You are on page 1of 76

‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬

‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر ﻓﻲ أﺧﻼق اﻟﻣﻠك‬


‫أﺑو اﻟﺣﺳن ﻋﻠﻲ ﺑن ﻣﺣﻣد اﻟﻣﺎوردي‬

‫ﻋدد اﻷﺟزاء ‪1 /‬‬


‫دار اﻟﻧﺷر ‪ /‬دار اﻟﻧﮭﺿﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ ‪ -‬ﺑﯾروت ‪1981 -‬‬
‫ﺗﺣﻘﯾق ‪ :‬ﻣﺣﻲ ھﻼل اﻟﺳرﺣﺎن وﺣﺳن اﻟﺳﺎﻋﺎﺗﻲ‬

‫ﺑﺳم ﷲ اﻟرﺣﻣن اﻟرﺣﯾم‬


‫ﻣﻘدﻣﺔ‬
‫اﻟﺣﻣد اﻟذي ﺟﻌل اﻟﺣق ﻣﻌزا ﻟﻣن اﻋﺗﻘده وﺗوﺧﺎه وﻣﻌﯾﻧﺎ ﻟﻣن اﻋﺗﻣده واﺑﺗﻐﺎه وﺟﻌل اﻟﺑﺎطل ﻣذﻻ‬
‫ﻟﻣن آﺛره وارﺗﺿﺎه وﻣذﯾﻼ ﻟﻣن أظﮭره واﻗﺗﻔﺎه ﺣﻣدا ﯾوازن ﺟﻣﯾل ﻧﻌﻣﮫ وﯾﺿﺎھﻲ ﺟزﯾل ﻗﺳﻣﮫ وﻣﺣﻣد‬
‫اﻟﻧﺑﻲ وآﻟﮫ وأﺻﺣﺎﺑﮫ‬
‫أﻣﺎ ﺑﻌد ﻓﺈن ﷲ ﺟل اﺳﻣﮫ ﺑﺑﻠﯾﻎ ﺣﻛﻣﺗﮫ وﻋدل ﻗﺿﺎﺋﮫ ﺟﻌل اﻟﻧﺎس أﺻﻧﺎﻓﺎ ﻣﺧﺗﻠﻔﯾن وأطوارا ﻣﺗﺑﺎﯾﻧﯾن‬
‫ﻟﯾﻛوﻧوا ﺑﺎﻻﺧﺗﻼف ﻣؤﺗﻠﻔﯾن وﺑﺎﻟﺗﺑﺎﯾن ﻣﺗﻔﻘﯾن ﻓﯾﺗﻌﺎطﻔوا ﺑﺎﻹﯾﺛﺎر ﺗﺎﺑﻌﺎ وﻣﺗﺑوﻋﺎ وﯾﺗﺳﺎﻋدوا ﻋﻠﻰ‬
‫اﻟﺗﻌﺎون آﻣرا وﻣﺄﻣورا ﻛﻣﺎ ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫وﺑﺎﻟﻧﺎس ﻋﺎش اﻟﻧﺎس ﻗدﻣﺎ وﻟم ﯾزل‬
‫ﻣن اﻟﻧﺎس ﻣرﻏوب إﻟﯾﮫ وراﻏب‬
‫ﻣن اﻟطوﯾل‬
‫ﻓوﺟب اﻟﺗﻔوﯾض إﻟﻰ إﻣرة ﺳﻠطﺎن ﻣﺳﺗرﻋﻰ ﯾﻧﻘﺎد اﻟﻧﺎس ﻟطﺎﻋﺗﮫ وﯾﺗدﺑرون ﺑﺳﯾﺎﺳﺗﮫ ﻟﯾﻛون ﺑﺎﻟطﺎﻋﺔ‬
‫ﻗﺎھرا وﺑﺎﻟﺳﯾﺎﺳﺔ ﻣدﺑرا‬
‫وﻛﺎن أوﻟﻰ اﻟﻧﺎس ﺑﺎﻟﻌﻧﺎﯾﺔ ﻣﺎ ﺳﯾﺳت ﺑﮫ اﻟﻣﻣﺎﻟك ودﺑرت ﺑﮫ اﻟرﻋﺎﯾﺎ واﻟﻣﺻﺎﻟﺢ ﻷﻧﮫ زﻣﺎم ﯾﻘود إﻟﻰ‬
‫اﻟﺣق وﯾﺳﺗﻘﯾم ﺑﮫ أود اﻟﺧﻠق‬
‫وﻗد أوﺟزت ﺑﮭذا اﻟﻛﺗﺎب ﻣن ﺳﯾﺎﺳﺔ اﻟﻣﻠك ﻣﺎ أﺣﻛم اﻟﻣﺗﻘدﻣون ﻗواﻋده ﻓﺈن ﻟﻛل ﻣﻠﺔ ﺳﯾرة وﻟﻛل زﻣﺎن‬
‫ﺳرﯾرة ﻓﻠم ﯾﻐن ﻣﺎ ﺳﻠف ﻋن ﻣؤﺗﻠف ﻣن اﻟﺷرﯾﻌﺔ ﻋﮭودھﺎ وﻣن اﻟﺳﯾﺎﺳﺔ ﻣﻌﮭودھﺎ ﻟﯾﻛون ﻟﻠدﯾن ﻣواﻓﻘﺎ‬
‫وﻟﻠدﻧﯾﺎ ﻣطﺎﺑﻘﺎ‬
‫وﺟﻌﻠت ﻣﺎ ﺗﺿﻣﻧﮫ ﺑﺎﺑﯾن‬
‫ﻓﺎﻟﺑﺎب اﻷول ﻓﻲ أﺧﻼق اﻟﻣﻠك‬
‫واﻟﺑﺎب اﻟﺛﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﺳﯾﺎﺳﺔ اﻟﻣﻠك‬
‫ﻟﯾﻛون ﻣﺷﺗﻣﻼ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺗﻘد وﻣﻔﻌول وﻣﺻﻠﺣﺎ ﻟﻌﺎﻣل وﻣﻌﻣول وﺗرﺟﻣﺗﮫ ﺑﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫إذ ﻛﺎن ﻣﺎ ﺗﺿﻣﻧﮫ داﻋﯾﺎ إﻟﯾﮫ وﺑﺎﻋﺛﺎ ‪ 2‬آ‬
‫ﻋﻠﯾﮫ‬
‫وأﻧﺎ أﺳﺄل ﷲ اﻟﻛرﯾم ﺣﺳن اﻟﻣﻌوﻧﺔ واﻟﺗوﻓﯾق وأرﻏب إﻟﯾﮫ ﻓﻲ إﻣدادي ﺑﺎﻟرﺷد واﻟﺗﺳدﯾد وھو ﺣﺳﺑﻲ‬
‫وﻧﻌم اﻟوﻛﯾل‬
‫اﻟﺑﺎب اﻷول ﻓﻲ أﺧﻼق اﻟﻣﻠك‬
‫ﺗﻣﮭﯾد‬
‫اﻷﺧﻼق ﻏراﺋز ﻛﺎﻣﻧﺔ ﺗظﮭر ﺑﺎﻻﺧﺗﯾﺎر وﺗﻘﮭر ﺑﺎﻻﺿطرار‬
‫وﻟﻠﻧﻔس أﺧﻼق ﺗﺣدث ﻋﻧﮭﺎ ﺑﺎﻟطﺑﻊ وﻟﮭﺎ أﻓﻌﺎل ﺗﺻدر ﻋﻧﮭﺎ ﺑﺎﻹرادة ﻓﮭﻣﺎ ﺿرﺑﺎن ﻻ ﺗﻧﻔك اﻟﻧﻔس‬
‫ﻣﻧﮭﻣﺎ‬
‫أﺧﻼق اﻟذات‬
‫وأﻓﻌﺎل اﻹرادة‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫اﻟﻔﺻل اﻷول أﺧﻼق اﻟذات‬
‫ﻓﺄﻣﺎ أﺧﻼق اﻟذات ﻓﮭﻲ ﻣن ﻧﻔﺎﺋﺞ اﻟﻔطرة وﺳﻣﯾت أﺧﻼﻗﺎ ﻷﻧﮭﺎ ﺗﺻﯾر ﻛﺎﻟﺧﻠﻘﺔ‬

‫واﻹﻧﺳﺎن ﻣطﺑوع ﻋﻠﻰ أﺧﻼق ﻗل ﻣﺎ ﺣﻣد ﺟﻣﯾﻌﮭﺎ أو ذم ﺳﺎﺋرھﺎ وإﻧﻣﺎ اﻟﻐﺎﻟب أن ﺑﻌﺿﮭﺎ ﻣﺣﻣود‬
‫وﺑﻌﺿﮭﺎ ﻣذﻣوم ﻻﺧﺗﻼف ﻣﺎ اﻣﺗزج ﻣن ﻏراﺋزه وﻣﺿﺎدة ﻣﺎ ﺗﻧﺎﻓر ﻣن ﻧﺣﺎﺋزه ﻓﺗﻌذر ﻟﮭذا اﻟﺗﻌﻠﯾل أن‬
‫ﯾﺳﺗﻛﻣل ﻓﺿﺎﺋل اﻷﺧﻼق طﺑﻌﺎ وﻏرﯾزة وﻟزم ﻷﺟﻠﮫ أن ﺗﺗﺧﻠﻠﮭﺎ رذاﺋل اﻷﺧﻼق طﺑﻌﺎ وﻏرﯾزة‬
‫ﻓﺻﺎرت اﻷﺧﻼق ﻏﯾر ﻣﻧﻔﻛﺔ ﻓﻲ ﺟﺑﻠﺔ اﻟطﺑﻊ وﻏرﯾزة اﻟﻔطرة ﻣن ﻓﺿﺎﺋل ﻣﺣﻣودة ورذاﺋل ﻣذﻣوﻣﺔ‬
‫ﻛﻣﺎ ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫وﻣﺎ ھذه اﻷﺧﻼق إﻻ طﺑﺎﺋﻊ‬
‫ﻓﻣﻧﮭن ﻣﺣﻣود وﻣﻧﮭﺎ ﻣذﻣم‬
‫ﻣن اﻟطوﯾل‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺣﻛﻣﺎء‬
‫ﻟﻛل ﺧﻠق ﻣن اﻟﻔﺿل رﻗﯾب ﻣن اﻟدﻧﺎءة ﻻ ﯾﻣﺗﻧﻊ ﻣﻧﮫ إﻻ ﻣؤﺛر ﻟﻠﻔﺿل ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺳواه‬
‫ﻣن ھو اﻟﻔﺎﺿل‬
‫وإذا اﺳﺗﻘرت ھذه اﻷﺧﻼق ﻋﻠﻰ ھذه اﻟﻘﺎﻋدة ﻓﺎﻟﻔﺎﺿل ﻣن ﻏﻠﺑت ﻓﺿﺎﺋﻠﮫ رذاﺋﻠﮫ ﻓﻘدر ﺑوﻓور اﻟﻔﺿﺎﺋل‬
‫ﻋﻠﻰ ﻗﮭر اﻟرذاﺋل ﻓﺳﻠم ﻣن ﺷﯾن اﻟﻧﻘص وﺳﻌد ﺑﻔﺿﯾﻠﺔ اﻟﺗﺧﺻﯾص وﻟذﻟك ﻗﺎل ﻋﻠﻲ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم أول‬
‫ﻣﺎ ﺗﺑﺗدﺋون ﺑﮫ ﻣن ﺟﮭﺎدﻛم ﺟﮭﺎد أﻧﻔﺳﻛم‬
‫وھذا واﺿﺢ ﻷن ﺻﻼح اﻟﻧﻔس ﯾﺻﻠﺢ ﻣﺎ ﻋداھﺎ ﻓﻛﺎﻧت أﺣق ﺑﺎﻟﺗﻘدﯾم ‪ 2‬ب وأوﻟﻰ ﺑﺎﻟﺗﻘوﯾم‬
‫إﻟﻰ أي ﺷﻲء ﺗﻌود اﻷﺧﻼق‬
‫واﺧﺗﻠف ﻓﻲ اﻷﺧﻼق ھل ھﻲ ﻋﺎﺋدة إﻟﻰ اﻟﻔﺿﺎﺋل واﻟرذاﺋل أو إﻟﻰ اﻟﻧﻔس اﻟﺗﻲ ﺗﺻدر ﻋﻧﮭﺎ اﻟﻔﺿﺎﺋل‬
‫واﻟرذاﺋل ﻟظﮭور اﻷﺧﻼق ﺑﮭﻣﺎ‬
‫وذھب ﺑﻌﺿﮭم إﻟﻰ أﻧﮭﺎ ﻋﺎﺋدة إﻟﻰ اﻟذات اﻟﺗﻲ ﺣدوث اﻟﻧﻔس ﻋﻧﮭﺎ‬
‫ﻷي ﺷﻲء ﺗراد ﻓﺿﺎﺋل اﻟذات‬
‫واﺧﺗﻠﻔوا ﻓﻲ ﻓﺿﺎﺋل اﻟذات ھل ﺗراد ﻟذواﺗﮭﺎ أو ﻟﻠﺳﻌﺎدة اﻟﺣﺎدﺛﺔ ﻋﻧﮭﺎ‬
‫ﻓذھب ﺑﻌض اﻟﺣﻛﻣﺎء إﻟﻰ أن اﻟﻣراد ﺑﺎﻟﻔﺿﺎﺋل ذواﺗﮭﺎ ﻷﻧﮭﺎ اﻟﻣﻛﺳﺑﺔ ﻟﻠﺳﻌﺎدة‬
‫وذھب ﺑﻌﺿﮭم إﻟﻰ أن اﻟﻣراد ﺑﮭﺎ اﻟﺳﻌﺎدة اﻟﺣﺎدﺛﺔ ﻋﻧﮭﺎ ﻷﻧﮭﺎ اﻟﻐﺎﯾﺔ اﻟﻣﻘﺻودة ﺑﮭﺎ‬
‫إﻟﻰ أي ﺷﻲء ﺗﺗوﺟﮫ اﻟﺳﻌﺎدة‬
‫واﺧﺗﻠﻔوا ﻓﻲ اﻟﺳﻌﺎدة ھل ﺗﺗوﺟﮫ إﻟﻰ اﻟﻔﺿﺎﺋل اﻟﻣﺣﻣودة أو إﻟﻰ ﻣﺎ ﯾﺣدث ﻋن اﻟﻔﺿﺎﺋل ﻣن اﻟﺣﻣد‬
‫ﻓذھب ﺑﻌض اﻟﺣﻛﻣﺎء إﻟﻰ ﺗوﺟﮫ اﻟﺳﻌﺎدة إﻟﻰ اﻟﻔﺿﺎﺋل اﻟﻣﺣﻣودة ﻷﻧﮭﺎ ﻧﺗﯾﺟﺔ أﻓﻌﺎﻟﮫ‬
‫وذھب ﺑﻌﺿﮭم إﻟﻰ ﺗوﺟﮫ اﻟﺳﻌﺎدة إﻟﻰ ﻣﺎ ﯾﺣدث ﻋن اﻟﻔﺿﺎﺋل ﻣن اﻟﺣﻣد ﻷﻧﮭﺎ ﺛﻣرة ﻓﺿﺎﺋﻠﮫ‬
‫وﺟوب اھﺗﻣﺎم ذي اﻹﻣرة ﺑﻣراﻋﺎة أﺧﻼﻗﮫ‬

‫ﻓﺣق ﻋﻠﻰ ذي اﻷﻣرة واﻟﺳﻠطﺎن أن ﯾﮭﺗم ﺑﻣراﻋﺎة أﺧﻼﻗﮫ وإﺻﻼح ﺷﯾﻣﮫ ﻷﻧﮭﺎ آﻟﺔ ﺳﻠطﺎﻧﮫ وأس إﻣرﺗﮫ‬
‫وﻟﯾس ﯾﻣﻛن ﺻﻼح ﺟﻣﯾﻌﮭﺎ ﺑﺎﻟﺗﺳﻠﯾم إﻟﻰ اﻟطﺑﯾﻌﺔ واﻟﺗﻔوﯾض إﻟﻰ اﻟﻧﺣﯾزة إﻻ أن ﯾرﺗﺎض ﻟﮭﺎ ﺑﺎﻟﺗﻘوﯾم‬
‫واﻟﺗﮭذﯾب رﯾﺎﺿﺔ ﺗﮭذﯾب وﺗدرﯾﺞ وﺗﺄدﯾب ﻓﯾﺳﺗﻘﯾم ﻟﮫ اﻟﺟﻣﯾﻊ ﺑﻌﺿﮭﺎ ﺧﻠق ﻣطﺑوع وﺑﻌﺿﮭﺎ ﺧﻠق‬
‫ﻣﺻﻧوع ﻷن اﻟﺧﻠق طﺑﻊ وﻏرﯾزة واﻟﺗﺧﻠق ﺗطﺑﻊ وﺗﻛﻠف ﻛﻣﺎ ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫ﯾﺎ أﯾﮭﺎ اﻟﻣﺗﺣﻠﻲ ﻏﯾر ﺷﯾﻣﺗﮫ‬
‫وﻣن ﺳﺟﯾﺗﮫ اﻹﻛﺛﺎر واﻟﻣﻠق‬
‫ﻋﻠﯾك ﺑﺎﻟﻘﺻد ﻓﯾﻣﺎ أﻧت ﻓﺎﻋﻠﮫ‬
‫إن اﻟﺗﺧﻠق ﯾﺄﺗﻲ دوﻧﮫ اﻟﺧﻠق‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺣﻛﻣﺎء ﻟﯾس ﺷﻲء ﻋوﻟﺞ إﻻ ﻧﻔﻊ وإن ﻛﺎن ﺿﺎرا وﻻ ﺷﻲء أھﻣل إﻻ ﺿر وإن ﻛﺎن ﻧﺎﻓﻌﺎ‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫أﻧواع اﻷﺧﻼق‬
‫ﻓﺗﺻﯾر اﻷﺧﻼق ﻧوﻋﯾن‬
‫ﻏرﯾزﯾﺔ طﺑﻊ ﻋﻠﯾﮭﺎ‬
‫وﻣﻛﺗﺳﺑﺔ ﺗطﺑﻊ ﻟﮭﺎ‬
‫واﻟﻣﻠوك ‪ 3‬آ ﺑﺎﻟﻔﺿﺎﺋل اﻟﻐرﯾزﯾﺔ أﺧص ﺑﮭﺎ ﻣن اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻷﻧﮭﺎ ﻓﯾﮭم أوﻓر وﻋﻠﯾﮭم أظﮭر ﻟﻣﺎ ﺧﺻوا ﺑﮫ‬
‫ﻣن ﻛرم اﻟﻣﻧﺷﺄ وﻋﻠو اﻟﮭﻣﺔ‬
‫واﻟﻌﺎﻣﺔ ﺑﺎﻟﻔﺿﺎﺋل اﻟﻣﻛﺗﺳﺑﺔ أﺧص ﻣن اﻟﻣﻠوك ﻷﻧﮭم إﻟﻰ اﻟﺗﻣﺎﺳﮭﺎ أﺳرع وﻟﻛﻼﻟﮭﺎ أطوع ﻟﻛﺛرة‬
‫ﻓراﻏﮭم ﻟﮭﺎ وﺗوﻓرھم ﻋﻠﯾﮭﺎ إﻣﺎ ﻟرﻏﺑﺔ ﻓﻲ ﺟدواھﺎ وإﻣﺎ ﻟرﻏﺑﺔ ﻓﻲ ﻋدواھﺎ‬
‫وھذان اﻟﻣﻌﻧﯾﺎن ﻓﻲ اﻟﻣﻠوك ﻣﻌدوﻣﺎن إﻻ ﻣن ﺷرﻓت ﻧﻔﺳﮫ ﻓﻣﺎل إﻟﯾﮭﺎ ﻟﻌﻠو ھﻣﺗﮫ وﺗوﻓر ﻋﻠﯾﮭﺎ ﻟﻛرم‬
‫طﺑﻌﮫ ﻷﻧﮫ ﻻ ﯾﻌرى ﻣن ﻓﺿل ﻣﻛﺗﺳب وﻻ ﯾﺧﻠو ﻣن ﻓﻌل ﻣﺳﺗﺻوب ﻟﯾﺗﻔرد ﺑﻔﺿﺎﺋل اﻟﻧﻔس ﻛﻣﺎ ﺗﻔرد‬
‫ﺑﻌز اﻟﺳﻠطﺎن واﻷﻣر ﻓﯾﺻﯾر ﺑﺗدﺑﯾر ﺳﻠطﺎﻧﮫ أﺧﺑر وﻋﻠﻰ ﺳﯾﺎﺳﺔ رﻋﯾﺗﮫ أﻗدر واﻟﺣﻣد ﯾﺳﺗﺣق ﻋﻠﻰ‬
‫اﻟﻔﺿﺎﺋل اﻟﻣﻛﺗﺳﺑﺔ ﻷﻧﮭﺎ ﻣﺳﺗﻔﺎدة ﺑﻔﻌﻠﮫ وﻻ ﯾﺳﺗﺣق ﻋﻠﻰ اﻟﻔﺿﺎﺋل اﻟﻣطﺑوﻋﺔ ﻓﯾﮫ وإن ﺣﻣدت ﻟﺟودھﺎ‬
‫ﺑﻐﯾر ﻓﻌﻠﮫ‬
‫ﺗﻔﺎﺿل اﻷﺧﻼق‬
‫واﺧﺗﻠف ﻓﻲ أﻓﺿﻠﮭﻣﺎ ذاﺗﺎ‬
‫ﻓﻔﺿل ﺑﻌض اﻟﺣﻛﻣﺎء أﺧﻼق اﻟطﺑﻊ اﻟﻐرﯾزي ﻋﻠﻰ أﺧﻼق اﻟﺗطﺑﻊ اﻟﻣﻛﺗﺳب ﻟﻘوة اﻟﻐرﯾزي وﺿﻌف‬
‫اﻟﻣﻛﺗﺳب‬
‫وﻓﺿل آﺧرون أﺧﻼق اﻟﺗطﺑﻊ اﻟﻣﻛﺗﺳب ﻋﻠﻰ أﺧﻼق اﻟطﺑﻊ اﻟﻐرﯾزي ﻷﻧﮭﺎ ﻗﺎھرة ﻷﺿدادھﺎ ﺑﺎﻻﻧﺗﻘﺎل‬
‫إﻟﻰ ﻣﺎ ﺿﺎدھﺎ‬
‫وﻗﺎل آﺧرون ﻛل واﺣد ﻣﻧﮭﻣﺎ ﻣﺣﺗﺎج إﻟﻰ اﻵﺧر ﻷن اﻷﺧﻼق ﻻ ﺗﻧﻔك ﻣﻧﮭﻣﺎ ﺑﻣﻧزﻟﺔ اﻟروح واﻟﺟﺳد‬

‫وﻛﻣﺎ ﻻ ﯾظﮭر أﻋﻣﺎل اﻟروح إﻻ اﻟﺟﺳد وﻻ ﯾﻧﮭض اﻟﺟﺳد إﻻ ﺑﺣرﻛﺔ اﻟروح ﻛذﻟك اﻟﻐرﯾزة‬
‫واﻻﻛﺗﺳﺎب ﻣﺗﻘﺎﺑﻼن ﻓﻲ اﻟﻔﻌل وﻣﺗﺷﺎرﻛﺎن ﻓﻲ اﻟﻔﺿل ﻓﺗﺳﺎوﯾﺎ ﻓﻲ اﻟطﺑﻊ واﻟﻐرﯾزة ﻛﻣﺎ ﻗﺎل اﻟﺑﺣﺗري‬
‫وﻟﺳت أﻋﺗد ﻟﻠﻔﺗﻰ ﺣﺳﺑﺎ‬
‫ﺣﺗﻰ ﯾرى ﻓﻲ ﻓﻌﺎﻟﮫ ﺣﺳﺑﮫ‬
‫ﻣن اﻟﻣﻧﺳرح‬
‫وﻓرق ﺑﻌض أھل اﻟﻠﻐﺔ ﺑﯾﻧﮭﻣﺎ ﻓﻲ اﻻﺳم ﻓﻘﺎل‬
‫اﻟطﺑﻊ ھو اﻟﺧﺗم واﻟﺗطﺑﻊ ھو اﻟﺧﻠق‬
‫‪3‬ب‬
‫اﻟﻔﺻل اﻟﺛﺎﻧﻲ أواﺋل اﻟﻔﺿﺎﺋل وأواﺧرھﺎ‬
‫ﻣﺑﺎدئ اﻟﻔﺿﺎﺋل‬
‫وﻟﻠﻔﺿﺎﺋل ﻣﺑﺎدئ ھﻲ أواﺋل وأواﺧر‬
‫وأول اﻟﻔﺿﺎﺋل اﻟﻌﻘل‬
‫وآﺧرھﺎ اﻟﻌدل‬
‫ﻷن اﻟﻌﻘل أﺻل اﻟﻔﺿﺎﺋل ﺑﺣدوﺛﮭﺎ ﻋﻧﮫ وﺗدﺑﯾرھﺎ ﺑﮫ ﻓﻠذﻟك ﻛﺎن أوﻟﮭﺎ‬
‫واﻟﻌدل ﻧﺗﯾﺟﺔ اﻟﻔﺿﺎﺋل ﻷﻧﮭﺎ ﻣﻘدرة ﺑﮫ ﻓﻠذﻟك ﺻﺎر آﺧرھﺎ‬
‫وھﻣﺎ ﻗرﯾﻧﺎن ﻣؤﺗﻠﻔﺎن وﻣﺎ اﺋﺗﻠف أﻣران إﻻ ﻛﺎن أﺣدھﻣﺎ ﻣﺣﺗﺎﺟﺎ إﻟﻰ اﻵﺧر اﺿطرارا وﻣﺎ ﺳواھﻣﺎ ﻣن‬
‫اﻟﻔﺿﺎﺋل واﺳطﺔ ﺑﯾن اﻟﻌﻘل واﻟﻌدل ﯾﺧﺗص اﻟﻌﻘل ﺑﺗدﺑﯾرھﺎ واﻟﻌدل ﺑﺗﻘدﯾرھﺎ ﻓﯾﻛون اﻟﻌﻘل ﻣدﺑرا‬
‫واﻟﻌدل ﻣﻘدرا وﻟﯾس ﺗﻧﻔك اﻟﻔﺿﺎﺋل ﺑواﺣد ﻣﻧﮭﻣﺎ وإﻧﻣﺎ ﺗﻧﻔك ﺑﺎﻟﻧﻔس اﻟﻣطﯾﻘﺔ ﻟﮭﻣﺎ ﻓﺈن ﻛﺎﻧت اﻟﻧﻔس‬
‫زﻛﯾﺔ ﺻﺎﻓﯾﺔ ﺗﮭﯾﺄت ﻟﻠﻔﺿﺎﺋل ﻓﻌﻣﻠت ﺑﮭﺎ‬
‫وإن ﻛﺎﻧت ﺧﺑﯾﺛﺔ ﺗﮭﯾﺄت‬
‫ﻟﻠرذاﺋل ﻓﻌدﻟت إﻟﯾﮭﺎ وﺻﺎر ﻣﺎ واﻓﻘﮭﺎ ﻣﻧﮭﻣﺎ ﺳﮭﻼ ﻋﻠﯾﮭﺎ ﻓﻲ ﺳرﻋﺔ اﻧﻔﻌﺎﻟﮫ ﺑﺣﻛم اﻟﻣﻧﺎﺳﺑﺔ وﻣﺎ ﺧﺎﻟﻔﮭﺎ‬
‫ﺻﻌﺑﺎ ﻋﻠﯾﮭﺎ ﻓﻲ ﺗﺄﺧر اﻧﻔﻌﺎﻟﮫ ﺑﺣﻛم اﻟﻣﻧﺎﻓرة‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫ﻷن ﻣواﻓﻘﺔ اﻷﺷﻛﺎل ﻣرﻛوزة ﻓﻲ اﻟطﺑﺎع ﻛﻣﺎ ﻗﯾل‬
‫اﻟﻣودة ﻣﺷﺎﻛﻠﺔ طﺑﯾﻌﯾﺔ ﻓﻲ أﻧواع ﺷﺧﺻﯾﺔ ﯾﻣﺎﺛل ﺑﻌﺿﮭﺎ ﺑﻌﺿﺎ ﻣن ﺣﯾث ﯾﻌﻠم وﻣن ﺣﯾث ﻻ ﯾﻌﻠم‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺣﻛﻣﺎء اﻟﻣﺗﻘدﻣﯾن‬
‫إن ﻗواﻋد اﻷﺧﻼق اﻟﻔﺎﺿﻠﺔ أرﺑﻊ ﯾﺗﻔرع ﻋﻧﮭﺎ ﻣﺎ ﻋداھﺎ ﻣن اﻟﻔﺿﺎﺋل وھﻲ اﻟﺗﻣﯾﯾز واﻟﻧﺟدة واﻟﻌﻔﺔ‬
‫واﻟﻌدل وﯾﺗﻔرع ﻋن أﺿدادھﺎ اﻟﻛﺛﯾر ﻣن اﻟرذاﺋل‬
‫أواﺋل اﻟرذاﺋل وأواﺧرھﺎ‬
‫وﻟﻠرذاﺋل ﻣﺑﺎدئ ھﻲ أواﺋل وﻏﺎﯾﺎت ھﻲ أواﺧر‬
‫ﻓﺄول اﻟرذاﺋل اﻟﺣﻣق‬
‫وآﺧرھﺎ اﻟﺟﮭل‬
‫وﻓﻲ اﻟﻔرق ﺑﯾﻧﮭﻣﺎ وﺟﮭﺎن‬
‫أﺣدھﻣﺎ أن اﻷﺣﻣق ھو اﻟذي ﯾﺗﺻور اﻟﻣﻣﺗﻧﻊ ﺑﺻورة اﻟﻣﻣﻛن واﻟﺟﺎھل ھو اﻟذي ﻻ ﯾﻌرف اﻟﻣﻣﺗﻧﻊ ﻣن‬
‫اﻟﻣﻣﻛن‬
‫واﻟوﺟﮫ اﻟﺛﺎﻧﻲ أن اﻷﺣﻣق ھو اﻟذي ﯾﻌرف اﻟﺻواب وﻻ ﯾﻌﻣل ﺑﮫ واﻟﺟﺎھل ھو اﻟذي ‪ 4‬آ ﻻ ﯾﻌرف‬
‫اﻟﺻواب وﻟو ﻋرﻓﮫ ﻟﻌﻣل ﺑﮫ‬

