
‫ﺣﱠ‬
‫ﷲ َ‬
‫ن ‪َ ,‬وﺟَﺎ ِهﺪُوا ﻓِﻲ ا ِ‬
‫ﺨ ْﻴ َﺮ َﻟ َﻌﱠﻠ ُﻜ ْﻢ ُﺗ ْﻔ ِﻠﺤُﻮ َ‬
‫ﻋ ُﺒﺪُوا َر ﱠﺑ ُﻜ ْﻢ وَا ْﻓ َﻌﻠُﻮا ا ْﻟ َ‬
‫ﺠﺪُوا وَا ْ‬
‫ﺳُ‬
‫ﻦ ﺁ َﻣﻨُﻮا ا ْر َآﻌُﻮا وَا ْ‬
‫)ﻳَﺎ َأ ﱡﻳﻬَﺎ اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫س َﻓ َﺄﻗِﻴﻤُﻮا اﻟ ﺼﱠﻼ َة وَﺁ ُﺗ ﻮا‬
‫ﻋ َﻠ ﻰ اﻟ ﱠﻨ ﺎ ِ‬
‫ﺷ َﻬ َﺪاء َ‬
‫ﻋ َﻠ ْﻴ ُﻜ ْﻢ و َ َﺗﻜُﻮ ُﻧ ﻮا ُ‬
‫ﺷ ﻬِﻴﺪًا َ‬
‫ﺳ ﻮ ُل َ‬
‫ن اﻟﺮﱠ ُ‬
‫ﻦ ﻣِﻦ َﻗ ْﺒ ُﻞ َو ِﻓ ﻲ َه ﺬَا ِﻟ َﻴ ُﻜ ﻮ َ‬
‫ﺴﻠِﻤﻴ َ‬
‫ﺳﻤﱠﺎ ُآ ُﻢ ا ْﻟ ُﻤ ْ‬
‫ج ﱢﻣﱠﻠ َﺔ َأﺑِﻴ ُﻜ ْﻢ ِإ ْﺑﺮَاهِﻴ َﻢ ُه َﻮ َ‬
‫ﺣ َﺮ ٍ‬
‫ﻦ َ‬
‫ِﻣ ْ‬
‫ﷲ ُه َﻮ َﻣﻮْﻻ ُآ ْﻢ َﻓ ِﻨ ْﻌ َﻢ ا ْﻟ َﻤ ْﻮﻟَﻰ َو ِﻧ ْﻌ َﻢ اﻟ ﱠﻨﺼِﻴ ُﺮ( )اﻟﺤﺞ‪.(78-77:‬‬
‫ﺼﻤُﻮا ﺑِﺎ ِ‬
‫ﻋ َﺘ ِ‬
‫اﻟ ﱠﺰآَﺎ َة وَا ْ‬
‫هﺬا آﻼم ﻻ ﻟﺒﺲ ﻓﻴﻪ و ﻻ ﻏﻤﻮض ‪ ,‬و واﷲ إن ﻟﻪ ﻟﺤﻼوة و إن ﻋﻠﻴﻪ ﻟﻄﻼوة ‪ ,‬و إﻧﻪ ﻟﻮاﺿ ﺢ آﺎﻟ ﺼﺒﺢ ﻇ ﺎهﺮ آ ﺎﻟﻨﻮر ‪ ,‬ﻳﻤ ﻸ اﻵذان و ﻳ ﺪﺧﻞ ﻋﻠ ﻰ اﻟﻘﻠ ﻮب‬
‫ﺑﻐﻴﺮ اﺳﺘﺌﺬان ‪ ,‬أﻓﻠﻢ ﻳﺴﻤﻌﻪ اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﻗﺒﻞ اﻵن ؟ أم ﺳﻤﻌﻮﻩ و ﻟﻜﻦ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ أﻗﻔﺎﻻ ﻓﻼ ﺗﻌﻲ و ﻻ ﺗﺘﺪﺑﺮ ؟‬
‫ﻳﺄﻣﺮ اﷲ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ أن ﻳﺮآﻌﻮا و ﻳﺴﺠﺪوا و أن ﻳﻘﻴﻤﻮا اﻟﺼﻼة اﻟﺘﻲ هﻲ ﻟﺐ اﻟﻌﺒﺎدة و ﻋﻤﻮد اﻹﺳﻼم و أﻇﻬ ﺮ ﻣﻈ ﺎهﺮﻩ ‪ ,‬و أن ﻳﻌﺒ ﺪوا اﷲ و ﻻ ﻳ ﺸﺮآﻮا ﺑ ﻪ‬
‫ﺷﻴﺌﺎ ‪ ,‬و أن ﻳﻔﻌﻠﻮا اﻟﺨﻴﺮ ﻣﺎ اﺳﺘﻄﺎﻋﻮا ‪ ,‬و هﻮ ﺣﻴﻦ ﻳﺄﻣﺮهﻢ ﺑﻔﻌﻞ اﻟﺨﻴﺮ ﻳﻨﻬﺎهﻢ ﺑﺬﻟﻚ ﻋﻦ اﻟﺸﺮ و إن ﻣﻦ أول اﻟﺨﻴﺮ أن ﺗﺘﺮك اﻟﺸﺮ ‪ ,‬ﻓﻤﺎ أوﺟﺰ و ﻣ ﺎ أﺑﻠ ﻎ‬
‫! و رﺗﺐ ﻟﻬﻢ ﻋﻠﻰ ذﻟﻚ اﻟﻨﺠﺎح و اﻟﻔﻼح و اﻟﻔﻮز و ﺗﻠﻚ هﻲ اﻟﻤﻬﻤﺔ اﻟﻔﺮدﻳﺔ ﻟﻜﻞ ﻣﺴﻠﻢ اﻟﺘﻲ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻴﻪ أن ﻳﻘﻮم ﺑﻬﺎ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﻓﻲ ﺧﻠﻮة أو ﺟﻤﺎﻋﺔ ‪.‬‬
‫ﺣﻖ اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ‬
‫ﺛﻢ أﻣﺮهﻢ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ أن ﻳﺠﺎهﺪوا ﻓﻲ اﷲ ﺣﻖ ﺟﻬﺎدﻩ ﺑﻨﺸﺮ هﺬﻩ اﻟﺪﻋﻮة و ﺗﻌﻤﻴﻤﻬﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﻨ ﺎس ﺑﺎﻟﺤﺠ ﺔ و اﻟﺒﺮه ﺎن ‪ ,‬ﻓ ﺈن أﺑ ﻮا إﻻ اﻟﻌ ﺴﻒ و اﻟﺠ ﻮر و اﻟﺘﻤ ﺮد‬
‫ﻓﺒﺎﻟﺴﻴﻒ واﻟﺴﻨﺎن ‪:‬‬
‫واﻟﻨﺎس إذ ﻇﻠﻤﻮا اﻟﺒﺮهﺎن و اﻋﺘﺴﻔﻮا‬

‫ﻓﺎﻟﺤﺮب أﺟﺪى ﻋﻠﻰ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻣﻦ اﻟﺴﻠﻢ‬
‫ﺣﺮاﺳﺔ اﻟﺤﻖ ﺑﺎﻟﻘﻮة‬

‫و ﻣﺎ أﺣﻜﻢ اﻟﻘﺎﺋﻞ ‪ ) :‬اﻟﻘﻮة اﺿﻤﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻹﺣﻘﺎق اﻟﺤﻖ ‪ ,‬و ﻣﺎ اﺟﻤﻞ أن ﺗﺴﻴﺮ اﻟﻘﻮة و اﻟﺤﻖ ﺟﻨﺒﺎ إﻟﻰ ﺟﻨﺐ (‬
‫ﻓﻬﺬا اﻟﺠﻬﺎد ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﻧﺸﺮ اﻟﺪﻋﻮة اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓﻀﻼ ﻋﻦ اﻻﺣﺘﻔﺎظ ﺑﻤﻘﺪﺳ ﺎت اﻹﺳ ﻼم ﻓﺮﻳ ﻀﺔ اﷲ ﻋﻠ ﻰ اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ آﻤ ﺎ ﻓ ﺮض ﻋﻠ ﻴﻬﻢ اﻟ ﺼﻮم و اﻟ ﺼﻼة و‬
‫اﻟﺤﺞ و اﻟﺰآﺎة و ﻓﻌﻞ اﻟﺨﻴﺮ و ﺗﺮك اﻟﺸﺮ ‪ ,‬و أﻟﺰﻣﻬﻢ إﻳﺎهﺎ و ﻧﺪﺑﻬﻢ إﻟﻴﻬ ﺎ ‪ ,‬و ﻟ ﻢ ﻳﻌ ﺬر ﻓ ﻲ ذﻟ ﻚ أﺣ ﺪ ﻓﻴ ﻪ ﻗ ﻮة و اﺳ ﺘﻄﺎﻋﺔ ‪ ,‬و إﻧﻬ ﺎ ﻵﻳ ﺔ زاﺟ ﺮة رادﻋ ﺔ و‬
‫ﻣﻮﻋﻈﺔ ﺑﺎﻟﻐﺔ زاﺟﺮة ‪:‬‬
‫ﷲ( )اﻟﺘﻮﺑﺔ‪(41:‬‬
‫ﺳﺒِﻴ ِﻞ ا ِ‬
‫ﺴ ُﻜ ْﻢ ﻓِﻲ َ‬
‫ﺧﻔَﺎﻓ ًﺎ َو ِﺛﻘَﺎ ًﻻ َوﺟَﺎ ِهﺪُوا ِﺑ َﺄ ْﻣﻮَاِﻟ ُﻜ ْﻢ َوَأ ْﻧ ُﻔ ِ‬
‫)ا ْﻧ ِﻔﺮُوا ِ‬
‫و ﻗﺪ آﺸﻒ اﷲ ﺳﺮ هﺬا اﻟﺘﻜﻠﻴﻒ و ﺣﻜﻤﺔ هﺬﻩ اﻟﻔﺮﻳﻀﺔ اﻟﺘﻲ اﻓﺘﺮﺿﻬﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺑﻌﺪ هﺬا اﻷﻣﺮ ‪ ,‬ﻓﺒﻴﻦ ﻟﻬﻢ أﻧﻪ اﺟﺘﺒﺎهﻢ و اﺧﺘﺎرهﻢ و اﺻ ﻄﻔﺎهﻢ دون‬
‫اﻟﻨﺎس ﻟﻴﻜﻮﻧﻮا ﺳ ﻮاس ﺧﻠﻘ ﻪ و أﻣﻨ ﺎءﻩ ﻋﻠ ﻰ ﺷ ﺮﻳﻌﺘﻪ و ﺧﻠﻔ ﺎءﻩ ﻓ ﻲ أرﺿ ﻪ ‪ ,‬و ورﺛ ﺔ رﺳ ﻮﻟﻪ ﻓ ﻲ دﻋﻮﺗ ﻪ ‪ ,‬و ﻣﻬ ﺪ ﻟﻬ ﻢ اﻟ ﺪﻳﻦ و أﺣﻜ ﻢ اﻟﺘ ﺸﺮﻳﻊ و ﺳ ﻬﻞ‬
‫ﺟ َﺘ َﺒ ﺎ ُآ ْﻢ َو َﻣ ﺎ‬
‫اﻷﺣﻜﺎم و ﺟﻌﻠﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﺼﻼﺣﻴﺔ ﻟﻜﻞ زﻣﺎن و ﻣﻜﺎن ﺑﺤﻴﺚ ﻳﺘﻘﺒﻠﻬﺎ اﻟﻌ ﺎﻟﻢ ‪ ,‬و ﺗ ﺮى ﻓﻴﻬ ﺎ اﻹﻧ ﺴﺎﻧﻴﺔ أﻣﻨﻴﺘﻬ ﺎ اﻟﻤﺮﺟ ﻮة و أﻣﻠﻬ ﺎ اﻟﻤﻨﺘﻈ ﺮ ‪ُ ) :‬ه َﻮ ا ْ‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫س(‬
‫ﻋ َﻠ ﻰ اﻟ ﱠﻨ ﺎ ِ‬
‫ﺷ َﻬﺪَاء َ‬
‫ﻋ َﻠ ْﻴ ُﻜ ْﻢ و َ َﺗﻜُﻮ ُﻧ ﻮا ُ‬
‫ﺷ ﻬِﻴﺪًا َ‬
‫ﺳ ﻮ ُل َ‬
‫ن اﻟﺮﱠ ُ‬
‫ﻦ ﻣِﻦ َﻗ ْﺒ ُﻞ َو ِﻓ ﻲ َه ﺬَا ِﻟ َﻴ ُﻜ ﻮ َ‬
‫ﺴﻠِﻤﻴ َ‬
‫ﺳﻤﱠﺎ ُآ ُﻢ ا ْﻟ ُﻤ ْ‬
‫ج ﱢﻣﱠﻠ َﺔ َأﺑِﻴ ُﻜ ْﻢ ِإ ْﺑﺮَاهِﻴ َﻢ ُه َﻮ َ‬
‫ﺣ َﺮ ٍ‬
‫ﻦ َ‬
‫ﻦ ِﻣ ْ‬
‫ﻋ َﻠ ْﻴ ُﻜ ْﻢ ﻓِﻲ اﻟﺪﱢﻳ ِ‬
‫ﺟ َﻌ َﻞ َ‬
‫َ‬
‫)اﻟﺤﺞ‪(78:‬‬
‫و ﺗﻠﻚ هﻲ اﻟﻤﻬﻤﺔ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻧﺪب اﷲ إﻟﻴﻬﺎ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺟﻤﻴﻌﺎ ‪ ,‬و أن ﻳﻜﻮﻧﻮا ﺻﻔﺎ واﺣﺪا و آﺘﻠﺔ و ﻗﻮة ‪ ,‬و أن ﻳﻜﻮﻧﻮا هﻢ ﺟﻴﺶ اﻟﺨ ﻼص اﻟ ﺬي ﻳﻨﻘ ﺬ‬
‫اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ و ﻳﻬﺪﻳﻬﺎ ﺳﻮاء اﻟﺴﺒﻴﻞ ‪.‬‬
‫رهﺒﺎن ﺑﺎﻟﻠﻴﻞ ﻓﺮﺳﺎن ﺑﺎﻟﻨﻬﺎر‬
‫ﺛﻢ أوﺿﺢ اﻟﺤﻖ ﺗﺒﺎرك و ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻠﻨﺎس ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ اﻟﺮاﺑﻄﺔ ﺑﻴﻦ اﻟﺘﻜﺎﻟﻴﻒ ﻣﻦ ﺻﻼة وﺻﻮم ﺑﺎﻟﺘﻜ ﺎﻟﻴﻒ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴ ﺔ و أن اﻷوﻟ ﻰ وﺳ ﻴﻠﺔ ﻟﻠﺜﺎﻧﻴ ﺔ ‪ ,‬و أن اﻟﻌﻘﻴ ﺪة‬
‫اﻟ ﺼﺤﻴﺤﺔ أﺳﺎﺳ ﻬﻤﺎ ﻣﻌ ﺎ ‪ ,‬ﺣﺘ ﻰ ﻻ ﻳﻜ ﻮن ﻷﻧ ﺎس ﻣﻨﺪوﺣ ﺔ ﻣ ﻦ اﻟﻘﻌ ﻮد ﻋ ﻦ ﻓﺮاﺋ ﻀﻬﻢ اﻟﻔﺮدﻳ ﺔ ﺑﺤﺠ ﺔ اﻧﻬ ﻢ ﻳﻌﻤﻠ ﻮن ﻟﻠﻤﺠﻤ ﻮع ‪ ,‬و ﺣﺘ ﻰ ﻻ ﻳﻜ ﻮن ﻵﺧ ﺮﻳﻦ‬
‫ﻣﻨﺪوﺣﺔ ﻣﻦ اﻟﻘﻌﻮد ﻋﻦ اﻟﻌﻤﻞ ﻟﻠﻤﺠﻤﻮع ﺑﺤﺠﺔ أﻧﻬﻢ ﻣﺸﻐﻮﻟﻴﻦ ﺑﻌﺒﺎداﺗﻬﻢ ﻣﺴﺘﻐﺮﻗﻮن ﻓﻲ ﺻﻠﺘﻬﻢ ﻟﺮﺑﻬﻢ ‪ ,‬ﻓﻤﺎ أدق و اﺣﻜﻢ ‪ ,‬و ﻣﻦ أﺣﺴﻦ ﻣﻦ اﷲ ﺣﺪﻳﺜﺎ ؟‬
‫أﻳﻬﺎ اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ‪ :‬ﻋﺒﺎدة رﺑﻜﻢ و اﻟﺠﻬﺎد ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﺘﻤﻜﻴﻦ ﻟﺪﻳﻨﻜﻢ و إﻋﺰاز ﺷﺮﻳﻌﺘﻜﻢ هﻲ ﻣﻬﻤﺘﻜﻢ ﻓﻲ اﻟﺤﻴﺎة ‪ ,‬ﻓﺈن أدﻳﺘﻤﻮهﺎ ﺣ ﻖ اﻷداء ﻓ ﺎﻧﺘﻢ اﻟﻔ ﺎﺋﺰون ‪ ,‬و‬
‫ﻚ‬
‫ﷲ ا ْﻟ َﻤ ِﻠ ُ‬
‫ن ‪َ ,‬ﻓ َﺘ َﻌ ﺎﻟَﻰ ا ُ‬
‫ﺟ ُﻌ ﻮ َ‬
‫ﻋﺒَﺜ ًﺎ َوَأ ﱠﻧ ُﻜ ْﻢ ِإ َﻟ ْﻴ َﻨ ﺎ ﻻ ُﺗ ْﺮ َ‬
‫ﺧَﻠ ْﻘ َﻨ ﺎ ُآ ْﻢ َ‬
‫ﺴ ْﺒ ُﺘ ْﻢ َأ ﱠﻧ َﻤ ﺎ َ‬
‫ﺤ ِ‬
‫إن أدﻳﺘﻢ ﺑﻌﻀﻬﺎ أو أهﻤﻠﺘﻤﻮهﺎ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻓﺈﻟﻴﻜﻢ أﺳ ﻮق ﻗ ﻮل اﷲ ﺗﺒ ﺎرك و ﺗﻌ ﺎﻟﻰ ‪َ) :‬أ َﻓ َ‬
‫ﻖ( )اﻟﻤﺆﻣﻨﻮن‪. (116-115:‬‬
‫ﺤﱡ‬
‫ا ْﻟ َ‬
‫ﻟﻬﺬا اﻟﻤﻌﻨﻰ ﺟﺎء أوﺻﺎف أﺻﺤﺎب ﻣﺤﻤﺪ و هﻢ ﺻﻔﻮة اﷲ ﻣﻦ ﺧﻠﻘﻪ و اﻟﺴﻠﻒ اﻟﺼﺎﻟﺢ ﻣﻦ ﻋﺒﺎدﻩ ‪ ) :‬رهﺒﺎن ﺑﺎﻟﻠﻴﻞ ﻓﺮﺳﺎن ﺑﺎﻟﻨﻬﺎر ( ﺗﺮى أﺣﺪهﻢ ﻓ ﻲ ﻟﻴﻠ ﻪ‬
‫ﻣﺎﺛﻼ ﻓﻲ ﻣﺤﺮاﺑﻪ ﻗﺎﺑﻀﺎ ﻋﻠﻰ ﻟﺤﻴﺘﻪ ﻳﺘﻤﻠﻤﻞ ﺗﻤﻠﻤﻞ اﻟﺴﻠﻴﻢ و ﻳﺒﻜﻲ ﺑﻜﺎء اﻟﺤﺰﻳﻦ و ﻳﻘﻮل ‪ ) :‬ﻳﺎ دﻧﻴﺎ ﻏﺮي ﻏﻴﺮي ( ﻓﺈذا اﻧﻔﻠﻖ اﻟ ﺼﺒﺎح و دوى اﻟﻨﻔﻴ ﺮ ﻳ ﺪﻋﻮ‬
‫اﻟﻤﺠﺎهﺪﻳﻦ ‪ ,‬راﻳﺘﻪ رﺋﺒﺎﻻ ﻋﻠﻰ ﺻﻬﻮة ﺟﻮادﻩ ‪ ,‬ﻳﺰار اﻟﺰارة ﻓﺘﺪوي ﻟﻬﺎ ﺟﻨﺒﺎت اﻟﻤﻴﺪان ‪.‬‬
‫ﺑﺎﷲ ﻋﻠﻴﻚ ﻣﺎ هﺬا اﻟﺘﻨﺎﺳﻖ اﻟﻌﺠﻴﺐ و اﻟﺘﺰاوج ﺑﻴﻦ اﻟﻐﺮﻳﺐ و اﻟﻤﺰﻳﺞ اﻟﻔﺮﻳﺪ ﺑ ﻴﻦ ﻋﻤ ﻞ اﻟ ﺪﻧﻴﺎ و ﻣﻬﺎﻣﻬ ﺎ و ﺷ ﺆون اﻵﺧ ﺮة و روﺣﺎﻧﻴﺘﻬ ﺎ ؟ و ﻟﻜﻨ ﻪ اﻹﺳ ﻼم‬
‫اﻟﺬي ﺟﻤﻊ ﻣﻦ آﻞ ﺷﻲء أﺣﺴﻨﻪ ‪.‬‬
‫اﺳﺘﻌﻤﺎر اﻷﺳﺘﺎذﻳﺔ و اﻹﺻﻼح‬
‫و ﻟﻬﺬا اﻟﻤﻌﻨﻰ أﻳﻬﺎ اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﻧﻔﺮ اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ‪ ,‬ﺑﻌﺪ أن اﺧﺘﺎر ﻧﺒﻴﻪ – ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ و ﺳﻠﻢ – اﻟﺮﻓﻴ ﻖ اﻷﻋﻠ ﻰ ﻓ ﻲ أﻗﻄ ﺎر اﻷرض ‪ ,‬ﻗﺮﺁﻧ ﻪ ﻓ ﻲ ﺻ ﺪورهﻢ و‬
‫ﻣﺴﺎآﻨﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺳﺮوﺟﻬﻢ و ﺳﻴﻮﻓﻬﻢ ﺑﺄﻳﺪﻳﻬﻢ ‪ ,‬ﺣﺠﺘﻬﻢ واﺿﺤﺔ ﻋﻠﻰ أﻟﺴﻨﺘﻬﻢ ﻳﺪﻋﻮن اﻟﻨ ﺎس إﻟ ﻰ إﺣ ﺪى ﺛ ﻼث ‪ :‬اﻹﺳ ﻼم أو اﻟﺠﺰﻳ ﺔ أو اﻟﻘﺘ ﺎل ‪ ,‬ﻓﻤ ﻦ أﺳ ﻠﻢ‬
‫ﻓﻬﻮ أﺧﻮهﻢ ﻟﻪ ﻣﺎ ﻟﻬﻢ و ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺎ ﻋﻠﻴﻬﻢ ‪ ,‬و ﻣﻦ أدى اﻟﺠﺰﻳﺔ ﻓﻬﻮ ﻓﻲ ذﻣﺘﻬﻢ و ﻋﻬﺪهﻢ ﻳﻘﻮﻣﻮن ﺑﺤﻘﻪ و ﻳﺮﻋﻮن ﻋﻬ ﺪﻩ و ﻳﻮﻓ ﻮن ﻟ ﻪ ﺑ ﺸﺮﻃﻪ ‪ ,‬و ﻣ ﻦ أﺑ ﻰ‬
‫ن ُﻳ ِﺘﻢﱠ ﻧُﻮ َر ُﻩ( )اﻟﺘﻮﺑﺔ‪. (32:‬‬
‫ﷲ إِﻻ َأ ْ‬
‫ﺟﺎﻟﺪوﻩ ﺣﺘﻰ ﻳﻈﻬﺮهﻢ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ ‪َ ) ,‬و َﻳ ْﺄﺑَﻰ ا ُ‬
‫ﻣﺎ ﻓﻌﻠﻮا ذﻟﻚ ﻟﺴﻠﻄﺎن ‪ ,‬ﻓﺰهﺎدﺗﻬﻢ ﻓﻲ اﻟﺠﺎﻩ و اﻟﺸﻬﺮة ﻣﻌﺮوﻓﺔ ﻋﻨﺪ اﻟﺨﺎص و اﻟﻌﺎم ‪ ,‬و ﻟﻘﺪ ﻗﻀﻰ دﻳﻨﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺗﻠﻚ اﻟﻤﻈﺎهﺮ اﻟﺰاﺋﻔﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﺴﺘﻤﺘﻊ ﺑﻬﺎ أﻗﻮام‬
‫ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎب ﺁﺧﺮﻳﻦ ‪ ,‬ﻓﻜﺎن ﺧﻠﻴﻔﺘﻬﻢ آﺄﺣﺪهﻢ ‪ ,‬ﻳﻔﺮض ﻟﻪ ﻣﻦ اﻟﻤﺎل و اﻟﻌﻄ ﺎء ﻣ ﺎ ﻟﺮﺟ ﻞ ﻣ ﻨﻬﻢ ﻟ ﻴﺲ ﺑﺄﻓ ﻀﻠﻬﻢ و ﻻ أدرآﻬ ﻢ ‪ ,‬و ﻻ ﻳﻤﻴ ﺰﻩ إﻻ ﺑﻤ ﺎ أﻓ ﺎض اﷲ‬
‫ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺟﻼل اﻹﻳﻤﺎن و هﻴﺒﺔ اﻟﻴﻘﻴﻦ ‪ ,‬و ﻟﻢ ذﻟﻚ ﻟﻤﺎل ‪ ,‬ﻓﺤﺴﺐ أﺣﺪهﻢ آﺴﺮة ﻳ ﺮد ﺑﻬ ﺎ ﺟﻮﻋﺘ ﻪ و ﺟﺮﻋ ﺔ ﻳﻄﻔ ﺊ ﺑﻬ ﺎ ﻇﻤﺄﺗ ﻪ ‪ ,‬و اﻟ ﺼﻮم ﻟ ﺪﻳﻬﻢ ﻗﺮﺑ ﺔ ‪ ,‬و‬
‫اﻟﺠﻮع أﺣﺐ ﻋﻨﺪهﻢ ﻣﻦ اﻟﺸﺒﻊ ‪ ,‬و ﺣﻆ أﺣﺪهﻢ ﻣﻦ اﻟﻤﻠﺒﺲ ﻣﺎ ﻳﺴﺘﺮ ﺑﻪ ﻋﻮرﺗﻪ ‪ ,‬و آﺘﺎﺑﻬﻢ ﻳﻨﺎدﻳﻬﻢ ﺑﻘﻮل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ‪:‬‬
‫ن َآﻤَﺎ َﺗ ْﺄ ُآ ُﻞ ا َﻷ ْﻧﻌَﺎ ُم وَاﻟﻨﱠﺎ ُر َﻣ ْﺜﻮًى ﱠﻟ ُﻬ ْﻢ( )ﻣﺤﻤﺪ‪(12:‬‬
‫ن َو َﻳ ْﺄ ُآﻠُﻮ َ‬
‫ﻦ َآ َﻔﺮُوا َﻳ َﺘ َﻤ ﱠﺘﻌُﻮ َ‬
‫)وَاﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫و ﻧﺒﻴﻬﻢ ﻳﻘﻮل ﻟﻬﻢ ‪) :‬ﺗﻌﺲ ﻋﺒﺪ اﻟﺪﻳﻨﺎر ‪ ,‬ﺗﻌﺲ ﻋﺒﺪ اﻟﺪرهﻢ ‪ ,‬ﺗﻌﺲ ﻋﺒﺪ اﻟﻘﻄﻴﻔﺔ(‬
‫إذا ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﺨﺮﺟﻬﻢ ﻣﻦ دﻳﺎرهﻢ ﻟﺠﺎﻩ أو ﻣﺎل أو ﺳﻠﻄﺔ أو اﺳﺘﻌﻤﺎر أو اﺳﺘﺒﺪاد ‪ ,‬و إﻧﻤﺎ آﺎن ﻷداء رﺳﺎﻟﺔ ﺧﺎﺻﺔ هﻲ رﺳ ﺎﻟﺔ ﻧﺒ ﻴﻬﻢ اﻟﺘ ﻲ ﺗﺮآﻬ ﺎ أﻣﺎﻧ ﺔ ﺑ ﻴﻦ‬
‫أﻳﺪﻳﻬﻢ ‪ ,‬و أﻣﺮهﻢ أن ﻳﺠﺎهﺪوا ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻠﻬﺎ ‪ ,‬ﺣﺘﻰ ﻻ ﺗﻜﻮن ﻓﺘﻨﺔ و ﻳﻜﻮن اﻟﺪﻳﻦ آﻠﻪ ﷲ ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ﺁن ﻟﻨﺎ أن ﻧﻔﻬﻢ‬
‫آﺎن اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﻳﻔﻬﻤﻮن هﺬا ﻗﺪﻳﻤﺎ و ﻳﻌﻤﻠﻮن ﻟﻪ و ﻳﺤﻤﻠﻬﻢ إﻳﻤﺎﻧﻬﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻀﺤﻴﺔ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻠﻪ ‪ ,‬أﻣﺎ ﻓﻲ هﺬﻩ اﻷﻳﺎم ﻓﻘﺪ ﺗﻔﺮق اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﻓ ﻲ ﻓﻬ ﻢ ﻣﻬﻤ ﺘﻬﻢ و‬
‫اﺗﺨﺬوا ﻣﻦ اﻟﺘﺄوﻳ ﻞ و اﻟﺘﻌﻄﻴ ﻞ ﺳ ﻨﺪا ﻟﻠﻘﻌ ﻮد و اﻟﻜ ﺴﻞ ‪ ,‬ﻓﻤ ﻦ ﻗﺎﺋ ﻞ ﻳﻘ ﻮل ﻟ ﻚ ‪ :‬ﻣ ﻀﻰ وﻗ ﺖ اﻟﺠﻬ ﺎد و اﻟﻌﻤ ﻞ ‪ ,‬و ﺁﺧ ﺮ ﻳﺜ ﺒﻂ هﻤﺘ ﻚ ﻳﻘ ﻮل ﻟ ﻚ ﺑ ﺎن اﻟﻮﺳ ﺎﺋﻞ‬
‫ﻣﻌﺪوﻣﺔ و اﻷﻣﻢ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻣﻘﻴﺪة ‪ ,‬و ﺛﺎﻟﺚ رﺿﻲ ﻣﻦ دﻳﻨﻪ آﻠﻤﺎت ﻳﻠﻮآﻬﺎ ﻟﺴﺎﻧﻪ ﺻﺒﺎح ﻣﺴﺎء ‪ ,‬و ﻗﻨﻊ ﻣﻦ ﻋﺒﺎدﺗﻪ ﺑﺮآﻌﺎت ﻳﺆدﻳﻬﺎ و ﻗﻠﺒﻪ هﻮاء‬
‫ﻻ ﻻ أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان ‪ ,‬اﻟﻘﺮﺁن ﻳﻨﺎدﻳﻜﻢ ﺑﻮﺿﻮح و ﺟﻼء ‪:‬‬
‫ن( )اﻟﺤﺠﺮات‪. (15:‬‬
‫ﻚ ُه ُﻢ اﻟﺼﱠﺎ ِدﻗُﻮ َ‬
‫ﷲ أُو َﻟ ِﺌ َ‬
‫ﺳﺒِﻴ ِﻞ ا ِ‬
‫ﺴ ِﻬ ْﻢ ﻓِﻲ َ‬
‫ﷲ َو َرﺳُﻮ ِﻟ ِﻪ ُﺛﻢﱠ َﻟ ْﻢ َﻳ ْﺮﺗَﺎﺑُﻮا َوﺟَﺎ َهﺪُوا ِﺑ َﺄ ْﻣﻮَا ِﻟ ِﻬ ْﻢ َوَأ ْﻧ ُﻔ ِ‬
‫ﻦ ﺁ َﻣﻨُﻮا ﺑِﺎ ِ‬
‫ن اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫)ِإ ﱠﻧﻤَﺎ ا ْﻟ ُﻤ ْﺆ ِﻣﻨُﻮ َ‬
‫و أﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﺴﻨﺔ ﻓﻴﻘﻮل ﻟﻜﻢ اﻟﺮﺳﻮل ‪) :‬إذا ﺿﻦ اﻟﻨﺎس ﺑﺎﻟﺪﻳﻨﺎر و اﻟﺪرهﻢ و ﺗﺒﺎﻳﻌﻮا ﺑﺎﻟﻌﻴﻨﺔ و ﺗﺒﻌﻮا أذﻧﺎب اﻟﺒﻘﺮ و ﺗﺮآﻮا اﻟﺠﻬﺎد ﻓ ﻲ ﺳ ﺒﻴﻞ اﷲ ‪ ,‬أدﺧ ﻞ اﷲ‬
‫ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻴﻬﻢ ذﻻ ﻻ ﻳﺮﻓﻌﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﺣﺘﻰ ﻳﺮاﺟﻌﻮا دﻳﻨﻬﻢ( رواﻩ اﻷﻣﺎم أﺣﻤﺪ ﻓﻲ ﻣﺴﻨﺪﻩ ‪ ,‬و اﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ ﻓﻲ اﻟﻜﺒﻴﺮ ‪ ,‬و اﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻓﻲ ﺷﻌﺐ اﻹﻳﻤﺎن ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﷲ ﺑﻦ‬
‫ﻋﻤﺮ ‪.‬‬
‫و أﻧﺘﻢ ﺗﻘﺮأون ﻓﻲ آﺘﺐ اﻟﻔﻘﻪ ﻣﺎ أﻟﻒ ﻣﻨﻬﺎ ﻗﺪﻳﻤﺎ أو ﺣﺪﻳﺜﺎ ﻣﺘﻰ ﻳﻜﻮن اﻟﺠﻬﺎد ﻓﺮض آﻔﺎﻳﺔ و ﻣﺘﻰ ﻳﻜﻮن ﻓﺮض ﻋﻴﻦ ‪ ,‬و ﺗﻌﻠﻤ ﻮن ﺣﻘ ﺎﺋﻖ ذﻟ ﻚ و ﻣﻌﻨ ﺎﻩ ﺣ ﻖ‬
‫اﻟﻌﻠﻢ ‪ ,‬ﻓﻤﺎ هﺬا اﻟﺨﻤﻮل اﻟﺬي ﺿﺮب ﺑﺠﺪراﻧﻪ ؟ و ﻣﺎ هﺬا اﻟﻴﺄس اﻟﺬي ﻗﺒﺾ ﻋﻠﻰ اﻟﻘﻠﻮب ﻓﻼ ﺗﻌﻲ وﻻ ﺗﻔﻴ ﻖ ؟ ه ﺬا أﻳﻬ ﺎ اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻮن ﻋ ﺼﺮ اﻟﺘﻜ ﻮﻳﻦ ﻓﻜﻮﻧ ﻮا‬
‫أﻧﻔﺴﻜﻢ و ﺑﺬﻟﻚ ﺗﺘﻜﻮن أﻣﺘﻜﻢ ‪.‬‬
‫إن هﺬﻩ اﻟﻔﺮﻳﻀﺔ ﺗﺤﺘ ﺎج إﻟ ﻰ ﻣ ﻨﻜﻢ ﻧﻔﻮﺳ ﺎ ﻣﺆﻣﻨ ﺔ و ﻗﻠﻮﺑ ﺎ ﺳ ﻠﻴﻤﺔ ‪ ,‬ﻓ ﺎﻋﻤﻠﻮا ﻋﻠ ﻰ ﺗﻘﻮﻳ ﺔ إﻳﻤ ﺎﻧﻜﻢ و ﺳ ﻼﻣﺔ ﺻ ﺪورآﻢ ‪ ,‬و ﺗﺤﺘ ﺎج ﻣ ﻨﻜﻢ ﺗ ﻀﺤﻴﺔ ﺑﺎﻟﻤ ﺎل و‬
‫اﻟﺠﻬﻮد ﻓﺎﺳﺘﻌﺪوا ﻟﺬﻟﻚ ﻓﺈن ﻣﺎ ﻋﻨ ﺪآﻢ ﻳﻨﻔ ﺪ و ﻣ ﺎ ﻋﻨ ﺪ اﷲ ﺑ ﺎق ‪ ,‬و إن اﷲ اﺷ ﺘﺮى ﻣ ﻦ اﻟﻤ ﺆﻣﻨﻴﻦ أﻧﻔ ﺴﻬﻢ و أﻣ ﻮاﻟﻬﻢ ﺑ ﺄن ﻟﻬ ﻢ ﺟﻨ ﺔ ﻋﺮﺿ ﻬﺎ اﻟ ﺴﻤﻮات و‬
‫اﻷرض ‪.‬‬
‫ﻣﻦ أﻳﻦ ﻧﺒﺪأ؟‬
‫إن ﺗﻜﻮﻳﻦ اﻷﻣﻢ‪ ،‬وﺗﺮﺑﻴﺔ اﻟﺸﻌﻮب‪ ،‬وﺗﺤﻘﻴﻖ اﻵﻣﺎل‪ ،‬وﻣﻨﺎﺻﺮة اﻟﻤﺒﺎدئ‪ :‬ﺗﺤﺘﺎج ﻣﻦ اﻷﻣﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺤﺎول هﺬا أو اﻟﻔﺌﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺪﻋﻮ إﻟﻴﻪ ﻋﻠ ﻰ اﻷﻗ ﻞ‪ ،‬إﻟ ﻰ "ﻗ ﻮة‬
‫ﻧﻔﺴﻴﺔ ﻋﻈﻴﻤﺔ" ﺗﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ ﻋﺪة أﻣﻮر‪ :‬إرادة ﻗﻮﻳﺔ ﻻ ﻳﺘﻄﺮق إﻟﻴﻬ ﺎ ﺿ ﻌﻒ‪ ،‬ووﻓ ﺎء ﺛﺎﺑ ﺖ ﻻ ﻳﻌ ﺪو ﻋﻠﻴ ﻪ ﺗﻠ ﻮن وﻻ ﻏ ﺪر‪ ،‬وﺗ ﻀﺤﻴﺔ ﻋﺰﻳ ﺰة ﻻ ﻳﺤ ﻮل دوﻧﻬ ﺎ‬
‫ﻃﻤﻊ وﻻ ﺑﺨﻞ‪ ،‬وﻣﻌﺮﻓﺔ ﺑﺎﻟﻤﺒﺪأ وإﻳﻤﺎن ﺑﻪ وﺗﻘﺪﻳﺮ ﻟﻪ ﻳﻌﺼﻢ ﻣﻦ اﻟﺨﻄﺄ ﻓﻴﻪ واﻻﻧﺤﺮاف ﻋﻨﻪ واﻟﻤﺴﺎوﻣﺔ ﻋﻠﻴﻪ‪ ،‬واﻟﺨﺪﻳﻌﺔ ﺑﻐﻴﺮﻩ‪ .‬ﻋﻠﻰ هﺬﻩ اﻷرآ ﺎن اﻷوﻟﻴ ﺔ‬
‫اﻟﺘﻲ هﻲ ﻣﻦ ﺧﺼﻮص اﻟﻨﻔﻮس وﺣ ﺪهﺎ‪ ،‬وﻋﻠ ﻰ ه ﺬﻩ اﻟﻘ ﻮة اﻟﺮوﺣﻴ ﺔ اﻟﻬﺎﺋﻠ ﺔ‪ ،‬ﺗﺒﻨ ﻰ اﻟﻤﺒ ﺎدئ وﺗﺘﺮﺑ ﻰ اﻷﻣ ﻢ اﻟﻨﺎه ﻀﺔ‪ ،‬وﺗﺘﻜ ﻮن اﻟ ﺸﻌﻮب اﻟﻔﺘﻴ ﺔ‪ ،‬وﺗﺘﺠ ﺪد‬
‫ﻼ‪.‬‬
‫اﻟﺤﻴﺎة ﻓﻴﻤﻦ ﺣﺮﻣﻮا اﻟﺤﻴﺎة زﻣﻨًﺎ ﻃﻮﻳ ً‬
‫وآﻞ ﺷﻌﺐ ﻓﻘﺪ هﺬﻩ اﻟﺼﻔﺎت اﻷرﺑﻌ ﺔ‪ ،‬أو ﻋﻠ ﻰ اﻷﻗ ﻞ ﻓﻘ ﺪهﺎ ﻗ ﻮادﻩ ودﻋ ﺎة اﻹﺻ ﻼح ﻓﻴ ﻪ‪ ،‬ﻓﻬ ﻮ ﺷ ﻌﺐ ﻋﺎﺑ ﺚ ﻣ ﺴﻜﻴﻦ‪ ،‬ﻻ ﻳ ﺼﻞ إﻟ ﻰ ﺧﻴ ﺮ‪ ،‬وﻻ ﻳﺤﻘ ﻖ أﻣ ﻼً‪،‬‬
‫ﺷﻴْﺌًﺎ( )ﻳﻮﻧﺲ‪. (36:‬‬
‫ﻖ َ‬
‫ﺤﱢ‬
‫ﻦ ا ْﻟ َ‬
‫ﻦ ﻻ ُﻳ ْﻐﻨِﻲ ِﻣ َ‬
‫ﻈﱠ‬
‫ن اﻟ ﱠ‬
‫وﺣﺴﺒﻪ أن ﻳﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﺟﻮ ﻣﻦ اﻷﺣﻼم واﻟﻈﻨﻮن واﻷوهﺎم‪ِ) :‬إ ﱠ‬
‫ﻼ‪:‬‬
‫هﺬا هﻮ ﻗﺎﻧﻮن اﷲ ﺗﺒﺎرك وﺗﻌﺎﻟﻰ وﺳﻨﺘﻪ ﻓﻲ ﺧﻠﻘﻪ وﻟﻦ ﺗﺠﺪ ﻟﺴﻨﺔ اﷲ ﺗﺒﺪﻳ ً‬
‫ﺴ ِﻬ ْﻢ( )اﻟﺮﻋﺪ‪. (11:‬‬
‫ﺣﺘﱠﻰ ُﻳ َﻐﻴﱢﺮُوا ﻣَﺎ ِﺑَﺄ ْﻧ ُﻔ ِ‬
‫ﷲ ﻻ ُﻳ َﻐﻴﱢ ُﺮ ﻣَﺎ ِﺑ َﻘ ْﻮ ٍم َ‬
‫نا َ‬
‫)ِإ ﱠ‬
‫و هﻮ أﻳﻀﺎ اﻟﻘﺎﻧﻮن اﻟﺬي ﻋﺒﺮ ﻋﻨﻪ اﻟﻨﺒﻲ ﻓﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ اﻟﺸﺮﻳﻒ اﻟﺬي رواﻩ أﺑﻮ داود ‪:‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫)ﻳﻮﺷﻚ اﻷﻣﻢ أن ﺗﺪاﻋﻰ ﻋﻠﻴﻜﻢ آﻤﺎ ﺗﺪاﻋﻰ اﻷآﻠﺔ إﻟﻰ ﻗﺼﻌﺘﻬﺎ ﻓﻘﺎل ﻗﺎﺋﻞ‪ :‬وﻣ ﻦ ِﻗّﻠ ٍﺔ ﻧﺤ ﻦ ﻳﻮﻣﺌ ﺬٍ؟ ﻗ ﺎل‪ :‬ﺑ ﻞ أﻧ ﺘﻢ ﻳﻮﻣﺌ ٍﺬ آﺜﻴ ﺮٌ‪ ،‬وﻟﻜ ﻨﻜﻢ ﻏﺜ ﺎ ٌء آﻐﺜ ﺎء اﻟ ﺴﻴﻞ‪،‬‬
‫ﻦ اﻟّﻠ ﻪ ﻓ ﻲ ﻗﻠ ﻮﺑﻜﻢ اﻟ ﻮهﻦ ‪ ,‬ﻓﻘ ﺎل ﻗﺎﺋ ﻞ‪ :‬ﻳ ﺎ رﺳ ﻮل اﻟّﻠ ﻪ وﻣ ﺎ اﻟ ﻮهﻦ ؟ ﻗ ﺎل‪ :‬ﺣ ﱡ‬
‫ﺐ اﻟ ﺪﻧﻴﺎ وآﺮاهﻴ ﺔ‬
‫ﻦ اﻟﻠّﻪ ﻣﻦ ﺻﺪور ﻋﺪوآﻢ اﻟﻤﻬﺎﺑﺔ ﻣﻨﻜﻢ ‪ ،‬وﻟﻴﻘ ﺬﻓ ﱠ‬
‫وﻟﻴﻨﺰﻋ ﱠ‬
‫اﻟﻤﻮت(‬
‫أوﻟ ﺴﺖ ﺗ ﺮاﻩ ﻗ ﺪ ﺑ ﻴﻦ أن ﺳ ﺒﺐ ﺿ ﻌﻒ اﻷﻣ ﻢ و ذﻟ ﺔ اﻟ ﺸﻌﻮب وه ﻦ ﻧﻔﻮﺳ ﻬﺎ و ﺿ ﻌﻒ ﻗﻠﻮﺑﻬ ﺎ و ﺧ ﻼء أﻓﺌ ﺪﺗﻬﺎ ﻣ ﻦ اﻷﺧ ﻼق اﻟﻔﺎﺿ ﻠﺔ و ﺻ ﻔﺎت اﻟﺮﺟﻮﻟ ﺔ‬
‫اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ‪ ,‬و إن آﺜﺮ ﻋﺪدهﺎ و زادت ﺧﻴﺮاﺗﻬﺎ و ﺛﻤﺮاﺗﻬﺎ‬
‫و إن اﻷﻣ ﺔ إذا رﺗﻌ ﺖ ﻓ ﻲ اﻟﻨﻌ ﻴﻢ و أﻧ ﺴﺖ ﺑ ﺎﻟﺘﺮف و ﻏﺮﻗ ﺖ ﻓ ﻲ أﻋ ﺮاض اﻟﻤ ﺎدة و اﻓﺘﺘﻨ ﺖ ﺑﺰه ﺮة اﻟﺤﻴ ﺎة اﻟ ﺪﻧﻴﺎ ‪ ,‬و ﻧ ﺴﻴﺖ اﺣﺘﻤ ﺎل اﻟ ﺸﺪاﺋﺪ و ﻣﻘﺎرﻋ ﺔ‬
‫اﻟﺨﻄﻮب و اﻟﻤﺠﺎهﺪة ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﺤﻖ ‪ ,‬ﻓﻘﻞ ﻋﻠﻰ ﻋﺰﺗﻬﺎ و ﺁﻣﺎﻟﻬﺎ اﻟﻌﻔﺎء ‪.‬‬
‫ﺑﻴﻦ اﻟﻘﻮﺗﻴﻦ‬
‫ﻳﻈﻦ آﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻨﺎس أن اﻟﺸﺮق ﺗﻌﻮزﻩ اﻟﻘﻮة اﻟﻤﺎدﻳﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﺎل و اﻟﻌﺘﺎد و ﺁﻻت اﻟﺤﺮب و اﻟﻜﻔﺎح ﻟﻴﻨﻬﺾ و ﻳﺴﺎﺑﻖ اﻷﻣﻢ اﻟﺘﻲ ﺳﻠﺒﺖ ﺣﻘﻪ و ه ﻀﻤﺖ أهﻠ ﻪ‬
‫‪ ,‬ذﻟﻚ ﺻﺤﻴﺢ و ﻣﻬﻢ ‪ ,‬و ﻟﻜﻦ أهﻢ ﻣﻨﻪ و أﻟﺰم ‪ :‬اﻟﻘﻮة اﻟﺮوﺣﻴﺔ ﻣﻦ اﻟﺨﻠﻖ اﻟﻔﺎﺿﻞ و اﻟﻨﻔﺲ اﻟﻨﺒﻴﻠﺔ و اﻹﻳﻤﺎن و ﻣﻌﺮﻓﺘﻬ ﺎ و اﻹرادة اﻟﻤﺎﺿ ﻴﺔ ‪ ,‬و اﻟﺘ ﻀﺤﻴﺔ‬
‫ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻮاﺟﺐ و اﻟﻮﻓﺎء اﻟﺬي ﺗﻨﺒﻨﻲ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺜﻘﺔ و اﻟﻮﺣﺪة ‪ ,‬و ﻋﻨﻬﻤﺎ ﺗﻜﻮن اﻟﻘﻮة ‪.‬‬
‫ﻟﻮ ﺁﻣﻦ اﻟﺸﺮق ﺑﺤﻘﻪ و ﻏﻴﺮ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻪ و اﻋﺘﻨﻰ ﺑﻘﻮة اﻟﺮوح و ﻋﻨﻲ ﺑﺘﻘﻮﻳﻢ اﻷﺧﻼق ‪ ,‬ﻷﺗﺘﻪ وﺳﺎﺋﻞ اﻟﻘﻮة اﻟﻤﺎدﻳ ﺔ ﻣ ﻦ آ ﻞ ﺟﺎﻧ ﺐ و ﻋﻨ ﺪ ﺻ ﺤﺎﺋﻒ اﻟﺘ ﺎرﻳﺦ‬
‫اﻟﺨﺒﺮ اﻟﻴﻘﻴﻦ‬
‫ﻳﻌﺘﻘﺪ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن هﺬا ﺗﻤﺎم اﻻﻋﺘﻘﺎد ‪ ,‬و هﻢ ﻟﻬﺬا داﺋﺒﻮن ﻓﻲ ﺗﻄﻬﻴﺮ أرواﺣﻬﻢ و ﺗﻘﻮﻳﺔ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ و ﺗﻘﻮﻳﺔ أﺧﻼﻗﻬﻢ ‪ ,‬و ه ﻢ ﻟﻬ ﺬا ﻳﺠﺎه ﺪون ﺑ ﺪﻋﻮﺗﻬﻢ‬
‫و ﻳﺮﻳﺪون اﻟﻨﺎس ﻋﻠﻰ ﻣﺒﺎدﺋﻬﻢ و ﻳﻄﺎﻟﺒﻮن اﻷﻣﺔ ﺑﺈﺻﻼح اﻟﻨﻔﻮس و ﺗﻘﻮﻳﻢ اﻷﺧﻼق ‪.‬‬
‫و هﻢ ﻟﻢ ﻳﺒﺘﺪﻋﻮا ذﻟﻚ اﺑﺘﺪاﻋﺎ ﺷﺄﻧﻬﻢ ﻓﻲ آﻞ ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻟﻮن و ﻟﻜﻨﻬﻢ ﻳﺴﺘﻤﺪوﻧﻪ ﻣﻦ اﻟﻘﺎﻣﻮس اﻷﻋﻈﻢ و اﻟﺒﺤﺮ اﻟﺨﻀﻢ و اﻟﺪﺳ ﺘﻮر اﻟﻤﺤﻜ ﻢ و اﻟﻤﺮﺟ ﻊ اﻷﻋﻠ ﻰ ‪,‬‬
‫ذﻟﻚ هﻮ آﺘﺎب اﷲ ﺗﺒﺎرك و ﺗﻌﺎﻟﻰ ‪ ,‬و ﻗﺪ ﺳﻤﻌﺖ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺗﻠﻚ اﻟﻤﺎدة اﻟﺨﺎﻟﺪة ﻣﻦ ذﻟﻜﻢ اﻟﻘﺎﻧﻮن ‪:‬‬
‫ﺴ ِﻬ ْﻢ( )اﻟﺮﻋﺪ‪. (11:‬‬
‫ﺣﺘﱠﻰ ُﻳ َﻐﻴﱢﺮُوا ﻣَﺎ ِﺑَﺄ ْﻧ ُﻔ ِ‬
‫ﷲ ﻻ ُﻳ َﻐﻴﱢ ُﺮ ﻣَﺎ ِﺑ َﻘ ْﻮ ٍم َ‬
‫نا َ‬
‫)ِإ ﱠ‬
‫و ﻟﻘﺪ آﺸﻒ اﻟﻘﺮﺁن ﻋﻦ هﺬا اﻟﻤﻌﻨﻰ ﻓﻲ آﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺁﻳﺎﺗﻪ ‪ ,‬ﺑﻞ إﻧﻪ ﺿﺮب ﻣﺜﻼ ﺗﻄﺒﻴﻘﻴﺎ ﺧﺎﻟﺪا واﺿﺤﺎ آﻞ اﻟﻮﺿﻮح ﺻﺎدﻗﺎ آﻞ اﻟﺼﺪق ﻓﻲ ﻗﺼﺔ ﺑﻨﻲ إﺳ ﺮاﺋﻴﻞ ‪,‬‬
‫ﺗﻠﻚ اﻟﻘﺼﺔ اﻟﺮاﺋﻌﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺮﺳﻢ ﻟﻜﻞ أﻣﺔ ﻳﺎﺋﺴﺔ ﻃﺮﻳﻖ اﻟﺘﻜﻮﻳﻦ ‪.‬‬
‫اﻟﻤﻨﻬﺎج واﺿﺢ‬
‫ﻳﻌﺘﻘﺪ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن أن اﷲ ﺗﺒﺎرك و ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺣﻴﻦ أﻧﺰل اﻟﻘﺮﺁن و أﻣﺮ ﻋﺒﺎدﻩ أن ﻳﺘﺒﻌﻮا ﻣﺤﻤﺪا و رﺿﻲ ﻟﻬﻢ اﻹﺳﻼم دﻳﻨﺎ ‪ ,‬و وﺿﻊ ﻓﻲ هﺬا اﻟﺪﻳﻦ اﻟﻘﻮﻳﻢ‬
‫آﻞ اﻷﺻﻮل اﻟﻼزﻣﺔ ﻟﺤﻴﺎة اﻷﻣﻢ و ﻧﻬﻀﺘﻬﺎ و إﺳﻌﺎدهﺎ ‪ ,‬و ذﻟﻚ ﻣﺼﺪاق ﻗﻮل اﷲ ﺗﺒﺎرك و ﺗﻌﺎﻟﻰ ‪:‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ﺤ ﱢﺮ ُم‬
‫ت َو ُﻳ َ‬
‫ﻄ ﱢﻴﺒَﺎ ِ‬
‫ﺤ ﱡﻞ َﻟ ُﻬ ُﻢ اﻟ ﱠ‬
‫ﻦ ا ْﻟﻤُﻨ َﻜ ِﺮ َو ُﻳ ِ‬
‫ﻋِ‬
‫ف َو َﻳ ْﻨﻬَﺎ ُه ْﻢ َ‬
‫ﺠﺪُو َﻧ ُﻪ َﻣ ْﻜﺘُﻮﺑًﺎ ﻋِﻨ َﺪ ُه ْﻢ ﻓِﻲ اﻟ ﱠﺘ ْﻮرَا ِة وَا ِﻹ ْﻧﺠِﻴ ِﻞ َﻳ ْﺄ ُﻣ ُﺮهُﻢ ﺑِﺎ ْﻟ َﻤ ْﻌﺮُو ِ‬
‫ﻲ ا ُﻷﻣﱢﻲﱠ اﱠﻟﺬِي َﻳ ِ‬
‫ن اﻟ ﱠﺮﺳُﻮ َل اﻟ ﱠﻨ ِﺒ ﱠ‬
‫ﻦ َﻳ ﱠﺘ ِﺒﻌُﻮ َ‬
‫)اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫ﻋ َﻠ ْﻴ ِﻬ ْﻢ( )اﻷﻋﺮاف‪.(157:‬‬
‫ﺖ َ‬
‫ﻼ َل اﱠﻟﺘِﻲ آَﺎ َﻧ ْ‬
‫ﻏَ‬
‫ﺻ َﺮ ُه ْﻢ وَا َﻷ ْ‬
‫ﻋ ْﻨ ُﻬ ْﻢ ِإ ْ‬
‫ﻀ ُﻊ َ‬
‫ﺚ َو َﻳ َ‬
‫ﺨﺒَﺂ ِﺋ َ‬
‫ﻋ َﻠ ْﻴ ِﻬ ُﻢ ا ْﻟ َ‬
‫َ‬
‫و ﻣﺼﺪاق ﻗﻮل اﻟﺮﺳﻮل ﻓﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ اﻟﺸﺮﻳﻒ ﻣﺎ ﻣﻌﻨﺎﻩ )واﷲ ﻣﺎ ﺗﺮآﺖ ﻣﻦ ﺷﺮ إﻻ و ﻧﻬﻴﺘﻜﻢ ﻋﻨﻪ(‬
‫و أﻧﺖ إذا أﻣﻌﻨﺖ اﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﺗﻌﺎﻟﻴﻢ اﻹﺳﻼم وﺟﺪﺗﻪ ﻗﺪ وﺿﻊ أﺻﺢ اﻟﻘﻮاﻋﺪ و أﻧﺴﺐ اﻟﻨﻈﻢ و أدق اﻟﻘﻮاﻧﻴﻦ ﻟﺤﻴﺎة اﻟﻔ ﺮد رﺟ ﻼ و اﻣ ﺮأة ‪ ,‬و ﺣﻴ ﺎة اﻷﺳ ﺮة ﻓ ﻲ‬
‫ﺗﻜﻮﻳﻨﻬﺎ و اﻧﺤﻼﻟﻬﺎ ‪ ,‬و ﺣﻴﺎة اﻷﻣﻢ ﻓﻲ ﻧﺸﻮﺋﻬﺎ و ﻗﻮﺗﻬﺎ و اﻧﺤﻼﻟﻬﺎ ‪ ,‬و ﺣﻠﻞ اﻟﻔﻜﺮ اﻟﺘﻲ وﻗﻒ أﻣﺎﻣﻬﺎ اﻟﻤﺼﻠﺤﻮن ‪.‬‬
‫ﻓﺎﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ و اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ و اﻻﺷﺘﺮاآﻴﺔ و اﻟﺮأﺳﻤﺎﻟﻴﺔ و اﻟﺒﻠﺸﻔﻴﺔ و اﻟﺤ ﺮب و ﺗﻮزﻳ ﻊ اﻟﺜ ﺮوة ‪ ,‬و اﻟ ﺼﻠﺔ ﺑ ﻴﻦ اﻟﻤﻨ ﺘﺞ و اﻟﻤ ﺴﺘﻬﻠﻚ و ﻣ ﺎ ﻳﻤ ﺖ ﺑ ﺼﻠﺔ ﻗﺮﻳﺒ ﺔ أو‬
‫ﺑﻌﻴﺪة إﻟﻰ هﺬﻩ اﻟﺒﺤﻮث اﻟﺘﻲ ﺗﺸﻐﻞ ﺑﺎل ﺳﺎﺳﺔ اﻷﻣﻢ و ﻓﻼﺳﻔﺔ اﻻﺟﺘﻤﺎع ‪ ,‬آﻞ هﺬﻩ ﻧﻌﺘﻘﺪ أن اﻹﺳﻼم ﺧﺎض ﻓ ﻲ ﻟﺒﻬ ﺎ ‪ ,‬و وﺿ ﻊ ﻟﻠﻌ ﺎﻟﻢ اﻟ ﻨﻈﻢ اﻟﺘ ﻲ ﺗﻜﻔ ﻞ ﻟ ﻪ‬
‫اﻻﻧﺘﻔﺎع ﺑﻤﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻣﺤﺎﺳﻦ ‪ ,‬و ﺗﺠﻨﺐ ﻣﺎ ﺗﺴﺘﺘﺒﻌﻪ ﻣﻦ ﺧﻄﺮ و وﻳﻼت ‪ ,‬و ﻟﻴﺲ ذﻟﻚ ﻣﻘﺎم ﺗﻔﺼﻴﻞ ﻓﻲ هﺬا اﻟﻤﻘﺎل ‪ ,‬ﻓﺈﻧﻤﺎ ﻧﻘﻮل ﻣﺎ ﻧﻌﺘﻘﺪ و ﻧﺒ ﻴﻦ ﻟﻠﻨ ﺎس ﻣ ﺎ‬
‫ﻧﺪﻋﻮهﻢ إﻟﻴﻪ ‪ ,‬وﻟﻨﺎ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﺟﻮﻻت ﻧﻔﺼﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺎ ﻧﻘﻮل ‪.‬‬
‫ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ أن ﻧﺘﺒﻊ‬
‫وإذا آﺎن اﻹﺧﻮان اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻮن ﻳﻌﺘﻘ ﺪون ذﻟ ﻚ ﻓﻬ ﻢ ﻳﻄ ﺎﻟﺒﻮن اﻟﻨ ﺎس ﺑ ﺎن ﻳﻌﻤﻠ ﻮا ﻋﻠ ﻰ أن ﺗﻜ ﻮن ﻗﻮاﻋ ﺪ اﻹﺳ ﻼم اﻷﺻ ﻮل اﻟﺘ ﻲ ﺗﺒﻨ ﻰ ﻋﻠﻴﻬ ﺎ ﻧﻬ ﻀﺔ اﻟ ﺸﺮق‬
‫اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻓﻲ آﻞ ﺷﺎن ﻣﻦ ﺷﺆون اﻟﺤﻴﺎة ‪ ,‬وﻳﻌﺘﻘﺪون أن آﻞ ﻣﻈﻬ ﺮ ﻣ ﻦ ﻣﻈ ﺎهﺮ اﻟﻨﻬ ﻀﺔ ﻳﺘﻨ ﺎﻓﻰ ﻣ ﻊ ﻗﻮاﻋ ﺪ اﻹﺳ ﻼم و ﻳ ﺼﻄﺪم ﺑﺄﺣﻜ ﺎم اﻟﻘ ﺮﺁن ﻓﻬ ﻮ ﺗﺠﺮﺑ ﺔ‬
‫ﻓﺎﺳﺪة ﻓﺎﺷﻠﺔ ‪ ,‬ﺳﺘﺨﺮج ﻣﻨﻬﺎ اﻷﻣﻢ ﺑﺘﻀﺤﻴﺎت آﺒﻴﺮة ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﻓﺎﺋﺪة ‪ ,‬ﻓﺨﻴﺮ ﻟﻸﻣﻢ اﻟﺘﻲ ﺗﺮﻳﺪ اﻟﻨﻬﻮض أن ﺗﺴﻠﻚ إﻟﻴﻪ أﺧﺼﺮ اﻟﻄﺮﻳﻖ ﺑﺎﺗﺒﺎﻋﻬﺎ أﺣﻜﺎم اﻹﺳ ﻼم‬
‫‪.‬‬
‫واﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﻻ ﻳﺨﺘﺼﻮن ﺑﻬﺬﻩ اﻟ ﺪﻋﻮة ﻗﻄ ﺮا دون ﻗﻄ ﺮ ﻣ ﻦ اﻷﻗﻄ ﺎر اﻹﺳ ﻼﻣﻴﺔ ‪ ,‬وﻟﻜ ﻨﻬﻢ ﻳﺮﺳ ﻠﻮﻧﻬﺎ ﺻ ﻴﺤﺔ ﻳﺮﺟ ﻮن أن ﺗ ﺼﻞ إﻟ ﻰ ﺁذان اﻟﻘ ﺎدة و‬
‫اﻟﺰﻋﻤﺎء ﻓﻲ آﻞ ﻗﻄﺮ ﻳﺪﻳﻦ أﺑﻨﺎؤﻩ ﺑﺪﻳﻦ اﻹﺳﻼم ‪ ,‬و إﻧﻬﻢ ﻟﻴﻨﺘﻬﺰون ﻟﺬﻟﻚ ه ﺬﻩ اﻟﻔﺮﺻ ﺔ اﻟﺘ ﻲ ﺗﺘﺤ ﺪ ﻓﻴﻬ ﺎ اﻷﻗﻄ ﺎر اﻹﺳ ﻼﻣﻴﺔ و ﺗﺤ ﺎول ﺑﻨ ﺎء ﻣ ﺴﺘﻘﺒﻠﻬﺎ ﻋﻠ ﻰ‬
‫دﻋﺎﺋﻢ ﺛﺎﺑﺘﺔ ﻣﻦ أﺻﻮل اﻟﺮﻗﻲ و اﻟﺘﻘﺪم و اﻟﻌﻤﺮان ‪.‬‬
‫اﺣﺬروا اﻻﻧﺤﺮاف‬
‫و إن أآﺒﺮ ﻣﺎ ﻳﺨﺸﺎﻩ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن أن ﺗﻨﺪﻓﻊ اﻟﺸﻌﻮب اﻟﺸﺮﻗﻴﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﻴﺎر اﻟﺘﻘﻠﻴﺪ ‪ ,‬ﻓﺘﺮﻗﻊ ﻧﻬﻀﺎﺗﻬﺎ ﺑﺘﻠ ﻚ اﻟ ﻨﻈﻢ اﻟﺒﺎﻟﻴ ﺔ اﻟﺘ ﻲ اﻧﺘﻘ ﻀﺖ ﻋﻠ ﻰ‬
‫ﻧﻔﺴﻬﺎ و أﺛﺒﺘﺖ اﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﻓﺴﺎدهﺎ وﻋﺪم ﺻﻼﺣﻴﺘﻬﺎ ‪ ,‬إن ﻟﻜﻞ أﻣﺔ ﻣﻦ أﻣﻢ اﻹﺳ ﻼم دﺳ ﺘﻮرا ﻋﺎﻣ ﺎ ﻓﻴﺠ ﺐ أن ﺗ ﺴﺘﻤﺪ ﻣ ﻮاد دﺳ ﺘﻮرهﺎ اﻟﻌ ﺎم ﻣ ﻦ أﺣﻜ ﺎم اﻟﻘ ﺮﺁن‬
‫اﻟﻜﺮﻳﻢ ‪ ,‬و إن اﻷﻣﻢ اﻟﺘﻲ ﺗﻘﻮل ﻓﻲ أول ﻣﺎدة ﻣﻦ ﻣﻮاد دﺳﺘﻮرهﺎ ‪ :‬إن دﻳﻨﻬﺎ اﻟﺮﺳﻤﻲ اﻹﺳﻼم ‪ ,‬ﻳﺠﺐ أن ﺗﻀﻊ ﺑﻘﻴﺔ اﻟﻤﻮاد ﻋﻠﻰ أﺳﺎس هﺬﻩ اﻟﻘﺎﻋﺪة ‪ ,‬و آ ﻞ‬
‫ﻣﺎدة ﻻ ﻳﺴﻴﻐﻬﺎ اﻹﺳﻼم و ﻻ ﺗﺠﻴﺰهﺎ أﺣﻜﺎﻣﻪ ﻳﺠﺐ أن ﺗﺤﺬف ﻣﻦ ﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﻈﻬﺮ اﻟﺘﻨﺎﻗﺾ ﻓﻲ اﻟﻘﺎﻧﻮن اﻷﺳﺎﺳﻲ ﻟﻠﺪوﻟﺔ ‪.‬‬
‫أﺻﻠﺤﻮا اﻟﻘﺎﻧﻮن‬
‫وإن ﻟﻜﻞ أﻣﺔ ﻗﺎﻧﻮﻧﺎ ﻳﺘﺤﺎآﻢ إﻟﻴﻪ أﺑﻨﺎﺋﻬﺎ ‪ ,‬و هﺬا اﻟﻘﺎﻧﻮن ﻳﺠﺐ أن ﻳﻜﻮن ﻣﺴﺘﻤﺪا ﻣﻦ أﺣﻜﺎم اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻣﺄﺧﻮذا ﻋﻦ اﻟﻘﺮﺁن اﻟﻜﺮﻳﻢ ﻣﺘﻔﻘ ﺎ ﻣ ﻊ أﺻ ﻮل‬
‫اﻟﻔﻘ ﻪ اﻹﺳ ﻼﻣﻲ ‪ ,‬و إن اﻟ ﺸﺮﻳﻌﺔ اﻹﺳ ﻼﻣﻴﺔ و ﻓﻴﻤ ﺎ وﺿ ﻌﻪ اﻟﻤ ﺸﺘﺮﻋﻮن اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻮن ﻣ ﺎ ﻳ ﺴﺪ اﻟﺜﻐ ﺮة و ﻳﻔ ﻲ ﺑﺎﻟﺤﺎﺟ ﺔ و ﻳﻨﻘ ﻊ اﻟﻐﻠ ﺔ ‪ ,‬و ﻳ ﺆدي إﻟ ﻰ أﻓ ﻀﻞ‬
‫اﻟﻨﺘﺎﺋﺞ و أﺑﺮك اﻟﺜﻤﺮات ‪ ,‬و إن ﻓﻲ ﺣﺪود اﷲ ﻟﻮ ﻧﻔﺬت ﻟﺰاﺟﺮا ﻳﺮدع اﻟﻤﺠﺮم و إن اﻋﺘﺎد اﻹﺟﺮام ‪ ,‬و ﻳﻜﻒ اﻟﻌﺎدي و إن ﺗﺄﺻ ﻞ ﻓ ﻲ ﻧﻔ ﺴﻪ اﻟﻌ ﺪوان و ﻳ ﺮﻳﺢ‬
‫اﻟﺤﻜﻮﻣﺎت ﻣﻦ ﻋﻨﺎء اﻟﺘﺠﺎرب اﻟﻔﺎﺷﻠﺔ ‪ ,‬و اﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﺗﺜﺒﺖ ذﻟﻚ و ﺗﺆﻳﺪﻩ ‪ ,‬و أﺻﻮل اﻟﺘﺸﺮﻳﻊ اﻟﺤ ﺪﻳﺚ ﺗﻨ ﺎدي ﺑ ﻪ و ﺗﺪﻋﻤ ﻪ ‪ ,‬و اﷲ ﺗﺒ ﺎرك و ﺗﻌ ﺎﻟﻰ ﻳﻔﺮﺿ ﻪ و‬
‫ﻳﻮﺟﺒﻪ ‪:‬‬
‫ن( )اﻟﻤﺎﺋﺪة‪. (44:‬‬
‫ﻦ َﻟ ْﻢ َﻳ ْ‬
‫) َو َﻣ ْ‬
‫ﻚ ُه ُﻢ ا ْﻟﻜَﺎ ِﻓﺮُو َ‬
‫ﷲ َﻓﺄُو َﻟ ِﺌ َ‬
‫ﺤ ُﻜ ْﻢ ِﺑﻤَﺎ َأ ْﻧ َﺰ َل ا ُ‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫أﺻﻠﺤﻮا ﻣﻈﻬﺮ اﻻﺟﺘﻤﺎع‬
‫وإن ﻓﻲ آﻞ أﻣﺔ ﻣﻈﺎهﺮ ﻣﻦ اﻟﺤﻴﺎة اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺗﺸﺮف ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻟﺤﻜﻮﻣﺎت و ﻳﻨﻈﻤﻬﺎ اﻟﻘﺎﻧﻮن و ﺗﺤﻤﻴﻬﺎ اﻟ ﺴﻠﻄﺎت ‪ ,‬ﻓﻌﻠ ﻰ آ ﻞ أﻣ ﺔ ﺷ ﺮﻗﻴﺔ إﺳ ﻼﻣﻴﺔ أن ﺗﻌﻤ ﻞ‬
‫ﻋﻠﻰ أن ﺗﻜﻮن آﻞ هﺬﻩ اﻟﻤﻈﺎهﺮ ﻣﻤﺎ ﻳﺘﻔﻖ و ﺁداب اﻟﺪﻳﻦ و ﻳﺴﺎﻳﺮ و ﻳﺴﺎﻳﺮ ﺗ ﺸﺮﻳﻊ اﻹﺳ ﻼم و أواﻣ ﺮﻩ ‪ ,‬إن اﻟﺒﻐ ﺎء اﻟﺮﺳ ﻤﻲ ﻟﻄﺨ ﺔ ﻋ ﺎر ﻓ ﻲ ﺟﺒ ﻴﻦ آ ﻞ أﻣ ﺔ‬
‫ﺗﻘﺪر هﺬﻩ اﻟﻔﻀﻴﻠﺔ ‪ ,‬ﻓﻤﺎ ﺑﺎﻟﻚ ﺑﺎﻷﻣﻢ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ اﻟﺘﻲ اﻟﺘﻲ ﻳﻔﺮض ﻋﻠﻴﻬﺎ دﻳﻨﻬﺎ ﻣﺤﺎرﺑﺔ اﻟﺒﻐﺎء و اﻟﻀﺮب ﻋﻠﻰ ﻳﺪ اﻟﺰﻧﺎة ﺑﺸﺪة ‪:‬‬
‫ﻦ( )اﻟﻨﻮر‪.(2:‬‬
‫ﻦ ا ْﻟ ُﻤ ْﺆ ِﻣﻨِﻴ َ‬
‫ﻋﺬَا َﺑ ُﻬﻤَﺎ ﻃَﺎ ِﺋ َﻔ ٌﺔ ﱢﻣ َ‬
‫ﺸ َﻬ ْﺪ َ‬
‫ﺧ ِﺮ َو ْﻟ َﻴ ْ‬
‫ﷲ وَا ْﻟ َﻴ ْﻮ ِم اﻵ ِ‬
‫ن ﺑِﺎ ِ‬
‫ﷲ إِن آُﻨ ُﺘ ْﻢ ُﺗ ْﺆ ِﻣﻨُﻮ َ‬
‫ﻦا ِ‬
‫ﺧ ْﺬآُﻢ ِﺑ ِﻬﻤَﺎ َر ْأ َﻓ ٌﺔ ﻓِﻲ دِﻳ ِ‬
‫)وَﻻ َﺗ ْﺄ ُ‬
‫إن ﺣﺎﻧﺎت اﻟﺨﻤﺮ ﻓ ﻲ أﻇﻬ ﺮ ﺷ ﻮارع اﻟﻤ ﺪن و أﺑ ﺮز أﺣﻴﺎﺋﻬ ﺎ ‪ ,‬و ﺗﻠ ﻚ اﻟﻠﻮﺣ ﺎت اﻟﻄﻮﻳﻠ ﺔ اﻟﻌﺮﻳ ﻀﺔ ﻋ ﻦ اﻟﻤ ﺸﺮوﺑﺎت اﻟﺮوﺣﻴ ﺔ ‪ ,‬و ه ﺬﻩ اﻹﻋﻼﻧ ﺎت اﻟﻈ ﺎهﺮة‬
‫اﻟﻮاﺿﺤﺔ ﻋﻦ أم اﻟﺨﺒﺎﺋﺚ ﻣﻈﺎهﺮ ﻳﺄﺑﺎهﺎ اﻟﺪﻳﻦ ‪ ,‬و ﻳﺠﺮﻣﻬﺎ اﻟﻘﺮﺁن اﻟﻜﺮﻳﻢ أﺷﺪ اﻟﺘﺤﺮﻳﻢ ‪.‬‬
‫ﺣﺎرﺑﻮا اﻹﺑﺎﺣﻴﺔ‬
‫و إن هﺬﻩ اﻹﺑﺎﺣﻴﺔ اﻟﻤﻐﺮﻳﺔ و اﻟﻤﺘﻌﺔ اﻟﻔﺎﺗﻨﺔ و اﻟﻠﻬﻮ اﻟﻌﺎﺑﺚ ﻓﻲ اﻟﺸﻮارع و اﻟﻤﺠﺎﻣﻊ و اﻟﻤﺼﺎﻳﻒ واﻟﻤﺮاﺑﻊ ﻳﻨﺎﻗﺾ ﻣﺎ أوﺻﻰ ﺑﻪ اﻹﺳﻼم ﺑﺎﺗﺒﺎﻋﻪ ﻣﻦ ﻋﻔﺔ‬
‫و ﺷﻬﺎﻣﺔ و إﺑﺎء و اﻧﺼﺮاف إﻟﻰ اﻟﺠﺪ و اﺑﺘﻌﺎد ﻋﻦ اﻹﺳﻔﺎف )إن اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﺤﺐ ﻣﻌﺎﻟﻲ اﻷﻣﻮر و ﻳﻜﺮﻩ ﺳﻔﺎﺳﻔﻬﺎ( ‪.‬‬
‫ﻓﻜﻞ هﺬﻩ اﻟﻤﻈﺎهﺮ و أﺷﺒﺎهﻬﺎ ‪ ,‬ﻋﻠﻰ اﻷﻣﻢ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ أن ﺗﺒﺬل ﻓﻲ ﻣﺤﺎرﺑﺘﻬﺎ و ﻣﻨﺎهﻀﺘﻬﺎ آﻞ ﻣﺎ ﻓﻲ وﺳﻊ ﺳﻠﻄﺎﻧﻬﺎ و ﻗﻮاﻧﻴﻨﻬﺎ ﻣ ﻦ ﻃﺎﻗ ﺔ و ﻣﺠﻬ ﻮد ﻻ ﺗﻨ ﻲ‬
‫ﻋﻦ ذﻟﻚ و ﻻ ﺗﺘﻮاآﻞ ‪.‬‬
‫ﻧﻈﻤﻮا اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ‬
‫وإن ﻟﻜﻞ أﻣﺔ و ﺷﻌﺐ إﺳﻼﻣﻲ ﺳﻴﺎﺳﺔ ﻓﻲ اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ و ﺗﺨﺮﻳﺞ اﻟﻨﺎﺷﺌﺔ و ﺑﻨﺎء رﺟ ﺎل اﻟﻤ ﺴﺘﻘﺒﻞ ‪ ,‬اﻟ ﺬﻳﻦ ﺗﺘﻮﻗ ﻒ ﻋﻠ ﻴﻬﻢ ﺣﻴ ﺎة اﻷﻣ ﺔ اﻟﺠﺪﻳ ﺪة ‪ ,‬ﻓﻴﺠ ﺐ أن ﺗﺒﻨ ﻰ‬
‫هﺬﻩ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻋﻠﻰ أﺻﻮل ﺣﻜﻴﻤﺔ ﺗﻀﻤﻦ ﻟﻠﻨﺎﺷﺌﻴﻦ ﻣﻨﺎﻋﺔ دﻳﻨﻴﺔ و ﺣﺼﺎﻧﺔ ﺧﻠﻘﻴﺔ ‪ ,‬و ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺑﺄﺣﻜﺎم دﻳﻨﻬﻢ ‪ ,‬و اﻋﺘﺪادا ﺑﻤﺠﺪﻩ اﻟﻐﺎﺑﺮ وﺣﻀﺎرﺗﻪ اﻟﻮاﺳﻌﺔ ‪.‬‬
‫هﺬا ﻗﻠﻴﻞ ﻣﻦ آﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻷﺻﻮل اﻟﺘﻲ ﻳﺮﻳﺪ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن أن ﺗﺮﻋﺎهﺎ اﻷﻣﻢ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﺑﻨﺎء اﻟﻨﻬﻀﺔ اﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ‪ ,‬و هﻢ ﻳﻮﺟﻬﻮن دﻋﻮﺗﻬﻢ ه ﺬﻩ إﻟ ﻰ آ ﻞ‬
‫اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺷﻌﻮﺑﺎ و ﺣﻜﻮﻣﺎت ‪ ,‬و وﺳﻴﻠﺘﻬﻢ ﻓﻲ اﻟﻮﺻﻮل إﻟﻰ ﺗﺤﻘﻴﻖ هﺬﻩ اﻟﻐﺎﻳﺎت اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ اﻟﺴﺎﻣﻴﺔ وﺳﻴﻠﺔ واﺣﺪة ‪ :‬أن ﻳﺒﻨﻮا ﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻣﺰﻳﺔ و أﺣﻜﺎم ‪,‬‬
‫ﺣﺘﻰ إذا ذآﺮ اﻟﻨﺎس ذﻟﻚ و اﻗﺘﻨﻌﻮا ﺑﻔﺎﺋﺪﺗﻪ أﻧﺘﺞ ذﻟﻚ ﻋﻤﻠﻬﻢ ﻟﻪ و ﻧﺰوﻟﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺣﻜﻤﻪ ‪:‬‬
‫ﺸ ِﺮآِﻴ َ‬
‫ﻦ ا ْﻟ ُﻤ ْ‬
‫ﷲ َوﻣَﺎ َأﻧَﺎ ِﻣ َ‬
‫ﷲ َ‬
‫ﺳﺒِﻴﻠِﻲ َأ ْدﻋُﻮ ِإﻟَﻰ ا ِ‬
‫) ُﻗ ْﻞ َه ِﺬ ِﻩ َ‬
‫ﻦ( )ﻳﻮﺳﻒ‪. (108:‬‬
‫نا ِ‬
‫ﺳ ْﺒﺤَﺎ َ‬
‫ﻦ ا ﱠﺗ َﺒ َﻌﻨِﻲ َو ُ‬
‫ﻋﻠَﻰ َﺑﺼِﻴ َﺮ ٍة َأﻧَﺎ َو َﻣ ِ‬
‫اﻧﺘﻔﻌﻮا ﺑﺈﺧﺎء إﺧﻮاﻧﻜﻢ‬
‫ﻳﻨﺎدي اﻹﺳﻼم أﺑﻨﺎءﻩ و ﻣﺘﺒﻌﻴﻪ ﻓﻴﻘﻮل ﻟﻬﻢ ‪:‬‬
‫ﺧﻮَاﻧًﺎ( )ﺁل ﻋﻤﺮان‪.(103:‬‬
‫ﺤﺘُﻢ ِﺑ ِﻨ ْﻌ َﻤ ِﺘ ِﻪ ِإ ْ‬
‫ﺻ َﺒ ْ‬
‫ﻦ ُﻗﻠُﻮ ِﺑ ُﻜ ْﻢ َﻓ َﺄ ْ‬
‫ﻒ َﺑ ْﻴ َ‬
‫ﻋﺪَاء َﻓ َﺄﱠﻟ َ‬
‫ﻋ َﻠ ْﻴ ُﻜ ْﻢ ِإ ْذ آُﻨ ُﺘ ْﻢ َأ ْ‬
‫ﷲ َ‬
‫ﺟﻤِﻴﻌًﺎ َو َﻻ َﺗ َﻔ ﱠﺮﻗُﻮ ْا وَا ْذ ُآﺮُو ْا ِﻧ ْﻌ َﻤ َﺔ ا ِ‬
‫ﷲ َ‬
‫ﺤ ْﺒ ِﻞ ا ِ‬
‫ﺼﻤُﻮ ْا ِﺑ َ‬
‫ﻋ َﺘ ِ‬
‫)وَا ْ‬
‫ﺧ َﻮ ٌة( )اﻟﺤﺠ ﺮات‪(10:‬‬
‫ن ِإ ْ‬
‫و ﻳﻘﻮل اﻟﻘﺮﺁن اﻟﻜﺮﻳﻢ ﻓ ﻲ ﺁﻳ ﺔ أﺧ ﺮى‪ِ) :‬إ ﱠﻧ َﻤ ﺎ ا ْﻟ ُﻤ ْﺆ ِﻣ ُﻨ ﻮ َ‬

‫ﺾ(‬
‫ﻀ ُﻬ ْﻢ َأ ْو ِﻟ َﻴ ﺎ ُء َﺑ ْﻌ ٍ‬
‫ت َﺑ ْﻌ ُ‬
‫ن وَا ْﻟ ُﻤ ْﺆ ِﻣ َﻨ ﺎ ُ‬
‫و ﻓ ﻲ ﺁﻳ ﺔ أﺧ ﺮى ‪) :‬وَا ْﻟ ُﻤ ْﺆ ِﻣ ُﻨ ﻮ َ‬

‫)اﻟﺘﻮﺑﺔ‪. (71:‬‬
‫و ﻳﻘﻮل اﻟﻨﺒﻲ اﻟﻜﺮﻳﻢ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ و ﺳﻠﻢ ‪) :‬و آﻮﻧﻮا ﻋﺒﺎد اﷲ إﺧﻮاﻧﺎ( و آﺬﻟﻚ ﻓﻬﻢ اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن اﻷوﻟﻮن – رﺿﻮان اﷲ ﻋﻠﻴﻬﻢ – ﻣﻦ اﻹﺳﻼم هﺬا اﻟﻤﻌﻨﻰ‬
‫اﻷﺧﻮي و أﻣﻠﺖ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻋﻘﻴﺪﺗﻬﻢ ﻓﻲ دﻳﻦ اﷲ أﺧﻠﺪ ﻋﻮاﻃﻒ اﻟﺤﺐ و اﻟﺘﺂﻟﻒ ‪ ,‬و أﻧﺒﻞ ﻣﻈ ﺎهﺮ اﻷﺧ ﻮة و اﻟﺘﻌ ﺎرف ‪ ,‬ﻓﻜ ﺎﻧﻮا رﺟ ﻼ واﺣ ﺪا و ﻗﻠﺒ ﺎ واﺣ ﺪا و ﻳ ﺪا‬
‫واﺣﺪة ‪ ,‬ﺣﺘﻰ اﻣﺘﻦ اﷲ ﺑﺬﻟﻚ ﻓﻲ آﺘﺎﺑﻪ ﻓﻘﺎل ﺗﺒﺎرك و ﺗﻌﺎﻟﻰ ‪:‬‬
‫ﻒ َﺑ ْﻴ َﻨ ُﻬ ْﻢ( )ﻷﻧﻔﺎل‪. (63:‬‬
‫ﻦ ُﻗﻠُﻮ ِﺑ ِﻬ ْﻢ َو َﻟ ِﻜ ﱠ‬
‫ﺖ َﺑ ْﻴ َ‬
‫ﺟﻤِﻴﻌًﺎ ﻣَﺎ َأﱠﻟ ْﻔ َ‬
‫ض َ‬
‫ﺖ ﻣَﺎ ﻓِﻲ ا َﻷ ْر ِ‬
‫ﷲ َأﱠﻟ َ‬
‫ﻦا َ‬
‫ﻦ ُﻗﻠُﻮ ِﺑ ِﻬ ْﻢ َﻟ ْﻮ َأ ْﻧ َﻔ ْﻘ َ‬
‫ﻒ َﺑ ْﻴ َ‬
‫) َوَأﱠﻟ َ‬
‫ﺗﻄﺒﻴﻖ‬
‫وإن ذﻟﻚ اﻟﻤﻬﺎﺟﺮ اﻟﺬي آﺎن ﻳﺘﺮك أهﻠﻪ ‪ ,‬و ﻳﻔﺎرق أرﺿﻪ ﻓﻲ ﻣﻜﺔ و ﻳﻔﺮ ﺑﺪﻳﻨﻪ ‪ ,‬آﺎن ﻳﺠ ﺪ أﻣﺎﻣ ﻪ أﺑﻨ ﺎء اﻹﺳ ﻼم ﻣ ﻦ ﻓﺘﻴ ﺎن ﻳﺜ ﺮب ﻳﻨﺘﻈ ﺮون و آﻠﻬ ﻢ ﺷ ﻮق‬
‫إﻟﻴﻪ و ﺣﺐ ﻟﻪ و ﺳﺮور ﺑﻤﻘﺪﻣﻪ ‪ ,‬و ﻣﺎ آﺎن ﻟﻬﻢ ﺳﺎﺑﻖ ﻣﻌﺮﻓﺔ و ﻻ ﻗﺪﻳﻢ ﺻﻠﺔ ‪ ,‬و ﻣﺎ رﺑﻄﻬﻢ ﺑﻪ وﺷﻴﺠﺔ ﻣﻦ ﺻﻬﺮ أو ﻋﻤﻮﻣ ﺔ ‪ ,‬و ﻣ ﺎ دﻓﻌ ﺘﻬﻢ إﻟﻴ ﻪ ﻏﺎﻳ ﺔ أو‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ﻣﻨﻔﻌﺔ ‪ ,‬و إﻧﻤﺎ هﻲ ﻋﻘﻴﺪة اﻹﺳﻼم ﺟﻌﻠﺘﻬﻢ ﻳﺤﻨﻮن إﻟﻴﻪ و ﻳﺘﺼﻠﻮن ﺑﻪ ‪ ,‬و ﻳﻌﺪوﻧﻪ ﺟ ﺰءا ﻣ ﻦ أﻧﻔ ﺴﻬﻢ و ﺷ ﻘﻴﻘﺎ ﻷرواﺣﻬ ﻢ ‪ ,‬و ﻣ ﺎ ه ﻮ إﻻ أن ﻳ ﺼﻞ اﻟﻤ ﺴﺠﺪ‬
‫ﺣﺘﻰ ﻳﻠﺘﻒ ﺣﻮﻟﻪ اﻟﻐﺮ اﻟﻤﻴﺎﻣﻴﻦ ﻣﻦ اﻷوس و اﻟﺨﺰرج ‪ ,‬آﻠﻬﻢ ﻳﺪﻋﻮﻩ إﻟﻰ ﺑﻴﺘﻪ و ﻳﺆﺛﺮﻩ ﻋﻠ ﻰ ﻧﻔ ﺴﻪ و ﻳﻔﺪﻳ ﻪ ﺑﺮوﺣ ﻪ وﻋﻴﺎﻟ ﻪ ‪ ,‬وﻳﺘ ﺸﺒﺚ ﺑﻤﻄﻠﺒ ﻪ ه ﺬا ﺣﺘ ﻰ‬
‫ﻳﺆول اﻷﻣﺮ إﻟﻰ اﻻﻗﺘﺮاع ‪ ,‬ﺣﺘﻰ روى اﻹﻣﺎم اﻟﺒﺨﺎري ﻣﺎ ﻣﻌﻨﺎﻩ ‪) :‬ﻣﺎ ﻧﺰل ﻣﻬﺎﺟﺮي ﻋﻠﻰ أﻧﺼﺎري إﻻ ﺑﻘﺮﻋﺔ( ‪.‬‬
‫وﺣﺘﻰ ﺧﻠﺪ اﻟﻘﺮﺁن ﻟﻸﻧﺼﺎر ذﻟﻚ اﻟﻔﻀﻞ أﺑﺪ اﻟﺪهﺮ ‪ ,‬ﻓﻤﺎ زال ﻳﺒﺪو ﻏﺮة ﻣﺸﺮﻗﺔ ﻓﻲ ﺟﺒﻴﻦ اﻟﺴﻨﻴﻦ ﻓﻲ ﻗﻮل اﷲ ﺗﺒﺎرك و ﺗﻌﺎﻟﻰ ‪:‬‬
‫ن ِﺑ ِﻬ ْﻢ‬
‫ﺴ ِﻬ ْﻢ َو َﻟ ْﻮ َآ ﺎ َ‬
‫ﻋ َﻠ ﻰ أَﻧ ُﻔ ِ‬
‫ن َ‬
‫ﺻ ﺪُو ِر ِه ْﻢ ﺣَﺎ َ‬
‫ن ِﻓ ﻲ ُ‬
‫ﺠ ﺪُو َ‬
‫ﺟ َﺮ ِإَﻟ ْﻴ ِﻬ ْﻢ وَﻻ َﻳ ِ‬
‫ﻦ َه ﺎ َ‬
‫ن َﻣ ْ‬
‫ﺤ ﱡﺒ ﻮ َ‬
‫ن ِﻣ ﻦ َﻗ ْﺒ ِﻠ ِﻬ ْﻢ ُﻳ ِ‬
‫ﻦ َﺗ َﺒﻮﱠءوا اﻟﺪﱠا َر وَاﻹِﻳ َﻤ ﺎ َ‬
‫)وَاﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫ﺟ ًﺔ ﱢﻣ ﱠﻤ ﺎ أُو ُﺗ ﻮا َو ُﻳ ْﺆ ِﺛﺮُو َ‬
‫ن( )اﻟﺤﺸﺮ‪. (9:‬‬
‫ﻚ ُه ُﻢ ا ْﻟ ُﻤ ْﻔ ِﻠﺤُﻮ َ‬
‫ﺴ ِﻪ َﻓُﺄ ْو َﻟ ِﺌ َ‬
‫ﺷﺢﱠ َﻧ ْﻔ ِ‬
‫ق ُ‬
‫ﺻ ٌﺔ َوﻣَﻦ ﻳُﻮ َ‬
‫ﺧﺼَﺎ َ‬
‫َ‬
‫و ﻋﻠﻰ هﺬا درج أﺑﻨﺎء اﻹﺳﻼم و ﺧﺺ اﻟﺮﻋﻴﻞ اﻷول ﻣﻤﻦ وﺟﺪت ﺑﻴﻦ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ اﻷﺧﻮة اﻹﻳﻤﺎﻧﻴﺔ ‪ ,‬ﻻ ﻓﺮق ﺑﻴﻦ ﻣﻬ ﺎﺟﺮهﻢ و أﻧ ﺼﺎرهﻢ ‪ ,‬و ﻻ ﺑ ﻴﻦ ﻣﻜ ﻴّﻬﻢ و‬
‫ﻳﻤﻨﻴّﻬﻢ ‪ ,‬ﺣﺘﻰ أﺛﻨﻰ اﻟﺮﺳﻮل ﻋﻠﻰ اﻷﺷﺎﻋﺮة ﻣﻦ أهﻞ اﻟﻴﻤﻦ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ و ﺳﻠﻢ ﻣﺎ ﻣﻌﻨﺎﻩ‬
‫)ﻧﻌﻢ اﻟﻘﻮم اﻷﺷﻌﺮﻳﻮن إذا ﺟﻬﺪوا ﻓﻲ ﺳﻔﺮ أو ﺣﻀﺮ ﺟﻤﻌﻮا ﻣﺎ ﻋﻨﺪهﻢ ﻓﻮﺿﻌﻮﻩ ﻓﻲ ﻣﺰادﺗﻬﻢ ﺛﻢ ﻗﺴﻤﻮﻩ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﺑﺎﻟﺴﻮﻳﺔ(‬
‫و أﻧﺖ إذا ﻗﺮأت اﻟﻘﺮﺁن اﻟﻜﺮﻳﻢ ‪ ,‬و أﺣﺎدﻳﺚ اﻟﻨﺒﻲ اﻟﻌﻈﻴﻢ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ و ﺳﻠﻢ ‪ ,‬و ﻃﺎﻟﻌﺖ ﺳﻴﺮ اﻟﻐﺮ اﻟﻤﻴﺎﻣﻴﻦ ﻣﻦ أﺑﻨﺎء هﺬا اﻟﺪﻳﻦ ‪ ,‬رأﻳﺖ ﻣﻦ ذﻟ ﻚ ﻣ ﺎ ﻳﻘ ﺮ‬
‫ﻋﻴﻨﻚ و ﻳﻤﻸ ﺳﻤﻌﻚ و ﻗﻠﺒﻚ ‪.‬‬
‫أﺧﻮة ﺗﻌﻠﻦ اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ‬
‫و ﻟﻘﺪ أﺛﻤﺮت هﺬﻩ اﻟﻌﻘﻴﺪة ﺛﻤﺮﺗﻴﻦ ﻻﺑﺪ ﻟﻨﺎ ﻣﻦ أن ﻧﺠﻨﻴﻬﻤﺎ و ﻧﺘﺤﺪث إﻟﻴﻚ ﻋﻤﺎ ﻓﻴﻬﻤﺎ ﻣﻦ ﺣﻼوة ﻟﺬة و ﺧﻴﺮ و ﻓﺎﺋﺪة ‪.‬‬
‫ﻓﺄﻣﺎ اﻷوﻟﻰ ﻣﻨﻬﺎ ‪ :‬ﻓﻘﺪ أﻧﺘﺠﺖ هﺬﻩ اﻟﻌﻘﻴﺪة أن اﻻﺳﺘﻌﻤﺎر اﻹﺳﻼﻣﻲ ﻟﻢ ﻳﺸﺒﻬﻪ أي اﺳﺘﻌﻤﺎر ﻓﻲ اﻟﺘﺎرﻳﺦ أﺑﺪا ‪ ,‬ﻻ ﻓ ﻲ ﻏﺎﻳﺘ ﻪ و ﻻ ﻓ ﻲ ﻣ ﺴﺎﻟﻜﻪ و إدارﺗ ﻪ و ﻻ‬
‫ﻓﻲ ﻧﺘﺎﺋﺠﻪ و ﻓﺎﺋﺪﺗﻪ ‪ ,‬ﻓﺈن اﻟﻤﺴﺘﻌﻤﺮ اﻟﻤﺴﻠﻢ إﻧﻤﺎ آﺎن ﻳﻔﺘﺢ اﻷرض ﺣﻴﻦ ﻳﻔﺘﺤﻬﺎ ﻟﻴﻌﻠﻲ ﻓﻴﻬﺎ آﻠﻤﺔ اﻟﺤﻖ ‪ ,‬و ﻳﻨﻴﺮ أﻓﻘﻬﺎ ﺑﺴﻨﺔ اﻟﻘ ﺮﺁن اﻟﻜ ﺮﻳﻢ ‪ ,‬ﻓ ﺈذا أﺷ ﺮﻗﺖ‬
‫ﻋﻠﻰ ﻧﻔﻮس أهﻠﻬﺎ ﺷﻤﺲ اﻟﻬﺪاﻳﺔ اﻟﻤﺤﻤﺪﻳﺔ ﻓﻘﺪ زاﻟﺖ اﻟﻔﻮارق و ﻣﺤﻴﺖ اﻟﻤﻈﺎﻟﻢ ‪ ,‬و ﺷ ﻤﻠﻬﺎ اﻟﻌ ﺪل و اﻹﻧ ﺼﺎف و اﻟﺤ ﺐ و اﻹﺧ ﺎء ‪ ,‬و ﻟ ﻢ ﻳﻜ ﻦ هﻨ ﺎك ﻓ ﺎﺗﺢ‬
‫ﻏﺎﻟﺐ و ﺧﺼﻢ ﻣﻐﻠﻮب ‪ ,‬و ﻟﻜﻦ إﺧﻮان ﻣﺘﺤﺎﺑﻮن ﻣﺘﺂﻟﻔﻮن ‪ ,‬و ﻣﻦ هﻨﺎ ﺗﺬوب ﻓﻜﺮة اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ‪ ,‬و ﺗﻨﺠﺎب آﻤﺎ ﻳﻨﺠﺎب اﻟﺜﻠﺞ ﺳ ﻘﻄﺖ ﻋﻠﻴ ﻪ أﺷ ﻌﻪ اﻟ ﺸﻤﺲ ﻗﻮﻳ ﺔ‬
‫ﻣﺸﺮﻗﺔ أﻣﺎم ﻓﻜﺮة اﻷﺧﻮة اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﺒﺜﻬﺎ اﻟﻘﺮﺁن ﻓﻲ ﻧﻔﻮس ﻣﻦ ﻳﺘﺒﻌﻮﻧﻪ ﺟﻤﻴﻌﺎ ‪.‬‬
‫إن ذﻟﻚ اﻟﻔﺎﺗﺢ اﻟﻤﺴﻠﻢ ﻗﺒﻞ أن ﻳﻐﺰوا ﻣﻦ ﻏﺰا و ﻳﻐﻠﺐ ﻣﻦ ﻏﻠﺐ ‪ ,‬ﻗﺪ ﺑﺎع أهﻠﻪ ‪ ,‬و ﺗﺠﺮد ﻣﻦ ﻋﺼﺒﻴﺘﻪ و ﻗﻮﻣﻴﺘﻪ ﻓ ﻲ ﺳ ﺒﻴﻞ اﷲ ‪ ,‬ﻓﻬ ﻮ ﻻ ﻳﻐ ﺰو ﻟﻌ ﺼﺒﻴﺔ و ﻻ‬
‫ﻳﻐﻠﺐ ﻟﻘﻮﻣﻴﺔ و ﻻ ﻳﻨﺘﺼﺮ ﻟﺠﻨﺴﻴﺔ ‪ ,‬و ﻟﻜﻨﻪ ﺣ ﻴﻦ ﻳﻌﻤ ﻞ ﷲ و ﷲ وﺣ ﺪﻩ ﻻ ﺷ ﺮﻳﻚ ﻟ ﻪ ‪ ,‬و إن أروع ﻣ ﺎ أﺛ ﺮ ﻣ ﻦ اﻹﺧ ﻼص ﻓ ﻲ اﻟﻐﺎﻳ ﺔ ‪ ,‬و ﺗﺠﺮﻳ ﺪ اﻟ ﻨﻔﺲ ﻣ ﻦ‬
‫اﻟﻬﻮى ﻣﺎ ﺟﺎء ﻓﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ اﻟﺸﺮﻳﻒ ﻣﺎ ﻣﻌﻨﺎﻩ أن رﺟﻼ ﺟﺎء إﻟﻰ اﻟﻨﺒﻲ ﻓﻘﺎل ﻟﻪ ﻳﺎ رﺳﻮل اﷲ ‪ ,‬إﻧﻲ أﺣﺐ أن أﺟﺎهﺪ ﻓﻲ ﺳ ﺒﻴﻞ اﷲ ‪ ,‬و أﺣ ﺐ أن ﻳ ﺮى ﻣ ﻮﻗﻔﻲ‬
‫ﻓﺴﻜﺖ اﻟﻨﺒﻲ و ﻟﻢ ﻳﺠﺒﻪ ‪ ,‬ﻓﻨﺰﻟﺖ اﻵﻳﺔ اﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ‪:‬‬
‫ﺣﺪًا( )اﻟﻜﻬﻒ‪.(110:‬‬
‫ك ِﺑ ِﻌﺒَﺎ َد ِة َر ﱢﺑ ِﻪ َأ َ‬
‫ﺸ ِﺮ ْ‬
‫ﻋﻤَﻼ ﺻَﺎ ِﻟﺤًﺎ وَﻻ ُﻳ ْ‬
‫ن َﻳ ْﺮﺟُﻮ ِﻟﻘَﺎء َر ﱢﺑ ِﻪ َﻓ ْﻠ َﻴ ْﻌ َﻤ ْﻞ َ‬
‫) َﻓﻤَﻦ آَﺎ َ‬
‫أرأﻳﺖ آﻴﻒ اﻋﺘﺒﺮ اﻹﺳﻼم ﺗﻄﻠﻊ هﺬا اﻟﺸﺨﺺ إﻟﻰ اﻟﺜﻨﺎء و اﻟﻤﺪح و هﻤﺎ ﻣﻦ ﻃﺒﺎﺋﻊ اﻟﻨﻔﻮس ﺷﺮآﺎ ﺧﻔﻴﺎ ﻳﺠﺐ أن ﻳﺘﻨﺰﻩ ﻋﻨﻪ و ﻳﺴﻤﻮ ﺑﺸﺮف اﻟﻐﺎﻳﺔ اﻟﻨﺒﻴﻠ ﺔ‬
‫ﻋﻨﻪ ؟ و هﻞ هﻨﺎك أﺧﻠﺺ ﻣﻦ أن ﻳﻨﺴﻰ اﻹﻧﺴﺎن ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﻏﺎﻳﺘﻪ ؟ و هﻞ ﺗﻈﻦ أن رﺟﻼ ﻳﺸﺘﺮط ﻋﻠﻴﻪ دﻳﻨﻪ أن ﻳﺘﺠﺮد ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻪ و ﻳﻜﺒ ﺖ ﻋﻮاﻃﻔﻬ ﺎ و‬
‫ﻣﻴﻮﻟﻬﺎ و أهﻮاءهﺎ ﺣﺘﻰ ﻳﻜﻮن ﺟﻬﺎدﻩ ﺧﺎﻟﺼﺎ ﷲ وﺣﺪﻩ ‪ ,‬ﻳﻔﻜﺮ ﺑﻌﺪ هﺬا ﻓﻲ أن ﻳﺠﺎهﺪ ﻟﻌﺼﺒﻴﺔ أو ﻳﻐﺰو ﻟﺠﻨﺲ أو ﻗﻮﻣﻴﺔ ؟ ‪ ..‬اﻟﻠﻬﻢ ﻻ ‪.‬‬
‫إن ذﻟﻚ اﻟﻤﻐﻠﻮب اﻟﺬي ﺷﺎء ﻟﻪ اﻟﻘﺪر أن ﻳﺴﻌﺪ ﺑﺎﻹﺳﻼم و ﻳﻬﺘﺪي ﺑﻪ ‪ ,‬ﻣﺎ ﺗﺮك ﺑﻠ ﺪﻩ و أرﺿ ﻪ ﻷﺟﻨﺒ ﻲ ﻋﻨ ﻪ ﻳ ﺘﺤﻜﻢ ﻓﻴﻬ ﺎ و ﻳ ﺴﺨﺮﻩ ﺗ ﺴﺨﻴﺮ اﻟﻌﺒ ﺪ اﻟ ﺬﻟﻴﻞ ‪ ,‬و‬
‫ﻳﺴﺘﺄﺛﺮ دوﻧﻪ ﺑﺨﻴﺮاﺗﻬﺎ ‪ ,‬و ﻟﻜﻨﻪ ﺗﺮك ﻣﺎ ﺗﺮك ﻷﻧﻪ ﻳﺨﻠﻄﻪ ﺑﻨﻔﺴﻪ و ﻳﻤﺰﺟﻪ ﺑﺮوﺣﻪ و ﻳﻨﺎدﻳﻪ ﺑﺈﺧﻼص ‪ :‬ﻟ ﻚ ﻣ ﺎ ﻟﻨ ﺎ و ﻋﻠﻴ ﻚ ﻣ ﺎ ﻋﻠﻴﻨ ﺎ ‪ ,‬وآﺘ ﺎب اﷲ ﺗﺒ ﺎرك و‬
‫ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﻔﺼﻞ ﺑﻴﻨﻨﺎ ‪ ,‬ﻓﻜﻼهﻤﺎ ﻓﻨﻲ ﻓﻲ ﻏﺎﻳﺘﻪ و ﺿﺤّﻰ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﻣﺒﺪﺋﻪ ‪ ,‬و ﺗﺮك ﻣﺎ ﺗﺮك ﻟﻴﻌﻢ اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻧﻮر اﷲ ‪ ,‬و ﺗ ﺴﻄﻊ ﻋﻠﻴﻬ ﺎ ﺷ ﻤﺲ اﻟﻘ ﺮﺁن اﻟﻜ ﺮﻳﻢ ‪ ,‬و‬
‫ﻓﻲ ذﻟﻚ ﺗﻤﺎم إﺳﻌﺎدهﺎ و آﻤﺎل رﻗﻴﻬﺎ ﻟﻮ آﺎﻧﻮا ﻳﻌﻠﻤﻮن ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫أﻓﻖ اﻟﻮﻃﻦ اﻹﺳﻼﻣﻲ‬
‫أﻣﺎ اﻟﺜﻤﺮة اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ‪ :‬ﻓﺈن اﻷﺧﻮة اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺟﻌﻠﺖ آﻞ ﻣﺴﻠﻢ ﻳﻌﺘﻘﺪ أن آﻞ ﺷﺒﺮ ﻣﻦ اﻷرض ‪ ,‬ﻓﻴﻪ أخ ﻳﺪﻳﻦ ﺑﺪﻳﻦ اﻟﻘﺮﺁن اﻟﻜﺮﻳﻢ ‪ ،‬ﻗﻄﻌﺔ ﻣﻦ اﻷرض اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ‬
‫اﻟﻌﺎﻣ ﺔ اﻟﺘ ﻲ ﻳﻔ ﺮض اﻹﺳ ﻼم ﻋﻠ ﻲ آ ﻞ أﺑﻨﺎﺋ ﻪ أن ﻳﻌﻤﻠ ﻮا ﻟﺤﻤﺎﻳﺘﻬ ﺎ وإﺳ ﻌﺎدهﺎ ﻓﻜ ﺎن ﻣ ﻦ ذﻟ ﻚ أن أﺗ ﺴﻊ أﻓ ﻖ اﻟ ﻮﻃﻦ اﻹﺳ ﻼﻣﻲ وﺳ ﻤﺎ ﻋ ﻦ ﺣ ﺪود اﻟﻮﻃﻨﻴ ﺔ‬
‫اﻟﺠﻐﺮاﻓﻴﺔ واﻟﻮﻃﻨﻴﺔ اﻟﺪﻣﻮﻳﺔ إﻟﻰ وﻃﻨﻴﺔ اﻟﻤﺒﺎدئ اﻟﺴﺎﻣﻴﺔ واﻟﻌﻘﺎﺋﺪ اﻟﺨﺎﻟﺼﺔ اﻟ ﺼﺤﻴﺤﺔ ‪ ،‬واﻟﺤﻘ ﺎﺋﻖ اﻟﺘ ﻲ ﺟﻌﻠﻬ ﺎ اﷲ ﻟﻠﻌ ﺎﻟﻢ ه ﺪى وﻧ ﻮرًا ‪ ,‬واﻹﺳ ﻼم ﺣ ﻴﻦ‬
‫ﻳ ﺸﻌﺮ أﺑﻨ ﺎءﻩ ﺑﻬ ﺬا اﻟﻤﻌﻨ ﻰ وﻳﻘ ﺮرﻩ ﻓ ﻲ ﻧﻔﻮﺳ ﻬﻢ ﻳﻔ ﺮض ﻋﻠ ﻴﻬﻢ ﻓﺮﻳ ﻀﺔ ﻻزﻣ ﺔ ﻟﺤﻤﺎﻳ ﺔ أرض اﻹﺳ ﻼم ﻣ ﻦ ﻋ ﺪوان اﻟﻤﻌﺘ ﺪﻳﻦ ‪ ,‬وﺗﺨﻠﻴ ﺼﻬﺎ ﻣ ﻦ ﻏ ﺼﺐ‬
‫اﻟﻐﺎﺻﺒﻴﻦ ‪ ،‬وﺗﺤﺼﻴﻨﻬﺎ ﻣﻦ ﻣﻄﺎﻣﻊ اﻟﻤﺘﻌﺪﻳﻦ ‪.‬‬
‫ﻃﺮﻳﻖ ﻃﻮﻳﻠﺔ‬
‫أرﺟﻮ أن ﺗﻜﻮن هﺬﻩ اﻟﻜﻠﻤﺎت اﻟﻤﺘﺘﺎﻟﻴﺎت ﻓﻲ ﺑﻴﺎن دﻋﻮة اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻗﺪ آﺸﻔﺖ ﻟﻠﻘﺮاء ﻋﻦ ﻏﺎﻳﺘﻬﻢ ‪ ,‬و أﺑﺎﻧﺖ ﻟﻬﻢ و ﻟﻮ إﻟﻰ ﺣﺪ ﻣ ﺎ ﻋ ﻦ ﻣﻨ ﺎهﺠﻬﻢ ﻓ ﻲ‬
‫اﻟﺴﻴﺮ إﻟﻰ هﺬﻩ اﻟﻐﺎﻳﺔ ‪ ,‬و ﻗﺪ ﺗﺤﺪﺛﺖ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ إﻟﻰ إﺧﻮاﻧﻨﺎ اﻟﻐﻴﻮرﻳﻦ ﻋﻠ ﻰ اﻹﺳ ﻼم و ﻣﺠ ﺪﻩ ﺣ ﺪﻳﺜﺎ ﻃ ﻮﻳﻼ ه ﻮ أﺷ ﺒﻪ ﺑﻬ ﺬﻩ اﻟﻜﻠﻤ ﺎت اﻟﺘ ﻲ رﺁه ﺎ اﻟﻘ ﺮاء ﺗﺤ ﺖ‬
‫ﻋﻨﻮان ‪ ) :‬إﻟﻰ أي ﺷﻲء ﻧﺪﻋﻮ اﻟﻨﺎس (‬
‫و ﻟﻘﺪ أﺻﻐﻰ إﻟﻰ ﻣﻦ ﺣﺪﺛﺘﻬﻢ إﺻﻐﺎء ﻣ ﺸﻜﻮرا ‪ ,‬و آﻨ ﺎ ﻧ ﺘﻔﻬﻢ اﻟﻘ ﻮل ﺗﺒﺎﻋ ﺎ أوﻻ ﻓ ﺄول ‪ ,‬ﺣﺘ ﻰ ﺧﺮﺟﻨ ﺎ ﻣ ﻦ اﻟﻤﺤﺎدﺛ ﺔ ﻣﻘﺘﻨﻌ ﻴﻦ ﺗﻤﺎﻣ ﺎ ﺑ ﺸﺮف اﻟﻐﺎﻳ ﺔ و ﻧﺠ ﺎح‬
‫اﻟﻮﺳﻴﻠﺔ ‪ ,‬و آﻢ آﺎﻧﺖ دهﺸﺘﻲ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﺣﻴﻦ رأﻳﺖ ﻣﻨﻬﻢ ﺷﺒﻪ إﺟﻤﺎع ﻋﻠﻰ أن هﺬﻩ اﻟﺴﺒﻴﻞ ﻣﻊ اﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﺑﻨﺠﺎﺣﻬﺎ ﻃﻮﻳﻠﺔ ‪ ,‬و أن اﻟﺘﻴﺎرات اﻟﺠﺎرﻓﺔ اﻟﻬﺪاﻣ ﺔ ﻓ ﻲ‬
‫اﻟﺒﻠﺪ ﻗﻮﻳﺔ ‪ ,‬ﻣﻤﺎ ﻳﺠﻌﻞ اﻟﻴﺄس ﻳﺪب إﻟﻰ اﻟﻘﻠﻮب و اﻟﻘﻨﻮط ﻳﺴﺘﻮﻟﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﻔﻮس ‪ ,‬و ﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﺠﺪ اﻟﻘﺮاء اﻟﻜﺮام هﺬا اﻟ ﺸﻌﻮر اﻟ ﺬي وﺟ ﺪﻩ أوﻟﺌ ﻚ اﻟﻤﺘﺤ ﺪﺛﻮن‬
‫ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ‪ ,‬أﺣﺒﺒﺖ أن ﺗﻜﻮن هﺬﻩ اﻟﻜﻠﻤﺎت ﻣﻔﻌﻤﺔ ﺑﺎﻷﻣﻞ ‪ ,‬ﻓﻴﺎﺿﺔ ﺑﺎﻟﻴﻘﻴﻦ ﻓﻲ اﻟﻨﺠ ﺎح إن ﺷ ﺎء اﷲ ‪ ,‬و ﷲ اﻷﻣ ﺮ ﻣ ﻦ ﻗﺒ ﻞ و ﻣ ﻦ ﺑﻌ ﺪ ‪ ,‬و ﺳﺄﺣ ﺼﺮ اﻟﻤﻮﺿ ﻮع‬
‫ﻓﻲ ﻧﻈﺮﺗﻴﻦ إﻳﺠﺎﺑﻴﺘﻴﻦ ‪:‬‬
‫ﻧﻈﺮة اﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ‬
‫ﻳﻘﻮل ﻋﻠﻤﺎء اﻻﺟﺘﻤﺎع إن ﺣﻘﺎﺋﻖ اﻟﻴﻮم هﻲ أﺣﻼم اﻷﻣﺲ ‪ ,‬و أﺣﻼم اﻟﻴﻮم هﻲ ﺣﻘﺎﺋﻖ اﻟﻐﺪ ‪ ,‬و ﺗﻠﻚ ﻧﻈ ﺮة ﻳﺆﻳ ﺪهﺎ اﻟﻮاﻗ ﻊ و ﻳﻌﺰزه ﺎ اﻟ ﺪﻟﻴﻞ و اﻟﺒﺮه ﺎن ‪ ,‬ﺑ ﻞ‬
‫هﻲ ﻣﺤﻮر ﺗﻘﺪم اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ و ﺗﺪرﺟﻬﺎ ﻣﺪارج اﻟﻜﻤﺎل ‪ ,‬ﻓﻤﻦ ذا اﻟﺬي آﺎن ﻳ ﺼﺪق أن ﻳ ﺼﻞ اﻟﻌﻠﻤ ﺎء إﻟ ﻰ ﻣ ﺎ وﺻ ﻠﻮا إﻟﻴ ﻪ ﻣ ﻦ اﻟﻤﻜﺘ ﺸﻔﺎت و اﻟﻤﺨﺘﺮﻋ ﺎت ﻗﺒ ﻞ‬
‫ﺣﺪوﺛﻬﺎ ﺑﺒﻀﻊ ﺳﻨﻴﻦ ‪ ,‬ﺑﻞ إن أﺳﺎﻃﻴﻦ اﻟﻌﻠﻢ أﻧﻔﺴﻬﻢ أﻧﻜﺮوهﺎ ﻷول ﻋﻬﺪهﻢ ﺑﻬﺎ ‪ ,‬ﺣﺘﻰ أﺛﺒﺘﻬﺎ اﻟﻮاﻗﻊ و أﻳﺪهﺎ اﻟﺒﺮهﺎن ‪ ,‬و اﻟﻤﺜﻞ ﻋﻠﻰ ذﻟﻚ آﺜﻴﺮة ‪ ,‬و هﻲ ﻣﻦ‬
‫اﻟﺒﺪاهﺔ ﺑﺤﻴﺚ ﻳﻜﻔﻴﻨﺎ ذﻟﻚ ﻋﻦ اﻹﻃﺎﻟﺔ ﺑﺬآﺮهﺎ ‪.‬‬
‫ﻧﻈﺮة ﺗﺎرﻳﺨﻴﺔ‬
‫وإن ﻧﻬﻀﺎت اﻷﻣﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎً‪ ،‬إﻧﻤﺎ ﺑﺪأت ﻋﻠﻰ ﺣﺎل ﻣﻦ اﻟﻀﻌﻒ ﻳﺨﻴﱠﻞ ﻟﻠﻨﺎﻇﺮ إﻟﻴﻬﺎ‪ ،‬أن وﺻﻮﻟﻬﺎ إﻟﻰ ﻣﺎ ﺗﺒﺘﻐﻲ ﺿﺮب ﻣﻦ اﻟﻤﺤﺎل‪.‬‬
‫وﻣﻊ هﺬا اﻟﺨﻴﺎل‪ ،‬ﻓﻘﺪ ﺣﺪﺛﻨﺎ اﻟﺘﺎرﻳﺦ أن اﻟﺼﺒﺮ واﻟﺜﺒﺎت واﻟﺤﻜﻤﺔ واﻷﻧﺎة وﺻﻠﺖ ﺑﻬﺬﻩ اﻟﻨﻬ ﻀﺎت اﻟ ﻀﻌﻴﻔﺔ اﻟﻨ ﺸﺄة‪ ،‬اﻟﻘﻠﻴﻠ ﺔ اﻟﻮﺳ ﺎﺋﻞ‪ ،‬إﻟ ﻰ ذروة ﻣ ﺎ ﻳﺮﺟ ﻮﻩ‬
‫اﻟﻘﺎﺋﻤﻮن ﺑﻬﺎ‪ ،‬ﻣﻦ ﺗﻮﻓﻴﻖ وﻧﺠﺎح‪ ،‬وﻣﻦ ذا اﻟﺬي آ ﺎن ﻳ ﺼﺪﱢق أن اﻟﺠﺰﻳ ﺮة اﻟﻌﺮﺑﻴ ﺔ وه ﻲ ﺗﻠ ﻚ اﻟ ﺼﺤﺮاء اﻟﺠﺎﻓ ﺔ اﻟﻤﺠﺪﺑ ﺔ ﺗﻨﺒ ﺖ اﻟﻨ ﻮر واﻟﻌﺮﻓ ﺎن‪ ،‬وﺗ ﺴﻴﻄﺮ‬
‫ﺑﻨﻔﻮذ أﺑﻨﺎﺋﻬﺎ اﻟﺮوﺣﻲ واﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻋﻠﻰ أﻋﻈﻢ دول اﻟﻌﺎﻟﻢ؟ وﻣﻦ ذا اﻟﺬي آﺎن ﻳﻈﻦ أن أﺑﺎ ﺑﻜﺮ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﻘﻠﺐ اﻟﺮﻗﻴﻖ اﻟﻠﻴﱢﻦ‪ ،‬وﻗﺪ اﻧﺘﻘﺾ اﻟﻨﺎس ﻋﻠﻴ ﻪ‪ ،‬وﺣ ﺎر‬
‫أﻧﺼﺎرﻩ ﻓﻲ أﻣﺮهﻢ‪ ،‬ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ أن ﻳﺨﺮج ﻓﻲ ﻳﻮم واﺣﺪ أﺣﺪ ﻋﺸﺮ ﺟﻴﺸﺎً‪ ،‬ﺗﻘﻤﻊ اﻟﻌﺼﺎة وﺗﻘﻮﱢم اﻟﻤﻌﻮج ‪ ،‬وﺗﺆدب اﻟﻄﺎﻏﻲ وﺗﻨ ﺘﻘﻢ ﻣ ﻦ اﻟﻤﺮﺗ ﺪﻳﻦ‪ ،‬وﺗ ﺴﺘﺨﻠﺺ‬
‫ﺣﻖ اﷲ ﻓﻲ اﻟﺰآﺎة ﻣﻦ اﻟﻤﺎﻧﻌﻴﻦ؟‪ .‬وﻣ ﻦ ذا اﻟ ﺬي آ ﺎن ﻳ ﺼﺪق أن ه ﺬﻩ اﻟ ﺸﻴﻌﺔ اﻟ ﻀﺌﻴﻠﺔ اﻟﻤ ﺴﺘﺘﺮة ﻣ ﻦ ﺑﻨ ﻲ ﻋﻠ ﻲ و اﻟﻌﺒ ﺎس ﺗ ﺴﺘﻄﻴﻊ أن ﺗﻘﻠ ﺐ ذﻟ ﻚ اﻟﻤﻠ ﻚ‬
‫اﻟﻘﻮي اﻟﻮاﺳﻊ اﻷآﻨﺎف ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﻋﺸﻴﺔ وﺿﺤﺎهﺎ ‪ ,‬و هﻲ ﻣﺎ آﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﻳﻮم ﻣﻦ اﻷﻳ ﺎم إﻻ ﻋﺮﺿ ﺔ ﻟﻠﻘﺘ ﻞ و اﻟﺘ ﺸﺮﻳﺪ و اﻟﻨﻔ ﻲ و اﻟﺘﻬﺪﻳ ﺪ ؟‪ .‬وﻣ ﻦ ذا اﻟ ﺬي آ ﺎن‬
‫ﻳﻈﻦ أن ﺻﻼح اﻟﺪﻳﻦ اﻷﻳﻮﺑﻲ ﻳﻘﻒ اﻷﻋﻮام اﻟﻄﻮال ‪ ،‬ﻓﻴﺮ ّد ﻣﻠﻮك أوروﺑﺎ ﻋﻠﻰ أﻋﻘﺎﺑﻬﻢ ﻣﺪﺣﻮرﻳﻦ ‪ ،‬ﻣﻊ ﺗﻮاﻓﺮ ﻋﺪدهﻢ وﺗﻈﺎهﺮ ﺟﻴﻮﺷﻬﻢ‪ ،‬ﺣﺘﻰ اﺟﺘﻤﻊ ﻋﻠﻴﻪ‬
‫ﺧﻤﺴﺔ وﻋﺸﺮون ﻣﻠﻜ ًﺎ ﻣﻦ ﻣﻠﻮآﻬﻢ اﻷآﺎﺑﺮ؟‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ﺳ ﻠﺐ‬
‫ذﻟﻚ ﻓﻲ اﻟﺘﺎرﻳﺦ اﻟﻘﺪﻳﻢ‪ ،‬وﻓﻲ اﻟﺘﺎرﻳﺦ اﻟﺤﺪﻳﺚ أروع اﻟﻤﺜﻞ ﻋﻠﻰ ذﻟﻚ‪ ،‬ﻓﻤﻦ آﺎن ﻳﻈﻦ أن اﻟﻤﻠﻚ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ ﺁل ﺳﻌﻮد ‪ ،‬وﻗﺪ ﻧﻔﻴﺖ أﺳﺮﺗﻪ وﺷﺮﱢد أهﻠ ﻪ و ُ‬
‫ﻼ ﻣﻦ ﺁﻣﺎل اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻹﺳﻼﻣﻲ ﻓ ﻲ إﻋ ﺎدة ﻣﺠ ﺪﻩ وإﺣﻴ ﺎء وﺣﺪﺗ ﻪ؟ وﻣ ﻦ آ ﺎن ﻳ ﺼﺪق أن‬
‫ﻣﻠﻜﻪ‪ ،‬ﻳﺴﺘﺮد هﺬا اﻟﻤﻠﻚ ﺑﺒﻀﻌﺔ وﻋﺸﺮﻳﻦ رﺟﻼً‪ ،‬ﺛﻢ ﻳﻜﻮن ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ أﻣ ً‬
‫ذﻟﻚ اﻟﻌﺎﻣﻞ اﻷﻟﻤﺎﻧﻲ) هﺘﻠﺮ ( ﻳﺼﻞ إﻟﻰ ﻣﺎ وﺻﻞ إﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﻗﻮة ‪1‬اﻟﻨﻔﻮذ و ﻧﺠﺎح اﻟﻐﺎﻳﺔ ؟‬
‫هﻞ هﻨﺎك ﻃﺮﻳﻖ أﺧﺮى؟‬
‫و ﺛﻢ ﻧﻈﺮﺗﺎن ﺳﻠﺒﻴﺘﺎن ﺗﺤﺪﺛﺎن اﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺑﻌﻴﻨﻬﺎ و ﺗﻮﺟﻬﺎن ﻗﻠﺐ اﻟﻐﻴﻮر إﻟﻰ اﻟﻌﻤﻞ ﺗﻮﺟﻴﻬﺎ ﺻﺤﻴﺤﺎ ‪.‬‬
‫أوﻻهﻤﺎ ‪ :‬أن هﺬﻩ اﻟﻄﺮﻳﻖ ﻣﻬﻤﺎ ﻃﺎﻟﺖ ﻓﻠﻴﺲ هﻨﺎك ﻏﻴﺮهﺎ ﻓﻲ ﺑﻨﺎء اﻟﻨﻬﻀﺎت ﺑﻨﺎء ﺻﺤﻴﺤﺎ و ﻗﺪ أﺛﺒﺘﺖ اﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﺻﺤﺔ هﺬﻩ اﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ‪.‬‬
‫اﻟﻮاﺟﺐ أوﻻ‬
‫و ﺛﺎﻧﻴﺘﻬﻤﺎ ‪ :‬أن اﻟﻌﺎﻣﻞ ﻳﻌﻤﻞ ﻷداء اﻟﻮاﺟﺐ أوﻻ ‪ ,‬ﺛﻢ ﻟﻸﺟﺮ اﻷﺧﺮوي ﺛﺎﻧﻴﺎ ‪ ,‬ﺛﻢ ﻟﻺﻓﺎدة ﺛﺎﻟﺜ ﺎ ‪ ,‬و ه ﻮ إن ﻋﻤ ﻞ ﻓﻘ ﺪ أدى اﻟﻮاﺟ ﺐ ‪ ,‬و ﻓ ﺎز ﺑﺜ ﻮاب اﷲ ﻣ ﺎ ﻓ ﻲ‬
‫ذﻟﻚ ﻣﻦ ﺷﻚ ‪ ,‬ﻣﺘﻰ ﺗﻮﻓﺮت ﺷﺮوﻃﻪ ‪ ,‬و ﺑﻘﻴﺖ اﻹﻓﺎدة و أﻣﺮهﺎ إﻟﻰ اﷲ ‪ ,‬ﻓﻘﺪ ﺗﺄﺗﻲ ﻓﺮﺻﺔ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻓﻲ ﺣﺴﺎﺑﻪ ﺗﺠﻌﻞ ﻋﻤﻠﻪ ﻳﺄﺗﻲ ﺑ ﺄﺑﺮك اﻟﺜﻤ ﺮات ‪ ,‬ﻋﻠ ﻰ ﺣ ﻴﻦ‬
‫إﻧﻪ إذا ﻗﻌﺪ ﻋﻦ اﻟﻌﻤﻞ ﻓﻘﺪ ﻟﺰﻣﻪ إﺛﻢ اﻟﺘﻘﺼﻴﺮ ‪ ,‬و ﺿﺎع ﻣﻨﻪ أﺟﺮ اﻟﺠﻬﺎد و ﺣﺮم اﻹﻓﺎدة ﻗﻄﻌﺎ ‪ ,‬ﻓﺄي اﻟﻔﺮﻳﻘﻴﻦ ﺧﻴﺮ ﻣﻘﺎﻣﺎ و أﺣﺴﻦ ﻧ ﺪﻳﺎ ؟ و ﻗ ﺪ أﺷ ﺎر اﻟﻘ ﺮﺁن‬
‫اﻟﻜﺮﻳﻢ إﻟﻰ ذﻟﻚ ﻓﻲ ﺻﺮاﺣﺔ و وﺿﻮح ﻓﻲ اﻵﻳﺔ اﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ‪:‬‬
‫ﻦ‬
‫ﺠ ْﻴ َﻨ ﺎ اﱠﻟ ﺬِﻳ َ‬
‫ن ‪َ ,‬ﻓَﻠ ﱠﻤ ﺎ َﻧ ﺴُﻮ ْا َﻣ ﺎ ُذ ﱢآ ﺮُو ْا ِﺑ ِﻪ أَﻧ َ‬
‫ﺷﺪِﻳﺪًا ﻗَﺎﻟُﻮ ْا َﻣ ْﻌ ِﺬ َر ًة ِإ َﻟ ﻰ َر ﱢﺑ ُﻜ ْﻢ َو َﻟ َﻌﱠﻠ ُﻬ ْﻢ َﻳ ﱠﺘ ُﻘ ﻮ َ‬
‫ﻋﺬَاﺑًﺎ َ‬
‫ﷲ ُﻣ ْﻬ ِﻠ ُﻜ ُﻬ ْﻢ َأ ْو ُﻣ َﻌﺬﱢ ُﺑ ُﻬ ْﻢ َ‬
‫ن َﻗ ْﻮﻣًﺎ ا ُ‬
‫ﺖ ُأ ﱠﻣ ٌﺔ ﱢﻣ ْﻨ ُﻬ ْﻢ ِﻟ َﻢ َﺗ ِﻌﻈُﻮ َ‬
‫) َو ِإ َذ ﻗَﺎَﻟ ْ‬
‫ن( )اﻷﻋﺮاف‪.(165-164:‬‬
‫ﺴﻘُﻮ َ‬
‫ﺲ ِﺑﻤَﺎ آَﺎﻧُﻮ ْا َﻳ ْﻔ ُ‬
‫ﻦ اﻟﺴﱡﻮ ِء َوَأ َ‬
‫ﻋِ‬
‫ن َ‬
‫َﻳ ْﻨ َﻬ ْﻮ َ‬
‫ب َﺑﺌِﻴ ٍ‬
‫ﻇَﻠﻤُﻮ ْا ِﺑ َﻌﺬَا ٍ‬
‫ﻦ َ‬
‫ﺧ ْﺬﻧَﺎ اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫ﻗﺼﺔ أﻣﺔ ﺗﺘﻜﻮن‬
‫ﺿﻌﻒ‬
‫ﻧﺤ ﻦ اﻵن أﻣ ﺎم ﺟﺒ ﺎر ﻣﺘﻜﺒ ﺮ ﻳ ﺴﺘﻌﺒﺪ ﻋﺒ ﺎد اﷲ و ﻳﺴﺘ ﻀﻌﻔﻬﻢ و ﻳﺘﺨ ﺬهﻢ ﺧ ﺪﻣﺎ و ﺣ ﺸﻤﺎ و ﻋﺒﻴ ﺪا و ﺧ ﻮﻻ ‪ ,‬و ﺑ ﻴﻦ ﺷ ﻌﺐ ﻣ ﻦ اﻟ ﺸﻌﻮب اﻟﻜﺮﻳﻤ ﺔ اﻟﻤﺠﻴ ﺪة‬
‫اﺳﺘﻌﺒﺪﻩ ذﻟﻚ اﻟﻄﺎﻏﻴﺔ اﻟﺠﺒﺎر ‪ ,‬ﺛﻢ أراد اﷲ ﺗﺒﺎرك ﺗﻌﺎﻟﻰ أن ﻳﻌﻴﺪ ﻟﻬﺬا اﻟﺸﻌﺐ اﻟﻤﺠﻴﺪ ﺣﺮﻳﺘﻪ اﻟﻤﺴﻠﻮﺑﺔ و آﺮاﻣﺘﻪ اﻟﻤﻐﺼﻮﺑﺔ و ﻣﺠﺪﻩ اﻟﻀﺎﺋﻊ و ﻋ ﺰﻩ اﻟﺒﺎﺋ ﺪ‬
‫‪ ,‬ﻓﻜﺎن أول ﺷﻌﺎع ﻣﻦ ﻓﺠﺮ ﺣﺮﻳﺔ هﺬا اﻟﺸﻌﺐ إﺷﺮاق ﺷﻤﺲ زﻋﻴﻤﻪ اﻟﻌﻈﻴﻢ )ﻣﻮﺳﻰ ( ﻋﻠﻰ اﻟﻮﺟﻮد ﻃﻔﻼ رﺿﻴﻌﺎ ‪:‬‬
‫ﺢ َأ ْﺑ َﻨ ﺎء ُه ْﻢ‬
‫ﻒ ﻃَﺎ ِﺋ َﻔ ًﺔ ﱢﻣ ْﻨ ُﻬ ْﻢ ُﻳ َﺬﺑﱢ ُ‬
‫ﻀ ِﻌ ُ‬
‫ﺴ َﺘ ْ‬
‫ﺷ َﻴﻌًﺎ َﻳ ْ‬
‫ﺟ َﻌ َﻞ َأ ْهَﻠ َﻬ ﺎ ِ‬
‫ض َو َ‬
‫ﻋ ﻼ ِﻓ ﻲ ا َﻷ ْر ِ‬
‫ن َ‬
‫ﻋ ْﻮ َ‬
‫ن ِﻓ ْﺮ َ‬
‫ن ‪ِ ,‬إ ﱠ‬
‫ﻖ ِﻟ َﻘ ْﻮ ٍم ُﻳ ْﺆ ِﻣ ُﻨ ﻮ َ‬
‫ﺤﱢ‬
‫ن ِﺑ ﺎ ْﻟ َ‬
‫ﻋ ْﻮ َ‬
‫ﺳ ﻰ َو ِﻓ ْﺮ َ‬
‫ﻚ ِﻣ ﻦ ﱠﻧ َﺒ ِﺈ ﻣُﻮ َ‬
‫ﻋ َﻠ ْﻴ َ‬
‫) َﻧ ْﺘُﻠ ﻮا َ‬
‫ض(‬
‫ﻦ َﻟ ُﻬ ْﻢ ِﻓ ﻲ ا َﻷ ْر ِ‬
‫ﺠ َﻌَﻠ ُﻬ ُﻢ ا ْﻟ ﻮَا ِرﺛِﻴﻦ َو ُﻧ َﻤ ﱢﻜ َ‬
‫ﺠ َﻌ َﻠ ُﻬ ْﻢ َأ ِﺋ ﱠﻤ ًﺔ َو َﻧ ْ‬
‫ض َو َﻧ ْ‬
‫ﻀ ِﻌﻔُﻮا ﻓِﻲ ا َﻷ ْر ِ‬
‫ﺳ ُﺘ ْ‬
‫ﻦا ْ‬
‫ﻋﻠَﻰ اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫ﻦ ‪َ ,‬و ُﻧﺮِﻳ ُﺪ أَن ﻧﱠ ُﻤﻦﱠ َ‬
‫ﺴ َﺘ ْ‬
‫َو َﻳ ْ‬
‫ﺴﺪِﻳ َ‬
‫ﻦ ا ْﻟ ُﻤ ْﻔ ِ‬
‫ن ِﻣ َ‬
‫ﺤﻴِﻲ ِﻧﺴَﺎء ُه ْﻢ ِإﻧﱠ ُﻪ آَﺎ َ‬
‫)اﻟﻘﺼﺺ‪.(5-3:‬‬
‫زﻋﺎﻣﺔ‬
‫و ﻧﺤﻦ ﺑﻌﺪ هﺬا أﻣﺎم هﺬا اﻟ ﺰﻋﻴﻢ و ﻗ ﺪ ﺑﻠ ﻎ أﺷ ﺪﻩ و اﺳ ﺘﻮى ‪ ,‬و ﺗﻮﻟﺘ ﻪ اﻟﻌﻨﺎﻳ ﺔ اﻹﻟﻬﻴ ﺔ ‪ ,‬ﺑﻌ ﺪ أن أﻧﻔ ﺖ ﻧﻔ ﺴﻪ اﻟﻈﻠ ﻢ و ﻋﺎﻓ ﺖ اﻟ ﻀﻴﻢ ‪ ,‬ﻓﻔ ﺮ ﺑﻨﻔ ﺴﻪ و ه ﺮب‬
‫ﺑﺤﺮﻳﺘﻪ ‪ ,‬ﺣﻴﺚ اﺻﻄﻨﻌﻪ اﷲ ﻟﻨﻔﺴﻪ و ﺣﻤﻠﻪ ﻋﺐء رﺳﺎﻟﺘﻪ ‪ ,‬و أﺳﻨﺪ إﻟﻴﻪ ﺧﻼص ﺷﻌﺒﻪ ‪ ,‬ﻓﺂب ﻣﻤﻠﻮءا ﺑﺎﻹﻳﻤﺎن ﻣﺆﻳﺪا ﺑ ﺎﻟﻴﻘﻴﻦ ‪ ,‬ﻳﻮاﺟ ﻪ ذﻟ ﻚ اﻟﺠﺒ ﺎر ﻓﻴﻄﻠ ﺐ‬
‫إﻟﻴﻪ أن ﻳﻌﻴﺪ إﻟﻰ ﺷﻌﺒﻪ ﺣﺮﻳﺘﻪ و ﻳﺘﺮك ﻟﻪ آﺮاﻣﺘﻪ و ﻳﺆﻣﻦ ﺑﻪ و ﻳﺘﺒﻌﻪ ‪ .‬و ﻣﺎ أروع ذﻟﻚ اﻟﺘﻬﻜﻢ اﻟﻤﺮ اﻟﻼذع ﺣﻴﻦ ﻳﺤﻜﻲ اﻟﻘﺮﺁن اﻟﻜﺮﻳﻢ ﻗﻮل اﻟﺮﺳﻮل اﻟﻌﻈﻴﻢ‬
‫ﺳﺮَاﺋِﻴ َﻞ( )اﻟﺸﻌﺮاء‪.(22:‬‬
‫ت َﺑﻨِﻲ ِإ ْ‬
‫ﻋﺒﱠﺪ ﱠ‬
‫ن َ‬
‫ﻲ َأ ْ‬
‫ﻋ َﻠ ﱠ‬
‫ﻚ ِﻧ ْﻌ َﻤ ٌﺔ َﺗ ُﻤ ﱡﻨﻬَﺎ َ‬
‫) َو ِﺗ ْﻠ َ‬
‫أﻳﻬﺎ اﻟﺠﺒﺎر اﻟﻤﺘﺤﻜﻢ ﻓﻲ ﻋﺒﺎد اﷲ ﻻ ﻋﺒﺎدك ‪ ,‬هﻞ ﻣﻦ اﻟﻨﻌﻤﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺬآﺮﻧﺎ ﺑﻬﺎ و اﻟﺠﻤﻴﻞ اﻟﺬي ﺗﺴﺪﻳﻪ إﻟﻲ أن ﺗﺴﺘﻌﺒﺪ ﺷﻌﺒﻲ و ﺗﺤﻘﺮ أﻣﺘﻲ و ﺗﻤﺘﻬﻦ ﻗﻮﻣﻲ ؟‬
‫إﻧﻬﺎ ﺻﻴﺤﺔ اﻟﺤﻖ دوت ﻣﻦ ﻓﻢ اﻟﻨﺒﻲ اﻟﻜﺮﻳﻢ ﻓﺰﻟﺰﻟﺖ ﻋﺮش اﻟﺠﺒﺎر و هﺰت ﻣﻠﻜﻪ ‪:‬‬
‫ﻚ اﱠﻟ ِﺘ ﻲ‬
‫ﺖ َﻓ ْﻌ َﻠ َﺘ َ‬
‫ﻦ ‪َ ,‬و َﻓ َﻌ ْﻠ َ‬
‫ﺳ ﻨِﻴ َ‬
‫ك ِ‬
‫ﻋ ُﻤ ِﺮ َ‬
‫ﻦ ُ‬
‫ﺖ ﻓِﻴ َﻨ ﺎ ِﻣ ْ‬
‫ﻚ ﻓِﻴﻨَﺎ َوﻟِﻴ ﺪًا َو َﻟ ِﺒ ْﺜ َ‬
‫ﺳﺮَاﺋِﻴ َﻞ ‪ ,‬ﻗَﺎ َل َأَﻟ ْﻢ ُﻧ َﺮ ﱢﺑ َ‬
‫ﺳ ْﻞ َﻣ َﻌﻨَﺎ َﺑﻨِﻲ ِإ ْ‬
‫ن َأ ْر ِ‬
‫ﻦ ‪َ ,‬أ ْ‬
‫ب ا ْﻟﻌَﺎَﻟﻤِﻴ َ‬
‫ن َﻓﻘُﻮﻻ ِإﻧﱠﺎ َرﺳُﻮ ُل َر ﱢ‬
‫ﻋ ْﻮ َ‬
‫) َﻓ ْﺄ ِﺗﻴَﺎ ِﻓ ْﺮ َ‬
‫ﻦ( )اﻟﺸﻌﺮاء‪.(21-16:‬‬
‫ﺳﻠِﻴ َ‬
‫ﻦ ا ْﻟ ُﻤ ْﺮ َ‬
‫ﺟ َﻌ َﻠﻨِﻲ ِﻣ َ‬
‫ﺣ ْﻜﻤًﺎ َو َ‬
‫ﺐ ﻟِﻲ َرﺑﱢﻲ ُ‬
‫ﺧ ْﻔ ُﺘ ُﻜ ْﻢ َﻓ َﻮ َه َ‬
‫ت ﻣِﻨ ُﻜ ْﻢ َﻟﻤﱠﺎ ِ‬
‫ﻦ ‪َ ,‬ﻓ َﻔ َﺮ ْر ُ‬
‫ﺖ َوأَﻧ َ‬
‫ﻦ اﻟﻀﱠﺎﻟﱢﻴ َ‬
‫ﻦ ﻗَﺎ َل َﻓ َﻌ ْﻠ ُﺘﻬَﺎ ِإذًا َوَأﻧَﺎ ِﻣ َ‬
‫ﻦ ا ْﻟﻜَﺎ ِﻓﺮِﻳ َ‬
‫ﺖ ِﻣ َ‬
‫َﻓ َﻌ ْﻠ َ‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ﺻﺮاع‬
‫و ﻧﺤﻦ اﻵن ﻧﺸﻬﺪ ﻏﻀﺒﺔ اﻟﻘﻮة ﻋﻠﻰ اﻟﺤﻖ آﻴﻒ ﺗﺜﻮر ﻋﻠﻴﻪ و ﺗﻨﺘﻘﻢ ﻣﻨﻪ و ﺗﻌ ﺬب أهﻠ ﻪ و ﺗﻘﻬ ﺮ ﻣﻨﺎﺻ ﺮﻳﻪ ‪ ,‬ﺛ ﻢ آﻴ ﻒ ﻳ ﺼﺒﺮ أه ﻞ اﻟﺤ ﻖ ﻋﻠ ﻰ آ ﻞ ذﻟ ﻚ ‪ ,‬و‬
‫آﻴﻒ ﻳﻌﻠﻠﻬﻢ رؤﺳﺎؤهﻢ ﺑﺎﻵﻣﺎل اﻟﺤﻠﻮة و اﻷﻣﺎﻧﻲ اﻟﻌﺰﺑﺔ ﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﺠﺪ اﻟﺨﻮر إﻟﻰ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ ﺳﺒﻴﻼ ‪:‬‬
‫ن ‪َ ,‬ﻗ ﺎ َل‬
‫ﺤﻴِـﻲ ِﻧ ﺴَﺎء ُه ْﻢ َوِإ ﱠﻧ ﺎ َﻓ ْﻮ َﻗ ُﻬ ْﻢ َﻗ ﺎ ِهﺮُو َ‬
‫ﺴ َﺘ ْ‬
‫ﺳ ُﻨ َﻘﺘﱢ ُﻞ َأ ْﺑﻨَﺎء ُه ْﻢ َو َﻧ ْ‬
‫ﻚ ﻗَﺎ َل َ‬
‫ك وَﺁ ِﻟ َﻬ َﺘ َ‬
‫ض َو َﻳ َﺬ َر َ‬
‫ن َأ َﺗ َﺬ ُر ﻣُﻮﺳَﻰ َو َﻗ ْﻮ َﻣ ُﻪ ِﻟ ُﻴ ْﻔ ِ‬
‫ﻸ ﻣِﻦ َﻗ ْﻮ ِم ِﻓ ْﺮﻋَﻮ َ‬
‫) َوﻗَﺎ َل ا ْﻟ َﻤ ُ‬
‫ﺴﺪُو ْا ﻓِﻲ ا َﻷ ْر ِ‬
‫ﻦ( )اﻷﻋﺮاف‪. (128-127:‬‬
‫ﻋﺒَﺎ ِد ِﻩ وَا ْﻟﻌَﺎ ِﻗ َﺒ ُﺔ ِﻟ ْﻠ ُﻤ ﱠﺘﻘِﻴ َ‬
‫ﻦ ِ‬
‫ﷲ ﻳُﻮ ِر ُﺛﻬَﺎ ﻣَﻦ َﻳﺸَﺎء ِﻣ ْ‬
‫ض ِ‬
‫ن ا َﻷ ْر َ‬
‫ﺻ ِﺒﺮُو ْا ِإ ﱠ‬
‫ﷲ وَا ْ‬
‫ﺳ َﺘﻌِﻴﻨُﻮا ﺑِﺎ ِ‬
‫ﻣُﻮﺳَﻰ ِﻟ َﻘ ْﻮ ِﻣ ِﻪ ا ْ‬
‫إﻳﻤﺎن‬
‫و ﻣﺎ أروع أن ﻧﺸﻬﺪ ذﻟﻚ اﻟﻨﻤﻮذج اﻟﺨﺎﻟﺪ ﻣ ﻦ اﻟﺜﺒ ﺎت و اﻟ ﺼﺒﺮ ‪ ,‬و اﻻﺳﺘﻤ ﺴﺎك ﺑﻌ ﺮوة اﻟﺤ ﻖ ‪ ,‬و اﻻﺳ ﺘﻬﺎﻧﺔ ﺑﻜ ﻞ ﺷ ﻲء ﺣﺘ ﻰ اﻟﺤﻴ ﺎة ﻓ ﻲ ﺳ ﺒﻴﻞ اﻹﻳﻤ ﺎن و‬
‫اﻟﻌﻘﻴﺪة ﻣﻦ أﺗﺒﺎع هﺬا اﻟﺰﻋﻴﻢ اﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮا ﺑﺪﻋﻮﺗﻪ ‪ ,‬و ﻗﺪ ﺗﺤﺪوا هﺬا اﻟﺠﺒﺎر ﻓﻲ اﺳﺘﻬﺎﻧﺔ و اﺳﺘﻤﺎﺗﺔ ‪:‬‬
‫ﺧ ْﻴ ٌﺮ َوَأ ْﺑﻘَﻰ( )ﻃﻪ‪. (73-72:‬‬
‫ﻋ َﻠ ْﻴ ِﻪ ِﻣ َ‬
‫ﺧﻄَﺎﻳَﺎﻧَﺎ َوﻣَﺎ َأ ْآ َﺮ ْه َﺘﻨَﺎ َ‬
‫ﺤﻴَﺎ َة اﻟ ﱡﺪ ْﻧﻴَﺎ ‪ِ ,‬إﻧﱠﺎ ﺁ َﻣﻨﱠﺎ ِﺑ َﺮ ﱢﺑﻨَﺎ ِﻟ َﻴ ْﻐ ِﻔ َﺮ َﻟﻨَﺎ َ‬
‫ﷲ َ‬
‫ﺤ ِﺮ وَا ُ‬
‫ﺴْ‬
‫ﻦ اﻟ ﱢ‬
‫ض ِإ ﱠﻧﻤَﺎ َﺗ ْﻘﻀِﻲ َه ِﺬ ِﻩ ا ْﻟ َ‬
‫ﺖ ﻗَﺎ ٍ‬
‫ﺾ ﻣَﺎ أَﻧ َ‬
‫)ﻓَﺎ ْﻗ ِ‬
‫اﻧﺘﺼﺎر‬
‫ﻓﺈذا رأﻳﻨﺎ آﻞ ذﻟﻚ رأﻳﻨﺎ ﻋﺎﻗﺒﺘﻪ ﻓﻲ اﻟﻘﺴﻢ اﻟﺨﺎﻣﺲ و ﻣﺎ أدراك ﻣﺎ هﻲ ؟ ﻓﻮز و ﻓﻼح و اﻧﺘﺼﺎر و ﻧﺠﺎح و ﺑ ﺸﺮى ﺗ ﺰف إﻟ ﻰ اﻟﻤﻬ ﻀﻮﻣﻴﻦ ‪ ,‬و أﻣ ﻞ ﻳﺘﺤﻘ ﻖ‬
‫ﻟﻠﺤﺎﻟﻤﻴﻦ ‪ ,‬و ﺻﻴﺤﺔ اﻟﺤﻖ اﻟﻤﺒﻴﻦ ﺗﺪوي ﻓﻲ ﺁﻓﺎق اﻷرض ‪:‬‬
‫ﻋ ُﺪوﱢ ُآ ْﻢ( )ﻃﻪ‪. (80:‬‬
‫ﻦ َ‬
‫ﺠ ْﻴﻨَﺎآُﻢ ﱢﻣ ْ‬
‫ﺳﺮَاﺋِﻴ َﻞ َﻗ ْﺪ أَﻧ َ‬
‫)ﻳَﺎ َﺑﻨِﻲ ِإ ْ‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬

‫هﻞ ﻧﺤﻦ ﻗﻮم ﻋﻤﻠﻴﻮن؟‬
‫ﻦ اﻟ ﱠﺮﺣِﻴـ ِﻢ‬
‫ﺣﻤَــ ِ‬
‫ﷲ اﻟ ﱠﺮ ْ‬
‫ﺑِـﺴْـــ ِﻢ ا ِ‬
‫ﻗﺪ أﺟﺒﻨﺎ ﻓﻲ اﻟﺮﺳﺎﻟﺔ اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ )إﻟﻰ أي ﺷﺊ ﻧﺪﻋﻮ اﻟﻨﺎس(ﻋﻦ ﺳﺆال ﻳﺘﺮدد آﺜﻴﺮا ﻋﻠﻲ أﻓﻮاﻩ آﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻨﺎس ‪ ,‬ﻓﻬﻢ آﺎﻧﻮا ﻳﺴﺄﻟﻮن داﺋﻤﺎ آﻠﻤﺎ دﻋﺎهﻢ داع إﻟﻰ‬
‫ﺗﺸﺠﻴﻊ )ﺟﻤﺎﻋﺔ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن( واﻟﻲ أي ﺷﻲء ﺗﺪﻋﻮ ﺟﻤﺎﻋﺔ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن؟ وأﺣﺴﺒﻨﻲ أوﺿﺤﺖ ﻣﺒﺎدئ هﺬﻩ اﻟ ﺪﻋﻮة ﺑﻤ ﺎ ﻳﺠﻌ ﻞ اﻟﺠ ﻮاب ﻋﻠ ﻲ‬
‫هﺬا اﻟﺴﺆال واﺿﺤﺎ ﻻ ﻟﺒﺲ ﻓﻴﻪ وﻻ ﻏﻤﻮض ‪ ,‬وأﻇﻨﻨﻲ أﺟﻤﻠﺖ ﻟﻬﺆﻻء اﻟﺴﺎﺋﻠﻴﻦ ﻣﺒﺎدئ هﺬﻩ اﻟﺪﻋﻮة ﻓﻲ اﻟﻜﻠﻤﺔ اﻷوﻟﻰ ﺛﻢ ﻓ ﺼﻠﺘﻬﺎ ﻓ ﻲ اﻟﻜﻠﻤ ﺎت اﻟﺘ ﻲ ﺗﻠﺘﻬ ﺎ‬
‫ﻓﻠﻢ ﻳﺒﻖ ﻋﺬر ﻟﻠﺬي ﻳﺮﻳﺪ أن ﻳﺘﻌﺮف ﺣﻘﻴﻘﺔ دﻋﻮة اﻹﺧﻮان إﺟﻤﺎﻻ وﺗﻔﺼﻴﻼ ‪.‬‬
‫ﺳﺆال ﻣﻬﻢ ‪ ..‬وأﺻﻨﺎف ﺳﺎﺋﻠﻴﻪ‬
‫وﺑﻘﻲ ﺳﺆال ﺁﺧﺮ ﻳﺘﺮدد آﺜﻴﺮا ﻋﻠﻲ أﻓﻮاﻩ اﻟﻨﺎس آﺬﻟﻚ آﻠﻤﺎ دﻋﺎهﻢ داع إﻟﻰ ﺗﺸﺠﻴﻊ هﺬﻩ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ‪ ,‬اﻟﺘﻲ ﺗﺪأب ﻋﻠﻲ اﻟﻌﻤﻞ ﻟﻴﻞ ﻧﻬﺎر ﻻ ﺗﺒﺘﻐﻲ ﻣﻦ أﺣ ﺪ ﺟ ﺰاء‬
‫وﻻ ﺷﻜﻮرا ‪ ,‬وﻻ ﺗﻌﻤﻞ إﻻ ﷲ وﺣﺪﻩ وﻻ ﺗﻌﺘﻤﺪ ﻓﻲ ﺧﻄﻮاﺗﻬﺎ إﻻ ﻋﻠﻲ ﺗﺄﻳﻴﺪﻩ وﻧﺼﺮﻩ وﻣﺎ اﻟﻨﺼﺮ إﻻ ﻣﻦ ﻋﻨﺪ اﷲ ‪ ,‬وﺷﻌﺎر آ ﻞ ﻋﺎﻣ ﻞ ﻣ ﻦ اﻟﻌ ﺎﻣﻠﻴﻦ ‪ :‬إن أرﻳ ﺪ‬
‫إﻻ اﻹﺻﻼح ﻣﺎ اﺳﺘﻄﻌﺖ وﻣﺎ ﺗﻮﻓﻴﻘﻲ إﻻ ﺑﺎﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﺗﻮآﻠﺖ وإﻟﻴﻪ أﻧﻴﺐ ‪ .‬هﺬا اﻟﺴﺆال اﻵﺧﺮ أن ﻳﻘﻮل ﻟﻚ ذﻟﻚ اﻟﺬي ﺗﺪﻋﻮﻩ ﻓﻲ اﺳﺘﻬﺎﻧﺔ وإﻋﺮاض ﻏﺎﻟﺒﺎ ‪:‬‬
‫وهﻞ هﺬﻩ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻋﻤﻠﻴﺔ ؟وهﻞ أﻋﻀﺎؤهﺎ ﻗﻮم ﻋﻤﻠﻴﻮن ؟‬
‫وهﺬا اﻟﺴﺎﺋﻞ أﺣﺪ أﺻﻨﺎف ﻣﻦ اﻟﻨﺎس ‪...‬‬
‫إﻣﺎ ﺷﺨﺺ ﻣﺘﻬﻜﻢ ﻣﺴﺘﻬﺘﺮ ﻻ ﻳﻌﻨﻴﻪ إﻻ أﻣﺮ ﻧﻔﺴﻪ ‪ ,‬وﻻ ﻳﻘﺼﺪ ﻣﻦ إﻟﻘ ﺎء ه ﺬا اﻟ ﺴﺆال إﻻ أن ﻳﻬ ﺰأ ﺑﺎﻟﺠﻤﺎﻋ ﺎت واﻟ ﺪﻋﻮات واﻟﻤﺒ ﺎدئ واﻟﻤ ﺼﻠﺤﻴﻦ ‪ ,‬ﻷﻧ ﻪ ﻻ‬
‫ﻳﺪﻳﻦ ﺑﻐﻴﺮ ﻣﺼﻠﺤﺘﻪ اﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ‪ ,‬وﻻ ﻳﻬﻤﻪ ﻣﻦ أﻣﺮ اﻟﻨﺎس إﻻ اﻟﻨﺎﺣﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﺴﺘﻐﻠﻬﻢ ﻣﻨﻬﺎ ﻟﻔﺎﺋﺪﺗﻬﻢ ﻓﻘﻂ ‪..‬‬
‫أو هﻮ ﺷﺨﺺ ﻏﺎﻓﻞ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻪ وﻋﻦ اﻟﻨﺎس ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻓﻼ ﻏﺎﻳﺔ وﻻ وﺳﻴﻠﺔ وﻻ ﻓﻜﺮ وﻻ ﻋﻘﻴﺪة ‪..‬‬
‫وإﻣﺎ ﺷﺨﺺ ﻣﻐﺮم ﺑﺘﺸﻘﻴﻖ اﻟﻜﻼم وﺗﻨﻤﻴ ﻖ اﻟﺠﻤ ﻞ واﻟﻌﺒ ﺎرات وإرﺳ ﺎل اﻷﻟﻔ ﺎظ ﻓﺨﻤ ﺔ ﺿ ﺨﻤﺔ ﻟﻴﻘ ﻮل اﻟ ﺴﺎﻣﻌﻮن إﻧ ﻪ ﻋ ﺎﻟﻢ ‪ ,‬وﻟ ﻴﻈﻦ اﻟﻨ ﺎس أﻧ ﻪ ﻋﻠ ﻲ ﺷ ﺊ‬
‫وﻟﻴﺲ هﻮ ﻋﻠﻲ ﺷﺊ وﻟﻴﻠﻘﻲ ﻓﻲ روﻋﻚ أﻧﻪ ﻳﻮد اﻟﻌﻤﻞ وﻻ ﻳﻘﻌﺪﻩ ﻋﻦ ﻣﺰاوﻟﺘﻪ إﻻ أﻧﻪ ﻻ ﻳﺠﺪ اﻟﻄﺮﻳﻖ اﻟﻌﻤﻠﻲ إﻟﻴﻪ ‪ ,‬وهﻮ ﻳﻌﻠﻢ آﺬب ﻧﻔ ﺴﻪ ﻓ ﻲ ه ﺬﻩ اﻟ ﺪﻋﻮى‬
‫وإﻧﻤﺎ ﻳﺘﺨﺬهﺎ ﺳﺘﺎرا ﻳﻐﻄﻲ ﺑﻪ ﻗﺼﻮرﻩ وﺧﻮرﻩ وأﻧﺎﻧﻴﺘﻪ وأﺛﺮﺗﻪ ‪..‬‬
‫وإﻣﺎ ﺷﺨﺺ ﻳﺤﺎول ﺗﻌﺠﻴﺰ ﻣﻦ ﻳﺪﻋﻮﻩ ﻟﻴﺘﺨﺬ ﻣﻦ ﻋﺠﺰﻩ ﻋﻦ اﻹﺟﺎﺑﺔ ﻋﺬرًا ﻟﻠﻘﻌﻮد ﺑﺎﻟﻌﻠﺔ‬
‫ﻟﻠﺨﻤﻮل واﻟﻤﻜﺴﻠﺔ ‪ ،‬وﺳﺒﺒ ًﺎ ﻟﻼﻧﺼﺮاف ﻋﻦ اﻟﻌﻤﻞ ﻟﻠﻤﺠﻤﻮع ‪.‬‬
‫ﻲ ‪ ,‬وأوﺿﺤﺖ ﻟﻬ ﻢ ﻣﻨ ﺎهﺞ اﻟﻌﻤ ﻞ اﻟﻤﺜﻤ ﺮ ‪ ,‬وأﺧ ﺬت ﺑﺄﺑ ﺼﺎرهﻢ وأﺳ ﻤﺎﻋﻬﻢ وﻋﻘ ﻮﻟﻬﻢ وأﻳ ﺪﻳﻬﻢ‬
‫وﺁﻳﺔ ذﻟﻚ ﻋﻨﺪ هﺆﻻء ﺟﻤﻴﻌ ًﺎ أﻧﻚ إذا ﻓﺎﺟﺄﺗﻬﻢ ﺑﺎﻟﻄﺮﻳﻖ اﻟﻌﻤﻠ ّ‬
‫إﻟ ﻰ اﻟﻄﺮﻳ ﻖ اﻟﻤ ﺴﺘﻘﻴﻢ ﻟ ﻮّوا رؤوﺳ ﻬﻢ وﺣ ﺎروا ﻓ ﻲ أﻣ ﺮهﻢ وأﺳ ﻘﻂ ﻓ ﻲ أﻳ ﺪﻳﻬﻢ ‪ ,‬وﻇﻬ ﺮ اﻻﺿ ﻄﺮاب واﻟﺘ ﺮدد ﻓ ﻲ أﻟﻔ ﺎﻇﻬﻢ وﺣﺮآ ﺎﺗﻬﻢ وﺳ ﻜﻨﺎﺗﻬﻢ وأﺧ ﺬوا‬
‫ﻳﻨﺘﺤﻠﻮن اﻟﻤﻌﺎذﻳﺮ وﻳﺮﺟﺌﻮﻧﻚ إﻟﻰ وﻗﺖ اﻟﻔﺮاغ وﻳﺘﺨﻠﺼﻮن ﻣﻨﻚ ﺑﻤﺨﺘﻠﻒ اﻟﻮﺳﺎﺋﻞ ‪ ،‬ذﻟ ﻚ ﺑﻌ ﺪ ﺁن ﻳﻜﻮﻧ ﻮا أﻣ ﻀﻮك اﻋﺘﺮاﺿ ًﺎ وأﺟﻬ ﺪوك ﻧﻘﺎﺷ ًﺎ وﻣﺤ ﺎورﻩ ‪،‬‬
‫ورأﻳﺘﻬﻢ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﻳﺼﺪون وهﻢ ﻣﺴﺘﻜﺒﺮون ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ﻼ أﻋﺪ ﺳﻴﻔﺎ ﻗﺎﻃﻌ ًﺎ ورﻣﺤ ًﺎ ﻧﺎﻓﺬًا وﻋﺪ ًة وﺳﻼﺣ ًﺎ ‪ ،‬وأﺧ ﺬ آ ﻞ ﻟﻴﻠ ﺔ ﻳﻨﻈ ﺮ إﻟﻴﻬ ﺎ وﻳﺘﺤ ﺮق أﺳ ﻔﺎ ً ﻷﻧ ﻪ ﻻ ﻳ ﺮى ﺧ ﺼﻤﺎ‬
‫وإﻧﻤﺎ ﻣﺜﻠﻬﻢ ﻓﻲ ذﻟﻚ آﺎﻟﺬي ﺣﺪﺛﻮا أن رﺟ ً‬
‫أﻣﺎﻣﻪ ﻳُﻈﻬﺮ ﻓﻲ ﻧﺰاﻟﻪ ﺑﺮاﻋﺘﻪ وﻳﺆﻳﺪ ﺑﺤﺮﺑﻪ ﺷﺠﺎﻋﺘﻪ ‪ ،‬ﻓﺄرادت اﻣﺮأة أن ﺗﺨﺘﺒﺮ ﺻﺪق ﻗﻮﻟﻪ ‪ ،‬ﻓﺄﻳﻘﻈﺘﻪ ذات ﻟﻴﻠﺔ ﻣﻊ اﻟﺴﺤﺮ وﻧﺎدﺗﻪ ﺑﻠﻬﺠ ﺔ اﻟﻤ ﺴﺘﻐﻴﺚ ‪ :‬ﻗ ﻢ‬
‫أﺑﺎ ﻓﻼن ﻓﻘﺪ ﻃﺮﻗﺘﻨﺎ اﻟﺨﻴﻞ ‪ ،‬ﻓﺎﺳﺘﻴﻘﻆ ﻓﺰﻋﺎ ﺗﻌﻠﻮﻩ ﺻﻔﺮة اﻟﺠﺒﻦ وﺗﻬ ﺰ أوﺻ ﺎﻟﻪ رﻋ ﺪة اﻟﺨ ﻮف ‪ ،‬وأﺧ ﺬ ﻳ ﺮدد ﻓ ﻲ ذه ﻮل واﺿ ﻄﺮاب ‪ :‬اﻟﺨﻴ ﻞ‪ ..‬اﻟﺨﻴ ﻞ‪ ..‬ﻻ‬
‫ﻳﺰﻳﺪ ﻋﻠﻰ ذﻟﻚ وﻻ ﻳﺤﺎول أن ﻳﺪﻓﻊ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻪ ‪ ،‬وأﺻﺒﺢ اﻟﺼﺒﺢ وﻗﺪ ذهﺐ ﻋﻘﻠﻪ ﺧﻮﻓ ًﺎ وإﺷﻔﺎﻗﺎ ‪ ،‬وﻃﺎر ﻟﺒﻪ وﺟﻼ ورﻋﺒﺎ ‪ ،‬وﻣ ﺎ ﻧ ﺎزل ﺧ ﺼﻤﺎ وﻻ رأى ﻋ ﺪوا‬
‫‪ ،‬وذﻟﻚ آﻤﺎ ﻗﺎل اﻟﻘﺎﺋﻞ ‪:‬‬
‫وإذا ﻣﺎ ﺧﻼ اﻟﺠﺒﺎن ﺑﺄرض‬

‫ﻃﻠﺐ اﻟﻄﻌﻦ وﺣﺪﻩ واﻟﻨﺰاﻻ‬

‫ﺑﻞ آﻤﺎ ﻗﺎل اﷲ ﺗﺒﺎرك وﺗﻌﺎﻟﻰ ‪:‬‬
‫ﻋ ُﻴ ُﻨ ُﻬ ْﻢ‬
‫ﻚ َﺗ ﺪُو ُر َأ ْ‬
‫ن ِإَﻟ ْﻴ َ‬
‫ﻈ ﺮُو َ‬
‫ف َرَأ ْﻳ َﺘ ُﻬ ْﻢ َﻳ ْﻨ ُ‬
‫ﺷﱠ‬
‫ﻼ ‪َ ,‬أ ِ‬
‫ﺨ ْﻮ ُ‬
‫ﻋَﻠ ْﻴ ُﻜ ْﻢ َﻓِﺈذَا ﺟَﺎ َء ا ْﻟ َ‬
‫ﺤ ًﺔ َ‬
‫س إِﻻ َﻗﻠِﻴ ً‬
‫ن ا ْﻟ َﺒ ْﺄ َ‬
‫ﺧﻮَا ِﻧ ِﻬ ْﻢ َهُﻠﻢﱠ ِإَﻟ ْﻴﻨَﺎ وَﻻ َﻳ ْﺄﺗُﻮ َ‬
‫ﻦ ِﻹ ْ‬
‫ﻦ ِﻣ ْﻨ ُﻜ ْﻢ وَا ْﻟﻘَﺎ ِﺋﻠِﻴ َ‬
‫ﷲ ا ْﻟ ُﻤ َﻌ ﱢﻮﻗِﻴ َ‬
‫) َﻗ ْﺪ َﻳ ْﻌ َﻠ ُﻢ ا ُ‬
‫ﷲ َﻳ ﺴِﻴﺮًا(‬
‫ﻋَﻠ ﻰ ا ِ‬
‫ﻚ َ‬
‫ن َذ ِﻟ َ‬
‫ﻋﻤَﺎ َﻟ ُﻬ ْﻢ َوآَﺎ َ‬
‫ﷲ َأ ْ‬
‫ﻂا ُ‬
‫ﺣ َﺒ َ‬
‫ﻚ َﻟ ْﻢ ُﻳ ْﺆ ِﻣﻨُﻮا َﻓ َﺄ ْ‬
‫ﺨ ْﻴ ِﺮ أُو َﻟ ِﺌ َ‬
‫ﻋﻠَﻰ ا ْﻟ َ‬
‫ﺤ ًﺔ َ‬
‫ﺷﱠ‬
‫ﺣﺪَا ٍد َأ ِ‬
‫ﺴ َﻨ ٍﺔ ِ‬
‫ﺳ َﻠﻘُﻮ ُآ ْﻢ ِﺑ َﺄ ْﻟ ِ‬
‫ف َ‬
‫ﺨ ْﻮ ُ‬
‫ﺐ ا ْﻟ َ‬
‫ت َﻓ ِﺈذَا َذ َه َ‬
‫ﻦ ا ْﻟ َﻤ ْﻮ ِ‬
‫ﻋ َﻠ ْﻴ ِﻪ ِﻣ َ‬
‫آَﺎﱠﻟﺬِي ُﻳ ْﻐﺸَﻰ َ‬
‫)اﻷﺣﺰاب‪. (19-18:‬‬
‫وﻟﻴﺲ ﻟﻨﺎ ﻣﻊ هﺬا اﻷﻟﻮان ﻣﻦ اﻟﻨﺎس ﻗﻮل وﻟﻴﺲ ﻟﻬﻢ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﺟﻮاب إﻻ أن ﻧﻘﻮل ﻟﻬﻢ ‪ :‬ﺳﻼم ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻻ ﻧﺒﺘﻐﻰ اﻟﺠﺎهﻠﻴﻦ ‪ .‬وﻣﺎ ﻟﻬﺆﻻء آﺘﺒﻨﺎ وﻻ إﻳﺎهﻢ ﺧﻄﺒﻨ ﺎ ‪.‬‬
‫ﻓﻠﻘﺪ أﻣﻠﻨﺎ ﻓﻴﻬﻢ اﻟﺨﻴﺮ ﻃﻮﻳﻼ ‪ ،‬اﻧﺨﺪﻋﻨﺎ ﺑﻤﻌﺴﻮل دﻋﺎوﻳﻬﻢ وﻋﺬب أﻟﻔ ﺎﻇﻬﻢ ﺣﻴﻨ ﺎ ‪ ..‬ﺛ ﻢ ﺗﻜ ﺸﻒ أﻣ ﺮهﻢ ﻋ ﻦ وﻗ ﺖ أﺿ ﻴﻊ ‪ ،‬وﻣﺠﻬ ﻮد ﻋﻘ ﻴﻢ ‪ ،‬وﺗﻌﻮﻳ ﻖ ﻋ ﻦ‬
‫اﻟﻄﺮﻳﻖ ‪ ,‬ورأﻳﻨﺎ ﻣﻨﻬﻢ ﺿﺮوﺑﺎ وأﻟﻮاﻧﺎ وأﺻﻨﺎﻓﺎ وأﺷﻜﺎﻻ ﺟﻌﻠﺖ اﻟﻨﻔﺲ ﻻ ﺗﺮآﻦ إﻟﻴﻬﻢ وﻻ ﺗﻌﺘﻤﺪ ﻓﻲ ﺷﺄن ﻣﻦ اﻟﺸﺆون ﻣﻬﻤﺎ آﺎن ﺻﻐﻴﺮا ﻋﻠﻴﻬﻢ ‪.‬‬
‫وهﻨﺎك ﺻﻨﻒ ﺁﺧﺮ ﻣﻦ اﻟﻨﺎس ﻗﻠﻴﻞ ﺑﻌﺪدﻩ آﺜﻴﺮ ﺑﺠﻬﺪﻩ ‪ ,‬ﻧﺎدر وﻟﻜﻨﻪ ﻣﺒﺎرك ﻣﻴﻤﻮن ‪ ،‬ﻳﺴﺄﻟﻚ هﺬا اﻟﺴﺆال إذا دﻋﻮﺗﻪ اﻟﻤ ﺸﺎرآﺔ واﻟﺘ ﺸﺠﻴﻊ ﺑﻐﻴ ﺮة وإﺧ ﻼص‪،‬‬
‫إﻧﻪ ﻏﻴﻮر ﺗﻤﻸ اﻟﻐﻴﺮة ﻗﻠﺒﻪ ‪ ،‬ﻋﺎﻣﻞ ﻳﻮد ﻟﻮ ﻋﻠﻢ ﻃﺮﻳﻖ اﻟﻌﻤﻞ اﻟﻤﺜﻤﺮ ﻟﻴﻨﺪﻓﻊ ﻓﻴﻬﺎ ‪ ،‬ﻣﺠﺎهﺪا وﻟﻜﻨﻪ ﻻ ﻳ ﺮى اﻟﻤﻴ ﺪان اﻟ ﺬي ﺗﻈﻬ ﺮ ﻓﻴ ﻪ ﺑﻄﻮﻟﺘ ﻪ ‪ ،‬ﺧﺒ ﺮ اﻟﻨ ﺎس‬
‫ودرس اﻟﻬﻴﺌﺎت وﺗﻘﻠﺐ ﻓﻲ اﻟﺠﻤﺎﻋﺎت ﻓﻠﻢ ﻳﺮى ﻣﺎ ﻳﻤﻸ ﻧﻔﺴﻪ وﻳﺸﺒﻊ ﻧﻬﻤﺘﻪ وﻳﺴﻜﻦ ﻓﺆادﻩ وﻳﻘﺮ ﺛﺄر ﺷﻌﻮرﻩ وﻳﺮﺿﻲ ﻳﻘﻈ ﺔ ﺿ ﻤﻴﺮﻩ ‪ ،‬وﻟ ﻮ رﺁﻩ ﻟﻜ ﺎن أول‬
‫اﻟﺼﻒ وﻟﻌﺪ ﻓﻲ اﻟﻤﻴﺪان ﺑﺄﻟﻒ ‪ ،‬وﻟﻜﺎن ﻓﻲ ﺣﻠﺒﺔ اﻟﻌﺎﻣﻠﻴﻦ ﺳﺎﺑﻘﺎ ﻣﺠﻠﻴﺎ ﺳﺎﺋﻞ اﻟﻐﺮة ﻣﻤﺴﻮح اﻟﺠﺒﻴﻦ ‪.‬‬
‫هﺬا اﻟﺼﻨﻒ هﻮ اﻟﺤﻠﻘﺔ اﻟﻤﻔﻘﻮدة واﻟﻀﺎﻟﺔ اﻟﻤﻨﺸﻮدة ‪ ،‬وأﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﺛﻘﺔ أﻧﻪ إن وﻗﻊ ﻓﻲ أذﻧﻪ هﺬا اﻟﻨﺪاء وﺗﻠﻘﻰ ﻓﺆادﻩ هﺬا اﻟﻨﺠﺎء ﻟﻦ ﻳﻜ ﻮن إﻻ أﺣ ﺪ اﻟ ﺮﺟﻠﻴﻦ ‪:‬‬
‫إﻣﺎ ﻋﺎﻣﻞ ﻣﻊ اﻟﻤﺠﺪﻳﻦ ‪ ،‬وإﻣﺎ ﻋﺎﻃﻒ ﻣﻦ اﻟﻤﺤﺒﻴﻦ ‪ ،‬وﻟﻦ ﻳﻜﻮن ﻏﻴﺮ ذﻟﻚ أﺑ ﺪا ‪ .‬ﻓﻬ ﻮ إن ﻟ ﻢ ﻳﻜ ﻦ ﻟﻠﻔﻜ ﺮة ﻓﻠ ﻦ ﻳﻜ ﻮن ﻋﻠﻴﻬ ﺎ ‪ .‬وﻟﻬ ﺬا اﻟ ﺼﻨﻒ ﻧﻜﺘ ﺐ ‪ ..‬وإﻳ ﺎﻩ‬
‫ﻋَﻠ ُﻢ‬
‫ﻦ َﻳﺸَﺎ ُء َو ُه َﻮ َأ ْ‬
‫ﷲ َﻳ ْﻬﺪِي َﻣ ْ‬
‫ﻦا َ‬
‫ﺖ َو َﻟ ِﻜ ﱠ‬
‫ﺣ َﺒ ْﺒ َ‬
‫ﻦ َأ ْ‬
‫ﻚ ﻻ َﺗ ْﻬﺪِي َﻣ ْ‬
‫ﻧﺨﺎﻃﺐ وﻣﻌﻪ ﻧﺘﻔﺎهﻢ ‪..‬وان اﷲ وﺣﺪﻩ هﻮ اﻟﺬي ﻳﺨﺘﺎر ﺟﻨﺪﻩ وﻳﻨﺘﺨﺐ ﺻﻔﻮة اﻟﻌﺎﻣﻠﻴﻦ ﻟﻪ ‪ِ) :‬إ ﱠﻧ َ‬
‫ﻦ( )اﻟﻘﺼﺺ‪ , (56:‬وﻟﻌﻠﻨﺎ ﻧﻮﻓﻖ إﻟﻰ ﻣﺎ ﻗﺼﺪﻧﺎ إﻟﻴﻪ ‪ ..‬واﷲ ﻳﻘﻮل اﻟﺤﻖ وهﻮ ﻳﻬﺪى اﻟﺴﺒﻴﻞ ‪.‬‬
‫ﺑِﺎ ْﻟ ُﻤ ْﻬ َﺘﺪِﻳ َ‬
‫ﻟﻠﻐﻴﻮرﻳﻦ ﻣﻦ أﺑﻨﺎء اﻹﺳﻼم‬
‫ﻟﻬﺬا اﻟﺼﻨﻒ ‪:‬اﻟﻜﺮﻳﻢ اﻟﻤﻌﺎدن ‪ ،‬اﻟﻨﻔﻴﺲ اﻟﺠﻮاهﺮ ‪،‬اﻟﻌﺎﻟﻲ اﻟﻬﻤﺔ ‪ ،‬اﻟﻨﺒﻴﻞ اﻟﻨﻔﺲ ‪ ،‬اﻟﺬي ﻳﻮد اﻟﻌﻤﻞ وﻳﺘﻤﻨﺎﻩ ‪ ،‬وﻳﻘﻌﺪ ﺑﻬﻢ ﻋﻦ ﺗﺤﻘﻴﻖ أﻣﻨﻴﺘﻪ ﻗﻮل اﻟﻘﺎﺋﻞ ‪:‬‬
‫وزهﺪي ﻓﻲ اﻟﻨﺎس ﻣﻌﺮﻓﺘﻲ ﺑﻬﻢ‬
‫ﻓﻠﻢ ﺗﺮﻧﻲ اﻷﻳﺎم ﺧِـﻼ ﺗﺴـﺮﻧﻲ‬

‫وﻃﻮل اﺧﺘﺒﺎري ﺻﺎﺣﺒﺎ ﺑﻌﺪ ﺻﺎﺣﺐ‬
‫ﻣﺒـﺎدﻳﻪ إﻻ ﺳـﺎءﻧﻰ ﻓﻲ اﻟﻌﻮاﻗـﺐ‬

‫ﻧﻘﻮل‪ :‬أﻧﺖ اﻵن أﻣﺎم دﻋﻮة ﺟﺪﻳﺪة وﻗﻮم ﻧﺎﺷﺌﻴﻦ ﻳﺪﻋﻮﻧﻚ إﻟﻰ اﻟﻌﻤﻞ ﻣﻌﻬﻢ واﻻﻧﻀﻤﺎم إﻟﻴﻬﻢ واﻟﺴﻌﻲ ﺑﺠﻮارهﻢ إﻟﻰ اﻟﻐﺎﻳﺔ اﻟﺘﻲ ه ﻲ أﻣ ﻞ آ ﻞ ﻣ ﺴﻠﻢ ورﺟ ﺎء‬
‫آﻞ ﻣﺆﻣﻦ ‪ ،‬وﻣﻦ ﺣﻘﻚ أن ﺗﺴﺄل ﻋﻦ ﻣﺪي وﺳﺎﺋﻠﻬﻢ اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ‪ ،‬وﻣﻦ واﺟﺒ ﻚ أن ﺗﺘﺤ ﺮى وﺗﺘﻔﻘ ﻪ ﻓﻴﻤ ﺎ ﻳ ﺪﻋﻮﻧﻚ إﻟﻴ ﻪ‪ .‬وﻟﻘ ﺪ أﻋﺠﺒﻨ ﻲ ﻣ ﻦ ﺻ ﺪﻳﻖ دﻋﻮﺗ ﻪ إﻟ ﻰ‬
‫ﺟﻤﺎﻋﺘﻨﺎ أﻧﻪ آﺎن ﻳﺮاﺟﻌﻨﻲ ﻓﻲ آﻞ آﻠﻤﻪ وﻳﻘﻒ أﻣ ﺎم آ ﻞ ﻋﺒ ﺎرة وﻳﻨ ﺎﻗﺶ آ ﻞ وﺳ ﻴﻠﻪ ﺣﺘ ﻰ إذا اﻗﺘﻨﻌ ﺖ ﻧﻔ ﺴﻪ ﻗ ﺎل آﻠﻤﺘ ﻪ ﻓﻤ ﺎ زاﻟ ﺖ ﻣﺮﻋﻴ ﺔ اﻟﺠﺎﻧ ﺐ ﻣﺤﻘﻘ ﻪ‬
‫اﻟﻤﻌﻨﻲ واﺿﺤﺔ اﻷﺛﺮ ‪ ،‬وﻣﺎ زال هﻮ اﻟﻌﺎﻣ ﻞ اﻟﻤﺠ ﺪ إﻟ ﻰ اﻵن وأرﺟ ﻮ أن ﻳﻈ ﻞ آ ﺬﻟﻚ ﺑﺤ ﻮل اﷲ ﺗﻌ ﺎﻟﻰ ‪ .‬وﻟﻜﻨ ﺎ ﻣ ﻊ ه ﺬا ﻧ ﺴﻮق ﻟﻤﺜ ﻞ ه ﺬا اﻷخ اﻟﻜ ﺮﻳﻢ ه ﺬﻩ‬
‫اﻟﻤﻼﺣﻈﺎت ‪- :‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫أﻻ ﻳﺮى اﻷخ ﻣﻌﻨﺎ أن اﻷﺟﺪر ﺑﻨﺎ ﺑﺪل أن ﻧﺴﺄل هﺬا اﻟﺴﺆال أن ﻧﺪﺧﻞ ﺿﻤﻦ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ وﻧﻌﻤﻞ ﻣﻊ اﻟﻌﺎﻣﻠﻴﻦ ﻓﻴﻬﺎ وﻧﻠﻘﻰ ﺑ ﺪﻟﻮﻧﺎ ﺑ ﻴﻦ اﻟ ﺪﻻء ‪ ،‬ﻓ ﺎن رأﻳﻨ ﺎ ﺧﻴ ﺮا ً‬
‫ﻓﺬﻟﻚ ‪ ,‬وان آﺎﻧﺖ اﻷﺧﺮى ﻓﻄﺮﻳﻖ اﻻﻧﻔﺼﺎل واﺿﺤﺔ ‪ ،‬وﻻ ﺳﻴﻤﺎ إذا آﺎن اﻟﺒﺎب ﻋﻠﻰ ﻣ ﺼﺮاﻋﻴﻪ ﻟﻤ ﻦ ﻳ ﺪﺧﻞ أو ﻳﺨ ﺮج وآﺎﻧ ﺖ أﻋﻤ ﺎل اﻟﺠﻤﺎﻋ ﺔ ﺟﻠﻴ ﺔ ﻋﻠ ﻰ‬
‫اﻟﻤﻜﺸﻮف آﻤﺎ ﻳﻘﻮﻟﻮن ﻻ ﺧﻔﺎء ﺑﻬﺎ وﻻ ﺳﺮ ﻓﻴﻬﺎ ؟ وﻟﻘﺪ ﺣﺪﺛﻮا أن اﻟﻨﺤﻮﻳﻴﻦ اﺧﺘﻠﻔﻮا ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻋﺪد أﺑﻴﺎت أﻟﻔﻴﺔ اﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ‪ ،‬ﻓﻜﺎن هﺬا اﻟﺨ ﻼف ﻣﺜ ﺎر‬
‫ﺟﺪل ﻋﻨﻒ ﻟﻢ ﻳﻮﺻﻠﻬﻢ إﻟﻰ ﺷﻲء ‪ ،‬ﺣﺘﻰ ﺗﺪﺧﻞ أﺣﺪ ﻋﻘﻼﺋﻬﻢ ﻓﺄﺣﻀﺮ ﻧﺴﺨﺔ ﻣﻨﻬﺎ وﻗﺎل ‪ :‬هﺎ هﻲ ذﻩ ﻋﺪوهﺎ واﺗﻔﻘﻮا ‪...‬ﻓﻜﺎن ﻓﻲ ذﻟﻚ ﺣﺴﻢ اﻟﺨﻼف ‪.‬‬
‫هﺬﻩ ﺟﻤﺎﻋﺔ اﻹﺧﻮان ﻳﺎ ﻋﺰﻳﺰي ﻓﻲ آﻞ ﻣﻜﺎن ﺗﻨﺎدى اﻟﻨﺎس وﺗﻔﺘﺢ ﻟﻬﻢ ﻗﻠﺒﻬﺎ وﺑﺎﺑﻬﺎ وﻧﺎدﻳﻬﺎ ‪ ،‬ﻓﻬﻠ ﻢ ﻓ ﺎن رأﻳ ﺖ ﻣ ﺎ ﺗﺤ ﺐ ﻓﻌﻠ ﻰ ﺑﺮآ ﺔ اﷲ وان ﻟ ﻢ ﺗ ﺮ ذﻟ ﻚ‬
‫ﻓﻘﻞ آﻤﺎ ﻗﺎل ﺑﺸﺎر ‪:‬‬
‫إذا أﻧﻜﺮﺗﻨﻲ ﺑﻠﺪة أو ﻧﻜﺮﺗﻬﺎ‬

