‫المقاصد الحسنة‬

‫على الِلسنة‬
‫ن الحاِديث المشتهرة َ‬
‫في بيان ك َِثير ِ‬
‫م َ‬
‫تأليف‬
‫المام الحافظ الناقد المؤرخ شمس الدين أبي الخير‬
‫محمد بن عبد الرحمن السخاوي المتوفى‬
‫سنة )‪ (902‬هجرية رحمه الّله‬
‫ورضي عنه‪.‬‬
‫مقدمة الناشر‬
‫بسم الّله الرحمن الرحيم‬
‫الحمد لّله رب العالمين‪ ،‬والصلة والسلم على أشرف المرسلين‪ ،‬سيدنا‬
‫محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين‬
‫وبعككد‪ :‬فككإن الل ّككه سككبحانه‪ ،‬أنككزل كتككابه المككبين‪ ،‬وجعلككه دسككتوَر أحكككامه‬
‫م بيككانه‪ ،‬وبّلغككه للرسككول الميككن‪ ،‬وتعّبككد بككه‬
‫مه‪ ،‬وأتكك ّ‬
‫ن‪ ،‬فككأحكم نظككا َ‬
‫المككتي َ‬
‫صككص‬
‫المسلمين‪ ،‬وأمر الرسككول ببيككانه‪ ،‬فشككرحه عليككه السككلم وو ّ‬
‫ضككحه وخ ّ‬
‫مه وقّيد مطلقكه‪ ،‬بكالقول‪ ،‬والفعكل‪ ،‬والتقريكر‪ ،‬بمكا أفاضكه عليكه رّبكه مكن‬
‫عا ّ‬
‫الوحي البككاطن‪} ،‬ومككا ينطككق عككن الهككوى إن هككو إل ّ وحككي يككوحى{‪ .‬وأمرنككا‬
‫سبحانه باّتباع أمر الرسول ونهيه }وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنككه‬
‫فانتهوا{‪} .‬وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نّزل إليهم{‪،‬‬
‫ولذا كانت السنة النبوية‪ ،‬في المرتبككة الثانيككة مككن الكتككاب فككي الحجيككة‪،‬‬
‫ظهككا حفك َ‬
‫ف َ‬
‫ظ أحكككامه‪ ،‬وأمككر النككبي عليككه‬
‫ح ْ‬
‫وأصبحت العناية بهككا عنايككة بككه‪ ،‬و ِ‬
‫السلم بإبلغها وسككماعها وإسككماعها‪ ،‬وتوع ّككد مككن كككذب عليككه‪ ،‬فككإن الكككذب‬
‫ضر الّله امرءا ً سمع منككا شككيئا ً فبّلغككه كمككا‬
‫عليه‪ ،‬ليس كالكذب على غيره‪" :‬ن ّ‬
‫ضر الّله امرءا ً سمع منا حديثا ً فحفظككه حككتى يبلغككه‪ ،‬ومككن كككذب‬
‫سمعه"‪" ،‬ون ّ‬
‫علي متعمدا ً فليتبوأ مقعده من النار"‬
‫ولذا تنافس العلماء من الصحابة ومن بعدهم‪ ،‬في تحصيل السنة‪ ،‬وطلب‬
‫ة في تحصيل الجر ‪ -‬وقد رحل أبو أيوب النصاري‬
‫ة للمر‪ ،‬ورغب ً‬
‫الرواية‪ ،‬طاع ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫إلى مصر‪ ،‬ليروي حديثا واحدا‪ ،‬عن عقبة بن عامر الجهني‪.‬‬
‫ورحل جابر بن عبد الّله إلى الشام‪ ،‬ليروي حديثا ً عن عبد الّله بن أنيس‬
‫وكان أصحاب ابككن مسككعود يرحلكون إلككى المدينككة مككن الكوفككة‪ ،‬لسكماع‬
‫السنن‬
‫واهتم العلماء في سائر العصور‪] ،‬ص جك[ بالرواية والسناد‪ ،‬حتى وصلت‬
‫إلينا الشريعة السلمية الغّراء‪ ،‬نقيككة خالصككة‪ ،‬يرويهككا عككن الرسككول الميككن‪،‬‬
‫ي الثقة‪ ،‬وعنه الثقة‪ ،‬إلى عصرنا هذا)‪.(1‬‬
‫الصحاب ّ‬
‫وهككذا النقككل الصككحيح المتصككل بالثقككات المنككاء‪ ،‬خصوصككية لهككذه المككة‬
‫مدية‪ ،‬لم يكن لسواها من الشرائع السماوية‪ .‬فاليهود‪ ،‬والنصارى‪ ،‬ليككس‬
‫المح ّ‬
‫لهم من هذا النقل الصحيح المتصل‪ ،‬إلى نبيهم شيء ‪ -‬قككال الحككافظ محمككد‬
‫ضككلها بالسككناد‪،‬‬
‫بن حاتم بن المظ ّ‬
‫فر‪" :‬إن الّله كّرم هذه المككة‪ ،‬وش كّرفها‪ ،‬وف ّ‬
‫وليس لحد من المم قديمها وحديثها‪ ،‬إسناد موصكول‪ ،‬إنمكا هكو صكحف فكي‬
‫أيديهم‪ ،‬وقد خلطوا بكتبهم أخَبارهم‪ ،‬فليككس عنككدهم تميكٌز بيككن مكا ن َكَزل مكن‬
‫التوراة والنجيل‪ ،‬وبين ما ألحقوه بكتبهم‪ ،‬من الخبار التي اتخذوها عككن غيككر‬
‫ص الحككديث‬
‫الثقات‪ .‬وهذه المة الشريفة ‪ -‬زادها الّله شرفا ً ‪ -‬بنبّيهككا‪ ،‬إنمككا تن ُك ُ‬
‫عن الثقة المعروف فككي زمككانه بالصككدق والمانككة‪ ،‬عككن مثلككه‪ ،‬حككتى تتنككاهى‬
‫فظ‪ ،‬فككالحفظ‪ ،‬والضككبط‪،‬‬
‫أخبارهم‪ ،‬ثم يبحثون أشد البحث‪ ،‬حتى يعرفوا الح َ‬
‫فالضبط‪ ،‬والطول مجالسة لمن فوقه‪ ،‬ممن كان أقصر‪ ،‬ثم يكتبون الحديث‬

‫من عشرين وجها ً وأكثر‪ ،‬حتى يهذبوه من الغلط والزلككل‪ ،‬ويضككبطوا حروفككه‪،‬‬
‫ويعدّوه عد ًّا‪ .‬فهذا من فضل الّله على هذه المة‪.‬‬
‫رها من نعمه" انتهى‬
‫فنستودع الّله شكر هذه النعمة وغي ِ‬
‫س والخطأ شككرع رسككول الل ّككه صككلى الل ّككه‬
‫ولصيانة هذه الشريعة من الد ّ‬
‫عليه وسلم‪ ،‬أن نتكلم في حال الرجل‪ ،‬لمصلحة الرواية والخبر‪ ،‬فتكلم عليككه‬
‫السلم بما تتحقق به النصيحة)‪ ،(2‬وتكلم الصحابة في بعض الككرواة والّنقلكة‪،‬‬
‫ونقدوا أخبارهم‪ :‬فتكلم منهم ابن عبككاس‪ ،‬وعبككادة بككن الصككامت‪ ،‬وأنككس بككن‬
‫مالك‪ ،‬والسيدة عائشة‪ ،‬رضي الّله عنهم‪ ،‬وكان القول في الرجال قليككل فككي‬
‫عصرهم‪ ،‬لن الصحابة جميعا ً معدلون بتعديل الل ّككه تعككالى‪ ،‬ول يجككرح الواحككد‬
‫منهم إل بالخطأ والنسيان‪ ،‬وذلك فيهم قليل‪ ،‬لشدة حرصهم وتحريهم‪.‬‬
‫وتكلم من كبار التابعين في الرجال جماعة أيضًا‪ :‬كالشعبي‪ ،‬وابككن المسككيب‪،‬‬
‫وابن سيرين‪ ،‬ولم يوجد في طبقتهم مككن كككان يعتمككد الكككذب‪] ،‬ص د[ وإنمككا‬
‫وجد فيهم‪ ،‬من تقع له أوهام وأغلط‪ ،‬والضعفاء فيهم قليلون‪ ،‬فتكلم العلمككاء‬
‫منهم في الواحد بعد الواحد ممن كان من دعككاة المككذاهب الخارجككة والنحككل‬
‫الغالية‬
‫وفي عصر أوساط التككابعين‪ ،‬فككي أوائل القككرن الثككاني‪ ،‬وجككد فيهككم مككن‬
‫من يقع منه رفع الموقوف ووقف المرفوع‪ ،‬ورواية المرسككل‪ ،‬ومككن‬
‫الضعفاء َ‬
‫وين العبدي‬
‫يكثر خطؤه كأبي هارون عمارة بن ج َ‬
‫وكثر في عصر صغار التابعين‪ ،‬في حككدود الخمسككين بعككد المككائة‪ ،‬ظهككور‬
‫الفرق السياسية‪ ،‬والعناصر الفلسفية‪ ،‬وازداد التعصب‪ ،‬فظهر الكذب‪ ،‬ولككزم‬
‫من ذلك أن يتكلم العلماء في الرجال‪ ،‬وأن يتسع النظر في الجرح والتعديل‪،‬‬
‫خصوصا ً وقد كثر بعد ذلك في أتباع التابعين‪ ،‬من يعتمد الكذب فككي عصككرهم‬
‫سَتوائي‪ .‬ثم ابن المبارك‪ ،‬وهشيم‪،‬‬
‫ فنظر شعبة‪ ،‬ومالك‪ ،‬ومعمر‪ ،‬وهشام الد ّ ْ‬‫وابن عيينة‪ ،‬ومن بعدهم‪ ،‬يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بككن مهككدي ‪-‬‬
‫وأول من جمع كلمه في ذلك‪ :‬يحيى بككن سككعيد ثككم تلمككذته مثككل يحيككى بككن‬
‫ديني‪ ،‬وأحمد بن حنبل‪ ،‬ثم تلمككذتهم‪ :‬كالبخككاري ومسككلم‪،‬‬
‫م ِ‬
‫معين وعلي بن ال َ‬
‫َ‬
‫وأبي زرعة‪ ،‬وأبي حاتم‪ ،‬ثم تلمذتهم‪ :‬كالترمذي‪ ،‬والنسائي‪ .‬إلككى آخككر عصككر‬
‫الرواية‪ ،‬في حدود الثلثمائة)‪.(3‬‬
‫ودونت الكتب في هذا الفن‪ ،‬مع ما دون من العلوم فككي عصككر التككدوين‪،‬‬
‫وتتابع العلماء في خدمة السنة وعلومها‪ :‬حتى نضج علككم الحككديث‪ ،‬واحككترق‪،‬‬
‫ولم يبق لمتأخر كبير عناية في معرفة السنة‪ ،‬من العلماء‪ ،‬ومعرفة صككحيحها‬
‫من سقيمها‪ ،‬ونبككه العلمككاء علككى مراتككب مككا اشككتهر مككن الحككاديث‪ ،‬وميككزوا‬
‫المكذوب منها عن المقبول‪ ،‬غير أن بعض المتقدمين كان ينص على الحديث‬
‫من رواه لغير التعليم‪ ،‬بالعذاب الشديد في الخرة‪ ،‬والنكككال‬
‫الموضوع‪ ،‬وين ِ‬
‫ذر َ‬
‫في الدنيا‪ ،‬كما كان من البخاري فإنه كتب على حككديث موضككوع‪ :‬مككن حككدث‬
‫بهككذا اسككتوجب الضككرب الشككديد‪ ،‬والحبككس الطويككل‪ .‬وروى بعككض العلمككاء‬
‫المحككدثين شككيئا ً فككي كتبهككم مككن الحككاديث الموضككوعة‪ :‬مثككل أبككي ن َُعيككم‪،‬‬
‫مْرقندي‪ .‬من غيككر‬
‫مندة‪ ،‬والحكيم الترمذي‪ ،‬وأبي الليث ال َ‬
‫س َ‬
‫والطبراني‪ ،‬وابن َ‬
‫نص على ]ص هك[ وضعها‪ ،‬اعتمادا ً على معرفة الوضع من أسانيد مككا ذكككروه‬
‫منها‪ ،‬فبذكر السند‪ُ ،‬يعرف الوضع‪ ،‬وهذا يبرئ ذمتهم مككن العهككدة علككى راوي‬
‫الحديث ل عليهم)‪.(4‬‬
‫دت فيه الحاديث الضعيفة والمكذوبة من المؤلفككات‪ :‬كتككب‬
‫ج َ‬
‫وأغلب ما وُ ِ‬
‫المعاجم‪ ،‬والمسانيد المختفية‪ ،‬الككتي لككم تشككتهر عنككد العلمككاء‪ ،‬فبقيككت بغيككر‬
‫فحص لمتونها‪ ،‬ولم يتداولها الفقهاء في استنباطهم‪ ،‬فلم ينقدوها‪ :‬مثل كتككب‬
‫وزقَككاني‪ ،‬وابككن عسككاكر‪ ،‬وابككن النجككار‪،‬‬
‫الخطيككب البغككدادي وأبككي نعيككم وال ُ‬
‫ج ْ‬
‫والديلمي‪ ،‬والكثير من أحاديث هككذه الكتككب فككي كتككاب الكامككل لبككن عككدي‪،‬‬
‫سَنة من لم يكتككب المحككدثون حككديثه)‬
‫وكذلك كان كثير من الحاديث‪ ،‬على أل ِ‬
‫‪ ،(5‬من الوعاظ والمككؤرخين‪ ،‬والصككوفية‪ ،‬وأهككل الهككواء‪ ،‬وقككد خلككط بعضككها‬

‫بأخبككار بنككي إسككرائيل‪ ،‬وكلم الحكمككاء‪ ،‬وأصككبحت هككذه الحككاديث‪ ،‬مصككدَر‬
‫الستشهاد لمذاهب أهل الزيغ والبتداع‪.‬‬
‫غير أن العلماء قد فحصككوا هككذه الحككاديث‪ ،‬وكشككفوا أسككتارها‪ ،‬وخلصككوا‬
‫حفظت السككنة‪ ،‬وبحفظهكا حفظككت أحككام‬
‫الشريعة منها‪ .‬وتحقق وعد الّله‪ ،‬ف ُ‬
‫القرآن‪} .‬إنا نحكن نزلنكا الكذكر وإنكا لكه لحكافظون{‪ .‬وتكبين بالمؤلفكات فكي‬
‫الرجال الكذابين‪ ،‬وفي الحاديث الموضوعة‪ ،‬مما يذكر فككي الكتككب المدونككة‪،‬‬
‫ن تلك الحككاديث‪ ،‬ول يككزال العلمككاء يتعقبككون‬
‫أو يدور على أل ِ‬
‫سَنة الناس‪ ،‬أعيا ُ‬
‫الروايات في كل عصر‪ ،‬مما يدور على ألسنة الناس ليحذروهم منهككا‪ .‬وإليككك‬
‫بعض هذه المؤلفات فككي الحككاديث الموضككوعة‪ ،‬وفيمككا اشككتهر علككى ألسككنة‬
‫الناس منها ومن غيرها‪.‬‬
‫‪---------------------------‬‬‫)‪ (1‬مقدمة تحفة الحوذي للمبار كفوري‪.‬‬
‫)‪ (2‬الكفاية للخطيب‪.‬‬
‫)‪ (3‬فتح المغيث للسخاوي‪.‬‬
‫)‪ (4‬الجوبة الفاضلة للكنوي‪.‬‬
‫)‪ (5‬الحطة لحسن صديق خان‪.‬‬
‫‪-----------------------------------‬‬‫المؤلفات في الموضوعات‪:‬‬
‫المؤلفات في الموضوعات على نوعين‪:‬‬
‫صد به مؤلفه‪ ،‬ذكككر الرجككال الكككذابين والضككعفاء‪ ،‬وذك كَر‬
‫النوع الول ما قَ َ‬
‫جملةٍ من الموضوعات لهككم‪ .‬وكتكب هكذا النككوع ]ص و[ هككي كتككب الضككعفاء‪،‬‬
‫وكتككب الجككرح والتعككديل‪ .‬وهككذا النككوع صككنيع المتقككدمين مككن المحككدثين‪ ،‬إذ‬
‫الموضوع من الضعيف‪ ،‬لنه شر أنواعه‪.‬‬
‫ص علككى‬
‫صد به مؤلفه ذكَر الحاديث الموضككوعة والن ك ّ‬
‫النوع الثاني ‪ -‬ما قَ َ‬
‫ب معيككن أو أحككاديث موضككوع‬
‫أعيانها‪ ،‬إما مطلقا ً من غير التزام أحككاديث كتككا ٍ‬
‫واحد وإما بالتزام ذلك فالموضوعات‪ ،‬علكى الطلق‪ ،‬هكي مكا عرفكت بكذلك‪،‬‬
‫والخاص منها بكتاب معين‪ ،‬قد يفرد بالتأليف‪ ،‬وقد يبقى في كتب التخريج مع‬
‫غيره‪ ،‬وهذا النوع صنيع المتأخرين من المحدثين)‪.(1‬‬
‫ولما كانت رواية الحاديث الموضوعة‪ ،‬وشيوعها‪ ،‬واشككتهارها‪ ،‬مككن غيككر نككص‬
‫عنككي‬
‫على وضعها‪ ،‬سببا ً في فساد الدين‪ ،‬وهي الفة في شريعة المسككلمين‪ُ ،‬‬
‫العلمكاء بالتككدوين فيهككا‪ ،‬وكككانت المرجككع الهككام‪ ،‬لمككن يؤلككف‪ ،‬فككي الحككاديث‬
‫المشككتهرة‪ ،‬والمككدد َ لمثككل كتككاب "المقاصككد الحسككنة" فككإن مككا اشككتهر مككن‬
‫م يعمل به‪ ،‬وما اشتهر مكن الضككعيف‪ ،‬إذا لككم يشككتد ضككعفه‪،‬‬
‫الصحيح‪ ،‬فهو عل ٌ‬
‫ولم يتعارض مككع النككص الصككحيح فالعمكل بكه جكائز‪ ،‬والروايككة لكه تجكوز فككي‬
‫الترغيب والترهيب‪ ،‬والمناقب ونحوها‪ ،‬فتعين الموضوع للهتمام بككه‪ ،‬حككتى ل‬
‫يقع الرجل في وعيد كبيرةِ الكذب على الرسول صلى الل ّككه عليككه وسككلم‪ ،‬أو‬
‫يدخل في دينه البتداع والفضول‪ .‬ولذا نكتب عن بعض هذه المؤلفككات‪ .‬ممككا‬
‫كان منها من النوع الثاني‪ ،‬فإنه المهم والمقصود‪ ،‬وأما النوع الول فبحثه في‬
‫علم الرجال أليق‪.‬‬
‫كتاب الموضوعات‪ :‬لجمككال الككدين أبككي الفككرج‪ ،‬عبككد الرحمككن بككن علككي‬
‫معَ فيه ما ورد من‬
‫البغدادي المعروف بابن الجوزي‪ ،‬المتوفى سنة )‪َ ،(597‬‬
‫ج َ‬
‫الموضوعات‪ ،‬في كتاب "الكامل" لبن عدي‪ ،‬والضعفاء لبن حبان‪ ،‬والضعفاء‬
‫للعقيلي‪ ،‬والضعفاء لبي الفتح الزدي‪ ،‬وما في تفسير ابن مردوي َككه‪ ،‬ومعككاجم‬
‫الطبراني الثلثة‪ ،‬والفراد للدارقطني‪ ،‬وما في تصككانيف الخطيككب البغككدادي‪،‬‬
‫وابككن شككاهين ومصككنفات أبككي نعيككم‪ ،‬وتاريككخ الحككاكم‪ ،‬وكتككاب الباطيككل‬
‫وزقاني‪ .‬قال السخاوي‪ :‬وَفاَته من الموضككوعات قككدر مككا كتككب)‪ .(2‬وابككن‬
‫لل َ‬
‫ج ْ‬
‫الجوزي متساهل في الحكم على الحديث بالوضع في هذا الكتاب‪ ،‬وقككد أورد‬
‫فيه ]ص ز[ بعككض الحككاديث الككتي أوردهككا فككي كتككابه "العلككل المتناهيككة فككي‬

‫الحاديث الواهية" وفي كتاب العلل أيضا ً بعض مككا أورده فككي الموضككوعات‪.‬‬
‫وأورد فيه بعض الحاديث الصحيحة والضككعيفة تسككاهل ً منككه‪ .‬قككال ابككن حجككر‬
‫العسككقلني‪ :‬وتسككاهله وتسككاهل الحككاكم أعككدم النفككع بكتابهمككا"‪ -‬فقككد ذكككر‬
‫المحدثون أن ابن الجوزي ذكر في كتابه‪ ،‬حديثا ً مككن صككحيح مسككلم‪ ،‬وحككديثا ً‬
‫من صحيح البخاري‪ ،‬رواية حماد بن شاكر وفيه من تعككاليق صككحيح البخككاري‪،‬‬
‫ومن كتاب خلككق الفعككال لككه‪ ،‬وانتقككد عليككه الحككافظ ابككن حجككر‪ ،‬فككي القككول‬
‫المسدد‪ ،‬أربعة وعشرين حديثًا‪ ،‬مككن مسككند المككام أحمككد‪ ،‬وللسككيوطي ذيككل‬
‫على القول المسدد‪ ،‬ذكر فيه أربعة عشككر حككديثا ً أخككرى‪ ،‬مككن مسككند أحمككد‪،‬‬
‫وللسيوطي أيضًا‪ ،‬كتاب القول الحسن في الذب عن السنن‪ ،‬ذيل به الكتابين‬
‫السابقين‪ .‬ذكر فيه نيفا ً وعشرين حديثا ً ومائة حديث‪ ،‬ليسككت موضكوعة منهكا‬
‫أربعة أحاديث‪ ،‬في سككنن أبككي داود‪ ،‬وثلثككة وعشككرون‪ ،‬فككي جكامع الترمككذي‪،‬‬
‫وحديث في سنن النسائي‪ ،‬وستة عشر حديثا ً في سنن ابن ماجه‪ ،‬ومنهككا مككا‬
‫حبككان‪ ،‬وسككنن الككدارمي ومسككتدرك الحككاكم‪ ،‬وتصككانيف‬
‫هو فككي صككحيح ابككن ِ‬
‫الككبيهقي)‪ .(3‬ولبراهيككم بككن حسككن الكككوراني شككرح علككى موضككوعات ابككن‬
‫الجوزي ‪ -‬الحاديث الموضوعة‪ ،‬التي يرويها العامة والقصاص على الطرقات‬
‫ لمجككد الككدين عبككد السككلم بككن تيميككة‪ ،‬المتككوفى سككنة )‪ (652‬الحككاديث‬‫الموضوعة لبي العباس أحمككد بككن تيميككة المتككوفى سككنة )‪ ،(728‬نقككل عنهككا‬
‫السيوطي‪ ،‬في ذيل الللكئ ‪ -‬الللكئ المصكنوعة فكي الحكاديث الموضكوعة ‪-‬‬
‫لجلل الدين السيوطي‪ ،‬تناول فيها مواد كتاب ابن الجوزي وزاد فيها‪ ،‬ما ورد‬
‫في تاريخ ابن عساكر‪ ،‬وابن النجككار‪ ،‬ومسككند الفككردوس للككديلمي‪ ،‬وتصككانيف‬
‫أبي الشيخ‪ ،‬وحقق فيها ما تساهل فيه ابككن الجككوزي‪ .‬ولككه عليهككا ذيككل كككبير‪،‬‬
‫معروف بذيل الللئ‪ ،‬وله النكت البديعات‪ ،‬في التعقبككات الككتي أوردهككا علككى‬
‫ابن الجوزي‪.‬‬
‫كتككاب‪ :‬تنزيككه الشككريعة المرفوعككة‪ ،‬عككن الخبككار الشككنيعة الموضككوعة ‪-‬‬
‫للعلمة المحدث المحقق‪ ،‬أبي الحسن علككي بككن محمككد بكن عككراق الكنككاني‪،‬‬
‫الشافعي‪ ،‬المتوفى سنة )‪ (963‬وهو أكمل كتاب‪ ،‬في هذا البككاب‪ ،‬جمككع فيككه‬
‫مجموعات ابن الجوزي‪] ،‬ص ح[ والسيوطي‪ ،‬ورتبككه علككى ترتيبهمككا‪ ،‬وأهككداه‬
‫للسلطان سليمان خان‪ ،‬ويعتبر هذا الكتاب خلصككة جميككع الموضككوعات‪ ،‬مككع‬
‫التحرير والنصاف والتحقيق العلمي‪ ،‬والستقراء التام‪ ،‬وقد حرك الّله الهمككة‬
‫لنشره وإحيائه‪ .‬بطبعه وتصحيحه والتعليق عليه‪ ،‬مني ومككن صككديقي السككتاذ‬
‫المحدث السيد عبد الل ّككه بككن محمككد الصككديق الغمككاري‪ ،‬فاشككتركنا معكا ً فككي‬
‫التعليق عليه‪ ،‬ومراجعة أصوله‪ ،‬بعد أن أحضرنا نسخا ً متعددة منه لمراجعتها‪،‬‬
‫ومن أهم هذه النسخ‪ ،‬نسخة تكرم بها محككدث العصككر‪ ،‬فضككيلة السككيد أحمككد‬
‫الصديق الغماري بعث بها من طنجة‪ ،‬ومحلة ببعض تعاليقه‪ ،‬نسككأل المعونككة‬
‫على إعداده وإتمامه‪ ،‬ونشره‪.‬‬
‫وهذا الكتاب‪ :‬يزيد على كتاب السككيوطي وابككن الجككوزي‪ ،‬مككا جمعككه فيككه‬
‫مؤلفه من كتاب العلل المتناهية لبن الجوزي‪ ،‬وتلخيصككها للككذهبي‪ ،‬وتلخيككص‬
‫موضوعات الجوزقاني للذهبي أيضًا‪ ،‬وما في الميزان للذهبي‪ ،‬وما في لسان‬
‫الميزان‪ ،‬وتخريككج أحككاديث الكشككاف‪ ،‬والمطككالب العاليككة‪ ،‬وتسككديد القككوس‪،‬‬
‫وزهر الفردوس‪ :‬الخمسة للحافظ ابن حجر‪ ،‬وما فككي تخريككج الحيككاء الكككبير‬
‫للعراقي‪ ،‬والمالي له‪ ،‬وتلخيص الموضوعات لبن درباس وغيرهككا)‪ (4‬ولككذلك‬
‫نقول‪ :‬ما رواه عَبادان قرية‪.‬‬
‫كتاب الهبات السَنيات‪ ،‬في الحاديث الموضوعات ‪ -‬والسرار المرفوعة‪،‬‬
‫في الحاديث الموضوعة كلهما لعلي بككن سككلطان القككاري المتككوفى سككنة )‬
‫‪.(1014‬‬
‫الفوائد المجموعة‪ ،‬فككي الحككاديث الموضككوعة ‪ -‬لبككي عبككد الل ّككه محمككد‬
‫الشامي الصالحي المتوفى سنة )‪.(942‬‬

‫الفوائد المجموعة ‪ -‬للقاضي أبي عبككد الل ّككه الشككوكاني اليمنككي المتككوفى‬
‫سنة )‪ .(1250‬وفيه بعض الحاديث الصكحيحة والحسكنة‪ ،‬تقليكدا ً للمتشكددين‬
‫ي اللكنوي ]ص ط[‪.‬‬
‫في الموضوعات‪ .‬كما ذكره عبد الح ّ‬
‫المغني عن الحفظ والكتاب‪ .‬بقككولهم لككم يصككح شككيء فككي هككذا البككاب ‪-‬‬
‫لضياء الدين‪ ،‬عمر بن بككدر الموصككلي الحنفككي المتككوفى سككنة )‪ .(623‬وذكككر‬
‫ص‬
‫السخاوي والسيوطي‪ :‬أ ّ‬
‫ن عليه مؤاخذات كثيرة في كككل بككاب‪ ،‬وهككو ملخ ك ٌ‬
‫من موضوعات ابن الجوزي)‪.(5‬‬
‫درر المصككنوعات‪ ،‬فككي الحككاديث الموضككوعات ‪ -‬لمحمككد بككن أحمككد‬
‫الكك ّ‬
‫فاريني الحنبلي من علماء القرن الثاني عشككر‪ .‬وهككو مختصككر مككن كتككاب‬
‫س ّ‬
‫ال ّ‬
‫ابن الجوزي‪.‬‬
‫فّتنككي الهنككدي المتككوفى سككنة )‬
‫تذكرة الموضوعات ‪ -‬لمحمد بن طككاهر ال َ‬
‫‪.(986‬‬
‫الثككار المرفوعككة‪ ،‬فككي الحككاديث الموضككوعة ‪ -‬لبككي الحسككنات عبككد الحككي‬
‫اللكنوي الهندي المتوفى سنة )‪.(1304‬‬
‫اللؤلككؤ المرصككوع‪ ،‬فيمككا قيككل ل أصككل لككه‪ ،‬أو بأصككله موضككوع ‪ -‬لبككي‬
‫المحاسن القاوقجي المتوفى سنة )‪.(1305‬‬
‫تحذير المسلمين‪ ،‬من الحاديث الموضوعة إلككى سكيد المرسككلين ‪ -‬لبككي‬
‫عبد الل ّككه محمككد البشككير ظككافر المككالكي الزهككري المتككوفى سككنة )‪،(1325‬‬
‫ويعتبر من الكتب التي كتبت في الحاديث المشتهرة)‪.(6‬‬
‫ومن المؤلفات فككي الحككاديث الموضككوعة فككي موضككوع واحككد‪ :‬أحككاديث‬
‫المعراج الموضوعة‪ ،‬للفيشي ‪ -‬قلئد المرجان‪ ،‬في الحديث الوارد كككذبا ً فككي‬
‫الباذنجككان‪ ،‬لبراهيككم بككن محمككد النككاجي ‪ -‬أداء مككا وجككب‪ ،‬فككي بيككان وضككع‬
‫الوضاعين‪ ،‬في رجب‪ ،‬لبن دحية أبي الخطاب الندلسككي ‪ -‬وهككو فككي ضككمن‪،‬‬
‫تككبيين العجككب‪ ،‬فككي مككا ورد مككن الحككاديث فككي رجككب‪ ،‬للحككافظ ابككن حجككر‬
‫العسقلني‪.‬‬
‫وكثير من المؤلفككات فككي هككذا البككاب)‪ ،(7‬جككزى الل ّككه العلمككاء العككاملين‪،‬‬
‫ديقين‪ ،‬فككي أعلككى علييككن ]ص‬
‫ده سبحانه للص ّ‬
‫وخلفاء سيد المرسلين‪ ،‬بما أع ّ‬
‫ي[‪..‬‬
‫ولتمام الفائدة مما قصدنا نذكر طائفة من الكتب المشتهرة في عصككرنا‬
‫هذا‪ ،‬وهي مشحونة بالموضوعات‪ ،‬من السرائيليات‪ ،‬وغيرها فمن ذلك‪:‬‬
‫كتب الواقدي ‪ -‬كفتوح الشام وغيره ‪ -‬تفسير ابككن عبككاس‪ ،‬المككروي مككن‬
‫طريق الك ّ‬
‫دي‪ ،‬ومقاتككل‪ ،‬كمككا ذكككره السككيوطي ‪ -‬نزهككة‬
‫سك ّ‬
‫ذابين‪ ،‬كالكلبي وال ّ‬
‫فوري‪ ،‬فإنه مشحون بالموضوعات‪ ،‬وبمككا ل‬
‫المجالس‪ ،‬ومنتخب النفائس للص ّ‬
‫وي‬
‫أصل له من الحكايات ‪ -‬وقصص النبياء للثعلبي ‪ -‬ودرة الناصككحين‪ ،‬للخوب َك ِ‬
‫ وبدائع الزهور‪ ،‬في وقائع الدهور‪ ،‬لبن إياس‪ ،‬وأخباره إسرائيلية ‪ -‬والككروض‬‫الفائق‪ ،‬في المواعظ والرقائق‪ ،‬للحريفيش‪ ،‬كما ذكره البيروتي ‪ -‬وكككثير مككن‬
‫ذلك‪ .‬في كتب المناقب ‪ -‬وفضائل البلدان وكتب الملحم‪ ،‬والخككواص الطبيككة‬
‫والروحانية)‪.(8‬‬
‫‪-------------------------‬‬‫)‪ (1‬الفوائد المجموعة للشوكاني‪.‬‬
‫)‪ (2‬فتح المغيث‪.‬‬
‫)‪ (3‬تدريب الراوي للسيوطي‪.‬‬
‫)‪ (4‬مقدمة تنزيه الشريعة لبن عراق‪.‬‬
‫)‪ (5‬فتح المغيث‪.‬‬
‫)‪ (6‬فتح المغيث‪.‬‬
‫)‪ (7‬الرسالة المستطرفة للكتاني‪.‬‬
‫)‪ (8‬تحذير المسلمين للبشير ظافر‪.‬‬
‫‪-------------------------‬‬

‫المؤلفات في الحاديث المشتهرة‪:‬‬
‫الحديث المشهور عند المحدثين‪ ،‬هو ما رواه ثلثة فأكثر ما لككم يبلككغ حككد‬
‫التككواتر‪ ،‬وهككو المسككتفيض عنككد جماعككة مككن الصككوليين والفقهككاء وبعككض‬
‫المحدثين‪ .‬ويطلق أيضا ً على‪ :‬ما اشتهر علككى اللسككنة مطلقكًا‪ ،‬ولككو كككان لككه‬
‫إسناد واحد‪ ،‬أو كان ل إسناد له‪ .‬والشهرة على هذا النحو ل يلزم منها‪ ،‬صككحة‬
‫الحديث أو ضعفه وقد ألف فيها العلماء‪ :‬لحاجة الناس إليها‪ ،‬لما ذكرنككاه فككي‬
‫أسباب تدوين الحاديث الموضوعة‪ ،‬سابقا‪ .‬وفيها من المؤلفات‪:‬‬
‫التذكرة‪ ،‬في الحاديث المشتهرة‪ .‬لبدر الدين الزركشي المتككوفى سككنة )‬
‫درر المنتثرة‪ ،‬في الحاديث المشتهرة‪ ،‬للسيوطي‪ ،‬لخككص فيككه‬
‫‪ (794‬هك ‪ -‬وال ّ‬
‫تككذكرة الزركشككي‪ ،‬وزاد عليهككا كككثيرا ً ‪ -‬والللككئ المنثككورة‪ ،‬فككي الحككاديث‬
‫ه الطبع‪ ،‬وليس له أصل في الشككرع‪ .‬للحككافظ ابككن حجككر‬
‫المشهورة‪ ،‬مما أل ِ َ‬
‫ف ُ‬
‫العسقلني‪ ،‬المتوفى سككنة )‪ (852‬هكك ‪ -‬والبككدر المنيككر‪ ،‬فككي غريككب أحككاديث‬
‫البشير النككذير‪ ،‬لعبككد الوهككاب بككن أحمككد الشككعراني‪ ،‬المتككوفى سككنة )‪،(973‬‬
‫انتخبها من جامع السيوطي‪ ،‬والمقاصد الحسنة‪ ،‬ورتبها على حروف المعجم‪،‬‬
‫وفيها نحو ثلثمائة وألفي حديث ‪ -‬كشف اللتباس‪ ،‬فيما خفي على كككثير مككن‬
‫الناس‪ ،‬ذكر البشير ظافر‪ .‬أن مؤلفه‪ :‬عز الدين الخليلي مككن ]ص ك[ علمككاء‬
‫القرن الحادي عشر‪ .‬وذكككر ابككن جعفككر الكتككاني‪ ،‬أنككه‪ :‬تسككهيل السككبيل إلككى‬
‫كشف اللتباس‪ ،‬ومؤلفه عز الدين محمد بن أحمد الخليلي‪ ،‬المدني القككادري‬
‫مككاز‪ ،‬لبككي الحسككن نككور‬
‫ماز‪ ،‬علككى الل ّ‬
‫الشافعي‪ ،‬المتوفى سنة )‪ - (1057‬الغ ّ‬
‫الدين السمهودي المتوفى سنة )‪ (911‬كما ذكككره البشككير ظككافر والكنككاني ‪-‬‬
‫الدرة اللمعة‪ ،‬في بيان كثير من الحاديث الشائعة‪ .‬ذكر الكتاني‪ ،‬أنها مختصر‬
‫المقاصد الحسنة‪ ،‬ولم يذكر مؤلفها‪ ،‬ونسككبها البشككير ظككافر‪ ،‬إلككى أحمككد بككن‬
‫حسن‪ ،‬من الحاديث الدائرة على‬
‫محمد بن عبد السلم المتوفى ‪ -‬إتقان ما ي َ ُ‬
‫اللسن‪ ،‬لنجم الدين‪ ،‬محمد بن محمكد الَغكزي العكامري الشكافعي‪ ،‬المتكوفى‬
‫سنة )‪ ،(985‬جمع فيككه بيككن كتككاب الزركشككي وكتككاب السككيوطي والمقاصككد‬
‫الحسنة‪ ،‬وزيادات حسنة عليها‪ .‬كشف الخفا‪ ،‬ومزيل اللباس‪ ،‬عما اشتهر من‬
‫الحاديث على ألسنة الناس‪ ،‬للشيخ إسماعيل بن محمككد ال ُْعجلككوني‪ ،‬الشككهير‬
‫جّراحي‪ ،‬المتككوفى سككنة )‪ - (1162‬النوافككح العطككرة‪ ،‬فككي الحككاديث‬
‫بككال َ‬
‫صكعدي الصكنعاني‪،‬‬
‫المشتهرة‪ ،‬للقاضي محمد بن أحمد بن جار الّله مشحم ال ّ‬
‫المتككوفى سككنة )‪ ،(1223‬جمككع فيككه‪ ،‬الككدرر للسككيوطي‪ ،‬ومختصككر المقاصككد‬
‫للزرقككاني‪ ،‬وللككديبع‪ ،‬وزاد عليهمككا كككثيرا ً ‪ -‬تحككذير المسككلمين‪ ،‬مككن كككثير مككن‬
‫الحاديث الموضوعة على سيد المرسككلين‪ ،‬لمحمكد البشكير ظكافر الزهككري‪،‬‬
‫وهي في الموضوعات المشهورات‪ ،‬وفيها مقدمة نافعككة ‪ -‬أسككنى المطككالب‪،‬‬
‫في أحاديث مختلفة المراتب‪ ،‬لبككي عبككد الل ّككه‪ ،‬محمككد بككن درويككش‪ ،‬الحككوت‬
‫البيروتي‪ ،‬جمعها ولده أبو زيد عبد الرحمن ‪ -‬ومن أهككم الكتككب المؤلفككة فككي‬
‫هذا الباب‪ ،‬كتاب الحافظ السخاوي‪ ،‬الذي سنفرد الكتابة عليه‪ ،‬لمزيد شككأنه)‬
‫‪.(1‬‬
‫المقاصد الحسنة‪.‬للسخاوي في هذا الباب‪ ،‬المقاصد الحسككنة‪ ،‬فككي بيككان‬
‫كثير من الحككاديث المشككتهرة علككى اللسككنة‪ .‬وهككو كتككاب جككامع‪ ،‬وفيككه مككن‬
‫الصناعة الحديثية ما ليس في غيره‪ ،‬والن ّ َ‬
‫كات العلمية مككا خل منككه غيككره)‪،(2‬‬
‫مع التحرير والتقككان‪ ،‬قككال ابككن العمككاد الحنبلككي)‪ :(3‬وهككو أجمككع مككن كتككاب‬
‫السيوطي المسمى بالدرر المنتثرة‪ ،‬في الحاديث ]ص ل[ المشككتهرة‪ ،‬وفككي‬
‫كل منهما ما ليككس فككي الخككر‪ .‬ولككذا أصككبح محككط أنظككار العلمككاء‪ ،‬فتنككاولوه‬
‫بالككدرس‪ ،‬والختصككار‪ .‬فاختصككره‪ :‬أبككو الحسككن‪ ،‬علككي بككن محمككد المنككوفي‬
‫المالكي‪ ،‬المتوفى سنة )‪ .(939‬من تلميككذ السككيوطي‪ ،‬فككي كتككابه المسككمى‬
‫"بالوسائل السنية من المقاصد السككخاوية"‪ ،‬والجككامع‪ ،‬والككزوائد السككيوطية‪،‬‬
‫ولعلها اشتبهت بالدرة اللمعة‪ ،‬التي سبق ذكرها‪ ،‬والتي نسبها البشير ظككافر‬
‫إلى أحمد بن محمد المنكوفي‪ ،‬ولكنهكا لعلكي بكن محمكد المنكوفي هكذا‪ ،‬ولكم‬

‫تشتهر بهذا السم‪ ،‬فلككم ينسككبها صككاحب الرسككالة المسككتطرفة إلككى مؤلككف‬
‫معلوم له‪.‬‬
‫هذا‪ ،‬وما زالت المقاصد الحسنة‪ ،‬مرجككع العلمككاء المحققيككن‪ ،‬ولككن تككزال‬
‫كذلك‪ ،‬لتحرير أحكامها وحسن نظامها‪ ،‬فعم النتفككاع بهككا‪ ،‬وذلككك دللككة علككى‬
‫حسكن مقاصكد السكخاوي‪ ،‬جكزاه الّلكه جكزاء العكاملين‪ ،‬وأجكرى عليكه ثكواب‬
‫المنتفعين‪.‬‬
‫ومما زادها حسنًا‪ ،‬ما حباها الّله من الفضل‪ ،‬بتعليق العلمة المحدث أبي‬
‫الفضل‪ .‬العبقري الشيخ عبككد الل ّككه بككن محمككد الصككديق الغمككاري‪ ،‬فلككه علككى‬
‫الكتاب تعليقات وتحريرات‪ ،‬ومكملت‪ ،‬واستدراكات‪ ،‬أكملت النفككع بالكتككاب‪،‬‬
‫ب قريحككة وقككادة وحافظككة واعيككة‪ ،‬وبصككيرة‬
‫وفضيلة الستاذ المحدث‪ ،‬قد وه َ‬
‫نفاذة‪ .‬قلما تجد في هذا الباب مثَله‪ ،‬أو عبقري كا ً يفككري فَْري َككه‪ ،‬وسككترى‪ ،‬فيمككا‬
‫ف تحريره‪ ،‬وأكمل ما بيض لككه‬
‫يمر عليك من تعليقاته‪ ،‬أنه حرر ما فات المؤل َ‬
‫المصنف‪ ،‬وزاد ما لم يطبع في النسخة المطبوعة في الهند‪ ،‬مككن أصككل كككان‬
‫يملكه المرتضى الزبيدي وعليه خطه‪ ،‬وأزال الشكوك والغاليط الككتي كككانت‬
‫تعترض القارئ‪ ،‬من رداءة الطباعة الحجرية الهندية‪ ،‬وإليك أمثلة توضككح لككك‬
‫مجهوده‪ ،‬وتوضح لك مزايا هككذه الطبعككة الجديككدة‪ ،‬ممككا يسككتحق بككه الشككاب‬
‫النجيب‪ ،‬السيد محمد نجيب الخانجي‪ ،‬كثير الشكر والثناء‪ ،‬لقيامه بإعادة طبع‬
‫هذا الكتاب ‪ -‬فمن ذلك‪ .‬أنه استدرك على المصنف في حديث البدال رقم )‬
‫‪ .(8‬حككديثا ً مككن روايككة أبككي داود السجسككتاني فككي سككننه وهككو علككى شككرط‬
‫الصحيحين‪ ،‬وبه يتغير الحكم على الحديث ويصير صحيحا ً ل ضعيفا ً كما ذكككره‬
‫المؤلف ‪ -‬وحديث في آداب الكل بيض له المصككنف‪ ،‬ولككم يتكلككم عليككه وهككو‬
‫رقم )‪ (54‬فتكلم عليه الستاذ ‪ -‬وحديث‪ ،‬في خطبة الجمعة‪ ،‬جهككل المصككنف‬
‫أمره‪ ،‬ولم ]ص م[ يجده‪ ،‬فأثبته الستاذ المحدث من تاريخ واسط وهككو رقككم‬
‫)‪ - (72‬وحديث نقص من المطبوعة‪ ،‬فأكمله الغماري من نسككخة مخطوطككة‬
‫يملكها الزبيدي وعليها خطه‪ ،‬وهو حديث‪ ،‬في النية رقككم )‪ .(119‬وكككثير مككن‬
‫ذلك)‪ ،(4‬أجزل الّله له الثواب ونفع بالكتاب‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬الرسالة المستطرفة‪.‬‬
‫)‪ (2‬ظفر الماني للكنوي‪.‬‬
‫)‪ (3‬شذرات الذهب‪.‬‬
‫)‪ (4‬نسخة المقاصد الحسنة الجديدة‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫ترجمة الحافظ السخاوي‬

‫]مولده ونشأته[‬
‫هو أبو الخير وأبو عبد الّله‪ ،‬محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكككر‬
‫الملقب بشمس الدين‪ ،‬السخاوي الصل‪ ،‬القاهري المولد والنشأة‪ ،‬الشافعي‬
‫المذهب‪ ،‬المام شيخ السلم‪ ،‬وحافظ العصككر‪ ،‬ومفككتي المسككلمين‪ ،‬المككؤرخ‬
‫المحقق‪ ،‬النسابة العمدة‪ ،‬الرحالة الناقد‪ ،‬وارث علوم النبياء‪ ،‬الفككرد الفريككد‪،‬‬
‫ي الفسطاط بمصر ‪ -‬بلد آبككائه‪،‬‬
‫س َ‬
‫وبيت القصيد ‪ -‬ينسب ل َ‬
‫خا ‪ -‬وهى قرية غرب ّ‬
‫وهو مولود بالقاهرة‪ ،‬بحارة بهاء الدين‪ ،‬بجككوار مدرسككة الُبلقينككي‪ ،‬فككي شككهر‬
‫ربيع الول من سنة إحدى وثلثين وثمانمائة‪ ،‬وتحول منهككا إلككى سكككن بجككوار‬
‫الحافظ أحمد بن حجر العسككقلني‪ ،‬عنككد بلككوغه الرابعككة مككن عمككره‪ ،‬ودخككل‬
‫المكتب‪ ،‬فحفككظ القككرآن‪ ،‬وجككوده‪ ،‬وحفككظ كككثيرا ً مككن المئون‪ ،‬وقككرأ وسككمع‬
‫وقابل الشيوخ‪ ،‬وروى عن العلماء وحمككل عنهككم كككثيرًا‪ ،‬ولزم شككيخه حككافظ‬
‫الدنيا أحمد بكن حجكر‪ ،‬وظهككرت عبقريتكه‪ ،‬حككتى شكهد لكه شكيخه بكأنه أمثككل‬
‫جمككاعته)‪ (1‬ورحككل إلككى البلد المصككرية‪ ،‬والحجازيككة‪ ،‬وإلككى حلككب‪ ،‬وحمككاة‪،‬‬
‫وبعلبك‪ ،‬ودمشق‪ .‬يروي عن علماء هذه البلد‪ ،‬وتلك المصار‪ ،‬ويعقد مجككالس‬
‫الملء‪ ،‬ويحدث بمروياته ومؤلفاته‪ ،‬وبرع في العلوم النقلية والعقلية‪ ،‬وشككهد‬

‫له العلماء‪ :‬مككن شككيوخه وأقرانككه‪ ،‬بككأنه حجككه وإمككام وحككافظ‪ ،‬وول َككى قككراءة‬
‫الحديث في كثير من المدارس المصرية‪ ،‬وانتهت إليه رياسكة علككم الحككديث‪،‬‬
‫وعلم التاريخ‪ ،‬وصنف كثيرا ً من المصنفات في علوم الحديث والتاريخ‪ ،‬كككانت‬
‫مرجع العلماء وأهل التخصككص‪ ،‬ولككم ينككازعه أحككد فككي إمامككة علمككاء الجككرح‬
‫والتعديل‪ ،‬ونقد الرجال‪ ،‬لما حصله من تلك العلوم‪ ،‬بالرحلككة ولقككاء الشككيوخ‪،‬‬
‫وملزمة الحافظ ابن حجر‪ ،‬حتى أصككبح وارث علمككه‪ ،‬ولككم يغمككط السككخاوي‬
‫حقه إل منافس‪ ،‬حاسد مما يكون عادة بين المعاصرين ]ص ن[‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬الضوء اللمع‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫دراساته الولى‪:‬‬
‫بعد أن حفظ القرآن‪ ،‬قرأه بالقراءات على جماعة من العلمككاء‪ ،‬كككالزيني‬
‫رضوان العقبي‪ ،‬والشهاب السكندري‪ ،‬وجعفر السنهوري‪ .‬ثم حفظ كثيرا ً من‬
‫كتككب الفقككه والحككديث وعلككوم العربيككة‪ ،‬فحفككظ عمككدة الحكككام‪ ،‬والتنككبيه‪،‬‬
‫والمنهاج الصلي والنخبة وشرحها وألفية الزين العراقي‪ ،‬وألفيككة ابككن مالككك‪،‬‬
‫وغالب الشاطبية‪ ،‬ومقدمة السككاوي فككي العككروض‪ .‬وغيككر ذلككك‪ ،‬وكككان كلمككا‬
‫حفظ كتابا ً عرضه على شيوخ عصره‪ .‬مثل المحككب بككن نصككر الل ّككه البغككدادي‬
‫الحنبلي‪ ،‬والشمس ابن عمار المالكي‪ ،‬والجمال عبد الّله الزيتوني‪ ،‬وغيرهم)‬
‫‪.(1‬‬
‫ثم قرأ التنبيه على الشمس الونائي‪ ،‬والشككمس الشنشككي‪ ،‬وابككن خضككر‪.‬‬
‫وأخذ الفقه عن العََلم صالح البلقيني‪ ،‬ودرس عليه الروضة والمنهككاج‪ .‬ودرس‬
‫المهذب على الزين البوتيجي‪ ،‬ودرس بعض شرح الحككاوي علككى شككيخه ابككن‬
‫حجر‪ ،‬وحضر كثيرا ً من دروس التقي الشمني في الصلين والمعاني والبيان‪:‬‬
‫وأخككذ الفككرائض والحسككاب‪ ،‬وعلككم الميقككات‪ :‬عككن الشككهاب ابككن المجككدي‪،‬‬
‫والصول على الكمال إمام الكاملية‪ .‬وأخذ الصرف والمنطق عككن العككز عبككد‬
‫السلم البغدادي‪ ،‬وقرأ من القاموس فككي اللغككة علككى المحككب بككن الشككحنة‪،‬‬
‫وشرح ألفية العراقي على الزين السندبيسي‪ ،‬والزين قاسم الحنفي‪ .‬وسككمع‬
‫وروى عن كثير من كبار العلماء‪.‬‬
‫وكانت دراساته العليا في مرحلة التكوين أكثرها على شككيخه ابككن حجككر‪،‬‬
‫فهو الذي تدرب به واختص بمشيخته)‪.(2‬‬
‫‪-----------------‬‬‫)‪ (1‬فهرس الفهارس والثبات للكتاني‪.‬‬
‫)‪ (2‬شذرات الذهب‪.‬‬
‫‪-----------------‬‬‫دراساته العليا‪:‬‬
‫كان ذكاء السخاوي وفطنتككه وحرصككه علككى العلككم‪ ،‬وإقبككاله بهمتككه علككى‬
‫دروس الحافظ ابن حجر‪ ،‬سببا ً في محبة شيخه‪ ،‬ومنزله قريب منككه‪ ،‬فلزمككه‬
‫وشجعه شيخه‪ ،‬فساعده على الحصول على الكتب‪ ،‬وقرأ عليه مصنفاته فككي‬
‫علككوم الحككديث‪ ،‬وغيرهككا كالنخبككة ]ص س[ وشككرحها‪ ،‬وعلككوم الحككديث لبككن‬
‫الصككلح‪ ،‬ومؤلفككاته فككي الرجككال وشككرح الحككديث‪ ،‬والتخريككج‪ ،‬والطبقككات‪:‬‬
‫كككالتقريب‪ ،‬ولسككان الميككزان‪ ،‬وتعجيككل المنفعككة‪ ،‬ومشككتبه النسككبة‪ ،‬وتخريككج‬
‫الرافعي‪ ،‬وتلخيككص مسككند الفككردوس‪ ،‬وتخريككج المصككابيح والمككالي الحلبيككة‪،‬‬
‫والدمشقية وإتحاف المهرة‪ ،‬ومقدمة فتح البككاري‪ ،‬ومنككاقب الليككث‪ ،‬ومنككاقب‬
‫الشافعي‪ ،‬وغالب فتح الباري‪ .‬وقرأ السخاوي بنفسككه بقيككة مؤلفككات شككيخه‪،‬‬
‫فقرأ هذه المؤلفككات الككتي تخكّرج الحككافظ والفقيككه والمككؤرخ‪ ،‬وتككدرب علككى‬
‫شيخه في معرفة العالي والنازل من السانيد‪ ،‬وفي معرفة العلككل والمتككون‪،‬‬

‫وتراجم الرواة‪ ،‬حتى أصبح وارث شيخه في حياته وبعككد ممككاته‪ ،‬ولككم يرتحككل‬
‫إلى الماكن النائية إل بعد وفاة شيخه سنة )‪.(852‬‬
‫وتدرب السخاوي أيضا ً على كثير مككن العلمككاء‪ :‬كككالزين العقككبي‪ ،‬والنجككم‬
‫عمر بن فهد المكي الهاشمي‪ ،‬وغيرهما‪.‬‬
‫رحلته وشيوخه)‪:(1‬‬
‫روى السخاوي عن شيوخ عصره‪ ،‬من المصريين في مصر‪ ،‬ومن غيرهككم‬
‫من الواردين إليها في حياة شكيخه‪ ،‬ككثيرا ً مكن الكدواوين والجكزاء الحديثيكة‪،‬‬
‫سكِندين‬
‫وبعد وفاة شيخه‪ ،‬رحل إلى كثير من البلد المصرية‪ ،‬ليسككمع مككن الم ْ‬
‫فيها‪ ،‬فسافر إلى‪ :‬منوف‪ ،‬ودمياط‪ ،‬وفيشككا الصككغرى‪ ،‬وبلككبيس‪ ،‬والمنصككورة‪،‬‬
‫سككور‪ ،‬واسككندرية‪.‬‬
‫والخانقكاه‪ ،‬والمحلكة‪ ،‬ورشكيد‪ ،‬ودسكوق‪ ،‬وسكمنود‪ ،‬وفِار ْ‬
‫وغيرها‪ .‬فأخذ عن نحو خمسين من العلماء والمسندين في تلك البلد)‪.(2‬‬
‫وروى في مكة‪ ،‬والمدينة‪ ،‬وأخذ فككي الطريككق إليهمككا عككن علمككاء ينبككوع‪،‬‬
‫جدة والطور وجاور بمكة‪ ،‬وبالمدينة مرارًا‪ ،‬لنه حج مككرات‪ ،‬وارتحككل لحلككب‬
‫و ُ‬
‫فسمع وروى‪ ،‬في غزة‪ ،‬والمجدل‪ ،‬والرملة‪ .‬وإلى بيكت المقكدس‪ ،‬والمجككدل‪،‬‬
‫ونابلس‪ ،‬ودمشق‪ ،‬وبعلبك‪ ،‬وحمص‪ ،‬وحماة‪ ،‬والمعككرة‪ ،‬وجككبرين‪ ،‬وطرابلككس‪،‬‬
‫داِريا‪ .‬ويبلغ عدد ]ص ع[ من سمع منهككم فككي هككذه الككرحلت‪ :‬نحككو‬
‫والمزة‪ ،‬و َ‬
‫مائة نفس‪ ،‬ويزيد عدد البلدان والماكن التي سمع فيها على الثمككانين‪ ،‬وفككي‬
‫هذه البلدان أملى كثيرا ً من مؤلفاته‪ ،‬ورواها عنه العلماء وأجككازهم وأجككازوه‪،‬‬
‫واجتمككع لككه مككن المرويككات بالسككماع والقككراءة‪ ،‬بمصككر وغيرهككا‪ ،‬مككا يفككوق‬
‫الوصككف‪ .‬فككروى‪ :‬الكتككب السككتة‪ ،‬ومككا التحككق بهككا‪ ،‬والمسككانيد والمعككاجم‪،‬‬
‫والجزاء‪ ،‬وكتب المنككاقب‪ ،‬والربعينيككات‪ ،‬والزهككد لبككن المبككارك‪ ،‬والككدعوات‬
‫للطبراني‪ ،‬وعمل اليوم والليلة لبن السني‪ ،‬والمؤلفات في التفسير‪ ،‬واللغة‪،‬‬
‫والنحو‪ ،‬وغيرها‪ .‬وله فهرست بمروياته تبلغ ثلثة أسفار‪ ،‬وله الثبككت المصككري‬
‫في ثلث مجلدات)‪.(3‬‬
‫فأخذ في مصر‪ :‬عن نحككو أربعمككائة شككيخ منهككم‪ :‬العلككم صككالح بككن عمككر‬
‫البلقينككي‪ ،‬والشككرف المنككاوي‪ ،‬والكمككال إمككام الكامليككة‪ ،‬والتقككى الشككمني‪،‬‬
‫والمين القصرائي‪ ،‬والزين قاسم الحنفي‪ ،‬والمحب بككن الشككحنة‪ ،‬وأبككو بكككر‬
‫قلقشندي‪ ،‬وابن المجدي‪ ،‬والشمس الونائي‪ ،‬وابن خضر‪ ،‬وغيرهككم‪ .‬وسككمع‬
‫ال َ‬
‫بالحجاز‪ :‬من أبي الفتح المراغي‪ ،‬والبرهان الزمزمي والتقي ابن فهككد‪ ،‬وأبككي‬
‫السعادات ابن ظهيرة‪ ،‬والبدر عبد الّله بن فرحون‪ ،‬ومككن نحككو ثلثيككن شككيخًا‪.‬‬
‫وأفرد تراجم من أخذ عنهككم فككي مصككنف يبلككغ ثلث مجلككدات يسككمى‪ :‬بغيككة‬
‫الراوي فيمن أخككذ عنككه السككخاوي‪ .‬ولككه المتنككان‪ ،:‬بمشكايخ محمككد بكن عبككد‬
‫الرحمن‪ .‬وحضر كثير من شككيوخه مجككالس إملئه‪ ،‬ولككذا يعككدون فككي الككرواة‬
‫عنه‪ ،‬وفككي عككداد شككيوخه‪ .‬فككإن شككيخه الشكمني أشككار عليككه بعقككد مجكالس‬
‫الملء‪ ،‬اقتداء بشيخه ابن حجر‪ ،‬فأملى بمنزله‪ ،‬وبسعيد السعداء‪ ،‬كمككا أملككى‬
‫بمكة‪ ،‬والمدينة‪ ،‬وتزيككد مجككالس إملئه علككى السككتين مجلس كًا‪ :‬حضككرها مككن‬
‫شيوخه وأقرانككه وتلمككذته‪ ،‬بمصككر والحجككاز جماعككة‪ .‬منهككم البهكاء العلقمككي‪،‬‬
‫والنجم ابن فهد‪ ،‬والشمس المشكاطي‪ ،‬والزيككن البكوتيجي‪ ،‬وإمككام الكامليكة‪،‬‬
‫وابككن الشككحنة‪ ،‬والمنككاوي‪ ،‬والشككهاب الحجككازي‪ ،‬والتقككي الجراعككي‪ ،‬والفخككر‬
‫عثمان الديمي‪ ،‬والشرف عبد الحق السنباطي وغيرهم)‪.(4‬‬
‫ودرس الحديث في الكاملية بعد موت الكمال‪ ،‬وفككي الصرغتمشككية بعككد‬
‫المين القصرائي‪ ،‬وفي البرقوقية عقب موت البهاء المشهدي‪ ،‬وفككي غيرهككا‬
‫من المدارس المصرية وكان ل يرغب في القراءة في بيوت المراء‪ ،‬ول في‬
‫تولي القضاء‪ ،‬فكان يتنصل منها ]ص ف[‪.‬‬
‫ولبس رحمه الّله‪ :‬الخرقة مع التلقين‪ .‬من المحيوي حفيد الجمال يوسف‬
‫العجمي وأبي مدين الشمومي‪ ،‬وأبي الفتح الفوي‪ .‬وعمر النبتيتي وغيرهم‪.‬‬
‫وشككغل حيككاته كلهككا بالتككأليف والروايككة والسككماع‪ ،‬حككتى تككوفي بالمدينككة‬
‫المنورة‪ ،‬فككي يكوم الحككد وهككو اليككوم الثككامن والعشككرون مكن شككهر شككعبان‬

‫المعظم من السنة الثانية بعد التسعمائة)‪ 902‬هك( ودفن بالبقيع بجوار المام‬
‫مالك‪ ،‬كما ذكره ابن العماد الحنبلي)‪.(5‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬البدر الطالع‪.‬‬
‫)‪ (2‬الضوء اللمع‪.‬‬
‫)‪ (3‬فهرس الفهارس‪.‬‬
‫)‪ (4‬البدر الطالع‪.‬‬
‫)‪ (5‬شذرات الذهب‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫ثناء العلماء عليه‪:‬‬
‫أثنى عليه شيوخه‪ ،‬وفي مقككدمتهم شككيخه ابككن حجككر‪ ،‬وأقرانككه وتلمككذته‬
‫والعلماء بعده‪ ،‬ممككن قككرأ كتبككه ومؤلفككاته‪ ،‬ووصككفوه‪ ،‬بككأنه‪ :‬عمككدة الحفككاظ‪،‬‬
‫وشيخ السلم‪ ،‬وإمام المحدثين‪ ،‬وشيخ السنة‪ ،‬ومفتي المسلمين‪ ،‬ونحو ذلك‬
‫من اللقاب العلمية‪ ،‬والوصاف العليككة‪ ،‬وممككن وصككفه بككذلك‪ :‬الزيككن قاسككم‬
‫الحنفي‪ ،‬والبككدر ابككن القطككان‪ ،‬والتقككي ابككن فهككد‪ ،‬وأبككو ذر الحلككبي‪ ،‬والتقككي‬
‫القلقشككندي‪ ،‬والبلقينككي‪ ،‬والمنككاوي‪ ،‬والسككراج العبككادي‪ ،‬والتقككي الحصككني‪،‬‬
‫والزين زكريا النصاري‪ ،‬والبدر العيني‪ ،‬والمحيوي الكافيككاجي‪ ،‬وابككن ظهيككرة‪،‬‬
‫والشمس القرافي‪ ،‬وغيرهم ممن أنصفه‪ ،‬وعرف له حقه‪.‬‬
‫غير أن بعض المعاصرين له‪ ،‬من أقرانه قد تحركت في نفوسهم الحقككاد‬
‫حسدا ً منهم له على ما ناله من المرتبة العلمية والشهرة العالميككة‪ ،‬فتكلمككوا‬
‫في شأنه‪ ،‬وانتقصوه في علمه‪ ،‬ونقموا منه أمورا ً ومسائل‪ ،‬أصابوا في قليككل‬
‫منها‪ .‬والكمال لّله وحده‪ ،‬والكثير منها مردود عليهم‪ ،‬وذلك عادة القران‪ ،‬في‬
‫كل الزمان)‪.(1‬‬
‫‪-------------------‬‬‫)‪ (1‬البدر الطالع‪.‬‬
‫‪-------------------‬‬‫منافسة معاصريه ونقدهم له‪:‬‬
‫تحامل بعض العلماء المعاصرين للسخاوي عليه‪ ،‬للمنافسككة الككتي تكككون‬
‫بيككن القككران‪ ،‬فتكلمككوا فيككه‪ ،‬وألفككوا فككي نقككده والكلم فككي مؤلفككاته‪ ،‬بغيككر‬
‫إنصاف‪ ،‬حسككدا ً منهككم‪] ،‬ص ص[ يتقككدمهم جلل الككدين السككيوطي‪ ،‬ويؤيككده‪،‬‬
‫ديمي‪ ،‬والبرهان البقاعي)‪ ،(1‬وغيرهم‪.‬‬
‫الحافظ ال ّ‬
‫فككألف السككيوطي مقككامته المعروفككة ‪ -‬بالكككاوي فككي تاريككخ السككخاوي ‪-‬‬
‫والقول المجمل في الرد على المهمل‪ .‬وترجم للسككخاوي‪ ،‬فككي كتككابه‪ :‬نظككم‬
‫العقيان‪ .‬ترجمكة ل تليكق بالسكخاوي‪ ،‬ولكم ينصكفه فيهكا‪ ،‬وطعكن فكي علمكه‪،‬‬
‫صريحا ً في رسالته‪ :‬الدوران الفلكي‪ .‬علي ابن الكركي‪ ،‬وفي رسككالته‪ :‬ألويككة‬
‫صيصي بالقصر‪ .‬ومن تعريضه به قوله‪:‬‬
‫النصر في خ ّ‬
‫قل للسخاوي إن تعروك مشكل ٌ‬
‫ة * علمي كبحر من المواج متلطم ِ‬
‫ديمي غيث الزمان فخذ * "غرفا ً من اليم أو ر َ‬
‫شفا ً من الديم")‪(2‬‬
‫والحافظ ال ّ‬
‫انتقد السيوطي كتاب السخاوي "الضككوء اللمككع لهككل القككرن التاسككع" ‪-‬‬
‫وذكر أن المؤلف‪ ،‬جرح كثيرا ً من العلماء‪ ،‬وذكر مساوئهم‪ ،‬واحتقرهككم‪ ،‬علككى‬
‫وجه ل يحل‪ ،‬وبغير إنصاف في حكمه عليهككم‪ ،‬حككتى إنككه ذكككر مككا رمككاهم بككه‬
‫الشكعراء فكي أهكاجيهم‪ ،‬مكع أنهكم أئمكة أعلم‪ ،‬ومكن مشكايخ السكلم‪ ،‬مثكل‬
‫البلقينككي‪ ،‬والقايككاتي‪ ،‬والقْلق َ‬
‫شككندي‪ ،‬والمنككاوي‪ ،‬وغيرهككم‪ ،‬وذكككر أن التجريككح‬
‫للرجال‪ ،‬ل حاجة إليككه فككي هككذه العصككور‪ ،‬بعككد أن دونككت الكتككب فككي رجككال‬
‫السناد‪ ،‬وبعد انتهاء عصر الروايككة‪ ،‬والكلم فكي شكأن مكن ل روايككة لكه‪ ،‬مكن‬
‫الغيبة المحرمة‪ .‬وقول السيوطي بذلك مردود‪ .‬فإن معرفة العدالككة فككي كككل‬
‫عصر‪ ،‬ل بد منها‪ ،‬لقبول قول الفقيككه‪ ،‬والمفككتي‪ ،‬والشككاهد‪ ،‬والمككؤرخ‪ .‬وحككتى‬

‫تقليد العككالم بعكد مكوته‪ ،‬مشككروط بمعرفكة عكدالته‪ ،‬علككى أن علككوم الوائل‪،‬‬
‫ورواياتهم‪ ،‬ل يقوم الحتجاج بها‪ ،‬إل إذا وصلت إلينا من طريق صحيح‪ ،‬يعتمككد‬
‫نق َ‬
‫ل العدل الثقة طبقة عن طبقة)‪ ،(3‬فأمر السيوطي ينتهي بتسجيل الحسد‬
‫منه على السخاوي‪ ،‬للمنافسة بينهما‪ ،‬وقول المتنافسين ل يقبل فككي بعككض)‬
‫‪] .(4‬ص ق[ قال الشوكاني‪ :‬السخاوي وإن كان إماما ً كبيرًا‪ ،‬غير مدفوع لكنه‬
‫كثير التحامل على أككابر أقرانكه كمكا َيعكرف ذلكك مكن طكالع كتكابه "الضكوء‬
‫اللمع"‪ ،‬فإنه ل يقيم لهم وزنًا‪ ،‬بل ل يسلم غككالبهم مككن الحككط عليككه ‪ -‬وقككال‬
‫أيضًا‪ :‬وليته صان ذلك الكتاب عن الوقيعة في أكابر أقرانه‪ ،‬ولكن ربمككا كككان‬
‫له مقصد صالح‪.‬‬
‫والسيوطي تنقص السخاوي أيضًا‪ ،‬وادعى أنه قاصككر فككي علككم الحككديث‪،‬‬
‫وأن مؤلفاته فيه هي مسودات ظفر بها من تركة شيخه ابككن حجككر‪ ،‬فنسككبها‬
‫إلى نفسه‪.‬‬
‫وهككذه الككدعوى مككردودة أيض كًا‪ .‬فككإن السككخاوي‪ ،‬رجككل ممككارس للعلككوم‬
‫منقولها ومعقولها‪ ،‬وطويل الباع فيها‪ ،‬وهككو وارث علككوم شككيخه‪ ،‬وليككس فككي‬
‫مؤلفاته عبارات تشترك مع عبارات شيخه‪ ،‬وذلك لزم النقككل عنككه‪ ،‬بككل فككي‬
‫مؤلفات السخاوي‪ ،‬كثير مما لم يكمله شيخه‪ ،‬أو بّيض له‪.‬‬
‫وذكر السيوطي أيضًا‪ :‬أن علم السخاوي بالعربية قليل‪ ،‬ووصككفه بالجهككل‬
‫صي " ‪ -‬وهككو مصككدر بمعنككى الخصوصككية ‪ -‬يتعيككن‬
‫به‪ ،‬فإنه لم يقل بأن "خصي َ‬
‫قصرها وحينما كاتبه السيوطي‪ ،‬وبين له نقول أهككل العربيككة‪ ،‬لككم يرجككع إلككى‬
‫الصواب‪ ،‬في حين أن غيره من العلماء‪ ،‬قد رجعوا عن جواز أن تكككون باليككاء‬
‫الساكنة على أنها مثناة مضافة لما بعدها‪ ،‬فقد رجع‪ :‬أمين الدين القصككرائي‪،‬‬
‫والفخر الديمي‪ ،‬وزين الدين قاسم الحنفي‪ ،‬وسراج الككدين العبككادي‪ ،‬بعككد أن‬
‫كاتبهم السيوطي)‪.(5‬‬
‫وصككحة هككذه الحادثككة‪ ،‬ل تنككزل بالسككخاوي عككن درجككة الحككافظ‪ ،‬لكككن‬
‫السكيوطي ككان حريصكا ً علكى تفكرده بعلكم العربيكة‪ ،‬لتتكم دعكواه بالجتهكاد‪،‬‬
‫ويسلم له القران بأنه مجدد القرن‪ ،‬فقد ذكر)‪ (6‬أنه ل يعلم أحدا ً علككى وجككه‬
‫الرض‪ ،‬أعلم بالعربية منككه‪ ،‬إل أن يكككون الخضككر عليككه السككلم‪ ،‬أو ولي كا ً لل ّككه‬
‫تعالى‪.‬‬
‫وكككذلك الحككافظ السككخاوي ‪ -‬انتقككص السككيوطي‪ ،‬وانتصككر لككه جماعككة‪،‬‬
‫فترجمه السخاوي في الضوء اللمع‪ ،‬ترجمة مظلمة‪ ،‬كمككا يقككول الشككوكاني‪،‬‬
‫وألككف ابككن الُعلّيككف‪] ،‬ص ر[ أحمككد بككن الحسككين‪ ،‬الشككاعر المكككي‪ ،‬كتككاب‬
‫"الشهاب الهككاوي‪ ،‬علككى منشككئ الكككاوي" وكتككاب "المنتقِككد اللككوذعي‪ ،‬علككى‬
‫المجتهد الدعي")‪.(7‬‬
‫واتهمه السخاوي‪ .‬بعدم المعان في كل الفنون‪ ،‬وأنه يقككع فككي التحريككف‬
‫والتصحيف كثيرًا‪ ،‬لنه يعتمد على بطون الدفاتر‪ ،‬وأنه تزّبب " قبككل أن يصككير‬
‫حصرمًا"‪ .‬ووصفه بالبلدة‪ ،‬لنه ل يحسن علم الحساب كما ذكره عن نفسككه‪،‬‬
‫وأن مؤلفاته ليست له‪ ،‬وإنما هي من كتب المتقدمين التي ل عهد لكثير مككن‬
‫المعاصرين بها‪ ،‬قد أخذها من المكتبة المحمودية‪ ،‬فغيككر فيهككا يسككيرًا‪ ،‬وقككدم‬
‫وأخر‪ ،‬ثم نسبها إلى نفسه‪ ،‬وأنه اختلس تصانيف الحافظ ابن حجر‪ ،‬ومسخها‬
‫على غير وجههكا‪ ،‬وأنكه ككان ككثير الوقيعكة فكي شكيوخه فمكن فكوقهم‪ ،‬وأنكه‬
‫متهوس‪ ،‬ومترفع حتى على أمه )‪.(8‬‬
‫وقككد رد هككذه التهككم‪ ،‬العلمككة الشككوكاني)‪ ،(9‬وذكككر أنهككا تحامككل علككى‬
‫السككيوطي‪ ،‬وأن القككران ل يقبككل قككول بعضككهم فككي بعككض‪ ،‬وأن ترجمككة‬
‫السخاوي له بهذه التهم‪ ،‬قد صدرت من خصم له‪ ،‬غير مقبول عليه‪.‬‬
‫وأنت ترى بعد ما ذكرناه لك‪ ،‬من قول أحدهما في الخككر‪ ،‬أن كككثيرا ً مككن‬
‫هذه التهم متبادلة بينهما‪ ،‬والككذي يعرفككه العلمككاء عنهمككا‪ ،‬أن السككخاوي كككان‬
‫متفوقا ً بمعرفة علل الحديث‪ ،‬لكثرة شككيوخه‪ ،‬وقراءاتككه وسككماعاته‪ ،‬وتككدريبه‬
‫بالمدربين المهََرة‪ ،‬وأن السيوطي‪ :‬كككان متفوقكا ً بككالحفظ‪ ،‬ومعرفككة المتككون‪،‬‬
‫والحاطة بها‪ ،‬وأنه امتاز بالوقوف على كثير مككن الروايككات الككتي لككم تشككتهر‬

‫عند العلماء‪ ،‬وبككالوقوف علككى رجالهككا‪ ،‬ممككا جعلككه وحيككدا ً فككي جمككع الجككزاء‬
‫الحديثية‪ ،‬وهي قد أضافت إلى العلم مادة جديدة‪ ،‬إذ بها يصير الضعيف الككتي‬
‫تعددت طرقه مقبو ً‬
‫صككه ليككس بمقبككول‪ ،‬وترفككع‬
‫ص غو َ‬
‫ل‪ ،‬وهو عند من لككم يغ ك ْ‬
‫السيوطي على السخاوي‪ ،‬وادعاؤه الجتهاد‪ ،‬من بين أقرانه‪ .‬وعدم مزاحمتككه‬
‫لمجالس العلماء‪ ،‬كما زاحككم السككخاوي‪ ،‬هككو السككبب فككي تحامككل السككخاوي‬
‫عليه‪.‬‬
‫مككع أن كلهمككا جيككد فككي فنككه‪ ،‬ومشككارك فككي غيككره‪ ،‬ول يقبككل قككول‬
‫المتنافسين بعضهم في البعض‪] .‬ص ش[‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬الرفع والتكميل للكنوي‪.‬‬
‫)‪ (2‬النور السافر‪.‬‬
‫)‪ (3‬مقدمة ميزان العتدال للذهبي‪.‬‬
‫)‪ (4‬جامع بيان العلم لبن عبد البر‪.‬‬
‫)‪ (5‬ألوية النصر للسيوطي‪.‬‬
‫)‪ (6‬الرد على من أخلد إلى الرض للسيوطي‪.‬‬
‫)‪ (7‬الرفع والتكميل للكنوي‪.‬‬
‫)‪ (8‬الضوء اللمع‪.‬‬
‫)‪ (9‬البدر الطالع‪.‬‬
‫مؤلفات السخاوي‪:‬‬
‫ابتدأ السخاوي في التأليف‪ ،‬قبل أن يكمل العشرين من عمككره‪ ،‬واجتمككع‬
‫له في مؤلفاته التحريككر والعتمككاد‪ ،‬وحسككن الرصككف‪ ،‬وصككحة النقككد‪ ،‬وزادت‬
‫مؤلفاته على أربعمائة مجلد‪ ،‬ذكر أكثرهكا فككي كتكابه "الضكوء اللمككع"‪ .‬وذكككر‬
‫فيها كثيرا ً تلميذه ابككن غككازي فككي فهرسككته ‪ -‬ويغلككب عليهككا فنككون الحككديث‪.‬‬
‫والتاريخ)‪.(1‬‬
‫فلككه فككي علككم الحككديث وأنككواعه‪ ،‬وعلككومه‪ :‬مؤلفككات فككي المشككيخات‪،‬‬
‫والربعينيككات‪ ،‬والمسلسككلت‪ ،‬والفهككارس‪ ،‬والككرحلت‪ ،‬وكتككب فككي الجككرح‬
‫والتعديل‪ ،‬والتخريج‪ ،‬و َ‬
‫وفي َككات‪ ،‬والطبقككات‪ ،‬والفككراد‪،‬‬
‫شْرح الحديث‪ ،‬وتاريخ ال َ‬
‫وصنف في كثير من البواب والمسائل‪.‬‬
‫فله في المشيخات‪ :‬العقد الثمين‪ ،‬في مشيخة خطيب المسككلمين‪ .‬يريككد‬
‫به أبا عبد الّله الرشيدي ‪ -‬والفتح القربي‪ ،‬في مشيخة الشهاب العقبي ‪ -‬وله‬
‫في الحديث‪ :‬البلدانيات في مجلد‪ ،‬ترجم فيه الماكن والبلككدان‪ ،‬مرتبككة علككى‬
‫ة‪ ،‬لواح كد ٍ مككن‬
‫الحروف‪ ،‬مخرجا ً في كل مكان منها حديثًا‪ ،‬أو شككعرًا‪ ،‬أو حكاي ك ً‬
‫أهلها‪ ،‬أو الواردين عليها ‪ -‬وله الحاديث المسلسلة ‪ -‬وله في التخريج‪ :‬القول‬
‫البار‪ ،‬في تكملة تخريج الذكار‪ ،‬لشيخه ابككن حجككر‪ .‬وتخريككج أحككاديث النككووي‬
‫فة‪ ،‬فيما وقع له من حديث أبككي حنيفككة ‪ -‬ولككه فككي‬
‫الربعين‪ .‬وله التحفة المني َ‬
‫الككرحلت‪ :‬الرحلككة الحلبيككة‪ ،‬والرحلككة المكيككة‪ ،‬والرحلككة السكككندرية ‪ -‬ولككه‬
‫فهرست مروياته‪ ،‬في ثلثة أسفار‪ ،‬والثبت المصري‪ ،‬في ثلث مجلدات ‪ -‬وله‬
‫بلوغ المل‪ .‬في تلخيص العلل‪ .‬للدارقطني‪ .‬نحو ربعها مع زوائد عليها)‪.(2‬‬
‫وله في علوم الحديث‪ :‬فتح المغيث‪ .‬بشرح ألفية الحديث للعراقككي‪ .‬فككي‬
‫مجلد ضخم‪ .‬ول يعلم مؤلف في هذا الفن مثله‪ .‬ول أكثر تحقيقا ً منه‪ .‬وشككرح‬
‫التقريب للنووي‪ .‬في مجلككد‪ .‬وهككو جي ّككد ومتقككن‪ .‬واليضككاح‪ .‬فككي شككرح نظككم‬
‫العراقي للقتراح‪ ،‬في مجلد‪] .‬ص ت[‬
‫وله في شرح الحديث‪ - :‬القول المفيد‪ ،‬فككي إيضككاح شككرح العمككدة لبككن‬
‫دقيق العيد‪ ،‬كتب منككه مككن أولككه‪ .‬و ْ‬
‫شككرح الترمككذي‪ ،‬لمككا بقككي منككه ممككا لككم‬
‫يشرحه العراقي‪ ،‬كتب منه أكثر من مجلككدين علككى عككدة أوراق مككن المتككن‪.‬‬
‫وأقرب الوسائل‪ ،‬في شرح الشمائل‪ ،‬للترمذي‪ ،‬كتب منه مجلدًا‪.‬‬
‫وريخ‪ ،‬والتككبرك المسككبوك‪،‬‬
‫وله في التاريخ‪ - :‬العلن بالتوبيخ‪ ،‬لمن ذم الت ْ‬
‫في الذيل على السلوك للمقريزي‪ ،‬نحو أربعة أسفار‪ .‬والضككوء اللمككع‪ ،‬لهككل‬

‫القرن التاسع‪ ،‬في عشرة أجزاء‪ .‬وفي هذا الكتاب يقككول الشككوكاني)‪ :(3‬لككو‬
‫لم يكن له من التصانيف إل الضوء اللمع‪ ،‬لكككان أعظككم دليككل علككى إمككامته‪.‬‬
‫فإنه ترجم فيه أهل الديار السلمية‪ ،‬وسرد في ترجمة كل أحد‪ :‬محفوظككاته‪،‬‬
‫ومقروءاتككه‪ ،‬وشككيوخه‪ ،‬ومصككنفاته‪ ،‬وأحككواله‪ ،‬ومولككده‪ ،‬ووفككاته‪ ،‬علككى نمككط‬
‫حسككن‪ ،‬وأسككلوب لطيككف‪ ،‬ينبهككر لككه مككن لككديه معرفككة بهككذا الشككأن‪ .‬وذكككر‬
‫الشوكاني‪ :‬أن من قََرنه بالدر الكامنة لشيخه‪ .‬عككرف فضككله‪ ،‬للفككرق بينهمككا‪.‬‬
‫واعتذر عن شيخه‪ .‬بأنه لم يعش فككي المكائة الثامنككة‪ .‬الككتي أرخ لهككا‪ .‬إل نحكو‬
‫سبع وعشرين سنة‪ .‬وأما السخاوي فإنه عاش في المائة التاسعة‪ .‬نحو تسككع‬
‫وستين سنة‪ .‬فشاهد أحوال أهلها‪ .‬وأن ابن حجر لم يترجم إل لمن مات فككي‬
‫القرن الثامن‪ .‬وأما السخاوي‪ .‬فترجم لمن وجد في القرن التاسع‪ .‬ولو مككات‬
‫في القرن العاشر ‪ -‬وللسخاوي‪ .‬كتاب الذيل على قضككاة مصككر‪ .‬لبككن حجككر‪.‬‬
‫في مجلد‪ .‬والذيل على طبقات القراء لبن الجزري‪ .‬في مجلد‪ .‬والذيل علككى‬
‫دول السلم للذهبي‪ .‬وله الشافي مككن اللككم‪ .‬فككي وفَي َككات المككم‪ .‬ذكككر فيككه‬
‫وفيات القرنين الثامن والتاسع‪ .‬في مجلدات ‪ -‬والجواهر والدرر‪ .‬في ترجمككة‬
‫شيخ السلم ابن حجر‪ .‬نحو مجلدين‪ .‬وتاريخ المدنّيين‪ .‬في مجلدين‪ .‬والتاريخ‬
‫المحيط‪ .‬علككى حككروف المعجككم‪ .‬ولككم يسككبق إليككه‪ .‬وعمككدة الصككحاب‪ .‬فككي‬
‫معرفة اللقاب‪ .‬وترتيب طبقات المالكية لبن فرحون‪ .‬والقول المْنككبي‪ .‬فككي‬
‫ترجمة ابن العربي‪ ،‬في مجلد ‪ -‬وله غير ذلك في تراجم الفراد‪] .‬ص ض[‬
‫وله في المسككائل والبككواب ‪ -‬القككول البككديع‪ ،‬فككي الصككلة علككى الحككبيب‬
‫الشفيع‪ .‬والحاديث الصالحة في المصافحة‪ .‬ونظم اللل‪ ،‬في حديث البككدال‪.‬‬
‫والقناعة‪ ،‬مما تحسككن الحاطككة بككه مككن أشككراط السككاعة‪ .‬واسككتجلء ارتقككاء‬
‫الَغككرف‪ ،‬بحككب أقربككاء الرسككول صككلى الّلككه عليككه وسككلم وذوي الشككرف‪.‬‬
‫فَرق الهالكة‪ ،‬والقول المككتين‪ ،‬فككي تحسككين‬
‫والمقاصد المباركة‪ ،‬في إيضاح ال ِ‬
‫الظن بالمخلوقين‪ .‬والبسككتان‪ ،‬فككي مسككألة الختتككان‪ .‬والصككل الصككيل‪ ،‬فككي‬
‫تحريم النقل من التوراة والنجيل)‪ .(4‬وكتابه المقاصد الحسنة في بيان كثير‬
‫من الحاديث المشتهرة على اللسنة‪ .‬وهو مككن أهككم مؤلفككاته وأعمهككا نفعكًا‪،‬‬
‫وقد استوفينا الكلم عنه فيما مضى‪ .‬وللسخاوي كثير من المؤلفات‪ ،‬غير مككا‬
‫ذكرنككا‪ .‬وكلهككا محككررة متقنككة‪ ،‬عككم النفككع بهككا‪ ،‬وصككارت مرجعككا ً للعلمككاء‬
‫والمحققين‪ ،‬جزى الّله السخاوي بما يجزي به الصديقين‪ ،‬وأعلى درجتككه فككي‬
‫عليين‪ ،‬وأوسع له فككي رمسككه‪ ،‬وسككقى جكد ََثه‪ ،‬وروح روحككه‪ ،‬وأضككاء ضككريحه‬
‫ورضي عنه وأرضاه‪ ،‬آمين‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬فهرس الفهارس‪.‬‬
‫)‪ (2‬الضوء اللمع‪.‬‬
‫)‪ (3‬البدر الطالع‪.‬‬
‫)‪ (4‬الضوء اللمع‪.‬‬
‫]متن الكتاب[‬
‫بسم الّله الرحمن الرحيم‬
‫الحمد لّله مميز الخبيث من الطيب‪ ،‬ومحرز الحككديث بنقككاده مكن الخطككأ‬
‫والكذب‪ ،‬والصلة والسلم على أشرف خلقه محمد وعلى آله وأزواجه ومككن‬
‫له صحب‪ ،‬صلة ً وسلما ً نرجو بهما الستقامة للنفس والهل والعقب‪.‬‬
‫وبعد‪ :‬فهذا كتاب رغب إلي فيه بعض الئمككة النجككاب‪ ،‬أبيككن فيككه بككالعزو‬
‫والحكم المعتبر‪ ،‬ما على اللسنة اشتهر‪ ،‬مما يظن إجمال ً أنه مككن الخككبر‪ ،‬ول‬
‫يهتدي لمعرفته إل جهابذة الثر‪ ،‬وقد ل يكون فيه شيء مرفوع‪ ،‬وإنما هو في‬
‫الموقوف أو المقطوع وربما لم أقف له على أصل أص ً‬
‫ل‪ ،‬فل أبت بفصل فيككه‬
‫قو ً‬
‫ل‪ ،‬غير ملتزم في ذلك الستيفاء ول مقدم على تنقيككص لمتقككدم أو جفككاء‪،‬‬

‫وإن لم يسلم كلمه من خلل‪ ،‬ول تكلم بما يتضككح بككه زوال العلككل‪ ،‬تأدب كا ً مككع‬
‫الئمة كالزركشي وابن تيمية‪ ،‬فالفضل للسابق‪ ،‬والعدل هو الموافككق‪ ،‬مرتب كا ً‬
‫على حروف المعجم في أول الكلمات‪ ،‬وإن كان ترتيبه على البواب للعارف‬
‫من أكبر المهمات‪ ،‬ولذا جمعت بيككن الطريقككتين‪ ،‬ورفعككت عنككي اللككوم ممككن‬
‫يختار إحدى الجهتين‪ ،‬فبوبت للحككاديث بعككد انتهائهككا‪ ،‬وأشككرت لمظانهككا مككن‬
‫ابتدائها‪ ،‬ولحظت في تسميتها أحاديث ‪ -‬المعنى اللغوي‪ ،‬كما أنككي لككم أقصككد‬
‫في الشهرة القتصار على الصطلح القوي‪ ،‬وهككي مككا يككروى عككن أكككثر مككن‬
‫اثنين في معظم طباقه أو جميعها بدون مين‪ ،‬بل القصد الككذي عزمككت علككى‬
‫إيضاحه وأن أتقنه‪ ،‬ما كان مشككهورا ً علككى اللسككنة مككن العككالم المتقككن فككي‬
‫سبره أو غيره في بلد خاص‪ ،‬أو قوم معينين‪ ،‬أو في جل البلككدان وبيككن أكككثر‬
‫الموجودين‪ ،‬وذلك يشمل ما كان كذلك‪ ،‬وما انفككرد بككه راويككه بحيككث ضككاقت‬
‫مما عداه المسالك‪ ،‬وما ل يوجد له عند أحككد سككند معتمككد‪ ،‬بككل عمككن عككرف‬
‫بالتضككعيف والتلفيككق والتحريككف‪ ،‬ومككا لككم يجيككء كمككا أشككرت إليككه إل عككن‬
‫الصحابة‪ ،‬فمن بعدهم من ذوي الرجاحة والصابة‪ ،‬وما لككم يفككه بككه أحككد مككن‬
‫المعتمدين بالظن الغالب ل اليقين‪ ،‬وربما أنشط لشيء من المعنى‪ ،‬وأضبط‬
‫ما يزول به اللبس بالحسنى‪ ،‬وكان أعظم باعث لي على ]ص ‪ [4‬هذا الجمع‪،‬‬
‫وأهم حاث لعزمي فيما تقر به العين ويلتذ به السمع‪ ،‬كثرة التنازع لنقل ما ل‬
‫يعلم في ديوان‪ ،‬مما ل يسلم عن كذب وبهتان‪ ،‬ونسبتهم إياه إلككى الرسككول‪،‬‬
‫مع عدم خبرتهم بالمنقول‪ ،‬جازمين بإيراده‪ ،‬عككازمين علككى إعككادته وتككرداده‪،‬‬
‫غافلين عن تحريمه‪ ،‬إل بعد ثبوته وتفهيمه‪ ،‬من حافظ متقن في تثبيته‪ ،‬بحيث‬
‫كان ابن عم المصطفى علي بن أبي طالب‪ ،‬ل يقبل الحديث إل ممن حلككف)‬
‫‪ (1‬له من قريب أو مناسب‪ ،‬لن الكذب عليككه صككلى الل ّككه عليككه وآلككه وسككلم‬
‫ليككس كالكككذب علككى غيككره مككن الخلككق والمككم‪ ،‬حككتى اتفككق أهككل البصككيرة‬
‫والبصائر‪ ،‬أنه من أكبر الكبائر‪ ،‬وصرح غيككر واحككد مككن علمككاء الككدين وأئمتككه‪،‬‬
‫بعدم قبول توبته‪ ،‬بل بككالغ الشككيخ أبككو محمككد الجككويني فكفككره وحككذر فتنتككه‬
‫وضرره‪ ،‬إلى غيره من السباب‪ ،‬التي يطول في شأنها النتخاب وسميته‪:‬‬
‫المقاصد الحسنة في بيان كثير من الحاديث المشتهرة على اللسنة‬
‫والّله أسأل أن يسلك بنا طريككق الحككق والعتككدال وأن ل يككترك الحمككق‬
‫المائق يتمادى بالضلل‪ ،‬فيما لم يحققه مع الفحول البطال‪ ،‬وأن يجعككل هككذا‬
‫التأليف خالصا ً لوجهه الكريم‪ ،‬موجبا ً لرضاه العميم‪ ،‬إنككه قريككب مجيككب‪] .‬ص‬
‫‪[5‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬روى أحمد وأصحاب السنن والبزار عن علي عليه السلم قال‪ :‬كنككت إذا‬
‫سمعت من رسول الّله صلى الّله عليه وآله وسلم حديثا ً نفعني الّله بما شاء‬
‫منه‪ ،‬وإذا حدثني عنه غيره استحلفته‪ ،‬فككإذا حلككف لككي صككدقته‪ ،‬وأن أبككا بكككر‬
‫حدثني ‪ -‬وصدق أبو بكر ‪ -‬أنه سمع رسول الّله صلى الل ّككه عليككه وآلككه وسككلم‬
‫يقول "ما من رجل يذنب ذنبا ً فيتوضأ ويصلي ركعتين فيستغفر الّله عز وجل‬
‫ال غفر له" حسنه الترمذي وصححه ابن حبان‪ ،‬وله طككرق أوردهككا ابككن كككثير‬
‫في مسند الصديق من كتاب جامع المسانيد‪.‬‬
‫]الباب الول‪ :‬الحاديث بحسب ترتيب الحرف[‬
‫حرف الهمزة‬
‫)‪ (1‬حديث‪ :‬آخر الدواء الكي‪ ،‬كلم معناه أنه بعد انقطاع طرق الشفاء‬
‫يعالج به‪ ،‬ولذا كان أحد ما حمل عليه النهي)‪ (1‬عن الكي وجود طريق مرجو‬
‫الشفاء‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬يقصد بالنهي ما رواه أحمد وأبو داود والترمذي بسند قوي عن عمككران بككن حصككين‬
‫قال‪ :‬نهى رسول الّله صلى الّله عليه وآلككه وسككلم عككن الكككي‪ ،‬فاكتوينككا فمككا أفلحنككا ول‬

‫أنجحنا‪ ،‬وهذا النهي محمككول علككى الكراهككة أو خلف الولككى كمككا قككال العلمككاء‪ ،‬لصككحة‬
‫الحاديث بجواز الكي‪.‬‬

‫)‪ (2‬حكديث‪ :‬آفكة الككذب النسككيان‪ ،‬القضكاعي فكي مسككند الشكهاب‪،‬‬
‫والديلمي من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جككده‪ ،‬ومككن حككديث شككعبة‬
‫عن أبي إسحاق السبيعي عن الحارث العور كلهما عن علي بن أبي طككالب‬
‫رضي الّله عنه مرفوعا ً في حديث بلفككظ‪ :‬آفككة الحككديث الكككذب وآفككة العلككم‬
‫النسككيان‪ ،‬وسككنده ضككعيف إل أنككه صككحيح المعنككى‪ ،‬وللككدارمي فككي مسككنده‬
‫والعسكري في المثال من حديث وكيع عن العمش رفعه معضل ً أو مرس ً‬
‫ل‪:‬‬
‫آفة العلم النسيان وإضاعته أن تحدث به غيككر أهلكه‪ ،‬وللككبيهقي فككي المكدخل‬
‫من حديث أبي العميس)‪ (1‬المسعودي عن القاسم هو ابن عبد الرحمككن بككن‬
‫عبد الل ّككه بكن مسكعود عككن جكده ‪ -‬وبينهمكا انقطكاع ‪ -‬موقوفكًا‪ :‬آفككة الحككديث‬
‫النسيان‪ ،‬وله في الشعب وغيرها وكككذا للخلعككي فككي فككوائده عككن رؤبككة بككن‬
‫العجاج‪ ،‬قال قال لي النسابة البكري‪ :‬للعلم آفة ونكد وهجنككة فككآفته نسكيانه‪،‬‬
‫ونكده الكذب‪ ،‬وهجنته نشره عند غير أهله‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫ّ‬
‫)‪ (1‬بضم العين وفتح الميم‪ .‬اسمه عتبة بن عبككد اللككه بككن عتبككة بككن مسككعود‬
‫الهذلي ثقة من رجال الستة‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (3‬حديث‪ :‬آل محمد كل تقي‪ ،‬تمام في فوائده من حديث شيبان بن‬
‫فروخ حدثنا نافع بن هرمز‪ .‬والديلمي من حديث النضر بككن محمككد الشككيباني‬
‫عن يحيى بن سعيد كلهما عن أنس رضي الّله عنه‪ ،‬قال‪ :‬سئل رسككول الل ّككه‬
‫صلى الّله عليه وسلم من آل محمد؟ فقال كل تقي من أمككة محمككد‪ ،‬ولفككظ‬
‫الديلمي فقال‪ :‬آل محمد كل تقي‪ ،‬ثم قككرأ }إن أوليككاؤه إل المتقككون{ وفككي‬
‫الدلئل من حديث ابن الشخير)‪ (1‬ومن حديث شريك عن أبككي إسككحاق ]ص‬
‫‪ [6‬السبيعي)‪ (2‬عن الحارث العور عن علي رضي الّلكه عنكه قكال‪ :‬قلكت يكا‬
‫رسول الّله من آل محمد؟ قال‪ :‬كل تقي‪ ،‬وأسانيدها ضعيفة‪ ،‬ولكن شككواهده‬
‫كثيرة‪ .‬منها في الصككححين قككوله صككلى الل ّككه عليككه وسككلم‪ :‬إن آل أبككي فلن‬
‫ليسوا لي بأولياء إنمكا وليككي الل ّككه وصككالح المكؤمنين‪ ،‬كمكا بينتهككا فكي ارتقكاء‬
‫الغرف‪ ،‬وقد حمل الحليمي حديث الترجمة على كل تقي مككن قرابتككه‪ ،‬ومككن‬
‫الدلة التي استدل بها الككبيهقي علككى أن اسككم الل للقرابككة خاصككة ل لعامككة‬
‫المؤمنين)‪.(3‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬بكسر الشين والخاء المشددتين اسمه عبد الّله له صحبة‪ ،‬من مسلمة الفتح عداده‬
‫في البصريين‪.‬‬
‫)‪ (2‬بفتح السين‪.‬‬
‫ّ‬
‫)‪ (3‬كذابا ً لصل‪ ،‬ولعككل بقيككة الكلم‪ :‬أنككه صككلى اللككه عليككه وسككلم كككان إذا ضككحى أتككى‬
‫بكبشين أحدهما عن أمته من شهد لّله بالتوحيد وله بالبلغ وذبح الخككر عككن محمككد وآل‬
‫محمد‪ ،‬فقد استدل الحليمي بهذا الحديث لهذا المعنى أيضًا‪.‬‬

‫)‪ (4‬حديث‪ :‬آية المنافق ثلث إذا حدث كككذب‪ ،‬وإذا وعككد أخلككف‪ ،‬وإذا‬
‫اؤتمن خان‪ ،‬متفق عليه من حديث مالك بن أبي عامر جد مالك بن أنس عن‬
‫أبي هريرة رضي الّله عنه مرفوعا ً بهذا‪.‬‬
‫)‪ (5‬حديث‪ :‬آية من كتاب الّله خير من محمد وآله‪ ،‬لم أقف عليه‪ ،‬وكذا‬
‫فيما قيل شيخي)‪ (1‬من قبلي‪ ،‬ولكن قد رأيته بخط بعض طلبته من أصككحابنا‬
‫في هامش تسديد القوس مجردا ً عن العزو والصحابي‪ ،‬وذلك ل أعتمده مككن‬
‫مثله‪ ،‬وزاد فيه‪ :‬لن القرآن كلم الّله غير مخلوق‪ .‬نعككم فككي فضككائل القككرآن‬
‫من جامع الترمذي من حديث الحميدي قال‪ :‬قال لنا سككفيان بككن عيينككة فككي‬

‫تفسير حديث ابن مسعود‪ :‬ما خلق الّله سبحانه مككن سككماء ول أرض أعظككم‬
‫من آية الكرسي‪ :‬آية الكرسككي كلم الل ّككه وكلم الل ّككه أعظككم خلككق الل ّككه مككن‬
‫السماء والرض‪ ،‬وفككي نسككخة‪ :‬أعظككم ممككا فككي السككماوات والرض‪ ،‬قلككت‪:‬‬
‫وكأنه أشار إلى ما أورده الطبراني من حديث ابن مسعود موقوف كًا‪ :‬كككل آيككة‬
‫في كتاب الّله خيككر ممككا فككي السككماء والرض‪ ،‬ووقفككت علككى أثككر عككن ابككن‬
‫مسعود رضي الّله عنه من قوله أنه كان يقرئ الرجل اليككة ثككم يقككول‪ :‬لهككي‬
‫خير مما طلعت عليه الشمس وما على الرض من شيء‪ ،‬حككتى يقككول ذلككك‬
‫في القرآن كله‪ ،‬وفي لفظ أنه كان إذا علم اليككة قككال‪ :‬خككذها ]ص ‪ [7‬فلهككي‬
‫خير من الدنيا وما فيها‪ .‬أخرجهما ابن الضريس في فضائل القككرآن‪ ،‬وأولهمككا‬
‫عند الطبراني في معجمه الكبير‪ ،‬وأبي عبيد في فضائل القرآن‪ ،‬بلفظ‪ :‬كككان‬
‫يقرئ القرآن فيمر بالية فيقول للرجل‪ :‬خككذها فككوالّله لهككي خيككر ممككا علككى‬
‫الرض من شيء‪ ،‬وأورده بعضهم موهما ً رفعه بلفظ‪ :‬آية من كتاب الّله خيككر‬
‫من الدنيا وما فيها‪ .‬ولبي عبيد أيضا ً من حديث فروة بن نوفل الشجعي عن‬
‫ت أنه قال‪ :‬واعلم أنك لست تتقرب إليه بشيء هو أحككب إليككه‬
‫َ‬
‫خّباب ابن الر ّ‬
‫من كلمه‪ ،‬وفي الول من ثاني حديث المخلص من مرسل محمد بككن علككي‪،‬‬
‫بل هو في مسند الفردوس عن علي رفعككه‪ :‬القككرآن أفضككل مككن كككل شككيء‬
‫دون الّله‪ ،‬قال‪ :‬وفي الباب عن أنس وكأنه يشير إلى مككا أخرجككه مككن حككديثه‬
‫رضي الّله عنه في حديث أوله‪ :‬لقراءة آية من كتاب الل ّككه أفضككل ممككا تحككت‬
‫العرش‪ .‬ولبي الشيخ والديلمي في مسنده معا ً من حديث صهيب رضي الّله‬
‫عنه مرفوعًا‪ :‬لقراءة آية من كتاب الّله أفضل مككن كككل شككيء دون العككرش‪،‬‬
‫وفي المعنى ما رواه عبد الملك بن حبيب من رواية سككعيد بككن سككليم رفعككه‬
‫مرسل ً ‪ -‬مما هو عند الغزالي في الحياء ‪ :-‬مككا مككن شككفيع أعظككم عنككد الل ّككه‬
‫منزلة من القرآن‪ ،‬ل نبي ول ملك ول غيره‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬أي لم يقف عليه شيخه الحافظ ابن حجر أيضًا‪.‬‬

‫)‪ (6‬حديث‪ :‬أبخل الناس‪ ،‬في‪ :‬إن أبخل‪.‬‬
‫)‪ (7‬حديث‪ :‬ابدأ بنفسك‪ ،‬مسلم في الزكاة من صحيحه من حديث الليث‬
‫عن أبي الزبير عن جابر رضي الّله عنه‪ ،‬قال‪ :‬أعتق رجل من بني عذرة عبدا ً‬
‫له عن دبر)‪ (1‬فبلغ ذلك النبي صلى الّله عليه وسلم فقال‪ :‬ألك مككال غيككره؟‬
‫فقال‪ :‬ل‪ ،‬فقككال‪ :‬مككن يشككتريه منككي؟ فاشككتراه نعيككم بككن عبككد الل ّككه العككدوي‬
‫بثمانمائة درهم‪ ،‬فجاء بها رسول الّله صلى الّله عليه وسلم فدفعها إليككه‪ ،‬ثككم‬
‫قال‪ :‬ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضككل شككيء فلهلككك‪ ،‬فككإن فضككل عككن‬
‫أهلك شيء فلذي قرابتك‪ ،‬فإن فضل عن ذي قرابتككك شككيء فهكككذا وهكككذا‪،‬‬
‫يقول‪ :‬فبين يديك وعن يمينك وعن شمالك‪ ،‬وكذا أخرجه النسككائي وآخككرون‪،‬‬
‫وفي الباب عن جابر بن سمرة عند الطبراني في الكبير من حديث حاتم بككن‬
‫إسماعيل وابن أبي ذئب كلهما عن المهاجر بن مسمار عن عككامر بككن سككعد‬
‫عنه رضي الّله عنه رفعه إذا أنعم الّله على عبد بنعمككة فليبككدأ بنفسككه وأهككل‬
‫بيته‪ ،‬ولفظ ابن أبي ذئب‪ :‬إذا أعطى ]ص ‪ [8‬الّله أحدكم خيرا ً فليبككدأ بنفسككه‬
‫وأهله‪ .‬وهو كذلك ‪ -‬لكن بلفظ ‪ :-‬وأهل بيته‪ ،‬عند مسلم في أول المارة مككن‬
‫صحيحه من حديث حاتم بن إسماعيل فقط‪ ،‬وفي الحروف من السككنن لبككي‬
‫داود من حديث حمزة الزيات عن أبي إسحاق السبيعي عن سكعيد بكن جكبير‬
‫عن ابن عباس عن أبي بن كعب رضي الّله عنه‪ :‬كان النبي صلى الّلككه عليككه‬
‫وسلم إذا دعا بدأ بنفسه‪ ،‬وقال‪ :‬رحمة الّله علينا وعلى موسى الحككديث‪ ،‬بككل‬
‫قلة عن أبي إسحاق فككي قصككة‬
‫ص َ‬
‫هو في صحيح مسلم من حديث َرَقية بن َ‬
‫م ْ‬
‫موسى مع الخضر‪ :‬وكان يعني النبي صلى الّله عليه وسلم إذا ذكر أحدا ً مككن‬
‫النبياء بدأ بنفسه‪ :‬رحمة الّله علينا وعلى أخي كذا‪ ،‬وفي السككنن لسككعيد بككن‬
‫منصور من حديث عروة بن الزبير أن عمر بن الخطاب كان إذا تشككهد قككال‪:‬‬

‫بسم الّله خير السماء‪ ،‬وذكر التشهد وفيككه‪ :‬السككلم علينككا وعلككى عبككاد الل ّككه‬
‫الصالحين‪ ،‬إن أحدكم يصلي فيسلم ول يسلم على نفسه‪ ،‬فابككدؤوا بأنفسكككم‬
‫فإن ذلك قد جمع لكم الملئكة والصالحين‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬أي بعد موته‪.‬‬

‫)‪ (8‬حديث‪ :‬البدال‪ ،‬له طرق عن أنس رضي الّله عنه مرفوعا ً بألفاظ‬
‫مختلفة كلها ضعيفة‪ .‬منها للخلل في كرامات الولياء بلفظ‪ :‬البدال أربعككون‬
‫رجل ً وأربعون امرأة كلما مات رجل أبدل الّله رجل ً مكانه‪ ،‬وإذا مككاتت امككرأة‬
‫أبدل الّله مكانها امرأة‪ ،‬ومنها للطبراني في الوسط بلفظ‪ :‬لككن تخلككو الرض‬
‫مكن أربعيككن رجل ً مثككل خليككل الرحمككن عليككه السككلم‪ ،‬فبهككم يسككقون‪ ،‬وبهككم‬
‫ينصرون‪ ،‬ما مات منهم أحد إل أبدل الّله مكانه آخككر‪ ،‬ومنهككا لبككن عككدي فككي‬
‫كامله بلفظ‪ :‬البدلء أربعون‪ ،‬اثنان وعشرون بالشام‪ ،‬وثمانية عشر بككالعراق‪،‬‬
‫كلما مات منهم واحد أبدل الّله مكانه آخر‪ ،‬فإذا جاء المر قبضوا كلهم‪ ،‬فعند‬
‫ذلك تقوم الساعة‪ ،‬وكذا يروى كما عند أحمد فككي المسككند والخلل وغيرهمككا‬
‫عن عبادة بن الصامت رضي الّله مرفوعًا‪ :‬ل يزال في هذه المة ثلثون مثل‬
‫إبراهيم خليل الرحمن كلما مات واحد منهم أبدل الّله عز وجككل مكككانه رج ً‬
‫ل‪،‬‬
‫وفي لفظ للطبراني فككي الكككبير‪ :‬بهككم تقككوم الرض‪ ،‬وبهككم يمطككرون‪ ،‬وبهككم‬
‫ينصرون‪ ،‬ولبي نعيم في الحلية عن ابن عمر رفعه‪ :‬خيار أمتي في كل قككرن‬
‫خمسمائة والبدال أربعون‪ ،‬فل الخمسمائة ينقصون ول الربعون كلمككا مككات‬
‫رجل أبدل الّله مكانه آخر‪ ،‬قالوا‪ :‬يا رسككول الل ّككه دلنككا علككى أعمككالهم؟ قككال‪:‬‬
‫يعفون عمن ظلمهم‪ ،‬ويحسنون إلى من أساء إليهم‪ ،‬ويتواصلون فيمككا أتككاهم‬
‫الّله عز وجل‪ ،‬وفي لفككظ للخلل‪ :‬ل يككزال أربعككون رجل ً يحفككظ ]ص ‪ [9‬الل ّككه‬
‫بهم الرض كلما مات رجل أبدل الّله مكانه آخر وهم في الرض كلهككا‪ ،‬وفككي‬
‫الحلية أيضا ً عن ابن مسعود رضي الّله عنه رفعه‪ :‬ل يككزال أربعككون رجل ً مككن‬
‫أمتي قلوبهم على قلب إبراهيم يدفع الل ّككه بهككم عككن أهككل الرض يقككال لهككم‬
‫البدال‪ ،‬إنهم لم يدركوها بصلة ول بصوم ول بصدقة‪ ،‬قالوا‪ :‬فبم أدركوهككا يككا‬
‫رسول الّله؟ قال‪ :‬بالسخاء والنصيحة للمسلمين‪ ،‬والجملة الخيرة تروى كما‬
‫للطبراني في الجواد وغيره كأبي بكر ابن لل في مكارم الخلق‪ ،‬عن أنككس‬
‫رضي الّله عنه رفعه بلفظ‪ :‬إن بدلء أمتي لم يدخلوا الجنة بصككلة ول صككيام‪،‬‬
‫ولكككن دخلوهككا بسككخاء النفككس وسككلمة الصككدور والنصككح للمسككلمين‪،‬‬
‫وللخرائطي في المكككارم مككن حككديث أبككي سككعيد نحككوه‪ ،‬وبعضككها أشككد فككي‬
‫الضعف من بعض‪ ،‬وآخرها جاء عن فضيل بن عيككاض رحمككه الل ّككه مككن قككوله‬
‫بلفظ‪ :‬لم يدرك عنكدنا مكن أدرك بككثرة صكيام ول صكلة‪ ،‬وانمكا أدرك عنكدنا‬
‫بسخاء النفس وسلمة الصدور والنصح للمة‪ ،‬وأحسن مما تقككدم مككا لحمككد‬
‫من حديث شريح يعني ابن عبيد قال‪ :‬ذكر أهل الشام عند علككي رضككي الل ّككه‬
‫عنه وهو بالعراق فقككالوا‪ :‬العنهككم يككا أميككر المككؤمنين‪ ،‬قككال‪ :‬ل‪ ،‬إنككي سككمعت‬
‫رسول الّله صلى الّله عليه وسككلم يقككول‪ :‬البككدلء يكونككون فككي الشككام وهككم‬
‫أربعون رجل ً كلما مات رجل أبدل الّله مكانه رجل ً يسقي بهم الغيث وينتصككر‬
‫بهم على العداء‪ ،‬ويصرف عن أهل الشككام بهككم العككذاب‪ ،‬ورجككاله مككن رواة‬
‫الصحيح‪ ،‬إل شريحا ً وهو ثقة‪ ،‬وقد سمع ممن هو أقدم مككن علككي‪ ،‬ومككع ذلككك‬
‫فقال الضياء المقدسي‪ :‬إن رواية صفوان بن عبد الّله عن علككي رضككي الل ّككه‬
‫عنه من غير رفع‪ :‬ل تسبوا أهل الشام جما ً غفيككرًا‪ ،‬فككإن فيهككا البككدال‪ ،‬قالهككا‬
‫ثلثًا‪ .‬أولى‪ ،‬أخرجها عبد الككرزاق ومككن طريقككه الككبيهقي فككي الككدلئل ورواهككا‬
‫غيرهما‪ ،‬بل أخرجها الحاكم في مستدركه مما صححه من قككول علككي نحككوه‪،‬‬
‫ورأى بعضهم النبي صلى الّله عليه وسكلم فكي المنكام فقكال لكه‪ :‬أيكن بكدلء‬
‫أمتك؟ فأومأ بيده نحو الشام‪ ،‬وقال‪ :‬فقلت يا رسول الّله؟ أما بككالعراق أحككد‬
‫منهم؟ قال‪ :‬بلى وسمى جماعة‪ ،‬ومما يتقوى به هذا الحديث ويدل لنتشككاره‬
‫بين الئمة قول إمامنا الشافعي رحمه الّله في بعضهم‪ :‬كنا نعده من البدال‪.‬‬

‫وقول البخككاري فككي غيككره‪ :‬كككانوا ل يشكككون أنككه مككن البككدال‪ ،‬وكككذا وصككف‬
‫غيرهما من النقاد والحفاظ والئمة غير واحد بأنهم من البككدال‪ ،‬ويككروى فككي‬
‫حديث مرفوع‪ :‬ثلث من كن فيه فهو مككن البككدال‪ ،‬الرضككا بالقضككاء‪ ،‬والصككبر‬
‫عن المحارم‪ ،‬والغضب ]ص ‪ [10‬لّله‪ ،‬وعن بعضهم قال‪ :‬أكلهم فاقة وكلمهم‬
‫ضرورة‪ ،‬وعن معروف الكرخي قال‪ :‬من قال الّلهم ارحم أمة محمد في كل‬
‫يوم كتبه الّله من البدال‪ ،‬وهو في الحلية بلفظ من قال في كككل يككوم عشككر‬
‫مرات‪ :‬الّلهم أصلح أمة محمد‪ ،‬الّلهم فرج عن أمة محمككد‪ ،‬الّلهككم ارحككم أمككة‬
‫محمد‪ ،‬كتب من البدال‪ ،‬وعن غيره قال‪ :‬علمة البدال أن ل يولككد لهككم‪ ،‬بككل‬
‫يروى في مرفوع معضل‪ :‬علمة أبدال أمتي أنهم ل يلعنون شيئا ً أبككدًا‪ ،‬وقككال‬
‫يزيد بن هارون‪ :‬البدال هم أهككل العلكم‪ ،‬وقكال المكام أحمكد‪ :‬إن لكم يكونكوا‬
‫أصحاب الحككديث فمككن هككم؟ وقككال بلل الخككواص فيمككا روينككاه فككي منككاقب‬
‫الشافعي ورسالة القشيري‪ :‬كنت في تيه بني إسرائيل فككإذا رجككل يماشككيني‬
‫فتعجبت منه وألهمت أنه الخضر‪ ،‬فقلت له‪ :‬بحق الحق مككن أنككت؟ قككال‪ :‬أنككا‬
‫أخوك الخضر‪ ،‬فقلت له‪ :‬أريد أن أسككألك‪ ،‬قككال‪ :‬سككل‪ ،‬قلككت‪ :‬مككا تقككول فككي‬
‫الشافعي‪ ،‬قال‪ :‬هو مككن البككدال‪ ،‬قلككت‪ :‬فمككا تقككول فككي أحمككد‪ ،‬قككال‪ :‬رجككل‬
‫صديق‪ ،‬قلت‪ :‬فما تقول في بشر بككن الحككارث‪ ،‬قككال‪ :‬رجككل لككم يخلككق بعككده‬
‫مثله‪ ،‬قلت‪ :‬فبأي وسيلة رأيتك‪ ،‬قككال‪ :‬ببركككة أمككك‪ ،‬وروينككا فككي تاريككخ بغككداد‬
‫للخطيب عن الكتاني قال‪ :‬النقباء ثلثمائة‪ ،‬والنجباء سبعون‪ ،‬والبدلء أربعون‪،‬‬
‫والخيككار سككبعة‪ ،‬والعمككد أربعككة‪ ،‬والغككوث واحككد‪ ،‬فمسكككن النقبككاء المغككرب‪.‬‬
‫ومسكن النجباء مصر‪ ،‬ومسكن البدال الشام‪ ،‬والخيار سّياحون في الرض‪،‬‬
‫مد ُ في زوايا الرض‪ ،‬ومسكن الغوث مكة‪ ،‬فإذا عرضت الحاجة مككن أمككر‬
‫والعُ ُ‬
‫العامة ابتهل فيها النقباء‪ ،‬ثم النجباء‪ ،‬ثم البدال‪ ،‬ثم الخيار‪ ،‬ثككم العمككد‪ ،‬فككإن‬
‫أجيبوا وإل ابتهل الغوث‪ ،‬فل تتم مسئلته حككتى تجككاب دعككوته‪ ،‬وفككي الحيككاء‪:‬‬
‫ويقال إنه ما تغرب الشمس من يوم إل ويطوف بهذا البيت رجل من البدال‬
‫ول يطلع الفجر من ليلة إل ويطوف به واحد من الوتاد‪ ،‬وإذا انقطع ذلك كان‬
‫سبب رفعه من الرض‪ ،‬وذكر أثرًا‪ .‬إلى غير ذلك من الثار الموقوفة وغيرها‪،‬‬
‫وكذا من المرفوع مما أفردته واضحا ً بينا ً معلل ً فككي جككزء سككميته نظككم اللل‬
‫في الكلم على البدال)‪] (1‬ص ‪.[11‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬وللحافظ السيوطي كتاب الخبر الدال على وجكود النجبكاء والوتكاد والبكدال‪ ،‬أثبكت‬
‫فيه تواتر حديث البدال‪ ،‬وإن لم يسلم له التواتر فالحديث صحيح جزما ً خلفا ً للمؤلككف‪.‬‬
‫ومن طرقه حديث أم سلمة عند أبي داود بإسناد على شرط الصحيحين‪ ،‬رواه في بككاب‬
‫المهدي من كتاب الملحم‪.‬‬

‫)‪ (9‬حديث‪ :‬أبردوا بالطعام‪ ،‬فإن الطعام الحار غير ذي بركة‪ ،‬الطبراني‬
‫في الوسط من حديث هشام بن عمار حدثنا عبد الّله بن يزيككد البكككري عككن‬
‫ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبككي هريككرة رضككي الل ّككه عنككه مرفوعكا ً‬
‫بهذا‪ ،‬وقال‪ :‬لم يروه عن ابن أبي ذئب إل البكري تفرد به هشام‪ ،‬وعنده فككي‬
‫الوسط والصغير معا ً مكن حكديث هشكام عكن البككري المكذكورين قكال) ‪:(1‬‬
‫حدثنا يعقوب بن محمد بن طلحة المدني حدثنا بلل بن أبي هريرة عككن أبيككه‬
‫أن النبي صلى الّله عليه وسلم أتى بصحيفة تفور فرفع يككده منهككا فقككال‪ :‬إن‬
‫الّله عز وجل لم يطعمنا نارًا‪ ،‬وفي لفظ فأسرع يده فيها ثم رفع يده‪ ،‬وقككال‪:‬‬
‫لم يروه عن بلل إل يعقوب ول عنه إل عبد الّله تفرد به هشككام‪ ،‬وبلل قليككل‬
‫الرواية عن أبيه انتهى‪ .‬والبكري ضعفه أبككو حككاتم‪ ،‬لكككن عنككد الككبيهقي بسككند‬
‫ُ‬
‫ي النبي صككلى الل ّككه عليككه وسككلم يومكا ً بطعككام‬
‫صحيح عن أبي هريرة قال‪ :‬أت َ‬
‫سخن‪ ،‬فقال‪ :‬ما دخل بطنككي طعككام سككخن منككذ كككذا وكككذا قبككل اليككوم‪ ،‬بككل‬
‫للديلمي من حديث عبد الصمد بن سليمان عن قزعة بن سويد عن عبد الّله‬
‫بن دينار عن ابن عمر رضي الّله عنهما رفعه‪ :‬أبردوا بالطعام‪ ،‬فككإن الحككار ل‬
‫بركة فيه‪ ،‬ولبي نعيم في الحلية من حديث يوسف بن أسككباط عككن صككفوان‬
‫بن سليم عن أنس رضي الّله عنه قككال‪ :‬كككان رسككول الل ّككه صككلى الل ّككه عليككه‬

‫وسلم يكره الكي والطعام الحار‪ ،‬ويقككول‪ :‬عليكككم بالبككارد‪ ،‬فككإنه ذو بركككة أل‬
‫وإن الحار ل بركة له‪ ،‬قال‪ :‬وكانت له مكحلة يكتحل بها عند النوم ثلث كا ً ثلث كًا‪،‬‬
‫ولحمد وأبي نعيم أيضا ً من حديث ابن لهيعة عن عقيل عن ابن شككهاب عككن‬
‫عروة بن الزبير أن أسماء رضي الّله عنها كانت إذا ثردت غطته بشيء حتى‬
‫يذهب فوره‪ ،‬ثم تقول‪ :‬إني سمعت رسول الّله صلى الّله عليه وسلم يقككول‪:‬‬
‫هو أعظم للبركة وهو عند كل من أحمد أيضا ً والطبراني من غير هذا الككوجه‪،‬‬
‫وللطبراني في الكبير بسند فيه من لم يسم عن جويرية رضي الّله عنهككا أن‬
‫النبي صلى الّله عليه وسلم كان يكره الطعام‪ ،‬حتى تذهب فورة دخانه‪ ،‬ولككه‬
‫وكذا للبيهقي في الشعب عن خولة ابنة قيس رضككي الل ّككه عنهككا أنهككا جعلككت‬
‫للنبي صلى الّله عليه وسلم حريرة‪ ،‬وقدمتها إليككه‪ ،‬فوضككع يككده فوجككد حرهككا‬
‫فقبضها وقال‪ :‬يا خولة ل نصبر على حر ول برد الحككديث‪ ،‬وفككي لفككظ لحمككد‬
‫س ]ص ‪.[12‬‬
‫بسند جيد فأحرقت أصابعه‪ ،‬فقال‪َ :‬‬
‫ح ّ‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬يعني البكري‪.‬‬

‫)‪ (10‬حديث‪ :‬أبغض الحلل إلى الّله الطلق‪ ،‬أبو داود في سككننه عككن‬
‫أحمد بن يونس عن معّرف بن واصل عن محارب بن دثككار رفعككه بلفككظ‪ :‬مككا‬
‫أحل الّله شيئا ً أبغض إليه من الطلق‪ ،‬وهذا مرسل‪ ،‬وهو وإن أخرجه الحككاكم‬
‫في مستدركه من جهة محمد بن عثمان ابن أبي شيبة عن أحمككد بككن يككونس‬
‫هذا فوصله بإثبات ابن عمر فيه‪ ،‬ولفظه‪ :‬ما أحل الّله شككيئا ً أبغككض إليككه مككن‬
‫الطلق‪ ،‬فقد رواه ابن المبارك في البر والصلة له‪ ،‬وكذا أبككو نعيككم ‪ -‬الفضككل‬
‫بن دكيككن ‪ -‬كلهمككا عككن معككرف كككالول‪ ،‬ولككذا قككال الككدارقطني فككي عللككه‪:‬‬
‫المرسل فيه أشبه‪ ،‬وكذلك صحح البيهقي إرساله‪ ،‬وقككال‪ :‬إن المتصككل ليككس‬
‫محفوظًا‪ ،‬ورجح أبو حاتم الرازي أيضا ً المرسل‪ ،‬وصنيع أبي داود مشككعر بككه‪،‬‬
‫فإنه قدم الرواية المرسلة‪ ،‬خلفا ً لما اقتضككاه قككول الزركشككي‪ :‬ثككم رواه أبككو‬
‫داود متصل ً عن كثير بن عبيد عن محمد بن خالد الوهككبي عككن معككرف بلفككظ‬
‫الترجمة‪ ،‬وكذا رواه عن كثير ‪ -‬ابن أبي داود وابن أبي عاصككم والحسككين بككن‬
‫إسحاق‪ ،‬كما أخرجه الطبراني عنه لكن رواه ابن ماجه فككي سككننه عككن كككثير‬
‫فجعل بدل معرف عبيد الّله بن الوليككد الوصككافي‪ ،‬وكككذا هككو عنككد تمككام فككي‬
‫فوائده من حديث سليمان بن عبد الرحمن‪ ،‬ومحمد بن مسروق‪ ،‬كلهما عككن‬
‫الوصافي وهو ضعيف‪ ،‬ومن جهته أورده ابككن الجككوزي فككي العلككل المتناهيككة‪،‬‬
‫وله شاهد عند الدارقطني في سكننه مكن حكديث إسكماعيل بكن عيكاش عكن‬
‫حميد بن مالك اللخمي عن مكحول عن معاذ رضي الّله عنه مرفوعًا‪ ،‬بلفظ‪:‬‬
‫يا معاذ! ما خلق الّله شيئا ً أحب إليه من العتاق‪ ،‬ول خلق اّله شيئا ً على وجككه‬
‫الرض أبغض إليه من الطلق‪ ،‬فإذا قال الرجل لمملككوكه‪ :‬أنككت حككر إن شككاء‬
‫الّله فهو حر ل استثناء له‪ ،‬وإذا قال لمرأتككه‪ :‬أنككت طككالق إن شككاء الل ّككه فلككه‬
‫استثناؤه‪ ،‬ول طلق عليه‪ ،‬وهو عند الديلمي في مسنده من جهككة محمككد بككن‬
‫الربيع عن أبيككه عككن حميككد‪ ،‬ولفظككه‪ :‬إن الل ّككه يبغككض الطلق ويحككب العتككاق‪،‬‬
‫ولكنه ضعيف بالنقطاع‪ ،‬فمكحول لم يسمع من معككاذ‪ ،‬بككل وحميككد مجهككول‪،‬‬
‫وقد قيل عنه عن مكحول عن مالكك بكن يخكامر عكن معكاذ‪ ،‬وقيككل عنكه عككن‬
‫مكحول عن خالد بن معدان عن معاذ‪ ،‬وكلها ضعيفة‪ ،‬والحمل فيككه كمككا قككال‬
‫ابن الجوزي على حميد‪ ،‬وفي الباب أيضا ً عككن علككي رضككي الل ّككه عنككه رفعككه‪:‬‬
‫تزوجوا ول تطلقوا‪ ،‬فإن الطلق يهتز منه العرش‪ ،‬أخرجه الديلمي من حديث‬
‫جوبير عن ]ص ‪ [13‬الضككحاك عككن الن ّكّزال عنككه وسككنده ضككعيف‪ ،‬وعككن أبككي‬
‫موسى الشعري)‪ (1‬مرفوعًا‪ :‬ما بككال أحككدكم يلعككب بحككدود الل ّككه يقككول‪ :‬قككد‬
‫طلقت قد راجعت‪ .‬وكأن ذلك حيث لم يكن ما يقتضيه‪ ،‬وعليه يحمل قككولهم‪:‬‬
‫الطلق يمين الفساق‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬رواه ابن ماجه وابن حبان‪.‬‬