‫وﻗد روي ﻋن اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{ أﻧﮫ ﻗﺎل‬


‫) اﻷﺣﻣق أﺑﻐض ﺧﻠق ﷲ إﻟﯾﮫ إذ ﺣرﻣﮫ أﻋز اﻷﺷﯾﺎء إﻟﯾﮫ وھو اﻟﻌﻘل (‬
‫واﻟﻌرب ﺗﻘول اﻷﺣﻣق ﻣﺄﺧوذ ﻣن ﺣﻣﻘﺔ اﻟﺳوق إذا ﻧﻘﺻت وﻛﺄﻧﮫ إﺷﺎرة إﻟﻰ ذھﺎب ﻋﻘﻠﮫ‬
‫وﻟﻠﺟﺎھل ﺣﺎﻟﺗﺎن‬
‫اﻟﺣﺎل اﻷوﻟﻰ أن ﯾﺟﮭل وﯾﻌﻠم أﻧﮫ ﯾﺟﮭل‬
‫وھذا ﯾﺟوز أن ﯾﺳﺗرﺷد ﻓﯾﻌﻠم ﻣﺎ ﺟﮭل إن أﻣد ﺑﺣﻣﯾﺔ ﺑﺎﻋﺛﺔ وأﻋﯾن ﺑﻧﻔس ﻗﺎﺑﻠﺔ ﻛﻣﺎ ﻗﯾل‬
‫ﻟوﻻ اﻟﺧطﺄ ﻣﺎ أﺷرق ﻧور اﻟﺻواب‬
‫ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫إذا ﺻﺢ ﺣس اﻟﻣرء ﺻﺢ ﻗﯾﺎﺳﮫ‬
‫وﻟﯾس ﯾﺻﺢ اﻟﻌﻘل ﻣن ﻓﺎﺳد اﻟﺣس‬
‫ﻣن اﻟطوﯾل‬
‫واﻟﺣﺎل اﻟﺛﺎﻧﯾﺔ أن ﯾﺟﮭل وﯾﺟﮭل أﻧﮫ ﯾﺟﮭل‬
‫ﻓﮭو أﺳوأھﻣﺎ ﺣﺎﻻ وأﻗﺑﺣﮭﻣﺎ ﺧﺻﺎﻻ ﻷﻧﮫ إذا ﺟﮭل ﺟﮭﻠﮫ ﺻﺎر ﺟﮭﻠﯾن ﻣﺗﺷﺎﻛﻠﯾن ﻓﻲ اﻟﺻور ﻣﺧﺗﻠﻔﯾن‬
‫ﻓﻲ اﻷﺛر‬
‫أﺣدھﻣﺎ ﺳﺎﻟب ﻟﮭداﯾﺗﮫ‬
‫واﻵﺧر ﺟﺎﻟب ﻟﻐواﯾﺗﮫ‬
‫ﻓطﺎح ﺑﺎﻷول ﻓﻲ ﺳﻛراﺗﮫ‬
‫وﻣرح ﺑﺎﻵﺧر ﻓﻲ ھﻔواﺗﮫ‬
‫ﻓﻠم ﯾﺧﺗر ﻟﮫ ﻓﺎﻗﮫ‬
‫وﻟم ﺗرج ﻟﮫ إﻓﺎﻗﺔ‬
‫وﻗد ﻗﺎل ﺟﺎﻟﯾﻧوس‬
‫اﻟﺟﮭل ﺑﺎﻟﺟﮭل ﺟﮭل ﻣرﻛب‬
‫ﻷن أﺟﮭل وأﻋﻠم أﻧﻧﻲ أﺟﮭل أﺣب إﻟﻲ ﻣن أن أﺟﮭل وأﺟﮭل أﻧﻧﻲ أﺟﮭل‬
‫ﻗﺎل ﺳﻠﯾﻣﺎن ﺑن داود ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم‬
‫اﻟﻧﺎﺋﺣﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻣﯾت ﺳﺑﻌﺔ أﯾﺎم وﻋﻠﻰ اﻟﺟﺎھل ﻛل أﯾﺎم ﺣﯾﺎﺗﮫ واﻟﻣوت ﺧﯾر ﻣن اﻟﺣﯾﺎة اﻟردﯾﺔ‬
‫وﻗﯾل ﻓﻲ ﻣﻧﺛور اﻟﺣﻛم‬
‫اﻟﺟﺎھل وإن ﺗوﻓرت ﻋﻠﯾﮫ اﻷﯾﺎم ﻓﻛﺄﻧﮫ اﺑن ﯾوﻣﮫ وﺗﻼد ﺳﺎﻋﺗﮫ‬
‫وﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﻌرب‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫ﻟو ﺻور اﻟﻌﻘل ﻻظﻠﻣت ﻣﻌﮫ اﻟﺷﻣس وﻟو ﺻور اﻟﺟﮭل ﻷﺿﺎء ﻣﻌﮫ اﻟﻠﯾل‬
‫ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫ﻟﻠﻌﻘل ﻣﺎ ﺧﻠق اﻹﻧﺳﺎن ﻓﺎﻟﺗﻣﺳن‬
‫ﺑﺎﻟﻌﻘل ﺣظك ﻻ ﺑﺎﻟﺟﮭل واﻟرﺗب‬
‫‪ 4‬ب ﻻ ﯾﻠﺑث اﻟﺟﮭل أن ﯾﺟﻧﻲ ﻟﺻﺎﺣﺑﮫ‬
‫ذﻣﺎ وﯾذھب ﻋﻧﮫ ﺑﮭﺟﺔ اﻟﺣﺳب‬
‫ﻣن اﻟﺑﺳﯾط‬
‫ﻣﺎ ھﻲ اﻟﻔﺿﺎﺋل‬
‫واﻟﻔﺿﺎﺋل ﺗوﺳط ﻣﺣﻣود ﺑﯾن رذﯾﻠﺗﯾن ﻣذﻣوﻣﺗﯾن ﻣن ﻧﻘﺻﺎن ﯾﻛون ﺗﻘﺻﯾرا أو زﯾﺎدة ﺗﻛون ﺳرﻓﺎ‬
‫ﻓﯾﻛون ﻓﺳﺎد ﻛل ﻓﺿﯾﻠﺔ ﻣن طرﻓﯾﮭﺎ‬
‫ﻓﺎﻟﻌﻘل واﺳطﺔ ﺑﯾن اﻟدھﺎء واﻟﻐﺑﺎء‬
‫واﻟﺣﻛﻣﺔ واﺳطﺔ ﺑﯾن اﻟﺷر واﻟﺟﮭﺎﻟﺔ‬
‫واﻟﺳﺧﺎء واﺳطﺔ ﺑﯾن اﻟﺗﻘﺗﯾر واﻟﺗﺑذﯾر‬
‫واﻟﺷﺟﺎﻋﺔ واﺳطﺔ ﺑﯾن اﻟﺟﺑن واﻟﺗﮭور‬
‫واﻟﺣﯾﺎء واﺳطﺔ ﺑﯾن اﻟﻘﺣﺔ واﻟﺣﺻر‬
‫واﻟوﻗﺎر واﺳطﺔ ﺑﯾن اﻟﮭزء واﻟﺳﺧﺎﻓﺔ‬
‫واﻟﺳﻛﯾﻧﺔ واﺳطﺔ ﺑﯾن اﻟﺳﺧط وﺿﻌف اﻟﻐﺿب‬
‫واﻟﺣﻠم واﺳطﺔ ﺑﯾن إﻓراط اﻟﻐﺿب وﻣﮭﺎﻧﺔ اﻟﻧﻔس‬
‫واﻟﻌﻔﺔ واﺳطﺔ ﺑﯾن اﻟﺷره وﺿﻌف اﻟﺷﮭوة‬

‫واﻟﻐﯾرة واﺳطﺔ ﺑﯾن اﻟﺣﺳد وﺳوء اﻟﻌﺎدة‬


‫واﻟظرف واﺳطﺔ ﺑﯾن اﻟﺧﻼﻋﺔ واﻟﻔداﻣﺔ‬
‫واﻟﻣودة واﺳطﺔ ﺑﯾن اﻟﺧﻼﺑﺔ وﺣﺳن اﻟﺧﻠق‬
‫واﻟﺗواﺿﻊ واﺳطﺔ ﺑﯾن اﻟﻛﺑر ودﻧﺎءة اﻟﻧﻔس‬
‫ﺗرﻛﯾب اﻟﻔﺿﺎﺋل ﻣﻊ ﻏﯾرھﺎ‬
‫وﻗد ﯾﺣدث ﻣن ﺗرﻛﯾب ﻓﺿﺎﺋل ﻣﻊ ﻏﯾرھﺎ ﻣن اﻟﻔﺿﺎﺋل ﻓﺿﺎﺋل أﺧر‬
‫ﻓﯾﺣدث ﻣن ﺗرﻛﯾب اﻟﻌﻘل ﻣﻊ اﻟﺷﺟﺎﻋﺔ اﻟﺻﺑر ﻓﻲ اﻟﻣﻠﻣﺎت واﻟوﻓﺎء ﺑﺎﻹﯾﻌﺎد‬
‫وﻋن ﺗرﻛﯾب اﻟﻌﻘل ﻣﻊ اﻟﺳﺧﺎء إﻧﺟﺎز اﻟﻣواﻋﯾد واﻹﺳﻌﺎد ﺑﺎﻟﺟﺎه‬
‫وﻋن ﺗرﻛﯾب اﻟﻌﻘل ﻣﻊ اﻟﻌﻔﺔ اﻟﻧزاھﺔ واﻟرﻏﺑﺔ ﻋن اﻟﻣﺳﺄﻟﺔ‬
‫وﻋن ﺗرﻛﯾب اﻟﺷﺟﺎﻋﺔ ﻣﻊ اﻟﺳﺧﺎء اﻹﻣﻼق واﻷﺧﻼق‬
‫وﻋن ﺗرﻛﯾب اﻟﺷﺟﺎﻋﺔ ﻣﻊ اﻟﻘوة إﻧﻛﺎر اﻟﻔواﺣش واﻟﻐﯾرة ﻋﻠﻰ اﻟﺣرم‬
‫وﻋن ﺗرﻛﯾب اﻟﺳﺧﺎء ﻣﻊ اﻟﻌﻔﺔ اﻹﺳﻌﺎف ﺑﺎﻟﻘوت واﻹﯾﺛﺎر ﻋﻠﻰ اﻟﻧﻔس‬
‫ﻧﺗﺎﺋﺞ ﻛﺛﯾر ﻣن اﻷﺧﻼق ﺗؤول إﻟﻰ رذاﺋل‬
‫وﻟﻛﺛﯾر ﻣن اﻷﺧﻼق ﻧﺗﺎﺋﺞ ﺗؤول إﻟﻰ رذاﺋل‬
‫ﺣﻛﻲ ﻋن ﻋﻠﻲ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم أﻧﮫ ﻗﺎل‬
‫أﻋﺟب ﻣﺎ ﻓﻲ اﻹﻧﺳﺎن ﻧﻔﺳﮫ وﻣﺎ ﻓﯾﮭﺎ ﻣن اﻟﺗﺿﺎد ﻣﺎ أذﻛره‬
‫إن ﺳﻧﺢ ﻟﮭﺎ اﻟرﺟﺎء أذﻟﮭﺎ اﻟطﻣﻊ‬
‫وإن أھﺎﺟﮭﺎ اﻟطﻣﻊ أھﻠﻛﮭﺎ اﻟﺣرص‬
‫وإن ﻣﻠﻛﮭﺎ اﻟﯾﺄس ﻗﺗﻠﮭﺎ اﻷﺳف‬
‫وإن ﻋرض ﻟﮭﺎ اﻟﻐﺿب اﺷﺗد ﺑﮭﺎ اﻟﻐﯾظ‬
‫وإن أﺳﻌدھﺎ اﻟرﺿﺎ أﻧﺳﯾت اﻟﺗﺣﻔظ‬
‫وإن ﻧﺎﻟﮭﺎ ﺧوف ﺷﻐﻠﮭﺎ اﻟﺣذر‬
‫وإن اﺗﺳﻊ ﻟﮭﺎ اﻷﻣن اﺳﺗﻠﺑﺗﮭﺎ اﻟﻌزة‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫وإن ﺟددت ﻟﮭﺎ ﻧﻌﻣﺔ أﺣدﺛت ﻟﮭﺎ ﻣرﺣﺎ‬
‫وإن أﺻﺎﺑﺗﮭﺎ ﻣﺻﯾﺑﺔ ﻓﺿﺣﮭﺎ اﻟﺟزع‬
‫وإن ﻧﺎﻟت ﻣﺎﻻ أطﻐﺎھﺎ اﻟﻐﻲ‬
‫وإن أﻓرط ﻋﻠﯾﮭﺎ اﻟﺷﺑﻊ ﻛظﺗﮭﺎ اﻟﺑطﻧﺔ‬
‫ﻓﻛل ﺗﻘﺻﯾر ﺑﮭﺎ ﻣﺿر‬
‫وﻛل إﻓراط ﻟﮭﺎ ﻣﻔﺳدة وﻗﺎل ﻏﯾره‬
‫اﻹﻓراط ﻓﻲ اﻟﺗواﺿﻊ ﻣذﻟﺔ‬
‫واﻹﻓراط ﻓﻲ اﻟﺗﻛﺑر ﯾﺳﺗﺣر اﻟﺑﻐﺿﺔ‬
‫واﻹﻓراط ﻓﻲ اﻟﺣذر ﯾدﻋو إﻟﻰ إﯾﮭﺎم اﻟﺧﻠق‬
‫واﻹﻓراط ﻓﻲ اﻷﻧس ﯾﻛﺳب ﻗرﻧﺎء اﻟﺳوء‬
‫واﻹﻓراط ﻓﻲ اﻹﻧﻘﺎص ﯾوﺣش ذوي اﻟﻧﺻﯾﺣﺔ‬
‫ﻗﺎل اﺑن اﻟﻣﻌﺗز‬
‫ﻟو ﻣﯾزت اﻷﺷﯾﺎء ﻟﻛﺎن اﻟﻛذب ﻣﻊ اﻟﺟﺑن واﻟﺻدق ﻣﻊ اﻟﺷﺟﺎﻋﺔ واﻟراﺣﺔ ﻣﻊ اﻟﯾﺄس واﻟذل ﻣﻊ اﻟطﻣﻊ‬
‫واﻟﺣرﻣﺎن ﻣﻊ اﻟﺣرص‬
‫أﻗﺳﺎم اﻟﺧﻠق اﻟذاﺗﻲ‬
‫وﻗد ﯾﻧﻘﺳم ﻗﺳﻣﯾن‬
‫أﺣدھﻣﺎ ﻣﺎ أوﺟب ﺛﻧﺎء اﻟﻣﺧﻠوﻗﯾن‬
‫وھو ﻣﺎ ﻋدا ﻧﻔﻌﮫ ﻋﻠﯾﮭم‬
‫واﻟﺛﺎﻧﻲ ﻣﺎ اﻗﺗﺿﻰ ﺛﻧﺎء اﻟﺧﺎﻟق‬
‫وھو ﻣﺎ ﻗﺻد ﺑﮫ وﺟﮫ ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ‬
‫روى ﺟﻌﻔر ﺑن ﻣﺣﻣد ﻗﺎل‬

‫ﻧﺎﺟﻰ ﷲ ﺑﻌض أﻧﺑﯾﺎﺋﮫ ﻓﻘﺎل ﯾﺎ رب أي ﺧﻠﻘك أﺣب إﻟﯾك‬


‫ﻗﺎل أﻛﺛرھم ﻟﻲ ذﻛرا‬
‫ﻗﺎل ﯾﺎ رب ﻓﺄي ﺧﻠﻘك أﺻﺑر‬
‫ﻗﺎل أﻛظﻣﮭم ﻟﻠﻐﯾظ‬
‫ﻗﺎل ﯾﺎ رب ﻓﺄي ﺧﻠﻘك أﻋدل‬
‫ﻗﺎل ﻣن أدان ﻧﻔﺳﮫ‬
‫ﻗﺎل ﯾﺎ رب ﻓﺄي ﺧﻠﻘك أﻏﻧﻰ‬
‫ﻗﺎل أﻗﻧﻌﮭم ﺑرزﻗﮫ‬
‫ﻗﺎل ﯾﺎ رب ﻓﺄي ﺧﻠﻘك أﺳﻌد‬
‫ﻗﺎل ﻣن آﺛر أﻣري ﻋﻠﻰ ھواه‬
‫ﻗﺎل ﯾﺎ رب ﻓﺄي ﺧﻠﻘك أﺷﻘﻰ‬
‫ﻗﺎل ﻣن ﻟم ﺗﻧﻔﻌﮫ اﻟﻣوﻋظﺔ ‪ 5‬ب‬
‫ﻓﮭذا ﻣﺎ ﺗﻌﻠق ﺑﺄﺧﻼق اﻟذات‬
‫اﻟﻔﺻل اﻟﺛﺎﻟث أﻓﻌﺎل اﻹرادة‬
‫أﺳﺑﺎﺑﮭﺎ‬
‫وأﻣﺎ أﻓﻌﺎل اﻹرادة ﻓﺗﺻدر ﻋن أﺳﺑﺎب ﺑﺎﻋﺛﺔ ﻋﻠﯾﮭﺎ داﻋﯾﺔ إﻟﯾﮭﺎ وھﻲ‬
‫اﻟﻌﻘل‬
‫واﻟرأي‬
‫واﻟﮭوى‬
‫ﻓﺄﻣﺎ اﻻرادة ﻓﻠﯾﺳت ﺣﺎدﺛﺔ إﻻ ﻋن أﺣدھﺎ‬
‫وأﻣﺎ اﻟﻌﻘل واﻟرأي ﻓﻣؤﺗﻠﻔﺎن وھﻣﺎ ﻋﻠﺔ اﻟﻔﺿﺎﺋل‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫اﻟﻔرق ﺑﯾن اﻟﻌﻘل واﻟرأي‬
‫وﻓﻲ اﻟﻔرق ﺑﯾﻧﮭﻣﺎ وﺟﮭﺎن‬
‫أﺣدھﻣﺎ أن اﻟﻌﻘل ﻣﺎ ﺗﯾﻘن ﺑﮫ اﻟﺻواب ﻣن اﻟﺧطﺄ واﻟرأي ﻏﻠﺑﺔ اﻟظن ﻓﻲ ﺗرﺟﯾﺢ اﻟﺻواب ﻋﻠﻰ اﻟﺧطﺄ‬
‫واﻟوﺟﮫ اﻟﺛﺎﻧﻲ أن اﻟﻌﻘل ھو اﻟﻣوﺟب ﻷﻣر ﻻ ﯾﺟوز ﺧﻼﻓﮫ واﻟرأي ھو ﺳﻛون اﻟﻧﻔس إﻟﻰ ﺗرﺟﯾﺢ أﻣر‬
‫ﯾﺟوز ﺧﻼﻓﮫ‬
‫ﺛم ﯾﺗﻔﻘﺎن ﻓﻲ اﻟﻧﻌت واﻟﺻﻔﺔ وﯾﺧﺗﻠﻔﺎن ﻓﻲ اﻟﻌﻠﺔ واﻟﻧﺗﯾﺟﺔ‬
‫ﻓﺎﻟﻌﻘل ﻻزم ﻟﻣﺣﻠﮫ وﻣﺳﺗﻘل ﺑﺣﻛﻣﮫ واﻟرأي ﻣﻌﺗرض ﯾﺳﺗﻣد اﻟﻌﻘل وﯾﺳﺗﺿﻲء ﺑﻧوره وﻟذﻟك ﻗﯾل‬
‫ظن اﻟﻌﺎﻗل أﺻدق ﻣن ﯾﻘﯾن اﻟﺟﺎھل‬
‫وﻗﺎل ﻋﻠﻣﺎء اﻟﻌرب‬
‫ﺳﻣﻲ اﻟﻌﻘل ﻋﻘﻼ ﻷﻧﮫ ﯾﻌﻘل ﺻﺎﺣﺑﮫ ﻋن اﻟﻘﺑﺎﺋﺢ‬
‫وﻛﺎن اﻟﻣﺄﻣون ﯾﻧﺷد ﻛﺛﯾرا ﻗول اﻟﺷﺎﻋر‬
‫ﯾﻌد ﻋظﯾم اﻟﻧﺎس ﻣن ﻛﺎن ﻋﺎﻗﻼ‬
‫وإن ﻟم ﯾﻛن ﻓﻲ ﻗوﻣﮫ ﺑﺣﺳﯾب‬
‫وإن ﺣل أرﺿﺎ ﻋﺎش ﻓﯾﮭﺎ ﺑﻌﻘﻠﮫ‬
‫وﻣﺎ ﻋﺎﻗل ﻓﻲ ﺑﻠدة ﺑﻐرﯾب‬
‫ﻣن اﻟطوﯾل‬
‫وﻟﺋن ﻛﺎن اﻟﻌﻘل ﻣﺳﺗﻘﻼ ﺑﺑﺻﯾرﺗﮫ ﻓﻘد ﯾزداد ﺑﺎﻟﺗﺟﺎرب ﺗﯾﻘظﺎ وﺑﻣﻣﺎرﺳﺔ اﻷﻣور ﺗﺣﻔظﺎ ﻓﻼ ﯾﻠﺗﺑس ﻋﻠﯾﮫ‬
‫ﺣزم وﻻ ﯾﻧﺗﻘص ﻋﻠﯾﮫ ﻋزم‬
‫وﻗﯾل‬
‫ﻛل ﺷﻲء ﯾﺣﺗﺎج إﻟﻰ اﻟﻌﻘل واﻟﻌﻘل ﯾﺣﺗﺎج إﻟﻰ اﻟﺗﺟﺎرب‬
‫وﻗد ﻗﯾل‬
‫اﺳﺗر ﻋورة اﻟﺣداﺛﺔ ﺑدراﯾﺔ ﻛﺗب اﻟﻣﺗﻘدﻣﯾن‬
‫واﺳﺗﻌن ﻋﻠﻰ إدراك اﻷﺣوط ﺑﺣﻔظ آﺛﺎر اﻟﻣﺎﺿﯾن‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺣﻛﻣﺎء‬
‫ﻣن ﻟم ﺗﻠﻘﺢ رأﯾﮫ اﻟﺗﺟﺎرب ﻋﻘﻣت ھﻣﺗﮫ‬
‫ﻓﻧظﻣﮫ ﺑﻌض اﻟﺷﻌراء‬
‫ﻣن ﻟم ﺗﻠﻘﺣﮫ ﻧواﺋب دھره‬
‫وﺣوادث اﻷﯾﺎم ﻓﮭو ﻋﻘﯾم‬
‫ﻣن اﻟﻛﺎﻣل‬
‫اﻟﮭوى‬
‫‪ 6‬آ وﻟﯾﺟﮭدن أن ﻻ ﯾﺟﻌل ﻟﻧﻔﺳﮫ ﻓﻲ اﻟﮭوى ﻧﺻﯾﺑﺎ‬
‫وﻗد ﻗﯾل‬
‫ﻣن أذل ھواه ﻋز‬
‫وﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺣﻛﻣﺎء‬