‫ﺧﺮﺟﺖ ﻣﻊ اﻟﺒﺎزي ﻋﻠﻰ ﺳﻮاد‬

‫أو ًﻻ ﻳﺮى اﻷخ ﻣﻌﻨﺎ أن اﻟﺠﻤﺎﻋﺎت هﻲ اﻷﻓﺮاد ﻣﻨﻀﻤﺔ ‪ ،‬ﻓﺈذا آﺎن آﻞ ﻓﺮد ﻳ ﺴﺄل ه ﺬا اﻟ ﺴﺆال ﻓ ﺄﻳﻦ اﻟﺠﻤﺎﻋ ﺔ إذن ؟ ه ﺬﻩ ﺧﺪﻋ ﺔ ﻋﻘﻠﻴ ﺔ ﻳﻘ ﻊ ﻓﻴﻬ ﺎ آﺜﻴ ﺮ ﻣ ﻦ‬
‫اﻟﻨﺎس ‪ ،‬ﻓﺄﻧﺖ إذا ﺷﺌﺖ أن ﺗﻌﺮف اﻟﻜﺮﺳﻲ ﻗﻠﺖ هﻮ ﺟﺴﻢ ﻳﺘﺮآﺐ ﻣﻦ ﻣﻘﻌﺪ وﻣﺴﻨﺪ وأرﺑﻊ أرﺟﻞ ‪ ،‬وﻟﻜﻦ أﻟﺴﺖ ﺗﺮى أن هﺬﻩ ﺧﺪﻳﻌﺔ وان ذﻟﻚ ﻟ ﻴﺲ ﺑ ﺼﺤﻴﺢ‬
‫‪ ،‬ﻓﻬﻞ اﻟﺠﺴﻢ ﻏﻴﺮ هﺬﻩ اﻟﺜﻼﺛﺔ ؟ وإذا ﺟﺮدت اﻟﻜﺮﺳﻲ ﻣﻦ أرﺟﻠﻪ وﻣﻘﻌﺪﻩ وﻣﺴﻨﺪﻩ ﻓﻬﻞ ﻳﺒﻘﻰ هﻨﺎك ﺟﺴﻢ أو أﺛﺮ ﻳﺼﺢ أن ﺗﻄﻠ ﻖ ﻋﻠﻴ ﻪ ﺻ ﻔﺔ اﻟﻮﺟ ﻮد ﻓ ﻀﻼ‬
‫ﻋﻦ اﻟﺼﻔﺎت اﻷﺧﺮى؟‬
‫آﺬﻟﻚ ﻳﺨﺪع اﻟﻨﺎس أﻧﻔﺴﻬﻢ ﻓﻲ ﻗﻀﻴﺔ اﻟﺠﻤﺎﻋﺎت واﻷﻓﺮاد ‪ ،‬ﻓﻬﻢ ﻳﻈﻨﻮن أن اﻟﺠﻤﺎﻋ ﺎت ﺷ ﻲء واﻷﻓ ﺮاد ﺷ ﻲء وﻣ ﺎ اﻟﺠﻤﺎﻋ ﺎت ﻓ ﻲ اﻟﺤﻘﻴﻘ ﺔ إﻻ أﻓ ﺮاد ‪ ،‬وﻣ ﺎ‬
‫اﻷﻓ ﺮاد إﻻ ﺣﻘ ﺎﺋﻖ اﻟﺠﻤﺎﻋ ﺎت وﻟﺒﻨ ﺎت ﺑﻨﺎﺋﻬ ﺎ ‪ ،‬ﻓ ﺈذا ﺗﻨ ﺎﻓﺮت ه ﺬﻩ اﻟﻠﺒﻨ ﺎت وأﺧ ﺬ آ ﻞ ﻓ ﺮد ﻳ ﺴﺄل ﻋ ﻦ اﻟﺠﻤﺎﻋ ﺔ‪ ...‬ﻓ ﺄﻳﻦ اﻟﺠﻤﺎﻋ ﺔ إذن؟ وﻣ ﻦ اﻟ ﺴﺎﺋﻞ وﻣ ﻦ‬
‫اﻟﻤﺴﺌﻮل؟ وإﻧﻤﺎ أوﻗﻌﻨﺎ ﻓﻲ هﺬﻩ اﻟﻮرﻃﺔ ﻣﺎ ﻋﻮدﻧﺎﻩ ﻣﻦ ﺧﻠﻖ اﻟﺘﻮاآﻞ اﻟﺬي ﺟﻌﻠﻨﺎ ﻧﺘﺮك اﻟﻌﺐء آﻠﻪ ﻟﻔﺮد واﺣﺪ أو ﻳﺪﻓﻌﻪ آﻞ ﻣﻨﺎ ﻋﻠﻰ أﺧﻴﻪ ﻓﻔﻼ ﻳﺰال ﻣﻬﻤﻼ‬
‫ﻻ ﻳﺴﺘﻘﺮ ﻋﻠﻰ ﺣﺎل وﻻ ﻳﻨﻬﺾ ﺑﻪ أﺣﺪ ‪ ،‬وهﺎ أﻧﺎ ذا أﺻﺎرح آﻞ اﻟﻐﻴﻮرﻳﻦ ﻣﻦ أﺑﻨﺎء اﻹﺳﻼم ﺑﺄن آﻞ ﺟﻤﺎﻋﺔ إﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓ ﻲ ه ﺬا اﻟﻌ ﺼﺮ ﻣﺤﺘﺎﺟ ﺔ أﺷ ﺪ اﻟﺤﺎﺟ ﺔ‬
‫إﻟﻰ اﻟﻔﺮد اﻟﻌﺎﻣﻞ اﻟﻤﻔﻜﺮ ‪ ..‬إﻟﻰ اﻟﻌﻨﺼﺮ اﻟﺠﺮيء اﻟﻤﻨﺘﺞ ‪ .‬ﻓﺤﺮام ﻋﻠﻰ آﻜﻞ ﻣﻨﺖ ﺁﻧﺲ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻦ هﺬا أن ﻳﺘﺄﺧﺮ ﻋﻦ اﻟﻨﻔﻴﺮ دﻗﻴﻘﺔ واﺣﺪة ‪.‬‬
‫أوﻻ ﻳﺮى ـ أﻳﺪﻩ اﷲ وأﻳﺪ ﺑﻪ ـ أن ﻋﻠﻴﻪ أن ﻳﺪﺧﻞ إﻟﻰ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺪﻋﻮﻩ ﻓﺎن وﺟﺪهﺎ ﻋﻤﻠﻴﺔ آﻤﺎ ﻳﺤﺐ ﻗ ﺮت ﻋﻴﻨ ﻪ وﻓﺮﺣ ﺖ ﻧﻔ ﺴﻪ ‪ ،‬وان ﻟ ﻢ ﻳﺠ ﺪهﺎ آ ﺬﻟﻚ‬
‫ﺣﻤﻠﻬﺎ ﺑﻮﺿﻮح ﺷﺨﺼﻴﺘﻪ وﻗﻮة ﺗﺄﺛﻴﺮﻩ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺠﺐ ﻣﻦ وﺳﺎﺋﻞ اﻟﻌﻤﻞ ‪ ،‬ﻓﺎن ﻟﻢ ﺗﺴﺘﻘﻢ ﻟ ﻪ آ ﺎن ﻗ ﺪ أﻋ ﺬر إﻟ ﻰ رﺑ ﻪ وﻧﻔ ﺴﻪ وﻟﻌﻠﻬ ﻢ ﻳﺘﻘ ﻮن ؟ و ﻻﺳ ﻴﻤﺎ إذا‬
‫آﺎن اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻮﺟﻬﻮن إﻟﻴﻪ هﺬﻩ اﻟﺪﻋﻮة ﻗﻮم ﻳﻌﻠﻤﻮن أن ﻓ ﻮق آ ﻞ ذي ﻋﻠ ﻢ ﻋﻠ ﻴﻢ ‪ ،‬وأن ﻟﻜ ﻞ ذي رأى ﺣﻘ ﺎ ﻓ ﻲ إﺑ ﺪاء رأﻳ ﻪ ‪ ،‬وإن اﻟﻤ ﺼﻄﻔﻰ ﺻ ﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴ ﻪ‬
‫وﺳﻠﻢ وهﻮ أﺻ ﺢ اﻟﻨ ﺎس رأﻳ ًﺎ وأﻧ ﻀﺠﻬﻢ ﻓﻜ ﺮًا وأآﺒ ﺮهﻢ ﻋﻘ ﻼ –أﺧ ﺬ ﺑ ﺮأي اﻟﺤﺒ ﺎب ﻓ ﻲ ﺑ ﺪر وﺑ ﺮأي ﺳ ﻠﻤﺎن ﻓ ﻲ اﻟﺨﻨ ﺪق ‪ ،‬وه ﻢ ﻳﻔﺮﺣ ﻮن ﺑﻜ ﻞ ﻣ ﻦ ﻳﺄﺧ ﺬ‬
‫ﺑﻔﻜﺮﺗﻬﻢ إﻟﻰ وﺳﺎﺋﻞ اﻟﻌﻤﻞ اﻟﺼﺤﻴﺢ ‪.‬‬
‫أوﻻ ﻳﺮى اﻷخ آﺬﻟﻚ أﻧﻪ إن آﺎن ﻗﺪ ﺟﺮب ﻣﺮة أو ﻣﺮﺗﻴﻦ أو ﻓﻮق ذﻟﻚ ﻓﺎن ذﻟﻚ ﻻ ﻳﻴﺌﺴﻪ وﻣﻦ واﺟﺒﻪ أن ﻳﻌﺎود اﻟﻜ ﺮﻩ ﻣ ﺮات ﺣﺘ ﻰ ﻳﻈﻔ ﺮ ﺑﺄﻣﻨﻴﺘ ﻪ وﻳ ﺼﺎدف‬
‫ﺑﻐﻴﺘﻪ ‪ ،‬ﻓﺎﻧﻪ إن ﻗﻨﻂ ﻓﺎﺗﻪ ﺑﺬﻟﻚ ﺧﻴﺮ آﺜﻴﺮ ؟ آﺎﻟﺬي ﺣ ﺪﺛﻮا أن ﺻ ﻴﺎدا ﻇﻔ ﺮ ﺑ ﺴﻤﻜﻪ آﺒﻴ ﺮة ﺛ ﻢ رأى ﻓ ﻲ ﻗ ﺎع اﻟﻤ ﺎء ﺻ ﺪﻓﺔ ﻇﻨﻬ ﺎ ﻟﺆﻟ ﺆﻩ ﻓﺘ ﺮك اﻟ ﺴﻤﻜﺔ وأﺧ ﺬ‬
‫اﻟﺼﺪﻓﺔ ‪ ،‬ﻓﻠﻤﺎ رﺁهﺎ ﻧﺪم ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﺮط ﻣﻨﻪ ﺛﻢ وﻗﻊ ﻟﻪ ﺣﻮت ﺻﻐﻴﺮ وﻋﺮﺿﺖ ﻟﺆﻟﺆة ﻇﻨﻬﺎ ﺻﺪﻓﺔ ﻓ ﺄﻋﺮض ﻋﻨﻬ ﺎ وﻗﻨ ﻊ ﺑﺤﻮﺗ ﻪ ﻓﻔﺎﺗ ﻪ ﺧﻴ ﺮ آﺜﻴ ﺮ ‪ .‬أو آﺎﻟ ﺬي‬
‫ﺣﺪﺛﻮا أن ﺑﻄﺔ ﻓﻲ ﻏﺪﻳﺮ رأت ﻓﻲ اﻟﻤﺎء ﻇﻼ ﻇﻨﺘﻪ ﺳﻤﻜﻪ ﻓﺄﺧﺬت ﺗﻬﻮى ﺑﻤﻨﻘﺎرهﺎ ﺗﻠﺘﻘﻄﻪ ﺣﺘﻰ أﺗﻌﺒﻬﺎ ذﻟﻚ ﻓﺘﺮآﺘﻪ ﻏﺎﺿﺒﺔ ‪ ،‬ﺛ ﻢ ﻋﺮﺿ ﺖ ﻟﻬ ﺎ ﺳ ﻤﻜﺔ ﻓﻈﻨﺘﻬ ﺎ‬
‫ﻇﻼ وﺗﺮآﺘﻬﺎ ﻓﻔﺎﺗﺘﻬﺎ اﻟﻔﺮﺻﺔ اﻟﺴﺎﻧﺤﺔ وﺧﺴﺮت اﻷﻣﻨﻴﺔ اﻟﻤﻄﻠﻮﺑﺔ ‪.‬‬
‫ه ﺬﻩ ﻣﻼﺣﻈ ﺎت ﻧﺘﻘ ﺪم ﺑﻬ ﺎ إﻟ ﻰ اﻟ ﺬﻳﻦ ﻳﺮﻳ ﺪون أن ﻳﻌﻤﻠ ﻮا ﻟﻺﺳ ﻼم ﻣ ﻦ أﺑﻨﺎﺋ ﻪ اﻟﻐﻴ ﻮرﻳﻦ ‪ ،‬وه ﻲ ﺟ ﺪﻳﺮة ﺑ ﺎﻟﻨﻈﺮ ﻓﻴﻤ ﺎ ﻧﻌﺘﻘ ﺪ ‪ .‬وﻧ ﺪﻋﻮهﻢ ﺑ ﺪﻋﻮة اﻹﺧ ﻮان‬
‫اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ‪ ،‬ﻓﻌﻠﻴﻬﻢ أن ﻳﺠﺮﺑﻮا وﻻ ﻳﺘﻮاآﻠﻮا ‪ ،‬وﻳﻨﺪﻣﺠﻮا ﻓﺈن وﺟ ﺪوا ﺻ ﺎﻟﺤﺎ ﺷ ﺠﻌﻮﻩ ‪ ,‬وإن وﺟ ﺪوا ﻣﻌﻮﺟ ﺎ أﻗ ﺎﻣﻮﻩ ‪ ،‬وﻻﺗﻜ ﻦ ﺗﺠ ﺮﺑﺘﻬﻢ ﺣ ﺎﺋﻼ ﺑﻴ ﻨﻬﻢ وﺑ ﻴﻦ‬
‫اﻟﺘﻘﺪم ‪ ،‬وﻧﺄﻣﻞ أن ﻳﺮوا ﻣﻦ اﻹﺧﻮان ﻣﺎ ﺗﻘﺮ ﺑﻪ أﻋﻴﻨﻬﻢ أن ﺷﺎء اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ‪ ،‬وإﻧﺎ ﻣﻮﺟﺰون ﺑﻌﺾ ذﻟﻚ ﻓﻲ اﻟﻜﻠﻤﺎت اﻟﺘﺎﻟﻴﺔ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ﻣﺆﺳﺴـﺎت وﻣﺸـﺎرﻳﻊ‬
‫ﻳﻌﺘﻘﺪ آﺜﻴﺮ ﻣﻦ إﺧﻮاﻧﻨ ﺎ أن اﻟﺠﻤﺎﻋ ﺔ اﻟﻌﻤﻠﻴ ﺔ ه ﻲ اﻟﺘ ﻲ ﺗﻘ ﻮم ﺑﻌﻤ ﻞ اﻟﻤ ﺸﺮوﻋﺎت اﻟﻌﺎﻣ ﺔ اﻟﻨﺎﻓﻌ ﺔ وﺗﺘ ﺮك ﻓ ﻲ ﻣﻘﺮه ﺎ أﺛ ﺮًا ﺧﺎﻟ ﺪًا ﻣ ﻦ اﻟﻤﺆﺳ ﺴﺎت اﻟﻤﻔﻴ ﺪة ‪.‬‬
‫وﺳﻨﺠﺎرﻳﻬﻢ ﻓﻲ هﺬا اﻟﻤﻘ ﺎل ‪ ،‬وﻧ ﺰن "ﺟﻤﺎﻋ ﺔ اﻹﺧ ﻮان اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ " ﺑﻬ ﺬا اﻟﻤﻴ ﺰان ‪ ،‬وﻟﻨ ﺎ ﻓ ﻲ اﻟﻜﻠﻤ ﺎت اﻟﺘﺎﻟﻴ ﺔ إن ﺷ ﺎء اﷲ ﺗﻌ ﺎﻟﻰ ﻣﻴ ﺰان ﺁﺧ ﺮ ـ ﻧ ﺰن ﺑ ﻪ‬
‫ﻼ وﻋﺪ اﷲ اﻟﺤﺴﻨﻰ ‪.‬‬
‫ﺟﻤﺎﻋﺘﻨﺎ وﻧﻘﺪر ﺑﻪ اﻟﺠﻬﻮد اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ـ ﻗﺪ ﻳﻜﻮن ﻓﻲ ﺑﺎب ﻧﻬﻀﺎت اﻷﻣﻢ أﺻﺢ ﺗﻘﺪﻳﺮًا وأدق ﺗﻌﺒﻴﺮًا ﻣﻦ ﻣﻴﺰان اﻟﻴﻮم ‪ ،‬وآ ً‬
‫اﻧﺘﺸﺮت ﻓﻜﺮة اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺰﻳﺪ ﻋﻠﻲ ﺧﻤﺴﻴﻦ ﺑﻠ ﺪًا ﻣ ﻦ ﺑﻠ ﺪان اﻟﻘﻄ ﺮ اﻟﻤ ﺼﺮي وﻗﺎﻣ ﺖ ﻓ ﻲ آ ﻞ ﺑﻠ ﺪ ﻣ ﻦ ه ﺬﻩ اﻟﺒﻠ ﺪان ﺗﻘﺮﻳﺒ ًﺎ ﺑﻤ ﺸﺮوع ﻧ ﺎﻓﻊ أو‬
‫ﻣﺆﺳﺴﺔ ﻣﻔﻴﺪة ‪ ،‬ﻓﺄﻧﺖ ﺗﺮاه ﺎ ﻓ ﻲ اﻹﺳ ﻤﺎﻋﻴﻠﻴﺔ ﻗ ﺪ أﺳ ﺴﺖ ﻣ ﺴﺠﺪ اﻹﺧ ﻮان اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ وﻧ ﺎدي اﻹﺧ ﻮان اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ وأﻧ ﺸﺄت ﻣﻌﻬ ﺪ ﺣ ﺮاء اﻹﺳ ﻼﻣﻲ ﻟﺘﻌﻠ ﻴﻢ‬
‫اﻟﺒﻨﻴﻦ وﻣﺪرﺳﺔ أم اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ‪..‬‬
‫وﻓﻲ ﺷﺒﺮاﺧﻴﺖ ﻗﺪ أﺳ ﺴﺖ آ ﺬﻟﻚ ﻣ ﺴﺠﺪ اﻹﺧ ﻮان وﻧ ﺎدي اﻹﺧ ﻮان وﻣﻌﻬ ﺪ ﺣ ﺮاء ‪ ،‬وأﻗﺎﻣ ﺖ ﺑﺠ ﻮار ه ﺬﻩ اﻟﻌﻤ ﺎرة اﻟﻔﺨﻤ ﺔ دارًا ﻟﻠ ﺼﻨﺎﻋﺔ ﻳ ﺘﻌﻠﻢ ﻓﻴﻬ ﺎ ﻃﻠﺒ ﻪ‬
‫اﻟﻤﻌﻬﺪ اﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻌﻮن إﺗﻤﺎم اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ وﺗﺮﻳﺪ اﻟﺠﻤﻌﻴﺔ أن ﺗﻬﻴﺊ ﻟﻬﻢ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﺤﻴﺎة اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺑﺘﺨﺮﻳﺠﻬﻢ ﺻﻨﺎﻋ ًﺎ ﻣﺜﻘﻔﻴﻦ وﻋﻤﺎ ًﻻ ﻣﻬﺬﺑﻴﻦ ‪..‬‬
‫وﻓﻲ ﻣﺤﻤﻮدﻳﺔ اﻟﺒﺤﻴﺮة ﻗﺎﻣﺖ ﺑﻤﺜﻞ ذﻟﻚ ‪ ،‬ﻓﺄﻧﺸﺄت ﻣﻨﺴﺠ ًﺎ ﻟﻠﻨﺴﻴﺞ واﻟﺴﺠﺎد إﻟﻰ ﺟﻮار ﻣﻌﻬﺪ ﺗﺤﻔﻴﻆ اﻟﻘﺮﺁن ﺑﺪار ﻧﺎدي اﻹﺧ ﻮان اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ اﻟﺮﺣﻴ ﺐ ‪ ..‬وﻓ ﻲ‬
‫اﻟﻤﻨﺰﻟﺔ دﻗﻬﻠﻴﺔ ﻣﻌﻬﺪ ﻟﺘﺤﻔﻴﻆ اﻟﻘﺮﺁن ﻇﻬﺮت ﺛﻤﺮﺗﻪ رﻏﻢ ﻗﺼﺮ اﻟﻤﺪة ‪ ،‬وهﺎ هﻮ ﻳﻘﺪم ﻟﻨﺎ ﺣﻔﺎﻇ ًﺎ ﻣﺘﻘﻨﻴﻦ ﻓﻲ هﺬﻩ اﻟﻔﺘﺮة اﻟﻮﺟﻴﺰة اﻟﺘﻲ أﻧﺸﺊ ﻓﻴﻬﺎ ‪..‬وﻗ ﻞ ﻣﺜ ﻞ‬
‫ذﻟﻚ أو ﺑﻌﻀﻪ ـ وﻻ ﻟﺰوم ﻟﻠﺘﻜﺮار ـ ﻓﻲ آﻞ ﺷﻌﺒﺔ ﻣﻦ ﺷﻌﺐ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ اﻟﻤﻨﺘﺸﺮة ﻓﻲ أﻧﺤﺎء اﻟﻘﻄﺮ اﻟﻤﺼﺮي ﻣﻦ إدﻓﻮ إﻟﻰ اﻹﺳﻜﻨﺪرﻳﺔ ‪..‬‬
‫وﻓﻲ آﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺟﻤﻌﻴﺎت اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺗﺠﺪ ﻟﺠﺎﻧ ًﺎ ﺗﻄﻮﻋﺖ ﻟﻠﻤﺼﺎﻟﺤﺎت ﺑﻴﻦ اﻷﻓﺮاد واﻷﺳﺮ اﻟﻤﺘﺨﺎﺻﻤﺔ ‪ ,‬ﻳﺠﺮي اﷲ ﻋﻠﻲ ﻳﺪﻳﻬﺎ ﺧﻴ ﺮًا آﺜﻴ ﺮًا وﻳﺤ ﻞ ﺑﻬ ﺎ‬
‫ﻣﻦ اﻟﻤﺸﺎآﻞ ﻣﺎ ﺷﻐﻞ اﻟﻘﻀﺎء ﻣﺪة ﻃﻮﻳﻠﺔ ‪..‬‬
‫وﻓﻲ آﺜﻴﺮ ﻣﻨﻬﺎ ﻟﺠﺎن ﻟﻠﺼﺪﻗﺎت ﺗﺘﻔﻘ ﺪ اﻟﺒﺎﺋ ﺴﻴﻦ واﻟﻤﻌ ﻮزﻳﻦ ﻓ ﻲ اﻟﻤﻮاﺳ ﻢ واﻷﻋﻴ ﺎد وﻏﻴﺮه ﺎ ‪ ,‬وﺗﺤ ﺎول ﺑ ﺬﻟﻚ اﻟﻘﻴ ﺎم ﺑﻮاﺟ ﺐ رﻋﺎﻳ ﺔ ه ﺆﻻء ﻣ ﻦ ﺟﻬ ﺔ ورد‬
‫ﻏﺎﺋﻠﺔ ذﺋﺎب اﻟﻤﺒﺸّﺮﻳﻦ ﻋﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ أﺧﺮي ‪..‬‬
‫وﻓﻲ آﺜﻴﺮ ﻣﻨﻬﺎ ﻟﺠﺎن ﻟﻠﻮﻋﻆ واﻟﺘﺬآﻴﺮ ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎت اﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﻈﻦ أن ﺗﻜﻮن ﻣﺠﺎﻣﻊ وﻋﻆ آﺎﻟﻤﻘﺎهﻲ واﻷﻧﺪﻳﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ وﺣﻔﻼت اﻷﻓﺮاح واﻟﺘﻌﺰﻳﺔ وﻧﺤﻮهﺎ ‪..‬‬
‫وﻓﻲ آﺜﻴﺮ ﻣﻨﻬﺎ وﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﻓﻲ اﻟﻨﻮاﺣﻲ اﻟﻘﺮوﻳﺔ ﻟﺠﺎن ﺗﻄﻮﻋﺖ ﻟﻺﺷﺮاف ﻋﻠﻲ اﻟﻤﺮاﻓﻖ اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﻳﺔ ﻣ ﻦ ﺗ ﺮﻣﻴﻢ اﻟﻤ ﺴﺎﺟﺪ وﺗﻨﻈﻴ ﻒ اﻟ ﺸﻮارع وإﺿ ﺎءة‬
‫اﻟﻄﺮﻗﺎت واﻟﺴﻌﻲ ﻓﻲ إﻳﺠﺎد اﻟﻤﺸﺎﻓﻲ اﻟﻤﺘﻨﻘﻠﺔ ‪ ،‬وﻣﺎ إﻟﻰ ذﻟﻚ ﻣﻦ آﻞ ﻣﺎ ﻳﻌﻮد ﻋﻠﻲ اﻟﻘﺮﻳﺔ ﺑﻔﺎﺋﺪة ﻓﻲ دﻳﻨﻬﺎ ودﻧﻴﺎهﺎ ‪..‬‬
‫وﻓﻲ آﺜﻴﺮ ﻣﻨﻬﺎ ﻟﺠﺎن ﻟﻤﺤﺎرﺑﺔ اﻟﻌﺎدات اﻟﻔﺎﺳ ﺪة واﻟﺠﻬ ﺎﻻت اﻟﻤﻨﺘ ﺸﺮة ﻓ ﻲ اﻟﺒﻴﺌ ﺎت اﻟﺒﻌﻴ ﺪة ﻋ ﻦ ﻣﻨﺎه ﻞ اﻟﻌﻠ ﻢ آ ﺎﻟﺰار وﻧﺤ ﻮﻩ ‪ ،‬وإﻟ ﻲ ﺟﺎﻧﺒﻬ ﺎ ﻟﺠ ﺎن ﻹﺣﻴ ﺎء‬
‫اﻟﺴﻨﻦ واﻟﻔﺮاﺋﺾ اﻟﺘﻲ ﻧﺴﻴﻬﺎ اﻟﻨﺎس ﺑﺎﻟﻌﻤﻞ ﻻ ﺑﺎﻟﻘﻮل ‪ :‬آﺠﻤﻊ زآﺎة اﻟﺤﺒﻮب ﻓﻲ ﻣﺨﺰن ﺧﺎص وﺗﻮزﻳﻌﻬﺎ ﺑﻤﻌﺮﻓﺔ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻋﻠﻲ اﻟﻤﺴﺘﺤﻘﻴﻦ ﺑﺪون ﻣﺤﺎﺑ ﺎة‬
‫ﻼ‪..‬‬
‫وﻻ ﺗﺤﻴﺰ ‪ ،‬آﻤﺎ ﻓﻌﻠﺖ ذﻟﻚ داﺋﺮة اﻹﺧﻮان ﺑﺒﺮﻣﺒﺎل اﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﻣﺜ ً‬
‫وﻓﻲ اﻟﻘﺎهﺮة أﻧﺸﺌﺖ "ﺟﺮﻳﺪة اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ " اﻷﺳﺒﻮﻋﻴﺔ ‪ ،‬وﻟﻢ ﺗﻤﺾ ﻓﺘ ﺮة وﺟﻴ ﺰة ﻗﻠﻴﻠ ﺔ ﺣﺘ ﻰ وﺟ ﺪت إﻟ ﻰ ﺟﺎﻧﺒﻬ ﺎ "ﻣﻄﺒﻌ ﺔ اﻹﺧ ﻮان اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ "‬
‫وآﻞ ذﻟﻚ ﻓﻲ وﻗﺖ ﻟﻢ ﻳﺘﺠﺎوز ﻋﺎﻣ ًﺎ‪..‬‬
‫وﻟﻘﺪ آﺎن ﻟﺠﻤﺎﻋﺔ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻲ ﺣﺮآﺔ اﻟﺘﺒﺸﻴﺮ اﻷﺧﻴﺮة ﺑﻞ ﻓﻲ آﻞ وﻗ ﺖ ﻋﻤ ﻞ ﺟﻠﻴ ﻞ ﻓ ﻲ دﻓ ﻊ ﺧﻄ ﺮ اﻟﺘﺒ ﺸﻴﺮ ﻋ ﻦ اﻟﻤﺴﺘ ﻀﻌﻔﻴﻦ واﻟﻔﻘ ﺮاء وأﺑﻨ ﺎء‬
‫اﻷﻣﺔ ‪ ،‬ﻓﺒﻴﻮت اﻹﺧﻮان ﻹﻳﻮاﺋﻬﻢ ‪ ،‬ودور ﺻﻨﺎﻋﺎﺗﻬﻢ ﻣ ﺴﺘﻌﺪة ﻟﺘﻌﻠ ﻴﻤﻬﻢ ‪ ،‬وﻣﺪارﺳ ﻬﻢ ﺗﺮﺣ ﺐ ﻗﺒ ﻮﻟﻬﻢ وﻟﺠ ﺎﻧﻬﻢ ﺗﺤ ﺬر اﻟﻨ ﺎس ﻣ ﻦ ﺷ ﺮور ه ﺆﻻء اﻟﻤ ﻀﻠﻠﻴﻦ‬
‫اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺨﺎدﻋﻮن اﻟﻨﺎس ﻋﻦ ﻋﻘﺎﺋﺪهﻢ وﻳﺴﺘﻐﻠﻮن اﻟﻔﻘﺮ واﻟﻤﺮض ﻓﻲ إﺿﻼﻟﻬﻢ وإذﻻﻟﻬﻢ ‪.‬‬
‫ﺗﻠﻚ ﺑﻌﺾ ﺁﺛﺎر ﺟﻤﺎﻋﺔ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ‪ ،‬وﻻ أذآﺮ ﻟﻚ اﻟﺪروس واﻟﻤﺤﺎﺿﺮات واﻟﺨﻄﺐ واﻟﻤﻘﺎﻻت واﻟﻮﻓ ﻮد واﻟ ﺮﺣﻼت واﻟﻤﺠ ﺎﻣﻊ واﻟﺰﻳ ﺎرات ‪،‬‬
‫ﻓﻠﻌﻞ هﺬﻩ ﻓﻲ ﻋﺮف اﻟﻨﺎس وﺳﺎﺋﻞ ﻗﻮﻟﻴﺔ ‪ ،‬وﻗﺪ ﻗﻠﻨﺎ ﺣﺘﻰ ﻣﻠﻠﻨﺎ اﻟﻘﻮل وﺗﻜﻠﻤﻨﺎ ﺣﺘﻰ ﺳﺌﻤﻨﺎ اﻟﻜﻼم وﻟﻢ ﻳﺒﻖ إﻻ أن ﻧﻌﻤﻞ ‪.‬‬
‫وﻟﻌﻠﻚ ﺗﻌﺠﺐ ﺣﻴﻦ ﺗﻌﻠﻢ أن ﺟﻤﺎﻋﺔ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ اﻟﺘﻲ ﻗﺎﻣﺖ ﺑﻬﺬﻩ اﻷﻋﻤﺎل اﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﻟﻢ ﺗﺄﺧﺬ إﻋﺎﻧﺔ ﺣﻜﻮﻣﻴﺔ ﻣﺮة ﻣﻦ اﻟﻤﺮات ‪ ،‬وﻟﻢ ﺗﺴﺘﻌﻦ ﺑﻤ ﺎل هﻴﺌ ﺔ‬
‫ﻣﻦ اﻟﻬﻴﺌﺎت اﻟﻠﻬﻢ إﻻ ﺧﻤﺴﻤﺎﺋﺔ ﺟﻨﻴﻪ ﺗﺒﺮﻋﺖ ﺑﻬﺎ ﺷﺮآﺔ ﻗﻨﺎة اﻟﺴﻮﻳﺲ ﻟﻠﺠﻤﺎﻋﺔ ﺑﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﻋﻤﺎرة اﻟﻤﺴﺠﺪ واﻟﻤﺪرﺳﺔ ﺑﺎﻹﺳﻤﺎﻋﻴﻠﻴﺔ ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫وإن اﻟﻨﺎس ﻟﻴﺘﻘﻮﻟﻮن آﺜﻴﺮًا ‪ ،‬وﻟﻴﻈﻨﻮن وﺑﻌﺾ اﻟﻈﻦ إﺛﻢ ‪ ،‬وﻟﻴﻨﻄﻘﻮن ﺑﻤﺎ ﻟﻴﺲ ﻟﻬﻢ ﺑﻪ ﻋﻠﻢ ‪ ،‬وﻣﺎ ﻋﻠﻴﻨ ﺎ ﻓ ﻲ ذﻟ ﻚ ﻣ ﻦ ﺑ ﺄس ‪ .‬وﺣ ﺴﺒﻨﺎ أن ﻳﻌﻠ ﻢ اﷲ أن ذﻟ ﻚ‬
‫ﺑﺘﻮﻓﻴﻘﻪ وأﻧﻬ ﺎ أﻣ ﻮال اﻹﺧ ﻮان اﻟﺨﺎﺻ ﺔ أﻧﻔﻘ ﺖ ﺑ ﺈﺧﻼص ﻓ ﺄﺛﻤﺮت وﺑﻮرآ ﺖ وﺁﺗ ﺖ أآﻠﻬ ﺎ آ ﻞ ﺣ ﻴﻦ ﺑ ﺈذن رﺑﻬ ﺎ وﺣ ﺴﺒﻨﺎ أن ﻧﻘ ﻮل ﻟﻬ ﻢ ﻓ ﻲ ﻋﺒ ﺎرة ﺻ ﺮﻳﺤﺔ‬
‫واﺿﺤﺔ ﻧﺘﺤﺪى ﺑﻬﺎ آﻞ إﻧﺴﺎن وآﻞ هﻴﺌﺔ وآﻞ ﺷﺨﺺ آﺎﺋﻨ ًﺎ ﻣﻦ آﺎن ‪ :‬أن ﺟﻤﺎﻋﺔ اﻹﺧ ﻮان اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ ﻟ ﻢ ﺗ ﺴﺘﻌﻦ ﻓ ﻲ ﻣ ﺸﺮوﻋﺎﺗﻬﺎ ﺑﻐﻴ ﺮ أﻋ ﻀﺎﺋﻬﺎ ‪ ،‬وه ﻲ‬
‫ﺑﺬﻟﻚ ﺟﺪ ﻓﺨﻮرة ﺗﺠﺪ ﻟﺬة اﻟﺘﻀﺤﻴﺔ وﻧﺸﻮة اﻟﻔﺮح ﺑﺎﻹﻧﻔﺎق ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﷲ ‪.‬‬
‫وﻟﻌﻠﻚ ﺗﻌﺠﺐ آﺬﻟﻚ إذا ﻋﻠﻤﺖ أن اﻻﺷﺘﺮاك اﻟﻤﺎﻟﻲ ﻓﻲ ﺟﻤﺎﻋﺔ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ اﺧﺘﻴﺎري‬
‫ﻻ إﺟﺒﺎري ‪،‬وأن اﻟﻌﻀﻮ اﻟﺬي ﻳﺘﺨﻠﻒ ﻋﻦ دﻓﻊ اﻻﺷﺘﺮاك ﻻ ﻳﻨﻘﺾ ذﻟﻚ ﻣﻦ ﺣﻘﻮق أﺧﻮّﺗﻪ ﺷﻴﺌًﺎ ‪ ،‬وﻣﻊ أن هﺬا ﻧﺺ ﺻﺮﻳﺢ ﻓﻲ اﻟﻘ ﺎﻧﻮن اﻷﺳﺎﺳ ﻲ ﻟﻠﺠﻤﺎﻋ ﺔ‬
‫ﻓﺎن اﻹﺧﻮان ـ ﺟﺰاهﻢ اﷲ ﺧﻴﺮا ـ ﻳﺒﺎدرون إﻟﻰ اﻟﺘﻀﺤﻴﺔ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﷲ إذا دﻋﺎهﻢ إﻟﻴﻬﺎ داﻋﻲ اﻟﻮاﺟﺐ وﻳﺄﺗﻮن ﻓﻲ ذﻟﻚ ﺑﺎﻟﻌﺠﺐ اﻟﻌﺎﺟﺐ ‪،‬وأﺳﻤﻊ أﺣﺪﺛﻚ ‪.‬‬
‫ﻓﻲ ﺑﻨﺎء ﻣﺴﺠﺪ اﻹﺳﻤﺎﻋﻴﻠﻴﺔ ‪ ،‬دﻋﺎهﻢ رﺋﻴﺴﻬﻢ إﻟﻰ اﻟﺘﺒﺮع ﻓﻘﺎم أﺣﺪ اﻷﻋﻀﺎء اﻟﺼﻨﺎع وﺗﺒﺮع ﺑﺠﻨﻴﻪ وﻧﺼﻒ ﺑﻌﺪ ﺛﻼﺛﺔ أﻳﺎم ‪ ،‬ه ﻮ ﺻ ﺎﻧﻊ ﻓﻘﻴ ﺮ أﻧ ﻰ ﻟ ﻪ ﺑﻬ ﺬا‬
‫اﻟﻤﺒﻠﻎ ؟ أراد أن ﻳﻘﺘﺮض ﻓﺄﺑﺖ ﻧﻔﺴﻪ وﺧﺸﻲ اﻟﻤﻤﺎﻟﻄﺔ ‪ ..‬ﺣﺎول اﻟﺤﺼﻮل ﻋﻠﻰ هﺬا اﻟﻤﺒﻠﻎ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ هﺬا اﻟﺒﺎب ﻓﻠﻢ ﻳﺠﺪ اﻟﺴﺒﻴﻞ ﻣﻴﺴﺮة‪..‬ﻟﻢ ﻳﺒﻖ أﻣﺎﻣﻪ إذا إﻻ‬
‫ﻼ أﻧﻔﺬ اﻟﻔﻜﺮة وأﺣﻀﺮ اﻟﻤﺒﻠ ﻎ ﻓ ﻲ ﻧﻬﺎﻳ ﺔ اﻟﻤﻮﻋ ﺪ‬
‫أن ﻳﺒﻴﻊ دراﺟﺘﻪ اﻟﺘﻲ ﻳﺮآﺒﻬﺎ ﻣﻦ ﻣﺤﻞ ﻋﻤﻠﻪ وﻣﻦ ﻣﺤﻞ ﻋﻤﻠﻪ إﻟﻰ ﻣﻨﺰﻟﻪ وﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﺳﺘﺔ آﻴﻠﻮ ﻣﺘﺮات ! وﻓﻌ ً‬
‫ﺗﻤﺎﻣًﺎ ﻓﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ اﻟﻮﻓﺎء ﺑﻤﻮﻋﺪﻩ واﻟﻘﻴﺎم ﺑﺘﺒﺮﻋﻪ‪..‬‬
‫وﻻﺣﻆ رﺋﻴﺲ اﻹﺧﻮان أﻧﻪ ﺻﺎر ﻳﺘﺄﺧﺮ ﻋﻦ درس اﻟﻌﺸﺎء وﻻ ﻳﺪرآﻪ إﻻ ﺑﺸﻖ اﻟﻨﻔﺲ ‪ ،‬وﺳﺄﻟﻪ ﻋﻦ ذﻟﻚ ﻓﻠﻢ ﻳﺠﺐ ‪ ،‬ﻓﺄﺟﺎب ﻋﻨﻪ ﺻ ﺪﻳﻖ ﻋ ﺮف ﺳ ﺮﻩ وأﺧﺒ ﺮ‬
‫اﻟﺮﺋﻴﺲ أﻧﻪ ﺑﺎع ﻋﺠﻠﺘﻪ ﻟﻴﻔﻲ ﺑﺘﺒﺮﻋ ﻪ وأﺻ ﺒﺢ ﻳﻌ ﻮد ﻋﻠ ﻲ رﺟﻠﻴ ﻪ ﻓﻴﺘ ﺄﺧﺮ ﻋ ﻦ اﻟ ﺪرس ‪ ،‬وأآﺒ ﺮ اﻟ ﺮﺋﻴﺲ واﻹﺧ ﻮان ه ﺬﻩ اﻟﻬﻤ ﺔ وﺣﻴ ﻮا ﻓﻴ ﻪ ه ﺬﻩ اﻷرﻳﺤﻴ ﺔ‬
‫وأﻗﺮوا ﺗﺒﺮﻋﻪ آﻤﺎ هﻮ واآﺘﺘﺒﻮا ﻟﻪ ﻓﻲ دراﺟﺔ ﺟﺪﻳﺪة ﺧﻴﺮ ﻣﻦ دراﺟﺘﻪ ﻟﺘﻜﻮن ﻋﻨﺪﻩ ذآﺮى اﻹﻋﺠﺎب ﺑﻬﺬا اﻟﻮﻓﺎء ‪.‬‬
‫ﺖ ﺑﺼﻠﺔ إﻟﻰ ﻧﻔﻮس اﻟﺴﺎﺑﻘﻴﻦ اﻷوﻟﻴﻦ ﻣﻦ رﺟﺎل اﻹﺳﻼم اﻟﻐ ّﺮ اﻟﻤﻴﺎﻣﻴﻦ ﻧﻬﻀﺖ ﻓﻜﺮة اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ‪ ،‬وﻧﺠﺤ ﺖ ﻣﺆﺳ ﺴﺎﺗﻬﻢ‬
‫ﺑﻤﺜﻞ هﺬﻩ اﻟﻨﻔﻮس اﻟﺘﻲ ﺗﻤ ﱡ‬
‫وﺗﻤﺖ ﻣﺸﺮوﻋﺎﺗﻬﻢ ‪.‬‬
‫إﻧﻬﻢ ﻓﻘﺮاء وﻟﻜﻨﻬﻢ آﺮﻣﺎء ‪ ،‬إﻧﻬﻢ ﻗﻠﻴﻠﻮ اﻟﻤﺎل وﻟﻜﻨﻬﻢ أﺳﺨﻴﺎء اﻟﻨﻔﻮس ‪ ،‬ﻓﻬﻢ ﻳﺠﻮدون ﺑﺎﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ هﺬا اﻟﻘﻠﻴﻞ ﻓﻴﻜﻮن آﺜﻴﺮًا وﺗﺒﺎرآﻪ ﻧﻌﻤﺔ اﷲ ﻓﻴﺄﺗﻲ ﺑ ﺎﻟﺨﻴﺮ‬
‫اﻟﻌﻤﻴﻢ ‪.‬وﻟﻌﻠﻲ ﺑﻬﺬﻩ اﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﻗﺪ آﺸﻔﺖ ﻧﺎﺣﻴﺔ ﻏﻤﻀﺖ ﻋﻠﻲ ﺑﻌﺾ اﻟﺬﻳﻦ رأوا ﺟﻬ ﻮد اﻹﺧ ﻮان ﻓﻠ ﻢ ﻳﺠ ﺪوا ﻳﺠ ﺪوا ﻟﻨﺠ ﺎﺣﻬﻢ ﺳ ﺮًا إﻻ أن ﻳﺘﻬﻤ ﻮهﻢ ﺑﺎﺳ ﺘﺠﺪاء‬
‫اﻟﻬﻴﺌﺎت وﺧﺪﻣﺔ اﻟﻤﺼﺎﻟﺢ واﻷﻏﺮاض ‪ ،‬وهﻢ واﻟﺤﻤﺪ ﷲ ﻣﻦ ذﻟﻚ ﺑﺮاء ‪.‬‬
‫وأﻣﺎ ﺑﻌﺪ ‪ ،‬ﻓﻬﻲ ﺻﻔﺤﺔ ﻣﻦ ﺻﻔﺤﺎت ﺟﻬﺎد اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ اﻟﻌﻤﻠﻲ ﻧﺘﻘﺪم ﺑﻬﺎ إﻟﻰ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺮﻳﺪون أن ﻳﺰِﻧﻮا اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺑﻤﻴﺰان اﻟﻤﺆﺳﺴﺎت واﻟﻤ ﺸﺮوﻋﺎت ‪.‬‬
‫واﻹﺧﻮان داﺋﺒﻮن ﻓﻲ أن ﺗﺼﺒﺢ هﺬﻩ اﻟﺼﻔﺤﺔ ﺻﻔﺤﺎت ﻳﺘﺄﻟﻒ ﻣﻨﻬﺎ إن ﺷﺎء اﷲ ﺗﺒﺎرك وﺗﻌﺎﻟﻰ آﺘﺎب ﻣﻦ أﻋﻤﺎل اﻟﺨﻴﺮ اﻟﺒﺮﻳﺌﺔ اﻟﻨﺰﻳﻬﺔ اﻟﺨﺎﻟ ﺼﺔ ﻟﻮﺟ ﻪ اﷲ‬
‫ﺗﺒﺎرك وﺗﻌﺎﻟﻰ ‪ .‬وﻟﻌﻠﻬﻢ ﺑﺬﻟﻚ ﻳﻔﻜﺮون ﻓﻲ ﺗﺸﺠﻴﻊ ه ﺬﻩ اﻟﺠﻤﺎﻋ ﺔ اﻟﻤﺎﺿ ﻴﺔ ﻗ ﺪﻣﺎ إﻟ ﻰ ﻏﺎﻳﺘﻬ ﺎ ﺗﻌﺘﻤ ﺪ ﻋﻠ ﻰ رﺑﻬ ﺎ وﺗﺜ ﻖ ﺑ ﺼﺪق وﻋ ﺪﻩ وهﻨ ﺎك ﺻ ﻔﺤﻪ أﺧ ﺮى‬
‫ﺳﻨﺘﺤﺪث ﻋﻨﻬﺎ إن ﺷﺎء اﷲ ‪.‬‬
‫إﻋــﺪاد اﻟﺮﺟـﺎل‬
‫رأﻳﺖ ﻓﻲ اﻟﻤﻘﺎل اﻟﺴﺎﺑﻖ أن "ﺟﻤﺎﻋﺔ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ" آﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﻃﻠﻴﻌﺔ اﻟﺠﻤﻌﻴﺎت اﻟﻤﻨﺘﺠﺔ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ اﻟﻤ ﺸﺮوﻋﺎت اﻟﻌﺎﻣ ﺔ واﻟﻤﺆﺳ ﺴﺎت اﻟﻨﺎﻓﻌ ﺔ ‪..‬ﻣ ﻦ‬
‫ﻣﺴﺎﺟﺪ وﻣﺪارس ‪ ،‬وﻟﺠﺎن ﺧﻴﺮ وﺑﺮ ‪ ،‬ودروس وﻣﺤﺎﺿﺮات وﺧﻄﺐ وﻋﻈﺎت ‪ ،‬وأﻧﺪﻳﺔ ﻳﺘﻨﺎوﺑﻬﺎ اﻟﻘﻮل واﻟﻔﻌﻞ ‪.‬‬
‫وﻟﻜﻦ اﻷﻣﻢ اﻟﻤﺠﺎهﺪة اﻟﺘﻲ ﺗﻮاﺟﻪ ﻧﻬﻀﺔ ﺟﺪﻳﺪة وﺗﺠﺘﺎز دور اﻧﺘﻘﺎل ﺧﻄﻴ ﺮ ‪ ،‬وﺗﺮﻳ ﺪ أن ﺗﺒﻨ ﻲ ﺣﻴﺎﺗﻬ ﺎ اﻟﻤ ﺴﺘﻘﺒﻠﺔ ﻋﻠ ﻰ أﺳ ﺎس ﻣﺘ ﻴﻦ ﻳ ﻀﻤﻦ ﻟﻠﺠﻴ ﻞ اﻟﻨﺎﺷ ﺊ‬
‫اﻟﺮﻓﺎهﺔ واﻟﻬﻨﺎءة ‪ ،‬وﺗﻄﺎﻟﺐ ﺑﺤﻖ ﻣﺴﻠﻮب وﻋﺰ ﻣﻐﺼﻮب ‪ ،‬ﻓﻲ ﺣﺎﺟﺔ إﻟﻰ ﺑﻨﺎء ﺁﺧﺮ ﻏﻴﺮ هﺬﻩ اﻷﺑﻨﻴﺔ ‪...‬‬
‫إﻧﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﺴﻴﺲ اﻟﺤﺎدة إﻟﻰ ﺑﻨﺎء اﻟﻨﻔﻮس وﺗﺸﻴﻴﺪ اﻷﺧﻼق وﻃﺒﻊ أﺑﻨﺎﺋﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺧﻠﻖ اﻟﺮﺟﻮﻟﺔ اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ‪ ،‬ﺣﺘﻰ ﻳﺼﻤﺪوا ﻟﻤﺎ ﻳﻘﻒ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﻬﻢ ﻣﻦ ﻋﻘﺒ ﺎت‬
‫وﻳﺘﻐﻠﺒﻮا ﻋﻠﻲ ﻣﺎ ﻳﻌﺘﺮﺿﻬﻢ ﻣﻦ ﻣﺼﺎﻋﺐ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫إن اﻟﺮﺟﻞ ﺳﺮ ﺣﻴﺎة اﻷﻣﻢ وﻣﺼﺪر ﻧﻬﻀﺎﺗﻬﺎ وإن ﺗﺎرﻳﺦ اﻷﻣﻢ ﺟﻤﻴﻌ ًﺎ إﻧﻤﺎ هﻮ ﺗﺎرﻳﺦ ﻣﻦ ﻇﻬﺮ ﺑﻬ ﺎ ﻣ ﻦ اﻟﺮﺟ ﺎل اﻟﻨ ﺎﺑﻐﻴﻦ اﻷﻗﻮﻳ ﺎء اﻟﻨﻔ ﻮس واﻹرادات ‪ .‬وإن‬
‫ﻗﻮة اﻷﻣﻢ أو ﺿﻌﻔﻬﺎ إﻧﻤﺎ ﺗﻘﺎس ﺑﺨﺼﻮﺑﺘﻬﺎ ﻓﻲ إﻧﺘﺎج اﻟﺮﺟﺎل اﻟﺬﻳﻦ ﺗﺘﻮﻓﺮ ﻓﻴﻬﻢ ﺷﺮاﺋﻂ اﻟﺮﺟﻮﻟ ﺔ اﻟ ﺼﺤﻴﺤﺔ ‪ .‬وإﻧ ﻲ اﻋﺘﻘ ﺪ ـ واﻟﺘ ﺎرﻳﺦ ﻳﺆﻳ ﺪﻧﻲ ـ أن اﻟﺮﺟ ﻞ‬
‫اﻟﻮاﺣﺪ ﻓﻲ وﺳﻌﻪ أن ﻳﺒﻨﻲ أﻣﺔ إن ﺻﺤﺖ رﺟﻮﻟﺘﻪ ‪ ،‬وﻓﻲ وﺳﻌﻪ أن ﻳﻬﺪﻣﻬﺎ آﺬﻟﻚ إذا ﺗﻮﺟﻬﺖ هﺬﻩ اﻟﺮﺟﻮﻟﺔ إﻟﻰ ﻧﺎﺣﻴﺔ اﻟﻬﺪم ﻻ ﻧﺎﺣﻴﺔ اﻟﺒﻨﺎء ‪..‬‬
‫وإن اﻷﻣﻢ ﺗﺠﺘﺎز أدوار ﻣﻦ اﻟﺤﻴﺎة آﺘﻠﻚ اﻷدوار اﻟﺘﻲ ﻳﺠﺘﺎزهﺎ اﻷﻓﺮاد ﻋﻠﻲ اﻟﺴﻮاء ‪ :‬ﻓﻘﺪ ﻳﻨﺸﺄ ه ﺬا اﻟﻔ ﺮد ﺑ ﻴﻦ أﺑ ﻮﻳﻦ ﻣﺘ ﺮﻓﻴﻦ ﺁﻣﻨ ﻴﻦ ﻧ ﺎﻋﻤﻴﻦ ﻓ ﻼ ﻳﺠ ﺪ ﻣ ﻦ‬
‫ﻣﺸﺎﻏﻞ اﻟﺤﻴﺎة ﻣﺎ ﻳﺸﻐﻞ ﺑﺎﻟﻪ وﻳﺆﻟﻢ ﻧﻔﺴﻪ وﻻ ﻳﻄﺎﻟﺐ ﺑﻤﺎ ﻳﺮهﻘﻪ أو ﻳﻀﻨﻴﻪ ‪ ،‬وﻗﺪ ﻳﻨﺸﺄ اﻟﻔﺮد اﻵﺧﺮ ﻓﻲ ﻇﺮوف ﻋ ﺼﺒﻴﻪ وﺑ ﻴﻦ أﺑ ﻮﻳﻦ ﻓﻘﻴ ﺮﻳﻦ ﺿ ﻌﻴﻔﻴﻦ ﻓ ﻼ‬
‫ﻳﻄﻠﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺠﺮ اﻟﺤﻴﺎة ﺣﺘﻰ ﺗﺘﻜﺪس ﻋﻠﻲ رأﺳﻪ اﻟﻤﻄﺎﻟﺐ وﺗﺘﻘﺎﺿﺎﻩ اﻟﻮاﺟﺒﺎت ﻣﻦ آﻞ ﺟﺎﻧﺐ وﺳﺒﺤﺎن ﻣﻦ ﻗﺴﻢ اﻟﺤﻈﻮظ ﻓﻼ ﻋﺘﺎب وﻻ ﻣﻼﻣﺴﺔ ‪.‬‬
‫وﻗﺪ ﺷﺎءت ﻟﻨﺎ اﻟﻈﺮوف أن ﻧﻨﺸﺄ ﻓﻲ هﺬا اﻟﺠﻴﻞ اﻟﺬي ﺗﺘﺰاﺣﻢ اﻷﻣﻢ ﻓﻴﻪ ﺑﺎﻟﻤﻨﺎآﺐ وﺗﺘﻨﺎزع اﻟﺒﻘﺎء أﺷﺪ اﻟﺘﻨﺎزع وﺗﻜﻮن اﻟﻐﻠﺒﺔ داﺋﻤًﺎ ﻟﻠﻘﻮي اﻟﺴﺎﺑﻖ ‪..‬‬
‫وﺷﺎءت ﻟﻨﺎ اﻟﻈﺮوف آﺬﻟﻚ أن ﻧﻮاﺟﻪ ﻧﺘﺎﺋﺞ أﻏﺎﻟﻴﻂ اﻟﻤﺎﺿﻲ وﻧﺘﺠﺮع ﻣﺮارﺗﻬﺎ ‪ ،‬وأن ﻳﻜﻮن رأب اﻟﺼﺪع وﺟﺒﺮ اﻟﻜﺴﺮ ‪ ،‬وإﻧﻘﺎذ أﻧﻔﺴﻨﺎ وأﺑﻨﺎﺋﻨ ﺎ ‪ ،‬واﺳ ﺘﺮداد‬
‫ﻋﺰﺗﻨﺎ وﻣﺠﺪﻧﺎ ‪ ،‬وإﺣﻴﺎء ﺣﻀﺎرﺗﻨﺎ وﺗﻌﺎﻟﻴﻢ دﻳﻨﻨﺎ ‪..‬‬
‫وﺷﺎءت ﻟﻦ اﻟﻈﺮوف آﺬﻟﻚ أن ﻧﺨﻮض ﻟﺠﺔ ﻋﻬﺪ اﻻﻧﺘﻘﺎل اﻷهﻮج ‪ ،‬ﺣﻴﺚ ﺗﻠﻌﺐ اﻟﻌﻮاﺻﻒ اﻟﻔﻜﺮﻳﺔ واﻟﺘﻴﺎرات اﻟﻨﻔﺴﻴﺔ واﻷهﻮاء اﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺑﺎﻷﻓﺮاد وﺑﺎﻷﻣﻢ‬
‫وﺑﺎﻟﺤﻜﻮﻣﺎت وﺑﺎﻟﻬﻴﺌﺎت وﺑﺎﻟﻌﺎﻟﻢ آﻠﻪ ‪ ،‬وﺣﻴﺚ ﻳﺘﺒﻠﻞ اﻟﻔﻜﺮ وﺗﻀﻄﺮب اﻟﻨﻔﺲ وﻳﻘﻒ اﻟﺮﺑﺎن ﻓﻲ وﺳﻂ اﻟﻠﺠﺔ ﻳﺘﻠﻤﺲ اﻟﻄﺮﻳﻖ وﻳﺘﺤﺴﺲ اﻟﺴﺒﻴﻞ وﻗﺪ اﺷﺘﺒﻬﺖ‬
‫ﻋﻠﻴﻪ اﻷﻋﻼم واﻧﻄﻤﺴﺖ أﻣﺎﻣﻪ اﻟﺼﻮر ووﻗﻒ ﻋﻠﻲ رأس آﻞ ﻃﺮﻳﻖ داع ﻳﺪﻋﻮا إﻟﻴﻪ ﻓﻲ ﻟﻴﻞ داﻣﺲ ﻣﻌﺘﻜﺮ وﻇﻠﻤﺎت ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻓﻮق ﺑﻌﺾ ‪ ،‬ﺣﺘﻰ ﻻ ﺗﺠﺪ آﻠﻤ ﺔ‬
‫ﺗﻌﺒﺮ ﺑﻬﺎ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻴﺔ اﻷﻣﻢ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ هﺬا اﻟﻌﻬﺪ أﻓﻀﻞ ﻣﻦ "اﻟﻔﻮﺿﻰ" ‪..‬‬
‫آﺬﻟﻚ ﺷﺎءت ﻟﻨﺎ ﻇﺮوﻓﻨﺎ أن ﻧﻮاﺟﻪ آﻞ ذﻟﻚ وأن ﻧﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ إﻧﻘﺎذ اﻷﻣﺔ ﻣﻦ اﻟﺨﻄﺮ اﻟﻤﺤﺪق ﺑﻬﺎ ﻣﻦ آﻞ ﻧﺎﺣﻴﺔ ‪.‬‬
‫وإن اﻷﻣﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺤﻴﻂ ﺑﻬﺎ ﻇﺮوف آﻈﺮوﻓﻨﺎ ‪ ،‬وﺗﻨﻬﺾ ﻟﻤﻬﻤﺔ آﻤﻬﻤﺘﻨﺎ ‪ ،‬وﺗﻮاﺟﻪ واﺟﺒﺎت آﺘﻠﻚ اﻟﺘ ﻲ ﻧﻮاﺟﻬﻬ ﺎ ‪ ،‬ﻻ ﻳﻨﻔﻌﻬ ﺎ أن ﺗﺘ ﺴﻠﻰ ﺑﺎﻟﻤ ﺴﻜﻨﺎت أو ﺗﺘﻌﻠ ﻞ‬
‫ﺑﺎﻵﻣﺎل واﻷﻣﺎﻧﻲ ‪ .‬وإﻧﻤﺎ ﻋﻠﻴﻬﺎ أن ﺗﻌﺪ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻟﻜﻔﺎح ﻃﻮﻳ ﻞ ﻋﻨﻴ ﻒ وﺻ ﺮاع ﻗ ﻮي ﺷ ﺪﻳﺪ ‪ :‬ﺑ ﻴﻦ اﻟﺤ ﻖ واﻟﺒﺎﻃ ﻞ وﺑ ﻴﻦ اﻟﻨ ﺎﻓﻊ واﻟ ﻀﺎر وﺑ ﻴﻦ ﺻ ﺎﺣﺐ اﻟﺤ ﻖ‬
‫وﻏﺎﺻﺒﻪ وﺳﺎﻟﻚ اﻟﻄﺮﻳﻖ وﻧﺎآﺒﻪ وﺑﻴﻦ اﻟﻤﺨﻠﺼﻴﻦ اﻟﻐﻴﻮرﻳﻦ واﻷدﻋﻴﺎء اﻟﻤﺰﻳﻔﻴﻦ ‪ .‬وأن ﻋﻠﻴﻬﺎ أن ﺗﻌﻠﻢ أن اﻟﺠﻬﺎد ﻣﻦ اﻟﺠﻬﺪ ‪ ،‬واﻟﺠﻬﺪ هﻮ اﻟﺘﻌﺐ واﻟﻌﻨﺎء ‪،‬‬
‫وﻟﻴﺲ ﻣﻊ اﻟﺠﻬﺎد راﺣﻪ ﺣﺘﻰ ﻳﻀﻊ اﻟﻨﻀﺎل أوزارﻩ وﻋﻨﺪ اﻟﺼﺒﺎح ﻳﺤﻤﺪ اﻟﻘﻮم اﻟﺴﺮى ‪.‬‬
‫وﻟﻴﺲ ﻟﻸﻣﺔ ﻋﺪة ﻓﻲ هﺬﻩ اﻟﺴﺒﻴﻞ اﻟﻤﻮﺣﺸﺔ إﻻ اﻟﻨﻔﺲ اﻟﻤﺆﻣﻨﺔ واﻟﻌﺰﻳﻤﺔ اﻟﻘﻮﻳﺔ اﻟﺼﺎدﻗﺔ واﻟﺴﺨﺎء ﺑﺎﻟﺘ ﻀﺤﻴﺎت واﻹﻗ ﺪام ﻋﻨ ﺪ اﻟﻤﻠ ّﻤ ﺎت وﺑﻐﻴ ﺮ ذﻟ ﻚ ﺗﻐﻠ ﺐ‬
‫ﻋﻠﻲ أﻣﺮهﺎ وﻳﻜﻮن اﻟﻔﺸﻞ ﺣﻠﻴﻒ أﺑﻨﺎﺋﻬﺎ‪.‬‬
‫وﻣﻊ أن ﻇﺮوﻓﻨﺎ هﻲ ﻣﺎ ﻋﻠﻤﺖ ‪ ..‬ﻓﺈن ﻧﻔﻮﺳﻨﺎ ﻻ ﺗﺰال ﺗﻠﻚ اﻟﻨﻔﻮس اﻟﺮﺧﻮة اﻟﻠﻴﻨﺔ اﻟﻤﺘﺮﻓﺔ اﻟﻨﺎﻋﻤﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺠﺮح ﺧﺪﻳﻬﺎ ﺧﻄﺮات اﻟﻨ ﺴﻴﻢ وﻳ ﺪﻣﻰ ﺑﻨﺎﻧﻬ ﺎ ﻟﻤ ﺲ‬
‫اﻟﺤﺮﻳﺮ ‪ .‬وﻓﺘﻴﺎﺗﻨﺎ وﻓﺘﻴﺎﻧﻨﺎ هﻢ ﻋﺪة اﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ وﻣﻌﻘﺪ اﻷﻣﻞ ﻻ ﻳ ﺰال ﺣ ﻆ أﺣ ﺪهﻢ أو إﺣ ﺪاهﻦ ﻣﻈﻬ ﺮا ﻓ ﺎﺧﺮًا أو أآﻠ ﺔ ﻃﻴﺒ ﺔ أو ﺣﻠ ﺔ أﻧﻴﻘ ﺔ أو ﻣﺮآﺒ ًﺎ ﻓﺎره ًﺎ أو‬
‫وﻇﻴﻔﺔ وﺟﻴﻬﺔ أو ﻟﻘﺒ ًﺎ أﺟﻮف ‪ ،‬وإن اﺷﺘﺮى ذﻟﻚ ﺑﺤﺮﻳﺘﻪ وإن أﻧﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ آﺮاﻣﺘﻪ وإن أﺿﺎع ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻠﻪ ﺣﻖ أﻣﺘﻪ ‪.‬‬
‫وهﻞ رأﻳﺖ أوﻟﺌﻚ اﻟﺸﺒﺎن اﻟﺬﻳﻦ ﺗﻨﻄﻖ وﺟﻮهﻬﻢ ﺑﺴﻤﺎت اﻟﻔﺘﻮة وﺗﻠﻮح ﻋﻠﻰ ﻣﺤﻴﺎهﻢ ﻣﺨﺎﻳﻞ اﻟﻨﺸﺎط وﻳﺠﺮى ﻓ ﻲ ﻗ ﺴﻤﺎﺗﻬﻢ ﻣ ﺎء اﻟ ﺸﺒﺎب اﻟﻤ ﺸﺮق اﻟﺮﻗ ﺮاق‬
‫وهﻢ ﻳﺘﺄﻟﻤﻮن ﻋﻠﻰ أﺑﻮاب رؤﺳ ﺎء اﻟﻤ ﺼﺎﻟﺢ واﻟ ﺪواوﻳﻦ ﺑﺄﻳ ﺪﻳﻬﻢ ﻃﻠﺒ ﺎت اﻟﻮﻇ ﺎﺋﻒ ؟ وه ﻞ رأﻳ ﺘﻬﻢ ﻳﺘﻮﺳ ﻠﻮن ﺑﺎﻟ ﺼﻐﻴﺮ واﻟﻜﺒﻴ ﺮ وﻳﺮﺟ ﻮن اﻟﺤﻘﻴ ﺮ واﻷﻣﻴ ﺮ‬
‫وﻳﻮﺳﻄﻮن ﺣﺘﻰ ﺳﻌﺎة اﻟﻤﻜﺎﺗﺐ وﺣﺠﺎب اﻟﻮزارات ﻓﻲ ﻗﻀﺎﻳﺎ اﻟﻤﺄرب وﻗﺒﻮل اﻟﻄﻠﺒﺎت ؟‬
‫هﻞ ﺗﻈﻦ ـ ﻳﺎ ﻋﺰﻳﺰي اﻟﻘﺎرئ ـ أن هﺬا اﻟﺸﺒﺎب إذا أﺳﻌﻔﻪ اﻟﺤﻆ وﺗﺤﻘﻖ ﻟﻪ اﻷﻣﻞ اﻟﺘﺤﻖ ﺑﻮﻇﻴﻔﺔ ﻣﻦ هﺬﻩ اﻟﻮﻇﺎﺋﻒ اﻟﺮﺳﻤﻴﺔ ﻳﻔﻜﺮ ﻳﻮﻣ ًﺎ ﻣﻦ اﻷﻳﺎم ﻓﻲ ﺗﺮآﻬ ﺎ‬
‫أو اﻟﺘﺨﻠﻲ ﻋﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﻋﺰة أو آﺮاﻣﺔ وإن ﺳﻴﻢ اﻟﺨﺴﻒ وﺳﻮء اﻟﻌﺬاب ؟‬
‫ﻧﻔﻮﺳﻨﺎ اﻟﺤﺎﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﺣﺎﺟﺔ إﻟﻰ ﻋ ﻼ ج آﺒﻴ ﺮ وﺗﻘ ﻮﻳﻢ ﺷ ﺎﻣﻞ وإﺻ ﻼح ﻳﺘﻨ ﺎول اﻟ ﺸﻌﻮر اﻟﺨﺎﻣ ﺪ واﻟﺨﻠ ﻖ اﻟﻔﺎﺳ ﺪ واﻟ ﺸﺢ اﻟﻤﻘ ﻴﻢ ‪ .‬وإن اﻵﻣ ﺎل اﻟﻜﺒﻴ ﺮة اﻟﺘ ﻲ‬
‫ﺗﻄﻮف ﺑﺮؤوس اﻟﻤﺼﻠﺤﻴﻦ ﻣﻦ رﺟﺎﻻت هﺬﻩ اﻷﻣﺔ ‪ ،‬واﻟﻈﺮوف اﻟﻌﺼﻴﺒﺔ اﻟﺘﻲ ﻧﺠﺘﺎزهﺎ ﺗﻄﺎﻟﺒﻨﺎ ﺑﺈﻟﺤﺎح ﺑﺘﺠﺪﻳﺪ ﻧﻔﻮﺳﻨﺎ وﺑﻨﺎء أرواﺣﻨﺎ ﺑﻨﺎ ًء ﻏﻴﺮ ه ﺬا اﻟ ﺬي‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫أﺑﻠﺘﻪ اﻟﺴﻨﻮن وأﺧﻠﻘﺘﻪ اﻟﺤﻮادث وذهﺒﺖ اﻷﻳﺎم ﺑﻤﺎ آﺎن ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﻣﻨﺎﻋﺔ وﻗﻮة ‪ ،‬وﺑﻐﻴﺮ هﺬﻩ اﻟﺘﻘﻮﻳﺔ اﻟﺮوﺣﻴﺔ واﻟﺘﺠﺪﻳﺪ اﻟﻨﻔﺴﻲ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ أن ﻧﺨﻄﻮ إﻟ ﻰ اﻷﻣ ﺎم‬
‫ﺧﻄﻮة ‪.‬‬
‫إذا ﻋﻠﻤﺖ هﺬا وآﻨﺖ ﻣﻌﻲ أن هﺬا اﻟﻤﻘﻴﺎس أﺻﺢ وأدق ﻓﻲ ﻧﻬﻀﺎت اﻷﻣﻢ واﻟﺸﻌﻮب ﻓﺎﻋﻠﻢ أن اﻟﻐﺮض اﻷول اﻟﺬي ﺗﺮﻣﻰ إﻟﻴﻪ ﺟﻤﻌﻴﺎت اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ‬
‫)اﻟﺘﺮﺑﻴﺔ اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ( ‪ :‬ﺗﺮﺑﻴﺔ اﻷﻣﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﻔﺲ اﻟﻔﺎﺿﻠﺔ واﻟﺨﻠﻖ اﻟﻨﺒﻴﻞ اﻟﺴﺎﻣﻲ ‪ ،‬وإﻳﻘﺎظ ذﻟﻚ اﻟﺸﻌﻮر اﻟﺤ ﻲ اﻟ ﺬي ﻳ ﺴﻮق اﻷﻣ ﻢ إﻟ ﻰ اﻟ ﺬود ﻋﻠ ﻰ آﺮاﻣﺘﻬ ﺎ‬
‫واﻟﺠﺪ ﻓﻲ اﺳﺘﺮداد ﻣﺠﺪهﺎ وﺗﺤﻤﻞ آﻞ ﻋﻨﺖ وﻣﺸﻘﺔ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻮﺻﻮل إﻟﻰ اﻟﻐﺎﻳﺔ ‪..‬‬
‫وﻟﻌﻠﻚ ﺗﺴﺄل ﺑﻌﺪ هﺬا ‪ :‬وﻣﺎ اﻟﻮﺳﺎﺋﻞ اﻟﺘﻲ اﺗﺨﺬهﺎ اﻹﺧﻮان اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ ﻟﺘﺠﺪﻳ ﺪ ﻧﻔﻮﺳ ﻬﻢ وﺗﻘ ﻮﻳﻢ أﺧﻼﻗﻬ ﻢ ؟ وه ﻞ ﺟ ﺮب اﻹﺧ ﻮان ه ﺬﻩ اﻟﻮﺳ ﺎﺋﻞ ؟ وإﻟ ﻰ أي‬
‫ﻣﺪى ﻧﺠﺤﺖ ﺗﺠﺮﺑﺘﻬﻢ ؟‬
‫وﻣﻮﻋﺪﻧﺎ اﻟﻜﻠﻤﺎت اﻟﺘﺎﻟﻴﺔ ان ﺷﺎء اﷲ ‪.‬‬
‫ﺗﺤﺪﻳﺪ اﻟﻮﺳﻴﻠﺔ واﻋﺘﻤﺎد اﻟﻤﺒﺪأ‬
‫ﻗﺪ ﻋﻠﻤﺖ أﻳﻬﺎ اﻟﻘﺎرئ اﻟﻜﺮﻳﻢ أن اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻳﻘﺼﺪون أول ﻣﺎ ﻳﻘﺼﺪون إﻟ ﻰ ﺗﺮﺑﻴ ﺔ اﻟﻨﻔ ﻮس وﺗﺠﺪﻳ ﺪ اﻷرواح وﺗﻘﻮﻳ ﺔ اﻷﺧ ﻼق وﺗﻨﻤﻴ ﺔ اﻟﺮﺟﻮﻟ ﺔ‬
‫اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻓﻲ ﻧﻔﻮس اﻷﻣﺔ ‪ ،‬وﻗﺪ ﻳﻌﺘﻘﺪون أن ذﻟﻚ هﻮ اﻷﺳﺎس اﻷول اﻟﺬي ﺗﺒﻨﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻧﻬﻀﺎت اﻷﻣﻢ واﻟﺸﻌﻮب ‪.‬‬
‫وﻗﺪ اﺳﺘﻌﺮﺿﻮا وﺳﺎﺋﻞ ذﻟﻚ وﻃﺮاﺋﻖ اﻟﻮﺻﻮل إﻟﻴﻪ ﻓﻠﻢ ﻳﺠﺪوا ﻓﻴﻬﺎ أﻗﺮب وﻻ أﺟﺪى ﻣﻦ اﻟﻔﻜﺮة اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ اﺳﺘﻤﺴﺎك ﺑﺎﻷهﺪاب )اﻟﺪﻳﻦ( ‪.‬‬
‫اﻟﺪﻳﻦ اﻟﺬي ﻳﺤﻴﻰ اﻟﻀﻤﻴﺮ وﻳﻮﻗﻆ اﻟﺸﻌﻮر وﻳﻨﺒﻪ اﻟﻘﻠﻮب ‪ ،‬وﻳﺘﺮك ﻣﻊ آﻞ ﻧﻔﺲ رﻗﻴﺒًﺎ ﻻ ﻳﻐﻔﻞ وﺣﺎرﺳ ًﺎ ﻻ ﻳﺴﻬﻮ وﺷﺎهﺪًا ﻻ ﻳﺠﺎﻣﻞ وﻻ ﻳﺤﺎﺑﻰ وﻻ ﻳ ﻀﻞ وﻻ‬
‫ﻳﻨﺴﻰ ‪ ،‬ﻳﺼﺎﺣﺒﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﻐﺪوة واﻟﺮوﺣﺔ واﻟﻤﺠﺘﻤﻊ واﻟﺨﻠﻮة ‪ ،‬وﻳﺮاﻗﺒﻬﺎ ﻓﻲ آﻞ زﻣﺎن وﻳﻼﺣﻈﻬﺎ ﻓ ﻲ آ ﻞ ﻣﻜ ﺎن ‪ ،‬وﻳ ﺪﻓﻌﻬﺎ إﻟ ﻰ اﻟﺨﻴ ﺮات دﻓﺎﻋ ًﺎ وﻳ ﺪﻋﻬﺎ ﻋ ﻦ‬
‫ن( )اﻟﺰﺧﺮف‪(80:‬‬
‫ﺳُﻠﻨَﺎ َﻟ َﺪ ْﻳ ِﻬ ْﻢ َﻳ ْﻜ ُﺘﺒُﻮ َ‬
‫ﺠﻮَا ُه ْﻢ َﺑﻠَﻰ َو ُر ُ‬
‫ﺳ ﱠﺮ ُه ْﻢ َو َﻧ ْ‬
‫ﺴ َﻤ ُﻊ ِ‬
‫ن َأﻧﱠﺎ ﻻ َﻧ ْ‬
‫ﺴﺒُﻮ َ‬
‫ﺤ َ‬
‫اﻟﻤﺂﺛﻢ دﻋ ًﺎ ‪ ،‬وﻳﺠﻨﺒﻬﺎ ﻃﺮﻳﻖ اﻟﺬﻟﻞ وﻳﺒﺼﺮهﺎ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﺨﻴﺮ واﻟﺸﺮ ‪َ) :‬أ ْم َﻳ ْ‬
‫‪.‬‬
‫اﻟﺪﻳﻦ ‪ :‬اﻟﺬي ﻳﺠﻤﻊ أﺷﺘﺎت اﻟﻔﻀﺎﺋﻞ وﻳﻠﻢ أﻃﺮاف اﻟﻤﻜﺎرم وﻳﺠﻌﻞ ﻟﻜﻞ ﻓ ﻀﻠﺔ ﺟ ﺰاء وﻟﻜ ﻞ ﻣﻜﺮﻣ ﺔ آﻔ ﺎ ًء وﻳ ﺪﻋﻮ إﻟ ﻰ ﺗﺰآﻴ ﺔ اﻟﻨﻔ ﻮس واﻟ ﺴﻤﻮ ﺑﻬ ﺎ وﺗﻄﻌﻴ ﺮ‬
‫ﻦ َدﺳﱠﺎهَﺎ( )اﻟﺸﻤﺲ‪. (10-9:‬‬
‫ب َﻣ ْ‬
‫ﻦ َزآﱠﺎهَﺎ ‪َ ,‬و َﻗ ْﺪ ﺧَﺎ َ‬
‫ﺢ َﻣ ْ‬
‫اﻷرواح وﺗﺼﻔﻴﺘﻬﺎ ) َﻗ ْﺪ َأ ْﻓ َﻠ َ‬
‫اﻟﺪﻳﻦ ‪ :‬اﻟﺬي ﻳﺪﻋﻮ إﻟﻰ اﻟﺘﻀﺤﻴﺔ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﺤﻖ ‪ ،‬واﻟﻔﻨﺎء ﻓﻲ إرﺷﺎد اﻟﺨﻠﻖ ‪ ،‬وﻳﻀﻤﻦ ﻟﻤﻦ ﻓﻌﻞ ذﻟ ﻚ أﺟ ﺰل اﻟﻤﺜﻮﺑ ﺔ ‪ ،‬وﻳ ﺪ ﻟﻤ ﻦ ﺳ ﻠﻚ ه ﺬا اﻟ ﻨﻬﺞ أﺣ ﺴﻦ‬
‫اﻟﺠﺰاء ‪ ,‬وﻳﻘﺪر اﻟﺤﺴﻨﺔ وان ﺻﻐﺮت وﻳﺰن اﻟﺴﻴﺌﺔ وان ﺣﻘﺮت ‪ ،‬وﻳﺒﺪل اﻟﻔﻨﺎء ﻓﻲ اﻟﺤﻖ ﺧﻠﻮدًا واﻟﻤﻮت ﻓﻲ اﻟﺠﻬﺎد وﺟﻮدًا ‪.‬‬
‫ن( )ﺁل ﻋﻤﺮان‪(169:‬‬
‫ﻋ ْﻨ َﺪ َر ﱢﺑ ِﻬ ْﻢ ُﻳ ْﺮ َزﻗُﻮ َ‬
‫ﺣﻴَﺎ ٌء ِ‬
‫ﷲ َأ ْﻣﻮَاﺗًﺎ َﺑ ْﻞ َأ ْ‬
‫ﺳﺒِﻴ ِﻞ ا ِ‬
‫ﻦ ُﻗ ِﺘﻠُﻮا ﻓِﻲ َ‬
‫ﻦ اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫ﺴ َﺒ ﱠ‬
‫ﺤ َ‬
‫)وَﻻ َﺗ ْ‬
‫ﻦ( )اﻷﻧﺒﻴﺎء‪. (47:‬‬
‫ن آَﺎ َ‬
‫ﺷﻴْﺌًﺎ َوِإ ْ‬
‫ﺲ َ‬
‫ﻈ َﻠ ُﻢ َﻧ ْﻔ ٌ‬
‫ﻂ ِﻟ َﻴ ْﻮ ِم ا ْﻟ ِﻘﻴَﺎ َﻣ ِﺔ ﻓَﻼ ُﺗ ْ‬
‫ﺴَ‬
‫ﻦ ا ْﻟ ِﻘ ْ‬
‫ﻀ ُﻊ ا ْﻟ َﻤﻮَازِﻳ َ‬
‫) َو َﻧ َ‬
‫ﺳﺒِﻴ َ‬
‫ﺧ ْﺮ َد ٍل َأ َﺗ ْﻴﻨَﺎ ِﺑﻬَﺎ َو َآﻔَﻰ ِﺑﻨَﺎ ﺣَﺎ ِ‬
‫ﻦ َ‬
‫ﺣ ﱠﺒ ٍﺔ ِﻣ ْ‬
‫ن ِﻣ ْﺜﻘَﺎ َل َ‬
‫اﻟﺪﻳﻦ‪:‬اﻟﺬي ﻳﺸﺘﺮى ﻣﻦ اﻟﻤﺮء هﺬﻩ اﻷﻏﺮاض اﻟﺪﻧﻴﻮﻳﺔ وﺗﻠﻚ اﻟﻤﻈﺎهﺮ اﻟﻤﺎدﻳﺔ ﺑﺴﻌﺎدة ﺗﻤﺘﻠﺊ ﺑﻬﺎ ﻧﻔﺴﻪ وﻳﻬﻨﺄ ﺑﻬﺎ ﻗﻠﺒ ﻪ ﻣ ﻦ ﻓ ﻀﻞ اﷲ ورﺣﻤﺘ ﻪ ورﺿ ﻮاﻧﻪ‬
‫ق( )اﻟﻨﺤﻞ‪(96:‬‬
‫ﷲ ﺑَﺎ ٍ‬
‫ﻋ ْﻨ َﺪ ا ِ‬
‫ﻋ ْﻨ َﺪ ُآ ْﻢ َﻳ ْﻨ َﻔ ُﺪ َوﻣَﺎ ِ‬
‫وﻣﺤﺒﺘﻪ ‪) .‬ﻣَﺎ ِ‬
‫اﻟﺪﻳﻦ ‪ :‬اﻟﺬي ﻳﺠﻤﻊ آﻞ ذﻟﻚ ‪ ،‬ﺛﻢ هﻮ ﺑﻌﺪ ﻳﺼﺎﻓﺢ اﻟﻔﻄﺮة وﻳﻤﺎزج اﻟﻘﻠﻮب وﻳﺨﺎﻟﻂ اﻟﻨﻔﻮس ﻓﻴﺘﺤﺪ ﺑﻬﺎ وﺗﺘﺤﺪ ﺑ ﻪ ‪ ،‬وﻳﺘﺨﻠ ﻞ ذرات اﻷرواح وﻳ ﺴﺎﻳﺮ اﻟﻌﻘ ﻮل‬
‫ﻓﻼ ﻳﺸﺬ ﻋﻨﻬﺎ وﻻ ﺗﻨﺒﻮ ﻋﻨﻪ ‪ ..‬ﻳﻬﺶ ﻟﻪ اﻟﻔﻼح ﻓﻲ ﺣﻘﻠﻪ ‪ ،‬وﻳﻔﺮح ﺑﻪ اﻟﺼﺎﻧﻊ ﻓﻲ ﻣﻌﻤﻠﻪ ‪ ،‬وﻳﻔﻬﻤﻪ اﻟ ﺼﺒﻲ ﻓ ﻲ ﻣﻜﺘﺒ ﻪ ‪ ،‬وﻳﺠ ﺪ وﻳﺠ ﺪ ﻟﺬﺗ ﻪ وﺣﻼوﺗ ﻪ اﻟﻌ ﺎﻟﻢ‬
‫ﻓﻲ ﺑﺤﻮﺛﻪ ‪ ،‬وﻳﺴﻤﻮ ﺑﻔﻜﺮﺗﻪ اﻟﻔﻴﻠﺴﻮف ﻓﻲ ﺗﺄﻣﻼﺗﻪ ‪ .‬وهﻞ رأﻳﺖ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﻮس اﻟﺒﺸﺮ ﺳﻠﻄﺎﻧ ًﺎ ﻣﻦ اﻟ ﺪﻳﻦ ؟ وه ﻞ رأﻳ ﺖ ﻓ ﻲ ﺗ ﺎرﻳﺦ اﻟﺒ ﺸﺮﻳﺔ أﻋﻈ ﻢ ﺗ ﺄﺛﻴﺮًا ﻓ ﻲ‬
‫ﺣﻴﺎة اﻷﻣﻢ واﻟﺸﻌﻮب ﻣﻨﻪ وهﻞ رأﻳﺖ ﻟﻠﻔﻼﺳﻔﺔ واﻟﻌﻠﻤﺎء ﻣﺎ آﺎن ﻣﻦ اﻟﺘﺄﺛﻴﺮ اﻟﺒﻠﻴﻎ ﻟﻠﻤﺮﺳﻠﻴﻦ واﻷﻧﺒﻴﺎء ؟‬
‫ﻻ وأﺑﻴﻚ ﻓﺈﻧﻤﺎ اﻟﺪﻳﻦ ﻗﺒﺲ ﻣﻦ روح اﷲ اﻟﺴﺎرﻳﺔ ﻓﻲ ذرات هﺬﻩ اﻟﻨﻔﻮس وﻓﻄﺮهﺎ ﻳﻀﺊ ﻇﻼﻣﻬﺎ وﺗ ﺸﺮق ﺑﻨ ﻮرﻩ وﻳ ﺄوي إﻟﻴﻬ ﺎ ﻓ ﺘﻬﺶ ﻟ ﻪ ‪.‬ﻓ ﺈذا ﺗﻤﻜ ﻦ ﻣﻨﻬ ﺎ‬
‫آﺎن آﻞ ﺷﺊ ﻟﻪ ﻓﺪاء ‪:‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ﷲ‬
‫ﻦا ِ‬
‫ﺐ ِإَﻟ ْﻴ ُﻜ ْﻢ ِﻣ َ‬
‫ﺣ ﱠ‬
‫ﺿ ْﻮ َﻧﻬَﺎ َأ َ‬
‫ﻦ َﺗ ْﺮ َ‬
‫ن َآ ﺴَﺎ َدهَﺎ َو َﻣ ﺴَﺎ ِآ ُ‬
‫ﺸ ْﻮ َ‬
‫ﺨ َ‬
‫ﺠ ﺎ َر ٌة َﺗ ْ‬
‫ﻋ ﺸِﻴ َﺮ ُﺗ ُﻜ ْﻢ َوَأ ْﻣ ﻮَا ٌل ا ْﻗ َﺘ َﺮ ْﻓ ُﺘﻤُﻮ َه ﺎ َو ِﺗ َ‬
‫ﺟ ُﻜ ْﻢ َو َ‬
‫ﺧ ﻮَا ُﻧ ُﻜ ْﻢ َوَأ ْزوَا ُ‬
‫ن ﺁ َﺑ ﺎ ُؤ ُآ ْﻢ َوَأ ْﺑ َﻨ ﺎ ُؤ ُآ ْﻢ َوِإ ْ‬
‫ن َآ ﺎ َ‬
‫) ُﻗ ْﻞ ِإ ْ‬
‫ﻦ( )اﻟﺘﻮﺑﺔ‪. (24:‬‬
‫ﺳﻘِﻴ َ‬
‫ﷲ ﻻ َﻳ ْﻬﺪِي ا ْﻟ َﻘ ْﻮ َم ا ْﻟﻔَﺎ ِ‬
‫ﷲ ِﺑَﺄ ْﻣ ِﺮ ِﻩ وَا ُ‬
‫ﻲا ُ‬
‫ﺣﺘﱠﻰ َﻳ ْﺄ ِﺗ َ‬
‫ﺳﺒِﻴ ِﻠ ِﻪ َﻓ َﺘ َﺮ ﱠﺑﺼُﻮا َ‬
‫ﺟﻬَﺎ ٍد ِﻓﻲ َ‬
‫َو َرﺳُﻮ ِﻟ ِﻪ َو ِ‬
‫اﻟﺪﻳﻦ ‪ :‬اﻟﺬي ﻳﺴﻤﻮ ﺑﻘﺪﺳﻴﺘﻪ وﺟﻼﻟﻪ ﻓﻮق آ ﻞ ﻧﻔ ﺲ ‪ ،‬وﻳﻌﻠ ﻮ ﻋﻠ ﻲ آ ﻞ رأس ‪ ،‬وﻳﺠ ﻞ ﻋ ﻦ اﻻﺧ ﺘﻼق ‪ ،‬وﻳﺘﻨ ﺰﻩ ﻋ ﻦ اﻟﺘﻘﻠﻴ ﺪ واﻟﻤﺤﺎآ ﺎة ‪ ،‬ﻓﻴﻮﺣ ﺪ ﺑ ﺬﻟﻚ ﺑ ﻴﻦ‬
‫اﻟﻘﻠﻮب وﻳﺆﻟﻒ ﺑﻴﻦ اﻟﻨﻔﻮس ‪ ،‬وﻳﻘﻄﻊ ﻣﺎدة اﻟﻨﺰاع ‪ ،‬وﻳﺤﺴﻢ أﺻﻮل اﻟﺨﻼف ‪ ،‬وﻳﺰﻳﺪ ذﻟﻚ ﺛﺒﺎﺗًﺎ وﻗﻮة ﺑﺘﻮﺟﻴﻪ اﻟﻘﻠﻮب إﻟﻰ اﷲ وﺣﺪﻩ ‪ ،‬وﺻﺮف اﻟﻨﻔﻮس ﻋﻦ‬
‫اﻷﻏﺮاض واﻟﻤﻄﺎﻣﻊ واﻟﺸﻬﻮات واﻟﻠﺬاﺋﺬ ‪ ،‬واﻟﺴﻤﻮ ﺑﺎﻟﻤﻘﺎﺻﺪ واﻷﻋﻤﺎل إﻟﻰ ﻣﺮاﺗﺐ اﻟﻤﺨﻠﺼﻴﻦ اﻟ ﺼﺎدﻗﻴﻦ اﻟ ﺬﻳﻦ ﻳﺒﺘﻐ ﻮن ﺑﻌﻤﻠﻬ ﻢ وﺟ ﻪ اﷲ ﻻ ﻳﺮﺟ ﻮن ﻣ ﻦ‬
‫ﻦ وَﻻ‬
‫ن َأﻗِﻴ ُﻤ ﻮا اﻟ ﺪﱢﻳ َ‬
‫ﺳ ﻰ َوﻋِﻴ ﺴَﻰ َأ ْ‬
‫ﺻ ْﻴﻨَﺎ ِﺑ ِﻪ ِإ ْﺑ ﺮَاهِﻴ َﻢ َوﻣُﻮ َ‬
‫ﻚ َو َﻣ ﺎ َو ﱠ‬
‫ﺣ ْﻴ َﻨ ﺎ ِإ َﻟ ْﻴ َ‬
‫ﺻ ﻰ ِﺑ ِﻪ ﻧُﻮﺣ ًﺎ وَاﱠﻟ ﺬِي َأ ْو َ‬
‫ﻦ َﻣ ﺎ َو ﱠ‬
‫ﻦ اﻟ ﺪﱢﻳ ِ‬
‫ع َﻟ ُﻜ ْﻢ ِﻣ َ‬
‫ﺷ َﺮ َ‬
‫وراﺋﻪ ﺟﺰا ًء وﻻ ﺷﻜﻮرًا ‪َ ) ,‬‬
‫َﺗ َﺘ َﻔ ﱠﺮﻗُﻮا ﻓِﻴ ِﻪ( )اﻟﺸﻮرى‪(13:‬‬
‫ﻼ ﻋﻠ ﻲ اﻟﺮﺟﻮﻟ ﺔ‬
‫اﻟﺪﻳﻦ ‪ :‬اﻟﺬي ﻳﺴﻤﻮ ﺑﺎﻟﻮﻓ ﺎء إﻟ ﻰ درﺟ ﺔ اﻟ ﺸﻬﺎدة ‪ ،‬وﻳﻌ ﺪﻩ ﻓﺮﻳ ﻀﺔ ﻳ ﺴﺄل ﺑ ﻴﻦ ﻳ ﺪي اﷲ ﻋﻨﻬ ﺎ ‪ ،‬وﻓ ﻀﻴﻠﺔ ﻳﺘﻘ ﺮب ﺑﻬ ﺎ إﻟ ﻰ اﷲ ﺑﻬ ﺎ ‪ ،‬ودﻟ ﻴ ً‬
‫ﷲ‬
‫يا ُ‬
‫ﺠ ِﺰ َ‬
‫ﻼ ‪ِ ,‬ﻟ َﻴ ْ‬
‫ﻈ ُﺮ َو َﻣ ﺎ َﺑ ﱠﺪﻟُﻮا َﺗ ْﺒ ﺪِﻳ ً‬
‫ﻦ َﻳ ْﻨ َﺘ ِ‬
‫ﺤ َﺒ ُﻪ َو ِﻣ ْﻨ ُﻬ ْﻢ َﻣ ْ‬
‫ﻦ َﻗ ﻀَﻰ َﻧ ْ‬
‫ﻋ َﻠ ْﻴ ِﻪ َﻓ ِﻤ ْﻨ ُﻬ ْﻢ َﻣ ْ‬
‫ﷲ َ‬
‫ﺻ َﺪﻗُﻮا ﻣَﺎ ﻋَﺎ َهﺪُوا ا َ‬
‫ﻦ ِرﺟَﺎ ٌل َ‬
‫ﻦ ا ْﻟ ُﻤ ْﺆ ِﻣﻨِﻴ َ‬
‫اﻟﻜﺎﻣﻠﺔ واﻟﻌﺰﻳﻤﺔ اﻟﺼﺎدﻗﺔ ‪ِ ) ,‬ﻣ َ‬
‫ﺼ ْﺪ ِﻗ ِﻬ ْﻢ( )اﻷﺣﺰاب‪. (24-23:‬‬
‫ﻦ ِﺑ ِ‬
‫اﻟﺼﱠﺎ ِدﻗِﻴ َ‬
‫ﷲ ا ْﻟ ِﻌ ﺰﱠ ُة‬
‫اﻟ ﺪﻳﻦ ‪ :‬ﻣﺠﺘﻤ ﻊ اﻟﻔﻜ ﺮ اﻟ ﺼﺎﺋﺒﺔ وﻣﻌﻘ ﺪ اﻵﻣ ﺎل اﻟﻤﺘ ﺸﻌﺒﺔ ورﻣ ﺰ اﻷﻣ ﺎﻧﻲ اﻟﻔﺮدﻳ ﺔ واﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴ ﺔ واﻟﻘﻮﻣﻴ ﺔ واﻟﻌﺎﻟﻤﻴ ﺔ وذﻟ ﻚ ﺗﻌﺒﻴ ﺮ ﻟ ﻪ ﺗﻌﺒﻴ ﺮ ‪َ ) ,‬و ِ‬
‫ن( )اﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻮن‪. (8:‬‬
‫ﻦ ﻻ َﻳ ْﻌ َﻠﻤُﻮ َ‬
‫ﻦ ا ْﻟ ُﻤﻨَﺎ ِﻓﻘِﻴ َ‬
‫ﻦ َو َﻟ ِﻜ ﱠ‬
‫َوِﻟ َﺮﺳُﻮ ِﻟ ِﻪ َوِﻟ ْﻠ ُﻤ ْﺆ ِﻣﻨِﻴ َ‬
‫رأى ﻗﻮم أن ﻳﺼﻠﺤﻮا ﻣ ﻦ أﺧ ﻼق اﻷﻣ ﺔ ﻋ ﻦ ﻃﺮﻳ ﻖ اﻟﻌﻠ ﻢ واﻟﺜﻘﺎﻓ ﺔ ‪ ،‬ورأى ﺁﺧ ﺮون أن ﻳ ﺼﻠﺤﻮﻩ ﻋ ﻦ ﻃﺮﻳ ﻖ اﻷدب واﻟﻔ ﻦ ‪ ،‬ورأي ﻏﻴ ﺮهﻢ أن ﻳﻜ ﻮن ه ﺬا‬
‫اﻹﺻﻼح ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ أﺳﺎﻟﻴﺐ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ‪ ،‬وﺳﻠﻚ ﻏﻴﺮ هﺆﻻء ﻃﺮﻳﻖ اﻟﺮﻳﺎﺿﺔ ‪ .‬وآﻞ أوﻟﺌ ﻚ أﺻ ﺎﺑﻮا ﻓ ﻲ ﺗﺤﺪﻳ ﺪ ﻣﻌ ﺎﻧﻲ ه ﺬﻩ اﻷﻟﻔ ﺎظ أو أﺧﻄ ﺄوا ‪ ،‬وﺳ ﺪدوا أو‬
‫ﺗﺒﺎﻋﺪوا ‪ ،‬وﻟﻴﺲ هﺬا ﻣﺠﺎل اﻟﻨﻘﺪ واﻟﺘﺤﺪﻳﺪ وﻟﻜﻦ أرﻳﺪ أن أﻗﻮل أن اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ رأوا أن أﻓﻌﻞ اﻟﻮﺳﺎﺋﻞ ﻓﻲ إﺻﻼح ﻧﻔﻮس اﻷﻣﻢ ‪) :‬اﻟﺪﻳﻦ(‪.‬‬
‫ورأوا إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ هﺬا أن اﻟﺪﻳﻦ اﻹﺳﻼﻣﻲ ﺟﻤﻊ ﻣﺤﺎﺳﻦ آﻞ هﺬﻩ اﻟﻮﺳﺎﺋﻞ وﺑﻌ ﺪ ﻋ ﻦ ﻣ ﺴﺎوﺋﻬﺎ ﻓﺎﻃﻤﺄﻧ ﺖ إﻟﻴ ﻪ ﻧﻔﻮﺳ ﻬﻢ واﻧ ﺸﺮﺣﺖ ﺑ ﻪ ﺻ ﺪورهﻢ وآ ﺎن أول‬
‫وﺳ ﺎﺋﻠﻬﻢ اﻟﻌﻤﻠﻴ ﺔ ﻓ ﻲ ﺗﻄﻬﻴ ﺮ اﻟﻨﻔ ﻮس وﺗﺠﺪﻳ ﺪ اﻷرواح ‪) :‬ﺗﺤﺪﻳ ﺪ اﻟﻮﺳ ﻴﻠﺔ واﺧﺘﻴ ﺎر اﻟﻤﺒ ﺪأ( وﻋﻠ ﻲ ه ﺬا اﻷﺳ ﺎس وﺿ ﻌﺖ )ﻋﻘﻴ ﺪة اﻹﺧ ﻮان اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ(‬
‫ﻣﺴﺘﺨﻠﺼﺔ ﻣﻦ آﺘﺎب اﷲ وﺳﻨﺔ رﺳﻮﻟﻪ ﻻ ﺗﺨﺮج ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻗﻴ ﺪ ﺷ ﻌﺮة ‪ .‬وﻓ ﺮض اﻹﺧ ﻮان ﻋﻠ ﻲ أﻧﻔ ﺴﻬﻢ ﺣﻔﺎﻇﻬ ﺎ واﻟﺘ ﺰام ﺣ ﺪودهﺎ وﺗﻨﻔﻴ ﺬ ﻧ ﺼﻮﺻﻬﺎ واﻟﻘﻴ ﺎم‬
‫ﺑﺘﻌﻬﺪاﺗﻬﺎ ‪ .‬وأﻋﺘﻘﺪ أﻧﻬﺎ وﺳﻴﻠﺔ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﺮﺑﻴﺔ اﻟﻨﻔﻮس وﺗﻘﻮﻳﻢ اﻷﺧﻼق ‪ ،‬وﺑﻬﺬﻩ اﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ أذآﺮ آﻞ أخ ﻣ ﺴﻠﻢ ﺑ ﺄن ﻣ ﻦ واﺟﺒ ﻪ أن ﻳﺤﻔ ﻆ ﻋﻘﻴﺪﺗ ﻪ وﻳﻌﻤ ﻞ‬
‫ﻋﻠﻲ إﻧﻔﺎذ ﻣﺎ ﺗﺴﺘﻠﺰﻣﻪ ﻣﻦ ﺗﻌﻬﺪات ‪) ,‬ﻳَﺎ َأ ﱡﻳﻬَﺎ اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫ﻦ( )اﻟﺘﻮﺑﺔ‪.(119:‬‬
‫ﷲ َوآُﻮﻧُﻮا َﻣ َﻊ اﻟﺼﱠﺎ ِدﻗِﻴ َ‬
‫ﻦ ﺁ َﻣﻨُﻮا ا ﱠﺗﻘُﻮا ا َ‬
‫ﻣﻨﺰﻟﺔ اﻟﺼــﻼة‬
‫ﻗﺪ ﻋﻠﻤﺖ ـ أﻋﺰك اﷲ ـ أن اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ رأوا ﻓﻲ اﻹﺳﻼم أﻓﻀﻞ اﻟﻮﺳﺎﺋﻞ ﻟﺘﻬﺬﻳﺐ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ وﺗﺠﺪﻳ ﺪ أرواﺣﻬ ﻢ وﺗﺰآﻴ ﺔ أﺧﻼﻗﻬ ﻢ ‪ ،‬ﻓﺎﻗﺘﺒ ﺴﻮا ﻣ ﻦ ﻧ ﻮرﻩ‬
‫ﻋﻘﻴ ﺪﺗﻬﻢ واﻏﺘﺮﻓ ﻮا ﻣ ﻦ ﻓﻴ ﻀﻪ ﻣ ﺸﺮﺑﻬﻢ ‪ .‬وأﻧ ﺖ ﺟ ﺪ ﻋﻠ ﻴﻬﻢ ﺑ ﺄن ﻣﻨﺰﻟ ﺔ اﻟ ﺼﻼة ﻣ ﻦ اﻹﺳ ﻼم ﻣﻨﺰﻟ ﺔ اﻟ ﺮأس ﻣ ﻦ اﻟﺠ ﺴﺪ ‪ ,‬ﻓﻬ ﻲ ﻋﻤ ﺎدﻩ ودﻋﺎﻣﺘ ﻪ ورآﻨ ﻪ‬
‫وﺷﻌﻴﺮﺗﻪ وﻣﻈﻬﺮﻩ اﻟﺨﺎﻟﺪ وﺁﻳﺘﻪ اﻟﺒﺎﻗﻴﺔ ‪ ,‬وهﻰ ﻣﻊ ذﻟﻚ ﻗﺮة اﻟﻌﻴﻦ وراﺣﺔ اﻟﻀﻤﻴﺮ وأﻧﺲ اﻟﻨﻔﺲ وﺑﻬﺠﺔ اﻟﻘﻠﺐ واﻟﺼﻠﺔ ﺑﻴﻦ اﻟﻌﺒﺪ واﻟﺮب ‪ ,‬واﻟﻤﺮﻓﺄة ﺗ ﺼﻌﺪ‬
‫ﺑﺮﻗﻴﻬﺎ أرواح اﻟﻤﺤﺒﻴﻦ إﻟﻰ أﻋﻠﻰ ﻋﻠﻴﻴﻦ ﻓﺘﻨﻌﻢ ﺑﺎﻷﻧﺲ وﺗﺮﺗﻊ ﻓﻲ رﻳﺎض اﻟﻘﺪس وﺗﺠﺘﻤﻊ ﻟﻬﺎ أﺳﺒﺎب اﻟﺴﻌﺎدة ﻣﻦ ﻋﺎﻟﻤﻲ اﻟﻐﻴﺐ واﻟﺸﻬﺎدة ‪.‬‬
‫وﺗﻠﻚ ﺑﺎرﻗﺔ ﺗﺴﻄﻊ ﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﻣﻦ ﻗﺪح زﻧﺎدهﺎ ‪ ،‬وﺣﻼوة ﻳﺴﺘﺸﻌﺮهﺎ ﻣﻦ ﺗ ﺬوق ﺷ ﻬﺪهﺎ ‪ ،‬وه ﻞ رأﻳ ﺖ ﺑﺮﺑ ﻚ أﻋ ﺰب وأﺣﻠ ﻰ وأروع وأﺟﻠ ﻰ ﻣ ﻦ ﻣﻈﻬ ﺮ ذﻟ ﻚ‬
‫اﻟﺨﺎﺷﻊ اﻟﻌﺎﺑﺪ اﻟﺮاآﻊ اﻟﺴﺎﺟﺪ اﻟﻘﺎﻧﺖ ﺁﻧﺎء اﻟﻠﻴﻞ ﻳﺤﺬر اﻵﺧﺮة وﻳﺮﺟﻮ رﺣﻤﺔ رﺑﻪ وﻗﺪ ﻧﺎﻣﺖ اﻟﻌﻴﻮن وهﺪأت اﻟﺠﻔﻮن واﻃﻤﺄﻧﺖ اﻟﺠﻨﻮب ﻓ ﻲ اﻟﻤ ﻀﺎﺟﻊ وﺧ ﻼ‬
‫آﻞ ﺣﺒﻴﺐ ﺑﺤﺒﻴﺒﻪ وﻧﺎدى ﻣﻨﺎدى اﻟﻌﺎرﻓﻴﻦ ﻣﻦ اﻟﻤﺤﺒﻴﻦ ‪:‬‬
‫ﺳﻬﺮ اﻟﻌﻴﻮن ﻟﻐﻴﺮ وﺟﻬﻚ ﺿﺎﺋﻊ‬

‫وﺑﻜﺎؤهﻦ ﻟﻐﻴﺮ ﻓﻘﺪك ﺑﺎﻃﻞ‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ﺁﻩ ﻳﺎ أﺧﻲ ‪ ،‬إن ﻣﻮﻗﻔ ًﺎ واﺣﺪًا ﻣﻦ هﺬﻩ اﻟﻤﻮاﻗﻒ أﻧﻔﻊ ﻟﻠﻘﻠﺐ وأﻓﻌﻞ ﻓﻲ اﻟ ﻨﻔﺲ وأذآ ﻰ ﻟﻠ ﺮوح ﻣ ﻦ أﻟ ﻒ ﻋﻈ ﺔ ﻗﻮﻟﻴ ﺔ وأﻟ ﻒ رواﻳ ﺔ ﺗﻤﺜﻴﻠﻴ ﺔ وأﻟ ﻒ ﻣﺤﺎﺿ ﺮة‬
‫ﺳ ﺤَﺎ ِر‬
‫ن ‪َ ,‬وﺑِﺎ َﻷ ْ‬
‫ﻼ ِﻣ َ‬
‫ﻦ ‪ ,‬آَﺎﻧُﻮا َﻗﻠِﻴ ً‬
‫ﺠ ُﻌ ﻮ َ‬
‫ﻦ اﻟﱠﻠ ْﻴ ِﻞ َﻣ ﺎ َﻳ ْﻬ َ‬
‫ﺴﻨِﻴ َ‬
‫ﺤ ِ‬
‫ﻚ ُﻣ ْ‬
‫آﻼﻣﻴﺔ ‪ ،‬وﺟﺮب ﺗﺮ ‪ ،‬وﻷﻣﺮ ﻣﺎ آﺎن ذﻟﻚ ﻓﻲ ﻟﺴﺎن اﻟﻘﺮﺁن ﺁﻳﺔ اﻹﺣﺴﺎن ‪ِ) ,‬إ ﱠﻧ ُﻬ ْﻢ آَﺎﻧُﻮا َﻗ ْﺒ َﻞ َذِﻟ َ‬
‫ن( )اﻟﺬرﻳﺎت‪. . (18-16:‬‬
‫ﺴ َﺘ ْﻐ ِﻔ ُﺮو َ‬
‫ُه ْﻢ َﻳ ْ‬
‫ن( )اﻟﺴﺠﺪة‪ ، (17:‬أﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻋﻤﻠﻬﻢ ﺧﻔﻴ ًﺎ آ ﺬﻟﻚ ‪،‬‬
‫ﺟﺰَا ًء ِﺑﻤَﺎ آَﺎﻧُﻮا َﻳ ْﻌ َﻤﻠُﻮ َ‬
‫ﻦ َ‬
‫ﻋ ُﻴ ٍ‬
‫ﻦ ُﻗ ﱠﺮ ِة َأ ْ‬
‫ﻲ َﻟ ُﻬ ْﻢ ِﻣ ْ‬
‫ﺧ ِﻔ َ‬
‫ﺲ ﻣَﺎ ُأ ْ‬
‫وﻷﻣﺮ ﻣﺎ آﺎن أﺟﺮ هﺆﻻء ﺳﻨﻴ ًﺎ ﺧﻔﻴًﺎ ‪) ,‬ﻓَﻼ َﺗ ْﻌ َﻠ ُﻢ َﻧ ْﻔ ٌ‬
‫وهﻞ ﺗﺼﻠﺢ اﻟﺨﻠﻮات ﻓﻲ ﺣﻀﺮة اﻟﺮﻗﺒﺎء؟ وهﻞ ﻳﻠﺬ ﻟﻤﺤﺐ ﻓ ﻲ ﻏﻴ ﺮ ﺧﻠ ﻮة ﻧﺠ ﺎء ؟ وه ﻞ ﺟ ﺰاء اﻹﺣ ﺴﺎن إﻻ اﻹﺣ ﺴﺎن ؟ وﻟﻘ ﺪ ﺣ ﺪﺛﻮا أن أﺑ ﺎ اﻟﻘﺎﺳ ﻢ اﻟﺠﻨﻴ ﺪ‬
‫رؤي ﺑﻌﺪ وﻓﺎﺗﻪ ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻪ ‪ :‬ﻣﺎ ﻓﻌﻞ اﷲ ﺑﻚ ؟ ﻓﻘﺎل ‪ :‬ﻃﺎﺣﺖ اﻹﺷﺎرات وﻓﻨﻴﺖ اﻟﻌﺒﺎرات وﻏﺎﺑﺖ اﻟﻌﻠﻮم وﺿﺎﻋﺖ اﻟﺮﺳﻮم وﻣﺎ ﻧﻔﻌﻨﺎ إﻻ رآﻴﻌﺎت آﻨﺎ ﻧﺮآﻌﻬﺎ ﻓﻲ‬
‫ﺟﻮف اﻟﻠﻴﻞ ‪.‬‬
‫ﻻ ﺗﺴﺘﻐﺮب ـ أﻳﻬﺎ اﻟﻘﺎرئ اﻟﻜﺮﻳﻢ ـ ﻓﻤﺎ ﻧﻔﻊ اﻟﻘﻠﺐ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺧﻠ ﻮة ﻳ ﺪﺧﻞ ﺑﻬ ﺎ ﻣﻴ ﺪان ﻓﻜ ﺮﻩ ‪ ،‬وﻣ ﺎ ﺗﺰآ ﺖ اﻟ ﻨﻔﺲ ﺑﺄﻓ ﻀﻞ ﻣ ﻦ رآﻌ ﺎت ﺧﺎﺷ ﻌﺎت ﺗﺠﻠ ﻮ اﻟﻘﻠ ﻮب‬
‫وﺗﻘﺸﻊ ﺻﺪأ اﻟﺬﻧﻮب وﺗﻐﺴﻞ درن اﻟﻌﻴﻮب وﺗﻘﺬف ﻓﻲ اﻟﻘﻠﺐ ﻧﻮر اﻹﻳﻤﺎن وﺗﺜﻠﺞ اﻟﺼﺪر ﺑﺒﺮد اﻟﻴﻘﻴﻦ ‪.‬‬
‫واﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﻓﻲ هﺬا اﻟﻌﺼﺮ أﻣﺎم اﻟﺼﻼة ﻃﺮاﺋﻖ ﻗﺪد وﻃﻮاﺋﻒ ﺑﺪد‪ :‬ﻓﻤﻨﻬﻢ ﻗﻮم أﺿﺎﻋﻮهﺎ وأهﻤﻠﻮهﺎ وﺗﺮآﻮه ﺎ وﺟﻬﻠﻮه ﺎ ‪ ،‬وإذا ذآ ﺮﺗﻬﻢ ﺑﺄﻣﺮه ﺎ أو ﺧ ﻀﺖ‬
‫ﻣﻌﻬﻢ ﻓﻲ ﺷﺄﻧﻬﺎ ﻟﻮّوا رؤوﺳﻬﻢ ورأﻳﺘﻬﻢ ﻳﺼﺪون وهﻢ ﻣﺴﺘﻜﺒﺮون وﻳﺤﺴﺒﻮﻧﻪ هﻴﻨ ًﺎ وهﻮ ﻋﻨﺪ اﷲ ﻋﻈﻴﻢ ‪.‬‬
‫وﻻ أﺣﺐ أن أﻗﻮل أن ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﻨﻬﻲ ﻋﻨﻬﺎ وﻳﺤﻘﺮ ﻣﻦ أدّاهﺎ وﻳﺼﻔﻪ ﺑﺎﻟﺮﺟﻌﻴﺔ واﻟﺘﺄﺧﺮ واﻟﺠﻤﻮد واﻟﺘﻘﻬﻘﺮ ‪ ،‬واﻧﻚ ﻟﺘﺴﻤﻊ ﻣﻦ هﺆﻻء وأﺷﺒﺎهﻬﻢ أذى آﺜﻴ ﺮًا‬
‫ن( )اﻟﻤﺎﻋﻮن‪.(5-4:‬‬
‫ﻦ ﺻَﻼ ِﺗ ِﻬ ْﻢ ﺳَﺎهُﻮ َ‬
‫ﻋْ‬
‫ﻦ ُه ْﻢ َ‬
‫ﻦ ‪ ,‬اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫ﺼﻠﱢﻴ َ‬
‫وﻣﺰاﻋﻢ ﻏﺮﻳﺒﺔ وآﻼﻣﺎ ﺗﻌﺠﺐ ﻣﻨﻪ وﺗﻨﺪهﺶ ﻟﻪ وآﺄﻧﻬﻢ ﻟﻢ ﻳﺴﻤﻌﻮا ﻗﻮل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ‪َ ) :‬ﻓ َﻮ ْﻳ ٌﻞ ِﻟ ْﻠ ُﻤ َ‬
‫وإﻧﻪ ﻟﻴﺰداد ﻋﺠﺒﻚ وﻳﺘﻀﺎﻋﻒ اﻧﺪهﺎﺷﻚ ﺣﻴﻦ ﺗﻌﻠﻢ أن ﻣﻦ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻌﻤﻠﻮن ﻟﺪﻋﻮة اﻹﺳﻼم ‪ ،‬وﻳﺘﺼﺪرون آﺮاﺳﻲ اﻟ ﺪﻓﺎع ﻓ ﻲ اﻟﻘ ﻀﻴﺔ اﻹﺳ ﻼﻣﻴﺔ ‪ ،‬ﻣ ﻦ ﻳﻬﻤ ﻞ‬
‫أﻣﺮ اﻟﺼﻼة وﻳﺼﻐﺮ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻬﺎ آﺄن اﻟﻨﺒﻲ ﻟﻢ ﻳﺼﺮح ﺑﺄﻧﻬﺎ ﻋﻤﺎد اﻟﺪﻳﻦ وﻓﺮﻳﻀﺔ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ‪ ،‬وآﺄﻧﻬﻢ ﻟﻢ ﻳﺴﻤﻌﻮا ﻗﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ )ﻟﻴﺲ ﺑﻴﻦ اﻟﻌﺒﺪ‬
‫واﻟﺸﺮك إﻻ ﺗﺮك اﻟﺼﻼة ﻓﺈذا ﺗﺮآﻬﺎ ﻓﻘﺪ أﺷﺮك( ‪.‬‬
‫وﻟﺴﻨﺎ ﻧﺤﺎول أن ﻧﻘﻨﻊ هﺆﻻء ﺑﻤﺎ هﻮ أوﺿﺢ ﻣﻦ اﻟﺼﺒﺢ وأﺟﻠﻲ ﻣﻦ اﻟﻀﻮء وأﻇﻬﺮ ﻣﻦ اﻟﺸﻤﺲ ‪ ،‬وﻟﻜﻨﺎ ﻧﺴﺄل اﷲ ﻟﻨﺎ وﻟﻬﻢ آﻤﺎل اﻟﻬﺪاﻳﺔ وﺗﻤﺎم اﻟﺘﻮﻓﻴﻖ ‪.‬‬
‫وﻧﺤﻦ ﺑﻌﺪ هﺆﻻء أﻣﺎم ﺻﻨﻔﻴﻦ ﻣﻦ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ‪:‬‬
‫اﻟﻐﺎﻟﺒﻴﺔ اﻟﻌﻈﻤﻲ واﻟﻜﺜﺮة اﻟﺴﺎﺣﻘﺔ ‪ ،‬وهﺆﻻء ﻳﺆدون ﺻﻼة ﺁﻟﻴﺔ ﻣﻴﻜﺎﻧﻴﻜﻴﺔ ورﺛﻮهﺎ ﻋﻦ ﺁﺑﺎﺋﻬﻢ واﻋﺘﺎدوهﺎ ﺑﻤﺮور اﻷﻳﺎم وآﺮ اﻷﻋ ﻮام ﻻ ﻳﺘﻌﺮﻓ ﻮن أﺳ ﺮارهﺎ‬
‫وﻻ ﻳﺴﺘﺸﻌﺮون ﺁﺛﺎرهﺎ ‪ ،‬وﺣﺴﺐ أﺣﺪهﻢ أن ﻳﻠﻔﻆ اﻟﻜﻠﻤﺎت وﻳﺄﺗﻲ ﺑﺎﻟﺤﺮآﺎت وﻳﺴﺮد اﻟﻬﻴﺌﺎت ﺛﻢ ﻳﻨ ﺼﺮف ﻣﻌﺘﻘ ﺪًا أﻧ ﻪ أدي اﻟﻔﺮﻳ ﻀﺔ وأﻗ ﺎم اﻟ ﺼﻼة وﺧﻠ ﺺ‬
‫ﻣﻦ اﻟﻌﻘﻮﺑﺔ وﻧﺎل اﻟﺜﻮاب ‪..‬‬
‫هﺬا وهﻢ ﻻ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻟﻪ ‪ .‬وﻟﻴﺴﺖ هﺬﻩ اﻷﻗﻮال واﻷﻓﻌﺎل ﻣ ﻦ اﻟ ﺼﻼة إﻻ ﺟ ﺴﻤﺎ روﺣ ﻪ اﻟﻔﻬ ﻢ وﻗﻮاﻣ ﻪ اﻟﺨ ﺸﻮع وﻋﻤ ﺎدﻩ اﻟﺘ ﺄﺛﺮ ‪ ،‬وﻗ ﺪ ورد ﻓ ﻲ اﻟﺤ ﺪﻳﺚ )إﻧﻤ ﺎ‬
‫اﻟﺼﻼة ﺗﻤﺴﻜﻦ وﺗﻮاﺿﻊ وﺗﻀﺮع وﺗﺄوﻩ‪..‬اﻟﺦ ( )ورد ﻣﻦ رواﻳﺔ اﻟﺘﺮﻣﺬى واﻟﻨﺴﺎﺋﻲ(‪.‬‬
‫وﻟﻬﺬا رأﻳﺖ أآﺜﺮ اﻟﻨﺎس ﻻ ﻳﻨﺘﻔﻌﻮن ﺑﺼﻼﺗﻬﻢ وﻻ ﻳﻨﺘﻬﻮن ﺑﻬﺎ ﻋﻦ اﻟﻔﺤﺸﺎء واﻟﻤﻨﻜ ﺮ ‪ ،‬ﻣ ﻊ أﻧﻬ ﺎ ﻟ ﻮ آﻤﻠ ﺖ ﻷﺛﻤ ﺮت ﺗﺰآﻴ ﺔ اﻟ ﻨﻔﺲ وﺗﻄﻬﻴ ﺮ اﻟﻘﻠ ﺐ وﻟﻤﻨﻌ ﺖ‬
‫ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ اﻗﺘﺮاف اﻵﺛﺎم وﻏﺸﻴﺎن اﻟﻤﺤﺎرم ‪.‬‬
‫وﺻﻨﻒ ﺛﺎﻧﻲ ﻣﻦ اﻟﻨﺎس ـ وهﻮ ﻗﻠﻴﻞ ﻧﺎدر ـ ﻓﻬ ﻢ ه ﺬﻩ اﻟﻤﻌ ﺎﻧﻲ ﻣ ﻦ أﺳ ﺮار اﻟ ﺼﻼة ﻓﻬ ﻮ ﺟ ﺎد ﻓ ﻲ ﺗﺤﻘﻴﻘﻬ ﺎ ﻋﺎﻣ ﻞ ﻋﻠ ﻲ اﺳ ﺘﻜﻤﺎﻟﻬﺎ ‪ ،‬ﻳ ﺼﻠﻲ ﺑﺨ ﺸﻮع وﺗ ﺪﺑﺮ‬
‫واﻃﻤﺌﻨﺎن وﺗﻔﻜﺮ ‪ ،‬وﻳﺨﺮج ﻣﻦ ﺻﻼﺗﻪ وﻗ ﺪ ﺗ ﺬوق ﺣ ﻼوة اﻟﻌﺒ ﺎدة وﺗ ﺄﺛﺮ ﺑﻤ ﺸﺎﻋﺮ اﻟﻄﺎﻋ ﺔ واﺳ ﺘﻨﺎر ﺑﻨ ﻮر اﷲ اﻟ ﺬي ﻳﺘﺠﻠ ﻰ ﺑ ﻪ ﻋﻠ ﻲ ﻣ ﻦ وﺻ ﻠﻮا ﻧﻔﻮﺳ ﻬﻢ‬
‫ﺑﺠﻼل ﻣﻌﺮﻓﺘﻪ ‪ .‬وﻓﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ ‪) :‬ﻣﻦ ﺻﻠﻲ ﺻﻼة ﻟﻮﻗﺘﻬﺎ وأﺳﺒﻎ وﺿﻮءهﺎ وأﺗﻢ رآﻮﻋﻬﺎ وﺳﺠﻮدهﺎ وﺧﺸﻮﻋﻬﺎ ﻋﺮﺟﺖ وهﻲ ﺑﻴﻀﺎء ﻣﺼﻔﺮة ﺗﻘ ﻮل ﺣﻔﻈ ﻚ‬
‫اﷲ آﻤﺎ ﺣﻔﻈﺘﻨﻲ وﻣﻦ ﺻﻼهﺎ ﻟﻐﻴﺮ وﻗﺘﻬﺎ وﻟﻢ ﻳﺴﺒﻎ وﺿﻮءهﺎ وﻟﻢ ﻳﺘﻢ رآﻮﻋﻬﺎ وﻻ ﺳﺠﻮدهﺎ وﻻ ﺧﺸﻮﻋﻬﺎ ﻋﺮﺟﺖ وهﻲ ﺳ ﻮداء ﻣﻈﻠﻤ ﺔ ﺗﻘ ﻮل ﺿ ﻴﻌﻚ اﷲ‬
‫آﻤﺎ ﺿﻴﻌﺘﻨﻲ ‪ ،‬ﺣﺘﻰ إذا آﺎﻧﺖ ﺣﻴﺚ ﺷﺎء اﷲ ﻟﻔﺖ آﻤﺎ ﻳﻠﻒ اﻟﺜﻮب اﻟﺨﻠﻖ ﻓﻴﻀﺮب ﺑﻬﺎ وﺟﻬﻪ(‪.‬‬
‫ﻼ‪.‬‬
‫وﻟﻬﺬا ﺗﻔﺎوﺗﺖ درﺟﺎت اﻟﻨﺎس واﺧﺘﻠﻔﺖ ﺛﻮاﺑﻬﻢ وإن اﺗﺤﺪت اﻟﺼﻼة ﺷﻜﻼ وﻣﻈﻬﺮًا وﻗﻮﻻ وﻓﻌ ً‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫وﻟﻬﺬا آﺎﻧﺖ ﻋﻨﺎﻳﺔ اﻟﺴﻠﻒ اﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ رﺿﻮان اﷲ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﺑﺈﺣﻀﺎر ﻗﻠ ﻮﺑﻬﻢ ﻓ ﻲ ﺻ ﻠﻮاﺗﻬﻢ وﺗﻤ ﺎم ﺧ ﺸﻮﻋﻬﻢ ﻓ ﻲ ﻋﺒ ﺎداﺗﻬﻢ ‪ .‬وﻟﻬ ﺬا آ ﺎن أول وﺻ ﻒ‬
‫ن( )اﻟﻤﺆﻣﻨﻮن‪. (2:‬‬
‫ﺷﻌُﻮ َ‬
‫ﻦ ُه ْﻢ ﻓِﻲ ﺻَﻼ ِﺗ ِﻬ ْﻢ ﺧَﺎ ِ‬
‫وﺻﻒ ﺑﻪ اﻟﻤﺆﻣﻨﻮن ‪) :‬اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫ﻋﻠﻢ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن هﺬا ﻓﺄﺧﺬوا أﻧﻔﺴﻬﻢ ﺑﻪ وﺣﺎوﻟﻮا أن ﻳﺪرﺟﻮا ﻋﻠﻴﻪ وآﺎن أهﻢ ﻣﻈﻬﺮ ﻣ ﻦ ﻣﻈ ﺎهﺮهﻢ اﻟﻌﻤﻠﻴ ﺔ ‪ :‬أن ﻳﺤ ﺴﻨﻮا اﻟ ﺼﻼة ‪ ،‬وه ﻢ ﻳﻌﺘﻘ ﺪون‬
‫ﻦ(‬
‫ﷲ َﻣ َﻊ اﻟ ﺼﱠﺎ ِﺑﺮِﻳ َ‬
‫نا َ‬
‫ﺼ ْﺒ ِﺮ وَاﻟ ﺼﱠﻼ ِة ِإ ﱠ‬
‫ﺳ َﺘﻌِﻴﻨُﻮا ﺑِﺎﻟ ﱠ‬
‫ﻦ ﺁ َﻣ ُﻨ ﻮا ا ْ‬
‫أﻧﻬ ﻢ ﺑﻬ ﺬا ﻳ ﺴﻠﻜﻮن أﻗ ﺮب اﻟ ﺴﺒﻞ إﻟ ﻰ ﺗﺠﺪﻳ ﺪ اﻟﻨﻔ ﻮس وﺗﻄﻬﻴ ﺮ اﻷرواح ‪َ ) ,‬ﻳ ﺎ َأ ﱡﻳ َﻬ ﺎ اﱠﻟ ﺬِﻳ َ‬
‫)اﻟﺒﻘﺮة‪. (153:‬‬
‫ﻓﻴﺎ أﻳﻬﺎ اﻷخ اﻟﻤﺴﻠﻢ ‪ :‬ﺗﻔﻬﻢ ذﻟﻚ ﺟﻴﺪًا ‪ ،‬وآﻦ ﻣﺜﺎل اﻹﺣﺴﺎن ﻓﻲ ﺻﻼﺗﻚ ‪ ،‬واﻋﺘﻘﺪ أن أول اﻟﺨﻄﻮات اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻴﻨﻨﺎ أن ﻧﺤﺴﻦ اﻟﺼﻼة واﻟﺰآﺎة‪.‬‬
‫هﻤﺎ ﻓﺮﻳﻀﺘﺎن ‪ ،‬ﺟﻌﻠﻬﻤﺎ اﷲ ﺳﻴﺎج اﻟﻤﻠ ﺔ وﻣﻈﻬ ﺮ اﻟ ﺸﺮﻳﻌﺔ ‪ ,‬وﻗ ﺮن ﺑﻴﻨﻬﻤ ﺎ ﻓ ﻲ آﺜﻴ ﺮ ﻣ ﻦ ﺁﻳ ﺎت آﺘﺎﺑ ﻪ اﻟﻜ ﺮﻳﻢ ﺗﻨﺒﻴﻬ ًﺎ ﻋﻠ ﻲ ﻋﻈ ﻴﻢ ﻓ ﻀﻠﻬﻤﺎ وإﻇﻬﺎراًﻟﺠﻼﻟ ﺔ‬
‫ﻗﺪرهﻤﺎ ‪:‬هﻤﺎ اﻟﺼﻼة واﻟﺰآﺎة ‪..‬ﻓﺒﺎﻷوﻟﻲ ﺻﻼح ﻣﺎ ﺑﻴﻨﻚ وﺑﻴﻦ اﷲ ‪ ،‬وﺑﺎﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﺻﻼح ﻣﺎﺑﻴﻨﻚ وﺑﻴﻦ اﻟﺨﻠﻖ ‪.‬وهﻞ ﻓﻲ اﻟﻮﺟﻮد إﻻ ﺧﺎﻟﻖ وﻣﺨﻠﻮق ؟ ﻓﺈذا ﺻﻠﺢ‬
‫ﺷﺄﻧﻪ ﻣﻌﻬﻤﺎ ﻓﻘﺪ ﺑﻠﻐﺖ ﻏﺎﻳﺔ اﻟﺼﻼح ووﺻﻠﺖ إﻟﻰ ذروة اﻟﺴﻌﺎدة ‪.‬‬
‫اﻟــﺰآﺎة‬
‫ﺻ ﱢﻞ‬
‫ﻄ ﱢﻬ ُﺮ ُه ْﻢ َو ُﺗ َﺰآﱢﻴ ِﻬ ْﻢ ِﺑ َﻬ ﺎ َو َ‬
‫ﺻ َﺪ َﻗ ًﺔ ُﺗ َ‬
‫ﻦ َأ ْﻣ ﻮَا ِﻟ ِﻬ ْﻢ َ‬
‫ﺧ ْﺬ ِﻣ ْ‬
‫وﻟﺌﻦ آﺎﻧﺖ اﻟﺼﻼة ﻣﻄﻬﺮة اﻟﻨﻔﺲ وﺗﺼﻔﻴﺔ اﻟﺮوح ‪ ،‬ﻓﺈن اﻟﺰآﺎة ﻣﻄﻬﺮة اﻟﻤﺎل وﺗﺼﻔﻴﺔ اﻟﻜ ﺴﺐ ‪ُ ) :‬‬
‫ﻦ َﻟ ُﻬ ْﻢ( )اﻟﺘﻮﺑﺔ‪(103:‬‬
‫ﺳ َﻜ ٌ‬
‫ﻚ َ‬
‫ن ﺻَﻼ َﺗ َ‬
‫ﻋ َﻠ ْﻴ ِﻬ ْﻢ ِإ ﱠ‬
‫َ‬
‫ن َﺗ ﺎﺑُﻮا َوَأ َﻗ ﺎﻣُﻮا اﻟ ﺼﱠﻼ َة وَﺁ َﺗ ﻮُا‬
‫وﻟﻘﺪ ﺟﻌﻞ اﷲ ﺗﺒﺎرك وﺗﻌﺎﻟﻰ اﻟﺼﻼة واﻟﺰآﺎة ﻣﻈﻬﺮ اﻹﻳﻤﺎن ودﻟﻴﻞ ﺻﺤﺔ اﻟﻌﻘﻴﺪة ‪ ،‬وأﺷﺎر اﻟﻘﺮﺁن ﻓ ﻲ اﻵﻳ ﺔ اﻟﻜﺮﻳﻤ ﺔ ‪َ ) :‬ﻓ ِﺈ ْ‬
‫ﻦ( )اﻟﺘﻮﺑﺔ‪ , (11:‬وهﻮ ﺑﻤﻔﻬﻮﻣﻪ ﻳﺪل ﻋﻠﻲ أن ﻣﻦ ﻗﺼﺮ ﻓﻲ أداء اﻟﺼﻼة واﻟﺰآﺎة ﻓﻠﻴﺲ ﻣﻦ اﻹﺧﻮان ﻓﻲ اﻟﺪﻳﻦ ‪.‬‬
‫ﺧﻮَا ُﻧ ُﻜ ْﻢ ﻓِﻲ اﻟﺪﱢﻳ ِ‬
‫اﻟ ﱠﺰآَﺎ َة َﻓ ِﺈ ْ‬
‫وآﺎن هﺬا اﻟﻤﻌﻨﻲ هﻮ اﻟﺬي ﻓﻬﻤﻪ أﺑﻮ ﺑﻜﺮ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ ﺣﻴﻦ ﻗﺎﺗﻞ ﻣ ﺎﻧﻌﻲ اﻟﺰآ ﺎة وأﻗ ﺮﻩ ﻋﻠﻴ ﻪ ﺻ ﺤﺎﺑﺔ رﺳ ﻮل اﷲ وأﻃﻠ ﻖ ﻋﻠ ﻲ آﺜﻴ ﺮ ﻣﻤ ﻦ ﻣﻨﻌ ﻮا اﻟﺰآ ﺎة‬
‫)اﻟﻤﺮﺗﺪون( ‪ :‬روي اﻟﺴﺘﺔ ﻋﻦ أﺑﻲ هﺮﻳﺮة رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ ﻗﺎل ‪) :‬ﻟﻤﺎ ﺗﻮﻓﻲ اﻟﻨﺒﻲ ‪ ،‬وآﻔ ﺮ ﻣ ﻦ آﻔ ﺮ ﻣ ﻦ اﻟﻌ ﺮب ‪ ،‬ﻗ ﺎل ﻋﻤ ﺮ ﻷﺑ ﻲ ﺑﻜ ﺮ رﺿ ﻲ اﷲ ﻋﻨﻬﻤ ﺎ ‪:‬‬
‫آﻴﻒ ﺗﻘﺎﺗﻞ اﻟﻨﺎس وﻗﺪ ﻗﺎل رﺳﻮل اﷲ ‪) :‬أﻣﺮت أن أﻗﺎﺗﻞ اﻟﻨﺎس ﺣﺘﻰ ﻳﻘﻮﻟﻮا ﻻ إﻟﻪ إﻻ اﷲ ‪ ،‬ﻓﻤﻦ ﻗﺎﻟﻬﺎ ﻓﻘﺪ ﻋﺼﻢ ﻣﻨﻲ ﻣﺎﻟﻪ وﻧﻔﺴﻪ إﻻ ﺑﺤﻘﻪ وﺣ ﺴﺎﺑﻪ ﻋﻠ ﻲ‬
‫اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ(؟ ﻓﻘﺎل أﺑﻮ ﺑﻜﺮ ‪ :‬واﷲ ﻷﻗﺎﺗﻠﻦ ﻣﻦ ﻓﺮق ﺑﻴﻦ اﻟﺼﻼة واﻟﺰآﺎة ‪ ،‬ﻓﺈن اﻟﺰآ ﺎة ﺣ ﻖ اﻟﻤ ﺎل ‪ .‬واﷲ ﻟ ﻮ ﻣﻨﻌ ﻮﻧﻲ ﻋﻘ ﺎ ًﻻ آ ﺎﻧﻮا ﻳﺆدوﻧﻬ ﺎ إﻟ ﻰ رﺳ ﻮل اﷲ‬
‫ﻟﻘﺎﺗﻠﺘﻬﻢ ﻋﻠﻲ ﻣﻨﻌﻬﺎ ‪ .‬ﻗﺎل ﻋﻤﺮ ‪ :‬ﻓﻮاﷲ ﻣﺎ هﻮ إﻻ أن رأﻳﺖ أن اﷲ ﺷﺮح ﺻﺪر أﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﻟﻠﻘﺘﺎل ﻓﻌﺮﻓﺖ أﻧﻪ اﻟﺤﻖ( ‪ .‬وﻓﻲ رواﻳﺔ ﻋﻘ ﺎ ًﻻ )واﻟﻌﻨ ﺎق اﻷﻧﺜ ﻲ ﻣ ﻦ‬
‫وﻟﺪ اﻟﻤﻌﺰ ‪ ،‬واﻟﻌﻘﺎل اﻟﺤﺒﻞ اﻟﺬي ﺗﻘﻴﺪ ﺑﻪ اﻟﺪاﺑﺔ( ‪.‬‬
‫ﻓﺎﻧﻈﺮ ﻳﺎ رﻋﺎك اﷲ آﻴ ﻒ ﻋﺒ ﺮ أﺑ ﻮ هﺮﻳ ﺮة رﺿ ﻲ اﷲ ﻋﻨ ﻪ ﻋ ﻦ ﻣ ﺎﻧﻌﻲ اﻟﺰآ ﺎة ﺑﻘﻮﻟ ﻪ ‪) :‬آﻔ ﺮ ﻣ ﻦ آﻔ ﺮ( ‪ ،‬وآﻴ ﻒ رأي أﺑ ﻮ ﺑﻜ ﺮ أن ﻣﻨ ﻊ اﻟﺰآ ﺎة ه ﺪم ﻟﻠ ﺪﻳﻦ‬
‫ﻳﺴﺘﻮﺟﺐ ﻗﺘﺎل ﻣﺎﻧﻌﻬﺎ وأن ﺷﻬﺪ أن ﻻ إﻟﻪ إﻻ اﷲ ‪ ،‬وآﻴﻒ أﻗﺮ ﻋﻤﺮ رأي أﺑﻲ ﺑﻜﺮ وﻋﺮف أﻧﻪ اﻟﺤﻖ ‪.‬‬
‫ب‬
‫ﺸ ْﺮ ُه ْﻢ ِﺑ َﻌ ﺬَا ٍ‬
‫وﻟﻘﺪ ﺗﻮﻋﺪ اﷲ ورﺳﻮﻟﻪ ﻣﺎﻧﻌﻲ اﻟﺰآﺎة أﺷﺪ اﻟﻮﻋﻴﺪ ‪ ،‬ﻓﻘﺎل ﺗﺒﺎرك وﺗﻌﺎﻟﻰ ‪) :‬وَاﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫ﷲ َﻓ َﺒ ﱢ‬
‫ﺳ ﺒِﻴ ِﻞ ا ِ‬
‫ﻀ َﺔ وَﻻ ُﻳ ْﻨ ِﻔﻘُﻮ َﻧ َﻬ ﺎ ِﻓ ﻲ َ‬
‫ﺐ وَا ْﻟ ِﻔ ﱠ‬
‫ن اﻟ ﱠﺬ َه َ‬
‫ﻦ َﻳ ْﻜ ِﻨ ﺰُو َ‬
‫ن( )اﻟﺘﻮﺑ ﺔ‪ ، (35-34:‬وﻓ ﻲ‬
‫ﺴ ُﻜ ْﻢ َﻓ ﺬُوﻗُﻮا َﻣ ﺎ ُآ ْﻨ ُﺘ ْﻢ َﺗ ْﻜ ِﻨ ﺰُو َ‬
‫ﻇﻬُﻮ ُر ُه ْﻢ َهﺬَا ﻣَﺎ َآ َﻨ ْﺰ ُﺗ ْﻢ ﻷ ْﻧ ُﻔ ِ‬
‫ﺟﻨُﻮ ُﺑ ُﻬ ْﻢ َو ُ‬
‫ﺟﺒَﺎ ُه ُﻬ ْﻢ َو ُ‬
‫ﺟ َﻬ ﱠﻨ َﻢ َﻓ ُﺘ ْﻜﻮَى ِﺑﻬَﺎ ِ‬
‫ﻋَﻠ ْﻴﻬَﺎ ﻓِﻲ ﻧَﺎ ِر َ‬
‫ﺤﻤَﻰ َ‬
‫َأﻟِﻴ ٍﻢ ‪َ ,‬ﻳ ْﻮ َم ُﻳ ْ‬
‫اﻟﺤﺪﻳﺚ أن رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻲ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﻗﺎل ‪) :‬ﻣﻦ ﺁﺗﺎﻩ اﷲ ﻣﺎ ًﻻ ﻓﻠﻢ ﻳﺆد زآﺎﺗﻪ ﻣﺜﻞ ﻟﻪ ﻳﻮم اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺷﺠﺎﻋ ًﺎ أﻗﺮع ﻟﻪ زﺑﻴﺒﺘﺎن ﻳﻄﻮﻗ ﻪ ﻳ ﻮم اﻟﻘﻴﺎﻣ ﺔ ﻳﺄﺧ ﺬ‬
‫ﺑﻠﻬﺰﻣﺘﻴﻪ ﻳﻘﻮل أﻧﺎ آﻨﺰك (‪ ,‬واﻟﺸﺠﺎع اﻷﻗﺮع هﻮ اﻟﺜﻌﺒﺎن اﻟﺨﻄﺮ واﻟﻠﻬﺰﻣﺘﺎن هﻤﺎ اﻟﺸﺪﻗﺎن ‪.‬‬
‫وﻓﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ آﺬﻟﻚ ‪):‬وﻳﻞ ﻟﻸﻏﻨﻴﺎء ﻣﻦ اﻟﻔﻘﺮاء ﻳﻮم اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ‪ ،‬ﻳﻘﻮﻟ ﻮن ‪ :‬رﺑﻨ ﺎ ﻇﻠﻤﻮﻧ ﺎ ﺣﻘﻮﻗﻨ ﺎ اﻟﺘ ﻲ ﺟﻌﻠ ﺖ ﻟﻨ ﺎ ﻓﻴﻘ ﻮل اﷲ ﺗﺒ ﺎرك وﺗﻌ ﺎﻟﻰ وﻋﺰﺗ ﻲ وﺟﻼﻟ ﻲ‬
‫ﻷدﻧﻴﻨﻜﻢ وﻷﺑﻌﺪﻧﻬﻢ(‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫وإﻧﻤﺎ آﺎن ذﻟﻚ آﺬﻟﻚ ﻻن اﻟﺰآﺎة ﻧﻈﺎم اﻟﻤﺸﺮوﻋﺎت وﻗﻮام اﻷﻋﻤﺎل اﻟﻨﺎﻓﻌﺔ وﺗﻘﻮﻳﻢ اﻟﻔﻄﺮة اﻟ ﺸﺤﻴﺤﺔ ‪ ..‬ﺗﻌ ﻮد اﻟ ﺴﺨﺎء وﺗ ﺪرب ﻋﻠ ﻲ اﻟﻘ ﺼﺪ وﺗﻄﺒ ﻊ اﻟﻘﻠ ﻮب‬
‫ﻋﻠﻲ اﻟﺤﺐ وﺗﺪﻋﻮ اﻟﻨﻔﻮس إﻟﻰ اﻷﻟﻔﺔ وﺗﻨﺰع اﻷﻏﻼل واﻷﺣﻘﺎد ‪ ،‬وﺗﺪﻋﻮ إﻟﻰ اﻟﺘﻌﺎون واﻟﺘ ﺴﺎﻧﺪ ﻓ ﻲ اﻟﺨﻴ ﺮات وﺗﺠﻨ ﺐ أﺻ ﻮل اﻟ ﺸﺮور واﻟﻤﻔﺎﺳ ﺪ ‪ ،‬وﺗﺨﻤ ﺪ‬
‫ﻧﺎر اﻟﺜﻮرات واﻟﻔﺘﻦ ‪..‬وآﻞ اﻣﺮئ ﻳﻮﻟﻲ اﻟﺠﻤﻴﻞ ﻣﺤﺒﺐ ‪ ،‬وﻣﻦ وﺟﺪ اﻹﺣﺴﺎن ﻗﻴﺪا ﺗﻘﻴﺪا ‪.‬‬
‫واﻟﺰآﺎة ﻣﻬﻤﺔ ﻣﻦ ﻣﻬﻤﺎت اﻟﺤﺎآﻢ ‪ :‬ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻘﻴﺎم ﺑﺠﻤﻌﻬﺎ ‪ ،‬وﺗﻨﻈﻴﻢ ﺗﺤﺼﻴﻠﻬﺎ واﻹﺷﺮاف ﻋﻠﻲ إﻧﻔﺎﻗﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﺼﺎرﻓﻬﺎ اﻟﺘﻲ ﺟﻌ ﻞ اﷲ ﻟﻬ ﺎ ‪ .‬وﻟ ﻮ أن اﻟﺤﻜﻮﻣ ﺎت‬
‫اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻋﻨﻴﺖ ﺑﺸﺄن اﻟﺰآﺎة ﻟﻜﺎﻧﺖ ﻟﻬﺎ ﻣﻮردًا ﺣﻼ ًﻻ ﻃﻴﺒًﺎ ﻳﻐﻨﻴﻬﺎ ﻋﻦ اﻟﻀﺮاﺋﺐ اﻟﺠﺎﺋﺮة واﻟﻤﻜ ﻮس اﻟﻈﺎﻟﻤ ﺔ وﻷﺣﻴ ﺖ ﺑ ﺬﻟﻚ ﻓﺮﻳ ﻀﺔ ﺿ ﺎﺋﻌﺔ ورآﻨ ًﺎ ﻣﻬﻤ ﻼ‬
‫ﻣﻦ أرآﺎن اﻹﺳﻼم ‪ .‬ﻓﺄﻣﺎ إذا ﻧﺴﻴﺖ اﻟﺤﻜﻮﻣﺎت اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ واﺟﺒﻬﺎ ﺣﻴﺎل اﻟﺰآﺎة ﺟﻤﻌًﺎ وإﻋﻄﺎ ًء ‪ ،‬ﻓﺈن ﻋﻠ ﻰ اﻷﻓ ﺮاد أن ﻳﻘﻮﻣ ﻮا ﺑﺈﺣﻴ ﺎء ه ﺬﻩ اﻟ ﺸﻌﻴﺮة وإﻋ ﺎدة‬
‫هﺬﻩ اﻟﻔﺮﻳﻀﺔ وإﺧﺮاج ﺣﻖ اﷲ ﻟﻌﻴﺎل اﷲ ‪ ،‬ﻓﻤﻦ ﻗﺼﺮ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﻓﺈﺛﻤﻪ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ وﺟﺮﻳﺮﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﻨﻘﻪ وﺟﺰاؤﻩ أﻟﻴﻢ ﻋﻨﺪ رﺑﻪ ‪.‬‬
‫وهﺎ أﻧﺖ ﺗﺮى أن أﻓﺮاد اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺗﻐﺎﻓﻠﻮا ﻋﻦ ﺣﻖ اﷲ ﻓﻲ أﻣﻮاﻟﻬﻢ وﻟﻢ ﻳﺨ ﺮوا ﻧ ﺼﻴﺐ اﻟﻔﻘ ﺮاء ﻣ ﻦ إﻳ ﺮادهﻢ ‪ ،‬ﻣﻤ ﺎ ﻗﻄ ﻊ اﻟﻌﻼﺋ ﻖ وأآﺜ ﺮ اﻟﺠ ﺮاﺋﻢ وﻟ ﻮث‬
‫اﻟﻨﻔﻮس وزاد أﺣﻘﺎدهﺎ وأﺿﻐﺎﻧﻬﺎ ‪.‬‬
‫رأى اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ذﻟﻚ ﻓﺄرادوا أن ﻳﻜﻮﻧﻮا اﻟﺮﻋﻴﻞ اﻷول ﻳﻀﺮﺑﻮن ﻟﻠﻨﺎس اﻟﻤﺜﻞ ﻋﻤﻠﻴًﺎ ﻓﻲ إﺣﻴﺎء هﺬا اﻟ ﺮآﻦ ‪ ،‬وﻳﺒ ﺪءون ﺑﺄﻧﻔ ﺴﻬﻢ ﻓﻴﺨﺮﺟ ﻮن زآ ﺎة‬
‫ﻼ ﻟﻠﺮاﻏﺒﻴﻦ ودﻋﺎة ﻟﻠﻘﺎﻋﺪﻳﻦ ‪.‬‬
‫أﻣﻮاﻟﻬﻢ ﻃﻴﺒﺔ ﺑﻬﺎ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ ‪ ،‬ﻓﺈذا ﻧﺠﺤﻮا ﻓﻲ ذﻟﻚ آﺎﻧﻮا ﺣﺠﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻘﺼﺮﻳﻦ ودﻟﻴ ً‬
‫وﻗﺪ ﺳﺒﻘﺖ إﻟﻰ اﻟﺨﻴﺮ ﻓﻲ ه ﺬا اﻟ ﺸﺄن ﺑﺮﻣﺒ ﺎل اﻟﻘﺪﻳﻤ ﺔ ﻣ ﻦ أﻋﻤ ﺎل ﻣﺪﻳﺮﻳ ﺔ اﻟﺪﻗﻬﻠﻴ ﺔ ﺑ ﺎﻟﻘﻄﺮ اﻟﻤ ﺼﺮي ‪ ،‬ﻓﺠﻤﻌ ﺖ اﻟﺰآ ﺎة وﺻ ﺮﻓﺘﻬﺎ ﻓ ﻲ ﻣ ﺼﺎرﻓﻬﺎ اﻟﺘ ﻲ‬
‫ﺟﺎءت ﺑﻬﺎ اﻵﻳﺔ اﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ‪:‬‬
‫ﻋِﻠ ﻴ ٌﻢ‬
‫ﷲ َ‬
‫ﷲ وَا ُ‬
‫ﻦا ِ‬
‫ﻀ ًﺔ ِﻣ َ‬
‫ﺴﺒِﻴ ِﻞ َﻓﺮِﻳ َ‬
‫ﻦ اﻟ ﱠ‬
‫ﷲ وَا ْﺑ ِ‬
‫ﺳ ﺒِﻴ ِﻞ ا ِ‬
‫ﻦ َو ِﻓ ﻲ َ‬
‫ب وَا ْﻟ َﻐ ﺎ ِرﻣِﻴ َ‬
‫ﻋَﻠ ْﻴﻬَﺎ وَا ْﻟ ُﻤ َﺆﱠﻟ َﻔ ِﺔ ُﻗﻠُﻮ ُﺑ ُﻬ ْﻢ َوﻓِﻲ اﻟ ﱢﺮ َﻗ ﺎ ِ‬
‫ﻦ َ‬
‫ﻦ وَا ْﻟﻌَﺎ ِﻣﻠِﻴ َ‬
‫ت ِﻟ ْﻠ ُﻔ َﻘﺮَا ِء وَا ْﻟ َﻤﺴَﺎآِﻴ ِ‬
‫ﺼ َﺪﻗَﺎ ُ‬
‫)ِإ ﱠﻧﻤَﺎ اﻟ ﱠ‬
‫ﺣﻜِﻴ ٌﻢ( )اﻟﺘﻮﺑﺔ‪.(60:‬‬
‫َ‬
‫وﻟﻘﺪ آﻨﺖ ﻋﻈﻴﻢ اﻹﺷﻔﺎق ﺷﺪﻳﺪ اﻟﺨﻮف ﻣﻦ اﻧﻘﺴﺎم اﻟﻮﺣﺪة واﻧﺼﺪاع اﻟﻜﻠﻤﺔ ‪ ،‬ﻷن ﻓﻲ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ اﻵن ﺧﺼﺎل ﺗﺤﻮل دون اﺟﺘﻤﺎﻋﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﺜﻞ هﺬا اﻟﺨﻴ ﺮ ‪،‬‬
‫وﻻ ﺳﻴﻤﺎ إذا اﺗﺼﻞ ﺑﺎﻟﻤ ﺎدة واﻟﻤ ﺎل ﻓﻤ ﺎ ﺑﺎﻟ ﻚ إذا آ ﺎن اﻟﻤ ﺸﺮوع ﻣ ﻦ أﺳﺎﺳ ﻪ ﻣﺎﻟﻴ ًﺎ ؟ آﻨ ﺖ أﺧ ﺸﻰ ﻋﻠ ﻰ إﺧ ﻮان ﺑﺮﻣﺒ ﺎل ﺷ ﺢ اﻷﻏﻨﻴ ﺎء وﻏﻠﻬ ﻢ أﻳ ﺪﻳﻬﻢ ﻋ ﻦ‬
‫اﻹﻋﻄﺎء ‪..‬وﺗﻬﻢ اﻟﻈﻨﻴ ﻴﻦ اﻟ ﺬﻳﻦ ﻳﺨﻠﻘ ﻮن ﻟﻜ ﻞ ﺷ ﻲء ﻋﻴﺒ ًﺎ وﻟ ﻮ آ ﺎن ه ﻮ اﻟﻜﻤ ﺎل ﻣﺠ ﺴﻤ ًﺎ ‪ ،‬ﻓﻴﻠﻤ ﺰون اﻟﻤﻄ ﻮﻋﻴﻦ ﺑﺎﻟﺮﻳ ﺎء وﻳﻠﻤ ﺰون اﻟﺠ ﺎﻣﻌﻴﻦ ﺑﺎﻟﻤﺤﺎﺑ ﺎة ‪..‬‬
‫وﺟﺸﻊ اﻵﺧﺬﻳﻦ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻮد أﺣﺪهﻢ أن ﻟﻮ آﺎن ﻣﺎ ﺟﻤﻊ ﻟﻪ آﻠﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﻣﻨ ﺼﺐ ‪ ..‬واﻟﻌ ﺎدات اﻟﻤﺘﻮارﺛ ﺔ اﻟﺘ ﻲ درﺟﻨ ﺎ ﻋﻠﻴﻬ ﺎ واﻟﺘ ﻲ ﺗﺠﻌ ﻞ آ ﻞ ﺑﻴ ﺖ‬
‫ﻣﻤﻦ ﺑﻘﻴﺖ ﻓﻴﻬﻢ ﺑﻘﻴﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻰ إﺧﺮاج اﻟﺰآﺎة ﻳﻔﻀﻞ أن ﻳﺸﺮف ﺑﻨﻔﺴﻪ ﻋﻠﻰ ﺻﺮف زآﺎة ﻣﺎﻟﻪ وﻻ ﻳﺆﺛﺮ ﺑﺬﻟﻚ ﻏﻴﺮة ﻣﻬﻤﺎ آﺎن ﻓﻲ هﺬا اﻹﻳﺜﺎر ﻣ ﻦ‬
‫ﻓﺎﺋﺪة ‪.‬‬
‫آﻨﺖ أﺧﺸﻰ ﻋﻠﻰ إﺧﻮان ﺑﺮﻣﺒﺎل هﺬﻩ اﻟﻤﻌﻮﻗﺎت اﻷرﺑﻌﺔ وهﻲ واﺿﺤﺔ ﻣﻠﻤﻮﺳﺔ ﻓﻲ ﻣﺠﺘﻤﻌﺎﺗﻨﺎ ﻣﻤﺎ ﻳﺒﻜﻲ وﻳﺆﺳﻒ وﻟﻜﻦ إﺧﻮان ﺑﺮﻣﺒﺎل وأهﻞ ﺑﺮﻣﺒ ﺎل آ ﺎﻧﻮا‬
‫أرﻓﻊ ﻣﻦ ذﻟﻚ وأﺳﻤﻲ ﻓﻘﺮت ﺑﻬﻢ اﻟﻌﻴﻦ وﺳﻌﺪت ﺑﻬﻢ اﻟﻨﻔﺲ واﻃﻤﺄن ﺑﻌﻤﻠﻬﻢ اﻟﻘﻠﺐ وأﺛﺒﺘﻮا ﻟﻠﻨﺎس أن اﻟﻄﻬﺎرة ـ إن ﺧﺎﻟﻄﺖ ﻧﻔﻮﺳ ﻬﻢ ـ واﻟﺜﻘ ﺔ ـ إن ﺗﺒﻮدﻟ ﺖ‬
‫ﺑﻴﻨﻬﻢ ـ آﻔﻴﻠﺘﺎن ﺑﺘﺬﻟﻴﻞ آﻞ ﻋﻘﺒﺔ ‪.‬‬
‫ﻟﻘﺪ آﺎن أﻏﻨﻴﺎء ﺑﺮﻣﺒﺎل أرﻓﻊ ﻣﻦ أن ﻳﻤﺘﻨﻌﻮا ﻋﻦ أداء ﺣﻖ اﷲ إذ داﻋﻲ اﻟﺰآﺎة ﺑﻬﻢ أهﺎﺑﺎ ‪..‬وﻟﻘﺪ آﺎن ﻓﻘ ﺮاء ﺑﺮﻣﺒ ﺎل أرﻓ ﻊ ﻣ ﻦ أن ﺗﻤﺘ ﺪ أﻋﻴ ﻨﻬﻢ إﻟ ﻰ ﺣﻘ ﻮق‬
‫إﺧﻮاﻧﻬﻢ ﻓﻤﺎ هﻮ إﻻ أن وﺻﻞ إﻟﻰ آﻞ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﺎ ﻗﺴﻢ ﻟﻪ ﻣﻦ اﻟﺰآﻮات اﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ ﺣﺘﻰ ﺳﺮت ﻧﻔﺴﻪ وﻟﻬﺞ ﻟ ﺴﺎﻧﻪ ﺑﺎﻟ ﺪﻋﺎء ﻟﻠﻤ ﺰآﻴﻦ وﻟﻠﻤﻨﻈﻤ ﻴﻦ ‪ ..‬وﻟﻘ ﺪ آ ﺎن‬
‫إﺧﻮان ﺑﺮﻣﺒﺎل أﺣﻜﻢ وأﺣﺰم ﺑﺘﻮﻓﻴﻖ اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣﻦ أن ﻳﺪﻋﻮ ﻟﻠﺘﻬﻢ ﻣﺠﺎﻻ وﻟﻠﻈﻨﺔ ﺷﺒﻬﺔ ‪ .‬ﻓﺘﻜﻮﻧﺖ ﻣﻨﻬﻢ ﻟﺠﻨﺔ أوﻟﻲ ﻟﻌﻤﻞ اﻟﻜ ﺸﻮف ﺑﺎﻟﻤ ﺴﺘﺤﻘﻴﻦ أﺧ ﺬ ﻋﻠﻴﻬ ﺎ‬
‫اﻟﻌﻬﺪ واﻟﻤﻴﺜﺎق أﻻ ﺗﺤﺎﺑﻲ وﻻ ﺗﺠﺎﻣﻞ وﻻ ﺗﻔﺸﻲ ﺳﺮا وﻻ ﺗﻈﻬﺮ ﻋﻮرة ﺛﻢ ﺗﻠﺘﻬﺎ ﻟﺠﻨﻪ أﺧﺮى ﻟﻠﻔﺤﺺ ﻋﻦ هﺬﻩ اﻟﻜﺸﻮف وﻣﺮاﺟﻌﺘﻬﺎ واﻟﺘﺜﺒﺖ ﻣﻦ ﺻ ﺤﺘﻬﺎ ﺛ ﻢ‬
‫ﻟﺠﻨﻪ ﺛﺎﻟﺜﺔ ﻟﺘﻘﺪﻳﺮ اﻷﻧﺼﺒﺔ اﻟﻤﺴﺘﺤﻘﺔ ﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﺗﺜﺒﺖ ﺣﺎﺟﺘ ﻪ واﺳ ﺘﺤﻘﺎﻗﻪ ﺛ ﻢ ﻟﺠﻨ ﻪ راﺑﻌ ﻪ ﻟﻤﺮاﺟﻌ ﺔ ه ﺬا اﻟﺘﻘ ﺪﻳﺮ وإﻗ ﺮارﻩ ﺛ ﻢ ﻟﺠﻨ ﻪ ﺧﺎﻣ ﺴﻪ ﻟﻠﻘﻴ ﺎم ﺑ ﺎﻟﺘﻮزﻳﻊ‬
‫ﻋﻤﻠﻴﺎ ‪ .‬وآﺎن هﺬا اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺪﻗﻴﻖ اﻟﻤﻮﻓﻖ ﻣﺪﻋﺎة إﻟﻰ اﻹﻋﺠﺎب واﻟﻔﺮح ﻣﻦ آﻞ ﻣﻦ ﺷﺎهﺪوﻩ أو ﻋﻠﻤﻮا ﺑﻪ أو رأوا ﺁﺛﺎرﻩ اﻟﺮﺿﻴﺔ ﻓﻲ ﻧﻔﻮس ﺑﺮﻣﺒ ﺎل وﺟﻴ ﺮان‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ﺑﺮﻣﺒﺎل ‪..‬وآﺎن أهﻞ ﺑﺮﻣﺒﺎل ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ أآﺒﺮ ﻣﻦ اﻟﻌﺎدات وأﺳﻤﻲ ﻣﻦ اﻟﻘﻴﻮد ﻓﺎﺗﺒﻌﻮا اﻟﺮﺷﺪ وأﺛﺎروا اﻟﺘﻌﺎون وﺿ ﺮﺑﻮا ﻓ ﻲ ذﻟ ﻚ أروع اﻟﻤﺜ ﻞ ﻓ ﻲ ﺗﺤﻘﻴ ﻖ أﻣﻨﻴ ﺔ‬
‫آﻨﺎ ﻧﺤﻠﻢ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ زﻣﻦ ﺑﻌﻴﺪ ‪.‬‬
‫أﻓﻠﺴﺖ ﺗﺮى أﻳﻬﺎ اﻟﻘﺎرئ ﺑﻌﺪ هﺬا اﻟﺒﻴﺎن أن اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻗﻮم ﻋﻤﻠﻴﻮن ‪ ...‬وأﻓﻼ ﻳﺮي اﻹﺧﻮان اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻮن ﻓ ﻲ ذﻟ ﻚ ﺗﺤﻘﻴﻘ ًﺎ ﻵﻣ ﺎﻟﻬﻢ ﻓﻴﻌﻤﻠ ﻮا ﻋﻠ ﻲ أن‬
‫ﷲ ُه َﻮ َﻣ ﻮْﻻ ُآ ْﻢ َﻓ ِﻨ ْﻌ َﻢ ا ْﻟ َﻤ ْﻮﻟَﻰ َو ِﻧ ْﻌ َﻢ‬
‫ﺼﻤُﻮا ِﺑ ﺎ ِ‬
‫ﻋ َﺘ ِ‬
‫ﻧﺴﻤﻊ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﻳﺐ ﻋﻦ هﺬﻩ اﻟﺨﻄﻮات اﻟﻤﻮﻓﻘﺔ ﻓﻲ ﺑﻘﻴ ﺔ اﻟ ﺸﻌﺐ اﻟﻨ ﺸﻴﻄﺔ ) َﻓ َﺄﻗِﻴﻤُﻮا اﻟ ﺼﱠﻼ َة وَﺁ ُﺗ ﻮا اﻟ ﱠﺰ َآ ﺎ َة وَا ْ‬
‫اﻟ ﱠﻨﺼِﻴ ُﺮ( )اﻟﺤﺞ‪.(78:‬‬
‫اﻟﺠﻬـﺎد ﻋﺰّﻧــﺎ‬
‫ﻣﺮ اﻷﺳﺒﻮع اﻟﻔﺎﺋﺖ وﻟﻢ أﻧﺎج اﻟﻘﺮاء اﻟﻜﺮام ﻓﻴﻪ ﺑﻬﺬﻩ اﻟﺨﻄﺮات اﻟﺘﻲ ﺗﻤﻠﻴﻬ ﺎ اﻟﻌﺎﻃﻔ ﺔ وﻳﻔ ﻴﺾ ﺑﻬ ﺎ اﻟﻘﻠ ﺐ ﻋ ﻦ ﺟﻬ ﻮد اﻹﺧ ﻮان اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ ‪.‬وﻻ أآ ﺘﻢ اﻟﻘ ﺮاء‬
‫اﻟﻜﺮام أﻧﻲ وﺟﺪت ﻟﺬﻟﻚ أﻟﻢ اﻟﺤﺮﻣﺎن ووﺧﺰ اﻟﻀﻤﻴﺮ ﻻ ﻷﻧﻨﺎ ﻧﺤﺐ أن ﻧﺮاﺋﻲ اﻟﻨﺎس ﺑﻌﻤﻠﻨﺎ أو ﻧﻈﻬﺮهﻢ ﻋﻠﻲ ﺟﻬﻮدﻧﺎ ‪ ,‬ﻓﻘ ﺪ ﻳﻌﻠ ﻢ اﷲ أن اﻹﺧ ﻮان اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ‬
‫ﻳﻌﻤﻠﻮن وهﻢ ﻳﺒﺘﻐﻮن وﺟﻪ اﷲ وﻳﺮﻳﺪون ﺑﺬﻟﻚ رﺿﻮاﻧﻪ وﻻ ﻳﻨﺘﻈﺮون ﻣﻦ أﺣﺪ ﺟﺰاء وﻻ ﺷﻜﻮرا ‪ ,‬وﻳﻌﺘﻘﺪون أﻧﻬﻢ إﻧﻤ ﺎ ﻳﻘﻮﻣ ﻮن ﺑ ﺒﻌﺾ ﻣ ﺎ ﻳﻮﺟﺒ ﻪ اﻹﺳ ﻼم‬
‫ﻋﻠﻲ أﺑﻨﺎﺋﻪ وﻻ ﻳﺰاﻟﻮن ﺑﻌﺪ ﻣﻘﺼﺮﻳﻦ ‪ .‬وإﻧﻤﺎ ﻧﺤﺐ أن ﻧﺒﻠﻎ اﻟﻨﺎس دﻋﻮﺗﻨﺎ وﻧﺤﺪد ﻟﻬﻢ وﺟﻬﺘﻨﺎ وﻧﻜﺸﻒ ﻋ ﻦ ﺣﻘﻴﻘﺘﻨ ﺎ ‪ ،‬ﻟﻌﻠﻨ ﺎ ﻧﺠ ﺪ ﻣ ﻨﻬﻢ أﻋﻮاﻧ ﺎ ﻋﻠ ﻰ اﻟﺨﻴ ﺮ‬
‫وهﺪاة إﻟﻰ اﻟﺒﺮ ﻓﻴﺘﻀﺎﻋﻒ اﻟﻨﻔﻊ وﻳﻘﺮب اﻟﻤﺪى وﺗﺪﻧﻮ اﻟﻐﺎﻳﺔ وﻳﺘﺤﻘﻖ ﻣﺎ ﻧﺮﺟﻮ ﻣﻦ إﺻﻼح ﺷﺎﻣﻞ وإﻧﻘﺎذ ﻋﺎﺟﻞ ‪.‬‬
‫ﻼ ‪.‬وإن ﻓﻲ دﻋﻮة اﻹﺧﻮان ﻟﻮ ﻓﻘﻬﻬﺎ اﻟﻨﺎس ﻟﻤﻨﻘﺬًا ‪ ،‬وإن ﻓﻲ ﻣﻨﻬ ﺎﺟﻬﻢ‬
‫ﻼ ﻟﻠﻨﻬﻮض ﻣﻦ آﺒﻮﺗﻬﺎ ﻳﺆﺧﺮهﺎ أﻣﺪًا ﻃﻮﻳ ً‬
‫وإن آﻞ ﻳﻮم ﻳﻤﻀﻲ ﻻ ﺗﻌﻤﻞ ﻓﻴﻪ اﻷﻣﺔ ﻋﻤ ً‬
‫ﻼ ‪ ،‬وﻣﺎ اﻟﻨﺼﺮ إﻻ ﻣﻦ ﻋﻨﺪ اﷲ اﻟﻌﺰﻳﺰ اﻟﺤﻜﻴﻢ ‪.‬‬
‫ﻟﻮ اﺗﺒﻌﺘﻪ اﻷﻣﺔ ﻟﻨﺠﺎﺣ ًﺎ ‪ ,‬وإن ﻓﻲ ﺟﻬﻮدهﻢ ﻟﻮ أﻋﻴﻨﻮا ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻷﻣ ً‬
‫وﺑﻌﺪ ﻓﻘﺪ ورد ﻓﻲ اﻟﺼﺤﻴﺢ ﻣﺎ ﻣﻌﻨﺎﻩ أن ﻣﻌﺎذًا رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ آﺎن ﻳﺴﻴﺮ ﻣﻊ رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳ ﻠﻢ ﻓﻘ ﺎل ﻟ ﻪ ‪) :‬إن ﺷ ﺌﺖ ﻳ ﺎ ﻣﻌ ﺎذ ﺣ ﺪﺛﺘﻚ ﺑ ﺮأس‬
‫هﺬا اﻷﻣﺮ وذروة اﻟﺴﻨﺎم ﻣﻨﻪ ‪ .‬إن رأس هﺬا اﻷﻣﺮ ﻻ إﻟﻪ إﻻ اﷲ وﺣﺪﻩ ﻻ ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻪ وأن ﻣﺤﻤﺪًا ﻋﺒﺪﻩ ورﺳﻮﻟﻪ ‪ ،‬وإن ﻗﻮام هﺬا اﻷﻣ ﺮ إﻗﺎﻣ ﺔ اﻟ ﺼﻼة وإﻳﺘ ﺎء‬
‫اﻟﺰآﺎة وإن ذروة اﻟﺴﻨﺎم ﻣﻨﻪ اﻟﺠﻬﺎد ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﷲ ‪ .‬إﻧﻤ ﺎ أﻣ ﺮت أن أﻗﺎﺗ ﻞ اﻟﻨ ﺎس ﺣﺘ ﻰ ﻳﻘﻴﻤ ﻮا اﻟ ﺼﻼة وﻳﺆﺗ ﻮا اﻟﺰآ ﺎة وﻳ ﺸﻬﺪوا أن ﻻ إﻟ ﻪ إﻻ اﷲ وﺣ ﺪﻩ ﻻ‬
‫ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻪ وأن ﻣﺤﻤﺪًا ﻋﺒﺪﻩ ورﺳﻮﻟﻪ ‪ ،‬ﻓﺈذا ﻓﻌﻠﻮا ذﻟﻚ ﻓﻘﺪ اﻋﺘﺼﻤﻮا وﻋﺼﻤﻮا دﻣ ﺎءهﻢ وأﻣ ﻮاﻟﻬﻢ إﻻ ﺑﺤﻘﻬ ﺎ وﺣ ﺴﺎﺑﻬﻢ ﻋﻠ ﻲ اﷲ ﻋ ﺰ وﺟ ﻞ ‪ ,‬واﻟ ﺬي ﻧﻔ ﺲ‬
‫ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻴﺪﻩ ﻣﺎ ﺷﺤﺐ وﺟﻪ وﻻ أﻏﺒﺮت ﻗﺪم ﻓﻲ ﻋﻤﻞ ﺗﺒﺘﻐﻲ ﺑﻪ درﺟﺎت اﻟﺠﻨﺔ ﺑﻌﺪ اﻟﺼﻼة اﻟﻤﻔﺮوﺿﺔ آﺠﻬﺎد ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﷲ ‪ ،‬وﻻ أﺛﻘﻞ ﻣﻴﺰان ﻋﺒﺪ آﺪاﺑّﻪ ﺗﻨﻔﻖ‬
‫)أي ﺗﻤﻮت( ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﷲ أو ﻳﺤﻤﻞ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﷲ(‪.‬‬
‫ذﻟ ﻚ ﺗﻌﺮﻳ ﻒ اﻟﻨﺒ ﻲ ﺻ ﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴ ﻪ وﺳ ﻠﻢ ﻟﻺﺳ ﻼم وه ﻮ أﻋ ﺮف اﻟﻨ ﺎس ﺑﺎﻹﺳ ﻼم وإن اﻹﺧ ﻮان اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ ﻻ ﻳﺤﻤﻠ ﻮن اﻟﻨ ﺎس ﻋﻠ ﻲ ﻏﻴ ﺮ اﻹﺳ ﻼم وﻣﺒ ﺎدئ‬
‫اﻹﺳﻼم ‪ ،‬وﻻ ﻳﻨﻬﺠﻮن إﻻ ﻣﻨﺎهﺞ اﻹﺳﻼم وﺷﻌﺎب اﻹﺳﻼم ‪.‬‬
‫وﻗ ﺪ ﺣ ﺪﺛﺘﻚ ﻋ ﻨﻬﻢ ﻓ ﻲ اﻟ ﺼﻼة واﻟﺰآ ﺎة وﻣ ﺎ ﻳﺮﻳ ﺪون ﻣ ﻦ أﻧﻔ ﺴﻬﻢ وﻣ ﻦ اﻟﻨ ﺎس ﺣﻴﺎﻟﻬ ﺎ ‪ ،‬وه ﻲ ﻗ ﻮام اﻷﻣ ﺮ ودﻋﺎﻣﺘ ﻪ ‪ .‬ﻓﻸﺗﺤ ﺪث إﻟﻴ ﻚ اﻵن ﻋ ﻦ اﻹﺧ ﻮان‬
‫اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ اﻟﻤﺠﺎهﺪﻳﻦ ‪ ،‬وﻣﺎذا ﻳﺮﻳﺪون ﻣﻦ أﻧﻔﺴﻬﻢ وﻣﻦ اﻟﻨﺎس ﺣﻴﺎل اﻟﺠﻬﺎد ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﷲ وهﻮ ﻣﻦ اﻹﺳﻼم ذروة اﻟﺴﻨﺎم ‪.‬‬
‫ﻣﻦ اﻟﺠﻬﺎد ﻓﻲ اﻹﺳﻼم أﻳﻬﺎ اﻟﺤﺒﻴﺐ ‪ :‬ﻋﺎﻃﻔﺔ ﺣﻴﻪ ﻗﻮﻳﻪ ﺗﻔﻴﺾ ﺣﻨﺎﻧًﺎ إﻟﻰ ﻋﺰ اﻹﺳﻼم وﻣﺠﺪﻩ ‪ ،‬وﺗﻬﻔﻮ ﺷ ﻮﻗ ًﺎ إﻟ ﻰ ﺳ ﻠﻄﺎﻧﻪ وﻗﻮﺗ ﻪ ‪ ،‬وﺗﺒﻜ ﻲ ﺣﺰﻧ ًﺎ ﻋﻠ ﻲ ﻣ ﺎ‬
‫وﺻﻞ إﻟﻴﻪ اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﻣﻦ ﺿﻌﻒ وﻣﺎ وﻗﻌﻮا ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﻣﻬﺎﻧﺔ ‪ ،‬وﺗﺸﺘﻌﻞ أﻟﻤ ًﺎ ﻋﻠﻲ هﺬا اﻟﺤﺎل اﻟﺬي ﻻ ﻳﺮﺿﻲ اﷲ وﻻ ﻳﺮﺿﻲ ﻣﺤﻤﺪًا ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺼﻼة واﻟﺴﻼم وﻻ‬
‫ﻳﺮﺿﻲ ﻧﻔﺴ ًﺎ ﻣﺴﻠﻤﺔ وﻗﻠﺒ ًﺎ ﻣﺆﻣﻨ ًﺎ ‪.‬و)ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﻬﺘﻢ ﺑﺄﻣﺮ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻠﻴﺲ ﻣﻨﻬﻢ( آﻤﺎ ورد ﻓﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ اﻟﺼﺤﻴﺢ ‪.‬‬
‫ﻟﻤﺜﻞ هﺬا ﻳﺬوب اﻟﻘﻠﺐ ﻣﻦ آﻤﺪ‬

‫إن آﺎن ﻓﻲ اﻟﻘﻠﺐ إﺳﻼم وإﻳﻤﺎن‬

‫وﻣﻦ اﻟﺠﻬﺎد ﻓﻲ ﺳ ﺒﻴﻞ اﷲ أﻳﻬ ﺎ اﻟﺤﺒﻴ ﺐ ‪ :‬أن ﻳﺤﻤﻠ ﻚ ه ﺬا اﻟﻬ ﻢ اﻟ ﺪاﺋﻢ واﻟﺠ ﻮى اﻟﻼﺣ ﻖ ﻋﻠ ﻲ اﻟﺘﻔﻜﻴ ﺮ اﻟﺠ ﺪي ﻓ ﻲ ﻃﺮﻳ ﻖ اﻟﻨﺠ ﺎح وﺗﻠﻤ ﺲ ﺳ ﺒﻴﻞ اﻟﺨ ﻼص‬
‫وﻗﻀﺎء وﻗﺖ ﻃﻮﻳﻞ ﻓﻲ ﻓﻜﺮة ﻋﻤﻴﻘﺔ ﺗﻤﺤﺺ ﺑﻬﺎ ﺳﺒﻞ اﻟﻌﻤﻞ وﺗﺘﻠﻤﺲ ﻓﻴﻬﺎ أوﺟﻪ اﻟﺤﻴﻞ ﻟﻌﻠﻚ ﺗﺠ ﺪ ﻷﻣﺘ ﻚ ﻣﻨﻔ ﺬا أو ﺗ ﺼﺎدف ﻣﻨﻘ ﺬًا ‪ ،‬وﻧﻴ ﺔ اﻟﻤ ﺮء ﺧﻴ ﺮ ﻣ ﻦ‬
‫ﻋﻤﻠﻪ واﷲ ﻳﻌﻠﻢ ﺧﺎﺋﻨﺔ اﻷﻋﻴﻦ وﻣﺎ ﺗﺨﻔﻲ اﻟﺼﺪور ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫وﻣﻦ اﻟﺠﻬﺎد ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﷲ أﻳﻬﺎ اﻟﺤﺒﻴﺐ ‪ :‬أن ﺗﻨﺰل ﻋﻦ ﺑﻌﺾ وﻗﺘﻚ وﺑﻌﺾ ﻣﺎﻟﻚ وﺑﻌﺾ ﻣﻄﺎﻟﺐ ﻧﻔﺴﻚ ﻟﺨﻴﺮ اﻹﺳﻼم وﺑﻨﻲ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ‪..‬ﻓﺈن آﻨﺖ ﻗﺎﺋﺪًا ﻓﻔﻲ‬
‫ن َﻷ ْه ِﻞ‬
‫ﻣﻄﺎﻟﺐ اﻟﻘﻴﺎدة ﺗﻨﻔﻖ ‪ ،‬وإن آﻨﺖ ﺗﺎﺑﻌًﺎ ﻓﻔ ﻲ ﻣ ﺴﺎﻋﺪة اﻟ ﺪاﻋﻴﻦ ﺗﻔﻌ ﻞ ‪ ،‬وﻓ ﻲ آ ﻞ ﺧﻴ ﺮ ‪ ,‬وآ ﻼ وﻋ ﺪ اﷲ اﻟﺤ ﺴﻨﻲ ‪ ,‬واﷲ ﺗﺒ ﺎرك وﺗﻌ ﺎﻟﻰ ﻳﻘ ﻮل ) َﻣ ﺎ َآ ﺎ َ‬
‫ﺳ ﺒِﻴ ِﻞ‬
‫ﺼ ٌﺔ ِﻓ ﻲ َ‬
‫ﺨ َﻤ َ‬
‫ﺐ وَﻻ َﻣ ْ‬
‫ﺼ ٌ‬
‫ﻇ َﻤٌﺄ وَﻻ َﻧ َ‬
‫ﻚ ِﺑَﺄ ﱠﻧ ُﻬ ْﻢ ﻻ ُﻳﺼِﻴ ُﺒ ُﻬ ْﻢ َ‬
‫ﺴ ِﻪ َذ ِﻟ َ‬
‫ﻦ َﻧ ْﻔ ِ‬
‫ﻋْ‬
‫ﺴ ِﻬ ْﻢ َ‬
‫ﻏﺒُﻮا ِﺑ َﺄ ْﻧ ُﻔ ِ‬
‫ﷲ وَﻻ َﻳ ْﺮ َ‬
‫ﻦ َرﺳُﻮ ِل ا ِ‬
‫ﻋْ‬
‫ﺨﱠﻠﻔُﻮا َ‬
‫ن َﻳ َﺘ َ‬
‫ب َأ ْ‬
‫ﻋﺮَا ِ‬
‫ﻦ ا َﻷ ْ‬
‫ﺣ ْﻮ َﻟ ُﻬ ْﻢ ِﻣ َ‬
‫ﻦ َ‬
‫ا ْﻟ َﻤﺪِﻳ َﻨ ِﺔ َو َﻣ ْ‬
‫ﺻ ﻐِﻴ َﺮ ًة وَﻻ‬
‫ن َﻧ َﻔ َﻘ ًﺔ َ‬
‫ﻦ ‪ ,‬وَﻻ ُﻳ ْﻨ ِﻔ ُﻘ ﻮ َ‬
‫ﺴﻨِﻴ َ‬
‫ﺤ ِ‬
‫ﺟ َﺮ ا ْﻟ ُﻤ ْ‬
‫ا ِ‬
‫ﷲ ﻻ ُﻳ ﻀِﻴ ُﻊ َأ ْ‬
‫نا َ‬
‫ﺢ ِإ ﱠ‬
‫ﺻ ﺎِﻟ ٌ‬
‫ﻋ َﻤ ٌﻞ َ‬
‫ﺐ َﻟ ُﻬ ْﻢ ِﺑ ِﻪ َ‬
‫ﻼ إِﻻ ُآ ِﺘ َ‬
‫ﻋ ُﺪوﱟ َﻧ ْﻴ ً‬
‫ﻦ َ‬
‫ن ِﻣ ْ‬
‫ﻆ ا ْﻟ ُﻜﻔﱠﺎ َر وَﻻ َﻳﻨَﺎﻟُﻮ َ‬
‫ن َﻣ ْﻮﻃِﺌ ًﺎ ُﻳﻐِﻴ ُ‬
‫ﻄﺄُو َ‬
‫ﷲ وَﻻ َﻳ َ‬
‫ن( )اﻟﺘﻮﺑﺔ‪. (121-120:‬‬
‫ﻦ ﻣَﺎ آَﺎﻧُﻮا َﻳ ْﻌ َﻤﻠُﻮ َ‬
‫ﺴَ‬
‫ﺣ َ‬
‫ﷲ َأ ْ‬
‫ﺠ ِﺰ َﻳ ُﻬ ُﻢ ا ُ‬
‫ﺐ َﻟ ُﻬ ْﻢ ِﻟ َﻴ ْ‬
‫ن وَادِﻳ ًﺎ إِﻻ ُآ ِﺘ َ‬
‫ﻄﻌُﻮ َ‬
‫َآﺒِﻴ َﺮ ًة وَﻻ َﻳ ْﻘ َ‬
‫وﻣﻦ اﻟﺠﻬﺎد ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﷲ أﻳﻬﺎ اﻟﺤﺒﻴﺐ ‪ :‬أن ﺗﺄﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮوف وأن ﺗﻨﻬﻲ ﻋﻦ اﻟﻤﻨﻜﺮ ‪ ،‬وأن ﺗﻨﺼﺢ ﷲ ورﺳﻮﻟﻪ وﻟﻜﺘﺎﺑ ﻪ وﻷﺋﻤ ﺔ اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ وﻋ ﺎﻣﺘﻬﻢ ‪ ،‬وأن‬
‫ﻦ‬
‫ﺗﺪﻋﻮا إﻟﻰ ﺳﺒﻴﻞ رﺑﻚ ﺑﺎﻟﺤﻜﻤﺔ واﻟﻤﻮﻋﻈﺔ اﻟﺤﺴﻨﻪ وﻣﺎ ﺗﺮك ﻗﻮم اﻟﺘﻨﺎﺻﺢ اﻻ ذﻟﻮا وﻣﺎ أهﻤﻠﻮا اﻟﺘ ﺂﻣﺮ ﺑ ﺎﻟﻤﻌﺮوف واﻟﺘﻨ ﺎهﻲ ﻋ ﻦ اﻟﻤﻨﻜ ﺮ اﻻ ﺧ ﺬﻟﻮا ‪ُ) ,‬ﻟ ِﻌ َ‬
‫ﺲ َﻣ ﺎ َآ ﺎﻧُﻮا‬
‫ﻦ ُﻣ ْﻨ َﻜ ٍﺮ َﻓ َﻌُﻠ ﻮ ُﻩ َﻟ ِﺒ ْﺌ َ‬
‫ﻋ ْ‬
‫ن َ‬
‫ن ‪َ ,‬آ ﺎﻧُﻮا ﻻ َﻳ َﺘ َﻨ ﺎ َه ْﻮ َ‬
‫ﺼﻮْا َو َآ ﺎﻧُﻮا َﻳ ْﻌ َﺘ ﺪُو َ‬
‫ﻋ َ‬
‫ﻚ ِﺑ َﻤ ﺎ َ‬
‫ﻦ َﻣ ْﺮ َﻳ َﻢ َذ ِﻟ َ‬
‫ن دَا ُو َد َوﻋِﻴﺴَﻰ ا ْﺑ ِ‬
‫ﻋﻠَﻰ ِﻟﺴَﺎ ِ‬
‫ﻦ َﺑﻨِﻲ ِإﺳْﺮاﺋﻴ َﻞ َ‬
‫ﻦ َآ َﻔﺮُوا ِﻣ ْ‬
‫اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫ن( )اﻟﻤﺎﺋﺪة‪. (79-78:‬‬
‫َﻳ ْﻔ َﻌﻠُﻮ َ‬
‫و ﻣﻦ اﻟﺠﻬﺎد ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﷲ اﻳﻬﺎ اﻟﺤﺒﻴﺐ ‪:‬ان ﺗﺘﻨﻜﺮ ﻟﻤﻦ ﺗﻨﻜﺮ ﻟﺪﻳﻨﻪ وان ﺗﻘﺎﻃﻊ ﻣﻦ ﻋﺎدي اﷲ ورﺳﻮﻟﻪ ﻓﻼ ﻳﻜﻮن ﺑﻴﻨ ﻚ وﺑﻴﻨ ﻪ ﺻ ﻠﻪ وﻻ ﻣﻌﺎﻣﻠ ﻪ وﻻ ﻣﺆاآﻠ ﻪ‬
‫وﻻ ﻣﺸﺎرﺑﻪ وﻓﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ ‪) :‬إن أول ﻣﺎ دﺧﻞ اﻟﻨﻘﺺ ﻋﻠﻲ ﺑﻨﻲ اﺳﺮاﺋﻴﻞ اﻧﺔ آﺎن اﻟﺮﺟﻞ ﻳﻠﻘﻰ اﻟﺮﺟﻞ ﻓﻴﻘﻮل‪ :‬ﻳﺎ هﺬا اﺗﻖ اﷲ ودع ﻣﺎ ﺗﺼﻨﻊ ﻓﺎﻧ ﻪ ﻻ ﻳﺤ ﻞ ﻟ ﻚ‬
‫ﺛﻢ ﻳﻠﻘﺎﻩ ﻣﻦ اﻟﻐﺪ وهﻮ ﻋﻠﻲ ﺣﺎﻟﻪ ﻓﻼ ﻳﻤﻨﻌﻪ ذﻟﻚ أن ﻳﻜﻮن أآﻴﻠﻪ وﺷﺮﻳﺒﻪ وﻗﻌﻴﺪﻩ ﻓﻠﻤﺎ ﻓﻌﻠﻮ ذﻟﻚ ﺿﺮب اﷲ ﻗﻠﻮب ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺑﺒﻌﺾ(‪.‬‬
‫وﻣﻦ اﻟﺠﻬﺎد ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﷲ أﻳﻬﺎ اﻟﺤﺒﻴﺐ ‪ :‬أن ﺗﻜﻮن ﺟﻨﺪﻳ ًﺎ ﷲ ﺗﻘﻒ ﻟﻪ ﻧﻔ ﺴﻚ وﻣﺎﻟ ﻚ ﻻ ﺗﺒﻘ ﻲ ﻋﻠ ﻲ ذﻟ ﻚ ﻣ ﻦ ﺷ ﺊ ‪ .‬ﻓ ﺈذا ه ﺪد ﻣﺠ ﺪ اﻹﺳ ﻼم ودﻳ ﺴﺖ آﺮاﻣ ﺔ‬
‫ن‬
‫ﺴ ُﻬ ْﻢ َوَأ ْﻣ ﻮَا َﻟ ُﻬ ْﻢ ِﺑ َﺄ ﱠ‬
‫ﻦ َأ ْﻧ ُﻔ َ‬
‫ﻦ ا ْﻟ ُﻤ ْﺆ ِﻣﻨِﻴ َ‬
‫ﺷ َﺘﺮَى ِﻣ َ‬
‫ﷲا ْ‬
‫نا َ‬
‫اﻹﺳﻼم ودوي ﻧﻔﻴﺮ اﻟﻨﻬﻀﻪ ﻻﺳﺘﻌﺎدة ﻣﺠﺪ اﻹﺳﻼم آﻨﺖ أول ﻣﺠﻴﺐ ﻟﻠﻨ ﺪاء وأول ﻣﺘﻘ ﺪم ﻟﻠﺠﻬ ﺎد ‪ِ) ,‬إ ﱠ‬
‫ﺠ ﱠﻨ َﺔ( )اﻟﺘﻮﺑﺔ‪ , (111:‬وﻓﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ‪) :‬ﻣﻦ ﻣﺎت وﻟﻢ ﻳﻐﺰ وﻟﻢ ﻳﺤﺪث ﺑﻪ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﺎت ﻋﻠﻲ ﺷﻌﺒﺔ ﻣﻦ اﻟﻨﻔﺎق( رواﻩ ﻣ ﺴﻠﻢ وأﺑ ﻮ داود واﻟﻨ ﺴﺎﺋﻲ ‪.‬وﺑ ﺬﻟﻚ‬
‫َﻟ ُﻬ ُﻢ ا ْﻟ َ‬
‫ﻳﺘﺤﻘﻖ ﻣﺎ ﻳﺮﻳﺪ اﷲ ﻣﻦ ﻧﺸﺮ اﻹﺳﻼم ﺣﺘﻰ ﻳﻌﻢ اﻷرض ﺟﻤﻴﻌ ًﺎ ‪.‬‬
‫وﻣﻦ اﻟﺠﻬﺎد ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﷲ أﻳﻬﺎ اﻟﺤﺒﻴﺐ‪ :‬أن ﺗﻌﻤﻞ ﻋﻠﻲ إﻗﺎﻣﺔ ﻣﻴﺰان اﻟﻌﺪل وإﺻﻼح ﺷﺌﻮن اﻟﺨﻠﻖ واﻧﺼﺎف اﻟﻤﻈﻠﻮم واﻟ ﻀﺮب ﻋﻠ ﻲ ﻳ ﺪ اﻟﻈ ﺎﻟﻢ ﻣﻬﻤ ﺎ آ ﺎن‬
‫ﻣﺮآﺰﻩ وﺳﻠﻄﺎﻧﻪ ‪.‬‬
‫وﻓﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ أﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﺨﺪري رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻲ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﻗﺎل ‪) :‬أﻓﻀﻞ اﻟﺠﻬﺎد آﻠﻤﺔ ﺣﻖ ﻋﻨﺪ ﺳﻠﻄﺎن أو أﻣﻴﺮ ﺟﺎﺋﺮ( رواﻩ أﺑ ﻮ‬
‫داود واﻟﺒﺨﺎري ﺑﻤﻌﻨﺎﻩ ‪ ،‬وﻋﻦ ﺟﺎﺑﺮ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ ‪ :‬ﻗﺎل رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻲ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ‪) :‬ﺳﻴﺪ اﻟﺸﻬﺪاء ﺣﻤﺰة ﺑﻦ ﻋﺒ ﺪ اﻟﻤﻄﻠ ﺐ ورﺟ ﻞ ﻗ ﺎم إﻟ ﻰ إﻣ ﺎم‬
‫ﺟﺎﺋﺮ ﻓﺄﻣﺮﻩ وﻧﻬﺎﻩ ﻓﻘﺘﻠﻪ( رواﻩ اﺑﻦ ﻣﺎﺟﻪ ﺑﺎﺳﻨﺎد ﺻﺤﻴﺢ ‪.‬‬
‫وﻣﻦ اﻟﺠﻬﺎد ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﷲ ﺗﺒﺎرك وﺗﻌﺎﻟﻰ ان ﻟﻢ ﺗﻮﻓﻖ إﻟﻰ ﺷﺊ ﻣﻦ ذﻟﻚ آﻠﻪ ‪ :‬أن ﺗﺤﺐ اﻟﻤﺠﺎهﺪﻳﻦ ﻣﻦ آﻞ ﻗﻠﺒﻚ وﺗﻨﺼﺢ ﻟﻬﻢ ﺑﻤﺤﺾ رأﻳﻚ وﻗﺪ آﺘﺐ اﷲ ﻟ ﻚ‬
‫ﻦﻻ‬
‫ﻋ َﻠ ﻰ اﱠﻟ ﺬِﻳ َ‬
‫ﺿ ﻰ وَﻻ َ‬
‫ﻋﻠَﻰ ا ْﻟ َﻤ ْﺮ َ‬
‫ﻀ َﻌﻔَﺎ ِء وَﻻ َ‬
‫ﻋﻠَﻰ اﻟ ﱡ‬
‫ﺲ َ‬
‫ﺑﺬﻟﻚ اﻷﺟﺮ وأﺧﻼك ﻣﻦ اﻟﺘﺒﻌﺔ ‪ .‬وﻻ ﺗﻜﻦ ﻏﻴﺮ ذﻟﻚ ﻓﻴﻄﺒﻊ ﻋﻠﻲ ﻗﻠﺒﻚ وﻳﺆاﺧﺬك أﺷﺪ اﻟﻤﺆاﺧﺬة ‪َ ) :‬ﻟ ْﻴ َ‬
‫ﺟ ُﺪ َﻣ ﺎ‬
‫ﺖ ﻻ َأ ِ‬
‫ﺤ ِﻤ َﻠ ُﻬ ْﻢ ُﻗ ْﻠ َ‬
‫ك ِﻟ َﺘ ْ‬
‫ﻦ ِإذَا َﻣ ﺎ َأ َﺗ ْﻮ َ‬
‫ﻏ ُﻔ ﻮ ٌر َر ِ‬
‫ﷲ َ‬
‫ﺳ ﺒِﻴ ٍﻞ وَا ُ‬
‫ﻦ َ‬
‫ﻦ ِﻣ ْ‬
‫ﺴﻨِﻴ َ‬
‫ﺤ ِ‬
‫ﻋﻠَﻰ ا ْﻟ ُﻤ ْ‬
‫ﷲ َو َرﺳُﻮ ِﻟ ِﻪ ﻣَﺎ َ‬
‫ﺼﺤُﻮا ِ‬
‫ج ِإذَا َﻧ َ‬
‫ﺣ َﺮ ٌ‬
‫ن َ‬
‫ن ﻣَﺎ ُﻳ ْﻨ ِﻔﻘُﻮ َ‬
‫ﺠﺪُو َ‬
‫َﻳ ِ‬
‫ﻋ َﻠ ﻰ اﱠﻟ ﺬِﻳ َ‬
‫ﺣ ﻴ ٌﻢ ‪ ,‬وَﻻ َ‬
‫ن َﻳﻜُﻮ ُﻧ ﻮا َﻣ َﻊ‬
‫ﺿ ﻮا ِﺑ َﺄ ْ‬
‫ﻏ ِﻨ َﻴ ﺎ ُء َر ُ‬
‫ﻚ َو ُه ْﻢ َأ ْ‬
‫ﺴ َﺘ ْﺄ ِذﻧُﻮ َﻧ َ‬
‫ﻦ َﻳ ْ‬
‫ﻋ َﻠ ﻰ اﱠﻟ ﺬِﻳ َ‬
‫ﺴﺒِﻴ ُﻞ َ‬
‫ن ‪ِ ,‬إ ﱠﻧ َﻤ ﺎ اﻟ ﱠ‬
‫ﺠ ﺪُوا َﻣ ﺎ ُﻳ ْﻨ ِﻔ ُﻘ ﻮ َ‬
‫ﺣﺰَﻧ ًﺎ أَﻻ َﻳ ِ‬
‫ﻦ اﻟ ﱠﺪ ْﻣ ِﻊ َ‬
‫ﺾ ِﻣ َ‬
‫ﻋ ُﻴ ُﻨ ُﻬ ْﻢ َﺗ ِﻔ ﻴ ُ‬
‫ﻋ َﻠ ْﻴ ِﻪ َﺗ َﻮﱠﻟ ﻮْا َوَأ ْ‬
‫ﺣ ِﻤُﻠ ُﻜ ْﻢ َ‬
‫َأ ْ‬
‫ن( )اﻟﺘﻮﺑﺔ‪. (93-91:‬‬
‫ﻋﻠَﻰ ُﻗﻠُﻮ ِﺑ ِﻬ ْﻢ َﻓ ُﻬ ْﻢ ﻻ َﻳ ْﻌ َﻠ ُﻤﻮ َ‬
‫ﷲ َ‬
‫ﻃ َﺒ َﻊ ا ُ‬
‫ﻒ َو َ‬
‫ﺨﻮَا ِﻟ ِ‬
‫ا ْﻟ َ‬
‫وﺑﻌﺪ ﻓﻬﺬﻩ ﺑﻌﺾ ﻣﺮاﺗﺐ اﻟﺠﻬﺎد ﻓﻲ اﻹﺳﻼم ودرﺟﺎﺗﻪ ﻓﺄﻳﻦ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﻣﻦ هﺬﻩ اﻟﺪرﺟﺎت؟‬
‫ﻓﺄﻣﺎ أﻧﻬﻢ ﻣﺤﺰوﻧﻮن ﻟﻤﺎ وﺻﻞ اﻟﻴﻪ اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﺁﻟﻤﻮن ‪ ،‬ﻓﻌﻠﻢ اﷲ أن أﺣﺪهﻢ ﻳﺠﺪ ﻣﻦ ذﻟ ﻚ ﻣ ﺎ ﻳ ﺬﻳﺐ ﻟﻔ ﺎﺋﻒ ﻗﻠﺒ ﺔ وﻳﻨ ﺎل ﻣ ﻦ أﻋﻤ ﺎق ﻧﻔ ﺴﺔ وﻳﺤ ﺰ ﻓ ﻲ ﻗ ﺮارة‬
‫ﻓﺆادة وﻳﻤﻨﻌﺔ ﻓﻲ آﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻷﺣﺎﻳﻴﻦ اﻷﻧﺲ ﺑﺄهﻠﻪ وإﺧﻮاﻧﻪ واﻟﻤﺘﻌﺔ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻮﺟﻮد ﻣﻦ ﻟﺬة وﺟﻤﺎل ‪.‬‬
‫وأﻣﺎ اﻧﻬﻢ ﻳﻔﻜﺮون ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﺨﻼص ‪ ،‬ﻓﻌﻠﻢ اﷲ أﻧﻪ ﻣﺎ ﻣ ﻦ ﻓﻜ ﺮة ﺗﺤﺘ ﻞ أﻓﻜ ﺎرهﻢ وﻣ ﺎ ﻣ ﻦ ﺧﻄ ﺔ ﺗ ﺴﺘﻬﻮى ﻋ ﻮاﻃﻔﻬﻢ وﻣ ﺎ ﻣ ﻦ ﺷ ﺎن ﻳ ﺸﻐﻞ ﻋﻘ ﻮﻟﻬﻢ آﻬ ﺬا‬
‫اﻟﺸﺎن اﻟﺬي ﻣﻠﻚ ﻋﻠﻴﻬﻢ رؤوﺳﻬﻢ وﻗﻠﻮﺑﻬﻢ واﺳﺘﺒﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﺑﺸﻌﻮرهﻢ وﺗﻔﻜﻴﺮهﻢ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫وأﻣﺎ أﻧﻬﻢ ﻳﺒﺬﻟﻮن ﻓﻲ هﺬا اﻟﺴﺒﻴﻞ وﻗﺘﺎ وﻣﺎﻻ ‪ ،‬ﻓﺤﺴﺒﻚ أن ﺗﺰور ﻧﺎدﻳﺎ ﻣ ﻦ أﻧ ﺪﻳﺘﻬﻢ ﻟﺘ ﺮى ﻋﻴﻮﻧ ﺎ أذﺑﻠﻬ ﺎ اﻟ ﺴﻬﺮ ووﺟﻮه ﺎ أﺷ ﺤﺒﻬﺎ اﻟﺠﻠ ﺪ وﺟ ﺴﻮﻣﺎ أﺿ ﻨﺎهﺎ‬
‫اﻟﻨﺼﺐ وأﺧﺬ ﻣﻨﻬﺎ اﻹﻋﻴﺎء ﻋﻠ ﻰ أﻧﻬ ﺎ ﻓﺘ ّﻴ ﺔ ﺑﺈﻳﻤﺎﻧﻬ ﺎ ﻗﻮﻳ ﺔ ﺑﻌﻘﻴ ﺪﺗﻬﺎ ‪ ،‬وﺷ ﺒﺎﺑﺎ ﻳﻘ ﻀﻮن ﻟ ﻴﻠﻬﻢ إﻟ ﻰ ﻣ ﺎ ﺑﻌ ﺪ اﻧﺘ ﺼﺎﻓﻪ ﻣﻜﺒ ﻴﻦ ﻋﻠ ﻰ اﻟﻤﻜﺘ ﺐ أو ﻋ ﺎآﻔﻴﻦ ﻋﻠ ﻰ‬
‫ﻋَﻠ ْﻴ ُﻜ ْﻢ‬
‫ﻦ َ‬
‫ﷲ َﻳ ُﻤ ﱡ‬
‫اﻟﻤﻨﺎﺿﺪ وأﺗﺮاﺑﻬﻢ ﻓﻲ ﻟﻬﻮهﻢ وأﻧﺴﻬﻢ وﻣﺘﻌﺘﻬﻢ وﺳﻤﺮهﻢ ‪ .‬ورب ﻋﻴﻦ ﺳﺎهﺮة ﻟﻌﻴﻦ ﻧﺎﺋﻤﺔ وإﻧﻤﺎ ﻧﺤﺘﺴﺐ ذﻟ ﻚ ﻋﻨ ﺪ اﷲ وﻻﻧﻤ ﺘﻦ ﺑ ﻪ ‪َ ) ,‬ﺑ ِﻞ ا ُ‬
‫ﻦ( )اﻟﺤﺠﺮات‪. (17:‬‬
‫ن ُآ ْﻨ ُﺘ ْﻢ ﺻَﺎ ِدﻗِﻴ َ‬
‫ن ِإ ْ‬
‫ن َهﺪَا ُآ ْﻢ ِﻟﻺِﻳﻤَﺎ ِ‬
‫َأ ْ‬
‫ﻓﺈذا ﺳﺄﻟﺖ ﻋﻦ اﻟﻤﺎل اﻟ ﺬي ﻳﻨﻔ ﻖ ﻋﻠ ﻲ دﻋ ﻮﺗﻬﻢ ﻓﻤ ﺎ ه ﻮ إﻻ ﻣ ﺎﻟﻬﻢ اﻟﻘﻠﻴ ﻞ ﻳﺒﺬﻟﻮﻧ ﻪ ﻓ ﻲ ﺳ ﺨﺎء ورﺿ ﺎء وراﺣ ﺔ وﻃﻤﺄﻧﻴﻨ ﺔ ‪ .‬وإﻧﻬ ﻢ ﻟﻴﺤﻤ ﺪون اﷲ إذ ﺗﺮﻗ ﺖ‬
‫ﺴ ِﻪ‬
‫ﺢ َﻧ ْﻔ ِ‬
‫ﺷ ﱠ‬
‫ق ُ‬
‫ﻦ ُﻳ ﻮ َ‬
‫ﺗﻀﺤﻴﺘﻬﻢ ﺑﺎﻟﻤﺎل ﻣﻦ درﺟﺔ اﻟﺴﺨﺎء ﺑﻜﻤﺎﻟﻴﺎت اﻟﻌﻴﺶ إﻟﻰ درﺟﺔ اﻻﻗﺘﺼﺎد ﻣﻦ ﺿﺮورﻳﺎﺗﻪ وإﻧﻔ ﺎق ﻣ ﺎ ﻳﻘﺘ ﺼﺪ ﻓ ﻲ ﺳ ﺒﻴﻞ اﻟ ﺪﻋﻮة ‪َ ) ,‬و َﻣ ْ‬
‫ن( )اﻟﺤﺸﺮ‪ , (9:‬ﻣﺎ أﺳﻌﺪﻧﺎ أن ﻳﻘﺒﻞ اﷲ ﻣﻨﺎ ذﻟﻚ وهﻮ ﻣﻨﻪ وإﻟﻴﻪ ‪.‬‬
‫ﻚ ُه ُﻢ ا ْﻟ ُﻤ ْﻔ ِﻠﺤُﻮ َ‬
‫َﻓﺄُوَﻟ ِﺌ َ‬
‫وأﻣﺎ أﻧﻬﻢ ﻳﺄﻣﺮون ﺑﺎﻟﻤﻌﺮوف وﻳﻨﻬﻮن ﻋﻦ اﻟﻤﻨﻜﺮ ‪ :‬ﻓﻘﺪ ﺑﺪأوا ﻓ ﻲ ذﻟ ﻚ ﺑﺄﻧﻔ ﺴﻬﻢ ﺛ ﻢ ﺑﺄﺳ ﺮهﻢ وﺑﻴ ﻮﺗﻬﻢ ﺛ ﻢ ﺑ ﺈﺧﻮاﻧﻬﻢ وأﺻ ﺪﻗﺎﺋﻬﻢ وه ﻢ ﻳﺘ ﺬرﻋﻮن ﻓ ﻲ ذﻟ ﻚ‬
‫ﺑﺎﻟﺼﺒﺮ واﻷﻧﺎﻩ واﻟﺤﻜﻤﺔ واﻟﻤﻮﻋﻈﺔ وهﻞ ﺗﺮي ﺟﺮﻳﺪﺗﻬﻢ هﺬﻩ إﻻ ﻣﻈﻬﺮًا ﻣﻦ ﻣﻈﺎهﺮ اﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮوف واﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ اﻟﻤﻨﻜﺮ؟ وهﻞ ﺗﺮي ﻋﻈﺎﺗﻬﻢ وأﻗﻮاﻟﻬﻢ إﻻ‬
‫ﻼ ﻓﻲ هﺬﻩ اﻟﺴﺒﻴﻞ ؟ وأﻣﺎ ﻣﺎ ﺑﻘﻲ ﻣﻦ درﺟﺎت اﻟﺠﻬ ﺎد ﻓﻮاﺟ ﺐ اﻟﺠﻤﺎﻋ ﺔ ﻓﻌﻠ ﻲ اﻟﺠﻤﺎﻋ ﺔ أن ﺗﺠﻴ ﺐ ‪ ,‬وإن اﻹﺧ ﻮان اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓ ﻲ ذﻟ ﻚ اﻟﺮﻋﻴ ﻞ اﻻول ﻻ‬
‫ﺳﺒﻴ ً‬
‫ﻳﺪﺧﺮون وﺳﻌًﺎ وﻻ ﻳﺤﺘﺠﺰون ﺟﻬﺪًا ‪ ،‬وهﻢ ﻳﻌﻠﻤﻮن ﻣﻨﺰﻟﺔ ذﻟﻚ ﻣﻦ اﻹﺳﻼم وﻳﻌﻠﻤﻮن أن اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﻗﺎل ‪) :‬ﻣﻦ ﻟﻘﻲ اﷲ ﺑﻐﻴﺮ اﺛﺮ ﻣﻦ ﺟﻬﺎد‬
‫ﻚ‬
‫ﺴَ‬
‫ﻒ إِﻻ َﻧ ْﻔ َ‬
‫ﻟﻘﻲ اﷲ وﻓﻴﻪ ﺛﻠﻤﺔ( رواﻩ اﻟﺘﺮﻣﺬي واﺑﻦ ﻣﺎﺟﻪ ‪ .‬وهﻢ ﻳﺴﺄﻟﻮن اﷲ أن ﻳﻮﻓﻘﻬﻢ إﻟﻰ ﻟﻘﺎﺋﻪ وﻟﻴﺲ ﺑﻬﻢ ﺛﻠﻤﺎت ‪ .‬وﻗﺪ ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻨﺒﻴﻪ ‪) :‬ﻻ ُﺗ َﻜﻠﱠ ُ‬
‫ﻦ( )اﻟﻨﺴﺎء‪ ، (84:‬وإﻧﺎ ﻟﻨﺮﺟﻮا أن ﻧﻜﻮن ﺑﺬﻟﻚ ﻗﺪ أﺑﻠﻐﻨﺎ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ‪ ،‬وأن ﻳﻜﻮن هﺬا اﻟﺼﻮت ﻗ ﺪ وﺻ ﻞ إﻟ ﻰ ﻧﻔﻮﺳ ﻬﻢ ﻓﻮﺟ ﺪ ﻣﻨﻬ ﺎ ﺧ ﺼﻮﺑﺔ‬
‫ض ا ْﻟ ُﻤ ْﺆ ِﻣﻨِﻴ َ‬
‫ﺣ ﱢﺮ ِ‬
‫َو َ‬
‫ﻦ( )اﻟﻌﻨﻜﺒﻮت‪.(69:‬‬
‫ﺴﻨِﻴ َ‬
‫ﺤ ِ‬
‫ﷲ َﻟ َﻤ َﻊ ا ْﻟ ُﻤ ْ‬
‫نا َ‬
‫ﺳ ُﺒ َﻠﻨَﺎ َوِإ ﱠ‬
‫ﻦ ﺟَﺎ َهﺪُوا ﻓِﻴﻨَﺎ َﻟ َﻨ ْﻬ ِﺪ َﻳ ﱠﻨ ُﻬ ْﻢ ُ‬
‫ﻳﺰداد ﺑﻬﺎ ﻋﺪد اﻟﻌﺎﻣﻠﻴﻦ وﺗﻨﺘﻈﻢ ﻣﻌﻬﺎ ﺻﻔﻮف اﻟﻤﺠﺎهﺪﻳﻦ )وَاﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫ﺣــﻖ اﻟﻘﺮﺁن‬
‫ﻼ‬
‫ﻼ أﺷﺒﻪ ﺑﻤﻌﻨﻲ ﺑﺸﺄﻧﻪ ﻣ ﻦ اﻟﻘ ﺮﺁن اﻟﻜ ﺮﻳﻢ ﻓ ﻲ أﻣﺘﻨ ﺎ ه ﺬﻩ ‪ :‬أﻧ ﺰل اﷲ اﻟﻘ ﺮﺁن اﻟﻜ ﺮﻳﻢ آﺘﺎﺑ ًﺎ ﻣﺤﻜﻤ ًﺎ وﻧﻈﺎﻣ ًﺎ ﺷ ﺎﻣ ً‬
‫ﻣﺎ رأﻳﺖ ﺿﺎﺋﻌ ًﺎ أﺷﺒﻪ ﺑﻤﺤﺘﻔﻆ ﺑﻪ وﻻ ﻣﻬﻤ ً‬
‫ﺣﻤِﻴ ٍﺪ( )ﻓﺼﻠﺖ‪. (42:‬‬
‫ﺣﻜِﻴ ٍﻢ َ‬
‫ﻦ َ‬
‫ﺧ ْﻠ ِﻔ ِﻪ َﺗ ْﻨﺰِﻳ ٌﻞ ِﻣ ْ‬
‫ﻦ َ‬
‫ﻦ َﻳ َﺪ ْﻳ ِﻪ وَﻻ ِﻣ ْ‬
‫ﻦ َﺑ ْﻴ ِ‬
‫ﻃ ُﻞ ِﻣ ْ‬
‫وﻗﻮاﻣ ًﺎ ﻷﻣﺮ اﻟﺪﻳﻦ واﻟﺪﻧﻴﺎ ‪) ,‬ﻻ َﻳ ْﺄﺗِﻴ ِﻪ ا ْﻟﺒَﺎ ِ‬
‫وأﻋﺘﻘﺪ ان أهﻢ اﻷﻏﺮاض اﻟﺘﻲ ﺗﺠﺐ ﻋﻠﻲ اﻷﻣﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺣﻴﺎل اﻟﻘﺮﺁن اﻟﻜﺮﻳﻢ ﺛﻼﺛﺔ ﻣﻘﺎﺻﺪ ‪:‬‬
‫أوﻟﻬﺎ ‪ :‬اﻹآﺜﺎر ﻣﻦ ﺗﻼوﺗﻪ ‪ ،‬واﻟﺘﻌﺒﺪ ﺑﻘﺮاءﺗﻪ ‪ ،‬واﻟﺘﻘﺮب إﻟﻰ اﷲ ﺗﺒﺎرك وﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﻪ ‪..‬‬
‫وﺛﺎﻧﻴﻬﺎ ‪ :‬ﺟﻌﻠﻪ ﻣﺼﺪرًا ﻻﺣﻜﺎم اﻟﺪﻳﻦ وﺷﺮاﺋﻌﻪ ‪ ،‬ﻣﻨﻪ ﺗﺆﺧﺬ وﺗﺴﺘﻨﺒﻂ وﺗﺴﺘﻘﻲ وﺗﺘﻌﻠﻢ ‪..‬‬
‫وﺛﺎﻟﺜﻬﺎ‪ :‬ﺟﻌﻠﻪ أﺳﺎﺳ ًﺎ ﻷﺣﻜﺎم اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻣﻨﻪ ﺗﺴﺘﻤﺪ وﻋﻠﻲ ﻣﻮادﻩ اﻟﺤﻜﻴﻤﺔ ﺗﻄﺒﻖ ‪.‬‬
‫ﺗﻠﻚ أهﻢ اﻟﻤﻘﺎﺻﺪ واﻷﻏﺮاض اﻟﺘﻲ أﻧﺰل اﷲ ﻟﻬﺎ آﺘﺎﺑﻪ وأرﺳﻞ ﺑﻪ ﻧﺒﻴ ﻪ وﺗﺮآ ﻪ ﻓﻴﻨ ﺎ ﻣ ﻦ ﺑﻌ ﺪﻩ واﻋﻈ ًﺎ ﻣ ﺬآﺮًا وﺣﻜﻤ ًﺎ ﻋ ﺪ ًﻻ وﻗ ﺴﻄﺎﺳ ًﺎ ﻣ ﺴﺘﻘﻴﻤ ًﺎ ‪ .‬وﻟﻘ ﺪ ﻓﻬ ﻢ‬
‫اﻟﺴﻠﻒ رﺿﻮان اﷲ ﻋﻠﻴﻬﻢ هﺬﻩ اﻟﻤﻘﺎﺻﺪ ﻓﻘﺎﻣﻮا ﺑﺘﺤﻘﻴﻘﻬﺎ ﺧﻴﺮ ﻗﻴﺎم ‪ ,‬ﻓﻜﺎن ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﻘﺮأ اﻟﻘﺮﺁن ﻓﻲ ﺛﻼث وﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﻘﺮأﻩ ﻓﻲ ﺳﺒﻊ وﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﻘ ﺮأﻩ ﻓ ﻲ‬
‫أﻗﻞ ﻣﻦ ذﻟﻚ أو أآﺜﺮ ‪ .‬وﻟﻘﺪ آﺎن ﺑﻌﻀﻬﻢ إذا ﺷﻐﻞ ﻋﻦ وردﻩ ﻣﻦ اﻟﻘﺮﺁن ﻧﻈﺮ ﻓﻲ اﻟﻤﺼﺤﻒ وﻗﺮأ ﺑﻌﺾ اﻵﻳﺎت اﻟﻜﺮﻳﻤ ﺔ وﻗ ﺎل ‪ :‬ﺣﺘ ﻰ ﻻ أآ ﻮن ﻣﻤ ﻦ اﺗﺨ ﺬوا‬
‫ه ﺬا اﻟﻘ ﺮﺁن ﻣﻬﺠ ﻮرًا ‪ .‬ﻓﻜ ﺎن اﻟﻘ ﺮﺁن رﺑﻴ ﻊ ﻗﻠ ﻮﺑﻬﻢ وورد ﻋﺒ ﺎداﺗﻬﻢ ﻳﺘﻠﻮﻧ ﻪ ﺁﻧ ﺎء اﻟﻠﻴ ﻞ وأﻃ ﺮاف اﻟﻨﻬ ﺎر ‪.‬ورﺿ ﻲ اﷲ ﻋ ﻦ اﻟﺨﻠﻴﻔ ﺔ اﻟﺜﺎﻟ ﺚ اﻟ ﺬي ﻟ ﻢ ﻳ ﺴﻞ‬
‫اﻟﻤﺼﺤﻒ واﻟﺤﺼﺎر ﻋﻠﻲ ﺑﺎﺑﻪ واﻟﺴﻴﻒ ﻋﻠﻲ ﻋﻨﻘﻪ‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ﺗﻤﻨﻲ آﺘﺎب اﷲ أول ﻟﻴﻠﺔ‬

‫وﺁﺧﺮﻩ ﻻ ﻓﻲ ﺣﻤﺎم اﻟﻤﻘﺎدر‬

‫وﻳﺮﺣﻢ اﷲ ذﻟﻚ اﻟﺬي ﻟﻢ ﻳﺠﺪ ﻓﻲ رﺛﺎﺋﻪ ﻣﻦ أن ﻳﻘﻮل ‪:‬‬
‫ﺿﺤﻮا ﺑﺄﺷﻤﻂ ﻋﻨﻮان اﻟﺴﺠﻮد ﺑﻪ‬

‫ﻳﻘﻄﻊ اﻟﻠﻴﻞ ﺗﺴﺒﻴﺤﺎ وﻗﺮﺁﻧﺎ‬

‫وأﻧﺖ إذا رﺟﻌﺖ إﻟﻰ ﺳﻴﺮهﻢ ﻟﻢ ﺗﺠﺪ واﺣﺪا ﻣﻨﻬﻢ هﺠﺮ آﺘﺎب اﷲ أو ﺗﺮك ﺗﻼوﺗﻪ أﺳﺒﻮﻋ ًﺎ واﺣﺪا ﻓﻀﻼ‬
‫ﻋﻦ ﺷﻬﺮ آﺎﻣﻞ ﻓﻀﻼ ﻋﻦ اﻟﺴﻨﻴﻦ واﻷﻋﻮام ‪ .‬وﻻ أﺣﺐ أن أﻃﻴﻞ ﻋﻠﻴﻚ ﺑﻤﺎ أﺷﺮﻗﺖ ﺑ ﻪ آﺘ ﺐ اﻟ ﺴﻴﺮ واﺳ ﺘﻨﺎرت ﺑ ﻀﻮء ﺳ ﻨﺎﻩ ﺻ ﺤﺎﺋﻒ آﺘ ﺐ اﻟﺘ ﺎرﻳﺦ ‪ .‬وه ﻢ‬
‫ﺣﻴﻨﻤﺎ أرادوا أن ﻳﺴﺘﻨﺒﻄﻮا أﺣﻜﺎم دﻳﻦ اﷲ آﺎن اﻟﻘﺮﺁن أول اﻟﻤﺼﺎدر ‪ ،‬وﻣﺎ اﻷول إذن ان ﻟﻢ ﻳﻜﻦ آﺘﺎب اﷲ ؟ وه ﺎ أﻧ ﺖ ﺗ ﺮى أن اﻟﻤ ﺼﻄﻔﻲ ﺻ ﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴ ﻪ‬
‫وﺳﻠﻢ ﻗﺪ أﻗﺮ ﻣﻌﺎذا ﺣﻴﻦ ﺳﺄﻟﻪ ﺑﻢ ﻳﺤﻜﻢ ‪ ،‬ﻓﻘﺎل ﺑﻜﺘﺎب اﷲ وﺑﺪأ ﺑﻪ ﺛﻢ ﺛﻨﺎ ﺑﺎﻟﺴﻨﺔ اﻟﻤﻄﻬﺮة‪ .‬وﻗﺪ ﻋﻠﻤﺖ أن ﻋﻤﺮ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ ﺣﻈﺮ ﻋﻠﻲ آﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ‬
‫اﻟﻜﺮام أن ﻳﺤﺪﺛﻮا اﻟﻨﺎس ـ وهﻢ ﺣﺪﻳﺜﻮا ﻋﻬﺪ ﺑﺎﻹﺳﻼم ـ ﺑﺎﻷﺣﺎدﻳﺚ واﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﺣﺘﻰ ﻳﻔﻘﻬﻮهﻢ ﻓﻲ آﺘ ﺎب اﷲ أوﻻ وﻳﻘﻔ ﻮهﻢ ﻋﻠ ﻲ ﺣﻼﻟ ﻪ وﺣﺮاﻣ ﻪ ‪ .‬وﻗ ﺪ ﻋﻠﻤ ﺖ‬
‫آﺬﻟﻚ أن اﻷﺋﻤﺔ ﻣﻦ ﺻﺪور اﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ وﺗﺎﺑﻌﻴﻬﻢ ﺑﺈﺣﺴﺎن أﻣﺜﺎل ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ اﻟﻤﺴﻴﺐ ﻣﺎ آﺎﻧﻮا ﻳ ﺴﻤﺤﻮن ﻟﻠﻨ ﺎس ﺑﺘ ﺪوﻳﻦ ﻓﺘ ﺎوﻳﻬﻢ ﺣ ﺬر اﻻﻧ ﺼﺮاف ﺑ ﺄﻗﻮاﻟﻬﻢ ﻋ ﻦ‬
‫آﺘﺎب اﷲ ‪ .‬وﻟﻘﺪ ﻣﺰق ﺳﻌﻴﺪ اﻟﺼﺤﻴﻔﺔ ﻣﻦ ﻳﺪ ﻣﻦ دوّن إﻓﺘﺎءﻩ وﻗﺎل ‪ :‬ﺗﺄﺧﺬ آﻼﻣﻲ وﺗﺪع آﺘﺎب اﷲ ﺛﻢ ﺗﺬهﺐ ﺗﻘﻮل ﻗﺎل ﺳ ﻌﻴﺪ ﻗ ﺎل ﺳ ﻌﻴﺪ ! ﻋﻠﻴ ﻚ ﺑﻜﺘ ﺎب اﷲ‬
‫وﺳﻨﺔ رﺳﻮﻟﻪ ‪.‬‬
‫أﻓﻠﺴﺖ ﺗﺮى ﻣﻦ هﺬا وﻏﻴﺮﻩ أن اﻟﺴﻠﻒ اﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ رﺿﻮان اﷲ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻗﺪ ﺟﻌﻠﻮا آﺘﺎب اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ أﺻﻞ اﻷﺻﻮل اﻟﺘﻲ ﻳﺴﺘﻨﺒﻄﻮن ﻣﻨﻬﺎ دﻳﻦ اﷲ وأﺣﻜﺎﻣﻪ ‪.‬‬
‫وﻣﺎ آﺎﻧﺖ أﺣﻜﺎم اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻋﻨﺪهﻢ اﻻ وﻓﻖ ﻣﺎ ﻳﺄﻣﺮ ﺑ ﻪ وﻧ ﺰو ًﻻ ﻋﻠ ﻲ ﺣﻜﻤ ﻪ ‪ ..‬ﺣﻘ ﻮق ﺗ ﺆدى وﺣ ﺪود ﺗﻘ ﺎم وأﺣﻜ ﺎم ﺗﻨﻔ ﺬ وأواﻣ ﺮ ﺗ ﺴﺮي ﻻ إﻟﻐ ﺎء وﻻﺗﻌﻄﻴ ﻞ وﻻ‬
‫ﺗﻌﻠﻴﻞ وﻻ ﺗﺄوﻳﻞ ‪.‬‬
‫آﺬﻟﻚ آﺎن ‪ ،‬ﻳﻮم آﺎن اﻹﺳﻼم ﻏﻀ ًﺎ ﻃﺮﻳًﺎ ‪ ،‬وﺛﻤﺮ اﻟﺪﻳﻦ ﺑﺎﻟﻐ ًﺎ ﺟﻨﻴ ًﺎ ‪ ،‬وﻳﻮم ﻓﻬﻢ اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﺣﻜﻤﺔ وﺟﻮد اﻟﻘﺮﺁن ﺑﻴﻨﻬﻢ آﻤﺎ ﻋﻠﻤﻬﻢ رب اﻟﻘﺮﺁن وﻧﺒﻲ اﻟﻘ ﺮﺁن ‪,‬‬
‫ﻚ ُﻣﺒَﺎ َر ٌ‬
‫ب َأ ْﻧ َﺰ ْﻟﻨَﺎ ُﻩ ِإ َﻟ ْﻴ َ‬
‫ص‪.(29:‬‬
‫ب( ) ّ‬
‫ك ِﻟ َﻴﺪﱠﺑﱠﺮُوا ﺁﻳَﺎ ِﺗ ِﻪ َو ِﻟ َﻴ َﺘ َﺬ ﱠآ َﺮ أُوﻟُﻮ ا َﻷ ْﻟﺒَﺎ ِ‬
‫) ِآﺘَﺎ ٌ‬
‫ﺛﻢ داﻟﺖ ﺗﻠﻚ اﻟﺪوﻟﺔ ‪ ،‬وذهﺐ ﻣﺎآﺎن ﻟﻠﻘﺮﺁن ﻋﻠﻲ ﻋﻘ ﻮل اﻟﻨ ﺎس وأﻟﺒ ﺎﺑﻬﻢ ﻣ ﻦ ﺻ ﻮﻟﺔ ‪ ،‬وﺳ ﺮت ﻓ ﻲ أﻟ ﺴﻨﺘﻬﻢ وﻋﻘ ﻮﻟﻬﻢ ﻟﻮﺛ ﺔ اﻟﻌﺠﻤ ﺔ ‪ ،‬ﻓ ﺈذا ه ﻢ ﻓ ﻲ ﻧﺎﺣﻴ ﺔ‬
‫واﻟﻘﺮأن ﻓﻲ ﻧﺎﺣﻴﺔ أﺧﺮى وﺑﻴﻦ اﻟﻨﺎﺣﻴﺘﻴﻦ ﺑﻌﺪ اﻟﻤﺸﺮﻗﻴﻦ ‪:‬‬
‫ﺳﺎرت ﻣﺸﺮﻗﺔ وﺳﺮت ﻣﻐﺮﺑ ًﺎ‬

‫ﺷﺘﺎن ﺑﻴﻦ ﻣﺸﺮق وﻣﻐﺮب‬

‫ﻓﺄﻣﺎ اﻟﺘﻌﺒﺪ ﺑﺘﻼوة اﻟﻘﺮﺁن وﻗﺮاﺋﺘﻪ ﺁﻧﺎء اﻟﻠﻴﻞ وأﻃﺮاف اﻟﻨﻬﺎر ﻓﺎﻟﻨﺬر اﻟﻴ ﺴﻴﺮ ﻣﻨ ﺎ ﻣ ﻦ ﻋﻨ ﻲ ﺑ ﺬﻟﻚ وﻋﻤ ﻞ ﻋﻠﻴ ﻪ ‪ ..‬وأﻣ ﺎ ﺑﻘﻴ ﺔ اﻟﻤﺘﻌﺒ ﺪﻳﻦ ﻓﻠﻬ ﻢ ﻓﻴﻤ ﺎ وﺿ ﻌﻮا‬
‫ﻷﻧﻔ ﺴﻬﻢ ووﺿ ﻊ ﻟﻬ ﻢ ﺷ ﻴﻮﺧﻬﻢ ﻣ ﻦ أوراد وأﺣ ﺰاب ووﻇ ﺎﺋﻒ وﺻ ﻠﻮات ﻣ ﺎ ﺗﺮآ ﻮا ﺑ ﻪ آﺘ ﺎب اﷲ وأﺣﻠ ﻮﻩ ﻣﺤﻠ ﻪ ﺣﻔﻈ ًﺎ و اهﺘﻤﺎﻣ ًﺎ وﺗﻌﺒ ﺪًا وﺗ ﻼو ًة وﺗﺮدﻳ ﺪًا‬
‫وﺗﻜﺮارًا ‪.‬‬
‫وﻣﺎ ﻧﺤﺮم ﺗﻼوة اﻷوراد اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ‪ ،‬وﻻ ﻧﺤﻮل ﺑﻴﻦ اﻟﻨﺎس واﻷدﻋﻴﺔ واﻷﺣﺰاب اﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺨﺎﻟﻒ ﻇﺎهﺮ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ‪ .‬وﻟﻜ ﻦ ﻧﻘ ﻮل ﻟﻬ ﻢ ‪ :‬آﺘ ﺎب اﷲ أوﻟ ﻰ أو ًﻻ ‪،‬‬
‫رﺗﺒﻮا ﻋﻠﻰ أﻧﻔﺴﻜﻢ ﻣﻨﻪ أﺣﺰاﺑ ًﺎ ﺗﺼﻞ ﻗﻠﻮﺑﻜﻢ ﺑﻪ وﺗﺮﺑﻂ أرواﺣﻜﻢ ﺑﻔﻴﻀﻪ وإﺷﺮاﻗﻪ ‪ ،‬ﺛﻢ اذآﺮوا اﷲ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﺑﻤﺎ ﺷﺌﺘﻢ ﻣﻦ اﻟﺼﻴﻎ اﻟﺘﻲ ﺗﻨﻄﺒﻖ ﻋﻠﻲ أﺣﻜ ﺎم‬
‫اﻟﺪﻳﻦ ‪ .‬أﻣﺎ أن ﺗﻬﻤﻠﻮا اﻟﻘﺮﺁن ﺟﻤﻠﺔ وﺗﺠﻌﻠﻮا ﻋﺒﺎدﺗﻜﻢ آﻠﻬﺎ ﻣﻤﺎ وﺿﻌﺘﻢ ﻷﻧﻔﺴﻜﻢ أو وﺿﻊ ﻏﻴﺮآﻢ ﻟﻜﻢ ﻓﺘﺮك ﻟﻜﺘﺎب اﷲ ‪ ،‬وإهﻤﺎل ﻟﺤﻘﻮﻗﻪ ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫وأﻣﺎ اﺳﺘﻨﺒﺎط اﻷﺣﻜﺎم ﻣﻨﻪ ﻓﻘﺪ وﻗﻊ اﻟﻨﺎس ﻓﻲ ﺟﻬﺎﻟﺔ ﺑﻜﺘﺎب اﷲ ﺗﺠﻌﻞ ﺑﻴﻨﻬﻢ وﺑﻴﻦ ذﻟﻚ ﺣﺠﺎﺑ ًﺎ آﺜﻴﻔ ًﺎ وﺳﺪًُا ﻣﻨﻴﻌًﺎ ‪ ،‬ﻣﻤ ﺎ اﺿ ﻄﺮهﻢ إﻟ ﻰ اﻟﻘﻨﺎﻋ ﺔ ﺑﺎﻟﻤﻠﺨ ﺼﺎت‬
‫واﻟﺮﺿﺎ ﺑﺎﻟﺘﻌﻠﻴﻘﺎت وﻗﺼﺮ هﻤﻤﻬﻢ ﻋﻦ اﻟﺴﻤﻮ إﻟﻰ ﻣﺎ هﻮ أرﻗﻲ ﻣﻦ ذﻟﻚ ﻣﻦ اﻟﻐﺎﻳﺎت ‪.‬‬
‫وأﻣ ﺎ ﺗﻄﺒﻴ ﻖ أﺣﻜﺎﻣ ﻪ اﻟﺪﻧﻴﻮﻳ ﺔ ﻓﻘ ﺪ اﺳ ﺘﺒﺪﻟﻬﺎ اﻟﻘ ﻮم ﺑﻐﻴﺮه ﺎ وأﺣﻠ ﻮا ﺳ ﻮاهﺎ ﻣﺤﻠﻬ ﺎ ‪ ،‬وﺟﻌﻠ ﻮا ﺗ ﺸﺮﻳﻊ اﻷﺟﺎﻧ ﺐ وﻣ ﺎ وﺿ ﻊ اﻟﻔﺮﻧ ﺴﻴﻮن واﻟﺮوﻣ ﺎن أﺳﺎﺳ ًﺎ‬
‫ﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻬﻢ وﻣﺼﺪرًا ﻷﺣﻜﺎﻣﻬﻢ ‪ .‬وﺑﺬﻟﻚ ﺗﻌﻄﻠﺖ أﺣﻜﺎم آﺘﺎب اﷲ وأﺻﺒﺤﺖ ﺑﻴﻦ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻧﺴﻴ ًﺎ ﻣﻨﺴﻴ ًﺎ وﻓﻴﻬﺎ ـ ﻋﻠﻢ اﷲ ـ ﻟﻬ ﻢ آ ﻞ ﺧﻴ ﺮ ﻟ ﻮ آ ﺎﻧﻮا ﻳ ﺴﻤﻌﻮن ‪..‬‬
‫واآﺘﻔﻰ اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﺑﻌﺪ هﺬا آﻠﻪ ﻣﻦ اﻟﻘﺮﺁن اﻟﻜﺮﻳﻢ ﺑ ﺄن ﺟﻌﻠ ﻮﻩ ﺗﻤ ﺎﺋﻢ ﻷﻣﺮاﺿ ﻬﻢ وزﻳﻨ ﺔ ﻟﻤﺠﺘﻤﻌ ﺎﺗﻬﻢ وﺳ ﻠﻮة ﻓ ﻲ ﺣﻔﻠﻬ ﻢ وأﻓ ﺮاﺣﻬﻢ وأﺣ ﺰاﻧﻬﻢ ‪ .‬وﻟﻴ ﺘﻬﻢ إذ‬
‫ئ‬
‫ﺟﻌﻠﻮﻩ آﺬﻟﻚ أﻋﻄﻮﻩ ﺣﻘﻪ ﺑﻞ ﺗﺮاهﻢ ﻓﻲ ﻣﺤﻠﻪ ﻻهﻴﻦ ﻏﺎﻓﻠﻴﻦ ﻻﻋﺒﻴﻦ ﻣﻨﺼﺮﻓﻴﻦ إﻟﻰ اﻟﻠﻐﻮ واﻟﺤﺪﻳﺚ واﻟﻠﻬﻮ اﻟﻌﺒﺚ ‪ ،‬واﷲ ﺗﺒﺎرك وﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﻘ ﻮل ‪َ ) :‬وِإذَا ُﻗ ِﺮ َ‬
‫ن( )ﻷﻋﺮاف‪. (204:‬‬
‫ﺣﻤُﻮ َ‬
‫ﺼﺘُﻮا َﻟ َﻌﱠﻠ ُﻜ ْﻢ ُﺗ ْﺮ َ‬
‫ﺳ َﺘ ِﻤﻌُﻮا َﻟ ُﻪ َوَأ ْﻧ ِ‬
‫اﻟﻘﺮﺁن ﻓَﺎ ْ‬
‫آﺎن اﻟﻘﺮﺁن ﻓﻴﻤﺎ ﻣﻀﻰ زﻳﻨﺔ اﻟﺼﻠﻮات ﻓﺄﺻﺒﺢ اﻟﻴﻮم زﻳﻨﺔ اﻟﺤﻔﻼت ‪ ،‬وآﺎن ﻗﺴﻄﺎس اﻟﻌﺪاﻟﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﺤﺎآﻢ ﻓﺼﺎر ﺳﻠﻮة اﻟﻌﺎﺑﺜﻴﻦ ﻓ ﻲ اﻟﻤﻮاﺳ ﻢ وآ ﺎن واﺳ ﻄﺔ‬
‫ﻆ ﺑ ﻪ ﻣ ﻦ آﺘ ﺎب اﷲ !‬
‫اﻟﻌﻘ ﺪ ﻓ ﻲ اﻟﺨﻄ ﺐ واﻟﻌﻈ ﺎت ﻓ ﺴﺎر ﺑﻮاﺳ ﻄﺔ اﻟﻌﻘ ﺪ ﻓ ﻲ اﻟﺤﻠ ﻰ واﻟﺘﻤﻴﻤ ﺎت ‪ ,‬أﻓﻠ ﺴﺖ ﻣﺤﻘ ًﺎ ﺣ ﻴﻦ ﻗﻠ ﺖ ‪ :‬ﻣ ﺎ رأﻳ ﺖ ﺿ ﺎﺋﻌ ًﺎ أﺷ ﺒﻪ ﻟﻤﺤ ﺘﻔ ٍ‬
‫ﺗﻨﺎﻗﺾ ﻋﺠﻴﺐ ﻓﻲ هﺬا اﻟﻤﻮﻗﻒ ﻣﻨﺎ أﻣﺎم اﻟﻘﺮﺁن ‪ :‬أﻧﻨﺎ ﻧﻌﻈﻤﻪ ‪ ،‬ﻣﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﺷﻚ ‪ ..‬وﻧﺬوذ ﻋﻨﻪ ‪ ،‬ﻣﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﺷﻚ ‪ ..‬وﻧﻘﺘ ﺮب إﻟ ﻰ اﷲ ﺑ ﻪ ﻣ ﺎ ﻓ ﻲ ذﻟ ﻚ ﺷ ﻚ ‪،‬‬
‫وﻟﻜﻦ ﻳﺎﻗﻮم ‪ :‬أﺧﻄﺄﺗﻢ ﻃﺮﻳﻖ اﻟﺘﻌﻈﻴﻢ وﺗﻨﻜﺒﺘﻢ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﺬود ﻋﻨﻪ وﺿﻠﻠﺘﻢ ﻋﻦ ﺟﺎدة اﻟﺘﻘﺮب إﻟﻰ اﷲ ﺑﻪ ‪.‬‬
‫أﻟﻴﺲ ﻣﻦ اﻹﺿﺎﻋﺔ ﻟﻜﺘﺎب اﷲ أن ﺗﺮى اﻟﻤﺮاآﺰ اﻟﺘﻲ آﺎن اﻟﻘﺮﺁن ﻳﻌﻔﻲ ﻣﻨﻬﺎ ﻋﺪدًا ﻋﻈﻴﻤ ًﺎ ﻣ ﻦ اﻟﻘﺮﻋ ﺔ اﻟﻌ ﺴﻜﺮﻳﺔ ﺻ ﺎرت اﻟﻴ ﻮم ﺧﻠ ﻮًا ﻣﻤ ﻦ ﻳﺤﻔﻈ ﻪ وﻳﺘﻘ ﺪم‬
‫ﻟﻠﻤﻌﺎﻓﺎﻩ ﺑﻪ ؟‬
‫أوﻟﻴﺲ ﻣﻦ اﻹﺿﺎﻋﺔ ﻟﻜﺘ ﺎب اﷲ أن ﺗ ﺮى اﻟﻄﺎﻟ ﺐ ﻳ ﺪﺧﻞ اﻷزه ﺮ اﻟ ﺸﺮﻳﻒ وه ﻮ ﻳﺤﻔﻈ ﻪ ﻷن ذﻟ ﻚ ﺷ ﺮط دﺧﻮﻟ ﻪ ‪ ،‬ﺛ ﻢ ﻳﺨ ﺮج ﻣﻨ ﻪ وﻗ ﺪ ﻧ ﺴﻴﻪ ﻷن اﻟﻘ ﺮﺁن ﻟ ﻢ‬
‫ﻳﺸﺘﺮط ﻓﻲ إﺟﺎزﺗﻪ ﺑﻨﻬﺎﻳﺔ ﻣﺪة ﺗﻌﻠﻴﻤﻪ‪ .‬ﻓﺘﺮاﻩ إن ﺧﺮج ﻟﻴﻜﻮن إﻣﺎﻣ ًﺎ ﻳ ﺼﻠﻰ ﺑﺎﻟﻨ ﺎس ﻗ ﺼﺮ ﺑﻬ ﻢ ‪ ،‬وإن آ ﺎن واﻋﻈ ًﺎ اﺳ ﺘﻨﺪ إﻟ ﻰ ﻓﻘﻬ ﺎء اﻟﺮﻳ ﻒ اﻟﺤ ﺎﻓﻈﻴﻦ ﻓ ﻲ‬
‫ﻋﻈﺎﺗﻪ ودروﺳﻪ ‪ ،‬وإن آﺎن ﻣﺤﺎﻣﻴ ًﺎ أو ﻗﺎﺿﻴ ًﺎ ﻟﺠﺄ إﻟﻰ اﻟﻤﺼﺤﻒ ﻓﻲ ﺗﺼﺤﻴﺢ اﻵﻳﺎت اﻟﺘﻲ ﻳﺴﺘﺸﻬﺪ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ آﺘﺎب اﷲ ! إﻧﻨﺎ ﺣﻘﻴﻘ ًﺔ أﺿ ﻌﻨﺎ آﺘ ﺎب اﷲ وآﺄﻧ ﻪ‬
‫ﺑﻴﻨﻨﺎ آﺘﺎب أﺛﺮي ﻻ ﻳﺴﺮي ﻣﻔﻌﻮﻟﻪ وﻻ ﻳﻨﻔﺬ ﺣﻜﻤﻪ ‪ ،‬وهﺬا ﻓﻲ اﻟﺤﻘﻴﻘﻪ أﺻﻞ ﻣﺎ أﺻﺎﺑﻨﺎ ﻣﻦ ﺑﻼء وﺷﺮ ‪.‬‬
‫وإذا ﻋﻠﻤﺖ هﺬا أﻳﻬﺎ اﻟﻘﺎرىء اﻟﻜﺮﻳﻢ ‪ ..‬ﻓﺎﻋﻠﻢ أن اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻳﺤﺎوﻟﻮن ﻓﻲ ﺟﺪ أن ﻳﻌﻮدوا هﻢ أو ًﻻ إﻟﻰ آﺘﺎب اﷲ ‪ ،‬ﻳﺘﻌﺒﺪون ﺑﺘﻼوﺗﻪ وﻳﺴﺘﻨﻴﺮون ﻓﻲ‬
‫ﺗﻔﻬﻢ أﻗﻮال اﻷﺋﻤﺔ اﻷﻋﻼم ﺑﺄﻳﺎﺗﻪ وﻳﻄﺎﻟﺒﻮن اﻟﻨﺎس ﺑﺈﻧﻔﺎذ أﺣﻜﺎﻣﻪ وﻳﺪﻋﻮن اﻟﻨﺎس ﻣﻌﻬﻢ إﻟﻰ ﺗﺤﻘﻴﻖ هﺬا اﻟﻐﺎﻳ ﺔ اﻟﺘ ﻲ ه ﻰ أﻧﺒ ﻞ ﻏﺎﻳ ﺎت اﻟﻤ ﺴﻠﻢ ﻓ ﻲ اﻟﺤﻴ ﺎة ‪,‬‬
‫وﷲ اﻷﻣﺮ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ وﻣﻦ ﺑﻌﺪ ‪.‬‬
‫ﻣﻨﻬﺞ اﻹﺧﻮان وﻣﻴﺰاﻧﻬﻢ‬
‫أﻧﺖ إذا رﺟﻌﺖ ﺗﺎرﻳﺦ اﻟﻨﻬﻀﺎت ﻓﻲ اﻷﻣﻢ اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﺷﺮﻗﻴﺔ وﻏﺮﺑﻴﺔ ﻗﺪﻳﻤﺎ وﺣﺪﻳﺜﺎ ‪ ,‬رأﻳﺖ أن اﻟﻘﺎﺋﻤﻴﻦ ﺑﻜﻞ ﻧﻬﻀﺔ ﻣﻮﻓﻘﺔ ﻧﺠﺤ ﺖ وأﺛﻤ ﺮت آ ﺎن ﻟﻬ ﻢ ﻣﻨﻬ ﺎج‬
‫ﻣﺤﺪود ﻋﻠﻴﻪ ﻳﻌﻤﻠﻮن وهﺪف ﻣﺤﺪود إﻟﻴﻪ ﻳﻘﺼﺪون ‪ ..‬وﺿﻌﻪ اﻟﺪاﻋﻮن إﻟﻰ اﻟﻨﻬﻮض وﻋﻤﻠ ﻮا ﻋﻠ ﻰ ﺗﺤﻘﻴﻘ ﻪ ﻣ ﺎ اﻣﺘ ﺪ ﺑﻬ ﻢ اﻷﺟ ﻞ وأﻣﻜ ﻨﻬﻢ اﻟﻌﻤ ﻞ ‪ ,‬ﺣﺘ ﻰ إذا‬
‫ﺣﻴﻞ ﺑﻴﻨﻬﻢ وﺑﻴﻨﻪ واﻧﺘﻬﺖ ﺑﻬﻢ ﺗﻠﻚ اﻟﻔﺘﺮة اﻟﻘﺼﻴﺮة ﻓﺘﺮﻩ اﻟﺤﻴﺎة ﻓﻲ هﺬﻩ اﻟﺪﻧﻴﺎ ‪ ,‬ﺧﻠﻔﻬﻢ ﻣﻦ ﻗﻮﻣﻬﻢ ﻏﻴﺮهﻢ ﻳﻌﻤﻠ ﻮن ﻋﻠ ﻰ ﻣﻨﻬ ﺎﺟﻬﻢ ‪ ،‬وﻳﺒ ﺪءون ﻣ ﻦ ﺣﻴ ﺚ‬
‫اﻧﺘﻬﻰ أوﻟﺌﻚ ‪ ،‬ﻻ ﻳﻘﻄﻌﻮن ﻣﺎ وﺻﻞ ‪ ،‬وﻻ ﻳﻬﺪﻣﻮن ﻣﺎ ﺑﻨﻮ ‪ ،‬وﻻ ﻳﻨﻘﻀﻮن ﻣﺎ أﺳﺴﻮا وﺷﺎدوا ‪ ،‬وﻻ ﻳﺨﺮﺑﻮن ﻣﺎ ﻋﻤﺮوا ‪ .‬ﻓﺈﻣ ﺎ زادوا ﻋﻤ ﻞ أﺳ ﻼﻓﻬﻢ ﺗﺤ ﺴﻴﻨﺎ‬
‫‪ ،‬أو ﻣﻜﻨﻮا ﻧﺘﺎﺋﺠﻪ ﺗﻤﻜﻴﻨ ًﺎ ‪ ،‬وإﻣﺎ ﺗﺒﻌﻮهﻢ ﻋﻠﻰ ﺁﺛﺎرهﻢ ﻓﺰادوا اﻟﺒﻨﺎء ﻃﺒﻘﺔ وﺳﺎروا ﺑﺎﻷﻣﺔ ﺷﻮﻃًﺎ إﻟﻰ اﻟﻐﺎﻳﺔ ﺣﻴﺚ ﻳﺼﻠﻮن ﺑﻬﺎ إﻟﻰ ﻣﺎ ﺗﺒﺘﻐ ﻲ ‪ ،‬أو ﻳﻨ ﺼﺮﻓﻮن‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫راﺷﺪﻳﻦ وﻳﺨﻠﻔﻬﻢ ﻏﻴﺮهﻢ ‪ .‬وهﻜﺬا دواﻟﻴﻚ ﺣﺘﻰ ﺗﺤﻘﻖ اﻵﻣﺎل وﺗﺼﺪق اﻷﺣﻼم وﻳﺘﻢ اﻟﻨﻬﻮض وﻳﺜﻤﺮ اﻟﺠﻬﺎد وﺗﺼﻞ اﻷﻣﺔ إﻟﻰ ﻣﺎ إﻟﻴ ﻪ ﻗ ﺼﺪت وﻟ ﻪ ﻋﻤﻠ ﺖ ‪,‬‬
‫ﺧﻴْﺮًا َﻳ َﺮ ُﻩ( )اﻟﺰﻟﺰﻟﺔ‪. (7:‬‬
‫ﻦ َﻳ ْﻌ َﻤ ْﻞ ِﻣ ْﺜﻘَﺎ َل َذ ﱠر ٍة َ‬
‫) َﻓ َﻤ ْ‬
‫راﺟﻊ ﺗﺎرﻳﺦ اﻟﻬﻴﺌﺎت واﻟﺸﻌﻮب ﺗﺮ هﺬا اﻟﻘﻮل واﺿﺤﺎ ﺑﻴﻨﺎ ‪ ،‬وأن أﺳﺎس اﻟﻨﺠﺎح ﻓﻲ آﻞ ﻧﻬﻀﺎﺗﻬﺎ ﻣﻨﻬﺞ ﻣﺤﺪود وﻗ ﻮم ﻳﻌﻤﻠ ﻮن ﻓ ﻲ ﺣ ﺪود ه ﺬا اﻟﻤ ﻨﻬﺞ ‪ ،‬ﻻ‬
‫ﻳﻤﻠﻮن وﻻ ﻳﻔﺘﺮون وﻻﻳﺴﺄﻣﻮن وﻻ ﻳﻤﺘﻨﻮن ‪ ،‬ذﻟﻚ واﺿﺢ ﺟﻠﻲ ﻓﻲ اﻟﺨﻄﻮات اﻟﺘﻲ ﺳﻠﻜﺘﻬﺎ دﻋﻮة اﻹﺳﻼم اﻷوﻟﻰ ‪ ،‬ﻓﻘﺪ وﺿﻊ اﷲ ﻟﻬﺎ ﻣﻨﻬﺎﺟ ًﺎ ﻣﺤﺪودًا ﻳ ﺴﻴﺮ‬
‫ﺑﺎﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ اﻷوﻟﻴﻦ رﺿﻮان اﷲ ﻋﻠﻴﻬﻢ إﻟﻴﻪ ‪..‬دﻋﻮة ﻓﻲ اﻟﺴﺮ ‪ ..‬ﺛﻢ إﻋﻼن ﺑﻬﺬﻩ اﻟﺪﻋﻮة وﻧﻀﺎل ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻠﻬﺎ ﻻ ﻳﻤﻞ ‪ ..‬ﺛ ﻢ هﺠ ﺮة إﻟ ﻰ ﺣﻴ ﺚ اﻟﻘﻠ ﻮب اﻟﺨ ﺼﺒﺔ‬
‫واﻟﻨﻔﻮس اﻟﻤﺴﺘﻌﺪة ‪ ..‬ﻓﺈﺧﺎء ﺑﻴﻦ هﺬﻩ اﻟﻨﻔﻮس وﺗﻤﻜﻴﻦ ﻋﺮى اﻹﻳﻤﺎن ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺑﻬﺎ ‪..‬ﺛ ﻢ ﻧ ﻀﺎل ﺟ ﺪي واﻧﺘ ﺼﺎف ﻣ ﻦ اﻟﺒﺎﻃ ﻞ ﻟﻠﺤ ﻖ ‪ .‬وه ﺬا أﺑ ﻮ ﺑﻜ ﺮ ﻳﺮﻳ ﺪ أن‬
‫ﻳﺨﺮج ﻣﻦ ﻣﻜﺔ إﻟﻰ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻓﻴﺄﻣﺮﻩ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳ ﻠﻢ أن ﻳﻨﺘﻈ ﺮ ﺣﺘ ﻰ ﻳﺄﺗﻴ ﻪ ه ﻮ إذن اﷲ ﺑ ﺬﻟﻚ ‪ .‬ﺣﺘ ﻰ إذا ﺗﻤ ﺖ اﻟﺨﻄ ﻮات ﻓ ﻲ اﻟﻘ ﺴﻢ اﻷول ﻣ ﻦ‬
‫ﻋ َﻠ ْﻴ ُﻜ ْﻢ ِﻧ ْﻌ َﻤ ِﺘ ﻲ‬
‫ﺖ َ‬
‫ﺖ َﻟ ُﻜ ْﻢ دِﻳ َﻨ ُﻜ ْﻢ َوَأ ْﺗ َﻤ ْﻤ ُ‬
‫ﻣﻨﻬﺎج اﻟﺪﻋﻮة ‪ ،‬وهﻰ اﻟﺘﻲ أﻧﻴﻄﺖ ﺑﺎﻟﺮﺳﻮل ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﺗﺸﺮﻳﻌ ًﺎ وﺗﻄﺒﻴﻘًﺎ ‪ ،‬أﻧﺰل اﷲ ﻗﻮﻟ ﻪ ‪) :‬ا ْﻟ َﻴ ْﻮ َم َأ ْآ َﻤ ْﻠ ُ‬
‫ﺖ َﻟ ُﻜ ُﻢ ا ِﻹﺳْﻼ َم دِﻳﻨًﺎ( )اﻟﻤﺎﺋﺪة‪.(3:‬‬
‫َو َرﺿِﻴ ُ‬
‫ﺛﻢ ﺟﺎء ﺑﻌﺪ رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﻣﻦ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ واﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ ﻣﻦ ﻧﻘﻠﻮا هﺬا اﻟﻨﻤﻮذج اﻟﻜﺎﻣﻞ ﻣﻦ ﺟﺰﻳﺮة اﻟﻌﺮب إﻟﻰ ﻏﻴﺮهﺎ ﻣﻦ ﺑﻠﺪان اﻟﻌﺎﻟﻢ ﻟﺘﻜﻮن‬
‫آﻠﻤﺔ اﷲ هﻲ اﻟﻌﻠﻴﺎ ‪ ,‬وﺣﺘﻰ ﻻ ﺗﻜﻮن ﻓﺘﻨﺔ وﻳﻜﻮن اﻟﺪﻳﻦ ﷲ‪.‬‬
‫وأﻧﺖ إذا رﺟﻌﺖ ﺑﺬاآﺮﺗﻚ إﻟ ﻰ ﺗ ﺎرﻳﺦ اﻟﻔ ﺮق اﻹﺳ ﻼﻣﻴﺔ ‪ ،‬وإﻟ ﻲ اﻷدوار اﻟﺘ ﻲ ﺳ ﺒﻘﺖ ‪ ،‬وﻗﺎرﻧ ﺖ ﻗﻴ ﺎم اﻟﺪوﻟ ﺔ اﻟﻌﺒﺎﺳ ﻴﺔ ﻓ ﻲ اﻟ ﺸﺮق ‪ ،‬ﺛ ﻢ إﻟ ﻰ ﻧﻬ ﻀﺔ اﻟ ﺪول‬
‫اﻟﺤﺪﻳﺜﺔ اﻷورﺑﻴﺔ ﻣﻦ ﻓﺮﻧﺴﺎ واﻳﻄﺎﻟﻴﺎ وروﺳﻴﺎ وﺗﺮآﻴﺎ ـ ﺳﻮاء ﻓﻲ اﻟﺪور اﻷول وهﻮ دور ﺗﻜﻮﻳﻦ اﻟﻮﺣﺪات وﺗﺄﺳﻴﺲ اﻟﺤﻜﻮﻣﺎت أو ﻓﻲ هﺬا اﻟ ﺪور وه ﻮ دور‬
‫ﺗﻜﻮﻳﻦ اﻟﻤﺒﺎدىء وﻣﻨﺎﺻﺮة اﻟﻨﻈﺮﻳﺎت ـ ﻟﺮأﻳﺖ ذﻟﻚ ﻳﺨﻀﻊ إﻟﻰ ﻣﻨﺎهﺞ ﻣﻌﺮوﻓﺔ اﻟﺨﻄﻮات ﺗﺆدى إﻟﻰ اﻟﻨﺘﻴﺠﺔ اﻟﺤﺘﻤﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻌﻤﻞ ﻟﻬﺎ اﻷﻣﺔ ‪.‬‬
‫أﻋﺘﻘﺪ ﻳﺎ ﻋﺰﻳﺰي أن آﻞ اﻧﻘﻼب ﺗﺎرﻳﺨﻰ وآﻞ ﻧﻬﻀﺔ ﻓﻲ أﻣﺔ ﺗﺴﻴﺮ ﻃﺒﻖ هﺬا اﻟﻘﺎﻧﻮن ‪ ..‬ﺣﺘﻰ اﻟﻨﻬﻀﺎت اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﺮأﺳﻬﺎ اﻷﻧﺒﻴﺎء واﻟﻤﺮﺳﻠﻮن ﺻ ﻠﻮات‬
‫اﷲ ﻋﻠﻴﻬﻢ ‪ ،‬إﻻ أن هﺬﻩ اﻟﻨﻬﻀﺎت ﻳﺮﺳﻢ ﻣﻨﻬﺎﺟﻬﺎ اﻟﺤﻖ ﺗﺒﺎرك وﺗﻌﺎﻟﻰ وﻳﻬﺪى اﻟﺮﺳﻮل وﻣﻦ وراﺋﻪ ﻗﻮﻣﻪ وﻳﺮﺷﺪهﻢ إﻟ ﻰ ﺧﻄ ﻮات اﻟﻤ ﻨﻬﺞ ﺧﻄ ﻮة ﺧﻄ ﻮة ‪،‬‬
‫ﻋﺰِﻳ ٌﺰ(‬
‫ي َ‬
‫ﷲ َﻗ ِﻮ ﱞ‬
‫نا َ‬
‫ﺳ ﻠِﻲ ِإ ﱠ‬
‫ﻦ َأ َﻧ ﺎ َو ُر ُ‬
‫ﻏ ِﻠ َﺒ ﱠ‬
‫ﷲ َﻷ ْ‬
‫ﺐا ُ‬
‫آﻞ ﺧﻄﻮة ﻓﻲ وﻗﺘﻬﺎ اﻟﻤﻨﺎﺳ ﺐ ‪ ،‬وﻳﺆﻳ ﺪهﻢ ﻓ ﻲ آ ﻞ ذﻟ ﻚ ﺑﻨ ﺼﺮﻩ ‪ ..‬ﻓﺘﻜ ﻮن اﻟﻨﻬ ﻀﺔ ﻣﻮﻓﻘ ﻪ ﻻ ﻣﺤﺎﻟ ﺔ ‪َ ) ,‬آ َﺘ َ‬
‫)اﻟﻤﺠﺎدﻟﺔ‪ , (21:‬وﻣﻦ أﻳﻦ ﻳﺄﺗﻲ اﻟﺨﻄﺄ إذا آﺎن واﺿﻊ اﻟﻤﻨﻬﺞ اﻟﻌﻠﻴﻢ اﻟﺨﺒﻴﺮ وﻣﻨﻔﺬﻩ ﻣﻌﺼﻮم ﻣﻦ اﻟﺰﻟﻞ ﻣﺤﻔﻮظ ﻣﻦ اﻟﺨﻄ ﺄ ﻣﺆﻳ ﺪ ﺑ ﺎﻟﺘﻮﻓﻴﻖ واﻟﻨ ﺼﺮـ وﻣ ﻦ‬
‫هﻨﺎ آﺎﻧﺖ اﻟﻨﺒﻮات رﺣﻤ ًﺔ ﻟﻠﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ـ ؟‬
‫هﺬا آﻼم أﻋﺘﻘﺪ أن اﻟﻘﺮاء ﻓﻴﻪ ﻗﺴﻤﺎن ‪ :‬ﻗﺴﻢ درس ﺗﺎرﻳﺦ اﻷﻣﻢ وأﻃﻮار ﻧﻬﻮﺿﻬﺎ ﻓﻬﻮ ﻣﺆﻣﻦ ﺑﻪ ﻣﻌﺘﻘﺪ ﻟﻪ ‪ ،‬وﻗﺴﻢ ﻟﻢ ﺗﺘﺢ ﻟﻪ هﺬﻩ اﻟﻔﺮﺻﺔ ﻓ ﺈن ﺷ ﺎء ﻟ ﻴﻌﻠﻢ‬
‫أﻧﻲ ﻟﻢ أﻗﻞ إﻻ اﻟﺤﻖ وإن ﺷﺎء وﺛﻖ ﻓﻤﺎ أرﻳﺪ إﻻ اﻹﺻﻼح ﻣﺎ اﺳﺘﻄﻌﺖ ‪.‬‬
‫آﺎن ذﻟﻚ ﻓﻲ اﻟﻨﻬﻀﺎت اﻟﻤﻮﻓﻘﺔ ‪ ،‬ﻓﻬﻞ ﺳﺎرت ﻧﻬﻀﺘﻨﺎ وﻓﻖ هﺬا اﻟﻘﺎﻧﻮن اﻟﻜﻮﻧﻲ واﻟﺴﻨﺔ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ‪..‬؟‬
‫ذﻟﻚ ﻣﺎ أﺷﻚ ﻓﻴﻪ آﺜﻴﺮًا ‪ ،‬ﻓﺈﻧﻲ أﻻﺣﻆ أن ﺧﻠﻖ اﻟﺘ ﺴﺮع اﻟﻤﺮآ ﻮز ﻓ ﻲ ﻃﺒﺎﻋﻨ ﺎ ‪ ،‬وﺳ ﺮﻋﺔ اﻟﺘ ﺄﺛﺮ وهﻴ ﺎج اﻟﻌﻮاﻃ ﻒ اﻟ ﺬي ﻳﺒ ﺪو ﻓﻴﻨ ﺎ واﺿ ﺤًﺎ ‪ ،‬وﻏﻴﺮهﻤ ﺎ ﻣ ﻦ‬
‫أﺳﺒﺎب اﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ وﻏﻴﺮ اﺟﺘﻤﺎﻋﻴﻪ ‪ ..‬ﺟﻌﻠﺖ ﻧﻬﻀﺘﻨﺎ ﻓﻮرات ﻋﺎﻃﻔﻴﺔ ﺗﺸﺘﺪ وﺗﻘﻮى ﺑﻘﻮة اﻟﻤﺆﺛﺮ اﻟﻮﻗﺘﻲ وﺷﺪﺗﻪ ﺛﻢ ﺗﺨﻤﺪ وﺗﺰول آ ﺄن ﻟ ﻢ ﻳﻜ ﻦ ﺷ ﻰء ‪ .‬وﻟ ﺌﻦ‬
‫آﺎﻧﺖ اﻟﻐﺎﻳﺔ اﻟﺘﻲ ﻧﻌﻤﻞ ﻟﻬﺎ ﺟﻤﻴﻌ ًﺎ واﺿﺤﺔ ﻣﻌﺮوﻓﺔ ﻟﻠﻜﺜﻴﺮﻳﻦ ﻓﺄﻧﺎ واﺛﻖ ﻣﻦ أﻣﺮﻳﻦ ﻳﻼزﻣﺎن هﺬﻩ اﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ‪:‬‬
‫اﻷﻣﺮ اﻷول ‪ :‬أن اﻟﻮﺳﺎﺋﻞ ﻏﻴﺮ ﻣﻌﺮوﻓﺔ وﻻ ﻣﺤﺪودة ‪ ،‬وﻗﺪ ﺗﻜﻮن ﻣﺘﻌﺎآﺴﺔ ﻳﺨﺒﻂ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺑﻌﻀ ًﺎ وﻧﺤﻦ ﻻ ﻧﺸﻌﺮ ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫واﻷﻣﺮ اﻟﺜﺎﻧﻲ ‪ :‬أن اﻟﺼﻠﺔ ﻣﻨﻘﻄﻌﺔ ﺗﻤﺎﻣ ًﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﺴﺎﺑﻖ اﻟﻼﺣﻖ ‪ ..‬ﻳﺼﻞ اﻟﺴﺎﺑﻖ إﻟﻰ ﻧﺼﻒ اﻟﻄﺮﻳﻖ ﻓﺈذا ﺟﺎء اﻟﻼﺣﻖ ﻟﻢ ﻳﺘﺒﻌ ﻪ ﻹﻧﻘﻄ ﺎع اﻟ ﺼﻠﺔ ﺑﻴ ﻨﻬﻢ ‪ ،‬ﻓﻴﺒ ﺪأ‬
‫ﻼ ‪ ،‬وﻟﻜﻨﻪ ﻋﻠﻰ آﻞ ﺣﺎل ﻻ ﻳﺼﻞ ﺑﺎﻷﻣﺎﻧﺔ إﻟﻰ اﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﻷن أﻋﻤ ﺎر اﻷﻓ ﺮاد‬
‫ﻃﺮﻳﻘًﺎ ﺟﻴﺪًا ﻗﺪ ﻳﺼﻞ ﻓﻴﻪ إﻟﻰ ﻣﻘﺪار ﻣﺎ وﺻﻞ ﺳﺎﺑﻘﻪ وﻗﺪ ﻳﻘﺼﺮ ﻋﻨﻪ وﻗﺪ ﻳﺴﺒﻖ ﻗﻠﻴ ً‬
‫ﻗﺼﻴﺮة ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻷﻋﻤﺎر اﻟﻨﻬﻀﺎت واﻟﺸﻌﻮب ‪.‬‬
‫وﻧﺤﻦ ﻧﺘﺼﻮر أن اﻟﻮاﺣﺪ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ أن ﻳﺤﻘﻖ ﻟﻸﻣﺔ آﻞ ﻣﺎ ﺗﺒﺘﻐﻲ ‪ ،‬وهﻰ ﻓﻜﺮة ﺧﻴﺎﻟﻴﺔ وﺧﺪﻋﺔ ﻧﻔﺴﻴﺔ ﻋﺎﻃﻔﻴﺔ ﻳﺠﺐ أن ﺗﺰول ﻣﻦ ﻧﻔﺲ آﻞ ﻋﺎﻣﻞ ﺣﺘﻰ ﻳﻨﺘﻔ ﻊ‬
‫ﺑﻬﺎ ﻋﻤﻞ ﺳﻠﻔﻪ ‪.‬‬
‫هﺬا اﺳﺘﻄﺮاد ﻻﺑﺪ ﻣﻨﻪ وﺑﻌﺪﻩ أﻗﻮل ﻟﻚ إن ﻟﻺﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻣﻨﻬﺎﺟًﺎ ﻣﺤﺪودًا ﻳﺘﺎﺑﻌﻮن اﻟﺴﻴﺮ ﻋﻠﻴﻪ وﻳﺰﻧﻮن أﻧﻔﺴﻬﻢ ﺑﻤﻴﺰاﻧﻪ وﻳﻌﺮﻓﻮن ﺑ ﻴﻦ اﻟﻔﻴﻨ ﺔ واﻟﻔﻴﻨ ﺔ‬
‫أﻳﻦ هﻢ ﻣﻨﻪ ‪ .‬ﻓﺈذا ﺳﺄﻟﺘﻬﻢ ﻋﻦ أﺻﻮل هﺬا اﻟﻤﻨﻬﺎج اﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﻣﺎ هﻲ؟ ‪ ..‬ﻓﺈﻧﻲ أﺟﻴﺒﻚ ﻓﻲ ﺻﺮاﺣﺔ ﺗﺎﻣﺔ ‪ :‬هﻮ اﻷﺻﻮل و اﻟﻘﻮاﻋﺪ اﻟﺘﻲ ﺟﺎء ﺑﻬ ﺎ اﻟﻘ ﺮﺁن ‪ .‬ﻓ ﺈذا‬
‫ﻗﻠﺖ وﻣﺎ وﺳﺎﺋﻠﻬﻢ و ﺧﻄﻮاﺗﻬﻢ اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ أﻗﻮل ﻟﻚ ﻓﻲ ﺻﺮاﺣﺔ آﺬﻟﻚ ‪ :‬هﻲ اﻟﻮﺳﺎﺋﻞ واﻟﺨﻄﻮات اﻟﺘﻲ أﺛﺮت ﻋﻦ اﻟﺮﺳﻮل اﻟﻌﻈ ﻴﻢ ﺻ ﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴ ﻪ وﺳ ﻠﻢ ‪ ،‬وﻻ‬
‫ﻳﺼﻠﺢ ﺁﺧﺮ هﺬﻩ اﻷﻣﺔ إﻻ ﺑﻤﺎ ﺻﻠﺢ ﺑﻪ أوﻟﻬﺎ‪.‬‬
‫وأﻣﺎ ﺑﻌﺪ ‪ ،‬ﻓﺒﻬﺬﻩ اﻟﻜﻠﻤﺔ ﺗﻨﺘﻬﻲ ﺗﻠﻚ اﻟﺴﻠﺴﻠﺔ اﻟﻤﺠﻤﻠﺔ ﻣﻦ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ اﻟﻌﻤﻠﻴﻴﻦ ‪ .‬وأرﺟﻮ أن ﻳﻜﻮن ﻟﻬﺎ أﺛﺮهﺎ اﻟﻤﻨﺸﻮد ﻓﻲ ﻧﻔ ﺲ ﻗﺮاﺋﻨ ﺎ‬
‫اﻟﻜﺮام ‪ ،‬ﻓﻴﺆازروا أوﻟﺌﻚ اﻟﻘﻮم اﻟﺬﻳﻦ وﻗﻔﻮا آﻞ ﺷﻲء ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﷲ واﻟﺪﻋﻮة ‪ ،‬وﻳﻨﻀﻤﻮا إﻟﻴﻬﻢ ﻟﻴ ﺴﺎهﻤﻮا ﻣﻌﻬ ﻢ ﻓ ﻲ ه ﺬﻩ اﻟﻨﻬ ﻀﺔ اﻟﻤﻮﻓﻘ ﺔ ‪ ،‬اﻟﺘ ﻲ ﻳﻜ ﺴﺐ‬
‫اﻟﻌﺎﻣﻞ ﻓﻴﻬﺎ آﻞ ﻳﻮم ﻧﺼﺮًا ﺟﺪﻳﺪًا ‪ ،‬إن ﻟﻢ ﻳﺆدﻩ إﻟﻰ اﻟﻔﺘﺢ ﻓﺴﻴﺆدي إﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻩ ﺑﻔﻀﻞ ﻣﺠﻬﻮدﻩ إن ﺷﺎء اﷲ ‪:‬‬
‫) َو ُﻗ ِﻞ ا ْ‬
‫ن( )اﻟﺘﻮﺑﺔ‪. (105:‬‬
‫ﺸﻬَﺎ َد ِة َﻓ ُﻴ َﻨﺒﱢ ُﺌ ُﻜ ْﻢ ِﺑﻤَﺎ ُآ ْﻨ ُﺘ ْﻢ َﺗ ْﻌ َﻤﻠُﻮ َ‬
‫ﺐ وَاﻟ ﱠ‬
‫ن ِإﻟَﻰ ﻋَﺎِﻟ ِﻢ ا ْﻟ َﻐ ْﻴ ِ‬
‫ﺳ ُﺘ َﺮدﱡو َ‬
‫ن َو َ‬
‫ﻋ َﻤَﻠ ُﻜ ْﻢ َو َرﺳُﻮُﻟ ُﻪ وَا ْﻟ ُﻤ ْﺆ ِﻣﻨُﻮ َ‬
‫ﷲ َ‬
‫ﺴ َﻴﺮَى ا ُ‬
‫ﻋ َﻤﻠُﻮا َﻓ َ‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬

‫ﺑﻴﻦ اﻷﻣﺲ واﻟﻴﻮم‬
‫‪ 1‬ـ رﺳـﺎﻟﺔ اﻟﻨﺒـﻲ اﻷﻣـﻴﻦ‬
‫ﻣﻨﺬ أﻟﻒ و ﺛﻼﺛﻤﺎﺋﺔ ﺳﻨﺔ و ﺳﺒﻌﻴﻦ ﻋﺎﻣﺎ ﻧﺎدى ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﷲ اﻟﻨﺒﻲ اﻷﻣﻲ ﻓﻲ ﺑﻄﻦ ﻣﻜﺔ و ﻋﻠﻰ راس اﻟﺼﻔﺎ ‪:‬‬
‫ﷲ َو َرﺳُﻮ ِﻟ ِﻪ اﻟ ﱠﻨ ِﺒ ﱢ‬
‫ﻦ‬
‫ﻲ ا ُﻷﻣﱢﻲﱢ اﱠﻟﺬِي ُﻳ ْﺆ ِﻣ ُ‬
‫ﺖ ﻓَﺂ ِﻣﻨُﻮا ﺑِﺎ ِ‬
‫ﺤﻴِﻲ َو ُﻳﻤِﻴ ُ‬
‫ض ﻻ ِإَﻟ َﻪ إِﻻ ُه َﻮ ُﻳ ْ‬
‫ت وَا َﻷ ْر ِ‬
‫ﺴﻤَﺎوَا ِ‬
‫ﻚ اﻟ ﱠ‬
‫ﺟﻤِﻴﻌ ًﺎ اﱠﻟﺬِي َﻟ ُﻪ ُﻣ ْﻠ ُ‬
‫ﷲ ِإَﻟ ْﻴ ُﻜ ْﻢ َ‬
‫س ِإﻧﱢﻲ َرﺳُﻮ ُل ا ِ‬
‫) ُﻗ ْﻞ ﻳَﺎ َأ ﱡﻳﻬَﺎ اﻟﻨﱠﺎ ُ‬
‫ن( )ﻷﻋﺮاف‪. (158:‬‬
‫ﷲ َو َآِﻠﻤَﺎ ِﺗ ِﻪ وَا ﱠﺗ ِﺒﻌُﻮ ُﻩ َﻟ َﻌﱠﻠ ُﻜ ْﻢ َﺗ ْﻬ َﺘﺪُو َ‬
‫ﺑِﺎ ِ‬
‫ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺗﻠﻚ اﻟﺪﻋﻮة اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﺣﺪا ﻓﺎﺻﻼ ﻓﻲ اﻟﻜﻮن آﻠﻪ ‪ ,‬ﺑﻴﻦ ﻣﺎض ﻣﻈﻠﻢ ‪ ,‬و ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺑﺎهﺮ ﻣﺸﺮق ‪ ,‬و ﺣﺎﺿﺮ زاﺧ ﺮ ﺳ ﻌﻴﺪ ‪ ,‬و إﻋﻼﻧ ﺎ واﺿ ﺤﺎ ﻣﺒﻴﻨ ﺎ ﻟﻨﻈ ﺎم‬
‫ﺟﺪﻳﺪ ﺷﺎرﻋﻪ اﷲ اﻟﻌﻠﻴﻢ اﻟﺨﺒﻴﺮ و ﻣﺒﻠﻐﻪ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﺒﺸﻴﺮ اﻟﻨﺬﻳﺮ ‪ ,‬و آﺘﺎﺑﻪ اﻟﻘﺮﺁن اﻟﻮاﺿﺢ اﻟﻤﻨﻴﺮ ‪ ,‬و ﺟﻨﺪﻩ اﻟﺴﺎﺑﻘﻮن اﻷوﻟﻮن ﻣﻦ اﻟﻤﻬ ﺎﺟﺮﻳﻦ و اﻷﻧ ﺼﺎر ‪ ,‬و‬
‫اﻟﺬﻳﻦ اﺗﺒﻌﻮهﻢ ﺑﺈﺣﺴﺎن ‪ ,‬و ﻟﻴﺲ ﻣﻦ وﺿﻊ اﻟﻨﺎس ‪ ,‬و ﻟﻜﻨﻪ ﺻﺒﻐﺔ اﷲ ‪ ,‬و ﻣﻦ أﺣﺴﻦ ﻣﻦ اﷲ ﺻﺒﻐﺔ ‪:‬‬
‫ﷲ اﱠﻟ ﺬِي َﻟ ُﻪ َﻣ ﺎ ِﻓ ﻲ‬
‫طا ِ‬
‫ﺻ ﺮَا ِ‬
‫ﺴ َﺘﻘِﻴ ٍﻢ ‪ِ ,‬‬
‫ب وَﻻ اﻹِﻳﻤَﺎ ُ‬
‫ﺖ َﺗ ْﺪرِي ﻣَﺎ ا ْﻟ ِﻜﺘَﺎ ُ‬
‫ط ﱡﻣ ْ‬
‫ﺻ ﺮَا ٍ‬
‫ﻚ َﻟ َﺘ ْﻬ ﺪِي ِإ َﻟ ﻰ ِ‬
‫ﻋﺒَﺎ ِد َﻧ ﺎ َوِإ ﱠﻧ َ‬
‫ﻦ ِ‬
‫ﻦ ﱠﻧ ﺸَﺎء ِﻣ ْ‬
‫ﺟ َﻌ ْﻠﻨَﺎ ُﻩ ﻧُﻮرًا ﱠﻧ ْﻬﺪِي ِﺑ ِﻪ َﻣ ْ‬
‫ن َو َﻟﻜِﻦ َ‬
‫)ﻣَﺎ آُﻨ َ‬
‫ﷲ َﺗﺼِﻴ ُﺮ اﻷﻣُﻮ ُر( )اﻟﺸﻮرى‪. (53-52:‬‬
‫ض أَﻻ ِإﻟَﻰ ا ِ‬
‫ت َوﻣَﺎ ﻓِﻲ ا َﻷ ْر ِ‬
‫ﺴﻤَﺎوَا ِ‬
‫اﻟ ﱠ‬

‫‪ 2‬ـ ﻣﻨﻬﺎج اﻟﻘﺮﺁن اﻟﻜﺮﻳﻢ ﻓﻲ اﻹﺻﻼح اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ‬
‫و اﻟﻘﺮﺁن هﻮ اﻟﺠﺎﻣﻊ ﻷﺻﻮل هﺬا اﻹﺻﻼح اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ اﻟﺸﺎﻣﻞ ‪ ,‬و ﻗﺪ أﺧﺬ ﻳﺘﻨﺰل ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ و ﺳﻠﻢ ‪ ,‬وﻳﻌﻠﻦ ﺑﻪ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺑ ﻴﻦ اﻵن و اﻵن‬
‫ﺑﺤﺴﺐ اﻟﻮﻗﺎﺋﻊ و اﻟﻈﺮوف و اﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺎت‬
‫ﺴَ‬
‫ﺣ َ‬
‫ﻖ َوَأ ْ‬
‫ﺤﱢ‬
‫ك ﺑِﺎ ْﻟ َ‬
‫ﺟ ْﺌﻨَﺎ َ‬
‫ﻚ ِﺑ َﻤ َﺜ ٍﻞ إِﻻ ِ‬
‫ك َو َر ﱠﺗ ْﻠﻨَﺎ ُﻩ َﺗ ْﺮﺗِﻴﻼ ‪ ,‬وَﻻ َﻳ ْﺄﺗُﻮ َﻧ َ‬
‫ﺖ ِﺑ ِﻪ ُﻓﺆَا َد َ‬
‫ﻚ ِﻟ ُﻨ َﺜ ﱢﺒ َ‬
‫) َآ َﺬ ِﻟ َ‬
‫ﻦ َﺗ ْﻔﺴِﻴﺮًا( )اﻟﻔﺮﻗﺎن‪. (33-32:‬‬
‫ﺣﺘﻰ اآﺘﻤﻞ ﺑﻪ اﻟﻮﺣﻲ و ﺣﻔﻆ ﻓﻲ اﻟﺼﺪور و اﻟﺴﻄﻮر ﻓﻲ ﻣﺪى اﺛﻨﺘﻴﻦ و ﻋﺸﺮﻳﻦ ﺳﻨﺔ و ﻧﻴﻔﺎ ‪ ,‬و ﻗﺪ ﺟﻤﻊ اﷲ ﻓﻴ ﻪ ﻟﻬ ﺬﻩ اﻷﻣ ﺔ ﺗﺒﻴ ﺎن آ ﻞ ﺷ ﻲء ‪ ,‬و أﺻ ﻮل‬
‫اﻹﺻﻼح اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ اﻟﻜﺎﻣﻞ اﻟﺬي ﺟﺎء ﺑﻪ ﺗﻜﺎد ﺗﻨﺤﺼﺮ ﻓﻲ هﺬﻩ اﻷﺻﻮل ‪:‬‬
‫أ ـ اﻟﺮﺑﺎﻧﻴﺔ ‪.‬‬
‫ب ـ اﻟﺘﺴﺎﻣﻲ ﺑﺎﻟﻨﻔﺲ اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ‪.‬‬
‫ج ـ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﻋﻘﻴﺪة اﻟﺠﺰاء ‪.‬‬
‫د ـ إﻋﻼن اﻷﺧﻮة ﺑﻴﻦ اﻟﻨﺎس ‪.‬‬
‫هـ ـ اﻟﻨﻬﻮض ﺑﺎﻟﺮﺟﻞ و اﻟﻤﺮأة ﺟﻤﻴﻌﺎ ‪ ,‬و إﻋﻼن اﻟﺘﻜﺎﻓﻞ و اﻟﻤﺴﺎواة ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ‪ ,‬و ﺗﺤﺪﻳﺪ ﻣﻬﻤﺔ آﻞ ﻣﻨﻬﻢ ﺗﺤﺪﻳﺪا دﻗﻴﻘﺎ ‪.‬‬
‫و ـ ﺗﺄﻣﻴﻦ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺑﺘﻘﺮﻳﺮ ﺣﻖ اﻟﺤﻴﺎة و اﻟﻤﻠﻚ و اﻟﻌﻤﻞ و اﻟﺼﺤﺔ و اﻟﺤﺮﻳﺔ و اﻟﻌﻠﻢ و اﻷﻣﻦ ﻟﻜﻞ ﻓﺮد و ﺗﺤﺪﻳﺪ ﻣﻮارد اﻟﻜﺴﺐ ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ز ـ ﺿﺒﻂ اﻟﻐﺮﻳﺰﺗﻴﻦ ‪ :‬ﻏﺮﻳﺰة ﺣﻔﻆ اﻟﻨﻔﺲ ‪ ,‬و ﺣﻔﻆ اﻟﻨﻮع ‪ ,‬و ﺗﻨﻈﻴﻢ ﻣﻄﺎﻟﺐ اﻟﻔﻢ و اﻟﻔﺮج‬
‫ح ـ اﻟﺸﺪة ﻓﻲ ﻣﺤﺎرﺑﺔ اﻟﺠﺮاﺋﻢ اﻷﺻﻠﻴﺔ ‪.‬‬
‫ط ـ ﺗﺄآﻴﺪ وﺣﺪة اﻷﻣﺔ و اﻟﻘﻀﺎء ﻋﻠﻰ آﻞ ﻣﻈﺎهﺮ اﻟﻔﺮﻗﺔ و أﺳﺒﺎﺑﻬﺎ ‪.‬‬
‫ي ـ إﻟﺰام اﻷﻣﺔ اﻟﺠﻬﺎد ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﻣﺒﺎدئ اﻟﺤﻖ اﻟﺘﻲ ﺟﺎء ﺑﻬﺎ اﻟﻨﻈﺎم ‪.‬‬
‫ك ـ اﻋﺘﺒﺎر اﻟﺪوﻟﺔ ﻣﻤﺜﻠﺔ ﻟﻠﻔﻜﺮة و ﻗﺎﺋﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺣﻤﺎﻳﺘﻬﺎ ‪ ,‬و ﻣﺴﺆوﻟﺔ ﻋﻦ ﺗﺤﻘﻴﻖ أهﺪاﻓﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﺨﺎص ‪ ,‬و إﺑﻼﻏﻬﺎ ﻟﻠﻨﺎس ﺟﻤﻴﻌﺎ ‪.‬‬

‫‪ 3‬ـ اﻟﺸـﻌﺎﺋﺮ اﻟﻌـﻤﻠﻴﺔ ﻟﻬﺬا اﻟﻨﻈـﺎم‬
‫و ﻗﺪ ﺧﺎﻟﻒ اﻟﻨﻈﺎم اﻟﻘﺮﺁﻧﻲ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ اﻟﻨﻈﻢ اﻟﻮﺿﻌﻴﺔ و اﻟﻔﻠﺴﻔﺎت اﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﻓﻠﻢ ﻳﺘ ﺮك ﻣﺒﺎدﺋ ﻪ و ﺗﻌﺎﻟﻴﻤ ﻪ ﻧﻈﺮﻳ ﺎت ﻓ ﻲ اﻟﻨﻔ ﻮس ‪ ,‬و ﻻ أراء ﻓ ﻲ اﻟﻜﺘ ﺐ ‪ ,‬و ﻻ‬
‫آﻠﻤﺎت ﻋﻠﻰ اﻷﻓﻮاﻩ و اﻟﺸﻔﺎﻩ ‪ ,‬و ﻟﻜﻨﻪ وﺿﻊ ﻟﺘﺮآﻴﺰهﺎ و ﺗﺜﺒﻴﺘﻬ ﺎ و اﻻﻧﺘﻔ ﺎع ﺑﺂﺛﺎره ﺎ و ﻧﺘﺎﺋﺠﻬ ﺎ ﻣﻈ ﺎهﺮ ﻋﻤﻠﻴ ﺔ ‪ ,‬و أﻟ ﺰم اﻷﻣ ﺔ اﻟﺘ ﻲ ﺗ ﺆﻣﻦ ﺑ ﻪ و ﺗ ﺪﻳﻦ ﻟ ﻪ‬
‫ﺑﺎﻟﺤﺮص ﻋﻠﻰ هﺬﻩ اﻷﻋﻤﺎل و ﺟﻌﻠﻬﺎ ﻓﺮاﺋﺾ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻻ ﺗﻘﺒﻞ ﻓﻲ ﺗﻀﻴﻴﻌﻬﺎ هﻮادة ‪ ,‬ﺑﻞ ﻳﺜﻴﺐ اﻟﻌﺎﻣﻠﻴﻦ و ﻳﻌﺎﻗﺐ اﻟﻤﻘ ﺼﺮﻳﻦ ﻋﻘﻮﺑ ﺔ ﻗ ﺪ ﺗﺨ ﺮج ﺑﺎﻟﻮاﺣ ﺪ ﻣ ﻨﻬﻢ‬
‫ﻣﻦ ﺣﺪود هﺬا اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻹﺳﻼﻣﻲ و ﺗﻄﻮح ﺑﻪ إﻟﻰ ﻣﻜﺎن ﺳﺤﻴﻖ ‪.‬‬
‫و أهﻢ هﺬﻩ اﻟﻔﺮاﺋﺾ اﻟﺘﻲ ﺟﻌﻠﻬﺎ هﺬا اﻟﻨﻈﺎم ﺳﻴﺎﺟﺎ ﻟﺘﺮآﻴﺰ ﻣﺒﺎدﺋﻪ هﻲ ‪:‬‬
‫أ ـ اﻟﺼﻼة و اﻟﺬآﺮ و اﻟﺘﻮﺑﺔ و اﻻﺳﺘﻐﻔﺎر‪...‬اﻟﺦ ‪.‬‬
‫ب ـ اﻟﺼﻴﺎم و اﻟﻌﻔﺔ و اﻟﺘﺤﺬﻳﺮ ﻣﻦ اﻟﺘﺮف ‪.‬‬
‫ج ـ اﻟﺰآﺎة و اﻟﺼﺪﻗﺔ و اﻹﻧﻔﺎق ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﷲ ‪.‬‬
‫د ـ اﻟﺤﺞ و اﻟﺴﻴﺎﺣﺔ و اﻟﺮﺣﻠﺔ و اﻟﻜﻒ و اﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﻣﻠﻜﻮت اﷲ ‪.‬‬
‫هـ ـ اﻟﻜﺴﺐ و اﻟﻌﻤﻞ و ﺗﺤﺮﻳﻢ اﻟﺴﺆال ‪.‬‬
‫و ـ اﻟﺠﻬﺎد و اﻟﻘﺘﺎل و ﺗﺠﻬﻴﺰ اﻟﻤﻘﺎﺗﻠﻴﻦ ‪ ,‬و رﻋﺎﻳﺔ أهﻠﻴﻬﻢ و ﻣﺼﺎﻟﺤﻬﻢ ﻣﻦ ﺑﻌﺪهﻢ ‪.‬‬
‫ز ـ اﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮوف و ﺑﺬل اﻟﻨﺼﻴﺤﺔ ‪.‬‬
‫ح ـ اﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ اﻟﻤﻨﻜﺮ وﻣﻘﺎﻃﻌﺔ ﻣﻮاﻃﻨﻪ و ﻓﺎﻋﻠﻴﻪ ‪.‬‬
‫ط ـ اﻟﺘﺰود ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ و اﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻟﻜﻞ ﻣﺴﻠﻢ و ﻣﺴﻠﻤﺔ ﻓﻲ ﻓﻨﻮن اﻟﺤﻴﺎة اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ آﻞ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻠﻴﻖ ﺑﻪ ‪.‬‬
‫ي ـ ﺣﺴﻦ اﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ و آﻤﺎل اﻟﺘﺨﻠﻖ ﺑﺎﻷﺧﻼق اﻟﻔﺎﺿﻠﺔ ‪.‬‬
‫ك ـ اﻟﺤﺮص ﻋﻠﻰ ﺳﻼﻣﺔ اﻟﺒﺪن و اﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺤﻮاس ‪.‬‬
‫ل ـ اﻟﺘﻀﺎﻣﻦ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﺑﻴﻦ اﻟﺤﺎآﻢ و اﻟﻤﺤﻜﻮم ﺑﺎﻟﺮﻋﺎﻳﺔ و اﻟﻄﺎﻋﺔ ﻣﻌﺎ ‪.‬‬
‫ﻓﺎﻟﻤﺴﻠﻢ ﻣﻄﺎﻟﺐ ﺑﺄداء هﺬﻩ اﻟﻮﺟﺒﺎت ‪ ,‬و اﻟﻨﻬﻮض ﺑﻬﺎ آﻤﺎ ﻓﺼﻠﻬﺎ اﻟﻨﻈﺎم اﻟﻘﺮﺁﻧﻲ ‪ ,‬و ﻋﻠﻴﻪ أﻻ ﻳﻘﺼﺮ ﻓﻲ ﺷﻲء ﻣﻨﻬﺎ ‪ ,‬و ﻗﺪ ورد ذآﺮهﺎ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁن ‪,‬‬
‫و ﺑﻴﻨﺘﻬﺎ ﺑﻴﺎﻧﺎ ﺷﺎﻓﻴﺎ أﻋﻤﺎل اﻟﻨﺒﻲ و أﺻﺤﺎﺑﻪ و اﻟﺬﻳﻦ اﺗﺒﻌﻮهﻢ ﺑﺈﺣﺴﺎن ﻓﻲ ﺑﺴﺎﻃﺔ و وﺿﻮح ‪ ,‬آﻞ ﻋﻤﻞ ﻓﻴﻬﺎ أو ﻋﺪة أﻋﻤﺎل ﺗﻘﻮي و ﺗﺮآﺰ أو ﻋ ﺪة ﻣﺒ ﺎدئ‬
‫ﻣﻦ اﻟﻨﻈﺮﻳﺎت اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ اﻟﺘﻲ ﺟﺎء هﺬا اﻟﻨﻈﺎم ﻟﺘﺤﻘﻴﻘﻬﺎ و إﻓﺎدة اﻟﻨﺎس ﺑﻨﺘﺎﺋﺠﻬﺎ و ﺁﺛﺎرهﺎ ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬

‫‪ -4‬اﻟـﺪوﻟـﺔ اﻹﺳـﻼﻣـﻴﺔ اﻷوﻟــﻰ‬
‫ﻋﻠﻰ ﻗﻮاﻋﺪ هﺬا اﻟﻨﻈﺎم اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ اﻟﻘﺮﺁﻧﻲ اﻟﻔﺎﺿﻞ ﻗﺎﻣﺖ اﻟﺪوﻟﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ اﻷوﻟﻰ ﺗﺆﻣﻦ ﺑﻪ إﻳﻤﺎﻧ ﺎ ﻋﻤﻴﻘ ﺎ و ﺗﻄﺒﻘ ﻪ ﺗﻄﺒﻴﻘ ﺎ دﻗﻴﻘ ﺎ و ﺗﻨ ﺸﺮﻩ ﻓ ﻲ اﻟﻌ ﺎﻟﻤﻴﻦ ‪,‬‬
‫ﺣﺘﻰ آﺎن اﻟﺨﻠﻴﻔﺔ اﻷول رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ ﻳﻘﻮل ‪ ) :‬ﻟﻮ ﺿﺎع ﻣﻨﻲ ﻋﻘ ﺎل ﺑﻌﻴ ﺮ ﻟﻮﺟﺪﺗ ﻪ ﻓ ﻲ آﺘ ﺎب اﷲ ( و ﺣﺘ ﻰ أﻧ ﻪ ﻟﻴﻘﺎﺗ ﻞ ﻣ ﺎﻧﻌﻲ اﻟﺰآ ﺎة و ﻳﻌﺘﺒ ﺮهﻢ ﻣﺮﺗ ﺪﻳﻦ‬
‫ﺑﻬﺪﻣﻬﻢ هﺬا اﻟﺮآﻦ ﻣﻦ أرآﺎن اﻟﻨﻈﺎم و ﻳﻘﻮل ‪ ) :‬واﷲ ﻟﻮ ﻣﻨﻌﻮﻧﻲ ﻋﻘﺎﻻ آﺎﻧﻮا ﻳﺆدوﻧﻪ ﻟﺮﺳﻮل اﷲ ﻟﻘﺎﺗﻠﺘﻬﻢ ﻣﺎ اﺳﺘﻤﺴﻚ اﻟﺴﻴﻒ ﺑﻴﺪي ( ‪.‬‬
‫و آﺎﻧﺖ اﻟﻮﺣﺪة ﺑﻜﻞ ﻣﻌﺎﻧﻴﻬﺎ و ﻣﻈﺎهﺮهﺎ ﺷﻤﻞ هﺬﻩ اﻷﻣﺔ اﻟﻨﺎﺷﺌﺔ ‪ ,‬ﻓﺎﻟﻮﺣﺪة اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺷ ﺎﻣﻠﺔ ﺑﺘﻌﻤ ﻴﻢ ﻧﻈ ﺎم اﻟﻘ ﺮﺁن و ﻟﻐ ﺔ اﻟﻘ ﺮﺁن ‪ ,‬و اﻟﻮﺣ ﺪة اﻟ ﺴﻴﺎﺳﻴﺔ‬
‫ﺷﺎﻣﻠﺔ ﻓﻲ ﻇﻞ أﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ و ﺗﺤﺖ ﻟﻮاء اﻟﺨﻼﻓﺔ ﻓﻲ اﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ‪ ,‬و ﻟﻢ ﻳﺤﻞ دوﻧﻬﺎ أن آﺎﻧﺖ اﻟﻔﻜﺮة اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓﻜﺮة ﻻ ﻣﺮآﺰﻳﺔ ﻓﻲ اﻟﺠﻴﻮش ‪ ,‬و ﻓﻲ ﺑﻴ ﻮت‬
‫اﻟﻤﺎل ‪ ,‬و ﻓﻲ ﺗﺼﺮﻓﺎت اﻟﻮﻻة ‪ ,‬إذ أن اﻟﺠﻤﻴﻊ ﻳﻌﻤﻠﻮن ﺑﻌﻘﻴﺪة واﺣﺪة و ﺑﺘﻮﺟﻴﻪ ﻋﺎم ﻣﺘﺤﺪ ‪.‬‬
‫و ﻟﻘﺪ ﻃﺮدت هﺬﻩ اﻟﻤﺒﺎدئ اﻟﻘﺮﺁﻧﻴﺔ اﻟﻮﺛﻨﻴﺔ اﻟﻤﺨﺮﻓﺔ ﻓﻲ ﺟﺰﻳﺮة اﻟﻌﺮب و ﻓﻲ ﺑﻼد اﻟﻔﺮس ﻓﻘﻀﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ‪ ,‬و ﻃﺎردت اﻟﻴﻬﻮدﻳﺔ اﻟﻤﺎآﺮة ﻓﺤﺼﺮﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﻧﻄ ﺎق‬
‫ﺿﻴﻖ و ﻗﻀﺖ ﻋﻠﻰ ﺳﻠﻄﺎﻧﻬﺎ اﻟﺪﻳﻨﻲ و اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻗﻀﺎء ﺗﺎﻣﺎ ‪ ,‬وﺻﺎرﻋﺖ اﻟﻤﺴﻴﺤﻴﺔ ﺣﺘﻰ اﻧﺤﺼﺮ ﻇﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﻗﺎرﺗﻲ ﺁﺳﻴﺎ و أﻓﺮﻳﻘﻴﺎ و اﻧﺤﺎزت إﻟﻰ أورﺑﺎ ﻓﻲ‬
‫ﻇﻞ اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﺮوﻣﺎﻧﻴﺔ اﻟﺸﺮﻗﻴﺔ ﺑﺎﻟﻘﺴﻄﻨﻄﻴﻨﻴﺔ ‪ ,‬و ﺗﺮآﺰ ﺑﺬﻟﻚ اﻟﺴﻠﻄﺎن اﻟﺮوﺣ ﻲ واﻟ ﺴﻴﺎﺳﻲ ﺑﺎﻟﺪوﻟ ﺔ اﻹﺳ ﻼﻣﻴﺔ ﻓ ﻲ اﻟﻘ ﺎرﺗﻴﻦ اﻟﻌﻈﻴﻤﺘ ﻴﻦ ‪ ,‬و أﻟﺤ ﺖ ﺑ ﺎﻟﻐﺰو‬
‫ﻋﻠﻰ اﻟﻘﺎرة اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﺗﻬﺎﺟﻢ اﻟﻘﺴﻄﻨﻄﻴﻨﻴﺔ ﻣﻦ اﻟﺸﺮق وﺗﺤﺎﺻﺮهﺎ ﺣﺘﻰ ﻳﺠﻬﺪهﺎ اﻟﺤﺼﺎر ‪ ,‬و ﺗﺄﺗﻴﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﻐﺮب ﻓﺘﻘﺘﺤﻢ اﻷﻧﺪﻟﺲ وﺗﺼﻞ ﺟﻨﻮده ﺎ اﻟﻤﻈﻔ ﺮة إﻟ ﻰ‬
‫ﻗﻠﺐ ﻓﺮﻧﺴﺎ و إﻟﻰ ﺷﻤﺎل و ﺟﻨﻮب إﻳﻄﺎﻟﻴﺎ ‪ ,‬و ﺗﻘﻴﻢ ﻓﻲ ﻏﺮب أورﺑﺎ دوﻟﺔ ﺷﺎﻣﺨﺔ اﻟﺒﻨﻴﺎن ﻣﺸﺮﻗﺔ ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ و اﻟﻌﺮﻓ ﺎن ‪ ,‬و ﻳ ﺘﻢ ﻟﻬ ﺎ ﺑﻌ ﺪ ذﻟ ﻚ ﻓ ﺘﺢ اﻟﻘ ﺴﻄﻨﻄﻴﻨﻴﺔ‬
‫ﻧﻔﺴﻬﺎ وﺣﺼﺮ اﻟﻤﺴﻴﺤﻴﺔ و ﺣﺼﺮ اﻟﻤ ﺴﻴﺤﻴﺔ ﻓ ﻲ ه ﺬا اﻟﺠ ﺰء اﻟﻤﺤ ﺪود ﻣ ﻦ ﻗﻠ ﺐ أورﺑ ﺎ ‪ ,‬وﺗﻤﺨ ﺮ اﻷﺳ ﺎﻃﻴﻞ اﻹﺳ ﻼﻣﻴﺔ ﻋﺒ ﺎب اﻟﺒﺤ ﺮﻳﻦ اﻷﺑ ﻴﺾ و اﻷﺣﻤ ﺮ‬
‫ﻓﻴﺼﻴﺮ آﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺑﺤﻴﺮة إﺳﻼﻣﻴﺔ ‪ ,‬وﺗﻘﺒﺾ ﻗﻮات اﻟﺪوﻟﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺑﺬﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻣﻔﺎﺗﻴﺢ اﻟﺒﺤﺎر ﻓﻲ اﻟﺸﺮق واﻟﻐﺮب وﺗﺘﻢ ﻟﻬﺎ اﻟﺴﻴﺎدة اﻟﺒﺮﻳﺔ و اﻟﺒﺤﺮﻳﺔ ‪.‬‬
‫وﻗﺪ اﺗﺼﻠﺖ ﺑﻐﻴﺮهﺎ ﻣﻦ اﻷﻣﻢ ‪ ،‬وﻧﻘﻠﺖ آﺜﻴﺮًا ﻣﻦ اﻟﺤﻀﺎرات ‪ ،‬وﻟﻜﻨﻬﺎ ﺗﻐﻠﺒﺖ ﺑﻘﻮة إﻳﻤﺎﻧﻬﺎ وﻣﺘﺎﻧﺔ ﻧﻈﺎﻣﻬﺎ ﻋﻠﻴﻬ ﺎ ﺟﻤﻴﻌ ًﺎ ‪ ،‬ﻓﻌﺮﺑﺘﻬ ﺎ أو آ ﺎدت ‪ ،‬واﺳ ﺘﻄﺎﻋﺖ‬
‫أن ﺗﺼﺒﻐﻬﺎ وأن ﺗﺤﻤﻠﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻟﻐﺘﻬﺎ ودﻳﻨﻬﺎ ﺑﻤﺎ ﻓﻴﻬﻤﺎ ﻣﻦ روﻋﺔ وﺣﻴﻮﻳﺔ وﺟﻤﺎل ‪ ،‬وﻟﻢ ﻳﻤﻨﻌﻬﺎ أن ﺗﺄﺧ ﺬ اﻟﻨ ﺎﻓﻊ ﻣ ﻦ ه ﺬﻩ اﻟﺤ ﻀﺎرات ﺟﻤﻴﻌ ًﺎ ‪ ،‬ﻣ ﻦ ﻏﻴ ﺮ أن‬
‫ﻳﺆﺛﺮ ذﻟﻚ ﻓﻲ وﺣﺪﺗﻬﺎ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ أو اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ‪.‬‬

‫‪ 5‬ـ ﻋﻮاﻣﻞ اﻟﺘﺤﻠﻞ ﻓﻲ آﻴﺎن اﻟﺪوﻟﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ‬
‫وﻣﻊ هﺬﻩ اﻟﻘﻮة اﻟﺒﺎﻟﻐﺔ واﻟﺴﻠﻄﺎن اﻟﻮاﺳﻊ ﻓﺈن ﻋﻮاﻣ ﻞ اﻟﺘﺤﻠ ﻞ ﻓ ﺈن ﻋﻮاﻣ ﻞ اﻟﺘﺤﻠ ﻞ ﻗ ﺪ أﺧ ﺬت ﺗﺘ ﺴﻠﻞ إﻟ ﻰ آﻴ ﺎن ه ﺬﻩ اﻷﻣ ﺔ اﻟﻘﺮﺁﻧﻴ ﺔ ‪ ,‬وﺗﻌﻈ ﻢ و ﺗﻨﺘ ﺸﺮ و‬
‫ﺗﻘﻮى ﺷﻴﺌﺎ ﻓﺸﻴﺌﺎ ﺣﺘﻰ ﻣﺰﻗﺖ هﺬا اﻟﻜﻴﺎن وﻗﻀﺖ ﻋﻠﻰ اﻟﺪوﻟﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ اﻟﻤﺮآﺰﻳﺔ ﻓﻲ اﻟﻘ ﺮن اﻟ ﺴﺎدس اﻟﻬﺠ ﺮي ﺑﺄﻳ ﺪي اﻟﺘﺘ ﺎر ‪ ,‬وﻓ ﻲ اﻟﻘ ﺮن اﻟﺮاﺑ ﻊ ﻋ ﺸﺮ‬
‫اﻟﻬﺠﺮي ﻣﺮة ﺛﺎﻧﻴﺔ ‪ ,‬وﺗﺮآﺖ وراءهﺎ ﻓﻲ آﻠﺘﺎ اﻟﻤﺮﺗﻴﻦ أﻣﻤﺎ ﻣﺒﻌﺜﺮة و دوﻳﻼت ﺻﻐﻴﺮة ﺗﺘﻮق إﻟﻰ اﻟﻮﺣﺪة و ﺗﺘﻮﺛﺐ ﻟﻠﻨﻬﻮض ‪.‬‬
‫و آﺎن أهﻢ هﺬﻩ اﻟﻌﻮاﻣﻞ ‪:‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬

‫أ ـ اﻟﺨﻼﻓﺎت اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ واﻟﻌﺼﺒﻴﺔ وﺗﻨﺎزع اﻟﺮﻳﺎﺳﺔ واﻟﺠﺎﻩ ‪ ,‬ﻣﻊ اﻟﺘﺤﺬﻳﺮ اﻟﺸﺪﻳﺪ اﻟﺬي ﺟﺎء ﺑﻪ اﻹﺳﻼم ﻓﻲ ذﻟﻚ و اﻟﺘﺰهﻴﺪ ﻓﻲ اﻹﻣﺎرة و ﻟﻔﺖ اﻟﻨﻈﺮ إﻟﻰ ه ﺬﻩ‬
‫ﻦ( )ﻷﻧﻔﺎل‪ , (46:‬و ﻣﻊ‬
‫ﷲ َﻣ َﻊ اﻟﺼﱠﺎ ِﺑﺮِﻳ َ‬
‫نا َ‬
‫ﺻ ِﺒﺮُوا ِإ ﱠ‬
‫ﺤ ُﻜ ْﻢ وَا ْ‬
‫ﺐ رِﻳ ُ‬
‫ﺸﻠُﻮا َو َﺗ ْﺬ َه َ‬
‫اﻟﻨﺎﺣﻴﺔ اﻟﺘﻲ هﻲ ﺳﻮس اﻷﻣﻢ و ﻣﺤﻄﻤﺔ اﻟﺸﻌﻮب و اﻟﺪول ‪) :‬وَﻻ َﺗﻨَﺎ َزﻋُﻮا َﻓ َﺘ ْﻔ َ‬
‫هﺬﻩ اﻟﻮﺻﻴﺔ اﻟﺒﺎﻟﻐﺔ ﺑﺎﻹﺧﻼص ﷲ وﺣﺪﻩ ﻓﻲ اﻟﻘﻮل و اﻟﻌﻤﻞ و اﻟﺘﻨﻔﻴﺮ ﻣﻦ ﺣﺐ اﻟﺸﻬﺮة و اﻟﻤﺤﻤﺪة ‪.‬‬
‫ب ـ اﻟﺨﻼﻓﺎت اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ واﻟﻤﺬهﺒﻴﺔ واﻻﻧﺼﺮاف ﻋﻦ اﻟﺪﻳﻦ آﻌﻘﺎﺋﺪ وأﻋﻤﺎل إﻟ ﻰ أﻟﻔ ﺎظ وﻣ ﺼﻄﻠﺤﺎت ﻣﻴﺘ ﺔ ﻻ روح ﻓﻴﻬ ﺎ وﻻ ﺣﻴ ﺎة ‪ ,‬وإهﻤ ﺎل آﺘ ﺎب اﷲ و ﺳ ﻨﺔ‬
‫اﻟﺮﺳﻮل ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ‪ ,‬و اﻟﺠﻤﻮد و اﻟﺘﻌﺼﺐ ﻟﻶراء و اﻷﻗﻮال ‪ ,‬واﻟﻮﻟﻊ ﺑﺎﻟﺠﺪل واﻟﻤﻨ ﺎﻇﺮات و اﻟﻤ ﺮاء ‪ ,‬وآ ﻞ ذﻟ ﻚ ﻣﻤ ﺎ ﺣ ﺬر ﻣﻨ ﻪ اﻹﺳ ﻼم وﻧﻬ ﻰ‬
‫ﻋﻨﻪ أﺷﺪ اﻟﻨﻬﻲ ‪ ,‬ﺣﺘﻰ ﻗﺎل اﻟﺮﺳﻮل ‪) :‬ﻣﺎ ﺿﻞ ﻗﻮم ﺑﻌﺪي ﻋﻠﻰ هﺪى إﻻ أوﺗﻮا اﻟﺠﺪل( ‪.‬‬
‫ج ـ اﻻﻧﻐﻤﺎس ﻓﻲ أﻟﻮان اﻟﺘﺮف واﻟﻨﻌﻴﻢ ‪ ,‬واﻹﻗﺒﺎل ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺘﻌﺔ واﻟﺸﻬﻮات ‪ ,‬ﺣﺘﻰ أﺛﺮ ﻋﻦ ﺣﻜﺎم اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻲ آﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻌﺼﻮر ﻣﺎ ﻟ ﻢ ﻳ ﺆﺛﺮ ﻋ ﻦ ﻏﻴ ﺮهﻢ ‪,‬‬
‫ﻣﻊ أﻧﻬﻢ ﻳﻘﺮءون ﻗﻮل اﷲ ﺗﺒﺎرك وﺗﻌﺎﻟﻰ ‪:‬‬
‫ﻋ َﻠ ْﻴﻬَﺎ ا ْﻟ َﻘ ْﻮ ُل َﻓ َﺪ ﱠﻣ ْﺮﻧَﺎهَﺎ َﺗ ْﺪﻣِﻴﺮًا( )اﻹﺳﺮاء‪. (16:‬‬
‫ﻖ َ‬
‫ﺤﱠ‬
‫ﺴﻘُﻮا ﻓِﻴﻬَﺎ َﻓ َ‬
‫ﻚ َﻗ ْﺮ َﻳ ًﺔ َأ َﻣ ْﺮﻧَﺎ ُﻣ ْﺘ َﺮﻓِﻴﻬَﺎ َﻓ َﻔ َ‬
‫ن ُﻧ ْﻬِﻠ َ‬
‫) َوِإذَا َأ َر ْدﻧَﺎ َأ ْ‬
‫د ـ اﻧﺘﻘﺎل اﻟﺴﻠﻄﺔ واﻟﺮﻳﺎﺳﺔ إﻟﻰ ﻏﻴﺮ اﻟﻌﺮب‪ ،‬ﻣﻦ اﻟﻔﺮس ﺗﺎرة‪ ،‬واﻟﺪﻳﻠﻢ ﺗﺎرة أﺧﺮى‪ ،‬واﻟﻤﻤﺎﻟﻴﻚ واﻷﺗﺮاك وﻏﻴﺮهﻢ ﻣﻤﻦ ﻟﻢ ﻳﺘﺬوﻗﻮا ﻃﻌﻢ اﻹﺳﻼم اﻟ ﺼﺤﻴﺢ‪،‬‬
‫وﻟﻢ ﺗﺸﺮق ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﺑﺄﻧﻮار اﻟﻘﺮﺁن ﻟﺼﻌﻮﺑﺔ إدراآﻬﻢ ﻟﻤﻌﺎﻧﻴﻪ ‪ ,‬ﻣﻊ أﻧﻬﻢ ﻳﻘﺮءون ﻗﻮل اﷲ ﺗﺒﺎرك و ﺗﻌﺎﻟﻰ ‪:‬‬
‫ت‬
‫ﺻﺪُو ُر ُه ْﻢ َأ ْآ َﺒ ُﺮ َﻗ ْﺪ َﺑ ﱠﻴﻨﱠﺎ َﻟ ُﻜ ُﻢ اﻵﻳ ﺎ ِ‬
‫ﺨﺬُوا ِﺑﻄَﺎ َﻧ ًﺔ ِﻣ ْ‬
‫ﻦ ﺁ َﻣﻨُﻮا ﻻ َﺗ ﱠﺘ ِ‬
‫)ﻳَﺎ َأ ﱡﻳﻬَﺎ اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫ﺨﻔِﻲ ُ‬
‫ﻦ َأ ْﻓﻮَا ِه ِﻬ ْﻢ َوﻣَﺎ ُﺗ ْ‬
‫ت ا ْﻟ َﺒ ْﻐﻀَﺎ ُء ِﻣ ْ‬
‫ﻋ ِﻨ ﱡﺘ ْﻢ َﻗ ْﺪ َﺑ َﺪ ِ‬
‫ﺧﺒَﺎ ًﻻ َودﱡوا ﻣَﺎ َ‬
‫ﻦ دُو ِﻧ ُﻜ ْﻢ ﻻ َﻳ ْﺄﻟُﻮ َﻧ ُﻜ ْﻢ َ‬
‫ن( )ﺁل ﻋﻤﺮان‪.(118:‬‬
‫ن ُآ ْﻨ ُﺘ ْﻢ َﺗ ْﻌ ِﻘﻠُﻮ َ‬
‫ِإ ْ‬
‫هـ ـ إهﻤﺎل اﻟﻌﻠﻮم اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ واﻟﻤﻌﺎرف اﻟﻜﻮﻧﻴﺔ‪ ،‬وﺻﺮف اﻷوﻗﺎت وﺗﻀﻴﻴﻊ اﻟﺠﻬﻮد ﻓﻲ ﻓﻠﺴﻔﺎت ﻧﻈﺮﻳﺔ ﻋﻘﻴﻤﺔ وﻋﻠﻮم ﺧﻴﺎﻟﻴﺔ ﺳﻘﻴﻤﺔ ‪ ,‬ﻣﻊ أن اﻹﺳﻼم ﻳﺤﺜﻬﻢ‬
‫ض(‬
‫ت وَا َﻷ ْر ِ‬
‫ﺴﻤَﺎوَا ِ‬
‫ﻈ ﺮُوا َﻣ ﺎذَا ِﻓ ﻲ اﻟ ﱠ‬
‫ﻋﻠﻰ اﻟﻨﻈ ﺮ ﻓ ﻲ اﻟﻜ ﻮن واآﺘﻨ ﺎﻩ أﺳ ﺮار اﻟﺨﻠ ﻖ واﻟ ﺴﻴﺮ ﻓ ﻲ اﻷرض ‪ ,‬وﻳ ﺄﻣﺮهﻢ أن ﻳﺘﻔﻜ ﺮوا ﻓ ﻲ ﻣﻠﻜ ﻮت اﷲ ‪ُ ) :‬ﻗ ِﻞ ا ْﻧ ُ‬
‫)ﻳﻮﻧﺲ‪. (101:‬‬
‫و ـ ﻏﺮور اﻟﺤﻜﺎم ﺑﺴﻠﻄﺎﻧﻬﻢ‪ ،‬واﻻﻧﺨﺪاع ﺑﻘﻮﺗﻬﻢ‪ ،‬وإهﻤﺎل اﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ اﻟﺘﻄﻮر اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻟﻸﻣﻢ ﻣﻦ ﻏﻴﺮهﻢ ‪ ،‬ﺣﺘﻰ ﺳﺒﻘﺘﻬﻢ ﻓﻲ اﻻﺳﺘﻌﺪاد واﻷهﺒ ﺔ‪ ،‬وأﺧ ﺬﺗﻬﻢ‬
‫ﻋﻠﻰ ﻏﺮة ‪ ,‬وﻗﺪ أﻣﺮهﻢ اﻟﻘﺮﺁن ﺑﺎﻟﻴﻘﻈﺔ و ﺣﺬرهﻢ ﻣﻦ ﻣﻐﺒﺔ اﻟﻐﻔﻠﺔ و اﻋﺘﺒﺮ اﻟﻐﺎﻓﻠﻴﻦ آﺎﻷﻧﻌﺎم ﺑﻞ هﻢ أﺿﻞ ‪:‬‬
‫ﺿ ﱡﻞ‬
‫ﻚ آَﺎ َﻷ ْﻧ َﻌ ﺎ ِم َﺑ ْﻞ ُه ْﻢ َأ َ‬
‫ن ِﺑﻬَﺎ ُأ ْو َﻟ ِﺌ َ‬
‫ﺴ َﻤﻌُﻮ َ‬
‫ن ﱠﻻ َﻳ ْ‬
‫ن ِﺑﻬَﺎ َو َﻟ ُﻬ ْﻢ ﺁذَا ٌ‬
‫ﺼﺮُو َ‬
‫ﻦ ﱠﻻ ُﻳ ْﺒ ِ‬
‫ﻋ ُﻴ ٌ‬
‫ن ِﺑﻬَﺎ َو َﻟ ُﻬ ْﻢ َأ ْ‬
‫ب ﱠﻻ َﻳ ْﻔ َﻘﻬُﻮ َ‬
‫ﺲ َﻟ ُﻬ ْﻢ ُﻗﻠُﻮ ٌ‬
‫ﻦ وَاﻹِﻧ ِ‬
‫ﺠﱢ‬
‫ﻦ ا ْﻟ ِ‬
‫ﺠ َﻬ ﱠﻨ َﻢ َآﺜِﻴﺮًا ﱢﻣ َ‬
‫) َو َﻟ َﻘ ْﺪ َذ َر ْأﻧَﺎ ِﻟ َ‬
‫ن( )اﻷﻋﺮاف‪.(179:‬‬
‫ﻚ ُه ُﻢ ا ْﻟﻐَﺎ ِﻓﻠُﻮ َ‬
‫ُأ ْوﻟَـ ِﺌ َ‬
‫ز ـ اﻻﻧﺨﺪاع ﺑﺪﺳﺎﺋﺲ اﻟﻤﺘﻤﻠﻘﻴﻦ ﻣﻦ ﺧﺼﻮﻣﻬﻢ ‪ ،‬واﻹﻋﺠﺎب ﺑﺄﻋﻤﺎﻟﻬﻢ وﻣﻈﺎهﺮ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ ‪ ،‬واﻻﻧﺪﻓﺎع ﻓ ﻲ ﺗﻘﻠﻴ ﺪهﻢ ﻓﻴﻤ ﺎ ﻳ ﻀﺮ وﻻ ﻳﻨﻔ ﻊ ‪ ,‬ﻣ ﻊ اﻟﻨﻬ ﻲ اﻟ ﺸﺪﻳﺪ‬
‫ﻋﻦ اﻟﺘﺸﺒﻪ ﺑﻬﻢ و اﻷﻣﺮ اﻟﺼﺮﻳﺢ ﺑﻤﺨﺎﻟﻔﺘﻬﻢ و اﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻘﻮﻣﺎت اﻷﻣﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ واﻟﺘﺤﺬﻳﺮ ﻣﻦ ﻣﻐﺒﺔ هﺬا اﻟﺘﻘﻠﻴﺪ ﺣﺘﻰ ﻗﺎل اﻟﻘﺮﺁن اﻟﻜﺮﻳﻢ ‪َ ) :‬ﻳ ﺎ َأ ﱡﻳ َﻬ ﺎ‬
‫ﻦ( )ﺁل ﻋﻤﺮان‪. (100:‬‬
‫اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫ب َﻳ ُﺮدﱡوآُﻢ َﺑ ْﻌ َﺪ إِﻳﻤَﺎ ِﻧ ُﻜ ْﻢ آَﺎ ِﻓﺮِﻳ َ‬
‫ﻦ أُوﺗُﻮ ْا ا ْﻟ ِﻜﺘَﺎ َ‬
‫ﻦ اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫ﻦ ﺁ َﻣ ُﻨ َﻮ ْا إِن ُﺗﻄِﻴﻌُﻮ ْا َﻓﺮِﻳﻘًﺎ ﱢﻣ َ‬
‫ﻦ( )ﺁل ﻋﻤﺮان‪. (149:‬‬
‫ﺳﺮِﻳ َ‬
‫ﻋﻘَﺎ ِﺑ ُﻜ ْﻢ َﻓﺘَﻨ َﻘ ِﻠﺒُﻮ ْا ﺧَﺎ ِ‬
‫ﻋﻠَﻰ َأ ْ‬
‫ﻦ َآ َﻔﺮُو ْا َﻳ ُﺮدﱡو ُآ ْﻢ َ‬
‫ﻦ ﺁ َﻣ ُﻨ َﻮ ْا إِن ُﺗﻄِﻴﻌُﻮ ْا اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫و ﻗﺎل ﻓﻲ ﺁﻳﺔ أﺧﺮى ‪) :‬ﻳَﺎ َأ ﱡﻳﻬَﺎ اﱠﻟﺬِﻳ َ‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬

‫‪ 6‬ـ ﺻــﺮاع ﺳﻴـﺎﺳـﻲ‬
‫) أ ( ﻣﺤﺎوﻻت اﻟﻘﻀﺎء ﻋﻠﻰ اﻷﻣﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ‪ :‬أﺧﺬت هﺬﻩ اﻟﻌﻮاﻣﻞ ﺗﻌﻤﻞ ﻓﻲ آﻴﺎن اﻟﺪوﻟﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ و اﻷﻣﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻋﻤﻠﻬﺎ ‪ ,‬و ﻇﻨﺖ اﻷﻣﻢ اﻟﻤﻮﺗﻮرة أن‬
‫ﻗﺪ ﺳﻨﺤﺖ اﻟﻔﺮﺻﺔ ﻟﺘﺄﺧﺬ ﺑﺜﺄرهﺎ و ﺗﻘﻀﻲ ﻋﻠ ﻰ ه ﺬﻩ اﻟﺪوﻟ ﺔ اﻹﺳ ﻼﻣﻴﺔ اﻟﺘ ﻲ ﻓﺘﺤ ﺖ ﺑﻼده ﺎ ﻣ ﻦ ﻗﺒ ﻞ ‪ ,‬و ﻏﻴ ﺮت ﻣﻌ ﺎﻟﻢ أوﺿ ﺎﻋﻬﺎ ﻓ ﻲ آ ﻞ ﺷ ﺆون اﻟﺤﻴ ﺎة ‪,‬‬
‫ﻓﺎﻧﺤﺪر اﻟﺘﺘﺎر آﺎﻟﺴﻴﻞ اﻟﺪاﻓﻖ ﻋﻠﻰ اﻟﺪوﻟﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ‪ ,‬و أﺧﺬوا ﻳﻘﻄﻌﻮن أﺷﻼءهﺎ ﺟﺰءا ﺟﺰءا ﺣﺘﻰ وﺻﻠﻮا إﻟ ﻰ ﺑﻐ ﺪاد ﻗﻠ ﺐ اﻟﺨﻼﻓ ﺔ اﻟﻌﺒﺎﺳ ﻴﺔ ‪ ,‬و وﻃﺌﻮه ﺎ‬
‫ﺑﻨﻌﺎﻟﻬﻢ ﻓﻲ ﺷﺨﺺ اﻟﺨﻠﻴﻔﺔ اﻟﻤﺴﺘﻌﺼﻢ ‪ ,‬و ﺑﺬﻟﻚ ﺗﺒﺪد ﺷﻤﻞ اﻟﺪوﻟﺔ و اﻧﺘﺜﺮ ﻋﻘﺪ اﻟﺨﻼﻓﺔ ﻷول ﻣ ﺮة و ﺗﻔﺮﻗ ﺖ اﻷﻣ ﻢ إﻟ ﻰ دوﻳ ﻼت ﺻ ﻐﻴﺮة ‪ ,‬ﻓﻜ ﻞ ﻗﺒﻴﻠ ﺔ ﻓﻴﻬ ﺎ‬
‫أﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ و ﻣﻨﺒﺮ ‪ ,‬و ﺗﻨﺒﻬﺖ اﻟﻤﺴﻴﺤﻴﺔ ﻓﻲ أورﺑﺎ و ﺟﻤﻌﺖ ﺟﻤﻮﻋﻬﺎ و ﻗﺬﻓﺖ اﻟ ﺸﺮق اﻟﻤ ﺴﻠﻢ ﻓ ﻲ ﺁﺳ ﻴﺎ و أﻓﺮﻳﻘﻴ ﺎ ﺑﻜﺘﺎﺋﺒﻬ ﺎ ﻓ ﻲ ﺗ ﺴﻊ ﺣﻤ ﻼت ﺻ ﻠﻴﺒﻴﺔ‬
‫اﺷﺘﻤﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﺧﻴﺮ ﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻓﺮﺳﺎن و ﻣﻠﻮك و ﻋﺘﺎد ‪ ,‬و ﺗﻤﻜﻨﺖ هﺬﻩ اﻟﻘﻮات اﻟﺰاﺣﻔﺔ ﻣﻦ إﻗﺎﻣﺔ دوﻟﺔ ﺻﻠﻴﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﺑﻴﺖ اﻟﻤﻘﺪس و ﺗﻬﺪﻳﺪ أﻣ ﻢ اﻹﺳ ﻼم ﻓ ﻲ‬
‫اﻟﺸﺮق و اﻟﻐﺮب و ﻣﻬﺎﺟﻤﺔ ﻣﺼﺮ أﻗﻮى هﺬﻩ اﻟﺪول إذ ذاك ‪.‬‬
‫) ب ( اﻧﺘ ﺼﺎرات ﻣﺘﺘﺎﻟﻴ ﺔ ‪ :‬و ﻟﻜ ﻦ اﷲ ﺗﺒ ﺎرك و ﺗﻌ ﺎﻟﻰ ﻟ ﻢ ﻳ ﺄذن ﺑﻌ ﺪ ﺑﺎﻧﺘ ﺼﺎر اﻟﺒﺎﻃ ﻞ ﻋﻠ ﻰ اﻟﺤ ﻖ ‪ ,‬ﻓﺎﺳ ﺘﻄﺎﻋﺖ ﻣ ﺼﺮ أن ﺗﺠﻤ ﻊ ﺣﻮﻟﻬ ﺎ ﻓﻠ ﻮل ﺑﻌ ﺾ ه ﺬﻩ‬
‫اﻟﺪوﻳﻼت و ﺗﻘﺬف ﺑﻬﻢ ﻓﻲ ﻧﺤﺮ اﻟﺼﻠﻴﺒﻴﻴﻦ ﺑﻘﻴﺎدة ﺻﻼح اﻟﺪﻳﻦ ‪ ,‬ﻓﺘﺴﺘﻌﻴﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﺑﻴﺖ اﻟﻤﻘﺪس و ﺗﺮﻳﻬﻢ آﻴﻒ ﺗﻜﻮن اﻟﻬﺰﻳﻤﺔ ﻓﻲ ﺣﻄﻴﻦ ‪ ,‬ﺛ ﻢ ﺗﻘ ﻒ ﻓ ﻲ وﺟ ﻪ‬
‫اﻟﺘﺘﺎر ﺑﻘﻴﺎدة اﻟﻈﺎهﺮ ﺑﻴﺒﺮس و ﺗﺮدهﻢ ﻋﻠﻰ أﻋﻘﺎﺑﻬﻢ ﺧﺎﺳﺌﻴﻦ ﻓﻲ ﻋﻴﻦ ﺟﺎﻟﻮت ‪ ,‬ﺛﻢ ﺗﻌﻴ ﺪ رﺳ ﻢ اﻟﺨﻼﻓ ﺔ ﻣ ﻦ ﺟﺪﻳ ﺪ ‪ ,‬و ﻳﺮﻳ ﺪ اﷲ ﺑﻌ ﺪ ذﻟ ﻚ أن ﺗﻘ ﻮم ﻟﻺﺳ ﻼم‬
‫دوﻟﺔ وارﻓ ﺔ اﻟﻈ ﻼل ﻗﻮﻳ ﺔ اﻟﺒ ﺄس ﺷ ﺪﻳﺪة اﻟﻤ ﺮاس ‪ ,‬ﺗﺠﻤ ﻊ آﻠﻤ ﺔ أهﻠ ﻪ و ﺗ ﻀﻢ ﺗﺤ ﺖ ﻟﻮاﺋﻬ ﺎ ﻣﻌﻈ ﻢ أﻣﻤ ﻪ و ﺷ ﻌﻮﺑﻪ ‪ ,‬و ﻳ ﺄﺑﻰ ﻟﻬ ﺎ ﻋﻠ ﻮ اﻟﻬﻤ ﺔ إﻻ أن ﺗﻐ ﺰو‬
‫اﻟﻤﺴﻴﺤﻴﺔ ﻓﻲ ﻋﻘﺮ دارهﺎ ‪ ,‬ﻓﺘﻔﺘﺢ اﻟﻘﺴﻄﻨﻄﻴﻨﻴﺔ و ﻳﻤﺘﺪ ﺳﻠﻄﺎﻧﻬﺎ ﻓﻲ ﻗﻠﺐ أورﺑﺎ ﺣﺘﻰ ﻳﺼﻞ إﻟﻰ ﻓﻴﻴﻨﺎ ‪ ,‬ﺗﻠﻚ هﻲ دوﻟﺔ اﻷﺗﺮاك اﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻴﺔ ‪.‬‬
‫) ج ( ﺑﻮاآﻴﺮ اﻟﻨﻬﻀﺔ ﻓﻲ أورﺑﺎ ‪ :‬اﻃﻤﺄﻧﺖ اﻟﺪوﻟﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺗﺤﺖ ﻟﻮاء اﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻴﻴﻦ إﻟﻰ ﺳﻠﻄﺎﻧﻬﺎ و اﺳ ﺘﻨﺎﻣﺖ إﻟﻴ ﻪ ‪ ,‬و ﻏﻔﻠ ﺖ ﻋ ﻦ آ ﻞ ﻣ ﺎ ﻳ ﺪور ﺣﻮﻟﻬ ﺎ ‪ ,‬و‬
‫ﻟﻜﻦ أورﺑﺎ اﻟﺘﻲ اﺗﺼﻠﺖ ﺑﺄﺿﻮاء اﻹﺳﻼم ﻏﺮﺑﺎ ﺑﺎﻷﻧﺪﻟﺲ و ﺷﺮﻗﺎ ﺑﺎﻟﺤﻤﻼت اﻟﺼﻠﻴﺒﻴﺔ ‪ ,‬ﻟﻢ ﺗﻀﻊ اﻟﻔﺮﺻﺔ و ﻟﻢ ﺗﻐﻔﻞ ﻋﻦ اﻻﺳﺘﻔﺎدة ﺑﻬﺬﻩ اﻟﺪروس ‪ ,‬ﻓﺄﺧ ﺬت‬
‫ﺗﺘﻘﻮى و ﺗﺘﺠﻤ ﻊ ﺗﺤ ﺖ ﻟ ﻮاء اﻟﻔﺮﻧﺠ ﺔ ﻓ ﻲ ﺑ ﻼد اﻟﻐ ﺎل ‪ ,‬واﺳ ﺘﻄﺎﻋﺖ ﺑﻌ ﺪ ذﻟ ﻚ أن ﺗ ﺼﺪ ﺗﻴ ﺎر اﻟﻐ ﺰو اﻹﺳ ﻼﻣﻲ اﻟﻐﺮﺑ ﻲ ‪ ,‬و أن ﺗﺒ ﺚ اﻟﺪﺳ ﺎﺋﺲ ﺑ ﻴﻦ ﺻ ﻔﻮف‬
‫ﻣﺴﻠﻤﻲ اﻷﻧﺪﻟﺲ ‪ ,‬و أن ﺗﻀﺮب ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺑﺒﻌﺾ إﻟﻰ أن ﻗﺬﻓﺖ ﺑﻬﻢ أﺧﻴﺮا إﻟﻰ ﻣﺎ وراء اﻟﺒﺤﺮ أو إﻟﻰ اﻟﻌﺪوة اﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ‪ ,‬ﻓﻘﺎﻣﺖ ﻣﻘ ﺎﻣﻬﻢ اﻟﺪوﻟ ﺔ اﻹﺳ ﺒﺎﻧﻴﻮﻟﻴﺔ‬
‫اﻟﻔﺘﻴﺔ ‪ ,‬و ﻣﺎ زاﻟﺖ أورﺑﺎ ﺗﺘﻘﻮى و ﺗﺘﺠﻤﻊ و ﺗﻔﻜﺮ و ﺗﺘﻌﻠﻢ ‪ ,‬و ﺗﺠﻮب اﻟﺒﻼد و ﺗﻜﺸﻒ اﻷﻗﻄﺎر ‪ ,‬ﺣﺘﻰ آﺎن آﺸﻒ أﻣﺮﻳﻜ ﺎ ﻋﻤ ﻼ ﻣ ﻦ أﻋﻤ ﺎل أﺳ ﺒﺎﻧﻴﺎ و آ ﺸﻒ‬
‫ﻃﺮﻳﻖ اﻟﻬﻨﺪ ﻋﻤﻼ ﻣﻦ أﻋﻤﺎل اﻟﺒﺮﺗﻐﺎل ‪ ,‬و ﺗﻮاﻟﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﺻﻴﺤﺎت اﻹﺻﻼح و ﻧﺒﻎ ﺑﻬﺎ آﺜﻴ ﺮ ﻣ ﻦ اﻟﻤ ﺼﻠﺤﻴﻦ و أﻗﺒﻠ ﺖ ﻋﻠ ﻰ اﻟﻌﻠ ﻢ اﻟﻜ ﻮﻧﻲ و اﻟﻤﻌﺮﻓ ﺔ اﻟﻤﻨﺘﺠ ﺔ‬
‫اﻟﻤﺜﻤﺮة ‪ ,‬و اﻧﺘﻬﺖ ﺑﻬﺎ ه ﺬﻩ اﻟﺜ ﻮرات اﻹﺻ ﻼﺣﻴﺔ إﻟ ﻰ ﺗﻜ ﻮﻳﻦ اﻟﻘﻮﻣﻴ ﺎت و ﺗﻜ ﻮﻳﻦ دوﻟ ﺔ ﻗﻮﻳ ﺔ ﺟﻌﻠ ﺖ ه ﺪﻓﻬﺎ ﺟﻤﻴﻌ ﺎ أن ﺗﻤ ﺰق ه ﺬﻩ اﻟ ﺪول اﻹﺳ ﻼﻣﻴﺔ اﻟﺘ ﻲ‬
‫ﻗﺎﺳﻤﺘﻬﺎ أورﺑﺎ اﺳﺘﺄﺛﺮت دوﻧﻬﺎ ﺑﺄﻓﺮﻳﻘﻴﺎ و ﺁﺳﻴﺎ ‪ ,‬و ﺗﺤﺎﻟﻔﺖ هﺬﻩ اﻟﺪول اﻟﻔﺘﻴﺔ ﻋﻠﻰ ذﻟﻚ أﺣﻼﻓﺎ رﻗﺖ ﺑﻬﺎ إﻟﻰ درﺟﺔ اﻟﻘﺪاﺳﺔ ﻓﻲ آﺜﻴﺮ اﻷﺣﻴﺎن ‪.‬‬
‫) د ( هﺠﻮم ﺟﺪﻳﺪ ‪ :‬و اﻣﺘﺪت اﻷﻳﺪي اﻷورﺑﻴﺔ ﺑﺤﻜﻢ اﻟﻜﺸﻒ و اﻟﻀﺮب ﻓﻲ اﻷرض و اﻟﺮﺣﻠﺔ إﻟﻰ أﻗﺼﻰ ﺁﻓﺎﻗﻬﺎ اﻟﺒﻌﻴﺪة ‪ ,‬إﻟﻰ آﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺑﻠﺪان اﻹﺳﻼم آﺎﻟﻬﻨﺪ‬
‫و ﺑﻌﺾ اﻟﻮﻻﻳﺎت اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ اﻟﻤﺠﺎورة ﻟﻬﺎ ‪ ,‬و أﺧﺬت ﺗﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﺟﺪ ﻟﻠﻮﺻﻮل إﻟﻰ ﺗﻤﺰﻳ ﻖ دوﻟ ﺔ اﻹﺳ ﻼم اﻟﻘﻮﻳ ﺔ اﻟﻮاﺳ ﻌﺔ و أﺧ ﺬت ﺗ ﻀﻊ ﻟ ﺬﻟﻚ اﻟﻤ ﺸﺮوﻋﺎت‬
‫اﻟﻜﺜﻴﺮة ﺗﻌﺒﺮ ﻋﻨﻬ ﺎ أﺣﻴﺎﻧ ﺎ ﺑﺎﻟﻤ ﺴﺄﻟﺔ اﻟ ﺸﺮﻗﻴﺔ ‪ ,‬و أﺧ ﺮى ﺑﺎﻗﺘ ﺴﺎم ﺗﺮآ ﺔ اﻟﺮﺟ ﻞ اﻟﻤ ﺮﻳﺾ ‪ ,‬و اﺧ ﺬت آ ﻞ دوﻟ ﺔ ﺗﻨﺘﻬ ﺰ اﻟﻔﺮﺻ ﺔ اﻟ ﺴﺎﻧﺤﺔ و ﺗﻨﺘﺤ ﻞ اﻷﺳ ﺒﺎب‬
‫اﻟﻮاهﻴﺔ ‪ ,‬و ﺗﻬﺎﺟﻢ اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﻮادﻋﺔ اﻟﻼهﻴﺔ ﻓﺘﻨﻘﺺ ﺑﻌﺾ أﻃﺮاﻓﻬﺎ أو ﺗﻬﺪ ﺟﺎﻧﺒﺎ ﻣﻦ آﻴﺎﻧﻬﺎ ‪ ,‬و اﺳﺘﻤﺮت هﺬﻩ اﻟﻤﻬﺎﺟﻤﺔ أﻣﺪا ﻃﻮﻳﻼ اﻧﺴﻠﺦ ﻓﻴ ﻪ ﻋ ﻦ اﻟﺪوﻟ ﺔ‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫اﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻴﺔ آﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻷﻗﻄﺎر اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ‪ ,‬و وﻗﻌﺖ ﺗﺤﺖ اﻟﺴﻠﻄﺎن اﻷورﺑﻲ آ ﺎﻟﻤﻐﺮب اﻷﻗ ﺼﻰ و ﺷ ﻤﺎل أورﺑ ﺎ و اﺳ ﺘﻘﻞ ﻓﻴ ﻪ آﺜﻴ ﺮ ﻣ ﻦ اﻟ ﺒﻼد ﻏﻴ ﺮ اﻹﺳ ﻼﻣﻴﺔ‬
‫اﻟﺘﻲ آﺎﻧﺖ ﺗﺤﺖ ﺳﻠﻄﺎن اﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻴﻴﻦ آﺎﻟﻴﻮﻧﺎن و دول اﻟﺒﻠﻘﺎن ‪ ,‬و آﺎن اﻟﺪور اﻟﺨﺘﺎﻣﻲ ﻓﻲ هﺬا اﻟﺼﺮاع اﻟﺤﺮب اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ اﻷوﻟﻰ ﺳ ﻨﺔ ‪1918 – 1914‬م اﻟ ﺬي‬
‫اﻧﺘﻬﻰ ﺑﻬﺰﻳﻤﺔ ﺗﺮآﻴﺎ و ﺣﻠﻔﺎﺋﻬﺎ و ﺑﺬﻟﻚ ﺳﻨﺤﺖ اﻟﺮﺻﺔ آﺎﻣﻠﺔ ﻷﻗﻮى ﺷﻌﻮب أورﺑﺎ ) إﻧﺠﻠﺘﺮا و ﻓﺮﻧﺴﺎ ( و إﻟﻰ ﺟﻮارهﻤﺎ ) إﻳﻄﺎﻟﻴﺎ ( ﻓﻮﺿﻌﺖ ﻳﺪهﺎ ﻋﻠﻰ هﺬا‬
‫اﻟﻤﻴﺮاث اﻟﻀﺨﻢ ﻣﻦ أﻣﻢ اﻹﺳﻼم و ﺷﻌﻮﺑﻪ ‪ ,‬و ﺑﺴﻄﺖ ﺳﻠﻄﺎﻧﻬﺎ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﺄﺳﻤﺎء ﻣﺨﺘﻠﻔ ﺔ ﻣ ﻦ اﺣ ﺘﻼل و اﺳ ﺘﻌﻤﺎر و وﺻ ﺎﻳﺔ و اﻧﺘ ﺪاب و ﺗﻘﺎﺳ ﻤﺘﻪ ﻋﻠ ﻰ ه ﺬا‬
‫اﻟﻨﺤﻮ ‪:‬‬
‫‪ - 1‬أﻓﺮﻳﻘﻴﺎ اﻟﺸﻤﺎﻟﻴﺔ ) ﻣﺮاآﺶ و اﻟﺠﺰاﺋﺮ و ﺗﻮﻧﺲ ( ﻣﺴﺘﻌﻤﺮات ﻓﺮﻧﺴﻴﺔ ‪ ,‬ﺗﺘﺨﻠﻠﻬﺎ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﻧﻔﻮذ دوﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﻃﻨﺠﺔ ‪ ,‬و ﻣﺴﺘﻌﻤﺮات أﺳﺒﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﺮﻳﻒ ‪.‬‬
‫‪ - 2‬ﻃﺮاﺑﻠﺲ و ﺑﺮﻗﺔ ﻣﺴﺘﻌﻤﺮة إﻳﻄﺎﻟﻴﺔ ﻟﻢ ﺗﺸﺄ إﻳﻄﺎﻟﻴﺎ أن ﺗﺒﻘﻲ ﻋﻠﻰ ﺷﻲء ﻣﻦ ﺁﺛﺎر اﻹﺳﻼم ﻓﻴﻬﺎ ‪ ,‬ﻓﻔﺮﺿﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻟﺘﺠﻨﺲ ﺑﺎﻟﺠﻨﺴﻴﺔ اﻹﻳﻄﺎﻟﻴﺔ و أﺳ ﻤﺘﻬﺎ‬
‫إﻳﻄﺎﻟﻴﺎ اﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ ‪ ,‬و ﻗﺬﻓﺘﻬﺎ ﺑﺎﻵﻻف ﻣﻦ ﺟﻴﺎع اﻷﺳﺮ و ذﺋﺎب اﻟﺒﺸﺮ ‪.‬‬

‫‪ - 3‬ﻣﺼﺮ و اﻟﺴﻮدان ﺗﺤﺖ اﻟﺤﻤﺎﻳﺔ اﻹﻧﺠﻠﻴﺰﻳﺔ ﻻ ﺗﻤﻠﻚ إﺣﺪاهﻤﺎ ﻟﻨﻔﺴﻬﺎ ﻣﻦ أﻣﺮهﺎ ﺷﻴﺌﺎ ‪.‬‬
‫‪ - 4‬ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﻣﺴﺘﻌﻤﺮة إﻧﺠﻠﻴﺰﻳﺔ أﺑﺎﺣﺖ إﻧﺠﻠﺘﺮا ﻟﻨﻔﺴﻬﺎ أن ﺗﺒﻴﻌﻬﺎ ﻟﻠﻴﻬﻮد ﻟﻴﻨﺸﺌﻮا ﻓﻴﻬﺎ اﻟﻮﻃﻦ اﻟﻘﻮﻣﻲ اﻟﺼﻬﻴﻮﻧﻲ ‪.‬‬
‫‪ - 5‬ﺳﻮرﻳﺎ ﻣﺴﺘﻌﻤﺮة ﻓﺮﻧﺴﻴﺔ ‪.‬‬
‫‪ - 6‬اﻟﻌﺮاق ﻣﺴﺘﻌﻤﺮة إﻧﺠﻠﻴﺰﻳﺔ ‪.‬‬
‫‪ - 7‬اﻟﺤﺠﺎز ﺣﻜﻮﻣﺔ ﺿﻌﻴﻔﺔ ﻣﺘﺪاﻋﻴﺔ ﺗﻨﺘﻈﺮ اﻟﺼﺪﻗﺎت و ﺗﺘﺸﺒﺚ ﺑﺎﻟﻌﻬﻮد اﻟﺰاﺋﻔﺔ و اﻟﻤﻮاﺛﻴﻖ اﻟﺒﺎﻃﻠﺔ ‪.‬‬
‫‪ - 8‬اﻟﻴﻤﻦ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﻣﻨﺰوﻳﺔ و ﺷﻌﺐ ﻓﻘﻴﺮ ﻣﻬﺪد ﺑﺎﻟﻐﺰو ﻓﻲ آﻞ ﻣﻜﺎن ﻓﻲ أي وﻗﺖ ﻣﻦ اﻷوﻗﺎت ‪.‬‬
‫‪ - 9‬ﺑﻘﻴﺔ أﻗﺴﺎم اﻟﺠﺰﻳ ﺮة اﻟﻌﺮﺑﻴ ﺔ إﻣ ﺎرات ﺻ ﻐﻴﺮة ﻳﻌ ﻴﺶ أﻣﺮاؤه ﺎ ﻓ ﻲ آﻨ ﻒ اﻟﻘﻨﺎﺻ ﻞ اﻹﻧﺠﻠﻴﺰﻳ ﺔ و ﻳﻘ ﺎﺗﻠﻮن ﺑﻔﺘ ﺎت ﻣﻮاﺋ ﺪهﻢ و ﺗ ﺸﺘﻌﻞ ﺻ ﺪورهﻢ ﺑﻨﻴ ﺮان‬
‫اﻟﺘﺤﺎﻗﺪ و اﻟﺘﺒﺎﻏﺾ ‪ ,‬هﺬا ﻣﻊ اﻟﻮﻋﻮد اﻟﻤﺆآﺪة و اﻟﻤﻮاﺛﻴﻖ اﻟﻤﻐﻠﻈﺔ اﻟﺘﻲ ﻗﻄﻌﻬﺎ اﻟﺤﻠﻔﺎء ﻟﻌﺎهﻞ اﻟﺠﺰﻳﺮة اﻟﻤﻠﻚ ﺣ ﺴﻴﻦ أن ﻳ ﺴﺎﻋﺪوﻩ ﻋﻠ ﻰ اﺳ ﺘﻘﻼل اﻟﻌ ﺮب‬
‫و ﺗﺪﻋﻴﻢ ﺳﻠﻄﺎن اﻟﺨﻼﻓﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ‪.‬‬
‫‪ - 10‬إﻳﺮان و اﻷﻓﻐﺎن ﺣﻜﻮﻣﺎت ﻣﻀﻄﺮﺑﺔ ﺗﺘﻮزﻋﻬﺎ اﻷﻃﻤﺎع ﻣﻦ آﻞ ﻣﻜﺎن ﻓﻬﻲ ﺗﺤﺖ آﻨﻒ هﺬﻩ اﻷﻣﺔ ﺗﺎرة و إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﺗﻠﻚ ﺗﺎرة أﺧﺮى ‪.‬‬
‫‪ - 11‬اﻟﻬﻨﺪ ﻣﺴﺘﻌﻤﺮة إﻧﺠﻠﻴﺰﻳﺔ ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬

‫‪ - 12‬ﺗﺮآﺴﺘﺎن و ﻣﺎ ﺟﺎورهﺎ ﻣﺴﺘﻌﻤﺮات روﺳﻴﺔ ﻳﺬﻳﻘﻬﺎ اﻟﺒﻼﺷﻔﺔ ﻣﺮ اﻟﻌﺬاب ‪.‬‬
‫و ﻓﻴﻤ ﺎ ﻋ ﺪا ذﻟ ﻚ ﻓﻬﻨ ﺎك اﻷﻗﻠﻴ ﺎت اﻹﺳ ﻼﻣﻴﺔ اﻟﻤﻨﺜ ﻮرة ﻓ ﻲ آﺜﻴ ﺮ ﻣ ﻦ اﻟﺒﻠ ﺪان ﻻ ﺗﻌ ﺮف دوﻟ ﺔ ﺗﻠﺠ ﺄ إﻟ ﻰ ﺣﻤﺎﻳﺘﻬ ﺎ ‪ ,‬أو ﺣﻜﻮﻣ ﺔ ﻣ ﺴﻠﺤﺔ ﺗﺤﺘﻤ ﻲ ﺑﺠﻨ ﺴﻴﺘﻬﺎ‬
‫آﺎﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻲ اﻟﺤﺒﺸﺔ و اﻟﺼﻴﻦ و اﻟﺒﻠﻘﺎن و ﺑﻼد أﻓﺮﻳﻘﻴﺔ اﻟﻮﺳﻄﻰ و اﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ و اﻟﺸﺮﻗﻴﺔ و اﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ‪.‬‬
‫وﺑﻬﺬا اﻟﻮﺿﻊ اﻧﺘﺼﺮت أورﺑﺎ ﻓﻲ هﺬا اﻟﺼﺮاع اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ‪ ,‬و ﺗ ﻢ ﻟﻬ ﺎ ﻣ ﺎ أرادت ﻣ ﻦ ﺗﻤﺰﻳ ﻖ اﻹﻣﺒﺮاﻃﻮرﻳ ﺔ اﻹﺳ ﻼﻣﻴﺔ و اﻟ ﺬهﺎب ﺑﺪوﻟ ﺔ اﻹﺳ ﻼم ‪ ,‬و ﺣ ﺬﻓﻬﺎ‬
‫ﺳﻴﺎﺳﻴﺎ ﻣﻦ داﺋﺮة اﻟﺪول اﻟﺤﻴﺔ اﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ‪.‬‬
‫) هـ ( إﻟﻰ اﻟﻘ ﻮة ﻣ ﻦ ﺟﺪﻳ ﺪ ‪:‬و ﻟﻜ ﻦ ه ﺬا اﻟﻌ ﺪوان اﻟ ﺼﺎرخ و اﻻﺳ ﺘﻬﺘﺎر ﺑ ﺎﻟﻌﻬﻮد و اﻟﻤﻮاﺛﻴ ﻖ أﺣ ﺮج اﻟ ﺼﺪور و أﺛ ﺎر اﻟﻨﻔ ﻮس ‪ ,‬ﻓﻬﺒ ﺖ ه ﺬﻩ اﻷﻣ ﻢ ﺗﻄﺎﻟ ﺐ‬
‫ﺑﺎﺳﺘﻘﻼﻟﻬﺎ و ﺗﺠﺎهﺪ ﻻﺳﺘﺮداد ﺣﺮﻳﺘﻬﺎ و ﻣﺠﺪهﺎ ‪ ,‬و اﺷﺘﻌﻠﺖ ﻓﻴﻬﺎ اﻟﺜﻮرات ﻟﻬﺬا اﻟﻤﻌﻨﻰ ‪ ,‬ﻓﺜﺎرت ﺗﺮآﻴﺎ و ﺛﺎرت ﻣ ﺼﺮ و ﺛ ﺎرت اﻟﻌ ﺮاق و ﺳ ﻮرﻳﺎ و ﺗﻜ ﺮرت‬
‫اﻟﺜﻮرات ﻓﻲ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ و اﻟﺮﻳﻒ ﻓﻲ ﺑﻼد اﻟﻤﻐﺮب ‪ ,‬و ﻋﻤﺖ اﻟﻴﻘﻈﺔ ﻓﻲ اﻟﻨﻔﻮس آﻞ ﻣﻜﺎن ‪ ,‬و وﺻ ﻠﺖ ﺷ ﻌﻮب اﻹﺳ ﻼم ﺑ ﺬﻟﻚ إﻟ ﻰ ﺑﻌ ﺾ اﻟﺤﻘ ﻮق ‪ ,‬ﻓﺎﺳ ﺘﻘﻠﺖ‬
‫ﺗﺮآﻴﺎ ﻓﻲ ﺣﺪودهﺎ اﻟﺠﺪﻳﺪة ‪ ,‬و اﻋﺘﺒﺮت ﻣﺼﺮ و اﻟﻌ ﺮاق دوﻟﺘ ﻴﻦ ﻣ ﺴﺘﻘﻠﺘﻴﻦ ‪ ,‬و ﻗﺎﻣ ﺖ ﻓ ﻲ اﻟﺤﺠ ﺎز و ﻧﺠ ﺪ دوﻟ ﺔ اﻟ ﺴﻌﻮدﻳﻴﻦ ‪ ,‬و ﺣﺎﻓﻈ ﺖ اﻟ ﻴﻤﻦ و إﻳ ﺮان و‬
‫أﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎن ﻋﻠﻰ وﺿﻌﻴﺎﺗﻬﺎ ‪ ,‬اﻟﻤﺴﺘﻘﻠﺔ ‪ ,‬و ﻗﺎرﺑﺖ ﺳﻮرﻳﺎ أن ﺗﺴﻠﺐ اﻻﻋﺘﺮاف ﺑﺎﺳﺘﻘﻼﻟﻬﺎ ‪ ,‬و ﻟﻔﺘﺖ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ أﻧﻈﺎر اﻟﻌﺎﻟﻢ إﻟﻴﻬﺎ ﺑﻜﻔﺎﺣﻬﺎ ‪ ,‬و ﺧﻄﺎ اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن‬
‫و ﻻ ﺷﻚ ﺧﻄﻮات ﻃﻴﺒﺔ و أن آﺎﻧﺖ ﻗﻠﻴﻠﺔ و ﺑﻄﻴﺌﺔ ﻧﺤﻮ اﻷهﺪاف اﻟﻜﺮﻳﻤﺔ اﻟﺘ ﻲ ﻗ ﺼﺪوهﺎ ﻣ ﻦ اﺳ ﺘﻌﺎدة ﺣ ﺮﻳﺘﻬﻢ و اﺳ ﺘﺮداد ﻣﺠ ﺪهﻢ و ﺑﻨ ﺎء دوﻟ ﺘﻬﻢ ‪ ,‬و ﻟ ﺌﻦ‬
‫اﺗﺠﻬﺖ هﺬﻩ اﻟﺨﻄﻮات إﻟﻰ اﻟﻤﻌﻨﻰ اﻟﻘﻮﻣﻲ اﻟﺨﺎص و ﻃﺎﻟﺒﺖ آﻞ أﻣﺔ ﺑﺤﻘﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﺤﺮﻳﺔ آﺄﻣ ﺔ ﻣ ﺴﺘﻘﻠﺔ ‪ ,‬و ﺗﻌﻤ ﺪ آﺜﻴ ﺮ ﻣ ﻦ اﻟﻌ ﺎﻣﻠﻴﻦ ﻟﻬ ﺬﻩ اﻟﻨﻬ ﻀﺔ أن ﻳﻐﻔ ﻞ‬
‫ﻓﻜﺮة اﻟﻮﺣﺪة ﻓﺈن ﻣﺼﻴﺮ هﺬﻩ اﻟﺨﻄﻮات ﺳﻴﻜﻮن و ﻻ ﺷﻚ اﻟﺘﺠﻤﻊ و ﻋﻮدة اﻷﻣﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ آﺪوﻟﺔ ﻣﺘﺤﺪة ﺗﻀﻢ ﺷﺘﺎت ﺷﻌﻮب اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻹﺳﻼﻣﻲ و ﺗﺮﻓﻊ راﻳ ﺔ‬
‫اﻹﺳﻼم و ﺗﺤﻤﻞ دﻋﻮﺗﻪ ‪ ,‬ﻓﻠﻴﺲ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ أﻣﺔ ﻳﺠﻤﻌﻬﺎ ﻣﺎ ﻳﺠﻤﻊ اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﻣﻦ وﺣ ﺪة اﻟﻠﻐ ﺔ و اﻻﺷ ﺘﺮاك ﻓ ﻲ اﻟﻤ ﺼﺎﻟﺢ اﻟﻤﺎدﻳ ﺔ و اﻟﺮوﺣﻴ ﺔ و اﻟﺘ ﺸﺎﺑﻪ ﻓ ﻲ‬
‫اﻵﻻم و اﻵﻣﺎل ‪.‬‬
‫) و ( ﺣﺮب ﺟﺪﻳﺪة‪:‬و ﻟﻘﺪ ﺧﺮﺟﺖ اﻟﺪول اﻷورﺑﻴﺔ ﻣﻦ اﻟﺤﺮب اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ و ﺑﺬور اﻟﺤﻘﺪ و اﻟﺒﻐﻀﺎء ﻣﺘﺄﺛﺮة ﻓﻲ ﺻ ﺪور اﻟﻜﺜﻴ ﺮ ﻣﻨﻬ ﺎ ‪ ,‬و ﺟ ﺎء ﻣ ﺆﺗﻤﺮ اﻟ ﺼﻠﺢ و‬
‫ﻣﻌﺎهﺪاﺗﻪ ﻟﻄﻤﺎت ﻗﺎﺳﻴﺔ ﻟﺒﻌﻀﻬﺎ و ﺧﻴﺒﺔ أﻣﻞ ﻣﺆﻟﻤﺔ ﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻨﻬﺎ ‪ ,‬هﺬا إﻟﻰ ﻇﻬﻮر آﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻔﻜﺮ اﻟﺠﺪﻳﺪة ‪ ,‬اﻟﻤﺒﺎدئ اﻟﻤﺘﻌﺼﺒﺔ ﺷﺪﻳﺪة اﻟﺘﻌﺼﺐ ‪ ,‬و ﻻﺑﺪ أن‬
‫ﺗﻨﺘﻬﻲ هﺬﻩ اﻟﺤﺎل ﺑﻬﺬﻩ اﻷﻣﻢ إﻟﻰ ﺧﻼف ﺟﺪﻳﺪ و ﺣﺮب ﻃﺎﺣﻨﺔ ﺿﺮوس ﺗﺒﺪد ﺷﻤﻠﻬﻢ و ﺗﻤﺰق وﺣﺪﺗﻬﻢ و ﺗﻌﻴﺪهﻢ إﻟﻰ رﺷﺪهﻢ و ﺗﺮدهﻢ ﻋﻦ ﻇﻠﻤﻬﻢ ‪ ,‬و ﺗﻬ ﺐ‬
‫ﻷﻣﻢ اﻹﺳﻼم ﻓﺮﺻﺔ أﺧﺮى ﺗﺴﻮي ﻓﻴﻬﺎ ﺻﻔﻮﻓﻬﺎ و ﺗﺠﻤﻊ ﺷﻤﻠﻬﺎ و ﺗﺴﺘﻜﻤﻞ ﺣﺮﻳﺘﻬﺎ و اﺳﺘﻘﻼﻟﻬﺎ و ﺗﺴﺘﺮد دوﻟﺘﻬﺎ و وﺣﺪﺗﻬﺎ ﺗﺤﺖ ﻟﻮاء أﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ‪:‬‬
‫ض( )اﻟﻘﺼﺺ‪. (6-5:‬‬
‫ﻦ َﻟ ُﻬ ْﻢ ﻓِﻲ ا َﻷ ْر ِ‬
‫ﻦ ‪َ ,‬و ُﻧ َﻤ ﱢﻜ َ‬
‫ﺠ َﻌ َﻠ ُﻬ ُﻢ ا ْﻟﻮَا ِرﺛِﻴ َ‬
‫ﺠ َﻌَﻠ ُﻬ ْﻢ َأ ِﺋ ﱠﻤ ًﺔ َو َﻧ ْ‬
‫ض َو َﻧ ْ‬
‫ﻀ ِﻌﻔُﻮا ﻓِﻲ ا َﻷ ْر ِ‬
‫ﺳ ُﺘ ْ‬
‫ﻦا ْ‬
‫ﻋﻠَﻰ اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫ن َﻧ ُﻤﻦﱠ َ‬
‫) َو ُﻧﺮِﻳ ُﺪ َأ ْ‬

‫‪ 7‬ـ ﺻــﺮاع اﺟــﺘﻤﺎﻋـﻲ‬
‫ﺣﻀﺎرة ﺟﺪﻳﺪة ‪ :‬إن اﻷﻣﻢ اﻷورﺑﻴﺔ اﻟﺘﻲ اﺗﺼﻠﺖ ﺑﺎﻹﺳﻼم و ﺷﻌﻮﺑﻪ ﻓﻲ اﻟﺸﺮق ﺑﺎﻟﺤﺮوب اﻟﺼﻠﻴﺒﻴﺔ ‪ ,‬و ﻓﻲ اﻟﻐﺮب ﺑﻤﺠﺎورة ﻋﺮب اﻷﻧﺪﻟﺲ و ﺧﺎﻟﻄﺘﻬﻢ ‪ ,‬و‬
‫ﻟﻢ ﺗﺴﺘﻔﺪ ﻣﻦ هﺬا اﻻﺗﺼﺎل ﻣﺠﺮد اﻟﺸﻌﻮر اﻟﻘﻮي أو اﻟﺘﺠﻤﻊ و اﻟﺘﻮﺣﺪ اﻟ ﺴﻴﺎﺳﻲ ‪ ,‬و ﻟﻜﻨﻬ ﺎ أﻓ ﺎدت إﻟ ﻰ ﺟﺎﻧ ﺐ ذﻟ ﻚ ﻳﻘﻈ ﺔ ذهﻨﻴ ﺔ و ﻋﻘﻠﻴ ﺔ آﺒﻴ ﺮة و اآﺘ ﺴﺒﺖ‬
‫ﻋﻠﻮﻣﺎ و ﻣﻌﺎرف ﺟﻤﺔ ‪ ,‬و ﻇﻬﺮت ﻓﻴﻬﺎ ﻧﻬﻀﺔ أدﺑﻴﺔ و ﻋﻠﻤﻴﺔ واﺳﻌﺔ اﻟﻨﻄﺎق ‪ ,‬و ﻗﺎﻣﺖ اﻟﻜﻨﻴﺴﺔ ﺗﻨﺎﻗﺾ هﺬﻩ اﻟﻈ ﺎهﺮة اﻟﻐﺮﻳﺒ ﺔ ‪ ,‬و ﻗﺎﻣ ﺖ اﻟﻜﻨﻴ ﺴﺔ ﺗﻨ ﺎﻗﺾ‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫هﺬﻩ اﻟﻈﺎهﺮة اﻟﻐﺮﻳﺒﺔ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ أوﺗﻴﺖ ﻣﻦ ﻗﻮة ‪ ,‬و ﺗﺬﻳﻖ رﺟﺎﻟﻬﺎ ﻣﻦ اﻷدﺑﺎء و اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻣﺮ اﻟﻌﺬاب ‪ ,‬و ﺗﻌﺘﺪي ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﺤ ﺎآﻢ اﻟﺘﻔﺘ ﻴﺶ و ﺗﺜﻴ ﺮ ﺿ ﺪهﻢ اﻟ ﺪول و‬
‫اﻟﺸﻌﻮب ‪ ,‬و ﻟﻜﻦ ذﻟﻚ آﻠﻪ ﻟﻢ ﻳﺠﺪهﺎ ﻧﻔﻌﺎ و ﻟ ﻢ ﺗﺜﺒ ﺖ ﺗﻌﺎﻟﻴﻤﻬ ﺎ أﻣ ﺎم ﺣﻘ ﺎﺋﻖ اﻟﻌﻠ ﻢ و آ ﺸﻮﻓﻪ ‪ ,‬و ﺧﺮﺟ ﺖ اﻟﻨﻬ ﻀﺔ اﻟﻌﻠﻤﻴ ﺔ ﻣﻨﺘ ﺼﺮة آ ﻞ اﻻﻧﺘ ﺼﺎر و ﺗﻨﺒﻬ ﺖ‬
‫اﻟﺪوﻟﺔ ﺑﺬﻟﻚ ‪ ,‬ﻓﺼﺎرﻋﺖ اﻟﻜﻨﻴﺴﺔ هﻲ اﻷﺧﺮى ﺣﺘﻰ ﺻﺮﻋﺘﻬﺎ ‪ ,‬و ﺗﺨﻠﺺ ﺑﺬﻟﻚ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻷورﺑﻲ ﺗﺨﻠﺼﺎ ﺗﺎﻣ ﺎ ﻣ ﻦ ﺳ ﻠﻄﺎﻧﻬﺎ و ﻃ ﺎرد رﺟﺎﻟﻬ ﺎ إﻟ ﻰ اﻟﻤﻌﺒ ﺪ و‬
‫اﻷدﻳﺮة و أﻟﺰم اﻟﺒﺎﺑﺎ اﻹﻗﺎﻣﺔ ﻓﻲ اﻟﻔﺎﺗﻴﻜﺎن ‪ ,‬و ﺣﺼﺮ ﻋﻤﻞ رﺟﺎل اﻟﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﻧﻄﺎق ﺿﻴﻖ ﻣﻦ ﺷﺆون اﻟﺤﻴﺎة ﻻ ﻳﺨﺮﺟﻮن ﻋﻨﻪ و ﻻ ﻳﺘﻄﻠﻌﻮن إﻟﻰ ﺳ ﻮاﻩ ‪ ,‬و ﻟ ﻢ‬
‫ﺗﺒﻖ أورﺑﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻤ ﺴﻴﺤﻴﺔ إﻻ آﺘ ﺮاث ﺗ ﺎرﻳﺨﻲ ‪ ,‬و ﻋﺎﻣ ﻞ ﻣ ﻦ ﻋﻮاﻣ ﻞ ﺗﻬ ﺬﻳﺐ اﻟﺒ ﺴﻄﺎء و اﻷﻏ ﺮار ﻣ ﻦ دهﻤ ﺎء اﻟ ﺸﻌﻮب ‪ ,‬و وﺳ ﻴﻠﺔ ﻣ ﻦ وﺳ ﺎﺋﻞ اﻟﺘﻐﻠ ﺐ و‬
‫اﻻﺳﺘﻌﻤﺎر و ﻗﻀﺎء اﻟﻤﺂرب اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ‪.‬‬
‫و اﻣﺘﺪ أﻣﺎم اﻷورﺑﻴﻴﻦ رواق اﻟﻌﻠﻢ و اﻧﻔﺴﺢ ﻣﺠﺎل اﻻﺧﺘﺮاع و اﻟﻜﺸﻒ ‪ ,‬و ﺿﻌﻔﺖ اﻟﻤﺎآﻴﻨﺔ اﻹﻧﺘﺎج و وﺟﻬﺖ اﻟﺤﻴﺎة وﺟﻬﺔ ﺻﻨﺎﻋﻴﺔ ‪ ,‬و ﺳﺎر ذﻟﻚ ﺟﻨﺒﺎ إﻟﻰ‬
‫ﺟﻨﺐ ﻣﻊ‬

‫ﻧﺸﺄة اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﻘﻮﻳﺔ و اﻣﺘﺪاد ﺳﻠﻄﺎﻧﻬﺎ إﻟﻰ آﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﺒﻼد و اﻷﻗﻄﺎر ‪ ,‬ﻓﺄﻗﺒﻠﺖ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻋﻠﻰ هﺬﻩ اﻷﻣﻢ اﻷورﺑﻴﺔ و ﺟﺒﻴﺖ إﻟﻴﻬﺎ ﺛﻤﺮات آ ﻞ ﺷ ﻲء‬

‫‪ ,‬و ﺗﺪﻓﻘﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻷﻣﻮال ﻣﻦ آﻞ ﻣﻜﺎن ‪ ,‬ﻓﻜﺎن ﻃﺒﻴﻌﻴﺎ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ أن ﺗﻘﻮم اﻟﺤﻴﺎة اﻷورﺑﻴﺔ و اﻟﺤﻀﺎرة اﻷورﺑﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻗﺎﻋﺪة إﻗﺼﺎء اﻟﺪﻳﻦ ﻋ ﻦ ﻣﻈ ﺎهﺮ اﻟﺤﻴ ﺎة‬
‫اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ و ﺑﺨﺎﺻﺔ اﻟﺪوﻟ ﺔ و اﻟﻤﺤﻜﻤ ﺔ و اﻟﻤﺪرﺳ ﺔ و ﻃﻐﻴ ﺎن اﻟﻨﻈﺮﻳ ﺔ اﻟﻤﺎدﻳ ﺔ و ﺟﻌﻠﻬ ﺎ اﻟﻤﻘﻴ ﺎس ﻓ ﻲ آ ﻞ ﺷ ﻲء ‪ ...‬و ﺗﺒﻌ ﺎ ﻟ ﺬﻟﻚ ﺻ ﺎرت ﻣﻈ ﺎهﺮ ه ﺬﻩ‬
‫اﻟﺤﻀﺎرة ﻣﻈﺎهﺮ ﻣﺎدﻳﺔ ﺑﺤﺘﺔ ﺗﻬﺪم ﻣﺎ ﺟﺎءت ﺑﻪ اﻷدﻳﺎن اﻟ ﺴﻤﺎوﻳﺔ ‪ ،‬وﺗﻨ ﺎﻗﺾ آ ﻞ اﻟﻤﻨﺎﻗ ﻀﺔ ﺗﻠ ﻚ اﻷﺻ ﻮل اﻟﺘ ﻲ ﻗﺮره ﺎ اﻹﺳ ﻼم اﻟﺤﻨﻴ ﻒ‪ ،‬وﺟﻌﻠﻬ ﺎ أﺳﺎﺳ ًﺎ‬
‫ﻟﺤﻀﺎرﺗﻪ اﻟﺘﻲ ﺟﻤﻌﺖ ﺑﻴﻦ اﻟﺮوﺣﺎﻧﻴﺔ واﻟﻤﺎدﻳﺔ ﺟﻤﻴﻌﻬﺎ‪ ،‬وﻣﻦ أهﻢ اﻟﻈﻮاهﺮ اﻟﺘﻲ ﻻزﻣﺖ اﻟﻤﺪﻧﻴﺔ اﻷوروﺑﻴﺔ‪:‬‬
‫ﺤ َﻴ ﺎ ِة اﻟ ﱡﺪ ْﻧﻴَﺎ‬
‫ﻦ ا ْﻟ َ‬
‫ﻇ ﺎهِﺮًا ِﻣ َ‬
‫ن َ‬
‫‪ 1‬ـ اﻹﻟﺤﺎد واﻟﺸﻚ ﻓﻲ اﷲ وإﻧﻜﺎر اﻟﺮوح وﻧﺴﻴﺎن اﻟﺠﺰاء اﻷﺧﺮوي واﻟﻮﻗﻮف ﻋﻨﺪ ﺣ ﺪود اﻟﻜ ﻮن اﻟﻤ ﺎدي اﻟﻤﺤ ﺴﻮس‪َ ) :‬ﻳ ْﻌَﻠ ُﻤ ﻮ َ‬
‫ن( )اﻟﺮوم‪.(7:‬‬
‫ﺧ َﺮ ِة ُه ْﻢ ﻏَﺎ ِﻓﻠُﻮ َ‬
‫ﻦ اﻵ ِ‬
‫ﻋِ‬
‫َو ُه ْﻢ َ‬
‫‪ 2‬ـ اﻹﺑﺎﺣﻴﺔ واﻟﺘﻬﺎﻓﺖ ﻋﻠﻰ اﻟﻠﺬة واﻟﺘﻔﻨﻦ ﻓﻲ اﻻﺳﺘﻤﺘﺎع وإﻃﻼق اﻟﻐﺮاﺋﺰ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻣﻦ ﻋﻘﺎﻟﻬﺎ‪ ،‬وإﺷﺒﺎع ﺷﻬﻮﺗﻲ اﻟﺒﻄﻦ واﻟﻔﺮج‪ ،‬وﺗﺠﻬﻴﺰ اﻟﻤ ﺮأة ﺑﻜ ﻞ ﺻ ﻨﻮف‬
‫ن‬
‫ﻦ َآ َﻔ ﺮُوا َﻳ َﺘ َﻤ ﱠﺘ ُﻌ ﻮ َ‬
‫اﻟﻤﻔﺎﺗﻦ واﻟﻤﻐﺮﻳﺎت‪ ،‬واﻹﻏﺮاق ﻓﻲ اﻟﻤﻮﺑﻘﺎت إﻏﺮاﻗﺎ ﻳﺤﻄﻢ اﻷﺟﺴﺎم واﻟﻌﻘﻮل وﻳﻘﻀﻲ ﻋﻠﻰ ﻧﻈﺎم اﻷﺳ ﺮ وﻳﻬ ﺪم ﺳ ﻌﺎدة اﻟﺒﻴ ﻮت‪) :‬وَاﱠﻟ ﺬِﻳ َ‬
‫ى َﻟ ُﻬ ْﻢ( )ﻣﺤﻤﺪ‪.(12:‬‬
‫ن َآﻤَﺎ َﺗ ْﺄ ُآ ُﻞ ا َﻷ ْﻧﻌَﺎ ُم وَاﻟﻨﱠﺎ ُر َﻣﺜْﻮ ً‬
‫َو َﻳ ْﺄ ُآﻠُﻮ َ‬
‫‪ 3‬ـ اﻷﺛ ﺮة ﻓ ﻲ اﻷﻓ ﺮاد ‪ ،‬ﻓﻜ ﻞ إﻧ ﺴﺎن ﻻ ﻳﺮﻳ ﺪ إﻻ ﺧﻴ ﺮ ﻧﻔ ﺴﻪ‪ ،‬وﻓ ﻲ اﻟﻄﺒﻘ ﺎت‪ ،‬ﻓﻜ ﻞ ﻃﺒﻘ ﺔ ﺗﺘﻌ ﺎﻟﻰ ﻋﻠ ﻰ ﻣ ﻦ ﺳ ﻮاهﺎ وﺗ ﻮد أن ﺗﺤﻈ ﻰ ﺑﺎﻟﻤﻐ ﺎﻧﻢ دوﻧﻬ ﺎ‪ ،‬وﻓ ﻲ‬
‫اﻟﺸﻌﻮب‪ ،‬ﻓﻜﻞ أﻣﺔ ﺗﺘﻌﺼﺐ ﻟﺠﻨﺴﻬﺎ وﺗﻨﺘﻘﺺ ﻏﻴﺮهﺎ وﺗﺤﺎول أن ﺗﻠﺘﻬﻢ ﻣﻦ هﻲ أﺿﻌﻒ ﻣﻨﻬﺎ‪.‬‬
‫‪ 4‬ـ اﻟﺮﺑﺎ واﻻﻋﺘﺮاف ﺑﺸﺮﻋﻴﺘﻪ واﻋﺘﺒﺎرﻩ ﻗﺎﻋﺪة اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ‪ ،‬واﻟﺘﻔﻨﻦ ﻓﻲ ﺻﻮرﻩ وﺿﺮوﺑﻪ وﺗﻌﻤﻴﻤﻪ ﺑﻴﻦ اﻟﺪول واﻷﻓﺮاد‪.‬‬
‫وﻗﺪ أﻧﺘﺠﺖ هﺬﻩ اﻟﻤﻈﺎهﺮ اﻟﻤﺎدﻳﺔ اﻟﺒﺤﺘﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻷوروﺑﻲ ﻓﺴﺎد اﻟﻨﻔﻮس‪ ،‬وﺿ ﻌﻒ اﻷﺧ ﻼق‪ ،‬واﻟﺘﺮاﺧ ﻲ ﻓ ﻲ ﻣﺤﺎرﺑ ﺔ اﻟﺠ ﺮاﺋﻢ ‪ ،‬ﻓﻜﺜ ﺮت اﻟﻤ ﺸﻜﻼت ‪،‬‬
‫وﻇﻬﺮت اﻟﻤﺒﺎدئ اﻟﻬﺪاﻣﺔ ‪ ،‬واﺷﺘﻌﻠﺖ اﻟﺜﻮرات اﻟﻤﺨﺮﺑﺔ اﻟﻤﺪﻣﺮة ‪ ،‬واﺿﻄﺮﺑﺖ اﻟﻨﻈﻢ اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ واﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ واﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻓﻠﻢ ﺗﺴﺘﻘﺮ ﻋﻠ ﻰ ﺣ ﺎل‪ ،‬وﺗﻤﺰﻗ ﺖ‬
‫اﻟﺪول ﺑﺎﻟﻄﻮاﺋﻒ واﻷﺣﺰاب ‪ ،‬وﺗﻨﺎﺣﺮت اﻟ ﺸﻌﻮب ﻋﻠ ﻰ اﻟﻤﻄ ﺎﻣﻊ واﻷﺣﻘ ﺎد ‪ ،‬وأﺛﺒﺘ ﺖ ه ﺬﻩ اﻟﻤﺪﻧﻴ ﺔ اﻟﺤﺪﻳﺜ ﺔ ﻋﺠﺰه ﺎ اﻟﺘ ﺎم ﻋ ﻦ ﺗ ﺄﻣﻴﻦ اﻟﻤﺠﺘﻤ ﻊ اﻹﻧ ﺴﺎﻧﻲ ‪،‬‬
‫وإﻗﺮار اﻟﻄﻤﺄﻧﻴﻨﺔ واﻟﺴﻼم ﻓﻴﻪ ‪ ،‬وﻓﺸﻠﺖ ﻓﻲ إﺳﻌﺎد اﻟﻨﺎس ‪ ،‬رﻏﻢ ﻣﺎ ﻓﺘﺤﺖ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﺣﻘﺎﺋﻖ اﻟﻌﻠﻢ واﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ‪ ،‬وﻣﺎ وﻓﺮت ﻟﻬﻢ ﻣﻦ أﺳﺒﺎب اﻟﻐﻨ ﻰ واﻟﺜ ﺮاء‪،‬‬
‫وﻣﺎ ﻣﻜﻨﺖ ﻟﺪوﻟﻬﺎ ﻓﻲ اﻷرض ﻣﻦ ﻗﻮة وﺳﻠﻄﺎن و ﻟﻤﺎ ﻳﻤﺾ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻗﺮن آﺎﻣﻞ ﻣﻦ اﻟﺰﻣﺎن ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬

‫‪ 8‬ـ ﻃﻐﻴﺎن اﻟﻤﺎدة ﻋﻠﻰ ﺑﻼد اﻹﺳﻼم‬
‫وﻗﺪ ﻋﻤﻞ اﻷوروﺑﻴﻮن ﺟﺎهﺪﻳﻦ ﻋﻠﻰ أن ﺗﻐﻤﺮ ﻣﻮﺟﺔ هﺬﻩ اﻟﺤﻴﺎة اﻟﻤﺎدﻳﺔ ‪ ،‬ﺑﻤﻈﺎهﺮهﺎ اﻟﻔﺎﺳﺪة وﺟﺮاﺛﻴﻤﻬﺎ اﻟﻘﺘﺎﻟﺔ ‪ ،‬ﺟﻤﻴﻊ اﻟﺒﻼد اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ اﻟﺘﻲ اﻣﺘﺪت إﻟﻴﻬﺎ‬
‫أﻳﺪﻳﻬﻢ ‪ ،‬وأوﻗﻌﻬﺎ ﺳﻮء اﻟﻄﺎﻟﻊ ﺗﺤﺖ ﺳﻠﻄﺎﻧﻬﻢ ‪ ،‬ﻣﻊ ﺣﺮﺻﻬﻢ اﻟﺸﺪﻳﺪ ﻋﻠﻰ أن ﻳﺤﺘﺠ ﺰوا دون ه ﺬﻩ اﻷﻣ ﻢ ﻋﻨﺎﺻ ﺮ اﻟ ﺼﻼح واﻟﻘ ﻮة ‪ ،‬ﻣ ﻦ اﻟﻌﻠ ﻮم واﻟﻤﻌ ﺎرف‬
‫واﻟﺼﻨﺎﻋﺎت ‪ ،‬واﻟﻨﻈﻢ اﻟﻨﺎﻓﻌﺔ ‪ ،‬وﻗﺪ أﺣﻜﻤﻮا ﺧﻄﺔ هﺬا اﻟﻐﺰو اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ‪ ،‬إﺣﻜﺎﻣ ًﺎ ﺷﺪﻳﺪا ً‪ ،‬واﺳﺘﻌﺎﻧﻮا ﺑﺪهﺎﺋﻬﻢ اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ‪ ،‬وﺳﻠﻄﺎﻧﻬﻢ اﻟﻌ ﺴﻜﺮي ‪ ،‬ﺣﺘ ﻰ ﺗ ﻢ‬
‫ﻟﻬ‬

‫ﻢﻣ‬

‫ﺎ أرادوا‪.‬‬

‫أﻏﺮوا آﺒﺎر اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺑﺎﻻﺳﺘﺪاﻧﺔ ﻣﻨﻬﻢ واﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﻬﻢ ‪ ،‬وﺳﻬﱠﻠﻮا ﻋﻠﻴﻬﻢ ذﻟ ﻚ وهﻮﱠﻧ ﻮﻩ ﻋﻠ ﻴﻬﻢ ‪ ،‬واﺳ ﺘﻄﺎﻋﻮا ﺑ ﺬﻟﻚ أن ﻳﻜﺘ ﺴﺒﻮا ﺣ ﻖ اﻟﺘ ﺪﺧﻞ اﻻﻗﺘ ﺼﺎدي ‪،‬‬
‫وأن ﻳﻐﺮﻗﻮا اﻟﺒﻼد ﺑﺮؤوس أﻣﻮاﻟﻬﻢ وﻣﺼﺎرﻓﻬﻢ وﺷ ﺮآﺎﺗﻬﻢ ‪ ،‬وأن ﻳ ﺪﻳﺮوا دوﻻب اﻟﻌﻤ ﻞ اﻻﻗﺘ ﺼﺎدي آﻤ ﺎ ﻳﺮﻳ ﺪون ‪ ،‬وأن ﻳ ﺴﺘﺄﺛﺮوا دون اﻷهﻠ ﻴﻦ ﺑﺎﻷرﺑ ﺎح‬
‫اﻟﻄﺎﺋﻠﺔ ‪ ،‬واﻟﺜﺮوات اﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ‪ ،‬وﺗﻤﻜﻨﻮا ﺑﻌ ﺪ ذﻟ ﻚ ﻣ ﻦ أن ﻳﻐﻴ ﺮوا ﻗﻮاﻋ ﺪ اﻟﺤﻜ ﻢ واﻟﻘ ﻀﺎء واﻟﺘﻌﻠ ﻴﻢ ‪ ،‬وأن ﻳ ﺼﺒﻐﻮا اﻟ ﻨﻈﻢ اﻟ ﺴﻴﺎﺳﻴﺔ واﻟﺘ ﺸﺮﻳﻌﻴﺔ واﻟﺜﻘﺎﻓﻴ ﺔ‬
‫ﺑﺼﺒﻐﺘﻬﻢ اﻟﺨﺎﻟﺼﺔ ﻓﻲ أﻗﻮى ﺑﻼد اﻹﺳﻼم ‪.‬‬
‫وﺟﻠﺒ ﻮا إﻟ ﻰ ه ﺬﻩ اﻟ ﺪﻳﺎر ﻧ ﺴﺎءهﻢ اﻟﻜﺎﺳ ﻴﺎت اﻟﻌﺎرﻳ ﺎت ‪ ،‬وﺧﻤ ﻮرهﻢ وﻣ ﺴﺎرﺣﻬﻢ وﻣﺮاﻗ ﺼﻬﻢ وﻣﻼه ﻴﻬﻢ‪ ،‬وﻗﺼ ﺼﻬﻢ وﺟﺮاﺋ ﺪهﻢ‪ ،‬ورواﻳ ﺎﺗﻬﻢ وﺧﻴ ﺎﻻﺗﻬﻢ ‪،‬‬
‫وﻋﺒﺜﻬﻢ وﻣﺠﻮﻧﻬﻢ ‪ ،‬وأﺑﺎﺣﻮا ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﺠﺮاﺋﻢ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﺒﻴﺤﻮﻩ ﻓﻲ دﻳﺎرهﻢ ‪ ،‬وزﻳﻨ ﻮا ه ﺬﻩ اﻟ ﺪﻧﻴﺎ اﻟ ﺼﺎﺧﺒﺔ اﻟﻌﺎﺑﺜ ﺔ ‪ ،‬اﻟﺘ ﻲ ﺗﻌ ﺞ ﺑ ﺎﻹﺛﻢ وﺗﻄﻔ ﺢ ﺑ ﺎﻟﻔﺠﻮر ‪ ،‬ﻓ ﻲ‬
‫أﻋﻴﻦ اﻟﺒﺴﻄﺎء اﻷﻏﺮار ﻣﻦ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ اﻷﻏﻨﻴﺎء ‪ ،‬وذوي اﻟﺮأي ﻓﻴﻬﻢ ‪ ،‬وأهﻞ اﻟﻤﻜﺎن واﻟﺴﻠﻄﺎن ‪.‬‬
‫وﻟﻢ ﻳﻜﻔﻬﻢ هﺬا ﺣﺘﻰ أﻧﺸﺄوا اﻟﻤﺪارس واﻟﻤﻌﺎهﺪ اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ واﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻓﻲ ﻋﻘﺮ دﻳﺎر اﻹﺳﻼم‪ ،‬ﺗﻘﺬف ﻓﻲ ﻧﻔﻮس أﺑﻨﺎﺋﻪ اﻟﺸﻚ واﻹﻟﺤ ﺎد وﺗﻌﻠﻤﻬ ﻢ آﻴ ﻒ ﻳﻨﺘﻘ ﺼﻮن‬
‫أﻧﻔﺴﻬﻢ‪ ،‬وﻳﺤﺘﻘﺮون دﻳﻨﻬﻢ ووﻃﻨﻬﻢ‪ ،‬وﻳﻨﺴﻠﺨﻮن ﻣﻦ ﺗﻘﺎﻟﻴﺪهﻢ وﻋﻘﺎﺋﺪهﻢ‪ ،‬وﻳﻘﺪﺳﻮن آﻞ ﻣﺎ هﻮ ﻏﺮﺑﻲ‪ ،‬وﻳﺆﻣﻨﻮن ﺑﺄن ﻣﺎ ﻳﺼﺪر ﻋﻦ اﻷوروﺑﻴﻴﻦ وﺣﺪﻩ هﻮ‬
‫اﻟﻤﺜﻞ اﻷﻋﻠﻰ ﻓﻲ هﺬﻩ اﻟﺤﻴﺎة‪.‬‬
‫واﺣﺘﻮت هﺬﻩ اﻟﻤﺪارس ﻋﻠﻰ اﻟﻄﺒﻘﺔ اﻟﻌﻠﻴﺎ وﺣﺪهﺎ وﺻﺎرت وﻗﻔًﺎ ﻋﻠﻴﻬﺎ‪ ،‬وأﺑﻨ ﺎء ه ﺬﻩ اﻟﻄﺒﻘ ﺔ ه ﻢ اﻟﻌﻈﻤ ﺎء واﻟﺤﻜ ﺎم‪ ،‬وﻣ ﻦ ﺳ ﻴﻜﻮن ﺑﻴ ﺪهﻢ ﺑﻌ ﺪ ﻗﻠﻴ ﻞ ﻣﻘﺎﻟﻴ ﺪ‬
‫اﻷﻣﻮر ﻓﻲ هﺬﻩ اﻷﻣﻢ واﻟﺸﻌﻮب‪ ،‬وﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺘﻢ ﻧﻀﺠﻪ ﻓﻲ هﺬﻩ اﻟﻤﻌﺎهﺪ اﻟﻤﻮﺿﻌﻴﺔ‪ ،‬ﻓﺈن ﻓﻲ اﻟﺒﻌﺜﺎت اﻟﻤﺘﻼﺣﻘﺔ ﻣﺎ ﻳﻜﻔﻞ ﻟﻬﻢ اﻟﺘﻤﺎم‪.‬‬
‫وﻧﺠﺢ هﺬا اﻟﻐﺰو اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ اﻟﻤﻨﻈﻢ اﻟﻌﻨﻴﻒ أﻋﻈﻢ اﻟﻨﺠﺎح‪ ،‬ﻓﻬﻮ ﻏﺰو ﻣﺤﺒﺐ إﻟﻰ اﻟﻨﻔﻮس‪ ،‬ﻻﺻﻖ ﺑﺎﻟﻘﻠﻮب ﻃﻮﻳﻞ اﻟﻌﻤﺮ‪ ،‬ﻗﻮي اﻷﺛﺮ‪ ،‬وه ﻮ ﻟﻬ ﺬا أﺧﻄ ﺮ ﻣ ﻦ‬
‫اﻟﻐﺰو اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ واﻟﻌﺴﻜﺮي ﺑﺄﺿﻌﺎف اﻷﺿﻌﺎف ‪.‬‬
‫و ﺗﻐﺎﻟﺖ ﺑﻌﺾ اﻷﻣﻢ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓﻲ اﻹﻋﺠﺎب ﺑﻬﺬﻩ اﻟﺤﻀﺎرة اﻷورﺑﻴﺔ و اﻟﺘﺒﺮم ﺑﺼﺒﻐﺘﻬﺎ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ‪ ,‬ﺣﺘﻰ أﻋﻠﻨ ﺖ ﺗﺮآﻴ ﺎ أﻧﻬ ﺎ دوﻟ ﺔ ﻏﻴ ﺮ إﺳ ﻼﻣﻴﺔ و ﺗﺒﻌ ﺖ‬
‫اﻷورﺑﻴﻴﻦ ﺑﻌﻨﻒ ﻗﺎس ﻓﻲ آﻞ ﻣﺎ ﻳ ﺼﻨﻌﻮن ‪ ,‬و ﺣ ﺎول ذﻟ ﻚ أﻣ ﺎن اﷲ ﺧ ﺎن ﻣﻠ ﻚ اﻷﻓﻐ ﺎن ﻓﻄﺎﺣ ﺖ ﺗﻠ ﻚ اﻟﻤﺤﺎوﻟ ﺔ ﺑﻌﺮﺷ ﻪ ‪ ,‬و ازدادت ﻓ ﻲ ﻣ ﺼﺮ ﻣﻈ ﺎهﺮ ه ﺬا‬
‫اﻟﺘﻘﻠﻴﺪ و اﺳﺘﻔﺤﻠﺖ ﺣﺘﻰ اﺳﺘﻄﺎع رﺟﻞ ﻣﻦ ذوي اﻟﺮأي ﻓﻴﻬﺎ أن ﻳﺠﻬﺮ ﺑﺄﻧ ﻪ ﻻ ﺳ ﺒﻴﻞ إﻻ اﻟﺘﺮﻗ ﻲ إﻻ ﺑ ﺄن ﻧﺄﺧ ﺬ ﺑﻬ ﺬﻩ اﻟﺤ ﻀﺎرة ﺧﻴﺮه ﺎ و ﺷ ﺮهﺎ و ﺣﻠﻮه ﺎ و‬
‫ﻣﺮهﺎ و ﻣﺎ ﻳﺤﺐ ﻣﻨﻬﺎ و ﻣﺎ ﻳﻜﺮﻩ و ﻣﺎ ﻳﺤﻤﺪ ﻣﻨﻬﺎ و ﻣﺎ ﻳﻌﺎب ‪ ,‬و أﺧﺬت ﺗﻨﺘﻘ ﻞ ﻓ ﻲ ﺳ ﺮﻋﺔ و ﻗ ﻮة ﻣ ﻦ ﻣ ﺼﺮ إﻟ ﻰ ﻣ ﺎ ﺟﺎوره ﺎ ﻣ ﻦ اﻟ ﺒﻼد ﺣﺘ ﻰ وﺻ ﻠﺖ إﻟ ﻰ‬
‫أﻗﺼﻰ اﻟﻤﻐﺮب ‪ ,‬و ﻃﻮﻓﺖ ﺑﺎﻟﻤﺸﺎﻋﺮ اﻟﻤﻘﺪﺳﺔ ﻓﻲ رﺑﻮع اﻟﺤﺠﺎز ‪.‬‬
‫وﻧﺴﺘﻄﻴﻊ أن ﻧﻘﺴﻢ اﻟﺒﻼد اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺑﺤﺴﺐ ﺗﺄﺛﺮهﺎ ﺑﻬﺬﻩ اﻟﺤﻀﺎرة اﻟﻤﺎدﻳﺔ و ﻃﻐﻴﺎن ﻣﺎدﺗﻬﺎ ﻋﻠﻴﻬﺎ إﻟﻰ ﺛﻼﺛﺔ أﻗﺴﺎم ‪:‬‬
‫‪ - 1‬ﺑﻼد ﺑﻠﻎ هﺬا اﻟﺘﺄﺛﺮ ﻣﺒﻠﻐﺎ ﻋﻈﻴﻤﺎ ﻳﺼﻞ إﻟﻰ اﻟﻘﻠﻮب و اﻟﻤ ﺸﺎﻋﺮ ‪ ,‬آﻤ ﺎ ﻏﻴ ﺮ اﻷوﺿ ﺎع و اﻟﻤﻈ ﺎهﺮ ‪ ,‬و ﻣ ﻦ ه ﺬﻩ اﻟ ﺒﻼد ﺗﺮآﻴ ﺎ و ﻣ ﺼﺮ ‪ ,‬ﻓﻘ ﺪ اﻧﺤ ﺴﺮ ﻇ ﻞ‬
‫اﻟﻔﻜﺮة اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓﻲ هﺬﻩ اﻟﺒﻼد ﻋﻦ آﻞ اﻷوﺿﺎع اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ‪ ,‬و ﻃﻮردت اﻟﻔﻜﺮة اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻟﺘﻘﺒﻊ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺎﺟﺪ و اﻟﺰواﻳﺎ و اﻟﺮﺑﻂ و اﻟﺘﻜﺎﻳﺎ ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫‪ - 2‬ﺑﻼد ﺗﺄﺛﺮت ﺑﻬﺬﻩ اﻟﺤﻀﺎرة ﻓﻲ أوﺿﺎﻋﻬﺎ و ﻣﻈﺎهﺮهﺎ اﻟﺮﺳﻤﻴﺔ ‪ ,‬و ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﺘﻐﻠﺐ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺸﺎﻋﺮ اﻟﻘﻠﺒﻴﺔ آﺈﻳﺮان و ﺑﻼد اﻟﻤﻐﺮب و ﺷ ﻤﺎل أﻓﺮﻳﻘﻴ ﺎ‬
‫‪.‬‬
‫‪ - 3‬ﺑﻼد ﻟﻢ ﺗﺘﺄﺛﺮ ﺑﻬ ﺬﻩ اﻟﺤ ﻀﺎرة ﻓﻴﻬ ﺎ إﻻ ﻃﺒﻘ ﺔ ﺧﺎﺻ ﺔ ﻣ ﻦ اﻟﻤﺜﻘﻔ ﻴﻦ و اﻟﺤﻜ ﺎم دون اﻟﻌﺎﻣ ﺔ و اﻟ ﺪهﻤﺎء آ ﺴﻮرﻳﺎ و اﻟﻌ ﺮاق و اﻟﺤﺠ ﺎز و آﺜﻴ ﺮ ﻣ ﻦ أﺟ ﺰاء‬
‫اﻟﺠﺰﻳﺮة اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ و ﺑﻘﻴﺔ ﻣﻤﺎﻟﻚ اﻹﺳﻼم ‪.‬‬
‫و ﻣﻊ هﺬا ﻓﺎﻟﻤﻮﺟﺔ ﺗﻤﺘﺪ ﺑﺴﺮﻋﺔ اﻟﺒﺮق ﻟﺘﺼﻞ إﻟﻰ ﻣﺎ ﻟﻢ ﺗﺼﻞ إﻟﻴﻪ ﺑﻌﺪ ﻣﻦ اﻟﻨﻔﻮس و اﻟﻄﺒﻘﺎت و اﻷوﺿﺎع ‪.‬‬
‫وﻟﻘﺪ اﺳﺘﻄﺎع ﺧﺼﻮم اﻹﺳﻼم أن ﻳﺨﺪﻋﻮا ﻋﻘﻼء اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ وأن ﻳﻀﻌﻮا ﺳﺘﺎرًا آﺜﻴﻔ ًﺎ أﻣﺎم أﻋﻴﻦ اﻟﻐﻴ ﺮ ﻣ ﻨﻬﻢ‪ ،‬ﺑﺘ ﺼﻮﻳﺮ اﻹﺳ ﻼم ﻧﻔ ﺴﻪ ﺗ ﺼﻮﻳﺮًا ﻗﺎﺻ ﺮًا ﻓ ﻲ‬
‫ﺿﺮوب ﻣﻦ اﻟﻌﻘﺎﺋﺪ واﻟﻌﺒﺎدات واﻷﺧﻼق‪ ،‬إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ اﻟﻄﻘﻮس واﻟﺨﺮاﻓﺎت واﻟﻤﻈﺎهﺮ اﻟﺠﻮﻓﺎء‪ ،‬وأﻋﺎﻧﻬﻢ ﻋﻠﻰ ه ﺬﻩ اﻟﺨﺪﻳﻌ ﺔ‪ :‬ﺟﻬ ﻞ اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ‬
‫ﺑﺤﻘﻴﻘﺔ دﻳﻨﻬﻢ‪ ،‬ﺣﺘﻰ اﺳﺘﺮاح آﺜﻴﺮ ﻣﻨﻬﻢ إﻟﻰ هﺬا اﻟﺘﺼﻮﻳﺮ واﻃﻤﺄﻧﻮا إﻟﻴﻪ ورﺿﻮا ﺑﻪ‪ ،‬وﻃﺎل ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻷﻣﺪ‪ ،‬ﺣﺘﻰ ﺻ ﺎر ﻣ ﻦ اﻟﻌ ﺴﻴﺮ أن ﻧﻔﻬ ﻢ أﺣ ﺪهﻢ‬
‫أن اﻹﺳﻼم ﻧﻈﺎم اﺟﺘﻤﺎﻋﻲ آﺎﻣﻞ ﻳﺘﻨﺎول آﻞ ﺷﺆون اﻟﺤﻴﺎة‪.‬‬
‫ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ أن ﻧﻘﻮل‪ :‬إن اﻟﺤﻀﺎرة اﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﺑﻤﺒﺎدﺋﻬﺎ اﻟﻤﺎدﻳﺔ‪ ،‬ﻗﺪ اﻧﺘﺼﺮت ﻓﻲ هﺬا اﻟﺼﺮاع اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻋﻠ ﻰ اﻟﺤ ﻀﺎرة اﻹﺳ ﻼﻣﻴﺔ‪ ،‬ﺑﻤﺒﺎدﺋﻬ ﺎ اﻟﻘﻮﻳﻤ ﺔ‬
‫اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﻟﻠﺮوح واﻟﻤﺎدة ﻣﻌ ًﺎ ﻓﻲ أرض اﻹﺳﻼم ﻧﻔﺴﻪ‪ ،‬وﻓﻲ ﺣﺮب ﺿﺮوس‪ ،‬ﻣﻴﺪاﻧﻬﺎ ﻧﻔﻮس اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ‪ ،‬وأرواﺣﻬﻢ وﻋﻘﺎﺋﺪهﻢ وﻋﻘﻮﻟﻬﻢ‪ ،‬آﻤ ﺎ اﻧﺘ ﺼﺮت ﻓ ﻲ‬
‫ﻚ ا َﻷﻳﱠﺎ ُم‬
‫اﻟﻤﻴﺪان اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ واﻟﻌﺴﻜﺮي‪ ،‬و ﻻ ﻋﺠﺐ ﻓﻲ هﺬا‪ ،‬ﻓﺈن ﻣﻈﺎهﺮ اﻟﺤﻴﺎة ﻻ ﺗﺘﺠﺰأ‪ ،‬واﻟﻘﻮة ﻗﻮة ﻓﻴﻬﺎ ﺟﻤﻴﻌﺎً‪ ،‬واﻟﻀﻌﻒ ﺿﻌﻒ ﻓﻴﻬﺎ ﺟﻤﻴﻌ ًﺎ آﺬﻟﻚ‪َ ) :‬و ِﺗ ْﻠ َ‬
‫س( )ﺁل ﻋﻤ ﺮان‪ , (140:‬وإن آ ﺎن ﻣﺒ ﺎدئ اﻹﺳ ﻼم وﺗﻌﺎﻟﻴﻤ ﻪ ﻇﻠ ﺖ ﻗﻮﻳ ﺔ ﻓ ﻲ ذاﺗﻬ ﺎ ﻓﻴﺎﺿ ﺔ ﺑﺎﻟﺨ ﺼﺐ واﻟﺤﻴ ﺎة‪ ،‬ﺟﺬاﺑ ﺔ أﺧ ﺎذة ﺑﺮوﻋﺘﻬ ﺎ‬
‫ﻦ اﻟ ﱠﻨ ﺎ ِ‬
‫ُﻧ ﺪَا ِوُﻟﻬَﺎ َﺑ ْﻴ َ‬
‫ﻦ َﻧ ﱠﺰ ْﻟ َﻨ ﺎ اﻟ ﱢﺬ ْآ َﺮ َوِإ ﱠﻧ ﺎ َﻟ ُﻪ‬
‫ﺤ ُ‬
‫وﺟﻤﺎﻟﻬﺎ‪ ،‬وﺳﺘﻈﻞ آﺬﻟﻚ‪ ،‬ﻷﻧﻬﺎ اﻟﺤﻖ وﻟﻦ ﺗﻘﻮم اﻟﺤﻴﺎة اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ آﺎﻣﻠﺔ ﻓﺎﺿﻠﺔ ﺑﻐﻴﺮهﺎ‪ ،‬وﻷﻧﻬﺎ ﻣﻦ ﺻﻨﻊ اﷲ وﻓﻲ ﺣﻴﺎﻃﺘﻪ‪ِ) :‬إ ﱠﻧ ﺎ َﻧ ْ‬
‫ن( )اﻟﺘﻮﺑﺔ‪. (32:‬‬
‫ن ُﻳ ِﺘﻢﱠ ﻧُﻮ َر ُﻩ َو َﻟ ْﻮ َآ ِﺮ َﻩ ا ْﻟﻜَﺎ ِﻓﺮُو َ‬
‫ﷲ إِﻻ َأ ْ‬
‫ن( )اﻟﺤﺠﺮ‪َ ) , (9:‬و َﻳ ْﺄﺑَﻰ ا ُ‬
‫َﻟﺤَﺎ ِﻓﻈُﻮ َ‬
‫ﻳـﻘـﻈـﺔ‪ :‬و آﻤﺎ آﺎن ﻟﺬﻟﻚ اﻟﻌﺪوان اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ أﺛﺮﻩ ﻓﻲ ﺗﻨﺒﻴﻪ اﻟﻤﺸﺎﻋﺮ اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ‪ ,‬آﺎن ﻟﻬﺬا اﻟﻄﻐﻴﺎن اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ أﺛﺮﻩ ﻓﻲ اﻧﺘﻌﺎش اﻟﻔﻜﺮة اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ‪ ,‬ﻓﺎرﺗﻔﻌ ﺖ‬
‫اﻷﺻﻮات ﻣﻦ آﻞ ﻣﻜﺎن ﺗﻄﺎﻟﺐ ﺑ ﺎﻟﺮﺟﻮع إﻟ ﻰ اﻹﺳ ﻼم و ﺗﻔﻬ ﻢ أﺣﻜﺎﻣ ﻪ و ﺗﻄﺒﻴ ﻖ ﻧﻈﺎﻣ ﻪ ‪ ,‬و ﻻﺑ ﺪ أن ﻳ ﺄﺗﻲ ﻗﺮﻳﺒ ﺎ ذﻟ ﻚ اﻟﻴ ﻮم اﻟ ﺬي ﺗﻨ ﺪك ﻓﻴ ﻪ ﺻ ﺮوح ه ﺬﻩ‬
‫اﻟﻤﺪﻧﻴﺔ اﻟﻤﺎدﻳﺔ ﻋﻠﻰ رؤوس أهﻠﻬﺎ ‪ ,‬و ﺣﻴﻨﺌﺬ ﻳﺸﻌﺮون ﺑﺴﻌﻴﺮ اﻟﺠﻮع اﻟﺮوﺣﻲ ﺗﺸﺘﻌﻞ ﺑﻪ ﻗﻠ ﻮﺑﻬﻢ و أرواﺣﻬ ﻢ و ﻻ ﻳﺠ ﺪون اﻟﻐ ﺬاء و اﻟ ﺸﻔﺎء و اﻟ ﺪواء إﻻ‬
‫ﻓﻲ ﺗﻌﺎﻟﻴﻢ هﺬا اﻟﻜﺘﺎب اﻟﻜﺮﻳﻢ ‪:‬‬
‫ﺧ ْﻴ ٌﺮ ِﻣ ﱠﻤ ﺎ‬
‫ﺣ ﻮا ُه َﻮ َ‬
‫ﻚ َﻓ ْﻠ َﻴ ْﻔ َﺮ ُ‬
‫ﺣ َﻤ ِﺘ ِﻪ َﻓ ِﺒ َﺬِﻟ َ‬
‫ﷲ َو ِﺑ َﺮ ْ‬
‫ﻀ ِﻞ ا ِ‬
‫ﻦ ‪ُ ,‬ﻗ ْﻞ ِﺑ َﻔ ْ‬
‫ﺣ َﻤ ٌﺔ ِﻟ ْﻠ ُﻤ ْﺆ ِﻣﻨِﻴ َ‬
‫ى َو َر ْ‬
‫ﺼﺪُو ِر َوهُﺪ ً‬
‫ﺷﻔَﺎ ٌء ِﻟﻤَﺎ ﻓِﻲ اﻟ ﱡ‬
‫ﻦ َر ﱢﺑ ُﻜ ْﻢ َو ِ‬
‫ﻈ ٌﺔ ِﻣ ْ‬
‫ﻋَ‬
‫س َﻗ ْﺪ ﺟَﺎ َء ْﺗ ُﻜ ْﻢ َﻣ ْﻮ ِ‬
‫)ﻳَﺎ َأ ﱡﻳﻬَﺎ اﻟﻨﱠﺎ ُ‬
‫ن( )ﻳﻮﻧﺲ‪.(58-57:‬‬
‫ﺠ َﻤﻌُﻮ َ‬
‫َﻳ ْ‬

‫‪ 9‬ـ دﻋﻮﺗﻨﺎ دﻋﻮة ﻟﻠﺒﻌﺚ واﻹﻧﻘﺎذ‬
‫) أ ( ﺗﺮآﺔ ﻣﺜﻘﻠﺔ ‪ :‬وهﻜﺬا أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان أراد اﷲ أن ﻧﺮث هﺬﻩ اﻟﺘﺮآﺔ اﻟﻤﺜﻘﻠ ﺔ ﺑﺎﻟﺘﺒﻌ ﺎت ‪ ،‬وأن ﻳ ﺸﺮق ﻧ ﻮر دﻋ ﻮﺗﻜﻢ ﻓ ﻲ ﺛﻨﺎﻳ ﺎ ه ﺬﻩ اﻟﻈ ﻼم وأن ﻳﻬﻴ ﺌﻜﻢ اﷲ‬
‫ﻹﻋﻼء آﻠﻤﺘﻪ وإﻇﻬﺎر ﺷﺮﻳﻌﺘﻪ وإﻗﺎﻣﺔ دوﻟﺘﻪ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ ‪ :‬وﻟﻴﻨﺼﺮن اﷲ ﻣﻦ ﻳﻨﺼﺮﻩ إن اﷲ ﻟﻘﻮي ﻋﺰﻳﺰ ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫) ب ( أهﺪاﻓﻨﺎ اﻟﻌﺎﻣﺔ ‪ :‬ﻣﺎذا ﻧﺮﻳﺪ أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان ؟ أﻧﺮﻳﺪ ﺟﻤﻊ اﻟﻤﺎل وهﻮ ﻇﻞ زاﺋﻞ ؟ أم ﺳﻌﺔ اﻟﺠﺎﻩ وهﻮ ﻋﺮض ﺣﺎﺋﻞ ؟ أم ﻧﺮﻳﺪ اﻟﺠﺒ ﺮوت ﻓ ﻲ اﻷرض ‪ :‬إن‬
‫ض وَﻻ‬
‫ﻋُﻠ ّﻮًا ِﻓ ﻲ ا َﻷ ْر ِ‬
‫ﺧ َﺮ ُة َﻧ ْ‬
‫ﻚ اﻟ ﺪﱠا ُر اﻵ ِ‬
‫اﻷرض ﷲ ﻳﻮرﺛﻬﺎ ﻣﻦ ﻳﺸﺎء ﻣﻦ ﻋﺒﺎدﻩ اﻷﻋﺮاف ‪ .‬وﻧﺤﻦ ﻧﻘﺮأ ﻗﻮل اﷲ ﺗﺒﺎرك وﺗﻌﺎﻟﻲ ) ِﺗ ْﻠ َ‬
‫ن ُ‬
‫ﻦ ﻻ ُﻳﺮِﻳ ﺪُو َ‬
‫ﺠ َﻌُﻠ َﻬ ﺎ ِﻟﱠﻠ ﺬِﻳ َ‬
‫ﻦ( )اﻟﻘﺼﺺ‪.(83:‬‬
‫َﻓﺴَﺎدًا وَا ْﻟﻌَﺎ ِﻗ َﺒ ُﺔ ِﻟ ْﻠ ُﻤ ﱠﺘﻘِﻴ َ‬
‫ﺷﻬﺪ اﷲ أﻧﻨﺎ ﻻ ﻧﺮﻳﺪ ﺷﻴﺌ ًﺎ ﻣﻦ هﺬا وﻣﺎ ﻟﻬﺬا ﻋﻤﻠﻨﺎ وﻻ إﻟﻴﻪ دﻋﻮﻧﺎ ‪ ،‬وﻟﻜﻦ اذآﺮوا داﺋﻤﺎ أن ﻟﻜﻢ هﺪﻓﻴﻦ أﺳﺎﺳﻴﻴﻦ ‪:‬‬
‫‪ - 1‬أن ﻳﺘﺤﺮر اﻟﻮﻃﻦ اﻹﺳﻼﻣﻲ ﻣﻦ آﻞ ﺳﻠﻄﺎن أﺟﻨﺒﻲ وذﻟﻚ ﺣﻖ ﻃﺒﻴﻌﻲ ﻟﻜﻞ إﻧﺴﺎن ‪ ،‬ﻻ ﻳﻨﻜﺮﻩ إﻻ ﻇﺎﻟﻢ ﺟﺎﺋﺮ أو ﻣﺴﺘﺒﺪ ﻗﺎهﺮ ‪.‬‬
‫‪ - 2‬أن ﺗﻘﻮم ﻓﻲ هﺬا اﻟﻮﻃﻦ اﻟﺤﺮ دوﻟﺔ إﺳﻼﻣﻴﺔ ﺣﺮة ﺗﻌﻤﻞ ﺑﺄﺣﻜﺎم اﻹﺳﻼم وﺗﻄﺒﻖ ﻧﻈﺎﻣﻪ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ وﺗﻌﻠﻦ ﻣﺒﺎدﺋﻪ اﻟﻘﻮﻳﻤﺔ وﺗﺒﻠﻎ دﻋﻮﺗﻪ اﻟﺤﻜﻴﻤﺔ اﻟﻨ ﺎس‬
‫‪ ،‬وﻣﺎ ﻟﻢ ﺗﻘﻢ هﺬﻩ اﻟﺪوﻟﺔ ﻓﺈن اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ ﺟﻤﻴﻌ ًﺎ ﺁﺛﻤ ﻮن ﻣ ﺴﺆوﻟﻮن ﺑ ﻴﻦ ﻳ ﺪي اﷲ اﻟﻌﻠ ﻲ اﻟﻜﺒﻴ ﺮ ﻋ ﻦ ﺗﻘ ﺼﻴﺮهﻢ ﻓ ﻲ إﻗﺎﻣﺘﻬ ﺎ وﻗﻌ ﻮدهﻢ ﻋ ﻦ إﻳﺠ ﺎدهﻢ ‪ .‬وﻣ ﻦ‬
‫اﻟﻌﻘﻮق ﻟﻺﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ هﺬﻩ اﻟﻈﺮوف اﻟﺤﺎﺋﺮة أن ﺗﻘﻮم ﻓﻴﻬﺎ دوﻟﺔ ﺗﻬﺘﻒ ﺑﺎﻟﻤﺒﺎدئ اﻟﻈﺎﻟﻤﺔ وﺗﻨﺎدي ﺑﺎﻟﺪﻋﻮات اﻟﻐﺎﺷﻤﺔ وﻻ ﻳﻜﻮن ﻓﻲ اﻟﻨﺎس ﻣ ﻦ ﻳﻌﻤ ﻞ ﻟﺘﻘ ﻮم‬
‫دوﻟﺔ اﻟﺤﻖ واﻟﻌﺪاﻟﺔ واﻟﺴﻼم ‪.‬‬
‫ﻧﺮﻳﺪ ﺗﺤﻘﻴﻖ ه ﺬﻳﻦ اﻟﻬ ﺪﻓﻴﻦ ﻓ ﻲ وادي اﻟﻨﻴ ﻞ وﻓ ﻲ ﺑ ﻼد اﻟﻌﺮوﺑ ﺔ وﻓ ﻲ آ ﻞ أرض أﺳ ﻌﺪهﺎ اﷲ ﺑﻌﻘﻴ ﺪة اﻹﺳ ﻼم ‪ :‬دﻳ ﻦ وﺟﻨ ﺴﻴﺔ وﻋﻘﻴ ﺪة ﺗﻮﺣ ﺪ ﺑ ﻴﻦ ﺟﻤﻴ ﻊ‬
‫اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ‪.‬‬
‫ﻼ إﻻ ﺑﺘﺤﻘﻴﻘﻬﺎ ‪ .‬ﻓ ﺎذآﺮوا أﻳﻬ ﺎ اﻹﺧ ﻮان أن أآﺜ ﺮ ﻣ ﻦ ‪%60‬‬
‫) ج ( أهﺪاﻓﻨﺎ اﻟﺨﺎﺻﺔ ‪ :‬وﻟﻨﺎ ﺑﻌﺪ هﺬﻳﻦ اﻟﻬﺪﻓﻴﻦ أهﺪاف ﺧﺎﺻﺔ ﻻ ﻳﺼﻴﺮ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ إﺳﻼﻣﻴ ًﺎ آﺎﻣ ً‬
‫ﻣﻦ اﻟﻤﺼﺮﻳﻴﻦ ﻳﻌﻴﺸﻮن أﻗ ﻞ ﻣ ﻦ ﻣﻌﻴ ﺸﺔ اﻟﺤﻴ ﻮان ‪ ،‬وﻻ ﻳﺤ ﺼﻠﻮن ﻋﻠ ﻲ اﻟﻘ ﻮت إﻻ ﺑ ﺸﻖ اﻟ ﻨﻔﺲ ‪ ،‬وأن ﻣ ﺼﺮ ﻣﻬ ﺪدة ﺑﻤﺠﺎﻋ ﺔ ﻗﺎﺗﻠ ﺔ وﻣﻌﺮﺿ ﺔ ﻟﻜﺜﻴ ﺮ ﻣ ﻦ‬
‫اﻟﻤﺸﻜﻼت اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ اﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﻧﺘﻴﺠﺘﻬﺎ إﻻ اﷲ ‪ ،‬وأن ﻣﺼﺮ ﺑﻬﺎ أآﺜﺮ ﻣﻦ ‪ 230‬ﺷﺮآﺔ أﺟﻨﺒﻴﺔ ﺗﺤﺘﻜﺮ آﻞ اﻟﻤﺮاﻓﻖ اﻟﻌﺎﻣﺔ وآﻞ اﻟﻤﻨﺎﻓﻊ اﻟﻬﺎﻣ ﺔ ﻓ ﻲ ﺟﻤﻴ ﻊ‬
‫أﻧﺤﺎء اﻟﺒﻼد ‪ ،‬وأن دوﻻب اﻟﺘﺠﺎرة واﻟﺼﻨﺎﻋﺔ واﻟﻤﻨﺸﺂت اﻻﻗﺘ ﺼﺎدﻳﺔ آﻠﻬ ﺎ ﻓ ﻲ أﻳ ﺪي اﻷﺟﺎﻧ ﺐ اﻟﻤ ﺮاﺑﻴﻦ ‪ ،‬وأن اﻟﺜ ﺮوة اﻟﻌﻘﺎرﻳ ﺔ ﺗﻨﺘﻘ ﻞ ﺑ ﺴﺮﻋﺔ اﻟﺒ ﺮق ﻣ ﻦ‬
‫أﻳﺪي اﻟﻮﻃﻨﻴﻴﻦ إﻟ ﻰ أﻳ ﺪي ه ﺆﻻء ‪ ،‬وأن ﻣ ﺼﺮ أآﺜ ﺮ ﺑ ﻼد اﻟﻌ ﺎﻟﻢ اﻟﻤﺘﻤ ﺪﻳﻦ أﻣﺮاﺿ ًﺎ وأوﺑﺌ ﺔ وﻋﺎه ﺎت ‪ ،‬وان أآﺜ ﺮ ﻣ ﻦ ‪ %90‬ﻣ ﻦ اﻟ ﺸﻌﺐ اﻟﻤ ﺼﺮي ﻣﻬ ﺪد‬
‫ﺑﻀﻌﻒ اﻟﺒﻨﻴﺔ وﻓﻘﺪ اﻟﺤﻮاس وﻣﺨﺘﻠﻒ اﻟﻌﻠﻞ و اﻷﻣﺮاض ‪ ،‬وأن ﻣﺼﺮ ﻻ زاﻟﺖ إﻟﻰ اﻵن ﺟﺎهﻠﺔ ﻟﻢ ﻳﺼﻞ ﻋﺪد اﻟﻤﺘﻌﻠﻤﻴﻦ ﻓﻴﻬﺎ إﻟﻰ اﻟﺨﻤﺲ ﺑﻤﺎ ﻓ ﻲ ذﻟ ﻚ أآﺜ ﺮ‬
‫ﻣﻦ ﻣﺎﺋﺔ أﻟﻒ ﺷﺨﺺ ﻻ ﻳﺘﺠﺎوز ﺗﻌﻠﻴﻤﻬﻢ ﺑﺮاﻣﺞ ﻣﺪارس اﻹﻟﺰام ‪ ،‬وأن اﻟﺠﺮاﺋﻢ ﺗﺘﻀﺎﻋﻒ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ وﺗﺘﻜﺎﺛﺮ ﺑﺪرﺟ ﺔ هﺎﺋﻠ ﺔ ﺣﺘ ﻰ أن اﻟ ﺴﺠﻮن ﻟﺘﺨ ﺮج أآﺜ ﺮ‬
‫ﻣﻤﺎ ﺗﺨﺮج اﻟﻤﺪارس ‪ ،‬وأن ﻣﺼﺮ ﻟﻢ ﺗﺴﺘﻄﻊ إﻟﻰ اﻵن أن ﺗﺠﻬﺰ ﻓﺮﻗﺔ واﺣﺪة ﻓﻲ اﻟﺠﻴﺶ آﺎﻣﻠﺔ اﻟﻤﻌﺪات ‪ ،‬وأن هﺬﻩ اﻟﻤﻌﺎﻧﻲ واﻟ ﺼﻮر ﺗﺘ ﺮاءى ﻓ ﻲ آ ﻞ ﺑﻠ ﺪ‬
‫ﻣﻦ ﺑﻠﺪان اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻹﺳﻼﻣﻲ ‪ ،‬ﻓﻤﻦ أهﺪاﻓﻜﻢ أن ﺗﻌﻤﻠﻮا ﻹﺻﻼح اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ وﻣﺤﺎرﺑﺔ اﻟﻔﻘﺮ واﻟﺠﻬﻞ واﻟﻤﺮض واﻟﺠﺮﻳﻤﺔ وﺗﻜﻮﻳﻦ ﻣﺠﺘﻤﻊ ﻧﻤﻮذﺟﻲ أن ﻳﻨﺘﺴﺐ إﻟﻰ‬
‫ﺷﺮﻳﻌﺔ اﻹﺳﻼم‪.‬‬
‫) د ( وﺳﺎﺋﻠﻨﺎ اﻟﻌﺎﻣﺔ ‪ :‬آﻴﻒ ﻧﺼﻞ إﻟﻰ هﺬﻩ اﻷهﺪاف ؟ إن اﻟﺨﻄﺐ واﻷﻣﻮال واﻟﻤﻜﺎﺗﺒﺎت واﻟﺪروس واﻟﻤﺤﺎﺿﺮات وﺗﺸﺨﻴﺺ اﻟﺪاء ووﺻﻒ اﻟﺪواء آ ﻞ ذﻟ ﻚ‬
‫وﺣﺪﻩ ﻻ ﻳﺠﺪي ﻧﻔﻌ ًﺎ وﻻ ﻳﺤﻘﻖ ﻏﺎﻳﺔ وﻻ ﻳﺼﻞ ﺑﺎﻟﺪاﻋﻴﻦ إﻟﻰ هﺪف ﻣﻦ اﻷهﺪاف ؛ وﻟﻜﻦ ﻟﻠﺪﻋﻮات وﺳﺎﺋﻞ ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ اﻷﺧﺬ ﺑﻬﺎ واﻟﻌﻤﻞ ﻟﻬﺎ ‪ .‬واﻟﻮﺳﺎﺋﻞ اﻟﻌﺎﻣﺔ‬
‫ﻟﻠﺪﻋﻮات ﻻ ﺗﺘﻐﻴﺮ وﻻ ﺗﺘﺒﺪل وﻻ ﺗﻌﺪو هﺬﻩ اﻷﻣﻮر اﻟﺜﻼﺛﺔ ‪:‬‬
‫‪ - 1‬اﻹﻳﻤﺎن اﻟﻌﻤﻴﻖ ‪.‬‬
‫‪ - 2‬اﻟﺘﻜﻮﻳﻦ اﻟﺪﻗﻴﻖ ‪.‬‬
‫‪ - 3‬اﻟﻌﻤﻞ اﻟﻤﺘﻮاﺻﻞ ‪.‬‬
‫وﺗﻠﻚ هﻲ وﺳﺎﺋﻠﻜﻢ اﻟﻌﺎﻣﺔ أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان ﻓﺂﻣﻨﻮا ﺑﻔﻜﺮﺗﻜﻢ وﺗﺠﻤﻌﻮا ﺣﻮﻟﻬﺎ واﻋﻤﻠﻮا ﻟﻬﺎ واﺛﺒﺘﻮا ﻋﻠﻴﻬﺎ ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫) هـ ( وﺳﺎﺋﻞ إﺿﺎﻓﻴﺔ ‪ :‬وﻗﺪ ﺗﻜﻮن إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ هﺬﻩ اﻟﻮﺳﺎﺋﻞ اﻟﻌﺎﻣﺔ وﺳﺎﺋﻞ إﺿﺎﻓﻴﺔ ﻻ ﺑﺪ ﻣ ﻦ اﻷﺧ ﺬ ﺑﻬ ﺎ وﺳ ﻠﻮك ﺳ ﺒﻴﻠﻬﺎ ‪ ،‬ﻣﻨﻬ ﺎ اﻟ ﺴﻠﺒﻲ وﻣﻨﻬ ﺎ اﻹﻳﺠ ﺎﺑﻲ ‪،‬‬
‫وﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻳﺘﻔﻖ ﻣﻊ ﻋﺮف اﻟﻨﺎس وﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻳﺨﺮج ﻋﻠﻲ هﺬا اﻟﻌﺮف وﻳﺨﺎﻟﻔﻪ وﻳﻨﺎﻗﻀﻪ ‪ ،‬وﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﻟﻴﻦ وﻣﻨﻬ ﺎ ﻣ ﺎ ﻓﻴ ﻪ ﺷ ﺪة ‪ ،‬وﻻ ﺑ ﺪ أن ﻧ ﺮوض أﻧﻔ ﺴﻨﺎ‬
‫ﻋﻠﻲ ﺗﺤﻤﻞ ذﻟﻚ آﻠﻪ و اﻹﻋﺪاد ﻟﻬﺬا آﻠﻪ ﺣﺘﻰ ﻧ ﻀﻤﻦ اﻟﻨﺠ ﺎح ‪ .‬ﻗ ﺪ ﻳﻄﻠ ﺐ إﻟﻴﻨ ﺎ أن ﻧﺨ ﺎﻟﻒ ﻋ ﺎدات وﻣﺄﻟﻮﻓ ﺎت وأن ﻧﺨ ﺮج ﻋﻠ ﻲ ﻧﻈ ﻢ وأوﺿ ﺎع أﻟﻔﻬ ﺎ اﻟﻨ ﺎس‬
‫وﺗﻌﺎرﻓﻮا ﻋﻠﻴﻬﺎ ‪ ،‬وﻟﻴﺴﺖ اﻟﺪﻋﻮة ﻓﻲ ﺣﻘﻴﻘﺔ أﻣﺮهﺎ إﻻ ﺧﺮوﺟ ًﺎ ﻋﻠﻲ اﻟﻤﺄﻟﻮﻓﺎت وﺗﻐﻴﻴﺮًا ﻟﻠﻌﺎدات واﻷوﺿﺎع ‪ ،‬ﻓﻬﻞ أﻧﺘﻢ ﻣﺴﺘﻌﺪون ﻟﺬﻟﻚ أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان ؟‬
‫) و ( ﺗﺜﺒﻴﻂ ‪ :‬وﺳﻴﻘﻮل آﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻨﺎس ‪ :‬وﻣﺎذا ﺗﻌﻨﻲ ه ﺬﻩ اﻟﻮﺳ ﺎﺋﻞ ؟ وﻣ ﺎ ﻋ ﺴﺎهﺎ أن ﺗﻨﻔ ﻊ ﻓ ﻲ ﺑﻨ ﺎء أﻣ ﺔ وﺗ ﺮﻣﻴﻢ ﻣﺠﺘﻤ ﻊ ه ﺬﻩ اﻟﻤ ﺸﻜﻼت اﻟﻤﺰﻣﻨ ﺔ وﻣ ﻊ‬
‫اﺳﺘﻘﺮار اﻟﺤﺎل ﻋﻠﻲ هﺬﻩ اﻟﻤﻔﺎﺳﺪ اﻟﻤﺘﻌﺪدة ؟ وآﻴﻒ ﺗﻌﺎﻟﺠﻮن اﻻﻗﺘﺼﺎد ﻋﻠﻲ ﻏﻴﺮ أﺳﺎس اﻟﺮﺑﺎ ؟ وآﻴﻒ ﺗﺼﻨﻌﻮن ﻓﻲ ﻗ ﻀﻴﺔ اﻟﻤ ﺮأة ؟ وآﻴ ﻒ ﺗﻨ ﺎﻟﻮن ﺣﻘﻜ ﻢ‬
‫ﺑﻐﻴﺮ ﻗﻮة ؟ ﻓﺎﻋﻠﻤﻮا أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان أن وﺳﺎوس اﻟ ﺸﻴﻄﺎن ﻳﻠﻘﻴﻬ ﺎ ﻓ ﻲ أﻣﻨﻴ ﺔ آ ﻞ ﻣ ﺼﻠﺢ ﻓﻴﻨ ﺴﺦ اﷲ ﻣ ﺎ ﻳﻠﻘ ﻲ اﻟ ﺸﻴﻄﺎن ﺛ ﻢ ﻳﺤﻜ ﻢ اﷲ ﺁﻳﺎﺗ ﻪ واﷲ ﻋﻠ ﻴﻢ ﺣﻜ ﻴﻢ‬
‫واذآﺮوا ﻟﻬﺆﻻء ﺟﻤﻴﻌًﺎ أن اﻟﺘﺎرﻳﺦ ﻳﻘﺺ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻣﻦ ﻧﺒﺄ اﻷﻣﻢ اﻟﻤﺎﺿﻴﺔ واﻟﺤﺎﺿﺮة ﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﻋﻈﺔ وﻋﺒﺮة ‪ .‬واﻷﻣﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺼﻤﻢ ﻋﻠﻲ اﻟﺤﻴ ﺎة ﻻ ﻳﻤﻜ ﻦ أن ﺗﻤ ﻮت‬
‫‪.‬‬
‫) ز ( اﻟﻌﻘﺒﺎت ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﻨﺎ ‪ :‬أﺣ ﺐ أن أﺻ ﺎرﺣﻜﻢ أن دﻋ ﻮﺗﻜﻢ ﻻ زاﻟ ﺖ ﻣﺠﻬﻮﻟ ﺔ ﻋﻨ ﺪ آﺜﻴ ﺮ ﻣ ﻦ اﻟﻨ ﺎس ‪ ،‬وﻳ ﻮم ﻳﻌﺮﻓﻮﻧﻬ ﺎ وﻳ ﺪرآﻮن ﻣﺮاﻣﻴﻬ ﺎ ﺳ ﺘﻠﺘﻘﻲ ﻣ ﻨﻬﻢ‬
‫ﺧ ﺼﻮﻣﻪ ﺷ ﺪﻳﺪة وﻋ ﺪاوة ﻗﺎﺳ ﻴﺔ ‪ ،‬و ﺳ ﺘﺠﺪون أﻣ ﺎﻣﻜﻢ آﺜﻴ ﺮًا ﻣ ﻦ اﻟﻤ ﺸﻘﺎت وﺳﻴﻌﺘﺮﺿ ﻜﻢ آﺜﻴ ﺮ ﻣ ﻦ اﻟﻌﻘﺒ ﺎت ‪ ،‬وﻓ ﻲ ه ﺬا اﻟﻮﻗ ﺖ وﺣ ﺪﻩ ﺗﻜﻮﻧ ﻮن ﻗ ﺪ ﺑ ﺪأﺗﻢ‬
‫ﺗﺴﻠﻜﻮن ﺳﺒﻴﻞ أﺻﺤﺎب اﻟﺪﻋﻮات ‪ .‬أﻣﺎ اﻵن ﻓﻼ زﻟﺘﻢ ﻣﺠﻬﻮﻟﻴﻦ ﺗﻤﻬﺪون ﻟﻠﺪﻋﻮة وﺗ ﺴﺘﻌﺪون ﻟﻤ ﺎ ﺗﺘﻄﻠﺒ ﻪ ﻣ ﻦ آﻔ ﺎح وﺟﻬ ﺎد ‪ .‬ﺳ ﻴﻘﻒ ﺟﻬ ﻞ اﻟ ﺸﻌﺐ ﺑﺤﻘﻴﻘ ﺔ‬
‫اﻹﺳﻼم ﻋﻘﺒﺔ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﻜﻢ ‪ ،‬وﺳﺘﺠﺪون ﻣﻦ أهﻞ اﻟﺘﺪﻳﻦ وﻣﻦ اﻟﻌﻠﻤﺎء اﻟﺮﺳﻤﻴﻴﻦ ﻣﻦ ﻳﺴﺘﻐﺮب ﻓﻬﻤﻜﻢ ﻟﻺﺳ ﻼم وﻳﻨﻜ ﺮ ﻋﻠ ﻴﻜﻢ ﺟﻬ ﺎدآﻢ ﻓ ﻲ ﺳ ﺒﻴﻠﻪ ‪ ،‬وﺳ ﻴﺤﻘﺪ‬
‫ﻋﻠﻴﻜﻢ اﻟﺮؤﺳﺎء واﻟﺰﻋﻤﺎء وذوو اﻟﺠﺎﻩ واﻟﺴﻠﻄﺎن ‪ ،‬وﺳﺘﻘﻒ ﻓﻲ وﺟﻬﻜ ﻢ آ ﻞ اﻟﺤﻜﻮﻣ ﺎت ﻋﻠ ﻲ اﻟ ﺴﻮاء ‪ ،‬وﺳ ﺘﺤﺎول آ ﻞ ﺣﻜﻮﻣ ﺔ أن ﺗﺠ ﺪ ﻣ ﻦ ﻧ ﺸﺎﻃﻜﻢ وأن‬
‫ﺗﻀﻊ اﻟﻌﺮاﻗﻴﻞ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﻜﻢ ‪.‬‬
‫وﺳﻴﺘﺬرع اﻟﻐﺎﺻﺒﻮن ﺑﻜﻞ ﻃﺮق ﻟﻤﻨﺎهﻀﺘﻜﻢ وإﻃﻔﺎء ﻧﻮر دﻋﻮﺗﻜﻢ ‪ ،‬وﺳﻴ ﺴﺘﻌﻴﻨﻮن ﻓ ﻲ ذﻟ ﻚ ﺑﺎﻟﺤﻜﻮﻣ ﺎت اﻟ ﻀﻌﻴﻔﺔ واﻷﻳ ﺪي اﻟﻤﻤﺘ ﺪة إﻟ ﻴﻬﻢ ﺑﺎﻟ ﺴﺆال وإﻟ ﻴﻜﻢ‬
‫ﺑﺎﻹﺳﺎءة واﻟﻌﺪوان ‪ .‬وﺳﻴﺜﻴﺮ اﻟﺠﻤﻴﻊ ﺣﻮل دﻋﻮﺗﻜﻢ ﻏﺒﺎر اﻟﺸﺒﻬﺎت وﻇﻠﻢ اﻻﺗﻬﺎﻣﺎت ‪ ،‬وﺳﻴﺤﺎوﻟﻮن أن ﻳﺒﺼﻘﻮا ﺑﻬﺎ آﻞ ﻧﻘﻴﺼﺔ ‪ ،‬وأن ﻳﻈﻬﺮوهﺎ ﻟﻠﻨ ﺎس ﻓ ﻲ‬
‫ن ُﻳ ِﺘ ﱠﻢ ُﻧ ﻮ َر ُﻩ َو َﻟ ْﻮ‬
‫ﷲ إِﻻ َأ ْ‬
‫ﷲ ِﺑ َﺄ ْﻓﻮَا ِه ِﻬ ْﻢ َو َﻳ ْﺄﺑَﻰ ا ُ‬
‫ﻄ ِﻔﺌُﻮا ُﻧ ﻮ َر ا ِ‬
‫ن ُﻳ ْ‬
‫ن َأ ْ‬
‫أﺑﺸﻊ ﺻﻮرة ‪ ،‬ﻣﻌﺘﻤﺪﻳﻦ ﻋﻠﻲ ﻗﻮﺗﻬﻢ وﺳﻠﻄﺎﻧﻬﻢ ‪ ،‬وﻣﻌﺘﺪﻳﻦ ﺑﺄﻣﻮاﻟﻬﻢ وﻧﻔﻮذهﻢ ‪ُ ) :‬ﻳﺮِﻳﺪُو َ‬
‫ن( )اﻟﺘﻮﺑﺔ‪ . (32:‬وﺳﺘﺪﺧﻠﻮن ﺑﺬﻟﻚ وﻻ ﺷﻚ ﻓﻲ دور اﻟﺘﺠﺮﺑﺔ واﻻﻣﺘﺤﺎن ‪ ،‬ﻓﺴﺘﺠﻨﻮن وﺗﻌﺘﻘﻠﻮن ‪ ،‬وﺗﻨﻘﻠ ﻮن وﺗ ﺸﺮدون ‪ ،‬وﺗ ﺼﺎدر ﻣ ﺼﺎﻟﺤﻜﻢ‬
‫َآ ِﺮ َﻩ ا ْﻟﻜَﺎ ِﻓﺮُو َ‬
‫ن( )اﻟﻌﻨﻜﺒ ﻮت‪ . (2:‬وﻟﻜ ﻦ‬
‫ن َﻳﻘُﻮُﻟ ﻮا ﺁ َﻣ ﱠﻨ ﺎ َو ُه ْﻢ ﻻ ُﻳ ْﻔ َﺘ ُﻨ ﻮ َ‬
‫ن ُﻳ ْﺘ َﺮ ُآ ﻮا َأ ْ‬
‫س َأ ْ‬
‫ﺐ اﻟﻨﱠﺎ ُ‬
‫ﺴ َ‬
‫ﺣ ِ‬
‫وﺗﻌﻄﻞ أﻋﻤﺎﻟﻜﻢ وﺗﻔﺘﺶ ﺑﻴﻮﺗﻜﻢ ‪ ،‬وﻗﺪ ﻳﻄﻮل ﺑﻜﻢ ﻣﺪي هﺬا اﻻﻣﺘﺤﺎن ‪َ) :‬أ َ‬
‫ب َأ ِﻟ ﻴ ٍﻢ ‪..........‬‬
‫ﻋ ﺬَا ٍ‬
‫ﻦ َ‬
‫ﺠ ﻴ ُﻜ ْﻢ ِﻣ ْ‬
‫ﺠ ﺎ َر ٍة ُﺗ ْﻨ ِ‬
‫ﻋ َﻠ ﻰ ِﺗ َ‬
‫ﻦ ﺁ َﻣ ُﻨ ﻮا َه ْﻞ َأ ُدﱡﻟ ُﻜ ْﻢ َ‬
‫اﷲ وﻋﺪآﻢ ﻣﻦ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ آﻠﻪ ﻧﺼﺮة اﻟﻤﺠﺎهﺪﻳﻦ وﻣﺜﻮﺑﺔ اﻟﻌﺎﻣﻠﻴﻦ اﻟﻤﺤﺴﻨﻴﻦ )ﻳَﺎ َأ ﱡﻳ َﻬ ﺎ اﱠﻟ ﺬِﻳ َ‬
‫ﻦ( )اﻟﺼﻒ‪. (14-10:‬‬
‫ﺻ َﺒﺤُﻮا ﻇَﺎ ِهﺮِﻳ َ‬
‫ﻋ ُﺪ ﱢو ِه ْﻢ َﻓَﺄ ْ‬
‫ﻋﻠَﻰ َ‬
‫ﻦ ﺁ َﻣﻨُﻮا َ‬
‫َﻓ َﺄ ﱠﻳ ْﺪﻧَﺎ اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫ﻓﻬﻞ أﻧﺘﻢ ﻣﺼﺮون ﻋﻠﻲ أن ﺗﻜﻮﻧﻮا أﻧﺼﺎر اﷲ ؟‬
‫) ح ( ﻋﻮاﻣﻞ اﻟﻨﺠﺎح ‪ :‬وﻣﻦ اﻟﺤﻖ أﻳﻬﺎ اﻷﺧﻮان أن ﻧﺬآﺮ أﻣﺎم هﺬﻩ اﻟﻌﻘﺒﺎت ﺟﻤﻴﻌ ًﺎ أﻧﻨﺎ ﻧ ﺪﻋﻮ ﺑ ﺪﻋﻮة اﷲ وه ﻲ أﺳ ﻤﻲ اﻟ ﺪﻋﻮات ‪ ،‬وﻧﻨ ﺎدي ﺑﻔﻜ ﺮة اﻹﺳ ﻼم‬
‫ﺻ ْﺒ َﻐ ًﺔ( )اﻟﺒﻘﺮة‪ , (138:‬وأن اﻟﻌﺎﻟﻢ آﻠ ﻪ ﻓ ﻲ ﺣﺎﺟ ﺔ‬
‫ﷲ ِ‬
‫ﻦا ِ‬
‫ﻦ ِﻣ َ‬
‫ﺴُ‬
‫ﺣ َ‬
‫ﻦ َأ ْ‬
‫ﷲ َو َﻣ ْ‬
‫ﺻ ْﺒ َﻐ َﺔ ا ِ‬
‫وهﻲ أﻗﻮي اﻟﻔﻜﺮ ‪ ،‬وﻧﻘﺪم ﻟﻠﻨﺎس ﺷﺮﻳﻌﺔ اﻟﻘﺮﺁن وهﻲ أﻋﺪل اﻟﺸﺮاﺋﻊ ‪ِ ) ,‬‬
‫إﻟﻰ هﺬﻩ اﻟﺪﻋﻮة وآﻞ ﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﻳﻤﻬﺪ ﻟﻬﺎ و ﻳﻬﻴﺊ ﺳﺒﻴﻠﻬﺎ ‪ ،‬وأﻧﻨﺎ ﺑﺤﻤﺪ اﷲ ﺑﺮاء ﻣﻦ اﻟﻤﻄﺎﻣﻊ اﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺑﻌﻴﺪون ﻋﻦ اﻟﻤﻨﺎﻓﻊ اﻟﺬاﺗﻴﺔ ‪ ،‬وﻻ ﻧﻘ ﺼﺪ إﻻ وﺟ ﻪ اﷲ‬
‫ﻦ ﻻ َﻣ ْﻮﻟَﻰ‬
‫ن ا ْﻟ َﻜ ﺎ ِﻓﺮِﻳ َ‬
‫ﻦ ﺁ َﻣ ُﻨ ﻮا َوَأ ﱠ‬
‫ﷲ َﻣ ْﻮﻟَﻰ اﱠﻟ ﺬِﻳ َ‬
‫نا َ‬
‫ﻚ ِﺑ َﺄ ﱠ‬
‫وﺧﻴﺮ اﻟﻨﺎس وﻻ ﻧﻌﻤﻞ إﻻ اﺑﺘﻐﺎء ﻣﺮﺿﺎﺗﻪ ‪ ،‬وإﻧﻨﺎ ﻧﺘﺮﻗﺐ ﺗﺄﻳﻴ ﺪ اﷲ وﻧ ﺼﺮﻩ اﷲ ﻓ ﻼ ﻏﺎﻟ ﺐ ﻟ ﻪ ‪َ ) :‬ذ ِﻟ َ‬
‫َﻟ ُﻬ ْﻢ( )ﻣﺤﻤﺪ‪ . (11:‬ﻓﻘﻮة دﻋﻮﺗﻨﺎ وﺣﺎﺟﺔ إﻟﻴﻬﺎ وﻧﺒﺎﻟﺔ ﻣﻘﺼﺪﻧﺎ وﺗﺄﻳﻴﺪ اﷲ إﻳﺎﻧﺎ هﻲ ﻋﻮاﻣﻞ اﻟﻨﺠﺎح اﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺜﺒﺖ أﻣﺎﻣﻬﺎ ﻋﻘﺒﺔ وﻻ ﻳﻘﻒ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﻬﺎ ﻋﺎﺋﻖ ‪:‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ن( )ﻳﻮﺳﻒ‪. (21:‬‬
‫س ﻻ َﻳ ْﻌ َﻠﻤُﻮ َ‬
‫ﻦ َأ ْآ َﺜ َﺮ اﻟﻨﱠﺎ ِ‬
‫ﻋﻠَﻰ َأ ْﻣ ِﺮ ِﻩ َو َﻟ ِﻜ ﱠ‬
‫ﺐ َ‬
‫ﷲ ﻏَﺎِﻟ ٌ‬
‫)وَا ُ‬
‫‪ 10‬ـ وﺻـــﻴـﺔ‬
‫أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ‪ ،‬اﺳﻤﻌﻮا ‪:‬‬
‫أردت ﺑﻬﺬﻩ اﻟﻜﻠﻤﺎت أن أﺿﻊ ﻓﻜﺮﺗﻜﻢ أﻣﺎم أﻧﻈﺎرآﻢ ﻓﻠﻌﻞ ﺳﺎﻋﺎت ﻋﺼﻴﺒﺔ ﺗﻨﺘﻈﺮﻧﺎ ﻳﺤﺎل ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻴﻨﻲ وﺑﻴﻨﻜﻢ إﻟﻲ ﺣﻴﻦ ؛ ﻓﻼ أﺳﺘﻄﻴﻊ أن أﺗﺤﺪث ﻣﻌﻜ ﻢ أو أآﺘ ﺐ‬
‫إﻟﻴﻜﻢ ‪ ،‬ﻓﺄوﺻﻴﻜﻢ أن ﺗﺘﺪﺑﺮوا هﺬﻩ اﻟﻜﻠﻤﺎت وأن ﺗﺤﻔﻈﻮهﺎ إذا اﺳﺘﻄﻌﺘﻢ وأن ﺗﺠﺘﻤﻌﻮا ﻋﻠﻴﻬﺎ ‪ ،‬وإن ﺗﺤﺖ آﻞ آﻠﻤﺔ ﻟﻤﻌﺎﻧﻲ ﺟﻤﺔ‪.‬‬
‫أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان ‪ :‬أﻧﺘﻢ ﻟﺴﺘﻢ ﺟﻤﻌﻴﺔ ﺧﻴﺮﻳﺔ وﻻ ﺣﺰﺑًﺎ ﺳﻴﺎﺳﻴ ًﺎ وﻻ هﻴﺌﺔ ﻣﻮﺿﻌﻴﺔ ﻷﻏﺮاض ﻣﺤﺪودة اﻟﻤﻘﺎﺻﺪ ‪ .‬وﻟﻜﻨﻜﻢ روح ﺟﺪﻳﺪ ﻳ ﺴﺮي ﻓ ﻲ ﻗﻠ ﺐ ه ﺬﻩ اﻷﻣ ﺔ‬
‫ﻓﻴﺤﻴﻴﻪ ﺑﺎﻟﻘﺮﺁن ‪ ،‬وﻧﻮر ﺟﺪﻳﺪ ﻳﺸﺮق ﻓﻴﺴﺪد ﻇﻼم اﻟﻤﺎدة ﺑﻤﻌﺮﻓﺔ اﷲ ‪ ،‬وﺻﻮت داو ﻳﻌﻠﻮ ﻣﺮددًا دﻋﻮة اﻟﺮﺳﻮل ﺻ ﻠﻲ اﷲ ﻋﻠﻴ ﻪ وﺳ ﻠﻢ وﻣ ﻦ اﻟﺤ ﻖ اﻟ ﺬي ﻻ‬
‫ﻏﻠﻮ ﻓﻴﻪ أن ﺗﺸﻌﺮوا أﻧﻜﻢ ﺗﺤﻤﻠﻮن هﺬا اﻟﻌﺐء ﺑﻌﺪ أن ﺗﺨﻠﻲ ﻋﻨﻪ اﻟﻨﺎس ‪.‬‬
‫إذا ﻗﻴﻞ إﻻم ﻟﻜﻢ ﺗﺪﻋﻮن ؟ ‪ ...‬ﻓﻘﻮﻟﻮا ﻧﺪﻋﻮ إﻟﻲ اﻹﺳﻼم اﻟﺬي ﺟﺎء ﺑﻪ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻲ اﷲ ﻋﻠﻴ ﻪ وﺳ ﻠﻢ واﻟﺤﻜﻮﻣ ﺔ ﺟ ﺰء ﻣﻨ ﻪ واﻟﺤﺮﻳ ﺔ ﻓﺮﻳ ﻀﺔ ﻣ ﻦ ﻓﺮاﺋ ﻀﻪ ‪،‬‬
‫ﻓﺈن ﻗﻴﻞ ﻟﻜﻢ هﺬﻩ ﺳﻴﺎﺳﺔ ! ﻓﻘﻮﻟﻮا هﺬا هﻮ اﻹﺳﻼم وﻧﺤﻦ ﻻ ﻧﻌﺮف هﺬﻩ اﻷﻗﺴﺎم ‪.‬‬
‫وإن ﻗﻴﻞ ﻟﻜﻢ أﻧﺘﻢ دﻋﺎة ﺛﻮرة ‪ ،‬ﻓﻘﻮﻟﻮا ﻧﺤ ﻦ دﻋ ﺎة ﺣ ﻖ وﺳ ﻼم ﻧﻌﺘﻘ ﺪﻩ وﻧﻌﺘ ﺰ ﺑ ﻪ ‪ ،‬ﻓ ﺈن ﺛ ﺮﺗﻢ ﻋﻠﻴﻨ ﺎ ووﻗﻔ ﺘﻢ ﻓ ﻲ ﻃﺮﻳ ﻖ دﻋﻮﺗﻨ ﺎ ﻓﻘ ﺪ أذن اﷲ أن ﻧ ﺪﻓﻊ ﻋ ﻦ‬
‫ﻦ( )ﻏ ﺎﻓﺮ‪(84:‬‬
‫ﺸ ِﺮآِﻴ َ‬
‫ﺣ َﺪ ُﻩ َو َآ َﻔ ْﺮﻧَﺎ ِﺑﻤَﺎ ُآﻨﱠﺎ ِﺑ ِﻪ ُﻣ ْ‬
‫ﷲ َو ْ‬
‫أﻧﻔﺴﻨﺎ وآﻨﺘﻢ اﻟﺜﺎﺋﺮﻳﻦ اﻟﻈﺎﻟﻤﻴﻦ ‪ .‬وإن ﻗﻴﻞ ﻟﻜﻢ إﻧﻜﻢ ﺗﺴﺘﻌﻴﻨﻮن ﺑﺎﻷﺷﺨﺎص واﻟﻬﻴﺌﺎت ﻓﻘﻮﻟﻮا ‪) :‬ﺁ َﻣﻨﱠﺎ ﺑِﺎ ِ‬
‫ﻦ( )اﻟﻘﺼﺺ‪. (55:‬‬
‫ﻋ َﻠ ْﻴ ُﻜ ْﻢ ﻻ َﻧ ْﺒ َﺘﻐِﻲ ا ْﻟﺠَﺎ ِهﻠِﻴ َ‬
‫‪ ,‬ﻓﺈن ﻟﺠّﻮا ﻓﻲ ﻋﺪواﻧﻬﻢ ﻓﻘﻮﻟﻮا ‪) :‬ﺳَﻼ ٌم َ‬
‫واﺟــﺒﺎت‬
‫أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان ‪..‬‬
‫ـ ﺁﻣﻨﻮا ﺑﺎﷲ واﻋﺘﺰوا ﺑﻤﻌﺮﻓﺘﻪ واﻻﻋﺘﻤﺎد ﻋﻠﻴﻪ واﻻﺳﺘﻨﺎد إﻟﻴﻪ ‪ ،‬ﻓﻼ ﺗﺨﺎﻓﻮا ﻏﻴﺮﻩ وﻻ ﺗﺮهﺒﻮا ﺳﻮاﻩ‪ .‬وأدوا ﻓﺮاﺋﻀﻪ واﺟﺘﻨﺒﻮا ﻧﻮاهﻴﻪ ‪.‬‬
‫ـ وﺗﺨﻠﻘﻮا ﺑﺎﻟﻔﻀﺎﺋﻞ وﺗﻤﺴﻜﻮا ﺑﺎﻟﻜﻤﺎﻻت ‪ .‬وآﻮﻧﻮا أﻗﻮﻳﺎء ﺑﺄﺧﻼﻗﻜﻢ أﻋﺰاء ﺑﻤﺎ وهﺐ اﷲ ﻟﻜﻢ ﻣﻦ ﻋﺰة اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ وآﺮاﻣﺔ اﻻﺗﻘﺎء اﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ ‪.‬‬
‫ـ وأﻗﺒﻠﻮا ﻋﻠﻲ اﻟﻘﺮﺁن ﺗﺘﺪارﺳﻮﻧﻪ ‪ ،‬وﻋﻠﻲ اﻟﺴﻴﺮة اﻟﻤﻄﻬﺮة ﺗﺘﺬاآﺮوﻧﻬﺎ ‪ ،‬وآﻮﻧﻮا ﻋﻤﻠﻴﻴﻦ ﻻ ﺟﺪﻟﻴﻴﻦ ؛ ﻓﺈذا ه ﺪي اﷲ ﻗﻮﻣ ﺎ أﻟﻬﻤﻬ ﻢ اﻟﻌﻤ ﻞ ؛ وﻣ ﺎ ﺿ ﻞ ﻗ ﻮم‬
‫ﺑﻌﺪ هﺪي آﺎﻧﻮا ﻋﻠﻴﻪ إﻻ أوﺗﻮا اﻟﺠﺪل‪.‬‬
‫ـ وﺗﺤﺎﺑﻮا ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻜﻢ ‪ ،‬واﺣﺮﺻﻮا آﻞ اﻟﺤﺮص ﻋﻠﻲ راﺑﻄﺘﻜﻢ ﻓﻬﻲ ﺳﺮ ﻗﻮﺗﻜﻢ وﻋﻤﺎد ﻧﺠﺎﺣﻜﻢ ‪ ،‬واﺛﺒﺘﻮا ﺣﺘﻰ ﻳﻔﺘﺢ اﷲ ﺑﻴﻨﻜﻢ وﺑﻴﻦ ﻗﻮﻣﻜﻢ ﺑﺎﻟﺤﻖ وهﻮ ﺧﻴ ﺮ‬
‫اﻟﻔﺎﺗﺤﻴﻦ ‪.‬‬
‫ـ واﺳﻤﻌﻮا وأﻃﻴﻌﻮا ﻟﻘﻴﺎدﺗﻜﻢ ﻓﻲ اﻟﻌﺴﺮ واﻟﻴﺴﺮ واﻟﻤﻨﺸﻂ واﻟﻤﻜﺮﻩ ‪ ،‬ﻓﻬﻲ رﻣﺰ ﻓﻜﺮﺗﻜﻢ وﺣﻠﻘﺔ اﻻﺗﺼﺎل ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻜﻢ ‪.‬‬
‫ﻦ َﻳ ﺸَﺎ ُء َو ُه َﻮ ا ْﻟ َﻌﺰِﻳ ُﺰ اﻟ ﱠﺮﺣِﻴ ُﻢ(‬
‫ﺼ ُﺮ َﻣ ْ‬
‫ﷲ َﻳ ْﻨ ُ‬
‫ﺼ ِﺮ ا ِ‬
‫ن ‪ِ ,‬ﺑ َﻨ ْ‬
‫ح ا ْﻟ ُﻤ ْﺆ ِﻣ ُﻨ ﻮ َ‬
‫ـ وﺗﺮﻗﺒ ﻮا ﺑﻌ ﺪ ذﻟ ﻚ ﻧ ﺼﺮ اﷲ وﺗﺄﻳﻴ ﺪﻩ ‪ .‬واﻟﻔﺮﺻ ﺔ ﺁﺗﻴ ﺔ ﻻ رﻳ ﺐ ﻓﻴﻬ ﺎ ‪َ ) ,‬و َﻳ ْﻮ َﻣ ِﺌ ٍﺬ َﻳ ْﻔ َﺮ ُ‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫)اﻟﺮوم‪. (5-4:‬‬
‫وﻓﻘﻨﺎ اﷲ وإﻳﺎآﻢ ﻟﻤﺎ ﻳﺤﺒﻪ و ﻳﺮﺿﺎﻩ ‪ ،‬وﺳﻠﻚ ﺑﻨﺎ وﺑﻜﻢ ﻣﺴﺎﻟﻚ اﻷﺧﻴﺎر اﻟﻤﻬﺘﺪﻳﻦ ‪ ،‬وأﺣﻴﺎﻧ ًﺎ ﺣﻴﺎة اﻷﻋﺰاء اﻟﺴﻌﺪاء وأﻣﺎﺗﻨ ﺎ ﻣ ﻮت اﻟﻤﺠﺎه ﺪﻳﻦ واﻟ ﺸﻬﺪاء إﻧ ﻪ‬
‫ﻧﻌﻢ اﻟﻤﻮﻟﻲ وﻧﻌﻢ اﻟﻨﺼﻴﺮ ‪.‬‬

‫رﺳﺎﻟﺔ اﻟﻤﺆﺗﻤﺮ اﻟﺨﺎﻣﺲ‬
‫ﻣﻘﺪﻣــﺔ‬
‫ﻦ اﻟ ﱠﺮﺣِﻴـ ِﻢ‬
‫ﺣﻤَـ ِ‬
‫ﷲ اﻟ ﱠﺮ ْ‬
‫ﺑِـﺴْــ ِﻢ ا ِ‬
‫أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان ‪:‬‬
‫آﻨﺖ أود أن ﻧﻈﻞ داﺋﻤﺎ ﻧﻌﻤﻞ وﻻ ﻧ ﺘﻜﻠﻢ ‪ ,‬وأن ﻧﻜ ﻞ اﻷﻋﻤ ﺎل وﺣ ﺪهﺎ اﻟﺤ ﺪﻳﺚ ﻋ ﻦ اﻹﺧ ﻮان وﺧﻄ ﻮات اﻹﺧ ﻮان ‪ ,‬وآﻨ ﺖ أﺣ ﺐ أن ﺗﺘ ﺼﻞ ﺧﻄ ﻮاﺗﻜﻢ اﻟﻼﺣﻘ ﺔ‬
‫ﺑﺨﻄﻮاﺗﻜﻢ اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﻓﻲ هﺪوء وﺳﻜﻮن ﻣﻦ ﻏﻴﺮ هﺬا اﻟﻔﺎﺻﻞ اﻟﺬي ﻧﺤﺪد ﺑﻪ ﺟﻬﺎد ﻋﺸﺮ ﺳﻨﻮات ﻣﻀﺖ ﻟﻨﺴﺘﺄﻧﻒ ﻣﺮﺣﻠ ﺔ أﺧ ﺮى ﻣ ﻦ ﻣﺮاﺣ ﻞ اﻟﺠﻬ ﺎد اﻟ ﺪاﺋﺐ‬
‫ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻓﻜﺮﺗﻨﺎ اﻟﺴﺎﻣﻴﺔ ‪.‬‬
‫وﻟﻜﻨﻜﻢ أردﺗﻢ هﺬا ‪ ,‬وأﺣﺒﺒ ﺘﻢ أن ﺗ ﺴﻌﺪوﻧﺎ ﺑﻬ ﺬا اﻻﺟﺘﻤ ﺎع اﻟ ﺸﺎﻣﻞ ﻓ ﺸﻜﺮا ﻟﻜ ﻢ ‪ ,‬و ﻻ ﺑ ﺄس أن ﻧﻨﺘﻬ ﺰ ه ﺬﻩ اﻟﻔﺮﺻ ﺔ اﻟﻜﺮﻳﻤ ﺔ ﻓﻨ ﺴﺘﻌﺮض ﻧﺘﺎﺋﺠﻨ ﺎ ‪ ,‬وﻧﺮاﺟ ﻊ‬
‫ﻓﻬﺮس أﻋﻤﺎﻟﻨﺎ ‪ ,‬وﻧﺴﺘﻮﺛﻖ ﻣﻦ ﻣﺮاﺣﻞ ﻃﺮﻳﻘﻨﺎ وﻧﺤﺪد اﻟﻐﺎﻳﺔ واﻟﻮﺳﻴﻠﺔ ﻓﺘﺘﻀﺢ اﻟﻔﻜﺮة اﻟﻤﺒﻬﻤﺔ ‪ ,‬و ﺗﺼﺤﺢ اﻟﻨﻈﺮة اﻟﺨﺎﻃﺌ ﺔ ‪ ,‬و ﺗﻌﻠ ﻢ اﻟﺨﻄ ﻮة اﻟﻤﺠﻬﻮﻟ ﺔ ‪,‬‬
‫وﺗﺘﻢ اﻟﺤﻠﻘﺔ اﻟﻤﻔﻘﻮدة ‪ ,‬وﻳﻌﺮف اﻟﻨﺎس اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺣﻘﻴﻘﺔ دﻋﻮﺗﻬﻢ ‪ ,‬ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻟﺒﺲ وﻻ ﻏﻤﻮض ‪.‬‬
‫ﻻ ﺑﺄس ﺑﻬﺬا ‪ ,‬وﻻ ﺑﺄس ﺑﺄن ﻳﺘﻘﺪم إﻟﻴﻨﺎ ﻣﻦ وﺻﻠﺘﻪ هﺬﻩ اﻟﺪﻋﻮة و ﻣﻦ ﺳﻤﻊ أو ﻗﺮا هﺬا اﻟﺒﻴﺎن ‪ ,‬ﺑﺮأﻳﻪ ﻓﻲ ﻏﺎﻳﺘﻨﺎ و وﺳﻴﻠﺘﻨﺎ و ﺧﻄﻮاﺗﻨ ﺎ ﻓﻨﺄﺧ ﺬ اﻟ ﺼﺎﻟﺢ ﻣ ﻦ‬
‫رأﻳﻪ ‪ ,‬و ﻧﻨﺰل ﻋﻠﻰ اﻟﺤﻖ ﻣﻦ ﻣﺸﻮرﺗﻪ ‪ ,‬ﻓﺈن اﻟﺪﻳﻦ اﻟﻨﺼﻴﺤﺔ ﷲ و ﻟﺮﺳﻮﻟﻪ وﻟﻜﺘﺎﺑﻪ وﻷﺋﻤﺔ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ وﻋﺎﻣﺘﻬﻢ ‪.‬‬
‫أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان ‪:‬‬
‫أﺟﺪﻧﻲ ﻓﻲ ﻏﻨﻰ ﻋﻦ ﺗﺤﻴﺘﻜﻢ و ﺷﻜﺮآﻢ ‪ ,‬وﻋﻦ وﺻﻒ ﻣﺎ ﻳﻐﻤﺮﻧ ﻲ ﻣ ﻦ اﻟ ﺴﻌﺎدة ﺑﻤ ﻮﻗﻔﻲ ه ﺬا ﺑﻴ ﻨﻜﻢ ‪ ,‬وﻣ ﻦ اﻟ ﺴﺮور و اﻟﻔ ﺮح ﺑﻠﻘ ﺎﺋﻜﻢ و ﻣ ﻦ اﻷﻣ ﻞ اﻟﻌﻈ ﻴﻢ‬
‫ﺑﻤﺆازرﺗﻜﻢ و ﺗﻮﻓﻴﻖ اﷲ إﻳﺎآﻢ ‪.‬‬
‫أﺟﺪﻧﻲ ﻓﻲ ﻏﻨﻰ ﻋﻦ ﺑﻴﺎن هﺬا آﻠﻪ ﺑﻬﺬا اﻟﻔﻴﺾ ﻣﻦ اﻟﻌﻮاﻃﻒ اﻟﻨﺒﻴﻠﺔ اﻟﺬي ﻳﻐﻤﺮ ج هﺬا اﻻﺟﺘﻤﺎع ‪ ,‬ﻓﻜﺎن آﻞ ﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﻳﻨﻄﻖ ﺑﺎﻟﺤﺐ اﻟﻌﻤﻴﻖ واﻻرﺗﺒ ﺎط اﻟﻮﺛﻴ ﻖ‬
‫و اﻷﺧﻮة اﻟﺼﺎدﻗﺔ و اﻟﺘﻌﺎون اﻟﻤﻜﻴﻦ ‪ ,‬ووﻓﻘﻜﻢ اﷲ ﻟﺨﻴﺮ ﻣﺎ ﻳﺤﺐ وﻳﺮﺿﻰ ‪.‬‬

‫اﻹﺧﻮان ﻓﻜﺮة ﻓﻲ ﻧﻔﻮس أرﺑﻌﺔ‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬

‫أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان اﻟﻜﺮام ‪:‬‬
‫ﻃﺎﻟﻌﺖ آﺜﻴﺮا و ﺟﺮﺑﺖ آﺜﻴﺮا و ﺧﺎﻟﻄﺖ أوﺳﺎﻃﺎ آﺜﻴﺮة و ﺷﻬﺪت ﺣﻮادث ﻋﺪة ‪ ,‬ﻓﺨﺮﺟﺖ ﻣﻦ هﺬﻩ اﻟﺴﻴﺎﺣﺔ اﻟﻘﺼﻴﺮة اﻟﻤﺪى اﻟﻄﻮﻳﻠﺔ اﻟﻤﺮاﺣﻞ ﺑﻌﻘﻴﺪة ﺛﺎﺑﺘﺔ ﻻ‬
‫ﺗﺘﺰﻟﺰل ‪ ,‬هﻲ أن ‪:‬‬
‫اﻟﺴﻌﺎدة اﻟﺘﻲ ﻳﻨﺸﺪهﺎ اﻟﻨﺎس ﺟﻤﻴﻌﺎ إﻧﻤﺎ ﺗﻔﻴﺾ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ و ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ‪ ,‬و ﻻ ﺗﺄﺗﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﺧﺎرج ه ﺬﻩ اﻟﻘﻠ ﻮب أﺑ ﺪا ‪ ,‬و أن اﻟ ﺸﻘﺎء اﻟ ﺬي ﻳﺤ ﻴﻂ ﺑﻬ ﻢ و‬
‫ن اﻟﱠﻠ َﻪ ﻻ ُﻳ َﻐ ﱢﻴ ُﺮ َﻣ ﺎ‬
‫ﻳﻬﺮﺑﻮن ﻣﻨﻪ إﻧﻤﺎ ﻳﺼﻴﺒﻬﻢ ﺑﻬﺬﻩ اﻟﻨﻔﻮس و اﻟﻘﻠﻮب آﺬﻟﻚ ‪ ,‬و إن اﻟﻘﺮﺁن اﻟﻜﺮﻳﻢ ﻳﺆﻳﺪ هﺬا اﻟﻤﻌﻨ ﻰ و ﻳﻮﺿ ﺤﻪ ‪ ,‬ذﻟ ﻚ ﻗ ﻮل اﷲ ﺗﻌ ﺎﻟﻰ ‪ِ ) :‬إ ﱠ‬
‫ﺴ ِﻬ ْﻢ( )اﻟﺮﻋﺪ‪. (11:‬‬
‫ﺣﺘﱠﻰ ُﻳ َﻐﻴﱢﺮُوا ﻣَﺎ ِﺑ َﺄ ْﻧ ُﻔ ِ‬
‫ِﺑ َﻘ ْﻮ ٍم َ‬
‫و ﻣﺎ رأﻳﺖ آﻼهﻤﺎ أﻋﻤﻖ ﻓﻲ ﻓﻠﺴﻔﺔ اﻻﺟﺘﻤﺎع ﻣﻦ ﻗﻮل ذﻟﻚ ‪:‬‬
‫ﻟﻌﻤﺮك ﻣﺎ ﺿﺎﻗﺖ ﺑﻼد ﺑﺄهﻠﻬﺎ‬

‫و ﻟﻜﻦ أﺧﻼق اﻟﺮﺟﺎل ﺗﻀﻴﻖ‬

‫اﻋﺘﻘﺪت هﺬا و اﻋﺘﻘﺪت إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺒﻪ أﻧﻪ ﻟﻴﺴﺖ هﻨﺎك ﻧﻈﻢ و ﻻ ﺗﻌﺎﻟﻴﻢ ﺗﻜﻔﻞ ﺳﻌﺎدة هﺬﻩ اﻟﻨﻔ ﻮس اﻟﺒ ﺸﺮﻳﺔ و ﺗﻬ ﺪي اﻟﻨ ﺎس إﻟ ﻰ اﻟﻄ ﺮق ﻟﻬ ﺬﻩ اﻟ ﺴﻌﺎدة آﺘﻌ ﺎﻟﻴﻢ‬
‫اﻹﺳﻼم اﻟﺤﻨﻴﻒ اﻟﻔﻄﺮﻳﺔ اﻟﻮاﺿﺤﺔ ‪ ,‬و ﻟﻴﺲ هﻨﺎ ﻣﺠﺎل ﺗﻔ ﺼﻴﻞ ه ﺬﻩ اﻟﺘﻌ ﺎﻟﻴﻢ ه ﺬﻩ اﻟﺘﻌ ﺎﻟﻴﻢ ‪ ,‬و ﻻ ﻣﺠ ﺎل اﻟﺘ ﺪﻟﻴﻞ ﻋﻠ ﻰ أﻧﻬ ﺎ ﺗﺘ ﻀﻤﻦ ه ﺬﻩ اﻟﻨﺘﻴﺠ ﺔ ‪ ,‬و ﺗﻜﻔ ﻞ‬
‫ﺳﻌﺎدة اﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻓﻠﺬﻟﻚ ﻣﺠﺎل ﺁﺧﺮ ‪ ,‬ﻓﻀﻼ ﻋﻦ أﻧﻨﺎ آﻠﻨﺎ ﻓﻴﻤﺎ أﻋﺘﻘﺪ ﺷﺮآﺎء ﻓﻲ اﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﺑﺼﺤﺔ هﺬﻩ اﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ‪ ,‬ﻋﻠﻰ أن آﺜﻴ ﺮا ﻣ ﻦ ﻏﻴ ﺮ اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ ﻳﻘ ﺮ‬
‫ﺑﻬﺎ و ﻳﻌﺘﺮف ﺑﻤﺎ ﻓﻲ اﻹﺳﻼم ﻣﻦ ﺟﻤﺎل و آﻤﺎل ‪.‬‬
‫و ﻟﻬﺬا وﻗﻔﺖ ﻧﻔﺴﻲ ﻣﻨﺬ ﻧﺸﺄت ﻋﻠﻰ ﻏﺎﻳﺔ واﺣﺪة هﻲ إرﺷﺎد اﻟﻨﺎس إﻟﻰ اﻹﺳﻼم ﺣﻘﻴﻘﺔ و ﻋﻤﻼ ‪ ,‬و ﻟﻬﺬا آﺎﻧﺖ ﻓﻜﺮة اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ إﺳ ﻼﻣﻴﺔ ﺑﺤﺘ ﺔ ﻓ ﻲ‬
‫ﻏﺎﻳﺘﻬﺎ و ﻓﻲ وﺳﺎﺋﻠﻬﺎ ‪ ,‬ﻻ ﺗﺘﺼﻞ ﺑﻐﻴﺮ اﻹﺳﻼم ي ﺷﻲء ‪.‬‬
‫ﻇﻠﺖ هﺬﻩ اﻟﺨﻮاﻃﺮ ﺣﺪﻳﺜﺎ ﻧﻔﺴﺎﻧﻴﺎ وﻣﻨﺎﺟﺎة روﺣﻴﺔ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ ﻟﻨﻔﺴﻲ ‪ ,‬و ﻗﺪ أﻓ ﻀﻲ ﺑﻬ ﺎ إﻟ ﻰ آﺜﻴ ﺮ ﻣﻤ ﻦ ﺣ ﻮﻟﻲ ‪ ,‬و ﻗ ﺪ ﺗﻈﻬ ﺮ ﻓ ﻲ ﺷ ﻜﻞ دﻋ ﺔ ﻓﺮدﻳ ﺔ أو‬
‫ﺧﻄﺎﺑﺔ وﻋﻈﻴﺔ أو درس ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺎﺟﺪ إذا ﺳﻨﺤﺖ ﻓﺮﺻﺔ اﻟﺘﺪرﻳﺲ ‪ ,‬أو ﺣﺚ ﻟﺒﻌﺾ اﻷﺻﺪﻗﺎء و اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻋﻠ ﻰ ﺑ ﺬل اﻟﻬﻤ ﺔ و ﻣ ﻀﺎﻋﻔﺔ اﻟﻤﺠﻬ ﻮد ‪ ,‬ﻓ ﻲ إﻧﻘ ﺎذ‬
‫اﻟﻨﺎس و إرﺷﺎدهﻢ إﻟﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻹﺳﻼم ﻣﻦ ﺧﻴﺮ ‪.‬‬
‫ﺛﻢ آﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ و ﻏﻴﺮهﺎ ﻣﻦ ﺑﻠﺪان اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻹﺳﻼﻣﻲ ﺣﻮادث ﻋﺪة أﻟﻬﺒﺖ ﻧﻔﺴﻲ و أهﺎﺑﺖ آﻮاﻣﻦ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻲ ‪ ,‬و ﻟﻔﺘﺖ ﻧﻈﺮي إﻟﻰ وﺟﻮب اﻟﺠ ﺪ و اﻟﻌﻤ ﻞ ‪ ,‬و‬
‫ﺳﻠﻮك ﻃﺮﻳﻖ اﻟﺘﻜﻮﻳﻦ ﺑﻌﺪ اﻟﺘﻨﺒﻴﻪ ‪ ,‬و اﻟﺘﺄﺳﻴﺲ ﺑﻌﺪ اﻟﺘﺪرﻳﺲ ‪ ,‬و ﻻ أﻃﻴﻞ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺑﺘﻔﺼﻴﻞ ﺣﻮادث اﻧﺘﻬﻰ أﻣﺮهﺎ و ﻋﻔﺖ ﺁﺛﺎرهﺎ ‪ ,‬و ﻓﺎء إﻟﻰ اﻟﺮﺷ ﺪ أو ﺑﻌ ﺾ‬
‫اﻟﺮﺷﺪ أﺻﺤﺎﺑﻬﺎ ‪.‬‬
‫و ﻟﻘﺪ أﺧﺬت أﻓﺎﺗﺢ آﺜﻴﺮا ﻣﻦ آﺒﺎر اﻟﻘﻮم ﻓﻲ وﺟ ﻮب اﻟﻨﻬ ﻮض و اﻟﻌﻤ ﻞ و ﺳ ﻠﻮك ﻃﺮﻳ ﻖ اﻟﺠ ﺪ و اﻟﺘﻜ ﻮﻳﻦ ‪ ,‬ﻓﻜﻨ ﺖ أﺟ ﺪ اﻟﺘﺜﺒ ﻴﻂ أﺣﻴﺎﻧ ﺎ و اﻟﺘ ﺸﺠﻴﻊ أﺣﻴﺎﻧ ﺎ و‬
‫اﻟﺘﺮﻳﺚ أﺣﻴﺎﻧﺎ ‪ ,‬و ﻟﻜﻨﻲ ﻟﻢ أﺟﺪ ﻣﺎ أرﻳﺪ ﻣﻦ اﻻهﺘﻤﺎم ﺑﺘﻨﻈﻴﻢ اﻟﺠﻬﻮد اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ‪ ,‬و ﻣﻦ اﻟﻮﻓﺎء أذآﺮ ﻓﻲ ه ﺬا اﻟﻤﻘ ﺎم اﻟﻤﺮﺣ ﻮم أﺣﻤ ﺪ ﺑﺎﺷ ﺎ ﺗﻴﻤ ﻮر أﻓ ﺴﺢ اﷲ ﻟ ﻪ‬
‫ﻓﻲ ﺟﻨﺘﻪ ‪ ,‬ﻓﻤﺎ رأﻳﺘﻪ إﻻ ﻣﺜﺎﻻ ﻟﻠﻬﻤﺔ اﻟﻤﺘﻮﺛﺒﺔ و اﻟﻐﻴﺮة اﻟﻤﺘﻮﻗﺪة ‪ ,‬و ﻣﺎ ﺗﺤﺪﺛﺖ إﻟﻴﻪ ﻓﻲ ﺷﺄن ﻣﻦ ﺷﺆون اﻷﻣﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ إﻻ وﺟﺪت اﻟﻌﻘﻞ اﻟﻜﺎﻣ ﻞ و اﻻﺳ ﺘﻌﺪاد‬
‫اﻟﺘﺎم و اﻹﻟﻤﺎم اﻟﺸﺎﻣﻞ و ﺗﺮﻗﺐ ﺳﺎﻋﺔ اﻟﻌﻤﻞ ‪ ,‬ﻓﺮﺣﻤﻪ اﷲ و أﺟﺰل ﻣﺜﻮﺑﺘﻪ ‪.‬‬
‫و ﻟﻴﺖ وﺟﻬﻲ ﺷﻄﺮ اﻷﺻﺪﻗﺎء و اﻹﺧﻮان ﻣﻤﻦ ﺟﻤﻌﻨﻲ و إﻳﺎهﻢ ﻋﻬﺪ اﻟﻄﻠﺐ و ﺻﺪق اﻟﻮد و اﻟﺸﻌﻮر ﺑﺎﻟﻮاﺟﺐ ‪ ,‬ﻓﻮﺟﺪت اﺳﺘﻌﺪادا ﺣ ﺴﻨﺎ ‪ ,‬و آ ﺎن أﺳ ﺮﻋﻬﻢ‬
‫إﻟﻰ ﻣﺸﺎرآﺘﻲ ﻋﺐء اﻟﺘﻔﻜﻴﺮ و أآﺜﺮهﻢ اﻗﺘﻨﺎﻋﺎ ﺑﻮﺟﻮب اﻟﻌﻤﻞ ﻓﻲ إﺳﺮاع و هﻤﺔ ‪ ,‬اﻹﺧ ﻮان اﻟﻔ ﻀﻼء ‪ :‬أﺣﻤ ﺪ أﻓﻨ ﺪي اﻟ ﺴﻜﺮي ‪ ,‬و اﻷخ اﻟﻤﻔ ﻀﺎل اﻟﻤﺮﺣ ﻮم‬
‫اﻟﺸﻴﺦ ﺣﺎﻣﺪ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ اﺳﻜﻨﻪ اﷲ ﻓﺴﻴﺢ ﺟﻨﺘﻪ ‪ ,‬و اﻷخ اﻟﺸﻴﺦ أﺣﻤﺪ ﻋﺒﺪ اﻟﺤﻤﻴﺪ وآﺜﻴﺮ ﻏﻴﺮهﻢ ‪.‬‬
‫و آﺎن ﻋﻬﺪ و آﺎن ﻣﻮﺛﻖ أن ﻳﻌﻤﻞ آﻞ ﻣﻨﺎ ﻟﻬﺬﻩ اﻟﻐﺎﻳﺔ ‪ ,‬ﺣﺘﻰ ﻳﺘﺤﻮل اﻟﻌﺮف اﻟﻌﺎم ﻓﻲ اﻷﻣﺔ إﻟﻰ وﺟﻬﺔ إﺳﻼﻣﻴﺔ ﺻﺎﻟﺤﺔ ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ﻟﻴﺲ ﻳﻌﻠﻢ أﺣﺪ إﻻ اﷲ آﻢ ﻣﻦ اﻟﻠﻴﺎﻟﻲ آﻨﺎ ﻧﻘﻀﻴﻬﺎ ﻧﺴﺘﻌﺮض ﺣﺎل اﻷﻣﺔ ‪ ،‬وﻣﺎ وﺻﻠﺖ إﻟﻴﻪ ﻓ ﻲ ﻣﺨﺘﻠ ﻒ ﻣﻈ ﺎهﺮ ﺣﻴﺎﺗﻬ ﺎ‪ ،‬وﻧﺤﻠ ﻞ اﻟﻌﻠ ﻞ واﻷدواء‪ ،‬وﻧﻔﻜ ﺮ ﻓ ﻲ‬
‫اﻟﻌﻼج وﺣﺴﻢ اﻟﺪاء ‪ ,‬وﻳﻔﻴﺾ ﺑﻨﺎ اﻟﺘﺄﺛﺮ ﻟﻤﺎ وﺻﻠﻨﺎ إﻟﻴﻪ إﻟﻰ ﺣﺪ اﻟﺒﻜﺎء ‪ ,‬وآﻢ آﻨﺎ ﻧﻌﺠﺐ إذ ﻧﺮى أﻧﻔﺴﻨﺎ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ هﺬﻩ اﻟﻤﺸﻐﻠﺔ اﻟﻨﻔﺴﺎﻧﻴﺔ اﻟﻌﻨﻴﻔﺔ و اﻟﺨﻠﻴ ﻮن‬
‫هﺎﺟﻌﻮن ﻳﺘﺴﻜﻌﻮن ﺑﻴﻦ اﻟﻤﻘﺎهﻲ و ﻳﺘﺮددون ﻋﻠﻰ أﻧﺪﻳﺔ اﻟﻔﺴﺎد و اﻹﺗﻼف ‪ ,‬ﻓﺈذا ﺳﺄﻟﺖ أﺣﺪهﻢ ﻋﻤﺎ ﻳﺤﻤﻠﻪ ﻋﻠﻰ هﺬﻩ اﻟﺠﻠﺴﺔ اﻟﻔﺎرﻏﺔ اﻟﻤﻤﻠﺔ ﻗﺎل ﻟﻚ ‪ :‬أﻗﺘ ﻞ‬
‫اﻟﻮﻗﺖ ‪ ,‬و ﻣﺎ دري هﺬﻩ اﻟﻤﺴﻜﻴﻦ أن ﻣﻦ ﻳﻘﺘﻞ وﻗﺘﻪ إﻧﻤﺎ ﻳﻘﺘﻞ ﻧﻔﺴﻪ ‪ ,‬ﻓﺈﻧﻤﺎ اﻟﻮﻗﺖ هﻮ اﻟﺤﻴﺎة ‪.‬‬
‫آﻨﺎ ﻧﻌﺠﺐ ﻟﻬﺆﻻء اﻟﻨﺎس و آﺜﻴﺮ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ اﻟﻤﺜﻘﻔﻴﻦ ‪ ,‬و ﻣﻦ هﻢ أوﻟﻰ ﻣﻨﺎ ﺑﺤﻤﻞ هﺬا اﻟﻌ ﺐء ‪ ,‬ﺛ ﻢ ﻳﻘ ﻮل ﺑﻌ ﻀﻨﺎ ﻟ ﺒﻌﺾ ‪ :‬أﻟ ﻴﺲ ه ﺬا داء ﻣ ﻦ أدواء اﻷﻣ ﺔ و‬
‫ﻟﻌﻠﻪ أﺧﻄﺮهﺎ ‪ ,‬أ ّﻻ ﺗﻔﻜﺮ ﻓﻲ ﻣﺮﺿﻬﺎ و أ ّﻻ ﺗﻌﻤﻞ ﻟﻌﻼج ﻧﻔﺴﻬﺎ ‪.‬‬
‫و ﻟﻬﺬا و أﻣﺜﺎﻟﻪ ﻧﻌﻤﻞ و ﻹﺻﻼح هﺬا اﻟﻔﺴﺎد ‪ ,‬وﻗﻔﻨﺎ أﻧﻔﺴﻨﺎ ﻓﻨﺘﻌﺰى و ﻧﺤﻤﺪ اﷲ ﻋﻠﻰ أن ﺟﻌﻠﻨﺎ ﻣﻦ اﻟﺪاﻋﻴﻦ إﻟﻴﻪ اﻟﻌﺎﻣﻠﻴﻦ ﻟﺪﻳﻨﻪ ‪.‬‬
‫و ﻋﻤﻞ اﻟﺰﻣﻦ ﻋﻤﻠﻪ ﻓﺘﻔﺮﻗﻨﺎ ﻧﺤﻦ اﻷرﺑﻌ ﺔ ﻓﻜ ﺎن أﺣﻤ ﺪ أﻓﻨ ﺪي اﻟ ﺴﻜﺮي ﺑﺎﻟﻤﺤﻤﻮدﻳ ﺔ ‪ ,‬و آ ﺎن اﻟﻤﺮﺣ ﻮم اﻟ ﺸﻴﺦ ﺣﺎﻣ ﺪ ﻋ ﺴﻜﺮﻳﺔ ﺑﺎﻟﺰﻗ ﺎزﻳﻖ ‪ ,‬و آ ﺎن اﻟ ﺸﻴﺦ‬
‫أﺣﻤﺪ ﻋﺒﺪ اﻟﺤﻤﻴﺪ ﺑﻜﻔﺮ اﻟﺪوار ‪ ,‬و آﻨﺖ ﺑﺎﻹﺳﻤﺎﻋﻴﻠﻴﺔ أذآﺮ ﻗﻮل اﻟﺸﺎﻋﺮ ‪:‬‬
‫ﺑﺎﻟﺸﺎم أهﻠﻲ و ﺑﻐﺪاد اﻟﻬﻮى و أﻧﺎ‬

‫ﺑﺎﻟﺮﻗﻤﺘﻴﻦ و ﺑﺎﻟﻔﺴﻄﺎط ﺟﻴﺮاﻧﻲ‬

‫و ﻓﻲ اﻹﺳﻤﺎﻋﻴﻠﻴﺔ أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان وﺿﻌﺖ أول ﻧﻮاة ﺗﻜﻮﻳﻨﻴﺔ ﻟﻠﻔﻜﺮة ‪ ,‬و ﻇﻬﺮت أول هﻴﺌﺔ ﻣﺘﻮاﺿ ﻌﺔ ﻧﻌﻤ ﻞ و ﻧﺤﻤ ﻞ ﻟﻮاﺋﻬ ﺎ ﻧﻌﺎه ﺪ اﷲ ﻋﻠ ﻰ اﻟﺠﻨﺪﻳ ﺔ اﻟﺘﺎﻣ ﺔ‬
‫ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻠﻬﺎ ﺗﺤﺖ اﺳﻢ )اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن( و آﺎن ذﻟﻚ ﻓﻲ ذي اﻟﻘﻌﺪة ﺳﻨﺔ ‪ 1347‬هـ ‪.‬‬
‫إﺳﻼم اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ‬
‫و اﺳﻤﺤﻮا ﻟﻲ إﺧﻮاﻧﻲ اﺳﺘﺨﺪام هﺬا اﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ‪ ,‬و ﻟﺴﺖ أﻋﻨﻲ ﺑﻪ أن ﻟﻺﺧ ﻮان اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ إﺳ ﻼﻣﺎ ﺟﺪﻳ ﺪا ﻏﻴ ﺮ اﻹﺳ ﻼم اﻟ ﺬي ﺟ ﺎء ﺑ ﻪ ﺳ ﻴﺪﻧﺎ ﻣﺤﻤ ﺪ ﺻ ﻠﻰ اﷲ‬
‫ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﻋﻦ رﺑﻪ ‪ ,‬و إﻧﻤﺎ أﻋﻨﻲ أن آﺜﻴﺮا ﻣﻦ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻲ آﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻲ آﺜﻴ ﺮ ﻣ ﻦ اﻟﻌ ﺼﻮر ﺧﻠﻌ ﻮا ﻋ ﻦ اﻹﺳ ﻼم ﻧﻌﻮﺗ ﺎ و أوﺻ ﺎﻓﺎ و رﺳ ﻮﻣﺎ‬
‫ﻣﻦ ﻋﻨﺪ أﻧﻔﺴﻬﻢ ‪ ,‬و اﺳﺘﺨﺪﻣﻮا ﻣﺮوﻧﺘﻪ و ﺳﻌﺘﻪ اﺳﺘﺨﺪاﻣﺎ ﺿﺎرا ﻣﻊ أﻧﻬ ﺎ ﻟ ﻢ ﺗﻜ ﻦ إﻻ ﻟﻠﺤﻜﻤ ﺔ اﻟ ﺴﺎﻣﻴﺔ ‪ ,‬ﻓ ﺎﺧﺘﻠﻔﻮا ﻓ ﻲ ﻣﻌﻨ ﻰ اﻹﺳ ﻼم اﺧﺘﻼﻓ ﺎ ‪ ,‬و اﻧﻄﺒﻌ ﺖ‬
‫ﻟﻺﺳﻼم ﻓﻲ ﻧﻔﺲ أﺑﻨﺎﺋﻪ ﺻﻮر ﻋﺪة ﺗﻘﺮب أو ﺗﺒﻌﺪ أو ﺗﻨﻄﺒﻖ ﻋﻠﻰ اﻹﺳﻼم اﻷول اﻟﺬي ﻣﺜﻠﻪ رﺳﻮل اﷲ و أﺻﺤﺎﺑﻪ ﺧﻴﺮ ﺗﻤﺜﻴﻞ ‪.‬‬
‫ﻓﻤﻦ اﻟﻨﺎس ﻣﻦ ﻻ ﻳﺮى اﻹﺳﻼم ﺷﻴﺌﺎ ﻏﻴﺮ ﺣﺪود اﻟﻌﺒﺎدة اﻟﻈﺎهﺮة ﻓﺈن أداهﺎ أو رأى ﻣﻦ ﻳﺆدﻳﻬﺎ اﻃﻤ ﺄن إﻟ ﻰ ذﻟ ﻚ و رﺿ ﻲ ﺑ ﻪ و ﺣ ﺴﺒﻪ ﻗ ﺪ وﺻ ﻞ ﻋﻠ ﻰ ﻟ ﺐ‬
‫اﻹﺳﻼم ‪ ,‬و ذﻟﻚ هﻮ اﻟﻤﻌﻨﻰ اﻟﺸﺎﺋﻊ ﻋﻨﺪ ﻋﺎﻣﺔ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ‪.‬‬
‫و ﻣ ﻦ اﻟﻨ ﺎس ﻣ ﻦ ﻳ ﺮى اﻹﺳ ﻼم إﻻ اﻟﺨﻠ ﻖ اﻟﻔﺎﺿ ﻞ و اﻟﺮوﺣﺎﻧﻴ ﺔ اﻟﻔﻴﺎﺿ ﺔ ‪ ,‬و اﻟﻐ ﺬاء اﻟﻔﻠ ﺴﻔﻲ اﻟ ﺸﻬﻲ ﻟﻠﻌﻘ ﻞ و اﻟ ﺮوح ‪ ,‬و اﻟﺒﻌ ﺪ ﺑﻬﻤ ﺎ ﻋ ﻦ أدران اﻟﻤ ﺎدة‬
‫اﻟﻄﺎﻏﻴﺔ اﻟﻈﺎﻟﻤﺔ ‪.‬‬
‫و ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﻘﻒ إﺳﻼﻣﻪ ﻋﻨﺪ ﺣﺪ اﻹﻋﺠﺎب ﺑﻬﺬﻩ اﻟﻤﻌﺎﻧﻲ اﻟﺤﻴﻮﻳﺔ اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﻓﻲ اﻹﺳﻼم ﻓﻼ ﻳﺘﻄﻠﺐ اﻟﻨﻈﺮ إﻟﻰ ﻏﻴﺮهﺎ و ﻻ ﻳﻌﺠﺒﻪ اﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﻓﻲ ﺳﻮاهﺎ ‪.‬‬
‫و ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﺮى اﻹﺳﻼم ﻧﻮع ﻣﻦ اﻟﻌﻘﺎﺋﺪ اﻟﻤﻮروﺛﺔ و اﻷﻋﻤﺎل اﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ اﻟﺘﻲ ﻻ ﻏﻨﺎء ﻓﻴﻬﺎ و ﻻ ﺗﻘﺪم ﻣﻌﻬﺎ ‪ ,‬ﻓﻬﻮ ﻣﺘﺒﺮم ﺑﺎﻹﺳﻼم و ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﻳﺘﺼﻞ ﺑﺎﻹﺳ ﻼم‬
‫‪ ,‬و ﺗﺠﺪ هﺬا اﻟﻤﻌﻨﻰ واﺿﺤﺎ ﻓﻲ ﻧﻔﻮس آﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﺬﻳﻦ ﺛﻘﻔﻮا ﺛﻘﺎﻓﺔ أﺟﻨﺒﻴﺔ و ﻟﻢ ﺗ ﺘﺢ ﻟﻬ ﻢ ﻓ ﺮص ﺣ ﺴﻦ اﻻﺗ ﺼﺎل ﺑﺎﻟﺤﻘ ﺎﺋﻖ اﻹﺳ ﻼﻣﻴﺔ ﻓﻬ ﻢ ﻟ ﻢ ﻳﻌﺮﻓ ﻮا ﻋ ﻦ‬
‫اﻹﺳﻼم ﺷﻴﺌﺎ أﺻﻼ ‪ ,‬أو ﻋﺮﻓﻮﻩ ﺻﻮرة ﻣﺸﻮهﺔ ﺑﻤﺨﺎﻟﻄﺔ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺤﺴﻨﻮا ﺗﻤﺜﻴﻠﻪ ﻣﻦ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ‪.‬‬
‫و ﺗﺤﺖ هﺬﻩ اﻷﻗﺴﺎم ﺟﻤﻴﻌﺎ ﺗﻨﺪرج أﻗﺴﺎم أﺧﺮى ﻳﺨﺘﻠﻒ ﻧﻈﺮ آﻞ ﻣﻨﻬﺎ إﻟﻰ اﻹﺳﻼم ﻋﻦ ﻧﻈﺮ اﻵﺧﺮ ﻗﻠﻴﻼ أو آﺜﻴﺮا ‪ ,‬وﻗﻠﻴ ﻞ ﻣ ﻦ اﻟﻨ ﺎس أدرك اﻹﺳ ﻼم ﺻ ﻮرة‬
‫آﺎﻣﻠﺔ واﺿﺤﺔ ﺗﻨﺘﻈﻢ هﺬﻩ اﻟﻤﻌﺎﻧﻲ ﺟﻤﻴﻌﺎ ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫هﺬﻩ اﻟﺼﻮر اﻟﻤﺘﻌﺪدة ﻟﻺﺳﻼم اﻟﻮاﺣﺪ ﻓﻲ ﻧﻔﻮس اﻟﻨﺎس ﺟﻌﻠﺘﻬﻢ ﻳﺨﺘﻠﻔﻮن اﺧﺘﻼﻓﺎ ﺑﻴﻨﺎ ﻓﻲ ﻓﻬﻢ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن وﺗﺼﻮر ﻓﻜﺮﺗﻬﻢ ‪.‬‬
‫ﻓﻤﻦ اﻟﻨﺎس ﻣﻦ ﻳﺘﺼﻮر اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﺟﻤﺎﻋﺔ وﻋﻈﻴﺔ إرﺷﺎدﻳﺔ آﻞ هﻤﻬﺎ أن ﺗﻘﺪم ﻟﻠﻨﺎس اﻟﻌﻈﺎت ﻓﺘﺰهﺪهﻢ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ و ﺗﺬآﺮهﻢ ﺑﺎﻵﺧﺮة ‪.‬‬
‫و ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﺘﺼﻮر اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﺻﻮﻓﻴﺔ ﺗﻌﻨﻲ ﺑﺘﻌﻠﻴﻢ اﻟﻨﺎس ﺿﺮوب اﻟﺬآﺮ و ﻓﻨﻮن اﻟﻌﺒﺎدة و ﻓﻨﻮن اﻟﻌﺒﺎدة و ﻣﺎ ﻳﺘﺒﻊ ذﻟﻚ ﻣﻦ ﺗﺠﺮد و زهﺎدة‬
‫‪.‬‬
‫و ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﻈﻨﻬﻢ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﻓﻘﻬﻴﺔ آﻞ ﻧﻈﺮهﻢ أن ﺗﻘ ﻒ ﻋﻨ ﺪ ﻃﺎﺋﻔ ﺔ ﻣ ﻦ اﻹﺣﻜ ﺎم ﺗﺠ ﺎدل ﻓﻴﻬ ﺎ و ﺗﻨﺎﺿ ﻞ ﻋﻨﻬ ﺎ ‪ ,‬و ﺗﺤﻤ ﻞ اﻟﻨ ﺎس ﻋﻠﻴﻬ ﺎ و ﺗﺨﺎﺻ ﻢ أو‬
‫ﺗﺴﺎﻟﻢ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺴﻠﻢ ﺑﻬﺎ ﻣﻌﻬﺎ ‪.‬‬
‫و ﻗﻠﻴﻞ ﻣﻦ اﻟﻨﺎس ﺧﺎﻟﻄﻮا اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ و اﻣﺘﺰﺟﻮا ﺑﻬﻢ و ﻟﻢ ﻳﻘﻔﻮا ﻋﻨﺪ ﺣﺪود اﻟﺴﻤﺎع و ﻟﻢ ﻳﺨﻠﻌﻮا ﻋﻠﻰ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ إﺳ ﻼﻣﺎ ﻳﺘ ﺼﻮرﻧﻪ ه ﻢ ‪,‬‬
‫ﻓﻌﺮﻓﻮا ﺣﻘﻴﻘﺘﻬﻢ و أدرآﻮا آ ﻞ ﺷ ﻲء ﻋ ﻦ دﻋ ﻮﺗﻬﻢ ﻋﻠﻤ ﺎ وﻋﻤ ﻼ ‪ ,‬وه ﺬا أﺣﺒﺒ ﺖ أن أﺗﺤ ﺪث ﻟﺤ ﻀﺮاﺗﻜﻢ ﻋ ﻦ ﻣﻌﻨ ﻰ اﻹﺳ ﻼم و ﺻ ﻮرﺗﻪ اﻟﻤﺎﺛﻠ ﺔ ﻓ ﻲ ﻧﻔ ﻮس‬
‫اﻹﺧﻮان ‪ ,‬اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ‪ ,‬ﺣﺘﻰ ﻳﻜﻮن اﻷﺳﺎس اﻟﺬي ﻧﺪﻋﻮ إﻟﻴﻪ و ﻧﻌﺘﺰ ﺑﺎﻻﻧﺘﺴﺎب ﻟﻪ و اﻻﺳﺘﻤﺪاد ﻣﻨﻪ واﺿﺤﺎ ﺟﻠﻴﺎ ‪.‬‬
‫) ‪ ( 1‬ﻧﺤﻦ ﻧﻌﺘﻘﺪ أن أﺣﻜﺎم اﻹﺳﻼم و ﺗﻌﺎﻟﻴﻤﻪ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﺗﻨﺘﻈﻢ ﺷﺆون اﻟﻨﺎس ﻓﻲ اﻟ ﺪﻧﻴﺎ و اﻵﺧ ﺮة ‪ ,‬و أن اﻟ ﺬﻳﻦ ﻳﻈﻨ ﻮن أن ه ﺬﻩ اﻟﺘﻌ ﺎﻟﻴﻢ إﻧﻤ ﺎ ﺗﺘﻨ ﺎول اﻟﻨﺎﺣﻴ ﺔ‬
‫اﻟﻌﺒﺎدﻳﺔ أو اﻟﺮوﺣﻴﺔ دون ﻏﻴﺮهﺎ ﻣﻦ اﻟﻨﻮاﺣﻲ ﻣﺨﻄﺌﻮ ﻧﻔﻲ هﺬا اﻟﻈﻦ ‪ ,‬ﻓﺎﻹﺳﻼم ﻋﻘﻴﺪة و ﻋﺒﺎدة ‪ ,‬و وﻃﻦ و ﺟﻨﺴﻴﺔ ‪ ,‬و دﻳﻦ ودوﻟﺔ ‪ , ,‬و روﺣﺎﻧﻴﺔ و ﻋﻤﻞ‬
‫‪ ,‬و ﻣﺼﺤﻒ و ﺳﻴﻒ ‪ ,‬و اﻟﻘﺮﺁن اﻟﻜﺮﻳﻢ ﻳﻨﻄﻖ ﺑﺬﻟﻚ آﻠﻪ و ﻳﻌﺘﺒﺮﻩ ﻣﻦ ﻟﺐ اﻹﺳﻼم و ﻣﻦ ﺻﻤﻴﻤﻪ و ﻳﻮﺻﻲ ﺑﺎﻹﺣﺴﺎن ﻓﻴ ﻪ ﺟﻤﻴﻌ ﻪ ‪ ,‬و إﻟ ﻰ ه ﺬا ﺗ ﺸﻴﺮ اﻵﻳ ﺔ‬
‫اﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ‪:‬‬