‫)‪ (11‬حديث‪ :‬أبلغوا حاجة من ل يستطيع إبلغ حاجته‪ ،‬فككإنه مكن أبلككغ‬
‫سلطانا ً حاجككة مككن ل يسككتطيع إبلغهككا إيككاه ثبككت الل ّككه قككدميه يككوم القيامككة‪،‬‬
‫البيهقي في الدلئل من حديث جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه‬
‫عن جده علي بن الحسين‪ ،‬ومن حككديث مككن لككم يسككم عككن ابككن لبككي هالككة‬
‫كلهما عن الحسن بن علي رضي الّله عنهما قال‪ :‬سألت خالي هند بككن أبككي‬
‫هالة التميمي ‪ -‬وكان وصافا ً ‪ -‬عن حلية النبي صلى الّله عليككه وسككلم‪ ،‬فككذكر‬
‫حديثا ً طوي ً‬
‫ل‪ ،‬وفيه أنه صلى الّله عليه وسلم كان يقول‪ :‬ليبلغ الشاهد الغائب‪،‬‬
‫وأبلغوني حاجة من ل يستطيع إبلغي حاجته‪ ،‬وذكره‪ ،‬وهككو مككن الككوجه الول‬
‫عندنا في مشيخة ابن شاذان الصغرى‪ ،‬ومن الوجه الثاني في المعجم الكبير‬
‫للطبراني‪ .‬وكذا في الشمائل النبوية للترمذي‪ ،‬لكككن بككدون القصككد منكه هنككا‪،‬‬
‫وأخرجه البغوي وابككن منككده وآخككرون‪ ،‬ورواه الفقيككه نصككر فككي فككوائده مككن‬
‫حديث علي بن أبي طالب رضي الّله عنه مرفوعكًا‪ :‬أبلغككوني‪ .‬وذكككره بزيككادة‬
‫على الصراط‪ ،‬وفي الباب عن عائشة وابككن عمككر رضككي الل ّككه عنهمككا‪ ،‬وهمككا‬
‫بلفظ‪ :‬من كان وصلة لخيه المسلم إلى ذي سلطان في تبليككغ ب كّر أو تيسككير‬
‫عسككير أعككانه الل ّككه علككى إجككازة الصككراط عنككد دحككض القككدام‪ ،‬وهمككا عنككد‬
‫الطبراني‪ ،‬وصحح ثانيهما الحاكم‪ ،‬وابن حبان‪ ،‬ووهم الديلمي في عزوه لفككظ‬
‫الترجمة للطبراني عن أبي الدرداء)‪ ،(1‬فالذي فيه حديث عائشة وابن عمككر‪،‬‬
‫ولكن بلفظ‪ :‬رفعه الّله في الدرجات العلى من الجنة‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬وكذا عزاه السيوطي في الجامع الصغير‪ ،‬ولعله قلككد الككديلمي‪ ،‬والككذي روى حككديث‬
‫أبي الدرداء‪ .‬البزار في مسنده‪.‬‬

‫)‪ (12‬حديث‪ :‬ابن أخت القوم منهم‪ ،‬متفق عليه من رواية شعبة عككن‬
‫قتادة عن أنس رضي الّله عنككه مرفوعكا ً فككي حككديث‪ ،‬ولككه طككرق عككن أنككس‬
‫وغيره‪ ،‬منهككا للككبزار عككن عائشككة‪ ،‬وللطككبراني عككن جككبير بككن مطعككم رفعككاه‬
‫مقتصرين عليكه‪ ،‬ومنهكا عككن ]ص ‪ [14‬أبكي مالكك الشكعري‪ ،‬وأبككي موسكى‪،‬‬
‫وعتبة بن غزوان‪ ،‬وعلي بن ركانة‪ ،‬وحديثه عند الديلمي في مسككنده‪ ،‬بلفككظ‪:‬‬
‫يا معشر قريش إن ابن أخت القوم منهم أو مككن أنفسككهم وينظككر فككي قككول‬
‫القائل‪:‬‬
‫وإن ابن أخت القوم مصغي إناؤه * إذا لم يزاحم خاله باب جلمد‪.‬‬
‫)‪ (13‬حديث‪ :‬لبن الذبيحين‪ ،‬الحاكم في المناقب مكن مسكتدركه مكن‬
‫حديث عبيد الّله بن محمد العتبي حدثنا عبككد الل ّككه بكن سككعيد عككن الصككنابحي‬
‫قال‪ :‬حضرنا مجلس معاوية بن أبي سفيان رضي الّله عنهمككا فتككذاكر القككوم‬
‫إسككماعيل وإسككحاق أبنككاء إبراهيككم عليهككم السككلم‪ ،‬فقككال بعضككهم‪ :‬الذبيككح‬
‫إسماعيل‪ ،‬وقال بعضهم‪ :‬بل إسحاق‪ ،‬فقال معاوية رضي الّله عنككه‪ :‬سككقطتم‬
‫على الخبير‪ ،‬كنا عند رسول الّله صلى الّله عليه وسلم‪ ،‬فأتاه أعرابي‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫يا رسول الّله‪ ،‬خلفت البلد يابسة‪ ،‬والماء يابسًا‪ ،‬هلككك المككال وضككاع العيككال‪،‬‬
‫فعد علي مما أفاء الّله عليك يا ابن الذبيحين‪ ،‬قال‪ :‬فتبسم رسول الّله صككلى‬
‫الّله عليه وسلم ولم ينكر عليه‪ ،‬فقلنا‪ :‬يا أمير المؤمنين! وما الذبيحان؟ قال‪:‬‬
‫إن عبد المطلب لما أمر بحفر زمزم نككذر لل ّككه إن سككهل لككه أمرهككا أن ينحككر‬
‫بعض ولده‪ ،‬فأخرجهم فأسهم بينهم‪ ،‬فخككرج السككهم لعبككد الل ّككه‪ ،‬فككأراد ذبحككه‬
‫فمنعه أخواله من بني مخزوم‪ ،‬وقكالوا‪ :‬أرض ربكك وافككد ابنكك‪ .‬قكال‪ :‬ففكداه‬
‫بمائة ناقة فهو الذبيح‪ ،‬وإسماعيل الثاني‪ ،‬وهكذا رواه ابككن مردويككه والثعلككبي‬
‫في تفسيريهما‪ ،‬ورواه الخلعككي فككي فككوائده بزيككادة والككد العتككبي بينككه وبيككن‬
‫الصنابحي‪ ،‬وعند الزمخشري في الكشاف‪ :‬أنا ابن الذبيحين‪.‬‬

‫)‪ (14‬حديث‪ :‬أبى الّله أن يرزق عبده المؤمن إل مككن حيككث ل يعلككم‪،‬‬
‫الديلمي من حديث عمر بن راشد عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بككن‬
‫المسيب عن أبي هريرة مرفوعا ً بهذا‪ ،‬وابن راشد ضعيف جدًا‪ ،‬ل سككيما وقككد‬
‫رواه القضاعي في مسنده من جهته‪ ،‬فقال‪ :‬حدثنا مالك بن أنس عككن جعفككر‬
‫بن محمد عن أبيه عن جده‪ ،‬قال‪ :‬اجتمع أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح‬
‫رضي الّله عنهم فتماروا في شيء‪ ،‬فقال لهم علي‪ :‬انطلقوا بنا إلككى رسككول‬
‫الّله صلى الّله عليه وسلم‪ ،‬فلمككا وقفككوا عليككه‪ ،‬قككالوا‪ :‬يككا رسككول الل ّككه‪ ،‬جئنككا‬
‫نسألك عن شيء؟ فقال‪ :‬إن شئتم فاسألوا‪ ،‬وإن شئتم أخككبرتكم‪ ،‬بمككا جئتككم‬
‫له‪ ،‬فقال لهم‪ :‬جئتم تسألوني عن الككرزق؟ ومككن أيككن يككأتي ]ص ‪ [15‬وكيككف‬
‫يأتي؟ أبى الّله‪ ،‬وذكره‪ ،‬ولكن معناه صحيح‪ ،‬ففي التنزيككل‪} :‬ومككن يتككق الل ّككه‬
‫يجعل له مخرجا ً ويرزقه من حيث ل يحتسب{‪ ،‬وللعسكري من حككديث علككي‬
‫بن الحسين عن أبيه عن علي مرفوعًا‪ :‬إنما تكككون الصككنيعة إلككى ذي ديككن أو‬
‫حسب‪ ،‬وجهاد الضعفاء الحج‪ ،‬وجهاد المككرأة حسككن التبعككل لزوجهككا‪ ،‬والتككودد‬
‫نصف اليمان‪ ،‬وما عال امرؤ على اقتصاد‪ ،‬واستنزلوا الرزق بالصدقة‪ ،‬وأبككى‬
‫الل ّككه إل أن يجعككل أرزاق عبككاده المككؤمنين مككن حيككث ل يحتسككبون‪ ،‬وسككنده‬
‫ضعيف‪ ،‬وقد أخرجكه ابككن حبككان فككي الضككعفاء‪ ،‬بككل أورده ابكن الجككوزي فككي‬
‫الموضوعات‪ ،‬ولما أورده البيهقي في الشعب قككال‪ :‬وهككذا حككديث ل أحفظككه‬
‫على هذا الوجه إل بهذا السناد‪ ،‬وهو ضعيف بمرة‪ ،‬وإن صح فمعناه أبى الّلككه‬
‫أن يجعل أرزاقهم من حيث ل يحتسبون‪ ،‬وهو ككذلك فكإن الّلكه تعكالى يكرزق‬
‫عباده من حيث يحتسبون‪ ،‬كالتاجر يرزقه من تجارته‪ ،‬والحارث مككن حراثتككه‪،‬‬
‫وغير ذلك‪ .‬وقد يرزقهم من حيث ل يحتسبون‪ ،‬كالرجل يصيب معدنا ً أو ركازا ً‬
‫أو يموت له قريب فيرثه أو يعطى من غير إشراف نفككس ول سككؤال‪ ،‬ونحككن‬
‫لم نقل إن الّله تعالى ل يرزق أحدا ً إل بجهد وسعي‪ ،‬وإنمكا قلنكا إنككه قكد بيكن‬
‫لخلقه وعباده طرقكا ً جعلهككا أسككبابا ً لهككم إلككى مككا يريككدون‪ ،‬فككالولى بهككم أن‬
‫يسلكوها متوكلين علككى الل ّككه فككي بلككوغ مككا يؤملككونه دون أن يعرضككوا عنهككا‪،‬‬
‫ويجردوا التوكل عنها‪ ،‬وليس في شيء من هذه الحاديث ما يفسد قولنا‪.‬‬
‫)‪ (15‬حديث‪ :‬أبى الّله أن يصح إل كتابه‪ ،‬ل أعرفه‪ ،‬ولكن قد قال الّله‬
‫تعالى }ولو كان من عند غير الّله لوجدوا فيه اختلفا ً كثيرًا{ ولذا قال إمامنككا‬
‫الشافعي رحمه الّله فيما رويناه في منككاقبه لبكي عبككد الل ّككه ابكن شكاكر مكن‬
‫طريق محمد بن عامر عككن البككويطي‪ ،‬قككال‪ :‬سككمعت الشككافعي يقككول‪ :‬لقككد‬
‫ألفت هذه الكتب ولم آل فيها‪ ،‬ول بد أن يوجد فيهككا الخطككأ‪ ،‬لن الل ّككه تعككالى‬
‫يقول }ولو كان من عند غير الّله{ اليككة‪ ،‬فمككا وجككدتم فككي كتككبي هككذه ممككا‬
‫يخالف الكتاب والسنة‪ ،‬فقد رجعت عنه ولبعضهم شعر‪:‬‬
‫كم من كتاب قد تصفحته * وقلت في نفسي أصلحته‬
‫حتى إذا طالعته ثانيا * وجدت تصحيفا فصححته ]ص ‪[16‬‬
‫)‪ (16‬حديث‪ :‬اتبعوا ول تبتدعوا فقد كفيتم‪ ،‬الككدارمي فككي العلككم مككن‬
‫مسنده من حديث حبيب بن أبي ثابت عن أبي عبد الرحمن السلمي عن ابن‬
‫مسعود به من قوله)‪ ،(1‬وكذا أخرجه الديلمي في مسنده وأدلته كثيرة‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬فهو موقوف صحيح‪.‬‬

‫)‪ (17‬حديث‪ :‬اتخذوا عند الفقراء أيادي‪ ،‬فإن لهم دولة يوم القيامة‪ ،‬فإذا‬
‫كان يوم القيامة نادى منككاد سككيروا إلككى الفقككراء‪ ،‬فيعتك َ‬
‫ذر إليهككم كمككا يعتككذر‬
‫أحدكم إلى أخيه في الدنيا‪ ،‬أبو نعيم في ترجمة وهب بن منبه من الحلية كما‬
‫عزاه الكديلمي ثكم العراقكي فكي تخريكج الحيكاء‪ ،‬وقكال‪ :‬بسكند ضكعيف عكن‬
‫الحسين بن علي‪ ،‬ولم أره في النسخة التي عندي‪ ،‬وقال شيخنا‪ :‬إنه ل أصككل‬
‫له‪ ،‬نعم في الحلية من حديث إبراهيم بن فارس عن وهب من قوله‪ :‬اتخككذوا‬

‫اليد عند المساكين‪ ،‬فإن لهم يوم القيامة دولة‪ ،‬وفي قضاء الحوائج للنرسككي‬
‫بسند فيه غير واحد من المجهولين عن أبكي عبكد الرحمكن السكلمي التكابعي‬
‫رفعه مرس ً‬
‫ل‪ :‬اتخذوا عند الفقراء أيادي‪ ،‬فإن لهم دولة‪ ،‬قيل‪ :‬يا رسول الّلككه‪،‬‬
‫وما دولتهم؟ قال‪ :‬ينادي مناد يوم القيامة يا معشر الفقككراء قومككوا فل ينقككى‬
‫فقير إل قام حتى إذا اجتمعوا قيل‪ :‬ادخلوا إلى صككفوف أهككل القيامككة‪ ،‬فمككن‬
‫صنع إليكم معروفا ً فأوردوه الجنة‪ ،‬قال‪ :‬فجعل يجتمع على الرجل كككذا وكككذا‬
‫من الناس‪ ،‬فيقول له الرجل منهم‪ :‬ألم أكسك؟ فيصدقه فيقول له الخر‪ :‬يككا‬
‫فلن ألم أكلم لك؟ قال‪ :‬ول يزالون يخبرونه بما صككنعوا إليككه‪ ،‬وهككو يصككدقهم‬
‫بما صنعوا إليه‪ ،‬حتى يذهب بهم جميعا ً فيدخلهم الجنة‪ ،‬فيقول قوم لم يكونوا‬
‫يصنعون المعروف‪ :‬يا ليتنا كنككا نصككنع المعككروف حككتى نككدخل الجنككة‪ ،‬وبسككند‬
‫رواه)‪ (1‬عن ميمون بن مهران عككن ابككن عبككاس رفعككه‪ :‬إن للمسككاكين دولككة‬
‫قيل‪ :‬يا رسول الّله‪ ،‬وما دولتهم؟ قال‪ :‬إذا كان يوم القيامة قيل لهم‪ :‬انظككروا‬
‫من أطعمكم في الّله تعالى لقمة أو كساكم ثوبا ً أو سككقاكم شككربة فككأدخلوه‬
‫الجنة‪ ،‬وكل هذا باطل كما بينته في بعض الجوبة‪ ،‬وسبق الذهبي وابن تيميككة‬
‫وغيرهما للحكم بذلك‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫ه‪.‬‬
‫)‪ (1‬الصواب‪ :‬وا ٍ‬

‫)‪ (18‬حديث‪ :‬اتركوا الترك ما تركوكم‪ ،‬أبو داود في الملحم من سننه‬
‫من حديث أبي سكينة رجل من المحررين‪ ،‬عن رجل من الصحابة رضي الّله‬
‫عنه عككن النككبي ]ص ‪ [17‬صككلى الل ّككه عليككه وسككلم‪ ،‬قككال‪ :‬دعككوا الحبشككة مككا‬
‫ودعوكم‪ ،‬واتركوا الترك ما تركككوكم‪ ،‬ورواه النسككائي فككي الجهككاد مككن سككننه‬
‫مطو ً‬
‫ل‪ ،‬وأوله‪ :‬لما أمر النبي صلى الّله عليه وسلم بحفر الخندق عرضت لككه‬
‫صخرة وذكره‪ ،‬وهو عند الطبراني في الكبير والوسط مككن حككديث العمككش‬
‫عن زيد بن وهب وشقيق بن سلمة كلهما عن ابن مسعود رضككي الل ّككه عنككه‬
‫رفعه‪ :‬اتركوا الترك ما تركوكم‪ ،‬فإن أول من يسلب أمتي ما خولهم الّله بنككو‬
‫قَنطوراء‪ ،‬وكذا رواه غسان بن غيلن عن العمش‪ ،‬وله شاهد عند الطككبراني‬
‫من طريق ابن لهيعة عن كعب بن علقمة عن حسان بن كريب عككن ابككن ذي‬
‫الكلع عن معاوية ابن أبي سككفيان رضككي الل ّككه عنهمككا مرفوعكا ً بككه‪ ،‬وبعضككها‬
‫يشهد لبعض‪ ،‬ول يسوغ معها الحكم عليه بالوضع‪ ،‬وقككد جمككع الحككافظ ضككياء‬
‫الدين المقدسي جزءا ً في خروج الترك سمعناه‪ ،‬وسيأتي في‪ :‬إن نوحًا‪ ،‬إنهم‬
‫إخوة يأجوج ومأجوج ولبن حاتم وغيره من طريق سعيد بن بشير عن قتادة‪،‬‬
‫د‪ ،‬علككى‬
‫قال‪ :‬يأجوج ومككأجوج ثنتككان وعشككرون قبيلككة‪ ،‬بنككى ذو القرنيككن السك ّ‬
‫إحدى وعشرين‪ ،‬وكانت منهم قبيلة في الغزو غائبة وهم التراك‪ ،‬فبقككوا دون‬
‫د‪ ،‬ولبن مردويه من طريق السدي‪ ،‬قال‪ :‬الترك سرية من سرايا يككأجوج‬
‫الس ّ‬
‫ومأجوج خرجت تغير فجاء ذو القرنين فبنى السد ّ فبقوا خارجا‪ً.‬‬
‫)‪ (19‬حديث‪ :‬اتقوا البرد‪ ،‬فإنه قتل أخاكم أبا الدرداء‪ ،‬ل أعرفه‪ ،‬فإن كان‬
‫واردا ً فيحتاج إلى تأويل فإن أبا الدرداء عاش)‪ (1‬بعد النبي صككلى الل ّككه عليككه‬
‫وسلم دهرًا‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬ولم يثبت أنه مات بالبرد‪.‬‬

‫)‪ (20‬حديث‪ :‬اتقوا دعوة المظلوم‪ ،‬أحمد وأبو يعلى في مسنديهما من‬
‫حديث أبي عبد الّله السدي عن أنس رضي الل ّككه عنككه مرفوع كا ً بزيككادة‪ :‬وإن‬
‫كككانت مككن كككافر فككإنه ليككس دونهككا حجككاب‪ ،‬والطككبراني‪ ،‬والككدينوري‪ ،‬ومككن‬
‫طريقهما القضاعي في مسنده من حديث خزيمة بن محمككد بككن عمككارة بككن‬
‫خزيمة بن ثابت عن أبيه عن جده عن خزيمة رضي الل ّككه عنككه رفعككه بزيككادة‪:‬‬
‫فإنها تحمل على الغمام‪ ،‬ويقول الّله جل جلله‪ :‬وعزتي وجللي لنصرنك ولو‬

‫بعد حين‪ ،‬وهما من هذين الوجهين عند الضككياء فككي المختككارة‪ ،‬والحككاكم مكن‬
‫حديث محارب بن دثار عن ابن عمر رضي الّله عنهما مرفوعا ً بزيككادة‪ :‬فإنهككا‬
‫تصعد إلى السماء كأنها الشرار‪ ،‬وصححه على شرط مسلم‪ ،‬ورواه أبو يعلى‬
‫من حديث عطية عن ]ص ‪ [18‬أبي سعيد رضي الّله عنككه رفعككه بلفككظ‪ :‬اتككق‬
‫دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الّله حجاب‪ ،‬واتفق الشيخان عليككه بهككذا‬
‫اللفظ من حديث أبي معبد نافككذ عككن مككوله ابككن عبككاس رضككي الل ّككه عنهمككا‬
‫مرفوعا ً في حديث إرسال معاذ رضي الّله عنه إلى اليمن‪ .‬وفككي البككاب عككن‬
‫جماعة‪ .‬فلبي داود والترمذي وحسنه وابن ماجه وغيرهم ‪ -‬مما صككححه ابككن‬
‫خزيمة وابن حبكان ‪ -‬عكن أبكي هريكرة رضكي الّلكه عنكه رفعكه‪ :‬ثلث دعكوات‬
‫يستجاب لهككن ل شككك فيهككن دعككوة المظلككوم‪ ،‬وذكككر الحككديث‪ ،‬زاد بعضككهم‪:‬‬
‫ودعوة المظلوم يرفعها الّله دون الغمام‪ ،‬ويفتح لهككا أبككواب السككماء‪ ،‬ويقككول‬
‫لها الرب بعزتي لنصرنك ولو بعد حين‪.‬‬
‫)‪ (21‬حديث‪ :‬اتقوا ذوي العاهات‪ ،‬لم أقف عليه‪ ،‬ولكن سيأتي من كلم‬
‫الشككافعي فككي حككديث‪ :‬إيككاك والشككقر‪ ،‬مككا يجيككء هنككا‪ .‬وروينككا مككن طريككق‬
‫إسماعيل بن إسحاق عن عبد الرحمن بن سلم الجمحي وعلي بككن المككديني‬
‫ويحيى بن محمد الجاري كلهم عككن إبراهيككم بككن حمككزة عككن الككداوردي عككن‬
‫محمد بن عبد الّله بن عمرو بن عثمان بن عفان عن أبي الزناد عككن العككرج‬
‫عن أبي هريرة رضي الّله عنه أن رسول الّله صلى الّله عليه وسككلم قككال‪ :‬ل‬
‫عدوى‪ ،‬ول هامة‪ ،‬ول صفر‪ ،‬واتقوا المجككذوم كمكا يتقكى السككد‪ ،‬وككذلك قككال‬
‫البخاري‪ :‬روى إبراهيم بن حمزة عن الدراوردي عن محمد بككن أبككي الزنككاد ‪-‬‬
‫يعني محمد بن عبد الرحمن ابن أبي الزناد ‪ -‬عن جده أبي الزناد بككه‪ ،‬وأشككار‬
‫الخطيب إلى تخطئة هذا السناد في موضككعين‪) :‬أحكدهما( روايكة الككدراوردي‬
‫عن ابن أبي الزناد‪) ،‬والثاني( رواية محمد بككن عبككد الرحمككن عككن جككده أبككي‬
‫الزناد فإنه لككم يككدرك جككده‪ ،‬والصككواب مككا تقككدم انتهككى‪ ،‬والمعنككى‪ :‬فككر مككن‬
‫المجذوم فرارك من السد كما ورد فككي بعككض ألفككاظ الحككديث‪ ،‬وهككو متفككق‬
‫عليه عن أبي هريرة مرفوعا ً بمعنككاه‪ ،‬فيمكككن أن يكككون المعنككى باتقككاء ذوي‬
‫العاهات الفرار منها خوفا ً من العدوى ل كما يتوهمه العامة‪ ،‬ثككم إن هككذا فككي‬
‫حق ضعيف اليقين‪ ،‬وإل فقد ورد‪ :‬ل يعدي شيء شيئا ً ول عدوى‪ ،‬ونحككو ذلككك‬
‫كما قرر في محاله ]ص ‪.[19‬‬
‫)‪ (22‬حديث‪ :‬اتقوا زلة العالم‪ ،‬العسكري في المثال‪ ،‬والكديلمي مكن‬
‫رواية كثير بن عبد الّله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده رضي الل ّككه عنككه‬
‫مرفوعا ً به بزيادة‪ :‬وانتظروا فيئته‪ ،‬يعني رجوعه‪ ،‬وهككو عنككد الحلككواني أيض كًا‪،‬‬
‫وللدارمي في مسنده عن زياد بن جرير‪ ،‬قال قال لككي عمككر‪ :‬يهككدم السككلم‬
‫زلة العالم‪ ،‬وللطبراني عن أبي الدرداء مرفوعًا‪ :‬مما أخاف علككى أمككتي زلككة‬
‫عالم‪ ،‬وجدال منافق‪ ،‬وللبيهقي من حديث مجاهككد عككن ابككن عمككر رفعككه‪ :‬إن‬
‫أشد ما أتخوف على أمككتي ثلث زلككة عككالم‪ ،‬وجككدال منككافق بككالقرآن‪ ،‬ودنيككا‬
‫تقطع أعناقكم فاتهموها على أنفسكم‪ ،‬وقيل عن عبد الّله بن عمرو بدل ابن‬
‫عمر‪ ،‬قال البيهقي‪ :‬والول أصح‪.‬‬
‫)‪ (23‬حديث‪ :‬اتقوا فراسة المؤمن‪ ،‬فانه ينظر بنور الّله‪ ،‬الترمذي في‬
‫التفسير‪ ،‬والعسكري في المثال‪ ،‬كلهما من حديث عمرو بككن قيككس الملئي‬
‫عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري رضكي الّلكه عنكه مرفوعكا ً ثكم قكرأ‬
‫}إن في ذلك ليات للمتوسمين{‪ ،‬وقال الترمذي‪ :‬إنه غريب‪ .‬وقككد روي عككن‬
‫بعض أهل العلم فككي تفسككير للمتوسككمين‪ ،‬قككال‪ :‬للمتفرسككين‪ ،‬وكككذا أخرجككه‬
‫الهروي‪ ،‬والطبراني‪ ،‬وأبو نعيم في الطب النبوي‪ ،‬وغيرهم من حككديث راشككد‬
‫بن سعد عن أبي أمامة رضي الّله عنه مرفوعًا‪ ،‬ويروى عن ابككن عمككر وأبككي‬
‫هريرة رضي الّله عنهما أيضًا‪ ،‬بل هو عند الطبراني‪ ،‬وأبي نعيككم‪ ،‬والعسكككري‬

‫من حديث وهب بن منبه عن طاوس عن ثوبان رضي الّله عنه رفعككه بلفككظ‪:‬‬
‫احذروا دعوة المسلم وفراسته‪ ،‬فإنه ينظر بنور الل ّككه‪ ،‬وينطككق بتوفيككق الل ّككه‪،‬‬
‫ولكن قد قال الخطيب عقب حديث أبي سككعيد‪ :‬المحفككوظ مككا رواه سككفيان‬
‫عن عمرو ابن قيس قال‪ :‬كان يقال اتقوا فراسة المككؤمن‪ ،‬فككإنه ينظككر بنككور‬
‫الّله‪ ،‬انتهى‪.‬‬
‫وعند العسكري من حديث ابن المبارك عكن عبكد الرحمكن بكن يزيكد بكن‬
‫جابر عن عمير بن هانئ عن أبي الككدرداء رضككي الل ّككه عنككه مككن قككوله‪ :‬اتقككوا‬
‫فراسة العلماء‪ ،‬فإنهم ينظرون بنور الّله‪ ،‬إنه شيء يقذفه الل ّككه فككي قلككوبهم‪،‬‬
‫وعلى ألسنتهم‪ ،‬وكلهككا ضككعيفة‪ ،‬وفككي بعضككها مككا هككو متماسككك‪ ،‬ل يليككق مككع‬
‫وجوده الحكم على الحديث بالوضع)‪] (1‬ص ‪ ،[20‬ل سيما وللبزار والطبراني‬
‫وغيرهما كأبي نعيم في الطب بسند حسن عن أنس رضي الل ّككه عنككه رفعككه‪:‬‬
‫إن لّله عبادًا‪ ،‬يعرفون الناس بالتوسم‪ ،‬ونحككوه قككول النككبي صككلى الل ّككه عليككه‬
‫وسلم لعمران بن حصين رضكي الّلكه عنهمكا وقكد أخكذ بطكرف عمكامته مكن‬
‫ورائه‪ :‬واعلم أن الّله يحب الناظر الناقد)‪ (2‬عند مجيء الشبهات‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬بل هو حديث حسن كما قال الحافظ الهيثمي وغيره‪.‬‬
‫)‪ (2‬وفككي روايككة‪ :‬البصككر النافككذ‪ ،‬وبقيككة الحككديث‪ :‬ويحككب العقككل الكامككل عنككد نككزول‬
‫الشهوات‪ ،‬ويحب السماحة ولو على تمرات‪ ،‬ويحب الشجاعة ولو على قتككل حيككة‪ ،‬وهككو‬
‫حديث ضعيف‪.‬‬

‫)‪ (24‬حديث‪ :‬اتقوا النار ولو بشق تمرة‪ ،‬الشيخان عن عدي بن حاتم‪،‬‬
‫والحاكم عن ابن عباس‪ ،‬وأحمد عن عائشة‪ ،‬والديلمي عن أبي بكككر الصككديق‬
‫رضي الّله عنه‪ ،‬بزيادة‪ :‬فإنها تقيم المعوج‪ ،‬وتسد الخلل‪ ،‬وتدفع ميتة السككوء‪،‬‬
‫وتقع من الجائع موقعها من الشبعان‪ ،‬قال‪ :‬وفي الباب عن أبي هريرة‪ ،‬وكككذا‬
‫فيه عن جماعة آخرين‪.‬‬
‫)‪ (25‬حديث‪ :‬اتق شر من أحسنت إليه‪ ،‬ل أعرفه‪ ،‬ويشبه أن يكون من‬
‫كلم بعض السلف‪ ،‬وليككس علككى إطلقككه‪ ،‬بككل هككو محمككول علككى اللئام غيككر‬
‫الكرام‪ ،‬فقد قال علي بن أبي طالب كما في ثاني عشككر وحككادي المجالسككة‬
‫للدينوري‪ :‬الكريم يلين إذا استعطف‪ ،‬واللئيم يقسو إذا ألطف‪ ،‬وعن عمر بككن‬
‫الخطاب قال‪ :‬ما وجدت لئيما ً إل قليل المروءة‪ ،‬وفككي التنزيكل‪} :‬ومكا نقمكوا‬
‫منهم إل أن أغناهم الّله ورسوله من فضله{‪ ،‬وقال أبو عمرو بككن العلء أحككد‬
‫الئمة يخاطب بعض أصحابه‪" :‬كككن مككن الكريككم علككى حككذر إذا أهنتككه‪ ،‬ومككن‬
‫اللئيم إذا أكرمته‪ ،‬ومن العاقل إذا أحرجتككه‪ ،‬ومككن الحمككق إذا رحمتككه‪ ،‬ومككن‬
‫الفاجر إذا عاشرته‪ ،‬وليس من الدب أن تجيب من ل يسألك‪ ،‬أو تسأل من ل‬
‫يجيبك‪ ،‬أو تحدث من ل ينصت لك"‪ .‬وفي السرائيليات يقول الّله عككز وجككل‪:‬‬
‫من أساء إلى من أحسن إليه فقد بدل نعمتي كفككرًا‪ ،‬ومككن أحسككن إلككى مككن‬
‫أساء إليه فقد أخلص لي شكرًا‪ ،‬وعند البيهقي فككي الشككعب عككن محمككد بككن‬
‫حاتم المظفري قال‪ :‬اتق شر من يصحبك لنائلة‪ ،‬فانها إذا انقطعككت عنككه لككم‬
‫يعذر ولم يبال ما قال وما قيل فيه‪ ،‬وللككدينوري فككي عشككري المجالسككة مككن‬
‫طريق ابن عائشة عن أبيه قال‪ :‬قال بعككض الحكمككاء‪ :‬ل تضككع معروفككك ]ص‬
‫‪ [21‬عند فاحش‪ ،‬ول أحمق‪ ،‬ول لئيم‪ ،‬ول فاجر‪ ،‬فإن الفاجر يرى ذلك ضككعفًا‪،‬‬
‫والحمق ل يعرف قدر ما أتيت‪ ،‬فارزق معروفك أهله تحصل به شكرا ً انتهى‪،‬‬
‫وفي المرفوع ما يشهد للخير‪.‬‬
‫)‪ (26‬حديث‪ :‬الثنان فما فوقهما جماعة‪ ،‬ابن ماجه‪ ،‬والدارقطني في‬
‫سننيهما‪ ،‬والطحاوي في شرح معاني الثار‪ ،‬وأبو يعلى في مسنده‪ ،‬والحككاكم‬
‫في صحيحه كلهم من حديث الربيع بن بدر بن عمرو عن أبيه عن جده عمرو‬
‫بن جراد السعدي عن أبي موسى الشعري رضي الّله عنه رفعه بهككذا‪ ،‬وهككو‬
‫ضعيف لضعف الربيع‪ ،‬لكن في الباب عن أنس عند البيهقي‪ ،‬وعن الحكم بن‬

‫عمير عند البغوي في معجمه‪ ،‬وعن عبد الّله بن عمرو عنككد الككدارقطني فككي‬
‫أفراده‪ ،‬وعن أبي أمامة عند الطبراني في الوسط‪ ،‬وفككي لفككظ لحمككد عنككه‬
‫أنه صلى الّله عليه وسككلم رأى رجل ً يصككلي وحككده‪ ،‬فقككال‪ :‬أل رجككل يتصككدق‬
‫على هذا فيصلي معه‪ ،‬فقام رجل فصلى معه‪ ،‬فقال‪ :‬هذان جماعة‪ ،‬والقصككة‬
‫المذكورة دون قوله "هذان جماعة" أخرجها أنو داود والترمذي من وجه آخر‬
‫صحيح‪ ،‬وعككن أبككي هريككرة وآخريككن‪ ،‬واسككتعمله البخككاري ترجمككة‪ ،‬وأورد فككي‬
‫الباب ما يؤدي معناه‪ ،‬فاستفيد كما قال شيخنا مككن ذلككك ورود هككذا الحككديث‬
‫في الجملة‪.‬‬
‫)‪ (27‬حديث‪ :‬اجتماع الخضر وإليككاس عليهمككا السككلم كككل عككام فككي‬
‫الموسم‪ ،‬ابن شاذان في مشيخته الصغرى عن أبي إسحاق المزكي‪ ،‬كما هو‬
‫في فوائد تخريج الدارقطني من جهة ابن خزيمة‪ ،‬ثم من طريق الحسككن بككن‬
‫رزين عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس رضي الّله عنهمككا ل أعلمككه إل‬
‫مرفوعًا‪ ،‬قال‪ :‬يلتقي الخضر وإلياس ككل عككام بالموسككم بمنككى‪ ،‬فيحلكق كككل‬
‫واحد منهمككا رأس صكاحبه ويتفرقككان عككن هككؤلء الكلمككات وذكرهككا)‪ (1‬وكككذا‬
‫يروى عن مهدي بن هلل عككن ابككن جريككج نحككوه‪ ،‬وهككو منكككر مككن الككوجهين‪،‬‬
‫وثانيهما أشد وهاء‪ ،‬وكذا من الواهي فككي ذلككك مككا أخرجككه الحككارث بككن أبككي‬
‫اسامة في مسنده عن أنس رفعه‪ ،‬وعند عبد الّله بن أحمد فككي زوائد الزهككد‬
‫وغيره من حديث عبد العزيز بن أبي رواد‪ ،‬قال‪ :‬يجتمع الخضككر وإليككاس ]ص‬
‫‪ [22‬ببيت المقدس في شهر رمضان من أولككه إلككى آخككره‪ ،‬ويفطككران علككى‬
‫الكرفس‪ ،‬ويوافيان الموسككم كككل عككام‪ ،‬وهككو معضككل‪ ،‬ومثلككه مككا يككروى عككن‬
‫الحسن البصري‪ ،‬قال‪ :‬وكل إلياس بالفيافي‪ ،‬والخضككر بككالبحور‪ ،‬وقككد أعطيككا‬
‫الخلد في الدنيا إلى الصيحة الولى‪ ،‬وإنهما يجتمعككان فككي موسككم كككل عككام‪،‬‬
‫إلى غير ذلك مما هو ضعيف كله‪ ،‬مرفوعه وغيره‪ ،‬وأودع شككيخنا رحمككه الل ّككه‬
‫في الصابة له أكثره بل ل يثبت منه شيء‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬وهي‪ :‬بسم الّله ما شاء الّله ل قوة إل بالّله‪ ،‬ما شاء الّله ل يصرف السككوء إل الل ّككه‪،‬‬
‫ما شاء الّله ما كان من نعمة فمن الّله‪ ،‬ما شاء الّله ل حول ول قوة إل بالّله‪.‬‬

‫)‪ (28‬حديث‪ :‬أحب السماء إلى الّله عبد الّله وعبد الرحمن‪ ،‬مسلم من‬
‫حديث عبيد الّله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الّله عنهما رفعه بهذا‪.‬‬
‫)‪ (29‬حديث‪ :‬أحب البقاع إلى الّله مساجدها‪ ،‬وأبغض البلد إلككى الل ّككه‬
‫أسواقها‪ ،‬مسلم من حديث عبد الرحمن بن مهككران مككولى أبككي هريككرة عككن‬
‫موله به مرفوعا ً بلفظ "البلد" ولحمد وأبككو يعلككى والككبزار والحككاكم وصككحح‬
‫إسناده والطبراني‪ ،‬كلهم عن جبير بن مطعم أنه صلى الّله عليكه وسكلم لمكا‬
‫سئل عن خير البقاع وشرها قال‪ :‬ل أدري‪ ،‬حتى نزل جبريل‪ .‬الحديث‪ ،‬ولبككن‬
‫حبان والحاكم وصححه عن ابن عمر نحوه‪ ،‬وفي الباب عن واثلة بلفظ‪ :‬شككر‬
‫المجالس السواق والطرق‪ ،‬وخير المجكالس المسكاجد وإن لككم تجلككس فكي‬
‫المسجد فالزم بيتك‪.‬‬
‫)‪ (30‬حديث‪ :‬أحب الدين إلى الّله الحنيفية السمحة‪ ،‬في‪ :‬إني بعثت‪.‬‬
‫)‪ (31‬حديث‪ :‬أحبوا العرب لثلث‪ ،‬لني عربي‪ ،‬والقرآن عربككي‪ ،‬وكلم‬
‫أهل الجنة عربككي‪ ،‬الطككبراني فككي معجميككه الكككبير والوسككط‪ ،‬والحككاكم فككي‬
‫مستدركه‪ ،‬والبيهقي في الشككعب‪ ،‬وتمككام فككي فككوائده‪ ،‬وآخككرون‪ ،‬كلهككم مكن‬
‫حديث العلء بن عمرو الحنفي حدثنا يحيى بن يزيد الشعري عن ابككن جريككج‬
‫عن عطاء عن ابن عباس رضي الّله عنهما رفعككه بهككذا‪ .‬وابككن يزيككد والككراوي‬
‫عنه ضعيفان‪ ،‬وقد تفردا به كما قاله الطبراني والبيهقي‪ ،‬ومتابعة محمككد بككن‬

‫الفضل التي أخرجها الحاكم أيضا ً من جهته عن ابن جريج ل يعتككد بهككا‪ ،‬فككابن‬
‫الفضككل ل يصككلح للمتابعككة ول يعتككبر بحككديثه للتفككاق علككى ضككعفه واتهككامه‬
‫بالكذب‪ ،‬ولكن لحديث ابن عبككاس شككاهد رواه الطككبراني أيضكا ً فككي معجمككه‬
‫الوسط من رواية شبل بن العلء بن عبد الرحمككن عككن أبيككه عككن جككده عككن‬
‫]ص ‪ [23‬أبي هريرة مرفوعًا‪ :‬أنا عربي‪ ،‬والقككرآن عربككي‪ ،‬وكلم أهككل الجنككة‬
‫عربي‪ ،‬وهو مع ضعفه أيضا ً أصح من حديث ابككن عبككاس‪ .‬وأخككرج أبككو الشككيخ‬
‫في الثواب بسند ضعيف عن عطاء بن أبي ميمونة عن أبي هريككرة مرفوع كًا‪:‬‬
‫أحبوا العرب وبقاءهم‪ ،‬فإن بقاءهم نور في السلم‪ ،‬وإن فناءهم ظلمككة فككي‬
‫السلم‪ ،‬وفي حب العرب أحاديث كثيرة أفردها بالتككأليف العراقككي)‪ ،(1‬منهككا‬
‫ما في الفراد للدارقطني عن ابن عمر رفعه‪ :‬حب العككرب إيمككان‪ ،‬وبغضككهم‬
‫نفاق‪ ،‬وعن أنس مثله بزيادة أخرجه الككديلمي‪ ،‬وعكن الكبراء أخرجككه الكبيهقي‬
‫في الشعب‪ ،‬ولكنه قال‪ :‬إن المحفوظ من حديث البراء معنككاه فككي النصككار‪،‬‬
‫قال‪ :‬وإنما يعرف هذا المتن من حديث الهيثككم بككن حمككاد)‪ (2‬عككن ثككابت عككن‬
‫أنس‪ ،‬يعني كما أخرجه الديلمي‪ ،‬ومنها ما للبيهقي أيضا ً مككن حككديث زيككد بككن‬
‫جبير عن داود بن الحصين عن أبي رافع عن أبيه عن علي مرفوعًا‪ :‬مككن لككم‬
‫يعرف حق عترتي والنصار‪ ،‬فهو لحد ثلث‪ ،‬إما منافق‪ ،‬وإما لزينة‪ ،‬وإما لغير‬
‫طهور‪ ،‬يعني حملته أمه على غير طهور‪ ،‬وقال‪ :‬زيد غير قوي في الرواية‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬وتأليفه مطبوع‪ ،‬وللسيد مصطفى البكري في ذلك تأليف أيضًا‪.‬‬
‫)‪ (2‬كذا فككي النسككخة الهنديككة والصككواب‪ :‬جمككاز‪ ،‬الحنفككي القاضككي‪ ،‬مككتروك‪ ،‬ذكككر فككي‬
‫الكذابين‪.‬‬

‫)‪ (32‬حديث‪ :‬احترسوا من النككاس بسككوء الظككن‪ ،‬أحمككد فككي الزهككد‪،‬‬
‫والبيهقي في السككنن وغيرهككا‪ ،‬كلهمككا مككن قككول مطككرف بككن عبككد الل ّككه بككن‬
‫الشخير أحد التابعين‪ ،‬زاد البيهقي أنه يروى عككن أنككس مرفوعكًا‪ ،‬وهككو كككذلك‬
‫عند الطبراني في الوسط‪ ،‬والعسكري في المثال من وجهين عن بقية عككن‬
‫معاوية بن يحيى عن سليمان بن مسلم عن أنس وقال أولهما‪ :‬إنككه ل يككروى‬
‫عن أنس إل بهذا السناد‪ ،‬تفرد به بقية‪ ،‬هذا وقد أخرجه تمام في فوائده من‬
‫حديث إبراهيم بن طهمان عن أبان بن أبي عياش عككن أنككس مرفوعكا ً أيضكًا‪،‬‬
‫بل رواه أيضا ً من جهة محمود بن محمد بن الفضل الرافقي عككن أحمككد ابككن‬
‫أبي غانم الرافقي عن الفريابي عككن الوزاعككي عككن حسككان بككن عطيككة عككن‬
‫طاوس عن ابن عباس عن رسول الّله صلى الّله عليه وسلم‪ :‬أنه من حسككن‬
‫ظنه بالناس كثرت ندامته‪ ،‬ومن هذا الككوجه أورده ابككن عسككاكر فككي تككاريخه‪،‬‬
‫ولبي الشيخ ومن طريقه الديلمي ]ص ‪ [24‬في مسنده عككن علككي بككن أبككي‬
‫طالب رضي الّله عنه من قوله‪ :‬الحزم سوء الظن‪ ،‬وأخرجككه القضككاعي فككي‬
‫مسند الشككهاب عككن عبككد الرحمككن بككن عككائذ رفعككه مرسك ً‬
‫ل‪ .‬وكلهككا ضككعيفة‪،‬‬
‫وبعضها يتقوى ببعض‪ ،‬وقد أفردته في جزء‪ ،‬وأوردت الجمع بينهما وبين قوله‬
‫تعالى }اجتنبوا كثيرا ً من الظن{ وما أشبهها مما هو فككي الحككديث كالحككديث‬
‫التي في المؤمن‪ ،‬وكحديث عائشة‪ :‬من أساء بأخيه الظن فقككد أسككاء بربككه‪،‬‬
‫لن الّله يقول }اجتنبوا{ الية‪.‬‬
‫)‪ (33‬حديث‪ :‬احثوا في وجوه المداحين التراب‪ ،‬مسلم‪ ،‬وأحمد‪ ،‬وأبككو‬
‫داود‪ ،‬وغيرهم عن المقداد بن السود مرفوعا ً به‪.‬‬
‫)‪ (34‬حديث‪ :‬احذروا صفر الوجوه‪ ،‬الديلمي في مسنده من حديث رجاء‬
‫بن نوح البلخي عن زيد بن الحباب عن عمران بن جرير عن عكرمة عن ابن‬
‫عباس مرفوعا ً به بزيادة‪ :‬فإنه إن لم يكن من علة أو سهر فإنه من غل فككي‬
‫قلوبهم للمسلمين‪ ،‬وأورده هو وأبوه بل سككند عككن أنككس مرفوع كا ً بلفككظ‪ :‬إذا‬
‫رأيتم الرجل أصفر الوجه من غير مرض ول عبادة فككذاك مككن غككش السككلم‬

‫في قلبه‪ ،‬وقال شيخنا‪ :‬إنه لم يقف له على أصل عنه‪ ،‬وإن ذكره ابككن القيككم‬
‫في الطب النبوي له فذاك بغير سند‪ ،‬قلت‪ :‬قد ذكره أبو ُنعيم في الطب من‬
‫حديث حماد بن المبارك)‪ (1‬عككن السككري بككن إسككماعيل عككن الوزاعككي عككن‬
‫رجل عن أنس رفعه مثله سواء‪ ،‬وفي ثالث عشر المجالسككة)‪ (2‬مكن طريككق‬
‫ابن جريج عن مجاهد في قول الّله تعالى }سككيماهم فككي وجككوههم مككن أثككر‬
‫السجود{ قال‪ :‬ليس بالندب‪ ،‬ولكن صفرة الوجوه والخشوع‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬وهو مجهول‪.‬‬
‫)‪ (2‬لحمد بن مروان المالكي الدينوري‪.‬‬

‫)‪ (35‬حديث‪ :‬أحق ما أخذتم عليه أجرا ً كتاب الّله‪ ،‬في‪ :‬إن أحق‪.‬‬
‫)‪ (36‬حديث‪ :‬أحلت لنا ميتتان ودمان‪ ،‬السمك والجراد‪ ،‬والكبد والطحال‪،‬‬
‫الشككافعي‪ ،‬وأحمككد‪ ،‬وابككن مككاجه‪ ،‬والككدارقطني‪ ،‬والككبيهقي‪ ،‬مككن حككديث عبككد‬
‫الرحمن بن زيككد بككن أسككلم عككن أبيككه عككن ابككن عمككر رفعككه بهككذا‪ ،‬وهككو عنككد‬
‫الدارقطني أيضا ً من ]ص ‪ [25‬حديث سليمان بن بلل عن زيد بن أسككلم بككه‬
‫موقوفًا‪ ،‬وقال‪ :‬أنه أصح‪ ،‬وكذا صحح الموقوف أبو زرعة وأبو حاتم‪ ،‬ومع ذلك‬
‫فحكمهما الرفع)‪.(1‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬ولشقيقنا الصغر السيد عبد العزيز الصديق جزء في تصحيح هذا الحديث أجاد فيه‪.‬‬

‫)‪ (37‬حديث‪ :‬إحياء أبوي النبي صلى الّله عليه وسلم حتى آمنا به‪ ،‬أورده‬
‫السهيلي عن عائشة‪ ،‬وكذا الخطيب في السككابق واللحككق‪ ،‬وقككال السككهيلي‪:‬‬
‫إن في إسناده مجاهيل‪ ،‬وقككال ابككن كككثير‪ :‬إنككه حككديث منكككر جككدًا‪ ،‬وإن كككان‬
‫ممكنا ً بالنظر إلى قدرة الّله تعالى‪ ،‬لكككن الككذي ثبككت فككي الصككحيح يعارضككه‪،‬‬
‫وفي الوسيط للواحدي عند قوله تعالى }ول تسككأل عككن أصككحاب الجحيككم{‪.‬‬
‫قال‪ :‬قرأ نافع تسأل بفتح المثناة الفوقانيككة‪ ،‬وجككزم اللم علككى النهككي للنككبي‬
‫صلى الّله عليه وسكلم‪ ،‬وذلكك أنكه سكأل جبريككل عكن قكبر أبيكه وأمككه‪ ،‬فككدله‬
‫عليهما‪ ،‬فذهب إلى القبرين‪ ،‬ودعككا لهمككا‪ ،‬وتمنككى أن يعككرف حككال أبككويه فككي‬
‫الخرة‪ ،‬فنزلت‪ .‬وما أحسن قول حافظ الشام ابن ناصر الدين‪:‬‬
‫حبا الّله النبي مزيد فضل * على فضل وكان به رؤوفا‬
‫فأحيا أمه وكذا أباه * ليمان به فضل لطيفا‬
‫فسلم فالقديم بذا قدير * وإن كان الحديث به ضعيفا‬
‫وقد كتبت فيه جزءًا‪ ،‬والذي أراه الكف عن التعرض لهذا اثباتا ً ونفيًا)‪.(1‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬كل‪ .‬بل نجزم بنجاتهما يوم القيامة لعدة وجوه ودلئل‪ ،‬بّينها السيوطي فككي رسككائله‬
‫في هذا الموضوع‪ ،‬بيانا ً شكافيًا‪ ،‬أزال ككل شككبهة‪ ،‬فرضكي الّلكه عنككه وأرضكاه‪ ،‬أمكا علكي‬
‫القاري فله رسالة يؤكد فيها أنهما في النار‪ ،‬وهي منه جرأة مذمومة‪.‬‬

‫)‪ (38‬حديث‪ :‬اخبر)‪ (1‬تقله‪ ،‬أبو يعلى فككي مسككنده‪ ،‬والعسكككري فككي‬
‫المثال‪ ،‬والطبراني في الكبير‪ ،‬ثلثتهم من حديث بقية بن الوليد عن أبي بكر‬
‫بن أبي مريم عن عطية بن قيكس‪ ،‬وقكال الطكبراني فكي روايتكه عكن عطيكة‬
‫المذبوح‪ ،‬ثم اتفقوا عن أبي الدرداء‪ ،‬رفعه بككه‪ ،‬وكككذا أخرجككه ابككن عككدي فككي‬
‫كامله من جهككة بقيككة بلفككظ‪ :‬وجككدت النككاس اخككبر تقلككه‪ ،‬ورواه الحسككن بككن‬
‫سفيان ومن طريقه أبككو ُنعيككم فككي الحليككة مكن حككديث ]ص ‪ [26‬بقيككة أيضكا ً‬
‫بككاللفظ الول‪ ،‬لكنككه قككال‪ :‬عككن أبككي عطيككة المككذبوح‪ ،‬ورواه الطككبراني فككي‬
‫حْيوة شريح بن يزيد عن أبككي‬
‫الكبير‪ ،‬والعسكري في المثال‪ ،‬من حديث أبي َ‬
‫بكر ابن أبي مريم عن سعيد بن عبد الّله الفطس وسفيان المذبوح‪ ،‬كلهمككا‬
‫عن أبي الدرداء أنه كان يقول‪ :‬ثق بالناس رويكدًا‪ ،‬ويقكول اخكبر تقلكه‪ ،‬وكلهكا‬
‫ضعيفة‪ ،‬فابن أبي مريم وبقية ضعيفان‪ ،‬ورواه العسكري من جهة حوثرة بككن‬

‫محمد حدثنا سفيان عن سعيد بن حسان عن مجاهد قال‪ :‬وجدت الناس كمكا‬
‫قيل‪ ،‬أخبر من شئت تقله‪ ،‬ومن شواهده مككا اتفككق عليككه الشككيخان عككن ابككن‬
‫عمر مرفوعًا‪ :‬الناس كإبل مائة ل تجد فيها راحلككة‪ ،‬وقككد بينككت معناهمككا فككي‬
‫الجزء المشار اليه)‪ (2‬قريبًا‪ ،‬وقوله تقله من القلى‪ :‬البغض‪ ،‬يقال قله يقليه‪،‬‬
‫قل وقلى‪ ،‬إذا أبغضه‪ ،‬وهو بالضم والفتح معًا‪ ،‬لكن قال الجكوهري‪ :‬إذا فتحكت‬
‫مككددت وتقله لغككة طيككء‪ ،‬يقككول‪ :‬جككرب النككاس فإنككك إذا جربتهككم قليتهككم‬
‫وتركتهم‪ ،‬لما يظهككر لكك مكن بكواطن سكرائرهم‪ ،‬لفظكه لفكظ المككر ومعنكاه‬
‫الخبر‪ ،‬أي من جربهم وخبرهم أبغضهم وتركهككم‪ ،‬والهككاء فككي تقلككه للسكككت‪،‬‬
‫ومعنى نظككم الحككديث وجككدت النككاس مقككول ً فيهككم هككذا القككول‪ ،‬وقككد أخككرج‬
‫ق‪ ،‬وهكو عنكد أبكي ُنعيكم فكي‬
‫الطبراني عن ابن عمر رفعه‪ :‬يا أبا بكر تنق وَتو ّ‬
‫المعرفة عن شيبان غير منسوب‪ ،‬وللخرائطي في المكارم من حديث يحيككى‬
‫بن المختار عن الحسن قال‪ :‬تنقكوا الخكوان والصكحاب والمجكالس‪ ،‬وأحبكوا‬
‫هونًا‪ ،‬وأبغضوا هونًا‪ ،‬فقد أفرط أقوام في حب أقوام فهلككوا‪ ،‬وأفكرط أقكوام‬
‫في بغض أقوام فهلكوا‪ ،‬إن رأيت دون أخيك سترا ً فل تكشفه‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬أي اختبر الشخص تبغضه‪.‬‬
‫)‪ (2‬في حديث احترسوا من الناس بسوء الظن‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (39‬حديث‪ :‬اختلف أمتي رحمة‪ ،‬البيهقي فكي المكدخل مكن حكديث‬
‫سليمان ابن أبي كريمة عن جويبر عن الضحاك عن ابككن عبككاس‪ ،‬قككال‪ :‬قككال‬
‫رسول الّله صلى الّله عليه وسلم‪ :‬مهما أوتيتم من كتاب الل ّككه فالعمككل بككه ل‬
‫عذر لحد في تركه‪ ،‬فإن لم يكن في كتاب الّله فسنة مني ماضككية‪ ،‬فككإن لككم‬
‫تكن سنة مني فما قال أصحابي‪ ،‬إن أصككحابي بمنزلككة النجككوم فككي السككماء‪،‬‬
‫فأيما أخككذتم بككه اهتككديتم‪ ،‬واختلف أصككحابي لكككم رحمككة‪ ،‬ومككن هككذا الككوجه‬
‫أخرجه الطككبراني‪ ،‬والككديلمي فككي مسككنده بلفظككه سككواء‪ ،‬وجويككبر ]ص ‪[27‬‬
‫ضعيف جدًا‪ ،‬والضحاك عن ابككن عبككاس منقطككع‪ ،‬وقككد عككزاه الزركشككي إلككى‬
‫كتاب الحجة لنصر المقدسي مرفوعا ً من غير بيككان لسككنده‪ ،‬ول صككحابيه)‪،(1‬‬
‫وكذا عزاه العراقي لدم بن أبي إياس في كتاب العلككم والحكككم بككدون بيككان‬
‫بلفظ‪ :‬اختلف أصحابي رحمة لمتي‪ ،‬قال‪ :‬وهو مرسل ضعيف‪ ،‬وبهذا اللفككظ‬
‫ذكره البيهقي في رسالته الشعرية بغير إسناد‪ ،‬وفي المدخل له مككن حككديث‬
‫سفيان عن أفلح بن حميد عن القاسم بن محمد قال‪ :‬اختلف أصحاب محمد‬
‫صلى الّله عليه وسلم رحمة لعباد الّله‪ ،‬ومن حدبث قتككادة أن عمككر بككن عبككد‬
‫العزيز كككان يقككول‪ :‬مككا سككرني لككو أن أصككحاب محمككد صككلى الل ّككه عليككه لككم‬
‫يختلفوا‪ ،‬لنهم لو لم يختلفوا لم تكن رخصة‪ ،‬ومن حديث الليث بن سعد عككن‬
‫يحيى بن سعيد قال‪ :‬أهل العلككم أهككل توسككعة‪ .‬ومككا بككرح المفتككون يختلفككون‬
‫فيحل هذا ويحرم هذا فل يعيب هذا على هذا إذا علم هذا‪ ،‬وقككد قككرأت بخككط‬
‫شيخنا‪ :‬إنه يعني هذا الحديث حديث مشهور علككى اللسككنة‪ ،‬وقككد أورده ابككن‬
‫الحككاجب فككي المختصككر فككي مبككاحث القيككاس بلفككظ‪ :‬اختلف أمككتي رحمككة‬
‫للناس‪ ،‬وكثر السؤال عنه‪ ،‬وزعم كثير من الئمة أنه ل أصل لككه‪ ،‬لكككن ذكككره‬
‫الخطابي في غريب الحديث مسكتطردًا‪ ،‬وقكال‪ :‬اعكترض علكى هكذا الحكديث‬
‫رجلن‪ ،‬أحدهما ماجن‪ ،‬والخر ملحد‪ ،‬وهما إسحاق الموصلي وعمرو بن بحككر‬
‫الجاحظ‪ ،‬وقال جميعًا‪ :‬لو كان الختلف رحمة لكان التفاق عذابًا‪ ،‬ثم تشككاغل‬
‫الخطابي برد هذا الكلم‪ ،‬ولم يقع في كلمه شفاء في عككزو الحككديث‪ ،‬ولكنككه‬
‫أشعر بأن له أصل ً عنده‪ ،‬ثم ذكر شيخنا شيئا ً مما تقدم في عزوه‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬نصر المقدسي ذكره بغير إسناد أيضا‪ً.‬‬
‫‪-------------------‬‬

‫)‪ (40‬حديث‪ :‬أخذنا فالك من فيك‪ ،‬أبو داود في سننه من حديث وهيب‬
‫عن سهيل عن رجل عن أبي هريرة أن رسول الّله صككلى الل ّككه عليككه وسككلم‬
‫سمع كلمة فأعجبته‪ ،‬فقال‪ :‬وذكره‪ ،‬وللعسكككري فككي المثككال‪ ،‬والخلعككي فككي‬
‫فوائده من حديث محمد بن يونس حدثنا عون بن عمككارة حككدثنا السككري بككن‬
‫يحيى عن الحسن عن سمرة بن جندب‪ ،‬قال‪ :‬كككان رسككول الل ّككه صككلى الل ّككه‬
‫عليه وسلم يعجبه الفال الحسن‪ ،‬فسمع عليا ً يوما ً وهو يقككول‪ :‬هككذه خضككرة‪،‬‬
‫فقال‪ :‬يا لبيك قد أخذنا فالك من فيك فاخرجوا بنا إلى خضرة‪ ،‬قال‪ :‬فخرجوا‬
‫إلى خيبر فما سل فيها سيف إل سيف علي بن أبي طالب رضككي الل ّككه عنككه‪،‬‬
‫زاد العسكري حتى فتح الّله عز وجل‪ ،‬وله شاهد عند البزار في مسككنده‪ ،‬ثككم‬
‫]ص ‪ [28‬الديلمي من حديث نافع عن ابن عمر مرفوع كا ً فككي حككديث‪ ،‬وثبككت‬
‫أنه صلى الّله عليه وسلم كان يعجبه الفال فككي الحككديث المتفككق عليككه عككن‬
‫أنس بلفككظ‪ :‬ويعجبنككي الفككال الصككالح‪ ،‬والكلمككة الحسككنة‪ ،‬وعككن أبككي هريككرة‬
‫بلفظ‪ :‬وخيرها الفال‪ ،‬قالوا‪ :‬وما الفال؟ قال‪ :‬الكلمة الطيبة الصالحة يسمعها‬
‫أحدكم‪ ،‬وقككال العسكككري‪ :‬إن العككرب كككانت تتفككاءل بالكلمككة الحسككنة‪ ،‬مثككل‬
‫قولهم للمقبل يا واجد‪ ،‬وللمسافر يا سالم‪ ،‬فلما أراد النبي صككلى الل ّككه عليككه‬
‫وسلم‪ ،‬أن يخرج إلى خيبر‪ ،‬وسمع عليا ً يقككول مككا قككال‪ ،‬تفككاءل‪ .‬وكككان النككبي‬
‫صلى الّله عليه وسلم يتفاءل ول يتطيككر‪ ،‬يعنككي كمككا ثبككت قككال‪ :‬وانشككد ابككن‬
‫العرابي‪:‬‬
‫أل ترى الظباء في أصل السلم * والنعم الرتاع في جنب العلم‬
‫سلمة ونعمة من النعم‬
‫فاشتق السلمة من السلم‪ ،‬والنعمة من النعم‪ ،‬ومن كلمات بعض الصككوفية‪:‬‬
‫ألسنة الخلق أقلم الحق‪ ،‬وقول العامة‪ :‬مضت بأقوالها‪.‬‬
‫)‪ (41‬حديث‪ :‬أخروهن من حيث أخرهن الّله‪ ،‬قال الزركشككي‪ :‬عككزوه‬
‫للصككحيحين غلككط‪ ،‬قلككت‪ :‬وككذا مكن عكزاه لكدلئل النبككوة للككبيهقي مرفوعكًا‪،‬‬
‫ولمسند رزين‪ ،‬ولكنه في مصنف عبد الككرزاق‪ ،‬ومككن طريقككه الطككبراني مككن‬
‫قول ابن مسعود في حديث أولككه‪ :‬كككان فككي بنككي إسككرائيل الرجككل والمككرأة‬
‫يصلون جميعًا‪ .‬الحديث‪ ،‬وفي الباب عن أبي هريرة مرفوعا ً في خير صككفوف‬
‫الرجال والنساء وشرها‪ ،‬وغيره من الحاديث ول نطيككل بهككا‪ ،‬وأشككار لبعضككها‬
‫شيخنا في مختصر تخريج الهداية‪.‬‬
‫)‪ (42‬حديث‪ :‬اخشوشنوا‪ ،‬في‪ :‬تمعددوا‪.‬‬
‫)‪ (43‬حديث‪ :‬أخفوا الختان وأعلنوا النكاح‪ ،‬ل أصل للول‪ ،‬واسككتحباب‬
‫الوليمة لما يروى فيه‪ ،‬وكذا قول سالم ختنني أبي يعني ابن عمر أنا ونعيمككًا‪،‬‬
‫فذبح علينا كبشًا‪ ،‬فلقد رأيتنا وأنا لنجدل به على الصككبيان أن ذبككح لنككا كبشكًا‪،‬‬
‫وقد بوب له البخاري في الدب المفرد‪ :‬الدعوة في الختان‪ ،‬وكذا بوب‪ :‬اللهو‬
‫في الختان‪ ،‬وذكر حديثا ً كله مما يشهد للعلن به‪ ،‬وروى الككبيهقي عككن جككابر‬
‫عن النبي صلى الّله عليه وسلم‪] ،‬ص ‪ [29‬أنككه عككق عككن الحسككن والحسككين‬
‫وخنتهما لسبعة أيام‪ ،‬وأما الثاني فسيأتي في محله‪ ،‬وما نقله ابن الحككاج فككي‬
‫مدخله من اختصاص الخفاء بالناث‪ ،‬فالمعنى عليه والعرف يشهد له‪ ،‬ولكككن‬
‫ورد عن عائشة رضي الّله عنها إظهاره فيه أيضًا‪.‬‬
‫)‪ (44‬حديث‪ :‬أخوك البكري ول تأمنه‪ .‬أبو داود في سننه‪ ،‬وأحمد فككي‬
‫مسنده‪ ،‬وغيرهما‪ ،‬عن عمرو بن الفغوا الخزاعي فككي قصككة‪ ،‬ورواه مقتصككرا ً‬
‫خرمة مرفوعًا‪.‬‬
‫م ْ‬
‫عليه العسكري في المثال من حديث المسور بن َ‬
‫)‪ (45‬حديث‪ :‬أدبني ربي فأحسن تأديبي)‪ ،(1‬العسكري في المثال من‬
‫جهة السدي عن أبي عمارة عن علي رضي الّله عنه‪ ،‬قال‪ :‬قدم بنو نهككد بككن‬

‫زيد على النبي صلى الّله عليه وسلم‪ ،‬فقالوا‪ :‬أتيناك من غوري تهامة‪ ،‬وذكككر‬
‫خطبتهم‪ ،‬وما أجابهم به النبي صلى الّله عليه وسلم‪ ،‬قال‪ :‬فقلنا‪ :‬يا نبي الّله‪،‬‬
‫نحن بنو أب واحد‪ ،‬ونشأنا في بلد واحد‪ ،‬وإنك لتكلم العرب بلسان مككا نفهككم‬
‫أكثره‪ ،‬فقال‪ :‬إن الّله عز وجل أدبني فأحسن أدبي‪ ،‬ونشأت في بني سعد بن‬
‫بكر‪ ،‬وسنده ضعيف جدًا‪ ،‬وإن اقتصر شيخنا على الحكككم عليككه بالغرابككة فككي‬
‫بعض فتاويه‪ ،‬ولكن معناه صحيح‪ ،‬وكذا جزم ابككن الثيككر بحكككايته فككي خطبككة‬
‫النهاية وغيرها‪ ،‬ل سيما وفي تاريخ أصبهان لبي ُنعيم بسند ضعيف أيضًا‪ ،‬من‬
‫حديث ابن عمر قال‪ :‬قال عمر‪ :‬يا نككبي الّلكه‪ ،‬مكا لكك أفصككحنا؟ فقكال النككبي‬
‫صلى الّله عليه وسلم‪ :‬جاءني جبريل فلقنني لغة أبككي إسككماعيل‪ ،‬بككل أخككرج‬
‫أبو سعد ابن السمعاني في أدب الملء بسند منقطع‪ ،‬فيه من لم أعرفه عن‬
‫عبد الّله أظنه ابن مسعود رضي الّله عنه قال‪ :‬قال رسككول الل ّككه صككلى الل ّككه‬
‫عليه وسلم‪ :‬إن الّله أدبني فأحسن تأديبي‪ ،‬ثم أمرني بمكارم الخلق‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫خذ العفو‪ ،‬وأمر بالمعروف‪ ،‬وأعرض عن الجاهلين‪ ،‬ولثابت السرقسطي فككي‬
‫الدلئل‪ ،‬بسند واه‪ ،‬من حديث جد محمد بن عبد الرحمن الزهري‪ ،‬قال‪ :‬قككال‬
‫رجل من بني سليم للنبي صلى الّله عليه وسككلم‪] :‬ص ‪ [30‬يككا رسككول الل ّككه‪،‬‬
‫أيدالك الرجل امرأته‪ ،‬قال‪ :‬نعم‪ ،‬إذا كان ملفجًا‪ ،‬قال‪ :‬فقككال لككه أبككو بكككر‪ :‬يككا‬
‫رسول الّله‪ ،‬ما قال لك‪ ،‬قال‪ :‬قال لي أيماطل الرجل امرأته‪ ،‬قلت‪ :‬نعككم‪ ،‬إذا‬
‫كان مفلسًا‪ ،‬قال‪ :‬فقال أبو بكر‪ :‬ما رأيت أفصح منك‪ ،‬فمن أدبككك يككا رسككول‬
‫الّله؟ قال‪ :‬أدبني ربي‪ ،‬ونشأت في بني سعد‪ .‬وبالجملككة فهككو كمككا قككال ابككن‬
‫تيمية‪ :‬ل يعرف له إسناد ثابت‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬قرأته مسندا ً بإسككناد ضككعيف‪ ،‬فككي كتككاب الربعيككن‪ ،‬المنسككوب للقطككب‬
‫الكككبير أحمككد الرفككاعي‪ ،‬لكنككي غيككر واثككق مككن صككحة مككا ينسككب إليككه مككن‬
‫المؤلفات‪ ،‬لنها من صنع أبي الهدى الصيادي الذي كان يكتككب مؤلفككات فككي‬
‫مناقب الرفاعي‪ ،‬وينسبها إلى علماء في القككرن الثككامن الهجككري أو قبلككه أو‬
‫بعده‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (46‬حديث‪ :‬ادرؤوا الحدود بالشبهات‪ ،‬الحارثي في مسند أبي حنيفة له‬
‫من حديث مقسم عن ابن عباس به مرفوعًا‪ ،‬وكذا هو عند ابككن عككدي أيض كًا‪،‬‬
‫وفي ترجمة الحسين بن علي بن أحمد الخياط المقري من الذيل لبي سككعد‬
‫بن السمعاني من روايته عنه عن أبي منصور محمد بككن أحمككد بككن الحسككين‬
‫النديم الفارسي‪ ،‬أنا جناح بن نذير حككدثنا أبككو عبككد الل ّككه ابككن بطككة العكككبري‪،‬‬
‫حدثنا أبو صالح محمد بن أحمد بن ثابت‪ ،‬حدثنا أبككو مسككلم إبراهيككم بككن عبككد‬
‫الصمد‪ ،‬حدثنا محمد بن أبي بكر المقدسي حدثنا محمككد بككن علككي الشككامي‪،‬‬
‫حدثنا أبو عمران الجوني عن عمر بن عبد العزيككز فككذكر قصككة طويلككة فيهككا‪:‬‬
‫قصة شيخ وجدوه سكران‪ ،‬فأقام عمر عليه الحد ثمانين‪ ،‬فلما فكرغ قكال‪ :‬يكا‬
‫عمر ظلمتني فإنني عبد فاغتم عمر ثم قال‪ :‬إذا رأيتككم مثككل هككذا فككي هيئتككه‬
‫وسمته وفهمه وأدبه فاحملوه على الشبهة‪ ،‬فإن رسول الّله صلى الّله عليككه‬
‫وسلم قال‪ :‬ادرؤوا الحدود بالشبهة‪ ،‬قال شيخنا‪ :‬وفككي سككنده مككن ل يعككرف‪،‬‬
‫ولبن أبي شيبة من طريق إبراهيم النخعي عن عمككر قككال‪ :‬لن أخطككئ فككي‬
‫الحدود بالشبهات‪ ،‬أحب إلي من أن أقيمها بالشبهات‪ ،‬وكذا أخرجه ابن حككزم‬
‫في اليصال له بسند صحيح‪ ،‬وعند مسدد مككن طريككق يحيككى بككن سككعيد عككن‬
‫عاصم عن أبي وائل عن ابن مسعود أنه قال‪ :‬ادرؤوا الحدود عككن عبككاد الل ّككه‬
‫عز وجل‪ ،‬وكذا أشار إليه البيهقي من حديث الثوري عن عاصم بلفظ‪ :‬ادرؤوا‬
‫الحدود بالشبهات‪ ،‬ادفعوا القتل عن المسلمين ما استطعتم‪ ،‬وقال‪ :‬أنه أصح‬
‫ما فيه‪ ،‬وفي الباب ما أخرجككه الترمككذي والحككاكم والككبيهقي وأبككو يعلككى مككن‬
‫طريق الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعًا‪ :‬ادرؤوا الحدود عن المسككلمين‬
‫ما استطعتم‪ ،‬فإن كان له مخرج فخلوا سككبيله‪ ،‬فككإن المككام أن يخطككئ فككي‬

‫العفو خير من أن يخطئ في العقوبة‪ ،‬وفككي سكنده يزيكد بكن أبككي زيكاد وهككو‬
‫ضعيف‪ ،‬ل سيما وقد رواه وكيع عنه موقوفًا‪ ،‬وقال الترمذي‪ :‬أنه أصككح‪ ،‬قككال‪:‬‬
‫وقد روي عن غير واحد من الصحابة أنهم ]ص ‪ [31‬قالوا ذلك‪ ،‬وقال البيهقي‬
‫في السنن‪ :‬رواية وكيع أقرب إلى الصواب‪ ،‬قال‪ :‬ورواه رشككدين عككن عقيككل‬
‫عككن الزهككري‪ ،‬ورشككدين ضككعيف أيضكًا‪ :‬وروينككاه عككن علككي مرفوعكًا‪ :‬ادرؤوا‬
‫الحدود‪ ،‬ول ينبغي للمام أن يعطل الحدود‪ ،‬وفيه المختار بن نافع‪ ،‬وهو منكككر‬
‫الحديث كما قاله البخاري‪ ،‬وروي عن عقبة ومعاذ موقوفكًا‪ ،‬وُأخكرج عكن ابكن‬
‫ماجه من جهة إبراهيم بن الفضل وهو ضعيف عن سعيد بن أبككي سككعيد عككن‬
‫أبي هريرة رفعه‪ :‬ادفعوا الحدود ما وجدتم له مدفعًا‪.‬‬
‫)‪ (47‬حديث‪ :‬ادفنوا موتاكم وسط قوم صالحين‪ ،‬فإن الميت يتأذى بجار‬
‫السوء‪ ،‬كما يتأذى الحي بجار السوء‪ ،‬أبككو ُنعيككم فككي الحليككة‪ ،‬والخليلككي‪ ،‬مككن‬
‫حديث سليمان بن عيسى حدثنا مالك عن عمه نافع بن مالكك عكن أبيكه عكن‬
‫أبي هريرة مرفوعا ً بهذا‪ ،‬وسليمان متروك‪ ،‬بل اتهم بالكذب والوضككع‪ ،‬ولكككن‬
‫لم يزل عمل السلف والخلف على هذا‪ ،‬وما يروى في كون الرض المقدسة‬
‫ل تقدس أحدا ً إنما يقدس المرء عمله)‪ (1‬قد ل ينافيه‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬ليس بثابت في المرفوع‪ ،‬ثم حديث الترجمة في الجار الصالح الذي ينفع‬
‫جاره بالشفاعة ونحوها‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (48‬حديث‪ :‬أد المانة إلى من ائتمنك‪ ،‬ول تخن من خانككك‪ ،‬أبككو داود‬
‫والترمذي من رواية شربك وقيس بن الربيع كلهما عن أبي صالح‪ ،‬والحارث‬
‫من رواية الحسن كلهما عككن أبككي هريككرة‪ ،‬وقككال الترمككذي‪ :‬حسككن غريككب‪،‬‬
‫وأخرجه الدارمي في مسنده‪ ،‬والدارقطني‪ ،‬والحاكم‪ ،‬وقال‪ :‬إنه صحيح علككى‬
‫شرط مسلم‪ ،‬كلهم عن شريك بهذا‪ ،‬وفي البككاب عككن جماعككة مككن الصككحابة‬
‫كأنس عند الطبراني فككي الكككبير والصككغير برجككال ثقككات‪ ،‬وعككن أبككي أمامككة‬
‫بإسناد فيه مقال‪ ،‬ولكن قككد أعككل ابككن حككزم حككديث أبككي هريككرة‪ ،‬وكككذا ابككن‬
‫القطان والبيهقي‪ ،‬وقال أبو حاتم‪ :‬إنه منكر‪ ،‬وقال الشافعي‪ :‬إنه ليس بثككابت‬
‫عند أهله‪ ،‬وقال أحمد‪ :‬هذا حديث باطل‪ ،‬ل أعرفه عن النبي صلى الل ّككه عليككه‬
‫وسلم من وجه صحيح‪ ،‬قال ابن ماجه‪ :‬وله طكرق سكتة كلهكا ضكعيفة‪ ،‬قلكت‪:‬‬
‫لكن بانضمامها يقوى الحديث‪ ،‬وعن محمد بن كعب عككن ابككن عبككاس رفعككه‪:‬‬
‫إن عيسى عليه السلم قككام فككي بنككي إسككرائيل‪ ،‬فقككال‪ :‬يككا بنككي إسككرائيل ل‬
‫تظلموا ظالمًا‪ ،‬ول تكافئوا ظالمًا‪ ،‬فيبطل فضلكم عند ربكم‪ ،‬وعن قتادة فككي‬
‫قككوله }ولمككن انتصككر بعككد ظلمككه{ قككال‪ :‬هككذا فيمككا يكككون بيككن النككاس مككن‬
‫القصاص‪ ،‬فأما لو ظلمك رجل لكم يحكل لكك أن تظلمكه‪] ،‬ص ‪ [32‬أخرجهمكا‬
‫العسكري‪ ،‬وقال‪ :‬هذا مذهب الحسن‪ ،‬وخالفه الشافعي‪ ،‬فإنه قال‪ :‬إذا كككانت‬
‫زوج أبي سكفيان وككانت القيكم علكى ولكدها لصكغرهم بكأمر زوجهكا أذن لهكا‬
‫رسول الّله صلى الّله عليه وسلم لما شكت إليه‪ ،‬أن تأخذ من ماله ما يكفيها‬
‫بالمعروف‪ ،‬فمثلها الرجل يكون له الحككق علككى الرجككل يمنعككه إيككاه‪ ،‬فلككه أن‬
‫يأخذ من ماله حيث وجده بوزنه أو كيله فإن لككم يكككن لككه مثككل كككانت قيمتككه‬
‫دنانير أو دراهم‪ ،‬فإن لم يجد له باع ع ََرضه واستوفى من ثمنه حقه‪ ،‬ثم حمل‬
‫النهي على الزائد على استيفاء حقككه معلل ً بككأنه قككد خككانه ومككن هككذا مسككألة‬
‫الظفر)‪.(1‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬هي أن يظفر الشخص بمال مثل ً لخر‪ ،‬وللظافر على صاحب المال حق‪،‬‬
‫فهل يأخذ من المال الذي ظفر به حقه؟‪.‬‬

‫)‪ (49‬حديث‪ :‬إذا آخى الرجل الرجل فليسأله عن اسككمه واسككم أبيككه‬
‫وممن هو فإنه أوصل للمودة‪ ،‬الترمككذي فككي الزهككد مككن جككامعه مككن حككديث‬
‫عمران بن مسلم القصير عن سعيد بن سليمان الربعي عن أبي مودود يزيد‬
‫بن نعامة السهمي البصري به مرفوعًا‪ ،‬وقال‪ :‬إنه غريب)‪ ،(1‬ل نعرفه إل من‬
‫هذا الوجه‪ ،‬ول نعرف ليزيد سماعا ً من النبي صلى الل ّككه عليككه وسككلم انتهككى‪،‬‬
‫وجزم أبو حاتم بأنه ل صحبة له‪ ،‬وخلط البخاري في إثباتها له‪ ،‬وكذا قال ابككن‬
‫حبان‪ :‬إن له صحبة‪ ،‬وقال البغوي‪ :‬اختلف فيها‪ ،‬غير أن أبا بكر ابن أبي شيبة‬
‫أخرج حديثه في مسنده‪ ،‬قال الترمذي‪ :‬ويروى عن ابن عمر مرفوع كا ً نحككوه‪،‬‬
‫ول يصح إسناده انتهى‪ ،‬ويروى كما فككي مسككند الفككردوس عككن أنككس رفعككه‪:‬‬
‫ثلثة من الجفاء‪ ،‬وذكر منها عدم معرفة المرء اسم من يواخيه‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬يعني‪ :‬ضعيف‪ ،‬وهككذا مككراده إذا وصككف الحككديث بالغرابككة‪ ،‬أمككا إذا قككال‪:‬‬
‫حسن غريب‪ ،‬أو صحيح غريب‪ ،‬فمراده التفرد ل الضعف‪.‬‬
‫)‪ (50‬حديث‪ :‬إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه‪ ،‬ابن ماجه في سككننه مككن‬
‫حديث سعيد بن مسلمة عن محمد بن عجلن عن نافع عن ابككن عمككر رفعككه‬
‫بهذا‪ .‬وسنده ضعيف‪ ،‬لكن روى الطبراني في الوسط من حديث حصين بككن‬
‫عمر الحمسي عن إسماعيل ابن أبي خالككد عككن قيككس بككن أبككي حككازم عككن‬
‫جرير البجلي‪ ،‬قال‪] :‬ص ‪ [33‬لما بعث النككبي صككلى الل ّككه عليككه وسككلم أتيتككه‪،‬‬
‫فقال‪ :‬ما جاء بككك؟ قلككت‪ :‬جئت لسككلم فككألقى إلككي كسككاءه وقككال‪ :‬وذكككره‪،‬‬
‫وحصين فيه ضعف‪ ،‬وله طريق آخر عند الطككبراني فككي الوسككط‪ ،‬والصككغير‪،‬‬
‫بسند ضعيف‪ ،‬وآخر عند البزاز في مسنده من حديث الجريري وهككو ضككعيف‬
‫مر عن جريككر‪ ،‬قككال‪ :‬أتيككت النككبي صككلى‬
‫أيضًا‪ ،‬عن ابن بريدة عن يحيى بن يعْ َ‬
‫الّله عليه وسلم فبسط لي رداءه وقال لي‪ :‬اجلس على هذا‪ ،‬فقلت‪ :‬أكرمك‬
‫الّله كما أكرمتني‪ ،‬فقال صلى الّله عليه وسلم وذكره‪ ،‬وقال‪ :‬إنه غريب بهككذا‬
‫السناد‪ ،‬ويحيى بن يعمر ل نعلككم روى عككن جريككرا ً إل هككذا‪ ،‬وللعسكككري فككي‬
‫المثال‪ ،‬وابن شاهين‪ ،‬وابن السكن‪ ،‬وأبي ُنعيم‪ ،‬وابن منككده‪ ،‬فككي كتبهككم فككي‬
‫الصحابة‪ ،‬وأبي سككعد فككي شككرف المصككطفى‪ ،‬والحكيككم الترمككذي‪ ،‬وآخريككن‪،‬‬
‫كلهم من طريق صابر بن سالم بن حميد بن يزيككد بكن عبككد الل ّككه بككن ضكمرة‬
‫حدثني أبي عن أبيه حدثني يزيد بككن عبككد الل ّككه‪ ،‬حككدثتني أخككتي أم القصككاف‪،‬‬
‫قالت‪ :‬حدثني أبي عبد الّله بن ضمرة أنككه بينمككا هككو قاعككد عنككد رسككول الل ّككه‬
‫صلى الّله عليه وسلم في جماعة من أصحابه‪ ،‬إذ قككال لهكم‪ :‬سككيطلع عليكككم‬
‫من هذه الثنية خير ذي يمن‪ ،‬فإذا هم بجرير بن عبد الّله‪ .‬فذكر قصككة طولهككا‬
‫بعضهم‪ ،‬وفيه‪ :‬فقالوا‪ :‬يا نبي الّله‪ ،‬لقد رأينا منك له ما لم نره لحككد؟ فقككال‪:‬‬
‫نعم‪ ،‬هذا كريم قوم فإذا أتاكم‪ ،‬وذكره‪ ،‬وليس عند ابن السكن حدثتني أختي‪،‬‬
‫وسنده مجهول‪ ،‬وللعسكري فقط من حديث مجالد عكن الشكعبي عكن عكدي‬
‫بن حاتم رضي الّله عنه أنه لما دخل على النبي صلى الّله عليه وسلم ألقككى‬
‫إليه وسادة فجلس على الرض وقال‪ :‬أشهد أنك ل تبغي علوا ً في الرض ول‬
‫فسادًا‪ ،‬وأسلم‪ ،‬ثم قال رسول الّله صلى الل ّككه عليككه وسككلم وذكككره‪ ،‬وسككنده‬
‫ضعيف أيضًا‪ ،‬وللدولبي في الكنككى مككن حككديث عبككد الرحمككن بككن خالككد بككن‬
‫عثمان عن أبيه عن جده عثمان عن جده محمد بن عثمان بككن عبككد الرحمككن‬
‫عن أبيه عثمان عن جده أبي راشد عبد الرحمن بن عبد‪ ،‬قككال‪ :‬قككدمت علككى‬
‫النبي صلى الّله عليه وسلم في مائة راجل من قككومي‪ ،‬فككذكر حككديثًا‪ ،‬وفيككه‪:‬‬
‫أن النبي صلى الّله عليه وسلم أكرمه وأجلسه وكساه ورفع رداءه ودفع إليه‬
‫عصاه وأنه أسلم‪ ،‬فقككال لككه رجككل مككن جلسككائه‪ :‬يككا رسككول الل ّككه‪ ،‬إنككا نككراك‬
‫أكرمت هذا الرجككل؟ فقككال‪ :‬إن هككذا شككريف قككوم‪ ،‬وإذا أتككاكم شككريف قككوم‬
‫فأكرموه‪ ،‬ولبي داود في المراسيل وسككنده صككحيح مككن حككديث طككارق عككن‬
‫ل‪ :‬إذا أتاكم‪ ،‬وذكككره‪ ،‬وقككال‪ :‬روي متصك ً‬
‫الشعبي رفعه مرس ً‬
‫ل‪ ،‬وليككس بشككيء‬
‫انتهى‪ ،‬وفي الباب عن جابر‪ ،‬وابن عباس‪ ،‬ومعاذ‪ ،‬وأبي ]ص ‪ [34‬قتادة‪ ،‬وأبي‬

‫هريرة‪ ،‬وآخرين‪ ،‬منهم أنككس وهككو عنككد الحككاكم فككي المعرفككة‪ ،‬والككتيمي فككي‬
‫ترغيبه من حديث معبد بن خالد بككن أنككس عككن جككده‪ ،‬وبهككذه الطككرق يقككوى‬
‫الحكديث‪ ،‬وإن ككانت مفرداتهككا كمكا أشككرنا إليكه ضككعيفة‪ ،‬ولكذا انتقكد شككيخنا‬
‫وشيخه رحمهما الّله الحكم عليه بالوضع‪.‬‬
‫)‪ (51‬حديث‪ :‬إذا أحببتموهم فأعلموهم‪ ،‬وإذا أبغضتموهم فتجنبوهم‪ ،‬أما‬
‫الشق الول فهو معنى الحديث الذي بعده‪ ،‬ولذا قال صلى الّله عليككه لمعككاذ‪:‬‬
‫إني أحبك)‪ ،(1‬وأما الثاني فل أعلمه‪ ،‬وليس هو بصحيح على الطلق‪.‬‬
‫‪-------------------‬‬

‫)‪ (1‬فقل دبر كل صلة‪ :‬الّلهم أعني علككى ذكككرك‪ ،‬وشكككرك‪ ،‬وحسككن عبادتككك‪ .‬رواه أبككو‬
‫داود وغيره‪ ،‬ونرويه مسلسل ً بقول كل راو إني أحبك فقل‪ ،‬وهو حديث صحيح‪.‬‬

‫)‪ (52‬حديث‪ :‬إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه‪ ،‬البخاري في الدب‬
‫المفرد‪ ،‬وأبككو داود واللفككظ لككه‪ ،‬والترمككذي‪ ،‬والنسككائي‪ ،‬وآخككرون‪ ،‬كلهككم مككن‬
‫حديث ابن عبيد عن المقدام بن معدي كرب به مرفوعًا‪ ،‬ولفظ البخككاري‪ :‬إذا‬
‫أحب أحدكم أخاه فليعلمه أنككه أحبككه‪ ،‬ولفككظ الترمككذي‪ :‬فليعلمككه إيككاه‪ .‬وقككال‬
‫النسائي "ذلك" بدل‪ :‬إياه‪ ،‬وصححه ابن حبان‪ ،‬والحاكم‪ ،‬وقكال الترمكذي‪ :‬إنكه‬
‫حسن صحيح غريب‪ ،‬زاد بعضهم‪ :‬ثم ليزره‪ ،‬ول يكونن أول قاطع‪ ،‬وفي لفككظ‬
‫للطبراني والبيهقي في الشعب عن ابن عمر فليخبره فككإنه يجككد مثككل الككذي‬
‫يجده له‪ ،‬وفي آخر عند غيره عن أبي ذر فليأته في منزله فليخبره أنه يحبككه‪،‬‬
‫وفي الباب عن أنس وأبي سعيد وآخرين منهم مككن لككم يسككم‪ ،‬أخككرج حككديثه‬
‫البخاري في الدب المفرد من حديث مجاهد‪ ،‬قال‪ :‬لقيني رجل من الصككحابة‬
‫فأخذ بمنكبي من ورائي قال‪ :‬أما إني أحبك‪ ،‬قال‪ :‬أحبككك الككذي أحببتنككي لككه‪،‬‬
‫فقال‪ :‬لول أن رسول الّله صلى الّله عليه وسلم قال‪ :‬إذا أحب الرجل الرجل‬
‫خطبة‪ ،‬قال‪ :‬أمككا إن‬
‫ي ال ِ‬
‫فليخبره أنه أحبه ما أخبرتك‪ ،‬قال‪ :‬ثم أخذ يعرض عل ّ‬
‫عندنا جارية إل أنها عوراء‪.‬‬
‫)‪ (53‬حديث‪ :‬إذا أراد الل ّككه إنفككاذ قضككائه وقككدره سككلب ذوي العقككول‬
‫عقولهم‪ ،‬حتى ينفذ فيهم قضاؤه وقدره‪ ،‬أبو ُنعيككم فككي تاريككخ أصككبهان‪ ،‬ومككن‬
‫طريقه الديلمي في ]ص ‪ [35‬مسنده من حديث سعيد بن سليمان بن حرب‬
‫عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس به مرفوعًا‪ ،‬وكذا أخرجه الخطيب وغيره‬
‫بلفظ‪ :‬إن الّله إذا أحب نفاذ أمر‪ ،‬وذكره‪ ،‬وأعله الخطيب بلحق بن الحسين‪،‬‬
‫وقال‪ :‬إنه كذاب يضع انتهى‪ ،‬وسعيد أيضا ً متروك‪ ،‬وعند البيهقي في الشككعب‬
‫من حديث المنهال بن عمر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس من قككوله‪ :‬إن‬
‫القدر إذا جاء حال دون البصر‪ ،‬قال‪ :‬ورواه عكرمة عن ابكن عبككاس قككال‪ :‬إذا‬
‫جاء القضاء ذهب البصر‪ ،‬وعن نافع بن الزرق في معناه‪ :‬أرأيت الهدهد كيف‬
‫يجيء فينقر الرض‪ ،‬فيصيب موضع الماء‪ ،‬ويجيء إلككى الفككخ وهككو ل يبصككره‬
‫حتى يقع في عنقه‪ ،‬وعنككد الترمككذي‪ :‬إذا جككاء القككدر عمككي البصككر‪ ،‬وإذا جككاء‬
‫الحين غطى العين‪ ،‬وحديث ابن عباس معزو للحاكم بلفظ‪ :‬إذا نككزل القضككاء‬
‫عمي البصر‪ ،‬فينظر‪ ،‬وفككي البككاب عككن ابككن عمككر‪ ،‬وعلككي‪ ،‬وفككي حككديثه مككن‬
‫الزيادة‪ :‬فإذا مضى أمره رد إليهم عقولهم‪ ،‬وبعث الندامككة‪ ،‬وأنشككد أبككو عمككر‬
‫الزاهد غلم ثعلب لنفسه‪:‬‬
‫إذا أراد الّله أمرًابامرئ * وكان ذا رأي وعقل وبصر‬
‫وحيلة يعملها في كل ما * يأتي به محتوم أسباب القدر‬
‫أغواه الجهل وأعمى عينه * فسله عن عقله سل الشعر‬
‫حتى إذا أنفذ فيه حكمه * رد عليه عقله ليعتبر‬

‫)‪ (54‬حديث‪ :‬إذا أكلتم فأفضلوا)‪.(1‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬لم يتكلم عليه المؤلف‪ ،‬وهو حديث ل أصل له‪.‬‬

‫)‪ (55‬حديث‪ :‬إذا انتصف شعبان فل صوم حتى رمضان‪ ،‬أحمد والدارمي‬
‫والربعة‪ ،‬وصححه ابن حبان وأبو عوانة وغيرهما‪ ،‬والككدينوري فككي المجالسككة‬
‫كلهم من حديث العلء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة بككه مرفوع كًا‪،‬‬
‫وله شاهد عند الطبراني في الوسط‪ ،‬والبيهقي في الخلفيات‪ ،‬والككدارقطني‬
‫في الفراد‪ ،‬من غير جهة العلء‪ ،‬فأخرجوه من جهة المنكككدر بككن محمككد عككن‬
‫أبيه عن عبد الرحمن والد العلء‪ ،‬وقد أفردت فيه جزءًا‪.‬‬
‫)‪ (56‬حديث‪ :‬إذا بليتم فاستتروا‪ ،‬يأتي في‪ :‬من أتى من هذه القاذورات‬
‫شيئًا‪.‬‬
‫)‪ (57‬حديث‪ :‬إذا جئت يا معاذ أرض الحصيب ‪ -‬يعني من اليمن ‪ -‬فهرول‪،‬‬
‫فإن ]ص ‪ [36‬بها الحور العين‪ ،‬ل أعرفه)‪ ،(1‬وفي القاموس‪ :‬وكزب َي ْككر موضككع‬
‫باليمن فاقت نساؤه حسنًا‪ ،‬ومنه إذا دخلت أرض الحصيب فهرول‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬ولوائح الوضع ظاهرة عليه‪.‬‬

‫)‪ (58‬حديث‪ :‬إذا حج رجل بمال من غير حله فقال‪ :‬لبيك الّلهم لبيك قال‬
‫الّله عز وجل‪ :‬ل لبيك ول سعديك‪ ،‬هذا مردود عليك‪ ،‬الديلمي من حديث أبي‬
‫الغصن الدجين بن ثابت عن أسلم مولى عمر عن عمر رفعه بهذا‪ ،‬والدجين)‬
‫‪ (1‬ضعيف‪ ،‬وله شاهد عند البزار بسند ضعيف أيضا ً عككن أبككي هريككرة رفعككه‪:‬‬
‫م هذا البيت من الكسب الحرام شخص في غير طاعة الل ّككه‪ ،‬فككإذا أهككل‬
‫من أ ّ‬
‫ووضع رجله في الغرز أو الركككاب‪ ،‬وانبعثككت بككه راحلتككه‪ ،‬وقككال‪ :‬لبيككك الّلهككم‬
‫لبيك‪ ،‬نادى مناد من السماء ل لبيك ول سعديك‪ ،‬كسبك حرام‪ ،‬وزادك حككرام‪،‬‬
‫وراحلتك حرام‪ ،‬فارجع مأزورا ً غير مأجور‪ ،‬وأبشر بما يسوؤك‪ ،‬الحديث‪ .‬وهككو‬
‫عند الخلعي من هذا الوجه‪ ،‬بلفظ‪ :‬من تيمم بكسككب حككرام حاج كًا‪ ،‬كككان فككي‬
‫غير طاعة الّله‪ ،‬حتى إذا وضع رجله في الغرز وبعث راحلته‪ ،‬قال‪ :‬لبيك الّلهم‬
‫لبيك‪ ،‬ينادي مناد من السماء ل لبيك ول سعديك‪ ،‬كسبك حرام‪ ،‬وثيابك حرام‪،‬‬
‫وراحلتك حرام‪ ،‬وزادك حرام‪ ،‬فارجع مذموما ً غير مأجور‪ ،‬أبشر بما يسككوؤك‪،‬‬
‫الحديث‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬قال ابن هدى‪ :‬قد روي لنا عن يحيى بن معين أنه قال‪ :‬الدجين هو جحا‪،‬‬
‫وهذا لم يصح عنه‪.‬‬
‫)‪ (59‬حديث‪ :‬إذا حدثتم عني بحديث يوافق الحق فصدقوه‪ ،‬وخذوا به‪،‬‬
‫حدثت به أو لم أحدث‪ ،‬الدارقطني في الفراد‪ ،‬والعقيلي في الضككعفاء‪ ،‬وأبككو‬
‫جعفر بن البختري في الجزء الثالث عشر من فوائده‪ ،‬من حديث محمككد بككن‬
‫عون الزيادي حدثنا أشعث بن نزار)‪ (1‬عن قتادة عن عبد الّله بن شقيق عن‬
‫أبي هريرة به مرفوعًا‪ ،‬وقال الككدارقطني‪ :‬إن أشككعث تفككرد بككه انتهككى‪ ،‬وهككو‬
‫شديد الضعف‪ ،‬والحديث منكر جدًا‪ ،‬استنكره العقيلككي‪ ،‬وقككال‪ :‬إنككه ليككس لككه‬
‫إسناد يصح‪ ،‬قلككت‪ :‬فمككن طرقككه مكا عنككد الطككبراني فكي الكككبير مكن حككديث‬
‫ضين عن سالم بن عبد الّله بن عمر عن أبيه مرفوعًا‪ :‬سئلت اليهككود عككن‬
‫الوَ ِ‬
‫]ص ‪ [37‬موسى فأكثروا فيه‪ ،‬وزادوا ونقصوا حتى كفروا‪ ،‬وسككئلت النصككارى‬
‫عن عيسى فككأكثروا فيككه‪ ،‬وزادوا ونقصككوا حككتى كفككروا‪ ،‬وإنككه ستفشككو عنككي‬
‫أحاديث فما أتاكم من حديثي فاقروؤا كتاب الّله واعتبروا‪ ،‬فمككا وافككق كتككاب‬

‫الّله فأنا قلته‪ ،‬وما لم يوافق كتاب الّله فلم أقله‪ ،‬وقد سئل شككيخنا عككن هككذا‬
‫الحديث‪ ،‬فقكال‪ :‬إنكه جكاء مكن طكرق ل تخلكو مكن مقكال‪ ،‬وقكد جمكع طرقكه‬
‫البيهقي في كتاب المدخل)‪ (2‬ومعناه إن ثبت أن يحمل قوله ‪ -‬يعنككي الككوارد‬
‫في بعض طرقه ‪ -‬وإل فاتركوه على أن هنككاك حككذفا ً تقككديره‪ ،‬وإل إن خككالف‬
‫فاتركوه‪ ،‬فقد دخل في الشق الول وهو قوله إن وافق ما يوافككق نصكًا‪ ،‬ومككا‬
‫يوافق استنباطا ً أو ما يوافق خصوصًا‪ ،‬وما يوافق عمومًا‪ ،‬لقوله تعككالى }ومككا‬
‫أتاكم الرسول فخذوه{ فما ثبت عككن الرسككول فهككو مككأخوذ عككن الل ّككه‪ ،‬بكأمر‬
‫القرآن انتهى‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬كذا في النسخة الهندية‪ ،‬والصواب‪ :‬بككراز بضككم البككاء الموحككدة وهككو‬
‫الهجيمي‪.‬‬
‫)‪ (2‬واسككتوعبت طرقككه فككي كتككاب البتهككاج بتخريككج أحككاديث المنهككاج‬
‫للبيضاوي‪ ،‬وبينت بطلنه من جميع طرقككه‪ ،‬وأورده ابككن الجككوزي فككي‬
‫الموضوعات‪ ،‬بلفظ‪ :‬إذا حدثتم عني بحديث يوافكق الحكق فخككذوا بكه‪،‬‬
‫حدثت به أو لم أحدث به‪ ،‬وحاول السيوطي أن يتعقبه فلم يصب‪.‬‬
‫)‪ (60‬حديث‪ :‬إذا حدث الرجل بالحديث ثم التفت فهي أمانة‪ ،‬أبو داود‬
‫في سننه‪ ،‬والعسكري في المثال من حديث يحيككى بككن آدم‪ ،‬والترمككذي فككي‬
‫جامعه‪ ،‬وابن أبي الدنيا في الصمت من حديث ابن المبارك‪ ،‬وأبككو يعلككى فككي‬
‫مسنده من حديث َ‬
‫وار‪ ،‬وهو وأحمد من حديث يزيد بككن هككارون‪،‬‬
‫شَبابة ابن َ‬
‫س ّ‬
‫وأحمد فقط من حديث أبي عامر العقدي‪ ،‬وأبو الشيخ من حديث عاصككم بككن‬
‫علي‪ ،‬كلهم عككن ابككن أبككي ذئب هككو محمككد بككن عبككد الرحمككن‪ ،‬وكككذا أخرجككه‬
‫الطيالسي في مسنده عنه عن عبد الرحمن بن عطككاء عككن عبككد الملككك بككن‬
‫جابر بن عتيك عن جابر بن عبد الّله مرفوعا ً بككه‪ ،‬وألفككاظهم متقاربككة‪ ،‬وقككال‬
‫الترمذي‪ :‬إنه حسن‪ ،‬إنما نعرفه من حديث ابن أبي ذئب‪ ،‬قلككت‪ :‬وكككأنه عنككى‬
‫لفظا ً خاصًا‪ ،‬وإل فقد أخرجه أحمد أيضا ً عن أبي سلمة الخزاعي وموسى بن‬
‫داود‪ ،‬كلهما عن سليمان بن بلل عن ابن عطككاء هككذا‪ ،‬مككع أنككه اختلككف فيككه‬
‫على ابن أبي ذئب‪ ،‬فالجمهور كما تقككدم‪ ،‬ورواه الككبزار فككي مسككنده‪ ،‬فجعككل‬
‫شيخه فيه عبد الرحمن بن جابر‪ ،‬قال البزار‪ :‬وهذا عندي غير عبد الملككك بككن‬
‫جابر بن عتيك‪ ،‬قال‪ :‬ول نعلم روى عن جابر غير هككذا الحككديث‪ ،‬وأيض كا ً فككابن‬
‫عطاء قد اختلف فيه‪] ،‬ص ‪ [38‬فوثقه جماعة‪ ،‬ولينه آخرون‪ ،‬وقال البخككاري‪:‬‬
‫فيه نظر‪ ،‬فإمكا أن يككون الترمككذي اعتمككد تكوثيقه‪ ،‬أو حسككنه لشككاهده الككذي‬
‫أخرجه أبو يعلى في مسنده بسند ضعيف أيضا ً من حديث مالك بن دينار عن‬
‫أنس به مرفوعًا‪ ،‬وقد أورد الحديث الضككياء أيض كا ً فككي المختككارة لهككذا أيض كًا‪،‬‬
‫وقال العقيلي في ترجمة حسين بن عبد الّله بن ضككميرة لمككا سككاق لككه عككن‬
‫أبيه عن جده عن علي رفعه‪ :‬المجالس بالمانة‪ ،‬وهذا قد جاء عككن جككابر بككن‬
‫عتيك بلفظ‪ :‬إذا حدث الرجل ثم التفت فهي أمانة‪.‬‬
‫)‪ (61‬حديث‪ :‬إذا حضر الِعشاء والَعشاء فابدوؤا بالَعشاء‪ ،‬قال العراقي‬
‫في شرح الترمذي‪ :‬إنه ل أصل له في كتب الحديث بهذا اللفظ‪ ،‬قال تلميككذه‬
‫شيخنا في فتح الباري‪ :‬لكن رأيت بخط الحافظ قطب الدين ‪ -‬يعني الحلبي ‪-‬‬
‫أن ابن أبي شيبة أخككرج عككن إسككماعيل‪ ،‬يعنككي ابككن عليككة عككن ابككن إسككحاق‬
‫حدثني عبد الّله بن رافع عن أم سلمة مرفوعًا‪ :‬إذا حضككر الَعشككاء وحضككرت‬
‫الِعشاء فابدؤوا بالَعشاء‪ ،‬فإن كككان ضككبطه فككذاك‪ ،‬وإل فقككد رواه أحمككد فككي‬
‫مسنده عن إسماعيل‪ ،‬بلفظ‪ :‬وحضرت الصلة‪ ،‬ثم راجعت مصككنف ابككن أبككي‬
‫شيبة‪ ،‬فرأيت الحديث فيه كما أخرجه أحمد‪ ،‬وأصل الحديث في المتفق عليه‬
‫بلفظ‪ :‬إذا وضع الَعشاء وأقيمت الصلة فابدؤوا بالَعشاء‪ ،‬ولما أورده الصغاني‬
‫في مشارقه‪ :‬حكى أنه رأى النبي صلى الّله عليه وسلم فككي منككامه‪ ،‬وسككأله‬
‫عن صحته‪ ،‬فقال‪ :‬نعم‪ ،‬هو صحيح‪.‬‬

‫)‪ (62‬حديث‪ :‬إذا دخل الضيف على قوم دخل برزقه‪ ،‬وإذا خرج خككرج‬
‫بمغفرة ذنوبهم‪ ،‬الديلمي من حديث معروف بن حسككان‪ ،‬حككدثنا زيككاد العلككم‬
‫عن الحسن عن أنس مرفوعكا ً بهككذا‪ ،‬وسككنده ضككعيف‪ ،‬ولككه شككاهد عنككد أبككي‬
‫الشيخ من حديث عزة ابنة أبي قرصافة عن أبيها مرفوعًا‪ :‬إذا أراد الّله بقوم‬
‫خيرا ً أهدى إليهم هدية‪ ،‬قالوا‪ :‬يا رسول الّله‪ ،‬وما تلك الهديككة؟ قككال‪ :‬الضككيف‬
‫ينزل برزقه‪ ،‬ويرتحل وقد غفر الّله لهل المنزل‪ ،‬وكذا أخرجككه الككديلمي مككن‬
‫حديث إسحاق بن نجيح عن عطككاء الخراسككاني عككن أبككي ذر رفعككه‪ :‬الضككيف‬
‫يأتي برزقه‪ ،‬ويرتحل بذنوب القوم‪ ،‬يمحص عنهم ذنككوبهم‪ ،‬ومككن حككديث عبككد‬
‫الّله بن همام عن أبي الدرداء مرفوعا ً مثلككه‪ ،‬لكككن بلفككظ‪ :‬أهككل الككبيت‪ ،‬بكدل‬
‫القوم دون ما بعده‪ ،‬وفي رواية‪ :‬ويرتحل وقكد غفكر لهكل المنكزل‪] ،‬ص ‪[39‬‬
‫وحديث أبي ذر عند الديلمي‪ ،‬وكذا له عككن ابككن عبككاس رفعككه أيض كًا‪ :‬أكرمككوا‬
‫الضيف وأقروا الضيف‪ ،‬فإنه أول من يقدم برزقه جبريل مع رزق أهل البيت‪،‬‬
‫وفي الفراد للدارقطني من حديث هشكام بكن عكروة عككن أبيكه عكن عائشكة‬
‫رفعه‪ :‬إذا نزل الضيف بالقوم نزل برزقه‪ ،‬وقال‪ :‬غريب‪.‬‬
‫)‪ (63‬حديث‪ :‬إذا رأيتم الحريق فكبروا‪ ،‬فإنه يطفئه‪ ،‬الطبراني في الدعاء‬
‫من حديث عبد الرحمن بن الحارث عن عمرو بن شعيب عن أبيككه عككن جككده‬
‫مرفوعا ً بهذا‪ ،‬وهو عند البيهقي فكي الكدعوات مكن طريكق كامكل بكن طلحكة‬
‫حدثنا ابن لهيعة حدثنا عمرو به بلفظ‪ :‬استعينوا على إطفاء الحريق بككالتكبير‪،‬‬
‫وعي‬
‫وللطبراني في الدعاء‪ ،‬وفي الوسط‪ ،‬من حديث أيككوب بككن نككوح المط ك ّ‬
‫حدثنا أبي حدثنا محمد بن عجلن عن سعيد بن أبي المقبري عن أبي هريككرة‬
‫رفعه‪ ،‬بلفظ‪ :‬أطفئوا الحريق بالتكبير‪ ،‬وقال‪ :‬لم يروه عن ابن عجلن إل نككوح‬
‫تفرد به ابنه‪ ،‬قلت‪ :‬ويشهد له ما رواه ابن السني عن أنس وجابر رضي الل ّككه‬
‫عنهما مرفوعًا‪ :‬إذا وقعت كبيرة أو هاجت ريح عظيمة فعليكم بالتكبير‪ ،‬فككإنه‬
‫يجلي العجاج السود‪.‬‬
‫)‪ (63‬حديث‪ :‬إذا رأيتم الرجل يتعاهد المساجد فاشهدوا له باليمان‪ ،‬فإن‬
‫الّله يقكول }إنمكا يعمكر مسكاجد الّلكه{ اليكة‪ ،‬أحمكد بكن حنبكل‪ ،‬وابكن منيكع‪،‬‬
‫والترمذي‪ ،‬وابن ماجه‪ ،‬والدارمي‪ ،‬وابن مردويه‪ ،‬من حديث أبككي الهيثككم عككن‬
‫أبي سعيد مرفوعا ً بهككذا‪ ،‬وقككال الترمككذي‪ :‬إنككه حسككن غريككب‪ ،‬وصككححه ابككن‬
‫خزيمة‪ ،‬وابن حبكان‪ ،‬والحككاكم‪ ،‬وفكي لفكظ الكديلمي عكن معكاذ بكن جبككل بكه‬
‫حّرجوا أن تشهدوا له أنه مؤمن‪.‬‬
‫مرفوعًا‪ :‬إذا رأيتم الرجل يلزم المسد فل ت َ َ‬
‫)‪ (65‬حديث‪ :‬إذا سميتم فعبدوا‪ ،‬الديلمي عن معاذ بن جبل به مرفوعًا‪،‬‬
‫ومسدد ومن طريقه الطبراني في معجمه الكبير حدثنا أبككو أميككة ابككن يعلككى‬
‫عن أبيه عن عبد الملك بن أبي زهير الثقفي عككن أبيككه مرفوع كا ً بهككذا‪ ،‬وعنككد‬
‫مسلم كما تقدم في‪ :‬أحب‪ ،‬من حديث عبيد الّله بن عمر عن نككافع عككن ابككن‬
‫عمر رفعه‪ :‬أحب السماء إلى الّله عبد الّله وعبد الرحمن‪ ،‬وللطكبراني بسكند‬
‫ضعيف عن ابن مسعود رفعه‪ :‬أحب السماء إلى الل ّككه مككا تعبككد لككه‪ ،‬وأمككا مككا‬
‫يذكر على اللسنة من‪ :‬خير السماء ما حمكد ومككا عبككد فمككا علمتككه)‪] .(1‬ص‬
‫‪[40‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬بل ل أصل له‪.‬‬

‫)‪ (66‬حديث‪ :‬إذا صدقت المحبة سقطت شروط الدب‪ ،‬هو من كلم‬
‫المبّرد‪ ،‬بلفظ‪ :‬إذا صحت المودة سقط التكليككف والتعمككل‪ ،‬وأورده الخطككابي‬
‫في العزلة في باب ترك الكثار من الصدقاء‪ ،‬وفي الرسككالة للقشككيري عككن‬
‫الجنيد‪ :‬إذا سقطت المحبة سقط آدابها‪.‬‬

‫)‪ (67‬حديث‪ :‬إذا صليتم علي فعمموا‪ ،‬لم أقف عليه بهذا اللفظ‪ ،‬ويمكن‬
‫أن يكون بمعنى‪ :‬صلوا علي وعلى أنبياء الّله‪ ،‬فإن الّله بعثهم كما بعثني‪ ،‬وقد‬
‫بينته في القول البديع‪.‬‬
‫)‪ (68‬حديث‪ :‬إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه‪ ،‬البخكاري مكن طريكق‬
‫همام‪ ،‬والنسائي من طريق عجلن‪ ،‬كلهما عن أبي هريرة مرفوعا ً بككه‪ ،‬وهككو‬
‫من الوجه الول عند الطبراني بلفظ‪ :‬إذا ضربتم فاتقوا الوجه‪ ،‬فإن الّله خلق‬
‫آدم علككى صككورته‪ ،‬ومككن الككوجه الثككاني عنككد ابككن منيككع بلفككظ‪ :‬إذا ضككربتم‬
‫المملوكين فل تضربوهم على وجوههم‪.‬‬
‫)‪ (69‬حديث‪ :‬إذا طلع النجم صباحا ً رفعت العاهة عن كل بلدة‪ ،‬أبو داود‬
‫مكن جهكة عطكاء بكن أبكي ربكاح عكن أبكي هريكرة رفعكه بهكذا‪ ،‬وككذا أخرجكه‬
‫الطبراني في ترجمة أحمد بن محمد بن يعقوب من معجمه الصكغير‪ ،‬بلفكظ‪:‬‬
‫إذا ارتفع النجم رفعت العاهة عن كل بلد‪ ،‬وهككو عنككد أبككي حنيفككة عككن عطككاء‬
‫ورواه عسل)‪ (1‬بن سكفيان عكن عطككاء بلفكظ‪ :‬مكا طلكع النجككم صكباحا ً قكط‬
‫ويقوم عاهة إل رفعت أو خفت‪ ،‬كما لمسدد‪ ،‬وفي لفظ عنه أخرجه أحمد‪ :‬ما‬
‫طلع النجم قط وفي الرض من العاهة شيء إل رفع والنجم الثريككا‪ ،‬ولحمككد‬
‫والبيهقي من حديث عثمان بن عبد الّله بن سراقة عن ابن عمر‪ ،‬قككال‪ :‬نهككى‬
‫رسول الّله صلى الّله عليه وسلم عن بيع الثمككار حككتى تككؤمن عليهككا العاهككة‪،‬‬
‫قيل أو قلت‪ :‬ومتى ذلك يا أبا عبد الرحمن؟ قال‪ :‬إذا طلعت الثريا‪ ،‬وطلوعها‬
‫صباحا ً يقع في أول فصل الصيف‪ ،‬وذلك عنككد اشككتداد الحككر فككي بلد الحجككاز‬
‫وابتداء نضج الثمار‪ ،‬والمعتبر في الحقيقة النضج‪ ،‬وطلككوع النجككم علمككة لككه‪،‬‬
‫وقد بينه في الحديث بقوله‪ :‬ويتبين الصفر من الحمر‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬بكسر أوله وسكون ثانيه‪ ،‬وقيل بفتح أوله وثانيه‪ ،‬هو التميمي‪ ،‬ضعيف‪.‬‬
‫)‪ (70‬حديث‪ :‬إذا طنت أذن أحدكم فليذكرني‪ ،‬وليصل علي‪ ،‬وليقل ذكر‬
‫الّله ]ص ‪ [41‬بخير من ذكرني بخير‪ ،‬الطبراني وابن السني في عمككل اليككوم‬
‫والليلة‪ ،‬والخرائطككي فككي المكككارم‪ ،‬وآخككرون عككن أبككي رافككع مرفوعكا ً بهككذا‪،‬‬
‫وسنده ضعيف‪ ،‬بل قال العقيلي‪ :‬إنه ليس له أصل‪ ،‬ونحوه ما عزاه السهيلي‬
‫وغيره للدارقطني من حديث مالك بن مغول عن الشعبي عن مسككروق عككن‬
‫عائشة مرفوعًا‪ :‬إن الّله أعطاني نهرا ً يقال له الكوثر في الجنة ل يدخل أحككد‬
‫أصبعيه في أذنيه إل سمع خرير ذلك النهر‪ ،‬قال‪ :‬فقلت يا رسول الّله‪ ،‬وكيف‬
‫ذلك؟ قال‪ :‬أدخلي أصبعيك في أذنيككك وشككدي‪ ،‬والككذي تسككمعين منهمككا مككن‬
‫خرير الكوثر‪ ،‬وهو عند ابن جرير في تفسيره عن أبي كريب عككن وكيككع عككن‬
‫أبي جعفر الرازي عن ابن أبي نجيح عن عائشة من قولها‪ ،‬قالت‪ :‬مككن أحككب‬
‫أن يسمع خرير الكوثر‪ ،‬فليجعل أصبعيه في أذنيككه‪ ،‬وهككذا مككع وقفككه منقطككع‪،‬‬
‫وقد رواه بعضهم عن ابن أبي نجيح عن رجل عنها‪ ،‬ول يثبت‪ .‬قال العماد ابن‬
‫كثير‪ :‬ومعناه من أحب أن يسمع خرير الكككوثر أي نظيككره ومككا يشككبهه ل أنككه‬
‫يسمعه بعينه‪ ،‬بل شبهت دويه بدوي ما تسمع إذا وضع النسككان أصككبعيه فككي‬
‫أذنيه والّله أعلم‪.‬‬
‫)‪ (71‬حديث‪ :‬إذا قضى الّله لعبد أن يموت بأرض جعل له إليها حاجة‪،‬‬
‫الترمذي فككي القككدر مككن جككامعه‪ ،‬وعبككد الل ّككه بككن أحمككد فككي زوائد المسككند‪،‬‬
‫وغيرهما من حديث أبي إسحاق السككبيعي عككن مطككر بككن عكككامس مرفوعكا ً‬
‫بهذا‪ ،‬وقال الترمككذي‪ :‬إنككه حسككن غريككب‪ ،‬ول يعككرف لمطككر غيككره‪ ،‬وصككححه‬
‫الحاكم‪ ،‬وهو عند الترمذي أيضا ً من حديث أبي المليح ابككن أسككامة عككن أبككي‬
‫عزة رفعه بلفظه سواء‪ ،‬وتككردد الككراوي هككل قككال‪ :‬إليهككا أو بهككا؟ وقككال‪ :‬إنككه‬

‫صحيح‪ ،‬وكذا صححه ابن حبان والحاكم‪ ،‬وهو عنده بلفظين أولهما‪ :‬إذا قضككى‬
‫الّله لرجل موتا ً ببلدة جعل له بها حاجككة‪ ،‬والخككر‪ :‬مككا جعككل الل ّككه أجككل رجككل‬
‫بأرض إل جعلككت لككه فيهككا حاجككة‪ ،‬ورواه أحمككد والطيالسككي فككي مسككنديهما‪،‬‬
‫ولفظه‪ :‬إن الّله عز وجل إذا أراد قبض عبد بأرض جعل له بها حاجككة‪ ،‬ولفككظ‬
‫أحمد‪ :‬إذا أراد الّله قبض روح عبد بأرض جعل له فيها أو قال بها حاجة‪ ،‬وفي‬
‫الباب عن عروة بن مضرس مرفوعًا‪ :‬إذا أراد الّله قبض عبد بأرض جعككل لككه‬
‫إليها حاجة‪ ،‬أخرجه البيهقي في الشعب‪ ،‬وعككن ابككن مسككعود أخرجككه الحككاكم‬
‫من حديث إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عنه مرفوعككًا‪] ،‬ص‬
‫‪ [42‬بلفظ‪ :‬إذا كان أجل أحدكم بأرض أوثبته له إليها حاجة‪ ،‬فككإذا بلككغ أقصككى‬
‫أثره فتوفاه وتقول الرض يوم القيامة‪ :‬يا رب هكذا مكا اسكتودعتني‪ ،‬وبلفكظ‪:‬‬
‫جعلت له إليها حاجة فتوفاه الّله بها فتقككول الرض‪ ،‬وبلفككظ‪ :‬إذا كككانت ميتككة‬
‫أحدكم بأرض أتيح له الحاجة‪ ،‬فيقصد إليها فتكون أقصى أثر منه فيقبض فيها‬
‫فتقول الرض يوم القيامة هذا ما استودعتني‪ ،‬وهو عند ابن ماجه في الزهككد‬
‫من سننه‪ ،‬وروينا في الجزء الول من المجالسة للككدينوري ممككا يشككهد لهككذا‬
‫المعنى من طريق أبي قلبة الجرمي قال‪ :‬كان رجل يقول الّلهم صككل علككى‬
‫ملك الشمس فيكثر ذلك‪ ،‬فاستأذن ملك الشمس ربه عز وجل أن بنزل إلكى‬
‫الرض فيزوره‪ ،‬فنزل إلى الرض ثككم أتككى الرجككل‪ ،‬فقككال‪ :‬إنككي سككألت الل ّككه‬
‫تعالى النزول إلككى الرض مكن أجلككك‪ ،‬فمكا حاجتككك؟ فقككال‪ :‬بلغنككي أن ملككك‬
‫الموت صديق لك فاسأله أن ينسئ في أجلككي ويخفككف عنككي المككوت‪ ،‬قككال‪:‬‬
‫فحمله معه فأقعده مقعده من الشمس‪ ،‬وأتى ملك المككوت فككأخبره‪ ،‬فقككال‪:‬‬
‫من هو‪ ،‬قال‪ ::‬فلن ابن فلن‪ ،‬فنظر ملك الموت في اللككوح معككه‪ ،‬فقككال‪ :‬إن‬
‫هذا ل يموت حتى يقعد مقعدك من الشككمس‪ ،‬قككال‪ :‬فقككد قعككد مقعككدي مككن‬
‫الشمس‪ ،‬فقال‪ :‬توفته رسلنا وهو ل يفرطون‪ ،‬فرجع ملككك الشككمس فوجككده‬
‫قد مات‪.‬‬
‫)‪ (72‬حديث‪ :‬إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والمام يخطب فقد‬
‫لغوت‪ ،‬متفق عليه عن أبي هريرة‪ ،‬وفي لفظ لمسلم‪ :‬أنصككت يككوم الجمعككة‪،‬‬
‫ولبن خزيمة في صحيحه‪ ،‬ولبي داود وغيرهما من حديث عبد الّله بن عمكرو‬
‫بن العاص رفعككه فككي حككديث‪ :‬ومككن لغككا وتخطككى الرقككاب كككانت لككه ظهككرًا‪،‬‬
‫ولحمد عن علي مرفوعًا‪ :‬من قال صه فقد تكلم‪ ،‬ومن تكلككم فل جمعككة لككه‪،‬‬
‫وعزى ابن دقيق العيد للترمذي قوله‪ :‬ومن لغا فل جمعة له‪ ،‬ومككا رأيككت هككذا‬
‫في جامعه)‪ (1‬وبسطت هذا كله في جزء مفرد‪ ،‬وغفل المبتدع ‪ -‬بككإيراد هككذا‬
‫بين يدي الجطيب يوم الجمعة مع إدراجه فيه انصككتوا ‪ -‬عككن لفككظ مككن هككذه‬
‫الثلثة وهو أصرح‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬وجدته بهذا اللفظ في تاريخ واسط لبحشل من حديث ابن عباس بسند فيه مجالد‪،‬‬
‫ولم يقف عليه المؤلف‪.‬‬

‫)‪ (73‬حديث‪ :‬إذا كبر ولدك واخيه‪ ،‬الطبراني في الوسط‪ ،‬وأبو ُنعيم في‬
‫المعرفة‪ ،‬والدارقطني في الفراد عن أبي جبيرة بككن الضككحاك رفعككه‪ :‬الولككد‬
‫سبع سنين سيد ]ص ‪ [43‬وأمير‪ ،‬وسبع سنين عبككد وأسككير‪ ،‬وسككبع سككنين أخ‬
‫ووزير‪ ،‬فإن رضيت مكانته وإل فاضرب على جنبككه‪ ،‬فقككد أعككذرت فيمككا بينككك‬
‫وبينه‪ ،‬وسنده ضعيف‪ .‬وللبيهقي في الشعب من حديث خالد بككن معككدان أنككه‬
‫قال‪ :‬من حق الولد على والده أن يحسن أدبه وتعليمه‪ ،‬فإذا بلغ اثنتي عشرة‬
‫سنة فل حق له‪ ،‬وقد وجب حق الوالد على ولككده‪ ،‬فككإن هككو أرضككاه فليتخككذه‬
‫شريكًا‪ ،‬وإن لم يرضه فليتخذه عككدوًا‪ ،‬وللككدارقطني فككي الفككراد وغيككره مككن‬
‫حديث أبي العطوف الجراح بن منهال)‪ (1‬عن الزهري عن سليمان بككن أبككي‬
‫رافع ‪ -‬وقال بعضهم أبو سليم مولى أبي رافع ‪ -‬عككن أبيككه‪ ،‬قلككت‪ :‬يككا رسككول‬

‫الّله‪ ،‬لولدنا حككق كحقنككا‪ ،‬فككذكر مككن حقهككم علككى أبيهككم تعليككم كتككاب الل ّككه‪،‬‬
‫والرمي‪ ،‬والسباحة‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬متروك‪ ،‬ذكر في الكذابين‪.‬‬

‫)‪ (74‬حديث‪ :‬إذا كتب أحدكم كتابا ً فليتربه فإنه أنجح للحاجة‪ ،‬الترمذي‬
‫في الستئذان من جامعه‪ ،‬من حديث حمزة عن أبي الزبير عككن جككابر رفعككه‬
‫بهذا‪ ،‬وقال‪ :‬إنه منكككر‪ ،‬ل نعرفككه عككن أبككي الزبيككر إل مككن هككذا الككوجه‪ ،‬قككال‪:‬‬
‫وحمزة ‪ -‬وهو عندي ابن عمرو النصيبي ‪ -‬ضعيف في الحككديث‪ ،‬وقككد أخرجككه‬
‫ابن ماجه في الدب من سننه من حديث بقية أنككا أبككو أحمككد الدمشككقي عككن‬
‫أبي الزبير لكن بلفظ‪ :‬تربوا صحفكم‪ ،‬فإنه أنجح لها‪ ،‬لن التراب مبارك‪ ،‬وأبو‬
‫أحمد قال البيهقي‪ :‬هو من مشايخ بقية المجهولين‪ ،‬وروايتككه منكككرة‪ ،‬وأشككار‬
‫بذلك إلى هذا الحديث‪ ،‬وكذا قال أبو طالب‪ :‬سألت أحمككد يعنككي عنككه فقككال‪:‬‬
‫هذا حديث منكر‪ ،‬وما روى بقية عن المجهولين ل يكتب‪ ،‬وروينككا فككي الجككامع‬
‫للخطيب مككن حكديث عبككد الوهككاب الحجككي‪ ،‬قككال‪ :‬كنككت فككي مجلككس بعككض‬
‫المحدثين ويحيى بن معين إلى جنبي‪ ،‬فكتبككت صككحفًا‪ ،‬فككذهبت لتربككه فقككال‬
‫لي‪ :‬ل تفعل فإن الرضة تسرع إليه‪ ،‬قال‪ :‬فقلت له‪ :‬الحديث عن النبي صلى‬
‫الّله عليه وسلم أتربوا الكتاب فإن التراب مبارك‪ ،‬وهو أنجككح للحاجككة‪ ،‬قككال‪:‬‬
‫ذلك إسناد ل يساوي فلسًا‪ ،‬وفي الباب مككا أخرجككه ابككن منيككع‪ ،‬والحسككن بككن‬
‫سككفيان فككي مسككنديهما‪ ،‬وأبككو ُنعيككم فككي المعرفككة‪ ،‬وابككن قككانع فككي معجككم‬
‫الصحابة‪ ،‬من حديث هشام بن زياد أبي المقداد عن الحجاج بن يزيد عن أبيه‬
‫مرفوعًا‪ :‬تربوا الكتاب أنجح له‪ ،‬وهشام وحجككاج ضككعيفان‪ ،‬وأخرجككه الككديلمي‬
‫في مسنده من جهة ابن جهضم بسنده إلى ابن عباس قال مثله‪ ،‬والطبراني‬
‫في الوسط‪ ،‬من ]ص ‪ [44‬حديث إبراهيم بن أبي عبلككة سككمعت أم الككدرداء‬
‫تخبر عن أبي الدرداء مرفوعًا‪ :‬إذا كتب أحدكم إلى إنسان فليبدأ بنفسه‪ ،‬وإذا‬
‫كتب فليترب كتابه‪ ،‬فهو أنجح‪ .‬وكلها ضعيفة‪.‬‬
‫)‪ (75‬حديث‪ :‬إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه‪ ،‬مسلم‪ ،‬وأبككو داود‪،‬‬
‫والنسائي‪ ،‬من حديث ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا ً عككن النككبي‬
‫صلى الّله عليه وسلم بهذا‪ ،‬وهو عند الحارث بن أبي أسامة‪ ،‬وأحمد بن منيككع‬
‫ي‪،‬‬
‫في مسنديهما‪ ،‬من جهة زكريا ابن إسحاق عن أبي الزبيككر‪ ،‬بلفككظ‪ :‬إذا ول ِك َ‬
‫وذكره‪ ،‬بزيادة‪ :‬فإنهم يبعثون في أكفانهم‪ ،‬ويتزاورون في أكفانهم‪ ،‬ورواه أبو‬
‫نصر السجزي في البانة من رواية إبراهيم بن معاوية‪ ،‬بلفظ‪ :‬أحسنوا أكفان‬
‫موتاكم فإنهم يتباهون ويتزاورون‪ ،‬وفي الباب عن جماعة‪ ،‬منهككم أبككو قتككادة‪،‬‬
‫أخرجه الترمذي من حديث محمد بن سيرين عنه رفعه‪ :‬إذا ولى أحدكم أخاه‬
‫فليحسن كفنه‪ ،‬وقال‪ :‬إنه حسككن غريككب‪ ،‬قككال‪ :‬وفيككه عككن جككابر‪ ،‬وقككال ابككن‬
‫المبارك‪ :‬قال سلم بن أبككي مطيككع‪ :‬هككو الصككفاء وليككس بككالمرتفع) ‪ ،(1‬وعككن‬
‫عمر‪ :‬أحسنوا أكفان موتاكم فإنهم يبعثون فيها يوم القيامة‪ ،‬أخرجه سعيد بن‬
‫منصور وعن معاذ بن جبل نحوه‪ ،‬وهما موقوفان‪ ،‬ويمكن الجمككع بيككن بعثهككم‬
‫في أكفانهم‪ ،‬وبين ما ثبت أنهم يحشرون عككراة‪ ،‬بككأنهم يقومككون مككن القبككور‬
‫بثيابهم‪ ،‬ثم عنككد الحشككر يكونككون عككراة‪ ،‬علككى أن الككبيهقي حمككل حككديث أن‬
‫الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها‪ .‬على العمككل‪ ،‬ثككم جككوز علككى ظككاهره‬
‫الجمع بما قدمته‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬يعني أن المراد بإحسانه صفاؤه ونظافته ل ارتفاع قيمته‪.‬‬