‫ﻟﻧﻌم أﺧو اﻟﺗﻘوى ﻓﺗﻰ طﺎھر اﻟﺣﺟﻰ‬


‫ﺧﻣﯾص ﻣن اﻟﻔﺣﺷﺎء ﻋف اﻟﻣﺳﺎﻟك‬
‫ﻓﺗﻰ ﻣﻠك اﻟﻠذات أن ﯾﻌﺗﺑدﻧﮫ‬
‫وﻣﺎ ﻛل ذي ﻟب ﻟﮭن ﺑﻣﺎﻟك‬
‫ﻣن اﻟطوﯾل‬
‫وﻗﺎل آﺧر‬
‫وأﻟﺗذ ﻣﺎ أھواه واﻟﻣوت دوﻧﮫ‬
‫ﻛﺷﺎرب ﺳم ﻓﻲ إﻧﺎء ﻣﻔﺿض‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫ﻓﺗوﺷك أﻣراﺿﻲ ﺗؤوب ﺑﻣرﺿﺔ‬
‫ﺗﻔرق ﻣﺎ ﺑﯾﻧﻲ وﺑﯾن ﻣﻣرﺿﻲ‬
‫ﻣن اﻟطوﯾل‬
‫اﻟﻔﺻل اﻟراﺑﻊ اﻟﻛرم واﻟﻣروءة‬
‫ﺑﯾن اﻟﻛرم واﻟﻣروءة‬
‫ﻓﺄﻣﺎ اﻟﻛرم واﻟﻣروءة ﻓﮭﻣﺎ ﻗرﯾﻧﺎن ﻓﻲ اﻟﻔﺿل وﻣﺗﺷﺎﻛﻼن ﻓﻲ اﻟﻌﻘل‬
‫واﻟﻔرق ﺑﯾﻧﮭﻣﺎ ﻣﻊ اﻟﺗﺷﺎﻛل ﻣن وﺟﮭﯾن‬
‫أﺣدھﻣﺎ أن اﻟﻛرم ﻣراﻋﺎة اﻷﺣوال أن ﯾﻛون ﻋﻠﻰ أﻧﻔﻌﮭﺎ وأﻓﺿﻠﮭﺎ‬
‫واﻟﻣروءة ﻣراﻋﺎة اﻷﺣوال أن ﯾﻛون ﻋﻠﻰ أﺣﺳﻧﮭﺎ واﺟﻣﻠﮭﺎ‬
‫واﻟوﺟﮫ اﻟﺛﺎﻧﻲ أن اﻟﻛرم ﻣﺎ ﺗﻌدى ﻧﻔﻌﮫ إﻟﻰ ﻏﯾر ﻓﺎﻋﻠﮫ واﻟﻣروءة ﻗد ﺗﻘف ﻋﻠﻰ ﻓﺎﻋﻠﮭﺎ وﻻ ﺗﺗﻌدى إﻟﻰ‬
‫ﻏﯾره‬
‫ﻓﺈن اﺳﺗﻌﻣﻠﮭﺎ ﻓﻲ ﻏﯾره ﻣﺎ زﺟت اﻟﻛرم وﻟم ﯾﻧﻔرد ﺑﺎﻟﻣروءة وﺻﺎر ﺑﺎﻻﺟﺗﻣﺎع أﻓﺿل وإن اﻓﺗرﻗﺎ ﻛﺎن‬
‫اﻟﻛرم أﻓﺿل ﻟﺗﻌدي ﻧﻔﻌﮫ وﺗﻌدي اﻟﻧﻔﻊ أﻓﺿل‬
‫وﻟﯾس واﺣد ﻣن اﻟﻛرم واﻟﻣروءة ﺧﻠﻘﺎ ﻣﻔردا وﻟﻛﻧﮫ ﯾﺷﺗﻣل ﻋﻠﻰ أﺧﻼق ﯾﺻﯾر ﻣﺟﻣوﻋﮭﺎ ﻛرﻣﺎ‬
‫وﻣروءة‬
‫اﻟﻣروءة‬
‫روي ﻋن اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{ أﻧﮫ ﻗﺎل‬
‫) ﻣن ﻋﺎﻣل اﻟﻧﺎس ﻓﻠم ﯾظﻠﻣﮭم وﺣدﺛﮭم ﻓﻠم ﯾﻛذﺑﮭم ووﻋدھم ﻓﻠم ﯾﺧﻠﻔﮭم ﻓﮭو ﻣﻣن ﻛﻣﻠت ﻣروءﺗﮫ‬
‫وظﮭرت ﻋداﻟﺗﮫ ووﺟﺑت أﺧوﺗﮫ (‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺑﻠﻐﺎء ‪ 6‬ب‬
‫ﻣن ﺷراﺋط اﻟﻣروءة أن ﺗﻌف ﻋن اﻟﺣرام وﺗﺗﺻﻠف ﻋن اﻵﺛﺎم وﺗﻧﺻف ﻓﻲ اﻟﺣﻛم وﺗﻛف ﻋن اﻟظﻠم‬
‫وﻻ ﺗطﻣﻊ ﻓﻲ ﻣﺎ ﻻ ﺗﺳﺗﺣق وﻻ ﺗﺳﺗطﯾل ﻋﻠﻰ ﻣن ﻻ ﺗﺳﺗرق وﻻ ﺗﻌﯾن ﻗوﯾﺎ ﻋﻠﻰ ﺿﻌﯾف وﻻ ﺗؤﺛر‬
‫دﻧﯾﺎ ﻋﻠﻰ ﺷرﯾف وﻻ ﺗﺳر ﻣﺎ ﯾﻌﻘب اﻟوزر واﻹﺛم وﻻ ﺗﻔﻌل ﻣﺎ ﯾﻘﺑﺢ اﻟذﻛر واﻻﺳم‬
‫ﻗﺎل ﺳﻠﯾﻣﺎن ﺑن ﻋﺑد اﻟﻣﻠك ﻷﺑﻲ ﺣﺎزم‬
‫أي ﻋﺑﺎد ﷲ أﻛرم‬
‫ﻗﺎل أوﻟو اﻟﻣروءة واﻟﻧﮭﻲ اﻟذﯾن ﻧﮭوا اﻟﻧﻔس ﻋن اﻟﮭوى وﻟم ﯾﻘوﻟوا ﻟﻌل وﻋﺳﻰ‬
‫ﻗﺎل أﻧوﺷروان ﻻﺑﻧﮫ‬
‫ﻣن اﻟﻛﺎﻣل اﻟﻣروءة‬
‫ﻗﺎل ﻣن ﺣﺻن دﯾﻧﮫ ووﺻل رﺣﻣﮫ وأﻛرم إﺧواﻧﮫ‬
‫وﻓﻲ اﺷﺗﻘﺎق اﺳم اﻟﻣروءة ﻣن ﻛﻼم اﻟﻌرب ﻣﺎ ﯾدل ﻋﻠﻰ ﻓﺿﯾﻠﺗﮭﺎ ﻋﻧدھم وﻋظم ﺧطرھﺎ ﻓﻲ ﻧﻔوﺳﮭم‬
‫ﻓﻔﯾﮫ وﺟﮭﺎن‬
‫أﺣدھﻣﺎ ﻣﺷﺗﻘﺔ ﻣن اﻟﻣروءة واﻹﻧﺳﺎن ﻓﻛﺄﻧﮭﺎ ﻣﺄﺧوذة ﻣن اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ‬

‫واﻟوﺟﮫ اﻟﺛﺎﻧﻲ أﻧﮭﺎ ﻣﺷﺗﻘﺔ ﻣن اﻟﻣريء وھو ﻣﺎ اﺳﺗﻣرأه اﻹﻧﺳﺎن ﻣن اﻟطﻌﺎم ﻟﻣﺎ ﻓﯾﮫ ﻣن ﺻﻼح اﻟﺟﺳد‬
‫ﻓﺄﺧذت ﻣﻧﮫ اﻟﻣروءة ﻟﻣﺎ ﻓﯾﮭﺎ ﻣن ﺻﻼح اﻟﻧﻔس‬
‫اﻧﻘﺳﺎم اﻟﻔﺿﺎﺋل ﻣﻊ اﻟﻛرم واﻟﻣروءة‬
‫ﻓﻛل ﻛرم وﻣروءة ﻓﺿﯾﻠﺔ وﻟﯾس ﻛل ﻓﺿﯾﻠﺔ ﻛرﻣﺎ وﻣروءة ﺑل ﺗﻧﻘﺳم اﻟﻔﺿﺎﺋل ﻣﻊ اﻟﻛرم واﻟﻣروءة إﻟﻰ‬
‫أرﺑﻌﺔ أﻗﺳﺎم‬
‫اﻟﻘﺳم اﻷول ﻣﺎ ﯾدﺧل ﻣن اﻟﻔﺿﺎﺋل ﻓﻲ اﻟﻛرم واﻟﻣروءة ﻛﺎﻟﻌﻔو واﻟﻌﻔﺔ واﻷﻣﺎﻧﺔ‬
‫واﻟﻘﺳم اﻟﺛﺎﻧﻲ ﻣﺎ ﯾدﺧل ﻓﻲ اﻟﻛرم وﻻ ﯾدﺧل ﻓﻲ اﻟﻣروءة ﻛﺎﻟﺣﻣد واﻟرﺣﻣﺔ واﻟﺣﻣﯾﺔ واﻟﺑذل واﻟﻣﺳﺎﻋدة‬
‫واﻟﻘﺳم اﻟﺛﺎﻟث ﻣﺎ ﯾدﺧل ﻓﻲ اﻟﻣروءة وﻻ ﯾدﺧل ﻓﻲ اﻟﻛرم ﻛﻌﻠو اﻟﮭﻣﺔ وﺣﺳن اﻟﻣﻌﺎﺷرة وﻣراﻋﺎة‬
‫اﻟﻣﻧﺎزل واﻟﻣﻼﺑس ‪ 7‬آ‬
‫واﻟﻘﺳم اﻟراﺑﻊ ﻣﺎ ﻻ ﯾدﺧل ﻓﻲ اﻟﻛرم وﻻ اﻟﻣروءة ﻛﺎﻟﺷﺟﺎﻋﺔ واﻟﺻﺑر ﻋﻠﻰ اﻟﺷدة‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫ﻓﺎﺟﺗﻣﻊ اﻟﻛرم واﻟﻣروءة ﻓﻲ ﺑﻌض اﻟﻔﺿﺎﺋل واﻓﺗرﻗﺎ ﻓﻲ ﺑﻌﺿﮭﺎ ﻓﺻﺎر اﻟﻛرم أﻋم ﻣن اﻟﻣروءة ﻓﻲ‬
‫ﺑﻌض اﻟﻔﺿﺎﺋل واﻟﻣروءة أﻋم ﻣن اﻟﻛرم ﻓﻲ ﺑﻌض اﻟﻔﺿﺎﺋل ﻓﻠم ﯾﺗﻌﯾن ﻋﻣوم أﺣدھﻣﺎ وﺧﺻوص‬
‫اﻵﺧر وإن ﺗﻧﺎﺳب ﻣﺎ ﻣﯾز ﺑﮫ اﺣدھﻣﺎ‬
‫اﻟﻔﺻل اﻟﺧﺎﻣس اﻟﺳﺟﺎﯾﺎ واﻷﺧﻼق‬
‫ھذا ﻣﺎ اﺳﺗﻘرت ﻋﻠﯾﮫ ﻗواﻋد اﻷﺧﻼق‬
‫اﻟﻔرق ﺑﯾن اﻟﺳﺟﺎﯾﺎ واﻷﺧﻼق‬
‫أﻣﺎ اﻟﺳﺟﺎﯾﺎ ﻓﻘد اﺧﺗﻠف ﻓﻲ اﻟﻔرق ﺑﯾﻧﮭﺎ وﺑﯾن اﻷﺧﻼق ﻋﻠﻰ وﺟﮭﯾن‬
‫أﺣدھﻣﺎ أن اﻟﺳﺟﺎﯾﺎ ﻣﺎ ﻟم ﯾظﮭر اﻟطﺑﺎﺋﻊ واﻷﺧﻼق ﻣﺎ أظﮭرﺗﮭﺎ ﻓﻛﺎﻧت ﻗﺑل ظﮭورھﺎ ﺳﺟﺎﯾﺎ وﺻﺎرت‬
‫ﺑﻌد ظﮭورھﺎ أﺧﻼﻗﺎ‬
‫واﻟوﺟﮫ اﻟﺛﺎﻧﻲ أن اﻟﺳﺟﺎﯾﺎ ﻣﺎ ﻟم ﯾﺗﻐﯾر ﻟطﺑﻊ وﻻ ﺗطﺑﻊ واﻷﺧﻼق ﻣﺎ ﯾﺟوز أن ﯾﺗﻐﯾر ﺑطﺑﻊ وﺗطﺑﻊ‬
‫وزﻋم ﺑﻌض ﻋﻠﻣﺎء اﻟطب أن اﻟﺳﺟﺎﯾﺎ واﻷﺧﻼق ﺗﺎﺑﻌﺔ ﻟﻣزاج اﻟﺑدن ﻓﻲ أﺣوال اﻟطﺑﺎﻋﺔ ﺑﺎﻟزﯾﺎدة‬
‫واﻟﻧﻘﺻﺎن ﺗزﯾد ﺑزﯾﺎدﺗﮭﺎ وﺗﻧﻘص ﺑﻧﻘﺻﺎﻧﮭﺎ‬
‫ﻓزﻋﻣوا أن اﻟﻐﺿب ﯾﺳرع ﺑﻛﺛرة اﻟﻣرة اﻟﺻﻔراء وﯾﺿﻌف ﺑﻘﻠﺗﮭﺎ وﺗﻛﺛر اﻟﺣرارة واﻟﻘﺣﺔ واﻟﺷﺟﺎﻋﺔ‬
‫ﻣﻊ وﻓور اﻟدم وﺗﻘل ﻟﻘﻠﺗﮫ وﯾﻛﺛر اﻟﺧﺑث واﻟدھﺎء واﻟﻣﻛر ﻟﻐﻠﺑﺔ اﻟﻣرة وﯾﻘل إن ﻗﻠت وﯾﻛﺛر اﻟﺣﻠم واﻻﻧﺎة‬
‫ﻟﻐﻠﺑﺔ اﻟﺑﻠﻐم وﯾﻘل إن ﻗل‬

‫ﻓﺎذا اﻋﺗدﻟت ﻓﯾﮫ ھذه اﻷﻣزﺟﺔ اﻋﺗدﻟت أﺧﻼﻗﮫ ﻓﻛﺎﻧت ﻓﺿﺎﺋل وإن ﺗﺟﺎوزت اﻻﻋﺗدال إﻟﻰ زﯾﺎدة أو‬
‫ﻧﻘﺻﺎن ﺧرﺟت ﻋن اﻟﻔﺿﺎﺋل إﻟﻰ اﻟرذاﺋل ﻓﻲ اﻟزﯾﺎدة واﻟﻧﻘﺻﺎن‬
‫واﻟذي ﻋﻠﯾﮫ اﻟﻣﺗدﯾﻧون أن ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ رﻛﺑﮭﺎ ﻓﻲ اﻟﻧﻔوس وطﺑﻌﮭﺎ ﻓﻲ اﻟﻔطر ‪ 7‬ب ﺑﺣﺳب إرادﺗﮫ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ‬
‫ﻗدره ﻣن أﺣوال ﻋﺑﺎده وﺟﻌل اﺧﺗﻼف اﻷﺧﻼق ﻛﺎﺧﺗﻼف اﻟﺧﻠق واﻟﺻور اﻟﺗﻲ ﻟﮭﺎ ﻋﻠﺔ ﻏﯾر إرادﯾﺔ‬
‫وأﻣﺎ اﻟﺷﯾم ﻓﻛﺎﻟﺳﺟﺎﯾﺎ ﻓﻲ ﻗول اﻷﻛﺛرﯾن وﻛﺎﻷﺧﻼق ﻓﻲ ﻗول اﻷﻗﻠﯾن‬
‫واﻟﻔرق ﺑﯾن اﻟﻐراﺋز واﻟﻧﺣﺎﺋز أن اﻟﻐراﺋز ﻣﺎ اﻣﺗزج ﺑﺎﻟطﺑﻊ واﻟﻧﺣﺎﺋز ﻣﺎ ظﮭر ﺑﺎﻟﻘوة‬
‫أﺣوال اﻹﻧﺳﺎن ﻓﻲ أﺧﻼﻗﮫ‬
‫ﻓﺈذا وﺿﺢ ﻣﺎ ذﻛرﻧﺎه ﻣن أﺣوال اﻷﺧﻼق ﻣن ﺻﻼح وﻓﺳﺎد وﺣﻣد وذم ﻓﻠﯾس ﯾﺧﻠو اﻹﻧﺳﺎن ﻣن إﺣدى‬
‫ﺳت أﺣوال‬
‫إﺣداھن أن ﺗﻛون أﺧﻼﻗﮫ ﻛﻠﮭﺎ ﺻﺎﻟﺣﺔ ﻓﻲ اﻷﺣوال ﻛﻠﮭﺎ ﻓﮭﻲ اﻟﻧﻔس اﻟزاﻛﯾﺔ وﺻﻼﺣﮭﺎ ھو اﻟﺧﯾر اﻟﺗﺎم‬
‫وﺻﺎﺣﺑﮭﺎ ھو اﻟﺳﯾد ﺑﺎﻻﺳﺗﺣﻘﺎق ﻓﯾﺣﻔظ ﺻﻼح أﺧﻼﻗﮫ ﻛﻣﺎ ﯾﺣﻔظ ﺻﻼح ﺟﺳده وﻻ ﯾﻐﻔل ﻋن‬
‫ﻣراﻋﺎﺗﮭﺎ ﺛﻘﺔ ﺑﺻﻼﺣﮭﺎ ﻓﺈن اﻟﮭوى ﻣراﺻد واﻟﻣﮭﻣل ﻣﻌرض ﻟﻠﻔﺳﺎد‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺣﻛﻣﺎء‬
‫اﻟﻧﻔس ﻋروف ﻋزوف وﻧﻔور أﻟوف ﻣﺗﻰ ردﻋﺗﮭﺎ ارﺗدﻋت وﻣﺗﻰ ﺣﻣﻠﺗﮭﺎ ﺣﻣﻠت وإن أھﻣﻠﺗﮭﺎ ﻓﺳدت‬
‫ﻗﺎل ﻋﻠﻲ ﺑن ﻋﺑﯾدة اﻟرﯾﺣﺎﻧﻲ‬
‫إن ﻣن ﺷﺄن اﻟﻧﻔس أﻧﮭﺎ ﻛﻠﻣﺎ أﻋطﯾت رﺧﺻﺔ ﻓﻲ اﻟﻐﻔﻠﺔ واﻟﻧﺳﯾﺎن ازدادت أﻛﺛر ﻣﻣﺎ أﻋطﯾت وردھﺎ‬
‫ﻗﺑل اﻟﻌﺎدة أھون ﻣن ردھﺎ ﺑﻌد اﻟﺣﺎﺟﺔ‬
‫وﻟذﻟك ﻗﺎﻟت اﻟﻌرب ﻓﻲ أﻣﺛﺎﻟﮭﺎ‬
‫ﻟو ﻧﮭﯾت اﻷوﻟﻰ ﻻﻧﺗﮭت اﻷﺧرى‬
‫ﻗﺎل ﻋﻣر ﺑن ﻋﺑد اﻟﻌزﯾز ﻟﻣوﻻه ﻣزاﺣم‬
‫إن اﻟوﻻة ﺟﻌﻠوا اﻟﻌﯾون ﻋﻠﻰ اﻟﻌوام وأﻧﺎ أﺟﻌﻠك ﻋﯾﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺳﻲ ﻓﺈن ﺳﻣﻌت ﻛﻠﻣﺔ وﺑﺧﻧﻲ ﻋﻠﯾﮭﺎ‬
‫وﻓﻌﺎﻻ ﻻ ﺗﺣﺑﮫ ﻣﻧﻲ ﻓﻌظﻧﻲ ﻋﻧده‬
‫واﻻﺳﺗظﮭﺎر ﺑﻣﺛل ‪ 8‬آ ھذه اﻷﺣﺗﯾﺎط‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺣﻛﻣﺎء‬
‫إن ﻟﻠﻧﺎس أﻓﮭﺎﻣﺎ ﯾﺣﻔظون ﻋﻠﯾك أﻓﮭﺎﻣك ﻓرﺑﻣﺎ ذﻛروك ﻣﺎ ﻗد أﻧﺳﯾت وأﺗﺎك ﻋﻧﮭم ﻣﺎ ﻗد ﺳﻘط ﻋن‬
‫ﻋﻠﻣك ﻓﻌﻠﻰ ﺣﺳب ذﻟك ﻓﻠﯾﻛن ﺣذرك ﻣن ذﻣﮭم وﻗﮭرك ﻟﮭم ﺑﺻﯾﺎﻧﺔ ﻧﻔﺳك ﻋﻧدھم‬
‫واﻟﺣﺎل اﻟﺛﺎﻧﯾﺔ‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬

‫أن ﺗﻛون أﺧﻼﻗﮫ ﻛﻠﮭﺎ ﻓﺎﺳدة ﻓﻲ اﻷﺣوال ﻛﻠﮭﺎ ﻓﮭﻲ اﻟﻧﻔس اﻟﺧﺑﯾﺛﺔ وﻓﺳﺎدھﺎ ھو اﻟﺷر اﻟﺗﺎم وﺻﺎﺣﺑﮭﺎ‬
‫ھو اﻟﺷﻘﻲ ﺑﺎﻻﺳﺗﺣﻘﺎق ﻓﯾﻌﺎﻟﺞ ﻓﺳﺎد ﻧﻔﺳﮫ ﻛﻌﻼج ﻣرض ﺟﺳده وھو أﺻﻌب أﺣواﻟﮭﺎ ﻋﻼﺟﺎ وأﺑطؤھﺎ‬
‫ﺻﻼﺣﺎ ﻷﻧﮭﺎ ﺗﻧﺗﻘل إﻟﻰ ﺿد ﺑﻐﯾر ﺿد وﺗرد ﻋن طﺑﻊ ﺑﻐﯾر طﺑﻊ‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺣﻛﻣﺎء‬
‫ﻻ ﻣرض أوﺟﻊ ﻣن ﻗﻠﺔ اﻟﻌﻘل‬
‫وﻷن ﯾداوي اﻟﻣرء ﻋﻘﻠﮫ ﻣن اﻟﺟﮭل أﺣرى ﺑﮫ أن ﯾداوي ﺑدﻧﮫ ﻣن اﻟﻣرض ﻓﺗﻠﯾن ﺑﺷﻣﺎﺳﮭﺎ وﺗﺗدرج ﻓﻲ‬
‫ﻣراﺳﮭﺎ ﻟﯾﻧﻘﻠﮭﺎ ﺑﺎﻟﺗدرﯾﺞ ﻋن أﺣوال ﻣﺗﻘﺎرﺑﺔ إﻟﻰ ﻏﺎﯾﺔ ﻣﺗﻧﺎھﯾﺔ‬
‫ﻓراﺋض اﻟﻔﯾل اﻟوﺣﺷﻲ ﯾﻘوده ﺑﺎﻟﺗدرﯾﺞ إﻟﻰ ﺿد طﺑﺎﻋﮫ ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫واﻟﻧﻔس راﻏﺑﺔ إذا رﻏﺑﺗﮭﺎ‬
‫وإذا ﺗرد إﻟﻰ ﻗﻠﯾل ﺗﻘﻧﻊ‬
‫ﻣن اﻟﻛﺎﻣل ﻓﯾﺣﻛم اﻟﻌﻘل ﻋﻠﯾﮭﺎ ﻓﻛﻔﻰ ﺑﮫ ﻣدﺑرا ﻧﺎﺻﺣﺎ وﺳﻔﯾرا ﻣﺻﻠﺣﺎ ﻛﻣﺎ ﻗﯾل‬
‫اﻟﻘﻠوب ﺧواطر ﺑﺎﻟﮭوى‬
‫واﻟﻌﻘول ﺗزﺟر وﺗﻧﮭﻰ‬
‫وﻓﻲ اﻟﺗﺟﺎرب ﻋﻠم ﻣﺳﺗﻔﺎد واﻻﻋﺗﺑﺎر ﯾﻔﯾدك اﻟرﺷﺎد وﻛﻔﺎك أدﺑﺎ ﻣﺎ ﺗﻛره ﻣن ﻏﯾرك ﻓﻌظ ﻧﻔﺳك ﺑﺎﻟﻌﺑرة‬
‫وﻗﯾل ﻟﺑﻌض اﻟﺣﻛﻣﺎء ﻣﺗﻰ ﺑدأت ﺑطﻠب اﻟﺷرف واﻟﻔﺿل ﻓﻘﺎل ﻣﻧذ اﻟوﻗت اﻟذي ﺑدأت ﻓﯾﮫ ﺑﻣﻌﺎﺗﺑﺔ ﻧﻔﺳﻲ‬
‫ﻋﻠﻰ ﻣﺎ أﻧﺎ ﻓﯾﮫ ﻣن اﻟﻘﺑﺎﺋﺢ‬
‫واﻟﺣﺎل اﻟﺛﺎﻟﺛﺔ‬
‫أن ﺗﻛون أﺧﻼﻗﮫ ﺻﺎﻟﺣﺔ ﻓﻲ ﻛل اﻷﺣوال ﻓﺗﻧﻘﻠب ﻛﻠﮭﺎ إﻟﻰ اﻟﻔﺳﺎد ‪ 8‬ب ﻓﻲ ﻛل اﻷﺣوال ﻓﮭو اﻟﻣﺳﺗﻌﺎذ‬
‫ﺑﮫ ﻣن اﻟﺣور ﺑﻌد اﻟﻛور‬
‫وﻟﯾس ﺗﻛون إﻻ ﻋن أﺳﺑﺎب ﻧﺎﻗﻠﺔ ﻻ ﺗﻧﻔك ﻓﯾﮭﺎ ﻣن أﺣد ﺛﻼﺛﺔ أﻣور إﻣﺎ ﻣن ﺳوء ﻣﻧﺷﺄ‬
‫وإﻣﺎ ﻣن ﻏﻠﺑﺔ ﺷﮭوة‬
‫وإﻣﺎ ﻣن إھﻣﺎل وﻗﻠﺔ ﺗﺣﻔظ‬
‫ﻓﯾﻌﺎﻟﺟﮫ ﺑﺎﻟﺿد ﻣن ﺳﺑﺑﮫ ﻓﺎن ﻓﻲ ﺻﻼح اﻟطﺑﻊ ﻋوﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﻓﺳﺎد اﻻﻛﺗﺳﺎب وﻟن ﯾﺳﺗﺻﻌب اﻧﻘﯾﺎد طﺑﻊ‬
‫طرأ ﻋﻠﯾﮫ ﻋﺎرض‬
‫ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫وﻣﺎ اﻟﻧﻔس إﻻ ﺣﯾث ﯾﺟﻌﻠﮭﺎ اﻟﻔﺗﻰ‬
‫ﻓﺈن أﻋطﯾت ﺗﺎﻗت وإﻻ ﺗﺳﻠت‬
‫ﻣن اﻟطوﯾل‬
‫وﻟﺋن ﺗﻐﯾر اﻟطﺑﻊ ﺑﺎﻹھﻣﺎل ﻓﮭو إﻟﻰ أﺻﻠﮫ أﺑرع وإذا أﻧﻘﺻﺗﮫ اﻟﺣﻣﯾﺔ ﻛﺎن إﻟﻰ اﻻﺳﺗﻘﺎﻣﺔ أﺳرع‬
‫ﻗﺎل ﺑزرﺟﻣﮭر‬
‫ﻣن طﺑﺎع اﻟﻧﻔس اﺳﺗداﻣﺔ اﻟﻣﻌﺎذﯾر ﻟﺻﺎﺣﺑﮭﺎ ﻓﯾﻣﺎ ﻣﺿﻰ واﻟوﺟﺎﻟﺔ ﻓﯾﻣﺎ ﺑﻘﻰ‬
‫ﻓﻠﯾﻌﻠم اﻟﻌﺎﻗل أﻧﮭﺎ إن ﺳﮭﻠت ﻟﮫ اﻟﻌذر ﻓﻲ ﻗﺑﯾﺢ أﺗﺎه أﻧﮫ ﻗد اﻛﺗﺳب ﻓﻲ ﻗﺑوﻟﮫ ﻓﯾﮭﺎ ﻣﺛﻠﮫ‬
‫ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫وإن اﻣرءا ﻻ ﯾﻧﺗﮭﻲ ﻋن ﻏواﯾﺔ‬
‫إذا ﻣﺎ اﺷﺗﮭﺗﮭﺎ ﻧﻔﺳﮫ ﻟﺟﮭول‬
‫ﻣن اﻟطوﯾل‬
‫واﻟﺣﺎل اﻟراﺑﻌﺔ‬

