You are on page 1of 4

‫كتابات أبو الحق‬

‫سابع من آذار‬
‫‪2009‬‬

‫في وطننا كلب‬

‫أكيد أنكم ل زلتم تذكرون تلك الرواية‪ )..‬في بيتنا رجل(‪ ،‬والفلم الذي مثلوه عنها ‪،‬‬
‫هل كان من بطولة عمر الشريف وفاتن حمامه؟ من حسن حظ البطل أنه لم يتواجد‬
‫في العراق خل ل السنين السبع الماضية وإل لكانوا إجتثوه ‪ ،‬كون إسمه عمر ‪ ،‬هذه‬
‫أو‪ً.‬ل ‪ ،‬وكونه‪ ...‬شريف‪..‬هذه ثاني‪ً.‬ا وأساس‪ً.‬ا‪.‬‬
‫الليلة عرضت قناة )الحرة( خبر‪ً.‬ا مثير‪ً.‬ا‪ ،‬من باب ) وتعظم في عين الصغير‬
‫صغارها(!!‪ ،‬وكان العنوان كالتالي‪:‬‬
‫)تشكيل مديرية الكلب البوليسية( في العراق‪..‬‬

‫س ةَمة أو "تاك" الكوميديا‪ ،‬أم التراجيديا‪ ،‬فهذه‬


‫ل أدري هل أعطي هذه المقالة مِ‬
‫العملية مطلوبة مني أثناء تحميل المقالة على صفحتي في موقع )سكربد(‪ ،‬ينبغي‬
‫أن اصف مقالتي وأعطيها تصنيف‪ً.‬ا من بضعة تصنيفات محددة مسبق‪ً.‬ا‪ ،‬حقيق‪ً.‬ة ل‬
‫أدري ما أسيّميها‪ ،‬فالنص هو من النوع المضحك المبكي لذا سأقترح على الرفيق‬
‫مدير الموقع) مستر تمِر(پ( أن يبتدع شيئ‪ً.‬ا من وزن ) المكانة بين المكانتين(‪ ،‬شيء‬
‫إسمه " تراجيكوميديا "‪ ،‬لنحيّل الشكالية هذه !!‪..‬‬
‫هي مبكية لنها واحدة من علمات قيام الساعة العراقية ‪ ،‬أپوكاليپس العراق الجديد‬
‫ن عمليّية‬
‫‪ ،‬هدر للثروات بالمليين من دون حساب ول كتاب‪ ،‬هي مضحكة ل يّ‬
‫إستخدام الكلب غطت على خديعة ونصبة وقشمرة أجهزة كشف المتفجرات‬
‫و)لفلفتها( كما يقو ل العراقيون‪ ،‬كما لفلفت قبلها جريمة مصرف الزويّية‪ ،‬هل سمعتم‬
‫أحد‪ً.‬ا تابعها؟ أو نادى بإعدام فاعلها؟ ‪ ...‬وهي مضحكة لجملة أمور كما ستقرئون‬
‫هنا ‪ ،‬ليتكم كنتم معي وأنا أعاين مسرحية تفتيش السيارات‪ ،‬لتروا الجندي أو‬
‫الشرطي )ل يهم التوصيف الوظيفي هنا‪ ،‬فالجندي العراقي اليوم هو مسئو ل عن‬
‫المن الداخلي وعن تنظيم السير وخلق الزدحامات عبر إخضاع أرتا ل السيارات‬
‫للمرور بين كتل كونكريتية تتضيّيق مساراتها لتخلق إختناقات ل قبل لنا بها‪ ،‬وهو‬
‫ل شأن له بالمر الخارجي كله كما يفعل أي جندي بالعالم ‪ ،‬ولماذا يهتم أصل‪ً.‬‬
‫والخارج كله أصبح عندنا بالداخل !! هذا هو حا ل الجندي ‪ ،‬أما الشرطي‪ ..‬فهو ‪..‬‬
‫في خدمته الشعب!!‬
‫‪ ...‬الشرطي ينافس الجندي على قيافته‪ ،‬يرتدي ملبس بلون خاكي صيفي ‪ ،‬ومرقط‬