‫)‪ (76‬حديث‪ :‬إذا كنتم ثلثة فل يتناجى اثنككان دون الثككالث‪ ،‬فككإن ذلككك‬
‫يحزنه‪ ،‬متفق عليه عن ابن عمر‪.‬‬

‫)‪ (77‬حديث‪ :‬إذا كنت على الماء فل تبخل بالماء‪ ،‬لم أقف عليه‪ ،‬ولكن‬
‫في الوسط للطككبراني عككن عائشككة رضككي الل ّككه عنهككا مرفوع كًا‪ :‬مككن سككقى‬
‫مسلما ً شربة من ماء حيث يوجد الماء فكأنما أعتككق رقبككة‪ ،‬أو فككي موضككع ل‬
‫يوجد فيه الماء فكأنما أحياه‪ ،‬ونحوه في الفراد للدارقطني من حديث حميككد‬
‫الطويل عن أنس مرفوعًا‪ :‬من سقى الماء في موضع يقدر فيه علككى المككاء)‬
‫‪] .(1‬ص ‪[45‬‬
‫‪-----------------‬‬‫)‪ (1‬وبقيته‪ :‬فكأنما أعتق رقبة‪.‬‬

‫)‪ (78‬حديث‪ :‬إذا لم تستح فاصنع ما شئت‪ ،‬البخاري من حديث منصور‬
‫حراش عن أبي مسعود البككدري مرفوع كًا‪ :‬إن ممككا‬
‫بن المعتمر عن رْبعي بن ِ‬
‫أدرك الناس من كلم النبوة الولى إذا لم‪ .‬وذكره‪ ،‬وقيل فيه عن حذيفة بدل‬
‫أبي مسعود والمحفوظ الول‪ ،‬وقد توبع ربعي عليه من مسروق وغيككره‪ ،‬بككل‬
‫في الباب عككن أبككي الطفيككل كمككا عنككد الطككبراني فككي الوسككط مككن حككديثه‬
‫مرفوعًا‪ ،‬بلفظ‪ :‬كان يقال إن مما أدرك‪ ،‬وذكره‪ ،‬وعكن ابكن عبكاس كمكا عنكد‬
‫ابن عدي ومن جهته الدمياطي وقككال‪ :‬إنككه غريككب‪ ،‬ومككع ترجيككح حككديث أبككي‬
‫مسعود‪ ،‬قال شيخنا‪ :‬إنه ليس ببعيد أن يكون ربعي سمعه منككه ومككن حذيفككة‬
‫جميعًا‪.‬‬
‫)‪ (79‬حديث‪ :‬إذا مات العالم)‪ (1‬انثلم في السلم ثلمة‪ ،‬ول يسدها شيء‬
‫إلى يككوم القيامككة‪ ،‬الزبيككر بككن بكككار فككي الموقفيككات‪ ،‬عككن محمككد بككن سككلم‬
‫الجمحي عن علي بن أبي طالب من قوله‪ .‬وهو معضل‪ ،‬وله شواهد منها مككا‬
‫رواه أبو بكر ابن لل من حديث جابر مرفوعًا‪ :‬موت العالم ثلمة في السلم‬
‫ل يسدها اختلف الليل والنهار‪ ،‬والطككبراني مككن حككديث أبككي الككدرداء رفعككه‪:‬‬
‫موت العالم مصيبة ل تجككبر‪ ،‬وثلمككة ل تسكد‪ ،‬ومكوت قبيلككة أيسككر مككن مكوت‬
‫عالم‪ ،‬وهو نجم طمس‪ ،‬ومنها عن ابن عمر أخرجه الديلمي بلفظ‪ :‬مككا قبككض‬
‫الّله عالما ً إل كان ثغرة فككي السككلم ل تسككد‪ ،‬وعككن آخريككن وثبككت كمككا فككي‬
‫صحيح الحاكم من حديث عطاء عن ابن عباس في قوله تعككالى }أولككم يككروا‬
‫أنا نأتي الرض ننقصكها مكن أطرافهكا{ قكال‪ :‬مكوت علمائهكا‪ ،‬وللكبيهقي مكن‬
‫حديث معروف بن خربوذ عن أبككي جعفككر أنككه قككال‪ :‬مككوت عككالم أحككب إلككى‬
‫إبليس من موت سبعين عابدًا‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬العالم هو المجتهد‪ ،‬أما المقلد فهو عامي‪ ،‬وإن حمل شهادات عليا‪.‬‬

‫)‪ (80‬حديث‪ :‬إذا وزنتم فأرجحوا‪ ،‬ابن ماجه من حديث شعبة عن محارب‬
‫بن دثار عن جابر مرفوعا ً بهذا‪ ،‬ومن طريقه أورده الضياء في المختككارة‪ ،‬بككل‬
‫أصله في الصحيح في قصة بعير جابر‪ :‬وزن لي فأرجح‪ ،‬وفي لفظ‪ :‬وزن لككي‬
‫دراهككم فأرجحهككا‪ ،‬وفككي آخككر‪ :‬فقضككاني وزادنككي‪ ،‬وروى أبككي داود والترمككذي‬
‫والنسائي وابن ماجه والدارمي وآخرون مككن حككديث وكيككع عككن الثككوري عككن‬
‫سماك بن حرب عن سويد بن قيس‪ ،‬قال‪ :‬جلبت أنا ومخرمة العبدي بزا ً من‬
‫هجر فجاءنا رسول الّله صلى الل ّككه عليككه وسككلم فسككاومنا سككراويل‪ ،‬وعنككدنا‬
‫وّزان يزن بالجر‪ ،‬فقال له النبي صلى الل ّككه عليككه ]ص ‪ [46‬وسككلم‪ :‬يككا وّزان‬
‫زن وأرجح‪ ،‬وكذا رواه قيس بن الربيع عن سماك وخالفهما شعبة فقال‪ :‬عن‬
‫سماك‪ ،‬قال‪ :‬سمعت مالكا ً أبا صفوان بن عميرة يقول‪ :‬بعت من رسول الّله‬
‫صلى الّله عليه وسلم رجل سراويل قبل الهجرة‪ ،‬فوزن لي فأرجح‪ ،‬أخرجهككا‬
‫كككذلك النسككائي وابككن مككاجه وغيرهمككا‪ ،‬ورجككح أبككو داود الول‪ ،‬وكككذا قككال‬
‫النسائي‪ :‬إنه أشبه بالصواب من حككديث شككعبة‪ ،‬وقككال الترمككذي‪ :‬إنككه حسككن‬
‫صحيح‪ ،‬وصححه ابن حبان‪ ،‬وجعلهما الحاكم واحدًا‪ ،‬فقككال‪ :‬أبككو صككفوان كنيككة‬
‫سويد بن قيككس‪ ،‬وهكو صككحابي مكن النصكار‪ ،‬والحككديث صكحيح علكى شكرط‬

‫مسلم‪ ،‬والرواية المسمى فيها بمالك بن عميرة ترد عليه‪ ،‬والصنيع الول هككو‬
‫المعتمد‪ ،‬وقد بسطت الكلم عليه في بعض الجوبة‪ ،‬وفككي البككاب عككن أنككس‬
‫وغيره‪.‬‬
‫)‪ (81‬حديث‪ :‬إذا وسع الّله فأوسعوا‪ ،‬البخاري من حديث حماد بن زيد‬
‫عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبككي هريككرة‪ ،‬فككذكر حككديثا ً مرفوعكًا‪ ،‬ثككم‬
‫قال‪ :‬إن رجل ً سأل عمر بن الخطاب‪ ،‬فذكره‪ ،‬وهو عند ابن حبان من طريككق‬
‫إسماعيل بن علية عن أيوب‪ ،‬فأدرج الموقوف في المرفوع‪ ،‬ولم يككذكر عمككر‬
‫والول أصح‪ ،‬ل سيما وقد وافق حماد بن زيد عليككه كككذلك حمككاد بككن سككلمة‪،‬‬
‫فرواه عن أيوب وهشام وحبيب وعاصم‪ ،‬كلهم عن ابن سيرين‪ ،‬أخرجككه ابككن‬
‫حبان أيضًا‪ ،‬بل أخرج مسككلم حككديث ابككن عليككة فاقتصككر علككى المتفككق علككى‬
‫رفعه‪ ،‬وحذف الباقي وهو من حسن تصرفه‪ ،‬ولبي ُنعيككم وابككن لل وغيرهمككا‬
‫عن ابن عمر مرفوعًا‪ :‬إن المؤمن من أخذ عن الّله أدبا ً حسنا ً إذا وسع عليككه‬
‫وسع على نفسه‪.‬‬
‫)‪ (82‬حديث‪ :‬إذا وعد أحدكم فل يخلف‪ ،‬أحمد بن منيككع والحسككن بككن‬
‫سفيان وأبو يعلى في مسانيدهم وآخككرون‪ ،‬منهككم الحككاكم فككي صككحيحه عككن‬
‫أنس مرفوعا ً به في حديث‪ ،‬وله طرق بينتها في جزء "التماس السعد"‪.‬‬
‫)‪ (83‬حديث‪ :‬إذا وقع القضاء عمي البصر‪ ،‬تقدم معناه في‪ :‬إذا أراد الّله‪.‬‬
‫)‪ (84‬حديث‪ :‬اذكروا محاسن موتاكم‪ ،‬وكفوا عن مساويهم‪ ،‬أبو داود في‬
‫الدب والترمذي في الجنائز من حديث معاويككة بككن هشككام عككن عمككران بككن‬
‫أنس المكي ]ص ‪ [47‬عن ابن عمر رفعه بهذا‪ ،‬وقككال الترمككذي والطككبراني‪:‬‬
‫إنه غريب‪ ،‬وقال الحاكم‪ :‬إنه صحيح السناد ولم يخرجاه‪ ،‬وفي البخككاري عككن‬
‫مجاهد عن عائشككة مرفوعكًا‪ :‬ل تسككبوا المككوات‪ ،‬فككإنهم قككد أفضككوا إلككى مككا‬
‫قدموا‪ ،‬ولبي داود مككن حككديث وكيككع عككن هشككام بككن عككروة عككن أبيككه عنهككا‬
‫مرفوعًا‪ :‬إذا مات صاحبكم فدعوه ل تقعوا فيه‪ ،‬وكذا هو عند الطيالسي فككي‬
‫مسنده عن عبد الّله بن عثمان عن هشام‪ ،‬وللنسائي من حديث منصككور بككن‬
‫صفية عن أمه عنها‪ ،‬قككالت‪ :‬ذكككر عنككد النككبي صككلى الل ّككه عليككه وسككلم هالككك‬
‫بسوء‪ ،‬فقال‪ :‬ل تككذكروا هلكككاكم إل بخيككر‪ ،‬وفككي البككاب عككن غيككر واحككد مككن‬
‫الصحابة‪.‬‬
‫)‪ (85‬حديث‪ :‬اذكروا الفاجر‪ ،‬يأتي في‪ :‬ل غيبة لفاسق‪.‬‬
‫)‪ (86‬حديث‪ :‬أربع ل يشبعن من أربع‪ :‬أرض من مطر‪ ،‬وأنثى من ذكر‪،‬‬
‫وعين من نظر‪ ،‬وعالم من علم‪ ،‬الحاكم في تاريككخ نيسككابور‪ ،‬وأبككو ُنعيككم فككي‬
‫الحلية‪ ،‬كلهما من حديث سليمان التيمي عن ابككن سككيرين عككن أبككي هريككرة‬
‫رفعه به‪ ،‬وراويه عككن الككتيمي محمككد بككن الفضككل بككن عطيككة‪ ،‬اتهككم بالكككذب‬
‫والوضع‪ ،‬وأورده العقيلي في الضعفاء وغيره من جهة محمد بن الحسككن بككن‬
‫زبالة عن عبد الّله بن محمد بن عجلن عن أبيككه عككن جككده عككن أبككي هريككرة‬
‫كذلك‪ ،‬وابن زبالة كذبه ابن معين في إحدى الروايتين عنككه‪ ،‬وقككال النسككائي‪:‬‬
‫إنه متروك الحديث‪ ،‬ورواه ابن عدي في كامله من جهة عبد السلم بن عبككد‬
‫القدوس عن هشام عن عروة عن أبيككه عككن عائشككة‪ ،‬وقككال‪ :‬إنككه منكككر عككن‬
‫هشام لم يروه غيره‪ ،‬قال ابككن طككاهر‪ :‬رواه عككن هشككام حسككين بككن علككوان‬
‫الكوفي وكان يضع الحديث‪ ،‬ولعل عبد السكلم سككرقه منككه‪ ،‬وقككد ذكككره مكن‬
‫هككذه الطككرق ابككن الجككوزي فككي الموضككوعات‪ ،‬ولبعضككه شككواهد كحككديث‪:‬‬
‫منهومان ل يشبعان‪ :‬طالب علم‪ ،‬وطالب دنيا‪ ،‬وحديث ل يشبع عالم من علم‬
‫حتى يكون منتهاه الجنة‪.‬‬

‫)‪ (87‬حديث‪ :‬أرحم أمتي بأمتي أبو بكر‪ ،‬وأشدهم في أمر الّله عمككر‪،‬‬
‫وأصدقهم حياًء عثمان‪ ،‬وأعلمهم بالحلل والحرام معاذ بككن جبككل‪ ،‬وأفرضككهم‬
‫ُ‬
‫ي‪ ،‬ولكككل أمككة أميككن وأميككن هككذه المككة أبككو عبيككدة‪،‬‬
‫زيد بن ثابت وأقرأهم أب ّ‬
‫الترمذي من حديث داود العطار ومعمككر قرنهمككا عككن قتككادة عككن أنككس عككن‬
‫النبي مرفوعا ً به‪ ،‬وقال‪ :‬غريب‪ ،‬ل نعرفه من حديث قتادة إل من هذا الككوجه‪،‬‬
‫انتهى‪ .‬ورواية داود في طريقها ]ص ‪ [48‬سفيان بن وكيع وهو ضعيف‪ ،‬ورواه‬
‫عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مرس ً‬
‫ل‪ ،‬قال الدارقطني‪ :‬وهو أصح‪ ،‬ثم رواه‬
‫الترمذي من طريق الحذاء عن أبي قلبة عن أنس مرفوعا ً نحوه‪ ،‬وقال‪ :‬إنككه‬
‫حسن صحيح‪ ،‬وهو المشهور‪ .‬ومن الككوجه الثككاني أخرجككه أحمككد والطيالسككي‬
‫في مسنديهما‪ ،‬والنسائي وابن ماجه وآخرون‪ ،‬منهككم الضككياء فككي المختككارة‪،‬‬
‫وصححه ابن حبان‪ ،‬والحاكم‪ ،‬والترمذي‪ ،‬وفي لفظ للحاكم‪ :‬أفرض أمتي زيد‪،‬‬
‫وصححها أيضًا‪ ،‬والحديث أعل بالرسال‪ ،‬وسماع أبي قلبة من أنككس صككحيح‪،‬‬
‫إل أنه قيل‪ :‬إنه لم يسمع منه هذا‪ ،‬وقد ذكر الدارقطني فككي العلككل الختلف‬
‫فيه على أبي قلبة ورجككح هككو وغيككره كككالبيهقي والخطيككب فككي المككدرج أن‬
‫الموصول منه ذكر أبي عبيككدة والبككاقي مرسككل‪ ،‬ورجككح ابككن المككواق وغيككره‬
‫رواية الموصول‪ ،‬وليس عند واحد منهككم‪ :‬وأقضككاهم علككي‪ ،‬وفككي البككاب عككن‬
‫جابر عند الطبراني في ترجمة علي بن جعفر من معجمه الصغير وعككن أبككي‬
‫سعيد عند قاسم بن أصبغ عن ابن أبي خيثمة‪ ،‬وعنككد العقيلككي فككي الضككعفاء‬
‫عن علي بن عبد العزيز‪ ،‬كلهما عككن أحمككد بككن يككونس عككن سككلم عككن زيككد‬
‫العمي عن أبي الصديق عنه‪ ،‬وزيد وسلم ضعيفان‪ ،‬وعن ابن عمككر عنككد ابككن‬
‫عدي في ترجمة كوثر بن حكيم وهو متروك‪ ،‬ولككه طريككق أخككرى فككي مسككند‬
‫أبي يعلى من طريق ابن البيلماني عن أبيه عنككه‪ ،‬وأورده ابككن عبككد الككبر فككي‬
‫الستيعاب من طريق أبي سعد البقال عن شيخ من الصحابة يقال له محجن‬
‫أو أبو محجن‪ ،‬قلت‪ :‬وقد اختص الصديق رضي الّله عنه بما لككم يزاحمككه فيككه‬
‫غيره من سائر الصحابة‪ ،‬ولذا من قدم غيكره عليكه فقكد أزرى بسكائرهم‪ ،‬ول‬
‫متمسك في هذا الحديث له كما بينته في بعض تصانيفي‪.‬‬
‫)‪ (88‬حديث‪ :‬ارحموا من في الرض يرحمكم من في السماء‪ ،‬البخاري‬
‫في الدب المفرد‪ ،‬وأبو داود والترمذي وآخرون‪ ،‬كلهم من حديث ابككن عيينككة‬
‫عن عمرو بن دينار عن أبي قابوس عن عبد الّله بن عمرو مرفوعا ً بهذا‪ ،‬في‬
‫حديث‪ .‬وقال الترمذي‪ :‬إنه حسن صحيح‪ ،‬وصححه الحاكم‪ ،‬وكان ذلك باعتبككار‬
‫ماله من المتابعات والشواهد‪ ،‬وإل فأبو قابوس لم يرو عنه سككوى ابكن دينكار‬
‫ولم يوثقه سوى ابكن حبككان علكى قاعككدته فككي توثيكق مكن لككم يجككرح‪ ،‬ومكن‬
‫شواهده ما رواه أحمد وعبد في مسنديهما والطبراني وآخككرون مككن طريككق‬
‫حبان بن زيد الشرعبي عكن عبكد الّلكه بكن عمكر مرفوعكًا‪] :‬ص ‪ [49‬ارحمكوا‬
‫ترحموا‪ ،‬واغفروا يغفر لكم)‪ ،(1‬إلى غيره مما أوضحته في غيككر موضككع‪ ،‬بككل‬
‫أفردت لحاديث الرحمة تصنيفًا‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬له بقية‪ ،‬وهو من رواية عبد الّله بن عمرو‪ ،‬وسبق في الصفحة السابقة‪:‬‬
‫عبد الّله بن عمر خطأ‪.‬‬
‫)‪ (89‬حديث‪ :‬ارحموا من الناس ثلثة‪ ،‬عزيز قوم ذل‪ ،‬وغني قوم افتتقر‪،‬‬
‫وعالما ً بين جهككال‪ ،‬العسكككري فككي المثككال‪ ،‬والسككليماني فككي الضككعفاء مككن‬
‫حديث زيد بن أبي الزرقاء عن عيسى بن طهمان عن أنس به مرفوعا ً بهككذا‪،‬‬
‫وقال ثانيهما‪ :‬إن الحمل فيه على عيسى‪ ،‬وكذا أورده ابن حبككان فككي ترجمككة‬
‫عيسى‪ ،‬وقال‪ :‬إنه يتفرد بالمناكير عن أنكس ككأنه يكدلس عكن أبكان بكن أبكي‬
‫عياش‪ ،‬ويزيد الرقاشي عنه‪ ،‬ل يجوز الحتجاج بخبره‪ ،‬وهو عند الخطيب مككن‬
‫حديث جعفر بن هارون الواسطي عن سككمعان بككن مهككدي عككن أنككس رفعككه‬

‫مثله‪ ،‬لكن بلفظ‪ :‬فقيها ً يتلعب به الصبيان والجهال‪ ،‬وسمعان مجهول ل يكاد‬
‫يعرف ألصقت به نسخة مكذوبة‪ ،‬ورواه القضاعي مككن حككديث عبككد الل ّككه بككن‬
‫الوليد العدني‪ ،‬حدثنا الثوري عن مجاهد عن ابن مسككعود مرفوعكا ً بكه بلفككظ‪:‬‬
‫وعالما ً يلعب به الحمقككى والجهككال‪ ،‬ومجاهككد قككال أبككو زرعككة‪ :‬إنككه عككن ابككن‬
‫مسعود مرسل‪ ،‬ورواه ابن حبان في الضعفاء من حديث نوح بن الهيثككم عككن‬
‫وهب بن وهب أحد الكذابين عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا ً‬
‫مثله‪ ،‬بلفظ‪ :‬وعالم يتلعب بككه الصككبيان‪ ،‬ويككروى عككن أبككي هريككرة أيضكًا)‪،(1‬‬
‫ولكن الحديث عند ابن الجوزي في الموضوعات‪ ،‬وقال‪ :‬إنما يعرف مكن كلم‬
‫الفضيل بن عياض‪ ،‬وساقه مككن جهككة الحككاكم‪ ،‬قككال‪ :‬سككمعت إسككماعيل بككن‬
‫محمد بن الفضل يقككول‪ :‬سككمعت جككدي يقككول‪ ،‬سككمعت سككعيد ابككن منصككور‬
‫يقول‪ ،‬قال الفضيل بن عياض‪ :‬ارحموا عزيز قككوم ذل‪ ،‬وغنيكا ً افتقككر‪ ،‬وعالمكا ً‬
‫بين جهال‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬رواه الديلمي‪.‬‬
‫)‪ (90‬حديث‪ :‬الرز ليس بثابت‪ ،‬وسيأتي في‪ :‬لو كان‪ ،‬من اللم‪.‬‬
‫)‪ (91‬حديث‪ :‬الرضون سبع‪ ،‬في كل أرض نبي كنبيكم‪ ،‬البيهقي في بدء‬
‫الخلق من السماء والصككفات لككه مككن طريككق عطككاء بككن السككائب عككن أبككي‬
‫الضحى عن ابن عباس في قوله عز وجل }الّله الككذي خلككق سككبع سككماوات‬
‫ومن الرض مثلهن{ ]ص ‪ [50‬قال‪ :‬سبع أرضين في كل أرض نككبي كنككبيكم‪،‬‬
‫وآدم كآدم‪ ،‬ونوح كنوح‪ ،‬وإبراهيم كككإبراهيم‪ ،‬وعيسككى كعيسككى‪ ،‬ومككن طريككق‬
‫عمرو بن مرة عن أبي الضحى به بلفكظ‪ :‬فككي كككل أرض نحكو إبراهيكم عليكه‬
‫السلم‪ ،‬وقال البيهقي عقبه‪ :‬إسناد هذا صككحيح عككن ابككن عبككاس‪ ،‬وهككو شككاذ‬
‫بمرة‪ ،‬ل أعلم لبي الضحى عليه متابعكًا‪ ،‬وقككال ابككن كككثير ‪ -‬بعككد عككزوه لبككن‬
‫جرير بلفظ‪ :‬في كل أرض من الخلق مثككل مككا فككي هككذه حككتى آدم كككآدمكم‪،‬‬
‫وإبراهيم كإبراهيمكم ‪ :-‬فهو محمول إن صح نقله عنككه‪ ،‬أي عككن ابككن عبككاس‬
‫على أنه أخذه عن السرائليات‪ ،‬وذلك وأمثاله‪ ،‬إذا لم يخبر بككه ويصككح سككنده‬
‫إلى معصوم فهو مردود على قائله‪.‬‬
‫)‪ (92‬حديث‪ :‬الرض المقدسة ل تقدس أحدًا‪ ،‬وإنما يقدس المرء عمله‪،‬‬
‫مالك في الموطأ عككن يحيككى بككن سككعيد‪ ،‬أن أبككا الككدرداء كتككب إلككى سككلمان‬
‫الفارسككي‪ :‬أن هلككم إلككى الرض المقدسكة‪ ،‬فكتككب إليككه سككلمان‪ :‬إن الرض‪،‬‬
‫وذكره‪ ،‬وهو مع كونه موقوفا ً منقطع‪ ،‬لكنه في تاسع المجالسة للدينوري من‬
‫حديث يحيى بن سعيد عن عبد الّله بن هبيرة‪ ،‬قال‪ :‬كتب أبو الدرداء‪ ،‬وذكككره‬
‫بزيادة‪ :‬وأرض الجهاد‪.‬‬
‫)‪ (93‬حديث‪ :‬ارض من الدنيا بالقوت‪ ،‬فإن القوت لمن يمككوت كككثير‪،‬‬
‫العسكري من جهة الخليل بكن عمككر حككدثنا صككالح المككري عككن الحسككن عككن‬
‫سمرة مرفوعًا‪ ،‬بلفظ‪ :‬يا ابن آدم ارض‪ ،‬وذكره‪ ،‬وفي معناه قال الخليككل بككن‬
‫أحمد شعر‪:‬‬
‫يكفي الفتى خَلق وقوت * ما أكثر القوت لمن يموت‪.‬‬
‫)‪ (94‬حديث‪ :‬الرمد ل يعاد‪ ،‬في‪ :‬ثلث‪ ،‬من المثلثة‪.‬‬
‫)‪ (95‬حديث‪ :‬الرواح جنود مجندة‪ ،‬ما تعارف منها ائتلف‪ ،‬وما تناكر منها‬
‫اختلف‪ ،‬مسلم فككي الدب مككن صككحيحه مككن حككديث عبككد العزيككز بككن محمككد‬
‫الدراوردي‪ ،‬عن سهيل عن أبيه‪ ،‬ومن حديث جعفر بككن برقككان عككن يزيككد بككن‬
‫الصم‪ ،‬كلهما عككن أبككي هريككرة بكه مرفوعكًا‪ ،‬وهككو عنككد البخككاري فككي الدب‬

‫المفرد من حديث سليمان بن بلل عن سهيل‪ ،‬بل علقه في بدء الخلككق عككن‬
‫الليث‪ ،‬ويحيى بن أيوب‪ ،‬كلهما عن يحيى بن سعيد عككن عمككرة عككن عائشككة‬
‫عن رسول الّله صلى الّله عليككه وسككلم وذكككره‪ ،‬ووصككله ]ص ‪ [51‬عنهككا فككي‬
‫الدب المفرد له‪ ،‬وكككذا روينككاه مككن جهككة ابككن أبككي داود بسككنده إلككى الليككث‬
‫ولفظه‪ :‬عن عمرة‪ ،‬قالت‪ :‬كانت امرأة مكيككة بطالككة تضككحك النسككاء وتغنككي‪،‬‬
‫وكانت بالمدينة امرأة مثلها فقدمت المكية المدينة‪ ،‬فلقيت المدينة فتعارفتا‪،‬‬
‫فدخلتا على عائشة فتعجبت من اتفاقهمككا‪ ،‬فقككالت عائشككة للمكيككة‪ :‬عرفككت‬
‫هذه؟ قالت‪ :‬ل‪ ،‬ولكن التقينككا فتعارفنككا‪ ،‬فضككحكت عائشككة‪ ،‬وقككالت‪ :‬سككمعت‬
‫رسول الّله صلى الّله عليه وسككلم‪ ،‬وذكرتككه‪ ،‬وأخرجككه أبككو يعلككى بنحككوه مككن‬
‫حديث يحيى بن أيوب‪ ،‬وعند الزبير بن بكار في المزاح والمفاكهة من حديث‬
‫علي بن أبي طالب اللهبي عن ابن شهاب عن عروة عن عائشككة‪ ،‬أن امككرأة‬
‫كانت بمكة تدخل على نسككاء قريككش تضككحكهن‪ ،‬فلمككا هككاجرت ووسككع الل ّككه‬
‫تعالى دخلككت المدينكة‪ ،‬قكالت عائشكة‪ :‬فكدخلت علكي فقكالت لهكا فلنكة‪ :‬مكا‬
‫أقدمك؟ قالت‪ :‬إليكن‪ ،‬قلت‪ :‬فأين نزلككت؟ قككالت‪ :‬علككى فلنككة‪ ،‬امككرأة كككانت‬
‫تضحك بالمدينة‪ ،‬قالت عائشة‪ :‬ودخل رسككول الل ّككه صككلى الل ّككه عليككه وسككلم‪،‬‬
‫فقال‪ :‬فلنة المضحكة عندكم؟ قالت عائشة‪ :‬نعم‪ ،‬فقال‪ :‬فعلى مككن نزلككت؟‬
‫قالت‪ :‬على فلنة المضككحكة‪ ،‬قككال‪ :‬الحمككد لل ّككه إن الرواح‪ ،‬وذكككره‪ ،‬وأفككادت‬
‫هذه الرواية سبب هذا الحديث‪ ،‬وفي الباب عككن سككلمان وابككن عبككاس وابككن‬
‫عمر وابن مسعود وعلي وعمر وأبي الطفيل‪ ،‬ول نطيككل بإيرادهككا لكككن لفككظ‬
‫حديث ابككن مسككعود منهككا عنككد العسكككري فككي المثككال مككن حككديث إبراهيككم‬
‫م كما‬
‫الهجري عن أبي الحوص عنه رفعه‪ :‬الرواح جنود مجندة‪ ،‬تلتقي فتتشا ّ‬
‫م الخيل‪ ،‬فما تعارف منها ائتلف‪ ،‬وما تنككاكر منهككا اختلككف‪ ،‬فلككو أن رجل ً‬
‫تتشا ّ‬
‫مؤمنا ً جاء إلى مجلس فيه مائة منافق وليس فيه إل مؤمن واحد‪ ،‬لجاء حككتى‬
‫يجلس إليه‪ ،‬ولو أن منافقا ً جاء إلى مجلس فيه مككائة مككؤمن‪ ،‬وليككس فيككه إل‬
‫منافق لجاء حتى يجلس إليه‪ ،‬وللديلمي بل سند عن معاذ بكن جبككل مرفوعكًا‪:‬‬
‫لو أن رجل ً مؤمنا ً دخل مدينة فيها ألف منافق ومؤمن واحد لشم روحككه روح‬
‫ذلك المؤمن‪ ،‬وعكسه‪ ،‬ويشهد لمعنى الحديث حديث‪ :‬المرء على دين خليله‪،‬‬
‫وسيأتي في الميم‪ ،‬وفي الحلية لبي نعيم في ترجمة أويس أنه لما اجتمع به‬
‫هرم بن حيان العبدي ‪ -‬ولم يكن لقيه قبل وخاطبه أويككس باسككمه ‪ -‬قككال لككه‬
‫هرم‪ :‬من أين عرفت اسمي واسكم أبكي فكوالّله مكا رأيتكك قكط ول رأيتنكي؟‬
‫قال‪ :‬عرف روحي روحك حين كلمت نفسي نفسككك‪ ،‬لن الرواح لهككا أنفككس‬
‫كأنفس الجساد‪] ،‬ص ‪ [52‬وإن المؤمنين يتعارفون بروح الّله وإن نككأت بهككم‬
‫الدار ووفت بهم المنازل‪ ،‬ولبعضهم يقول‪:‬‬
‫إن القلوب لجناد مجندة * قول الرسول فمن ذا فيه يختلف‬
‫فما تعارف منها فهو مؤتلف * وما تناكر منها فهو مختلف‬
‫وقال آخر‪:‬‬
‫بيني وبينك في المحبة نسبة * مستورة عن سر هذا العالم‬
‫نحن اللذان تحاببت أرواحنا * من قبل خلق الّله طينة آدم‬
‫)‪ (96‬حديث‪ :‬ازهد في الدنيا يحبك الّله‪ ،‬وازهد فيما في أيدي النككاس‬
‫يحبوك‪ ،‬ابن ماجه في الزهد من سننه‪ ،‬والطبراني في الكبير‪ ،‬وأبو ُنعيم فككي‬
‫الحلية‪ ،‬وابن حبان في روضة العقلء‪ ،‬والحاكم فككي صككحيحه‪ ،‬والككبيهقي فككي‬
‫الشعب‪ ،‬وآخرون‪ ،‬كلهم من حديث خالد بن عمرو القرشي عن الثككوري عككن‬
‫أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي‪ ،‬قال‪ :‬جاء رجل إلى النبي صلى الّلككه‬
‫عليه وسلم‪ ،‬فقال‪ :‬يا رسول الّلكه‪ ،‬دلنكي علكى عمكل إذا عملتككه أحبنكي الّلكه‬
‫وأحبني الناس‪ ،‬فقال‪ :‬ازهد‪ ،‬وذكره‪ ،‬وقال الحاكم‪ :‬إنه صحيح السناد‪ ،‬وليككس‬
‫كذلك‪ ،‬فخالد مجمع على تركه بل نسب إلى الوضع‪ ،‬لكن قد رواه غيره عككن‬
‫الثوري‪ ،‬بل أخرجه أبو ُنعيم في الحلية أيضا ً من حديث منصككور بككن المعتمككر‬
‫عن مجاهد عن أنس رفعه نحوه‪ ،‬ورجاله ثقات‪ ،‬لكن في سككماع مجاهككد مككن‬

‫أنس نظر‪ ،‬وقد رواه الثبات فلم يجاوزوا به مجاهدًا‪ ،‬وكذا يروى مككن حككديث‬
‫حراش‪ ،‬عن الربيع بن خيثم رفعه‪ :‬مرس ً‬
‫ل‪ ،‬وبالجملة فقد حسن هذا‬
‫ربعي بن ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الحديث النووي‪ ،‬ثم العراقي رحمهما الله‪ ،‬وكلم شيخنا رحمه الله‪ ،‬ينازع فيه‬
‫كما بينته في تخريج الربعين‪.‬‬
‫)‪ (97‬حديث‪ :‬أسأل الل ّككه العظيككم‪ ،‬رب العككرش العظيككم‪ ،‬أن يعافيككك‬
‫ويشفيك في الدعاء للمريض‪ ،‬هو عند المام أحمككد‪ ،‬وابككن منيككع‪ ،‬وأبككي داود‪،‬‬
‫والترمككذي وحسككنه‪ ،‬والنسككائي فككي عمككل اليككوم والليلككة‪ ،‬وابككن حبككان فككي‬
‫صحيحه‪ ،‬والحاكم‪ ،‬وقال‪ :‬صحيح على شرط البخاري‪ ،‬كلهم عككن ابككن عبككاس‬
‫رفعه‪ :‬من عاد مريضا ً لم يحضككر ]ص ‪ [53‬أجلككه‪ ،‬فقككال عنككده سككبع مككرات‪:‬‬
‫أسأل الّله العظيم‪ ،‬رب العرش العظيككم أن يشككفيك‪ ،‬ليككس عنككد أحككد منهككم‬
‫"يعافيك"‪ ،‬وهي مستفيضة على اللسنة‪ ،‬بل ربما يقتصر عليها‪ ،‬ولم أرها في‬
‫شيء من الكتب‪ ،‬نعم في الدعاء للطبراني‪ ،‬بلفكظ‪ :‬مكن دخكل علككى مريككض‬
‫فقال‪ :‬أسأل الّله العظيم‪ ،‬رب العرش العظيم‪ ،‬أن يعافيك‪ ،‬إل عوفي مككا لككم‬
‫يحضر أجله‪ ،‬وكذا هو عند أبي ُنعيم في عمل اليككوم والليلككة‪ ،‬وفككي آخككره أن‬
‫بعض رواته رفعه مرة ووقفه مرتين‪ ،‬هذا كما ترى اقتصر فيه علككى العافيككة‪،‬‬
‫وقد وقعتا مجتمعتين في نسخ عدة الحصن الحصككين لبككن الجككزري العافيككة‪،‬‬
‫لكككن ملحقككة بالهككامش‪ ،‬وجككوزت غلطهككا فإنهككا ليسككت فككي أصككله الحصككن‬
‫الحصين‪.‬‬
‫)‪ (98‬حديث‪ :‬استاكوا عرضًا‪ ،‬وادهنوا غبكًا‪ ،‬واكتحلككوا وتككرًا‪ ،‬قككال ابككن‬
‫الصلح‪ :‬بحثت عنه فلم أجد له أصل ً ول ذكرا ً في شككيء مككن كتككب الحككديث‪،‬‬
‫قال‪ :‬وقد عقد البيهقي بابا ً في الستياك عرضًا‪ ،‬ولم يذكر فيه حديثا ً يحتج به‪،‬‬
‫يشير بذلك إلى ما أخرجه أبو داود فككي مراسككيله‪ ،‬والككبيهقي مككن جهتككه مككن‬
‫حديث محمد بن خالد القرشي عن عطاء ابن أبي ربككاح‪ ،‬قككال‪ :‬قككال رسككول‬
‫الّله صلى الّله عليه وسلم‪ :‬إذا شربتم فاشربوا مصًا‪ ،‬وإذا اسككتكتم فاسككتاكوا‬
‫عرضًا‪ ،‬وعند البيهقي‪ ،‬والبغوي‪ ،‬والعقيلي‪ ،‬وابن عدي‪ ،‬وابن منده‪ ،‬وابن قانع‪،‬‬
‫والطبراني‪ ،‬من حديث َثبيت بن كثير وهو ضعيف عككن يحيككى بككن سككعيد عككن‬
‫سعيد بن المسيب عن بهز قال‪ :‬كان النكبي صكلى الّلكه عليكه وسكلم يسكتاك‬
‫عرضًا‪ ،‬ويشرب مصًا‪ ،‬يتنفس ثلثًا‪ ،‬ويقول‪ :‬هككو أهنككأ وأمككرأ وأبككرأ‪ ،‬وذكككر أبككو‬
‫ُنعيم في الصحابة ما يدل على أن بهزا ً هو ابن حكيم بككن معاويككة القشككيري‪،‬‬
‫وعلى هذا فهو منقطع‪ ،‬وهو من رواية الكابر عن الصاغر‪ ،‬وحكى ابككن منككده‬
‫ما يؤيد ذلك أن مخيس بن تميم رواه عن بهز بن حكيم عن أبيككه عككن جككده‪،‬‬
‫لكن قد اختلف في رواية بهز الولككى علككى راويهككا يحيككى بككن سككعيد‪ ،‬فقككال‪:‬‬
‫َثبيت كما تقدم‪ ،‬ورواه علي بن ربيعة القرشكي المكدني عنكه عكن سكعيد بكن‬
‫المسيب فقكال‪ :‬عكن ربيعكة بكن أكثكم بكدل بهكز أخرجكه الكبيهقي والعقيلكي‪،‬‬
‫وسنده ضعيف جدًا‪ ،‬بل قال ابن عبد البر‪ :‬ربيعة قتل بخيبر فلم يدركه سعيد‪،‬‬
‫وقال في التمهيد‪ :‬ل يصحان مككن جهككة السككناد‪ ،‬ورواه أبككو ُنعيككم فككي كتككاب‬
‫السواك من حديث عائشة‪ ،‬قالت‪ :‬كان رسول الّله صلى ]ص ‪ [54‬الّله عليككه‬
‫وسلم يستاك عرضا ً ول يستاك طو ً‬
‫ل‪ ،‬وفي سنده عبد الل ّككه بككن الحكيككم وهككو‬
‫متروك‪ ،‬والجملة الثانية من أصل الحديث عند أحمد‪ ،‬وأبككي داود‪ ،‬والنسككائي‪،‬‬
‫والترمذي مما صححه هككو وابككن حبككان‪ ،‬وغيرهككم‪ ،‬مككن حككديث عبككد الل ّككه بككن‬
‫مغفل‪ ،‬قال‪ :‬نهى رسول الل ّككه صككلى الل ّككه عليككه وسككلم عككن الترجككل إل غبكًا‪،‬‬
‫فككل رفعككه‪ :‬الترجيككل غب كا ً فصككاعدًا‪،‬‬
‫وللديلمي من حديث الحسن عن ابككن مغَ ّ‬
‫والجملة الثالثة عند أبي داود وغيره من حديث سعيد عن أبي هريككرة رفعككه‪:‬‬
‫من اكتحل فليوتر‪ ،‬من فعل فقد أحسن‪ ،‬ومن ل فل حرج‪.‬‬
‫المثناة‪.‬‬

‫)‪ (99‬حديث‪ :‬استتمام المعروف أفضل من ابتدائه‪ ،‬فككي‪ :‬تمككام‪ ،‬مككن‬

‫)‪ (100‬حديث‪ :‬استعن بيمينك‪ ،‬الترمذي في العلم من جامعه من حديث‬
‫الخليل بن مرة عن يحيى بن أبي صالح عن أبي هريرة‪ ،‬قال‪ :‬كان رجكل مكن‬
‫النصار يجلس إلى النبي صلى الّله عليه وسلم فيسمع من النبي صككلى الل ّككه‬
‫عليه وسلم الحديث فيعجبه ول يحفظكه‪ ،‬فشككا ذلكك إلكى النكبي صكلى الّلكه‬
‫عليه وسلم‪ ،‬فقال‪ :‬يكا رسككول الل ّككه‪ ،‬إنككي أسككمع منككك الحككديث فيعجبنككي ول‬
‫أحفظه‪ ،‬فقال رسول الّله صلى الّله عليه وسلم‪ :‬استعن بيمينك‪ ،‬وأومأ بيككده‬
‫للخط‪ ،‬وقال عقبه‪ :‬ليس إسناده بذاك القائم‪ ،‬ثم نقل عن شيخه البخاري أن‬
‫الخليل منكر الحديث‪ ،‬هذا مع أنه اختلف عليككه فيككه‪ ،‬فقيككل عنككه كمككا تقككدم‪،‬‬
‫وقيل عنه عن أبي صالح السمان بدل يحيى بن أبي صالح عن أبيه عككن أبككي‬
‫هريرة‪ ،‬أخكرج الخيكر الخطيكب فكي جكامعه مكن حكديث الليكث عكن الخليكل‬
‫باللفظ الول‪ ،‬والبيهقي في المدخل من حديث عبد الّله بن عبد الّله المككوي‬
‫والليث فرقهما كلهما عن الخليل عن يحيى بن أبي صالح عن أبيه عككن أبككي‬
‫هريرة أن رجل ً شكا إلى النبي صلى الّله عليه وسككلم سككوء الحفككظ‪ ،‬فقككال‪:‬‬
‫استعن بيمنيك‪ ،‬قال‪ :‬ورواه خصيب بن جحدر وهو ضعيف يعني بالكذب‪ ،‬عككن‬
‫أبككي صككالح عككن أبككي هريككرة انتهككى‪ .‬وهككو مككن جهتككه كككذلك عنككد الككبزار‪،‬‬
‫والعسكري‪ ،‬ولفظه‪ :‬قال رجل‪ :‬يا رسول الل ّككه! إنككي ل أحفككظ شككيئًا‪ ،‬فقككال‪:‬‬
‫استعن بيمينك على حفظك‪ ،‬وفي لفظ له‪ :‬شكا رجل إلى النككبي صككلى الل ّككه‬
‫عليه وسلم سوء الحفظ‪ ،‬فقال‪ :‬استعن بيمينك‪ ،‬أي اكتب‪ ،‬بل عند الطككبراني‬
‫في الوسط من حديث ]ص ‪ [55‬الخصيب أيضًا‪ ،‬فقال عن عبد الّله ابن أبككي‬
‫بكر بن أنس بن مالك عن جده عن أنككس بككن مالككك‪ ،‬قككال‪ :‬شكككا رجككل إلككى‬
‫النبي صلى الّله عليه وسلم سوء الحفظ‪ ،‬فقال‪ :‬استعن بيمينك‪ ،‬وفي فضككل‬
‫العلم للمرهبي بسند واه من جهة محمد بن عبيد الّله ابن أبي رافع عن أبيككه‬
‫عن جده‪ ،‬قال‪ :‬قلت يا رسول الّله‪ ،‬إنا نسكمع منكك أحكاديث فأسكتعين بيكدي‬
‫على قلبي؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬وكانت له صحيفة تسمى الصادقة‪ ،‬ومن حككديث عمككر‬
‫بن قيس المكي عن الزهري مرسل ً أن النبي صلى الّله عليه وسلم أذن في‬
‫أن تكتب الحاديث‪ ،‬وبالجملة ففي الذن في الكتابككة أحككاديث‪ .‬منهككا مككا عنككد‬
‫الطبراني وأبي ُنعيم في الحليككة وغيرهمككا عككن ابككن عمككرو مرفوع كًا‪ ،‬بلفككظ‪:‬‬
‫قيدوا العلم بالكتاب‪ ،‬وعند العسكري مككن حككديث عبككد الحميككد بككن سككليمان‬
‫حدثنا عبد الّله بن المثنى عن ثمامة عن أنس مرفوعًا‪ :‬مككا قيككد العلككم بمثككل‬
‫وين راويككه عككن عبككد الحميككد إنككه لككم يرفعككه غيككره‪ ،‬وقككال‬
‫الكتابككة‪ ،‬وقككال ل ُك َ‬
‫العسكري‪ :‬ما أحسبه من كلم النبي صلى الل ّككه عليككه وسككلم‪ ،‬وأحسككب عبككد‬
‫الحميد وهم فيه‪ ،‬وإنه من قول أنككس‪ ،‬فقككد روى عبككد الل ّككه بككن المثنككى عككن‬
‫ثمامة‪ ،‬قال‪ :‬كان أنس يقول لبنيه‪ :‬يا بني قيككدوا العلككم بالكتككاب‪ ،‬قككال‪ :‬فهككذا‬
‫علة للحديث)‪.(1‬‬
‫‪-----------------‬‬‫)‪ (1‬صحت أحاديث في المر بكتابة الحديث‪ ،‬منها حديث‪ :‬اكتبككوا لبككي شككاه‪،‬‬
‫وهو في صحيح مسلم‪.‬‬
‫)‪ (101‬حديث‪ :‬استعيذي بالّله من شر هذا ‪ -‬يعني القمر ‪ -‬فإنه الغاسق‬
‫إذا وقب‪ ،‬قاله لعائشكة‪ .‬الترمككذي وصككححه مكن حكديثها‪ ،‬وبكه ينتقكد تضكعيف‬
‫النووي له‪.‬‬
‫)‪ (102‬حديث‪ :‬استعينوا بطعام السحر على طعام النهار والقيلولة على‬
‫قيام الليل‪ ،‬ابن ماجه في سننه‪ ،‬وابن أبي عاصم‪ ،‬والحاكم في صحيحه‪ ،‬مككن‬
‫حديث أبي عامر العقدي حدثنا زمعة بككن صكالح عككن سككلمة بككن وهككرام عككن‬
‫عكرمة عن ابن عباس رفعه بهذا‪ ،‬وكذا رواه محمد نصر في قيام الليككل لككه‪،‬‬
‫والطبراني في معجمه الككبير مكن حككديث إسككماعيل بكن عيكاش عكن زمعكة‬
‫بلفظ‪ :‬استعينوا بقائلة النهكار علكى قيكام الليكل‪ ،‬وبأكلكة السكحر علكى صكيام‬

‫النهككار‪ ،‬وهككو عنككد الككبزار فككي مسككنده مككن هككذا الككوجه‪ ،‬وأورده الضككياء فككي‬
‫المختارة‪ ،‬فهو عنده حجة‪ ،‬وكذا صححه الحاكم‪ ،‬لكنه قال‪ :‬زمعة وسككلمة لككم‬
‫يحتج بهما الشيخان‪ .‬وهو كذلك‪ ،‬أما زمعة فلنه كان مع صدقه ضعيفا ً لخطئه‬
‫ووهمه‪ ،‬ولذا لم يخرج له مسلم إل مقرونًا‪ ،‬وأما سلمة فلضعفه‪ ،‬إمككا مطلقكا ً‬
‫وإما ]ص ‪ [56‬في خصككوص مكا يرويكه عنككه زمعكة‪ ،‬وهكو الظككاهر فقكد وثقكه‬
‫جماعة‪ ،‬والحاديث في المر بالسحور في الصحيح وغيره‪ ،‬بل عند البزار في‬
‫مسنده مككن حككديث قتككادة‪ :‬سككمعت أنسكا ً يقككول‪ :‬ثلث مككن أطككاقهن أطككاق‬
‫الصوم من أكل قبل أن يشرب وتسحر وقال‪ ،‬معنى قككال نككام بالنهككار‪ ،‬وكككذا‬
‫جاء المر بالقائلة في حديث عند الطبراني من حككديث يزيككد ابككن أبككي خالككد‬
‫الدالني عن إسحاق بن عبد الّله بن أبككي طلحككة عككن أنككس مرفوعكا ً لفظككه‪:‬‬
‫قيلوا فإن الشياطين ل تقيككل‪ ،‬وقككال‪ :‬لككم يككروه عككن أبككي خالككد إل كككثير بككن‬
‫مروان)‪ (1‬ولمحمد بن نصر في قيام الليل له مككن حككديث مجاهككد قككال‪ :‬بلككغ‬
‫عمر أن عامل ً له ل يقيل فكتب إليه‪ :‬أما بعد فقل‪ ،‬فككإن الشككياطين ل تقيككل‪،‬‬
‫ومن حديث إسماعيل بن عياش عن إسحاق ابن أبي فروة أنه قككال‪ :‬القائلككة‬
‫من عمل أهل الخير‪ ،‬وهي مجمة للفؤاد‪ ،‬مقواة على قيام الليل‪ ،‬ومن حديث‬
‫الفيض بن إسحاق سمعت الفضككل بككن الحسككن ‪ -‬ومككر بقككوم فككي السككوق ‪-‬‬
‫فرأى منهم ما رأى‪ ،‬فقال‪ :‬أما يقيل هؤلء‪ ،‬قككالوا‪ :‬ل‪ ،‬قككال‪ :‬إنككي لرى ليلهككم‬
‫ليل سوء‪ ،‬ومن جهة عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن خوات بن جبير أنه قككال‪:‬‬
‫نوم أول النهار حمق‪ ،‬ووسطه خلق‪ ،‬وآخره خرق‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬وهو ضعيف‪ ،‬ذكر في الكذابين‪،‬‬
‫)‪ (103‬حديث‪ :‬استعينوا على إنجاح حوائجكم بالكتمان‪ ،‬فإن كككل ذي‬
‫نعمة محسود‪ ،‬الطبراني في معاجيمه الثلثة‪ ،‬وعنه وعن غيره أبو ُنعيككم فككي‬
‫الحلية من حديث سعيد بن سككلم العطككار عككن ثكور بكن يزيككد عكن خالكد بكن‬
‫معككدان عككن معككاذ بككن جبككل)‪ (1‬رفعككه بهككذا‪ ،‬وكككذا أخرجككه ابككن أبككي الككدنيا‪،‬‬
‫والككبيهقي فككي الشككعب‪ ،‬والعسكككري فككي المثككال‪ ،‬والخلعككي فككي فككوائده‪،‬‬
‫والقضاعي في مسنده‪ ،‬وسعيد كذبه أحمد وغيره‪ ،‬وقال فيه العجلي‪ :‬ل بأس‬
‫به‪ ،‬ولكن قد أخرجه العسكري أيضا ً من غير طريقه بسند ضككعيف أيضكا ً عككن‬
‫وكيع عن ثور‪ ،‬ولفظه‪ :‬اسككتعينوا علككى طلككب حككوائجكم بكتمانهككا‪ ،‬فككإن لكككل‬
‫نعمة حسدة‪ ،‬ولو أن امرءا ً كان أقوم من قدح لكان له من الناس غامز‪ ،‬وهو‬
‫مع ذلك منقطع‪ ،‬فخالد لم يسمعه من معاذ‪ ،‬وله طريق أخككرى عنككد الخلعككي‬
‫من فوائده من حديث مروان الصفر عكن النكزال بكن سكبرة عكن علكي ]ص‬
‫‪ [57‬رفعه‪ :‬استعينوا علككى قضككاء الحككوائج بالكتمككان لهككا‪ ،‬ويسككتأنس لككه بمككا‬
‫أخرجه الطبراني في الوسط من حديث ابن عباس مرفوعًا‪ :‬إن لهل النعككم‬
‫حسادا ً فاحذروهم‪ ،‬وفي البككاب عككن جماعككة‪ ،‬ذكككر عككدة منهككم الزيلعككي فككي‬
‫سورة النبياء من تخريجه)‪ ،(2‬والحاديث الواردة في التحدث بالنعم محمولة‬
‫على ما بعد وقوعها فل تكون معارضة لهذه‪ ،‬نعم إن ترتب على التحككدث بهككا‬
‫ده فالكتمان أولى‪.‬‬
‫حس ُ‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬له طريق آخر من حديث أبي هريرة‪ .‬رواه السهمي في تاريخ جرجان‪.‬‬
‫)‪ (2‬لحاديث الكشاف‪ ،‬وهو تخريج واسع مفيد‪.‬‬
‫)‪ (104‬حديث‪ :‬استعينوا على إطفاء الحريق بالتكبير‪ ،‬في‪ :‬إذا رأيتم‪.‬‬
‫)‪ (105‬حديث‪ :‬استعينوا على كل صنعة بصالح أهلها‪ ،‬قد يستأنس لككه‬
‫بقوله صلى الّله عليه وسلم‪ :‬ما كان من أمر دنياكم فإليكم‪.‬‬

‫)‪ (106‬حديث‪ :‬استغنوا عن الناس ولو بشوص السككواك‪ ،‬الككبزار فككي‬
‫مسنده‪ ،‬والطبراني في معجمه الكبير‪ ،‬والعسكري فككي المثككال‪ ،‬والقضككاعي‬
‫في مسنده‪ ،‬من حديث العمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعككا ً‬
‫بهذا‪ ،‬ورجاله ثقات‪ ،‬وفككي لفككظ أورده العسكككري بكدون إسككناد‪ ،‬لكككن رفعككه‪،‬‬
‫استغنوا عن الناس ولو عن قصمة السواك‪ ،‬وهو بقاف وصاد مهملككة‪ ،‬أي مككا‬
‫انكسر منه إذا استيك به‪ ،‬ومن هنا لما قيل لبن عائشة‪ :‬ما شوص السككواك؟‬
‫قال‪ :‬أما ترى الرجل يستاك قيبقى في أسنانه شظية من السواك‪ ،‬فل ينتفككع‬
‫بها في الدنيا لشيء‪ ،‬والحككاديث فككي القناعككة والتعفككف عككن النككاس مفككردة‬
‫بالتأليف‪ ،‬ومن أقربهككا لمعنككى هككذا الحككديث‪ ،‬حككديث‪ :‬لن يأخككذ أحككدكم حبل ً‬
‫فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيكف به نفسه خير له من أن يسأل الناس‬
‫أعطوه أو منعوه‪.‬‬
‫)‪ (107‬حديث‪ :‬استفت قلبك ولو أفتاك الناس وأفتوك‪ ،‬أحمد والدارمي‬
‫وأبو يعلى في مسانيدهم‪ ،‬والطبراني في الكبير‪ ،‬وأبو ُنعيم فككي الحليككة‪ ،‬مككن‬
‫حديث أيوب بن عبد الّله بن مكرز عن وابصة به مرفوعكًا‪ ،‬فككي حككديث وفككي‬
‫الباب عن النواس وواثلة وغيرهما‪] .‬ص ‪[58‬‬
‫)‪ (108‬حديث‪ :‬استفرهوا ضحاياكم‪ ،‬فإنها مطاياكم على الصراط‪ ،‬أسنده‬
‫الديلمي من طريق ابن المبارك عن يحيى بن عبيد الل ّككه عككن أبيككه عككن أبككي‬
‫هريرة رفعه بهذا‪ ،‬ويحيى ضعيف جدًا‪ ،‬ووقع في النهايككة لمككام الحرميككن ثككم‬
‫فككي الوسككيط ثككم فككي العزيككز)‪ :(1‬عظمككوا ضككحاياكم فإنهككا علككى الصككراط‬
‫مطاياكم‪ ،‬وقال الول معناه‪ :‬إنها تكون مراكب للمضحين‪ ،‬وقيل‪ :‬إنها تسككهل‬
‫الجواز على الصراط‪ ،‬لكن قد قال ابن الصلح‪ :‬إن هذا الحديث غير معككروف‬
‫ول ثابت فيما علمناه‪ .‬وقال ابن العربي في شرح الترمذي‪ :‬ليس فككي فضككل‬
‫الضحية حديث صحيح‪ ،‬ومنها قوله‪ :‬إنها مطاياكم إلى الجنة‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬للرافعي وهو الشرح الكبير عند الشافعية‪.‬‬

‫)‪ (109‬حديث‪ :‬السلم يعلو ول يعلى‪ ،‬الدارقطني في النكاح من سننه‪،‬‬
‫والروياني في مسنده‪ ،‬ومن طريقه الضياء في المختارة‪ ،‬كلهما مككن طريككق‬
‫َ‬
‫حشَرج‪ ،‬حدثني أبي‬
‫شباب بن خياط الُعص ُ‬
‫حشَرج بن عبد الّله بن َ‬
‫فري‪ ،‬حدثنا َ‬
‫عككن جككدي عككن عايككذ بكن عمككرو المزنككي رفعككه بهككذا‪ ،‬ورواه الطككبراني فككي‬
‫الوسط‪ ،‬والبيهقي في الكدلئل عكن عمكر‪ ،‬وأسكلم بكن سكهل)‪ (1‬فكي تاريكخ‬
‫واسط عن معاذ‪ ،‬كلهما به مرفوعًا‪ ،‬وعلقه البخاري في صحيحه‪،‬‬
‫‪------------------‬‬‫ح َ‬
‫شل‪ ،‬وكتابه تاريخ واسط قرأته وقيدت منه فوائد‪.‬‬
‫)‪ (1‬الحافظ‪ ،‬يلقب َبب ْ‬

‫)‪ (110‬حككديث‪ :‬اسككمح يسككمح لككك‪ ،‬أحمككد‪ ،‬والطككبراني فككي الصككغير‬
‫والوسط‪ ،‬والعسكري‪ ،‬كلهم من جهة الوليد بن مسككلم عككن ابككن جريككج عككن‬
‫عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس رفعه بهذا‪ ،‬ورجاله ثقات‪ ،‬ورواه تمام فككي‬
‫فوائده من حديث حفص بن غياث عن ابن جريج في حديث طويل‪ ،‬بككل رواه‬
‫من حديث ابن عياش عن ابن جريج‪ ،‬وقال‪ :‬إنه خطككأ مككن راويككه‪ ،‬والصككواب‬
‫الوليد ل ابككن عيككاش‪ ،‬وقككد أفككرد الحككافظ أبككو محمككد ابككن الكفككاني طرقككه‪،‬‬
‫وحسنه العراقي‪ ،‬ولم يصب من حكم عليه بالوضع‪ ،‬وفي معناه ما رويناه في‬
‫المجالسكة مكن طريكق عكوف‪ ،‬قكال‪ :‬أخككذ الحسككن شككعرة فككأعطى الحجكام‬
‫درهمين‪ ،‬فقيل له‪ :‬يكفيك دانق‪ ،‬فقال‪ :‬ل تدنقوا يدنق عليكم‪.‬‬

‫)‪ (110‬حديث‪ :‬اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن‬
‫]ص ‪ [59‬رأسه زبيبة‪ ،‬البخاري في الحكام من صحيحه من حديث شعبة عن‬
‫أبي التياح يزيد بن حميد عن أنس مرفوعا ً به‪.‬‬
‫)‪ (112‬حديث‪ :‬اسمعي يا جارة‪ ،‬هو كلم قاله الحجاج المسكين لنس‬
‫رضي الّله عنه حين شكا منه‪ :‬إنما مثلي ومثلك كقول الذي قال‪ :‬إياك أعنككي‬
‫واسمعي يا جارة‪.‬‬
‫)‪ (113‬حديث‪ :‬أسوأ‪ ،‬في‪ :‬إن أسوأ‪.‬‬
‫)‪ (114‬حديث‪ :‬اشتدي أزمة تنفرجي‪ ،‬العسكري في المثال‪ ،‬والديلمي‪،‬‬
‫والقضاعي‪ ،‬كلهم من حديث أمية بن خالد حدثنا الحسككين بككن عبككد الل ّككه بككن‬
‫ضميرة عن أبيه عن جده عن علي‪ ،‬قال‪ :‬كان رسككول الل ّككه صككلى الل ّككه عليككه‬
‫وسلم يقول‪ ،‬وذكره‪ ،‬والحسين كذاب‪ ،‬والمككراد‪ :‬ابلغككي فككي الشككدة النهايككة‪،‬‬
‫حتى تنفرجي‪ ،‬وذلك أن العرب كانت تقول‪ :‬إن الشككدة إذا تنككاهت انفرجككت‪،‬‬
‫قلت‪ :‬وقد عمل أبو الفضل يوسف بن محمد النصككاري عككرف بككابن النحككوي‬
‫لفظ هذا الحديث مطلع قصيدة في الفرج بديعة في معناها‪ ،‬وشككرحها بعككض‬
‫المغاربة فكي مجلكد حافكل‪ ،‬ولخكص منكه غيكر واحكد مكن العصكريين شكرحًا‪،‬‬
‫وعارضها الديب الجليل أبو عبككد الل ّككه محمككد بككن أحمككد بككن محمككد بككن أبككي‬
‫القاسم الّتجاني‪ ،‬ولكن إنما إبتدئها بقوله‪:‬‬
‫ل بد لضيق من فرج * بخواطر علمك ل تهج‬
‫وذكر أبو موسى المككديني فككي ذيككل الغريككبين)‪ (1‬مككن جمعككه أن المككراد‬
‫بقولهم في هذا المثل‪ :‬أزمة امرأة اسمها أزمة أخذها الطلق فقيل لها ذلككك‪،‬‬
‫أي تصبري يا أزمة حتى تنفرجي عن قريب بالوضككع‪ ،‬قككاله مغلطككاي أي فككي‬
‫حاشية أسد الغابة انتهى‪ ،‬وليس في الذيل التصريح بما يدل على صحتها‪ ،‬بل‬
‫قال فيه عقب هذا ذكره بعض الجهال‪ ،‬وهذا باطل‪ ،‬زاد بعضهم أن الذي قال‬
‫لها ذلك هو النبي صلى الّله عليه وسلم‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬وفي النسخة الهندية‪ :‬العرش‪.‬‬

‫)‪ (115‬حديث‪ :‬اشتد غضب الّله على من ظلم من ل يجد ناصرا ً غيككر‬
‫]ص ‪ [60‬الّله‪ ،‬أسنده القضاعي والككديلمي مككن حككديث الطككبراني مككن جهككة‬
‫شريك عن أبي إسحاق السبيعي عن الحارث العور عن علككي رفعككه بلفككظ‪:‬‬
‫يقول الّله‪ ،‬اشتد غضبي‪ ،‬وذكره‪ ،‬والعور كذاب)‪.(1‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬غلط المؤلف رحمه الّله‪ ،‬فلم يكن العور كذابًا‪ ،‬وان قيل فيه ذلككك زورًا‪ ،‬ولشككقيقنا‬
‫السيد عبد العزيز كتاب "الباحث عن أسباب الطعن في الحارث " مفيد جدًا‪.‬‬

‫)‪ (116‬حديث‪ :‬أشد الناس بلء النبياء‪ ،‬ثم المثل‪ ،‬فالمثل‪ ،‬الترمذي في‬
‫الزهد من جامعه من حديث عاصم بن بهدلة عن مصعب بن سككعد عككن أبيككه‬
‫قال‪ :‬قلت يا رسككول الل ّككه‪ ،‬أي النككاس أشككد بلء؟ قككال‪ :‬النبيككاء‪ ،‬ثككم المثككل‪،‬‬
‫فالمثل‪ ،‬فيبتلى الرجل على حسب دينكه‪ ،‬فكإن ككان دينككه صكلبا ً اشكتد بلؤه‪،‬‬
‫وإن كان في دينه رقة‪ ،‬ابتلي على حسب دينه‪ ،‬فمككا يككبرح البلء بالعبككد حككتى‬
‫يككتركه يمشككي علككى الرض ومككا عليككه خطيئة‪ ،‬وكككذا هككو عنككد النسككائي فككي‬
‫الكبرى‪ ،‬وعند ابن ماجه فكي الفتككن مكن سككننه‪ ،‬والكدارمي فككي الرقككاق مكن‬
‫مسنده)‪ ،(1‬وأخرجه أحمد بن حنبل‪ ،‬وابن منيع‪ ،‬وأبو يعلككى‪ ،‬وابككن أبككي عمككر‬
‫في مسانيدهم‪ ،‬كلهم من حديث عاصم‪ ،‬وهو عند مالك في الموطأ وآخريككن‪،‬‬
‫وقال الترمذي‪ :‬إنه حسن صحيح‪ ،‬وصححه ابن حبان‪ ،‬والحاكم‪ ،‬وأخرجه أيضا ً‬
‫من حديث العلء ابن المسيب عن مصككعب‪ ،‬وللطككبراني مكن حكديث فاطمككة‬

‫رفعككه‪ :‬أشككد النككاس بلء النبيككاء‪ ،‬ثككم الصككالحون‪ ،‬الحككديث‪ ،‬وأورده الغزالككي‬
‫بلفظ‪ :‬البلء موكل بالنبياء‪ ،‬ثم الولياء‪ ،‬ثم المثل‪ ،‬فالمثل‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬عد سنن الدارمي مسندا ً مما انتقد على ابن الصلح كما في اللفية‪.‬‬

‫)‪ (117‬حديث‪ :‬اشفعوا تؤجروا‪ ،‬الشيخان من حديث ب َُريد بن عبد الّله‬
‫ابن أبي بردة‪ ،‬عن جده عن أبي موسى‪ ،‬قال‪ :‬كككان رسككول الل ّككه صككلى الل ّككه‬
‫عليه وسككلم إذا جكاء السككائل أو طلبككت إليككه حاجككة‪ ،‬قككال‪ :‬اشككفعوا تككؤجروا‪،‬‬
‫ويقضي الّله على لسان نككبيه مككا شككاء‪ ،‬وفككي لفككظ لبككي داود‪ :‬اشككفعوا لككي‬
‫لتؤجروا‪ ،‬وليقض الّله على لسان نبيه ما شاء‪ ،‬وهككي موضككحة لمعنككى روايككة‬
‫الصحيحين‪ ،‬ولبي داود والنسائي من حديث همام بن منبه عن معاوية رضي‬
‫الّله عنه أنه قال‪ :‬إن الرجل ليسألني الشيء فككأمنعه كككي تشككفوا فتككؤجروا‪،‬‬
‫وإن رسول الّله صلى الّله عليه ]ص ‪ [61‬وسلم قال‪ :‬اشفعوا تؤجروا‪ ،‬وفككي‬
‫الباب عن جماعة‪ ،‬وروى الككبيهقي مكن طريككق المزنككي عككن الشكافعي قكال‪:‬‬
‫الشفاعات زكاة المرّوات‪.‬‬
‫)‪ (118‬حديث‪ :‬أشهد أني رسول الّله‪ ،‬قال الرافعي‪ :‬المنقول أن النبي‬
‫صلى الّله عليه وسلم كان يقول في تشهده‪ :‬أشهد أني رسككول الل ّككه انتهككى‪،‬‬
‫قال شيخنا في تلخيص تخريجه‪ :‬ول أصككل لككذلك كككذلك‪ ،‬بككل ألفككاظ التشككهد‬
‫متواترة عنه صلى الّله عليه وسلم وأنه كان يقول أشككهد أن محمككدا ً رسككول‬
‫الّله‪ ،‬وعبده ورسوله‪ ،‬وللربعة من حديث ابككن مسككعود فككي خطبككة الحاجككة‪:‬‬
‫وأشهد أن محمد رسول الّله‪ ،‬نعم فككي البخككاري عككن سككلمة بككن الكككوع لمكا‬
‫خفت أزواد القوم‪ ،‬فذكر الحديث في دعاء النبي صلى الّله عليه وسككلم‪ ،‬ثككم‬
‫قال‪ :‬أشهد أن ل إله إل الّله وأني رسول الّله‪ ،‬وله شاهد عند مسلم عن أبي‬
‫هريرة‪ ،‬وفي مغازي موسى بن عقبة معضكل ً كمككا أورده الككبيهقي فككي قكدوم‬
‫وفد ثقيف مككن دلئل النبككوة‪ :‬أن الوفككد المككذكور قككالوا أمرنككا أن نشككهد أنككه‬
‫رسول الّله ول يشهد به في خطبته‪ ،‬فلما بلغككه قككولهم قككال‪ :‬فككإني أول مككن‬
‫شهد أني رسول الّله‪ ،‬وفي البخاري فكي الرطكب والتمكر مكن الطعمكة فكي‬
‫قصة جداد نخل جابر واستيفاء غرمائه ‪ -‬بل وفضل له من التمر ‪ -‬قوله صلى‬
‫الّله عليه وسلم حين بشره جابر بذلك‪ :‬أشهد أني رسول الّله‪.‬‬
‫)‪ (119‬حديث‪ :‬اصف النية ونم حيث شئت) ‪ ،(1‬كلم يشبه أن يكون في‬
‫معناه ما في الحلية لبي ُنعيم من جهة نافع بن جبير بككن مطعككم أن سككلمان‬
‫الفارسي كان يلتمس مكانا ً يصلي فيه‪ ،‬فقالت له علجة‪ :‬التمس قلبا طاهرًا‪،‬‬
‫وصل حيث شئت‪ ،‬وفي لفظ فيها أيضكا ً عككن ميمككون بككن مهككران قككال‪ :‬نككزل‬
‫حذيفة وسلمان الفارسي على نبطية فقال لها‪ :‬هل ههنا مكككان نصككلي فيككه؟‬
‫فقالت النبطية‪ :‬طهر قلبك فقال أحدهما للخر‪ :‬خذها حكمة من قلب كككافر‪،‬‬
‫انتهى‪ .‬ول بد من تأويله‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬وجدت هذا الحديث في نسخة عليها خط السيد مرتضى الزبيدي‪.‬‬

‫)‪ (120‬حديث‪ :‬أصل كل داء البردة‪ ،‬أبو ُنعيم‪ ،‬والمستغفري معًا‪ ،‬فككي‬
‫الطب النبوي والدارقطني في العلل‪ ،‬كلهم من طريككق تمككام بككن نجيككح عككن‬
‫الحسن البصري عن أنس رفعه بهذا‪ .‬وتمام ضعفه الدارقطني وغيره‪ ،‬ووثقه‬
‫ابن معين وغيره‪ ،‬ولبي ]ص ‪ُ [62‬نعيم أيض كا ً مككن حككديث ابككن المبككارك عككن‬
‫السائب بن عبد الّله عن علي بن زحر عن ابكن عبكاس مرفوعكا ً مثلكه‪ ،‬ومككن‬
‫حديث عمرو بن الحارث عن دراج أبي السمح عن أبككي سككعيد رفعككه‪ :‬أصككل‬
‫كل داء من البردة‪ ،‬ومفرداتها ضككعيفة‪ ،‬وقككد قككال الككدارقطني عقككب حككديث‬
‫أنس من علله‪ :‬وقد رواه عباد بن منصور عن الحسن مككن قككوله وهككو أشككبه‬

‫بالصككواب‪ ،‬وجعلككه الزمخشككري فككي الفككايق مككن كلم ابككن مسككعود‪ ،‬قككال‬
‫الدارقطني في كتاب التصحيف‪ :‬قككال أهككل اللغككة‪ :‬رواه المحككدثون بإسكككان‬
‫الراء والصواب البردة يعني بالفتح وهي التخمة‪ ،‬لنها تبرد حرارة الشهوة‪ ،‬أو‬
‫لنها ثقيلة على المعدة بطيئة الذهاب من برد إذا ثبت وسكن‪ ،‬وقككد أورد أبككو‬
‫ُنعيم مضموما ً لهذه الحاديث حديث الحارث بن فضيل عن زياد بن مينكا عككن‬
‫أبي هريرة رفعه‪ :‬استدفئوا من الحر والبرد‪ ،‬وكذا أورده المستغفري ‪ -‬مع ما‬
‫عنده منها ‪ -‬حديث إسحاق بن نجيح عن أبكان عكن أنككس رفعكه‪ :‬إن الملئكككة‬
‫لتفرح بارتفاع البرد عن أمككتي‪ ،‬أصككل كككل داء الككبرد‪ ،‬وهمككا ضككعيفان‪ .‬وذلككك‬
‫منهما شاهد لما حكى عن اللغويين في كون المحدثين رووه بالسكون‪.‬‬
‫)‪ (121‬حديث‪ :‬أصل كل داء الرضى عن النفس‪ ،‬فكي كلم ككثير مكن‬
‫السلف معناه مما أورده القشيري في الرسالة كثيرا ً منه‪ ،‬كقول أبككي عمككرو‬
‫بن نجيد الذي سمعه سبطه أبو عبد الرحمن السككلمي شككيخ القشككيري‪ :‬آفككة‬
‫العبد رضاه عن نفسه بما هو فيه وقككول ذي النككون‪ :‬علمككة الصككابة مخالفكة‬
‫النفس والهوى‪ ،‬وقول ابن عطاء‪ :‬أقرب شيء إلى مقت الّلككه وبلئه النفككس‬
‫وأحوالها‪ ،‬وأشككد مكن ذلككك مطالعككة العككواض علككى أفعالهككا)‪ ،(1‬وقككول أبككي‬
‫حنيفة‪ :‬من لم يتهم نفسه على دوام الوقات ولم يخالفها في جميع الحككوال‬
‫ولم يجرهكا إلكى مكروههكا فكي سكائر أيكامه ككان مغكرورًا‪ ،‬ومكن نظكر إليهكا‬
‫باستحسان شيء منها فقد أهلكها‪ ،‬وكيف يصككح لعاقككل الرضككى عككن نفسككه‪،‬‬
‫والكريم ابن الكريم يقول }وما أبرئ نفسي إن النفس لمارة بالسوء{‪ ،‬قال‬
‫القشككيري‪ :‬وسككئل المشككليخ عككن السككلم‪ ،‬فقككالوا‪ :‬ذبككح النفككوس بسككيوف‬
‫المخالفة‪ ،‬بل عنده من حديث محمد بن المنكدر عن جككابر مرفوع كًا‪ :‬أخككوف‬
‫ما أخاف على أمتي اتباع الهوى‪ ،‬وطول المل‪ ،‬فأما اتباع الهوى فيضككل عككن‬
‫الحق‪ ،‬وأما طول المل فينسي الخرة‪ ،‬وفي التنزيل }ول تتبع الهوى فيضلك‬
‫عن سبيل الّله{‪ ،‬وسيأتي الحككديث‪ :‬عككدوك نفسككك الككتي بيككن جنبيككك‪ ،‬وفككي‬
‫رواية‪ :‬زوجتك التي تضاجعك وما ملكت يمينك ]ص ‪.[63‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬أي يتطلعون إلى العوض عما فعلوا‪.‬‬

‫)‪ (122‬حديث‪ :‬اصنع المعروف إلى من هو أهله‪ ،‬وإلى من ليس أهله‪،‬‬
‫فإن أصبت أهله فهو أهله‪ ،‬وإن لم تصب أهله فأنت من أهله‪ ،‬القضاعي مككن‬
‫حديث سعيد بن مسلمة عن جعفر بن محمد عن أبيه عككن جككده رفعككه بهككذا‪.‬‬
‫وهككو مرسككل‪ ،‬وكككذا أخرجككه الككدارقطني فككي المسككتجاد‪ ،‬وقككد أوردت مككن‬
‫الحاديث في هذا المعنى جملة في كتابي "الجواهر المجموعة")‪.(1‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬وانظر حديث‪ :‬اتق شر من أحسنت إليه‪ ،‬وتقدمت عبارة في ص ‪ 21‬س ‪ 2‬نصككوبها‬
‫هنا بمكا يكأتي‪ :‬لكه واللئيككم سككبخة ل تنبككت ول تثمككر ولككن إذا وجككدت المكؤمن فككأزرعه‬
‫معروفك تحصد به شكرًا‪.‬‬

‫)‪ (123‬حديث‪ :‬أطفئوا الحريق بالتكبير‪ ،‬في‪ :‬إذا رأيتم‪.‬‬
‫)‪ (124‬حديث‪ :‬اطلبوا الخير عند حسان الوجوه‪ ،‬في‪ :‬التمسوا‪.‬‬
‫)‪ (125‬حديث‪ :‬اطلبوا العلم ولو بالصين‪ ،‬فإن طلب العلم فريضة على‬
‫كل مسلم‪ ،‬البيهقي في الشعب‪ ،‬والخطيب فككي الرحلككة وغيرهككا‪ ،‬وابككن عبككد‬
‫البر في جامع العلككم‪ ،‬والككديلمي‪ ،‬كلهككم مككن حككديث أبككي عاتكككة طريككف بككن‬
‫سلمان‪ ،‬وابن عبد البر وحده من حديث عبيد بن محمد عككن ابككن عيينككة عككن‬
‫الزهري كلهما عن أنس مرفوعا ً به‪ ،‬وهو ضعيف من الوجهين‪ ،‬بل قككال ابككن‬
‫حبان‪ :‬إنه باطل ل أصل له‪ ،‬وذكره ابن الجككوزي فككي الموضككوعات‪ ،‬وسككتأتي‬
‫الجملة الثانية في الطاء معزوة لبن ماجه وغيره مع بيان حكمها‪.‬‬

‫)‪ (126‬حديث‪ :‬اظلل الغمامة له صلى الّله عليه وسلم‪ ،‬ذكره القاضي‬
‫عياض في الشفاء وغيره لرواية‪ :‬أن خديجة ونساءها رأينه لما قككدم وملكككان‬
‫يظلنه‪ ،‬فذكرت ذلك لميسككرة‪ ،‬فأخبرهككا أنككه رأى ذلككك منككذ خككرج معككه فككي‬
‫سفره‪ ،‬ويروى أن حليمة رأت غمامة تظله وهو عندها‪ ،‬وروي ذلك عككن أخيككه‬
‫من الرضاعة‪ ،‬ومن ذلككك أنككه نككزل فككي بعككض أسككفاره تحككت شككجرة يابسككة‬
‫فاعشوشب ما حولها وأينعت هي فأشرفت وتدلت عليه أغصانها بمحضر من‬
‫رآه‪ ،‬ومال فيء الشجرة إليه في الخبر الخر حتى أظلته‪ ،‬وما ذكر أنه ل ظل‬
‫لشخصه في شمس ول قمر لنككه كككان نككورًا‪ ،‬وإن الككذباب كككان ل يقككع علككى‬
‫جسده ول ثيابه‪ ،‬انتهى‪ ،‬ووقع في خروجه مع عمه إلككى الشككام وقصككة بحيككرا‬
‫الراهب مما أورده ابن إسحاق معضل ً ففيها‪ :‬فلما نزلككوا قريب كا ً مككن صككومعة‬
‫بحيرا صنع لهم طعاما ً ككثيرا ً وذلكك فيمكا يزعمكون عكن شكيء رآه وهكو فكي‬
‫صومعته‪ ،‬يزعمون أنه رأى رسول الّله صلى الّله عليه وسلم حيككن ]ص ‪[64‬‬
‫أقبلوا وعمامة تظله من بين القوم‪ ،‬ثم أقبلوا فنزلوا في ظككل شككجرة قريب كا ً‬
‫منه‪ ،‬فنظر إلى الغمامة حين أظلته الشجرة وتقصرت أغصان الشجرة علككى‬
‫رسول الل ّككه صككلى الل ّككه عليككه وسككلم حيككن اسككتظل تحتهككا‪ ،‬القصككة‪ .‬ووصككله‬
‫البيهقي في الدلئل وأبو بكر الخرائطي واللفظ له من طريق قراد أبي نككوح‬
‫حدثنا يونس عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه‪،‬‬
‫قال‪ :‬خرج أبو طالب إلى الشام‪ ،‬ومعككه النككبي صككلى الل ّككه عليككه وسككلم فككي‬
‫أشياخ من قريش‪ ،‬فلما أشرفوا علككى الراهككب‪ ،‬يعنككي بحيككرا‪ ،‬هبطككوا فحلككوا‬
‫رحالهم‪ ،‬فخرج إليهم الراهب ‪ -‬وكانوا قبل ذلك يمرون به فل يخرج إليهم ول‬
‫يلتفت ‪ -‬قال‪ :‬فنزل وهم يحلون رحالهم‪ ،‬فجعل يتخللهم حتى جكاء فأخككذ بيككد‬
‫رسول الّله صلى الّله عليه وسلم‪ ،‬وقككال‪ :‬هككذا سككيد العككالمين‪ ،‬زاد الككبيهقي‬
‫ورسول رب العالمين ابتعثه الّله رحمة للعككالمين‪ ،‬فقككال لككه أشككياخ قريككش‪:‬‬
‫وما علمك‪ ،‬فقال‪ :‬إنكم حين أشرفتم من الثنية لككم يبككق شككجر ول حجككر‪ ،‬إل‬
‫خر سككاجدًا‪ ،‬ول يسككجدون إل لنككبي‪ ،‬وإنككي أعرفككه بخككاتم النبككوة أسككفل مككن‬
‫غضروف كتفه‪ ،‬ثم رجع فصنع لهم طعامًا‪ ،‬فلما أتاهم به وكان هو فككي رعيككة‬
‫البل فقال‪ :‬أرسلوا إليه‪ ،‬فأقبل وغمامة تظله‪ ،‬فلما دنا من القوم وجدهم قد‬
‫سبقوه إلى الشجرة‪ ،‬فلما جلس صلى الّله عليه وسلم مككال فيككء الشككجرة‬
‫عليه‪ ،‬فقال‪ :‬انظككروا إلككى فيككء الشككجرة مككال عليككه‪ ،‬الحككديث‪ ،‬وهكككذا رواه‬
‫الترمذي عن أبي العباس الفضل بن سهل العرج عن قراد أبي نوح‪ ،‬وهكككذا‬
‫رواه غير واحد من الحفاظ من حديث أبي نوح قككراد‪ ،‬واسككمه عبككد الرحمككن‬
‫بن غزوان‪ ،‬وهو ممن خرج له البخاري‪ ،‬ووثقككه جماعككة مككن الئمككة الحفككاظ‪،‬‬
‫ولم أر فيه جرحًا‪ ،‬ومع هذا ففي حديثه هذا غرابككة‪ ،‬ولككذا قككال الترمككذي‪ :‬إنككه‬
‫حسن غريب‪ ،‬ل نعرفه إل من هذا الكوجه‪ ،‬وقككال عبككاس الككدوري‪ :‬ليكس فكي‬
‫الدنيا أحد يحدث به غيره‪ ،‬وقد سمعه منه أحمد وابن معين لغرابته‪ ،‬وانفراده‬
‫به‪ ،‬حكاه البيهقي وابن عساكر‪ ،‬وأبو موسى إمككا أن يكككون تلقككاه مككن النككبي‬
‫صلى الل ّككه عليككه وسككلم فيكككون أبلككغ‪ ،‬أو مككن بعككض كبككار الصككحابة‪ ،‬أو كككان‬
‫مشهورا ً أخذه بطريق الستفاضة‪ ،‬وبالجملة فلككم تككذكر الغمامككة فككي حككديث‬
‫أصح من هذا‪ ،‬وقد استدل بذلك لجواز اظلل المحرم‪ ،‬ولكن لم يكن الظلل‬
‫ملزما ً له صلى الّله عليه وسلم‪ .‬فقد وقع اظلل أبي بكر له صلى الّله عليككه‬
‫وسلم حين قدم المدينة في الهجرة لما أصابت الشمس رسككول الل ّككه صككلى‬
‫الّله عليه وسلم‪ ،‬وأن أبا بكر أقبل حتى جلل عليه بردائه‪ ،‬بككل ثبككت أنككه كككان‬
‫بالجعرانة ومعككه ثكوب قككد أظككل عليككه‪ ،‬وإنهككم كككانوا إذا أتكوا ]ص ‪ [65‬علككى‬
‫شجرة ظليلة تركوها للنبي صلى الّله عليه وسلم‪ ،‬ونحككو ذلككك ممككا ل نطيككل‬
‫بتخريجه‪ ،‬وكله مما يتأكد به كونه لم يكن دائمًا‪ ،‬وكذا يشهد له صنيع القاضي‬
‫عياض حيث صدر ما سلف مما عزي إليه باظلل الّله له بالغمام في سفره‪،‬‬
‫وإن كان في أثنائه ما ليس صريحا ً فيه‪ ،‬والّله أعلم‪.‬‬

‫)‪ (127‬حديث‪ :‬أعطى يوسف عليه السلم شطر الحسن‪ ،‬مسلم في‬
‫صحيحه عن شيبان بن فروخ‪ ،‬حدثنا حماد بن سلمة‪ ،‬حدثنا ثابت البنككاني عككن‬
‫أنس‪ :‬فذكر حديث السراء مرفوعًا‪ ،‬وفيه‪ :‬فإذا أنا بيوسكف صكلى الّلكه عليكه‬
‫وسلم‪ ،‬إذا هو قد أعطي شطر الحسن‪ ،‬وأخرج أبو يعلككى فككي مسككنده لفككظ‬
‫الترجمة فقط منه عن شيبان‪ ،‬ورويناه كذلك في الكنجروديات‪ ،‬وأخرجه أبككو‬
‫ُنعيم في الحلية من حديث شيبان‪ ،‬بلفككظ‪ :‬أتيككت علككى يوسككف‪ ،‬وقككد أعطككي‬
‫شطر الحسن‪ ،‬وكذا رواه أحمد في مسنده‪ ،‬وابن أبي شيبة في مصنفه عككن‬
‫عفان عن حماد بن سلمة‪ ،‬والحاكم من طريق عفان‪ ،‬وقال‪ :‬إنه صحيح علككى‬
‫شرط مسلم‪ ،‬ولم يخرجاه‪ ،‬وقد علمت تخريج مسلم لككه‪ ،‬زاد بعضككهم‪ :‬وأمككه‬
‫شطر الحسكن‪ ،‬وزاد آخكر‪ :‬ومكن سكواه شكطره‪ ،‬ولسكحاق بكن راهكويه مكن‬
‫حديث شعبة عككن أبككي إسككحاق قككال‪ :‬قككال أبككو الحككوص عككن عبككد الل ّككه بككن‬
‫مسعود‪ :‬أوتي يوسف وأمه ثلث الحسن‪ ،‬وسنده أيضا ً صحيح‪.‬‬
‫)‪ (128‬حديث‪ :‬اعقلها وتوكل‪ ،‬الترمذي في الزهد‪ ،‬وفي العلل‪ ،‬والبيهقي‬
‫في الشعب‪ ،‬وأبو ُنعيم في الحلية‪ ،‬وابن أبي الدنيا فككي التوكككل‪ ،‬مككن حككديث‬
‫المغيرة بن أبي قرة السدوسي سمعت أنسكا ً يقكول‪ :‬قكال رجكل‪ :‬يكا رسكول‬
‫الّله‪ ،‬أعقلها وأتوكل‪ ،‬أو أطلقها وأتوكل؟ قال‪ :‬اعقلهككا وتوكككل‪ ،‬يعنككي الناقككة‪.‬‬
‫وقال الترمذي‪ :‬قال عمرو بن علي يعني الفلس شيخه قال يحيى بن سككعيد‬
‫القطان‪ :‬إنه منكر‪ ،‬ثم قال الترمذي‪ :‬وهو غريب ل نعرفه من حديث أنككس إل‬
‫من هذا الوجه‪ ،‬وإنما أنكره القطان من حديث أنس‪ ،‬وقد روي عن عمرو بن‬
‫أمية الضمري عن النبي صلى الّله عليه وسلم نحوه‪ ،‬يشككير إلككى مككا أخرجككه‬
‫ابن حبان في صحيحه‪ ،‬وأبو ُنعيم من حديث جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه‬
‫قال‪ :‬قال رجل للنبي صلى الّله عليككه وسككلم‪ :‬أرسككل نككاقتي وأتوكككل؟ قككال‪:‬‬
‫اعقلها وتوكل‪ ،‬ورواه الطبراني في الكبير‪ ،‬والبيهقي في الشعب‪ ،‬وجعل فككي‬
‫روايتهما ]ص ‪ [66‬القائل عمرا ً نفسه‪ ،‬وكذا هو عند أبي القاسم بككن بشككران‬
‫في أماليه‪ ،‬وأخرجه البيهقي كذلك من حديث جعفر‪ ،‬لكن مرس ً‬
‫ل‪ ،‬قككال‪ :‬قككال‬
‫عمرو بن أمية‪ :‬يا رسول الّله‪ ،‬وذكره‪ .‬وهككو عنككد الطككبراني مككن حككديث أبككي‬
‫هريرة بلفظ‪ :‬قيدها وتوكل‪.‬‬
‫)‪ (129‬حديث‪ :‬أعلنوا النكاح واجعلوه فكي المسكاجد‪ ،‬واضكربوا عليكه‬
‫بالككدف‪ ،‬الترمككذي وضككعفه‪ ،‬وابككن مككاجه‪ ،‬وابككن منيككع‪ ،‬وغيرهككم عككن عائشككة‬
‫مرفوعا ً بهذا‪ ،‬وهو حسن‪ ،‬فراويه عند الترمذي وإن كان ضعيفا ً فإنه قد توبككع‬
‫كما فككي ابكن مكاجه وغيكره‪ ،‬وفكي البككاب عكن جماعككة‪ ،‬وفكي لفكظ‪ :‬وأخفكوا‬
‫خطبة‪ ،‬وبه تمسك من أبطل نكاح السر‪.‬‬
‫ال ِ‬
‫)‪ (130‬حديث‪ :‬أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين‪ ،‬وأقلهم مككن‬
‫يجوز ذلك‪ ،‬الترمذي وابن مككاجه وآخككرون مككن حككديث محمككد بككن عمككرو بككن‬
‫علقمة‪ ،‬عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة به مرفوعًا‪ ،‬وصككححه‬
‫ابن حبان‪ ،‬والحاكم‪ ،‬وقال‪ :‬إنه على شرط مسلم‪ ،‬وقال الترمذي‪ :‬إنه حسككن‬
‫غريب من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة‪ ،‬وقد روي عن أبككي هريككرة‬
‫من غير هذا الوجه‪ ،‬ومن ذلك ما رواه هو مككن حككديث كامككل أبككي العلء عككن‬
‫أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا ً بلفظ‪ :‬عمر أمتي من ستين إلككى سككبعين‪،‬‬
‫وقال أيضًا‪ :‬إنه حسن غريب من حديث أبي صالح عن أبي هريرة‪ ،‬وقككد روي‬
‫من غير وجه عن أبي هريرة‪ ،‬ومن ذلك ما رواه ابن عساكر من طريق شككيخ‬
‫مدني عن سعيد المقككبري عككن أبككي هريككرة رفعككه‪ ،‬بلفككظ‪ :‬أقككل أمككتي أبنككاء‬
‫السبعين‪ ،‬وفي لفظ لحمككد والترمككذي وابككن مككاجه وأبككي يعلككى والعسكككري‬
‫والقضاعي والرامهرمزي وغيرهم مرفوعًا‪ :‬معترك المنايا ما بين الستين إلى‬
‫السبعين‪ ،‬وفي لفظ لبن منيع والرامهرمكزي‪ :‬مكن عمكره الّلكه سكتين سكنة‪،‬‬
‫فقد أعذر إليه في العمر يريد }أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر‪ ،‬وجاءكم‬

‫النذير{‪ ،‬وللعسكري من حديث عبد الل ّككه بككن محمككد القرشككي)‪ (1‬عككن أبيككه‪،‬‬
‫قال رجل لعبد الملك بن مروان‪ :‬كم تعد يا أمير المؤمنين‪ ،‬فبكى‪ ،‬وقككال‪ :‬إنككا‬
‫في معترك المنايا‪ ،‬هذه ثلث وستون‪ ،‬فمات لها‪ ،‬وللرامهرمزي عن وهب بن‬
‫منبه في قوله تعالى }وقد بلغت من الكبر عتيا{ قال‪ :‬قال هذه المقالة وهو‬
‫ابن ستين أو خمس وستين سنة‪ ،‬وأصككل الحككديث فككي البخككاري مككن حككديث‬
‫سهل بن سعد‪ ،‬ويروى في هذا الباب عن ابككن عمككر‪ ،‬وأنككس‪ ،‬لفككظ أحككدهما‪:‬‬
‫أقل أمتي من يبلغ السبعين‪ ،‬ولفظ الخر‪ :‬حصاد أمتي مككا بيككن السككتين إلككى‬
‫السبعين‪] ،‬ص ‪ [67‬ولعمر ابن أبي حسين المكي‪ ،‬عن عطاء عن ابن عبككاس‬
‫مرفوعًا‪ :‬إذا كان يوم القيامة نودي أين أبناء الستين‪ ،‬وهككو العمكر الككذي قككال‬
‫الّلككه }أولككم نعمركككم مككا يتككذكر فيككه مككن تككذكر وجككاءكم النككذير{ أخرجككه‬
‫الرامهرمزي والطبراني كما بينت أكثر ذلك في المسلسلت‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬هو ابن أبي الدنيا‪.‬‬

‫)‪ (131‬حديث‪ :‬العمال بالخواتيم‪ ،‬البخكاري فككي القككدر مكن صكحيحه‬
‫مترجما ً عليه‪ :‬العمل بالخواتيم‪ ،‬من حديث أبي غسان‪ ،‬حدثني أبو حككازم عككن‬
‫سهل بن سعد الساعدي‪ ،‬أن رجل ً من أعظم المسلمين غَناء عن المسككلمين‬
‫في غزوة غزاها مع النبي صلى الّله عليه وسلم‪ ،‬فنظر النبي صلى الّله عليه‬
‫وسلم إليه‪ ،‬فقال‪ :‬من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار‪ ،‬وذكر الحديث‪،‬‬
‫وفي آخره‪ :‬وإنما العمال بالخواتيم‪ ،‬واتفقا عليه من حديث يعقوب بككن عبككد‬
‫الرحمن القاري‪ ،‬عن أبي حازم‪ ،‬لكن بدون محل الحاجة منه‪ ،‬وفي الباب عن‬
‫معاوية‪ ،‬أخرجه ابن حبان في صحيحه‪ ،‬من حديث الوليد بن مسككلم‪ ،‬وصككدقة‬
‫بن خالد‪ ،‬قال واللفظ لولهما‪ :‬حدثنا ابن جابر هو عبد الرحمككن بككن يزيككد بككن‬
‫جابر‪ ،‬سمعت أبا عبد رب يقول‪ :‬سمعت معاوية يقول‪ :‬قال النبي صلى الّلككه‬
‫عليه وسلم‪ :‬إنما العمال بخواتيمها كالوعككاء‪ ،‬إذا طككاب أعله طككاب أسككفله‪،‬‬
‫وإذا خبث أعله خبث أسفله‪ ،‬ولفظ الخر‪ :‬إنما العمككال كالوعككاء‪ ،‬إذا طككاب‪.‬‬
‫وذكره‪ ،‬وكذا هو بهذا اللفظ عند ابن ماجه في سننه‪ ،‬والعسكري من حككديث‬
‫الوليد بن مسلم‪ ،‬وعند أحمد في مسنده من حككديث ابككن المبككارك عككن ابككن‬
‫جابر وعن عائشة أخرجه ابككن حبككان فككي صككحيحه‪ ،‬وابككن عككدي فككي كككامله‪،‬‬
‫بلفظ‪ :‬إنما العمال بالخواتيم‪ ،‬وعن علي أخرجه الطبراني فككي حككديث فيككه‪:‬‬
‫وصاحب الجنة مختوم لككه بعمككل أهككل الجنككة‪ ،‬وإن عمككل أي عمككل‪ ،‬العمككال‬
‫بخواتيمها‪ ،‬وعن أنس أخرجه أحمككد وابككن منيككع وأبككو يعلككى فككي مسككانيدهم‪،‬‬
‫والترمذي وصححه هو وابن خزيمة وابن حبان والحاكم مرفوعًا‪ :‬إذا أراد الّله‬
‫بعبد خيرا ً استعمله قبل موته‪ ،‬قككالوا‪ :‬وكيككف يسككتعمله؟ قككال‪ :‬يككوفقه لعمككل‬
‫صالح قبل موته‪ ،‬ثم يقبضه عليه‪ ،‬وأولككه عنككد أحمككد‪ :‬ل تعجبككوا لعمككل عامككل‬
‫حككتى تنظككروا بككم يختككم لككه؟ وهككو علككى شككرط الشككيخين‪ ،‬وعككن أبككي عَنبككة‬
‫الخولني أخرجه أحمد والطبراني وأبو الشيخ مرفوعًا‪ :‬إذا أراد الّله بعبد خيرا ً‬
‫عسله‪ ،‬يفتح له عمل ً صالحا ً بين يدي مككوته‪ ،‬والعسككل طيككب الثنككاء‪ ،‬وأخرجككه‬
‫َ‬
‫ً‬
‫الطبراني من حديث أبي أمامة مختصرا‪ ،‬وأخرج البزار من حديث ابككن عمككر‬
‫حديثا ً فيه‪ :‬ذكككر الكتككابين‪ .‬وفككي آخككره‪ :‬العمككل بخككواتيمه‪ ،‬العمككل بخككواتيمه‪،‬‬
‫وللعسكري من حديث وهيب بن خالد ]ص ‪ [68‬عن حميد عن أنس مرفوعًا‪:‬‬
‫ل يضركم أل تعجبوا من أحد حتى تنظروا بم يختم لككه‪ ،‬وفككي سككياق ألفاظهككا‬
‫مع استيفاء ما في معناها تطويل‪ ،‬وروينا عن معاوية بن قرة قال‪ :‬بلغنككي أن‬
‫أبا بكر الصديق رضي الّله عنه كان يقول‪ :‬الّلهككم اجعككل خيككر عمككري آخككره‪،‬‬
‫وخير عملي خواتمه‪ ،‬وخير أيامي يوم ألقاك‪ ،‬بككل هككو مككن دعككائه صككلى الل ّككه‬
‫عليه وسلم‪ ،‬كما للطبراني في الوسط عن أنس)‪ (1‬وله طرق‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬بإسناد وجيد‪.‬‬

‫)‪ (132‬حديث‪ :‬العمال بالنيات‪ ،‬متفق عليه لكن بزيادة "إنما"‪ ،‬وابككن‬
‫حبان في صحيحه بدونها كلهم عن عمر)‪.(1‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬وهو صحيح غريب‪ ،‬وقد تواتر معناه من طككرق اسككتوعبتها فككي "البتهككاج بتخريككج‬
‫أحاديث المنهاج"‪.‬‬

‫)‪ (133‬حديث‪ :‬أعينوا الشاري‪ ،‬ل أصل له بهذا اللفظ‪ ،‬نعم عند الديلمي‬
‫عن أنس رفعه‪ :‬أل بلغوا الباعة والسوقة‪ :‬أن كثرة السوم في بضككائعهم مككن‬
‫قلة الرحمة‪ ،‬وقساوة القلب‪ ،‬ارحم من تبيعه‪ ،‬وارحم من تشتري منه‪ ،‬فإنمككا‬
‫المسلمون أخوة‪ ،‬ارحم الناس يرحمك الّله‪ ،‬من ل يرحم ل يرحم‪.‬‬
‫)‪ (134‬حديث‪ :‬اغد عالما ً أو متعلما ً أو مستمعا ً أو محبًا‪ ،‬ول تكن الخامس‬
‫فتهلك‪ ،‬البيهقي في الشعب وغيرها‪ ،‬وابككن عبككد الككبر مككن حككديث عطككاء بككن‬
‫مسلم الخفاف عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن ابن أبي بكرة عككن أبيككه بككه‬
‫مرفوعًا‪ ،‬وفيه قال عطاء‪ :‬قال لي مسعر بن كدام‪ ،‬يا عطككاء زدتنككا فككي هككذا‬
‫الحديث زيادة لم تكن في أيدينا‪ ،‬قال ابن عبد البر‪ :‬الخامسة معاداة العلمككاء‬
‫وبغضهم‪ ،‬ومن لم يحبهم فقد أبغضهم أو قارب وفيككه الهلك‪ ،‬والحككديث عنككد‬
‫الطبراني وأبي ُنعيم وآخرين‪ ،‬وعند البيهقي في آخره‪ :‬يا عطاء! ويل لمن لم‬
‫يكن فيه واحدة منهن‪ .‬وقال الككبيهقي‪ :‬إن عطككاء تفككرد بهككذا الحككديث‪ ،‬وإنمككا‬
‫يروى عن ابن مسعود وأبي الدرداء من قولهما‪ ،‬ولفظ أبي الدرداء متبعا ً بدل‬
‫مستمعًا‪.‬‬
‫)‪ (135‬حديث‪ :‬افتضحوا فاصطلحوا‪ ،‬هو من المثال السائرة‪ ،‬وقد رواه‬
‫الخطابي في العزلة من طريق محمد بن حاتم المظفري به‪.‬‬
‫)‪ (136‬حديث‪ :‬أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر أو أمير جائر‪،‬‬
‫أبو داود في الملحكم مكن سكننه مكن حكديث محمكد بكن جحكادة عكن عطيكة‬
‫العوفي عن أبي سعيد ]ص ‪ [69‬الخدري مرفوعا ً بهككذا‪ ،‬ورواه الترمككذي فككي‬
‫الفتن من جامعه من هذا الوجه‪ ،‬بلفظ‪ :‬إن من أعظم الجهككاد‪ ،‬وذكككره بككدون‬
‫أو أمير جائر‪ ،‬وقال‪ :‬إنه حسن غريب‪ ،‬وهو عند ابككن مككاجه فككي الفتككن أيض كا ً‬
‫باللفظ الول بدون أو أمير جائر‪ ،‬وأخرجه ابن ماجه أيضا ً من حديث حماد بن‬
‫سلمة عن أبي غالب عن أبي أمامة‪ ،‬قككال‪ :‬عككرض لرسككول الل ّككه صككلى الل ّككه‬
‫عليه وسككلم رجككل عنكد الجمكرة الولككى‪ ،‬فقككال‪ :‬يكا رسكول الل ّككه‪ ،‬أي الجهكاد‬
‫أفضل‪ ،‬فسكت عنه‪ ،‬فلما رمى الجمرة الثانية سأله فسكت عنه فلمككا رمككى‬
‫جمرة العقبة‪ ،‬ووضع رجله في الَغرز ليركب‪ ،‬قال‪ :‬أين السككائل‪ ،‬قككال‪ :‬أنككا يكا‬
‫رسول الّله‪ ،‬قال‪ :‬كلمة حكق عنككد ذي سكلطان جكائر‪ ،‬وأخرجككه الككبيهقي فككي‬
‫الشعب‪ ،‬قال‪ :‬وله شاهد مرسل بإسناد جيد‪ ،‬ثم ساق ما أخرجه النسائي في‬
‫البيعة من سننه من جهة علقمة بن مرثد عن طارق بن شككهاب‪ ،‬قككال‪ :‬سككئل‬
‫رسول الّله صلى الّله عليه وسلم أي الجهاد أفضل؟ قككال‪ :‬كلمككة عككدل عنككد‬
‫إمام جائر‪ ،‬وطارق له وؤية فقط‪ ،‬فلذا كان حديثه مرس ً‬
‫ل)‪ ،(1‬وكذا في الباب‬
‫عن واثلة وآخرين‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬لكنه مرسل صحابي‪ ،‬فهو حجة على الراجح عند الجمهور‪.‬‬

‫)‪ (137‬حديث‪ :‬أفضل طعام الدنيا والخرة اللحم‪ ،‬في‪ :‬سيد‪.‬‬
‫)‪ (138‬حديث‪ :‬أفضل العبادات أحمزها‪ ،‬قال المزي‪ :‬هو مككن غككرائب‬
‫الحاديث‪ ،‬ولم يروى في شيء من الكتب الستة‪ ،‬انتهى‪ ،‬وهككو منسككوب فككي‬
‫النهاية ‪ -‬لبن الثير‪ -‬لبن عباس‪ ،‬بلفظ‪ :‬سكئل رسكول الل ّككه صكلى الّلكه عليككه‬
‫وسلم‪ :‬أي العمال أفضل؟ قال‪ :‬أحمزها‪ ،‬وهككو بالمهملككة والككزاي أي أقواهككا‬

‫وأشككدها‪ ،‬وفككي الفككردوس ممككا عككزاه لعثمككان بككن عفككان مرفوع كًا‪ :‬أفضككل‬
‫العبادات أخفها‪ ،‬فيجمع بينهما على تقدير ثبوتهما بأن القكوة والشكدة بكالنظر‬
‫لتبين شروط الصحة ونحوها فيها‪ ،‬والخفة بالنظر لعككدم الكثككار بحيككث تمككل‪،‬‬
‫ولكن الظاهر أن لفظ الثاني العيادة بالتحتانية ل بالموحدة ويروى عككن جككابر‬
‫رفعه‪ :‬أفضل العيادة أجككرا ً سككرعة القيككام مككن عنككد المريككض‪ ،‬وفككي فضككائل‬
‫العباس لبن المظفر من حديث هود بن عطاء سمعت طاوسا ً يقول‪ :‬أفضككل‬
‫العيادة ما خف منها‪ ،‬ومن الثار في تخفيف العيككادة ‪ -‬ممككا هككو فككي سككادس‬
‫المجالسة للدينوري من جهة شيبان ‪ -‬عن أبي هلل‪ ،‬قال‪ :‬عاد قوم بكككر بككن‬
‫عبككد الل ّككه المزنككي فأطككالوا الجلككوس‪ :‬فقككال لهككم بكككر‪ :‬إن المريككض ليعككاد‬
‫والصحيح يزار‪ ،‬ومن جهة الصمعي قال‪ :‬عاد قككوم مريض كا ً فككي بنككي يشكككر‪،‬‬
‫فأطالوا عنده‪ ،‬فقال لهم‪ :‬إن ككان لكككم فككي الككدار حكق فخككذوه‪ ،‬ومكن جهكة‬
‫الصمعي أيضا ً قال‪] :‬ص ‪ [70‬مرض أبككو عمككرو بككن العلء فككأتى أصككحابه إل‬
‫رجل منهم ثم جاءه بعد ذلك‪ ،‬فقال‪ :‬إني أريد أن أسامرك الليلة‪ ،‬فقال‪ :‬أنككت‬
‫معافى وأنكا مبتلككى‪ ،‬فالعافيكة ل تكدعك تسكهر‪ ،‬والبلء ل يكدعني أنكام‪ ،‬والل ّككه‬
‫أسأل أن يسوق إلى أهل العافية الشكر‪ ،‬وإلى أهل البلء الصبر‪.‬‬
‫)‪ (139‬حديث‪ :‬أفطر الحاجم والمحجوم‪ ،‬يروى كما علقه البخاري بصيغة‬
‫التمريض عن الحسن عن غير واحد مرفوعًا‪ ،‬ثم قال‪ :‬وقال لي عياش‪ :‬حدثنا‬
‫عبد العلى حدثنا يونس عن الحسن مثلكه‪ ،‬فقيكل لكه عكن النكبي صكلى الّلكه‬
‫عليه وسلم؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬ثم قال‪ :‬الّله أعلم‪ ،‬وهذا بعينكه قكد رواه فكي تكاريخه‬
‫ومن جهته البيهقي في سننه فقال)‪ :(1‬حدثني عيككاش‪ ،‬وذكككره‪ ،‬وبككه يسككتدل‬
‫على أن البخاري إذا قال‪ :‬قال لككي يكككون محمككول ً علككى السككماع‪ ،‬وللككبيهقي‬
‫أيضًا‪ ،‬وكذا النسائي من حديث علي بن المككديني عككن المعتمككر بككن سككليمان‬
‫عن أبيه عن الحسن عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الّله عليككه وسككلم‬
‫قال‪ ،‬وذكره‪ ،‬قال علي بن المديني رواه يونس عن الحسن عكن أبكي هريكرة‬
‫ورواه قتادة عن الحسن عن ثوبان‪ ،‬ورواه عطاء ابككن السككائب عككن الحسككن‬
‫عن معقل بن يسار‪ ،‬ورواه مطر عن الحسن عن علي‪ ،‬قال الككبيهقي‪ :‬ورواه‬
‫أشعث عن الحسن عن أسامة‪ ،‬قال شيخنا‪ :‬ورواه قتككادة أيضكا ً عككن الحسككن‬
‫حّرة عن الحسن عككن‬
‫عن علي أخرجه عبد الرزاق عن معمر عنه‪ ،‬ورواه أبو ُ‬
‫غيككر واحككد مككن الصككحابة‪ ،‬ورواه أبككو داود والنسككائي وابككن مككاجه وآخككرون‪،‬‬
‫كالحارث من حديث شداد وثوبان مرفوعا ً في حديث‪ ،‬وقال أحمد والبخككاري‪:‬‬
‫إنه عن ثوبان أصح‪ ،‬وصححه عن شداد إسحاق ابككن راهُككوَيه وصككححهما مع كا ً‬
‫البخككاري متبعكا ً لبككن المككديني‪ ،‬ورواه الترمككذي عككن رافككع بكن خديككج‪ ،‬ورواه‬
‫غيرهم عن آخرين‪ ،‬وتأوله بعض العلمككاء المرخصككين فككي الحجامككة علككى أن‬
‫معناه‪ :‬إن تعرضا للفطار‪ ،‬أما المحجوم فللضعف‪ ،‬وأما الحاجم فلنه ل يأمن‬
‫من أن يصل إلى جوفه شيء بالمص‪ ،‬ولكن قد جزم الشافعي بأنه منسوخ‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬يعني البخاري‪.‬‬

‫)‪ (140‬حديث‪ :‬القتصاد في النفقة نصف المعيشة‪ ،‬والتودد إلى الناس‬
‫نصف العقل‪ ،‬وحسن السؤال نصف العلم‪ ،‬البيهقي في الشعب‪ ،‬والعسكككري‬
‫في المثككال‪ ،‬وابككن السككني‪ ،‬والككديلمي مكن طريقككه‪ ،‬والقضكاعي‪ ،‬كلهككم مكن‬
‫حديث مخيس بن تميم عن حفص بن عمر‪ ،‬حدثنا إبراهيكم بكن عبكد الّلكه بكن‬
‫الزبير عن نافع عن ابن عمر مرفوعكا ً بهكذا‪ ،‬وضككعفه الككبيهقي)‪ ،(1‬ولككن لكه‬
‫شاهد عند العسكري من حديث خلد بن عيسى عن ثابت ]ص ‪ [71‬عن أنس‬
‫رفعه‪ :‬القتصاد نصككف العيككش‪ ،‬وحسككن الخلككق نصككف الككدين‪ ،‬وكككذا أخرجككه‬
‫الطبراني وابن لل‪ ،‬ومن شواهده أيضا ً مككا للعسكككري مككن حككديث أبككي بلل‬
‫الشعري‪ ،‬حدثنا عبد الّله بن حكيم المدني عككن شككبيب بككن بشككر عككن أنككس‬
‫رفعه‪ :‬السؤال نصف العلم‪ ،‬والرفككق نصككف المعيشككة‪ ،‬ومككا عككال امككرؤ فككي‬

‫اقتصاد‪ ،‬وللديلمي من جهة الحاكم‪ ،‬ثم من حديث عمر بن صككبح عككن يككونس‬
‫بن عبيد عن الحسن عن أبي أمامككة رفعككه‪ :‬السككؤال نصككف العلككم‪ ،‬والرفككق‬
‫نصف المعيشة‪ ،‬وما عال من اقتصد‪ ،‬وللقضاعي ومن قبله أحمد والطككبراني‬
‫من حديث إبراهيم الهجري عن أبي الحوص عن ابن مسعود رفعه‪ :‬مكا عكال‬
‫من اقتصد‪ ،‬وللطبراني عن عبد الّله بن سرجس مرفوعًا‪ :‬التودد‪ ،‬والقتصككاد‪،‬‬
‫والسمت الحسن‪ ،‬جزء من أربعة وعشرين جزءا ً من النبككوة‪ ،‬وللككديلمي عككن‬
‫أنس مرفوعًا‪ :‬التدبير نصف المعيشككة‪ ،‬والتككودد نصككف العقككل‪ ،‬والهككم نصككف‬
‫الهككرم‪ ،‬وقلككة العيككال أحككد اليسككارين‪ ،‬ورواه الككبيهقي مككن قككول ميمككون بككن‬
‫مهران‪ ،‬ولفظه‪ :‬التككودد إلككى النككاس نصككف العقككل‪ ،‬وحسككن المسككألة نصككف‬
‫الفقه‪ ،‬ورفقك في معيشككتك تكفككي عنككك نصككف الموؤنككة‪ ،‬ولبككن حبككان فككي‬
‫صحيحه في حديث طويل عن أبي ذر أن النبي صلى الل ّككه عليككه وسككلم قككال‬
‫له‪ :‬يا أبا ذر‪ ،‬ل عقككل كالتككدبير‪ ،‬ول ورع كككالكف‪ ،‬ول حسككب كحسككن الخلككق‪،‬‬
‫وهذا اللفظ عند البيهقي في الشككعب‪ ،‬وللعسكككري مككن جهككة أبككي روق عككن‬
‫الضحاك عن ابن عباس مرفوعًا‪ :‬ما عال مقتصد‪ ،‬ومن حديث سكين بن عبد‬
‫العزيز عن الهجري عن أبي الحوص عن ابن مسعود مرفوع كًا‪ :‬ل يعيككل أحككد‬
‫على قصد‪ ،‬ول يبقى على سرف كثيٌر‪ ،‬ومن حديث عثمان بن عمر بككن خالككد‬
‫بن الزبير عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه علي مرفوعًا‪ :‬التودد نصككف‬
‫الدين‪ ،‬وما عال امرؤ قط علككى اقتصككاد‪ ،‬واسككتنزلوا الككرزق بالصككدقة‪ ،‬ومككن‬
‫حديث يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس رفعه‪ :‬رأس العقل بعككد اليمككان‬
‫بالّله التودد إلى الناس‪ ،‬وأهل التككودد لهككم درجككة فككي الجنككة‪ ،‬ونصككف العلككم‬
‫حسن المسألة‪ ،‬والقتصاد في المعيشة والرفق تكفي نصف الموؤنككة‪ ،‬وذكككر‬
‫حديثًا‪ ،‬وجاء في القتصكاد قكوله صكلى الّلكه عليكه وسكلم‪ :‬السكمت الحسكن‪،‬‬
‫والهدى‪ ،‬والقتصاد‪ ،‬جزء من أربعة وعشرين جزءا ً من النبوة‪ ،‬وفي لفظ مككن‬
‫ستة وأربعين‪ ،‬وفي حديث يروى مرفوعًا‪ :‬من فقه الرجل أن يصلح معيشته‪،‬‬
‫وقد عقد البيهقي فككي الشككعب للقتصككاد فككي النفقككة بابكًا‪ ،‬وقككوله‪ :‬مككا عككال‬
‫مقتصد‪ ،‬أي ما افتقر من أنفق قصدًا‪ ،‬ولم يجاوزه إلى السراف ]ص ‪.[72‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬لن مخيسا ً وشيخه مجهولن‪.‬‬

‫)‪ (141‬حديث‪ :‬القربون أولى بالمعروف‪ ،‬ما علمته بهذا اللفظ‪ ،‬ولكن‬
‫قال النبي صلى الّله عليه وسلم لبي طلحة‪ :‬أرى أن تجعلهككا فككي القربيككن‪،‬‬
‫رواه البخاري من حديث مالك عن إسحاق بن عبد الّله عن أنس قال‪ :‬وقككال‬
‫ثابت عن أنس‪ :‬قال النبي صلى الّله عليه وسلم لبي طلحة‪ :‬اجعلككه لفقككراء‬
‫أقاربك‪ ،‬وقال النصاري‪ :‬حدثني أبي عن ثمامة عن أنس مثككل حككديث ثككابت‪:‬‬
‫اجعلها لفقراء قرابتككك ترحككم‪ ،‬هككذا كلككه إذا أوقككف أو أوصككى لقككاربه‪ ،‬وفككي‬
‫التنزيل }قل ما أنفقتم من خيكر فللوالكدين وللقربيكن{‪ ،‬و}كتكب عليككم إذا‬
‫حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا ً الوصية للوالدين والقربين بالمعروف{‪.‬‬
‫)‪ (142‬حديث‪ :‬أقضاكم علي‪ ،‬المل ّ في سيرته عن ابن عباس في حديث‬
‫مرفوع أوله‪ :‬أرحم أمتي بأمتي أبو بكر‪ ،‬ورواه عبككد الككرزاق عككن معمككر عككن‬
‫قتادة رفعه مرس ً‬
‫ل‪ :‬أرحم أمتي بأمتي أبكر‪ ،‬وأقضككاهم علككي‪ .‬الحككديث‪ ،‬وهككو‬
‫موصول عندنا في فوائد أبي بكر بن العباس بن نجيح من حديث أبككي سككعيد‬
‫الخدري مثله‪ ،‬وقد تقدم عن أنس مثله‪ ،‬بدون الشاهد منككه هنككا فككي‪ :‬أرحككم‪،‬‬
‫ولكن يروى في المرفوع عن أنس أيضًا‪ ،‬أقضى أمتي علككي‪ ،‬أخرجككه البغككوي‬
‫في شرح السنة والمصككابيح‪ ،‬وعككزى المحككب الطكبري فككي الريكاض النضككرة‬
‫للحاكم من المرفوع عن معاذ بن جبل في حديث أوله‪ ،‬يا علي تخصم الناس‬
‫بسبع‪ ،‬وذكر منها‪ ،‬وأبصرهم بالقضية‪ ،‬وأورده ابن الجوزي فكي الموضكوعات‪،‬‬
‫ونحوه عند أبي ُنعيم فككي الحليككة عككن أبككي سككعيد رفعككه‪ :‬يككا علككي لككك سككبع‬
‫خصال‪ ،‬ل يحاجك فيها أحد‪ ،‬وكلها واهية‪ ،‬وأثبت منها كلها أنه صلى الّله عليككه‬

‫وسلم بعث عليا ً قاضيا ً إلى اليمن‪ ،‬قال‪ :‬يا رسول الّله‪ ،‬بعثتني أقضككي بينهككم‪،‬‬
‫وأنا شاب ل أدري ما القضاء‪ ،‬فضرب رسول الّله صلى الّله عليه وسلم فككي‬
‫صدره‪ ،‬وقال‪ :‬الّلهم اهده وثبت لسانه‪ ،‬قال‪ :‬فوالذي فلق الحبككة مككا شككككت‬
‫في قضاء بين اثنين‪ ،‬رواه أبو داود‪ ،‬والحاكم‪ ،‬وابن ماجه‪ ،‬والبزار‪ ،‬والترمذي‪،‬‬
‫من طرق عن علي أحسنها رواية البزار عن عمرو بن مرة عن عبد الل ّككه بككن‬
‫سلمة عن علي‪ ،‬وفي إسككناده عمككرو بككن أبككي المقككدام‪ ،‬واختلككف فيككه علككى‬
‫خت َككري‪ ،‬قكال‪ :‬حككدثني مكن سكمع‬
‫عمرو بن مرة‪ ،‬فرواه شعبة عنه عن أبي الب َ ْ‬
‫عليًا‪ ،‬أخرجه أبو يعلى وسنده صحيح‪ ،‬لول هذا المبهم‪ ،‬ومنهم من أخرجه عن‬
‫أبي البختري عن علي‪ ،‬أخرجه ابككن مككاجه‪ ،‬والككبزار‪ ،‬والحككاكم‪ ،‬وهككو منقطككع‪،‬‬
‫ومنها ]ص ‪ [73‬رواية البزار عن حارثككة بككن مضككرب عككن علككي‪ ،‬قككال‪ :‬وهككذا‬
‫أحسن أسككانيده‪ ،‬ومنهككا‪ ،‬وهككو أشككهرها‪ ،‬روايككة أبككي داود وغيككره مكن طريككق‬
‫حَنش بن المعتمر عن علي‪ ،‬وأخرجهككا النسككائي فككي الخصككائص‪،‬‬
‫سماك عن َ‬
‫والحاكم‪ ،‬والبزار‪ ،‬وقد رواه ابن حبان من رواية سماك‪ ،‬عن عكرمة عن ابككن‬
‫عباس عن علي‪ ،‬وهذه الطرق يقوي بعضها ببعككض‪ ،‬نعككم روى البخككاري فككي‬
‫البقرة من صحيحه‪ ،‬وأبو ُنعيم في الحلية‪ ،‬كلهما من جهة حككبيب عككن سككعيد‬
‫ي‬
‫بن جبير عن ابن عباس‪ ،‬قال‪ :‬قال عمر بن الخطاب رضككي الل ّككه عنككه‪ :‬عل ك ّ‬
‫ي وآخرين‪ ،‬وللحاكم في مستدركه عن ابن‬
‫ي أقرأنا‪ ،‬ونحوه عن أب ّ‬
‫أقضانا‪ ،‬وأب ّ‬
‫مسعود قال‪ :‬كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي‪ ،‬وقال‪ :‬إنه صحيح‪ ،‬ولككم‬
‫يخرجاه‪ ،‬قلت‪ :‬ومثل هذه الصيغة حكمها الرفع على الصحيح)‪.(1‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬قضاء علي‪ ،‬وعلمه‪ ،‬وشجاعته‪ ،‬من المتواترات‪ ،‬فليس في الصحابة من يفوقه فككي‬
‫ذلك‪.‬‬

‫)‪ (143‬حديث‪ :‬أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إل في الحدود‪ ،‬أحمد‪ ،‬وأبو‬
‫داود‪ ،‬والنسائي‪ ،‬وابن عدي‪ ،‬والعسكري‪ ،‬والعقيلككي‪ ،‬مككن حككديث عمككرة عككن‬
‫عائشة به مرفوعًا‪ ،‬وقال العقيلي‪ :‬له طككرق ل يثبككت منهككا شككيء‪ ،‬وهككو عنككد‬
‫الشافعي وابن حبان في صحيحه‪ ،‬وكذا ابن عدي والعسكري أيضًا‪ ،‬والككبيهقي‬
‫من حديث عائشة‪ ،‬بلفظ‪ :‬زلتهم دون ما بعككده‪ ،‬وفككي سككند العسكككري وابككن‬
‫حبان أبو بكر بن نافع‪ ،‬وقد نص أبو زرعة على ضعفه في هذا الحديث‪ ،‬وفككي‬
‫الباب عن ابن عمر رواه أبو الشيخ في كتاب الحدود بسند ضعيف‪ ،‬وعن ابن‬
‫مسعود رفعه بلفظ‪ :‬تجاوزوا عن ذنككب السككخي‪ ،‬فككإن الل ّككه يأخككذ بيككده‪ ،‬عنككد‬
‫عثراته‪ ،‬رواه الطبراني في الوسط‪ ،‬وعن عائشة أيض كا ً عنككد العسكككري مككن‬
‫حديث المثنى أبي حاتم عن عبيد الّله بن العيزار عن القاسم عنهككا مرفوع كًا‪،‬‬
‫بلفظ‪ :‬تهادوا تككزدادوا حبكًا‪ ،‬وهككاجروا تورثككوا أبنككاءكم مجككدًا‪ ،‬وأقيلككوا الكككرام‬
‫عثراتهم‪ ،‬قال الشافعي عقب حديث عائشة‪ :‬وسمعت من أهككل العلككم ممككن‬
‫يعرف الحديث‪ ،‬يقول‪ :‬يتجافى للرجل ذي الهيئة عن عثرته ما لم يكككن حككدًا‪،‬‬
‫قال‪ :‬وذوو الهيئات الذين يقالون عثراتهم الذين ليسوا يعرفون بالشككر فيككزل‬
‫أحدهم الزلة‪ ،‬وقال الماوردي‪ :‬في عثراتهم وجهان‪ ،‬أحدهما الصغائر‪ ،‬والثاني‬
‫أول معصية‪ ،‬زل فيها مطيع ]ص ‪.[74‬‬
‫)‪ (144‬حديث‪ :‬أكثر أهل الجنة البله‪ ،‬الككبيهقي فككي الشككعب‪ ،‬والككبزار‬
‫والديلمي في مسنديهما‪ ،‬والخلعي في فوائده‪ ،‬كلهم مككن حككديث سككلمة بكن‬
‫روح بن خالد‪ ،‬قال‪ :‬قال عقيل‪ :‬حدثني ابن شهاب عن أنككس أن رسككول الل ّككه‬
‫صلى الّله عليه وسلم قال‪ ،‬وذكره‪ ،‬وسلمة فيه لين‪ ،‬ولم يسمع من جد أبيككه‬
‫عقيل‪ ،‬إنمككا أخككذ مككن كتبككه‪ ،‬وعككد هككذا الحككديث فككي أفككراده‪ ،‬لكككن هككو عنككد‬
‫القضككاعي مككن حككديث يحيككى بككن أيككوب‪ ،‬حككدثنا عقيككل بككه‪ ،‬وروينككاه فككي‬
‫الكنجروديات من طريق محمككد بككن العلء البلككي عككن يككونس بككن يزيككد عككن‬
‫الزهري‪ ،‬وقال العسكري‪ :‬إنه غريب مككن حككديث الزهككري‪ ،‬وهككو مككن حككديث‬
‫يونس عنه أغرب ل أعلمه إل من هذا الوجه‪ ،‬وله شككاهد عنككد الككبيهقي أيض كا ً‬