‫أن ﺗﻛون ﻛل أﺧﻼﻗﮫ ﻓﺎﺳدة ﻓﻲ ﻛل اﻷﺣوال ﻓﺗﻧﻘﻠب إﻟﻰ اﻟﺻﻼح ﻓﻲ ﻛل اﻷﺣوال ﻓﻣﺎ ذاك إﻻ ﻟداع‬
‫ﻏﻠب ﻋﻠﻰ اﻟطﺑﻊ ﻓﺎﺟﺗذﺑﮫ وﻗوي ﻋﻠﯾﮫ ﺣﺗﻰ ﻗﻠﺑﮫ ﻓﯾراﻋﻲ ﺣﻔظ أﺳﺑﺎﺑﮫ وﺗﻘوﯾﺔ ﻣواده وﻻ ﯾﻐﻔﻠﮫ ﻓﯾﺟذﺑﮫ‬
‫اﻟطﺑﻊ ﻛﻣﺎ اﺟﺗذﺑﮫ ﻓﺈن ﻧوازع اﻟطﺑﺎع أﺟذب وھﻲ إﻟﻰ ﻣﺎ ﻧﺎﺳﺑﮭﺎ أﻗرب وﻗﻠﯾل ﻟﻔﺳﺎد ﺻﻠﺢ أن ﯾﻛون‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫ﻣﺣﻔوظ اﻟﺻﻼح‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺣﻛﻣﺎء‬
‫ﻛل ﻣﺗﺄدب ﻣن ﻏﯾره ﻣﺗﻰ ﻟم ﯾدم ﻋﻠﯾﮫ اﻷدب اﺧﺗل ﻣﺎ ﯾﺳﺗﻔﯾد ﻣﻧﮫ ورﺟﻊ ‪ 9‬آ إﻟﻰ طﺑﻌﮫ‬
‫وﻣﻼك ﺻﻼﺣﮭﺎ أن ﺗﻛﺎﺛر ﻣن واﻓﻘﮫ ﻓﻲ اﻟﺻﻼح وﺗﺟﺎﻧب ﻣن ﺧﺎﻟﻔﮫ ﻓﯾﮫ ﻓﺈن ﻟﻠﺻﺣﺑﺔ ﺗﺄﺛﯾرا ﻓﻲ‬
‫اﻛﺗﺳﺎب اﻷﺧﻼق واﺟﺗذاب اﻟوﻓﺎق ﻟﻘﺻور اﻟطرف ﻋﻠﯾﮭﺎ وﺳﻛون اﻟﻧﻔس إﻟﯾﮭﺎ وﻟذﻟك ﻗﺎل اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ‬
‫ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{‬
‫) اﻟﻣرء ﻋﻠﻰ دﯾن ﺧﻠﯾﻠﮫ ﻓﻠﯾﻧظر أﺣدﻛم ﻣن ﯾﺧﺎﻟل (‬
‫وﻗﺎل ﻋﺑد ﷲ ﺑن طﺎھر‬
‫إن ﻟﻛل ﺷﻲء ﺣﯾﺎة وﻣوﺗﺎ ﻓﻣﻣﺎ ﯾﺣﯾﻲ اﻟﻠب ﻣﺣﺎدﺛﺔ اﻷﻟﺑﺎء وﯾﺣﯾﻲ اﻟود ﻣﺣﺎدﺛﺔ اﻷوداء وﯾﺣﻲ اﻟﻌز‬
‫ﻣﺿﺎﻓرة اﻷﻋزاء وﯾﺣﻲ اﻟذل ﻣظﺎھرة اﻷذﻻء وﯾﺣﻲ اﻟﺷﺟﺎﻋﺔ ﻣﺻﺎﺣﺑﺔ اﻟﺷﺟﻌﺎء وﯾﺣﻲ اﻟﻛرم‬
‫ﻣواﺻﻠﺔ اﻟﻛرﻣﺎء وﯾﺣﯾﻲ اﻟﺣﯾﺎء ﻣﻛﺎﺛرة أھل اﻟﺣﯾﺎء وﯾﺣﯾﻲ اﻟﻠؤم ﻣﻌﺎﺷرة اﻟﻠﺋﺎم‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺑﻠﻐﺎء‬
‫ﺻﻼح اﻟﺷﯾم ﺑﻣﻌﺎﺷرة اﻟﻛرام وﻓﺳﺎدھﺎ ﺑﻣﺧﺎﻟطﺔ اﻟﻠﺋﺎم‬
‫واﻟﺣﺎل اﻟﺧﺎﻣﺳﺔ‬
‫أن ﺗﻛون ﺑﻌض أﺧﻼﻗﮫ ﺻﺎﻟﺣﺔ ﻓﻲ ﻛل اﻷﺣوال وﺑﻌﺿﮭﺎ ﻓﺎﺳدة ﻓﻘد أﻋطﺗﮫ ﻧﻔﺳﮫ ﻣن ﺻﻼﺣﮭﺎ ﺷطرا‬
‫وﻣﻧﺣﺗﮫ ﻣن ﻓﺳﺎدھﺎ ﺷطرا وھﻣﺎ ﻓﯾﮫ ﻣﺗﻧﺎﻓران‬
‫وﻓﯾﻣﺎ أﻋطت ﻋون ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻣﻧﻌت إن روﻋﯾت وﻓﯾﻣﺎ ﻣﻧﻌت ﻓﺳﺎد ﻟﻣﺎ أﻋطت إن أھﻣﻠت‬
‫وﻗد ﻗﺎل ﻋﻠﻲ ﺑن ﻋﺑﯾدة ﻣن ﻛﺎﻧت ﻓﯾﮫ ﺧﺻﻠﺔ ﺣﺳﻧﺔ ﻓﻠﯾواظب ﻋﻠﯾﮭﺎ ﻓﺈن ﻟﮭﺎ دوﻟﺔ ﺗﻌود إﻟﯾﮭﺎ ﻣﺎ أدﺑر‬
‫ﻋﻧﮭﺎ ﻓﻠﯾﺳﺗﻌن ﺑﺷطر ﺻﻼﺣﮭﺎ ﻋﻠﻰ ﺷطر‬
‫ﻓﺳﺎدھﺎ ﻓﺈن ﻛل واﺣد ﻣﻧﮭﻣﺎ ﻣﺟذوب واﻟﻘوة ﻟﻣﺎ اﺣد وأﻋﯾن ﻓﺎﻣدد ﺻرﺣﮭﺎ ﺑﺈرﺷﺎدك وأﻋﻧﮫ ﺑﺎﺟﺗﮭﺎدك‬
‫ﻓﻠن ﯾﺑﻘﻰ ﻟﻔﺳﺎدھﺎ ﻣﻊ اﻟﺗظﺎھر ﻋﻠﯾﮫ ﻟﺑس وھو ﺑﺎﻟﺿد إن اﻧﻌﻛس‬
‫ﺣﻛﻲ ﻋن ﻋﻠﻲ رﺿﻲ ﷲ ﻋﻧﮫ أﻧﮫ ﻗﺎل‬

‫إذا رأﯾﺗم ﻓﻲ اﻹﻧﺳﺎن ﺧﻠﺔ ﻣن اﻟﺷر راﺑﻌﺔ ﻓﺎﺟﺗﻧﺑوه وإن ‪ 9‬ب ﻛﺎﻧت ﻋﻧد اﻟﻧﺎس ﺧﯾرا ﻓﻠﮭﺎ أﺧوات‬
‫وﻧظﺎﺋر وإذا رأﯾﺗم ﻓﻲ اﻹﻧﺳﺎن ﺧﻠﺔ ﻣن اﻟﺧﯾر راﺑﻌﺔ ﻓﻼ ﺗﺟﺗﻧﺑوه وإن ﻛﺎن ﻋﻧد اﻟﻧﺎس رﺟل ﺳوء ﻓﻠﮭﺎ‬
‫ﻋﻧده ﻧظﺎﺋر وأﺧوات‬
‫واﻟﺣﺎل اﻟﺳﺎدﺳﺔ‬
‫أن ﺗﻛون ﻛل أﺧﻼﻗﮫ ﺻﺎﻟﺣﺔ ﻓﻲ ﺑﻌض اﻷوﻗﺎت وﺑﻌﺿﮭﺎ ﻓﺎﺳدة ﻓﻲ ﺑﻌض اﻷوﻗﺎت ﻓﻘد ﺗرددت اﻟﻧﻔس‬
‫ﺑﯾﻧﮭﻣﺎ وﺗوطﺄت ﻟﮭﻣﺎ واﻟﻔﺳﺎد داﺧل ﻋﻠﯾﮭﺎ وﻟﯾس ﻣﻧﮭﺎ واﻟﻌﻘل ﻣﺳﺎﻋد واﻟﮭوى ﻣﻌﺗد وﻛل واﺣد ﻣﻧﮭﻣﺎ‬
‫ﺟﺎذب ﻟﻠﻧﻔس وھﻲ ﺗﻧﻘﺎد إﻟﻰ ﻣﺎ واﻓﻘﮭﺎ ﻓﺈن ﺗوﻓرت ﻓﺿﺎﺋﻠﮭﺎ اﻧﻘﺎدت ﻟﻠﻌﻘل ﻓﻲ ﺻﻼح اﻷﺧﻼق وإن‬
‫ﺗواﻓرت رذاﺋﻠﮭﺎ ﻣﺎﯾﻠت اﻟﮭوى ﻓﻲ ﻓﺳﺎد اﻷﺧﻼق ﻷن اﻟﻌﻘل ﻋﻠم روﺣﺎﻧﻲ ﯾﻘود إﻟﻰ اﻟﺧﯾر واﻟﺷﮭوة‬
‫ﺧﻠق ﺑﮭﯾﻣﻲ ﯾﻘود إﻟﻰ اﻟﺷر ﻓﺄطﻠق ﻋﻧﺎن اﻟﻧﻔس إذا اﻧﻘﺎدت ﻟﻠﻌﻘل واﻗﺑﺿﮫ إذا ﻣﺎ ﯾﻠت اﻟﮭوى ﺗﺟدھﺎ‬
‫ﻋﻠﻰ اﻟﺻﻼح ﻣﺳﺎﻋدة وﻟﻠﻔﺳﺎد ﻣﻌﺎﻧدة ﻓﺣﺳﺑك ﺑﮭﺎ ﻟﻠﻌﻘل ﻋوﻧﺎ وظﮭﯾرا‬
‫ﻗﺎل اﻟرﺷﯾد‬
‫ﻗﺑﺢ ﷲ اﻟﻣرء ﻻ واﻋظ ﻟﮫ ﻣن ﻋﻘﻠﮫ وﻻ ﻣطﯾﻊ ﻟﮫ ﻣن ﻧﻔﺳﮫ‬
‫ﻣر أﺑو ﻧواس ﺑﺄﺑﻲ اﻟﻌﺗﺎھﯾﺔ ﻓوﻋظﮫ ﻓﻘﺎل أﺑو ﻧواس‬
‫ﻟن ﺗﻘﻠﻊ اﻷﻧﻔس ﻋن ﻏﯾﮭﺎ‬
‫ﻣﺎ ﻟم ﯾﻛن ﻣﻧﮭﺎ ﻟﮭﺎ واﻋظ‬
‫ﻣن اﻟﺳرﯾﻊ‬
‫ﻓﻘﺎل أﺑو اﻟﻌﺗﺎھﯾﺔ وددت أﻧﻲ ﻗﻠﺗﮭﺎ ﺑﺟﻣﯾﻊ ﺷﻌري‬
‫وﻗﯾل ﺑل اﻟﻧﻔس ﺧﻠﯾﺔ اﻟذات ﻣن اﻟﻔﺿﺎﺋل واﻟرذاﺋل وإﻧﻣﺎ ھﻲ آﻟﺔ ﻟﮭﻣﺎ ﯾﺗﺟﺎذﺑﮭﺎ اﻟﻌﻘل واﻟﮭوى ﻓﺈن‬
‫ﻏﻠﺑﮭﺎ اﻟﻌﻘل اﺳﺗﻌﻣﻠﮭﺎ ﻓﻲ اﻟﻔﺿﺎﺋل وإن ﻏﻠﺑﮭﺎ اﻟﮭوى اﺳﺗﻌﻣﻠﮭﺎ ﻓﻲ اﻟرذاﺋل‬
‫وﻗﺎل ﻋﻠﻲ ﺑن ﻋﺑﯾدة‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫اﻟﻌﻘل واﻟﮭوى ﺿدان ﻓﻣؤﯾد اﻟﻌﻘل اﻟﺗوﻓﯾق وﻗرﯾن اﻟﮭوى اﻟﺧذﻻن واﻟﻧﻔس ﺑﯾﻧﮭﻣﺎ ﻓﺄﯾﮭﻣﺎ ظﻔر ﻛﺎﻧت‬
‫ﻓﻲ ﺣﯾزه‬
‫وﻗﺎل وھب ﺑن ﻣﻧﺑﮫ‬
‫إن اﻟﻌﻘل واﻟﮭوى ﯾﺻطرﻋﺎن ﻓﻲ اﻟﻘﻠب ﻓﺄﯾﮭﻣﺎ ﺻرع ﺻﺎﺣﺑﮫ ‪ 10‬آ ﻛﺎﻧت اﻟﻐﻠﺑﺔ ﻟﮫ‬
‫وﻗد ﻧظم اﺑن اﻟروﻣﻲ ﻓﻲ اﻟﻧﻔس ﺷﻌرا ﺧﺎﻟف ﻓﯾﮫ اﻟوﺟﮭﯾن ﻓﻘﺎل‬
‫ﻛن ﻣﺛل ﻧﻔﺳك ﻓﻲ اﻟﺳﻣو إﻟﻰ اﻟﻌﻠﻰ‬
‫ﻻ ﻣﺛل طﯾﻧﺔ ﺟﺳﻣك اﻟﻐدار‬
‫ﻓﺎﻟﻧﻔس ﺗﺳﻣو ﻧﺣو ﻋﻠو ﻣﻠﯾﻛﮭﺎ‬
‫واﻟﺟﺳم ﻧﺣو اﻟﺳﻔل ھﺎو ھﺎر‬
‫ﻓﺄﻋن أﺣﻘﮭﻣﺎ ﺑﻌوﻧك واﻗﺗﺳر‬
‫طﺑﻊ اﻟﺳﻔﺎل ﺑطﺑﻌك اﻟﺳوار‬
‫واﻟﻧﻔس ﺧﯾرك إﻧﮭﺎ ﻋﻠوﯾﺔ‬
‫واﻟﺟﺳم ﺷرك ﻟﯾس ﻓﯾﮫ ﺗﻣﺎر‬
‫ﻓﺎﻧﻔذ ﻟﺧﯾرك ﻻ ﻟﺷرك واﺗﺑﻊ‬
‫أوﻻھﻣﺎ ﺑﺎﻟﻘﺎدر اﻟﻐﻔﺎر‬

‫ﻓﺎﻷرض ﻓﻲ أﻓﻌﺎﻟﮭﺎ ﻣﺿطرة‬


‫واﻟﺣﻲ ﻓﯾﮫ ﻓﺿﯾﻠﺔ اﻟﻣﺧﺗﺎر‬
‫ﻓﺈذا ﺟرﯾت ﻋﻠﻰ طﺑﺎﻋك ﻣﺛﻠﮭﺎ‬
‫ﻓﻛﺄن طﺑﻌك ﺑﻌد ﻣن ﻓﺧﺎر‬
‫ﻣن اﻟﻛﺎﻣل‬

‫اﻟﻔﺻل اﻟﺳﺎدس اﻷﻓﻌﺎل اﻟﺷرﯾﻘﺔ ﺑﺎﻷﺧﻼق اﻟﺷرﯾﻔﺔ‬


‫ﺷرﯾف اﻷﻓﻌﺎل وﺷرﯾف اﻷﺧﻼق‬
‫ﻓﺈذا وﺿﺢ ﻣﺎ اﺳﺗﻘرت ﻋﻠﯾﮫ ﻗواﻋد اﻷﺧﻼق ﻣن ﻣﺣﻣود اﻟﻔﺿﺎﺋل وﻣذﻣوم اﻟرذاﺋل ﻓﺷرﯾف اﻷﻓﻌﺎل ﻻ‬
‫ﯾﺗﺻرف ﻓﯾﮫ إﻻ ﺑﺷرﯾف اﻷﺧﻼق ﺳواء ﻛﺎن طﺑﻌﺎ أو ﺗطﺑﻌﺎ ﻷن اﻷﻓﻌﺎل ﻧﻔﺎﺋﺞ اﻷﺧﻼق وﻧوازع‬
‫اﻟﮭﻣم وﻗد ﻧﺑﮫ ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻰ ذﻟك ﻓﻲ ﻛﺗﺎﺑﮫ اﻟﻌزﯾز ﺑﻘوﻟﮫ ﻟﻧﺑﯾﮫ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{‬
‫وإﻧك ﻟﻌﻠﻰ ﺧﻠق ﻋظﯾم‬
‫ﻷن اﻟﻧﺑوة ﻟﻣﺎ ﻛﺎﻧت أﺷرف ﻣﻧﺎزل اﻟﺧﻠق ﻻﺷﺗﻣﺎﻟﮭﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺻﺎﻟﺢ اﻟدﯾن واﻟدﻧﯾﺎ ﻧدب ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﮭﺎ ﻣن‬
‫ﻗد أﻛﻣل ﻓﺿﺎﺋل اﻷﺧﻼق وﺣﺎز أﺷرف اﻷﻋراق وﻟذﻟك ﻗﺎل اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{‬
‫) ﺑﻌﺛت ﺑﻣﻛﺎرم اﻷﺧﻼق (‬
‫ﻛذﻟك اﻹﻣﺎرة واﻹﻣﺎﻣﺔ ﻟﻣﺎ ﻛﺎﻧت ﺗﺎﻟﯾﺔ ﻟﺣﺎﻟﮭﺎ وﺟب أن ﺗﻛون‬
‫ﻣﺷﺎﻛﻠﺔ ﻟﺧﺻﺎﻟﮭﺎ ﻓﻠزم أن ﯾﻧﺗدب ﻟﮭﺎ ﻣن ﻗد أﻧﮭﺿﺗﮫ اﻟﻔﺿﺎﺋل ﺣﺗﻰ ﺗﮭذب واﺳﺗﻘل ﺑﺣﻘوﻗﮭﺎ ﺣﺗﻰ ﺗدرب‬
‫ﻟﯾﺳوس اﻟرﻋﺎﯾﺎ ﺑﺂﻟﺗﮫ وﯾﺑﺎﺷر اﻟﺗدﺑﯾر ﺑﺻﻧﺎﻋﺗﮫ ﻓﻠذﻟك ﻛﺎن اﻟﺧﻠﻔﺎء اﻟراﺷدون رﺿوان ﷲ ﻋﻠﯾﮭم أﺣق‬
‫ﻣن ﺗﻛﺎﻣﻠت ﻓﯾﮭم ﻓﺿﺎﺋل ‪ 10‬ب اﻷﺧﻼق طﺑﻌﺎ وﺗطﺑﻌﺎ وأوﻟﻰ ﻣن ﺻدرت ﻋﻧﮭم ﻣﺣﺎﺳن اﻷﻓﻌﺎل‬
‫ﺳﺟﯾﺔ وﺗﺻﻧﻌﺎ ﻷﻧﮭم رﻋﺎة ﻣطﺎﻋون ودﻋﺎة إﻟﻰ اﻟﺣق ﻣﺟﺎﺑون ﻟﯾﻛون اﻷﻓﺿل ﺳﺎﺋﺳﺎ ﻟﻠﻣﻔﺿول‬
‫واﻷﻋدل ﻣﻘوﻣﺎ ﻟﻠﺟﮭول ﻓﯾﺟﺗذﺑﮭم ﺑﻛﻣﺎل ﻓﺿﺎﺋﻠﮫ إﻟﻰ اﻻﻗﺗداء ﺑﺄﺧﻼﻗﮫ وطراﺋﻘﮫ ﻓﺄﻛﺛر اﻟرﻋﺎﯾﺎ أﺗﺑﺎع‬
‫ﻷﻣراﺋﮭم وﻣﻠوﻛﮭم ﻓﻲ اﻟﺧﯾر واﻟﺷر واﻟﺟﮭل واﻟﺟد واﻟﮭزل‬
‫ﻗﺎل اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{‬
‫) إﺛﻧﺎن ﻣن اﻟﻧﺎس إذا ﺻﻠﺣﺎ ﺻﻠﺢ اﻟﻧﺎس وإذا ﻓﺳدا ﻓﺳد اﻟﻧﺎس اﻟﻌﻠﻣﺎء واﻷﻣراء (‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺣﻛﻣﺎء‬
‫اﻟﻣﻠك ﻛﺎﻟﺑﺣر ﺗﺳﺗﻣد ﻣﻧﮫ اﻷﻧﮭﺎر ﻓﺈذا ﻛﺎن ﻋذﺑﺎ ﻋذﺑت وإذا ﻛﺎن ﻣﺎﻟﺣﺎ ﻣﻠﺣت‬
‫أول ﻣﺎ ﯾﺑدأ ﺑﮫ اﻟﻣﻠك ﺳﯾﺎﺳﺔ ﻧﻔﺳﮫ وﺗﻘوﯾﻣﮭﺎ‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫ﻓﻠزم ذا اﻹﻣرة واﻟﺳﻠطﺎن أن ﯾﺑدأ ﺑﺳﯾﺎﺳﺔ ﻧﻔﺳﮫ ﻟﯾﺣوز ﻣن اﻷﺧﻼق أﻓﺿﻠﮭﺎ وﯾﺄﺗﻲ ﻣن اﻷﻓﻌﺎل أﺟﻣﻠﮭﺎ‬
‫ﻓﯾﺳوس اﻟرﻋﯾﺔ ﺑﻌد رﯾﺎﺿﺗﮫ وﯾﻘوﻣﮭم ﺑﻌد اﺳﺗﻘﺎﻣﺗﮫ‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﻌﻠﻣﺎء‬
‫ﯾﻧﺑﻐﻲ ﻟﻠﻣﻠك أن ﯾﺑﺗديء ﺑﺗﻘوﯾم ﻧﻔﺳﮫ ﻗﺑل أن ﯾﺑﺗديء ﺑﺗﻘوﯾم‬