‫أيض‪ً.‬ا ‪ ،‬كي يبدو من صنف البو بريص الصلي‪ ،‬أو من قوات الع ةَكارك‪ ،‬وربما‬
‫تولدت لدينا طفرات مستقبلية قريب‪ً.‬ا‪ ،‬أن يولد الشرطي لدينا ولديه خاصية تغيير لون‬
‫الجلد ‪ ،‬وفق البيئة التي يتواجد فيها!!‪ ،‬والعجب من كل هذا‪ ،‬أن ترى ضابط‬
‫شرطة‪..‬ركن!! بشريط أحمر على كتافيّية الرتب!!!‪ ،‬يعني على ةَكولة الكوميدي‬
‫الرائع جاسم شرف‪ ،‬صدك هاي من عجائب الدنيا التسعة مدري الخمسطعش!! ‪..‬‬
‫‪ ..‬أعود فأقو ل‪ ،‬لو كنتم هنا معي لما تمكنتم من مقاومة القهقهة والضحك على‬
‫واحدهم‪ ،‬وهو يؤدي حركات تشبه الحصان وهو يستعرض أمام لجنة التحكيم أو في‬
‫)الليلة الكبيرة( تلك ‪ ،‬يرفع قدم‪ً.‬ا ويضع أخرى‪ ،‬كالطفل ذي المثانة المحتقنة ! يرفع‬
‫قدمه إلى مستوى ركبته‪ ،‬هكذا ينبغي ‪ ،‬يقو ل لك واحدهم أنهم يوم سلموهم هذه‬
‫حوا وأصيّروا عليهم أن ل ينسوا هذه الجزئية‪ ،‬هكذا ينبغي‪ ،‬يجب تقليد‬ ‫الجهزة أل يّ‬
‫حركة الحصان أثناء إجراء الفحص على السيارات المشتبه فيها‪..‬لم يعرف جهابذة‬
‫الشرطة والجيش لماذا إختار مهندسو الشركة الكلوچية بالذات حركة الحصان‪،‬‬
‫صن ‪ ،‬ما ل عرباين النفط ‪،‬‬ ‫ح نُ‬ ‫ن من إستوردوا الجهزة تلك ليسوا أفضل من زمرة نُ‬ ‫ل يّ‬
‫ن خبر كشف خدعة الجهاز وصل للكوكب )كي‬ ‫وليس ما ل الريسز !!‪ ،‬ورغم أ يّ‬
‫تسعه( وراء الثقب السود الحادي عشر‪ ،‬ولم يبق أحد لم يشبع ضحك‪ً.‬ا على قصته‪،‬‬
‫إل سكان جهنم من المم السابقة ‪ ،‬فإن الربع ل زالوا يستخدمون الجهاز وبكل‬
‫إصرار ‪ ،‬كما تبيّين في نشاطات الشرطة والجيش المتلفزة وعناصرهم يفتشون‬
‫الزائرين على أبواب كربلء قبل أيّيام‪..‬‬
‫لقد تعيّلم هؤلء اللصوص الجدد فنون الكذب من ةَكوبلز وزير إعلم النازي ‪ ،‬أن‬
‫ن هؤلء قد فاقوا الراحل ةَكوبلز‬ ‫يكذبوا ويكذبوا‪ ،‬حتى يصدقهم الناس‪ ،‬ل بل أ يّ‬
‫جحا يوم كذب على الناس‬ ‫) عج(‪ ،‬فهم يكذبون ويكذبون لحد تصديق النفس‪ ،‬مثل نُ‬
‫وقا ل لهم أن هناك عرس‪ً.‬ا في الحي المجاور ومن يحضر الحتفا ل يستلم ليرة ذهبية‬
‫من أهل العروسين‪ ،‬ولكثرة ما شاهد من الناس يتراكضون بإتجاه الحي ذاك‪ ،‬سأ ل‬
‫أحدهم عن السبب‪ ،‬وما كان منه إل أن أطلق ساقيه وأسرع راكض‪ً.‬ا مثلهم‪ ،‬وقت أن‬
‫سمع الرجل يخبره عن الليرة الذهبية التي تنتظر الجميع !!‬