‫ﻚ( )اﻟﻘﺼﺺ‪(77:‬‬
‫ﷲ ِإ َﻟ ْﻴ َ‬
‫ﻦا ُ‬
‫ﺴَ‬
‫ﺣ َ‬
‫ﻦ َآﻤَﺎ َأ ْ‬
‫ﺴْ‬
‫ﺣ ِ‬
‫ﻦ اﻟ ﱡﺪ ْﻧﻴَﺎ َوَأ ْ‬
‫ﻚ ِﻣ َ‬
‫ﺲ َﻧﺼِﻴ َﺒ َ‬
‫ﺧ َﺮ َة وَﻻ َﺗ ْﻨ َ‬
‫ﷲ اﻟﺪﱠا َر اﻵ ِ‬
‫كا ُ‬
‫)وَا ْﺑ َﺘ ِﻎ ﻓِﻴﻤَﺎ ﺁﺗَﺎ َ‬

‫ﺨِﻠ ﺼِﻴ َ‬
‫ﷲ ُﻣ ْ‬
‫و إﻧﻚ ﻟﺘﻘﺮأ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁن و ﻓﻲ اﻟﺼﻼة إن ﺷﺌﺖ ﻗ ﻮل اﷲ ﺗﺒ ﺎرك و ﺗﻌ ﺎﻟﻲ ﻓ ﻲ اﻟﻌﻘﻴ ﺪة و اﻟﻌﺒ ﺎدة ‪َ ) :‬و َﻣ ﺎ ُأ ِﻣ ﺮُوا ِإ ّﻻ ِﻟ َﻴ ْﻌ ُﺒ ﺪُوا ا َ‬
‫ﺣ َﻨ َﻔ ﺎ َء‬
‫ﻦ ُ‬
‫ﻦ َﻟ ُﻪ اﻟ ﺪﱢﻳ َ‬
‫ﻦ ا ْﻟ َﻘ ﱢﻴ َﻤ ِﺔ( )اﻟﺒﻴﻨﺔ‪. (5:‬‬
‫ﻚ دِﻳ ُ‬
‫َو ُﻳﻘِﻴﻤُﻮا اﻟﺼﱠﻼ َة َو ُﻳ ْﺆ ُﺗﻮا اﻟ ﱠﺰآَﺎ َة َو َذ ِﻟ َ‬
‫ﺖ‬
‫ﻀ ْﻴ َ‬
‫ﺣﺮَﺟ ًﺎ ِﻣ ﱠﻤ ﺎ َﻗ َ‬
‫ﺴ ِﻬ ْﻢ َ‬
‫ﺠ ﺪُوا ِﻓ ﻲ َأ ْﻧ ُﻔ ِ‬
‫ﺠ َﺮ َﺑ ْﻴ َﻨ ُﻬ ْﻢ ُﺛ ﱠﻢ ﻻ َﻳ ِ‬
‫ﺷ َ‬
‫ك ﻓِﻴ َﻤ ﺎ َ‬
‫ﺤ ﱢﻜ ُﻤ ﻮ َ‬
‫ﺣﺘﱠﻰ ُﻳ َ‬
‫ن َ‬
‫ﻚ ﻻ ُﻳ ْﺆ ِﻣﻨُﻮ َ‬
‫وﺗﻘﺮأ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ اﻟﺤﻜﻢ واﻟﻘﻀﺎء و اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ‪) :‬ﻓَﻼ َو َر ﱢﺑ َ‬
‫ﺴﻠِﻴﻤ ًﺎ( )اﻟﻨﺴﺎء‪(65:‬‬
‫ﺴﻠﱢﻤُﻮا َﺗ ْ‬
‫َو ُﻳ َ‬
‫ن‬
‫ﺐ َأ ْ‬
‫ب آَﺎ ِﺗ ٌ‬
‫ﺐ ﺑِﺎ ْﻟ َﻌ ْﺪ ِل وَﻻ َﻳ ْﺄ َ‬
‫ﺐ َﺑ ْﻴ َﻨ ُﻜ ْﻢ آَﺎ ِﺗ ٌ‬
‫ﻰ َﻓ ﺎ ْآ ُﺘﺒُﻮ ُﻩ َو ْﻟ َﻴ ْﻜ ُﺘ ْ‬
‫ﺴ ّﻤ ً‬
‫ﺟ ٍﻞ ُﻣ َ‬
‫ﻦ ِإ َﻟ ﻰ َأ َ‬
‫ﻦ ﺁ َﻣﻨُﻮا ِإذَا َﺗ ﺪَا َﻳ ْﻨ ُﺘ ْﻢ ِﺑ َﺪ ْﻳ ٍ‬
‫و ﺗﻘﺮأ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ اﻟﺪﻳﻦ و اﻟﺘﺠﺎرة ‪) :‬ﻳَﺎ َأ ﱡﻳﻬَﺎ اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫ن‬
‫ﺴ َﺘﻄِﻴ ُﻊ َأ ْ‬
‫ﺿ ﻌِﻴﻔًﺎ َأ ْو ﻻ َﻳ ْ‬
‫ﺳ ﻔِﻴﻬ ًﺎ َأ ْو َ‬
‫ﻖ َ‬
‫ﺤ ﱡ‬
‫ﻋ َﻠ ْﻴ ِﻪ ا ْﻟ َ‬
‫ن اﱠﻟ ﺬِي َ‬
‫ن َآ ﺎ َ‬
‫ﺷ ﻴْﺌ ًﺎ َﻓ ِﺈ ْ‬
‫ﺲ ِﻣ ْﻨ ُﻪ َ‬
‫ﺨ ْ‬
‫ﷲ َرﺑﱠ ُﻪ وَﻻ َﻳ ْﺒ َ‬
‫ﻖا َ‬
‫ﻖ َو ْﻟ َﻴ ﱠﺘ ِ‬
‫ﺤﱡ‬
‫ﻋَﻠ ْﻴ ِﻪ ا ْﻟ َ‬
‫ﺐ َآﻤَﺎ َ‬
‫َﻳ ْﻜ ُﺘ َ‬
‫ﺐ َو ْﻟ ُﻴ ْﻤ ِﻠ ِﻞ اﱠﻟﺬِي َ‬
‫ﷲ َﻓ ْﻠ َﻴ ْﻜ ُﺘ ْ‬
‫ﻋﱠﻠ َﻤ ُﻪ ا ُ‬
‫ﺣ ﺪَا ُهﻤَﺎ َﻓ ُﺘ َﺬ ﱢآ َﺮ‬
‫ﻀ ﱠﻞ ِإ ْ‬
‫ن َﺗ ِ‬
‫ﺸ َﻬﺪَا ِء َأ ْ‬
‫ﻦ اﻟ ﱡ‬
‫ن ِﻣ َ‬
‫ﺿ ْﻮ َ‬
‫ﻦ َﺗ ْﺮ َ‬
‫ن ِﻣ ﱠﻤ ْ‬
‫ﺟ ٌﻞ وَا ْﻣ َﺮَأ َﺗ ﺎ ِ‬
‫ﻦ َﻓ َﺮ ُ‬
‫ﺟ َﻠ ْﻴ ِ‬
‫ن َﻟ ْﻢ َﻳﻜُﻮﻧَﺎ َر ُ‬
‫ﻦ ِرﺟَﺎ ِﻟ ُﻜ ْﻢ َﻓِﺈ ْ‬
‫ﻦ ِﻣ ْ‬
‫ﺷﻬِﻴ َﺪ ْﻳ ِ‬
‫ﺸ ِﻬﺪُوا َ‬
‫ﺳ َﺘ ْ‬
‫ُﻳ ِﻤﻞﱠ ُه َﻮ َﻓ ْﻠ ُﻴ ْﻤ ِﻠ ْﻞ َوِﻟ ﱡﻴ ُﻪ ﺑِﺎ ْﻟ َﻌ ْﺪ ِل وَا ْ‬
‫ﺻﻐِﻴﺮًا َأ ْو َآﺒِﻴﺮًا ِإﻟَﻰ َأ َ‬
‫ن َﺗ ْﻜ ُﺘﺒُﻮ ُﻩ َ‬
‫ﺸﻬَﺎ َد ِة َوَأ ْد َﻧ ﻰ أَﻻ َﺗ ْﺮ َﺗ ﺎﺑُﻮا إِﻻ‬
‫ﷲ َوَأ ْﻗ َﻮ ُم ﻟِﻠ ﱠ‬
‫ﻋ ْﻨ َﺪ ا ِ‬
‫ﻂ ِ‬
‫ﺴُ‬
‫ﺟِﻠ ِﻪ َذِﻟ ُﻜ ْﻢ َأ ْﻗ َ‬
‫ﺴَﺄﻣُﻮا َأ ْ‬
‫ﺸ َﻬﺪَا ُء ِإذَا ﻣَﺎ ُدﻋُﻮا وَﻻ َﺗ ْ‬
‫ب اﻟ ﱡ‬
‫ﺧﺮَى وَﻻ َﻳ ْﺄ َ‬
‫ﺣﺪَا ُهﻤَﺎ ا ُﻷ ْ‬
‫ِإ ْ‬
‫ﺷﻬِﻴ ٌﺪ( )اﻟﺒﻘﺮة‪(282:‬‬
‫ﺐ وَﻻ َ‬
‫ﺷ ِﻬﺪُوا ِإ َذا َﺗﺒَﺎ َﻳ ْﻌ ُﺘ ْﻢ وَﻻ ُﻳﻀَﺎ ﱠر آَﺎ ِﺗ ٌ‬
‫ح أَﻻ َﺗ ْﻜ ُﺘﺒُﻮهَﺎ َوَأ ْ‬
‫ﺟﻨَﺎ ٌ‬
‫ﻋ َﻠ ْﻴ ُﻜ ْﻢ ُ‬
‫ﺲ َ‬
‫ﺿ َﺮ َة ُﺗﺪِﻳﺮُو َﻧﻬَﺎ َﺑ ْﻴ َﻨ ُﻜ ْﻢ َﻓ َﻠ ْﻴ َ‬
‫ن ِﺗﺠَﺎ َر ًة ﺣَﺎ ِ‬
‫ن َﺗﻜُﻮ َ‬
‫َأ ْ‬
‫ﺠﺪُوا َﻓ ْﻠ َﻴﻜُﻮ ُﻧ ﻮا‬
‫ﺖ ﻓِﻴ ِﻬ ْﻢ َﻓ َﺄ َﻗ ْﻤ َ‬
‫و ﺗﻘﺮا ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ اﻟﺠﻬﺎد و اﻟﻘﺘﺎل و اﻟﻐﺰو ‪َ ) :‬وِإذَا ُآ ْﻨ َ‬
‫ﺳ َ‬
‫ﺤ َﺘ ُﻬ ْﻢ َﻓ ِﺈذَا َ‬
‫ﺳ ِﻠ َ‬
‫ﺧ ﺬُوا َأ ْ‬
‫ﻚ َو ْﻟ َﻴ ْﺄ ُ‬
‫ﺖ َﻟ ُﻬ ُﻢ اﻟﺼﱠﻼ َة َﻓ ْﻠ َﺘ ُﻘ ْﻢ ﻃَﺎ ِﺋ َﻔ ٌﺔ ِﻣ ْﻨ ُﻬ ْﻢ َﻣ َﻌ َ‬
‫ﻋَﻠ ْﻴ ُﻜ ْﻢ‬
‫ن َ‬
‫ﺤ ِﺘ ُﻜ ْﻢ َوَأ ْﻣ ِﺘ َﻌ ِﺘ ُﻜ ْﻢ َﻓ َﻴﻤِﻴُﻠ ﻮ َ‬
‫ﺳ ِﻠ َ‬
‫ﻦ َأ ْ‬
‫ﻋ ْ‬
‫ن َ‬
‫ﻦ َآ َﻔﺮُوا َﻟ ْﻮ َﺗ ْﻐ ُﻔُﻠ ﻮ َ‬
‫ﺤ َﺘ ُﻬ ْﻢ َو ﱠد اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫ﺳِﻠ َ‬
‫ﺣ ْﺬ َر ُه ْﻢ َوَأ ْ‬
‫ﺧﺬُوا ِ‬
‫ﻚ َو ْﻟ َﻴ ْﺄ ُ‬
‫ﺼﻠﱡﻮا َﻣ َﻌ َ‬
‫ﺼﻠﱡﻮا َﻓ ْﻠ ُﻴ َ‬
‫ﺧﺮَى َﻟ ْﻢ ُﻳ َ‬
‫ت ﻃَﺎ ِﺋ َﻔ ٌﺔ ُأ ْ‬
‫ﻦ َورَا ِﺋ ُﻜ ْﻢ َو ْﻟ َﺘ ْﺄ ِ‬
‫ِﻣ ْ‬
‫ﺣ ْﺬ َر ُآ ْﻢ ( )اﻟﻨﺴﺎء‪(102:‬‬
‫ﺧﺬُوا ِ‬
‫ﺤ َﺘ ُﻜ ْﻢ َو ُ‬
‫ﺳ ِﻠ َ‬
‫ﻀﻌُﻮا َأ ْ‬
‫ن َﺗ َ‬
‫ﻄ ٍﺮ َأ ْو ُآ ْﻨ ُﺘ ْﻢ َﻣ ْﺮﺿَﻰ َأ ْ‬
‫ﻦ َﻣ َ‬
‫ى ِﻣ ْ‬
‫ن ِﺑ ُﻜ ْﻢ أَذ ً‬
‫ن آَﺎ َ‬
‫ﻋ َﻠ ْﻴ ُﻜ ْﻢ ِإ ْ‬
‫ح َ‬
‫ﺟﻨَﺎ َ‬
‫ﺣ َﺪ ًة َوﻻ ُ‬
‫َﻣ ْﻴ َﻠ ًﺔ وَا ِ‬
‫و إﻟﻰ ﻏﻴﺮ ذﻟﻚ ﻣﻦ اﻵﻳﺎت اﻟﻜﺜﻴﺮة اﻟﺒﺎرﻋﺔ ﻓﻲ هﺬﻩ اﻷﻏﺮاض ﻧﻔﺴﻬﺎ و ﻓﻲ ﻏﻴﺮهﺎ ﻣﻦ اﻵداب اﻟﻌﺎﻣﺔ و ﺷﺆون اﻻﺟﺘﻤﺎع ‪.‬‬
‫و هﻜﺬا اﺗﺼﻞ اﻹﺧﻮان ﺑﻜﻞ ﺑﻜﺘﺎب اﷲ و اﺳﺘﻠﻬﻤﻮﻩ و اﺳﺘﺮﺷﺪوﻩ ﻓﺄﻳﻘﻨﻮا أن اﻹﺳﻼم هﻮ هﺬا اﻟﻤﻌﻨﻰ اﻟﻜﻠﻲ اﻟﺸﺎﻣﻞ ‪ ,‬وأﻧﻪ ﻳﺠﺐ أن ﻳﻬﻴﻤﻦ ﻋﻠﻰ آ ﻞ ﺷ ﺆون‬
‫اﻟﺤﻴﺎة و أن ﺗ ﺼﻄﺒﻎ ﺟﻤﻴﻌﻬ ﺎ ﺑ ﻪ و أن ﺗﻨ ﺰل ﻋﻠ ﻰ ﺣﻜﻤ ﻪ ‪ ,‬وأن ﺗ ﺴﺎﻳﺮ ﻗﻮاﻋ ﺪﻩ و ﺗﻌﺎﻟﻴﻤ ﻪ و ﺗ ﺴﺘﻤﺪ ﻣﻨﻬ ﺎ ﻣ ﺎ داﻣ ﺖ اﻷﻣ ﺔ ﺗﺮﻳ ﺪ أن ﺗﻜ ﻮن ﻣ ﺴﻠﻤﺔ إﺳ ﻼﻣﺎ‬
‫ن‬
‫ﺻﺤﻴﺤﺎ ‪ ,‬أﻣﺎ إذا أﺳﻠﻤﺖ ﻓﻲ ﻋﺒﺎداﺗﻬﺎ و ﻗﻠﺪت ﻏﻴﺮ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻲ ﺑﻘﻴﺔ ﺷﺆوﻧﻬﺎ ‪ ,‬ﻓﻬﻲ أﻣﺔ ﻧﺎﻗﺼﺔ اﻹﺳﻼم ﺗ ﻀﺎهﺊ اﻟ ﺬﻳﻦ ﻗ ﺎل ﺗﻌ ﺎﻟﻰ ﻓ ﻴﻬﻢ ‪َ) :‬أ َﻓ ُﺘ ْﺆ ِﻣ ُﻨ ﻮ َ‬
‫ن(‬
‫ﻋﻤﱠﺎ َﺗ ْﻌ َﻤُﻠ ﻮ َ‬
‫ﷲ ِﺑﻐَﺎ ِﻓ ٍﻞ َ‬
‫ب َوﻣَﺎ ا ُ‬
‫ﺷ ﱢﺪ ا ْﻟ َﻌﺬَا ِ‬
‫ن ِإﻟَﻰ َأ َ‬
‫ﺤ َﻴﺎ ِة اﻟ ﱡﺪ ْﻧﻴَﺎ َو َﻳ ْﻮ َم ا ْﻟ ِﻘﻴَﺎ َﻣ ِﺔ ُﻳ َﺮدﱡو َ‬
‫ي ﻓِﻲ ا ْﻟ َ‬
‫ﺧ ْﺰ ٌ‬
‫ﻚ ِﻣ ْﻨ ُﻜ ْﻢ إِﻻ ِ‬
‫ﻦ َﻳ ْﻔ َﻌ ُﻞ َذ ِﻟ َ‬
‫ﺟﺰَا ُء َﻣ ْ‬
‫ﺾ َﻓﻤَﺎ َ‬
‫ن ِﺑ َﺒ ْﻌ ٍ‬
‫ب َو َﺗ ْﻜ ُﻔﺮُو َ‬
‫ﺾ ا ْﻟ ِﻜﺘَﺎ ِ‬
‫ِﺑ َﺒ ْﻌ ِ‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫)اﻟﺒﻘﺮة‪(85:‬‬
‫) ‪ ( 2‬إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ هﺬا ﻳﻌﺘﻘﺪ اﻹﺧ ﻮان اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻮن أن أﺳ ﺎس اﻟﺘﻌ ﺎﻟﻴﻢ اﻹﺳ ﻼﻣﻴﺔ ﻣﻌﻴﻨﻬ ﺎ ه ﻮ آﺘ ﺎب اﷲ و ﺳ ﻨﺔ رﺳ ﻮﻟﻪ ﺻ ﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴ ﻪ و ﺳ ﻠﻢ ‪ ,‬اﻟﻠ ﺬان إن‬
‫ﺗﻤﺴﻜﺖ ﺑﻬﻤﺎ ﻓﻠﻦ ﺗﻀﻞ أﺑﺪا ‪ ,‬و أن آﺜﻴﺮا ﻣﻦ اﻵراء و اﻟﻌﻠﻮم اﻟﺘﻲ اﺗﺼﻠﺖ ﺑﺎﻹﺳﻼم و ﺗﻠﻮﻧ ﺖ ﺑﻠﻮﻧ ﻪ ﺗﺤﻤ ﻞ ﻟ ﻮن اﻟﻌ ﺼﻮر اﻟﺘ ﻲ أوﺟ ﺪﺗﻬﺎ و اﻟ ﺸﻌﻮب اﻟﺘ ﻲ‬
‫ﻋﺎﺻﺮﺗﻬﺎ ‪ ,‬و ﻟﻬﺬا ﻳﺠﺐ أن ﺗﺴﺘﻘﻲ اﻟﻨﻈﻢ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺤﻤﻞ ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻷﻣﺔ ﻣﻦ هﺬا اﻟﻤﻌﻴﻦ اﻟﺼﺎﻓﻲ ﻣﻌﻴﻦ اﻟﺴﻬﻮﻟﺔ اﻷوﻟﻰ ‪ ,‬و أن ﻧﻔﻬﻢ اﻹﺳﻼم آﻤ ﺎ آ ﺎن‬
‫ﻳﻔﻬﻤﻪ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ و اﻟﺘﺎﺑﻌﻮن ﻣﻦ اﻟﺴﻠﻒ اﻟﺼﺎﻟﺢ رﺿﻮان اﷲ ﻋﻠﻴﻬﻢ ‪ ,‬و أن ﻧﻘﻒ ﻋﻨﺪ هﺬﻩ اﻟﺤﺪود اﻟﺮﺑﺎﻧﻴﺔ اﻟﻨﺒﻮﻳﺔ ﺣﺘﻰ ﻻ ﻧﻘﻴ ﺪ أﻧﻔ ﺴﻨﺎ ﺑﻐﻴ ﺮ ﻣ ﺎ ﻳﻘﻴ ﺪﻧﺎ اﷲ‬
‫ﺑﻪ ‪ ,‬و ﻻ ﻧﻠﺰم ﻋﺼﺮﻧﺎ ﻟﻮن ﻋﺼﺮ ﻻ ﻳﺘﻔﻖ ﻣﻌﻨﺎ‪.‬‬
‫) ‪ ( 3‬و إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ هﺬا أﻳﻀﺎ ﻳﻌﺘﻘﺪ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن أن اﻹﺳﻼم آﺪﻳﻦ ﻋﺎم اﻧﺘﻈﻢ آﻞ ﺷﺆون اﻟﺤﻴﺎة ﻓﻲ آﻞ اﻟ ﺸﻌﻮب و اﻷﻣ ﻢ ﻟﻜ ﻞ اﻷﻋ ﺼﺎر و اﻷزﻣ ﺎن ‪,‬‬
‫ﺟﺎء أآﻤﻞ و أﺳﻤﻰ ﻣﻦ أن ﻳﻌﺮض ﻟﺠﺰﺋﻴﺎت هﺬﻩ اﻟﺤﻴﺎة و ﺧﺼﻮﺻﺎ ﻓ ﻲ اﻷﻣ ﻮر اﻟﺪﻧﻴﻮﻳ ﺔ اﻟﺒﺤﺘ ﺔ ‪ ,‬ﻓﻬ ﻮ إﻧﻤ ﺎ ﻳ ﻀﻊ اﻟﻘﻮاﻋ ﺪ اﻟﻜﻠﻴ ﺔ ﻓ ﻲ آ ﻞ ﺷ ﺄن ﻣ ﻦ ه ﺬﻩ‬
‫اﻟﺸﺆون ‪ ,‬و ﻳﺮﺷﺪ اﻟﻨﺎس إﻟﻰ اﻟﻄﺮﻳﻖ اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﻟﻠﺘﻄﺒﻴﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ و اﻟﺴﻴﺮ ﻓﻲ ﺣﺪودهﺎ ‪.‬‬
‫و ﻟﻀﻤﺎن ﺣﻖ اﻟﺼﻮاب ﻓﻲ هﺬا اﻟﺘﻄﺒﻴﻖ أو ﺗﺤﺮﻳﻬﻤﺎ ﻋﻠﻰ اﻷﻗﻞ ‪ ,‬ﻋﻨﻲ اﻹﺳﻼم ﻋﻨﺎﻳﺔ ﺗﺎﻣﺔ ﺑﻌﻼج اﻟﻨﻔﺲ اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ و هﻲ ﻣ ﺼﺪر اﻟ ﻨﻈﻢ و ﻣ ﺎدة اﻟﺘﻔﻜﻴ ﺮ و‬
‫اﻟﺘﺼﻮﻳﺮ و اﻟﺘﺸﻜﻞ ‪ ,‬ﻓﻮﺻﻒ ﻟﻬﺎ ﻣﻦ اﻷدوﻳﺔ اﻟﻨﺎﺟﻌﺔ ﻣﺎ ﻳﻄﻬﺮهﺎ ﻣﻦ اﻟﻬﻮى و ﻳﻐﺴﻠﻬﺎ ﻣﻦ أﺿﺮار اﻟﻐﺮض و اﻟﻐﺎﻳﺔ و ﻳﻬ ﺪﻳﻬﺎ إﻟ ﻰ اﻟﻜﻤ ﺎل و اﻟﻔ ﻀﻴﻠﺔ ‪ ,‬و‬
‫ﻳﺰﺟﺮهﺎ ﻋﻦ اﻟﺠﻮر اﻟﻘﺼﻮر اﻟﻌﺪوان ‪ ,‬و إذا اﺳﺘﻘﺎﻣﺖ اﻟﻨﻔﺲ و ﺻﻔﺖ ﻓﻘﺪ أﺻﺒﺤﺖ آﻞ ﻣﺎ ﻳﺼﺪر ﻋﻨﻬﺎ ﺻ ﺎﻟﺤﺎ ﺟﻤ ﻴﻼ ‪ ,‬ﻳﻘﻮﻟ ﻮن إن اﻟﻌ ﺪل ﻟ ﻴﺲ ﻓ ﻲ ﻧ ﺺ‬
‫اﻟﻘﺎﻧﻮن و ﻟﻜﻨﻪ ﻓﻲ ﻧﻔﺲ اﻟﻘﺎﺿﻲ ‪ ,‬و ﻗﺪ ﺗﺄﺗﻲ ﺑﺎﻟﻘ ﺎﻧﻮن اﻟﻜﺎﻣ ﻞ اﻟﻌ ﺎدل إﻟ ﻰ اﻟﻘﺎﺿ ﻲ ذي اﻟﻬ ﻮى و اﻟﻐﺎﻳ ﺔ ﻓﻴﻄﺒﻘ ﻪ ﺗﻄﺒﻴﻘ ﺎ ﺟ ﺎﺋﺮا ﻻ ﻋ ﺪل ﻣﻌ ﻪ ‪ ,‬و ﻗ ﺪ ﺗ ﺄﺗﻲ‬
‫ﺑﺎﻟﻘﺎﻧﻮن اﻟﻨ ﺎﻗﺺ و اﻟﺠ ﺎﺋﺮ إﻟ ﻰ اﻟﻘﺎﺿ ﻲ اﻟﻔﺎﺿ ﻞ اﻟﻌ ﺎدل اﻟﺒﻌﻴ ﺪ ﻋ ﻦ اﻷه ﻮاء و اﻟﻐﺎﻳ ﺎت ﻓﻴﻄﺒﻘ ﻪ ﺗﻄﺒﻴﻘ ﺎ ﻓﺎﺿ ﻼ ﻋ ﺎدﻻ ﻓﻴ ﻪ آ ﻞ اﻟﺨﻴ ﺮ و اﻟﺒ ﺮ و اﻟﺮﺣﻤ ﺔ و‬
‫اﻹﻧﺼﺎف و ﻣﻦ هﻨﺎ آﺎﻧﺖ اﻟﻨﻔﺲ اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻣﺤﻞ ﻋﻨﺎﻳﺔ آﺒﺮى ﻓﻲ آﺘﺎب اﷲ ‪ ,‬و آﺎﻧﺖ اﻟﻨﻔﻮس اﻷوﻟﻰ اﻟﺘﻲ ﺻﺎﻏﻬﺎ هﺬا اﻹﺳﻼم ﻣﺜ ﺎل اﻟﻜﻤ ﺎل اﻹﻧ ﺴﺎﻧﻲ ‪ ,‬و‬
‫ﻟﻬﺬا آﻠﻪ آﺎﻧﺖ ﻃﺒﻴﻌﺔ اﻹﺳﻼم ﺗﺴﺎﻳﺮ اﻟﻌﺼﻮر و اﻷﻣﻢ ‪ ,‬و ﺗﺘﺴﻊ ﻟﻜﻞ اﻷﻏﺮاض و اﻟﻤﻄﺎﻟﺐ ‪ ,‬و ﻟﻬﺬا أﻳﻀﺎ آﺎن اﻹﺳﻼم ﻻ ﻳﺄﺑﻰ أﺑﺪا اﻻﺳ ﺘﻔﺎدة ﻣ ﻦ آ ﻞ ﻧﻈ ﺎم‬
‫ﺻﺎﻟﺢ ﻻ ﻳﺘﻌﺎرض ﻣﻊ ﻗﻮاﻋﺪﻩ اﻟﻜﻠﻴﺔ و أﺻﻮﻟﻪ اﻟﻌﺎﻣﺔ ‪.‬‬
‫ﻻ أﺣﺐ أﻳﻬﺎ أن اﺳﺘﺮﺳﻞ ﻓﻲ هﺬا اﻟﺒﻴﺎن ﻓﺬﻟﻚ ﺑﺎب و اﺳ ﻊ و ﺣ ﺴﺒﻨﺎ ه ﺬﻩ اﻹﻟﻤﺎﻣ ﺔ اﻟﻤ ﻮﺟﺰة ﺗﻠﻘ ﻲ ﺿ ﻮءا ﻋﻠ ﻰ ه ﺬا اﻟﻤﻌﻨ ﻰ ﻟﻠﻔﻜ ﺮة اﻹﺳ ﻼﻣﻴﺔ ﻓ ﻲ ﻧﻔ ﻮس‬
‫اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ‪.‬‬
‫اﻹﺧﻮان ﻓﻜﺮة إﺻﻼﺣﻴﺔ ﺷﺎﻣﻠﺔ‬
‫آﺎن ﻣﻦ ﻧﺘﻴﺠﺔ هﺬا اﻟﻔﻬﻢ اﻟﻌﺎم اﻟﺸﺎﻣﻞ ﻟﻺﺳﻼم ﻋﻨﺪ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ أن ﺷﻤﻠﺖ ﻓﻜﺮﺗﻬﻢ آﻞ ﻧﻮاﺣﻲ اﻹﺻﻼح ﻓﻲ اﻷﻣﺔ ‪ ،‬وﺗﻤﺜﻠﺖ ﻓﻴﻬﺎ آﻞ ﻋﻨﺎﺻﺮ ﻏﻴﺮهﺎ‬
‫ﻣ ﻦ اﻟﻔﻜ ﺮ اﻹﺻ ﻼﺣﻴﺔ ‪ ،‬وأﺻ ﺒﺢ آ ﻞ ﻣ ﺼﻠﺢ ﻣﺨﻠ ﺺ ﻏﻴ ﻮر ﻳﺠ ﺪ ﻓﻴﻬ ﺎ أﻣﻨﻴﺘ ﻪ ‪ ،‬واﻟﺘﻘ ﺖ ﻋﻨ ﺪهﺎ ﺁﻣ ﺎل ﻣﺤﺒ ﻲ اﻹﺻ ﻼح اﻟ ﺬﻳﻦ ﻋﺮﻓﻮه ﺎ وﻓﻬﻤ ﻮا ﻣﺮاﻣﻴﻬ ﺎ ‪،‬‬
‫وﺗﺴﺘﻄﻴﻊ أن ﺗﻘﻮل وﻻ ﺣﺮج ﻋﻠﻴﻚ ‪ ،‬إن اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ‪:‬‬
‫) ‪ ( 1‬دﻋﻮة ﺳﻠﻔﻴﺔ ‪ :‬ﻷﻧﻬﻢ ﻳﺪﻋﻮن إﻟﻰ اﻟﻌﻮدة ﺑﺎﻹﺳﻼم إﻟﻰ ﻣﻌﻴﻨﻪ اﻟﺼﺎﻓﻲ ﻣﻦ آﺘﺎب اﷲ وﺳﻨﺔ رﺳﻮﻟﻪ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬وﻃﺮﻳﻘﺔ ﺳﻨﻴﺔ ‪ :‬ﻷﻧﻬﻢ ﻳﺤﻤﻠﻮن أﻧﻔﺴﻬﻢ ﻋﻠﻲ اﻟﻌﻤﻞ ﺑﺎﻟﺴﻨﺔ اﻟﻤﻄﻬﺮة ﻓﻲ آﻞ ﺷﻲء ‪ ،‬وﺑﺨﺎﺻﺔ ﻓﻲ اﻟﻌﻘﺎﺋﺪ واﻟﻌﺒﺎدات ﻣﺎ وﺟﺪوا إﻟﻰ ذﻟﻚ ﺳﺒﻴﻼ ‪.‬‬
‫) ‪ ( 3‬وﺣﻘﻴﻘﺔ ﺻﻮﻓﻴﺔ ‪ :‬ﻷﻧﻬﻢ ﻳﻌﻠﻤﻮن أن أﺳﺎس اﻟﺨﻴﺮ ﻃﻬﺎرة اﻟﻨﻔﺲ ‪ ،‬وﻧﻘﺎء اﻟﻘﻠﺐ ‪ ،‬واﻟﻤﻮاﻇﺒﺔ ﻋﻠﻲ اﻟﻌﻤﻞ ‪ ،‬و اﻹﻋﺮاض ﻋﻦ اﻟﺨﻠﻖ ‪ ،‬واﻟﺤﺐ ﻓﻲ‬
‫اﷲ ‪ ،‬واﻻرﺗﺒﺎط ﻋﻠﻲ اﻟﺨﻴﺮ ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫) ‪ ( 4‬وهﻴﺌﺔ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ‪ :‬ﻷﻧﻬﻢ ﻳﻄﺎﻟﺒﻮن ﺑﺈﺻﻼح اﻟﺤﻜﻢ ﻓ ﻲ اﻟ ﺪاﺧﻞ وﺗﻌ ﺪﻳﻞ اﻟﻨﻈ ﺮ ﻓ ﻲ ﺻ ﻠﺔ اﻷﻣ ﺔ اﻹﺳ ﻼﻣﻴﺔ ﺑﻐﻴﺮه ﺎ ﻣ ﻦ اﻷﻣ ﻢ ﻓ ﻲ اﻟﺨ ﺎرج ‪ ،‬وﺗﺮﺑﻴ ﺔ‬
‫اﻟﺸﻌﺐ ﻋﻠﻲ اﻟﻌﺰة واﻟﻜﺮاﻣﺔ واﻟﺤﺮص ﻋﻠﻲ ﻗﻮﻣﻴﺘﻪ إﻟﻲ أﺑﻌﺪ ﺣﺪ ‪.‬‬
‫) ‪ ( 5‬وﺟﻤﺎﻋﺔ رﻳﺎﺿﻴﺔ ‪ :‬ﻷﻧﻬﻢ ﻳﻌﻨﻮن ﺑﺠﺴﻮﻣﻬﻢ ‪ ،‬وﻳﻌﻠﻤﻮن أن اﻟﻤﺆﻣﻦ اﻟﻘﻮي ﺧﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻤﺆﻣﻦ اﻟﻀﻌﻴﻒ ‪ ،‬وأن اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻲ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﻳﻘ ﻮل ‪:‬‬
‫)إن ﻟﺒﺪﻧﻚ ﻋﻠﻴﻚ ﺣﻘ ًﺎ( و إن ﺗﻜﺎﻟﻴﻒ اﻹﺳﻼم آﻠﻬﺎ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ أن ﺗﺆدي آﺎﻣﻠ ﺔ ﺻ ﺤﻴﺤﺔ إﻻ ﺑﺎﻟﺠ ﺴﻢ اﻟﻘ ﻮي ‪ ،‬ﻓﺎﻟ ﺼﻼة واﻟ ﺼﻮم واﻟﺤ ﺞ واﻟﺰآ ﺎة ﻻ ﺑ ﺪ ﻟﻬ ﺎ ﻣ ﻦ‬
‫ﺟﺴﻢ ﻳﺤﺘﻤﻞ أﻋﺒﺎء اﻟﻜﺴﺐ واﻟﻌﻤﻞ واﻟﻜﻔﺎح ﻓﻲ ﻃﻠﺐ اﻟﺮزق ‪ ،‬وﻷﻧﻬﻢ ﺗﺒﻌ ًﺎ ﻟﺬﻟﻚ ﻳﻌﻨ ﻮن ﺑﺘ ﺸﻜﻴﻼﺗﻬﻢ وﻓ ﺮﻗﻬﻢ اﻟﺮﻳﺎﺿ ﻴﺔ ﻋﻨﺎﻳ ﺔ ﺗ ﻀﺎرع ورﺑﻤ ﺎ ﻓﺎﻗ ﺖ آﺜﻴ ﺮًا‬
‫ﻣﻦ اﻷﻧﺪﻳﺔ اﻟﻤﺘﺨﺼﺼﺔ ﺑﺎﻟﺮﻳﺎﺿﺔ اﻟﺒﺪﻧﻴﺔ وﺣﺪهﺎ ‪.‬‬
‫) ‪ ( 6‬وراﺑﻄﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ‪ :‬ﻷن اﻹﺳﻼم ﻳﺠﻌﻞ ﻃﻠﺐ اﻟﻌﻠﻢ ﻓﺮﻳﻀﺔ ﻋﻠ ﻲ آ ﻞ ﻣ ﺴﻠﻢ وﻣ ﺴﻠﻤﺔ ‪ ،‬وﻷن أﻧﺪﻳ ﺔ اﻷﺧ ﻮان ه ﻲ ﻓ ﻲ اﻟﻮاﻗ ﻊ ﻣ ﺪارس ﻟﻠﺘﻌﻠ ﻴﻢ‬
‫واﻟﺘﺜﻘﻴﻒ وﻣﻌﺎهﺪ ﻟﺘﺮﺑﻴﺔ اﻟﺠﺴﻢ واﻟﻌﻘﻞ واﻟﺮوح ‪.‬‬
‫) ‪ ( 7‬وﺷﺮآﺔ اﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ ‪ :‬ﻷن اﻹﺳﻼم ﻳﻌﻨﻲ ﺑﺘﺪﺑﻴﺮ اﻟﻤﺎل و آﺴﺒﻪ ﻣﻦ وﺟﻬﻪ وهﻮ اﻟﺬي ﻳﻘﻮل ﻧﺒﻴﻪ ﺻﻠﻲ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ‪) :‬ﻧﻌﻢ اﻟﻤﺎل اﻟﺼﺎﻟﺢ ﻟﻠﺮﺟ ﻞ‬
‫اﻟﺼﺎﻟﺢ( وﻳﻘﻮل ‪) :‬ﻣﻦ أﻣﺴﻲ آﺎ ًﻻ ﻣﻦ ﻋﻤﻞ ﻳﺪﻩ أﻣﺴﻲ ﻣﻐﻔﻮرًا ﻟﻪ( ‪) ،‬إن اﷲ ﻳﺤﺐ اﻟﻤﺆﻣﻦ اﻟﻤﺤﺘﺮف(‬
‫) ‪ ( 8‬وﻓﻜﺮة اﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ‪ :‬ﻷﻧﻬﻢ ﻳﻌﻨﻮن ﺑﺄدواء اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻹﺳﻼﻣﻲ وﻳﺤﺎوﻟﻮن اﻟﻮﺻﻮل إﻟﻲ ﻃﺮق ﻋﻼﺟﻬﺎ وﺷﻔﺎء اﻷﻣﺔ ﻣﻨﻬﺎ ‪.‬‬
‫وهﻜﺬا ﻧﺮي أن ﺷﻤﻮل ﻣﻌﻨﻲ اﻹﺳﻼم ﻗﺪ أآﺴﺐ ﻓﻜﺮﺗﻨﺎ ﺷﻤﻮ ًﻻ ﻟﻜﻞ ﻣﻨﺎﺣﻲ اﻹﺻﻼح ‪ ،‬ووﺟﻪ ﻧﺸﺎط اﻹﺧﻮان إﻟ ﻲ آ ﻞ ه ﺬﻩ اﻟﻨ ﻮاﺣﻲ ‪ ،‬وه ﻢ ﻓ ﻲ اﻟﻮﻗ ﺖ اﻟ ﺬي‬
‫ﻳﺘﺠﻪ ﻓﻴﻪ ﻏﻴﺮهﻢ إﻟﻲ ﻧﺎﺣﻴﺔ واﺣﺪة دون ﻏﻴﺮهﺎ ﻳﺘﺠﻬﻮن إﻟﻴﻬﺎ ﺟﻤﻴﻌًﺎ وﻳﻌﻠﻤﻮن أن اﻹﺳﻼم ﻳﻄﺎﻟﺒﻬﻢ ﺑﻬﺎ ﺟﻤﻴﻌ ًﺎ ‪.‬‬
‫وﻣﻦ هﻨﺎ آﺎن آﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﻣﻈﺎهﺮ أﻋﻤﺎل اﻹﺧﻮان ﻳﺒﺪو أﻣﺎم اﻟﻨﺎس ﻣﺘﻨﺎﻗﻀ ًﺎ وﻣﺎ هﻮ ﺑﻤﺘﻨﺎﻗﺾ ‪.‬‬
‫ﻼ ﻳﺒﻜﻲ وﻳﺘﺬﻟﻞ ‪ ،‬وﺑﻌﺪ ﻗﻠﻴﻞ ﺳ ﻜﻮن ه ﻮ ﺑﻌﻴﻨ ﻪ واﻋﻈ ًﺎ ﻣﺪرﺳ ًﺎ ﻳﻘ ﺮع اﻵذان ﺑﺰواﺧ ﺮ اﻟ ﻮﻋﻆ ‪ ،‬وﺑﻌ ﺪ‬
‫ﻓﻘﺪ ﻳﺮي اﻟﻨﺎس اﻷخ اﻟﻤﺴﻠﻢ ﻓﻲ اﻟﻤﺤﺮاب ﺧﺎﺷﻌًﺎ ﻣﺘﺒﺘ ً‬
‫ﻗﻠﻴﻞ ﺗﺮاﻩ ﻧﻔﺴﻪ رﻳﺎﺿﻴ ًﺎ أﻧﻴﻘًﺎ ﻳﺮﻣﻲ ﺑﺎﻟﻜﺮة أو ﻳﺪرب ﻋﻠﻲ اﻟﻌﺪو أو ﻳﻤﺎرس اﻟﺴﺒﺎﺣﺔ ‪ ،‬وﺑﻌﺪ ﻓﺘﺮة ﻳﻜﻮن هﻮ ﺑﻌﻴﻨﻪ ﻓﻲ ﻣﺘﺠﺮﻩ أو ﻣﻌﻤﻠﻪ ﻳﺰاول ﺻﻨﺎﻋﺘﻪ ﻓ ﻲ‬
‫أﻣﺎﻧﺔ وﻓﻲ إﺧﻼص ‪ .‬هﺬﻩ ﻣﻈﺎهﺮ ﻗﺪ ﻳﺮاهﺎ اﻟﻨﺎس ﻣﺘﻨﺎﻓﺮة ﻻ ﻳﻠﺘﺌﻢ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺑ ﺒﻌﺾ ‪ ،‬وﻟ ﻮ ﻋﻠﻤ ﻮا أﻧﻬ ﺎ ﺟﻤﻴﻌ ًﺎ ﻳﺠﻤﻌﻬ ﺎ اﻹﺳ ﻼم وﻳ ﺄﻣﺮ ﺑﻬ ﺎ اﻹﺳ ﻼم وﻳﺤ ﺾ‬
‫ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻹﺳﻼم ﻟﺘﺤﻘﻘﻮا ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻈﺎهﺮ اﻻﻟﺘﺌﺎم وﻣﻌﺎﻧﻲ اﻻﻧﺴﺠﺎم ‪ ،‬وﻣﻊ هﺬا اﻟﺸﻤﻮل ﻓﻘﺪ اﺟﺘﻨﺐ اﻹﺧﻮان آﻞ ﻣﺎ ﻳﺆﺧﺬ ﻋﻠﻲ هﺬﻩ اﻟﻨﻮاﺣﻲ ﻣﻦ اﻟﻤﺂﺧﺬ وﻣﻮاﻃﻦ‬
‫اﻟﻨﻘﺪ واﻟﺘﻘﺼﻴﺮ‪.‬‬
‫آﻤﺎ اﺟﺘﻨﺒﻮا اﻟﺘﻌﺼﺐ ﻟﻸﻟﻘﺎب إذ ﺟﻤﻌﻬﻢ اﻹﺳﻼم اﻟﺠﺎﻣﻊ ﺣﻮل ﻟﻘﺐ واﺣﺪ هﻮ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن‪.‬‬
‫ﺧﺼﺎﺋﺺ دﻋﻮة اﻹﺧﻮان‬
‫ﻟﻌﻞ ﻣﻦ ﺻﻨﻊ اﷲ ﻟﺪﻋﻮة اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ أن ﺗﻨﺒﺖ ﺑﺎﻹﺳﻤﺎﻋﻴﻠﻴﺔ ‪ ,‬و أن ﻳﻜﻮن ذﻟﻚ ﻋﻠﻰ أﺛﺮ ﺧﻼف ﻓﻘﻬﻲ ﺑﻴﻦ اﻷهﻠﻴﻦ و اﻧﻘﺴﺎم دام ﺳﻨﻮات ﺣﻮل ﺑﻌ ﺾ‬
‫اﻟﻨﻘﺎط اﻟﻔﺮﻋﻴﺔ اﻟﺘ ﻲ أذآ ﻰ ﻧ ﺎر اﻟﻔﺮﻗ ﺔ ﻓﻴﻬ ﺎ ذوو اﻟﻤﻄ ﺎﻣﻊ و اﻷﻏ ﺮاض ‪ ,‬و أن ﺗ ﺼﺎدف ﻧ ﺸﺄﺗﻬﺎ ﻋﻬ ﺪ اﻟ ﺼﺮاع اﻟﻘ ﻮي اﻟﻌﻨﻴ ﻒ ﺑ ﻴﻦ اﻷﺟﻨﺒ ﻲ اﻟﻤﺘﻌ ﺼﺐ و‬
‫اﻟﻮﻃﻨﻲ اﻟﻤﺠﺎهﺪ ‪ ,‬ﻓﻜﺎن ﻣﻦ أﺛﺮ هﺬﻩ اﻟﻈﺮوف أن ﺗﻤﻴﺰت هﺬﻩ اﻟﺪﻋﻮة ﺑﺨﺼﺎﺋﺺ ﺧﺎﻟﻔﺖ ﻓﻴﻬﺎ آﺜﻴﺮا ﻣﻦ اﻟﺪﻋﻮات اﻟﺘﻲ ﻋﺎﺻﺮﺗﻬﺎ ‪.‬‬
‫و ﻣﻦ هﺬﻩ اﻟﺨﺼﺎﺋﺺ ‪:‬‬
‫) ‪ ( 1‬اﻟﺒﻌﺪ ﻋﻦ ﻣﻮاﻃﻦ اﻟﺨﻼف‬
‫) ‪ ( 2‬اﻟﺒﻌﺪ ﻋﻦ هﻴﻤﻨﺔ اﻷﻋﻴﺎن و اﻟﻜﺒﺮاء‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫) ‪ ( 3‬اﻟﺒﻌﺪ ﻋﻦ اﻷﺣﺰاب و اﻟﻬﻴﺌﺎت‬
‫) ‪ ( 4‬اﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﺑﺎﻟﺘﻜﻮﻳﻦ و اﻟﺘﺪرج ﻓﻲ اﻟﺨﻄﻮات‬
‫) ‪ ( 5‬إﻳﺜﺎر اﻟﻨﺎﺣﻴﺔ اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ اﻹﻧﺘﺎﺟﻴﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺪﻋﺎﻳﺔ واﻹﻋﻼﻧﺎت‬
‫) ‪ ( 6‬وﺷﺪة اﻹﻗﺒﺎل ﻣﻦ اﻟﺸﺒﺎب‬
‫) ‪ ( 7‬و ﺳﺮﻋﺔ اﻻﻧﺘﺸﺎر ﻓﻲ اﻟﻘﺮى و اﻟﻤﺪن‬
‫‪ - 1‬اﻟﺒﻌﺪ ﻋﻦ ﻣﻮاﻃﻦ اﻟﺨﻼف‬
‫ﻓﺄﻣﺎ اﻟﺒﻌﺪ ﻋﻦ ﻣﻮاﻃﻦ اﻟﺨﻼف اﻟﻔﻘﻬﻲ ﻓﻸن اﻹﺧ ﻮان ﻳﻌﺘﻘ ﺪون أن اﻟﺨ ﻼف ﻓ ﻲ اﻟﻔﺮﻋﻴ ﺎت أﻣ ﺮ ﺿ ﺮوري ﻻﺑ ﺪ ﻣﻨ ﻪ‪ ،‬إذ إن أﺻ ﻮل اﻹﺳ ﻼم ﺁﻳ ﺎت وأﺣﺎدﻳ ﺚ‬
‫وأﻋﻤﺎل ﺗﺨﺘﻠﻒ ﻓﻲ ﻓﻬﻤﻬﺎ وﺗﺼﻮرهﺎ اﻟﻌﻘﻮل و اﻷﻓﻬﺎم ‪ ،‬ﻟﻬﺬا آﺎن اﻟﺨﻼف واﻗﻌ ًﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ أﻧﻔﺴﻬﻢ وﻣﺎزال آﺬﻟﻚ‪ ،‬وﺳﻴﻈﻞ إﻟﻰ ﻳﻮم اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ‪ ،‬وﻣﺎ أﺣﻜ ﻢ‬
‫اﻹﻣﺎم ﻣﺎﻟﻚ ـ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ ـ ﺣﻴﻦ ﻗﺎل ﻷﺑﻲ ﺟﻌﻔﺮ وﻗﺪ أراد أن ﻳﺤﻤﻞ اﻟﻨﺎس ﻋﻠ ﻰ اﻟﻤﻮﻃ ﺄ‪" :‬إن أﺻ ﺤﺎب رﺳ ﻮل اﷲ ص ﺗﻔﺮﻗ ﻮا ﻓ ﻲ اﻷﻣ ﺼﺎر وﻋﻨ ﺪ آ ﻞ‬
‫ﻗﻮم ﻋﻠﻢ‪ ،‬ﻓﺈذا ﺣﻤﻠﺘﻬﻢ ﻋﻠﻰ رأي واﺣﺪ ﺗﻜﻮن ﻓﺘﻨﺔ"‪ ،‬وﻟﻴﺲ اﻟﻌﻴﺐ ﻓﻲ اﻟﺨﻼف وﻟﻜﻦ اﻟﻌﻴﺐ ﻓﻲ اﻟﺘﻌﺼﺐ ﻟﻠﺮأي واﻟﺤﺠﺮ ﻋﻠﻰ ﻋﻘﻮل اﻟﻨ ﺎس وﺁراﺋﻬ ﻢ‪ ،‬ه ﺬﻩ‬
‫اﻟﻨﻈﺮة إﻟﻰ اﻷﻣﻮر اﻟﺨﻼﻓﻴﺔ ﺟﻤﻌﺖ اﻟﻘﻠﻮب اﻟﻤﺘﻔﺮﻗﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻔﻜﺮة اﻟﻮاﺣ ﺪة‪ ،‬وﺣ ﺴﺐ اﻟﻨ ﺎس أن ﻳﺠﺘﻤﻌ ﻮا ﻋﻠ ﻰ ﻣ ﺎ ﻳ ﺼﻴﺮ ﺑ ﻪ اﻟﻤ ﺴﻠﻢ ﻣ ﺴﻠﻤ ًﺎ آﻤ ﺎ ﻗ ﺎل زﻳ ﺪ ـ‬
‫رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ ـ وآﺎﻧﺖ هﺬﻩ اﻟﻨﻈﺮة ﺿﺮورﻳﺔ ﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺗﺮﻳﺪ أن ﺗﻨﺸﺮ ﻓﻜﺮة ﻓﻲ ﺑﻠﺪ ﻟﻢ ﺗﻬﺪأ ﺑﻌﺪ ﻓﻴﻪ ﺛ ﺎﺋﺮة اﻟﺨ ﻼف ﻋﻠ ﻰ أﻣ ﻮر ﻻ ﻣﻌﻨ ﻰ ﻟﻠﺠ ﺪل وﻻ ﻟﻠﺨ ﻼف‬
‫ﻓﻴﻬﺎ ‪.‬‬

‫‪ - 2‬اﻟﺒﻌﺪ ﻋﻦ هﻴﻤﻨﺔ اﻟﻜﺒﺮاء و اﻷﻋﻴﺎن ‪:‬‬
‫و أﻣﺎ اﻟﺒﻌﺪ ﻋﻦ هﻴﻤﻨﺔ اﻟﻜﺒﺮاء و اﻷﻋﻴﺎن ﻓﻼﻧﺼﺮاﻓﻬﻢ ﻋﻦ هﺬﻩ اﻟﺪﻋﻮات اﻟﻨﺎﺷﺌﺔ اﻟﻤﺠ ﺮدة ﻣ ﻦ اﻟﻐﺎﻳ ﺎت و اﻷه ﻮاء إﻟ ﻰ اﻟ ﺪﻋﻮات اﻟﻘﺎﺋﻤ ﺔ ‪ ,‬اﻟﺘ ﻲ ﺗ ﺴﺘﺘﺒﻊ‬
‫اﻟﻤﻐﺎﻧﻢ و ﺗﺠﺮ اﻟﻤﻨﺎﻓﻊ و ﻟﻮ ﻓﻲ ﻇﻦ اﻟﻨﺎس ﻻ ﻓﻲ ﺣﻘﻴﻘﺔ اﻟﺤﺎل ‪ ,‬و ﻷﻧﻨﺎ ﻣﻌﺸﺮ اﻟﻘﺎﺋﻤﻴﻦ ﺑﺪﻋﻮة اﻹﺧﻮان ﺗﻌﻤﺪﻧﺎ هﺬا ‪ ,‬ﻷول ﻋﻬﺪ اﻟﺪﻋﻮة ﺑﺎﻟﻈﻬﻮر ‪ ,‬ﺣﺘﻰ ﻻ‬
‫ﻳﻄﻤﺲ ﻟﻮﻧﻬﺎ اﻟﺼﺎﻓﻲ ﻟﻮن ﺁﺧﺮ ﻣﻦ أﻟﻮان اﻟﺪﻋﻮات اﻟﺘﻲ ﻳﺮوج ﻟﻬﺎ هﺆﻻء اﻟﻜﺒﺮاء ‪ ,‬و ﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﺤ ﺎول أﺣ ﺪ ﻣ ﻨﻬﻢ أن ﻳ ﺴﺘﻐﻠﻬﺎ أو ﻳﻮﺟﻬﻬ ﺎ ﻓ ﻲ ﻏﻴ ﺮ اﻟﻐﺎﻳ ﺔ‬
‫اﻟﺘﻲ ﺗﻘﺼﺪ إﻟﻴﻬﺎ ‪ ,‬و ذﻟﻚ إﻟﻰ أن آﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻌﻈﻤﺎء ﻳﻨﻘﺼﻪ اﻟﻜﻤﺎل اﻹﺳﻼﻣﻲ اﻟﺬي ﻳﺠﺐ أن ﻳﺘﺼﻒ ﺑﻪ اﻟﻤﺴﻠﻢ اﻟﻌﺎدي ﻓﻀﻼ ﻋﻦ اﻟﻤﺴﻠﻢ اﻟﻌﻈﻴﻢ اﻟﺬي ﻳﺤﻤﻞ‬
‫اﺳﻢ دﻋﻮة إﺳﻼﻣﻴﺔ ﻹرﺷﺎد اﻟﻨﺎس ‪ ,‬و ﻋﻠﻰ هﺬا ﻓﻘﺪ ﻇﻞ هﺬا اﻟﺼﻨﻒ ﺑﻌﻴ ﺪا ﻋ ﻦ اﻹﺧ ﻮان اﻟﻠﻬ ﻢ إﻻ ﻗﻠ ﻴﻼ ﻣ ﻦ اﻷآ ﺮﻣﻴﻦ اﻟﻔ ﻀﻼء ‪ ,‬ﻳﻔﻬ ﻢ ﻓﻜ ﺮﺗﻬﻢ و ﻳﻌﻄ ﻒ‬
‫ﻋﻠﻰ ﻏﺎﻳﺘﻬﻢ و ﻳﺸﺎرك ﻓﻲ أﻋﻤﺎﻟﻬﻢ و ﻳﺘﻤﻨﻰ ﻟﻬﻢ اﻟﺘﻮﻓﻴﻖ و اﻟﻨﺠﺎح ‪.‬‬

‫‪ - 3‬اﻟﺒﻌﺪ ﻋﻦ اﻟﻬﻴﺌﺎت و اﻷﺣﺰاب‬
‫وأﻣﺎ اﻟﺒﻌﺪ ﻋﻦ اﻻﺗﺼﺎل ﺑﺎﻷﺣﺰاب و اﻟﻬﻴﺌﺎت ﻓﻠﻤﺎ آﺎن و ﻻ ﻳﺰال ﺑﻴﻦ هﺬﻩ اﻟﻬﻴﺌﺎت ﻣﻦ اﻟﺘﻨﺎﻓﺮ و اﻟﺘﻨﺎﺣﺮ اﻟﺬي ﻻ ﻳﺘﻔﻖ ﻣﻊ أﺧﻮة اﻹﺳﻼم ‪ ,‬و دﻋ ﻮة اﻹﺳ ﻼم‬
‫ﻋﺎﻣﺔ ﺗﺠﻤﻊ و ﻻ ﺗﻔﺮق و ﻻ ﻳﻨﻬﺾ ﺑﻬﺎ و ﻻ ﻳﻌﻤﻞ ﻟﻬﺎ إﻻ ﻣﻦ ﺗﺠﺮد ﻣﻦ آﻞ أﻟﻮاﻧﻪ و ﺻﺎر ﷲ ﺧﺎﻟﺼﺎ ‪ ,‬و ﻗﺪ آﺎن هﺬا اﻟﻤﻌﻨﻰ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻋﺴﻴﺮا ﻋﻠ ﻰ اﻟﻨﻔ ﻮس‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫اﻟﻄﺎﻣﺤﺔ ‪ ,‬اﻟﺘﻲ ﺗﺮﻳﺪ أن ﺗﺼﻞ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺣﺰﺑﻴﺘﻬﺎ أو ﺟﻤﺎﻋﺘﻬﺎ إﻟﻰ ﻣﺎ ﺗﺮﻳﺪ ﻣﻦ ﺟﺎﻩ و ﻣﺎل ‪ ,‬ﻟﻬﺬا ﺁﺛﺮﻧﺎ أن ﻧﺘﺠﻨﺐ اﻟﺠﻤﻴ ﻊ و أن ﻧ ﺼﺒﺮ ﻋﻠ ﻰ اﻟﺤﺮﻣ ﺎن ﻣ ﻦ‬
‫آﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻌﻨﺎﺻﺮ اﻟﺼﺎﻟﺤﺔ ﺣﺘﻰ ﻳﻨﻜﺸﻒ اﻟﻐﻄﺎء ‪ ,‬و ﻳﺪرك اﻟﻨﺎس ﺑﻌﺾ اﻟﺤﻘﺎﺋﻖ اﻟﻤﺴﺘﻮرة ﻋﻨﻬﻢ ﻓﻴﻌ ﻮدوا إﻟ ﻰ اﻟﺨﻄ ﺔ اﻟﻤﺜﻠ ﻰ ﺑﻌ ﺪ اﻟﺘﺠﺮﺑ ﺔ و ﻗ ﺪ اﻣ ﺘﻸت‬
‫ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﺑﺎﻟﻴﻘﻴﻦ و اﻹﻳﻤﺎن ‪.‬‬
‫و ﻧﺤﻦ اﻵن وﻗﺪ اﺷﺘﺪ ﺳﺎﻋﺪ اﻟﺪﻋﻮة و ﺻﻠﺐ ﻋﻮدهﺎ و أﺻﺒﺤﺖ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ أن ﺗﻮﺟﻪ و ﻻ ﺗﻮﺟﻪ و أن ﺗﺆﺛﺮ و ﻻ ﺗﺘﺄﺛﺮ ‪ ,‬ﻧﻬﻴﺐ ﺑﺎﻟﻜﺒﺮاء و اﻷﻋﻴﺎن و اﻟﻬﻴﺌﺎت‬
‫و اﻷﺣﺰاب أن ﻳﻨﻀﻤﻮا إﻟﻴﻨﺎ ‪ ,‬و أن ﻳﺴﻠﻜﻮا ﺳﺒﻴﻠﻨﺎ و أن ﻳﻌﻤﻠﻮا ﻣﻌﻨﺎ و أن ﻳﺘﺮآﻮا هﺬﻩ اﻟﻤﻈﺎهﺮ اﻟﻔﺎرﻏﺔ اﻟﺘﻲ ﻻ ﻏﻨﺎء ﻓﻴﻬﺎ ‪ ,‬و ﻳﺘﻮﺣﺪوا ﺗﺤﺖ ﻟﻮاء اﻟﻘﺮﺁن‬
‫اﻟﻌﻈﻴﻢ ﻳﺴﺘﻈﻠﻮا ﺑﺮاﻳﺔ اﻟﻨﺒﻲ اﻟﻜﺮﻳﻢ و ﻣﻨﻬﺎج اﻹﺳﻼم اﻟﻘﻮﻳﻢ ‪ ,‬ﻓﺈن أﺟﺎﺑﻮا ﻓﻬﻮ ﺧﻴﺮهﻢ و ﺳﻌﺎدﺗﻬﻢ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ و اﻵﺧﺮة و ﺗ ﺴﺘﻄﻴﻊ اﻟ ﺪﻋﻮة ﺑﻬ ﻢ أن ﺗﺨﺘ ﺼﺮ‬
‫اﻟﻮﻗﺖ و اﻟﺠﻬﻮد ‪ ,‬و إن أﺑﻮا ﻓﻼ ﺑﺄس ﻋﻠﻴﻨﺎ أن ﻧﻨﺘﻈﺮ ﻗﻠﻴﻼ و ﻧﻠﺘﻤﺲ اﻟﻤﻌﻮﻧﺔ ﻣﻦ اﷲ و ﺣﺪﻩ ﺣﺘﻰ ﻳﺤﺎط ﺑﻬﻢ أو ﻳﺴﻘﻂ ﻓﻲ أﻳﺪﻳﻬﻢ و ﻳ ﻀﻄﺮون إﻟ ﻰ اﻟﻌﻤ ﻞ‬
‫ن( )ﻳﻮﺳﻒ‪(21:‬‬
‫س ﻻ َﻳ ْﻌ َﻠﻤُﻮ َ‬
‫ﻦ َأ ْآ َﺜ َﺮ اﻟﻨﱠﺎ ِ‬
‫ﻋﻠَﻰ َأ ْﻣ ِﺮ ِﻩ َوَﻟ ِﻜ ﱠ‬
‫ﺐ َ‬
‫ﷲ ﻏَﺎ ِﻟ ٌ‬
‫ﻟﻠﺪﻋﻮة أذﻧﺎﺑﺎ و ﻗﺪ آﺎﻧﻮا ﻳﺴﺘﻄﻴﻌﻮن أن ﻳﻜﻮﻧﻮا رؤﺳﺎء ‪ ) ,‬وَا ُ‬
‫‪ - 4‬اﻟﺘﺪرج ﻓﻲ اﻟﺨﻄﻮات‬
‫وأﻣﺎ اﻟﺘﺪرج واﻻﻋﺘﻤﺎد ﻋﻠﻰ اﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ووﺿﻮح اﻟﺨﻄﻮات ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻖ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ‪ ،‬ﻓﺬﻟﻚ أﻧﻬﻢ اﻋﺘﻘﺪوا أن آﻞ دﻋﻮة ﻻﺑﺪ ﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﻣﺮاﺣﻞ ﺛﻼث‪ :‬ﻣﺮﺣﻠﺔ‬
‫اﻟﺪﻋﺎﻳﺔ واﻟﺘﻌﺮﻳﻒ واﻟﺘﺒﺸﻴﺮ ﺑﺎﻟﻔﻜﺮة وإﻳﺼﺎﻟﻬﺎ إﻟﻰ اﻟﺠﻤﺎهﻴﺮ ﻣﻦ ﻃﺒﻘﺎت اﻟﺸﻌﺐ‪ ،‬ﺛﻢ ﻣﺮﺣﻠﺔ اﻟﺘﻜﻮﻳﻦ وﺗﺨﻴﺮ اﻷﻧﺼﺎر وإﻋﺪاد اﻟﺠﻨﻮد وﺗﻌﺒﺌﺔ اﻟ ﺼﻔﻮف ﻣ ﻦ‬
‫ﺑﻴﻦ هﺆﻻء اﻟﻤﺪﻋﻮﻳﻦ‪ ،‬ﺛﻢ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ آﻠﻪ ﻣﺮﺣﻠﺔ اﻟﺘﻨﻔﻴﺬ واﻟﻌﻤﻞ واﻹﻧﺘﺎج‪ ،‬وآﺜﻴﺮًا ﻣﺎ ﺗﺴﻴﺮ ه ﺬﻩ اﻟﻤﺮاﺣ ﻞ اﻟ ﺜﻼث ﺟﻨﺒ ًﺎ إﻟ ﻰ ﺟﻨ ﺐ ﻧﻈ ﺮًا ﻟﻮﺣ ﺪة اﻟ ﺪﻋﻮة وﻗ ﻮة‬
‫اﻻرﺗﺒﺎط ﺑﻴﻨﻬﺎ ﺟﻤﻴﻌﺎً‪ ،‬ﻓﺎﻟﺪاﻋﻲ ﻳﺪﻋﻮ‪ ،‬وهﻮ ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ ﻳﺘﺨﻴﺮ وﻳﺮﺑﻲ‪ ،‬وهﻮ ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ ﻋﻴﻨﻪ ﻳﻌﻤﻞ وﻳﻨﻔﺬ آﺬﻟﻚ ‪.‬‬
‫وﻟﻜﻦ ﻻﺷﻚ ﻓﻲ أن اﻟﻐﺎﻳﺔ اﻷﺧﻴﺮة أو اﻟﻨﺘﻴﺠﺔ اﻟﻜﺎﻣﻠﺔ ﻻ ﺗﻈﻬﺮ إﻻ ﺑﻌﺪ ﻋﻤﻮم اﻟﺪﻋﺎﻳﺔ وآﺜﺮة اﻷﻧﺼﺎر‪ ،‬وﻣﺘﺎﻧﺔ اﻟﺘﻜﻮﻳﻦ‪.‬‬
‫ﻓﻲ ﺣﺪود هﺬﻩ اﻟﻤﺮاﺣﻞ ﺳﺎرت دﻋﻮﺗﻨﺎ وﻻ ﺗﺰال ﺗﺴﻴﺮ‪ ،‬ﻓﻘﺪ ﺑﺪأﻧﺎ ﺑﺎﻟﺪﻋﻮة ﻓﻮﺟﻬﻨﺎهﺎ إﻟﻰ اﻷﻣﺔ ﻓﻲ دروس ﻣﺘﺘﺎﻟﻴ ﺔ وﻓ ﻲ رﺣ ﻼت ﻣﺘﻼﺣﻘ ﺔ وﻓ ﻲ ﻣﻄﺒﻮﻋ ﺎت‬
‫آﺜﻴﺮة وﻓﻲ ﺣﻔﻼت ﻋﺎﻣﺔ وﺧﺎﺻﺔ‪ ،‬وﻓﻲ ﺟﺮﻳﺪة اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ اﻷوﻟﻰ ﺛﻢ ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺔ اﻟﻨ ﺬﻳﺮ اﻷﺳ ﺒﻮﻋﻴﺔ‪ ،‬وﻻ زﻟﻨ ﺎ ﻧ ﺪﻋﻮ‪ ،‬وﺳ ﻨﻈﻞ آ ﺬﻟﻚ‪ ،‬ﺣﺘ ﻰ ﻻ ﻳﻜ ﻮن‬
‫هﻨﺎك ﻓﺮد واﺣﺪ ﻟﻢ ﺗﺼﻠﻪ دﻋﻮة اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺣﻘﻴﻘﺘﻬﺎ اﻟﻨﺎﺻﻌﺔ‪ ،‬وﻋﻠﻰ وﺟﻬﻬﺎ اﻟﺼﺤﻴﺢ‪ ،‬وﻳﺄﺑﻰ اﷲ إﻻ أن ﻳﺘﻢ ﻧﻮرﻩ‪ ،‬وأﻇﻦ أﻧﻨﺎ وﺻﻠﻨﺎ ﻓﻲ هﺬﻩ‬
‫اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ إﻟﻰ درﺟﺔ ﻧﻄﻤﺌﻦ ﻋﻠﻴﻬﺎ وﻋﻠﻰ اﻃﺮاد اﻟﺴﻴﺮ ﻓﻴﻬﺎ‪ ،‬وﺻﺎر ﻣﻦ أﻟﺰم واﺟﺒﺎﺗﻨﺎ أن ﻧﺨﻄﻮ اﻟﺨﻄﻮة اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ‪ ،‬ﺧﻄﻮة اﻻﺧﺘﻴﺎر واﻟﺘﻜﻮﻳﻦ واﻟﺘﻌﺒﺌﺔ ‪.‬‬
‫ﺧﻄﻮﻧﺎ اﻟﺨﻄﻮة اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺻﻮر ﺛﻼث‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ اﻟﻜﺘﺎﺋ ﺐ‪ :‬وﻳ ﺮاد ﺑﻬ ﺎ ﺗﻘﻮﻳ ﺔ اﻟ ﺼﻒ ﺑﺎﻟﺘﻌ ﺎرف‪ ،‬وﺗﻤ ﺎزج اﻟﻨﻔ ﻮس واﻷرواح وﻣﻘﺎوﻣ ﺔ اﻟﻌ ﺎدات واﻟﻤﺄﻟﻮﻓ ﺎت‪ ،‬واﻟﻤ ﺮان ﻋﻠ ﻰ ﺣ ﺴﻦ اﻟ ﺼﻠﺔ ﺑ ﺎﷲ ﺗﺒ ﺎرك‬
‫وﺗﻌﺎﻟﻰ‪ ،‬واﺳﺘﻤﺪاد اﻟﻨﺼﺮ ﻣﻨﻪ‪ ،‬وهﺬا هﻮ ﻣﻌﻬﺪ اﻟﺘﺮﺑﻴﺔ اﻟﺮوﺣﻴﺔ ﻟﻺﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ اﻟﻔ ﺮق ﻟﻠﻜ ﺸﺎﻓﺔ واﻟﺠﻮاﻟ ﺔ واﻷﻟﻌ ﺎب اﻟﺮﻳﺎﺿ ﻴﺔ‪ :‬وﻳ ﺮاد ﺑﻬ ﺎ ﺗﻘﻮﻳ ﺔ اﻟ ﺼﻒ ﺑﺘﻨﻤﻴ ﺔ ﺟ ﺴﻮم اﻹﺧ ﻮان‪ ،‬وﺗﻌﻮﻳ ﺪهﻢ اﻟﻄﺎﻋ ﺔ واﻟﻨﻈ ﺎم واﻷﺧ ﻼق اﻟﺮﻳﺎﺿ ﻴﺔ‬
‫اﻟﻔﺎﺿﻠﺔ‪ ،‬وإﻋﺪادهﻢ ﻟﻠﺠﻨﺪﻳﺔ اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﻔﺮﺿﻬﺎ اﻹﺳﻼم ﻋﻠﻰ آﻞ ﻣﺴﻠﻢ‪ ،‬وهﺬا هﻮ ﻣﻌﻬﺪ اﻟﺘﺮﺑﻴﺔ اﻟﺠﺴﻤﻴﺔ ﻟﻺﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫‪ 3‬ـ درس اﻟﺘﻌﺎﻟﻴﻢ ﻓﻲ اﻟﻜﺘﺎﺋﺐ أو ﻓﻲ أﻧﺪﻳﺔ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ‪ :‬وﻳﺮاد ﺑﻬﺎ ﺗﻘﻮﻳﺔ اﻟﺼﻒ ﺑﺘﻨﻤﻴﺔ أﻓﻜﺎر اﻹﺧﻮان وﻋﻘﻮﻟﻬﻢ ﺑﺪراﺳﺔ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻷهﻢ ﻣﺎ ﻳﻠ ﺰم اﻷخ‬
‫اﻟﻤﺴﻠﻢ ﻣﻌﺮﻓﺘﻪ ﻟﺪﻳﻨﻪ ودﻧﻴﺎﻩ‪ ،‬وهﺬا ه ﻮ ﻣﻌﻬ ﺪ اﻟﺘﺮﺑﻴ ﺔ اﻟﻌﻠﻤﻴ ﺔ واﻟﻔﻜﺮﻳ ﺔ ﻟﻺﺧ ﻮان اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ‪ ،‬ذﻟ ﻚ إﻟ ﻰ ﻣﺨﺘﻠ ﻒ ﻧ ﻮاﺣﻲ اﻟﻨ ﺸﺎط اﻷﺧ ﺮى اﻟﺘ ﻲ ﻳ ﺪرب ﺑﻬ ﺎ‬
‫اﻹﺧﻮان ﻋﻠﻰ اﻟﻮاﺟﺐ اﻟﺬي ﻳﻨﺘﻈﺮهﻢ آﺠﻤﺎﻋﺔ ﺗﻌﺪ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻟﻘﻴﺎدة أﻣﺔ‪ ،‬ﺑﻞ ﻟﻬﺪاﻳﺔ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ‪.‬‬
‫ﺑﻌﺪ أن ﻧﻄﻤﺌﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﻗﻔﻨﺎ ﻣﻦ هﺬﻩ اﻟﺨﻄﻮة ﻧﺨﻄﻮ إن ﺷﺎء اﷲ اﻟﺨﻄﻮة اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ‪ ،‬وهﻲ اﻟﺨﻄ ﻮة اﻟﻌﻤﻠﻴ ﺔ اﻟﺘ ﻲ ﺗﻈﻬ ﺮ ﺑﻌ ﺪهﺎ اﻟﺜﻤ ﺎر اﻟﻜﺎﻣﻠ ﺔ ﻟ ﺪﻋﻮة اﻹﺧ ﻮان‬
‫اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ‪.‬‬
‫ﻣﺼﺎرﺣﺔ‬
‫أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن وﺑﺨﺎﺻﺔ اﻟﻤﺘﺤﻤﺴﻮن اﻟﻤﺘﻌﺠﻠﻮن ﻣﻨﻜﻢ ‪:‬‬
‫اﺳﻤﻌﻮهﺎ ﻣﻨﻲ آﻠﻤﺔ ﻋﺎﻟﻴﺔ داوﻳﺔ ﻣﻦ ﻓﻮق هﺬا اﻟﻤﻨﺒﺮ ﻓﻲ ﻣﺆﺗﻤﺮآﻢ ه ﺬا اﻟﺠ ﺎﻣﻊ ‪ :‬إن ﻃ ﺮﻳﻘﻜﻢ ه ﺬا ﻣﺮﺳ ﻮﻣﺔ ﺧﻄﻮاﺗ ﻪ ﻣﻮﺿ ﻮﻋﺔ ﺣ ﺪودﻩ ‪ .‬وﻟ ﺴﺖ ﻣﺨﺎﻟﻔ ًﺎ‬
‫هﺬﻩ اﻟﺤﺪود اﻟﺘﻲ اﻗﺘﻨﻌﺖ آﻞ اﻻﻗﺘﻨﺎع ﺑﺄﻧﻬﺎ أﺳﻠﻢ ﻃﺮﻳﻖ ﻟﻠﻮﺻﻮل ‪ ،‬أﺟ ﻞ ﻗ ﺪ ﺗﻜ ﻮن ﻃﺮﻳﻘ ًﺎ ﻃﻮﻳﻠ ﺔ وﻟﻜ ﻦ ﻟ ﻴﺲ هﻨ ﺎك ﻏﻴﺮه ﺎ ‪ .‬إﻧﻤ ﺎ ﺗﻈﻬ ﺮ اﻟﺮﺟﻮﻟ ﺔ ﺑﺎﻟ ﺼﺒﺮ‬
‫واﻟﻤﺜﺎﺑﺮة واﻟﺠﺪ واﻟﻌﻤﻞ اﻟﺪاﺋﺐ ‪ ،‬ﻓﻤﻦ أراد ﻣﻨﻜﻢ أن ﻳ ﺴﺘﻌﺠﻞ ﺛﻤ ﺮة ﻗﺒ ﻞ ﻧ ﻀﺠﻬﺎ أو ﻳﻘﺘﻄ ﻒ زه ﺮة ﻗﺒ ﻞ أواﻧﻬ ﺎ ﻓﻠ ﺴﺖ ﻣﻌ ﻪ ﻓ ﻲ ذﻟ ﻚ ﺑﺤ ﺎل ‪ ،‬وﺧﻴ ﺮ ﻟ ﻪ أن‬
‫ﻳﻨﺼﺮف ﻋﻦ هﺬﻩ اﻟﺪﻋﻮة إﻟﻲ ﻏﻴﺮهﺎ ﻣﻦ اﻟﺪﻋﻮات ‪ .‬وﻣﻦ ﺻﺒﺮ ﻣﻌﻲ ﺣﺘ ﻰ ﺗﻨﻤ ﻮ اﻟﺒ ﺬرة وﺗﻨﺒ ﺖ اﻟ ﺸﺠﺮة وﺗ ﺼﻠﺢ اﻟﺜﻤ ﺮة وﻳﺤ ﻴﻦ اﻟﻘﻄ ﺎف ﻓ ﺄﺟﺮﻩ ﻓ ﻲ ذﻟ ﻚ‬
‫ﻋﻠﻲ اﷲ ‪ ،‬وﻟﻦ ﻳﻔﻮﺗﻨﺎ وإﻳﺎﻩ أﺟﺮ اﻟﻤﺤﺴﻨﻴﻦ ‪ :‬إﻣﺎ اﻟﻨﺼﺮ واﻟﺴﻴﺎدة ‪ ،‬وإﻣﺎ اﻟﺸﻬﺎدة واﻟﺴﻌﺎدة ‪.‬‬
‫أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ‪:‬‬
‫أﻟﺠﻤﻮا ﻧﺰوات اﻟﻌﻮاﻃ ﻒ ﺑﻨﻈ ﺮات اﻟﻌﻘ ﻮل ‪ ،‬وأﻧﻴ ﺮوا أﺷ ﻌﺔ اﻟﻌﻘ ﻮل ﺑﻠﻬ ﺐ اﻟﻌﻮاﻃ ﻒ ‪ ،‬وأﻟﺰﻣ ﻮا اﻟﺨﻴ ﺎل ﺻ ﺪق اﻟﺤﻘﻴﻘ ﺔ واﻟﻮاﻗ ﻊ ‪ ،‬واآﺘ ﺸﻔﻮا اﻟﺤﻘ ﺎﺋﻖ ﻓ ﻲ‬
‫أﺿ ﻮاء اﻟﺨﻴ ﺎل اﻟﺰاهﻴ ﺔ اﻟﺒﺮاﻗ ﺔ ‪ .‬وﻻ ﺗﻤﻴﻠ ﻮا آ ﻞ اﻟﻤﻴ ﻞ ﻓﺘ ﺬروهﺎ آﺎﻟﻤﻌﻠﻘ ﺔ ‪ ،‬وﻻ ﺗ ﺼﺎدﻣﻮا ﻧ ﻮاﻣﻴﺲ اﻟﻜ ﻮن ﻓﺄﻧﻬ ﺎ ﻏﻼﺑ ﺔ ‪ ،‬وﻟﻜ ﻦ ﻏﺎﻟﺒﻮه ﺎ واﺳ ﺘﺨﺪﻣﻮهﺎ‬
‫وﺣﻮﻟﻮا ﺗﻴﺎرهﺎ واﺳﺘﻌﻴﻨﻮا ﺑﺒﻌﻀﻬﺎ ﻋﻠﻲ ﺑﻌﺾ ‪ ،‬وﺗﺮﻗﺒﻮا ﺳﺎﻋﺔ اﻟﻨﺼﺮ وﻣﺎ هﻲ ﻣﻨﻜﻢ ﺑﺒﻌﻴﺪ ‪.‬‬
‫أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن‬
‫إﻧﻜﻢ ﺗﺒﺘﻐﻮن وﺟﻪ اﷲ وﺗﺤ ﺼﻴﻞ ﻣﺜﻮﺑﺘ ﻪ ورﺿ ﻮاﻧﻪ ‪ ،‬وذﻟ ﻚ ﻣﻜﻔ ﻮل ﻟﻜ ﻢ ﻣ ﺎ دﻣ ﺘﻢ ﻣﺨﻠ ﺼﻴﻦ ‪ .‬وﻟ ﻢ ﻳﻜﻠﻔﻜ ﻢ اﷲ ﻧﺘ ﺎﺋﺞ اﻷﻋﻤ ﺎل وﻟﻜ ﻦ آﻠﻔﻜ ﻢ ﺻ ﺪق اﻟﺘﻮﺟ ﻪ‬
‫وﺣﺴﻦ اﻻﺳﺘﻌﺪاد ‪ ،‬وﻧﺤﻦ ﺑﻌﺪ ذﻟ ﻚ إﻣ ﺎ ﻣﺨﻄﺌ ﻮن ﻓﻠﻨ ﺎ أﺟ ﺮ اﻟﻌ ﺎﻣﻠﻴﻦ اﻟﻤﺠﺘﻬ ﺪﻳﻦ ‪ ،‬وإﻣ ﺎ ﻣ ﺼﻴﺒﻮن ﻓﻠﻨ ﺎ أﺟ ﺮ اﻟﻔ ﺎﺋﺰﻳﻦ اﻟﻤ ﺼﻴﺒﻴﻦ ‪ .‬ﻋﻠ ﻲ أن اﻟﺘﺠ ﺎرب ﻓ ﻲ‬
‫اﻟﻤﺎﺿﻲ واﻟﺤﺎﺿﺮ ﻗﺪ أﺛﺒﺘﺖ أﻧﻪ ﻻ ﺧﻴﺮ إﻻ ﻃﺮﻳﻘﻜﻢ ‪ ،‬وﻻ إﻧﺘﺎج إﻻ ﻣﻊ ﺧﻄﺘﻜﻢ ‪ ،‬وﻻ ﺻ ﻮاب إﻻ ﻓﻴﻤ ﺎ ﺗﻌﻤﻠ ﻮن ‪ ،‬ﻓ ﻼ ﺗﻐ ﺎﻣﺮوا ﺑﺠﻬ ﻮدآﻢ وﻻ ﺗﻘ ﺎﻣﺮوا ﺑ ﺸﻌﺎر‬
‫ف َرﺣِﻴ ٌﻢ( )اﻟﺒﻘﺮة‪. (143:‬‬
‫س َﻟ َﺮؤُو ٌ‬
‫ﷲ ﺑِﺎﻟﻨﱠﺎ ِ‬
‫نا َ‬
‫ﷲ ِﻟ ُﻴﻀِﻴ َﻊ إِﻳﻤَﺎ َﻧ ُﻜ ْﻢ ِإ ﱠ‬
‫نا ُ‬
‫ﻧﺠﺎﺣﻜﻢ ‪ .‬واﻋﻤﻠﻮا واﷲ ﻣﻌﻜﻢ وﻟﻦ ﻳﺘﺮآﻢ أﻋﻤﺎﻟﻜﻢ واﻟﻔﻮز ﻟﻠﻌﺎﻣﻠﻴﻦ ) َوﻣَﺎ آَﺎ َ‬
‫ﻣﺘﻲ ﺗﻜﻮن ﺧﻄﻮﺗﻨﺎ اﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ ؟‬
‫أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ‪:‬‬
‫ﻧﺤﻦ هﻨﺎ ﻓﻲ ﻣﺆﺗﻤﺮ أﻋﺘﺒﺮﻩ ﻣﺆﺗﻤﺮًا ﻋﺎﺋﻠﻴ ًﺎ ﻳﻀﻢ أﺳﺮة اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ‪ ،‬وأرﻳﺪ أن أآﻮن ﻣﻌﻜﻢ ﺻﺮﻳﺤ ًﺎ ﻟﻠﻐﺎﻳﺔ ﻓﻠﻢ ﺗﻌﺪ ﺗﻨﻔﻌﻨﺎ إﻻ اﻟﻤﺼﺎرﺣﺔ ‪:‬‬
‫إن ﻣﻴﺪان اﻟﻘﻮل ﻏﻴﺮ ﻣﻴﺪان اﻟﺨﻴﺎل ‪ ،‬وﻣﻴﺪان اﻟﻌﻤ ﻞ ﻏﻴ ﺮ ﻣﻴ ﺪان اﻟﻘ ﻮل ‪ ،‬وﻣﻴ ﺪان اﻟﺠﻬ ﺎد ﻏﻴ ﺮ ﻣﻴ ﺪان اﻟﻌﻤ ﻞ ‪ ،‬وﻣﻴ ﺪان اﻟﺠﻬ ﺎد اﻟﺤ ﻖ ﻏﻴ ﺮ ﻣﻴ ﺪان اﻟﺠﻬ ﺎد‬
‫اﻟﺨﺎﻃﺊ ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ﻼ ﻣﻦ‬
‫ﻳﺴﻬﻞ ﻋﻠﻲ آﺜﻴﺮ ﻳﻦ أن ﻳﺘﺨﻴﻠﻮا ‪ ،‬وﻟﻜﻦ ﻟﻴﺲ آﻞ ﺧﻴﺎل ﻳﺪور ﺑﺎﻟﺒﺎل ﻳﺴﺘﻄﺎع ﺗﺼﻮﻳﺮﻩ أﻗﻮاﻻ ﺑﺎﻟﻠﺴﺎن ‪ ،‬وإن آﺜﻴﺮﻳﻦ ﻳﺴﺘﻄﻴﻌﻮن أن ﻳﻘﻮﻟ ﻮا وﻟﻜ ﻦ ﻗﻠ ﻴ ً‬
‫هﺬا اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻳﺜﺒﺖ ﻋﻨﺪ اﻟﻌﻤﻞ ‪ ،‬وآﺜﻴﺮ ﻣﻦ هﺬا اﻟﻘﻠﻴﻞ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ أن ﻳﻌﻤﻞ ‪ ،‬وﻟﻜﻦ ﻗﻠﻴﻼ ﻣﻨﻬﻢ ﻳﻘﺪر ﻋﻠﻲ ﺣﻤﻞ أﻋﺒﺎء اﻟﺠﻬ ﺎد اﻟ ﺸﺎق واﻟﻌﻤ ﻞ اﻟﻤ ﻀﻨﻲ ‪ .‬وه ﺆﻻء‬
‫اﻟﻤﺠﺎهﺪون وهﻢ اﻟﺼﻔﻮة اﻟﻘﻼﺋﻞ ﻣﻦ اﻷﻧﺼﺎر ﻗﺪ ﻳﺨﻄﺌﻮن اﻟﻄﺮﻳﻖ وﻻ ﻳﺼﻴﺒﻮن اﻟﻬﺪف إن ﻟ ﻢ ﺗﺘ ﺪارآﻬﻢ ﻋﻨﺎﻳ ﺔ اﷲ ‪ ،‬وﻓ ﻲ ﻗ ﺼﺔ ﻃ ﺎﻟﻮت ﺑﻴ ﺎن ﻟﻤ ﺎ أﻗ ﻮل ‪،‬‬
‫ﻓﺄﻋ ﺪوا أﻧﻔ ﺴﻜﻢ وأﻗﺒﻠ ﻮا ﻋﻠﻴﻬ ﺎ ﺑﺎﻟﺘﺮﺑﻴ ﺔ اﻟ ﺼﺤﻴﺤﺔ واﻻﺧﺘﺒ ﺎر اﻟ ﺪﻗﻴﻖ واﻣﺘﺤﻨﻮه ﺎ ﺑﺎﻟﻌﻤ ﻞ ‪ ،‬اﻟﻌﻤ ﻞ اﻟﻘ ﻮي اﻟﺒﻐ ﻴﺾ ﻟ ﺪﻳﻬﺎ اﻟ ﺸﺎق ﻋﻠﻴﻬ ﺎ ‪ ،‬واﻓﻄﻤﻮه ﺎ ﻋ ﻦ‬
‫ﺷﻬﻮاﺗﻬﺎ وﻣﺄﻟﻮﻓﺎﺗﻬﺎ وﻋﺎداﺗﻬﺎ ‪.‬‬
‫وﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ اﻟﺬي ﻳﻜﻮن ﻓﻴﻪ ﻣﻨﻜﻢ ـ ﻣﻌﺸﺮ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ـ ﺛﻼﺛﻤﺎﺋﺔ آﺘﻴﺒﺔ ﻗﺪ ﺟﻬﺰت آﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﻧﻔﺴﻴﺎ روﺣﻴ ًﺎ ﺑﺎﻹﻳﻤﺎن واﻟﻌﻘﻴﺪة ‪ ،‬وﻓﻜﺮﻳ ًﺎ ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ واﻟﺜﻘﺎﻓ ﺔ‬
‫‪ ،‬وﺟﺴﻤﻴ ًﺎ ﺑﺎﻟﺘﺪرﻳﺐ واﻟﺮﻳﺎﺿﺔ ‪ ،‬ﻓﻲ هﺬا اﻟﻮﻗﺖ ﻃﺎﻟﺒﻮﻧﻲ ﺑﺄن أﺧﻮض ﺑﻜﻢ ﻟﺤﺞ اﻟﺒﺤﺎر ‪ ،‬وأﻗ ﺘﺤﻢ ﺑﻜ ﻢ ﻋﻨ ﺎن اﻟ ﺴﻤﺎء ‪ .‬وأﻏ ﺰو ﺑﻜ ﻢ آ ﻞ ﻋﻨﻴ ﺪ ﺟﺒ ﺎر ‪ ،‬ﻓ ﺈﻧﻲ‬
‫ﻼ ﺑﻌ ﺪ ﺗﻮﻓﻴ ﻖ اﷲ واﺳ ﺘﻤﺪاد ﻣﻌﻮﻧﺘ ﻪ‬
‫ﻓﺎﻋﻞ إن ﺷﺎء اﷲ ‪ ،‬وﺻﺪق رﺳﻮل اﷲ اﻟﻘﺎﺋﻞ‪) :‬وﻟﻦ ﻳﻐﻠﺐ اﺛﻨ ﺎ ﻋ ﺸﺮ أﻟﻔ ًﺎ ﻣ ﻦ ﻗﻠ ﺔ(‪ .‬إﻧ ﻲ أﻗ ﺪر ﻟ ﺬﻟﻚ وﻗﺘ ًﺎ ﻟ ﻴﺲ ﻃ ﻮﻳ ً‬
‫وﺗﻘﺪﻳﻢ إذﻧﻪ وﻣﺸﻴﺌﺘﻪ ‪ ،‬وﻗﺪ ﺗﺴﺘﻄﻴﻌﻮن أﻧﺘﻢ ﻣﻌﺸﺮ ﻧﻮاب اﻹﺧﻮان وﻣﻨﺪوﺑﻬﻢ أن ﺗﻘﺼﺮوا ه ﺬا اﻵﺟ ﻞ إذا ﺑ ﺬﻟﺘﻢ هﻤ ﺘﻜﻢ وﺿ ﺎﻋﻔﺘﻢ ﺟﻬ ﻮدآﻢ ‪ ،‬وﻗ ﺪ ﺗﻬﻤﻠ ﻮن‬
‫ﻓﻴﺨﻄﺊ هﺬا اﻟﺤﺴﺎب ‪ ،‬وﺗﺨﺘﻠﻒ اﻟﻨﺘﺎﺋﺞ اﻟﻤﺘﺮﺗﺒﺔ ﻋﻠﻴﻪ ‪ ،‬ﻓﺄﺷﻌﺮوا أﻧﻔﺴﻜﻢ اﻟﻌﺐء وأﻟﻘﻮا اﻟﻜﺘﺎﺋﺐ وآﻮﻧﻮا اﻟﻔﺮق ‪ ،‬وأﻗﺒﻠﻮا ﻋﻠ ﻲ اﻟ ﺪروس ‪ ،‬وﺳ ﺎرﻋﻮا إﻟ ﻲ‬
‫اﻟﺘﺪرﻳﺐ واﻧﺸﺮوا دﻋﻮﺗﻜﻢ ﻓﻲ اﻟﺠﻬﺎد اﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺗﺼﻞ إﻟﻴﻬﺎ ﺑﻌﺪ ‪ ،‬وﻻ ﺗﻀﻴﻌﻮا دﻗﻴﻘﺔ ﺑﻐﻴﺮ ﻋﻤﻞ ‪.‬‬
‫وﻗﺪ ﻳﻈﻦ ﻣﻦ ﻳﺴﻤﻊ هﺬا أن اﻹﺧ ﻮان اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ ﻗﻠﻴ ﻞ ﻋ ﺪدهﻢ أو ﺿ ﻌﻴﻒ ﻣﺠﻬ ﻮدهﻢ ‪ ،‬وﻟ ﺴﺖ إﻟ ﻰ ه ﺬا أﻗ ﺼﺪ وﻟ ﻴﺲ ه ﺬا ه ﻮ ﻣﻔﻬ ﻮم آﻼﻣ ﻲ ‪ ،‬ﻓ ﺎﻹﺧﻮان‬
‫اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن واﻟﺤﻤﺪ ﷲ آﺜﻴﺮون ‪ ،‬وإن ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻳﻤﺜﻠﻬﺎ ﻓﻲ هﺬا اﻻﺟﺘﻤﺎع ﺁﻻف ﻣﻦ أﻋﻀﺎﺋﻬﺎ آﻞ ﻣﻨﻬﻢ ﻳﻨﻮب ﻋﻦ ﺷﻌﺒﺔ آﺎﻣﻠﺔ ﻷآﺜ ﺮ ﻣ ﻦ أن ﻳ ﺴﺘﻘﻞ ﻋ ﺪدهﺎ أو‬
‫ﻳﻨﺴﻲ ﻣﺠﻬﻮدهﺎ أو ﻳﻐﻤﻂ ﺣﻘﻬﺎ ‪ ،‬وﻟﻜﻦ أﻗﺼﺪ إﻟﻰ ﻣﺎ ذآﺮت أوﻻ ﻣﻦ أن رﺟﻞ اﻟﻘﻮل ﻏﻴﺮ رﺟﻞ اﻟﻌﻤ ﻞ ‪ ,‬و رﺟ ﻞ اﻟﻌﻤ ﻞ ﻏﻴ ﺮ رﺟ ﻞ اﻟﺠﻬ ﺎد ‪ ,‬و رﺟ ﻞ اﻟﺠﻬ ﺎد‬
‫ﻓﻘﻂ ﻏﻴﺮ رﺟﻞ اﻟﺠﻬﺎد اﻟﻤﻨﺘﺞ اﻟﺤﻜﻴﻢ اﻟﺬي ﻳﺆدي إﻟﻰ أﻋﻈﻢ اﻟﺮﺑﺢ ﺑﺄﻗﻞ اﻟﺘﻀﺤﻴﺎت ‪.‬‬
‫‪ - 5‬إﻳﺜﺎر اﻟﻨﺎﺣﻴﺔ اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ‬
‫و أﻣﺎ إﻳﺜﺎر اﻟﻨﺎﺣﻴﺔ اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﻓﻘﺪ أﺛﺎرهﺎ ﻓﻲ ﻧﻔﻮس اﻹﺧﻮان و دﻋﺎ إﻟﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﻨﻬﺎﺟﻬﻢ أﻣﻮر ‪:‬‬
‫ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﺟﺎء ﻓﻲ اﻹﺳﻼم ﺧﺎﺻﺎ ﺑﻬﺬﻩ اﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺑﺎﻟﺬات ‪ ,‬و ﻣﺨﺎﻓﺔ أن ﺗﺸﻮب هﺬﻩ اﻷﻋﻤﺎل ﺷﻮاﺋﺐ اﻟﺮﻳﺎء ﻓﻴﺴﺮع إﻟﻴﻬﺎ اﻟﺘﻠﻒ و اﻟﻔﺴﺎد و اﻟﻤﻮازﻧ ﺔ ﺑ ﻴﻦ ه ﺬﻩ‬
‫اﻟﻨﻈﺮة و ﺑﻴﻦ ﻣﺎ ورد ﻓﻲ إذاﻋﺔ اﻟﺨﻴﺮ واﻷﻣﺮ ﺑﻪ واﻟﻤﺴﺎرﻋﺔ إﻟﻰ إﻋﻼﻧﻪ ﻟﻴﺘﻌﺪى ﻧﻔﺴﻪ ‪ ,‬أﻣﺮ دﻗﻴﻖ ﻗﻠﻤﺎ ﻳﺘﻢ إﻻ ﺑﺘﻮﻓﻴﻖ ‪.‬‬
‫و ﻣﻨﻬﺎ ﻧﻔﻮر اﻹﺧﻮان اﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﻣﻦ اﻋﺘﻤﺎد اﻟﻨﺎس ﻋﻠﻰ اﻟﺪﻋﺎﻳﺎت اﻟﻜﺎذﺑﺔ و اﻟﺘﻬﺮﻳﺞ اﻟﺬي ﻟﻴﺲ ﻣﻦ وراﺋﻪ ﻋﻤﻞ ‪ ,‬و ﻣﺎ أﻧﺘﺠﻪ ﻓﻲ هﺬﻩ اﻷﻣﺔ ﻣﻦ أﺛﺮ ﺳﻴﺊ و‬
‫ﺗﻀﻠﻴﻞ آﺒﻴﺮ و ﻓﺴﺎد ﻣﻠﻤﻮس ‪.‬‬
‫و ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ آﺎن ﻳﺨﺸﺎﻩ اﻹﺧﻮان ﻣﻦ ﻣﻌﺎﺟﻠﺔ اﻟﺪﻋﻮة ﺑﺨﺼﻮﻣﺔ ﺣﺎدة أو ﺻﺪاﻗﺔ ﺿﺎرة ﻳﻨﺘﺞ ﻋﻦ آﻠﻴﻬﻤﺎ ﺗﻌﻮﻳﻖ اﻟﺴﻴﺮ أو ﺗﻌﻄﻴﻞ ﻋﻦ اﻟﻐﺎﻳﺔ ‪.‬‬
‫آﻞ هﺬﻩ أﻣﻮر و ﺿﻌﻬﺎ اﻹﺧﻮان ﻓﻲ ﻣﻴﺰاﻧﻬﻢ ﺁﺛﺮوا أن ﻳﺴﻴﺮوا ﻓﻲ دﻋﻮﺗﻬﻢ ﺑﺠﺪ و إﺳ ﺮاع و إن ﻟ ﻢ ﻳ ﺸﻌﺮ ﺑﻬ ﻢ إﻻ ﻣ ﻦ ﺣ ﻮﻟﻬﻢ ‪ ,‬و إن ﻟ ﻢ ﻳ ﺆﺛﺮ ذﻟ ﻚ إﻻ ﻓ ﻲ‬
‫ﻣﺤﻴﻄﻬﻢ ‪.‬‬
‫ﻗﻠﻴﻞ ﻣﻦ اﻟﻨﺎس ﻣﻦ ﻳﻌﺮف أن اﻟﺪاﻋﻴﺔ ﻣﻦ دﻋﺎة اﻹﺧﻮان ﻗﺪ ﻳﺨﺮج ﻣﻦ ﻋﻤﻠﻪ اﻟﻤﺼﻠﺤﻲ ﻓﻲ ﻋﺼﺮ اﻟﺨﻤﻴﺲ ‪ ,‬ﻓﺈذا هﻮ ﻓﻲ اﻟﻌ ﺸﺎء ﺑﺎﻟﻤﻨﻴ ﺎ ﻳﺤﺎﺿ ﺮ اﻟﻨ ﺎس ‪,‬‬
‫و إذا هﻮ ﻓﻲ ﺻﻼة اﻟﺠﻤﻌﺔ ﻳﺨﻄ ﺐ ﺑﻤﻨﻔﻠ ﻮط ‪ ,‬ﻓ ﺈذا ه ﻮ ﻓ ﻲ اﻟﻌ ﺼﺮ ﻳﺤﺎﺿ ﺮ ﺑﺄﺳ ﻴﻮط ‪ ,‬و ﺑﻌ ﺪ اﻟﻌ ﺸﺎء ﻳﺤﺎﺿ ﺮ ﺑ ﺴﻮهﺎج ‪ ,‬ﺛ ﻢ ﻳﻌ ﻮد أدراﺟ ﻪ ه ﺎدئ اﻟ ﻨﻔﺲ‬
‫ﻣﻄﻤﺌﻦ اﻟﻘﻠﺐ ﻳﺤﻤﺪ اﷲ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ وﻓﻘﻪ إﻟﻴﻪ و ﻻ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﻪ إﻻ اﻟﺬﻳﻦ اﺳﺘﻤﻌﻮﻩ ‪.‬‬
‫هﺬا ﻣﺠﻬﻮد ﻟﻮ ﻗﺎم ﺑﻪ ﻏﻴﺮ اﻹﺧﻮان ﻟﻤﻸ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺻﻴﺎﺣﺎ و دﻋﺎﻳﺔ ‪ ,‬و ﻟﻜﻦ اﻹﺧ ﻮان ـ ﻟﻤ ﺎ ﻗ ﺪﻣﺖ ـ ﻳ ﺆﺛﺮون أﻻ ﻳ ﺮاهﻢ اﻟﻨ ﺎس إﻻ ﻋ ﺎﻣﻠﻴﻦ ‪ ,‬ﻓﻤ ﻦ أﻗﻨﻌ ﻪ اﻟﻌﻤ ﻞ‬
‫ﻓﺒﻬﺎ ‪ ,‬و ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺆﺛﺮ ﻓﻴﻪ اﻟﻌﻤﻞ ﻓﻠﻦ ﻳﺮﺷﺪﻩ اﻟﻘﻮل ‪.‬‬
‫ﻗﺪ ﻳﻘﻀﻲ اﻷخ ﺷﻬﺮا أو ﺷﻬﺮﻳﻦ ﺑﻌﻴﺪا ﻋﻦ أهﻠﻪ و ﺑﻴﺘﻪ و زوﺟﻪ و وﻟﺪﻩ ﻳﺪﻋﻮ إﻟﻰ اﷲ ‪ ,‬هﻮ ﻓﻲ اﻟﻠﻴﻞ ﻣﺤﺎﺿﺮ و ﻓﻲ اﻟﻨﻬﺎر ﻣﺴﺎﻓﺮ ‪ ,‬ﻳﻮﻣﺎ ﺑﺤ ﺰوى و ﻳﻮﻣ ﺎ‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ﺑﺎﻟﻌﻘﻴﻖ ‪ ,‬ﻓﻴﻠﻘﻲ أآﺜﺮ ﻣﻦ ﺳﺘﻴﻦ ﻣﺤﺎﺿﺮة ﻣﻦ ﺷﺮق اﻟﻘﻄﺮ إﻟﻰ ﻏﺮﺑﻪ ‪ ,‬و ﻗﺪ ﺗﻀﻢ اﻟﺤﻔﻼت اﻟﺘﻲ ﻳﺤﺎﺿﺮ ﻓﻴﻬﺎ اﻵﻻف ﻣﻦ ﻣﺨﺘﻠﻒ اﻟﻄﺒﻘﺎت ‪ ,‬ﺛﻢ هﻮ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ‬
‫ﻳﻮﺻﻲ أﻻ ﻳﻜﻮن ﻣﺤﻞ دﻋﺎﻳﺔ أو إﻋﻼن ‪.‬‬
‫ﻳﻌﻘﺪ اﻹﺧﻮان ﻣﻌﺴﻜﺮا ﻧﻤﻮذﺟﻴﺎ ﺑﺎﻷﺳﻜﻨﺪرﻳﺔ ﻗﺮاﺑﺔ ﺷﻬﺮ ﻓﻴﻜﻮن ﻣﻌﺴﻜﺮا ﻧﻤﻮذﺟﻴ ﺎ ﺑﺤ ﻖ ‪ ,‬ﻳﺠﻤ ﻊ رﻳﺎﺿ ﺔ اﻟﻔﻜ ﺮ و اﻟ ﺮوح إﻟ ﻰ رﻳﺎﺿ ﺔ اﻟﺒ ﺪن و اﻟﺠ ﺴﻢ ‪ ,‬و‬
‫ﺗﺘﻤﺜﻞ ﻓﻴﻪ ﺑﺠﻼء وﺿﻮح اﻟﻤﻌﺎﻧﻲ اﻟﺮﻳﺎﺿﻴﺔ و اﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ اﻟﻜﺎﻣﻠﺔ ‪ ,‬و ﻳﺪوم ذﻟﻚ ﻃﻮل هﺬﻩ اﻟﻔﺘ ﺮة ‪ ,‬و ﻳ ﻀﻢ ﺗﺤ ﺖ ﺧﻴﺎﻣ ﻪ اﻟﻤﺒﺎرآ ﺔ ﻣﺎﺋ ﺔ ﻣ ﻦ اﻟ ﺸﺒﺎب اﻟﺘﻘ ﻲ‬
‫اﻟﻤﺆﻣﻦ ‪ ,‬ﻓﻼ ﻳﻜﻮن ﻟﺬﻟﻚ ﺻﺪاﻩ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﻣﻦ ﺣﻀﺮوﻩ ﻣﻦ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ‪.‬‬
‫ﻳﻌﻘﺪ ﻣﺆﺗﻤﺮ آﻤﺆﺗﻤﺮآﻢ هﺬا و هﻮ ﻓ ﻲ اﻟﻮاﻗ ﻊ أﺻ ﺪق ﺑﺮﻟﻤ ﺎن ﻟﻤ ﺼﺮ إذ ﻣﺜﻠ ﺖ ﻓﻴ ﻪ ﻣ ﺪﻳﺮﻳﺎﺗﻬﺎ و ﻣﺮاآﺰه ﺎ و ﻗﺮاه ﺎ و ﺣﻮاﺿ ﺮهﺎ ﻣ ﻦ آ ﻞ اﻟﻄﺒﻘ ﺎت أﺻ ﺪق‬
‫ﺗﻤﺜﻴﻞ ‪ ,‬و ﻗﺪ ﺣﻀﺮﺗﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻻ ﻳﺤﻤﻠﻜﻢ إﻟﻰ ذﻟﻚ إﻻ اﻟﺮﻏﺒﺔ اﻷآﻴﺪة ﻓﻲ اﻟﻌﻤﻞ اﻟﻤﻨﺘﺞ ‪ ,‬ﻓﻨﻮﺟﻪ إﻟﻴﻜﻢ اﻟﺪﻋﻮة و ﻳﻀﻤﻜﻢ ﻣﻌﺸﺮ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ هﺬا اﻟﻤﻜﺎن‬
‫اﻟﻤﺒﺎرك ‪.‬‬
‫ﻳﻘﻮم اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﺑﻬﺬا و ﺑﻐﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺿﺮوب اﻹﺻﻼح اﻟﺘﻲ ﺗﻨﺘﺞ أﺣﺴﻦ اﻵﺛﺎر ﺛﻢ ه ﻢ ﺑ ﺬﻟﻚ ﻻ ﻳﺘ ﺸﺪﻗﻮن و ﻻ ﻳﺒ ﺎهﻮن ‪ ,‬و ﻻ ﻳ ﺬآﺮون ﺣﺘ ﻰ اﻟﺤﻘﻴﻘ ﺔ‬
‫ﻓﻀﻼ ﻋﻦ اﻟﻤﺒﺎﻟﻐﺔ و اﻹﻏﺮاق ‪ ,‬و ﻟﻮ آﺎن ﺑﻌﺾ هﺬا اﻟﻨﺸﺎط و ﺑﻌ ﺾ ه ﺬﻩ اﻷﻋﻤ ﺎل ﻣﻤ ﺎ ﻳﻮﻓ ﻖ إﻟﻴ ﻪ ﻏﻴ ﺮ اﻹﺧ ﻮان ﻣ ﻦ اﻟﻬﻴﺌ ﺎت ﻟﻤﻠﺌ ﻮا اﻟ ﺪﻧﻴﺎ ﺻ ﺮاﺧﺎ ‪ ,‬و‬
‫ﻷﺳﻤﻌﻮا ﻣﻦ ﻓﻲ اﻟﻤﺸﺮق و اﻟﻤﻐﺮب ‪ ,‬و ﻋﺠﺐ ﻓﻨﺤﻦ ﻓﻲ ﻋﺼﺮ اﻟﺪﻋﺎﻳﺎت ‪.‬‬
‫أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان ‪:‬‬
‫ذﻟﻚ اﻟﻤﻌﻨﻰ اﻟﺬي ﺗﻘﺼﺪون إﻟﻴﻪ ﻣﻌﻨﻰ ﺟﻤﻴﻞ ﺣﻘﺎ و ﺧﻄﺔ ﻣﺤﻤﻮدة ﻋﻨﺪ اﷲ و ﻋﻨﺪ اﻟﻨﺎس ‪ ,‬ﻓﺎدرﺟﻮا ﻋﻠﻴﻬﺎ و ﻻ ﺑﺄس ﻋﻠﻴﻜﻢ ‪ ,‬و ﻟﻜ ﻦ ﻻ ﺣﻈ ﻮا أﻧﻜ ﻢ اﻵن و‬
‫ﻗﺪ أرﻏﻤﺘﻜﻢ اﻟﺪﻋﻮة ﻋﻠﻰ أن ﺗﺘﺨﻄﻮا اﻟﺤﻮاﺟﺰ اﻟﺨﺎﺻﺔ إﻟﻰ ا‬

‫ﻟﻤﻴﺎدﻳﻦ اﻟﻮاﺳﻌﺔ ‪ ,‬و ﻗﺪ أﻇﻬﺮت اﻟﺪﻋﻮة ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻓﺄﺧﺬ اﻟﻨﺎس ﻳﺘﺴﺎءﻟﻮن ﻋﻨﻬﺎ و ﻋﻨﻜﻢ ‪ ,‬و‬

‫أﺧﺬ ﺑﻌﺾ اﻟﻔﻀﻮﻟﻴﻴﻦ ﻳﺘﻄﻮع ﺑﺘﺼﻮﻳﺮآﻢ ﻟﻐﻴﺮآﻢ و هﻮ ﻻ ﻳﺪري ﻗﻠﻴﻼ و ﻻ آﺜﻴ ﺮا ﻣ ﻦ ﺷ ﺆوﻧﻜﻢ ‪ ,‬ﻓﻘ ﺪ وﺟ ﺐ ﻋﻠ ﻴﻜﻢ أن ﺗﺒﻴﻨ ﻮا ﻟﻠﻨ ﺎس ﻏ ﺎﻳﺘﻜﻢ و وﺳ ﻴﻠﺘﻜﻢ و‬
‫ﺣﺪود ﻓﻜﺮﺗﻜﻢ و ﻣﻨﻬﺎج أﻋﻤﺎﻟﻜﻢ ‪ ,‬و أن ﺗﻌﻠﻨﻮا هﺬﻩ اﻷﻋﻤﺎل ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺎس ﻻ ﻟﻠﻤﺒﺎهﺎة ﺑﻬﺎ و ﻟﻜﻦ ﻟﻺرﺷﺎد إﻟﻰ ﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻧﻔ ﻊ ﻟﻸﻣ ﺔ و ﺧﻴ ﺮ ﻷﺑﻨﺎﺋﻬ ﺎ ﻓ ﺎآﺘﺒﻮا‬
‫إﻟﻰ اﻟﻨﺬﻳﺮ و هﻲ ﻟﺴﺎﻧﻜﻢ ‪ ,‬و اآﺘﺒﻮا إﻟﻰ اﻟﺼﺤﻒ اﻟﻴﻮﻣﻴﺔ و أﻇﻨﻬﺎ ﻻ ﺗﻘﻒ ي ﺳﺒﻴﻠﻜﻢ ‪ ,‬و اﺣﺮﺻﻮا ﻋﻠﻰ أن ﺗﻜﻮﻧ ﻮا ﺻ ﺎدﻗﻴﻦ ﻻ ﺗﺘﺠ ﺎوزون اﻟﺤﻘﻴﻘ ﺔ ‪ ,‬و أن‬
‫ﺗﻜﻮن دﻋﺎﻳﺘﻜﻢ ﻓ ﻲ ﺣ ﺪود اﻷدب اﻟﻜﺎﻣ ﻞ و اﻟﺨﻠ ﻖ اﻟﻔﺎﺿ ﻞ و اﻟﺤ ﺮص اﻟﺘ ﺎم ﻋﻠ ﻰ ﺟﻤ ﻊ اﻟﻘﻠ ﻮب و ﺗ ﺄﻟﻴﻒ اﻷرواح ‪ ,‬و اﺳﺘ ﺸﻌﺮوا آﻠﻤ ﺎ ﻇﻬ ﺮت دﻋ ﻮﺗﻜﻢ أن‬
‫ﻦ( )اﻟﺤﺠﺮات‪. (17:‬‬
‫ن ُآ ْﻨ ُﺘ ْﻢ ﺻَﺎ ِدﻗِﻴ َ‬
‫ن ِإ ْ‬
‫ن َهﺪَا ُآ ْﻢ ِﻟﻺِﻳﻤَﺎ ِ‬
‫ﻋ َﻠ ْﻴ ُﻜ ْﻢ َأ ْ‬
‫ﷲ َﻳ ُﻤﻦﱡ َ‬
‫اﻟﻔﻀﻞ ﻓﻲ ذﻟﻚ آﻠﻪ ﷲ ‪َ ) :‬ﺑ ِﻞ ا ُ‬
‫‪ - 6‬إﻗﺒﺎل اﻟﺸﺒﺎب ﻋﻠﻰ اﻟﺪﻋﻮة‬
‫و أﻣﺎ إﻗﺒﺎل اﻟﺸﺒﺎب ﻋﻠﻰ اﻟﺪﻋﻮة ‪ ,‬و ﻧﻤﻮهﺎ ﻓﻲ آﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻷوﺳﺎط اﻟﺘﻲ ه ﻲ أﺧ ﺼﺐ اﻟﻤﻨﺎﺑ ﺖ ﻟﻠ ﺪﻋﻮات اﻟﺘ ﻲ ه ﻲ أﺧ ﺼﺐ اﻟﻤﻨﺎﺑ ﺖ ﻟﻠ ﺪﻋﻮات ﻣ ﻦ اﻟﻄﺒﻘ ﺎت‬
‫اﻟﻌﺎﻣﻠﺔ و اﻟﻮﺳﻄﻰ ‪ ,‬ﻓﺘﻮﻓﻴﻖ آﺒﻴﺮ ﻧﺤﻤﺪ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ ‪ ,‬ﻓﻘﺪ أﻗﺒﻞ اﻟﺸﺒﺎب ﻣﻦ آﻞ ﻣﻜﺎن ﻋﻠﻰ دﻋﻮة اﻹﺧﻮان ﻳﺆﻣﻦ ﺑﻬﺎ و ﻳﺆﻳﺪهﺎ و ﻳﻨﺎﺻﺮهﺎ ‪ ,‬و ﻳﻌﺎهﺪ اﷲ ﻋﻠﻰ‬
‫اﻟﻨﻬﻮض ﺑﺤﻘﻬﺎ و اﻟﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻠﻬﺎ ‪.‬‬
‫ﺗﻘﺪم ﺳﺘﺔ ﻣﻦ ﺷﺒﺎب اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﻣﻨﺬ ﺳﻨﻮات ﻳﻬﺒﻮن اﷲ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ و ﺟﻬﻮدهﻢ ‪ ,‬و ﻋﻠﻢ اﷲ ﻣﻨﻬﻢ ذﻟﻚ ﻓﺄﻳﺪهﻢ و ﺁزرهﻢ ‪ ,‬ﻓﺈذا ﺑﺎﻟﺠﺎﻣﻌﺔ آﻠﻬﺎ ﻣﻦ أﻧﺼﺎر اﻹﺧﻮان‬
‫اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺗﺤﺒﻬﻢ و ﺗﺤﺘﺮﻣﻬﻢ و ﺗﺘﻤﻨﻰ ﻟﻬﻢ اﻟﻨﺠﺎح ‪ ,‬و إذا ﻣﻦ اﻟﺸﺒﺎب اﻟﺠﺎﻣﻌﻲ ﻓﺌﺔ آﺮﻳﻤﺔ ﻣﺆﻣﻨﺔ ﺗﺘﻔﺎﻧﻰ ﻓﻲ اﻟﺪﻋﻮة و ﺗﺒﺸﺮ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ آﻞ ﻣﻜﺎن ‪.‬‬
‫ﻗﻞ ﻣﺜﻞ ذﻟﻚ ﻓﻲ اﻷزه ﺮ اﻟ ﺸﺮﻳﻒ ‪ ,‬و اﻷزه ﺮ ﺑﻄﺒﻌ ﻪ ﻣﻌﻘ ﻞ اﻟ ﺪﻋﻮة اﻹﺳ ﻼﻣﻴﺔ و ﻣﻮﺋ ﻞ اﻹﺳ ﻼم ‪ ,‬ﻓﻠ ﻴﺲ ﻏﺮﻳﺒ ﺎ ﻋﻠﻴ ﻪ أن ﻳﻌﺘﺒ ﺮ دﻋ ﻮة اﻹﺧ ﻮان اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ‬
‫دﻋﻮﺗﻪ و أن ﻳﻌﺪ ﻏﺎﻳﺘﻬﺎ ﻏﺎﻳﺘﻪ ‪ ,‬و أن ﺗﻤﺘﻠﺊ اﻟ ﺼﻔﻮف اﻹﺧﻮاﻧﻴ ﺔ و اﻷﻧﺪﻳ ﺔ اﻹﺧﻮاﻧﻴ ﺔ ﺑ ﺸﺒﺎﺑﻪ اﻟﻨ ﺎهﺾ و ﻋﻠﻤﺎﺋ ﻪ اﻟﻔ ﻀﻼء و ﻣﺪرﺳ ﻴﻪ و وﻋﺎﻇ ﻪ ‪ ,‬و أن‬
‫ﻳﻜﻮن ﻟﻬﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎ أآﺒﺮ اﻷﺛﺮ ﻓﻲ ﻧﺸﺮ اﻟﺪﻋﻮة و ﺗﺄﻳﻴﺪهﺎ و اﻟﻤﻨﺎداة ﺑﻬ ﺎ ﻓ ﻲ آ ﻞ ﻣﻜ ﺎن ‪ ,‬و ﻟ ﻢ ﻳﻘﺘ ﺼﺮ إﻗﺒ ﺎل اﻟ ﺸﺒﺎب ﻋﻠ ﻰ ﻃﻮاﺋ ﻒ اﻟﻄﻠﺒ ﺔ و اﻟﻔ ﻀﻼء و ﻣ ﻦ‬
‫إﻟﻴﻬﻢ ‪ ,‬ﺑﻞ إن آﺜﻴﺮا ﻣﻦ ﻃﺒﻘﺎت اﻟﺸﻌﺐ اﻟﻤﺆﻣﻨﺔ أﻗﺒﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﺪﻋﻮة و آﺎن ﺧﻴﺮ ﻣﻌﻮان ﻓﻲ ﻣﻨﺎﺻﺮﺗﻬﺎ ‪ ,‬و إن آﺜﻴﺮا ﻣﻦ اﻟﺸﺒﺎب آ ﺎن ﺿ ﺎﻻ ﻓﻬ ﺪاﻩ اﷲ و آ ﺎن‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ﻦ‬
‫ﷲ ِﻟﻨُﻮ ِر ِﻩ َﻣ ْ‬
‫ﺣﺎﺋﺮا ﻓﺄرﺷﺪﻩ اﷲ ‪ ,‬و آﺎﻧﺖ اﻟﻤﻌﺼﻴﺔ ﻟﻪ ﻋﺎدة ﻓﻮﻓﻘﻪ اﷲ إﻟﻰ اﻟﻄﺎﻋﺔ ‪ ,‬و آﺎن ﻻ ﻳﻌﺮف ﻟﻪ ﻏﺎﻳﺔ ﻣﻦ اﻟﺤﻴﺎة ﻓﻮﺿﺤﺖ أﻣﺎﻣﻪ اﻟﻐﺎﻳﺔ ‪َ ) ,‬ﻳ ْﻬﺪِي ا ُ‬
‫َﻳﺸَﺎ ُء( )اﻟﻨﻮر‪. (35:‬‬
‫ﺼ ُﺮ‬
‫و إﻧﺎ ﻟﻨﻌﺘﺒﺮ ذﻟﻚ ﻣﻦ ﻋﻼﻣﺎت اﻟﺘﻮﻓﻴﻖ و ﻧﻠﻤﺲ آﻞ ﻳﻮم ﺗﻘﺪﻣﺎ ﺟﺪﻳﺪا ﻓﻲ هﺬا اﻟﺒﺎب ﻳﺪﻋﻮﻧﺎ إﻟﻰ اﻷﻣﻞ اﻟﻘﻮي و اﻟﻤﺜﺎﺑﺮة و ﻣﻀﺎﻋﻔﺔ اﻟﺠﻬﻮد ‪َ ) ,‬وﻣَﺎ اﻟﻨﱠ ْ‬
‫ﺤﻜِﻴ ِﻢ( )ﺁل ﻋﻤﺮان‪. (126:‬‬
‫ﷲ ا ْﻟ َﻌ ِﺰﻳ ِﺰ ا ْﻟ َ‬
‫ﻋ ْﻨ ِﺪ ا ِ‬
‫ﻦ ِ‬
‫إِﻻ ِﻣ ْ‬
‫‪ - 7‬ﺳﺮﻋﺔ اﻻﻧﺘﺸﺎر ﻓﻲ اﻟﻘﺮى و اﻟﻤﺪن‬
‫و أﻣﺎ ﺳﺮﻋﺔ اﻧﺘﺸﺎر اﻟﺪﻋﻮة ﻓﻲ اﻟﻘﺮى و اﻟﻤﺪن ﻓﻘﺪ ﻗﺪﻣﺖ ﻟﻜﻢ أن اﻟﺪﻋﻮة ﻧﺸﺄت ﻓﻲ اﻹﺳﻤﺎﻋﻴﻠﻴﺔ ‪ ,‬و ﺗﺮﻋﺮﻋﺖ ﻓﻲ ﺟﻮهﺎ اﻟﺼﺎﻓﻲ و درﺟ ﺖ ﻋﻠ ﻰ رﻣﺎﻟﻬ ﺎ‬
‫اﻟﻤﻤﺘﺪة اﻟﺠﻤﻴﻠﺔ ‪ ,‬ﻳﻐﺬﻳﻬﺎ و ﻳﻨﻤﻴﻬﺎ ﻣﺎ ﺗﺮى ﻣﺎ ﺗﺮى آ ﻞ ﺻ ﺒﺎح و ﻣ ﺴﺎء ﻣ ﻦ ﻣﻈ ﺎهﺮ اﻻﺣ ﺘﻼل اﻷﺟﻨﺒ ﻲ و اﻻﺳ ﺘﺌﺜﺎر اﻷورﺑ ﻲ ﺑﺨﻴ ﺮ ه ﺬا اﻟﺒﻠ ﺪ ‪ ,‬ﻓﻬ ﺬﻩ ﻗﻨ ﺎة‬
‫اﻟ ﺴﻮﻳﺲ ﻋﻠ ﺔ اﻟ ﺪاء و أﺻ ﻞ اﻟ ﺒﻼء ‪ ,‬و ﻓ ﻲ اﻟﻐ ﺮب اﻟﻤﻌ ﺴﻜﺮ اﻹﻧﺠﻠﻴ ﺰي ﺑﺄدواﺗ ﻪ و ﻣﻌﺪاﺗ ﻪ ‪ ,‬و ﻓ ﻲ اﻟﻤ ﺸﺮق اﻟﻤﻜﺘ ﺐ اﻟﻌ ﺎم ﻹدارة ﺷ ﺮآﺔ اﻟﻘﻨ ﺎة ﺑﺄﺛﺎﺛ ﻪ و‬
‫رﻳﺎﺳﺘﻪ و ﻋﻈﻤﺘﻪ و ﻣﺮﺗﺒﺎﺗﻪ ‪ ,‬و اﻟﻤﺼﺮي ﻏﺮﻳﺐ ﺑﻴﻦ آﻞ هﺬﻩ اﻷﺟﻮاء ﻓﻲ ﺑﻠﺪﻩ ﻣﺤﺮوم و ﻏﻴﺮﻩ ﻳﻨﻌﻢ ﺑﺨﻴﺮ وﻃﻨﻪ ذﻟﻴﻞ ‪ ,‬و اﻷﺟﻨﺒﻲ ﻳﻌﺘ ﺰ ﺑﻤ ﺎ ﻳﻐﺘ ﺼﺒﻪ ﻣ ﻦ‬
‫ﻣﻮارد رزﻗﻪ ‪ ,‬آﺎن هﺬا اﻟﺸﻌﻮر ﻏﺬاء ﺟﻤﻴﻼ و ﻣﺪادا ﻃﻴﺒﺎ ﻟﺪﻋﻮة اﻹﺧﻮان ﻓﺒﺴﻄﺖ رواﻗﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ اﻟﻘﻨﺎة ﺛﻢ ﺗﺨﻄﺘﻬﺎ إﻟﻰ اﻟﺒﺤﺮ اﻟ ﺼﻐﻴﺮ ﺛ ﻢ إﻟ ﻰ ﻣﺪﻳﺮﻳ ﺔ‬
‫اﻟﺪﻗﻬﻠﻴﺔ ‪ ,‬ﺗﺤﺘﻞ ﻗﻠﻮب اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺑﻬﺎ ﺑﺬرة ﺻﻐﻴﺮة ﻣﺘﻮاﺿﻌﺔ ‪ ,‬ﺛﻢ ﻻ ﺗﻠﺒﺚ أن ﺗﺴﺘﻮﻟﻲ ﻋﻠﻰ هﺬﻩ اﻟﻘﻠﻮب و ﺗﺴﺘﻐﺮق ﺷ ﻌﻮرهﺎ و ﺗﻔﻜﻴﺮه ﺎ ‪ ,‬و ﺗ ﺼﺒﺢ ﻟﻠﺮﺟ ﻞ‬
‫أﻣﻞ اﻵﻣﺎل و ﻏﺎﻳﺔ اﻟﻐﺎﻳﺎت ﻓﻴﺪﻋﻮ و ﻳﻀﺤﻲ و ﻳﺒﺬل ‪.‬‬
‫و ﺧﻄﺖ اﻟﺪﻋﻮة إﻟﻰ اﻟﻘﺎهﺮة ﺑﺎﻧﺪﻣﺎج ﺟﻤﻌﻴﺔ اﻟﺤﻀﺎرة اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺑﺪﻋﺎﺗﻬﺎ و أدواﺗﻬﺎ إﻟﻰ اﻹﺧﻮان ‪ ,‬إﻳﻤﺎﻧﺎ ﺑﻔﻜﺮﺗﻬﻢ و إﻳﺜﺎرا ﻟﻠﻌﻤﻞ ﻣﻊ اﻟﺠﻤﺎﻋ ﺔ ‪ ,‬و زه ﺎدة‬
‫ﻓﻲ اﻷﻟﻘﺎب و اﻷﺳﻤﺎء ‪ ,‬و اﺣﺘﻘﺎرا ﻟﻬﺬﻩ اﻷﻧﺎﻧﻴﺔ اﻟﻔﺮدﻳﺔ اﻟﺘﻲ أﻓﺴﺪت ﻋﻠﻴﻨﺎ آ ﻞ ﻋﻤ ﻞ ‪ ,‬ﺛ ﻢ ﺗﺒ ﻊ ذﻟ ﻚ ﺗﻜ ﻮن ﻣﻜﺘ ﺐ اﻹرﺷ ﺎد اﻟﻌ ﺎم ﺑﺎﻟﻘ ﺎهﺮة و إﺷ ﺮاﻓﻪ ﻋﻠ ﻰ‬
‫ﺷﻌﺐ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ اﻟﻨﺎﺷﺌﺔ ﻓﻲ اﻷﻗﺎﻟﻴﻢ و اﻟﺒﻠﺪان ‪ ,‬و ﻋﻤﻠﻪ اﻟﺪاﺋﺐ ﻋﻠﻰ ﻧﺸﺮ اﻟﻔﻜﺮة و إﻳﺼﺎﻟﻬﺎ ﻟﻠﺒﻠﺪان اﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺗﺘﺼﻞ ﺑﻬﺎ ﺑﻌﺪ ‪.‬‬
‫و دأب اﻟﻤﻜﺘﺐ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﻳﻘﺘﻄﻊ أﻋﻀﺎؤﻩ ﻣﻦ ﻗﻮﺗﻬﻢ و أوﻗﺎﺗﻬﻢ و ﺟﻬﻮدهﻢ ﻣﺎ ﻳﺴﺘﻌﻴﻨﻮن ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﺧﺪﻣﺔ ﻋﻘﻴﺪﺗﻬﻢ ﻓﻲ ﻋﻔﺔ اﻷﺳﺪ ‪ ,‬و ﻓﻲ ﻃﻬﺎرة ﻣﺎء اﻟﻐﻤﺎم ‪,‬‬
‫ﻻ ﻳﻤﺪون ﻷﺣﺪ ﻳﺪا و ﻻ ﻳ ﺴﺄﻟﻮن آﺒﻴ ﺮا و ﻻ هﻴﺌ ﺔ ﺷ ﻴﺌﺎ ‪ ,‬و ﻻ ﻳﺄﺧ ﺬون ﻣ ﻦ ﻣ ﺎل ﺣﻜﻮﻣ ﺔ و ﻻ ﻳﻄﻠﺒ ﻮن ﻣﻌﻮﻧ ﺔ أﺣ ﺪ إﻻ اﷲ ‪ ,‬ﺣﺘ ﻰ اﻧﺘ ﺸﺮت ﺷ ﻌﺐ اﻹﺧ ﻮان‬
‫ﺑﺴﺮﻋﺔ ﻓﺎﺋﻘﺔ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﻧﻮاﺣﻲ اﻟﻘﻄﺮ اﻟﻤﺼﺮي ﻣﻦ أﺳﻮان إﻟﻰ اﻹﺳﻜﻨﺪرﻳﺔ إﻟﻰ رﺷﻴﺪ إﻟﻰ ﺑﻮرﺳﻌﻴﺪ إﻟﻰ اﻟﺴﻮﻳﺲ إﻟﻰ ﻃﻨﻄﺎ ‪ ,‬إﻟﻰ اﻟﻔﻴﻮم إﻟﻰ ﺑﻨ ﻲ ﺳ ﻮﻳﻒ‬
‫‪ ,‬إﻟﻰ اﻟﻤﻨﻴﺎ ‪ ,‬إﻟﻰ أﺳﻴﻮط ‪ ,‬إﻟﻰ ﺟﺮﺟﺎ ‪ ,‬إﻟﻰ ﻗﻨﺎ ‪ ,‬و ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻦ ذﻟﻚ ﻣﻦ اﻟﻤﺮاآﺰ و اﻟﻘﺮى ‪.‬‬
‫و ﻟﻢ ﺗﻘﻒ ﻋﻨﺪ هﺬﻩ اﻟﺤﺪود اﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ﺑﻞ ﺗﺠﺎوزﺗﻬﺎ إﻟﻰ اﻟﻘﺴﻢ اﻟﺠﻨﻮﺑﻲ ﻣﻦ اﻟﻮﻃﻦ اﻟﻐﺎﻟﻲ ‪ ,‬إﻟﻰ اﻟ ﺴﻮدان اﻟﻤﻔ ﺪى ‪ ,‬ﺛ ﻢ إﻟ ﻰ ﺑﻘﻴ ﺔ أﺟ ﺰاء اﻟ ﻮﻃﻦ اﻹﺳ ﻼﻣﻲ‬
‫اﻟﻌﺰﻳﺰ ‪ :‬ﺳﻮرﻳﺎ ﺑﺄﻗﺴﺎﻣﻬﺎ ﺷﺮﻗﺎ ‪ ,‬و اﻟﻤﻐﺮب ﺑﺄﻗﺴﺎﻣﻪ ﻏﺮﺑﺎ ‪ ,‬ﺛﻢ إﻟﻰ ﻏﻴﺮ ذﻟﻚ ﻣﻦ ﺑﻘﻴﺔ ﺑﻼدﻧﺎ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ اﻟﻤﺒﺎرآﺔ ‪.‬‬
‫آﻨﺎ ﻧﻮﺟﻪ اﻟﺪﻋﻮة و ﻧﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ اﻧﺘﺸﺎرهﺎ ‪ ,‬أﻣﺎ اﻵن ﻓﻘﺪ ﺻﺎرت اﻟﺪﻋﻮة ﺗﺴﺒﻘﻨﺎ إﻟﻰ اﻟﺒﻼد و اﻟﻘﺮى و ﺗﻀﻄﺮﻧﺎ إﻟﻰ ﻣﻼﺣﻘﺘﻬﺎ و أداء ﺣﻘﻮﻗﻬﺎ ﻣﻬﻤﺎ آ ﺎن ﻓ ﻲ‬
‫ذﻟﻚ ﻣﻦ ﻋﻨﺖ و ﻣﻦ إرهﺎق ‪ ,‬و اﻟﻤﻬﻢ أن اﻟﺼﻠﺔ ﺑﻴﻦ هﺬﻩ اﻟﻬﻴﺌﺎت آﻠﻬﺎ ﻟﻴﺲ ﻣﺠﺮد اﻟﺘﺸﺎﺑﻪ ﻓ ﻲ اﻻﺳ ﻢ أو اﻟﻮﺣ ﺪة ﻓ ﻲ اﻟﻤﻘ ﺼﺪ اﻟﻌ ﺎم ‪ ,‬آ ﻼ ﺑ ﻞ إﻧﻬ ﺎ أﻗ ﻮى‬
‫اﻟﺼﻼت ﺟﻤﻴﻌﺎ ‪ ,‬إﻧﻬﺎ ﺻﻠﺔ اﻟﺤﺐ اﻟﻌﻤﻴﻖ و اﻟﺘﻌﺎون اﻟﻮﺛﻴﻖ ‪,‬و اﻻرﺗﺒﺎط اﻟﻘﺪﺳﻲ اﻟﻤﺘ ﻴﻦ ‪ ,‬و اﻻﻟﺘﻔ ﺎف اﻟﺘ ﺎم ﺣ ﻮل ﻣﺤ ﻮر اﻟ ﺪﻋﻮة و ﻣﺮآﺰه ﺎ ‪ ,‬و اﻟﻮﺣ ﺪة و‬
‫اﻟﺸﺎﻣﻠﺔ ﻓﻲ اﻷﻟﻢ و اﻷﻣﻞ و اﻟﺠﻬﺎد و اﻟﻌﻤﻞ ‪ ,‬و اﻟﻮﺳﺎﺋﻞ و اﻟﻐﺎﻳﺎت و اﻟﻤﻨﺎهﺞ و اﻟﺨﻄﻮات ‪ ,‬و ﻟﻴﺲ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ زﻳﺎدة ﻟﻤﺴﺘﺰﻳﺪ‪.‬‬
‫و ﻟﻴﺴﺖ هﺬﻩ اﻟﻬﻴﺌﺎت ﻓﻲ اﻟﺒﻠﺪان اﻟﻘﺮى ﻣﻘﺘﺼﺮة ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺗﻨﻔﻴﺬ ﺗﻌﻠﻴﻤﺎت اﻟﻤﻜﺘﺐ اﻟﺮﺋﻴﺴﻲ ﻟﻬﺎ ﺑﺎﻟﻘﺎهﺮة ‪ ,‬ﺑﻞ إﻧﻬﺎ ﺗﺠﺪ و ﺗﻌﻤﻞ ﻓ ﻲ ﻣﻨ ﺎﺣﻲ اﻟﺨﺪﻣ ﺔ‬
‫اﻟﻌﺎﻣ ﺔ ﻓﺘﺒﻨ ﻲ أﻧ ﺪﻳﺘﻬﺎ ‪ ,‬و آﺜﻴ ﺮ ﻣﻨﻬ ﺎ ﻗ ﺪ ﺑﻨ ﻰ دارﻩ و أﺻ ﺒﺤﺖ ﻣﻠﻜ ﺎ ﺧﺎﻟ ﺼﺎ ﻟ ﻪ ﺧﺎﺻ ﺎ ﺑ ﻪ ‪ ,‬و آﺜﻴ ﺮ ﻣﻨﻬ ﺎ آ ﺬﻟﻚ ﻗ ﺎم ﺑ ﺎﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣ ﻦ اﻟﻤ ﺸﺮوﻋﺎت اﻟﺨﻴﺮﻳ ﺔ و‬
‫اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ و اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ‪ ,‬و ﺟﻤﻴﻌﻬﺎ داﺋﻤﺔ اﻟﻨﺸﺎط ﺟﻤﺔ اﻹﻧﺘﺎج آﻤﺎ أن ﺻﻠﺔ اﻟﻤﻜﺘﺐ ﺑﻔﺮوﻋﻪ و هﻴﺌﺎﺗ ﻪ اﻟﻤﺨﺘﻠﻔ ﺔ ﻟﻴ ﺴﺖ ﺻ ﻠﺔ اﻟ ﺮﺋﻴﺲ ﺑ ﺎﻟﻤﺮؤوس ‪ ,‬و‬
‫ﻟﻴﺲ ﺻﻠﺔ اﻹدارة اﻟﺒﺤﺘ ﺔ و اﻹﺷ ﺮاف اﻟﻌﻠﻤ ﻲ ﻓﻘ ﻂ ‪,‬و ﻟﻜﻨﻬ ﺎ ﺻ ﻠﺔ ﻓ ﻮق ذﻟ ﻚ آﻠ ﻪ ‪ :‬ﺻ ﻠﺔ اﻟ ﺮوح أوﻻ ‪ ,‬و ﺻ ﻠﺔ أﻓ ﺮاد اﻷﺳ ﺮة اﻟﻮاﺣ ﺪة ﺑﻌ ﻀﻬﻢ ﺑ ﺒﻌﺾ ‪,‬‬
‫اﻟﺘﺰاور ﻓﻲ اﷲ ‪ ,‬ﻓﺪﻋﺎة اﻹﺧﻮان ﻳﺰورن إﺧﻮاﻧﻬﻢ و ﻳﺨﺘﻠﻄﻮن ﺑﻬﻢ و ﻳﻌﺮﻓﻮن أهﻢ ﻣﺎ ﻳﺘﺼﻞ ﺑﺤﻴﺎﺗﻬﻢ و ﺷﺆوﻧﻬﻢ اﻟﺨﺎﺻﺔ و اﻟﻌﺎﻣﺔ ‪ ,‬و ﻟﻢ ﻳﺘ ﻮﻓﺮ ذك ﻟﻬﻴﺌ ﺔ‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ﻣﻦ اﻟﻬﻴﺌﺎت اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻓﻴﻤﺎ أﻋﻠﻢ ‪ ,‬وذﻟﻚ ﻓﻀﻞ اﷲ ﻳﺆﺗﻴﻪ ﻣﻦ ﻳﺸﺎء ‪.‬‬
‫أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان ‪:‬‬
‫ﻻ أآﺘﻤﻜﻢ أﻧﻲ ﻣﺰهﻮ ﺑﻬﺬﻩ اﻟﻮﺣﺪة اﻹﺧﻮاﻧﻴﺔ اﻟﺼﺎدﻗﺔ ‪ ,‬ﻓﺨﻮر ﺑﻬﺬا اﻻرﺗﺒﺎط اﻟﺮﺑﺎﻧﻲ اﻟﻘﻮي اﻟﻤﺘﻴﻦ ‪ ,‬ﻋﻈﻴﻢ اﻷﻣﻞ ﻓ ﻲ اﻟﻤ ﺴﺘﻘﺒﻞ ‪ ,‬ﻣ ﺎ دﻣ ﺘﻢ آ ﺬﻟﻚ أﺧ ﻮة ﻓ ﻲ‬
‫اﷲ ﻣﺘﺤﺎﺑﻴﻦ ﻣﺘﻌﺎوﻧﻴﻦ ‪ ,‬ﻓﺎﺣﺮﺻﻮا ﻋﻠﻰ هﺬﻩ اﻟﻮﺣﺪة ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺳﻼﺣﻜﻢ و ﻋﺪﺗﻜﻢ ‪.‬‬
‫و ﻋﻦ آﺜﻴﺮا ﻣﻦ اﻟﻨﺎس ﻟﻴﺘﺴﺎءل ‪ :‬و ﻣﻦ أﻳﻦ ﻳﻘﻮم اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﺑﻨﻔﻘﺎت هﺬﻩ اﻟﺪﻋﻮة ‪ ,‬و هﻲ ﻧﻔﻘﺎت آﺜﻴﺮة ﺗﻌﺠﺰ اﻷﻏﻨﻴﺎء ﻓﻀﻼ ﻋﻦ اﻟﻔﻘﺮاء ؟‬
‫أﻻ ﻓﻠﻴﻌﻠﻢ هﺆﻻء و ﻟﻴﻌﻠﻢ ﻏﻴﺮهﻢ أن اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻻ ﻳﺒﺨﻠﻮن ﻋﻠﻰ دﻋﻮﺗﻬﻢ ﻳﻮﻣ ﺎ ﻣ ﻦ اﻷﻳ ﺎم ﺑﻘ ﻮت أوﻻده ﻢ و ﻋ ﺼﺎرة دﻣ ﺎﺋﻬﻢ و ﺛﻤ ﻦ ﺿ ﺮورﻳﺎﺗﻬﻢ ‪,‬‬
‫ﻓﻀﻼ ﻋﻦ آﻤﺎﻟﻴﺎﺗﻬﻢ و اﻟﻔﺎﺋﺾ ﻣﻦ ﻧﻔﻘﺎﺗﻬﻢ ‪ ,‬و أﻧﻬﻢ ﻳﻮم أن ﺣﻤﻠﻮا هﺬا اﻟﻌﺐء ﻋﺮﻓﻮا ﺟﻴﺪا أﻧﻬﺎ دﻋﻮة ﻻ ﺗﺮﺿﻰ ﺑﺄﻗﻞ ﻣﻦ اﻟﺪم و اﻟﻤﺎل ‪ ,‬ﻓﺨﺮﺟﻮا ﻋﻦ ذﻟ ﻚ‬
‫ﺠ ﱠﻨ َﺔ( )اﻟﺘﻮﺑ ﺔ‪ , (111:‬ﻓﻘﺒﻠ ﻮا اﻟﺒﻴ ﻊ و ﻗ ﺪﻣﻮا اﻟﺒ ﻀﺎﻋﺔ‬
‫ن َﻟ ُﻬ ُﻢ ا ْﻟ َ‬
‫ﺴ ُﻬ ْﻢ َوَأ ْﻣ ﻮَاَﻟ ُﻬ ْﻢ ِﺑ َﺄ ﱠ‬
‫ﻦ َأ ْﻧ ُﻔ َ‬
‫ﻦ ا ْﻟ ُﻤ ْﺆ ِﻣﻨِﻴ َ‬
‫ﺷ َﺘﺮَى ِﻣ َ‬
‫ﷲا ْ‬
‫نا َ‬
‫آﻠﻪ ﷲ و ﻓﻘﻬﻮا ﻣﻌﻨﻰ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ‪ِ) :‬إ ﱠ‬
‫ﻋﻦ رﺿﺎ و ﻃﻴﺐ ﻧﻔﺲ ‪ ,‬ﻣﻌﺘﻘﺪﻳﻦ أن اﻟﻔﻀﻞ آﻠﻪ ﷲ ‪ ,‬ﻓﺎﺳﺘﻐﻨﻮا ﺑﻤﺎ ﻓﻲ أﻳﺪﻳﻬﻢ ﻋﻤﺎ ﻓﻲ أﻳﺪي اﻟﻨﺎس ‪ ,‬و ﻣﻨﺤﻬﻢ اﷲ اﻟﺒﺮآﺔ ﻓﻲ اﻟﻘﻠﻴﻞ ﻓﺄﻧﺘﺞ اﻟﻜﺜﻴﺮ ‪.‬‬
‫إﻟﻰ اﻵن أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان ﻟﻢ ﻳﻤﻨﺢ ﻣﻜﺘﺐ اﻹرﺷﺎد اﻟﻌﺎم إﻋﺎﻧﺔ واﺣﺪة ﻣﻦ ﺣﻜﻮﻣﺔ أﻳﺎ آﺎﻧﺖ ‪ ,‬و هﺎ هﻮ ﻳﺒﺎهﻲ و ﻳﻔﺎﺧﺮ و ﻳﺘﺤﺪى اﻟﻨﺎس ﺟﻤﻴﻌ ﺎ أن ﻳﻘ ﻮل أﺣ ﺪهﻢ‬
‫إن هﺬا اﻟﻤﻜﺘﺐ ﻗﺪ دﺧﻞ ﺧﺰاﻧﺘﻪ ﻗﺮش واﺣﺪ ﻣ ﻦ ﻏﻴ ﺮ ﺟﻴ ﻮب أﻋ ﻀﺎﺋﻪ ‪ ,‬و ﻟ ﺴﻨﺎ ﻧﺮﻳ ﺪ إﻻ ه ﺬا ‪ ،‬وﻟ ﻦ ﻧﻘﺒ ﻞ إﻻ ﻣ ﻦ ﻋ ﻀﻮ أو ﻣ ﻦ ﻣﺤ ﺐ ‪ ،‬وﻟ ﻦ ﻧﻌﺘﻤ ﺪ ﻋﻠ ﻲ‬
‫ﻋﻠِﻴﻤ ًﺎ(‬
‫ﻲ ٍء َ‬
‫ﺷ ْ‬
‫ن ِﺑ ُﻜ ﱢﻞ َ‬
‫ﷲ َآ ﺎ َ‬
‫نا َ‬
‫ﻀِﻠ ِﻪ ِإ ﱠ‬
‫ﻦ َﻓ ْ‬
‫ﷲ ِﻣ ْ‬
‫ﺳ َﺄﻟُﻮا ا َ‬
‫اﻟﺤﻜﻮﻣﺎت ﻓﻲ ﺷﻲء ‪ ،‬وﻻ ﺗﺠﻌﻠﻮا ﻓﻲ ﺗﺮﺗﻴﺒﻜﻢ وﻻ ﻣﻨﻬﺎﺟﻜﻢ ذﻟﻚ وﻻ ﺗﻨﻈﺮوا إﻟﻴﻪ وﻻ ﺗﻌﻤﻠﻮا ﻟﻪ ‪) ،‬وَا ْ‬
‫)اﻟﻨﺴﺎء‪.(32:‬‬
‫ﺗﻠﻚ أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان ﺑﻌﺾ ﺧﺼﺎﺋﺺ دﻋﻮﺗﻜﻢ ‪ ،‬اﻧﺘﻬﺰت هﺬﻩ اﻟﻔﺮﺻﺔ ﻷﺗﺤﺪث إﻟﻴﻜﻢ ﻋﻨﻬﺎ ‪ ،‬وأﻧﺘﻘﻞ ﺑﻌﺪ ذﻟ ﻚ إﻟ ﻰ ﻧﺎﺣﻴ ﺔ هﺎﻣ ﺔ ﻣ ﻦ ﻧ ﻮاﺣﻲ اﻟ ﺪﻋﻮة ﻗ ﺪ ﻳﻠﺘ ﺒﺲ‬
‫اﻷﻣﺮ ﻓﻲ ﻣﻮﻗﻒ اﻹﺧﻮان ﻣﻨﻬﺎ ﻋﻠﻲ آﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻨﺎس ‪ ،‬ورﺑﻤﺎ ﺧﻔﻲ ﻋﻠﻲ ﺑﻌﺾ اﻹﺧﻮان أﻧﻔﺴﻬﻢ ﺣﺘﻰ ﻧﺤﺪد ﻣﻌ ًﺎ وﻧﻜﺸﻒ ﻣﻌ ًﺎ ﻣﺎ ﻋﺴﻲ أن ﻳﻜﻮن ﻣﻦ إﺑﻬﺎم ‪.‬‬

‫ﻣﻨﻬﺎج اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ‬
‫اﻟﻐﺎﻳﺔ واﻟﻮﺳﻴﻠﺔ‬
‫أﻇﻨﻜﻢ أﻳﻬﺎ اﻻﺧﻮة اﻟﻔﻀﻼء ﻗﺪ ﻋﺮﻓﺘﻢ ﻣﻦ هﺬا اﻟﺤﺪﻳﺚ اﻟﻄﻮﻳﻞ ﻏﺎﻳﺔ اﻹﺧﻮان ووﺳﻴﻠﺘﻬﻢ وﻣﻬﻤﺘﻬﻢ ﺗﻤﺎﻣ ًﺎ ‪.‬‬
‫إن ﻏﺎﻳﺔ اﻹﺧﻮان ﺗﻨﺤﺼﺮ ﻓﻲ ﺗﻜﻮﻳﻦ ﺟﻴﻞ ﺟﺪﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺑﺘﻌﺎﻟﻴﻢ اﻹﺳﻼم اﻟﺼﺤﻴﺢ ﻳﻌﻤﻞ ﻋﻠﻲ ﺻﺒﻎ اﻷﻣﺔ ﺑﺎﻟﺼﺒﻐﺔ اﻹﺳ ﻼﻣﻴﺔ اﻟﻜﺎﻣﻠ ﺔ ﻓ ﻲ آ ﻞ ﻣﻈ ﺎهﺮ‬
‫ﺣﻴﺎﺗﻬﺎ ‪ :‬ﺻﻴﻐﺔ اﷲ وﻣﻦ أﺣﺴﻦ ﻣﻦ اﷲ ﺻﻴﻐﺔ وأن وﺳ ﻴﻠﺘﻬﻢ ﻓ ﻲ ذﻟ ﻚ ﺗﻨﺤ ﺼﺮ ﻓ ﻲ ﺗﻐﻴﻴ ﺮ اﻟﻌ ﺮف اﻟﻌ ﺎم وﺗﺮﺑﻴ ﺔ أﻧ ﺼﺎر اﻟ ﺪﻋﻮة ﻋﻠ ﻲ ه ﺬﻩ اﻟﺘﻌ ﺎﻟﻴﻢ ﺣﺘ ﻰ‬
‫ﻳﻜﻮﻧﻮا ﻗﺪوة ﻟﻐﻴﺮهﻢ ﻓﻲ اﻟﺘﻤﺴﻚ ﺑﻬﺎ واﻟﺤﺮص ﻋﻠﻴﻬﺎ واﻟﻨﺰول ﻋﻠﻲ ﺣﻜﻤﻬﺎ ؛ وأﻧﻬﻢ ﺳﺎروا إﻟﻰ ﻏﺎﻳﺘﻬﻢ ﻓﻲ ﺣﺪود وﺳﻴﻠﺘﻬﻢ ﻓﻮﺻﻠﻮا إﻟﻰ درﺟﺔ ﻣﻦ اﻟﻨﺠﺎح‬
‫ﻳﻄﻤﺌﻨﻮن إﻟﻴﻬﺎ وﻳﺤﻤﺪون اﷲ ﻋﻠﻴﻬﺎ ‪ ،‬و أﻇﻨﻨﻲ ﻟﺴﺖ ﻓﻲ ﺣﺎﺟﺔ إﻟﻲ ﻣﺰﻳﺪ ﺷﺮح أو ﺑﻴﺎن ﻓﻲ هﺬﻩ اﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ‪.‬‬
‫اﻹﺧﻮان واﻟﻘﻮة واﻟﺜﻮرة‬
‫وﻳﺘﺴﺎءل آﺜﻴﺮ ﻣ ﻦ اﻟﻨ ﺎس ‪ :‬ه ﻞ ﻓ ﻲ ﻋ ﺰم اﻹﺧ ﻮان اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ أن ﻳ ﺴﺘﺨﺪﻣﻮا اﻟﻘ ﻮة ﻓ ﻲ ﺗﺤﻘﻴ ﻖ أﻏﺮاﺿ ﻬﻢ واﻟﻮﺻ ﻮل إﻟ ﻰ ﻏ ﺎﻳﺘﻬﻢ ؟ وه ﻞ ﻳﻔﻜ ﺮ اﻹﺧ ﻮان‬
‫اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻲ إﻋﺪاد ﺛﻮرة ﻋﺎﻣﺔ ﻋﻠﻲ اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ أو اﻟﻨﻈﺎم اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ؟ ‪....‬‬
‫وﻻ أرﻳﺪ أن أدع هﺆﻻء اﻟﻤﺘﺴﺎﺋﻠﻴﻦ ﻓﻲ ﺣﻴﺮة ‪ ،‬ﺑﻞ إﻧﻲ أﻧﺘﻬﺰ هﺬﻩ اﻟﻔﺮﺻﺔ ﻓﺄآﺸﻒ اﻟﻠﺜﺎم ﻋﻦ اﻟﺠﻮاب اﻟﺴﺎﻓﺮ ﻟﻬ ﺬا ﻓ ﻲ وﺿ ﻮح وﻓ ﻲ ﺟ ﻼء ‪ ،‬ﻓﻠﻴ ﺴﻤﻊ ﻣ ﻦ‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ﻳﺸﺎء ‪.‬‬
‫ﺨ ْﻴ ِﻞ‬
‫ط ا ْﻟ َ‬
‫ﻦ ِر َﺑ ﺎ ِ‬
‫ﻦ ُﻗ ﱠﻮ ٍة َو ِﻣ ْ‬
‫ﻄ ْﻌ ُﺘ ْﻢ ِﻣ ْ‬
‫ﺳ َﺘ َ‬
‫ﻋ ﺪﱡوا َﻟ ُﻬ ْﻢ َﻣ ﺎ ا ْ‬
‫أﻣﺎ اﻟﻘﻮة ﻓﺸﻌﺎر اﻹﺳﻼم ﻓﻲ آﻞ ﻧﻈﻤﻪ و ﺗﺸﺮﻳﻌﺎﺗﻪ ‪ ,‬ﻓﺎﻟﻘﺮﺁن اﻟﻜﺮﻳﻢ ﻳﻨﺎدي ﻓﻲ وﺿ ﻮح و ﺟ ﻼء‪َ ) :‬وَأ ِ‬
‫ﻋ ُﺪوﱠ ُآ ْﻢ( )ﻷﻧﻔﺎل‪.(60:‬‬
‫ﷲ َو َ‬
‫ﻋ ُﺪوﱠ ا ِ‬
‫ن ِﺑ ِﻪ َ‬
‫ُﺗ ْﺮ ِهﺒُﻮ َ‬
‫و اﻟﻨﺒﻲ ﻳﻘﻮل )اﻟﻤﺆﻣﻦ اﻟﻘﻮي ﺧﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻤﺆﻣﻦ اﻟﻀﻌﻴﻒ( ‪ ,‬ﺑﻞ إن اﻟﻘﻮة ﺷﻌﺎر اﻹﺳﻼم ﺣﺘﻰ ﻓﻲ اﻟ ﺪﻋﺎء و ه ﻮ ﻣﻈﻬ ﺮ اﻟﺨ ﺸﻮع و اﻟﻤ ﺴﻜﻨﺔ ‪ ,‬واﺳ ﻤﻊ ﻣ ﺎ‬
‫ﺴﻞِ‪ ،‬وَأﻋ ﻮ ُذ‬
‫ﺠ ِﺰ وَا ْﻟ َﻜ َ‬
‫ﻦ ا ْﻟ َﻌ ْ‬
‫ﻚ ِﻣ َ‬
‫ﺤ َﺰنِ‪َ ،‬وأَﻋ ﻮ ُذ ِﺑ َ‬
‫ﻦ ا ْﻟ َﻬ ّﻢ وَا ْﻟ َ‬
‫ﻚ ِﻣ َ‬
‫آﺎن ﻳﺪﻋﻮ ﺑﻪ اﻟﻨﺒﻲ ﻓﻲ ﺧﺎﺻﺔ ﻧﻔﺴﻪ و ﻳﻌﻠﻤﻪ أﺻﺤﺎﺑﻪ و ﻳﻨﺎﺟﻲ ﺑﻪ رﺑﻪ ‪) :‬اﻟﻠّ ُﻬﻢّ ِإﻧّﻲ أَﻋﻮ ُذ ِﺑ َ‬
‫ﻦ َو َﻗ ْﻬ ِﺮ اﻟ ّﺮﺟَﺎل( ‪ ,‬أﻻ ﺗﺮى ﻓﻲ هﺬﻩ اﻷدﻋﻴﺔ أﻧﻪ ﻗﺪ اﺳﺘﻌﺎذ ﺑﺎﷲ ﻣﻦ آﻞ ﻣﻈﻬﺮ ﻣﻦ ﻣﻈﺎهﺮ اﻟ ﻀﻌﻒ ‪ :‬ﺿ ﻌﻒ‬
‫ﻚ ِﻣ َ‬
‫ِﺑ َ‬
‫ﻏ َﻠ َﺒ ِﺔ اﻟ ّﺪ ْﻳ ِ‬
‫ﻦ َ‬
‫ﻚ ِﻣ ْ‬
‫ﺨ ِﻞ وَأﻋﻮ ُذ ِﺑ َ‬
‫ﻦ وا ْﻟ ُﺒ ْ‬
‫ﺠ ْﺒ ِ‬
‫ﻦ ا ْﻟ ُ‬
‫اﻹرادة ﺑﺎﻟﻬﻢ و اﻟﺤﺰن ‪ ,‬و ﺿﻌﻒ اﻹﻧﺘﺎج ﺑﺎﻟﻌﺠﺰ و اﻟﻜﺴﻞ ‪ ,‬و ﺿ ﻌﻒ اﻟﺠﻴ ﺐ و اﻟﻤ ﺎل ﺑ ﺎﻟﺠﺒﻦ و اﻟﺒﺨ ﻞ ‪ ,‬و ﺿ ﻌﻒ اﻟﻌ ﺰة و اﻟﻜﺮاﻣ ﺔ ﺑﺎﻟ ﺪﻳﻦ و اﻟﻘﻬ ﺮ ؟ ‪..‬‬
‫ﻓﻤﺎذا ﺗﺮﻳﺪ ﻣﻦ إﻧﺴﺎن ﻳﺘﺒﻊ هﺬا اﻟﺪﻳﻦ إﻻ أن ﻳﻜﻮن ﻗﻮﻳﺎ ﻓﻲ آﻞ ﺷﻲء ‪ ,‬ﺷﻌﺎرﻩ اﻟﻘﻮة ﻓﻲ آﻞ ﺷﻲء ؟‪ ..‬ﻓﺎﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﻻﺑﺪ أن ﻳﻜﻮﻧ ﻮا أﻗﻮﻳ ﺎء ‪ ,‬و ﻻﺑ ﺪ‬
‫أن ﻳﻌﻤﻠﻮا ﻓﻲ ﻗﻮة ‪.‬‬
‫و ﻟﻜﻦ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ أﻋﻤﻖ ﻓﻜﺮا و أﺑﻌﺪ ﻧﻈﺮا ﻣﻦ أن ﺗﺴﺘﻬﻮﻳﻬﻢ ﺳﻄﺤﻴﺔ اﻷﻋﻤﺎل و اﻟﻔﻜﺮ ‪ ,‬ﻓﻼ ﻳﻐﻮﺻﻮا ﻓﻲ أﻋﻤﺎﻗﻬﺎ و ﻻ ﻳﺰﻧ ﻮا ﻧﺘﺎﺋﺠﻬ ﺎ و ﻣ ﺎ ﻳﻘ ﺼﺪ‬
‫ﻣﻨﻬﺎ و ﻣﺎ ﻳﺮاد ﺑﻬﺎ ‪ ,‬ﻓﻬﻢ ﻳﻌﻠﻤﻮن أن أول درﺟﺔ ﻣﻦ درﺟﺎت اﻟﻘﻮة ﻗﻮة اﻟﻌﻘﻴﺪة و اﻹﻳﻤﺎن ‪ ,‬ﺛﻢ ﻳﻠﻲ ذﻟﻚ ﻗﻮة اﻟﻮﺣﺪة و اﻻرﺗﺒﺎط ‪ ,‬ﺛﻢ ﺑﻌ ﺪهﻤﺎ ﻗ ﻮة اﻟ ﺴﺎﻋﺪ و‬
‫اﻟﺴﻼح ‪ ,‬و ﻻ ﻳﺼﺢ أن ﺗﻮﺻﻒ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺑﺎﻟﻘﻮة ﺣﺘﻰ ﺗﺘﻮﻓﺮ ﻟﻬﺎ هﺬﻩ اﻟﻤﻌﺎﻧﻲ ﺟﻤﻴﻌﺎ ‪ ,‬و أﻧﻬﺎ إذا اﺳ ﺘﺨﺪﻣﺖ ﻗ ﻮة اﻟ ﺴﺎﻋﺪ و اﻟ ﺴﻼح و ه ﻲ ﻣﻔﻜﻜ ﺔ اﻷوﺻ ﺎل‬
‫ﻣﻀﻄﺮﺑﺔ اﻟﻨﻈﺎم أو ﺿﻌﻴﻔﺔ اﻟﻌﻘﻴﺪة ﺧﺎﻣﺪة اﻹﻳﻤﺎن ﻓﺴﻴﻜﻮن ﻣﺼﻴﺮهﺎ اﻟﻔﻨﺎء و اﻟﻬﻼك ‪.‬‬
‫هﺬﻩ ﻧﻈﺮة ‪ ,‬و ﻧﻈﺮة أﺧﺮى ‪ :‬هﻞ أوﺻﻰ اﻹﺳﻼم ـ و اﻟﻘﻮة ﺷﻌﺎرﻩ ـ ﺑﺎﺳﺘﺨﺪام اﻟﻘﻮة ﻓﻲ آﻞ اﻟﻈﺮوف و اﻷﺣﻮال ؟ أم ﺣﺪد ﻟﺬﻟﻚ ﺣﺪودا و اﺷﺘﺮط ﺷ ﺮوﻃﺎ و‬
‫وﺟﻪ اﻟﻘﻮة ﺗﻮﺟﻴﻬﺎ ﻣﺤﺪودا ؟‬
‫و ﻧﻈﺮة ﺛﺎﻟﺜﺔ ‪ :‬هﻞ ﺗﻜﻮن اﻟﻘﻮة أول ﻋﻼج أم أن ﺁﺧﺮ اﻟﺪواء اﻟﻜﻲ ؟ و ه ﻞ ﻣ ﻦ اﻟﻮاﺟ ﺐ أن ﻳ ﻮازن اﻹﻧ ﺴﺎن ﺑ ﻴﻦ ﻧﺘ ﺎﺋﺞ اﺳ ﺘﺨﺪام اﻟﻘ ﻮة اﻟﻨﺎﻓﻌ ﺔ و ﻧﺘﺎﺋﺠﻬ ﺎ‬
‫اﻟﻀﺎرة و ﻣﺎ ﻳﺤﻴﻂ ﺑﻬﺬا اﻻﺳﺘﺨﺪام ﻣﻦ ﻇﺮوف ؟ أم ﻣﻦ واﺟﺒﻪ أن ﻳﺴﺘﺨﺪم اﻟﻘﻮة و ﻟﻴﻜﻦ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﻣﺎ ﻳﻜﻮن ؟‬
‫هﺬﻩ ﻧﻈﺮات ﻳﻠﻘﻴﻬﺎ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﻋﻠﻰ أﺳﻠﻮب اﺳﺘﺨﺪام اﻟﻘﻮة ﻗﺒﻞ أن ﻳﻘﺪﻣﻮا ﻋﻠﻴﻪ ‪ ,‬و اﻟﺜﻮرة أﻋﻨﻒ ﻣﻈﺎهﺮ اﻟﻘﻮة ‪ ,‬ﻓﻨﻈﺮ اﻹﺧ ﻮان اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻮن إﻟﻴﻬ ﺎ‬
‫أدق و أﻋﻤﻖ ‪ ,‬و ﺑﺨﺎﺻﺔ ﻓﻲ وﻃﻦ آﻤﺼﺮ ﺟﺮب ﺣﻈﻪ ﻣﻦ اﻟﺜﻮرات ﻓﻠﻢ ﻳﺠﻦ ﻣﻦ وراﺋﻬﺎ إﻻ ﻣﺎ ﺗﻌﻠﻤﻮن ‪.‬‬
‫و ﺑﻌﺪ آﻞ هﺬﻩ اﻟﻨﻈﺮات و اﻟﺘﻘﺪﻳﺮات أﻗﻮل ﻟﻬﺆﻻء اﻟﻤﺘﺴﺎﺋﻠﻴﻦ ‪ :‬إن اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺳﻴﺴﺘﺨﺪﻣﻮن اﻟﻘﻮة اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺣﻴ ﺚ ﻻ ﻳﺠ ﺪي ﻏﻴﺮه ﺎ ‪ ،‬وﺣﻴ ﺚ ﻳﺜﻘ ﻮن‬
‫أﻧﻬﻢ ﻗﺪ اﺳﺘﻜﻤﻠﻮا ﻋﺪة اﻹﻳﻤﺎن واﻟﻮﺣﺪة ‪ ،‬وهﻢ ﺣﻴﻦ ﻳﺴﺘﺨﺪﻣﻮن هﺬﻩ اﻟﻘﻮة ﺳﻴﻜﻮﻧﻮن ﺷﺮﻓﺎء ﺻ ﺮﺣﺎء وﺳ ﻴﻨﺬرون أوﻻً‪ ،‬وﻳﻨﺘﻈ ﺮون ﺑﻌ ﺪ ذﻟ ﻚ ﺛ ﻢ ﻳﻘ ﺪﻣﻮن‬
‫ﻓﻲ آﺮاﻣﺔ وﻋﺰة ‪ ،‬وﻳﺤﺘﻤﻠﻮن آﻞ ﻧﺘﺎﺋﺞ ﻣﻮﻗﻔﻬﻢ هﺬا ﺑﻜﻞ رﺿﺎء وارﺗﻴﺎح‪.‬‬
‫وأﻣﺎ اﻟﺜﻮرة ﻓﻼ ﻳﻔﻜﺮ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﻓﻴﻬﺎ ‪ ,‬وﻻ ﻳﻌﺘﻤ ﺪون ﻋﻠﻴﻬ ﺎ ‪ ،‬وﻻ ﻳﺆﻣﻨ ﻮن ﺑﻨﻔﻌﻬ ﺎ وﻧﺘﺎﺋﺠﻬ ﺎ ‪ ،‬وإن آ ﺎﻧﻮا ﻳ ﺼﺎرﺣﻮن آ ﻞ ﺣﻜﻮﻣ ﺔ ﻓ ﻲ ﻣ ﺼﺮ ﺑ ﺄن‬
‫اﻟﺤﺎل إذا داﻣﺖ ﻋﻠﻲ هﺬا اﻟﻤﻨﻮال وﻟﻢ ﻳﻔﻜﺮ أوﻟﻮ اﻷﻣﺮ ﻓﻲ إﺻﻼح ﻋﺎﺟ ﻞ وﻋ ﻼج ﺳ ﺮﻳﻊ ﻟﻬ ﺬا اﻟﻤ ﺸﺎآﻞ ‪ ،‬ﻓ ﺴﻴﺆدي ذﻟ ﻚ ﺣﺘﻤ ﺎ إﻟ ﻲ ﺛ ﻮرة ﻟﻴ ﺴﺖ ﻣ ﻦ ﻋﻤ ﻞ‬
‫اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ وﻻ ﻣﻦ دﻋﻮﺗﻬﻢ ‪ ،‬وﻟﻜﻦ ﻣﻦ ﺿﻐﻂ اﻟﻈﺮوف وﻣﻘﺘﻀﻴﺎت اﻷﺣﻮال ‪ ،‬وإهﻤﺎل ﻣﺮاﻓﻖ اﻹﺻﻼح ‪ ,‬وﻟﻴﺴﺖ هﺬﻩ اﻟﻤﺸﺎآﻞ اﻟﺘﻲ ﺗﺘﻌﻘ ﺪ ﺑﻤ ﺮور‬
‫اﻟﺰﻣﻦ و ﻳﺴﺘﻔﺤﻞ أﻣﺮهﺎ ﺑﻤﻀﻲ اﻷﻳﺎم إﻻ ﻧﺬﻳﺮًا ﻣﻦ هﺬﻩ اﻟﻨﺬر ‪ ،‬ﻓﻠﻴﺴﺮع اﻟﻤﻨﻘﺬون ﺑﺎﻷﻋﻤﺎل ‪.‬‬
‫اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن واﻟﺤﻜﻢ‬
‫وﻳﺘﺴﺎءل ﻓﺮﻳﻖ ﺁﺧﺮ ﻣﻦ اﻟﻨﺎس ‪ :‬هﻞ ﻓﻲ ﻣﻨﻬﺎج اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ أن ﻳﻜﻮﻧﻮا ﺣﻜﻮﻣﺔ وأن ﻳﻄﺎﻟﺒﻮا ﺑﺎﻟﺤﻜﻢ ؟ وﻣﺎ وﺳﻴﻠﺘﻬﻢ إﻟﻰ ذﻟﻚ ؟ ‪...‬‬
‫وﻻ أدع هﺆﻻء اﻟﻤﺘﺴﺎﺋﻠﻴﻦ أﻳﻀ ًﺎ ﻓﻲ ﺣﻴﺮة ‪ ،‬وﻻ ﻧﺒﺨﻞ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﺎﻟﺠﻮاب ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ﻓﺎﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﻳﺴﻴﺮون ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺧﻄﻮاﺗﻬﻢ وﺁﻣﺎﻟﻬﻢ وأﻋﻤﺎﻟﻬﻢ ﻋﻠﻲ هﺪي اﻹﺳﻼم اﻟﺤﻨﻴﻒ آﻤﺎ ﻓﻬﻤﻮﻩ ‪ ،‬وآﻤ ﺎ أﺑ ﺎﻧﻮا ﻋ ﻦ ﻓﻬﻤﻬ ﻢ ه ﺬا ﻓ ﻲ أول ه ﺬﻩ‬
‫اﻟﻜﻠﻤﺔ ‪ .‬وهﺬا اﻹﺳﻼم اﻟﺬي ﻳﺆﻣﻦ ﺑﻪ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﻳﺠﻌﻞ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ رآﻨ ﺎ ﻣ ﻦ أرآﺎﻧ ﻪ ‪ ،‬وﻳﻌﺘﻤ ﺪ ﻋﻠ ﻲ اﻟﺘﻨﻔﻴ ﺬ آﻤ ﺎ ﻳﻌﺘﻤ ﺪ ﻋﻠ ﻲ اﻹرﺷ ﺎد ‪ ،‬وﻗ ﺪﻳﻤ ًﺎ ﻗ ﺎل‬
‫اﻟﺨﻠﻴﻔﺔ اﻟﺜﺎﻟﺚ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ ‪) :‬إن اﷲ ﻟﻴﺰع ﺑﺎﻟﺴﻠﻄﺎن ﻣﺎ ﻻ ﻳﺰع ﺑﺎﻟﻘﺮﺁن( ‪ .‬وﻗ ﺪ ﺟﻌ ﻞ اﻟﻨﺒ ﻲ ﺻ ﻠﻲ اﷲ ﻋﻠﻴ ﻪ وﺳ ﻠﻢ اﻟﺤﻜ ﻢ ﻋ ﺮوة ﻣ ﻦ ﻋ ﺮي اﻹﺳ ﻼم ‪.‬‬
‫واﻟﺤﻜﻢ ﻣﻌﺪود ﻓ ﻲ آﺘﺒﻨ ﺎ اﻟﻔﻘﻬﻴ ﺔ ﻣ ﻦ اﻟﻌﻘﺎﺋ ﺪ واﻷﺻ ﻮل ‪ ،‬ﻻ ﻣ ﻦ اﻟﻔﻘﻬﻴ ﺎت واﻟﻔ ﺮوع ‪ ،‬ﻓﺎﻹﺳ ﻼم ﺣﻜ ﻢ وﺗﻨﻔﻴ ﺬ ‪ ،‬آﻤ ﺎ ه ﻮ ﺗ ﺸﺮﻳﻊ وﺗﻌﻠ ﻴﻢ ‪ ،‬آﻤ ﺎ ه ﻮ ﻗ ﺎﻧﻮن‬
‫وﻗﻀﺎء ‪ ،‬ﻻ ﻳﻨﻔ ﻚ واﺣ ﺪ ﻣﻨﻬ ﺎ ﻋ ﻦ اﻵﺧ ﺮ ‪ .‬واﻟﻤ ﺼﻠﺢ اﻹﺳ ﻼﻣﻲ إن رﺿ ﻲ ﻟﻨﻔ ﺴﻪ أن ﻳﻜ ﻮن ﻓﻘﻴﻬ ًﺎ ﻣﺮﺷ ﺪًا ﻳﻘ ﺮر اﻷﺣﻜ ﺎم وﻳﺮﺗ ﻞ اﻟﺘﻌ ﺎﻟﻴﻢ وﻳ ﺴﺮد اﻟﻔ ﺮوع‬
‫واﻷﺻﻮل ‪ ،‬وﺗﺮك أهﻞ اﻟﺘﻨﻔﻴﺬ ﻳﺸﺮﻋﻮن ﻟﻸﻣﺔ ﻣ ﺎ ﻟ ﻢ ﻳ ﺄذن ﺑ ﻪ اﷲ وﻳﺤﻤﻠﻮﻧﻬ ﺎ ﺑﻘ ﻮة اﻟﺘﻨﻔﻴ ﺬ ﻋﻠ ﻲ ﻣﺨﺎﻟﻔ ﺔ أواﻣ ﺮﻩ ‪ ،‬ﻓ ﺎن اﻟﻨﺘﻴﺠ ﺔ اﻟﻄﺒﻴﻌﻴ ﺔ أن ﺻ ﻮت ه ﺬا‬
‫اﻟﻤﺼﻠﺢ ﺳﻴﻜﻮن ﺻﺮﺧﺔ ﻓﻲ واد وﻧﻔﺨﺔ ﻓﻲ رﻣﺎد آﻤﺎ ﻳﻘﻮﻟﻮن ‪.‬‬
‫ﻗﺪ ﻳﻜﻮن ﻣﻔﻬﻮﻣﺎ أن ﻳﻘﻨﻊ اﻟﻤﺼﻠﺤﻮن اﻹﺳﻼﻣﻴﻮن ﺑﺮﺗﺒﺔ اﻟﻮﻋﻆ و اﻹرﺷﺎد إذا وﺟﺪوا ﻣﻦ أهﻞ اﻟﺘﻨﻔﻴﺬ ﻣﻦ أهﻞ اﻟﺘﻨﻔﻴﺬ إﺻﻐﺎء ﻷواﻣﺮ اﷲ و ﺗﻨﻔﻴﺬا ﻷﺣﻜﺎﻣ ﻪ‬
‫و إﻳﺼﺎﻻ ﻵﻳﺎﺗﻪ و ﻷﺣﺎدﻳﺚ ﻧﺒﻴﻪ ‪ ,‬و أﻣﺎ اﻟﺤﺎل آﻤﺎ ﻧﺮى ‪ :‬اﻟﺘﺸﺮﻳﻊ اﻹﺳﻼﻣﻲ ﻓﻲ واد و اﻟﺘﺸﺮﻳﻊ اﻟﻔﻌﻠ ﻲ ﻓ ﻲ واد ﺁﺧ ﺮ ‪ ,‬ﻓ ﺈن ﻗﻌ ﻮد اﻟﻤ ﺼﻠﺤﻴﻦ اﻹﺳ ﻼﻣﻴﻴﻦ‬
‫ﻋﻦ اﻟﻤﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﺎﻟﺤﻜﻢ ﺟﺮﻳﻤﺔ إﺳﻼﻣﻴﺔ ﻻ ﻳﻜﻔﺮهﺎ إﻻ اﻟﻨﻬﻮض واﺳﺘﺨﻼص ﻗﻮة اﻟﺘﻨﻔﻴﺬ ﻣﻦ أﻳﺪي اﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﻳﺪﻳﻨﻮن ﺑﺄﺣﻜﺎم اﻹﺳﻼم اﻟﺤﻨﻴﻒ ‪.‬‬
‫هﺬا آﻼم واﺿﺢ ﻟﻢ ﻧﺄت ﺑﻪ ﻣﻦ ﻋﻨﺪ أﻧﻔﺴﻨﺎ ‪ ,‬و ﻟﻜﻨﻨﺎ ﻧﻘﺮر ﺑﻪ أﺣﻜﺎم اﻹﺳﻼم اﻟﺤﻨﻴﻒ‬
‫وﻋﻠﻰ هﺬا ﻓﺎﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﻻ ﻳﻄﻠﺒﻮن اﻟﺤﻜﻢ ﻷﻧﻔ ﺴﻬﻢ ﻓ ﺈن وﺟ ﺪوا ﻣ ﻦ اﻷﻣ ﺔ ﻣ ﻦ ﻳ ﺴﺘﻌﺪ ﻟﺤﻤ ﻞ اﻟﻌ ﺐء وأداء ه ﺬﻩ اﻷﻣﺎﻧ ﺔ واﻟﺤﻜ ﻢ ﺑﻤﻨﻬ ﺎج إﺳ ﻼﻣﻲ‬
‫ﻗﺮﺁﻧﻲ ﻓﻬﻢ ﺟﻨﻮدﻩ وأﻧﺼﺎرﻩ وأﻋﻮاﻧﻪ وإن ﻟﻢ ﻳﺠﺪوا ﻓﺎﻟﺤﻜﻢ ﻣﻦ ﻣﻨﻬﺎﺟﻬﻢ وﺳﻴﻌﻤﻠﻮن ﻻﺳﺘﺨﻼﺻﻪ ﻣﻦ أﻳﺪي آﻞ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﻻ ﺗﻨﻔﺬ أواﻣﺮ اﷲ ‪.‬‬
‫وﻋﻠﻰ هﺬا ﻓﺎﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن أﻋﻘﻞ و أﺣﺰم ﻣﻦ أن ﻳﺘﻘﺪﻣﻮا ﻟﻤﻬﻤﺔ اﻟﺤﻜﻢ و ﻧﻔﻮس اﻷﻣﺔ ﻋﻠﻰ هﺬا اﻟﺤﺎل ‪ ,‬ﻓﻼﺑﺪ ﻣﻦ ﻓﺘﺮة ﺗﻨﺘﺸﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺒ ﺎدئ اﻹﺧ ﻮان و‬
‫ﺗﺴﻮد ‪ ,‬و ﻳﺘﻌﻠﻢ ﻓﻴﻬﺎ اﻟﺸﻌﺐ آﻴﻒ ﻳﺆﺛﺮ اﻟﻤﺼﻠﺤﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺼﻠﺤﺔ اﻟﺨﺎﺻﺔ ‪.‬‬
‫و آﻠﻤﺔ ﻻﺑﺪ أن ﻧﻘﻮﻟﻬﺎ ﻓﻲ ه ﺬا اﻟﻤﻮﻗ ﻒ ‪ :‬ه ﻲ أن اﻹﺧ ﻮان اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ ﻟ ﻢ ﻳ ﺮوا ﻓ ﻲ ﺣﻜﻮﻣ ﺔ ﻣ ﻦ اﻟﺤﻜﻮﻣ ﺎت اﻟﺘ ﻲ ﻋﺎﺻ ﺮوهﺎ ـ و ﻻ اﻟﺤﻜﻮﻣ ﺔ اﻟﻘﺎﺋﻤ ﺔ و ﻻ‬
‫اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ‪ ,‬و ﻻ ﻏﻴﺮهﻤﺎ ﻣﻦ اﻟﺤﻜﻮﻣ ﺎت اﻟﺤﺰﺑﻴ ﺔ ـ ن ﻳ ﻨﻬﺾ ﺑﻬ ﺬا اﻟﻌ ﺐء أو ﻣ ﻦ ﻳﺒ ﺪي اﻻﺳ ﺘﻌﺪاد اﻟ ﺼﺤﻴﺢ ﻟﻤﻨﺎﺻ ﺮة اﻟﻔﻜ ﺮة اﻹﺳ ﻼﻣﻴﺔ ‪ ,‬ﻓﻠ ﺘﻌﻠﻢ‬
‫اﻷﻣﺔ ذﻟﻚ ‪ ,‬و ﻟﺘﻄﺎﻟﺐ ﺣﻜﺎﻣﻬﺎ ﺑﺤﻘﻮﻗﻬﺎ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ‪ ,‬و ﻟﻴﻌﻤﻞ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ‪.‬‬
‫و آﻠﻤﺔ ﺛﺎﻧﻴﺔ ‪ :‬أﻧﻪ ﻟﻴﺲ أﻋﻤﻖ ﻓﻲ اﻟﺨﻄﺄ ﻣﻦ ﻇﻦ ﺑﻌﺾ اﻟﻨﺎس أن اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ آﺎﻧﻮا ﻓﻲ أي ﻋﻬﺪ ﻣﻦ ﻋﻬﻮد دﻋﻮﺗﻬﻢ ﻣﻄﻴﺔ ﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻣﻦ اﻟﺤﻜﻮﻣﺎت‬
‫‪ ,‬أو ﻣﻨﻔﺬﻳﻦ ﻟﻐﺎﻳﺔ ﻏﻴﺮ ﻏﺎﻳﺘﻬﻢ ‪ ,‬أو ﻋﺎﻣﻠﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻬﺎج ﻏﻴﺮ ﻣﻨﻬﺎﺟﻬﻢ ‪ ,‬ﻓﻠﻴﻌﻠﻢ ذﻟﻚ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﻌﻠﻤﻪ ﻣﻦ اﻹﺧﻮان و ﻣﻦ ﻏﻴﺮ اﻹﺧﻮان ‪.‬‬

‫اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن و اﻟﺪﺳﺘﻮر‬
‫وﻳﺘﺴﺎءل آﺬﻟﻚ ﻓﺮﻳﻖ ﻣﻦ اﻟﻨﺎس ﻣ ﺎ ﻣﻮﻗ ﻒ ﻣﺠﻤﻮﻋ ﺔ اﻹﺧ ﻮان اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ ﻣ ﻦ اﻟﺪﺳ ﺘﻮر اﻟﻤ ﺼﺮي ؟ و ﻻﺳ ﻴﻤﺎ ﺑﻌ ﺪ أن آﺘ ﺐ اﻷخ ﺻ ﺎﻟﺢ أﻓﻨ ﺪي ﻋ ﺸﻤﺎوي‬
‫رﺋﻴﺲ ﺗﺤﺮﻳﺮ ﻣﺠﻠﺔ اﻟﻨﺬﻳﺮ ﻓﻲ هﺬا اﻟﻤﻮﺿﻮع ‪ ,‬و ﺗﻨﺎوﻟﺖ آﺘﺎﺑﺘﻪ ﺻﺤﻴﻔﺔ ) ﻣﺼﺮ اﻟﻔﺘﺎة ( ﺑﺎﻟﻨﻘ ﺪ و اﻟﻤﻮازﻧ ﺔ ‪,‬و ه ﺬﻩ ﻓﺮﺻ ﺔ ﻃﻴﺒ ﺔ ﻷﺗﺤ ﺪث إﻟ ﻰ ﺣ ﻀﺮاﺗﻜﻢ‬
‫ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻦ رأي اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ و ﻣﻮﻗﻔﻬﻢ ﻣﻦ اﻟﺪﺳﺘﻮر اﻟﻤﺼﺮي ‪ ,‬وأﺣﺐ ﻗﺒﻞ هﺬا أن ﻧﻔﺮق داﺋﻤﺎ ﺑﻴﻦ ) اﻟﺪﺳﺘﻮر ( وهﻮ ﻧﻈﺎم اﻟﺤﻜﻢ اﻟﻌ ﺎم اﻟ ﺬي ﻳ ﻨﻈﻢ‬
‫ﺣﺪود اﻟﺴﻠﻄﺎت وواﺟﺒﺎت اﻟﺤﺎآﻤﻴﻦ وﻣﺪى ﺻﻠﺘﻬﻢ ﺑﺎﻟﻤﺤﻜﻮﻣﻴﻦ ‪ ,‬وﺑﻴﻦ ) اﻟﻘﺎﻧﻮن ( وهﻮ اﻟﺬي ﻳﻨﻈﻢ ﺻﻠﺔ اﻷﻓﺮاد ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺑﺒﻌﺾ وﻳﺤﻤ ﻰ ﺣﻘ ﻮﻗﻬﻢ اﻷدﺑﻴ ﺔ‬
‫واﻟﻤﺎدﻳﺔ وﻳﺤﺎﺳﺒﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺄﺗﻮن ﻣﻦ أﻋﻤﺎل ‪.‬‬
‫و أﺳﺘﻄﻴﻊ ﺑﻌﺪ هﺬا اﻟﺒﻴﺎن أن أﺟﻠﻲ ﻟﻜﻢ ﻣﻮﻗﻔﻨﺎ ﻣﻦ ﻧﻈﺎم اﻟﺤﻜﻢ اﻟﺪﺳﺘﻮري ﻋﺎﻣﺔ ‪ ,‬و ﻣﻦ اﻟﺪﺳﺘﻮر اﻟﻤﺼﺮي ﺧﺎﺻﺔ ‪:‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫اﻟﻮاﻗﻊ أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان ‪ :‬أن اﻟﺒﺎﺣﺚ ﺣ ﻴﻦ ﻳﻨﻈ ﺮ إﻟ ﻰ ﻣﺒ ﺎدئ اﻟﺤﻜ ﻢ اﻟﺪﺳ ﺘﻮري اﻟﺘ ﻲ ﺗ ﺘﻠﺨﺺ ﻓ ﻲ اﻟﻤﺤﺎﻓﻈ ﺔ ﻋﻠ ﻰ اﻟﺤﺮﻳ ﺔ اﻟﺸﺨ ﺼﻴﺔ ﺑﻜ ﻞ أﻧﻮاﻋﻬ ﺎ ‪ ,‬وﻋﻠ ﻰ‬
‫اﻟﺸﻮرى واﺳﺘﻤﺪاد اﻟﺴﻠﻄﺔ ﻣﻦ اﻷﻣﺔ وﻋﻠﻰ ﻣﺴﺌﻮﻟﻴﺔ اﻟﺤﻜﺎم أﻣﺎم اﻟﺸﻌﺐ و ﻣﺤﺎﺳﺒﺘﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﻌﻤﻠﻮن ﻣﻦ أﻋﻤﺎل ‪ ,‬وﺑﻴﺎن ﺣﺪود آﻞ ﺳﻠﻄﺔ ﻣ ﻦ اﻟ ﺴﻠﻄﺎت‬
‫هﺬﻩ اﻷﺻﻮل آﻠﻬﺎ ﻳﺘﺠﻠﻰ ﻟﻠﺒﺎﺣﺚ أﻧﻬﺎ ﺗﻨﻄﺒﻖ آﻞ اﻻﻧﻄﺒﺎق ﻋﻠﻰ ﺗﻌﺎﻟﻴﻢ اﻹﺳﻼم وﻧﻈﻤﻪ وﻗﻮاﻋﺪﻩ ﻓﻲ ﺷﻜﻞ اﻟﺤﻜﻢ ‪.‬‬
‫وﻟﻬﺬا ﻳﻌﺘﻘﺪ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن أن ﻧﻈﺎم اﻟﺤﻜﻢ اﻟﺪﺳﺘﻮري هﻮ أﻗﺮب ﻧﻈﻢ اﻟﺤﻜﻢ اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ آﻠﻪ إﻟﻰ اﻹﺳﻼم‪ ،‬وهﻢ ﻻ ﻳﻌﺪﻟﻮن ﺑﻪ ﻧﻈﺎﻣ ًﺎ ﺁﺧﺮ ‪.‬‬
‫ﺑﻘﻲ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ أﻣﺮان ‪ :‬أوﻟﻬﻤﺎ اﻟﻨﺼﻮص اﻟﺘﻲ ﺗﺼﺎغ ﻓﻲ ﻗﺎﻟﺒﻬﺎ هﺬﻩ اﻟﻤﺒﺎدئ ‪ ,‬و ﺛﺎﻧﻴﻬﻤﺎ ﻃﺮﻳﻘﺔ اﻟﺘﻄﺒﻴﻖ اﻟﺘﻲ ﺗﻔﺴﺮ ﺑﻬ ﺎ ﻋﻤﻠﻴ ﺎ ه ﺬﻩ اﻟﻨ ﺼﻮص ‪ ,‬إن اﻟﻤﺒ ﺪأ‬
‫اﻟﺴﻠﻴﻢ اﻟﻘﻮﻳﻢ ﻗﺪ ﻳﻮﺿﻊ ﻓﻲ ﻧﺺ ﻣﺒﻬﻢ ﻏﺎﻣﺾ ﻓﻴﺪع ﻣﺠﺎﻻ ﻟﻠﻌﺒﺚ و ﺑﺴﻼﻣﺔ اﻟﻤﺒﺪأ ﻓﻲ ذاﺗﻪ ‪ ,‬و إن اﻟﻨﺺ اﻟﻈﺎهﺮ اﻟﻮاﺿﺢ ﻟﻠﻤﺒﺪأ اﻟ ﺴﻠﻴﻢ اﻟﻘ ﻮﻳﻢ ﻗ ﺪ ﻳﻄﺒ ﻖ‬
‫و ﻳﻨﻔﺬ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﻳﻤﻠﻴﻬﺎ اﻟﻬﻮى و ﺗﻮﺣﻴﻬﺎ اﻟﺸﻬﻮات ‪ ,‬ﻓﻴﺬهﺐ هﺬا اﻟﺘﻄﺒﻴﻖ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﻳﺮﺟﻰ ﻣﻦ ﻓﺎﺋﺪة ‪.‬‬
‫و إذا ﺗﻘﺮر هﺬا ﻓﺈن ﻣﻦ ﻧﺼﻮص ﻣ ﻦ اﻟﺪﺳ ﺘﻮر اﻟﻤ ﺼﺮي ﻣ ﺎ ﻳ ﺮاﻩ اﻹﺧ ﻮان اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻮن ﻏﺎﻣ ﻀﺎ ﻣﺒﻬﻤ ﺎ ﻳ ﺪع ﻣﺠ ﺎﻻ واﺳ ﻌﺎ ﻟﻠﺘﺄوﻳ ﻞ و اﻟﺘﻔ ﺴﻴﺮ اﻟ ﺬي ﺗﻤﻠﻴ ﻪ‬
‫اﻟﻐﺎﻳﺎت و اﻷهﻮاء ‪ ,‬ﻓﻬﻲ ﻓﻲ ﺣﺎﺟ ﺔ إﻟ ﻰ وﺿ ﻮح و إﻟ ﻰ ﺗﺤﺪﻳ ﺪ و ﺑﻴ ﺎن ‪ ...‬ه ﺬﻩ واﺣ ﺪة ‪ ,‬و اﻟﺜﺎﻧﻴ ﺔ ‪ :‬ه ﻲ أن ﻃﺮﻳﻘ ﺔ اﻟﺘﻨﻔﻴ ﺬ اﻟﺘ ﻲ ﻳﻄﺒ ﻖ ﺑﻬ ﺎ اﻟﺪﺳ ﺘﻮر ‪ ,‬و‬
‫ﻳﺘﻮﺻﻞ ﺑﻬﺎ إﻟﻰ ﺟﻨﻲ ﺛﻤﺮات اﻟﺤﻜﻢ اﻟﺪﺳﺘﻮري ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ‪ ,‬ﻃﺮﻳﻘﺔ أﺛﺒﺘﺖ اﻟﺘﺠﺎرب ﻓﺸﻠﻬﺎ و ﺟﻨﺖ اﻷﻣﺔ ﻣﻨﻬ ﺎ اﻷﺿ ﺮار ﻻ اﻟﻤﻨ ﺎﻓﻊ ‪ ,‬ﻓﻬ ﻲ ﻓ ﻲ ﺣﺎﺟ ﺔ ﺷ ﺪﻳﺪة‬
‫إﻟﻰ ﺗﺤﻮﻳﺮ و إﻟﻰ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﻳﺤﻘﻖ اﻟﻤﻘﺼﻮد و ﻳﻔﻲ ﺑﺎﻟﻐﺎﻳﺔ ‪.‬‬
‫و ﺣﺴﺒﻨﺎ أن ﻧﺸﻴﺮ هﻨﺎ إﻟﻰ ﻗﺎﻧﻮن اﻻﻧﺘﺨ ﺎب ‪ ,‬و ه ﻮ وﺳ ﻴﻠﺔ اﺧﺘﻴ ﺎر اﻟﻨ ﻮاب اﻟ ﺬﻳﻦ ﻳﻤﺜﻠ ﻮن اﻷﻣ ﺔ و ﻳﻘﻮﻣ ﻮن ﺑﺘﻨﻔﻴ ﺬ دﺳ ﺘﻮرهﺎ و ﺣﻤﺎﻳﺘ ﻪ ‪ ,‬و ﻣ ﺎ ﺟ ﺮﻩ ه ﺬا‬
‫اﻟﻘﺎﻧﻮن ﻋﻠﻰ اﻷﻣﺔ ﻣﻦ ﺧﺼﻮﻣﺎت و ﺣﺰازات ‪ ,‬و ﻣﺎ أﻧﺘﺠﻪ ﻳﺸﻬﺪ ﺑﻪ اﻟﻮاﻗﻊ اﻟﻤﻠﻤﻮس ‪ ,‬و ﻻﺑﺪ أن ﺗﻜﻮن ﻓﻴﻨﺎ اﻟﺸﺠﺎﻋﺔ اﻟﻜﺎﻓﻴﺔ ﻟﻤﻮاﺟﻬ ﺔ اﻷﺧﻄ ﺎء و اﻟﻌﻤ ﻞ‬
‫ﻋﻠﻰ ﺗﻌﺪﻳﻠﻬﺎ ‪.‬‬
‫ﻟﻬﺬا ﻳﻌﻤﻞ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﺟﻬﺪهﻢ ﺣﺘﻰ ﺗﺤﺪد اﻟﻨﺼﻮص اﻟﻤﺒﻬﻤﺔ ﻓﻲ اﻟﺪﺳﺘﻮر اﻟﻤﺼﺮي ‪ ,‬و ﺗﻌﺪل اﻟﻄﺮﻳﻘﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﻨﻔ ﺬ ﺑﻬ ﺎ ه ﺬا اﻟﺪﺳ ﺘﻮر ﻓ ﻲ اﻟ ﺒﻼد ‪ ,‬و‬
‫أﻇﻦ أن ﻣﻮﻗﻒ اﻹﺧﻮان ﻗﺪ وﺿﺢ ﺑﻬﺬا اﻟﺒﻴﺎن ‪ ,‬و ردت اﻷﻣﻮر إﻟﻰ ﻧﺼﺎﺑﻬﺎ اﻟﺼﺤﻴﺢ ‪.‬‬
‫إن اﻷخ ﺻﺎﻟﺢ أﻓﻨﺪي ﻋﺸﻤﺎوي ﻗﺪ أراد أن ﻳﻌﺒ ﺮ ﻓ ﻲ ﻣﻘﺎﻟ ﻪ اﻷول ﻋ ﻦ وﺟﻬ ﺔ اﻟﻨﻘ ﺪ اﻟﺘ ﻲ ﻳﺮاه ﺎ اﻹﺧ ﻮان ﻓﺎﺣﺘ ﺪ و اﺷ ﺘﺪ ‪ ,‬و ﻟﻤ ﺎ ﻧﺒﻬﻨ ﺎﻩ إﻟ ﻰ أن ه ﺬا ﻟ ﻴﺲ‬
‫ﻣﻮﻗﻔﻨﺎ ﻓﻲ اﻟﻮاﻗﻊ ‪ ,‬ﻓﻨﺤﻦ ﻧﺴﻠﻢ ﺑﺎﻟﻤﺒﺎدئ اﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﺤﻜﻢ اﻟﺪﺳﺘﻮري ﺑﺎﻋﺘﺒﺎرهﺎ ﻣﺘﻔﻘﺔ ﺑﻞ ﻣﺴﺘﻤﺪة ﻣﻦ ﻧﻈﺎم اﻹﺳﻼم ‪ ,‬و إﻧﻤﺎ ﻧﻨﻘﺪ اﻹﺑﻬﺎم و ﻃﺮاﺋﻖ اﻹﻧﻔﺎذ‬
‫‪ ,‬أراد أن ﻳﻌﺒﺮ ﻋﻦ ذﻟﻚ و ﻳﻘﺮ اﻷﻣﺮ ﻓﻲ وﺿﻌﻪ اﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻺﺧﻮان ﻓﺘ ﺴﺎهﻞ و ﻻن ‪ ,‬و ه ﻮ ﻓ ﻲ آ ﻼ اﻟﻤ ﻮﻗﻔﻴﻦ ﻣ ﺄﺟﻮر ‪ ,‬ﻓ ﺎﻟﺨﻴﺮ أراد ‪ ,‬و ﻧﻴ ﺔ اﻟﻤ ﺮء‬
‫ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﻋﻤﻠﻪ ‪ ,‬و ﻧﺤﻦ ﻧﺸﻜﺮ اﻟﺬﻳﻦ أﺧﺬوا ﻋﻠﻰ اﻷخ ﺻﺎﻟﺢ أﻓﻨﺪي هﺬا اﻟﻤﻮﻗﻒ ‪ ,‬و ﻻ ﻳﻀﺮﻩ ﻓﻴﻤﺎ أﻋﺘﻘﺪ أن ﻳﺴﺘﻔﻴﺪ ﻣﻦ هﺬا اﻟﺘﻨﺒﻴﻪ ﻓﻴﺆﺛﺮ اﻻﻋﺘﺪال ﻓﻲ آ ﻞ‬
‫ﺣﺎل ‪ ,‬و أﻋﺘﻘﺪ أﻧﻪ ﻻ ﻣﺠﺎل ﻟﻘﻮل ﺑﻌﺪ هﺬا اﻟﺒﻴﺎن ‪ ,‬أﻣﺎ اﻷﻣﺜﻠﺔ اﻟﺘﻔﺼﻴﻠﻴﺔ و اﻷدﻟﺔ اﻟﻮاﻓﻴﺔ و وﺻﻒ ﻃﺮاﺋﻖ اﻟﻌﻼج و اﻹﺻ ﻼح ﻓﻔ ﻲ رﺳ ﺎﻟﺔ ﺧﺎﺻ ﺔ إن ﺷ ﺎء‬
‫اﷲ ‪.‬‬

‫ﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن و اﻟﻘﺎﻧﻮن‬
‫ﻗﺪﻣﺖ أن اﻟﺪﺳﺘﻮر ﺷﻲء و اﻟﻘﺎﻧﻮن ﺷﻲء ﺁﺧﺮ ‪ ,‬و ﻗﺪ أﺑﻨﺖ ﻣﻮﻗﻒ اﻹﺧﻮان ﻣﻦ اﻟﺪﺳﺘﻮر ‪ ,‬و أﺑﻴﻦ ﻟﺤﻀﺮاﺗﻜﻢ اﻵن ﻣﻮﻗﻔﻬﻢ ﻣﻦ اﻟﻘﺎﻧﻮن ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫إن اﻹﺳﻼم ﻟﻢ ﻳﺠﺊ ﺧﻠﻮًا ﻣﻦ اﻟﻘﻮاﻧﻴﻦ‪ ،‬ﺑﻞ هﻮ ﻗﺪ أوﺿﺢ آﺜﻴﺮًا ﻣﻦ أﺻﻮل اﻟﺘﺸﺮﻳﻊ وﺟﺰﺋﻴﺎت اﻷﺣﻜﺎم‪ ،‬ﺳ ﻮاء أآﺎﻧ ﺖ ﻣﺎدﻳ ﺔ أم ﺟﻨﺎﺋﻴ ﺔ‪ ،‬ﺗﺠﺎرﻳ ﺔ أم دوﻟﻴ ﺔ ‪،‬‬
‫واﻟﻘﺮﺁن واﻷﺣﺎدﻳﺚ ﻓﻴﺎﺿﺔ ﺑﻬﺬﻩ اﻟﻤﻌﺎﻧﻲ‪ ،‬وآﺘﺐ اﻟﻔﻘﻬﺎء ﻏﻨﻴﺔ آﻞ اﻟﻐﻨﻰ ﺑﻜﻞ هﺬﻩ اﻟﻨﻮاﺣﻲ‪ ،‬وﻗﺪ اﻋﺘﺮف اﻷﺟﺎﻧ ﺐ أﻧﻔ ﺴﻬﻢ ﺑﻬ ﺬﻩ اﻟﺤﻘﻴﻘ ﺔ‪ ،‬وأﻗﺮه ﺎ ﻣ ﺆﺗﻤﺮ‬
‫ﻻهﺎي اﻟﺪوﻟﻲ أﻣﺎم ﻣﻤﺜﻠﻲ اﻷﻣﻢ ﻣﻦ رﺟﺎل اﻟﻘﺎﻧﻮن ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ آﻠﻪ ‪.‬‬
‫ﻓﻤﻦ ﻏﻴﺮ اﻟﻤﻔﻬﻮم وﻻ اﻟﻤﻌﻘﻮل أن ﻳﻜﻮن اﻟﻘﺎﻧﻮن ﻓﻲ أﻣﺔ إﺳﻼﻣﻴﺔ ﻣﺘﻨﺎﻗﻀًﺎ ﻣﻊ ﺗﻌﺎﻟﻴﻢ دﻳﻨﻬﺎ وأﺣﻜﺎم ﻗﺮﺁﻧﻬﺎ وﺳﻨﺔ ﻧﺒﻴﻬﺎ‪ ،‬ﻣﺼﻄﺪﻣ ًﺎ آﻞ اﻻﺻﻄﺪام ﺑﻤﺎ ﺟ ﺎء‬
‫ك‬
‫ن َﻳ ْﻔ ِﺘ ُﻨ ﻮ َ‬
‫ﺣ َﺬ ْر ُه ْﻢ َأ ْ‬
‫ﷲ وَﻻ َﺗ ﱠﺘ ِﺒ ْﻊ َأ ْه ﻮَا َء ُه ْﻢ وَا ْ‬
‫ﺣ ُﻜ ْﻢ َﺑ ْﻴ َﻨ ُﻬ ْﻢ ِﺑ َﻤ ﺎ َأ ْﻧ َﺰ َل ا ُ‬
‫نا ْ‬
‫ﻋﻦ اﷲ ورﺳﻮﻟﻪ‪ ،‬وﻗﺪ ﺣﺬر اﷲ ﻧﺒﻴﻪ ص ﻣﻦ ذﻟﻚ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ‪ ،‬ﻓﻘﺎل ﺗﺒﺎرك وﺗﻌﺎﻟﻰ‪َ ) :‬وَأ ِ‬
‫ﻦ‬
‫ن َو َﻣ ْ‬
‫ﺤ ْﻜ َﻢ ا ْﻟﺠَﺎ ِه ِﻠ ﱠﻴ ِﺔ َﻳ ْﺒ ُﻐ ﻮ َ‬
‫ن ‪َ ,‬أ َﻓ ُ‬
‫ﺳ ﻘُﻮ َ‬
‫س َﻟﻔَﺎ ِ‬
‫ﻦ اﻟ ﱠﻨ ﺎ ِ‬
‫ن َآﺜِﻴ ﺮًا ِﻣ َ‬
‫ﺾ ُذ ُﻧ ﻮ ِﺑ ِﻬ ْﻢ َوِإ ﱠ‬
‫ن ُﻳ ﺼِﻴ َﺒ ُﻬ ْﻢ ِﺑ َﺒ ْﻌ ِ‬
‫ﷲ َأ ْ‬
‫ﻋَﻠ ْﻢ َأ ﱠﻧ َﻤ ﺎ ُﻳﺮِﻳ ُﺪ ا ُ‬
‫ن َﺗ َﻮﱠﻟ ﻮْا َﻓ ﺎ ْ‬
‫ﻚ َﻓ ِﺈ ْ‬
‫ﷲ ِإ َﻟ ْﻴ َ‬
‫ﺾ ﻣَﺎ َأ ْﻧ َﺰ َل ا ُ‬
‫ﻦ َﺑ ْﻌ ِ‬
‫ﻋْ‬
‫َ‬
‫ن(‬
‫ﺳ ﻘُﻮ َ‬
‫ن ـ ا ْﻟﻔَﺎ ِ‬
‫ﻈ ﺎ ِﻟﻤُﻮ َ‬
‫ن ُـ اﻟ ﱠ‬
‫ﻚ ُه ُﻢ ا ْﻟﻜَﺎ ِﻓﺮُو َ‬
‫ﷲ َﻓﺄُوَﻟ ِﺌ َ‬
‫ﺤ ُﻜ ْﻢ ِﺑﻤَﺎ َأ ْﻧ َﺰ َل ا ُ‬
‫ﻦ َﻟ ْﻢ َﻳ ْ‬
‫ن( )اﻟﻤﺎﺋﺪة‪ , (50-49:‬ذﻟﻚ ﺑﻌﺪ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ‪َ ) :‬و َﻣ ْ‬
‫ﺣﻜْﻤ ًﺎ ِﻟ َﻘ ْﻮ ٍم ﻳُﻮ ِﻗﻨُﻮ َ‬
‫ﷲ ُ‬
‫ﻦا ِ‬
‫ﻦ ِﻣ َ‬
‫ﺴُ‬
‫ﺣ َ‬
‫َأ ْ‬
‫)اﻟﻤﺎﺋﺪة‪ ، (47 , 45 , 44:‬ﻓﻜﻴﻒ ﻳﻜﻮن ﻣﻮﻗﻒ اﻟﻤﺴﻠﻢ اﻟﺬي ﻳﺆﻣﻦ ﺑﺎﷲ وآﻠﻤﺎﺗﻪ إذا ﺳﻤﻊ هﺬﻩ اﻵﻳﺎت اﻟﺒﻴﻨ ﺎت وﻏﻴﺮه ﺎ ﻣ ﻦ اﻷﺣﺎدﻳ ﺚ واﻷﺣﻜ ﺎم‪ ،‬ﺛ ﻢ رأى‬
‫ﻧﻔﺴﻪ ﻣﺤﻜﻮﻣ ًﺎ ﺑﻘﺎﻧﻮن ﻳﺼﻄﺪم ﻣﻌﻬﺎ؟ ﻓﺈذا ﻃﺎﻟﺐ ﺑﺎﻟﺘﻌﺪﻳﻞ ﻗﻴﻞ ﻟﻪ‪ :‬إن اﻷﺟﺎﻧﺐ ﻻ ﻳﺮﺿﻮن ﺑﻬﺬا وﻻ ﻳﻮاﻓﻘﻮن ﻋﻠﻴ ﻪ ‪ ،‬ﺛ ﻢ ﻳﻘ ﺎل ﺑﻌ ﺪ ه ﺬا اﻟﺤﺠ ﺮ واﻟﺘ ﻀﻴﻴﻖ ‪:‬‬
‫إن اﻟﻤﺼﺮﻳﻴﻦ ﻣﺴﺘﻘﻠﻮن وهﻢ ﻟﻢ ﻳﻤﻠﻜﻮا ﺑﻌﺪ أن ﻳﺘﻤﺘﻌﻮا ﺑﺤﺮﻳﺔ اﻟﺪﻳﻦ‪ ،‬وهﻲ أﻗﺪس اﻟﺤﺮﻳﺎت ‪.‬‬
‫ﻋﻠﻰ أن هﺬﻩ اﻟﻘﻮاﻧﻴﻦ اﻟﻮﺿﻌﻴﺔ آﻤﺎ ﺗﺼﻄﺪم ﺑﺎﻟﺪﻳﻦ وﻧﺼﻮﺻﻪ ﺗﺼﻄﺪم ﺑﺎﻟﺪﺳﺘﻮر اﻟﻮﺿﻌﻲ ﻧﻔ ﺴﻪ اﻟ ﺬي ﻳﻘ ﺮر أن دﻳ ﻦ اﻟﺪوﻟ ﺔ ه ﻮ اﻹﺳ ﻼم ‪ ,‬ﻓﻜﻴ ﻒ ﻧﻮاﻓ ﻖ‬
‫ﺑﻴﻦ هﺬﻳﻦ ﻳﺎ أوﻟﻰ اﻷﻟﺒﺎب ؟‬
‫وإذا آﺎن اﷲ ورﺳﻮﻟﻪ ﻗﺪ ﺣﺮم اﻟﺰﻧﺎ وﺣﻈﺮ اﻟﺮﺑﺎ وﻣﻨﻊ اﻟﺨﻤﻮر وﺣﺎرب اﻟﻤﻴﺴﺮ وﺟﺎء اﻟﻘﺎﻧﻮن ﻳﺤﻤﻰ اﻟﺰاﻧﻴﺔ و اﻟﺰاﻧﻲ وﻳﻠﺰم ﺑﺎﻟﺮﺑ ﺎ وﻳﺒ ﻴﺢ اﻟﺨﻤ ﺮ وﻳ ﻨﻈﻢ‬
‫اﻟﻘﻤﺎر ﻓﻜﻴﻒ ﻳﻜﻮن ﻣﻮﻗﻒ اﻟﻤﺴﻠﻢ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ؟ أﻳﻄﻴﻊ اﷲ ورﺳﻮﻟﻪ وﻳﻌ ﺼﻰ اﻟﺤﻜﻮﻣ ﺔ وﻗﺎﻧﻮﻧﻬ ﺎ واﷲ ﺧﻴ ﺮ وأﺑﻘ ﻰ ؟ أم ﻳﻌ ﺼﻰ اﷲ ورﺳ ﻮﻟﻪ وﻳﻄﻴ ﻊ اﻟﺤﻜﻮﻣ ﺔ‬
‫ﻓﻴﺸﻘﻰ ﻓﻲ اﻵﺧﺮة واﻷوﻟﻰ ؟ ﻧﺮﻳﺪ اﻟﺠﻮاب ﻋﻠﻰ هﺬا ﻣﻦ رﻓﻌﺔ رﺋﻴﺲ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ و ﻣﻌﺎﻟﻲ وزﻳﺮ اﻟﻌﺪل و ﻣﻦ ﻋﻠﻤﺎﺋﻨﺎ اﻟﻔﻀﻼء اﻷﺟﻼء ‪.‬‬
‫أﻣﺎ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﻓﻬﻢ ﻻ ﻳﻮاﻓﻘﻮن ﻋﻠﻰ هﺬا اﻟﻘﺎﻧﻮن أﺑﺪا وﻻ ﻳﺮﺿﻮﻧﻪ ﺑﺤﺎل وﺳ ﻴﻌﻤﻠﻮن ﺑﻜ ﻞ ﺳ ﺒﻴﻞ ﻋﻠ ﻰ أن ﻳﺤ ﻞ ﻣﻜﺎﻧ ﻪ اﻟﺘ ﺸﺮﻳﻊ اﻹﺳ ﻼﻣﻲ اﻟﻌ ﺎدل‬
‫اﻟﻔﺎﺿﻞ ﻓﻲ ﻧﻮاﺣﻲ اﻟﻘﺎﻧﻮن وﻟﺴﻨﺎ هﻨﺎ ﻓﻲ ﻣﻘﺎم اﻟﺮد ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻗﻴﻞ ﻓﻲ هﺬﻩ اﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﻣﻦ ﺷ ﺒﻬﺎت أو ﻣ ﺎ ﻳﻌﺘ ﺮض ﺳ ﺒﻴﻠﻬﺎ ﻣ ﻦ ﺗ ﻮهﻢ اﻟﻌﻘﺒ ﺎت وﻟﻜﻨﻨ ﺎ ﻓ ﻲ ﻣﻘ ﺎم‬
‫ﺑﻴﺎن ﻣﻮﻗﻔﻨﺎ اﻟﺬي ﻋﻤﻠﻨﺎ وﺳﻨﻌﻤﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺘﺨﻄﻴﻦ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻠﻪ آﻞ ﻋﻘﺒﺔ ﻣﻮﺿﺤﻴﻦ آﻞ ﺷﺒﻬﺔ ﺣﺘﻰ ﻻ ﺗﻜﻮن ﻓﺘﻨﺔ وﻳﻜﻮن اﻟﺪﻳﻦ آﻠﻪ ﷲ ‪.‬‬
‫و ﻟﻘﺪ ﺗﻘﺪم اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن إﻟﻰ ﻣﻌﺎﻟﻲ وزﻳﺮ اﻟﻌﺪل ﺑﻤ ﺬآﺮة إﺿ ﺎﻓﻴﺔ ﻓ ﻲ ه ﺬا اﻟﻤﻮﺿ ﻮع ‪ ,‬و ﻟﻘ ﺪ ﺣ ﺬروا اﻟﺤﻜﻮﻣ ﺔ ﻓ ﻲ ﻧﻬﺎﻳﺘﻬ ﺎ ﻣ ﻦ إﺣ ﺮاج اﻟﻨ ﺎس ه ﺬا‬
‫ن ُﻳ ِﺘﻢﱠ ُﻧ ﻮ َر ُﻩ َوَﻟ ْﻮ َآ ِﺮ َﻩ‬
‫ﷲ إِﻻ َأ ْ‬
‫اﻹﺣ ﺮاج ‪ ,‬ﻓﺎﻟﻌﻘﻴ ﺪة أﺛﻤ ﻦ ﻣ ﺎ ﻓ ﻲ اﻟﻮﺟ ﻮد ‪ ,‬و ﺳ ﻮف ﻳﻌ ﺎودون اﻟﻜ ﺮّة ‪ ,‬و ﺳ ﻮف ﻻ ﻳﻜ ﻮن ذﻟ ﻚ ﺁﺧ ﺮ ﻣﺠﻬ ﻮدهﻢ ) َو َﻳ ْﺄﺑَﻰ ا ُ‬
‫ن( )اﻟﺘﻮﺑﺔ‪(32:‬‬
‫ا ْﻟﻜَﺎ ِﻓﺮُو َ‬

‫اﻹﺧﻮان واﻟﻘﻮﻣﻴﺔ واﻟﻌﺮوﺑﺔ واﻹﺳﻼم‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫آﺜﻴﺮا ﻣﺎ ﺗﺘﻮزع أﻓﻜﺎر اﻟﻨﺎس ﻓﻲ هﺬﻩ اﻟﻨﻮاﺣﻲ اﻟﺜﻼﺛﺔ ‪ :‬اﻟﻮﺣﺪة اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ واﻟﻮﺣﺪة اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ واﻟﻮﺣﺪة اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ وﻗﺪ ﻳ ﻀﻴﻔﻮن إﻟ ﻰ ذﻟ ﻚ اﻟﻮﺣ ﺪة اﻟ ﺸﺮﻗﻴﺔ ﺛ ﻢ‬
‫ﺗﻨﻄﻠﻖ اﻷﻟﺴﻨﺔ واﻷﻓﻜﺎر ﺑﺎﻟﻤﻮازﻧﺔ ﺑﻴﻨﻬﺎ وإﻣﻜﺎن ﺗﺤﻘﻘﻬﺎ أو ﺻﻌﻮﺑﺔ ذﻟﻚ اﻹﻣﻜﺎن ‪ ،‬وﻣﺒﻠﻎ اﻟﻔﺎﺋﺪة أو اﻟﻀﺮ ﻣﻨﻬﺎ و اﻟﺘﺸﺠﻴﻊ ﻟﺒﻌﻀﻬﺎ دون اﻟﺒﻌﺾ اﻵﺧﺮ ‪.‬‬
‫ﻓﻤﺎ ﻣﻮﻗﻒ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻣﻦ هﺬا اﻟﺨﻠﻴﻂ وﻣﻦ اﻷﻓﻜﺎر واﻟﻤﻨﺎﺣﻲ ؟ وﻻ ﺳﻴﻤﺎ وآﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻨﺎس ﻳﻐﻤﺰون اﻹﺧﻮان اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓ ﻲ وﻃﻨﻴ ﺘﻬﻢ وﻳﻌﺘﺒ ﺮون‬
‫ﺗﻤﺴﻜﻬﻢ ﺑﺎﻷﻓﻜﺎر اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻣﻨﺎﻋﺔ إﻳﺎهﻢ ﻣﻦ اﻹﺧﻼص ﻟﻠﻨﺎﺣﻴﺔ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ‪.‬‬
‫واﻟﺠﻮاب ﻋﻦ هﺬا أﻧﻨﺎ ﻟﻦ ﻧﺤﻴﺪ ﻋﻦ اﻟﻘﺎﻋﺪة اﻟﺘﻲ وﺿﻌﻨﺎهﺎ أﺳﺎﺳﺎ ﻟﻔﻜﺮﺗﻨﺎ وهﻰ اﻟﺴﻴﺮ ﻋﻠﻰ هﺪى اﻹﺳ ﻼم وﺿ ﻮء ﺗﻌﺎﻟﻴﻤ ﻪ اﻟ ﺴﺎﻣﻴﺔ ‪ .‬ﻓﻤ ﺎ ﻣﻮﻗ ﻒ اﻹﺳ ﻼم‬
‫ﻧﻔﺴﻪ ﻣﻦ هﺬﻩ اﻟﻨﻮاﺣﻲ ؟‬
‫إن اﻹﺳﻼم ﻗﺪ ﻓﺮﺿﻬﺎ ﻓﺮﻳﻀﺔ ﻻزﻣﺔ ﻻ ﻣﻨﺎص ﻣﻨﻬﺎ وأن ﻳﻌﻤﻞ آﻞ إﻧﺴﺎن ﻟﺨﻴﺮ ﺑﻠﺪﻩ وأن ﻳﺘﻔﺎﻧﻰ ﻓﻲ ﺧﺪﻣﺘﻪ ‪ ,‬و أن ﻳﻘﺪم أآﺜﺮ ﻣﺎ ﻳ ﺴﺘﻄﻴﻊ ﻣ ﻦ اﻟﺨﻴ ﺮ ﻟﻸﻣ ﺔ‬
‫اﻟﺘﻲ ﻳﻌﻴﺶ ﻓﻴﻬﺎ وأن ﻳﻘﺪم ﻓﻲ ذﻟ ﻚ اﻷﻗ ﺮب ﻓ ﺎﻷﻗﺮب رﺣﻤ ﺎ وﺟ ﻮارا ﺣﺘ ﻰ أﻧ ﻪ ﻻ ﻳﺠ ﺰ أن ﺗﻨﻘ ﻞ اﻟﺰآ ﻮات أﺑﻌ ﺪ ﻣ ﻦ ﻣ ﺴﺎﻓﺔ اﻟﻘ ﺼﺮ – إﻻ ﻟ ﻀﺮورة – إﻳﺜ ﺎرا‬
‫ﻟﻸﻗﺮﺑﻴﻦ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮوف ﻓﻜﻞ ﻣﺴﻠﻢ ﻣﻔﺮوض ﻋﻠﻴﻪ أن ﻳﺴﺪ اﻟﺜﻐﺮة اﻟﺘﻲ هﻲ ﻋﻠﻴﻬﺎ وأن ﻳﺨﺪم اﻟﻮﻃﻦ اﻟﺬي ﻧﺸﺄ ﻓﻴﻪ وﻣﻦ هﻨﺎ آﺎن اﻟﻤ ﺴﻠﻢ أﻋﻤ ﻖ اﻟﻨ ﺎس وﻃﻨﻴ ﺔ‬
‫ﻷن ذﻟﻚ ﻣﻔﺮوض ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ رب اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ وآﺎن اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ أﺷﺪ اﻟﻨﺎس ﺣﺮﺻﺎ ﻋﻠﻰ ﺧﻴﺮ وﻃﻨﻬﻢ وﺗﻔﺎﻧﻴ ﺎ ﻓ ﻲ ﺧﺪﻣ ﺔ ﻗ ﻮﻣﻬﻢ ‪ ,‬وه ﻢ ﻳﺘﻤﻨ ﻮن‬
‫ﻟﻬﺬﻩ اﻟﺒﻼد اﻟﻌﺰﻳﺰة اﻟﻤﺠﻴﺪة آﻞ ﻋﺰة وﻣﺠﺪ وآﻞ ﺗﻘﺪم ورﻗﻰ ‪ ,‬وآﻞ ﻓﻼح وﻧﺠﺎح ‪ ,‬و ﻗﺪ اﻧﺘﻬﺖ إﻟﻴﻬﺎ رﻳﺎﺳﺔ اﻷﻣﻢ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺑﺤﻜﻢ ﻇ ﺮوف آﺜﻴ ﺮة ﺗ ﻀﺎﻓﺮت‬
‫ﻋﻠﻰ هﺬا اﻟﻮﺿﻊ اﻟﻜﺮﻳﻢ ‪ ,‬و إن ﺣﺐ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻟﻢ ﻳﻤﻨﻊ رﺳﻮل اﷲ أن ﻳﺤﻦ إﻟﻰ ﻣﻜﺔ و أن ﻳﻘﻮل ﻷﺻﻴﻞ ‪ ,‬و ﻗ ﺪ أﺧ ﺬ ﻳ ﺼﻔﻬﺎ )ﻳ ﺎ أﺻ ﻴﻞ دع اﻟﻘﻠ ﻮب ﺗﻘ ﺮ( و أن‬
‫ﻳﺠﻬﻞ ﺑﻼﻻ ﻳﻬﺘﻒ ﻓﻲ ﻗﺮارة ﻧﻔﺴﻪ ‪:‬‬
‫أﻻ ﻟﻴﺖ ﺷﻌﺮي هﻞ أﺑﻴﺘﻦ ﻟﻴﻠﺔ‬
‫وهﻞ أردن ﻳﻮﻣﺎ ﻣﻴـﺎﻩ ﻣﺠﻨﺔ‬

‫ﺑﻮاد وﺣﻮﻟﻲ إذﺧﺮ وﺟﻠﻴـﻞ‬
‫وهﻞ ﻳﺒﺪون ﻟﻲ ﺷﺎﻣﺔ وﻃﻔﻴﻞ‬

‫ﻓﺎﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﻳﺤﺒﻮن وﻃﻨﻬﻢ ‪ ,‬وﻳﺤﺮﺻﻮن ﻋﻠﻰ وﺣﺪﺗﻪ اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﺑﻬﺬا اﻻﻋﺘﺒﺎر ﻻ ﻳﺠﺪون ﻏ ﻀﺎﺿﺔ ﻋﻠ ﻰ أي إﻧ ﺴﺎن ﻳﺨﻠ ﺺ ﻟﺒﻠ ﺪﻩ ‪ ,‬وأن ﻳﻔﻨ ﻰ ﻓ ﻲ‬
‫ﺳﺒﻴﻞ ﻗﻮﻣﻪ وأن ﻳﺘﻤﻨﻰ ﻟﻮﻃﻨﻪ آﻞ ﻣﺠﺪ وآﻞ ﻋﺰة وﻓﺨﺎر ‪ ,‬هﺬا ﻣﻦ وﺟﻬﺔ اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ اﻟﺨﺎﺻﺔ ‪.‬‬
‫ﺛﻢ أن اﻹﺳﻼم اﻟﺤﻨﻴﻒ ﻧﺸﺄ ﻋﺮﺑﻴﺎ و وﺻﻞ إﻟﻰ اﻷﻣﻢ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ اﻟﻌﺮب ‪ ,‬و ﺟﺎء آﺘﺎﺑﻪ ﺑﻠﺴﺎن ﻋﺮﺑﻲ ﻣﺒﻴﻦ ‪ ,‬و ﺗﻮﺣﺪت اﻷﻣ ﻢ ﺑﺎﺳ ﻤﻪ ﻋﻠ ﻰ ه ﺬا اﻟﻠ ﺴﺎن ﻳ ﻮم‬
‫آﺎن اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﻣﺴﻠﻤﻴﻦ ‪ ,‬و ﻗﺪ ﺟﺎء ﻓﻲ اﻷﺛﺮ ‪ :‬إذا ذل اﻟﻌﺮب ذل اﻹﺳﻼم ‪ ,‬و ﻗﺪ ﺗﺤﻘ ﻖ ه ﺬا اﻟﻤﻌﻨ ﻰ ﺣ ﻴﻦ دال ﺳ ﻠﻄﺎن اﻟﻌ ﺮب اﻟ ﺴﻴﺎﺳﻲ و اﻧﺘﻘ ﻞ اﻟﻤ ﺮ ﻣ ﻦ‬
‫أﻳﺪﻳﻬﻢ إﻟﻰ ﻏﻴﺮهﻢ ﻣﻦ اﻷﻋﺎﺟﻢ و اﻟﺪﻳﻠﻢ و ﻣﻦ إﻟﻴﻬﻢ ‪ ,‬ﻓﺎﻟﻌﺮب هﻢ ﻋﺼﺒﺔ اﻹﺳﻼم و ﺣﺮاﺳﻪ ‪.‬‬
‫و أﺣﺐ هﻨﺎ أن ﻧﻨﻮﻩ إﻟﻰ أن اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻳﻌﺘﺒﺮون اﻟﻌﺮوﺑﺔ ‪ ,‬آﻤﺎ ﻋﺮﻓﻬﺎ اﻟﻨﺒﻲ ‪ ,‬ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺮوﻳ ﻪ اﺑ ﻦ آﺜﻴ ﺮ ﻋ ﻦ ﻣﻌ ﺎذ ﺑ ﻦ ﺟﺒ ﻞ رﺿ ﻲ اﷲ ﻋﻨ ﻪ ‪) :‬أﻻ إن‬
‫اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﻠﺴﺎن ‪ ,‬أﻻ إن اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﺴﺎن( ‪.‬‬
‫وﻣﻦ هﻨﺎ آﺎﻧﺖ وﺣﺪة اﻟﻌﺮب أﻣﺮا ﻻﺑﺪ ﻣﻨﻪ ﻹﻋﺎدة اﻹﺳﻼم وإﻗﺎﻣﺔ دوﻟﺘﻪ وإﻋﺰاز ﺳﻠﻄﺎﻧﻪ ‪ ,‬وﻣﻦ هﻨﺎ وﺟﺐ ﻋﻠﻰ آﻞ ﻣﺴﻠﻢ أن ﻳﻌﻤﻞ ﻹﺣﻴﺎء اﻟﻮﺣﺪة اﻟﻌﺮﺑﻴ ﺔ‬
‫وﺗﺄﻳﻴﺪهﺎ وﻣﻨﺎﺻﺮﺗﻬﺎ‪ ،‬وهﺬا ﻣﻮﻗﻒ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ اﻟﺒﺤﺚ ﻣﻦ اﻟﻮﺣﺪة اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ﺑﻘﻲ ﻋﻠﻴﻨﺎ أن ﻧﺤﺪد ﻣﻮﻗﻔﻨﺎ ﻣﻦ اﻟﻮﺣﺪة اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ‪ ,‬و اﻟﺤﻖ أن اﻹﺳﻼم آﻤﺎ هﻮ ﻋﻘﻴﺪة وأﻧﻪ ﻗ ﻀﻰ ﻋﻠ ﻰ اﻟﻔ ﻮارق اﻟﻨ ﺴﺒﻴﺔ ﺑ ﻴﻦ اﻟﻨ ﺎس ﻓ ﺎﷲ ﺗﺒ ﺎرك وﺗﻌ ﺎﻟﻰ‬
‫ﺧ َﻮ ٌة( )اﻟﺤﺠﺮات‪ , (10:‬واﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﻗﺎل‪) :‬اﻟﻤﺴﻠﻢ أﺧ ﻮ اﻟﻤ ﺴﻠﻢ( واﻟﻤ ﺴﻠﻤﻮن ﺗﺘﻜﺎﻓ ﺄ دﻣ ﺎؤهﻢ وﻳ ﺴﻌﻰ ﺑ ﺬﻣﺘﻬﻢ‬
‫ن ِإ ْ‬
‫ﻳﻘﻮل ‪ِ) :‬إ ﱠﻧﻤَﺎ ا ْﻟ ُﻤ ْﺆ ِﻣﻨُﻮ َ‬
‫أدﻧﺎهﻢ وهﻢ ﻳﺪ ﻋﻠﻰ ﺳﻮاهﻢ ‪.‬‬
‫ﻓﺎﻹﺳ ﻼم واﻟﺤﺎﻟ ﺔ ه ﺬﻩ ﻻ ﻳﻌﺘ ﺮف ﺑﺎﻟﺤ ﺪود اﻟﺠﻐﺮاﻓﻴ ﺔ وﻻ ﻳﻌﺘﺒ ﺮ اﻟﻔ ﺮوق اﻟﺠﻨ ﺴﻴﺔ واﻟﺪﻣﻮﻳ ﺔ ‪ ,‬وﻳﻌﺘﺒ ﺮ اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ ﺟﻤﻴﻌ ﺎ أﻣ ﺔ واﺣ ﺪة ‪ ,‬وﻳﻌﺘﺒ ﺮ اﻟ ﻮﻃﻦ‬
‫اﻹﺳﻼﻣﻲ وﻃﻨﺎ واﺣﺪا ﻣﻬﻤﺎ ﺗﺒﺎﻋﺪت أﻗﻄﺎرﻩ وﺗﻨﺎءت ﺣﺪودﻩ ‪.‬‬
‫وآﺬﻟﻚ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﻳﻘﺪﺳﻮن هﺬﻩ اﻟﻮﺣﺪة وﻳﺆﻣﻨﻮن ﺑﻬﺬﻩ اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ‪ ,‬وﻳﻌﻤﻠﻮن ﻟﺠﻤﻊ آﻠﻤﺔ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ وإﻋﺰاز أﺧ ﻮان اﻹﺳ ﻼم وﻳﻨ ﺎدون ﺑ ﺄن وﻃ ﻨﻬﻢ‬
‫هﻮ آﻞ ﺷﺒﺮ أرض ﻓﻴﻪ ﻣﺴﻠﻢ ﻳﻘﻮل )ﻻ إﻟﻪ إﻻ اﷲ ﻣﺤﻤﺪ رﺳﻮل اﷲ( وﻣﺎ أروع ﻣﺎ ﻗﺎل ﻓﻲ هﺬا اﻟﻤﻌﻨﻰ ﺷﺎﻋﺮ ﻣﻦ ﺷﻌﺮاء اﻹﺧﻮان ‪:‬‬
‫وﻟﺴﺖ أدرى ﺳﻮى اﻹﺳﻼم ﻟﻲ وﻃﻨﺎ اﻟﺸﺎم ﻓﻴﻬﺎ و وادي اﻟﻨﻴﻞ ﺳﻴﺎن‬
‫وآﻠﻤـــﺎ ذآﺮ أﺳﻢ اﷲ ﻓﻰ ﺑﻠــﺪ ﻋﺪدت أرﺟﺎءﻩ ﻣﻦ ﻟﺐ أوﻃـﺎﻧﻲ‬