‫من حديث مصعب بن ماهان عن الثوري عن محمد بككن المنكككدر عككن جككابر‪،‬‬
‫وقال عقبة‪ :‬إنه بهذا السناد منكر‪ ،‬وجاء عن سهل بن عبد الّله التسَتري فككي‬
‫تفسيره‪ :‬هم الذين ولهت قلوبهم وشغلت بالّله عز وجل‪ ،‬وعككن أبككي عثمككان‬
‫قال‪ :‬هو البله في دنياه‪ ،‬الفقيه في دينه‪ ،‬وعن الوزاعككي قككال‪ :‬هككو العمككى‬
‫عن الشر‪ ،‬البصير بالخير‪ ،‬أخرجها البيهقي في الشعب‪.‬‬
‫)‪ (145‬حديث‪ :‬أكثر من يموت من أمتي بعد كتاب الّله وقضائه وقدره‬
‫بالنفس‪ ،‬البزار من حديث عبد الرحمن بن جابر عن أبيه جككابر بككه مرفوع كًا‪،‬‬
‫ورجاله ثقات‪ ،‬وقال الككبزار‪ :‬يعنككي بكالعين‪ ،‬وعنكد الطكبراني فككي الككبير مكن‬
‫حديث علي بن عروة وهو كذاب‪ ،‬عن عبد الملك عن داود بن أبي عاصم عن‬
‫أسماء ابنة عميس قالت‪ :‬سمعت رسول الّله صلى الّله عليككه وسككلم يقككول‪:‬‬
‫نصف ما يحفر لمتي من القبور من العين‪.‬‬
‫)‪ (146‬حديث‪ :‬أكثروا ذكر الّله حتى يقولوا مجنون‪ ،‬أحمد وأبككو يعلككى‬
‫والبيهقي في الشعب وغيرها من حديث ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن‬
‫دراج أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به مرفوعًا‪ ،‬وصححه الحككاكم‪،‬‬
‫وللبيهقي من حديث عمرو بن مالك عن أبي الجككوزاء رفعككه مرسككل‪ .‬أكككثروا‬
‫ذكر الّله حتى يقول المنافقون إنكم مراؤون‪.‬‬
‫)‪ (147‬حديث‪ :‬أكثروا ذكر هادم اللذات‪ ،‬يعني الموت‪ ،‬أحمد والترمذي‬
‫]ص ‪ [75‬والنسائي وابن ماجه من حديث محمد بكن عمكرو عكن أبكي سكلمة‬
‫عن أبي هريرة به مرفوعًا‪ ،‬وصححه ابن حبككان والحككاكم وابككن السكككن وابككن‬
‫طاهر‪ ،‬وأعله الدارقطني بالرسال‪ ،‬ولفظه عند العسكككري فكي المثكال‪ :‬مكر‬
‫رسول الّله صلى الّله عليه وسلم بمجلس من مجالس النصار وهم يمزحون‬
‫ويضحكون‪ ،‬فقال‪ :‬أكثروا ذكر هادم اللذات‪ ،‬فإنه لم يذكر في كككثير إل قللككه‪،‬‬
‫ول فككي قليككل إل كككثره‪ ،‬ول فككي ضككيق إل وسككعه‪ ،‬ول فككي سككعة إل ضككيقها‪،‬‬
‫أخرجه البيهقي‪ ،‬وفي الباب عن جماعة منهم أبو سعيد ولفظه‪ :‬دخل رسككول‬
‫شرون)‪ ،(1‬فقال‪ :‬أما إنكم‬
‫الّله صلى الّله عليه وسلم المسجد فرأى ناسا ً يك ِ‬
‫لو أكثرتم ذكر هادم اللذات‪ ،‬فأكثروا ذكر هادم اللذات الموت‪ ،‬وإنه لككم يككأت‬
‫على القبر يوم إل وهو يقول‪ :‬أنا بيت الوحدة‪ ،‬وبيت الغربة‪ ،‬أنا بيت الككتراب‪،‬‬
‫أنا بيت الدود‪ ،‬ولفظه عنكد العسككري‪ :‬دخكل النكبي صكلى الّلكه عليكه وسكلم‬
‫مصلى فرأى ناسا ً يكشرون‪ ،‬فقال‪ :‬أما إنكم لككو أكككثرتم ذكككر هككادم اللككذات‪،‬‬
‫فأكثروا من ذكر هادم اللذات‪ .‬وأنس ولفظه عنده أيضًا‪ :‬أكثروا ذكر المككوت‪،‬‬
‫فإنكم إن ذكرتموه في غنى كككدره عليكككم‪ ،‬وإن ذكرتمككوه فككي ضككيق وسككعه‬
‫عليكم‪ ،‬الموت القيامة‪ ،‬إذا مات أحدكم فقد قامت قيامته‪ ،‬يككرى مككا لككه مككن‬
‫خير وشر‪ ،‬وفي لفظ لنس عند ابن أبي الدنيا في الموت بسند ضعيف جككدًا‪:‬‬
‫أكثروا من ذكر الموت‪ ،‬فإنه يمحص الذنوب‪ ،‬ويزهككد فككي الككدنيا‪ ،‬وفككي لفككظ‬
‫للبيهقي‪ :‬أن النبي صككلى الل ّككه عليككه وسككلم مككر بقككوم يضككحكون ويمزحككون‪،‬‬
‫فقال‪ :‬أكثروا من ذكر هادم اللذات‪ ،‬وابن عمر وهو عند البيهقي في الشككعب‬
‫من حديث عبد الّله بن عمر العمري عن نافع عنه مرفوعًا‪ :‬أكثروا ذكر هككادم‬
‫اللذات‪ ،‬فإنه ل يكون في كثير إل قلله‪ ،‬ول في قليككل إل أكككثره‪ ،‬إلككى غيرهككا‪،‬‬
‫وعن مالك بكن دينككار قككال‪ :‬قكال معبككد الجهنككي‪ :‬بعكض مصكلحة القلكب ذكككر‬
‫الموت‪ ،‬يطرد فضول المل‪ ،‬ويكف َ‬
‫غرب التمني‪ ،‬ويهككون المصككائب‪ ،‬ويحككول‬
‫بين القلب وبين الطغيان‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬بفتح الياء وكسر الشين المخففة‪ ،‬أي يضحكون‪.‬‬

‫ي في الليلة الزهراء‪ ،‬واليوم الغر‪ ،‬فإن‬
‫)‪ (148‬حديث‪ :‬أكثروا الصلة عل ّ‬
‫ي‪ ،‬الطككبراني فككي الوسككط مككن حككديث أبككي مككودود عبككد‬
‫صلتكم تعرض عل ّ‬

‫العزيز ابن أبي سليمان المدني‪ ،‬عن محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة‬
‫رفعه بهذا‪ ،‬وقال‪ :‬ل يروى عن محمد عن أبي هريرة إل بهذا السناد‪ ،‬تفرد به‬
‫بهذا أبو مودود‪ ،‬وله شككواهد بينتهككا فككي "القككول البككديع"‪ ،‬منهككا مككا رواه ابككن‬
‫بشكوال بسكند ضكعيف أيضكا ً عكن ]ص ‪ [76‬عمكر بكن الخطكاب مرفوعكا ً بكه‬
‫بزيادة‪ :‬فأدعو لكككم وأسككتغفر‪ ،‬والليلككة الزهككراء ليلككة الجمعككة‪ ،‬واليككوم الغككر‬
‫يومها‪.‬‬
‫)‪ (149‬حديث‪ :‬أكذب الناس الصباغون والصواغون‪ ،‬ابن ماجه وأحمد‬
‫وغيرهما عن أبككي هريككرة بككه مرفوعكًا‪ ،‬وسككنده مضككطرب‪ ،‬وكككذا أورده ابككن‬
‫الجوزي في العلل المتناهية‪ ،‬وقال‪ :‬إنه ل يصح‪ ،‬وللديلمي بسند ضعيف أيضا ً‬
‫عن أبي سعيد أنه صلى الّله عليه وسلم قككال‪ :‬أكككذب النككاس الصككناع‪ ،‬يعنككي‬
‫بضم الصاد المهملة‪ ،‬ثم نون مشككددة‪ ،‬ثككم نككون مهملككة‪ ،‬وكككذا روى إبراهيككم‬
‫الحربي في غريبه من طريق أبي رافع الصائغ‪ ،‬قككال‪ :‬كككان عمككر رضككي الل ّككه‬
‫عنه يمازحني فيقول‪ :‬أكذب الناس الصواغ‪ ،‬يقككول اليككوم وغككدًا‪ ،‬فأشككار إلككى‬
‫السبب في كونهم أكذب الناس‪ ،‬وهو المطل والمواعيككد الكاذبككة‪ ،‬ونحككوه مككا‬
‫يروى عن أبي هريرة أنه رأى قوما ً يتعادون‪ ،‬فقككال‪ :‬مككا لهككم؟ فقككالوا‪ :‬خككرج‬
‫الدجال‪ ،‬فقال‪ :‬كذبة كذبها الصواغون‪ ،‬ويككروى الصككياغون أعنككي باليككاء علككى‬
‫قيام‪ ،‬على أنه قد قيككل‪ :‬إنككه ليككس المككراد بالصككواغين‬
‫لغة الحجاز كالديار وال ُ‬
‫صاغة الحلي‪ ،‬ول بالصباغين صباغة الثيككاب‪ ،‬بككل أراد الككذين يصككبغون الكلم‪،‬‬
‫ويصوغونه‪ ،‬أي يغيرونه‪ ،‬ويزينونه‪ ،‬يقال صاغ شعرًا‪ ،‬وصككاغ كلم كًا‪ ،‬أي وضككعه‬
‫وزينه‪ ،‬وإلى نحو هذا جنح أبو عبيد القاسككم بككن سككلم‪ ،‬فقككال‪ :‬الصككياغ الككذي‬
‫يزيد في الحديث من عنده ويزينه به انتهى‪ ،‬وقد بسطت هذا في محل آخر‪.‬‬
‫)‪ (150‬حديث‪ :‬إكرام الميت دفنه‪ ،‬لم أقف عليه مرفوعًا‪ ،‬وإنما أخرجه‬
‫ابن أبي الدنيا في الموت له من جهة أيوب السختياني‪ .‬قال‪ :‬كان يقال‪ :‬مككن‬
‫كرامة الميت على أهله تعجيله إلككى حفرتككه‪ ،‬وقككد عقككد الككبيهقي لسككتحباب‬
‫تعجيل تجهيككزه إذا بككان مككوته بابكًا‪ ،‬وأورد فيككه مككا رواه أبككو داود مككن حككديث‬
‫وح مرفوعكًا‪ :‬ل ينبغكي لجيفكة مسكلم أن تحبكس بيكن ظهرانكي‬
‫حصين بن وَ ْ‬
‫ح َ‬
‫ً‬
‫أهله‪ ،‬الحديث‪ .‬وللطبراني من حديث ابن عمر مرفوعا‪ :‬إذا مككات أحككدكم فل‬
‫تحبسوه‪ ،‬وأسرعوا به إلى قبره‪ ،‬وفي لفظ له‪ :‬من مات في بكرة فل تقيلوه‬
‫إل في قككبره‪ ،‬ومككن مكات عشككية فل يكبيتن إل فككي قككبره‪ ،‬ويشكهد لهككذا كلككه‬
‫حديث‪ :‬أسرعوا بالجنازة‪ ،‬وأهل مكة في غفلة عن هككذا‪ ،‬فككإنهم غالبكا ً يجيئون‬
‫بالميت بعد الظهر أو وقت التسبيح في السحر‪ ،‬وقد يكون مات قبل الوقتين‬
‫بكثير‪ ،‬فيضعونه عند باب الكعبككة حككتى يصككلي العصككر أو الصككبح‪ ،‬ثككم يصككلي‬
‫عليه‪.‬‬
‫)‪ (151‬حديث‪ :‬أكرم المجالس ما استقبل به القبلة‪ ،‬أبو يعلى والطبراني‬
‫]ص ‪ [77‬في الوسط‪ ،‬عن ابن عمر مرفوعا ً بهذا‪ ،‬وفيه حمزة بن أبي حمزة‬
‫متروك‪ ،‬وكذا رواه ابن عدي‪ ،‬وأبو ُنعيم في العيككن مككن تاريككخ أصككبهان‪ ،‬وهككو‬
‫عند الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس مرفوعا ً بلفظ‪ :‬إن لكل شيء‬
‫شرفًا‪ ،‬وإن شرف المجالس ما استقبل به القبلة‪ ،‬وفي سنده هشام بن زياد‬
‫أبو المقدام وهو أيضا ً متروك‪ ،‬ومن جهتككه وجهككة مصككادق بككن زيككاد المككديني‬
‫كلهما عن محمككد بككن كعككب القرظككي عككن ابككن عبككاس‪ ،‬أورده الحككاكم فككي‬
‫صحيحه في حديث طويل‪ ،‬وقال‪ :‬إنه صحيح‪ ،‬ولم أستجز إخلء هككذا الموضككع‬
‫منه‪ ،‬فقد جمكع أدابكا ً ككثيرة انتهكى‪ ،‬وأخرجكه أبكو داود والعقيلكي وابكن سكعد‬
‫مطو ً‬
‫ل‪ ،‬ولفظه‪ :‬أشرف المجالس‪ ،‬والراوي له عككن مصكادق واهككي الحككديث‪،‬‬
‫فل يغتر بروايتككه‪ ،‬وأبككو المقككدام هككو المشككهور بهككذا الحككديث‪ ،‬وهككو مشككهور‬
‫الضعف‪ ،‬وللطبراني في الوسط من حديث أبي هريرة رفعه‪ :‬إن لكل شيء‬
‫سيدًا‪ ،‬وإن سيد المجالس قبالة القبلة‪ ،‬وسنده حسككن‪ ،‬وقككد قككال ابككن حبككان‬

‫في كتاب "وصكف التبككاع‪ ،‬وبيككان البتككداع"‪ :‬إنككه خككبر مرفككوع‪ ،‬تفككرد بكه أبكو‬
‫المقدام عن محمد بن كعب عن ابن عبككاس‪ ،‬وقككد كككانت أحككواله صككلى الل ّككه‬
‫عليه وسلم في مواعظ الناس‪ ،‬أن يخطب لها وهو مستدبر القبلة‪ ،‬كذا قككال‪،‬‬
‫وما استدل به ل ينهض للحكم بالوضع)‪ (1‬إذ استدباره صلى الّله عليه وسككلم‬
‫القبلة ليكون مستقبل لمن يعلمه أو يعظه‪ ،‬ممككن بيككن يككديه ل سككيما مككع مككا‬
‫أوردته من طرقه‪ .‬وقد ترجم البخككاري فككي الدب المفككرد‪ :‬اسككتقبال القبلككة‪،‬‬
‫وأورد من حديث سفيان بن منقذ عن أبيه‪ ،‬قال‪ :‬كان أكثر جلككوس عبككد الل ّككه‬
‫بن عمر وهو مستقبل القبلة‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬كثيرا ً ما يحكم ابن حبان بوضككع الحككديث لمجككرد مخككالفته لحككديث صككحيح‪ ،‬وكككذلك‬
‫الجوزقاني‪ ،‬وقد عاب الحفاظ ذلك منهم الذهبي وابن حجر‪.‬‬

‫)‪ (152‬حديث‪ :‬أكرموا حملة القرآن‪ ،‬فمن أكرمهم فقد أكرمني‪ ،‬ومن‬
‫أكرمني فقد أكرم الّله عز وجل‪ ،‬الوائلي في البانة له‪ ،‬والديلمي في مسنده‬
‫من طريق خلف الضرير عن وكيع عن العمش عن زائدة عن عاصم عن ِزر‬
‫عن عبد الّله بن عمرو قال‪ :‬سمعت رسول الّله صلى الّله عليه وسلم يقككول‬
‫بهذا‪ ،‬زاد الكديلمي‪ :‬أل فل تنقصكوا حملكة القكرآن حقكوقهم‪ ،‬فكإنهم مكن الّلكه‬
‫بمكان‪ ،‬كاد حملة القرآن أن يكونوا أنبياء‪ ،‬إل أنهم ل يوحى إليهم‪ ،‬وقككال‪ :‬إنككه‬
‫غريب جدا ً من رواية الكابر عن الصاغر انتهى‪ ،‬وفيه من ل يعككرف وأحسككبه‬
‫غير صحيح ]ص ‪.[78‬‬
‫)‪ (153‬حديث‪ :‬أكرموا الخبز‪ ،‬البغوي في معجم الصحابة‪ ،‬وعنه المخلص‬
‫من حديث ثور بن يزيد عن عبد الّله بن يزيد عن أبيككه مرفوع كا ً بزيككادة‪ :‬فككإن‬
‫الّله أنزل معه بركات من السماء‪ ،‬وأخرج لككه بركككات مككن الرض‪ ،‬وكككذا هككو‬
‫عند أبي ُنعيم في المعرفة مككن جهككة البغككوي‪ ،‬ورواه تمككام فككي فككوائده مككن‬
‫حديث إبراهيم ابن أبي عبلة عن عبد الّله بن يزيد عككن عبككد الل ّككه بككن عمككرو‬
‫رفعه بنحوه‪ ،‬ورواه الطبراني‪ ،‬وعنه أبو ُنعيم في الحلية مككن طريككق إبراهيككم‬
‫المذكور‪ ،‬فقال‪ :‬سمعت عبد الّله بن أم حرام النصاري‪ ،‬يقول‪ :‬قككال رسككول‬
‫الل ّككه صككلى الل ّككه عليككه وسككلم‪ ،‬وذكككره‪ ،‬بلفككظ‪ :‬فككإن الل ّككه سككخر لككه بركككات‬
‫السماوات والرض‪ ،‬وهو عند البزار والطبراني وغيرهما بزيادة‪ :‬ومن يتبع مككا‬
‫يسقط من السفرة غفر له‪ ،‬وكككل هككذه الطككرق ضككعيفة مضككطربة‪ ،‬وبعضككها‬
‫أشد في الضعف من بعض‪ ،‬وله طرق أيضا ً كذلك‪ ،‬منهكا‪ :‬مكا رواه ابككن قتيبكة‬
‫في كتاب تفضيل العرب من جهة ميمون بن مهران‪ ،‬عن ابككن عبككاس‪ ،‬قككال‪:‬‬
‫ول أعلمه إل رفعه‪ ،‬قال‪ :‬أكرموا الخبز فإن الّله سخر له السماوات والرض‪،‬‬
‫ويروى عن ابن عباس أيضا ً مما رفع‪ :‬ما استخف قوم بحق الخبز‪ ،‬إل ابتلهم‬
‫الّله بالجوع‪ ،‬ومنها ما رواه المخلككص وتمككام وغيرهمككا مككن حككديث نميككر بككن‬
‫الوليد بن نمير بن أوس الدمشقي عن أبيه عن جده عن أبي موسككى رفعككه‪:‬‬
‫أكرموا الخبز‪ ،‬فإن الّله سخر له بركات السككماوات والرض والحديككد والبقككر‬
‫وابن آدم‪ ،‬إلى غير ذلك مما أوردته واضككحا ً معلل ً فككي جككزء مفككرد)‪ ،(1‬وفككي‬
‫الجملة خير طرقه السناد الول على ضعفه‪ ،‬ول يتهيككأ الحكككم عليككه بالوضككع‬
‫مع وجوده‪ ،‬ل سيما وفي المستدرك للحاكم من طريككق غككالب القطككان عككن‬
‫كريمة ابنة همام عن عائشة أن النبي صلى الّله عليككه وسككلم‪ ،‬قككال‪ :‬أكرمككوا‬
‫الخبز‪ ،‬حسب‪ ،‬قال شيخنا‪ :‬فهذا شاهد صككالح‪ ،‬قلككت‪ :‬ومككن كلمككات بعضككهم‪:‬‬
‫الحنطة إذا ديست اشتكت إلى ربها‪ ،‬ومنه يكون القحككط‪ ،‬وقككال آخككر‪ :‬الخككبز‬
‫يباس ول يداس‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬ولشقيقنا الحافظ أبي الفيض جزء "رفع الرجز باكرام الخبز" استوعب فيه طرقككه‪،‬‬
‫وانفصل على صحة حديث عائشة عند الحاكم‪.‬‬

‫)‪ (154‬حديث‪ :‬أكرموا الشهود‪ ،‬فإن الّله يستخرج بهم الحقوق‪ ،‬ويدفع‬
‫بهم الظلم‪ ،‬العقيلي في الضعفاء‪ ،‬والنقاش في القضاة والشككهود‪ ،‬والككديلمي‬
‫في مسنده‪ ،‬رواه من جهة ابن جهضم‪ ،‬كلهم من طريق عبد الصمد بن علككي‬
‫بن عبد الّله بن عباس عن أبيه عن جده ابن عبككاس رفعككه بهككذا‪ ،‬وفككي لفككظ‬
‫لحدهم‪ :‬فإن الّله يحيي‪ ،‬بدل يستخرج‪ ،‬وقال العقيلكي‪ :‬إنكه ل يعكرف إل مكن‬
‫رواية عبد الصمد‪ ،‬وتفرد ]ص ‪ [79‬به‪ ،‬إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى عن‬
‫أبيه عن إبراهيم بن محمد المام عنه‪ ،‬ولم ينفرد به إبراهيككم‪ ،‬فقككد قككال ابككن‬
‫طاهر في التذكرة‪ :‬إنه رواه ابن أبي مسرة أيضا ً عن عبد الصمد بن موسككى‬
‫ومن طريقه أخرجه النقاش‪ ،‬بككل رواه مككن طريككق إبراهيككم بككن عبككد العزيككز‬
‫الهاشمي حدثنا عمي حدثنا عبد الصمد بن علي‪ ،‬ثككم إن فككي روايككة الككديلمي‬
‫جعله عن عبد الصمد بن موسى عن عبد الكريم بن محمد‪ ،‬بدل إبراهيم بككن‬
‫محمد‪ ،‬وبالجملة فقد قال العقيلي‪ :‬إنه غير محفوظ‪ ،‬بل صرح الصغاني بككأنه‬
‫موضوع‪ ،‬ولم يستدرك ذلك العراقي‪.‬‬
‫)‪ (155‬حديث‪ :‬أكرموا الضيف‪ ،‬في‪ :‬إذا دخل‪.‬‬
‫)‪ (156‬حديث‪ :‬أكرموا عمتكم النخلة‪ ،‬فإنها خلقت من فضلة طينة آدم‪،‬‬
‫وليس من الشجر شجرة أكرم على الّله من شجرة ولدت تحتهككا مريككم ابنككة‬
‫عمران فأطعموا نساءكم الوّلد الرطب‪ ،‬فإن لم يكن رطب فتمككر‪ ،‬أبككو ُنعيككم‬
‫في الحلية‪ ،‬واللفظ له‪ ،‬والرامهرمزي في المثككال‪ ،‬وأبككو يعلككى فككي مسككنده‪،‬‬
‫كلهم من حديث مسرور بن سعيد التميمي عن الوزاعي عن عروة بن رويم‬
‫عن على مرفوعا ً بهذا‪ ،‬ومن هذا الوجه أخرجككه أبككو يعلككى فككي مسككنده لكككن‬
‫بلفظ‪ :‬نزلت‪ ،‬بدل‪ ،‬ولدت‪ ،‬وبلفظ‪ :‬فإنها خلقت مككن الطيككن الككذي خلككق منككه‬
‫آدم‪ ،‬وليس من الشجر يلقكح غيرهكا‪ ،‬وككذا أخرجكه المسكتغفري فكي الطكب‬
‫النبوي وغيره‪ ،‬وهككو عنككد عثمككان الككدارمي فككي الطعمككة‪ ،‬بزيككادة‪ :‬وأطعمككوا‬
‫نفساءكم الرطب‪ ،‬فإن لم يكككن رطككب فككالتمر‪ ،‬وهككي الشككجرة الككتي نزلككت‬
‫مريم ابنة عمران تحتها‪ ،‬وفي سنده ضعف وانقطاع‪ ،‬وفي الباب حديث‪ :‬نعم‬
‫المال النخل‪ ،‬الراسخات في الوحل المطعمات في المحل)‪ (1‬وقد تكلم في‬
‫معناه الرامهرمزي‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬رواه القضاعي في مسنده الشهاب‪ ،‬من حديث علي عليه السلم‪.‬‬

‫)‪ (157‬حديث‪ :‬أكرموا الغرباء‪ ،‬في‪ :‬الغرباء‪.‬‬
‫)‪ (158‬حديث‪ :‬أكل الرطب بالقثاء‪ ،‬واستعانته بيديه جميعًا‪ ،‬أحمد عن‬
‫عبد الّله بن جعفر‪ ،‬قال‪ :‬آخر ما رأيت رسول الّله صلى الّله عليه وسلم فككي‬
‫إحدى يديه رطبات‪ ،‬وفي أخرى قثاء‪ ،‬يأكل من هذه‪ ،‬ويعض من هذه‪ ،‬وأصككل‬
‫أكله القثاء بالرطب‪ ،‬في المتفق عليه عن ابن جعفر أيضا ً ]ص ‪.[80‬‬
‫)‪ (159‬حديث‪ :‬أكل الطين حرام على كل مسلم‪ ،‬أسنده الديلمي عن‬
‫أنس مرفوعًا‪ ،‬وساق أيضكا ً بل سكند عكن جكابر مرفوعكًا‪ :‬أككل الطيكن يكورث‬
‫النفاق‪ ،‬وعن علي مرفوعكًا‪ :‬أكككل الطيككن‪ ،‬وقلكم الظككافر بالسكنان‪ ،‬وقككرض‬
‫اللحية من الوسواس‪ ،‬وفي ذلك تصنيف لبي القاسككم ابككن منككدة)‪ ،(1‬ولكككن‬
‫قال البيهقي‪ :‬إنه روى في تحريمه أحاديث ل يصح منهككا شككيء‪ ،‬وتبعككه غيككره‬
‫في ذلك‪ ،‬وهو كذلك‪ ،‬ومن الواهي فيه ما عنككد الككدارقطني فككي الفككراد مككن‬
‫حديث يحيى بن هاشم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوع كًا‪ :‬يككا‬
‫حميراء ل تأكلي الطين‪ ،‬فإنه يصفر اللون‪ ،‬وأسنده الديلمي من حككديث زيككاد‬
‫العلم عن هشام‪ ،‬ولفظه‪ :‬يا حميراء ل تأكلي الطين‪ ،‬فإن فيه ثلث خصككال‪،‬‬
‫يورث الداء‪ ،‬ويعظم البطن‪ ،‬ويصفر اللون‪.‬‬

‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬وقفت عليه‪ ،‬وأحاديثه موضوعة أو واهية‪ ،‬ومن الموضوع في هذا المعنى حككديث‪:‬‬
‫من أكل الطين فقد أعان على قل نفسه‪ ،‬وهو في الجامع الصغير‪.‬‬

‫)‪ (160‬حديث‪ :‬الكل في السوق دناءة‪ ،‬الطبراني وابن عدي في كامله‪،‬‬
‫عن أبي أمامة مرفوعًا‪ ،‬وسنده ضعيف‪ ،‬ويعارضه حديث ابن عمر‪ :‬كنككا نأكككل‬
‫على عهد رسول الّله صلى الّله عليه وسككلم ونحككن نمشكي‪ ،‬ونشككرب ونحككن‬
‫قيام‪ ،‬أخرجه الترمذي وصححه‪ ،‬وابن مكاجه‪ ،‬وابككن حبككان‪ ،‬إل أن يحمككل ذلكك‬
‫على أكله مع غيره على سماط‪ ،‬ومن طريف ما يحكى أنه شوهد مككن يأكككل‬
‫في الطريق‪ ،‬فليم‪ ،‬فقال‪ :‬قد تاقت نفسي للكل‪ ،‬ومعي خبز‪ ،‬فل أمطلها لن‬
‫مطل الغني ظلم‪.‬‬
‫)‪ (161‬حديث‪ :‬التمسوا الخير عند حسان الوجوه‪ ،‬الطبراني من حديث‬
‫خصيفة عن أبيه عن جده مرفوعا ً بهذا‪ ،‬وكذا هو عند أبي يعلككى وهككو‬
‫يزيد بن ُ‬
‫مشهور‪ ،‬له طريق عن أنس‪ ،‬وجابر‪ ،‬وعائشة‪ ،‬وابن عباس‪ ،‬وابن عمر‪ ،‬ويزيد‬
‫القسملي‪ ،‬وأبي بكرة‪ ،‬وأبي هريرة‪ ،‬ولفظ أكثرهم‪ :‬اطلبوا الخير عند حسككان‬
‫الوجوه‪ ،‬ولفظ القسلمي‪ :‬إذا طلبتم الحاجات فاطلبوها إلى الحسان الوجوه‪،‬‬
‫وفككي لفككظ‪ :‬اطلبككوا الحككوائج والخيككر‪ ،‬وفككي آخككر‪ :‬اطلبككوا‪ .‬وقككال العراقككي‪:‬‬
‫وكلهما عند العسكري‪ ،‬وعند بعضهم من الزيادة‪ :‬فإن قضى حاجتككك قضككاها‬
‫بوجه طلق‪ ،‬وإن ردك ردك بوجه طلق‪ ،‬فرب حسن الككوجه ذميمككه عنككد ]ص‬
‫‪ [81‬طلب الحاجة‪ ،‬ورب دميم الوجه حسنه عند طلب الحاجة‪ ،‬ونحككوه‪ ،‬قيككل‬
‫لبن عباس‪ :‬كم من رجل قبيح الوجه قضاء للحوائج‪ ،‬قال‪ :‬إنمككا يعنككي حسككن‬
‫الوجه عند الطلب‪ ،‬وككذا زاد آخكر‪ :‬وسكموا بخيكاركم‪ ،‬وإذا أتكاكم كريكم قكوم‬
‫فأكرموه‪ ،‬وطرقه كلها ضعيفة‪ ،‬وبعضها أشد في ذلك من بعض‪ ،‬وأحسنها مككا‬
‫أخرجه تمام في فوائده وغيره من جهة سفيان الثوري عن طلحة بن عمرو‪،‬‬
‫عن عطاء ابن أبى رباح عن ابن عباس رفعه بلفظ‪ :‬التمسوا الخير‪ ،‬وكذا مككا‬
‫أخرجه البخاري في تاريخه‪ ،‬قال‪ :‬حدثني إبراهيم هو ابن المننككر حككدثنا معككن‬
‫حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي عن امرأته خيرة ابنة محمد بن ثابت‬
‫بن سباع عن أبيها عن عائشة‪ ،‬فالمليكي صدوق‪ ،‬لكنه ينفرد بما ل يتابع عليه‬
‫مما ل يحتمل‪ ،‬حتى قيل فيه‪ :‬إنه متروك‪ ،‬وكذا كان طلحككة مككتروك الحككديث‪،‬‬
‫وقيل‪ :‬عنه أيضا ً عن عطاء عن أبي هريرة بدل ابن عبككاس إل أن ذاك أثبككت‪،‬‬
‫وبالجملة فلم يتهم واحد منهككم بكككذب‪ ،‬بككل توبككع المليكككي فككرواه أبككو يعلككى‬
‫الموصلي في مسنده‪ ،‬حدثنا داود بن رشيد حككدثنا إسككماعيل عككن خيككرة بككه‪،‬‬
‫وكذا أخرج الطبراني حديث ابن عبككاس مككن جهككة مجاهككد عنككه‪ ،‬وقككال‪ :‬أراه‬
‫رفعه‪ ،‬ورجاله موثقون‪ ،‬إل عبد الّله بن خراش بن حوشب مككع أن ابككن حبككان‬
‫وثقه‪ ،‬ولكنه قال‪ :‬ربما أخطأ وضككعفه غيككره‪ ،‬ومككع هككذا ل يتهيككأ الحكككم علككى‬
‫المتن بالوضع كما أشار إليه شيخنا‪ ،‬ومن الشعار القديمة في معنى ذلك مككا‬
‫يروى عن ابن عباس أنه قال‪ :‬قال الشاعر‪:‬‬
‫ائت شرط النبي إذ قال يوما * فابتغوا الخير في صباح الوجوه‬
‫ولبن رواحة أو حسان كما رواه العسكري‪:‬‬
‫قد سمعنا نبينا قال قول * هو لمن يطلب الحوائج راحة‬
‫اغتدوا واطلبوا الحوائج ممن * زين الّله وجهه بصباحة‬
‫وأنشد ابن عائشة أبياتًا‪ ،‬أحدها‪:‬‬
‫وجهك الوجه لو سألت به المز * ن )المككزن( مككن الحسككن والجمككال اسككتهل‬
‫]ص ‪.[82‬‬
‫ثانيها‪:‬‬
‫عن الدجى حتى ترى الليل ينجلي‬
‫وجوه لو أن المدلجين اعتشوا بها * صد ْ‬
‫ثالثها‪:‬‬
‫دل على معروفه وجهه * بورك هذا هاديا من دليل‬

‫وأنشد غيره‪:‬‬
‫يدل على معروفه حسن وجهه * وما زال حسن الوجه إحدى الشواهد‬
‫ويروى ‪ -‬كما للعسكري ‪ -‬عن أبي إسحاق عن رجل من جهينة رفعه‪ :‬شر مككا‬
‫أعطي الرجل قلب سوء في صورة حسنة‪ ،‬وللبزار من حديث قتادة عن عبد‬
‫ي بريككدا ً فككأبردوه حسككن الككوجه‪،‬‬
‫الّله بن بريدة عن أبيه رفعه‪ :‬إذا أبردتككم إل ك ّ‬
‫حسن السم‪ ،‬وقال‪ :‬ل نعلم رواه بهذا السناد إل قتادة‪ ،‬وله أيضا ً من حككديث‬
‫عمر بن أبي خثعم عن يحيى بن أبي كثير عككن أبككي سككلمة عككن أبككي هريككرة‬
‫ي رج ً‬
‫ل‪ ،‬فابعثوه حسن الوجه‪ ،‬حسن السم‪ ،‬وقال أيضًا‪:‬‬
‫مرفوعًا‪ :‬إذا بعثتم إل ّ‬
‫ل نعلمه روي عن أبي هريرة إل بهذا السناد‪ ،‬قلت‪ :‬وأحدهما يقوي الخر‪.‬‬
‫)‪ (162‬حديث‪ :‬التمسوا الرزق بالنكاح‪ ،‬الثعلبي في تفسيره‪ ،‬والديلمي‬
‫من حديث مسلم بن خالد عن سعيد بككن أبككي صككالح عككن ابككن عبككاس رفعككه‬
‫بهذا‪ ،‬ومسلم فيه لين وشيخه‪ ،‬ولكن لكه شكاهد أخرجكه الكبزار‪ ،‬والكدارقطني‬
‫في العلل‪ ،‬والحاكم‪ ،‬وابن مردويه‪ ،‬والديلمي‪ ،‬كلهم من روايككة أبككي السككائب‪،‬‬
‫سلم بن جنادة عن أبي أسككامة عككن هشككام عككن أبيككه عككن عائشكة مرفوعكًا‪:‬‬
‫تزوجوا النساء‪ ،‬فإنهن يأتين بالمال‪ ،‬قال الحاكم‪ :‬تفككرد بككه سككلم‪ ،‬وهككو ثقككة‪،‬‬
‫سككلم يرويككه مرسك ً‬
‫ل‪ ،‬وهككو كمككا قككال‪ ،‬فقككد‬
‫وقال البزار والدارقطني وغيككره‪َ :‬‬
‫أخرجه أبو بكر ابن أبي شككيبة عككن أبككي أسككامة فلككم يككذكر عائشككة‪ ،‬وكككذلك‬
‫أخرجه أبو داود في المراسيل عن أبي توبة عن أبي أسامة‪ ،‬ول ينتقد عليهككم‬
‫بما أخرجه أبو القاسم حمزة بككن يوسككف السككهمي فككي تاريككخ جرجككان مككن‬
‫رواية الحسين بن علوان عككن هشككام موصككو ً‬
‫ل‪ ،‬فالحسككين متهككم بالكككذب‪ ،‬ل‬
‫اعتبار بمتابعه‪ ،‬وفي الباب ما رواه الثعلككبي مككن روايككة الككدراوردي عككن ابككن‬
‫عجلن‪ :‬أن رجل ً أتى النبي صلى الّله عليه وسلم فشكا إليه الحاجة‪ ،‬والفقر‪،‬‬
‫فقال‪ :‬عليك ]ص ‪ [83‬بالباءة‪ ،‬ولعبد الرزاق عن معمككر عككن قتككادة‪ ،‬أن عمككر‬
‫قال‪ :‬عجبت لرجل ل يطلب الغنى بالباءة‪ ،‬والّله تعالى يقول فككي كتككابه }إن‬
‫يكونوا فقراء يغنهم الّله من فضله{ وعن هشككام بككن حسككان‪ ،‬عككن الحسككن‪،‬‬
‫عن عمر نحوه‪ ،‬وقد قال القفال في محاسن الشريعة‪ :‬وقد وعد الل ّككه تعككالى‬
‫على النكاح‪ ،‬فقال تعالى‪} :‬وأنكحوا اليككامى منكككم والصككالحين مككن عبككادكم‬
‫وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الّله من فضله{‪ ،‬وفي المعنى ما في صككحيح‬
‫ابن حبان والحاكم عن أبي هريرة مرفوعًا‪ :‬ثلثة حككق علككى الل ّككه أن يغنيهككم‪،‬‬
‫وفي لفظ‪ :‬عونهم‪ ،‬وذكر منهم الناكح ليستعفف‪ ،‬ولبن منيع عن أبككي هريككرة‬
‫رفعه‪ :‬حق على الّله عون من نكح يريد العفاف عما حرم الل ّككه‪ ،‬وفككي البككاب‬
‫عن أبي أمامة وجابر ولفظه كما للحارث بن أبي أسامة فككي مسككنده رفعككه‪:‬‬
‫ثلثة من أدان فيهن‪ ،‬ثم مات ولم يقض‪ ،‬قضى الّله عنه‪ ،‬وذكر‪ :‬رجككل يخككاف‬
‫على نفسه الفتنة في العزوبة‪ ،‬واستعفف بدين‪ ،‬ول يعارض هذا ما يروى من‬
‫حديث هشام بن عبد الّله بن عكرمة المخزومككي حككدثنا هشككام)‪ (1‬عككن أبيككه‬
‫عن عائشة مرفوعًا‪ :‬التمسوا الرزق في خبايا الرض‪ ،‬يعني الككزرع)‪ ،(2‬ولككذا‬
‫قال عروة بن الزبير‪ :‬عليكم بالزرع‪ ،‬وكان يتمثل بهذه البيات‪:‬‬
‫لعل الذي أعطى العزيز بقدره * وذا خشب أعطى وقد كان زردقا‬
‫سيؤتيك ماء واسعا ً ذا قرارة * إذا ما مياه الناس غاضت تدفقا‬
‫تتبع خبايا الرض وادع مليكها * لعلك يوما ً أن تجاب فترزقا‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬هو ابن عروة‪.‬‬
‫ً‬
‫)‪ (2‬وفي الحديث أيضا إرشاد إلى استخراج ما في باطن الرض من المعادن المختلفة‪.‬‬

‫)‪ (163‬حديث‪ :‬التمسككوا الرفيككق قبككل الطريككق‪ ،‬والجككار قبككل الككدار‪،‬‬
‫الطبراني في الكبير‪ ،‬وابن أبي خيثمككة‪ ،‬وأبككو الفتككح الزدي‪ ،‬والعسكككري فككي‬
‫المثال‪ ،‬والخطيب في الجامع‪ ،‬من حككديث أبككان بككن المحككبر عككن سككعيد بككن‬

‫معروف بن رافع بن خديج عن أبيه عن جده رفعه بهذا‪ ،‬وابن المحبر متروك‪،‬‬
‫وهو وسعيد ل تقوم بهما حجة‪ ،‬ولككن لكه شكاهد رواه العسككري فقكط‪ ،‬مكن‬
‫حديث عبد الملك بن سعيد الخزاعي عن جعفر بن محمد عن أبيه‪ ،‬عن آبككائه‬
‫عن علي قال‪ :‬خطب رسول الّله صلى الّله عليه وسلم وذكككر حككديثا ً طككويل ً‬
‫وفككي آخككره‪ :‬الجككار‪ ،‬ثككم الككدار‪ ،‬الرفيككق‪ ،‬ثككم الطريككق‪ ،‬وهككو عنككد ]ص ‪[84‬‬
‫الخطيب في جامعه باختصار‪ ،‬من حديث محمككد بككن مسككلم عككن أبككي جعفككر‬
‫محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيككه‬
‫علي عن النبي صلى الّله عليه وسلم أنه قال‪ :‬الجار قبل الدار‪ ،‬والرفيق قبل‬
‫الطريق‪ ،‬والزاد قبل الرحيل‪ ،‬وللخطيب أيضا ً من طريق عبد الّله بككن محمككد‬
‫اليمامي عن أبيه عن جده قال‪ :‬قال خفاف بن ندبة‪ :‬أتيت رسول الّله صككلى‬
‫الّله عليه وسلم فقلكت‪ :‬يكا رسكول الّلكه‪ ،‬علكى مكن تكأمرني أن أنكزل أعلكى‬
‫قريش‪ ،‬أم على النصار‪ ،‬أم أسلم‪ ،‬أم غفار‪ ،‬فقككال‪ :‬يككا خفككاف‪ ،‬ابتككغ الرفيككق‬
‫قبل الطريق‪ ،‬فإن عرض لك أمر لم يضرك‪ ،‬وإن احتجت إليككه نفعككك‪ ،‬وكلهككا‬
‫ضعيفة‪ ،‬ولكن بانضمامها تقوى‪ ،‬وفي قوله تعالى حكايككة عككن السككيدة آسككية‬
‫}رب ابن لي عندك بيتا ً في الجنة{ ما يشير إلى الجملة الثانية‪.‬‬
‫)‪ (164‬حديث‪ :‬ألسنة الخلق أقلم الحق‪ ،‬ل أصل له‪ ،‬نعم هو من كلم‬
‫بعض الصوفية‪ ،‬ويمكن أن يكون معناه‪ :‬الفال الموكل بالمنطق‪ ،‬وقككد مضككى‬
‫في‪ :‬أخذنا فالك من فيك‪.‬‬
‫)‪ (165‬حديث‪ :‬الّلهم اجعلنا من المفلحين‪ ،‬ابن السني في عمل اليوم‬
‫والليلة‪ ،‬ومن طريقه الديلمي في مسنده من حككديث نصككر بككن طريككف أبككي‬
‫جزى القصاب عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح ذكوان عن معاوية بن أبككي‬
‫سفيان قال‪ :‬كان رسول الّله صلى الّله عليه وسلم إذا سمع المككؤذن يقككول‪:‬‬
‫حي على الفلح‪ ،‬قال‪ :‬الّلهم اجعلنا من المفلحين‪ ،‬وأبو جزى متروك عندهم‪،‬‬
‫والراوي عنه‪ ،‬وهو أبو قتادة عبد الّله بن واقد الحراني‪ ،‬قال البخاري‪ :‬تركوه‪،‬‬
‫وقد أخرج أحمككد والطككبراني مككن روايككة حمككاد بككن سككلمة عككن عاصككم بهككذا‬
‫السناد‪ ،‬أنه قال كما قال المؤذن إلى قكوله‪ :‬أشكهد أن محمكدا ً رسكول الّلكه‪،‬‬
‫وزاد الطبراني من رواية أبان العطار عن عاصم‪ :‬ثم صمت‪ ،‬فظهر بككذلك أن‬
‫الذي زاده نصر لم يتابع عليه‪.‬‬
‫)‪ (166‬حديث‪ :‬الّلهم أحيني مسكينًا‪ ،‬وأمتني مسكينًا‪ ،‬واحشرني فككي‬
‫زمرة المساكين‪ ،‬ابن ماجه من حديث أبي خالد الحمر عككن يزيككد بكن سككنان‬
‫عن ابن المبارك عن عطاء بن أبي رباح عن أبي سعيد الخدري‪ ،‬قككال‪ :‬أحبككوا‬
‫المساكين‪ ،‬فإني سمعت رسول الّله صلى الّله عليه وسلم يقول في دعككائه‪،‬‬
‫وذكره‪] ،‬ص ‪ [85‬ورواه الطبراني في الدعاء من حديث أبي فككروة يزيككد بككن‬
‫محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي‪ ،‬حدثني أبي عن أبيه هو يزيد بن سنان عن‬
‫عطككاء بككدون واسككطة بيككن يزيككد وعطككاء وبككدون قككول أبككي سككعيد‪ ،‬وبلفككظ‪:‬‬
‫وتوفني‪ ،‬ويزيد بن سنان ضعيف عندهم‪ ،‬لكككن قككد رواه الطككبراني أيضكا ً مككن‬
‫جهة خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن عطاء‪ ،‬بلفظ‪ :‬الّلهم توفني إليك‬
‫فقيرًا‪ ،‬ول توفني غنيًا‪ ،‬واحشرني في زمكرة المسكاكين يكوم القيامكة‪ ،‬وخالكد‬
‫الكثر على تضعيفه‪ ،‬وكان الحاكم اعتمد توثيقه فإنه قد أخككرج هككذا الحككديث‬
‫من جهته في الرقاق من مستدركه بزيادة‪ :‬وإن أشقى الشككقياء مككن اجتمككع‬
‫عليه فقر الدنيا‪ ،‬وعذاب الخرة‪ ،‬وقككال‪ :‬صككحيح السككناد ولككم يخرجككاه‪ ،‬وكككذا‬
‫رواه البيهقي في الشعب‪ ،‬بلفظ‪ :‬يا أيها الناس ل يحملنكككم العسكر‪ ،‬علككى أن‬
‫تطلبوا الرزق من غير حله‪ ،‬فإني سمعت رسول الّله صلى الّله عليككه وسككلم‬
‫يقول‪ ،‬وذكره بالزيادة‪ ،‬وهو عند أبي الشيخ‪ ،‬ومن جهته الككديلمي بككدون قككول‬
‫أبي سعيد‪ ،‬وله شواهد‪ ،‬فرواه الترمذي في الزهد من جامعه‪ ،‬والككبيهقي فككي‬
‫الشعب‪ ،‬من حديث ثابت بن محمد العابد الكوفي حدثنا الحارث بن النعمككان‬

‫الليثي عن أنس أن رسول الّله صلى الل ّككه عليككه وسككلم‪ ،‬قككال‪ :‬الّلهككم أحينككي‬
‫مسكككينًا‪ ،‬وأمتنككي مسكككينًا‪ ،‬واحشككرني فككي زمككرة المسككاكين يككوم القيامككة‪،‬‬
‫فقالت عائشة‪ :‬لم يا رسول الّله؟ قككال‪ :‬إنهككم يككدخلون الجنككة قبككل أغنيككائهم‬
‫بأربعين خريفًا‪ ،‬يا عائشة‪ ،‬ل تردي المسككاكين‪ ،‬ولككو بشككق تمككرة‪ ،‬يككا عائشككة‪،‬‬
‫أحبي المساكين وقربيهم‪ ،‬فإن الّله يقربككك يككوم القيامككة‪ ،‬وقككال‪ :‬إنككه غريككب‬
‫انتهى‪ ،‬والحارث قال البخاري وغيره‪ :‬إنه منكر الحديث‪ ،‬وتردد فيه ابن حبككان‬
‫فذكره في الثقات وفي الضككعفاء‪ ،‬ورواه الطككبراني فككي الككدعاء مككن حككديث‬
‫بقية بن الوليد حدثنا الهقل بن زياد عن عبيد بن زياد‪ ،‬سمعت جنادة بكن أبككي‬
‫أمية‪ ،‬يقول‪ :‬حدثنا عبادة بن الصامت‪ ،‬قال‪ :‬قال رسول الّله صلى الل ّككه عليككه‬
‫وسككلم‪ :‬الّلهككم أحينككي مسكككينًا‪ ،‬وتككوفني مسكككينًا‪ ،‬واحشككرني فككي زمككرة‬
‫المساكين‪ ،‬ورجاله موثوقون‪ ،‬وبقيككة قككد صككرح بالتحككديث‪ ،‬ومككع وجككود هككذه‬
‫الطريق وغيرها مما تقدم ل يحسن الحكككم عليككه بالوضككع)‪ (1‬ل سككيما وفككي‬
‫الباب عن أبي قتادة ]ص ‪.[86‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬بل هو حديث حسن‪.‬‬

‫)‪ (167‬حديث‪ :‬الّلهم استر عوراتنا‪ ،‬وآمن روعاتنا‪ ،‬أحمد في مسنده عن‬
‫أبي عامر العقدي عن الزبير بن عبد الّله عن ربيح بن أبي سعيد الخدري عن‬
‫أبيه‪ ،‬قال‪ :‬قلنا يوم الخندق‪ :‬يا رسول الّله‪ ،‬هل من شيء نقوله؟ فقككد بلغككت‬
‫القلوب الحناجر‪ ،‬قال‪ :‬نعم الّلهم‪ ،‬وذكره‪ ،‬قككال‪ :‬فضككرب الل ّككه وجككوه أعككدائه‬
‫بالريح فهزمهم الّله بالريح‪ ،‬وهو عند الديلمي في مسنده من جهة أبي عامر‪،‬‬
‫فقال‪ :‬عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد عككن أبيككه عككن جككده‪ ،‬وذكككره‪،‬‬
‫ورواه الطبراني في الدعاء من حديث قيس بن الربيع عن مجككزأة بككن زاهككر‬
‫عن إبراهيم بن فلن عن أبيه‪ ،‬وكانت له صككحبة‪ ،‬قككال‪ :‬سككمعت النككبي صككلى‬
‫الّله عليه وسلم يقول‪ :‬الّلهم‪ ،‬وذكره بزيادة‪ :‬واقض عنككي دينككي‪ ،‬وربيككح فيككه‬
‫لين‪ ،‬وقال البخاري‪ :‬إنه منكر الحديث‪ ،‬وإبراهيم مجهول‪ ،‬وعنككد الككبزار بسككند‬
‫ضعيف عن ابن عباس‪ ،‬قال‪ :‬كان النبي صلى الّله عليه وسككلم يقككول‪ :‬الّلهككم‬
‫إني أسألك العفو والعافية في دينككي‪ ،‬ودنيككاي‪ ،‬وأهلككي‪ ،‬ومككالي‪ .‬الّلهككم اسككتر‬
‫عورتي‪ ،‬وآمن روعتي‪ ،‬واحفظني من بين يككدي‪ ،‬ومككن خلفككي‪ ،‬وعككن يمينككي‪،‬‬
‫وعن شمالي‪ ،‬ومن فوقي‪ ،‬وأعوذ بك أن أغتال من تحتي‪ ،‬وله شاهد عند أبي‬
‫داود في سننه‪ ،‬من حديث جبير بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم‪ ،‬سككمعت‬
‫ابن عمر يقككول‪ :‬لككم يكككن رسككول الل ّككه صككلى الل ّككه عليككه وسككلم يككدع هككؤلء‬
‫الدعوات حين يمسي‪ ،‬وحيككن يصككبح‪ :‬الّلهككم إنككي أسككألك العافيككة فككي الككدنيا‬
‫والخرة‪ ،‬الّلهككم إنككي أسككألك العفككو‪ ،‬وذكككره بزيككادة‪ :‬الّلهككم‪ ،‬قبككل احفظنككي‪،‬‬
‫وبزيادة يعني الخسف في آخره)‪ ،(1‬وبلفظ‪ :‬وأعوذ بعظمتك أن أغتال‪ ،‬وفككي‬
‫لفظ بالجمع‪ :‬عوراتي وآمن روعاتي‪ ،‬وصححه الحككاكم‪ ،‬وعنككد أبككي ُنعيككم فككي‬
‫الحلية من حديث مصعب السلمي‪ ،‬حدثني ثلثة منهم الحسككن بككن علككي أن‬
‫رسول الّله صلى الّله عليه وسلم‪ ،‬كككان يككدعو يقككول‪ :‬الّلهككم أقلنككي عككثرتي‪،‬‬
‫وآمن روعتي‪ ،‬واستر عورتي‪ ،‬وانصرني على من بغى علي‪ ،‬وأرني فيه ثأري‪،‬‬
‫وللطبراني في الكبير من حديث خباب الخزاعي‪ ،‬سمعت رسول الل ّككه صككلى‬
‫الّله عليه وسلم يقول‪ :‬الّلهم استر عورتي‪ ،‬وآمن روعتي‪ ،‬واقض عني دينككي‪.‬‬
‫وفرق الطبراني‪ ،‬ثم أبو ُنعيم بين خباب هذا وخبككاب بككن الرت‪ ،‬وحككديثه هككذا‬
‫من رواية مجزأة بن ثور عن إبراهيم بن خباب عن أبيه ]ص ‪.[87‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬يعني أن الغتيال من تحت هو الخسف‪ ،‬وهو تفسير من الككراوي‪ ،‬والحككديث شككامل‬
‫للخسف ولغيره كاللغم الرضي مث ً‬
‫ل‪.‬‬

‫)‪ (168‬حديث‪ :‬الّلهم أعز السلم بأحب هذين الرجلين إليك‪ ،‬بأبي جهل‬
‫أو بعمر بن الخطاب‪ ،‬أحمد في مسنده‪ ،‬والترمككذي فككي جككامعه‪ ،‬وابككن سككعد‬

‫في الطبقات‪ ،‬والبيهقي في الدلئل‪ ،‬كلهم من جهة خارجة بككن عبككد الل ّككه بكن‬
‫سليمان بن زيد بن ثابت عن نافع عن ابن عمر مرفوعا ً به‪ ،‬وقككال الترمككذي‪:‬‬
‫إنه حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر‪ ،‬وصححه ابن حبان‪ ،‬وقد أخرجككه‬
‫أبو ُنعيم في الحلية من حديث مبشر بن إسماعيل الحلبي عن نوفل بن أبككي‬
‫الفرات الحلبي‪ ،‬عن عمر هو ابن عبد العزيز عن سالم عن أبيككه‪ ،‬قككال‪ :‬قككال‬
‫النبي صلى الّله عليه وسلم‪ :‬الّلهم أعز السلم بأحب الرجلين إليك‪ ،‬عمككر أو‬
‫بأبي جهل‪ .‬وللترمذي من حديث النضر أبي عمر عن عكرمة عن ابن عبككاس‬
‫أن النبي صلى الّله عليه وسلم‪ ،‬قال‪ :‬الّلهم أعز السلم بأبي جهل بن هشام‬
‫أو بعمر‪ .‬قال‪ :‬فأصبح فغدا عمر علككى رسككول الل ّككه صككلى الل ّككه عليككه وسككلم‬
‫فأسلم‪ .‬وقال‪ :‬غريب من هذا الوجه‪ .‬وقد تكلم بعضهم في النضر‪ ،‬وهو يروي‬
‫مناكير من قبل حفظه‪ ،‬وللحاكم في صحيحه من حديث يحيى بككن زكريككا بككن‬
‫أبي زائدة عن مجالد بن سعيد عن الشعبي عككن مسككروق عككن ابككن مسككعود‬
‫مرفوعًا‪ :‬الّلهم أيد السلم بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام‪ ،‬فجعككل‬
‫الّله دعوة رسول الّله صلى الّله عليه وسلم لعمر‪ ،‬فبني عليه ملككك السككلم‬
‫وهدم الوثان به‪ ،‬وقككال‪ :‬إن مجالككدا ً انفككرد بككه عككن الشككعبي‪ ،‬وللككبيهقي فككي‬
‫الدلئل من حديث إسحاق بن إبراهيم الحنيني‪ ،‬قال‪ .‬ذكر أسامة بن زيككد بككن‬
‫أسلم عن أبيه عن جده قال‪ :‬قال لنككا عمككر‪ :‬أتحبككون أن أعلمكككم كيككف كككان‬
‫إسلمي‪ ،‬فذكر القصة‪ ،‬وفيها أنه جاء بيتككه‪ ،‬وكككان فيككه أختككه وزوجهككا‪ ،‬ومعككه‬
‫آخران فاختفوا في البيت إل أخته‪ ،‬فلما أسلم خرجوا إليه متبككادرين وكككبروا‪،‬‬
‫وقالوا‪ :‬أبشر يا ابن الخطاب‪ ،‬فإن رسول الّله صلى الّله عليه وسلم دعا يوم‬
‫الثنين‪ ،‬فقال‪ :‬الّلهم أعز دينك بأحب الرجلين إليك‪ ،‬إما أبو جهل بككن هشككام‪،‬‬
‫وإما عمر بن الخطاب‪ ،‬وإنا نرجو أن تكون دعوة رسول الّله صلى الّله عليككه‬
‫وسلم لككك‪ ،‬فأبشككر‪ ،‬وذكككر تمككام القصككة‪ .‬ومككن حككديث إسككحاق بككن يوسككف‬
‫الزرق‪ ،‬حدثنا القاسم بن عثمككان البصككري عككن أنككس نحككوه‪ ،‬وأنككه كككان فككي‬
‫البيت أخته وزوجها ورجل من المهاجرين وهو ]ص ‪ [88‬خبككاب‪ ،‬وأنككه تككوارى‬
‫منه‪ ،‬فلما علم بإسلمه ظهر‪ ،‬وقال‪ :‬أبشر يا عمر‪ ،‬فإني أرجو أن تكون دعوة‬
‫رسول الّله صلى الّله عليه وسلم ليلة الخميس‪ :‬الّلهم أعز السلم بعمر بككن‬
‫الخطاب أو بعمرو بن هشككام‪ ،‬الحككديث‪ .‬وللبغككوي فككي معجككم الصككحابة مككن‬
‫طريق الضحاك الشيباني عن ربيعة السعدي رفعككه‪ :‬الّلهككم أعككز الككدين بككأبي‬
‫جهل بن هشام أو بعمر بن الخطاب‪ ،‬ولبن سككعد فككي الطبقككات مككن حككديث‬
‫عبد الرحمن بن خولة‪ ،‬عن سعيد بن المسيب قال‪ :‬كككان رسككول الل ّككه صككلى‬
‫الّله عليه وسلم إذا رأى عمر بن الخطاب أو أبا جهل بن هشام‪ ،‬قككال‪ :‬الّلهككم‬
‫اشدد دينك بأحبهما إليك‪ ،‬فشد دينه بعمر بن الخطاب‪ ،‬ومن حككديث داود بككن‬
‫الحصين والزهري‪ ،‬قال‪ :‬أسلم عمر بعد أن دخل رسول الّله صلى الل ّككه عليككه‬
‫وسلم دار الرقم‪ ،‬وبعد أربعين أو نيف وأربعين بين رجال ونساء قككد أسككلموا‬
‫قبله‪ ،‬وقد كان رسول الّله صلى الّله عليككه وسككلم قككال بككالمس‪ :‬الّلهككم أيككد‬
‫السلم بأحب الرجلين إليك‪ ،‬عمكر بكن الخطكاب أو عمكرو بكن هشكام‪ ،‬فلمكا‬
‫أسلم عمر نزل جبريل عليه السلم‪ ،‬فقال‪ .‬يا محمد! استبشككر أهككل السككماء‬
‫بإسلم عمر‪ ،‬وللحاكم في مستدركه من حديث شبابة بن سككوار وسككعيد بككن‬
‫سليمان كلهما‪ ،‬واللفظ لولهما عن المبارك بكن فضككالة عككن عبيككد الل ّككه بكن‬
‫عمر‪ ،‬عن نافع عن ابن عمر‪ ،‬عن ابن عباس‪ ،‬رفعه‪ :‬الّلهم أيد الدين بعمر بن‬
‫الخطاب‪ ،‬ولفظ الخر‪ ،‬الّلهم أعز السلم بعمر‪ ،‬وقككال‪ :‬إنككه صككحيح السككناد‪،‬‬
‫ولم يخرجاه‪ ،‬ثم ساق له شاهدا ً من حديث الماجشون ابن أبككي سككلمة‪ ،‬عككن‬
‫هشام بن عروة‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن عائشة‪ ،‬أن النبي صلى الّله عليه وسلم قككال‪:‬‬
‫الّلهم أعز السلم بعمر بن الخطاب خاصة‪ ،‬وقككال‪ :‬إنككه صككحيح علككى شككرط‬
‫الشيخين‪ ،‬ولم يخرجاه‪ ،‬وكذا وقع عنده الماجشون عن هشام‪ ،‬وقد رواه ابن‬
‫ماجه في سننه‪ ،‬وابن حبان في صحيحه‪ ،‬كلهما مكن حككديث عبككد الملككك بكن‬
‫الماجشون‪ ،‬حدثني مسلم بن خالد الزنجي عن هشكام بكه‪ ،‬ولبكن سكعد مكن‬
‫حديث أشعث عن الحسن رفعه مرس ً‬
‫ل‪ :‬الّلهم أعز الككدين بعمككر‪ ،‬فككي طككرق‬

‫سوى هذه‪ ،‬وما زعمه أبو بكر النارنجي من نقله عن عكرمة‪ ،‬أنككه سككئل عككن‬
‫قوله‪ :‬الّلهم أيد السلم‪ ،‬فقال‪ :‬معاذ الّله‪ ،‬دين السلم أعز من ذلككك‪ ،‬ولكنككه‬
‫قال‪ :‬الّلهم أعز عمر بالدين أو أبا جهل‪ ،‬فأحسبه غير صحيح‪.‬‬
‫)‪ (169‬حديث‪ :‬الّلهم أعني على ديني بدنياي‪ ،‬وعلى آخرتي بتقواي‪] ،‬ص‬
‫‪ [89‬الطبراني في الدعاء من حديث عبد الّله بن عبككد الرحمككن بككن إبراهيككم‬
‫المدني‪ ،‬حدثنا أبي عن محمد بن المنكدر‪ ،‬عن جابر مرفوعا ً بككه فككي حككديث‪،‬‬
‫وعبد الرحمن المدني هو القاص‪ ،‬ضعفه الدارقطني وغيره‪ ،‬وأخرجه الديلمي‬
‫مسلسل ً من جهة علي بن أمية‪ ،‬وموسى بن سهل‪ ،‬كلهما عن الربيع حكاجب‬
‫المنصور عن جعفر بن محمد بن الصادق‪ ،‬حككدثني أبككي عككن أبيككه عككن جككده‪،‬‬
‫على‪ :‬أن النبي صلى الّله عليه وسلم‪ ،‬كان إذا حزبككه أمككر دعككا بهككذا الككدعاء‪،‬‬
‫وذكره‪ ،‬وفيه‪ :‬الّلهم أعني على ديني بالدنيا‪ ،‬وعلى آخرتككي بككالتقوى‪ ،‬وسككنده‬
‫أضعف من الذي قبله‪.‬‬
‫)‪ (170‬حديث‪ :‬الّلهم إنك أخرجتني من أحب البقاع إلي‪ ،‬فأسكني بأحب‬
‫البلد إليك‪ ،‬فأسكنه الّله المدينة‪ ،‬الحككاكم فككي الهجككرة مككن مسككتدركه‪ ،‬وأبككو‬
‫سعد في شرف المصطفى من حديث الحسن بن سككفيان عككن أبككي موسككى‬
‫النصاري عن سعيد بن أبي سعيد المقبري‪ ،‬حدثني أخككي هككو عبككد الل ّككه عككن‬
‫أبيه عن أبي هريرة مرفوعا ً به‪ ،‬وقال الحاكم عقبه‪ :‬رواته مككدنيون مككن بيككت‬
‫أبي سعيد المقبري انتهى‪ ،‬وعبد الّله ضعيف جدًا‪ ،‬وهذا الحديث من منكراته‪،‬‬
‫وكذا قال ابن عبد البر‪ :‬ل يختلف أهل العلم في نكككارته ووضككعه‪ ،‬وقككال ابككن‬
‫حزم‪ :‬هو حديث ل يسند‪ ،‬وإنما هو مرسل مككن جهككة محمككد بككن الحسككن بككن‬
‫زبالة وهو هالك‪.‬‬
‫)‪ (171‬حديث‪ :‬الّلهم بارك لمتي في بكورها‪ ،‬الربعة‪ ،‬وحسنه الترمذي‪،‬‬
‫وصححه ابن حبان‪ ،‬من حديث صخر بن وداعة الغامدي‪ ،‬أن النبي صلى الّلككه‬
‫عليه وسلم‪ ،‬قال‪ ،‬وذكره‪ ،‬وزاد‪ :‬وكككان إذا بعككث سككرية أو جيشكًا‪ ،‬بعثهككم أول‬
‫النهار‪ ،‬قال‪ :‬وكان صخر تاجرًا‪ ،‬فكان يبعث في تجارته في أول النهار‪ ،‬فأثرى‬
‫وكثر ماله‪ ،‬ولبن ماجه عن أبي هريرة‪ ،‬والطبراني في الوسط‪ ،‬عن عائشككة‬
‫مرفوعًا‪ :‬الّلهم بككارك لمككتي فككي بكورهككا يككوم الخميككس‪ ،‬ولفككظ الطككبراني‪:‬‬
‫واجعله يوم)‪ (1‬الخميس‪ ،‬ولفظه في رواية منها‪ :‬قال رسول الّله صلى الّلككه‬
‫عليه وسلم‪ :‬اغدوا في طلب العلم‪ ،‬فإني سكألت ربكي أن يبكارك لمكتي فكي‬
‫بكورها‪ ،‬ويجعل ذلككك يككوم الخميككس‪ ،‬ورواه الككبزار عككن ابككن عبككاس وأنككس‪،‬‬
‫بلفظ‪ :‬الّلهم بككارك لمككتي فككي بكورهككا يككوم خميسككها‪ ،‬وفككي لفككظ ]ص ‪[90‬‬
‫للطبراني من حديث ابن عبككاس‪ :‬بككاكر حاجنككا‪ ،‬فككإن النككبي صككلى الل ّككه عليككه‬
‫وسلم‪ ،‬قال‪ ،‬وذكره‪ ،‬وكلهككا مكا عككدا الول ضكعاف‪ ،‬وفككي البكاب عكن بريكدة‪،‬‬
‫وجابر‪ ،‬وعبد الّله بن سلم‪ ،‬وابن عمر‪ ،‬وعلي‪ ،‬وعمران بن حصين‪ ،‬ونَبيط بن‬
‫شريط‪ ،‬وأبي بكرة‪ .‬وقال شيخنا‪ :‬ومنها مككا يصككح‪ ،‬ومنهككا مككا ل يصككح‪ ،‬وفيهككا‬
‫الحسن والضعيف‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬وكذا رواه السهمي من حديث أنس‪ ،‬إل أنه قال‪ :‬واجعل ذلك يوم الثنين‪.‬‬

‫)‪ (172‬حديث‪ :‬الّلهم خر لي واختر لي‪ ،‬الترمذي‪ ،‬والبيهقي في الشعب‪،‬‬
‫من حديث زنفل بن عبد الّله‪ ،‬عن عبد الّله بن أبي مليكة‪ ،‬عككن عائشككة‪ ،‬عككن‬
‫أبي بكر الصديق‪ ،‬أن النبي صلى الل ّككه عليككه وسككلم كككان إذا أراد أمككرا ً قككال‪:‬‬
‫وذكره‪ ،‬وقال‪ :‬غريب ل نعرفه إل من حككديث زنفككل‪ ،‬وهككو ضككعيف عنككد أهككل‬
‫الحديث‪ ،‬وهو عند أبي يعلى وآخرين‪.‬‬

‫)‪ (173‬حديث‪ :‬الّلهم ل تؤمنا مكرك‪ ،‬ول تنسنا ذكككرك‪ ،‬ول تهتككك عنككا‬
‫سترك‪ ،‬ول تجعلنا من الغافلين‪ ،‬الككديلمي فككي مسككنده مككن حككديث معككروف‬
‫الكرخي‪ ،‬عن بكر بن خنيس‪ ،‬حدثنا سفيان الثوري‪ ،‬عن عمرو بن دينككار‪ ،‬عككن‬
‫ابن عباس‪ ،‬عن النبي صلى الّله عليه وسلم‪ ،‬قال‪ :‬من قككال عنككد منككامه هككذا‬
‫الدعاء بعث الّله إليه ملكا ً في أحب الساعات إليه فيوقظه‪ ،‬وذكره بزيادة‪.‬‬
‫)‪ (174‬حديث‪ :‬الّلهم ل خير إل خيرك‪ ،‬ول طير إل طيرك‪ ،‬ول إله غيرك‪،‬‬
‫حبلي‪ ،‬عككن‬
‫أحمد من حديث ابن لهيعة عن ابن هبيرة عن أبي عبد الرحمن ال ُ‬
‫عبد الّله بن عمرو مرفوعًا‪ :‬من ردته الطيرة عن حاجة فقد أشرك‪ ،‬قالوا‪ :‬يككا‬
‫رسول الّله‪ ،‬ما كفككارة ذلككك‪ ،‬قككال‪ :‬أن يقككول أحككدكم‪ ،‬وذكككره‪ ،‬وكككذا أخرجككه‬
‫الطبراني وغيككره‪ ،‬وفككي البككاب عككن بريككدة‪ ،‬أخرجككه الككبزار‪ ،‬ولفظككه‪ :‬ذكككرت‬
‫الطيرة عند رسول الّله صلى الّله عليه وسلم‪ ،‬فقككال‪ :‬مككن أصككابه مككن ذلككك‬
‫شيء ول بد‪ ،‬فليقل‪ :‬الّلهم‪ ،‬وذكره مقدما ً الجملككة الثانيككة‪ ،‬وعككن أبككي هريككرة‬
‫أخرجه البزار أيضا ً مرفوعا ً بلفظ‪ :‬ل طائر إل طائرك‪ ،‬ثلث مرات‪.‬‬
‫)‪ (175‬حديث‪ :‬الّلهم ل راد ّ لما قضيت‪ ،‬في الذكر عقب الصكلة‪ ،‬فكي‬
‫الواو ]ص ‪.[91‬‬
‫)‪ (176‬حديث‪ :‬الّلهم ل سهل إل ما جعلته سه ً‬
‫ل‪ ،‬وأنت إن شئت جعلت‬
‫الحزن سه ً‬
‫سري‪ ،‬وابن حبان في‬
‫ل‪ ،‬العدني في مسنده من حديث بشر بن ال ّ‬
‫صحيحه من حديث سهل بن حماد أبي عتككاب الككدلل‪ ،‬والككبيهقي‪ ،‬ومككن قبلككه‬
‫الحاكم‪ ،‬ومن طريقه الديلمي في مسنده من حديث عبككد الل ّككه بككن موسككى‪،‬‬
‫وابن السني في عمل اليوم والليلة‪ ،‬والبيهقي في الدعوات من طريككق أبككي‬
‫داود الطيالسي‪ ،‬كلهم عن حماد بن سلمة عن ثككابت عككن أنككس رفعككه بهككذا‪،‬‬
‫وكذا رواه القعني عن حماد بن سلمة‪ ،‬لكنه لككم يككذكر أنس كًا‪ ،‬ولفظككه‪ :‬وأنككت‬
‫تجعل الحزن إذا شئت سككه ً‬
‫ل‪ ،‬ول يككؤثر فككي وصككله‪ ،‬وكككذا أورده الضككياء فككي‬
‫المختارة وصححه غيره‪.‬‬
‫)‪ (177‬حديث‪ :‬الّلهم ل عيش إل عيش الخرة‪ ،‬الشيخان عن أنس‪ ،‬وفي‬
‫الباب عن سهل‪.‬‬
‫)‪ (178‬حديث‪ :‬أمرت أن أحكم بالظاهر‪ ،‬والّله يتولى السرائر‪ ،‬اشتهر‬
‫بين الصوليين والفقهاء‪ ،‬بل وقع في شرح مسام للنووي في قوله صلى الّله‬
‫عليه وسلم‪ :‬أني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس‪ ،‬ول أشككق بطككونهم‪ ،‬مككا‬
‫نصه معناه‪ ،‬إني أمرت بالحكم الظاهر‪ ،‬والّله يتولى السرائر‪ ،‬كما قال صككلى‬
‫الّله عليه وسلم انتهى‪ ،‬ول وجود له في كتب الحديث المشهورة‪ ،‬ول الجزاء‬
‫المنثورة‪ ،‬وجزم العراقي بأنه ل أصل له‪ ،‬وكذا أنكره المزي وغيره‪ ،‬نعم فككي‬
‫صحيح البخاري عن عمر‪ :‬إنما نأخذكم الن بمككا ظهككر لنكا مككن أعمككالكم‪ ،‬بكل‬
‫وفي الصحيح من حديث أبي سعيد رفعه‪ :‬إني لم أومر أن أنقب عككن قلككوب‬
‫ي فلعككل‬
‫الناس‪ ،‬وفي المتفق عليه من حديث أم سككلمة إنكككم تختصككمون إل ك ّ‬
‫بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعككض‪ ،‬فأقضككي لككه علككى نحككو مككا أسككمع‪،‬‬
‫فمن قضيت له بشيء من حق أخيه‪ ،‬فل يأخذ منه شيئًا‪ ،‬قال ابككن كككثير‪ :‬إنككه‬
‫يؤخذ معناه منه‪ ،‬وقد ترجم له النسائي في سننه‪ ،‬باب الحكم بالظاهر‪ ،‬وقال‬
‫إمامنا ناصر السنة أبو عبد الّله الشافعي رحمه الّله عقب إيككراده فككي كتككاب‬
‫الم‪ :‬فأخبرهم صكلى الل ّككه عليككه وسككلم أنككه إنمكا يقضككي بالظكاهر‪ ،‬وأن أمككر‬
‫السرائر إلى الّله‪ ،‬والظاهر كما قال شيخنا رحمه الّله‪ ،‬أن بعض مككن ل يميككز‬
‫ظن هذا حديثا ً آخر منفصل ً عن ]ص ‪ [92‬حديث أم سككلمة فنقلككه كككذلك‪ ،‬ثككم‬
‫قلده من بعده‪ ،‬ولجل هذا يوجد في كتب كككثير مككن أصككحاب الشككافعي دون‬
‫غيرهم‪ ،‬حتى أورده الرافعي في القضاء‪ ،‬ثم رأيككت فككي الم بعككد ذلككك‪ ،‬قككال‬

‫الشافعي‪ :‬روي أنه صلى الّله عليه وسلم‪ ،‬قال‪ :‬تككولى الل ّككه منكككم السككرائر‪.‬‬
‫ودرأ عنكم بالبينات‪ ،‬وكذا قال ابن عبد البر فككي التمهيككد‪ :‬أجمعككوا أن أحكككام‬
‫الدنيا على الظاهر‪ ،‬وأن أمر السرائر إلى الّله‪ ،‬وأغرب إسماعيل بن علي بن‬
‫إبراهيم بن أبي القاسم الجنزوي في كتابه إدارة الحكككام‪ ،‬فقكال‪ :‬فيمككا نقككل‬
‫عنه مغلطاي ‪ -‬ممككا وقككف عليككه ‪ :-‬إن هككذا الحككديث ورد فككي قصككة الكنككدي‬
‫ت علككي‬
‫والحضرمي اللذين اختصما في الرض‪ ،‬فقال المقضككى عليككه‪ :‬قضككي َ‬
‫والحق لي‪ ،‬فقال صلى الّله عليه وسلم‪ :‬إنما أقضككي بالظككاهر‪ ،‬والل ّككه يتككولى‬
‫السككرائر‪ ،‬قككال شككيخنا‪ :‬ولككم أقككف علككى هككذا الكتككاب‪ ،‬ول أدري أسككاق لككه‬
‫إسماعيل المذكور إسنادا ً أم ل‪ ،‬قلت‪ :‬وسيأتي في‪ :‬المسككلمون عككدول‪ ،‬مككن‬
‫قول عمر‪ :‬إن الّله تعالى تولى عنكم السرائر‪ ،‬ودفع عنكم بالبينات‪.‬‬
‫)‪ (179‬حديث‪ :‬أمرنا رسول الّله صلى الّله عليه وسلم أن ننزل الناس‬
‫منازلهم‪ ،‬مسككلم فككي مقدمككة صككحيحه بل إسككناد تعليقكًا‪ ،‬فقككال‪ :‬ويككذكر عككن‬
‫عائشة‪ ،‬قالت‪ :‬أمرنا‪ ،‬وذكره‪ ،‬ووصله أبو ُنعيم في المسككتخرج وغيككره‪ ،‬كككأبي‬
‫داود في سننه‪ ،‬وابن خزيمة في صحيحه‪ ،‬والبزار وأبي يعلى في مسككنديهما‪،‬‬
‫والكبيهقي فكي الدب‪ ،‬والعسككري فكي المثكال وغيرهكم‪ ،‬كلهكم مكن طريكق‬
‫ميمون ابن أبي شبيب قال‪ :‬جاء سائل إلى عائشة رضي الّله عنهككا‪ ،‬فككأمرت‬
‫له بكسرة‪ ،‬وجاء رجل ذو هيئة فأقعككدته معهككا‪ ،‬فقيككل لهككا‪ :‬لككم فعلككت ذلككك؟‬
‫قالت‪ :‬أمرنا‪ ،‬وذكره‪ ،‬ومنهم من اختصر هذا‪ ،‬ولفظ أبي ُنعيم في الحليككة‪ :‬أن‬
‫عائشة كانت في سفرة فأمرت لناس من قريش بغداء‪ ،‬فمر رجككل غنككي ذو‬
‫هيئة‪ ،‬فقالت‪ :‬ادعوه‪ ،‬فنزل فأكل ومضى‪ ،‬وجككاء سككائل فككأمرت لككه بكسككرة‪،‬‬
‫فقالت‪ :‬إن هذا الغني لم يجمل بنا إل ما صنعناه به‪ ،‬وإن هذا السككائل سككأل‪،‬‬
‫فأمرت له بما يترضاه‪ ،‬وإن رسول الّله صلى الّله عليكه وسكلم وذككره‪ ،‬وقكد‬
‫صحح هذا الحديث الحاكم‪ ،‬وغيره‪ ،‬وتعقب بالنقطاع وبالختلف علككى روايككة‬
‫في رفعه ووقفه كما بسطت ذلك في أول ترجمة شيخنا مع اللمام بمعنككاه‪،‬‬
‫وما ورد عن غير عائشة من الصحابة ]ص ‪ [93‬رضككي الل ّككه عنهككم فككي ذلككك‬
‫كحديث معاذ‪ ،‬وحديثه عنككد الخرائطككي فككي المكككارم مرفوع كًا‪ ،‬بلفككظ‪ :‬أنككزل‬
‫الناس منككازلهم مكن الخيككر والشككر‪ ،‬وأحسككن أدبهككم علككى الخلق الصككالحة‪،‬‬
‫وجابر وحديثه مرفوع في جزء الغسككولي بلفككظ‪ :‬جالسككوا النككاس علككى قككدر‬
‫أحسككابهم‪ ،‬وخككالطوا النككاس علككى قككدر أديككانهم‪ ،‬وأنزلككوا النككاس علككى قككدر‬
‫منازلهم‪ ،‬وداروا الناس بعقولكم‪ ،‬وعلي بن أبي طالب وحككديثه موقككوف فككي‬
‫تذكرة الغافل لبي النرسي بلفظ‪ :‬من أنزل الناس منازلهم رفع المؤونة عن‬
‫نفسه‪ ،‬ومن رفع أخاه فوق قككدره اجككتر عككداوته‪ ،‬وبالجملككة فحككديث عائشككة‬
‫حسن‪.‬‬
‫)‪ (180‬حديث‪ :‬أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم‪ ،‬الديلمي مككن‬
‫طريق أبي عبد الرحمن السلمي‪ ،‬حدثنا محمد بن عبد الّله بن قريككش حككدثنا‬
‫الحسن بن سفيان‪ ،‬حدثنا إسماعيل بن محمد الطلحككي حككدثنا عبككد الل ّككه بككن‬
‫أبي بكر‪ ،‬عن أبي معشر‪ ،‬عن عكرمة‪ ،‬عن ابن عباس مرفوعا ً بهككذا‪ ،‬وسككنده‬
‫ضعيف‪ ،‬وقد عزاه شيخنا لمسند الحسن بن سفيان مككن حككديث ابككن عبككاس‬
‫بلفظ‪ :‬أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم‪ ،‬قال‪ :‬وسنده ضعيف جدًا‪،‬‬
‫ورواه أبو الحسن التميمي من الحنابلة في العقل له بسنده عن ابككن عبككاس‬
‫أيضا بلفظ‪ :‬بعثنا معاشر النبياء نخاطب الناس على قدر عقولهم‪ ،‬وله شاهد‬
‫من حديث مالك عن سعيد بن المسيب رفعه مرس ً‬
‫ل‪ :‬إنا معاشر النبياء أمرنا‬
‫وذكره‪ ،‬بل عند البخاري في صكحيحه عكن علكي موقوفكًا‪ :‬حكدثوا النكاس بمكا‬
‫يعرفون‪ ،‬أتحبون أن يكذب الّله ورسوله‪ ،‬ونحوه ما أخرجه مسلم في مقدمة‬
‫صحيحه عن ابن مسعود‪ ،‬قال‪ :‬ما أنت بمحدث قوما ً حككديثا ً ل تبلغككه عقككولهم‬
‫إل كان لبعضهم فتنة‪ ،‬وللعقيلي في الضعفاء‪ ،‬وابن السككني‪ ،‬وأبككي ُنعيككم فككي‬
‫الرياضة‪ ،‬وآخرين عن ابن عباس مرفوعًا‪ :‬ما حككدث أحككدكم قوم كا ً بحككديث ل‬

‫يفهمونه إل كان فتنة عليهم‪ ،‬وعند أبي ُنعيم‪ ،‬ومن طريقه الديلمي من حديث‬
‫حماد بن خالد عن ابن ثوبان عن عمه عن ابن عباس رفعه‪ :‬ل تحككدثوا أمككتي‬
‫من أحاديثي إل ما تحتمله عقككولهم فيكككون فتنككة عليهككم‪ ،‬فكككان ابككن عبككاس‬
‫يخفي أشياء من حديثه ]ص ‪ [94‬ويفشككيها إلككى أهككل العلككم‪ ،‬وللككديلمي فككي‬
‫مسنده عن ابن عباس‪ ،‬رفعه‪ :‬يا ابن عباس‪ ،‬ل تحدث قومكا ً حككديثا ً ل تحتملككه‬
‫عقولهم‪ ،‬وللبيهقي في الشعب من حديث عبد الرحمن بن عائذ عن المقدام‬
‫بن معدي كرب مرفوعًا‪ :‬إذا حدثتم الناس عن ربهم فل تحدثوهم بمككا يعككزب‬
‫عنهم‪ ،‬ويشق عليهم‪ ،‬وصح عن أبي هريرة قككوله‪ :‬حفظككت عككن النككبي صككلى‬
‫الّله عليه وسلم وعائين‪ ،‬فأما أحدهما فبثثته‪ ،‬وأما الخر فلو بثثته لقطع منككي‬
‫هذا البلعوم‪ ،‬وللديلمي في مسنده من حككديث ابككن عبككاس مرفوعكًا‪ :‬عككاقبوا‬
‫أرقاءكم على قدر عقولهم‪ ،‬وكذا أخرجه الدارقطني في الفككراد مككن حككديث‬
‫عبيد بن نجيح‪ ،‬عن هشام بككن عككروة‪ ،‬عككن أبيككه عككن عائشككة مرفوعكا ً مثلككه‪،‬‬
‫وللحاكم وقال‪ :‬صحيح على شككرط الشككيخين عككن أبككي ذر مرفوع كًا‪ :‬خككالقوا‬
‫الناس بأخلقهم‪ ،‬الحديث‪ ،‬ولبككي الشككيخ عككن ابككن مسككعود مرفوع كًا‪ :‬خككالط‬
‫الناس بما يشتهون‪ ،‬ودينك فل تكلنه ونحكوه عكن علكي رفعكه‪ :‬خكالق الفكاجر‬
‫مخالقة‪ ،‬وخالص المؤمن مخالصة‪ ،‬ودينك ل تسلمه لحد‪ ،‬وفي حككديث أولككه‪:‬‬
‫خالطوا الناس على قدر إيمانهم‪.‬‬
‫)‪ (181‬حديث‪ :‬أمر بتصغير اللقمة في الكل)‪ ،(1‬وتدقيق المضغ‪ ،‬قال‬
‫النووي‪ :‬ل يصح‪ ،‬قلت‪ :‬ويرد شقه الثاني رغبككة بعككض السككلف فككي السككويق‪،‬‬
‫وقوله بين شرب السويق ومضككغ الفككتيت‪ ،‬قككراءة خمسككين آيككة‪ ،‬فككي أشككباه‬
‫لهذا‪ ،‬ويمكن أن يكون موافقا ً للطب فيما يحتاج إلى المضغ‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬يشهد له حديث‪ :‬ما مل ابن آدم وعاءا ً شرا ً من بطنه‪ ،‬حسب ابن آدم لقيمات يقمن‬
‫صلبه‪ ،‬الحديث‪ ،‬فيؤخذ منه استحباب تصغير اللقمة‪.‬‬

‫)‪ (182‬حديث‪ :‬أمير النحل علي‪ ،‬ل أصل له‪ ،‬وإن وقككع فككي كلم ابككن‬
‫سيده في المحكم‪ :‬اليعسوب أمير النحككل‪ ،‬ثككم كككثر حككتى سككموا كككل رئيككس‬
‫يعسككوبًا‪ ،‬ومنككه حككديث‪ :‬علككي هككذا يعسككوب قريككش‪ ،‬وكككذا فككي المثككال‬
‫للرامهرمزي‪ :‬علي يعسوب المؤمنين‪ ،‬أي سيدهم‪ ،‬وهككو عنككد الطككبراني مككن‬
‫حديث أبي ذر وسلمان‪ ،‬وعند الديلمي مككن حككديث الحسككن بككن علككي‪ ،‬قككال‪:‬‬
‫دمها ويحككامي عنهككا‪ ،‬قككال‪:‬‬
‫وقال ثعلب‪ :‬اليعسوب الذكر من النحككل الككذي يقك ُ‬
‫علي أنا يعسوب المؤمنين‪ ،‬رواه الديلمي في مسنده عنه مرفوع كًا‪ :‬يككا علككي‬
‫إنك لسيد المسلمين ويعسوب المؤمنين‪ ،‬الحديث ]ص ‪.[95‬‬
‫)‪ (183‬حديث‪ :‬أنا ابن الذبيحين‪ ،‬في‪ :‬ابن الذبيحين‪.‬‬
‫)‪ (184‬حديث‪ :‬أنا أعرفكم بالّله‪ ،‬وأخوفكم منه‪ ،‬قال شيخنا‪ :‬صككحيح‪،‬‬
‫يعني فقد ترجم البخاري في صحيحه‪ ،‬قول النبي صلى الّله عليككه وسككلم أنككا‬
‫أعلمكم بالّله‪ ،‬وأورده من حديث عبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت‪:‬‬
‫كان رسول الّله صلى الّله عليكه وسككلم إذا أمرهكم أمرهككم مكن العمكال مكا‬
‫يطيقون‪ ،‬قالوا‪ :‬إنا لسنا كهيئتك يا رسول الّله؟ إن الّله قد غفر لك مككا تقككدم‬
‫من ذنبك وما تأخر‪ ،‬فيغضب حتى يعرف الغضككب فككي وجهككه‪ ،‬ثككم يقككول‪ :‬إن‬
‫أتقاكم وأعلمكم بالّله أنا‪ ،‬ولفظ الترجمة لبي ذر‪ :‬أنا أعرفكم‪ ،‬بدل أعلمكككم‪،‬‬
‫وكأنه مذكور بالمعنى‪ ،‬حمل ً على ترادفهما هنا‪ ،‬قال شيخنا‪ :‬وهككو ظككاهر هنككا‪،‬‬
‫وعليه عمل المصنف‪ ،‬وللبخاري أيضا ً في باب من لم يكواجه النككاس بالعتككاب‬
‫من الدب من حديث مسلم عككن مسككروق عككن عائشككة‪ ،‬قككالت‪ :‬صككنع النككبي‬
‫صلى الّله عليه وسلم شيئا ً فترخص فيككه فتنككزه عنككه قككوم فبلككغ ذلككك النككبي‬
‫صلى الّله عليه وسلم فخطب فحمد الّله‪ ،‬ثم قككال‪ :‬مككا بككال أقككوام يتنزهككون‬

‫عن الشيء أصنعه‪ ،‬فوالّله إني لعلمهم بالّله عز وجككل وأشككدهم لككه خشككية‪،‬‬
‫وللحاكم من حديث عمارة بن أبي حفصة عن عكرمككة عككن عائشككة مرفوعكا ً‬
‫داهم للمانة‪.‬‬
‫في حديث‪ :‬قد علموا أني أتقاهم لّله‪ ،‬وأ ّ‬
‫)‪ (185‬حديث‪ :‬أنا أفصح من نطق بالضاد‪ ،‬معناه صحيح‪ ،‬ولكن ل أصل‬
‫له كما قاله ابن كثير‪.‬‬
‫)‪ (186‬حديث‪ :‬أنا جليس من ذكرني‪ ،‬الككديلمي بل سككند عككن عائشككة‬
‫مرفوعا ً بهذا‪ ،‬وعند البيهقي في الذكر من شعب اليمان مككن جهككة الحسككين‬
‫ُ‬
‫ي بككن كعككب قككال‪:‬‬
‫بن حفص عن سفيان عن عطاء بن أبي مروان حدثني أب ك ّ‬
‫قال موسى عليه السلم‪ :‬يا رب أقريب أنت فأناجيك‪ ،‬أو بعيد فأناديك‪ ،‬فقال‬
‫له‪ :‬يا موسى؟ أنا جليس من ذكرني‪ ،‬ونحوه عند أبي الشيخ في الثككواب مككن‬
‫جهة عبد الّله بن عمير عن كعب‪ ،‬وهو في سابع عشر المجالسة مكن حكديث‬
‫ثور بن يزيد عن عبيدة قال‪ :‬لمككا كلككم الل ّككه عككز وجككل موسككى عليككه الصككلة‬
‫والسلم يككوم الطككور كككان علككى موسككى جبككة مككن صككوف‪] ،‬ص ‪ [96‬مخلككل‬
‫بالعيدان‪ ،‬محزوم وسطه بشريط ليف‪ ،‬وهو قائم على جبل‪ ،‬وقد أسند ظهره‬
‫إلى صخرة من الجبل‪ ،‬فقال الّله‪ :‬يا موسى إني قككد أقمتككك مقام كا ً لككم يقككم‬
‫أحد قبلك‪ ،‬ول يقومه أحد بعدك‪ ،‬وقربتك نجيًا‪ ،‬قال موسى‪ :‬إلهي ولم أقمتني‬
‫هذا المقام؟ قال‪ :‬لتواضعك يا موسى‪ ،‬قال‪ :‬فلما سمع لذاذة الكلم من ربككه‬
‫نادى موسى‪ :‬إلهي أقريب فأناجيككك أم بعيككد فأناديككك‪ ،‬قككال‪ :‬يككا موسككى‪ ،‬أنككا‬
‫جليس من ذكرني‪ ،‬وللبيهقي في موضع آخر عن شعبة من جهة أبي أسككامة‪،‬‬
‫قال‪ :‬قلت لمحمد بن النضر‪ :‬أما تستوحش من طككول الجلككوس فككي الككبيت‪،‬‬
‫فقال‪ :‬ما لي أستوحش وهو يقول‪ :‬أنا جليس من ذكرنككي‪ ،‬وكككذا أخرجككه أبككو‬
‫الشيخ من جهة حسين الجعفي قال‪ :‬قككال محمككد بككن النضككر الحككارثي لبككي‬
‫الحوص‪ :‬أليس تروي أنه قال‪ :‬أنا جليس مكن ذكرنكي؟ فمكا أرجكو بمجالسكة‬
‫الناس‪ ،‬وعند البيهقي معناه في المرفوع من حديث إسماعيل بككن عبككد الل ّككه‬
‫عن كريمة ابنة الحسحاس المزنية عن أبي هريرة‪ :‬سمعت أبا القاسم صككلى‬
‫الّله عليه وسككلم يقككول‪ :‬إن الل ّككه عككز وجككل قككال‪ :‬أنككا مككع عبككدي مككا ذكرنككي‬
‫وتحركت بي شفتاه‪ ،‬قال‪ :‬ورواه الوزاعي عن أبي هريرة موقوفا ً ومرفوعككا ً‬
‫ورواية كريمة أصح)‪.(1‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬بل في الصحيحين حديث‪ :‬أنا عند ظن عبدي بي‪ ،‬وأنا معككه إذا ذكرنككي‪ ،‬وسككها عنككه‬
‫المؤلف‪.‬‬

‫)‪ (187‬حديث‪ :‬أنا عند ظن عبدي‪ ،‬متفق عليه من حديث العمش عن‬
‫أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا ً عن الّله عز وجككل فككي حككديث‪ ،‬وللككبيهقي‬
‫من حديث سالم بن عامر عن أبي هريرة مرفوعًا‪" :‬يككا أيهككا النككاس أحسككنوا‬
‫الظن برب العالمين‪ ،‬فإن الرب عند ظن عبده"‪ ،‬ومن حديث رجككل مككن ولككد‬
‫عبادة بن الصامت عن أبي هريرة رفعه‪ :‬أمر الّله عز وجل بعبدين إلى النككار‪،‬‬
‫فلما وقف أحدهما على شفتها التفكت‪ ،‬فقككال‪ :‬أمكا والّلكه إن كككان ظنكي بكك‬
‫لحسنًا؟ فقال الّله عز وجل‪ :‬ردوه فأنا عند ظنك بكي فغفككر لكه‪ ،‬وفككي لفككظ‪:‬‬
‫ردوه أنا عند حسككن ظككن عبككدي بككي‪ ،‬ولبككي الشككيخ عككن أبككي هريككرة أيضكا ً‬
‫مرفوعًا‪ :‬العبد عند ظنه بككالّله‪ ،‬ولبككن أبككي الككدنيا "حسككن الظككن بككالّله" فككي‬
‫تأليف‪.‬‬
‫)‪ (188‬حديث‪ :‬أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي‪ ،‬جرى ذكككره فككي‬
‫البداية للغزالي ]ص ‪.[97‬‬

‫)‪ (189‬حديث‪ :‬أنا مدينة العلم‪ ،‬وعلي بابها‪ ،‬الحاكم في المناقب مككن‬
‫مستدركه‪ ،‬والطبراني في معجمه الكبير‪ ،‬وأبو الشيخ ابككن حيككان فككي السككنة‬
‫له‪ ،‬وغيرهم‪ ،‬كلهم من حديث أبي معاوية الضرير عن العمككش‪ ،‬عككن مجاهككد‬
‫عن ابن عبككاس مرفوعكا ً بككه بزيككادة‪ :‬فمككن أتككى العلككم فليككأت البككاب‪ ،‬ورواه‬
‫الترمذي في المناقب من جامعه‪ ،‬وأبو ُنعيم في الحلية‪ ،‬وغيرهما مكن حكديث‬
‫علي أن النبي صلى الّله عليه وسلم قال‪ :‬أنا دار الحكمة‪ ،‬وعلككي بابهككا‪ ،‬قككال‬
‫الدارقطني في العلل عقب ثانيهما‪ :‬إنه حككديث مضككطرب غيككر ثككابت‪ ،‬وقككال‬
‫الترمذي‪ :‬إنه منكر‪ ،‬وكككذا قككال شككيخه البخلككري‪ ،‬وقككال‪ :‬إنككه ليككس لككه وجككه‬
‫صحيح‪ ،‬وقال ابن معين فيما حككاه الخطيكب فكي تاريكخ بغكداد‪ :‬إنكه ككذب ل‬
‫أصل له‪ ،‬وقال الحاكم عقب أولهما‪ :‬إنه صحيح السناد‪ ،‬وأورده ابككن الجككوزي‬
‫من هككذين الككوجهين فككي الموضككوعات‪ ،‬ووافقككه الككذهبي وغيكره علكى ذلكك‪،‬‬
‫وأشار إلى هذا ابن دقيق العيد‪ ،‬بقوله‪ :‬هككذا الحككديث لككم يثبتككوه‪ ،‬وقيككل‪ :‬إنككه‬
‫باطل‪ ،‬وهو مشعر بتوقفه فيما ذهبوا إليه من الحكم بكذبه‪ ،‬بل صرح العلئي‬
‫بالتوقف في الحكم عليه بذلك‪ ،‬فقال‪ :‬وعندي فيككه نظككر‪ ،‬ثككم بيككن مككا يشككهد‬
‫لكون أبي معاوية راوي حديث ابن عباس حدث به‪ ،‬فزال المحذور ممككن هككو‬
‫دونه‪ ،‬قال‪ :‬وأبو معاوية ثقة حافظ محتج بككأفراده كككابن عيينككة وغيككره‪ ،‬فمككن‬
‫حكم على الحديث مع ذلك بالكذب‪ ،‬فقد أخطأ‪ ،‬قال‪ :‬وليس هو مككن اللفككاظ‬
‫المنكككرة الككتي تأباهككا العقككول‪ ،‬بككل هككو كحككديث‪ :‬أرحككم أمككتي بككأمتي‪ ،‬يعنككي‬
‫الماضي‪ ،‬وهو صنيع معتمد‪ ،‬فليس هذا الحديث بكككذب‪ ،‬خصوصكا ً وقككد أخككرج‬
‫الديلمي في مسنده بسند ضعيف جدًا‪ ،‬عن ابن عمر مرفوعًا‪ :‬علككي بككن أبككي‬
‫طالب باب حطةٍ فمن دخل فيه كان مؤمنًا‪ ،‬ومن خرج منه كان ككافرًا‪ ،‬ومككن‬
‫حديث أبي ذر رفعه‪ :‬علي باب علمي ومبين لمتي ما أرسلت به مككن بعككدي‪،‬‬
‫حبه إيمان‪ ،‬وبغضه نفاق‪ ،‬والنظر إليه رأفة‪ ،‬ومن حديث ابن عباس رفعه‪ :‬أنككا‬
‫ميككزان العلككم‪ ،‬وعلككي كفتككاه‪ ،‬والحسككن والحسككين خيككوطه‪ ،‬الحككديث‪ ،‬وأورد‬
‫صاحب الفردوس وتبعه ابنه المذكور بل إسككناد عككن ابككن مسككعود رفعككه‪ :‬أنككا‬
‫مدينة العلم‪ ،‬وأبو بكر أساسها‪ ،‬وعمر حيطانها‪ ،‬وعثمان سقفها‪ ،‬وعلي بابهككا‪،‬‬
‫وعن أنس مرفوعًا‪ :‬أنا مدينة العلم‪ ،‬وعلي بابهككا‪ ،‬ومعاويككة حلقتهككا‪] ،‬ص ‪[98‬‬
‫وبالجملة فكلها ضعيفة‪ ،‬وألفاظ أكثرها ركيكة‪ ،‬وأحسنها حككديث ابككن عبككاس‪،‬‬
‫بل هو حسن)‪ ،(1‬وقد روى الترمذي أيضكا ً والنسككائي‪ ،‬وابككن مككاجه‪ ،‬وغيرهككم‬
‫من حديث حبشي بن جنادة مرفوعًا‪ :‬علي مني‪ ،‬وأنا من علي‪ ،‬ل يؤدي عنككي‬
‫إل أنا أو علي‪ ،‬وليس فكي هكذا كلكه مكا يقكدح فكي إجمكاع أهكل السكنة‪ ،‬مكن‬
‫الصحابة والتابعين‪ ،‬فمن بعدهم على أن أفضل الصحابة بعد النبي صلى الل ّككه‬
‫عليه وسلم على الطلق‪ ،‬أبو بكر‪ ،‬ثم عمر رضي الّله عنهما‪ ،‬وقككد قككال ابككن‬
‫عمر رضي الّله عنهما‪ :‬كنا نقول ورسول الّله صككلى الل ّككه عليككه وسككلم حككي‪:‬‬
‫أفضل هذه المة بعد نبيها أبو بكر‪ ،‬وعمر‪ ،‬وعثمان‪ ،‬فيسمع ذلك رسككول الل ّككه‬
‫صلى الّله عليه وسلم فل ينككره‪ ،‬بكل ثبكت عكن علكي نفسكه أنكه قكال‪ :‬خيكر‬
‫الناس بعد رسول الّله صلى الّله عليه وسلم أبو بكر‪ ،‬ثم عمر‪ ،‬ثم رجل آخر‪،‬‬
‫فقال له ابنه محمد بن الحنفية‪ :‬ثم أنككت يكا أبككت‪ .‬فكككان يقكول‪ :‬مككا أبككوك إل‬
‫رجل من المسلمين‪ .‬رضي الّله عنهم‪ ،‬وعن سائر الصحابة أجمعين‪.‬‬
‫‪-------------------‬‬

‫)‪ (1‬بل صحيح جدا ً لعدة وجوه‪ ،‬بينها شقيقنا الحافظ أبو الفيض في "فتح الملككك العلككي‬
‫بصحة حديث باب مدينة العلم علي" لم يؤلف مثله‪.‬‬

‫)‪ (190‬حديث‪ :‬أنا من الّله‪ ،‬والمؤمنون مني‪ ،‬قال شككيخنا‪ :‬إنككه كككذب‬
‫مختلق‪ ،‬وقال بعض الحفاظ‪ :‬ل يعككرف هككذا اللفككظ مرفوعكًا‪ ،‬لكككن ثبككت فككي‬
‫الكتاب والسنة أن المؤمنين بعضهم من بعض‪ ،‬وفي السنة قككوله صككلى الل ّككه‬
‫عليه وسلم لحي الشعريين‪ :‬هم مني‪ ،‬وأنا منهككم‪ .‬وقككوله لعلككي‪ :‬أنككت منككي‪،‬‬
‫وأنا منك‪ .‬وللحسين‪ :‬هذا مني‪ ،‬وأنا منه‪ .‬وكلككه صككحيح‪ .‬بككل عنككد الككديلمي بل‬

‫إسناد عن عبد الّله بن جراد مرفوعًا‪ :‬أنا من الّله عز وجل‪ ،‬والمؤمنون منككي‪،‬‬
‫فمن آذى مؤمنا ً فقد آذاني‪ ،‬الحديث‪.‬‬
‫)‪ (191‬حديث‪ :‬أنا والتقياء من أمتي بريئون من التكلف‪ ،‬قال النووي‪:‬‬
‫ليس بثابت انتهى‪ .‬وقد أخرجه الدارقطني في الفراد من حككديث الزبيككر بككن‬
‫العوام مرفوعًا‪ :‬أل إني بريء من التكلككف وصككالحوا أمككتي‪ ،‬وسككنده ضككعيف‪،‬‬
‫وأورده الغزالي في الحياء‪ ،‬بلفظ‪ :‬أنا وأتقياء أمتي برآء من التكليككف‪ ،‬وقككال‬
‫سلمان كما عند أحمد والطبراني في معجمه الكبير والوسط‪ ،‬وأبو ُنعيم في‬
‫الحلية وغيرها لمن استضافه‪ :‬لول أنا نهينا عن التكلككف لتكلفككت لكككم‪ .‬وإلككى‬
‫هذا أشار شيخنا بقوله‪] .‬ص ‪ [99‬روي مرفوعا ً من حديث سلمان‪ ،‬والصككحيح‬
‫عنه من قوله‪ ،‬وقال عمر رضي الّله عنه كما أخرجه البخاري عن أنس عنككه‪:‬‬
‫نهينا عن التكلف‪.‬‬
‫)‪ (192‬حديث‪ :‬أنا يعسوب المؤمنين‪ ،‬في‪ :‬أمير النحل‪.‬‬
‫)‪ (193‬حديث‪ :‬إنا أمة أمية‪ ،‬ل نكتب ول نحسب‪ ،‬متفق عليه من حديث‬
‫سعيد بن عمرو القرشي عن ابن عمر مرفوعا ً به‪.‬‬
‫)‪ (194‬حديث‪ :‬إنا لنكشر في وجوه أقوام‪ ،‬وإن قلوبنا لتلعنهم‪ ،‬وهو في‬
‫أبي الدرداء من الحلية)‪.(1‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬من كلم أبي الدرداء‪ ،‬وعلقه البخاري في باب المداراة من صحيحه‪ ،‬ورواه ابن أبي‬
‫الدنيا والدينوري في المجالسة وغيرهما‪.‬‬

‫)‪ (195‬حديث‪ :‬انتظار الفرج عبادة‪ ،‬الترمذي في الدعوات من جامعه‪،‬‬
‫وابن أبي الدنيا في الفرج‪ ،‬والبيهقي في الشككعب‪ ،‬والعسكككري فككي المثككال‪،‬‬
‫والديلمي في مسنده‪ ،‬كلهم من حديث حماد بن واقكد سكمعت إسكرائيل بكن‬
‫يونس عن أبي إسحاق الهمداني عن أبي الحوص عن ابن مسعود مرفوعككًا‪:‬‬
‫سلوا الّله من فضله‪ ،‬فإن الّله يحككب أن يسكأل مككن فضككله‪ ،‬وأفضككل العبككادة‬
‫انتظار الفرج‪ ،‬وقال البيهقي عقبه‪ :‬تفكرد بكه حمكاد‪ ،‬وليكس بكالقوي‪ ،‬وحسكن‬
‫شيخنا إسناده‪ ،‬لكن قال الترمذي عقبككه‪ :‬هكككذا روى حمككاد بككن واقككد وليككس‬
‫بالحافظ‪ ،‬ورواه أبو ُنعيم عن إسرائيل عككن حكيككم بككن جككبير عككن رجككل عككن‬
‫النبي صلى الّله عليه وسلم‪ ،‬قال‪ :‬وحديث أبككي ُنعيككم أشككبه أن يكككون أصككح‪،‬‬
‫وله طرق منها‪ :‬ما رواه ابن أبي الدنيا‪ ،‬والبيهقي من طريقه‪ ،‬والككديلمي مككن‬
‫حديث علي بن الحسين عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب رفعككه‪ :‬انتظككار‬
‫الفرج من الّله عبادة‪ ،‬ومن رضي بالقليل من الرزق رضي الّله منككه بالقليككل‬
‫من العمل‪ ،‬ومنها ما رواه العسكككري فككي المثككال‪ ،‬والقضككاعي‪ ،‬مككن حككديث‬
‫عمرو بن حميد حدثنا الليث عككن نككافع عككن ابككن عمككر رفعككه‪ :‬انتظككار الفككرج‬
‫بالصبر عبادة‪ ،‬ومنها ما أشار إليه الخليلي في الرشاد بقوله‪ :‬تفككرد بككه بقيككة‬
‫عن مالك‪ ،‬عن الزهري‪ ،‬عن أنس‪ ،‬قال‪ :‬ورواه بعضهم عن بقية مرس ً‬
‫ل‪ ،‬وهككو‬
‫أشبه‪ ،‬وكذا أخرجه البيهقي من حديث ُنعيم بن حماد عن بقية عن مالك عككن‬
‫الزهري‪ ،‬رفعه‪ :‬العبادة انتظار الفرج من الّله عز ]ص ‪ [100‬وجل‪ ،‬وقال‪ :‬إنه‬
‫مرسل‪ ،‬ثم ساق من جهة سليمان بن سلمة الخبائري عن بقية متصل ً بلفظ‪:‬‬
‫انتظار الفككرج عبككادة‪ ،‬وقككال‪ :‬إن الول أولككى‪ ،‬ومنهككا مككا أورده الككبيهقي مككن‬
‫حديث قيس بن الربيع عن حكيم بن جبير‪ ،‬عن سعيد بن جبير عن ابن عباس‬
‫رفعه‪ :‬أفضل العبككادة توقككع الفككرج‪ ،‬وأخرجككه القضككاعي مككن حككديث حنظلككة‬
‫المكي‪ ،‬عن مجاهد عن ابن عباس رفعه‪ :‬انتظار الفرج بالصبر عبككادة‪ ،‬ومنهككا‬
‫ما أورده الحكيم الترمذي في الصل الثككامن والخمسككين‪ (1)،‬بلفككظ‪ :‬الحيككاء‬
‫زينة‪ ،‬والتقى كرم‪ ،‬وخير الركب الصبر‪ ،‬وانتظار الفرج من الّله عبادة‪.‬‬

‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬بل في الصل السابع والخمسين ومائة من نوادر الصول‪.‬‬

‫)‪ (196‬حديث‪ :‬أنت ومالك لبيك‪ ،‬ابن مككاجه مككن حككديث يوسككف بككن‬
‫إسحاق عن محمد بن المنكدر‪ ،‬عن جابر‪ ،‬أن رجل ً قككال‪ :‬يككا رسككول الل ّككه‪ ،‬إن‬
‫لي مال ً وولدًا‪ ،‬وإن أبي يريد أن يجتاح مالي‪ ،‬فقال‪ :‬وذكره‪ ،‬وكذا أخرجه مككن‬
‫هذا الوجه الطحاوي‪ ،‬وبقي بن مخلد‪ ،‬والطبراني في الوسككط‪ ،‬ورواه الككبزار‬
‫من حديث هشام بن عروة عن محمد بن المنكدر‪ ،‬وقال‪ :‬إنككه إنمككا روي عككن‬
‫هشام مرس ً‬
‫ل‪ ،‬يعني بدون جابر‪ ،‬وصححه ابن القطككان مككن هككذا الككوجه‪ ،‬ولككه‬
‫طريق أخرى عند البيهقي فككي الككدلئل‪ ،‬والطككبراني فككي الوسككط والصككغير‪،‬‬
‫فيها ذكر سبب هذا الحديث‪ ،‬روياه من طريق المنكدر بن محمد بن المنكككدر‬
‫عن أبيه‪ ،‬عن جابر‪ ،‬قال‪ :‬جاء رجل إلى النبي صلى الّله عليكه وسكلم‪ ،‬فقكال‪:‬‬
‫يا رسول الّله‪ ،‬إن أبي أخذ مالي‪ ،‬فقال النبي صلى الّله عليككه وسككلم‪ :‬اذهككب‬
‫فأتني بأبيك‪ ،‬فنزل جبريل على النبي صلى الّله عليه وسككلم‪ ،‬فقككال‪ :‬إن الل ّككه‬
‫عز وجل يقرئك السلم ويقول لك‪ :‬إذا جاءك الشيخ فسككله عككن شككيء قككاله‬
‫في نفسه ما سمعته أذناه‪ ،‬فلما جاء الشيخ قكال لكه النكبي صكلى الل ّككه عليكه‬
‫وسلم‪ :‬ما بال ابنك يشكوك؟ تريد أن تأخذ ماله! قال‪ :‬سله يككا رسككول الل ّككه؟‬
‫هل أنفقته إل على إحدى عماته‪ ،‬أو خالته‪ ،‬أو على نفسي؟ فقال النبي صلى‬
‫الّله عليه وسلم‪ :‬إيه دعنا من هذا‪ ،‬أخبرني عككن شككيء قلتككه فككي نفسككك مككا‬
‫سمعته أذناك‪ ،‬فقال الشيخ‪ :‬والّله يا رسول الّله ما يزال الّله يزيدنا بك يقينًا‪،‬‬
‫لقد قلت في نفسي شيئا ً ما سمعته أذنككاي‪ ،‬فقككال‪ :‬قككل وأنككا أسككمع‪ ،‬فقككال‪:‬‬
‫قلت ]ص ‪:[101‬‬
‫غذوتك مولودا ومنتك يافعا ً * تعل بما أجني عليك وتنهل‬
‫إذا ليلة ضافتك بالسقم لم أبت * لسقمك إل ساهرا ً أتململ‬
‫ي تهمل‬
‫كأني أنا المطروق دونك بالذي * طرقت به دوني فعين ّ‬
‫تخاف الردى نفسي عليك وإنها * لتعلم أن الموت وقت مؤجل‬
‫فلما بلغت السن والغاية التي * إليها مدى ما كنت فيك أؤمل‬
‫جعلت جزائي غلظة وفظاظة * كأنك أنت المنعم المتفضل‬
‫فليتك إذ لم ترع حق أبوتي * فعلت كما الجار المجاور يفعل‬
‫تراه معدا للخلف كأنه * برد على أهل الصواب موكل‬
‫قال‪ :‬فحينئذ أخذ النبي صلى الّله عليه وسلم بتلبيب ابنه وقال‪ :‬أنككت ومالككك‬
‫لبيك‪ ،‬والمنكدر ضعفوه من قبل حفظه‪ ،‬وهو في الصككل صككدوق‪ ،‬لكككن فككي‬
‫السند إليه من ل يعرف‪ ،‬وهو عند الزمخشري في السراء من كشافه بلفظ‪:‬‬
‫شكا رجل إلى رسول الّله صلى الّله عليه وسلم أباه‪ ،‬وأنه يأخذ مككاله‪ ،‬فككدعا‬
‫به‪ ،‬فإذا شيخ يتوكأ على عصككى‪ ،‬فسككأله فقككال‪ :‬إنككه كككان ضككعيفا ً وأنككا قككوي‪،‬‬
‫فقيرا ً وأنا غني‪ ،‬فكنت ل أمنعه شيئا ً من مالي‪ ،‬واليوم أنا ضعيف‪ ،‬وهو قككوي‪،‬‬
‫وأنا فقير‪ ،‬وهو غني‪ ،‬وهو يبخككل علككي بمككالي‪ ،‬فبكككى عليككه الصككلة والسككلم‬
‫وقال‪ :‬ما من حجر ول مدر يسمع هذا إل بكى‪ ،‬ثككم قككال للولككد‪ :‬أنككت ومالككك‬
‫لبيك‪ ،‬وقككال مخرجككه لككم أجككده‪ ،‬فقككال شككيخنا أخرجككه‪ ،‬وبيككض‪ ،‬فككي معجككم‬
‫الصحابة من طريق‪ ،‬وبيض قلت‪ :‬وكأنه رام ذكر الككذي قبلككه‪ ،‬والحككديث عنككد‬
‫البزار في مسنده من حديث سعيد بن المسيب عن عمر أن رجل ً أتى النككبي‬
‫صلى الّله عليه وسلم فقال‪ :‬إن أبي يريد أن يأخذ مالي؟ قككال‪ :‬وذكككره وهككو‬
‫منقطع‪ ،‬وللطبراني في الكبير والوسط‪ ،‬وكذا مككن حككديث الحسككن البصككري‬
‫عن سمرة رفعه‪ :‬قال لرجل وذكره‪ ،‬وكذا أخرجه الطبراني فككي الثلثككة مككن‬
‫حديث إبراهيم بن يزيد النخعي عن علقمة بن قيس عككن ابككن مسككعود‪ ،‬وهككو‬
‫وأبو يعلى عن ابن عمر قال‪ :‬جاء رجككل إلككى النككبي صككلى الل ّككه عليككه وسككلم‬
‫يستعدي على والده‪ ،‬قال‪ :‬أنه أخذ مني مالي‪ ،‬فقال له رسول الّله صلى الّله‬
‫عليه وسلم‪ :‬أما علمت أنك ومالك من كسب أبيك‪ .‬وابككن مككاجه مككن طريككق‬
‫حجاج بن أرطأة عن ]ص ‪ [102‬عمرو بن شعيب عن أبيككه عككن جككده‪ ،‬قككال‪:‬‬

‫جاء رجل إلى النبي صلى الّله عليه وسلم‪ ،‬فقال‪ :‬إن أبي اجتاج مالي‪ ،‬قككال‪:‬‬
‫أنت ومالك لبيك‪ ،‬إن أولدكم من أطيب كسبكم فكلككوا مككن أمككوالكم‪ ،‬وكككذا‬
‫أخرجه أحمد من حديث حجاج‪ ،‬بل أخرجه هو وابن الجارود في المنتقى مككن‬
‫حديث عبيد الّله بن الخنككس‪ ،‬وهككو والطحككاوي مككن حككديث حسككين المعلككم‪،‬‬
‫كلهما عن عمرو بن شككعيب بككه‪ ،‬فككي طككرق سككواها‪ .‬منهككا لبككن حبككان فككي‬
‫صحيحه من حديث عبد الّله بككن كيسككان عككن عطككاء عككن عائشككة‪ ،‬والحككديث‬
‫قوي‪.‬‬
‫)‪ (197‬حديث‪ :‬انصر أخاك ظالما ً أو مطلومًا‪ ،‬البخاري من جهة معتمر‬
‫بن سليمان‪ ،‬عن حميد عن أنس مرفوعًا‪ ،‬وبقيته‪ :‬قال‪ :‬يككا رسككول الل ّككه‪ ،‬هككذا‬
‫ينصره مظلومًا‪ ،‬فكيكف ينصكره ظالمكًا؟ قكال‪ :‬يأخكذ فكوق يكديه‪ ،‬وفكي لفكظ‬
‫لغيره‪ :‬يمنعه من الظلم فذاك نصرك إياه‪ ،‬ولفظ الترجمة عند البخاري أيضكا ً‬
‫من حديث هشيم عن حميد الطويل‪ ،‬وعبيد الّله بن أبي بكر بن أنككس سككمعا‬
‫أنسا ً به‪ ،‬بل أخرجه في الكراه من حديث عبيككد الل ّككه فككزاد‪ :‬فقككال رجككل‪ :‬يككا‬
‫رسول الّله‪ ،‬أنصره إذا كان مظلومكا ً أفرأيككت إذا كككان ظالمكا ً كيككف أنصككره؟‬
‫قال‪ :‬تحجزه أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره‪ ،‬والحديث عنككد مسككلم مككن‬
‫وجه آخر‪ ،‬وفيه بيان سببه فرواه في الدب من حديث زهير عككن أبككي الزبيككر‬
‫عن جككابر‪ ،‬قككال‪ :‬اقتتككل غلمككان‪ ،‬غلم مككن المهككاجرين‪ ،‬وغلم مككن النصككار‪،‬‬
‫فنادى المهاجري يال المهاجرين‪ ،‬ونادى النصاري يال النصار‪ ،‬فخرج رسككول‬
‫الّله صلى الّله عليه وسكلم فقكال‪ :‬مكا هككذا دعككوى أهككل الجاهليكة‪ ،‬قككالوا‪ :‬يكا‬
‫رسول الّله أل إن غلمين اقتتل فكسع أحدهما الخر‪ ،‬فقال‪ :‬ل بككأس ولينصككر‬
‫الرجل أخاه‪ ،‬ظالما ً أو مظلومًا‪ ،‬إن كان ظالما ً فلينهه‪ ،‬فإنه له نصر‪ ،‬وإن كان‬
‫مظلومًا‪ ،‬فلينصره‪.‬‬
‫)‪ (198‬حديث‪ :‬أنصف من بالحق اعترف‪ ،‬لم أعرفه هكذا‪ ،‬ولكن روى‬
‫أحمد والحاكم في مستدركه من حديث السود بككن سككريع رضككي الل ّككه عنككه‪،‬‬
‫قال‪ُ :‬أتي النبي صلى الّله عليه وسلم بأعرابي أسير‪ ،‬قككال‪ :‬أتككوب إلككى الل ّككه‪،‬‬
‫ول أتوب إلى محمد صلى الل ّككه عليككه وسككلم‪ ،‬فقككال النككبي صككلى الل ّككه عليككه‬
‫وسلم‪ :‬عرف الحق لهله ]ص ‪.[103‬‬
‫)‪ (199‬حديث‪ :‬انظروا إلى من أسفل منكم‪ ،‬ول تنظروا إلى من فوقكم‪،‬‬
‫فإنه أجدر أن ل تزدروا نعمة الل ّككه عليكككم‪ ،‬متفككق عليككه مككن حككديث العككرج‪،‬‬
‫ومسلم من حديث همام وأبي صالح‪ ،‬ثلثتهككم عككن أبككي هريككرة بككه مرفوع كًا‪،‬‬
‫وفي لفظ لمسكلم‪ :‬إذا نظكر أحكدكم إلكى مكن فضكله الّلكه عليكه فكي المكال‬
‫والخلق‪ ،‬فلينظر إلى من هو أسفل منه ممن فضل عليه‪ ،‬ولحمد وابن حبككان‬
‫في أثناء حديث عن أبي ذر‪ :‬أوصاني خليلي صلى الّله عليه وسككلم أن أنظككر‬
‫إلى من هو دوني‪ ،‬ول أنظر إلى من فوقي‪.‬‬
‫)‪ (200‬حديث‪ :‬أنفق أنفق عليك‪ ،‬متفق عليه من حديث أبي الزناد عن‬
‫العرج عن أبي هريرة مرفوعًا‪ ،‬قال‪ :‬قال الّله عز وجككل أنفككق أنفككق عليككك‪،‬‬
‫وقال‪ :‬يد الّله ملى ل تغيضها نفقة‪ .‬الحديث‪ ،‬فالبخككاري مككن حككديث شككعيب‪،‬‬
‫ومسلم من حديث ابن عيينة‪ ،‬كلهما عن أبكي الزنككاد‪ ،‬وهككو عنككد مسكلم مكن‬
‫حديث معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة مرفوعًا‪ :‬إن الّله تعككالى قككال‬
‫لي أنفق أنفق عليك‪.‬‬
‫)‪ (201‬حديث‪ :‬أنفق بلل ول تخش من ذي العرش إقل ً‬
‫ل‪ ،‬الطبراني في‬
‫الكبير‪ ،‬والبزار في مسنده‪ ،‬من حكديث عاصكم بكن علكي‪ ،‬والطكبراني فقكط‪،‬‬
‫وكذا القضاعي في مسنده‪ ،‬من حديث مالك بن إسماعيل‪ ،‬كلهما عن قيككس‬
‫بن الربيع عن أبي حصين عن يحيى بن وئاب عن مسروق عن ابككن مسككعود‪،‬‬

‫قال‪ :‬دخل النبي صلى الّلكه عليككه وسككلم علككى بلل‪ ،‬وعنككده صككبر مكن تمككر‪،‬‬
‫فقال‪ :‬ما هذا يا بلل؟ قال‪ :‬يا رسول الّله ذخرته لككك‪ ،‬ولضككيفانك‪ ،‬قككال‪ :‬أمككا‬
‫تخشى أن يفور لها بخار من جهنم‪ ،‬أنفق يا بلل‪ ،‬وذكره‪ ،‬قككال الككبزار‪ :‬هكككذا‬
‫رواه جماعة عن قيس‪ ،‬وخالفهم يحيى بن كثير عنه‪ ،‬فقال‪ :‬عن عائشككة بككدل‬
‫ابن مسعود انتهككى‪ ،‬وتككابعه طلحككة بككن مصككرف عككن مسككروق عككن عائشككة‪،‬‬
‫أخرجه العسكري في المثال‪ ،‬من طريق مفضل بن صالح عن العمش عككن‬
‫طلحة به‪ ،‬ولفظها‪ :‬قالت‪ :‬قال رسول الّله صلى الّله عليه وسلم‪ :‬أطعمنككا يككا‬
‫بلل‪ ،‬فقال‪ :‬يا رسول الّله ما عندي إل صبر من تمككر خبككأته لككك‪ ،‬فقككال‪ :‬أمككا‬
‫تخشى أن يقذف به في نار جهنم‪ ،‬أنفق يا بلل؟ ول تخككش مككن ذي العككرش‬
‫إقل ً‬
‫ل‪ ،‬وقيل عككن مسككروق عككن بلل‪ ،‬أخرجككه الككبزار مككن طريككق محمككد بككن‬
‫الحسن السككدي‪ ،‬عككن إسككرائيل عككن أبككي إسككحاق عككن مسككروق عككن بلل‪،‬‬
‫ولفظه‪ :‬دخل النبي صلى ]ص ‪ [104‬الّله عليه وسلم وعنده صبر من المال‪،‬‬
‫فقال‪ :‬أنفق بلل ول تخش مكن ذي العككرش إقل ً‬
‫ل‪ ،‬ومكن هكذا الكوجه أخرجكه‬
‫الطبراني‪ ،‬بلفظ‪ :‬أنفق يا بلل‪ ،‬وقال البزار‪ :‬لم يقككل عككن بلل إل محمككد بكن‬
‫الحسن‪ ،‬وقيل عككن مسككروق مرسكل ً بككدون صككحابي‪ ،‬وفككي البككاب عككن أبككي‬
‫هريرة‪ ،‬أخرجه البزار من حديث موسى بن داود عن مبارك بككن فضككالة عككن‬
‫يونس بن عبيد عن محمد بن سيرين عن أبي هريككرة أن رسككول الل ّككه صككلى‬
‫الّله عليه وسلم دخل على بلل‪ ،‬وعنده صبر من تمر‪ ،‬فقال‪ :‬مككا هككذا؟ قككال‪:‬‬
‫أدخره‪ ،‬فقال‪ :‬أما تخشككى أن يككرى لككه بخككار فككي نككار جهنككم‪ ،‬أنفككق بلل‪ ،‬ول‬
‫تخككش مككن ذي العككرش إقل ً‬
‫ل‪ ،‬وقككال‪ :‬تفككرد بككه مبككارك) ‪ ،(1‬وكككذا أخرجككه‬
‫الطبراني في الكبير من حديث موسى بن داود‪ ،‬وإسناده حسن‪ ،‬لكن خولف‬
‫مبارك فرواه بشر بن الفضل‪ ،‬ويزيككد بكن زريككع‪ ،‬كلهمككا عكن يكونس مرسكل ً‬
‫بدون أبي هريرة‪ ،‬وكككذلك اختلككف علككى عككوف ابككن أبككي جميلككة فككي وصككله‬
‫وإرساله‪ ،‬فأخرجه البيهقي في الشعب من حككديث عثمككان بككن الهيثككم حككدثنا‬
‫عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الّله صككلى الل ّككه عليككه‬
‫وسلم دخل على بلل‪ ،‬وعنده صبرة من تمر‪ ،‬فقككال‪ :‬مككا هككذا يككا بلل؟ قككال‪:‬‬
‫تمر ذخرته‪ ،‬فقال‪ :‬أما تخشى يا بلل أن يكون له بخار في نككار جهنككم‪ ،‬أنفككق‬
‫بلل‪ ،‬ول تخش من ذي العرش إقل ً‬
‫ل‪ ،‬قككال‪ :‬وخككالفه روح بككن عبككادة‪ ،‬فككرواه‬
‫عن عوف‪ ،‬عن ابن سيرين‪ ،‬قال‪ :‬دخل رسول الل ّككه صككلى الل ّككه عليككه وسككلم‬
‫على بلل‪ ،‬فوجد عنده تمرا ً ادخره‪ ،‬فككذكره مرسك ً‬
‫ل‪ ،‬ثككم سككاقه كككذلك‪ ،‬وكككذا‬
‫اختلف فيه علي بن عون‪ ،‬فقال‪ :‬معاذ بن معاذ‪ ،‬ومحمككد بككن أبككي عككدي عنككه‬
‫عن ابن سيرين مرس ً‬
‫ل‪ ،‬وأخرجه الطبراني والبيهقي في الككدلئل مككن حككديث‬
‫بكار بن محمد السيريني حدثنا ابن عككون بككه متص ك ً‬
‫ل‪ ،‬فلفككظ الككبيهقي‪ :‬أنفككق‬
‫بلل‪ ،‬ولفظ الخر‪ :‬أنفق يككا بلل‪ ،‬ولككم يختلككف علككى هشككام بككن حسككان فككي‬
‫وصله‪ ،‬فأخرجه أبو يعلى‪ ،‬والطككبراني‪ ،‬مككن حككديث حككرب بككن ميمككون حككدثنا‬
‫هشام‪ ،‬فلفكظ أبكي يعلكى‪ :‬أنفكق يكا بلل‪ ،‬ول تخكافن مكن ذي العكرش إقل ً‬
‫ل‪،‬‬
‫ولفظ الطبراني‪ :‬ول تخش‪ ،‬وما يحكككى علككى لسككان كككثيرين فككي لفككظ هككذا‬
‫الحديث‪ ،‬وإنه بلل‪ .‬ويتكلفون في توجيهه لكونه نهيا ً عككن المنككع وبغيككر ذلككك‪،‬‬
‫فشيء لم أقف له على أصل‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬قال الحافظ في زوائد البزار‪ :‬إسناده حسن‪.‬‬

‫)‪ (202‬حديث‪ :‬إنما العمال بالنيات‪ ،‬في‪ :‬العمال ]ص ‪.[105‬‬
‫)‪ (203‬حديث‪ :‬أنفق ما في الجيب يأتيك ما في الغيب‪ ،‬هو معنى‪ :‬أنفق‬
‫أنفق عليك‪ ،‬وقوله تعالى }وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه{‪.‬‬
‫)‪ (204‬حديث‪ :‬إنما بعثت لتمم مكارم الخلق‪ ،‬أورده مالك في الموطأ‬
‫بلغا ً عن النبي صلى الّله عليه وسلم‪ ،‬وقال ابككن عبككد الككبر‪ :‬هككو متصككل مككن‬