‫رﻋﺎﯾﺎه وإﻻ ﻛﺎن ﺑﻣﻧزﻟﺔ ﻣن أراد ﺗﻘوﯾم ظل ﻣﻌوج ﻗﺑل ﺗﻘوﯾم ﻋوده اﻟذي ھو ظل ﻟﮫ‬
‫ﻓﺈذا ﺑدأ ﺑﺳﯾﺎﺳﺔ ﻧﻔﺳﮫ ﻛﺎن ﻋﻠﻰ ﺳﯾﺎﺳﺔ ﻏﯾره أﻗدر وإذا أھﻣل ﻣراﻋﺎة ﻧﻔﺳﮫ ﻛﺎن ﺑﺎھﻣﺎل ﻏﯾره أﺟدر‬
‫ﻓﺑﻌﯾد أن ﯾﺣدث اﻟﺻﻼح ﻋﻣن ﻟﯾس ﻓﯾﮫ ﺻﻼح ﻷن ﺿرورة ﻧﻔﺳﮫ أﻣس وھو ﺑﺗﮭذﯾﺑﮭﺎ أﺧص ﻓﺈذا‬
‫ﻏﻠب ﻋﻠﯾﮫ ﻋﻧﺎدھﺎ واﺳﺗﺻﻌب ﻋﻠﯾﮫ ﻗﯾﺎدھﺎ ﻛﺎن ﻋﻧﺎد اﻟﻣﺑﺎﯾن ﻟﮫ أﻏﻠب وﻗﯾﺎده ﻋﻠﯾﮫ أﺻﻌب‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺣﻛﻣﺎء ‪ 11‬آ‬
‫ﻣن ﺑدأ ﺑﺳﯾﺎﺳﺔ ﻧﻔﺳﮫ أدرك ﺳﯾﺎﺳﺔ اﻟﻧﺎس‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺑﻠﻐﺎء‬
‫ﻻ ﯾﻧﺑﻐﻲ ﻟﻠﻌﺎﻗل أن ﯾطﻠب طﺎﻋﺔ ﻏﯾره وطﺎﻋﺔ ﻧﻔﺳﮫ ﻣﻣﺗﻧﻌﺔ ﻋﻠﯾﮫ‬
‫وﻗﯾل‬
‫إذا ﻋﺟزت ﻋن أدب ﻧﻔﺳك ﻓﻼ ﺗﻠم ﻣن ﻻ ﯾطﯾﻌك‬
‫ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫أﺗطﻣﻊ أن ﯾطﯾﻌك ﻗﻠب ﺳﻌدى‬
‫وﺗزﻋم أن ﻗﻠﺑك ﻗد ﻋﺻﺎﻛﺎ‬
‫ﻣن اﻟواﻓر‬
‫إﺳﺎءة اﻟظن ﺑﺎﻟﻧﻔس‬
‫ورﺑﻣﺎ ﺣﺳن ظن اﻹﻧﺳﺎن ﺑﻧﻔﺳﮫ ﻓﺄﻏﻔل ﻣراﻋﺎة أﺧﻼﻗﮫ ﻓدﻋﺎه ﺣﺳن اﻟظن ﺑﮭﺎ إﻟﻰ اﻟرﺿﺎ ﻋﻧﮭﺎ ﻓﻛﺎن‬
‫اﻟرﺿﺎ ﻋﻧﮭﺎ داﻋﯾﺎ إﻟﻰ اﻻﻧﻘﯾﺎد ﻟﮭﺎ ﻓﻔﺳد ﻣﻧﮭﺎ ﻣﺎ ﻛﺎن ﺻﺎﻟﺣﺎ وﻟم ﯾﺻﻠﺢ ﻣﻧﮭﺎ ﻣﺎ ﻛﺎن ﻓﺎﺳدا ﻷن اﻟﮭوى‬
‫أﻏﻠب ﻣن اﻟرأي واﻟﻧﻔس أﺟور ﻣن اﻻﻋداء ﻷﻧﮭﺎ ﺑﺎﻟﺳوء آﻣرة وإﻟﻰ اﻟﺷﮭوات ﻣﺎﺋﻠﺔ ﻛﻣﺎ ﻗﺎل ﷲ ﻋز‬
‫وﺟل‬
‫إن اﻟﻧﻔس ﻷﻣﺎرة ﺑﺎﻟﺳوء‬
‫وﻟذﻟك ﻗﺎل اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{‬
‫) اﻟﺷدﯾد ﻣن ﻣﻠك ﻧﻔﺳﮫ (‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻷﻟﺑﺎء‬
‫ﻣن رﺿﻲ ﻋن ﻧﻔﺳﮫ أﺳﺧط ﻋﻠﯾﮫ اﻟﻧﺎس‬
‫أﺳﺑﺎب ﺣﺳن اﻟظن ﺑﺎﻟﻧﻔس‬
‫وﻟﺣﺳن اﻟظن ﺑﮭﺎ أﺳﺑﺎب‬
‫ﻓﻣن أﻗوى أﺳﺑﺎﺑﮫ اﻟﻛﺑر واﻹﻋﺟﺎب وھو ﺑﻛل أﺣد ﻗﺑﯾﺢ وﺑﺎﻟﻣﻠوك أﻗﺑﺢ ﻷﻧﮫ ﻣن دواﻋﻲ ﺻﻐر اﻟﮭﻣﺔ‬
‫وﺷواھد اﻻﺳﺗﻛﺛﺎر ﻟﻌﻠو اﻟﻣﻧزﻟﺔ وھذا ﻣن ﺿﻌف اﻟﻣﻧﺔ اﻟذي ﯾﺟل اﻟﻣﻠوك ﻋﻧﮫ ﻷن ﻗدرﺗﮭم ﺗظﮭر‬
‫ﺑﺎﻟﻘدرة واﻟﺳﻠطﺎن ﻻ ﺑﺎﻟﻛﺑر واﻹﻋﺟﺎب وﻛﻔﻰ ﺑﺎﻟﻣرء ذﻣﺎ أن ﺗﻛون ھﻣﺗﮫ دون رﺗﺑﺗﮫ وﻣﻧﺗﮫ أﺿﻌف‬
‫ﻣن ﻗدرﺗﮫ‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺣﻛﻣﺎء‬
‫ﻻ ﯾﻧﺑﻐﻲ ﻟﻠﻌﺎﻗل أن ﯾرى ﺷﯾﺋﺎ ﻣن اﻟدﻧﯾﺎ ﻟﻧﻔﺳﮫ ﺧطرا ﻓﯾﻛون ﺑﮫ ﺗﺎﺋﮭﺎ‬
‫وﻗﺎل ﻋﺑد اﻟﻣﻠك ﺑن ﻣروان‬
‫أﻓﺿل اﻟﻧﺎس ﻣن ﺗواﺿﻊ ﻋن رﻓﻌﺔ وزھد ﻋن ﻗدرة ‪ 11‬ب وأﻧﺻف ﻋن ﻗوة‬
‫وﻗﯾل‬
‫اﻟﺗواﺿﻊ ﻓﻲ اﻟﺷرف أﺷرف ﻣن اﻟﺷرف‬
‫اﻟﻛﺑر واﻹﻋﺟﺎب‬
‫واﻟﻣﻠوك أﻋﻠﻰ اﻟﻧﺎس ھﻣﻣﺎ وأﺑﺳطﮭم أﻣﻼ ﻓﻠذﻟك ﻛﺎن اﻟﻛﺑر واﻹﻋﺟﺎب ﺑﮭم أﻗﺑﺢ وﻧﻘﺻﮫ ﻋﻠﯾﮭم أﻓﺿﺢ‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬

‫ﻗﺎل ﻋﺑد ﷲ ﺑن ﻋﺑﺎس رﺿﻲ ﷲ ﻋﻧﮭﻣﺎ‬


‫ﺳﻣﻌت أﺑﺎ ﺑﻛر رﺿﻲ ﷲ ﻋﻧﮫ ﯾﻘول‬
‫إذا أردت ﺷرﯾف اﻟﻧﺎس ﻛﻠﮭم‬
‫ﻓﺎﻧظر إﻟﻰ ﻣﻠك ﻓﻲ زي ﻣﺳﻛﯾن‬
‫ذاك اﻟذي ﺣﺳﻧت ﻓﻲ اﻟﻧﺎس رأﻓﺗﮫ‬
‫وذاك ﯾﺻﻠﺢ ﻟﻠدﻧﯾﺎ وﻟﻠدﯾن‬
‫ﻣن اﻟﺑﺳﯾط‬
‫ﻟﻛن اﻟﺳﻛﯾﻧﺔ واﻟوﻗﺎر أوﻟﻰ ﺑﮫ ﻣن اﻟﻛﺑر واﻹﻋﺟﺎب‬
‫وﻣن اﻟﻧﺎس ﻣن ﻻ ﯾﻔرق ﺑﯾن اﻟﻛﺑر واﻟوﻗﺎر‬
‫وھذا ﺟﮭل ﺑﻣﻌﻧﺎھﻣﺎ ﻷن اﻟوﻗﺎر اﻗﺗﺻﺎر واﻟﻛﺑر اﺳﺗطﺎﻟﺔ‬
‫ﻓﺄﻣﺎ اﻟﻛﺑر واﻹﻋﺟﺎب ﻓﻘد ﯾﺟﺗﻣﻌﺎن ﻓﻲ اﻟذم وﯾﻔﺗرﻗﺎن ﻓﻲ اﻟﻣﻌﻧﻰ‬
‫ﻓﺎﻹﻋﺟﺎب ﯾﻛون ﻓﻲ اﻟﻧﻔس وﻣﺎ ﯾﻌﺗﻘده ﻣن ﻓﺿﺎﺋﻠﮭﺎ‬
‫واﻟﻛﺑر ﯾﻛون ﺑﺎﻟﻣﻧزﻟﺔ وﻣﺎ ﯾﺗﺻوره ﻣن ﻋﻠوھﺎ‬
‫ﻓﻛﺎﻧت ﻋﻠﺔ اﻹﻋﺟﺎب ﻣن ذاﺗﮫ ﻓﺻﺎرت أﻟزم وﻋﻠﺔ اﻟﻛﺑر طﺎرﺋﺔ أﻷم وھﻣﺎ رذﯾﻠﺗﺎ ذي اﻟﻔﺿل واﻟﻣﻧزﻟﺔ‬
‫وﻗﯾل‬
‫ﻋظﻣﺔ اﻹﻧﺳﺎن ﺗواﺿﻌﮫ‬
‫ﻣن أﺳﺑﺎب اﻟﻛﺑر واﻹﻋﺟﺎب‬
‫وﻟﻠﻛﺑر أﺳﺑﺎب‬
‫ﻓﻣن أﻗوى أﺳﺑﺎﺑﮫ ﻛﺛرة اﻟﻣﺗﻘرﺑﯾن وإطراء اﻟﻣﺗﻣﻠﻘﯾن‬
‫اﻟذﯾن ﻗد اﺳﺗﺑﺿﻌوا اﻟﻛذب واﻟﻧﻔﺎق واﺳﺗﺣﺑوا اﻟﻣﻛر واﻟﺧداع ﻟدﻧﺎءة أﻧﻔﺳﮭم وﺿﻌﺔ أﻗدارھم ﻓﺈذا‬
‫وﺟدوا ﻟﻧﻔﺎﻗﮭم ﺳوﻗﺎ وﻟﻛذﺑﮭم ﺗﺻدﯾﻘﺎ ﺟﻌﻠوه ﻓﻲ ذﻣم اﻟﻧوﻛﻰ ﺳﻠﻣﺎ ﺗﺳﻠﻘوه وﻣﻐﻧﻣﺎ أﺣرزوه ﻓﺎﻋﺗﺎﺿوا‬
‫ﺑﮫ دﯾﻧﺎ وﻋوﺿوا ﻣﻧﮫ ﺷﯾﺋﺎ وﺣﻛم اﻟﻣﻣدوح ﺑﻛذب ﻗوﻟﮭم ﻋﻠﻰ ﺻدق ﻋﻠﻣﮫ ﺑﻧﻔﺳﮫ وﺟﻌل ﻟﮭم طرﯾﻘﺎ إﻟﻰ‬
‫اﻻﺳﺗﮭزاء ﺑﮫ ﻷﻧﮭم ﺻدﻋوه ﻓﺎﻧﺻدع وﺧدﻋوه ﻓﺎﻧﺧدع‬
‫وﻣن ‪ 12‬آ أﺟل ذﻟك ﻗﺎل اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{‬
‫) اﺣﺛوا ﻓﻲ وﺟوه اﻟﻣداﺣﯾن اﻟﺗراب (‬
‫وﻗﺎل }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{‬
‫) إﯾﺎﻛم واﻟﻣدح ﻓﺈﻧﮫ اﻟذﺑﺢ (‬
‫وﻗﯾل ﻷﻧوﺷروان‬
‫ﻟم ﺗﺗﮭﺎوﻧون ﺑﺎﻟﻣدح إذا ﻣدﺣﺗم‬
‫ﻓﻘﺎل ﻷﻧﻧﺎ رﺑﻣﺎ رأﯾﻧﺎ ﻣﻣدوﺣﺎ ھو ﺑﺎﻟذم أﺣق‬
‫وﻗﯾل‬
‫ﺣب اﻟﻣدح واﺳطﺔ ﺑﯾن اﻟﻔﺿﺎﺋل واﻟرذاﺋل ﻓﮭﻲ آﺧر اﻟرذاﺋل وأول اﻟﻔﺿﺎﺋل‬
‫وﺣﻣل ھذا ﻋﻠﻰ إطﻼﻗﮫ ذﻟك‬
‫واﻟﺻواب أن ﯾﻌﺗﺑر ﻓﺈن أﺣب اﻟﻣدح ﻟﯾﻠﺗذ ﺑﺳﻣﺎع ﻣﺎ ﻟﯾس ﻓﯾﮫ ﻛﺎن رذﯾﻠﺔ وﻧﻘﺻﺎ وإن أﺣﺑﮫ ﻟﯾﻔﻌل ﻣﺎ‬
‫ﯾﻣدح ﺑﮫ ﻛﺎن ﻓﺿﯾﻠﺔ ﻷﻧﮫ ﯾﺑﻌث ﻋﻠﻰ ﻓﻌل اﻟﻔﺿﺎﺋل وﻣﺎ ﺑﻌث ﻋﻠﯾﮭﺎ ﻛﺎن ﻣﻧﮭﺎ‬
‫وھذا أﻣر ﯾﻧﺑﻐﻲ ﻟﻛل ﻋﺎﻗل أن ﯾراﻋﯾﮫ ﻣن ﻧﻔﺳﮫ وﯾﻔرق ﺑﯾن ﻣﺗﻣﻠﻘﮫ اﺣﺗﯾﺎﻻ ﻟﻣﺎ ﻟدﯾﮫ وﺑﯾن ﻣن ﯾﺧﻠص‬
‫ﻟﮫ اﻟﻧﺻﯾﺣﺔ ﻣن أھل اﻟﺻدق واﻟوﻓﺎء اﻟذﯾن ھم ﻣراﯾﺎ ﻣﺣﺎﺳﻧﮫ وﻋﯾوﻧﮫ وأﻣﻧﺎء ﻣﺷﮭده وﻣﻐﯾﺑﮫ‬

‫ﻗﺎل ﺳﻠﯾﻣﺎن ﺑن داود ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم‬


‫ﺷﻔﺗﺎ اﻟﺻدﯾق رﺣﻣﺗﺎن وﺷﻔﺗﺎ اﻟﻌدو ﺗﻧطق ﺑﺎﻟﻌداوة‬
‫وﻗﯾل ﻟﺑﻌض اﻟﺣﻛﻣﺎء‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫ﻣن أوﻟﻰ ﺑك ﻣﻧك وأﺻدق ﻓﻲ ﻧﺻﯾﺣﺗك ﻣن ﻧﻔﺳك ﻟك‬
‫ﻗﺎل‬
‫ﻣن ﺻدﻗﻧﻲ إن ﻧزﻋت وﻧﺑﮭﻧﻲ إن ﻏﻔﻠت‬
‫ﻓﺈن أﻏﻔل ھذا اﻟﻔرق واﻟﺗﻣﯾﯾز واﺳﺗﺳﮭل اﻻﻏﺗرار واﻟﺗﺟوﯾز داھن ﻧﻔﺳﮫ وﻧﺎﻓق ﻋﻘﻠﮫ واﺳﺗﻔﺳد أھل‬
‫اﻟوﻓﺎء واﻟﺻدق وﺻﺎر ﻣﺄﻛﻠﺔ اﻟﻧﻔﺎق واﻟﻣﻠق ﻓﺄﻋﻘﺑﮫ أذى وﻣﺿرة وﺗورط ﺑﮫ ﻓﻲ ﺷﺑﮭﺔ وﺣﯾرة‬
‫واﻛﺗﺳب ﺑﮫ ھﺟﻧﺔ وﻣﻌرة‬
‫وﻗد ﻗﯾل‬
‫اﻟﻣﻧﺎﻓق ﻧﺻف ﺣﺳده ﺑﻼ ﻋﻘل‬
‫واﻟﺳﻠطﺎن أوﻟﻰ ﻣن ﺣذر ذﻟك وﺗوﻗﺎه ﻷن ﺣﺿرﺗﮫ ﻟﻛﺛرة اﻟراﻏﺑﯾن ﻓﯾﮭﺎ ﻛﺎﻟﺳوق اﻟﺗﻲ ﯾﺟﻠب إﻟﯾﮭﺎ ﻣﺎ‬
‫ﯾﻧﻔق ﻓﯾﮭﺎ وﻛل داﺧل ﻋﻠﯾﮫ إﻧﻣﺎ ﯾرﯾد اﻟﺗﻘرب إﻟﯾﮫ ﺑﻘوﻟﮫ وﻓﻌﻠﮫ إﻣﺎ طﺎﻟﺑﺎ ﻟﻠﻣﻧزﻟﺔ وإﻣﺎ ‪ 12‬ب اﺟﺗذاﺑﺎ‬
‫ﻟﻠﻣﻧﻔﻌﺔ وإﻣﺎ ﺣذرا ﻣن اﻟﻣﺧﺎﻟﻔﺔ‬
‫ﻓﺈذا ﻟم ﯾزﺟرھم ﻋﻘل وﻟم ﯾﻛﻔﮭم‬
‫دﯾن ﻣرﺣوا ﻓﻲ ﻧﻔﺎﻗﮭم ﻓﺧﺎﻧوا وﺷﺎﻧوا‬
‫وﻗد روي ﻋن اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{ أﻧﮫ ﻗﺎل‬
‫) ﻻ ﯾﻣﻧﻌن أﺣدﻛم رھﺑﺔ اﻟﺳﻠطﺎن أن ﯾﻘول ﺑﺣق إذا رآه ﻓﺈﻧﮫ ﻻ ﯾﻘرب ﻣن أﺟل وﻻ ﯾﺑﺎﻋد ﻣن رزق (‬
‫ﻓﺈذا اﺗﺳق ﻟﮭم اﻟﻧﻔﺎق ورأوه ﻣن أرﻓق اﻷرزاق ﻋدﻟوا ﻋن زواﺟر اﻟﻌﻘل واﻟﻣﻧﺎﺻﺣﺔ إﻟﻰ ﻣﺳﺎﻋدة‬
‫اﻟﻣﻠك ﻋﻠﻰ رأﯾﮫ ﻷﻧﮭم ﻗد ﻋﻠﻣوا ﻣﻧﮫ إﯾﺛﺎر اﻟﻣواﻓﻘﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﮭوى وﺣب اﻟﻣدح واﻹطراء ﻓﺟﻌﻠوا ذﻟك‬
‫أرﺑﺢ ﺑﺿﺎﺋﻌﮭم ﻟدﯾﮫ وأﻟطف وﺳﺎﺋﻠﮭم إﻟﯾﮫ وھو ﺳﮭل اﻟﺗﻛﻠف ﻻ ﯾﺟد اﻟﻣﺗوﺳل اﻟﻣﺗﻘرب ﺑﮫ ﻣﺳﺎ‬
‫ﻓﯾﺗﺻور ذﻣﮫ ﺣﻣدا وﻗد اﻛﺗﺳب ﺑﮫ ذﻣﺎ وﯾﺗوھم ﻗﺑﯾﺣﮫ ﺣﺳﻧﺎ وﻗد أورﺛﮫ ﻗﺑﺎﺣﺔ وﺷﯾﻧﺎ ﺛم ﻻ ﯾﺟد ﻧﺎﺻﺣﺎ‬
‫ﺳﻠﯾﻣﺎ وﻻ ﻣراﻗﺑﺎ رﺣﯾﻣﺎ ﻷن اﻟﻧﺻﺢ ﻋﻧده ﺑﺎﺋر ﻣرذول واﻟﺧداع إﻟﯾﮫ ﻧﺎﻓق ﻣﻘﺑول ﻓﺈن روﻗﺑت ھﻔواﺗﮫ‬
‫ﺑﺎﻹﻏﺿﺎ وﺳوﻋد ﻋﻠﯾﮭﺎ ﺑﺎﻟرﺿﺎ طﺎح ﻓﻲ إﻏواﺋﮫ وﻣرح ﻓﻲ ﻏﻠواﺋﮫ ﻓطﻣس ﺑﮭﺟﺔ ﻣﺣﺎﺳﻧﮫ وأوھﻰ‬
‫ﺟﻼﻟﺔ ﻗدره وﻗد ﻗﺎل اﻟﻌﺗﺎﺑﻲ اﻟﺷﺎﻋر‬
‫ﻟوم ﯾﻌﯾذك ﻣن ﺳوء ﺗﻘﺎرﻓﮫ‬
‫أﺑﻘﻰ ﻟﻌرﺿك ﻣن ﻗول ﯾداﺟﯾﻛﺎ‬
‫ﻟﻘد رﻣﻰ ﺑك ﻓﻲ ﺗﯾﮭﺎء ﻣﮭﻠﻛﺔ‬
‫ﻣن ﻛﺎن ﯾﻛﺗﻣك اﻟﻌﯾب اﻟذي ﻓﯾﻛﺎ‬
‫ﻣن اﻟﺑﺳﯾط‬
‫وھذا ﻣﻣﺎ ﯾﺟب أن ﯾﺗوﻗﺎه اﻟﻣﻠك وﯾﺣذره ﻟﯾﻛﻔﻰ ﻣﺧﺎدﻋﺔ اﻟﮭوى وﯾﻣﯾزه ﻋن ﻣداھﻧﺔ اﻟﻧﻔس‬
‫ﻗﺎل اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{‬
‫) إذا أراد ﷲ ﺑﻌﺑد ﺧﯾرا ﺟﻌل ﻟﮫ واﻋظﺎ ﻣن ﻧﻔﺳﮫ (‬

‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺣﻛﻣﺎء‬


‫ﻣن ﻟم ﯾﻛن ﻟﮫ ﻣن ﻧﻔﺳﮫ واﻋظ ﻟم ﺗﻧﻔﻌﮫ اﻟﻣواﻋظ‬
‫اﻟﻔﺻل اﻟﺳﺎﺑﻊ ﺷواھد اﻟﻔﺿل‬
‫اﻟوﻗﺎر‬
‫وإذا ﻛﺎن اﻟوﻗﺎر ﻣﺣﻣودا وﻛﺎن ذو اﻟﻘدر ﺑﮫ ﻣﺄﻣورا ﻓﮭو أول ﺷواھد اﻟﻔﺿل وأس ‪ 13‬أ ﻗواﻋده‬
‫ﻓوﺟب أن ﻧوﺿﺢ ﻣﻧﮫ ﻓﺻوﻻ ﺗدل ﻋﻠﻰ ﻧظﺎﺋرھﺎ ﯾﺗﺑﻊ ﺑﻌﺿﮭﺎ ﺑﻌﺿﺎ‬
‫اﻟﺗﺛﺑت واﻟﺻﻣت‬
‫ﻓﻣن ذﻟك ﻗﻠﺔ اﻟﺳرع إﻟﻰ اﻟﺷﮭوات واﻟﺗﺛﺑت ﻋﻧد اﻟﺷﺑﮭﺎت واﻹﻋراض ﻋن اﻟﮭﻔوات وﺿﺑط اﻟﻧﻔس ﻋن‬
‫ﺳرﻋﺔ اﻟﺣرﻛﺎت ﺛم إطراق اﻟطرف وﻟزوم اﻟﺻﻣت إﻻ ﻣن ﺿرورة ﻻ ﯾﺟد ﻓﯾﮭﺎ ﻣن اﻟﻛﻼم ﺑدا ﻟﯾﺳﻠم‬
‫ﻣن ھذر اﻻﺳﺗرﺳﺎل وﯾﺄﻣن ﻣن ﻣﻌرة اﻟطﯾش ﻓﺈن اﻟﻣﻠك ﻣرﻣوق اﻷﻟﺣﺎظ ﻣﺣﻔوظ اﻷﻟﻔﺎظ ﺗﺷﯾﻊ زﻻﺗﮫ‬
‫وﺗﻧﺷر ھﻔواﺗﮫ وﺑﺣﺳب ذﻟك ﺗﻛون ﻣﺣﺎﺳﻧﮫ أﻧﺷر وﻓﺿﺎﺋﻠﮫ أﺷﮭر ﻓﮭو ﺑﺎﻟﺳﻛوت ﻣﻣدوح وﻣن اﻟﻛﻼم‬
‫ﻋﻠﻰ ﺧطر وﻗد ﻗﯾل‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫اﻟﺣﺻر ﺧﯾر ﻣن اﻟﮭذر ﻷن اﻟﺣﺻر ﯾﺿﻌف اﻟﺣﺟﺔ واﻟﮭذر ﯾﺗﻠف اﻟﻣﮭﺟﺔ‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺑﻠﻐﺎء‬
‫إﻟزم اﻟﺻﻣت ﻓﺈﻧﮫ ﯾﻛﺳﺑك ﺻﻔو اﻟﻣﺣﺑﺔ وﯾؤﻣﻧك ﺳوء اﻟﻣﻐﺑﺔ وﯾﻠﺑﺳك ﺛوب اﻟوﻗﺎر وﯾﻛﻔﯾك ﻣؤوﻧﺔ‬
‫اﻻﻋﺗذار‬
‫وﺗﻛﻠم أرﺑﻌﺔ ﻣن ﺣﻛﻣﺎء اﻟﻣﻠوك ﺑﺄرﺑﻊ ﻛﻠﻣﺎت ﻛﺄﻧﮭﺎ رﻣﯾﺔ ﻋن ﻗوس ﻓﻘﺎل ﻣﻠك اﻟروم‬
‫أﻓﺿل ﻋﻠم اﻟﻌﻠﻣﺎء اﻟﺳﻛوت‬
‫وﻗﺎل ﻣﻠك اﻟﻔرس‬
‫إذا ﺗﻛﻠﻣت ﺑﺎﻟﻛﻠﻣﺔ ﻣﻠﻛﺗﻧﻲ وﻟم أﻣﻠﻛﮭﺎ‬
‫وﻗﺎل ﻣﻠك اﻟﮭﻧد‬
‫أﻧﺎ ﻋﻠﻰ رد ﻣﺎ ﻟم أﻗل أﻗدر ﻣﻧﻲ ﻋﻠﻰ رد ﻣﺎ ﻗﻠت‬
‫وﻗﺎل ﻣﻠك اﻟﺻﯾن‬
‫ﻧدﻣت ﻋﻠﻰ اﻟﻛﻼم وﻟم أﻧدم ﻋﻠﻰ اﻟﺳﻛوت‬
‫وﻟﯾﻌﻠم أن اﻟﺣﺎﺟﺔ إﻟﻰ اﻟﺻﻣت أﻛﺛر ﻣن اﻟﺣﺎﺟﺔ إﻟﻰ اﻟﻛﻼم ﻷن اﻟﺣﺎﺟﺔ إﻟﻰ اﻟﺻﻣت ﻋﺎﻣﺔ واﻟﺣﺎﺟﺔ‬
‫إﻟﻰ اﻟﻛﻼم ﻋﺎرﺿﺔ ﻓﻠذﻟك ﻣﺎ وﺟب أن ﯾﻛون ﺻﻣت اﻟﻌﺎﻗل ﻓﻲ اﻷﺣوال أﻛﺛر ﻣن اﻟﻛﻼم ﻓﻲ ﻛل ﺣﺎل‬
‫ﺣﻛﻲ ﻋن ﺑﻌض اﻟﺣﻛﻣﺎء أﻧﮫ ﻗﺎل وﻗد رأى رﺟﻼ ﯾﻛﺛر ﻣن اﻟﻛﻼم وﯾﻘل اﻟﺳﻛوت ﻓﻘﺎل‬
‫إن ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ إﻧﻣﺎ ﺟﻌل ﻟك ‪ 13‬ب أذﻧﯾن وﻟﺳﺎﻧﺎ واﺣدا ﻟﯾﻛون ﻣﺎ ﺗﺳﻣﻌﮫ ﺿﻌف ﻣﺎ ﺗﺗﻛﻠم ﺑﮫ‬
‫ﻓﺈذا دﻋﺗﮫ اﻟﺣﺎﺟﺔ إﻟﻰ اﻟﻛﻼم ﺳﺑره ﻗﺑل إطﻼﻗﮫ وروى ﻓﯾﮫ ﻗﺑل إرﺳﺎﻟﮫ ﻟﯾﻛون وﻓق ﻏرﺿﮫ وﻓﻲ إﺑﺎن‬
‫ﺣﺎﺟﺗﮫ ﻓﺈن ﻛﻼﻣﮫ ﺗرﺟﻣﺎن ﻋﻘﻠﮫ وﺑرھﺎن ﻓﺿﻠﮫ وﻗد ﻗﯾل‬
‫ﻛﻼم اﻟﻣرء واﻓد أدﺑﮫ‬
‫وﻗﯾل‬
‫اﻟﻠﺳﺎن وزﯾر اﻹﻧﺳﺎن‬