‫ﻳﻘﻮل ﺑﻌﺾ اﻟﻨﺎس ‪ :‬إن ذﻟﻚ ﻳﻨﺎﻗﺾ ﺗﻴﺎر اﻟﻔﻜﺮة اﻟﺴﺎﺋﺪة ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﻓﻜﺮة اﻟﺘﻌﺼﺐ ﻟﻸﺟﻨﺎس و اﻷﻟﻮان ‪ ,‬و اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻵن ﺗﺠﺮﺑﺔ ﻣﻮﺟﺔ اﻟﻘﻮﻣﻴ ﺎت اﻟﺠﻨ ﺴﻴﺔ ‪,‬‬
‫ﻓﻜﻴﻒ ﺗﻘﻔﻮن أﻣﺎم هﺬا اﻟﺘﻴﺎر ‪ ,‬و آﻴﻒ ﺗﺨﺮﺟﻮن ﻋﻠﻰ ﻣﺎ اﺗﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻨﺎس ؟‬
‫و ﺟﻮاب ذﻟﻚ أن اﻟﻨﺎس ﻳﺨﻄﺌﻮن و أن ﻧﺘﺎﺋﺞ ﺧﻄﺌﻬﻢ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﻇﺎهﺮة ﻣﻠﻤﻮﺳﺔ ﻓﻲ إﻗﻼق راﺣﺔ اﻷﻣﻢ و ﺗﻌﺬﻳﺐ ﺿﻤﺎﺋﺮ اﻟﺸﻌﻮب ﻣﻤﺎ ﻻ ﻳﺤﺘ ﺎج إﻟ ﻰ ﺑﺮه ﺎن ‪,‬‬
‫و ﻟﻴﺴﺖ ﻣﻬﻤﺔ اﻟﻄﺒﻴﺐ أن ﻳﺠﺎري اﻟﻤﺮﺿﻰ و ﻟﻜﻦ أن ﻳﻌﺎﻟﺠﻬﻢ و أن ﻳﻬﺪﻳﻬﻢ ﺳﻮاء اﻟﺴﺒﻴﻞ ‪ ,‬و ﺗﻠﻚ ﻣﻬﻤﺔ اﻹﺳﻼم و ﻣﻦ وﺻﻞ دﻋﻮﺗﻪ ﺑﺎﻹﺳﻼم ‪.‬‬
‫و ﻳﻘﻮل ﺁﺧﺮون ‪ :‬إن ذﻟﻚ ﻏﻴﺮ ﻣﻤﻜﻦ و اﻟﻌﻤﻞ ﻟﻪ ﻋﺒﺚ ﻻ ﻃﺎﺋﻞ ﻣﻦ ﺗﺤﺘﻪ و ﻣﺠﻬﻮد ﻻ ﻓﺎﺋﺪة ﻣﻨﻪ ‪ ,‬و ﺧﻴﺮ ﻟﻠﺬﻳﻦ ﻳﻌﻤﻠﻮن ﻟﻬﺬﻩ اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ أن ﻳﻌﻤﻠ ﻮا ﻷﻗ ﻮاﻣﻬﻢ‬
‫ﻳﺨﺪﻣﻮا أوﻃﺎﻧﻬﻢ اﻟﺨﺎﺻﺔ ﺑﺠﻬﻮدهﻢ ‪.‬‬
‫و اﻟﺠﻮاب ﻋﻠﻰ هﺬا أن هﺬﻩ ﻟﻐﺔ اﻟﻀﻌﻒ و اﻻﺳﺘﻜﺎﻧﺔ ‪ ,‬ﻓﻘﺪ آﺎﻧﺖ هﺬﻩ اﻷﻣﻢ ﻣﻔﺮﻗﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻣﺘﺨﺎﻟﻔﺔ ﻓﻲ آﻞ ﺷﻲء ‪ :‬اﻟﺪﻳﻦ و اﻟﻠﻐﺔ ‪ ,‬و اﻟﻤﺸﺎﻋﺮ و اﻵﻣﺎل و‬
‫اﻵﻻم ‪ ,‬ﻓﻮﺣﺪهﺎ اﻹﺳﻼم و ﺟﻤﻊ ﻗﻠﻮﺑﻬﺎ ﻋﻠﻰ آﻠﻤﺔ ﺳﻮاء ‪ ,‬و ﻣﺎزال اﻹﺳﻼم آﻤﺎ هﻮ ﺑﺤﺪودﻩ و رﺳ ﻮﻣﻪ ‪ ,‬ﻓ ﺈذا وﺟ ﺪ ﻣ ﻦ أﺑﻨﺎﺋ ﻪ ﻣ ﻦ ﻳ ﻨﻬﺾ ﺑﻌ ﺐء اﻟ ﺪﻋﻮة‬
‫إﻟﻴﻪ و ﺗﺠﺪﻳﺪﻩ ﻓﻲ ﻧﻔﻮس اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ‪ ,‬ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺠﻤﻊ هﺬﻩ اﻷﻣﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ آﻤﺎ ﺟﻤﻌﻬﺎ ﻣﻦ ﻗﺪﻳﻢ ‪ ,‬و اﻹﻋﺎدة أهﻮن ﻣ ﻦ اﻻﺑﺘ ﺪاء ‪ ,‬و اﻟﺘﺠﺮﺑ ﺔ أﺻ ﺪق دﻟﻴ ﻞ‬
‫ﻋﻠﻰ اﻹﻣﻜﺎن ‪.‬‬
‫ﻳﻬﺘﻒ ﺑﻌﺾ اﻟﻨﺎس ﺑﻌﺪ هﺬا ﺑﺎﻟﻮﺣﺪة اﻟﺸﺮﻗﻴﺔ ‪ ,‬و أﻇﻦ أﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺜﺮ هﺬﻩ اﻟﻨﻌﺮة ﻓﻲ ﻧﻔ ﻮس اﻟﻬ ﺎﺗﻔﻴﻦ ﺑﻬ ﺎ إﻻ ﺗﻌ ﺼﺐ اﻟﻐ ﺮﺑﻴﻴﻦ ﻟﻐ ﺮﺑﻬﻢ و ﺳ ﻮء ﻋﻘﻴ ﺪﺗﻬﻢ ﻓ ﻲ‬
‫اﻟﺸﺮق و أﺑﻨﺎﺋﻪ ‪ ,‬و هﻢ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﻣﺨﻄﺌﻮن ‪ ,‬و إذا اﺳﺘﻤﺮ اﻟﻐﺮﺑﻴﻮن ﻋﻠﻰ ﻋﻘﻴﺪﺗﻬﻢ هﺬﻩ ﻓﺴﺘﺠﺮ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﻮﺑ ﺎل و اﻟﻨﻜ ﺎل ‪ ,‬و اﻹﺧ ﻮان اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻮن ﻻ ﻳﻨﻈ ﺮون‬
‫إﻟﻰ هﺬﻩ اﻟﻮﺣﺪة اﻟﺸﺮﻗﻴﺔ إﻻ ﻣﻦ ﺧﻼل هﺬﻩ اﻟﻌﺎﻃﻔﺔ ﻓﻘﻂ ‪ ,‬و اﻟﺸﺮق و اﻟﻐﺮب ﻋﻨﺪهﻢ ﺳﻴﺎن إذا اﺳ ﺘﻮى ﻣﻮﻗﻔﻬﻤ ﺎ ﻣ ﻦ اﻹﺳ ﻼم ‪ ,‬و ه ﻢ ﻻ ﻳﺰﻧ ﻮن اﻟﻨ ﺎس إﻻ‬
‫ﺑﻬﺬا اﻟﻤﻴﺰان ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫وﺿﺢ إذا أن اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻳﺤﺘﺮﻣﻮن ﻗﻮﻣﻴﺘﻬﻢ اﻟﺨﺎﺻﺔ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎرهﺎ اﻷﺳﺎس اﻷول ﻟﻠﻨﻬﻮض اﻟﻤﻨﺸﻮد ‪ ,‬و ﻻ ﻳﺮون ﺑﺄﺳﺎ ﺑﺄن ﻳﻌﻤﻞ آ ﻞ إﻧ ﺴﺎن ﻟﻮﻃﻨ ﻪ ‪,‬‬
‫و أن ﻳﻘﺪﻣﻪ ﻟﻠﻮﻃﻦ ﻋﻠﻰ ﺳﻮاﻩ ‪ ,‬ﺛ ﻢ ه ﻢ ﺑﻌ ﺪ ذﻟ ﻚ ﻳﺆﻳ ﺪون اﻟﻮﺣ ﺪة اﻟﻌﺮﺑﻴ ﺔ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎره ﺎ اﻟﺤﻠﻘ ﺔ اﻟﺜﺎﻧﻴ ﺔ ﻓ ﻲ اﻟﻨﻬ ﻮض ‪ ,‬ﺛ ﻢ ه ﻢ ﻳﻌﻤﻠ ﻮن ﻟﻠﺠﺎﻣﻌ ﺔ اﻹﺳ ﻼﻣﻴﺔ‬
‫ﺑﺎﻋﺘﺒﺎرهﺎ اﻟﺴﻴﺎج اﻟﻜﺎﻣﻞ ﻟﻠﻮﻃﻦ اﻹﺳﻼﻣﻲ اﻟﻌﺎم ‪ ,‬وﻟﻰ أن أﻗﻮل ﺑﻌﺪ هﺬا ‪ :‬إن اﻹﺧﻮان ﻳﺮﻳﺪون اﻟﺨﻴﺮ ﻟﻠﻌﺎﻟﻢ آﻠ ﻪ ‪ ,‬ﻓﻬ ﻢ ﻳﻨ ﺎدون ﺑﺎﻟﻮﺣ ﺪة اﻟﻌﺎﻟﻤﻴ ﺔ ﻷن ه ﺬا‬
‫ﻦ( )اﻷﻧﺒﻴﺎء‪. (107:‬‬
‫ﺣ َﻤ ًﺔ ِﻟ ْﻠﻌَﺎ َﻟﻤِﻴ َ‬
‫ك إِﻻ َر ْ‬
‫ﺳ ْﻠﻨَﺎ َ‬
‫هﻮ ﻣﺮﻣﻰ اﻹﺳﻼم وهﺪﻓﻪ وﻣﻌﻨﻰ ﻗﻮل اﷲ ﺗﺒﺎرك وﺗﻌﺎﻟﻰ ‪َ ) :‬وﻣَﺎ َأ ْر َ‬
‫و أﻧﺎ ﻓﻲ ﻏﻨﻰ ﺑﻌﺪ هﺬا اﻟﺒﻴﺎن أن أﻗﻮل أﻧﻪ ﻻ ﺗﻌﺎرض ﺑﻴﻦ هﺬﻩ اﻟﻮﺣﺪات ﺑﻬﺬا اﻻﻋﺘﺒﺎر ‪ ,‬و ﺑﺎن آﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻳﺸﺪ أزر اﻷﺧ ﺮى ﻳﺤﻘ ﻖ اﻟﻐﺎﻳ ﺔ ﻣﻨﻬ ﺎ ‪ ,‬ﻓ ﺈذا أراد‬
‫أﻗﻮام أن ﻳﺘﺨﺬوا ﻣﻦ اﻟﻤﻨﺎداة ﺑﺎﻟﻘﻮﻣﻴﺔ اﻟﺨﺎﺻﺔ ﺳﻼﺣﺎ ﻳﻤﻴﺖ اﻟﺸﻌﻮر ﺑﻤ ﺎ ﻋ ﺪاهﺎ ‪ ,‬ﻓ ﺎﻹﺧﻮان اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻮن ﻟﻴ ﺴﻮا ﻣﻌﻬ ﻢ و ﻟﻌ ﻞ ه ﺬا ه ﻮ اﻟﻔ ﺎرق ﺑﻴﻨﻨ ﺎ و ﺑ ﻴﻦ‬
‫آﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻨﺎس ‪.‬‬

‫ﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن و اﻟﺨﻼﻓﺔ‬
‫و ﻟﻌﻞ ﻣﻦ ﺗﻤﺎم هﺬا اﻟﺒﺤﺚ أن أﻋﺮض ﻟﻤﻮﻗﻒ اﻹﺧﻮان اﻟﺴﻠﻤﻴﻦ ﻣﻦ اﻟﺨﻼﻓﺔ و ﻣﺎ ﻳﺘﺼﻞ ﺑﻬﺎ ‪ ,‬و ﺑﻴﺎن ذﻟﻚ أن اﻹﺧ ﻮان ﻳﻌﺘﻘ ﺪون أن اﻟﺨﻼﻓ ﺔ رﻣ ﺰ اﻟﻮﺣ ﺪة‬
‫اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ‪ ,‬و ﻣﻈﻬﺮ اﻻرﺗﺒﺎط ﺑﻴﻦ أﻣﻢ اﻹﺳﻼم ‪ ,‬و إﻧﻬﺎ ﺷﻌﻴﺮة إﺳﻼﻣﻴﺔ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ اﻟﺘﻔﻜﺮ ﻓﻲ أﻣﺮهﺎ و اﻻهﺘﻤﺎم ﺑ ﺸﺄﻧﻬﺎ ‪ ,‬و اﻟﺨﻠﻴﻔ ﺔ ﻣﻨ ﺎط آﺜﻴ ﺮ‬
‫ﻣﻦ اﻷﺣﻜﺎم ﻓﻲ دﻳﻦ اﷲ ‪ ,‬و ﻟﻬﺬا ﻗﺪم اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ رﺿﻮان اﷲ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﺷﺄﻧﻬﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﺗﺠﻬﻴﺰ اﻟﻨﺒﻲ و دﻓﻨﻪ ‪ ,‬ﺣﺘﻰ ﻓﺮﻏ ﻮا إﻟ ﻰ ﺗﻠ ﻚ اﻟﻤﻬﻤ ﺔ و‬
‫اﻃﻤﺄﻧﻮا إﻟﻰ إﻧﺠﺎزهﺎ ‪.‬‬
‫و اﻷﺣﺎدﻳﺚ اﻟﺘﻲ وردت ﻓﻲ وﺟﻮب ﻧﺼﺐ اﻹﻣﺎم ‪ ,‬و ﺑﻴﺎن أﺣﻜ ﺎم اﻹﻣﺎﻣ ﺔ و ﺗﻔ ﺼﻴﻞ ﻣ ﺎ ﻳﺘﻌﻠ ﻖ ﺑﻬ ﺎ ‪ ,‬ﻻ ﺗ ﺪع ﻣﺠ ﺎﻻ ﻟﻠ ﺸﻚ ﻓ ﻲ أن ﻣ ﻦ واﺟ ﺐ اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ أن‬
‫ﻳﻬﺘﻤﻮا ﺑﺎﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﻓﻲ أﻣﺮ ﺧﻼﻓﺘﻬﻢ ﻣﻨﺬ ﺣﻮرت ﻋﻦ ﻣﻨﻬﺎﺟﻬﺎ ﺛﻢ أﻟﻐﻴﺖ ﺑﺘﺎﺗﺎ إﻟﻰ اﻵن ‪.‬‬
‫واﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﻟﻬﺬا ﻳﺠﻌﻠﻮن ﻓﻜﺮة اﻟﺨﻼﻓﺔ واﻟﻌﻤﻞ ﻹﻋﺎدﺗﻬﺎ ﻓﻲ رأس ﻣﻨ ﺎهﺠﻬﻢ ‪ ،‬و ه ﻢ ﻣ ﻊ ه ﺬا ﻳﻌﺘﻘ ﺪون أن ذﻟ ﻚ ﻳﺤﺘ ﺎج إﻟ ﻰ آﺜﻴ ﺮ ﻣ ﻦ اﻟﺘﻤﻬﻴ ﺪات‬
‫اﻟﺘﻲ ﻻﺑﺪ ﻣﻨﻬﺎ ‪ ,‬و أن اﻟﺨﻄﻮة اﻟﻤﺒﺎﺷﺮة ﻹﻋﺎدة اﻟﺨﻼﻓﺔ ﻻﺑﺪ أن ﺗﺴﺒﻘﻬﺎ ﺧﻄﻮات ‪:‬‬
‫ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ ﺗﻌﺎون ﺗﺎم ﺛﻘﺎﻓﻲ و اﺟﺘﻤﺎﻋﻲ و اﻗﺘﺼﺎدي ﺑﻴﻦ اﻟﺸﻌﻮب اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ آﻠﻬﺎ ‪ ،‬ﻳﻠﻲ ذﻟ ﻚ ﺗﻜ ﻮﻳﻦ اﻷﺣ ﻼف واﻟﻤﻌﺎه ﺪات ‪ ،‬وﻋﻘ ﺪ اﻟﻤﺠ ﺎﻣﻊ واﻟﻤ ﺆﺗﻤﺮات‬
‫ﺑ ﻴﻦ ه ﺬﻩ اﻟ ﺒﻼد ‪،‬و إن اﻟﻤ ﺆﺗﻤﺮ اﻟﺒﺮﻟﻤ ﺎﻧﻲ اﻹﺳ ﻼﻣﻲ ﻟﻘ ﻀﻴﺔ ﻓﻠ ﺴﻄﻴﻦ و دﻋ ﻮة وﻓ ﻮد اﻟﻤﻤﺎﻟ ﻚ اﻹﺳ ﻼﻣﻴﺔ إﻟ ﻰ ﻟﻨ ﺪن ﻟﻠﻤﻨ ﺎداة ﺑﺤﻘ ﻮق اﻟﻌ ﺮب ﻓ ﻲ اﻷرض‬
‫اﻟﻤﺒﺎرآﺔ ﻟﻈﺎهﺮﺗﺎن ﻃﻴﺒﺘﺎن و ﺧﻄﻮﺗﺎن واﺳ ﻌﺘﺎن ﻓ ﻲ ه ﺬا اﻟ ﺴﺒﻴﻞ ‪ ,‬ﺛ ﻢ ﻳﻠ ﻲ ذﻟ ﻚ ﺗﻜ ﻮﻳﻦ ﻋ ﺼﺒﺔ اﻷﻣ ﻢ اﻹﺳ ﻼﻣﻴﺔ ‪ ,‬ﺣﺘ ﻰ إذا ﺗ ﻢ ذﻟ ﻚ ﻟﻠﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ ﻧ ﺘﺞ ﻋﻨ ﻪ‬
‫اﻻﺟﺘﻤﺎع ﻋﻠﻰ )اﻹﻣﺎم( اﻟﺬي هﻮ واﺳﻄﺔ اﻟﻌﻘﺪ ‪ ،‬وﻣﺠﺘﻤﻊ اﻟﺸﻤﻞ ‪ ،‬وﻣﻬﻮى اﻷﻓﺌﺪة ‪ ،‬وﻇﻞ اﷲ ﻓﻲ اﻷرض ‪.‬‬

‫اﻹﺧﻮان واﻟﻬﻴﺌﺎت اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن و اﻟﻬﻴﺌﺎت اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ‬
‫و اﻵن و ﻗ ﺪ أﻓ ﺼﺤﺖ ﻋ ﻦ رأي اﻹﺧ ﻮان و ﻣ ﻮﻗﻔﻬﻢ ﻓ ﻲ آﺜﻴ ﺮ ﻣ ﻦ اﻟﻤ ﺴﺎﺋﻞ اﻟﻌﺎﻣ ﺔ اﻟﺘ ﻲ ﺗ ﺸﻐﻞ أذه ﺎن اﻷﻣ ﺔ ﻓ ﻲ ه ﺬﻩ اﻷوﻗ ﺎت ‪ ,‬أﺣ ﺐ آ ﺬﻟﻚ أن أﻓ ﺼﺢ‬
‫ﻟﺤﻀﺮاﺗﻜﻢ ﻋﻦ ﻣﻮﻗﻒ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻣﻦ اﻟﻬﻴﺌﺎت اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ‪ ,‬ذﻟﻚ أن آﺜﻴﺮا ﻣﻦ ﻣﺤﺒﻲ اﻟﺨﻴﺮ ﻳﺘﻤﻨﻮن أن ﺗﺠﺘﻤﻊ ه ﺬﻩ اﻟﻬﻴﺌ ﺎت و ﺗﺘﻮﺣ ﺪ ﻓ ﻲ‬
‫ﺟﻤﻌﻴﺔ إﺳﻼﻣﻴﺔ ﺗﺮﻣﻲ ﻋﻦ ﻗﻮس واﺣﺪة ‪ ,‬ذﻟﻚ أﻣﻞ آﺒﻴﺮ و أﻣﻨﻴﺔ ﻋﺰﻳﺰة ﻳﺘﻤﻨﺎهﺎ آﻞ ﻣﺤﺐ ﻟﻺﺻﻼح ﻓﻲ هﺬا اﻟﺒﻠﺪ ‪.‬‬
‫واﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﻳﺮون ﻓﻲ اﻟﻬﻴﺌﺎت اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻋﻠﻰ اﺧﺘﻼف ﻣﻴﺎدﻳﻨﻬﺎ ﺗﻌﻤﻞ ﻟﻨﺼﺮة اﻹﺳﻼم ‪ ،‬وﻳﺘﻤﻨﻮن ﻟﻬﺎ ﺟﻤﻴﻌﺎ اﻟﻨﺠﺎح ‪ ،‬و ﻟﻢ ﻳﻔ ﺘﻬﻢ أن ﻳﺠﻌﻠ ﻮا ﻣ ﻦ‬
‫ﻣﻨﻬﺎﺟﻬﻢ اﻟﺘﻘﺮب ﻣﻨﻬﺎ واﻟﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻌﻬﺎ و ﺗﻮﺣﻴﺪهﺎ ﺣﻮل اﻟﻔﻜﺮة اﻟﻌﺎﻣﺔ ‪،‬و ﻗﺪ ﺗﻘﺮر هﺬا ﻓﻲ اﻟﻤﺆﺗﻤﺮ اﻟﺪوري اﻟﺮاﺑﻊ ﻟﻺﺧﻮان ﺑﺎﻟﻤﻨﺼﻮرة و أﺳﻴﻮط ﻓ ﻲ‬
‫اﻟﻌﺎم اﻟﻔﺎﺋﺖ ‪ ,‬و أﺑﺸﺮآﻢ ﺑﺄن ﻣﻜﺘﺐ اﻹرﺷﺎد ﺣﻴﻦ أﺧﺬ ﻳﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺗﻨﻔﻴﺬ هﺬا اﻟﻘﺮار ‪ ,‬وﺟﺪ روﺣﺎ ﻃﻴﺒﺔ ﻣﻦ آﻞ اﻟﻬﻴﺌﺎت اﻟﺘﻲ اﺗﺼﻞ ﺑﻬﺎ و ﺗﺤﺪث إﻟﻴﻬ ﺎ ‪ ,‬ﻣﻤ ﺎ‬
‫ﻳﺒﺸﺮ ﺑﻨﺠﺎح اﻟﻤﺴﻌﻰ ﻣﻊ اﻟﺰﻣﻦ إن ﺷﺎء اﷲ ‪.‬‬

‫ﻹﺧﻮان و اﻟﺸﺒﺎن‬
‫آﺜﻴﺮا ﻣﺎ ﻳﺘﺮدد ﺳﺆال ﻋﻠﻰ أذهﺎن اﻟﻨ ﺎس ‪ :‬ﻣ ﺎ اﻟﻔ ﺮق ﺑ ﻴﻦ ﺟﻤﺎﻋ ﺔ اﻹﺧ ﻮان اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ و ﺟﻤﺎﻋ ﺔ اﻟ ﺸﺒﺎن ؟ و ﻟﻤ ﺎذا ﻻ ﺗﻜﻮﻧ ﺎن هﻴﺌ ﺔ واﺣ ﺪة ﺗﻌﻤ ﻼن ﻋﻠ ﻰ‬
‫ﻣﻨﻬﺎج واﺣﺪ ؟‬
‫و أﺣﺐ ﻗﺒﻞ اﻟﺠﻮاب أن أؤآﺪ ﻟﻠﺬﻳﻦ ﻳﺴﺮهﻢ وﺣﺪة اﻟﺠﻬ ﻮد و ﺗﻌ ﺎون اﻟﻌ ﺎﻣﻠﻴﻦ أن اﻹﺧ ﻮان و اﻟ ﺸﺒﺎن و ﺑﺨﺎﺻ ﺔ هﻨ ﺎ ﻓ ﻲ اﻟﻘ ﺎهﺮة ‪ ,‬ﻻ ﻳ ﺸﻌﺮون ﺑ ﺄﻧﻬﻢ ﻓ ﻲ‬
‫ﻣﻴﺪان ﻣﻨﺎﻗﺸﺔ و ﻟﻜﻦ ﻓ ﻲ ﻣﻴ ﺪان ﺗﻌ ﺎون ﻗ ﻮي وﺛﻴ ﻖ ‪ ,‬و أن آﺜﻴ ﺮا ﻣ ﻦ اﻟﻘ ﻀﺎﻳﺎ اﻹﺳ ﻼﻣﻴﺔ اﻟﻌﺎﻣ ﺔ ﻳﻈﻬ ﺮ ﻓﻴﻬ ﺎ اﻹﺧ ﻮان و اﻟ ﺸﺒﺎن ﺷ ﻴﺌﺎ واﺣ ﺪا و ﺟﻤﺎﻋ ﺔ‬
‫واﺣﺪة ‪ ,‬إذ أن اﻟﻐﺎﻳﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻣﺸﺘﺮآﺔ و هﻲ اﻟﻌﻤﻞ ﻟﻤﺎ ﻓﻴﻪ إﻋﺰاز اﻹﺳﻼم وإﺳﻌﺎد اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ ‪ ,‬و إﻧﻤ ﺎ ﺗﻘ ﻊ ﻓ ﺮوق ﻳ ﺴﻴﺮة ﻓ ﻲ أﺳ ﻠﻮب اﻟ ﺪﻋﻮة و ﻓ ﻲ ﺧﻄ ﺔ‬
‫اﻟﻘﺎﺋﻤﻴﻦ ﺑﻬﺎ و ﺗﻮﺟﻴﻪ ﺟﻬﻮدهﻢ ﻓﻲ آﻠﺘﺎ اﻟﺠﻤﺎﻋﺘﻴﻦ ‪ ,‬و إن اﻟﻮﻗﺖ اﻟﺬي ﺳﺘﻈﻬﺮ ﻓﻴﻪ اﻟﺠﻤﺎﻋﺎت اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ آﻠﻬ ﺎ ﺟﺒﻬ ﺔ ﻣﻮﺣ ﺪة ﻏﻴ ﺮ ﺑﻌﻴ ﺪ ﻋﻠ ﻰ ﻣ ﺎ أﻋﺘﻘ ﺪ ‪,‬‬
‫اﻟﺰﻣﻦ آﻔﻴﻞ ﺑﺘﺤﻘﻴﻖ ذﻟﻚ إن ﺷﺎء اﷲ ‪.‬‬

‫ﻷﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن و اﻷﺣﺰاب‬

‫و اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﻳﻌﺘﻘﺪون أن اﻷﺣﺰاب اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ اﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻗﺪ وﺟﺪت ﻓﻲ ﻇﺮوف ﺧﺎﺻﺔ ‪ ,‬و ﻟﺪواع أآﺜﺮهﺎ ﺷﺨﺼﻲ ﻻ ﻣﺼﻠﺤﻲ ‪ ,‬و ﺷﺮح ذﻟ ﻚ‬
‫ﺗﻌﻠﻤﻮﻧﻪ ﺣﻀﺮاﺗﻜﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎ ‪.‬‬
‫و ﻳﻌﺘﻘﺪون آﺬﻟﻚ أن هﺬﻩ اﻷﺣﺰاب ﻟﻢ ﺗﺤﺪد ﺑﺮاﻣﺠﻬﺎ و ﻣﻨﺎهﺠﻬﺎ إﻟﻰ اﻵن ‪ ,‬ﻓﻜﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﺳﻴﺪﻋﻲ أﻧﻪ ﻳﻌﻤﻞ ﻟﻤﺼﻠﺤﺔ اﻷﻣﺔ ﻓﻲ آﻞ ﻧﻮاﺣﻲ اﻹﺻﻼح ‪ ,‬و ﻟﻜﻦ ﻣ ﺎ‬
‫ﺗﻔﺎﺻﻴﻞ هﺬﻩ اﻷﻋﻤﺎل ‪ ,‬و ﻣﺎ وﺳﺎﺋﻞ ﺗﺤﻘﻴﻘﻬﺎ ؟ و ﻣﺎ اﻟﺬي أﻋﺪ ﻣﻦ هﺬﻩ اﻟﻮﺳﺎﺋﻞ ‪ ,‬و ﻣﺎ اﻟﻌﻘﺒﺎت اﻟﺘﻲ ﻳﻨﺘﻈﺮ أن ﺗﻘﻒ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﺘﻨﻔﻴﺬ ‪ ,‬و ﻣﺎ أﻋﺪ ﻟﺘﺬﻟﻴﻠﻬﺎ ؟‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫آﻞ ذﻟﻚ ﻻ ﺟﻮاب ﻟﻪ ﻋﻨﺪ رؤﺳﺎء اﻷﺣﺰاب و إدارات اﻷﺣﺰاب ‪ ,‬ﻓﻬﻢ ﻗﺪ اﺗﻔﻘﻮا ﻓﻲ هﺬا اﻟﻔﺮاغ ‪ ,‬آﻤﺎ اﺗﻔﻘﻮا ﻓﻲ أﻣﺮ ﺁﺧ ﺮ ه ﻮ اﻟﺘﻬﺎﻟ ﻚ ﻋﻠ ﻰ اﻟﺤﻜ ﻢ وﺗ ﺴﺨﻴﺮ‬
‫آﻞ دﻋﺎﻳﺔ ﺣﺰﺑﻴﺔ وآﻞ وﺳﻴﻠﺔ ﺷﺮﻳﻔﺔ وﻏﻴﺮ ﺷﺮﻳﻔﺔ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻮﺻﻮل إﻟﻴﻪ ‪ ,‬و ﺗﺠﺮﻳﺢ آﻞ ﻣﻦ ﻳﺤﻮل ﻣﻦ اﻟﺨﺼﻮم اﻟﺤﺰﺑﻴﻴﻦ دون اﻟﺤﺼﻮل ﻋﻠﻴﻪ ‪.‬‬
‫وﻳﻌﺘﻘﺪ اﻹﺧﻮان آﺬﻟﻚ أن هﺬﻩ اﻟﺤﺰﺑﻴﺔ ﻗﺪ أﻓﺴﺪت ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺎس آﻞ ﻣﺮاﻓﻖ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ وﻋﻄﻠﺖ ﻣﺼﺎﻟﺤﻬﻢ ‪ ,‬وأﺗﻠﻔﺖ أﺧﻼﻗﻬﻢ ‪ ,‬وﻣﺰﻗﺖ رواﺑﻄﻬﻢ ‪ ,‬وآ ﺎن ﻟﻬ ﺎ ﻓ ﻲ‬
‫ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ اﻟﻌﺎﻣﺔ واﻟﺨﺎﺻﺔ أﺳﻮأ اﻷﺛﺮ ‪.‬‬
‫وﻳﻌﺘﻘﺪون آﺬﻟﻚ أن اﻟﻨﻈﺎم اﻟﻨﻴﺎﺑﻲ ‪ ,‬ﺑﻞ ﺣﺘﻰ اﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﻲ ‪ ,‬ﻓﻲ ﻏﻨﻰ ﻋﻦ ﻧﻈﺎم اﻷﺣﺰاب ﺑﺼﻮرﺗﻬﺎ اﻟﺤﺎﺿﺮة ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ‪ ,‬و إﻻ ﻟﻤﺎ ﻗﺎﻣ ﺖ اﻟﺤﻜﻮﻣ ﺎت اﻻﺋﺘﻼﻓﻴ ﺔ‬
‫ﻓﻲ اﻟﺒﻼد اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴﺔ ﻓﺎﻟﺤﺠﺔ اﻟﻘﺎﺋﻠﺔ ﺑﺄن اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﻲ ﻻ ﻳﺘﺼﻮر إﻻ ﺑﻮﺟﻮد اﻷﺣﺰاب ﺣﺠﺔ واهﻴﺔ وآﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﺒﻼد اﻟﺪﺳﺘﻮرﻳﺔ اﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﻴ ﺔ ﺗ ﺴﻴﺮ ﻋﻠ ﻰ‬
‫ﻧﻈﺎم اﻟﺤﺰب اﻟﻮاﺣﺪ وذﻟﻚ ﻓﻲ اﻹﻣﻜﺎن ‪.‬‬
‫آﻤﺎ ﻳﻌﺘﻘﺪ اﻹﺧﻮان أن هﻨﺎك ﻓﺎرﻗ ًﺎ ﺑﻴﻦ ﺣﺮﻳﺔ اﻟﺮأي واﻟﺘﻔﻜﻴﺮ واﻹﺑﺎﻧﺔ واﻹﻓﺼﺎح واﻟﺸﻮرى واﻟﻨ ﺼﻴﺤﺔ ‪ ،‬وه ﻮ ﻳﻮﺟﺒ ﻪ اﻹﺳ ﻼم ‪ ،‬و ﺑ ﻴﻦ اﻟﺘﻌ ﺼﺐ ﻟﻠ ﺮأي و‬
‫اﻟﺨﺮوج ﻋﻠﻰ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ واﻟﻌﻤﻞ اﻟ ﺪاﺋﺐ ﻋﻠ ﻰ ﺗﻮﺳ ﻴﻊ ه ﻮة اﻻﻧﻘ ﺴﺎم ﻓ ﻲ اﻷﻣ ﺔ وزﻋﺰﻋ ﺔ ﺳ ﻠﻄﺎن اﻟﺤﻜ ﺎم ‪ ،‬و ه ﻮ ﻣ ﺎ ﺗ ﺴﺘﻠﺰﻣﻪ اﻟﺤﺰﺑﻴ ﺔ و ﻳﺄﺑ ﺎﻩ اﻹﺳ ﻼم و‬
‫ﻳﺤﺮﻣﻪ أﺷﺪ اﻟﺘﺤﺮﻳﻢ ‪ ،‬و اﻹﺳﻼم ﻓﻲ آﻞ ﺗﺸﺮﻳﻌﺎﺗﻪ إﻧﻤﺎ ﻳﺪﻋﻮ إﻟﻰ اﻟﻮﺣﺪة و اﻟﺘﻌﺎون ‪.‬‬
‫ه ﺬا ﻣﺠﻤ ﻞ ﻧﻈ ﺮة اﻹﺧ ﻮان إﻟ ﻰ ﻗ ﻀﻴﺔ اﻟﺤﺰﺑﻴ ﺔ و اﻷﺣ ﺰاب ﻓ ﻲ ﻣ ﺼﺮ ‪ ,‬و ه ﻢ ﻟﻬ ﺬا ﻗ ﺪ ﻃﻠﺒ ﻮا إﻟ ﻰ رؤﺳ ﺎء اﻷﺣ ﺰاب ‪ ,‬ﻣﻨ ﺬ ﻋ ﺎم ﺗﻘﺮﻳﺒ ﺎ أن ﻳﻄﺮﺣ ﻮا ه ﺬﻩ‬
‫اﻟﺨﺼﻮﻣﺔ ﺟﺎﻧﺒﺎ و ﻳﻨﻀﻢ ﺑﻌﻀﻬﻢ إﻟﻰ ﺑﻌﺾ ‪ ,‬آﻤﺎ اﻗﺘﺮﺣﻮا اﻟﺘﻮﺳﻂ ﻓﻲ ه ﺬﻩ اﻟﻘ ﻀﻴﺔ ﻋﻠ ﻰ ﺻ ﺎﺣﺐ اﻟ ﺴﻤﻮ اﻷﻣﻴ ﺮ ﻋﻤ ﺮ ﻃﻮﺳ ﻮن ‪ ..‬آﻤ ﺎ ﻃﻠﺒ ﻮا ﻣ ﻦ ﺟﻼﻟ ﺔ‬
‫اﻟﻤﻠﻚ ﺣﻞ هﺬﻩ اﻷﺣﺰاب اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﺣﺘﻰ ﺗﻨﺪﻣﺞ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻓﻲ هﻴﺌﺔ ﺷﻌﺒﻴﺔ واﺣﺪة ﺗﻌﻤﻞ ﻟﺼﺎﻟﺢ اﻷﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﻗﻮاﻋﺪ اﻹﺳﻼم ‪.‬‬
‫و إذا آﺎﻧﺖ اﻟﻈﺮوف ﻟﻢ ﺗﺴﺎﻋﺪ ﻓﻲ اﻟﻤﺎﺿﻲ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﻘﻴﻖ هﺬﻩ اﻟﻔﻜﺮة ‪ ,‬ﻓﺈﻧﻨﺎ ﻧﻌﺘﻘﺪ أن هﺬا اﻟﻌ ﺎم آ ﺎن دﻟ ﻴﻼ ﻋﻠ ﻰ ﺻ ﺪق ﻧﻈ ﺮة اﻹﺧ ﻮان ‪ ,‬و آ ﺎن ﻣﻘﻨﻌ ﺎ ﻟﻤ ﻦ‬
‫آﺎن ﻓﻲ ﺷﻚ ﺑﺄﻧﻪ ﻻ ﺧﻴﺮ ﻓﻲ ﺑﻘﺎء هﺬﻩ اﻷﺣﺰاب ‪ ,‬و ﺳﻴﻮاﺻﻞ اﻹﺧﻮان ﺟﻬﻮدهﻢ ﻓﻲ هﺬا اﻟﺴﺒﻴﻞ ‪ ,‬و ﺳﻴ ﺼﻠﻮن إﻟ ﻰ ﻣ ﺎ ﻳﺮﻳ ﺪون ﺑﺘﻮﻓﻴ ﻖ اﷲ و ﻓ ﻀﻞ ﻳﻘﻈ ﺔ‬
‫ض(‬
‫ﺚ ِﻓ ﻲ ا َﻷ ْر ِ‬
‫س َﻓ َﻴ ْﻤ ُﻜ ُ‬
‫ﺟ َﻔ ﺎ ًء َوَأ ﱠﻣ ﺎ َﻣ ﺎ َﻳ ْﻨ َﻔ ُﻊ اﻟ ﱠﻨ ﺎ َ‬
‫ﺐ ُ‬
‫اﻷﻣﺔ ‪ ,‬و ﺑﺘﻮاﻟﻲ ﻓ ﺸﻞ رﺟ ﺎل اﻷﺣ ﺰاب ﻓ ﻲ ﻣﻴﺎدﻳﻨﻬ ﺎ ﺳ ﻴﺘﺤﻘﻖ ﻗﻄﻌ ﺎ ﻧ ﺎﻣﻮس اﷲ ‪َ ) :‬ﻓ َﺄ ﱠﻣ ﺎ اﻟ ﱠﺰ َﺑ ُﺪ َﻓ َﻴ ْﺬ َه ُ‬
‫)اﻟﺮﻋﺪ‪. (17:‬‬
‫ﻳﻈﻦ ﺑﻌﺪ رﺟﺎل اﻷﺣﺰاب أﻧﻨﺎ إﻧﻤﺎ ﻧﻘﺼﺪ ﺑﻬ ﺬﻩ اﻟﺘﻌ ﺎﻟﻴﻢ ه ﺪم ﺣ ﺰﺑﻬﻢ ﺧﺪﻣ ﺔ ﻟﻐﻴ ﺮﻩ ﻣ ﻦ اﻷﺣ ﺰاب و ﺟﺮﻳ ﺎ وراء ﻣﻨﻔﻌ ﺔ ﺧﺎﺻ ﺔ ‪ ,‬و ﻟ ﻴﺲ أدل ﻋﻠ ﻰ ﺧﻄ ﺄ ه ﺬﻩ‬
‫اﻟﻨﻈﺮة ﻣﻦ أن هﺬا اﻟﻮهﻢ ﻗﺪ ﺳﺮى إﻟﻰ ﻧﻔﻮس اﻷﺣﺰاب ﺟﻤﻴﻌﺎ ‪ ,‬ﻓﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ رﺟﺎل اﻟﻮﻓﺪ ﻣﻦ ﻳﺘﻬﻢ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺑﺄﻧﻬﻢ ﻳﻌﻤﻠﻮن ﻟﻤﺤﺎرﺑﺘ ﻪ و ﺑﺄﻧ ﻪ وﺣ ﺪﻩ‬
‫هﻮ اﻟﻤﻘﺼﻮد ﺑﻬﺬﻩ اﻟﻨﻌ ﻮت و اﻷوﺻ ﺎف ‪ ,‬و ﺑ ﺄن اﻹﺧ ﻮان إﻧﻤ ﺎ ﻳﺤﻤﻠ ﻮن اﻟﻨ ﺎس ﻋﻠ ﻰ ﻣﺤﺎرﺑﺘ ﻪ و اﻻﻧﻔ ﻀﺎض ﻋﻨ ﻪ ‪ ,‬و ﺑ ﺄﻧﻬﻢ إﻧﻤ ﺎ ﻳﻘ ﺼﺪون ﺑ ﺬﻟﻚ ﺧﺪﻣ ﺔ‬
‫اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ و ﺗﻘﻮﻳﺔ اﻷﺣﺰاب اﻟﻤﻤﺜﻠﺔ ﻓﻴﻬﺎ ‪ ,‬و ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ اﻟﺬي ﻧﺴﻤﻊ ﻓﻴﻪ هﺬﻩ اﻟﺘﻬﻤﺔ ﺑﻌﻴﻨﻬﺎ ﻣﻦ أﺣ ﺰاب اﻟﺤﻜﻮﻣ ﺔ أﻳ ﻀﺎ ! ﻓﻬ ﻞ هﻨ ﺎك دﻟﻴ ﻞ أﺻ ﺪق ﻣ ﻦ ه ﺬا‬
‫ﻋﻠﻰ أن اﻹﺧﻮان ﻳﻘﻔﻮن ﻣﻦ اﻟﺠﻤﻴﻊ ﻣﻮﻗﻔﺎ واﺣﺪا ‪ ,‬و ﻳﺼﺪرون ﻓﻴﻪ ﻋﻦ ﻋﻘﻴﺪﺗﻬﻢ ‪ ,‬و ﻳﻌﻤﻠﻮن ﻓﻴﻪ ﺑﻮﺣﻲ ﻣﻦ ﺿﻤﺎﺋﺮهﻢ و إﻳﻤﺎﻧﻬﻢ ؟‬
‫أﺣﺐ أن أﻗﻮل ﻹﺧﻮاﻧﻨﺎ ﻣﻦ دﻋﺎة اﻷﺣﺰاب و رﺟﺎﻟﻬﺎ ‪ :‬إن اﻟﻴﻮم اﻟﺬي ﻳﺴﺘﺨﺪم ﻓﻴﻪ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﻟﻐﻴﺮ ﻓﻜﺮﺗﻬﻢ اﻹﺳ ﻼﻣﻴﺔ اﻟﺒﺤﺘ ﺔ ﻟ ﻢ ﻳﺠ ﺊ و ﻟ ﻦ ﻳﺠ ﺊ‬
‫أﺑﺪا ‪ ,‬و إن اﻹﺧﻮان ﻻ ﻳﻀﻤﺮون ﻟﺤﺰب ﻣﻦ اﻷﺣ ﺰاب أﻳ ﺎ آ ﺎن ﺧ ﺼﻮﻣﺔ ﺧﺎﺻ ﺔ ﺑ ﻪ ‪ ,‬و ﻟﻜ ﻨﻬﻢ ﻳﻌﺘﻘ ﺪون أن ﻣ ﻦ ﻗ ﺮارة ﻧﻔﻮﺳ ﻬﻢ أن ﻣ ﺼﺮ ﻻ ﻳ ﺼﻠﺤﻬﺎ و ﻻ‬
‫ﻳﻨﻘﺬهﺎ إﻻ أن ﺗﻨﺤﻞ هﺬﻩ اﻷﺣﺰاب آﻠﻬﺎ ‪ ,‬و ﺗﺘﺄﻟﻒ هﻴﺌﺔ وﻃﻨﻴﺔ ﻋﺎﻣﻠﺔ ﺗﻘﻮد اﻷﻣﺔ إﻟﻰ اﻟﻔﻮز وﻓﻖ ﺗﻌﺎﻟﻴﻢ اﻟﻘﺮﺁن اﻟﻜﺮﻳﻢ ‪.‬‬
‫و ﺑﻬﺬﻩ اﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ أﻗﻮل إن اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻳﻌﺘﻘﺪون ﻋﻘﻢ ﻓﻜﺮة اﻻﺋﺘﻼف ﺑﻴﻦ اﻷﺣﺰاب ‪ ,‬ﻳﻌﺘﻘﺪون أﻧﻬﺎ ﻣﺴﻜﻦ ﻻ ﻋﻼج ‪ ,‬و ﺳﺮﻋﺎن ﻣﺎ ﻳﻨﻘﺾ اﻟﻤﺆﺗﻠﻔ ﻮن‬
‫ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ‪ ,‬ﻓﺘﻌﻮد اﻟﺤﺮب ﺑﻴﻨﻬﻢ ﺟﺬﻋﺔ ﻋﻠﻰ أﺷﺪ ﻣﺎ آﺎﻧﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻗﺒ ﻞ اﻻﺋ ﺘﻼف ‪ ,‬و اﻟﻌ ﻼج اﻟﺤﺎﺳ ﻢ اﻟﻨ ﺎﺟﺢ أن ﺗ ﺰول ه ﺬﻩ اﻷﺣ ﺰاب ﻣ ﺸﻜﻮرة ﻓﻘ ﺪ‬
‫أدت ﻣﻬﻤﺘﻬﺎ واﻧﺘﻬﺖ اﻟﻈﺮوف اﻟﺘﻲ أوﺟﺪﺗﻬﺎ و ﻟﻜﻞ زﻣﺎن دوﻟﺔ و رﺟﺎل آﻤﺎ ﻳﻘﻮﻟﻮن ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ﻹﺧﻮان و ﻣﺼﺮ اﻟﻔﺘﺎة‬
‫ﺑﻬﺬﻩ اﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﻻﺑﺪ ﻟﻲ أن أﻋﺮض ﻟﻤﻮﻗﻒ اﻹﺧ ﻮان اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ ﻣ ﻦ ﺟﻤﺎﻋ ﺔ ﻣ ﺼﺮ اﻟﻔﺘ ﺎة ‪ ,‬ﻟﻘ ﺪ ﺗﻜﻮﻧ ﺖ ه ﺬﻩ ﺟﻤﺎﻋ ﺔ اﻹﺧ ﻮان ﻣﻨ ﺬ ﻋ ﺸﺮ ﺳ ﻨﻴﻦ و ﺗﻜﻮﻧ ﺖ‬
‫ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﺼﺮ اﻟﻔﺘﺎة ﻣﻨﺬ ﺧﻤﺲ ﺳﻨﻴﻦ ‪ ,‬ﻓﺠﻤﻌﻴﺔ اﻹﺧﻮان ﺗﻜﺒﺮ ﺟﻤﻌﻴﺔ ﻣﺼﺮ اﻟﻔﺘﺎة ﺑﻀﻌﻒ ﻋﻤﺮهﺎ ﺗﻤﺎﻣﺎ ‪ ,‬و ﻣﻊ هﺬا أﻳ ﻀﺎ ﺷ ﺎع ﻓ ﻲ آﺜﻴ ﺮ ﻣ ﻦ اﻷوﺳ ﺎط أن‬
‫ﺟﻤﺎﻋﺔ اﻹﺧﻮان ﻣﻦ ﺷﻌﺐ ﻣﺼﺮ اﻟﻔﺘﺎة ‪ ,‬و ﺳﺒﺐ ذﻟﻚ أن ﻣﺼﺮ اﻟﻔﺘﺎة اﻋﺘﻤﺪت ﻋﻠﻰ اﻟﺪﻋﺎﻳﺔ و اﻹﻋﻼن ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ اﻟﺬي ﺁﺛﺮ ﻓﻴﻪ اﻹﺧ ﻮان اﻟﻌﻤ ﻞ و اﻹﻧﺘ ﺎج‬
‫‪ ,‬و ﻣﺎ ﻋﻠﻴﻨ ﺎ ﻣ ﻦ ذﻟ ﻚ آﻠ ﻪ ﻓ ﺴﻮاء أآ ﺎن اﻹﺧ ﻮان ه ﻢ اﻟ ﺬﻳﻦ رﺳ ﻤﻮا ﻟﻤ ﺼﺮ اﻟﻔﺘ ﺎة ﻃﺮﻳ ﻖ اﻟﺠﻬ ﺎد و اﻟﻌﻤ ﻞ ﻟﻺﺳ ﻼم أم أن ﻣ ﺼﺮ اﻟﻔﺘ ﺎة ه ﻲ اﻟﺘ ﻲ أﻇﻬ ﺮت‬
‫اﻹﺧ ﻮان و أﺑ ﺮزﺗﻬﻢ ﻟﻠﻨ ﺎس ‪ ,‬و ه ﻢ ﻗ ﺪ وﻟ ﺪوا ﻗﺒﻠﻬ ﺎ و ﺳ ﺒﻘﻮهﺎ إﻟ ﻰ اﻟﺠﻬ ﺎد و اﻟﻤﻴ ﺪان ﺑﺨﻤ ﺲ ﺳ ﻨﻮات أي ﺑﻤﺜ ﻞ ﻋﻤﺮه ﺎ ‪ ,‬و ذﻟ ﻚ أﻣ ﺮ ﻧﻈ ﺮي ﻻ ﻳﻘ ﻴﻢ ﻟ ﻪ‬
‫اﻹﺧﻮان وزﻧﺎ ‪ ,‬و ﻟﻜﻦ اﻟﺬي أﻧﺒﻪ أرﻳﺪ أن إﻟﻴﻪ ﻓﻲ هﺬﻩ اﻟﻜﻠﻤﺔ أن اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻟﻢ ﻳﻜﻮﻧﻮا ﻳﻮﻣﺎ ﻣﻦ اﻷﻳﺎم ﻓﻲ ﺻﻔﻮف ﻣ ﺼﺮ اﻟﻔﺘ ﺎة و ﻻ ﻋ ﺎﻣﻠﻴﻦ ﻟﻬ ﺎ ‪,‬‬
‫و ﻻ أﻗﺼﺪ ﺑﺬﻟﻚ أن أﻧﺎل ﻣﻨﻬ ﺎ أو ﻣ ﻦ اﻟﻘ ﺎﺋﻤﻴﻦ ﺑ ﺪﻋﻮﺗﻬﺎ و ﻟﻜ ﻦ أﻗ ﻮل ﺗﻘﺮﻳ ﺮا ﻟﻠﻮاﻗ ﻊ ‪ ,‬و أن ﺟﺮﻳ ﺪة ﻣ ﺼﺮ اﻟﻔﺘ ﺎة هﺎﺟﻤ ﺖ اﻹﺧ ﻮان و اﺗﻬﻤ ﺘﻬﻢ ﺗﻬﻤ ﺎ ﻏﻴ ﺮ‬
‫ﺻﺤﻴﺤﺔ و زﻋﻤﺖ أﻧﻬﻢ ﻳﻌﺘﺪون ﻋﻠﻴﻬﺎ و ﻳﺘﻬﻤﻮﻧﻬﺎ و ذﻟﻚ ﻏﻴﺮ ﺻﺤﻴﺢ أﻳﻀﺎ ‪ ,‬و ﻧﺤﻦ ﻣﻌﺸﺮ اﻹﺧﻮان ﻟﻢ ﻧﻌﻘﺐ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ آﺘ ﺐ أهﻤﻴ ﺔ ‪ ,‬و ﻻ ﻧﺤ ﺐ أن ﻧﺆاﺧ ﺬ‬
‫ﺑﺸﻲء ﻣﻨﻪ ‪ ,‬و أرﺟﻮ أن ﻳﻜﻮن ذﻟﻚ هﻮ ﺷﻌﻮر اﻹﺧﻮان ﺟﻤﻴﻌﺎ ‪.‬‬
‫و أن آﺜﻴﺮا ﻣﻦ اﻟﻨﺎس ﻳﻮد ﻟﻮ اﺗﺤﺪت ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﺼﺮ اﻟﻔﺘﺎة ﻣﻊ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ‪ ,‬و هﺬا ﺷﻌﻮر ﻣﺎ ﻣﻦ ﺷﻚ ﻓﻲ أﻧﻪ ﺟﻤﻴﻞ ﻧﺒﻴﻞ ﻓﻠﻴﺲ أﺟﻤ ﻞ ﻣ ﻦ اﻟﻮﺣ ﺪة و‬
‫اﻟﺘﻌﺎون ﻋﻠﻰ اﻟﺨﻴﺮ ‪ ,‬و ﻟﻜﻦ ﻣﻦ اﻷﻣﻮر ﻣﺎ ﻟﻴﺲ ﻳﻔﺼﻞ ﻓﻴﻪ إﻻ اﻟﺰﻣﻦ وﺣﺪﻩ ‪ ,‬ﻓﻲ ﻣﺼﺮ اﻟﻔﺘﺎة ﻣﻦ ﻻ ﻳﺮى اﻹﺧﻮان إﻻ ﺟﻤﺎﻋﺔ وﻋﻈﻴﺔ و ﻳﻨﻜﺮ ﻋﻠﻴﻬﻢ آﻞ ﻣﺎ‬
‫ﺳﻮى ذﻟﻚ ﻣﻦ ﻣﻨﻬﺎﺟﻬﻢ ‪ ,‬و ﻓﻲ اﻹﺧﻮان ﻣﻦ ﻳﻌﺘﻘﺪ أن ﻣﺼﺮ اﻟﻔﺘﺎة ﻟﻢ ﻳﻨﻀﺞ ﻓﻲ ﻧﻔﻮس آﺜﻴﺮا ﻣﻦ أﻋﻀﺎﺋﻬﺎ ﺑﻌﺪ اﻟﻤﻌﻨﻰ اﻹﺳﻼﻣﻲ اﻟﺼﺤﻴﺢ ﻧﻀﺠﺎ ﻳ ﺆهﻠﻬﻢ‬
‫ﻟﻠﻤﻨﺎداة ﺑﺎﻟﺪﻋﻮة اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺧﺎﻟﺼﺔ ﺳﻠﻴﻤﺔ ‪ ,‬ﻓﻠﻨﺘﺮك ﻟﻠﺰﻣﻦ أداء ﻣﻬﻤﺘﻪ و إﺻﺪار ﺣﻜﻤﻪ و هﻮ ﺧﻴﺮ آﻔﻴﻞ ﺑﺎﻟﺼﻘﻞ و اﻟﺘﻤﻴﺰ ‪.‬‬
‫و ﻟﻴﺲ ﻣﻌﻨﻰ هﺬا أن اﻹﺧﻮان ﺳﻴﺤﺎرﺑﻮن ﻣﺼﺮ اﻟﻔﺘﺎة ﺑﻞ إﻧﻪ ﻟﻴﺴﺮﻧﺎ أن ﻳﻮﻓﻖ آﻞ ﻋﺎﻣﻞ ﻟﻠﺨﻴﺮ و إﻟﻰ اﻟﺨﻴﺮ ‪ ,‬و ﻻ ﻳﺤﺐ اﻹﺧﻮان أن ﻳﺨﻠﻄﻮا اﻟﺒﻨﺎء ﺑﻬ ﺪم ‪,‬‬
‫و ﻓﻲ ﻣﻴﺪان اﻟﺠﻬﺎد ﻣﺘﺴﻊ ﻟﻠﺠﻤﻴﻊ ‪.‬‬
‫ذﻟﻚ ﻣﻮﻗﻔﻨﺎ ﻣﻦ ﻣﺼﺮ اﻟﻔﺘﺎة ﻣﺎداﻣﺖ ﻗﺪ أﻋﻠﻨﺖ أﻧﻬﺎ ﻟﻴﺴﺖ ﺣﺰﺑﺎ ﺳﻴﺎﺳ ﻴﺎ ‪ ,‬و أﻧﻬ ﺎ ﺗﻌﻤ ﻞ و ﺳ ﺘﻈﻞ ﺗﻌﻤ ﻞ ﻟﻠﻔﻜ ﺮة اﻹﺳ ﻼﻣﻴﺔ و ﻟﻤﺒ ﺎدئ اﻹﺳ ﻼم ‪ ,‬و ﻓ ﻲ ذﻟ ﻚ‬
‫اﻟﻮاﻗﻊ اﻧﺘﺼﺎر ﺟﺪﻳﺪ ﻟﻤﺒﺎدئ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ‪.‬‬
‫ﺑﻘﻲ أﻣﺮ أﺧﻴﺮ ذﻟﻚ هﻮ ﻣﻮﻗﻒ اﻹﺧﻮان ﻣﻦ ﻣﺼﺮ اﻟﻔﺘﺎة ﻓﻲ ﻗﻀﻴﺔ ﺗﺤﻄ ﻴﻢ اﻟﺤﺎﻧ ﺎت ‪ ,‬و ﻣﻌﻠ ﻮم أﻧ ﻪ ﻣ ﺎ ﻣ ﻦ ﻏﻴ ﻮر ﻓ ﻲ ﻣ ﺼﺮ ﻳﺘﻤﻨ ﻰ أن ﻳ ﺮى ﻓ ﻮق أرﺿ ﻬﺎ‬
‫ﺣﺎﻧﺔ واﺣﺪة ‪ ,‬و ﻗﺪ أﻟﻘﻰ اﻹﺧﻮان ﺗﺒﻌﺔ هﺬا اﻟﺘﺤﻄﻴﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻗﺒﻞ اﻟﺬﻳﻦ ﻓﻌﻠﻮﻩ ‪ ,‬ﻷﻧﻬﺎ هﻲ اﻟﺘﻲ أﺣﺮﺟﺖ ﺷﻌﺒﻬﺎ اﻟﻤﺴﻠﻢ ه ﺬا اﻹﺣ ﺮاج و ﻟ ﻢ ﺗﻔﻄ ﻦ إﻟ ﻰ‬
‫ذﻟﻚ اﻟﺘﻐﻴﻴﺮ اﻟﻨﻔﺴﺎﻧﻲ ‪ ,‬و اﻻﺗﺠﺎﻩ اﻟﺠﺪﻳﺪ اﻟﻘﻮي اﻟﺬي ﻃﺮأ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺗﻘﺪﻳﺲ اﻹﺳﻼم و اﻻﻋﺘﺰاز ﺑﺘﻌﺎﻟﻴﻤﻪ ‪ ,‬و ﻗﺪﻳﻤﺎ ﻗﻴﻞ ‪) :‬ﻗﺒﻞ أن ﺗﺄﻣﺮ اﻟﺒﺎآﻲ ﺑﺎﻟﻜﻒ ﻋ ﻦ‬
‫اﻟﺒﻜﺎء ‪ ,‬ﺗﺄﻣﺮ اﻟﻀﺎرب ﺑﺎﻟﻜﻒ أن ﻳﺮﻓﻊ اﻟﻌﺼﺎ( ‪ ,‬و ﻧﺤﻦ ﻧﻌﺘﻘﺪ أن هﺬا اﻟﺘﺤﺪي ﻟﻢ ﻳﺤﻦ وﻗﺘﻪ ﺑﻌﺪ ‪ ,‬و ﻻﺑﺪ ﻣﻦ ﺗﺨﻴ ﺮ اﻟﻈ ﺮوف اﻟﻤﻨﺎﺳ ﺒﺔ أو اﺳ ﺘﺨﺪام ﻣﻨﺘﻬ ﻰ‬
‫اﻟﺤﻜﻤﺔ ﻓﻴﻪ ‪ ,‬و إﻧﻔﺎذﻩ ﺑﺼﻮر أﺧﻒ ﺿ ﺮرا و أﺑﻠ ﻎ ﻓ ﻲ اﻟﺪﻻﻟ ﺔ ﻋﻠ ﻰ اﻟﻤﻘ ﺼﺪ ‪ ,‬آﻠﻔ ﺖ ﻧﻈ ﺮ اﻟﺤﻜﻮﻣ ﺔ إﻟ ﻰ واﺟﺒﻬ ﺎ اﻹﺳ ﻼﻣﻲ ‪ ,‬و ﺑ ﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣ ﻦ أن اﻟﻤﻘﺒ ﻮض‬
‫ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻟﻢ ﻳﻌﺘﺮﻓﻮا ‪ ,‬ﻓﻘﺪ وﺟﻪ اﻹﺧﻮان إﻟﻰ ﻣﻌﺎﻟﻲ وزﻳﺮ اﻟﻌﺪل ‪ ,‬ﻳﻠﻔﺘﻮن ﻧﻈﺮ ﻣﻌﺎﻟﻴﻪ ﻓﻴﻪ إﻟﻰ وﺟﻮب اﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ هﺬﻩ اﻟﻘﻀﻴﺔ ﻧﻈﺮة ﺧﺎﺻﺔ ﺗﺘﻨﺎﺳﺐ ﻣﻊ اﻟ ﺪاﻓﻊ‬
‫اﻟﺸﺮﻳﻒ ﻓﻴﻬﺎ ‪ ,‬و أن ﻳﺴﺮع ﺑﺈﺻﺪار ﺗﺸﺮﻳﻊ ﻳﺤﻤﻲ اﻟﺒﻼد ﻣﻦ هﺬﻩ اﻟﻤﻬﺎﻟﻚ اﻟﺨﻠﻘﻴﺔ ‪.‬‬
‫ﻣﻮﻗﻒ اﻹﺧﻮان ﻣﻦ اﻟﺪول اﻷورﺑﻴﺔ‬
‫ﺑﻌﺪ هﺬا اﻟﺒﻴﺎن ﻋﻦ ﻣﻮﻗﻒ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ‪ ,‬اﻟﺬي ﻳﻤﻠﻴﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻹﺳﻼم ‪ ,‬ﻓﻲ أهﻢ اﻟﻘﻀﺎﻳﺎ اﻟﺪاﺧﻠﻴﺔ ‪ ,‬ﻳﺤﺴﻦ أن أﺗﺤﺪث إﻟﻰ ﺣ ﻀﺮاﺗﻜﻢ ﻋ ﻦ ﻣ ﻮﻗﻔﻬﻢ ﻣ ﻦ‬
‫اﻟﺪول اﻷورﺑﻴﺔ ‪:‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫اﻹﺳﻼم آﻤﺎ ﻗﺪﻣﺖ ﻳﻌﺘﺒﺮ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ أﻣﺔ واﺣﺪة ﺗﺠﻤﻌﻬﺎ اﻟﻌﻘﻴﺪة و ﻳﺸﺎرك ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺑﻌﻀﺎ ﻓﻲ اﻵﻣ ﺎل و اﻵﻻم ‪ ,‬و أي ﻋ ﺪوان ﻳﻘ ﻊ ﻋﻠ ﻰ واﺣ ﺪة ﻣﻨﻬ ﺎ أو ﻋﻠ ﻰ‬
‫ﻓﺮد ﻣﻦ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻬﻮ واﻗﻊ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎ ‪.‬‬
‫أﺿﺤﻜﻨﻲ و أﺑﻜﺎﻧﻲ ﺣﻜﻢ ﻓﻘﻬﻲ رأﻳﺘﻪ ﻋﺮﺿﺎ ﻓﻲ آﺘﺎب )اﻟﺸﺮح اﻟﺼﻐﻴﺮ ﻋﻠﻰ أﻗﺮب اﻟﻤ ﺴﺎﻟﻚ( ﻗ ﺎل ﻣﺆﻟﻔ ﻪ ‪) :‬ﻣ ﺴﺄﻟﺔ اﻣ ﺮأة ﻣ ﺴﻠﻤﺔ ﺳ ﺒﻴﺖ ﺑﺎﻟﻤ ﺸﺮق وﺟ ﺐ‬
‫ﻋﻠﻰ أهﻞ اﻟﻤﻐﺮب ﺗﺨﻠﻴﺼﻬﺎ و اﻓﺘﺪاؤهﺎ و ﻟﻮ أﺗﻲ ذﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻴﻊ أﻣﻮال اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ( ‪ ,‬و رأﻳ ﺖ ﻣﺜﻠ ﻪ ﻗﺒ ﻞ ذﻟ ﻚ ﻓ ﻲ آﺘ ﺎب ) اﻟﺒﺤ ﺮ ﻓ ﻲ ﻣ ﺬهﺐ اﻷﺣﻨ ﺎف ( ‪,‬‬
‫رأﻳﺖ هﺬا ﻓﻀﺤﻜﺖ و ﺑﻜﻴﺖ و ﻗﻠﺖ ﻟﻨﻔﺴﻲ ‪ :‬أﻳﻦ ﻋﻴﻮن هﺆﻻء اﻟﻜﺎﺗﺒﻴﻦ ﻟﺘﻨﻈﺮ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻓﻲ أﺳﺮ ﻏﻴﺮهﻢ ﻣﻦ أهﻞ اﻟﻜﻔﺮ و اﻟﻌﺪوان ؟؟‬
‫أرﻳ ﺪ أن اﺳ ﺘﺨﻠﺺ ﻣ ﻦ ه ﺬا أن اﻟ ﻮﻃﻦ اﻹﺳ ﻼﻣﻲ واﺣ ﺪ ﻻ ﻳﺘﺠ ﺰأ ‪ ,‬و أن اﻟﻌ ﺪوان ﻋﻠ ﻰ ﺟ ﺰء ﻣ ﻦ أﺟﺰاﺋ ﻪ ﻋ ﺪوان ﻋﻠﻴ ﻪ آﻠ ﻪ ‪ ,‬ه ﺬﻩ واﺣ ﺪة ‪ ,‬و اﻟﺜﺎﻧﻴ ﺔ أن‬
‫اﻹﺳﻼم ﻓﺮض ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ أن ﻳﻜﻮﻧﻮا أﺋﻤﺔ ﻓﻲ دﻳﺎرهﻢ ‪ ,‬ﺳﺎدة ﻓﻲ أوﻃﺎﻧﻬﻢ ‪ ,‬ﺑﻞ ﻟﻴﺲ ذﻟﻚ ﻓﺤﺴﺐ ‪ ,‬ﺑﻞ إن ﻋﻠﻴﻬﻢ أن ﻳﺤﻤﻠ ﻮا ﻏﻴ ﺮهﻢ ﻋﻠ ﻰ اﻟ ﺪﺧﻮل ﻓ ﻲ‬
‫دﻋﻮﺗﻬﻢ و اﻻهﺘﺪاء ﺑﺄﻧﻮار اﻹﺳﻼم اﻟﺘﻲ اهﺘﺪوا ﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ‪.‬‬
‫و ﻣﻦ هﻨﺎ ﻳﻌﺘﻘﺪ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ أن آﻞ أﻣﺔ اﻋﺘﺪت و ﺗﻌﺘﺪي ﻋﻠﻰ أوﻃﺎن اﻹﺳﻼم دوﻟﺔ ﻇﺎﻟﻤﺔ ﻻﺑﺪ أن ﺗﻜﻒ ﻋﻦ ﻋﺪواﻧﻬﺎ و ﻻﺑﺪ ﻣ ﻦ أن ﻳﻌ ﺪ اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻮن‬
‫أﻧﻔﺴﻬﻢ و ﻳﻌﻤﻠﻮا ﻣﺘﺴﺎﻧﺪﻳﻦ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﺨﻠﺺ ﻣﻦ ﻧﻴﺮهﺎ ‪.‬‬
‫إن إﻧﺠﻠﺘﺮا ﻻ ﺗﺰال ﺗﻀﺎﻳﻖ ﻣﺼﺮ رﻏﻢ ﻣﺤﺎﻟﻔﺘﻬﺎ إﻳﺎهﺎ ‪ ,‬و ﻻ ﻓﺎﺋﺪة ﻓﻲ أن ﻧﻘﻮل إن اﻟﻤﻌﺎهﺪة ﻧﺎﻓﻌﺔ أو ﺿﺎرة أو ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺗﻌﺪﻳﻠﻬﺎ أو ﻳﺠﺐ إﻧﻔﺎذهﺎ ﻓﻬﺬا آ ﻼم ﻻ‬
‫ﻃﺎﺋﻞ ﺗﺤﺘﻪ و اﻟﻤﻌﺎهﺪة ﻏﻞ ﻓﻲ ﻋﻨﻖ ﻣﺼﺮ و ﻗﻴﺪ ﻓ ﻲ ﻳ ﺪهﺎ ﻣ ﺎ ﻓ ﻲ ذﻟ ﻚ ﺷ ﻚ ‪ ,‬و ه ﻞ ﺗ ﺴﺘﻄﻴﻊ أن ﺗ ﺴﺘﻄﻴﻊ أن ﺗ ﺘﺨﻠﺺ ﻣ ﻦ ه ﺬا اﻟﻘﻴ ﺪ إﻻ ﺑﺎﻟﻌﻤ ﻞ و ﺣ ﺴﻦ‬
‫اﻻﺳﺘﻌﺪاد ؟ ﻓﻠﺴﺎن اﻟﻘﻮة هﻮ أﺑﻠﻎ ﻟﺴﺎن ‪ ,‬ﻓﻠﺘﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ذﻟﻚ و ﻟﺘﻜﺘﺴﺐ اﻟﻮﻗﺖ إن أرادت اﻟﺤﺮﻳﺔ و اﻻﺳﺘﻘﻼل ‪.‬‬
‫و إن إﻧﺠﻠﺘﺮا ﻻ ﺗﺰال ﺗﺴﺊ إﻟﻰ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ و ﺗﺤﺎول أن ﺗﻨﻘﺺ ﻣﻦ ﺣﻘﻮق أهﻠﻬﺎ ‪ ,‬و ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ وﻃﻦ ﻟﻜﻞ ﻣﺴﻠﻢ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎرهﺎ ﻣﻦ أرض اﻹﺳﻼم و ﺑﺎﻋﺘﺒﺎرهﺎ ﻣﻬ ﺪ‬
‫اﻷﻧﺒﻴﺎء ‪ ,‬و ﺑﺎﻋﺘﺒﺎرهﺎ ﻣﻘﺮ اﻟﻤﺴﺠﺪ اﻷﻗﺼﻰ اﻟﺬي ﺑﺎرك اﷲ ﺣﻮﻟ ﻪ ‪ ,‬ﻓﻔﻠ ﺴﻄﻴﻦ دﻳ ﻦ ﻋﻠ ﻰ إﻧﺠﻠﺘ ﺮا ﻟﻠﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ ﻻ ﺗﻬ ﺪأ ﺛ ﺎﺋﺮﺗﻬﻢ ﺣﺘ ﻰ ﺗ ﻮﻓﻴﻬﻢ ﻓﻴ ﻪ ﺣﻘﻬ ﻢ ‪ ,‬و‬
‫إﻧﺠﻠﺘﺮا ﺗﻌﻠﻢ ذﻟﻚ اﻟﻌﻠﻢ ‪ ,‬ذﻟﻚ ﻣﺎ ﺣﺪاهﺎ إﻟﻰ دﻋﻮة ﻣﻤﺜﻠﻲ اﻟﺒﻼد اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ إﻟﻰ ﻣﺆﺗﻤﺮ ﻟﻨﺪن ‪ ,‬و ﺁﻧﺎ ﻧﻨﺘﻬﺰ هﺬﻩ اﻟﻔﺮﺻﺔ ﻓﻨﺬآﺮهﺎ ﺑﺄن ﺣﻘ ﻮق اﻟﻌ ﺮب ﻻ ﻳﻤﻜ ﻦ‬
‫أن ﺗﻨﻘﺺ ‪ ,‬و ﺑﺄن هﺬﻩ اﻷﻋﻤﺎل اﻟﻘﺎﺳﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﺪأب ﻣﻤﺜﻠﻮهﺎ ﻋﻠﻰ ارﺗﻜﺎﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﻟﻴﺴﺖ ﻣﻤﺎ ﻳﺴﺎﻋﺪ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﻦ ﻇ ﻦ اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ ﺑﻬ ﺎ ‪ ,‬و ﺧﻴ ﺮ ﻟﻬ ﺎ أن‬
‫ﺗﻜﻒ هﺬﻩ اﻟﺤﻤﻼت اﻟﻌﺪاوﻧﻴﺔ ﻋﻦ اﻷﺑﺮﻳﺎء اﻷﺣﺮار ‪ ,‬و إﻧﺎ ﻟﻨﺒﻌ ﺚ ﻟ ﺴﻤﺎﺣﺔ اﻟﻤﻔﺘ ﻲ اﻷآﺒ ﺮ ﻣ ﻦ ﻓ ﻮق ه ﺬا اﻟﻤﻨﺒ ﺮ أﺧﻠ ﺺ ﺗﺤﻴ ﺎت اﻹﺧ ﻮان اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ ﺑﻬ ﺎ و‬
‫أﻃﻴﺐ ﺗﻤﻨﻴﺎﺗﻬﻢ ‪ ,‬و ﻟﻦ ﻳﻀﺮ ﺳﻤﺎﺣﺘﻪ و ﻟﻦ ﻳﻀﻴﺮ ﺁل اﻟﺤﺴﻴﻨﻲ أن ﺗﻔﺘﺶ دورهﻢ و ﻳ ﺴﺠﻦ أﺣ ﺮارهﻢ ‪ ,‬ﻓ ﺬﻟﻚ ﻣﻤ ﺎ ﻳﺰﻳ ﺪهﻢ ﺷ ﺮﻓﺎ إﻟ ﻰ ﺷ ﺮﻓﻬﻢ و ﻓﺨ ﺎرا إﻟ ﻰ‬
‫ﻓﺨﺎرهﻢ ‪ ,‬و ﻧﺬآﺮ اﻟﻮﻓﻮد اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺑﻤﻜﺮ إﻧﺠﻠﺘﺮا و ﺧﺪاﻋﻬﺎ و ﺑﻮﺟﻮب اﻟﻘﻴﺎم ﻋﻠﻰ ﺣﻘﻮق اﻟﻌﺮب آﺎﻣﻠﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﻨﻘﻮﺻﺔ ‪.‬‬
‫و ﺑﻬﺬﻩ اﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ أذآﺮ اﻹﺧﻮان ﺑﺄﻧﻪ ﻗﺪ ﺗﺄﻟﻔ ﺖ ﻟﺠﻨ ﺔ ﻋﺎﻣ ﺔ ﺑ ﺪار اﻟ ﺸﺒﺎن اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ ﻣ ﻦ اﻟﺠﻤﻌﻴ ﺎت اﻹﺳ ﻼﻣﻴﺔ ﺟﻤﻴﻌ ﺎ ‪ ,‬ﻟﻠﺘﻌ ﺎون ﻋﻠ ﻰ إﺻ ﺪار ﻗ ﺮش ﻣﻮﺣ ﺪ‬
‫ﻳﻮزع ﻣﻦ أول اﻟﺴﻨﺔ اﻟﻬﺠﺮﻳﺔ إﻏﺎﺛﺔ ﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻦ اﻟﻤﺠﺎهﺪة ‪ ,‬و ﺳﻴﺤﻞ ه ﺬا اﻟﻄ ﺎﺑﻊ ﻣﺤ ﻞ آ ﻞ اﻟﻄﻮاﺑ ﻊ اﻟﻤﺨﺘﻠﻔ ﺔ ﻟﻜ ﻞ اﻟﻬﻴﺌ ﺎت ‪ ,‬ﻓﺎﻟﻮﺻ ﻴﺔ ﻟﻺﺧ ﻮان أن ﻳﺒ ﺬﻟﻮا‬
‫ﺟﻬﺪهﻢ ﻓﻲ ﺗﺸﺠﻴﻊ هﺬﻩ اﻟﻠﺠﻨﺔ ﺑﺘﻮزﻳﻊ ﻃﻮاﺑﻌﻬﺎ ﺣﻴﻦ ﺻﺪورهﺎ ‪ ,‬و ﺑﺘﺼﻔﻴﺔ ﻣﺎ ﻗﺪ ﻳﻜﻮن ﻣﻮﺟﻮدا ﻟﺪﻳﻬﻢ ﻣﻦ ﺣﺴﺎب اﻟﻄﻮاﺑﻊ اﻟﻘﺪﻳﻤﺔ و إﻋﺎدﺗﻬﺎ إﻟﻰ اﻟﻤﻜﺘﺐ‬
‫ﻹﻋﺪاﻣﻬﺎ ‪.‬‬
‫و ﻟﻨﺎ ﺣﺴﺎب ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﻣﻊ إﻧﺠﻠﺘﺮا ﻓﻲ اﻷﻗﺎﻟﻴﻢ اﻹﺳ ﻼﻣﻴﺔ اﻟﺘ ﻲ ﺗﺤﺘﻠﻬ ﺎ ﺑﻐﻴ ﺮ ﺣ ﻖ ‪ ,‬و اﻟﺘ ﻲ ﻳﻔ ﺮض اﻹﺳ ﻼم ﻋﻠ ﻰ أهﻠﻬ ﺎ و ﻋﻠﻴﻨ ﺎ ﻣﻌﻬ ﻢ أن ﻧﻌﻤ ﻞ ﻹﻧﻘﺎذه ﺎ و‬
‫ﺧﻼﺻﻬﺎ ‪.‬‬
‫أﻣﺎ ﻓﺮﻧﺴﺎ اﻟﺘﻲ ادﻋﺖ ﺻﺪاﻗﺔ اﻹﺳﻼم ﺣﻴﻨﺎ ﻣﻦ اﻟﺪهﺮ ﻓﻠﻬﺎ ﻣﻊ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺣﺴﺎب ﻃﻮﻳﻞ ‪ ,‬و ﻻ ﻧﻨﺴﻰ ﻟﻬ ﺎ ه ﺬا اﻟﻤﻮﻗ ﻒ اﻟﻤﺨﺠ ﻞ ﻣ ﻊ ﺳ ﻮرﻳﺎ اﻟ ﺸﻘﻴﻘﺔ ‪ ,‬و ﻻ‬
‫ﻧﻨﺴﻰ ﻟﻬ ﺎ ﻣﻮﻗﻔﻬ ﺎ ﻓ ﻲ ﻗ ﻀﻴﺔ اﻟﻤﻐ ﺮب اﻷﻗ ﺼﻰ و اﻟﻈﻬﻴ ﺮ اﻟﺒﺮﺑ ﺮي ‪ ,‬و ﻻ ﻧﻨ ﺴﻰ أن آﺜﻴ ﺮا ﻣ ﻦ إﺧﻮاﻧﻨ ﺎ اﻷﻋ ﺰاء ‪ ,‬ﺷ ﺒﺎب اﻟﻤﻐ ﺮب اﻷﻗ ﺼﻰ اﻟ ﻮﻃﻨﻲ اﻟﺤ ﺮ‬
‫س( )ﺁل ﻋﻤﺮان‪. (140:‬‬
‫ﻦ اﻟﻨﱠﺎ ِ‬
‫ﻚ ا َﻷﻳﱠﺎ ُم ُﻧﺪَا ِوُﻟﻬَﺎ َﺑ ْﻴ َ‬
‫اﻟﻤﺠﺎهﺪ ‪ ,‬ﻓﻲ أﻋﻤﺎق اﻟﺴﺠﻮن و أﻃﺮاف اﻟﻤﻨﺎﻓﻲ ‪ ,‬و ﺳﻴﺄﺗﻲ اﻟﻴﻮم اﻟﺬي ﻳﺼﻔﻰ ﻓﻴﻪ هﺬا اﻟﺤﺴﺎب ‪َ ) ,‬و ِﺗ ْﻠ َ‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫و ﻟﻴﺲ ﺣﺴﺎﺑﻨﺎ ﻣﻊ إﻳﻄﺎﻟﻴﺎ ﺑﺄﻗﻞ ﻣﻦ ﺣﺴﺎﺑﻨﺎ ﻣﻊ ﻓﺮﻧﺴﺎ ‪ ,‬ﻓﻄﺮاﺑﻠﺲ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﻤﺴﻠﻤﺔ اﻟﺠﺎرة اﻟﻘﺮﻳﺒﺔ اﻟﻌﺰﻳﺰة ‪ ,‬ﻳﻌﻤﻞ اﻟﺪوﺗﺸﻰ و رﺟﺎﻟﻪ ﻋﻠﻰ إﻓﻨﺎﺋﻬﺎ و إﺑﺎدة‬
‫أهﻠﻬﺎ و اﺳﺘﺌ ﺼﺎﻟﻬﺎ و ﻣﺤ ﻮ آ ﻞ أﺛ ﺮ ﻟﻠﻌﺮوﺑ ﺔ و اﻹﺳ ﻼم ﻣﻨﻬ ﺎ ‪ ,‬و آﻴ ﻒ ﻳﻜ ﻮن ﻓﻴﻬ ﺎ أﺛ ﺮ ﻟﻠﻌﺮوﺑ ﺔ و اﻹﺳ ﻼم و ﻗ ﺪ اﻋﺘﺒ ﺮت ﺟ ﺰءا ﻣ ﻦ إﻳﻄﺎﻟﻴ ﺎ ؟ و ﻻ ﻳﺠ ﺪ‬
‫اﻟﺪوﺗﺸﻲ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﻣﺎﻧﻌﺎ ﻳﻤﻨﻌﻪ ﻣﻦ أن ﻳﺪﻋﻲ أﻧﻪ ﺣﺎﻣﻲ اﻹﺳﻼم و أن ﻳﻄﻠﺐ ﺑﻬﺬا اﻟﻌﻨﻮان ﺻﺪاﻗﺔ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ !!‬
‫أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ‪:‬‬
‫هﺬا اﻟﻜﻼم ﻳﺪﻣﻲ اﻟﻘﻠﻮب و ﻳﻔﺘﺖ اﻷآﺒﺎد ! و ﺣﺴﺒﻲ هﺬﻩ اﻟﻔﻮاﺟﻊ ﻓﻲ هﺬا اﻟﺒﻴﺎن ‪ ,‬ﻓﺘﻠﻚ ﺳﻠﺴﻠﺔ ﻻ ﺁﺧﺮ ﻟﻬﺎ ‪ ,‬و اﻧﺘﻢ ﺗﻌﺮﻓﻮن ه ﺬا ‪ ,‬و ﻟﻜ ﻦ ﻋﻠ ﻴﻜﻢ أن ﺗﺒﻴﻨ ﻮﻩ‬
‫ﻼ ﻋ ﻦ اﻟ ﺴﻴﺎدة وإﻋ ﻼن اﻟﺠﻬ ﺎد ‪ ،‬وﻟ ﻮ آﻠﻔﻬ ﻢ ذﻟ ﻚ اﻟ ﺪم واﻟﻤ ﺎل‬
‫ﻟﻠﻨﺎس ‪ ,‬و أن ﺗﻌﻠﻤﻮهﻢ أن اﻹﺳﻼم ﻻ ﻳﺮﺿﻰ ﻣﻦ أﺑﻨﺎﺋﻪ ﺑﺄﻗﻞ ﻣﻦ اﻟﺤﺮﻳﺔ واﻻﺳﺘﻘﻼل ‪ ،‬ﻓ ﻀ ً‬
‫ﻓﺎﻟﻤﻮت ﺧﻴﺮ ﻣﻦ هﺬﻩ اﻟﺤﻴﺎة ‪ ,‬ﺣﻴﺎة اﻟﻌﺒﻮدﻳﺔ و اﻟﺮق و اﻻﺳﺘﺬﻻل ! و أﻧﺘﻢ إن ﻓﻌﻠﺘﻢ ذﻟﻚ و ﺻﺪﻗﺘﻢ اﷲ اﻟﻌﺰﻳﻤﺔ ﻓﻼﺑﺪ ﻣﻦ اﻟﻨﺼﺮ إن ﺷﺎء اﷲ ‪:‬‬
‫ﻋﺰِﻳ ٌﺰ( )اﻟﻤﺠﺎدﻟﺔ‪. (21:‬‬
‫ي َ‬
‫ﷲ َﻗ ِﻮ ﱞ‬
‫نا َ‬
‫ﺳﻠِﻲ ِإ ﱠ‬
‫ﻦ َأﻧَﺎ َو ُر ُ‬
‫ﻏ ِﻠ َﺒ ﱠ‬
‫ﷲ َﻷ ْ‬
‫ﺐا ُ‬
‫) َآ َﺘ َ‬

‫ﺧـﺎﺗـﻤـﺔ‬
‫أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ‪:‬‬
‫ﺗﻘﺪﻣﺖ إﻟﻴﻜﻢ ﻓﻲ هﺬا اﻟﺒﻴﺎن ﺑﺨﻼﺻﺔ واﻓﻴﺔ ﻣﻮﺟﺰة ﻋﻦ ﻓﻜﺮﺗﻜﻢ ﻓﻲ ﻣﻈﻬﺮهﺎ اﻟﺨﺎص ‪ ,‬و اﻟﻴﻮم آﻨﺖ اﺣﺐ أن اﺳﺘﻌﺮض ﻣﻌﻜﻢ ﺑﻌﺾ اﻟﻤﺸﺎآﻞ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ و‬
‫اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﻤﺼﺮي ‪ ,‬و إن ﺷﺌﺘﻢ ﻓﻘﻮﻟﻮا اﻹﺳﻼﻣﻲ ﻓﺈن اﻟﺪاء ﻳﻜﻮن واﺣﺪا ﻓﻲ اﻟﺠﻤﻴ ﻊ ‪ ,‬ﻟ ﻮﻻ ﺿ ﻴﻖ اﻟﻮﻗ ﺖ ‪ ,‬و ﻟ ﻮﻻ أن ﻳﻨﺤ ﺼﺮ ﻓ ﻲ‬
‫واﺣﺪة هﻲ ‪ :‬ﺿﻌﻒ اﻷﺧﻼق و ﻓﻘﺪان اﻟﻤﺜﻞ اﻟﻌﻠﻴﺎ ‪ ,‬و إﻳﺜﺎر اﻟﻤﺼﻠﺤﺔ اﻟﺨﺎﺻﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻤ ﺼﻠﺤﺔ اﻟﻌﺎﻣ ﺔ ‪ ,‬و اﻟﺠ ﺒﻦ ﻋ ﻦ ﻣﻮاﺟﻬ ﺔ اﻟﺤﻘ ﺎﺋﻖ ‪ ,‬و اﻟﻬ ﺮوب ﻣ ﻦ‬
‫ﺗﺒﻌﺎت اﻟﻌﻼج ‪ ,‬و اﻟﻔﺮﻗﺔ ﻗﺎﺗﻠﻬﺎ اﷲ ‪ ,‬هﺬا هﻮ اﻟﺪاء ‪ ,‬و اﻟﺪواء آﻠﻤﺔ واﺣﺪة أﻳﻀﺎ هﻲ ﺿﺪ هﺬﻩ اﻷﺧﻼق ‪ ,‬هﻲ ﻋﻼج اﻟﻨﻔﻮس أﻳﻬﺎ اﻹﺧ ﻮان و ﺗﻘ ﻮﻳﻢ أﺧ ﻼق‬
‫اﻟﺸﻌﺐ ‪:‬‬
‫ﻦ َدﺳﱠﺎهَﺎ( )اﻟﺸﻤﺲ‪. (10-9:‬‬
‫ب َﻣ ْ‬
‫ﻦ َزآﱠﺎهَﺎ ‪َ ,‬و َﻗ ْﺪ ﺧَﺎ َ‬
‫ﺢ َﻣ ْ‬
‫) َﻗ ْﺪ َأ ْﻓ َﻠ َ‬
‫أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ‪:‬‬
‫ﻟﻘﺪ ﻗﺎم هﺬا اﻟﺪﻳﻦ ﺑﺠﻬﺎد أﺳﻼﻓﻜﻢ ﻋﻠﻲ دﻋﺎﺋﻢ ﻗﻮﻳﺔ ﻣﻦ اﻹﻳﻤﺎن ﺑ ﺎﷲ ‪ ،‬و اﻟﺰه ﺎدة ﻓ ﻲ ﻣﺘﻌ ﺔ اﻟﺤﻴ ﺎة اﻟﻔﺎﻧﻴ ﺔ وإﻳﺜ ﺎر دار اﻟﺨﻠ ﻮد ‪ ،‬واﻟﺘ ﻀﺤﻴﺔ ﺑﺎﻟ ﺪم واﻟ ﺮوح‬
‫واﻟﻤﺎل ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﻣﻨﺎﺻﺮة اﻟﺤﻖ ‪ ،‬وﺣﺐ اﻟﻤﻮت ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﷲ واﻟﺴﻴﺮ ﻓﻲ ذﻟﻚ آﻠﻪ ﻋﻠﻲ هﺪي اﻟﻘﺮﺁن اﻟﻜﺮﻳﻢ ‪.‬‬
‫ﻋ َﻤ ﺎَﻟ ُﻜ ْﻢ (‬
‫ﻦ َﻳ ِﺘ َﺮ ُآ ْﻢ َأ ْ‬
‫ﷲ َﻣ َﻌ ُﻜ ْﻢ َو َﻟ ْ‬
‫ﻓﻌﻠ ﻲ ه ﺬﻩ اﻟ ﺪﻋﺎﺋﻢ اﻟﻘﻮﻳ ﺔ أﺳ ﺴﻮا ﻧﻬ ﻀﺘﻜﻢ و أﺻ ﻠﺤﻮا ﻧﻔﻮﺳ ﻜﻢ ورآ ﺰوا دﻋ ﻮﺗﻜﻢ وﻗ ﻮدوا اﻷﻣ ﺔ إﻟ ﻲ اﻟﺨﻴ ﺮ ‪) ،‬وَا ُ‬
‫)ﻣﺤﻤﺪ‪. (35:‬‬
‫أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ‪:‬‬
‫ﻻ ﺗﻴﺌﺴﻮا ﻓﻠﻴﺲ اﻟﻴﺄس ﻣﻦ أﺧﻼق اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ‪ ،‬وﺣﻘﺎﺋﻖ اﻟﻴﻮم أﺣﻼم اﻷﻣﺲ ‪ ،‬وأﺣﻼم اﻷﻣﺲ ‪ ،‬وأﺣﻼم اﻟﻴﻮم ﺣﻘﺎﺋﻖ اﻟﻐﺪ ‪ .‬وﻻ زال ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ ﻣﺘﺴﻊ ‪ ،‬وﻻ‬
‫زاﻟﺖ ﻋﻨﺎﺻﺮ اﻟﺴﻼﻣﺔ ﻗﻮﻳﺔ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﻓﻲ ﻧﻔﻮس ﺷﻌﻮﺑﻜﻢ اﻟﻤﺆﻣﻨﺔ رﻏﻢ ﻃﻐﻴ ﺎن ﻣﻈ ﺎهﺮ اﻟﻔ ﺴﺎد ‪ .‬واﻟ ﻀﻌﻴﻒ ﻻ ﻳﻈ ﻞ ﺿ ﻌﻴﻔ ًﺎ ﻃ ﻮل ﺣﻴﺎﺗ ﻪ ‪ ،‬واﻟﻘ ﻮي ﻻ ﺗ ﺪوم‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ﻦ( )اﻟﻘﺼﺺ‪. (5:‬‬
‫ﺠ َﻌ َﻠ ُﻬ ُﻢ ا ْﻟﻮَا ِرﺛِﻴ َ‬
‫ﺠ َﻌ َﻠ ُﻬ ْﻢ َأ ِﺋ ﱠﻤ ًﺔ َو َﻧ ْ‬
‫ض َو َﻧ ْ‬
‫ﻀ ِﻌﻔُﻮا ﻓِﻲ ا َﻷ ْر ِ‬
‫ﺳ ُﺘ ْ‬
‫ﻦا ْ‬
‫ﻋﻠَﻰ اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫ن َﻧ ُﻤﻦﱠ َ‬
‫ﻗﻮﺗﻪ أﺑﺪ اﻵﺑﺪﻳﻦ ‪َ ) :‬و ُﻧﺮِﻳ ُﺪ َأ ْ‬
‫إن اﻟﺰﻣﺎن ﺳﻴﺘﻤﺨﺾ ﻋﻦ آﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﺤﻮادث اﻟﺠﺴﺎم ‪ ،‬وإن اﻟﻔﺮص ﺳﺘﺴﻨﺢ ﻟﻸﻋﻤﺎل اﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ‪ ،‬وإن اﻟﻌﺎﻟﻢ ﻳﻨﻈﺮ دﻋﻮﺗﻜﻢ دﻋ ﻮة اﻟﻬﺪاﻳ ﺔ واﻟﻔ ﻮز واﻟ ﺴﻼم‬
‫ﻟﺘﺨﻠﺼﻪ ﻣﻤﺎ هﻮ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺁﻻم ‪ ,‬وإن اﻟﺪور ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻓﻲ ﻗﻴﺎدة اﻷﻣﻢ وﺳ ﻴﺎدة اﻟ ﺸﻌﻮب ‪ ،‬وﺗﻠ ﻚ اﻷﻳ ﺎم ﻧ ﺪاوﻟﻬﺎ ﺑ ﻴﻦ اﻟﻨ ﺎس ‪ ،‬وﺗﺮﺟ ﻮن ﻣ ﻦ اﷲ ﻣ ﺎ ﻻ ﻳﺮﺟ ﻮن ‪،‬‬
‫ﻓﺎﺳﺘﻌﺪوا واﻋﻤﻠﻮا اﻟﻴﻮم ‪ ،‬ﻓﻘﺪ ﺗﻌﺠﺰون ﻋﻦ اﻟﻌﻤﻞ ﻏﺪًا ‪.‬‬
‫ﻟﻘﺪ ﺧﺎﻃﺒﺖ اﻟﻤﺘﺤﻤﺴﻴﻦ ﻣﻨﻜﻢ أن ﻳﺘﺮﻳﺜﻮا و ﻳﻨﺘﻈﺮوا دورة اﻟﺰﻣﺎن ‪ ،‬و إﻧﻲ ﻷﺧﺎﻃﺐ اﻟﻤﺘﻘﺎﻋﺪﻳﻦ أن ﻳﻨﻬﻀﻮا و ﻳﻌﻤﻠﻮا ﻓﻠﻴﺲ ﻣﻊ اﻟﺠﻬﺎد راﺣﺔ ‪:‬‬
‫ﻦ( )اﻟﻌﻨﻜﺒﻮت‪(69:‬‬
‫ﺴﻨِﻴ َ‬
‫ﺤ ِ‬
‫ﷲ َﻟ َﻤ َﻊ ا ْﻟ ُﻤ ْ‬
‫نا َ‬
‫ﺳ ُﺒ َﻠﻨَﺎ َوِإ ﱠ‬
‫ﻦ ﺟَﺎ َهﺪُوا ﻓِﻴﻨَﺎ َﻟ َﻨ ْﻬ ِﺪ َﻳ ﱠﻨ ُﻬ ْﻢ ُ‬
‫)وَاﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫وإﻟﻲ اﻷﻣﺎم داﺋﻤ ًﺎ ‪...‬‬
‫واﷲ أآﺒﺮ وﷲ اﻟﺤﻤﺪ‬
‫ﺣﺴـﻦ اﻟﺒﻨــﺎ‬

‫ﻓﻲ ﻣﺆﺗﻤﺮ ﻃﻠﺒﺔ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن‬
‫ﻦ اﻟ ﱠﺮﺣِﻴـ ِﻢ‬
‫ﺣ َﻤ ِ‬
‫ﷲ اﻟ ﱠﺮ ْ‬
‫ِﺑﺴْــ ِﻢ ا ِ‬
‫اﻟﺤﻤﺪ ﷲ واﻟﺼﻼة واﻟﺴﻼم ﻋﻠﻲ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻣﺤﻤﺪ وﻋﻠﻲ ﺁﻟﻪ وﺻﺤﺒﻪ‬
‫ﻀ ٍﻞ َو َﻳ ْﻬﺪِﻳ ِﻬ ْﻢ ِإ َﻟ ْﻴ ِﻪ‬
‫ﺣ َﻤ ٍﺔ ِﻣ ْﻨ ُﻪ َو َﻓ ْ‬
‫ﺧُﻠ ُﻬ ْﻢ ﻓِﻲ َر ْ‬
‫ﺴ ُﻴ ْﺪ ِ‬
‫ﺼﻤُﻮا ِﺑ ِﻪ َﻓ َ‬
‫ﻋ َﺘ َ‬
‫ﷲ وَا ْ‬
‫ﻦ ﺁ َﻣﻨُﻮا ﺑِﺎ ِ‬
‫ﻦ َر ﱢﺑ ُﻜ ْﻢ َوَأ ْﻧ َﺰ ْﻟﻨَﺎ ِإَﻟ ْﻴ ُﻜ ْﻢ ﻧُﻮرًا ُﻣﺒِﻴﻨ ًﺎ ‪َ ,‬ﻓ َﺄﻣﱠﺎ اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫ن ِﻣ ْ‬
‫س َﻗ ْﺪ ﺟَﺎ َء ُآ ْﻢ ُﺑ ْﺮهَﺎ ٌ‬
‫ﻳَﺎ َأ ﱡﻳﻬَﺎ اﻟﻨﱠﺎ ُ‬
‫ﺴ َﺘﻘِﻴﻤ ًﺎ‬
‫ﺻﺮَاﻃ ًﺎ ُﻣ ْ‬
‫ِ‬
‫اﻟﻤﺤﺮم ‪1357‬هﺠﺮﻳﺔ‬
‫إﻟـﻲ اﻟﻌﻤـــﻞ‬
‫أﻳﻬﺎ اﻻﺧﻮة ‪..‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫آﻠﻤﺎ وﻗﻔﺖ هﺬا اﻟﻤﻮﻗﻒ ﻣﻦ ﺟﻤﻬﻮر ﻳﺴﺘﻤﻊ ‪ ،‬ﺳﺄﻟﺖ اﷲ أن ﻳﻘﺮب اﻟﻴﻮم اﻟﺬي ﻧﺪع ﻓﻴﻪ ﻣﻴﺪان اﻟﻜﻼم إﻟﻲ ﻣﻴﺪان اﻟﻌﻤﻞ ‪ ،‬وﻣﻴﺪان وﺿﻊ اﻟﺨﻄﻂ واﻟﻤﻨﺎهﺞ‬
‫إﻟﻲ ﻣﻴﺪان اﻹﻧﻔﺎذ واﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ‪ ،‬ﻓﻘﺪ ﻃﺎل اﻟﻮﻗﺖ اﻟﺬي ﻗﻀﻴﻨﺎﻩ ﺧﻄﺒﺎء ﻣﺘﻜﻠﻤﻴﻦ واﻟﺰﻣﻦ ﻳﻄﺎﻟﺒﻨﺎ ﻓﻲ إﻟﺤﺎح ﺑﺎﻷﻋﻤﺎل اﻟﺠﺪﻳﺔ اﻟﻤﻨﺘﺠﺔ ‪ ،‬واﻟﺪﻧﻴﺎ آﻠﻬﺎ ﺗﺄﺧﺬ‬
‫ن َﺗﻘُﻮﻟُﻮا ﻣَﺎ ﻻ‬
‫ﷲ َأ ْ‬
‫ﻋ ْﻨ َﺪ ا ِ‬
‫ن ‪َ ,‬آ ُﺒ َﺮ َﻣﻘْﺘًﺎ ِ‬
‫ن ﻣَﺎ ﻻ َﺗ ْﻔ َﻌﻠُﻮ َ‬
‫ﻦ ﺁ َﻣﻨُﻮا ِﻟ َﻢ َﺗﻘُﻮﻟُﻮ َ‬
‫ﺑﺄﺳﺒﺎب اﻟﻘﻮة واﻻﺳﺘﻌﺪاد ‪ ،‬وﻧﺤﻦ ﻣﺎزﻟﻨﺎ ﺑﻌﺪ ﻓﻲ دﻧﻴﺎ اﻷﻗﺎوﻳﻞ واﻷﺣﻼم ‪):‬ﻳَﺎ َأ ﱡﻳﻬَﺎ اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫ص( )اﻟﺼﻒ‪(4-2:‬‬
‫ن َﻣ ْﺮﺻُﻮ ٌ‬
‫ﺻ ّﻔًﺎ َآ َﺄ ﱠﻧ ُﻬ ْﻢ ُﺑ ْﻨﻴَﺎ ٌ‬
‫ﺳﺒِﻴِﻠ ِﻪ َ‬
‫ن ﻓِﻲ َ‬
‫ﻦ ُﻳﻘَﺎ ِﺗﻠُﻮ َ‬
‫ﺤﺐﱡ اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫ﷲ ُﻳ ِ‬
‫نا َ‬
‫ن ‪ِ ,‬إ ﱠ‬
‫َﺗ ْﻔ َﻌﻠُﻮ َ‬
‫أﻳﻬﺎ اﻷﺧﻮة ‪..‬‬
‫ﺗﺤﺪث إﻟﻴﻜﻢ اﻹﺧﻮان ﻓﻲ ﺷﻤﻮل ﻣﻌﻨﻲ اﻹﺳﻼم وإﺣﺎﻃﺘﻪ واﺳﺘﻴﻌﺎﺑﻪ ﻟﻜﻞ ﻣﻈﺎهﺮ ﺣﻴﺎة اﻷﻣﻢ ‪ ،‬ﻧﺎهﻀﺔ أو ﻣﺴﺘﻘﺮة ﻣﻨﺸﺌﺔ أو ﻣﺴﺘﻜﻤﻠﺔ ‪ ،‬وﻋﺮض ﺑﻌﻀﻬﻢ‬
‫ﻟﻤﻮﻗﻒ اﻹﺳﻼم ﻣﻦ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ‪ ،‬ﻓﺄﻇﻬﺮآﻢ ﻋﻠﻲ أن وﻃﻨﻴﺔ اﻹﺳﻼم هﻲ أوﺳــﻊ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﺣﺪودًا ‪ ،‬وأﻋﻤﻬﺎ وﺟﻮدًا ‪ ،‬وأﺳﻤﺎهﺎ ﺧﻠﻮدًا ‪ ،‬وأن أﺷﺪ اﻟﻤﺘﻄﺮﻓﻴﻦ‬
‫ﻟﻮﻃﻨﻪ اﻟﻤﺘﻌﺼﺒﻴﻦ ﻟﻘﻮﻣﻪ ﻟﻦ ﻳﺠﺪ ﻓﻲ دﻋــﻮة اﻟﻮﻃﻨﻴﻴﻦ اﻟﻤﺠﺮدﻳﻦ ﻣﺎ ﻳﻠﻘﺎﻩ ﻣﻦ ﺣﻤﺎﺳﺔ وﻃﻨﻴﺔ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ‪ ،‬وﻟﺴﺖ أﻓﻴﺾ ﻓﻲ ﺷﺮح ذﻟﻚ ﺑﻌﺪ إذ ﻋﺮﺿﻮا ﻟﻪ‬
‫‪ ،‬وﻟﻜــــﻨﻲ ﺳﺄﻋﺮض إﻟﻲ ﻧﺎﺣﻴﺔ واﺣﺪة آﺜﺮ ﻓﺄﻏﻆ اﻟﻨﺎس ﺑﻬﺎ وآﺜﺮ ﺗﺒﻌًﺎ ﻟﺬﻟﻚ ﻏﻠﻄﻬﻢ ﻓﻴﻬﺎ ‪ ،‬هﻲ ‪) :‬اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ واﻹﺳﻼم(‪.‬‬

‫اﻟـﺪﻳﻦ ‪ ..‬واﻟﺴـﻴﺎﺳـﺔ‬
‫ﻼ ‪ ،‬وﻳﻀﻊ آﻞ واﺣﺪ ﻣﻦ اﻟﻤﻌﻨﻴﻴﻦ ﻓﻲ ﺟﺎﻧﺐ ‪ ،‬ﻓﻬﻤﺎ ﻋﻨﺪ اﻟﻨﺎس ﻻ ﻳﻠﺘﻘﻴﺎن‬
‫ﻗﻠﻤﺎ ﺗﺠﺪ إﻧﺴﺎﻧًﺎ ﻳﺘﺤﺪث إﻟﻴﻚ ﻋﻦ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ واﻹﺳﻼم إﻻ وﺟﺪﺗﻪ ﻳﻔﺼﻞ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻓﺼ ً‬
‫وﻻ ﻳﺠﺘﻤﻌﺎن ‪ ،‬وﻣﻦ هﻨﺎ ﺳﻤﻴﺖ هﺬﻩ ﺟﻤﻌﻴﺔ إﺳﻼﻣﻴﺔ ﻻ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ‪ ،‬وذﻟﻚ اﺟﺘﻤﺎع دﻳﻨﻲ ﻻ ﺳﻴﺎﺳﺔ ﻓﻴﻪ ‪ ،‬ورأﻳﺖ ﻓﻲ ﺻﺪر ﻗﻮاﻧﻴﻦ اﻟﺠﻤﻌﻴﺎت اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ‬
‫وﻣﻨﺎهﺠﻬﺎ )ﻻ ﺗﺘﻌﺮض اﻟﺠﻤﻌﻴﺔ ﻟﻠﺸﺌﻮن اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ( ‪.‬‬
‫وﻗﺒﻞ أن أﻋﺮض إﻟﻲ هﺬﻩ اﻟﻨﻈﺮة ﺑﺘﺰآﻴﺔ أو ﺗﺨﻄﺌﺔ اﺣﺐ أن اﻟﻔﺖ اﻟﻨﻈﺮ إﻟﻰ أﻣﺮﻳﻦ ﻣﻬﻤﻴﻦ ‪:‬‬
‫أوﻟﻬﻤﺎ ‪ :‬أن اﻟﻔﺎرق ﺑﻌﻴﺪ ن ﻋﻦ اﻟﺤﺰﺑﻴﺔ واﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ‪ ،‬وﻗﺪ ﻳﺠﺘﻤﻌﺎن وﻗﺪ ﻳﻔﺘﺮﻗﺎن ‪ ،‬ﻓﻘﺪ ﻳﻜﻮن اﻟﺮﺟﺎل ﺳﻴﺎﺳﻴﺎ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻜﻠﻤﺔ ﻣﻦ ﻣﻌﺎن وهﻮ ﻻ ﻳﺘﺼﻞ‬
‫ﺑﺤﺰب وﻻ ﻳﻤﻮت إﻟﻴﻪ ‪ ،‬وﻗﺪ ﻳﻜﻮن ﺣﺰﺑﻴًُﺎ وﻟﻴﺪري ﻣﻦ أﻣﺮ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺷﻴﺌﺎً‪ ،‬وﻗﺪ ﻳﺠﻤﻊ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻓﻴﻜﻮن ﺳﻴﺎﺳﻴ ًﺎ ﺣﺰﺑﻴ ًﺎ أو ﺣﺰﺑﻴ ًﺎ ﺳﻴﺎﺳﻴًﺎ ﺣﺪ ﺳﻮاء ‪ ،‬وأﻧﺎ ﺣﻴﻦ‬
‫أﺗﻜﻠﻢ ﻋﻦ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻓﻲ هﺬﻩ اﻟﻜﻠﻤﺔ ﻓﺈﻧﻤﺎ أرﻳﺪ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اﻟﻤﻄﻠﻘﺔ ‪ ،‬وهﻰ اﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﺷﺆون اﻷﻣﺔ اﻟﺪاﺧﻠﻴﺔ واﻟﺨﺎرﺟﻴﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﻘﻴﺪة ﺑﺎﻟﺤﺰ ﺑﻴﻨﺔ ﺑﺤﺎل ‪ ..‬هﺬا‬
‫أﻣﺮ‪.‬‬
‫واﻟﺜﺎﻧﻲ ‪ :‬أن ﻏﻴﺮ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﺟﻬﻠﻮا هﺬا اﻹﺳﻼم ‪ ،‬أو ﺣﻴﻨﻤﺎ أﻋﻴﺎهﻢ أﻣﺮ وﺛﺒﺎﺗﻪ ﻓﻲ ﻧﻔﻮس اﺗﺒﺎﻋﻪ ‪ ،‬ورﺳﻮﺧﻪ ﻓﺖ ﻗﻠﻮب اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺑﻪ ‪ ،‬واﺳﺘﻌﺪاد‬
‫آﻞ ﻣﺴﻠﻢ ﻟﺘﻔﺪﻳﺘﺔ ﺑﺎﻟﻨﻔﺲ واﻟﻤﺎل ‪ ،‬ﻟﻢ ﻳﺤﻮل أن ﻳﺠﺮﺣﻮا ﻓﻲ ﻧﻔﻮس اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ اﺳﻢ اﻹﺳﻼم وﻻ ﻣﻈﺎهﺮﻩ وﺷﻜﻠﻴﺎﺗﻪ ‪ ،‬وﻟﻜﻨﻬﻢ ﺣﺎوﻟﻮا ﻳﺤﺼﺮوا ﻣﻌﻨﺎﻩ ﻓﻲ‬
‫داﺋﺮة ﺿﻴﻘﺔ ﺗﺬهﺐ ﺑﻜﻞ ﻣﺎﻓﻴﺔ ﻣﻦ ﻧﻮاح ﻗﻮﻳﺔ ﻋﻤﻠﻴﺔ ‪ ،‬وان ﺗﺮآﺐ ﻟﻠﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﻗﺸﻮر ﻣﻦ اﻷﻟﻘﺎب واﻷﺷﻜﺎل واﻟﻤﻈﻬﺮﻳﺎت ﻻ ﺗﺴﻤﻦ وﻻ ﺗﻐﻨﻰ ﻣﻦ‬
‫ﺟﻮع ‪ ....‬ﻓﺎﻓﻬﻤﻮا اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ أن اﻹﺳﻼم ﺷﺊ واﻻﺟﺘﻤﺎع ﺷﻲء أﺧﺮ ‪ ،‬وان اﻹﺳﻼم ﺷﻲء واﻟﻘﺎﻧﻮن ﺷﺊ ﻏﻴﺮﻩ ‪ ،‬وان اﻹﺳﻼم ﺷﺊ وﻣﺴﺎﺋﻞ اﻻﻗﺘﺼﺎد ﻻ‬
‫ﺗﺘﺼﻞ ﺑﻪ ‪ ،‬وان اﻹﺳﻼم ﺷﺊ واﻟﺜﻘﺎﻓﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ ﺳﻮاﻩ ‪ ،‬وان اﻹﺳﻼم ﺷﺊ ﻳﺠﺐ أن ﻳﻜﻮن ﺑﻌﻴﺪًا ﻋﻦ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ‪.‬‬
‫ﻓﺤﺪﺛﻮﻧﻲ ﺑﺮﺑﻜﻢ أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان ‪ ،‬إذا آﺎن اﻹﺳﻼم ﺷﻴﺌﺎ ﻏﻴﺮ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ وﻏﻴﺮ اﻻﺟﺘﻤﺎع ‪،‬وﻏﻴﺮ اﻻﻗﺘﺼﺎد ‪ ،‬وﻏﻴﺮ اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ‪ ...‬ﻓﻤﺎ هﻮ إذن ؟ ‪....‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫أهﻮ هﺬﻩ اﻟﺮآﻌﺎت اﻟﺨﺎﻟﻴﺔ ﻣﻦ اﻟﻘﻠﺐ اﻟﺤﺎﺿﺮ‪..‬‬
‫أم هﺬا اﻷﻟﻔﺎظ اﻟﺘﻲ هﻲ آﻤﺎ ﺗﻘﻮن راﺑﻌﺔ اﻟﻌﺪوﻳﺔ ‪:‬اﺳﺘﻐﻔﺎر ﻳﺤﺘﺎج إﻟﻰ اﺳﺘﻐﻔﺎر ‪..‬‬
‫ﻦ( )اﻟﻨﺤﻞ‪. (89:‬‬
‫ﺴ ِﻠﻤِﻴ َ‬
‫ﺸﺮَى ِﻟ ْﻠ ُﻤ ْ‬
‫ﺣ َﻤ ًﺔ َو ُﺑ ْ‬
‫ى َو َر ْ‬
‫ﻲ ٍء َوهُﺪ ً‬
‫ﺷ ْ‬
‫أﻟﻬﺬا أﻳﻬﺎ اﻻﺧﻮة ﻧﺰل اﻟﻘﺮان ﻧﻈﺎﻣﺎ آﺎﻣﻞ ﻣﺤﻜﻤﺎ ﻣﻔﺼﻼ ‪ِ ):‬ﺗ ْﺒﻴَﺎﻧًﺎ ِﻟ ُﻜﻞﱢ َ‬
‫هﺬا اﻟﻤﻌﻨﻰ اﻟﻤﺘﻀﺎﺋﻞ ﻟﻔﻜﺮ اﻹﺳﻼم ‪ ،‬وهﺬﻩ اﻟﺤﺪود اﻟﻀﻴﻘﺔ اﻟﺘﻲ ﺣﺪدهﺎ ﻣﻌﻨﻰ اﻹﺳﻼم ‪ ،‬هﻲ اﻟﺘﻲ ﺣﺎول ﺧﺼﻮم اﻹﺳﻼم أن ﻳﺤﺼﺮ ﻓﻴﻬﺎ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ‪ ،‬وان‬
‫ﻳﻀﺤﻜﻮا ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﺄن ﻳﻘﻮﻟﻮا ﻟﻬﻢ ﺑﺄن ﺗﺮآﻨﺎ ﻟﻜﻢ ﺣﺮﻳﺔ اﻟﺪﻳﻦ ‪ ،‬وان اﻟﺪﺳﺘﻮر ﻳﻨﺺ ﻋﻠﻰ أن دﻳﻦ اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﺮﺳﻤﻲ هﻮ اﻹﺳﻼم ‪.‬‬

‫اﻹﺳـﻼم اﻟﺸـﺎﻣـﻞ‬
‫أﻧﺎ أﻋﻠﻦ أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان ﻣﻦ ﻓﻮق اﻟﻤﻨﺒﺮ ﺑﻜﻞ ﺻﺮاﺣﺔ ووﺿﻮح وﻗﻮة ‪ ،‬أن اﻹﺳﻼم ﺷﺊ ﻏﻴﺮ هﺬا اﻟﻤﻌﻨﻰ اﻟﺬي أراد ﺧﺼﻮﻣﺔ واﻷﻋﺪاء ﻣﻦ أﺑﻨﺎﺋﻪ أن‬
‫ﻳﺤﺼﺮون ﻓﻴﻪ وﻳﻘﻴﺪون ﺑﻪ ‪ ،‬وأن اﻹﺳﻼم ﻋﻘﻴﺪة وﻋﺒﺎدة ‪ ،‬ووﻃﻦ وﺟﻨﺴﻴﺔ ‪ ،‬وﺳﻤﺎﺣﺔ وﻗﻮﻩ ‪ ،‬وﺧﻠﻖ وﻣﺎدة ‪ ،‬وﺛﻘﺎﻓﺔ وﻗﺎﻧﻮن ‪ ,‬وأن اﻟﻤﺴﻠﻢ ﻣﻄﺎﻟﺐ ﺑﺤﻜﻢ‬
‫إﺳﻼﻣﻪ أن ﻳﻌﻨﻲ ﺑﻜﻞ ﺷﺆون أﻣﺘﻪ ‪ ،‬وﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﻬﺘﻢ ﺑﺄﻣﺮ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻠﻴﺲ ﻣﻨﻬﻢ ‪.‬‬
‫واﻋﺘﻘﺪ أن أﺳﻼﻓﻨﺎ رﺿﻮان اﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺎ ﻓﻬﻤﻮا ﻟﻺﺳﻼم ﻣﻌﻨﻰ ﻏﻴﺮ هﺬا ‪ ،‬ﻓﺒﻪ آﺎﻧﻮا ﻳﺤﻜﻤﻮن ‪ ،‬وﻟﻪ آﺎﻧﻮا ﻳﺠﺎهﺪون ‪ ،‬وﻋﻠﻰ ﻗﻮاﻋﺪﻩ آﺎﻧﻮا ﻳﺘﻌﻠﻤﻮن ‪ ،‬وﻓﻰ‬
‫ﺣﺪودﻩ آﺎﻧﻮا ﻳﺴﻴﺮون ﻓﻲ آﻞ ﺷﺎن ﻣﻦ ﺷﺆون اﻟﺤﻴﺎة اﻟﺪﻧﻴﺎ اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﻗﺒﻞ ﺷﺆون اﻵﺧﺮة اﻟﺮوﺣﻴﺔ ‪ ،‬ورﺣﻢ اﷲ اﻟﺨﻠﻴﻔﺔ اﻷول إذ ﻳﻘﻮل ‪) :‬ﻟﻮ ﺿﺎع ﻣﻨﻲ‬
‫ﻋﻘﺎل ﺑﻌﻴﺮ ﻟﻮﺟﺪﺗﻪ ﻓﻲ آﺘﺎب اﷲ(‪.‬‬
‫ﺑﻌﺪ هﺬا اﻟﺘﺤﺪﻳﺪ اﻟﻌﺎم ﻟﻤﻌﻨﻰ اﻹﺳﻼم اﻟﺸﺎﻣﻞ وﻟﻤﻌﻨﻰ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اﻟﻤﺠﺮدة ﻋﻦ اﻟﺤﺰﺑﻴﺔ ‪ ،‬أﺳﺘﻄﻴﻊ أن اﺟﻬﺮ ﻓﻲ ﺻﺮاﺣﺔ ﺑﺄن اﻟﻤﺴﻠﻢ ﻟﻦ ﻳﺘﻢ إﺳﻼﻣﻪ إﻻ إذا‬
‫آﺎن ﺳﻴﺎﺳﻴﺎ ‪ ،‬ﻳﻌﻴﺪ اﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﺷﺆون أﻣﺘﻪ ‪ ،‬ﻣﻬﺘﻤﺎ ﺑﻬﺎ ﻏﻴﻮر ﻋﻠﻴﺎ ‪ .‬وأﺳﺘﻄﻴﻊ آﺬﻟﻚ أن أﻗﻮل أن هﺬا اﻟﺘﺤﺪﻳﺪ اﻟﺘﺠﺮﻳﺪ أﻣﺮ ﻻ ﻳﻘﺮﻩ اﻹﺳﻼم ‪ ،‬وأن ﻋﻠﻰ آﻞ‬
‫ﺟﻤﻌﻴﺔ إﺳﻼﻣﻴﺔ أن ﺗﻀﻊ ﻓﻲ رأس ﺑﺮﻧﺎﻣﺠﻬﺎ اﻻهﺘﻤﺎم ﺑﺸﺆون أﻣﺘﻬﺎ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ وإﻻ آﺎﻧﺖ ﺗﺤﺘﺎج هﻲ ﻧﻔﺴﻬﺎ إﻟﻰ أن ﺗﻔﻬﻢ ﻣﻌﻨﻰ اﻹﺳﻼم‪.‬‬
‫دﻋﻮﻧﻲ أﻳﻬﺎ اﻻﺧﻮة اﺳﺘﺮﺳﻞ ﻣﻌﻜﻢ ﻗﻠﻴﻼ ﻓﻲ ﺗﻘﺮﻳﺮ هﺬا اﻟﻤﻌﻨﻰ اﻟﺬي ﻗﺪ ﻳﺒﺪو ﻣﻔﺎﺟﺄة ﻏﺮﻳﺒﺔ ﻋﻠﻰ ﻗﻮم ﺗﻌﻮدوا إن ﻳﺴﻤﻌﻮا داﺋﻤﺎ ﻧﻐﻤﺔ اﻟﺘﻔﺮﻳﻖ ﺑﻴﻦ اﻹﺳﻼم‬
‫واﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ‪ ،‬واﻟﺬي ﻗﺪ ﻳﺪع ﺑﻌﺾ اﻟﻨﺎس ﻳﻘﻮﻟﻮن ﺑﻌﺪ اﻧﺼﺮاﻓﻨﺎ ﻣﻦ هﺬا اﻟﺤﻔﻞ ‪ :‬إن ﺟﻤﺎﻋﺔ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻗﺪ ﺗﺮآﺖ ﻣﺒﺎدﺋﻬﺎ ‪ ،‬وﺧﺮﺟﺖ ﻋﻠﻲ ﺻﻔﺘﻬﺎ ‪،‬‬
‫وﺻﺎرت ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﺑﻌﺪ أن آﺎﻧﺖ ﺟﻤﻌﻴﺔ دﻳﻨﻴﺔ ‪ ،‬ﺛﻢ ﻳﺬهﺐ آﻞ ﻣﺘﺄول ﻓﻲ ﻧﺎﺣﻴﺔ ﻣﻦ ﻧﻮاﺣﻲ اﻟﺘﺄوﻳﻞ ﻣﻠﺘﻤﺴ ًﺎ أﺳﺒﺎب هﺬا اﻻﻧﻘﻼب ﻓﻲ ﻧﻈﺮﻩ ‪ ،‬وﻋﻠﻢ اﷲ‬
‫أﻳﻬﺎ اﻟﺴﺎدة أن اﻹﺧﻮان ﻣﺎ آﺎﻧﻮا ﻳﻮﻣًﺎ ﻣﻦ اﻷﻳﺎم ﻏﻴﺮ ﺳﻴﺎﺳﻴﻴﻦ ‪ ،‬وﻟﻦ ﻳﻜﻮﻧﻮا ﻳﻮﻣ ًﺎ ﻣﻦ اﻷﻳﺎم ﻏﻴﺮ ﻣﺴﻠﻤﻴﻦ ‪ ،‬وﻣﺎ ﻓﺮﻗﺖ دﻋﻮﺗﻬﻢ أﺑﺪًا ﺑﻴﻦ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ واﻟﺪﻳﻦ‬
‫ﻦ(‬
‫ﻋ َﻠ ْﻴ ُﻜ ْﻢ ﻻ َﻧ ْﺒ َﺘﻐِﻲ ا ْﻟﺠَﺎ ِهﻠِﻴ َ‬
‫ﻋﻤَﺎُﻟ ُﻜ ْﻢ ﺳَﻼ ٌم َ‬
‫ﻋﻤَﺎُﻟﻨَﺎ َوَﻟ ُﻜ ْﻢ َأ ْ‬
‫ﻋ ْﻨ ُﻪ َوﻗَﺎﻟُﻮا َﻟﻨَﺎ َأ ْ‬
‫ﻋ َﺮﺿُﻮا َ‬
‫ﺳ ِﻤﻌُﻮا اﻟﱠﻠ ْﻐ َﻮ َأ ْ‬
‫‪ ،‬وﻟﻦ ﻳﺮاهﻢ اﻟﻨﺎس ﻓﻲ ﺳﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﻧﻬﺎر ﺣﺰﺑﻴﻴﻦ) َوِإذَا َ‬
‫ﻦ‬
‫ﺴُ‬
‫ﺣ َ‬
‫ﻦ َأ ْ‬
‫ﷲ َو َﻣ ْ‬
‫ﺻ ْﺒ َﻐ َﺔ ا ِ‬
‫)اﻟﻘﺼﺺ‪ ، (55:‬وﻣﺤﺎل أن ﻳﺴﻴﺮوا ﻟﻐﺎﻳﺔ ﻏﻴﺮ ﻏﺎﻳﺘﻬﻢ أو ﻳﻌﻤﻠﻮا ﻟﻔﻜﺮة ﺳﻮي ﻓﻜﺮﺗﻬﻢ أو ﻳﺘﻠﻮﻧﻮا ﺑﻠﻮن ﻏﻴﺮ اﻹﺳﻼم اﻟﺤﻨﻴﻒ ‪ِ ):‬‬
‫ن( )اﻟﺒﻘﺮة‪. (138:‬‬
‫ﻦ َﻟ ُﻪ ﻋَﺎ ِﺑﺪُو َ‬
‫ﺤُ‬
‫ﺻ ْﺒ َﻐ ًﺔ َو َﻧ ْ‬
‫ﷲ ِ‬
‫ﻦا ِ‬
‫ِﻣ َ‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬

‫اﻟﺴـﻴﺎﺳـﺔ اﻟﺪاﺧـﻠﻴـﺔ‬
‫دﻋﻮﻧﻲ أﻳﻬﺎ اﻷﺧﻮة أﺳﺘﺮﺳﻞ ﻣﻌﻜﻢ ﻓﻲ ﺗﻘﺮﻳﺮ هﺬا اﻟﻤﻌﻨﻲ ‪ ،‬ﻓﺄﻗﻮل إن آﺎن ﻳﺮاد ﺑﺎﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻣﻌﻨﺎهﺎ اﻟﺪاﺧﻠﻲ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺗﻨﻈﻴﻢ أﻣﺮ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ وﺑﻴﺎن ﻣﻬﻤﺎﺗﻬﺎ‬
‫وﺗﻔﺼﻴﻞ ﺣﻘﻮﻗﻬﺎ وواﺟﺒﺎﺗﻬﺎ وﻣﺮاﻗﺒﺔ اﻟﺤﺎآﻤﻴﻦ واﻹﺷﺮاف ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻟﻴﻄﺎﻋﻮا إذا أﺣﺴﻨﻮا وﻳﻨﻘﺪوا إذا أﺳﺎءوا ‪ ...‬ﻓﺎﻹﺳﻼم ﻗﺪ ﻋﻨﻲ ﺑﻬﺬﻩ اﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ‪ ،‬ووﺿﻊ‬
‫ﻟﻬﺎ اﻟﻘﻮاﻋﺪ واﻷﺻﻮل ‪ ،‬وﻓﺼﻞ ﺣﻘﻮق اﻟﺤﺎآﻢ واﻟﻤﺤﻜﻮم ‪ ،‬وﺑﻴﻦ ﻣﻮاﻗﻒ اﻟﻈﺎﻟﻢ واﻟﻤﻈﻠﻮم ‪ ،‬ووﺿﻊ ﻟﻜﻞ ﺣﺪًا ﻻ ﻳﺤﺪوﻩ وﻻ ﻳﺘﺠﺎوزﻩ‪.‬‬
‫ﻓﺎﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ واﻟﻘﻮاﻧﻴﻦ اﻟﻤﺪﻧﻴﺔ واﻟﺠﻨﺎﺋﻴﺔ ﺑﻔﺮوﻋﻬﺎ اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻋﺮض ﻟﻬﺎ اﻹﺳﻼم ‪ ،‬ووﺿﻊ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﺎﻟﻤﻮﺿﻊ اﻟﺬي ﻳﺠﻌﻠﻪ أول ﻣﺼﺎدرهﺎ وأﻗﺪس ﻣﻨﺎﺑﻌﻬﺎ‬
‫‪ .‬وهﻮ ﺣﻴﻦ ﻓﻌﻞ هﺬا إﻧﻤﺎ وﺿﻊ اﻷﺻﻮل اﻟﻜﻠﻴﺔ ‪ ،‬واﻟﻘﻮاﻋﺪ اﻟﻌﺎﻣﺔ ‪ ،‬واﻟﻤﻘﺎﺻﺪ اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ‪ ،‬وﻓﺮض ﻋﻠﻲ اﻟﻨﺎس ﺗﺤﻘﻴﻘﻬﺎ ‪ ،‬وﺗﺮك ﻟﻬﻢ اﻟﺠﺰﺋﻴﺎت واﻟﺘﻔﺎﺻﻴﻞ‬
‫ﻳﻄﺒﻘﻮﻧﻬﺎ ﺑﺤﺴﺐ ﻇﺮوﻓﻬﻢ وﻋﺼﻮرهﻢ ‪ ،‬وﻳﺠﺘﻬﺪون ﻓﻲ ذﻟﻚ ﻣﺎ وﺳﻌﺘﻬﻢ اﻟﻤﺼﻠﺤﺔ وواﺗﺎهﻢ اﻻﺟﺘﻬﺎد ‪.‬‬
‫وﻗﺪ ﻗﺮر اﻹﺳﻼم ﺳﻠﻄﺔ اﻷﻣﺔ وأآﺪهﺎ ‪ ،‬وأوﺻﻲ ﺑﺄن ﻳﻜﻮن آﻞ ﻣﺴﻠﻢ ﻣﺸﺮﻓ ًﺎ ﺗﻤﺎم اﻹﺷﺮاف ﻋﻠﻲ ﺗﺼﺮﻓﺎت ﺣﻜﻮﻣﺘﻪ ‪ ،‬ﻳﻘﺪم ﻟﻬﺎ اﻟﻨﺼﺢ واﻟﻤﻌﻮﻧﺔ وﻳﻨﺎﻗﺸﻬﺎ‬
‫اﻟﺤﺴﺎب ‪ ،‬وهﻮ آﻤﺎ ﻓﺮض ﻋﻠﻲ اﻟﺤﺎآﻢ أن ﻳﻌﻤﻞ ﻟﻤﺼﻠﺤﺔ اﻟﻤﺤﻜﻮﻣﻴﻦ ﺑﺈﺣﻘﺎق اﻟﺤﻖ وإﺑﻄﺎل اﻟﺒﺎﻃﻞ ﻓﺮض ﻋﻠﻲ اﻟﻤﺤﻜﻮﻣﻴﻦ‬

‫آﺬﻟﻚ أن ﻳﺴﻤﻌﻮا وﻳﻄﻴﻌﻮا‬

‫ﻟﻠﺤﺎآﻢ ﻣﺎ آﺎن آﺬﻟﻚ ‪ ،‬ﻓﺈذا اﻧﺤﺮف ﻓﻘﺪ وﺟﺐ ﻋﻠﻴﻬﻢ أن ﻳﻘﻮﻣﻮﻩ ﻋﻠﻲ اﻟﺤﻖ وﻳﻠﺰﻣﻮﻩ ﺣﺪود اﻟﻘﺎﻧﻮن وﻳﻌﻴﺪوﻩ إﻟﻲ ﻧﺼﺎب اﻟﻌﺪاﻟﺔ ‪ ،‬هﺬﻩ ﺗﻌﺎﻟﻴﻢ آﻠﻬﺎ ﻣﻦ‬
‫ﻖ‬
‫ﺤﱢ‬
‫ﻦ ا ْﻟ َ‬
‫ك ِﻣ َ‬
‫ﻋﻤﱠﺎ ﺟَﺎ َء َ‬
‫ﷲ وَﻻ َﺗ ﱠﺘ ِﺒ ْﻊ َأ ْهﻮَا َء ُه ْﻢ َ‬
‫ﺣ ُﻜ ْﻢ َﺑ ْﻴ َﻨ ُﻬ ْﻢ ِﺑﻤَﺎ َأ ْﻧ َﺰ َل ا ُ‬
‫ﻋ َﻠ ْﻴ ِﻪ ﻓَﺎ ْ‬
‫ب َو ُﻣ َﻬ ْﻴﻤِﻨ ًﺎ َ‬
‫ﻦ ا ْﻟ ِﻜﺘَﺎ ِ‬
‫ﻦ َﻳ َﺪ ْﻳ ِﻪ ِﻣ َ‬
‫ﺼﺪﱢﻗ ًﺎ ِﻟﻤَﺎ َﺑ ْﻴ َ‬
‫ﻖ ُﻣ َ‬
‫ﺤﱢ‬
‫ب ﺑِﺎ ْﻟ َ‬
‫ﻚ ا ْﻟ ِﻜﺘَﺎ َ‬
‫آﺘﺎب اﷲ ‪َ ):‬وَأ ْﻧ َﺰ ْﻟﻨَﺎ ِإَﻟ ْﻴ َ‬
‫ﺟﻤِﻴﻌ ًﺎ َﻓ ُﻴ َﻨﺒﱢ ُﺌ ُﻜ ْﻢ ِﺑﻤَﺎ ُآ ْﻨ ُﺘ ْﻢ‬
‫ﺟ ُﻌ ُﻜ ْﻢ َ‬
‫ﷲ َﻣ ْﺮ ِ‬
‫ت ِإﻟَﻰ ا ِ‬
‫ﺨ ْﻴﺮَا ِ‬
‫ﺳ َﺘ ِﺒﻘُﻮا ا ْﻟ َ‬
‫ﻦ ِﻟ َﻴ ْﺒُﻠ َﻮ ُآ ْﻢ ﻓِﻲ ﻣَﺎ ﺁﺗَﺎ ُآ ْﻢ ﻓَﺎ ْ‬
‫ﺣ َﺪ ًة َو َﻟ ِﻜ ْ‬
‫ﺠ َﻌ َﻠ ُﻜ ْﻢ ُأ ﱠﻣ ًﺔ وَا ِ‬
‫ﷲ َﻟ َ‬
‫ﻋ ًﺔ َو ِﻣ ْﻨﻬَﺎﺟ ًﺎ َو َﻟ ْﻮ ﺷَﺎ َء ا ُ‬
‫ﺷ ْﺮ َ‬
‫ﺟ َﻌ ْﻠﻨَﺎ ِﻣ ْﻨ ُﻜ ْﻢ ِ‬
‫ِﻟ ُﻜﻞﱟ َ‬
‫ن‬
‫ﷲ َأ ْ‬
‫ﻋَﻠ ْﻢ َأ ﱠﻧﻤَﺎ ُﻳﺮِﻳ ُﺪ ا ُ‬
‫ن َﺗ َﻮﱠﻟﻮْا ﻓَﺎ ْ‬
‫ﻚ َﻓِﺈ ْ‬
‫ﷲ ِإ َﻟ ْﻴ َ‬
‫ﺾ ﻣَﺎ َأ ْﻧ َﺰ َل ا ُ‬
‫ﻦ َﺑ ْﻌ ِ‬
‫ﻋْ‬
‫ك َ‬
‫ن َﻳ ْﻔ ِﺘﻨُﻮ َ‬
‫ﺣ َﺬ ْر ُه ْﻢ َأ ْ‬
‫ﷲ وَﻻ َﺗ ﱠﺘ ِﺒ ْﻊ َأ ْه َﻮا َء ُه ْﻢ وَا ْ‬
‫ﺣ ُﻜ ْﻢ َﺑ ْﻴ َﻨ ُﻬ ْﻢ ِﺑﻤَﺎ َأ ْﻧ َﺰ َل ا ُ‬
‫ناْ‬
‫ن ‪َ ,‬وَأ ِ‬
‫ﺨ َﺘ ِﻠﻔُﻮ َ‬
‫ﻓِﻴ ِﻪ َﺗ ْ‬
‫ن( )اﻟﻤﺎﺋﺪة‪ ، (50-48:‬إﻟﻲ ﻋﺸﺮ‬
‫ﺣﻜْﻤًﺎ ِﻟ َﻘ ْﻮ ٍم ﻳُﻮ ِﻗﻨُﻮ َ‬
‫ﷲ ُ‬
‫ﻦا ِ‬
‫ﻦ ِﻣ َ‬
‫ﺴُ‬
‫ﺣ َ‬
‫ﻦ َأ ْ‬
‫ن َو َﻣ ْ‬
‫ﺤ ْﻜ َﻢ ا ْﻟﺠَﺎ ِهِﻠ ﱠﻴ ِﺔ َﻳ ْﺒﻐُﻮ َ‬
‫ن ‪َ ,‬أ َﻓ ُ‬
‫ﺳﻘُﻮ َ‬
‫س َﻟﻔَﺎ ِ‬
‫ﻦ اﻟﻨﱠﺎ ِ‬
‫ن َآﺜِﻴﺮًا ِﻣ َ‬
‫ﺾ ُذﻧُﻮ ِﺑ ِﻬ ْﻢ َوِإ ﱠ‬
‫ُﻳﺼِﻴ َﺒ ُﻬ ْﻢ ِﺑ َﺒ ْﻌ ِ‬
‫ﻣﻦ اﻵﻳﺎت اﻟﻜﺮﻳﻤﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻨﺎوﻟﺖ آﻞ ﻣﺎ ذآﺮﻧﺎ ﺑﺎﻟﺒﻴﺎن واﻟﺘﻔﺼﻴﻞ ‪.‬‬
‫وﻳﻘﻮل رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﺳﻠﻄﺔ اﻷﻣﺔ وﺗﻘﺮﻳﺮ اﻟﺮأي اﻟﻌﺎم ﻓﻴﻬﺎ ‪) :‬اﻟﺪﻳﻦ اﻟﻨﺼﻴﺤﺔ( ‪ .‬ﻗﺎﻟﻮا ‪ :‬ﻟﻤﻦ ﻳﺎ رﺳﻮل اﷲ ؟ ﻗﺎل ‪) :‬ﷲ‬
‫وﻟﺮﺳﻮﻟﻪ وﻟﻜﺘﺎﺑﻪ وﻷﺋﻤﺔ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ و ﻋﺎﻣﺘﻬﻢ( ‪ ..‬وﻳﻘﻮل أﻳﻀ ًﺎ )إن ﻣﻦ أﻓﻀﻞ اﻟﺠﻬﺎد آﻠﻤﺔ ﺣﻖ ﻋﻨﺪ ﺳﻠﻄﺎن ﺟﺎﺋﺮ( ‪ ،‬وﻳﻘﻮل آﺬﻟﻚ )ﺳﻴﺪ اﻟﺸﻬﺪاء ﺣﻤﺰة‬
‫ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻤﻄﻠﺐ ورﺟﻞ ﻗﺎم إﻟﻲ إﻣﺎم ﺟﺎﺋﺮ ﻓﺄﻣﺮﻩ وﻧﻬﺎﻩ ﻓﻘﺘﻠﻪ( ‪ ..‬وإﻟﻲ ﻣﺌﺎت اﻷﺣﺎدﻳﺚ اﻟﺘﻲ ﺗﻔﺼﻞ هﺬا اﻟﻤﻌﻨﻲ وﺗﻮﺿﺤﻪ ‪ ،‬وﺗﻮﺟﺐ ﻋﻠﻲ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ أن‬
‫ﻳﺄﻣﺮوا ﺑﺎﻟﻤﻌﺮوف وأن ﻳﻨﻬﻮا ﻋﻦ اﻟﻤﻨﻜﺮ ‪ ،‬وأن ﻳﺮاﻗﺒﻮا ﺣﻜﺎﻣﻬﻢ وﻳﺸﺮﻓﻮا ﻋﻠﻲ ﻣﺒﻠﻎ اﺣﺘﺮاﻣﻬﻢ ﻟﻠﺤﻖ وإﻧﻔﺎذهﻢ ﻷﺣﻜﺎم اﷲ ‪.‬‬
‫ﻓﻬﻞ آﺎن رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﺣﻴﻦ ﻳﺄﻣﺮ ﺑﻬﺬا اﻟﺘﺪﺧﻞ ‪ ،‬أو اﻹﺷﺮاف أو اﻟﺘﻨﺎﺻﺢ ‪ ،‬أو ﺳﻤﻪ ﻣﺎ ﺷﺌﺖ ‪ ،‬وﺣﻴﻦ ﻳﺤﺾ ﻋﻠﻴﻪ ‪ ،‬وﻳﺒﻴﻦ أﻧﻪ اﻟﺠﻬﺎد‬
‫اﻷآﺒﺮ ‪ ،‬وأن ﺟﺰاءﻩ اﻟﺸﻬﺎدة اﻟﻌﻈﻤﻲ ‪ ..‬ﻳﺨﺎﻟﻒ ﺗﻌﺎﻟىﻢ اﻹﺳﻼم ﻓﻴﺨﻠﻂ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺑﺎﻟﺪﻳﻦ ‪ ،‬أم أ‪ ،‬هﺬﻩ هﻲ ﻃﺒﻴﻌﺔ اﻹﺳﻼم اﻟﺬي ﺑﻌﺚ اﷲ ﺑﻪ ﻧﺒﻴﻪ ﺻﻠﻰ اﷲ‬
‫ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ‪ ،‬وأﻧﻨﺎ ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ اﻟﺬي ﻧﻌﺪل ﻓﻴﻪ ﺑﺎﻹﺳﻼم ﻋﻦ هﺬا اﻟﻤﻌﻨﻲ ﻧﺼﻮر ﻷﻧﻔﺴﻨﺎ إﺳﻼﻣ ًﺎ ﺧﺎﺻ ًﺎ ﻏﻴﺮ اﻟﺬي ﺟﺎء ﺑﻪ رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ‬
‫ﻋﻦ رﺑﻪ ‪.‬‬
‫ﻟﻘﺪ ﺗﻘﺮر هﺬا اﻟﻤﻌﻨﻲ اﻟﻔﺴﻴﺢ ﻟﻺﺳﻼم اﻟﺼﺤﻴﺢ ﻓﻲ ﻧﻔﻮس اﻟﺴﻠﻒ اﻟﺼﺎﻟﺢ ﻟﻬﺬﻩ اﻷﻣﺔ ‪ ،‬وﺧﺎﻟﻂ أرواﺣﻬﻢ وﻋﻘﻮﻟﻬﻢ ‪ ،‬وﻇﻬﺮ ﻓﻲ آﻞ أدوار ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ‬
‫اﻻﺳﺘﻘﻼﻟﻴﺔ ﻗﺒﻞ ﻇﻬﻮر هﺬا اﻹﺳﻼم اﻻﺳﺘﻌﻤﺎري اﻟﺨﺎﻧﻊ اﻟﺬﻟﻴﻞ ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫وﻣﻦ هﻨﺎ أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان آﺎن أﺻﺤﺎب رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﻳﺘﻜﻠﻤﻮن ﻓﻲ ﻧﻈﻢ اﻟﺤﻜﻢ ‪ ،‬وﻳﺠﺎهﺪون ﻓﻲ ﻣﻨﺎﺻﺮة اﻟﺤﻖ ‪ ،‬وﻳﺤﺘﻤﻠﻮن ﻋﺐء ﺳﻴﺎﺳﺔ‬
‫اﻷﻣﺔ ‪ ،‬وﻳﻈﻬﺮون ﻋﻠﻲ اﻟﺼﻔﺔ اﻟﺘﻲ وﺻﻔﻮا أﻧﻔﺴﻬﻢ ﺑﻬﺎ )رهﺒﺎن ﺑﺎﻟﻠﻴﻞ ﻓﺮﺳﺎن ﺑﺎﻟﻨﻬﺎر( ﺣﺘﻰ آﺎﻧﺖ أم اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ اﻟﺼﺪﱢﻳﻘﺔ ﺗﺨﻄﺐ اﻟﻨﺎس ﻓﻲ دﻗﺎﺋﻖ‬
‫اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ‪ ،‬وﺗﺼﻮر ﻟﻬﻢ ﻣﻮاﻗﻒ اﻟﺤﻜﻮﻣﺎت ﻓﻲ ﺑﻴﺎن راﺋﻊ وﺣﺠﺔ ﻗﻮﻳﺔ ‪ ،‬وﻣﻦ هﻨﺎ آﺎﻧﺖ اﻟﻜﺘﻴﺒﺔ اﻟﺘﻲ ﺷﻘﺖ ﻋﺼﺎ اﻟﻄﺎﻋﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺤﺠﺎج وﺣﺎرﺑﺘﻪ وأﻧﻜﺮت‬
‫ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻘﻴﺎدة اﺑﻦ اﻷﺷﻌﺚ ﺗﺴﻤﻲ آﺘﻴﺒﺔ اﻟﻔﻘﻬﺎء ‪ ،‬إذ آﺎن ﻓﻴﻬﺎ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺟﺒﻴﺮ وﻋﺎﻣﺮ اﻟﺸﻌﺒﻲ وأﺿﺮاﺑﻬﻤﺎ ﻣﻦ ﻓﻘﻬﺎء اﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ وﺟﻠﺔ ﻋﻠﻤﺎﺋﻬﻢ‪.‬‬
‫ﻼ ﻋﻦ آﻠﻪ اﻟﻤﻘﺎم ‪.‬‬
‫وﻣﻦ هﻨﺎ رأﻳﻨﺎ ﻣﻦ ﻣﻮاﻗﻒ اﻷﺋﻤﺔ رﺿﻮان اﷲ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﺻﺤﺔ اﻟﻤﻠﻮك وﻣﻮاﺟﻬﺔ اﻷﻣﺮاء واﻟﺤﻜﺎم ﺑﺎﻟﺤﻖ ﻣﺎ ﻳﻀﻴﻖ ﺑﺬآﺮ ﺑﻌﻀﻪ ﻓﻀ ً‬
‫وﻣﻦ هﻨﺎ آﺬﻟﻚ آﺎﻧﺖ آﺘﺐ اﻟﻔﻘﻪ اﻹﺳﻼﻣﻲ ﻗﺪﻳﻤًﺎ وﺣﺪﻳﺜًﺎ ﻓﻴﺎﺿﺔ ﺑﺄﺣﻜﺎم اﻷﻣﺎرة واﻟﻘﻀﺎء واﻟﺸﻬﺎدة واﻟﺪﻋﺎوى واﻟﺒﻴﻮع واﻟﻤﻌﺎﻣﻼت واﻟﺤﺪود واﻟﺘﻌﺰﻳﺰات‬
‫‪ ،‬ذﻟﻚ إﻟﻲ أن اﻹﺳﻼم أﺣﻜﺎم ﻋﻤﻠﻴﺔ وروﺣﻴﺔ ‪ ،‬إن ﻗﺮرﺗﻬﺎ اﻟﺴﻠﻄﺔ اﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ ﻓﺈﻧﻤﺎ ﺗﻘﻮم ﻋﻠﻲ ﺣﺮاﺳﺘﻬﺎ وإﻧﻔﺎذ اﻟﺴﻠﻄﺔ اﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ واﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ‪ ،‬وﻻ ﻗﻴﻤﺔ‬
‫ن(‬
‫ﺟ َﺘ ِﻨﺒُﻮ ُﻩ َﻟ َﻌﱠﻠ ُﻜ ْﻢ ُﺗ ْﻔِﻠﺤُﻮ َ‬
‫ن ﻓَﺎ ْ‬
‫ﺸ ْﻴﻄَﺎ ِ‬
‫ﻋ َﻤ ِﻞ اﻟ ﱠ‬
‫ﻦ َ‬
‫ﺲ ِﻣ ْ‬
‫ﺟ ٌ‬
‫ب وَا َﻷزْﻻ ُم ِر ْ‬
‫ﺴ ُﺮ وَا َﻷ ْﻧﺼَﺎ ُ‬
‫ﺨ ْﻤ ُﺮ وَا ْﻟ َﻤ ْﻴ ِ‬
‫ﻦ ﺁ َﻣﻨُﻮا ِإ ﱠﻧﻤَﺎ ا ْﻟ َ‬
‫ﻟﻘﻮل اﻟﺨﻄﻴﺐ آﻞ ﺟﻤﻌﺔ ﻋﻠﻲ اﻟﻤﻨﺒﺮ)ﻳَﺎ َأ ﱡﻳﻬَﺎ اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫)اﻟﻤﺎﺋﺪة‪ ، (90:‬ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ اﻟﺬي ﻳﺠﻴﺰ ﻓﻴﻪ اﻟﻘﺎﻧﻮن اﻟﺴﻜﺮ وﺗﺤﻤﻲ اﻟﺸﺮﻃﺔ اﻟﺴﻜﻴﺮﻳﻦ وﺗﻘﻮدهﻢ إﻟﻲ ﺑﻴﻮﺗﻬﻢ ﺁﻣﻨﻴﻦ ﻣﻄﻤﺌﻨﻴﻦ ‪ ،‬وﻟﻬﺬا آﺎﻧﺖ ﺗﻌﺎﻟﻴﻢ اﻟﻘﺮﺁن ﻻ‬
‫ﺗﻨﻔﻚ ﻋﻦ ﺳﻄﻮة اﻟﺴﻠﻄﺎن ‪ ،‬وﻟﻬﺬا آﺎﻧﺖ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺟﺰءًا ﻣﻦ اﻟﺪﻳﻦ ‪ ،‬وآﺎن ﻣﻦ واﺟﺒﺎت اﻟﻤﺴﻠﻢ أن ﻳﻌﻨﻲ ﺑﻌﻼج اﻟﻨﺎﺣﻴﺔ اﻟﺤﻜﻮﻣﻴﺔ آﻤﺎ ﻳﻌﻨﻲ ﺑﻌﻼج اﻟﻨﺎﺣﻴﺔ‬
‫اﻟﺮوﺣﻴﺔ ‪.‬‬
‫وذﻟﻚ ﻣﻮﻗﻒ اﻹﺳﻼم ﻣﻦ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اﻟﺪاﺧﻠﻴﺔ ‪.‬‬

‫اﻟﺴـﻴﺎﺳـﺔ اﻟﺨـﺎرﺟـﻴﺔ‬

‫ﻓﺈن أرﻳﺪ ﺑﺎﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻣﻌﻨﺎهﺎ اﻟﺨﺎرﺟﻲ ‪ ،‬وهﻮ اﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻲ اﺳﺘﻘﻼل اﻷﻣﺔ وﺣﺮﻳﺘﻬﺎ ‪ ،‬وأﺷﻌﺎرهﺎ آﺮاﻣﺘﻬﺎ وﻋﺰﺗﻬﺎ ‪ ،‬واﻟﺴﻴﺮ ﺑﻬﺎ إﻟﻲ اﻷهﺪاف اﻟﻤﺠﻴﺪة‬
‫اﻟﺘﻲ ﺗﺤﺘﻞ ﺑﻬﺎ ﻣﻜﺎﻧﺘﻬﺎ ﺑﻴﻦ اﻷﻣﻢ وﻣﻨﺰﻟﺘﻬﺎ اﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ﻓﻲ اﻟﺸﻌﻮب واﻟﺪول ‪ ،‬وﺗﺨﻠﻴﺼﻬﺎ ﻣﻦ اﺳﺘﺒﺪاد ﻏﻴﺮهﺎ ﺑﻬﺎ وﺗﺪﺧﻠﻪ ﻓﻲ ﺷﺆوﻧﻬﺎ ‪ ،‬ﻣﻊ ﺗﺤﺪﻳﺪ اﻟﺼﻠﺔ‬
‫ﺑﻴﻨﻬﺎ وﺑﻴﻦ ﺳﻮاهﺎ ﺗﺤﺪﻳﺪًا ﻳﻔﺼﻞ ﺣﻘﻮﻗﻬﺎ ﺟﻤﻴﻌ ًﺎ ‪ ،‬وﻳﻮﺟﻪ اﻟﺪول آﻠﻬﺎ إﻟﻲ اﻟﺴﻼم اﻟﻌﺎﻟﻤﻲ اﻟﻌﺎم وهﻮ ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻮﻧﻪ )اﻟﻘﺎﻧﻮن اﻟﺪوﻟﻲ( ‪ ..‬ﻓﺈن اﻹﺳﻼم ﻗﺪ ﻋﻨﻲ‬
‫ﺑﺬﻟﻚ آﻞ اﻟﻌﻨﺎﻳﺔ وأﻓﺘﻲ ﻓﻴﻪ ﺑﻮﺿﻮح وﺟﻼء ‪ ،‬وأﻟﺰم اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ أن ﻳﺄﺧﺬوا ﺑﻬﺬﻩ اﻷﺣﻜﺎم ﻓﻲ اﻟﺴﻠﻢ واﻟﺤﺮب ﻋﻠﻲ اﻟﺴﻮاء ‪ ،‬وﻣﻦ ﻗﺼﺮ ﻓﻲ ذﻟﻚ وأهﻤﻠﻪ ﻓﻘﺪ‬
‫ﺟﻬﻞ اﻹﺳﻼم أو ﺧﺮج ﻋﻠﻴﻪ ‪.‬‬
‫ف‬
‫ن ﺑِﺎ ْﻟ َﻤ ْﻌﺮُو ِ‬
‫س َﺗ ْﺄ ُﻣﺮُو َ‬
‫ﺖ ﻟِﻠﻨﱠﺎ ِ‬
‫ﺟ ْ‬
‫ﺧ ِﺮ َ‬
‫ﺧ ْﻴ َﺮ ُأ ﱠﻣ ٍﺔ ُأ ْ‬
‫ﻗﺮر اﻹﺳﻼم ﺳﻴﺎدة اﻷﻣﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ وأﺳﺘﺎذﻳﺘﻬﺎ ﻟﻸﻣﻢ ﻓﻲ ﺁﻳﺎت آﺜﻴﺮة ﻣﻦ اﻟﻘﺮﺁن وﻣﻨﻬﺎ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ‪ُ ):‬آ ْﻨ ُﺘ ْﻢ َ‬
‫ﻋ َﻠ ْﻴ ُﻜ ْﻢ‬
‫ن اﻟ ﱠﺮﺳُﻮ ُل َ‬
‫س َو َﻳﻜُﻮ َ‬
‫ﻋﻠَﻰ اﻟﻨﱠﺎ ِ‬
‫ﺷ َﻬﺪَا َء َ‬
‫ﺟ َﻌ ْﻠﻨَﺎ ُآ ْﻢ ُأ ﱠﻣ ًﺔ َوﺳَﻄ ًﺎ ِﻟ َﺘﻜُﻮﻧُﻮا ُ‬
‫ﻚ َ‬
‫ﷲ( )ﺁل ﻋﻤﺮان‪ ، (110:‬وﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ‪َ ):‬و َآ َﺬ ِﻟ َ‬
‫ن ﺑِﺎ ِ‬
‫ﻦ ا ْﻟ ُﻤ ْﻨ َﻜ ِﺮ َو ُﺗ ْﺆ ِﻣﻨُﻮ َ‬
‫ﻋِ‬
‫ن َ‬
‫َو َﺗ ْﻨ َﻬ ْﻮ َ‬
‫ن( )اﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻮن‪ ، (8:‬وأآﺪ ﻗﻮاﻣﺘﻬﺎ وأرﺷﺪهﺎ إﻟﻲ ﻃﺮﻳﻖ‬
‫ﻦ ﻻ َﻳ ْﻌَﻠﻤُﻮ َ‬
‫ﻦ ا ْﻟ ُﻤﻨَﺎ ِﻓﻘِﻴ َ‬
‫ﻦ َوَﻟ ِﻜ ﱠ‬
‫ﷲ ا ْﻟ ِﻌﺰﱠ ُة َو ِﻟ َﺮﺳُﻮِﻟ ِﻪ َو ِﻟ ْﻠ ُﻤ ْﺆ ِﻣﻨِﻴ َ‬
‫ﺷﻬِﻴﺪًا( )اﻟﺒﻘﺮة‪ ، (143:‬وﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ‪َ ):‬و ِ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫ﻋ ِﻨ ﱡﺘ ْﻢ َﻗ ْﺪ َﺑ َﺪ ِ‬
‫ﺧﺒَﺎ ًﻻ َودﱡوا ﻣَﺎ َ‬
‫ﻦ دُو ِﻧ ُﻜ ْﻢ ﻻ َﻳ ْﺄﻟُﻮ َﻧ ُﻜ ْﻢ َ‬
‫ﺨﺬُوا ِﺑﻄَﺎ َﻧ ًﺔ ِﻣ ْ‬
‫ﻦ ﺁ َﻣﻨُﻮا ﻻ َﺗ ﱠﺘ ِ‬
‫ﺻﻴﺎﻧﺘﻬﺎ وإﻟﻲ ﺿﺮر ﺗﺪﺧﻞ ﻏﻴﺮهﺎ ﻓﻲ ﺷﺆوﻧﻬﺎ ﺑﻤﺜﻞ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ‪):‬ﻳَﺎ َأ ﱡﻳﻬَﺎ اﱠﻟﺬِﻳ َ‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ﺤﺒﱡﻮ َﻧ ُﻜ ْﻢ( )ﺁل ﻋﻤﺮان‪، (119-118:‬‬
‫ﺤﺒﱡﻮ َﻧ ُﻬ ْﻢ وَﻻ ُﻳ ِ‬
‫ن ‪ ,‬هَﺎ َأ ْﻧ ُﺘ ْﻢ أُوﻻ ِء ُﺗ ِ‬
‫ن ُآ ْﻨ ُﺘ ْﻢ َﺗ ْﻌ ِﻘﻠُﻮ َ‬
‫ت ِإ ْ‬
‫ﺻﺪُو ُر ُه ْﻢ َأ ْآ َﺒ ُﺮ َﻗ ْﺪ َﺑ ﱠﻴﻨﱠﺎ َﻟ ُﻜ ُﻢ اﻵﻳﺎ ِ‬
‫ﺨﻔِﻲ ُ‬
‫ﻦ َأ ْﻓﻮَا ِه ِﻬ ْﻢ َوﻣَﺎ ُﺗ ْ‬
‫ا ْﻟ َﺒ ْﻐﻀَﺎ ُء ِﻣ ْ‬
‫ن(‬
‫ﻚ َﻳ ْﻔ َﻌﻠُﻮ َ‬
‫ﻋ ﱠﺰ َة َأ ْه ِﻠﻬَﺎ َأ ِذﱠﻟ ًﺔ َو َآ َﺬ ِﻟ َ‬
‫ﺟ َﻌﻠُﻮا َأ ِ‬
‫ﺴﺪُوهَﺎ َو َ‬
‫ﺧﻠُﻮا َﻗ ْﺮ َﻳ ًﺔ َأ ْﻓ َ‬
‫ك ِإذَا َد َ‬
‫ن ا ْﻟ ُﻤﻠُﻮ َ‬
‫وأﺷﺎر إﻟﻲ ﻣﻀﺎر اﻻﺳﺘﻌﻤﺎر وﺳﻮء أﺛﺮﻩ ﻓﻲ اﻟﺸﻌﻮب ﻓﻘﺎل ﺗﺒﺎرك وﺗﻌﺎﻟﻰ ‪ِ):‬إ ﱠ‬
‫)اﻟﻨﻤﻞ‪. (34:‬‬
‫ﺛﻢ أوﺟﺐ ﻋﻠﻲ اﻷﻣﺔ اﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻲ هﺬﻩ اﻟﺴﻴﺎدة ‪ ،‬وأﻣﺮهﺎ ﺑﺎﺳﺘﻌﺪاد اﻟﻌﺪة و اﺳﺘﻜﻤﺎل اﻟﻘﻮة ‪ ،‬ﺣﺘﻰ ﻳﺴﻴﺮ اﻟﺤﻖ ﻣﺤﻔﻮﻇًﺎ ﺑﺠﻼل اﻟﺴﻠﻄﺔ آﻤﺎ هﻮ ﻣﺸﺮق‬
‫ﻦ ُﻗ ﱠﻮ ٍة( )ﻷﻧﻔﺎل‪ ، (60:‬وﻟﻢ ﻳﻐﻔﻞ اﻟﺘﺤﺬﻳﺮ ﻣﻦ ﺻﻮرة اﻟﻨﺼﺮ وﻧﺸﻮة اﻻﻋﺘﺰاز وﻣﺎ ﺗﺠﻠﺒﻪ ﻣﻦ ﻣﺠﺎﻧﺒﺔ ﻟﻠﻌﺪاﻟﺔ‬
‫ﻄ ْﻌ ُﺘ ْﻢ ِﻣ ْ‬
‫ﺳ َﺘ َ‬
‫ﻋﺪﱡوا َﻟ ُﻬ ْﻢ ﻣَﺎ ا ْ‬
‫ﺑﺄﻧﻮار اﻟﻬﺪاﻳﺔ) َوَأ ِ‬
‫ﻦ‬
‫ﻋﻠَﻰ أَﻻ َﺗ ْﻌ ِﺪﻟُﻮا( )اﻟﻤﺎﺋﺪة‪ ، (8:‬ﻣﻊ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ)اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫ن َﻗ ْﻮ ٍم َ‬
‫ﺷﻨَﺂ ُ‬
‫ﺠ ِﺮ َﻣ ﱠﻨ ُﻜ ْﻢ َ‬
‫وهﻀﻢ ﻟﻠﺤﻘﻮق ‪ ،‬ﻓﺤﺬر اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ اﻟﻌﺪوان ﻋﻠﻲ أﻳﺔ ﺣﺎل ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ‪):‬وَﻻ َﻳ ْ‬
‫ﷲ ﻋَﺎ ِﻗ َﺒ ُﺔ ا ُﻷﻣُﻮ ِر( )اﻟﺤﺞ‪.(41:‬‬
‫ﻦ ا ْﻟ ُﻤ ْﻨ َﻜ ِﺮ َو ِ‬
‫ﻋِ‬
‫ف َو َﻧ َﻬﻮْا َ‬
‫ض َأﻗَﺎﻣُﻮا اﻟﺼﱠﻼ َة وَﺁ َﺗﻮُا اﻟ ﱠﺰآَﺎ َة َوَأ َﻣﺮُوا ﺑِﺎ ْﻟ َﻤ ْﻌﺮُو ِ‬
‫ن َﻣ ﱠﻜﻨﱠﺎ ُه ْﻢ ﻓِﻲ ا َﻷ ْر ِ‬
‫ِإ ْ‬
‫وﻣﻦ هﻨﺎ أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮة رأﻳﻨﺎ أﺧﻼء اﻟﻤﺴﺠﺪ ‪ ،‬وأﻧﻀﺎء اﻟﻌﺒﺎدة ‪ ،‬وﺣﻔﻈﺔ اﻟﻜﺘﺎب اﻟﻜﺮﻳﻢ ‪ ،‬ﺑﻞ وأﺑﻨﺎء اﻟﺮواﺑﻂ واﻟﺰواﻳﺎ ﻣﻦ اﻟﺴﻠﻒ رﺿﻮان اﷲ ﻋﻠﻴﻬﻢ ‪ ،‬ﻻ‬
‫ﻳﻘﻨﻌﻮن ﺑﺎﺳﺘﻘﻼل ﺑﻼدهﻢ ‪ ،‬وﻻ ﺑﻌﺰة ﻗﻮﻣﻬﻢ ‪ ،‬وﻻ ﺑﺘﺤﺮﻳﺮ ﺷﻌﻮﺑﻬﻢ ‪ ،‬وﻟﻜﻨﻬﻢ ﻳﻨﺴﺎﺑﻮن ﻓﻲ اﻷرض ‪ ،‬وﻳﺴﻴﺤﻮن ﻓﻲ ﺁﻓﺎق اﻟﺒﻼد ﻓﺎﺗﺤﻴﻦ ﻣﻌﻠﻤﻴﻦ ‪ ،‬ﻳﺤﺮرون‬
‫اﻷﻣﻢ آﻤﺎ ﺗﺤﺮروا ‪ ،‬وﻳﻬﺪوﻧﻬﺎ ﺑﻨﻮر اﷲ اﻟﺬي اهﺘﺪوا ﺑﻪ ‪ ،‬وﻳﺮﺷﺪوﻧﻬﺎ إﻟﻲ ﺳﻌﺎدة اﻟﺪﻧﻴﺎ واﻵﺧﺮة ‪ ،‬ﻻ ﻳﻐﻠﻮن وﻻ ﻳﻐﺪرون ‪ ،‬وﻻ ﻳﻈﻠﻤﻮن وﻻ ﻳﻌﺘﺪون ‪ ،‬وﻻ‬
‫ﻳﺴﺘﻌﺒﺪون اﻟﻨﺎس وﻗﺪ وﻟﺪﺗﻬﻢ أﻣﻬﺎﺗﻬﻢ أﺣﺮارًا‪.‬‬
‫ﻼ ‪) :‬اﻟﻠﻬﻢ ﻟﻮ ﻋﻠﻤﺖ وراء هﺬا اﻟﺒﺤﺮ أرﺿ ًﺎ ﻟﻤﻀﻴﺖ ﻓﻲ اﻟﺒﻼد ﻣﺠﺎهﺪًا ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻠﻚ( ‪ ،‬ﻓﻲ‬
‫وﻣﻦ هﻨﺎ رأﻳﻨﺎ ﻋﻘﺒﺔ ﺑﻦ ﻧﺎﻓﻊ ﻳﺨﻮض اﻷﻃﻠﺴﻲ ﺑﻠﺒﺔ ﺟﻮادﻩ ﻗﺎﺋ ً‬
‫اﻟﻮﻗﺖ اﻟﺬي ﻳﻜﻮن ﻓﻴﻪ أﺑﻨﺎء اﻟﻌﺒﺎس اﻷﺷﻘﺎء ﻗﺪ دﻓﻦ أﺣﺪهﻢ ﺑﺎﻟﻄﺎﺋﻒ إﻟﻲ ﺟﻮار ﻣﻜﺔ ‪ ،‬واﻟﺜﺎﻧﻲ ﺑﺄرض اﻟﺘﺮك ﻣﻦ أﻗﺼﻲ اﻟﺸﺮق ‪ ،‬واﻟﺜﺎﻟﺚ ﺑﺄﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻣﻦ‬
‫أﻗﺼﻲ اﻟﻤﻐﺮب ‪ ،‬ﺟﻬﺎدًا ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﷲ واﺑﺘﻐﺎء ﻟﻤﺮﺿﺎﺗﻪ ‪ .‬وهﻜﺬا ﻓﻬﻢ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ واﻟﺘﺎﺑﻌﻮن ﻟﻬﻢ ﺑﺈﺣﺴﺎن أن اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اﻟﺨﺎرﺟﻴﺔ ﻣﻦ ﺻﻤﻴﻢ اﻹﺳﻼم ‪.‬‬

‫اﻟﺤـﻘﻮق اﻟـﺪوﻟــﻴﺔ‬
‫وأﺣﺐ ﻗﺒﻞ أن أﺧﺘﻢ هﺬا اﻻﺳﺘﺮﺳﺎل أن أؤآﺪ ﻟﺤﻀﺮاﺗﻜﻢ ﺗﺄآﻴﺪًا ﻗﺎﻃﻌ ًﺎ أن ﺳﻴﺎﺳﺔ اﻹﺳﻼم داﺧﻠﻴﺔ أو ﺧﺎرﺟﻴﺔ ﺗﻜﻔﻞ ﺗﻤﺎم اﻟﻜﻔﺎﻟﺔ ﺣﻘﻮق ﻏﻴﺮ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ‪،‬‬
‫ﺳﻮاء أآﺎﻧﺖ ﺣﻘﻮق دوﻟﻴﺔ أم آﺎﻧﺖ ﺣﻘﻮق وﻃﻨﻴﺔ ﻟﻸﻗﻠﻴﺎت ﻏﻴﺮ اﻟﻤﺴﻠﻤﺔ ‪ ،‬وذﻟﻚ ﻷن ﺷﺮف اﻹﺳﻼم اﻟﺪوﻟﻲ أﻗﺪس ﺷﺮف ﻋﺮﻓﻪ اﻟﺘﺎرﻳﺦ ‪ ،‬واﷲ ﺗﺒﺎرك‬
‫ﻦ ُﺛﻢﱠ‬
‫ﺸ ِﺮآِﻴ َ‬
‫ﻦ ا ْﻟ ُﻤ ْ‬
‫ﻦ ﻋَﺎ َه ْﺪ ُﺗ ْﻢ ِﻣ َ‬
‫ﻦ( )ﻷﻧﻔﺎل‪ ، (58:‬وﻳﻘﻮل ‪):‬إِﻻ اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫ﺤﺐﱡ ا ْﻟﺨَﺎ ِﺋﻨِﻴ َ‬
‫ﷲ ﻻ ُﻳ ِ‬
‫نا َ‬
‫ﺳﻮَا ٍء ِإ ﱠ‬
‫ﻋﻠَﻰ َ‬
‫ﺧﻴَﺎ َﻧ ًﺔ ﻓَﺎ ْﻧ ِﺒ ْﺬ ِإ َﻟ ْﻴ ِﻬ ْﻢ َ‬
‫ﻦ َﻗ ْﻮ ٍم ِ‬
‫ﻦ ِﻣ ْ‬
‫وﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﻘﻮل ‪َ ):‬وِإﻣﱠﺎ َﺗﺨَﺎ َﻓ ﱠ‬
‫ﺟ َﻨﺤُﻮا ﻟِﻠ ﱠ‬
‫ن َ‬
‫ﻦ( )اﻟﺘﻮﺑﺔ‪ ، (4:‬وﻳﻘﻮل ﺗﻌﺎﻟﻰ ‪َ ):‬وِإ ْ‬
‫ﺢ‬
‫ﺟ َﻨ ْ‬
‫ﺴ ْﻠ ِﻢ ﻓَﺎ ْ‬
‫ﺤﺐﱡ ا ْﻟ ُﻤ ﱠﺘﻘِﻴ َ‬
‫ﷲ ُﻳ ِ‬
‫نا َ‬
‫ﻋ ْﻬ َﺪ ُه ْﻢ ِإﻟَﻰ ُﻣ ﱠﺪ ِﺗ ِﻬ ْﻢ ِإ ﱠ‬
‫ﻋَﻠ ْﻴ ُﻜ ْﻢ َأﺣَﺪًا َﻓ َﺄ ِﺗﻤﱡﻮا ِإ َﻟ ْﻴ ِﻬ ْﻢ َ‬
‫ﺷ ْﻴﺌ ًﺎ َو َﻟ ْﻢ ُﻳﻈَﺎ ِهﺮُوا َ‬
‫َﻟ ْﻢ َﻳ ْﻨ ُﻘﺼُﻮ ُآ ْﻢ َ‬
‫ﺴﻤِﻴ ُﻊ ا ْﻟ َﻌﻠِﻴ ُﻢ( )ﻷﻧﻔﺎل‪.(61:‬‬
‫ﷲ ِإﻧﱠ ُﻪ ُه َﻮ اﻟ ﱠ‬
‫ﻋﻠَﻰ ا ِ‬
‫َﻟﻬَﺎ َو َﺗ َﻮ ﱠآ ْﻞ َ‬
‫وﻟﺌﻦ آﺎﻧﺖ إﻳﻄﺎﻟﻴﺎ اﻟﻤﺘﻤﺪﻧﺔ ﻗﺪ ﻏﺰت اﻟﺤﺒﺸﺔ ﺣﺘﻰ اﺳﺘﻮﻟﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ وﻟﻢ ﺗﻌﻠﻦ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺣﺮﺑ ًﺎ وﻟﻢ ﺗﺴﺒﻖ إﻟﻲ ذﻟﻚ ﺑﺈﻧﺬار ‪ ،‬وﺣﺬت ﺣﺬوهﺎ اﻟﻴﺎﺑﺎن اﻟﺮاﻗﻴﺔ ﻓﻬﻲ‬
‫ﻼ‬
‫ﺗﺤﺎرب اﻟﺼﻴﻦ وﻟﻢ ﺗﺨﻄﺮهﺎ وﻟﻢ ﺗﻌﻠﻨﻬﺎ ‪ ،‬ﻓﺈن اﻟﺘﺎرﻳﺦ ﻟﻢ ﻳﺆﺛﺮ ﻋﻦ رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ‪ ،‬وﻻ ﻋﻦ ﺻﺤﺎﺑﺘﻪ أﻧﻬﻢ ﻗﺎﺗﻠﻮا ﻗﻮﻣ ًﺎ أو ﻏﺰوا ﻗﺒﻴ ً‬
‫دون أن ﻳﻮﺟﻬﻮا اﻟﺪﻋﻮة وﻳﺘﻘﺪﻣﻮا ﺑﺎﻹﻧﺬار وﻳﻨﺒﺬوا إﻟﻴﻪ ﻋﻠﻲ ﺳﻮاء ‪.‬‬
‫ﻦ َوَﻟ ْﻢ ُﻳ ْ‬
‫ﻦ َﻟ ْﻢ ُﻳﻘَﺎ ِﺗﻠُﻮ ُآ ْﻢ ﻓِﻲ اﻟﺪﱢﻳ ِ‬
‫ﻦ اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫ﻋِ‬
‫ﷲ َ‬
‫وﻗﺪ آﻔﻞ اﻹﺳﻼم ﺣﻘﻮق اﻷﻗﻠﻴﺎت ﺑﻨﺺ ﻗﺮﺁﻧﻲ هﻮ ﻗﻮل اﷲ ﺗﺒﺎرك وﺗﻌﺎﻟﻰ ‪):‬ﻻ َﻳ ْﻨﻬَﺎ ُآ ُﻢ ا ُ‬
‫ن‬
‫ﻦ ِدﻳَﺎ ِر ُآ ْﻢ َأ ْ‬
‫ﺨ ِﺮﺟُﻮ ُآ ْﻢ ِﻣ ْ‬
‫ﻦ( )اﻟﻤﻤﺘﺤﻨﺔ‪. (8:‬‬
‫ﺴﻄِﻴ َ‬
‫ﺤﺐﱡ ا ْﻟ ُﻤ ْﻘ ِ‬
‫ﷲ ُﻳ ِ‬
‫نا َ‬
‫ﺴﻄُﻮا ِإ َﻟ ْﻴ ِﻬ ْﻢ ِإ ﱠ‬
‫َﺗ َﺒﺮﱡو ُه ْﻢ َو ُﺗ ْﻘ ِ‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫آﻤﺎ أن هﺬﻩ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻻ ﺗﻨﺎﻓﻲ أﺑﺪًا اﻟﺤﻜﻢ اﻟﺪﺳﺘﻮري اﻟﺸﻮرى ‪ ،‬وهﻲ واﺿﻌﺔ أﺻﻠﻪ وﻣﺮﺷﺪة اﻟﻨﺎس إﻟﻴﻪ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣﻦ أوﺻﺎف‬
‫ن( )اﻟﺸﻮرى‪ ، (38:‬وﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ‪َ ):‬وﺷَﺎ ِو ْر ُه ْﻢ ﻓِﻲ ا َﻷ ْﻣ ِﺮ‬
‫ﺳ َﺘﺠَﺎﺑُﻮا ِﻟ َﺮ ﱢﺑ ِﻬ ْﻢ َوَأﻗَﺎﻣُﻮا اﻟﺼﱠﻼ َة َوَأ ْﻣ ُﺮ ُه ْﻢ ﺷُﻮرَى َﺑ ْﻴ َﻨ ُﻬ ْﻢ َو ِﻣﻤﱠﺎ َر َز ْﻗﻨَﺎ ُه ْﻢ ُﻳ ْﻨ ِﻔﻘُﻮ َ‬
‫ﻦا ْ‬
‫اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ)وَاﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫ﷲ( )ﺁل ﻋﻤﺮان‪ ، (159:‬وﻗﺪ آﺎن ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﻳﺸﺎور أﺻﺤﺎﺑﻪ وﻳﻨﺰل ﻋﻠﻲ رأي اﻟﻔﺮد ﻣﻨﻬﻢ ﻣﺘﻲ وﺿﺢ ﻟﻪ ﺻﻮاﺑﻪ آﻤﺎ‬
‫ﻋﻠَﻰ ا ِ‬
‫ﺖ َﻓ َﺘ َﻮ ﱠآ ْﻞ َ‬
‫ﻋ َﺰ ْﻣ َ‬
‫َﻓ ِﺈذَا َ‬
‫ﻓﻌﻞ ذﻟﻚ ﻣﻊ اﻟﺤﺒﺎب ﺑﻦ ﻣﻨﺬر ﻓﻲ ﻏﺰوة ﺑﺪر ‪ ،‬وﻳﻘﻮل ﻷﺑﻲ ﺑﻜﺮ وﻋﻤﺮ ‪) :‬ﻟﻮ اﺟﺘﻤﻌﺘﻤﺎ ﻣﺎ ﺧﺎﻟﻔﺘﻜﻤﺎ( ‪ ،‬وآﺬﻟﻚ ﺗﺮك ﻋﻤﺮ اﻷﻣﺮ ﺷﻮري ﺑﻴﻦ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ‪،‬‬
‫وﻣﺎزال اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﺑﺨﻴﺮ ﻣﺎ آﺎن أﻣﺮهﻢ ﺷﻮرى ﺑﻴﻨﻬﻢ ‪.‬‬

‫ﺳـﻌﺔ اﻟﺘﺸـﺮﻳﻊ اﻹﺳـﻼﻣﻲ‬
‫آﻤﺎ أن ﺗﻌﺎﻟﻴﻢ اﻹﺳﻼم وﺳﻴﺎﺳﺘﻪ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻌﻨﻲ رﺟﻌﻲ أﺑﺪًا ‪ ،‬ﺑﻞ هﻲ ﻋﻠﻲ أدق ﻗﻮاﻋﺪ اﻟﺘﺸﺮﻳﻊ اﻟﺼﺎﻟﺢ ‪ ،‬وﻗﺪ اﻋﺘﺮف اﻟﺘﺸﺮﻳﻊ ﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻨﻬﺎ ـ وﺳﻴﻜﺸﻒ‬
‫اﻟﺰﻣﻦ ﻟﻠﻨﺎس ﻋﻠﻲ ﺟﻼﻟﻪ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻌﺮﻓﻮا ـ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﻗﺪ ﺳﺒﻘﺘﻪ ﻓﻲ دﻗﺔ اﻷﺣﻜﺎم وﺗﺼﻮﻳﺮ اﻷﻣﻮر وﺳﻌﺔ اﻟﻨﻈﺮ ‪ ،‬وﺷﻬﺪ ﺑﺬﻟﻚ آﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ آﻤﺎ ورد‬
‫آﺜﻴﺮًا ﻓﻲ آﻼم "اﻟﻤﻴﺴﻮ ﻻﻣﺒﻴﺮ" و إﺿﺮاﺑﻪ ‪ ،‬وأآﺪت ذﻟﻚ ﻣﺆﺗﻤﺮات اﻟﺘﺸﺮﻳﻊ اﻟﺪوﻟﻴﺔ ﻋﻠﻲ أن اﻹﺳﻼم ﻗﺪ وﺿﻊ ﻣﻦ اﻟﻘﻮاﻋﺪ اﻟﻜﻠﻴﺔ ﻣﺎ ﻳﺘﺮك ﻟﻠﻤﺴﻠﻢ ﺑﺎﺑًﺎ‬
‫واﺳﻌ ًﺎ ﻓﻲ اﻻﻧﺘﻔﺎع ﺑﻜﻞ ﺗﺸﺮﻳﻊ ﻧﺎﻓﻊ ﻣﻔﻴﺪ ﻻ ﻳﺘﻌﺎرض ﻣﻊ أﺻﻮل اﻹﺳﻼم وﻣﻘﺎﺻﺪﻩ و أﺛﺎب ﻋﻠﻲ اﻻﺟﺘﻬﺎد ﺑﺸﺮوﻃﻪ ‪ ،‬وﻗﺮر ﻗﺎﻋﺪة اﻟﻤﺼﺎﻟﺢ اﻟﻤﺮﺳﻠﺔ ‪،‬‬
‫واﻋﺘﺒﺮ اﻟﻌﺮف ‪ ،‬واﺣﺘﺮم رأي اﻹﻣﺎم ‪ .‬آﻞ هﺬﻩ اﻟﻘﻮاﻋﺪ ﺗﺠﻌﻞ اﻟﺘﺸﺮﻳﻊ اﻹﺳﻼﻣﻲ ﻓﻲ اﻟﺬروة اﻟﺴﺎﻣﻴﺔ ﺑﻴﻦ اﻟﺸﺮاﺋﻊ واﻟﻘﻮاﻧﻴﻦ واﻷﺣﻜﺎم ‪.‬‬
‫هﺬﻩ ﻣﻌﺎن أﺣﺐ أﻳﻬﺎ اﻟﺴﺎدة أن ﺗﺬﻳﻊ ﺑﻴﻨﻨﺎ وأن ﻧﺬﻳﻌﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﻨﺎس ‪ ،‬ﻓﺈن آﺜﻴﺮﻳﻦ ﻻزاﻟﻮا ﻳﻔﻬﻤﻮن ﻣﻦ ﻣﻌﻨﻰ اﻟﻨﻈﺎم اﻹﺳﻼﻣﻲ ﻣﺎ ﻻ ﻳﺘﻔﻖ ﺑﺤﺎل ﻣﻊ اﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ‪،‬‬
‫وهﻢ ﻟﻬﺬا ﻳﻨﻔﺮون ﻣﻨﻪ وﻳﺤﺎرﺑﻮن اﻟﺪﻋﻮة إﻟﻴﻪ ‪ ،‬وﻟﻮ ﻓﻘﻬﻮﻩ ﻋﻠﻲ وﺟﻬﻪ ﻟﺮﺟﻌﻮا ﺑﻪ وﻟﻜﺎﻧﻮا ﻣﻦ أواﺋﻞ أﻧﺼﺎرﻩ وأﺷﺪهﻢ ﺗﺤﻤﺴًﺎ ﻟﻪ وأﻋﻼهﻢ ﺻﻮﺗ ًﺎ ﻓﻲ‬
‫اﻟﺪﻋﻮة إﻟﻴﻪ ‪.‬‬
‫اﻟﺤـﺰﺑﻴـﺔ اﻟﺴـﻴﺎﺳـﻴﺔ‬
‫أﻳﻬﺎ اﻻﺧﻮة اﻟﻜﺮام ‪..‬‬
‫ﺑﻘﻲ ﻟﻠﺴﻴﺎﺳﺔ ﻣﻌﻨﻲ ﺁﺧﺮ ﻳﺆﺳﻔﻨﻲ أن أﻗﻮل أﻧﻪ وﺣﺪﻩ هﻮ اﻟﻤﻌﻨﻲ اﻟﺬي ﻳﺮادﻓﻬﺎ وﻳﻼزﻣﻬﺎ ﺑﻐﻴﺮ ﺣﻖ ﻓﻲ أذهﺎن آﺜﻴﺮ ﻣﻨﺎ ‪ ،‬ذﻟﻚ هﻮ )اﻟﺤﺰﺑﻴﺔ(‪.‬‬
‫وإن ﻟﻲ ﻓﻲ اﻟﺤﺰﺑﻴﺔ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺁراء هﻲ ﻟﻲ ﺧﺎﺻﺔ وﻻ أﺣﺐ أن أﻓﺮﺿﻬﺎ ﻋﻠﻲ اﻟﻨﺎس ﻓﺈن ذﻟﻚ ﻟﻴﺲ ﻟﻲ وﻻ ﻷﺣﺪ ‪ ،‬وﻟﻜﻨﻲ آﺬﻟﻚ ﻻ أﺣﺐ أن أآﺘﻤﻬﺎ ﻋﻨﻬﻢ ‪،‬‬
‫وأري أن واﺟﺐ اﻟﻨﺼﻴﺤﺔ ﻟﻼﻣﺔ ـ وﺧﺼﻮﺻ ًﺎ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ هﺬا اﻟﻈﺮوف ـ ﻳﺪﻋﻮﻧﻲ إﻟﻲ اﻟﻤﺠﺎهﺮة ﺑﻬﺎ وﻋﺮﺿﻬﺎ ﻋﻠﻲ اﻟﻨﺎس ﻓﻲ وﺿﻮح وﺟﻼء ‪ ،‬وأﺣﺐ آﺬﻟﻚ‬
‫أن ﻳﻔﻬﻢ ﺟﻴﺪًا أﻧﻲ ﺣﻴﻨﻤﺎ أﺗﺤﺪث ﻋﻦ اﻟﺤﺰﺑﻴﺔ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻓﻠﻴﺲ ﻣﻌﻨﻲ هﺬا أﻧﻲ أﻋﺮض ﻟﺤﺰب دون ﺣﺰب ‪ ،‬أو أرﺟﺢ أﺣﺪ اﻷﺣﺰاب ﻋﻠﻲ ﻏﻴﺮﻩ ‪ ،‬أو أن‬
‫أﻧﺘﻘﺺ أﺣﺪهﺎ وأزآﻲ اﻷﺧﺮ ‪ ،‬ﻟﻴﺲ ذﻟﻚ ﻣﻦ ﻣﻬﻤﺎﺗﻲ ‪ ،‬وﻟﻜﻨﻲ ﺳﺄﺗﻨﺎول اﻟﻤﺒﺪأ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ هﻮ ‪ ،‬وﺳﺄﻋﺮض ﻟﻠﻨﺘﺎﺋﺞ واﻵﺛﺎر اﻟﻤﺘﺮﺗﺒﺔ ﻋﻠﻴﻪ ‪ ،‬وأدع اﻟﺤﻜﻢ‬
‫ن َﺑ ْﻴ َﻨﻬَﺎ َو َﺑ ْﻴ َﻨ ُﻪ‬
‫ﻦ ﺳُﻮ ٍء َﺗ َﻮ ﱡد َﻟ ْﻮ َأ ﱠ‬
‫ﻋ ِﻤ َﻠ ْ‬
‫ﺤﻀَﺮًا َوﻣَﺎ َ‬
‫ﺧ ْﻴ ٍﺮ ُﻣ ْ‬
‫ﻦ َ‬
‫ﺖ ِﻣ ْ‬
‫ﻋ ِﻤ َﻠ ْ‬
‫ﺲ ﻣَﺎ َ‬
‫ﺠ ُﺪ ُآﻞﱡ َﻧ ْﻔ ٍ‬
‫ﻋﻠﻲ اﻷﺣﺰاب ﻟﻠﺘﺎرﻳﺦ وﻟﻠﺮأي اﻟﻌﺎم واﻟﺠﺰاء اﻟﺤﻖ ﷲ وﺣﺪﻩ) َﻳ ْﻮ َم َﺗ ِ‬
‫ﺖ ِﻣ ْ‬
‫َأﻣَﺪًا َﺑﻌِﻴﺪًا( )ﺁل ﻋﻤﺮان‪. (30:‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫أﻋﺘﻘﺪ أﻳﻬﺎ اﻟﺴﺎدة ‪ ،‬أن اﻟﺤﺰﺑﻴﺔ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ إن ﺟﺎزت ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻟﻈﺮوف ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻟﺒﻠﺪان ‪ ،‬ﻓﻬﻲ ﻻ ﺗﺠﻮز ﻓﻲ آﻠﻬﺎ ‪ ،‬وهﻲ ﻻ ﺗﺠﻮز ﻓﻲ ﻣﺼﺮ أﺑﺪًا ‪،‬‬
‫وﺧﺎﺻ ًﺔ ﻓﻲ هﺬا اﻟﻮﻗﺖ اﻟﺬي ﻧﺴﺘﻔﺘﺢ ﻓﻴﻪ ﻋﻬﺪًا ﺟﺪﻳﺪًا ‪ ،‬وﻧﺮﻳﺪ أن ﻧﺒﻨﻲ أﻣﺘﻨﺎ ﺑﻨﺎء ﻗﻮﻳ ًﺎ ﻳﺴﺘﻠﺰم ﺗﻌﺎون اﻟﺠﻬﻮد وﺗﻮاﻓﺮ اﻟﻘﻮي واﻻﻧﺘﻔﺎع ﺑﻜﻞ اﻟﻤﻮاهﺐ ‪،‬‬
‫واﻻﺳﺘﻘﺮار اﻟﻜﺎﻣﻞ واﻟﺘﻔﺮغ اﻟﺘﺎم ﻟﻨﻮاﺣﻲ اﻹﺻﻼح ‪ .‬إن وراءﻧﺎ ﻓﻲ اﻹﺻﻼح اﻟﺪاﺧﻠﻲ ﻣﻨﻬﺎﺟًﺎ واﺳﻌًﺎ ﻣﻄﻮ ًﻻ ‪ ،‬ﻳﺠﺐ أن ﻧﺼﺮف آﻞ اﻟﺠﻬﻮد إﻟﻲ ﺗﺤﻘﻴﻘﻪ ‪،‬‬
‫ﻹﻧﻘﺎذ هﺬا اﻟﺸﻌﺐ اﻟﺪاﺋﻢ اﻟﺤﻴﻮﻳﺔ ‪ ،‬اﻟﺠﻢ اﻟﻨﺸﺎط ‪ ،‬اﻟﻤﺠﻬﺰ ﺑﻜﻞ وﺳﺎﺋﻞ اﻟﻨﺸﺎط ‪ ،‬اﻟﺬي ﻻ ﻳﻨﻘﺼﻪ إﻻ اﻟﻘﻴﺎدة اﻟﺼﺎﻟﺤﺔ واﻟﺘﻮﺟﻴﻪ اﻟﻘﻮﻳﻢ ‪ ،‬ﺣﺘﻰ ﻳﺘﻜﻮن أﺻﻠﺢ‬
‫ﺗﻜﻮﻳﻦ ‪ ،‬ﻳﻘﻀﻲ ﻋﻠﻲ اﻟﻀﻌﻒ واﻟﻔﻘﺮ واﻟﺠﻬﻞ واﻟﺮذﻳﻠﺔ ‪ ،‬وهﻲ ﻣﻌﺎول اﻟﻬﺪم وﺳﻮس اﻟﻨﻬﻀﺎت ‪ ،‬وﻟﻴﺲ هﻨﺎ ﻣﺤﻞ ﺗﻔﺼﻴﻞ هﺬا اﻟﻤﻨﻬﺎج ﻓﺬﻟﻚ ﻟﻪ وﻗﺖ ﺁﺧﺮ‬
‫‪ ،‬وأﻧﺎ أﻋﻠﻢ أﻧﻨﺎ ﺟﻤﻴﻌ ًﺎ ﻧﺸﻌﺮ ﺑﺜﻘﻞ وﻃﺄة اﻷﻋﺒﺎء ‪ ،‬وﺑﺎﻟﻤﺠﻬﻮدات اﻟﻌﻈﻴﻤﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﺠﺐ أن ﺗﺒﺬل ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﺘﻨﻈﻴﻢ اﻟﺪاﺧﻠﻲ ﻓﻲ آﻞ ﻣﻈﺎهﺮ اﻟﺤﻴﺎة ‪.‬‬
‫وأﻋﺘﻘﺪ آﺬﻟﻚ أﻧﻨﺎ ﺟﺮﺑﻨﺎ اﻟﻮﺣﺪة ﻣﺮﺗﻴﻦ ‪ ,‬آﺎﻧﺖ آﻞ واﺣﺪة ﻣﻨﻬﻤﺎ أﻟﻤﻊ ﻧﺠﻢ ﻓﻲ ﺗﺎرﻳﺦ اﻟﻨﻬﻀﺔ ‪ ,‬أﻣﺎ أوﻻهﻤﺎ ﻓﻔﻲ ﻓﺠﺮ اﻟﻨﻬﻀﺔ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﺑﺮزت اﻷﻣﺔ ﺻﻔﺎ‬
‫ﻣﺘﺤﺪا ﺗﻨﺎدي ﺑﺤﻘﻬﺎ وﺗﻄﺎﻟﺐ ﺑﺎﺳﺘﺤﻘﺎﻗﻬﺎ ﻓﻲ اﺟﺘﻤﺎع أﻓﺰع اﻟﻐﺎﺻﺒﻴﻦ وروع اﻟﻤﺴﺘﻌﻤﺮﻳﻦ ووهﻨﺖ أﻣﺎم ﺳﻠﻄﺎﻧﻪ ﻗﻮى اﻟﻈﺎﻟﻤﻴﻦ ‪ ,‬أﻣﺎ اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻓﺤﻴﻦ ﺗﻜﻮﻳﻦ‬
‫اﻟﺠﺒﻬﺔ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺧﻄﺖ ﺑﻨﺎ ﺧﻄﻮة ﻣﻬﻤﺎ آﺎﻧﺖ ﻗﺼﻴﺮة ﻓﻬﻲ إﻟﻰ اﻷﻣﺎم ﻋﻠﻰ آﻞ ﺣﺎل ‪ ,‬وﺟﺮﺑﻨﺎ اﻟﺘﻔﺮﻗﺔ ﻓﻲ ﻣﺮات آﺜﻴﺮة ﻣﻦ ﻗﺒﻞ وﻣﻦ ﺑﻌﺪ ﻓﻤﺎ رأﻳﻨﺎ إﻻ‬
‫ﺗﻤﺰﻳﻖ اﻟﺠﻬﻮد ‪ ,‬وإﺣﺒﺎط اﻷﻋﻤﺎل ‪ ,‬وإﻓﺴﺎد اﻟﺸﺆون ‪ ,‬وإﺗﻼف اﻷﺧﻼق ‪ ,‬وﺧﺮاب اﻟﺒﻴﻮت وﺗﻘﻄﻴﻊ اﻷرﺣﺎم ‪ ,‬واﺳﺘﻔﺎدة اﻟﺨﺼﻮم ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎب اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﻴﻦ‬
‫اﻟﻤﺘﻨﺎﺑﺰﻳﻦ ‪.‬‬

‫اﻟﺤﺰﺑﻴـﺔ واﻟﺘﺪﺧﻞ‬
‫وأﻋﺘﻘﺪ أﻳﻬﺎ اﻟﺴﺎدة أن اﻟﺘﺪﺧﻞ اﻷﺟﻨﺒﻲ ﻓﻲ ﺷﺆون اﻷﻣﺔ ‪ ,‬ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺑﺎب إﻻ اﻟﺘﺪاﺑﺮ واﻟﺨﻼف ‪ ,‬وهﺬا اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺤﺰﺑﻲ اﻟﺒﻐﻴﺾ ‪ ,‬وأﻧﻪ ﻣﻬﻤﺎ اﻧﺘﺼﺮ أﺣﺪ‬
‫اﻟﻔﺮﻳﻘﻴﻦ ﻓﺈن اﻟﺨﺼﻮم ﺑﺎﻟﻤﺮﺻﺎد ‪ ,‬ﻳﻠﻮّﺣﻮن ﻟﻪ ﺑﺨﺼﻤﻪ اﻵﺧﺮ ‪ ,‬وﻳﻘﻔﻮن ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻣﻮﻗﻒ اﻟﻘﺮد ﻣﻦ اﻟﻘﻄﺘﻴﻦ ‪ ,‬وﻻ ﻳﺠﻨﻲ اﻟﺸﻌﺐ ﻣﻦ وراء ذﻟﻚ إﻻ اﻟﺨﺴﺎرة‬
‫ﻣﻦ آﺮاﻣﺘﻪ واﺳﺘﻘﻼﻟﻪ وأﺧﻼﻗﻪ وﻣﺼﺎﻟﺤﻪ ‪.‬‬
‫إﻧﻨﺎ ﻳﺎ إﺧﻮان أﻣﺔ ﻟﻢ ﻧﺴﺘﻜﻤﻞ اﺳﺘﻘﻼﻟﻨﺎ ﺑﻌﺪ اﺳﺘﻜﻤﺎﻻ ﺗﺎﻣﺎ ‪ ,‬وﻻ زﻟﻨﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﻴﺰان ‪ ,‬وﻻ زاﻟﺖ اﻟﻤﻄﺎﻣﻊ ﺗﺤﻴﻂ ﺑﻨﺎ ﻣﻦ آﻞ ﻣﻜﺎن ‪ ,‬وﻻ ﺳﻴﺎج ﻟﺤﻤﺎﻳﺔ هﺬا‬
‫اﻻﺳﺘﻘﻼل واﻟﻘﻀﺎء ﻋﻠﻰ ﺗﻠﻚ اﻟﻤﻄﺎﻣﻊ إﻻ اﻟﻮﺣﺪة واﻟﺘﻜﻠﻒ ‪.‬‬
‫وإذا ﺟﺎز ﻟﺒﻌﺾ اﻷﻣﻢ اﻟﺘﻲ اﺳﺘﻜﻤﻠﺖ اﺳﺘﻘﻼﻟﻬﺎ وﻓﺮﻏﺖ ﻣﻦ ﺗﻜﻮﻳﻦ ﻧﻔﺴﻬﺎ أن ﺗﺨﺘﻠﻒ وﺗﺘﺤﺰب ﻓﻲ ﻓﺮﻋﻴﺎت اﻷﻣﻮر ‪ ,‬ﻓﺈن ذﻟﻚ ﻻ ﻳﺠﻮز ﻓﻲ اﻷﻣﻢ اﻟﻨﺎﺷﺌﺔ‬
‫أﺑﺪا ‪ ,‬ﻋﻠﻰ أﻧﻨﺎ ﻧﻼﺣﻆ أن اﻟﺤﻮادث اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻗﺪ أﻟﺠﺄت اﻷﻣﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎ إﻟﻰ اﻟﺘﺠﺮد ﻣﻦ اﻟﺤﺰﺑﻴﺔ ﻣﻄﻠﻘﺎ ‪ ,‬أو اﻹﺑﻘﺎء ﻋﻠﻰ ﺣﺰﺑﻴﺔ ﺻﻮرﻳﺔ ﺗﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﻣﻊ اﻟﻮﺣﺪة ﻓﻲ‬
‫آﻞ اﻻﺗﺠﺎهﺎت‬

‫ﻻ أﺣـﺰاب ﻓﻲ ﻣﺼـﺮ‬
‫وأﻋﺘﻘﺪ آﺬﻟﻚ أن هﺬﻩ اﻷﺣﺰاب اﻟﻤﺼﺮﻳﺔ اﻟﺤﺎﻟﻴﺔ أﺣﺰاب ﻣﺼﻨﻮﻋﺔ أآﺜﺮ ﻣﻨﻬﺎ ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ ‪ ,‬وأن اﻟﻌﺎﻣﻞ ﻓﻲ وﺟﻮدهﺎ ﺷﺨﺼﻲ أآﺜﺮ ﻣﻨﻪ وﻃﻨﻲ ‪ ,‬وأن اﻟﻤﻬﻤﺔ‬
‫واﻟﺤﻮادث اﻟﺘﻲ آﻮﻧﺖ هﺬﻩ اﻷﺣﺰاب وﻳﺠﺐ أن ﻳﻨﺘﻬﻲ هﺬا اﻟﻨﻈﺎم ﺑﺎﻧﺘﻬﺎﺋﻬﺎ‪.‬‬
‫ﻟﻘﺪ ﺗﻜﻮّن اﻟﻮﻓﺪ اﻟﻤﺼﺮي ﻣﻦ اﻷﻣﺔ آﻠﻬﺎ ﻟﻠﻤﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﺎﻻﺳﺘﻘﻼل ﻋﻠﻰ أﺳﺎس اﻟﻤﻔﺎوﺿﺔ وﺗﻠﻚ هﻲ ﻣﻬﻤﺘﻪ ‪ ,‬ﺛﻢ ﺗﻔﺮع ﻣﻨﻪ ﺣﺰب اﻷﺣﺮار اﻟﺪﺳﺘﻮرﻳﻴﻦ ﻟﻠﺨﻼف‬
‫ﻓﻲ أﺳﻠﻮب اﻟﻤﻔﺎوﺿﺎت ‪ ,‬وﻗﺪ اﻧﺘﻬﺖ اﻟﻤﻔﺎوﺿﺔ ﺑﺄﺳﺎﻟﻴﺒﻬﺎ وﻧﻈﻤﻬﺎ وﻗﻮاﻋﺪهﺎ ﻓﺎﻧﺘﻬﺖ ﻣﻬﻤﺘﻬﺎ ﺑﺬﻟﻚ ‪ , ,‬وﺗﻜﻮّن ﺣﺰب اﻟﺸﻌﺐ ﻹﻳﺠﺎد ﻧﻈﺎم ﺧﺎص ودﺳﺘﻮر‬
‫ﺧﺎص ‪ ,‬وﻗﺪ اﻧﺘﻬﻰ ذﻟﻚ اﻟﺪﺳﺘﻮر وذﻟﻚ اﻟﻨﻈﺎم ﺑﺄﺷﻜﺎﻟﻪ وأوﺿﺎﻋﻪ ﻓﺎﻧﺘﻬﺖ ﻣﻬﻤﺘﻪ هﻮ اﻵﺧﺮ ‪ ,‬وﺗﻜﻮن ﺣﺰب اﻟﺸﻌﺐ ﻟﻤﻮﻗﻒ ﺧﺎص ﺑﻴﻦ اﻟﺴﺮاي واﻷﺣﺰاب‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫‪ ,‬ﻟﻘﺪ اﻧﺘﻬﺖ هﺬﻩ اﻟﻈﺮوف ﺟﻤﻴﻌﺎ ‪ ,‬وﺗﺠﺪدت ﻇﺮوف أﺧﺮى ﺗﺴﺘﺪﻋﻲ ﻣﻨﺎهﺞ وأﻋﻤﺎﻻ ‪ ,‬ﻓﻼ ﻣﻌﻨﻰ أﺑﺪا ﻟﺒﻘﺎء هﺬﻩ اﻷﺣﺰاب ‪ ,‬وﻻ ﻣﻌﻨﻰ أﺑﺪا ﻟﻠﺮﺟﻮع ﻋﻠﻰ‬
‫اﻟﻤﺎﺿﻲ واﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﻳﻠﺢ إﻟﺤﺎﺣﺎ ﺻﺎرﺧﺎ ﺑﺎﻟﻌﻤﻞ واﻟﺴﻴﺮ ﺑﺄﺳﺮع ﻣﺎ ﻳﻤﻜﻦ ﻣﻦ اﻟﺨﻄﻮات‪.‬‬

‫اﻹﺳـﻼم ﻻ ﻳﻘـﺮ اﻟﺤـﺰﺑﻴﺔ‬
‫وﺑﻌﺪ هﺬا آﻠﻪ أﻋﺘﻘﺪ أﻳﻬﺎ اﻟﺴﺎدة أن اﻹﺳﻼم وهﻮ دﻳﻦ اﻟﻮﺣﺪة ﻓﻲ آﻞ ﺷﺊ ‪ ,‬وهﻮ دﻳﻦ ﺳﻼﻣﺔ اﻟﺼﺪور ‪ ,‬وﻧﻘﺎء اﻟﻘﻠﻮب ‪ ,‬واﻹﺧﺎء اﻟﺼﺤﻴﺢ ‪ ,‬واﻟﺘﻌﺎون‬
‫اﻟﺼﺎدق ﺑﻴﻦ ﺑﻨﻲ اﻹﻧﺴﺎن ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻓﻀﻼ ﻋﻦ اﻷﻣﺔ اﻟﻮاﺣﺪة واﻟﺸﻌﺐ اﻟﻮاﺣﺪ ‪ ,‬ﻻ ﻳﻘﺮ ﻧﻈﺎم اﻟﺤﺰﺑﻴﺔ وﻻ ﻳﺮﺿﺎﻩ وﻻ ﻳﻮاﻓﻖ ﻋﻠﻴﻪ ‪ ,‬واﻟﻘﺮﺁن اﻟﻜﺮﻳﻢ ﻳﻘﻮل‬
‫ﻋ َﺘ ِ‬
‫‪):‬وَا ْ‬
‫ﺟﻤِﻴﻌًﺎ وَﻻ َﺗ َﻔ ﱠﺮﻗُﻮا( )ﺁل ﻋﻤﺮان‪ , (103:‬وﻳﻘﻮل رﺳﻮل اﷲ ‪) ε‬هﻞ أدﻟﻜﻢ ﻋﻠﻰ أﻓﻀﻞ ﻣﻦ درﺟﺔ اﻟﺼﻼة واﻟﺼﻮم ؟ ﻗﺎﻟﻮا ﺑﻠﻰ ﻳﺎ‬
‫ﷲ َ‬
‫ﺤ ْﺒ ِﻞ ا ِ‬
‫ﺼ ُﻤﻮا ِﺑ َ‬
‫رﺳﻮل اﷲ ﻗﺎل إﺻﻼح ذات اﻟﺒﻴﻦ ‪ ,‬ﻓﺈن ﻓﺴﺎد ذات اﻟﺒﻴﻦ هﻲ اﻟﺤﺎﻟﻘﺔ ‪ ,‬ﻻ أﻗﻮل ﺗﺤﻠﻖ اﻟﺸﻌﺮ وﻟﻜﻦ ﺗﺤﻠﻖ اﻟﺪﻳﻦ( ‪.‬‬
‫وآﻞ ﻣﺎ ﻳﺴﺘﺘﺒﻌﻪ هﺬا اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺤﺰﺑﻲ ‪,‬ﻣﻦ ﺗﻨﺎﺑﺰ وﺗﻘﺎﻃﻊ ‪ ,‬وﺗﺪاﺑﺮ وﺑﻐﻀﺎء ‪ ,‬ﻳﻤﻘﺘﻪ اﻹﺳﻼم أﺷﺪ اﻟﻤﻘﺖ ‪ ,‬وﻳﺤﺬر ﻣﻨﻪ ﻓﻲ آﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻷﺣﺎدﻳﺚ واﻵﻳﺎت ‪,‬‬
‫وﺗﻔﺼﻴﻞ ذﻟﻚ ﻳﻄﻮل و وآﻞ ﺣﻀﺮاﺗﻜﻢ ﺑﻪ ﻋﻠﻴﻢ‪.‬‬

‫ﺣـﺮﻳﺔ اﻟـﺮأي‬
‫وﻓﺮق أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان ﺑﻴﻦ اﻟﺤﺰﺑﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺷﻌﺎرهﺎ اﻟﺨﻼف واﻻﻧﻘﺴﺎم ﻓﻲ اﻟﺮأي واﻟﻮﺟﻬﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ وﻓﻲ آﻞ ﻣﺎ ﻳﺘﻔﺮع ﻣﻨﻬﺎ ‪ ,‬وﺑﻴﻦ ﺣﺮﻳﺔ اﻵراء اﻟﺘﻲ ﻳﺒﻴﺤﻬﺎ‬
‫اﻹﺳﻼم وﻳﺤﺾ ﻋﻠﻴﻬﺎ ‪ ,‬وﺑﻴﻦ ﺗﻤﺤﻴﺺ اﻷﻣﻮر وﺑﺤﺚ اﻟﺸﺆون واﻻﺧﺘﻼف ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻌﺮض ﺗﺤﺮﻳﺎ ﻟﻠﺤﻖ ‪ ,‬ﺣﺘﻰ إذا وﺿﺢ ﻧﺰل ﻋﻠﻰ ﺣﻜﻤﻪ اﻟﺠﻤﻴﻊ ﺳﻮاء أآﺎن‬
‫ذﻟﻚ اﺗﺒﺎﻋﺎ ﻟﻸﻏﻠﺒﻴﺔ أو ﻟﻺﺟﻤﺎع ‪ ,‬ﻓﻼ ﺗﻈﻬﺮ اﻷﻣﺔ إﻻ ﻣﺠﺘﻤﻌﺔ وﻻ ﻳﺮى اﻟﻘﺎدة إﻻ ﻣﺘﻔﻘﻴﻦ‪.‬‬
‫أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان ﻟﻘﺪ ﺁن اﻷوان أن ﺗﺮﺗﻔﻊ اﻷﺻﻮات ﺑﺎﻟﻘﻀﺎء ﻋﻠﻰ ﻧﻈﺎم اﻟﺤﺰﺑﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ‪ ,‬وأن ﻳﺴﺘﺒﺪل ﺑﻪ ﻧﻈﺎم ﺗﺠﺘﻤﻊ ﺑﻪ اﻟﻜﻠﻤﺔ وﺗﺘﻮﺣﺪ ﺑﻪ ﺟﻬﻮد اﻷﻣﺔ‬
‫ﺣﻮل ﻣﻨﻬﺎج إﺳﻼﻣﻲ ﺻﺎﻟﺢ ﺗﺘﻮاﻓﺮ ﻋﻠﻰ وﺿﻌﻪ وإﻧﻔﺎذﻩ اﻟﻘﻮى واﻟﺠﻬﻮد ‪.‬‬
‫هﺬﻩ ﻧﻈﺮات ﻳﺮى اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن أن واﺟﺒﻬﻢ اﻹﺳﻼﻣﻲ أوﻻ واﻟﻮﻃﻨﻲ ﺛﺎﻧﻴﺎ واﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﺛﺎﻟﺜﺎ ﻳﻔﺮض ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓﺮﺿﺎ ﻻ ﻣﻨﺎص ﻣﻨﻪ أن ﻳﺠﻬﺮوا ﺑﻬﺎ وأن‬
‫ﻳﻌﺮﺿﻮهﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺎس و ﻓﻲ إﻳﻤﺎن ﻋﻤﻴﻖ وﺑﺮهﺎن وﺛﻴﻖ ‪ ,‬ﻣﻌﺘﻘﺪﻳﻦ أن ﺗﺤﻘﻴﻘﻬﺎ هﻮ اﻟﺴﺒﻴﻞ اﻟﻮﺣﻴﺪ ﻟﺘﺪﻋﻴﻢ اﻟﻨﻬﻀﺔ ﻋﻠﻰ أﻓﻀﻞ اﻟﻘﻮاﻋﺪ واﻷﺻﻮل ‪),‬ﻳَﺎ‬
‫ن( )ﻷﻧﻔﺎل‪. (24:‬‬
‫ﺸﺮُو َ‬
‫ﺤ َ‬
‫ﻦ ا ْﻟ َﻤ ْﺮ ِء َو َﻗ ْﻠ ِﺒ ِﻪ َوَأ ﱠﻧ ُﻪ ِإ َﻟ ْﻴ ِﻪ ُﺗ ْ‬
‫ﷲ َﻳﺤُﻮ ُل َﺑ ْﻴ َ‬
‫نا َ‬
‫ﻋ َﻠﻤُﻮا َأ ﱠ‬
‫ﺤﻴِﻴ ُﻜ ْﻢ وَا ْ‬
‫ﷲ َوﻟِﻠ ﱠﺮﺳُﻮ ِل ِإذَا َدﻋَﺎ ُآ ْﻢ ِﻟﻤَﺎ ُﻳ ْ‬
‫ﺳ َﺘﺠِﻴﺒُﻮا ِ‬
‫ﻦ ﺁ َﻣﻨُﻮا ا ْ‬
‫َأ ﱡﻳﻬَﺎ اﱠﻟﺬِﻳ َ‬

‫ﺧـﺎﺗﻤــــﺔ‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫وﺑﻌﺪ أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان ‪ ,‬ﻓﻬﺬﻩ ﻧﻈﺮات ﺳﻴﻀﺤﻚ ﻟﻬﺎ آﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻨﺎس ﺣﻴﻦ ﻳﺴﺘﻤﻌﻮن إﻟﻴﻬﺎ ‪ ,‬وأوﻟﺌﻚ هﻢ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺌﺴﻮا ﻣﻦ أﻧﻔﺴﻬﻢ وﻏﻔﻠﻮا ﻋﻦ ﺗﺄﻳﻴﺪ اﷲ ﻟﻌﺒﺎدﻩ‬
‫اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ‪ ,‬وﺟﻬﻠﻮا أن هﺬا اﻟﺬي ﺗﺠﻬﺮون ﺑﻪ اﻟﻴﻮم ﻟﻴﺲ ﺷﻴﺌﺎ ﺟﺪﻳﺪا وﻟﻜﻨﻪ دﻋﻮة اﻹﺳﻼم اﻟﺘﻲ ﺟﺎء ﺑﻬﺎ رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ وﺟﺎهﺪ ﻓﻲ‬
‫ﺳﺒﻴﻠﻬﺎ وﻋﻤﻞ ﻟﻬﺎ أﺻﺤﺎﺑﻪ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻩ ‪ ,‬واﻟﺘﻲ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻰ آﻞ ﻣﺴﻠﻢ ﻳﺆﻣﻦ ﺑﺎﷲ وﺑﺮﺳﻮﻟﻪ وآﺘﺎﺑﻪ أن ﻳﻌﻤﻞ ﻟﻬﺎ آﻤﺎ ﻋﻤﻠﻮا وﻳﺠﺎهﺪ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻠﻬﺎ آﻤﺎ ﺟﺎهﺪوا‪.‬‬
‫أﻣّﺎ أﻧﺘﻢ أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان ﻓﺘﺆﻣﻨﻮن ﺑﺬﻟﻚ آﻠﻪ و وﺗﻌﺘﻘﺪون أن اﷲ ﻏﺎﻟﺐ ﻋﻠﻰ أﻣﺮﻩ ‪ ,‬وان اﷲ ﻣﻌﻜﻢ ﻋﻠﻰ ذﻟﻚ اﻟﺒﺮهﺎن اﻟﻌﻠﻤﻲ واﻟﺘﻄﻮر اﻟﺘﺎرﻳﺨﻲ واﻟﻮﺿﻊ‬
‫ﺠ َﻌ َﻠ ُﻬ ُﻢ‬
‫ﺠ َﻌ َﻠ ُﻬ ْﻢ َأ ِﺋ ﱠﻤ ًﺔ َو َﻧ ْ‬
‫ض َو َﻧ ْ‬
‫ﻀ ِﻌﻔُﻮا ﻓِﻲ ا َﻷ ْر ِ‬
‫ﺳ ُﺘ ْ‬
‫ﻦا ْ‬
‫ﻋﻠَﻰ اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫ن َﻧ ُﻤﻦﱠ َ‬
‫اﻟﺠﻐﺮاﻓﻲ واﻟﺘﺄﻳﻴﺪ اﻟﺮﺑﺎﻧﻲ ‪ ,‬وﺗﺠﺪون اﻟﺒﺸﺮى ﻓﻲ ﻗﻮل رب اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ‪َ ):‬و ُﻧﺮِﻳ ُﺪ َأ ْ‬
‫ﻦ( )اﻟﻘﺼﺺ‪ , (5:‬واﻋﻠﻤﻮا أن اﷲ ﻣﻌﻜﻢ ‪ ,‬وﻻ أﻃﻴﻞ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻓﻲ ﺑﻴﺎن واﺟﺒﻜﻢ ﻓﺈﻧﻜﻢ ﻟﺘﻌﻠﻤﻮﻧﻪ ‪ ,‬ﻓﺂﻣﻨﻮا وأﺧﻠﺼﻮا واﻋﻤﻠﻮا واﻧﺘﻈﺮوا ﺳﺎﻋﺔ اﻟﻔﻮز‬
‫ا ْﻟﻮَا ِرﺛِﻴ َ‬
‫ﻦ َﻳﺸَﺎ ُء َو ُه َﻮ ا ْﻟ َﻌﺰِﻳ ُﺰ اﻟ ﱠﺮﺣِﻴ ُﻢ( )اﻟﺮوم‪. (5:‬‬
‫ﺼ ُﺮ َﻣ ْ‬
‫ﷲ َﻳ ْﻨ ُ‬
‫ﺼ ِﺮ ا ِ‬
‫ن ‪ِ ,‬ﺑ َﻨ ْ‬
‫ح ا ْﻟ ُﻤ ْﺆ ِﻣﻨُﻮ َ‬
‫ﻦ َﺑ ْﻌ ُﺪ َو َﻳ ْﻮ َﻣ ِﺌ ٍﺬ َﻳ ْﻔ َﺮ ُ‬
‫ﻦ َﻗ ْﺒ ُﻞ َو ِﻣ ْ‬
‫ﷲ ا َﻷ ْﻣ ُﺮ ِﻣ ْ‬
‫وﺗﺮﻗﺒﻮا وﻗﺖ اﻻﻧﺘﺼﺎر ‪ ..‬و) ِ‬