‫وجوه صحاح عككن أبكي هريككرة وغيكره مرفوعكًا‪ ،‬منهكا مكا أخرجككه أحمكد فككي‬
‫مسنده‪ ،‬والخرائطي في أول المكككارم‪ ،‬مككن حككديث محمككد بككن عجلن‪ ،‬عككن‬
‫القعقاع بن حكيم‪ ،‬عن أبي صككالح‪ ،‬عككن أبككي هريككرة مرفوعكًا‪ ،‬بلفككظ‪ :‬صككالح‬
‫الخلق‪ ،‬ورجاله رجال الصحيح‪ ،‬والطبراني في الوسط‪ ،‬بسند فيه عمككر بككن‬
‫إبراهيم القرشي‪ ،‬وهو ضعيف عن جابر مرفوعًا‪ :‬إن الّله بعثني بتمام مكككارم‬
‫الخلق‪ ،‬وكمال محاسن الفعال‪ ،‬ومعناه صحيح‪ ،‬وقككد عككزاه الكديلمي لحمككد‬
‫عن معاذ‪ ،‬وما رأيته فيه‪ ،‬والذي رأيته فيه عن أبي هريرة‪.‬‬
‫)‪ (205‬حديث‪ :‬إنما بقي من الدنيا بلء وفتنة‪ ،‬أحمد‪ ،‬والرامهرمزي في‬
‫المثال‪ ،‬واللفظ لهما‪ ،‬وابن ماجه بلفظ‪ :‬لم يبق‪ ،‬كلهما من طريق أبككي عبككد‬
‫رب الدمشقي الزاهد عن معاوية رفعه بهذا‪ ،‬وصححه ابن حبان‪.‬‬
‫)‪ (206‬حديث‪ :‬إنما حر جهنم على أمتي كحر الحمام‪ ،‬الطبراني فككي‬
‫الوسط‪ ،‬من حديث شعيب بن طلحة بن عبد الّله بن عبد الرحمككن بككن أبككي‬
‫بكر الصديق‪ ،‬حدثني أبي عن أبيه‪ ،‬عن جده عن أبيه‪ ،‬عن أبي بكككر الصككديق‪،‬‬
‫رفعه بهذا‪ ،‬ورجاله موثوقون‪ ،‬إل أنككه نقككل عككن الككدارقطني فككي شككعيب أنككه‬
‫متروك‪ ،‬والكثر على قبوله‪ ،‬قال فيه أبو حاتم‪ :‬ل بأس به‪ ،‬ووثقه ابككن حبككان‪،‬‬
‫ولم أر هككذه الترجمككة فككي الوشككي المعلككم‪ ،‬ول فككي تلخيصككه‪ ،‬وفككي الفككراد‬
‫للدارقطني من حديث محمد بن عبد الّله الحنفككي‪ ،‬عككن عبككدان عككن خارجككة‬
‫عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس رفعه‪ :‬إن حظ أمتي من النار طككول‬
‫بلئها تحت التراب‪ ،‬وبيض له الديلمي في مسنده‪.‬‬
‫)‪ (207‬حديث‪ :‬إنما السلطان ظل الّله ورمحه في الرض‪ ،‬أبو الشيخ‪،‬‬
‫والبيهقي‪ ،‬والديلمي‪ ،‬وعباس الترقفي وآخرون عن أنس مرفوعًا‪ :‬إذا مككررت‬
‫ببلدة ليس فيها سلطان فل تدخلها‪ ،‬إنما السككلطان‪ ،‬وذكككره‪ ،‬لفككظ الخريككن‪،‬‬
‫وفي لفظ للديلمي وأبي ُنعيم وغيرهما من جهككة قتككادة عككن أنككس مرفوع كًا‪:‬‬
‫السلطان ظل الّله ]ص ‪ [106‬ورمحه في الرض‪ ،‬فمن نصحه ودعا لككه فقككد‬
‫اهتدى‪ ،‬ومن دعا عليه ولم ينصحه ضل‪ ،‬وهما ضعيفان‪ ،‬لكن فككي البككاب عككن‬
‫أبي بكر‪ ،‬وعمر‪ ،‬وابن عمر‪ ،‬وأبي بكككرة‪ ،‬وأبككي هريككرة‪ ،‬وغيرهككم‪ ،‬كمككا بينتهككا‬
‫واضحة في جزء "رفع الشكوك في مفاخر الملوك"‪.‬‬
‫)‪ (208‬حديث‪ :‬إنما شفاء العي السؤال‪ ،‬ابن مككاجه مككن حككديث عبككد‬
‫الحميد بن حبيب ابن أبي العشرين‪ ،‬حدثنا الوزاعي عن عطاء ابن أبي رباح‪،‬‬
‫سمعت ابن عباس يخبر أن رجل ً أصابه جرح في رأسه على عهد رسول الّله‬
‫صلى الّله عليككه وسككلم‪ ،‬ثككم أصككابه احتلم‪ ،‬فككأمر بالغتسككال فاغتسككل فكككن‬
‫فمات‪ ،‬فبلغ ذلك النبي صلى الّله عليه وسلم‪ ،‬فقال‪ :‬قتلوه‪ ،‬قتلهم الّله‪ ،‬أولم‬
‫يكن شفاء العي السؤال‪ ،‬قال عطاء‪ :‬وبلغنا أن رسول الّله صككلى الل ّككه عليككه‬
‫وسلم قال‪ :‬لو غسل جسده وترك رأسه‪ ،‬حيث أصابه الجرح بككه‪ ،‬هكككذا رواه‬
‫بدون واسطة بين الوزاعي وعطاء‪ ،‬وحكككى ابككن أبككي حككاتم عككن أبيككه وأبككي‬
‫زرعة في رواية ابن أبي العشرين هذا‪ ،‬إثبككات إسككماعيل بككن مسككلم بينهمككا‪،‬‬
‫وكذا أثبت الواسطة لكن مع إبهامها محمد بن شعيب‪ ،‬أخبرني الوزاعي أنككه‬
‫بلغه عن عطككاء بككه‪ ،‬أخرجككه أبككو داود‪ ،‬ولفظككه‪ :‬أصككاب رجل ً جككرح فككي عهككد‬
‫رسول الّله صلى الّله عليه وسلم‪ ،‬ثم احتلم فأمر بالغتسال فاغتسل فمات‪،‬‬
‫فبلغ ذلك رسول الّله صلى الّله عليه وسلم‪ ،‬فقككال‪ :‬قتلككوه قتلهككم الل ّككه‪ ،‬ألككم‬
‫يكن شفاء العي السؤال‪ ،‬وهكذا رواه أحمد والككدارمي فككي مسككنديهما‪ ،‬عككن‬
‫أبي المغيرة‪ ،‬والدارقطني من حديثه‪ ،‬وكذا هو والحاكم فككي مسككتدركه‪ ،‬مككن‬
‫حديث الوليد بن يزيككد والككدارقطني فقككط مككن حككديث يحيككى بككن عبككد الل ّككه‪،‬‬
‫ثلثتهم عن الوزاعي‪ ،‬وللدارقطني أيضا ً من طريق عبد الرزاق عن رجل عن‬
‫عطاء‪ ،‬وتابعهم على الواسطة إسماعيل بن سككماعة‪ ،‬ورواه بككدونها الحككاكم‪،‬‬

‫والدارقطني أيضا ً من طريق هقل بن زياد عن الوزاعككي قككال‪ :‬قككال عطككاء‪،‬‬
‫والدارقطني فقط من حديث أيوب بن سويد عكن الوزاعكي‪ ،‬والحكاكم فقكط‬
‫من حديث بشر بن بكر حدثني الوزاعي حدثنا عطاء بكه‪ ،‬وقكال الحكاكم‪ :‬قكد‬
‫أقام بشر إسناده‪ ،‬وهو ثقككة مككأمون‪ ،‬قلككت‪ :‬وإقككامته لككه مككن جهككة تصككريحه‬
‫بالتحديث بحيث ثبت اتصاله بل واسطة‪ ،‬ثم إن الوزاعي لكم ينفكرد بكه‪ ،‬فقكد‬
‫رواه ابن الجارود في المنتقككى‪ ،‬والحككاكم أيضكا ً فككي صككحيحه‪ ،‬وابككن خزيمككة‪،‬‬
‫وعنه ابن حبان في صحيحهما‪ ،‬من جهة الوليد بن عبيد الل ّككه‪ ،‬ابككن أبككي ربككاح‬
‫عن عمه عطاء‪ ،‬ولكن الوليد ضعفه الدارقطني‪ ،‬ولككم يخككرج لككه فككي الكتككب‬
‫الستة مع إيراد ]ص ‪ [107‬الضياء في المختارة لحديثه هذا‪ ،‬بكل وفكي البككاب‬
‫عن جابر وعلي)‪.(1‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬حديث جابر رواه أبو داود‪ ،‬وحديث علي رواه القضاعي في مسنده‪.‬‬

‫)‪ (209‬حديث‪ :‬إنما الطلق لمن أخذ بالساق‪ ،‬ابن ماجه من حديث ابن‬
‫لهيعة عن موسى بن أيوب الغافقي عن عكرمة عككن ابككن عبككاس قككال‪ :‬أتككى‬
‫النبي صلى الّله عليه وسلم رجل فقال‪ :‬يا رسول الّله سككيدي زوجنككي أمتككه‪،‬‬
‫وهو يريد أن يفرق بيني وبينهككا‪ ،‬قككال‪ :‬فصككعد رسككول الل ّككه صككلى الل ّككه عليككه‬
‫وسلم المنبر‪ ،‬فقال‪ :‬يا أيها الناس ما بال أحدكم يزوج عبده أمته‪ ،‬ثم يريد أن‬
‫يفرق بينهما‪ ،‬إنما‪ ،‬وذكره‪ ،‬وهو عند الدارقطني من طريق ابككن لهيعككة بككدون‬
‫ذكر ابن عباس‪ ،‬ولكن قد أخرجه بإثباته من حديث بقيككة‪ ،‬حككدثنا أبككو الحجككاج‬
‫المهدي عن موسى ولفظهما‪ :‬إنما يملك الطلق من أخذ بالساق‪.‬‬
‫)‪ (210‬حديث‪ :‬إنما العلم بالتعلم‪ ،‬الطبراني في الكبير‪ ،‬وأبو ُنعيم في‬
‫الحليككة‪ ،‬والعسكككري‪ ،‬كلهككم مككن طريككق محمككد بككن الحسككن بككن أبككي يزيككد‬
‫الهمداني‪ ،‬حدثنا الثوري عن عبد الملك بن عمير عن رجاء بن حْيوة عن أبككي‬
‫الدرداء رفعه‪ :‬إنما العلم بالتعلم‪ ،‬والحلم بككالتحلم‪ ،‬ومككن يتحككر الخيككر يعطككه‪،‬‬
‫ومن يتوق الشر يوقه‪ ،‬لم يسكن الدرجات العلككى ول أقككول لكككم مككن الجنككة‬
‫من استقسم أو تطير طيرا ً يرده من السفر‪ ،‬وابن الحسن كذاب‪ ،‬ولكككن قككد‬
‫رواه البيهقي في المدخل من جهة هلل بن العلء عن أبيه عن عبيد الّله بككن‬
‫عمرو عن عبد الملك بن عمير به موقوفا ً على أبي الدرداء‪ ،‬وفي الباب عككن‬
‫أنس رفعه مثلكه‪ ،‬أخرجكه العسكككري مكن حككديث محمكد بكن الصكلت‪ ،‬حكدثنا‬
‫عثمان البزي عن قتادة عنه مرفوعا ً به‪ ،‬وعن معاوية مرفوعًا‪ :‬يا أيهككا النككاس‬
‫إنما العلم بالتعلم‪ ،‬والفقه بالتفقه‪ ،‬ومن يرد الّله به خيرا ً يفقهككه فككي الككدين‪،‬‬
‫وإنما يخشى الّله من عباده العلماء‪ ،‬أخرجه الطبراني في الكبير‪ ،‬وابككن أبككي‬
‫عاصم في العلم له‪ ،‬كلهما من حديث عتبة بن أبي حكيككم عمككن حككدثه عككن‬
‫معاوية بهذا‪ ،‬وجككزم البخككاري بتعليقككه فقككال‪ :‬وقككال النككبي صككلى الل ّككه عليككه‬
‫وسلم‪ :‬من يرد الّله به خيرا ً يفقهه في الدين‪ ،‬وقال‪ :‬إنما العلككم بككالتعلم‪ ،‬مككع‬
‫أن في إسناده من لم يسم‪ ،‬لمجيئه من طريق أخرى‪ ،‬وعن شككداد بككن أوس‬
‫أن رجل ً قال‪ :‬يا رسول الّله‪ ،‬ماذا يزيد في العلم؟ قككال‪ :‬التعلككم‪ ،‬أخرجككه أبككو‬
‫ُنعيم في الحلية من حديث طويل‪ ،‬وفي سنده عمككر بككن صككبح‪ ،‬وهككو كككذاب‪،‬‬
‫وعن ابن مسعود أنه كان يقول‪ :‬فعليكم بهذا القرآن فكإنه مأدبكة الّلكه‪ ،‬فمكن‬
‫اسككتطاع منكككم أن يأخككذ مككن مأدبككة الل ّككه فليفعككل‪ ،‬فإنمككا العلككم ]ص ‪[108‬‬
‫بالتعلم‪ ،‬أخرجه البزار موقوفا ً فككي حككديث طويككل‪ ،‬ورجككاله موثوقككون‪ ،‬وعنككد‬
‫البيهقي في المدخل من طريق علي بن القمر‪ ،‬والعسكري من حككديث أبككي‬
‫الزعراء‪ ،‬كلهما عن أبي الحوص عنه قال‪ :‬إن الرجككل ل يولككد عالم كًا‪ ،‬وإنمككا‬
‫العلم بالتعلم‪ ،‬وللعسكري فقط من حديث حمككاد عككن حميككد الطويككل‪ ،‬قككال‪:‬‬
‫كان الحسن يقول‪ :‬إذا لم تكن حليما ً فتحلم‪ ،‬وإذا لم تكن عالما ً فتعلم‪ ،‬فقلما‬
‫تشبه رجل بقوم إل كان منهم‪ ،‬ومن حديث زافر عن عمرو بن عامر البجلي‪،‬‬
‫قال‪ :‬قال الحسن‪ :‬هو والّله أحسن منك رداءًا‪ ،‬وإن كان رداؤك حككبرة‪ ،‬رجككل‬

‫رداه الّله الحلم‪ ،‬فإن لم يكن حلم ل أبالك فتحلم‪ ،‬فإنه من تشبه بقوم لحككق‬
‫بهم‪.‬‬
‫)‪ (211‬حديث‪ :‬إنما يرحم الّله من عباده الرحماء‪ ،‬متفق عليه عن أسامة‬
‫بن زيد مرفوعًا‪ ،‬وقد جمعت في هذا المعنى جزءًا‪.‬‬
‫)‪ (212‬حديث‪ :‬إنما يعرف الفضل لهل الفضل ذو الفضل‪ ،‬العسكري‬
‫في المثال‪ ،‬والخلعي في تاسع فوائده‪ ،‬واللفظ لولهمككا‪ ،‬مككن طريككق محمككد‬
‫بن زكريا الغلبي حدثنا العباس بن بكار حدثنا عبد الّله بن المثنككى عككن عمككه‬
‫ثمامة عن أنس قال‪ :‬بينما النبي صلى الّله عليه وسلم في المسجد إذ أقبككل‬
‫علي فسلم‪ ،‬ثكم وقكف ينظكر موضكعا ً يجلكس فيكه‪ ،‬فنظكر النكبي فكي وجكوه‬
‫أصحابه أيهم يوسع له‪ ،‬وكان أبو بكر رضي الّله عنه عككن يمينككه فككتزحزح لككه‬
‫عن مجلسه‪ ،‬وقال‪ :‬ههنا يا أبا الحسن‪ ،‬فجلككس بيككن النككبي صككلى الل ّككه عليككه‬
‫وسلم وبين أبي بكر‪ ،‬فعرف السرور في وجه النبي صلى الّله عليككه وسككلم‪،‬‬
‫وقال‪ :‬يا أبا بكر‪ ،‬إنما يعرف‪ ،‬وذكره‪ ،‬وهو عند الديلمي في مسنده مككن جهككة‬
‫حسين بن الفضل حدثنا مككأمون بككن سككعيد بككن يوسككف حككدثنا سككليمان عككن‬
‫سليم عن أبي سعيد رفعه‪ :‬يا أبا بكر إنما يعرف الفضل لككذوي الفضككل أهككل‬
‫الفضل‪ ،‬وفي ترجمة العباس من تاريخ دمشق من حديث عائشككة‪ ،‬أن النككبي‬
‫صلى الّله عليه وسلم كان جالسا ً مع أصحابه‪ ،‬وبجنبه أبو بكر وعمككر‪ ،‬فأقبككل‬
‫العباس فأوسع له أبو بكر‪ ،‬فجلس بين النبي صلى الّله عليه وسلم وبين أبي‬
‫بكر‪ ،‬فقككال النككبي صككلى الّلكه عليككه وسككلم‪ ،‬وذككره وهمكا ضككعيفان‪ ،‬ومعنكاه‬
‫صحيح‪ ،‬ول يخدش في إجماع المسلمين على تقديم أبككي بكككر وفضككله علككى‬
‫سائر الصحابة رضي الّله عنهم أجمعين‪.‬‬
‫)‪ (213‬حديث‪ :‬إنما اليمين حنث أو ندم‪ ،‬في‪ :‬الحلف ]ص ‪.[109‬‬
‫)‪ (214‬حديث‪ :‬إني بعثت بالحنيفية السمحة‪ ،‬الديلمي من حديث عبد‬
‫الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عائشة في حديث الحبشة ولعبهم ونظككر‬
‫عائشة إليهم‪ ،‬قالت‪ :‬فقال رسول الّله صلى الّله عليه وسلم‪ :‬لتعلم يهككود أن‬
‫في ديننا فسحة وإني بعثت‪ .‬وذكره‪ ،‬وهكذا هو عنككد أحمككد فككي مسككنده مككن‬
‫حديث ابن أبي الزناد عن أبيه قال‪ :‬قال لككي عككروة‪ :‬أن عائشككة قككالت‪ :‬قككال‬
‫رسول الّله صلى الّله عليه وسلم يومئذ ‪ -‬تعني يوم الحبشة لتعلككم وذكككره ‪-‬‬
‫ُ‬
‫ي بن كعب‪ ،‬وأسعد بككن‬
‫بلفظ‪ :‬إني أرسلت‪ ،‬وسنده حسن‪ ،‬وفي الباب عن أب ّ‬
‫عبد الّله الخزاعي)‪ ،(1‬وجابر‪ ،‬وابن عمر‪ ،‬وأبي أمامة‪ ،‬وأبي هريرة‪ ،‬وغيرهم‪،‬‬
‫وترجم البخاري في صحيحه‪ ،‬أحب الدين إلى الّله الحنيفية السككمحة‪ ،‬وسككاق‬
‫في الدب المفرد من طريق داود بن الحصين عن عكرمة عككن ابككن عبككاس‪:‬‬
‫قيل لرسول الّله صلى الّله عليه وسككلم‪ :‬أي الديككان أحككب إلككى الل ّككه؟ قككال‪:‬‬
‫الحنيفية السمحة‪ ،‬وله طرق‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬حديثه رواه الحاكم‪ ،‬وابن عساكر في تاريخهما‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (215‬حديث‪ :‬إن أبخل الناس من بخل بالسلم‪ ،‬أبو يعلى‪ ،‬وعنه ابن‬
‫حبان في صحيحه‪ ،‬والسككماعيلي‪ ،‬ومككن طريقككه الككبيهقي فككي الشككعب‪ ،‬مككن‬
‫رواية إسماعيل بن زكريا عن عاصم الحول عن أبي عثمان النهدي عن أبككي‬
‫هريرة موقوفًا‪ :‬إن أبخل التاس من بخل بالسلم‪ ،‬وأعجككز النككاس مككن عجككز‬
‫عن الدعاء‪ ،‬ورواه الطبراني في الوسككط والككدعاء‪ ،‬والككبيهقي فككي الشككعب‪،‬‬
‫من حديث حفص بن غياث عن عاصم به مرفوعًا‪ ،‬بلفككظ‪ :‬أعجككز النككاس مككن‬
‫عجز عن الدعاء‪ ،‬وأبخل الناس من بخل بالسلم‪ ،‬وقال‪ :‬ل يككروى عككن النككبي‬

‫إل بهذا السناد‪ ،‬ورجاله رجال الصحيح‪ ،‬وفي لفظ عككن أبككي هريككرة‪ :‬البخيككل‬
‫كل البخيل‪ ،‬وله عن أبي هريرة طريق آخر‪ ،‬رواه البيهقي فككي الشككعب‪ ،‬مككن‬
‫جهة كنانة مولى صفية عنه‪ ،‬وذكره في حديث موقوفا ً بجملة الترجمة فقككط‪،‬‬
‫وفي الباب عن عبد الّله بن مغفل رفعه‪ :‬أعجز الناس من عجز عككن الككدعاء‪،‬‬
‫وأبخل الناس من بخل بالسلم‪ ،‬أخرجككه الطككبراني فككي الككدعاء‪ ،‬مككن حككديث‬
‫عوف عن الحسن عنه مرفوعا ً به‪ ،‬وكذا أخرجه العسكككري بزيككادة‪ :‬إن أسككوأ‬
‫الناس سرقة الذي يسرق من صلته‪ ،‬وعككن جككابر أن رجل ً أتككى النككبي صككلى‬
‫الّله عليه وسككلم‪ ،‬فقككال‪ :‬إن لفلن فككي حككائطي عككذقًا‪ ،‬وإنككه ]ص ‪ [110‬قككد‬
‫آذاني وشق علي مككان عكذقه‪ ،‬فأرسكل إليكه رسكول الّلكه صكلى الّلكه عليكه‬
‫وسلم‪ ،‬فقال‪ :‬بعني عذقك الذي فككي حككائط فلن‪ ،‬قككال‪ :‬ل‪ ،‬قككال‪ :‬فهبككه لككي‪،‬‬
‫قال‪ :‬ل‪ ،‬قال‪ :‬فبعنيه بغدق في الجنة‪ ،‬قال‪ :‬ل‪ ،‬فقال رسول الل ّككه صككلى الل ّككه‬
‫عليه وسلم‪ :‬ما رأيت الذي هو أبخككل منككك إل الككذي يبخككل بالسككلم‪ ،‬أخرجككه‬
‫أحمد‪ ،‬والبزار في مسنديهما‪ ،‬والبيهقي في الشعب‪ ،‬وعن أنس رفعه‪ :‬بخيككل‬
‫الناس من بخل بالسلم‪ ،‬أخرجه أبو ُنعيم في الحلية‪.‬‬
‫)‪ (216‬حديث‪ :‬إن ابن آدم لحريص على ما منع‪ ،‬الطبراني‪ ،‬ومن طريقه‬
‫الديلمي‪ ،‬من جهة يوسف بن عطية عن هارون بن كثير عككن زيككد بككن أسككلم‬
‫عن أبيه عن ابن عمر مرفوعًا‪ .‬وسككنده ضككعيف‪ ،‬وقككوله ابككن أسككلم تحريككف‪،‬‬
‫والصواب سالم‪ ،‬وحينئذ فالثلثككة مجهولككون‪ ،‬لقككول أبككي حككاتم عقككب حككديث‬
‫هارون عن زيد بن سالم عكن أبكي أمامكة هكذا باطكل ل أعكرف مكن السكناد‬
‫سوى أبي أمامة انتهى‪ ،‬ويوسف أيضا ً ضعيف‪.‬‬
‫)‪ (217‬حديث‪ :‬إن أحدكم يأتيه الّله برزق عشرة أيام في يوم واحد‪ ،‬فإن‬
‫هو حبس عاش تسعة أيام بخير‪ ،‬وإن هو وسع وأسرف قتر عليه تسعة أيككام‪،‬‬
‫أسنده الديلمي عن أنس‪ ،‬وفي التنزيل‪} :‬وكان بين ذلك قوامًا{‪.‬‬
‫)‪ (218‬حديث‪ :‬إن أحق ما أخذتم عليه أجرا ً كتاب الّله‪ ،‬البخككاري فككي‬
‫الطب من صحيحه‪ ،‬من حديث عبد الّله بن عبيد الّله بن أبي مليكة عككن ابككن‬
‫عباس به مرفوعًا‪ ،‬في قصة اللديغ الككذي رقككاه أحككد النفككر)‪ (1‬مككن الصككحابة‬
‫رضي الّله عنهم بفاتحة الكتاب على شاء شرطها‪ ،‬فككبرأ وكككره منككه أصككحابه‬
‫ذلك‪ ،‬وقالوا له‪ :‬أخذت على كتاب الّله أجرًا‪ ،‬فقال‪ ،‬وذكككره‪ ،‬وعلقككه البخككاري‬
‫في الجازة جازما ً به‪ ،‬فقال‪ :‬وقال ابككن عبككاس عككن النككبي صككلى الل ّككه عليككه‬
‫وسلم‪ :‬أحق ما أخذتم عليه أجرا ً كتاب الّله‪ ،‬وفككي الطككب بصككيغة التمريككض‪،‬‬
‫فقال‪ :‬ويذكر عن ابن عباس‪ ،‬عن النبي صككلى الل ّككه عليككه وسككلم‪ ،‬وإنمككا أورد‬
‫هذه الجملة كذلك مع إيراده للحديث متصل ً في صحيحه لروايته لها بككالمعنى‬
‫كما أفاده العراقي في تقييده‪ ،‬ويروى ]ص ‪ [111‬كما لبي ُنعيم فككي الحليككة‬
‫عن أبي هريرة مرفوعًا‪ :‬من أخذ أجرا ً على القرآن فذاك حظه مككن القككرآن‪،‬‬
‫ولبي ُنعيم أيضا ً ومن جهته الديلمي عن ابن عباس مثله‪ ،‬بلفظ‪ :‬فقككد تعجككل‬
‫حسناته في الدنيا‪ ،‬فيحمل إن ثبت على من تعين عليه التعليم‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬هو أبو سعيد الخدري‪ ،‬وانظر كتابنا "كمال اليمان في التككداوي بككالقرآن" رددنككا بككه‬
‫على بعض أعداء السنة من مبتدعة الزهريين‪.‬‬

‫)‪ (219‬حديث‪ :‬إن أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلته‪ ،‬قالوا‪ :‬يا‬
‫رسول الّله‪ ،‬وكيف يسرق من صلته؟ قال‪ :‬ل يتم ركوعها ول سجودها‪ ،‬أحمد‬
‫والدارمي في مسنديهما‪ ،‬من حككديث الوليككد بككن مسككلم عككن الوزاعككي عككن‬
‫يحيى بن أبي كثير عن عبد الّله بن أبي قتادة عن أبيه مرفوعا ً به‪ ،‬وفي لفظ‬
‫بحذف‪ :‬إن‪ ،‬وصححه ابن خزيمة‪ ،‬والحككاكم‪ ،‬وقككال‪ :‬إنككه علككى شككرطهما ولككم‬
‫يخرجاه‪ ،‬لرواية كاتب الوزاعي له عنه عن يحيى عككن أبككي سككلمة عككن أبككي‬

‫هريرة‪ ،‬ورواه أحمد أيضا ً والطيالسي في مسنديهما‪ ،‬من حديث علي بن زيد‬
‫عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري به مرفوعًا‪ ،‬ورواية أبي هريرة‬
‫عند ابن منيع‪ ،‬وفي الباب عن عبد الّله بن مغفل كمككا مضككى قريب كا ً فككي‪ :‬إن‬
‫أبخل‪ ،‬وعن النعمان بن مرة عند مالك مرس ً‬
‫ل‪ ،‬في آخرين‪.‬‬
‫)‪ (220‬حديث‪ :‬إن السود إذا جاع سرق‪ ،‬وإذا شبع زنى‪ ،‬الطبراني في‬
‫الوسط‪ ،‬من حككديث عائشككة مرفوع كا ً بككه بزيككادة‪ :‬وإن فيهككم لخلككتين صككدق‬
‫السماحة‪ ،‬والبخل‪ ،‬وهو عند ابن عدي في كامله‪ ،‬ومن طريقككه ابككن الجككوزي‬
‫في الموضوعات‪ ،‬بلفظ‪ :‬الزنجي إذا جاع سرق‪ ،‬وإذا شككبع زنككى‪ ،‬ولككه شككاهد‬
‫عنده في الكبير‪ ،‬من حديث عوسجة عن ابككن عبككاس‪ ،‬قككال‪ :‬قيككل يككا رسككول‬
‫الّله‪ ،‬ما يمنع حبش بني المغيرة أن يأتوك إل أنهم يخشون أن تردهككم‪ ،‬قككال‪:‬‬
‫ل خير في الحبش‪ ،‬إذا جككاعوا سككرقوا‪ ،‬وإن شككبعوا زنككوا‪ ،‬وإن فيهككم لخلككتين‬
‫حسنتين‪ :‬إطعام الطعام‪ ،‬وبأس عند البأس‪ ،‬ورواه البزار بلفككظ‪ :‬ل خيككر فككي‬
‫الحبش‪ ،‬إن شبعوا زنكوا‪ ،‬وإن فيهكم لخصككلتين‪ :‬إطعكام الطعكام‪ ،‬وبكأس عنككد‬
‫البأس‪ ،‬وعند الطبراني في الكبير عن أم أيمن‪ ،‬قالت‪ :‬سككمعت رسككول الل ّككه‬
‫صلى الّله عليه وسلم يقول‪ :‬إنما السككود لبطنككه وفرجككه‪ ،‬وكككذا أخرجككه مككن‬
‫حديث يحيى بن أبي سليمان عن عطككاء عككن ابككن ]ص ‪ [112‬عبككاس بلفككظ‪:‬‬
‫ذكر السودان عند النبي صلى الّله عليه وسلم فقال‪ :‬دعوني مككن السككودان‪،‬‬
‫فإن السود لبطنه وفرجه‪ ،‬وبعضها يؤكد بعضًا‪ ،‬بل سند البزار حسككن‪ ،‬ولبككي‬
‫ُنعيم فيما أسنده الديلمي من طريقه عككن أبككي رافككع مرفوعكًا‪ :‬شككر الرقيككق‬
‫الزنج‪ ،‬إذا شبعوا زنوا‪ ،‬وقد اعتمد هذا الحديث إمامنا الشككافعي‪ ،‬فروينككا فككي‬
‫مناقبه للبيهقي من طريق المزني قال‪ :‬كنككت مككع الشككافعي فككي الجككامع‪ ،‬إذ‬
‫دخل رجل يدور على النيام‪ ،‬فقال الشافعي للربيع‪ :‬قم فقل له ذهب لك عبد‬
‫أسود مصاب بإحدى عينيه‪ ،‬قال الربيع‪ :‬فقمت إليككه فقلككت لككه‪ ،‬فقككال‪ :‬نعككم‪،‬‬
‫فقلت له تعاله‪ ،‬قال‪ :‬فجاء إلى الشافعي‪ ،‬فقككال‪ :‬أيككن عبككدي؟ فقككال‪ :‬تجككده‬
‫في الحبس‪ ،‬فذهب الرجل فوجده فككي الحبككس‪ ،‬فقككال المزنككي‪ :‬فقلككت لككه‪:‬‬
‫أخبرنا فقد حيرتنا‪ ،‬فقال‪ :‬نعم‪ ،‬رأيت رجل ً دخل من باب المسككجد يككدور بيككن‬
‫النيام‪ ،‬فقلت‪ :‬يطلب هاربًا‪ ،‬ورأيته يجيء إلى السككودان دون الككبيض‪ ،‬فقلككت‪:‬‬
‫هرب له عبد أسود‪ ،‬ورأيته يجيء إلى ما يلي العين اليسرى‪ ،‬فقلككت‪ :‬مصككاب‬
‫بإحدى عينيه‪ ،‬قلت‪ :‬فما يدريك أنه في الحبس‪ ،‬فقككال‪ :‬ذكككرت الحككديث فككي‬
‫العبيد‪ :‬إن جاعوا سرقوا‪ ،‬وإن شبعوا زنوا‪ ،‬فتككأولت أنككه فعككل أحككدهما فكككان‬
‫كذلك‪.‬‬
‫)‪ (221‬حديث‪ :‬إن بلل ً كان يبدل الشين في الذان سينًا‪ .‬قال المزي‬
‫فيما نقله عن البرهان السفاقسي‪ :‬إنه اشتهر على ألسنة العككوام‪ .‬ولككم نككره‬
‫في شيء من الكتب‪ .‬وسيأتي في‪ :‬سين‪ .‬من السين المهملة‪.‬‬
‫)‪ (222‬حديث‪ :‬إن حسن العهد من اليمان‪ .‬في‪ :‬حسن العهد‪.‬‬
‫)‪ (223‬حديث‪ :‬إن رحمتي تغلب غضبي‪ ،‬متفق عليه من حديث مغيرة‬
‫بن عبد الرحمن الحزامي عن أبي الزناد عن العوج عككن أبككي هريككرة رفعككه‬
‫قال‪ :‬لما قضى‪ ،‬ولفظ آخر لمسلم‪ :‬لما خلق الل ّككه الخلككق‪ ،‬كتككب فككي كتككابه‪،‬‬
‫فهو عنده فوق العرش‪ ،‬إن رحمتي غلبت‪ .‬ولفظ مسلم‪ :‬تغلب غضككبي‪ .‬وهككو‬
‫عند البخاري فقط من حديث مالك عن أبي الزناد‪ ،‬بلفظ‪ :‬إن رحمتي سبقت‬
‫غضبي‪ ،‬وهو عند مسلم من حديث ابن عيينة عن أبي الزناد‪ ،‬بلفظ‪ :‬قال الّله‬
‫سبقت رحمتي غضبي‪ ،‬وممن رواه عن أبي هريرة أبو صالح وعطاء بن ميناء‬
‫]ص ‪.[113‬‬

‫)‪ (224‬حديث‪ :‬إن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه أجله‪ ،‬البيهقي في‬
‫الشعب‪ ،‬وأبو الشيخ في الثواب‪ ،‬والعسكري في المثال‪ ،‬مككن حككديث الوليككد‬
‫بن مسلم حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن إسككماعيل بككن عبيككد الل ّككه‬
‫عن أم الدرداء عن أبي الدرداء به مرفوعًا‪ ،‬وهو عنككد الطككبراني‪ ،‬وأبككي ُنعيككم‬
‫في الحلية‪ ،‬وكذا رواه القضاعي من هككذا الككوجه‪ ،‬بلفككظ‪ :‬الككرزق أشككد طلب كا ً‬
‫للعبد من أجلككه‪ ،‬ورواه الككدارقطني فككي عللككه مرفوعكا ً وموقوفكًا‪ ،‬وقككال‪ :‬إن‬
‫الموقوف هو الصواب‪ ،‬وكذا أورده البيهقي في الشعب موقوف كًا‪ ،‬وقككال‪ :‬إنككه‬
‫أصككح‪ ،‬قككال‪ :‬وروي عككن عطيككة عككن أبككي سككعيد بمعنككاه مرفوعكًا‪ ،‬وهككو عنككد‬
‫الطبراني في الوسط من حديث علي بن زيد عككن فضككيل بككن مككرزوق عككن‬
‫عطية‪ ،‬ولفظه‪ :‬لو فر أحدكم من رزقه لدركه كما يدركه أجلككه‪ ،‬ولبككي ُنعيككم‬
‫في الحلية من حديث جابر مرفوعًا‪ :‬لككو أن ابككن آدم يهككرب مككن رزقككه‪ ،‬كمككا‬
‫يهرب من الموت لدركه رزقه كما يدركه المككوت‪ ،‬وكككذا أخرجككه العسكككري‪،‬‬
‫ولبي الشيخ والككبيهقي مكن حككديث محمكد بكن المنكككدر عككن جكابر رفعكه‪ :‬ل‬
‫تستبطئوا الرزق‪ ،‬فإنه لم يكن عبد يموت حككتى يبلغككه آخككر الككرزق‪ ،‬فككأجملوا‬
‫في الطلب‪ ،‬ولبي الشيخ من حديث ابن جريج‪ ،‬عن أبككي الزبيككر‪ ،‬عككن جككابر‪،‬‬
‫مرفوعا ً بنحوه‪ ،‬وحديث ابن المنكدر عند العسكري مككن حككديث الثككوري عنككه‬
‫بلفظ‪ :‬لو أن ابن آدم يهرب من رزقه كما يهرب مككن المككوت لدركككه رزقككه‪،‬‬
‫كما يدركه الموت‪ ،‬وله من حديث جهم بن مسعدة الفزاري حدثنا أبي حككدثنا‬
‫ابن أبي ذئب‪ ،‬عن نافع عن ابن عمر رفعه‪ :‬والككذي بعثنككي بككالحق إن الككرزق‬
‫ليطلب أحدكم‪ ،‬كما يطلبه أجله‪ ،‬ومن حديث يوسف بن السككفر حككدثنا عبككدة‬
‫بن أبي لبابة‪ ،‬عن شقيق عن ابن مسعود مرفوعًا‪ :‬إنه ليس أحد بأكسب مككن‬
‫أحككد‪ ،‬قككد كتككب الل ّككه النصككيب والجككل‪ ،‬وقسككم المعيشككة والعمككل‪ ،‬والككرزق‬
‫مقسوم‪ ،‬وهو آت ابن آدم‪ ،‬على أي سيرة سارها‪ ،‬ليككس تقكوى تقكي بكزائده‪،‬‬
‫ول فجور فاجر بناقصه‪ ،‬وبينه وبينه ستر‪ ،‬وهو في طلبه‪ ،‬ومن حديث ابن أبي‬
‫نجيح عن مجاهد عن ابن عباس عن ثوبان مرفوعًا‪ :‬إن الككدعاء يككرد القضككاء‪،‬‬
‫وإن البر يزيد في العمر‪ ،‬وإن العبككد ليحككرم الككرزق بالككذنب يصككيبه‪ ،‬ثككم قككرأ‬
‫رسول الّله صلى الّله عليه وسلم ]ص ‪} [114‬إنا بلوناهم كما بلونا أصككحاب‬
‫الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ول يستثنون{ وبعضها يقوي بعضًا‪ ،‬قككال‬
‫البيهقي عقب أولها‪ :‬والمراد به والّله أعلم‪ ،‬أن ما قدر له مككن الككرزق يككأتيه‪،‬‬
‫فل يجاوز الحد فككي طلبككه‪ ،‬يعنككي كمككا جككاء فككي الحككديث الخككر‪ :‬اتقككوا الل ّككه‬
‫وأجملوا في الطلب‪ ،‬وللديلمي بسند ضعيف عككن جككابر مرفوع كًا‪ :‬إن للرزاق‬
‫حجبا ً فمن شاء أن يهتك ستره بقلة حياء‪ ،‬ويأخذ رزقه فعل‪ ،‬ومكن شكاء بقكاء‬
‫حيائه وترك رزقه محجوبا ً عنه حتى يأتيه رزقه على مكا كتككب الل ّككه لكه فعككل‪،‬‬
‫وقوله في حديث ابن مسعود‪ :‬ول فجور فاجرٍ بناقصه‪ ،‬يعارض ظاهره ظككاهر‬
‫حديث‪ :‬إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه‪ ،‬كما بينته مع الجمع في مكان‬
‫آخر‪.‬‬
‫)‪ (225‬حديث‪ :‬إن الرفق ل يكون في شيء إل زانه‪ ،‬ول نزع من شيء‬
‫إل شانه‪ ،‬مسلم في صحيحه‪ ،‬من حديث شعبة عككن المقككدام بككن شككريح بككن‬
‫هانئ عن أبيه عن عائشة مرفوعا ً بهذا‪ ،‬ومن وجككه آخككر‪ ،‬عككن شككعبة بزيككادة‪:‬‬
‫ركبت عائشة بعيرًا‪ ،‬فكانت فيه صعوبة‪ ،‬فجعلت تردده‪ ،‬فقال لها رسول الّله‬
‫صلى الّله عليه وسلم‪ :‬عليك بالرفق‪ ،‬ثككم ذكككر مثلككه‪ ،‬وأخرجككه البخككاري فككي‬
‫الدب المفرد من حديث شعبة بلفككظ‪ :‬كنككت علككى بعيككر فيككه صككعوبة‪ ،‬فقككال‬
‫النبي صلى الّله عليه وسلم‪ :‬عليك بالرفق‪ ،‬فإنه ل يكون في شككيء إل زانككه‪،‬‬
‫ول ينزع من شيء إل شانه‪ ،‬وهو عنكد أحمككد وآخريكن‪ ،‬ورواه العسككري مكن‬
‫حديث عبد الرزاق عن معمر عككن هشككام بككن عككروة عككن أبيككه عككن عائشككة‪،‬‬
‫ولفظه‪ :‬مكا كككان الرفكق فكي قكوم إل نفعهككم‪ ،‬ول ككان الخكرق فكي قككوم إل‬
‫ضرهم‪ ،‬ومن حديث عمران بن حطككان عككن عائشككة مككا يككأتي فككي‪ :‬لككو كككان‬
‫الفحش‪ ،‬وله أيضا ً مككن جهككة حجككاج بككن سككليمان الرعينككي قككال‪ :‬قلككت لبككن‬

‫لهيعة‪ :‬كنت أسمع عجائز المدينكة يقلكن‪ :‬إن الرفكق فكي المعيشكة خيكر مكن‬
‫بعض التجارة‪ ،‬فقال‪ :‬حدثني محمكد بكن المنكككدر عكن جكابر رفعكه بكه‪ ،‬ومكن‬
‫حديث عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه قال‪ :‬مكتوب فككي التككوراة‪ ،‬الرفككق‬
‫]ص ‪ [115‬رأس الحكمة‪ ،‬وأثر عروة عند أبي الشيخ من هككذا الككوجه بلفككظ‪:‬‬
‫بلغني أنه مكتوب في التوراة‪ ،‬وأخرجه ابن أبي عاصم‪ ،‬وحديث جابر أخرجككه‬
‫البزار‪ ،‬وفي الباب عن أبي أمامة‪ ،‬وكذا أخرج الطبراني عككن جريككر مرفوعكًا‪:‬‬
‫الرفق زيادة بركة‪ ،‬وللعسكري والقضاعي من حديث عبد الرحمككن ابككن أبككي‬
‫بكر بن أبي مليكة عن القاسم بن محمد عككن عائشككة مرفوع كًا‪ :‬مككن أعطككي‬
‫حظه من الرفق فقد أعطي حظه من خير الدنيا والخرة‪ ،‬ومككن حككرم حظككه‬
‫من الرفق‪ ،‬فقد حرم حظه من خير الدنيا والخرة‪ ،‬وهو عند العسكري فقكط‬
‫من حديث ابن أبي مليكة أيضا ً عن عائشة بل واسطة‪ ،‬ولفظككه‪ :‬إذا أراد الل ّككه‬
‫بأهل بيت خيرا ً أدخل عليهم الرفق‪ ،‬وللقضاعي من حككديث يعلككى بكن مملككك‬
‫عن أم الدرداء‪ ،‬عن أبي الدرداء‪ ،‬مرفوعا ً مثله‪ ،‬وللعسكري مككن حككديث عبككد‬
‫الرزاق عن معمر عن ثابت عن أنس مرفوعًا‪ ،‬ما كان الرفق في شككيء قككط‬
‫إل زانه‪ ،‬ول كان الخرق في شيء قط إل شانه‪ ،‬ومن حديث عبد الرحمن بن‬
‫هلل عن جرير رفعه‪ :‬من يحرم الرفق يحرم الخير كله‪ ،‬وروي الككبيهقي فككي‬
‫مناقب الشافعي من طريق محمد ابن الشافعي‪ ،‬قال‪ :‬رآني أبي وأنككا أعجككل‬
‫في بعض المر‪ ،‬فقككال‪ :‬يككا بنككي رفقكًا‪ ،‬رفق كًا‪ ،‬فككإن العجلككة تنقككص العمككال‪،‬‬
‫وبالرفق تدرك المال‪ ،‬وقد سمعت عبد الرحمكن بكن أبكي بكككر هكو المليككي‬
‫يقول‪ :‬سمعت الزهري يقول‪ :‬سمعت عروة يقول‪ :‬سمعت أبا هريككرة رفعككه‪:‬‬
‫إن الّله رفيق يحب الرفق‪ ،‬ويعطي عليه ما ل يعطي على العنف‪.‬‬
‫)‪ (226‬حديث‪ :‬إن ساقي القوم آخرهم‪ ،‬في‪ :‬ساقي القوم‪.‬‬
‫)‪ (227‬حديث‪ :‬إن في معاريض الكلم مندوحة عن الكذب‪ ،‬البخاري في‬
‫الدب المفرد‪ ،‬من طريق قتككادة‪ ،‬عككن مطككرف بككن عبككد الل ّككه قككال‪ :‬صككحبت‬
‫عمران بن حصين من الكوفة إلى البصرة‪ ،‬فما أتى عليه يوم إل أنشككدنا فيككه‬
‫شككعرا ً وقككال‪ :‬إن‪ ،‬وذكككره‪ .‬وأخرجككه الطككبري فككي التهككذيب‪ ،‬والككبيهقي فككي‬
‫الشعب‪ ،‬والطبراني في الكككبير‪ ،‬ورجككاله ثقككات‪ ،‬وهككو عنككد ابككن السككني مككن‬
‫طريق الفضل بن سهل حككدثنا سككعيد بككن أوس حككدثنا شككعبة عككن قتككادة بككه‬
‫مرفوعًا‪ ،‬وكذا قال ]ص ‪ [116‬الككبيهقي‪ :‬رواه داود بككن الزبرقككان عككن سككعيد‬
‫عن أبي عروبة‪ ،‬عن قتادة‪ ،‬لكن عن زرارة بكن أوفكى عكن عمكران مرفوعكًا‪،‬‬
‫قال‪ :‬والموقوف هو الصحيح‪ ،‬وكذا وهى المرفوع ابككن عككدي‪ ،‬قككال الككبيهقي‪:‬‬
‫وروي من وجه آخر ضعيف‪ ،‬يعني جدا ً مرفوعًا‪ ،‬يشير إلى ما أخرجه أيضا ً من‬
‫طريق أبي بكر بن كامل في فوائده من حديث علي مرفوعًا‪ ،‬وكككذا هكو عنككد‬
‫أبي ُنعيم‪ ،‬ومن طريقه الديلمي‪ ،‬من جهة يعقوب بن إبراهيم بن سككعد حككدثنا‬
‫أبو موسى عن عطاء بن السائب حدثنا عبد الّله بن الحارث‪ ،‬عن علي رفعه‪:‬‬
‫إن في المعاريض ما يكفي الرجل العاقل عن الكذب‪ ،‬وبالجملة فقككد حسككن‬
‫العراقككي هككذا الحككديث‪ ،‬وقككال عككن سككند ابككن السككني‪ :‬إنككه جيككد‪ ،‬ورد علككى‬
‫الصغاني حكمه عليه بالوضع)‪ ،(1‬وللبخاري أيضا ً في الدب المفرد‪ ،‬والبيهقي‬
‫فككي الشككعب‪ ،‬مككن طريككق أبككي عثمككان النهككدي‪ ،‬عككن عمككر‪ ،‬قككال‪ :‬أمككا فككي‬
‫المعاريض ما يكفي المسلم من الكذب‪ ،‬ورواه العسكري من حككديث محمككد‬
‫بن كثير عن ليث عن مجاهد‪ ،‬قال‪ :‬قال عمر بن الخطاب‪ :‬إن في المعككاريض‬
‫لمندوحة للرجل المسككلم الحككر عككن الكككذب‪ ،‬وأشككار إلككى أن حكمككه الرفككع‪،‬‬
‫وقال‪ :‬المعاريض ما حادت به عن الكذب‪ ،‬والمندوحة السعة‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬والصغاني يجازف فكي الحككم بالوضكع‪ ،‬ولشكقيقنا السككيد عبكد العزيككز رسكالة فكي‬
‫التعقيب عليه‪ ،‬أجاد فيها‪.‬‬

‫)‪ (228‬حديث‪ :‬إن لبراهيم الخليل‪ ،‬ولبي بكر الصديق لحية في الجنة‪،‬‬
‫لم يصح أن للخليل ول للصديق لحية في الجنة‪ ،‬ول أعككرف ذلككك فككي شككيء‬
‫من كتب الحديث المشهورة‪ ،‬ول الجزاء المنثورة‪ ،‬قاله شيخنا‪ ،‬قككال‪ :‬وعلككى‬
‫تقدير وروده فيظهر لككي أن الحكمككة فككي ذلككك‪ .‬أمككا فككي حككق الخليككل عليككه‬
‫السلم فلكونه منزل ً منزلة الوالد للمسلمين‪ ،‬لنه الذي سماهم بهذا السككم‪،‬‬
‫وأمروا باتباع ملته‪ .‬وأما في حق الصديق رضي الّله عنه فينتزع من نحككو مككا‬
‫ذكر في حق الخليل‪ ،‬فإنه كالوالد للمسلمين‪ .‬إذ هو الفاتح لهم باب الككدخول‬
‫إلى السلم‪ .‬لكن أخرج الطبراني بسند ضعيف من حديث ابن مسعود‪ :‬أهككل‬
‫الجنة جرد مرد‪ ،‬إل موسى عليه السلم‪ ،‬فككإن لككه لحيككة تضككرب إلككى سككرته‪.‬‬
‫وذكر القرطبي في تفسيره أن ذلك ورد في حق هارون أخيككه أيض كًا‪ .‬ورأيككت‬
‫بخط بعض أهل العلم أنه ورد في حق آدم ول أعلم شيئا ً من ذلككك ثابت كا ً ]ص‬
‫‪.[117‬‬
‫)‪ (229‬حديث‪ :‬إن لجواب أهل الكتاب حقا ً كرد السلم‪ ،‬الديلمي مكن‬
‫حديث أبي جعفر‪ ،‬والقضككاعي مككن حككديث العبككاس بكن ذريككح عككن الشككعبي‪،‬‬
‫كلهما عن ابن عباس مرفوعا ً بهذا‪ ،‬وهو عند ابن لل‪ ،‬ومن طريقه الديلمي‪،‬‬
‫من حديث جوبير عن الضحاك عن ابن عبككاس‪ ،‬بككل وأخككرج أبككو ُنعيككم‪ ،‬ومككن‬
‫طريقه الديلمي‪ ،‬من جهة الحسن بن المثنى عككن حميككد الطويككل عككن أنككس‬
‫رفعه‪ :‬رد جواب أهل الكتاب حق كرد السلم‪ ،‬ول يثبت رفعه‪ ،‬بككل المحفككوظ‬
‫كما قال ابن تيمية وقفه‪ .‬وقال القضاعي)‪ (1‬عقبه‪ :‬ليكس بكالقوي‪ .‬قكال ابكن‬
‫عبد البر‪ :‬قال الزبير بن بكار‪ :‬كتب إلى المغيرة يستبطئني كتبي فكتبت إليككه‬
‫شعرًا‪:‬‬
‫ما غير النأي ودا ً كنت تعهده * ول تبدلت بعد الذكر نسيانا‬
‫ول حمدت إخاءا ً من أخي ثقة * إلجعلتك فوق الحمد عنوانا‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬بل نقله عن شيخه الحافظ عبد الغني بن سعيد‪.‬‬

‫)‪ (230‬حديث‪ :‬إن لصاحب الحق مقا ً‬
‫ل‪ ،‬متفق عليه‪ ،‬من حديث سلمة بن‬
‫كهيل‪ ،‬سمعت أبا سلمة بن عبككد الرحمكن‪ ،‬يحكدث عكن أبككي هريكرة أن رجل ً‬
‫تقاضى رسول الّله صلى الّله عليه وسلم فككأغلظ‪ ،‬فهككم بككه أصككحابه‪ ،‬فقككال‪:‬‬
‫دعوه‪ .‬فإن‪ ،‬وذكره‪ ،‬وهو من غرائب الصحيح‪ .‬قال‪ :‬البزار‪ :‬ل يروى عككن أبككي‬
‫هريرة إل بهذا السناد‪ ،‬ومداره على سلمة بن كهيل‪ ،‬وقككد صككرح يعنككي‪ ،‬كمككا‬
‫في رواية البخاري بأنه سمعه من أبي سلمة بمنى‪ ،‬وذلك في الحج‪.‬‬
‫)‪ (231‬حديث‪ :‬إن الل ّككه طيككب ل يقبككل إل طيبكًا‪ ،‬مسككلم‪ ،‬والترمككذي‪،‬‬
‫والدارمي‪ ،‬وأحمد‪ ،‬وآخرون‪ ،‬من حديث عدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي‬
‫هريرة مرفوعا ً بهذا في حديث‪ ،‬وأخرج الترمذي وغيره من حديث مهاجر بككن‬
‫مسمار‪ ،‬عن عامر بن سعيد بن أبي وقاص عن أبيه مرفوع كًا‪ :‬إن الل ّككه طيككب‬
‫يحب الطيب‪ ،‬نظيف يحب النظافة‪ ،‬كريم يحككب الكككرم‪ ،‬جككواد يحككب الجككود‪،‬‬
‫وذكر حديثا ً ]ص ‪.[118‬‬
‫)‪ (232‬حديث‪ :‬إن الّله كتب الغيرة على النساء‪ ،‬والجهاد على الرجال‪،‬‬
‫فمن صبر منهن كان لها أجر الشهيد‪ ،‬البزار‪ ،‬والطبراني‪ ،‬من حديث عبيد بككن‬
‫الصباح الكوفي حدثنا كامل أبو العلء عن الحكم يعني ابن عتيبة عن إبراهيم‬
‫عن علقمة عن عبد الّله بن مسعود‪ ،‬قال‪ :‬كنت جالسا ً مع رسول الل ّككه صككلى‬
‫الّله عليه وسلم‪ ،‬ومعه أصحابه‪ ،‬إذ أقبلت امرأة عريانة‪ ،‬فقام إليها رجل مككن‬
‫القوم‪ ،‬فألقى عليها ثوبا ً وضمها إليه‪ ،‬فتغير وجه رسول الّله صلى الل ّككه عليككه‬
‫وسلم‪ ،‬فقال بعض أصحابه‪ :‬أحسككبها امرأتككه‪ ،‬فقككال النككبي صككلى الل ّككه عليككه‬
‫وسلم‪ :‬أحسبها غيَرى‪ ،‬إن الّله تبككارك وتعككالى كتككب‪ ،‬وذكككره‪ ،‬قككال الككبزار‪ :‬ل‬

‫نعلمه إل من هذا الوجه بهذا السناد‪ ،‬وعبيككد ليككس بككه بككأس‪ ،‬وكامككل كككوفي‬
‫مشهور‪ ،‬على أنه لم يشاركه أحد في هذا الحديث انتهى‪ ،‬وقككد ضككعف عبيككدا ً‬
‫أبو حاتم‪.‬‬
‫)‪ (233‬حديث‪ :‬إن الّله لما خلق العقل قال له‪ :‬أقبل‪ ،‬فأقبل‪ ،‬ثم قال له‪:‬‬
‫أدبر‪ ،‬فأدبر‪ ،‬فقال‪ :‬وعزتي وجللي ما خلقت خلقكا ً أشكرف منكك‪ ،‬فبككك آخككذ‪،‬‬
‫وبك أعطي‪ ،‬قال ابن تيمية وتبعه غيره‪ :‬إنه كذب موضوع باتفاق انتهى‪ ،‬وفي‬
‫زوائد عبد الّله بن المام أحمد على الزهد لبيه عن علي بن مسلم عن سيار‬
‫بن حاتم‪ ،‬وهو ممن ضعفه غير واحد‪ ،‬وكان جماعا ً للرقائق‪ ،‬وقال القواريري‪:‬‬
‫إنه لم يكن له عقل‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي‪ ،‬حدثنا مالككك بككن‬
‫دينار عن الحسن البصري مرفوعا ً مرس ً‬
‫ل‪ :‬لمككا خلككق الل ّككه العقككل‪ ،‬قككال لككه‪:‬‬
‫أقبل‪ ،‬فأقبل‪ ،‬ثم قال له‪ :‬أدبر‪ ،‬فأدبر‪ ،‬ثم قال‪ :‬ما خلقت خلقا ً أحب إلي منك‪،‬‬
‫بك آخذ‪ ،‬وبك أعطي‪ ،‬وأخرجه داود بككن المحككبر فككي كتككاب العقككل لككه حككدثنا‬
‫صالح المري عن الحسن به بزيادة‪ :‬ول أككرم علكي منكك‪ ،‬لنكي بكك أعكرف‪،‬‬
‫وبك أعبد‪ ،‬والباقي مثله‪ ،‬وفي الكتككاب المشككار إليككه لككداود مككن هككذا النمككط‬
‫أشياء‪ ،‬منها‪ :‬أول مككا خلككق الل ّككه العقككل‪ ،‬وذكككره‪ .‬وابككن المحككبر كككذاب‪ ،‬قككال‬
‫شيخنا‪ :‬والوارد في أول ما خلق الّله‪ ،‬حديث‪ :‬أول ما خلككق الل ّككه القلككم‪ ،‬وهككو‬
‫أثبت من حديث العقل ]ص ‪.[119‬‬
‫)‪ (234‬حديث‪ :‬إن الّله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم‪ ،‬أحمد في‬
‫الشربة‪ ،‬والطبراني في الكبير‪ ،‬وابن أبي شككيبة فككي مصككنفه‪ ،‬وآخككرون مككن‬
‫طريق منصور‪ ،‬وأحمد ومسدد في مسنديهما‪ ،‬مككن طريككق العمككش‪ ،‬كلهمككا‬
‫عن شقيق أبي وائل‪ ،‬قال‪ :‬اشككتكى رجككل داء فككي بطنككه‪ ،‬فنعككت لككه السكككر‬
‫فأتينا عبد الّله بن مسعود‪ ،‬فسألناه‪ ،‬فقال‪ :‬إن الّله‪ ،‬وذكره موقوفًا‪ ،‬وهو عند‬
‫الحاكم في صحيحه من حديث العمش‪ ،‬وعنككد الطككبراني أيض كًا‪ ،‬والطحككاوي‬
‫من جهة عاصم‪ ،‬كلهما عن أبي وائل‪ ،‬ورواه العمش أيضًا‪ ،‬عككن مسككلم بككن‬
‫صبيح عن مسروق‪ ،‬قال‪ :‬قال ابن مسعود‪ :‬ل تسقوا أولدكككم الخمككر‪ ،‬فككإنهم‬
‫ولدوا علكى الفطكرة‪ ،‬فكإن الّلكه‪ ،‬وذككره‪ ،‬وهككذا رواه إبراهيكم الحربكي فكي‬
‫غريب الحديث له‪ ،‬من حديث يحيى عككن مسككروق بنحككوه‪ ،‬وطرقككه صككحيحة‪.‬‬
‫ولذا علقه البخاري في صحيحه بصيغة الجزم‪ ،‬فقال‪ :‬وقال ابن مسككعود فككي‬
‫السكر‪ :‬إن الّله‪ ،‬وذكره‪ .‬ولبن حبان فككي صككحيحه عككن أبككي يعلككى وهككو فككي‬
‫مسنده‪ ،‬والبيهقي من حديث حسان بن مخارق عن أم سلمة‪ ،‬قككالت‪ :‬نبككذت‬
‫نبيذا ً في كوز‪ ،‬فدخل النبي صلى الّله عليه وسلم وهو يغلي‪ ،‬فقال‪ :‬ما هككذا؟‬
‫قالت‪ :‬اشتكت ابنة لي‪ ،‬فُنعت لها هذا‪ ،‬فقال‪ :‬إن الّله لم يجعل شفاءكم فككي‬
‫ما حرم عليكم‪ ،‬لفظ البيهقي‪ ،‬ولفظ ابن حبان‪ :‬إن الل ّككه لككم يجعككل شككفاءكم‬
‫في حرام)‪.(1‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬وانظر كتابنا "واضح البرهكان علكى تحريكم الخمكر فكي القكرآن" ففيكه هكذا البحكث‬
‫بتوسع‪.‬‬

‫)‪ (235‬حديث‪ :‬إن الّله نقل لذة طعام الغنياء إلى طعام الفقراء‪ ،‬حكم‬
‫عليه شيخنا بالوضع‪.‬‬
‫)‪ (236‬حديث‪ :‬إن الّله ل يعذب بقطع الرزق‪ ،‬هو بمعناه عند الطبراني‬
‫فككي الصككغير مككن حككديث أبككي سككعيد الخككدري رفعككه‪ :‬إن الككرزق ل تنقصككه‬
‫المعصية‪ ،‬ول تزيككده الحسككنة‪ ،‬وتككرك الككدعاء معصككية‪ ،‬وعنككد العسكككري مككن‬
‫حديث ابن مسعود رفعه‪ :‬ليس أحد بأكسب من أحد‪ .‬وقد كتب الّله النصككيب‬
‫والجل‪ ،‬وقسم المعيشة والعمل‪ ،‬والرزق مقسككوم‪ ،‬وهككو آت علككى ابككن آدم‪،‬‬
‫على أي سيرة سارها‪ ،‬ل تقوى تقككي بككزائده‪ ،‬ول فجككور فككاجر بناقصككه‪ ،‬بينككه‬

‫وبينه ستر ]ص ‪ [120‬وهو في طلبه‪ .‬وسككنده ضككعيف‪ .‬وهككو فككي فككوائد أبككي‬
‫علي عبد الرحمن بن محمد النيسابوري رواية أبي بكر بن زيرك عنه‪ ،‬أخبرنككا‬
‫أحمد بن محمد بن غالب‪ ،‬حدثنا أحمككد بكن محمككد‪ ،‬حككدثنا مالككك القاضككي)‪(1‬‬
‫حدثنا أبو المطاع أحمد بن عصككمة الجوزجككاني حككدثنا عبككد الجبككار بكن أحمككد‬
‫السجستاني‪ .‬بمصر حدثنا أبو دعامة إسماعيل بن علي بن الحكم‪ .‬وكككان قككد‬
‫أربى على المائة بسر من رأى‪ .‬حدثني أبكو العتاهيكة‪ ،‬حكدثني العمكش‪ ،‬عكن‬
‫أبي وائل عن ابن مسعود‪ ،‬قال‪ :‬قال النبي صككلى الل ّككه عليككه وسككلم‪ :‬الككرزق‬
‫يأتي العبد في أي مسيرة سار ل تقوى متق بزائده‪ ،‬ول فجور فاجر بناقصككه‪،‬‬
‫بينه وبين العبد ستر‪ ،‬والرزق طالبه)‪ .(2‬قال‪ :‬وأنشد أبو العتاهية لنفسككه مككع‬
‫الحديث‪:‬‬
‫ورزق الخلق مجلوب إليهم * مقادير يقدرها الجليل‬
‫فل ذو المال يرزقه بعقل * ول بالمال تنقسم العقول‬
‫وهذا المال يرزقه رجال * مباذيل قد اختبروا فسيلوا‬
‫كما تسقي سباخ الرض يوما * ويصرف عن كرائمها السيول‬
‫وأصله عند ابن أبي الدنيا مرفوعًا‪ :‬إن الرزق ليطلب العبد كما يطلبككه أجلككه‪،‬‬
‫ويدل على اشككتهار هككذا مككا يحكككى أن كسككرى غضككب علككى بعككض مرازبتككه‪،‬‬
‫فاستؤمر في قطع عطائه‪ ،‬فقال‪ :‬نحط من مرتبتككه‪ ،‬ول ننقككص مككن وصككلته‪،‬‬
‫فإن الملوك تؤدب بالهجران‪ ،‬ول تعاقب بالحرمان‪ .‬ولكن قد يعارض بمككا ورد‬
‫في الزنا‪ :‬أنه يككورث الفقككر‪ ،‬كمككا سككيأتي‪ .‬وبمككا فككي النسككائي‪ ،‬وابككن مككاجه‪،‬‬
‫وأحمد‪ ،‬وأبي يعلى‪ ،‬وابن منيع‪ ،‬والطبراني‪ ،‬كلهم عن ثوبان مرفوعككا ً حككديث‪:‬‬
‫إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه‪ ،‬وكذا يروى عن ابن مسعود رفعه‪ :‬إن‬
‫الرجل ليذنب الذنب فيحرم به الشيء من الرزق‪ ،‬وقككد كككان هيككئ لككه‪ .‬وإنككه‬
‫ليذنب فينسى به الباب من العلم‪ ،‬وقد كان علمه‪ .‬وإنه ليذنب الككذنب فيمنككع‬
‫به قيام الليل‪ ،‬وفي لفظ‪ :‬إياكم والمعاصي‪ ،‬فإن العبد ليدنب الذنب‪ ،‬وذكككره‪،‬‬
‫وفي الحلية لبي ُنعيم من طريق سعيد بن المسككيب عككن عثمككان رفعككه‪ :‬إن‬
‫الصبحة تمنع الرزق ]ص ‪ [121‬وسيأتي في الصاد‪ ،‬ولبي الشيخ في طبقات‬
‫الصبهانيين عن أبي هريككرة مرفوعكًا‪ :‬الكككذب ينقككص الككرزق‪ ،‬وكككذا هككو فككي‬
‫مشيخة أبي بكر النصاري‪ ،‬وفي مسند الفردوس في أوله‪ :‬بر الوالدين يزيككد‬
‫في العمر‪ ،‬وللديلمي عن أنس رفعككه‪ :‬إذا تككرك العبككد الككدعاء للوالككدين فككإنه‬
‫ينقطع عن الولد الرزق في الدنيا‪ ،‬ونحوه قول وهيب بككن الككورد لمككن سككأله‪:‬‬
‫أيجد طعم العبادة من عصى الّله سككبحانه‪ ،‬قككال‪ :‬ل‪ ،‬ول مككن هككم بالمعصككية‪،‬‬
‫وكذا بما اشتهر مما لم أقف عليككه‪ ،‬ومعنككاه صككحيح‪ :‬المعاصككي تزيككل النعككم‪،‬‬
‫حتى قال أبو الحسن الكندي القاضي مما أنشده البيهقي من جهته‪:‬‬
‫إذا كنت في نعمة فارعها * فإن المعاصي تزيل النعم‬
‫وقد يدل على المعنى ما يروى أنه صلى الّله عليه وسلم‪ ،‬دخل على عائشككة‬
‫فرأى كسرة ملقاة فمسحها‪ ،‬فقال‪ :‬يا عائشة‪ ،‬أحسني جوار نعم الل ّككه‪ ،‬فإنهككا‬
‫قلما نفرت عن أهل بيت‪ ،‬فكادت أن ترجع إليهم‪ ،‬ويروى من حديث عائشككة‪،‬‬
‫وأنس‪ ،‬وغيرهما‪ .‬وقد سبق ذكره في‪ :‬أكرموا الخبز‪ ،‬بل أوسعت الكلم على‬
‫هذا الحديث في بعض الجوبة‪ ،‬وجمعت بينهما على تقدير تساويهما‪.‬‬
‫وفي تاسع المجالسككة للككدينوري عككن الفضككيل بككن عيككاض فككي قككوله }خيككر‬
‫الرازقين{ قال‪ :‬المخلوق يرزق‪ ،‬فإذا سخط قطع رزقه‪ ،‬والّله تعالى يسككخط‬
‫فل يقطع رزقه‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬في الهندية‪ :‬بكر القضاعي‪.‬‬
‫)‪ (2‬هذا حديث موضوع‪ ،‬وأبو دعامة ل يعرف‪ ،‬قاله الذهبي والحافظ‪.‬‬

‫)‪ (237‬حديث)‪ :(1‬إن الّله ل يهتك عبده أول مرة‪ ،‬بل عند الديلمي في‬
‫الفردوس مما لم يسنده ولده عن أنس مرفوعًا‪ :‬إن الّله ل يهتككك سككتر عبككد‬
‫فيه مثقال ذرة من خير‪ ،‬وفي الستر أحاديث كثيرة منهككا‪ :‬قككوله تعككالى‪ :‬إنككي‬

‫سترتها عليك في الدنيا‪ ،‬وإني أغفرهككا لككك اليككوم‪ ،‬ونحككوه عككن أنككس رفعككه‪:‬‬
‫يقول الّله عز وجل إني أعظم عفوا ً من أن أسككتر علككى عبككدي ثككم أفضككحه‪،‬‬
‫أخرجه الديلمي‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬هذا الحديث وجدته في نسخة الزبيدي‪.‬‬

‫)‪ (238‬حديث‪ :‬إن الّله يبعث لهذه المة على رأس كل مائة سنة من‬
‫يجدد لها دينها‪ ،‬أبو داود في الملحم من سننه من حديث ابن وهب‪ ،‬أخككبرني‬
‫سعيد بن أبي أيوب عن شراحيل بن يزيد المعافري عن أبي علقمة‪ ،‬واسككمه‬
‫مسلم بن يسار الهاشمي عن أبي هريرة فيما أعلم عككن رسككول الل ّككه صككلى‬
‫الّله عليه وسلم بهذا‪ ،‬وقال بعده‪ :‬رواه عبد الرحمن بن شككريح السكككندراني‬
‫عن شراحيل فلم يجككز بكه شككراحيل‪] ،‬ص ‪ [122‬يعنككي عضككله‪ ،‬وقككد أخرجككه‬
‫الطبراني في الوسككط كككالول وسككنده صككحيح‪ ،‬ورجككاله كلهككم ثقككات‪ ،‬وكككذا‬
‫صححه الحاكم‪ ،‬فإنه أخرجه فككي مسككتدركه مككن حككديث ابككن وهككب‪ ،‬وسككعيد‬
‫الذي رفعه أولى بالقبول لمرين‪ :‬أحدهما‪ :‬أنه لم يختلككف فككي تككوثيقه بخلف‬
‫عبد الرحمن فقد قال فيه ابكن سكعد‪ :‬إنكه منككر الحكديث‪ ،‬والثكاني‪ :‬أن معكه‬
‫زيادة علم على من قطعه‪ ،‬وقوله فيما أعلم ليس بشك فككي وصككله‪ ،‬بكل قككد‬
‫جعل وصله معلوما ً له‪ ،‬وقد اعتمد الئمة هذا الحككديث‪ ،‬فروينككا فككي المككدخل‬
‫للبيهقي بإسناده إلى المام أحمد‪ ،‬أنه قال بعد ذكره إياه‪ :‬فكككان فككي المككائة‬
‫الولى عمر بن عبد العزيز‪ ،‬وفي الثانية الشافعي‪ ،‬وكذا قال محمد بككن علككي‬
‫بن الحسين سمعت بعض أصككحابنا يقككول‪ :‬كككان‪ ،‬وذكرهمككا‪ ،‬زاد غيككره‪ :‬وفككي‬
‫الثالثة أبو العباس بن سريج‪ ،‬وفي الرابعة أبككو الطيككب سككهل الصككعلوكي‪ ،‬أو‬
‫أبو حامد السفراييني‪ ،‬وفي الخامسة حجة السلم الغزالي‪ ،‬وفي السادسككة‬
‫الفخر الرازي‪ ،‬أو الحافظ عبد الغني‪ ،‬وفي السككابعة ابككن دقيككق العيككد‪ ،‬وفككي‬
‫الثامنة البلقيني‪ ،‬أو العراقي‪ ،‬وفي التاسعة المهدي ظنًا)‪ .(1‬أو المسيح عليككه‬
‫الصلة والسلم‪ .‬فالمر قد اقترب‪ ،‬والحال قد اضطرب‪ ،‬فنسأل الل ّككه حسككن‬
‫الخاتمة‪ ،‬قال العماد ابن كثير‪ :‬وقد ادعى كل قككوم فككي إمككامهم‪ ،‬أنككه المككراد‬
‫بهذا الحديث‪ ،‬والظاهر‪ ،‬والّله أعلم‪ ،‬أنه يعم حملة العلم من كل طائفة‪ ،‬وكل‬
‫صنف من أصناف العلماء‪ ،‬من مفسرين‪ ،‬ومحدثين‪ ،‬وفقهاء‪ ،‬ونحاة‪ ،‬ولغويين‪،‬‬
‫إلى غير ذلك من الصناف‪ ،‬والّله أعلم‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬رجا السيوطي أن يكون هو مجدد المائة التاسعة‪ ،‬وليس بمككدفوع عككن ذلككك‪ ،‬وذكككر‬
‫كثيرون أن مجدد اللف هو الشيخ أحمد بابا السوداني‪ ،‬أما عيسى والمهككدي فسككيكونان‬
‫في آخر الزمان حسبما تواترت به الحاديث‪.‬‬

‫)‪ (239‬حديث‪ :‬إن الّله يبغض السائل الملحف‪ ،‬أبو ُنعيم‪ ،‬ومن طريقه‬
‫الديلمي‪ ،‬من طريق ورقاء عن العمش عككن أبككي صككالح‪ ،‬عككن أبككي هريككرة‪،‬‬
‫رفعه به‪ ،‬ورواه الديلمي أيضا ً من جهة موسى بككن عبككد الرحمككن الصككنعاني‪،‬‬
‫عن ابن جريج عن عطاء‪ ،‬عن ابن عباس رفعه مثله‪ ،‬قككال‪ :‬وفككي البككاب عككن‬
‫أنس‪ ،‬وأبي أمامة‪ ،‬وكذا في المرفوع‪ :‬ل يزال العبد يسأل النككاس وهككو غنككي‬
‫يلحف وجهه‪ ،‬فما يكون له عند الّله وجه‪.‬‬
‫)‪ (240‬حديث‪ :‬إن الّله يحب إذا عمل أحدكم العمل أن يتقنه‪ ،‬أبو يعلى‪،‬‬
‫والعسكري‪ ،‬من حديث بشر بن السري عن مصعب بن ثابت عن هشككام بككن‬
‫عروة عن ]ص ‪ [123‬أبيه عن عائشة رفعه بهذا‪ ،‬ورواه العسكري بهذا فقط‬
‫من طريق الفضل بن موسى عن مصعب به‪ ،‬بلفظ‪ :‬أن يحكمككه‪ .‬ولبككن أبككي‬
‫خيثمة‪ ،‬والبغوي‪ ،‬وابن قانع عنه‪ ،‬وابن السكن‪ ،‬وابن شاهين‪ ،‬والطبراني‪ ،‬مككن‬
‫طريق قطبة بن العلء بن منهال عن أبيه عن عاصم بن كليب عن أبيككه‪ ،‬أنككه‬
‫خرج مع أبيه إلى جنازة شهدها رسول الّله صلى الّله عليه وسككلم‪ ،‬وأنككا غلم‬
‫أعقل‪ ،‬فقال النبي صلى الل ّككه عليككه وسككلم‪ :‬يحككب الل ّككه العامككل إذا عمككل أن‬

‫يتقن‪ ،‬ورواه زائدة عن عاصم فقال‪ :‬عن أبيه عككن رجككل مككن النصككار‪ ،‬قككال‪:‬‬
‫خرجت مع أبي بكر‪ ،‬فذكر الحديث‪ ،‬وصنيع الئمة يقتضي ترجيحها‪ .‬فقد جزم‬
‫أبو حاتم والبخاري وآخرون بأن كليبا ً تابعي‪ .‬وكذا ذكره أبو زرعة وابككن سككعد‬
‫وابن حبان في ثقات التابعين‪ ،‬وحينئذ فمن ذكره في الصحابة كابن عبد الككبر‬
‫وغيره فيه نظر‪ ،‬قال العسكري‪ :‬فأخككذ قككول النككبي صككلى الل ّككه عليككه وسككلم‬
‫بعض الشعراء المتقدمين فقال‪:‬‬
‫وما عليك أن تكون أعلما * إذا تولى عقد شيء أحكما‬
‫قال‪ :‬ومما ينسب إلى الحنف‪:‬‬
‫وما عليك أن تكون أزرقا * إذا تولى عقد شيء أوثقا‬
‫)‪ (241‬حديث‪ :‬إن الّله يحب الشاب التائب‪ ،‬أبو الشيخ عن أنس مرفوعا ً‬
‫به‪ ،‬والديلمي عن ابن عمر مرفوعًا‪ :‬إن الّله يحب الشاب التائب الككذي يفنككي‬
‫شبابه في طاعة الّله‪ ،‬وللطبراني في الوسط مككن حككديث الحسككن بككن أبككي‬
‫جعفر عن ثابت عكن أنككس رفعكه‪ :‬خيكر شككبابكم مكن تشككبه بكهكولكم‪ ،‬وشككر‬
‫كهولكم من تشبه بشبابكم‪ ،‬ولتمام في فوائده‪ ،‬والقضاعي في مسنده‪ ،‬مككن‬
‫حديث ابن لهيعة حككدثنا أبككو عشككانة عككن عقبككة بككن عككامر مرفوعكًا‪ :‬إن الل ّككه‬
‫ليعجب من الشاب الذي ليست له صبوة‪ ،‬وكذا هو عنككد أحمككد‪ ،‬وأبككي يعلككى‪،‬‬
‫وسنده حسن‪ ،‬وضعفه شيخنا في فتاويه لجل ابن لهيعة‪ ،‬وروينهككا فككي جككزء‬
‫أبي حاتم الحضرمي من حديث العمش عن إبراهيم قككال‪ :‬كككان يعجبهككم أن‬
‫يكون للشباب صبوة‪.‬‬
‫)‪ (242‬حديث‪ :‬إن الّله يحب كل قلب حزين‪ ،‬الطبراني‪ ،‬والقضاعي‪ ،‬من‬
‫حديث أبي بكر ابن أبي مريم‪ ،‬حدثنا ضمرة بكن حككبيب عككن أبكي الككدرداء بكه‬
‫مرفوعا ً ]ص ‪.[124‬‬
‫)‪ (243‬حديث‪ :‬إن الّله يحب الملحين في الدعاء‪ ،‬الطبراني في الدعاء‪،‬‬
‫وأبو الشيخ‪ ،‬والقضاعي‪ ،‬مكن حككديث بقيكة عكن الوزاعككي عككن الزهككري عكن‬
‫عروة عن عائشة مرفوعا ً بهذا‪.‬‬
‫)‪ (244‬حديث‪ :‬إن الّله يدعو الناس يوم القيامة بأمهاتهم‪ ،‬سترا ً منه على‬
‫عباده‪ ،‬الطبراني في الكبير‪ ،‬من حديث إسحاق بن بشر أبي حذيفة‪ ،‬عن ابن‬
‫جريج‪ ،‬عن عبد الّله بن أبي مليكة عن ابككن عبككاس مرفوعكا ً بككه فككي حككديث‪،‬‬
‫وفي الباب عن أنس رفعه‪ ،‬بلفظ‪ :‬يدعى الناس‪ ،‬وذكره‪ ،‬وعن عائشة‪ ،‬وكلهككا‬
‫ضعاف‪ ،‬وقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات‪ ،‬ويعارضه ما رواه أبككو داود‬
‫يسند جيككد عككن أبككي الككدرداء رفعككه‪ :‬إنكككم تككدعون يككوم القيامككة بأسككمائكم‪،‬‬
‫وأسماء آبائكم‪ ،‬فحسنوا أسماءكم‪ ،‬بل عنككد البخككاري فككي صككحيحه عككن ابككن‬
‫عمر مرفوعًا‪ :‬إذا جمع الّله الولين والخرين يوم القيامة يرفع كل غادر لواء‪،‬‬
‫فيقال هذه غدرة فلن ابن فلن‪ ،‬نعككم حككديث التلقيككن بعككد الككدفن) ‪ .(1‬وإنككه‬
‫يقال له يا ابن فلنة‪ ،‬فإن لم يعرف اسمها‪ ،‬فيا ابن حواء‪ ،‬ويا ابككن أمككة الل ّككه‪،‬‬
‫مما يستأنس به لهذا‪ .‬كما بينت ذلك مككع الجمككع فككي "اليضككاح والتككبين عككن‬
‫مسألة التلقين"‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬رواه الطبراني وغيره عن أبي أمامة‪ ،‬وهو حديث صالح‪ ،‬جرى عليه عمل الئمة‪.‬‬

‫)‪ (245‬حديث‪ :‬إن الّله يكره الحبر السمين‪ ،‬البيهقي في الشعب‪ ،‬من‬
‫حديث محمد بن ذكوان‪ .‬عن رجل عن كعب من قككوله‪ ،‬بلفككظ‪ :‬يبغككض‪ .‬وزاد‪:‬‬
‫حمين‪ .‬وقيل في تأويل الجملة الزائدة‪ :‬هم الذين يكثرون أكل‬
‫وأهل البيت الل ِ‬
‫لحوم الناس‪ .‬قال البيهقي‪ :‬وهو حسن‪ ،‬لكن ظاهره الكثار مككن أكككل اللحككم‪،‬‬
‫وقرانه بالجملة الخرى كالدللة على ذلك‪ ،‬ولبي ُنعيم فككي الحليككة مكن جهكة‬

‫سيار‪ ،‬حدثنا جعفر‪ ،‬سمعت مالك بن دينار يقول‪ :‬قرأت في الحكمة‪ :‬إن الل ّككه‬
‫يبغض كل حبر سمين‪ .‬وكذا قال الغزالي في الحياء مكا نصكه‪ :‬وفكي التكوراة‬
‫مكتوب‪ :‬إن الله يبغض الحبر السمين‪ ،‬وفي الكشاف‪ ،‬والبغككوي‪ ،‬والقرطككبي‪،‬‬
‫وغيرها‪ ،‬عند قوله تعالى في النعام }وما قدروا الّله حق قدره{ أن مالك بن‬
‫الصيف من أحبار اليهود ورؤسككائهم‪ ،‬قككال لككه رسككول الل ّككه صككلى الل ّككه عليككه‬
‫وسلم‪ :‬أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى‪ ،‬هل تجد فيها إن الّله يبغككض‬
‫الحبر السمين‪ ،‬وكان حبرا ً سمينًا‪ ،‬فغضب وقككال‪ :‬والل ّككه مككا أنككزل الل ّككه علككى‬
‫بشر من شيء ]ص ‪ .[125‬وهذا أخرجه الواحدي في أسباب النزول لككه مككن‬
‫طريق سعيد بن جبير أن النبي صلى الّله عليه وسلم قال لمالك بن الصيف‪،‬‬
‫فذكره‪ ،‬وكذلك أخرجه الطبري في تفسيره من رواية جعفر بن أبي المغيككرة‬
‫عن سعيد بن جبير مرس ً‬
‫ل‪ ،‬وعزاه القرطبي أيضا ً للحسن البصري‪ .‬وعند أبي‬
‫ُنعيم في الطككب النبككوي لككه مككن طريككق بشككر العككور‪ ،‬قككال‪ :‬قككال عمككر بككن‬
‫الخطاب رضي الّله عنه‪ :‬إياكم والبطنة في الطعام والشراب‪ ،‬فإنها مفسككدة‬
‫للجسد‪ ،‬مورثة للفشل‪ ،‬مكسكلة عكن الصككلة‪ ،‬وعليككم بالقصككد فيهمكا‪ ،‬فككإنه‬
‫أصلح للجسد‪ ،‬وأبعد مككن السككرف‪ ،‬وإن الل ّككه ليبغككض الحككبر السككمين‪ .‬ونقككل‬
‫الغزالي عن ابن مسعود أنه قال‪ :‬إن الّله يبغض القاري السككمين‪ .‬بككل عككزاه‬
‫أبو الليث السمرقندي في بسككتانه لبككي أمامككة البككاهلي مرفوعكًا‪ ،‬ولكككن مككا‬
‫علمته في المرفوع‪ ،‬نعم عند أحمد والحككاكم فككي مسككتدركه‪ ،‬والككبيهقي فككي‬
‫الشعب‪ ،‬من حديث جعدة الجشمي‪ ،‬أنككه صككلى الل ّككه عليككه وسككلم نظككر إلككى‬
‫رجل سمين فأومأ إلى بطنه بأصبعه‪ .‬وقال‪ :‬لو كان هذا فككي غيككر هككذا لكككان‬
‫خيرا ً لك‪ ،‬وسنده جيد‪ .‬وقد أفردت لهذا الحديث جزءا ً فيه نفائس‪.‬‬
‫وقد أورد البيهقي في مناقب الشافعي من طريق الحسككين بككن إدريككس‬
‫الحلواني عنه أنه قال‪ :‬ما أفلح سمين قط إل أن يكككون محمككد بككن الحسككن‪.‬‬
‫فقيل له‪ :‬ولم؟ قال‪ :‬لنككه ل يعككدو العاقككل مككن إحككدى حككالتين‪ :‬إمككا أن يهتككم‬
‫لخرته ومعاده‪ ،‬أو لدنياه ومعاشه‪ ،‬والشحم مع الهككم ل ينعقككد‪ ،‬فككإذا خل مككن‬
‫المعنيين صار في حد البهائم فينعقد الشحم‪ .‬ثم قال الشككافعي رحمككه الل ّككه‪:‬‬
‫كان ملك في الزمان الول وكان مثقل ً ككثير اللحككم‪ ،‬ل ينتفكع بنفسكه‪ ،‬فجمكع‬
‫المتطببين وقال‪ :‬احتالوا لي حيلة تخفف عني لحمي هذا قلي ً‬
‫ل‪ ،‬فما قدروا لكه‬
‫ب‪ ،‬متطبككب‪ ،‬منجككم‪ ،‬فبعككث إليككه‬
‫على صفة‪ ،‬قال‪ :‬فنعت له رجل عاقككل‪ ،‬أديك ٌ‬
‫فأشخص‪ ،‬فقال‪ :‬تعككالجني ولككك الغنككى‪ ،‬قككال‪ :‬أصككلح الل ّككه الملككك‪ ،‬أنككا رجككل‬
‫متطبككب‪ ،‬منجككم‪ ،‬دعنككي أنظككر الليلككة فككي طالعككك‪ ،‬أي دواء يوافككق طالعككك‬
‫فأشفيك‪ ،‬فغدا عليه‪ ،‬فقال‪ :‬أيها الملك المان‪ ،‬قال‪ :‬لك المككان‪ ،‬قككال‪ :‬رأيككت‬
‫طالعك يدل على أن عمرك شهر‪ ،‬فإن أحببت حتى أعالجك‪ ،‬وإن أردت بيككان‬
‫ذلك فاحبسني عندك‪ ،‬فإن كان لقولي حقيقة فخل عني‪ ،‬وإل فككاقتص منككي‪،‬‬
‫قال‪ :‬فحبسه الملك‪ ،‬ثم احتجب عن النككاس‪ ،‬وجلككس وحككده مغتمكا ً مككا يرفككع‬
‫رأسه يعد أيامه كلما انسلخ يوم ازداد غمًا‪ ،‬حتى هزل وخككف لحمككه‪ ،‬ومضككى‬
‫لذلك ثمانية وعشرون يومًا‪ ،‬فبعث إليه فأخرجه‪ ،‬فقال‪ :‬ما ترى؟ فقككال‪] :‬ص‬
‫‪ [126‬أعز الّله الملك‪ ،‬أنا أهككون علككى الل ّككه مككن أن أعلككم الغيككب‪ ،‬والل ّككه مككا‬
‫أعرف عمري‪ ،‬فكيف أعرف عمرك‪ ،‬إنه لككم يكككن عنككدي دواء إل الغككم‪ ،‬فلككم‬
‫أقدر أن أجلككب إليككك الغككم إل بهككذه الحيلككة‪ .‬فككأذابت شككحم الكلككى‪ ،‬فأجككازه‬
‫وأحسن إليه‪.‬‬
‫)‪ (246‬حديث‪ :‬إن الّله يكره الرجل الب ّ‬
‫طال‪ .‬قال الزركشي لم أجككده‬
‫انتهى‪ .‬وفي معناه ما أخرجه سعيد بن المنصور في سككننه عككن ابككن مسككعود‬
‫من قوله‪ :‬إني لكره الرجل فارغا ً ل في عمككل الككدنيا‪ ،‬ول فككي الخككرة‪ ،‬وهككو‬
‫عند أحمد‪ ،‬وابن المبارك‪ ،‬والبيهقي‪ ،‬كلهم فككي الزهككد‪ .‬وابككن أبككي شككيبة مككن‬
‫طريق المسيب بن نافع‪ ،‬قككال‪ :‬قككال ابكن مسككعود‪ :‬إنكي لمقككت الرجكل أراه‬
‫فارغا ً ليس في شيء من عمل دنيا ول آخرة‪ .‬وأورده الزمخشري في سورة‬
‫سب َْهلل‪ .‬ل في عمل دنيككا‬
‫النشراح عن عمر بلفظ‪ :‬إني لكره أن أرى أحدكم َ‬

‫ول في عمل آخرة‪ .‬وللبيهقي في الشعب من طريق عروة بن الزبيككر‪ ،‬قككال‪:‬‬
‫يقال ما شر شيء‪ .‬قال‪ :‬البطالة في العالم‪ ،‬وأخرج الطككبراني فككي معجميككه‬
‫الكبير والوسط‪ ،‬وابن عككدي فككي كككامله‪ ،‬مككن حككديث أبككي الربيككع السككمان‪،‬‬
‫أشعث بن سعيد‪ ،‬وهو متروك عن عاصككم بككن عبيككد الل ّككه‪ ،‬وهككو ضككعيف عككن‬
‫سالم‪ ،‬عن أبيه مرفوعًا‪ :‬إن الّله يحب المككؤمن المحككترف‪ .‬ولبككن مككاجه فككي‬
‫الزهد من سننه من حديث موسى بن عبيككدة‪ ،‬أخككبرني القاسككم بككن مهككران‪،‬‬
‫عن عمران بكن حصككين‪ :‬إن الل ّككه يحككب عبكده المككؤمن الفقيكر المتعفككف أبكا‬
‫العيال‪ ،‬وكذا أخرجه الطبراني‪ ،‬وللديلمي من حديث زيككد بككن علككي عككن أبيككه‬
‫عن جده‪ ،‬الحسين عن علي رفعه‪ :‬إن الّله يحب أن يرى عبده تعبا ً في طلب‬
‫الحلل‪ .‬ومفرداتها ضعاف‪ ،‬ولكن بانضمامها تقوى‪ .‬وقد قككال ابككن وهككب كمككا‬
‫في ترجمته من الحلية‪ :‬ل يكون البطال من الحكماء‪ .‬وسيأتي فككي‪ :‬نعمتككان‪،‬‬
‫ما يجيء هنا‪.‬‬
‫)‪ (247‬حديث‪ :‬إن الّله يكره العبد المتميز على أخيه‪ .‬ل أعرفه‪ ،‬وسيأتي‬
‫في‪ :‬ل خير في صحبة من ل يرى لك من الود مثل ما ترى له‪ ،‬ثم رأيكت فكي‬
‫جزء تمثال النعل الشريف‪ ،‬لبي اليمن ابن عساكر في الكلم على الثرة مككا‬
‫نصه‪ :‬ويؤيده ما روي أنه صلى الّله عليككه وسككلم‪ ،‬أراد أن يمتهككن نفسككه فككي‬
‫شيء‪ ،‬قالوا‪ :‬نحن نكفيك يا رسول الّله؟ قال‪ :‬قد علمت أنكم تكفوني ولكككن‬
‫أكره أن أتميز عليكم‪ ،‬فإن الّله يكره من عبده أن يراه متميزا ً على أصحابه‪.‬‬
‫صلى الّله عليه وسلم‪ ،‬وشرف وكرم ]ص ‪.[127‬‬
‫)‪ (248‬حديث‪ :‬إن الّله يكره الرجل المطلق الذواق‪ ،‬ل أعرفه كذلك‪،‬‬
‫ولكن قد مضى حديث‪ :‬أبغض الحلل إلى الّله الطلق‪ ،‬ويأتي حديث‪ :‬ل أحب‬
‫الذواقين ول الذواقات‪.‬‬
‫)‪ (249‬حديث‪ :‬إن لّله أهلين من الناس‪ ،‬قالوا‪ :‬يا رسول الّله‪ ،‬من هم؟‬
‫قال‪ :‬هم أهل القرآن‪ ،‬أهل الّله وخاصته‪ ،‬النسائي وابن مككاجه فككي سككننيهما‪،‬‬
‫وأحمد والدارمي في مسنديهما‪ ،‬من حديث عبد الرحمن بن بديل بن ميسرة‬
‫العقيلي‪ ،‬عن أبيه عن أنس‪ ،‬به مرفوعًا‪ ،‬وصححه الحاكم‪ ،‬وقال‪ :‬إنه روي من‬
‫ثلثة أوجه‪ ،‬عن أنس هذا مثلها‪.‬‬
‫)‪ (250‬حديث‪ :‬إن لّله ملئكة تنقل الموات‪ ،‬لم أقف عليه‪ ،‬ولكن قككد‬
‫نقل إلينا عن العز يوسككف الزرنككدي أبككي السككادة الزرنككديين المككدنيين‪ ،‬وهككو‬
‫ممن لم يمت بالمدينة‪ ،‬أنه رؤي فككي النككوم وهككو يقكول‪ :‬للككرائي سككلم علككى‬
‫أولدي‪ ،‬وقل لهم إني قد حملت إليكم‪ ،‬ودفنت بالبقيع عند قبر العباس‪ ،‬فككإذا‬
‫أرادوا زيارتي فليقفوا هناك‪ ،‬ويسككلموا ويككدعوا‪ ،‬ونحككوه مككا حكككاه البككدر ابككن‬
‫فرحون‪ ،‬أن محمد بن إبراهيم المؤذن حكى له أنه حمل ميتا ً في أيام الحاج‪،‬‬
‫ولم يجد من يساعده عليه‪ ،‬غير شخص واحد‪ ،‬قككال‪ :‬فحملنككاه ووضككعناه فككي‬
‫اللحد‪ ،‬ثم ذهب الرجل‪ ،‬وجئت أنا باللبن‪ ،‬لجل اللحكد‪ ،‬فلكم أجكد الميكت فكي‬
‫اللحد‪ ،‬فذهبت وتركت القبر على حاله‪ ،‬وحكككى البككدر أيض كا ً أن شخص كا ً كككان‬
‫يقال له ابن هيلن من المبالغين في التشيع‪ ،‬بحيث يفضككي إلككى مككا يسككتقبح‬
‫في حق الصحابة مع السراف على نفسه‪ ،‬بينما هككو يهككدم حائطكًا‪ ،‬إذ سككقط‬
‫عليه‪ ،‬فهلك فدفن بالبقيع‪ ،‬فلم يوجد ثاني يوم في القبر الذي دفككن فيككه‪ ،‬ول‬
‫التراب الذي ردم به القبر‪ ،‬بحيث يستدل بذلك لنبشه‪ ،‬وإنما وجد اللبن علككى‬
‫حاله حسبما شاهده الجم الغفير‪ ،‬حتى كان ممن وقف علككى قككبره القاضككي‬
‫جمال الدين المطري‪ ،‬وصار النككاس يجيئون لرؤيتككه أرسككال ً أرسككا ً‬
‫ل‪ ،‬إلككى أن‬
‫اشتهر أمره‪ ،‬وعد ذلك من اليات التي يعتبر بها من شرح الّله صدره‪ ،‬نسأل‬
‫الّله السلمة‪.‬‬

‫)‪ (251‬حديث‪ :‬إن لّله ملئكة في الرض‪ ،‬تنطق على ألسنة بني آدم‪ ،‬بما‬
‫في المرء من الخير والشر‪ ،‬المحاملي في أمككاليه الصككبهانية‪ ،‬ومككن طريقككه‬
‫الديلمي من حديث يونس بككن محمككد‪ ،‬حككدثنا حككرب بككن ميمككون الكككبير عككن‬
‫النضر بن أنس عن أنس‪ ،‬قال‪] :‬ص ‪ [128‬مككرت جنككازة فككأثنوا عليهككا خيككرًا‪،‬‬
‫فقال رسول الّله صلى الّله عليه وسلم‪ :‬وجبت‪ ،‬ثم مر بككأخرى فككأثنوا عليهككا‬
‫شرًا‪ ،‬فقال‪ :‬وجبت‪ ،‬فسئل عن ذلك‪ ،‬فقال‪ :‬وذكره‪ ،‬كذا رويناه بعلو في جككزء‬
‫بيتي ابنة عبد الصمد الهرثمية‪ ،‬بل أخرجه الحككاكم فككي الجنككائز مككن صككحيحه‬
‫من هذا الوجه‪ ،‬وقال‪ :‬إنه صحيح على شرط مسلم‪.‬‬
‫ت‪ ،‬في‪ :‬لو علم الناس‪.‬‬
‫)‪ (252‬حديث‪ :‬إن المسافر وماله على قل ِ‬
‫)‪ (253‬حديث‪ :‬إن المعونة تأتي من الّله للعبد على قدر المؤونة‪ ،‬وإن‬
‫الصككبر يككأتي مككن الل ّككه للعبككد علككى قككدر المصككيبة‪ ،‬الككبيهقي فككي الشككعب‪،‬‬
‫والعسكري في المثال‪ ،‬من حدبث بقية‪ ،‬حدثنا معاوية بن يحيى عن أبي بكر‬
‫القيسي عن أبي الزناد عن العرج‪ ،‬عن أبي هريرة به مرفوعًا‪ ،‬وهو عند ابن‬
‫شاهين والبزار بهذا اللفظ‪ ،‬ورواه القضككاعي مككن حككديث بقيككة عككن معاويككة‪،‬‬
‫فقال‪ :‬عن عبد الّله بن ذكوان‪ ،‬هو أبو الزناد وذكره‪ ،‬وأخرجه الككبيهقي أيضككًا‪،‬‬
‫وابن الشخير في الثاني من فوائده من طريق الدراوردي عن عباد بن كككثير‪،‬‬
‫وطارق بن عمار‪ ،‬كلهمككا عككن أبككي الزنككاد بككه‪ ،‬بلفككظ‪ :‬أنككزل الل ّككه عككز وجككل‬
‫المعونة على قدر المؤونة‪ ،‬وأنزل الصبر عند البلء‪ ،‬وقال البيهقي‪ :‬إنككه تفككرد‬
‫به عباد‪ ،‬وطارق‪ ،‬وقيل‪ :‬عن عباد عن طككارق‪ ،‬وهككو أصككح‪ ،‬قككال‪ :‬ورواه أيضكا ً‬
‫عمر بن طلحة‪ ،‬عن محمد بن عمرو‪ ،‬عن أبي سلمة‪ ،‬عن أبي هريككرة نحككوه‪،‬‬
‫وعنده أيضا ً من حديث ابن أبي الحواري حكدثنا عبكد العزيكز بكن عمككر‪ ،‬قككال‪:‬‬
‫أوحى الّله إلى داود عليه السلم‪ :‬يا داود اصبر على المؤونة‪ ،‬تأتككك المعونككة‪،‬‬
‫وإذا رأيت لي طالبا ً فكن له خادمًا‪.‬‬
‫)‪ (254‬حديث‪ :‬إن من الذنوب ذنوبا ً ل يكفرها الصلة‪ ،‬ول الصوم‪ ،‬ول‬
‫الحج‪ ،‬ويكفرها الهم في طلب المعيشة‪ ،‬الطككبراني‪ ،‬وأبككو ُنعيككم فككي الحليككة‪،‬‬
‫عن أبي هريرة به مرفوعًا‪ ،‬وهو عند الخطيككب أيضكا ً فككي تلخيككص المتشككابه‪،‬‬
‫وفي لفظ‪ :‬ع ََرقُ الجبين بدل الهم‪ ،‬وللديلمي عن أبي هريرة مرفوعًا‪ :‬إن في‬
‫الجنة درجة ل ينالها إل أصحاب الهموم‪ ،‬يعني في المعيشككة‪ ،‬ولبككي سككليمان‬
‫الداراني‪ :‬من بات تعبا ً من كسب الحلل فإن الّله عنه راض ]ص ‪.[129‬‬
‫)‪ (255‬حديث‪ :‬إن من الشعر لحكمة‪ ،‬البخاري من حديث عبد الرحمن‬
‫ُ‬
‫ي بن كعب‪ ،‬والترمذي من حديث عاصم عككن‬
‫بن السود بن عبد يغوث عن أب ّ‬
‫زر عن عبد الّله بن مسعود‪ ،‬كلهما به مرفوعكًا‪ ،‬ولبككي دلكود والترمككذي مكن‬
‫حديث سماك بن حرب عن عكرمة عن ابككن عبككاس‪ ،‬رفعككه‪ :‬إن مككن الشككعر‬
‫حكمًا‪ ،‬وأوله عند أبي داود‪ :‬جاء أعرابي إلى النككبي صككلى الل ّككه عليككه وسككلم‪،‬‬
‫فجعل يتكلم بكلم‪ ،‬فقال رسول الّله صلى الّله عليه وسككلم‪ :‬إن مككن البيككان‬
‫سحرًا‪ ،‬وإن‪ ،‬وذكره‪ ،‬وعند الطبراني من حديث زائدة عن سماك‪ ،‬فيه جملككة‬
‫أخرى‪ ،‬وهي‪ :‬كان رسول الّله صككلى الل ّككه عليككه وسككلم يتمثككل مككن الشككعار‪:‬‬
‫ويأتيك من الخبار من لم تزود‪ ،‬وعنده من حديث مطر الوراق‪ ،‬عن أبي يزيد‬
‫المديني عن ابن عباس رفعه‪ :‬إن من الشعر حكمًا‪ ،‬وإن مككن البيككان سككحرًا‪،‬‬
‫ولبي داود من حديث صخر بن عبد الّله بن بريدة عن أبيه عن جده مرفوعًا‪:‬‬
‫إن من البيان سحرًا‪ ،‬وإن من الشعر حكمًا‪ ،‬وإن من القول عي ً‬
‫ل‪ .‬وفي البككاب‬
‫عن جماعة آخرين)‪ ،(1‬والمعنى أن من الشعر ما يحث على الحسككن‪ ،‬ويمنككع‬
‫من القبيح‪ .‬لن أصل الحكم في اللغة المنع‪ .‬ومنه حكمة الدابة‪ .‬لنهككا تمنهعككا‬
‫أن تنصرف كيف شاءت‪ ،‬قاله العسكري‪ ،‬قال‪ :‬وفي بعض كتككب المتقككدمين‪:‬‬
‫أحكموا سفهاءكم‪ .‬أي امنعوهم عن القبيح‪.‬‬

‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬منهم عائشة‪ ،‬رواه السهمي في تاريخ جرجان‪.‬‬

‫)‪ (256‬حديث‪ :‬إن من الناس مفاتيح للخير‪ ،‬مغكاليق للشكر‪ ،‬وإن مكن‬
‫الناس مفاتيح للشر‪ ،‬مغاليق للخير‪ ،‬فطككوبى لمككن جعككل الل ّككه مفاتيككح الخيككر‬
‫على يديه‪ ،‬وويل لمن جعل الّله مفاتيح الشر على يديه‪ ،‬ابن ماجه في السنة‬
‫من سننه‪ ،‬والطيالسي في مسنده‪ ،‬كلهما من حديث محمد بككن أبككي حميككد‪،‬‬
‫عن حفص بن عبد الّله‪ ،‬بن أنس بن مالك‪ ،‬عن جككده أنككس رفعككه بككه‪ ،‬وقيككل‬
‫عن ابن أبي حميد عن موسى بن وردان عن حفككص‪ ،‬ولكككن ابككن أبككي حميككد‬
‫منكر الحديث‪ ،‬وله شاهد عن سهل بن سعد‪ ،‬أخرجه ابن ماجه أيض كًا‪ ،‬بلفككظ‪:‬‬
‫إن لهذا الخير خزائن‪ ،‬ولتلك الخككزائن مفاتيككح لككه‪ ،‬فطككوبى لعبككد جعلككه الل ّككه‬
‫مفتاحا ً للخير‪ ،‬مغلقا ً للشر‪ ،‬وويل لعبد جعله الّله مفتاحا ً للشر‪ ،‬مغلقا ً للخير‪،‬‬
‫وفيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم‪ ،‬ضعيف أيضا ً ]ص ‪.[130‬‬
‫)‪ (257‬حديث‪ :‬إن الميت يرى النار في بيته سبعة أيام‪ ،‬قال البيهقي في‬
‫مناقب المام أحمد‪ :‬قال ابن منيع‪ :‬سئل عنه أحمد‪ ،‬فقال‪ :‬باطل ل أصل لككه‪،‬‬
‫وهو بدعة‪ .‬قلت‪ :‬وينظر معناه‪ ،‬وقد أخرجه أبو داود فككي سككننه عككن عائشككة‪،‬‬
‫قالت‪ :‬لما مات النجاشي كنا نتحدث أنه ل يزال يرى على قبره نور‪ .‬وترجككم‬
‫عليه‪ :‬النور يرى عند قبر الشهداء‪.‬‬
‫)‪ (258‬حديث‪ :‬إن الميت يؤذيه في قبره ما كان يؤذيه في بيته‪ ،‬الديلمي‬
‫بل سند‪ ،‬عن عائشككة مرفوعكًا‪ ،‬ويشككهد لككه مككا أخرجككه أبككو داود وابككن مككاجه‬
‫وغيرهما‪ ،‬مرفوعًا‪ :‬كسر عظم الميت ككسر عظمه حيًا‪.‬‬
‫)‪ (259‬حديث‪ :‬إن نوحا ً عليه السلم اغتسل‪ ،‬فكرأى ابنكه ينظكر إليكه‪،‬‬
‫فقال‪ :‬تنظر إلي وأنا أغتسل حار الّله لونك‪ ،‬قال‪ :‬فاسود فهو أبككو السككودان‪،‬‬
‫الحاكم عن ابن مسعود موقوفكًا‪ ،‬وقككال‪ :‬إنككه صككحيح السككناد‪ ،‬ولككم يخرجككاه‪.‬‬
‫ولبن أبي حاتم والحاكم أيضا ً من حديث أبي هريرة مرفوعًا‪ :‬ولد لنوح سام‪،‬‬
‫وحام‪ ،‬ويككافث‪ ،‬فولككد لسككام العككرب‪ ،‬وفككارس‪ ،‬والككروم‪ .‬وولككد لحككام القبككط‪،‬‬
‫والبربر‪ ،‬والسودان‪ .‬وولد ليافث ياجوج‪ ،‬وماجوج‪ ،‬والترك‪ ،‬والصقالبة‪ ،‬وسنده‬
‫ضعيف‪.‬‬
‫)‪ (260‬حديث‪ :‬إن هذا العلم دين‪ ،‬فانظروا عمن تأخذون دينكم‪ ،‬مسلم‬
‫عن ابن سيرين من قوله‪.‬‬
‫)‪ (261‬حديث‪ :‬إن الورد خلق من عرق النبي صلى الّله عليه وسلم‪ ،‬أو‬
‫من عرق البراق‪ ،‬قال النووي‪ :‬ل يصح‪ ،‬وكذا قال شيخنا‪ :‬إنه موضوع‪ ،‬وسبقه‬
‫لذلك ابن عساكر‪ ،‬وهو في مسند الفردوس‪ ،‬بلفظ‪ :‬الورد البيككض خلككق مككن‬
‫عرقي ليلة المعراج‪ ،‬والورد الحمر خلق مككن عككرق جبريككل‪ ،‬والككورد الصككفر‬
‫من عرق البراق‪ ،‬رواه من طريق مكي بن بندار الزنجاني‪ ،‬حدثنا الحسن بككن‬
‫علي بن عبد الواحد القرشي‪ ،‬حدثنا هشام بن عمار عن الزهري‪ ،‬عككن أنككس‬
‫به مرفوعًا‪ ،‬ثم قال‪ :‬قال أبو مسعود‪ :‬حدث به أبو عبد الّله الحاكم عن مكي‪،‬‬
‫ومكي تفرد به‪ ،‬انتهى‪ .‬ورواه أبو الحسين ابككن فككارس اللغككوي فككي الريحككان‬
‫والراح له‪ ،‬عن مكي به‪ ،‬ومكي ممن اتهمككه الككدارقطني بالوضككع‪] ،‬ص ‪[131‬‬
‫وله طريق أخككرى رواه أبككو الفككرج النهروانككي فككي الخككامس والتسككعين مككن‬
‫"الجليس الصالح" له من طريق محمد بن عنبسة بن حماد‪ ،‬حككدثنا أبككي عككن‬
‫جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار‪ ،‬عن أنككس‪ ،‬رفعككه‪ :‬لمككا عككرج بككي إلككى‬
‫السماء بكت الرض من بعدي‪ ،‬فنبككت اللصككف مككن بكائهككا‪ ،‬فلمككا أن رجعككت‬
‫قطر من عرقي على الرض‪ ،‬فنبت ورد أحمر‪ ،‬أل من أراد أن يشككم رائحككتي‬

‫صف ال َ‬
‫كبر‪ ،‬قال‪ :‬وما أتى به هككذا‬
‫فليشم الورد الحمر‪ ،‬ثم قال أبو الفرج‪ :‬الل ّ َ‬
‫الخبر فهو اليسير من كثير مما أكرم الل ّككه تعككالى بككه نككبيه‪ ،‬ودل علككى فضككله‬
‫ورفيع منزلتككه‪ ،‬قككال‪ :‬وقككد روينككا معنككاه مككن طككرق‪ ،‬لكككن حضككرنا منهككا هككذا‬
‫فذكرناه‪ ،‬انتهى‪ .‬ولبي الحسين ابن فارس أيضا ً مما عزاه لهشام بككن عككروة‬
‫عن أبيه عن عائشة مرفوعًا‪ :‬من أراد أن يشم رائحتي فليشم الورد الحمر‪.‬‬
‫)‪ (262‬حديث‪ :‬إن حدثت أن جبل ً زال عن مكانه فصدق‪ ،‬وإن حدثت أن‬
‫رجل ً زال عن خليقته فل تصدق‪ ،‬ابن وهب في القدر له من حديث عقيل بككن‬
‫خالد‪ ،‬عن ابن شهاب الزهري رفعه مرسل ً بهذا‪ ،‬وأخرجه أحمككد فككي مسككنده‬
‫من حديث الزهري عن أبي الدرداء رضككي الل ّككه عنككه‪ ،‬قككال‪ :‬بينمككا نحككن عنككد‬
‫رسول الّله صلى الّله عليه وسلم نتذاكر ما يكون‪ ،‬إذ قال رسول الل ّككه صككلى‬
‫الّله عليه وسككلم‪ :‬إذا سككمعتم بجبككل زال عككن مكككانه فصككدقوا‪ ،‬وإذا سككمعتم‬
‫برجل زال عن خلقه فل تصدقوا‪ ،‬فإنه يصير إلى ما جبل إليككه‪ ،‬وهككو منقطككع‪،‬‬
‫فككالزهري لككم يككدرك أبككا الككدرداء‪ ،‬ولكككن لككه شككواهد منهككا مككا فككي المثككال‬
‫خْلككق‪ ،‬إنككك‬
‫خلق كتغير ال َ‬
‫للعسكري من حديث أبي هريرة مرفوعًا‪ :‬إن تغير ال ُ‬
‫خلقكه‪ ،‬ومنهكا مكا فكي المعجكم الككبير‬
‫خلقكه‪ ،‬حكتى تغيكر ُ‬
‫ل تستطيع أن تغير َ‬
‫ّ‬
‫للطبراني من حديث عبد الله بن ربيعة‪ ،‬قككال‪ :‬كنككا عنككد ابككن مسككعود‪ ،‬فككذكر‬
‫القوم رج ً‬
‫ل‪ ،‬فذكروا من خلقه فقال ابككن مسككعود‪ :‬أرأيتككم لككو قطعتككم رأسككه‬
‫أكنتم تستطيعون أن تعيدوه‪ ،‬قالوا‪ :‬ل‪ ،‬قككال‪ :‬فيككده‪ ،‬قككالوا‪ :‬ل‪ ،‬قككال‪ :‬فرجلككه‪،‬‬
‫خلقه‪ ،‬ومنهككا‬
‫خلقه حتى تغيروا َ‬
‫قالوا‪ :‬ل‪ ،‬قال‪ :‬فإنكم لن تستطيعوا أن تغيروا ُ‬
‫ما في "أنس العاقل" لبي النرسي من حديث إسرائيل بككن يككونس بككن أبككي‬
‫إسحاق السبيعي‪ ،‬أنه سمع جده أبا إسحاق يقول لبيه يونس المذكور‪ :‬يا أبككا‬
‫اسرائيل! إن بلغك أن رجل ً مات فصدق‪ ،‬وإن بلغككك أن غني كا ً افتقككر فصككدق‪،‬‬
‫وإن بلغك أن فقيرا ً أفاد ]ص ‪ [132‬مككال ً فصككدق‪ ،‬وإن بلغككك أن أحمككق أفككاد‬
‫عقل ً فل تصدق‪ ،‬ومنها مككا فككي الفككراد للككدارقطني مككن حككديث أبككي هريككرة‬
‫ن علككى قككوم‪ ،‬فككألهمهم‪ ،‬فككأدخلهم فككي رحمتككه‪،‬‬
‫مرفوعًا‪ :‬إن الّله عز وجل َ‬
‫م ّ‬
‫وابتلى قومًا‪ ،‬وذكر كلمككة فلككم يسككتطيعوا أن يرحلككوا عمككا ابتلهككم فعككذبهم‪،‬‬
‫وذلك عدله فيهم‪ ،‬إلى غير ذلك‪ ،‬كحككديث ابككن مسككعود‪ :‬فككرغ مككن أربككع مككن‬
‫خُلق‪ ،‬كما سيأتي فككي‪ :‬جككف القلككم‪ ،‬مككن الجيككم‪ ،‬وكقككوله‪ :‬إن الل ّككه‬
‫خْلق وال ُ‬
‫ال َ‬
‫قسم بينكم أخلقكم‪ ،‬كما قسم بينكم أرزاقكم‪ ،‬مما بينته في بعض الجوبككة‪.‬‬
‫ولبعضهم‪:‬‬
‫ً‬
‫ومن تحلى بغير طبع * يرد قسرا إلى الطبيعة‬
‫كخاضب الشيب في ثلث * تهتك أستاره الطبيعة‬
‫)‪ (263‬حديث‪ :‬إن كان الكلم من فضة فالصمت من ذهب‪ ،‬ابن أبككي‬
‫الدنيا في الصمت من طريق الوزاعي‪ ،‬قال‪ :‬قال سككليمان بككن داود عليهمككا‬
‫السلم‪ ،‬وذكره‪ ،‬ومن طريق ابن المبارك وسككئل عككن قككول لقمككان لبنككه إن‬
‫كان الكلم من فضة‪ ،‬فإن الصمت من ذهب‪ ،‬فقال عبد الّله‪ :‬يقككول لككو كككان‬
‫الكلم بطاعة الّله من فضة‪ ،‬فإن الصمت عن معصية الل ّككه مككن ذهككب‪ ،‬ومككن‬
‫طريق ابن المبارك أنه ذكر أبياتا ً وساقها وآخرها‪ :‬إن كان من فضة كلمك يا‬
‫نفس‪ ،‬فإن السكوت من ذهب‪.‬‬
‫)‪ (264‬حديث‪ :‬إن لم تكن العلماء أولياء‪ ،‬فليس لل ّككه ولككي‪ ،‬ل أعرفككه‬
‫حديثًا‪ ،‬وكذا‪ :‬ما اتخذ الّله من ولي جاهل‪ ،‬كما سيأتي‪ ،‬نعم روينا فككي منككاقب‬
‫الشافعي للبيهقي من طريق الربيككع بككن سككليمان‪ ،‬قككال‪ :‬سككمعت الشككافعي‬
‫يقول‪ :‬إن لم تكن الفقهاء أولياء الّله فككي الخككرة فمككا لل ّككه ولككي‪ ،‬انتهككى)‪.(1‬‬
‫وكيف ل‪ ،‬والشافعي يقول‪ :‬ما أحد أورع لخالقه من الفقهاء‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬وقال أحمد‪ :‬إن لم يكن أصحاب الحديث هم البدال فما أعلم لّله أبدا ً‬
‫ل‪.‬‬

‫)‪ (265‬حديث‪ :‬أهل القرآن هم أهل الّله وخاصته‪ ،‬في‪ :‬إن لّله أهلين‪.‬‬
‫)‪ (266‬حديث‪ :‬أوتيككت جوامككع الكلككم‪ ،‬واختصككر لككي الكلم اختصككارًا‪،‬‬
‫العسكري في المثال‪ ،‬من طريق سليمان بن عبد الّله النككوفلي‪ ،‬عككن جعفككر‬
‫بن محمد عن أبيه‪ ،‬أن النبي صلى الّله عليه وسلم قال‪ :‬وذكره‪ ،‬وهو مرسككل‬
‫في ]ص ‪ [133‬سككنده مككن لككم أعرفككه‪ ،‬وللككديلمي بل سككند عككن ابككن عبككاس‬
‫مرفوعكا ً مثلككه‪ ،‬بلفكظ‪ :‬أعطيككت‪ ،‬والحككديث بككدل الكلككم‪ ،‬وعنككد الككبيهقي فككي‬
‫الشعب من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلبككة‪ ،‬أن عمككر‬
‫مّر برجل يقرأ كتابا ً من التوراة‪ ،‬فذكر الحديث‪ ،‬وقوله صلى الّله عليه وسلم‪:‬‬
‫إنمككا بعثككت فاتحكا ً وخاتمكًا‪ ،‬وأعطيككت جوامككع الكلككم وفككواتحه‪ ،‬واختصككر لككي‬
‫الحديث اختصارًا‪ ،‬وللطبراني من طريق أبي الدرداء‪ ،‬قال‪ :‬جككاء عمككر‪ ،‬وذكككر‬
‫نحوه‪ ،‬ولبي يعلى من طريق خالد بن عرفطة‪ ،‬قال‪ :‬كنت عنككد عمككر فجككاءه‬
‫رجل‪ ،‬فذكره‪ ،‬وفيه قوله صلى الّله عليككه وسككلم‪ :‬يككا أيهككا النككاس قككد أوتيككت‬
‫جوامع الكلم وخواتمه‪ ،‬واختصر لي الحديث اختصارًا‪ ،‬وأصل الحديث)‪ (1‬مككن‬
‫طريق ابن سيرين عن أبي هريرة بلفظ‪ :‬أعطيت فواتح‪ ،‬وفي لفظ‪ :‬مفاتيككح‪،‬‬
‫وفي آخر‪ :‬جوامع الكلم‪ ،‬ونصرت بالرعب‪ ،‬ومن حككديث سككعيد بككن المسككيب‬
‫وأبي سلمة بن عبد الرحمن‪ ،‬كلهما عن أبي هريرة‪ ،‬بلفككظ‪ :‬أعطيككت جوامككع‬
‫الكلم‪ ،‬وفي لفظ‪ :‬بعثت بجوامع الكلم‪ ،‬ومن طريككق أبككي يككونس مككولى أبككي‬
‫هريرة عن موله‪ ،‬بلفظ‪ :‬أوتيت جوامع الكلم‪ ،‬ومككن طريككق العلء‪ ،‬عككن أبيككه‬
‫عن عبد الرحمن عن أبي هريككرة‪ ،‬بلفككظ‪ :‬أعطيككت‪ ،‬ومككن حككديث عطككاء بككن‬
‫السائب عن أبي جعفر‪ ،‬عن أبيه عن علي‪ ،‬في حديث‪ :‬أعطيت خمسًا‪ ،‬ففيه‪:‬‬
‫وأعطيت جوامع الكلم‪ ،‬وفي حديث أبككي موسككى الشككعري‪ :‬أعطيككت فواتككح‬
‫الكلم وخواتمه‪ ،‬قلنا‪ :‬يا رسول الّله‪ ،‬علمنا مما علمك الل ّككه؟ فعلمنككا التشككهد‪،‬‬
‫وفي حديث هند بن أبي هالة الطويل‪ :‬كان رسول الّله صلى الّله عليه وسلم‬
‫يتكلم بجوامع الكلم‪ ،‬قال ابن شهاب فيما نقله البخاري في الصككحيح‪ :‬بلغنككي‬
‫في جوامع الكلم‪ :‬أن الّله يجمككع لككه المككور الكككثيرة الككتي كككانت تكتككب فككي‬
‫الكتب قبله‪ ،‬في المر الواحككد‪ ،‬والمريككن‪ ،‬ونحككو ذلككك‪ ،‬انتهككى‪ .‬وحاصككله أنككه‬
‫صلى الّله عليكه وسكلم ككان يتكلكم بكالقول المكوجز‪ ،‬القليكل اللفكظ‪ ،‬الككثير‬
‫المعاني‪ ،‬وقال سليمان بن عبد الّله النوفلي‪ :‬كان يتكلم بالكلم القليل يجمع‬
‫به المعاني الكثيرة‪ ،‬وقال غيره‪ :‬يعني القرآن بقرينككة قكوله‪ :‬بعثككت‪ ،‬والقكرآن‬
‫هو الغاية في إيجاز اللفظ‪ ،‬واتساع المعاني‪ .‬وقال آخر‪ :‬القككرآن وغيككره ممككا‬
‫أوتيه في منطقه‪ ،‬فبان به من غيككره باليجككاز والبلغ والسككداد‪ ،‬ودليككل هككذا‪:‬‬
‫كان يعلمنا جوامع الكلم وفواتحه والكلم في هذا المعنى يطول ]ص ‪.[134‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬يعني في الصحيحين أو أحدهما‪.‬‬

‫)‪ (267‬حديث‪ :‬أولد المؤمنين في جبل فكي الجنكة‪ ،‬يكفلهكم إبراهيكم‬
‫وسككارة‪ ،‬حككتى يردهككم إلككى آبككاءهم يككوم القيامككة‪ ،‬الحككاكم فككي الجنككائز مككن‬
‫مستدركه‪ ،‬والديلمي في مسنده من جهة مؤمل بن إسماعيل‪ ،‬حدثنا سككفيان‬
‫الثوري عن عبد الرحمن ابن الصبهاني‪ ،‬عن أبي حككازم الشككجعي‪ ،‬عككن أبككي‬
‫هريرة مرفوعا ً بهذا‪ ،‬وقال‪ :‬صحيح على شرط الشيخين‪ ،‬ولم يخرجككاه‪ .‬وكككذا‬
‫صححه ابن حبان‪ .‬وقد تابع مؤمل ً على رفعه وكيع‪ ،‬لكن رواه ابن مهدي وأبككو‬
‫ُنعيم‪ ،‬كلهما عن الثوري فوقفاه‪ ،‬وقال الككدارقطني‪ :‬إنككه أشككبه‪ ،‬وأصككله عنككد‬
‫البخاري من حديث سمرة عن النبي صككلى الل ّككه عليككه وسككلم‪ ،‬أنككه رأى فككي‬
‫منامه جبريل وميكائيل أتيككاه‪ ،‬فانطلقككا بككه‪ ،‬وذكككر حككديثا ً طككوي ً‬
‫ل‪ ،‬وفيككه‪ :‬وأمككا‬
‫الشيخ الذي في أصل الشجرة‪ ،‬فككذاك إبراهيككم‪ .‬وأمككا الصككبيان الككذي رأيككت‪،‬‬
‫فأولد الناس‪ .‬وفي رواية‪ :‬فككإن كككل مولككود مككات علككى الفطككرة‪ ،‬وكككل بهككم‬

‫إبراهيم عليه السلم‪ ،‬يربيهككم إلككى يككوم القيامككة‪ ،‬وقككد بسككطته فككي "ارتيككاح‬
‫الكباد"‪.‬‬
‫ي صلة‪ ،‬الترمذي‬
‫)‪ (268‬حديث‪ :‬أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عل ّ‬
‫من حديث ابن مسعود رفعه بهذا‪ ،‬وقال‪ :‬حسن غريككب‪ ،‬انتهككى‪ .‬وفككي سككنده‬
‫موسى بن يعقوب الزمعي‪ ،‬وقد تفرد به فيما قاله الككدارقطني مككع الختلف‬
‫عليه فيه‪ ،‬فقيل عن عبد الّله بن شككداد عككن ابككن مسككعود بل واسككطة‪ ،‬وهككي‬
‫رواية الترمذي‪ ،‬والبخاري في تاريخه الكبير‪ ،‬وابن أبي عاصم وآخرين‪ .‬وقيل‪:‬‬
‫بإثبات أبيه بينهما‪ .‬وهي رواية أبي بكر ابن أبي شيبة‪ ،‬ومن طريقه ابن حبككان‬
‫في صحيحه‪ ،‬وأبو ُنعيم‪ ،‬وابن بشكوال‪ ،‬وآخرين‪ .‬وهي أكثر وأشهر‪ ،‬والزمعككي‬
‫قال فيه النسائي‪ :‬إنه ليس بالقوي‪ ،‬لكن وثقه ابن معيككن فحسككبك بككه‪ ،‬وكككذا‬
‫وثقه أبو داود‪ ،‬وابن حبان‪ ،‬وابن عدي‪ ،‬وجماعة‪ ،‬وأشار البخككاري فككي تككاريخه‬
‫أيضا ً إلى أن الزمعي رواه عن ابن كيسان‪ .‬عن عتبة بككن عبككد الل ّككه عككن ابككن‬
‫مسعود‪ ،‬وفيه منقبة لهل الحديث‪ ،‬فإنهم أكثر الناس صلة عليككه‪ ،‬كمككا بينتككه‬
‫في "القول البديع"‪.‬‬
‫)‪ (269‬حديث‪ :‬أول ما خلق الّله العقل)‪.(1‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬حديث موضوع‪.‬‬

‫)‪ (270‬حديث‪ :‬أل ل تغالوا في صدق النساء‪ ،‬فإنها لو كانت مكرمة لكان‬
‫]ص ‪ [135‬أولكم بها النبي صلى الّله عليه وسلم‪ ،‬في‪ :‬كل أحد‪ ،‬من الكاف‪.‬‬
‫)‪ (271‬حككديث‪ :‬إيككاكم وخضككراء الككدمن‪ ،‬الككدارقطني فككي الفككراد‪،‬‬
‫والرامهرمزي‪ ،‬والعسكري في المثال‪ ،‬وابن عكدي فكي الكامكل‪ ،‬والقضكاعي‬
‫في مسند الشهاب‪ ،‬والخطيب فككي ايضككاح الملتبككس‪ ،‬والككديلمي مككن حككديث‬
‫الواقدي‪ ،‬حدثنا يحيى بن سعيد بن دينار عن أبي وجزة)‪ (1‬يزيد بن عبيد عككن‬
‫عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد مرفوعا ً بهذا‪ ،‬قيل‪ :‬وماذا يا رسول الّله؟‬
‫قال‪ :‬المرأة الحسناء في المنبت السوء‪ ،‬قال ابن عككدي‪ :‬تفككرد بككه الواقككدي‪،‬‬
‫وذكره أبو عبيد في الغريب‪ ،‬فقال‪ :‬يروى عن يحيى بن سعيد بن دينككار‪ ،‬قككال‬
‫ابن طاهر وابن الصلح‪ :‬يعد في أفراد الواقككدي‪ ،‬وقككال الككدارقطني‪ :‬ل يصككح‬
‫من وجه‪ ،‬انتهى‪ .‬ومعناه أنه كره نكاح الفاسدة‪ ،‬وقال‪ :‬أن أعراق السوء تنزع‬
‫أولدها‪ ،‬وتفسير حقيقته أن النبات ينبككت علككى البعككر فككي الموضككع الخككبيث‪،‬‬
‫فيكون ظاهره حسنًا‪ ،‬وباطنه قبيحا ً فاسدًا‪ ،‬فالدمن جمع دمنككة‪ ،‬وهككي البعككر‪.‬‬
‫وأنشد زفر بن الحارث‪:‬‬
‫وقد ينبت المرعى على دمن الثرى * وتبقى حزازات النفوس كما هيا‬
‫ومعنى البيت‪ :‬أن الرجلين يظهران الصلح والمودة‪ ،‬وينطويان علككى البغضككاء‬
‫والعداوة‪ ،‬كما ينبت المرعى على الككدمن‪ .‬وهككذا أكككثري أو كلككي فككي زماننككا‪،‬‬
‫والّله المستعان‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬بفتح الواو والزاي‪ ،‬بينهما جيم ساكنة‪ ،‬وفي الهندية‪ :‬وجرة‪ ،‬وهو خطأ‪.‬‬