‫يا فرحة العراقيين ‪ ،‬مديرية للكلب‪ ،‬في بلد يقوده الحمير‪ ،‬ويصنع قوانينه جمع من‬
‫الخنازير‪ ،‬هل هي حديقة الحيوان أم المنطقة الخضراء؟‬
‫هل سيحللون لحمتهم وعظمتهم ومعلباتهم وكلفة تدريبهم‪ ،‬فيستخرجوا لنا‬
‫المجرمين الكبار‪ ،‬صول غ والعامري وأمثالهما‪ ،‬أم أنهم مخصصون للصغار‪،‬‬
‫الحرش من السمك‪ ،‬وليس القروش ؟‬
‫وهل هم بصدد ملحقة وعض الرهابيين الفعليين‪ ،‬أم أنكم ستبرمجون أدمغتهم‬
‫على المعاني العميقة والكامنة لعبارة )إرهابي(‪ ،‬ول داع لخصصها كي ل يتصيّور‬
‫البعض أنني طائفي؟‬
‫جه‬‫إن كانت مديرية للكلب‪ ،‬فمن هو مديرها؟ هل سيكون بشر‪ً.‬ا يجيد العواء كي يو يّ‬
‫منتسبيه‪ ،‬أم سيكون كلب‪ً.‬ا من ضمن الكلب‪ ،‬عنصر قيادي مثل قياديي حزب الدعوة؟‬
‫وهل هناك معيار ما لختيار هذا المدير العضاض؟‬
‫‪ ...‬شيء ما‪ ،‬مثل أن يشترطوا فيه وفي والديه‪ ،‬حسن السيرة‪ ،‬يعني ضرورة أن‬
‫يكون ) كلب إبن كلب( أصلي!!‬
‫وطالما أن الجماعة ل يعطون المناصب السيادية لحد خارج دائرتهم المحدودة‪،‬‬
‫"ساخت إيران"‪ ،‬فكيف سيضمنون حسن إنتماء المدير ومنتسبيه من الكلب‬
‫لحزابهم المستقتلة على الحكم مع هكذا مديرية "سياديّية"؟ منتسبي المديرية‬
‫أولئك ‪،‬أولد الكلب‪ ،‬أفضل أصدقاء النسان ‪ ،‬من عابت هيچ صديق للنسان ‪،‬‬
‫شهدنا صوره بمعتقل ةَكوانتانامو وبأبي غريب ‪ ،‬وشهدناه بقواعد المطارات في‬
‫بغداد والموصل‪ ،‬تلك التي أضحت أوكار‪ً.‬ا للمحتلين وزنازين ‪.‬‬
‫‪ ..‬أقو ل‪ ،‬كيف سيكسبونه لحزب الدعوة؟ وكيف سيتأكدون أيّنه يكره الوهابية والبعث‬
‫والسلفية والعرب السنة؟ وهل ينبغي أن يتم )أسلمة( الكلب مبدئي‪ً.‬ا‪ ،‬كي يكون مؤه ‪ً.‬‬
‫ل‬
‫لينضم للمجلس العلى للثورة السلمية‪ ،‬حاشا للسلم ولليهودية من هذا المجلس‬
‫؟ وهل يتقبلونه منه وبكل روح رياضية لو أيّنه شم رائحة أحدهم وبادر لمطاردة‬
‫سيده؟ أم تراهم سيتهمونه وقتها بأنه من المجاميع المنفلتة عن " ةَكصايب الحق"‬
‫ويحكمون عليه بالعدام ؟؟‬
‫ت لهدر وقتي بتناو ل هذا الخبر لو كنت أعرف أن الجماعة‬ ‫للعلم فقط ‪ ،‬فأنا ما كن نُ‬
‫يستهدفون الرهابيين من القاعدة المصيّنعة في إيران عبر إنشاء هذه المديرية‬
‫ن هذه الكلب موجهة ومقصودة لخلف الهدف‬ ‫الصاروخيّية ‪ ،‬أنا أعلم علم اليقين‪ ،‬بأ يّ‬