‫واﻟﺴﻼم ﻋﻠﻴﻜﻢ ورﺣﻤﺔ اﷲ وﺑﺮآﺎﺗﻪ‬
‫ﺣﺴـﻦ اﻟﺒﻨــﺎ‬

‫إﻟﻰ اﻟﺸﺒﺎب‬
‫ﻦ اﻟ ﱠﺮﺣِﻴـ ِﻢ‬
‫ﺣﻤَـ ِ‬
‫ﷲ اﻟ ﱠﺮ ْ‬
‫ﺑِﺴـْـــــ ِﻢ ا ِ‬
‫اﻟﺤﻤﺪ ﷲ واﻟﺼﻼة واﻟﺴﻼم ﻋﻠﻰ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻣﺤﻤﺪ وﻋﻠﻰ ﺁﻟﻪ وﺻﺤﺒﻪ وﻣﻦ واﻻﻩ ‪.‬‬
‫ن ُه َﻮ إِﻻ َﻧﺬِﻳ ٌﺮ َﻟ ُﻜ ْﻢ َﺑ ْﻴ َ‬
‫ﺟ ٍﺮ‬
‫ﻦ َأ ْ‬
‫ﺳ َﺄ ْﻟ ُﺘ ُﻜ ْﻢ ِﻣ ْ‬
‫ﺷﺪِﻳ ٍﺪ ‪ُ ,‬ﻗ ْﻞ ﻣَﺎ َ‬
‫ب َ‬
‫ﻋﺬَا ٍ‬
‫ي َ‬
‫ﻦ َﻳ َﺪ ْ‬
‫ﺟ ﱠﻨ ٍﺔ ِإ ْ‬
‫ﻦ ِ‬
‫ﺣ ِﺒ ُﻜ ْﻢ ِﻣ ْ‬
‫ﷲ َﻣ ْﺜﻨَﻰ َو ُﻓﺮَادَى ُﺛﻢﱠ َﺗ َﺘ َﻔ ﱠﻜﺮُوا ﻣَﺎ ِﺑﺼَﺎ ِ‬
‫ن َﺗﻘُﻮﻣُﻮا ِ‬
‫ﺣ َﺪ ٍة َأ ْ‬
‫ﻈ ُﻜ ْﻢ ِﺑﻮَا ِ‬
‫ﻋُ‬
‫} ُﻗ ْﻞ ِإ ﱠﻧﻤَﺎ َأ ِ‬
‫ن‬
‫ﻃ ُﻞ َوﻣَﺎ ُﻳﻌِﻴ ُﺪ ‪ُ ,‬ﻗ ْﻞ ِإ ْ‬
‫ئ ا ْﻟﺒَﺎ ِ‬
‫ﻖ َوﻣَﺎ ُﻳ ْﺒ ِﺪ ُ‬
‫ﺤﱡ‬
‫ب ‪ُ ,‬ﻗ ْﻞ ﺟَﺎ َء ا ْﻟ َ‬
‫ﻖ ﻋَﻼ ُم ا ْﻟ ُﻐﻴُﻮ ِ‬
‫ﺤﱢ‬
‫ف ﺑِﺎ ْﻟ َ‬
‫ن َرﺑﱢﻲ َﻳ ْﻘ ِﺬ ُ‬
‫ﺷﻬِﻴ ٌﺪ ‪ُ ,‬ﻗ ْﻞ ِإ ﱠ‬
‫ﻲ ٍء َ‬
‫ﺷ ْ‬
‫ﻋﻠَﻰ ُآﻞﱢ َ‬
‫ﷲ َو ُه َﻮ َ‬
‫ﻋﻠَﻰ ا ِ‬
‫ي إِﻻ َ‬
‫ﺟ ِﺮ َ‬
‫ن َأ ْ‬
‫َﻓ ُﻬ َﻮ َﻟ ُﻜ ْﻢ ِإ ْ‬
‫ﺐ{‬
‫ﺳﻤِﻴ ٌﻊ َﻗﺮِﻳ ٌ‬
‫ﻲ َرﺑﱢﻲ ِإﻧﱠ ُﻪ َ‬
‫ﺖ َﻓ ِﺒﻤَﺎ ﻳُﻮﺣِﻲ ِإ َﻟ ﱠ‬
‫ن ا ْه َﺘ َﺪ ْﻳ ُ‬
‫ﻋﻠَﻰ َﻧ ْﻔﺴِﻲ َوِإ ِ‬
‫ﺿ ﱡﻞ َ‬
‫ﺖ َﻓِﺈ ﱠﻧﻤَﺎ َأ ِ‬
‫ﺿَﻠ ْﻠ ُ‬
‫َ‬
‫ﻋـﻮاﻣـﻞ اﻟﻨﺠــﺎح‬
‫أﻳﻬﺎ اﻟﺸﺒﺎب ‪:‬‬
‫أﺣﻤﺪ إﻟﻴﻜﻢ اﷲ اﻟﺬي ﻻ إﻟﻪ إﻻ هﻮ ‪ ،‬وأﺻﻠﻲ وأﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻣﺤﻤﺪ إﻣﺎم اﻟﻤﺼﻠﺤﻴﻦ وﺳﻴﺪ اﻟﻤﺠﺎهﺪﻳﻦ ‪ ،‬وﻋﻠﻰ اﻟﻪ وﺻﺤﺒﻪ واﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ‪.‬‬
‫أﻳﻬﺎ اﻟﺸﺒﺎب ‪:‬‬
‫إﻧﻤﺎ ﺗﻨﺠﺢ اﻟﻔﻜﺮة إذا ﻗ ﻮي اﻹﻳﻤ ﺎن ﺑﻬ ﺎ ‪ ،‬وﺗ ﻮﻓﺮ اﻹﺧ ﻼص ﻓ ﻲ ﺳ ﺒﻴﻠﻬﺎ ‪ ،‬وازدادت اﻟﺤﻤﺎﺳ ﺔ ﻟﻬ ﺎ ‪ ،‬ووﺟ ﺪ اﻻﺳ ﺘﻌﺪاد اﻟ ﺬي ﻳﺤﻤ ﻞ ﻋﻠ ﻰ اﻟﺘ ﻀﺤﻴﺔ واﻟﻌﻤ ﻞ‬
‫ﻟﺘﺤﻘﻴﻘﻬﺎ ‪ .‬وﺗﻜﺎد ﺗﻜﻮن ه ﺬﻩ اﻷرآ ﺎن اﻷرﺑﻌ ﺔ ‪ :‬اﻹﻳﻤ ﺎن‪ ،‬واﻹﺧ ﻼص ‪ ،‬واﻟﺤﻤﺎﺳ ﺔ ‪ ،‬واﻟﻌﻤ ﻞ ﻣ ﻦ ﺧ ﺼﺎﺋﺺ اﻟ ﺸﺒﺎب ‪ .‬ﻻن أﺳ ﺎس اﻹﻳﻤ ﺎن اﻟﻘﻠ ﺐ اﻟ ﺬآﻲ ‪،‬‬
‫وأﺳﺎس اﻹﺧﻼص اﻟﻔﺆاد اﻟﻨﻘﻲ ‪ ،‬وأﺳﺎس اﻟﺤﻤﺎﺳﺔ اﻟﺸﻌﻮر اﻟﻘﻮي ‪ ،‬وأﺳﺎس اﻟﻌﻤﻞ اﻟﻌﺰم اﻟﻔﺘﻲ ‪ ،‬وهﺬﻩ آﻠﻬﺎ ﻻ ﺗﻜﻮن إﻻ ﻟﻠﺸﺒﺎب‪ .‬وﻣﻦ هﻨ ﺎ آ ﺎن اﻟ ﺸﺒﺎب‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ى(‬
‫ﻗ ﺪﻳﻤﺎ و ﺣ ﺪﻳﺜﺎ ﻓ ﻲ آ ﻞ أﻣ ﺔ ﻋﻤ ﺎد ﻧﻬ ﻀﺘﻬﺎ ‪ ،‬وﻓ ﻲ آ ﻞ ﻧﻬ ﻀﺔ ﺳ ﺮ ﻗﻮﺗﻬ ﺎ ‪ ،‬وﻓ ﻲ آ ﻞ ﻓﻜ ﺮة ﺣﺎﻣ ﻞ راﻳﺘﻬ ﺎ‪ِ) :‬إ ﱠﻧ ُﻬ ْﻢ ِﻓ ْﺘ َﻴ ٌﺔ ﺁ َﻣ ُﻨ ﻮا ِﺑ َﺮ ﱢﺑ ِﻬ ْﻢ َو ِز ْد َﻧ ﺎ ُه ْﻢ ُه ﺪ ً‬
‫)اﻟﻜﻬﻒ‪. (13:‬‬
‫وﻣﻦ هﻨﺎ آﺜﺮت واﺟﺒﺎﺗﻜﻢ ‪ ،‬وﻣﻦ هﻨﺎ ﻋﻈﻤﺖ ﺗﺒﻌﺎﺗﻜﻢ ‪ ،‬وﻣﻦ هﻨ ﺎ ﺗ ﻀﺎﻋﻔﺖ ﺣﻘ ﻮق أﻣ ﺘﻜﻢ ﻋﻠ ﻴﻜﻢ ‪ ،‬وﻣ ﻦ هﻨ ﺎ ﺛﻘﻠ ﺖ اﻷﻣﺎﻧ ﺔ ﻓ ﻲ أﻋﻨ ﺎﻗﻜﻢ ‪ .‬وﻣ ﻦ هﻨ ﺎ وﺟ ﺐ‬
‫ﻋﻠﻴﻜﻢ أن ﺗﻔﻜﺮوا ﻃﻮﻳﻼ ‪ ،‬وأن ﺗﻌﻤﻠﻮا آﺜﻴﺮا ‪ ،‬وأن ﺗﺤﺪدوا ﻣﻮﻗﻔﻜﻢ ‪ ،‬وأن ﺗﺘﻘﺪﻣﻮا ﻟﻺﻧﻘﺎذ ‪ ،‬وأن ﺗﻌﻄﻮا اﻷﻣﺔ ﺣﻘﻬﺎ آﺎﻣﻼ ﻣﻦ هﺬا اﻟﺸﺒﺎب‪.‬‬
‫ﻗﺪ ﻳﻨﺸﺄ اﻟﺸﺎب ﻓﻲ أﻣﺔ وادﻋﺔ هﺎدﺋﺔ ‪ ،‬ﻗﻮي ﺳﻠﻄﺎﻧﻬﺎ واﺳﺘﺒﺤﺮ ﻋﻤﺮاﻧﻬﺎ ‪ ،‬ﻓﻴﻨﺼﺮف إﻟﻰ ﻧﻔﺴﻪ اآﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﻳﻨﺼﺮف إﻟ ﻰ أﻣﺘ ﻪ ‪ ،‬وﻳﻠﻬ ﻮ وﻳﻌﺒ ﺚ وه ﻮ ه ﺎدئ‬
‫اﻟﻨﻔﺲ ﻣﺮﺗﺎح اﻟﻀﻤﻴﺮ ‪ .‬وﻗ ﺪ ﻳﻨ ﺸﺄ ﻓ ﻲ أﻣ ﺔ ﺟﺎه ﺪة ﻋﺎﻣﻠ ﺔ ﻗ ﺪ اﺳ ﺘﻮﻟﻰ ﻋﻠﻴﻬ ﺎ ﻏﻴﺮه ﺎ ‪ ،‬واﺳ ﺘﺒﺪ ﺑ ﺸﺆوﻧﻬﺎ ﺧ ﺼﻤﻬﺎ ﻓﻬ ﻲ ﺗﺠﺎه ﺪ ﻣ ﺎ اﺳ ﺘﻄﺎﻋﺖ ﻓ ﻲ ﺳ ﺒﻴﻞ‬
‫اﺳﺘﺮداد اﻟﺤﻖ اﻟﻤﺴﻠﻮب‪ ،‬واﻟﺘﺮاث اﻟﻤﻐﺼﻮب ‪ ،‬واﻟﺤﺮﻳﺔ اﻟﻀﺎﺋﻌﺔ واﻷﻣﺠﺎد اﻟﺮﻓﻴﻌﺔ‪ ،‬واﻟﻤﺜﻞ اﻟﻌﺎﻟﻴﺔ‪ .‬وﺣﻴﻨﺌﺬ ﻳﻜﻮن ﻣﻦ أوﺟﺐ اﻟﻮاﺟﺒﺎت ﻋﻠﻰ هﺬا اﻟﺸﺒﺎب‬
‫أن ﻳﻨﺼﺮف إﻟﻰ أﻣﺘﻪ أآﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﻳﻨﺼﺮف إﻟﻰ ﻧﻔﺴﻪ‪ .‬وهﻮ إذ ﻳﻔﻌﻞ ذﻟ ﻚ ﻳﻔ ﻮز ﺑ ﺎﻟﺨﻴﺮ اﻟﻌﺎﺟ ﻞ ﻓ ﻲ ﻣﻴ ﺪان اﻟﻨ ﺼﺮ‪ ،‬و اﻟﺨﻴ ﺮ اﻵﺟ ﻞ ﻣ ﻦ ﻣﺜﻮﺑ ﺔ اﷲ‪ .‬وﻟﻌ ﻞ ﻣ ﻦ‬
‫ﺣﺴﻦ ﺣﻈﻨﺎ أن آﻨﺖ ﻣﻦ اﻟﻔﺮﻳﻖ اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻓﺘﻔﺘﺤﺖ أﻋﻴﻨﻨﺎ ﻋﻠﻰ أﻣﺔ داﺋﺒﺔ اﻟﺠﻬﺎد ﻣ ﺴﺘﻤﺮة اﻟﻜﻔ ﺎح ﻓ ﻲ ﺳ ﺒﻴﻞ اﻟﺤ ﻖ واﻟﺤﺮﻳ ﺔ‪ .‬واﺳ ﺘﻌﺪوا ﻳ ﺎ رﺟ ﺎل ﻓﻤ ﺎ أﻗ ﺮب‬
‫اﻟﻨﺼﺮ ﻟﻠﻤﺆﻣﻨﻴﻦ وﻣﺎ أﻋﻈﻢ اﻟﻨﺠﺎح ﻟﻠﻌﺎﻣﻠﻴﻦ اﻟﺪاﺋﺒﻴﻦ‪.‬‬
‫أﻳﻬﺎ اﻟﺸﺒﺎب‪:‬‬
‫ﻟﻌﻞ ﻣﻦ أﺧﻄﺮ اﻟﻨﻮاﺣﻲ ﻓﻲ اﻷﻣﺔ اﻟﻨﺎهﻀﺔ‪ -‬وهﻲ ﻓﻲ ﻓﺠﺮ ﻧﻬﻀﺘﻬﺎ‪ -‬اﺧﺘﻼف اﻟﺪﻋﻮات‪ ،‬واﺧﺘﻼط اﻟﺼﻴﺤﺎت‪ ،‬وﺗﻌﺪد اﻟﻤﻨﺎهﺞ ‪ ،‬وﺗﺒ ﺎﻳﻦ اﻟﺨﻄ ﻂ واﻟﻄﺮاﺋ ﻖ ‪،‬‬
‫و آﺜﺮة اﻟﻤﺘﺼﺪﻳﻦ ﻟﻠﺘﺰﻋﻢ واﻟﻘﻴﺎدة ‪ .‬وآﻞ ذﻟﻚ ﺗﻔﺮﻳﻖ ﻓﻲ اﻟﺠﻬﻮد وﺗﻮزﻳﻊ ﻟﻠﻘﻮى ﻳﺘﻌﺬر ﻣﻌﻪ اﻟﻮﺻﻮل إﻟﻰ اﻟﻐﺎﻳﺎت‪ .‬وﻣ ﻦ هﻨ ﺎ آﺎﻧ ﺖ دراﺳ ﺔ ه ﺬﻩ اﻟ ﺪﻋﻮات‬
‫واﻟﻤﻮازﻧﺔ ﺑﻴﻨﻬﺎ أﻣﺮا أﺳﺎﺳﻴﺎ ﻻ ﺑﺪ ﻣﻨﻪ ﻟﻤﻦ ﻳﺮﻳﺪ اﻹﺻﻼح ‪.‬‬
‫وﻣﻦ هﻨﺎ آﺎن ﻣﻦ واﺟﺒﻲ أن أﺷﺮح ﻟﻜﻢ ﻓﻲ وﺿﻮح ﻣﻮﺟﺰ دﻋﻮة اﻹﺳﻼم ﻓﻲ اﻟﻘﺮن اﻟﻬﺠﺮي اﻟﺮاﺑﻊ ﻋﺸﺮ‪.‬‬
‫دﻋﻮﺗﻨـﺎ ﻓﻲ اﻟﻌﺼـﺮ اﻟﺤـﺪﻳﺚ‬
‫ﻟﻘﺪ ﺁﻣﻨﺎ إﻳﻤﺎﻧﺎ ﻻ ﺟﺪال ﻓﻴﻪ وﻻ ﺷﻚ ﻣﻌﻪ‪ ،‬واﻋﺘﻘﺪﻧﺎ ﻋﻘﻴﺪة أﺛﺒﺖ ﻣﻦ اﻟﺮواﺳﻲ وأﻋﻤﻖ ﻣﻦ ﺧﻔﺎﻳﺎ اﻟﻀﻤﺎﺋﺮ‪ ،‬ﺑﺄﻧﻪ ﻟﻴﺲ هﻨﺎك إﻻ ﻓﻜ ﺮة واﺣ ﺪة ه ﻲ اﻟﺘ ﻲ ﺗﻨﻘ ﺬ‬
‫اﻟﺪﻧﻴﺎ اﻟﻤﻌﺬﺑﺔ وﺗﺮﺷﺪ اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ اﻟﺤﺎﺋﺮة وﺗﻬ ﺪي اﻟﻨ ﺎس ﺳ ﻮاء اﻟ ﺴﺒﻴﻞ‪ ،‬وه ﻲ ﻟ ﺬﻟﻚ ﺗ ﺴﺘﺤﻖ أن ﻳ ﻀﺤﻲ ﻓ ﻲ ﺳ ﺒﻴﻞ إﻋﻼﻧﻬ ﺎ و اﻟﺘﺒ ﺸﻴﺮ ﺑﻬ ﺎ وﺣﻤ ﻞ اﻟﻨ ﺎس‬
‫ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﺎﻷرواح واﻷﻣﻮال وآﻞ رﺧﻴﺺ وﻏﺎل‪ ،‬هﺬﻩ اﻟﻔﻜﺮة هﻲ اﻹﺳﻼم اﻟﺤﻨﻴﻒ اﻟﺬي ﻻ ﻋﻮج ﻓﻴﻪ وﻻ ﺷﺮ ﻣﻌﻪ وﻻ ﺿﻼل ﻟﻤﻦ اﺗﺒﻌﻪ ‪:‬‬
‫ﺤﻜِﻴ ُﻢ( )ﺁل ﻋﻤﺮان‪. (18:‬‬
‫ﻂ ﻻ ِإ َﻟ َﻪ إِﻻ ُه َﻮ ا ْﻟ َﻌﺰِﻳ ُﺰ ا ْﻟ َ‬
‫ﺴِ‬
‫ﷲ َأﻧﱠ ُﻪ ﻻ ِإَﻟ َﻪ إِﻻ ُه َﻮ وَا ْﻟﻤَﻼ ِﺋ َﻜ ُﺔ َوأُوﻟُﻮ ا ْﻟ ِﻌ ْﻠ ِﻢ ﻗَﺎﺋِﻤًﺎ ﺑِﺎ ْﻟ ِﻘ ْ‬
‫ﺷ ِﻬ َﺪ ا ُ‬
‫) َ‬
‫ﺖ َﻟ ُﻜ ُﻢ ا ِﻹﺳْﻼ َم دِﻳﻨ ًﺎ( )اﻟﻤﺎﺋﺪة‪. (3:‬‬
‫ﻋ َﻠ ْﻴ ُﻜ ْﻢ ِﻧ ْﻌ َﻤﺘِﻲ َو َرﺿِﻴ ُ‬
‫ﺖ َ‬
‫ﺖ َﻟ ُﻜ ْﻢ دِﻳ َﻨ ُﻜ ْﻢ َوَأ ْﺗ َﻤ ْﻤ ُ‬
‫)ا ْﻟ َﻴ ْﻮ َم َأ ْآ َﻤ ْﻠ ُ‬
‫ﻓﻔﻜﺮﺗﻨﺎ ﻟﻬﺬا إﺳﻼﻣﻴﺔ ﺑﺤﺘﺔ‪ ،‬ﻋﻠﻰ اﻹﺳﻼم ﺗﺮﺗﻜﺰ وﻣﻨﻪ ﺗﺴﺘﻤﺪ وﻟﻪ ﺗﺠﺎهﺪ وﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ إﻋﻼء آﻠﻤﺘﻪ ﺗﻌﻤﻞ ‪ ,‬ﻻ ﺗﻌﺪل ﺑﺎﻹﺳﻼم ﻧﻈﺎﻣﺎ ‪ ،‬وﻻ ﺗﺮﺿﻰ ﺳﻮاﻩ إﻣﺎﻣ ﺎ‬
‫‪ ،‬وﻻ ﺗﻄﻴﻊ ﻟﻐﻴﺮﻩ أﺣﻜﺎﻣﺎ‪.‬‬
‫ﻦ ُﻳ ْﻘ َﺒ َﻞ ِﻣ ْﻨ ُﻪ( )ﺁل ﻋﻤﺮان‪. (85:‬‬
‫ﻏ ْﻴ َﺮ ا ِﻹﺳْﻼ ِم دِﻳﻨًﺎ َﻓ َﻠ ْ‬
‫ﻦ َﻳ ْﺒ َﺘ ِﻎ َ‬
‫) َو َﻣ ْ‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫و ﻟﻘﺪ أﺗﻰ ﻋﻠﻰ اﻹﺳﻼم واﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ ﺣ ﻴﻦ ﻣ ﻦ اﻟ ﺪهﺮ ﺗﻮاﻟ ﺖ ﻓﻴ ﻪ اﻟﺤ ﻮادث وﺗﺘﺎﺑﻌ ﺖ اﻟﻜ ﻮارث‪ ،‬وﻋﻤ ﻞ ﺧ ﺼﻮم اﻹﺳ ﻼم ﻋﻠ ﻰ إﻃﻔ ﺎء رواﺋ ﻪ وإﺧﻔ ﺎء ﺑﻬﺎﺋ ﻪ‬
‫وﺗﻀﻠﻴﻞ أﺑﻨﺎﺋﻪ و ﺗﻌﻄﻴﻞ ﺣﺪودﻩ ‪ ،‬و إﺿﻌﺎف ﺟﻨﻮدﻩ ‪ ،‬وﺗﺤﺮﻳﻒ ﺗﻌﺎﻟﻴﻤﻪ وأﺣﻜﺎﻣﻪ ﺗﺎرة ﺑﺎﻟﻨﻘﺺ ﻣﻨﻬﺎ ‪ ،‬وأﺧﺮى ﺑﺎﻟﺰﻳﺎدة ﻓﻴﻬ ﺎ ‪ ،‬وﺛﺎﻟﺜ ﺔ ﺑﺘﺄوﻳﻠﻬ ﺎ ﻋﻠ ﻰ ﻏﻴ ﺮ‬
‫وﺟﻬﻬﺎ ‪ ،‬وﺳﺎﻋﺪهﻢ ﻋﻠﻰ ذﻟﻚ ﺿﻴﺎع ﺳﻠﻄﺔ اﻹﺳﻼم اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ و ﺗﻤﺰﻳﻖ إﻣﺒﺮاﻃﻮرﻳﺘﻪ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ وﺗ ﺴﺮﻳﺢ ﺟﻴﻮﺷ ﻪ اﻟﻤﺤﻤﺪﻳ ﺔ ووﻗ ﻮع أﻣﻤ ﻪ ﻓ ﻲ ﻗﺒ ﻀﺔ أه ﻞ‬
‫اﻟﻜﻔﺮ ﻣﺴﺘﺬﻟﻴﻦ ﻣﺴﺘﻌﻤﺮﻳﻦ‪.‬‬
‫ﻓﺄول واﺟﺒﺎﺗﻨﺎ ﻧﺤﻦ اﻹﺧﻮان أن ﻧﺒﻴﻦ ﻟﻠﻨﺎس ﺣﺪود هﺬا اﻹﺳﻼم واﺿﺤﺔ آﺎﻣﻠﺔ ﺑﻴﻨﺔ ﻻ زﻳﺎدة ﻓﻴﻬﺎ وﻻ ﻧﻘﺺ ﺑﻬﺎ وﻻ ﻟﺒﺲ ﻣﻌﻬ ﺎ‪ ،‬وذﻟ ﻚ ه ﻮ اﻟﺠ ﺰء اﻟﻨﻈ ﺮي‬
‫ﻣﻦ ﻓﻜﺮﺗﻨﺎ‪ ،‬وأن ﻧﻄﺎﻟﺒﻬﻢ ﺑﺘﺤﻘﻴﻘﻬﺎ وﻧﺤﻤﻠﻬﻢ ﻋﻠﻰ إﻧﻔﺎذهﺎ وﻧﺄﺧﺬهﻢ ﺑﺎﻟﻌﻤﻞ ﺑﻬﺎ‪ ،‬وذﻟﻚ هﻮ اﻟﺠﺰء اﻟﻌﻤﻠﻲ ﻟﻲ هﺬﻩ اﻟﻔﻜﺮة‪.‬‬
‫وﻋﻤﺎدﻧﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ آﻠ ﻪ آﺘ ﺎب اﷲ اﻟ ﺬي ﻻ ﻳﺄﺗﻴ ﻪ اﻟﺒﺎﻃ ﻞ ﻣ ﻦ ﺑ ﻴﻦ ﻳﺪﻳ ﻪ وﻻ ﻣ ﻦ ﺧﻠﻔ ﻪ ‪ ،‬واﻟ ﺴﻨﺔ اﻟ ﺼﺤﻴﺤﺔ اﻟﺜﺎﺑﺘ ﺔ ﻋ ﻦ رﺳ ﻮل اﷲ ﺻ ﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴ ﻪ و ﺳ ﻠﻢ ‪،‬‬
‫واﻟﺴﻴﺮة اﻟﻤﻄﻬﺮة ﻟﺴﻠﻒ هﺬﻩ اﻷﻣﺔ ‪ ،‬ﻻ ﻧﺒﻐﻲ ﻣﻦ وراء ذﻟﻚ إﻻ إرﺿﺎء اﷲ وأداء اﻟﻮاﺟﺐ وهﺪاﻳﺔ اﻟﺒﺸﺮ وإرﺷﺎد اﻟﻨﺎس‪.‬‬
‫وﺳﻨﺠﺎهﺪ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻓﻜﺮﺗﻨﺎ‪ ،‬وﺳﻨﻜﺎﻓﺢ ﻟﻬﺎ ﻣﺎ ﺣﻴﻴﻨﺎ وﺳﻨﺪﻋﻮ اﻟﻨﺎس ﺟﻤﻴﻌﺎ إﻟﻴﻬﺎ ‪ ،‬وﺳﻨﺒﺬل آﻞ ﺷﻲء ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻠﻬﺎ ‪ ،‬ﻓﻨﺤﻴﺎ ﺑﻬﺎ آﺮاﻣﺎ أو ﻧﻤﻮت آﺮاﻣ ﺎ‬
‫‪ ،‬وﺳﻴﻜﻮن ﺷﻌﺎرﻧﺎ اﻟﺪاﺋﻢ ‪ :‬اﷲ ﻏﺎﻳﺘﻨﺎ ‪ ،‬واﻟﺮﺳﻮل زﻋﻴﻤﻨﺎ ‪ ،‬واﻟﻘﺮﺁن دﺳﺘﻮرﻧﺎ ‪ ،‬واﻟﺠﻬﺎد ﺳﺒﻴﻠﻨﺎ ‪ ،‬واﻟﻤﻮت ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﷲ أﺳﻤﻰ أﻣﺎﻧﻴﻨﺎ‪.‬‬
‫أﻳﻬﺎ اﻟﺸﺒﺎب ‪:‬‬
‫إن اﷲ ﻗﺪ أﻋﺰآﻢ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ إﻟﻴﻪ واﻹﻳﻤﺎن ﺑﻪ واﻟﺘﻨﺸﺌﺔ ﻋﻠﻰ دﻳﻨﻪ‪ ،‬وآﺘﺐ ﻟﻜﻢ ﺑﺬﻟﻚ ﻣﺮﺗﺒﺔ اﻟﺼﺪارة ﻣﻦ اﻟﺪﻧﻴﺎ وﻣﻨﺰﻟﺔ اﻟﺰﻋﺎﻣﺔ ﻣ ﻦ اﻟﻌ ﺎﻟﻤﻴﻦ وآﺮاﻣ ﺔ اﻷﺳ ﺘﺎذ‬
‫ﺑﻴﻦ ﺗﻼﻣﺬﺗﻪ‪.‬‬
‫ن ﺑِﺎ ِ‬
‫ﻦ ا ْﻟ ُﻤ ْﻨ َﻜ ِﺮ َو ُﺗ ْﺆ ِﻣﻨُﻮ َ‬
‫ﻋِ‬
‫ن َ‬
‫ﷲ( )ﺁل ﻋﻤﺮان‪. (110:‬‬
‫ف َو َﺗ ْﻨ َﻬ ْﻮ َ‬
‫ن ﺑِﺎ ْﻟ َﻤ ْﻌﺮُو ِ‬
‫س َﺗ ْﺄ ُﻣﺮُو َ‬
‫ﺖ ﻟِﻠﻨﱠﺎ ِ‬
‫ﺟ ْ‬
‫ﺧ ِﺮ َ‬
‫ﺧ ْﻴ َﺮ ُأ ﱠﻣ ٍﺔ ُأ ْ‬
‫) ُآ ْﻨ ُﺘ ْﻢ َ‬
‫س( )اﻟﺒﻘﺮة‪(143:‬‬
‫ﻋﻠَﻰ اﻟﻨﱠﺎ ِ‬
‫ﺷ َﻬﺪَا َء َ‬
‫ﺟ َﻌ ْﻠﻨَﺎ ُآ ْﻢ ُأ ﱠﻣ ًﺔ َوﺳَﻄًﺎ ِﻟ َﺘﻜُﻮﻧُﻮا ُ‬
‫ﻚ َ‬
‫) َو َآ َﺬِﻟ َ‬
‫ﻓﺄول ﻣﺎ ﻳﺪﻋﻮآﻢ إﻟﻴﻪ أن ﺗﺆﻣﻨﻮا ﺑﺄﻧﻔﺴﻜﻢ ‪ ،‬أن ﺗﻌﻠﻤﻮا ﻣﻨﺰﻟﺘﻜﻢ وأن ﺗﻌﺘﻘﺪوا أﻧﻜﻢ ﺳﺎدة اﻟ ﺪﻧﻴﺎ وإن أراد ﻟﻜ ﻢ ﺧ ﺼﻮﻣﻜﻢ اﻟ ﺬل ‪ ،‬وأﺳ ﺎﺗﺬة اﻟﻌ ﺎﻟﻤﻴﻦ وإن ﻇﻬ ﺮ‬
‫ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻏﻴﺮآﻢ ﺑﻈﺎهﺮ ﻣﻦ اﻟﺤﻴﺎة اﻟﺪﻧﻴﺎ واﻟﻌﺎﻗﺒﺔ ﻟﻠﻤﺘﻘﻴﻦ‪.‬‬
‫ﻓﺠﺪدوا أﻳﻬﺎ اﻟﺸﺒﺎب إﻳﻤﺎﻧﻜﻢ ‪ ،‬وﺣﺪدوا ﻏﺎﻳﺎﺗﻜﻢ وأه ﺪاﻓﻜﻢ‪ ،‬وأول اﻟﻘ ﻮة اﻹﻳﻤ ﺎن ‪ ،‬وﻧﺘﻴﺠ ﺔ ه ﺬا اﻹﻳﻤ ﺎن اﻟﻮﺣ ﺪة ‪ ،‬وﻋﺎﻗﺒ ﺔ اﻟﻮﺣ ﺪة اﻟﻨ ﺼﺮ اﻟﻤ ﺆزر اﻟﻤﺒ ﻴﻦ‪.‬‬
‫ﻓﺂﻣﻨﻮا وﺗﺂﺧﻮا واﻋﻠﻤﻮا وﺗﺮﻗﺒﻮا ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ اﻟﻨﺼﺮ‪ ..‬وﺑﺸﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ‪.‬‬
‫إن اﻟﻌﺎﻟﻢ آﻠﻪ ﺣﺎﺋﺮ ﻳﻀﻄﺮب ‪ ،‬آﻞ ﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﻨﻈﻢ ﻗﺪ ﻋﺠﺰ ﻋﻦ ﻋﻼﺟﻪ وﻻ دواء ﻟﻪ إﻻ اﻹﺳﻼم‪ ،‬ﻓﺘﻘ ﺪﻣﻮا ﺑﺎﺳ ﻢ اﷲ ﻹﻧﻘ ﺎذﻩ‪ ،‬ﻓ ﺎﻟﺠﻤﻴﻊ ﻓ ﻲ اﻧﺘﻈ ﺎر اﻟﻤﻨﻘ ﺬ‪،‬‬
‫وﻟﻦ ﻳﻜﻮن اﻟﻤﻨﻘﺬ إﻻ رﺳﺎﻟﺔ اﻹﺳﻼم اﻟﺘﻲ ﺗﺤﻤﻠﻮن ﻣﺸﻌﻠﻬﺎ وﺗﺒﺸﺮون ﺑﻬﺎ‪.‬‬
‫ﻣــﺎذا ﻧﺮﻳــﺪ؟‬
‫أﻳﻬﺎ اﻟﺸﺒﺎب ‪:‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫إن ﻣﻨﻬﺎج اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻣﺤﺪود اﻟﻤﺮاﺣﻞ واﺿﺢ اﻟﺨﻄﻮات‪ ،‬ﻓﻨﺤﻦ ﻧﻌﻠﻢ ﺗﻤﺎﻣﺎ ﻣﺎذا ﻧﺮﻳﺪ وﻧﻌﺮف اﻟﻮﺳﻴﻠﺔ إﻟﻰ ﺗﺤﻘﻴﻖ هﺬﻩ اﻹرادة ‪.‬‬
‫ا ‪ -‬ﻧﺮﻳﺪ أوﻻ اﻟﺮﺟﻞ اﻟﻤﺴﻠﻢ ﻓﻲ ﺗﻔﻜﻴﺮﻩ وﻋﻘﻴﺪﺗﻪ ‪ ،‬وﻓﻲ ﺧﻠﻘﻪ وﻋﺎﻃﻔﺘﻪ ‪ ،‬وﻓﻲ ﻋﻤﻠﻪ وﺗﺼﺮﻓﻪ‪ .‬ﻓﻬﺬا هﻮ ﺗﻜﻮﻳﻨﻨﺎ اﻟﻔﺮدي‪.‬‬
‫‪ -2‬وﻧﺮﻳ ﺪ ﺑﻌ ﺪ ذﻟ ﻚ اﻟﺒﻴ ﺖ اﻟﻤ ﺴﻠﻢ ﻓ ﻲ ﺗﻔﻜﻴ ﺮﻩ وﻋﻘﻴﺪﺗ ﻪ وﻓ ﻲ ﺧﻠﻘ ﻪ وﻋﺎﻃﻔﺘ ﻪ وﻓ ﻲ ﻋﻤﻠ ﻪ وﺗ ﺼﺮﻓﻪ وﻧﺤ ﻦ ﻟﻬ ﺬا ﻧﻌﻨ ﻰ ﺑ ﺎﻟﻤﺮأة ﻋﻨﺎﻳﺘﻨ ﺎ ﺑﺎﻟﺮﺟ ﻞ ‪ ،‬وﻧﻌﻨ ﻰ‬
‫ﺑﺎﻟﻄﻔﻮﻟﺔ ﻋﻨﺎﻳﺘﻨﺎ ﺑﺎﻟﺸﺒﺎب وهﺬا هﻮ ﺗﻜﻮﻳﻨﻨﺎ اﻷﺳﺮي‪.‬‬
‫‪ -3‬وﻧﺮﻳﺪ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ اﻟﺸﻌﺐ اﻟﻤﺴﻠﻢ ﻓﻲ ذﻟﻚ آﻠﻪ أﻳﻀﺎ وﻧﺤﻦ ﻟﻬﺬا ﻧﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ أن ﺗﺼﻞ دﻋﻮﺗﻨﺎ إﻟﻰ آﻞ ﺑﻴﺖ ‪ ،‬وأن ﻳ ﺴﻤﻊ ﺻ ﻮﺗﻨﺎ ﻓ ﻲ آ ﻞ ﻣﻜ ﺎن ‪ ،‬وأن ﺗﺘﻴ ﺴﺮ‬
‫ﻓﻜﺮﺗﻨﺎ وﺗﺘﻐﻠﻐﻞ ﻓﻲ اﻟﻘﺮى واﻟﻨﺠﻮع واﻟﻤﺪن واﻟﻤﺮاآﺰ واﻟﺤﻮاﺿﺮ واﻷﻣﺼﺎر‪ ،‬ﻻ ﻧﺄﻟﻮ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﺟﻬﺪا وﻻ ﻧﺘﺮك وﺳﻴﻠﺔ‪.‬‬
‫‪ -4‬وﻧﺮﻳﺪ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ اﻟﻤﺴﻠﻤﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻘﻮد هﺪا اﻟﺸﻌﺐ إﻟﻰ اﻟﻤﺴﺠﺪ ‪ ،‬وﺗﺤﻤﻞ ﺑﻪ اﻟﻨﺎس ﻋﻠﻰ هﺪى اﻹﺳﻼم ﻣ ﻦ ﺑﻌ ﺪ آﻤ ﺎ ﺣﻤﻠ ﺘﻬﻢ ﻋﻠ ﻰ ذﻟ ﻚ ﺑﺄﺻ ﺤﺎب‬
‫رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ و ﺳﻠﻢ أﺑﻲ ﺑﻜﺮ وﻋﻤﺮ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ‪ .‬وﻧﺤﻦ ﻟﻬﺬا ﻻ ﻧﻌﺘﺮف ﺑ ﺄي ﻧﻈ ﺎم ﺣﻜ ﻮﻣﻲ ﻻ ﻳﺮﺗﻜ ﺰ ﻋﻠ ﻰ أﺳ ﺎس اﻹﺳ ﻼم وﻻ ﻳ ﺴﺘﻤﺪ ﻣﻨ ﻪ ‪ ،‬وﻻ‬
‫ﻧﻌﺘﺮف ﺑﻬﺬﻩ اﻷﺣﺰاب اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ‪ ،‬وﻻ ﺑﻬﺬﻩ اﻷﺷﻜﺎل اﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ اﻟﺘﻲ أرﻏﻤﻨﺎ أهﻞ اﻟﻜﻔﺮ وأﻋﺪاء اﻹﺳﻼم ﻋﻠﻰ اﻟﺤﻜﻢ ﺑﻬﺎ واﻟﻌﻤﻞ ﻋﻠﻴﻬﺎ‪ ،‬وﺳﻨﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ إﺣﻴ ﺎء‬
‫ﻧﻈﺎم اﻟﺤﻜﻢ اﻹﺳﻼﻣﻲ ﺑﻜﻞ ﻣﻈﺎهﺮﻩ ‪ ،‬وﺗﻜﻮﻳﻦ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻋﻠﻰ أﺳﺎس هﺬا اﻟﻨﻈﺎم‪.‬‬
‫‪ -5‬وﻧﺮﻳﺪ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ أن ﻧﻀﻢ إﻟﻴﻨﺎ آﻞ ﺟﺰء ﻣﻦ وﻃﻨﻨﺎ اﻹﺳﻼﻣﻲ اﻟﺬي ﻓﺮﻗﺘﻪ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اﻟﻐﺮﺑﻴﺔ وأﺿﺎﻋﺖ وﺣﺪﺗﻪ اﻟﻤﻄ ﺎﻣﻊ اﻷوروﺑﻴ ﺔ‪ .‬وﻧﺤ ﻦ ﻟﻬ ﺬا ﻻ ﻧﻌﺘ ﺮف‬
‫ﺑﻬﺬﻩ اﻟﺘﻘﺴﻴﻤﺎت اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ وﻻ ﻧﺴﻠﻢ ﺑﻬﺬﻩ اﻻﺗﻔﺎﻗﺎت اﻟﺪوﻟﻴﺔ‪ ،‬اﻟﺘﻲ ﺗﺠﻌﻞ ﻣﻦ اﻟﻮﻃﻦ اﻹﺳﻼﻣﻲ دوﻳﻼت ﺿﻌﻴﻔﺔ ﻣﻤﺰﻗﺔ ﻳﺴﻬﻞ اﺑﺘﻼﻋﻬﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻐﺎﺻﺒﻴﻦ‪ ،‬وﻻ‬
‫ﻧﺴﻜﺖ ﻋﻠﻰ هﻀﻢ ﺣﺮﻳﺔ هﺬﻩ اﻟﺸﻌﻮب واﺳﺘﺒﺪاد ﻏﻴﺮهﺎ ﺑﻬﺎ‪ .‬ﻓﻤﺼﺮ وﺳﻮرﻳﺔ واﻟﻌﺮاق واﻟﺤﺠﺎز واﻟﻴﻤﻦ وﻃﺮاﺑﻠﺲ وﺗﻮﻧﺲ واﻟﺠﺰاﺋﺮ وﻣ ﺮاآﺶ وآ ﻞ ﺷ ﺒﺮ‬
‫أرض ﻓﻴﻪ ﻣﺴﻠﻢ ﻳﻘﻮل ‪ :‬ﻻ إﻟﻪ إﻻ اﷲ ‪ ،‬آﻞ ذﻟﻚ وﻃﻨﻨﺎ اﻟﻜﺒﻴﺮ اﻟﺬي ﻧﺴﻌﻰ ﻟﺘﺤﺮﻳﺮﻩ وإﻧﻘﺎذﻩ وﺧﻼﺻﻪ وﺿﻢ أﺟﺰاﺋﻪ ﺑﻌﻀﻬﺎ إﻟﻰ ﺑﻌﺾ‪.‬‬
‫وﻟﺌﻦ آﺎن اﻟﺮاﻳﺦ اﻷﻟﻤﺎﻧﻲ ﻳﻔﺮض ﻧﻔﺴﻪ ﺣﺎﻣﻴﺎ ﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﻳﺠﺮي ﻓﻲ ﻋﺮوﻗﻪ دم اﻷﻟﻤﺎن ‪ ،‬ﻓﺈن اﻟﻌﻘﻴ ﺪة إﺳ ﻼﻣﻴﺔ ﺗﻮﺟ ﺐ ﻋﻠ ﻰ آ ﻞ ﻣ ﺴﻠﻢ ﻗ ﻮي أن ﻳﻌﺘﺒ ﺮ ﻧﻔ ﺴﻪ‬
‫ﺣﺎﻣﻴﺎ ﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﺗﺸﺮﺑﺖ ﻧﻔﺴﻪ ﺗﻌﺎﻟﻴﻢ اﻟﻘﺮﺁن ‪ .‬ﻓﻼ ﻳﺠﻮز ﻓﻲ ﻋﺮف اﻹﺳﻼم أن ﻳﻜﻮن اﻟﻌﺎﻣﻞ اﻟﻌﻨﺼﺮي أﻗﻮى ﻓﻲ اﻟﺮاﺑﻄﺔ ﻣﻦ اﻟﻌﺎﻣﻞ اﻹﻳﻤ ﺎﻧﻲ‪ .‬واﻟﻌﻘﻴ ﺪة ه ﻲ‬
‫آﻞ ﺷﻲء ﻓﻲ اﻹﺳﻼم‪ ،‬وهﻞ اﻹﻳﻤﺎن إﻻ اﻟﺤﺐ واﻟﺒﻐﺾ؟‬
‫‪ -6‬وﻧﺮﻳﺪ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ أن ﺗﻌﻮد راﻳﺔ اﷲ ﺧﺎﻓﻘﺔ ﻋﺎﻟﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﻠﻚ اﻟﺒﻘﺎع اﻟﺘﻲ ﺳﻌﺪت ﺑﺎﻹﺳﻼم ﺣﻴﻨﺎ ﻣﻦ اﻟﺪهﺮ ودوى ﻓﻴﻬﺎ ﺻﻮت اﻟﻤﺆذن ﺑﺎﻟﺘﻜﺒﻴﺮ واﻟﺘﻬﻠﻴ ﻞ ‪ ،‬ﺛ ﻢ‬
‫أراد ﻟﻬ ﺎ ﻧﻜ ﺪ اﻟﻄ ﺎﻟﻊ أن ﻳﻨﺤ ﺴﺮ ﻋﻨﻬ ﺎ ﺿ ﻴﺎؤﻩ ﻓﺘﻌ ﻮد إﻟ ﻰ اﻟﻜﻔ ﺮ ﺑﻌ ﺪ اﻹﺳ ﻼم ‪ .‬ﻓﺎﻷﻧ ﺪﻟﺲ وﺻ ﻘﻠﻴﺔ واﻟﺒﻠﻘ ﺎن وﺟﻨ ﻮب إﻳﻄﺎﻟﻴ ﺎ وﺟﺰاﺋ ﺮ ﺑﺤ ﺮ اﻟ ﺮوم ‪ ،‬آﻠﻬ ﺎ‬
‫ﻣﺴﺘﻌﻤﺮات إﺳﻼﻣﻴﺔ ﻳﺠﺐ أن ﺗﻌﻮد إﻟﻰ أﺣﻀﺎن اﻹﺳﻼم ‪ ،‬وﻳﺠﺐ أن ﻳﻌﻮد اﻟﺒﺤ ﺮ اﻷﺑ ﻴﺾ واﻟﺒﺤ ﺮ اﻷﺣﻤ ﺮ ﺑﺤﻴ ﺮﺗﻴﻦ إﺳ ﻼﻣﻴﺘﻴﻦ آﻤ ﺎ آﺎﻧﺘ ﺎ ﻣ ﻦ ﻗﺒ ﻞ ‪ ,‬وﻟ ﺌﻦ‬
‫آﺎن اﻟﺴﻨﻴﻮر ﻣﻮﺳ ﻮﻟﻴﻨﻲ ﻳ ﺮى ﻣ ﻦ ﺣﻘ ﻪ أن ﻳﻌﻴ ﺪ اﻹﻣﺒﺮاﻃﻮرﻳ ﺔ اﻟﺮوﻣﺎﻧﻴ ﺔ ‪ ،‬وﻣ ﺎ ﺗﻜﻮﻧ ﺖ ه ﺬﻩ اﻹﻣﺒﺮاﻃﻮرﻳ ﺔ اﻟﻤﺰﻋﻮﻣ ﺔ ﻗ ﺪﻳﻤﺎ إﻻ ﻋﻠ ﻰ أﺳ ﺎس اﻟﻤﻄ ﺎﻣﻊ‬
‫واﻷهﻮاء ‪ ،‬ﻓﺈن ﻣﻦ ﺣﻘﻨﺎ أن ﻧﻌﻴﺪ ﻣﺠﺪ اﻹﻣﺒﺮاﻃﻮرﻳﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻗﺎﻣﺖ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺪاﻟﺔ واﻹﻧﺼﺎف وﻧﺸﺮ اﻟﻨﻮر واﻟﻬﺪاﻳﺔ ﺑﺒﻦ اﻟﻨﺎس‪.‬‬
‫‪ -7‬ﻧﺮﻳﺪ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ وﻣﻌﻪ أن ﻧﻌﻠﻦ دﻋﻮﺗﻨﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺎﻟﻢ وان ﻧﺒﻠﻎ اﻟﻨﺎس ﺟﻤﻴﻌﺎ ‪ ،‬وأن ﻧﻌﻢ ﺑﻬﺎ ﺁﻓﺎق اﻷرض ‪ ،‬وأن ﻧﺨ ﻀﻊ ﻟﻬ ﺎ آ ﻞ ﺟﺒ ﺎر ‪ ،‬ﺣﺘ ﻰ ﻻ ﺗﻜ ﻮن ﻓﺘﻨ ﺔ‬
‫وﻳﻜﻮن اﻟﺪﻳﻦ آﻠﻪ ﷲ وﻳﻮﻣﺌﺬ ﻳﻔﺮح اﻟﻤﺆﻣﻨﻮن ﺑﻨﺼﺮ اﷲ ‪ ،‬ﻳﻨﺼﺮ ﻣﻦ ﻳﺸﺎء وهﻮ اﻟﻌﺰﻳﺰ اﻟﺮﺣﻴﻢ ‪.‬‬
‫وﻟﻜﻞ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻣﻦ هﺬﻩ اﻟﻤﺮاﺣﻞ ﺧﻄﻮاﺗﻬﺎ وﻓﺮوﻋﻬﺎ ووﺳﺎﺋﻠﻬﺎ‪ ،‬وإﻧﻤﺎ ﻧﺠﻤﻞ هﻨﺎ اﻟﻘﻮل دون إﻃﺎﻟﺔ وﻻ ﺗﻔﺼﻴﻞ ‪ ،‬واﷲ اﻟﻤﺴﺘﻌﺎن وهﻮ ﺣﺴﺒﻨﺎ وﻧﻌﻢ اﻟﻮآﻴﻞ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ﻟﻴﻘﻞ اﻟﻘﺎﺻﺮون اﻟﺠﺒﻨﺎء أن هﺬا ﺧﻴﺎل ﻋﺮﻳﻖ ووهﻢ اﺳﺘﻮﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﻮس هﺆﻻء اﻟﻨ ﺎس ‪ ،‬وذﻟ ﻚ ه ﻮ اﻟ ﻀﻌﻒ اﻟ ﺬي ﻻ ﻧﻌﺮﻓ ﻪ وﻻ ﻳﻌﺮﻓ ﻪ اﻹﺳ ﻼم ‪ .‬ذﻟ ﻚ ه ﻮ‬
‫اﻟﻮهﻦ اﻟﺬي ﻗﺬف ﻓﻲ ﻗﻠﻮب هﺬﻩ اﻷﻣﺔ ﻓﻤﻜﻦ ﻷﻋﺪاﺋﻬﺎ ﻓﻴﻬﺎ ‪ ،‬وذﻟﻚ ه ﻮ ﺧ ﺮاب اﻟﻘﻠ ﺐ ﻣ ﻦ اﻹﻳﻤ ﺎن وه ﻮ ﻋﻠ ﺔ ﺳ ﻘﻮط اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ ‪ .‬وإﻧﻤ ﺎ ﻧﻌﻠ ﻦ ﻓ ﻲ وﺿ ﻮح‬
‫وﺻﺮاﺣﺔ أن آﻞ ﻣﺴﻠﻢ ﻻ ﻳﺆﻣﻦ ﺑﻬﺬا اﻟﻤﻨﻬﺎج وﻻ ﻳﻌﻤﻞ ﻟﺘﺤﻘﻴﻘﻪ ﻻﺣﻆ ﻟﻪ ﻓﻲ اﻹﺳﻼم ‪ ،‬ﻓﻠﻴﺒﺤﺚ ﻟﻪ ﻋﻦ ﻓﻜﺮة أﺧﺮى ﻳﺪﻳﻦ ﺑﻬﺎ وﻳﻌﻤﻞ ﻟﻬﺎ‪.‬‬
‫ﻳﺎ ﺷﺒﺎب ‪:‬‬
‫ﻟﺴﺘﻢ أﺿﻌﻒ ﻣﻤﻦ ﻗﺒﻠﻜﻢ ﻣﻤﻦ ﺣﻘﻖ اﷲ ﻋﻠﻰ أﻳﺪﻳﻬﻢ هﺬا اﻟﻤﻨﻬﺎج ﻓﻼ ﺗﻬﻨﻮا وﺗﻀﻌﻔﻮا‪ ،‬وﺿﻌﻮا ﻧﺼﺐ أﻋﻴﻨﻜﻢ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ‪:‬‬
‫ﷲ َو ِﻧ ْﻌ َﻢ ا ْﻟ َﻮآِﻴ ُﻞ( )ﺁل ﻋﻤﺮان‪. (173:‬‬
‫ﺴ ُﺒﻨَﺎ ا ُ‬
‫ﺣ ْ‬
‫ﺸ ْﻮ ُه ْﻢ َﻓﺰَا َد ُه ْﻢ إِﻳﻤَﺎﻧ ًﺎ َوﻗَﺎﻟُﻮا َ‬
‫ﺧ َ‬
‫ﺟ َﻤﻌُﻮا َﻟ ُﻜ ْﻢ ﻓَﺎ ْ‬
‫س َﻗ ْﺪ َ‬
‫ن اﻟﻨﱠﺎ َ‬
‫س ِإ ﱠ‬
‫ﻦ ﻗَﺎ َل َﻟ ُﻬ ُﻢ اﻟﻨﱠﺎ ُ‬
‫)اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫ﺳﻨﺮﺑﻲ أﻧﻔﺴﻨﺎ ﻟﻴﻜﻮن ﻣﻨﺎ اﻟﺮﺟﻞ اﻟﻤﺴﻠﻢ ‪ ،‬وﺳﻨﺮﺑﻲ ﺑﻴﻮﺗﻨﺎ ﻟﻴﻜﻮن ﻣﻨﻬﺎ اﻟﺒﻴﺖ اﻟﻤﺴﻠﻢ ‪ ،‬وﺳﻨﺮﺑﻰ ﺷﻌﺒﻨﺎ ﻟﻴﻜﻮن ﻣﻨﻪ اﻟﺸﻌﺐ اﻟﻤﺴﻠﻢ؟ وﺳﻨﻜﻮن ﻣ ﻦ ﺑ ﻴﻦ ه ﺬا‬
‫اﻟﺸﻌﺐ اﻟﻤﺴﻠﻢ ‪ ،‬وﺳﻨﺴﻴﺮ ﺑﺨﻄﻮات ﺛﺎﺑﺘﺔ إﻟﻰ ﺗﻤﺎم اﻟﺸﻮط ‪ ،‬واﻟﻰ اﻟﻬﺪف اﻟ ﺬي وﺿ ﻌﻪ اﷲ ﻟﻨ ﺎ ﻻ اﻟ ﺬي وﺿ ﻌﻨﺎﻩ ﻷﻧﻔ ﺴﻨﺎ‪ ،‬وﺳﻨ ﺼﻞ ﺑ ﺈذن اﷲ وﺑﻤﻌﻮﻧﺘ ﻪ ‪،‬‬
‫وﻳﺄﺑﻰ اﷲ إﻻ أن ﻳﺘﻢ ﻧﻮرﻩ وﻟﻮآﺮﻩ اﻟﻜﺎﻓﺮون‪.‬‬
‫وﻗﺪ أﻋﺪدﻧﺎ ﻟﺬﻟﻚ إﻳﻤﺎﻧﺎ ﻻ ﻳﺘﺰﻋﺰع ‪ ،‬وﻋﻤﻼ ﻻ ﻳﺘﻮﻗﻒ‪ ،‬وﺛﻘﺔ ﺑﺎﷲ ﻻ ﺗﻀﻌﻒ ‪ ،‬وأرواﺣﺎ أﺳﻌﺪ أﻳﺎﻣﻬﺎ ﻳﻮم ﺗﻠﻘﻰ اﷲ ﺷﻬﻴﺪة ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻠﻪ‪.‬‬
‫ﻓﻠﻴﻜﻦ ذﻟﻚ ﻣﻦ ﺻﻤﻴﻢ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اﻟﺪاﺧﻠﻴﺔ واﻟﺨﺎرﺟﻴﺔ ‪ ،‬ﻓﺈﻧﻤﺎ ﻧﺴﺘﻤﺪ ذﻟﻚ ﻣﻦ اﻹﺳﻼم‪ ،‬وﻧﺠﺪ ﺑﺄن هﺬا اﻟﺘﻔﺮﻳﻖ ﺑﻴﻦ اﻟﺪﻳﻦ واﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻟﻴﺲ ﻣ ﻦ ﺗﻌ ﺎﻟﻴﻢ اﻹﺳ ﻼم‬
‫اﻟﺤﻨﻴﻒ ‪ ،‬وﻻ ﻳﻌﺮﻓﻪ اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن اﻟﺼﺎدﻗﻮن ﻓﻲ دﻳﻨﻬﻢ اﻟﻔ ﺎهﻤﻮن ﻟﺮوﺣ ﻪ وﺗﻌﺎﻟﻴﻤ ﻪ‪ ،‬ﻓﻠﻴﻬﺠﺮﻧ ﺎ ﻣ ﻦ ﻳﺮﻳ ﺪ ﺗﺤﻮﻳﻠﻨ ﺎ ﻋ ﻦ ه ﺬا اﻟﻤﻨﻬ ﺎج ﻓﺈﻧ ﻪ ﺧ ﺼﻢ ﻟﻺﺳ ﻼم أو‬
‫ﺟﺎهﻞ ﺑﻪ‪ ،‬وﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﺳﺒﻴﻞ إﻻ أﺣﺪ هﺬﻳﻦ اﻟﻮﺿﻌﻴﻦ‪.‬‬
‫ﻣـﻦ هـﻢ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴـﻠﻤـﻴﻦ؟‬
‫أﻳﻬﺎ اﻟﺸﺒﺎب‪:‬‬
‫ﻳﺨﻄﺊ ﻣﻦ ﻳﻈﻦ أن ﺟﻤﺎﻋﺔ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ )ﺟﻤﺎﻋﺔ دراوﻳﺶ( ﻗﺪ ﺣﺼﺮوا أﻧﻔﺴﻬﻢ ﻓﻲ داﺋﺮة ﺿﻴﻘﺔ ﻣﻦ اﻟﻌﺒﺎدات اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ‪ ،‬آﻞ هﻤﻬ ﻢ ﺻ ﻼة وﺻ ﻮم‬
‫وذآﺮ وﺗﺴﺒﻴﺢ‪ .‬ﻓﺎﻟﻤﺴﻠﻤﻮن اﻷوﻟﻮن ﻟﻢ ﻳﻌﺮﻓﻮا اﻹﺳﻼم ﺑﻬﺬﻩ اﻟﺼﻮرة‪ ،‬وﻟﻢ ﻳﺆﻣﻨﻮا ﺑﻪ ﻋﻠﻰ هﺬا اﻟﻨﺤﻮ؟ وﻟﻜﻨﻬﻢ ﺁﻣﻨﻮا ﺑﻪ ﻋﻘﻴﺪة وﻋﺒﺎدة‪ ،‬ووﻃﻨﺎ وﺟﻨ ﺴﻴﺔ ‪،‬‬
‫وﺧﻠﻘﺎ وﻣﺎدة ‪ ،‬وﺛﻘﺎﻓﺔ وﻗﺎﻧﻮﻧﺎ ‪ ،‬وﺳ ﻤﺎﺣﺔ و ﻗ ﻮة ‪ .‬واﻋﺘﻘ ﺪوﻩ ﻧﻈﺎﻣ ﺎ آ ﺎﻣﻼ ﻳﻔ ﺮض ﻧﻔ ﺴﻪ ﻋﻠ ﻰ آ ﻞ ﻣﻈ ﺎهﺮ اﻟﺤﻴ ﺎة وﻳ ﻨﻈﻢ أﻣ ﺮ اﻟ ﺪﻧﻴﺎ آﻤ ﺎ ﻳ ﻨﻈﻢ اﻵﺧ ﺮة ‪.‬‬
‫اﻋﺘﻘﺪوﻩ ﻧﻈﺎﻣﺎ ﻋﻤﻠﻴﺎ وروﺣﻴﺎ ﻣﻌﺎ ﻓﻬﻮ ﻋﻨﺪهﻢ دﻳﻦ ودوﻟﺔ ‪ ،‬وﻣﺼﺤﻒ وﺳﻴﻒ ‪ .‬وه ﻢ ﻣ ﻊ ه ﺬا ﻻ ﻳﻬﻤﻠ ﻮن أﻣ ﺮ ﻋﺒ ﺎدﺗﻬﻢ وﻻ ﻳﻘ ﺼﺮون ﻓ ﻲ أداء ﻓﺮاﺋ ﻀﻬﻢ‬
‫ﻟﺮﺑﻬﻢ ‪ ،‬ﻳﺤﺎوﻟﻮن إﺣﺴﺎن اﻟﺼﻼة وﻳﺘﻠﻮن آﺘﺎب اﷲ ‪ ،‬وﻳﺬآﺮون اﷲ ﺗﺒﺎرك وﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺤﻮ اﻟﺬي أﻣﺮ ﺑﻪ وﻓﻲ اﻟﺤﺪود اﻟﺘﻲ وﺿ ﻌﻬﺎ ﻟﻬ ﻢ‪ ،‬ﻓ ﻲ ﻏﻴ ﺮ ﻏﻠ ﻮ‬
‫وﻻ ﺳﺮف ‪ ،‬ﻓﻼ ﺗﻨﻄﻊ وﻻ ﺗﻌﻤﻖ ‪ ،‬وهﻢ أﻋﺮف ﺑﻘﻮل رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ و ﺳﻠﻢ ‪) :‬إن هﺬا اﻟﺪﻳﻦ ﻣﺘﻴﻦ ﻓﺄوﻏ ﻞ ﻓﻴ ﻪ ﺑﺮﻓ ﻖ‪ ،‬إن اﻟﻤﻨﺒ ﺖ ﻻ أرﺿ ﺎ ﻗﻄ ﻊ‬
‫وﻻ ﻇﻬﺮا أﺑﻘﻰ( ‪ ،‬وهﻢ ﻣﻊ هﺬا ﻳﺄﺧﺬون ﻣﻦ دﻧﻴﺎهﻢ ﺑﺎﻟﻨﺼﻴﺐ اﻟﺬي ﻻ ﻳﻀﺮ ﺑﺂﺧﺮﺗﻬﻢ‪ ،‬وﻳﻌﻠﻤﻮن ﻗﻮل اﷲ ﺗﺒﺎرك وﺗﻌﺎﻟﻰ‪:‬‬
‫ق( )ﻷﻋﺮاف‪. (32:‬‬
‫ﻦ اﻟ ﱢﺮ ْز ِ‬
‫ت ِﻣ َ‬
‫ﻄ ﱢﻴﺒَﺎ ِ‬
‫ج ِﻟ ِﻌﺒَﺎ ِد ِﻩ وَاﻟ ﱠ‬
‫ﺧ َﺮ َ‬
‫ﷲ اﱠﻟﺘِﻲ َأ ْ‬
‫ﺣ ﱠﺮ َم زِﻳ َﻨ َﺔ ا ِ‬
‫ﻦ َ‬
‫) ُﻗ ْﻞ َﻣ ْ‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫و إن اﻹﺧﻮان ﻟﻴﻌﻠﻤﻮن أن ﺧﻴ ﺮ وﺻ ﻒ ﻟﺨﻴ ﺮ ﺟﻤﺎﻋ ﺔ ه ﻮ وﺻ ﻒ أﺻ ﺤﺎب رﺳ ﻮل اﷲ ﺻ ﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴ ﻪ و ﺳ ﻠﻢ ‪) :‬رهﺒ ﺎن ﻓ ﻲ اﻟﻠﻴ ﻞ ﻓﺮﺳ ﺎن ﻓ ﻲ اﻟﻨﻬ ﺎر( ‪،‬‬
‫وآﺬﻟﻚ ﻳﺤﺎوﻟﻮن أن ﻳﻜﻮﻧﻮا واﷲ اﻟﻤﺴﺘﻌﺎن‪.‬‬
‫وﻳﺨﻄﺊ ﻣﻦ ﻳﻈﻦ أن اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻳﺘﺒﺮﻣﻮن ﺑﺎﻟﻮﻃﻦ واﻟﻮﻃﻨﻴﺔ‪ ،‬ﻓﺎﻟﻤﺴﻠﻤﻮن أﺷﺪ اﻟﻨﺎس إﺧﻼﺻﺎ ﻷوﻃﺎﻧﻬﻢ وﺗﻔﺎﻧﻴﺎ ﻓﻲ ﺧﺪﻣﺔ ه ﺬﻩ اﻷوﻃ ﺎن واﺣﺘﺮاﻣ ﺎ‬
‫ﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﻳﻌﻤﻞ ﻟﻬﺎ ﻣﺨﻠﺼﺎ‪ ،‬وهﺎ ﻗﺪ ﻋﻠﻤﺖ إﻟﻰ أي ﺣﺪ ﻳﺬهﺒﻮن ﻓﻲ وﻃﻨﻴﺘﻬﻢ واﻟﻰ أي ﻋﺰة ﻳﺒﻐﻮن ﺑﺄﻣﺘﻬﻢ ‪ .‬وﻟﻜ ﻦ اﻟﻔ ﺎرق ﺑ ﻴﻦ اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ وﺑ ﻴﻦ ﻏﻴ ﺮهﻢ ﻣ ﻦ‬
‫دﻋﺎة اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ اﻟﻤﺠﺮدة أن أﺳﺎس وﻃﻨﻴﺔ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ اﻟﻌﻘﻴﺪة اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ‪ .‬ﻓﻬﻢ ﻳﻌﻤﻠﻮن ﻟﻮﻃﻦ ﻣﺜﻞ ﻣﺼﺮ وﻳﺠﺎه ﺪون ﻓ ﻲ ﺳ ﺒﻴﻠﻪ وﻳﻔﻨ ﻮن ﻓ ﻲ ه ﺬا اﻟﺠﻬ ﺎد ﻻن‬
‫ﻣﺼﺮ ﻣﻦ أرض اﻹﺳﻼم وزﻋﻴﻤﺔ أﻣﻤﻪ؟ آﻤﺎ أﻧﻬﻢ ﻻ ﻳﻘﻔﻮن ﺑﻬﺬا اﻟ ﺸﻌﻮر ﻋﻨ ﺪ ﺣ ﺪودهﺎ ﺑ ﻞ ﻳ ﺸﺮآﻮن ﻣﻌﻬ ﺎ ﻓﻴ ﻪ آ ﻞ أرض إﺳ ﻼﻣﻴﺔ وآ ﻞ وﻃ ﻦ إﺳ ﻼﻣﻲ ‪،‬‬
‫ﻋﻠﻰ ﺣﻴﻦ ﻳﻘﻒ آﻞ وﻃﻨﻲ ﻣﺠﺮد ﻋﻨﺪ ﺣﺪود أﻣﺘﻪ وﻻ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﻔﺮﻳﻀﺔ اﻟﻌﻤﻞ ﻟﻠﻮﻃﻦ إﻻ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ اﻟﺘﻘﻠﻴﺪ أو اﻟﻈﻬ ﻮر أو اﻟﻤﺒﺎه ﺎة أو اﻟﻤﻨ ﺎﻓﻊ‪ ،‬ﻻ ﻋ ﻦ ﻃﺮﻳ ﻖ‬
‫اﻟﻔﺮﻳﻀﺔ اﻟﻤﻨﺰﻟﺔ ﻣﻦ اﷲ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺎدﻩ ‪ .‬وﺣﺴﺒﻚ ﻣﻦ وﻃﻨﻴﺔ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ أﻧﻬﻢ ﻳﻌﺘﻘﺪون ﻋﻘﻴ ﺪة ﺟﺎزﻣ ﺔ ﻻزﻣ ﺔ أن اﻟﺘﻔ ﺮﻳﻂ ﻓ ﻲ أي ﺷ ﺒﺮ أرض ﻳﻘﻄﻨ ﻪ‬
‫ﻣﺴﻠﻢ ﺟﺮﻳﻤﺔ ﻻ ﺗﻐﺘﻔﺮ ﺣﺘﻰ ﻳﻌﻴﺪوﻩ أو ﻳﻬﻠﻜﻮا دون إﻋﺎدﺗﻪ‪ ،‬وﻻ ﻧﺠﺎة ﻟﻬﻢ ﻣﻦ اﷲ إﻻ ﺑﻬﺬا‪.‬‬
‫وﻳﺨﻄﺊ ﻣﻦ ﻳﻈ ﻦ أن اﻷﺧ ﻮان اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ دﻋ ﺎة آ ﺴﻞ أو إهﻤ ﺎل‪ ،‬ﻓ ﺎﻹﺧﻮان ﻳﻌﻠﻨ ﻮن ﻓ ﻲ آ ﻞ أوﻗ ﺎﺗﻬﻢ أن اﻟﻤ ﺴﻠﻢ ﻻ ﺑ ﺪ أن ﻳﻜ ﻮن إﻣﺎﻣ ﺎ ﻓ ﻲ آ ﻞ ﺷ ﻲء ‪ ،‬وﻻ‬
‫ﻳﺮﺿﻮن ﺑﻐﻴﺮ اﻟﻘﻴﺎدة واﻟﻌﻤﻞ واﻟﺠﻬﺎد واﻟﺴﺒﻖ ﻓﻲ آﻞ ﺷﻲء ‪ ،‬ﻓﻲ اﻟﻌﻠﻢ وﻓﻲ اﻟﻘ ﻮة وﻓ ﻲ اﻟ ﺼﺤﺔ وﻓ ﻲ اﻟﻤ ﺎل‪ .‬واﻟﺘ ﺄﺧﺮ ﻓ ﻲ أﻳ ﺔ ﻧﺎﺣﻴ ﺔ ﻣ ﻦ اﻟﻨ ﻮاﺣﻲ ﺿ ﺎر‬
‫ﺑﻔﻜﺮﺗﻨ ﺎ ﻣﺨ ﺎﻟﻒ ﻟﺘﻌ ﺎﻟﻴﻢ دﻳﻨﻨ ﺎ ‪ ،‬وﻧﺤ ﻦ ﻣ ﻊ ه ﺬا ﻧﻨﻜ ﺮ ﻋﻠ ﻰ اﻟﻨ ﺎس ه ﺬﻩ اﻟﻤﺎدﻳ ﺔ اﻟﺠﺎرﻓ ﺔ اﻟﺘ ﻲ ﺗﺠﻌﻠﻬ ﻢ ﻳﺮﻳ ﺪون أن ﻳﻌﻴ ﺸﻮا ﻷﻧﻔ ﺴﻬﻢ ﻓﻘ ﻂ وأن ﻳﻨ ﺼﺮﻓﻮا‬
‫ﺑﻤﻮاهﺒﻬﻢ وأوﻗﺎﺗﻬﻢ وﺟﻬﻮدهﻢ إﻟﻰ اﻷﻧﺎﻧﻴﺔ اﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ‪ ،‬ﻓﻼ ﻳﻌﻤﻞ أﺣﺪهﻢ ﻟﻐﻴﺮﻩ ﺷﻴﺌﺎ وﻻ ﻳﻌﻨﻰ ﻣﻦ أﻣﺮ أﻣﺘﻪ ﺑﺸﻲء ‪ ،‬واﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ و ﺳ ﻠﻢ ﻳﻘ ﻮل‪:‬‬
‫)ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﻬﺘﻢ ﺑﺄﻣﺮ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻠﻴﺲ ﻣﻨﻬﻢ( ‪ ،‬آﻤﺎ ﻳﻘﻮل‪) :‬إن اﷲ آﺘﺐ اﻹﺣﺴﺎن ﻋﻠﻰ آﻞ ﺷﻲء(‪.‬‬
‫وﻳﺨﻄﺊ ﻣﻦ ﻳﻈﻦ أن اﻹﺧ ﻮان اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ دﻋ ﺎة ﺗﻔﺮﻳ ﻖ ﻋﻨ ﺼﺮي ﺑ ﻴﻦ ﻃﺒﻘ ﺎت اﻷﻣ ﺔ ﻓ ﻨﺤﻦ ﻧﻌﻠ ﻢ أن اﻹﺳ ﻼم ﻋﻨ ﻲ أدق اﻟﻌﻨﺎﻳ ﺔ ﺑ ﺎﺣﺘﺮام اﻟﺮاﺑﻄ ﺔ اﻹﻧ ﺴﺎﻧﻴﺔ‬
‫ﺳ ِﻠ ِﻪ( )اﻟﺒﻘ ﺮة‪ . (285:‬وﻗ ﺪ ﺣ ﺮم اﻹﺳ ﻼم اﻻﻋﺘ ﺪاء ﺣﺘ ﻰ ﻓ ﻲ ﺣ ﺎﻻت اﻟﻐ ﻀﺐ‬
‫ﻦ َأ َ‬
‫ق َﺑ ْﻴ َ‬
‫اﻟﻌﺎﻣﺔ ﺑﻴﻦ ﺑﻨﻲ اﻹﻧ ﺴﺎن ﻓ ﻲ ﻣﺜ ﻞ ‪ .‬ﻗﻮﻟ ﻪ ﺗﻌ ﺎﻟﻰ‪) :‬ﻻ ُﻧ َﻔ ﺮﱢ ُ‬
‫ﻦ ُر ُ‬
‫ﺣ ٍﺪ ِﻣ ْ‬
‫ب ﻟِﻠ ﱠﺘ ْﻘﻮَى( )اﻟﻤﺎﺋﺪة‪. (8:‬‬
‫ﻋ ِﺪﻟُﻮا ُه َﻮ َأ ْﻗ َﺮ ُ‬
‫ﻋﻠَﻰ أَﻻ َﺗ ْﻌ ِﺪﻟُﻮا ا ْ‬
‫ن َﻗ ْﻮ ٍم َ‬
‫ﺷﻨَﺂ ُ‬
‫ﺠ ِﺮ َﻣ ﱠﻨ ُﻜ ْﻢ َ‬
‫واﻟﺨﺼﻮﻣﺔ ﻓﻘﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ‪) :‬وَﻻ َﻳ ْ‬
‫ن‬
‫ﻦ ِد َﻳ ﺎ ِر ُآ ْﻢ َأ ْ‬
‫ﺟ ﻮ ُآ ْﻢ ِﻣ ْ‬
‫ﺨ ِﺮ ُ‬
‫ﻦ َو َﻟ ْﻢ ُﻳ ْ‬
‫ﻦ َﻟ ْﻢ ُﻳ َﻘ ﺎ ِﺗﻠُﻮ ُآ ْﻢ ِﻓ ﻲ اﻟ ﺪﱢﻳ ِ‬
‫ﻦ اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫ﻋِ‬
‫ﷲ َ‬
‫وأوﺻﻰ ﺑﺎﻟﺒﺮ واﻹﺣﺴﺎن ﺑﻴﻦ اﻟﻤﻮاﻃﻨﻴﻦ وإن اﺧﺘﻠﻔﺖ ﻋﻘﺎﺋﺪهﻢ وأدﻳﺎﻧﻬﻢ‪) :‬ﻻ َﻳ ْﻨﻬَﺎ ُآ ُﻢ ا ُ‬
‫ﺴﻄُﻮا ِإ َﻟ ْﻴ ِﻬ ْﻢ( )اﻟﻤﻤﺘﺤﻨﺔ‪.(8:‬‬
‫َﺗ َﺒﺮﱡو ُه ْﻢ َو ُﺗ ْﻘ ِ‬
‫آﻤﺎ أوﺻﻰ ﺑﺈﻧﺼﺎف اﻟﺬﻣﻴﻴﻦ وﺣﺴﻦ ﻣﻌﺎﻣﻠﺘﻬﻢ‪ ) :‬ﻟﻬﻢ ﻣﺎ ﻟﻨﺎ وﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﺎ ﻋﻠﻴﻨﺎ (‪ .‬ﻧﻌﻠﻢ آ ﻞ ه ﺬا ﻓ ﻼ ﻧ ﺪﻋﻮ إﻟ ﻰ ﻓﺮﻗ ﺔ ﻋﻨ ﺼﺮﻳﺔ ‪ ،‬وﻻ إﻟ ﻰ ﻋ ﺼﺒﻴﺔ ﻃﺎﺋﻔﻴ ﺔ ‪.‬‬
‫وﻟﻜﻨﻨﺎ إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ هﺬا ﻻ ﻧﺸﺘﺮي هﺬﻩ اﻟﻮﺣﺪة ﺑﺈﻳﻤﺎﻧﻨﺎ وﻻ ﻧﺴﺎوم ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻠﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﻘﻴﺪﺗﻨﺎ وﻻ ﻧﻬﺪر ﻣﻦ أﺟﻠﻬ ﺎ ﻣ ﺼﺎﻟﺢ اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ ‪ ،‬وإﻧﻤ ﺎ ﻧ ﺸﺘﺮﻳﻬﺎ ﺑ ﺎﻟﺤﻖ‬
‫واﻹﻧﺼﺎف واﻟﻌﺪاﻟﺔ وآﻔﻰ‪ .‬ﻓﻤﻦ ﺣﺎول ﻏﻴﺮ ذﻟﻚ أوﻗﻔﻨﺎﻩ ﻋﻨﺪ ﺣﺪﻩ وأﺑﻨﺎ ﻟﻪ ﺧﻄﺄ ﻣﺎ ذهﺐ إﻟﻴﻪ‪ :‬وﷲ اﻟﻌﺰة وﻟﺮﺳﻮﻟﻪ وﻟﻠﻤﺆﻣﻨﻴﻦ‪.‬‬
‫وﻳﺨﻄ ﺊ ﻣ ﻦ ﻳﻈ ﻦ أن اﻹﺧ ﻮان اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ ﻳﻌﻤﻠ ﻮن ﻟﺤ ﺴﺎب هﻴﺌ ﺔ ﻣ ﻦ اﻟﻬﻴﺌ ﺎت أو ﻳﻌﺘﻤ ﺪون ﻋﻠ ﻰ ﺟﻤﺎﻋ ﺔ ﻣ ﻦ اﻟﺠﻤﺎﻋ ﺎت ‪ .‬ﻓ ﺎﻹﺧﻮان اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻮن ﻳﻌﻤﻠ ﻮن‬
‫ﻟﻐﺎﻳﺘﻬﻢ ﻋﻠﻰ هﺪى ﻣﻦ رﺑﻬﻢ‪ ،‬وهﻲ اﻹﺳﻼم وأﺑﻨﺎؤﻩ ﻓﻲ آﻞ زﻣﺎن وﻣﻜﺎن ‪ ،‬وﻳﻨﻔﻘﻮن ﻣﻤﺎ رزﻗﻬﻢ اﷲ اﺑﺘﻐﺎء ﻣﺮﺿﺎﺗﻪ‪ ،‬وﻳﻔﺨ ﺮون ﺑ ﺄﻧﻬﻢ إﻟ ﻰ اﻵن ﻟ ﻢ ﻳﻤ ﺪوا‬
‫ﻳﺪهﻢ إﻟﻰ أﺣﺪ وﻟﻢ ﻳﺴﺘﻌﻴﻨﻮا ﺑﻔﺮد وﻻ هﻴﺌﺔ وﻻ ﺟﻤﺎﻋﺔ‪.‬‬
‫أﻳﻬﺎ اﻟﺸﺒﺎب‪:‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ﻋﻠ ﻰ ه ﺬﻩ اﻟﻘﻮاﻋ ﺪ اﻟﺜﺎﺑﺘ ﺔ وإﻟ ﻰ ه ﺬﻩ اﻟﺘﻌ ﺎﻟﻴﻢ اﻟ ﺴﺎﻣﻴﺔ ﻧ ﺪﻋﻮآﻢ ﺟﻤﻴﻌ ﺎ‪ .‬ﻓ ﺈن ﺁﻣﻨ ﺘﻢ ﺑﻔﻜﺮﺗﻨ ﺎ ‪ ،‬واﺗﺒﻌ ﺘﻢ ﺧﻄﻮاﺗﻨ ﺎ ‪ ،‬وﺳ ﻠﻜﺘﻢ ﻣﻌﻨ ﺎ ﺳ ﺒﻴﻞ اﻹﺳ ﻼم اﻟﺤﻨﻴ ﻒ ‪،‬‬
‫وﺗﺠﺮدﺗﻢ ﻣﻦ آﻞ ﻓﻜﺮة ﺳﻮى ذﻟﻚ ‪ ،‬ووﻗﻔﺘﻢ ﻟﻌﻘﻴﺪﺗﻜﻢ آﻞ ﺟﻬﻮدآﻢ ﻓﻬﻮ اﻟﺨﻴﺮ ﻟﻜﻢ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ واﻵﺧﺮة ‪ ،‬وﺳﻴﺤﻘﻖ اﷲ ﺑﻜﻢ إن ﺷﺎء اﷲ ﻣﺎ ﺣﻘﻖ ﺑﺄﺳ ﻼﻓﻜﻢ ﻓ ﻲ‬
‫اﻟﻌﺼﺮ اﻷول ‪ ،‬وﺳﻴﺠﺪ آﻞ ﻋﺎﻣﻞ ﺻﺎدق ﻣﻨﻜﻢ ﻓﻲ ﻣﻴﺪان اﻹﺳﻼم ﻣﺎ ﻳﺮﺿﻰ هﻤﺘﻪ وﻳﺴﺘﻐﺮق ﻧﺸﺎﻃﻪ إذا آﺎن ﻣﻦ اﻟﺼﺎدﻗﻴﻦ ‪.‬‬
‫وإن أﺑﻴﺘﻢ إﻻ اﻟﺘﺬﺑﺬب واﻻﺿﻄﺮاب ‪ ،‬واﻟﺘﺮدد ﺑﻴﻦ اﻟﺪﻋﻮات اﻟﺤﺎﺋﺮة واﻟﻤﻨﺎهﺞ اﻟﻔﺎﺷﻠﺔ ‪ ،‬ﻓﺈن آﺘﻴﺒﺔ اﷲ ﺳﺘﺴﻴﺮ ﻏﻴﺮ ﻋﺎﺑﺌﺔ ﺑﻘﻠﺔ وﻻ ﺑﻜﺜﺮة ‪:‬‬
‫ﷲ ا ْﻟ َﻌﺰِﻳ ِﺰ ا ْﻟ َ‬
‫ﻋ ْﻨ ِﺪ ا ِ‬
‫ﻦ ِ‬
‫ﺤﻜِﻴ ِﻢ( )ﺁل ﻋﻤﺮان‪.(126:‬‬
‫ﺼ ُﺮ إِﻻ ِﻣ ْ‬
‫) َوﻣَﺎ اﻟﻨﱠ ْ‬
‫ﺣﺴــﻦ اﻟﺒﻨــﺎ‬
‫اﻹﺧـﻮان ﺗﺤـﺖ راﻳـﺔ اﻟﻘﺮﺁن‬
‫ﻦ اﻟ ﱠﺮﺣِﻴـ ِﻢ‬
‫ﺣﻤَـ ِ‬
‫ﷲ اﻟ ﱠﺮ ْ‬
‫ِﺑﺴْــ ِﻢ ا ِ‬
‫اﻟﺤﻤﺪ ﷲ ‪ ,‬وﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻰ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻣﺤﻤﺪ وﻋﻠﻰ ﺁﻟﻪ وﺻﺤﺒﻪ وﺳﻠﻢ ‪.‬‬
‫أﺣﻴﻴﻜﻢ ﺑﺘﺤﻴﺔ اﻹﺳﻼم ﺗﺤﻴﺔ ﻣﻦ ﻋﻨﺪ اﷲ ﻣﺒﺎرآﺔ ﻃﻴﺒﺔ ‪ ,‬ﻓﺴﻼم اﷲ ﻋﻠﻴﻜﻢ ورﺣﻤﺘﻪ وﺑﺮآﺎﺗﻪ‪.‬‬
‫أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ‪...‬‬
‫أﻳﻬﺎ اﻟﻨﺎس أﺟﻤﻌﻮن ‪...‬‬
‫ﻓﻲ هﺬا اﻟﺼﺨﺐ اﻟﺪاوي ﻣﻦ ﺻﺪى اﻟﺤﻮادث اﻟﻜﺜﻴﺮة اﻟﻤﺮﻳﺮة ‪ ,‬اﻟﺘﻲ ﺗﻠﺪهﺎ اﻟﻠﻴﺎﻟﻲ اﻟﺤﺒﺎﻟﻰ ﻓﻲ هﺬا اﻟﺰﻣﺎن ‪,‬وﻓﻲ هﺬا اﻟﺘﻴﺎر اﻟﻤﺘ ﺪﻓﻖ اﻟﻔﻴ ﺎض ﻣ ﻦ اﻟ ﺪﻋﻮات‬
‫اﻟﺘﻲ ﺗﻬﺘﻒ ﺑﻬﺎ أرﺟﺎء اﻟﻜﻮن ‪ ,‬وﺗﺴﺮي ﺑﻬﺎ أﻣﻮاج اﻷﺛﻴﺮ ﻓﻲ أﻧﺤﺎء اﻟﻤﻌﻤﻮرة ‪ ,‬ﻣﺠﻬﺰة ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﻳﻐﺮي و ﻳﺨﺪع ﻣﻦ اﻵﻣﺎل واﻟﻮﻋﻮد واﻟﻤﻈﺎهﺮ ‪.‬‬
‫ﻧﺘﻘﺪم ﺑﺪﻋﻮﺗﻨﺎ ﻧﺤﻦ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ‪...‬‬
‫هﺎدﺋﺔ ‪...‬‬
‫ﻟﻜﻨﻬﺎ أﻗﻮى ﻣﻦ اﻟﺰواﺑﻊ اﻟﻌﺎﺻﻔﺔ ‪...‬‬
‫ﻣﺘﻮاﺿﻌﺔ ‪...‬‬
‫ﻟﻜﻨﻬﺎ أﻋﺰ ﻣﻦ اﻟﺸﻢ اﻟﺮواﺳﻲ ‪...‬‬
‫ﻣﺤﺪودة ‪...‬‬
‫ﻟﻜﻨﻬﺎ أوﺳﻊ ﻣﻦ ﺣﺪود هﺬﻩ اﻷﻗﻄﺎر اﻷرﺿﻴﺔ ﺟﻤﻴﻌًﺎ ‪..‬‬
‫ﺧﺎﻟﻴﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﻈﺎهﺮ واﻟﺒﻬﺮج اﻟﻜﺎذب ‪...‬‬
‫وﻟﻜﻨﻬﺎ ﻣﺤﻔﻮﻓﺔ ﺑﺠﻼل اﻟﺤﻖ ‪ ،‬وروﻋﺔ اﻟﻮﺣﻲ ‪ ،‬ورﻋﺎﻳﺔ اﷲ ‪...‬‬
‫ﻣﺠﺮدة ﻣﻦ اﻟﻤﻄﺎﻣﻊ واﻷهﻮاء واﻟﻐﺎﻳﺎت اﻟﺸﺨﺼﻴﺔ واﻟﻤﻨﺎﻓﻊ اﻟﻔﺮدﻳﺔ ‪ ،‬وﻟﻜﻨﻬﺎ ﺗﻮرث اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺑﻬ ﺎ واﻟ ﺼﺎدﻗﻴﻦ ﻓ ﻲ اﻟﻌﻤ ﻞ ﻟﻬ ﺎ اﻟ ﺴﻴﺎدة ﻓ ﻲ اﻟ ﺪﻧﻴﺎ واﻟﺠﻨ ﺔ‬
‫ﻓﻲ اﻵﺧﺮة ‪.‬‬
‫ﻋﻠﻰ ﺿـﻮء اﻟﺪﻋـﻮة اﻷوﻟـﻰ‬
‫أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ‪...‬‬
‫أﻳﻬﺎ اﻟﻨﺎس أﺟﻤﻌﻮن ‪...‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫اﺳﻤﻌﻮهﺎ ﺻﺮﻳﺤﺔ داوﻳﺔ ‪ ,‬ﻳﺠﻠﺠﻞ ﺑﻬﺎ ﺻﻮت اﻟﺪاﻋﻲ اﻷول ﻣﻦ ﺑﻌﺪ آﻤﺎ ﺟﻠﺠﻞ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ‪:‬‬
‫ﻚ َﻓ َﻜ ﱢﺒ ْﺮ( )اﻟﻤﺪﺛﺮ‪. (3:‬‬
‫)ﻳَﺎ َأ ﱡﻳﻬَﺎ ا ْﻟ ُﻤﺪﱠﺛﱢ ُﺮ ‪ُ ,‬ﻗ ْﻢ َﻓَﺄ ْﻧ ِﺬ ْر ‪َ ,‬و َر ﱠﺑ َ‬
‫ﻦ( )اﻟﺤﺠﺮ‪. (94:‬‬
‫ﺸ ِﺮآِﻴ َ‬
‫ﻦ ا ْﻟ ُﻤ ْ‬
‫ﻋِ‬
‫ض َ‬
‫ﻋ ِﺮ ْ‬
‫ع ِﺑﻤَﺎ ُﺗ ْﺆ َﻣ ُﺮ َوَأ ْ‬
‫ﺻ َﺪ ْ‬
‫وﻳﺪوي ﻣﻌﻬﺎ ﺳﺮ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ‪) :‬ﻓَﺎ ْ‬
‫وﻳﻬﺘﻒ ﺑﻬﺎ ﻟﺴﺎن اﻟﻮﺣﻲ ﻣﺨﺎﻃﺒﺎ اﻟﻨﺎس أﺟﻤﻌﻴﻦ ‪:‬‬
‫ﻦ‬
‫ﻲ ا ُﻷﻣﱢﻲﱢ اﱠﻟﺬِي ُﻳ ْﺆ ِﻣ ُ‬
‫ﷲ َو َرﺳُﻮ ِﻟ ِﻪ اﻟ ﱠﻨ ِﺒ ﱢ‬
‫ﺖ ﻓَﺂ ِﻣﻨُﻮا ﺑِﺎ ِ‬
‫ﺤﻴِﻲ َو ُﻳﻤِﻴ ُ‬
‫ض ﻻ ِإَﻟ َﻪ إِﻻ ُه َﻮ ُﻳ ْ‬
‫ت وَا َﻷ ْر ِ‬
‫ﺴﻤَﺎوَا ِ‬
‫ﻚ اﻟ ﱠ‬
‫ﺟﻤِﻴﻌ ًﺎ اﱠﻟﺬِي َﻟ ُﻪ ُﻣ ْﻠ ُ‬
‫ﷲ ِإَﻟ ْﻴ ُﻜ ْﻢ َ‬
‫س ِإﻧﱢﻲ َرﺳُﻮ ُل ا ِ‬
‫) ُﻗ ْﻞ ﻳَﺎ َأ ﱡﻳﻬَﺎ اﻟﻨﱠﺎ ُ‬
‫ن( )ﻷﻋﺮاف‪. (158:‬‬
‫ﷲ َو َآ ِﻠﻤَﺎ ِﺗ ِﻪ وَا ﱠﺗ ِﺒﻌُﻮ ُﻩ َﻟ َﻌﱠﻠ ُﻜ ْﻢ َﺗ ْﻬ َﺘﺪُو َ‬
‫ﺑِﺎ ِ‬
‫أﻳﻦ ﻧﺤﻦ ﻣﻦ ﺗﻌﺎﻟﻴﻢ اﻹﺳﻼم؟‬
‫أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ‪...‬‬
‫أﻳﻬﺎ اﻟﻨﺎس أﺟﻤﻌﻮن ‪...‬‬
‫إن اﷲ ﺑﻌﺚ ﻟﻜﻢ إﻣﺎﻣ ًﺎ ‪ ،‬ووﺿﻊ ﻟﻜﻢ ﻧﻈﺎﻣ ًﺎ ‪ ،‬وﻓﺼﻞ أﺣﻜﺎﻣًﺎ ‪ ،‬وأﻧﺰل آﺘﺎﺑ ًﺎ ‪ ،‬وأﺣﻞ ﺣﻼ ًﻻ ‪ ،‬وﺣﺮم ﺣﺮاﻣ ًﺎ ‪ ،‬وأرﺷﺪآﻢ إﻟﻰ ﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﺧﻴﺮآﻢ وﺳ ﻌﺎدﺗﻜﻢ ‪ ،‬وه ﺪاآﻢ‬
‫ﺳﻮاء اﻟﺴﺒﻴﻞ ؛ ﻓﻬﻞ اﺗﺒﻌﺘﻢ إﻣﺎﻣﻪ ‪ ،‬واﺣﺘﺮﻣﺘﻢ ﻧﻈﺎﻣﻪ ‪ ،‬وأﻧﻔﺬﺗﻢ أﺣﻜﺎﻣﻪ ‪ ،‬وﻗﺪﺳﺘﻢ آﺘﺎﺑﻪ ‪ ،‬وأﺣﻠﻠﺘﻢ ﺣﻼﻟﻪ ‪ ،‬وﺣﺮﻣﺘﻢ ﺣﺮاﻣﻪ؟‬
‫آﻮﻧ ﻮا ﺻ ﺮﺣﺎء ﻓ ﻲ اﻟﺠ ﻮاب ‪ ،‬وﺳ ﺘﺮون اﻟﺤﻘﻴﻘ ﺔ واﺿ ﺤﺔ أﻣ ﺎﻣﻜﻢ ‪ ،‬آ ﻞ اﻟ ﻨﻈﻢ اﻟﺘ ﻲ ﺗ ﺴﻴﺮون ﻋﻠﻴﻬ ﺎ ﻓ ﻲ ﺷ ﺆوﻧﻜﻢ اﻟﺤﻴﻮﻳ ﺔ ﻧﻈ ﻢ ﺗﻘﻠﻴﺪﻳ ﺔ ﺑﺤﺘ ﺔ ﻻ ﺗﺘ ﺼﻞ‬
‫ﺑﺎﻹﺳﻼم ‪ ،‬وﻻ ﺗﺴﺘﻤﺪ ﻣﻨﻪ وﻻ ﺗﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻴﻪ ‪:‬‬
‫ﻧﻈﺎم اﻟﺤﻜﻢ اﻟﺪاﺧﻠﻲ‪.‬‬
‫ﻧﻈﺎم اﻟﻌﻼﻗﺎت اﻟﺪوﻟﻴﺔ‪.‬‬
‫ﻧﻈﺎم اﻟﻘﻀﺎء‪.‬‬
‫ﻧﻈﺎم اﻟﺪﻓﺎع واﻟﺠﻨﺪﻳﺔ‪.‬‬
‫ﻧﻈﺎم اﻟﻤﺎل واﻻﻗﺘﺼﺎد ﻟﻠﺪوﻟﺔ واﻷﻓﺮاد‪.‬‬
‫ﻧﻈﺎم اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ واﻟﺘﻌﻠﻴﻢ‪.‬‬
‫ﺑﻞ ﻧﻈﺎم اﻷﺳﺮة واﻟﺒﻴﺖ‪.‬‬
‫ﺑﻞ ﻧﻈﺎم اﻟﻔﺮد ﻓﻲ ﺳﻠﻮآﻪ اﻟﺨﺎص‪.‬‬
‫اﻟﺮوح اﻟﻌﺎم اﻟﺬي ﻳﻬﻴﻤﻦ ﻋﻠﻰ اﻟﺤﺎآﻤﻴﻦ واﻟﻤﺤﻜﻮﻣﻴﻦ ‪ ،‬وﻳﺸﻜﻞ ﻣﻈﺎهﺮ اﻟﺤﻴﺎة ﻋﻠﻰ اﺧﺘﻼﻓﻬﺎ ‪ ،‬آﻞ ذﻟﻚ ﺑﻌﻴﺪ ﻋﻦ اﻹﺳﻼم وﺗﻌﺎﻟﻴﻢ اﻹﺳﻼم‪.‬‬
‫وﻣﺎذا ﺑﻘﻲ ﺑﻌﺪ هﺬا؟‬
‫هﺬﻩ اﻟﻤﺴﺎﺟﺪ اﻟﺸﺎﻣﺨﺔ اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﻌﻤﺮهﺎ اﻟﻔﻘﺮاء واﻟﻌﺎﺟﺰون ‪ ،‬ﻓﻴﺆدون ﻓﻴﻬﺎ رآﻌﺎت ﺧﺎﻟﻴﺔ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻧﻲ اﻟﺮوﺣﺎﻧﻴﺔ واﻟﺨﺸﻮع إﻻ ﻣﻦ هﺪَى اﷲ؟‬
‫هﺬﻩ اﻷﻳﺎم اﻟﺘﻲ ﺗﺼﺎم ﻓﻲ اﻟﻌﺎم ﻓﺘﻜﻮن ﻣﻮﺳﻤًﺎ ﻟﻠﺘﻌﻄﻞ واﻟﺘﺒﻄﻞ واﻟﻄﻌﺎم واﻟﺸﺮاب ‪ ،‬وﻗﻠﻤﺎ ﺗﺘﺠﺪد ﻓﻴﻬﺎ ﻧﻔﺲ أو ﺗﺰآﻮ ﺑﻬﺎ روح‪..‬‬
‫ص‪. (24:‬‬
‫ت َو َﻗﻠِﻴ ٌﻞ ﻣَﺎ ُه ْﻢ( ) ّ‬
‫ﻋ ِﻤﻠُﻮا اﻟﺼﱠﺎ ِﻟﺤَﺎ ِ‬
‫ﻦ ﺁ َﻣﻨُﻮا َو َ‬
‫)إِﻻ اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫هﺬﻩ اﻟﻤﻈﺎهﺮ اﻟﺨﺎدﻋﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﺴﺎﺑﺢ واﻟﻤﻼﺑﺲ ‪ ،‬واﻟﻠﺤﻰ واﻟﻤﺮاﺳﻢ ‪ ،‬واﻟﻄﻘﻮس واﻷﻟﻔﺎظ واﻟﻜﻠﻤﺎت‪..‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫أهﺬا هﻮ اﻹﺳﻼم اﻟﺬي أرادﻩ اﷲ أن ﻳﻜﻮن رﺣﻤﺘﻪ اﻟﻌﻈﻤﻰ ‪ ،‬وﻣﻨﺘﻪ اﻟﻜﺒﺮى ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ؟‬
‫أهﺬا هﺪي ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ اﻟﺬي أراد ﺑﻪ أن ﻳﺨﺮج اﻟﻨﺎس ﻣﻦ اﻟﻈﻠﻤﺎت إﻟﻰ اﻟﻨﻮر؟‬
‫أهﺬا هﻮ ﺗﺸﺮﻳﻊ اﻟﻘﺮﺁن اﻟﺬي ﻋﺎﻟﺞ أدواء اﻷﻣﻢ وﻣﺸﻜﻼت اﻟﺸﻌﻮب ‪ ،‬ووﺿﻊ ﻟﻺﺻﻼح أدق اﻟﻘﻮاﻋﺪ وأرﺳﺦ اﻷﺻﻮل؟‪.‬‬

‫ﻣﻮﺟﺔ اﻟﺘﻘﻠﻴﺪ اﻟﻐﺮﺑﻲ‬
‫أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ‪...‬‬
‫ﺑﻞ أﻳﻬﺎ اﻟﻨﺎس أﺟﻤﻌﻮن ‪...‬‬
‫ﻣﻦ اﻟﺤﻖ أن ﻧﻌﺘﺮف ﺑﺎن ﻣﻮﺟﺔ ﻗﻮﻳﺔ ﺟﺎرﻓ ﺔ وﺗﻴ ﺎرا ﺷ ﺪﻳﺪا دﻓﺎﻗ ﺎ ﻗ ﺪ ﻃﻐ ﻰ ﻋﻠ ﻰ اﻟﻌﻘ ﻮل واﻷﻓﻜ ﺎر ﻓ ﻲ ﻏﻔﻠ ﺔ ﻣ ﻦ اﻟ ﺰﻣﻦ ‪ ,‬وﻓ ﻲ ﻏ ﺮور ﻣ ﻦ أﻣ ﻢ اﻹﺳ ﻼم ‪,‬‬
‫واﻧﻐﻤﺎس ﻣﻨﻬﻢ ﻓﻲ اﻟﺘﺮف واﻟﻨﻌﻴﻢ ‪ ..‬ﻓﻘﺎﻣﺖ ﻣﺒﺎدئ ودﻋﻮات ‪ ,‬وﻇﻬﺮت ﻧﻈﻢ وﻓﻠﺴﻔﺎت ‪ ,‬وﺗﺄﺳﺴﺖ ﺣﻀﺎرات وﻣﺪﻧﻴﺎت ‪ ,‬وﻧﺎﻓﺴﺖ ه ﺬﻩ آﻠﻬ ﺎ ﻓﻜ ﺮة اﻹﺳ ﻼم‬
‫ﻓﻲ ﻧﻔﻮس أﺑﻨﺎﺋﻬﺎ ‪ ,‬وﻏﺰت أﻣﻤﻪ ﻓﻲ ﻋﻘﺮ دارهﺎ ‪ ,‬وأﺣﺎﻃﺖ ﺑﻬﻢ ﻣﻦ آﻞ ﻣﻜﺎن ‪ ,‬ودﺧﻠﺖ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﻠﺪاﻧﻬﻢ وﺑﻴﻮﺗﻬﻢ وﻣﺨﺎدﻋﻬﻢ ‪ ,‬ﺑ ﻞ اﺣﺘﻠ ﺖ ﻗﻠ ﻮﺑﻬﻢ وﻋﻘ ﻮﻟﻬﻢ‬
‫وﻣﺸﺎﻋﺮهﻢ ‪ ,‬وﺗﻬﻴﺄت ﻟﻬﺎ ﻣﻦ أﺳﺒﺎب اﻹﻏﻮاء واﻹﻏﺮاء واﻟﻘﻮة واﻟﺘﻤﻜﻦ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﺘﻬﻴﺄ ﻟﻐﻴﺮهﺎ ﻣ ﻦ ﻗﺒ ﻞ ‪ ,‬واﺟﺘﺎﺣ ﺖ أﻣﻤ ﺎ إﺳ ﻼﻣﻴﺔ ﺑﺄﺳ ﺮهﺎ ‪ ,‬واﻧﺨ ﺪﻋﺖ ﺑﻬ ﺎ‬
‫دول آﺎﻧﺖ ﻓﻲ اﻟﺼﻤﻴﻢ واﻟﺬؤاﺑﺔ ﻣﻦ دول اﻹﺳﻼم ‪ ,‬وﺗﺄﺛﺮ ﻣﺎ ﺑﻘﻲ ﺗﺄﺛﺮا ﺑﺎﻟﻐﺎ ‪ ,‬وﻧﺸﺄ ﻓﻲ آﻞ اﻷﻣﻢ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺟﻴﻞ ﻣﺨﻀﺮم ‪ ,‬إﻟﻰ ﻏﻴﺮ اﻹﺳﻼم أﻗﺮب ‪ ,‬ﺗﺼﺪّر‬
‫ﻓﻲ ﺗﺼﺮﻳﻒ أﻣﻮرهﺎ واﺣﺘﻞ ﻣﻜﺎن اﻟﺰﻋﺎﻣﺔ اﻟﻔﻜﺮﻳﺔ واﻟﺮوﺣﻴﺔ واﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ واﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ ﻣﻨﻬﺎ ‪ ,‬ﻓﺪﻓﻊ ﺑﺎﻟﺸﻌﻮب ﻣﻐﺎﻓﻠﺔ إﻟﻰ ﻣﺎ ﻳﺮﻳﺪ ‪ ,‬ﺑ ﻞ إﻟ ﻰ ﻣ ﺎ أﻟ ﻒ وه ﻲ ﻻ‬
‫ﺗﺪري ﻣﺎ ﺗﺪري ﻣﺎ ﻳﺮاد ﺑﻬﺎ وﻻ ﻣﺎ ﺗﺼﻴﺮ إﻟﻴﻪ ‪ ,‬وارﺗﻔﻌﺖ أﺻﻮات اﻟﺪﻋﺎة إﻟﻰ اﻟﻔﻜﺮة اﻟﻄﺎﻏﻴﺔ ‪ :‬أن ﺧﻠﺼﻮﻧﺎ ﻣﻤﺎ ﺑﻘﻲ ﻣﻦ اﻹﺳ ﻼم وﺁﺛ ﺎر اﻹﺳ ﻼم ‪ ,‬وﺗﻘﺒﻠ ﻮا‬
‫ﻣﻌﻨ ﺎ راﺿ ﻴﻦ ﻻ آ ﺎرهﻴﻦ ﻣ ﺴﺘﻠﺰﻣﺎت ه ﺬﻩ اﻟﺤﻴ ﺎة وﺗﻜﺎﻟﻴﻔﻬ ﺎ وأﻓﻜﺎره ﺎ وﻣﻈﺎهﺮه ﺎ ‪ ,‬واﻃﺮﺣ ﻮا ﺑﻘﻴ ﺔ اﻟﻔﻜ ﺮة اﻟﺒﺎﻟﻴ ﺔ ﻣ ﻦ رؤوﺳ ﻜﻢ وﻧﻔﻮﺳ ﻜﻢ ‪ ,‬وﻻ ﺗﻜﻮﻧ ﻮا‬
‫ﻣﺨﺎدﻋﻴﻦ ﻣﻨﺎﻓﻘﻴﻦ ﻣﻌﺎﻧﺪﻳﻦ ‪ ,‬ﺗﻌﻤﻠﻮن ﻋﻤﻞ اﻟﻐﺮﺑﻴﻴﻦ وﺗﻘﻮﻟﻮن ﻗﻮل اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ‪.‬‬
‫ﻣﻦ اﻟﺤﻖ أن ﻧﻌﺮف أﻧﻨﺎ ﺑﻌﺪﻧﺎ ﻋﻦ هﺪي اﻹﺳﻼم وأﺻﻮﻟﻪ وﻗﻮاﻋﺪﻩ ‪ ،‬واﻹﺳﻼم ﻻ ﻳﺄﺑﻰ أن ﻧﻘﺘﺒﺲ اﻟﻨﺎﻓﻊ وأن ﻧﺄﺧﺬ اﻟﺤﻜﻤﺔ أﻧ ﻰ وﺟ ﺪﻧﺎهﺎ ‪ ،‬وﻟﻜﻨ ﻪ ﻳ ﺄﺑﻰ آ ﻞ‬
‫اﻹﺑﺎء أن ﻧﺘﺸﺒﻪ ﻓﻲ آﻞ ﺷﻲء ﺑﻤﻦ ﻟﻴﺴﻮا ﻣ ﻦ دﻳ ﻦ اﷲ ﻋﻠ ﻰ ﺷ ﻲء ‪ ،‬وأن ﻧﻄ ﺮح ﻋﻘﺎﺋ ﺪﻩ وﻓﺮاﺋ ﻀﻪ وﺣ ﺪودﻩ وأﺣﻜﺎﻣ ﻪ ‪ ،‬ﻟﻨﺠ ﺮي وراء ﻗ ﻮم ﻓﺘﻨ ﺘﻬﻢ اﻟ ﺪﻧﻴﺎ‬
‫واﺳﺘﻬﻮﺗﻬﻢ اﻟﺸﻴﺎﻃﻴﻦ‪.‬‬
‫ﺣﻘ ًﺎ ﻟﻘﺪ ﺗﻘﺪم اﻟﻌﻠﻢ ‪ ،‬وﺗﻘﺪم اﻟﻔﻦ ‪ ،‬وﺗﻘﺪم اﻟﻔﻜﺮ ‪ ،‬وﺗﺰاﻳﺪ اﻟﻤﺎل‪ ،‬وﺗﺒﺮﺟ ﺖ اﻟ ﺪﻧﻴﺎ ‪ ،‬وأﺧ ﺬت اﻷرض زﺧﺮﻓﻬ ﺎ وازﻳﻨ ﺖ ‪ ،‬وأﺗ ﺮف اﻟﻨ ﺎس وﻧﻌﻤ ﻮا ؛ وﻟﻜ ﻦ ه ﻞ‬
‫ﺟﻠﺐ ﺷﻲء ﻣﻦ هﺬا اﻟﺴﻌﺎدة ﻟﻬﻢ؟ وهﻞ أﻣﻦ ﻟﻬﻢ ﺷﻲء ﻣﻦ هﺬا اﻟﺤﻴﺎة ‪ ،‬أو ﺳﺎق إﻟﻰ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ اﻟﻬﺪوء واﻟﻄﻤﺄﻧﻴﻨﺔ؟‬
‫هﻞ اﻃﻤﺄﻧﺖ اﻟﺠﻨﻮب ﻓﻲ اﻟﻤﻀﺎﺟﻊ؟‬
‫هﻞ ﺟﻔﺖ اﻟﺠﻔﻮن ﻣﻦ اﻟﻤﺪاﻣﻊ؟‬
‫هﻞ ﺣﻮرﺑﺖ اﻟﺠﺮﻳﻤﺔ ‪ ،‬واﺳﺘﺮاح اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻣﻦ ﺷﺮور اﻟﻤﺠﺮﻣﻴﻦ؟‬
‫هﻞ اﺳﺘﻐﻨﻰ اﻟﻔﻘﺮاء وأﺷﺒﻌﺖ اﻟﻤﻼﻳﻴﻦ اﻟﺘﻲ ﺗﻔﻮق اﻟﺤﺼﺮ ﺑﻄﻮن اﻟﺠﺎﺋﻌﻴﻦ؟‬
‫هﻞ ﺳﺎﻗﺖ هﺬﻩ اﻟﻤﻼهﻲ واﻟﻤﻔﺎﺗﻦ ‪ ،‬اﻟﺘﻲ ﻣﻸت اﻟﻔﻀﺎء وﺳﺮت ﻣﺴﺮى اﻟﻬﻮاء ‪ ،‬اﻟﻌﺰاء إﻟﻰ اﻟﻤﺤﺰوﻧﻴﻦ؟‬
‫ه‬

‫ﻞﺗ‬

‫ﺬوﻗﺖ اﻟ‬

‫ﺸﻌﻮب ﻃﻌ‬

‫ﻢ اﻟﺮاﺣ‬

‫ﺔ واﻟﻬ‬

‫ﺪوء ‪ ،‬وأﻣﻨ‬

‫ﻻ ﺷﻲء ﻣﻦ هﺬا أﻳﻬﺎ اﻟﻨﺎس ‪ ،‬ﻓﻤﺎ ﻓﻀﻞ هﺬﻩ اﻟﺤﻀﺎرة إذن ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮهﺎ ﻣﻦ اﻟﺤﻀﺎرات؟‬
‫وهﻞ هﺬا ﻓﺤﺴﺐ؟‬

‫ﺖﻋ‬

‫ﺪوان اﻟﻤﻌﺘ‬

‫ﺪﻳﻦ وﻇﻠ‬

‫ﻢ اﻟﻈ‬

‫ﺎﻟﻤﻴﻦ؟‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫أﻟﺴﻨﺎ ﻧﺮى هﺬﻩ اﻟﻨﻈﻢ واﻟﺘﻌﺎﻟﻴﻢ واﻟﻔﻠﺴﻔﺎت ﺣﺘﻰ ﻓﻲ اﻟﻌﻠﻮم واﻷرﻗﺎم ﻳﺤﻄﻢ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺑﻌﻀﺎ ‪ ,‬وﻳﻘﻀﻲ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ‪ ,‬وﻳﺮﺟﻊ اﻟﻨﺎس ﺑﻌ ﺪ ﻃ ﻮل اﻟﺘﺠﺮﺑ ﺔ‬
‫وﻋﻈﻴﻢ اﻟﺘﻀﺤﻴﺎت ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻤﺮارة اﻟﻔﺸﻞ وﺧﻴﺒﺔ اﻷﻣﻞ وأﻟﻢ اﻟﺤﺮﻣﺎن؟‬
‫ﻣـﻬـﻤّﺘﻨـﺎ‬

‫ﻣﺎ ﻣﻬﻤﺘﻨﺎ إذًا ﻧﺤﻦ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ؟‬
‫أﻣﺎ أﺟﻤﺎﻻ ‪ :‬ﻓﻬﻲ أن ﻧﻘﻒ ﻓﻲ وﺟﻪ هﺬﻩ اﻟﻤﻮﺟﺔ اﻟﻄﺎﻏﻴﺔ ﻣﻦ ﻣﺪﻧﻴﺔ اﻟﻤﺎدة ‪,‬وﺣﻀﺎرات اﻟﻤﺘﻊ واﻟﺸﻬﻮات ‪,‬اﻟﺘﻲ ﺟﺮﻓﺖ اﻟﺸﻌﻮب اﻹﺳ ﻼﻣﻴﺔ ‪ ,‬ﻓﺄﺑﻌ ﺪﺗﻬﺎ ﻋ ﻦ‬
‫زﻋﺎﻣﺔ اﻟﻨﺒﻲ وهﺪاﻳﺔ اﻟﻘﺮﺁن ‪ ,‬وﺣﺮﻣﺖ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﻣﻦ أﻧﻮار هﺪﻳﻬﺎ ‪ ,‬وأﺧﺮت ﺗﻘﺪﻣﻪ ﻣﺌﺎت اﻟﺴﻨﻴﻦ ‪ ,‬ﺣﺘﻰ ﺗﻨﺤ ﺴﺮ ﻋ ﻦ أرﺿ ﻨﺎ وﻳﺒ ﺮأ ﻣ ﻦ ﺑﻼﺋﻬ ﺎ ﻗﻮﻣﻨ ﺎ ‪ ,‬وﻟ ﺴﻨﺎ‬
‫واﻗﻔﻴﻦ ﻋﻨﺪ هﺬا اﻟﺤﺪ ﺑﻞ ﺳﻨﻼﺣﻘﻬﺎ ﻓﻲ أرﺿﻬﺎ ‪ ,‬وﺳ ﻨﻐﺰوهﺎ ﻓ ﻲ ﻋﻘ ﺮ داره ﺎ ‪ ,‬ﺣﺘ ﻰ ﻳﻬﺘ ﻒ اﻟﻌ ﺎﻟﻢ آﻠ ﻪ ﺑﺎﺳ ﻢ اﻟﻨﺒ ﻲ ‪ ,‬وﺗ ﻮﻗﻦ اﻟ ﺪﻧﻴﺎ آﻠﻬ ﺎ ﺑﺘﻌ ﺎﻟﻴﻢ اﻟﻘ ﺮﺁن ‪,‬‬
‫وﻳﻨﺘﺸﺮ ﻇﻞ اﻹﺳﻼم اﻟﻮارف ﻋﻠﻰ اﻷرض ‪ ,‬وﺣﻴﻨﺌﺬ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﻟﻠﻤﺴﻠﻢ ﻣﺎ ﻳﻨﺸﺪﻩ ‪,‬ﻓﻼ ﺗﻜﻮن ﻓﺘﻨﺔ وﻳﻜﻮن اﻟﺪﻳﻦ آﻠﻪ ﷲ و ) ِ‬
‫ﻦ َﺑ ْﻌ ُﺪ َو َﻳ ْﻮ َﻣ ِﺌ ٍﺬ‬
‫ﻦ َﻗ ْﺒ ُﻞ َو ِﻣ ْ‬
‫ﷲ ا َﻷ ْﻣ ُﺮ ِﻣ ْ‬
‫ﻦ َﻳﺸَﺎ ُء َو ُه َﻮ ا ْﻟ َﻌﺰِﻳ ُﺰ اﻟ ﱠﺮﺣِﻴ ُﻢ( )اﻟﺮوم‪. (5:‬‬
‫ﺼ ُﺮ َﻣ ْ‬
‫ﷲ َﻳ ْﻨ ُ‬
‫ﺼ ِﺮ ا ِ‬
‫ن ‪ِ ,‬ﺑ َﻨ ْ‬
‫ح ا ْﻟ ُﻤ ْﺆ ِﻣﻨُﻮ َ‬
‫َﻳ ْﻔ َﺮ ُ‬
‫هﺬﻩ ﻣﻬﻤﺘﻨﺎ ﻧﺤﻦ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ إﺟﻤﺎﻻ‪.‬‬
‫وأﻣﺎ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺗﻔﺎﺻﻴﻠﻬﺎ ‪ :‬ﻓﻬﻲ أن ﻳﻜﻮن ﻓﻲ ﻣﺼﺮ أوﻻ – ﺑﺤﻜﻢ أﻧﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﻘﺪﻣﺔ ﻣﻦ دول اﻹﺳﻼم وﺷﻌﻮﺑﻪ – ﺛﻢ ﻓﻲ ﻏﻴﺮهﺎ آﺬﻟﻚ ‪:‬‬
‫ـ ﻧﻈﺎم داﺧﻠﻲ ﻟﻠﺤﻜﻢ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﺑﻪ ﻗﻮل اﷲ ﺗﺒﺎرك وﺗﻌﺎﻟﻰ ‪:‬‬
‫ﻚ( )اﻟﻤﺎﺋﺪة‪. (49:‬‬
‫ﷲ ِإَﻟ ْﻴ َ‬
‫ﺾ ﻣَﺎ َأ ْﻧ َﺰ َل ا ُ‬
‫ﻦ َﺑ ْﻌ ِ‬
‫ﻋْ‬
‫ك َ‬
‫ن َﻳ ْﻔ ِﺘﻨُﻮ َ‬
‫ﺣ َﺬ ْر ُه ْﻢ َأ ْ‬
‫ﷲ وَﻻ َﺗ ﱠﺘ ِﺒ ْﻊ َأ ْهﻮَا َء ُه ْﻢ وَا ْ‬
‫ﺣ ُﻜ ْﻢ َﺑ ْﻴ َﻨ ُﻬ ْﻢ ِﺑﻤَﺎ َأ ْﻧ َﺰ َل ا ُ‬
‫نا ْ‬
‫) َوَأ ِ‬
‫ـ وﻧﻈﺎم ﻟﻠﻌﻼﻗﺎت اﻟﺪوﻟﻴﺔ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﺑﻪ ﻗﻮل اﻟﻘﺮﺁن اﻟﻜﺮﻳﻢ ‪:‬‬
‫ﺷﻬِﻴﺪًا( )اﻟﺒﻘﺮة‪. (143:‬‬
‫ﻋﻠَﻰ اﻟﻨﱠﺎ ِ‬
‫ﻋ َﻠ ْﻴ ُﻜ ْﻢ َ‬
‫ن اﻟ ﱠﺮﺳُﻮ ُل َ‬
‫س َو َﻳﻜُﻮ َ‬
‫ﺷ َﻬﺪَا َء َ‬
‫ﺟ َﻌ ْﻠﻨَﺎ ُآ ْﻢ ُأ ﱠﻣ ًﺔ َوﺳَﻄًﺎ ِﻟ َﺘﻜُﻮﻧُﻮا ُ‬
‫ﻚ َ‬
‫) َو َآ َﺬِﻟ َ‬
‫ـ وﻧﻈﺎم ﻋﻤﻠﻲ ﻟﻠﻘﻀﺎء ﻳﺴﺘﻤﺪ ﻣﻦ اﻵﻳﺔ اﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ‪:‬‬
‫ﺴﻠِﻴﻤًﺎ( )اﻟﻨﺴﺎء‪.(65:‬‬
‫ﺴﻠﱢﻤُﻮا َﺗ ْ‬
‫ﺖ َو ُﻳ َ‬
‫ﻀ ْﻴ َ‬
‫ﺣﺮَﺟًﺎ ِﻣﻤﱠﺎ َﻗ َ‬
‫ﺴ ِﻬ ْﻢ َ‬
‫ﺠﺪُوا ﻓِﻲ َأ ْﻧ ُﻔ ِ‬
‫ﺠ َﺮ َﺑ ْﻴ َﻨ ُﻬ ْﻢ ُﺛﻢﱠ ﻻ َﻳ ِ‬
‫ﺷَ‬
‫ك ﻓِﻴﻤَﺎ َ‬
‫ﺤ ﱢﻜﻤُﻮ َ‬
‫ﺣﺘﱠﻰ ُﻳ َ‬
‫ن َ‬
‫ﻚ ﻻ ُﻳ ْﺆ ِﻣﻨُﻮ َ‬
‫)ﻓَﻼ َو َر ﱢﺑ َ‬
‫ـ وﻧﻈﺎم ﻟﻠﺪﻓﺎع واﻟﺠﻨﺪﻳﺔ ﻳﺤﻘﻖ ﻣﺮﻣﻰ اﻟﻨﻔﻴﺮ اﻟﻌﺎم ‪:‬‬
‫ﷲ( )اﻟﺘﻮﺑﺔ‪. (41:‬‬
‫)ا ْﻧ ِﻔﺮُوا ِ‬
‫ﺳﺒِﻴ ِﻞ ا ِ‬
‫ﺴ ُﻜ ْﻢ ﻓِﻲ َ‬
‫ﺧﻔَﺎﻓ ًﺎ َو ِﺛﻘَﺎ ًﻻ َوﺟَﺎ ِهﺪُوا ِﺑ َﺄ ْﻣﻮَاِﻟ ُﻜ ْﻢ َوَأ ْﻧ ُﻔ ِ‬
‫ـ وﻧﻈﺎم اﻗﺘﺼﺎدي اﺳﺘﻘﻼﻟﻲ ﻟﻠﺜﺮوة واﻟﻤﺎل واﻟﺪوﻟﺔ واﻷﻓﺮاد أﺳﺎﺳﻪ ﻗﻮل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ‪:‬‬
‫ﷲ َﻟ ُﻜ ْﻢ ِﻗﻴَﺎﻣًﺎ( )اﻟﻨﺴﺎء‪. (5:‬‬
‫ﺟ َﻌ َﻞ ا ُ‬
‫ﺴ َﻔﻬَﺎ َء َأ ْﻣﻮَا َﻟ ُﻜ ُﻢ اﱠﻟﺘِﻲ َ‬
‫)وَﻻ ُﺗ ْﺆﺗُﻮا اﻟ ﱡ‬
‫ﻖ( )اﻟﻌﻠﻖ‪. (1:‬‬
‫ﺧ َﻠ َ‬
‫ﻚ اﱠﻟﺬِي َ‬
‫ﺳ ِﻢ َر ﱢﺑ َ‬
‫ـ وﻧﻈﺎم ﻟﻠﺜﻘﺎﻓﺔ واﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻳﻘﻀﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﺠﻬﺎﻟﺔ واﻟﻈﻼم ‪, ,‬وﻳﻄﺎﺑﻖ ﺟﻼل اﻟﻮﺣﻲ ﻓﻲ أول ﺁﻳﺔ ﻣﻦ آﺘﺎب اﷲ ‪) :‬ا ْﻗ َﺮ ْأ ﺑِﺎ ْ‬
‫ـ وﻧﻈﺎم اﻷﺳﺮة واﻟﺒﻴﺖ ﻳﻨﺸﺊ اﻟﺼﺒﻲ اﻟﻤﺴﻠﻢ واﻟﻔﺘﺎة اﻟﻤﺴﻠﻤﺔ واﻟﺮﺟﻞ اﻟﻤﺴﻠﻢ وﻳﺤﻘﻖ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ‪:‬‬
‫ﺤﺠَﺎ َر ُة( )اﻟﺘﺤﺮﻳﻢ‪. (6:‬‬
‫س وَا ْﻟ ِ‬
‫ﺴ ُﻜ ْﻢ َوَأ ْهﻠِﻴ ُﻜ ْﻢ ﻧَﺎرًا َوﻗُﻮ ُدهَﺎ اﻟﻨﱠﺎ ُ‬
‫ﻦ ﺁ َﻣﻨُﻮا ﻗُﻮا َأ ْﻧ ُﻔ َ‬
‫)ﻳﺎ َأ ﱡﻳﻬَﺎ اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫ـ وﻧﻈﺎم ﻟﻠﻔﺮد ﻓﻲ ﺳﻠﻮآﻪ اﻟﺨﺎص ﻳﺤﻘﻖ اﻟﻔﻼح اﻟﻤﻘﺼﻮد ﺑﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ‪:‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ﻦ َزآﱠﺎهَﺎ( )اﻟﺸﻤﺲ‪. (9:‬‬
‫ﺢ َﻣ ْ‬
‫) َﻗ ْﺪ َأ ْﻓ َﻠ َ‬
‫ـ وروح ﻋﺎم ﻳﻬﻴﻤﻦ ﻋﻠﻰ آﻞ ﻓﺮد ﻓﻲ اﻷﻣﺔ ﻣﻦ ﺣﺎآﻢ أو ﻣﺤﻜﻮم ﻗﻮاﻣﻪ ﻗﻮل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ‪:‬‬
‫ض( )اﻟﻘﺼﺺ‪. (77:‬‬
‫ﻚ وَﻻ َﺗ ْﺒ ِﻎ ا ْﻟ َﻔﺴَﺎ َد ﻓِﻲ ا َﻷ ْر ِ‬
‫ﷲ ِإ َﻟ ْﻴ َ‬
‫ﻦا ُ‬
‫ﺴَ‬
‫ﺣ َ‬
‫ﻦ َآﻤَﺎ َأ ْ‬
‫ﺴْ‬
‫ﺣ ِ‬
‫ﻦ اﻟ ﱡﺪ ْﻧﻴَﺎ َوَأ ْ‬
‫ﻚ ِﻣ َ‬
‫ﺲ َﻧﺼِﻴ َﺒ َ‬
‫ﺧ َﺮ َة وَﻻ َﺗ ْﻨ َ‬
‫ﷲ اﻟﺪﱠا َر اﻵ ِ‬
‫كا ُ‬
‫)وَا ْﺑ َﺘ ِﻎ ﻓِﻴﻤَﺎ ﺁﺗَﺎ َ‬
‫ﻧﺤﻦ ﻧﺮﻳﺪ‪:‬‬
‫ـ اﻟﻔﺮد اﻟﻤﺴﻠﻢ ‪...‬‬
‫ـ واﻟﺒﻴﺖ اﻟﻤﺴﻠﻢ ‪...‬‬
‫ـ واﻟﺸﻌﺐ اﻟﻤﺴﻠﻢ ‪...‬‬
‫ـ واﻟﺤﻜﻮﻣﺔ اﻟﻤﺴﻠﻤﺔ ‪...‬‬
‫ـ واﻟﺪوﻟ ﺔ اﻟﺘ ﻲ ﺗﻘ ﻮد اﻟ ﺪول اﻹﺳ ﻼﻣﻴﺔ ‪ ،‬وﺗ ﻀﻢ ﺷ ﺘﺎت اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ ‪ ،‬وﺗ ﺴﺘﻌﻴﺪ ﻣﺠ ﺪهﻢ ‪ ،‬وﺗ ﺮد ﻋﻠ ﻴﻬﻢ أرﺿ ﻬﻢ اﻟﻤﻔﻘ ﻮدة وأوﻃ ﺎﻧﻬﻢ اﻟﻤ ﺴﻠﻮﺑﺔ وﺑﻼده ﻢ‬
‫اﻟﻤﻐﺼﻮﺑﺔ ‪ ،‬ﺛﻢ ﺗﺤﻤﻞ ﻋﻠﻢ اﻟﺠﻬﺎد وﻟﻮاء اﻟﺪﻋﻮة إﻟﻰ اﷲ ‪ ،‬ﺣﺘﻰ ﺗﺴﻌﺪ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﺘﻌﺎﻟﻴﻢ اﻹﺳﻼم‪.‬‬
‫ﻋـﺪﺗﻨــﺎ‬

‫هﺬﻩ ﻏﺎﻳﺘﻨﺎ أﻳﻬﺎ اﻟﻨﺎس ‪ ...‬وهﺬا ﻣﻨﻬﺎﺟﻨﺎ‬
‫ﻓﻤﺎ ﻋﺪﺗﻨﺎ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ هﺬا اﻟﻤﻨﻬﺎج ؟‬
‫ﻋﺪﺗﻨﺎ هﻲ ﻋﺪة ﺳﻠﻔﻨﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ‪ ،‬واﻟﺴﻼح اﻟﺬي ﻏﺰا ﺑﻪ زﻋﻴﻤﻨﺎ وﻗﺪوﺗﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ وﺻﺤﺎﺑﺘﻪ ﻣﻌﻪ اﻟﻌﺎﻟﻢ ‪ ،‬ﻣﻊ ﻗﻠ ﺔ اﻟﻌ ﺪد وﻗﻠ ﺔ‬
‫اﻟﻤﻮرد وﻋﻈﻴﻢ اﻟﺠﻬﺪ ‪:‬‬
‫‪ ،‬هﻮ اﻟﺴﻼح اﻟﺬي ﺳﻨﺤﻤﻠﻪ ﻟﻨﻐﺰو ﺑﻪ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ ‪.‬‬
‫ﻟﻘﺪ ﺁﻣﻨﻮا أﻋﻤﻖ اﻹﻳﻤﺎن وأﻗﻮاﻩ وأﻗﺪﺳﻪ وأﺧﻠﺪﻩ ‪:‬‬
‫ﺐ َﻟ ُﻜ ْﻢ( )ﺁل ﻋﻤﺮان‪. (160:‬‬
‫ﷲ ﻓَﻼ ﻏَﺎ ِﻟ َ‬
‫ﺼ ْﺮ ُآ ُﻢ ا ُ‬
‫ن َﻳ ْﻨ ُ‬
‫ـ ﺑﺎﷲ وﻧﺼﺮﻩ وﺗﺄﻳﻴﺪﻩ ‪ِ) :‬إ ْ‬
‫ﺴ َﻨ ٌﺔ( )اﻷﺣﺰاب‪.(21:‬‬
‫ﺣ َ‬
‫ﺳ َﻮ ٌة َ‬
‫ﷲ ُأ ْ‬
‫ن َﻟ ُﻜ ْﻢ ﻓِﻲ َرﺳُﻮ ِل ا ِ‬
‫ـ وﺑﺎﻟﻘﺎﺋﺪ وﺻﺪﻗﻪ وإﻣﺎﻣﺘﻪ ‪َ ) :‬ﻟ َﻘ ْﺪ آَﺎ َ‬
‫ﺳ ُﺒ َﻞ اﻟﺴﱠﻼ ِم( )اﻟﻤﺎﺋﺪة‪. (16-15:‬‬
‫ﺿﻮَا َﻧ ُﻪ ُ‬
‫ﻦ ا ﱠﺗ َﺒ َﻊ ِر ْ‬
‫ﷲ َﻣ ِ‬
‫ﻦ ‪َ ،‬ﻳ ْﻬﺪِي ِﺑ ِﻪ ا ُ‬
‫ب ُﻣﺒِﻴ ٌ‬
‫ﷲ ﻧُﻮ ٌر َو ِآﺘَﺎ ٌ‬
‫ﻦا ِ‬
‫ـ وﺑﺎﻟﻤﻨﻬﺎج وﻣﺰﻳﺘﻪ وﺻﻼﺣﻴﺘﻪ ‪َ ) :‬ﻗ ْﺪ ﺟَﺎ َء ُآ ْﻢ ِﻣ َ‬
‫ﺧ َﻮ ٌة( )اﻟﺤﺠﺮات‪. (10:‬‬
‫ن ِإ ْ‬
‫ـ وﺑﺎﻹﺧﺎء وﺣﻘﻮﻗﻪ وﻗﺪﺳﻴﺘﻪ ‪ِ) :‬إ ﱠﻧﻤَﺎ ا ْﻟ ُﻤ ْﺆ ِﻣﻨُﻮ َ‬
‫ﻦ‬
‫ن ِﻣ ْ‬
‫ﻆ ا ْﻟ ُﻜ ﱠﻔ ﺎ َر وَﻻ َﻳ َﻨ ﺎﻟُﻮ َ‬
‫ن َﻣ ْﻮﻃِﺌ ًﺎ ُﻳ ِﻐ ﻴ ُ‬
‫ﻄﺄُو َ‬
‫ﷲ وَﻻ َﻳ َ‬
‫ﺳﺒِﻴ ِﻞ ا ِ‬
‫ﺼ ٌﺔ ﻓِﻲ َ‬
‫ﺨ َﻤ َ‬
‫ﺐ وَﻻ َﻣ ْ‬
‫ﺼ ٌ‬
‫ﻇ َﻤٌﺄ وَﻻ َﻧ َ‬
‫ﻚ ِﺑ َﺄ ﱠﻧ ُﻬ ْﻢ ﻻ ُﻳﺼِﻴ ُﺒ ُﻬ ْﻢ َ‬
‫ـ وﺑﺎﻟﺠﺰاء وﺟﻼﻟﻪ وﻋﻈﻤﺘﻪ وﺟﺰاﻟﺘﻪ ‪َ ) :‬ذ ِﻟ َ‬
‫ﻦ( )اﻟﺘﻮﺑﺔ‪. (120:‬‬
‫ﺴﻨِﻴ َ‬
‫ﺤ ِ‬
‫ﺟ َﺮ ا ْﻟ ُﻤ ْ‬
‫ﷲ ﻻ ُﻳﻀِﻴ ُﻊ َأ ْ‬
‫نا َ‬
‫ﺢ ِإ ﱠ‬
‫ﻋ َﻤ ٌﻞ ﺻَﺎ ِﻟ ٌ‬
‫ﺐ َﻟ ُﻬ ْﻢ ِﺑ ِﻪ َ‬
‫ﻼ إِﻻ ُآ ِﺘ َ‬
‫ﻋ ُﺪوﱟ َﻧ ْﻴ ً‬
‫َ‬
‫ـ وﺑﺄﻧﻔﺴﻬﻢ ‪ :‬ﻓﻬﻢ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ اﻟﺘﻲ وﻗﻊ ﻋﻠﻴﻬﺎ اﺧﺘﻴﺎر اﻟﻘﺪر ﻹﻧﻘﺎذ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ‪ ،‬وآﺘﺐ ﻟﻬﻢ اﻟﻔﻀﻞ ﺑﺬﻟﻚ ‪،‬ﻓﻜﺎﻧﻮا ﺧﻴﺮ أﻣﺔ أﺧﺮﺟﺖ ﻟﻠﻨﺎس ‪.‬‬
‫ﻟﻘﺪ ﺳﻤﻌﻮا اﻟﻤﻨﺎدي ﻳﻨﺎدي ﻟﻺﻳﻤﺎن ﻓﺂﻣﻨﻮا ‪ ،‬وﻧﺤﻦ ﻧﺮﺟﻮ أن ﻳﺤﺒﺐ اﷲ إﻟﻴﻨﺎ هﺬا اﻹﻳﻤﺎن ‪ ،‬وﻳﺰﻳﻨﻪ ﻓ ﻲ ﻗﻠﻮﺑﻨ ﺎ آﻤ ﺎ ﺣﺒﺒ ﻪ إﻟ ﻴﻬﻢ وزﻳﻨ ﻪ ﻣ ﻦ ﻗﺒ ﻞ ﻓ ﻲ ﻗﻠ ﻮﺑﻬﻢ‬
‫‪...‬ﻓﺎﻹﻳﻤﺎن أول ﻋﺪﺗﻨﺎ ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫وﻟﻘﺪ ﻋﻠﻤﻮا أﺻﺪق اﻟﻌﻠﻢ وأوﺛﻘﻪ أن ‪ ،‬أن دﻋﻮﺗﻬﻢ هﺬﻩ ﻻ ﺗﻨﺘﺼﺮ إﻻ ﺑﺎﻟﺠﻬﺎد ‪ ،‬واﻟﺘﻀﺤﻴﺔ واﻟﺒﺬل وﺗﻘﺪﻳﻢ اﻟﻨﻔﺲ واﻟﻤﺎل ‪ ،‬ﻓﻘ ﺪﻣﻮا اﻟﻨﻔ ﻮس وﺑ ﺬﻟﻮا اﻷرواح‬
‫‪،‬وﺟﺎهﺪوا ﻓﻲ اﷲ ﺣﻖ ﺟﻬﺎدﻩ ‪ ،‬وﺳﻤﻌﻮا هﺎﺗﻒ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﻳﻬﺘﻒ ﺑﻬﻢ ‪:‬‬
‫ﺣ ﱠ‬
‫ﺿ ْﻮ َﻧﻬَﺎ َأ َ‬
‫ﻦ َﺗ ْﺮ َ‬
‫ن َآ ﺴَﺎ َدهَﺎ َو َﻣ ﺴَﺎ ِآ ُ‬
‫ﺸ ْﻮ َ‬
‫ﺨ َ‬
‫ﺠ ﺎ َر ٌة َﺗ ْ‬
‫ﻋ ﺸِﻴ َﺮ ُﺗ ُﻜ ْﻢ َوَأ ْﻣ ﻮَا ٌل ا ْﻗ َﺘ َﺮ ْﻓ ُﺘﻤُﻮ َه ﺎ َو ِﺗ َ‬
‫ﷲ‬
‫ﻦا ِ‬
‫ﺐ ِإَﻟ ْﻴ ُﻜ ْﻢ ِﻣ َ‬
‫ﺟ ُﻜ ْﻢ َو َ‬
‫ﺧ ﻮَا ُﻧ ُﻜ ْﻢ َوَأ ْزوَا ُ‬
‫ن ﺁ َﺑ ﺎ ُؤ ُآ ْﻢ َوَأ ْﺑ َﻨ ﺎ ُؤ ُآ ْﻢ َوِإ ْ‬
‫ن َآ ﺎ َ‬
‫) ُﻗ ْﻞ ِإ ْ‬
‫ﷲ ِﺑَﺄ ْﻣ ِﺮ ِﻩ( )اﻟﺘﻮﺑﺔ‪. (24:‬‬
‫ﻲا ُ‬
‫ﺣﺘﱠﻰ َﻳ ْﺄ ِﺗ َ‬
‫ﺳﺒِﻴِﻠ ِﻪ َﻓ َﺘ َﺮ ﱠﺑﺼُﻮا َ‬
‫ﺟﻬَﺎ ٍد ﻓِﻲ َ‬
‫َو َرﺳُﻮ ِﻟ ِﻪ َو ِ‬
‫ﻓﺄﺻﺎﺧﻮا ﻟﻠﻨﺬﻳﺮ ‪ ،‬وﺧﺮﺟﻮا ﻋﻦ آﻞ ﺷﻲء ‪ ،‬ﻃﻴﺒﺔ ﺑﺬﻟﻚ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ ‪ ،‬راﺿﻴﺔ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ‪ ،‬ﻣﺴﺘﺒﺸﺮﻳﻦ ﺑﺒﻴﻌﻬﻢ اﻟﺬي ﺑﺎﻳﻌﻮا اﷲ ﺑﻪ ‪.‬‬
‫ﻳﻌﺎﻧﻖ أﺣﺪهﻢ اﻟﻤﻮت وهﻮ ﻳﻬﺘﻒ ‪ :‬رآﻀﺎ إﻟﻰ اﷲ ﺑﻐﻴﺮ زاد ‪.‬‬
‫وﻳﺒﺬل أﺣﺪهﻢ اﻟﻤﺎل آﻠﻪ ﻗﺎﺋﻼ ‪ :‬ﺗﺮآﺖ ﻟﻌﻴﺎﻟﻲ اﷲ ورﺳﻮﻟﻪ ‪.‬‬
‫وﻳﺨﻄﺮ أﺣﺪهﻢ واﻟﺴﻴﻒ ﻋﻠﻰ ﻋﻨﻘﻪ ‪:‬‬
‫وﻟﺴﺖ أﺑﺎﻟﻲ ﺣﻴﻦ اﻗﺘﻞ ﻣﺴﻠﻤﺎ‬

‫ﻋﻦ أي ﺟﻨﺐ آﺎن ﻓﻲ اﷲ ﻣﺼﺮﻋﻲ‬

‫آﺬﻟﻚ آﺎﻧﻮا ‪ :‬ﺻﺪق ﺟﻬﺎد ‪ ،‬وﻋﻈﻴﻢ ﺗﻀﺤﻴﺔ ‪ ،‬وآﺒﻴﺮ ﺑﺬل ‪ ،‬وآﺬﻟﻚ ﻧﺤﺎول أن ﻧﻜﻮن ‪ ...‬ﻓﺎﻟﺠﻬﺎد ﻣﻦ ﻋﺪﺗﻨﺎ آﺬﻟﻚ ‪.‬‬
‫وﻧﺤﻦ ﺑﻌﺪ هﺬا آﻠﻪ واﺛﻘﻮن ﺑﻨﺼﺮ اﷲ ‪ ،‬ﻣﻄﻤﺌﻨﻮن إﻟﻴﻪ ‪:‬‬
‫ﷲ‬
‫ﻦ ا ْﻟ ُﻤ ْﻨ َﻜ ِﺮ َو ِ‬
‫ﻋ ِ‬
‫ف َو َﻧ َﻬ ﻮْا َ‬
‫ض َأ َﻗ ﺎﻣُﻮا اﻟ ﺼﱠﻼ َة وَﺁ َﺗ ﻮُا اﻟ ﱠﺰ َآ ﺎ َة َوَأ َﻣ ﺮُوا ِﺑ ﺎ ْﻟ َﻤ ْﻌﺮُو ِ‬
‫ن َﻣﻜﱠﻨﱠ ﺎ ُه ْﻢ ِﻓ ﻲ ا َﻷ ْر ِ‬
‫ﻦ ِإ ْ‬
‫ﻋﺰِﻳ ٌﺰ ‪ ،‬اﱠﻟ ﺬِﻳ َ‬
‫ي َ‬
‫ﷲ َﻟ َﻘ ِﻮ ﱞ‬
‫نا َ‬
‫ﺼ ُﺮ ُﻩ ِإ ﱠ‬
‫ﻦ َﻳ ْﻨ ُ‬
‫ﷲ َﻣ ْ‬
‫نا ُ‬
‫ﺼ َﺮ ﱠ‬
‫) َو َﻟ َﻴ ْﻨ ُ‬
‫ﻋَﺎ ِﻗ َﺒ ُﺔ ا ُﻷﻣُﻮ ِر( )اﻟﺤﺞ‪. (41-40:‬‬
‫ﺑﻴﻦ اﻟﺨﻴﺎل و اﻟﺤﻘﻴﻘﺔ‬
‫ﺳﻴﻘﻮل اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺴﻤﻌﻮن هﺬا إﻧﻪ اﻟﺨﻴﺎل ﺑﻌﻴﻨﻪ وإﻧﻪ اﻟﻮهﻢ ‪ ،‬وإﻧﻪ اﻟﻐﺮور ‪.‬‬
‫وأﻧّﻰ ﻟﻬﺆﻻء اﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﻳﻤﻠﻜﻮن إﻻ اﻹﻳﻤﺎن واﻟﺠﻬ ﺎد أن ﻳﻘ ﺎوﻣﻮا ه ﺬﻩ اﻟﻘ ﻮى اﻟﻤﺘﺂﻟﺒ ﺔ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌ ﺔ ‪ ،‬واﻷﺳ ﻠﺤﺔ اﻟﻤﺘﻨﻮﻋ ﺔ اﻟﻤﺨﺘﻠﻔ ﺔ ‪ ،‬وأن ﻳ ﺼﻠﻮا إﻟ ﻰ ﺣﻘﻬ ﻢ‬
‫‪،‬وهﻢ ﺑﻴﻦ ذراﻋﻲ و ﺟﺒﻬﺔ اﻷﺳﺪ ؟‬
‫ﺳﻴﻘﻮل آﺜﻴﺮون هﺬا ‪ ،‬و ﻟﻌﻞ ﻟﻬﻢ ﺑﻌﺾ اﻟﻌﺬر ‪،‬ﻓﻬﻢ ﻗﺪ ﻳﺌﺴﻮا ﻣﻦ أﻧﻔﺴﻬﻢ ‪ ،‬وﻳﺌﺴﻮا ﻣﻦ ﺻﻠﺘﻬﻢ ﺑﺎﻟﻘﻮي اﻟﻘﺎدر ‪ ،‬أﻣﺎ ﻧﺤﻦ ﻓﻨﻘ ﻮل إﻧﻬ ﺎ اﻟﺤﻘﻴﻘ ﺔ اﻟﺘ ﻲ ﻧ ﺆﻣﻦ‬
‫ﺑﻬﺎ وﻧﻌﻤﻞ ﻟﻬﺎ ‪ ،‬وﻧﺤﻦ ﻧﻘﺮأ ﻗﻮل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ‪:‬‬
‫ن( )اﻟﻨﺴﺎء‪. (104:‬‬
‫ﷲ ﻣَﺎ ﻻ َﻳ ْﺮﺟُﻮ َ‬
‫ﻦا ِ‬
‫ن ِﻣ َ‬
‫ن َو َﺗ ْﺮﺟُﻮ َ‬
‫ن َآﻤَﺎ َﺗ ْﺄَﻟﻤُﻮ َ‬
‫ن َﻓ ِﺈ ﱠﻧ ُﻬ ْﻢ َﻳ ْﺄ َﻟﻤُﻮ َ‬
‫ن َﺗﻜُﻮﻧُﻮا َﺗ ْﺄ َﻟﻤُﻮ َ‬
‫)وَﻻ َﺗ ِﻬﻨُﻮا ﻓِﻲ ا ْﺑ ِﺘﻐَﺎ ِء ا ْﻟ َﻘ ْﻮ ِم ِإ ْ‬
‫وإن اﻟﺬﻳﻦ ﻓﺘﺤﻮا أﻗﻄﺎر اﻟﺪﻧﻴﺎ ‪ ،‬وﻣﻜﻦ اﷲ ﻟﻬﻢ ﻓﻲ اﻷرض ﻣﻦ أﺳﻼﻓﻨﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﻮﻧﻮا أآﺜﺮ ﻋﺪدا ‪ ،‬وﻻ أﻋﻈﻢ ﻋﺪة ‪ ،‬وﻟﻜﻨﻬﻢ ﻣﺆﻣﻨﻮن ﻣﺠﺎهﺪون ‪ ،‬وﻧﺤﻦ ﺳ ﻨﻌﺘﺪ‬
‫اﻟﻴﻮم ﺑﻤﺎ اﻋﺘﺪ ﺑﻪ رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﻳﻮم ﻗﺎل ﻳﺒ ﺸﺮ ﺧﺒﺎﺑ ﺎ ‪) :‬واﷲ ﻟﻴ ﺘﻤﻦ ه ﺬا اﻷﻣ ﺮ ‪ ،‬ﺣﺘ ﻰ ﻳ ﺴﻴﺮ اﻟﺮاآ ﺐ ﻣ ﻦ ﺻ ﻨﻌﺎء إﻟ ﻰ ﺣ ﻀﺮﻣﻮت ‪ ،‬ﻻ‬
‫ﻳﺨﺎف إﻻ اﷲ و اﻟﺬﺋﺐ ﻋﻠﻰ ﻏﻨﻤﻪ( وآﺎﻧﻮا إذ ذاك ﻳﺴﺘﺘﺮون‪.‬‬
‫وﻳﻮم وﻋﺪ ﺳﺮاﻗﺔ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺳﻮار آﺴﺮى ‪ ،‬وآﺎن ﻣﻬﺎﺟﺮا ﺑﺪﻳﻨﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﻌﻪ إﻻ اﷲ وﺻﺎﺣﺒﻪ ‪.‬‬
‫ﺖ‬
‫ﺖ ا َﻷ ْﺑ ﺼَﺎ ُر َو َﺑ َﻠ َﻐ ِ‬
‫ﻏ ِ‬
‫وﻳﻮم هﺘﻒ ﻣﻄﻠﻌﺎ ﻋﻠﻰ ﻗﺼﻮر اﻟﺮوم اﻟﺒﻴﻀﺎء ‪ ،‬وﻗﺪ ﺣﺎﺻﺮﻩ اﻟﻤﺸﺮآﻮن ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺘ ﻪ ﺑﺠﻨ ﻮد ﻣ ﻦ ﻓ ﻮﻗﻬﻢ وﻣ ﻦ أﺳ ﻔﻞ ﻣ ﻨﻬﻢ ‪َ ) :‬وِإ ْذ زَا َ‬
‫ﺟ َﺮ( )اﻷﺣﺰاب‪. (10:‬‬
‫ﺤﻨَﺎ ِ‬
‫ب ا ْﻟ َ‬
‫ا ْﻟ ُﻘﻠُﻮ ُ‬
‫ﺛﻢ ﻣﺎذا آﺎن ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ‪.....‬؟؟‬
‫آﺎن أن أﺻﻐﻰ ﻣﺴﻤﻊ اﻟﺪهﺮ ﻟﺪﻋﻮة رﺳﻮل اﷲ ‪ ،‬وﺗﺮددت ﻓﻲ ﻓﻢ اﻟﺰﻣﺎن ﺁﻳﺎت ﻗﺮﺁﻧﻴﺔ ‪ ،‬وأﺷﺮﻗﺖ ﺷﻤﻮس اﻟﻬﺪاﻳﺔ ﻓﻲ آﻞ ﻣﻜﺎن ﻣﻦ ﻗﻠﻮب أﺻﺤﺎﺑﻪ وأﺗﺒﺎﻋ ﻪ‬
‫‪ ،‬وﻋ ّﻢ اﻟﻜﻮن ﻧﻮر ‪ ،‬ورﻓﺮف ﻋﻠﻰ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺳﻼم ‪ ،‬وﺗﺬوﻗﺖ اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺣﻼوة اﻟﺴﻌﺎدة ﺑﻌﺪاﻟﺔ اﻟﺤﻜﻢ ‪ ، ،‬وأﻣﻦ اﻟﻤﺤﻜﻮم ﻓﻲ ﻇ ﻞ ه ﺬا اﻟﺮﻋﻴ ﻞ اﻷول ﻣ ﻦ ﺗﻼﻣ ﺬة‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ﻣﺤﻤ ﺪ ﺻ ﻠﻮات اﷲ ﻋﻠﻴ ﻪ وﺳ ﻼﻣﻪ ‪ ،‬وﻓﺘﺤ ﺖ ﻗ ﺼﻮر اﻟ ﺮوم ‪ ،‬وداﻧ ﺖ ﻣ ﺪاﺋﻦ اﻟﻔ ﺮس ‪ ،‬وﻣ ﺪت اﻷرض ﺑﺄﻋﻨﺎﻗﻬ ﺎ ‪ ،‬وأﻟﻘ ﺖ ﺑﺠﺮاﻧﻬ ﺎ وزوﻳ ﺖ أآﻨﺎﻓﻬ ﺎ ‪،‬‬
‫واﺳﺘﺴﻠﻤﺖ ﻣﺨﺘﺎرة ﻟﻠﻬﺪاﻳﺔ اﻟﻤﻨﻘﺬة ‪ ،‬ﺗﺮف ﻋﻠﻴﻬﺎ أﻧﻔﺎس اﻟﻨﺒﻮة ‪ ،‬وﺗﻤﺎزﺟﻬﺎ أﻧﻔﺎس اﻟﻮﺣﻲ اﻟﻤﻘﺪس ‪ ،‬وﺗﺤﻘﻘﺖ ﺑﻬﺎ رﺣﻤﺔ اﷲ ﻣﻦ آﻞ ﺟﺎﻧﺐ ‪:‬‬
‫ﺻ ﻴ ِﻬ ْﻢ‬
‫ﺻﻴَﺎ ِ‬
‫ﻦ َ‬
‫ب ِﻣ ْ‬
‫ﻦ َأ ْه ِﻞ ا ْﻟ ِﻜ َﺘ ﺎ ِ‬
‫ﻇ ﺎ َهﺮُو ُه ْﻢ ِﻣ ْ‬
‫ﻦ َ‬
‫ﻋﺰِﻳﺰًا ‪َ ،‬وَأ ْﻧ َﺰ َل اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫ﻦ ا ْﻟ ِﻘﺘَﺎ َل َوآَﺎ َ‬
‫ﷲ ا ْﻟ ُﻤ ْﺆ ِﻣﻨِﻴ َ‬
‫ﺧﻴْﺮًا َو َآﻔَﻰ ا ُ‬
‫ﻈ ِﻬ ْﻢ َﻟ ْﻢ َﻳﻨَﺎﻟُﻮا َ‬
‫ﻦ َآ َﻔﺮُوا ِﺑ َﻐ ْﻴ ِ‬
‫ﷲ اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫) َو َر ﱠد ا ُ‬
‫ﷲ َﻗ ِﻮ ّﻳ ًﺎ َ‬
‫نا ُ‬
‫ﻲ ٍء َﻗ ﺪِﻳﺮًا(‬
‫ﺷ ْ‬
‫ﻋ َﻠ ﻰ ُآ ﻞﱢ َ‬
‫ﷲ َ‬
‫نا ُ‬
‫ﻄﺄُو َه ﺎ َو َآ ﺎ َ‬
‫ﺿ ُﻬ ْﻢ َو ِد َﻳ ﺎ َر ُه ْﻢ َوَأ ْﻣ ﻮَا َﻟ ُﻬ ْﻢ َوَأرْﺿ ًﺎ َﻟ ْﻢ َﺗ َ‬
‫ن َﻓﺮِﻳﻘ ًﺎ ‪َ ،‬وَأ ْو َر َﺛ ُﻜ ْﻢ َأ ْر َ‬
‫ﺳ ﺮُو َ‬
‫ن َو َﺗ ْﺄ ِ‬
‫ﺐ َﻓﺮِﻳﻘ ًﺎ َﺗ ْﻘ ُﺘُﻠ ﻮ َ‬
‫ﻋ َ‬
‫ف ِﻓ ﻲ ُﻗُﻠ ﻮ ِﺑ ِﻬ ُﻢ اﻟ ﱡﺮ ْ‬
‫َو َﻗ َﺬ َ‬
‫)اﻷﺣﺰاب‪. (27-25:‬‬
‫ﺳﻨﻌﺘﺪ أﻳﻬﺎ اﻟﻨﺎس اﻟﻴﻮم ﺑﻬﺬﻩ اﻟﻌﺪة ‪ ،‬وﺳﻨﻨﺘﺼﺮ آﻤﺎ اﻧﺘﺼﺮ أﺳﻼﻓﻨﺎ ﺑﺎﻷﻣﺲ اﻟﻘﺮﻳﺐ ‪ ،‬وﻣﺎ اﻟﻨﺼﺮ إﻻ ﻣﻦ ﻋﻨﺪ اﷲ اﻟﻌﺰﻳﺰ اﻟﺤﻜﻴﻢ و وﺳﻴﺘﺤﻘﻖ ﻟﻨﺎ وﻋ ﺪ اﷲ‬
‫ﺗﺒﺎرك وﺗﻌﺎﻟﻰ ‪:‬‬
‫ض( )اﻟﻘﺼﺺ‪. (6-5:‬‬
‫ﻦ َﻟ ُﻬ ْﻢ ﻓِﻲ ا َﻷ ْر ِ‬
‫ﻦ ‪َ ،‬و ُﻧ َﻤ ﱢﻜ َ‬
‫ﺠ َﻌ َﻠ ُﻬ ُﻢ ا ْﻟﻮَا ِرﺛِﻴ َ‬
‫ﺠ َﻌَﻠ ُﻬ ْﻢ َأ ِﺋ ﱠﻤ ًﺔ َو َﻧ ْ‬
‫ض َو َﻧ ْ‬
‫ﻀ ِﻌﻔُﻮا ﻓِﻲ ا َﻷ ْر ِ‬
‫ﺳ ُﺘ ْ‬
‫ﻦا ْ‬
‫ﻋﻠَﻰ اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫ن َﻧ ُﻤﻦﱠ َ‬
‫) َو ُﻧﺮِﻳ ُﺪ َأ ْ‬
‫ن( )اﻟﺮوم‪. (60:‬‬
‫ﻦ ﻻ ﻳُﻮ ِﻗﻨُﻮ َ‬
‫ﻚ اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫ﺨ ﱠﻔ ﱠﻨ َ‬
‫ﺴ َﺘ ِ‬
‫ﻖ وَﻻ َﻳ ْ‬
‫ﺣﱞ‬
‫ﷲ َ‬
‫ﻋ َﺪ ا ِ‬
‫ن َو ْ‬
‫ﺻ ِﺒ ْﺮ ِإ ﱠ‬
‫)ﻓَﺎ ْ‬

‫ﻟﻮ آﺎﻧﺖ ﻟﻨﺎ ﺣﻜﻮﻣﺔ‬
‫ﻟﻮ آﺎﻧﺖ ﻟﻨﺎ ﺣﻜﻮﻣﺔ إﺳﻼﻣﻴﺔ ﺻﺤﻴﺤﺔ اﻹﺳﻼم ‪ ،‬ﺻﺎدﻗﺔ اﻹﻳﻤﺎن ‪ ،‬ﻣﺴﺘﻘﻠﺔ اﻟﺘﻔﻜﻴﺮ واﻟﺘﻨﻔﻴﺬ ‪ ،‬ﺗﻌﻠﻢ ﺣﻖ اﻟﻌﻠﻢ ﻋﻈﻤﺔ اﻟﻜﻨﺰ اﻟﺬي ﺑ ﻴﻦ ﻳ ﺪﻳﻬﺎ ‪ ،‬وﺟ ﻼل اﻟﻨﻈ ﺎم‬
‫اﻹﺳﻼﻣﻲ اﻟﺬي ورﺛﺘﻪ ‪ ،‬وﺗﺆﻣﻦ ﺑﺎن ﻓﻴﻪ ﺷ ﻔﺎء ﺷ ﻌﺒﻬﺎ و وهﺪاﻳ ﺔ اﻟﻨ ﺎس ﺟﻤﻴﻌ ﺎ ‪ ...‬ﻟﻜ ﺎن ﻟﻨ ﺎ أن ﻧﻄﻠ ﺐ إﻟﻴﻬ ﺎ أن ﺗ ﺪﻋﻢ اﻟ ﺪﻧﻴﺎ ﺑﺎﺳ ﻢ اﻹﺳ ﻼم ‪ ،‬وأن ﺗﻄﺎﻟ ﺐ‬
‫ﻏﻴﺮهﺎ ﻣﻦ اﻟﺪول ﺑﺎﻟﺒﺤﺚ واﻟﻨﻈﺮ ﻓﻴﻪ ‪ ،‬وأن ﺗﺴﻮﻗﻬﺎ ﺳﻮﻗﺎ إﻟﻴﻪ ﺑﺎﻟﺪﻋﻮات اﻟﻤﺘﻜﺮرة واﻹﻗﻨﺎع واﻟﺪﻟﻴﻞ واﻟﺒﻌﺜﺎت اﻟﻤﺘﺘﺎﻟﻴﺔ ‪ ،‬وﺑﻐﻴﺮ ذﻟ ﻚ ﻣ ﻦ وﺳ ﺎﺋﻞ اﻟ ﺪﻋﻮة‬
‫واﻹﺑﻼغ ‪ ،‬وﻻآﺘﺴﺒﺖ ﻣﺮآﺰا روﺣﻴﺎ وﺳﻴﺎﺳﻴﺎ وﻋﻤﻠﻴﺎ ﺑﻴﻦ ﻏﻴﺮهﺎ ﻣﻦ اﻟﺤﻜﻮﻣﺎت ‪ ،‬وﻻﺳﺘﻄﺎﻋﺖ أن ﺗﺠﺪد ﺣﻴﻮﻳﺔ اﻟﺸﻌﺐ ‪ ،‬وﺗ ﺪﻓﻊ ﺑ ﻪ ﻧﺤ ﻮ اﻟﻤﺠ ﺪ واﻟﻨ ﻮر ‪،‬‬
‫وﺗﺜﻴﺮ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ اﻟﺤﻤﺎﺳﺔ واﻟﺠﺪ واﻟﻌﻤﻞ ‪.‬‬
‫ﻋﺠﻴﺐ أن ﺗﺠﺪ اﻟﺸﻴﻮﻋﻴﺔ دوﻟﺔ ﺗﻬﺘﻒ ﺑﻬﺎ ‪ ،‬وﺗﺪﻋﻮ إﻟﻴﻬﺎ ‪ ،‬وﺗﻨﻔﻖ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻠﻬﺎ ‪ ،‬وﺗﺤﻤﻞ اﻟﻨﺎس ﻋﻠﻴﻬﺎ ‪ ،‬وأن ﺗﺠﺪ اﻟﻔﺎﺷﻴﺔ واﻟﻨﺎزﻳﺔ أﻣﻤﺎ ﺗﻘﺪﺳ ﻬﺎ ‪ ،‬وﺗﺠﺎه ﺪ‬
‫ﻟﻬﺎ ‪،‬وﺗﻌﺘﺰ ﺑﺎﺗﺒﺎﻋﻬﺎ ‪ ،‬وﺗﺨﻀﻊ آﻞ اﻟﻨﻈﻢ اﻟﺤﻴﻮﻳﺔ ﻟﺘﻌﺎﻟﻴﻤﻬﺎ ‪ ،‬وأن ﺗﺠﺪ اﻟﻤﺬاهﺐ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ واﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ أﻧﺼﺎر أﻗﻮﻳﺎء ‪ ،‬ﻳﻘﻔ ﻮن ﻋﻠﻴﻬ ﺎ أرواﺣﻬ ﻢ‬
‫وﻋﻘﻮﻟﻬﻢ وأﻓﻜﺎرهﻢ وأﻗﻼﻣﻬﻢ وأﻣﻮاﻟﻬﻢ وﺻﺤﻔﻬﻢ وﺟﻬﻮدهﻢ ‪ ،‬وﻳﺤﻴﻮن وﻳﻤﻮﺗﻮن ﻟﻬﺎ‪.‬‬
‫وﻻ ﻧﺠﺪ ﺣﻜﻮﻣﺔ إﺳﻼﻣﻴﺔ ﺗﻘﻮم ﺑﻮاﺟﺐ اﻟﺪﻋﻮة إﻟﻰ اﻹﺳﻼم ‪ ،‬اﻟﺬي ﺟﻤﻊ ﻣﺤﺎﺳﻦ هﺬﻩ اﻟﻨﻈﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎ وﻃﺮح ﻣﺴﺎوﺋﻬﺎ ‪ ،‬وﺗﻘﺪﻣ ﻪ ﻟﻐﻴﺮه ﺎ ﻣ ﻦ اﻟ ﺸﻌﻮب آﻨﻈ ﺎم‬
‫ﻋ ﺎﻟﻤﻲ ﻓﻴ ﻪ اﻟﺤ ﻞ اﻟ ﺼﺤﻴﺢ اﻟﻮاﺿ ﺢ اﻟﻤ ﺮﻳﺢ ﻟﻜ ﻞ ﻣ ﺸﻜﻼت اﻟﺒ ﺸﺮﻳﺔ ‪ ،‬ﻣ ﻊ أن اﻹﺳ ﻼم ﺟﻌ ﻞ اﻟ ﺪﻋﻮة ﻓﺮﻳ ﻀﺔ ﻻزﻣ ﺔ ‪ ،‬وأوﺟﺒﻬ ﺎ ﻋﻠ ﻰ اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ ﺷ ﻌﻮﺑﺎ‬
‫وﺟﻤﺎﻋﺎت ﻗﺒﻞ أن ﺗﺨﻠﻖ هﺬﻩ اﻟﻨﻈﻢ ‪ ،‬وﻗﺒﻞ أن ﻳﻌﺮف ﻓﻴﻬﺎ ﻧﻈﺎم اﻟﺪﻋﺎﻳﺎت ‪:‬‬
‫ن( )ﺁل ﻋﻤﺮان‪. (104:‬‬
‫ﻚ ُه ُﻢ ا ْﻟ ُﻤ ْﻔ ِﻠﺤُﻮ َ‬
‫ﻦ ا ْﻟ ُﻤ ْﻨ َﻜ ِﺮ َوأُو َﻟ ِﺌ َ‬
‫ﻋِ‬
‫ن َ‬
‫ف َو َﻳ ْﻨ َﻬ ْﻮ َ‬
‫ن ﺑِﺎ ْﻟ َﻤ ْﻌﺮُو ِ‬
‫ﺨ ْﻴ ِﺮ َو َﻳ ْﺄ ُﻣﺮُو َ‬
‫ن ِإﻟَﻰ ا ْﻟ َ‬
‫ﻦ ِﻣ ْﻨ ُﻜ ْﻢ ُأ ﱠﻣ ٌﺔ َﻳ ْﺪﻋُﻮ َ‬
‫) َو ْﻟ َﺘ ُﻜ ْ‬
‫وﻟﻜﻦ أﻧّﻰ ﻟﺤﻜﺎﻣﻨﺎ هﺬا ‪ ،‬وهﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻗ ﺪ ﺗﺮﺑ ﻮا ﻓ ﻲ أﺣ ﻀﺎن اﻷﺟﺎﻧ ﺐ ‪ ،‬وداﻧ ﻮا ﺑﻔﻜ ﺮﺗﻬﻢ ‪ ،‬ﻋﻠ ﻰ ﺁﺛ ﺎرهﻢ ﻳﻬﺮﻋ ﻮن ‪ ،‬وﻓ ﻲ ﻣﺮﺿ ﺎﺗﻬﻢ ﻳﺘﻨﺎﻓ ﺴﻮن ؟ وﻟﻌﻠﻨ ﺎ ﻻ‬
‫ﻧﻜﻮن ﻣﺒﺎﻟﻐﻴﻦ إذا ﻗﻠﻨﺎ إن اﻟﻔﻜﺮة اﻻﺳﺘﻘﻼﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﺼﺮﻳﻒ اﻟﺸﺆون واﻷﻋﻤﺎل ﻟﻢ ﺗﺨﻄﺮ ﺑﺒﺎﻟﻬﻢ ‪،‬ﻓﻀﻼ ﻋﻦ أن ﺗﻜﻮن ﻣﻨﻬﺎج ﻋﻤﻠﻬﻢ‪.‬‬
‫ﻟﻘﺪ ﺗﻘﺪﻣﻨﺎ ﺑﻬﺬﻩ اﻷﻣﻨﻴﺔ إﻟﻰ آﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﺤﺎآﻤﻴﻦ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ‪ ،‬وآﺎن ﻃﺒﻴﻌﻴﺎ أﻻ ﻳﻜﻮن ﻟﻬﺬﻩ اﻟﺪﻋﻮة اﺛﺮ ﻋﻤﻠﻲ ‪ ،‬ﻓﺈن ﻗﻮﻣﺎ ﻓﻘﺪوا اﻹﺳ ﻼم ﻓ ﻲ أﻧﻔ ﺴﻬﻢ وﺑﻴ ﻮﺗﻬﻢ‬
‫وﺷﺆوﻧﻬﻢ اﻟﺨﺎﺻﺔ واﻟﻌﺎﻣﺔ ﻷﻋﺠﺰ ﻣﻦ أن ﻳﻔﻴﻀﻮﻩ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮهﻢ ‪ ،‬وﻳﺘﻘﺪﻣﻮا ﺑﺪﻋﻮة ﺳﻮاهﻢ إﻟﻴﻪ ‪ ،‬وﻓﺎﻗﺪ اﻟﺸﻲء ﻻ ﻳﻌﻄﻴﻪ ‪.‬‬
‫ﻟﻴﺴﺖ هﺬﻩ ﻣﻬﻤﺘﻬﻢ أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان ‪ ،‬ﻓﻘﺪ أﺛﺒﺘﺖ اﻟﺘﺠﺎرب ﻋﺠﺰهﻢ اﻟﻤﻄﻠﻖ ﻋ ﻦ أداﺋﻬ ﺎ ‪ ،‬وﻟﻜﻨﻬ ﺎ ﻣﻬﻤ ﺔ ه ﺬا اﻟ ﻨﺶء اﻟﺠﺪﻳ ﺪ ‪ ،‬ﻓﺄﺣ ﺴﻨﻮا دﻋﻮﺗ ﻪ ‪ ،‬وﺟ ﺪوا ﻓ ﻲ‬
‫ﺗﻜﻮﻳﻨﻪ ‪،‬وﻋﻠﻤﻮﻩ اﺳﺘﻘﻼل اﻟﻨﻔﺲ واﻟﻘﻠﺐ ‪ ،‬واﺳﺘﻘﻼل اﻟﻔﻜﺮ واﻟﻌﻘﻞ ‪ ،‬واﺳﺘﻘﻼل اﻟﺠﻬﺎد واﻟﻌﻤﻞ ‪ ،‬واﻣﻸوا روﺣ ﻪ اﻟﻮﺛﺎﺑ ﺔ ﺑﺠ ﻼل اﻹﺳ ﻼم وروﻋ ﺔ اﻟﻘ ﺮﺁن ‪،‬‬
‫وﺟﻨّﺪوﻩ ﺗﺤﺖ ﻟﻮاء ﻣﺤﻤﺪ وراﻳﺘﻪ ‪ ،‬وﺳﺘﺮون ﻣﻨﻪ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﻳﺐ اﻟﺤﺎآﻢ اﻟﻤﺴﻠﻢ اﻟﺬي ﻳﺠﺎهﺪ ﻧﻔﺴﻪ وﻳﺴﻌﺪ ﻏﻴﺮﻩ ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ﻃﺒﻴﻌﺔ ﻓﻜﺮﺗﻨـﺎ‬
‫أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ‪...‬‬
‫ﺑﻞ أﻳﻬﺎ اﻟﻨﺎس أﺟﻤﻌﻮن ‪...‬‬
‫ﻟﺴﻨﺎ ﺣﺰﺑًﺎ ﺳﻴﺎﺳﻴ ًﺎ ‪ ,‬وإن آﺎﻧﺖ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻋﻠﻰ ﻗﻮاﻋﺪ اﻹﺳﻼم ﻣﻦ ﺻﻤﻴﻢ ﻓﻜﺮﺗﻨﺎ‪..‬‬
‫وﻟﺴﻨﺎ ﺟﻤﻌﻴﺔ ﺧﻴﺮﻳﺔ إﺻﻼﺣﻴﺔ ‪ ،‬وإن آﺎن ﻋﻤﻞ اﻟﺨﻴﺮ واﻹﺻﻼح ﻣﻦ أﻋﻈﻢ ﻣﻘﺎﺻﺪﻧﺎ‪..‬‬
‫وﻟﺴﻨﺎ ﻓﺮﻗ ًﺎ رﻳﺎﺿﻴﺔ ‪ ،‬وإن آﺎﻧﺖ اﻟﺮﻳﺎﺿﺔ اﻟﺒﺪﻧﻴﺔ واﻟﺮوﺣﻴﺔ ﻣﻦ أهﻢ وﺳﺎﺋﻠﻨﺎ‪..‬‬
‫ﻟﺴﻨﺎ ﺷﻴﺌ ًﺎ ﻣﻦ هﺬﻩ اﻟﺘﺸﻜﻴﻼت ‪ ،‬ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺟﻤﻴﻌًﺎ ﺗﺒﺮرهﺎ ﻏﺎﻳﺔ ﻣﻮﺿﻌﻴﺔ ﻣﺤ ﺪودة ﻟﻤ ﺪة ﻣﻌ ﺪودة ‪ ،‬وﻗ ﺪ ﻻ ﻳ ﻮﺣﻲ ﺑﺘﺄﻟﻴﻔﻬ ﺎ إﻻ ﻣﺠ ﺮد اﻟﺮﻏﺒ ﺔ ﻓ ﻲ ﺗ ﺄﻟﻴﻒ هﻴﺌ ﺔ ‪،‬‬
‫واﻟﺘﺤﻠﻲ ﺑﺎﻷﻟﻘﺎب اﻹدارﻳﺔ ﻓﻴﻬﺎ‪.‬‬
‫وﻟﻜﻨﻨﺎ أﻳﻬﺎ اﻟﻨﺎس ‪ :‬ﻓﻜﺮة وﻋﻘﻴﺪة ‪ ،‬وﻧﻈﺎم وﻣﻨﻬﺎج ‪ ،‬ﻻ ﻳﺤﺪدﻩ ﻣﻮﺿﻊ ‪ ,‬وﻻ ﻳﻘﻴﺪﻩ ﺟﻨﺲ ‪ ،‬وﻻ ﻳﻘﻒ دوﻧﻪ ﺣﺎﺟﺰ ﺟﻐﺮاﻓﻲ ‪ ،‬وﻻ ﻳﻨﺘﻬﻲ ﺑﺄﻣﺮ ﺣﺘ ﻰ ﻳ ﺮث اﷲ‬
‫اﻷرض وﻣﻦ ﻋﻠﻴﻬﺎ ‪ ,‬ذﻟﻚ ﻷﻧﻪ ﻧﻈﺎم رب اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ‪ ،‬وﻣﻨﻬﺎج رﺳﻮﻟﻪ اﻷﻣﻴﻦ ‪.‬‬
‫ﻧﺤﻦ أﻳﻬﺎ اﻟﻨﺎس ـ وﻻ ﻓﺨﺮ ـ أﺻﺤﺎب رﺳﻮل اﷲ ‪ ،‬وﺣﻤﻠﺔ راﻳﺘﻪ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻩ ‪ ،‬وراﻓﻌﻮ ﻟﻮاﺋﻪ آﻤﺎ رﻓﻌ ﻮﻩ ‪ ،‬وﻧﺎﺷ ﺮو ﻟﻮاﺋ ﻪ آﻤ ﺎ ﻧ ﺸﺮوﻩ ‪ ،‬وﺣ ﺎﻓﻈﻮ ﻗﺮﺁﻧ ﻪ آﻤ ﺎ‬
‫ص‪. (88:‬‬
‫ﻦ( ) ّ‬
‫ﻦ َﻧ َﺒَﺄ ُﻩ َﺑ ْﻌ َﺪ ﺣِﻴ ٍ‬
‫ﺣﻔﻈﻮﻩ ‪ ،‬واﻟﻤﺒﺸﺮون ﺑﺪﻋﻮﺗﻪ آﻤﺎ ﺑﺸﺮوا ‪ ،‬ورﺣﻤﺔ اﷲ ﻟﻠﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ) َو َﻟ َﺘ ْﻌَﻠ ُﻤ ﱠ‬
‫أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ‪:‬‬
‫هﺬﻩ ﻣﻨﺰﻟﺘﻜﻢ ‪ ,‬ﻓﻼ ﺗﺼﻐﺮوا ﻓﻲ أﻧﻔﺴﻜﻢ ‪ ,‬ﻓﺘﻘﻴﺴﻮا أﻧﻔﺴﻜﻢ ﺑﻐﻴﺮآﻢ ‪ ,‬أو ﺗﺴﻠﻜﻮا ﻓﻲ دﻋﻮﺗﻜﻢ ﺳﺒﻴﻼ ﻏﻴﺮ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ‪ ,‬أو ﺗﻮازﻧﻮا ﺑﻴﻦ دﻋﻮﺗﻜﻢ اﻟﺘﻲ ﺗﺘﺨﺬ‬
‫ﻧﻮرهﺎ ﻣﻦ ﻧﻮر اﷲ وﻣﻨﻬﺎﺟﻬﺎ ﻣﻦ ﺳﻨﺔ رﺳﻮﻟﻪ ‪ ,‬ﺑﻐﻴﺮهﺎ ﻣﻦ اﻟﺪﻋﻮات اﻟﺘﻲ ﺗﺒﺮرهﺎ اﻟﻀﺮورات ‪ ,‬وﺗﺬهﺐ ﺑﻬﺎ اﻟﺤﻮادث واﻷﻳﺎم ‪.‬‬
‫ﻟﻘ ﺪ دﻋ ﻮﺗﻢ وﺟﺎه ﺪﺗﻢ ‪ ,‬وﻟﻘ ﺪ رأﻳ ﺘﻢ ﺛﻤ ﺎر ه ﺬا اﻟﻤﺠﻬ ﻮد اﻟ ﻀﺌﻴﻞ أﺻ ﻮاﺗﺎ ﺗﻬﺘ ﻒ ﺑﺰﻋﺎﻣ ﺔ رﺳ ﻮل اﷲ وهﻴﻤﻨ ﺔ ﻧﻈ ﺎم اﻟﻘ ﺮﺁن ‪ ,‬ووﺟ ﻮب اﻟﻨﻬ ﻮض ﻟﻠﻌﻤ ﻞ ‪,‬‬
‫وﺗﺨﻠﻴﺺ اﻟﻐﺎﻳﺔ ﷲ ‪ ,‬ودﻣﺎء ﺗﺴﻴﻞ ﻣﻦ ﺷﺒﺎب ﻃﺎهﺮ آﺮﻳﻢ ﻓﻲ ﺳ ﺒﻴﻞ اﷲ ‪ ,‬ورﻏﺒ ﺔ ﺻ ﺎدﻗﺔ ﻟﻠ ﺸﻬﺎدة ﻓ ﻲ ﺳ ﺒﻴﻞ اﷲ ‪ .‬وه ﺬا ﻧﺠ ﺎح ﻓ ﻮق ﻣ ﺎ آﻨ ﺘﻢ ﺗﻨﺘﻈ ﺮون ‪,‬‬
‫ﻋﻤَﺎ َﻟ ُﻜ ْﻢ( )ﻣﺤﻤﺪ‪. (35:‬‬
‫ﻦ َﻳ ِﺘ َﺮ ُآ ْﻢ َأ ْ‬
‫ﷲ َﻣ َﻌ ُﻜ ْﻢ َو َﻟ ْ‬
‫ﻓﻮاﺻﻠﻮا ﺟﻬﻮدآﻢ ‪ ,‬واﻋﻤﻠﻮا ‪) ,‬وَا ُ‬
‫ﻓﻤﻦ ﺗﺒﻌﻨﺎ اﻵن ﻓﻘﺪ ﻓﺎز ﺑﺎﻟﺴﺒﻖ ‪ ,‬وﻣﻦ ﺗﻘﺎﻋﺪ ﻋﻨﺎ ﻣﻦ اﻟﻤﺨﻠﺼﻴﻦ اﻟﻴﻮم ﻓﺴﻴﻠﺤﻖ ﺑﻨﺎ ﻏﺪا ‪ ,‬وﻟﻠ ﺴﺎﺑﻖ ﻋﻠﻴ ﻪ اﻟﻔ ﻀﻞ ‪ .‬وﻣ ﻦ رﻏ ﺐ ﻋ ﻦ دﻋﻮﺗﻨ ﺎ ‪ ,‬زه ﺎدة ‪ ,‬أو‬
‫ﺳﺨﺮﻳﺔ ﺑﻬﺎ ‪ ,‬أو اﺳﺘﺼﻐﺎرا ﻟﻬﺎ ‪ ,‬أو ﻳﺎﺋﺴﺎ ﻣﻦ اﻧﺘﺼﺎرهﺎ ‪ ,‬ﻓﺴﺘﺜﺒﺖ ﻟﻪ اﻷﻳﺎم ﻋﻈﻴﻢ ﺧﻄﺄﻩ ‪ ,‬وﺳﻴﻘﺬف اﷲ ﺑﺤﻘﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺑﺎﻃﻠﻪ ﻓﻴﺪﻣﻐﻪ ﻓﺈذا هﻮ زاهﻖ‪.‬‬
‫ﻓﺈﻟﻴﻨﺎ أﻳﻬﺎ اﻟﻤﺆﻣﻨﻮن اﻟﻌﺎﻣﻠﻮن ‪ ,‬واﻟﻤﺠﺎهﺪون اﻟﻤﺨﻠﺼﻮن ‪ ,‬ﻓﻬﻨﺎ اﻟﻄﺮﻳﻖ اﻟﺴﻮي ‪ ,‬واﻟﺼﺮاط اﻟﻤﺴﺘﻘﻴﻢ ‪ ,‬وﻻ ﺗﻮزﻋﻮا اﻟﻘﻮى واﻟﺠﻬﻮد ‪.‬‬
‫ن( )اﻷﻧﻌﺎم‪. (153:‬‬
‫ﻦ َ‬
‫ﻋْ‬
‫ق ِﺑ ُﻜ ْﻢ َ‬
‫ﺴ ُﺒ َﻞ َﻓ َﺘ َﻔ ﱠﺮ َ‬
‫ﺴ َﺘﻘِﻴﻤ ًﺎ ﻓَﺎ ﱠﺗ ِﺒﻌُﻮ ُﻩ وَﻻ َﺗ ﱠﺘ ِﺒﻌُﻮا اﻟ ﱡ‬
‫ﺻﺮَاﻃِﻲ ُﻣ ْ‬
‫ن َهﺬَا ِ‬
‫) َوَأ ﱠ‬
‫ﺳﺒِﻴ ِﻠ ِﻪ َذ ِﻟ ُﻜ ْﻢ َوﺻﱠﺎ ُآ ْﻢ ِﺑ ِﻪ َﻟ َﻌﱠﻠ ُﻜ ْﻢ َﺗ ﱠﺘﻘُﻮ َ‬
‫ﺣﺴـﻦ اﻟﺒﻨــﺎ‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬

‫رﺳــﺎﻟﺔ اﻟﻤﺆﺗﻤـﺮ اﻟﺴـﺎدس‬
‫ﻦ اﻟ ﱠﺮﺣِﻴـ ِﻢ‬
‫ﺣ َﻤـ ِ‬
‫ﷲ اﻟ ﱠﺮ ْ‬
‫ِﺑﺴْــ ِﻢ ا ِ‬
‫ﷲ‬
‫ن َهﺪَاﻧَﺎ ا ُ‬
‫ي َﻟﻮْﻻ َأ ْ‬
‫ﷲ اﱠﻟﺬِي َهﺪَاﻧَﺎ ِﻟ َﻬﺬَا َوﻣَﺎ ُآﻨﱠﺎ ِﻟ َﻨ ْﻬ َﺘ ِﺪ َ‬
‫ﺤ ْﻤ ُﺪ ِ‬
‫ا ْﻟ َ‬
‫واﻟﺼﻼة واﻟﺴﻼم ﻋﻠﻲ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻣﺤﻤﺪ إﻣﺎم اﻟﻤﺠﺎهﺪﻳﻦ وﻋﻠﻲ ﺁﻟﻪ وﺻﺤﺒﻪ وﻣﻦ ﺟﺎهﺪ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ دﻋﻮﺗﻪ إﻟﻰ ﻳﻮم اﻟﺪﻳﻦ‬
‫ﻣﻦ هﻢ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن؟‬
‫أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ‪:‬‬
‫ﺑﻌﺪ ﻋﺎﻣﻴﻦ ﻣﻦ ﻣﺆﺗﻤﺮآﻢ اﻟﻤﺎﺿﻲ ﺑﺪار ﺁل ﻟﻄﻒ اﷲ )ﻓﻲ اﻟﺜﺎﻟﺚ ﻋﺸﺮ ﻣ ﻦ ذي اﻟﺤﺠ ﺔ ﺳ ﻨﺔ ‪ 1357‬هﺠﺮﻳ ﺔ ( دار ﻓﻴﻬﻤ ﺎ اﻟﻔﻠ ﻚ دورﺗ ﻪ ‪ ،‬ورأي اﻟﻌ ﺎﻟﻢ ﻓﻴﻬ ﺎ‬
‫ﻣﺨﺘﻠﻒ اﻷﺣﺪاث واﻟﻈﺮوف ‪ ،‬واﻧﻔﺠﺮ أﺧﻴﺮًا )ﻣﺨﺰن اﻟﺒﺎرود( ‪ ،‬ودوي ﻋﻠﻲ اﻷرض ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ ﻧﻔﻴﺮ اﻟﺤﺮب ﺑﻌﺪ أن زﻋﻢ أهﻠﻮهﺎ أﻧﻬﻢ ﻗﺪ أﻗﺮوا ﻓﻴﻬ ﺎ اﻟ ﺴﻼم‬
‫‪ ،‬ﺗﺠﺘﻤﻌﻮن اﻵن ـ أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان ـ ﻟﺘﺮاﺟﻌﻮا ﺻﻔﺤﺔ أﻋﻤﺎﻟﻜﻢ ‪ ،‬وﻟﺘﺒﻴﻨﻮا ﻣﺮاﺣﻞ ﻣﻨﻬﺎﺟﻜﻢ ‪ ،‬وﻟﺘﺘﺤﺪﺛﻮا إﻟﻰ أﻧﻔﺴﻜﻢ وإﻟﻲ اﻟﻨﺎس ﻋﻦ دﻋﻮﺗﻜﻢ ﻣﻦ ﺟﺪﻳ ﺪ ‪ ،‬ﻟﻌ ﻞ‬
‫ﻓﻲ ذﻟﻚ ﺗﺒﺼﺮة وذآﺮي ‪ ،‬واﻟﺬآﺮي ﺗﻨﻔﻊ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ‪.‬‬
‫أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺠﺎهﺪون اﻟﺬﻳﻦ اﺟﺘﻤﻌﺖ اﻟﻠﻴﻠﺔ ﻣﻦ أﻗﺼﻲ ﻣﺼﺮ اﻟﻤﺒﺎرآﺔ إﻟﻰ أﻗﺼﺎهﺎ ‪..‬‬
‫أﺣﺐ أن ﺗﺘﺒﻴﻨﻮا ﺟﻴﺪًا ﻣﻦ أﻧﺘﻢ ﻓﻲ أهﻞ هﺬا اﻟﻌﺼﺮ ؟ ‪ ..‬وﻣﺎ دﻋﻮﺗﻜﻢ ﺑﻴﻦ اﻟﺪﻋﻮات ‪ ..‬وأﻳ ﺔ ﺟﻤﺎﻋ ﺔ ﺟﻤ ﺎﻋﺘﻜﻢ ‪ ..‬وﻷي ﻣﻌﻨ ﻲ ﺟﻤ ﻊ اﷲ ﺑﻴ ﻨﻜﻢ ووﺣ ﺪ ﻗﻠ ﻮﺑﻜﻢ‬
‫ووﺟﻬﺘﻜﻢ ‪ ،‬وأﻇﻬﺮ ﻓﻜﺮﺗﻜﻢ ﻓﻲ هﺬا اﻟﻮﻗﺖ اﻟﻌﺼﻴﺐ اﻟﺬي ﺗﺘﻠﻬﻒ ﻓﻴﻪ اﻟﺪﻧﻴﺎ إﻟﻰ دﻋﻮة اﻟﺴﻼم واﻹﻧﻘﺎذ ‪.‬‬
‫ﻓﺎذآﺮوا ﺟﻴﺪًا أﻳﻬﺎ اﻻﺧﻮة ‪ ..‬أﻧﻜﻢ اﻟﻐﺮﺑﺎء اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺼﻠﺤﻮن ﻋﻨﺪ ﻓﺴﺎد اﻟﻨﺎس ‪ ،‬وأﻧﻜﻢ اﻟﻌﻘﻞ اﻟﺠﺪﻳﺪ اﻟﺬي ﻳﺮﻳﺪ اﷲ أن ﻳﻔﺮق ﺑﻪ ﺑ ﻴﻦ اﻟﺤ ﻖ واﻟﺒﺎﻃ ﻞ ﻓ ﻲ وﻗ ﺖ‬
‫اﻟﺘﺒﺲ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻴﻪ اﻟﺤﻖ ﺑﺎﻟﺒﺎﻃﻞ ‪ ،‬وأﻧﻜﻢ دﻋﺎة اﻹﺳﻼم ‪ ،‬وﺣﻤﻠﺔ اﻟﻘﺮﺁن ‪ ،‬وﺻﻠﺔ اﻷرض ﺑﺎﻟ ﺴﻤﺎء ‪ ،‬وورﺛ ﻪ ﻣﺤﻤ ﺪ ‪ ρ‬وﺧﻠﻔ ﺎء ﺻ ﺤﺎﺑﺘﻪ ﻣ ﻦ ﺑﻌ ﺪﻩ ‪ ،‬ﻓ ﻀﻠﺖ‬
‫دﻋﻮﺗﻜﻢ اﻟﺪﻋﻮات ‪ ،‬وﺳﻤﺖ ﻏﺎﻳﺘﻜﻢ ﻋﻠﻲ اﻟﻐﺎﻳﺎت ‪ ،‬واﺳﺘﻨﺪﺗﻢ إﻟﻰ رآﻦ ﺷﺪﻳﺪ ‪ ،‬واﺳﺘﻤﺴﻜﺘﻢ ﺑﻌﺮوة وﺛﻘ ﻲ ﻻ اﻧﻔ ﺼﺎم ﻟ ﻪ ‪ ،‬وأﺧ ﺬﺗﻢ ﺑﻨ ﻮر ﻣﺒ ﻴﻦ وﻗ ﺪ اﻟﺘﺒ ﺴﺖ‬
‫ﻋﻠﻲ اﻟﻨﺎس اﻟﻤﺴﺎﻟﻚ وﺿﻠﻮا ﺳﻮاء اﻟﺴﺒﻴﻞ ‪ ,‬واﷲ ﻏﺎﻟﺐ ﻋﻠﻰ أﻣﺮﻩ‪.‬‬
‫ﺗﺠــﺮد‬
‫واذآﺮوا ﺟﻴﺪًا أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان أﻧﻪ ﻣﺎ ﻣﻦ رﺟﻞ ﻣﻨﻜﻢ ـ أوﻣﻦ إﺧﻮاﻧﻜﻢ اﻟﺬﻳﻦ ﺣﺒﺴﻬﻢ اﻟﻌﺬر ﻋﻦ ﺣﻀﻮر ﻣﺆﺗﻤﺮآﻢ ـ ﻳﺮﺟﻮ ﺑﻤﻨﺎﺻ ﺮة ه ﺬﻩ اﻟ ﺪﻋﻮة واﻟﻌﻤ ﻞ ﺗﺤ ﺖ‬
‫راﻳﺘﻬﺎ ﻏﺎﻳﺔ ﻣﻦ ﻏﺎﻳﺎت اﻟﺪﻧﻴﺎ أو ﻋﺮﺿًﺎ ﻣ ﻦ أﻋﺮاﺿ ﻬﺎ ‪ ،‬وأﻧﻜ ﻢ ﺗﺒ ﺬﻟﻮن ﻣ ﻦ ذات أﻧﻔ ﺴﻜﻢ وذات ﻳ ﺪآﻢ ‪ ،‬ﻻ ﺗﻌﺘﻤ ﺪون إﻻ ﻋﻠ ﻲ اﷲ ‪ ،‬وﻻ ﺗ ﺴﺘﻤﺪون اﻟﻤﻌﻮﻧ ﺔ‬
‫ﷲ َﻧﺼِﻴﺮًا( )اﻟﻨﺴﺎء‪. (45:‬‬
‫ﷲ َو ِﻟ ّﻴ ًﺎ َو َآﻔَﻰ ﺑِﺎ ِ‬
‫واﻟﺘﺄﻳﻴﺪ إﻻ ﻣﻨﻪ ‪ ،‬وﻻ ﺗﺮﺟﻮن إﻻ ﺛﻮاﺑﻪ وﻻ ﺗﺒﺘﻐﻮن إﻻ وﺟﻬﻪ ‪َ ) ,‬و َآﻔَﻰ ﺑِﺎ ِ‬
‫ﻓﻬــﻢ‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ﻼ ‪ ،‬آﺎﻓﻴ ًﺎ وواﻓﻴ ًﺎ ‪ ،‬ﻳﺴﺎﻳﺮ اﻟﻌﺼﻮر وﻳﻔﻲ ﺑﺤﺎﺟ ﺎت اﻷﻣ ﻢ‬
‫ﻼ ﺷﺎﻣ ً‬
‫واذآﺮوا ﺟﻴﺪًا أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان ‪ ..‬أن اﷲ ﻗﺪ ﻣﻦ ﻋﻠﻴﻜﻢ ‪ ،‬ﻓﻔﻬﻤﺘﻢ اﻹﺳﻼم ﻓﻬﻤًﺎ ﻧﻘﻴ ًﺎ ﺻﺎﻓﻴ ًﺎ ‪ ،‬ﺳﻬ ً‬
‫‪ ،‬وﻳﺠﻠﺐ اﻟﺴﻌﺎدة ﻟﻠﻨﺎس ‪ ،‬ﺑﻌﻴﺪًا ﻋﻦ ﺟﻤﻮد اﻟﺠﺎﻣﺪﻳﻦ وﺗﺤﻠﻞ اﻹﺑﺎﺣﻴﻴﻦ وﺗﻌﻘﻴﺪ اﻟﻤﺘﻔﻠﺴﻔﻴﻦ ‪ ،‬ﻻ ﻏﻠﻮ ﻓﻴﻪ وﻻ ﺗﻔﺮﻳﻂ ‪ ،‬ﻣﺴﺘﻤﺪًا ﻣﻦ آﺘﺎب اﷲ وﺳ ﻨﺔ رﺳ ﻮﻟﻪ‬
‫وﺳﻴﺮة اﻟﺴﻠﻒ اﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ اﺳﺘﻤﺪادًا ﻣﻨﻄﺒﻘًﺎ ﻣﻨﺼﻔ ًﺎ ‪ ،‬ﺑﻘﻠﺐ اﻟﻤﺆﻣﻦ اﻟﺼﺎدق ‪ ،‬وﻋﻘﻞ اﻟﺮﻳﺎﺿﻲ اﻟﺪﻗﻴﻖ ‪ ،‬وﻋﺮﻓﺘﻤﻮﻩ ﻋﻠﻲ وﺟﻬﻪ ‪ :‬ﻋﻘﻴ ﺪة وﻋﺒ ﺎدة ‪ ،‬ووﻃ ﻦ‬
‫وﺟﻨﺲ ‪ ،‬وﺧﻠﻖ وﻣﺎدة ‪ ،‬وﺳﻤﺎﺣﺔ وﻗﻮة ‪ ،‬وﺛﻘﺎﻓﺔ وﻗﺎﻧﻮن ‪ .‬واﻋﺘﻘﺪﺗﻤﻮﻩ ﻋﻠﻲ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ ‪ :‬دﻳ ﻦ ودوﻟ ﺔ ‪ ،‬وﺣﻜﻮﻣ ﺔ وأﻣ ﺔ ‪ ،‬وﻣ ﺼﺤﻒ وﺳ ﻴﻒ ‪ ،‬وﺧﻼﻓ ﺔ ﻣ ﻦ‬
‫اﷲ ﻟﻠﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻲ أﻣﻢ اﻷرض أﺟﻤﻌﻴﻦ ‪:‬‬
‫ﺷﻬِﻴﺪًا( )اﻟﺒﻘﺮة‪. (143:‬‬
‫ﻋ َﻠ ْﻴ ُﻜ ْﻢ َ‬
‫ن اﻟ ﱠﺮﺳُﻮ ُل َ‬
‫س َو َﻳﻜُﻮ َ‬
‫ﻋﻠَﻰ اﻟﻨﱠﺎ ِ‬
‫ﺷ َﻬﺪَا َء َ‬
‫ﺟ َﻌ ْﻠﻨَﺎ ُآ ْﻢ ُأ ﱠﻣ ًﺔ َوﺳَﻄًﺎ ِﻟ َﺘﻜُﻮﻧُﻮا ُ‬
‫ﻚ َ‬
‫) َو َآ َﺬِﻟ َ‬
‫أُﺧــﻮّة‬
‫واذآﺮوا ﺟﻴﺪًا أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان ‪ ..‬أن آﻞ ﺷﻌﺒﺔ ﻣﻦ ﺷﻌﺒﻜﻢ وﺣﺪة ﻣﺘﺼﻠﺔ اﻟﺮوح ﻣﺆﺗﻠﻔﺔ اﻟﻘﻠﻮب ‪ ،‬ﺟﻤﻌﺘﻬﺎ اﻟﻐﺎﻳﺔ اﻟﺴﺎﻣﻴﺔ ﻋﻠ ﻲ ه ﺪف واﺣ ﺪ وأﻣ ﻞ واﺣ ﺪ وأﻟ ﻢ‬
‫واﺣﺪ وﺟﻬﺎد واﺣﺪ ‪ ،‬وأن هﺬﻩ اﻟﻮﺣﺪات اﻟﻤﺆﺗﻠﻔﺔ ﻳﺮﺗﺒﻂ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺑﺒﻌﺾ وﻳﺘﺼﻞ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺑﺒﻌﺾ وﻳﺤﻦ ﺑﻌﻀﻬﺎ إﻟﻰ ﺑﻌﺾ وﻳﻘﺪر ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺑﻌﻀ ًﺎ ‪ ،‬وﺗ ﺸﻌﺮ آ ﻞ‬
‫أﻣﺔ ﻣﻨﻬﺎ أﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﺘﻢ إﻻ ﺑﺎﺧﻮﺗﻬﺎ وﻻ ﺗﻜﻤﻞ أﺧﻮﺗﻬﺎ إﻻ ﺑﻬﺎ ‪ ،‬آﻠﺒﻨﺎت اﻟﺒﻨﺎء اﻟﻤﺮﺻﻮص ﻳﺸﺪ ﺑﻌﻀﻪ ﺑﻌﻀًﺎ ‪ ،‬وأﻧﻬﺎ ﺟﻤﻴﻌ ًﺎ ﺗﺮﺗﺒﻂ ﺑﻤﺮآﺰهﺎ اﻟﻌﺎم أوﺛ ﻖ ارﺗﺒ ﺎط‬
‫وأﺳﻤﺎﻩ وأﻋﻼﻩ ‪ ،‬روﺣﻴ ًﺎ وإدارﻳًﺎ وﻋﻤﻠﻴ ًﺎ وﻣﻈﻬﺮﻳًﺎ ‪ ،‬وﺗﺪور ﺣﻮﻟﻪ آﻤﺎ ﺗﺪور اﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ اﻟﻤﺘﻤﺎﺳﻜﺔ ﻣ ﻦ اﻟﻜﻮاآ ﺐ اﻟﻤﻨﻴ ﺮة ﺣ ﻮل ﻣﺤﻮره ﺎ اﻟﺠ ﺎذب وأﺻ ﻠﻬﺎ‬
‫ﺧ َﻮ ٌة( )اﻟﺤﺠﺮات‪. (10:‬‬
‫ن ِإ ْ‬
‫اﻟﺜﺎﺑﺖ ‪ ،‬ﻟﺘﺤﻘﻖ ﺑﺬﻟﻚ ﻗﻮل اﷲ ﺗﺒﺎرك وﺗﻌﺎﻟﻲ ‪ِ) :‬إ ﱠﻧﻤَﺎ ا ْﻟ ُﻤ ْﺆ ِﻣﻨُﻮ َ‬
‫ﺟـﻬﺎد‬
‫واذآﺮوا ﺟﻴﺪًا أﻳﻬﺎ اﻷﺧﻮة أن اﷲ ﺗﺒ ﺎرك وﺗﻌ ﺎﻟﻲ ﻗ ﺪ ﺑ ﺎرك ﺟﻬ ﺎدآﻢ وﻧ ﺸﺮ ﻓﻜ ﺮﺗﻜﻢ وﺟﻤ ﻊ اﻟﻘﻠ ﻮب ﻋﻠ ﻴﻜﻢ ‪ ،‬ﻓ ﻼ ﻳﻤ ﺮ ﻳ ﻮم ﺣﺘ ﻰ ﺗﺘﻜ ﻮن ﻟﻜ ﻢ ﺷ ﻌﺐ وﻳﻨﺘ ﺼﺮ‬
‫ﻟﻤﺒﺎدﺋﻜﻢ ﻋﺪد ﻏﻴﺮ ﻗﻠﻴﻞ ﻣﻤﻦ آﺎﻧﻮا ﻳﺠﻬﻠﻮﻧﻬﺎ أو ﻳﻴﺄﺳﻮن ﻣ ﻦ ﻧﺠﺎﺣﻬ ﺎ أو ﻳﺘﺒﺮﻣ ﻮن ﺑﻬ ﺎ أو ﻳﻜﻴ ﺪون ﻟﻬ ﺎ ‪ ،‬وﺑ ﺬﻟﻚ وﺻ ﻠﺖ دﻋ ﻮﺗﻜﻢ إﻟ ﻰ ﻣﺨﺘﻠ ﻒ اﻟﻄﺒﻘ ﺎت ‪،‬‬
‫وﺗﻐﻠﻐﻠﺖ ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎت ‪ ،‬ووﺟﺪت اﻷﺗﺒﺎع واﻷﻧﺼﺎر ﻓﻲ آﻞ اﻷوﺳﺎط اﻟﺒﻴﺌﺎت ‪:‬‬
‫ـ ﺁﻻف ﻣﻦ اﻟﺸﺒﺎب اﻟﻤﺆﻣﻦ ﻣﺴﺘﻌﺪون ﻟﻠﻌﻤﻞ واﻟﺠﻬﺎد ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﻹﺻﻼح اﻟﺤﻖ ‪.‬‬
‫ـ دور ﻓﻲ آﻞ ﻣﻜﺎن ﻣﺠﻬﺰة ﻟﻠﺪﻋﻮة واﻹرﺷﺎد واﻟﺘﻮﺟﻴﻪ اﻟﺼﺎﻟﺢ ‪.‬‬
‫ـ ﻓﺮق ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺗﺰاول اﻟﺮﻳﺎﺿﺔ اﻟﺒﺪﻧﻴﺔ واﻟﺮوﺣﻴﺔ ﺑﻠﺬة وﺷﻐﻒ وﺳﺮور ‪.‬‬
‫ـ ﺷﻌﺐ ﻣﻨﺒﺜﺔ ﻓﻲ اﻟﻘﺮى واﻟﻜﻔﻮر واﻟﻨﺠﻮع واﻟﻤﺪن واﻟﺤﻮاﺿﺮ ﺗﺮﺑﻮ ﻋﻠﻲ اﻟﺨﻤﺴﻤﺎﺋﺔ ﺗﺘﻌﺎون وﺗﺘﻜﺎﺗﻒ وﺗﺘﺴﺎﺑﻖ ﻓﻲ اﻟﺨﻴﺮات ‪.‬‬
‫ـ أﻟﺴﻨﺔ وأﻗﻼم ﻣﻔﺼﺤﺔ ﻣﺒﻴﻨﺔ ﺗﻜﺸﻒ ﻟﻠﻨﺎس ﻋﻦ ﺟﻤﺎل اﻹﺳﻼم وروﻋﺔ اﻹﺳﻼم وﺣﻘﺎﺋﻖ اﻹﺳﻼم‪.‬‬
‫ـ ﺑﻌﺜﺎت ﻣﺴﺘﻤﺮة ﺗﻨﻔﺮ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﷲ ﻟﺘﺘﻔﻘﻪ ﻓﻲ اﻟﺪﻳﻦ وﻟﺘﻌﻠﻤﻪ اﻟﻨﺎس ‪.‬‬
‫ﻦ َﻳﺸَﺎ ُء( )اﻷﻧﻌﺎم‪. (88:‬‬
‫ﷲ َﻳ ْﻬﺪِي ِﺑ ِﻪ َﻣ ْ‬
‫ﻚ ُهﺪَى ا ِ‬
‫هﺬﻩ ﺑﻌﺾ ﺁﺛﺎر ﺟﻬﺎدآﻢ أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان ﺗﺮوﻧﻬﺎ واﺿﺤﺔ ﺗﺘﻀﺎﻋﻒ وﺗﺰداد ‪َ ) :‬ذ ِﻟ َ‬
‫ﺗﻀـﺤﻴﺔ‬
‫واذآﺮوا ﺟﻴ ﺪًا أﻳﻬ ﺎ اﻹﺧ ﻮة أن دﻋ ﻮﺗﻜﻢ أﻋ ﻒ اﻟ ﺪﻋﻮات ‪ ،‬وأن ﺟﻤ ﺎﻋﺘﻜﻢ أﺷ ﺮف اﻟﺠﻤﺎﻋ ﺎت ‪ ،‬وأن ﻣ ﻮاردآﻢ ﻣ ﻦ ﺟﻴ ﻮﺑﻜﻢ ﻻ ﻣ ﻦ ﺟﻴ ﻮب ﻏﻴ ﺮآﻢ ‪ ،‬وﻧﻔﻘ ﺎت‬
‫دﻋﻮﺗﻜﻢ ﻣﻦ ﻗﻮت أوﻻدآﻢ وﻣﺨﺼﺼﺎت ﺑﻴﻮﺗﻜﻢ وأن أﺣﺪًا ﻣﻦ اﻟﻨﺎس أو هﻴﺌﺔ ﻣﻦ اﻟﻬﻴﺌﺎت أو ﺣﻜﻮﻣﺔ ﻣﻦ اﻟﺤﻜﻮﻣﺎت ‪ ,‬أو دوﻟ ﺔ ﻣ ﻦ اﻟ ﺪول ‪ ..‬ﻻ ﺗ ﺴﺘﻄﻴﻊ أن‬
‫ﺗﺠﺪ ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﻣﻨﺔ ﻋﻠﻴﻜﻢ ‪ ,‬وﻣﺎ ذﻟﻚ ﺑﻜﺜﻴﺮ ﻋﻠﻰ دﻋﻮة أﻗﻞ ﻣﺎ ﻳﻄﻠﺐ ﻣﻦ أهﻠﻬﺎ اﻟﻨﻔﺲ واﻟﻤﺎل ‪:‬‬
‫ﺠ ﱠﻨ َﺔ( )اﻟﺘﻮﺑﺔ‪. (111:‬‬
‫ن َﻟ ُﻬ ُﻢ ا ْﻟ َ‬
‫ﺴ ُﻬ ْﻢ َوَأ ْﻣﻮَا َﻟ ُﻬ ْﻢ ِﺑ َﺄ ﱠ‬
‫ﻦ َأ ْﻧ ُﻔ َ‬
‫ﻦ ا ْﻟ ُﻤ ْﺆ ِﻣﻨِﻴ َ‬
‫ﺷ َﺘﺮَى ِﻣ َ‬
‫ﷲا ْ‬
‫نا َ‬
‫)ِإ ﱠ‬
‫إﺧـﻼص‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫اذآ ﺮوا ه ﺬا ﺟﻴ ﺪا ـ أﻳﻬ ﺎ اﻹﺧ ﻮان ـ ﻻ ﻟﻠﻔﺨ ﺮ و ﻻ ﻟﻠﻤﺒﺎه ﺎة ‪ ,‬وﻟﻜ ﻦ ﻟﺘﻌﻠﻤ ﻮا أن اﷲ ﻗ ﺪ آﺘ ﺐ ﻟ ﺪﻋﻮﺗﻜﻢ ﻣ ﻦ اﻹﻳﻤ ﺎن واﻹﺧ ﻼص واﻟﻔﻬ ﻢ واﻟﻮﺣ ﺪة واﻟﺘﺄﻳﻴ ﺪ‬
‫واﻟﺘﻀﺤﻴﺔ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﺘﺒﻪ ﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﺪﻋﻮات اﻟﺮاﺋﺠﺔ اﻟﺴﻮق ‪ ,‬اﻟﻌﺎﻟﻴﺔ اﻟﺒﻮق ‪ ,‬اﻟﻔﺨﻤﺔ اﻟﻤﻈﺎهﺮ ‪ ,‬وﺗﻠ ﻚ اﻟ ﺼﻔﺎت ه ﻲ دﻋ ﺎﺋﻢ اﻟ ﺪﻋﻮات اﻟ ﺼﺎﻟﺤﺔ ‪ .‬ﻓﺎﺟﺘﻬ ﺪوا‬
‫ن‬
‫ن َه ﺪَا ُآ ْﻢ ِﻟﻺِﻳ َﻤ ﺎ ِ‬
‫ﻋ َﻠ ْﻴ ُﻜ ْﻢ َأ ْ‬
‫ﻦ َ‬
‫ﷲ َﻳ ُﻤ ﱡ‬
‫أن ﺗﺤﺮﺻﻮا ﻋﻠﻴﻬﺎ آﺎﻣﻠﺔ ‪ ،‬وأن ﺗﺰﻳﺪوهﺎ ﻓﻲ أﻧﻔﺴﻜﻢ ﺛﺒﺎﺗ ًﺎ وﻗﻮة ‪ ،‬واﻋﻠﻤﻮا أﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻟﻜﻢ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﻓ ﻀﻞ وﻻ ﻣﻨ ﺔ ‪َ ) ,‬ﺑ ِﻞ ا ُ‬
‫ﻦ( )اﻟﺤﺠﺮات‪.(17:‬‬
‫ن ُآ ْﻨ ُﺘ ْﻢ ﺻَﺎ ِدﻗِﻴ َ‬
‫ِإ ْ‬