‫)‪ (272‬حديث‪ :‬إياكم وزي العاجم‪ ،‬فككي‪ :‬تمعككددوا‪ ،‬مككن قككول عمككر‪،‬‬
‫واعتمده المام مالك حيث قال‪ :‬أميتوا سنة العجم‪ ،‬وأحيوا سنة العرب‪.‬‬
‫)‪ (273‬حديث‪ :‬إياكم والطمككع‪ ،‬فككإنه الفقككر الحاضككر‪ ،‬الطككبراني فككي‬
‫الوسط‪ ،‬والعسكري من طريق أبي بكككر ابككن عيككاش عككن منصككور بككن أبككي‬
‫ثويرة عن محمد بن أبي حميد عن محمد بن المنكدر عككن جككابر رفعككه بهككذا‪،‬‬
‫بزيادة‪ :‬وإياكم وما يعتذر منه‪ ،‬وابن أبي حميككد مجمككع علككى ضككعفه‪ ،‬ل سككيما‬

‫وقد رواه القعنبي وغيره‪ ،‬كما سيأتي بعككد حككديث ]ص ‪ [136‬عنككه بغيككر هككذا‬
‫السند‪ ،‬لكن له شواهد‪ ،‬فعند العسكري من حديث محمد بن زياد عن ميمون‬
‫بن مهران عن ابن عباس‪ ،‬قال‪ :‬قيل يا نبي الّله‪ ،‬ما الغنى؟ قال‪ :‬اليأس ممككا‬
‫في أيدي الناس‪ ،‬وإياكم والطمع‪ ،‬فإنه الفقر الحاضر‪ ،‬ومن حككديث أبككي بكككر‬
‫ابن عياش عن عاصم عن زر عن عبد الّله بن مسعود‪ :‬سئل النبي صلى الّله‬
‫عليه وسلم ما الغنى؟ فقال‪ :‬اليأس مما في أيدي الناس‪ ،‬ومن مشككي منكككم‬
‫إلى طمع فليمش رويدًا‪ ،‬وهذا عند تمام فككي فككوائده مككن حككديث جعفككر بككن‬
‫الزبير عن القاسم عن أبي أمامة‪ ،‬مرفوعًا‪ :‬أعوذ بككالّله مككن طمككع يجككر إلككي‬
‫طَبع‪ ،‬ومن طمع في غير مطمع‪ ،‬ومن طمع حيث ل مطمع‪ ،‬وهذا عنككد أحمككد‬
‫من حديث جبير بن نفير عن معاذ بن جبل بككه مرفوع كًا‪ ،‬وللطككبراني بأسككانيد‬
‫رجال أحدها ثقات مع اختلف في بعضهم عن جبير بككن نفيككر‪ ،‬أن عككوف بككن‬
‫مالك خرج إلى الناس‪ ،‬فقال‪ :‬إن رسول الّله صلى الّله عليككه وسككلم أمركككم‬
‫أن تتعوذوا من ثلث من طمع حيث ل مطمع‪ ،‬ومن طمع يرد إلى طَبع‪ ،‬ومككن‬
‫طمع إلى غير مطمع‪.‬‬
‫)‪ (274‬حديث‪ :‬إياك والشقر الزرق‪ ،‬فإنه من تحت قرنه إلى قدمه مكر‬
‫وخديعة وغدر‪ ،‬ذكره الديلمي عن ابن عمر مرفوعا ً ولم يسنده ولده‪ ،‬ويشككير‬
‫إلى ذم الزرق الشعر الماضي في‪ :‬إن الّله يحب‪ ،‬بل فكي منكاقب الشكافعي‬
‫للبيهقي أنه رحمه الّله أمر صاحبه الربيع بن سليمان يوما ً أن يشتري له عنبا ً‬
‫أبيض‪ ،‬قال‪ :‬فاشتريت له منه بدرهم‪ ،‬فلما رآه استجاده‪ ،‬وقال‪ :‬يا أبككا محمككد‬
‫ممن اشتريت هذا؟ فسميت له البائع‪ ،‬فنحى الطبق من بين يديه‪ ،‬وقال لي‪:‬‬
‫اردده عليه‪ ،‬واشتر لي من غيره‪ ،‬فقلت له‪ :‬وما شأنه؟ فقككال‪ :‬ألككم أنهككك أن‬
‫تصحب أشقر أزرق‪ ،‬فإنه ل ينجب‪ ،‬فكيف آكل من شككيء يشككترى لككي ممككن‬
‫أنهى عن صحبته‪ ،‬قال الربيع‪ :‬فرددته واعتذرت إليه واشككتريت لككه عنب كا ً مككن‬
‫غيره‪ ،‬قال الربيع‪ :‬ووجه الشافعي رجل ً ليشتري لككه طيبكًا‪ ،‬فلمككا جككاءه قككال‪:‬‬
‫اشتريته من أشقر كوسج؟ فقال‪ :‬نعم‪ ،‬قال‪ :‬عد فرده عليه‪ ،‬زاد حرملككة عككن‬
‫الشافعي‪ :‬فما جاءني خير قط من أشقر‪ ،‬وعن حرملة أيض كًا‪ ،‬قككال‪ :‬سككمعت‬
‫الشككافعي يقككول‪ :‬احككذر العككور‪ ،‬والحككول‪ ،‬والعككرج‪ ،‬والحككدب‪ ،‬والشككقر‪،‬‬
‫خلككق فاحككذره‪ ،‬فككإنه‬
‫والكوسج‪ ،‬وكل من به عاهككة فككي بككدنه‪ ،‬وكككل نككاقص ال َ‬
‫صاحب التواء‪ ،‬ومعاملتهم عسرة‪ ،‬وقال مككرة أخككرى‪ :‬فككإنهم أصككحاب خبككث‪،‬‬
‫قال ابن أبي حاتم‪ :‬هككذا إذا كككان ولدتهككم كككذلك‪ ،‬فأمككا مككن حككدثت لككه هككذه‬
‫العلل‪ ،‬وكان في الصل صحيح التركيب فل تضر ]ص ‪ [137‬مخككالطته‪ ،‬وعككن‬
‫الحميدي قال‪ :‬قال الشافعي‪ :‬خرجت إلى اليمن فككي طلككب كتككب الفراسككة‪،‬‬
‫حتى كتبتها وجمعتها‪ ،‬ثم لما كان انصرافي مررت فككي طريقككي برجككل‪ ،‬وهككو‬
‫محتبي بفناء داره‪ ،‬أزرق العينين‪ ،‬ناتئ الجبهة‪ ،‬سناط)‪ (1‬فقلت له‪ :‬هككل مككن‬
‫منزل؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬قال الشافعي‪ :‬وهذا النعت أخبث ما يكككون فككي الفراسككة‪،‬‬
‫ي بعشككاء‪ ،‬وطيككب‪ ،‬وعلككف لككدابتي‪،‬‬
‫فككأنزلني‪ ،‬فرأيتككه أكككرم رجككل‪ ،‬بعككث إل ك ّ‬
‫وفراش‪ ،‬ولحاف‪ ،‬قال‪ :‬فجعلت أتقلب الليككل‪ ،‬أجمككع مككا أصككنع بهككذه الكتككب‪،‬‬
‫فلما أصبحت قلت للغلم‪ :‬أسرج فأسرج‪ ،‬فركبت ومررت عليككه‪ ،‬وقلككت لككه‪:‬‬
‫إذا قدمت مكة‪ ،‬ومررت بذي طككوى‪ ،‬فاسككأل عككن منككزل محمككد بككن إدربككس‬
‫الشافعي‪ ،‬فقال‪ :‬أمولى كنت أنا لبيك؟ فقلت‪ :‬ل‪ ،‬قال‪ :‬فهل كانت لك عندي‬
‫نعمة؟ فقلت‪ :‬ل‪ ،‬قال‪ :‬فأين ما تكلفت لككك البارحككة؟ قلككت‪ :‬ومككا هككو؟ قككال‪:‬‬
‫اشتريت لك طعاما ً بدرهمين وأدما ً بكذا‪ ،‬وعطرا ً بثلث دراهم‪ ،‬وعلفا ً لككدابتك‬
‫بدرهمين‪ ،‬وكراء الفراش واللحاف درهمين‪ ،‬قال‪ :‬فقلت يا غلم أعطه‪ ،‬فهككل‬
‫بقي من شيء؟ قال‪ :‬نعم كراء المنزل‪ ،‬فإني وسعت عليككك‪ ،‬وضككيقت علككى‬
‫نفسي بتلك الكتب‪ ،‬فقلت له بعد ذلك‪ :‬هل بقي من شككيء؟ قككال‪ :‬ل‪ ،‬قلككت‪:‬‬
‫امض‪ ،‬جزاك الّله‪ ،‬فما رأيت قط شرا ً منك‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬بضم السين وبكسرها وتخفيف النون‪ ،‬هو الذي ل لحية له أصل ً أو لحيته خفيفة‪.‬‬

‫)‪ (275‬حديث‪ :‬إياك وما يعتذر منه‪ ،‬العسكري في المثال من طريق‬
‫القعنبي‪ ،‬حدثنا محمد بن أبي حميد حدثني إسماعيل النصاري هو ابن محمد‬
‫بن سعيد بن أبي وقاص عككن أبيككه عككن جككده أن رجل ً قككال‪ :‬يككا رسككول الل ّككه‪،‬‬
‫أوصني وأوجز‪ ،‬فقال‪ :‬عليك باليأس مما في أيدي الناس‪ ،‬فإنه الغنى‪ ،‬وإيككاك‬
‫والطمع فإنه الفقر الحاضر‪ ،‬وصل صلتك وأنت مودع‪ ،‬وإياك وما يعتذر منككه‪،‬‬
‫وأخرجه أبو ُنعيم في المعرفة‪ ،‬والديلمي من حديث ابن أبي فديك عن حمكاد‬
‫بن أبي حميد ‪ -‬وهككو لقككب محمككد ‪ -‬بككه‪ ،‬وقككال‪ :‬إن رجل ً مككن النصككار‪ ،‬ورواه‬
‫الحاكم في الرقاق من صحيحه من حديث أبي عامر العقدي حدثنا محمد بن‬
‫أبي حميد به مثله‪ ،‬بدون تعين كونه من النصككار‪ ،‬وقككال‪ :‬إنككه صككحيح السككناد‬
‫ولم يخرجاه‪ ،‬وهذا عجيككب فككابن أبككي حميككد مجمككع علككى ضككعفه‪ ،‬وهككو عنككد‬
‫البيهقي في الزهد‪ ،‬وسلف قبل بحديث من حديث ابن أبي حميد بسند آخككر‪،‬‬
‫وله شواهد منها عن أنس رواه الديلمي في مسنده من حككديث أبككي الشككيخ‬
‫حدثنا ابن أبي عاصم حدثنا أبي حدثنا شبيب بن بشر عن أنس‪ ،‬رفعككه‪ :‬اذكككر‬
‫الموت في صلتك‪ ،‬فإن الرجل إذا ذكر الموت في صككلته لحككري أن تحسككن‬
‫صلته‪ ،‬وصل صلة رجل ]ص ‪ [138‬ل يظن أنككه يصككلي صككلة غيرهككا‪ ،‬وإيككاك‬
‫وكل أمر يعتذر منه‪ ،‬وقال شيخنا‪ :‬إنه حسن‪ ،‬قال‪ :‬وهككو عنككد الككديلمي أيض كا ً‬
‫في حديث أوله‪ :‬اعمل لّله رأي العين‪ ،‬فإن لم تكن تراه فككإنه يككراك‪ ،‬وأسككبغ‬
‫طهككورك‪ ،‬وإذا دخلككت المسككجد فككاذكر المككوت‪ ،‬الحككديث‪ .‬وعككن أبككي أيككوب‬
‫مرفوعا ً أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق‪ ،‬وعن جابر عند الطككبراني فككي‬
‫الوسط مرفوعًا‪ ،‬ولفظه‪ :‬إياكم والطمع فإنه هككو الفقككر‪ ،‬وإيككاكم ومككا يعتككذر‬
‫منه‪ ،‬وعن ابن عمر‪ ،‬أخرجه القضاعي في مسنده من حديث ابن منيع حككدثنا‬
‫الحسن بن راشد بن عبد ربه‪ ،‬حدثني أبي عن نافع عن ابن عمر‪ ،‬قككال‪ :‬جككاء‬
‫رجل إلى النبي صلى الّله عليه وسلم فقال‪ :‬يككا رسككول الل ّككه‪ ،‬حككدثني حككديثا ً‬
‫واجعله موجزا ً لعلي أعيه‪ ،‬فقال صلى الل ّككه عليككه وسككلم‪ :‬صككل صككلة مككودع‬
‫كأنك ل تصلي بعدها‪ ،‬وآيس مما في أيدي الناس تعش غنيًا‪ ،‬وإياك وما يعتذر‬
‫منه‪ ،‬وكذا هو في السادس من فوائد المخلص‪ ،‬حككدثنا عبككد الل ّككه هككو البغككوي‬
‫ابن بنت أحمد بن منيع‪ ،‬حدثنا ابن راشد به‪ ،‬وأخرجه العسكري عن ابن منيككع‬
‫أيضا ً به‪ ،‬ورواه الطبراني في الوسط عن البغككوي‪ ،‬حككدثنا الحسككن بككن علككي‬
‫الواسطي‪ ،‬حدثنا أبي علي بن راشد أخبرني أبي راشد بن عبد الّله عن نافع‪،‬‬
‫سمعت ابن عمر‪ ،‬وذكر نحوه بلفظ‪ :‬صل صلة مودع‪ ،‬فإنك إن كنككت ل تككراه‬
‫فإنه يراك‪ .‬وعن سعد بن عمارة أخرجه الطبراني في الكبير من طريق ابككن‬
‫إسحاق عن عبد الّله ابن أبي بكر بن حزم وغيره عن سعد بككن عمككارة أخككي‬
‫بني سعد بن بكر وككانت لكه صكحبة‪ ،‬أن رج ً‬
‫ل‪ ،‬قكال لكه‪ :‬عظنكي فكي نفسكي‬
‫يرحمك الّله‪ ،‬قال‪ :‬إذا انتهيت إلى الصلة فأسبغ الوضوء‪ ،‬فإنه ل صلة لمن ل‬
‫وضوء له‪ ،‬ول إيمان لمن ل صلة له‪ ،‬ثم إذا صليت فصل صلة مودع‪ ،‬واتككرك‬
‫طلب كثير من الحاجات‪ ،‬فإنه فقر الحاضر‪ ،‬وأجمع اليأس ممككا عنككد النككاس‪،‬‬
‫فإنه هو الغنى‪ ،‬وانظر ما يعتذر منه من القول والفعل فاجتنبه‪ ،‬وهو موقوف‪،‬‬
‫وكذا أخرجه البخاري في تاريخه مككن طريقيككن عككن ابككن إسككحاق‪ ،‬قككال فككي‬
‫أحدهما‪ :‬إنه سعد‪ ،‬وفي الخر‪ :‬إنه سعيد‪ ،‬وأخرجه أحمد فككي كتككاب اليمككان‪،‬‬
‫والطبراني‪ ،‬ورجاله ثقات‪ ،‬وعن العاص بن عمرو الطفاوي رواه عبد الّله ابن‬
‫أحمد في زوائده على المسند من طريق محمد بن عبد الرحمككن الطفككاوي‪،‬‬
‫سمعت العاص قككال‪ :‬خككرج أبككو الغاديككة‪ ،‬وحككبيب بككن الحككارث‪ ،‬وأم الغاديككة‪،‬‬
‫مهككاجرين إلككى رسككول الل ّككه ]ص ‪ [139‬صككلى الل ّككه عليككه وسككلم‪ ،‬فأسككلموا‪،‬‬
‫فقالت المرأة‪ :‬أوصني يكا رسكول الّلكه؟ قكال‪ :‬إيكاك ومكا يسكوء الذن‪ ،‬وككذا‬
‫أخرجه أبو ُنعيم‪ ،‬وابن مندة‪ ،‬كلهما فككي المعرفككة‪ ،‬وهككو مرسككل‪ ،‬فالعككاص ل‬
‫صحبة له‪ ،‬بل قال شيخي في بعض تصككانيفه‪ :‬إنككه مجهككول‪ ،‬لكككن ذكككره ابككن‬
‫حبان في الثقات‪ ،‬وقال‪ :‬يعتككبر حككديثه مككن غيككر روايككة تمككام بككن بزيككع عنككه‪،‬‬
‫وذكره ابن أبي حاتم‪ ،‬ولم يذكره فيه جرحًا‪ ،‬وقال‪ :‬سمع من عمته أم الغادية‬

‫روى عنه تمام‪ ،‬ورواية تمام عنه في هذا الحديث أيضًا‪ ،‬وهي عنككد ابككن منككدة‬
‫في المعرفة‪ ،‬والخطيب في المؤتلف من طريقه عككن العككاص عككن عمتككه أم‬
‫الغادية‪ ،‬قالت‪ :‬خرجت مع رهط من قومي إلى النبي صلى الّله عليه وسككلم‪،‬‬
‫فلما أردت النصراف‪ ،‬قلت‪ :‬يا رسول الل ّككه أوصككني‪ ،‬قككال‪ :‬إيككاك ومككا يسككوء‬
‫الذن‪ ،‬وكذا أخرجه ابن سعد فككي الطبقككات‪ ،‬بزيككادة‪ :‬ثلث كًا‪ ،‬وتمككام وإن كككان‬
‫ضعيفا ً فبروايته يعتضد المرسل‪ ،‬وكذا رواه العسكري من حككديث الطفككاوي‪،‬‬
‫حدثني العاص عن حبيب وأبككي الغاديككة‪ ،‬أنهمككا خرجككا مهككاجرين‪ ،‬ومعهمككا أم‬
‫غادية‪ ،‬وذكره وهو متصل أيضًا‪ ،‬وقد روينا في المائتين لبي عثمان الصابوني‬
‫من جهة شهر بن حوشب‪ ،‬عن سعد بن عبادة أنه قال لبنه‪ :‬إياك ومككا يعتككذر‬
‫منه‪ ،‬وفي غيرها من حديث سعيد بن جبير أنه قال لبنه كذلك‪ ،‬بزيككادة‪ :‬فككإنه‬
‫ل يعتذر من خير‪.‬‬
‫)‪ (276‬حديث‪ :‬أيام التشريق‪ ،‬أيام أكل وشرب وبعال)‪ ،(1‬مسلم عن‬
‫نبيشة الخير‪ ،‬وأحمد‪ ،‬وأبو يعلى‪ ،‬وابن ماجه‪ ،‬عن أبي هريرة نحوه‪ ،‬وفي لفظ‬
‫من حديث أنس‪ :‬وقرام بدل ونعال‪ ،‬وهو بكسر القاف قال الديلمي‪ :‬ستر‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬بكسر الباء هو الجماع وملعبة الرجل أهله‪ ،‬وهذه أصح من رواية‪ :‬وقرام‪.‬‬

‫)‪ (277‬حديث‪ (1):‬ايش يخفي؟ قال‪ :‬ما ل يكون‪ ،‬قال شيخي‪ :‬ل أعرف‬
‫له أص ً‬
‫ل‪ ،‬قلت‪ :‬ونحوه حديث‪ :‬من أخفى سريرة صالحة أو سيئة ألبسككه الّلككه‬
‫منها رداء بين الناس يعرف به‪ ،‬ولو دخل المؤمن كوة في حائط وعمل عم ً‬
‫ل‪،‬‬
‫أصبح الناس يتحدثون به‪ ،‬وروينا عن يحيى بن معاذ الككرازي‪ ،‬قككال‪ :‬مككن خكان‬
‫الّله في السر هتك ستره في العلنية‪ ،‬وأنشد شعرا ً أو متمث ً‬
‫ل‪] :‬ص ‪[140‬‬
‫إذا المرء أخفى الخير مكتتما له * فل بد أن الخير يوما سيظهره‬
‫ويكسى رداءا ً بالذي هو عامل * كما يلبس الثوب النقي المشهرة‬
‫وقد كتبت فيه جزءًا‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬وجدت هذا الحديث في نسخة الزبيدي‪.‬‬

‫)‪ (278‬حديث‪ :‬اليمان عقد بالقلب‪ ،‬وإقرار باللسان‪ ،‬وعمل بالركان‪،‬‬
‫ابن ماجه من حديث عبد السككلم بككن صككالح الهككروي عككن علككي بككن موسككى‬
‫الرضي عن أبيه عن جعفر عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عككن علككي‬
‫رفعه بهذا‪ ،‬وحكم عليه ابن الجوزي بالوضع)‪ (1‬وذكككر الككديلمي أن علككي بككن‬
‫موسى المذكور لما دخل نيسابور وهو في عمارته علككى بغلككة شككهباء‪ ،‬خككرج‬
‫علماء البلد في طلبه‪ :‬يحيككى بككن يحيككى‪ ،‬وإسككحاق ابككن راهككويه‪ ،‬وأحمككد بككن‬
‫حرب‪ ،‬ومحمككد بككن رافككع‪ ،‬فتعلقككوا بلجككامه‪ ،‬فقككال لككه إسككحاق‪ :‬بحككق آبككائك‬
‫الطاهرين حدثنا بحديث سمعته من أبيككك؟ فقككال‪ :‬حككدثنا العبككد الصككالح أبككي‬
‫موسى بن جعفر‪ ،‬وذكره ]ص ‪.[141‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬متهما ً به عبد السلم بن صالح وبعض المتابعين لككه‪ ،‬وهككو خطككأ‪ ،‬فالحككديث صككحيح‪،‬‬
‫وعبد السلم بن صالح ثقة‪ ،‬وإنما تكلم فيه لتشيعه وذلك ل يضره‪ ،‬وانظر تعليقاتنا علككى‬
‫"تأييد الحقيقة العلية وتشييد الطريقة الشاذلية" للسيوطي‪.‬‬

‫حرف الباء الموحدة‬
‫)‪ (279‬حديث‪ :‬الباذنجان لما أكل له‪ ،‬باطل ل أصككل لككه‪ ،‬وإن أسككنده‬
‫صاحب تاريخ بلخ‪ ،‬وقد قال شيخنا‪ :‬ولم أقف عليه‪ ،‬ولكن وجككدت فككي بعككض‬
‫الجزاء من رواية أبي علي ابن زيرك‪ :‬الباذنجان شفاء‪ ،‬ل داء فيه‪ ،‬ول يصككح‪،‬‬
‫وسمعت بعض الحفاظ يقول‪ :‬إنه من وضع الزنادقة‪ ،‬وقككال الزركشككي‪ :‬وقككد‬
‫لهج به العوام حتى سمعت قائل ً منهم يقول‪ :‬هو أصح من حديث مككاء زمككزم‬
‫لما شرب له‪ ،‬وهذا خطأ قبيح‪ ،‬انتهى‪ ،‬وللديلمي مككن حككديث محمككد بككن عبككد‬

‫الّله القرشي عن جعفر بن محمد‪ ،‬قال‪ :‬كلوا الباذنجككان وأكككثروا منككه‪ ،‬فإنهككا‬
‫أول شجرة آمنت بالّله عز وجل‪ ،‬وعزاه شيخنا له عن أنس‪ ،‬وله بل سند عن‬
‫أبي هريرة مرفوعًا‪ :‬كلوا الباذنجان وأكثروا منه‪ ،‬فإنها أول شجرة رأيتهككا فككي‬
‫جنة المأوى‪ ،‬الحديث‪ ،‬وفيه‪ :‬ومن أكلها على أنهككا داء كككانت داء‪ ،‬ومككن أكلهككا‬
‫علككى أنهككا دواء كككانت دواء‪ ،‬وكلهككا باطلككة)‪ (1‬وقككد قككال حرملككة‪ :‬سككمعت‬
‫الشككافعي ينهككى عككن أكككل الباذنجككان بالليككل‪ ،‬أخرجككه الككبيهقي فككي منككاقب‬
‫الشافعي‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬للبرهان الناجي كتاب "قلئد المرجان في الوارد كذبا ً في الباذنجان" أجاد فيه‪.‬‬

‫)‪ (280‬حديث‪ :‬الباقل‪ ،‬ليس بثابت)‪.(1‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬بل هو موضوع‪ ،‬والعبارة التي ذكرها المؤلف إنمككا تقككال فككي الضككعيف المتماسككك‪،‬‬
‫والباقلء بالمد وتخفيف اللم وبالقصر وتشديد اللم‪ ،‬الفول‪.‬‬

‫)‪ (281‬حديث‪ :‬باكروا بالصدقة‪ ،‬فإن البلء ل يتخطاها‪ ،‬أبو الشيخ في‬
‫الثواب‪ ،‬وابن أبي الدنيا‪ ،‬والبيهقي فككي الشككعب مكن حككديث بشككر بكن عبيككد‪،‬‬
‫حدثنا أبو يوسف القاضي‪ ،‬عن المختار بككن فلفككل‪ ،‬عككن أنككس مرفوعكا ً بهككذا‪،‬‬
‫ول عن عبد الّلككه بككن‬
‫وكذا رواه الصقر بن عبد الرحمن ابن بنت مالك بن ِ‬
‫مغْ َ‬
‫إدريس عن المختار‪ ،‬وتابعهما سليمان بن عمرو النخعي وعبد العلى بن أبي‬
‫المساور‪ ،‬وهما كذابان‪ ،‬وكذا كككذب الزدي بشككرًا‪ ،‬وأمككا الصككقر فصككدقه أبككو‬
‫حاتم الرازي‪ ،‬وذكره ابن حبان ]ص ‪ [142‬في الثقككات‪ ،‬وقككال‪ :‬إن لككه حككديثا ً‬
‫مط َّين‪ ،‬وصككالح جككزرة‪ ،‬قككال شككيخنا‪ :‬ولكككن ل‬
‫منكرا ً في الخلفة‪ ،‬نعم وكذبه ُ‬
‫يتبين لي أن هذا الحديث موضوع‪ ،‬يعني كما فعل ابن الجوزي‪ ،‬ل سيما وفككي‬
‫معناه ما أورده الديلمي من حديث عمرو بن قيس عن حماد بن سككلمة عككن‬
‫ثابت عن أنس رفعه‪ :‬الصدقات بالغدوات تذهب العاهات‪ ،‬وفي حككديث آخككر‪:‬‬
‫تداركوا الهمككوم والغمككوم بالصككدقات‪ ،‬يكشككف الل ّككه ضككركم‪ ،‬بككل وجككدت لككه‬
‫شاهدا ً عن علي رواه الطبراني في الوسط من حديث حمزة بككن أحمككد بككن‬
‫عبد الّله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب حدثني عمككي عيسككى بككن‬
‫عبد الّله عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طككالب مرفوع كا ً مثلككه‪ ،‬وقككال‪ :‬ل‬
‫يكروى عكن علكي إل بهكذا السكناد‪ ،‬انتهكى‪ .‬وعيسكى ضكعيف‪ ،‬وقكد ذككر هكذا‬
‫الحديث رزين في جامعه‪ ،‬مع أنه ليس في شيء من الصككول)‪ ،(1‬نعككم رواه‬
‫فى عن يحيى بن سعيد عن المختككار عككن أنككس‬
‫البيهقي من حديث ابن المص ّ‬
‫موقوفًا‪ ،‬ونقل شيخنا عنه أنه قال‪ :‬المرفككوع وهككم‪ ،‬وكككذا قككال المنككذري‪ :‬إن‬
‫الموقوف أشبه)‪.(2‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬يعني الكتب الستة‪.‬‬
‫)‪ (2‬لكنه في حكم المرفوع‪ ،‬لنه ليس للرأي فيه مجال‪.‬‬

‫)‪ (282‬حديث‪ :‬البتيرا‪ ،‬عبد الحق في الحكام‪ ،‬من جهة ابن عبد الككبر‬
‫بسنده إلى أبي سعيد الخدري‪ ،‬أن النككبي صككلى الل ّككه عليككه وسككلم نهككى عككن‬
‫البتيرا‪ ،‬أن يصلي الرجل واحدة يوتر بها‪ ،‬وفيه عثمككان بكن محمككد بكن ربيعككة‪،‬‬
‫قال‪ :‬والغالب على حديثه الوهم‪ ،‬والبيهقي في المعرفة‪ ،‬في حديث من جهة‬
‫أبي منصور مولى سعد بن أبي وقاص‪ ،‬قال‪ :‬سألت ابن عمر عن وتر الليككل‪،‬‬
‫فقال‪ :‬يا بني هل تعرف وتر النهار؟ قلت‪ :‬نعم هككو المغككرب‪ ،‬قككال‪ :‬صككدقت‪،‬‬
‫ووتر الليل واحدة‪ ،‬بذلك أمر رسول الّله صلى الّله عليه وسلم‪ ،‬قلت‪ :‬يككا أبككا‬
‫عبد الرحمن‪ ،‬إن الناس يقولون هي البتيرا؟ فقال‪ :‬يا بني ليست تلك البتيرا‪،‬‬
‫إنما البتيرا أن يصلي الرجل ركعة‪ ،‬يتم ركوعها‪ ،‬وسجودها‪ ،‬وقيامها‪ ،‬ثم يقككوم‬
‫إلى الخرى فل يتم لها ركوعا ً ول سجودًا‪ ،‬ول قيامًا‪ ،‬فتلكك البكتيرا‪ ،‬وقكد قكال‬

‫النووي في الخلصة‪ :‬حديث محمد بن كعب فككي النهككي عككن البككتيرا مرسككل‬
‫ضعيف‪.‬‬
‫)‪ (283‬حديث‪ :‬البحر هو جهنم‪ ،‬أحمد في مسنده‪ ،‬من حديث صفوان بن‬
‫يعلى بن أمية عن أبيه‪ ،‬رفعه بهذا‪ ،‬فقالوا‪ :‬ليعلى فقال‪ :‬أل ترون أن الّله عككز‬
‫وجل يقول ]ص ‪} [143‬نارا ً أحككاط بهككم سككرادقها{‪ ،‬قككال‪ :‬ل‪ ،‬والككذي نفككس‬
‫يعلى بيده ل أدخلها أبدًا‪ ،‬حتى أعرض على الّله عككز وجككل‪ ،‬ول يصككيبني منهككا‬
‫قطرة حتى ألقى الّله عز وجل‪ ،‬ورواه الحاكم في الهككوال مككن هككذا الككوجه‪،‬‬
‫بلفظ‪ :‬إن البحر‪ ،‬وقال‪ :‬إنه صحيح السناد‪ ،‬وقد قدمت الرواية الصككحيحة‪ ،‬أن‬
‫جهنم تحت الرض السابعة‪ ،‬انتهى‪ ،‬وعن عبد الّله بن عمرو بن العاص‪ ،‬قككال‪:‬‬
‫إن تحت البحر نارا ً ثم ماء‪ ،‬ثم نارًا‪ ،‬أخرجه ابن أبي شيبة‪ ،‬وأبو عبيد‪ ،‬زاد أبككو‬
‫عبيد‪ :‬حتى عد سبعة أبحر‪ ،‬وزاد غيره‪ :‬وسبعة نيران)‪.(1‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬هذا مما أخذه عبد الّله بن عمرو من السرائليات‪.‬‬

‫)‪ (284‬حديث‪ :‬بخلء أمتي الخياطون‪ ،‬لم أقف عليه‪.‬‬
‫)‪ (285‬حديث‪ :‬البخيل عدو الّله ولو كان راهبًا‪ ،‬في‪ :‬السخي‪ ،‬من السين‬
‫المهملة‪ ،‬وإنه ل أصل له‪.‬‬
‫ي‪ ،‬أحمد‪ ،‬والنسائي‬
‫)‪ (286‬حديث‪ :‬البخيل من ذكرت عنده فلم يصل عل ّ‬
‫فككي الكككبرى‪ ،‬والككبيهقي فككي الككدعوات والشككعب‪ ،‬والطككبراني فككي الكككبير‪،‬‬
‫وآخرون‪ ،‬من حديث الحسككين بككن علككي رضككي الل ّككه عنهمككا مرفوعكا ً بككه‪ ،‬زاد‬
‫بعضهم "كل البخيل"‪ ،‬وصححه ابن حبان‪ ،‬وقككال‪ :‬إنككه أشككبه شككيء روي عككن‬
‫الحسين‪ ،‬والحاكم‪ :‬وأنهما لم يخرجاه‪ ،‬ورجحه الككدارقطني بالنسككبة لمككا جككاء‬
‫عن أخيه الحسن وأبيهما‪ ،‬وله شاهد عن سعيد المقبري عن أبي هريككرة‪ ،‬بككل‬
‫وأخرجه الحاكم أيضا ً من طريق علككي بككن الحسككين عككن أبككي هريككرة‪ ،‬وكككذا‬
‫أخرجه البيهقي في الشعب‪ ،‬بلفظ‪ :‬البخيل كل البخيل من ذكرت عنككده فلككم‬
‫ي‪ ،‬وهو عند الترمذي من حديث علككي بككن أبككي طككالب بككه مرفوعكًا‪،‬‬
‫يصل عل ّ‬
‫وقال‪ :‬إنه حسن صحيح‪ ،‬زاد في نسخة‪ :‬غريب‪ ،‬وفي الباب عن جماعة‪ ،‬كمككا‬
‫بينته في "القول البديع"‪.‬‬
‫)‪ (287‬حديث‪ :‬بدأ السلم غريبًا‪ ،‬وسيعود كما بدأ غريبًا‪ ،‬فطوبى للغرباء‪،‬‬
‫مسلم في صحيحه من حديث يزيد بن كيسان‪ ،‬عن أبي حازم عن أبي هريرة‬
‫رفعه بهذا‪ ،‬ومن حديث عاصم بككن محمككد العمككري عككن أبيككه عككن ابككن عمككر‬
‫مرفوعككًا‪ :‬إن السككلم بككدأ غريبككًا‪ ،‬وسككيعود كمككا بككدأ‪ ،‬وهككو يككأرز) ‪ (1‬بيككن‬
‫المسجدين‪ ،‬كما تأرز الحية إلى جحرها‪ ،‬وفي الباب عن أنس‪ ،‬وجابر‪ ،‬وسككعد‬
‫بن أبي وقاص‪ ،‬وسهل بن سعد‪ ،‬وسلمان‪ ،‬وابككن عبككاس‪ ،‬وابككن عمككرو‪ ،‬وابككن‬
‫مسعود‪ ،‬وعبد الرحمن ابن سّنة ]ص ‪ [144‬وعلي‪ ،‬وعمرو بن عوف‪ ،‬وواثلة‪،‬‬
‫وأبي أمامة‪ ،‬وأبي الدرداء‪ ،‬وأبي سعيد‪ ،‬وأبي موسى‪ ،‬وغيرهم)‪ ،(2‬وللككبيهقي‬
‫في الشعب من حديث شريح بن عبيد مرس ً‬
‫ل‪ :‬إن السلم بدأ غريبًا‪ ،‬وسيعود‬
‫غريبًا‪ ،‬فطوبى للغرباء‪ ،‬أل إنه ل غربة على مؤمن‪ ،‬من مات فككي أرض غربككة‬
‫غابت عنه بواكيه‪ ،‬إل بكت عليه السماء والرض‪ ،‬وقد أنشد المام أحمد‪:‬‬
‫إذا سلف القرن الذي أنت فيهم * وخلفت في قرن فأنت غريب‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬أي ينضم‪ ،‬والمراد بالمسجدين مسجدا مكة والمدينة‪.‬‬
‫)‪ (2‬وهو حديث متواتر‪ ،‬ولبن رجب الحافظ رسالة في شرحه مفيدة‪.‬‬

‫)‪ (288‬حديث‪ :‬بدلء أمتي‪ ،‬في‪ :‬البدال‪ ،‬من الهمزة‪.‬‬

‫)‪ (289‬حديث‪ :‬البر وحسن الجوار عمارة الديار‪ ،‬وزيادة العمار‪ ،‬ذكره‬
‫أبو عمر ابن عبد البر من جهة أبي مليكة عن أبي سعيد)‪ ،(1‬وقيل أبي سعيد‬
‫مرفوعا ً بهذا‪ ،‬قال‪ :‬وفيه نظر‪ ،‬وتبعه الذهبي‪ ،‬ثم شيخنا‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬يعني موقوفا ً من كلمه‪.‬‬

‫)‪ (290‬حديث‪ :‬البركة مع أكابرهم‪ ،‬ابن حبان والحاكم في صحيحهما‪ ،‬من‬
‫حديث ابن المبارك عن خالد الحذاء عككن عكرمككة عككن ابككن عبككاس مرفوعكًا‪،‬‬
‫فابن حبان‪ ،‬وكذا الطبراني في الوسط‪ ،‬وأبو بكر الشككافعي فككي الغيلنيككات‪،‬‬
‫من طريق الوليد ابن مسلم‪ ،‬والحاكم من طريق عبد الوارث بن عبيككد الل ّككه‪،‬‬
‫ونعيم بن حماد‪ ،‬والديلمي في مسنده من حديث النضر بككن طككاهر‪ ،‬أربعتهككم‬
‫عن ابن المبككارك بككه‪ ،‬قككال ابككن حبككان‪ :‬وليككس هككذا الحككديث فككي كتككب ابككن‬
‫المبارك مرفوعكًا‪ ،‬ولكم يحككدث بكه بخراسكان‪ ،‬إنمكا حككدث بكه بكدرب الككروم‪،‬‬
‫فسمعه منه أهل الشام‪ ،‬وقال الحاكم‪ :‬إنه صحيح على شرط البخككاري‪ ،‬ولككم‬
‫يخرجاه‪ ،‬وتبعه في ذلك ابن دقيق العيد فككي القككتراح‪ ،‬ونعيككم إنمككا أخككذ هككذا‬
‫الحديث عن الوليد‪ ،‬فقد رواه البزار فككي مسككنده عككن محمككد بككن سككهل بككن‬
‫عسكر حدثنا نعيم بن حماد نا الوليد بن مسلم‪ ،‬عككن ابككن مبككارك بككه‪ ،‬بلفككظ‪:‬‬
‫الخير مع أكابرهم‪ ،‬وكذا هو بهذا اللفظ عنككد بعككض مكن عككزى الحككديث إليككه‪،‬‬
‫وأيضا ً فقد رواه هشام بكن عمكار عكن الوليكد عكن خالكد موقوفكًا‪ ،‬وقيكل إنكه‬
‫الصوب‪ ،‬وله شاهد عن أنس ]ص ‪ [145‬عند ابن عدي في كامله من طريق‬
‫سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس مرفوعا ً به‪ ،‬وقككال‪ :‬سككعيد‪ ،‬الغككالب علككى‬
‫حديثه الصدق‪ ،‬وفي المعنى مككا لبككي ُنعيككم فككي الحليككة عككن أنككس عككن ابككن‬
‫مسعود رفعه‪ :‬ل يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكككابرهم‪ ،‬فلذا أخككذوا‬
‫العلم عن أصاغرهم هلكوا‪ ،‬وللبيهقي في الشعب عن الحسن‪ ،‬قال‪ :‬ل يككزال‬
‫الناس بخير ما تباينوا‪ ،‬فإذا استووا فذلك هلكهم‪.‬‬
‫)‪ (291‬حديث‪ :‬بسم الّله في أول التشهد‪ ،‬الديلمي من حديث محمد بن‬
‫ب‪ ،‬عن)‪ (1‬ثابت بن زهيكر عكن نكافع‪ ،‬عكن ابكن عمكر أن النكبي‬
‫عبيد بن حسا ٍ‬
‫صلى الل ّككه عليككه وسككلم قككال‪ :‬كككان يقككول قبككل أن يتشككهد‪ :‬بسككم الل ّككه خيككر‬
‫السماء‪ ،‬قال‪ :‬وكان ابن عمككر يقككوله‪ ،‬وثككابت ضككعفه ابككن عككدي‪ ،‬وأورد هككذا‬
‫الحديث في ترجمته‪ ،‬وله طريق أخرى عنه عن هشام‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن عائشة‪،‬‬
‫وللنسائي وابن ماجه والترمذي في العلل‪ ،‬والحاكم في صككحيحه‪ ،‬كلهككم مككن‬
‫حديث أيمن بن نابل‪ ،‬عن أبي الزبير‪ ،‬عن جابر قال‪ :‬كان رسككول الل ّككه صككلى‬
‫الّله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنككا السككورة مككن القككرآن‪ :‬بسككم الل ّككه‬
‫وبالّله‪ ،‬التحيات لّله‪ ،‬الحديث‪ ،‬ورجاله ثقات‪ ،‬إل أن أيمن أخطككأ فككي إسككناده‪،‬‬
‫وخالفه الليث وهو من أوثق الناس في أبي الزبير‪ ،‬فقال‪ :‬عنككه عككن طككاوس‬
‫وسعيد بن جبير‪ ،‬كلهما عن ابن عباس‪ ،‬ويروى في البسملة في التشهد غير‬
‫ذلك‪ ،‬ولكن قد صرح غير واحد بعدم صحته‪ ،‬كما أوضككحه شككيخنا فككي تخريككج‬
‫الرافعي‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬في الهندية‪ :‬بن‪ ،‬وهو خطأ‪.‬‬

‫قرى‪ ،‬ل أعرفه‪ ،‬ولكن قد قال العز‬
‫)‪ (292‬حديث‪ :‬البشاشة خيٌر من ال ِ‬
‫الديريني)‪ ،(1‬نفعنا الّله به‪ ،‬في أبيات شعر‪:‬‬
‫قرى * فكيف الذي يأتي به وهو ضاحك‬
‫بشاشة وجه المرء خير من ال ِ‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬من كبار الصوفية‪ ،‬له كتب في التصوف وغيره نافعة‪.‬‬

‫)‪ (293‬حديث‪ :‬بشر القاتل بالقتل‪ ،‬ل أعرفه أيضًا‪.‬‬

‫)‪ (294‬حديث‪ :‬البطالة‪ ،‬في‪ :‬إن الّله يكره البطال‪.‬‬
‫)‪ (295‬حديث‪ :‬البطنة تذهب الفطنة‪ ،‬هو بمعناه عن عمرو بن العاص‪،‬‬
‫وغيره ]ص ‪ [146‬من الصككحابة‪ ،‬فمككن بعككدهم‪ ،‬كمككا بينتككه فككي الجككزء الككذي‬
‫أشرت إليه في‪ :‬إن الّله يكره الحبر السمين‪.‬‬
‫)‪ (296‬حديث‪ :‬البطيخ وفضائله‪ ،‬صنف فيه أبو عمرو النوقافي جزءًا‪،‬‬
‫وأحاديثه باطلة‪ ،‬قال أبو القاسم التيمي فيما أجاب به أبا موسى المككديني‪ :‬ل‬
‫تزيده كثرة الطرق إل ضعفًا‪ ،‬وقال النووي‪ :‬إنه غير صحيح‪.‬‬
‫‪ - 297‬حديث‪ :‬بعثت بجوامع الكلم‪ ،‬في‪ :‬أوتيت‪ ،‬من الهمزة‪.‬‬
‫‪ - 298‬حديث‪ :‬بعثت بالحنيفية السمحة‪ ،‬في‪ :‬إني بعثت‪ ،‬من الهمزة أيضا‪ً.‬‬
‫‪ - 299‬حديث‪ :‬بعثت في زمن الملك العادل‪ ،‬في‪ :‬ولدت‪.‬‬
‫‪ - 300‬حديث‪ :‬بعثت لتمم مكارم الخلق‪ ،‬في‪ :‬إنما بعثت‪ ،‬من الهمزة أيضًا‪.‬‬
‫‪ - 301‬حديث‪ :‬بلوا أرحامكم ولو بالسلم‪ ،‬العسكري من حديث إسماعيل بن‬
‫عياش عن مجمع بن جارية النصاري‪ ،‬عن عمه‪ ،‬عككن أنككس رفعككه بككه‪ ،‬وفككي‬
‫الباب عن أبي الطفيككل‪ ،‬عنككد الطككبراني‪ ،‬وابككن لل‪ ،‬وعككن سككويد بككن عككامر‪،‬‬
‫وبعضها يقوي بعضًا‪.‬‬
‫‪ - 302‬حديث‪ :‬بني الدين على النظافة‪ ،‬ذكره في الحياء‪ ،‬وقال مخرجه‪ :‬لككم‬
‫أجده‪ ،‬وفي الضعفاء لبن حبكان مكن حككديث عائشكة مرفوعكًا‪ :‬تنظفكوا‪ ،‬فككإن‬
‫السلم نظيف‪ ،‬وكذا هو عند الطبراني في الوسط‪ ،‬والدارقطني في الفراد‬
‫من حديث نعيككم بكن مكوّرع‪ ،‬عكن هشكام بكن عكروة‪ ،‬عككن أبيككه‪ ،‬عككن عائشكة‬
‫مرفوعًا‪ ،‬بلفككظ‪ :‬السككلم نظيككف فتنظفككوا‪ ،‬فككإنه ل يككدخل الجنككة إل نظيككف‪،‬‬
‫ونعيم ضعيف‪ ،‬وعككزى الككديلمي إلككى الطككبراني عككن ابككن مسككعود‪ ،‬مرفوعكًا‪:‬‬
‫والنظافككة تككدعو إلككى اليمككان‪ ،‬وفككي البككاب مككا رواه الطككبراني عنككه‪ ،‬قككال‬
‫العراقي‪ :‬وهو عند الطبراني في الوسط‪ ،‬وسنده ضككعيف جككدًا‪ ،‬قلككت‪ :‬وفككي‬
‫الترمذي‪ :‬إن الّله نظيف يحب النظافة‪ ،‬وهو بعض حككديث ذكككره مطككول ً فككي‬
‫كتاب الستئذان من حديث سعد‪ ،‬يعني ابن مالككك أحككد العشككرة‪ ،‬وقككال‪ :‬إنككه‬
‫غريب‪ ،‬وخالد بن الياس أو إياس‪ ،‬يعني راويه ضعيف‪ ،‬وأبككو ُنعيككم ]ص ‪[147‬‬
‫في الحلية عنه من طريق بقية بن الوليد‪ ،‬عن أبي توبة عككن عبككاد بككن كككثير‪،‬‬
‫عن ابن طاوس عن أبيه‪ ،‬عن ابن عمر مرفوعًا‪ :‬إن من كرامة المؤمن علككى‬
‫الّله عز وجل نقاء ثوبه‪ ،‬ورضاه باليسير‪ ،‬ولبي ُنعيم من حديث الوزاعي عن‬
‫حسان بن عطية‪ ،‬عن محمد بن المنكدر‪ ،‬عن جابر أن النبي صلى الّله عليككه‬
‫وسلم‪ ،‬رأى رجل ً وسخة ثيابه‪ ،‬فقال‪ :‬أما وجد هذا شيئا ً ينقكي بكه ثكوبه‪ ،‬ورأى‬
‫رجل ً شعث الرأس‪ ،‬فقال‪ :‬أما وجد هذا شيئا ً يسكن بككه شككعره؟ وفككي لفككظ‪:‬‬
‫رأسه بدل شعره‪.‬‬
‫‪ - 303‬حديث‪ :‬بورك لمتي في بكورها‪ ،‬في‪ :‬الّلهم بارك‪.‬‬
‫‪ - 304‬حديث‪ :‬البلد بلد الّله‪ ،‬والعباد عباد الّله‪ ،‬فأي موضع رأيكت فيكه رفقكا ً‬
‫فأقم‪ ،‬أحمد‪ ،‬والطبراني من حديث الزبير بسند ضعيف‪.‬‬
‫‪ - 305‬حديث‪ :‬البلء موكل بالقول‪ ،‬القضاعي من حديث حماد بن سلمة عن‬
‫حميد عن الحسن عن جندب عن حذيفة‪ ،‬ومن حديث العلء بن عبككد الملككك‪،‬‬
‫بن هارون بن عنككترة‪ ،‬عككن أبيككه عككن جككده‪ ،‬عككن علككي‪ ،‬كلهمككا مرفوعكا ً بككه‪،‬‬
‫وحديث علي عند ابن السمعاني‪ ،‬ورواه ابن لل في المكارم من حدبث ابككن‬
‫عباس مرفوعا ً أيضًا‪ ،‬وأوله‪ :‬ما من طامة إل وفوقهككا طامككة‪ ،‬والبلء‪ ،‬وذكككره‪،‬‬
‫وهو عند البيهقي في الدلئل في حديث‪ :‬عرض النبي صلى الّله عليه وسككلم‬
‫نفسه على القبائل من حديث ابن عباس‪ ،‬لكن من قكول أبكي بككر الصكديق‪،‬‬
‫لما قال له علي‪ :‬لقد وقعت من هذا العرابي على باقعة‪ ،‬يعنككي الككذي دقككق‬
‫عليه في سؤاله عن نسبه‪ ،‬بعد أن كان رضي الّله عنه دقق في سؤال واحككد‬
‫منهم عن نسبه‪ ،‬بلفظ‪ :‬أجل يا أبا حسككن‪ ،‬مككا مككن طامككة إل وفوقهككا طامككة‪،‬‬
‫والبلء موكل بالقول‪ ،‬وللديلمي من حديث ابن زياد النيسابوري‪ ،‬ثم من جهة‬

‫نصر بن باب عن الحجاج‪ ،‬عن أبي إسحاق عككن عاصككم بكن ضكمرة عككن ابككن‬
‫مسككعود رفعككه بلفككظ الترجمككة‪ ،‬وزاد‪ :‬فلككو أن رجل ً عيككر رجل ً برضككاع كلبككة‬
‫لرضعها‪ ،‬وأخرجه أبو ُنعيم‪ ،‬والعسكري‪ ،‬وسنده ضعيف‪ ،‬وهو عنككد أحمككد فككي‬
‫الزهد بدون رفع‪ ،‬وأخرجه ابن أبي شيبة في الدب المفرد من رواية إبراهيم‬
‫عن ابن مسعود‪ ،‬بلفظ‪ :‬البلء موكل بالمنطق‪ ،‬لو سخرت من كلب‪ ،‬لخشيت‬
‫أن أحول كلبًا‪ ،‬وعند الخرائطي في المكارم من جهة إبراهيم أيض كا ً عككن ابككن‬
‫مسعود من قوله‪ :‬ل تستشرفوا ]ص ‪ [148‬البلية‪ ،‬فإنها مولعة بمككن تشككرف‬
‫لها‪ ،‬إن البلء موكل بالكلم‪ ،‬ورواه الديلمي أيضا ً من حككديث عبككد الملككك بككن‬
‫هارون بن عنترة عن أبيه عن جده عككن أبككي الككدرداء مرفوع كًا‪ :‬البلء موكككل‬
‫بالمنطق‪ ،‬ما قال عبد لشيء‪ :‬والّله ل أفعله‪ ،‬إل تككرك الشككيطان كككل شككيء‪،‬‬
‫وولع به حتى يؤثمه‪ ،‬وكذا هو عند الككدارقطني‪ ،‬ورواه العسكككري مككن حككديث‬
‫عة عن عطاء بن أبي رباح عن أبي الدرداء رفعه بلفككظ‬
‫محمد بن أبي الزع َي ْزِ َ‬
‫الترجمة خاصة‪ ،‬وأخرجه ابن أبي الككدنيا فككي الصككمت مككن حككديث جريككر بككن‬
‫حازم عن الحسن رفعه مرس ً‬
‫ل‪ :‬البلء موكككل بكالقول‪ ،‬بككل عنككده مككن حككديث‬
‫إبراهيم النخعي‪ ،‬قال‪ :‬إني لجد نفسي تحدثني بالشيء فما يمنعني أن أتكلم‬
‫به إل مخافة أن ُأبتلي به‪ ،‬وفي الباب عن أنس)‪ .(1‬أشار إليه الككديلمي‪ ،‬وقككد‬
‫أورد ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات من حديثي أبي الدرداء وابككن‬
‫مسعود‪ ،‬ول يحسن بمجموع ما ذكرناه الحكم عليه بذلك‪ ،‬ويشهد لمعناه قول‬
‫النبي صلى الّله عليه وسلم للعرابي الذي دخككل عليككه يعككوده‪ ،‬وقككال لككه‪ :‬ل‬
‫بأس‪ ،‬فقال له العرابي‪ :‬بككل هككي حمككى حككتى تفككور‪ ،‬إلككى آخككره‪ :‬فنعككم إذًا‪.‬‬
‫وأنشد القاضي ابن بهلول‪:‬‬
‫ل تنطقن بما كرهت فربما * نطق اللسان بحادث فيكون‬
‫وأنشد غيره‪:‬‬
‫ل تمزحن بما كرهت فربما * ضرب المزاح عليك بالتحقيق‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬رواه البيهقي في الشعب‪ ،‬بإسناد ضعيف‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫‪ - 306‬حديث‪ :‬بيت المقدس أرض المحشر والمنشر‪ ،‬ابككن مككاجه فككي سككننه‬
‫من جهة ثور بن يزيد عن زياد بن أبي سودة عككن أخيككه عثمككان عككن ميمونككة‬
‫مولة النبي صلى الّله عليه وسلم‪ ،‬قالت‪ :‬قلت يا رسول الّله‪ ،‬أفتنا في بيككت‬
‫المقدس؟ قال‪ :‬أرض المحشر والمنشر‪ ،‬ائتوه فصككلوا فيككه‪ ،‬فككإن صككلة فيككه‬
‫كألف صلة في غيره‪ ،‬الحديث‪ ،‬وهكذا هو عند أبي علي ابككن السكككن وغيككره‬
‫من حديث ثور‪ ،‬وروي عن ثور أيضا ً بدون عثمان‪ ،‬وكذا هو عند أبي داود مككن‬
‫حديث سعيد بن عبد العزيز عككن زيككاد بككدون ذكككر أخيككه أيضكًا‪ ،‬وبككدون محككل‬
‫الشاهد منه‪ ،‬وكذا رواه معاوية بن صالح عن زياد‪ ،‬لكن كلفظ ابن ماجه‪.‬‬
‫‪ - 307‬حديث‪ :‬بيككت المقككدس طسككت مككن ذهككب مملككوء عقككارب‪ ،‬هككو فككي‬
‫فضككائل ]ص ‪ [149‬بيككت المقككدس مككن حككديث إسككماعيل بككن عيككاش‪ ،‬عككن‬
‫صفوان بن عميرة‪ ،‬قال‪ :‬مكتوب في التوراة‪ ،‬فذكره بلفظ‪ :‬كأس‪.‬‬
‫‪ - 308‬حديث‪ :‬بئس مطية الرجل زعموا‪ ،‬الحسن بككن سككفيان فككي مسككنده‪،‬‬
‫والطحككاوي‪ ،‬ومككن طريقككه القضككاعي مككن جهككة الوليككد بككن مسككلم‪ ،‬حككدثنا‬
‫الوزاعي‪ ،‬حدثنا يحيى بن أبي كثير‪ ،‬حدثني أبكو قلبككة‪ ،‬حككدثني أبكو عبككد الل ّككه‬
‫رفعه بهذا‪ ،‬وسنده صحيح متصل‪ ،‬أمن فيه من تدليس الوليد وتسككويته‪ ،‬لكككن‬
‫قد رواه أحمد في مسنده من حديث ابن المبارك‪ ،‬وكذا الوزاعي فجعله عن‬
‫أبي مسعود عقبة ابن عمرو البدوي بدل أبي عبد الّله‪ ،‬وأخرجه أبو داود فككي‬
‫سننه‪ ،‬وأحمد من طريق وكيع عن الوزاعي‪ ،‬فقال فيه‪ :‬عن أبي قلبة‪ ،‬قككال‪:‬‬
‫قال أبو مسعود لبي عبد الّله‪ ،‬أو قال أبو عبد الّله لبي مسعود‪ :‬مككا سككمعت‬
‫رسول الّله صلى الّله عليه وسلم يقول في زعموا‪ ،‬فقال‪ :‬وذكره‪ ،‬وكذا رواه‬
‫القضاعي من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد عككن الوزاعككي‪ ،‬قككال أبككو‬
‫داود‪ :‬أبو عبد الّله هذا هو حذيفة بن اليمان‪ ،‬قال شيخنا‪ :‬كذا قال‪ ،‬وفيه نظر‪،‬‬

‫لن أبا قلبة لم يدرك حذيفة‪ ،‬وقد صرح في رواية الوليد‪ ،‬بككأن أبككا عبككد الل ّككه‬
‫حدثه والوليد أعرف بحديث الوزاعي من وكيع‪ ،‬وكذا ممن جزم بككأنه حذيفككة‬
‫القضاعي‪ ،‬وقال‪ :‬إنه كان مع أبي مسعود بالكوفة‪ ،‬وكانككا يتجالسككان‪ ،‬ويسككأل‬
‫أحدهما الخر‪ ،‬لكن ما أشار إليه شيخنا يتأيد بأن ابن منكده جكزم بكأنه غيككره‪،‬‬
‫وقككد جككزم ابككن عسككاكر بككأن أبككا قلبككة لككم يسككمع مككن أبككي مسككعود أيضكًا‪،‬‬
‫ويستأنس له بما رواه الخرائطي في المساوي له من حديث يحيككى بككن عبككد‬
‫العزيز الزدي‪ ،‬عن يحيى بن أبي كثير‪ ،‬فقال‪ :‬عن أبي المهل ّككب‪ ،‬يعنككي عمككه‪،‬‬
‫أن عبد الّله بن عامر قال‪ :‬يا أبا مسعود! ما سمعت مككن رسككول الل ّككه صككلى‬
‫الّله عليه وسلم يقول في زعموا‪ ،‬قال‪ :‬سككمعته يقككول‪ :‬بئس مطيككة الرجككل‪،‬‬
‫ورجاله موثوقون فثبت اتصاله‪ ،‬وتأكككد الجككزم بككأنه عككن أبككي مسككعود‪ ،‬وفككي‬
‫الباب عن يحيى بن هانئ عن أبيه‪ ،‬وهو أحد المخضرمين‪ ،‬أنه قال لبنه‪ :‬هككب‬
‫لي من كلمك كلمتين زعم وسوف‪ ،‬أخرجه الخرائطي في المساوي مضككافا ً‬
‫للحديث‪ ،‬وترجم لهما "كراهة إكثار الرجل‪ ،‬من قول زعمككوا" قككال الخطككابي‬
‫في المعالم‪ :‬أصل هذا أن الرجل إذا أراد الظعن في حاجة‪ ،‬والسير إلى بلككد‪،‬‬
‫ركب مطية وسار حتى يبلغ حاجته‪ ،‬فشبه النبي صككلى الل ّككه عليككه وسككلم مككا‬
‫يقدم الرجل أمام كلمككه‪ ،‬ويتوصككل بككه إلككى حككاجته مككن قككولهم زعمككوا ]ص‬
‫‪ [150‬بالمطية‪ ،‬وإنما يقال زعموا في حديث بل سند ول يثبت إنما هو شككيء‬
‫يحكى على سبيل البلغ‪ ،‬فذم النبي صلى الّله عليه وسككلم مككن الحككديث مككا‬
‫هذا سبيله‪ ،‬وأمر بالتوثق فيمككا يحكيككه‪ ،‬والتثبككت فيككه‪ ،‬فل يرويككه حككتى يكككون‬
‫معزوا ً إلى ثبت‪ ،‬انتهى‪.‬‬
‫‪ - -309‬حديث‪ :‬بين العبد وبين الكفر تككرك الصككلة‪ ،‬مسككلم مككن حككديث ابككن‬
‫جريج‪ ،‬عن أبي الزبير‪ ،‬أنه سمع جابرا ً يقول‪ :‬سمعت النبي صككلى الل ّككه عليككه‬
‫وسلم يقول‪ :‬بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلة‪ ،‬ومن حديث جرير‬
‫عن العمش عن أبي سفيان‪ ،‬سمعت جابرا ً يقول‪ :‬إن بيككن الرجككل‪ ،‬وذكككره‪.‬‬
‫ورواه أبو داود‪ ،‬والترمذي‪ ،‬وابن مككاجه‪ ،‬كلهككم مككن حككديث الثككوري عككن أبككي‬
‫الزبير به‪ ،‬وقال الترمذي‪ :‬إنه حسن صككحيح‪ ،‬وكككذا رواه حمككاد بككن زيككد‪ ،‬عككن‬
‫عمرو بن دينار‪ ،‬عن جابر في آخرين‪ ،‬وفي الباب ما سيأتي في‪ :‬ترك الصلة‪.‬‬
‫)‪ (310‬حديث‪ :‬بين كل أذانين صلة‪ ،‬ثلثًا‪ ،‬لمن شاء‪ ،‬متفق عليه مككن‬
‫حديث عبد الّله بن بريدة‪ ،‬عن عبد الّله بن مغفل مرفوعا ً بهذا ]ص ‪.[151‬‬
‫حرف التاء المثناة‬
‫)‪ (311‬حككديث‪ :‬التككاجر الجبككان محككروم‪ ،‬والتككاجر الجسككور مككرزوق‪،‬‬
‫القضاعي من حديث حماد بن سلمة عن حميد عن أنس مرفوعا ً بهذا‪.‬‬
‫)‪ (312‬حديث‪ :‬التأني من الّله والعجلة من الشيطان‪ ،‬أبو بكر ابن أبي‬
‫شيبة‪ ،‬وأبكو يعلكى عنكه‪ ،‬وابكن منيكع‪ ،‬والحكارث ابكن أبكي أسكامة‪ ،‬كلهكم فكي‬
‫مسانيدهم من حككديث سككنان بككن سككعد‪ ،‬عككن أنككس مرفوعكا ً بهككذا‪ ،‬وأخرجككه‬
‫البيهقي في سننه وغيرها‪ ،‬كذلك فسمى الراوي عن أنككس سككعد بككن سككنان‪،‬‬
‫وله شاهد عند الترمذي‪ ،‬والعسكري‪ ،‬وغيرهما‪ ،‬من حديث عبككد المهيمككن بكن‬
‫عباس بن سهل بن سعد السككاعدي‪ ،‬عككن أبيككه عككن جككده مرفوعكا ً بككه مثلككه‪،‬‬
‫ولفظه‪ :‬الناة‪ ،‬وقال الترمذي‪ :‬إنه حسن غريب‪ ،‬وقد تكلم بعضككهم فككي عبككد‬
‫المهيمن وضعفه من قبل حفظه‪ ،‬وللبيهقي من حديث محمد بككن سككواء عككن‬
‫سعيد بن سماك بن حرب به عن أبيه عن عكرمة عن ابككن عبككاس مرفوع كًا‪:‬‬
‫إذا تأنيت أصبت أو كككدت تصككيب‪ ،‬وإذا اسككتعجلت أخطككأت أو كككدت تخطككئ‪،‬‬
‫وسعيد قال فيه أبو حاتم‪ :‬إنه متروك‪ ،‬وللطبراني والعسكري والقضاعي من‬
‫حديث ابن لهيعة عن مشرح بن هاعان عن عقبة بن عامر مرفوعًا‪ :‬من تأنى‬
‫أصاب‪ ،‬أو كاد‪ ،‬ومن عجل أخطأ أو كاد‪ ،‬وللعسكري فقككط مككن حككديث سككهل‬
‫بن أسلم‪ ،‬عن الحسن رفعه مرس ً‬
‫ل‪ :‬التبين من الّله‪ ،‬والعجلة مكن الشكيطان‪،‬‬

‫فتبينوا‪ ،‬قال‪ :‬والتبين عند أهل اللغة مثل التثبت في المور‪ ،‬والتأني‪ ،‬وقد قرأ‬
‫بعضهم إذا ضربتم فككي سككبيل الل ّككه فتثبتككوا‪ ،‬إن جككاءكم فاسككق بنبككأ فتثبتككوا‪،‬‬
‫ويشهد لها قوله صلى الّله عليه وسلم لشج عبككد القيككس إن فيككك خصككلتين‬
‫يحبهما الّله‪ ،‬الحلم والناة‪ ،‬وهو صحيح‪ ،‬وقد ورد تقييد ذلككك‪ ،‬فلبككي داود عككن‬
‫سككعد بككن أبككي وقككاص‪ :‬التككؤدة فككي كككل شككيء إل فككي عمككل الخككرة‪ ،‬قككال‬
‫العمش‪ :‬ل أعلم إل أنه رفعه‪ ،‬وللمزي في ترجمة محمد بن موسى بن أبككي‬
‫نفيع من تهذيبه عن شيخة من قومه‪ ،‬أن النبي صلى الّله عليه وسككلم‪ ،‬قككال‪:‬‬
‫الناة في كل شيء إل في ثلث‪ :‬إذا صيح يا خيككل الل ّككه‪ ،‬وإذا نككودي بالصككلة‪،‬‬
‫وإذا كانت الجنازة‪ ،‬وهذا مرسل‪ ،‬وللترمذي عن علي رفعه‪ :‬ثلثككة ل تؤخرهككا‪:‬‬
‫الصلة إذا أذنت‪ ،‬والجنازة إذا حضرت‪ ،‬واليم إذا وجدت كفؤًا‪ ،‬وسنده حسن‪.‬‬
‫وعند الغزالي عن حاتم الصم‪ ،‬قال‪ :‬العجلة من الشككيطان‪ ،‬إل فككي خمسككة‪،‬‬
‫فإنها من سنة رسول الّله صلى الّلكه عليكه وسكلم‪ ،‬إطعكام الطعكام‪ ،‬وتجهيكز‬
‫الميت‪ ،‬وتزويج البكر‪ ،‬وقضاء الدين‪ ،‬والتوبة من الذنب‪.‬‬
‫)‪ (313‬حديث‪ :‬التائب من الذنب كمن ل ذنب له‪ ،‬ابن ماجه‪ ،‬والطبراني‬
‫في الكبير‪ ،‬والبيهقي في الشعب‪ ،‬من طريككق أبككي عبيككدة بككن عبككد الل ّككه بككن‬
‫مسعود عن أبيه‪ ،‬رفعه بهذا‪ ،‬ورجاله ثقات‪ ،‬بل حسنه شيخنا يعني لشككواهده‪،‬‬
‫وال فأبو عبيدة جزم غير واحد‪ ،‬بأنه لككم يسكمع مكن أبيككه‪ ،‬ومككن شككواهده مككا‬
‫أخرجه البيهقي عن أبي عنبكة الخكولني وابكن أبكي الكدنيا‪ ،‬عكن ابكن عبكاس‪،‬‬
‫وعنده فيه من الزيادة‪ :‬والمستغفر من الذنب‪ ،‬وهو مقيم عليككه كالمسككتهزئ‬
‫بربه‪ ،‬ومن آذى مسلما ً كان عليه من الثم مثككل كككذا وكككذا‪ ،‬وسككنده ضككعيف‪،‬‬
‫فيه من ل يعرف‪ ،‬وروي موقوفًا‪ ،‬قال المنذري‪ :‬ولعله أشبه‪ ،‬بل هككو الراجككح‪،‬‬
‫ولبي ُنعيم في الحلية‪ ،‬والطبراني فككي الكككبير‪ ،‬مككن حككديث ابككن أبككي سككعيد‬
‫النصاري‪ ،‬عن أبيه مرفوعًا‪ :‬الندم توبة‪ ،‬والتائب من الذنب كمن ل ذنككب لككه‪،‬‬
‫وسنده ضعيف‪ ،‬وللديلمي عن أنس جملة الترجمة وزاد‪ :‬وإذا أحب الّله عبككدا ً‬
‫لم يضره ذنب‪ ،‬ولبن أبي الدنيا من طريق الشعبي من قوله جملة الترجمة‪،‬‬
‫ثم تل }إن الّله يحب التوابين‪ ،‬ويحب المتطهرين{‪.‬‬
‫‪ - 314‬حديث‪ :‬تبصككر القككذاة فككي عيككن أخيككك‪ ،‬وتنسككى الجككذاع فككي عينككك‪،‬‬
‫البيهقي في الشعب‪ ،‬والعسكري من حديث محمد بن حميككد عككن جعفككر بككن‬
‫برقان عن يزيد بن الصم‪ ،‬عن أبي هريرة رفعه بلفظ‪ :‬يبصر أحككدكم القككذاة‬
‫في عين أخيه‪ ،‬وينسى الجذع أو الجذل في عينه‪ ،‬ومن حككديث أبككي الشككهب‬
‫عن الحسن البصري‪ ،‬أنه قال‪ :‬يا ابن آدم تبصر القذاة في عين أخيككك‪ ،‬وتككدع‬
‫الجذع معترضا ً في عينيك‪ ،‬وللبيهقي في الشككعب عككن ابكن عمكر مكن قككوله‪:‬‬
‫كفى من البغي ثلث‪ :‬أن تبصر من الناس ما يخفى عليككك مككن نفسككك‪ ،‬وأن‬
‫تعيب عليهم فيما تأتي‪ ،‬وتؤذي جليسك بما ل يعنيك‪ ،‬قككال‪ :‬وروي معنككاه عككن‬
‫عمر‪ ،‬ومما قيل‪:‬‬
‫أرى كل إنسان يرى عيب غيره * ويعمى عن العيب الذي هو فيه‬
‫ول خير فيمن ل يرى عيب نفسه * ويعمى عن العيب الذي بأخيه‬
‫‪ - 315‬حديث‪ :‬تجدون من شر الناس ذا الوجهين‪ :‬يأتي هؤلء بككوجه‪ ،‬وهككؤلء‬
‫بوجه‪ ،‬متفق عليه عن أبي هريرة‪.‬‬
‫‪ - 316‬حديث‪ :‬تحت البحر نار‪ ،‬في‪ :‬البحر‪ ،‬من الموحدة‪.‬‬
‫‪ - 317‬حديث‪ :‬تحت كل شعرة جنابة‪ ،‬أبو داود‪ ،‬والترمذي‪ ،‬وابككن مككاجه‪ ،‬عككن‬
‫أبي هريرة مرفوعًا‪ ،‬وقال أبو داود‪ :‬إنه ضعيف‪.‬‬
‫‪ - 318‬حديث‪ :‬التحدث بالنعم شكر‪ ،‬أحمد‪ ،‬والطبراني‪ ،‬وغيرهما‪ ،‬من حككديث‬
‫أبي عبد الرحمن الشامي عن الشعبي عن النعمان بن بشير به مرفوعًا)‪.(1‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬وله طرق ذكرتها في "الربعين الغمارية في شكر النعم"‪.‬‬
‫‪-------------------‬‬

‫‪ - 319‬حديث‪ :‬تختموا بالزبرجد‪ ،‬فككإنه يسككر ل عسككر فيككه‪ ،‬قككال شككيخنا‪ :‬إنككه‬
‫موضوع‪.‬‬
‫‪ - 320‬حديث‪ :‬تختموا بالزمرد‪ ،‬فإنه ينفي الفقر‪ ،‬الككديلمي عككن ابككن عبككاس‪،‬‬
‫ول يصح أيضًا‪.‬‬
‫‪ - 321‬حديث‪ :‬تختموا بالعقيق‪ ،‬له طرق كلها واهيككة‪ ،‬فمنهككا لبككن عككدي فككي‬
‫كامله من جهة يعقوب بن الوليد‪ ،‬عن هشام بن عروة عن أبيككه عككن عائشككة‬
‫مرفوعا ً به‪ ،‬ويعقوب كذبه أحمد وأبو حاتم وغيرهما‪ ،‬وقككد تحككرف اسككم أبيككه‬
‫على بعض رواته فسماه إبراهيم‪ ،‬كذلك أخرجه ابن عدي أيضا‪ ،‬ومن طريقككه‬
‫البيهقي في الشعب‪ ،‬وله عن عائشككة طككرق بألفككاظ منهككا‪ :‬اشككتر لككه خاتمكا ً‬
‫وليكن فصه عقيقًا‪ ،‬فإنه من تختم بالعقيق لم يقكض لكه إل الككذي هككو أسكعد‪،‬‬
‫ومنها‪ :‬أكككثر خككرز أهككل الجنككة العقيككق‪ ،‬ومنهككا لبككن عككدي أيضكا ً مككن طريككق‬
‫الحسين بن إبراهيم البابي عن حميد عن أنككس مرفوعكًا‪ ،‬بلفككظ‪ :‬فككإنه ينفككي‬
‫الفقر بدل فككإنه مبككارك‪ ،‬زاد‪ :‬واليميككن أحككق بالزينككة‪ ،‬والبككابي تككالف‪ ،‬وجككزم‬
‫الذهبي في الميككزان بككأنه موضككوع‪ ،‬ومنهككا للككديلمي مككن روايككة ميمككون بككن‬
‫سليمان عن منصور بن بشر الساعدي عن مالك عن نافع عن ابن عمر عككن‬
‫عمر رفعه بلفظ‪ :‬تختموا بالعقيق‪ ،‬فإن جبريل أتاني به من الجنة‪ ،‬وقال لككي‪:‬‬
‫يا محمد تختم بالعقيق‪ ،‬وأمر أمتك أن تختم به‪ ،‬وهو موضوع على عمر فمككن‬
‫دونه إلى مالك‪ ،‬ومنها له أيضا ً من طريق علي بن مهرويه القزويني عن داود‬
‫بن سليمان عن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن‬
‫علي عن أبيه عن أبيه عن أبيككه عككن أبيككه عككن أبيككه عككن أبيككه‪ ،‬بلفككظ‪ :‬تختككوا‬
‫بالخواتم العقيق‪ ،‬فإنه ل يصيب أحدكم غم ما دام عليككه‪ ،‬وعلككي بككن مهرويككه‬
‫صدوق‪ ،‬وداود بن سليمان يقال له الغازي وهو جرجاني كذبه ابن معين‪ ،‬ولككه‬
‫نسخة موضوعة بالسككند المككذكور مككن جملتهككا‪ :‬إن الرض تنجككس مككن بككول‬
‫القلف أربعين يوما‪ ،‬وهو في أمالي الحسين بن هارون الضبي من وجه آخككر‬
‫عن أبي بكر الزرق عن جعفر به‪ ،‬ولفظككه‪ :‬مككن تختككم بككالعقيق ونقككش فيككه‬
‫}وما توفيقي إل بالّله{ وفقه الّله لكككل خيككر‪ ،‬وأحبككه الملكككان المككوكلن بككه‪،‬‬
‫وفي سنده أبو سعيد الحسن بن علي وهو كككذاب‪ ،‬وهككذا عملككه‪ ،‬ومنهككا لبككن‬
‫حبان في الضعفاء من طريق أبي بكر بن شعيب عن مالك عن الزهري عككن‬
‫عمرو بن الشريد عن فاطمة مرفوعًا‪ :‬من تختم بالعقيق لم يزل يككرى خيككرًا‪،‬‬
‫قال‪ :‬وابن شعيب يروي عن مالك ما ليس من حديثه‪ ،‬ل يحككل الحتجككاج بككه‪،‬‬
‫وهو عند الطبراني في معجمه الوسط‪ ،‬والدارقطني في الفككراد‪ ،‬بككل وعنككد‬
‫الطبراني‪ ،‬وأبي ُنعيم في الحلية‪ ،‬وغيرهما‪ ،‬من طرقه سواه‪ ،‬ومع ذلككك فهككو‬
‫باطل‪ ،‬وقد قال العقيلي‪ :‬إنه ل يثبككت فككي هككذا عككن النككبي صككلى الل ّككه عليككه‬
‫وسلم شيء‪ ،‬وذكره ابن الجوزي في الموضوعات‪ ،‬وقال‪ :‬قد ذكر حمزة بككن‬
‫الحسن الصبهاني في كتاب "التنبيه على حروف من التصحيف" قككال‪ :‬كككثير‬
‫من رواة الحككديث يككروون أن النككبي صككلى الل ّككه عليككه وسككلم‪ ،‬قككال‪ :‬تختمككوا‬
‫بالعقيق‪ ،‬وإنما قال‪ :‬تخيموا بالعقيق‪ ،‬وهو اسم واد ٍ بظاهر المدينة‪ ،‬قككال ابككن‬
‫الجوزي‪ :‬وهذا بعيد‪ ،‬وتأويله أحككق أن ينسككب إليككه التصككحيف لمككا ذكرنككا مككن‬
‫طرق الحديث‪ ،‬بل قال شيخنا‪ :‬حمزة معذور‪ ،‬فإن أقرب طرق هككذا الحككديث‬
‫كما يقتضيه كلم ابن عدي في رواية يعقوب‪ ،‬ولفظه‪ :‬تخيمككوا بككالعقيق فككإنه‬
‫مبارك‪ ،‬وهذا الوصف بعينه قكد ثبكت لكوادي العقيكق فكي حكديث عمكر الككذي‬
‫أخرجه البخاري في أوائل الحج من رواية عكرمة عككن ابككن عبككاس‪ :‬سككمعت‬
‫النبي صلى الّله عليه وسلم بوادي العقيق يقول‪ :‬أتاني الليلككة آت مككن ربككي‪،‬‬
‫فقال‪ :‬صل في هذا الوادي المبارك‪ ،‬انتهى‪ .‬وما رواه المطرز فككي اليككواقيت‬
‫عن أبي القاسم الصايغ عن إبراهيم الحربي أنه سئل عنه فقال‪ :‬إنه صككحيح‪،‬‬
‫قال‪ :‬ويروى أيضا ً يالياء المثناة مككن تحككت‪ ،‬أي اسكككنوا العقيككق وأقيمككوا بككه‪،‬‬
‫فغير معتمد‪ ،‬بل المعتمد بطلنه‪ ،‬ثم إن قوله في بعككض ألفككاظه‪ :‬فككإنه ينفككي‬
‫الفقر‪ ،‬يروى في اتخاذ الخاتم الذي فصه من ياقوت‪ ،‬ول يصح أيضًا‪ ،‬قال ابن‬
‫الثير‪ :‬يريد أنه إذا ذهب مككاله بككاع خككاتمه فوجككد بككه غنككى‪ ،‬وقككال غيككره‪ :‬بككل‬

‫الشبه إن صح الحديث أن يكون لخاصية فيككه‪ ،‬كمكا أن النككار ل تككؤثر فيككه ول‬
‫تغيره‪ ،‬وإن من تختم بككه أمككن مككن الطككاعون‪ ،‬وتيسككرت لككه أمككور المعككاش‪،‬‬
‫ويقوى قلبه‪ ،‬ويهابه الناس‪ ،‬ويسهل عليككه قضككاء الحككوائج‪ ،‬انتهككى‪ .‬وكككل هككذا‬
‫يمكن قوله في العقيق إن ثبت‪.‬‬
‫‪ - 322‬حديث‪ :‬تخليل الخمر‪ ،‬مسلم عن أبي طلحة أنه قال‪ :‬يا رسككول الّلككه‪،‬‬
‫أخللها‪ ،‬قال‪ :‬ل‪.‬‬
‫‪ - 323‬حديث‪ :‬تخيروا لنطفكم‪ ،‬وانكحوا الكفاء وأنكحككوا إليهككم‪ ،‬ابككن مككاجه‪،‬‬
‫والدارقطني عككن عائشككة بككه مرفوعكًا‪ ،‬وفككي لفككظ‪ :‬اطلبككوا مواضككع الكفككاء‬
‫لنطفكم‪ ،‬فإن الرجل ربما أشبه أخواله‪ ،‬ومداره على أناس ضعفاء رووه عن‬
‫هشام‪ ،‬أمثلهم صالح بن موسى الطلحككي‪ ،‬والحككارث بككن عمككران الجعفككري‪،‬‬
‫وهو حسن‪ ،‬ففي الباب عككن أنككس رفعككه‪ ،‬وكككذا عككن عمككر‪ ،‬بلفككظ‪ :‬وانتجبككوا‬
‫المناكح‪ ،‬وعليكم بذات الوراك‪ ،‬فإنهن أنجب‪ ،‬أسنده الديلمي ول يصح‪ ،‬وفككي‬
‫لفظ عن عمر مرفوعًا‪ ،‬كما عند أبي موسى المديني في كتاب "تضييع العمر‬
‫واليام)‪ :"(1‬فانظر في أي نصاب تضككع ولككدك‪ ،‬فككإن العككرق جسككاس‪ ،‬وفككي‬
‫لفكظ عكن أنكس‪ :‬تزوجكوا فكي الحجكز الصكالح‪ ،‬فكإن العكرق دسكاس‪ ،‬وكلهكا‬
‫ضعيفة‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬في اصطناع المعروف إلى اللئام‪ ،‬وهو جيد نفيس‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫‪ - 324‬حديث‪ :‬تداووا‪ ،‬فإن الذي أنزل الداء أنزل الدواء‪ ،‬القضاعي مككن جهككة‬
‫بكر بن بكار عن شعبة عن العمش عن أبي هريرة رفعه بهككذا‪ ،‬وفككي البككاب‬
‫عن أسامة بن شريك عند الترمذي وغيره بلفظ‪ :‬فككإن الل ّككه لككم ينككزل داء إل‬
‫وقد أنزل له شفاء‪ ،‬وعن أبي مسعود وآخرين بينتهككا فيمككا كتبتككه فككي الطككب‬
‫النبوي‪.‬‬
‫‪ - 325‬حديث‪ :‬التدبير نصف المعيشة‪ ،‬في‪ :‬القتصاد‪.‬‬
‫‪ - 326‬حككديث‪ :‬الككتراب ربيككع الصككبيان‪ ،‬الطككبراني عككن سككهل بككن سككعد بككه‬
‫مرفوعًا‪ ،‬وكذا رواه القضاعي من حديث مالك بن سعير عن مالك عككن نككافع‬
‫عن ابن عمر به‪ ،‬والول أيضا ً يككروى مككن حككديث مالككك‪ ،‬وقككال الخطيككب‪ :‬إن‬
‫المتن ل يصح‪.‬‬
‫‪ - 327‬حديث‪ :‬ترب الكتاب‪ ،‬في‪ :‬إذا كتبت‪.‬‬
‫‪ - 328‬حكديث‪ :‬تككرك العككادة عكداوة مسكتفادة‪ ،‬ل أصكل لكه‪ ،‬ولكككن قكد قككال‬
‫الشافعي‪ :‬ترك العادة ذنب مستحدث‪ ،‬أورده البيهقي في مناقبه‪.‬‬
‫‪ - 329‬حديث‪ :‬ترك الَعشاء‪ ،‬في‪ :‬تعشوا‪ ،‬قريبًا‪.‬‬
‫‪ - 330‬حديث‪ :‬تزوجوا فقراء‪ ،‬في‪ :‬التمسوا الرزق في النكاح‪.‬‬
‫‪ - 331‬حديث‪ :‬تستغفر الصفحة للحسها‪ ،‬في‪ :‬من أكل في قصعة‪.‬‬
‫‪ - 332‬حديث‪ :‬تسليم الغزالة‪ ،‬اشتهر علككى اللسككنة‪ ،‬وفككي المككدائح النبويككة‪،‬‬
‫وليس له كما قاله ابن كثير أصكل‪ ،‬ومكن نسكبه إلكى النكبي صكلى الّلكه عليكه‬
‫وسلم فقد كذب‪ ،‬ولكن قد ورد الكلم في الجملة فككي عككدة أحككاديث يتقككوى‬
‫بعضككها ببعككض‪ ،‬أوردهككا شككيخنا فككي المجلككس الحككادي والسككتين مكن تخريككج‬
‫أحاديث المختصر‪.‬‬
‫‪ - 333‬حديث‪ :‬تعرض العمال في كل يوم خميس واثنيككن‪ ،‬الحككديث‪ ،‬مسككلم‬
‫عن أبي هريرة‪.‬‬
‫‪ - 334‬حديث‪ :‬التشبيك في المسجد‪ ،‬أحمد والطيالسي في مسنديهما‪ ،‬وأبككو‬
‫داود والترمككذي وابككن مككاجه فككي سككننهم‪ ،‬وابككن خزيمككة وابككن حبككان فككي‬
‫صحيحهما‪ ،‬والطبراني وآخرون‪ ،‬كلهم من حديث كعب بن عجرة مرفوعًا‪ :‬يككا‬
‫كعب بن عجرة إذا كنت فككي المسككجد فل تشككبك‪ ،‬إلككى غيككره مككن المرفككوع‬
‫والموقوف في النهي عنه مع اختلف في سنده أو ضعف‪ ،‬وقال مالك‪ :‬إنه ل‬
‫بأس به في المسجد‪ ،‬وإنما يكره في الصككلة‪ ،‬وقككد ترجككم البخككاري لتشككبيك‬
‫الصابع في المسجد‪ ،‬وأورد قصة ذي اليدين‪ ،‬وفيها‪ :‬وشبك النبي صككلى الل ّككه‬

‫عليه وسلم بين أصابعه‪ ،‬ولكن محل جوازه ما إذا كان لغرض صحيح‪ ،‬كإراحة‬
‫الصابع‪ ،‬بخلف ما يكون عبثًا‪ ،‬إذ التشبيك من الشككيطان‪ ،‬سككيما وقككد يجلككب‬
‫النوم‪.‬‬
‫‪ - 335‬حديث‪ :‬تصدقوا ترزقوا‪ ،‬صحيح المعنككى‪ .‬ونحككوه‪ :‬أنفككق أنفككق عليككك‪،‬‬
‫}وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه{)‪ (1‬ينظر لفظه‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬تقدم حديث‪ :‬واستنزلوا الرزق بالصدقة‪ ،‬ضمن حديث في الهمزة‪.‬‬
‫‪-----------------‬‬‫ّ‬
‫‪ - 336‬حديث‪ :‬تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة‪ ،‬الطككبراني فككي‬
‫الكبير من حديث عيسى بن محمككد القرشككي‪ ،‬والعسكككري فككي المثككال مككن‬
‫حديث حجاج بن فرافصة‪ ،‬كلهما عن ابن أبي مليكككة عككن ابككن عبككاس قككال‪:‬‬
‫ي فقككال‪ :‬يكا غلم!‬
‫كنت ردف رسول الّله صلى الّله عليه وسككلم‪ ،‬فككالتفت إلك ّ‬
‫احفظ الّله يحفظك‪ ،‬احفظ الّله تجده أمامك‪ ،‬تعرف‪ .‬الحديث‪ ،‬وفيه‪ :‬قد جف‬
‫القلم بما هو كائن‪ ،‬فلو أن الخلق كلهم جميعا ً أرادوا أن ينفعككوك بشككيء لككم‬
‫يقضه الل ّككه عليككك‪ ،‬لككم يقككدروا عليككه‪ ،‬وفيككه‪ :‬واعلككم أن مككا أصككابك لككم يكككن‬
‫ليخطئك‪ .‬وما أخطككاك لككم يككن ليصككيبك‪ ،‬واعلككم أن النصككر مككع الصككبر‪ ،‬وأن‬
‫الفرج مع الكرب‪ ،‬وأن مع العسر يسرًا‪ ،‬ومن طريق الطبراني أورده الضككياء‬
‫في المختارة‪ ،‬وهو حسن‪ ،‬وله شاهد عند عبد بن حميد من طريق المثنى بن‬
‫الصباح‪ ،‬عن عطاء بن أبي رباح‪ ،‬عككن ابككن عبككاس مرفوع كًا‪ :‬يككا ابككن عبككاس!‬
‫احفظ الّله يحفظك‪ ،‬واحفظ الّله تجده أمامك‪ ،‬وتعرف إلى الّله فككي الرخككاء‪،‬‬
‫يعرفك في الشدة‪ ،‬وذكره مطو ً‬
‫ل‪ ،‬وسنده ضعيف‪ ،‬وأصل الحديث بدون لفظ‬
‫حنش عن ابن عباس مرفوعًا‪ ،‬بل‬
‫الترجمة عند الترمذي‪ ،‬وصححه من حديث َ‬
‫أخرجه أحمد‪ ،‬والطبراني‪ ،‬وغيرهما من هذا الككوجه أيض كا ً بتمككامه‪ ،‬وهككو أصككح‬
‫وأقوى رجا ً‬
‫ل‪ ،‬وقد بسطت الكلم عليه في تخريج الربعين‪.‬‬
‫‪ - 337‬حديث‪ :‬تعس عبد الدينار وعبد الدرهم‪ ،‬الحديث‪ ،‬البخاري مككن حككديث‬
‫أبي بكر بن عياش عككن أبككي حصككين‪ ،‬عككن أبككي صككالح‪ ،‬عككن أبككي هريككرة بككه‬
‫مرفوعًا‪ ،‬وفي لفظ للعسكري من حديث الحسن عككن أبككي هريككرة مرفوعكًا‪،‬‬
‫لعن بدل تعس‪.‬‬
‫‪ - 338‬حديث‪ :‬تعشككوا‪ ،‬ولككو بكككف مككن حشككف‪ ،‬فككإن تككرك الَعشككاء مهرمككة‪،‬‬
‫الترمذي من حديث عنبسة بن عبككد الرحمككن القرشككي عككن عبككد الملككك بككن‬
‫عَ ّ‬
‫لف‪ ،‬عن أنس به مرفوعًا‪ ،‬وقال‪ :‬هذا منكككر ل نعرفككه إل مككن هككذا الككوجه‪،‬‬
‫وعنبسة يضعف في الحديث‪ ،‬وعبد الملك مجهول‪ ،‬وهككو عنككد أبككي ُنعيككم فككي‬
‫الحلية من جهة ابككن السككماك حككدثنا عنبسككة ابككن عبككد الرحمككن‪ ،‬فقككال عككن‬
‫مسلم‪ ،‬بدل عبد الملك‪ ،‬ولفظه‪ :‬ل تدعوا عشاء الليل ولو بكف مككن حشككف‪،‬‬
‫فإن تركه مهرمة‪ ،‬ورواه القضاعي من جهة عتبككة بككن الحككارث عككن عنبسككة‪،‬‬
‫فقال‪ :‬عن عبد الرحمن بن علف بن أبي مسككلم‪ ،‬بككدل عبككد الملككك‪ ،‬ولفظككه‬
‫كالول‪ ،‬وقد رواه ابن ماجه من حديث عبد الّله بككن ميمككون عككن محمككد بككن‬
‫المنكدر عن جابر مرفوعًا‪ :‬ل تدعوا الَعشاء‪ ،‬ولو بكككف مككن تمككر‪ ،‬فككإن تركككه‬
‫يهرم‪ ،‬وراويه عن ابن ميمون‪ ،‬وهو إبراهيم بن عبككد السككلم ضككعيف‪ ،‬يسككرق‬
‫الحديث‪ ،‬وحكم عليه الصغاني بالوضع‪ ،‬وفيه نظر‪ ،‬ولما ذكر العسكري حديث‬
‫ما مل آدمي وعاء شرا ً من بطن‪ ،‬قال‪ :‬قد حككث عليككه الصككلة والسككلم بهككذا‬
‫على قلة المطعم‪ ،‬وما أكثر من يغلط في قوله عليه الصلة والسلم تعشككوا‬
‫ولو بكف من حشف‪ ،‬ويتوهم أنه صلى الّله عليه وسلم حث على الكثار مككن‬
‫المطعم‪ ،‬وأنه أمر بالعشاء من ضره ونفعه‪ ،‬وهذا غلط شككديد‪ ،‬لن مككن أكككل‬
‫فوق شبعه‪ ،‬فقد أكل ما ل يحل لكه أكلككه‪ ،‬فكيكف يكأمره بكذلك‪ ،‬وإنمكا معنكى‬
‫قوله‪ :‬تكرك العشككاء مهرمكة‪ ،‬أن القككوم ككانوا يخففكون فكي المطعككم‪ ،‬ويككدع‬
‫المتغدي منهم الغداء‪ ،‬ولم يبلغ الشبع‪ ،‬ويتواصون بذلك‪.‬‬
‫‪ - 339‬حديث‪ :‬تعلموا الفرائض وعلموه‪ ،‬فإنه نصف العلم‪ ،‬وهو ينسككى‪ ،‬وهككو‬
‫أول شيء ينتزع من أمتي‪ ،‬ابن ماجه والدارقطني في سننهما‪ ،‬والحاكم فككي‬

‫صحيحه‪ ،‬كلهم من حديث حفص بن عمر بن أبككي العطككاف‪ ،‬عككن أبككي الزنككاد‬
‫عن العرج‪ ،‬عن أبي هريرة رفعه‪ :‬يا أبككا هريككرة تعلمككوا‪ ،‬وذكككره‪ ،‬وابككن أبككي‬
‫العطاف متروك‪ ،‬وفي الباب عن ابن مسعود‪ ،‬أخرجه أحمد مككن حككديث أبككي‬
‫الحوص عنه رفعه‪ :‬تعلموا الفرائض وعلموها النككاس‪ ،‬فككإني امككرؤ مقبككوض‪،‬‬
‫وإن العلم سككيقبض‪ ،‬ويظهككر الفتككن حككتى يختلككف الثنككان فككي الفريضككة‪ ،‬فل‬
‫يجدان من يفصل بينهما‪ ،‬وأخرجه النسائي والدارقطني والحككاكم والككدارمي‪،‬‬
‫كلهم من حديث عوف عن سليمان بن جابر عن ابن مسعود‪ ،‬وفيككه انقطككاع‪،‬‬
‫وعن أبي بكرة وأبي هريككرة وآخريككن‪ ،‬قككال ابككن الصككلح‪ :‬لفككظ النصككف هنككا‬
‫عبارة عن القسم الواحد‪ ،‬وإن لم يتسككاويا‪ ،‬وقككال ابككن عيينككة‪ :‬إنمككا قيككل لككه‬
‫نصف العلم لنه يبتلى به الناس كلهم‪.‬‬
‫‪ - 340‬حديث‪ :‬تفرق المة‪ ،‬أبو داود والترمذي‪ ،‬وقككال‪ :‬حسككن صككحيح‪ .‬وابككن‬
‫ماجه عن أبي هريرة رفعه‪ :‬افككترقت اليهككود علككى إحككدى أو اثنككتين وسككبعين‬
‫فرقة‪ ،‬والنصارى كذلك‪ ،‬وتفترق أمتي على ثلث وسككبعين فرقككة‪ ،‬كلهككم فككي‬
‫النار إل واحدة‪ ،‬قالوا‪ :‬من هي يا رسول الّله؟ قككال‪ :‬مككا أنككا عليككه وأصككحابي‪،‬‬
‫وهو عند ابن حبان والحاكم في صحيحهما بنحوه‪ ،‬وقككال الحككاكم‪ :‬إنككه حككديث‬
‫كبير في الصول‪ ،‬وقد روي عن سعد بن أبي وقاص‪ ،‬وابن عمر‪ ،‬وعككوف بككن‬
‫مالك‪ .‬قلت‪ :‬وعككن أنككس‪ ،‬وجككابر‪ ،‬وأبككي أمامككة‪ ،‬وابككن عمككر‪ ،‬وابككن مسككعود‪،‬‬
‫وعلي‪ ،‬وعمرو بن عوف‪ ،‬وعويمر أبي الدرداء‪ ،‬ومعاويككة‪ ،‬ووائلككة‪ ،‬كمككا بينتهككا‬
‫في كتابي في الفرق‪ ،‬وأودع الزيلعي في سورة النعام من تخريجه من ذلك‬
‫جملة‪.‬‬
‫‪ - 341‬حديث‪ :‬تفقهوا قبككل أن تسككودوا‪ ،‬الككبيهقي فككي الشككعب وغيرهككا مككن‬
‫حديث الحنف بن قيس عن عمر قوله‪ ،‬وعلقه البخاري جازمكا ً بكه‪ ،‬ثكم قكال‪:‬‬
‫وبعد أن تسودوا‪ ،‬قال شمر‪ :‬ومعنككى قككول عمككر‪ :‬قبككل أن تزوجككوا فتصككيروا‬
‫أرباب بيوت‪ ،‬وكذا كان بعض العلماء يقول‪ :‬ضككاع العلككم بيككن أفخككاذ النسككاء‪،‬‬
‫ونحوه قول الخطيب‪ :‬ينبغي للطككالب أن يكككون عزبكا ً مككا أمكككن‪ ،‬لئل يشككغله‬
‫القيام بحقوق الزوجة‪ ،‬فيعسر الطلب‪ ،‬ولكن هو مفسر بما هو أعم من ذلك‪،‬‬
‫وكذا قال الثوري‪ :‬من أسرع الرياسة أضر بكثير من العلم‪ ،‬ومككن لككم يسككرع‬
‫الرياسة كتب‪ ،‬ثم كتب‪ ،‬ثم كتب‪.‬‬
‫‪ - 342‬حديث‪ :‬تفكروا في كل شيء ول تفكروا في الّله‪ ،‬ابن أبي شككيبة فككي‬
‫العرش من حديث سعيد بن جبير‪ ،‬عن ابن عباس به قوله‪ ،‬ورواه الصككبهاني‬
‫في ترغيبه‪ ،‬ثم أبو ُنعيم في الحلية من حديث عبد الجليل بن عطية عن شهر‬
‫عن عبد الّله بن سلم‪ ،‬قال‪ :‬خرج رسول الّله صككلى الل ّككه عليككه وسككلم علككى‬
‫أناس من أصككحابه‪ ،‬وهككم يتفكككرون فككي خلككق الل ّككه‪ ،‬فقككال لهككم‪ :‬فيمككا كنتككم‬
‫تفكرون‪ ،‬قالوا‪ :‬نتفكر في خلق الّله قال‪ :‬ل تتفكككروا فككي الل ّككه وتفكككروا فككي‬
‫خلق الّله‪ ،‬فإن ربنا خلق ملكا ً قدماه في الرض السابعة السفلى‪ ،‬ورأسه قد‬
‫جاوز السماء العليا من بين قدميه إلى كعبيه مسيرة ستمائة عككام‪ ،‬ومككا بيككن‬
‫كعبه إلى أخمص قدميه مسككيرة سككتمائة عككام‪ ،‬الخككالق أعظككم مككن الخلككق‪،‬‬
‫ولبي ُنعيم فقط من حديث إسماعيل بن عياش عن الحوص بن حكيككم عككن‬
‫شهر عن ابن عباس أنه صلى الّله عليه وسلم خرج على أصحابه‪ ،‬فقال‪ :‬مككا‬
‫جمعكم؟ فقالوا‪ :‬اجتمعنا نذكر ربنا ونتفكر في عظمتككه‪ ،‬فقككال‪ :‬تفكككروا فككي‬
‫خلق الّله ول تفكروا في الّله‪ ،‬فإنكم لن تقككدروا قككدره‪ ،‬الحككديث‪ ،‬وفيككه ذكككر‬
‫إسرافيل‪ ،‬وللطبراني في الوسط‪ ،‬والبيهقي فككي الشككعب‪ ،‬مككن حككديث ابككن‬
‫عمر مرفوعًا‪ :‬تفكروا في آلء الّله ول تتفكروا في الل ّككه‪ ،‬وأسككانيدها ضككعيفة‪،‬‬
‫لكن اجتماعها يكتسب قوة‪ ،‬والمعنى صحيح‪ ،‬وفككي صككحيح مسككلم عككن أبككي‬
‫هريرة مرفوعًا‪ :‬ل يزال الناس يتساءلون حتى يقككال هككذا خلككق الل ّككه الخلككق‪،‬‬
‫فمن خلق الّله‪ ،‬فمن وجد من ذلك شيئا ً فليقل آمنت بالّله‪.‬‬
‫‪ - 343‬حديث‪ :‬تقوى الّله رأس كككل حكمككة‪ ،‬عككزاه الككديلمي لنككس مرفوعكًا‪:‬‬
‫بدون إسناد‪ ،‬وفي المرفوع عن معاذ بن جبل‪ :‬يا أيهككا النككاس! اتخككذوا تقككوى‬
‫الّله تجارة‪ ،‬يأتكم الربح بل بضاعة‪ ،‬ثم قرأ }ومن يتق الّله يجعل له مخرجًا{‪،‬‬

‫وعن ابن عباس‪ :‬مكن سكره أن يككون أككرم النكاس فليتكق الّلكه‪ ،‬وعكن أبكي‬
‫هريرة قال‪ :‬قيل يا رسول الّله‪ ،‬من أكرم الناس؟ قككال‪ :‬أتقككاهم لل ّككه‪ ،‬وأفككرد‬
‫ابن أبي الدنيا في التقوى جزءًا‪ ،‬وفيه عن عبد الرحمن بن صالح قككال‪ :‬كتككب‬
‫رجل من العباد إلى أخيه "أوصيك بتقوى الّله‪ ،‬فإن في تقوى الّله الخير كله‪،‬‬
‫التيسير‪ ،‬والفرج‪ ،‬والرزق الطيب في الدنيا‪ ،‬وفيه النجاة‪ ،‬وحسن الثواب فككي‬
‫الخرة‪ ،‬وفي التنزيل‪} :‬ومن يتق الّله يكفر عنككه سككيئاته ويعظككم لككه أجككرًا{‪،‬‬
‫وللعسكري من حديث الحسن عن سمرة مرفوعًا‪ ،‬قال‪ :‬من اتقى الّله عاش‬
‫قويًا‪ ،‬وسار في بلد عدوه آمنًا‪ ،‬وللحكاكم‪ ،‬والككبيهقي‪ ،‬وأبككي يعلكى‪ ،‬وإسككحاق‪،‬‬
‫وعبد‪ ،‬والطبراني‪ ،‬وأبي ُنعيم في الحلية‪ ،‬كلهم من طريق هشام بن زياد أبي‬
‫المقدام عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس مرفوعًا‪ :‬مككن سككره أن‬
‫يكون أكرم الناس فليتق الّله‪ ،‬قال الككبيهقي فككي الزهككد‪ :‬تكلمككوا فككي هشككام‬
‫بسبب هذا الحديث‪ ،‬وأنه كان يقول‪ :‬حدثني يحيى عن محمككد بككن كعككب‪ ،‬ثككم‬
‫ادعى أنه سمعه من كعب‪ ،‬ثم أخرجككه الككبيهقي مككن طريككق عبككد الجبككار بككن‬
‫محمد العطاردي والد أحمد‪ ،‬عن عبد الرحمن الضبي عن القاسم بككن عككروة‬
‫عن محمككد بكن كعككب عككن ابكن عبكاس يرفكع الحكديث نحكوه‪ ،‬وفككي الثعلكبي‬
‫والواحدي والزمخشري في الحجرات من تفاسيرهم بل سند‪ ،‬عككن يزيككد بككن‬
‫سخبرة‪ ،‬قال‪ :‬مر رسول الّله صلى الّله عليه وسلم في سوق المدينة‪ ،‬فرأى‬
‫غلما ً أسود ينادي‪ :‬من يشتريني على شرط أل يمنعني من الصكلة الخمككس‪،‬‬
‫الحديث في نزول }إن أكرمكم عند الّله أتقاكم {‪.‬‬
‫‪ - 344‬حديث‪ :‬تقول النار للمؤمن يوم القيامة جز يا مؤمن فقد أطفككأ نككورك‬
‫لهبي‪ ،‬الطبراني في الكبير من طريق بشير بن طلحة الحزامي عن خالد بكن‬
‫دريك عن يعلى بن منية رفعه بهذا‪ ،‬وفككي سككنده منصككور بككن عمككار الككواعظ‬
‫الشهير‪ ،‬قال أبو حاتم‪ :‬إنه ليكس بكالقوي‪ ،‬وقكال ابكن عكدي‪ :‬منككر الحكديث‪،‬‬
‫وأورد له هذا الحديث في كككامله‪ ،‬وهككو مككع ذلككك منقطككع بيككن خالككد ويعلككى‪،‬‬
‫وأرجو أن يكون صحيحًا‪ ،‬وهو عند الحكيم الترمذي في السككادس عشككر مككن‬
‫نوادر الصول‪ ،‬بلفظ‪ :‬إن النار تقول‪.‬‬
‫‪ - 345‬حككديث‪ :‬التكككبير جككزم‪ ،‬ل أصككل لككه فككي المرفككوع‪ ،‬مككع وقككوعه فككي‬
‫الرافعي‪ ،‬وإنما هو من قول إبراهيم النخعي‪ ،‬حكاه الترمذي في جككامعه عنككه‬
‫عقب حديث‪ :‬حذف السلم سّنة‪ ،‬فقال ما نصه‪ :‬وروي عككن إبراهيككم النخعككي‬
‫أنه قال‪ :‬التكبير جزم‪ ،‬والتسليم جزم‪ ،‬ومن جهته)‪ (1‬رواه سعيد بككن منصككور‬
‫فككي سككننه‪ ،‬بزيككادة‪ :‬والقككراءة جككزم‪ ،‬والذان جككزم‪ ،‬وفككي لفككظ عنككه‪ :‬كككانوا‬
‫يجزمون التكبير‪ ،‬واختلف في لفظككه ومعنككاه‪ ،‬فقككال الهككروي فككي الغريككبين‪:‬‬
‫عوام الناس يضمون الراء من الّله أكبر‪ ،‬وقال أبو العباس المبرد‪ :‬الل ّككه أكككبر‬
‫الّله أكبر‪ ،‬ويحتج بأن الذان سمع موقوفًا‪ ،‬غير معرب في مقاطعه‪ ،‬وكذا قال‬
‫ابن الثير في النهاية‪ :‬معناه أن التكبير والسلم ل يمدان‪ ،‬ول يعككرب التكككبير‪،‬‬
‫بل يسكن آخره‪ ،‬وتبعككه المحككب الطككبري‪ ،‬وهككو مقتضككى كلم الرافعككي فككي‬
‫الستدلل به على أن التكبير جزم ل يمد‪ ،‬وعليه مشى الزركشككي‪ ،‬وإن كككان‬
‫أصككله الرفككع بالخبريككة‪ ،‬ويمكككن الستشككهاد لككه بمككا أخرجككه الطيالسككي فككي‬
‫مسنده من طريق ابن عبد الرحمن بن َأبزى‪ ،‬عكن أبيكه‪ ،‬قكال‪ :‬صكليت خلكف‬
‫النبي صلى الّله عليه وسلم‪ ،‬فكان ل يتم التكككبير‪ ،‬لكككن قككد خككالفهم شككيخي‬
‫رحمه الّله‪ ،‬فقال‪ :‬وفيما قالوه نظر‪ ،‬لن اسككتعمال لفككظ الجككزم فككي مقابككل‬
‫العراب اصطلح حادث لهل العربية‪ ،‬فكيككف يحمككل عليككه اللفككاظ النبويككة‪،‬‬
‫يعني على تقدير الثبوت‪ ،‬وجككزم بككأن المككراد بحككذف السككلم وجككزم التكككبير‬
‫السراع به‪ ،‬وقد أسند الحاكم عن أبككي عبككد الل ّككه البوشككنجي أنككه سككئل عككن‬
‫حذف السككلم‪ ،‬فقكال‪ :‬ل يمكد‪ ،‬وككذا أسكنده الترمكذي فكي جكامعه عككن ابكن‬
‫المبارك أنه قال‪ :‬ل يمده مدًا‪ ،‬قال الترمذي‪ :‬وهو الذي استحسنه أهل العلم‪،‬‬
‫وقال الغزالي في الحياء‪ :‬ويحذف السلم‪ ،‬ول يمده مدًا‪ ،‬فهككو السككنة‪ ،‬وكككذا‬
‫قال جماعة من العلماء‪ :‬إنه يستحب أن يدرج لفككظ السككلم‪ ،‬ول يمككده مككدًا‪،‬‬
‫وإنه ليس برفع الصوت‪ ،‬فرفع الصوت غير المد‪ ،‬وقيل‪ :‬معناه إسراع المككام‬

‫بكه لئل يسكبقه المكأموم‪ ،‬وعكن بعكض المالكيكة‪ :‬هكو أن ل يككون فيكه قكوله‪:‬‬
‫ورحمة لّله‪ ،‬فهذا ما علمته الن في معناه‪ ،‬ومما قيل فيه أيضا ً التحتم بمعنى‬
‫عدم إجزاء غيره‪ ،‬وأما لفظككه فجككزم بككالجيم والككزاي المعجمككتين‪ ،‬بككل قيككده‬
‫بعضهم بالحاء المهملة‪ ،‬والكذال المعجمكة ومعنكاه سكريع‪ ،‬فالحكذم السكرعة‪،‬‬
‫ومنه قول عمر‪ :‬إذا أذنت فترسل‪ ،‬وإذا أقمت فاحذم‪ .‬أي أسككرع‪ ،‬حكككاه ابككن‬
‫سيد الناس‪ ،‬وكذا السروجي المحدث من الحنفية قال‪ :‬والحذم فككي اللسككان‬
‫السرعة‪ ،‬ومنه قيل للرنب حذمة انتهى‪ ،‬وحديث‪ :‬حذف السلم سنة‪ ،‬أخرجه‬
‫أبو داود والترمذي‪ ،‬وابن خزيمة والحاكم في صحيحهما مككن روايككة قككرة بككن‬
‫عبد الرحمن عن الزهري عن أبي هريرة‪ ،‬قال‪ :‬حذف السلم سنة‪ ،‬رفعه أبككو‬
‫داود وابن خزيمة والحاكم مع حكايتهما الوقف أيضًا‪ ،‬ووقفه الترمذي‪ ،‬وقككال‪:‬‬
‫إنه حسن صحيح‪ ،‬وقال الحاكم‪ :‬صحيح علككى شككرط مسككلم‪ ،‬ونقككل أبككو داود‬
‫عن الفريابي‪ ،‬قال‪ .‬نهاني أحمد عن رفعه‪ ،‬وعن عيسككى بككن يككونس الرملككي‬
‫قال‪ :‬نهاني ابن المبارك عن رفعه‪ ،‬والمعنى أنهما نهيا أن يعككزى هككذا القككول‬
‫إلى النبي صلى الّله عليه وسلم‪ ،‬وإل فقول الصحابي‪ :‬السنة كككذا‪ ،‬لككه حكككم‬
‫المرفوع على الصحيح‪ ،‬على أن البيهقي قال‪ :‬كأن وقفككه تقصككير مككن بعككض‬
‫الرواة‪ ،‬وصحح الدارقطني في العلل فككي حككديث الفريككابي وقفككه‪ ،‬وأمككا أبككو‬
‫الحسن ابن القطان فقال‪ :‬إنه ل يصح مرفوعا ً ول موقوفًا‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬يعني إبراهيم النخعي‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫‪ - 346‬حديث‪ :‬تلقين الميت بعد الدفن‪ ،‬الطبراني في الدعاء ومعجمه الكبير‬
‫من طريق محمد بن إبراهيم بن العلء الحمصي‪ ،‬حدثنا إسماعيل بككن عيككاش‬
‫حدثنا عبد الّله بن محمد القرشي عن يحيى بن أبي كثير‪ ،‬عن سعيد بن عبككد‬
‫الّله الودي قال‪ :‬شهدت أبا أمامة‪ ،‬وهو في النزع‪ ،‬فقال‪ :‬إذا أنا مت فاصنعوا‬
‫بي كما أمر رسول الّله صلى الّله عليه وسلم‪ ،‬أن نصنع بموتانا‪ ،‬أمرنا رسول‬
‫الّله صلى الّله عليه وسلم فقال‪ :‬إذا مات أحككد مككن إخككوانكم فسككويتم علككى‬
‫قبره‪ ،‬فليقم أحدكم على قبره‪ ،‬ثم يقول يا فلن ابن فلنة‪ ،‬فككإنه يسككمعه ول‬
‫يجيب‪ ،‬ثم يقول‪ :‬يا فلن ابن فلنة‪ ،‬فإنه يستوي قاعدًا‪ ،‬ثم يقول‪ :‬يا فلن ابن‬
‫فلنة‪ ،‬فإنه يقول‪ :‬أرشككد رحمككك الل ّككه‪ ،‬ولكككن ل تشككعرون‪ ،‬فليقككل‪ :‬اذكككر مككا‬
‫خرجت عليه من الدنيا شهادة أن ل إله إل الّله‪ ،‬وأن محمككدا ً عبككده ورسككوله‪،‬‬
‫وأنك رضيت بالّله ربًا‪ ،‬وبالسلم دينًا‪ ،‬وبمحمد صككلى الل ّككه عليككه وسككلم نبي كًا‪،‬‬
‫وبالقرآن إمامًا‪ ،‬فإن منكرا ً ونكيرا ً يأخذ كل واحد منهمككا بيككد صككاحبه‪ ،‬يقككول‪:‬‬
‫انطلق ما تقعد عند من لقن حجته‪ ،‬فيكون الّله حجيجه دونهما‪ ،‬فقككال رجككل‪:‬‬
‫يا رسول الّله‪ ،‬فإن لم يعرف اسم أمه؟ قال‪ :‬فلينسككبه إلككى حككواء‪ ،‬فلن بككن‬
‫حواء‪ ،‬ومن طريق الطبراني أورده الضياء فككي أحكككامه‪ ،‬وكككذا رواه إبراهيككم‬
‫الحربي في اتباع الموات‪ ،‬وأبو بكر غلم الخلل في الشككافي مككن جهككة ابككن‬
‫عياش‪ ،‬وابن زبر في وصايا العلماء عند الموت من طريكق عبكد الوهكاب بكن‬
‫نجدة عن ابن عياش‪ ،‬وابن شاهين في ذكر الموت من جهة حماد بككن عمككرو‬
‫النصيبي عن عبد الّله بن محمد‪ ،‬وآخرون‪ ،‬وضعفه ابن الصككلح‪ ،‬ثككم النككووي‪،‬‬
‫وابن القيم‪ ،‬والعراقي‪ ،‬وشكيخنا فكي تصكانيفه‪ ،‬وآخكرون‪ ،‬وقكواه الضكياء فكي‬
‫أحكامه‪ ،‬ثم شيخنا)‪ (1‬مما له من الشواهد‪ ،‬وعككزى المككام أحمككد العمككل بككه‬
‫لهل الشام‪ ،‬وابن العربي لهل المدينة وغيرهما‪ ،‬كقرطبة وغيرهككا‪ ،‬وأفككردت‬
‫للكلم عليه جزءًا‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬في التلخيص الحبير‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫‪ - 347‬حديث‪ :‬تمام المعروف خير من ابتككدائه‪ ،‬القضككاعي فككي مسككنده مككن‬
‫حديث صالح بن عبد الّله القرشي‪ ،‬عن أبي الزبير عن جككابر مرفوعكا ً بلفككظ‪:‬‬
‫استتمام‪ ،‬وكذا هو عند الطبراني في الصغير‪ ،‬بلفظ‪ :‬أفضل بدل خير‪ ،‬وقككال‪:‬‬

‫لم يروه عن أبي الزبير إل صالح‪ ،‬انتهى‪ ،‬وراويه عنه‪ ،‬وهككو عبككد الرحمككن بكن‬
‫قيس الضبي متروك‪ ،‬وعن سلم بن قتيبة رحمه الّله‪ ،‬قككال‪ :‬تمككام المعككروف‬
‫أشد من ابتدائه‪ ،‬لن ابتداءه نافلة‪ ،‬وتمامه فريضة‪ ،‬وعن العباس رضككي الل ّككه‬
‫عنه قال‪ :‬ل يتم المعروف إل بتعجيله‪ ،‬فإنه إذا عجله هناه‪.‬‬
‫‪ - 348‬حديث‪ :‬تمعددوا واخشوشنوا‪ ،‬أبو الشيخ ابن حيان في السككبق‪ ،‬وابككن‬
‫شاهين في الصكحابة‪ ،‬والطكبراني فكي معجمكه الككبير‪ ،‬وعنكه أبكو ُنعيكم فكي‬
‫المعرفة‪ ،‬كلهم من حديث يحيى بن زكريا بككن أبككي زائدة عككن عبككد الل ّككه بككن‬
‫سككعيد المقككبري‪ ،‬عككن أبيككه عككن القعقككاع ابككن أبككي حككدرد رفعككه‪ :‬تمعككددوا‪،‬‬
‫واخشوشنوا‪ ،‬واخلولقوا‪ ،‬وانتضلوا‪ ،‬وامشوا حفاة‪ ،‬وهو عند أبي الشككيخ فقككط‬
‫من طريق صفوان بن عيسى عن عبد الّله بن سعيد المقبري عككن أبيككه عككن‬
‫عبد الّله ابن أبي حدرد عن النبي صلى الّله عليه وسكلم مثلكه‪ ،‬وككذا أخرجكه‬
‫أبو ُنعيم في المعرفة مككن جهككة صككفوان‪ ،‬لكككن جعلككه عككن القعقككاع كككالول‪،‬‬
‫ورواه أيضا ً من طريق إسماعيل بن زكريا عن عبد الّله بككن سككعيد عككن أبيككه‬
‫عن القعقاع ابن أبي حدرد‪ ،‬وكككذا أخرجككه البغككوي فككي معجككم الصككحابة فككي‬
‫ترجمة القعقاع‪ ،‬لكنه لككم يسككمه‪ ،‬إذ سككاقه‪ ،‬بككل قككال‪ :‬عككن ابككن أبككي حككدرد‪،‬‬
‫وأعاده في عبد الّله مككن العبادلككة مككن حككديث إسككماعيل أيضكًا‪ ،‬ولككم يسككمه‬
‫كذلك‪ ،‬ورواه الطبراني في الكبير أيضا ً من حديث مندل بككن علككي عككن عبككد‬
‫الّله بن سعيد عن أبيه عن عبد الّله ابن أبي حدرد به‪ ،‬وأبو الشككيخ أيضكا ً مككن‬
‫طريق سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أخيه هو عبد الّله عن جده‪،‬‬
‫عن أبي هريرة عن النبي صلى الل ّككه عليككه وسككلم مثلككه‪ ،‬ورواه الرامهرمككزي‬
‫في المثال من جهة أبي بكر ابن أبي شيبة‪ ،‬حدثنا عبد الرحمن عن عبد الل ّككه‬
‫بن سعيد عن أبيه‪ ،‬عن رجل من أسلم يقال لكه ابككن الدرع رفعككه‪ :‬تمعككددوا‪،‬‬
‫واخشوشنوا‪ ،‬وامشوا حفاة‪ ،‬فهذا ما فيه من اختلف‪ ،‬ومداره على عبككد الل ّككه‬
‫بن سعيد‪ ،‬وهو ضعيف‪ ،‬ولبي عبيد في الغريب‪ ،‬حدثنا أبو بكر بن عياش عككن‬
‫عاصم عن أبي العدبس السدي‪ ،‬عن عمر أنككه قككال‪ :‬اخشوشككنوا‪ ،‬وتمعككددوا‬
‫واجعلوا الرأس رأسين‪ ،‬ورواه ابن حبان في صحيحه من طريق أبي عثمككان‪،‬‬
‫قال‪ :‬أتانا كتاب عمر فذكر قصة فيها هذا‪ ،‬وقكد بينتكه فكي‪ :‬الرمكي بالسكهام‪،‬‬
‫وفيه‪ :‬وإياكم وزي العاجم‪ ،‬وقوله‪ :‬تمعددوا‪ ،‬أي اتبعكوا معككد بكن عككدنان فككي‬
‫الفصاحة‪ ،‬وقيل‪ :‬تشبهوا بعيشه من الغلككظ والقشككف‪ ،‬فكونككوا مثلككه‪ ،‬ودعككوا‬
‫التنعم وزي العجككم‪ ،‬ويشككهد لككه قككوله فككي الحككديث الخككر‪ :‬عليكككم باللبسككة‬
‫ب وغلككظ‪ ،‬وقككال‬
‫المعدية‪ ،‬أي بخشككونة اللبككاس‪ ،‬ويقككال تمعككدد الغلم إذا شك ّ‬
‫الرامهرمزي‪ :‬المعنى‪ :‬اقتدوا بمعد بن عدنان‪ ،‬والبسوا الخشككن مككن الثيككاب‪،‬‬
‫ة‪ ،‬فهككو حككث علككى التواضككع‪ ،‬ونهككي عككن الفككراط فككي الككترفه‬
‫وامشككوا حفككا ً‬
‫والتنعم‪ ،‬ومن شواهده ما رواه أحمد وأبو ُنعيم عن معاذ رفعه‪ :‬إياك والتنعم‪،‬‬
‫فإن عباد الّله ليسوا بالمتنعمين‪ .‬بل عند الدارقطني في السككنن مككن حككديث‬
‫سليمان بن عيسى السجزي‪ ،‬عن الثوري عككن الليككث عككن طككاوس عككن ابككن‬
‫عباس مرفوعًا‪ :‬إذا سارعتم إلى الخيرات فامشوا حفاة‪.‬‬
‫‪ - 349‬حديث‪ :‬تمكث إحداكن شطر دهرها ل تصلي‪ ،‬ل أصل له بهذا اللفككظ‪،‬‬
‫فقد قال أبو عبد الّله ابن منده فيما حكاه عنه ابن دقيككق العيككد فككي المككام‪:‬‬
‫ذكر بعضهم هذا الحكديث‪ ،‬ول يثبكت بكوجه مكن الوجكوه‪ ،‬وقكال الكبيهقي فكي‬
‫المعرفة‪ :‬هذا الحديث يذكره بعض فقهائنا‪ ،‬وقد تطلبته كثيرا ً فلككم أجككده فككي‬
‫شيء من كتب الحديث‪ ،‬ولم أجد له إسنادًا‪ ،‬وقال ابن الجوزي في التحقيككق‪:‬‬
‫هذا لفظ يذكره أصحابنا ول أعرفه‪ ،‬وقال الشيخ أبو اسحاق في المهذب‪ :‬لم‬
‫أجده بهذا اللفظ إل في كتب الفقهككاء‪ ،‬وقككال النككووي فككي شككرحه‪ :‬باطككل ل‬
‫يعرف‪ ،‬وفي الخلصة‪ :‬باطل ل أصل له‪ ،‬وقال المنذري‪ :‬لككم يوجككد لكه إسككناد‬
‫بحال‪ ،‬وأغرب الفخر ابن تيمية في شرح الهداية لبككي الخطككاب‪ ،‬فنقككل عككن‬
‫القاضي أبي يعلى أنه قال‪ :‬ذكره عبد الرحمككن ابككن أبككي حككاتم البسككتي فككي‬
‫ي‪ ،‬وليككس لككه‬
‫كتاب السنن له كذا قال! وابن حاتم ليس ُبستيا‪ ،‬وإنمككا هككوراز ّ‬
‫كتاب يقال له السنن‪ ،‬وفي قريب من معناه‪ ،‬ما اتفقا عليكه مكن حككديث أبككي‬

‫سعيد مرفوعًا‪ :‬أليس إذا حاضت لم تصل‪ ،‬ولم تصم فذاك من نقصان دينهككا‪،‬‬
‫ورواه مسلم من حديث ابن عمر بلفظ‪ :‬تمكث الليالي ما تصلي‪ ،‬وتفطر في‬
‫شهر رمضككان‪ ،‬فهككذا نقصككان دينهككا‪ ،‬ومككن حككديث أبككي هريككرة كككذلك‪ ،‬وفككي‬
‫المستدرك من حديث ابن مسعود نحوه‪ ،‬ولفظه‪ :‬فإن إحداهن تقعد مككا شككاء‬
‫الّله من يوم وليلة ل تسجد لّله سجدة‪ ،‬قال شيخنا‪ :‬هذا‪ ،‬وإن كان قريب كا ً مككن‬
‫معناه لكنه ل يعطي المراد منه‪.‬‬
‫‪ - 350‬حديث‪ :‬تناكحوا تناسلوا أباهي بكم يوم القيامة‪ ،‬جاء معناه عن جماعة‬
‫من الصحابة‪ ،‬فأخرج أبو داود والنسائي والبيهقي وغيرهم من حككديث معقككل‬
‫بن يسار مرفوعًا‪ :‬تزوجوا الولككود الككودود‪ ،‬فككإني مكككاثر بكككم المككم‪ ،‬ولحمككد‬
‫وسعيد بن منصكور والطكبراني فكي الوسكط والكبيهقي وآخريكن مكن حكديث‬
‫حفص بن عمر بن أخي أنس عن عمه أنس قال‪ :‬كان رسول الّله صلى الل ّككه‬
‫ودود‬
‫عليه وسلم يأمر بالباءة وينهى عن التبتل نهيا ً شديدًا‪ ،‬ويقول‪ :‬تزوجوا الكك َ‬
‫ولود‪ ،‬فإني مكاثر بكم المم يككوم القيامككة‪ ،‬وصككححه ابككن حبككان‪ ،‬والحككاكم‪،‬‬
‫ال َ‬
‫ولبن ماجه من حديث عطاء بن أبي ربككاح‪ ،‬عككن أبككي هريككرة رفعككه‪ :‬انكحككوا‬
‫فإني مكاثر بكم‪ ،‬وقد جمعت طرقه في جزء‪.‬‬
‫‪ - 351‬حديث‪ :‬تنكح المرأة لمالها‪ ،‬وجمالها‪ ،‬وحسككبها‪ ،‬ودينهككا‪ ،‬فككاظفر بككذات‬
‫الدين تربت يداك‪ ،‬متفق عليه عن أبي هريرة‪.‬‬
‫‪ - 352‬حديث‪ :‬تهادوا تحابوا‪ ،‬الطبراني في الوسككط‪ ،‬والحربككي فككي الهككدايا‪،‬‬
‫والعسكري في المثال‪ ،‬من حديث عبيككد الل ّككه بككن العيككزار عككن القاسككم بككن‬
‫محمد بن أبي بكر عن عائشة رضي الّله عنها مرفوع كا ً بككه بزيككادة‪ :‬وهككاجروا‬
‫تورثوا أبناءكم مجدًا‪ ،‬وأقيلوا الكرام عثراتهم‪ ،‬وفككي لفككظ تقككدم فككي أقيلككوا‪:‬‬
‫تهادوا تزدادوا حبًا‪ ،‬وللطبراني في الوسككط مككن حككديث عمككرة ابنككة أرطككاة‪،‬‬
‫سمعت عائشة تقكول‪ :‬قككال رسكول الّلكه صكلى الل ّككه عليكه وسككلم‪ :‬يكا نسكاء‬
‫ة‪ ،‬فككإنه يثبككت المككودة‪ ،‬ويككذهب الضككغائن‪،‬‬
‫المؤمنين؟ تهادين ولو فرسن شككا ٍ‬
‫وللقضاعي من حديث أبي يوسف الرعيني‪ ،‬حدثنا هشام بن عككروة عككن أبيككه‬
‫عن عائشة مرفوعًا‪ :‬تهادوا فإن الهدية تذهب بالضغائن‪ ،‬وفي الباب عن أبككي‬
‫هريككرة عنككد أحمككد والبخككاري فككي الدب المفككرد والطيالسككي والترمككذي‬
‫والنسائي في الكنى والبيهقي في الشعب من طريق ضمام عن موسى بككن‬
‫وردان عنه به‪ ،‬وهو عند ابن عدي في ترجمككة ضككمام‪ ،‬وفككي لفككظ الترمككذي‪:‬‬
‫تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر‪ ،‬وعن عبد الّله بن عمرو أخرجه الحككاكم‬
‫في علوم الحديث من وجه آخر عن ضمام عن أبي قبيل عنه‪ ،‬وعن أم حكيم‬
‫ابنة وداع عند أبي يعلى والطبراني في الكبير والديلمي في مسنده‪ ،‬مرفوعا ً‬
‫بلفظ‪ :‬تهادوا فإن الهدية تضعف الحب‪ ،‬وتذهب الغوائل‪ ،‬وفككي روايككة بغككوائل‬
‫الصدر‪ ،‬وفي لفظ‪ :‬تزيد في القلب حبًا‪ ،‬وأخرجككه الككبيهقي فككي الشككعب عككن‬
‫أنس‪ ،‬وله طرق منها عند الطبراني في الوسط من حديث عككائذ بككن شككريح‬
‫عنه مرفوعًا‪ :‬يا معشر النصار تهككادوا فككإن الهديككة تسككل السككخيمة‪ ،‬وتككورث‬
‫المودة‪ ،‬فوالّله لو أهدى إلي كراع‪ ،‬الحككديث‪ ،‬وقككال‪ :‬لككم يككروه عككن أنككس إل‬
‫عائذ وهو عند البزار في مسنده بدون‪ :‬وتورث المودة‪ ،‬وفككي لفككظ للحربككي‪:‬‬
‫تهادوا‪ ،‬فإن الهدية‪ ،‬قّلت أو كثرت تورث المودة‪ ،‬وتسل السخيمة‪ ،‬وللككديلمي‬
‫بل سككند عككن أنككس رفعككه‪ :‬عليكككم بالهككدايا‪ ،‬فإنهككا تنشككئ المككودة‪ ،‬وتككذهب‬
‫بالضغائن‪ ،‬وعن ابن عمر فككي الككترغيب للصككبهاني‪ ،‬وذكككره ابككن طككاهر فككي‬
‫الكلم على أحاديث الشهاب‪ ،‬وعن عطاء الخراساني رفعككه مرس ك ً‬
‫ل‪ ،‬أخرجككه‬
‫مالككك فككي الموطككأ بلفككظ‪ :‬تصككافحوا يككذهب الغككل‪ ،‬وتهككادوا تحككابوا تككذهب‬
‫السخائم‪ ،‬وهو حديث جيد‪ ،‬وقد بينت ذلك مع ما وقفت عليه مككن معنككاه فككي‬
‫تكملة شرح الترمذي‪ ،‬قال الحاكم‪ :‬تحابوا إن كككان بالتشككديد‪ ،‬فمككن المحبككة‪،‬‬
‫وإن كان بالتخفيف فمن المحاباة‪ ،‬ويشهد للول رواية تزيد في القلب حبًا‪.‬‬
‫)‪ (353‬حديث‪ :‬التهنئة بالشهور والعياد‪ ،‬هو مما اعتاده الناس‪ ،‬مروي‬
‫في خصوص العيد أن خالد بن معدان لقي واثلة بككن السككقع فككي يككوم عيككد‪،‬‬