‫المعلن ‪،‬فقد شهدنا كيف تدور المور‪ ،‬أسمع قعقعة ول أرى طحن‪ً.‬ا‪ ،‬ومنذ سبع‬
‫سنوات‪ ،‬أرى البنية التحتية من حولي مدمرة أكثر مما كانت وقت الحصار‪،‬‬
‫بإستثناء مدن الشما ل‪ ،‬ل أحكي عن شوارع لم يتم تبليطها‪ ،‬بل عن مجرد ترقيع‬
‫مطيّباتها فذاك عمل ل يتكلف الكثير لكنه يعكس صورة مشرقة‪ ،‬ولو بنور أسود‬
‫أسفلتي النكهة ‪ ،‬لكنه أفضل من فعالية ) راوح‪ ،‬محلك س(ْر(!! و هو منتهى طموحنا‬
‫نحن أعضاء منظمة ) يائسون بل حدود( !! الصورة ممسوخة على أرض الواقع‪،‬‬
‫ن الخبار تتعمد إظهار العكس ‪ ،‬لكن عدد اللجئين والمهجرين هو‬ ‫في حين أ يّ‬
‫الفيصل‪ ،‬هل الحق هو ما أقوله أم(ْ ما يريّوجون له‪ ،‬إنتخابات وعقود وإستثمارات‬
‫ومحاكمات وعمليات وبطولت ‪ ،‬وكلها غازات ل أكثر!!‬
‫وما أحكي عنه على مستوى مدينة صغيرة ل تكلف الزائر أكثر من عشرة أيام ليرى‬
‫كل مناطقها وشوارعها ويعرف ما المطلوب عمله هنا وهناك ‪ ،‬ما أحكي عنه هو‬
‫عمل ل يستلزم حتى واحد‪ً.‬ا باللف من تخصيصات ميزانيات العمار الهائلة‪ ،‬ول‬
‫أقيّل جزء من وقت تنفيذ أعما ل التبليط الكامل الشامل ‪ ،‬أقولها هنا‪ ،‬وليسمع صوتي‬
‫كيّل ةَمن له علقة بالموضوع ‪ ،‬قبل أن يطالب العراقيين بإنتخابه ثانية وثالثة‪ ،‬ل‬
‫تبليط ول تصليح شهدناه ‪ ،‬ليس أكثر من إنشاء المزيد من الكليات التي ل نفع منها‬
‫فضمان التعيينات وفتح المشاريع الزراعية والصناعية والسياحية أهم من تخريج‬
‫جيوش العاطلين‪ ،‬ما نفع كل تلك المدارس التي بنوها و يسكن العراب والبدو‬
‫حل فيها ‪ ،‬هم وأغنامهم وكلبهم ؟ ل شأن لنا بالمستشفيات التي ل شفاء فيها‬ ‫الر يّ‬
‫ول تجد أجهزة صالحة للعمل فيها ول كوادر مخلصة تنفذ واجباتها ‪ ،‬نريد أن نرى‬
‫حملت لزالة الزبا ل فقد إستشرت المراض فينا وطفح الجرب على جلود الكلب‬
‫في الشوارع ‪ ،‬نريد إجراءات رادعة بحق تجاوزات السفهاء من المواطنين على‬
‫شبكات الماء وعلى الرصفة في كل سوق ‪ ،‬نريد أن نشهد تطور‪ً.‬ا عن السنة‬
‫السابقة وأخواتها‪ ،‬هذا هو ما يعنينا‪ ،‬ليس مديريات للكلب البوليسية‪ ،‬في ظل‬
‫حكومة كلها لصوص حراميّية‪ ،‬المر بكل بساطة‪ ،‬ل يستقيم !!‪.‬‬

‫هل عرفتم الن لماذا أحكي عن هذه المشاريع؟‪..‬إنه ذلك المثل العراقي" الميّيت‬
‫ميّيتي ‪ ،‬وأعرفه شلون منبوش صفحه" !!!‬