‫هـﻞ ﻧﺤﻦ ﻗﻮم ﻏـﺎﻣﻀﻮن؟‬
‫أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ‪..‬‬
‫ﺑﻌﺪ اﺛﻨﻲ ﻋﺸﺮة ﻋﺎﻣ ًﺎ ﻣﻀﺖ وأﻧ ﺘﻢ ﺗﺠﻬ ﺮون ﺑ ﺪﻋﻮﺗﻜﻢ وﺗﺒﻠﻐﻮﻧﻬ ﺎ ﻟﻠﻨ ﺎس ‪ ,‬ﻻ زال هﻨ ﺎك ﻓﺮﻳ ﻖ ﻳﺘ ﺴﺎءل ﻋ ﻦ اﻹﺧ ﻮان اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ ‪ ,‬وﻳ ﺮاهﻢ أﻣﺎﻣ ﻪ ﺟﻤﺎﻋ ﺔ‬
‫ﻏﺎﻣﻀﺔ ‪ ,‬ﻓﻬﻞ أﻧﺘﻢ ﻗﻮم ﻏﺎﻣﻀﻮن؟ وﺳﺄﺟﻴﺐ ﻋﻠﻰ هﺬا اﻟﺴﺆال ﺑﺼﺮاﺣﺔ ووﺿﻮح ‪ .‬وﺳﺄﺗﻜﻠﻢ ﻋﻦ ﻏﺎﻳﺔ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ‪ ,‬وﻋﻦ وﺳﻴﻠﺘﻬﻢ وﻋﻦ ﻣﻮﻗﻔﻬﻢ‬
‫ﻣﻦ اﻟﻬﻴﺌﺎت اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ‪ ,‬وﻋﻦ ﻣﻮﻗﻔﻬﻢ ﻓﻲ هﺬﻩ اﻟﻈﺮوف اﻟﺤﺎﺿﺮة اﻟﺘﻲ ﺗﻈﻠﻞ اﻟﻨﺎس ﺣﻮادﺛﻬﺎ ‪ .‬واﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣ ﻨﻜﻢ أﺣ ﺎط ﺑ ﺬﻟﻚ ﻋﻠﻤ ﺎ ‪ ,‬وﻗ ﺪ ﺳ ﺒﻖ ﻟﻨ ﺎ أن ﻓ ﺼﻠﻨﺎﻩ‬
‫ﻓﻲ رﺳﺎﺋﻞ اﻹﺧﻮان وآﺘﺎﺑﺎﺗﻬﻢ وﻣﺤﺎﺿﺮاﺗﻬﻢ ‪ ,‬وإﻧﻤﺎ ﻧﺬآﺮ ذﻟﻚ اﻵن ﻓﻲ إﻳﺠﺎز ﺗﺬآﺮة ﻟﻠﻐﺎﻓﻞ وﺗﻌﻠﻴﻤﺎ ﻟﻤﻦ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﻌﻠﻢ ‪.‬‬
‫ﻏﺎﻳﺔ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ‬
‫ﻳﻌﻤﻞ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﻟﻐﺎﻳﺘﻴﻦ ‪ :‬ﻏﺎﻳﺔ ﻗﺮﻳﺒﺔ ﻳﺒﺪو هﺪﻓﻬﺎ وﺗﻈﻬﺮ ﺛﻤﺮﺗﻬﺎ ﻷول ﻳﻮم ﻳﻨﻀﻢ ﻓﻴﻪ اﻟﻔﺮد إﻟﻰ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ‪ ,‬أو ﺗﻈﻬﺮ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ اﻹﺧﻮاﻧﻴﺔ ﻓﻴ ﻪ ﻓ ﻲ‬
‫ﻣﻴﺪان اﻟﻌﻤﻞ اﻟﻌﺎم ‪ .‬وﻏﺎﻳﺔ ﺑﻌﻴﺪة ﻻﺑﺪ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺗﺮﻗﺐ اﻟﻔﺮص واﻧﺘﻈﺎر اﻟﺰﻣﻦ وﺣﺴﻦ اﻹﻋﺪاد وﺳﺒﻖ اﻟﺘﻜﻮﻳﻦ ‪.‬‬
‫ﻓﺄﻣﺎ اﻟﻐﺎﻳﺔ اﻷوﻟﻰ ﻓﻬﻲ ﻣﺴﺎهﻤﺔ ﻓﻲ اﻟﺨﻴﺮ اﻟﻌﺎم أﻳﺎ آﺎن ﻟﻮﻧﻪ وﻧﻮﻋﻪ ‪ ,‬واﻟﺨﺪﻣﺔ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ آﻠﻤﺎ ﺳﻤﺤﺖ ﺑﻬﺎ اﻟﻈﺮوف ‪.‬‬
‫ﻳﺘﺼﻞ اﻷخ ﺑﺎﻹﺧﻮان ‪ ,‬ﻓﻴﻜﻮن ﻣﻄﺎﻟﺒﺎ ﺑﺘﻄﻬﻴﺮ ﻧﻔﺴﻪ وﺗﻘﻮﻳﻢ ﻣﺴﻠﻜﻪ وإﻋﺪاد روﺣﻪ وﻋﻘﻠﻪ وﺟﺴﻤﻪ ﻟﻠﺠﻬﺎد اﻟﻄﻮﻳﻞ اﻟﺬي ﻳﻨﺘﻈﺮﻩ ﻓﻲ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ اﻷﻳﺎم ‪ ,‬ﺛ ﻢ ه ﻮ‬
‫ﻣﻄﺎﻟﺐ ﺑﺄن ﻳﺸﻴﻊ هﺬﻩ اﻟﺮوح ﻓﻲ أﺳﺮﺗﻪ وأﺻﺪﻗﺎﺋﻪ وﺑﻴﺌﺘﻪ ‪ ,‬ﻓﻼ ﻳﻜﻮن اﻷخ أﺧﺎ ﻣﺴﻠﻤﺎ ﺣﻘﺎ ﺣﺘﻰ ﻳﻄﺒﻖ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ أﺣﻜﺎم اﻹﺳﻼم وأﺧﻼق اﻹﺳﻼم ‪ ,‬وﻳﻘ ﻒ‬
‫ﻦ َزآﱠﺎ َه ﺎ ‪,‬‬
‫ﺢ َﻣ ْ‬
‫ﺳﻮﱠاهَﺎ ‪َ ,‬ﻓ َﺄ ْﻟ َﻬ َﻤﻬَﺎ ُﻓﺠُﻮ َرهَﺎ َو َﺗ ْﻘﻮَاهَﺎ ‪َ ,‬ﻗ ْﺪ َأ ْﻓ َﻠ َ‬
‫ﺲ َوﻣَﺎ َ‬
‫ﻋﻨﺪ ﺣﺪود اﻷﻣﺮ واﻟﻨﻬﻲ اﻟﺘﻲ ﺟﺎء ﺑﻬﺎ رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﻋﻦ رﺑﻪ ‪َ ) :‬و َﻧ ْﻔ ٍ‬
‫ﻦ َدﺳﱠﺎهَﺎ( )اﻟﺸﻤﺲ‪. (10-7:‬‬
‫ب َﻣ ْ‬
‫َو َﻗ ْﺪ ﺧَﺎ َ‬
‫وﺗﺘﻜﻮن اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺟﻤﺎﻋ ﺎت اﻹﺧ ﻮان ‪ ،‬ﻓﺘﺘﺨ ﺬ دارًا وﺗﻌﻤ ﻞ ﻋﻠ ﻲ ﺗﻌﻠ ﻴﻢ اﻷﻣﻴ ﻴﻦ وﺗﻠﻘ ﻴﻦ اﻟﻨ ﺎس أﺣﻜ ﺎم اﻟ ﺪﻳﻦ وﺗﻘ ﻮم ﺑ ﺎﻟﻮﻋﻆ واﻹرﺷ ﺎد واﻹﺻ ﻼح ﺑ ﻴﻦ‬
‫اﻟﻤﺘﺨﺎﺻﻤﻴﻦ ‪ ،‬وإﻗﺎﻣﺔ اﻟﻤﻨﺸﺂت اﻟﻨﺎﻓﻌﺔ ﻣﻦ ﻣﺪارس وﻣﻌﺎهﺪ و ﻣﺴﺘﻮﺻﻔﺎت وﻣ ﺴﺎﺟﺪ ﻓ ﻲ ﺣ ﺪود ﻣﻘ ﺪرﺗﻬﺎ واﻟﻈ ﺮوف اﻟﺘ ﻲ ﺗﺤ ﻴﻂ ﺑﻬ ﺎ ‪ ،‬وآﺜﻴ ﺮ ﻣ ﻦ ﺷ ﻌﺐ‬
‫اﻹﺧﻮان ﻳﻨﻬﺾ ﺑﻬﺬﻩ اﻟﻮاﺟﺒﺎت ﻳﺆدﻳﻬﺎ ﻏﻠﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﻣﺮﺿﻴﺔ ﻣﻦ ﺣﺴﻦ اﻷداء ‪.‬‬
‫ﻓﻬﻞ هﺬا ﻣﺎ ﻳﺮﻳﺪﻩ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن وﻳﺠﻬﺰون أﻧﻔﺴﻬﻢ ﻟﻪ وﻳﺄﺧﺬوﻧﻬﺎ ﺑﻪ ؟!‬
‫ﻻ أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان ﻟﻴﺲ هﺬا ك ﻣﺎ ﻧﺮﻳﺪ ‪ ،‬هﻮ ﺑﻌﺾ ﻣ ﺎ ﻧﺮﻳ ﺪ اﺑﺘﻐ ﺎء ﻣﺮﺿ ﺎة اﷲ ‪ ..‬ه ﻮ اﻟﻬ ﺪف اﻷول اﻟﻘﺮﻳ ﺐ ‪ ،‬ﺻ ﺮف اﻟﻮﻗ ﺖ ﻓ ﻲ ﻃﺎﻋ ﺔ وﺧﻴ ﺮ ﺣﺘ ﻰ ﻳﺠ ﻲء‬
‫اﻟﻈﺮف اﻟﻤﻨﺎﺳﺐ وﺗﺤﻴﻦ ﺳﺎﻋﺔ اﻟﻌﻤﻞ ﻟﻺﺻﻼح اﻟﺸﺎﻣﻞ اﻟﻤﻨﺸﻮد ‪.‬‬
‫أﻣﺎ ﻏﺎﻳﺔ اﻹﺧﻮان اﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ‪ ..‬أﻣﺎ هﺪف اﻹﺧﻮان اﻷﺳﻤﻰ ‪ ..‬أﻣﺎ اﻹﺻ ﻼح اﻟ ﺬي ﻳﺮﻳ ﺪﻩ اﻹﺧ ﻮان وﻳﻬﻴ ﺆن ﻟ ﻪ أﻧﻔ ﺴﻬﻢ ‪ ..‬ﻓﻬ ﻮ إﺻ ﻼح ﺷ ﺎﻣﻞ آﺎﻣ ﻞ ﺗﺘﻌ ﺎون‬
‫ﻋﻠﻴﻪ ﻗﻮي اﻷﻣﺔ ﺟﻤﻴﻌ ًﺎ وﺗﺘﺠﻪ ﻧﺤﻮﻩ اﻷﻣﺔ ﺟﻤﻴﻌ ًﺎ وﻳﺘﻨﺎول آﻞ اﻷوﺿﺎع اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﺑﺎﻟﺘﻐﻴﻴﺮ واﻟﺘﺒﺪﻳﻞ ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫إن اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻳﻬﺘﻔﻮن ﺑﺪﻋﻮة ‪ ،‬وﻳﺆﻣﻨﻮن ﺑﻤﻨﻬﺎج ‪ ،‬وﻳﻨﺎﺻ ﺮون ﻋﻘﻴ ﺪة ‪ ،‬وﻳﻌﻤﻠ ﻮن ﻓ ﻲ ﺳ ﺒﻴﻞ إرﺷ ﺎد اﻟﻨ ﺎس إﻟ ﻰ ﻧﻈ ﺎم اﺟﺘﻤ ﺎﻋﻲ ﻳﺘﻨ ﺎول ﺷ ﺆون‬
‫اﻟﺤﻴﺎة ﺟﻤﻴﻌ ًﺎ اﺳﻤﻪ )اﻹﺳﻼم( ‪ ..‬ﻧﺰل ﺑ ﻪ اﻟ ﺮوح اﻷﻣ ﻴﻦ ﻋﻠ ﻲ ﻗﻠ ﺐ ﺳ ﻴﺪ اﻟﻤﺮﺳ ﻠﻴﻦ ﻟﻴﻜ ﻮن ﺑ ﻪ ﻣ ﻦ اﻟﻤﻨ ﺬرﻳﻦ ﺑﻠ ﺴﺎن ﻋﺮﺑ ﻲ أﻣ ﻴﻦ ‪ ..‬وﻳﺮﻳ ﺪون ﺑﻌ ﺚ اﻷﻣ ﺔ‬
‫اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ اﻟﻨﻤﻮذﺟﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺪﻳﻦ ﺑﺎﻟﺴﻼم اﻟﺤﻖ ‪ ،‬ﻓﻴﻜﻮن ﻟﻬﺎ هﺎدﻳ ًﺎ وإﻣﺎﻣ ًﺎ ‪ ،‬وﺗﻌﺮف ﻓﻲ اﻟﻨﺎس ﺑﺄﻧﻬﺎ دوﻟﺔ اﻟﻘﺮﺁن اﻟﺘﻲ ﺗﺼﻄﺒﻎ ﺑﻪ واﻟﺘ ﻲ ﺗ ﺬود ﻋﻨ ﻪ واﻟﺘ ﻲ‬
‫ﺗﺪﻋﻮ إﻟﻴﻪ واﻟﺘﻲ ﺗﺠﺎهﺪ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻠﻪ وﺗﻀﺤﻲ ﻓﻲ هﺬا اﻟﺴﺒﻴﻞ ﺑﺎﻟﻨﻔﻮس واﻷﻣﻮال ‪.‬‬
‫ﻟﻘﺪ ﺟﺎء اﻹﺳﻼم ﻧﻈﺎﻣ ًﺎ وإﻣﺎﻣ ًﺎ ‪ ،‬دﻳﻨ ًﺎ ودوﻟ ﺔ ‪ ،‬ﺗ ﺸﺮﻳﻌًﺎ وﺗﻨﻔﻴ ﺬًا ‪ ،‬ﻓﺒﻘ ﻲ اﻟﻨﻈ ﺎم وزال اﻹﻣ ﺎم ‪ ،‬واﺳ ﺘﻤﺮ اﻟ ﺪﻳﻦ وﺿ ﺎﻋﺖ اﻟﺪوﻟ ﺔ ‪ ،‬وازده ﺮ اﻟﺘ ﺸﺮﻳﻊ وذوي‬
‫ن‬
‫اﻟﺘﻨﻔﻴﺬ ‪ .‬أﻟﻴﺲ هﺬا هﻮ اﻟﻮاﻗﻊ أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان ؟! وإﻻ ﻓﺄﻳﻦ اﻟﺤﻜﻢ ﺑﻤﺎ أﻧﺰل اﷲ ﻓﻲ اﻟﺪﻣﺎء واﻷﻣﻮال واﻷﻋﺮاض ؟ واﷲ ﺗﺒﺎرك وﺗﻌﺎﻟﻲ ﻳﻘ ﻮل ﻟﻨﺒﻴ ﻪ ‪َ ) : ρ‬وَأ ِ‬
‫ﻚ َﻓ ِﺈ ْ‬
‫ﷲ ِإَﻟ ْﻴ َ‬
‫ﺾ ﻣَﺎ َأ ْﻧ َﺰ َل ا ُ‬
‫ﻦ َﺑ ْﻌ ِ‬
‫ﻋْ‬
‫ك َ‬
‫ن َﻳ ْﻔ ِﺘﻨُﻮ َ‬
‫ﺣ َﺬ ْر ُه ْﻢ َأ ْ‬
‫ﷲ وَﻻ َﺗ ﱠﺘ ِﺒ ْﻊ َأ ْهﻮَا َء ُه ْﻢ وَا ْ‬
‫ﺣ ُﻜ ْﻢ َﺑ ْﻴ َﻨ ُﻬ ْﻢ ِﺑﻤَﺎ َأ ْﻧ َﺰ َل ا ُ‬
‫ﺾ ُذ ُﻧ ﻮ ِﺑ ِﻬ ْﻢ‬
‫ن ُﻳ ﺼِﻴ َﺒ ُﻬ ْﻢ ِﺑ َﺒ ْﻌ ِ‬
‫ﷲ َأ ْ‬
‫ﻋ َﻠ ْﻢ َأ ﱠﻧ َﻤ ﺎ ُﻳﺮِﻳ ُﺪ ا ُ‬
‫ن َﺗ َﻮﱠﻟ ﻮْا َﻓ ﺎ ْ‬
‫اْ‬
‫ن( )اﻟﻤﺎﺋﺪة‪. (49:‬‬
‫ﺳﻘُﻮ َ‬
‫س َﻟﻔَﺎ ِ‬
‫ﻦ اﻟﻨﱠﺎ ِ‬
‫ن َآﺜِﻴﺮًا ِﻣ َ‬
‫َوِإ ﱠ‬
‫واﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﻳﻌﻠﻤﻮن ﻟﻴﺘﺄﻳﺪ اﻟﻨﻈﺎم ﺑﺎﻟﺤﻜﺎم ‪ ،‬وﻟﺘﺤﻴﺎ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ دوﻟﺔ اﻹﺳﻼم ‪ ،‬وﻟﺘﺸﻤﻞ ﺑﺎﻟﻨﻔﺎذ هﺬﻩ اﻷﺣﻜﺎم ‪ ،‬وﻟﺘﻘ ﻮم ﻓ ﻲ اﻟﻨ ﺎس ﺣﻜﻮﻣ ﺔ ﻣ ﺴﻠﻤﺔ ‪،‬‬
‫ﻦ ا َﻷ ْﻣ ِﺮ ﻓَﺎ ﱠﺗ ِﺒ ْﻌ َﻬ ﺎ وَﻻ َﺗ ﱠﺘ ِﺒ ْﻊ َأ ْه ﻮَا َء‬
‫ﺷ ﺮِﻳ َﻌ ٍﺔ ِﻣ َ‬
‫ﻋ َﻠ ﻰ َ‬
‫ك َ‬
‫ﺟ َﻌ ْﻠ َﻨ ﺎ َ‬
‫ﺗﺆﻳﺪهﺎ أﻣﺔ ﻣﺴﻠﻤﺔ ‪ ،‬ﺗﻨﻈﻢ ﺣﻴﺎﺗﻬﺎ ﺷﺮﻳﻌﺔ ﻣﺴﻠﻤﺔ أﻣﺮ اﷲ ﺑﻬﺎ ﻧﺒﻴﻪ ‪ ρ‬ﻓﻲ آﺘﺎﺑﻪ ﺣﻴﺚ ﻗ ﺎل ‪ُ ) :‬ﺛ ﱠﻢ َ‬
‫ﻦ( )اﻟﺠﺎﺛـﻴﺔ‪. (19-18:‬‬
‫ﻲ ا ْﻟ ُﻤ ﱠﺘﻘِﻴ َ‬
‫ﷲ َو ِﻟ ﱡ‬
‫ﺾ وَا ُ‬
‫ﻀ ُﻬ ْﻢ َأ ْو ِﻟﻴَﺎ ُء َﺑ ْﻌ ٍ‬
‫ﻦ َﺑ ْﻌ ُ‬
‫ن اﻟﻈﱠﺎِﻟﻤِﻴ َ‬
‫ﺷﻴْﺌ ًﺎ َوِإ ﱠ‬
‫ﷲ َ‬
‫ﻦا ِ‬
‫ﻚ ِﻣ َ‬
‫ﻋ ْﻨ َ‬
‫ﻦ ُﻳ ْﻐﻨُﻮا َ‬
‫ﻦ ﻻ َﻳ ْﻌ َﻠﻤُﻮن ‪ِ ,‬إ ﱠﻧ ُﻬ ْﻢ َﻟ ْ‬
‫اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫ﺑﻌﺾ ﻧﺘﺎﺋﺞ ﻓﺴﺎد اﻟﻨﻈﺎم اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ اﻟﺤﺎﻟﻲ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ‬
‫أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان ‪..‬‬
‫إﻧﻨﺎ ﻓﻲ اﺧﺼﺐ ﺑﻘﺎع اﻷرض وأﻋﺬﺑﻬﺎ ﻣﺎء ‪ ,‬وأﻋﺪﻟﻬﺎ هﻮاء ‪ ,‬وأﻳﺴﺮهﺎ رزﻗﺎ ‪,‬وأآﺜﺮهﺎ ﺧﻴﺮا ‪ ,‬وأوﺳﻄﻬﺎ دارا ‪,‬وأﻗ ﺪﻣﻬﺎ ﻣﺪﻧﻴ ﺔ وﺣ ﻀﺎرة وﻋﻠﻤ ﺎ وﻣﻌﺮﻓ ﺔ ‪,‬‬
‫وأﺣﻔﻠﻬﺎ ﺑﺂﺛﺎر اﻟﻌﻤﺮان اﻟﺮوﺣﻲ واﻟﻤﺎدي واﻟﻌﻤﻠﻲ واﻟﻔﻨﻲ ‪ ,‬وﻓﻲ ﺑﻠﺪﻧﺎ اﻟﻤﻮاد اﻷوﻟﻴﺔ واﻟﺨﺎﻣ ﺎت اﻟ ﺼﻨﺎﻋﻴﺔ واﻟﺨﻴ ﺮات اﻟﺰراﻋﻴ ﺔ وآ ﻞ ﻣ ﺎ ﺗﺤﺘ ﺎج إﻟﻴ ﻪ أﻣ ﺔ‬
‫ﻗﻮﻳﺔ ﺗﺮﻳﺪ أن ﺗﺴﺘﻐﻨﻲ ﺑﻨﻔﺴﻬﺎ وﺗﺴﻮق اﻟﺨﻴﺮ إﻟﻰ ﻏﻴﺮهﺎ ‪ ,‬وﻣﺎ ﻣﻦ أﺟﻨﺒﻲ هﺒﻂ هﺬا اﻟﺒﻠﺪ اﻷﻣﻴﻦ إﻻ ﺻﺢ ﺑﻌﺪ ﻣﺮض واﻏﺘﻨﻰ ﺑﻌﺪ ﻓﺎﻗﺔ وﻋﺰ ﺑﻌﺪ ذﻟﺔ وأﺗﺮف‬
‫ﺑﻌﺪ اﻟﺒﺆس واﻟﺸﻘﺎء ‪ ..‬ﻓﻤﺎذا أﻓﺎد اﻟﻤﺼﺮﻳﻮن أﻧﻔﺴﻬﻢ ﻣﻦ ذﻟﻚ آﻠﻪ؟ ﻻ ﺷﻲء ‪ ..‬وهﻞ ﻳﻨﺘﺸﺮ اﻟﻔﻘﺮ واﻟﺠﻬﻞ واﻟﻤﺮض واﻟﻀﻌﻒ ﻓﻲ ﺑﻠﺪ آﻤﺎ ﻳﻨﺘﺸﺮ ﻓﻲ ﻣ ﺼﺮ‬
‫اﻟﻐﻨﻴﺔ ﻣﻬﺪ اﻟﺤﻀﺎرة وزﻋﻴﻤﺔ أﻗﻄﺎر اﻟﺸﺮق ﻏﻴﺮ ﻣﺪاﻓﻌﺔ؟!‬
‫إﻟﻴﻜﻢ أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان ﺑﻌﺾ اﻷرﻗﺎم اﻟﺘﻲ ﺗﻨﻄﻖ ﺑﻤﺎ ﻳﻬﺪدﻧﺎ ﻣﻦ أﺧﻄﺎر اﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻣﺎﺣﻘﺔ ﺳ ﺎﺣﻘﺔ إن ﻟ ﻢ ﻳﺘ ﺪارآﻨﺎ ﻓﻴﻬ ﺎ اﷲ ﺑﺮﺣﻤﺘ ﻪ ﻓ ﺴﻴﻜﻮن ﻟﻬ ﺎ أﻓ ﺪح اﻟﻨﺘ ﺎﺋﺞ‬
‫وأﻋﻈﻢ اﻵﺛﺎر‪:‬‬
‫) ‪ ( 1‬اﻟﻔﻼﺣﻮن ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﻳﺒﻠﻐﻮن ﺛﻤﺎﻧﻴﺔ ﻣﻼﻳﻴﻦ ‪ ,‬واﻷرض اﻟﻤﻨﺰرﻋﺔ ﻧﺤﻮ ﺳﺘﺔ ﻣﻼﻳﻴﻦ ﻣ ﻦ اﻷﻓﺪﻧ ﺔ وﻋﻠ ﻰ ه ﺬا اﻻﻋﺘﺒ ﺎر ﻳﺨ ﺺ اﻟﻔ ﺮد اﻟﻮاﺣ ﺪ ﻧﺤ ﻮ ﺛﻠﺜ ﻲ‬
‫ﻓﺪان ‪.‬‬
‫ﻓﺈذا ﻻﺣﻈﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺟﺎﻧﺐ هﺬا أن اﻷرض ﺗﻔﻘﺪ ﺧﻮاﺻﻬﺎ ﻟﻀﻌﻒ اﻟﻤﺼﺎرف وآﺜﺮة اﻹﺟﻬﺎد ‪ ,‬وإﻧﻬﺎ ﻟﻬ ﺬا اﻟ ﺴﺒﺐ ﺗﺄﺧ ﺬ ﻣ ﻦ اﻟ ﺴﻤﺎد اﻟ ﺼﻨﺎﻋﻲ أﺿ ﻌﺎف ﻏﻴﺮه ﺎ‬
‫ﻣﻦ اﻟﺘﻲ ﺗﻘﻞ ﻋﻨﻬﺎ ﺟﻮدة وﺧﺼﻮﺑﺔ ‪ ,‬وإن ﻋﺪد اﻟﺴﻜﺎن ﻳﺘﻜﺎﺛﺮ ﺗﻜﺎﺛﺮا ﺳﺮﻳﻌﺎ ‪ ,‬وإن اﻟﺘﻮزﻳﻊ ﻓﻲ هﺬﻩ اﻷرض ﻳﺠﻌﻞ ﻣﻦ ه ﺬا اﻟﻌ ﺪد أرﺑﻌ ﺔ ﻣﻼﻳ ﻴﻦ ﻻ ﻳﻤﻠﻜ ﻮن‬
‫ﺷﻴﺌﺎ ‪ ,‬وﻣﻠﻴﻮﻧﻴﻦ ﻻ ﻳﺰﻳﺪ ﻣﻠﻜﻬﻢ ﻋﻦ ﻧﺼﻒ ﻓﺪان وﻣﻌﻈﻢ اﻟﺒ ﺎﻗﻲ ﻻ ﻳﺰﻳ ﺪ ﻣﻠﻜ ﻪ ﻋﻠ ﻰ ﺧﻤ ﺴﺔ أﻓﺪﻧ ﺔ ‪ ,‬ﻋﻠﻤﻨ ﺎ ﻣﺒﻠ ﻎ اﻟﻔﻘ ﺮ اﻟ ﺬي ﻳﻌﺎﻧﻴ ﻪ اﻟﻔﻼﺣ ﻮن اﻟﻤ ﺼﺮﻳﻮن‬
‫ودرﺟﺔ إﻧﺤﻄﺎط ﻣﺴﺘﻮى اﻟﻤﻌﻴﺸﺔ ﺑﻴﻨﻬﻢ درﺟﺔ ﺗﺮﻋﺐ وﺗﺨﻴﻒ‪.‬‬
‫إن أرﺑﻌﺔ ﻣﻼﻳﻴﻦ ﻣﻦ اﻟﻤﺼﺮﻳﻴﻦ ﻻ ﻳﺤﺼﻞ أﺣﺪهﻢ ﻋﻠﻰ ﺛﻤ ﺎﻧﻴﻦ ﻗﺮﺷ ﺎ ﻓ ﻲ اﻟ ﺸﻬﺮ ﺑ ﺸﻖ اﻟ ﻨﻔﺲ ‪ ,‬ﻓ ﺈذا ﻓﺮﺿ ﻨﺎ أن ﻟ ﻪ زوﺟ ﺔ وﺛﻼﺛ ﺔ أوﻻد وه ﻮ ﻣﺘﻮﺳ ﻂ ﻣ ﺎ‬
‫ﻳﻜﻮن ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺤﺎل ﻓﻲ اﻟﺮﻳﻒ اﻟﻤﺼﺮي ﺑﻞ اﻷﺳﺮ اﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ﻋﺎﻣﺔ ‪ ,‬آﺎن ﻣﺘﻮﺳﻂ ﻣﺎ ﻳﺨﺺ اﻟﻔﺮد ﻓﻲ اﻟﻌﺎم ﺟﻨﻴﻬﻴﻦ ‪ ,‬وهﻮ أﻗﻞ ﺑﻜﺜﻴﺮ ﻣﻤﺎ ﻳﻌﻴﺶ ﺑﻪ اﻟﺤﻤﺎر ‪,‬‬
‫ﻓﺈن ﻳﺘﻜﻠﻒ ﺻﺎﺣﺒﻪ )‪ 140‬ﻗﺮﺷﺎ ﺧﻤﺲ ﻓﺪان ﺑﺮﺳﻴﻢ و ‪ 30‬ﻗﺮﺷﺎ ﺣﻤﻼ وﻧﺼﻒ اﻟﺤﻤﻞ ﻣﻦ اﻟﺘﺒﻦ و ‪ 150‬ﻗﺮﺷﺎ أردب ﻓﻮل و ‪ 20‬ﻗﺮﺷﺎ أرﺑﻌﺔ ﻗﺮارﻳﻂ ﻋﻔﺶ‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ذرة وﻣﺠﻤﻮﻋﻬﺎ ‪ 340‬ﻗﺮﺷﺎ( وهﻮ ﺿﻌﻒ ﻣﺎ ﻳﻌﻴﺶ ﺑﻪ اﻟﻔﺮد ﻣﻦ هﺆﻻء اﻵدﻣﻴﻴﻦ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ‪ ,‬وﺑﺬﻟﻚ ﻳﻜﻮن أرﺑﻌﺔ ﻣﻼﻳﻴﻦ ﻣ ﺼﺮي ﻳﻌﻴ ﺸﻮن اﻗ ﻞ ﻣ ﻦ ﻋﻴ ﺸﺔ‬
‫اﻟﺤﻴﻮان‪.‬‬
‫ﺛﻢ إذا ﻧﻈﺮت إﻟﻰ ﻃﺒﻘﺔ اﻟﻤﻼك اﻟﻜﺒﺎر وﺟﺪﺗﻬﻢ ﻣﻜﺒﻠﻴﻦ ﺑﺎﻟﺪﻳﻮن أذﻻء ﻟﻠﻤﺤﺎآﻢ واﻟﺒﻨﻮك‪.‬‬
‫إن اﻟﺒﻨﻚ اﻟﻌﻘﺎري وﺣﺪﻩ ﻳﺤﻮز ﻣﻦ اﻟﺮهﻮن ﻗﺮﻳﺒﺎ ﻣﻦ ﻧﺼﻒ ﻣﻠﻴﻮن ﻓﺪان ‪ ,‬وﻳﺒﻠﻎ دﻳﻨﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻼك اﻟﻤ ﺼﺮﻳﻴﻦ ‪ 17‬ﻣﻠﻴﻮﻧ ﺎ ﻣ ﻦ اﻟﺠﻨﻴﻬ ﺎت إﻟ ﻰ أآﺘ ﻮﺑﺮ ﺳ ﻨﺔ‬
‫‪ , 1936‬وهﺬا ﺑﻨﻚ واﺣﺪ‪.‬‬
‫وﻗﺪ ﺑﻠﻎ ﺛﻤﻦ ﻣﺎ ﻧﺰﻋﺖ ﻣﻠﻜﻴﺘﻪ ﻟﻠﺪﻳﻮن ﻣﻦ اﻷرض واﻟﻤﻨﺎزل ﻓﻲ ﺳﻨﺔ ‪ 346.256) 1939‬ﺟﻨﻴﻬﺎ( ﻓﻌﻠﻰ أي ﺷﻲء ﺗﺪل هﺬﻩ اﻷرﻗﺎم؟‬
‫) ‪ ( 2‬اﻟﻌﻤﺎل ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﻳﺒﻠﻐﻮن )‪ (5.718.127‬أي ﻧﺤﻮا ﻣﻦ ﺳﺘﺔ ﻣﻼﻳﻴﻦ ﻋﺎﻣﻞ ‪ ,‬ﻳﺸﻜﻮ اﻟﺘﻌﻄﻞ )‪ (511.119‬أي أآﺜﺮ ﻣﻦ ﻧﺼﻒ ﻣﻠﻴﻮن ﻻ ﻳﺠ ﺪون ﺷ ﻴﺌﺎ ‪,‬‬
‫وهﻨﺎك اﻟﺠﻴﻮش ﻣﻦ ﺣﻤﻠﺔ اﻟﺸﻬﺎدات اﻟﻌﺎﻃﻠﻴﻦ‪.‬‬
‫ﻓﻜﻴﻒ ﻳﺸﻌﺮ إﻧﺴﺎن هﺬﻩ ﺣﺎﻟﻪ ﺑﻜﺮاﻣﺘﻪ اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ أو ﻳﻌﺮف ﻣﻌﻨﻰ اﻟﻌﺎﻃﻔﺔ اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ واﻟﻮﻃﻨﻴﺔ وهﻮ ﺑﻠﺪ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ أن ﻳﺠﺪ ﻓﻴﻪ اﻟﻘﻮت ‪ ,‬وﻟﻘﺪ اﺳﺘﻌﺎذ اﻟﻨﺒ ﻲ ـ‬
‫ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ـ ﻣﻦ اﻟﻔﻘﺮ ‪ ,‬وﻗﺪﻳﻤﺎ ﻗﻴﻞ ‪ :‬ﻳﻜﺎد اﻟﻔﻘﺮ أن ﻳﻜﻮن آﻔﺮا ‪ ,‬ﻓﻀﻼ ﻋﻦ أن اﻟﻤ ﺸﺘﻐﻠﻴﻦ ﻣ ﻦ اﻟﻌﻤ ﺎل ﻣﻬ ﺪدون ﺑﺎﺳ ﺘﻐﻼل أﺻ ﺤﺎب رأس اﻟﻤ ﺎل‬
‫وﺿﻌﻒ اﻷﺟﻮر واﻹرهﺎق ﻓﻲ اﻟﻌﻤﻞ ‪ ,‬وﻟﻢ ﺗﺼﺪر اﻟﺤﻜﻮﻣﺎت ﺑﻌﺪ اﻟﺘﺸﺮﻳﻊ اﻟﻜﺎﻓﻲ ﻟﺤﻤﺎﻳﺔ هﺆﻻء اﻟﺒﺎﺋﺴﻴﻦ ‪ ,‬وﻗ ﺪ ﺿ ﺎﻋﻔﺖ ﺣﺎﻟ ﺔ اﻟﺤ ﺮب اﻟﻘﺎﺋﻤ ﺔ ه ﺬا اﻟﻌ ﺪد‬
‫ﻣﻦ اﻟﻤﺘﻌﻄﻠﻴﻦ وزادت اﻟﻌﺎﻣﻠﻴﻦ ﻣﻨﻬﻢ ﺑﺆﺳﺎ ﻋﻠﻰ ﺑﺆﺳﻬﻢ‪.‬‬
‫) ‪ ( 3‬ﺷﺮآﺎت اﻻﺣﺘﻜﺎر ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﻗﺪ وﺿﻌﺖ ﻳﺪهﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺮاﻓﻖ اﻟﺤﻴﺎة واﻟﻤﻨﺎﻓﻊ اﻟﻌﺎﻣﺔ ‪ ,‬ﻓﺎﻟﻨﻮر واﻟﻤﻴﺎﻩ واﻟﻤﻠﺢ واﻟﻨﻘﻞ وﻧﺤﻮهﺎ آﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﻳ ﺪ ه ﺬﻩ اﻟ ﺸﺮآﺎت‬
‫اﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺮﻗﺐ ﻓﻲ ﻣﺼﺮي إ ّﻻ وﻻ ذﻣﺔ ‪ ,‬واﻟﺘﻲ ﺗﺤﻘﻖ أﻓﺤﺶ اﻷرﺑﺎح وﺗﻀﻦ ﺣﺘﻰ ﺑﺎﺳﺘﺨﺪام اﻟﻤﺼﺮﻳﻴﻦ ﻓﻲ أﻋﻤﺎﻟﻬﺎ‪.‬‬
‫ﻟﻘﺪ ﺑﻠﻐﺖ أرﺑﺎح ﺷﺮآﺔ اﻟﻤﻴﺎﻩ ﻣﻨﺬ ﺗﺄﺳﺴﺖ ﻓﻲ ‪ 27‬ﻣﺎﻳﻮ ﺳﻨﺔ ‪ 1865‬إﻟﻰ ﺳﻨﺔ ‪ 1933‬ﻋﺸﺮﻳﻦ ﻣﻠﻴﻮﻧﺎ ﻣﻦ اﻟﺠﻨﻴﻬﺎت ‪ ,‬وﻗﺪ ﺑﻠﻎ اﻟﺘﻔﺮﻳﻂ واﻟﺘﻬﺎون ﺑﺎﻟﺤﻜﻮﻣﺔ‬
‫اﻟﻤ ﺼﺮﻳﺔ أن ﺑﺎﻋ ﺖ ﺣ ﺼﺘﻬﺎ ﻓ ﻲ أرﺑ ﺎح اﻟ ﺸﺮآﺔ ﻓ ﻲ ﻋﻬ ﺪ وزارة رﻳ ﺎض ﺑﺎﺷ ﺎ )وآ ﺎن ﻧ ﺎﻇﺮ اﻟ ﺸﻐﺎل ﺣﻴﻨ ﺬاك ﻣﺤﻤ ﺪ زآ ﻲ ﺑﺎﺷ ﺎ( ﺑﻤﺒﻠ ﻎ ﻋ ﺸﺮﻳﻦ أﻟﻔ ﺎ ﻣ ﻦ‬
‫اﻟﺠﻨﻴﻬﺎت ﻣﻊ أن ﺣﺼﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺻﺎﻓﻲ اﻟﺮﺑﺢ ﻣﻦ ﺗﺎرﻳﺦ اﻟﺒﻴﻊ وهﻮ ‪ 10‬ﻳﻮﻟﻴﻮ ﺳﻨﺔ ‪ 1899‬إﻟﻰ ﺳﻨﺔ ‪ 1934‬ﻓﻘﻂ ﻣﺒﻠﻎ ﻣﻠﻴﻮﻧﻴﻦ وﻧﺼﻒ ﻣﻦ اﻟﺠﻨﻴﻬﺎت ‪.‬‬
‫إن ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ‪ 320‬ﺷﺮآﺔ أﺟﻨﺒﻴﺔ ﺗﺴﺘﻐﻞ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﺮاﻓﻖ اﻟﺤﻴﺎة ‪ ,‬وﻗﺪ ﺑﻠﻐﺖ أرﺑﺎﺣﻬﺎ ﻓﻲ ﺳﻨﺔ ‪ 1938‬اﻟﻤﺎﺿﻴﺔ )‪ 7.637.482‬ﺟﻨﻴﻬﺎ( وه ﺬﻩ اﻟ ﺸﺮآﺎت ﺟﻤﻴﻌ ﺎ‬
‫ﺗﺨﺎﻟﻒ ﻧﺼﻮص اﻟﻌﻘﻮد ﻓﻲ آﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﺘﺼﺮﻓﺎت ﺛﻢ ﻻ ﻳﻜﻮن اﻟﺘﺼﺮف ﻣﻌﻬﺎ إﻻ ﻣﺘﺮاﺧﻴﺎ ﺿﻌﻴﻔﺎ ﻳﻔﻮت اﻟﻔﺎﺋﺪة ﻋﻠﻰ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ واﻟﺠﻤﻬﻮر ﻣﻌﺎ‪.‬‬
‫وﻟﻌﻞ ﻣﻦ اﻟﻄﺮﻳﻒ اﻟﻤﺒﻜﻲ أن ﻧﻘﻮل إن ﻋﺪد اﻟﺸﺮآﺎت اﻟﻤﺼﺮﻳﺔ إﻟﻰ ﺳﻨﺔ ‪ 1938‬ﺑﻠﻎ إﺣﺪى ﻋﺸﺮ ﺷﺮآﺔ ﻓﻘﻂ ﻣﻘﺎﺑﻞ ‪ 320‬ﺷﺮآﺔ أﺟﻨﺒﻴﺔ‪.‬‬
‫) ‪ ( 4‬ﻟﻘﺪ اﺳﺘﻘﺒﻠﺖ اﻟﻌﻴﺎدات اﻟﺤﻜﻮﻣﻴﺔ اﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ﺳﻨﺔ ‪ (7.241.383) 1934‬ﻣﺮﻳﻀﺎ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻠﻴﻮن ﺑﺎﻟﺒﻠﻬﺎرﺳﻴﺎ ‪ ,‬وأآﺜ ﺮ ﻣ ﻦ ﻧ ﺼﻒ ﻣﻠﻴ ﻮن ﺑﺎﻷﻧﻜﻠ ﺴﺘﻮﻣﺎ ‪,‬‬
‫وﻣﻠﻴﻮن وﻧﺼﻒ ﺑﺎﻟﺮﻣﺪ ‪ ,‬وﻓ ﻲ ﻣ ﺼﺮ ‪ 90‬ﻓ ﻲ اﻟﻤﺎﺋ ﺔ ﻣ ﺮﻳﺾ ﺑﺎﻟﺮﻣ ﺪ واﻟﻄﻔﻴﻠﻴ ﺎت ‪ ,‬وﻓﻴﻬ ﺎ ‪ 55.575‬ﻣ ﻦ ﻓﺎﻗ ﺪي اﻟﺒ ﺼﺮ ‪ ,‬وﻳﻜ ﺸﻒ ﻟﻨ ﺎ اﻟﻜ ﺸﻒ اﻟﻄﺒ ﻲ ﻓ ﻲ‬
‫اﻟﻤﺪارس وﻓﻲ اﻟﻤﻌﺎهﺪ وﻓﻲ اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ـ وﻣﻨﻬﺎ اﻟﻜﻠﻴﺔ اﻟﺤﺮﺑﻴﺔ ـ ﺣﻘﺎﺋﻖ ﻋﺠﻴﺒﺔ ﻋﻦ ﺿﻌﻒ ﺑﻨﻴﺔ اﻟﻄﻼب وهﻢ زهﺮة ﺷﺒﺎب اﻷﻣ ﺔ ‪ ,‬وآ ﻞ ذﻟ ﻚ ﻓ ﻲ أﻣ ﺔ ﻋﻠﻤﻬ ﺎ‬
‫ﻧﺒﻴﻬﺎ أن ﺗﺴﺄل اﷲ أن ﻳﻌﺎﻓﻴﻬﺎ ﻓﻲ أﺑﺪاﻧﻬﺎ وﻓﻲ ﺳﻤﻌﻬﺎ وﻓﻲ ﺑﺼﺮهﺎ‪.‬‬
‫) ‪ ( 5‬إن ﻣﺼﺮ ﺑﻌﺪ هﺬا اﻟﺠﻬﺎد اﻟﻄﻮﻳﻞ ﻻ زاﻟﺖ ﺑﻬﺎ ﺁﻻف آﺜﻴﺮ ﻣﻤﻦ ﻻ ﻳﺨﻂ اﻷﻟ ﻒ ‪ ,‬وﻻزال ﻋ ﺪد اﻟﻤﺘﻌﻠﻤ ﻴﻦ ﻓﻴﻬ ﺎ ﻻ ﻳﺠ ﺎوز اﻟﺨﻤ ﺲ )‪ 20‬ﻓ ﻲ اﻟﻤﺎﺋ ﺔ( ﻣ ﻦ‬
‫ﺑﻴﻨﻬﻢ ﺗﻼﻣﻴﺬ اﻟﻤﺪارس اﻹﻟﺰاﻣﻴﺔ اﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﻳﺤﺴﻨﻮن ﺷﻴﺌﺎ وآﺜﻴﺮ ﻣﻨﻬﻢ ﻟﻢ ﻳﺠﺎوز ﺷﻬﺎدة إﺗﻤﺎم اﻟﺪراﺳﺔ اﻻﺑﺘﺪاﺋﻴﺔ و ﺣﺘﻰ اﻟﺬﻳﻦ ﺗﻌﻠﻤﻮا ﺗﻌﻠﻴﻤﺎ ﻋﺎﻟﻴﺎ ﻻ ﺗﻨﻘﻄ ﻊ‬
‫اﻟﺸﻜﻮى ﻣﻦ أن ﻣﺆهﻼﺗﻬﻢ اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻻ ﺗﻤﻜﻨﻬﻢ ﻣﻦ اﻟﻨﺠﺎح اﻟﻜﺎﻣﻞ ﻓﻲ اﻟﺤﻴ ﺎة اﻟﻌﻤﻠﻴ ﺔ ‪ ,‬وﺗﺘ ﺮدد ه ﺬﻩ اﻟ ﺸﻜﻮى ﻋﻠ ﻰ ﻟ ﺴﺎن وزراء اﻟﻤﻌ ﺎرف ورؤﺳ ﺎء دواﺋ ﺮ‬
‫اﻟﻌﻤﺎل وﻏﻴﺮهﻢ ‪.‬‬
‫) ‪ ( 6‬وﻗﺪ اﻧﺤﻂ ﻣﺴﺘﻮى اﻟﺨﻠُﻖ اﻧﺤﻄﺎﻃﺎ ﻋﺠﻴﺒﺎ ﻓﻘﺪ ﺑﻠﻎ ﻋﺪد اﻟﺬﻳﻦ ﺣﻮآﻤﻮا ﺑﺠﺮاﺋﻢ ﺗﺨ ﺎﻟﻒ اﻟﻘ ﺎﻧﻮن ﻓ ﻲ ﺳ ﻨﺔ ‪ 1938‬أآﺜ ﺮ ﻣ ﻦ ﻣﻠﻴ ﻮن ﻣ ﺼﺮي وﻣ ﺼﺮﻳﺔ‬
‫دﺧﻞ ﻣﻨﻬﻢ اﻟﺴﺠﻦ زهﺎء ﻣﺎﺋﺔ أﻟﻒ أو ﻳﺰﻳﺪون ‪ ,‬ﻋﺪا ﻣﻦ ﻟﻢ ﺗﺼﻞ إﻟﻴﻬﻢ ﻳﺪ اﻟﻘﻀﺎء وﻟﻢ ﺗﻌﺮف ﺟﺮاﺋﻤﻬﻢ ﺑﻌﺪ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ه ﺬا ﻣ ﻊ ﺟ ﺮأة آﺜﻴ ﺮ ﻣ ﻦ اﻟ ﺸﺒﺎن وﻏﻴ ﺮ اﻟ ﺸﺒﺎن ﻋﻠ ﻰ اﻟﻤﺨﺎﻟﻔ ﺎت اﻟﺪﻳﻨﻴ ﺔ اﻟﺘ ﻲ ﻻ ﻳﺆاﺧ ﺬ ﻋﻠﻴﻬ ﺎ اﻟﻘ ﺎﻧﻮن اﻟﻮﺿ ﻌﻲ آ ﺸﺮب اﻟﺨﻤ ﺮ واﻹﻗﺒ ﺎل ﻋﻠ ﻰ اﻟﻘﻤ ﺎر‬
‫واﻟﻴﺎﻧﺼﻴﺐ واﻟﺴﺒﺎق وﻧﺤﻮهﺎ ‪ ,‬واﻟﻌﺒﺚ وﻣﺎ إﻟﻴﻪ ﻣﻤﺎ ﻻ ﻳﺤﺼﻴﻪ اﻟﻌﺪ ‪ ,‬ﺑﺪون ﺧﺸﻴﺔ وﻻ ﺣﻴﺎء‪.‬‬
‫) ‪ ( 7‬وﻣ ﻊ أﻧﻨ ﺎ ﻓﻘ ﺪﻧﺎ ﻣﻘﻮﻣ ﺎت اﻟﺤﻴ ﺎة اﻟﻤﺎدﻳ ﺔ ﻣ ﻦ اﻟﻌﻠ ﻢ اﻟ ﺪﻧﻴﻮي اﻟﻨ ﺎﻓﻊ وﻣ ﻦ اﻟﺜ ﺮوة واﻟﻤ ﺎل وﻣ ﻦ اﻟﻘ ﻮة اﻟ ﺼﺤﻴﺔ ‪ ,‬ﻓﻬ ﻞ أﺑﻘﻴﻨ ﺎ ﻋﻠ ﻰ ﺷ ﻲء ﻣ ﻦ ﻗﻮاﻧ ﺎ‬
‫اﻟﺮوﺣﻴﺔ؟ آﻼ ‪ ..‬آﻼ‪.‬‬
‫آﻢ ﻣﻦ اﻟﻤﺼﺮﻳﻴﻦ ﻳﺆﻣﻦ ﺑﺎﷲ ﺣﻖ اﻹﻳﻤﺎن ‪ ,‬وﻳﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻴﻪ ﺣﻖ اﻻﻋﺘﻤﺎد؟ ‪...‬‬
‫وآﻢ ﻣﻨﻬﻢ ﻳﻌﺘﺰ ﺑﻜﺮاﻣﺘﻪ اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ وﻋﺰﺗﻪ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ؟ ‪...‬‬
‫وآﻢ ﻣﻨﻬﻢ ﻳﺆدي اﻟﺼﻠﻮات؟ ‪...‬‬
‫وآﻢ ﻣﻦ هﺆﻻء اﻟﻤﺆدﻳﻦ ﻳﻘﻴﻤﻬﺎ ﻋﻠﻰ وﺟﻬﻬﺎ وﻳﺘﻌﺮف أﺣﻜﺎﻣﻬﺎ وأﺳﺮارهﺎ؟ ‪...‬‬
‫وآﻢ ﻣﻨﻬﻢ ﻳﺆدي اﻟﺰآﺎة وﻳﺘﺤﺮى ﺑﻬﺎ ﻣﺼﺎرﻓﻬﺎ واﻟﻐﺎﻳﺔ ﻣﻨﻬﺎ؟ ‪...‬‬
‫وآﻢ ﻣﻨﻬﻢ ﻳﺨﺸﻰ اﷲ وﻳﺘﻘﻴﻪ وﻳﺒﺘﻌﺪ ﻋﻦ اﻟﻤﻌﺼﻴﺔ وﻳﺘﺠﻨﺐ آﺒﺎﺋﺮ اﻹﺛﻢ واﻟﻔﻮاﺣﺶ؟ ‪...‬‬
‫ﻳﺠﻴﺒﻨﺎ اﻟﻮاﻗﻊ اﻟﻤﺸﺎهﺪ ﻋﻦ اﻷﺳﺌﻠﺔ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﺟﻮاﺑﺎ ﻳﺆﻟﻢ وﻳﺤﺰن وﻳﺤﺰ ﻧﻔﺲ آﻞ ﻣﺆﻣﻦ ﻏﻴﻮر‪.‬‬
‫اﻟـﺪاء واﻟـﺪواء‬
‫أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان ‪..‬‬
‫هﺬﻩ ﻟﻐﺔ اﻷرﻗﺎم ‪ ,‬وهﺬا ﻗﻠﻴﻞ ﻣﻦ آﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﻣﻈﺎهﺮ اﻟﺒﺆس واﻟﺸﻘﺎء ﻓﻲ ﻣﺼﺮ‪.‬‬
‫ﻓﻤﺎ ﺳﺒﺐ ذﻟﻚ آﻠﻪ؟ ‪..‬‬
‫وﻣﻦ اﻟﻤﺴﺆول ﻋﻨﻪ؟ ‪..‬‬
‫وآﻴﻒ ﻧﺘﺨﻠﺺ ﻣﻨﻪ وﻣﺎ اﻟﻄﺮﻳﻖ ‪ ,‬وﻣﺎ اﻟﻄﺮﻳﻖ إﻟﻰ اﻹﺻﻼح؟ ‪..‬‬
‫اﻟﺴـﺒﺐ ‪:‬‬
‫أﻣﺎ ﺳﺒﺐ ذﻟﻚ ﻓﻔﺴﺎد اﻟﻨﻈﺎم اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﻓ ﺴﺎدا ﻻﺑ ﺪ ﻟ ﻪ ﻣ ﻦ ﻋ ﻼج ‪ ,‬ﻓﻘ ﺪ ﻏﺰﺗﻨ ﺎ أورﺑ ﺎ ﻣﻨ ﺬ ﻣﺎﺋ ﺔ ﺳ ﻨﺔ ﺑﺠﻴﻮﺷ ﻬﺎ اﻟ ﺴﻴﺎﺳﻴﺔ وﺟﻴﻮﺷ ﻬﺎ اﻟﻌ ﺴﻜﺮﻳﺔ‬
‫وﻗﻮاﻧﻴﻨﻬﺎ وﻧﻈﻤﻬﺎ وﻣﺪارﺳﻬﺎ وﻋﻠﻮﻣﻬﺎ وﻓﻨﻮﻧﻬ ﺎ‪ ,‬وإﻟ ﻰ ﺟﺎﻧ ﺐ ه ﺬا ﺑﺨﻤﺮه ﺎ وﻧ ﺴﺎﺋﻬﺎ وﻣﺘﻌﻬ ﺎ وﺗﺮﻓﻬ ﺎ وﻋﺎداﺗﻬ ﺎ وﺗﻘﺎﻟﻴ ﺪهﺎ ‪ ,‬ووﺟ ﺪت ﻣﻨ ﺎ ﺻ ﺪورا رﺣﺒ ﺔ‬
‫وأدوات ﻃﻴﻌﺔ ﺗﻘﺒﻞ آﻞ ﻣﺎ ﻳﻌﺮض ﻋﻠﻴﻬﺎ ‪ ,‬وﻟﻘﺪ أﻋﺠﺒﻨﺎ ﺑﺬﻟﻚ آﻠﻪ ‪ ,‬وﻟﻢ ﻧﻘﻒ ﻋﻨﺪ ﺣﺪ اﻻﻧﺘﻔﺎع ﺑﻤﺎ ﻳﻔﻴ ﺪ ﻣ ﻦ ﻋﻠ ﻢ وﻣﻌﺮﻓ ﺔ وﻓ ﻦ وﻧﻈ ﺎم وﻗ ﻮة وﻣﻨﻌ ﺔ وﻋ ﺰة‬
‫واﺳﺘﻌﻼء ‪,‬ﺑﻞ آﻨﺎ ﻋﻨﺪ ﺣﺴﻦ ﻇﻦ اﻟﻐﺎﺻﺒﻴﻦ ﺑﻨﺎ ﻓﺄﺳﻠﻤﻨﺎ ﻟﻬﻢ ﻗﻴﺎدﻧﺎ ‪ ,‬وأهﻤﻠﻨﺎ ﻣﻦ أﺟﻠﻬﻢ دﻳﻨﻨﺎ ‪ ,‬وﻗﺪﻣﻮ ﻟﻨﺎ اﻟﻀﺎر ﻣﻦ ﺑﻀﺎﻋﺘﻬﻢ ﻓﺄﻗﺒﻠﻨﺎ ﻋﻠﻴﻪ ‪ ,‬وﺣﺠﺒ ﻮا ﻋﻨ ﺎ‬
‫اﻟﻨﺎﻓﻊ ﻣﻨﻬﺎ وﻏﻔﻠﻨﺎ ﻋﻨﻪ ‪ ,‬وزاد اﻟﻄﻴﻦ ﺑﻠّﺔ أن ﺗﻔﺮﻗﻨﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻔﺘﺎت ﺷﻴﻌﺎ وأﺣﺰاﺑﺎ ﻳﻀﺮب ﺑﻌ ﻀﻨﺎ وﺟ ﻮﻩ ﺑﻌ ﺾ وﻳﻨ ﺎل ﺑﻌ ﻀﻨﺎ ﻣ ﻦ ﺑﻌ ﺾ ‪ ,‬ﻻ ﻧﺘﺒ ﻴﻦ ه ﺪﻓﺎ وﻻ‬
‫ﻧﺠﺘﻤﻊ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻬﺎج‪.‬‬
‫اﻟﻤﺴﺆول ‪:‬‬
‫أﻣﺎ اﻟﻤﺴﺆول ﻋﻦ ذﻟﻚ ﻓﺎﻟﺤﺎآﻢ واﻟﻤﺤﻜﻮم ﻋﻠﻰ اﻟﺴﻮاء ‪ :‬اﻟﺤﺎآﻢ اﻟﺬي ﻻﻧﺖ ﻗﻨﺎﺗﻪ ﻟﻠﻐﺎﻣﺰﻳﻦ ‪ ,‬وﺳﻠﺲ ﻗﻴﺎدﻩ ﻟﻠﻐﺎﺻﺒﻴﻦ ‪ ,‬وﻋﻨﻲ ﺑﻨﻔﺴﻪ اآﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﻋﻨﻲ ﺑﻘﻮﻣﻪ‬
‫‪ ,‬ﺣﺘﻰ ﻓﺸﺖ ﻓﻲ اﻹدارة اﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ﻋﻄﻠﺖ ﻓﺎﺋﺪﺗﻬﺎ وﺟﺮت ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺎس ﺑﻼﺋﻬﺎ ‪ ..‬ﻓﺎﻷﻧﺎﻧﻴﺔ واﻟﺮﺷﻮة واﻟﻤﺤﺎﺑﺎة واﻟﻌﺠﺰ واﻟﺘﻜﺎﺳﻞ واﻟﺘﻌﻘﻴﺪ آﻠﻬﺎ ﺻﻔﺎت ﺑ ﺎرزة‬
‫ﻓﻲ اﻹدارة اﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ‪ ,‬واﻟﻤﺤﻜﻮم اﻟﺬي رﺿﻲ ﺑﺎﻟﺬﻟﺔ وﻋﺠ ﺰ وﻏﻔ ﻞ ﻋ ﻦ اﻟﻮاﺟ ﺐ وﺧ ﺪع ﺑﺎﻟﺒﺎﻃ ﻞ واﻧﻘ ﺎد وراء اﻷه ﻮاء وﻓﻘ ﺪ ﻗ ﻮة اﻹﻳﻤ ﺎن وﻗ ﻮة اﻟﺠﻤﺎﻋ ﺔ‬
‫ﻓﺄﺻﺒﺢ ﻧﻬﺐ اﻟﻨﺎهﺒﻴﻦ وﻃﻌﻤﺔ اﻟﻄﺎﻣﻌﻴﻦ‪.‬‬
‫اﻟﺨــﻼص ‪:‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫أﻣﺎ آﻴﻒ ﻧﺘﺨﻠﺺ ﻣﻦ ذﻟﻚ ﻓﺒﺎﻟﺠﻬﺎد واﻟﻜﻔﺎح ‪ ,‬وﻻ ﺣﻴﺎة ﻣﻊ اﻟﻴﺄس وﻻ ﻳﺄس ﻣﻊ اﻟﺤﻴﺎة ‪ ,‬ﻓﻨﺨﻠﺺ ﻣﻦ ذﻟﻚ آﻠﻪ ﺑﺘﺤﻄﻴﻢ هﺬا اﻟﻮﺿﻊ اﻟﻔﺎﺳ ﺪ وأن ﻧ ﺴﺘﺒﺪل ﺑ ﻪ‬
‫ﻧﻈﺎﻣﺎ اﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺎ ﺧﻴﺮا ﻣﻨﻪ ‪ ,‬ﺗﻘﻮم ﻋﻠﻴﻪ وﺗﺤﺮﺳﻪ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﺣﺎزﻣﺔ ﺗﻬﺐ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻟﻮﻃﻨﻬﺎ وﺗﻌﻤﻞ ﺟﺎهﺪة ﻹﻧﻘﺎذ ﺷﻌﺒﻬﺎ ‪ ,‬ﻳﺆﻳﺪهﺎ ﺷﻌﺐ ﻣﺘﺤﺪ اﻟﻜﻠﻤﺔ ﻗﻮي اﻹﻳﻤﺎن‬
‫‪,‬وﻟﺌﻦ ﻓﻘﺪت اﻷﻣﺔ ﻣﺼﺒﺎح وهﺎج ﻧﻬﺘﺪي ﺑﻨﻮرﻩ وﻧﺴﻴﺮ ﻋﻠﻰ هﺪاﻩ‪.‬‬
‫وﻻ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﻣﺼﺮﻳﺔ أن ﺗﻘﻮم ﺑﻬﺬا اﻹﺻﻼح اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﺣﺘﻰ ﺗﺘﺤﺮر ﺗﻤﺎﻣﺎ ﻣﻦ اﻟﻀﻌﻒ واﻟﻌﺠﺰ واﻟﺨﻮف واﻟﺘﺪﺧﻞ اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ اﻟﺬي ﻳﻘﻴ ﺪ ﺧﻄﻮاﺗﻬ ﺎ ‪,‬‬
‫وﺗﺘﺨﻠﺺ ﻣﻦ هﺬا اﻟﻨﻴﺮ اﻟﻔﻜﺮي اﻟﺬي وﺿﻌﺘﻪ أورﺑﺎ ﻓﻲ أﻋﻨﺎﻗﻨﺎ ﻓﺄﺿﻌﻒ ﻧﻔﻮﺳﻨﺎ وأوهﻦ ﻣﻘﺎوﻣﺘﻨﺎ‪.‬‬
‫وﻧﺤﻦ ﻧﺴﺘﻘﺒﻞ ﻓﻲ هﺬﻩ اﻷﻳﺎم ﺣﻮادث ﺟﺴﺎﻣﺎ ﺗﻐﻴﺮ اﻟﻨﻈﻢ واﻷوﺿﺎع وﺗﺠﺪد اﻟﺪول واﻟﻤﻤﺎﻟﻚ ‪ ,‬ﻓﺎوﻟﻰ ﺑﻨﺎ أن ﻧﺘﺨﺬهﺎ ﻓﺮﺻﺔ ﺳﺎﻧﺤﺔ ﻟﻠﺘﺤﻠﻞ ﻣﻦ ﺁﺛ ﺎر اﻟﻤﺎﺿ ﻲ‬
‫وﺑﻨﺎء اﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ اﻟﻤﺠﻴﺪ ﻋﻠﻰ دﻋﺎﺋﻢ ﻗﻮﻳﻤﺔ ﻣﻦ هﺬا اﻹﺻﻼح اﻹﺳﻼﻣﻲ اﻟﻘﻮﻳﻢ‪.‬‬
‫وﻟﻬﺬا آﺎن هﺪف اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻳﺘﻠﺨﺺ ﻓﻲ آﻠﻤﺘﻴﻦ ‪:‬‬
‫ـ اﻟﻌﻮدة ﻟﻠﻨﻈﺎم اﻹﺳﻼﻣﻲ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ‬
‫ـ واﻟﺘﺤﺮر اﻟﻜﺎﻣﻞ ﻣﻦ آﻞ ﺳﻠﻄﺎن أﺟﻨﺒﻲ‬
‫وﺑﺬﻟﻚ ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ أن ﻧﻨﻘﺬ ﻣﺼﺮ ﻣﻦ ﺁﺛﺎر هﺬﻩ اﻟﻮﻳﻼت ‪.‬‬
‫ﻦﻻ‬
‫ﻚ اﱠﻟ ﺬِﻳ َ‬
‫ﺨ ﱠﻔ ﱠﻨ َ‬
‫ﺴ َﺘ ِ‬
‫ﻖ وَﻻ َﻳ ْ‬
‫ﺣ ﱞ‬
‫ﷲ َ‬
‫ﻋ َﺪ ا ِ‬
‫ن َو ْ‬
‫ﺻ ِﺒ ْﺮ ِإ ﱠ‬
‫وﻟﻨﺎ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﺁﻣﺎل ﺟﺴﺎم ﻓﻲ إﺣﻴﺎء ﻣﺠﺪ اﻹﺳﻼم وﻋﻈﻤﺔ اﻹﺳﻼم ‪ ,‬ﻳﺮاهﺎ اﻟﻨﺎس ﺑﻌﻴﺪة وﻧﺮاه ﺎ ﻗﺮﻳﺒ ﺔ ‪) :‬ﻓَﺎ ْ‬
‫ن( )اﻟﺮوم‪.(60:‬‬
‫ﻳُﻮ ِﻗﻨُﻮ َ‬
‫وﺳﻴﻠﺔ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ‬
‫أﻣﺎ وﺳﺎﺋﻠﻨﺎ اﻟﻌﺎﻣﺔ‪:‬‬
‫ـ ﻓﺎﻹﻗﻨﺎع وﻧﺸﺮ اﻟﺪﻋﻮة ﺑﻜﻞ وﺳﺎﺋﻞ اﻟﻨﺸﺮ ﺣﺘﻰ ﻳﻔﻘﻬﻬﺎ اﻟﺮأي اﻟﻌﺎم وﻳﻨﺎﺻﺮهﺎ ﻋﻦ ﻋﻘﻴﺪة وإﻳﻤﺎن‪.‬‬
‫ـ‬

‫ﺛ‬

‫ﻢ اﺳ‬

‫ﺘﺨﻼص اﻟﻌﻨﺎﺻ‬

‫ﺮ اﻟﻄﻴﺒ‬

‫ﺔ ﻟﺘﻜ‬

‫ﻮن ه‬

‫ﻲ اﻟ‬

‫ﺪﻋﺎﺋﻢ اﻟﺜﺎﺑﺘ‬

‫ﺔ ﻟﻔﻜ‬

‫ﺮة اﻹﺻ‬

‫ﻼح‪.‬‬

‫ـ ﺛﻢ اﻟﻨﻀﺎل اﻟﺪﺳﺘﻮري ﺣﺘﻰ ﻳﺮﺗﻔﻊ ﺻﻮت هﺬﻩ اﻟﺪﻋﻮة ﻓﻲ اﻷﻧﺪﻳﺔ اﻟﺮﺳﻤﻴﺔ وﺗﻨﺎﺻﺮهﺎ وﺗﻨﺤﺎز إﻟﻴﻬﺎ اﻟﻘﻮة اﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ‪ ،‬وﻋﻠﻰ هﺬا اﻷﺳﺎس ﺳﻴﺘﻘﺪم ﻣﺮﺷ ﺤﻮ‬
‫اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺣﻴﻦ ﻳﺠﻲء اﻟﻮﻗﺖ اﻟﻤﻨﺎﺳﺐ إﻟﻰ اﻷﻣﺔ ﻟﻴﻤﺜﻠﻮهﺎ ﻓﻲ اﻟﻬﻴﺌﺎت اﻟﻨﻴﺎﺑﻴﺔ‪ ،‬وﻧﺤﻦ واﺛﻘﻮن ﺑﻌﻮن اﷲ ﻣﻦ اﻟﻨﺠﺎح ﻣﺎدﻣﻨﺎ ﻧﺒﺘﻐﻲ ﺑﺬﻟﻚ وﺟ ﻪ اﷲ‬
‫ﻋﺰِﻳ ٌﺰ( )اﻟﺤﺞ‪.(40:‬‬
‫ي َ‬
‫ﷲ َﻟ َﻘ ِﻮ ﱞ‬
‫نا َ‬
‫ﺼ ُﺮ ُﻩ ِإ ﱠ‬
‫ﻦ َﻳ ْﻨ ُ‬
‫ﷲ َﻣ ْ‬
‫نا ُ‬
‫ﺼ َﺮ ﱠ‬
‫) َو َﻟ َﻴ ْﻨ ُ‬
‫أﻣﺎ ﺳﻮي ذﻟﻚ ﻣﻦ اﻟﻮﺳﺎﺋﻞ ﻓﻠﻦ ﻧﻠﺠﺄ إﻟﻴ ﻪ إﻻ ﻣﻜ ﺮهﻴﻦ ن وﻟ ﻦ ﻧ ﺴﺘﺨﺪﻣﻪ إﻻ ﻣ ﻀﻄﺮﻳﻦ ‪ ،‬وﺳ ﻨﻜﻮن ﺣﻴﻨﺌ ﺬ ﺻ ﺮﺣﺎء ﺷ ﺮﻓﺎء ‪ ،‬ﻻ ﻧﺤﺠ ﻢ ﻋ ﻦ إﻋ ﻼن ﻣﻮﻗﻔﻨ ﺎ‬
‫واﺿﺤ ًﺎ ﻻ ﻟﺒﺲ ﻓﻴﻪ وﻻ ﻏﻤﻮض ﻣﻌﻪ ‪ ،‬وﻧﺤﻦ ﻋﻠﻲ اﺳﺘﻌﺪاد ﺗﺎم ﻟﺘﺤﻤﻞ ﻧﺘﺎﺋﺞ ﻋﻤﻠﻨﺎ أﻳ ًﺎ آﺎﻧ ﺖ ‪ ،‬ﻻ ﻧﻠﻘ ﻲ اﻟﺘﺒﻌ ﺔ ﻋﻠ ﻲ ﻏﻴﺮﻧ ﺎ ‪ ،‬وﻻ ﻧﺘﻤ ﺴﺢ ﺑ ﺴﻮاﻧﺎ ‪ ،‬وﻧﺤ ﻦ‬
‫ﻧﻌﻠﻢ أن ﻣﺎ ﻋﻨﺪ اﷲ ﺧﻴﺮ وأﺑﻘﻲ ‪ ،‬وأن اﻟﻔﻨﺎء ﻓﻲ اﻟﺤﻖ هﻮ ﻋﻴﻦ اﻟﺒﻘﺎء ‪ ،‬وأﻧﻪ ﻻ دﻋﻮة ﺑﻐﻴﺮ ﺟﻬﺎد ‪ ،‬وﻻ ﺟﻬﺎد ﺑﻐﻴﺮ اﺿﻄﻬﺎد ‪ ،‬وﻋﻨﺪﺋﺬ ﺗ ﺪﻧﻮ ﺳ ﺎﻋﺔ اﻟﻨ ﺼﺮ‬
‫ﺳ ﻨَﺎ‬
‫ﻦ َﻧ ﺸَﺎ ُء وَﻻ ُﻳ َﺮ ﱡد َﺑ ْﺄ ُ‬
‫ﻲ َﻣ ْ‬
‫ﺠ َ‬
‫ﺼ ُﺮﻧَﺎ َﻓ ُﻨ ﱢ‬
‫ﺟ ﺎ َء ُه ْﻢ َﻧ ْ‬
‫ﻇﻨﱡﻮا َأ ﱠﻧ ُﻬ ْﻢ َﻗ ْﺪ ُآ ِﺬﺑُﻮا َ‬
‫ﺳ ُﻞ َو َ‬
‫س اﻟﺮﱡ ُ‬
‫ﺳ َﺘ ْﻴَﺄ َ‬
‫ﺣﺘﱠﻰ ِإذَا ا ْ‬
‫وﻳﺤﻴﻦ وﻗﺖ اﻟﻔﻮز ‪ ،‬وﻳﺘﺤﻘﻖ ﻗﻮل اﻟﻤﻠﻚ اﻟﺤﻖ اﻟﻤﺒﻴﻦ ‪َ ) :‬‬
‫ﻦ( )ﻳﻮﺳﻒ‪.(110:‬‬
‫ﺠ ِﺮﻣِﻴ َ‬
‫ﻦ ا ْﻟ َﻘ ْﻮ ِم ا ْﻟ ُﻤ ْ‬
‫ﻋِ‬
‫َ‬
‫ﻧﺤﻦ و اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ‬
‫وﻗﺪ ﻳﻘﻮل ﺑﻌﺾ اﻟﻨﺎس ‪ :‬وﻣﺎ ﻟﻺﺧﻮان واﻟﺒﺮﻟﻤﺎن واﻹﺧﻮان ﺟﻤﺎﻋﺔ دﻳﻨﻴﺔ وهﺬﻩ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻬﻴﺌﺎت اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ؟ أﻟﻴﺲ هﺬا ﻳﺆﻳﺪ ﻣﺎ ﻳﻘﻮل اﻟﻨﺎس ﻣﻦ أن اﻹﺧ ﻮان‬
‫اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻗﻮم ﺳﻴﺎﺳﻴﻮن ﻻ ﻳﻘﻔﻮن ﻋﻨﺪ ﺣﺪ اﻟﺪﻋﻮة ﻟﻺﺳﻼم آﻤﺎ ﻳﺪﻋﻮن؟‬
‫وأﻗﻮل ﻟﻬﺬا اﻟﻘﺎﺋﻞ ﻓﻲ ﺻﺮاﺣﺔ ووﺿﻮح ‪ :‬أﻳﻬﺎ اﻷخ ‪ ..‬أﻣﺎ أﻧﺎ ﺳﻴﺎﺳﻴﻮن ﺣﺰﺑﻴﻮن ﻧﻨﺎﺻﺮ ﺣﺰﺑﺎ وﻧﻨﺎهﺾ ﺁﺧﺮ ﻓﻠﺴﻨﺎ آ ﺬﻟﻚ وﻟ ﻦ ﻧﻜﻮﻧ ﻪ ‪ ,‬وﻻ ﻳ ﺴﺘﻄﻴﻊ أﺣ ﺪ‬
‫أن ﻳﺄﺗﻲ ﻋﻠﻰ هﺬا ﺑﺪﻟﻴﻞ أو ﺷﺒﻪ دﻟﻴﻞ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫وأﻣﺎ أﻧﻨﺎ ﺳﻴﺎﺳﻴﻮن ﺑﻤﻌﻨﻰ أﻧﻨ ﺎ ﻧﻬ ﺘﻢ ﺑ ﺸﺌﻮن أﻣﺘﻨ ﺎ ‪ ،‬وﻧﻌﺘﻘ ﺪ أن اﻟﻘ ﻮة اﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳ ﺔ ﺟ ﺰء ﻣ ﻦ ﺗﻌ ﺎﻟﻴﻢ اﻹﺳ ﻼم ﺗ ﺪﺧﻞ ﻓ ﻲ ﻧﻄﺎﻗ ﻪ وﺗﻨ ﺪرج ﺗﺤ ﺖ أﺣﻜﺎﻣ ﻪ ‪ ،‬وأن‬
‫اﻟﺤﺮﻳﺔ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ واﻟﻌﺰة اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ رآﻦ ﻣﻦ أرآﺎﻧﻪ وﻓﺮﻳﻀﺔ ﻣﻦ ﻓﺮاﺋﻀﻪ ‪ ،‬وأﻧﻨﺎ ﻧﻌﻤﻞ ﺟﺎهﺪﻳﻦ ﻻﺳﺘﻜﻤﺎل اﻟﺤﺮﻳ ﺔ وﻹﺻ ﻼح اﻷداة اﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳ ﺔ ﻓ ﻨﺤﻦ آ ﺬﻟﻚ ‪،‬‬
‫وﻧﻌﺘﻘﺪ أﻧﻨﺎ ﻟﻢ ﻧﺄت ﻓﻴﻪ ﺑﺸﻲء ﺟﺪﻳﺪ ‪ ،‬ﻓﻬﺬا اﻟﻤﻌﺮوف ﻋﻦ آﻞ ﻣ ﺴﻠﻢ درس اﻹﺳ ﻼم دراﺳ ﺔ ﺻ ﺤﻴﺤﺔ وﻧﺤ ﻦ ﻻ ﻧﻌﻠ ﻢ دﻋﻮﺗﻨ ﺎ وﻻﻧﺘ ﺼﻮر ﻣﻌﻨ ﻰ ﻟﻮﺟﻮدﻧ ﺎ إﻻ‬
‫ﺗﺤﻘﻴﻖ هﺬﻩ اﻷهﺪاف‪ .‬وﻟﻢ ﻧﺨﺮج ﺑﺬﻟﻚ ﻗﻴ ﺪ ﺷ ﻌﺮة ﻋ ﻦ اﻟ ﺪﻋﻮة إﻟ ﻰ اﻹﺳ ﻼم ‪ ،‬واﻹﺳ ﻼم ﻻ ﻳﻜﺘﻔ ﻲ ﻣ ﻦ اﻟﻤ ﺴﻠﻢ ﺑ ﺎﻟﻮﻋﻆ واﻹرﺷ ﺎد وﻟﻜﻨ ﻪ ﻳﺤ ﺪوﻩ داﺋﻤ ﺎ إﻟ ﻰ‬
‫ﻦ( )اﻟﻌﻨﻜﺒﻮت‪.(69:‬‬
‫ﺴﻨِﻴ َ‬
‫ﺤ ِ‬
‫ﷲ َﻟ َﻤ َﻊ ا ْﻟ ُﻤ ْ‬
‫نا َ‬
‫ﺳ ُﺒ َﻠﻨَﺎ َوِإ ﱠ‬
‫ﻦ ﺟَﺎ َهﺪُوا ﻓِﻴﻨَﺎ َﻟ َﻨ ْﻬ ِﺪ َﻳ ﱠﻨ ُﻬ ْﻢ ُ‬
‫اﻟﻜﻔﺎح واﻟﺠﻬﺎد )وَاﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫أﻣﺎ ﻣﻮﻗﻔﻨﺎ ﻣﻦ اﻟﻬﻴﺌﺎت ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﻓﺼﺮﻳﺢ واﺿﺢ ﻧﺘﺤﺪث ﺑﻪ وﻧﻜﺘﺐ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ آﻞ اﻟﻈﺮوف واﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺎت‪......‬‬
‫ﻧﺤﻦ واﻟﺤﻜﻮﻣﺎت‬
‫ﻓﺄﻣﺎ ﻣﻮﻗﻔﻨﺎ ﻣﻦ اﻟﺤﻜﻮﻣﺎت اﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ﻋﻠﻰ اﺧﺘﻼف أﻟﻮاﻧﻬﺎ ﻓﻬﻮ ﻣﻮﻗﻒ اﻟﻨﺎﺻﺢ اﻟﺸﻔﻴﻖ ‪ ,‬اﻟﺬي ﻳﺘﻤﻨﻰ ﻟﻬﺎ اﻟﺴﺪاد واﻟﺘﻮﻓﻴ ﻖ ‪ ,‬وأن ﻳ ﺼﻠﺢ اﷲ ﺑﻬ ﺎ اﻟﻔ ﺴﺎد ‪,‬‬
‫ﻲ‪.‬‬
‫ﻲ ﻣﻦ اﻟﺨﻠ ّ‬
‫وإن آﺎﻧﺖ اﻟﺘﺠﺎرب اﻟﻜﺜﻴﺮة آﻠﻬﺎ ﺗﻘﻨﻌﻨﺎ ﺑﺄﻧﻨﺎ ﻓﻲ واد وهﻲ ﻓﻲ واد ‪ ,‬وﻳﺎ وﻳﺢ اﻟﺸﺠ ّ‬
‫ﻟﻘﺪ رﺳﻤﻨﺎ ﻟﻠﺤﻜﻮﻣﺎت اﻟﻤﺼﺮﻳﺔ اﻟﻤﺘﻌﺎﻗﺒﺔ آﺜﻴﺮا ﻣ ﻦ ﻣﻨ ﺎهﺞ اﻹﺻ ﻼح ‪ ,‬وﺗﻘ ﺪﻣﻨﺎ ﻟﻜﺜﻴ ﺮ ﻣﻨﻬ ﺎ ﺑﻤ ﺬآﺮات إﺿ ﺎﻓﻴﺔ ﻓ ﻲ آﺜﻴ ﺮ ﻣ ﻦ اﻟ ﺸﺆون اﻟﺘ ﻲ ﺗﻤ ﺲ ﺻ ﻤﻴﻢ‬
‫اﻟﺤﻴﺎة اﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ‪..‬‬
‫ﻟﻘﺪ ﻟﻔﺘﻨﺎ ﻧﻈﺮهﺎ إﻟﻰ وﺟﻮب اﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﺑﺈﺻﻼح اﻷداة اﻟﺤﻜﻮﻣﻴﺔ ﻧﻔ ﺴﻬﺎ ﺑﺎﺧﺘﻴ ﺎر اﻟﺮﺟ ﺎل وﺗﺮآﻴ ﺰ اﻷﻋﻤ ﺎل وﺗﺒ ﺴﻴﻂ اﻹﺟ ﺮاءات وﻣﺮاﻋ ﺎة اﻟﻜﻔﺎﻳ ﺎت و اﻟﻘ ﻀﺎء‬
‫ﻋﻠﻰ اﻻﺳﺘﺜﻨﺎءات ‪..‬‬
‫وإﻟﻰ إﺻﻼح ﻣﻨﺎﺑﻊ اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ ﺑﺈﻋﺎدة اﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﺳﺔ اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ وﻣﺮاﻗﺒﺔ اﻟﺼﺤﻒ واﻟﻜﺘﺐ واﻟ ﺴﻴﻨﻤﺎ واﻟﻤ ﺴﺎرح واﻹذاﻋ ﺔ ‪ ,‬واﺳ ﺘﺪراك ﻧ ﻮاﺣﻲ اﻟ ﻨﻘﺺ‬
‫ﻓﻴﻬﺎ وﺗﻮﺟﻴﻬﻬﺎ اﻟﻮﺟﻬﺔ اﻟﺼﺎﻟﺤﺔ‪.‬‬
‫وإﺻﻼح اﻟﻘﺎﻧﻮن ﺑﺎﺳﺘﻤﺪادﻩ ﻣﻦ ﺷﺮاﺋﻊ اﻹﺳﻼم ‪ ,‬وﻣﺤﺎرﺑﺔ اﻟﻤﻨﻜﺮ وﻣﻘﺎوﻣﺔ اﻹﺛﻢ ﺑﺎﻟﺤﺪود وﺑﺎﻟﻌﻘﻮﺑﺎت اﻟﺰاﺟﺮة اﻟﺮادﻋﺔ ‪..‬‬
‫وﺗﻮﺟﻴﻪ اﻟﺸﻌﺐ وﺟﻬﺔ ﺻﺎﻟﺤﺔ ﺑﺸﻐﻠﻪ ﺑﺎﻟﻨﺎﻓﻊ ﻣﻦ اﻷﻋﻤﺎل ﻓﻲ أوﻗﺎت اﻟﻔﺮاغ‪.‬‬
‫ﻓﻤﺎذا أﻓﺎد آﻞ ذﻟﻚ؟ ‪ ..‬ﻻ ﺷﻲء ‪ ,‬وﻟﻘﺪ ﻗﺎﻣﺖ وزارة اﻟﺸﺆون اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻟﺴﺪ هﺬا اﻟﻔﺮاغ ﻓﻤﺎذا ﻓﻌﻠﺖ وﻗﺪ ﻣﻀﻰ ﻋﻠﻴﻬﺎ أآﺜﺮ ﻣﻦ ﻋﺎم وﻧﺼﻒ ﻋﺎم؟‬
‫ﻣﺎذا أﻧﺠﺰت ﻣﻦ اﻷﻋﻤ ﺎل ؟ ‪ ..‬ﻻ ﺷ ﻲء ‪ ,‬وﺳ ﺘﻈﻞ "ﻻ ﺷ ﻲء" ه ﻲ اﻟﺠ ﻮاب ﻟﻜ ﻞ اﻟﻤﻘﺘﺮﺣ ﺎت ﻣﺎدﻣﻨ ﺎ ﻻ ﻧﺠ ﺪ اﻟ ﺸﺠﺎﻋﺔ اﻟﻜﺎﻓﻴ ﺔ ﻟﻠﺨ ﺮوج ﻣ ﻦ ﺳ ﺠﻦ اﻟﺘﻘﻠﻴ ﺪ‬
‫واﻟﺜﻮرة ﻋﻠﻰ هﺬا اﻟﺮوﺗﻴﻦ اﻟﻌﺘﻴﻖ ‪ ,‬وﻣﺎ دﻣﻨﺎ ﻟﻢ ﻧﺤﺪد اﻟﻤﻨﻬﺎج وﻟﻢ ﻧﺘﺨﻴﺮ ﻹﻧﻔﺎذﻩ اﻷآﻔﺎء ﻣﻦ اﻟﺮﺟ ﺎل ‪ ,‬وﻣ ﻊ ه ﺬا ﻓ ﺴﻨﻈﻞ ﻓ ﻲ ﻣﻮﻗ ﻒ اﻟﻨﺎﺻ ﺤﻴﻦ ﻳﻔ ﺘﺢ اﷲ‬
‫ﺑﻴﻨﻨﺎ وﺑﻴﻦ ﻗﻮﻣﻨﺎ ﺑﺎﻟﺤﻖ وهﻮ ﺧﻴﺮ اﻟﻔﺎﺗﺤﻴﻦ‪.‬‬
‫ﻧﺤﻦ و اﻷﺣﺰاب‬
‫أﻣﺎ ﻣﻮﻗﻔﻨﺎ ﻣﻦ اﻷﺣﺰاب اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻓﻠﺴﻨﺎ ﻧﻔﺎﺿﻞ ﺑﻴﻨﻬﺎ وﻻ ﻧﻨﺤﺎز إﻟﻰ واﺣﺪ ﻣﻨﻬﺎ وﻟﻜﻨﻨﺎ ﻧﻌﺘﻘﺪ أﻧﻬﺎ ﺗﺘﻔﻖ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻓﻲ ﻋﺪة أﻣﻮر ‪:‬‬
‫ﻼ ﻓ ﻲ اﻟﺠﻬ ﺎد ﻓ ﻲ ﺳ ﺒﻴﻠﻬﺎ‪ ،‬وﻓ ﻲ اﻟﻮﺻ ﻮل إﻟ ﻰ ﻣ ﺎ وﺻ ﻠﺖ‬
‫ﺗﺘﻔﻖ ﻓﻲ أن آﺜﻴﺮًا ﻣﻦ رﺟﺎﻟﻬﺎ ﻗﺪ ﻋﻤﻠﻮا ﻋﻠﻰ ﺧﺪﻣﺔ اﻟﻘﻀﻴﺔ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ اﻟﻤﺼﺮﻳﺔ‪ ،‬واﺷﺘﺮآﻮا ﻓﻌ ً‬
‫إﻟﻴﻪ ﻣﺼﺮ ﻣﻦ ﺛﻤﺮات هﺬا اﻟﺠﻬﺎد اﻟﻀﺌﻴﻠﺔ أو اﻟﺠﻠﻴﻠﺔ‪ ،‬ﻓﻨﺤﻦ ﻓﻲ هﺬﻩ اﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﻻ ﻧﺒﺨﺲ هﺆﻻء اﻟﺮﺟﺎل ﺣﻘﻬﻢ‪.‬‬
‫وﺗﺘﻔﻖ آﺬﻟﻚ ﻓﻲ أن ﺣﺰﺑ ًﺎ ﻣﻨﻬﺎ ﻟﻢ ﻳﺤﺪد ﺑﻌ ُﺪ ﻣﻨﻬﺎﺟًﺎ دﻗﻴﻘ ًﺎ ﻟﻤﺎ ﻳﺮﻳﺪ ﻣﻦ ﺿﺮوب اﻹﺻﻼح ‪ ،‬وﻟﻢ ﻳﻀﻊ هﺪﻓ ًﺎ ﻳﺮﻣﻲ إﻟﻴ ﻪ ‪ ،‬وه ﻲ ﻟﻬ ﺬا ﻻ ﺗﺘﻔ ﺎوت ﻓ ﻲ اﻟﻤﻨ ﺎهﺞ‬
‫واﻷﻏﺮاض واﻟﻐﺎﻳﺎت‪.‬‬
‫وﺗﺘﻔﻖ آﺬﻟﻚ ﻓﻲ أﻧﻬﺎ ﺟﻤﻴﻌ ًﺎ ﻟﻢ ﺗﻘﺘﻨﻊ ﺑﻌ ُﺪ ﺑﻮﺟﻮب اﻟﻤﻨﺎداة ﺑﺎﻹﺻﻼح اﻻﺟﺘﻤ ﺎﻋﻲ ﻋﻠ ﻰ ﻗﻮاﻋ ﺪ اﻹﺳ ﻼم وﺗﻌ ﺎﻟﻴﻢ اﻹﺳ ﻼم ‪ ،‬وﻻ زال أﻗﻄﺎﺑﻬ ﺎ ﺟﻤﻴﻌ ًﺎ ﻳﻔﻬﻤ ﻮن‬
‫اﻹﺳﻼم ﻋﻠﻰ أﻧﻪ ﺿﺮوب ﻣﻦ اﻟﻌﺒﺎدات واﻟﺮوﺣﺎﻧﻴﺎت ﻻ ﺻﻠﺔ ﻟﻬﺎ ﺑﺤﻴﺎة اﻷﻣﻢ واﻟﺸﻌﻮب اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ واﻟﺪﻧﻴﻮﻳﺔ‪.‬‬
‫ﻲ ‪ ,‬وﻟﻘ ﺪ آ ﺎن‬
‫وﺗﺘﻔﻖ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﻓﻲ أﻧﻬﺎ ﺗﻌﺎﻗﺒﺖ ﻋﻠﻰ ﺣﻜﻢ هﺬا اﻟﺒﻠﺪ ﻓﻠﻢ ﺗﺄت ﺑﺠﺪﻳﺪ ‪ ،‬وﻟﻢ ﻳﺠﺪ اﻟﻨﺎس ﻓﻲ ﻇﻞ ﺣﻜﻤﻬﺎ ﻣﺎ آﺎﻧﻮا ﻳﺄﻣﻠﻮن ﻣ ﻦ ﺗﻘ ﺪم ﻣ ﺎدّي أو أدﺑ ّ‬
‫ﻟﻬﺬا أﺛﺮ اﻟﻌﻤﻠﻲ ‪ ,‬ﻓﻘﺎﻣﺖ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ اﻟﺤﻜﻮﻣﺎت ﻏﻴﺮ اﻟﺤﺰﺑﻴﺔ ﻓﻲ أﺣﺮج اﻟﻈﺮوف وأدق اﻟﻤﻮاﻗﻒ ‪ ,‬وﻣﻨﻬﺎ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ اﻟﺤﺎﻟﻴﺔ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫وإذًا ﻓﻼ ﺧﻼف ﺑﻴﻦ اﻷﺣﺰاب اﻟﻤﺼﺮﻳﺔ إﻻ ﻓﻲ ﻣﻈﺎهﺮ ﺷﻜﻠﻴﺔ ‪ ،‬وﺷﺆون ﺷﺨﺼﻴﺔ ‪ ،‬ﻻ ﻳﻬﺘﻢ ﻟﻬﺎ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ‪ ،‬وﻟﻬﺬا ﻓﻬﻢ ﻳﻨﻈﺮون إﻟﻰ هﺬﻩ اﻷﺣﺰاب‬
‫ﺟﻤﻴﻌ ًﺎ ﻧﻈﺮة واﺣﺪة ‪ ،‬وﻳﺮﻓﻌﻮن دﻋﻮﺗﻬــﻢ ـ وهﻲ ﻣﻴﺮاث رﺳﻮل اﷲ ـ ﻓﻮق هﺬا اﻟﻤﺴﺘﻮى اﻟﺤﺰﺑﻲ آﻠﻪ ‪ ،‬وﻳﻮﺟﻬﻮﻧﻬﺎ واﺿﺤﺔ ﻣﺴﺘﻨﻴﺮة إﻟ ﻰ آ ﻞ رﺟ ﺎل ه ﺬﻩ‬
‫اﻷﺣﺰاب ﻋﻠﻰ اﻟﺴﻮاء ‪ ،‬وﻳﻮدّون أن ﻟﻮ أدرك ﺣﻀﺮاﺗﻬﻢ هﺬﻩ اﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ‪ ،‬وﻗﺪّروا هﺬﻩ اﻟﻈﺮوف اﻟﺪﻗﻴﻘﺔ ‪ ،‬وﻧﺰﻟ ﻮا ﻋﻠ ﻰ ﺣﻜ ﻢ اﻟﻮﻃﻨﻴ ﺔ اﻟ ﺼﺤﻴﺤﺔ ‪ ،‬ﻓﺘﻮﺣ ﺪت‬
‫آﻠﻤ ﺘﻬﻢ ‪ ،‬واﺟﺘﻤﻌ ﻮا ﻋﻠ ﻰ ﻣﻨﻬ ﺎج واﺣ ﺪ ‪ ،‬ﺗ ﺼﻠﺢ ﺑ ﻪ اﻷﺣ ﻮال وﺗﺘﺤﻘ ﻖ اﻵﻣ ﺎل ‪ ،‬وﻟ ﻴﺲ أﻣ ﺎﻣﻬﻢ إﻻ ﻣﻨﻬ ﺎج اﻹﺧ ﻮان اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ ‪ ،‬ﺑ ﻞ ه ﺪى رب اﻟﻌ ﺎﻟﻤﻴﻦ‬
‫ﷲ َﺗﺼِﻴ ُﺮ ا ُﻷﻣُﻮ ُر( )اﻟﺸﻮرى‪(53:‬‬
‫ض أَﻻ ِإﻟَﻰ ا ِ‬
‫ت َوﻣَﺎ ﻓِﻲ ا َﻷ ْر ِ‬
‫ﺴﻤَﺎوَا ِ‬
‫ﷲ اﱠﻟﺬِي َﻟ ُﻪ ﻣَﺎ ﻓِﻲ اﻟ ﱠ‬
‫طا ِ‬
‫ﺻﺮَا ِ‬
‫) ِ‬
‫وﻧﺤﻦ ﻻ ﻧﻬﺎﺟﻢ ﻷﻧﻨﺎ ﻓﻲ ﺣﺎﺟﺔ إﻟﻰ اﻟﺠﻬﺪ اﻟﺬي ﻳﺒﺬل ﻓﻲ اﻟﺨﺼﻮﻣﺔ واﻟﻜﻔﺎح اﻟﺴﻠﺒﻲ ﻟﻨﻨﻔﻘﻪ ﻓﻲ ﻋﻤﻞ ﻧ ﺎﻓﻊ وآﻔ ﺎح إﻳﺠ ﺎﺑﻲ وﻧ ﺪع ﺣ ﺴﺎﺑﻬﻢ ﻟﻠ ﺰﻣﻦ ﻣﻌﺘﻘ ﺪﻳﻦ‬
‫ض( )اﻟﺮﻋﺪ‪.(17:‬‬
‫ﺟﻔَﺎ ًء َوَأﻣﱠﺎ ﻣَﺎ َﻳ ْﻨ َﻔ ُﻊ اﻟﻨﱠﺎ َ‬
‫ﺐ ُ‬
‫أن اﻟﺒﻘﺎء ﻟﻸﺻﻠﺢ ) َﻓ َﺄﻣﱠﺎ اﻟﺰﱠ َﺑ ُﺪ َﻓ َﻴ ْﺬ َه ُ‬
‫ﺚ ﻓِﻲ ا َﻷ ْر ِ‬
‫س َﻓ َﻴ ْﻤ ُﻜ ُ‬
‫ﻧﺤﻦ واﻟﻬﻴﺌﺎت اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ‬
‫وأﻣﺎ ﻣﻮﻗﻔﻨﺎ ﻣﻦ اﻟﻬﻴﺌ ﺎت اﻹﺳ ﻼﻣﻴﺔ ﻋﻠ ﻲ اﺧ ﺘﻼف ﻧﺰﻋﺎﺗﻬ ﺎ ‪ ،‬ﻓﻤﻮﻗ ﻒ ﺣ ﺐ و إﺧ ﺎء وﺗﻌ ﺎون ووﻻء ‪ ،‬ﻧﺤﺒﻬ ﺎ وﻧﻌﺎوﻧﻬ ﺎ ‪ ،‬وﻧﺤ ﺎول ﺟﺎه ﺪﻳﻦ أن ﻧﻘ ﺮب ﺑ ﻴﻦ‬
‫وﺟﻬﺎت اﻟﻨﻈﺮ وﻧﻮﻓﻖ ﺑﻴﻦ ﻣﺨﺘﻠﻒ اﻟﻔﻜﺮ ﺗﻮﻓﻴﻘ ًﺎ ﻳﻨﺘﺼﺮ ﺑﻪ اﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﻇﻞ اﻟﺘﻌﺎون واﻟﺤﺐ ‪ .‬وﻻ ﻳﺒﺎﻋﺪ ﺑﻴﻨﻨﺎ وﺑﻴﻨﻬﺎ رأي ﻓﻘﻬﻲ أو ﺧﻼف ﻣﺬهﺒﻲ ‪ ،‬ﻓﺪﻳﻦ اﷲ‬
‫ﻳﺴﺮ ‪ ،‬وﻟﻦ ﻳﺸﺎد اﻟﺪﻳﻦ أﺣﺪ إﻻ ﻏﻠﺒﻪ ‪ .‬وﻟﻘﺪ وﻓﻘﻨﺎ اﷲ إﻟﻰ ﺧﻄﺔ ﻣﺜﻠﻲ ‪ ،‬إذ ﻧﺘﺤﺮي اﻟﺤﻖ ﻓﻲ أﺳﻠﻮب ﻟﻴﻦ ﻳﺴﺘﻬﻮي اﻟﻘﻠ ﻮب وﺗﻄﻤ ﺌﻦ إﻟﻴ ﻪ اﻟﻌﻘ ﻮل ‪ ،‬وﻧﻌﺘﻘ ﺪ‬
‫أﻧﻪ ﺳﻴﺄﺗﻲ اﻟﻴﻮم اﻟﺬي ﺗﺰول ﻓﻴﻪ اﻷﺳﻤﺎء واﻷﻟﻘ ﺎب واﻟﻔ ﻮارق اﻟ ﺸﻜﻠﻴﺔ واﻟﺤ ﻮاﺟﺰ اﻟﻨﻈﺮﻳ ﺔ وﺗﺤ ﻞ ﻣﺤﻠﻬ ﺎ وﺣ ﺪة ﻋﻤﻠﻴ ﺔ ﺗﺠﻤ ﻊ ﺻ ﻔﻮف اﻟﻜﺘﻴﺒ ﺔ اﻟﻤﺤﻤﺪﻳ ﺔ‬
‫ن(‬
‫ﷲ ُه ُﻢ ا ْﻟ َﻐ ﺎ ِﻟﺒُﻮ َ‬
‫با ِ‬
‫ﺣ ْﺰ َ‬
‫ن ِ‬
‫ﻦ ﺁ َﻣﻨُﻮا َﻓ ِﺈ ﱠ‬
‫ﷲ َو َرﺳُﻮ َﻟ ُﻪ وَاﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫ﻦ َﻳ َﺘ َﻮ ﱠل ا َ‬
‫ﺣﻴﺚ ﻻ ﻳﻜﻮن هﻨﺎك إﻻ إﺧﻮان ﻣﺴﻠﻤﻮن ‪ ،‬ﻟﻠﺪﻳﻦ ﻋﺎﻣﻠﻮن وﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﷲ ﻣﺠﺎهﺪون ‪َ ) :‬و َﻣ ْ‬
‫)اﻟﻤﺎﺋﺪة‪. (56:‬‬
‫آﻠﻤﺔ ﺣــﻖ‬
‫ﻧﺤﺐ ﺑﻌﺪ هﺬا أن ﻧﻘﻮل آﻠﻤﺔ ﺻﺮﻳﺤﺔ ﻷوﻟﺌﻚ اﻟﺬﻳﻦ ﻻ زاﻟﻮا ﻳﻈﻨﻮن أن اﻹﺧﻮان ﻳﻌﻤﻠﻮن ﻟﺤﺴﺎب ﺷﺨﺺ أو ﺟﻤﺎﻋﺔ ‪ :‬اﺗﻘ ﻮا اﷲ أﻳﻬ ﺎ اﻟﻨ ﺎس ‪ ،‬وﻻ ﺗﻘﻮﻟ ﻮن‬
‫ﺣ َﺘ َﻤﻠُﻮا ُﺑ ْﻬﺘَﺎﻧ ًﺎ َوِإﺛْﻤ ًﺎ ُﻣﺒِﻴﻨ ًﺎ( )اﻷﺣ ﺰاب‪ ، (58:‬وﻗ ﻮل‬
‫ﺴﺒُﻮا َﻓ َﻘ ِﺪ ا ْ‬
‫ت ِﺑ َﻐ ْﻴ ِﺮ ﻣَﺎ ا ْآ َﺘ َ‬
‫ﻦ وَا ْﻟ ُﻤ ْﺆ ِﻣﻨَﺎ ِ‬
‫ن ا ْﻟ ُﻤ ْﺆ ِﻣﻨِﻴ َ‬
‫ﻦ ُﻳ ْﺆذُو َ‬
‫ﻣﺎ ﻻ ﺗﻌﻤﻠﻮن ‪ .‬واذآﺮوا ﻗﻮل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻲ ‪) :‬وَاﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫رﺳﻮل اﷲ ‪: ρ‬‬
‫)وإن أﺑﻐﻀﻜﻢ إﻟﻰ وأﺑﻌﺪآﻢ ﻣﻨﻲ ﻣﺠﻠﺴ ًﺎ ﻳﻮم اﻟﻘﻴﺎﻣ ﺔ اﻟﻤ ﺸﺎؤون ﺑﺎﻟﻨﻤﻴﻤ ﺔ اﻟﻤﻔﺮﻗ ﻮن ﺑ ﻴﻦ اﻷﺣﺒ ﺔ اﻟﻤﻠﺘﻤ ﺴﻮن ﻟﻠﺒ ﺮءاء اﻟﻌﻴ ﺐ( ‪ ،‬وﻟﻴﻌﻠﻤ ﻮا ﺗﻤﺎﻣ ًﺎ أن اﻟﻴ ﻮم‬
‫اﻟﺬي ﻳﻜﻮن ﻓﻴﻪ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﻣﻄﻴﺔ ﻟﻐﻴﺮهﻢ أو أداة ﻟﻤﻨﻬﺎج ﻻ ﻳﺘﺼﻞ ﺑﻤﻨﻬﺎﺟﻬﻢ ﻟﻢ ﻳﺨﻠﻖ ﺑﻌﺪ ‪ .‬و أذآﺮ أﻧﻨﻲ آﺘﺒﺖ ﻓ ﻲ إﺣ ﺪى اﻟﻤﻨﺎﺳ ﺒﺎت ﺧﻄﺎﺑ ًﺎ ﻷﺣ ﺪ‬
‫اﻟﺒﺎﺷﻮات ﺟﺎء ﻓﻲ ﺁﺧﺮﻩ ‪:‬‬
‫)واﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﻳﺎ رﻓﻌﺔ اﻟﺒﺎﺷﺎ ﻻ ﻳﻘﺎدون ﺑﺮﻏﺒﺔ وﻻ ﺑﺮهﺒﺔ ‪ ،‬وﻻ ﻳﺨﺸﻮن أﺣﺪًا إﻻ اﷲ ‪ ،‬وﻻ ﻳﻐﺮﻳﻬﻢ ﺟ ﺎﻩ وﻻ ﻣﻨ ﺼﺐ ‪ ،‬وﻻ ﻳﻄﻤﻌ ﻮن ﻓ ﻲ ﻣﻨﻔﻌ ﺔ وﻻ‬
‫ﻣﺎل ‪ ،‬وﻻ ﺗﻌﻠﻖ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ ﺑﻌﺮض ﻣﻦ أﻋﺮاض هﺬﻩ اﻟﺤﻴﺎة اﻟﻔﺎﻧﻴﺔ ‪ ،‬وﻟﻜﻨﻬﻢ ﻳﺒﺘﻐﻮن رﺿﻮان اﷲ وﻳﺮﺟﻮن ﺛﻮاب اﻵﺧﺮة ‪ ،‬وﻳﺘﻤﺜﻠﻮن ﻓ ﻲ آ ﻞ ﺧﻄ ﻮاﺗﻬﻢ ﻗ ﻮل‬
‫ﻦ( )اﻟﺬرﻳﺎت‪(50:‬‬
‫ﷲ ِإﻧﱢﻲ َﻟ ُﻜ ْﻢ ِﻣ ْﻨ ُﻪ َﻧﺬِﻳ ٌﺮ ُﻣﺒِﻴ ٌ‬
‫اﷲ ﺗﺒﺎرك وﺗﻌﺎﻟﻲ ‪َ ) :‬ﻓ ِﻔﺮﱡوا ِإﻟَﻰ ا ِ‬
‫ﻓﻬﻢ ﻳﻔﺮون ﻣﻦ آﻞ اﻟﻐﺎﻳﺎت واﻟﻤﻄﺎﻣﻊ إﻟﻰ ﻏﺎﻳﺔ واﺣﺪة وﻣﻘﺼﺪ واﺣ ﺪ ه ﻮ رﺿ ﻮان اﷲ ‪ ،‬وه ﻢ ﻟﻬ ﺬا ﻻ ﻳ ﺸﺘﻐﻠﻮن ﻓ ﻲ ﻣﻨﻬ ﺎج ﻏﻴ ﺮ ﻣﻨﻬ ﺎﺟﻬﻢ وﻻ ﻳ ﺼﻠﺤﻮن‬
‫ﺻ ْﺒ َﻐ ًﺔ( )اﻟﺒﻘ ﺮة‪ ... (138:‬ﻓﻤ ﻦ ﺣ ﺎول أن ﻳﺨ ﺪﻋﻬﻢ ﺧ ﺪع ‪،‬‬
‫ﷲ ِ‬
‫ﻦا ِ‬
‫ﻦ ِﻣ َ‬
‫ﺴُ‬
‫ﺣ َ‬
‫ﻦ َأ ْ‬
‫ﷲ َو َﻣ ْ‬
‫ﺻ ْﺒ َﻐ َﺔ ا ِ‬
‫ﻟﺪﻋﻮة ﻏﻴﺮ دﻋﻮﺗﻬﻢ ‪ ،‬وﻻ ﻳﺼﻄﺒﻐﻮن ﺑﻠﻮن ﻏﻴﺮ اﻹﺳﻼم ‪ِ ) :‬‬
‫وﻣﻦ أراد أن ﻳﺴﺘﻐﻠﻬﻢ ﺧﺴﺮ ‪ ،‬وﻣﻦ ﻃﻤﻊ ﻓﻲ ﺗﺴﺨﻴﺮهﻢ ﻟﻬﻮاﻩ أﺧﻔﻖ ‪ ...‬وﻣﻦ أﺧﻠﺺ ﻣﻌﻬﻢ ﻓﻲ ﻏﺎﻳﺘﻬﻢ وواﻓﻘﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﺘﻦ ﻃﺮﻳﻘﻬﻢ ﺳﻌﺪ ﺑﻬﻢ وﺳﻌﺪوا ﺑﻪ ‪،‬‬
‫ورأى ﻓﻴﻬﻢ اﻟﺠﻨﻮد اﻟﺒﺴﻼء واﻹﺧﻮة اﻷوﻓﻴﺎء ‪ ،‬ﻳﻔﺪوﻧﻪ ﺑﺄرواﺣﻬﻢ وﻳﺤﻮﻃﻮﻧﻪ ﺑﻘﻠﻮﺑﻬﻢ وﺟﻬﻮدهﻢ ‪ ،‬وﻳﺮون ﻟﻪ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ اﻟﻔﻀﻞ ﻋﻠﻴﻬﻢ‪........‬‬
‫أآﺘﺐ ﻟﻜﻢ هﺬا ﻳﺎ رﻓﻌﺔ اﻟﺒﺎﺷﺎ ﻻ رﺟﺎء ﻣﻌﻮﻧﺔ ﻣﺎدﻳﺔ ﻟﺠﻤﺎﻋﺔ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ وﻻ رﻏﺒﺔ ﻓ ﻲ ﻣ ﺴﺎﻋﺪة ﻧﻔﻌﻴ ﺔ ﻷﺣ ﺪ أﻋ ﻀﺎﺋﻬﺎ اﻟﻌ ﺎﻣﻠﻴﻦ ‪ ،‬وﻟﻜ ﻦ ﻷدﻋ ﻮآﻢ‬
‫إﻟﻰ ﺻﻒ هﺆﻻء اﻹﺧﻮان ﺑﻌﺪ دراﺳﺘﻬﻢ دراﺳﺔ ﺟﺪﻳﺔ ﺻﺤﻴﺤﺔ ﺗﻘﻨﻌﻜﻢ ﺑﻤﻨﻬﺎﺟﻬﻢ وﺗﻨﺘﺞ ﺗﻌﺎوﻧﻜﻢ ﻣﻌﻬﻢ ﻓﻲ إﺻﻼح اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﻤﺼﺮي ﻋﻠﻰ أﺳﺎس ﻣﺘﻴﻦ ﻣﻦ‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ﻦ َﻳ ﺸَﺎ ُء َو ُه َﻮ ا ْﻟ َﻌﺰِﻳ ُﺰ اﻟ ﱠﺮﺣِﻴ ُﻢ( )اﻟ ﺮوم‪-4:‬‬
‫ﺼ ُﺮ َﻣ ْ‬
‫ﷲ َﻳ ْﻨ ُ‬
‫ﺼ ِﺮ ا ِ‬
‫ن ‪ِ ,‬ﺑ َﻨ ْ‬
‫ح ا ْﻟ ُﻤ ْﺆ ِﻣﻨُﻮ َ‬
‫ﻦ َﺑ ْﻌ ُﺪ َو َﻳ ْﻮ َﻣ ِﺌ ٍﺬ َﻳ ْﻔ َﺮ ُ‬
‫ﻦ َﻗ ْﺒ ُﻞ َو ِﻣ ْ‬
‫ﷲ ا َﻷ ْﻣ ُﺮ ِﻣ ْ‬
‫اﻟﺨﻠﻖ اﻹﺳﻼﻣﻲ وﺗﻌﺎﻟﻴﻢ اﻹﺳﻼم ‪ ..‬و ) ِ‬
‫‪. (5‬‬
‫ﺑﻤﺜﻞ هﺬا اﻷﺳﻠﻮب ﻧﺨﺎﻃﺐ اﻟﻨﺎس ‪ ,‬وﻧﻜﺘﺐ ﻟﺮﻓﻌﺔ اﻟﻨﺤﺎس ﺑﺎﺷﺎ وﻣﺤﻤﺪ ﻣﺤﻤﻮد ﺑﺎﺷﺎ وﻋﻠﻲ ﻣﺎهﺮ ﺑﺎﺷﺎ وﺣﺴﻴﻦ ﺳﺮي ﺑﺎﺷﺎ ‪ ,‬وﻏﻴ ﺮهﻢ ﻣﻤ ﺎ ﻧﺮﻳ ﺪ أن ﻧﻌ ﺬر‬
‫إﻟﻰ اﷲ ﺑﺈﺑﻼﻏﻬﻢ اﻟﺪﻋﻮة وﺗﻮﺟﻴﻬﻬﻢ إﻟﻰ ﻣﺎ ﻧﻌﺘﻘﺪ أن ﻓﻴﻪ اﻟﺨﻴﺮ واﻟﺼﻮاب ﻟﻬﻢ وﻟﻠﻨﺎس ‪..‬‬
‫ت‬
‫ن وَا ْﻟ ُﻤ ْﺆ ِﻣ َﻨ ﺎ ُ‬
‫ﻦ ا ْﻟ ُﻤ ْﺆ ِﻣ ُﻨ ﻮ َ‬
‫ﻇ ﱠ‬
‫ﺳ ِﻤ ْﻌ ُﺘﻤُﻮ ُﻩ َ‬
‫أﻓﻴﻘﺎل ﺑﻌﺪ هﺬا أن اﻹﺧﻮان اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ ﻳﻌﻤﻠ ﻮن ﻟﺤ ﺴﺎب ﺷ ﺨﺺ أو هﻴﺌ ﺔ آﺒ ﺮ ذﻟ ﻚ أم ﺻ ﻐﺮ ﻗ ﻞ أم آﺜ ﺮ ‪َ ) ..‬ﻟ ﻮْﻻ ِإ ْذ َ‬
‫ﻦ( )اﻟﻨﻮر‪ . (12:‬وﻣﻌﺎذ اﷲ أن ﻧﻜﻮن ﻓﻲ ﻳﻮم ﻣﻦ اﻷﻳﺎم ﻟﻐﻴﺮ اﻹﺳﻼم وﺗﻌﺎﻟﻴﻢ اﻹﺳﻼم ‪.‬‬
‫ﻚ ُﻣﺒِﻴ ٌ‬
‫ﺧﻴْﺮًا َوﻗَﺎﻟُﻮا َهﺬَا ِإ ْﻓ ٌ‬
‫ﺴ ِﻬ ْﻢ َ‬
‫ِﺑَﺄ ْﻧ ُﻔ ِ‬
‫ﻣﻮﻗﻔﻨﺎ ﻓﻲ اﻟﻈﺮوف اﻟﺤﺎﺿﺮة‬
‫ﻣﻦ اﻟﻤﺆﺗﻤﺮ اﻟﺨ ﺎﻣﺲ إﻟ ﻰ اﻟﻤ ﺆﺗﻤﺮ اﻟ ﺴﺎدس ﻣ ﻀﻰ ﻋﺎﻣ ﺎن ‪ ,‬ﺗﻌﺎﻗﺒ ﺖ ﻓﻴﻬ ﺎ اﻟﺤ ﻮادث اﻟﺠ ﺴﺎم ﻋﻠ ﻰ ﻣ ﺼﺮ ﻓ ﻲ اﻟ ﺪاﺧﻞ واﻟﺨ ﺎرج ‪ .‬وﻗ ﺪ ﻗﺎﺑ ﻞ اﻟﻤﺮآ ﺰ اﻟﻌ ﺎم‬
‫ﻟﻺﺧ ﻮان اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ وﻣ ﻦ وراﺋ ﻪ ﺷ ﻌﺒﻪ ﺟﻤﻴﻌ ﺎ آ ﻞ ﺣﺎدﺛ ﺔ ﺑﻤ ﺎ ﻳﻨﺎﺳ ﺒﻬﺎ ‪ ,‬ووﻗﻔ ﻮا ﻣﻨﻬ ﺎ اﻟﻤﻮﻗ ﻒ اﻟ ﺬي ﻳﻼﺋﻤﻬ ﺎ ‪ ,‬ﻣ ﻦ ﺗﺄﻳﻴ ﺪ أو ﺗ ﺴﺪﻳﺪ أو ﻧﻘ ﺪ أو ﺗﺰآﻴ ﺔ ‪,‬‬
‫ﻣﺴﺘﻨﻴﺮﻳﻦ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﺑﻮﺣﻲ اﻟﻐﺎﻳﺔ اﻟﺴﺎﻣﻴﺔ ‪ ,‬وﺑﻘﻮاﻋﺪ ﻣﻨﻬﺎﺟﻬﻢ اﻟﺴﻠﻴﻢ ‪.‬‬
‫وآﺎن أﺟﻞ ﺗﻠﻚ اﻟﺤﻮادث وأﺷﺪهﺎ ﺧﻄﺮا وأﻋﻤﻘﻬﺎ أﺛﺮا إﻋﻼن اﻟﺤﺮب واﻣﺘﺪاد ﻟﻬﻴﺒﻬﺎ إﻟﻰ ﻣﺼﺮ ‪,‬ووﻗﻮف أورﺑﺎ ﻣﻌﺴﻜﺮﻳﻦ ﻣﺘﻨ ﺎﺣﺮﻳﻦ ﻳﻌﻤ ﻞ آ ﻞ ﻣﻨﻬﻤ ﺎ ﻋﻠ ﻰ‬
‫إﻓﻨﺎء اﻵﺧﺮ وإﺑﺎدﺗﻪ ‪,‬ﺣﺘﻰ أﺧﻔﻘﺖ وﺳﺎﺋﻞ اﻟﺘﻬﺪﺋﺔ وﺳﻞ اﻟﺤﺴﺎم ﺑﻌﺪ أن ﺧﺮس اﻟﻜﻼم ‪.‬‬
‫ﻟﻘﺪ أﻋﻠﻨﺖ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ اﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ﻣﻮﻗﻒ ﻣﺼﺮ ‪ ,‬وأﻳﺪهﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﺒﺮﻟﻤﺎن ‪ ,‬وأﻳﺪهﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﺮأي اﻟﻌﺎم ‪ ,‬وأﻳﺪهﺎ اﻹﺧ ﻮان اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻮن أﻳ ﻀﺎ ‪ ,‬وﻳﻤﻜ ﻦ ﺗﻠﺨ ﻴﺺ‬
‫هﺬا اﻟﻤﻮﻗﻒ ﻓﻲ آﻠﻤﺘﻴﻦ )اﻟﺤﻴﺎد واﻻﺳﺘﻌﺪاد( ‪.‬‬
‫وهﻮ ﻣﻮﻗﻒ واﺿﺢ ﻣﺴﺘﻨﻴﺮ ﻟﻮ اﺳﺘﻜﻤﻞ ﺷﺮوط اﻟﺼﺤﺔ ﻓﺈن هﺬا اﻟﺤﻴﺎد ﻣﺤﺎل أن ﻳﻜﻮن ﺣﻘﻴﻘﻴﺎ واﻟﻤﻌﺎه ﺪة اﻟﻤ ﺼﺮﻳﺔ اﻹﻧﺠﻠﻴﺰﻳ ﺔ ﺗﻔ ﺮض ﻋﻠﻴﻨ ﺎ أن ﻧﻘ ﺪم آ ﻞ‬
‫اﻟﻤﺴﺎﻋﺪات اﻟﻤﻤﻜﻨﺔ ﻟﻠﻘﻮات اﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ وﻧﺤﻦ ﻗ ﺪ ﻗﻤﻨ ﺎ ﺑ ﺬﻟﻚ ﻓﻌ ﻼ ‪ ,‬وﺟﻨ ﺪت ﻣ ﺼﺮ ﺗﺠﻨﻴ ﺪا ﺣﻘﻴﻘﻴ ﺎ ﻟﻤ ﺴﺎﻋﺪة إﻧﺠﻠﺘ ﺮا ‪ ,‬ﻓﺄﻋﻠﻨ ﺖ اﻷﺣﻜ ﺎم اﻟﻌﺮﻓﻴ ﺔ وﻓﺮﺿ ﺖ‬
‫اﻟﺮﻗﺎﺑ ﺔ ﻋﻠ ﻰ اﻟ ﺼﺤﻒ واﺳ ﺘﺨﺪﻣﺖ اﻟ ﺴﻜﻚ اﻟﺤﺪﻳﺪﻳ ﺔ واﻟﻤﻄ ﺎرات واﻟﻤ ﻮاﻧﺊ واﻟﺘﻠﻴﻔﻮﻧ ﺎت واﻟﺘﻠﻐﺮاﻓ ﺎت وآ ﻞ ﻃ ﺮق اﻟﻤﻮاﺻ ﻼت ‪ ,‬وﻗ ﺪﻣﺖ ﻃﻠﺒ ﺎت اﻟ ﺴﻠﻄﺔ‬
‫اﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ اﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﺸﺆون ﻋﻠﻰ آﻞ اﻟﻄﻠﺒﺎت ‪ ,‬وﺣﺠﺰت اﻟﻤﻮاد اﻟﻼزﻣﺔ ﻟﻠﺠﻴﺶ وﻟﻸﻋﻤﺎل اﻟﺤﺮﺑﻴﺔ ﻣﻬﻤﺎ آﺎﻧﺖ اﻟﺤﺎﺟﺔ إﻟﻴﻬ ﺎ ﺷ ﺪﻳﺪة ‪ ,‬وأرﺳ ﻞ‬
‫اﻟﺠﻴﺶ اﻟﻤﺼﺮي إﻟﻰ اﻟﺤﺪود وإﻟﻰ اﻟﺴﻮدان ‪ ,‬وﺻﺎرت ﻣﺼﺮ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻻ ﺧﻴﺎﻻ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﺣﺮب ﻣﻤﺎ ﺟﻌﻞ هﺬا اﻟﺤﻴﺎد ﻻ ﻗﻴﻤﺔ ﻟﻪ ﻓﻲ اﻟﻮاﻗﻊ ‪.‬‬
‫آﻤﺎ أن اﻻﺳﺘﻌﺪاد ﻟﻦ ﻳﻜﻮن آﺎﻣﻼ وأﻣﺎﻣﻪ ﻋﻘﺒﺎت ﻣﺎدﻳﺔ وﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﺗﺠﻌﻞ اﻟﻮﻗﺖ ﻳﻤﺮ دون أن ﻧﺠﻬﺰ أﻧﻔﺴﻨﺎ ﺑﺎﻟﻘﻠﻴﻞ ﻣﻦ اﻟﻤﻌﺪات اﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ أو اﻟﻤﺪﻧﻴﺔ ‪.‬‬
‫وإذًا ﻓﺮﺿﺎء ﻣﺼﺮ ﺑﻬﺬا اﻟﻤﻮﻗﻒ اﻟﺼﻮري اﻟﻌﺠﻴﺐ ﻟﻴﺲ ﻋﻦ ﻃﻮاﻋﻴﺔ واﺧﺘﻴ ﺎر ‪ ,‬وآﻠﻨ ﻪ ﻋ ﻦ آﺮاهﻴ ﺔ واﺿ ﻄﺮار ‪ ,‬وﻟ ﻴﺲ هﻨ ﺎك ﻣﻮﻗ ﻒ أﻓ ﻀﻞ ﻣﻨ ﻪ ﻣﺎدﻣﻨ ﺎ‬
‫ﻣﺠﺒﺮﻳﻦ ﻋﻠﻴﻪ ‪,‬وﻧﻬﻴﺐ ﺑﺎﻟﺤﻜﻮﻣﺔ اﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ﺟﺎهﺪﻳﻦ أن ﺗﻌﻤﻞ ﻣﺎ وﺳﻌﻬﺎ اﻟﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ اﺳﺘﻜﻤﺎل اﻟﻌﺪة ‪ ,‬وﺗﺠﻬﻴﺰ اﻟ ﺸﻌﺐ ﺑﻮﺳ ﺎﺋﻞ اﻟ ﺪﻓﺎع اﻟﻌ ﺴﻜﺮﻳﺔ واﻟﻤﺪﻧﻴ ﺔ‬
‫أﺧﺬا ﺑﺎﻟﺤﻴﻄﺔ واﺳﺘﻌﺪادا ﻟﻠﻄﻮارئ ‪.‬‬
‫أﻣﺎ اﻟﻮﻗﻒ اﻟﺬي ﺗﺮﺿﺎﻩ ﻣﺼﺮ وﺗﻬﺶ ﻟﻪ وﺗﻘﻨﻊ ﺑﻪ ﻓﻼ ﻳﺨﺮج ﻋﻦ أﺣﺪ أﻣﺮﻳﻦ ‪:‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫إﻣﺎ أن إﻧﺠﻠﺘﺮا ﻻ ﺗﺜﻖ ﺑﻨ ﺎ وﻻ ﺗﻌﺘﻤ ﺪ ﻋﻠﻴﻨ ﺎ وﻻ ﺗﻌﺘﺒﺮﻧ ﺎ ﺣﻠﻔ ﺎء ﺣﻘﻴﻘ ﻴﻦ ﻟﻬ ﺎ ‪ ,‬وﺣﻴﻨﺌ ٍﺬ ﻳﻜ ﻮن ﻋﻠﻴﻬ ﺎ أن ﺗ ﺼﺎرﺣﻨﺎ ﺑ ﺬﻟﻚ وأن ﺗﺨﻠ ﻲ أرﺿ ﻨﺎ وأن ﺗ ﻮﻓﺮ ﻋﻠﻴﻨ ﺎ‬
‫ﻣﺴﺎﻋﺪاﺗﻨﺎ وأن ﺗﺤﻠﻨﺎ ﻣﻦ ﻗﻴﻮد اﻟﻤﻌﺎهﺪة اﻟﺘﻲ ﺗﻨﺺ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺤﺎﻟﻔﺔ وﺗﺮﺗﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻟﻤﺴﺎﻋﺪة ‪ ,‬وذﻟﻚ ﻓﺮض ﻣﺴﺘﺒﻌﺪ ﻃﺒﻌﺎ ‪.‬‬
‫وإﻣﺎ أﻧﻬﺎ ﺗﺜﻖ ﺑﻨﺎ وﺗﻌﺘﺒﺮﻧﺎ ﺣﻠﻔﺎء ﻟﻬﺎ وﺗﻘﺪر ﺣﺴﻦ ﻧﻴﺘﻨ ﺎ وﺻ ﺪق ﻣﻌﻮﻧﺘﻨ ﺎ ‪ ,‬وﻗ ﺪ ﻗ ﺪﻣﻨﺎ اﻟﺒﺮه ﺎن ﻋﻠ ﻰ ذﻟ ﻚ ﻓﻌ ﻼ ‪,‬ﻓﻤﻨ ﺬ ﻧ ﺸﺒﺖ اﻟﺤ ﺮب إﻟ ﻰ اﻵن واﻟﺤﻜﻮﻣ ﺔ‬
‫اﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ﻻ ﺗﺪﺧﺮ وﺳﻌﺎ ﻓﻲ ﻣﺸﺎرآﺘﻬﺎ ﺳﺮاء اﻟﺤﺮب وﺿﺮاﺋﻬﺎ ‪ ,‬ﻓﻌﻠﻴﻬ ﺎ ﺣﻴﻨﺌ ٍﺬ أن ﺗﻄﻤﺌﻨ ﺎ ﻋﻠ ﻰ ﻣ ﺴﺘﻘﺒﻠﻨﺎ ﻓ ﻲ ه ﺬﻩ اﻟﺤ ﻮادث وﺑﻌ ﺪهﺎ ‪ ,‬ﻓ ﺘﻌﻠﻦ اﻵن ﺑ ﺼﻔﺔ‬
‫رﺳﻤﻴﺔ اﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻰ اﺳﺘﻘﻼل ﻣﺼﺮ واﻟﺴﻮدان ‪ ,‬وأن ﺑﻘﻘﺎء اﻟﻘﻮات اﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﻣﻮﻗﻮت ﺑﺎﻟﺤﺮب ‪ ,‬وﺗﺸﻤﻞ هﺬا اﻹﻋﻼن ﺑﺎﻟﻤﺴﺎﻋﺪة اﻟﻔﻌﻠﻴ ﺔ ﻟﻨ ﺎ‬
‫‪ ,‬ﻓﺘﺴﻤﺢ ﻟﻨﺎ ﺑﺰﻳﺎدة ﻋﺪد ﺟﻴﺸﻨﺎ وﺑﺘﻘﻮﻳﺔ ﺳﻼﺣﻨﺎ وﺑﺈﻋﺪاد ﺷﻌﺒﻨﺎ ‪ ,‬وﺣﻴﻨﺌ ٍﺬ ﻧﺘﻌ ﺎون ﺗﻌﺎوﻧ ﺎ ﺻ ﺎدﻗﺎ وﻧﺤﻤ ﻞ أﻋﺒ ﺎء اﻟﺤ ﺮب ﻣﻌ ﺎ وﻧﺘﻘﺎﺳ ﻢ اﻷﻋﻤ ﺎل اﻟﻌ ﺴﻜﺮﻳﺔ‬
‫واﻟﻤﺪﻧﻴﺔ ‪,‬ﻓﻴﺤﻤﻞ اﻟﺠﻴﺶ اﻟﻤﺼﺮي ﻋﺐء اﻟﺤﺮب ﻓﻲ اﻟﺴﻮدان ﻣﺜﻼ ﺣﺘﻰ ﻳﻄﻬﺮﻩ اﷲ ﻣﻦ اﻟﻌﺪو اﻟﻤﻐﻴﺮ ‪ ,‬وﺗﺤﺮس اﻟﺠﻴﻮش اﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ اﻟﺤﺪود اﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﺣﺘﻰ‬
‫ﺗ ﻀﻊ اﻟﺤ ﺮب أوزاره ﺎ ‪.‬ه ﺬا آ ﻼم ﺻ ﺮﻳﺢ ﻧﻌﺘﻘ ﺪ أﻧ ﻪ ﻣ ﻦ اﻟﺨﻴ ﺮ أن ﻳﻜ ﻮن واﺿ ﺤﺎ ‪ ,‬وﻻ ﻳﻐﻨ ﻲ ﻣ ﺼﺮ ﺷ ﻴﺌﺎ أن ﺗ ﺴﻤﻊ ﺛﻨ ﺎء اﻟﺠﺮاﺋ ﺪ واﻟﻤﺠ ﻼت اﻹﻧﺠﻠﻴﺰﻳ ﺔ‬
‫وﻋﺒﺎرات اﻟﻤﺠﺎﻣﻠﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﺤﻴﻴﻬ ﺎ ﺑﻬ ﺎ اﻟ ﺴﺎﺳﺔ اﻟﺒﺮﻳﻄ ﺎﻧﻴﻮن ‪ ,‬وﻻ ﻋﺒ ﺎرات اﻟﺘﻘ ﺪﻳﺮ اﻟﺘ ﻲ ﻳ ﺸﻜﺮون ﺑﻬ ﺎ اﻟﻤ ﺴﺎﻋﺪة اﻟﻤ ﺼﺮﻳﺔ اﻟﺠﻠﻴﻠ ﺔ ‪ ,‬وإﻧﻤ ﺎ ﻳﻨﻔﻌﻬ ﺎ اﻟﻜ ﻼم‬
‫اﻟﺮﺳﻤﻲ واﻟﻌﻤﻞ اﻟﻤﻨﺘﺞ ‪.‬إن ﻣﺼﺮ ﺳﺘﻔﻲ ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺒﻬﺎ ﺑﺎﻟﺘﺰاﻣﺎﺗﻬﺎ اﻟﺘ ﻲ ﺳ ﺠﻠﺘﻬﺎ ﻋﻠﻴﻬ ﺎ اﻟﻤﻌﺎه ﺪة ‪ ,‬ﻷﻧﻬ ﺎ ﻻ ﺗﻤﻠ ﻚ إﻻ ه ﺬا وﻻ ﺗ ﺴﺘﻄﻴﻊ ﻏﻴ ﺮﻩ ﻣﺎدﻳ ﺎ وأدﺑﻴ ﺎ ‪,‬‬
‫وﻟﻜﻦ ﺗﻤﺴﻚ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ اﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ ﺗﻤﺴﻜﺎ ﺟﺎﻣﺪا ﺑﺮوح اﻟﻤﻌﺎهﺪة وﻧ ﺼﻬﺎ ﻓ ﻲ وﻗ ﺖ واﺣ ﺪ ﺗﻔ ﺴﺮ ﻓﻴ ﻪ ه ﺬﻩ اﻟﻨ ﺼﻮص ﻟﻤ ﺼﻠﺤﺔ ﻃ ﺮف واﺣ ﺪ ‪ ,‬وﻓ ﻲ ﻇ ﺮوف‬
‫ﺗﻌﺼﻒ ﺑﺎﻟﺪول واﻟﺸﻌﻮب واﻷﻣﻮال واﻷرواح واﻷﻣﻢ واﻟﺤﻜﻮﻣﺎت واﻟﻨﻈﻢ واﻟﻤﻌﺎهﺪات ‪ ,‬ﻓﻬﻮ ﺗﻤﺴﻚ إن رﺿﻴﻪ اﻟﻔﻘﻪ اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻓﻠ ﻦ ﻳﺮﺿ ﺎﻩ اﻟ ﺸﻌﺐ اﻷﺑ ﻲ ‪,‬‬
‫وﻟﻘﺪ ﺟﺎهﺪت ﻣﺼﺮ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﺳﺘﻘﻼﻟﻬﺎ ‪ ,‬وﺳﺘﺠﺎهﺪ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ذﻟﻚ إن أﻋﻮزهﺎ اﻟﺠﻬﺎد ‪ ,‬وهﻲ ﺿﻨﻴﺔ ﺑﻬﺬا اﻻﺳ ﺘﻘﻼل أن ﻳ ﺴﻠﺐ ﻗﺒ ﻞ أن ﻳﻜﺘﻤ ﻞ ‪,‬وﻳ ﺰول ﻗﺒ ﻞ‬
‫أن ﻳﺘﻢ ‪ ,‬وﻻ ﺗﺮﻳﺪ أن ﺗﻜﻮن ﻓﻲ ﺣﻤﻰ ﻏﻴﺮهﺎ ‪ ,‬أو أن ﺗﻈﻞ ﺗﺤﺖ رﺣﻤﺔ ﺳﻮاهﺎ ﻣﻬﻤﺎ آﻠﻔﻬﺎ ذﻟﻚ ﻣ ﻦ اﻟﺘ ﻀﺤﻴﺎت ‪ ,‬وإذ آﺎﻧ ﺖ اﻟﺤﻜﻮﻣ ﺔ اﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴ ﺔ ﺗ ﺴﻤﻊ ﻣ ﻦ‬
‫اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ اﻟﻤﺼﺮﻳﺔ أو اﻟﺴﺎﺳﺔ اﻟﻤﺼﺮﻳﻴﻦ آﻼﻣﺎ ﻏﻴﺮ هﺬا ﻓﺈﻧﻤﺎ هﻲ اﻟﻤﺠﺎﻣﻠﺔ اﻟﺪﺑﻠﻮﻣﺎﺳﻴﺔ ‪.‬‬
‫أﻣﺎ ﻧﺤﻦ ﻓﻨﺼﻮر ﻋﻘﺎﺋﺪ اﻟﺸﻌﺐ اﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺻﻮرﺗﻬﺎ اﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ‪ ,‬ﻻ ﻧﺒﺘﻐﻲ ﻣﻦ وراء ذﻟﻚ إﻻ ﺗﻌﺎوﻧﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎ ﻋﻠﻰ أﺳﺎس ﺳﻠﻴﻢ ‪.‬‬
‫ﺑﻞ إﻧﻨﺎ ﻧﺮﻳﺪ أن ﻧﻨﺘﻬﺰ هﺬﻩ اﻟﻔﺮﺻﺔ ‪ ,‬ﻓﻨﺘﻘﺪم ﻣﺨﻠﺼﻴﻦ إﻟﻰ اﻟﺴﺎﺳﺔ اﻟﻐﺮﺑﻴﻴﻦ ﻓﻨﻠﻔﺖ أﻧﻈﺎرهﻢ إﻟﻰ ﻓﺮﺻﺔ ﺳ ﺎﻧﺤﺔ ﻟﻌﻠﻬ ﺎ إن أﻓﻠﺘ ﺖ ﻣ ﻨﻬﻢ اﻟﻴ ﻮم ﻓﻠ ﻦ ﺗﻌ ﻮد إﻻ‬
‫ﺑﻌﺪ ﺣﻴﻦ ﻻ ﻳﻌﻠﻢ إﻻ اﷲ ﻣﺪاﻩ ‪ ,‬وإن وﻓﻘﻮا إﻟﻰ اﻻﻧﺘﻔﺎع ﺑﻬﺎ ﻓﻬﻮ اﻟﺨﻴﺮ ﻟﻬﻢ وﻟﻠﻌﺎﻟﻢ أﺟﻤﻊ ‪.‬‬
‫ﻟﻘﺪ ردد اﻟﺴﺎﺳﺔ ﺟﻤﻴﻌﺎ آﻠﻤﺔ " اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺠﺪﻳﺪ " ‪ ...‬ﻓﻬﺘﻠﺮ ﻳﺮﻳﺪ أن ﻳﺘﻘﺪم ﻟﻠﻨﺎس ﺑﻨﻈﺎم ﺟﺪﻳﺪ ‪ ،‬وﺗﺸﺮﺷﻞ ﻳﻘﻮل إن إﻧﺠﻠﺘ ﺮا اﻟﻤﻨﺘ ﺼﺮة ﺳ ﺘﺤﻤﻞ اﻟﻨ ﺎس ﻋﻠ ﻰ‬
‫ﻧﻈﺎم ﺟﺪﻳﺪ ‪ ،‬وروزﻓﻠ ﺖ ﻳﺘﻨﺒ ﺄ وﻳ ﺸﻴﺪ ﺑﻬ ﺬا اﻟﻨﻈ ﺎم اﻟﺠﺪﻳ ﺪ ‪ ،‬واﻟﺠﻤﻴ ﻊ ﻳ ﺸﻴﺮون إﻟ ﻰ أن ه ﺬا اﻟﻨﻈ ﺎم اﻟﺠﺪﻳ ﺪ ﺳ ﻴﻨﻈﻢ أوروﺑ ﺎ وﻳﻌﻴ ﺪ إﻟﻴﻬ ﺎ اﻷﻣ ﻦ واﻟﻄﻤﺄﻧﻴﻨ ﺔ‬
‫واﻟﺴﻼم ‪ ،‬ﻓﺄﻳﻦ ﺣﻆ اﻟﺸﺮق واﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻣﻦ هﺬا اﻟﻨﻈﺎم اﻟﻤﻨﺸﻮد ؟‬
‫ﻼ ﻻ ﻣﺤﺎﻟﺔ ‪ ،‬وﻗﺪ‬
‫ﻧﺮﻳﺪ هﻨﺎ أن ﻧﻠﻔﺖ أﻧﻈﺎر اﻟﺴﺎﺳﺔ اﻟﻐﺮﺑﻴﻴﻦ إﻟﻰ أن اﻟﻔﻜﺮة اﻻﺳﺘﻌﻤﺎرﻳﺔ إن آﺎﻧﺖ ﻗﺪ أﻓﻠﺴﺖ ﻓﻲ اﻟﻤﺎﺿﻲ ﻣﺮة ‪ ،‬ﻓﻬﻲ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ أﺷﺪ ﻓﺸ ً‬
‫ﺗﻨﺒﻬﺖ اﻟﻤﺸﺎﻋﺮ وﺗﻴﻘﻈﺖ ﺣﻮاس اﻟﺸﻌﻮب ‪ ،‬وان ﺳﻴﺎﺳﺔ اﻟﻘﻬﺮ واﻟﻀﻐﻂ واﻟﺠﺒﺮوت ﻟﻢ ﺗﺄت ﻓﻲ اﻟﻤﺎﺿﻲ إﻻ ﺑﻌﻜﺲ اﻟﻤﻘﺼﻮد ﻣﻨﻪ ‪ ،‬وﻗﺪ ﻋﺠﺰت ﻋﻦ ﻗﻴ ﺎدة‬
‫اﻟﻘﻠﻮب واﻟﺸﻌﻮب ‪ ،‬وهﻰ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ أﺷﺪ ﻋﺠﺰًا ‪.‬‬
‫وأن ﺳﻴﺎﺳﺔ اﻟﺨﺪاع واﻟﺪهﺎء واﻟﻤﺮوﻧﺔ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ إن هﺪأ ﺑﻬﺎ اﻟﺠﻮ ﺣﻴﻨﺎ ﻓﻼ ﺗﻠﺒﺚ أن ﺗﻬﺐ اﻟﻌﺎﺻﻔﺔ ﻗﻮﻳﺔ ﻋﻨﻴﻔﺔ ‪ .‬وﻗﺪ ﺗﻜﺸﻔﺖ هﺬﻩ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻋﻦ آﺜﻴ ﺮ ﻣ ﻦ‬
‫اﻷﺧﻄﺎء واﻟﻤﺸﻜﻼت واﻟﻤﻨﺎزﻋﺎت ‪ ،‬وهﻰ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ أﺿﻌﻒ ﻣﻦ أن ﺗﻮﺻﻞ إﻟﻰ اﻟﻤﻘﺼﻮد ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫وإذًا ﻓﻼ ﺑﺪ ﻣﻦ ﺳﻴﺎﺳﺔ ﺟﺪﻳﺪة ‪ ،‬وهﻰ ﺳﻴﺎﺳﺔ اﻟﺘﻌ ﺎون واﻟﺘﺤ ﺎﻟﻒ اﻟ ﺼﺎدق اﻟﺒ ﺮيء ‪ ،‬اﻟﻤﺒﻨ ﻰ ﻋﻠ ﻰ اﻟﺘ ﺂﺧﻲ واﻟﺘﻘ ﺪﻳﺮ ‪ ،‬وﺗﺒ ﺎدل اﻟﻤﻨ ﺎﻓﻊ واﻟﻤ ﺼﺎﻟﺢ اﻟﻤﺎدﻳ ﺔ‬
‫واﻷدﺑﻴﺔ ﺑﻴﻦ أﻓﺮاد اﻷﺳﺮة اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﺸﺮق واﻟﻐﺮب ‪ ،‬ﻻ ﺑﻴﻦ دول أوروﺑﺎ ﻓﻘﻂ ‪ ،‬وﺑﻬﺬﻩ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ وﺣﺪهﺎ ﻳﺴﺘﻘﺮ اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺠﺪﻳﺪ وﻳﻨﺘﺸﺮ ﻓ ﻲ ﻇﻠ ﻪ اﻷﻣ ﻦ‬
‫واﻟﺴﻼم ‪.‬‬
‫إن ﺣﻜﻢ اﻟﺠﺒﺮوت واﻟﻘﻬﺮ ﻗﺪ ﻓﺎت ‪ ،‬وﻟﻦ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ أوروﺑﺎ ﺑﻌﺪ اﻟﻴﻮم أن ﺗﺤﻜﻢ اﻟ ﺸﺮق ﺑﺎﻟﺤﺪﻳ ﺪ واﻟﻨ ﺎر ‪ .‬وأن ه ﺬﻩ اﻟﻨﻈﺮﻳ ﺎت اﻟ ﺴﻴﺎﺳﻴﺔ اﻟﺒﺎﻟﻴ ﺔ ﻟ ﻦ ﺗﺘﻔ ﻖ ﻣ ﻊ‬
‫ﺗﻄﻮر اﻟﺤﻮادث ورﻗﻰ اﻟﺸﻌﻮب وﻧﻬﻀﺔ اﻷﻣﻢ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ‪ ،‬وﻻ ﻣﻊ اﻟﻤﺒﺎدئ واﻟﻤﺸﺎﻋﺮ اﻟﺘﻲ ﺳﺘﻄﻠﻊ ﺑﻬﺎ هﺬﻩ اﻟﺤﺮب اﻟﻀﺮوس ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺎس ‪.‬‬
‫وﻟﺴﻨﺎ وﺣﺪﻧﺎ اﻟﺬﻳﻦ ﻧﻘﻮل هﺬا ‪ ،‬ﺑﻞ هﻢ اﻟﺴﺎﺳﺔ اﻷوروﺑﻴﻮن أﻧﻔﺴﻬﻢ ‪ ،‬وﻧﺤ ﻦ ﻧ ﻀﻊ ه ﺬﻩ اﻟﻨﻈﺮﻳ ﺎت أﻣ ﺎم أﻋ ﻴﻦ اﻟ ﺴﺎﺳﺔ اﻟﺒﺮﻳﻄ ﺎﻧﻴﻴﻦ واﻟ ﺴﺎﺳﺔ اﻟﻔﺮﻧ ﺴﻴﻴﻦ‬
‫ﻃ ًﻨ ﺎ أﻧﻔ ﺴﻨﺎ ﻋﻠ ﻰ ان ﻧﻌ ﻴﺶ‬
‫وﻏﻴﺮهﻢ ﻣﻦ ﺳﺎﺳﺔ اﻟﺪول اﻻﺳﺘﻌﻤﺎرﻳﺔ ‪ ،‬ﻋﻠﻰ أﻧﻬﺎ ﻧﺼﺎﺋﺢ ﺗﻨﻔﻌﻬﻢ أآﺜﺮ ﻣﻤﺎ هﻲ ﻣﻄﺎﻟﺐ ﺗﻨﻔﻌﻨ ﺎ ‪ ،‬ﻓﻠﻴﺄﺧ ﺬوا أو ﻟﻴ ﺪﻋﻮا ‪ ،‬وﻗ ﺪ و َ‬
‫أﺣﺮارًا ﻋﻈﻤﺎء أو ﻧﻤﻮت أﻃﻬﺎرًا آﺮﻣﺎء ‪.‬‬
‫وﻧﺤﻦ ﻻ ﻧﻄﻤﻊ ﻓﻲ ﺣﻖ ﺳﻮاﻧﺎ ‪ ،‬وﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ أﺣ ﺪ أن ﻳﻨﻜ ﺮ ﻋﻠﻴﻨ ﺎ ﺣﻘﻨ ﺎ‪ .‬وان ﺧﻴ ﺮًا ﻟﻜ ﻞ أﻣ ﺔ أن ﺗﻌ ﻴﺶ ﻣﺘﻌﺎوﻧ ﺔ ﻣ ﻊ ﻏﻴﺮه ﺎ ‪ ،‬ﻣ ﻦ أن ﺗﻌ ﻴﺶ ﻣﺘﻨﺎﻓ ﺴﺔ ﻣ ﻊ‬
‫ﺳﻮاهﺎ ﺣﻴﻨﺎ ﻣﻦ اﻟﺪهﺮ‪ ،‬ﻳﻨﺪﻟﻊ ﺑﻌﺪﻩ ﻟﻬﻴﺐ اﻟﺜﻮرة ﻓﻲ اﻟﺒﻼد اﻟﻤﻐﺼﻮﺑﺔ ‪ ،‬وﺟﺤﻴﻢ اﻟﺤﺮب ﺑﻴﻦ اﻟﺪول اﻟﻤﺘﻨﺎﻓﺴﺔ‬
‫هﺬا آﻼم ﻗﺪ ﻳﺮاﻩ اﻟﻨﺎس ﻣﻦ اﻹﻓﺮاط ﻓﻲ ﺣﺴﻦ اﻟﻈﻦ ‪ ,‬وﻟﻌﻠﻪ إﻟﻰ اﻟﺨﻴﺎل أﻗﺮب ‪ ,‬وﻟﻌﻞ ﻣﻦ اﻟﻨﺎس ﻣﻦ ﻳﺮى أن ﻣﻦ اﻟﻜﻴﺎﺳﺔ أﻻ ﻳﻘﺎل ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ه ﺬﻩ اﻟﻈ ﺮوف ‪,‬‬
‫وﻟﻜﻨﻲ أﻋﺘﻘﺪ أن اﻟﻤﺼﺎرﺣﺔ داﺋﻤﺎ هﻲ أﻓﻀﻞ ﻃﺮﻳﻖ ﻟﻠﻮﺻﻮل ‪ ,‬وﻻ ﻧ ﺪري ﻣﺘ ﻰ وآﻴ ﻒ ﺗ ﺘﻢ ه ﺬﻩ اﻟﺤ ﺮب ‪ ,‬وﻷن ﻧﻨﺒ ﻪ أذه ﺎن ﻗﻮﻣﻨ ﺎ إﻟ ﻰ ﻣ ﺎ ﻳﺠ ﺐ أن ﻳﻜ ﻮن‬
‫ﺴﺒِﻴ َﻞ( )اﻷﺣﺰاب‪.(4:‬‬
‫ﻖ َو ُه َﻮ َﻳ ْﻬﺪِي اﻟ ﱠ‬
‫ﺤﱠ‬
‫ﷲ َﻳﻘُﻮ ُل ا ْﻟ َ‬
‫ﻓﻨﺒﺮئ ﺑﺬﻟﻚ ذﻣﺘﻨﺎ وﻧﻘﺪم ﻧﺼﻴﺤﺘﻨﺎ أوﻟﻰ ﺑﻨﺎ ﻣﻦ أن ﻧﻔﻮت اﻟﻔﺮﺻﺔ اﻟﻤﻮاﺗﻴﺔ ‪) ,‬وَا ُ‬
‫وﻋﻠﻰ هﺬﻩ اﻷﺳﺲ اﻟﻌﺎدﻟﺔ ﻳﻈﻔﺮ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﺘﻌﺎون ﺷﺮﻳﻒ وﺳﻼم ﻃﻮﻳﻞ ‪ ,‬أﻣﺎ أﻏﻨﻴ ﺔ اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴ ﺔ واﻟﺪﻳﻜﺘﺎﺗﻮرﻳ ﺔ ﻓﺄﻧ ﺸﻮدة ﻧﻌﺘﻘ ﺪ أﻧ ﻢ اﻟﺤ ﺮب اﻟﺤﺎﻟﻴ ﺔ ﺳ ﺘﺪﺧﻞ‬
‫ﻋﻠﻴﻬﺎ أﻟﺤﺎﻧﺎ ﺟﺪﻳﺪة وأﻧﻐﺎﻣﺎ ﺟﺪﻳﺪة ‪ ,‬وﻟﻜﻦ ﻳﻜﻮن ﻓ ﻲ اﻟ ﺪﻧﻴﺎ ﺑﻌ ﺪ ه ﺬﻩ اﻟﻤﺤﻨ ﺔ دﻳﻤﻘﺮاﻃﻴ ﺔ آ ﺎﻟﺘﻲ ﻋﻬ ﺪهﺎ اﻟﻨ ﺎس ‪ ,‬وﻻ دﻳﻜﺘﺎﺗﻮرﻳ ﺔ آﻬ ﺬﻩ اﻟﺪﻳﻜﺘﺎﺗﻮرﻳ ﺔ اﻟﺘ ﻲ‬
‫ﻋﺮﻓﻮهﺎ ‪ .‬وﻟﻦ ﺗﻜﻮن هﻨﺎك ﻓﺎﺷﻴﺔ وﻻ ﺷﻴﻮﻋﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻏﺮار هﺬﻩ اﻷوﺿﺎع اﻟﻤﺄﻟﻮﻓ ﺔ ‪ ,‬وﻟﻜ ﻦ ﺳ ﺘﻜﻮن هﻨ ﺎك ﻧﻈ ﻢ ﻓ ﻲ اﻟﺤﻜ ﻢ وأﺳ ﺎﻟﻴﺐ ﻓ ﻲ اﻻﺟﺘﻤ ﺎع ﺗﺒ ﺪﻋﻬﺎ‬
‫اﻟﺤﺮب اﺑﺘﺪاﻋﺎ وﻳﺨﺘﺮﻋﻬﺎ اﻟﺴﺎﺳﺔ اﺧﺘﺮاﻋﺎ ‪ ,‬ﺛﻢ ﻳﻀﻌﻮﻧﻬﺎ ﻣﻮﺿﻊ اﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ ‪ .‬وﺗﻠﻚ ﺳﻨﺔ اﷲ وﻧﻈﺎم اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ‪.‬‬
‫وﻣﺎ أﺟﻞ أن ﻳﻬﺘﺪي أوﻟﺌﻚ اﻟﺴﺎﺳﺔ ﻳﻮﻣﺌﺬ ﺑﻨﻮر اﷲ ‪ ,‬وﻳﻜﺸﻔﻮا ﻋﻦ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ وأﺳﻤﺎﻋﻬﻢ وأﺑ ﺼﺎرهﻢ ﻏ ﺸﺎوة اﻟﺘﻌ ﺼﺐ اﻟﻤﻤﻘ ﻮت ‪ ,‬وﻳﺘﺨ ﺬوا اﻹﺳ ﻼم اﻟﺤﻨﻴ ﻒ‬
‫اﻟﺬي أﺧﺬ ﻣﻦ آﻞ ﺷﻲء أﺣﺴﻨﻪ أﺳﺎﺳ ﺎ ﻟ ﻨﻈﻤﻬﻢ اﻟ ﺴﻴﺎﺳﻴﺔ واﻟﻤﺪﻧﻴ ﺔ واﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴ ﺔ ‪ ,‬ﻓﺘﺘﺤﻘ ﻖ اﻟﻮﺣ ﺪة اﻹﻧ ﺴﺎﻧﻴﺔ اﻟﺮوﺣﻴ ﺔ اﻟﺘ ﻲ ﻃ ﺎل ﻋﻠﻴﻬ ﺎ اﻷﻣ ﺪ واﻟﺘ ﻲ ﻻ‬
‫ت‬
‫ﻈُﻠ َﻤ ﺎ ِ‬
‫ﻦ اﻟ ﱡ‬
‫ﺟ ُﻬ ْﻢ ِﻣ َ‬
‫ﺨ ِﺮ ُ‬
‫ﺳ ُﺒ َﻞ اﻟ ﺴﱠﻼ ِم َو ُﻳ ْ‬
‫ﺿ ﻮَا َﻧ ُﻪ ُ‬
‫ﻦ ا ﱠﺗ َﺒ َﻊ ِر ْ‬
‫ﷲ َﻣ ِ‬
‫ﻦ ‪َ ,‬ﻳ ْﻬﺪِي ِﺑ ِﻪ ا ُ‬
‫ب ُﻣﺒِﻴ ٌ‬
‫ﷲ ﻧُﻮ ٌر َو ِآﺘَﺎ ٌ‬
‫ﻦا ِ‬
‫ﻳﺤﻘﻘﻬﺎ إﻻ ﺳﻤﺎﺣﺔ اﻹﺳﻼم وهﺪي اﻹﺳﻼم ‪َ ) ,‬ﻗ ْﺪ ﺟَﺎ َء ُآ ْﻢ ِﻣ َ‬
‫ﺴ َﺘﻘِﻴ ٍﻢ( )اﻟﻤﺎﺋﺪة‪. (16-15:‬‬
‫ط ُﻣ ْ‬
‫ﺻﺮَا ٍ‬
‫ِإﻟَﻰ اﻟﻨﱡﻮ ِر ِﺑِﺈ ْذ ِﻧ ِﻪ َو َﻳ ْﻬﺪِﻳ ِﻬ ْﻢ ِإﻟَﻰ ِ‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ﺣﺴـﻦ اﻟﺒﻨــﺎ‬

‫دﻋﻮﺗﻨﺎ ﻓﻲ ﻃـﻮر ﺟﺪﻳﺪ‬
‫ﻦ اﻟ ﱠﺮﺣِﻴـ ِﻢ‬
‫ﺣ َﻤ ِ‬
‫ﷲ اﻟ ﱠﺮ ْ‬
‫ﺑِـﺴْــ ِﻢ ا ِ‬
‫ه ﺬا ﻃ ﻮر ﺟﺪﻳ ﺪ ﻓ ﻲ دﻋ ﻮة اﻹﺧ ﻮان اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ ‪ ،‬أﺣﺒﺒ ﺖ أن أﺗﺤ ﺪث إﻟ ﻰ اﻟﻘ ﺮاء ﻋﻨﻬ ﺎ ﻓﻴ ﻪ‪ ..‬ﻓﻘ ﺪ ﻧ ﺸﺄت ه ﺬﻩ اﻟ ﺪﻋﻮة واﻟﻨ ﺎس ﻓ ﻲ اﻧ ﺼﺮاف ﻋ ﻦ اﻟﻔﻜ ﺮة‬
‫اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ وﻓﻰ إﻋﺠﺎب ﺑﺎﻟﻔﻜﺮة اﻟﻐﺮﺑﻴﺔ اﻟﻤﺎدﻳﺔ ﻓﺄﺧﺬت ﻃﺮﻳﻘﻬﺎ ﻓﻲ هﺪوء إﻟﻰ ﻗﻠﻮب اﻟﻄﺒﻘﺔ اﻷوﻟﻰ ﻣﻦ اﻟﻨﺎس ‪ ،‬ﻃﺒﻘﺔ اﻟﺠﻤﺎهﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﺔ اﻟ ﺴﻠﻴﻤﺔ اﻟﻌﻘﺎﺋ ﺪ‬
‫واﻟﺼﺪور‪ ،‬وﻇﻠﺖ ﻓﻲ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ أﻣﻴﻨﺔ ﻋﺰﻳﺰة وﻋﺎﻃﻔﺔ ﻣﺘﻮﻗﺪة آﺮﻳﻤﺔ وﺷﻌﻠﺔ ﻣ ﺸﺮﻗﺔ ﻣﻨﻴ ﺮة ‪ ،‬ﻋﻠ ﻰ ﺣ ﻴﻦ آﺎﻧ ﺖ ﺟﻤﻬ ﺮة اﻟﻤﻔﻜ ﺮﻳﻦ وأه ﻞ اﻟ ﺮأي واﻟﺘﻮﺟﻴ ﻪ‬
‫ﻳﺮوﺟﻮن ﻟﻠﻔﻜﺮة اﻷﺧﺮى وﻳﻬﺘﻔﻮن ﺑﻬﺎ وﻳﺪﻋﻮن اﻟﻨﺎس إﻟﻴﻬﺎ وﻳﺰﻳﻨﻮهﺎ ﻓﻲ اﻷﺳﻤﺎع واﻷﺑﺼﺎر واﻟﻘﻠﻮب ﺑﻤﺨﺘﻠﻒ ﺻﻨﻮف اﻟﺘﺰﻳﻴﻦ واﻟﺘﺤﺴﻴﻦ‪.‬‬
‫وﺷﺎء اﷲ أن ﺗﻘﻊ اﻷﺣﺪاث اﻟﻌﻨﻴﻔﺔ )اﻟﺤﺮب اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ( اﻟﺘﻲ هﺰت آﻞ اﻟﻌﻘﻮل واﻟﻤﺸﺎﻋﺮ واﻟﻘﻠﻮب واﻷﻓﻜﺎر‪ ،‬وأﺷﻌﺮت اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ اﻟﺤﺎﺟﺔ اﻟﺸﺪﻳﺪة إﻟ ﻰ‬
‫إﻋﺎدة اﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﻣﻨﺎهﺞ اﻟﺤﻴﺎة وﻗﻮاﻋﺪ اﻟﻤﺪﻧﻴﺔ ودﻋﺎﺋﻢ اﻟﺘﺤﻀﺮ ‪ ،‬واﻧﻄﻠﻘﺖ اﻷﺻﻮات ﻣﻦ آﻞ ﻣﻜﺎن ﺗﻬﻴﺊ ﻟﻨﻈﺎم ﺟﺪﻳﺪ وﻋﻼج ﺟﺪﻳﺪ‪.‬‬
‫وﺻﺎدف ذﻟﻚ اﻣﺘﺤﺎن ﻟﺪﻋﻮة اﻹﺧﻮان آﺸﻒ ﻋﻦ ﺟﻮهﺮهﺎ وﻟﻔﺖ أﻧﻈﺎر اﻟﻨﺎس إﻟﻴﻬﺎ ‪ ،‬وﺟﻤﻊ آﺜﻴﺮًا ﻣﻦ اﻟﻘﻠﻮب اﻟﻨﺎﻓﺮة ﺣﻮﻟﻬﺎ ‪ ،‬وﺑ ﺬﻟﻚ اﻧﺘﻘﻠ ﺖ اﻟ ﺪﻋﻮة إﻟ ﻰ‬
‫اﻟﻘﻠﻮب اﻟﻤﺆﻣﻨﺔ واﻟﻌﻘﻮل اﻟﻤﻔﻜﺮة ‪ ،‬وأﺻﺒﺤﺖ ﻗﺎﻋﺪة ﻣﺴﻠﻤّﺎ ﺑﻬﺎ ﺑﻌﺪ أن آﺎﻧ ﺖ ﻋﺎﻃﻔ ﺔ ﻣﺘﺤﻤ ﺴﺔ ‪ ،‬وﻧﻈ ﺮ إﻟﻴﻬ ﺎ آﺜﻴ ﺮ ﻣ ﻦ اﻟﻨ ﺎس ﻋﻠ ﻰ أﻧﻬ ﺎ ﻣﺒ ﺎدئ ﻣﻤﻜﻨ ﺔ‬
‫اﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺻﺎﻟﺤﻪ ﻟﻠﺘﻄﺒﻴﻖ ‪ ،‬ﻓﻠﻢ ﺗﻌﺪ ﺣﻠﻤًﺎ ﻓﻲ اﻟﺮؤوس أو وﺟﺪاﻧًﺎ ﻓﻲ اﻟﻨﻔﻮس ﻓﻘﻂ‪.‬‬
‫وآﺎن ﻃﺒﻴﻌﻴﺎ أن ﺗﻜﺜﺮ اﻷﺳﺌﻠﺔ ﻋﻦ ﻣﺮاﻣﻲ اﻟﺪﻋﻮة وآﻨﻬﻬﺎ وﻋﻦ اﻟﻄﺮق اﻟﺘﻲ ﻳﺴﻠﻜﻬﺎ أهﻠﻬﺎ واﻟﻘﺎﺋﻤﻮن ﺑﻬ ﺎ ﻓ ﻲ ﻋ ﻼج ﻣ ﺎ ﻳﺤ ﻴﻂ ﺑﺘﻄﺒﻴ ﻖ ﻣﺒ ﺪﺋﻬﺎ وﺗﻌﺎﻟﻴﻤﻬ ﺎ‬
‫ﻣﻦ ﻣﺸﺎآﻞ داﺧﻠﻴﺔ وﺧﺎرﺟﻴﺔ ‪ ،‬وﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻳﻜﻔﻰ ﻓﻲ اﻟﺠﻮاب ﻋﻦ ذﻟﻚ آﻼم ﻣﺮﺗﺠﻞ أو ﺧﻄﺎﺑﺔ ﺗﺜﻴﺮ اﻟﻤﺸﺎﻋﺮ أو ﻋﺒﺎرات ﺗﺆﺛﺮ ﻓ ﻲ اﻟﻌﻮاﻃ ﻒ ‪ ،‬ﺑ ﻞ ﺻ ﺎر واﺟﺒ ﺎ‬
‫ﻋﻠﻰ أهﻞ هﺬﻩ اﻟﺪﻋﻮة أن ﻳﺼﻮرهﺎ ﻟﻠﻨﺎس ﺗﺼﻮﻳﺮا ﻣﻨﻄﻘﻴﺎ دﻗﻴﻘﺎ واﺿﺤﺎ ﻣﺒﻴﻨﺎ ﻋﻠﻰ أدق ﻗﻮاﻋﺪ اﻟﺒﺤﺚ اﻟﻌﻠﻤﻲ ‪ ،‬وأن ﻳﺮﺳ ﻤﻮا أﻣ ﺎم اﻟﻨ ﺎس اﻟﻄ ﺮق اﻟﻌﻤﻠﻴ ﺔ‬
‫اﻟﻤﻨﺘﺠﺔ اﻟﺘﻲ أﻋﺪوهﺎ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻣﺎ ﻳﺮﻳﺪون ‪ ،‬وﻟﺘﺬﻟﻴﻞ ﻣﺎ ﺳﻴﺼﺎدﻓﻮن ﻣﻦ ﻋﻘﺒﺎت ﻻﺑﺪ ﻣﻦ وﺟﻮدهﺎ ﻓﻲ اﻟﻄﺮﻳﻖ ‪.‬‬
‫وﻟﻌﻞ ﻃﻮرا ﺁﺧﺮ ﻳﻨﺘﻈﺮ هﺬﻩ اﻟﺪﻋﻮة ﺣﻴﻦ ﺗﻮﺿﻊ ﻣﻮﺿﻊ اﻟﺘﺠﺮﺑﺔ اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ‪،‬وﺣﻴﻨﺌﺬ ﻳﺘﻢ ه ﺬا اﻟﻬﻴﻜ ﻞ اﻟ ﺬي ﺗﺠﻬ ﺰ ﻟ ﻪ ه ﺬﻩ اﻟﻠﺒﻨ ﺎت ‪ ،‬وﺣﻴﻨﺌ ﺬ ﻳ ﺮى اﻟﻨ ﺎس أي‬
‫ﺧﻴﺮ ﺳﻴﻨﺎﻟﻮن ﻣﻦ ﺗﻄﺒﻴﻖ هﺬﻩ اﻟﻤﺒﺎدئ اﻟﺴﺎﻣﻴﺔ وﺗﺤﻘﻴﻖ هﺬﻩ اﻷهﺪاف اﻟﻌﺎﻟﻴﺔ‪.‬‬
‫وﺳﺄﺗﻨﺎول إن ﺷﺎء اﷲ ﺧﺼﺎﺋﺺ هﺬﻩ اﻟﺪﻋﻮة وﻣﺮاﻣﻴﻬﺎ ‪ ،‬واﻟﺸﺒﻬﺎت اﻟﺘﻲ ﺗﻮرد ﻋﻠﻴﻬﺎ واﻟﻌﻘﺒﺎت اﻟﺘﻲ ﺗﺤﻴﻂ ﺑﻬﺎ ﻓ ﻲ ه ﺬا اﻟﻄ ﻮر اﻟﺠﺪﻳ ﺪ ‪ ،‬ﻣ ﺴﺘﻤﺪا ﻣ ﻦ اﷲ‬
‫اﻟﻤﻌﻮﻧﺔ واﻟﺘﻮﻓﻴﻖ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫رﺑﺎﻧﻴﺔ ﻋﺎﻟﻤﻴﺔ‬
‫أﺧﺺ ﺧﺼﺎﺋﺺ دﻋﻮﺗﻨﺎ أﻧﻬﺎ رﺑﺎﻧﻴﺔ ﻋﺎﻟﻤﻴﺔ ‪:‬‬
‫أ ـ أﻣﺎ أﻧﻬﺎ رﺑﺎﻧﻴﺔ ﻓﻸن اﻷﺳﺎس اﻟﺬي ﺗﺪور ﻋﻠﻴ ﻪ أه ﺪاﻓﻨﺎ ﺟﻤﻴﻌ ﺎ ‪ ،‬أن ﻳﺘﻌ ﺮف اﻟﻨ ﺎس إﻟ ﻰ رﺑﻬ ﻢ ‪ ،‬وأن ﻳ ﺴﺘﻤﺪوا ﻣ ﻦ ﻓ ﻴﺾ ه ﺬﻩ اﻟ ﺼﻠﺔ روﺣﺎﻧﻴ ﺔ آﺮﻳﻤ ﺔ‬
‫ﺗﺴﻤﻮا ﺑﺄﻧﻔﺴﻬﻢ ﻋﻦ ﺟﻤﻮد اﻟﻤﺎدة اﻟﺼﻤﺎء وﺟﺤﻮدهﺎ إﻟﻰ ﻃﻬﺮ اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ اﻟﻔﺎﺿﻠﺔ وﺟﻤﺎﻟﻬﺎ‪ .‬ﻧﺤﻦ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻟﻨﻬﺘﻒ ﻣﻦ آﻞ ﻗﻠﻮﺑﻨﺎ‪:‬‬
‫"اﷲ ﻏﺎﻳﺘﻨﺎ" ﻓﺄول أهﺪاف هﺬﻩ اﻟﺪﻋﻮة أن ﻳﺘﺬآﺮ اﻟﻨﺎس ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ هﺬﻩ اﻟﺼﻠﺔ اﻟﺘﻲ ﺗ ﺮﺑﻄﻬﻢ ﺑ ﺎﷲ ﺗﺒ ﺎرك وﺗﻌ ﺎﻟﻰ واﻟﺘ ﻲ ﻧ ﺴﻮهﺎ ﻓﺄﻧ ﺴﺎهﻢ اﷲ أﻧﻔ ﺴﻬﻢ ) َﻳ ﺎ‬
‫ن( )اﻟﺒﻘ ﺮة‪ . (21:‬وه ﺬا ﻓ ﻲ اﻟﺤﻘﻴﻘ ﺔ ه ﻮ اﻟﻤﻔﺘ ﺎح اﻷول ﻟﻤﻐ ﺎﻟﻴﻖ اﻟﻤ ﺸﻜﻼت اﻹﻧ ﺴﺎﻧﻴﺔ‬
‫ﻦ َﻗ ْﺒ ِﻠ ُﻜ ْﻢ َﻟ َﻌﱠﻠ ُﻜ ْﻢ َﺗ ﱠﺘ ُﻘ ﻮ َ‬
‫ﻦ ِﻣ ْ‬
‫ﺧَﻠ َﻘ ُﻜ ْﻢ وَاﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫ﻋ ُﺒﺪُوا َرﺑﱠ ُﻜ ُﻢ اﱠﻟﺬِي َ‬
‫سا ْ‬
‫َأ ﱡﻳﻬَﺎ اﻟﻨﱠﺎ ُ‬
‫ﻼ ‪ ،‬وﺑﻐﻴﺮ هﺬا اﻟﻤﻔﺘﺎح ﻓﻼ إﺻﻼح ‪.‬‬
‫اﻟﺘﻲ أوﺻﺪهﺎ اﻟﺠﻤﻮد واﻟﻤﺎدﻳﺔ ﻓﻲ وﺟﻮﻩ اﻟﺒﺸﺮ ﺟﻤﻴﻌًﺎ ﻓﻠﻢ ﻳﺴﺘﻄﻴﻌﻮا إﻟﻰ ﺣﻠﻬﺎ ﺳﺒﻴ ً‬
‫ب ـ وأﻣﺎ أﻧﻬﺎ ﻋﺎﻟﻤﻴﺔ ﻓﻸﻧﻬﺎ ﻣﻮﺟﻬ ﻪ إﻟ ﻰ اﻟﻨ ﺎس آﺎﻓ ﻪ ﻷن اﻟﻨ ﺎس ﻓ ﻲ ﺣﻜﻤﻬ ﺎ إﺧ ﻮة ‪ :‬أﺻ ﻠﻬﻢ واﺣ ﺪ ‪ ،‬وأﺑ ﻮهﻢ واﺣ ﺪ ‪ ،‬وﻧ ﺴﺒﻬﻢ واﺣ ﺪ ‪ ،‬ﻻ ﻳﺘﻔﺎﺿ ﻠﻮن إﻻ‬
‫ﺚ‬
‫ﺟ َﻬ ﺎ َو َﺑ ﱠ‬
‫ﻖ ِﻣ ْﻨ َﻬ ﺎ َز ْو َ‬
‫ﺧَﻠ َ‬
‫ﺣ َﺪ ٍة َو َ‬
‫ﺲ وَا ِ‬
‫ﻦ َﻧ ْﻔ ٍ‬
‫ﺧ َﻠ َﻘ ُﻜ ْﻢ ِﻣ ْ‬
‫س ا ﱠﺗ ُﻘ ﻮا َر ﱠﺑ ُﻜ ُﻢ اﱠﻟ ﺬِي َ‬
‫ﺑﺎﻟﺘﻘﻮى و ﺑﻤﺎ ﻳﻘﺪم أﺣﺪهﻢ اﻟﻤﺠﻤﻮع ﻣﻦ ﺧﻴﺮ ﺳﺎﺑﻎ وﻓﻀﻞ ﺷ ﺎﻣﻞ ) َﻳ ﺎ َأ ﱡﻳ َﻬ ﺎ اﻟ ﱠﻨ ﺎ ُ‬
‫ﻋ َﻠ ْﻴ ُﻜ ْﻢ َرﻗِﻴﺒ ًﺎ( )اﻟﻨﺴﺎء‪ . (1:‬ﻓﻨﺤﻦ ﻻ ﻧﺆﻣﻦ ﺑﺎﻟﻌﻨﺼﺮﻳﺔ اﻟﺠﻨ ﺴﻴﺔ وﻻ ﻧ ﺸﺠﻊ‬
‫ن َ‬
‫ﷲ آَﺎ َ‬
‫نا َ‬
‫ن ِﺑ ِﻪ وَا َﻷ ْرﺣَﺎ َم ِإ ﱠ‬
‫ﷲ اﱠﻟﺬِي َﺗﺴَﺎ َءﻟُﻮ َ‬
‫ِﻣ ْﻨ ُﻬﻤَﺎ ِرﺟَﺎ ًﻻ َآﺜِﻴﺮًا َو ِﻧﺴَﺎ ًء وَا ﱠﺗﻘُﻮا ا َ‬
‫ﻋﺼﺒﻴﺔ اﻷﺟﻨﺎس واﻷﻟﻮان ‪ ،‬وﻟﻜﻦ ﻧﺪﻋﻮ إﻟﻰ اﻷﺧﻮة اﻟﻌﺎدﻟﺔ ﺑﻴﻦ ﺑﻨﻰ اﻹﻧﺴﺎن ‪.‬‬
‫ﻗﺮأت ﻷﺣﺪ زﻋﻤﺎء اﻟﻐﺮب أﻧﻪ ﻳﻘﺴﻢ اﻟﺠﻨﺲ اﻟﺒﺸﺮى إﻟﻰ ﻣﺒﺘﻜﺮﻳﻦ وﻣﺤﺎﻓﻈﻴﻦ وﻣﺨﺮﺑﻴﻦ ‪ ،‬وهﻮ ﻳﻌﺘﺒ ﺮ ﻗﻮﻣ ﻪ ﻣﺒﺘﻜ ﺮﻳﻦ وﻳﻌﺘﺒ ﺮ ﻗﻮﻣ ﺎ ﺁﺧ ﺮﻳﻦ ﻣ ﻦ اﻟﻐ ﺮﺑﻴﻴﻦ‬
‫ﻣﺤﺎﻓﻈﻴﻦ ‪ ،‬وﻳﻌﺘﺒﺮﻧﺎ ﻧﺤ ﻦ اﻟ ﺸﺮﻗﻴﻴﻦ وﻣ ﺎ إﻟﻴﻨ ﺎ ﻋ ﺪا ه ﺬﻳﻦ ﻣﺨ ﺮﺑﻴﻦ وﻣ ﺪﻣﺮﻳﻦ ‪ ,‬ه ﺬا اﻟﺘﻘ ﺴﻴﻢ ﻇ ﺎﻟﻢ ﺟ ﺎﺋﺮ ﻓ ﻀﻼ ﻋ ﻦ أﻧ ﻪ ﻏﻴ ﺮ ﺻ ﺤﻴﺢ ﺑﺄﺻ ﻠﻪ ‪ ،‬ﻓ ﺎﻟﺠﻨﺲ‬
‫اﻟﺒﺸﺮى آﻠﻪ ﻣﺮدﻩ إﻟﻰ دم واﺣﺪ وﻃﻴﻨﻪ واﺣﺪة وإن اﺧﺘﻠﻔﺖ اﻟﺒﻴﺌﺎت واﻟﻮﺳﺎﺋﻂ واﻟﻤﺪارك واﻟﺜﻘﺎﻓﺎت ‪ .‬وإذا هﺬب اﻹﻧﺴﺎن اﺳﺘﻄﺎع أن ﻳﺮﺗﻘﻲ ﻣ ﻦ رﺗﺒﺘ ﻪ إﻟ ﻰ‬
‫أﻋﻠﻲ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﺪرﺟﺔ ﻣﺎ ﻳﺼﻞ إﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﺗﻬﺬﻳﺐ ‪ .‬وﻟﻴﺲ هﻨﺎك ﺟﻨﺲ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺁدم ﻻ ﻳﻤﻜﻦ إﺻﻼﺣﻪ ﻓﻲ ﺣﺪود ﻇﺮوﻓﻪ وﺑﻴﺌﺘﻪ اﻟﺨﺎﺻﺔ ﺑﻪ ‪ .‬هﺬا ﻣﻦ ﺟﻬ ﺔ ‪ ,‬وﻣ ﻦ‬
‫ﺟﻬﺔ أﺧﺮي ﻓﺈن هﺬا اﻟﺸﺮق اﻟﺬي وﺿﻊ ﻓﻲ ﺻﻒ اﻟﻤﺨﺮﺑﻴﻦ واﻟﻤﺪﻣﺮﻳﻦ هﻮ ﻣﺒﻌ ﺚ اﻟﻤ ﺪﻧﻴﺎت وﻣ ﺸﺮق اﻟﺤ ﻀﺎرات وﻣﻬ ﺒﻂ اﻟﺮﺳ ﺎﻻت ‪ ،‬وه ﻮ ﻣﻔ ﻴﺾ ذﻟ ﻚ‬
‫آﻠﻪ ﻋﻠﻲ اﻟﻐﺮب ‪ ،‬ﻻ ﻳﻨﻜﺮ هﺬا إﻻ ﺟﺎﺣﺪ ﻣﻜﺎﺑﺮ ‪ .‬وﻣﺜﻞ هﺬﻩ اﻟﻤﺰاﻋﻢ اﻟﺒﺎﻃﻠﺔ إﻧﻤﺎ هﻲ ﻧﺰوات ﻣﻦ ﻏﺮور اﻹﻧﺴﺎن وﻃﻴﺶ اﻟﻮﺟ ﺪان ﻻ ﻳﻤﻜ ﻦ أن ﺗ ﺴﺘﻘﺮ ﻋﻠ ﻲ‬
‫أﺳﺎﺳﻬﺎ ﻧﻬﻀﺎت أو ﺗﻘﻮم ﻋﻠﻰ ﻗﺎﻋﺪﺗﻬﺎ ﻣﺪﻧﻴﺎت ‪ ,‬وﻣﺎ دام ﻓﻲ اﻟﻨ ﺎس ﻣ ﻦ ﻳ ﺸﻌﺮ ﺑﻤﺜ ﻞ ه ﺬا اﻟ ﺸﻌﻮر ﻷﺧﻴ ﻪ اﻹﻧ ﺴﺎن ﻓ ﻼ أﻣ ﻦ وﻻ ﺳ ﻼم وﻻ اﻃﻤﺌﻨ ﺎن ﺣﺘ ﻰ‬
‫ﻳﻌﻮد اﻟﻨﺎس إﻟﻰ ﻋﻠﻢ اﻷﺧﻮة ﻓﻴﺮﻓﻌﻮﻧﻪ ﺧﻔﺎﻗ ًﺎ ‪ ،‬وﻳﺴﺘﻈﻠﻮن ﺑﻈﻠﻪ اﻟﻮارف اﻷﻣﻴﻦ ‪ ،‬وﻟﻦ ﻳﺠﺪوا ﻃﺮﻳﻘًﺎ ﻣﻌﺒﺪة إﻟﻰ ذﻟ ﻚ آﻄﺮﻳ ﻖ اﻹﺳ ﻼم اﻟ ﺬي ﻳﻘ ﻮل آﺘﺎﺑ ﻪ ‪:‬‬
‫ﷲ َأ ْﺗ َﻘ ﺎ ُآ ْﻢ( )اﻟﺤﺠ ﺮات‪ . (13:‬وﻳﻘ ﻮل ﻧﺒﻴ ﻪ ﺻ ﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴ ﻪ‬
‫ﻋ ْﻨ َﺪ ا ِ‬
‫ن َأ ْآ َﺮ َﻣ ُﻜ ْﻢ ِ‬
‫ﺷﻌُﻮﺑ ًﺎ َو َﻗﺒَﺎ ِﺋ َﻞ ِﻟ َﺘ َﻌ ﺎ َرﻓُﻮا ِإ ﱠ‬
‫ﺟ َﻌ ْﻠﻨَﺎ ُآ ْﻢ ُ‬
‫ﻦ َذ َآ ٍﺮ َوُأ ْﻧﺜَﻰ َو َ‬
‫ﺧ َﻠ ْﻘﻨَﺎ ُآ ْﻢ ِﻣ ْ‬
‫س ِإﻧﱠﺎ َ‬
‫)ﻳَﺎ َأ ﱡﻳﻬَﺎ اﻟﻨﱠﺎ ُ‬
‫وﺳﻠﻢ ‪) :‬ﻟﻴﺲ ﻣﻨﺎ ﻣﻦ دﻋﺎ إﻟﻰ ﻋﺼﻴﺒﺔ ‪ ،‬وﻟﻴﺲ ﻣﻨﺎ ﻣﻦ ﻣﺎت ﻋﻠﻲ ﻋﺼﻴﺒﺔ( رواﻩ أﺣﻤﺪ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺟﺒﻴﺮ ﺑﻦ ﻣﻄﻌﻢ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ ‪.‬‬
‫وﻟﻬﺬا آﺎﻧﺖ دﻋﻮة اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ رﺑﺎﻧﻴﺔ إﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ‪.‬‬

‫ﺑﻴﻦ اﻟﻌﻘﻠﻴﺔ اﻟﻐﻴﺒﻴﺔ واﻟﻌﻘﻠﻴﺔ اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ‬
‫وﻟﻘﺪ ﺗﺬﺑﺬب اﻟﻌﻘﻞ اﻟﺒﺸﺮي ﻣﻨﺬ وﺟﺪ اﻹﻧﺴﺎن ﻋﻠﻲ ﻇﻬﺮ اﻷرض إﻟﻰ ﻳﻮﻣﻪ هﺬا ـ وأﻏﻠﺐ اﻟﻈﻦ آﺬﻟﻚ ﺣﺘﻰ ﺗﺘﺪارآﻪ هﺪاﻳﺔ ﻣ ﻦ اﷲ ـ ﺑ ﻴﻦ أﻃ ﻮار ﺛﻼﺛ ﺔ ‪ ،‬وإن‬
‫ﺷﺌﺖ ﻗﻠﺖ ﺑﻴﻦ أﻟﻮان ﺛﻼﺛﺔ ﻣﻦ أﻟﻮان اﻟﺘﻔﻜﻴﺮ واﻟﺘﺼﻮﻳﺮ ‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ ﻃﻮر اﻟﺨﺮاﻓﺔ واﻟﺒﺴﺎﻃﺔ واﻟﺘﺴﻠﻴﻢ اﻟﻤﻄﻠﻖ ﻟﻠﻐﻴﺐ اﻟﻤﺠﻬﻮل واﻟﻘﻮي اﻟﺨﻔﻴﺔ اﻟﺒﻌﻴﺪة ﻋﻨﻪ ‪ .‬ﻓﻬﻮ ﻳﻨﺴﺐ إﻟﻴﻬﺎ آﻞ ﺷﻲء وﻳﻔ ﺴﺮ ﺑﻬ ﺎ آ ﻞ ﺷ ﻲء ‪ .‬وﻻ ﻳ ﺮي‬
‫ﻼ وﻻ ﻓﻜﺮًا ‪ ،‬وآﺜﻴﺮًا ﻣﺎ اﺳﺘﺒﺪ هﺬا اﻟﻄﻮر ﺑﺎﻹﻧﺴﺎن ﻓﻲ أدوار ﺣﻴﺎﺗﻪ اﻷوﻟﻲ ﻳ ﻮم ﻋ ﺎش ﻋﻠ ﻲ ه ﺬﻩ اﻷرض ﻳﺠﻬﻠﻬ ﺎ وﺗﺠﻬﻠ ﻪ ‪ ،‬وﻟﻌ ﻞ أﻗﻮاﻣ ًﺎ‬
‫ﻟﻨﻔﺴﻪ ﻣﻌﻬﺎ ﻋﻤ ً‬
‫ﻣﻦ ﺑﻨﻲ اﻹﻧﺴﺎن ﻻ ﻳﺰاﻟﻮن ﻳﻌﻴﺸﻮن ﻋﻠﻲ هﺬا اﻟﻨﺤﻮ إﻟﻰ اﻵن ‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ وﻃﻮر اﻟﺠﻤﻮد واﻟﻤﺎدﻳﺔ واﻟﺘﻨﻜﺮ ﻟﻬﺬا اﻟﻐﻴﺐ اﻟﻤﺠﻬﻮل ‪ ،‬واﻟﺨﺮوج ﻋﻠﻲ هﺬﻩ اﻟﻘﻮي اﻟﺒﻌﻴﺪة ﻋﻠﻲ ﺣﺲ اﻹﻧﺴﺎن واﻟﺘﻤﺮد ﻋﻠﻲ آﻞ ﻣﺎ ﻳﺘﺼﻞ إﻟﻴﻬ ﺎ ﺑ ﺴﺒﺐ‬
‫‪ ،‬وﻣﺤﺎوﻟﺔ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﻣﻈﺎهﺮ اﻟﻜﻮن ﺟﻤﻴﻌ ًﺎ ﻣﺤﺎوﻟﺔ ﻣﺎدﻳﺔ ﺻﺮﻓﺔ وﻓﻖ ﻗﻮاﻧﻴﻦ ﺗﺠﺮﻳﺒﻴﺔ اهﺘﺪي إﻟﻴﻬﺎ اﻹﻧﺴﺎن ﺑﻄﻮل ﺗﺠﺎرﺑﻪ ودوام ﺑﺤﺜﻪ وﺗﻔﻜﻴ ﺮﻩ ‪ .‬وآﺜﻴ ﺮًا ﻣ ﺎ‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ﻃﻐﻰ هﺬا اﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﻋﻠﻲ اﻟﻌﻘﻞ اﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﻓﻲ هﺬﻩ اﻟﻌﺼﻮر اﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ‪ ،‬اﻟﺘﻲ وﺻﻞ ﻓﻴﻬﺎ اﻹﻧﺴﺎن إﻟﻰ اﻟﻜ ﺸﻒ ﻋ ﻦ آﺜﻴ ﺮ ﻣ ﻦ ﻣﺠﻬ ﻮﻻت اﻟﻄﺒﻴﻌ ﺔ ‪ ،‬وﻋ ﺮف ﻓﻴﻬ ﺎ‬
‫اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺧﻮاص اﻟﻜﺎﺋﻨﺎت ‪ ،‬ﻓﻈﻦ أﻧﻪ واﺻﻞ ﻻ ﻣﺤﺎﻟ ﺔ ﺑﻬ ﺬا اﻷﺳ ﻠﻮب إﻟ ﻰ ﻣﻌﺮﻓ ﺔ ﻣ ﺎ هﻨ ﺎك ‪ ،‬وإن آ ﺎن اﻟ ﺬي ﻳﻌﺮﻓ ﻪ ﺑﺎﻟﻨ ﺴﺒﺔ إﻟ ﻰ ﻣ ﺎ ﻳﺠﻬﻠ ﻪ آﺎﻟ ﺬرة ﻣ ﻦ‬
‫اﻟﺮﻣﺎل ﻓﻲ اﻟﻔﻼة اﻟﻮاﺳﻌﺔ اﻟﻔﺴﻴﺤﺔ ‪.‬‬
‫وﻓﻲ هﺬا اﻟﺪور أﻧﻜﺮ اﻹﻧﺴﺎن اﻟﻤﺎدي اﻷﻟﻮهﻴﺔ وﻣﺎ ﻳﺘﺼﻞ ﺑﻬﺎ واﻟﻨﺒﻮات وﻣﺎ ﻳﻤﺖ إﻟﻴﻬﺎ واﻵﺧﺮة واﻟﺠﺰاء واﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﺮوﺣ ﻲ ﺑﻜ ﻞ ﻣ ﺎ ﻓﻴ ﻪ ‪ ،‬وﻟ ﻢ ﻳ ﺮ ﺷ ﻴﺌ ًﺎ إﻻ‬
‫هﺬا اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻷدﻧﻰ اﻟﻤﺤﺪود ﻳﻔﺴﺮ ﻇﻮاهﺮﻩ ﺑﺤﺴﺐ ﻗﻮاﻧﻴﻨﻪ اﻟﻤﺎدﻳﺔ اﻟﺼﺮﻓﺔ ‪.‬‬
‫آﻼ هﺬﻳﻦ اﻟﻠﻮﻧﻴﻦ ﻣﻦ أﻟﻮان اﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﺧﻄﺄ ﺻﺮﻳﺢ وﻏﻠﻮ ﻓﺎﺣﺶ وﺟﻬﺎﻟﺔ ﻣﻦ اﻹﻧﺴﺎن ﺑﻤﺎ ﻳﺤﻴﻂ ﺑﺎﻹﻧﺴﺎن ‪.‬‬
‫ﻼ ﺣﻘًﺎ ‪ ،‬ﻓﻴﻘﺮر ﺣﻖ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﺮوﺣﻲ وﻳﻮﺿﺢ ﺻﻠﺔ اﻹﻧﺴﺎن ﺑﺎﷲ رب اﻟﻜﺎﺋﻨﺎت ﺟﻤﻴﻌ ًﺎ وﺑﺎﻟﺤﻴﺎة اﻵﺧﺮة ﺑﻌ ﺪ‬
‫‪ 3‬ـ وﻟﻘﺪ ﺟﺎء اﻹﺳﻼم اﻟﺤﻨﻴﻒ ﻳﻔﺼﻞ اﻟﻘﻀﻴﺔ ﻓﺼ ً‬
‫ﻼ واﻟﺘﻲ ﻻ ﺳﺒﻴﻞ إﻟ ﻰ ﺻ ﻼﺣﻬﺎ إﻻ ﺑﻬ ﺬا اﻹﻳﻤ ﺎن ‪ ,‬وﻳ ﺼﻒ ذﻟ ﻚ‬
‫هﺬﻩ اﻟﺤﻴﺎة اﻟﺪﻧﻴﺎ ‪ ،‬وﻳﺠﻌﻞ اﻹﻳﻤﺎن ﺑﺎﷲ أﺳﺎس إﺻﻼح اﻟﻨﻔﺲ اﻟﺘﻲ هﻲ ﻣﻦ ﻋﺎﻟﻢ اﻟﺮوح ﻓﻌ ً‬
‫اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﻐﻴﺒﻲ اﻟﻤﺠﻬﻮل وﺻﻔًﺎ ﻳﻘﺮﺑﻪ إﻟﻰ اﻷذهﺎن وﻻ ﻳﺘﻨﺎﻓﻰ ﻣﻊ ﺑﺪهﻴﺎت اﻟﻌﻘﻮل ‪ ،‬وهﻮ ﻣﻊ هﺬا ﻳﻘﺮر ﻓﻀﻞ هﺬا اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﻤﺎدي وﻣﺎ ﻓﻴ ﻪ ﻣ ﻦ ﺧﻴ ﺮ ﻟﻠﻨ ﺎس ﻟ ﻮ‬
‫ﻋﻤﺮوﻩ ﺑﺎﻟﺤﻖ واﻧﺘﻔﻌﻮا ﻓﻲ ﺣﺪود اﻟﺨﻴﺮ ‪ ،‬وﻳﺪﻋﻮ إﻟﻰ اﻟﻨﻈﺮ اﻟﺴﻠﻴﻢ ﻓﻲ ﻣﻠﻜﻮت اﻟﺴﻤﺎوات واﻷرض ‪ ،‬وﻳﻌﺘﺒﺮ هﺬا اﻟﻨﻈﺮ أﻗﺮب إﻟﻰ ﻣﻌﺮﻓﺔ اﷲ اﻟﻌﻠﻲ اﻟﻜﺒﻴﺮ‬
‫‪ .‬هﺬا اﻟﻤﻮﻗﻒ ﻣﻦ اﻹﺳﻼم اﻟﺤﻨﻴﻒ أﻟﺰم اﻟﻌﻘﻞ اﻟﺒﺸﺮي ﻟﻮﻧ ًﺎ ﻣﻦ أﻟ ﻮان اﻟﺘﻔﻜﻴ ﺮ ‪ ،‬ه ﻮ أآﻤﻠﻬ ﺎ وأﺗﻤﻬ ﺎ وأآﺜﺮه ﺎ اﻧﻄﺒﺎﻗ ًﺎ ﻋﻠ ﻲ واﻗ ﻊ اﻟﺤﻴ ﺎة وﻣﻨﻄ ﻖ اﻟﻜ ﻮن ‪،‬‬
‫ﻼ ﻻ ﻓ ﻲ ﻋ ﺎﻟﻢ واﺣ ﺪ ‪ ،‬وﻧﺤ ﻦ ﻋ ﺎﺟﺰون‬
‫وأﻋﻈﻤﻬﺎ ﻧﻔﻌ ًﺎ ﻟﺒﻨﻲ اﻹﻧﺴﺎن ‪ :‬ذﻟﻚ هﻮ اﻟﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ اﻹﻳﻤﺎن ﺑﺎﻟﻐﻴﺐ واﻻﻧﺘﻔﺎع ﺑﺎﻟﻌﻘﻞ ‪ .‬ﻓﻨﺤﻦ ﻧﻌ ﻴﺶ ﻓ ﻲ ﻋ ﺎﻟﻤﻴﻦ ﻓﻌ ً‬
‫ﻼ ‪ ،‬ﻋﺎﺟﺰون ﻋﻦ إدراك آﻞ اﻟﺤﻘﺎﺋﻖ اﻷوﻟﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺤﻴﻂ ﺑﻨﺎ ‪ .‬وﻧﺤﻦ ﻓﻲ إدراآﻬﺎ ﻧﻨﺘﻘﻞ ﻣﻦ ﻣﺠﻬﻮل إﻟﻰ ﻣﺠﻬﻮل ﺣﺘ ﻰ‬
‫ﻋﻦ ﺗﻔﺴﻴﺮ آﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﻇﻮاهﺮ اﻟﻜﻮن ﻓﻌ ً‬
‫ﻳﻨﺘﻬﻲ ﺑﻨﺎ اﻟﻌﺠﺰ إﻟﻰ اﻹﻗﺮار ﺑﻌﻈﻤﺔ اﷲ ‪ ،‬وﻧﺤﻦ ﻧﺸﻌﺮ ﻣﻦ أﻋﻤﺎق ﻗﻠﻮﺑﻨﺎ ﺑﻌﺎﻃﻔﺔ اﻹﻳﻤﺎن ﻗﻮﻳﺔ ﻣﺸﺒﻮﺑﺔ ‪ ،‬ﻷن اﻹﻳﻤﺎن ﻣﻦ ﻓﻄﺮة ﻧﻔﻮﺳﻨﺎ وهﻮ ﻟﻬﺎ ﺿ ﺮورة‬
‫ﻣﻦ ﺿﺮورات ﺣﻴﺎﺗﻬﺎ آﺎﻟﻐﺬاء واﻟﻬﻮاء واﻟﻤﺎء ﻟﻸﺟﺴﺎم ﺳﻮاء ﺑﺴﻮاء ‪ .‬وﻧﺤﻦ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﻧﻠﻤ ﺲ أن اﻟﻤﺠﺘﻤ ﻊ اﻹﻧ ﺴﺎﻧﻲ ﻟ ﻦ ﻳ ﺼﻠﺤﻪ إﻻ اﻋﺘﻘ ﺎد روﺣ ﻲ ﻳﺒﻌ ﺚ‬
‫ﻓﻲ اﻟﻨﻔﻮس ﻣﺮاﻗﺒﺔ اﷲ واﻟﺘﻌﺰي ﺑﻤﻌﺮﻓﺘﻪ ‪ ،‬وﻣﻦ هﻨﺎ آﺎن ﻟﺰاﻣًﺎ ﻋﻠﻲ اﻟﻨﺎس أن ﻳﻌﻮدوا إﻟﻰ اﻹﻳﻤﺎن ﺑﺎﷲ واﻟﻨﺒﻮات وﺑﺎﻟﺮوح وﺑﺎﻟﺤﻴ ﺎة اﻵﺧ ﺮة ‪ ،‬وﺑ ﺎﻟﺠﺰاء‬
‫ﺷ ّﺮًا َﻳ َﺮ ُﻩ( )اﻟﺰﻟﺰﻟﺔ‪. (8-7:‬‬
‫ﻦ َﻳ ْﻌ َﻤ ْﻞ ِﻣ ْﺜﻘَﺎ َل َذ ﱠر ٍة َ‬
‫ﺧﻴْﺮًا َﻳ َﺮ ُﻩ ‪َ ,‬و َﻣ ْ‬
‫ﻦ َﻳ ْﻌ َﻤ ْﻞ ِﻣ ْﺜﻘَﺎ َل َذ ﱠر ٍة َ‬
‫ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻲ اﻷﻋﻤﺎل ) َﻓ َﻤ ْ‬
‫آﻞ هﺬا ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ اﻟﺬي ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓﻴﻪ أن ﻳﻄﻠﻘﻮا ﻟﻌﻘﻮﻟﻬﻢ اﻟﻌﻨﺎن ﻟﺘﻌﻠﻢ وﺗﻌﺮف وﺗﺨﺘﺮع وﺗﻜﺘﺸﻒ وﺗﺴﺨﺮ هﺬﻩ اﻟﻤ ﺎدة اﻟ ﺼﻤﺎء وﺗﻨﺘﻔ ﻊ ﺑﻤ ﺎ ﻓ ﻲ اﻟﻮﺟ ﻮد‬
‫ﻋﻠْﻤًﺎ( )ﻃـﻪ‪ , (114:‬وإﻟﻲ هﺬﻩ اﻟﻠﻮن ﻣﻦ اﻟﺘﻔﻜﻴﺮ اﻟﺬي ﻳﺠﻤﻊ ﺑ ﻴﻦ اﻟﻌﻘﻠﻴﺘ ﻴﻦ اﻟﻐﻴﺒﻴ ﺔ واﻟﻌﻠﻤﻴ ﺔ ﻧ ﺪﻋﻮ اﻟﻨ ﺎس ‪ .‬ﻟﻘ ﺪ‬
‫ب ِز ْدﻧِﻲ ِ‬
‫ﻣﻦ ﺧﻴﺮات وﻣﻴﺰات ‪َ ) :‬و ُﻗ ْﻞ َر ﱢ‬
‫ﻋﺎش اﻟﻐﺮب أﺧﺮﻳﺎت أﻳﺎﻣﻪ ﻣﺎدي اﻟﻨﺰﻋﺔ ﻻ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﻐﻴﺮ اﻟﻤﺎدة وﻻ ﻳﻌﺘ ﺮف ﺑﻐﻴ ﺮ اﻟﻤ ﺎدة وﻻ ﻳﺤ ﺲ ﺑﻮﺟ ﻮد ﻏﻴﺮه ﺎ ﺣﺘ ﻰ ﻣﺎﺗ ﺖ ﻓ ﻲ ﻧﻔ ﻮس أﺑﻨﺎﺋ ﻪ ﻋﻮاﻃ ﻒ‬
‫اﻟﺮﺣﻤﺔ اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ‪ ،‬وﺧﺒﺖ أﻧ ﻮاع اﻟﺮوﺣﺎﻧﻴ ﺔ اﻟﺮﺑﺎﻧﻴ ﺔ ‪ .‬وه ﻴﻤﻦ اﻟﻐ ﺮب ﻋﻠ ﻲ اﻟ ﺪﻧﻴﺎ ﺑﺄﺳ ﺮهﺎ ﺑﻌﻠﻮﻣ ﺔ وﻣﻌﺎرﻓ ﻪ وﻣﺒﺎهﺠ ﻪ وزﺧﺎرﻓ ﻪ وآ ﺸﻮﻓﻪ وﻣﺨﺘﺮﻋﺎﺗ ﻪ‬
‫وﺟﻨﻮدﻩ وأﻣﻮاﻟﻪ ‪ ,‬وﺻﺒﻎ اﻟﻔﻜﺮ اﻟﺒﺸﺮي ﻓﻲ آﻞ ﻣﻜﺎن ﺑﺼﺒﻐﺘﻪ هﺬﻩ ‪.‬‬
‫واﻵن واﻟﺪﻧﻴﺎ آﻠﻬﺎ ﺗﻜﺘﻮي ﺑﻬﺬﻩ اﻟﻨﻴﺮان ﺗﻨﺒﺜﻖ اﻟﺪﻋﻮة ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ ﺟﺪﻳﺪ ﻟﺘﻬﻴﺐ ﺑﺎﻟﻨ ﺎس ﻓ ﻲ اﻟ ﺸﺮق واﻟﻐ ﺮب ﻣﻌ ًﺎ أن ﻳﻤﺰﺟ ﻮا اﻟﻤ ﺎدة ﺑ ﺎﻟﺮوح ‪ ,‬وأن ﻳﺆﻣﻨ ﻮا‬
‫ﻦ( )اﻟﺬرﻳﺎت‪. (50:‬‬
‫ﷲ ِإﻧﱢﻲ َﻟ ُﻜ ْﻢ ِﻣ ْﻨ ُﻪ َﻧﺬِﻳ ٌﺮ ُﻣﺒِﻴ ٌ‬
‫ﺑﺎﻟﻐﻴﺐ واﻟﺸﻬﺎدة ‪ ،‬وأن ﻳﻌﺘﺮﻓﻮا ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ إﻟﻰ اﷲ ‪َ ) :‬ﻓ ِﻔﺮﱡوا ِإﻟَﻰ ا ِ‬
‫اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ واﻟﻌﺮوﺑﺔ واﻟﺸﺮﻗﻴﺔ واﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ‬
‫وآﻤﺎ أن دﻋﻮﺗﻨﺎ هﺬﻩ رﺑﺎﻧﻴﺔ ﺗﺪﻋﻮ إﻟﻰ هﺠﺮ اﻟﻤﺎدﻳﺔ وﻣﻘﺎوﻣﺘﻬﺎ واﻟﻮﻗﻮف ﻓﻲ وﺟﻪ ﻃﻐﻴﺎﻧﻬﺎ واﻟﺤﺪ ﻣ ﻦ ﺳ ﻠﻄﺎﻧﻬﺎ واﻟﻔ ﺮار إﻟ ﻰ اﷲ واﻹﻳﻤ ﺎن ﺑ ﻪ واﻻﻋﺘﻤ ﺎد‬
‫ﻋﻠﻴﻪ وﺣﺴﻦ ﻣﺮاﻗﺒﺘﻪ ﻓﻲ آﻞ ﻋﻤﻞ ‪ ,‬ﻓﻬﻲ آﺬﻟﻚ إﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺗﺪﻋﻮ إﻟﻰ اﻷﺧﻮة ﺑﻴﻦ ﺑﻨﻲ اﻹﻧﺴﺎن وﺗﺮﻣﻰ إﻟﻰ إﺳﻌﺎدهﻢ ﺟﻤﻴﻌ ًﺎ ﻷﻧﻬ ﺎ إﺳ ﻼﻣﻴﺔ ‪ ,‬واﻹﺳ ﻼم ﻟﻠﻨ ﺎس‬
‫س ِإ ﱢﻧ ﻲ‬
‫ﻦ َﻧﺬِﻳﺮًا( )اﻟﻔﺮﻗﺎن‪ُ ) , (1:‬ﻗ ْﻞ ﻳَﺎ َأ ﱡﻳﻬَﺎ اﻟﻨﱠﺎ ُ‬
‫ن ِﻟ ْﻠﻌَﺎَﻟﻤِﻴ َ‬
‫ﻋ ْﺒ ِﺪ ِﻩ ِﻟ َﻴﻜُﻮ َ‬
‫ﻋﻠَﻰ َ‬
‫ن َ‬
‫ك اﱠﻟﺬِي َﻧ ﱠﺰ َل ا ْﻟ ُﻔ ْﺮﻗَﺎ َ‬
‫آﺎﻓﻪ ﻟﻴﺲ ﻟﺠﻨﺲ دون ﺟﻨﺲ وﻻ ﻷﻣﻪ دون أﺧﺮى ‪َ ) ,‬ﺗ َﺒﺎ َر َ‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ﷲ َو َآِﻠﻤَﺎ ِﺗ ِﻪ وَاﺗﱠ ِﺒ ُﻌ ﻮ ُﻩ‬
‫ﻦ ِﺑ ﺎ ِ‬
‫ﻲ ا ُﻷﻣﱢﻲﱢ اﱠﻟ ﺬِي ُﻳ ْﺆ ِﻣ ُ‬
‫ﷲ َو َرﺳُﻮ ِﻟ ِﻪ اﻟ ﱠﻨ ِﺒ ﱢ‬
‫ﺖ َﻓﺂ ِﻣﻨُﻮا ﺑِﺎ ِ‬
‫ﺤﻴِﻲ َو ُﻳﻤِﻴ ُ‬
‫ض ﻻ ِإ َﻟ َﻪ إِﻻ ُه َﻮ ُﻳ ْ‬
‫ت وَا َﻷ ْر ِ‬
‫ﺴﻤَﺎوَا ِ‬
‫ﻚ اﻟ ﱠ‬
‫ﺟﻤِﻴﻌًﺎ اﱠﻟﺬِي َﻟ ُﻪ ُﻣ ْﻠ ُ‬
‫ﷲ ِإ َﻟ ْﻴ ُﻜ ْﻢ َ‬
‫َرﺳُﻮ ُل ا ِ‬
‫س َﺑﺸِﻴﺮًا َو َﻧﺬِﻳﺮًا( )ﺳـﺒﺄ‪. (28:‬‬
‫ك إِﻻ آَﺎ ﱠﻓ ًﺔ ﻟِﻠﻨﱠﺎ ِ‬
‫ﺳ ْﻠﻨَﺎ َ‬
‫ن( )اﻷﻋﺮاف‪َ ) , (158:‬وﻣَﺎ َأ ْر َ‬
‫َﻟ َﻌﱠﻠ ُﻜ ْﻢ َﺗ ْﻬ َﺘﺪُو َ‬
‫وﻣﻦ هﺬا اﻟﻌﻤﻮم ﻓﻲ ﺑﻌﺜﺔ اﻟﻨﺒ ﻲ ﺻ ﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴ ﻪ وﺳ ﻠﻢ وﻣ ﺪى رﺳ ﺎﻟﺘﻪ اﺳ ﺘﻤﺪت دﻋﻮﺗﻨ ﺎ اﻟﻌﻤ ﻮم ﻓ ﻲ ه ﺪﻓﻬﺎ وﻣﺮﻣﺎه ﺎ ‪ ،‬ﻓﻬ ﻲ دﻋ ﻮة ﺗﻮﺟ ﻪ اﻟﻨ ﺎس ﺟﻤﻴﻌ ﺎ‬
‫وﺗﺴﻌﻰ ﻟﺨﻴﺮهﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎ وﺗﺆاﺧﻲ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎ وﻻ ﺗﻌﺘﺮف ﺑﻔﻮارق اﻷﺟﻨﺎس واﻷﻟﻮان و ﻻ ﺗﺘﻐﻴﺮ ﺑﺘﻐﻴﺮ اﻟﺸﻌﻮب واﻷوﻃﺎن ‪.‬‬
‫وﺗﺘﺮدد ﻓﻲ أﻓﻮاﻩ اﻟﺪﻋﺎة واﻟﻨﺎس أﻟﻔﺎظ آﺜﻴﺮة ﻳﻌﻨﻮن ﺑﻬﺎ أراء وﻣﺬاهﺐ ﻓﺄﻳﻦ ﻣﻜﺎن هﺬﻩ اﻷﻟﻔ ﺎظ ﻓ ﻲ دﻋﻮﺗﻨ ﺎ؟ إن ﻟﻜ ﻞ ﻟﻔ ﻆ ﻣ ﻦ ه ﺬﻩ اﻷﻟﻔ ﺎظ وﻟﻜ ﻞ رأى ﻣ ﻦ‬
‫هﺬﻩ اﻵراء ﻣﻜﺎﻧﺎ ﻓﻲ دﻋﻮﺗﻨﺎ ﻻ ﻷﻧﻨﺎ ﻧﻌﻤﻞ ﻹرﺿﺎء اﻟﺠﻤﻴﻊ و ﻧﺠﺎﻣﻞ ﻓﻲ اﻟﻔﻜﺮة وﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎﺑﻬﺎ وﻟﻜﻦ ﻷن ﻃﺒﻴﻌﺔ دﻋﻮﺗﻨﺎ هﻜﺬا ﻋﻤﻮم وﺷﻤﻮل ‪:‬‬
‫أ ـ ﻓﺎﻟﻤﺼﺮﻳﺔ أو اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ‪ :‬ﻟﻬﺎ ﻓﻲ دﻋﻮﺗﻨﺎ ﻣﻜﺎﻧﻬﺎ وﺣﻘﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﻜﻔﺎح واﻟﻨﻀﺎل‪.‬‬
‫إﻧﻨﺎ ﻣﺼﺮﻳﻮن ﺑﻬﺬﻩ اﻟﺒﻘﻌﺔ اﻟﻜﺮﻳﻤﺔ اﻟﺘﻲ ﻧﺒﺘﻨﺎ ﻓﻴﻬ ﺎ وﻧ ﺸﺄﻧﺎ ﻋﻠﻴﻬ ﺎ ‪ .‬وﻣ ﺼﺮ ﺑﻠ ﺪ ﻣ ﺆﻣﻦ ﺗﻠﻘ ﻲ اﻹﺳ ﻼم ﺗﻠﻘﻴ ًﺎ آﺮﻳﻤ ًﺎ وذاد ﻋﻨ ﻪ اﻟﻌ ﺪوان ﻓ ﻲ آﺜﻴ ﺮ ﻣ ﻦ أدوار‬
‫اﻟﺘﺎرﻳﺦ وأﺧﻠﺺ ﻓﻲ اﻋﺘﻨﺎﻗﻪ و ﻃﻮى ﻋﻠﻴﻪ أﻋﻄﻒ اﻟﻤﺸﺎﻋﺮ وأﻧﺒﻞ اﻟﻌﻮاﻃﻒ ‪ ،‬وهﻮ ﻻ ﻳﺼﻠﺢ إﻻ ﺑﺎﻹﺳﻼم وﻻ ﻳﺪاوى إﻻ ﺑﻌﻘﺎﻗﻴﺮﻩ وﻻ ﻳﻄﺐ ﻟﻪ إﻻ ﺑﻌﻼﺟﻪ ‪.‬‬
‫وﻗﺪ اﻧﺘﻬﺖ إﻟﻴﻪ ﺑﺤﻜﻢ اﻟﻈﺮوف اﻟﻜﺜﻴﺮة ﺣﻀﺎﻧﺔ اﻟﻔﻜﺮة اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ واﻟﻘﻴﺎم ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻜﻴ ﻒ ﻻ ﻧﻌﻤ ﻞ ﻟﻤ ﺼﺮ و ﻟﺨﻴ ﺮ ﻣ ﺼﺮ ؟ وآﻴ ﻒ ﻻ ﻧ ﺪﻓﻊ ﻋ ﻦ ﻣ ﺼﺮ ﺑﻜ ﻞ ﻣ ﺎ‬
‫ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ ‪ ،‬وآﻴﻒ ﻳﻘﺎل إن اﻹﻳﻤﺎن ﺑﺎﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ﻻ ﻳﺘﻔﻖ ﻣﻊ ﻣﺎ ﻳﺠ ﺐ أن ﻳ ﺪﻋﻮ إﻟﻴ ﻪ رﺟ ﻞ ﻳﻨ ﺎدي ﺑﺎﻹﺳ ﻼم وﻳﻬﺘ ﻒ ﺑﺎﻹﺳ ﻼم! إﻧﻨ ﺎ ﻧﻌﺘ ﺰ ﺑﺄﻧﻨ ﺎ ﻣﺨﻠ ﺼﻮن ﻟﻬ ﺬا‬
‫اﻟﻮﻃﻦ اﻟﺤﺒﻴﺐ ﻋﺎﻣﻠﻮن ﻟﻪ ﻣﺠﺎهﺪون ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺧﻴﺮﻩ ‪ ،‬وﺳﻨﻈﻞ آﺬﻟﻚ ﻣﺎ ﺣﻴﻴﻨﺎ ﻣﻌﺘﻘﺪﻳﻦ أن هﺬﻩ هﻲ اﻟﺤﻠﻘﺔ اﻷوﻟﻲ ﻓﻲ ﺳﻠﺴﻠﺔ اﻟﻨﻬﻀﺔ اﻟﻤﻨ ﺸﻮدة ‪ ،‬وأﻧﻬ ﺎ‬
‫ﺟﺰء ﻣﻦ اﻟﻮﻃﻦ اﻟﻌﺮﺑﻲ اﻟﻌﺎم ‪ ،‬وأﻧﻨﺎ ﺣﻴﻦ ﻧﻌﻤﻞ ﻟﻤﺼﺮ ﻧﻌﻤﻞ ﻟﻠﻌﺮوﺑﺔ واﻟﺸﺮق واﻹﺳﻼم ‪.‬‬
‫وﻟﻴﺲ ﻳﻀﻴﺮﻧﺎ ﻓﻲ هﺬا آﻠﻪ أن ﻧﻌﻨﻲ ﺑﺘﺎرﻳﺦ ﻣﺼﺮ اﻟﻘﺪﻳﻢ ‪ ,‬وﺑﻤﺎ ﺳﺒﻖ إﻟﻴﻪ ﻗﺪﻣﺎء اﻟﻤﺼﺮﻳﻴﻦ اﻟﻨ ﺎس ﻣ ﻦ اﻟﻤﻌ ﺎرف واﻟﻌﻠ ﻮم ‪ .‬ﻓ ﻨﺤﻦ ﻧﺮﺣ ﺐ ﺑﻤ ﺼﺮ اﻟﻘﺪﻳﻤ ﺔ‬
‫آﺘﺎرﻳﺦ ﻓﻴﻪ ﻣﺠﺪ وﻓﻴﻪ ﻋﻠﻢ وﻣﻌﺮﻓﺔ ‪ .‬وﻧﺤﺎرب هﺬﻩ اﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﺑﻜﻞ ﻗﻮاﻧﺎ آﻤﻨﻬﺎج ﻋﻤﻠﻲ ﻳﺮاد ﺻﺒﻎ ﻣﺼﺮ ﺑﻪ ودﻋﻮﺗﻬﺎ إﻟﻴﻪ ﺑﻌﺪ أن ه ﺪاهﺎ اﷲ ﺑﺘﻌ ﺎﻟﻴﻢ اﻹﺳ ﻼم‬
‫وﺷﺮح ﻟﻬﺎ ﺻﺪرهﺎ وأﻧﺎر ﺑﻪ ﺑﺼﻴﺮﺗﻬﺎ وزادهﺎ ﺑﻪ ﺷﺮﻓًﺎ وﻣﺠﺪًا ﻓﻮق ﻣﺠﺪهﺎ ‪ ،‬وﺧﻠﺼﻬﺎ ﺑﺬﻟﻚ ﻣﻤ ﺎ ﻻﺣ ﻖ ه ﺬا اﻟﺘ ﺎرﻳﺦ ﻣ ﻦ أوﺿ ﺎر اﻟﻮﺛﻨﻴ ﺔ وأدران اﻟ ﺸﺮك‬
‫وﻋﺎدات اﻟﺠﺎهﻠﻴﺔ ‪.‬‬
‫ب ـ واﻟﻌﺮوﺑﺔ ‪ :‬أو اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ‪ ،‬ﻟﻬﺎ ﻓﻲ دﻋﻮﺗﻨﺎ آﺬﻟﻚ ﻣﻜﺎﻧﻬﺎ اﻟﺒﺎرز وﺣﻈﻬﺎ اﻟ ﻮاﻓﺮ ‪ ,‬ﻓ ﺎﻟﻌﺮب ه ﻢ أﻣ ﺔ اﻹﺳ ﻼم اﻷوﻟ ﻲ وﺷ ﻌﺒﺔ اﻟﻤﺘﺨﻴ ﺮ ‪ ،‬وﺑﺤ ﻖ ﻣ ﺎ‬
‫ﻗﺎﻟﻪ ‪) : ρ‬إذا ذل اﻟﻌﺮب ذل اﻹﺳﻼم( وﻟﻦ ﻳﻨﻬﺾ اﻹﺳﻼم ﺑﻐﻴﺮ اﺟﺘﻤﺎع آﻠﻤﺔ اﻟﺸﻌﻮب اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ وﻧﻬﻀﺘﻬﺎ ‪ ،‬وإن آﻞ ﺷﺒﺮ أرض ﻓﻲ وﻃﻦ ﻋﺮﺑﻲ ﻧﻌﺘﺒﺮﻩ ﻣ ﻦ‬
‫ﺻﻤﻴﻢ أرﺿﻨﺎ وﻣﻦ ﻟﺒﺎب وﻃﻨﻨﺎ ‪.‬‬
‫ﻓﻬﺬﻩ اﻟﺤﺪود اﻟﺠﻐﺮاﻓﻴﺔ واﻟﺘﻘﺴﻴﻤﺎت اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻻ ﺗﻤﺰق ﻓﻲ أﻧﻔﺴﻨﺎ أﺑﺪًا ﻣﻌﻨﻲ اﻟﻮﺣﺪة اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺟﻤﻌﺖ اﻟﻘﻠﻮب ﻋﻠ ﻲ أﻣ ﻞ واﺣ ﺪ وﺟﻌﻠ ﺖ ﻣ ﻦ‬
‫هﺬﻩ اﻷﻗﻄﺎر ﺟﻤﻴﻌ ًﺎ أﻣﺔ واﺣﺪة ﻣﻬﻤﺎ ﺣﺎول اﻟﻤﺤﺎوﻟﻮن واﻓﺘﺮي اﻟﺸﻌﻮﺑﻴﻮن ‪.‬‬
‫وﻣﻦ أروع اﻟﻤﻌﺎﻧـﻲ ﻓﻲ هﺬا اﻟﺴﺒﻴﻞ ﻣﺎ ﺣﺪد ﺑﻪ اﻟﺮﺳﻮل ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﻣﻌﻨﻲ اﻟﻌﺮوﺑـﺔ إذ ﻓﺴﺮهﺎ ﺑﺄﻧﻬﺎ اﻟﻠﺴﺎن واﻹﺳﻼم ‪.‬‬
‫ﻓﻘﺪ روي اﻟﺤﺎﻓﻆ ﺑﻦ ﻋﺴﺎآﺮ ﺑﺴﻨﺪﻩ ﻋﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﻗﻮل اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ‪) :‬ﻳ ﺎ أﻳﻬ ﺎ اﻟﻨ ﺎس إن اﻟ ﺮب واﺣ ﺪ ‪ ,‬واﻷب واﺣ ﺪ ‪ ،‬واﻟ ﺪﻳﻦ واﺣ ﺪ ‪ ،‬وﻟﻴ ﺴﺖ‬
‫اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺑﺄﺣﺪآﻢ ﻣﻦ أب وﻻ أم ‪ ،‬وإﻧﻤﺎ هﻲ اﻟﻠﺴﺎن ﻓﻤﻦ ﺗﻜﻠﻢ ﺑﺎﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻓﻬﻮ ﻋﺮﺑﻲ( ‪.‬‬
‫وﺑﺬﻟﻚ ﻧﻌﻠﻢ أن هﺬﻩ اﻟﺸﻌﻮب اﻟﻤﻤﺘﺪة ﻣﻦ ﺧﻠﻴﺞ ﻓﺎرس إﻟ ﻰ ﻃﻨﺠ ﺔ وﻣ ﺮاآﺶ ﻋﻠ ﻲ اﻟﻤﺤ ﻴﻂ اﻷﻃﻠ ﺴﻲ آﻠﻬ ﺎ ﻋﺮﺑﻴ ﺔ ﺗﺠﻤﻌﻬ ﺎ اﻟﻌﻘﻴ ﺪة وﻳﻮﺟ ﺪ ﺑﻴﻨﻬ ﺎ اﻟﻠ ﺴﺎن ‪،‬‬
‫وﺗﺆﻟﻔﻬﺎ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ هﺬﻩ اﻟﻮﺿﻌﻴﺔ اﻟﻤﺘﻨﺎﺳﻘﺔ ﻓ ﻲ رﻗﻌ ﺔ ﻣ ﻦ اﻷرض واﺣ ﺪة ﻣﺘ ﺼﻠﺔ ﻣﺘ ﺸﺎﺑﻬﺔ ﻻ ﻳﺤ ﻮل ﺑ ﻴﻦ أﺟﺰاﺋﻬ ﺎ ﺣﺎﺋ ﻞ ‪،‬وﻻ ﻳﻔ ﺮق ﺑ ﻴﻦ ﺣ ﺪودهﺎ ﻓ ﺎرق ‪،‬‬
‫وﻧﺤﻦ ﻧﻌﺘﻘﺪ أﻧﻨﺎ ﺣﻴﻦ ﻧﻌﻤﻞ ﻟﻠﻌﺮوﺑﺔ ﻧﻌﻤﻞ ﻟﻺﺳﻼم وﻟﺨﻴﺮ اﻟﻌﺎﻟﻢ آﻠﻪ ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ج ـ واﻟﺸﺮﻗﻴﺔ ‪:‬ﻟﻬ ﺎ ﻓ ﻲ دﻋﻮﺗﻨ ﺎ ﻣﻜﺎﻧﻬ ﺎ وإن آ ﺎن اﻟﻤﻌﻨ ﻲ اﻟ ﺬي ﻳﺠﻤ ﻊ اﻟﻤ ﺸﺎﻋﺮ ﻓﻴﻬ ﺎ ﻣﻌﻨ ﻲ وﻗﺘﻴ ًﺎ ﻃﺎرﺋ ًﺎ ‪ ،‬إﻧﻤ ﺎ وﻟ ﺪﻩ وأوﺟ ﺪﻩ اﻋﺘ ﺰاز اﻟﻐ ﺮب ﺑﺤ ﻀﺎرﺗﻪ‬
‫وﺗﻐﺎﻟﻴﻪ ﺑﻤﺪﻧﻴﺘﻪ ‪ ،‬واﻧﻌﺰاﻟﻪ ﻋ ﻦ ه ﺬﻩ اﻷﻣ ﻢ اﻟﺘ ﻲ ﺳ ﻤﺎهﺎ اﻷﻣ ﻢ اﻟ ﺸﺮﻗﻴﺔ وﺗﻘ ﺴﻴﻤﻪ اﻟﻌ ﺎﻟﻢ إﻟ ﻰ ﺷ ﺮﻗﻲ وﻏﺮﺑ ﻲ ‪ ،‬وﻧﺪاﺋ ﻪ ﺑﻬ ﺬا اﻟﺘﻘ ﺴﻴﻢ ﺣﺘ ﻰ ﻓ ﻲ ﻗ ﻮل أﺣ ﺪ‬
‫ﺷﻌﺮاﺋﻪ اﻟﻤﺄﺛﻮر ‪ :‬اﻟﺸﺮق ﺷﺮق واﻟﻐﺮب ﻏﺮب وﻻ ﻳﻤﻜﻦ أن ﻳﺠﺘﻤﻌﺎ ‪ .‬هﺬا اﻟﻤﻌﻨﻲ اﻟﻄﺎرئ هﻮ اﻟﺬي ﺟﻌ ﻞ اﻟ ﺸﺮﻗﻴﻴﻦ ﻳﻌﺘﺒ ﺮون أﻧﻔ ﺴﻬﻢ ﺻ ﻔ ًﺎ ﻳﻘﺎﺑ ﻞ اﻟ ﺼﻒ‬
‫اﻟﻐﺮﺑﻲ ‪ ،‬أﻣﺎ ﺣﻴﻦ ﻳﻌﻮد اﻟﻐﺮب إﻟﻰ اﻹﻧﺼﺎف وﻳﺪع ﺳﺒﻴﻞ اﻻﻋﺘﺪاء واﻹﺟﺤﺎف ﻓﺘﺰول هﺬﻩ اﻟﻌﺼﺒﻴﺔ اﻟﻄﺎرﺋﺔ وﺗﺤﻞ ﻣﺤﻠﻬ ﺎ اﻟﻔﻜ ﺮة اﻟﻨﺎﺷ ﺌﺔ ‪ ،‬ﻓﻜ ﺮة اﻟﺘﻌ ﺎون‬
‫ﺑﻴﻦ اﻟﺸﻌﻮب ﻋﻠﻲ ﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﺧﻴﺮهﺎ وارﺗﻘﺎؤهﺎ ‪.‬‬
‫د ـ أﻣﺎ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ‪:‬أو اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻓﻬﻲ هﺪﻓﻨﺎ اﻷﺳﻤﻰ وﻏﺎﻳﺘﻨﺎ اﻟﻌﻈﻤﻲ وﺧﺘﺎم اﻟﺤﻠﻘﺎت ﻓﻲ ﺳﻠﺴﻠﺔ اﻹﺻ ﻼح ‪ .‬واﻟ ﺪﻧﻴﺎ ﺻ ﺎﺋﺮة إﻟ ﻰ ذﻟ ﻚ ﻻ ﻣﺤﺎﻟ ﺔ ﻓﻬ ﺬا اﻟﺘﺠﻤ ﻊ‬
‫ﻓﻲ اﻷﻣﻢ ‪ ،‬واﻟﺘﻜﺘ ﻞ ﻓ ﻲ اﻷﺟﻨ ﺎس واﻟ ﺸﻌﻮب ‪ ،‬وﺗ ﺪاﺧﻞ اﻟ ﻀﻌﻔﺎء ﺑﻌ ﻀﻬﻢ ﻓ ﻲ ﺑﻌ ﺾ ﻟﻴﻜﺘ ﺴﺒﻮا ﺑﻬ ﺬا اﻟﺘ ﺪاﺧﻞ ﻗ ﻮة ‪ ،‬واﻧ ﻀﻤﺎم اﻟﻤﺘﻔ ﺮﻗﻴﻦ ﻟﻴﺠ ﺪوا ﻓ ﻲ ه ﺬا‬
‫اﻻﻧﻀﻤﺎم أﻧﺲ اﻟﻮﺣﺪة ‪ ,‬آﻞ ذﻟﻚ ﻣﻤﻬﺪ ﻟﺴﻴﺎدة اﻟﻔﻜﺮة اﻟﻌﺎﻟﻤﻴ ﺔ وﺣﻠﻮﻟﻬ ﺎ ﻣﺤ ﻞ اﻟﻔﻜ ﺮة اﻟ ﺸﻌﻮﺑﻴﺔ اﻟﻘﻮﻣﻴ ﺔ اﻟﺘ ﻲ ﺁﻣ ﻦ ﺑﻬ ﺎ اﻟﻨ ﺎس ﻣ ﻦ ﻗﺒ ﻞ ‪ ،‬وآ ﺎن ﻻ ﺑ ﺪ أن‬
‫ﻳﺆﻣﻨﻮا هﺬا اﻹﻳﻤﺎن ﻟﺘﺘﺠﻤﻊ اﻟﺨﻼﻳﺎ اﻷﺻﻠﻴﺔ ‪ ،‬ﺛﻢ آﺎن ﻻ ﺑﺪ أن ﻳﺘﺨﻠﻮا ﻋﻨﻬ ﺎ ﻟﺘﺘ ﺄﻟﻒ اﻟﻤﺠﻤﻮﻋ ﺎت اﻟﻜﺒﻴ ﺮة ‪ ،‬وﻟﺘﺤﻘ ﻖ ﺑﻬ ﺬا اﻟﺘ ﺂﻟﻒ اﻟﻮﺣ ﺪة اﻷﺧﻴ ﺮة ‪ .‬وه ﻲ‬
‫ﻼ ‪ ،‬وأن ﻧﻘ ﻴﻢ ه ﺬا اﻟﺒﻨ ﺎء اﻹﻧ ﺴﺎﻧﻲ ﻟﺒﻨﺘ ﻪ وﻟ ﻴﺲ‬
‫ﺧﻄﻮات إن أﺑﻄﺄ ﺑﻬﺎ اﻟﺰﻣﻦ ﻓﻼ ﺑﺪ أن ﺗﻜﻮن ‪ ،‬وﺣﺴﺒﻨﺎ أن ﻧﺘﺨﺬ ﻣﻨﻬﺎ هﺪﻓ ًﺎ ‪ ،‬وأن ﻧﻀﻌﻬﺎ ﻧ ﺼﺐ أﻋﻴﻨﻨ ﺎ ﻣ ﺜ ً‬
‫ﻋﻠﻴﻨﺎ أن ﻳﺘﻢ اﻟﺒﻨﺎء ‪ ،‬ﻓﻠﻜﻞ أﺟﻞ آﺘﺎب ‪.‬‬
‫وإذا آﺎن ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ اﻵن دﻋﻮات آﺜﻴﺮة وﻧﻈﻢ آﺜﻴﺮ ﻳﻘﻮم ﻣﻌﻈﻤﻬﺎ ﻋﻠﻰ أﺳﺎس اﻟﻌﺼﺒﻴﺔ اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﻬﻮي ﻗﻠﻮب اﻟﺸﻌﻮب وﺗﺤﺮك ﻋﻮاﻃﻒ اﻷﻣﻢ ‪ ،‬ﻓﺎن‬
‫هﺬﻩ اﻟﺪروس اﻟﻘﺎﺳﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﺘﻠﻘﺎهﺎ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﻣﻦ ﺁﺛﺎر هﺬﻩ اﻟﻘﻮة اﻟﻄﺎﻏﻴﺔ ﺑﺄن ﻳﻔﻨﻰ اﻟﻨﺎس إﻟﻰ اﻟﺮﺷﺪ وﻳﻌﻮدوا إﻟﻰ اﻟﺘﻌﺎون واﻹﺧﺎء ‪.‬‬
‫وﻟﻘﺪ رﺳﻢ اﻹﺳﻼم ﻟﻠﺪﻧﻴﺎ هﺬﻩ اﻟﺴﺒﻴﻞ ﻓﻮﺣﺪ اﻟﻌﻘﻴﺪة أوﻻ‪ ،‬ﺛﻢ وﺣﺪ اﻟﻨﻈﺎم واﻹﻋﻤﺎل ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ‪ ،‬وﻇﻬﺮ هﺬا اﻟﻤﻌﻨﻰ اﻟﺴﺎﺣﺮ اﻟﻨﻴﻞ ﻓﻲ آﻞ ﻓﺮوﻋﻪ اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ‪.‬‬
‫ﻓﺮب اﻟﻨﺎس واﺣﺪ ‪ ،‬وﻣﺼﺪر اﻟﺪﻳﻦ واﺣﺪ ‪ ،‬واﻷﻧﺒﻴﺎء ﺟﻤﻴﻌ ًﺎ ﻣﻘﺪﺳﻮن ﻣﻌﻈﻤﻮن ‪ ،‬واﻟﻜﺘﺐ اﻟﺴﻤﺎوﻳﺔ آﻠﻬﺎ ﻣﻦ ﻋﻨﺪ اﷲ ‪ ،‬واﻟﻐﺎﻳﺔ اﻟﻤﻨﺸﻮدة اﺟﺘﻤﺎع اﻟﻘﻠﻮب ‪,‬‬
‫ﻦ وَﻻ َﺗ َﺘ َﻔ ﱠﺮﻗُﻮا ﻓِﻴ ِﻪ( )اﻟ ﺸﻮرى‪, (13:‬‬
‫ﻦ اﻟﺪﱢﻳ ِ‬
‫ع َﻟ ُﻜ ْﻢ ِﻣ َ‬
‫ﺷ َﺮ َ‬
‫) َ‬
‫ن َأﻗِﻴﻤُﻮا اﻟﺪﱢﻳ َ‬
‫ﺻ ْﻴﻨَﺎ ِﺑ ِﻪ ِإ ْﺑﺮَاهِﻴ َﻢ َوﻣُﻮﺳَﻰ َوﻋِﻴﺴَﻰ َأ ْ‬
‫ﻚ َوﻣَﺎ َو ﱠ‬
‫ﺣ ْﻴﻨَﺎ ِإ َﻟ ْﻴ َ‬
‫ﻦ ﻣَﺎ َوﺻﱠﻰ ِﺑ ِﻪ ﻧُﻮﺣ ًﺎ وَاﱠﻟﺬِي َأ ْو َ‬
‫واﻟﻘﺮﺁن ﻋﺮﺑﻲ وهﻮ أﺳﺎس هﺬا اﻟﺪﻳﻦ ‪،‬ورآﻦ اﻟﺼﻼة أﻓﻀﻞ اﻟﻘﺮﺑﺎت إﻟﻰ اﷲ ‪ ،‬وﺗﻠﻚ هﻲ اﻟﻮﺳﻴﻠﺔ اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ إﻟﻰ وﺣﺪة اﻟﻠﺴﺎن ﺑﻌﺪ وﺣﺪة اﻹﻳﻤﺎن ‪.‬‬
‫وهﺬﻩ اﻟﺼﻼة وﺗﻠﻚ اﻟﺰآﺎة ‪ ،‬واﻟﺤﺞ واﻟﺼﻮم إﻧﻤﺎ هﻲ آﻠﻬ ﺎ ﺗ ﺸﺮﻳﻌﺎت اﺟﺘﻤﺎﻋﻴ ﺔ ﻳ ﺮاد ﺑﻬ ﺎ ﺗﻮﺛﻴ ﻖ اﻟﻮﺣ ﺪة وﺟ ﻊ اﻟﻜﻠﻤ ﺔ وإزاﻟ ﺔ اﻟﻔ ﻮارق وآ ﺸﻒ اﻟﺤﺠ ﺐ‬
‫واﻟﻤﻮاﻧﻊ ﺑﻴﻦ ﺑﻨﻰ اﻹﻧﺴﺎن ‪.‬‬
‫وﻣﻦ هﻨﺎ آﺎﻧﺖ دﻋﻮﺗﻨﺎ ذات ﻣﺮاﺣﻞ ﻧﺮﺟﻮ أن ﺗﺘﺤﻘﻖ ﺗﺒﺎﻋﺎ ‪ ،‬وأن ﻧﻘﻄﻌﻬﺎ ﺟﻤﻴﻌﺎ وأن ﻧﺼﻞ ﺑﻌﺪهﺎ إﻟﻰ اﻟﻐﺎﻳﺔ ‪.‬‬
‫ﻧﺮﺟﻮ أن ﺗﻘﻮم ﻓﻲ ﻣﺼﺮ دوﻟﺔ ﻣﺴﻠﻤﺔ ﺗﺤﺘﻀﻦ دﻋﻮة اﻹﺳﻼم ‪ ،‬وﺗﺠﻤﻊ آﻠﻤﺔ اﻟﻌﺮب وﺗﻌﻤﻞ ﻟﺨﻴﺮهﻢ وﺗﺤﻤﻲ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓ ﻲ أآﻨ ﺎف اﻷرض ﻣ ﻦ ﻋ ﺪوان آ ﻞ‬
‫ذي ﻋﺪوان ‪ ،‬وﺗﻨﺸﺮ آﻠﻤﺔ اﷲ وﺗﺒﻠﻎ رﺳﺎﻟﺘﻪ ‪ ..‬ﺣﺘﻰ ﻻ ﺗﻜﻮن ﻓﺘﻨﺔ وﻳﻜﻮن اﻟﺪﻳﻦ آﻠﻪ ﷲ‪.‬‬
‫ﻳﻘﻈﺔ اﻟﺮوح ـ اﻹﻳﻤﺎن واﻟﻌﺰة واﻷﻣﻞ‬
‫وﻳﻨﻈﺮ اﻟﻨﺎس ﻓ ﻲ اﻟ ﺪﻋﻮات إﻟ ﻰ ﻣﻈﺎهﺮه ﺎ اﻟﻌﻤﻠﻴ ﺔ وأﻟﻮاﻧﻬ ﺎ اﻟ ﺸﻜﻠﻴﺔ ‪ ،‬وﻳﻬﻤﻠ ﻮن آﺜﻴ ﺮا اﻟﻨﻈ ﺮ إﻟ ﻰ اﻟ ﺪواﻓﻊ اﻟﻨﻔ ﺴﻴﺔ واﻹﻟﻬﺎﻣ ﺎت اﻟﺮوﺣﻴ ﺔ اﻟﺘ ﻲ ه ﻲ ﻓ ﻲ‬
‫اﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻣﺪد اﻟﺪﻋﻮات وﻏﺬاؤهﺎ وﻋﻠﻴﻬﺎ ﻳﺘﻮﻗﻒ اﻧﺘﺼﺎرهﺎ وﻧﻤﺎؤهﺎ ‪ .‬وﺗﻠﻚ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻻ ﻳﺠﺎدل ﻓﻴﻬﺎ إﻻ اﻟﺒﻌﻴﺪ ﻋﻦ دراﺳﺔ اﻟﺪﻋﻮات وﺗﻌﺮف أﺳﺮارهﺎ ‪ ،‬إن ﻣﻦ‬
‫وراء اﻟﻤﻈﺎهﺮ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻓﻲ آﻞ دﻋﻮة روﺣﺎ داﻓﻌﺔ ‪ ،‬وﻗﻮة ﺑﺎﻃﻨﺔ ﺗﺴﻴﺮهﺎ وﺗﻬﻴﻤﻦ ﻋﻠﻴﻬﺎ وﺗﺪﻓﻊ إﻟﻴﻬﺎ ‪ ،‬وﻣﺤﺎل أن ﺗﻨﻬﺾ أﻣﺔ ﺑﻐﻴﺮ هﺬﻩ اﻟﻴﻘﻈﺔ اﻟﺤﻘﻴﻘﻴ ﺔ ﻓ ﻲ‬
‫ﺴ ِﻬ ْﻢ( )اﻟﺮﻋﺪ‪. (11:‬‬
‫ﺣﺘﱠﻰ ُﻳ َﻐﻴﱢﺮُوا ﻣَﺎ ِﺑَﺄ ْﻧ ُﻔ ِ‬
‫ﷲ ﻻ ُﻳ َﻐﻴﱢ ُﺮ ﻣَﺎ ِﺑ َﻘ ْﻮ ٍم َ‬
‫نا َ‬
‫اﻟﻨﻔﻮس واﻷرواح واﻟﻤﺸﺎﻋﺮ‪ِ) :‬إ ﱠ‬
‫وﻟﻬﺬا أﺳﺘﻄﻴﻊ أن أﻗﻮل إن أول ﻣﺎ ﻧﻬﺘﻢ ﻟﻪ ﻓﻲ دﻋﻮﺗﻨﺎ ‪ ،‬وأهﻢ ﻣ ﺎ ﻧﻌ ﻮل ﻋﻠﻴ ﺔ ﻓ ﻲ ﻧﻤﺎﺋﻬ ﺎ وﻇﻬﻮره ﺎ واﻧﺘ ﺸﺎرهﺎ ه ﺬﻩ اﻟﻴﻘﻈ ﺔ اﻟﺮوﺣﻴ ﺔ اﻟﻤﺮﺗﺠﻠ ﺔ ‪ .‬ﻓ ﻨﺤﻦ‬
‫ﻧﺮﻳ ﺪ أول ﻣ ﺎ ﻧﺮﻳ ﺪ ﻳﻘﻈ ﺔ اﻟ ﺮوح ‪ ،‬ﺣﻴ ﺎة اﻟﻘﻠ ﻮب ‪ ،‬ﺻ ﺤﻮة ﺣﻘﻴﻘﻴ ﺔ ﻓ ﻲ اﻟﻮﺟ ﺪان واﻟﻤ ﺸﺎﻋﺮ ‪ ،‬وﻟ ﻴﺲ ﻳﻌﻨﻴﻨ ﺎ أن ﻧ ﺘﻜﻠﻢ ﻋﻤ ﺎ ﻧﺮﻳ ﺪ ﺑﻬ ﺬﻩ اﻟ ﺪﻋﻮة ﻣ ﻦ ﻓ ﺮوع‬
‫اﻹﺻﻼح ﻓﻲ اﻟﻨﻮاﺣﻲ اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﺑﻘﺪر ﻣﺎ ﻳﻌﻨﻴﻨﺎ أن ﻧﺮآﺰ ﻓﻲ اﻟﻨﻔﻮس هﺬﻩ اﻟﻔﻜﺮة ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ﻼ ﻋﻠﻴ ًﺎ ‪ ،‬وأه ﺪاﻓًﺎ‬
‫ﻧﺤﻦ ﻧﺮﻳﺪ ﻧﻔﻮﺳًﺎ ﺣﻴﺔ ﻗﻮﻳﺔ ﻓﺘﻴﺔ ‪ ،‬ﻗﻠﻮﺑ ًﺎ ﺟﺪﻳﺪة ﺧﻔﺎﻗﺔ ‪ ،‬ﻣﺸﺎﻋﺮ ﻏﻴﻮرة ﻣﻠﺘﻬﺒﺔ ﻣﺘﺄﺟﺠ ﺔ ‪ ،‬أرواﺣ ًﺎ ﻃﻤﻮﺣ ﺔ ﻣﺘﻄﻠﻌ ﺔ ﻣﺘﻮﺛﺒ ﺔ ‪ ،‬ﺗﺘﺨﻴ ﻞ ﻣ ﺜ ً‬
‫ﺳﺎﻣﻴﺔ ﻟﺘﺴﻤﻮ ﻧﺤﻮهﺎ وﺗﺘﻄﻠﻊ إﻟﻴﻬﺎ ﺛﻢ ﺗﺼﻞ إﻟﻴﻬﺎ ‪ ،‬وﻻﺑﺪ ﻣﻦ أن ﺗﺤﺪد هﺬﻩ اﻷهﺪاف واﻟﻤﺜﻞ ‪ ،‬وﻻﺑﺪ ﻣﻦ أن ﺗﺤ ﺼﺮ ه ﺬﻩ اﻟﻌﻮاﻃ ﻒ واﻟﻤ ﺸﺎﻋﺮ ‪ ،‬وﻻﺑ ﺪ ﻣ ﻦ‬
‫أن ﺗﺮآﺰ ﺣﺘﻰ ﺗﺼﺒﺢ ﻋﻘﻴﺪة ﻻ ﺗﻘﺒﻞ ﺟﺪ ًﻻ وﻻ ﺗﺤﺘﻤﻞ ﺷﻜ ًﺎ وﻻ رﻳﺒ ًﺎ ‪ .‬وﺑﻐﻴﺮ هﺬا اﻟﺘﺤﺪﻳﺪ واﻟﺘﺮآﻴﺰ ﺳﻴﻜﻮن ﻣﺜﻞ هﺬا اﻟﺼﺤﻮة ﻣﺜﻞ اﻟ ﺸﻌﺎع اﻟﺘﺎﺋ ﻪ ﻓ ﻲ اﻟﺒﻴ ﺪاء‬
‫ﻻ ﺿﻮء ﻟﻪ وﻻ ﺣﺮارة ﻓﻴﻪ ‪ ،‬ﻓﻤﺎ ﺣﺪود اﻷهﺪاف وﻣﺎ ﻣﻨﺘﻬﺎهﺎ ؟!‬
‫إﻧﻨﺎ ﻧﺘﺤﺮى ﺑﺪﻋﻮﺗﻨﺎ ﻧﻬﺞ اﻟﺪﻋﻮة اﻷوﻟ ﻲ وﻧﺤ ﺎول أن ﺗﻜ ﻮن ه ﺬﻩ اﻟ ﺪﻋﻮة اﻟﺤﺪﻳﺜ ﺔ ﺻ ﺪي ﺣﻘﻴﻘﻴ ًﺎ ﻟﺘﻠ ﻚ اﻟ ﺪﻋﻮة اﻟ ﺴﺎﺑﻘﺔ اﻟﺘ ﻲ هﺘ ﻒ ﺑﻬ ﺎ رﺳ ﻮل اﷲ ‪ ρ‬ﻓ ﻲ‬
‫ﺑﻄﺤﺎء ﻣﻜﺔ ﻗﺒﻞ أﻟﻒ وﻣﺌﺎت ﻣﻦ اﻟﺴﻨﻴﻦ ‪ ،‬ﻓﻤﺎ أوﻻﻧﺎ ﺑﺎﻟﺮﺟﻮع ﺑﺄذهﺎﻧﻨﺎ وﺗﺼﻮراﺗﻨﺎ إﻟﻰ ذﻟﻚ اﻟﻌﺼﺮ اﻟﻤﺸﺮق ﺑﻨﻮر اﻟﻨﺒﻮة ‪ ،‬اﻟﺰاه ﻲ ﺑﺠ ﻼل اﻟ ﻮﺣﻲ ‪ ،‬ﻟﻨﻘ ﻒ‬
‫ﺑﻴﻦ ﻳﺪي اﻷﺳﺘﺎذ اﻷول وهﻮ ﺳﻴﺪ اﻟﻤﺮﺑﻴﻦ وﻓﺨﺮ اﻟﻤﺮﺳﻠﻴﻦ اﻟﻬﺎدﻳﻦ ‪ ،‬ﻟﻨﺘﻠﻘﻰ ﻋﻨﻪ اﻹﺻﻼح ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ ‪ ،‬وﻧﺪرس ﺧﻄﻮات اﻟﺪﻋﻮة ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ ‪.‬‬
‫أي ﻧﻮر ﻣﻦ وهﺞ اﻟﺸﻤﻮس اﻟﺮﺑﺎﻧﻴﺔ أﺷﻌﻠﻪ اﻟﻨﺒﻲ اﻟﻜﺮﻳﻢ ﻓﻲ ﻗﻠﻮب ﺻﺤﺎﺑﺘﻪ ﻓﺄﺷﺮﻗﺖ وأﺿﺎءت ﺑﻌﺪ ﻇﻠﻤﺔ و دﻳﺠﻮر ؟ وأي ﻣﺎء ﻣﻦ ﻓ ﻴﺾ اﻟﺤﻴ ﺎة اﻟﺮوﺣﻴ ﺔ‬
‫أﻓﺎﺿﻪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﺎهﺘﺰت ورﺑﺖ وﻧﻤﺖ ﻓﻴﻬﺎ اﻷزاهﻴﺮ وأورﻗﺖ ﺑﺎﻟﻮﺟﺪاﻧﻴﺎت واﻟﻤﺸﺎﻋﺮ وﺗﺮﻋﺮﻋﺖ ﻓﻴﻬﺎ اﻟﻌﻮاﻃﻒ واﻟﻀﻤﺎﺋﺮ ؟!‬
‫إن اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﻗﺬف ﻓﻲ ﻗﻠﻮب ﺻﺤﺎﺑﺘﻪ ﺑﻬﺬﻩ اﻟﻤﺸﺎﻋﺮ اﻟﺜﻼﺛﺔ ﻓﺄﺷﺮﻗﺖ ﺑﻬﺎ واﻧﻄﺒﻌﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ‪:‬‬
‫) أ ( ﻗﺬف ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ أن ﻣﺎ ﺟﺎء ﺑﻪ هﻮ اﻟﺤﻖ وﻣﺎ ﻋﺪاﻩ اﻟﺒﺎﻃﻞ وأن رﺳﺎﻟﺘﻪ ﺧﻴﺮ اﻟﺮﺳﺎﻻت ‪ ،‬وﻧﻬﺠﻪ أﻓﻀﻞ اﻟﻤﻨﺎهﺞ ‪ ،‬وﺷﺮﻳﻌﺘﻪ أآﻤﻞ اﻟﻨﻈﻢ اﻟﺘﻲ ﺗﺘﺤﻘ ﻖ‬
‫ﺑﻬﺎ ﺳﻌﺎدة اﻟﻨﺎس أﺟﻤﻌﻴﻦ ‪ ،‬وﺗﻼ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﻦ آﺘﺎب اﷲ ﻣﺎ ﻳﺰﻳﺪ هﺬا اﻟﻤﻌﻨﻲ ﺛﺒﺎﺗ ًﺎ ﻓﻲ اﻟﻨﻔﺲ وﺗﻤﺴﻜ ًﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﻠﺐ ‪:‬‬
‫ﻖ‬
‫ﺤ ﱢ‬
‫ﻋﻠَﻰ ا ْﻟ َ‬
‫ﻚ َ‬
‫ﷲ ِإ ﱠﻧ َ‬
‫ﻋَﻠﻰ ا ِ‬
‫ن( )اﻟﺰﺧﺮف‪َ ) , (44-43:‬ﻓ َﺘ َﻮ ﱠآ ْﻞ َ‬
‫ﺴﺄَﻟﻮ َ‬
‫ف ُﺗ ْ‬
‫ﺳ ْﻮ َ‬
‫ﻚ َو َ‬
‫ﻚ َو ِﻟ َﻘ ْﻮ ِﻣ َ‬
‫ﺴ َﺘﻘِﻴ ٍﻢ ‪َ ,‬وِإ ﱠﻧ ُﻪ َﻟ ِﺬ ْآ ٌﺮ َﻟ َ‬
‫ط ُﻣ ْ‬
‫ﺻﺮَا ٍ‬
‫ﻋﻠَﻰ ِ‬
‫ﻚ َ‬
‫ﻚ ِإ ﱠﻧ َ‬
‫ﻲ ِإَﻟ ْﻴ َ‬
‫ﺣَ‬
‫ﻚ ﺑِﺎﱠﻟﺬِي أُو ِ‬
‫ﺴْ‬
‫ﺳ َﺘ ْﻤ ِ‬
‫)ﻓَﺎ ْ‬
‫ﺣ ﱠﺘ ﻰ‬
‫ن َ‬
‫ﻚ ﻻ ُﻳ ْﺆ ِﻣ ُﻨ ﻮ َ‬
‫ن( )اﻟﺠﺎﺛ ـﻴﺔ‪َ ) , (18:‬ﻓ ﻼ َو َر ﱢﺑ َ‬
‫ﻦ ﻻ َﻳ ْﻌَﻠ ُﻤ ﻮ َ‬
‫ﻦ ا َﻷ ْﻣ ِﺮ ﻓَﺎ ﱠﺗ ِﺒ ْﻌ َﻬ ﺎ وَﻻ َﺗ ﱠﺘ ِﺒ ْﻊ َأ ْه ﻮَا َء اﱠﻟ ﺬِﻳ َ‬
‫ﺷ ﺮِﻳ َﻌ ٍﺔ ِﻣ َ‬
‫ﻋ َﻠ ﻰ َ‬
‫ك َ‬
‫ﺟ َﻌ ْﻠ َﻨ ﺎ َ‬
‫ﻦ( )اﻟﻨﻤ ﻞ‪ُ ) , (79:‬ﺛ ﱠﻢ َ‬
‫ا ْﻟ ُﻤﺒِﻴ ِ‬
‫ﺴﻠِﻴﻤ ًﺎ( )اﻟﻨﺴﺎء‪. (65:‬‬
‫ﺴﻠﱢﻤُﻮا َﺗ ْ‬
‫ﺖ َو ُﻳ َ‬
‫ﻀ ْﻴ َ‬
‫ﺣﺮَﺟ ًﺎ ِﻣﻤﱠﺎ َﻗ َ‬
‫ﺴ ِﻬ ْﻢ َ‬
‫ﺠﺪُوا ﻓِﻲ َأ ْﻧ ُﻔ ِ‬
‫ﺠ َﺮ َﺑ ْﻴ َﻨ ُﻬ ْﻢ ُﺛﻢﱠ ﻻ َﻳ ِ‬
‫ﺷَ‬
‫ك ﻓِﻴﻤَﺎ َ‬
‫ﺤ ﱢﻜﻤُﻮ َ‬
‫ُﻳ َ‬
‫ﻓﺂﻣﻨﻮا ﺑﻬﺬا واﻋﺘﻘﺪوﻩ وﺻﺪروا ﻋﻨﻪ ‪.‬‬
‫) ب ( وﻗﺬف ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ أﻧﻬﻢ ﻣﺎ داﻣﻮا أهﻞ اﻟﺤﻖ وﻣﺎ داﻣﻮا ﺣﻤﻠﺔ رﺳﺎﻟﺔ اﻟﻨﻮر وﻏﻴﺮهﻢ ﻳﺘﺨ ﺒﻂ ﻓ ﻲ اﻟﻈ ﻼم ‪ ،‬وﻣ ﺎ دام ﺑ ﻴﻦ ﻳ ﺪﻳﻬﻢ ه ﺪى اﻟ ﺴﻤﺎء ﻹرﺷ ﺎد‬
‫اﻷرض ﻓﻬﻢ إذن ﻳﺠﺐ أن ﻳﻜﻮﻧﻮا أﺳﺎﺗﺬة اﻟﻨﺎس وان ﻳﻘﻌﺪوا ﻣ ﻦ ﻏﻴ ﺮهﻢ ﻣﻘﻌ ﺪ اﻷﺳ ﺘﺎذ ﻣ ﻦ ﺗﻠﻤﻴ ﺬﻩ ‪ :‬ﻳﺠﻨ ﻮا ﻋﻠﻴ ﻪ وﻳﺮﺷ ﺪﻩ وﻳﻘﻮﻣ ﻪ وﻳ ﺴﺪدﻩ وﻳﻘ ﻮدﻩ إﻟ ﻰ‬
‫اﻟﺨﻴﺮ وﻳﻬﺪﻳﻪ ﺳﻮاء اﻟﺴﺒﻴﻞ ‪.‬‬
‫وﺟﺎء اﻟﻘﺮﺁن اﻟﻜﺮﻳﻢ ﻳﺜﺒﺖ هﺬا اﻟﻤﻌﻨﻲ وﻳﺰﻳﺪﻩ آﺬﻟﻚ وﺿﻮﺣًﺎ ‪ ،‬وﺻﺎروا ﻳﺘﻠﻘﻮن ﻋﻦ ﻧﺒﻴﻬﻢ ﻣﻦ وﺣﻲ اﻟﺴﻤﺎء ‪:‬‬
‫ﺷ َﻬﺪَا َء‬
‫ﺟ َﻌ ْﻠﻨَﺎ ُآ ْﻢ ُأ ﱠﻣ ًﺔ َوﺳَﻄ ًﺎ ِﻟ َﺘﻜُﻮﻧُﻮا ُ‬
‫ﻚ َ‬
‫ﷲ( )ﺁل ﻋﻤﺮان‪َ ) , (110:‬و َآ َﺬِﻟ َ‬
‫ن ﺑِﺎ ِ‬
‫ﻦ ا ْﻟ ُﻤ ْﻨ َﻜ ِﺮ َو ُﺗ ْﺆ ِﻣﻨُﻮ َ‬
‫ﻋِ‬
‫ن َ‬
‫ف َو َﺗ ْﻨ َﻬ ْﻮ َ‬
‫ن ﺑِﺎ ْﻟ َﻤ ْﻌﺮُو ِ‬
‫س َﺗ ْﺄ ُﻣﺮُو َ‬
‫ﺖ ﻟِﻠﻨﱠﺎ ِ‬
‫ﺟ ْ‬
‫ﺧ ِﺮ َ‬
‫ﺧ ْﻴ َﺮ ُأ ﱠﻣ ٍﺔ ُأ ْ‬
‫) ُآ ْﻨ ُﺘ ْﻢ َ‬
‫ج( )اﻟﺤﺞ‪.(78:‬‬
‫ﺣ َﺮ ٍ‬
‫ﻦ َ‬
‫ﻦ ِﻣ ْ‬
‫ﻋ َﻠ ْﻴ ُﻜ ْﻢ ﻓِﻲ اﻟﺪﱢﻳ ِ‬
‫ﺟ َﻌ َﻞ َ‬
‫ﺟ َﺘﺒَﺎ ُآ ْﻢ َوﻣَﺎ َ‬
‫ﺟﻬَﺎ ِد ِﻩ ُه َﻮ ا ْ‬
‫ﻖ ِ‬
‫ﺣﱠ‬
‫ﷲ َ‬
‫ﺷﻬِﻴﺪًا( )اﻟﺒﻘﺮة‪َ ) , (143:‬وﺟَﺎ ِهﺪُوا ﻓِﻲ ا ِ‬
‫ﻋَﻠ ْﻴ ُﻜ ْﻢ َ‬
‫ن اﻟ ﱠﺮﺳُﻮ ُل َ‬
‫س َو َﻳﻜُﻮ َ‬
‫ﻋﻠَﻰ اﻟﻨﱠﺎ ِ‬
‫َ‬
‫ﻓﺂﻣﻨﻮا ﺑﻬﺬا أﻳﻀ ًﺎ واﻋﺘﻘﺪوﻩ وﺻﺪروا ﻋﻨﻪ ‪.‬‬
‫) ج ( وﻗﺬف ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ أﻧﻬﻢ ﻣﺎ داﻣﻮا آﺬﻟﻚ ﻣﺆﻣﻨﻴﻦ ﺑﻬﺬا اﻟﺤﻖ ﻣﻌﺘﺰﻳﻦ ﺑﺎﻧﺘﺴﺎﺑﻬﻢ إﻟﻴﻪ ‪ ،‬ﻓﺈن اﷲ ﻣﻌﻬﻢ ﻳﻌﻴ ﻨﻬﻢ وﻳﺮﺷ ﺪهﻢ وﻳﻨ ﺼﺮهﻢ وﻳﺆﻳ ﺪهﻢ وﻳﻤ ﺪهﻢ‬
‫إذا ﺗﺨﻠﻲ ﻋﻨﻬﻢ اﻟﻨﺎس ‪ ،‬وﻳﺪﻓﻊ ﻋﻨﻬﻢ إذا أﻋﻮزهﻢ اﻟﻨﺼﻴﺮ وهﻮ ﻣﻌﻬﻢ أﻳﻨﻤﺎ آﺎﻧﻮا ‪ .‬وإذا ﻟﻢ ﻳﻨﻬﺾ ﻣﻌﻬﻢ ﺟﻨ ﺪ اﻷرض ﺗﻨ ﺰل ﻋﻠ ﻴﻬﻢ اﻟﻤ ﺪد ﻣ ﻦ ﺟﻨ ﺪ اﻟ ﺴﻤﺎء‬
‫وأﺧﺬوا ﻳﻘﺮءون هﺬﻩ اﻟﻤﻌﺎﻧﻲ اﻟﺴﺎﻣﻴﺔ واﺿﺤﺔ ﻓﻲ آﺘﺎب اﷲ ‪:‬‬
‫ﻋﺒَﺎ ِد ِﻩ وَا ْﻟﻌَﺎ ِﻗ َﺒ ُﺔ ِﻟ ْﻠ ُﻤ ﱠﺘﻘِﻴ َ‬
‫ﻦ ِ‬
‫ﻦ َﻳﺸَﺎ ُء ِﻣ ْ‬
‫ﷲ ﻳُﻮ ِر ُﺛﻬَﺎ َﻣ ْ‬
‫ض ِ‬
‫ن ا َﻷ ْر َ‬
‫ﺼ َﺮنﱠ‬
‫ن( )اﻷﻧﺒﻴ ﺎء‪َ ) , (105:‬و َﻟ َﻴ ْﻨ ُ‬
‫ي اﻟ ﺼﱠﺎ ِﻟﺤُﻮ َ‬
‫ﻋ َﺒ ﺎ ِد َ‬
‫ض َﻳ ِﺮ ُﺛﻬَﺎ ِ‬
‫ن ا َﻷ ْر َ‬
‫ﻦ( )ﻷﻋﺮاف‪َ) , (128:‬أ ﱠ‬
‫)ِإ ﱠ‬
‫ﻦ َأ ْآ َﺜ َﺮ‬
‫ﻋﻠَﻰ َأ ْﻣ ِﺮ ِﻩ َو َﻟ ِﻜ ﱠ‬
‫ﺐ َ‬
‫ﷲ ﻏَﺎ ِﻟ ٌ‬
‫ﻋﺰِﻳ ٌﺰ( )اﻟﻤﺠﺎدﻟﺔ‪) , (21:‬وَا ُ‬
‫ي َ‬
‫ﷲ َﻗ ِﻮ ﱞ‬
‫نا َ‬
‫ﺳﻠِﻲ ِإ ﱠ‬
‫ﻦ َأﻧَﺎ َو ُر ُ‬
‫ﻏِﻠ َﺒ ﱠ‬
‫ﷲ َﻷ ْ‬
‫ﺐا ُ‬
‫ﻋﺰِﻳ ٌﺰ( )اﻟﺤﺞ‪َ ) , (40:‬آ َﺘ َ‬
‫ي َ‬
‫ﷲ َﻟ َﻘ ِﻮ ﱞ‬
‫نا َ‬
‫ﺼ ُﺮ ُﻩ ِإ ﱠ‬
‫ﻦ َﻳ ْﻨ ُ‬
‫ﷲ َﻣ ْ‬
‫ا ُ‬
‫ﻦ(‬
‫ﺼ ُﺮ ا ْﻟ ُﻤ ْﺆ ِﻣﻨِﻴ َ‬
‫ﻋ َﻠ ْﻴ َﻨ ﺎ َﻧ ْ‬
‫ﺣ ّﻘ ًﺎ َ‬
‫ن َ‬
‫ﻦ ﺁ َﻣ ُﻨ ﻮا( )ﻷﻧﻔ ﺎل‪َ ) , (12:‬و َآ ﺎ َ‬
‫ﻚ ِإ َﻟ ﻰ ا ْﻟﻤَﻼ ِﺋ َﻜ ِﺔ َأ ﱢﻧ ﻲ َﻣ َﻌ ُﻜ ْﻢ َﻓ َﺜ ﱢﺒ ُﺘ ﻮا اﱠﻟ ﺬِﻳ َ‬
‫ن( )ﻳﻮﺳ ﻒ‪ِ) , (21:‬إ ْذ ُﻳ ﻮﺣِﻲ َر ﱡﺑ َ‬
‫س ﻻ َﻳ ْﻌ َﻠ ُﻤ ﻮ َ‬
‫اﻟ ﱠﻨ ﺎ ِ‬
‫ض( )اﻟﻘﺼﺺ‪. (5:‬‬
‫ﻀ ِﻌﻔُﻮا ﻓِﻲ ا َﻷ ْر ِ‬
‫ﺳ ُﺘ ْ‬
‫ﻦا ْ‬
‫ﻋﻠَﻰ اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫ن َﻧ ُﻤﻦﱠ َ‬
‫)اﻟﺮوم‪َ ) , (47:‬و ُﻧﺮِﻳ ُﺪ َأ ْ‬
‫ﻗﺮءوا هﺬا وﻓﻘﻬﻮﻩ ﺟﻴﺪًا ﻓﺂﻣﻨﻮا ﺑﻪ واﻋﺘﻘﺪوﻩ وﺻﺪروا ﻋﻨﻪ ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫وﺑﻬﺬﻩ اﻟﻤ ﺸﺎﻋﺮ اﻟﺜﻼﺛ ﺔ ‪ :‬اﻹﻳﻤ ﺎن ﺑﻌﻈﻤ ﺔ اﻟﺮﺳ ﺎﻟﺔ واﻻﻋﺘ ﺰاز ﺑﺎﻋﺘﻨﺎﻗﻬ ﺎ واﻷﻣ ﻞ ﻓ ﻲ ﺗﺄﻳﻴ ﺪ اﷲ إﻳﺎه ﺎ ‪ ،‬أﺣﻴﺎه ﺎ اﻟﺮاﻋ ﻲ اﻷول ‪ ρ‬ﻓ ﻲ ﻗﻠ ﻮب اﻟﻤ ﺆﻣﻨﻴﻦ ﻣ ﻦ‬
‫ﺻﺤﺎﺑﺘﻪ ﺑﺈذن اﷲ ‪ ,‬وﺣﺪد ﻟﻬﻢ أهﺪاﻓﻬﻢ ﻓﻲ هﺬﻩ اﻟﺤﻴﺎة ‪ ،‬ﻓﺎﻧﺪﻓﻌﻮا ﻳﺤﻤﻠﻮن رﺳﺎﻟﺘﻬﻢ ﻣﺤﻔﻮﻇﺔ ﻓﻲ ﺻ ﺪورهﻢ أو ﻣ ﺼﺎﺣﻔﻬﻢ ‪ ،‬ﺑﺎدﻳ ﺔ ﻓ ﻲ أﺧﻼﻗﻬ ﻢ وأﻋﻤ ﺎﻟﻬﻢ‬
‫ﻣﻌﺘﺪﻳﻦ ﺑﺘﻜﺮﻳﻢ اﷲ إﻳﺎهﻢ واﺛﻘﻴﻦ ﺑﻨﺼﺮﻩ وﺗﺄﻳﻴﺪﻩ ‪ ,‬ﻓﺪاﻧﺖ ﻟﻬﻢ اﻷرض وﻓﺮﺿﻮا ﻋﻠﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻣﺪﻧﻴ ﺔ اﻟﻤﺒ ﺎدئ اﻟﻔﺎﺿ ﻠﺔ وﺣ ﻀﺎرة اﻷﺧ ﻼق اﻟﺮﺣﻴﻤ ﺔ اﻟﻌﺎدﻟ ﺔ ‪،‬‬
‫وﺑﺪﻟﻮا ﻓﻴﻬﺎ ﺳﻴﺌﺎت اﻟﻤﺎدﻳﺔ اﻟﺠﺎﻣﺪة إﻟﻰ ﺣﺴﻨﺎت اﻟﺮﺑﺎﻧﻴﺔ اﻟﺨﺎﻟﺪة ‪ ,‬وﻳﺄﺑﻰ اﷲ إﻻ أن ﻳﺘﻢ ﻧﻮرﻩ ‪.‬‬
‫إﻟﻰ هﺬﻩ اﻟﻤﺸﺎﻋﺮ اﻟﺜﻼﺛﺔ ﻧﺪﻋﻮ اﻟﻨﺎس أو ًﻻ‬
‫أﻳﻬﺎ اﻟﻨﺎس ‪ ,‬ﻗﺒﻞ أن ﻧﺘﺤﺪث إﻟﻴﻜﻢ ﻓﻲ هﺬﻩ اﻟﺪﻋﻮة ﻋﻦ اﻟ ﺼﻼة واﻟ ﺼﻮم وﻋ ﻦ اﻟﻘ ﻀﺎء واﻟﺤﻜ ﻢ وﻋ ﻦ اﻟﻌ ﺎدات واﻟﻌﺒ ﺎدات وﻋ ﻦ اﻟ ﻨﻈﻢ وﻋ ﻦ اﻟﻤﻌ ﺎﻣﻼت ‪،‬‬
‫ﻧﺘﺤ ﺪث إﻟ ﻴﻜﻢ ﻋ ﻦ اﻟﻘﻠ ﺐ اﻟﺤ ﻲ واﻟ ﺮوح اﻟﺤ ﻲ واﻟ ﻨﻔﺲ اﻟ ﺸﺎﻋﺮة واﻟﻮﺟ ﺪان اﻟ ﻴﻘﻆ واﻹﻳﻤ ﺎن اﻟﻌﻤﻴ ﻖ ﺑﻬ ﺬﻩ اﻷرآ ﺎن اﻟﺜﻼﺛ ﺔ ‪ :‬اﻹﻳﻤ ﺎن ﺑﻌﻈﻤ ﺔ اﻟﺮﺳ ﺎﻟﺔ‬
‫واﻻﻋﺘﺰاز ﺑﺎﻋﺘﻨﺎﻗﻬﺎ واﻷﻣﻞ ﻓﻲ ﺗﺄﻳﻴﺪ اﷲ إﻳﺎهﺎ ‪ ,‬ﻓﻬﻞ أﻧﺘﻢ ﻣﺆﻣﻨﻮن ؟ ‪.‬‬
‫اﻟﻔﺮد اﻟﻤﺴﻠﻢ ‪ ،‬اﻟﺒﻴﺖ اﻟﻤﺴﻠﻢ ‪ ،‬اﻷﻣﺔ اﻟﻤﺴﻠﻤﺔ‬
‫وهﺬا اﻟﺸﻌﻮر اﻟﻘ ﻮي اﻟ ﺬي ﻳﺠ ﺐ أن ﺗﻔ ﻴﺾ ﺑ ﻪ اﻟﻨﻔ ﻮس ‪ ،‬وه ﺬﻩ اﻟﻴﻘﻈ ﺔ اﻟﺮوﺣﻴ ﺔ اﻟﺘ ﻲ ﻧ ﺪﻋﻮ اﻟﻨ ﺎس إﻟﻴﻬ ﺎ ﻻﺑ ﺪ أن ﻳﻜ ﻮن ﻟﻬ ﺎ أﺛﺮه ﺎ اﻟﻌﻤﻠ ﻲ ﻓ ﻲ ﺣﻴ ﺎﺗﻬﻢ‬
‫!وﻻﺑــﺪ أن ﺗﺴﺒﻘﻬﺎ وﻻ ﺷــﻚ ﻧﻬﻀــﺔ ﻋﻤﻠﻴــﺔ ﺗﺘﻨــﺎول اﻷﻓـــﺮاد واﻷﺳــﺮ واﻟﻤـﺠﺘﻤﻌﺎت ‪.‬‬
‫) أ ( ﺳﺘﻌﻤﻞ هﺬﻩ اﻟﻴﻘﻈﺔ ﻋﻤﻠﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﻔﺮد ﻓﺈذا ﺑﻪ ﻧﻤﻮذج ﻗﺎﺋﻢ ﻟﻤﺎ ﻳﺮﻳﺪﻩ اﻹﺳﻼم ﻓﻲ اﻷﻓﺮاد ‪ ...‬إن اﻹﺳﻼم ﻳﺮﻳﺪ ﻓ ﻲ اﻟﻔ ﺮد وﺟ ﺪاﻧ ًﺎ ﺷ ﺎﻋﺮًا ﻳﺘ ﺬوق اﻟﺠﻤ ﺎل‬
‫واﻟﻘﺒﺢ ‪ ،‬وإدراآ ًﺎ ﺻﺤﻴﺤ ًﺎ ﻳﺘﺼﻮر اﻟﺼﻮاب واﻟﺨﻄﺄ ‪ ،‬وإدارة ﺣﺎزﻣﺔ ﻻ ﺗﻀﻌﻒ وﻻ ﺗﻠﻴﻦ أﻣﺎم اﻟﺤﻖ ‪ ،‬وﺟﺴﻤ ًﺎ ﺳﻠﻴﻤًﺎ ﻳﻘﻮم ﺑﺄﻋﺒﺎء اﻟﻮاﺟﺒﺎت اﻹﻧ ﺴﺎﻧﻴﺔ ﺣ ﻖ‬
‫اﻟﻘﻴﺎم وﻳﺼﺒﺢ أداة ﺻﺎﻟﺤﺔ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ اﻹرادة اﻟﺼﺎﻟﺤﺔ وﻳﻨﺼﺮ اﻟﺤﻖ واﻟﺨﻴﺮ ‪.‬‬
‫وﻗﺪ وﺿﻊ اﻹﺳﻼم ﺗﻜﺎﻟﻴﻔﻪ اﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻋﻠﻲ اﻟﻘﻮاﻋﺪ اﻟﺘﻲ ﺗﻮﺻﻞ إﻟ ﻰ ه ﺬﻩ اﻟﻨﺘ ﺎﺋﺞ آﻠﻬ ﺎ ‪ ،‬وﻓ ﻲ اﻟﻨﻈ ﺮ اﻹﺳ ﻼﻣﻲ ﻣ ﺎ ﻳﺮﻗ ﻲ ﺑ ﺎﻟﻌﻘﻮل واﻷﻟﺒ ﺎب وﻳ ﺪﻓﻌﻬﺎ إﻟ ﻰ‬
‫آﺸﻒ ﺳﺘﺎﺋﺮ اﻟﻜﻮن وﻣﻌﺮﻓﺔ دﻗﺎﺋﻖ اﻟﻮﺟﻮد ‪.‬‬
‫وﻓﻲ اﻟﺨﻠﻖ اﻹﺳﻼﻣﻲ ﻣﺎ ﻳﺮﺑﻲ اﻹرادة اﻟﺤﺎزﻣﺔ واﻟﻌﺰﻳﻤﺔ اﻟﻤﺎﺿﻴﺔ اﻟﺼﺎرﻣﺔ ‪ ،‬وﻓﻲ اﻟﻨﻈﺎم اﻹﺳﻼﻣﻲ ﻓﻲ اﻟﻄﻌﺎم واﻟﺸﺮاب واﻟﻤﻨﺎم وﺗﻮاﺑﻊ ذﻟﻚ ﻣﻦ ﺷﺆون‬
‫اﻟﺤﻴﺎة ﻣﺎ ﻟﻮ اﺗﺒﻌﻪ اﻟﻔﺮد ﻟﺤﻔﻆ ﺟﺴﻤﻪ ﻣﻦ ﻣﻬﻠﻜﺎت ﻻ دواء ﻟﻬﺎ ‪ ،‬وﻟﻈﻞ ﻓﻲ وﻗﺎﻳﺔ ﻣﻦ ﻓﻮاﺗﻚ اﻷﻣﺮاض ‪.‬‬
‫وﻟﻬﺬا ﻧﺠﻮب ﻋﻠﻲ اﻷخ اﻟﻤﺴﻠﻢ أن ﻳﺘﻌﺒﺪ ﺑﻤﺎ أﻣﺮﻩ اﷲ ﺑﻪ ﻟﻴﺮﻗ ﻲ وﺟﺪاﻧ ﻪ ‪ ،‬وأن ﻳ ﺘﻌﻠﻢ ﻣ ﺎ وﺳ ﻌﻪ اﻟﻌﻠ ﻢ ﻟﻴﺘ ﺴﻊ إدراآ ﻪ وأن ﻳﺘﺨﻠ ﻖ ﺑ ﺄﺧﻼق اﻹﺳ ﻼم ﻟﺘﻘ ﻮي‬
‫إرادﺗﻪ ‪ ،‬وأن ﻳﻠﺘﺰم ﻧﻈﺎم اﻹﺳﻼم ﻓﻲ اﻟﻄﻌﺎم واﻟﺸﺮاب واﻟﻨﻮم ﻟﻴﺤﻔﻆ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺪﻧﻪ ﻣﻦ ﻏﻮاﺋﻞ اﻷﻣﺮاض واﻟﺴﻘﺎم ‪.‬‬
‫واﻹﺳﻼم ﺣﻴﻦ ﻳﻀﻊ هﺬﻩ اﻟﻘﻮاﻋﺪ ﻻ ﻳﻀﻌﻬﺎ ﻟﻠﺮﺟﺎل وﻳﺪع اﻟﻨﺴﺎء وﻟﻜﻦ اﻟﺼﻨﻔﻴﻦ ﻓﻲ هﺬﻩ اﻟﻨﺎﺣﻴﺔ اﻟﻔﺮدﻳ ﺔ ﻓ ﻲ اﻹﺳ ﻼم ﺳ ﻮاء ‪ ،‬ﻓﻌﻠ ﻲ اﻷﺧ ﺖ اﻟﻤ ﺴﻠﻤﺔ أن‬
‫ﺗﻜﻮن آﺎﻷخ اﻟﻤﺴﻠﻢ ﻓﻲ دﻗﺔ وﺟﺪاﻧﻬﺎ وﺳﻤﻮ إدراآﻬﺎ وﻣﻜﺎﻧﺔ ﺧﻠﻘﻬﺎ وﺳﻼﻣﺔ ﺑﺪﻧﻬﺎ ‪.‬‬
‫) ب ( وﺳﻴﻜﻮن ﻟﻬﺬا اﻹﺻﻼح اﻟﻔﺮدي أﺛ ﺮﻩ ﻓ ﻲ اﻷﺳ ﺮة ‪ ،‬ذﻟ ﻚ أن اﻷﺳ ﺮة ﻣﺠﻤﻮﻋ ﺔ أﻓ ﺮاد ‪ ،‬ﻓ ﺈذا ﺻ ﻠﺢ اﻟﺮﺟ ﻞ وﺻ ﻠﺤﺖ اﻟﻤ ﺮأة ـ وهﻤ ﺎ ﻋﻤ ﺎد ﻟﻸﺳ ﺮة ـ‬
‫اﺳﺘﻄﺎع أن ﻳﻜﻮﻧﺎ ﺑﻴﺘ ًﺎ ﻧﻤﻮذﺟﻴ ًﺎ وﻓﻖ اﻟﻘﻮاﻋﺪ اﻟﺘﻲ وﺿﻌﻬﺎ اﻹﺳﻼم ‪ ،‬وﻗﺪ وﺿﻊ اﻹﺳﻼم ﻗﻮاﻋﺪ اﻟﺒﻴﺖ ﻓﺄﺣﻜﻢ وﺿﻌﻬﺎ ‪ ،‬ﻓﺄرﺷ ﺪ إﻟ ﻰ ﺣ ﺴﻦ اﻻﺧﺘﻴ ﺎر ‪ ،‬وﺑ ﻴﻦ‬
‫أﻓﻀﻞ اﻟﻄﺮاﺋﻖ ﻟﻼرﺗﺒﺎط وﺣ ﺪد اﻟﺤﻘ ﻮق واﻟﻮاﺟﺒ ﺎت ‪ ،‬وأوﺟ ﺐ ﻋﻠ ﻲ اﻟﻄ ﺮﻓﻴﻦ رﻋﺎﻳ ﺔ ﺛﻤ ﺮات ه ﺬا اﻟ ﺰواج ﺣﺘ ﻰ ﻳﻨ ﻊ وﺗﻨ ﻀﺞ ﻓ ﻲ ﻏﻴ ﺮ ﻋﺒ ﺚ وﻻ إهﻤ ﺎل ‪،‬‬
‫وﻋﺎﻟﺞ ﻣﺎ ﻳﻌﺘﺮض هﺬﻩ اﻟﺤﻴﺎة اﻟﺰوﺟﻴﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﺸﻜﻼت أدق ﻋﻼج ‪ ،‬وأﺧﺘﻂ ﻓﻲ آﻞ ﻧﻈﺮاﺗﻪ ﻃﺮﻳﻘًﺎ وﺳﻄ ًﺎ ﻻ ﺗﻔﺮﻳﻂ ﻓﻴﻪ وﻻ إﻓﺮاط ‪.‬‬
‫) ج ( وإذا ﺻﻠﺤﺖ اﻷﺳﺮة ﻓﻘﺪ ﺻﻠﺤﺖ اﻷﻣﺔ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ هﺬﻩ اﻷﺳ ﺮ وإﻧﻤ ﺎ اﻷﺳ ﺮة أﻣ ﺔ ﻣ ﺼﻐﺮة واﻷﻣ ﺔ أﺳ ﺮة ﻣﻜﺒ ﺮة ‪ ،‬وﻗ ﺪ وﺿ ﻊ اﻹﺳ ﻼم ﻟﻸﻣ ﺔ ﻗﻮاﻋ ﺪ‬
‫اﻟﺤﻴﺎة اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ اﻟﺴﻌﻴﺪة ‪ ،‬ﻓﻌﻘﺪ ﺑﻴﻦ ﺑﻨﻴﻬﺎ ﺁﺻﺮة اﻷﺧﻮة وﺟﻌﻠﻬﺎ ﻗﺮﻳﻨﺔ اﻹﻳﻤﺎن ‪ ،‬ورﻓﻊ ﻣﺴﺘﻮى هﺬﻩ اﻟﺼﻠﺔ إﻟ ﻰ اﻟﻤﺤﺒ ﺔ ﺑ ﻞ إﻟ ﻰ اﻹﻳﺜ ﺎر ‪ ،‬وﻗ ﻀﻰ ﻋﻠ ﻰ‬
‫آﻞ ﻣﺎ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻪ أن ﻳﻤﺰق هﺬﻩ اﻟﺮواﺑﻂ أو ﻳﻀﻌﻒ هﺬﻩ اﻟﻮﺷﺎﺋﺞ ‪ ،‬وﺣﺪد اﻟﺤﻘﻮق واﻟﻮاﺟﺒﺎت واﻟﺼﻼت ‪،‬ﻓﻠﻸﺑﻮة ﺣﻘﻬﺎ وﻋﻠﻴﻬﺎ واﺟﺒﻬﺎ ‪ ،‬وﻟﻠﻨﺒﻮة ﻣﺜﺎل ذﻟ ﻚ‬
‫‪ ،‬وﻟﺬوى اﻟﻘﺮﺑﻰ ﺣﻘﻮﻗﻬﻢ وﻋﻠﻴﻬﻢ واﺟﺒﺎﺗﻬﻢ ‪ ،‬وﻓ ﺼﻞ ﻣﻬﻤ ﺔ اﻟﺤ ﺎآﻢ واﻟﻤﺤﻜ ﻮم أدق ﺗﻔ ﺼﻴﻞ ‪ ،‬وﺑ ﻴﻦ اﻟﻤﻌ ﺎﻣﻼت ﺑ ﻴﻦ اﻟﻨ ﺎس أﺣﻜﺎﻣﻬ ﺎ ﺑﺄﻓ ﺼﺢ ﺑﻴ ﺎن ‪ ،‬وﻟ ﻢ‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ﻼ إﻻ ﺑﺎﻟﺘﻘﻮى ﻓﻼ ﺳﻴﺪ وﻻ ﻣﺴﻮد وﻻ أﻣﺮاء وﻻ ﻋﺒﻴﺪ ‪ ،‬وﻟﻜﻦ اﻟﻨﺎس ﻓﻲ ذات اﷲ ﺳﻮاﺳﻴﺔ آﺄﺳﻨﺎن اﻟﻤﺸﻂ ‪ ،‬إﻧﻤﺎ ﻳﺘﻔ ﺎوﺗﻮن ﺑﻌﻤ ﻞ‬
‫ﻳﺠﻌﻞ ﻷﺣﺪ ﻋﻠﻲ أﺣﺪ ﻓﻀ ً‬
‫اﻟﺼﺎﻟﺤﺎت ‪ ،‬وآﺬﻟﻚ ﺣﺪد ﺻﻼت اﻷﻣﻢ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺑﺒﻌﺾ ‪ ،‬وﺑﻴﻦ ﺣﻘﻮق آﻞ ﺻﻨﻒ ﻓﻴﻬﺎ وواﺟﺒﺎﺗﻪ ‪ ،‬وﻟﻢ ﻳﺪع ﻣﻦ ذﻟﻚ ﺻﻐﻴﺮة وﻻ آﺒﻴﺮة إﻻ أﺣﺼﺎهﺎ ‪.‬‬
‫وﻗﺪ ﻋﺎﻟﺞ اﻹﺳﻼم ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﻣﺸﺎآﻞ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎت ‪ .‬ﻓﺎﻟﻮﻗﺎﻳﺔ ﻣﻤﺎ ﻳﺆدي إﻟﻴﻬﺎ أو ًﻻ واﺳﺘﺌﺼﺎل ﻣ ﺎ ﻋ ﺴﺎﻩ أن ﻳﺤ ﺪث ﻣﻨﻬ ﺎ ﺛﺎﻧﻴ ًﺎ ‪ .‬ﻓﻠﻜ ﻞ ﻣ ﺸﻜﻠﺔ اﺟﺘﻤﺎﻋﻴ ﺔ ﻋﻨ ﺪﻩ‬
‫دواء ‪ ،‬واﻟﺪواء اﻷول ﻓﻲ آﻞ ﻋﻼج ﺻﻼح اﻟﻨﻔﻮس واﻟﺘﻀﺎﻣﻦ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﺑﻴﻦ ﺑﻨﻲ اﻹﻧﺴﺎن ‪.‬‬
‫واﻹﺳﻼم ﻳﺤﻴﻂ ﺑﻜﻞ ذﻟﻚ ﻻ ﻳ ﺴﻠﻚ ﺳ ﺒﻴﻞ اﻟﻌﻨ ﺖ ‪ ،‬وﻻ ﻳﺤﻤ ﻞ اﻟﻨ ﺎس ﻋﻠ ﻲ ﻣ ﺎ ﻳ ﺆدي إﻟ ﻰ اﻟﺤ ﺮج وﻟﻜ ﻦ ﻳﺮﻳ ﺪ ﺑﺎﻟﻨ ﺎس اﻟﻴ ﺴﺮ وﻻ ﻳﺮﻳ ﺪ ﺑﻬ ﻢ اﻟﻌ ﺴﺮ ‪ ،‬وﻳ ﻀﻊ‬
‫اﻟﻘﻮاﻋﺪ اﻟﻜﻠﻴﺔ وﻳﺪع اﻟﻔﺮﻋﻴﺎت اﻟﺠﺰﺋﻴﺔ وﻳﺮﺳﻢ ﻃﺮاﺋﻖ اﻟﺘﻄﺒﻴﻖ ‪ ،‬وﻳﻜﻞ ﻟﻸزﻣﺎن واﻟﻌﺼﻮر وﺑﻌﺪ ذﻟﻚ أن ﺗﻌﻤﻞ ﻋﻤﻠﻬﺎ وهﻮ ﻟﺬﻟﻚ ﺷﺮﻳﻌﺔ آ ﻞ زﻣ ﺎن وﻣﻜ ﺎن‬
‫ﻦ( )اﻷﻧﺒﻴﺎء‪. (107:‬‬
‫ﺣ َﻤ ًﺔ ِﻟ ْﻠﻌَﺎ َﻟﻤِﻴ َ‬
‫ك إِﻻ َر ْ‬
‫ﺳ ْﻠﻨَﺎ َ‬
‫‪ ،‬وهﻮ ﻟﺬﻟﻚ ﻳﻔﺮض ﻧﺸﺮ اﻟﺪﻋﻮة ﺣﺘﻰ ﺗﺸﻤﻞ اﻟﻨﺎس أﺟﻤﻌﻴﻦ وﻳﺘﺤﻘﻖ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻲ ‪َ ) :‬وﻣَﺎ َأ ْر َ‬
‫وإذا ﻗﻮي اﻟﺸﻌﻮر اﻟﺬي أﺷﺮﻧﺎ إﻟﻴﻪ ﺁﻧﻔ ًﺎ ‪ ،‬وأدي إﻟﻰ ﻧﺘﻴﺠﺘﻪ اﻟﺘﻲ وﺿﻌﻨﺎهﺎ اﻵن ‪ ،‬ﻓﻄﺒﻖ ﻧﻈﺎم اﻹﺳﻼم ﻋﻠﻲ اﻟﻔﺮد واﻟﺒﻴ ﺖ واﻷﻣ ﺔ ‪ ،‬ووﺻ ﻠﺖ اﻟﺮﺳ ﺎﻟﺔ إﻟ ﻰ‬
‫اﻟﻘﻠﺐ واﻵذان ‪ ،‬ﻓﻘﺪ ﻧﺠﺤﺖ ﻓﻜﺮﺗﻨﺎ واﺳﺘﺠﻴﺒﺖ دﻋﻮﺗﻨﺎ وﻳﺄﺑﻰ اﷲ إﻻ أن ﻳﺘﻢ ﻧﻮرﻩ ‪.‬‬
‫ﺑﻴﻦ اﻟﺼﺒﻐﺔ اﻻﺳﺘﻘﻼﻟﻴﺔ واﻟﺼﺒﻐﺔ اﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ‬
‫ﻧﺤﻦ ﻧﺮﻳﺪ اﻟﻔﺮد اﻟﻤﺴﻠﻢ ‪ ،‬واﻟﺒﻴﺖ اﻟﻤﺴﻠﻢ ‪ ،‬واﻟﺸﻌﺐ اﻟﻤﺴﻠﻢ ‪ ،‬وﻟﻜﻨﺎ ﻧﺮﻳﺪ ﻗﺒﻞ ذﻟﻚ أن ﺗﺴﻮد اﻟﻔﻜﺮة اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺣﺘﻰ ﺗ ﺆﺛﺮ ﻓ ﻲ آ ﻞ ه ﺬﻩ اﻷوﺿ ﺎع وﺗ ﺼﺒﻐﻬﺎ‬
‫ﺑﺼﺒﻐﺔ اﻹﺳﻼم ‪ ،‬وﺑﺪون ذﻟﻚ ﻟﻦ ﻧﺼﻞ إﻟﻰ ﺷﻲء ‪ ،‬ﻧﺮﻳﺪ أن ﻧﻔﻜﺮ ﺗﻔﻜﻴﺮًا اﺳﺘﻘﻼﻟﻴ ًﺎ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻲ أﺳﺎس اﻹﺳﻼم اﻟﺤﻨﻴﻒ ﻻ ﻋﻠﻲ أﺳﺎس اﻟﻔﻜﺮة اﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ اﻟﺘﻲ‬
‫ﺟﻌﻠﺘﻨﺎ ﻧﺘﻘﻴﺪ ﺑﻨﻈﺮﻳﺎت اﻟﻐﺮب واﺗﺠﺎهﺎﺗﻪ ﻓﻲ آﻞ ﺷﻲء ‪ ،‬ﻧﺮﻳﺪ أن ﻧﺘﻤﻴﺰ ﺑﻤﻘﻮﻣﺎﺗﻨﺎ وﻣﺸﺨﺼﺎت ﺣﻴﺎﺗﻨ ﺎ آﺄﻣ ﺔ ﻋﻈﻴﻤ ﺔ ﻣﺠﻴ ﺪة ﺗﺠ ﺮ وراءه ﺎ أﻗ ﺪم وأﻓ ﻀﻞ ﻣ ﺎ‬
‫ﻋﺮف اﻟﺘﺎرﻳﺦ ﻣﻦ دﻻﺋﻞ وﻣﻈﺎهﺮ اﻟﻔﺨﺎر واﻟﻤﺠﺪ‪.‬‬
‫ﻟﻘﺪ ورﺛﻨﺎ هﺬا اﻹﺳﻼم اﻟﺤﻨﻴﻒ واﺻﻄﺒﻐﻨﺎ ﺑﻪ ﺻﺒﻐﺔ ﺛﺎﺑﺘﺔ ﻗﻮﻳﺔ ‪ ،‬ﺗﻐﻠﻐﻠﺖ ﻓ ﻲ اﻟ ﻀﻤﺎﺋﺮ واﻟﻤ ﺸﺎﻋﺮ وﻟ ﺼﻘﺖ ﺑﺤﻨﺎﻳ ﺎ اﻟ ﻀﻠﻮع وﺷ ﻐﺎف اﻟﻘﻠ ﻮب ؛ واﻧ ﺪﻣﺠﺖ‬
‫ﻣﺼﺮ ﺑﻜﻠﻴﺘﻬ ﺎ ﻓ ﻲ اﻹﺳ ﻼم ﺑﻜﻠﻴﺘ ﻪ ‪ :‬ﻋﻘﻴﺪﺗ ﻪ وﻟﻐﺘ ﻪ وﺣ ﻀﺎرﺗﻪ وداﻓﻌ ﺖ ﻋﻨ ﺔ وذادت ﻋ ﻦ ﺣﻴﺎﺿ ﻪ وردت ﻋﻨ ﺔ ﻋﺎدﻳ ﺔ اﻟﻤﻌﺘ ﺪﻳﻦ ‪ ،‬وﺟﺎه ﺪت ﻓ ﻲ ﺳ ﺒﻴﻠﻪ ﻣ ﺎ‬
‫وﺳﻌﻬﺎ اﻟﺠﻬ ﺎد ﺑﻤﺎﻟﻬ ﺎ ودم أﺑﻨﺎﺋﻬ ﺎ ‪ ،‬وأﻧﻘﺬﺗ ﻪ ﻣ ﻦ ﺑ ﺮاﺛﻦ اﻟﺘﺘ ﺎر وأﻧﻴ ﺎب اﻟ ﺼﻠﻴﺒﻴﻴﻦ ‪ ،‬وردت اﻟﺠﻤﻴ ﻊ ﻋﻠ ﻰ أﻋﻘ ﺎﺑﻬﻢ ﺧﺎﺳ ﺮﻳﻦ ‪ ،‬اﺳ ﺘﻘﺮت ﻓﻴﻬ ﺎ ﻓﻴﻬ ﺎ ﻋﻠ ﻮم‬
‫اﻹﺳﻼم وﻣﻌﺎرﻓﻪ ‪،‬واﺣﺘﻮت اﻷزهﺮ أﻗﺪم ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺗﻘﻮم ﻋﻠ ﻰ ﺣﻴﺎﻃﺘ ﺔ ورﻋﺎﻳﺘ ﻪ وﺣﺮاﺳ ﺘﻪ ‪ ،‬واﻧﺘﻬ ﺖ إﻟﻴﻬ ﺎ زﻋﺎﻣ ﺔ ﺷ ﻌﻮﺑﻪ اﻷدﺑﻴ ﺔ واﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴ ﺔ ‪ ،‬وﺻ ﺎرت‬
‫ﻣﻄﻤﺢ أﻧﻈﺎر اﻟﺠﻤﻴﻊ وﻣﻌﻘﺪ ﺁﻣﺎﻟﻬﻢ‪.‬‬
‫هﺬا اﻹﺳﻼم ‪ ،‬ﻋﻘﻴﺪﺗﻪ وﻧﻈﻤﻪ وﻟﻐﺘﻪ وﺣﻀﺎرﺗﻪ ‪ ،‬ﻣﻴﺮاث ﻋﺰﻳﺰ ﻏﺎل ﻋﻠﻰ ﻣﺼﺮ ﻟﻴﺲ ﺗﻔﺮﻳﻄﻬﺎ ﻓﻴﻪ ﺑﺎﻟﺸﻲء اﻟﻬﻴﻦ وﻻ إﺑﻌﺎدهﺎ ﻋﻨﻪ ﺑﺎﻷﻣﺮ اﻟﻤ ﺴﺘﻄﺎع ﻣﻬﻤ ﺎ‬
‫ﺑﺬﻟﺖ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ذﻟﻚ اﻟﺠﻬﻮد اﻟﻬﺪاﻣﺔ اﻟﻤﺪﻣﺮة ‪ .‬وﻣﻦ هﻨﺎ ﺑﺪت ﻣﻈﺎهﺮ اﻹﺳﻼم ﻗﻮﻳﺔ ﻓﻴﺎﺿﺔ زاهﺮة دﻓﺎﻗﺔ ﻓﻲ آﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺟﻮاﻧﺐ اﻟﺤﻴﺎة اﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ‪ :‬ﻓﺄﺳ ﻤﺎؤهﺎ‬
‫إﺳﻼﻣﻴﺔ وﻟﻐﺘﻬﺎ ﻋﺮﺑﻴﺔ ‪ ،‬وهﺬﻩ اﻟﻤﺴﺎﺟﺪ اﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﻳ ﺬآﺮ ﻓﻴﻬ ﺎ اﺳ ﻢ اﷲ وﻳﻌﻠ ﻮ ﻣﻨﻬ ﺎ ﻧ ﺪاء اﻟﺤ ﻖ ﺻ ﺒﺎح ﻣ ﺴﺎء ‪ ،‬وه ﺬﻩ ﻣ ﺸﺎﻋﺮﻧﺎ ﻻ ﺗﻬﺘ ﺰ ﻟ ﺸﻲء اهﺘﺰازه ﺎ‬
‫ﻟﻺﺳﻼم وﻣﺎ ﻳﺘﺼﻞ ﺑﺎﻹﺳﻼم ‪ .‬آ ﻞ ذﻟ ﻚ ﺣ ﻖ ‪ ،‬وﻟﻜ ﻦ ه ﺬﻩ اﻟﺤ ﻀﺎرة اﻟﻐﺮﺑﻴ ﺔ ﻗ ﺪ ﻏﺰﺗﻨ ﺎ ﻏ ﺰوًا ﻗﻮﻳ ًﺎ ﻋﻨﻴﻔ ًﺎ ﺑ ﺎﻟﻌﻠﻢ واﻟﻤ ﺎل ‪ ،‬وﺑﺎﻟ ﺴﻴﺎﺳﺔ واﻟﺘ ﺮف ‪ ،‬واﻟﻤﺘﻌ ﺔ‬
‫واﻟﻠﻬﻮ وﺿﺮوب اﻟﺤﻴﺎة اﻟﻨﺎﻋﻤﺔ اﻟﻌﺎﺑﺜﺔ اﻟﻤﻐﺮﻳﺔ اﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﻧﻜﻦ ﻧﻌﺮﻓﻬﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ‪ .‬ﻓﺄﻋﺠﺒﻨﺎ ﺑﻬﺎ ‪ ،‬ورآﻨﺎ إﻟﻴﻬﺎ ‪ ،‬وأﺛ ﺮ ه ﺬا اﻟﻐ ﺰو ﻓﻴﻨ ﺎ أﺑﻠ ﻎ اﻷﺛ ﺮ واﻧﺤ ﺴﺮ ﻇ ﻞ‬
‫اﻟﻔﻜﺮة اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻋﻦ اﻟﺤﻴﺎة اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻓﻲ آﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺷﺆوﻧﻬﺎ اﻟﻬﺎﻣﺔ ‪ ،‬واﻧﺪﻓﻌﻨﺎ ﻧﻐﻴﺮ أوﺿﺎﻋﻨﺎ اﻟﺤﻴﻮﻳﺔ وﻧﺼﺒﻎ ﻣﻌﻈﻤﻬﺎ ﺑﺎﻟ ﺼﺒﻐﺔ اﻷوروﺑﻴ ﺔ ‪ ،‬وﺣ ﺼﺮﻧﺎ‬
‫ﺳﻠﻄﺎن اﻹﺳﻼم ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻨﺎ ﻋﻠﻲ اﻟﻘﻠﻮب واﻟﻤﺤﺎرﻳﺐ ‪ ،‬وﻓﺼﻠﻨﺎ ﻋﻨﻪ ﺷﺆون اﻟﺤﻴﺎة اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ‪ ،‬وﺑﺎﻋﺪﻧﺎ ﺑﻴﻨﻪ وﺑﻴﻨﻬﺎ ﻣﺒﺎﻋﺪة ﺷ ﺪﻳﺪة وﺑﻬ ﺬا أﺻ ﺒﺤﻨﺎ ﻧﺤﻴ ﺎ ﺣﻴ ﺎة‬
‫ﺛﻨﺎﺋﻴﺔ ﻣﺘﺬﺑﺬﺑﺔ أو ﻣﺘﻨﺎﻗﻀﺔ ‪.‬‬
‫اﻹﺳﻼم ﺑﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ روﻋﺔ وﺟﻼل ‪ ،‬وﺑﺴﻠﻄﺎﻧﻪ اﻟﺴﺎﺣﺮ اﻟﻌﺬب اﻟﺠﺬاب ‪ ،‬وأﺻﻮﻟﻪ اﻟﺜﺎﺑﺘﺔ اﻟﻤﺪﻋﻤﺔ اﻟﻘﻮﻳﺔ ‪ ،‬وﺣﺠﺘﻪ اﻟﺒـﺎﻟﻐﺔ ﻳﺠﺬب إﻟﻴـﻪ اﻟﻘﻠـﻮب واﻟﻤﺸﺎﻋﺮ‬
‫‪ ،‬وﻳﺠﻌﻠﻨﺎ ﻧﺤﻦ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺑﻪ ﻓﻲ ﺣﻨﻴﻦ داﺋﻢ إﻟﻴ ﻪ ‪ .‬وه ﺬﻩ اﻟﺤﻴ ﺎة اﻟﻐﺮﺑﻴ ﺔ ﺑﻤ ﺎ ﺗﺤﺘﻮﻳ ﻪ ﻣ ﻦ ﻣﺒ ﺎهﺞ وﻣﻔ ﺎﺗﻦ وﺑﻤ ﺎ ﻟﻬ ﺎ ﻣ ﻦ ﻣﻈ ﺎهﺮ اﻟﻘ ﻮة اﻟﻤﺎدﻳ ﺔ ﺗﺤ ﺎول أن‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ﺗﺴﻴﻄﺮ وﺗﻬﻴﻤﻦ ﻋﻠﻲ ﻣﺎ ﺑﻘ ﻲ ﻟﻨ ﺎ ﻣ ﻦ ﺷ ﺆوﻧﻨﺎ اﻟﺤﻴﻮﻳ ﺔ ‪ .‬ه ﺬا وﺿ ﻊ ﻣ ﺸﺎهﺪ ﻣﻠﻤ ﻮس ﻳ ﺮاﻩ وﻳﻌﻠﻤ ﻪ آ ﻞ ﻣ ﺎ ﻳﻌﻨﻴ ﻪ أﻣ ﺮ ه ﺬﻩ اﻷﻣ ﺔ ‪ ،‬وﻻ ﺑ ﺪ أن ﻳﻨﺘﻬ ﻲ ه ﺬا‬
‫اﻟﺘﺬﺑﺬب إﻟﻰ اﺳﺘﻘﺮار وﻻﺑﺪ أن ﻳﺘﻐﻠﺐ أﺣﺪ اﻟﺠﺎﻧﺒﻴﻦ ﻋﻠﻲ اﻵﺧﺮ ﻓﻠﻜﻞ ﺷﻲء ﻧﻬﺎﻳﺔ !‪.‬‬
‫ﻓﻨﺤﻦ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻧﺸﻔﻖ آﻞ اﻹﺷﻔﺎق ﻣﻦ أن ﺗﻜﻮن هﺬﻩ اﻟﻨﻬﺎﻳﺔ هﻲ اﻟﺘﺤﻠﻞ ﻣﻤﺎ ﺑﻘﻲ ﻣﻦ ﻣﻈﺎهﺮ اﻹﺳﻼم واﻻﻧﻐﻤﺎس اﻟﻜﻠ ﻲ ﻓ ﻲ اﻟﺤﻴ ﺎة اﻟﻐﺮﺑﻴ ﺔ ﺑﻜ ﻞ‬
‫ﻣﻈﺎهﺮهﺎ ‪ ،‬وﻟﻘﺪ ارﺗﻔﻌﺖ ﺑﺬﻟﻚ ﺻﻴﺤﺎت وﻗﺎﻣﺖ ﻋﻠﻲ ﻗﻮاﻋﺪﻩ دﻋﻮات ‪ ،‬وﺳﺒﻘﺘﻨﺎ ﻏﻠﻴﻪ ﺷﻌﻮب وﺣﻜﻮﻣﺎت ‪ ،‬وإن آﺎن ذﻟﻚ آﻠﻪ ﻗﺪ ﺧﻔﺖ وﻃﺄﺗ ﻪ اﻵن أﻣ ﺎم ﻣ ﺎ‬
‫ﻳﻘﺎﺳﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ آﻠﻪ ﻣﻦ ﻣﺤﻦ ووﻳﻼت‪.‬‬
‫ﻧﺤﻦ ﻧﺸﻔﻖ ﻣﻦ هﺬا اﻟﻤﺼﻴﺮ ‪ ،‬وﻧﺪﻋﻮ إﻟﻰ أن ﺗﻌﻮد ﻣﺼﺮ إﻟﻰ ﺗﻌﺎﻟﻴﻢ اﻹﺳﻼم وﻗﻮاﻋﺪﻩ ‪ ،‬ﺗﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻴﻬﺎ وﺗﺴﺘﻤﺪ ﻣﻨﻬﺎ وﺗﺒﻨ ﻲ ﻋﻠ ﻲ أﺳﺎﺳ ﻬﺎ اﻟﻨﻬ ﻀﺔ اﻟﺠﺪﻳ ﺪة‬
‫وﺗﺮآﺰ ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻷوﺿﺎع اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ إن ﺷﺎء اﷲ ‪.‬‬
‫وإذ آﺎن اﻹﺳﻼم ﻳﺪﻋﻮ إﻟﻰ أن ﻧﺄﺧﺬ ﻣﻦ آﻞ ﺷﻲء أﺣﺴﻨﻪ ‪ ،‬وﻳﻨﺎدي ﺑﺄن اﻟﺤﻜﻤﺔ ﺿﺎﻟﺔ اﻟﻤﺆﻣﻦ أﻧﻲ وﺟﺪهﺎ ﻓﻬﻮ أﺣﻖ اﻟﻨﺎس ﺑﻬﺎ ‪ ،‬وﻻ ﻳﻤﻨ ﻊ ﻣ ﻦ أن ﺗﻘﺘ ﺒﺲ‬
‫اﻷﻣﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ اﻟﺨﻴﺮ ﻣﻦ أي ﻣﻜﺎن ‪ ،‬ﻓﻠﻴﺲ هﻨﺎك ﻣﺎ ﻳﻤﻨﻊ ﻣﻦ أن ﻧﻨﻘﻞ آ ﻞ ﻣ ﺎ ه ﻮ ﻧ ﺎﻓﻊ ﻣﻔﻴ ﺪ ﻋ ﻦ ﻏﻴﺮﻧ ﺎ ﻣﻔﻴ ﺪ وﻧﻄﺒﻘ ﻪ وﻓ ﻖ ﻗﻮاﻋ ﺪ دﻳﻨﻨ ﺎ وﻧﻈ ﺎم ﺣﻴﺎﺗﻨ ﺎ‬
‫وﺣﺎﺟﺎت ﺷﻌﺒﻨﺎ ‪.‬‬
‫أﻣﺎ أﺛﺮ هﺬا اﻟﺘﺬﺑﺬب ﻓﻲ ﻣﻈﺎهﺮ ﺣﻴﺎﺗﻨﺎ اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﻓﻜﺒﻴ ﺮ واﺿ ﺢ ‪ ،‬وﻟﻌﻠ ﺔ ﻣ ﺼﺪر آﺜﻴ ﺮ ﻣ ﻦ اﻟﻤ ﺸﻜﻼت ﻓ ﻲ اﻟﺘﻌﻠ ﻴﻢ واﻟﻘ ﻀﺎء ‪ ،‬وﻓ ﻰ ﺣﻴ ﺎة اﻷﺳ ﺮة وﻓ ﻰ ﻣﻨ ﺎﺑﻊ‬
‫اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ وﻓﻰ ﻏﻴﺮ ذﻟﻚ ﻣﻦ اﻟﺸﺆون اﻟﻌﺎﻣﺔ ‪ ،‬هﻞ هﻨﺎك أﻣﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﺼﺮ ﻳﺴﻴﺮ اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﻣ ﻦ أول ﺧﻄﻮاﺗ ﻪ ﻋﻠ ﻰ ه ﺬﻳﻦ اﻟﻠ ﻮﻧﻴﻦ ﻣ ﻦ أﻟ ﻮان اﻟﺘﺮﺑﻴ ﺔ ‪،‬‬
‫ﻓﻬﻨﺎك اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ اﻟﺪﻳﻨﻲ ﻳﺘﺼﻞ ﺑﻨﺼﻒ اﻷﻣﺔ وﻳﻨﺘﻬﻲ إﻟﻰ اﻷزهﺮ وﻣﻌﺎهﺪة وآﻠﻴﺎﺗﻪ ‪ ،‬وهﻨﺎك اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ اﻟﻤﺪﻧﻲ ﻳﺘﺼﻞ ﺑﺎﻟﻨﺼﻒ اﻟﺜ ﺎﻧﻲ وﻳﺘﻤﻴ ﺰ آ ﻞ ﻣﻨﻬ ﺎ ﺑﺨﻮاﺻ ﻪ‬
‫وﻣﻤﻴﺰاﺗﻪ ؟ وهﻞ ﻟﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﺳﺒﺐ ﺳﻮى أن اﻟﺴﻠﺴﻠﺔ اﻷوﻟﻰ هﻲ أﺛﺮ اﻹﺳﻼم اﻟﺒﺎﻗﻲ ﻓﻲ ﻧﻔﻮس هﺬﻩ اﻷﻣﺔ وأن اﻟﺴﻠﺴﻠﺔ‬
‫اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ هﻲ ﻧﺘﺎج ﻣﺠﺎراة اﻟﻐﺮب واﻷﺧﺬ ﻋﻨﺔ ‪ ،‬ﻓﻤﺎ اﻟﺬي ﻳﻤﻨﻊ ﻣﻦ ﺗﻮﺣﻴﺪ اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻓﻲ ﻣﺮاﺣﻠﻪ اﻷوﻟﻰ ﻋﻠ ﻰ أﺳ ﺎس اﻟﺘﺮﺑﻴ ﺔ اﻟﻘﻮﻣﻴ ﺔ اﻹﺳ ﻼﻣﻴﺔ ﺛ ﻢ ﻳﻜ ﻮن ﺑﻌ ﺪ‬
‫ذﻟﻚ اﻟﺘﺨﺼﺺ ؟ وهﻞ هﻨﺎك أﻣﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﺼﺮ ﻳﻨﻘﺴﻢ ﻓﻴﻬﺎ اﻟﻘﻀﺎء إﻟﻰ ﺷﺮﻋﻲ وﻏﻴﺮ ﺷﺮﻋﻲ آﻤﺎ ﻳﻨﻘﺴﻢ اﻟﻘﻀﺎء اﻟﻤﺼﺮي وهﻞ ﻟﺬﻟﻚ ﺳﺒﺐ ﺳﻮى أن اﻟﻘﻀﺎء‬
‫اﻷول أﺛﺮ اﻹﺳﻼم ﻓﻲ اﻟﺤﻴﺎة اﻟﻤﺼﺮﻳﺔ واﻟﺜﺎﻧﻲ وﻟﻴﺪ اﻟﻨﻘﻞ ﻋﻦ اﻟﻐﺮب واﻷﺧﺬ ﻋﻨﻪ ‪ ،‬وﻣﺎ اﻟﺬي ﻳﻤﻨﻊ ﻣﻦ أن ﺗﺘﻮﺣ ﺪ اﻟﻤﺤﻜﻤ ﺔ ﻋﻠ ﻰ أﺳ ﺎس اﻋﺘﺒ ﺎر اﻟ ﺸﺮﻳﻌﺔ‬
‫اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ هﻲ ﺷﺮﻳﻌﺔ اﻟﺒﻼد وﻣﺼﺪر اﻟﺘﻘﻨﻴﻦ ؟‬
‫وهﺬﻩ اﻟﺒﻴﻮت اﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ‪ ،‬أﻟﺴﻨﺎ ﻧﻠﻤﺢ ﻓﻴﻬﺎ أﺛﺮ هﺬﻩ اﻟﺤﻴﺎة اﻟﻤﺬﺑﺬﺑﺔ اﻟﻤﺘﻨﺎﻗﻀﺔ ‪ ،‬ﻓﻜﺜﻴ ﺮ ﻣ ﻦ اﻷﺳ ﺮ اﻟﻤ ﺼﺮﻳﺔ ﻻ ﺗ ﺰال ﺷ ﺪﻳﺪة اﻟﻤﺤﺎﻓﻈ ﺔ ﻋﻠ ﻰ ﻣ ﺎ ورث ﻣ ﻦ‬
‫ﺗﻌﺎﻟﻴﻢ اﻹﺳﻼم وﺁداﺑﻪ ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ اﻟﺬي اﻧﺴﻠﺦ ﻓﻴﻪ اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻋﻦ هﺬﻩ اﻟﺘﻌﺎﻟﻴﻢ وﺧﺮج ﻋﻠﻰ هﺬﻩ اﻵداب وﻏﻠﺒﺖ ﻋﻠﻴﺔ ﻧﺰﻋﺔ اﻟﺘﻘﻠﻴ ﺪ ﻓ ﻲ آ ﻞ ﺷ ﻲء ﺑ ﻞ‬
‫ﺟﺎوز ﺑﻌﻀﻨﺎ ذﻟﻚ اﻟﺤﺪ ﺣﺘﻰ ﺻﺎر ﻏﺮﻳﺒﺎ أآﺜﺮ ﻣﻦ اﻟﻐﺮﺑﻴﻴﻦ ‪.‬‬
‫وﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ وﺿﻊ ﺣﺪ ﻟﻬﺬا اﻟﺘﻔﺎوت اﻟﻐﺮﻳﺐ ﺣﺘﻰ ﻧﻈﻔﺮ ﺑﺎﻷﻣﺔ اﻟﻤﻮﺣﺪة ‪ ،‬ﻓﺒﺪون اﻟﻮﺣﺪة ﻻ ﺗﺤﻘﻖ ﻧﻬﻀﺔ وﻻ ﺗﺤﻴﺎ أﻣﺔ ﺣﻴﺎة اﻟﻜﻤﺎل ‪.‬‬
‫ﻟﻬﺬا ﻳﺪﻋﻮا اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن إﻟﻰ أن ﻳﻜﻮن اﻷﺳﺎس اﻟﺬي ﺗﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻴﺔ ﻧﻬﻀﺘﻨﺎ هﻮ ﺗﻮﺣﻴﺪ ﻣﻈﺎهﺮ اﻟﺤﻴﺎة اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﻓﻲ اﻷﻣﺔ ﻋﻠﻰ أﺳﺎس اﻹﺳ ﻼم وﻗﻮاﻋ ﺪﻩ‬
‫وﺑﺬﻟﻚ ﺗﺒﻨﻰ ﻣﺼﺮ ﻧﻔﺴﻬﺎ ‪ ،‬وﺗﻘﺪم ﻟﻠﻌﺎﻟﻢ آﻠﻪ أآﻤﻞ ﻧﻤﺎذج اﻟﺤﻴﺎة اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ‪.‬‬
‫وﺳﻴﻠﺘﻨﺎ اﻟﻌﺎﻣﺔ ‪ ..‬ﺑﻴﻦ ﺟﻤﺎﻋﺔ وﻓﻜﺮة‬
‫اﻟﻜﻼم ﻋﻦ اﻟﻮﺳﻴﻠﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻺﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻳﻘﻒ ﺑﻨﺎ أﻣﺎم ه ﺬﻩ اﻟ ﺪﻋﻮة آﺠﻤﻌﻴ ﺔ ﻣ ﻦ اﻟﺠﻤﻌﻴ ﺎت اﻟﺘ ﻲ ﺗﻘ ﻮم ﺑﺎﻟﺨﺪﻣ ﺔ اﻟﻌﺎﻣ ﺔ ‪ ،‬ﺛ ﻢ ﻳﻘ ﻒ ﺑﻨ ﺎ آ ﺬﻟﻚ أﻣﺎﻣﻬ ﺎ‬
‫آﺪﻋﻮة ﻣﻦ اﻟﺪﻋﻮات اﻟﺘﺠﺪﻳﺪﻳﺔ ﻟﺤﻴﺎة اﻷﻣﻢ واﻟﺸﻌﻮب اﻟﺘﻲ ﺗﺮﺳﻢ ﻟﻬﺎ ﻣﻨﻬﺎﺟﺎ ﺟﺪﻳﺪا ﺗﺆﻣﻦ ﺑﻪ وﺗﺴﻴﺮ ﻋﻠﻴﻪ‪.‬‬
‫أ ـ ﻻ ﺷﻚ أن ﺟﻤﺎﻋﺎت اﻹﺧﻮان ﺗﻘﻮم ﺑﺎﻟﺨﺪﻣﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻣﻦ ﺑﻨﺎء اﻟﻤﺴﺎﺟﺪ وﻋﻤﺎراﺗﻬﺎ ‪ ،‬وﻣﻦ ﻓﺘﺢ اﻟﻤﺪارس واﻟﻤﻜﺎﺗﺐ واﻹﺷﺮاف ﻋﻠﻴﻬﺎ‪ ،‬وﻣﻦ إﻧ ﺸﺎء اﻷﻧﺪﻳ ﺔ‬
‫واﻟﻔﺮق وﺗﻮﺟﻴﻬﻬﺎ ورﻋﺎﻳﺘﻬﺎ ‪ ،‬وﻣ ﻦ اﻻﺣﺘﻔ ﺎل ﺑﺎﻟ ﺬآﺮﻳﺎت اﻹﺳ ﻼﻣﻴﺔ اﺣﺘﻔ ﺎﻻ ﻳﻠﻴ ﻖ ﺑﺠﻼﻟﻬ ﺎ وﻋﻈﻤﺘﻬ ﺎ ‪ ،‬وﻣ ﻦ اﻹﺻ ﻼح ﺑ ﻴﻦ اﻟﻨ ﺎس ﻓ ﻲ اﻟﻘ ﺮى واﻟﺒﻠ ﺪان‬
‫إﺻﻼﺣﺎ ﻳﻮﻓﺮ ﻋﻠﻴﻬﻢ آﺜﻴﺮا ﻣﻦ اﻟﺠﻬﻮد واﻷﻣﻮال ‪ ،‬وﻣﻦ اﻟﺘﻮﺳﻂ ﺑﻴﻦ اﻷﻏﻨﻴﺎء اﻟﻐﺎﻓﻠﻴﻦ واﻟﻔﻘﺮاء اﻟﻤﻌ ﻮزﻳﻦ ﺑﺘﻨﻈ ﻴﻢ اﻹﺣ ﺴﺎن وﺟﻤ ﻊ اﻟ ﺼﺪﻗﺎت ﻟﺘ ﻮزع ﻓ ﻲ‬
‫اﻟﻤﻮاﺳﻢ واﻷﻋﻴﺎد ‪ ،‬ﻻﺷﻚ أن اﻹﺧﻮان ﻳﻘﻮﻣﻮن ﺑﻬﺬا آﻠﻪ وﻟﻬﻢ ﻓﻴﻪ واﻟﺤﻤﺪ ﷲ أﺛﺮ ﻳﺬآﺮ‪ ،‬وﻗﺪ ﺗﻀﺎﻋﻔﺖ ﻧﺸﺎﻃﻬﻢ ﻓ ﻲ ه ﺬﻩ اﻟﻨ ﻮاﺣﻲ ﻣ ﻀﺎﻋﻔﺔ ﻣﻠﻤﻮﺳ ﺔ ﻓ ﻲ‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫هﺬا اﻟﺪور ﻣﻦ أدوار اﻟﺪﻋﻮة ﺑﻄﺒﻴﻌﺔ اﻟﺘﻔﺎت اﻟﻨﺎس إﻟﻴﻬﺎ وإﻗﺒﺎﻟﻬﻢ ﻋﻠﻴﻬﺎ ‪ ،‬ووﺳﻴﻠﺔ اﻹﺧﻮان ﻓﻲ ه ﺬﻩ اﻟﻤﻴ ﺎدﻳﻦ اﻟﺘﻨﻈ ﻴﻢ واﻟﺘﻄ ﻮع واﻻﺳ ﺘﻌﺎﻧﺔ ﺑﺄه ﻞ اﻟ ﺮأي‬
‫واﻟﺨﺒﺮة ‪ ،‬وﺗﺪﺑﻴﺮ ﻣﺎ ﺗﺤﺘﺎج إﻟﻴﻪ هﺬﻩ اﻟﻤﺸﺮوﻋﺎت ﻣﻦ أﻣﻮال ﻣﻦ اﻟﻤﺸﺘﺮآﻴﻦ ﺗﺎرة وﻣﻦ اﻟﻤﺘﺒ ﺮﻋﻴﻦ أﺧ ﺮى إﻟ ﻰ ﻣ ﺎ ﻳﻨﻔ ﻊ ﻟﻤﺜ ﻞ ه ﺬﻩ اﻟﻤ ﺸﺮوﻋﺎت ‪ ،‬وﻟ ﺴﻨﺎ‬
‫ﻧﻘﻮل إن اﻹﺧﻮان ﻗﺪ اآﺘﻤﻠ ﺖ ﺟﻬ ﻮدهﻢ ﻓ ﻲ ه ﺬﻩ اﻟﻨﺎﺣﻴ ﺔ وﻟﻜﻨ ﺎ ﻧﻘ ﻮل اﻧﻬ ﻢ ﻳ ﺴﻴﺮون ﺑﺨﻄ ﻮات واﺳ ﻌﺔ ﻧﺤ ﻮ اﻟﻜﻤ ﺎل ‪ ،‬واﷲ اﻟﻤﻮﻓ ﻖ اﻟﻤ ﺴﺘﻌﺎن‪ .‬ه ﺆﻻء ه ﻢ‬
‫اﻹﺧﻮان وﺗﻠﻚ هﻲ دﻋﻮﺗﻬﻢ آﺠﻤﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺟﻤﺎﻋﺎت‬
‫اﻟﺨﺪﻣﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ ‪.‬‬
‫ب ـ وﻟﻜﻦ اﻹﺧﻮان آﻤﺎ ﻋﻠﻤﺖ ﻟﻴﺴﻮا آﺬﻟﻚ ﻓﺤﺴﺐ ‪ ،‬وﻟﻜﻦ ﻟﺐ دﻋﻮﺗﻬﻢ ﻓﻜﺮة وﻋﻘﻴﺪة ﻳﻘﺬﻓﻮن ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﻧﻔﻮس اﻟﻨﺎس ﻟﻴﺘﺮﺑﻰ ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻟﺮأي اﻟﻌﺎم وﺗﺆﻣﻦ ﺑﻬﺎ‬
‫اﻟﻘﻠﻮب وﺗﺠﺘﻤﻊ ﻣﻦ ﺣﻮﻟﻬﺎ اﻷرواح ‪ :‬ﺗﻠﻚ هﻲ اﻟﻌﻤﻞ ﻟﻺﺳﻼم واﻟﻌﻤﻞ ﺑﻪ ﻓﻲ آﻞ ﻧﻮاﺣﻲ اﻟﺤﻴﺎة ‪.‬‬
‫أﻣﺎ اﻟﻮﺳﻴﻠﺔ إﻟﻰ ﺗﺤﻘﻴﻖ ذﻟﻚ ﻓﻠﻴﺴﺖ اﻟﻤﺎل ‪ ،‬واﻟﺘﺎرﻳﺦ ﻣﻨﺬ ﻋﺮف إﻟﻰ اﻵن ﻳﺤﺪﺛﻨﺎ أن اﻟﺪﻋﻮات ﻻ ﺗﻘﻮم أول أﻣﺮهﺎ ﺑﺎﻟﻤﺎل وﻻ ﺗﻨﻬﺾ ﺑﻪ ﺑﺤﺎل ‪ ،‬ﻓﻬﻲ ﺗﺤﺘﺎج‬
‫إﻟﻰ ﻣﺎل ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﻣﺮاﺣﻞ ﻃﺮﻳﻘﻬﺎ وﻟﻜﻦ ﻣﺤﺎﻻ أن ﻳﻜﻮن ﻗﻮاﻣﻬﺎ ودﻋﺎﻣﺘﻬﺎ‪ ،‬ﻓﺮﺟ ﺎل اﻟ ﺪﻋﻮات وأﻧ ﺼﺎرهﺎ ه ﻢ داﺋﻤ ﺎ اﻟﻤﻘﻠ ﻮن ﻣ ﻦ ه ﺬا اﻟﻤ ﺎل وﺳ ﻞ اﻟﺘ ﺎرﻳﺦ‬
‫ﻳﻨﺒﺌﻚ ‪ ،‬وﻟﻴﺴﺖ اﻟﻮﺳﻴﻠﺔ اﻟﻘﻮة آﺬﻟﻚ ﻓﺎﻟﺪﻋﻮة اﻟﺤﻘﺔ إﻧﻤﺎ ﺗﺨﺎﻃﺐ اﻷرواح أوﻻ وﺗﻨﺎﺟﻰ اﻟﻘﻠﻮب وﺗﻄﺮق ﻣﻐ ﺎﻟﻴﻖ اﻟﻨﻔ ﻮس ‪ ،‬وﻣﺤ ﺎل أن ﺗﺜﺒ ﺖ ﺑﺎﻟﻌ ﺼﺎ أو أن‬
‫ﺗﺼﻞ إﻟﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺷﺒﺎ اﻷﺳﻨﺔ واﻟﺴﻬﺎم ‪ ،‬وﻟﻜﻦ اﻟﻮﺳﻴﻠﺔ ﻓﻲ ﺗﺮآﻴﺰ آﻞ دﻋﻮة وﺛﺒﺎﺗﻬﺎ ﻣﻌﺮوﻓﺔ ﻣﻌﻠﻮﻣﺔ ﻣﻘﺮوءة ﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﻟﻪ إﻟﻤﺎم ﺑﺘﺎرﻳﺦ اﻟﺠﻤﺎﻋﺎت ‪...‬‬
‫وﺧﻼﺻﺔ ذﻟﻚ ﺟﻤﻠﺘﺎن ‪ :‬إﻳﻤﺎن وﻋﻤﻞ وﻣﺤﺒﺔ وإﺧﺎء ‪ .‬ﻣﺎذا ﻓﻌﻞ رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﺗﺮآﻴﺰ دﻋﻮﺗﻪ ﻓ ﻲ ﻧﻔ ﻮس اﻟﺮﻋﻴ ﻞ اﻷول ﻣ ﻦ أﺻ ﺤﺎﺑﻪ‬
‫أآﺜ ﺮ ﻣ ﻦ أﻧ ﻪ دﻋ ﺎهﻢ إﻟ ﻰ اﻹﻳﻤ ﺎن ‪ ،‬ﺛ ﻢ ﺟﻤ ﻊ ﻗﻠ ﻮﺑﻬﻢ ﻋﻠ ﻰ اﻟﺤ ﺐ واﻹﺧ ﺎء ‪ ،‬ﻓﺎﺟﺘﻤﻌ ﺖ ﻗ ﻮة اﻟﻌﻘﻴ ﺪة إﻟ ﻰ ﻗ ﻮة اﻟﻮﺣ ﺪة وﺻ ﺎرت ﺟﻤ ﺎﻋﺘﻬﻢ ه ﻲ اﻟﺠﻤﺎﻋ ﺔ‬
‫اﻟﻨﻤﻮذﺟﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻻﺑﺪ أن ﺗﻈﻬﺮ آﻠﻤﺘﻬ ﺎ وﺗﻨﺘ ﺼﺮ دﻋﻮﺗﻬ ﺎ وان ﻧﺎوأه ﺎ أه ﻞ اﻷرض ﺟﻤﻴﻌ ﺎ‪ ،‬وﻣ ﺎذا ﻓﻌ ﻞ اﻟ ﺪﻋﺎة ﻣ ﻦ ﻗﺒ ﻞ وﻣ ﻦ ﺑﻌ ﺪ أآﺜ ﺮ ﻣ ﻦ ه ﺬا ؟ ﻳﻨ ﺎدون‬
‫ﺑﺎﻟﻔﻜﺮة وﻳﻮﺿﺤﻮﻧﻬﺎ وﻳﺪﻋﻮن اﻟﻨﺎس إﻟﻴﻬﺎ ﻓﻴﺆﻣﻨﻮن ﺑﻬﺎ وﻳﻌﻤﻠﻮن ﻟﺘﺤﻘﻴﻘﻬﺎ وﻳﺠﺘﻤﻌﻮن ﻋﻠﻴﻬﺎ وﻳﺰدادون ﻋﺪدا ﻓﺘﺰداد اﻟﻔﻜﺮة ﺑﻬﻢ ﻇﻬﻮرا ﺣﺘﻰ ﺗﺒﻠﻎ ﻣﺪاهﺎ‬
‫وﺗﺒﺘﻠﻊ ﻣﺎ ﺳﻮاهﺎ ‪ ،‬وﺗﻠﻚ ﺳﻨﺔ اﷲ وﻟﻦ ﺗﺠﺪ ﻟﺴﻨﺔ اﷲ ﺗﺒﺪﻳﻼ ‪.‬‬
‫وﻟﻴﺴﺖ دﻋﻮة اﻹﺧﻮان ﺑﺪﻋﺎ ﻓﻲ اﻟﺪﻋﻮات ﻓﻬﻲ ﺻﺪى ﻣﻦ اﻟﺪﻋﻮة اﻷوﻟﻰ ﻳﺪوي ﻓﻲ ﻗﻠﻮب هﺆﻻء اﻟﻤ ﺆﻣﻨﻴﻦ وﻳ ﺰداد ﻋﻠ ﻰ أﻟ ﺴﻨﺘﻬﻢ ‪ .‬وﻳﺤ ﺎوﻟﻮن أن ﻳﻘ ﺬﻓﻮا‬
‫ﺑﻪ إﻳﻤﺎﻧﺎ ﻓﻲ ﻗﻠﻮب اﻷﻣﺔ اﻟﻤﺴﻠﻤﺔ ﻟﻴﻈﻬﺮ ﻋﻤﻼ ﻓﻲ ﺗﺼﺮﻓﺎﺗﻬﺎ وﻟﺘﺠﻤﻊ ﻗﻠﻮﺑﻬﺎ ﻋﻠﻴﺔ ‪ ،‬ﻓﺈذا ﻓﻌﻠﻮا ذﻟﻚ ﻓﺄﻳ ﺪهﻢ اﷲ وﻧ ﺼﺮهﻢ وه ﺪاهﻢ ﺳ ﻮاء اﻟ ﺴﺒﻴﻞ ‪ ..‬ﻓ ﺈﻟﻰ‬
‫اﻹﻳﻤﺎن واﻟﻌﻤﻞ وإﻟﻰ اﻟﺤﺐ واﻹﺧﺎء أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان واﷲ ﻣﻌﻜﻢ وﺗﻠﻚ هﻲ وﺳﻴﻠﺘﻜﻢ واﷲ ﻏﺎﻟﺐ ﻋﻠﻰ أﻣﺮﻩ ‪..‬‬