‫فقال له‪ :‬تقبل الّله منا ومنك‪ ،‬فقال له‪ :‬نعم‪ ،‬تقبل الل ّككه منككا ومنككك‪ ،‬وأسككنده‬
‫إلى النبي صلى الّله عليه وسلم‪ ،‬ولكن الشبه فيككه الوقككف خاصككة بمككا عنككد‬
‫البيهقي‪ ،‬وله شواهد عكن غيكر واحكد مكن الصكحابة‪ ،‬بينهكا شكيخنا فكي بعكض‬
‫الجوبة عن أصل المسألة‪ ،‬بل عند الديلمي عن ابن عباس رفعككه‪ :‬مككن لقككي‬
‫أخاه عند النصراف من الجمعة‪ ،‬فليقككل تقبككل الل ّككه منككا ومنككك‪ ،‬ويككروى فككي‬
‫جملة حقوق الجار من المرفوع‪ :‬إن أصابه خير هنأه أو مصيبة عزاه أو مرض‬
‫عاده‪ ،‬إلى غيره مما هو في معناه‪ ،‬بل أقوى منه ما في الصحيحين من قيككام‬
‫طلحة لكعب رضي الّله عنه‪ ،‬وتهنئته بتوبة الّله عليه)‪.(1‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬للحافظ السيوطي رسالة فككي التهنئة بالعيككاد والمناصككب الدينيككة‪ ،‬وكككذا للمحككدث الشككيخ محمككد‬
‫الزرقاني‪.‬‬

‫حرف الثاء المثلثة‬
‫)‪ (354‬حديث‪ :‬الثبات نبات‪ ،‬له ذكر‪ :‬في الحركات البركات‪.‬‬
‫)‪ (355‬حديث‪ :‬الثقة بكل أحد عجز‪ ،‬ل أعرفه بهذا اللفظ‪ ،‬ولكن عنككد‬
‫الخطابي في العزلة من طريق عبد الملك الذماري قال‪ :‬وجد عبد الملك بن‬
‫مروان حجرا ً فيه مكتوب بالعبرانية‪ ،‬فبعث به إلى وهب بككن منبككه‪ ،‬فككإذا فيككه‬
‫مكتوب‪ :‬إذا كان الغدر في الناس طباعًا‪ ،‬فالثقة بكل أحد عجز‪ ،‬ومن طريككق‬
‫عبد الّله بن حنيف‪ ،‬قال‪ :‬قال عمر بن عبد العزيز لمحمد بن كعب القرظككي‪:‬‬
‫أي خصال الرجل أوضع له؟ قال‪ :‬كثرة كلمه‪ ،‬وإفشككاؤه سككره‪ ،‬والثقككة بكككل‬
‫أحد‪ ،‬وفي ثامن المجالسة للدينوري من حككديث هشككام بككن إسككماعيل قككال‪:‬‬
‫كان ملك من الملوك ل يأخذ أحدا ً من أهل اليمان بالّله إل أمر بصلبه‪ ،‬ف كُأتي‬
‫برجل كذلك‪ ،‬فأمر بصلبه‪ ،‬فقيل له‪ :‬أوص‪ ،‬فقال‪ :‬بأي شيء‪ ،‬إني أدخلت في‬
‫الدنيا ولم أستأمر‪ ،‬وعشت فيها جاه ً‬
‫ل‪ ،‬وأخرجت وأنا كككاره‪ ،‬وكككانوا إذ ذاك ل‬
‫يقتل أحد إل ومعه كيس فيه شيء من ذهب أو فضة‪ ،‬فأصابوا كتابا ً فيه ثلث‬
‫كلمات‪ :‬إذا ككان القككدر حقكًا‪ ،‬فككالحرص باطككل‪ ،‬وإذا كككان الغككدر فككي النككاس‬
‫طباعًا‪ ،‬فالثقة بكل أحد عجز‪ ،‬وإذا كان الموت بكككل أحككد رصككدًا‪ ،‬فالطمأنينككة‬
‫إلى الدنيا حمق‪.‬‬
‫)‪ (356‬حديث‪ :‬ثلث ل يركن إليها‪ :‬الدنيا‪ ،‬والسككلطان‪ ،‬والمككرأة‪ ،‬كلم‬
‫صحيح‪ ،‬ل نطيل فيه بالستشهاد لكل من الثلثة لوضوح المر فيها‪.‬‬
‫)‪ (357‬حديث‪ :‬ثلث ل يعاد صاحبهن‪ :‬الرمد‪ ،‬وصاحب الضرس‪ ،‬وصاحب‬
‫الدمل‪ ،‬الطبراني في الوسط‪ ،‬والبيهقي فككي الشككعب‪ ،‬وضككعفه مككن حككديث‬
‫سلمة بن علي الخشني عن الوزاعي عن يحيى ابن أبي كثير عن أبي جعفر‬
‫عن أبي هريرة رفعه به‪ ،‬وهو عند البيهقي فقط من جهة هقل عن الوزاعي‪،‬‬
‫فقال‪ :‬عن يحيى بن أبككي كككثير وجعلككه مككن قككوله لككم يجككاوز بككه‪ ،‬قككال‪ :‬وهككو‬
‫الصحيح‪ ،‬فقد قال زيد بن أرقم‪ :‬رمدت فعادني النبي صلى الّله عليه وسككلم‪.‬‬
‫فإن ثبت النهي أمكن أن يقال إنها لكونها مككن اللم الككتي ل ينقطككع صككاحبها‬
‫غالبا ً بسببها ل يعاد‪ ،‬بل مع المخالطة قد ل يفطن لمزيد ألمككه‪ ،‬كمككا أوضككحته‬
‫مع غيره في جزء أفردته لهذا الحديث‪.‬‬
‫)‪ (358‬حديث‪ :‬ثلث يجلين البصر‪ :‬النظر إلى الخضككرة‪ ،‬وإلككى المككاء‬
‫الجاري‪ ،‬وإلى الوجه الحسن‪ ،‬الحاكم‪ ،‬ومن طريقه الككديلمي‪ ،‬مككن جهككة عبككد‬
‫الّله بن عبد الوهاب الخوارزمي‪ ،‬عن يحيى بن أيوب المقابري‪ ،‬حدثنا شككعيب‬
‫بن حرب عن مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف عن نافع عككن ابككن عمككر‬
‫رفعه بهذا‪ ،‬ومن جهة أبي البختري القاضي‪ ،‬قال‪ :‬كنككت أدخككل علككى الرشككيد‬
‫وابنه القاسم بين يديه‪ ،‬فكنت أدمن النظر إليه عند دخولي وخروجككي‪ ،‬قككال‪:‬‬
‫فقال لي بعض ندمائه‪ :‬ما أظن أبا البختري إل يحككب رأس الحملن؟ ففطككن‬

‫لككه‪ ،‬فلمككا أن دخلككت قككال‪ :‬أراك تككدمن النظككر إلككى القاسككم تريككد أن تجعككل‬
‫ي‪،‬‬
‫انقطاعه إليك‪ ،‬قلت‪ :‬أعيذك بالّله يا أمير المؤمنين أن ترميني بما ليس ف ك ّ‬
‫وإنما إدماني النظر إليه لن جعفر بن محمككد الصككادق‪ ،‬حككدثنا عككن أبيككه عككن‬
‫جده علي بن الحسين‪ ،‬عن أبيه عن جده علي بن أبي طككالب مرفوع كًا‪ :‬ثلث‬
‫يزدن في قوة البصر‪ :‬النظر إلى الخضرة‪ ،‬وإلى الماء الجككاري‪ ،‬وإلككى الككوجه‬
‫الحسن‪ ،‬والخوارزمي‪ ،‬قال أبو ُنعيم‪ :‬في حكديثه نككارة‪ ،‬وأبكو البخكتري رمكي‬
‫بالوضع‪ ،‬لكن لبي ُنعيم في الطب من حديث سليمان بن عمرو النخعي عككن‬
‫منصور بكن عبكد الرحمكن الحجكي عكن أمكه صكفية ابنكة شكيبة‪ ،‬عكن عائشكة‬
‫مرفوعًا‪ :‬ثلثة يجلين البصر‪ :‬النظر إلى الماء الجاري‪ ،‬والنظر فككي الخضككرة‪،‬‬
‫والنظر إلى الوجه الحسن‪ ،‬ومككن حككديث القاسككم بككن مطيككب‪ ،‬عككن منصككور‬
‫المذكور‪ ،‬لكنه عن أبي سعيد عن ابن عباس‪ ،‬أن النبي صلى الّله عليه وسلم‬
‫كان يحب أن ينظر إلى الخضرة‪ ،‬وإلى الماء الجاري‪ ،‬قال ابككن عبككاس‪ :‬ثلث‬
‫يجلين البصر‪ :‬النظر إلى الخضرة‪ ،‬والئمد عند النوم‪ ،‬والوجه الحسككن‪ ،‬ومككن‬
‫حديث أبي هلل الراسبي عن عبد الّله بن بريدة‪ ،‬عككن أبيككه مرفوع كًا‪ :‬النظككر‬
‫إلى الخضرة يزيد في البصر‪ ،‬والنظر في الماء يزيد في البصر‪ ،‬والنظككر إلككى‬
‫الوجه الحسن يزيد في البصر‪ ،‬ومن حككديث ابككن أبككي فككديك عككن جعفككر بككن‬
‫محمد‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن جابر مرفوعًا‪ :‬النظر في وجه المرأة الحسناء والخضرة‬
‫يزيدان في البصر‪ ،‬وآخرها عند القضاعي)‪ (1‬في مسنده‪ ،‬وسيأتي طرف منه‬
‫في‪ :‬النظر‪ ،‬من النون‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬بل رواه القضاعي بلفظ‪ :‬النظر إلى الخضرة يزيد في البصر‪ ،‬والنظككر إلككى المككرأة‬
‫الحسناء يزيد البصر‪ ،‬وللحديث طرق كلها واهية‪.‬‬

‫حرف الجيم‬
‫)‪ (359‬حديث‪ :‬الجار قبل الدار‪ ،‬في‪ :‬التمسوا‪ ،‬من الهمزة‪.‬‬
‫)‪ (360‬حديث‪ :‬الجار إلى أربعين‪ ،‬أبو يعلى في مسنده‪ ،‬وابن حبان في‬
‫الضعفاء‪ ،‬معا ً من حديث أبي هريككرة رفعككه‪ :‬حككق الجككار أربعككون دارًا‪ ،‬هكككذا‪،‬‬
‫وهكذا‪ ،‬وهكذا‪ ،‬وهكذا‪ ،‬يمينا ً وشما ً‬
‫ل‪ ،‬وقدامًا‪ ،‬وخلفًا‪ ،‬وهككو عنككد الككديلمي فككي‬
‫مسنده من الوجه الذي أخرجاه‪ ،‬لكن بلفظ‪ :‬الجار ستون ذراع كا ً عككن يمينككه‪،‬‬
‫وستون عن يساره‪ ،‬وستون خلفه‪ ،‬وستون قدامه‪ ،‬وسنده ضعيف‪ ،‬ولكككن لككه‬
‫باللفظ الول شاهد عن كعب بن مالك رفعه أيضكًا‪ ،‬ولفظككه‪ :‬فككي حككديث‪ :‬أل‬
‫إن أربعين دارا ً جار‪ ،‬وسنده ضعيف أيضًا‪ ،‬بل يروى عن عائشة أنها قالت‪ :‬يككا‬
‫رسول الّله‪ ،‬ما حد الجككوار‪ ،‬قككال‪ :‬أربعككون دارًا‪ ،‬وفككي روايككة عنهككا‪ :‬أوصككاني‬
‫جبريل إلى أربعين دارًا‪ ،‬عشرة مكن ههنككا‪ ،‬وعشككرة مكن ههنككا‪ ،‬وعشككرة مكن‬
‫ههنا‪ ،‬وعشرة من ههنا‪ ،‬قال البيهقي‪ :‬وكلهما ضككعيف أيض كًا‪ ،‬والمعككروف مككا‬
‫لبي داود في المراسيل من حديث الزهككري أن رجل ً أتككى النككبي صككلى الل ّككه‬
‫عليه وسلم يشكو جاره‪ ،‬فأمره النبي صلى الّله عليه وسككلم أن ينككادي علككى‬
‫باب المسجد‪ ،‬أل إن أربعين دارا ً جوار‪ ،‬قككال يككونس يعنككي ابككن يزيككد‪ ،‬فقلككت‬
‫لبن شهاب‪ :‬كيف؟ قال‪ :‬أربعون هكذا‪ ،‬وأربعون هكذا‪ ،‬وأربعون هكذا‪ ،‬وأومككأ‬
‫إلى أربع جهات‪ ،‬وبه قالت عائشة‪ :‬فروينا عنهككا قككالت‪ :‬حككق الجككوار أربعككون‬
‫دارًا‪ ،‬من كككل جككانب‪ ،‬ورواه البخككاري فككي الدب المفككرد مككن قككول الحسككن‬
‫البصري أنكه سكئل عكن الجكار‪ ،‬فقكال‪ :‬أربعكون دارا ً أمكامه‪ ،‬وأربعكون خلفكه‪،‬‬
‫وأربعون عن يمينه‪ ،‬وأربعون عن يساره‪ ،‬وكذا جاء عن الوزاعي‪.‬‬
‫)‪ (361‬حديث‪ :‬الجالب مرزوق‪ ،‬والمحتكر ملعون‪ ،‬ابن ماجه في سننه‪،‬‬
‫والحاكم في صحيحه‪ ،‬وإسحاق‪ ،‬والدارمي‪ ،‬وعبد‪ ،‬وأبو يعلى فكي مسكانيدهم‪،‬‬
‫والعقيلي في الضعفاء‪ ،‬من حديث عمر به مرفوعًا‪ ،‬وسنده ضعيف‪.‬‬

‫)‪ (362‬حديث‪ :‬جالسوا العلماء‪ ،‬وسائلوا الكبراء‪ ،‬وخككالطوا الحكمككاء‪،‬‬
‫الطبراني والعسكري من حديث أبي مالك النخعي‪ ،‬عن سلمة بن كهيل عككن‬
‫جحيفة مرفوعا ً بهككذا‪ ،‬وكككذا أخرجككه العسكككري مككن حككديث إسككحاق بككن‬
‫أبي ُ‬
‫الربيع العصفري‪ ،‬حدثنا أبو مالك به نحوه‪ ،‬ومن جهة مسعر عككن سككلمة عككن‬
‫جحيفة‪ ،‬قال‪ :‬كان يقال‪ :‬جالس الكبراء‪ ،‬وخالط العلماء‪ ،‬وخالل الحكماء‪،‬‬
‫أبي ُ‬
‫موقوف‪ ،‬وفي الباب عن ابن عباس‪ :‬قيل‪ :‬يككا رسككول الل ّككه‪ ،‬مكن نجككالس؟ أو‬
‫قال‪ :‬أي جلسائنا خير؟ قال‪ :‬من ذكركم الّله رؤيته‪ ،‬وزاد في علمكم منطقه‪،‬‬
‫وذكركم الخرة عمله‪ ،‬وعن ابن عيينة‪ ،‬قال‪ :‬قيكل لعيسكى‪ :‬يكا روح الّلكه مكن‬
‫نجالس؟ فقال‪ :‬من يزيد في علمكم منطقه‪ ،‬ويذكركم الّله رؤيتككه‪ ،‬ويرغبكككم‬
‫في الخرة عمله‪ ،‬رواهما العسكري‪.‬‬
‫)‪ (363‬حديث‪ :‬الجالس وسط الحلقة ملعون‪ ،‬أبو داود من حديث قتادة‬
‫جلز‪ ،‬عن حذيفة أن رسول الّله صلى الّله عليه وسككلم لعكن مكن‬
‫حدثني أبو م ْ‬
‫جلس وسط الحلقة‪ ،‬وهو عند الترمذي من هذا الوجه عن أبي مجلز أن رجل ً‬
‫قعد وسط حلقة‪ ،‬فقال حذيفة‪ :‬ملعون على لسان محمكد أو لعكن الّلكه علكى‬
‫لسان محمد صلى الّله عليه وسلم من قعد وسط الحلقة‪ ،‬وقال‪ :‬إنككه حسككن‬
‫صحيح‪ ،‬ورواه الحاكم بلفظ‪ :‬رأى حذيفة إنسككانا ً قاعككدا ً وسككط حلقككة‪ ،‬فقككال‪:‬‬
‫لعن رسول الّله صلى الّله عليه وسلم من قعد وسككط حلقككة‪ ،‬وقككال‪ :‬صككحيح‬
‫على شرط الشيخين‪ ،‬ولم يخرجاه‪ ،‬وأخرجه أحمد وأبو يعلى في مسككنديهما‪،‬‬
‫ومن طريقهما الضياء في المختارة وآخرون‪ ،‬وكلهم بمعنى لفظ الترجمة‪.‬‬
‫)‪ (364‬حديث‪ :‬الجبروت في القلب‪ ،‬ابن لل عكن جككابر بكه مرفوعكًا‪،‬‬
‫ويدخل هنا ما رواه أحمد بن منيع‪ ،‬والحارث بن أبي أسككامة فككي مسككنديهما‪،‬‬
‫عن علي مرفوعًا‪ ،‬إن الرجل ليكتب جبككارا ً ومككا يملككك غيككر أهككل بيتككه‪ ،‬ومككن‬
‫كلمهم‪ :‬الظلم كمين في النفس‪ ،‬العجز يخفيه‪ ،‬والقدرة تبديه‪.‬‬
‫)‪ (365‬حديث‪ :‬جبلت القلوب على حب من أحسن إليها‪ ،‬وبغض مككن‬
‫أساء إليها‪ ،‬أبو ُنعيم في الحلية‪ ،‬وأبو الشيخ‪ ،‬وابن حبككان فككي روضككة العقلء‪،‬‬
‫والخطيب في تاريخ بغداد‪ ،‬وآخككرون‪ ،‬كلهككم مككن طريككق إسككماعيل بككن أبككان‬
‫الخياط‪ ،‬قال‪ :‬بلغ الحسن بن عمارة أن العمش وقع فيه‪ ،‬فبعث إليه بكسوة‬
‫فمدحه العمش‪ ،‬فقيل للعمش‪ :‬ذممته‪ ،‬ثم مدحته‪ ،‬فقال‪ :‬إن خيثمة حدثني‬
‫عن ابن مسعود قال‪ :‬جبلت‪ ،‬وذكره‪ ،‬وهكككذا أخرجككه ابككن عككدي فككي كككامله‪،‬‬
‫ومن طريقه البيهقي في الشعب‪ ،‬وابن الجوزي فككي العلككل المتناهيككة‪ ،‬لكككن‬
‫مرفوعًا‪ ،‬وهو باطل مرفوعكًا‪ ،‬وموقوفكًا‪ ،‬وقككول ابككن عككدي‪ ،‬ثككم الككبيهقي‪ :‬إن‬
‫الموقوف معروف عن العمش‪ ،‬يحتاج إلى تأويل‪ ،‬فإنهما أورداه كذلك بسند‬
‫فيه من اتهم بالكذب والوضع‪ ،‬بسياق يجل العمش عن مثلككه‪ ،‬وهككو أنككه لمككا‬
‫ولكى الحسككن بكن عمككارة مظكالم الكوفكة بلككغ العمكش فقكال‪ :‬ظككالم ولكى‬
‫مظالمنا‪ ،‬فبلغ الحسن‪ ،‬فبعث إليه بأثواب ونفقة‪ ،‬فقككال العمككش‪ :‬مثككل هككذا‬
‫ولي علينا يرحم صغيرنا‪ ،‬ويعود على فقيرنا‪ ،‬ويوقر كبيرنا‪ ،‬فقال له رجككل‪ :‬يككا‬
‫أبا محمد ما هذا وقولك فيه أمس؟ فقككال‪ :‬حككدثني خيثمككة‪ ،‬وذكككره موقوف كًا‪،‬‬
‫وأخرجككه القضككاعي مرفوعكا ً مككن جهككة ابككن عائشككة‪ ،‬حككدثنا محمككد بككن عبككد‬
‫الرحمن‪ ،‬رجل من قريش‪ ،‬قال‪ :‬كنت عند العمككش‪ ،‬فقيككل‪ :‬إن الحسككن بككن‬
‫عمارة ولى المظالم‪ ،‬فقال العمش‪ :‬يا عجبا؟ من ظالم ولككي المظككالم‪ ،‬مككا‬
‫للحائك ابن الحائك والمظالم‪ ،‬فخرجت‪ ،‬فأتيت الحسن فأخبرته‪ ،‬فقال‪ :‬علككي‬
‫بمنديل وأثواب‪ ،‬فوجه بها إليككه‪ ،‬فلمككا كككان مككن الغككد‪ ،‬بكككرت إلككى العمككش‬
‫فقلت‪ :‬أجري الحديث‪ ،‬قبل أن يجتمع الناس‪ ،‬فأجريت ذكره‪ ،‬فقككال‪ :‬بككخ بككخ‪،‬‬
‫ت؟‬
‫هذا الحسن بن عمارة ولي العمل وما زانه‪ ،‬فقلت‪ :‬بالمس‪ ،‬قلت‪ :‬ما قل َ‬
‫واليككوم تقككول هككذا‪ ،‬فقككال‪ :‬دع عنككك هككذا‪ ،‬حككدثني خيثمككة عككن ابككن مسككعود‬

‫مرفوعًا‪ ،‬فقد كان رحمه الّله زاهدًا‪ ،‬ناسكًا‪ ،‬تاركا ً للدنيا‪ ،‬حككتى وصككفه القككائل‬
‫بقوله‪ :‬ما رأيت الغنياء والسلطين عند أحد أحقر منهم عنككده)‪ (1‬مككع فقككره‬
‫وحاجته‪ ،‬وقال آخر‪ :‬إنه فقير‪ ،‬صبور‪ ،‬محانب للسلطان‪ ،‬ورع‪ ،‬عكالم بكالقرآن‪،‬‬
‫وربما يستأنس له بما يروى‪ :‬الّلهم ل تجعككل للفككاجر عنككدي نعمككة يرعككاه بهكا‬
‫قلبي‪ ،‬وبحديث‪ :‬الهدية تذهب بالسمع والبصر‪ ،‬وهو ضعيف‪ ،‬والكلم فككي هككذا‬
‫كله مبسوط في الجوبة الحديثية‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬يعني العمش‪.‬‬

‫)‪ (366‬حديث‪ :‬الجبن والجرأة غرائز يضعها الّله حيث يشاء‪ ،‬البيهقي في‬
‫السنن من حديث شعبة عن أبي إسحاق‪ ،‬عن حسان بن فائد‪ ،‬عن عمككر بككن‬
‫الخطاب أنه قال‪ :‬الشجاعة والجبن غرائز فككي النككاس‪ ،‬تلقككى الرجككل يقاتككل‬
‫عمن ل يعرف‪ ،‬وتلقى الرجل يفر عن أبيه‪ ،‬وهو عند أبي يعلى‪ ،‬ومن طريقككه‬
‫القضاعي من حديث معدي بن سككليمان‪ ،‬حككدثنا ابككن عجلن هككو محمككد عككن‬
‫أبيه‪ ،‬عن أبي هريرة مرفوعًا‪ :‬كرم المككؤمن تقككواه‪ ،‬ومروءتككه خلقككه‪ ،‬ونسككبه‬
‫دينه‪ ،‬والجبن والجرأة غكرائز يضكعها الّلكه حيكث يشكاء‪ ،‬معكدي قكال فيكه أبكو‬
‫زرعة‪ :‬واهي الحديث‪ ،‬يحكدث عكن ابككن عجلن بمنككاكير‪ ،‬وككذا ضكعفه غيكره‪،‬‬
‫وقال أبو حاتم‪ :‬شيخ‪ ،‬وقال الشاذكوني‪ :‬كان مككن أفضككل النككاس‪ ،‬وكككان يعككد‬
‫من البدال‪ ،‬وصحح لككه الترمككذي حككديثًا‪ ،‬وعنككد الككدارقطني مككن حككديثه بهككذا‬
‫السند‪ :‬الحسب المال‪ ،‬والكرم التقوى‪ ،‬ويككروى كمككا للخرائطككي مككن حككديث‬
‫مسلم بن خالد الزنجي‪ ،‬عن العلء بن عبد الرحمن‪ ،‬عن أبيه عن أبي هريككرة‬
‫مرفوع كًا‪ :‬كككرم المككرء دينككه‪ ،‬ومروءتككه عقلككه‪ ،‬وحسككبه خلقككه‪ ،‬ومككن حككديث‬
‫الشعبي‪ ،‬قال‪ :‬قال عمر‪ :‬حسب المرء دينه‪ ،‬ومروءتككه خلقككه‪ ،‬وأصككله عقلككه‪،‬‬
‫وهو عن عمر في الموطأ‪.‬‬
‫)‪ (367‬حديث‪ :‬الجزاء من جنس العمل‪ ،‬يشير إليه قوله تعالى }وإن‬
‫عاقبتم فعاقبوا بمثل مككا عككوقبتم بككه‪ ،‬وجككزاء سككيئة سككيئة مثلهككا‪ ،‬هككل جككزاء‬
‫الحسان إل الحسان{‪ ،‬وكما تدين تدان‪ ،‬واسمح يسمح لك‪ ،‬وأشباهها‪ ،‬ووقع‬
‫في كتب النحاة كشكروح اللفيكة وتوضكيحها‪ :‬النكاس مجزيكون بأعمكالهم‪ ،‬إن‬
‫خيرا ً فخير‪ ،‬وإن شرا ً فشر‪ ،‬وقد أخرجه)‪.(1‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬بياض بالصول‪.‬‬

‫)‪ (368‬حديث‪ :‬جف القلم بما هو كائن‪ ،‬في‪ :‬تعرف إلككى الل ّككه‪ ،‬وعنككد‬
‫القضاعي فككي مسككنده مككن حككديث مسككعر بككن كككدام‪ ،‬عككن المنبعككث الثككرم‬
‫سمعت كردوسا‪ ،‬سمعت ابن مسعود‪ ،‬سمعت النبي صلى الل ّككه عليككه وسككلم‬
‫يقول‪ :‬جف القلككم بالشككقي والسككعيد‪ ،‬وفككرغ مككن أربككع مككن الخلككق والخلككق‬
‫والجل والرزق‪ ،‬وكذا أخرجه الديلمي بلفظ‪ :‬جرى‪ ،‬بدل جف‪.‬‬
‫)‪ (369‬حديث‪ :‬الجماعة رحمة‪ ،‬والفرقة عذاب‪ ،‬عبد الّله بن أحمد في‬
‫زوائد المسككند مككن حككديث الجككراح بككن مليككح‪ ،‬عككن أبككي عبككد الرحمككن‪ ،‬عككن‬
‫الشعبي‪ ،‬عن النعمان بن بشير‪ ،‬قال‪ :‬قال رسول الّله صلى الّله عليه وسككلم‬
‫على المنبر‪ :‬من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير‪ ،‬ومن لم يشكر الناس لككم‬
‫يشكككر الل ّككه‪ ،‬والتحككدث بنعمككة الل ّككه شكككر‪ ،‬وتركهككا كفككر‪ ،‬والجماعككة رحمككة‪،‬‬
‫والفرقة عذاب‪ ،‬قال‪ :‬فقال‪ :‬أبو أمامة الباهلي‪ :‬عليكم بالسواد العظم‪ ،‬قال‪:‬‬
‫فقال رجل‪ :‬ما السواد العظم؟ فنادى أبو أمامة‪ :‬هذه الية التي فككي سككورة‬
‫النور }فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم{‪ ،‬وهو عند القضاعي‬
‫والديلمي من هذا الوجه‪ ،‬فاقتصر أولهما منه علككى الترجمككة فقككط‪ ،‬وثانيهمككا‬
‫على‪ :‬من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير‪ ،‬وأورد الديلمي أيضا ً مككن حككديث‬

‫حماد بن سعيد بن معروف النصاري قال‪ :‬حدثنا ليث ابن أبي سليم عن أبي‬
‫الزبير‪ ،‬عن جابر رفعه‪ :‬من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير‪ ،‬ومن لم يشكر‬
‫الناس لم يشكر الّله‪ ،‬وما تكرهون في الجماعة خير مما تحبون في الفرقككة‪،‬‬
‫وفي الجماعة رحمة‪ ،‬وفي الفرقة عذاب‪ ،‬وسندهما ضعيف‪ ،‬لكن له شككواهد‪،‬‬
‫منها في الترمذي عن ابن عباس رفعه‪ :‬يد الّله على الجماعة‪ ،‬اتبعوا السككواد‬
‫العظم‪ ،‬فإنه من شذ شذ فكي النكار‪ ،‬ومنهكا فكي الطكبراني عكن أسكامة بكن‬
‫شككريك رفعككه‪ :‬يككد الل ّككه علككى الجماعككة‪ ،‬فككإذا شككذ الشككاذ منهككم اختطفتككه‬
‫الشياطين‪ ،‬الحديث‪ ،‬ومنها فيه أيضا ً عن عرفجة رفعه‪ :‬يد الّله مككع الجماعككة‪،‬‬
‫والشيطان مع من فارق الجماعة يركض‪ ،‬ومنها في الديلمي عن أبي هريككرة‬
‫مرفوعًا‪ :‬الشيطان يهم بالواحد والثنين‪ ،‬فإذا كانوا ثلثة لم يهم بهم‪.‬‬
‫)‪ (370‬حديث‪ :‬جمال الرجل فصككاحة لسككانه‪ ،‬القضككاعي مككن حككديث‬
‫الوزاعي‪ ،‬والعسكري من حديث المنكدر بن محمد بن المنكدر‪ ،‬كلهمككا عككن‬
‫محمد بن المنكدر‪ ،‬عن جابر به مرفوعًا‪ ،‬وأخرجه أيضا ً الخطيب‪ ،‬وابن طاهر‪،‬‬
‫وفي إسناده أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود الرقي‪ ،‬وهو كذاب‪ ،‬وللديلمي‬
‫من حديث جابر أيضا ً رفعه‪ :‬الجمال صواب المقال‪ ،‬والكمككال حسككن الفعككال‬
‫بالصدق‪ ،‬وعند العسكري من حديث يعقوب بن جعفككر بككن سككليمان سككمعت‬
‫أبي يحدث عن أبيه عن علككي بكن عبككد الل ّككه بككن عبككاس عككن أبيككه عككن جككده‬
‫العباس‪ ،‬قال‪ :‬قلت يا نبي الّله‪ ،‬ما الجمال في الرجل‪ ،‬قال‪ :‬فصككاحة لسككانه‪،‬‬
‫وهو عند ابن لل‪ ،‬بلفظ‪ :‬الجمال في الرجل اللسان‪ ،‬وفي إسناده محمد بككن‬
‫زكريا الغلبي‪ ،‬وهو ضعيف جدًا‪ ،‬ورواه أيضا ً عن ابن عائشة عن أبيه معضكك ً‬
‫ل‪،‬‬
‫وفي لفظ عنده‪ :‬إن جمال‪ ،‬وفي إسناده عبد الّله بن إبراهيككم الغفككاري وهككو‬
‫ضعيف‪ ،‬وللحاكم في المستدرك من طريق أبي جعفر بن علي بككن الحسككين‬
‫عن أبيه‪ ،‬قال‪ :‬أقبل العباس إلى رسول الّله صككلى الل ّككه عليككه وسككلم وعليككه‬
‫حلتان‪ ،‬وله ضفيرتان‪ ،‬وهو أبيض‪ ،‬فلما رآه تبسم‪ ،‬فقال‪ :‬يككا رسككول الل ّككه‪ ،‬مكا‬
‫أضحكك أضحك الّله سنك؟ فقال‪ :‬أعجبني من جمال عككم النككبي صككلى الل ّككه‬
‫عليه وسلم‪ ،‬فقال العباس‪ :‬ما الجمال؟ قال‪ :‬اللسان‪ ،‬وهو مرسل‪ ،‬وقال ابن‬
‫طاهر‪ :‬إسناده مجهول‪ ،‬وروى العسكري من حديث هككارون بككن عمككر‪ ،‬حككدثنا‬
‫سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه‪ ،‬قال‪ :‬مر عمر بقككوم يرمككون‪ ،‬فقككال‪:‬‬
‫بئس ما رميتم‪ ،‬فقالوا‪ :‬إنا متعلمين‪ ،‬فقككال عمككر‪ :‬والل ّككه لككذنبكم فككي لحنكككم‬
‫ي من ذنبكم في رميتكم‪ ،‬سمعت النبي صلى الّله عليه وسلم يقول‪:‬‬
‫أشد عل ّ‬
‫رحم الّله امرأ أصلح من لسانه‪ ،‬انتهى‪ ،‬ووقع هككذا الحككديث فككي الككديات مككن‬
‫الرافعي بلفظ‪ :‬أن النبي صلى الّله عليه وسلم سئل عن الجمال‪ ،‬فقال‪ :‬هككو‬
‫اللسان‪.‬‬
‫‪ - 371‬حككديث‪ :‬الجمعككة حككج المسككاكين‪ ،‬القضككاعي مككن حككديث عيسككى بككن‬
‫إبراهيم الهاشمي‪ ،‬عن مقاتل‪ ،‬عن الضحاك‪ ،‬عن ابن عباس رفعككه بككه‪ ،‬وفككي‬
‫لفظ له أيضا ً بإسناده‪ :‬الفقراء‪ ،‬بدل المسككاكين‪ ،‬وهككو عنككد الحككارث بككن أبككي‬
‫أسامة في مسنده‪ ،‬ومقاتل ضعيف‪ ،‬وكذا الراوي عنه‪ ،‬وللديلمي مككن حككديث‬
‫هشام بن عبيد الّله الرازي‪ ،‬حدثنا ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر رفعه‪:‬‬
‫الدجاج غنم فقراء أمتي‪ ،‬والجمعة حج فقرائها‪ ،‬وهكذا هو في ترجمككة هشككام‬
‫من ضعفاء ابن حبان‪ ،‬ولبن ماجه من حديث علي بككن عككروة عككن المقككبري‪،‬‬
‫عن أبي هريرة‪ ،‬قال‪ :‬أمر رسول الّله صلى الّله عليكه وسكلم الغنيكاء باتخكاذ‬
‫الغنم‪ ،‬وأمر الفقراء باتخاذ الدجاج‪ ،‬وقال‪ :‬عند اتخاذ الغنياء الدجاج يأذن الّله‬
‫تعالى بهلك القرى‪ .‬وهو ضعيف‪.‬‬
‫‪ - 372‬حديث‪ :‬جنبوا مساجدكم صبيانكم‪ ،‬ابن مككاجه مككن حككديث أبككي سككعيد‬
‫الشامي عن مكحول عن واثلة مرفوعًا‪ ،‬بلفككظ‪ :‬جنبككوا مسككاجدكم صككبيانكم‪،‬‬
‫ومجككانينكم‪ ،‬وشككراَءكم‪ ،‬وبيعكككم‪ ،‬وخصككوماتكم‪ ،‬ورفككع أصككواتكم‪ ،‬وإقامككة‬
‫حككدودكم‪ ،‬وسككل سككيوفكم‪ ،‬واتخككذوا علككى أبوابهككا المطككاهر‪ ،‬وجمروهككا فككي‬

‫الجمع‪ ،‬وسنده ضعيف‪ ،‬ولكن له شاهد عند الطبراني فككي الكككبير‪ ،‬والعقيلككي‬
‫وابككن عككدي بسككند فيككه العلء بككن كككثير الشككامي‪ ،‬وهككو ضككعيف مككن حككديث‬
‫مكحول‪ ،‬عن أبي الدرداء وأبي أمامة وواثلة‪ ،‬قالوا‪ :‬سمعنا رسول الّله صككلى‬
‫الّله عليه وسلم‪ ،‬وذكره بلفظ‪ :‬مسككاجدكم‪ ،‬وبككدون شككراءكم وبيعكككم‪ .‬ومككن‬
‫حديث مكحول عن معاذ مرفوعا ً بنحوه‪ ،‬وكككذا أخككرج عبككد الككرزاق وإسككحاق‬
‫حديث معاذ‪ ،‬ومكحول لم يسمع من معاذ‪ .‬ولبن عدي من حديث أبي هريككرة‬
‫رفعه‪ :‬جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم‪ ،‬وفي سنده عبد الّله بككن محككرر‪،‬‬
‫بمهملت وزن محمد‪ ،‬وهو ضعيف‪ ،‬وذكره عبد الحق من جهة البزار‪ ،‬ثم مككن‬
‫حديث ابن مسعود قال‪ :‬وليس له أصل‪ ،‬انتهى‪ .‬وفي الباب مما يسككتأنس بككه‬
‫لتقويته عدة أحاديث‪ :‬كحكديث مكن رأيتمكوه يككبيع‪ ،‬أو يبتكاع فكي المسككجد‪ ،‬أو‬
‫ينشد ضالة‪ ،‬الحديث‪.‬‬
‫‪ - 373‬حككديث‪ :‬الجنككة تحككت أقككدام المهككات‪ ،‬أحمككد والنسككائي وابككن مككاجه‬
‫والحاكم في مستدركه من حديث ابن جريج‪ ،‬أخككبرني محمككد بككن طلحككة هككو‬
‫ابن عبد الّله بن عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق عن أبيه عككن معاويككة بككن‬
‫جاهمة السلمي‪ ،‬أن جاهمة جاء إلى النبي صلى الّله عليه وسككلم‪ ،‬فقككال‪ :‬يككا‬
‫رسول الّله‪ ،‬أردت أن أغزو‪ ،‬وقد جئت أستشككيرك‪ ،‬فقككال‪ :‬هككل لككك مككن أم؟‬
‫قال‪ :‬نعم‪ ،‬قال‪ :‬فالزمها فإن الجنة تحت رجليهككا‪ ،‬وقككال الحككاكم‪ :‬إنككه صككحيح‬
‫السناد ولم يخرجاه‪ ،‬وتعقب بالضطراب‪ .‬فقيل‪ :‬هكذا كما اتفق عليه حجككاج‬
‫بن محمد‪ ،‬وروح بن عبادة‪ ،‬وأبككو عاصككم‪ ،‬كلهككم عككن ابككن جريككج‪ .‬وقيككل عككن‬
‫معاوية أنه السائل‪ ،‬أخرجه ابن ماجه أيضا ً من حديث محمد بن إسككحاق عككن‬
‫محمد بن طلحة بككن عبككد الرحمككن بككن أبككي بكككر الصككديق عككن معاويككة عككن‬
‫جاهمة‪ .‬قال‪ :‬أتيت النبي صلى الّله عليه وسلم فقلت‪ :‬يككا رسككول الل ّككه‪ ،‬إنككي‬
‫كنت أردت الجهاد معك‪ ،‬أبتغي بذلك وجه الّله‪ ،‬والككدار الخككرة‪ ،‬قككال‪ :‬ويحككك‬
‫أحية أمك‪ ،‬قلت‪ :‬نعم يا رسككول الل ّككه‪ ،‬قككال‪ :‬ويحككك الككزم رجلهككا فثككم الجنككة‪،‬‬
‫وجعله أيضكا ً بل واسككطة بيكن محمكد بكن طلحكة ومعاويكة‪ .‬وقكد أخرجكه ابككن‬
‫شاهين من جهة إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق فككأثبته‪ ،‬وتككابعه محمككد بككن‬
‫سلمة الخزاعي عن ابن إسحاق‪ ،‬وهو المشهور عنككه‪ .‬وقيككل عككن طلحككة بككن‬
‫معاوية أنه هو الذي سأل‪ ،‬ورجح البيهقي الول‪ .‬وفيه من الختلف غير ذلككك‬
‫مما لبسطه غير هذا المحل‪ .‬وفككي البككاب مككا أخرجككه الخطيككب فككي جككامعه‪،‬‬
‫والقضاعي في مسنده‪ ،‬من حديث منصور بككن المهككاجر الككبزوري‪ .‬عككن أبككي‬
‫النضر البار عن أنس رفعه‪ :‬الجنككة تحككت أقككدام المهككات‪ ،‬قككال ابككن طككاهر‪:‬‬
‫ومنصور وأبو النضر ل يعرفان‪ ،‬والحديث منكر‪ ،‬وذكره أيضا ً مككن حككديث ابككن‬
‫عبككاس وضككعفه‪ ،‬هككذا وقككد عككزاه الككديلمي لمسككلم عككن أنككس‪ ،‬فينظككر)‪.(1‬‬
‫والمعنى أن التواضع للمهات سبب لدخول الجنة‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫ل‪ ،‬وإن عككزاه لككه الزركشككي والسككيوطي تقليككدا ً‬
‫)‪ (1‬لككم يخرجككه مسككلم أصك ً‬
‫للديلمي‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫‪ - 374‬حديث‪ :‬جهد المقل دموعه‪ ،‬هو معنككى خيككر أو أفضككل الصككدقة‪ :‬جهككد‬
‫المقل الذي أخرجه أبو داود وغيره عن أبي هريرة مرفوعًا‪ .‬وفي البككاب عككن‬
‫جابر وغيره كعبد الّله بن حبشي الخثعمي‪ ،‬وحديثه عنككد أبككي داود والنسككائي‬
‫في الجهاد‪ ،‬والدارمي وغيرهم بإسناد قوي من طريق عبيد بن عمير عنككه أن‬
‫النبي صلى الّله عليه وسلم سئل‪ :‬أي العمككال أفضككل‪ ،‬قككال‪ :‬إيمككان ل شككك‬
‫فيه‪ ،‬وجهاد ل غلول فيه‪ ،‬وحج مبرور‪ .‬قيل‪ :‬فأي الصكلة أفضككل‪ ،‬قككال‪ :‬طكول‬
‫القيام‪ ،‬قيل‪ :‬فككأي الصككدقة أفضككل‪ ،‬قككال‪ :‬جهككد المقككل‪ .‬وذكككر البخككاري فككي‬
‫تاريخه له علة‪ ،‬وهي الختلف على رواية عبيد في سنده‪ ،‬فقال علي الزدي‪:‬‬
‫هكذا وقال‪ :‬عبد الّله بن عبيد بن عمير عن أبيه عن جده واسككم جككده قتككادة‬
‫الليثي‪ .‬ولكن لفظ المتن قال‪ :‬السماحة والصككبر‪ ،‬ومككن هنككا يمكككن أن يقككال‬
‫ليست العلة بقادحة‪ ،‬وقد أخرجه هكذا موصول ً مككن وجهيككن فككي كككل منهمككا‬

‫مقال‪ ،‬ثم أورده من طريق الزهري عن عبد الّله بن عبيككد عككن أبيككه مرسك ً‬
‫ل‪،‬‬
‫وهذا أقوى ويروى عن ابن مسعود أن نملككة تجككر نصككف شككقها حملككت إلككى‬
‫سليمان بن داود عليهما الصلة والسلم نبقة جلوقية‪ ،‬فوضعت بين يديه فلم‬
‫يلتفت إليها‪ ،‬فرفعت رأسها فقالت‪:‬‬
‫أل كلنا نهدي إلى الّله ماله * وإن كان عنه ذا غنى فهو قابله‬
‫ولو كان يهدى للجليل بقدره * لقصر أعلى البحر منه مناهله‬
‫ولكنا نهدي إلى من نحبه * ولو لم يكن في وسعنا ما يشاكله‬
‫فأتاه جبريل عليه السلم‪ ،‬فقال‪ :‬إن الّله عز وجل يقرئك السلم ويقول لككك‪:‬‬
‫اقبل هديتها‪ ،‬فإن الّله تعالى يحب جهد المقل‪ ،‬أسنده الككديلمي‪ ،‬وعنككده عككن‬
‫ابن عمر رفعه‪ :‬خير الناس مؤمن فقير يعطي من جهده‪.‬‬
‫‪ - 375‬حديث‪ :‬جور الترك ول عدل العرب‪ ،‬كلم ساقط‪.‬‬
‫)‪ (376‬حديث‪ :‬الجوع كافر‪ ،‬وقاتله مككن أهككل الجنككة‪ ،‬كلم يككدور فككي‬
‫السواق‪ ،‬ويقرب من معنى الشق الول‪ ،‬قوله صلى الّله عليه وسلم‪ :‬الّلهككم‬
‫إنكي أعككوذ بكك مكن الجككوع‪ ،‬فكإنه بئس الضكجيع‪ ،‬فكي حكديث عنكد أبكي داود‬
‫والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة‪ ،‬وللطككبراني فككي الوسككط عككن عائشككة‬
‫مرفوعا ً أيضا ً في حديث‪ :‬الّلهم إني أعوذ بك من الجوع ضجيعًا‪ ،‬وأمككا الشككق‬
‫الثاني‪ ،‬فأحاديث ذم الجائع كثيرة‪ ،‬منتشرة‪ ،‬أفردت بالتأليف‪ ،‬كحديث‪ :‬أفشوا‬
‫السلم‪ ،‬وأحسنوا الكلم‪ ،‬وأطعموا الطعام‪ ،‬تدخلوا الجنة بسلم‪ .‬ومنهككا‪ :‬مككن‬
‫أطعككم كبككدا ً جائعكا ً أطعمككه الل ّككه مككن أطيككب طعككام الجنككة‪ .‬ومككن بككرد كبككدا ً‬
‫عطشانة‪ ،‬الحديث‪ .‬ومنها‪ :‬من أطعم مؤمنا ً حتى يشبعه أدخله الّله من أبواب‬
‫الجنة‪ ،‬ل يدخلها إل من كان مثله‪.‬‬
‫)‪ (377‬حديث‪ :‬الجيزة روضة من رياض الجنة‪ ،‬ومصر خزائن الّله في‬
‫أرضه‪ ،‬قال شيخنا‪ :‬هو كذب موضوع‪ ،‬وهو في نسخة نبيط الموضوعة)‪.(1‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬نسخة نبيط بن شككريط أوردهككا السككيوطي فككي آخككر ذيككل الللككى‪ ،‬وابككن‬
‫عراق في كتاب "تنزيه الشريعة المرفوعة" الذي سنخرجه قريبا ً بحول الل ّككه‪.‬‬
‫إذ هو أوسع كتاب في الموضوعات‪.‬‬
‫حرف الحاء المهملة‬
‫)‪ (378‬حديث‪ :‬حارم وارثه من أهل النار‪ ،‬في‪ :‬من زوى‪.‬‬
‫)‪ (379‬حديث‪ :‬حاكوا الباعة‪ ،‬فإنه ل ذمة لهم‪ ،‬قال شيخنا‪ :‬إنه ورد بسند‬
‫ضعيف‪ ،‬لكن بلفظ‪ :‬ماكسوا الباعة‪ ،‬فإنه ل خلق لهم‪ ،‬قال‪ :‬وورد بسند قككوي‬
‫عن سفيان الثوري أنه قككال‪ :‬كككان يقككال‪ :‬وذكككره‪ ،‬وترجككم شككيخنا فككي كتككابه‬
‫المطالب العالية مماكسة الباعة‪ ،‬وأورد من طريق جابر أبي الشعثاء أنه كان‬
‫ل يماكس في ثلثة‪ :‬في الكراء إلى مكة‪ ،‬وفي الرقية‪ ،‬وفكي الضكحية‪ ،‬وفكي‬
‫الفردوس بل إسناد عن أنس مرفوعًا‪ :‬أتاني جبريل‪ ،‬فقال‪ :‬يا محمد! مككاكس‬
‫عن درهمك‪ ،‬فإن المغبون ل مأجور‪ ،‬ول محمككود‪ ،‬وشككطره الخيككر عنككد أبككي‬
‫يعلى في مسنده‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا كامل بن طلحة‪ ،‬حككدثنا أبككو هشككام القنككاد عككن‬
‫الحسين بن علي رفعه‪ ،‬قال‪ :‬المغبككون ل محمككود‪ ،‬ول مككأجور)‪ ،(1‬وهككو عنككد‬
‫البغوي في معجمه من حديث أبي هشام المذكور‪ ،‬قال‪ :‬كنككت أحمككل المتككاع‬
‫من البصرة إلى الحسن بن علي‪ ،‬فكان يماكسني فيككه‪ ،‬فلعلككي ل أقككوم مككن‬
‫عنده حتى يهب عامته‪ ،‬فقلت‪ :‬يا ابن رسول الّله! أجيئك بالمتاع من البصككرة‬
‫تماكسني فيه‪ ،‬فلعلي ل أقوم حتى تهب عامته؟ فقال‪ :‬إن أبي حككدثني يرفككع‬
‫الحديث إلككى النككبي صككلى الل ّككه عليككه وسككلم‪ ،‬قككال‪ :‬المغبككون‪ ،‬وذكككره‪ ،‬قككال‬
‫البغوي‪ :‬وهذا وهم من كامل‪ ،‬يعني راويه‪ ،‬عن أبككي هشككام‪ ،‬فقككد رواه غيككره‬
‫عن أبي هشام‪ ،‬قال‪ :‬كنت أحمل إلككى علككي بككن الحسككين‪ ،‬ورواه أبككو سككعيد‬

‫الحسن بن علي عن كامل‪ ،‬وزاد فيه علي بن أبي طككالب‪ ،‬إل أنككه جعلككه مككن‬
‫رواية الحسن ل الحسين‪ ،‬وكذا رواه الطبراني في الكبير مككن حككديث طلحككة‬
‫بن كامل عن ابن هشام عن عبد الّله بن الحسكن عككن أبيكه عككن جكده رفعكه‬
‫بهذا أيضًا‪ ،‬وأبو هشام‪ ،‬قككال الككذهبي‪ :‬إنككه ل يعككرف‪ ،‬وخككبره منكككر انتهككى‪ ،‬ل‬
‫سيما وقد اضطرب فيه‪ ،‬وفي سابع عشر المجالسككة مككن حككديث محمككد بككن‬
‫سلم الجمحي‪ ،‬قال‪ :‬رؤي عبد الّله بن جعفر يمككاكس فككي درهككم فقيككل لككه‪:‬‬
‫تماكس في درهم‪ ،‬وأنت تجود من المال بكذا وكذا‪ ،‬فقال‪ :‬ذاك مككالي جككدت‬
‫به‪ ،‬وهذا عقلي بخلت به‪ ،‬وللطبراني في الكبير عن أبي أمامة سمعت النبي‬
‫د‪،‬‬
‫صلى الّله عليه وسلم يقول‪ :‬غبككن المسترسككل حككرام‪ ،‬وسككنده ضككعيف جك ً‬
‫لكن في الباب عن أنس وعلي وهما في اللسان لشبخنا‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬قرأته مرويا عن الشعبي في كتاب النوادر والنتف لبي الشيخ‪.‬‬

‫ي النساء‪ ،‬والطيب‪ ،‬وجعلككت قككرة عينككي فككي‬
‫)‪ (380‬حديث‪ :‬حبب إل ّ‬
‫الصلة‪ ،‬الطبراني في الوسط‪ ،‬من حديث الوزاعي عن إسحاق بن عبد الّله‬
‫بن أبي طلحة‪ ،‬عككن أنككس بككه مرفوعكًا‪ ،‬وكككذا هككو عنككده فككي الصككغير‪ ،‬وكككذا‬
‫الخطيب في تاريخ بغداد من هذا الوجه‪ ،‬لكككن مقتصككرا ً علككى جملككة‪ :‬جعلككت‬
‫فقط‪ ،‬ورواه النسائي في سننه مكن حكديث ب ّ‬
‫شكارعن جعفكر عكن ثكابت عكن‬
‫أنس بلفظ الترجمة‪ ،‬والحاكم في مستدركه بدون لفظة‪ :‬جعلت‪ ،‬وقككال‪ :‬إنككه‬
‫صحيح على شرط مسلم‪ ،‬ورواه مؤمل بن إهككاب فككي جككزئه الشككهير‪ ،‬قككال‪:‬‬
‫حدثنا سفيان عن جعفر به بلفظ‪ :‬وجعل قرة‪ ،‬والبككاقي سككواء‪ ،‬وأخرجككه ابككن‬
‫خبزة‪ ،‬حدثنا ثابت البنككاني وعلككي بككن‬
‫عدي في كامله من جهة سلم ابن أبي ُ‬
‫زيد‪ ،‬كلهما عن أنس بلفظ‪ :‬حبب إلككي مكن الكدنيا النسكاء‪ ،‬والطيككب‪ ،‬وجعككل‬
‫قككرة عينككي فككي الصككلة‪ ،‬ومككن هككذا الككوجه أخرجككه أحمككد وأبككو يعلككى فككي‬
‫مسنديهما‪ ،‬وأبو عوانككة فككي مسككتخرجه الصككحيح‪ ،‬والطككبراني فككي الوسككط‪،‬‬
‫والبيهقي في سننه‪ ،‬وآخرون‪ ،‬حسككبما بينتككه موضككحا ً فككي جككزء أفردتككه لهككذا‬
‫الحديث‪ ،‬وقد عزاه الديلمي بلفظ‪ :‬حبب إلي كل شيء‪ .‬وحبب إلككي النسككاء‪،‬‬
‫إلى آخره للنسائي وغيره مما لم أره ككذلك فيهكا‪ ،‬وكككذا أفككاد ابككن القيكم أن‬
‫أحمد رواه في الزهد بزيادة لطيفة‪ ،‬وهي‪ :‬أصبر عككن الطعككام والشككراب‪ ،‬ول‬
‫أصبر عنهن‪ ،‬وأما ما استقر في هذا الحديث من زيادة ثلث‪ ،‬فلم أقف عليهككا‬
‫إل في موضعين من الحيككاء؛ وفككي تفسككير آل عمككران‪ ،‬مككن الكشككاف‪ ،‬ومككا‬
‫رأيتها في شيء من طرق هككذا الحككديث بعككد مزيككد التفككتيش؛ وبككذلك صككرح‬
‫الزركشي فقال‪ :‬إنه لم يرد فيه لفظ ثلث‪ ،‬قال‪ :‬وزيادته محيلة للمعنى‪ ،‬فإن‬
‫الصلة ليست من الدنيا‪ ،‬قال‪ :‬وقد تكلم المام أبو بكر ابن فورك على معناه‬
‫في جزء‪ ،‬ووجه ما ثبت فيه الثلث‪ :‬ونحوه قول شيخنا فككي تخريككج الرافعككي‬
‫تبعا ً لصله‪ :‬وقد اشتهر على اللسنة بزيككادة‪ :‬ثلث‪ ،‬وشككرحه المككام أبككو بكككر‬
‫ابن فورك في جزء مفرد‪ ،‬وكذلك ذككره الغزالكي‪ ،‬ولكم نجكد لفكظ ثلث فكي‬
‫شيء من طرقه المسندة‪ ،‬وقال في موضع آخر‪ :‬قد وقفت على جزء للمام‬
‫أبي بكر ابن فورك أفرده للكلم علككى هككذا الحككديث وشككرحه علككى أنككه ورد‬
‫بلفظ الثلث‪ ،‬ووجهه وأطنب في ذلك‪ ،‬وقال في تخريككج الكشككاف‪ :‬إن لفككظ‬
‫ثلث لم يقع في شيء من طرقه وزيادته تفسد المعنى‪ ،‬علكى أن المكام أبكا‬
‫بكر ابن فورك شككرحه فككي جككزء مفككرد بإثبككاته‪ ،‬وكككذلك أورده الغزالككي فككي‬
‫الحياء‪ ،‬واشتهر على اللسنة‪ .‬وكذا قال الولي العراقككي فككي أمككاليه‪ :‬ليسككت‬
‫هذه اللفظة وهي ثلث في شيء من كتب الحديث‪ ،‬وهككي مفسككدة للمعنككى‪،‬‬
‫فإن الصلة ليست من أمور الدنيا انتهى‪ ،‬وقككد وجهناهككا فككي الجككزء المشككار‬
‫إليه‪.‬‬
‫)‪ (381‬حديث‪ :‬حبك الشيء يعمي ويصم‪ ،‬أبو داود والعسكري من حديث‬
‫بقية بن الوليد عن أبي بكر بن عبد الّله بن أبي مريككم عككن خالككد بككن محمككد‬

‫الثقفي عن بلل ابن أبي الدرداء عن أبيه بككه مرفوعكًا‪ ،‬ولككم ينفككرد بككه بقيككة‪،‬‬
‫فقد تابعه أبو حيوة شريح بن يزيد‪ ،‬ومحمككد بككن حككرب‪ ،‬كمككا عنككد العسكككري‬
‫ويحيى البابلتي كما عند القضاعي في مسنده‪ ،‬وعصام بن خالككد ومحمككد بككن‬
‫مصعب‪ ،‬كما عند أحمد في مسنده‪ ،‬وابككن أبككي مريككم ضككعيف‪ ،‬ل سككيما وقككد‬
‫رواه أحمد عن أبي اليمان عن ابن أبي مريم فوقفه‪ ،‬والول أكثر‪ ،‬وقككد بككالغ‬
‫الصغاني فحكم عليه بالوضع‪ ،‬وكذا تعقبه العراقي‪ ،‬وقال‪ :‬إن ابن أبككي مريككم‬
‫لم يتهمه أحد بكذب‪ ،‬إنما سرق له حلي فأنكر عقله‪ ،‬وقد ضعفه غيككر واحككد‪،‬‬
‫ويكفينا سكوت أبي داود عليه‪ ،‬فليس بموضوع‪ ،‬بل ول شككديد الضككعف‪ ،‬فهككو‬
‫حسن‪ ،‬انتهى‪ .‬وفي الباب ممكا لكم يثبكت عكن معاويكة‪ ،‬قكال العسككري‪ :‬أراد‬
‫النبي صلى الّله عليه وسككلم أن مككن الحككب مكا يعميككك عككن طريككق الرشككد‪،‬‬
‫ويصمك عن استماع الحق‪ ،‬وأن الرجل إذا غلب الحب على قلبه ولم يكن له‬
‫رادع من عقل أو دين أصمه حبه عن العدل‪ ،‬وأعماه عن الرشككد‪ ،‬وكككذا قككال‬
‫بعض الشعراء‪ :‬وعين أخي الرضى عن ذاك تعمى‪.‬‬
‫وقال آخر‪:‬‬
‫فعين الرضى عن كل عيب كليلة * ولكن عين السخط تبدي المساويا‬
‫وعن ثعلب قال‪:‬‬
‫تعمى العين عن النظر إلى مساويه‪ ،‬وتصككم الذن عككن اسككتماع العككدل فيككه‪.‬‬
‫وأنشأ يقول‪:‬‬
‫وكذبت طرفي فيك والطرف صادق * وأسمعت أذني فيك ما ليس تسمع‬
‫وقيل‪ :‬تعمي وتصم عن الخرة‪ ،‬وفائدته النهي عن حب ما ل ينبغككي الغككراق‬
‫في حبه‪.‬‬
‫)‪ (382‬حديث‪ :‬الحبة السوداء شفاء من كل داء إل السام‪ ،‬البخاري من‬
‫حديث عقيل عن ابن شهاب‪ ،‬حدثني أبو سككلمة وسككعيد بككن المسككيب أن أبككا‬
‫هريرة أخبرهما أنه سمع رسول الّله صلى الّله عليككه وسككلم يقككول‪ :‬وذكككره‪،‬‬
‫قال ابن شهاب‪ :‬الحبة السوداء الشونيز‪ ،‬والسام الموت‪ ،‬ومككن حككديث خالككد‬
‫بن سعد قال‪ :‬خرجنا ومعنا غككالب بككن أبجككر‪ ،‬فمككرض فككي الطريككق‪ ،‬فقككدمنا‬
‫المدينة وهو مريض‪ ،‬فعاده ابن أبي عتيق‪ ،‬فقال‪ :‬عليكم بهذه الحبة السوداء‪،‬‬
‫فخذوا منها خمسا ً أو سبعا ً فاسحقوها‪ ،‬ثم أقطروها في أنفه بقطككرات زيككت‬
‫في هذا الجانب‪ ،‬وفي هذا الجانب‪ ،‬فإن عائشككة حككدثتني أنهككا سككمعت النككبي‬
‫صلى الّله عليه وسلم يقول‪ :‬إن هذه الحبككة‪ ،‬وذكككره‪ ،‬بلفككظ‪ :‬إل مككن السككام‪،‬‬
‫قلت‪ :‬وما السام؟ قال‪ :‬الموت‪.‬‬
‫)‪ (383‬حديث‪ :‬الحبيب ل يعذب حبيبه‪ ،‬ما علمته في المرفوع‪ ،‬ولكن قد‬
‫يشير إليه قوله تعالى }وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الل ّككه وأحبككاؤه قككل‬
‫فلم يعذبكم بذنوبكم{‪.‬‬
‫‪ - 384‬حديث‪ :‬حب الدنيا رأس كل خطيئة‪ ،‬الككبيهقي فككي الحككادي والسككبعين‬
‫مككن الشككعب‪ ،‬بإسككناد حسككن إلككى الحسككن البصككري‪ ،‬رفعككه مرسك ً‬
‫ل‪ ،‬وأورده‬
‫الديلمي في الفردوس‪ ،‬وتبعه ولده بل إسناد‪ ،‬عن علي رفعككه بككه‪ ،‬وهككو عنككد‬
‫البيهقي أيضا ً في الزهد‪ ،‬وأبي ُنعيم في الترجمة الثوري من الحلية من قككول‬
‫عيسى بن مريم عليه السلم‪ ،‬وعند ابن أبي الدنيا في مكايككد الشككيطان لككه‪،‬‬
‫من قول مالك بككن دينككار‪ ،‬وعنككد ابككن يككونس فككي ترجمككة سككعد بككن مسككعود‬
‫التجيبي من تاريخ مصر له‪ ،‬من قول سعد هككذا‪ .‬وجككزم ابككن تيميككة بككأنه مككن‬
‫قول جندب البجلي رضي الّله عنه‪ .‬وبالول يرد عليه وعلى غيره‪ .‬ممن صرح‬
‫بالحكم عليه بالوضع‪ ،‬لقول ابكن المككديني‪ :‬مرسككلت الحسككن إذا رواهككا عنككه‬
‫الثقات صحاح‪ ،‬ما أقل ما يسككقط منهككا‪ ،‬وقككال أبكو زرعككة‪ :‬كككل شككيء يقكول‬
‫الحسن‪ ،‬قال رسول الّله صلى الّله عليه وسلم‪ ،‬وجدت له أصكل ً ثابتكا ً مكا خل‬
‫أربعككة أحككاديث‪ .‬وليتككه ذكرهككا‪ ،‬وقككال الككدارقطني‪ :‬فككي مراسككيله ضككعف‪،‬‬
‫وللديلمي عن أبي هريرة رفعه‪ :‬أعظككم الفككات تصككيب أمككتي‪ :‬حبهككم الككدنيا‪،‬‬

‫وجمعهم الدنانير والدراهم‪ ،‬ل خير في كثير ممن جمعها إل مككن سككلطه الل ّككه‬
‫على هلكتها في الحق‪.‬‬
‫‪ - 385‬حديث‪ :‬حبوا العرب‪ ،‬في‪ :‬أحبوا العرب‪.‬‬
‫‪ - 386‬حديث‪ :‬حب الوطن من اليمان‪ ،‬لم أقككف عليككه‪ ،‬ومعنككاه صككحيح فككي‬
‫ثالث المجالسة للدينوري من طريككق الصككمعي‪ ،‬سككمعت أعرابي كا ً يقككول‪ :‬إذا‬
‫أردت أن تعرف الرجل فانظر كيف تحننه إلى أوطانه‪ ،‬وتشوقه إلككى إخككوانه‪،‬‬
‫وبكاؤه على ما مضى من زمانه‪ ،‬ومكن طريكق الصكمعي أيضكًا‪ ،‬قكال‪ :‬قكالت‬
‫الهند‪ :‬ثلث خصال في ثلثة أصناف من الحيككوان‪ ،‬البككل تحككن إلككى أوطانهككا‪،‬‬
‫وإن كككان عهككدها بهككا بعيككدًا‪ ،‬والطيككر إلككى وكككره‪ ،‬وإن كككان موضككعه مجككدبًا‪،‬‬
‫والنسان إلى وطنه‪ ،‬وإن كان غيره أكثر نفعًا‪ ،‬ولما اشتاق النككبي صككلى الل ّككه‬
‫عليه وسلم إلى مكة محل مولده ومنشئه أنزل الّله تعالى عليككه قككوله‪} :‬إن‬
‫الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد{ إلى مكة‪ ،‬وللخطابي فككي غريككب‬
‫الحديث من طريق إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز عن أبيككه عككن الزهككري‪،‬‬
‫قال‪ :‬قدم أصيل ‪ -‬بالتصككغير ‪ -‬الغفككاري علككى رسككول الل ّككه صككلى الل ّككه عليككه‬
‫وسلم من مكة قبل أن يضرب الحجاب‪ ،‬فقالت عائشككة‪ :‬كيككف تركككت مكككة‪،‬‬
‫قال‪ :‬اخضرت جنباتها‪ ،‬وابيضت بطحاؤهككا‪ ،‬وأغككدق اذخرهككا‪ ،‬وانتشككر سككلمها‪،‬‬
‫الحديث‪ ،‬وفيه‪ :‬فقال له رسول الّله صلى الّله عليه وسلم‪ :‬حسبك يككا أصككيل‬
‫ل تحزني‪ ،‬وهو عند أبي موسككى المككديني مككن وجككه آخككر‪ ،‬قككال‪ :‬قككدم أصككيل‬
‫الهذلي فذكر نحوه باختصار‪ ،‬وفيه‪ :‬فقال له النككبي صككلى الل ّككه عليككه وسككلم‪:‬‬
‫ويها يا أصيل تدع القلوب تقر‪.‬‬
‫‪ - 387‬حديث‪ :‬الحجامة تكره في أول النهككار‪ ،‬ول يرجككى نفعهككا حككتى ينقككص‬
‫الهلل‪ ،‬عبككد الملككك بككن حككبيب فككي الطككب النبككوي مككن روايككة عبككد الكريككم‬
‫الحضرمي معض ً‬
‫ل‪.‬‬
‫‪ - 388‬حديث‪ :‬الحجامككة فككي نقككرة الككرأس تككورث النسككيان‪ ،‬فتجنبككوا ذلككك‪،‬‬
‫الديلمي من حديث عمر بن واصل‪ ،‬قال‪ :‬حكى محمد بن سواٍء عن مالك بن‬
‫دينار عن أنس مرفوعا ً به‪ ،‬وابن واصل اتهمه الخطيب بالوضع‪ ،‬ل سيما وهككو‬
‫حكاية‪ ،‬وقد احتجم صلى الّله عليكه وسكلم فكي يكافوخه‪ ،‬مكن وجكع ككان بكه‪،‬‬
‫ويروى أنه كان يحتجم على هامته وبين كتفيه‪ ،‬ولكن قد قككال أبككو داود‪ :‬قككال‬
‫معمر‪ :‬احتجمت فذهب عقلي‪ ،‬حتى كنت ألقككن فاتحككة الكتككاب فككي صككلتي‪،‬‬
‫وكان احتجم على هامته‪ ،‬أي على رأسككه‪ .‬وللحككاكم مككن حككديث عطككاف بككن‬
‫خالد‪ ،‬عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا‪ :‬الحجامة على الريق أمثل‪ ،‬وهي شككفاء‬
‫وبركة‪ ،‬وهي تزيد في العقل‪ ،‬وتزيد في الحفظ‪ .‬الحديث‪ ،‬وفيه‪ :‬احتجموا يوم‬
‫الثنين‪ ،‬ويوم الثلثككاء‪ ،‬فككإنه اليككوم الككذي صككرف الل ّككه عككن أيككوب فيككه البلء‪،‬‬
‫واجتنبوا الحجامة يوم الربعاء‪ ،‬وسنده ضعيف‪ ،‬وأخرجه ابككن مككاجه مككن جهككة‬
‫سعد بن ميمون عن نافع‪ ،‬وإسناده قال الككذهبي‪ :‬مجهككول‪ ،‬وقككد أفككرد بعككض‬
‫الخذين عن شيخنا وشيخه أحاديث الحجامة في جزء‪ ،‬وهو مفتقر لتحرير‪.‬‬
‫‪ - 389‬حديث‪ :‬حجبت‪ ،‬في‪ :‬حفت‬
‫‪ - 390‬حديث‪ :‬الحجر السود من الجنة‪ ،‬النسائي عن ابن عباس به مرفوعًا‪،‬‬
‫وزاد الترمذي والحاكم‪ :‬وإنه يبعث يوم القيامة له عينان‪ .‬الحديث ولبن منيككع‬
‫عنه الحدر مروة من مرو الجنة‪ ،‬وأصله عند أحمد‪ ،‬والترمذي‪ ،‬وللديلمي عككن‬
‫عائشة مرفوعا ً أيضًا‪ :‬الحجر السود من حجارة الجنة‪ ،‬وشواهده كثيرة‪.‬‬
‫‪ - 391‬حديث‪ :‬حجوا قبل أن ل تحجوا‪ ،‬عبد الرزاق‪ ،‬ومن طريقه أبو ُنعيم‪ ،‬ثم‬
‫الديلمي‪ ،‬أنا عبد الّله بن عيسى بن عمر الجندي‪ ،‬حدثنا محمد بن أبي محمككد‬
‫عن أبيه‪ ،‬عككن أبككي هريككرة بككه مرفوعكًا‪ ،‬بزيككادة‪ :‬تقعككد أعرابهككا علككى أذنككاب‬
‫أوديتها‪ ،‬فل يدعون أحدا ً يدخلها‪ ،‬وهو عند الدارقطني في آخر الحج من سننه‬
‫من رواية الجندي المذكور‪ ،‬ولفظه‪ :‬حجوا قبل أن ل تحجوا‪ ،‬قالوا‪ :‬وما شككأن‬
‫الحج يا رسول الّله؟ قال‪ :‬تقعد أعرابهككا علككى أذنككاب أوديتهككا‪ ،‬فل يصككل إلككى‬
‫الحج أحد‪ ،‬عبد الّله ومحمد مجهولن‪ ،‬قاله العقيلي‪ ،‬وقككد أورده الزمخشككري‬
‫في الكشاف‪ ،‬بلفظ‪ :‬حجوا قبل أن ل تحجوا‪ ،‬قبل أن يمنع البر جانبه‪ ،‬والبحر‬

‫راكبه‪ ،‬وكذا أورد‪ :‬حجوا قبل أن ل تحجوا‪ ،‬فإنه قد هدم البيت مرتيكن‪ ،‬ويرفكع‬
‫في الثالثة‪ ،‬وهذا الثاني عند ابن أبي شيبة‪ ،‬قال أنا يزيد بن هارون عن حميككد‬
‫عن بكر بن عبد الّله المزني‪ ،‬عن ابككن عمككر‪ ،‬قككال‪ :‬تمتعككوا مككن هككذا الككبيت‪،‬‬
‫فإنه‪ ،‬وذكره موقوفًا‪ ،‬وقد روي مرفوعًا‪ ،‬أخرجه ابككن حبككان والحككاكم والككبزار‬
‫والطبراني من طريق سفيان بن حبيب عن حميد بهذا‪ ،‬وفي الكشككاف أيض كا ً‬
‫مما لم يقف عليه مخرجه عن ابن مسعود مرفوعًا‪ :‬حجوا هذا البيت قبككل أن‬
‫تنبت شجرة في البادية‪ ،‬ل تأكل منها دابة إل نفقت انتهى‪ ،‬ولما أورد البخاري‬
‫في صحيحه حديث قتادة عن عبد الّله بن أبي عتبة عن أبككي سككعيد الخككدري‬
‫مرفوعًا‪ :‬ليحجن البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج من جهة الحجككاج‬
‫بن حجاج عنه‪ ،‬قال عقبه‪ :‬تابعه أبان وعمككران عككن قتككادة‪ ،‬قككال‪ :‬وقككال عبككد‬
‫الرحمن عن شعبة يعني عن قتادة به‪ :‬ل تقوم السككاعة حككتى ل يحككج الككبيت‪،‬‬
‫مما أخرجه أبو يعلى وغيره‪ ،‬قال البخاري‪ :‬والول أكثر سمع قتادة عبككد الل ّككه‬
‫وعبد الّله أبا سعيد‪.‬‬
‫‪ - 392‬حديث‪ :‬الحجون والبقيع يؤخكذ بأطرافهمكا وينكثران فكي الجنكة‪ ،‬وهمكا‬
‫مقبرتا مكة والمدينة‪ ،‬أورده الزمخشري في الكشاف‪ ،‬وبيض له الزيلعي في‬
‫تخريجه‪ ،‬وتبعه شيخنا‪.‬‬
‫‪ - 393‬حديث‪ :‬الحج جهاد كل ضعيف‪ ،‬ابن ماجه والقضاعي مككن حككديث أبككي‬
‫جعفر محمد بن علي بن الحسين عن أم سلمة مرفوعا ً بهذا ورجككاله ثقككات‪،‬‬
‫محتج بهم في الصحيح‪ ،‬ولكن ل يعرف لبي جعفر سماع من أم سككلمة وقككد‬
‫أدرك ست سنين من حياتها‪ ،‬فمولده سنة ست وخمسين وماتت سنة اثنككتين‬
‫وستين على المعتمد‪ ،‬ولول التوقف في سماعه لكان علككى شككرط الصككحيح‪،‬‬
‫وله شاهد عند القضاعي من حديث ابن لهيعة عن محمككد بككن عبككد الرحمككن‪،‬‬
‫عن عامر بن عبد الّله بن الزبير‪ ،‬عن أبيه عن علي به مرفوعًا‪ ،‬وفيه‪ :‬وجهككاد‬
‫المرأة حسن التبعل‪ ،‬وأورده الديلمي عن علي بل سند‪ ،‬وعلق البخككاري عككن‬
‫عمر قوله شدوا الرحال في الحج‪ ،‬فإنه أحد الجهادين‪ ،‬وقد تساهل الصككغاني‬
‫حيث أدرجه في الموضوعات‪.‬‬
‫‪ - 394‬حككديث‪ :‬الحككج عرفككة‪ ،‬أحمككد وأصككحاب السككنن وابككن حبككان والحككاكم‬
‫والدارقطني والبيهقي‪ ،‬كلهم من حديث عبد الرحمن بن يعمر الديلمي‪ ،‬قال‪:‬‬
‫شهدت رسول الّله صلى الّله عليه وسلم وهو واقف بعرفات وأتاه ناس مككن‬
‫أهل نجد‪ ،‬فقالوا‪ :‬يا رسول الّله كيف الحج؟ فقال‪ :‬الحج عرفة‪ ،‬من جاء قبككل‬
‫صلة الفجر من ليلة جمع‪ ،‬فقد تم به حجككه‪ ،‬ولفككظ أحمككد وفككي روايككة لبككي‬
‫داود‪ :‬من أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر‪ ،‬فقد أدرك الحج‪ ،‬وألفككاظ البككاقين‬
‫نحوه‪ ،‬ورواه الدارقطني والبيهقي‪ :‬الحج عرفة‪ ،‬الحج عرفة‪.‬‬
‫‪ - 395‬حديث‪ :‬حدثوا الناس بما يعرفون‪ ،‬في‪ :‬أمرنا أن نكلم الناس‪.‬‬
‫‪ - 396‬حديث‪ :‬حدثوا عن بني إسرائيل ول حرج‪ ،‬أبككو داود عككن أبككي هريككرة‪،‬‬
‫وأصله صحيح وفي لفظ لحمد بن منيع عن جابر‪ :‬حككدثوا عككن بنككي إسككرائيل‬
‫فإنه كانت فيهم أعاجيب‪ ،‬وكذا هو عند تمام فككي فككوائده قككال‪ :‬وأنشككأ صككلى‬
‫الّله عليه وسلم يحككدث قككال‪ :‬خرجككت طائفككة مككن بنككي إسككرائيل حككتى أتككوا‬
‫مقبرة من مقابرهم‪ ،‬فقالوا‪ :‬لو صلينا ودعونا الّله عككز وجككل يخككرج لنككا رجل ً‬
‫ممن قد مات فنسأله عن الموت‪ ،‬ففعلوا فبينا هم كذلك إذ أطلع رجل رأسه‬
‫من قبر من تلك المقابر خلسئ)‪ (1‬بين عينيه أثر السجود‪ ،‬فقال‪ :‬مككا هككؤلء‬
‫ما أردتم إلي لقد مت من مائة عام فما سكنت عني حككرارة المككوت فككادعوا‬
‫الّله أن يردني كما كنت انتهككى‪ ،‬وهككذه الزيكادة تكككاد أن يكككون مقيككدة لكككون‬
‫المأذون في التحديث به‪ ،‬هو مككا يكككون مككن هككذا النمككط ل فيمككا يرجككع إلككى‬
‫الحكام ونحوها‪ ،‬لعدم اتصككالها‪ ،‬وأحسككن هككذا القككول بككأن الككواو فككي موضككع‬
‫الحال كما أوضحته في بعض التعاليق‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬أي بين البياض والسواد‪ ،‬وهذه القصة مدرجككة حسككبما بينتككه فككي كتككاب‬
‫"الحجج البينات في إثبات الكرامات"‪.‬‬

‫‪------------------‬‬‫‪ - 397‬حديث‪ :‬الحدة تعتري خيار أمتي‪ ،‬أبو يعلى والطبراني عن ابن عبككاس‬
‫به مرفوعًا‪ ،‬وفي سنده سلم بن سالم الطويل وهو متروك‪ ،‬وهو في مسككند‬
‫الحسن بن سفيان من جهة الليككث عككن ذويككد بككن نككافع‪ ،‬قلككت لبككي منصككور‬
‫الفارسي‪ :‬يا أبا منصور‪ ،‬لول حدة فيك‪ ،‬فقال‪ :‬ما يسرني بحككدتي كككذا وكككذا‪،‬‬
‫وقد قال رسول الّله صلى الّله عليككه وسككلم‪ :‬إن الحككدة تعككتري خيككار أمككتي‪،‬‬
‫وكذا أخرجه البغوي في معجككم الصككحابة‪ ،‬ووصككفا أبككا منصككور فككي روايتهمككا‬
‫بالصحبة‪ ،‬وأخرجه أبو ُنعيم في المعرفة أيضكًا‪ ،‬ولكككن رواه المسككتغفري مككن‬
‫طريق الليث‪ ،‬فقال‪ :‬عن يزيد بن أبي منصور وكانت له صحبة بدل‪ :‬عن أبككي‬
‫منصور ولفظه كالترجمة‪ ،‬وأشار إلى الختلف على الليث فيه‪ ،‬والول أكككثر‪،‬‬
‫والطبراني في الوسط‪ ،‬بسند فيه يغنم بن سالم‪ ،‬بن قنبر وهككو كككذاب‪ ،‬عككن‬
‫علي رفعه‪ :‬خيار أمتي أحداؤهم‪ ،‬الذين إذا غضبوا رجعوا‪ ،‬وهككو عنككد الككبيهقي‬
‫في الشعب‪ ،‬وفي المسند للديلمي من حديث بشر بن الحسككين عككن الزبيككر‬
‫بن عدي‪ ،‬عن أنس بلفظ‪ :‬ل تكون إل في صالحي أمتي وأبرارهككا ثككم تقيككء‪،‬‬
‫وبهذا السند بلفظ‪ :‬ليس أحد أولى بالحدة مككن صككاحب القككرآن لعككز القككرآن‬
‫في جوفه‪ ،‬ومن حديث وهككب بككن وهككب‪ ،‬عككن ثككور بككن يزيككد‪ ،‬عككن خالككد بككن‬
‫معدان‪ ،‬عن معاذ مرفوعا ً أيضًا‪ :‬الحدة تعتري جماع القرآن في أجوافهم‪.‬‬
‫‪ - 398‬حديث‪ :‬حذف السلم سنة‪ ،‬في‪ :‬التكبير جزم‪.‬‬
‫‪ - 399‬حديث‪ :‬الحرائر صلح البيت‪ ،‬والماء هلك البيت‪ ،‬الثعلككبي مككن روايككة‬
‫أحمد بن محمد بن عمر بن يونس اليمامي‪ ،‬حدثنا أحمد بن يوسككف العجلككي‪،‬‬
‫حدثنا يونس بن مرداس خادم أنس‪ ،‬قال‪ :‬كنت بين أنس وأبي هريككرة فقككال‬
‫له أنس‪ :‬سمعت رسول الّله صلى الّله عليه وسلم يقول‪ :‬من أحب أن يلقى‬
‫الّله طاهرا ً مطهرا ً قليتزوج الحرائر‪ ،‬وقال أبو هريرة‪ :‬سمعته يقول‪ :‬الحككرائر‬
‫صلح البيت‪ ،‬والماء فساد البيت‪ ،‬أو هلك البيت‪ ،‬وأحمد بككن محمككد مككتروك‪،‬‬
‫كذبه أبو حاتم ويونس مجهول‪ ،‬وقد قيل‪:‬‬
‫إذا لم يكن في منزل المرء حرة * تدبره ضاعت عليه مصالحه‬
‫‪ - 400‬حديث‪ :‬الحرب خدعة‪ ،‬متفق عليه من حديث ابن المبارك عككن معمككر‬
‫عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال‪ :‬سمى النبي صكلى الل ّككه عليككه وسككلم‬
‫الحرب خدعة‪ ،‬وليس عند مسلم سمى‪ ،‬وانفرد به البخاري مككن حككديث عبككد‬
‫الرزاق عن معمر‪ ،‬واتفقا عليه أيضا ً من حديث ابن عيينة عن عمرو بن دينككار‬
‫أنه سمع جابرا ً يقول‪ :‬قال رسول الّله صلى الّله عليه وسلم‪ :‬الحرب خدعككة‪،‬‬
‫وكذا رواه الحميدي عن ابن عيينة وقككال‪ :‬قككال سككفيان‪ :‬قككال عمككرو‪ :‬خدعككة‬
‫بالضم‪ ،‬وأهل العربية يقولونها بالفتح‪ ،‬وممن رواه عن عمرو بن دينككار محمككد‬
‫بن مسلم‪ ،‬وفي الباب عن جماعة كثيرين‪ ،‬فمنه ما رواه ابن إسحاق عن عبد‬
‫الّله بن سهل النصاري أن عائشة قالت‪ :‬ثم إن نعيم بن مسعود قال‪ :‬يا نبي‬
‫الّله‪ ،‬إني أسلمت ولم أعلم قومي بإسلمي فمرني بما شككئت؟ فقككال‪ :‬أنككت‬
‫فينا كرجل واحد‪ ،‬فخادع إن شئت‪ ،‬فإنما الحككرب خدعككة‪ ،‬أخرجككه العسكككري‬
‫وقال‪ :‬أراد أن المماكرة في الحككرب أنفككع مككن المكككاثرة‪ ،‬ومنككه قككول بعككض‬
‫الحكماء‪ :‬إنفاذ الرأي في الحرب أنفع من الطعن والضككرب‪ ،‬والمثككل السككائر‬
‫إذا لم تغلب فاخلب‪ ،‬أي اخدع‪ ،‬وقال بعض اللغويين‪ :‬معنى خدع أظهككر أمككرا ً‬
‫أبطن خلفه‪ ،‬ومنككه كككان النككبي صككلى الل ّككه عليككه وسككلم إذا أراد غككزوة وّرى‬
‫بغيرها‪.‬‬
‫‪ - 401‬حديث‪ :‬الحزم سوء الظن‪ ،‬في‪ :‬احترسوا‪.‬‬
‫‪ - 402‬حديث‪ :‬الحسد في الجيران‪ ،‬في‪ :‬العداوة في الهل‪.‬‬
‫‪ - 403‬حديث‪ :‬الحسد يفسد اليمان كما يفسد الصبر العسل‪ ،‬الككديلمي عككن‬
‫معاويككة بككن حي ْككدة‪ ،‬ويشككهد لككه حككديث أبككي هريككرة مرفوع كًا‪ :‬الحسككد يأكككل‬
‫الحسنات كما تأكل النار الحطب‪ ،‬ونحوه عن أنس‪.‬‬
‫‪ - 404‬حديث‪ :‬حسنات البككرار سككيئات المقربيككن‪ ،‬هككو مككن كلم أبككي سككعيد‬
‫الخراز‪ ،‬رواه ابن عساكر في ترجمته‪.‬‬

‫‪ - 405‬حديث‪ :‬حسنوا نوافلكم‪ ،‬فبها تكمل فرائضكم‪ ،‬عككزاه الفاكهككاني لبككن‬
‫عبد البر في بعض تصانيفه‪ ،‬وتكملة الفرائض بالنوافل ثابت‪ ،‬وإليه أشار ابككن‬
‫دقيق العيد في الكلم على الحديث الخامس من فضل الجماعككة بقككوله‪ :‬قككد‬
‫ورد أن النوافل جابرة لنقصان الفرائض‪ ،‬وقرر في السككنن المشككروعة قبككل‬
‫الفرائض وبعدها معنى لطيفا ً من الخبر المشار إليككه وغيككره‪ ،‬وللككديلمي مككن‬
‫حديث عبد الّله بن يرفككا الليكثي عككن أبيكه عككن جكده مرفوعكًا‪ :‬النافلكة هديكة‬
‫المؤمن إلى ربه‪ ،‬فليحسن أحدكم هديته وليطيبها‪.‬‬
‫‪ - 407‬حكديث‪ :‬الحسككن والحسكين سكيدا شكباب أهكل الجنككة‪ ،‬الترمكذي مكن‬
‫حديث عبد الرحمن بن أبي نعيم عن أبي سعيد الخدري رفعه به‪ ،‬وقككال‪ :‬إنككه‬
‫حسن صحيح‪ ،‬وهو عند أحمد‪ ،‬وصححه ابن حبان والحاكم‪ ،‬وفيه من الزيككادة‪:‬‬
‫إل ابني الخالة عيسى ويحيى‪ ،‬وقد روى هذا الحديث سويد بن سعيد عن أبي‬
‫معاوية عن العمش عن عطية عن أبي سعيد‪ ،‬فقال ابككن معيككن‪ :‬إنككه باطككل‬
‫عن أبي معاوية‪ ،‬قال الدارقطني‪ :‬فلم نزل نظن أن هذا كما قال ابككن معيككن‬
‫حتى دخلككت مصككر فككي سككنة سككبع وخمسككين فوجككدت الحككديث فككي مسككند‬
‫إسحاق بن إبراهيم المنجنيقي ‪ -‬وكان ثقة ‪ -‬رواه عككن أبككي كريككب عككن أبككي‬
‫معاوية كما قال سويد سواء‪ ،‬وتخلص سويد‪ ،‬ولبن مكاجه مكن حكديث محمككد‬
‫بن عبد الرحمن ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر مرفوعا ً بزيادة‪ :‬وأبوهما‬
‫خير منهما‪ ،‬وصححه الحاكم من هذا الوجه أيضًا‪ ،‬وفي الباب عن جماعة‪.‬‬
‫‪ - 408‬حديث‪ :‬حسن السؤال نصف العلم‪ ،‬في‪ :‬القتصاد‪.‬‬
‫‪ - 409‬حديث‪ :‬حسن العهد من اليمان‪ ،‬الحاكم في مستدركه‪ ،‬ومن طريقككه‬
‫الديلمي من حديث الصغاني عن أبي عاصم‪ ،‬حدثنا صالح بن رستم عككن ابككن‬
‫أبي مليكة عن عائشة قالت‪ :‬جاءت عجوز إلى النبي صلى الّلكه عليككه وسكلم‬
‫وهو عندي فقال لها‪ :‬من أنت فقالت‪ :‬أنا جثامة المزنيككة قككال‪ :‬أنككت حسككانة‪،‬‬
‫كيف أنت كيف حالكم كيف كنتم بعدنا‪ ،‬قالت‪ :‬بخير بأبي أنككت‪ ،‬فلمككا خرجككت‬
‫قلت‪ :‬يا رسول الّله‪ ،‬تقبل على هذه العجككوز هككذا القبككال؟ قككال‪ :‬إنهككا كككانت‬
‫تأتينا زمن خديجة‪ ،‬وإن حسن العهد من اليمان وقال‪ :‬إنه صحيح على شرط‬
‫الشيخين‪ ،‬وقد روى ابن عبد البر من طريق الكديمي عن أبي عاصم فسمى‬
‫المرأة الحولء‪ ،‬فيحتمل أن يكون وصفها أو لقبها‪ ،‬ويحتمكل التعكدد مكع بعكده‬
‫لتحاد الطريق‪ ،‬وللعسكري من جهة الزبير بن بكار‪ ،‬حدثنا محمد بككن حسككن‪،‬‬
‫حدثنا إبراهيم بن محمد عن محمد بن زيككد بككن مهككاجر بككن قنفككذ أن عجككوزا ً‬
‫سوداء دخلت على النبي صلى الّله عليه وسلم فحياها وقال‪ :‬كيف أنت كيف‬
‫حالكم‪ ،‬فلما خرجت قالت عائشة‪ :‬يا نبي الّله ألهذه السوداء تحيي وتصنع ما‬
‫أرى؟ فقال‪ :‬إنها كانت تغشاها فككي حيككاة خديجككة‪ ،‬وإن‪ ،‬وذكككره قككال الزبيككر‪:‬‬
‫حدثني سليمان بككن عبككد الل ّككه عككن شككيخ مككن أهككل مكككة قككال‪ :‬هككي أم زفككر‬
‫ماشطة خديجة‪ ،‬ومن حديث حفص بن غياث عن هشام بككن عككروة عككن أبيككه‬
‫عن عائشة قالت‪ :‬كانت تأتي النبي صلى الل ّككه عليككه وسككلم امككرأة فيكرمهككا‬
‫فقلت‪ :‬يا رسول الّله من هذه؟ فقال‪ :‬هذه كككانت تأتينككا علككى زمككن خديجككة‪،‬‬
‫وإن وذكره‪ ،‬وهذا الخير عند الككبيهقي فككي الشككعب‪ ،‬وقككال‪ :‬إنكه بهككذا السككند‬
‫غريب‪ .‬انتهى‪ ،‬والعهد ينصرف في اللغة إلى وجوه أحدها الحفككظ والمراعككاة‬
‫وهو المراد هنا‪.‬‬
‫سن مرحوم‪ ،‬هو من كلم أبي حازم التابعي رواه الفاكهي‬
‫‪ - 410‬حديث‪ :‬ال ُ‬
‫ح ْ‬
‫في كتاب مكة‪.‬‬
‫‪ - 411‬حديث‪ :‬الحسود ل يسود‪ ،‬ليس في المرفككوع‪ ،‬ولكنككه مككن كلم بعككض‬
‫السلف‪ ،‬ففي الرسالة القشيرية قيل‪ :‬وذكره‪ .‬ومعناه صحيح‪ ،‬ففي المرفككوع‬
‫من طريق أبي هريرة‪ :‬الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النككار الحطككب‪ ،‬وإنككه‬
‫يفسد اليمان كما يفسد الصككبر العسككل‪ ،‬وهككو أحككد خصككال ثلث أصككل لكككل‬
‫خطيئة وقال الحنف ابن قيس‪ :‬ل راحة لحسود‪ ،‬وقال الخليل بككن أحمككد‪ :‬مككا‬
‫رأيت ظالما ً أشبه بمظلوم من حاسد‪ ،‬نفس دائم‪ ،‬وعقل هككائم‪ ،‬وحككزن لئم‪،‬‬
‫رواها البيهقي فككي الشككعب‪ ،‬وقككال بعضككهم‪ :‬الحاسككد جاحككد‪ ،‬لنككه ل يرضككى‬

‫بقضاء الواحد‪ ،‬وفي بعض الكتب‪ :‬الحاسد عككدو نعمككتي إلككى غيككر ذلككك‪ ،‬وقككد‬
‫أفرد ذمه بالتأليف‪ ،‬وأخذ له القشيري بابا ً فيه آثار جمة‪.‬‬
‫‪ - 412‬حديث‪ :‬حسين مني وأنا من حسين‪ .‬الترمذي مككن حككديث سككعيد ابككن‬
‫راشد‪ ،‬عن يعلى بن مرة الثقفي به مرفوعًا‪ ،‬وقال‪ :‬حسن‪ ،‬وكككذا رواه أحمككد‬
‫وابن ماجه في السنة‪ ،‬في حديث‪.‬‬
‫‪ - 413‬حديث‪ :‬حصنوا أمككوالكم بالزكككاة‪ ،‬وداووا مرضككاكم بالصككدقة‪ ،‬وأعككدوا‬
‫للبلء الدعاء‪ ،‬الطبراني وأبو ُنعيم والعسكري والقضككاعي‪ ،‬كلهككم مككن حككديث‬
‫إبراهيم بن يزيد النخعي عن السود عن ابن مسعود به مرفوعًا‪ ،‬وللطككبراني‬
‫من حديث إبراهيم ابن أبي عبلة عن عبادة بن الصامت قال‪ :‬أتى رسول الّله‬
‫صلى الّله عليه وسلم وهو قاعد في ظل الحطيم بمكة فقيل‪ :‬يا رسول الل ّككه‬
‫أتى على مال لي بسيف البحر فذهب به‪ ،‬فقال رسول الّله صلى الّلككه عليككه‬
‫وسلم‪ :‬ما تلف مال في بر ول بحر إل بمنع الزكاة‪ ،‬فحرزوا أموالكم بالزكككاة‪،‬‬
‫وداووا مرضاكم بالصدقة‪ ،‬وادفعوا عنكم طوارق البلء بالككدعاء‪ ،‬فككإن الككدعاء‬
‫ينفع مما نزل ومما لم ينزل‪ ،‬ما نزل يكشفه‪ ،‬وما لم ينزل يحبسه‪ ،‬وللككبيهقي‬
‫في الشعب من حديث طالوت ابككن عبككاد‪ ،‬حككدثنا فضككال بككن جككبير عككن أبككي‬
‫أمامة مرفوعًا‪ :‬حصنوا أموالكم بالزكاة‪ ،‬وداووا مرضاكم بالصدقة‪ ،‬واستقبلوا‬
‫أمواج البلء بالدعاء‪ ،‬وقال‪ :‬فضال صاحب مناكير‪ ،‬ومككن حككديث مطككرف بككن‬
‫سمرة بن جندب عن أبيه رفعه مثله‪ ،‬إل أنه قال‪ :‬وردوا نائبككة البلء بالككدعاء‪،‬‬
‫بدل الجملة الثانية وراويه مجهول‪ ،‬وله وكككذا للككديلمي مككن حككديث بككدل بككن‬
‫المحبر‪ ،‬حدثنا هلل بن مالك الهزاني عن يونس بككن عبيككد عككن راو عككن ابككن‬
‫عمر مرفوعا ً ولفظككه‪ :‬داووا مرضككاكم بالصككدقة‪ ،‬وحصككنوا أمكوالكم بالزكككاة‪،‬‬
‫فإنها تدفع عنكم العراض والمراض‪ .‬وقال البيهقي‪ :‬إنه منكر بهككذا السككناد‪.‬‬
‫وفي الباب أيضا عككن أبككي أمامككة عنككد الطككبراني وأبككي الشككيخ‪ ،‬وعككن أنككس‬
‫مرفوعًا‪ :‬ما عولج مريض بدواء أفضل مككن الصككدقة‪ ،‬أخرجككه الككديلمي وعككن‬
‫غيرهما مما ل نطيل به‪.‬‬
‫‪ - 414‬حديث‪ :‬حفت الجنة بالمكاره‪ ،‬وحفت النككار بالشككهوات‪ ،‬متفككق عليككه‪،‬‬
‫فمسلم بهذا اللفظ من حديث ورقاء‪ ،‬والبخاري بلفظ‪ :‬حجبت في الموضعين‬
‫من حديث مالك‪ ،‬كلهما عككن أبككي الزنككاد‪ ،‬عككن العككرج عككن أبككي هريككرة بككه‬
‫مرفوعًا‪ ،‬وهو عند مسلم أيضا ً من حديث حماد بن سلمة عككن ثككابت وحميككد‪،‬‬
‫كلهما عن أنس مرفوعا ً بلفظ‪ :‬حفت في الموضعين‪ ،‬وكذا أخرجه الترمذي‪،‬‬
‫بل رواه القضاعي من حديث إسحاق بن محمد الفروي عن مالك عن سمي‬
‫عن أبي صالح عن أبي هريرة كذلك‪.‬‬
‫‪ - 415‬حديث‪ :‬الحكمككة ضككالة المككؤمن‪ ،‬القضككاعي فككي مسككنده مككن حككديث‬
‫الليث عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم مرفوعا ً به بزيادة‪ :‬حيث ما وجككد‬
‫المؤمن ضالته فليجمعها إليه‪ ،‬وهو مرسل‪ ،‬وقد رواه أيضا ً وكذا الترمذي فككي‬
‫أواخر العلككم مككن جككامعه‪ ،‬والككبيهقي فككي المككدخل‪ ،‬والعسكككري مككن حككديث‬
‫إبراهيككم بككن الفضككل عككن سككعيد المقككبري عككن أبككي هريككرة رفعككه‪ ،‬فلفككظ‬
‫العسكري والقضاعي‪ :‬كلمة الحكمة ضالة كل حكيم‪ ،‬فإذا وجككدها فهككو أحككق‬
‫بها‪ ،‬ولفظ الترمذي‪ :‬الكلمة الحكيمة ضالة المؤمن‪ ،‬فحيث وجدها فهككو أحككق‬
‫بها‪ .‬وقال‪ :‬إنه غريب‪ ،‬وإبراهيم يضعف في الحديث‪ .‬وقد رواه العسكري من‬
‫حديث عنبسة بن عبد الرحمن عن شبيب بن بشكير عكن أنكس رفعكه‪ :‬العلكم‬
‫ضالة المؤمن حيث وجده أخذه‪ ،‬ومن حديث سككليمان بكن معككاذ عككن سكماك‬
‫عن عكرمة عن ابن عباس من قوله‪ :‬خذوا الحكمة ممن سمعتموها‪ ،‬فإنه قد‬
‫يقول الحكمة غير الحكيككم‪ ،‬وتكككون الرميككة مكن غيككر رام‪ ،‬وهككذا الخيككر عنككد‬
‫البيهقي في المدخل مككن حككديث أبككي نعيككم‪ ،‬حككدثنا الحسككن بككن صككالح عككن‬
‫عكرمة به بلفظ‪ :‬خذ الحكمككة ممككن سككمعت‪ ،‬فككإن الرجككل يتكلككم بالحكمككة‪،‬‬
‫وليس بحكيم‪ ،‬فتكون كالرمية‪ ،‬خرجت من غير رام‪ ،‬وعنده من حديث سككعيد‬
‫بن أبي بردة قال‪ :‬كان يقال الحكمة ضالة المؤمن يأخذها حيث وجدها‪ ،‬ومن‬
‫جهة عبد العزيز بن أبي داود عن عبد الّله بن عبيد بن عمير‪ ،‬قال‪ :‬كان يقككال‬

‫العلم ضالة المؤمن يغدو في طلبها‪ ،‬فإن أصاب منها شيئا ً حككواه حككتى يضككم‬
‫إليه غيره‪ ،‬ويروى في معنى الول المرفوع عن بريدة‪ ،‬وكذا هككو فككي نسككخة‬
‫أبي الدنيا الشج الكذاب‪ ،‬عن علي بل للديلمي من طريق عبد الوهككاب عككن‬
‫مجاهد عن علي مرفوعًا‪ :‬ضالة المؤمن العلككم‪ ،‬كلمككا قيككد حككديثا ً طلككب إليككه‬
‫آخر‪ ،‬وأخرجه من قبله ابن لل والحسن بن سفيان‪ ،‬ومككن طريقككه أبككو ُنعيككم‬
‫وآخرون‪ ،‬وللديلمي عن ابن عباس مرفوعًا‪ :‬نعم الفائدة الكلمة مككن الحكمككة‬
‫يسمعها الرجل فيهديها لخيه‪ ،‬وبل سند عن ابن عمر رفعككه‪ :‬خككذ الحكمككة ول‬
‫يضرك من أي وعاء خرجت‪ ،‬ونحو هذا يروى من قول علي‪ ،‬قال العسكككري‪:‬‬
‫أراد صلى الّله عليه وسككلم أن الحكيككم يطلككب الحكمككة أبككدًا‪ ،‬وينشككدها فهككو‬
‫بمنزلة المضل ناقته يطلبها‪ ،‬ثم أسككند عككن مبككارك بككن فضككالة قككال‪ :‬خطككب‬
‫الحجاج فقال‪ :‬إن الّله أمرنا بطلب الخرة‪ ،‬وكفانا مؤونة الككدنيا‪ ،‬فليتككه كفانككا‬
‫مؤونة الخرة‪ ،‬وأمرنا بطلب الدنيا‪ ،‬قككال‪ :‬يقككول الحسككن‪ :‬ضككالة مككؤمن عنككد‬
‫فاسق فليأخذها وعن يوسف بن أسباط قال‪ :‬كنت مع سفيان الثوري وحازم‬
‫بن خزيمة يخطب فقال حازم‪ :‬إن يوما ً أسكر الكبار‪ ،‬وأشككاب الصككغار‪ ،‬ليككوم‬
‫عسير‪ ،‬شره مستطير‪ ،‬فقككال سككفيان‪ :‬حكمككة مككن جككوف خككرب‪ ،‬ثككم أخككرج‬
‫شريحة يعني ألواحا ً فكتبها ونحوه‪ ،‬فرب مبلغ أوعى من سامع‪.‬‬
‫‪ - 416‬حديث‪ :‬حكمي على الواحد حكمي على الجماعة‪ ،‬ليس له أصككل كمككا‬
‫قاله العراقي في تخريجه‪ ،‬وسئل عنه المككزي والككذهبي فككأنكراه‪ ،‬وللترمككذي‬
‫والنسائي من حديث أميمة ابنة رقيقة‪ :‬مكا قكولي لمكرأة واحكدة‪ ،‬إل كقكولي‬
‫لمائة امرأة‪ .‬لفظ النسائي‪ ،‬وقال الترمذي‪ :‬إنما قككولي لمككائة امككرأة كقككولي‬
‫لمرأة واحدة‪ .‬وهو من الحاديث التي ألككزم الككدارقطني الشككيخين بإخراجهككا‬
‫لثبوتها على شرطهما‪.‬‬
‫‪ - 417‬حديث‪ :‬الحلف حنث أو ندم‪ ،‬ابن ماجه وأبو يعلى من حديث بشار بككن‬
‫كدام عن محمد بن زيد عن ابن عمر رفعه بلفظ‪ :‬إنما الحلف‪ ،‬إل أبككا يعلككى‪،‬‬
‫فقال‪ :‬إنما اليمين‪ ،‬وفي لفظ له أيضكا ً كالترجمككة‪ ،‬وأخرجككه الطككبراني‪ ،‬وكككذا‬
‫العسكري‪ ،‬ولفظه‪ :‬اليمين حنث أو نككدم‪ ،‬وفككي لفككظ أيضكًا‪ :‬الحلككف حنككث أو‬
‫مندمة‪.‬‬
‫)تنبيه( وقع في مسند الشهاب مسعر بن كدام في موضعين بدل بشار وهككو‬
‫غلط‪.‬‬
‫ب خيبر‪ ،‬أورده ابن إسحاق في السيرة عن أبككي‬
‫‪ - 418‬حديث‪ :‬حمل علي با َ‬
‫رافع مولى رسول الّله صلى الّله عليه وسلم‪ ،‬وأن سبعة هو ثامنهم‪ ،‬اجتهدوا‬
‫أن يقلبوه‪ ،‬فلم يستطيعوا‪ ،‬ومككن طريككق ابككن إسككحاق أخرجككه الككبيهقي فككي‬
‫الدلئل‪ ،‬ورواه الحاكم‪ ،‬وعنه الكبيهقي فكي الكدلئل مكن جهكة ليكث ابكن أبكي‬
‫سليم عن أبي جعفر محمد بن علي بن حسين عن جابر أن عليا ً حمل البككاب‬
‫يوم خيككبر‪ ،‬وأنككه جككرب بعككد ذلككك فلككم يحملكه أربعككون رج ً‬
‫ل‪ ،‬وليككث ضككعيف‪،‬‬
‫والراوي عنه شيعي‪ ،‬وكذا من دونه ولكن لمككن دونككه متككابع‪ ،‬ذكككره الككبيهقي‪،‬‬
‫ومن جهة حرام بن عثمان عن أبي عتيق وابن جابر أن عليكا ً لمكا انتهكى إلكى‬
‫الحصن اجتبذ أحد أبوابه فألقاه بالرض فاجتمع عليه بعده منككا سككبعون رج ً‬
‫ل‪،‬‬
‫فكان جهدهم أن أعادوا الباب‪ ،‬وعلقه الككبيهقي مضككعفا ً لككه‪ ،‬قلككت‪ :‬بككل كلهككا‬
‫واهية‪ ،‬ولذا أنكره بعض العلماء‪.‬‬
‫‪ - 419‬حديث‪ :‬الحمية رأس الدواء‪ ،‬في‪ :‬المعدة بيت الداء‪.‬‬
‫‪ - 420‬حديث‪ :‬الحمى رائد الموت‪ ،‬أبو ُنعيم في الطب من حديث حمككاد بككن‬
‫سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن أنس مرفوعا ً بزيادة‪ :‬وسجن الّله في‬
‫الرض‪ ،‬وقال‪ :‬إن بشر بن شبيب رواه عككن أنككس مرفوعكًا‪ ،‬ورواه أيضكا ً مككن‬
‫طريق حماد بن زيد عن حميد وحبيب وثابت وعلي بن زيد في آخرين‪ ،‬كلهككم‬
‫عن الحسن رفعه مرس ً‬
‫ل‪ ،‬ومن حديث إسماعيل بن أبي خالد عن سككعيد بككن‬
‫جبير من قوله‪ :‬الحمى رائد الموت‪ ،‬والطريق المقطوعة عند ابن أبكي الكدنيا‬
‫في المراض من حديث إسماعيل ابن أبي خالد به‪ ،‬بكل المرسككل عنككده مكن‬
‫حديث جرير عن ابن شبرمة عككن الحسككن بلفككظ‪ :‬الحمككى رائد المككوت وهككو‬

‫سجن الّله للمؤمن‪ ،‬ومن حديث خالككد بككن خككداش عككن حمككاد بككن زيككد‪ ،‬عككن‬
‫يونس‪ ،‬عن الحسن بلفظ‪ :‬الحمى رائد الموت‪ ،‬وهي سككجن الل ّككه فككي الرض‬
‫يحبككس عبككده إذا شككاء‪ ،‬ثككم يرسككله إذا شككاء‪ ،‬ففتروهككا بالمككاء‪ ،‬وكككذا أخككرج‬
‫المرسل من الوجه الثاني القضاعي فككي مسككنده مككن حككديث عبككد الل ّككه بككن‬
‫مسلم بن حبيبة حدثني أبو الخطاب حدثنا بشر بن المفضل عن يونس مثله‪،‬‬
‫بدون ففتروها بالمكاء‪ ،‬وفكي البكاب مكا للبخكاري فكي تكاريخه‪ ،‬وإسكحاق فكي‬
‫مسنده‪ ،‬والحسن بن سفيان والبغوي وابن قانع‪ ،‬كلهم مككن طريككق محككر بككن‬
‫هارون عن أبي يزيد المدني عن عبككد الرحمككن بككن المرقككع‪ ،‬قككال‪ :‬لمككا فتككح‬
‫النبي صلى الّله عليه وسلم خيبر كان في ألف وثماني مككائة‪ .‬فقسككمها علككى‬
‫ثمانية عشر سهمًا‪ .‬فذكر حديث الترجمة‪ ،‬وهو عند أبككي ُنعيككم فككي المعرفككة‬
‫من طريق إسحاق وابن سفيان وغيرهما من جهة أبي عاصم العباداني راويه‬
‫عن المحبر وكذا رواه الطبراني في من اسمه عبد الرحمن من معجمه مككن‬
‫طريق محمد بن عبد الّله الرقاشي‪ ،‬ومحمد بككن بكككار العيشككي‪ ،‬قككال‪ :‬حككدثنا‬
‫عبد الّله بن عبد الّله أبو عاصككم العبككاداني بككه‪ ،‬ومككن طريككق فككرج بككن عبيككد‬
‫الزهراني حدثنا أبو عاصم به‪ ،‬وسمى الصحابي عبد الّله ل عبد الرحمن‪ .‬ولذا‬
‫ذكر هذا الطريق فيمن اسمه عبد الل ّككه‪ ،‬وبالجملككة فهككو حككديث حسككن‪ ،‬وقككد‬
‫عزى الديلمي رواية ابن المرقع لبي الشيخ‪ ،‬ورواية أنس للطبراني والحلية‪،‬‬
‫وما وقفت عليهما الن‪.‬‬
‫‪ - 421‬حديث‪ :‬حمى يككوم كفككارة سككنة‪ ،‬القضككاعي فككي مسككنده مككن حككديث‬
‫الحسن بن صالح عن الحسن بن عمرو عن إبراهيم النخعي عن السود عككن‬
‫ابن مسعود مرفوعا ً في حديث بلفظ‪ :‬وحمى ليلة تكفر خطايا سنة مجرمككة)‬
‫‪ .(1‬وله شاهد عن أبي الدرداء موقوفا ً بلفظ‪ :‬حمككى ليلككة كفككارة سككنة‪ .‬رواه‬
‫ابن أبي الدنيا في المرض‪ ،‬والكفارات‪ ،‬وله من حديث عبد الملككك بككن عميككر‬
‫عنه به‪ ،‬وعند تمام في فوائده‪ ،‬من حديث أبي هاشم الرماني‪ ،‬عن سعيد بن‬
‫جبير عن أبي هريرة رفعه بلفظ الترجمة وزاد‪ :‬وحمى يومين كفارة سككنتين‪،‬‬
‫وحمى ثلثة أيام كفارة ثلث سنين‪ ،‬ولبن أبي الدنيا مككن جهككة حوشككب عككن‬
‫الحسن رفعه مرس ً‬
‫ل‪ :‬إن الّله ليكفر عن المككؤمن خطايككاه كلهككا بحمككى ليلككة‪،‬‬
‫وقال ابن المبارك عقب روايته له‪ :‬إنه من جيد الحديث ومن جهة هشام عن‬
‫الحسن قال‪ :‬كانوا يرجون فككي حمككى ليلككة كفككارة لمككا مضككى مككن الككذنوب‪،‬‬
‫وشواهده كثيرة وبعضها يؤكد بعضًا‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬وسنده ضعيف جدًا‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫‪ - 422‬حديث‪ :‬حللها حساب‪ ،‬وحرامها عذاب‪ ،‬ابن أبي الككدنيا والككبيهقي فككي‬
‫الشككعب مككن طريقككه عككن علككي موقوفكا ً بلفككظ‪ :‬وحرامهككا النككار)‪ (1‬وسككنده‬
‫منقطكع‪ ،‬ولفكظ الترجمكة للغزالكي‪ ،‬وقكال مخرجكه‪ :‬لكم أجكده يعنكي مطلقكا ً‬
‫مرفوعًا‪ ،‬قلت‪ :‬وفي مسند الفردوس عن ابن عبككاس رفعككه‪ :‬يككا ابككن آدم مككا‬
‫تصنع بالدنيا؟ حللها حساب‪ ،‬وحرامها عقاب‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬وأسنده محي الدين ابن العربي في المسامرات عن أبي هريرة‪.‬‬

‫)‪ (423‬حديث‪ :‬الحياء من اليمان‪ ،‬متفق عليه عن ابن عمر‪ ،‬ومسلم عن‬
‫أبي هريرة‪ ،‬وفي الباب عن جماعة‪.‬‬
‫)‪ (424‬حديث‪ :‬حين تلقي تدري‪ ،‬معناه صحيح‪ ،‬ويشير إليه قوله تعالى‪:‬‬
‫}وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضككل سككبي ً‬
‫ل{‪ ،‬ويككروى مككن حككديث‬
‫عبد الّله بن عثمان بن خي ْث َككم عككن أبككي الزبيككر‪ ،‬عككن جككابر قككال‪ :‬لمككا رجعككت‬
‫مهاجرة الحبشة إلى رسول الّله صلى الّله عليه وسلم قال لهم‪ :‬أل تحدثوني‬
‫بأعاجيب ما رأيتم بأرض الحبشة‪ ،‬فقال فتية منهم‪ :‬بلى يكا رسكول الل ّككه‪ ،‬بينككا‬

‫نحن جلوس مّرت بنا عجوز من عجائز رهابينهم تحمل على رأسها قلة مككاء‪،‬‬
‫فمّرت بفتى منهم فجعكل إحكدى يكديه بيكن كتفيهكا‪ ،‬ثكم دفعهكا فخكرت علكى‬
‫ركبتيها‪ ،‬فانكسرت قلتها‪ ،‬فلما ارتفعت التفتت إليككه فقككالت‪ :‬سككوف تعلككم يككا‬
‫غدر إذا وضع الّله تعالى الكرسي وجمع الوليككن والخريككن‪ ،‬وتكلمككت اليككدي‬
‫والرجل بما كانوا يكسبون‪ ،‬فسوف تعلم كيف أمري وأمرك عنده غدًا‪ ،‬قال‪:‬‬
‫فيقول رسول الّله صلى الّله عليه وسلم صدقت‪ ،‬صدقت‪ ،‬كيف يقكدس الّلكه‬
‫أمككة ل يؤخككذ لضككعيفهم مككن شككديدهم‪ ،‬وقككد جمعككت طرقككه فككي الجوبككة‬
‫الدمياطية‪.‬‬
‫حرف الخاء المعجمة‬
‫)‪ (425‬حديث‪ :‬خاب قوم ل سفيه لهم‪ ،‬هو من قول مكحول بلفظ‪ :‬ذل‬
‫من ل سفيه له‪ ،‬كما رواه ابن أبي الدنيا في الحلم له مككن حككديث سككعيد بككن‬
‫المسيب‪ ،‬أن رجل ً استطال على سليمان بن موسى فانتصر له أخككوه‪ ،‬فقككال‬
‫مكحول‪ :‬وذكره‪ ،‬وهو عند البيهقي في الشعب بلفظ‪ :‬لقد ضل مككن ل سككفيه‬
‫له‪ ،‬وللبيهقي فقط من طريق أبي بكر محمد بن الحسن‪ ،‬أنه سمع صالح بن‬
‫جناح يقول‪ .‬اعلم أن من الناس من يجهل إذا حلمت عنه‪ ،‬ويحلككم إذا جهلككت‬
‫عليه‪ ،‬ويحسن إذا أسأت به‪ ،‬ويسيء إذا أحسككنت إليككه‪ ،‬وينصككفك إذا ظلمتككه‪،‬‬
‫ويظلمك إذا أنصفته‪ ،‬فمن كان هذا خلقه فل بد من خلق ينصككف مككن خلقككه‪،‬‬
‫ثم فجة تنصر من فجتككه‪ ،‬وجهالككة تفككزع مككن جهككالته‪ ،‬ول أب لككك‪ ،‬لن بعككض‬
‫الحلم إذعان فقد ذل من ليس له سفيه يعضده‪ ،‬وضككل مككن ليككس لككه حليككم‬
‫يرشده‪ ،‬ولبن أبي الدنيا فقط من حديث ابن سككيرين أن ابككن عمككر كككان إذا‬
‫خرج في سفر أخرج معه سفيهًا‪ ،‬فإن جاء سفيه رده عنه‪ ،‬وعككن أبككي جعفككر‬
‫القرشي قال‪ :‬اعتلج فتية من بني تميككم يتصككارعون‪ ،‬والحنككف ينظككر إليهككم‪.‬‬
‫فقالت عجوز من بني تميم‪ :‬ما لكم أقل الّله عددكم؟ فقال لها‪ :‬مككه تقككولين‬
‫ذلك لول هؤلء لكنا سفهاء‪ ،‬أي أنهم يدفعون السفهاء عنا‪ ،‬وفي الباب‪ :‬قككوام‬
‫أمتي بشرارها‪ ،‬وسيأتي‪ ،‬وروى البيهقي في مناقب الشافعي من جهة الربيكع‬
‫والمزني أنهما سمعا الشافعي يقول‪ :‬ل بككأس بكالفقيه أن يكككون معككه سككفيه‬
‫يسافه به‪ ،‬ولكن قال المزني بعد هذا‪ :‬إن من أحوجك الككدهر إليككه فتعرضككت‬
‫له هنت عليه‪ ،‬انتهى‪ ،‬وهو صحيح مجرب في السفهاء‪ ،‬وفي عاشر المجالسة‬
‫للدينوري مككن حككديث محمككد بككن المنككذر بككن الزبيككر بكن العككوام‪ ،‬وكككان مككن‬
‫سروات النككاس أنككه قككال‪ :‬مككا قككل سككفهاء قككوم قككط إل ذلككوا‪ ،‬ومككن حككديث‬
‫الصمعي قال‪ :‬قال المهلب‪ :‬لن يطيعني سفهاء قككومي‪ ،‬أحككب إلككي مككن أن‬
‫يطيعني حلماؤهم‪.‬‬
‫)‪ (426‬حديث‪ :‬الخازن المين المعطي ما أمر به كامل ً موفرا ً طيبا ً به‬
‫نفسه أحد المتصدقين‪ ،‬متفق عليه عن أبي موسى الشعري به مرفوعًا‪.‬‬
‫)‪ (427‬حديث‪ :‬خازن القوت ممقوت‪ ،‬قد يستأنس له بقصة سوبيط مع‬
‫النعيمان)‪.(1‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬بل أقرب منها حديث‪ :‬المحتكر ملعون‪.‬‬

‫)‪ (428‬حديث‪ :‬الخالة بمنزلة الم‪ ،‬ثابت في الصحيحين وغيرهما‪.‬‬
‫)‪ (429‬حديث‪ :‬الخال وارث من ل وارث له‪ ،‬أبو داود وابن ماجه مككن‬
‫حديث راشد بن سعد‪ ،‬عن أبي عامر الهوزني عن المقدام الكندي رفعه بهذا‬
‫في حديث بزيادة‪ :‬يعقل عنه ويرثه‪ ،‬وفي لفظ عند أبككي داود والنسكائي بهكذا‬
‫السند‪ :‬الخال مولى من ل مكولى لكه‪ ،‬يكرث مكاله ويفكك عكانه‪ ،‬ومكن حككديث‬
‫صالح بن يحيى بن المقدام عن أبيه عن جده بككه كككالول بلفككظ‪ :‬يفككك عككانيه‬

‫ويرث ماله‪ ،‬وعند النسائي من حديث راشد بلفظ‪ :‬الخال عصبة من ل عصبة‬
‫له يعقل عنه ويرثه‪ ،‬ومن حديث راشد أنه سمع المقككدام بل واسككطة بلفككظ‪:‬‬
‫الخال ولي من ل ولي له يفك عنوه ويككرث مككاله‪ .‬ومككن حككديث راشككد رفعككه‬
‫معض ً‬
‫ل‪ :‬الخال ولي من ل ولي له‪ ،‬يرثه ويفك عنه‪ .‬وصحح الحاكم وابن حبان‬
‫هذا الحديث‪ ،‬وقال أبو زرعة‪ :‬إنه حسن‪ ،‬وأعلككه الككبيهقي بالضككطراب‪ ،‬وفككي‬
‫الباب عن عائشة رواه الترمذي والنسائي والككدارقطني مككن حككديث طككاوس‬
‫عنها‪ ،‬وأعله النسائي أيضا ً بالضطراب‪ ،‬ورجككح الككدارقطني والككبيهقي وقفككه‪،‬‬
‫وعن عمر رواه الترمذي والنسائي‪ ،‬وابن ماجه‪ ،‬كلهم مكن روايككة أبكي أمامكة‬
‫بن سهل قال‪ :‬كتب عمر إلى أبي عبيدة وذكككره مرفوعكًا‪ ،‬وقككال الككبزار‪ :‬إنككه‬
‫أحسن إسناد فيه‪ ،‬وأما البيهقي فإنه نقل عن ابن معين أنه كان يقول‪ :‬ليككس‬
‫فيه حديث قوي‪ ،‬وكذا في الباب عن أبي هريكرة وغيكره‪ ،‬بكل أورده الكديلمي‬
‫بل سند عن ابن عمر رفعككه‪ :‬الخككال والككد مككن ل والككد لككه‪ ،‬وللخرائطككي فككي‬
‫المكارم من حديث سعيد بن سلم العطار‪ ،‬حدثنا هشام بن الغاز عن محمككد‬
‫بن عمير بن وهب خال النبي صلى الّله عليه وسككلم قككال‪ :‬جككاء يعنككي عميككر‬
‫والنبي صلى الّله عليه وسككلم قاعككد فبسككط لككه رداءه‪ ،‬فقككال‪ :‬أجلككس علككى‬
‫ردائك يا رسول الّله‪ ،‬قال‪ :‬نعم فإنما الخال والد‪ ،‬وسعيد كككذبه أحمككد‪ ،‬وعنككد‬
‫ابن أبي حاتم قوله‪ :‬وروى سعيد بن سلم عن محمد بن أبان عن عميككر أنككه‬
‫قدم على النبي صلى الّله عليه وسلم فبسط له رداءه‪ ،‬ويروى عككن القاسككم‬
‫عن عائشة أن السود بن وهب خال النبي صككلى الل ّككه عليككه وسككلم اسككتأذن‬
‫عليه‪ ،‬فقال‪ :‬يا خال ادخل فبسط رداءه‪ ،‬الحككديث‪ ،‬ورواه ابككن شككاهين وفككي‬
‫إسناده محمد بن عبد الل ّككه بككن ربيعككة القككدامي وهككو ضككعيف‪ ،‬وعلككى تقككدير‬
‫ثبوتهما فلعل القصة وقعت لكل من السود وأخيه عمير والّله أعلم‪.‬‬
‫‪ - 430‬حديث‪ :‬الخبر الصالح يجيء به الرجل الصككالح‪ ،‬أحمككد ابككن منيككع عككن‬
‫أنس‪ ،‬وفي الباب عن أبي هريرة ولفظه‪ :‬الرجل الصالح يحب الخبر الصككالح‪،‬‬
‫والرجل السوء يحب الخبر السوء‪.‬‬
‫‪ - 431‬حديث‪ :‬خذوها يعني حجابة الكعبة يا بني طلحة خالدة تالدة ل ينزعهككا‬
‫منكم إل ظككالم‪ ،‬الطككبراني فككي الكككبير والوسككط مككن حككديث عبككد الل ّككه بككن‬
‫المؤمل عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس مرفوعًا‪ ،‬وابن المؤمل وثقككه ابككن‬
‫معين في رواية وابككن حبككان وقككال‪ :‬يخطككئ وضككعفه آخككرون‪ ،‬وعككن مصككعب‬
‫الزبيري أن النبي صلى الّله عليه وسلم دفع إلككى شككيبة وعثمككان بككن طلحككة‬
‫مفتاح الكعبة‪ ،‬وقال‪ :‬خذوها يكا بنكي طلحكة خالكدة تالكدة ل يأخكذها منككم إل‬
‫ظالم‪ ،‬ولبن سعد من طريق عثمان بن طلحة أنه عليه السلم قكال لكه يكوم‬
‫الفتح‪ :‬ائتني بالمفتاح‪ ،‬فأتيته به فأخذه مني‪ ،‬ثم دفعه إلي وقال‪ :‬خذوها تالدة‬
‫خالدة ول ينزعها منكم إل ظالم‪ ،‬يا عثمان إن الّله استأمنكم على بيته فكلككوا‬
‫مما يصل إليكم من هذا البيت بالمعروف‪ ،‬وللزرقي عن جده عن سككعيد بككن‬
‫سالم عن ابن جريج عن مجاهد في قوله تعالى‪} :‬إن الّله يككأمركم أن تككؤدوا‬
‫المانات إلى أهلها{ قال‪ :‬نزلت في عثمان بن طلحة حين قبض النبي صككلى‬
‫الّله عليه وسلم مفتاح الكعبة ودخل به الكعبة يوم الفتككح فخككرج صككلى الل ّككه‬
‫عليه وسلم وهو يتلو هذه الية فدعا عثمان فدفع إليككه المفتككاح وقككال صككلى‬
‫الّله عليه وسلم‪ :‬خذوها يا بني طلحة بأمانة الّله سككبحانه ل ينزعهككا منكككم إل‬
‫ظالم‪.‬‬
‫‪ - 432‬حديث‪ :‬خذوا شطر دينكم عن الحميراء‪ ،‬قال شيخنا فككي تخريككج ابككن‬
‫الحاجب من إملئه‪ :‬ل أعرف له إسنادًا‪ ،‬ول رأيته في شيء من كتب الحديث‬
‫إل في النهاية لبن الثير ذكره في مادة ح م ر‪ ،‬ولم يذكر من خرجه‪ ،‬ورأيتككه‬
‫أيضا ً في كتاب الفردوس‪ ،‬لكن بغيككر لفظككه‪ ،‬وذكككره مككن حككديث أنككس بغيككر‬
‫إسناد أيضا ً ولفظه‪ :‬خذوا ثلث دينكم من بيككت الحميككراء‪ ،‬وبيككض لككه صككاحب‬
‫مسند الفردوس فلم يخرج له إسنادًا‪ ،‬وذكر الحافظ عماد الدين ابن كثير أنه‬
‫سأل الحافظين المزي والذهبي عنه فلم يعرفاه‪.‬‬
‫‪ - 433‬حديث‪ :‬خذ حقك في عفاف‪ ،‬في‪ :‬كفى بالمرء كذبًا‪.‬‬