‫ﻓﻼ ﯾﮭﺗك ﺑﺎﻻﺳﺗرﺳﺎل ﻓﯾﮫ ﻓﺿﺎﺋﻠﮫ وﻻ ﯾﻣﺣو ﺑﺎﻟﺗﺟوﯾز ﻓﯾﮫ ﻣﺣﺎﺳﻧﮫ ﻓظﮭور ﻧﻘص اﻟﻛﻼم ﯾﻐﻠب ﻋﻠﻰ‬
‫اﻟﺧﺎﻓﻲ ﻣن ﻓﺿﻠﮫ ﻷن اﻟظﺎھر ﺳﺎﺑق ﻣﻧﺗﺷر واﻟﺧﻔﻲ ﻣﺳﺑوق ﻣﺳﺗﺗر‬
‫وﻗد ﻗﯾل‬
‫اﻟﺻﻣت ﻣﻧﺎم واﻟﻛﻼم ﯾﻘظﺔ‬
‫ﻓﺈذا ﺗﻛﻠم ﻟوح ﺑﺎﻟﻣﻌﻧﻰ وﺟﺎوز اﻹﻛﺛﺎر ﻓﻘل ﻣن ﻛﺛر ﻛﻼﻣﮫ إﻻ ظﮭر ﺧﻠﻠﮫ وﺑﺎن ز‬
‫وﻗد ﻗﯾل‬
‫اﻟﺟﺎھل اﻟﺻﺎﻣت ﯾﻌد ﺣﻛﯾﻣﺎ واﻟﻣﻣﺳك ﻋﻣﺎ ﻻ ﯾﻧﺑﻐﻲ ﯾﻌد ﻓﮭﯾﻣﺎ‬
‫ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫ﻗد ﯾﻛﺷف اﻟﻘول ﻋﻲ اﻟﻠﺳﺎن‬
‫ﻓﯾﺑدو وﯾﺳﺗره ﻣﺎ ﺳﻛت‬
‫ﻓﺈن ﻛﻧت ﺗﺑﻐﻲ ﻟﯾﺎن اﻟﻣﻌﺎش‬
‫ﻓﻠن ﻟﻸﻣور إذا ﻣﺎ اﻟﺗوت‬
‫ﻣن اﻟﻣﺗﻘﺎرب‬
‫وﻻ ﯾﻧﺑﻐﻲ أن ﯾﻌﺟب ﺑﺟﯾد ﻛﻼﻣﮫ وﻻ ﺑﺻواب ﻣﻧطﻘﮫ ﻓﺈﻧﮫ ﺑﺎﻟﺻواب أﺣق واﻟﻌﺟب إﻧﻣﺎ ﯾﻛون ﺑﺑﺎدر‬
‫ﻣﺳﺗظرف وﻋﻠﻰ أن ﺳﺑب اﻻﻛﺛﺎر ﻣﻧﮫ‬
‫وﻓﻲ اﻹﻛﺛﺎر ﻋﺛﺎر‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺣﻛﻣﺎء‬
‫ﻣن أﻋﺟب ﺑﻛﻼﻣﮫ أﺻﯾب ﺑﻌﻘﻠﮫ‬
‫وﻗﺎل اﻟﺣﺳن اﻟﺑﺻري‬
‫ﻣن ﻟم ﯾﻛن ﻛﻼﻣﮫ ﺣﻛﻣﺎ ﻓﮭو ﻟﻐو وﻣن ﻟم ﯾﻛن ﺳﻛوﺗﮫ ﺗﻔﻛرا ﻓﮭو ﺳﮭو وﻣن ﻟم ﯾﻛن ﻓﻛره اﻋﺗﺑﺎرا ﻓﮭو‬
‫ﻟﮭو‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫وﻛﻣﺎ أن اﻟﻣﻠك ﻣﻧدوب إﻟﻰ ﻗﻠﺔ اﻟﻛﻼم ﻓﮭﻛذا ﻣن أراد ﺧطﺎب اﻟﻣﻠك ﯾﺟب أن ﯾﺣﺑس ﻟﺳﺎﻧﮫ ﻋن ﻛﻼﻣﮫ‬
‫ﻓﺈن دﻋﺗﮫ اﻟﺣﺎﺟﺔ إﻟﯾﮫ اﺧﺗﺻر ﻓﻔﻲ اﻹﻛﺛﺎر ﻣﻊ اﻹﻋﺛﺎر إﺿﺟﺎر‬
‫وﻗﯾل‬
‫إن ﻛﺎن ﻗوم ﺗﻘﺗﻠﮭم اﻟﺣرب ﻛﺛﯾرا ﻓﺈن اﻟذي ﯾﻘﺗﻠﮭم اﻟﻠﺳﺎن أﻛﺛر‬
‫واﻟﻣوت ‪ 14‬أ واﻟﺣﯾﺎة ﺑﺎﻟﻠﺳﺎن ھو ﻣﻣﺎ ﯾﺗﺟﺎﻓﺎه اﻟﻣﻠك وﻻ ﯾرﺧص ﻓﯾﮫ اﻟﯾﻣﯾن واﻟﺣﻠف ﻣﺻرﺣﺎ أو‬
‫ﻣﻌرﺿﺎ ﻓﺈن اﻟﺣﻠف ﻗﺑﯾﺢ وھو ﺑﺎﻟﻣﻠوك أﻗﺑﺢ‬
‫وﻣن ﻗول اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{‬
‫) اﻟﯾﻣﯾن ﺣﻧث أو ﻣﻧدﻣﺔ (‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﻌﻠﻣﺎء‬
‫ﻛﺛرة اﻷﯾﻣﺎن ﻣن ﻗﻠﺔ اﻹﯾﻣﺎن‬
‫وﻷن اﻟﯾﻣﯾن ﯾﻘﺻد ﺑﮭﺎ أﺣد ﺛﻼﺛﺔ أوﺟﮫ ﯾﺟل اﻟﻣﻠك ﻋﻧﮭﺎ إﻣﺎ ﻟﯾﺻدق ﺧﺑره واﻟﻣﻠك ﯾﺟل ﻗدره ﻋن‬
‫اﻹﻛذاب وإﻣﺎ ﻟﯾﺗﺣﻘق وﻋده أو وﻋﯾده وﻗدرﺗﮫ ﺗﻣﻧﻊ ﻣن اﻻرﺗﯾﺎب وإﻣﺎ ﻻﺳﺗراﺣﺔ ﻓﻲ ﻛﻼﻣﮫ ﻓﮭﻲ ﻋﻲ‬
‫ﻗﺑﯾﺢ وﻟﻛن ﻓﺎﺿﺢ‬

‫وإن دﻋﺗﮫ اﻟﺿرورة إﻟﯾﮭﺎ ﻟﺷرط ﻓﻲ ﻋﻘد وﺗوﺛﻘﺔ ﻓﻲ ﻋﮭد إﻟﺗزم ﺣﻛﻣﮭﺎ ﻓﻲ اﻟﺳﯾﺎﺳﺔ وإن ﻟم ﯾﻠزم‬
‫ﺣﻛﻣﮭﺎ ﻓﻲ اﻟدﯾﺎﻧﺔ ﻟﻔﺳﺎد ﻋﻘدھﺎ واﺧﺗﻼل ﺷرطﮭﺎ وﻻ ﯾﺗطﻠب ﻟﻔﺳﺧﮭﺎ ﻣﻊ اﻟﺻﺣﺔ ﺗﺄوﯾﻼ وإن ﻛﺎن ﻟﮫ‬
‫ﻓﻲ اﻟﻔﺳﺦ ﺗﺄوﯾل وﻻ ﯾﺟﻌل ﻟﻣﺧرﺟﮫ ﻣﻧﮭﺎ ﺗﻌﻠﯾﻼ وإن ﻛﺎن ﻟﮫ ﻓﻲ اﻟﺷرع ﺗﻌﻠﯾل ﻟﺗﻛون ﻋﻘوده ﻣﺣروﺳﺔ‬
‫ﻣن ﻓﺳﺦ وﻋﮭوده ﻣﺣﻔوظﺔ ﻣن ﻧﺳﺦ ﻓﻼ ﯾﺧﺗﻠﺞ ﻓﯾﮫ ظن وﻻ ﯾﻘدح ﻓﯾﮫ طﻌن ﻓﺈﻧﮫ وإن ﻛﺎن ﻟﮫ ﻓﻲ اﻟدﯾن‬
‫ﻣﺧرج ﻣﻧﮭﺎ ﻓﻣﺎ ﯾﻘف ﻋﻠﯾﮫ ﻛل ﻣن ﺳﻣﻊ ﺑﺎﻟﺗزاﻣﮭﺎ وﻻ ﯾﻌرﻓﮫ إﻻ اﻟﻌﻠﻣﺎء ﺑﺄﺣﻛﺎﻣﮭﺎ‬
‫وﻷن ﯾراﻗب ﻓﻲ دﻧﯾﺎه ﺑﻌد ﻣراﻗﺑﺔ ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ دﯾﻧﮫ ﻓﯾﺟﻣﻊ ﺑﯾن رﺿﺎ ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ وﺛﻧﺎء ﺧﻠﻘﮫ أوﻟﻰ ﻣن‬
‫ﺗﻔرده ﺑﺄﺣدھﻣﺎ واطراح اﻵﺧر‬
‫وﻗﯾل‬
‫دع ﻣﺎ ﯾﺳﺑق إﻟﻰ اﻟﻘﻠوب إﻧﻛﺎره وإن ﻛﺎن ﻋﻧدك اﻋﺗذاره ﻓﻣﺎ ﻛل ﻣن ﺣﻛﻰ ﻋﻧك ﻧﻛرا ﯾطﯾق أن ﯾوﺳﻌﮫ‬
‫ﻣﻧك ﻋذرا‬
‫ﻓﺈن ﻟم ﯾﺟد إﻟﻰ اﺳﺗداﻣﺔ اﻟﺗزاﻣﮭﺎ ﺳﺑﯾﻼ أوﺿﺢ ﻣن أﺳﺑﺎب ﻋذره وأﺷﺎع ﻣن وﺟوه ﻣﺧرﺟﮫ ﻗﺑل‬
‫ﺷروﻋﮫ ﻓﻲ ﺧﻠﻘﮫ وﻧﻘﺿﮫ ﻣﺎ ﯾﺣﻔظ ﻋﻠﯾﮫ ﺳﻼﻣﺔ دﯾﻧﮫ وﻋرﺿﮫ ﻓﻼ ﯾﻧﺳب ﻓﻲ ‪ 14‬ب ﯾﻣﯾﻧﮫ إﻟﻰ ﺣﻧث‬
‫وﻓﻲ ﻋﮭده إﻟﻰ ﻧﻛث‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺣﻛﻣﺎء‬
‫اﻟﻛذب واﻟﻐدر ﯾﺷﺑﮭﺎن أﺳﻧﺎن اﻷﺳد وﯾﻔﺳدان ﻗﻠوب اﻟﻧﺎس‬
‫اﻟﻔﺻل اﻟﺛﺎﻣن اﻟﺻدق‬
‫اﻋﺗﻣﺎد اﻟﺻدق‬
‫وﻣﻣﺎ ھو أﻟزم ﻓﻲ أﺧﻼق اﻟﻣﻠك وأﻟﯾق اﻋﺗﻣﺎد اﻟﺻدق واﺟﺗﻧﺎب اﻟﻛذب ﻓﺈﻧﮫ ﺳﮭل اﻟﺑﺎدرة ﺧﺑﯾث اﻟﻌﺎﻗﺑﺔ‬
‫ﻷﻧﮫ ﯾﻌﻛس اﻷﻣور إﻟﻰ أﺿدادھﺎ وﯾﺳﺗﺑدل اﻟﺣﻘﺎﺋق ﺑﺄﻏﯾﺎرھﺎ ﻓﯾﺿﻊ اﻟﺑﺎطل ﻣوﺿﻊ اﻟﺣق وﯾﺗﺧﯾل أن‬
‫اﻟﻛذب ﯾﺗﺷﺑﮫ ﺑﺎﻟﺻدق‬
‫ﻛﻼ ﻓﺈن اﻟزﻣﺎن ﯾﻛﺷف ﻋن ﺧﺑﺎﯾﺎه وﯾﻧم ﻋﻠﻰ ﺧﻔﺎﯾﺎه وﻛذﻟك ﻗﺎل اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{‬
‫) رﺣم ﷲ اﻣرءا أﺻﻠﺢ ﻣن ﻟﺳﺎﻧﮫ وأﻗﺻر ﻣن ﻋﻧﺎﻧﮫ وأﻟزم طرﯾق اﻟﺣق ﻣﻘوﻟﮫ وﻟم ﯾﻌود اﻟﺧطل‬
‫ﻣﻔﺻﻠﮫ‬
‫اﻟﺣذر ﻣن اﻟﻛذب‬
‫ﻓﯾﺣذر اﻟﻛذب ﺟﺎدا وھﺎزﻻ وﻻ ﯾرﺧص ﻟﻧﻔﺳﮫ ﻣﺣﻘﺎ وﻻ ﻣﺑطﻼ إﻻ ﻋﻠﻰ وﺟﮫ اﻟﺗورﯾﺔ ﻓﻲ ﺧداع‬
‫اﻟﺣروب اﻧﺗﮭﺎزا ﻟﻠﻔرﺻﺔ ﻓﯾﮭﺎ واﺧﺗداﻋﺎ ﻟﻣﻛﯾدﺗﮭﺎ ﻓﻣﺎ ﻟﻠﺣرب ﻣﮭﻠﺔ وﻻ ﻟﻠظﻔر ﻋﻠﺔ ﻓﺄﺑﯾﺢ ﻓﻲ اﻟﺗوﺻل‬
‫إﻟﯾﮭﺎ رﺧص‬
‫اﻟﻛﻼم ﻛﻣﺎ اﺳﺗﻌﻣل ﻓﯾﮭﺎ رﺧص اﻷﻓﻌﺎل وﻟذﻟك ﺟﺎءت اﻟﺳﻧﺔ ﺑﺈرﺧﺎص اﻟﻛذب ﻓﯾﮭﺎ ﻋﻠﻰ وﺟﮫ اﻟﺗورﯾﺔ‬
‫دون اﻟﺗﺻرﯾﺢ‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫ﻗﺎل اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{‬
‫) اﻟﺣرب ﺧدﻋﺔ (‬

‫وإذا أﻣﻛن أن ﯾﻛون ذﻟك ﺑﻣواﺿﻌﺔ ﻏﯾره ﻛﺎن أوﻟﻰ ﻣن أن ﯾﻛون ذﻟك ﺑﻣﺑﺎﺷرﺗﮫ ﺑﻧﻔﺳﮫ ﻓﺈن ﻟم ﯾﺟد ﻣن‬
‫اﻟﻣﺑﺎﺷرة ﺑدا ورى وﻋرض ﻟﯾﻛون اﻟﺗﺄوﯾل ﻟﻛﻼﻣﮫ ﻣﺣﺗﻣﻼ واﻟﺗﺻرﯾﺢ ﺑﺎﻟﻛذب ﻋﻧﮫ ﻣﺷﻔﯾﺎ ﻓﯾﻌذر إذا‬
‫ظﮭر وﻻ ﯾﺗﺻور ﺑﺎﻟﻛذب إذا اﺷﺗﮭر وﻟﯾﻘﻠل ﻣﻧﮫ إﻻ ﻋﻧد ﺿﯾق اﻟﺧﻧﺎق ﻓﺈن أﻛﺛر ﻣﻧﮫ اﻓﺗﺿﺣت‬
‫ﻣﻌﺎرﯾﺿﮫ ﻓﺻﺎر ﺻرﯾﺣﺎ ورد ﻋﻠﯾﮫ ﻓﺎﺳدا وﺻﺣﯾﺣﺎ‬
‫وإن رﺧص ﻟﻧﻔﺳﮫ ﻓﻲ اﻟﺗﺻرﯾﺢ ﺑﺎﻟﻛذب ﻋﻠﻰ ﻏﯾر ﻣﺎ ﻗﻠﻧﺎه ﻓﻲ اﻟﺣرب‬
‫ﻣن اﻟﺗﻌرﯾض اﻟﻣﺣﺗﻣل ﺻﺎر ﺑﮫ ﻣوﺳوﻣﺎ ‪ 15‬آ وإﻟﯾﮫ ﻣﻧﺳوﺑﺎ ﻷن اﻹﻧﺳﺎن ﺑﻣﺎ ﯾﺳﺑق إﻟﯾﮫ ﯾﻌرف وﺑﻣﺎ‬
‫ﯾظﮭر ﻣن ﺷﯾﻣﮫ ﯾوﺻف وﺑذﻟك ﺟرت ﻋﺎدة اﻟﺧﻠق أﻧﮭم ﯾﻌدﻟون اﻟﻌﺎدل ﺑﺎﻟﻐﺎﻟب ﻣن أﻓﻌﺎﻟﮫ ورﺑﻣﺎ أﺳﺎء‬
‫وﯾﻔﺳﻘون اﻟﻔﺎﺳق ﺑﺎﻟﻐﺎﻟب ﻣن أﻓﻌﺎﻟﮫ ورﺑﻣﺎ أﺣﺳن‬
‫وﻗل ﻣﺎ ﯾﻣﺣض أﺣدھﻣﺎ ﻓﻲ اﻹﻧﺳﺎن وإن ﺗﻣﺣض ﻧدر ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫ﻣن ﻟك ﺑﺎﻟﻣﺣض وﻟﯾس ﻣﺣض‬
‫ﯾﺧﺑث ﺑﻌض وﯾطﯾب ﺑﻌض‬
‫ﻣن اﻟرﺟز‬
‫وﻗﺎل أﻣﯾر اﻟﻣؤﻣﻧﯾن ﻋﻣر رﺿﻲ ﷲ ﻋﻧﮫ‬
‫ﻷن ﯾﺿرﻧﻲ اﻟﺻدق وﻗل ﻣﺎ ﯾﻔﻌل أﺣب إﻟﻲ ﻣن أن ﯾﻧﻔﻌﻧﻲ اﻟﻛذب وﻗل ﻣﺎ ﯾﻔﻌل‬
‫وﻟذﻟك ﻗﺎل اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{‬
‫) أﻋظم اﻟﺧطﺎﯾﺎ اﻟﻠﺳﺎن اﻟﻛذوب (‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺣﻛﻣﺎء‬
‫ﻛذب اﻟﻣﻠك وﻏدره ﻣن دﻻﺋل ﺣﺎدث ﯾﺣدث ﻓﻲ ﻣﻠﻛﮫ ﻷﻧﮫ ﯾﺷﺑﮫ ﺗﺧﻠﯾط اﻟﻌﻠﯾل ﻓﻲ اﻟﻌﻠﺔ ﯾزﯾده ﻣرﺿﺎ‬
‫وﻓﻲ ﺑدﻧﮫ زھﻛﺎ‬
‫اﻟﺗرﻏﯾب واﻟﺗرھﯾب‬
‫وإذا وﺳم ﺑﺎﻟﺻدق وﻗﺻر ﻛﻼﻣﮫ ﻋﻠﻰ اﻟﻣﮭم وﻛﺎن ﺗﺑﺷﯾره وﺗﺣذﯾره ﻋﻠﻰ ﺣﺳب ﺧطر اﻷﻣور اﻟﺗﻲ‬
‫ﯾﺟري ﻓﯾﮭﺎ وﻋده أو وﻋﯾده ﻛﺎﻧت اﻟﻔﺎظﮫ أﻟﻘﺎﺑﺎ وذﻣﮫ ﻋﻘﺎﺑﺎ ﻓﺎﺳﺗﻐﻧﻰ ﻋن ﻛﺛﯾر ﻣن اﻹرﻏﺎب واﻹرھﺎب‬
‫وﻗد اﺧﺗﯾر ﻟﻠﻣﻠوك ﻓﻲ اﻟﺗرﻏﯾب ﻋذوﺑﺔ اﻟﻛﻼم وﻟﯾن اﻟﺻوت ﻷﻧﮫ أرﻏب وﻓﻲ اﻟﺟﮭﺎرة ﺑﺎﻟﺗرﻏﯾب‬
‫ﺗﻧﺟﺢ وﺑﺎﻟﻧﻌﻣﺔ وھﻲ ﻋﻧده أﺣﻔز‬
‫وﻓﻲ اﻟﺗرھﯾب ﻏﻠظﺔ اﻟﻛﻼم وﺟﮭﺎرة اﻟﺻوت ﻷﻧﮫ أرھب وﻓﻲ ﻟﯾن اﻟﺻوت ﺑﺎﻟﺗرھﯾب ﺿﻌف ﻟﻣﻧﮫ‬
‫وﻗدرﺗﮫ‬
‫وﯾﺟب أن ﯾﻛون وﻋده ووﻋﯾده ﺑﻘدر اﻻﺳﺗﺣﻘﺎق ﻣن ﻏﯾر ﺳرف وﻻ ﺗﻘﺻﯾر ﻓﻲ ﺛواب أو ﻋﻘﺎب ﻟﺗﻛون‬
‫أﻗواﻟﮫ وﻓق أﻓﻌﺎﻟﮫ اﻟﺗﻲ ﺗﻘدرت ﺑﺷرع أو ﺳﯾﺎﺳﺔ وﻻ ﺗﺗﺟﺎوز ﻣﺣدودھﺎ وﻻ ﺗﻔﺎرق ﻣﻌﮭودھﺎ‬
‫ﺣﻛﻲ أن أﺑﺎ ﺑﻛر اﻟﺻدﯾق رﺿﻲ ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻧﮫ ﻛﺗب إﻟﻰ ‪ 15‬ب ﻋﻛرﻣﺔ ﺑن أﺑﻲ ﺟﮭل وھو ﻋﺎﻣﻠﮫ‬
‫ﻋﻠﻰ ﻋﻣﺎن‬

‫إﯾﺎك أن ﺗوﻋد ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺻﯾﺔ ﺑﺄﻛﺛر ﻣن ﻋﻘوﺑﺗﮭﺎ ﻓﺈﻧك إن ﻓﻌﻠت أﺛﻣت وإن ﺗرﻛت ﻛذﺑت‬
‫اﻟﻔﺻل اﻟﺗﺎﺳﻊ ﺗوﻗﻲ اﻟﻐﺿب‬
‫اﻟﺣذر ﻣن اﻟﻐﺿب‬
‫وﯾﺣذر اﻟﻐﺿب وﯾﺗوﻗﺎه ﻓﺈن ﻧﻔور ﻓورﺗﮫ واﺷﺗطﺎط ﺣدﺗﮫ ﯾﺳﻠﺑﺎن ﺻواب ذوي اﻷﻟﺑﺎب وﻻ ﯾﺗﮭذب ﻟﮭم‬
‫ﺧطﺎب وﻻ ﯾﺗﺣﺻل ﻟﮭم ﺟواب وﻻ ﯾﺗﻘدر ﻟﮭم ﻋﻘﺎب وﻗل ﻣﺎ ﯾﺳﻠم ﻣﻊ اﻟﻐﺿب رأي ﻣن زﻟل وﻛﻼم‬
‫ﻣن ﺧطل وﻓﻌل ﻣن ﻋﺳف وﺣق ﻣن ﺣرف ودﯾن ﻣن ﺟرح وﻋرض ﻣن ﻗدح وﺟد ﻣن طﯾش وﻋدد‬
‫ﻣن ھﯾش ﻓﮭو ﺷر ﺑﺎھر ﻣﺗﺳﻠط وأﺿر ﻣﻌﺎﻧد ﻣورط ﻻ ﺗﻌﺻﻰ ﺑوادره إن ﻏﻠب وﻻ ﺗﺣﺻﻰ ﻓواﻗره إن‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫وﺛب وﻣﺎ اﺷﺗﻣﻠت ﻋﻠﯾﮫ ھذه اﻷﺧطﺎر وﺗﻘﺎﺑﻠت ﻓﯾﮫ ھذه اﻟﻣﺿﺎر ﻛﺎن اﻟﺗﺣرز ﻣن ﺧطره ﺣزﻣﺎ‬
‫واﻟﺳﻼﻣﺔ ﻣن ﺿرره ﻏﻧﻣﺎ وﻟﯾس ذﻟك إﻻ ﻣن ﻛﺎن اﻟﻌﻘل ﻗﺎﺋده واﻟﺗوﻓﯾق راﺋده ﻓﻣﻠك زﻣﺎم ﻧﻔﺳﮫ ﺣﺗﻰ‬
‫أطﺎﻋﺗﮫ وراض ﺷﻣﺎﺳﮭﺎ ﺣﺗﻰ أﺟﺎﺑﺗﮫ ﻓﺈن ﻣﻧﻲ ﺑﮫ اﻟﻣﻠك ﻗﺑض ﻧﻔﺳﮫ ﻋن اﻻﻧﻘﯾﺎد ﻟﮫ ﺣﺗﻰ ﯾزول ﻋﻧﮫ‬
‫اﺧﺗﻼط ﻧﻔرﺗﮫ واﺷﺗطﺎط ﻗدرﺗﮫ‬
‫ﺛم ﯾﺗﺻﻔﺢ اﻟذﻧب اﻟذي أﻏﺿﺑﮫ ﺑﻌد ﺳﻛون ﺟﺄﺷﮫ وﯾﻘﺎﺑل ﻋﻠﯾﮫ ﺑﻘدر اﺳﺗﺣﻘﺎﻗﮫ إن ﻟم ﯾر ﻟﮫ ﻓﻲ اﻟﻌﻔو‬
‫ﻣدﺧﻼ وﻻ ﻓﻲ اﻟﺻﻔﺢ واﻟﺗﺟﺎوز وﺟﮭﺎ ﻟﯾﻘف ﻋﻠﻰ اﻟﺻواب ﻓﻲ ﻗﺿﯾﺗﮫ‬
‫وﻋﻠﻰ اﻟﻌدل ﻓﻲ ﻣؤاﺧذﺗﮫ ﻓﻼ ﺷﻲء أﺿر ﺑﺎﻟﻣﻠك ﻣن أن ﺗﺧﻔﻰ ﻋﻠﯾﮫ ﺣﻘﺎﺋق اﻟذﻧوب وﻻ ﯾﻘف ﻣﻧﮭﺎ‬
‫ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺎدﯾر اﻟﺣدود‬
‫ﻗﺎل اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{‬
‫) إذا اﺳﺗﺷﺎط اﻟﺳﻠطﺎن ﺗﺳﻠط اﻟﺷﯾطﺎن (‬
‫وﻗﺎل ﺳﻠﯾﻣﺎن ﺑن داود ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم‬
‫ﻏﺿب اﻟﻣﻠك ﻛﺎﻷﺳد اﻟذي ﯾزأر‬
‫وﺣﻛﻲ أن ﺑﻌض ﻣﻠوك اﻟﻔرس ﻛﺗب ﻛﺗﺎﺑﺎ ودﻓﻌﮫ إﻟﻰ وزﯾره وﻗﺎل إذا أﻧﺎ ﻏﺿﺑت ﻓﻧﺎوﻟﻧﻲ ھذا وﻛﺎن‬
‫ﻓﯾﮫ ﻣﻛﺗوﺑﺎ ‪ 16‬آ ﻣﺎﻟك واﻟﻐﺿب إﻧﻣﺎ أﻧت ﺑﺷر ارﺣم ﻣن ﻓﻲ اﻷرض ﯾرﺣﻣك ﻣن ﻓﻲ اﻟﺳﻣﺎء‬
‫وﻛﺎن ﯾﻔﻌل ھذا ﻟﯾزول ﻋﻧﮫ اﻟﻐﺿب ﻓﯾﺳﺗﺑﯾن ﻟﮫ اﻟﺻواب ﺣذرا ﻣن ﻗﺑﺢ آﺛﺎره وﺷدة إﺿراره‬
‫ﻓﺈذا اﺳﺗطﻔﺄ ﺛﺎﺋر اﻟﻐﺿب واﺳﺗﻛف ﺑﺎدرة اﻻﺷﺗطﺎط ﺛم اﺳﺗﻌطﻔﮫ اﻟﻣﻐﺿب واﺳﺗرﺿﺎه ﻓﻣن ﻛرم‬
‫اﻟﺷﯾﻣﺔ وﺣﺳن اﻟﻌﺎطﻔﺔ أن ﯾﻠﯾن ﻟﮫ وﯾرﺿﻰ ﻋﻧﮫ‬
‫ﻗﯾل ﻣن أﻋﺟب ﺷﻲء أن ﯾﻛون اﻟرﺟل ﯾﻠﺗﻣس رﺿﺎه ﻓﻼ ﯾرﺿﻰ وأﻋﺟب ﻣﻧﮫ أن ﯾﻠﺗﻣس رﺿﺎه‬
‫ﻓﯾﻐﺿب‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺣﻛﻣﺎء‬
‫ﻣن ﻟم ﯾﻘﺑل اﻟﺗوﺑﺔ ﻋظﻣت ﺧطﯾﺋﺗﮫ وﻣن ﻟم ﯾﺣﺳن إﻟﻰ اﻟﺗﺎﺋب ﻗﺑﺣت إﺳﺎءﺗﮫ‬