‫ﻓﻲ اﺟﺘﻤﺎع رؤوﺳﺎء اﻟﻤﻨﺎﻃﻖ وﻣﺮاآﺰ اﻟﺠﻬﺎد‬
‫اﻟﻤﻨﻌﻘﺪ ﺑﺎﻟﻘﺎهﺮة ﻓﻲ ‪ 3‬ﺷﻮال ﺳﻨﺔ ‪1364‬هـ اﻟﻤﻮاﻓﻖ ‪ 8‬ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ﺳﻨﺔ ‪1945‬م‬

‫ﻣﻘﺪﻣـﺔ‬
‫ﻦ اﻟ ﱠﺮﺣِﻴـ ِﻢ‬
‫ﷲ اﻟ ﱠﺮ ْﺣ َﻤ ِ‬
‫ِﺑﺴْــ ِﻢ ا ِ‬
‫اﻟﺤﻤﺪ ﷲ واﻟﺼﻼة واﻟﺴﻼم ﻋﻠﻰ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻣﺤﻤﺪ وﻋﻠﻰ اﻟﻪ وﺻﺤﺒﻪ وﻣﻦ دﻋﺎ ﺑﺪﻋﻮﺗﻪ إﻟﻰ ﻳﻮم اﻟﺪﻳﻦ ‪..‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫أﻳﻬﺎ اﻻﺧﻮة اﻟﻔﻀﻼء‪..‬‬
‫اﻟﺴﻼم ﻋﻠﻴﻜﻢ ورﺣﻤﺔ اﷲ وﺑﺮآﺎﺗﻪ ‪ .‬وﺑﻌﺪ ‪ ،‬ﻓﻘﺪ ﺧﻄﺮ ﻟﻲ أن أﺷﻜﺮآﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺗﺠﺸﻤﺘﻢ ﻣﻦ ﻣﺸﻘﺔ وﺗﺤﻤﻠﺘﻢ ﻣﻦ ﻋﻨﺎء وأﻧﻔﻘﺘﻢ ﻣﻦ ﻧﻔﻘﺔ ﻓﻲ ﺳ ﺒﻴﻞ ﺣ ﻀﻮرآﻢ‬
‫هﺬا اﻻﺟﺘﻤﺎع ‪ ،‬وﻟﻜﻨﻰ ﺳﺄﻟﺖ ﻧﻔﺴﻲ ‪ :‬أﻟﻴﺲ ذﻟﻚ هﻮ أﻳﺴﺮ ﻣﺎ ﺗﻘﺘﻀﻴﻪ اﻟﺪﻋﻮة ﻣﻦ واﺟﺒﺎت ؟ وإذًا ﻓﻔﻴﻢ اﻟﺸﻜﺮ ‪ ،‬وﻗﺪﻳﻤﺎ ﻗﻴﻞ ‪ :‬ﻻ ﺷﻜﺮ ﻋﻠ ﻰ واﺟ ﺐ ‪ ،‬وﻟﻬ ﺬا‬
‫ﻋﺪﻟﺖ ﻋﻦ أن أﺗﻘﺪم إﻟﻴﻜﻢ ﺷﺎآﺮا ‪ ،‬وﻟﻜﻦ ذﻟﻚ ﻻ ﻳﺤﻮل ﺑﻴﻨﻲ وﺑﻴﻦ أن أﺗﻘﺪم إﻟﻴﻜﻢ ﻣﺒﺸﺮا ‪ ،‬ﺑﻤﺎ أﻋﺪ اﷲ ﻟﻌﺒﺎدﻩ اﻟﻌﺎﻣﻠﻴﻦ اﻟﻤﺨﻠﺼﻴﻦ ﻣﻦ ﻋﻈﻴﻢ اﻷﺟ ﺮ وﺟﺰﻳ ﻞ‬
‫اﻟﻤﺜﻮﺑﺔ ﻣﺘﻰ ﻋﻤﻠﻮا واﺧﻠﺼﻮا واﺳﺘﺠﺎﺑﻮا ﷲ وﻟﻠﺮﺳﻮل إذا دﻋﺎهﻢ ﻟﻤﺎ ﻳﺤﻴﻴﻬﻢ ‪ ،‬ﻓﺒﺸﺮاآﻢ أﻳﻬ ﺎ اﻹﺧ ﻮان ‪ ..‬إﻧﻜ ﻢ ﻣ ﺎ ﺧﻄ ﻮﺗﻢ ﺧﻄ ﻮة أو أﻧﻔﻘ ﺘﻢ ﻧﻔﻘ ﺔ ﺗﺒﺘﻐ ﻮن‬
‫ﺑﻬﺎ إﻋﺰاز آﻠﻤﺔ اﷲ وﻧﺼﺮ اﻟﺪﻋﻮة واﻻﺟﺘﻤﺎع ﻋﻠﻰ اﻟﺤﺐ ﻓﻲ اﷲ واﻟﺘﺂﺧﻲ ﻓﻲ اﷲ ‪ ,‬إﻻ آﺘﺐ اﷲ ﻟﻜﻢ ﺑﻬﺎ ‪ ،‬ورﻓﻊ ﻟﻜﻢ ﺑﻬﺎ ﻓ ﻲ اﻟﻤ ﻸ اﻷﻋﻠ ﻰ ذآ ﺮا ‪ ،‬وﺻ ﺪق‬
‫ن( )اﻟﺘﻮﺑ ﺔ‪ , (121:‬آﻤ ﺎ أﻧ ﻲ أﺗﻘ ﺪم‬
‫ن وَادِﻳ ًﺎ إِﻻ ُآ ِﺘ َ‬
‫ﻄﻌُﻮ َ‬
‫ﺻﻐِﻴ َﺮ ًة وَﻻ َآﺒِﻴ َﺮ ًة وَﻻ َﻳ ْﻘ َ‬
‫ن َﻧ َﻔ َﻘ ًﺔ َ‬
‫اﷲ اﻟﻌﻈﻴﻢ ‪) :‬وَﻻ ُﻳ ْﻨ ِﻔﻘُﻮ َ‬
‫ﻦ َﻣ ﺎ َآ ﺎﻧُﻮا َﻳ ْﻌ َﻤُﻠ ﻮ َ‬
‫ﺴَ‬
‫ﺣ َ‬
‫ﷲ َأ ْ‬
‫ﺠ ِﺰ َﻳ ُﻬ ُﻢ ا ُ‬
‫ﺐ َﻟ ُﻬ ْﻢ ِﻟ َﻴ ْ‬
‫آﺬﻟﻚ ﻣﻬﻨﺌﻨﺎ ﺑﻬﺬا اﻟﻤﻮﺳﻢ ‪ ,‬ﻣﻮﺳﻢ ﻋﻴﺪ اﻟﻔﻄﺮ ‪ ,‬ﺳﺎﺋﻼ اﷲ ﺗﺒﺎرك وﺗﻌﺎﻟﻰ أن ﻳﻌﻴﺪﻩ ﻋﻠﻰ اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ اﻟﺘﺎﺋﻬﺔ ﺑﺎﻟﻬﺪاﻳﺔ واﻟﺘﻮﻓﻴﻖ ‪ ,‬وإن آﺎن ﻋﻴﺪﻧﺎ اﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﻳﻮم‬
‫ﺗﻨﺘﺼﺮ دﻋﻮﺗﻨﺎ ‪ ,‬وﺗﻨﻬﺾ دوﻟﺘﻨﺎ ‪ ,‬وﺗﻌﻠﻮ ﺑﻨﺎ آﻠﻤﺔ اﷲ ﻓﻲ أرﺿﻪ وﻳﻮﻣﺌﺬ ﻳﻔﺮح اﻟﻤﺆﻣﻨﻮن ﺑﻨﺼﺮ اﷲ ‪.‬‬
‫أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮة اﻷﺣﺒﺔ اﻟﻔﻀﻼء ‪...‬‬
‫أي ﻣﻌﻨﻰ ﺟﻠﻴﻞ ‪ ,‬وأي ﺷﻌﻮر ﻧﺒﻴﻞ ﻳﺜﻴﺮﻩ اﺟﺘﻤﺎﻋﻜﻢ ﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﻣﻦ ﻳ ﺮاآﻢ ‪ ,‬إذا اﺗ ﺼﻞ ﺷ ﻌﻮرﻩ ﺑ ﺸﻌﻮرآﻢ ‪ ,‬وﻧﻔ ﺬت ﺑ ﺼﻴﺮﺗﻪ إﻟ ﻰ أﻋﻤ ﺎق ﻧﻔﻮﺳ ﻜﻢ ‪ ,‬ﻓ ﺮأى أي‬
‫داﻓﻊ آﺮﻳﻢ اﺳﺘﻮﻟﻰ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻓ ﺪﻓﻊ ﺑﻜ ﻢ إﻟ ﻰ ه ﺬا اﻟﻤﻜ ﺎن ‪ ،‬ورأي أي ﺗﻔﻜﻴ ﺮ ﺳ ﺎم ﺑ ﺮيء ﻃﻬ ﻮر ﺗ ﺰدﺣﻢ ﺑ ﻪ ﻓ ﻲ ه ﺬﻩ اﻟ ﺴﺎﻋﺎت ﺧ ﻮاﻃﺮآﻢ ‪ ،‬وأي ﺟ ﻼل ووﻗ ﺎر‬
‫ورﺣﻤﺔ وﺳﻜﻴﻨﺔ ورﺿﻮان ﺗﺤﻒ اﻵن ﺑﻤﺠﻠﺴﻜﻢ هﺬا وﺗﺘﻐﺸﺎآﻢ ﻓﻲ أﻣﺎآﻨﻜﻢ‪.‬‬
‫أﻣﺔ ﺟﺪﻳﺪة ‪:‬‬
‫ﺟﺪﻳﺪة ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺑﻬﺎ اﻟﻨﻘﻴﺔ اﻟﺒﻴﻀﺎء اﻟﺘﻲ ﻳﻐﻤﺮهﺎ اﻹﻳﻤﺎن واﻟﻴﻘﻴﻦ ﺟﺪﻳﺪة ﻓﻲ ﻋﻘﻮﻟﻬﺎ اﻟﻤﺸﺮﻗﺔ اﻟﻤﺴﺘﻨﻴﺮة ﺑﺘﻌﺎﻟﻴﻢ اﻟﻘﺮﺁن اﻟﻜﺮﻳﻢ ‪ ,‬وهﺪاﻳﺔ رب اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ‪.‬‬
‫ﺟﺪﻳﺪة ﻓﻲ ﺁﻣﺎﻟﻬﺎ وأﻣﺎﻧﻴﻬﺎ اﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﻤﺖ إﻟﻰ اﻷﻧﺎﻧﻴﺔ ﺑﺴﺒﺐ ‪ ،‬وﻟﻜﻨﻬﺎ ﺗﺒﻘﻲ اﻟﺨﻴﺮ واﻟﺴﻌﺎدة ﻟﻠﻨﺎس أﺟﻤﻌﻴﻦ‪.‬‬
‫ﺟﺪﻳﺪة ﻓﻲ وﺳﺎﺋﻠﻬﺎ اﻟﻮاﺿﺤﺔ اﻟﺼﺮﻳﺤﺔ اﻟﻌﺎدﻟﺔ اﻟﺮﺣﻴﻤﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺒﺪأ ﺑﺎﻟﺤﻜﻤﺔ واﻟﻤﻮﻋﻈﺔ اﻟﺤﺴﻨﺔ وﺗﻨﺘﻬﻲ ﺑﺎﻹﻧﺼﺎف واﻟﻌﺪاﻟﺔ اﻟﺮﺣﻤﺔ ‪ ،‬وﺗﻨﺘﻈ ﺮ ﻣﺜﻮﺑ ﺔ ذﻟ ﻚ‬
‫ﻦ( )اﻟﻘﺼﺺ‪.(83:‬‬
‫ﺠ َﻌُﻠﻬَﺎ ِﻟﱠﻠﺬِﻳ َ‬
‫ﺧ َﺮ ُة َﻧ ْ‬
‫ﻚ اﻟ ﱠﺪا ُر اﻵ ِ‬
‫ض وَﻻ َﻓﺴَﺎدًا وَا ْﻟﻌَﺎ ِﻗ َﺒ ُﺔ ِﻟ ْﻠ ُﻤ ﱠﺘﻘِﻴ َ‬
‫ﻋُﻠﻮًّا ﻓِﻲ ا َﻷ ْر ِ‬
‫ن ُ‬
‫ﻦ ﻻ ُﻳﺮِﻳﺪُو َ‬
‫ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ‪ِ ) :‬ﺗ ْﻠ َ‬
‫أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮة اﻟﻔﻀﻼء ‪..‬‬
‫اذآﺮوا ﻧﻌﻤﺔ ﻋﻠﻴﻜﻢ واﻗﺪروا أﻧﻔﺴﻜﻢ واﻗﺪروا دﻋﻮﺗﻜﻢ ‪ ،‬وأﺑﺸﺮوا ﻓﺎﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﻟﻜﻢ واﷲ ﻣﻌﻜﻢ وﻟﻦ ﻳﺘﺮآﻢ أﻋﻤﺎﻟﻜﻢ ‪ ،‬وﺛﻘ ﻮا ﺑ ﺄﻧﻜﻢ ﺗﻤﺜﻠ ﻮن ﺗﻤﺜ ﻴﻼ ﺣﻘﻴﻘﻴ ﺎ أﻣ ﺔ‬
‫وادي اﻟﻨﻴﻞ اﻟﺘﻲ ﻳﻔﻮق ﻋﺪدهﺎ ﺛﻼﺛﻴﻦ ﻣﻠﻴﻮﻧﺎ ‪ ،‬وﻣﻌﻬﺎ ﺑﻘﻴﺔ اﻷﻣﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﺘ ﻲ ﺗﻨ ﺎهﺰ ﺳ ﺒﻌﻴﻦ ﻣﻠﻴﻮﻧ ﺎ ‪ ،‬وﻣ ﻦ وراﺋﻬ ﺎ اﻟﻌ ﺎﻟﻢ اﻹﺳ ﻼﻣﻲ اﻟ ﺬي ﻳﺒﻠ ﻎ ﺛﻼﺛﻤﺎﺋ ﺔ‬
‫ﻣﻠﻴﻮﻧﺎ ﻣﻦ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ‪ ،‬أﻧﺘﻢ ﺗﻤﺜﻠﻮن هﺬﻩ اﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ اﻟﻨﺎس ﺗﻤﺜﻴﻼ ﺣﻘﻴﻘﻴﺎ ﺻﺤﻴﺤﺎ ﻗ ﺪ ﺗﻨﻜ ﺮﻩ ﻋﻠ ﻴﻜﻢ اﻟﺠﻬ ﺎت اﻟﺮﺳ ﻤﻴﺔ واﻟ ﺸﻜﻠﻴﺎت اﻟﻌﻤﻠﻴ ﺔ ‪ ،‬وﻟﻜ ﻦ ه ﻞ‬
‫ﻳﺸﻚ ﻣﻨﺼﻒ ﻋﺎدل ﻓﻲ أﻧﻜﻢ هﻨﺎ ﻓﻲ اﺟﺘﻤﺎﻋﻜﻢ هﺬا ﺗﺨﺘﻠﺞ ﻧﻔﻮﺳﻜﻢ ﺑﻤﺎ ﺗﺨﺘﻠﺞ ﺑﻪ هﺬﻩ اﻟﻨﻔﻮس ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻣﻦ اﻟﻤ ﺸﺎﻋﺮ؟ وﺗﻤﺘﻠ ﺊ رؤوﺳ ﻜﻢ ﺑﻤ ﺎ ﺗﻤﺘﻠ ﺊ ﺑ ﻪ ه ﺬﻩ‬
‫اﻟﺮؤوس ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻣﻦ اﻷﻓﻜﺎر؟ وﺗﻨﻄﻠﻖ أﻟﺴﻨﺘﻜﻢ ﺑﻤﺎ ﺗﺮددﻩ ﺗﻠﻚ اﻷﻟﺴﻦ ﻣﻦ اﻟﻜﻠﻤﺎت؟‬
‫ﺧﻠّﻲ ﺑﻴﻦ هﺆﻻء وﺑﻴﻦ ﺣﺮﻳﺘﻬﻢ ﻟﺼﺎﻓﺤﺖ أﻳﺪﻳﻬﻢ أﻳﺪﻳﻜﻢ ﻓﻲ ﺣﺮارة وﺷﻮق ‪ ،‬وﺿﻤﺖ ﺻﺪورهﻢ ﺻ ﺪورآﻢ ﻓ ﻲ ﺣ ﺐ وﻟﻬ ﻒ ‪ ،‬ودوّى هﺘ ﺎﻓﻬﻢ ﻋﺎﻟﻴ ﺎ ﻗﻮﻳ ﺎ‬
‫وﻟﻮ ُ‬
‫ﻣﻊ هﺘﺎﻓﻜﻢ ‪ :‬اﷲ اآﺒﺮ وﷲ اﻟﺤﻤﺪ ‪ ،‬وهﻲ اﻷﺧﻮة اﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﻨﻔﺼﻢ واﻟﺘﻲ ﺟﻤﻊ ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻟﻘﺮﺁن ﻗﻠﻮب اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺑﻪ ﻓﻲ آﻞ ﻣﻜﺎن ‪ ،‬وﺳﺠّﻠﻬﺎ ﻟﻬﻢ إذ ﻳﻘﻮل ‪ِ) :‬إ ﱠﻧﻤَﺎ‬
‫ﺧ َﻮ ٌة( )اﻟﺤﺠﺮات‪. (10:‬‬
‫ن ِإ ْ‬
‫ا ْﻟ ُﻤ ْﺆ ِﻣﻨُﻮ َ‬
‫ﻓﻴﺎ أﻳﻬﺎ اﻟﻤﻤﺜﻠﻮن اﻟﺤﻘﻴﻘﻴﻮن ﻟﺨﻴﺮ أﻣﺔ أﺧﺮﺟﺖ ﻟﻠﻨﺎس اﺳﻤﻌﻮا ‪..‬‬

‫أو ًﻻ ـ ﻣﺎ هﻲ دﻋﻮﺗﻜﻢ؟‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ﻟﻘﺪ أﻋﻠﻨﺘﻢ ﻣﻦ أول ﻳﻮم أن دﻋﻮﺗﻜﻢ "إﺳﻼﻣﻴﺔ ﺻﻤﻴﻤﺔ" ﻋﻠﻰ اﻹﺳﻼم ﺗﻌﺘﻤﺪ وﻣﻨﻪ ﺗﺴﺘﻤﺪ ‪ ،‬وهﺘﻔﺘﻢ ﺑﻬﺎ ﻣ ﻦ آ ﻞ ﻗﻠ ﻮﺑﻜﻢ )اﷲ ﻏﺎﻳﺘﻨ ﺎ ‪ ،‬واﻟﺮﺳ ﻮل ﻗ ﺪوﺗﻨﺎ ‪،‬‬
‫واﻟﻘﺮﺁن دﺳﺘﻮرﻧﺎ ‪ ،‬واﻟﺠﻬﺎد ﺳﺒﻴﻠﻨﺎ ‪ ،‬اﻟﻤﻮت ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﷲ أﺳﻤﻰ أﻣﺎﻧﻴﻨﺎ ‪ (..‬وﻟﻜﻨﻜﻢ ﻣﻊ هﺬا ﻓﻬﻤﺘﻢ اﻹﺳﻼم ﻓﻬﻤﺎ ﺷﺎﻣﻼ ‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ ﻓﺂﻣﻨﺘﻢ ﺑﻪ ﻧﻈﺎﻣﺎ اﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺎ آﺎﻣﻼ ﻳﺼﺤﺢ ﻟﻠﻨﺎس أوﺿﺎع ﻣﺠﺘﻤﻌﻬﻢ ﻓﻲ آﻞ ﺷﺊ ‪ ،‬ﻓﻼ ﻳﺪع ﺻﻐﻴﺮة وﻻ آﺒﻴﺮة ﻣﻦ ﺷﺆون اﻟﺤﻴﺎة إﻻ ﺗﻨﺎوﻟﻬ ﺎ ‪ ،‬وأوﺿ ﺢ ﻣ ﺎ‬
‫ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺧﻴﺮ ﻟﻴﻘﺒﻞ اﻟﻨﺎس ﻋﻠﻴﻪ ‪ ،‬وﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺷﺮ ﻟﻴﺠﺘﻨﺒﻮﻩ ‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ وﺁﻣﻨﺘﻢ آﺬﻟﻚ ﺑﺄن ﻣﻦ واﺟﺐ اﻟﻤﺴﻠﻢ اﻟﺤﻖ أن ﻳﺠﺎهﺪ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ هﺬا اﻹﺳﻼم ﺣﺘﻰ ﻳﻬﻴﻤﻦ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ آﻠﻪ ‪ ،‬وﻳﺤﺘ ﻞ ﻣﻜﺎﻧ ﻪ اﻟ ﺬي هﻴ ﺄﻩ اﷲ ﻟ ﻪ ﻓ ﻲ دﻧﻴ ﺎ‬
‫اﻟﺒﺸﺮ‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ وﺁﻣﻨﺘﻢ آﺬﻟﻚ ﺑﺄن ذﻟﻚ أﻣﺮ ﻣﻤﻜﻦ ﻣﻴﺴﻮر ﻟﻮ أرادﻩ اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن واﺟﺘﻤﻌﻮا ﻋﻠﻴﻪ ‪.‬‬
‫وﻗﺪ ﺗﻜﻮن هﺬﻩ اﻷﻣﻮر اﻟﺜﻼﺛﺔ ﻣﺤ ّﻞ ﺧﻼف ﺑﻴﻨﻜﻢ وﺑﻴﻦ ﻓﺮﻳﻖ ﻣﻦ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ أﻧﻔﺴﻬﻢ ‪ ،‬ﻓﻼ زال آﺜﻴﺮون ﻻ ﻳﺮون اﻹﺳﻼم إﻻ ﻓﻲ ﺻﻮر ﻣﻦ اﻟﻌﻘﺎﺋ ﺪ اﻟ ﺼﺤﻴﺤﺔ‬
‫أو اﻟﻔﺎﺳﺪة ‪ ,‬واﻟﻌﺒﺎدات اﻟﻜﺎﻣﻠﺔ أو اﻟﻨﺎﻗﺼﺔ ‪ ..‬وﻻ ﻳﺰال اﻟﻜﺜﻴﺮون ﻳﺮون أن اﻟﺠﻬﺎد ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ هﺬا اﻹﺳ ﻼم أﻣ ﺮ ﻗ ﺪ اﻧﻘ ﻀﻰ وﻗﺘ ﻪ وﻣ ﻀﻰ زﻣﻨ ﻪ ‪ ..‬وﻻ ﻳ ﺰال‬
‫اﻟﻜﺜﻴﺮون ﻳﺮون أن اﻟﻌﻘﺒﺎت أﻣﺎم اﻟﻤﺠﺎهﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ هﺬﻩ اﻟﻐﺎﻳﺔ أآﺒﺮ ﻣﻦ أن ﻳﺰﻳﻠﻬﺎ ﺷﺊ ‪.‬‬
‫وﻟﻬﺬا اﻟﻘﺼﻮر ﻓﻲ اﻟﻔﻬﻢ واﻟﺼﻐﺮ ﻓﻲ اﻟﻬﻤ ﻢ واﻟﻴ ﺄس ﻓ ﻲ اﻟﻨﻔ ﻮس اﺳﺘ ﺴﻠﻢ آﺜﻴ ﺮ ﻣ ﻦ اﻟﻨ ﺎس ﻟﻸﻣ ﺮ اﻟﻮاﻗ ﻊ ‪ ،‬وﻇﻨ ﻮا أن ذﻟ ﻚ ﻳﺮﻓ ﻊ ﻋ ﻨﻬﻢ اﻟﻠ ﻮم ﻓ ﻲ اﻟ ﺪﻧﻴﺎ‬
‫ن اﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫واﻟﻌﺬاب ﻓﻲ اﻵﺧﺮة ‪ ،‬وﻧﺴﻮا ﻗﻮل اﷲ ﺗﺒﺎرك وﺗﻌﺎﻟﻰ ‪ِ) :‬إ ﱠ‬
‫ض َﻗ ﺎﻟُﻮا‬
‫ﻦ ِﻓ ﻲ ا َﻷ ْر ِ‬
‫ﻀ َﻌﻔِﻴ َ‬
‫ﺴ َﺘ ْ‬
‫ﺴ ِﻬ ْﻢ ﻗَﺎﻟُﻮا ﻓِﻴ َﻢ ُآ ْﻨ ُﺘ ْﻢ َﻗ ﺎﻟُﻮا ُآ ﱠﻨ ﺎ ُﻣ ْ‬
‫ﻦ َﺗ َﻮﻓﱠﺎ ُه ُﻢ ا ْﻟﻤَﻼ ِﺋ َﻜ ُﺔ ﻇَﺎِﻟﻤِﻲ َأ ْﻧ ُﻔ ِ‬
‫ت َﻣ ﺼِﻴﺮًا( )اﻟﻨ ﺴﺎء‪ ، (97:‬ﻓﻘﻤ ﺘﻢ أﻧ ﺘﻢ أﻳﻬ ﺎ اﻹﺧ ﻮان اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻮن ﺗﻨﻔ ﻀﻮن ﻋ ﻨﻜﻢ‬
‫ﺳ ﺎ َء ْ‬
‫ﺟ َﻬ ﻨﱠ ُﻢ َو َ‬
‫ﻚ َﻣ ْﺄوَا ُه ْﻢ َ‬
‫ﺟﺮُوا ﻓِﻴ َﻬ ﺎ َﻓﺄُو َﻟ ِﺌ َ‬
‫ﺳ َﻌ ًﺔ َﻓ ُﺘﻬَﺎ ِ‬
‫ﷲ وَا ِ‬
‫ضا ِ‬
‫ﻦ َأ ْر ُ‬
‫َأ َﻟ ْﻢ َﺗ ُﻜ ْ‬
‫ن‬
‫ﻦ ِإ ْ‬
‫ﻋﺰِﻳ ٌﺰ ‪ ,‬اﱠﻟ ِﺬﻳ َ‬
‫ي َ‬
‫ﷲ َﻟ َﻘ ِﻮ ﱞ‬
‫نا َ‬
‫ﺼ ُﺮ ُﻩ ِإ ﱠ‬
‫ﻦ َﻳ ْﻨ ُ‬
‫ﷲ َﻣ ْ‬
‫ﺼ َﺮنﱠ ا ُ‬
‫وﻋﻦ اﻟﻨﺎس أوﺿ ﺎر اﻟﻘ ﺼﻮر واﻟ ﻀﻌﻒ واﻟﻴ ﺄس ‪ ،‬وﺗﻨﺘﻈ ﺮون ﻣﻮﻋ ﻮد اﷲ ﺗﺒ ﺎرك وﺗﻌ ﺎﻟﻰ ‪َ ) :‬وَﻟ َﻴ ْﻨ ُ‬
‫ﷲ ﻋَﺎ ِﻗ َﺒ ُﺔ ا ُﻷﻣُﻮ ِر( )اﻟﺤﺞ‪. (41-40:‬‬
‫ﻦ ا ْﻟ ُﻤ ْﻨ َﻜ ِﺮ َو ِ‬
‫ﻋِ‬
‫ف َو َﻧ َﻬﻮْا َ‬
‫ض َأﻗَﺎﻣُﻮا اﻟﺼﱠﻼ َة وَﺁ َﺗﻮُا اﻟ ﱠﺰآَﺎ َة َوَأ َﻣﺮُوا ﺑِﺎ ْﻟ َﻤ ْﻌﺮُو ِ‬
‫َﻣ ﱠﻜﻨﱠﺎ ُه ْﻢ ﻓِﻲ ا َﻷ ْر ِ‬
‫ﺑﻴﻦ دورﻳﻦ‬
‫ﻟﻘﺪ ﺟﺎء اﻹﺳﻼم اﻟﺤﻨﻴﻒ ﻳﻘﺮر ﻟﻠﺪﻧﻴﺎ أﻋﺪل اﻟﻤﺒﺎدئ وأﻗﻮم اﻟﺸﺮاﺋﻊ اﻟﺮﺑﺎﻧﻴﺔ ‪ ،‬وﻳﺴﻤﻮ ﺑﺎﻟﻨﻔﺲ اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ وﻳﻘ ﺪس اﻷﺧ ﻮة اﻟﻌﺎﻟﻤﻴ ﺔ ‪ ،‬وﻳ ﻀﻊ ﻋﻘﻴ ﺪة اﻟﺨﻠ ﻮد‬
‫واﻟﺠﺰاء داﻓﻌﺎ إﻟﻰ اﻷﻋﻤﺎل اﻟﺼﺎﻟﺤﺔ وﻣﺎﻧﻌﺎ ﻣﻦ اﻟﻔﺴﺎد ﻓﻲ اﻷرض ‪ ،‬وﻳﺮﺳﻢ اﻟﻄﺮﻳﻖ اﻟﻌﻤﻠﻲ ﻟﺬﻟﻚ آﻠﻪ ﻓﻲ ﺣﻴﺎة اﻟﻨﺎس اﻟﻴﻮﻣﻴﺔ ﺛﻢ ﻓﻲ أوﺿﺎﻋﻬﻢ اﻟﻤﺪﻧﻴﺔ ‪،‬‬
‫وﻳﺤﻴﻰ ﻋﻠﻰ ذﻟﻚ اﻟﻘﻠﻮب ‪ ،‬وﻳﺠﻤﻊ ﻋﻠﻴﻪ اﻷﻣﺔ ‪ ،‬وﻳﻘﻴﻢ ﻋﻠﻰ أﺳﺎﺳﻪ اﻟﺪوﻟﺔ ‪ ،‬وﻳﻮﺟﺐ اﻟﺪﻋﻮة إﻟﻴﻪ ﻓﻲ اﻟﻨﺎس آﻠﻬﻢ ﺣﺘﻰ ﻻ ﺗﻜﻮن ﻓﺘﺔ وﻳﻜﻮن اﻟﺪﻳﻦ آﻠﻪ ﷲ‪.‬‬
‫وﻣﻀﺖ ﻋﻠﻰ هﺬا ﺣﻴﺎة اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺣﻴﻨﺎ ﻣﻦ اﻟﺪهﺮ ‪ ،‬ﻋﻠﺖ ﻓﻴﻬﺎ دﻋﻮﺗﻬﻢ ‪ ،‬واﻣﺘﺪت دوﻟﺘﻬﻢ ‪ ،‬وﺗﻤﻜﻦ ﺳﻠﻄﺎﻧﻬﻢ ‪ ،‬وﺳﺎدوا أﻣﻢ اﻟﺪﻧﻴﺎ ‪ ،‬وآﺎﻧﻮا أﺳﺎﺗﺬة اﻟﻨ ﺎس ‪،‬‬
‫ﻦ( )ﺁل ﻋﻤﺮان‪.(148:‬‬
‫ﺴﻨِﻴ َ‬
‫ﺤ ِ‬
‫ﺤﺐﱡ ا ْﻟ ُﻤ ْ‬
‫ﷲ ُﻳ ِ‬
‫ﺧ َﺮ ِة وَا ُ‬
‫ب اﻵ ِ‬
‫ﻦ َﺛﻮَا ِ‬
‫ﺴَ‬
‫ﺣ ْ‬
‫ب اﻟ ﱡﺪ ْﻧﻴَﺎ َو ُ‬
‫ﷲ َﺛﻮَا َ‬
‫ووﻋﺪهﻢ اﷲ ﻋﻠﻰ ذﻟﻚ أﺟﻤﻞ اﻟﻤﺜﻮﺑﺔ ‪ ،‬وﺣﻘﻖ ﻟﻬﻢ هﺬا اﻟﻮﻋﺪ ‪) :‬ﻓَﺂﺗَﺎ ُه ُﻢ ا ُ‬
‫ﺛﻢ اﺧﺘﻠﻂ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ اﻷﻣﺮ ‪ ،‬ﻓﺎﺗﺨﺬوا اﻟﺪﻳﻦ ﻃﻘﻮﺳ ﺎ وأﺷ ﻜﺎﻻ ‪ ،‬واﻟﻌﻠ ﻢ واﻟﻤﻌﺮﻓ ﺔ ﺟ ﺪﻻ وﻣ ﺮاء ‪ ،‬ووزﻋ ﻮا ﻣﻬﻤ ﺔ اﻹﺻ ﻼح ﻟﺘﻜ ﻮن أداة ﻟﻠ ﺪﻧﻴﺎ ووﺳ ﻴﻠﺔ‬
‫ﻟﻠﺠﺎﻩ واﻟﻤﺎل ‪ ،‬ﻓﻔﺴﺪت اﻟﻨﻔﻮس أوﻻ وﺗﻔﺮﻗﺖ اﻟﻜﻠﻤﺔ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ‪ ،‬وداﻟﺖ اﻟﺪوﻟﺔ ﺗﺒﻌﺎ ﻟﻬﺬا ‪ ،‬وﻃﻤﻊ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﻻ ﻳﺪﻓﻊ ﻋﻦ ﻧﻔ ﺴﻪ ‪ ،‬ﻓﻮﻗﻌ ﻮا ﺗﺤ ﺖ ﺣﻜ ﻢ‬
‫ﻏﻴﺮهﻢ وﺳﻠﻄﺎﻧﻪ ‪ ،‬وﺗﻐّﻴﺮت ﺗﺒﻌﺎ ﻟﺬﻟﻚ آﻞ أوﺿﺎع ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ اﻷدﺑﻴﺔ واﻟﻌﻠﻤﻴﺔ‪.‬‬
‫وأراد اﻟﻤﺼﻠﺤﻮن اﻟﻐﻴﻮرون أن ﻳﺘﺪارآﻮا اﻷﻣﺮ ‪ ،‬ﻓﻘﺎﻣﺖ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﺗﺤﺎول إﺻﻼح اﻟﻨﻔﻮس ‪ ،‬وﻗﺎﻣ ﺖ أﺧ ﺮى ﺗﺤ ﺎول ﺧﺪﻣ ﺔ اﻟ ﺸﻌﻮب ‪ ،‬واﺧﺘ ﺼﺖ ﺛﺎﻟﺜ ﺔ ﻧﻔ ﺴﻬﺎ‬
‫ﺑﺘﻘﻮﻳﻢ أداة اﻟﺤﻜﻢ ‪،‬وأﻃﻠﻖ آﻞ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ اﺳﻤﺎ ﻳﺮﺿﺎﻩ ووﺻﻔﺎ ﻳﻌﺠﺒﻪ ‪ ،‬اﻧﺘﺼﺮ ﻟﻤﻬﻤﺘ ﻪ ‪ ،‬واﻧ ﺘﻘﺺ ﻣﻬﻤ ﺔ ﻏﻴ ﺮﻩ ‪ ،‬وآ ﺎن ﺷ ﺮط ه ﺬا اﻻﺧﺘ ﺼﺎص ـ ﻟﻴﻜ ﻮن‬
‫ﻧﺎﻓﻌﺎ ﻣﻔﻴﺪا ـ أن ﺗﻘﻮّى آﻞ ﻧﺎﺣﻴﺔ اﻷﺧﺮى وﺗﻜﻮن ﺳﻨﺎدا ﻟﻬﺎ ‪ ،‬ﻓﻴﺪﻓﻊ ﻣﻦ ﻳﻬﻴﻤﻨﻮن ﻋﻠﻰ ﺗﺮﺑﻴ ﺔ اﻟﻨﻔ ﻮس أﺗﺒ ﺎﻋﻬﻢ إﻟ ﻰ ﺧﺪﻣ ﺔ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌ ﺎت ‪ ،‬وه ﺆﻻء ﻳﻨﺒﻬ ﻮن‬
‫ﻣﻦ ﻣﻌﻬﻢ إﻟﻰ أن ﺻﻼح اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺑ ﺼﻼح اﻟﺤﻜ ﻢ ‪ ،‬ﺣﺘ ﻰ ﻳﺘ ﺂزر اﻟﺠﻤﻴ ﻊ ﻋﻠ ﻰ اﻹﺻ ﻼح اﻟﻌ ﺎم ‪ .‬وآ ﺎن ﺷ ﺮط ه ﺬا اﻻﺧﺘ ﺼﺎص آ ﺬﻟﻚ أن ﺗﻘ ﻮم هﻨ ﺎك اﻟﻬﻴﺌ ﺔ‬
‫اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺄﺧﺬ ﺑﺄﻃﺮاﻓﻪ وﺗﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺣﻮاﺷﻴﻪ ‪ ،‬وآﺎن ﺷ ﺮط ه ﺬا اﻻﺧﺘ ﺼﺎص أﺧﻴ ﺮا أن ﺑ ﻪ اﻷآﻔ ﺎء اﻟﻤﺨﻠ ﺼﻮن ‪ ،‬وﻟﻜ ﻦ ه ﺬا آﻠ ﻪ ﻟ ﻢ ﻳﺘ ﻮﻓﺮ إﻻ ﻧ ﺎدرا ‪،‬‬
‫واﻟﻨﺎدر ﻻ ﺣﻜﻢ ﻟﻪ ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ﻣﻘﺎﺻﺪ اﻟﺪﻋﻮة ووﺳﺎﺋﻠﻬﺎ اﻟﻌﺎﻣﺔ‬
‫وﻇﻬﺮت دﻋﻮﺗﻜﻢ أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان ﻓﻲ ﺛﻨﺎﻳﺎ هﺬﻩ اﻟﺴﺤﺐ اﻟﻤﺘﺮاآﻤﺔ ﺟﻤﻴﻌًﺎ ‪ ,‬ﻓﻠﻤﻌﺖ آﻤﺎ ﻳﻠﻤﻊ اﻟﺒﺮق اﻟ ﻮاﻣﺾ ‪ ,‬ﺛ ﻢ أﻧ ﺎرت آﻤ ﺎ ﺗﻨﻴ ﺮ اﻟ ﺸﻤﺲ اﻟﻤ ﺸﺮﻗﺔ ‪ ,‬ﺗﺒﻌ ﺚ‬
‫ﻓﻲ اﻟﻘﻮم اﻟﻨﻮر واﻟﺤﻴﺎة واﻟﻴﻘﻈﺔ ﺑﻌﺪ ﻃﻮل ﻧﻮم وﺧﻤﻮد ‪ ,‬ﻓﻜﺎﻧﺖ أﻏﺮاﺿﻜﻢ وأهﺪاﻓﻜﻢ هﻲ أﻏﺮاض اﻹﺳﻼم اﻟﺤﻨﻴﻒ وﻣﻘﺎﺻﺪﻩ ‪.‬‬
‫‪1‬ـ ﺗﺼﺤﻴﺢ ﻓﻬﻢ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻟﺪﻳﻨﻬﻢ وﺷﺮح دﻋ ﻮت اﻟﻘ ﺮﺁن اﻟﻜ ﺮﻳﻢ ﺷ ﺮﺣﺎ وﺿ ﺤﺎ ‪ ،‬وﻋﺮﺿ ﻬﺎ ﻋﺮﺿ ﺎ آﺮﻳﻤ ﺎ ﻳﻮاﻓ ﻖ روح اﻟﻌ ﺼﺮ ‪ ،‬وﻳﻜ ﺸﻒ ﻋﻤ ﺎ ﻓﻴﻬ ﺎ ﻣ ﻦ‬
‫روﻋﺔ وﺟﻤﺎل ‪ ،‬وﻳﺮد ﻋﻨﻬﺎ اﻷﺑﺎﻃﻴﻞ واﻟﺸﺒﻬﺎت‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ ﺛﻢ ﺟﻤﻊ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻋﻤﻠﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺒﺎدئ آﺘﺎﺑﻬﻢ اﻟﻜﺮﻳﻢ ﺑﺘﺠﺪﻳﺪ أﺛﺮﻩ اﻟﺒﺎﻟﻎ اﻟﻘﻮى ﻓﻲ اﻟﻨﻔﻮس ‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ ﺛﻢ ﺧﺪﻣﺔ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎت وﺗﻨﻘﻴﺘﻬﺎ ﺑﻤﺤﺎرﺑﺔ اﻟﺠﻬﻞ واﻟﻤﺮض واﻟﻔﻘﺮ واﻟﺮذﻳﻠﺔ ‪ ،‬وﺗﺸﺠﻴﻊ اﻟﺒﺮ واﻟﻨﻔﻊ اﻟﻌﺎم ﻓﻲ ﺁﻳﺔ ﺻﻮرة ‪.‬‬
‫‪ 4‬ـ وﻟﻦ ﻳﺴﺘﺸﻌﺮ أﺣﺪ اﻟﻌﺰة واﻟﻜﺮاﻣﺔ وﻳﺘﺬوق ﻃﻌﻢ اﻟﺤﻴﺎة اﻟﻜﺮﻳﻤﺔ إﻻ إذا ﺷ ﺒﻊ ﺑﻄﻨ ﻪ واﺳ ﺘﻐﻨﻲ ﻋ ﻦ ﻏﻴ ﺮﻩ ‪ ،‬وﺗ ﻮﻓﺮت ﻟ ﻪ ﺿ ﺮورﻳﺎت ﺣﻴﺎﺗ ﻪ ‪ ،‬وإﻟ ﻲ ذﻟ ﻚ‬
‫ﻧﻈﺮ اﻹﺳﻼم ﻓﻠﻢ ﻳﻬﻤﻞ اﻟﻤﻌﺎﻧﻲ اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ وﻟﻢ ﻳﺘﻐﺎﻓﻞ ﻋﻦ اﻹﺻﻼح اﻟﻤﺎﻟﻲ ‪ ،‬ﺑﻞ إﻧﻪ وﺿﻊ ﻟﺬﻟﻚ أﻓﻀﻞ اﻟﻘﻮاﻋﺪ اﻟﺘﻲ ﺗﻨﻤﻲ وﺣﺪة اﻷﻣﺔ أﻓ ﺮادًا وﺟﻤﺎﻋ ﺎت ‪,‬‬
‫وﺗﺮﻓ ﻊ ﻣ ﺴﺘﻮي اﻟﻤﻌﻴ ﺸﺔ وﺗﻘ ﺮب ﺑ ﻴﻦ اﻟﻄﺒﻘ ﺎت ‪ ،‬وﺗ ﺆﻣﻦ اﻟﺠﻤﻴ ﻊ أﻧﻔ ﺴﻬﻢ وزرارﻳﻬ ﻢ وأوﻻده ﻢ ‪ ،‬وﺗ ﻀﻤﻦ ﻟﻬ ﻢ اﻟﻌﺪاﻟ ﺔ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴ ﺔ اﻟ ﺼﺤﻴﺤﺔ ‪ ،‬وﺗ ﻮﻓﺮ‬
‫اﻟﻔﺮص اﻟﻤﺘﻜﺎﻓﺌﺔ ﻟﻠﺠﻤﻴﻊ ﻋﻠﻲ اﻟﺴﻮاء ‪.‬‬
‫ﻟﻢ ﻳﺤﺘﻘﺮ اﻹﺳﻼم اﻟﻤﺎل ‪ ،‬وﻟﻢ ﻳﺰهﺪ ﻓﻲ اﻟﺜﺮوة وﻟ ﻢ ﻳﺤ ﺮم اﻟﻄﻴﺒ ﺎت ‪ ,‬ﺑ ﻞ اﻋﺘﺒ ﺮ اﻟﻤ ﺎل ﻣ ﻦ ﻧﻌ ﻢ اﷲ اﻟﻮاﺟﺒ ﺔ اﻟ ﺸﻜﺮ ‪ ،‬وﻗ ﺎل اﻟﻨﺒ ﻲ ‪) : ρ‬ﻧﻌ ﻢ اﻟﻤ ﺎل اﻟ ﺼﺎﻟﺢ‬
‫ﻟﻠﺮﺟﻞ اﻟﺼﺎﻟﺢ( ‪ ،‬واﺳﺘﻌﺎذ ﻣﻦ اﻟﻌﻮز واﻟﻔﻘﺮ وﻗﺮﻧﻪ ﺑﺎﻟﻜﻔﺮ ﻓﻘﺎل ‪) :‬اﻟﻠﻬﻢ إﻧﻲ أﻋﻮذ ﺑﻚ ﻣﻦ اﻟﻜﻔﺮ واﻟﻔﻘﺮ( ‪ ،‬وﺣﺚ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﻋﻠ ﻲ اﻟﻌﻤ ﻞ واﻟﻜ ﺴﺐ ‪ ،‬واﻋﺘﺒ ﺮ‬
‫ذﻟﻚ ﻗﺮﺑﺔ إﻟﻲ اﷲ ﺗﺆدي إﻟﻲ ﺣﺒﻪ وﻣﺜﻮﺑﺘﻪ وﻣﻐﻔﺮﺗ ﻪ ‪ .‬ﻓﻘ ﺎل رﺳ ﻮل اﷲ ‪) : ρ‬إن اﷲ ﻳﺤ ﺐ اﻟﻤ ﺆﻣﻦ اﻟﻤﺤﺘ ﺮف( آﻤ ﺎ ﻗ ﺎل ‪) :‬ﻣ ﻦ أﻣ ﺴﻲ آ ﺎ ًﻻ ﻣ ﻦ ﻋﻤ ﻞ ﻳ ﺪﻩ‬
‫أﻣﺴﻲ ﻣﻐﻔﻮرًا ﻟﻪ( ‪ ،‬وﺣﺮم اﻟﺴﺆال واﻻﺳﺘﺠﺪاء ﻟﻤﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﻣﻦ ﻣﺬﻟﺔ وهﻮان ‪.‬‬
‫ﺟ َﻌ َﻞ‬
‫ﺴ َﻔﻬَﺎ َء َأ ْﻣ ﻮَا َﻟ ُﻜ ُﻢ اﱠﻟ ِﺘ ﻲ َ‬
‫ﺛﻢ أوﺻﻲ ﺑﻌﺪ هﺬا ﺑﺎﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻲ هﺬا اﻟﻤﺎل واﻻﻋﺘﺪال ﻓﻲ إﻧﻔﺎﻗﻪ واﺑﺘﻐﺎء أﻓﻀﻞ اﻟﺴﺒﻞ ﺑﻪ ﻓﻘﺎل اﻟﻘﺮﺁن اﻟﻜﺮﻳﻢ ‪) :‬وَﻻ ُﺗ ْﺆﺗُﻮا اﻟ ﱡ‬
‫ﻚ َﻗﻮَاﻣًﺎ( )اﻟﻔﺮﻗﺎن‪. (67:‬‬
‫ﻦ َذ ِﻟ َ‬
‫ن َﺑ ْﻴ َ‬
‫ﺴ ِﺮﻓُﻮا َو َﻟ ْﻢ َﻳ ْﻘ ُﺘﺮُوا َوآَﺎ َ‬
‫ﻦ ِإذَا َأ ْﻧ َﻔﻘُﻮا َﻟ ْﻢ ُﻳ ْ‬
‫ﷲ َﻟ ُﻜ ْﻢ ِﻗﻴَﺎﻣ ًﺎ( )اﻟﻨﺴﺎء‪ ، (5:‬وﻗﺎل ‪) :‬وَاﱠﻟﺬِﻳ َ‬
‫ا ُ‬
‫ﺛﻢ ﻟﻔﺖ اﻟﻨﻈﺮ إﻟﻲ ﻣﻨﺎﺑﻊ اﻟﺜﺮوة وأﺻﻮل ﻃﺮاﺋ ﻖ اﻟﻜ ﺴﺐ ﻣ ﻦ اﻟﺘﺠ ﺎرة واﻟﺰراﻋ ﺔ واﻟ ﺼﻨﺎﻋﺔ واﻟﺜ ﺮوات اﻟﺤﻴﻮاﻧﻴ ﺔ واﻟﻤﻌﺪﻧﻴ ﺔ واﻟﻤﺎﺋﻴ ﺔ واﻟﻬﻮاﺋﻴ ﺔ واﻟﻘ ﻮي‬
‫اﻟﻜﻮﻧﻴﺔ ‪ ،‬وآﻞ ذﻟﻚ واﺿﺢ ﻓﻲ آﺘﺎب اﷲ اﻟﻌﻠﻲ اﻟﻜﺒﻴﺮ ‪ ،‬وﺣﺚ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻋﻠﻲ اﺳﺘﻐﻼﻟﻬﺎ وﺗﺜﻤﻴﺮهﺎ واﻻﻧﺘﻔ ﺎع ﺑﻬ ﺎ وﻋ ﺪم اﻟﻐﻔﻠ ﺔ ﻋﻨﻬ ﺎ ‪ ،‬ﺟﻤ ﻊ ﻟﻬ ﻢ ذﻟ ﻚ ﻓ ﻲ‬
‫ﻃ َﻨ ًﺔ( )ﻟﻘﻤﺎن‪.(20:‬‬
‫ﺴ َﻤﺎوَا ِ‬
‫ﻋ َﻠ ْﻴ ُﻜ ْﻢ ِﻧ َﻌ َﻤ ُﻪ ﻇَﺎ ِه َﺮ ًة َوﺑَﺎ ِ‬
‫ﺳ َﺒ َﻎ َ‬
‫ض َوَأ ْ‬
‫ت َوﻣَﺎ ﻓِﻲ ا َﻷ ْر ِ‬
‫ﺨ َﺮ َﻟ ُﻜ ْﻢ ﻣَﺎ ﻓِﻲ اﻟ ﱠ‬
‫ﺳﱠ‬
‫ﷲ َ‬
‫نا َ‬
‫إﺷﺎرة واﺿﺤﺔ ‪َ) ,‬أ َﻟ ْﻢ َﺗ َﺮوْا َأ ﱠ‬
‫ﺛﻢ ﺣﺮم اﻟﻜﺴﺐ اﻟﺤﺮام آﻠﻪ إﻟﻲ اﻟﺒﻐ ﻀﺎء واﻟ ﺸﺤﻨﺎء وﻓ ﺴﺎد اﻟﻤﺠﺘﻤﻌ ﺎت ‪ ،‬ﻷن اﻹﺳ ﻼم ﺣ ﻴﻦ أراد ﻟ ﻦ ﻳ ﻮﻓﺮ ﻟﻠﻔ ﺮد وﺳ ﺎﺋﻞ اﻟﺤﻴ ﺎة واﻟﺮﻓﺎهﻴ ﺔ أراد آ ﺬﻟﻚ أن‬
‫ﻳﻮﻓﺮ ﻟﻠﻤﺠﺘﻤﻊ ﺣﻴﺎة اﻟﺘﻜﺎﻓﻞ واﻟﻄﻤﺄﻧﻴﻨﺔ ‪ ,‬وﻳﻘﻀﻲ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻲ ﻓﺤﺶ اﻷﺛﺮة واﻷﻧﺎﻧﻴﺔ ‪ ،‬ﻓﺤﺮم اﻟﺮﺑﺎ وﺣﺮم اﻟﻨﺼﺐ وﺣ ﺮم اﻻﺣﺘﻴ ﺎل ‪ ,‬ووﺿ ﻊ ﻓ ﻲ ذﻟ ﻚ اﻟﻘﺎﻋ ﺪة‬
‫اﻟﻤﻌﺮوﻓﺔ ﻣﻦ ﺗﻘﺪﻳﻢ اﻟﻤﻨﻔﻌﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻋﻠﻲ اﻟﻤﻨﻔﻌﺔ اﻟﺨﺎﺻﺔ داﺋﻤ ًﺎ ‪ ،‬ﻓﺈذا ﺗﻌﺎرﺿﺖ ﺣﻘﻮق اﻟﻔﺮد ﻣﻊ ﺣﻘﻮق اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ أه ﺪرت اﻟﺤﻘ ﻮق اﻟﻔﺮدﻳ ﺔ وﻋ ﻮض ﻋﻨﻬ ﺎ‬
‫أﺻﺤﺎﺑﻬﺎ ‪ ،‬وأﻗﻴﻤﺖ ﺣﻘﻮق اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺑﻤﺎ ﻳﻮﺻﻞ ﻟﻠﺨﻴﺮ اﻟﻌﺎم ‪.‬‬
‫وﻟﻢ ﻳﻘﻒ أﻣﺮ اﻟﻨﻈﺎم اﻻﻗﺘﺼﺎدي اﻹﺳﻼﻣﻲ ﻋﻨﺪ هﺬا اﻟﺤﺪ ‪ ,‬وﻟﻜﻨﻪ رﺳﻢ اﻟﺨﻄﻂ اﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﺘﻘﺮﻳﺐ ﺑﻴﻦ اﻟﻄﺒﻘﺎت ﻓﺎﻧﺘﻘﺺ ﻣﻦ ﻣﺎل اﻟﻐﻨﻲ ﺑﻤﺎ ﻳﺰآﻴ ﻪ وﻳﻄﻬ ﺮﻩ‬
‫وﻳﻨﻘﻴﻪ وﻳﻜﺴﺒﻪ اﻟﻘﻠﻮب واﻟﻤﺤﺎﻣﺪ ‪ ,‬وزهّﺪﻩ ﻓﻲ اﻟﺘﺮف واﻟﺨﻴﻼء ورﻏّﺒﻪ ﻓﻲ اﻟﺼﺪﻗﺔ واﻹﺣ ﺴﺎن ‪ ,‬وأﺟ ﺰل ﻟ ﻪ ﻓ ﻲ ذﻟ ﻚ اﻟﻤﺜﻮﺑ ﺔ واﻟﻌﻄ ﺎء وﻗ ﺮر ﻟﻠﻔﻘﻴ ﺮ ﺣﻘ ًﺎ‬
‫ﻣﻌﻠﻮﻣًﺎ وﺟﻌﻠﻪ ﻓﻲ آﻔﺎﻟﺔ اﻟﺪوﻟﺔ أو ًﻻ وﻓﻲ آﻔﺎﻟﺔ اﻷﻗﺎرب ﺛﺎﻧﻴ ًﺎ وﻓﻲ آﻔﺎﻟﺔ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ‪ .‬ﺛﻢ ﻗﺮر ﺑﻌﺪ هﺬا ﺻ ﻮر اﻟﺘﻌﺎﻣ ﻞ اﻟﻨ ﺎﻓﻊ ﻟﻠﻔ ﺮد اﻟﺤ ﺎﻓﻆ ﻟﻠﺠﻤﺎﻋ ﺔ‬
‫ﺗﻘﺮﻳﺮًا ﻋﺠﻴﺒ ًﺎ ﻓ ﻲ دﻗﺘ ﻪ وﺷ ﻤﻮﻟﻪ وﺁﺛ ﺎرﻩ وﻧﺘﺎﺋﺠ ﻪ ‪ ،‬وأﻗ ﺎم اﻟ ﻀﻤﻴﺮ اﻹﻧ ﺴﺎﻧﻲ ﻣﻬﻴﻤﻨ ًﺎ ﻋﻠﻴﻬ ﺎ ﻣ ﻦ وراء ه ﺬﻩ اﻟ ﺼﻮر اﻟﻈﺎهﺮﻳ ﺔ ‪ .‬آ ﻞ ه ﺬا ﺑﻌ ﺾ ﻣ ﺎ وﺿ ﻊ‬
‫اﻹﺳﻼم ﻣﻦ ﻗﻮاﻋﺪ ﻳﻨﻈﻢ ﺑﻬﺎ ﺷﺄن اﻟﺤﻴ ﺎة اﻻﻗﺘ ﺼﺎدﻳﺔ ﻟﻠﻤ ﺆﻣﻨﻴﻦ ‪ ،‬وﻗ ﺪ ﻓ ﺼﻠﺖ اﻟﺤﻴ ﺎة اﻻﻗﺘ ﺼﺎدﻳﺔ اﻟﻤﻤ ﺴﻮﺧﺔ اﻟﺘ ﻲ ﻳﺤﻴﺎه ﺎ اﻟﻨ ﺎس ﻓ ﻲ ه ﺬﻩ اﻷﻋ ﺼﺮ ﺑ ﻴﻦ‬
‫اﻻﻗﺘﺼﺎد واﻹﺳﻼم ‪ ،‬ﻓﻘﻤﺘﻢ أﻧﺘﻢ وﻣﻦ أهﺪاﻓﻜﻢ وأﻏﺮاﺿﻜﻢ اﻹﺻﻼح اﻻﻗﺘﺼﺎدي ﺑﺘﻨﻤﻴﺔ اﻟﺜﺮوة اﻟﻘﻮﻣﻴ ﺔ وﺣﻤﺎﻳﺘﻬ ﺎ ‪ ،‬واﻟﻌﻤ ﻞ ﻋﻠ ﻲ رﻓ ﻊ ﻣ ﺴﺘﻮي اﻟﻤﻌﻴ ﺸﺔ ‪،‬‬
‫واﻟﺘﻘﺮﻳﺐ ﺑﻴﻦ اﻟﻄﺒﻘﺎت ‪ ،‬وﺗﻮﻓﻴﺮ اﻟﻌﺪاﻟﺔ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ‪ ،‬واﻟﺘﺄﻣﻴﻦ اﻟﻜﺎﻣﻞ ﻟﻠﻤﻮاﻃﻨﻴﻦ ﺟﻤﻴﻌًﺎ ‪ ،‬وإﻗﺮار اﻷوﺿﺎع اﻟﺘﻲ ﺟﺎء ﺑﻬﺎ اﻹﺳﻼم ﻓﻲ ذﻟﻚ آﻠﻪ ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫‪ 5‬ـ وإذا آﺎﻧﺖ هﺬﻩ اﻷهﺪاف ﺟﻤﻴﻌًﺎ ﻻ ﺗﺘﺤﻘﻖ إﻻ ﻓﻲ ﻇﻞ اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﺼﺎﻟﺤﺔ وﻗﺪ ﻋﺮﻓﺘﻨﺎ اﻷﻳﺎم أﻟﻮان اﻟﺤﻜﻮﻣﺎت اﻟﺘﻲ ﺗﻘﻮم ﻋﻠ ﻲ ﻏﻴ ﺮ اﻟﻨﻈ ﺎم اﻹﺳ ﻼﻣﻲ ‪ ,‬ﻓ ﺈذا‬
‫هﻲ ﺟﻤﻴﻌ ًﺎ ﻻ ﺗﺰﻳﺪ اﻷﻣﺮ إﻻ ﺷﺪة ‪ ،‬ﻣﻊ أن دﺳﺘﻮر ﺑﻼد اﻟﺬي ارﺗﻀﺘﻪ ﻧﻈﺎﻣًﺎ ﻟﻨﻔﺴﻬﺎ ﻳﻌﻠﻦ ﻓﻲ اﻟﻤﺎدة )‪ (149‬ﻣﻨﻪ ‪) :‬أن دﻳﻦ اﻟﺪوﻟﺔ اﻹﺳﻼم وﻟﻐﺘﻬﺎ اﻟﺮﺳﻤﻴﺔ‬
‫اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ( ‪ ،‬ﻓﻜﺎن ﻻﺑﺪ أن ﺗﻄﺎﻟﺒﻮا ﺑﺤﻖ اﻹﺳﻼم ﻓ ﻲ إﻗﺎﻣ ﺔ اﻟﺤﻜﻮﻣ ﺔ اﻟﺘ ﻲ ﺗﺮﺗﻜ ﺰ ﻋﻠ ﻲ أﺻ ﻮﻟﻪ وأﺣﻜﺎﻣ ﻪ وﺗﻌﺎﻟﻴﻤ ﻪ ‪ ,‬وﺷ ﺮط ذﻟ ﻚ اﻟﺤﺮﻳ ﺔ واﻻﺳ ﺘﻘﻼل‬
‫اﻟﻜﺎﻣﻞ ﻓﻜﺎن ﻃﺒﻴﻌﻴًﺎ أن ﻳﻜﻮن ﻣﻦ أهﺪاﻓﻜﻢ ـ آﺪﻋﻮة إﺳﻼﻣﻴﺔ ﺻﺤﻴﺤﺔ آﺎﻣﻠﺔ ـ ﺗﺤﺮﻳﺮ وادي اﻟﻨﻴ ﻞ واﻟ ﺒﻼد اﻟﻌﺮﺑﻴ ﺔ واﻟ ﻮﻃﻦ اﻹﺳ ﻼﻣﻲ ﺑﻜ ﻞ أﺟ ﺰاؤﻩ ﻣ ﻦ آ ﻞ‬
‫ﺳﻠﻄﺎن أﺟﻨﺒﻲ ‪.‬‬
‫س َﺑﺸِﻴﺮًا َو َﻧﺬِﻳﺮًا(‬
‫ك إِﻻ آَﺎ ﱠﻓ ًﺔ ﻟِﻠﻨﱠﺎ ِ‬
‫ﺳ ْﻠﻨَﺎ َ‬
‫‪ 6‬ـ ودﻋﻮة اﻹﺳﻼم اﻟﺤﻨﻴﻒ ﻟﻴﺴﺖ ﻗﺎﺻﺮة ﻋﻠﻲ ﺷﻌﺐ دون ﺷﻌﺐ أو ﻗﻄﺮ دون ﻗﻄﺮ ﻓﺈن اﷲ ﻳﻘﻮل ﻟﻨﺒﻴﻪ ‪َ ) : ρ‬وﻣَﺎ َأ ْر َ‬
‫ن ِﻟ ْﻠ َﻌ ﺎ َﻟﻤِﻴ َ‬
‫ﻋ ْﺒ ِﺪ ِﻩ ِﻟ َﻴ ُﻜ ﻮ َ‬
‫ﻋ َﻠ ﻰ َ‬
‫ن َ‬
‫ك اﱠﻟﺬِي َﻧ ﱠﺰ َل ا ْﻟ ُﻔ ْﺮ َﻗ ﺎ َ‬
‫)ﺳـﺒﺄ‪ ، (28:‬وﻳﻘﻮل ) َﺗﺒَﺎ َر َ‬
‫ت ِإ َﻟ ﻰ اﻟ ﱡﻨ ﻮ ِر(‬
‫ﻈُﻠ َﻤ ﺎ ِ‬
‫ﻦ اﻟ ﱡ‬
‫س ِﻣ َ‬
‫ج اﻟ ﱠﻨ ﺎ َ‬
‫ﺨ ِﺮ َ‬
‫ﻦ َﻧ ﺬِﻳﺮًا( )اﻟﻔﺮﻗ ﺎن‪ ، (1:‬وﻳﻘ ﻮل ‪ِ ) :‬ﻟ ُﺘ ْ‬
‫)إﺑﺮاهﻴﻢ‪ ، (1:‬وذﻟﻚ أول أﺳﺎس روﺣﻲ وﻋﻤﻠﻲ ‪ ،‬وﺿﻊ ﻓﻲ هﺬﻩ اﻷرض ﻟﻠﻮﺣﺪة اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﻬﺘﻒ ﺑﻬﺎ اﻟﺰﻋﻤﺎء وﺗﻤﻬﺪ ﻟﻬﺎ اﻟﻤﺨﺘﺮﻋﺎت وﺗﺘﺠﻤ ﻊ ﻋﻠﻴﻬ ﺎ‬
‫أﻓﻜﺎر اﻷرض وﺗﺘﻬﻴﺄ ﻟﻬﺎ اﻟﺸﻌﻮب واﻷﻣﻢ ﻓﻲ هﺬﻩ اﻷﻳﺎم ‪ ,‬ﻓﻤ ﻦ دﻋ ﻮاﺗﻜﻢ أﻳﻬ ﺎ اﻹﺧ ﻮة اﻷﺣﺒ ﺔ أن ﺗ ﺴﺎهﻤﻮا ﻓ ﻲ اﻟ ﺴﻼم اﻟﻌ ﺎﻟﻤﻲ وﻓ ﻲ ﺑﻨ ﺎء اﻟﺤﻴ ﺎة اﻟﺠﺪﻳ ﺪة‬
‫ﻟﻠﻨﺎس ﺑﺈﻇﻬﺎرهﻢ ﻋﻠﻲ ﻣﺤﺎﺳﻦ دﻳﻨﻜﻢ وﺗﺠﻠﻴﻪ ﻣﺒﺎدﺋﻪ وﺗﻌﺎﻟﻴﻤﻪ ﻟﻬﻢ وﺗﻘﺪﻳﻤﻬﺎ إﻟﻴﻬﻢ ﺑﻌﺪ هﺬا اﻟﻈﻤﺄ اﻟﻘﺎﺳﻲ اﻟﺬي اﻟﺘﻬﺒﺖ ﺑﻪ أآﺒﺎدهﻢ ﻓﻲ ه ﺬﻩ اﻟﺤﻴ ﺎة اﻟﻤﺎدﻳ ﺔ‬
‫اﻟﻤﻴﻜﺎﻧﻴﻜﻴﺔ اﻟﻘﺎﺳﻴﺔ ‪.‬‬
‫ن َهﺪَاﻧَﺎ‬
‫ي َﻟﻮْﻻ َأ ْ‬
‫ﷲ اﱠﻟﺬِي َهﺪَاﻧَﺎ ِﻟ َﻬﺬَا َوﻣَﺎ ُآﻨﱠﺎ ِﻟ َﻨ ْﻬ َﺘ ِﺪ َ‬
‫ﺤ ْﻤ ُﺪ ِ‬
‫ﺗﻠﻚ هﻲ ﻣﻘﺎﺻﺪ دﻋﻮﺗﻜﻢ وأﻏﺮاض هﻴﺌﺘﻜﻢ ‪ ،‬آﻠﻬﺎ ﻣﻦ اﻹﺳﻼم اﻟﺤﻨﻴﻒ ﻻ ﺗﺨﺮج ﻋﻨﻪ ﻗﻴﺪ ﺷﻌﺮة و )ا ْﻟ َ‬
‫ﷲ( )ﻷﻋﺮاف‪.(43:‬‬
‫ا ُ‬
‫أﻣﺎ وﺳﺎﺋﻠﻜﻢ ﻣﻦ هﺬﻩ اﻟﻐﺎﻳﺔ ﻓﻬﻲ وﺳﺎﺋﻞ اﻟﺪﻋﻮة اﻷوﻟﻲ ‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ ﻧﺸﺮ اﻟﺪﻋﻮة ﻟﻠﺘﺒﻠﻴﻎ وﺗﺮﺑﻴﺔ اﻟﻨﻔﻮس ﻋﻠﻲ هﺬﻩ اﻟﺘﻌﺎﻟﻴﻢ ﻋﻤﻠﻴ ًﺎ ﻟﻠﺘﻜﻮﻳﻦ‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ ووﺿﻊ اﻟﻤﻨﺎهﺞ اﻟﺼﺎﻟﺤﺔ ﻓﻲ ﺷﺆون اﻟﺤﻴﺎة ﻟﻠﺘﻮﺟﻴﻪ واﻟﺘﻘﺪم إﻟﻲ اﻷﺋﻤﺔ واﻟﻬﻴﺌﺎت اﻟﻨﻴﺎﺑﻴﺔ واﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ واﻟﺪوﻟﻴﺔ‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ وﻓﻲ أﺛﻨﺎء ذﻟﻚ ﻣﻦ ﻣﻬﻤﺘﻜﻢ إﺳﺪاء اﻟﺨﻴﺮ واﻟﻤﻌﺮوف ﻟﻠﻨﺎس ‪.‬‬
‫هﻜﺬا آﻨﺘﻢ ﻣﻨﺬ وﺿﻊ اﻷﺳﺎس اﻷول ﻟﺪﻋﻮﺗﻜﻢ ﻓﻲ ﺷﻬﺮ ذي اﻟﻘﻌﺪة ‪1347‬هـ ‪1928 ،‬م ‪ ,‬وﻋﻠﻲ هﺬا ﻇﻠﻠﺘﻢ وﺛﺒﺘﻢ وﺳﺘﻈﻠﻮن وﺗﺜﺒﺘﻮن ﺣﺘﻰ ﻳﺤﻘ ﻖ اﷲ وﻋ ﺪﻩ‬
‫إن ﺷﺎء اﷲ ‪.‬‬
‫وﺻﻔﻨﺎ‬
‫وﺳﻴﻘﻮل اﻟﻨﺎس ﻣﺎ ﻣﻌﻨﻲ هﺬا وﻣﺎ أﻧ ﺘﻢ أﻳﻬ ﺎ اﻹﺧ ﻮان ؟ أﻧﻨ ﺎ ﻟ ﻢ ﻧﻔﻬﻤﻜ ﻢ ﺑﻌ ﺪ ‪ ،‬ﻓﺄﻓﻬﻤﻮﻧ ﺎ أﻧﻔ ﺴﻜﻢ وﺿ ﻌﻮا ﻷﻧﻔ ﺴﻜﻢ ﻋﻨﻮاﻧ ًﺎ ﻧﻌ ﺮﻓﻜﻢ ﺑ ﻪ آﻤ ﺎ ﺗﻌ ﺮف اﻟﻬﻴﺌ ﺎت‬
‫ﺑﺎﻟﻌﻨﺎوﻳﻦ ‪.‬‬
‫هﻞ أﻧﺘﻢ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﺻﻮﻓﻴﺔ ؟ أم ﻣﺆﺳﺴﺔ اﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ؟ أم ﺣﺰب ﺳﻴﺎﺳﻲ ؟ آﻮﻧﻮا واﺣﺪًا ﻣﻦ هﺬﻩ اﻷﺳﻤﺎء واﻟﻤﺴﻤﻴﺎت ﻟﻨﻌﺮﻓﻜﻢ ﺑﺄﺳﻤﺎﺋﻜﻢ وﺻﻔﺘﻜﻢ ‪.‬‬
‫ﻓﻘﻮﻟﻮا ﻟﻬﺆﻻء اﻟﻤﺘﺴﺎﺋﻠﻴﻦ ‪ :‬ﻧﺤﻦ دﻋﻮة اﻟﻘﺮﺁن اﻟﺤﻖ اﻟﺸﺎﻣﻠﺔ اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ‪:‬‬
‫ـ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﺻﻮﻓﻴﺔ ﻧﻘﻴﺔ ‪ :‬ﻹﺻﻼح اﻟﻨﻔﻮس وﺗﻄﻬﻴﺮ اﻷرواح وﺟﻤﻊ اﻟﻘﻠﻮب ﻋﻠﻲ اﷲ اﻟﻌﻠﻲ اﻟﻜﺒﻴﺮ ‪.‬‬
‫ـ وﺟﻤﻌﻴﺔ ﺧﻴﺮﻳﺔ ﻧﺎﻓﻌﺔ ﺗﺄﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮوف وﺗﻨﻬﻲ ﻋﻦ اﻟﻤﻨﻜﺮ وﺗﻮاﺳﻲ اﻟﻤﻜﺮوب وﺗﺒﺮ ﺑﺎﻟﺴﺎﺋﻞ واﻟﻤﺤﺮوم وﺗﺼﻠﺢ ﺑﻴﻦ اﻟﻤﺘﺨﺎﺻﻤﻴﻦ ‪.‬‬
‫ـ وﻣﺆﺳﺴﺔ اﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻗﺎﺋﻤﺔ ‪ :‬ﺗﺤﺎرب اﻟﺠﻬﻞ واﻟﻔﻘﺮ واﻟﻤﺮض واﻟﺮذﻳﻠﺔ ﻓﻲ أﻳﺔ ﺻﻮرة ﻣﻦ اﻟﺼﻮر ‪.‬‬
‫ـ وﺣﺰب ﺳﻴﺎﺳﻲ ﻧﻈﻴﻒ ﻳﺠﻤﻊ اﻟﻜﻠﻤﺔ وﻳﺒﺮأ ﻣﻦ اﻟﻐﺮض وﻳﺤﺪد اﻟﻐﺎﻳﺔ وﻳﺤﺴﻦ اﻟﻘﻴﺎدة واﻟﺘﻮﺟﻴﻪ ‪.‬‬
‫وﻗﺪ ﻳﻘﻮﻟﻮن ﺑﻌﺪ هﺬا آﻠﻪ ﻻزﻟﺘﻢ ﻏﺎﻣﻀﻴﻦ ﻓﺄﺟﻴﺒﻮهﻢ ‪ :‬ﻷﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﻳﺪآﻢ ﻣﻔﺘﺎح اﻟﻨﻮر اﻟﺬي ﺗﺒﺼﺮوﻧﻨﺎ ﻋﻠﻲ ﺿﻮﺋﻪ ‪ ...‬ﻧﺤﻦ اﻹﺳﻼم أﻳﻬﺎ اﻟﻨﺎس ﻓﻤﻦ ﻓﻬﻤﻪ‬
‫ﻋﻠﻰ وﺟﻬﻪ اﻟﺼﺤﻴﺢ ﻓﻘﺪ ﻋﺮﻓﻨﺎ آﻤﺎ ﻳﻌﺮف ﻧﻔﺴﻪ ﻓﺎﻓﻬﻤﻮا اﻹﺳﻼم أو ﻗﻮﻟﻮا ﻋﻨﺎ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﻣﺎ ﺗﺮﻳﺪون ‪!.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫ﻧﺤﻦ ووزارة اﻟﺸﺆون اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ‬
‫أﻳﻬﺎ اﻻﺧﻮة اﻷﺣﺒﺔ ‪..‬‬
‫ﻋﻠﻰ هﺬا اﻟﻮﺿﻊ اﻟﻮاﺿﺢ اﻟﻜﺮﻳﻢ ﻧﺸﺄت دﻋﻮﺗﻜﻢ ودرﺟﺖ ‪،‬ﺛﻢ أﻧﺸﺌﺖ ﺧﻼل ذﻟﻚ وزارة اﻟﺸﺆون اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ وآﺎن ﻣﻦ ﻣﻬﻤﺘﻬﺎ ﺗﻨﺸﻴﻂ أﻋﻤﺎل اﻟﺒ ﺮ وﺗ ﺸﺠﻴﻊ‬
‫اﻟﻬﻴﺌﺎت اﻟﺸﻌﺒﻴﺔ واﻟﺠﻤﻌﻴﺎت اﻟﺨﻴﺮﻳﺔ وإﻋﺎﻧﺘﻬﺎ ﻣﺎدﻳﺎ وأدﺑﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ه ﻲ ﺑ ﺴﺒﻴﻠﻪ ﻣ ﻦ ﻋﻤ ﻞ اﻟﺨﻴ ﺮ ‪ ،‬ورأﻳﻨ ﺎ أن ﻻ ﻣ ﺎﻧﻊ ﻣ ﻦ أن ﻧﺘﻌ ﺎون ﻣﻌﻬ ﺎ ﻓ ﻲ ذﻟ ﻚ ﻓ ﻲ‬
‫اﻟﻨﺎﺣﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺨﺼﻬﺎ ﻣﻦ ﻧﺸﺎﻃﻨﺎ واﺗﺼﺎﻟﻨﺎ ﺑﻬﺎ ﻋﻠﻰ هﺬا اﻷﺳﺎس وأذﻧّﺎ ﻟﺸﻌﺐ اﻹﺧﻮان أن ﺗﺘﺼﻞ ﺑﻬﺎ آﺬﻟﻚ ‪ ،‬واﺳﺘﻤﺮت ﺻﻠﺘﻨﺎ ﺑ ﻮزارة اﻟ ﺸﺆون ﻋﻠ ﻰ ه ﺬا‬
‫اﻟﻨﺤﻮ ﻣﻦ اﻟﺘﻔﺎهﻢ واﻟﺘﻌﺎون إﻟﻰ اﻵن ‪ ،‬ﺣﺘﻰ ﺻﺪر اﻟﻘﺎﻧﻮن رﻗﻢ ‪ 49‬ﻟﺴﻨﺔ ‪1945‬م اﻟﺨﺎص ﺑﺘﻨﻈ ﻴﻢ اﻟﺠﻤﻌﻴ ﺎت اﻟﺨﻴﺮﻳ ﺔ واﻟﻤﺆﺳ ﺴﺎت اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴ ﺔ واﻟﺘﺒ ﺮع‬
‫ﻟﻠﻮﺟﻮﻩ اﻟﺨﻴﺮﻳﺔ وﻓﻴﻪ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﻟﻤﻌﻨﻰ اﻟﺠﻤﻌﻴﺔ واﻟﻤﺆﺳﺴﺔ ‪ .‬وﺑﺘﻄﺒﻴﻖ هﺬا اﻟﺘﺤﺪﻳﺪ ﻋﻠﻰ هﻴﺌﺔ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻧﺮاﻩ ﻻ ﻳﻨﻄﺒﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﺤﺎل ﻓ ﻼ ه ﻲ ﺟﻤﻌﻴ ﺔ‬
‫ﺧﻴﺮﻳﺔ وﻻ هﻲ ﻣﺆﺳﺴﺔ اﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ وإن آﺎﻧﺖ ﺗﻌﻤﻞ اﻟﺨﻴﺮ وﺗﺨﺪم اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﻌﺘﻤﺪ ﻓﻲ ذﻟﻚ أوﻻ ﻋﻠﻰ ﻣﺎل أﻋﻀﺎﺋﻬﺎ وﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺠﻤﻊ ﻣﻦ اﻟﺠﻤﻬﻮر‪.‬‬
‫هﺬا ﻣﻦ ﺟﻬﺔ وﻣﻦ ﺟﻬﺔ أﺧﺮى ﻓﺎن هﺬا ﻟﻴﺲ آﻞ أﻏﺮاﺿﻬﺎ وﻟﻢ ﺗﻨﺸﺄ ﻟﻪ ﺧﺎﺻﺔ ‪ .‬وﻟﺴﻨﺎ ﻧﺄﺑﻰ أن ﻧﺘﻌﺎون ﻣﻊ وزارة اﻟﺸﺆون ﻓﻲ اﻟﺨﻴﺮ وﺧﺪﻣﺔ اﻟﻨﺎس ﻓﺈﻧﻨ ﺎ‬
‫ﻧﺮﺣﺐ ﺑﺬﻟﻚ وﻧﻮدﻩ وﻟﻜﻨﻨﺎ ﻧﺮﻳﺪ أن ﺗﻮﺿﻊ اﻷﻣﻮر ﻓﻲ وﺿﻌﻬﺎ اﻟﺼﺤﻴﺢ وأﻻ ﻧﻀﻊ أﻧﻔﺴﻨﺎ ودﻋﻮﺗﻨﺎ اﻟﺘﻲ وﻗﻔﻨﺎ ﻟﻬﺎ اﻟﺪم واﻟﻤﺎل واﻟﺤﻴﺎة واﻷﺑﻨﺎء وهﻲ ﻋﻨﺪﻧﺎ‬
‫أﻣﻞ اﻵﻣﺎل ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻊ ﻳﻐﻞ ﻳﺪهﺎ وﻳﺤﻮل ﺑﻴﻨﻬﺎ وﺑﻴﻦ اﻟﻌﻤﻞ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ أﻏﺮاﺿﻬﺎ واﻟﻮﺻﻮل إﻟﻲ أهﺪاﻓﻬﺎ ‪.‬‬
‫هﻞ ﻳﺘﻮهﻢ إﻧﺴﺎن أن دﻋﻮة اﻹﺧﻮان وﺟﻤﺎﻋﺘﻬﻢ ﺗﻜﻮن ﻓﻲ ﻋﺮف اﻟﻘﺎﻧﻮن وﻣﻨﻄﻖ اﻷوﺿﺎع اﻟﺴﻠﻴﻤﺔ اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ـ وهﻲ اﻟﻬﻴﺌ ﺔ اﻟﺘ ﻲ ﺗﻌﻤ ﻞ ﻟﺘﻨ ﺸﺮ ﻓ ﻲ اﻟ ﺪﻧﻴﺎ‬
‫ب‬
‫ﷲ ُﻧ ﻮ ٌر َو ِآ َﺘ ﺎ ٌ‬
‫ﻦا ِ‬
‫ﺟ ﺎ َء ُآ ْﻢ ِﻣ َ‬
‫دﻋﻮة اﻟﻘﺮﺁن وﺗﺤﻴﻲ أﻣﺘﻪ وﺗﻘﻴﻢ دوﻟﺘﻪ وﺗﻮاﺟﻪ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺑﺘﻌﺎﻟﻴﻤﻪ ﻟﻴﻨﻌﻢ اﻟﻨﺎس ﻓﻲ ﻇﻠﻪ ﺑﻤﺎ ﻳﺤﻠﻤﻮن ﺑﻪ ﻣﻦ ﺳﻌﺎدة وﺳﻼم ‪َ ) ,‬ﻗ ْﺪ َ‬
‫ﺴ َﺘﻘِﻴ ٍﻢ( )اﻟﻤﺎﺋﺪة‪ ، (16-15:‬هﺬﻩ اﻟﻬﻴﺌ ﺔ‬
‫ط ُﻣ ْ‬
‫ﺻﺮَا ٍ‬
‫ت ِإﻟَﻰ اﻟﻨﱡﻮ ِر ِﺑ ِﺈ ْذ ِﻧ ِﻪ َو َﻳ ْﻬﺪِﻳ ِﻬ ْﻢ ِإﻟَﻰ ِ‬
‫ﻈُﻠﻤَﺎ ِ‬
‫ﻦ اﻟ ﱡ‬
‫ﺟ ُﻬ ْﻢ ِﻣ َ‬
‫ﺨ ِﺮ ُ‬
‫ﺳ ُﺒ َﻞ اﻟﺴﱠﻼ ِم َو ُﻳ ْ‬
‫ﺿﻮَا َﻧ ُﻪ ُ‬
‫ﻦ ا ﱠﺗ َﺒ َﻊ ِر ْ‬
‫ﷲ َﻣ ِ‬
‫ﻦ ‪َ ,‬ﻳ ْﻬﺪِي ِﺑ ِﻪ ا ُ‬
‫ُﻣﺒِﻴ ٌ‬
‫أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان وهﺬا ﻣﻘﺼﺪهﺎ ـ هﻞ ﻳﺘﻮهﻢ أﺣﺪ أن ﺗﻜﻮن ﻓﻲ ﻋﺮف اﻟﻘﺎﻧﻮن وﻓﻲ ﻣﻨﻄﻖ اﻷوﺿﺎع آﺠﻤﺎﻋﺔ ﻟﺘﻜﻔﻴﻦ ﻣﻮﺗﻲ اﻟﻔﻘﺮاء ؟ وﺟﻤﺎﻋﺔ ﻗﻄ ﺮة اﻟﺤﻠﻴ ﺐ ؟‬
‫ﻼ ﻣﻦ أﻋﻤﺎل اﻟﺨﻴﺮ ﻣﻬﻤﺎ آﺎن ‪ ،‬وﻟﻜﻦ ﻟﻜﻞ ﻣﻘﺎم ﻣﻘﺎل ‪.‬‬
‫وﺟﻤﺎﻋﺔ أﻧﺼﺎر اﻹﺣﺴﺎن ؟ وﻋﻠﻢ اﷲ أﻧﻨﺎ ﻻ ﻧﺴﺘﺼﻐﺮ ﻧﺎﺣﻴﺔ ﻣﻦ ﻧﻮاﺣﻲ اﻟﺒﺮ وﻻ ﻧﻨﺘﻘﺺ ﻋﻤ ً‬
‫ﻼ ﻳﻮﺿ ﺢ أه ﺪاف اﻟ ﺪﻋﻮة ووﺳ ﺎﺋﻠﻬﺎ وﺿ ﻮﺣًﺎ ﻳ ﻨﺺ ﻋﻠ ﻲ اﻧﻔ ﺼﺎل ﻧ ﺎﺣﻴﺘﻲ اﻟﺒ ﺮ واﻟﺮﻳﺎﺿ ﺔ ﻓ ﻲ‬
‫ﻟﻬ ﺬا رأي ﻣﻜﺘ ﺐ اﻹرﺷ ﺎد أن ﻳﻌ ﺪل اﻟﻨﻈ ﺎم اﻷﺳﺎﺳ ﻲ ﺗﻌ ﺪﻳ ً‬
‫ﻼ ﻟﻤﻬﻤﺔ اﻟﺘﻌﺎون ﻣﻊ وزارة اﻟ ﺸﺆون اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴ ﺔ ـ إن ﺷ ﺎء اﷲ ـ ﻣ ﻦ ﺟﻬ ﺔ وﻣ ﻊ آ ﻞ اﻟﻬﻴﺌ ﺎت اﻟﺘ ﻲ‬
‫إداراﺗﻬﻤﺎ وﺣﺴﺎﺑﺎﺗﻬﻤﺎ ﻋﻦ اﻟﻬﻴﺌﺔ اﻟﺮﺋﻴﺴﻴﺔ ﻟﻬﺎ ﺗﺴﻬﻴ ً‬
‫ﷲ َﻳ ُﻘ ﻮ ُل‬
‫ﺗﻌﻤﻞ ﻟﻬﺎﺗﻴﻦ اﻟﻨﺎﺣﻴﺘﻴﻦ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ أﺧﺮي ‪ .‬وﺳﻴﻌﺮض ﻋﻠ ﻴﻜﻢ ﻣ ﺸﺮوع اﻟﺘﻌ ﺪﻳﻞ وﻗ ﺮار اﻟﻤﻜﺘ ﺐ ﻓ ﻲ ه ﺬا اﻟ ﺸﺄن آﻠ ﻪ ﻓ ﻲ ﻧﻬﺎﻳ ﺔ ه ﺬا اﻻﺟﺘﻤ ﺎع ‪) ,‬وَا ُ‬
‫ﺴﺒِﻴ َﻞ( )اﻷﺣﺰاب‪. (4:‬‬
‫ﻖ َو ُه َﻮ َﻳ ْﻬﺪِي اﻟ ﱠ‬
‫ﺤﱠ‬
‫ا ْﻟ َ‬

‫ﺛﺎﻧﻴ ًﺎ ـ ﺣﻘﻮﻗﻨﺎ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ‬
‫أﻣ ﺎ ﻓﻴﻤ ﺎ ﻳﺘﻌﻠ ﻖ ﺑ ﺎﻷﻣﺮ اﻟﺜ ﺎﻧﻲ اﻟ ﺬي اﺟﺘﻤﻌ ﺘﻢ ﻣ ﻦ أﺟﻠ ﻪ وه ﻮ اﻟﺘ ﺬآﻴﺮ ﺑ ﺎﻟﺤﻘﻮق اﻟﻮﻃﻨﻴ ﺔ ﻟ ﻮادي اﻟﻨﻴ ﻞ وﻟﻠﻌ ﺎﻟﻢ اﻹﺳ ﻼﻣﻲ وﺗﺒﻴ ﻴﻦ ﻃ ﺮق اﻟﻌﻤ ﻞ ﻹﺣﻘﺎﻗﻬ ﺎ‬
‫واﻟﻮﺻﻮل إﻟﻴﻬﺎ ﻓﺎﺳﻤﻌﻮا أﻳﻬﺎ اﻹﺧﻮان ‪:‬‬
‫ﺗﺄآﺪوا أن واﺟﺒﻜﻢ أﻧﺘﻢ ﻓﻲ ذﻟﻚ آﺄﻓﺮاد وهﻴﺌﺔ ﻣﻦ أﺛﻘﻞ اﻟﻮاﺟﺒﺎت ‪ ،‬وأن ﺗﺒﻌﺘﻜﻢ ﻣﻦ أﻋﻈﻢ اﻟﺘﺒﻌ ﺎت ‪ ،‬أﻧﻜ ﻢ ﻓ ﻲ ذﻟ ﻚ ﺗﻄ ﺎﻟﺒﻮن ﺑ ﺄآﺜﺮ ﻣﻤ ﺎ ﻳﻄﺎﻟ ﺐ ﺑ ﻪ اﻟﻨ ﺎس ‪،‬‬
‫وﺗﺤﻤﻠﻮن ﻣﻨﻪ أآﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﻳﺤﻤﻠﻮن ‪ ،‬ﻓﻠﻘﺪ أراد اﷲ ‪...‬‬
‫ﻂ ﻏﻴﺮآﻢ ﻓﻲ ﻧﻮﻣﻪ ‪...‬‬
‫أن ﺗﺴﺘﻴﻘﻈﻮا ﺣﻴﻦ آﺎن ﻳﻐ ّ‬
‫وأن ﺗﺆﻣﻨﻮا ﺣﻴﻦ آﺎن ﻳﻬﻴﻢ ﺳﻮاآﻢ ﻓﻲ ﺷﻜﻪ ‪...‬‬
‫وأن ﺗﺄﻣﻠﻮا ﺣﻴﻦ ﺗﻐﺸﺖ اﻟﻨﺎس ﺳﺤﺎﺑﺔ اﻟﻴﺄس ‪...‬‬
‫وأن ﺗﺘﺠﻤﻌﻮا وﻗﺪ ﺗﺸﻘﻘﺖ اﻟﻌﺼﺎ واﺧﺘﻠﻒ أﻣﺮ اﻟﻬﻴﺌﺎت واﻷﺣﺰاب ‪...‬‬
‫أن ﻳﻠﺘﻒ اﻟﻨﺎس ﺣﻮﻟﻜﻢ وﺗﻨﺘﻬﻲ اﻟﺜﻘﺔ إﻟﻴﻜﻢ وﻳﺤﻒ اﻷﻣﻞ ﺑﻜﻢ ﺣﻴﻦ ﻓﻘﺪ اﻟﻨﺎس أﻣﻠﻬﻢ وﺛﻘﺘﻬﻢ ‪ ,‬وآﺎد آﻞ واﺣﺪ ﻳﺸﻚ ﺣﺘﻰ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ ‪..‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫وﻳﻈﻬﺮ اﷲ أﻣﺮآﻢ ﻓﻠﻢ ﻳﻘﻒ ﻋﻨﺪ ﺣﺪود ﻣﺼﺮ واﻟﺴﻮدان ﺑﻞ ﺟﺎوزهﺎ إﻟﻰ ﻏﻴﺮهﺎ ﻣﻦ اﻷﻗﻄﺎر واﻟﺒﻠﺪان ‪.‬‬
‫وﻳﺸﺎء اﷲ ﻟﻜﻢ ﺑﻌﺪ هﺬا أن ﺗﻤﺮ ﺑﻜﻢ ﻋﻮاﺻﻒ هﺬﻩ اﻟﺤﺮب اﻟ ﻀﺮوس ﺳ ﺖ ﺳ ﻨﻮات آﺎﻣﻠ ﺔ ‪ ،‬ﻓﺘﻤ ﺰق ﻣ ﻦ ﻏﻴ ﺮآﻢ ﻣ ﻦ اﻟ ﺪاﺧﻞ واﻟﺨ ﺎرج ﻣ ﺎ ﺷ ﺎء اﷲ ﻟﻬ ﺎ أن‬
‫ﺗﻤﺰق ‪ ،‬وﻟﻜﻨﻬﺎ ﺗﻤﺮ ﺑﻜﻢ أﻧﺘﻢ ﻣﺮا رﻓﻴﻘﺎ ﻳُﻘﻮي وﻻ ﻳُﻀﻌﻒ وﻻ ﻳﺰﻋﺰع وﻳﻨﺒﻪ وﻻ ﻳ ﻮهﻦ ‪ ،‬وﻳﺰﻳ ﺪآﻢ ﺑﻨ ﺼﺮ اﷲ إﻳﻤﺎﻧ ﺎ وﺑﺮﻋﺎﻳﺘ ﻪ ﺛﻘ ﺔ ﻷﻧﻜ ﻢ ﺑﻜﻠﻤﺘ ﻪ ﺗﻨﻄﻘ ﻮن‬
‫ﻦ َﺗﻘُﻮ ُم( )اﻟﻄﻮر‪. (48:‬‬
‫ﻚ ﺣِﻴ َ‬
‫ﺤ ْﻤ ِﺪ َر ﱢﺑ َ‬
‫ﺢ ِﺑ َ‬
‫ﺳ ﱢﺒ ْ‬
‫ﻋ ُﻴ ِﻨﻨَﺎ َو َ‬
‫ﻚ ِﺑ َﺄ ْ‬
‫ﻚ َﻓ ِﺈ ﱠﻧ َ‬
‫ﺤ ْﻜ ِﻢ َر ﱢﺑ َ‬
‫ﺻ ِﺒ ْﺮ ِﻟ ُ‬
‫وﻟﺪﻋﻮﺗﻪ ﺗﻌﻤﻠﻮن ﻓﺄﻧﺘﻢ ﻟﺬﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻋﻴﻨﻪ ﺗﺼﻨﻌﻮن )وَا ْ‬
‫وﻣﻦ هﻨﺎ آﺎن واﺟﺒﻜﻢ أآﺒﺮ اﻟﻮاﺟﺒﺎت وآﺎﻧﺖ ﺗﺒﻌﺘﻜﻢ أﺛﻘﻞ اﻟﺘﺒﻌﺎت ‪.‬‬
‫اﻧﺘﻬﺎز اﻟﻔﺮﺻﺔ‬
‫ﺛﻢ ﺗﺄآﺪوا ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ أﻧﻬﺎ اﻟﻔﺮﺻﺔ اﻟﺴﺎﻧﺤﺔ اﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﻌﻮض ‪ ،‬وﻣﺎذا ﺗﻨﺘﻈﺮون ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ‪ ،‬وﻟﻘﺪ اﻧﺘﻬ ﺖ ه ﺬﻩ اﻟﺤ ﺮب اﻟ ﻀﺮوس وﺧ ﺮج ﻣﻨﻬ ﺎ اﻟﺤﻠﻔ ﺎء ﺑﻨ ﺼﺮ ﻟ ﻢ‬
‫ﻳﻜﻮﻧﻮا ﻳﺘﻮﻗﻌﻮﻧﻪ ‪ ،‬وﺳﻠﻢ ﻟﻬﻢ أﻋﺪاؤهﻢ ﺑﻐﻴﺮ ﻗﻴﺪ وﻻ ﺷﺮط ‪ ،‬وﻋﺮﻓﺖ ﺣﻜﻮﻣﺎﺗﻬﻢ وهﻴﺌﺎﺗﻬﻢ وﺷﻌﻮﺑﻬﻢ ﻗﻴﻤ ﺔ اﻟﻮﻗ ﺖ ‪ ،‬ﻓﻠ ﻢ ﻳ ﻀﻴﻌﻮﻩ ﺳ ﺪي وﻟ ﻢ ﻳﻨﻔﻘ ﻮﻩ هﺒ ﺎء‬
‫ﻓ ﻲ اﻟﺠ ﺪل اﻟﻔ ﺎرغ واﻟﺨ ﺼﻮﻣﺔ اﻟﻘﺎﺗﻠ ﺔ واﻟﻨ ﻮم اﻟﻌﻤﻴ ﻖ ‪ ،‬وﻟﻜ ﻨﻬﻢ آ ﺎﻧﻮا ﻳﺤ ﺎرﺑﻮن وﻳﺮﺗﺒ ﻮن ‪ ،‬ﺣﺘ ﻰ إذا وﺿ ﻌﺖ اﻟﺤ ﺮب أوزاره ﺎ ‪ ،‬آ ﺎن ﻣ ﺆﺗﻤﺮ ﺳ ﺎن‬
‫ﻓﺮاﻧﺴﻴ ﺴﻜﻮ وﻣ ﺆﺗﻤﺮ ﺑﻮﺗ ﺴﺪام وﻣ ﺆﺗﻤﺮ وزراء اﻟﺨﺎرﺟﻴ ﺔ ﻓ ﻲ ﻟﻨ ﺪن وﻟ ﻢ ﺗﺒ ﻖ ﻋﻠﻴ ﻪ إﻻ ﻟﻴ ﺎل وأﻳ ﺎم ‪ ،‬وﻓ ﻲ ﺧ ﻼل ذﻟ ﻚ ﻣﻘ ﺎﺑﻼت واﺟﺘﻤﺎﻋ ﺎت وﺗ ﺼﺮﻳﺤﺎت‬
‫وﻗﺮارات ‪ ،‬وﺧﻄﺐ وﻣﻘﺎﻻت ‪ ،‬وﺣﻜﻮﻣﺎت أﺛﺮ ﺣﻜﻮﻣﺎت ‪ ،‬وهﻜﺬا ﺗﺴﻴﺮ اﻟﺪول اﻟﻜﺒﺮى وﺗﺘﺄهﻞ اﻟﺪول اﻷﺧﺮى ‪ ،‬ﻓﻲ ﺳﺮﻋﺔ وﻳﻘﻈﺔ واهﺘﻤﺎم ‪ ،‬وﻳﻘ ﺮر ﻣ ﺼﺎﺋﺮ‬
‫اﻟﻌﺎﻟﻢ وﻳﺤﺪد ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ اﻷﻣﻢ واﻟﺸﻌﻮب ﻓﻲ هﺬﻩ اﻟﺴﺎﻋﺎت اﻟﻔﺎﺻﻠﺔ ﻓﻲ ﺗﺎرﻳﺦ اﻟﻨﺎس ‪ ،‬ﻓﺈذا وﻗﻊ اﻷﻣﺮ ﻓﻘﻠﻤﺎ ﻳﺘﻐﻴﺮ إﻻ ﺑﺎﻟﻤﺠﻬﻮد اﻟﻌﻨﻴﻒ واﻟﺪأب اﻟﻤﺨﻴﻒ ﻓﻤ ﺎ‬
‫اﻟﺬي ﺗﻨﺘﻈﺮون ؟ واﻷﻣﺮ أﻣﺮآﻢ وأﻧﺘﻢ ﻣﻮﺿﻊ اﻟﺒﺤﺚ واﻟﺘﻘﺮﻳﺮ ‪ ،‬ﻋﻠﻲ ﻣﺼﺎﻟﺤﻜﻢ ﻳﺸﺘﺪ اﻟﺠ ﺪل واﻟﺨ ﻼف ‪ ،‬وإﻟﻴﻬ ﺎ ﺗﺘﺠ ﻪ اﻟﻤﻄ ﺎﻣﻊ واﻵﻣ ﺎل ‪ ،‬أﻓ ﻼ ﺗ ﺮون ﺑﻌ ﺪ‬
‫هﺬا آﻠﻪ أﻧﻬﺎ ﺳﺎﻋﺎت ﻟﻬﺎ ﻣﺎ ﺑﻌﺪهﺎ ﺑﻞ أﻧﻬﺎ أﺣﺮج اﻟﺴﺎﻋﺎت ﻓﻲ ﺗﺎرﻳﺨﻨﺎ اﻟﺤﺪﻳﺚ ‪.‬؟‬
‫ﺑﻴﻦ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ واﻻﺟﺘﻤﺎع‬
‫ﻗﺎل ﻟﻲ أﺣﺪ أﺻﺪﻗﺎء اﻹﺧﻮان اﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﻳﺘﻬﻤﻮن ﻓﻲ رأي وﻻ ﻓﻲ ﻧ ﺼﻴﺤﺔ ﻣﻨ ﺬ أﻳ ﺎم ﻗﻼﺋ ﻞ ‪ :‬أﻟ ﻴﺲ اﻷروح ﻟﻺﺧ ﻮان واﻷﺟ ﺪى ﻋﻠ ﻲ اﻟ ﻮﻃﻦ أن ﺗ ﺸﺘﻐﻞ هﻴﺌ ﺔ‬
‫اﻹﺧﻮان ﺑﺎﻷﻏﺮاض اﻷدﺑﻴﺔ واﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ واﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ ﻣﻦ ﺑﺮﻧﺎﻣﺠﻬﺎ ـ وه ﻲ ﻣ ﻦ اﻹﺳ ﻼم أﻳ ﻀًﺎ ـ وﺗ ﺪع اﻟﻨﺎﺣﻴ ﺔ اﻟﻘﻮﻣﻴ ﺔ أو اﻟﻮﻃﻨﻴ ﺔ أو اﻟ ﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺑﻌﺒ ﺎرة‬
‫ﻼ؟‪.‬‬
‫أﺧﺮي ﻟﺴﻮاهﺎ ﻣﻦ اﻟﻬﻴﺌﺎت ﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﺘﻌﺮض ﻟﻠﻌﻮاﺻﻒ اﻟﻘﺎﺳﻴﺔ هﺬا اﻟﺒﻨﺎء اﻟﻌﺎﻟﻲ اﻟﺬي أﺻﺒﺢ ﻟﻠﻐﻴﻮرﻳﻦ أﻣ ً‬
‫ﻼ وﻓﻲ ﺗﺎرﻳﺦ هﺬﻩ اﻟﻨﻬﻀﺔ ﻋﻤ ً‬
‫ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺻﺮاﺣﺔ وإﺧﻼص وﺗﺄﺛﺮ ‪ :‬واﷲ ﻳﺎ أﺧﻲ إﻧﻲ ﻷﺷﺎرآﻚ هﺬا اﻟﺮأي ‪ ،‬وأﺟﺪ ﻓﻲ أﻋﻤﺎق ﻧﻔﺴﻲ هﺬا اﻟﺸﻌﻮر ﻗﻮﻳًﺎ ﻋﻤﻴﻘًﺎ ‪ ،‬وأآﺮﻩ أﺷ ﺪ اﻟﻜﺮاهﻴ ﺔ ﻣ ﺎ‬
‫ﻳﺼﺤﺐ ه ﺬا اﻟﻨ ﻀﺎل ﻣ ﻦ ﻣﻈ ﺎهﺮ وﺁﺛ ﺎر ﻓ ﻲ اﻟﻨﻔ ﻮس وﻓ ﻲ اﻟ ﺼﻼت وﻣ ﺎ ﻳﺠ ﺮ إﻟﻴ ﻪ ﻣ ﻦ ﻧ ﻮاﺣﻲ اﻟ ﺸﻬﺮة واﻟﺠ ﺎﻩ اﻟﻜ ﺎذب اﻟ ﺬي ﻳﻠﻬ ﻲ اﻟﻨ ﺎس ﻋ ﻦ اﻟﺤﻘ ﺎﺋﻖ‬
‫واﻟﻮاﺟﺒﺎت ‪ ،‬وآﻢ آﻨﺖ أﺗﻤﻨﻲ أن ﺗﻜﻮن اﻟﻈﺮوف ﻣﻌﻲ وﻣﻌﻚ ‪ ،‬وأن ﺗﺪع ﻟﻨﺎ اﻟﺤﻮادث ﻣﻦ اﻟﻮﻗﺖ ﻣﺎ ﻳﺘ ﺴﻊ ﻟﻬ ﺬا اﻟ ﺬي ﺗﺤ ﺐ وأﺣ ﺐ ‪ ،‬وﻟ ﻴﺲ ذﻟ ﻚ ﻋ ﻦ ﺣ ﺐ‬
‫ﻟﻠﺮاﺣﺔ أو إﻳﺜﺎرًا ﻟﻠﺪﻋﺔ ‪ ،‬وﻟﻜﻦ اﻷﻣﻮر هﻲ آﻤﺎ ﺗﺮي اﻵن ‪:‬‬
‫اﻟﺪول اﻟﻜﺒﺮى ـ وﻗﺪ ﺧﺮﺟﺖ ﻣﻨﺘﺼﺮة ـ ﺗﻌﻤﻞ ﺟﺎهﺪة ﻟﻴﻞ ﻧﻬﺎر وﺗﺤﺎول ﺑﻞ ﺗﺘﻌﻤﺪ أن ﺗﺘﻐﺎﻓﻞ ﻋﻦ ﺣﻘﻮﻗﻨﺎ وأن ﺗﻨﺴﻲ ﻣﺎ ﺑﺬﻟﺖ ﻟﻨﺎ ﻣﻦ ﻋﻬﻮد وﻣﻮاﺛﻴﻖ واﻟﻮﻗﺖ‬
‫ﻳﻤﺮ ﻣﺮ اﻟﺴﺤﺎب ‪.‬‬
‫واﻟﻬﻴﺌﺎت اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﻗﺪ ﻏﻔﻠﺖ ﻋﻦ هﺬا اﻟﻮاﺟﺐ واﺷﺘﻐﻠﺖ ﻋﻨﻪ ﺑﻤﺎ ﺗﻘﺮأ ﻓﻲ ﺻﺤﻔﻬﺎ وﺟﺮاﺋﺪهﺎ ﻣﻦ ﺗﻨﺎﺑﺰ ﺑﺎﻷﻟﻘﺎب وﺗﺨﺎﺻ ﻢ ﻋﻠ ﻲ اﻷﺳ ﻼب ‪ ،‬ﻋﻠ ﻲ أن‬
‫اﻟﺤﻮادث ﻗﺪ أﻋﺎﻧﺖ ذوي اﻷﻏﺮاض ﻋﻠﻲ أن ﻳﻔﺮﻗﻮا وﺣﺪﺗﻬﺎ ‪ ،‬وﻳﻔﻀﻮا اﻟﻨﺎس ﻋﻨﻬﺎ ‪ ،‬وﻳﻈﻬﺮوا رﺟﺎﻟﻬﺎ أﻣﺎم اﻟﺮأي اﻟﻌﺎم ﺑﻤﻈﻬﺮ اﻟﻤﻠﻮﺛﻴﻦ اﻟﻌ ﺎﺑﺜﻴﻦ ‪ ،‬ﻓﻔﻘ ﺪ‬
‫اﻟﺸﻌﺐ ﺛﻘﺘﻪ ﺑﻘﺎدﺗﻪ ‪ ،‬وﺧﺴﺮ اﻟﻘﺎدة اﻟﺠﻨﻮد ‪ ،‬واﻷﻧﺼﺎر ﻓﻘﺪوا هﻢ أﻳﻀ ًﺎ اﻟﺜﻘﺔ ﺑﺄﻧﻔﺴﻬﻢ واﻟﺜﻘﺔ ﺑﺤﻘﻬﻢ ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫واﻟﺸﻌﻮر اﻟﻮﻃﻨﻲ آﻤﺎ ﺗﺮي ﻓﻲ ﺛﻮرة وﻗﻮة وﺣﻤﺎس وﺑﺨﺎﺻﺔ ﻓﻲ هﺬا اﻟﻨﻔﺮ ﻣﻦ اﻟﺸﺒﺎب اﻟﻤﺜﻘﻒ ‪ ،‬وإن ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻓﻲ ه ﺬا اﻟ ﺸﻌﺐ آﻠ ﻪ اﻟ ﺬي أﻟ ﺢ ﻋﻠﻴ ﻪ اﻟﻔﻘ ﺮ‬
‫وأﻣﻀﻪ اﻟﺠﻮع واﻟﻌﺮي وأآﻞ ﻣﻨﻪ اﻟﻐﻼء واﻟﺠﻬﺪ ‪ ،‬وﻣﺎ ﻟﻢ ﺗﻘﺪﻩ أﻳﺪ ﺣﻜﻴﻤﺔ وﺗﺼﺮﻓﻪ ﻋﻘﻮل ﻣﺠﺮﺑﺔ ﻓﻘﺪ ﻳﺴﻴﺮ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻖ ﻻ ﺗ ﺆدي إﻟ ﻲ ﻧﺠ ﺎح وﻻ ﺗ ﺼﻞ إﻟ ﻲ‬
‫ﻏﺎﻳﺔ ‪.‬‬
‫وإﻟﻲ ﺟﺎﻧﺐ هﺬا اﻟﺸﻌﻮر اﻟﻮﻃﻨﻲ هﺬا اﻟﺘﻬﻴﺆ ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ اﻷﻣﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ وﻣﺎ ﺟﺎورهﺎ ﻣﻦ اﻹﺳﻼم ﻟﻠﻮﺣﺪة واﻻﺟﺘﻤﺎع واﻟﺮﻏﺒﺔ ﻓﻲ ﺗﻨﺴﻴﻖ اﻟﺠﻬﻮد واﻷﻋﻤ ﺎل ‪،‬‬
‫وﻟﻴﺴﺖ هﻴﺌﺔ ﻣﻦ اﻟﻬﻴﺌﺎت أﻗﺮب إﻟﻲ ﻗﻠﻮب هﺬﻩ اﻟﺸﻌﻮب وأﻗﺪر ﻋﻠﻲ اﻟﻈﻬﻮر ﻓﻲ هﺬا اﻟﻤﻴﺪان ﻣﻦ اﻹﺧﻮان ‪.‬‬
‫آﻞ ذﻟﻚ ﻳﺎ أﺧﻲ ﺟﻌﻠﻨﺎ وﻗﺪ ﻗﻀﻴﻨﺎ ﺳﺒﻌﺔ ﻋﺸﺮ ﻋﺎﻣ ًﺎ ﻓﻲ اﻹﻋﺪاد واﻻﺳﺘﻌﺪاد ‪ ،‬وأﻓﻬﻤﻨﺎ اﻟﻨﺎس ﻓﻴﻬﺎ اﻷﻣ ﺮ ﻋﻠ ﻲ ﺣﻘﻴﻘﺘ ﻪ ‪ ،‬ﻣ ﻦ أن اﻟ ﺴﻴﺎﺳﺔ واﻟﺤﺮﻳ ﺔ واﻟﻌ ﺰة‬
‫ﻣﻦ أواﻣﺮ اﻟﻘﺮﺁن ‪ ،‬وأن ﺣﺐ اﻷوﻃﺎن ﻣﻦ اﻹﻳﻤﺎن ‪ ،‬وﻟﻢ ﻳﺘﺒﻖ ﺑﻌﺪ هﻴﺌﺔ ﻣﻦ اﻟﻬﻴﺌﺎت ﻋﻠﻲ وﺣﺪﺗﻬﺎ وﺛﻘﺔ اﻟﻨﺎس ﺑﻬ ﺎ وأﻣﻠﻬ ﻢ ﻓﻴﻬ ﺎ إﻻ اﻹﺧ ﻮان ‪ ،‬آ ﻞ ذﻟ ﻚ ﻳ ﺎ‬
‫أﺧ ﻲ ﺟﻌﻠﻨ ﻲ أﺷ ﻌﺮ ﺷ ﻌﻮرًا ﻗ ﺪ ارﺗﻘ ﻲ إﻟ ﻲ ﻣﺮﺗﺒ ﺔ اﻻﻋﺘﻘ ﺎد ‪ ،‬إﻧﻨ ﺎ ﻟ ﻢ ﻳﻌ ﺪ ﻟﻨ ﺎ اﻟﺨﻴ ﺎر ‪ ،‬وإن ﻣ ﻦ واﺟﺒﻨ ﺎ اﻵن أن ﻧﻘ ﻮد ه ﺬﻩ اﻟﻨﻔ ﻮس اﻟﺤ ﺎﺋﺮة وﻧﺮﺷ ﺪ ه ﺬﻩ‬
‫اﻟﻤﺸﺎﻋﺮ اﻟﺜﺎﺋﺮة وﻧﺨﻄﻮ هﺬﻩ اﻟﺨﻄﻮة واﷲ اﻟﻤﺴﺘﻌﺎن ‪.‬‬
‫ﻋﻠﻲ أن هﻨﺎك ﻧﻈﺮة أﺧﺮي ﻟﻴﺴﺖ ﺑﺄﻗﻞ ﻣﻤﺎ ﺗﻘ ﺪم أهﻤﻴ ﺔ ‪ .‬أﻟ ﺴﺖ ﺗ ﺮى ﻳ ﺎ أﺧ ﻲ أن أه ﻢ ﻋﻮاﻣ ﻞ اﻟﻔ ﺴﺎد واﻹﻓ ﺴﺎد ﻟﺤﻴ ﺎة ه ﺬا اﻟ ﺸﻌﺐ اﻟﻤ ﺼﺮي وﻏﻴ ﺮﻩ ﻣ ﻦ‬
‫اﻟﺸﻌﻮب اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ واﻹﺳﻼﻣﻴﺔ هﺬا اﻟﺘﺪﺧﻞ واﻟﺘﺤﻜﻢ اﻷﺟﻨﺒﻲ اﻟﺬي أﻓﻘﺪﻧﺎ ﻋﺰﺗﻨﺎ ووﺟﻬﻨﺎ ﻏﻴﺮ وﺟﻬﺘﻨﺎ وﺑﺪل أوﺿﺎع ﺣﻴﺎﺗﻨﺎ وﺿﺤﻚ ﻋﻠﻴﻨ ﺎ ﺑﺎﻟﻘ ﺸﻮر وﺻ ﺮﻓﻨﺎ‬
‫ﻋﻦ اﻟﻠﺒﺎب ‪ ،‬ﺛﻢ هﺬا اﻟﻀﻌﻒ اﻟﻤﺘﻨﺎهﻲ ﻣﻦ هﺬﻩ اﻟﺤﻜﻮﻣﺎت اﻟﺘﻲ ﺟﻌﻠﺖ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻬﺎ أداة ﻃﻴﻌﺔ إن ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻣﺴﺮﻋﺔ ﻓﻲ ﻳﺪ اﻷﺟﻨﺒﻲ ﻳﺘﺤﻜﻢ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ رﻗﺎب اﻟﻨﺎس‬
‫آﻤﺎ ﻳﺸﺎء وﻳﻨﻔﺬ ﺑﻬﺎ ﻣﻄﺎﻟﺒﻪ وﺧﻄﻄﻪ آﻤﺎ ﻳﺮﻳﺪ ﺳﺎﻓﺮًا أو ﻣﺴﺘﺘﺮًا ‪.‬‬
‫أوﻟﺴﺖ ﺗﺮى أن أول ﺑﺎب ﻟﻺﺻﻼح أن ﻧﺠﺎهﺪ هﺬﻳﻦ اﻟﻤﻈﻬﺮﻳﻦ ‪ ،‬وأن ﻳﺘﺤﺮر اﻟﻨﺎس ﻣﻦ هﺬﻳﻦ اﻟﻨﻴﺮﻳﻦ ‪ ،‬وإﻻ ﻓﻜﻞ ﻣﺠﻬﻮد إﻟﻲ ﺿﻴﺎع ‪ ،‬وﻗﺪ ﺟﺮﺑﻨﺎ ذﻟ ﻚ ﻓ ﻲ‬
‫أﻧﻔﺴﻨﺎ وﻓﻲ ﻏﻴﺮﻧﺎ وﻟﻤﺴﻨﺎﻩ وﻋﺮﻓﻨﺎﻩ ‪ ،‬ﻓﺈذا ﻟﻢ ﻧﺪﺧﻞ ﻋﻠﻲ اﻟﻘﻮم ﻣﻦ اﻟﺒﺎب ﻓﻲ هﺬﻩ اﻟﻔﺘﺮة ﻣﻦ اﻟﺰﻣﻦ ﻓﻤﺘﻲ إذن ؟‪.‬‬
‫واﷲ ﻳﺎ أﺧﻲ ﻟﻮ آﻨﺎ أﻣﺔ ﻣﺴﺘﻘﻠﺔ ﺗﺼﺮف أﻣﻮرهﺎ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﻳﻘﻈﺔ ﻟﻜﺎن ﻓﻲ آﻞ ﻏﺮض ﻣﻦ أﻏﺮاض دﻋﻮﺗﻨﺎ ﻋﻠﻲ ﺣﺪة ﻣﺘﺴﻌﺔ ﻟﻜﻞ أوﻗﺎﺗﻨ ﺎ وﻣﺠﻬﻮداﺗﻨ ﺎ ‪ ،‬ﻓﻬ ﺬا‬
‫اﻟﻐﺮض اﻟﻌﻠﻤﻲ ﻣﻦ ﺷﺮح دﻋﻮة اﻹﺳﻼم واﻟﻜﺸﻒ ﻋﻤﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ روﻋ ﺔ وﺟﻤ ﺎل ‪ ،‬وه ﺬا اﻟﻐ ﺮض اﻻﺟﺘﻤ ﺎﻋﻲ ﻣ ﻦ ﻣ ﺴﺎواة اﻟﻤﻨﻜ ﻮﺑﻴﻦ وﻣﻌﺎوﻧ ﺔ اﻟﺒﺎﺋ ﺴﻴﻦ ‪،‬‬
‫وهﺬا اﻟﻐﺮض اﻻﻗﺘﺼﺎدي ﻣﻦ اﺳﺘﻨﻔﺎد اﻟﺜﺮوة اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ وﺗﻨﻤﻴﺘﻬﺎ وﺣﻤﺎﻳﺘﻬﺎ ‪ ،‬آﻞ ﻏﺮض ﻣﻦ هﺬﻩ اﻷﻏﺮاض ﻳﺴﺘﻐﺮق أﺿﻌﺎف وﻗﺘﻨﺎ وﻳ ﺴﺘﻨﻔﺪ أﻣﺜ ﺎل ﺟﻬﻮدﻧ ﺎ‬
‫وﻟﻜﻦ ﻣﺎ آﻞ ﻣﺎ ﻳﺘﻤﻨﻲ اﻟﻤﺮء ﻳﺪرآﻪ واﷲ أﻋﻠﻢ ﺣﻴﺚ ﻳﺠﻌﻞ رﺳﺎﻟﺘﻪ ‪.‬‬
‫وﻓﻲ ﻣﺜﻞ هﺬﻩ اﻟﺴﺎﻋﺎت اﻟﻬﺎﻣﺔ اﻟﻔﺎﺻﻠﺔ ﻳﻜﻮن هﺬا اﻟﺠﻬﺎد اﻟﻮﻃﻨﻲ ﻓﺮﺿًﺎ ﻋﻴﻨﻴ ًﺎ ﻋﻠﻲ آﻞ اﻷﻓﺮاد واﻟﻬﻴﺌﺎت ‪ ...‬ﻓﻘﺎل ذﻟ ﻚ اﻟ ﺼﺪﻳﻖ اﻷخ ﻓ ﻲ ﺗ ﺄﺛﺮ وﺣﻤ ﺎس ‪:‬‬
‫ﺻﺪﻗﺖ ﺳﻴﺮوا ﻋﻠﻲ ﺑﺮآﺔ اﷲ واﷲ ﻣﻌﻜﻢ‪.‬‬
‫أﻳﻬﺎ اﻻﺧﻮة اﻟﻔﻀﻼء ‪..‬‬
‫ﺗﺄآ ﺪوا آ ﺬﻟﻚ أن ﻟﺒﻼدﻧ ﺎ ﺣﻘﻮﻗ ًﺎ وﻣﻄﺎﻟ ﺐ ﻗﻮﻣﻴ ﺔ ﻟ ﻢ ﺗﻨﻠﻬ ﺎ ﺑﻌ ﺪ ‪ ،‬وﻻ ﻓﺎﺋ ﺪة ﻣ ﻦ ذآ ﺮ اﻟﻌﻮاﻣ ﻞ اﻟﺘﺎرﻳﺨﻴ ﺔ واﻟﺤ ﻮادث اﻟﺘ ﻲ أدت إﻟ ﻲ اﻧﺘﻘ ﺎص ه ﺬﻩ اﻟﺤﻘ ﻮق‬
‫واﻏﺘﺼﺎﺑﻬﺎ ‪ ،‬وﻟﻜﻦ اﻟﺬي ﻳﻔﻴﺪ وﻳﺠﺪي أن ﻧﺆﻣﻦ إﻳﻤﺎﻧ ًﺎ ﻗﻮﻳ ًﺎ ﺟﺎرﻓ ًﺎ ﺑﻬﺬﻩ اﻟﺤﻘﻮق ‪ ،‬وأن ﻧﺠﺎهﺪ ﺟﻬ ﺎدًا داﻋﺒ ًﺎ ﻋﻨﻴﻔ ًﺎ ﻓ ﻲ ﺳ ﺒﻴﻞ ﺗﺨﻠﻴ ﺼﻬﺎ واﻟﻮﺻ ﻮل إﻟﻴﻬ ﺎ ‪،‬‬
‫وﺑﺎﻹﻳﻤﺎن واﻟﺠﻬﺎد واﻷﻣﻞ واﻟﻌﻤﻞ ﻧﻨﺘﺼﺮ وﻧﺼﻞ إن ﺷﺎء اﷲ وﻣﺎ ﺿﺎع ﺣﻖ وراءﻩ ﻣﻄﺎﻟﺐ ‪.‬‬
‫ﻧﺤﻦ ﺣﻴﻦ ﻧﺆﻣﻦ وﻧﺠﺎهﺪ ﻻ ﻧﻌﺘﻤﺪ ﻓﻲ ﺟﻬﺎدﻧﺎ ﻋﻠﻲ ﻗﻮة اﻟﺴﻼح وآﺜﺮة اﻟﺠﻴﻮش واﻷﺳﺎﻃﻴﻞ ‪ ،‬ﻓﻨﺤﻦ ﻧﻌﻠﻢ أﻧﻨﺎ ﻋ ﺰل ﻣ ﻦ ذﻟ ﻚ آﻠ ﻪ ‪ ،‬وﻧ ﺸﻌﺮ أﻋﻤ ﻖ اﻟ ﺸﻌﻮر‬
‫ﺑﻤﺎ ﻳﻜﺒﻞ أﻳﺪﻳﻨﺎ وأرﺟﻠﻨﺎ ﻣﻦ اﻟﻘﻴﻮد واﻷﻏﻼل اﻟﺜﻘﺎل ‪ ،‬وﺣﺴﺐ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﻣﺎ ﻗﺎﺳﻲ ﻣﻦ اﻻﻋﺘﻤﺎد ﻋﻠ ﻲ اﻟﻘ ﻮة وﻧﺒ ﺬ اﻟﻘ ﺎﻧﻮن وإهﻤ ﺎل ﻗﻮاﻋ ﺪ اﻟﻌﺪاﻟ ﺔ واﻹﻧ ﺼﺎف ‪،‬‬
‫وﻟﻜﻨﻨﺎ ﻧﻌﻤﺪ ﻋﻠﻲ أن هﺬا هﻮ ﺣﻘﻨﺎ اﻟﻄﺒﻴﻌﻲ اﻟﺬي ﻻ ﻳﻨﻜﺮﻩ ﻋﻠﻴﻨﺎ إﻻ ﺟﺎﺣﺪ وﻣﻜﺎﺑﺮ ‪ ،‬ﻓﻠﺴﻨﺎ أﻣﺔ ﺑﺪاﺋﺒﺔ ﺗﺤﺘ ﺎج إﻟ ﻲ اﻟﺮﻋﺎﻳ ﺔ واﻟﻮﺻ ﺎﻳﺔ واﻟﺘﻮﺟﻴ ﻪ وﻟﻜﻨ ﺎ أﻣ ﺔ‬
‫ورﺛﺖ أﻣﺠﺪ اﻟﺤﻀﺎرات وأﻋﺮق اﻟﻤﺪﻧﻴﺎت وأﻧﺎرت اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ واﻟﻤﻌﺮﻓﺔ وﺣﻴﻦ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ هﺬﻩ اﻷﻣﻢ اﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﺗﺪري ﻣﻦ أﻣﺮ اﻟﻮﺟﻮد ﺷـﻴﺌ ًﺎ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫وﻧﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻲ أﻧﻨﺎ ﺳﺎهﻤﻨﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﺠﻬﻮد اﻟﻌﺮﺑﻲ ﺑﺄﻣﻮاﻟﻨﺎ ودﻣﺎﺋﻨ ﺎ وأﺑﻨﺎﺋﻨ ﺎ وأرﺿ ﻨﺎ وﻣﻮاﺻ ﻼﺗﻨﺎ وأﻗﻮاﺗﻨ ﺎ وآ ﻞ ﻣﺮاﻓ ﻖ ﺣﻴﺎﺗﻨ ﺎ ‪ ،‬وﻋﺮﺿ ﻨﺎ آ ﻞ ﺷ ﻲء ﻟﻠﺨﻄ ﺮ‬
‫اﻟﺪاهﻢ ‪ ،‬ووﻗﻔﻨﺎ إﻟﻲ ﺟﺎﻧﺐ اﻷﻣﻢ اﻟﻤﺘﺤﺪة وﻗﻔﺎت آﺎن ﻟﻬﺎ أﺛﺮهﺎ ﻓﻲ هﺬا اﻟﻨﺼﺮ وﻻ ﺷﻚ ‪ ،‬وﻟﻢ ﻧﺸﺄ أن ﻧﺴﺎوم ﻓ ﻲ ﺳ ﺎﻋﺔ اﻟﻌ ﺴﺮة ﻋﻠ ﻲ ﺣ ﻖ ﻣ ﻦ ﺣﻘﻮﻗﻨ ﺎ أو‬
‫ﻧﺜﻴﺮ ﻣﻄﻠﺒ ًﺎ ﻣﻦ ﻣﻄﺎﻟﺒﻨﺎ ‪ ،‬وﻟﻜﻨﺎ ﺗﺮآﻨﺎ ذﻟﻚ آﻠﻪ ودﻳﻌﺔ ﺑﻴﻦ ﻳﺪي اﻟﻀﻤﻴﺮ اﻹﻧﺴﺎﻧﻲ اﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻣﻌﺘﻤﺪﻳﻦ ﻋﻠﻲ ﻧﺒﻞ ﺣﻠﻔﺎﺋﻨﺎ وﺻﺪق وﻋﻮدهﻢ ‪.‬‬
‫وﻧﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻲ هﺬﻩ اﻟﻌﻬﻮد واﻟﻤﻮاﺛﻴﻖ اﻟﺘﻲ ﻗﻄﻌﻬﺎ اﻟﺤﻠﻔﺎء ﻋﻠﻲ أﻧﻔﺴﻬﻢ وﻣﻨﻬﺎ ﻣﻴﺜﺎق اﻷﻃﻠﻨﻄﻲ ‪ ،‬وﺗﻠﻚ اﻟﺘ ﺼﺮﻳﺤﺎت واﻟﺨﻄ ﺐ ‪ ،‬واﻟﻜﻠﻤ ﺎت واﻟﻨ ﺸﺮات اﻟﺘ ﻲ‬
‫أﻋﻠﻨﻮا ﻓﻴﻬﺎ ﺷﻌﻮﺑ ًﺎ وﺣﻜﻮﻣﺎت ‪ ،‬أﻧﻬﻢ ﻳﺤﺎرﺑﻮن ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻌﺪاﻟﺔ واﻟﺘﺤﺮﻳﺮ وﻳﺮﻳﺪون ﻧﺼﺮة اﻟﻤﻈﻠﻮﻣﻴﻦ وإﻧﻘﺎذ اﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻣﻦ اﻟﻌﺒﻮدﻳﺔ واﻻﺳﺘﺒﺪاد ‪ ،‬وإﻧ ﺸﺎء‬
‫ﻋﺎﻟﻢ ﺟﺪﻳﺪ ﻳﻘﻮم ﻋﻠﻲ اﻟﺘﻌﺎون وآﻔﺎﻟﺔ اﻟﺤﺮﻳﺎت واﻟﻘﺎﻧﻮن واﻹﻧﺼﺎف ‪.‬‬
‫وﻧﻌﺘﻤﺪ آﺬﻟﻚ ﻋﻠ ﻲ اﻟﺘﻄ ﻮر ﻓ ﻲ اﻟﺘﻔﻜﻴ ﺮ اﻟﻌ ﺎﻟﻤﻲ وه ﺬﻩ اﻟﻴﻘﻈ ﺔ ﻓ ﻲ اﻟ ﻀﻤﻴﺮ اﻹﻧ ﺴﺎﻧﻲ ‪ ،‬وﻳ ﺎ وﻳ ﺢ اﻟ ﺪﻧﻴﺎ إذا آﺎﻧ ﺖ ﺳﺘ ﺴﻮدهﺎ وﺗ ﺼﺮﻓﻬﺎ ﻣ ﻦ ﺟﺪﻳ ﺪ اﻷﻓﻜ ﺎر‬
‫اﻟﺮﺟﻌﻴﺔ ‪ ،‬وﺗﺘﺤﻜﻢ ﻓﻴﻬﺎ اﻟﻤﻄﺎﻣﻊ اﻻﺳﺘﻌﻤﺎرﻳﺔ ‪ ،‬وإذا آﺎﻧﺖ اﻟﺪول اﻟﻤﻨﺘﺼﺮة ﺗﻈﻦ أن ﻓﻲ اﺳﺘﻄﺎﻋﺘﻬﺎ أن ﺗﻘﻮد اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ ﺑﺎﻟﺤﺪﻳﺪ واﻟﻨﺎر ‪ ،‬ﻓﻤﺎ أﺑﻌﺪ هﺬا‬
‫اﻟﻈﻦ وأﻋﺮﻗﻪ ﻓﻲ اﻟﻮهﻢ واﻟﺨﻴﺎل ‪ ،‬ﻓﺈن ﻣﻮﺟﺔ اﻟﻴﻘﻈﺔ اﻟﺘﻲ أﺣﺪﺛﺘﻬﺎ هﺬﻩ اﻟﻬﺰات اﻟﻌﻨﻴﻔﺔ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ أن ﻳﻘﻒ ﺗﻴﺎرهﺎ ﺣﺘﻰ ﻳﺼﻞ إﻟ ﻲ ﻏﺎﻳﺘ ﻪ وﻳﺒﻠ ﻎ ﻣ ﺪاﻩ ‪ ،‬وﻟ ﻦ‬
‫ﻳﺴﺘﻘﺮ ﺑﻌﺪ اﻟﻴﻮم ﻓﻲ اﻷرض اﻟﺴﻼم إﻻ إذا أدرآﺖ اﻟﺪول اﻟﻜﺒﺮى هﺬﻩ اﻟﺤﻘﻴﻘﺔ واﻋﺘﺮﻓﺖ ﻟﻐﻴﺮهﺎ ﻣﻦ اﻷﻣﻢ واﻟﺸﻌﻮب ﺑﺤﻘﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﺤﻴﺎة واﻟﺤﺮﻳﺔ واﻻﺳﺘﻘﻼل‬
‫‪.‬‬
‫وﻟﺴﻨﺎ ﻣﻦ اﻟﻐﻔﻠﺔ وﺿﻌﻒ اﻹدراك ﺑﺤﻴﺚ ﻧﻌﺘﻘﺪ أن ﻓﻲ وﺳﻌﻨﺎ أن ﻧﻌ ﻴﺶ ﺑﻤﻌ ﺰل ﻋ ﻦ اﻟﻨ ﺎس و ﺑﻤﻨ ﺄى ﻋ ﻦ اﻟﻮﺣ ﺪة اﻟﻌﺎﻟﻤﻴ ﺔ اﻟﺘ ﻲ ﻳﺘﻬﻴ ﺄ ﻟﻬ ﺎ اﻷرض ﺟﻤﻴﻌ ًﺎ‬
‫ﻦ(‬
‫ﺣ َﻤ ًﺔ ِﻟ ْﻠ َﻌ ﺎ َﻟﻤِﻴ َ‬
‫ك إِﻻ َر ْ‬
‫ﺳ ْﻠﻨَﺎ َ‬
‫واﻟﺘ ﻲ اﻧﻄﻠ ﻖ ﻣ ﻦ ﺣﻨﺎﺟﺮﻧ ﺎ ﻧﺤ ﻦ اﻟﻤ ﺴﻠﻤﻴﻦ أول ﻣ ﻦ ﺻ ﻮت ﻳﻬﺘ ﻒ ﺑﻬ ﺎ وﻳ ﺪﻋﻮ إﻟﻴﻬ ﺎ وﻳﺘﻠ ﻮ ﺁﻳ ﺎت اﻟﺮﺣﻤ ﺔ واﻟ ﺴﻼم ) َو َﻣ ﺎ َأ ْر َ‬
‫)اﻷﻧﺒﻴﺎء‪ ، (107:‬وﻟﻜﻨﺎ ﻧﺪرك أن اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻓﻲ ﺣﺎﺟﺔ إﻟﻲ اﻟﺘﻌﺎون وﺗﺒﺎدل اﻟﻤﺼﺎﻟﺢ واﻟﻤﻨﺎﻓﻊ ﻓ ﻲ ﻳ ﻮم ﻣ ﻦ اﻷﻳ ﺎم آﻤ ﺎ ه ﻲ ﻓ ﻲ ﺣﺎﺟ ﺔ إﻟ ﻲ ذﻟ ﻚ اﻵن ‪،‬‬
‫وﻧﺤﻦ ﻋﻠﻲ اﺳﺘﻌﺪاد ﻟﻤﻨﺎﺻﺮة هﺬا اﻟﺘﻌﺎون وﺗﺤﻘﻴﻘﻪ ‪ ،‬ﻓﻲ ﻇﻞ ﻣﺜﻞ ﻋﻠﻴﺎ ﻓﺎﺿﻠﺔ ‪ ،‬ﺗﻀﻤﻦ اﻟﺤﻘﻮق وﺗﺼﻮن اﻟﺤﺮﻳﺎت وﻳﺄﺧﺬ ﻣﻌﻬﺎ اﻟﻘﻮي ﺑﻴﺪ اﻟ ﻀﻌﻴﻒ ﺣﺘ ﻰ‬
‫ﻳﻨﻬﺾ ‪.‬‬
‫ﻣﻄﺎﻟﺒﻨﺎ‬
‫وﻧﺤﻦ ﺣﻴﻦ ﻧﻄﺎﻟﺐ ﺑﺤﻘﻨﺎ ﻻ ﻧﻐﺎﻟﻲ وﻻ ﻧﺘﻌﺴﻒ ‪ ،‬وﻻ ﻧﺮﻳﺪ ﻋﻠﻮًا ﻓﻲ اﻷرض وﻻ ﻓﺴﺎدًا ‪ ،‬وﻟﻜﻨﺎ ﻧﻘﻒ ﻋﻨﺪ اﻟﺤ ﻖ اﻟﻄﺒﻴﻌ ﻲ اﻟ ﺬي ﻻ ﻳﻤﻜ ﻦ أن ﻳﺤﻴ ﺎ ﺑﺪوﻧ ﻪ ﻓ ﺮد‬
‫أو ﺷﻌﺐ ﺣﻴﺎة ﻋﺰﻳﺰة آﺮﻳﻤﺔ ‪.‬‬
‫وادي اﻟﻨﻴﻞ‬
‫ﻓﻨﺤﻦ ﻧﻄﻠﺐ ‪ :‬ﻟﻮادي اﻟﻨﻴﻞ‬
‫‪ 1‬ـ أن ﺗﺠﻠﻮ ﻋﻨﻪ اﻟﺠﻨﻮد اﻷﺟﻨﺒﻴﺔ ‪ :‬ﻓﻼ ﻳﻜﻮن هﻨ ﺎك ﺟ ﻴﺶ اﺣ ﺘﻼل ﻓ ﻲ أﻳ ﺔ ﺑﻘﻌ ﺔ ﻣ ﻦ ﺑﻘﺎﻋ ﻪ ‪ .‬وﻣ ﺎذا ﺗﻐﻨ ﻲ ه ﺬﻩ اﻟﻔﺌ ﺔ اﻟﻘﻠﻴﻠ ﺔ ﻣ ﻦ اﻟﺠﻨ ﻮد إذا ﻓﻘ ﺪت اﻟﺜﻘ ﺔ‬
‫وﻓﺴﺪت اﻟﻌﻼﻗﺎت وإرﺿﺎء اﻟﻨﻔﻮس واﻻﻋﺘﺮاف ﺑﺎﻟﺤﻘﻮق هﻮ أﺿﻤﻦ وﺳﻴﻠﺔ ﻟﺘﺒﺎدل اﻟﻤﻨﺎﻓﻊ واﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻲ اﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ وأن ﺗﺮﻓﻊ هﺬﻩ اﻟﻘﻴﻮد واﻷﻏﻼل اﻟﺘﻲ ﻓﺮﺿﺖ ﻋﻠﻲ ﺗﺠﺎرﺗﻨﺎ وزراﻋﺘﻨﺎ وﺻﻨﺎﻋﺘﻨﺎ إﺑ ﺎن اﻟﺤ ﺮب وﻗﺒ ﻞ اﻟﺤ ﺮب واﻟﺘ ﻲ ﻗﺒﻠﻨﺎه ﺎ ﻣ ﺴﺎهﻤﺔ ﻣﻨ ﺎ ﻓ ﻲ اﻟﻤﺠﻬ ﻮد‬
‫اﻟﺤﺮﺑﻲ ‪ ،‬وأن ﺗﻼﺣﻆ اﻟﺪول اﻷﺟﻨﺒﻴﺔ أﻧﻨﺎ أﻣﺔ ﻳﺘﻜﺎﺛﺮ ﻋﺪدهﺎ ﺑﺎﺿﻄﺮاد وﺗﻀﻴﻖ ﺑﻬﺎ أرﺿ ﻬﺎ وﻣ ﻮارد ﺛﺮوﺗﻬ ﺎ ‪ ،‬وأﻧ ﻪ ﻟ ﻴﺲ ﻣ ﻦ اﻟﻌ ﺪل أن ﻳﺄﺧ ﺬ اﻷﺟﻨﺒ ﻲ آ ﻞ‬
‫ﺷﻲء أﻳﻀًﺎ ‪ ،‬إﻧﻨﺎ ﻻ ﻧﻜﺮﻩ اﻷﺟﺎﻧﺐ وﻻ ﻧﺮﻳﺪ أن ﻧﻘﻄﻊ ﺻﻼت اﻟﺘﻌﺎون ﺑﻴﻨﻨﺎ وﺑﻴﻨﻬﻢ ‪ ،‬وﻧﺤﻦ ﻧﻌﻠﻢ ﺗﻤﺎﻣ ًﺎ أﻧﻨﺎ ﻻ ﻧﺴﺘﻐﻨﻲ ﻋ ﻦ رؤوس أﻣ ﻮاﻟﻬﻢ وﻋ ﻦ ﺧﺒ ﺮﺗﻬﻢ‬
‫اﻟﻔﻨﻴﺔ ‪ ،‬وﻟﻜﻨﺎ ﻻ ﻧﺮﻳﺪ آﺬﻟﻚ أن ﻳﻜﻮن هﺬا اﻟﺘﻌﺎون ﻋﻠﻲ ﻗﺎﻋﺪة أن ﻟﻬﻢ اﻟﻐﻨﻢ وﻋﻠﻴﻨﺎ اﻟﻐﺮم ‪ .‬واﻟﻮاﺟﺐ أن ﺗﻘﺪر آﻞ ه ﺬﻩ اﻟﻌﻮاﻣ ﻞ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴ ﺔ واﻻﻗﺘ ﺼﺎدﻳﺔ ‪.‬‬
‫إن ﻋﺪدﻧﺎ ﻳﻜﺜﺮ وﻣﺴﺘﻮي اﻟﻤﻌﻴﺸﺔ ﻋﻨﺪﻧﺎ أﻗﻞ ﻣﻨﻪ ﻓﻲ أﻳﺔ أﻣﺔ ﻣﻦ اﻷﻣﻢ اﻟﺮاﻗﻴﺔ ‪ ،‬ﻓﺄآﺜﺮ ﻣﻦ ﻧ ﺼﻒ اﻟﻤ ﺼﺮﻳﻴﻦ ﻳﻌ ﻴﺶ أﻗ ﻞ ﻣ ﻦ ﻋﻴ ﺸﺔ اﻟﺤﻴ ﻮان ‪ ،‬وﻣ ﻊ ه ﺬا‬
‫ﻳﻔﻜﺮ اﻷﺟﺎﻧﺐ ﻓﻲ اﻟﻬﺠﺮة إﻟﻲ أرﺿﻨﺎ وﻓﻲ ﺗﻘﻴﻴﺪ ﺣﺮﻳﺘﻨﺎ ﻓﻲ اﻟﺘﺼﺪﻳﺮ واﻻﺳﺘﻴﺮاد واﻟﺘﺠﺎرة واﻟﺰراﻋﺔ واﻟﻨﻘﺪ ‪ .‬وﻻ ﻳﻨﺘﺞ ذﻟﻚ آﻠ ﻪ إﻻ ﺣ ﺮج اﻟ ﺼﺪور وإﺛ ﺎرة‬
‫اﻟﺸﻌﻮر ‪ ،‬واﻟﻀﻐﻂ اﻟﺸﺪﻳﺪ ﻳﻮﻟﺪ اﻻﻧﻔﺠﺎر ‪.‬‬

‫‪www.daawa-info.net‬‬
‫‪ 3‬ـ وﻗﻨﺎة اﻟﺴﻮﻳﺲ ـ أرض ﻣﺼﺮﻳﺔ ﺣﻔﺮت ﺑﺪﻣﺎء ﻣﺼﺮﻳﺔ وﺟﻬﻮد أﺑﻨﺎﺋﻬ ﺎ ﻓﻴﺠ ﺐ أن ﻳﻜ ﻮن ﻟﻤ ﺼﺮ ﺣ ﻖ اﻹﺷ ﺮاف ﻋﻠﻴﻬ ﺎ وﺣﻤﺎﻳﺘﻬ ﺎ وﺗﻨﻈ ﻴﻢ ﺷ ﺄﻧﻬﺎ ‪ ،‬وﻟﻘ ﺪ‬
‫ﻗﺎرب أﻣﺪ اﻣﺘﻴﺎزهﺎ اﻻﻧﺘﻬﺎء وﺗﻔﻜﺮ ﺑﻌﺾ اﻟﺪول ﻓﻲ اﻟﺘﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﺷﺄﻧﻬﺎ أﻧﻬﺎ ﻗﺪ اﺷﺘﺮت ﻋﺪدًا آﺒﻴﺮًا ﻣﻦ أﺳﻬﻤﻬﺎ ‪ .‬إن ﻣ ﺼﻴﺮ ه ﺬﻩ اﻟﻘﻨ ﺎة إﻟﻴﻨ ﺎ ﺑﻌ ﺪ ﻋ ﺪد ﻗﻠﻴ ﻞ‬
‫ﻣﻦ اﻟﺴﻨﻴﻦ ‪ ،‬وﻣﻦ واﺟﺒﻨﺎ أن ﻧﺘﻨﺒﻪ ﻟﺬﻟﻚ ﻣﻦ اﻵن وأن ﻧﻄﺎﻟﺐ ﺑﺰﻳﺎدة ﻋﺪد اﻟﻤﻮﻇﻔﻴﻦ ﻣ ﻦ اﻟﻤ ﺼﺮﻳﻴﻦ ﻓ ﻲ اﻷﻗ ﺴﺎم اﻟﻤﺨﺘﻠﻔ ﺔ وﺑﺨﺎﺻ ﺔ اﻷﻗ ﺴﺎم اﻟﻔﻨﻴ ﺔ اﻟﺘ ﻲ‬
‫ﺗﺤﺘﺎج إﻟﻲ دراﻳﺔ وﻣﺮان ‪ .‬ﻳﺠﺐ أن ﻧﺴﺘﻌﺪ ﻟﻠﻤﺴﺘﻘﺒﻞ وأﻻ ﻧﻨﺘﻈﺮ اﻟﺤﻮادث ﺣﺘﻰ ﺗﻔﺎﺟﺌﻨﺎ وﻧﺤﻦ ﻋﻠﻲ ﻏﻴﺮ اﺳﺘﻌﺪاد ‪ .‬وﻳﺠﺐ أن ﺗﻌﺘﺮف ﻟﻨﺎ اﻟ ﺪول ﺑﻬ ﺬا اﻟﺤ ﻖ‬
‫اﻟﺜﺎﺑﺖ وﺗﻘﺮﻧﺎ ﻋﻠﻴﻪ ‪.‬‬
‫‪ 4‬ـ واﻟﺴﻮدان ‪ :‬ﻻ ﻧﻘﻮل أﻧﻨﺎ ﻧﻄﺎﻟﺐ ﺑﺤﻖ ﻣﺼﺮ ﻓﻴﻪ ﻓﻠﻴﺲ ﻟﻤﺼﺮ ﺣﻘﻮق ﻓﻲ اﻟﺴﻮدان وﻟﻜﻦ اﻟ ﺴﻮدان ﺟ ﺰء ﻣ ﻦ اﻟ ﻮﻃﻦ ﻓﻬ ﻮ ﻣ ﺼﺮ اﻟﺠﻨﻮﺑﻴ ﺔ وﻣ ﺼﺮ ه ﻲ‬
‫اﻟﺴﻮدان اﻟﺸﻤﺎﻟﻲ وآﻼهﻤﺎ وادي اﻟﻨﻴﻞ ‪ ،‬هﺬا آﻼم ﻧﺮﻳﺪ أن ﻳﻜﻮن ﻣﻔﻬﻮﻣ ًﺎ ﺟﻴﺪًا ﻟﻠﺪول اﻷﺟﻨﺒﻴ ﺔ آﻠﻬ ﺎ ﻋﺎﻣ ﺔ وﻹﺧﻮاﻧﻨ ﺎ وﻣﻮاﻃﻨﻴﻨ ﺎ أﺑﻨ ﺎء اﻟ ﺴﻮدان ﺧﺎﺻ ﺔ ‪.‬‬
‫إن اﻟﻨﻴﻞ اﻟﺬي ﺗﺘﻮﻗﻒ ﻋﻠﻴﻪ ﺣﻴﺎة ﻣﺼﺮ أرﺿ ًﺎ وﻧﺒﺎﺗ ًﺎ وﺣﻴﻮاﻧ ًﺎ وأﻧﺎﺳ ًﺎ إﻧﻤ ﺎ ﻳﻨﺤ ﺪر إﻟﻴﻬ ﺎ ﻣ ﻦ اﻟ ﺴﻮدان وﻣ ﻦ ﻣﺎﺋ ﻪ وﻣ ﻦ ﻃﻤﻴ ﻪ ﺗﻜﻮﻧ ﺖ أرض اﻟﺠﻨ ﻮب آﻤ ﺎ‬
‫ﻧﺸﺄت أرض اﻟﺸﻤﺎل وﻣﻨﻬﺎ ﻧﺸﺄت هﺬﻩ اﻟﺠﺴﻮم وﺟﺮت ه ﺬﻩ اﻟ ﺪﻣﺎء ﻓ ﻨﺤﻦ أﻳﻬ ﺎ اﻷﺧ ﻮة اﻟ ﺴﻮداﻧﻴﻮن ﻣ ﻦ ﻣ ﺎء واﺣ ﺪ وﻃﻴﻨ ﺔ واﺣ ﺪة وإذا ﻗ ﺎل ﻟﻜ ﻢ ﻗﺎﺋ ﻞ أن‬
‫ﻣﺼﺮ ﺗﺮﻳﺪ أن ﺗﺴﺘﻌﻤﺮآﻢ ﻟﺘﺴﺘﻐﻞ أرﺿﻜﻢ وﺗﺴﺘﻐﻠﻲ ﻋﻠﻴﻜﻢ وﺗﺴﺘﻄﻴﻞ ﺑﺎﻟﺴﻠﻄﺎن ﻓﻲ أرﺿﻜﻢ ﻓﻘﻮﻟﻮا أﻧﻬ ﺎ ﻓﺮﻳ ﺔ آﺎذﺑ ﺔ ﻧﺤ ﻦ ﻧﺮﻳ ﺪ اﻟ ﺴﻮدان ﺟ ﺰءًا ﻣ ﻦ ﻣ ﺼﺮ‬
‫آﻤﺎ أن ﻣﺼﺮ ﺟﺰءًا ﻣﻨﻪ ﻟﻠﺴﻮداﻧﻲ ﻣﺎ ﻟﻠﻤﺼﺮي ﻣﻦ ﺣﻘﻮق وﻋﻠﻴﻪ ﻣﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ واﺟﺒ ﺎت ‪ .‬إذا ﻓﺘﺤ ﺖ اﻟﻤ ﺪارس ﻓ ﻲ ﻣ ﺼﺮ ﻣﺜﻠﻬ ﺎ ﻓ ﻲ اﻟ ﺴﻮدان وإذا أﻧ ﺸﺌﺖ‬
‫اﻟﻤﺤﺎآﻢ ﻓﻲ اﻟﺸﻤﺎل أﻧﺸﺌﺖ ﻓﻲ اﻟﺠﻨﻮب وﺗﺘﻮﺣﺪ اﻟﺠﻨ ﺴﻴﺔ وﻳﺘﻮﺣ ﺪ اﻟﻘ ﺎﻧﻮن وﻳﺘﻮﺣ ﺪ آ ﻞ ﺷ ﻲء ﻓ ﻲ ﻣﻈ ﺎهﺮ اﻟﺤﻴ ﺎة اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴ ﺔ ﻓ ﻲ ﺟ ﺰأي اﻟ ﻮﻃﻦ اﻟﻮاﺣ ﺪ‬
‫وادي اﻟﻨﻴﻞ ‪ .‬وإذا آﺎن اﻟﻤﻐﺮﺿﻮن ﻗﺪ اﺳﺘﻄﺎﻋﻮا أن ﻳﺼﻮروا اﻷﻣﻮر ﻋﻠﻲ ﻏﻴ ﺮ وﺿ ﻌﻬﺎ اﻟ ﺼﺤﻴﺢ ﻓ ﺈن ذﻟ ﻚ اﻟﺒﺎﻃ ﻞ ﻻ ﻳﻐﻨ ﻲ ﻣ ﻦ اﻟﺤ ﻖ ﺷ ﻴﺌًﺎ ‪ .‬ﻟﻘ ﺪ ﻋﻤﻠ ﺖ‬
‫اﻟﺪﻋﺎﻳﺔ اﻷﺟﻨﺒﻴﺔ ﻋﻤﻠﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﺴﻮدان ‪ ،‬وﻟﻜﻦ إﺧﻮاﻧﻨﺎ اﻟﺴﻮداﻧﻴﻴﻦ ﻣﺆﻣﻨﻮن وأذآﻴﺎء وهﻢ ﻳﺸﻌﺮون ﺗﻤﺎﻣ ًﺎ أن ﻣﺎ ﻳﺠﺪوﻧﻪ اﻵن ﻣﻦ ﻣﻼﻃﻔﺔ وﻟﻴﻦ ﻣﻮﻗﻮت إﻟﻲ‬
‫ﻋ ﱠﺰ َة َأ ْه ِﻠ َﻬ ﺎ َأ ِذﱠﻟ ًﺔ‬
‫ﺟ َﻌُﻠ ﻮا َأ ِ‬
‫ﺴﺪُوهَﺎ َو َ‬
‫ﺧُﻠ ﻮا َﻗ ْﺮ َﻳ ًﺔ َأ ْﻓ َ‬
‫ك ِإذَا َد َ‬
‫ن ا ْﻟ ُﻤُﻠ ﻮ َ‬
‫ﺣﻴﻦ ﺛﻢ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﻳﻨﻜﺸﻒ اﻻﺳﺘﻌﻤﺎر ﻋﻦ اﻻﺳﺘﻌﻤﺎر وﻳﺘﺤﻘﻖ ﻟﻬﻢ ﻗﻮل اﷲ اﻟﻌﻠ ﻲ اﻟﻜﺒﻴ ﺮ‪ِ) :‬إ ﱠ‬
‫ن( )اﻟﻨﻤﻞ‪ . (34:‬وﻟﻘﺪ ﺣﺎوﻟﺖ اﻹدارة اﻟﺴﻮداﻧﻴﺔ أن ﺗﻔﺼﻞ اﻟﺴﻮدان اﻟﺠﻨﻮﺑﻲ ﻋﻦ اﻟ ﺴﻮدان اﻟ ﺸﻤﺎﻟﻲ ﻓ ﺼ ً‬
‫ﻼ ﺗﺎﻣ ًﺎ ‪ ،‬واﻟ ﺴﻮدان اﻟﺠﻨ ﻮﺑﻲ ه ﻮ‬
‫ﻚ َﻳ ْﻔ َﻌﻠُﻮ َ‬
‫َو َآ َﺬِﻟ َ‬
‫ﻣﻨﺒﻊ اﻟﺜﺮوة هﻮ ﻣﺴﺘﻘﺮهﺎ ﻓﻲ اﻟﺴﻮدان آﻠﻪ ﻓﻬﻮ ﻣﻮﺿﻊ اﻟﻐﺎﺑﺎت وﻣﺮﻋﻲ اﻟﺤﻴﻮان وﻣﺴﺘﻘﺮ اﻟﻤﻌﺎدن ‪ ،‬وﻟﻘﺪ ﺣﺠﺒﺘ ﻪ اﻟﺤﻜﻮﻣ ﺔ ﻋ ﻦ أه ﻞ اﻟ ﺴﻮدان اﻟ ﺸﻤﺎﻟﻲ‬
‫وﺿﺮﺑﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻧﻄﺎﻗًﺎ ﻣﻦ اﻟﻤﺮاﻗﺒﺔ اﻟﺸﺪﻳﺪة ‪ ،‬وﺣﺮﻣﺖ اﻟﺬهﺎب إﻟﻴﻪ ﺣﺘﻰ ﻋﻠﻲ اﻟﺘﺠﺎر ﻣﻦ اﻟﺴﻮداﻧﻴﻴﻦ أﻧﻔﺴﻬﻢ ‪ ،‬وأﻃﻠﻘﺖ ﻓﻴﻪ اﻟﺪﻋﺎﻳﺔ اﻟﺘﺒﺸﻴﺮﻳﺔ ﻣﻦ ﻣﺨﺘﻠ ﻒ‬
‫ﺐ