‫‪ - 434‬حديث‪ :‬الخراج بالضمان‪ ،‬أحمد وأصكحاب السكنن الربعكة‪ ،‬كلهكم مكن‬
‫فاف عن عروة عن عائشة مرفوعا ً به‪.‬‬
‫خ َ‬
‫حديث مخلد بن ُ‬
‫‪ - 435‬حديث‪ :‬خرافة‪ ،‬الترمذي في السمر مكن جكامعه‪ ،‬بكل وفكي الشكمائل‬
‫النبوية‪ ،‬وأحمد وأبو يعلى في مسنديهما‪ ،‬كلهم من حديث عامر الشعبي عككن‬
‫مسروق عن عائشة أن النبي صلى الّله عليه وسلم حككدث ذات ليلككة نسككاءه‬
‫حديثا ً فقالت امرأة منهن‪ :‬يا رسول الّله هذا حديث خرافككة؟ إن خرافككة كككان‬
‫رجل ً من عذرة أسرته الجن في الجاهلية‪ ،‬فمكث فيهم دهككرًا‪ ،‬ثككم ردوه إلككى‬
‫النس فكان يحدث الناس بما رأى فيهم من العاجيب فقال النككاس‪ :‬حككديث‬
‫خرافة انتهى‪ ،‬وإليه أشار أبو الفرج النهرواني في الجليس الصالح لكه‪ ،‬فقكال‬
‫عوام الناس‪ :‬يرون أن قول القائل هذه خرافة معناه أنه حديث ل حقيقة لكه‪،‬‬
‫ول أصل له‪ ،‬وقد بين خلف ذلك الصادق المصدوق‪ ،‬ونحوه قككول ابككن الثيككر‬
‫في النهاية‪ :‬أجروه على كل ما يكذبونه من الحاديث وعلى كككل مككا يسككتملح‬
‫ويتعجب منه‪ ،‬ويروى عنه صلى الّله عليه وسلم أنه قال‪ :‬خرافة حق‪.‬‬
‫‪ - 436‬حديث‪ :‬الخربز‪ ،‬يعني البطيخ بالفارسية؛ وأنه صلى الل ّككه عليككه وسككلم‬
‫كان يحبه‪ ،‬يروى عن أنس قال‪ :‬رأيككت رسككول الل ّككه صككلى الل ّككه عليككه وسككلم‬
‫يجمع بين الرطب والخربز‪ ،‬وسيأتي في البطيخ‪.‬‬
‫‪ - 437‬حديث‪ :‬الخرقة الصوفية‪ ،‬في‪ :‬لبس‪ ،‬من اللم‪.‬‬
‫‪ - 438‬حديث‪ :‬خشية الّله رأس كل حكمة‪ ،‬هو معنى‪ :‬تقوى الّله‪ ،‬وقد تقدم‪.‬‬
‫ي لمككا‬
‫‪ - 439‬حديث‪ :‬خصمي حاكمي)‪ ،(1‬هو كلم يشبه قول عبد الّله بن أب ك ّ‬
‫لم يوافقه على قوله النبي صلى الّله عليه وسلم‪ :‬اجلس في بيتك فمن جككاء‬
‫منا‪ ،‬القصة‪ .‬وعارضه ابن رواحة رضي الّله عنه بقوله‪ :‬يا رسول الّله فاغشكنا‬
‫به‪.‬‬
‫عك الذين تصارع‬
‫متى ما يكن مولك خصمك لم تزل * تذاد ويصر ْ‬
‫وهل ينهض البازي بغير جناحه * وإن جز يوما ريشه فهو نافع‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬وجدت هذا الحديث في نسخة الزبيدي‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫‪ - 440‬حديث‪ :‬خص البلء بمن عرف الناس وعاش فيهككم مككن لككم يعرفهككم‪،‬‬
‫القضاعي من حديث عثمان بن سماك عن محمد بن إسحاق عككن جعفككر بكن‬
‫محمد عن أبيه رفعه به‪ ،‬وسنده ضعيف‪ ،‬مع إرساله أو إعضاله‪ ،‬لكككن أخرجككه‬
‫الديلمي من حديث أبي بكر ابن لل‪ ،‬ثم من جهة معاوية بن صكالح عكن عبككد‬
‫الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه‪ ،‬عن عمر قال‪ :‬وذكره موقوفا ً بلفظ‪ :‬مككن‬
‫ل يعرفهم‪.‬‬
‫‪ - 441‬حديث‪ :‬خلق الّله التربة يوم السبت‪ ،‬وخلق فيهككا الجبككال يككوم الحككد‪،‬‬
‫الحديث‪ ،‬أحمد ومسلم والنسائي‪ ،‬كلهم من حديث أيوب بككن خالككد عككن عبككد‬
‫الّله بن رافع‪ ،‬عن أبي هريرة مرفوعا ً به‪.‬‬
‫‪ - 442‬حديث‪ :‬خلقت المرأة من ضلع‪ ،‬متفق عليه مككن حككديث ميسككرة عككن‬
‫أبي هريرة مرفوعًا‪ ،‬في حديث بلفظ‪ :‬فإن المرأة خلقت‪ ،‬وفي لفظ للبخاري‬
‫أيضا ً فإنهن خلقن من ضلع‪ ،‬وإن أعوج شككيء فككي الضككلع أعله‪ ،‬فككإن ذهبككت‬
‫تقيمه كسرته‪ ،‬وإن تركته لم يزل أعوج‪ ،‬ورواه مسلم أيضكا ً مككن حككديث ابككن‬
‫عيينة عن أبي الزناد عن العرج عن أبي هريككرة مرفوع كا ً بلفككظ‪ :‬إن المككرأة‬
‫خلقت من ضلع لن يستقيم لك على طريقه‪ ،‬فإن اسككتمتعت بهككا‪ ،‬اسككتمتعت‬
‫بها‪ ،‬وبها عوج‪ ،‬وإن ذهبت تقيمها كسككرتها‪ ،‬وكسككرها طلقهككا‪ ،‬وهككو مككن هككذا‬
‫الوجه عند العسكري بلفظ‪ :‬خلقت المرأة من ضلع إن تقمهككا تكسككرها‪ ،‬وإن‬
‫تتركها تعش معهككا علككى عوجهككا‪ ،‬وفككي البككاب عككن أنككس وعائشككة وغيرهمككا‬
‫وللعسكري عن المبرد قال‪ :‬قال ابن طيفور‪ :‬روي أن إبراهيككم الخليككل عليككه‬
‫السلم شكى إلى ربه عز وجل سوء خلق سارة‪ ،‬فأوحى الّله إليككه إنمككا هككي‬
‫ضلع فارفق بها‪ .‬أما ترضككى أن تككون نصككيبك مكن المكككروه‪ ،‬وفككي الحككديث‬

‫إشارة إلى ما يروى من أن حواء خلقت من ضكلع آدم‪ ،‬ولسككليمان ابككن يزيكد‬
‫العدوي من قصيدة طويلة يذم امرأة فيها‪:‬‬
‫هي الضلع العوجاء لست مقيمها * أل إن تقويم الضلوع انكسارها‬
‫أتجمع ضعفا ً واقتدارا ً على الفتى * أليس عجيبا ً ضعفها واقتدارها‬
‫‪ - 443‬حديث‪ :‬الخلق كلهم عيال الّله‪ ،‬فأحب الخلق إلى الّله من أحسن إلى‬
‫عياله‪ ،‬الطبراني في الكبير والوسط‪ ،‬وأبو ُنعيكم فكي الحليكة‪ ،‬والكبيهقي فكي‬
‫الشعب‪ ،‬كلهم من حديث إبراهيم عن السود‪ ،‬عن ابن عباس مرفوع كًا‪ ،‬وهككو‬
‫عند أبي ُنعيم أيضا ً عن علقمة‪ ،‬بدل السود‪ ،‬ورواه البيهقي أيضًا‪ ،‬وأبو نعيككم‪،‬‬
‫وأبو يعلى‪ ،‬والبزار‪ ،‬والطبراني‪ ،‬والحارث ابن أبي أسككامة‪ ،‬وابككن أبككي الككدنيا‪،‬‬
‫والعسكري‪ ،‬وآخرون‪ ،‬من جهة يوسف بن عطية‪ ،‬عن ثابت عن أنس مرفوعا ً‬
‫بلفظ‪ :‬فأحبهم إلى الّله أنفعهم إلى عياله‪ ،‬وهو عند الديلمي من حديث بشككر‬
‫بن رافع عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريككرة رفعككه بلفككظ‪:‬‬
‫الخلق كلهم عيال الّله‪ ،‬وتحت كنفه‪ ،‬فأحب الخلق إلى الّله مككن أحسككن إلككى‬
‫عياله‪ ،‬وللطبراني فككي الوسككط‪ ،‬والعسكككري‪ ،‬مككن حككديث سكككين ابككن أبككي‬
‫سراج‪ ،‬في رواية الطبراني عن عمرو بن دينار‪ ،‬وفي روايككة العسكككري‪ :‬عككن‬
‫عبد الّله بن دينار‪ ،‬ثم اتفقا عن ابن عمر قال‪ :‬قيل‪ :‬يا رسول الّله‪ ،‬أي الناس‬
‫أحب إلى الّله قال‪ :‬أنفع الناس للناس‪ ،‬وذكر حديثًا‪ ،‬وهو عند أبككي ُنعيككم فككي‬
‫الحلية‪ ،‬من حديث موسى بن محمد الموقري‪ ،‬حدثنا مالك عن عبككد الل ّككه بكن‬
‫دينار به‪ ،‬وللطبراني من حديث زيد بككن خالككد مرفوعكًا‪ :‬خيككر العمككل مككا نفككع‬
‫وخير الهدى ما اتبع‪ ،‬وخير الناس أنفعهم للناس‪ ،‬وبعضها يؤكد بعضًا‪ ،‬ومخككرج‬
‫هذا الكلم كما قككال العسكككري علككى المجككاز والتوسككع‪ ،‬كككأن الل ّككه لمككا كككان‬
‫المتضمن بأرزاق العباد‪ ،‬والكافل لهم‪ ،‬كان الخلق كالعيال له‪ ،‬ونحوه حككديث‪:‬‬
‫إن لّله أهلين من الناس‪ ،‬أهل القرآن هم أهل الّله‪ ،‬أي خاصته‪ ،‬وقد قككال أبككو‬
‫العتاهية‪:‬‬
‫عيال الّله أكرمهم عليه * ابثهم المكارم في عياله‬
‫ولم تر مثنيا في ذي فعال * عليه قط أفصح من فعاله‬
‫وقال غيره‪:‬‬
‫الخلق كلهم عيال الّله تحت ظلله * فأحبهم طرا ً إليه أبّرهم بعياله‬
‫‪ - 444‬حديث‪ :‬خللوا أصابعكم ل تتخللها النار يوم القيامة‪ ،‬الكدارقطني بسكند‬
‫واهٍ عن أبي هريرة مرفوعًا‪ ،‬وبسند ضعيف عن عائشككة نحككوه‪ ،‬لكككن قككد ورد‬
‫المر بتخليل الصابع في أحاديث‪.‬‬
‫‪ - 445‬حديث‪ :‬الخمر أم الخبائث‪ ،‬الدارقطني وغيره مككن حككديث الوليككد بككن‬
‫عبادة عن عبد الل ّككه بككن عمككرو مرفوع كًا‪ :‬اجتنبككوا الخمككر أم الخبككائث‪ ،‬ورواه‬
‫القضاعي مككن هككذا الككوجه بلفككظ الترجمككة فقككط‪ ،‬وهككو عنككد الطككبراني فككي‬
‫الوسط من وجه آخر بلفككظ‪ :‬الخمككر أم الفككواحش‪ ،‬ولبككن أبككي عاصككم مككن‬
‫حديث السائب بن يزيد عن عثمككان قككال‪ :‬اجتنبككوا الخمككر‪ ،‬فككإن رسككول الل ّككه‬
‫صلى الّله عليه وسلم سماها أم الخبائث‪ ،‬وللطبراني فككي الكككبير والوسككط‪،‬‬
‫من حديث ابن عباس مرفوعًا‪ :‬الخمر أم الفواحش‪ ،‬وأكبر الكبائر من شربها‬
‫وقع على أمه‪ ،‬وخالته‪ ،‬وعمته‪ ،‬وله في الكبير عن عتككاب بككن عككامر النجككاري‬
‫عن ابن عمرو عن رجل مرفوعا ً في حديث‪ :‬إنها أكبر الكبائر وأم الفككواحش‪،‬‬
‫وللككديلمي عككن عقبككة بككن عككامر رفعككه فككي حككديث‪ :‬الخمككر جمككاع الثككم‪،‬‬
‫وللعسكري من حديث مكحول عككن أم أيمككن مرفوعكًا‪ :‬إيككاك والخمككر‪ ،‬فإنهككا‬
‫مفتاح كل شر‪ ،‬ومن حديث شهرٍ عن أبي الدرداء قال‪ :‬أوصاني رسككول الل ّككه‬
‫صككلى الل ّككه عليككه وسككلم أن ل أشككرك بككالّله شككيئًا‪ ،‬وأن أصككل رحمككي‪ ،‬وإن‬
‫قطعت‪ ،‬وأن ل أشكرب خمكرا ً فإنهكا مفتكاح ككل شكر‪ ،‬وشكواهد هكذا المعنكى‬
‫كثيرة‪ ،‬وقد صنف في ذم المسكر ابن أبي الدنيا ثم الضياء وآخرون‪.‬‬
‫‪ - 446‬حديث‪ :‬الخمول نعمة وكل أحد يأباهككا‪ ،‬ليككس بمرفككوع وإنمككا هككو عككن‬
‫بعض السلف‪ ،‬نعم ثبت عن سعد مرفوعًا‪ :‬إن الّله يحب العبد الخفي التقككي‪،‬‬
‫وسيأتي قريبا ً في‪ :‬خير الذكر‪.‬‬

‫‪ - 447‬حديث‪ :‬خيار أمتي أحداؤها‪ ،‬في‪ :‬الحدة‪ ،‬من الحاء المهملة‪.‬‬
‫‪ - 448‬حديث‪ :‬خيار البر عاجله‪ ،‬هو بمعناه عن العباس كما مضى‪ ،‬في‪ :‬تمام‬
‫من المثناة‪.‬‬
‫‪ - 449‬حديث‪ :‬خيار عباد الّله الذين يراعون الشككمس والقمككر والهلككة لككذكر‬
‫الّله‪ ،‬الحاكم والطبراني وأبو ُنعيم مككن حككديث ابككن أبككي أوفككى بككه مرفوع كًا‪،‬‬
‫وللطبراني في الوسط من حديث الحارث بن النعمان عن أنككس رفعككه‪ :‬لككو‬
‫أقسمت لبررت أن أحب عباد الّله إلى الل ّككه لرعككاة الشككمس والقمككر‪ ،‬يعنككي‬
‫المؤذنين‪ ،‬وإنهم ليعرفون يوم القيامة بطول أعناقهم‪.‬‬
‫‪ - 450‬حديث‪ :‬خياركم أحسنكم قضككاء‪ ،‬متفككق عليككه مككن حككديث سككلمة بككن‬
‫كهيل عن أبي سلمة عن أبي هريرة به مرفوعا ً في حككديث فلفككظ البخككاري‪:‬‬
‫إن خياركم أو‪ :‬فإن خيركم أو‪ :‬إن من خيككار النككاس‪ ،‬ولفككظ مسككلم‪ :‬خيككاركم‬
‫محاسنكم أو‪ :‬خيركم أحسنكم أو‪ :‬فإن من خيركككم أو‪ :‬خيركككم‪ ،‬وفككي البككاب‬
‫عن أبي رافع عند مسلم‪ ،‬بلفظ‪ :‬إن خيار الناس أحسنهم قضاء أو‪ :‬فإن خيككر‬
‫عباد الّله أحسنهم قضاء‪.‬‬
‫‪ - 451‬حديث‪ :‬خياركم خياركم لنسائهم‪ ،‬ابن ماجه عن عبد الّله بن عمرو بككه‬
‫مرفوعًا‪ ،‬وللترمذي عن عائشة مرفوعًا‪ :‬خيركككم خيركككم لهلككه‪ ،‬وأنككا خيركككم‬
‫لهلي‪ ،‬ولبي يعلى عن أبي هريرة بلفظ‪ :‬لهلي من بعككدي‪ ،‬وللطككبراني عككن‬
‫عبد الّلكه بكن بريكدة عكن معاويكة رفعكه‪ :‬خيرككم خيرككم لهلكه‪ ،‬وقكد صكنف‬
‫الطبراني وأبو عمر النوقاني وغيرهما في معاشرة الهل‪.‬‬
‫‪ - 452‬حديث‪ :‬خيركم في رأس المائتين الخفيف الحاذ‪ ،‬قيل‪ :‬يا رسول الّله‪،‬‬
‫ما خفة الحاذ؟ قال‪ :‬من ل أهل له‪ ،‬ول مال‪ ،‬أبو يعلى في مسنده من حككديث‬
‫رواد بن الجراح عن سكفيان الثكوري‪ ،‬عكن منصكور‪ ،‬عكن ربعكي‪ ،‬عكن حذيفكة‬
‫د‪ ،‬ولككذا قككال الخليلككي‪ :‬ضككعفه الحفككاظ فيككه وخطككؤوه‬
‫مرفوعا ً به‪ ،‬وعلته رّوا ٌ‬
‫انتهى‪ ،‬فإن صح فهو محمول علككى جككواز الككترهب أيككام الفتككن‪ ،‬وفككي معنككاه‬
‫أحاديث كثيرة كلها واهية‪ ،‬منها ما رواه الحارث بككن أبككي أسككامة مككن حككديث‬
‫ابن مسعود مرفوعًا‪ :‬سيأتي على الناس زمان تحل فيه العزبة‪ ،‬ل يسلم لذي‬
‫دين دينه‪ ،‬إل من فر بدينه مككن شككاهق‪ ،‬إلككى شككاهق‪ ،‬ومككن جحككر إلككى جحككر‬
‫كالطائر يفر بفراخه‪ ،‬وكالثعلب بأشباله‪ ،‬فأقام الصلة‪ ،‬وآتى الزكاة‪ ،‬واعككتزل‬
‫الناس إل من خير‪ ،‬الحديث‪ ،‬ومنهككا مككا رواه الككديلمي مككن حككديث زكريككا بككن‬
‫يحيى الصوفي عن ابن ابن لحذيفككة بككن اليمككان عككن أبيككه عككن جككده حذيفككة‬
‫مرفوعًا‪ :‬خيككر نسككائكم بعككد سككتين ومككائة العككواقر وخيككر أولدكككم بعككد أربككع‬
‫وخمسين البنات‪ ،‬وفي الترمذي من طريق علي بن يزيد‪ ،‬عن القاسككم‪ ،‬عككن‬
‫أبي أمامة‪ ،‬مرفوعًا‪ :‬إن أغبط أوليائي عنككدي لمككؤمن خفيككف الحككاذ‪ ،‬ذو حككظ‬
‫من الصلة‪ ،‬أحسن عبادة ربه‪ ،‬وأطاعه في السر والعلنية‪ ،‬وكان غامضا ً فككي‬
‫الناس‪ ،‬ل يشار إليه بالصابع‪ ،‬وكان رزقه كفافًا‪ ،‬فصبر على ذلككك‪ ،‬ثككم نفككض‬
‫بيده‪ ،‬فقال‪ :‬عجلت منيته‪ ،‬قلت بواكيه‪ ،‬قل تراثه‪ ،‬وقال عقبه‪ :‬علككي ضككعيف‪،‬‬
‫وقد أخرجه أحمد والبيهقي في الزهد والحاكم في الطعمككة مككن مسككتدركه‪،‬‬
‫وقال‪ :‬هذا إسناد للشاميين صحيح عندهم ولم يخرجاه‪ ،‬انتهى‪ ،‬ولم ينفككرد بككه‬
‫علي بن يزيد‪ ،‬فقد أخرجه ابن ماجه في الزهد مككن سككننه‪ ،‬مككن غيككر طريقككه‬
‫من حديث صدقة بن عبد الّله‪ ،‬عن إبراهيم بن مّرة‪ ،‬عن أيككوب بككن سككليمان‬
‫عن أبي أمامة ولفظه‪ :‬أغبط الناس عندي مؤمن خفيف الحاذ‪ ،‬وذكككر نحككوه‪،‬‬
‫والحاذ بالتخفيف وبالمهملة ثم المعجمة لغكة‪ :‬الحكال‪ ،‬وللكديلمي مكن حكديث‬
‫عبد الّله بن عبد الوهاب الخوارزمي‪ ،‬عن داود بككن عقككال‪ ،‬عككن أنككس رفعككه‪:‬‬
‫يأتي على الناس زمان لن يربي أحدكم جرو كلب خيٌر له من أن يربي ولككدا ً‬
‫من صلبه‪.‬‬
‫‪ - 453‬حديث‪ :‬خيركن أيسركن صداقًا‪ ،‬الطككبراني عككن ابككن عبككاس مرفوعكا ً‬
‫بإسنادين في أحدهما‪ :‬جابر الجعفي‪ ،‬وفي الخككر‪ :‬رجككاء بككن الحككارث‪ ،‬وهمككا‬
‫ضككعيفان‪ ،‬لكككن فككي البككاب عككن عائشككة مرفوع كًا‪ :‬إن أعظككم النسككاء بركككة‬
‫أيسرهن صداقًا‪ ،‬رواه أحمد والبيهقي‪ ،‬وفي لفظ‪ :‬أيسر مؤونككة‪ ،‬وفككي لفككظ‪:‬‬

‫أخف النساء صداقا ً أعظمهن بركة‪ ،‬رواه القضاعي والطبراني فككي الوسككط‬
‫بسند ضعيف‪ ،‬وله فيه وفي الصغير وكذا لحمد والبيهقي عنها أيض كًا‪ :‬إن مككن‬
‫ُيمن المرأة تيسير خطبتها‪ ،‬وتيسير صداقها‪ ،‬وتيسير رحمها‪ ،‬قال عروة‪ :‬يعني‬
‫الولدة‪ ،‬وسنده جيد‪ ،‬وهو عنككد ابككن حبككان بلفككظ‪ :‬مككن يمككن المككرأة تسككهيل‬
‫أمرها‪ ،‬وقلة صداقها‪ ،‬بل حديث ابن عباس عنده أيضًا‪ ،‬وللقضاعي من حديث‬
‫يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الّله عن عقبة بككن عككامر مرفوعكًا‪ :‬خيككر‬
‫النكككاح أيسككره‪ ،‬وهككو عنككد أبككي داود فككي حككديث‪ ،‬وللككديلمي بل إسككناد عنهككا‬
‫مرفوعًا‪ :‬خيار نساء أمتي أحسنهن وجها ً وأرخصهن مهرًا‪ ،‬وهو عند أبي عمككر‬
‫النوقاني في معاشرة الهلين بلفظ‪ :‬إن أعظم النساء بركة أصبحهن وجوهًا‪،‬‬
‫وأقلهن مهرًا‪ ،‬وفي الباب قوله صلى الّله عليه وسلم‪ :‬لو كنتككم تغرفككون مككن‬
‫بطحان ما زدتم‪ ،‬وله طرق بعضها في مسلم من حديث يزيد بن كيسان عككن‬
‫أبي حازم عن أبي هريرة‪ ،‬وقد كان عمر بن الخطاب رضككي الل ّككه عنككه ينهككى‬
‫عن المغالة في المهر ويقول‪ :‬ما تزوج رسول الّله صلى الل ّككه عليككه وسككلم‪،‬‬
‫ول زوج بناته‪ ،‬بأكثر من اثنتي عشرة أوقية‪ ،‬فلو كككانت مكرمككة كككان أحقكككم‬
‫وأولكككم بهككا رسككول الل ّككه صككلى الل ّككه عليككه وسككلم‪ ،‬رواه أحمككد والككدارمي‬
‫وأصحاب السنن الربعة‪ .‬وقال الترمذي‪ :‬إنه حسن صحيح‪ ،‬والوقية عند أهل‬
‫العلم أربعون درهما ً واثنتا عشرة أوقية أربعمككائة وثمككانون درهم كًا‪ ،‬وصككححه‬
‫ابن حبان والحاكم وقال‪ :‬لم يخرجاه لقول سلمة بن علقمة عن ابن سيرين‪:‬‬
‫نبئت عن ابن أبي العجفاء‪ ،‬يعني روايه‪ ،‬عكن عمكر وفيكه‪ :‬وإن الرجكل ليغلكي‬
‫بصدقة امرأته حتى يكون لها عداوة فككي نفسككه‪ ،‬ونحككوه حككديث عائشككة‪ :‬مككا‬
‫أصدق أحدا ً من نسائه ول بناته فوق اثنككتي عشككرة أوقيككة‪ ،‬وفككي لفككظ‪ :‬كككان‬
‫ش وهو نصف أوقيككة فككذلك خمسككمائة‬
‫صداقه لزواجه اثنتي عشرة أوقية ون ّ‬
‫درهم‪ ،‬وهو محمول على الكثر‪ ،‬وإل فخديجة وجويريككة بخلف ذلككك‪ ،‬وصككفية‬
‫كان عتقها صداقها‪ ،‬وأم حبيبة أصدقها عنككه النجاشككي أربعككة آلف‪ ،‬كمككا رواه‬
‫أبو داود والنسائي‪ ،‬وقال ابن إسحاق عن أبي جعفر‪ :‬أصدقها أربعمائة دينككار‪،‬‬
‫وأخرجه ابن أبي شيبة من طريقه‪ ،‬وللطبراني عن أنككس مككائتي دينككار‪ ،‬لكككن‬
‫إسناده ضعيف‪ ،‬وسيأتي شيء من هذا في‪ :‬كل أحد‪ ،‬على أنه قد يجاب أيضا ً‬
‫بأن زواج خديجة كان قبل البعثة‪ ،‬وجويريككة كككان القككدر الككذي كككوتبت عليككه‪،‬‬
‫فتضمن مع المهر المعونة‪ ،‬وأما صفية وأم حبيبة فل يردان‪.‬‬
‫مد وما عّبد‪ ،‬في‪ :‬إذا سميتم فعبدوا‪.‬‬
‫‪ - 454‬حديث‪ :‬خير السماء ما ح ّ‬
‫‪ - 455‬حديث‪ :‬خير المور أوسكاطها‪ ،‬ابكن السكمعاني فكي ذيكل تاريكخ بغكداد‬
‫بسند مجهول عن علي مرفوعا ً به‪ ،‬وهو عند ابن جرير في التفسير من قكول‬
‫مطرف بن عبككد الل ّككه ويزيككد بككن مككرة الجعفككي‪ ،‬وكككذا أخرجككه الككبيهقي عككن‬
‫مطرف‪ ،‬وللديلمي بل سند عن ابن عباس مرفوعكًا‪ :‬خيكر العمكال أوسكطها‪،‬‬
‫في حديث أوله‪ :‬داوموا على أداء الفرائض‪ ،‬وللعسككري مكن طريكق معاويكة‬
‫بن صالح عن الوزاعي قال‪ :‬ما من أمر أمر الّله به إل عارض الشيطان فيككه‬
‫بخصلتين ل يبالي أيهما أصاب الغلو والتقصير‪ ،‬ولبي يعلى بسند رجاله ثقات‬
‫عن وهب بن منبه قال‪ :‬إن لكل شككيء طرفيككن ووسككطًا‪ ،‬فككإذا أمسككك بأحككد‬
‫الطرفين مال الخر‪ ،‬وإذا أمسك بالوسط اعتدل الطرفان‪ ،‬فعليكم بالوسككط‬
‫من الشياء‪ ،‬ويشهد لهذا كله قوله تعالى‪} :‬ول تجعل يدك مغلولة إلى عنقككك‬
‫ول تبسطها كل البسط{ وقوله‪} :‬لم يسككرفوا ولككم يقككتروا وكككان بيككن ذلككك‬
‫قوامكًا{ وقكوله }ول تجهكر بصكلتك ول تخكافت بهكا وابتكغ بيكن ذلكك سكبي ً‬
‫ل{‬
‫وقوله‪} :‬إنها بقرة ل فارض ول بكر{ وهي الشابة }عككوان بيككن ذلككك{ وكككذا‬
‫حديث القتصاد‪ ،‬وأنشد بعضهم‪:‬‬
‫عليك بأوساط المور فإنها * نجاة ول تركب ذلول ً ول صعبا ً‬
‫وقال آخر‪:‬‬
‫حب التناهي غلط * خير المور الوسط‬
‫‪ - 456‬حديث‪ :‬خير خلكم خككل خمركككم‪ ،‬الككبيهقي فككي المعرفككة مككن حككديث‬
‫المغيرة بن زياد‪ ،‬وقال‪ :‬إنه ليس بالقوي عن أبي الزبير عن جابر به مرفوعًا‪.‬‬

‫‪ - 457‬حديث‪ :‬خير خير‪ ،‬حين يسمع الغكراب ونحككوه‪ ،‬هككو نكوع مكن الطيككرة‪،‬‬
‫وقد قال عكرمة‪ :‬كنا عند ابن عمر وعنده ابن عباس رضي الّله عنهما‪ ،‬فمككر‬
‫غراب يصيح فقال رجل من القوم‪ :‬خير خيككر‪ ،‬فقككال ابككن عبككاس‪ :‬ل خيككر ول‬
‫شر‪ ،‬وفي نحوه لبعض الشعراء‪:‬‬
‫ولقد غدوت وكنت ل * أغدو على واق وحاتم‬
‫فإذا الشائم كاليامن * واليامن كالشائم‬
‫وكذاك ل خير ول * شر على أحد بدائم‬
‫أوردها الككدينوري فككي سككابع المجالسككة‪ ،‬قلككت‪ :‬وإنمككا اختككص الغككراب غالبكا ً‬
‫بالتشاؤم به‪ ،‬أخذا ً من الغتراب بحيث قالوا‪ :‬غراب البين‪ ،‬لنه بككان عككن نككوح‬
‫عليه السلم لما وجهه لينظر إلى الماء فذهب ولم يرجع‪ ،‬ولذا تشككاءموا بككه‪،‬‬
‫واستخرجوا من اسمه الغربة‪ ،‬والّله الموفق‪.‬‬
‫‪ - 458‬حككديث‪ :‬خيككر الككذكر الخفككي‪ ،‬وخيككر الككرزق مككا يكفككي‪ ،‬أبككو يعلككى‬
‫والعسكري من حديث محمد بن عبد الرحمن ابن أبي لبابة عن سعد بن أبي‬
‫وقاص رفعه بهذا‪ ،‬وصححه ابن حبان وأبو عوانة‪ ،‬والمعنى أن إخفككاء العمككل‪،‬‬
‫وعدم الشهرة‪ ،‬والشارة إلى الرجل بالصككابع‪ ،‬خيككر مكن ضككده‪ ،‬وأسككلم فككي‬
‫الدنيا والدين‪ ،‬والقليل من المال الذي ل يشغل عن الخككرة خيككر مككن الكككثير‬
‫الذي يلهي عنها‪ ،‬وكذا لما قال عمر بن سعد ابن أبككي وقككاص كمككا عنككد أبككي‬
‫عوانة وغيره لبيه‪ :‬أرضيت أن تكون أعرابيا ً في غنمك والناس يتنازعون فككي‬
‫المال‪ ،‬ضرب سعد وجهه وقال‪ :‬دعني سمعت النبي صلى الل ّككه عليككه وسككلم‬
‫يقول‪ :‬إن الّله يحب العبد الغني التقي الخفي‪ ،‬ويروى عن زيد الرقاشي عككن‬
‫أنس مرفوعًا‪ :‬طوبى لكل غني تقي‪ ،‬ولكل فقير خفي‪ ،‬يعرفه الّله ول يعرفككه‬
‫الناس‪.‬‬
‫‪ - 459‬حديث‪ :‬خير الزاد التقوى‪ ،‬العسكري من حديث عبد الّله بككن مصككعب‬
‫بن زيد بن خالد الجهني عن أبيه عن جده عن زيد بن خالككد مرفوعكا ً بككه فككي‬
‫حديث‪ ،‬وفي الباب عن ابن عباس عند أبي الشيخ من حديث ابكن أبكي نجيكح‬
‫عن مجاهد عنه مرفوعًا‪ ،‬وعن عقبة بن عامر عند الديلمي كمككا سككيأتي فككي‪:‬‬
‫رأس الحكمة‪ ،‬وبعضها يقوي بعضًا‪ ،‬بل يشهد له صريح القرآن‪.‬‬
‫‪ - 460‬حديث‪ :‬خير السودان ثلثككة بلل ولقمكان ومهجككع مكولى رسكول الل ّككه‬
‫صلى الّله عليه وسلم‪ ،‬الحاكم في صحيحه من حككديث الِهقككل بككن زيككاد عككن‬
‫الوزاعي حدثني أبو عمار عن واثلة بن السقع مرفوعا ً بككه‪ ،‬وللطككبراني مككن‬
‫رواية عطاء عن ابن عباس مرفوعًا‪ :‬اتخذوا السككودان فككإن ثلثككة منهككم مككن‬
‫سادات أهل الجنة لقمان والنجاشككي وبلل‪ ،‬وفككي المحلككى‪ :‬ل يكمككل حسككن‬
‫الحور العيككن فككي الجنككة إل بسككواد بلل‪ ،‬فككإنه يفككرق سككواده‪ ،‬شككامتين فككي‬
‫خدودهن‪ ،‬وللطبراني من حديث أيوب بن عتبكة عكن عطكاء عكن ابكن عبكاس‬
‫قال‪ :‬جاء رجل من الحبشة إلى رسول الّله صككلى الل ّككه عليككه وسككلم يسكأله‪،‬‬
‫فقال له النبي صلى الّله عليه وسلم‪ :‬سل واستفهم‪ ،‬فقال‪ :‬يككا رسككول الل ّككه‪،‬‬
‫فضلتم علينا بالصككور واللككوان والنبككوة‪ ،‬أفرأيككت إن آمنككت بمثككل مككا آمنككت‪،‬‬
‫ت به‪ ،‬إني لكائن معك في الجنة؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬قال النككبي‬
‫وعملت بمثل ما عمل َ‬
‫صلى الّله عليه وسلم‪ :‬والذي نفسي بيده إنه ليرى بياض السككود فككي الجنككة‬
‫من مسيرة ألف عام‪ ،‬الحديث‪.‬‬
‫‪ - 461‬حديث‪ :‬خيككر صككفوف الرجككال أولهككا‪ ،‬وشككرها آخرهككا‪ ،‬وخيككر صككفوف‬
‫النساء آخرها‪ ،‬وشرها أولها‪ ،‬مسككلم مككن حككديث جريككر عككن سككهيل بككن أبككي‬
‫صالح‪ ،‬عن أبي هريرة رفعه بهذا‪.‬‬
‫‪ - 462‬حديث‪ :‬خير العمل ما نفع‪ ،‬في‪ :‬الخلق كلهم عيال الّله‪.‬‬
‫‪ - 463‬حديث‪ :‬خير الغداة بواكره‪ ،‬وأطيبه أوله‪ ،‬وأنفعككه‪ ،‬الككديلمي مككن جهككة‬
‫عنبسة بن عبد الرحمن القرشكي‪ ،‬حكدثني أبكو زكريكا اليمكاني عكن أنكس بكه‬
‫مرفوعًا‪.‬‬

‫‪ - 464‬حديث‪ :‬خير المجالس أوسعها‪ ،‬البخاري في الدب المفرد‪ ،‬من حديث‬
‫عبد الرحمن بن أبي عمرة‪ ،‬قال‪ :‬أوذن أبو سعيد الخدري بجنازة‪ ،‬قال‪ :‬فكأنه‬
‫تخلف حتى أخذ القوم مجالسهم‪ ،‬ثم جاء بعد‪ ،‬فلما رآه القوم تشككرفوا عنككه‪،‬‬
‫وقام بعضهم عنه ليجلس في مجلسه‪ ،‬فقككال‪ :‬ل‪ ،‬إنككي سككمعت رسككول الل ّككه‬
‫صلى الّله عليه وسلم يقول‪ :‬وذكره‪ ،‬ثكم تنحكى فجلكس فكي مجلككس واسككع‪،‬‬
‫ومن حديث ابن أبي عمرة أورده أبو داود والبيهقي في الشعب‪ ،‬وفي البككاب‬
‫عن أنس وغيره‪.‬‬
‫‪ - 465‬حديث‪ :‬خير المجالس ما استقبل به القبلة‪ ،‬في‪ :‬أكرم المجالس‪.‬‬
‫‪ - 466‬حككديث‪ :‬خيككر النككاس قرنككي‪ ،‬ثككم الككذين يلككونهم‪ ،‬ثككم الككذين يلككونهم‪،‬‬
‫عبيدة السلماني‪ ،‬عن ابن مسعود به مرفوعًا‪ ،‬وكككذا‬
‫الحديث‪ ،‬متفق عليه عن َ‬
‫عن زهدم بن مضرب عن عمران بن حصين‪ ،‬لكن بلفظ‪ :‬خيركككم قرنككي‪ ،‬ثككم‬
‫الذين يلونهم‪ ،‬ثم الذين يلونهم‪ ،‬وشك عمران في الثالث‪.‬‬
‫‪ - 467‬حديث‪ :‬الخير عادة‪ ،‬والشر لجاجة‪ ،‬ابن ماجه والطككبراني فكي الكككبير‪،‬‬
‫وأبو ُنعيم في الحلية‪ ،‬والقضاعي وآخرون‪ ،‬من حديث يونس بكن ميسككرة بكن‬
‫حلَبس‪ ،‬عن معاوية به مرفوعًا‪ ،‬زاد بعضهم فيه‪ :‬ومن يرد الّله به خيرا ً يفقهه‬
‫في الدين‪.‬‬
‫ي وفي أمتي إلى يوم القيامة‪ ،‬قال شككيخنا‪ :‬ل أعرفككه‬
‫‪ - 468‬حديث‪ :‬الخير ف ّ‬
‫ولكن معناه صحيح‪ ،‬يعني في حديث‪ :‬ل تزال طائفة من أمتي ظاهرين علككى‬
‫الحق إلى أن تقوم الساعة‪.‬‬
‫‪ - 469‬حديث‪ :‬الخير كثير‪ ،‬وفاعله قليكل‪ .‬الطكبراني والعسككري مكن حكديث‬
‫إسماعيل بن أبي خالد عن عطاء بن السائب‪ ،‬عككن أبيككه‪ ،‬عككن عبككد الل ّككه بككن‬
‫ظ‪ :‬ومن يعمل قليل‪.‬‬
‫عمرو به مرفوعًا‪ ،‬وفي لف ٍ‬
‫‪ - 470‬حديث‪ :‬الخير مع أكابركم‪ ،‬في‪ :‬البركة‪.‬‬
‫‪ - 471‬حديث‪ :‬الخير معقود بنواصي الخيل‪ ،‬متفككق عليككه مككن حككديث مالككك‪،‬‬
‫عن نافع عكن ابكن عمكر رفعكه بلفكظ‪ :‬الخيكل فكي نواصكيها الخيكر إلكى يكوم‬
‫القيامة‪ ،‬وفي لفظ لغيرهما من هذا الوجه‪ ،‬ومن حديث خالككد بككن عككون عككن‬
‫نافع أيضًا‪ ،‬كالترجمة‪ ،‬ولهما أيض كا ً مككن حككديث الشككعبي عككن عككروة البككارقي‬
‫مرفوعا ً مثله بزيادة‪ :‬معقود‪ ،‬وفي لفظ لهما أيضا ً من هذا الوجه‪ :‬الخير‪ ،‬قال‬
‫مسككلم‪ :‬معقككوص‪ ،‬وللبخككاري‪ :‬معقككود‪ ،‬ثككم اتفقككا بنواصككي الخيككل إلككى يككوم‬
‫القيامة‪ ،‬ولهما من حديث شعبة عن أبي التيككاح‪ ،‬عككن أنككس مرفوعكًا‪ ،‬بلفككظ‪:‬‬
‫البركة في نواصي الخيل‪ ،‬وهو عند البخككاري أيض كًا‪ ،‬مككن هككذا الككوجه‪ ،‬بلفككظ‪:‬‬
‫الخيل معقود في نواصيها الخير‪ .‬وفي الباب عن جماعة‪ ،‬منهم‪ ،‬جابر بزيككادة‪:‬‬
‫وأهلها معانون عليها‪ ،‬وأسماء ابنة يزيد بلفظ‪ :‬معقود أبدا ً إلككى يككوم القيامككة‪،‬‬
‫وقد أفرده الدمياطي بالتأليف‪.‬‬
‫)‪ (472‬حديث‪ :‬خيرة الّله للعبد‪ ،‬خير من خيرته لنفسه)‪.(1‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬لم يتكلم عليه‪ ،‬وهو حديث ل أصل له‪ .‬وإن كان معناه صحيحًا‪.‬‬

‫حرف الدال المهملة‬
‫)‪ (473‬حديث‪ :‬الداخل له دهشة‪ ،‬فككي روايككة البنككاء عككن البككاء‪ ،‬مكن‬
‫ح ّ‬
‫لبي بسند ضعيف من حديث الحسن بن علي مرفوعًا‪ :‬للداخل‬
‫العباسيين لل ِ‬
‫دهشة‪ ،‬فتلقوه بالمرحبا‪.‬‬
‫)‪ (474‬حديث‪ :‬دار الظالم خراب ولو بعد حين‪ ،‬لم أقف عليه‪ ،‬ولكككن‬
‫يشهد له }فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا{‪.‬‬
‫)‪ (475‬حديث‪ :‬دارت رحى فلن‪ ،‬كلم يوصف به من انحط عما كككان‬
‫فيه‪ ،‬ومنه حديث البراء بن ناجية عن ابن مسعود‪ :‬تدور رحا السلم لخمس‪،‬‬

‫أو ست‪ ،‬أو سبع وثلثين‪ ،‬الحديث‪ ،‬ودوران الرحى كناية عن الحرب والقتككال‪،‬‬
‫شبهها بالرحا الدوارة التي تطحن‪ ،‬لما يكون فككي الككوقت المعيكن مكن قبككض‬
‫الرواح‪ ،‬وهلك النفس‪.‬‬
‫‪ - 476‬حديث‪ :‬دارهم ما دمت في دارهم‪ ،‬ما علمته‪ ،‬ولكن جاء فككي الزوجككة‬
‫فدارها تعش بها‪ ،‬أخرجه ابن حبان في صحيحه عن سمرة‪.‬‬
‫‪ - 477‬حديث‪ :‬الداعي والمككؤمن فككي الجككر شككريكان‪ ،‬والقككارئ والمسككتمع‪،‬‬
‫والعالم والمتعلم‪ ،‬عزاه الديلمي للضحاك عن ابن عباس‪.‬‬
‫‪ - 478‬حديث‪ :‬الدال على الخير كفاعله‪ ،‬العسكري وابن جميع‪ ،‬ومن طريقككه‬
‫المنذري من حديث طلحة بن عمرو‪ ،‬عن عطاء عن ابن عباس مرفوعًا‪ ،‬فككي‬
‫دال علككى الخيككر كفكاعله‪ ،‬والل ّككه يحككب‬
‫حديث لفظه‪ :‬كل معروف صدقة‪ ،‬والك ّ‬
‫إغاثة الّلهفان‪ ،‬ومثله‪ ،‬بل بطوله للدارقطني في المستجاد من حككديث عمككرو‬
‫بن شعيب‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن جده به مرفوع كًا‪ ،‬وللعسكككري مككن حككديث إسككحاق‬
‫الزرق‪ ،‬عن أبي حنيفة عن علقمة بن مرثد‪ ،‬عن سليمان بن بريدة‪ ،‬عن أبيككه‬
‫مرفوعًا‪ ،‬بلفظ الترجمة‪ ،‬وكذا هو عند البزار عن أنس‪ ،‬وأخرجه مسلم بمعناه‬
‫من حديث أبي عمرو الشيباني‪ ،‬عن أبي مسعود‪ ،‬قال‪ :‬جاء رجل إلككى النككبي‬
‫صلى الّله عليه وسلم فقال‪ :‬احملني‪ ،‬فقال‪ :‬ما أجد ما أحملككك عليككه‪ ،‬ولكككن‬
‫ائت فلنًا‪ ،‬فلعله يحملك‪ ،‬فأتاه فحمله‪ ،‬فقال النبي صككلى الل ّككه عليككه وسككلم‪:‬‬
‫من دل على خير فله مثل أجر فاعله‪ ،‬ولبن عبد البر عككن أبككي الككدرداء مككن‬
‫دال على الخيككر وفككاعله شككريكان‪ ،‬والمعنككى‪ :‬مككن دلككك علككى خيككر‪،‬‬
‫قوله‪ :‬ال ّ‬
‫وأرشدك إليه‪ ،‬فنلته بإرشاده‪ ،‬فكأنه فعل ذلك الخير‪.‬‬
‫‪ - 479‬حككديث‪ :‬داروا سككفهاءكم‪ ،‬وهككو علككى بعككض اللسككنة‪ ،‬بزيككادة‪ :‬بثلككث‬
‫أموالكم‪ ،‬وقد بيض له شيخنا حين سئل عنككه‪ ،‬وفككي الفككردوس بل سككند عككن‬
‫أبي هريرة رفعككه‪ :‬داروا النسككاء تنتفعككوا بهككن‪ ،‬فككإنهن ل تسككتوين لكككم أبككدًا‪،‬‬
‫ومضى في‪ :‬أمرنا‪ ،‬من الهمككزة‪ ،‬فككي حككديث‪ :‬وداروا النككاس بعقككولكم‪ ،‬وفككي‬
‫لفظ‪ :‬داروا النككاس علككى قككدر أحسككابهم‪ ،‬وللككديلمي مككن حككديث محمككد بككن‬
‫مطرف عن ابن المنكدر عن سعيد بن المسككيب عككن أبككي هريككرة مرفوع كًا‪:‬‬
‫ذبوا بأموالكم عككن أعراضكككم‪ ،‬قككالوا‪ :‬يككا رسككول الل ّككه كيككف؟ قككال‪ :‬تعطككون‬
‫الشاعر‪ ،‬ومن يخاف لسانه‪ ،‬ورواه ابن لل عن عائشة‪ ،‬ونحوه حديث محمككد‬
‫بن المنكدر عن جابر مرفوعًا‪ :‬ما وقى به الرجل عرضه كتب لككه بككه صككدقة‪،‬‬
‫رواه عن ابن المنكدر مسور بن الصلت‪ ،‬وعبد الحميككد بككن الحسككن الهللككي‪،‬‬
‫قلت لبككن المنكككدر‪ :‬ومككا يعنككي بككه‪ ،‬قككال‪ :‬أن تعطككي الشككاعر أو ذا اللسككان‬
‫المتقى‪ ،‬والصل في هذا‪ :‬إن من شّر الناس من توقاه الناس اتقاء فحشه‪.‬‬
‫‪ - 480‬حديث‪ :‬داووا مرضاكم بالصدقة‪ ،‬في‪ :‬حصنوا أموالكم بالزكاة‪.‬‬
‫‪ - 481‬حديث‪ :‬الدجاج غنم فقراء أمتي‪ ،‬في‪ :‬الجمعة‪.‬‬
‫‪ - 482‬حديث‪ :‬الدجال أعور العين اليمنى‪ ،‬كأن عينه عنبة طافية‪ ،‬متفق عليه‬
‫من حديث أيوب ابككن أبككي تميمككة السككخيتاني‪ ،‬وموسككى بككن عقبككة‪ ،‬ومسككلم‬
‫فقط‪ ،‬من حديث أبي أسامة‪ ،‬ومحمد بن بشر‪ ،‬كلهما عن عبيد الّله بن عمككر‬
‫ثلثتهم عن نافع عن ابن عمر‪ ،‬وفي الباب عن حذيفة عند مسلم مكن حكديث‬
‫العمش‪ ،‬عن شقيق‪ ،‬عنه بلفظ‪ :‬الدجال أعور العين اليسرى‪ ،‬وفي لفظ لككه‬
‫من حديث ربعي بن حراش عنه‪ :‬وإن الدجال ممسككوح العيككن‪ ،‬عليهككا ظفككرة‬
‫غليظة‪ ،‬وعن أنس عنده أيضا ً من حديث شككعيب بككن الحبحككاب عنككه‪ ،‬بلفككظ‪:‬‬
‫الدجال ممسوح العين‪ ،‬مكتوب بين عينيه كككافر‪ ،‬وعنككد البخككاري مككن حككديث‬
‫شعبة عن قتادة عنه في حديث‪ :‬أل إنه أعور‪ ،‬وإن ربكككم ليككس بككأعور‪ ،‬وعككن‬
‫جابر عند أحمد بلفظ‪ :‬الدجال أعور‪ ،‬وهو أحد الكذابين‪ ،‬وعن أبي عنده وعنككد‬
‫الطيالسي بلفظ‪ :‬الدجال عينه خضراء كالزجاجة‪ ،‬وعن أبي سككعيد عنككد أبككي‬
‫يعلى من حديث عطية عنه بلفظ‪ :‬الدجال ممسوح العين اليمنى أو اليسرى‪،‬‬
‫كأنهككا كككوكب‪ ،‬الحككديث‪ ،‬وعككن سككماك‪ ،‬عككن عكرمككة‪ ،‬عككن ابككن عبككاس عنككد‬
‫الطيالسي‪ ،‬والطبراني‪ ،‬بلفظ‪ :‬الدجال آدم هجان‪ ،‬أعور جعد الرأس‪ ،‬إلى غير‬
‫ذلك مما أفرد بالتصنيف)‪.(1‬‬

‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬أحاديث الدجال متواترة كما قال الحفاظ‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫‪ - 483‬حديث‪ :‬دخلت الجنة فرأيت أكثر أهلها النسككاء‪ ،‬الككبيهقي فككي البعككث‪،‬‬
‫وابن عساكر في ترجمة عمكرو بكن أبكي عمكرو‪ ،‬مكن تاريكخ دمشكق لكه مكن‬
‫حديث جابر‪ ،‬ول تنافي بينه وبين حديث‪ :‬اطلعت في النار فرأيت أكككثر أهلهككا‬
‫النساء‪ ،‬لمكان حمل دلك على البتداء‪ ،‬وذا على مككا بعككد كمككا أوضككحته فككي‬
‫مكان آخر‪ ،‬بل لمسلم من حديث عمران بن حصين رفعه‪ :‬أقل ساكني الجنة‬
‫النساء‪.‬‬
‫‪ - 484‬حديث‪ :‬الدرجة الرفيعة‪ ،‬المدرج فيمككا يقككال بعككد الذان‪ ،‬لككم أره فككي‬
‫شيء من الروايات‪ ،‬وأصل الحديث عند أحمد والبخككاري والربعككة عككن جككابر‬
‫مرفوعًا‪ :‬مككن قككال ‪ -‬حيككن يسككمع النككداء ‪ :-‬الّلهككم رب هككذه الككدعوة التامككة‪،‬‬
‫والصلة القائمة‪ ،‬آت محمدا ً الوسيلة والفضيلة‪ ،‬وابعثه مقام كا ً محمككودا ً الككذي‬
‫وعدته‪ ،‬حلت له شفاعتي يوم القيامة‪ ،‬وهو عند البيهقي في سننه‪ ،‬فزاد فككي‬
‫آخره مما ثبت عند الكشميهني في البخككاري نفسككه‪ :‬إنككك ل تخلككف الميعككاد‪،‬‬
‫وزاد البيهقي في أوله‪ :‬الّلهم إني أسككألك بحككق هككذه الككدعوة‪ ،‬وزاد فيككه ابككن‬
‫وهب في جامعه‪ ،‬بسند فيه ابن لهيعة‪ :‬صل على محمد عبدك ورسولك‪ ،‬ولم‬
‫يذكر‪ :‬الفضيلة‪ ،‬وزاد بدلها‪ :‬والشفاعة يوم القيامة‪ ،‬وقال‪ :‬حلت لككه شككفاعتي‬
‫دون ما بعده‪ ،‬ورواه أحمد وابن السني والطبراني وآخرون بلفظ‪ :‬صل علككى‬
‫محمد وارض عنه رضى ل سخط بعككده‪ ،‬اسككتجاب الل ّككه دعككوته‪ ،‬ولككم يككذكروا‬
‫سواه‪ ،‬والصلة على النبي صلى الّله عليه وسلم فيه وردت عككن غيككر جككابر‪،‬‬
‫وفي بعضها‪ :‬وآته سؤله‪ ،‬كما بينت ذلك في القول البديع مع ألفاظ غير ذلككك‬
‫ل نطيل بها‪ ،‬ل سيما وما ذكرناه زيادة على المقصود‪ ،‬وكأن مككن زادهككا اغككتر‬
‫بما وقع في بعض نسخ الشفاء في حديث جابر المشار إليه لكن مككع زيادتهككا‬
‫في هذه النسخة المعتمدة علم عليها كاتبها بما يشير إلى الشككك فيهككا‪ ،‬ولككم‬
‫أرها في سائر نسخ الشفاء‪ ،‬بل في الشفاء عقد لها فص كل ً فككي مكككان آخككر‪،‬‬
‫ولم يذكر فيه حديثا ً صريحًا‪ ،‬وهو دليل لغلطها‪.‬‬
‫‪ - 485‬حديث‪ :‬الدعاء سلح المكؤمن‪ ،‬أبكو يعلكى عككن علكي مرفوعكًا)‪ (1‬فكي‬
‫حديث‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬ورواه الحاكم وصححه‪ ،‬ووافقه الذهبي‪ ،‬ثم أعله في الميزان‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫‪ - 486‬حديث‪ :‬الدعاء يرد البلء‪ ،‬أبو الشيخ عن أبي هريرة به مرفوعًا‪ ،‬وكككذا‬
‫هو من حديث أبي هريرة عند الديلمي لكن بلفككظ‪ :‬الككدعاء يككرد القضككاء فككي‬
‫حديث أوله‪ :‬بر الوالدين يزيد في العمر‪ ،‬وللطبراني فككي الككدعاء مككن حككديث‬
‫بريد بي أبي مريم عن أنككس رفعككه‪ :‬ادعككوا فككإن الككدعاء يككرد القضككاء‪ ،‬ومككن‬
‫حديث أبي عثمان النهدي عكن سكلمان رفعكه‪ :‬ل يكرد القضكاء إل الكدعاء‪ ،‬ول‬
‫يزيد في العمر إل البر‪ ،‬ومن حديث الشعث الصككنعاني عككن ثوبككان رفعككه‪ :‬ل‬
‫يرد القدر إل الدعاء‪ ،‬ول يزيككد فككي العمككر إل الككبر‪ ،‬وإن العبككد ليحككرم الككرزق‬
‫بالذنب يذنبه‪ ،‬ومن حديث شهر بن حوشب عن معاذ بككن جبككل مرفوع كًا‪ :‬لككن‬
‫ينفع حذر من قككدر‪ ،‬ولكككن الككدعاء ينفككع ممككا نككزل وممككا لككم ينككزل‪ ،‬فعليكككم‬
‫بالدعاء عباد الّله‪ ،‬ومن حديث عطاف الشامي عن هشام بن عروة عن أبيككه‬
‫عن عائشة مرفوعًا‪ :‬ل يغني حذر من قدر‪ ،‬والدعاء ينفع ممككا نككزل وممككا لككم‬
‫ينزل‪ ،‬وإن الدعاء والبلء ليعتلجان إلى يوم القيامة‪ ،‬وللترمذي عن ابككن عمككر‬
‫مرفوعًا‪ :‬إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينككزل‪ ،‬بككل أخككرج حككديث سككلمان‬
‫الماضي وقال‪ :‬إنه حسن غريب‪ ،‬وأخككرج أحمككد حككديث ثوبككان وصككححه ابككن‬
‫حبان والحاكم‪ ،‬كلهم من حديث عبككد الل ّككه بككن أبككي الجعككد عنككه‪ ،‬وأوردت لككه‬
‫طريق كا ً آخككر فككي‪ :‬إن الل ّككه ل يعككذب‪ :‬وكككذا أخككرج هككو وابنككه حككديث معككاذ‪،‬‬
‫والعسكري حديث عائشة من جهككة محمككد بككن عبككد الرحمككن عككن أبيككه عككن‬

‫القاسم بن محمد عنها مرفوعا ً بلفظ‪ :‬ل ينفككع حككذر مككن قككدر‪ ،‬والككدعاء يككرد‬
‫البلء وقرأ }إل قوم يونس لما آمنوا{ قال‪ :‬دعوا‪ ،‬قالت‪ :‬وإن كان شيء يككرد‬
‫الرزق فإن الصبحة تقطع الرزق‪ ،‬تعني بالصبحة نوم الغداة لمن تعودها‪.‬‬
‫‪ - 487‬حديث‪ :‬دعاء المرء على حبيبه غيككر مقبككول‪ ،‬الككديلمي عككن ابككن عمككر‬
‫رفعه‪ :‬إني سككألت الل ّككه أن ل يقبككل دعككاء حككبيب علككى حككبيبه‪ ،‬رواه النقككاش‬
‫والدارقطني في الفراد وغيرهما‪ ،‬ولكن صح أن دعاء الوالدين علككى ولككده ل‬
‫يرد‪ ،‬فيجمع بينهما‪ ،‬وككذا ثبكت كمكا فكي آخكر صكحيح مسكلم وفكي أبكي داود‬
‫وغيرهما عن جابر رفعه‪ :‬ل تدعوا علككى أنفسكككم ول أولدكككم ول أمككوالكم ل‬
‫توافقوا من الّله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب له‪.‬‬
‫‪ - 488‬حديث‪ :‬دعوة الخ لخيه في الغيب مستجابة‪ ،‬مسلم عن أبي الككدرداء‬
‫بككه مرفوع كًا‪ ،‬وهككو عنككد الككدارقطني فككي العلككل بلفككظ‪ :‬ل تككرد‪ ،‬ولبككي داود‬
‫والترمذي وضعفه عن ابن عمرو رفعه‪ :‬إن أسرع الدعاء إجابككة دعككوة غككائب‬
‫لغائب‪ ،‬بل في مسلم عككن أبككي الككدرداء أيضكًا‪ :‬إذا دعككا الرجككل لخيككه بظهككر‬
‫الغيب قال الملك‪ :‬ولك بمثل ذلك‪.‬‬
‫‪ - 489‬حديث‪ :‬دعوا الحبشة ما ودعوكم‪ ،‬في‪ :‬اتركوا الترك‪ ،‬بل هو عند أبككي‬
‫داود أيضا ً من حديث ابن عمرو بلفظ‪ :‬اتركوا الحبشة ما تركوكم‪.‬‬
‫‪ - 490‬حديث‪ :‬دع ما يريبك إلى ما ل يريبك‪ ،‬فإن الصدق طمأنينككة‪ ،‬والكككذب‬
‫ريبة‪ ،‬أبو داود والطيالسي‪ ،‬وأحمككد‪ ،‬وأبككو يعلككى فككي مسككانيدهم‪ ،‬والككدارمي‪،‬‬
‫والترمذي‪ ،‬والنسائي‪ ،‬وآخرون‪ ،‬كلهم من حديث شعبة أخبرني بريد بككن أبككي‬
‫مريم سمعت أبا الحوراء السعدي يقول‪ :‬قلت للحسن بن علي‪ :‬ما تذكر من‬
‫رسول الّله صلى الل ّككه عليككه وسككلم قككال‪ :‬كككان يقككول‪ ،‬فككذكره‪ ،‬وليككس عنككد‬
‫النسائي فإن الصدق إلى آخككره‪ ،‬وقككال الترمككذي‪ :‬إنككه حسككن صككحيح‪ ،‬وقككال‬
‫الحاكم‪ :‬صحيح السناد‪ ،‬ولم يخرجاه‪ ،‬وكذا صححه ابن حبان‪ ،‬وهو طرف مككن‬
‫حديث طويل فيه ذكر القنوت كما أمليككت ذلككك مككع مككا ورد فككي البككاب فككي‬
‫تخريج أربعين النووي‪ ،‬ولبن عمر رضي الّله عنهما من الزيادة فيه‪ :‬فإنك لن‬
‫تجد فقد شيء تركته لّله تعالى‪.‬‬
‫‪ - 491‬حديث‪ :‬دفن البنات من الكرمككات‪ ،‬الطككبراني فككي الكككبير والوسككط‪،‬‬
‫وابن عدي في الكامل‪ ،‬والقضاعي والبزار‪ ،‬كلهم من حديث عثمان بن عطاء‬
‫الخراساني عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس قال‪ :‬لمكا عكزي رسككول الّلكه‬
‫صلى الّله عليه وسلم بابنته رقية قال‪ :‬الحمد لّله‪ ،‬وذكره‪ ،‬إل أن البزار قككال‪:‬‬
‫موت بدل دفن‪ ،‬وهو عندنا باللفظ الول في السككابع مككن النسككيبيات تخريككج‬
‫الخطيب وقال‪ :‬إنه غريب‪ ،‬ورواه ابن الجوزي وغيككره مككن حككديث ابككن عمككر‬
‫مرفوعا ً بلفظ الترجمة‪ ،‬وأفاد الخليلي فككي الرشككاد أن بعككض الكككذابين رواه‬
‫عن جابر‪ ،‬قال‪ :‬وإنما يروى عن عثمان بن عطككاء الخراسككاني عككن أبيككه عككن‬
‫النبي صلى الّله عليه وسلم مرس ً‬
‫ل‪ ،‬وابن عطاء متروك‪ ،‬انتهى‪ .‬وقككد وصككلوه‬
‫بعكرمة عن ابن عباس كما سبق إل أنه ضعيف‪ ،‬ولبن أبي الدنيا فككي العككزاء‬
‫له من جهة قتادة أن ابن عباس توفيت له ابنككة‪ ،‬فأتككاه النككاس يعزونككه فقككال‬
‫لهككم‪ :‬عككورة سككترها الل ّككه ومؤونككة كفاهككا الل ّككه وأجككر سككاقه الل ّككه‪ ،‬فاجتهككد‬
‫المهككاجرون أن يزيككدوا فيهككا حرفكا ً فمككا قككدروا عليككه‪ ،‬وقككد أنشككد البككاخرزي‬
‫لنفسه‪:‬‬
‫القبر أخفى سترة للبنات * ودفنها يروى من المكرمات‬
‫أما ترى الّله عز اسمه * قد وضع النعش بجنب البنات‬
‫ونحوه قول غيره‪:‬‬
‫لكل أبي بنت على كل حالة * ثلثة أصهار إذا ذكر الصهر‬
‫فزوج يراعيها وخدر يصونها * وقبر يواريها وخيرهم القبر‬
‫وأشار بذلك إلى ما قيل عككن النككبي صككلى الل ّككه عليككه وسككلم أنككه قككال‪ :‬نعككم‬
‫الصهر القبر‪ ،‬ولكن قد قال بعض العلماء‪ :‬إنه لم يظفر به بعد التفتيش وإنما‬
‫ذكر صاحب الفردوس مما لم يسنده ابنة عن ابن عباس مرفوعًا‪ :‬نعم الكفؤ‬
‫القبر للجارية‪ ،‬وهو عند ابن السمعاني عن ابن عباس من قككوله بلفككظ‪ :‬نعككم‬

‫الختان القبور‪ ،‬وللطبراني عنه أيضا ً مرفوعًا‪ :‬للمرأة سككتران القككبر والككزوج‪،‬‬
‫قيل‪ :‬فأيهما أفضل قال‪ :‬القبر‪ ،‬وهو ضعيف جدًا‪ ،‬ومثله ما رواه الجعابي فككي‬
‫تاريخ الطالبيين له‪ ،‬والديلمي عن علككي رفعككه‪ :‬للنسككاء عشككر عككورات‪ ،‬فككإذا‬
‫تزوجت المرأة سككتر الككزوج عككورة‪ ،‬فككإذا مككاتت سككتر القككبر عشككر عككورات‪،‬‬
‫وأوردت مما قيل في معنى ذلك من الشعر ونحوه في ارتياح الكباد‪ .‬أشياء‪.‬‬
‫‪ - 492‬حديث‪ :‬الدنانير والدراهم خواتيم الّله في أرضه‪ ،‬من جاء بخاتم موله‬
‫قضيت حاجته‪ ،‬الطبراني في الوسط من حديث ابن عيينة وابن أبككي فككديك‪،‬‬
‫كلهما عن محمد بن عمرو عن ابن أبي لبيبة عككن أبيككه عككن أبككي هريككرة بككه‬
‫مرفوعًا‪ ،‬وقال‪ :‬ل يروى عن النبي صككلى الّلكه عليككه وسكلم إل بهكذا السكناد‪،‬‬
‫ونحوه ما عنده أيضا ً في الوسط والصككغير‪ ،‬عككن المقككدام بككن معككدي كككرب‬
‫مرفوعًا‪ :‬يأتي على الناس زمان من لم يكن معه أصككفر ول أبيككض لككم يتهككن‬
‫بالعيش‪ ،‬وهو غريب أيضًا‪ ،‬وهو عند أحمد بلفظ‪ :‬يككأتي علككى النككاس زمككان ل‬
‫ينفع فيه إل الدراهم والدينار وفيه قصة له‪ ،‬ومما قيل‪:‬‬
‫إذا أردت الن أن تكرما * فأرسل الدينار والدرهما‬
‫فليس في الرض وما فوقها * أقضى لمر يشتهي منهما‬
‫وللككديلمي عككن جككابر رفعككه‪ :‬المككوت تحفككة المككؤمن‪ ،‬والككدرهم والككدينار مككع‬
‫المنافق‪ ،‬وهما زاده إلى النار‪.‬‬
‫‪ - 493‬حديث‪ :‬الدنيا خضرة حلوة‪ ،‬وإن الّله مسككتخلفكم فيهككا‪ ،‬فنككاظر كيككف‬
‫تعملون‪ ،‬مسلم والنسائي وآخرون من حديث سعيد بن يزيد أبي مسلمة عن‬
‫أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري مرفوعا ً بككه‪ ،‬وممككن رواه عككن أبككي نضككرة‬
‫خليد بن جعفر وسككليمان بككن طرخككان الككتيمي وعلككي بككن زيككد بككن جككدعان‪،‬‬
‫وحديثه عند ابن ماجه والترمذي‪ ،‬وقال‪ :‬حسن‪ ،‬والمستمر بككن الريككان ولكككن‬
‫بلفظ‪ :‬إن الدنيا‪ ،‬لكثرهم‪ ،‬وهو عند العسكري من حديث عبيد الّلكه بكن عمكر‬
‫عن عمر بن نافع عن ب َْعجة عككن أبككي هريككرة مرفوع كا ً بلفككظ‪ :‬الككدنيا خضككرة‬
‫حلوة‪ ،‬من أخذها بحقها بورك له فيها‪ ،‬ورب متخوض في مككال الل ّككه ورسككوله‬
‫له النار يوم القيامة‪ ،‬وقد عزا الديلمي حديث‪ :‬الدنيا خضرة حلوة‪ ،‬وإن رجال ً‬
‫يتخوضون إلى البخاري عككن خولككة‪ ،‬والككذي فيككه مككن حككديثها الجملككة الثانيككة‬
‫خاصة‪ ،‬نعم فيه حديث حكيم بن حزام في قوله صلى الّله عليه وسلم له‪ :‬يككا‬
‫حكيم إن هذا المال خضرة حلوة‪ ،‬فمن أخذه بسخاوة نفككس بككورك لككه فيككه‪،‬‬
‫ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه‪ ،‬الحديث‪ ،‬وفي الباب عن ميمونككة‬
‫عند أبي يعلى‪ ،‬والطبراني‪ ،‬والرامهرمككزي فككي المثككال‪ ،‬وعككن عبككد الل ّككه بككن‬
‫عمرو عند الطبراني فقط رفعاه بلفظ‪ :‬الككدنيا حلككوة خضككرة‪ ،‬وعككن غيرهمككا‬
‫وتكلم الرامهرمزي على معناه‪.‬‬
‫‪ - 494‬حديث‪ :‬الدنيا دار من ل دار له‪ ،‬ولها يجمع من ل عقل لككه‪ ،‬أحمككد مككن‬
‫دويد عن أبي إسحاق عن عروة عن عائشة مرفوعا ً به‪ ،‬ورجاله ثقات‪.‬‬
‫حديث ُ‬
‫‪ - 495‬حككديث‪ :‬الككدنيا سككجن المككؤمن وجتككة الكككافر‪ ،‬مسككلم مككن حككديث‬
‫الدراوردي عن العلء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبككي هريككرة بككه مرفوع كًا‪،‬‬
‫وكذا هو في حديث مالك عن العلء‪ ،‬وهو عند العسكري والقضاعي وغيرهما‬
‫من حديث موسى بن عقبة عن عبد الّله بككن دينككار عككن ابككن عمككر‪ ،‬وأخرجككه‬
‫البزار أيضكا ً وعنكد الطككبراني وأبكي ُنعيكم واللفككظ لكه مكن حككديث ابكن عمككر‬
‫مرفوعًا‪ :‬يا أبا ذر! الدنيا سجن المؤمن‪ ،‬والقبر أمنه‪ ،‬والجنككة مصككيره‪ .‬يككا أبككا‬
‫ذر! إن الدنيا جنة الكافر‪ ،‬والقبر عذابه‪ ،‬والنار مصيره‪ ،‬الحديث‪ ،‬وعنككد أحمككد‬
‫حبلي عن ابككن عمككرو بلفككظ‪ :‬الككدنيا‬
‫وأبي ُنعيم من حديث أبي عبد الرحمن ال ُ‬
‫سنته‪ ،‬فإذا فارق الدنيا فارق السجن والسككنة‪ ،‬وكككذا أخرجككه‬
‫سجن المؤمن و ِ‬
‫الطبراني باختصار‪ ،‬ورواه البغوي في شرح السككنة‪ ،‬وصككححه الحككاكم‪ ،‬وفككي‬
‫الباب عن غير هؤلء‪ ،‬وعنكد العسككري مكن طريكق سكعيد بكن سكليمان عكن‬
‫المبارك قال‪ :‬كان الحسن يقول‪ :‬قال النبي صككلى الل ّككه عليككه وسككلم‪ :‬الككدنيا‬
‫سجن المؤمن‪ ،‬وجنة الكافر‪ ،‬فالمؤمن يتزود‪ ،‬والكافر يتمتع‪ ،‬والل ّككه إن أصككبح‬

‫فيها مؤمن إل حزينًا‪ ،‬وكيف ل يحزن من جاءه عن الّله تعالى أنه وارد جهنم‪،‬‬
‫ولم يأته أنه صادر عنها‪.‬‬
‫‪ - 496‬حديث‪ :‬الدنيا متاع‪ ،‬وخير متاعها المككرأة الصككالحة‪ ،‬مسككلم والنسككائي‬
‫حبلكي عككن عبكد الّلكه بكن‬
‫وابن ماجه وغيرهم من حديث عبد الّله بكن يزيكد ال ُ‬
‫عمرو رفعه بهذا‪ ،‬فمسلم من جهة شراحيل بن شككريك‪ ،‬والخككران مككن جهككة‬
‫عبد الرحمن بن زياد الفريقي‪ ،‬كلهما عن الحبلي‪.‬‬
‫‪ - 497‬حديث‪ :‬الدنيا مزرعة الخرة‪ ،‬لم أقف عليه مع إيراد الغزالككي لككه فككي‬
‫الحياء‪ ،‬وفي الفردوس بل سند عن ابن عمر مرفوعًا‪ :‬الدنيا قنطككرة الخككرة‬
‫فاعبروها‪ ،‬ول تعمروها‪ ،‬وفي الضعفاء للعقيلي ومكارم الخلق لبن لل مككن‬
‫حديث طارق بن اشيم رفعككه‪ :‬نعمككت الككدار الككدنيا لمككن تككزود منهككا لخرتككه‪،‬‬
‫الحديث‪ .‬وهو عند الحاكم في مستدركه وصككححه‪ ،‬لكككن تعقبككه الككذهبي بككأنه‬
‫منكر قال‪ :‬وعبد الجبار يعني راويه ل يعرف‪.‬‬
‫‪ - 498‬حديث‪ :‬دواء العين ترك مسها‪ ،‬في‪ :‬العين‪.‬‬
‫‪ - 499‬حككديث‪ :‬الككديك البيككض صككديقي‪ ،‬وصككديق صككديقي‪ ،‬وعككدو عككدوي‪،‬‬
‫الحارث ابن أبي أسامة‪ ،‬ومن جهته أبو ُنعيم من حديث عمرو بن جميككع عككن‬
‫يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن عائشة مرفوعا ً بهذا‪ ،‬ومككن‬
‫حديث أبان عن أنس رفعه مثله‪ ،‬وهو عند أبي الشيخ في الثواب‪ ،‬ولبي ُنعيم‬
‫من جهة أحمد بن محمد ابن أبي بزة عن أبي سعيد مككولى بنككي هاشككم عككن‬
‫الربيع بن صبيح عن الحسن عن أنس رفعه‪ :‬الككديك البيككض الفككرق حبيككبي‪،‬‬
‫وحبيب حبيبي جبريل يحرس بيته وسككتة عشككر بيتكا ً مككن جيرانككه‪ ،‬أربعككة عككن‬
‫اليمين‪ ،‬وأربعة عن الشمال‪ ،‬وأربعة من قدام‪ ،‬وأربعة مككن خلككف‪ ،‬ومككن هككذا‬
‫الككوجه أورده العقيلككي فككي الضككعفاء‪ ،‬وللطككبراني فككي الوسككط مككن حككديث‬
‫إبراهيم ابن أبي عبلة عن أنس رفعه‪ :‬اتخذوا الككديك البيككض‪ ،‬فككإن دارا َ فيهككا‬
‫ديك أبيض ل يقربها شيطان ول ساحر ول الدويرات حولها‪ ،‬ورواه الحسن بن‬
‫سفيان في مسنده ومن جهته أبو ُنعيم من طريق عبككد الل ّككه بككن صككالح عككن‬
‫رشدين عن الحسن بن ثوبان عن يزيد بن أبككي حككبيب عككن سككالم عككن أبيككه‬
‫رفعه‪ ،‬ولفظه‪ :‬ل تسبوا الككديك فككإنه صككديقي‪ ،‬وأنككا صككديقه‪ ،‬وعككدوه عككدّوي‪،‬‬
‫والذي بعثني بالحق لو يعلككم بنككو آدم مككا فككي صككوته لشككتروا ريشكه ولحمككه‬
‫بالذهب والفضة‪ ،‬وإنه ليطرد مدى صوته مككن الجككن‪ ،‬وللواحككدي فككي سككورة‬
‫النمل من تفسيره من جهة داود بن طلحة عن علي بن الخليل عككن موسككى‬
‫بن إبراهيم عن الليث عن نافع عن ابن عمككر رفعككه بلفككظ الترجمككة بزيككادة‪:‬‬
‫قالوا‪ :‬فما يقول إذا صاح قال‪ :‬يقول اذكروا الّله يا غككافلين‪ ،‬وعنككد أبككي ُنعيككم‬
‫من حديث محمد بن المهاجر عن أبي زيد النصاري مرفوعًا‪ :‬الككديك البيككض‬
‫أخي وصديقي وعدو عدو الّله إبليس‪ ،‬وكان النبي صلى الّله عليه وسلم يبتككه‬
‫معه في البيت‪ ،‬ورواه الحارث بن أبي أسامة من جهة طلحة بن عمرو عمن‬
‫حدثه عن أبي زيد بزيادة‪ :‬يحككرس دار صككاحبه وتسككع دور حولهككا‪ ،‬وكككذا روي‬
‫أيضا ً من حديث أثوب ‪ -‬بالثاء المثلثة الساكنة ‪ -‬ابن عتبككة قككال الخطيككب‪ :‬ول‬
‫يصح‪ .‬ومن طريق أبي شهاب الخياط عن طلحة بن زيد عن أبي الحوص بن‬
‫حكيم عن خالد بن معدان رفعه مرسل ً بلفظ‪ :‬الديك البيض صككديقي‪ ،‬وعككدو‬
‫عدو الّله يحرس دار صاحبه وسبع أدور‪ ،‬وكككان يككبيته معككه فككي الككبيت‪ ،‬ومككن‬
‫طريق عبد الّله بن جعفر ‪ -‬والد علي بن المديني ‪ -‬عن سهيل بن أبي صككالح‬
‫عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا ً بلفظ الترجمة‪ ،‬وكل من عبد الّله بكن جعفككر‬
‫وطلحة ورشدين بن سعد ضعيف‪ ،‬ولكن لم يبلككغ أمككره إلككى أن يحكككم علككى‬
‫حديثه بالوضع‪ ،‬وأما عبد الّلكه بكن صكالح فهكو صكدوق فككي نفسكه إل أن فككي‬
‫حديثه مناكير‪ ،‬والربيع بككن صككبيح استشككهد بككه البخككاري وابككن أبككي بككزة فيككه‬
‫ضعف‪ ،‬ولذا قال شيخنا فيما تعقب به على ابككن الجككوزي فككي الموضككوعات‪:‬‬
‫على أنه ل يتبين لي الحكم هذا المتن بالوضع‪ ،‬قلت‪ :‬لكن فككي أكككثر ألفككاظه‬
‫ركة ل رونق لها‪ ،‬وقد أفرد الحافظ أبو ُنعيم أخبار الديك في جزء‪.‬‬

‫‪ - 500‬حديث‪ :‬الككدين النصككيحة‪ ،‬قككالوا‪ :‬لمككن؟ قككال‪ :‬لل ّككه‪ ،‬ولرسككوله‪ ،‬وأئمككة‬
‫المسلمين وعككامتهم‪ ،‬مسككلم عككن تميككم الككداري مرفوعكًا‪ ،‬وفككي البككاب عككن‬
‫جماعة‪.‬‬
‫دين ولككو درهككم‪ ،‬والعائلككة ولككو بنككت‪ ،‬والسككؤال ولككو كيككف‪،‬‬
‫‪ - 501‬حديث‪ :‬الك ّ‬
‫الطريق ل أستحضككره فككي المرفككوع‪ ،‬ومعنككاه صككحيح‪ ،‬وللككديلمي ممككا عككزاه‬
‫جليد)‪ (1‬عن أبي المحّبر بالجيم والحاء رفعككه‪ :‬مككن كككانت‬
‫الطبراني من جهة ُ‬
‫عنده ابنة فقد فدح‪ ،‬والذي رأيته في المعجم الكبير للطبراني‪ .‬فككي الثلث ل‬
‫في الواحدة‪ ،‬والمفدوح المثقل بالدين‪ ،‬نعم لبن الشيخ عن أنس رفعه‪ :‬مككن‬
‫ب‪ ،‬ولحمد في مسنده‪ ،‬وكذا ابن منيع وغيره عككن ابككن‬
‫كانت له ابنة فهو متع ٌ‬
‫عباس مرفوعًا‪ :‬من ولدت لككه أنككثى فلككم يؤذهككا ولككم يهنهككا ولككم يككؤثر عليهككا‬
‫الذكور أدخله الّله بها الجنة‪ ،‬والحاديث بنحوه شهيرة‪ ،‬وأصحها ما اتفق عليككه‬
‫الشيخان من حديث عبد الّله بن أبي بكر بن محمد بن عمككرو بككن حككزم عككن‬
‫عروة عن عائشة مرفوعًا‪ :‬من ابتلي بشيء من البنات فأحسن إليهن كن له‬
‫سترا ً من النار‪ ،‬وفي أوله قصة‪ ،‬ولبككي داود والنسككائي وغيرهمككا عككن ثوبككان‬
‫رفعه‪ :‬من يتكفككل لككي أن ل يسككأل النككاس شككيئا ً فأتكفككل لككه بالجنككة‪ ،‬فكككان‬
‫يسقط علقة سوطه ول يأمر أحدا ً يناوله إياه وينزل هو فيأخذه‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬كذا في نسخة الزبيدي‪ .‬وفي الللئ‪ :‬خليل الثوري‪ ،‬وهي أصح‪.‬‬

‫حرف الذال المعجمة‬
‫)‪ (502‬حديث‪ :‬ذبوا عن أعراضكم‪ ،‬في‪ :‬داروا سفهاءكم‪.‬‬
‫مراء‪ ،‬مسلم وأحمد عن جابر‪ ،‬وفي الباب عككن‬
‫)‪ (503‬حديث‪ :‬ذروا ال ِ‬
‫جماعة كثيرين‪ ،‬ولبي داود عن أبي هريرة رفعه‪ :‬المراء في القرآن كفر‪.‬‬
‫)‪ (504‬حديث‪ :‬ذكاة الرض يبسها‪ ،‬احتج به الحنفية ول أصل لككه فككي‬
‫المرفوع‪ ،‬نعم ذكره ابن أبي شيبة موقوفا ً عككن أبككي جعفككر محمككد بككن علككي‬
‫الباقر وعن ابن الحنفية وأبي قلبة قال‪ :‬إذا جفت الرض فقد ذكيككت‪ ،‬وقككول‬
‫ابن الحنفية عند ابن جرير في تهذيبه أيضًا‪ ،‬وقول أبي قلبة رواه عبد الرزاق‬
‫أيضا ً بلفظ‪ :‬جفوف الرض طهورها‪ ،‬ويعارضه حديث أنككس فككي المككر بصككب‬
‫الماء على بول العرابي‪ ،‬بل ورد فيه الحفر من طريقين مسندين‪ ،‬وطريقين‬
‫مرسلين‪ ،‬وكلها في الدارقطني مع بيان عللها‪.‬‬
‫)‪ (505‬حديث‪ :‬ذهب الناس وما بقككي إل النسككناس‪ ،‬ل أصككل لككه فككي‬
‫المرفوع‪ ،‬ولكن عند أبي داود ومن جهتككه الخطككابي فككي العزلككة مككن حككديث‬
‫سفيان عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عكن أبكي هريكرة مكن قكوله‪ :‬ذهكب‬
‫النككاس وبقككي النسككاس‪ ،‬فقيككل لككه‪ :‬مككا النسككناس؟ قككال‪ :‬يتشككبهون بالنككاس‬
‫وليسوا بناس‪ ،‬وهو عند أبي ُنعيم في الحلية من جهة ابن أبككي مليكككة فقككال‪:‬‬
‫عن ابن عباس مككن قككوله بلفككظ‪ :‬ذهككب النككاس وبقككي النسككناس قيككل‪ :‬ومككا‬
‫النسناس قككال‪ :‬الككذين بتشككبهون بالنككاس وليسككوا بالنككاس‪ ،‬وفككي المجالسككة‬
‫للدينوري عككن الحسككن البصككري مثلككه بككدون تفسككير وزاد‪ :‬لككو تكاشككفتم مككا‬
‫تدافنتم‪ ،‬وكذا هككو فككي غريككب الهككوري والفككايق للزمخشككري‪ ،‬والنهايككة لبككن‬
‫الثير‪ ،‬بدون زيادة‪ ،‬ول تفسير‪ ،‬وقال ابككن الثيككر‪ :‬قيككل‪ :‬هككم يككاجوج ومككاجوج‬
‫وقيل‪ :‬خلق على صورة الناس أشبهوهم فككي شككيء وخككالفوهم فككي شككيء‪،‬‬
‫وليسوا من بني آدم وقيل‪ :‬هم من بني آدم‪ .‬ومنه الحديث‪ :‬أن حي كا ً مككن عككاد‬
‫عصوا رسولهم فمسخهم الّله نسناسًا‪ ،‬لكل رجل منهم يككد ورجككل مككن شككق‬
‫واحد ينقرون كمككا ينقككر الطيككر ويرعككون كمككا ترعككى البهككائم‪ ،‬ونككونه الولككى‬
‫مكسورة‪ ،‬وقد ُتفتح انتهى‪ .‬ولحمد في الزهد عن مطرف بن عبد الل ّككه قككال‪:‬‬
‫عقول الناس على قدر زمانهم وقال‪ :‬هم النككاس والنسككاس وأنككاس غمسككوا‬

‫في ماء الناس)‪ ،(1‬قال الكديمي‪ :‬سمعت أبا ُنعيم يقككول‪ :‬كككثيرا ً مككا يعجبنككي‬
‫قول عائشة رضي الّله عنها‪:‬‬
‫ذهب الذين ُيعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الجرب‬
‫ولكن أبا نعيم يقول‪:‬‬
‫صرنا * خلفا في أراذل النسناس‬
‫ذهب الناس فاستقلوا و ِ‬
‫في أناس نعدهم من بعيد * فإذا فتشوا فليسوا بناس‬
‫كلما جئت أبتغي النيل منهم * يدروني قبل السؤال بياس‬
‫وبلوني حتى تمنيت أني * منهم قد أفلت رأسا برأس ]ص ‪.[222‬‬
‫‪-------------------‬‬

‫)‪ (1‬لم أجده في ترجمة مطرف من كتاب الزهد‪ ،‬وعككزاه لككه أيضكا ً الككدميري فككي حيككاة‬
‫الحيوان‪.‬‬

‫حرف الراء المهملة‬
‫)‪ (506‬حديث‪ :‬الرابح في الشر خاسر‪ ،‬كلم صحيح‪.‬‬
‫)‪ (507‬حككديث‪ :‬رأس الحكمككة مخافككة الل ّككه‪ ،‬الككبيهقي فككي الككدلئل‪،‬‬
‫والعسكري في المثال‪ ،‬والديلمي من حديث عبد الّله بن مصعب بن منظككور‬
‫بن جميل بن سنان عن أبيه‪ ،‬عن عقبة بن عامر قال‪ :‬خرجنا في غزوة تبوك‪،‬‬
‫فذكر حديثا ً طويل ً فيه قول النبي صلى الّله عليه وسلم‪ :‬أما بعد فككإن أصككدق‬
‫الحديث كتاب الّله‪ ،‬وخير الزاد التقوى‪ ،‬ورأس الحكمة مخافككة الل ّككه‪ ،‬والخمككر‬
‫جماع الثم‪ ،‬وهو عند العسكري فقط من حديث عمرو بككن ثككابت‪ ،‬عككن أبيككه‪،‬‬
‫قال‪ :‬أعطى ابن أبي الدرداء عبد الملك بن مروان كتابا ً ذكر أنه عن أبيه أبي‬
‫الدرداء أن النبي صلى الّله عليه وسلم قال‪ :‬إن أشرف الحديث كتككاب الل ّككه‪،‬‬
‫فذكر حديثًا‪ ،‬وفيه‪ :‬رأس الحكمكة مخافكة الّلكه‪ ،‬والخمكر جوامكع الثكم‪ ،‬وروى‬
‫القضاعي في مسنده مككن حككديث عبككد الل ّككه بككن مصككعب بككن خالككد بككن زيككد‬
‫ي رسككول‬
‫الجهني عن أبيه عن جده بن خالد قال‪ :‬تلقيت هذه الخطبة من فكك ّ‬
‫الّله صلى الّله عليه وسلم فذكرها‪ ،‬وفيه‪ :‬الخمر جماع الثم‪ ،‬ورأس الحكمككة‬
‫مخافة الّله‪ ،‬وأخرج ابن لل‪ ،‬ومن طريقككه الككديلمي مكن حككديث الحسككن بككن‬
‫عمارة عن عبد الرحمن بككن عككابس‪ ،‬بككن ربيعككة‪ ،‬عككن ابككن مسككعود مرفوعكا ً‬
‫الجملة المذكورة فقط‪ ،‬ورواه البيهقي في الشعب من جهة الثوري عن ابككن‬
‫عباس‪ ،‬ووقفه بلفظ‪ :‬أنه كان يقول فكي خطبتكه‪ :‬خيككر الككزاد التقكوى‪ ،‬ورأس‬
‫الحكمة مخافة الّله عز وجل‪ ،‬وأعاده مقتصرا ً على لفظ الترجمة‪ ،‬ثككم سككاقه‬
‫من جهة بقية‪ ،‬حدثنا عثمان بككن زفككر عككن أبككي عمككار الهككذلي عنككه مرفوعكا ً‬
‫بالترجمككة فقككط‪ ،‬وضككعفه‪ ،‬والطككبراني والقضككاعي مككن حككديث سككعيدة ابنككة‬
‫حكامة‪ ،‬عن أمها عن أبيها عن مالك بن دينار عن أنس‪ ،‬ورفعككه‪ :‬خشككية الل ّككه‬
‫رأس كل حكمة‪ ،‬والورع سيد العمل‪.‬‬
‫)‪ (508‬حديث‪ :‬رأس العقل بعد اليمان بالّله التودد إلى الناس‪ ،‬البيهقي‬
‫في الشعب‪ ،‬والعسكري والقضاعي من حديث علي بن زيد بن جدعان‪ ،‬عككن‬
‫سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ورفعه بهذا‪ ،‬فالعسكري من جهة كرم بككن‬
‫أرطبان‪ ،‬والقضاعي من جهة عبيد بككن عمككرو السككعدي‪ ،‬والككبيهقي مككن جهككة‬
‫سفيان‪ ،‬ثلثتهم عن ابن جككدعان‪] ،‬ص ‪ [223‬وهككو عنككد الككبيهقي مككن حككديث‬
‫أشعث بن براز حدثنا علي بن زيد مرس ً‬
‫ل‪ ،‬بحذف أبي هريرة‪ ،‬وزاد فيككه‪ :‬ومككا‬
‫يستغني رجل عن مشورة‪ ،‬وأهل المعروف في الدنيا‪ ،‬هم أهل المعروف في‬
‫الخككرة‪ ،‬وإن أهككل المنكككر فككي الككدنيا هككم أهككل المنكككر فككي الخككرة‪ .‬وقككال‬
‫البيهقي‪ :‬إنه هو المحفوظ‪ ،‬قلت‪ :‬وهكذا هو عند العسكري من حككديث أحمككد‬
‫بن عبيد الّله الغداني عن هشيم عن ابن جدعان مرس ً‬
‫ل‪ ،‬بحككذف أبككي هريككرة‬
‫بزيادة‪ :‬وأهل المعروف فككي الككدنيا أهككل المعككروف فككي الخككرة‪ ،‬ولكن يهلككك‬
‫الرجل بعد مشورة‪ ،‬وقككال الغككداني‪ :‬إن هشكيما ً حكدث بكه الرشككيد فكأمر لكه‬

‫بعشرة آلف درهم‪ ،‬ومن حديث محمكد بكن يزيكد المقسكمي عكن هشكيم بكه‬
‫كذلك بلفظ‪ :‬مداراة الناس بدل التودد‪ ،‬وبدون‪ :‬ولن يهلككك إلككى آخككره‪ .‬ومككن‬
‫حديث عبد الرزاق عن حرام بن عثمان‪ ،‬عن ابن جابر بن عبد الّله‪ ،‬عككن أبيككه‬
‫رفعه‪ :‬مثل الذي قبله‪ ،‬وزاد‪ :‬وما سعد أحد برأيه‪ ،‬ول شقي عن مشورة‪ ،‬وإذا‬
‫أراد الّله بعبد خيرا ً فقهه في دينه‪ ،‬وبصره عيوبه‪ ،‬وبعضه عند القضككاعي مككن‬
‫حديث سليمان بن عمرو عن أبككي حككازم عككن سككهل بككن سككعد مرفوعكًا‪ :‬مككا‬
‫شككقي عبككد قككط بمشككورة‪ ،‬ول سككعد باسككتغناء بككرأي‪ ،‬يقككول الّلككه تعككالى‬
‫}وشاورهم في المر{‪} ،‬وأمرهم شورى بينهم{‪ ،‬وكذا أخككرج جملككة مككداراة‬
‫الناس صدقة‪ ،‬الطبراني وأبو ُنعيم فككي الحليككة‪ ،‬وعمككل اليككوم والليلككة‪ ،‬وابككن‬
‫السني‪ ،‬والعسكري‪ ،‬والقضاعي‪ ،‬من حديث محمككد ابككن المنكككدر عككن جككابر‪،‬‬
‫وصححه ابن حبان‪ ،‬ثم قال‪ :‬المداراة التي تكون صدقة للمككداري هككي تخلككق‬
‫النسان بالشياء المستحسنة‪ ،‬مع من يدفع إلى عشرته ما لم يشبها بمعصية‬
‫الل ّككه‪ ،‬والمداهنككة هككي اسككتعمال المككرء الخصككال الككتي يستحسككن منككه فككي‬
‫العشرة‪ ،‬وقد يشوبها بما يكره الل ّككه‪ ،‬وقككد أخككرج الككبيهقي فككي الشككعب مككن‬
‫حديث النضر بن شميل من قوله‪ :‬ما سعد أحد باستغناء برأي‪ ،‬ول هلك امرؤ‬
‫دعا بمشورة‪ ،‬وفككي البكاب عكن أنككس‪ ،‬وجككابر‪ ،‬وابكن عبككاس‪ ،‬وعلككي‪ ،‬ويتأككد‬
‫بعضها ببعض‪ ،‬وروى الخطابي فككي أواخككر العزلككة مككن جهككة حككزم القطعككي‪:‬‬
‫سمعت الحسن يقول‪ :‬يقولون المداراة نصف العقل‪ ،‬وأنا أقككول هككي العقككل‬
‫كله‪ ،‬وقد أفرد ابن أبي الدنيا المداراة بالتأليف‪.‬‬
‫)‪ (509‬حديث‪ :‬ربط الخيط بالصبع لتذكر الحاجة‪ ،‬أبو يعلى من جهككة‬
‫سالم بن عبد العلى أبي الفيض عن نافع عن ابن عمر أن النبي صككلى الل ّككه‬
‫عليه وسلم ]ص ‪ [224‬كان إذا أشفق من الحاجة أن ينساها ربط في أصبعه‬
‫خيطا ً ليذكرها‪ ،‬وكذا هو في رابع الخلعيات‪ ،‬وسالم رماه ابككن حبككان بالوضككع‪،‬‬
‫بل اتهمه أبو حاتم بهذا الحديث‪ ،‬فقال ابنه‪ :‬سألت أبي عنه فقال‪ :‬إنه باطل‪،‬‬
‫وسالم ضعيف‪ ،‬وهذا منه‪ ،‬وقد قال الككدارقطني فككي الفككراد‪ :‬إنككه انفككرد بككه‪.‬‬
‫وروى ابن شاهين في الناسخ له النهككي عنككه‪ ،‬وكككذا فعلككه‪ ،‬ثككم قككال‪ :‬وجميككع‬
‫أسانيده يعني في الطرفين منكرة‪ ،‬ول أعلم شيئا ً منها صككحيحًا‪ ،‬ولبككن عككدي‬
‫بسند ضعيف عن واثلة أن النبي صلى الل ّككه عليككه وسككلم كككان إذا أراد حاجككة‬
‫أوثق في خاتمه خيطًا‪ ،‬وللدارقطني في الفراد من حديث غياث بن إبراهيككم‬
‫عن عبد الرحمن بن الحارث عن عياش بن أبي ربيعكة عكن سكعيد المقكبري‪،‬‬
‫عن رافع ابن خديج قال‪ :‬رأيت في يد النبي صككلى الل ّككه عليككه وسككلم خيط كًا‪،‬‬
‫فقلت‪ :‬ما هذا؟ قال‪ :‬أستذكر به‪ ،‬وقال‪ :‬تفرد به غياث)‪.(1‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬وهو متروك يضع الحديث‪.‬‬

‫)‪ (510‬حديث‪ :‬رجب شهر الّله‪ ،‬وشعبان شهري‪ ،‬ورمضان شهر أمتي‪،‬‬
‫الديلمي وغيره عن أنس به مرفوعًا‪ ،‬وجاء فككي كككون رجككب شككهر الل ّككه عككن‬
‫أبي)‪ (1‬سعيد وعائشة وغيرهما‪ ،‬بل عند الديلمي عككن عائشككة مرفوعكًا‪ ،‬ممكا‬
‫سيأتي في الشين المعجمة‪ :‬شعبان شككهري‪ ،‬ورمضككان شككهر الل ّككه‪ ،‬وسككيأتي‬
‫في‪ :‬فضل‪ ،‬من الفاء‪ ،‬ما قد يشككهد للول‪ ،‬ولبككي الشككيخ‪ :‬عككن أبككي هريككرة‪،‬‬
‫وأبي سككعيد رفعككاه‪ :‬إن شككهر رمضككان شككهر أمككتي‪ ،‬الحككديث‪ ،‬كمككا سككيجيء‬
‫بتمامه في شعبان‪ ،‬من الشين المعجمة‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬رواه السهمي في تاريخ جرجان‪.‬‬

‫)‪ (511‬حديث‪ :‬الرجل في ظل صدقته‪ ،‬حتى يقضى بين الناس‪ ،‬أحمد‬
‫وأبو يعلى وغيرهما من حديث أبي الخير مرئد بن عبد الّله المزني عن عقبككة‬
‫بن عامر مرفوعا ً به‪ ،‬وصححه ابن خزيمككة وابككن حبككان والحككاكم‪ ،‬وقككال‪ :‬إنككه‬

‫على شرط مسلم‪ ،‬وأوله عند جميعهم أو أكثرهم‪ :‬كل امرئ‪ ،‬وكان أبو الخير‬
‫ل يخطئه يوم حتى يتصدق فيه بشيء‪.‬‬
‫)‪ (512‬حديث‪ :‬الرجل مع رحله حيث كان‪ ،‬قاله النبي صلى الّله عليه‬
‫وسلم لمن قال له ‪ -‬حين قككدم المدينككة فككي الهجككرة ونقككل رحلككه إلككى أبككي‬
‫أيوب‪ :-‬أين تحل‪ ،‬فقال‪ :‬إن الرجل‪ ،‬وذكككره ورواه الككبيهقي فككي الككدلئل مككن‬
‫حديث صديق بن موسى‪ ،‬عن أبي الزبيككر أن النككبي صككلى الل ّككه عليككه وسككلم‬
‫قدم المدينة‪ ،‬وذكر القصة‪ ،‬وفيها هذا‪] .‬ص ‪[225‬‬
‫‪ - 513‬حديث‪ :‬رحم الّله أخي الخضر‪ ،‬لكو كككان حيكا ً لزارنككي‪ ،‬قككال شككيخنا‪ :‬ل‬
‫يثبت مرفوعًا‪ ،‬وإنما هو من كلم بعض السلف‪ ،‬ممن أنكر حياة الخضر‪.‬‬
‫‪ - 514‬حديث‪ :‬رحم الّله من زارنكي وزمكام نكاقته بيكده‪ ،‬قكال شككيخنا‪ :‬إنكه ل‬
‫أصل له بهذا اللفظ‪.‬‬
‫‪ - 515‬حككديث‪ :‬رحككم الل ّككه مككن قككال خيككرًا‪ ،‬أو صككمت‪ ،‬الككديلمي مككن حككديث‬
‫إسماعيل بن عياش‪ ،‬عن عمارة بن غزية‪ ،‬عن ابن سككيرين‪ ،‬عككن ثككابت‪ ،‬عككن‬
‫أنس رفعه بلفظ‪ :‬رحم الل ّككه امككرأ تكلككم فغنككم‪ ،‬أو سكككت فسككلم‪ ،‬وهككو عنككد‬
‫العسكري بلفظ‪ :‬عبدا ً بدل امرءا ً من حديث عباد بن صهيب‪ ،‬عن مبككارك بككن‬
‫فضالة عن الحسن عن أنس به مرفوعًا‪ ،‬ومن حديث كامككل بككن طلحككة عككن‬
‫مبارك به مرس ً‬
‫ل‪ ،‬بدون أنس‪ ،‬ولككه شككاهد عنككده أيضكا ً مككن حككديث أبككي بكككر‬
‫النهشلي عن العمش عن شقيق عن ابن مسعود أنككه قككال‪ :‬يككا لسككان‪ ،‬قككل‬
‫خيرا ً تغنم‪ ،‬أو اسكت تسلم‪ ،‬قبل أن تندم‪ ،‬فقيل له‪ :‬تقوله أو سمعته‪ ،‬فقككال‪:‬‬
‫سمعت رسول الّله صلى الّله عليه وسلم يقككول‪ :‬أكككثر خطايككا ابككن آدم فككي‬
‫لسانه‪.‬‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫‪ - 516‬حديث‪ :‬رحم الله والدا أعان ولده على بره‪ ،‬أبككو الشككيخ فككي الثككواب‬
‫من حديث علي وابككن عمككر بككه مرفوعكًا‪ ،‬وسككنده ضككعيف‪ ،‬ورواه أبككو عمككرو‬
‫النوقاني في معاشرة الهلين له من رواية الشعبي مرس ً‬
‫ل‪ ،‬بدون ذكر علككي‪،‬‬
‫وفي مسند الفردوس عن أبي هريرة رفعه‪ :‬يلزم الوالدين من الككبر لولككدهما‬
‫ما يلزم الولد‪ ،‬يؤدبانه ويزوجانه‪ .‬وللديلمي عن معاذ بككن جبككل مرفوع كًا‪ :‬رب‬
‫والككدين عككاقين‪ ،‬الولككد يبرهمككا‪ ،‬وهمككا يعقككانه‪ ،‬فيكتبككان عككاقين‪ ،‬وقككد ترجككم‬
‫البخاري في الدب المفرد بر الب لولده‪ ،‬وساق عن محارب بككن دثككار‪ ،‬عككن‬
‫ابن عمر أنه قال‪ :‬أسماهم الّله عز وجككل أبككرارًا‪ ،‬لنهككم بككروا البككاء والبنككاء‪،‬‬
‫فكما أن لوالدك عليك حقًا‪ ،‬كذلك لولدك عليك حككق‪ ،‬وفككي ثككامن المجالسككة‬
‫للدينوري‪ ،‬ورابع عشرها من حديث المدايني أن رجل ً قككال لبيككه‪ :‬يككا أبككت إن‬
‫ي ل يذهب صغير حقي عليك‪ ،‬والذي تمت به إلى أمت بمثلككه‬
‫عظيم حقك عل ّ‬
‫إليك‪ ،‬ولست أزعم أنا على سواء‪ ،‬وفيها من حديث الحماني أن علي بن زيككد‬
‫ابككن الحسككن ]ص ‪ [226‬قككال لبنككه يحيككى‪ :‬إن الل ّككه تعككالى لككم يرضككك لككي‪.‬‬
‫فأوصاك بي‪ ،‬ورضيني لك‪ ،‬فلم يوصني بك‪.‬‬
‫‪ - 517‬حديث‪ :‬رد جواب الكتاب‪ ،‬في‪ :‬إن لجواب الكتاب‪.‬‬
‫‪ - 518‬حديث‪ :‬رد دانق على أهله‪ ،‬خير من عبادة سككبعين سككنة‪ ،‬قككاله يحيككى‬
‫بن عمر بن يوسكف بكن عكامر الندلسكي‪ ،‬الفقيكه المكالكي‪ ،‬حيكن ليكم علكى‬
‫ارتحاله من القيروان إلى قرطبة‪ ،‬ليرد ّ دانقا ً كان لبقككال عليككه‪ ،‬قككال شككيخنا‪:‬‬
‫وما عرفت أصله‪.‬‬
‫ي‪ ،‬قككال أحمككد‪ :‬ل أصككل لككه‪ ،‬وتبعككه ابككن‬
‫‪ - 519‬حديث‪ :‬رد الشمس على علك ّ‬
‫الجوزي‪ ،‬فأورده فككي الموضككوعات‪ ،‬ولكككن قككد صككححه الطحككاوي‪ ،‬وصككاحب‬
‫الشفاء)‪ ،(1‬وأخرجه ابن منده‪ ،‬وابن شاهين من حديث أسماء ابنككة عميككس‪،‬‬
‫وابن مردويه من حديث أبي هريرة‪ ،‬وكذا ردت للنبي صلى الّله عليككه وسككلم‬
‫حين أخبر قومه بالرفقة التي رآها في ليلككة السككراء‪ ،‬وأنهككا تجيككء فككي يككوم‬
‫كذا‪ ،‬فأشرقت قريش ينظرون‪ ،‬وقد ولى النهار ولم تجيء‪ ،‬فدعا النبي صكلى‬
‫الّله عليه وسلم‪ ،‬فزيد له في النهككار سككاعة‪ ،‬وحبسككت عليككه الشككمس‪ ،‬قككال‬
‫راويها‪ :‬فلم تحبس على أحد إل على النككبي صككلى الل ّككه عليككه وسككلم يككومئذ‪،‬‬

‫وعلى يوشع بن نون حين قاتل الجبارين يوم الجمعة‪ ،‬فلما أدبككرت الشككمس‬
‫خاف أن تغيب قبل أن يفرغ منهم‪ ،‬ويدخل السبت فل يحككل لكه قتكالهم فيككه‪،‬‬
‫فدعا الّله فرد عليه الشمس حتى فرغ من قتالهم‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬وأحمد بن صالح المصري الحافظ‪ ،‬وحض على حفظه‪ .‬وانظر تتمككة هككذا‬
‫البحث في كتابنا "الحاديث المنتقاة في فضائل رسول الّله"‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫‪ - 520‬حديث‪ :‬الرزق مقسوم‪ ،‬مضى مع حديث فككي حككديث‪ :‬إن الل ّككه قسككم‬
‫بينكم أخلقكم‪ ،‬كما قسم بينكم أرزاقكم‪ ،‬في‪ :‬إن الرزق يطلب العبد‪.‬‬
‫‪ - 521‬حديث‪ :‬الرزق يطلب العبد‪ ،‬في‪ :‬إن الرزق‪.‬‬
‫‪ - 522‬حديث‪ :‬الرسول ل يقتل‪ ،‬أحمد في مسنده مكن طريكق ابكن إسكحاق‪،‬‬
‫حدثني سعد بن طارق عن سلمة بن ُنعيم بككن مسككعود الشككجعي عككن أبيككه‪،‬‬
‫سمعت رسول الّله صلى الّله عليه وسلم يقككول لرسككول مسككيلمة‪ :‬لككول أن‬
‫الرسول ل يقتل لضربت أعناقكما‪ ،‬وكذا أخرجه أبو داود في الجهاد من سننه‬
‫من طريق ابن إسحاق‪ ،‬ولفظه‪ :‬سمعت ]ص ‪ [227‬رسككول الل ّككه صككلى الل ّككه‬
‫عليه وسلم يقول لهما حين قرأ كتاب مسيلمة‪ :‬ما تقولن أنتما؟ قككال‪ :‬تقككول‬
‫كما قال‪ ،‬قال‪ :‬أما والّله لول أن الرسل ل تقتل لضربت أعناقكما‪ ،‬وهككو عنككد‬
‫البيهقي أيضًا‪ ،‬وأولككه‪ :‬سككمعته حيككن جككاءه رسككول مسككيلمة الكككذاب بكتككابه‪،‬‬
‫ورسول الّله صلى الّله عليه وسلم يقول لهما‪ :‬وأنتما تقولن مثل مككا يقككول‪،‬‬
‫فقال له‪ :‬نعم‪ ،‬وذكره‪ ،‬وصححه الحاكم على شرط مسلم‪ ،‬وله عند أبككي داود‬
‫ومن طريقه البيهقي مما هو عند أحمد‪ ،‬وصححه ابن حبكان مكن طريككق آخككر‬
‫من جهة أبي إسحاق السبيعي عن حارثة بن مضككرب أنككه أتككى ابككن مسككعود‬
‫فقال‪ :‬ما بيني وبين أحككد مككن العككرب حبككة)‪ ،(1‬وإنككي مككررت بمسككجد لبنككي‬
‫حنيفة‪ ،‬فككإذا بهككم يؤمنكون بمسككيلمة‪ ،‬فأرسككل إليهككم عبككد الل ّككه فجيككء بهككم‪،‬‬
‫فاستتابهم غير ابن النواحة‪ ،‬قال لككه‪ :‬سككمعت رسككول الل ّككه صككلى الل ّككه عليككه‬
‫وسلم يقول‪ :‬لول أنك رسول لضككربت عنقككك‪ ،‬فككأنت اليككوم لسككت برسككول‪،‬‬
‫فأمر قرظة بن كعب‪ ،‬فضرب عنقه في السوق‪ ،‬ثم قككال‪ :‬مكن أراد أن ينظككر‬
‫إلى ابن النواحة قتيل ً بالسوق‪ ،‬وهو عند النسائي في السير من سننه بنحوه‪،‬‬
‫ورواه أيضا ً هو وابن الجارود والبيهقي بما صححه ابن حبان من جهككة عاصككم‬
‫ابن أبي النجود عن أبي وائل عن ابككن مسككعود‪ ،‬أن رسككول الل ّككه صككلى الل ّككه‬
‫عليه وسلم قال لبن النواحة‪ :‬لول أنك رسول لقتلتك‪ ،‬وبه عككن ابككن مسككعود‬
‫قال‪ :‬مضت السنة أن ل نقتل الرسل‪ ،‬وفي الباب عن أبي رافع القبطي فككي‬
‫حديث مرفوع‪ :‬إني ل أخيس بالعهد‪ ،‬ول أحبس الب ُُرد‪ ،‬لكن ارجع إليهككم‪ ،‬فككإن‬
‫كان في نفسك الذي في نفسك الن فارجع‪ ،‬قال‪ :‬فذهبت‪ ،‬ثم أتيككت رسككول‬
‫الّله صلى الّله عليه وسلم فأسلمت‪ ،‬وينظر ما في ذكري من قول‪ :‬وعلمككت‬
‫أنه ل يهيج الرسل‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬أي ليس بيني وبينهم شيء يوجب الكذب عليهم‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫‪ - 523‬حديث‪ :‬رسول المرء دال على عقله‪ ،‬الدينوري فككي سككابع المجالسككة‬
‫من قول يحيى بن خالد بلفظ‪ :‬ثلثة أشياء تدل علككى عقككل أربابهككا‪ :‬الكتككاب‪،‬‬
‫والرسول‪ ،‬والهدية‪.‬‬
‫‪ - 524‬حديث‪ :‬الرضاع يغيكر الطبكاع‪ ،‬القضكاعي مكن حككديث صكالح بكن عبكد‬
‫الجبار عن ابن جريج عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا ً بهذا‪ ،‬وهو عنككد أبككي‬
‫الشيخ‪ ،‬عن ابن عمر‪ ،‬ومن ثم لما دخل الشيخ أبو محمد الجويني بيتككه‪ ،‬وجككد‬
‫ابنه المام أبا المعالي يرتضع ثدي غير أمه اختطفككه منهككا‪ ،‬ثككم نكككس رأسككه‪،‬‬
‫ومسح بطنه‪ ،‬وأدخل أصبعه في فيه‪] ،‬ص ‪ [228‬ولم يككزل يفعككل ذلككك حككتى‬
‫خرج ذاك اللبن‪ ،‬قائ ً‬
‫ل‪ :‬يسهل علي موته‪ ،‬ول تفسد طبككاعه بشككرب لبككن غيككر‬
‫أمه‪ ،‬ثم لما كبر المام كان إذا حصلت له كبوة في المناظرة يقول‪ :‬هذه من‬

‫بقايا تلك الرضعة‪ ،‬وقال العز الديريني‪ :‬العادة جارية‪ ،‬أن مككن ارتضككع امككرأة‪،‬‬
‫فالغالب عليه أخلقهككا‪ ،‬مككن خيككر وشككر‪ ،‬وكككذا الحككديث كمككا مضككى‪ :‬تخيككروا‬
‫لنطفكم‪ ،‬مع كلم فيه يجيء هنا‪.‬‬
‫‪ - 525‬حديث‪ :‬رضككى الككرب فككي رضككى الوالككد‪ ،‬وسككخط الككرب فككي سككخط‬
‫الوالد‪ ،‬الترمذي من حديث خالد بن الحارث‪ ،‬حدثنا شعبة عن يعلى بن عطاء‬
‫عن أبيه عن عبد الّله بن عمرو رفعه بهذا‪ ،‬ثم سككاقه مككن حككديث محمككد بككن‬
‫جعفر عن شعبة به نحوه‪ ،‬ولم يرفعه‪ ،‬قال‪ :‬وهذا أصح‪ ،‬وهكككذا رواه أصككحاب‬
‫شعبة‪ ،‬ول نعلم أحدا ً رفعه غيره‪ ،‬وهككو ثقككة مككأمون‪ ،‬وكككذا قككال الككبزار‪ ،‬وقككد‬
‫رفعه أيضا ً عن شعبة عبد الرحمن بكن مهكدي كمكا للحككاكم فككي المسكتدرك‪،‬‬
‫والقاسم بن سليم كما للطبراني والبيهقي‪ ،‬والحسين بن الوليد كما للبيهقي‪،‬‬
‫بل قال‪ :‬وروينا أيضا ً من رواية أبي إسحاق الفزاري ويزيككد بككن أبككي الزرقككاء‬
‫وغيرهم مرفوعًا‪ ،‬ورواية أبككي إسككحاق عنككد أبككي يعلككى‪ ،‬وقككال البخككاري فككي‬
‫الدب المفرد‪ :‬حدثنا آدم بن أبي إياس‪ ،‬حككدثنا شككعبة فككذكره موقوف كًا‪ ،‬وفككي‬
‫الباب عن ابن عمر أخرجه البزار‪ ،‬وقد تفرد به عصككمة بككن محمككد النصككاري‬
‫عن يحيى بن سعيد‪.‬‬
‫‪ - 526‬حديث‪ :‬رضى الناس غاية ل تدرك‪ ،‬الخطابي فككي العزلككة مككن حككديث‬
‫أكثم بن صيفي أنه قال‪ :‬رضى النككاس غايككة ل تككدرك‪ ،‬ول يكككره سككخط مككن‬
‫رضاه الجور‪ ،‬ومن طريق الشافعي أنه قال ليككونس بككن عبككد العلككى‪ :‬يككا أبككا‬
‫إسحاق! رضى الناس غاية ل تدرك‪ ،‬ليس إلككى السككلمة مككن النككاس سككبيل‪،‬‬
‫فانظر ما فيه صلح نفسك الزمه‪ ،‬ودع الناس وما هم فيه‪.‬‬
‫ضي مخرمة‪ ،‬قككاله صككلى الل ّككه عليككه وسككلم‪ ،‬لمخرمككة والككد‬
‫‪ - 527‬حديث‪ :‬ر ِ‬
‫المسور رضي الّله عنهما حين أعطاه القباء‪ ،‬كما في الصحيح وغيره‪.‬‬
‫‪ - 528‬حديث‪ :‬رفع عن أمتي الخطأ‪ ،‬والنسككيان‪ ،‬ومككا اسككتكرهوا عليككه‪ ،‬وقككع‬
‫بهذا اللفظ في كتب كثيرين من الفقهاء والصولين‪ ،‬حتى أنه وقع كذلك فككي‬
‫ثلثة ]ص ‪ [229‬أماكن مككن الشككرح الكككبير‪ ،‬وقككال غيككر واحككد مككن مخرجيككه‬
‫وغيرهم‪ :‬إنه لم يظفر به‪ ،‬ولكن قد قال محمد بكن نصكر المكروزي فكي بكاب‬
‫طلق المكره من كتاب الختلف‪ :‬يروى عن النبي صلى الّله عليه وسلم أنككه‬
‫قال‪ :‬رفع الّله عن هذه المة الخطأ والنسيان‪ ،‬وما استكرهوا عليه‪ ،‬غيككر أنككه‬
‫لم يسق له إسنادًا‪ ،‬ورواه أبو ُنعيم في تاريخ أصبهان‪ ،‬وابن عدي في الكامل‬
‫من حديث جعفر بن جسر بن فرقد‪ ،‬عككن أبيككه عككن الحسككن عككن أبككي بكككرة‬
‫مرفوعًا‪ ،‬بلفظ‪ :‬رفككع الل ّككه عككن هككذه المككة ثلثكًا‪ :‬الخطككأ‪ ،‬والنسككيان‪ ،‬والمككر‬
‫يكرهون عليه‪ ،‬وجعفر وأبوه ضعيفان‪ ،‬لكن له شاهد جيد أخرجه أبككو القاسككم‬
‫الفضل بن جعفر التميمي المعروف بأخي عاصم في فوائده‪ ،‬عن الحسن بن‬
‫أحمد أو الحسككين بككن محمككد علككى مككا يحككرر‪ ،‬وكلهمككا ثقككة عككن محمككد بككن‬
‫المصفي‪ ،‬حدثنا الوليد بن مسلم‪ ،‬حدثنا الوزاعي عن عطاء بن أبي رباح عن‬
‫ابن عباس بلفظ‪ :‬رفع الّله‪ ،‬والباقي كلفظ الترجمككة‪ ،‬ورواه ابككن مككاجه وابككن‬
‫أبي عاصم‪ ،‬ومن طريقه الضياء في المختارة‪ ،‬كلهما عن محمد بن المصفي‬
‫به‪ ،‬لكن بلفظ‪ :‬وضع بدل رفع‪ ،‬ورجاله ثقات‪ ،‬ولذا صككححه ابككن حبككان‪ ،‬ورواه‬
‫الككبيهقي وغيككره‪ ،‬إل أن فيككه تسككوية الوليككد‪ ،‬فقككد رواه بشككر بككن بكككر عككن‬
‫الوزاعي فأدخل بين عطاء وابن عبككاس عبيككد بككن عميككر‪ ،‬أخرجككه الطككبراني‬
‫والدارقطني والحاكم في صحيحه من طريقه بلفظ‪ :‬تجاوز بككدل وضككع‪ ،‬قككال‬
‫البيهقي‪ :‬جوده بشر بن بكر‪ ،‬وقككال الطككبراني فككي الوسككط‪ :‬لككم يككروه عككن‬
‫الوزاعي‪ ،‬يعني مجودا ً إل بشر‪ ،‬تفرد به الربيع بن سككليمان‪ ،‬ولككه طككرق عككن‬
‫ابن عباس‪ ،‬بل للوليد فيه إسنادان آخران‪ ،‬رواه محمد بن المصفى عنه عككن‬
‫مالك عن نافع عن ابن عمر‪ ،‬وعن ابن لهيعة عن موسى بن وردان عن عقبة‬
‫بن عامر‪ ،‬وقد قال ابن أبي حاتم في العلل‪ :‬سألت أبككي عنهمككا فقككال‪ :‬هككذه‬
‫أحاديث منكرة‪ ،‬كأنها موضوعة‪ .‬وقال في موضع آخر‪ :‬لككم يسككمعه الوزاعككي‬
‫عن عطاء‪ ،‬إنما سمعه من رجل لككم يسكمه‪ ،‬أتككوهم أنككه عبككد الّلكه بككن عككامر‬
‫السلمي‪ ،‬أو إسككماعيل بككن مسككلم‪ ،‬قككال‪ :‬ول يصككح هككذا الحككديث‪ ،‬ول يثبككت‬

‫إسناده‪ ،‬وقال عبد الّله بن أحمد فكي العلكل‪ :‬سكألت أبكي عنكه فكأنكره جكدًا‪،‬‬
‫وقال‪ :‬ليس يروى هذا إل عن الحسن عن النبي صلى الّله عليه وسلم‪ ،‬ونقل‬
‫الخلل عن أحمد قال‪ :‬مككن زعككم أن الخطككأ والنسككيان مرفككوع‪ ،‬فقككد خككالف‬
‫كتاب الّله‪ ،‬وسنة رسول الّله‪ ،‬فإن الّله أوجككب فككي قتككل النفككس ]ص ‪[230‬‬
‫الخطأ الكفارة‪ ،‬يعني من زعككم ارتفاعهككا علككى العمككوم فككي خطككاب الوضككع‬
‫والتكليف‪ ،‬وقال محمد بن نصر ‪ -‬عقب إيراده له كما تقدم ‪ :-‬إل أنه ليس لككه‬
‫إسناد يحتج بمثله‪ ،‬ورواه العقيلي في الضعفاء من حككديث الوليككد عككن مالككك‬
‫به‪ .‬ورواه البيهقي‪ ،‬وقال‪ :‬قال الحاكم‪ :‬هو صحيح غريب‪ ،‬تفرد به الوليككد عككن‬
‫مالك‪ ،‬وقال البيهقي في موضع آخر‪ :‬إنككه ليككس بمحفككوظ عككن مالككك‪ ،‬ورواه‬
‫الخطيب في ترجمة سوادة بن إبراهيم من كتاب الرواة عن مالك‪ ،‬وقال بعد‬
‫سياقه من جهة سوادة عنه‪ :‬سوادة مجهول‪ ،‬والخبر منكر عككن مالككك انتهككى‪،‬‬
‫والحديث يروى عن ثوبان‪ ،‬وأبككي الككدرداء‪ ،‬وأبككي ذر‪ ،‬ومجمككوع هككذه الطككرق‬
‫يظهر أن للحديث أص ً‬
‫ل‪ ،‬ل سيما وأصل الباب حديث أبي هريرة في الصككحيح‬
‫من طريق زرارة ابن أوفى عنه بلفظ‪ :‬إن الل ّككه تجككاوز لمككتي مككا حككدثت بككه‬
‫أنفسها‪ ،‬ما لم تعمل به‪ ،‬أو تكلم به‪ .‬ورواه ابن ماجه ولفظككه‪ :‬عمككا توسككوس‬
‫به صدورها بدل ما حدثت به أنفسها‪ ،‬وزاد في آخككره‪ :‬ومككا اسككتكرهوا عليككه‪،‬‬
‫ويقال إنها مدرجة فيه‪ ،‬وقد صحح ابن حبان والحاكم وغيرهما هذا الخبر‪ ،‬كما‬
‫أشرت إليه‪ ،‬وقال النووي فككي الروضككة وفككي الربعيككن‪ :‬إنككه حسككن‪ ،‬وبسككط‬
‫الكلم عليه في تخريج الربعين‪ ،‬وكذا تكلم عليه شيخنا في تخريج المختصككر‬
‫وغيره)‪.(1‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬وأوسعت تخريجه في كتاب "البتهاج بتخريج أحاديث المنهاج"‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫‪ - 529‬حديث‪ :‬الرفق رأس الحكمة‪ ،‬في‪ :‬إن الرفق‪.‬‬
‫‪ - 530‬حديث‪ :‬روحوا القلوب ساعة وساعة‪ ،‬الديلمي من جهة أبي ُنعيككم ثككم‬
‫من حديث أبي الطاهر الموقري عن الزهري عن أنس رفعه بهذا‪ ،‬ويشهد له‬
‫ما في صحيح مسلم وغيره من حديث‪ :‬يا حنظلة ساعة وساعة‪.‬‬
‫‪ - 531‬حديث‪ :‬الرؤيا على رجل طائر ما لككم تعككبر‪ ،‬فككإذا عككبرت وقعككت‪ ،‬أبككو‬
‫داود وابن ماجه من حديث أبي رزين لقيككط بككن عككامر العقيلككي رفعككه بهككذا‪،‬‬
‫وأخرجه أحمكد والكدارمي والترمكذي ولفظكه‪ :‬رؤيكا المسكلم جكزء مكن سكتة‬
‫وأربعين جزءا ً من النبوة‪ ،‬وهي على رجل طائر ما لم يحدث بها‪ ،‬فككإذا حككدث‬
‫بها وقعت‪ ،‬وقال‪ :‬إنه حسن صحيح‪ ،‬وصححه ابن حبان والحككاكم وابككن دقيككق‬
‫العيد وقال‪ :‬إنه على شرط مسلم‪ ،‬وفي الباب عن أنس عند ابن مككاجه مككن‬
‫حديث العمككش عككن يزيككد الرقاشككي ]ص ‪ [231‬عنككه مرفوعكا ً فككي حككديث‪:‬‬
‫والرؤيا لول عابر‪ ،‬وكذا أخرجه ابن منيع في مسنده‪ ،‬والرقاشي ضعيف‪.‬‬
‫)‪ (532‬حديث‪ :‬الرياء الشرك الصغر‪ ،‬الطبراني من جهة ابن لهيعة عن‬
‫عمارة بن غزية عن يعلى بن شداد بن أوس عن أبيككه‪ ،‬قككال‪ :‬كنككا نعككد الريكاء‬
‫على عهد رسول الّله صلى الّله عليه وسلم الشرك الصغر‪.‬‬
‫)‪ (533‬حديث‪ :‬ريككح الولككد مكن ريككح الجنككة‪ ،‬الطككبراني فككي الوسككط‬
‫والصغير‪ ،‬من حككديث منككدل بكن علككي عككن عبككد المجيككد بككن سكهل بككن عبككد‬
‫الرحمن بن عوف عن عبيد الّله بن عبد الّله بن عتبة عن ابن عباس مرفوعا ً‬
‫بهذا‪ ،‬وقال‪ :‬لم يروه عن عبيد الّله إل عبد المجيد‪ ،‬تفرد به مندل‪.‬‬
‫)‪ (534‬حديث‪ :‬ريق المؤمن شفاء‪ ،‬معناه صحيح‪ ،‬ففي الصحيحين أنه‬
‫صلى الّله عليه وسلم كان إذا اشتكى النسان الشيء‪ ،‬أو كانت به قرحككة أو‬
‫جرح قال بأصبعه يعني سبابته الرض ثم رفعها وقال‪ :‬بسم الّله تربة أرضككنا‪،‬‬
‫بريقة بعضنا‪ ،‬أي ببصاق بني آدم‪ ،‬يشفي سقيمنا بإذن ربنا‪ ،‬إلى غير ذلك مما‬

‫يقرب منه‪ ،‬وأما ما على اللسنة من أن‪ :‬سؤر المؤمن شككفاء‪ ،‬ففككي الفككراد‬
‫للدارقطني من حديث نوح ابن بي مريم عن ابن جريج عككن عطككاء عككن ابكن‬
‫عباس رفعه من التواضع أن يشرب الرجل من سؤر أخيه)‪] (1‬ص ‪.[232‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬ونوح تالف‪.‬‬

‫حرف الزاي المعجمة‬
‫)‪ (535‬حديث‪ :‬زامر الحي ما يطرب‪ ،‬هو كلم صحيح في الغالب‪ ،‬وقد‬
‫قال عروة بن الزبير لبنيه‪ :‬يا بني أزهد الناس في العالم أهله‪ ،‬وسيأتي فككي‪:‬‬
‫صغار قككوم‪ ،‬بككل قككال أبككو عبيككدة مخاطبكا ً لهككل مصككر‪ :‬إن البغككاث بأرضكككم‬
‫يستنسر‪ .‬أي يصير نسرا ً بعد حقارته‪ ،‬يشير إلى أن الغريب‪ ،‬ولو كان ناقصككًا‪،‬‬
‫يصير بينهم ذا شأن‪ ،‬وهو مشاهد في كثيرين ممكن ل نسكبة لهكم‪ ،‬بمكا يككون‬
‫في بلدهم‪ ،‬سيما وقد انقرض أهل التمييز‪ ،‬فلّله المر‪.‬‬
‫ل عيب لي غير أني من ديارهم * وزامر الحي ل تطرب مزاميره‬
‫ومن العجيب قول القائل‪:‬‬
‫يا أهل مصر أما تخشون نازلة * تصيبكم يا بني القباط والوبش‬
‫كل الخلئق منقوصون عندكم * إل اليهود ونسل الترك والحبش‬
‫)‪ (536‬حديث‪ :‬الزحمة رحمة‪ ،‬هو كلم صككحيح المعنككى‪ ،‬بككالنظر إلككى‬
‫الوقوف في الصلة‪ ،‬ومشككروعية سككد الخلككل بالمنككاكب‪ ،‬حككتى كككأنهم بنيككان‬
‫مرصوص‪ ،‬ول ينافيه قول سفيان‪ :‬ينبغي أن يكون بين الرجليككن فككي الصككف‪،‬‬
‫قدر ثلثي ذراع‪ ،‬فذلك في غيره‪.‬‬
‫)‪ (537‬حديث‪ :‬زر غبا ً تزدد حبًا‪ ،‬البزار والحارث بن أبككي أسككامة فككي‬
‫مسنديهما‪ ،‬ومن طريق ثانيهما‪ ،‬أبو ُنعيم في الحليككة‪ ،‬مككن حككديث طلحككة بككن‬
‫عمرو عن عطاء بن أبككي ربككاح عككن أبككي هريككرة بككه مرفوع كًا‪ ،‬وكككذا أخرجككه‬
‫العسكري في المثال‪ ،‬والبيهقي في الشككعب‪ ،‬وقككال‪ :‬إن طلحككة غيككر قككوي‪،‬‬
‫وقد روي هذا الحديث بأسانيد هذا أمثلها‪ ،‬وفي بعضها أنه قيل له‪ :‬أيككن كنككت‬
‫أمس يا أبا هريرة‪ ،‬قال‪ :‬زرت ناسا ً من أهلي‪ ،‬فقال‪ :‬يا أبا هريرة زر غبا ً تزدد‬
‫حبًا‪ ،‬وقال العقيلي‪ :‬هذا الحديث إنما يعرف بطلحة‪ ،‬وقد تابعه قوم نحوه في‬
‫الضعف‪ ،‬وإنما يروى هككذا عكن ]ص ‪ [233‬عطككاء عككن عبيكد بكن عميكر قكوله‬
‫انتهى‪ ،‬يشير إلى ما رواه ابن حبان في صحيحه‪