‫ﻓﺈن أﺣب أن ﯾﺗدرج إﻟﻰ اﻟرﺿﺎ ﻟﺋﻼ ﯾﺻل ﺑﯾن ﺿدﯾن ﻗدم ﻣﺑﺎدﯾﮫ وﺳﮭل دواﻋﯾﮫ وﻛﺎن ﻓﻲ اﻟﺳر‬
‫راﺿﯾﺎ وﻓﻲ اﻟظﺎھر ﻣﻐﺎﺿﯾﺎ ﻟﯾظﮭر اﻟرﺿﺎ ﻋن أﺣوال ﻣﺗﻘﺎرﺑﺔ وﺗﻧﺗﻘل إﻟﯾﮫ ﺑﻌد أﻣور ﻣﺗﻧﺎﺳﺑﺔ ﻓﻠﯾس‬
‫ﺑﻣﺳﺗﺑﻌد إذا ﻛﺎن ﺑطﻲء اﻟرﺿﺎ ﻏﯾر أن ﻣن أﺧﻼق اﻟﻣﻠوك ﺳرﻋﺔ اﻟﻐﺿب وﻟﯾس ﻣن أﺧﻼﻗﮭم ﺳرﻋﺔ‬
‫اﻟرﺿﺎ‬
‫واﻟﻌﻠﺔ ﻓﻲ ذﻟك ﻟﻣﺎ ﻗد اﺳﺗﻘر ﻓﻲ اﻟﻘﻠوب ﻣن ھﯾﺑﺗﮭم وأذﻋﻧت ﺑﮫ اﻟﻧﻔوس ﻣن طﺎﻋﺗﮭم ﻻ ﯾﻼﻗون ﻣﺎ‬
‫ﯾﻛرھون وﻻ ﯾرون إﻻ ﻣﺎ ﯾؤﺛرون ﻓﺈذا ﺑدر ﻣﺎ ﯾﻐﺿﺑﮭم ﺧرج ﻋن ﻋرﻓﮭم ﻓﺗﻌﺟل ﺑﮫ ﻏﺿﺑﮭم وﻣﺎ‬
‫ﯾرﺿﯾﮭم داﺧل ﻓﻲ ﻋرﻓﮭم ﻓﻠم ﯾﺗﻌﺟل ﻓﯾﮫ رﺿﺎھم‬
‫وﻣن ﻋداھم ﻓﻲ اﻷﻣرﯾن ﺑﺧﻼﻓﮭم ﻓﻠذﻟك وﻗﻊ اﻟﻔرق ﺑﯾن اﻟﻣﻠوك‬
‫وﻏﯾرھم ﻓﻲ اﻟرﺿﺎ واﻟﻐﺿب ﻓﺈن ﻟم ﯾظﮭر ﻏﺿﺑﮭم ﻓﮭو ﻟﺳﯾﺎﺳﺔ وﺣزم ھم ﻓﯾﮫ ﻣﻊ ﻛوﻧﮫ ﻓﯾﮭم ﺑﯾن‬
‫أﻣرﯾن‬
‫إﻣﺎ أن ﯾوطﺋوا أﻧﻔﺳﮭم ﻟﻠﺻﻔﺢ ﻋﻧﮫ وإﻣﺎ أن ﯾؤﺧروا ‪ 16‬ب اﻷﻣر إﻟﻰ وﻗت اﻻﻧﺗﻘﺎم‬
‫واﻷول ﻛرم ورأﻓﺔ‬
‫واﻟﺛﺎﻧﻲ ﺣﻣﯾﺔ وﺗﻘوﯾم‬
‫اﻟﺣذر ﻣن اﻟﻣﺣل واﻟﻠﺟﺎج‬
‫ﺛم ﻛذﻟك اﻟﻣﺣل واﻟﻠﺟﺎج ﯾﺟب أن ﯾﺣذره ﻓﮭو أﻟﯾف اﻟﻐﺿب وﺣﻠﯾف اﻟﻌطب ﻷﻧﮫ ﯾرﻛب ﻣن اﻷﻣور‬
‫أﺻﻌﺑﮭﺎ وﯾﻔﺎرق ﻣن اﻵراء أﺻوﺑﮭﺎ وﻗل ﻣﺎ أﺟدى اﻟﻠﺟﺎج إﻻ ﺷرا وأﻗل اﻷﻣرﯾن ﺧﯾرا وﻛﻔﻰ ﺑﻠﺟﺎﺟﮫ‬
‫ﻣﺿرة وﻣﻌرة أﻧﮫ إن أﻛذﺑﮫ اﻟظن ﺗورك وإن ﺳﺎﻋده اﻟﻘﺿﺎء ﺷورك ﻓﯾﺻﯾر ﺑﺎﻟﻣﺗﺎرﻛﺔ ﻣﻌذورا وﻓﻲ‬
‫اﻟﻣﺷﺎرﻛﺔ ﻣﻣﻛورا‬
‫ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫وإذا رأﯾت أﺧﺎك ﻟﺞ ﻓﻠن ﻟﮫ‬
‫ﺣﺗﻰ ﯾﻌود إﻟﻰ اﻟطرﯾق اﻷﻗﺻد‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫إن اﻟﻠﺟوج ﯾﻠﺞ إن ﻻﺟﺟﺗﮫ‬
‫ﻣﺛل اﻟﺷﮭﺎب ﯾﻠﺞ ﻟﻠﻣﺳﺗوﻗد‬
‫ﻣن اﻟﻛﺎﻣل‬
‫ﻓﺈذا اﻧﻘﺎد إﻟﻰ اﻷﻣر اﻷرﻓق وﺳﺎﻋده اﻟرأي اﻷوﻓق ﻟم ﯾﻌدم درﻛﺎ إن أﻧﺟﺢ وﻋﺎذرا إن أﻛدح‬
‫ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫ﻟﯾﺑﻠﻎ ﻋذرا أو ﯾﺻﯾب رﻏﯾﺑﺔ‬
‫وﻣﺑﻠﻎ ﻧﻔس ﻋذرھﺎ ﻣﺛل ﻣﻧﺟﺢ‬
‫ﻣن اﻟطوﯾل‬
‫وروي ﻋن اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{ أﻧﮫ ﻗﺎل‬
‫) إن اﻟرﻓق ﻟم ﯾﻛن ﻗط ﻓﻲ ﺷﻲء إﻻ زاﻧﮫ وﻻ ﻧزع ﻣن ﺷﻲء إﻻ ﺷﺎﻧﮫ (‬
‫وﻟﯾﻛن ﻣﺳﺎھﻼ ﻟﻠزﻣﺎن ﻓﻲ طﻠﺑﺗﮫ ﻣﺑﺎﺷرا ﻟﻠﻘدر ﻓﻲ إرادﺗﮫ‬
‫وﻻ ﯾطﻠب ﻣن اﻷﻣور ﻣﺗﻌورا وﻻ ﻣﺗﻌذرا وﻻ ﯾطﻠب ﻣﻧﮭﺎ ﻣدﺑرا وﻻ ﻣوﻟﯾﺎ ﻓﺈن ﺧﺎﺷﻧﮫ اﻟدھر ﻻن وإن‬
‫ﻋﺎرﺿﮫ اﻟدھر اﺳﺗﻛﺎن ﻓﻣطﺎول اﻟدھر ﻣﻐﻠول وﻣﻌﺎﻧد اﻟﻘدر ﻣﺧذول‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺣﻛﻣﺎء‬

‫ﻣن اﺳﺗﻌﺎن ﺑﺎﻟرأي ﻣﻠك وﻣن ﻛﺎﺑر اﻷﻣور ھﻠك‬


‫ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫وﻣﻛﻠف اﻷﯾﺎم ﺿد طﺑﺎﻋﮭﺎ‬
‫ﻣﺗطﻠب ﻓﻲ اﻟﻣﺎء ﺟذوة ﻧﺎر‬
‫‪ 17‬آ‬
‫وإذا رﺟوت اﻟﻣﺳﺗﺣﯾل ﻓﺈﻧﻣﺎ‬
‫ﺗﺑﻧﻲ اﻟرﺟﺎء ﻋﻠﻰ ﺷﻔﯾر ھﺎر‬
‫ﻣن اﻟﻛﺎﻣل‬
‫وﻟﯾﻌﻠم أن اﻷﻣور اﻟﺗﻲ ﺗدﺑرھﺎ ﻣﻣﺎ ﻻ ﺗﻣﺿﻲ إﻻ ﺑﻔرط اﻟﺻراﻣﺔ وﺷدة اﻟﮭﯾﺑﺔ اﻟﺗﻲ ھﻲ ﻗﺎﻋدة اﻟﻣﻠك‬
‫وأس اﻟﺳﻠطﻧﺔ وذﻟك ﻻ ﯾﻛون إﻻ ﻟﻣن ﺧﯾف ﻏﺿﺑﮫ وﺧﺷﯾت ﺳطوﺗﮫ‬
‫وﻟﯾﺟﻌل ﺑدل اﻟﻐﺿب ﺗﻐﺎﺿﺑﺎ ﻻ ﻏﺿﺑﺎ ﻷن اﻟﺗﻐﺎﺿب ﻓﻌﻠﮫ ﯾﻘدر أن ﯾﻘف ﻣﻧﮫ ﻋﻠﻰ اﻟﺣد اﻟﻣطﻠوب‬
‫وﯾﻌرف ﻣﻧﮫ ﺣﻘﺎﺋق اﻟذﻧوب واﻟﻐﺿب اﻧﻔﻌﺎل ﻓﯾﮫ اﺿطر إﻟﯾﮫ ﻻ ﯾﻘدر أن ﯾﻘف ﻣﻧﮫ ﻋﻠﻰ ﻗدر ﺣﺎﺟﺗﮫ‬
‫وﻻ ﯾﻘﺗﺻر ﻣﻧﮫ ﻋﻠﻰ ﻗدر ﻛﻔﺎﯾﺗﮫ ﺣﺗﻰ ﯾﺗﺟﺎوز إﻟﻰ اﻟﺣد اﻟﻣﺿر واﻟطﯾش اﻟﻣﻌر‬
‫وﻟﻘد أﺻﺎب ﻣن ﻛﺎﻧت ﻋﻘوﺑﺗﮫ ﻟﻸدب وأﺧطﺄ ﻣن ﻛﺎﻧت ﻋﻘوﺑﺗﮫ ﻟﻠﻐﺿب وھذا ﻣﻣﺎ ذﻛرﻧﺎ ﻓﻲ ﻣﻌﻧﻰ‬
‫اﻟطﺑﻊ واﻟﺗطﺑﻊ‬
‫ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫ﻓﻠم أر ﻟﻠﺳﯾﺎدة ﻛﺎﻟﻌواﻟﻲ‬
‫وﻻ ﻟﻠﺛﺄر ﻛﺎﻟﻘوم اﻟﻐﺿﺎب‬
‫ﻣن اﻟواﻓر وﻋﻠﻰ ھذا اﻟﻘﯾﺎس ﻻ ﯾﻧﺑﻐﻲ أن ﯾﺳﺗﻔزه اﻟﺳرور ﻓﺗﻣﻸ اﻟﺑﺷﺎﺋر ﻗﻠﺑﮫ وﺗﺧﻠب اﻷﻓراح ﻟﺑﮫ‬
‫ﻓﯾﺻﯾر ﺑﮭﺎ طﺎﺋﺷﺎ ﻣرﺣﺎ ﻻ ﯾﻠﯾن إن ﺻﺎل وﻻ ﯾﺳﺗﻘﯾم إن ﻣﺎل ﻓﯾﻧﺳﺑﮫ اﻟﻌدو إﻟﻰ ﺿﻌف اﻟﻌزﯾﻣﺔ وﻟﯾن‬
‫اﻟﮭﻣﺔ وإﻧﮫ ﻟﺣﻘﯾق ﺑﻣﻧﺎﺳﺑﮫ إﻟﯾﮫ ووﺳﻣﮫ ﺑﮫ‬
‫وإذا ﺿﺑط ﻧﻔﺳﮫ ﻋن ھذه اﻟﺣﺎل وﺗﻧزه ﻋن رذل اﻟﻣﻘﺎل وﺗﺻور أن ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺑﺷﺎﺋر وإن ﺟﻠت ﻣﺣﺗﻘرة‬
‫إذا ﻗﯾﺳت ﺑﻌﻠو ﻣﻧزﻟﺗﮫ وأﺿﯾﻔت إﻟﻰ ﻋظﯾم ھﻣﺗﮫ ﻛﻔﻲ اﺳﺗﻔزاز اﻟﻔرح واھﺗزاز اﻟﻣرح ﻓﻛﺎن أﺷﺑﮫ‬
‫ﺑﻛﻣﺎﻟﮫ وأﻟﯾق ﺑﺎﻋﺗداﻟﮫ‬
‫ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫وﻟﺳت ﺑﻣﻔراح إذا اﻷﻣر ﺳرﻧﻲ‬
‫وﻻ ﺟﺎزع ﻣن ﺻرﻓﮫ اﻟﻣﺗﻘﻠب‬
‫ﻣن اﻟطوﯾل‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫اﻟﻔﺻل اﻟﻌﺎﺷر اﻟﺻﺑر‬
‫اﻟﺻﺑر واﻻﻣﺗﺛﺎل‬
‫وﻛذﻟك اﻟﺣوادث إذا طرﻗت واﻟﻧوازل إذا أﻟﻣت ﻛﺎﻧت ﺳﮭﻠﺔ اﻟوطﺄة ‪ 17‬ب ﻓﻲ ﺟﻧب ﺻﺑره وﺷﮭﺎﻣﺗﮫ‬
‫ﻗﻠﯾﻠﺔ اﻷﺛر ﻟﺳﻌﺔ ﺻدره وﺑﻌد ھﻣﺗﮫ‬

‫ﻓﺈن طرأ ﻋﻠﯾﮫ ﻣﻧﮭﺎ طﺎريء ﺑﺎن ﻓﺿﻠﮫ ﻋﻠﻰ ﻣن ﺳواه ﺑﺎﻟﺻﺑر واﻟﻣﺳﻛﺔ ﻋﻧد ﺟزﻋﮭم واﻷﻧﺎة واﻟوﻗﺎر‬
‫ﻋﻧد ﺧذﻟﮭم ﻓﯾﻛون ﺑﺻﺑره ﻣﻣﺗﺛﻼ أﻣر ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﯾﻣﺎ أراد راﺟﯾﺎ ﻟﻠظﻔر ﻓﯾﻣﺎ ﯾﻘﺻده وﯾﺗوﺧﺎه ﻓﺈن ﺗﻘﻠب‬
‫اﻟدﻧﯾﺎ ﻣﺄﻟوف وأﻣﻧﮭﺎ ﻣﺧوف وﻟﻘل ﻣﺎ ﺗﺳﺎﻋد أﺣدا إﻻ ﺑﻌد ﺷﻣوس وﻻ ﺗﺣﺳن إﻟﯾﮫ إﻻ ﺑﻌد ﺑوس وﻷن‬
‫ﯾرﺟو اﻟﺳﻌﺎدة أوﻟﻰ ﻣن أن ﯾﺧﺎف ﻓواﺗﮭﺎ وﯾﺧﺗم ﺑﮭﺎ أوﻟﻰ ﻣن اﻟﺧﺎﺗﻣﺔ ﺑﺿدھﺎ‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻷدﺑﺎء ﺑﺎﻟﺻﺑر ﻋﻠﻰ ﻣواﻗﻊ اﻟﻛره ﺗدرك اﻟﺣظوظ‬
‫ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫إذا اﻟﻣرء ﻟم ﯾﺄﺧذ ﻣن اﻟﺻﺑر ﺣظﮫ‬
‫ﺗﻘطﻊ ﻣن أﺳﺑﺎﺑﮫ ﻛل ﻣﺑرم‬
‫ﻣن اﻟطوﯾل‬
‫أﻗﺳﺎم اﻟﺻﺑر‬
‫وﻟﯾﻌﻠم اﻟﻣﻠك أن اﻟﺻﺑر ﯾﻧﻘﺳم ﺛﻼﺛﺔ أﻗﺳﺎم وھو ﻓﻲ ﻛل ﻗﺳم ﻣﺣﻣود‬
‫ﻓﺄول أﻗﺳﺎﻣﮫ اﻟﺻﺑر ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﺎت إدراﻛﮫ ﻣن ﻧﯾل رﻏﺎﺋب أو ﺗﻘﺿت أوﻗﺎﺗﮫ ﻣن ﺣﻠول ﻣﺻﺎﺋب‬
‫وﺑﺎﻟﺻﺑر ﻓﻲ ھذا ﯾﺳﺗﻔﺎد راﺣﺔ اﻟﻘﻠب وھدوء اﻟﺟﺳد‬
‫وﻓﻘد اﻟﺻﺑر ﻓﯾﮫ ﻣﻧﺳوب إﻟﻰ ﺷدة اﻷﺳﻰ وإﻓراط اﻟﺣزن‬
‫ﻓﺈن ﺻﺑر طﺎﺋﻌﺎ ﻣﺳﻠﻣﺎ ورﺿﻲ ﺑﻘﺿﺎء ﷲ ﻣﺳﺗﺳﻠﻣﺎ أﻋﯾن ﻋﻠﻰ ﺧطﺑﮫ وﻧﻔس ﻋن ﻛرﺑﮫ‬
‫وإن ﺳﺎﻋد ﺟزﻋﮫ اﺣﺗﻣل ھﻣﺎ ﻻزﻣﺎ وﺻﺑر ﻛﺎرھﺎ آﺛﻣﺎ‬
‫وﺣﻛم اﻟﺻﺑر ﻓﯾﮫ أن ﻻ ﯾرى أﺳﻔﺎ ﻋﻠﻰ رﻏﺑﺔ وﻻﺟزﻋﺎ ﻣن ذﻧﻛﺑﺔ ﻓﺈن اﻟزﻣﺎن ﻧﺣول واﻟﮭﻣوم ﻧزول‬
‫ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫وﻓﻲ اﻟﺻﺑر ﻋﻧد اﻟﺿﯾق ﻟﻠﻣرء ﻣﺧرج‬
‫وﻓﻲ طول ﺗﺣﻛﯾم اﻷﻣور ﺗﺟﺎرب‬
‫ﻣن اﻟطوﯾل‬
‫وﺛﺎﻧﻲ أﻗﺳﺎﻣﮫ اﻟﺻﺑر ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻧزل ﻣن ﻣﻛروه أو ﺣل ﻣن أﻣر ﻣﺧوف ‪ 18‬آ وﺑﺎﻟﺻﺑر ﻓﻲ ھذا ﺗﺗﻔﺗﺢ‬
‫وﺟوه اﻵراء وﺗﺳﺗدﻓﻊ ﻣﻛﺎﯾد اﻷﻋداء وﻓﻲ ﻣﺛﻠﮫ ﻗﺎل ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ واﺻﺑر ﻋﻠﻰ ﻣﺎ أﺻﺎﺑك إن ذﻟك ﻣن‬
‫ﻋزم اﻷﻣور‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺣﻛﻣﺎء‬
‫ﺑﻣﻔﺗﺎح ﻋزﯾﻣﺔ اﻟﺻﺑر ﺗﻌﺎﻟﺞ ﻣﻐﺎﻟﯾق اﻷﻣور‬
‫وﻓﻘد اﻟﺻﺑر ﻓﯾﮫ ﻣﻧﺳوب إﻟﻰ اﻟﺧرق واﻟﺧور‬
‫وﺣﻛم اﻟﺻﺑر ﻓﯾﮫ أن ﻻ ﯾدھﺷﮫ ﻣﺎ ھﺟم وﻻ ﯾذھﻠﮫ ﻣﺎ أﻟم ﻓﻠﻠﻧواﺋب ﻗدر ﻣﻌﺗرض وأﺟل ﻣﻔﺗرض‬
‫ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫أرى ﻛل رﯾﺢ ﺳوف ﺗﺳﻛن ﻣرة‬
‫وﻛل ﺳﺣﺎب ﻋن ﻗﻠﯾل ﺗﻘﺷﻊ‬
‫ﻣن اﻟطوﯾل‬
‫وﺛﺎﻟث أﻗﺳﺎﻣﮫ اﻟﺻﺑر ﻓﯾﻣﺎ ﯾﻧﺗظر وروده ﻣن رﻏﺑﺔ ﯾرﺟوھﺎ أو ﯾﺧﺎف ﺣدوﺛﮫ ﻣن رھﺑﺔ ﯾﺧﺷﺎھﺎ‬
‫وﺑﺎﻟﺻﺑر واﻟﺗﻠطف ﯾدﻓﻊ ﻋﺎدﯾﺔ ﻣﺎ ﯾﺧﺎﻓﮫ ﻣن اﻟﺷر وﯾﻧﺎل ﻧﻔﻊ ﻣﺎ ﯾرﺟوه ﻣن اﻟﺧﯾر‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺣﻛﻣﺎء‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫ﻣن اﺳﺗﻌﺎن ﺑﺎﻟﺻﺑر ﻧﺎل ﺟﺳﯾﻣﺎت اﻷﻣور‬
‫وﻓﻘد اﻟﺻﺑر ﻓﯾﮫ ﻣﻧﺳوب إﻟﻰ اﻟطﯾش واﻟﮭﻠﻊ وﺣﻛم اﻟﺻﺑر ﻓﯾﮫ ﻣﻧﺳوب إﻟﻰ ﺳﻛون اﻟﺟﺄش ﻓﻲ أﻣﻠﮫ‬
‫وﻗﻠﺔ اﻻﺳﺗﯾﺣﺎش ﻣن وﺟﻠﮫ ﻓﻘﺿﺎء ﷲ ﻣﻘدور وأﺟﻠﮫ ﻣﺳطور‬
‫ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫اﺻﺑري أﯾﺗﮭﺎ اﻟﻧﻔس‬
‫ﻓﺈن اﻟﺻﺑر أﺣﺟﻰ‬
‫رﺑﻣﺎ ﺧﺎب رﺟﺎء‬
‫وأﺗﻰ ﻣﺎ ﻟﯾس ﯾرﺟﻰ‬
‫ﻣن اﻟرﻣل‬
‫ﻓﺈذا اﺷﺗد اﻟﺟزع واﻷذى ﺗذﻛر ﺑﻘﺎﯾﺎ اﻟﻧﻌﻣﺔ ﻋﻠﯾﮫ واﻋﺗﺑر ﺑﻣن ﺳﻠب ﻣﺎ ھو ﻓﯾﮫ ﻓﺳﯾرى ﻣﻧﮭﺎ ﻋزاء‬
‫ﯾﺧﻔف أﺷﺟﺎﻧﮫ وﯾﻘﻠل أﺣزاﻧﮫ ﻓﺻﻔو اﻟدﻧﯾﺎ ﻣﺷوب ﺑﺎﻟﻛدر‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﻌﻠﻣﺎء‬
‫ﻣن اﻟدﻧﯾﺎ ﻋﻠﻰ اﻟدﻧﯾﺎ دﻟﯾل‬
‫ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫وﻣن ﻋﺎدة اﻷﯾﺎم أن ﺧطوﺑﮭﺎ‬
‫إذا ﺳر ﻣﻧﮭﺎ ﺟﺎﻧب ﺳﺎء ﺟﺎﻧب‬
‫ﻣن اﻟطوﯾل وأﻧﺷد اﻟﻣﻌري ﻟﻠﻣﺄﻣون‬
‫ﻛذﺑﺗك ﻧﻔﺳك أﯾﮭﺎ اﻟدھر‬
‫ﻟك أن ﺗﺟور وﻋﻧدي اﻟﺻﺑر‬
‫آﻟﯾت ﻻ أﻧﮭﺎك ﻋن ﺧطل‬
‫ﺣﺗﻰ ﯾردك ﻣن ﻟﮫ اﻷﻣر‬
‫اﻟطوﯾل‬
‫اﻟﻔﺻل اﻟﺣﺎدي ﻋﺷر ﻛﺗﻣﺎن اﻟﺳر‬
‫اﻟﻛﺗﻣﺎن واﻹﻓﺷﺎء‬
‫وﻟﯾس ﯾﺻﺢ اﻟﺻﺑر ﻓﻲ اﻷﻣور ﺑﺗرك اﻟﺗﺳرع إﻟﯾﮭﺎ دون ﻛﺗﻣﺎن اﻟﺳر ﻓﯾﮭﺎ ﻓﮭو أﻗوى أﺳﺑﺎب اﻟظﻔر‬
‫ﺑﺎﻟﻣطﺎﻟب وأﺑﻠﻎ ﻓﻲ ﻛﯾد اﻟﻌدو اﻟﻣوارب‬
‫ﻗﺎل اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{‬
‫) اﺳﺗﻌﯾﻧوا ﻋﻠﻰ اﻟﺣﺎﺟﺎت ﺑﺎﻟﻛﺗﻣﺎن ﻓﺈن ﻛل ذي ﻧﻌﻣﺔ ﻣﺣﺳود (‬
‫وﻗﺎل أﻣﯾر اﻟﻣؤﻣﻧﯾن ﻋﻠﻲ ﻛرم ﷲ وﺟﮭﮫ‬
‫ﺳرك أﺳﯾرك ﻓﺈذا ﺗﻛﻠﻣت ﺑﮫ ﺻرت أﺳﯾره‬
‫ﻗﺎل أﻧوﺷروان‬
‫ﻣن ﺣﺻن ﺳره ﻓﻠﮫ ﺑﺗﺣﺻﯾﻧﮫ ﺧﺻﻠﺗﺎن اﻟظﻔر ﺑﺣﺎﺟﺗﮫ واﻟﺳﻼﻣﺔ ﻣن اﻟﺳطوات‬
‫وﻛﺗﻣﺎن اﻟﺳر ﻣﺎ ﺻﯾﻧت ﺑﮫ اﻷﻗوال ﻣن اﻹذاﻋﺔ وﺳﺗرت ﺑﮫ اﻷﻓﻌﺎل ﻣن اﻹﺷﺎﻋﺔ ﻓﻠم ﺗر آﺛﺎره وﻟم ﺗﻧم‬
‫أﺧﺑﺎره ﻓﺈن ﻟم ﺗﻌم ﻟم ﺗﻧم وﻟﻘل ﻣﺎ أﻧﺟﺢ ﻣن أﻓﺷﻰ اﻟﺳر ﻓرام أو ﺧﻼ ﻣﻧﮫ ﻣرام ﻓﺈن ﻟﮭﺎ ﻋن ﻗﺑض‬
‫ﻋﻧﺎﻧﮫ وﺳﮭﺎ ﻋن ﺣﻔظ ﻟﺳﺎﻧﮫ ﺑدر ﺳره ﻓﺎﺳﺗﺿر وأﻟف إرﺳﺎﻟﮫ ﻓﺎﺳﺗﻣر وﻟم ﯾﺑق ﻣﺻون إﻻ اﻧﮭﺗك وﻻ‬
‫ﻣﺳﺗور إﻻ اﻓﺗﺿﺢ ﻓﺑودر ﻗﺑل ﺑداره وﻋوﺟل ﻗﺑل ﺣذاره وﺻﺎر إﻓﺷﺎء ﺳره أﻧﻛﻰ ﻓﯾﮫ ﻣن ﻣﻛر ﻋدوه‬
‫ﻻﻧﮫ إن اﺧﺗص ﺑﺈﻓﺷﺎء ﺳره اﺧﺗص ﺑﻣﺎ ﻗدﻣﻧﺎه ﻣن ﺿره وإن ﻛﺎن ﻣﺳﺗودﻋﺎ ﻋﻧده ﻟﻐﯾره ﺻﺎر‬
‫ﻣﺳﺗودﻋﮫ ﺑﻌد اﻟﻣودة ﻋدوا ﯾطﻠب ﺛﺄره وﯾﺳﺗﻘﺑل ﻧﻔﺎره‬
‫ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫ﻓﻼ ﺗﺄﻣﻧن اﻟدھر ﺣرا ظﻠﻣﺗﮫ‬
‫ﻓﻣﺎ ﻟﯾل ﻣظﻠوم ﻛرﯾم ﺑﻧﺎﺋم‬
‫ﻣن اﻟطوﯾل‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫وﻟﮭذا اﻟﺣذر ﺗواﺻﻰ ﺑﮫ اﻟﻧﺎس ﺣزﻣﺎ وﻋزﻣﺎ واﺗﻔﻘوا ﻋﻠﯾﮫ ﻗوﻻ وﻋﻣﻼ‬
‫‪ 19‬آ ﺣﻛﻲ أﻧﮫ ﺗذاﻛر ﻧﺎس ﻣن أھل اﻟﻔﺿل ﻛﺗﻣﺎن اﻟﺳر ﻓﻲ ﻣﺟﻠس ﻋﺑد ﷲ ﺑن طﺎھر ﻓﻘﺎل ﻋﺑد ﷲ ﺑن‬
‫طﺎھر‬
‫وﻣﺳﺗودﻋﻲ ﺳرا ﺗﺿﻣﻧت ﺳره‬
‫ﻓﺄودﻋﺗﮫ ﻓﻲ ﻣﺳﺗﻘر اﻟﺣﺷﺎ ﻗﺑرا‬
‫ﻓﻘﺎل اﺑﻧﮫ ﻋﺑﯾد ﷲ‬
‫وﻣﺎ اﻟﺳر ﻓﻲ ﻗﻠﺑﻲ ﻛﺛﺎو ﺑﻘﺑره‬
‫ﻷﻧﻲ أرى اﻟﻣﻘﺑور ﯾﻧﺗظر اﻟﻧﺷرا‬
‫وﻟﻛﻧﻧﻲ أﺧﻔﯾﮫ ﺣﺗﻰ ﻛﺄﻧﻧﻲ‬
‫ﻣن اﻟدھر ﯾوﻣﺎ ﻣﺎ أﺣطت ﺑﮫ ﺧﺑرا‬
‫ﻣن ﯾﺳﺗودع اﻟﺳر‬
‫واﻋﻠم أن ﻣن اﻷﺳرار ﻣﺎ ﻻ ﯾﺳﺗﻐﻧﻰ ﻓﯾﮭﺎ ﻋن ﻣطﺎﻟﻌﺔ ﺧﻠﯾط ﻣﺳﺎھم واﺳﺗﺷﺎرة ﻧﺎﺻﺢ ﻣﺳﺎﻟم ﻓﻠﯾﺧﺗرﻟﮭﺎ‬
‫أﻣﯾﻧﺎ ﻓﺈن اﻟرﻛون إﻟﻰ ﺣﺳن اﻟظن ذرﯾﻌﺔ إﻟﻰ إﻓﺷﺎء اﻟﺳر وأﻛﺛر ﻣﺎ ﯾؤﺗﻰ اﻟﻌﺎﻗل ﻓﻲ أﺳراره ﻣن ﺣﺳن‬
‫ظﻧﮫ واﻏﺗراره ﻓﻠﯾس ﻛل ﻣن ﻛﺎن ﻋﻠﻰ اﻷﻣوال أﻣﯾﻧﺎ ﯾﺟب أن ﯾﻛون ﻋﻠﻰ اﻷﺳرار ﻣؤﺗﻣﻧﺎ واﻟﻌﻔﺔ ﻋن‬
‫اﻷﻣوال أﯾﺳر ﻣن اﻟﻌﻔﺔ ﻋن إذاﻋﺔ اﻷﺳرار ﻷن اﻹﻧﺳﺎن ﻗد ﯾذﯾﻊ ﺳر ﻧﻔﺳﮫ ﺑﻣﺑﺎدرة ﻟﺳﺎﻧﮫ وﺳﻘط‬
‫ﻛﻼﻣﮫ وﯾﺷﺢ ﺑﺎﻟﯾﺳﯾر ﻣن ﻣﺎﻟﮫ ﺿﻧﺎ ﺑﮫ وﺣﻔظﺎ ﻟﮫ وﻻ ﯾرى ﻣﺎ أﺿﺎع ﻣن ﺳره ﻛﺑﯾرا ﻓﻲ ﺟﻧب ﻣﺎ‬
‫ﺣﻔظﮫ ﻣن ﯾﺳﯾر ﻣﺎﻟﮫ ﻣﻊ ﻋظم اﻟﺿرر اﻟداﺧل ﻋﻠﯾﮫ ﻓﻣن أﺟل ذﻟك ﻛﺄن أﻣﻧﺎء اﻷﺳرار أﺷد ﺗﻌذرا‬
‫وأﻗل وﺟودا ﻣن أﻣﻧﺎء اﻷﻣوال‬
‫وﻟذﻟك ﻋﻠﺗﺎن‬
‫أﺣدھﻣﺎ أن اﻟﺿرر ﻓﻲ إﺿﺎﻋﺔ اﻷﻣوال ﻋﺎﺟل واﻟﺿرر ﻓﻲ إذاﻋﺔ اﻷﺳرار آﺟل وﻧﻔس اﻹﻧﺳﺎن‬
‫ﻣوﻛﻠﺔ ﺑﺎﻷذى وإن ﺣل ﻣﺎ ﻣﺿﻰ‬
‫واﻟﺛﺎﻧﯾﺔ أن اﻟﺳر ﺳﮭل اﻟﺧروج ﻣﻊ اﻟﺑروز ﻻ ﯾوﺟد ﻹذاﻋﺗﮫ ﻣس ﻓﮭو ﯾﻧطﻠق إن ﻟم ﯾﺣﻔظﮫ ﺣزم وﻻ‬
‫ﯾﻘﮭره ﻋزم واﻟﻣﺎل ﺻﻌب اﻟﻣﻧطﻠق وﺛﯾق اﻟﻣﺟﻣﻊ ﻻ ﯾﺑدو إﻻ ﺑﺳﻣﺎﺣﺔ ﻧﻔس ﯾﺗﻘﺎﺑل ﻓﯾﮭﺎ اﻟﺷﺢ واﻟﺳﺧﺎء‬
‫وﯾﺗرﺟﺢ ﻓﯾﮭﺎ اﻟﻣﻧﻊ واﻟﻌطﺎء وﻓرق ﺑﯾن ﻣﺎ ھو ﻣﺑذول إﻻ ﺑﻣﺎﻧﻊ وﺑﯾن ﻣﺎ ھو ﻣﻣﻧوع إﻻ ﺑﺑﺎذل‬
‫وإذا ﻛﺎن أﻣﻧﺎء اﻷﺳرار ﺑﮭذا اﻟﻌوز ﺗﻠوم ﻗﺑل اﻻﺧﺗﯾﺎر ‪ 19‬ب ﺣﺗﻰ ﯾظﻔر ﺑﻣن ﺗﺻﻔو ﺿﻣﺎﺋره وﺗﺳﻠم‬
‫ﺳراﺋره ﻟﯾﻘل ﺣذره وإن ﻟم ﯾﺳﻠم ﻣن اﻟﺣذر ﻷﻧﮫ ﻣﺳﺗﺳﻠم واﻻﺳﺗﺳﻼم ﻏرر وﻗد ﻗﺎل اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ‬
‫ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{‬
‫اﺣذر ﻣﻣن ﺗﺛق ﺑﮫ ﻛﺄﻧك ﺗﺣذر ﻣﻣن ﻻ ﺗﺛق ﺑﮫ‬
‫اﻟﺗﺣﻔظ ﻓﻲ إﯾداع اﻟﺳر‬

‫ﻓﺈذا ظﻔر ﺑﮭذا اﻷﻣﯾن اﻟﻣﻌوز أودﻋﮫ ﺳره إﯾداع ﻣﻧﺗﺣرز ﻣﺗﺣﻔظ ﻓﺈن وﺟده ﻣﺗطﻠﻌﺎ إﻟﯾﮫ وﻣؤﺛرا‬
‫ﻟﻠوﻗوف ﻋﻠﯾﮫ ﺣذره وﺗوﻗﺎه ﻓﺈن طﺎﻟب اﻟودﯾﻌﺔ ﺧﺎﺋن وﻣﺳﺗدﻋﻲ اﻷﻣﺎﻧﺔ ظﻧﯾن‬
‫ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫) ﻻ ﺗذع ﺳرا إﻟﻰ طﺎﻟﺑﮫ إﻧﻣﺎ اﻟطﺎﻟب ﻟﻠﺳر ﻣذﯾﻊ ﻣن اﻟرﻣل‬
‫ﺛم ﻻ ﻓﺳﺣﺔ ﻓﻲ إﺑداء اﻷﺳرار ﻣﻊ اﻻﺿطرار إﻻ ﻟﻣﺳﺗﺷﯾر ﻟﯾﺄﻣن ﻋﺛﺎرھﺎ وﯾﺗوﻗﻰ أﺧطﺎرھﺎ‬
‫وﯾﺳرھﺎ إﻟﻰ اﻟﻣﺳﺗﺷﺎر ﺑﺎﻟﻛﻧﺎﯾﺔ دون اﻟﺻرﯾﺢ وﯾﺷﯾر إﻟﯾﮭﺎ ﺑﺎﻟﺗﻌرﯾض دون اﻟﻔﺻﯾﺢ إذا ﻛﺎﻧت أﺣوال‬
‫اﻟﺗﻌرﯾض ﻣﻣﻛﻧﺔ وﺷواھد اﻟﻛﻧﺎﯾﺔ ﻓﯾﮭﺎ ﻣﺣﺗﻣﻠﺔ ﻟﯾﺄﻣن ﻋواﻗب اﻹذاﻋﺔ ﻣن ذوي اﻟظﻧﺔ واﻻﺳﺗطﺎﻟﺔ‬
‫ﺑﺎﻹدﻻل ﻣن ذوي اﻟﻌﻔﺔ ﻓﺈن ﻟﻠزﻣﺎن ﺗﻐﯾرا وﻟﻺﺧوان ﺗﻧﻛرا‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺣﻛﻣﺎء‬
‫ﻣن أﻓﺷﻰ ﺳره ﻛﺛر ﻋﻠﯾﮫ اﻟﻣﺗﺂﻣرون‬
‫وﻓﻲ ﻣﻧﺛور اﻟﺣﻛم‬
‫ﻣن ﺿﺎق ﺻدره اﺗﺳﻊ ﻟﺳﺎﻧﮫ‬
‫ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫إذا ﺿﺎق ﺻدر اﻟﻣرء ﻋن ﺳر ﻧﻔﺳﮫ‬
‫ﻓﺻدر اﻟذي ﯾﺳﺗودع اﻟﺳر أﺿﯾق‬
‫ﻣن اﻟطوﯾل‬
‫وﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺷﻌراء‬
‫أﻟم ﺗر أن وﺷﺎة اﻟرﺟﺎل‬
‫ﻻ ﯾﺗرﻛون أدﯾﻣﺎ ﺻﺣﯾﺣﺎ‬
‫ﻓﻼ ﺗﻔش ﺳرك إﻻ إﻟﯾك‬
‫ﻓﺈن ﻟﻛل ﻧﺻﯾﺢ ﻧﺻﯾﺣﺎ‬
‫ﻣن اﻟﻣﺗﻘﺎرب‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺑﻠﻐﺎء‬
‫إذا وﻗﻔت اﻟرﻋﯾﺔ ﻋﻠﻰ اﺳرار اﻟﻣﻠوك ھﺎن ﻋﻠﯾﮭﺎ أﻣرھﺎ‬
‫وﻻ ﻋذر ﻟﻣن ظﻔر ﺑﺳر ﻟم ﯾؤﻣن ﻋﻠﯾﮫ أن ﯾذﯾﻌﮫ ﻛﻣﺎ ﻻ ﻋذر ﻟﻣن ظﻔر ﺑﻣﺎل ﻟم ﯾؤﺗﻣن ﻋﻠﯾﮫ أن‬
‫ﯾﺳﺗﺑﯾﺣﮫ‬
‫وﻟﯾﻛن ﻓﻲ ﺣﻔظﮭﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﺣﻛم اﻟﻣؤﺗﻣن ﯾﻘﺿﻲ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺳﮫ ‪ 20‬آ ﻓﻲ اﻷﻣﺎﻧﺔ ﺑﺎﻟوﻓﺎء وﻓﻲ اﻟﻠﻘط‬
‫واﻟﺿوال اﻟﺷﺎردة ﺑﺎﻷداء‬
‫وﻣﻣﺎ ﯾﺟب ﻋﻠﻰ اﻟﻣﻠك أن ﯾﺣﻔظﮫ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺳﮫ ﻣن أﺳرارھﺎ أن ﯾروﺿﮭﺎ ﺑﻔﺿل ﺣزﻣﮫ وﯾﺄﺧذھﺎ ﺑﻘوة‬
‫ﻋزﻣﮫ ﺣﺗﻰ ﻻ ﯾظﮭر ﻓﻲ وﺟﮭﮫ إﻣﺎرة ﺳﺧط وﻻ رﺿﺎ وﻻ ﯾﻌرف ﻣﻧﮫ آﺛﺎر ﺣزن وﻻ ﺳرور ﻓﯾظﮭر‬
‫ﻣﺎ ﻓﻲ ﻧﻔﺳﮫ وھوﻛﺎﻣن وﯾﻧم ﻋﻠﯾﮫ وھو آﻣن ﻓﯾظن أﻧﮫ ﻗد ﻛﺗم ﺳره وﻗد ذاع وطوى ﻣﺎ ﻓﻲ ﻧﻔﺳﮫ وﻗد‬
‫ﺷﺎع‬
‫وﻟﯾﻛن ﻣﺗﺷﺎﻛل اﻷﺣوال ﻣﺗﻣﺎﺛل اﻷوﺻﺎف ﻟﯾﻛون ﻛﺗوم اﻟﻧﻔس ﻛﻣﺎ ﻛﺎن ﻛﺗوم اﻟﻠﺳﺎن وﻻ ﯾﺑدو ﻣن ﻧﻔﺳﮫ‬
‫ﻣﺎ ﯾﻛره أن ﯾظﮭر ﻋﻠﻰ ﻟﺳﺎﻧﮫ ﻟﯾﻛﻣل ﻛﺗﻣﺎن أﺳراره ﻓﻲ اﻟﺣﺎﻟﯾن‬

‫وإن أﺳوأ اﻟﻌﯾوب ﺣﺎﻻ وأظﮭرھﺎ وﺑﺎﻻ أن ﯾﻌرف ﻣﺎ ﻓﻲ ﻧﻔﺳﮫ ﻣن ﻏﯾر اﺧﺗﺑﺎره ﻓﯾﻌﻠﻣﮫ اﻟﺛﻘﺔ واﻟظﻧﯾن‬
‫وﯾﺷﺗرك ﻓﯾﮫ اﻟﺧﺎﺋن واﻷﻣﯾن وھو ﻟو أﺳره إﻟﻰ أﺣد ﻓﺄذاﻋﮫ ﻻﺳﺗﻛﺑره ﻣﻧﮫ وﻟرأى ﻓﻲ ﻣوﺟب اﻟﺳﯾﺎﺳﺔ‬
‫وﻣﻘﺗﺿﻰ اﻟﺣزم أن ﯾؤاﺧذه ﺑﮫ وﯾﻌﺎﻗﺑﮫ ﻋﻠﯾﮫ‬
‫ﻓﻛﯾف ﯾرﺿﻰ ﻣن ﻧﻔﺳﮫ ﻣﺎ ﯾﺳﺗﻛره ﻣن ﻏﯾره وﯾﺗﺳﺎﻣﺢ ﻓﻲ ﻣﺎ ﯾﻌﺎﻗب ﻋﻠﯾﮫ ﻛﻼ‬
‫وﻟﺋن ﻛﺎن ﻣراﻣﮫ ﺻﻌﺑﺎ ﻓﮭو ﺳﮭل ﻋﻠﻰ ﻣن ﺳﺎﻋده اﻟطﺑﻊ ﺛم ﻋﻠﻰ ﻣن ﺗطﺑﻊ ﺑﮫ ﻋﻧد ﻧﻔور اﻟطﺑﻊ‬
‫ﻓﯾﺻﯾر طﺑﻌﺎ وﺗطﺑﻌﺎ ﯾﺳﮭل ﻋﻠﻰ ذي اﻟﺣزم إذا ﺻﺎدف ﻋزﻣﺎ ﻓﺈن اﻟﻛره ﯾﺳﮭل ﺑﺎﻟﻣرون ﻋﻠﯾﮫ‬
‫ﻓﺈذا ﺿﺑط ﻣن ﻧﻔﺳﮫ ﻣﺎ ﯾﻧﻛر آﺛﺎره وﯾﻧم أﺳراره ﻛﺎن أﻓﺿل ﺣزﻣﺎ وأﻗوى ﻋزﻣﺎ ﻣﻣن ﻛﺗم ﺳره ﺑﻠﺳﺎﻧﮫ‬
‫ﻓﺈذا ﺳﺎﻋده اﻷﻣران ﻟم ﯾﻧم ﻟﮫ ﺳر وﻟم ﯾﻌرف ﻟﮫ ﻏور‬
‫اﻟﻔﺻل اﻟﺛﺎﻧﻲ ﻋﺷر اﻟﻣﺷورة‬
‫ﻓواﺋد اﻟﻣﺷورة‬
‫وﯾﻧﺑﻐﻲ ﻟﻠﻣﻠك أن ﻻ ﯾﻣﺿﻲ اﻷﻣور اﻟﻣﺳﺗﺑﮭﻣﺔ ﺑﮭﺎﺟس رأﯾﮫ وﻻ ﯾﻧﻔذ ﻋزاﺋﻣﮫ اﻟﻣﺣﺗﻣﻠﺔ ﺑﺑداھﺔ ﻓﻛره‬
‫ﺗﺣرزا ﻣن إﻓﺷﺎء ﺳره وأﻧﻔﺔ ﻣن اﻻﺳﺗﻌﺎﻧﺔ ﺑﻐﯾره ﺣﺗﻰ ﯾﺷﺎور ذوي اﻷﺣﻼم واﻟﻧﮭﻰ وﯾﺳﺗطﻠﻊ ﺑرأي‬
‫ذوي اﻷﻣﺎﻧﺔ واﻟﺗﻘﻰ ‪ 20‬ب ﻣﻣن ﺣﻧﻛﺗﮭم اﻟﺗﺟﺎرب ﻓﺎرﺗﺎﺿوا ﺑﮭﺎ وﻋرﻓوا ﻣوارد اﻷﻣور و ﺣﻘﺎﺋق‬
‫ﻣﺻﺎدرھﺎ ﻓﺈﻧﮫ رﺑﻣﺎ ﻛﺎن اﺳﺗﺑداده ﺑرأﯾﮫ أﺿر ﻋﻠﯾﮫ ﻣن إذاﻋﺔ ﺳره وﻟﯾس ﻛل اﻷﻣور أﺳرار ﻣﻛﺗوﻣﺔ‬
‫وﻻ اﻷﺳرار اﻟﻣﻛﺗوﻣﺔ ﺑﻣﺷﺎورة اﻟﻧﺻﺣﺎء ﻓﺎﺷﯾﺔ ﻣﻌﻠوﻣﺔ‬
‫ﻗﺎل اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{‬
‫) ﻣﺎ ﺳﻌد أﺣد ﺑرأﯾﮫ وﻻ ﺷﻘﻰ ﻋن ﻣﺷورة (‬
‫وﻗﺎل ﻟﻣﻌﺎذ ﺑن ﺟﺑل‬
‫) اﺳﺗﺷر ﻓﺈن اﻟﻣﺳﺗﺷﯾر ﻣﻌﺎن واﻟﻣﺳﺗﺷﺎر ﻣؤﺗﻣن واﺣذر اﻟﮭوى ﻓﺈﻧﮫ ﻗﺎﺋد اﻷﺷﻘﯾﺎء (‬
‫وﻗد ﻗﯾل‬
‫اﻻﺳﺗﺷﺎرة ﻋﯾن اﻟﮭداﯾﺔ وﻗد ﺧﺎطر ﻣن اﺳﺗﻐﻧﻰ ﺑرأﯾﮫ‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺣﻛﻣﺎء‬
‫ﺣق ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺎﻗل أن ﯾﺿﯾف إﻟﻰ رأﯾﮫ آراء اﻟﻌﻠﻣﺎء وﯾﺟﻣﻊ إﻟﻰ ﻋﻘﻠﮫ ﻋﻘول اﻟﺣﻛﻣﺎء ﻓﺎﻟرأي اﻟﻔذ رﺑﻣﺎ‬
‫زل واﻟﻌﻘل اﻟﻔرد رﺑﻣﺎ ﺿل‬
‫وﯾﻌﺗﻣد ﻋﻠﻰ اﺳﺗﺷﺎرة ﻣن ﺻﻼﺣﮫ ﯾﻛون ﻣوﺻوﻻ ﺑﺻﻼﺣﮫ إذا ﻛﺎن ﻋرﯾﺎ ﻣن اﻟﮭوى ﻓﺎﻟﮭوى ﻣﺧدﻋﺔ‬
‫اﻷﻟﺑﺎب وﻣﺿﻠﺔ اﻟﺻواب‬
‫واﻟﻌداوة ﺗﺻد ﻋن اﻟﻧﺻﺢ واﻹﻧﺻﺎف وﺗﺑﻌث ﻋﻠﻰ اﻟﻐش واﻹﺟﺣﺎف وﻻ ﯾﺻﺢ ﻣﻊ أﺣد ھذﯾن رأي‬
‫ﻟﻣﺷﯾر وﻻ ﯾﺧﻠص ﻓﯾﮭﻣﺎ‬
‫ﻗﺎل اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{‬
‫) ﺣﺑك اﻟﺷﻲء ﯾﻌﻣﻲ وﯾﺻم (‬

‫أي ﯾﻌﻣﻲ ﻋن اﻟرﺷد وﯾﺻم ﻋن اﻟﻣوﻋظﺔ‬


‫وﻛذﻟك ﺣﺎل اﻟﺑﻐض اﻟذي ھو ﺿده ﻷﻧﮭﺎ ﺧروج ﻣن اﻟﻌدل إﻟﻰ ﺗﻘﺻﯾر أو ﺳرف‬
‫وإذا ظﻔر ﺑﺎﻟرأي ﻣﻣن ﻻ ﯾراه ﻟﻠﻣﺷورة أھﻼ أﺧﻔﺎه ﺣﺗﻰ ﻻ ﯾﺗﺧطﻰ ﻋﻠﯾﮫ ﻏﯾر أھﻠﮫ وﻟم ﯾﺳﺗﻧﻛف ﻣن‬
‫اﻟﻌﻣل ﺑﮫ ﻓﺈن اﻟﻘراﺋﺢ ﻟﯾﺳت ﻋﻠﻰ ﻗدر اﻷﺧطﺎر واﻟرﺗب وإﻧﻣﺎ ھﻲ ذﺧﺎﺋر ﻣﺳﺗودﻋﺔ ﻓﯾﻣن ﻣﻧﺣﮭﺎ ﻣن‬
‫ﻧﺑﯾﮫ وﺧﺎﻣل ﻛﻣﺎ ﻗﺎل اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{‬
‫) اﻟﻧﺎس ﻣﻌﺎدن ﻛﻣﻌﺎدن اﻟذھب واﻟﻔﺿﺔ (‬
‫ﻓﻼ ﯾﺗﺻور ﻗﺑﺢ اﻟﺣﺎﺟﺔ إﻟﻰ رأي ﻣن ﻗل ﻓﻠﯾس ﯾراد ﻟﻠﻣﺑﺎھﺎة واﻻﻓﺗﺧﺎر ﻓﺗﻠﺗﻣس ﻓﯾﮫ أﻋﯾﺎن ذوي‬
‫اﻷﺧطﺎر وإﻧﻣﺎ ﯾراد ﻟﻠﺻواب واﻻﻧﺗﻔﺎع ﻛﺎﻟﺿﺎﻟﺔ ‪ 21‬آ ﻻ ﯾﻣﻧﻌﮫ ﻣن أﺧذھﺎ ﻣﮭﺎﻧﺔ ﻣﻠﺗﻘطﮭﺎ وﻛﺎﻟﻠؤﻟؤة‬
‫ﻻ ﯾﻣﻧﻌﮫ ﻣن ﻟﺑﺳﮭﺎ ذﻟﺔ ﻏﺎﺋﺻﮭﺎ وﻛﻔﻰ ﺑﺎﻹﻧﺳﺎن ﺳﻌﺎدة أن ﺗﺳﮭل ﻋﻠﯾﮫ اﻟﻣطﺎﻟب ﻓﯾدرك ﻣراده ﺑﺄھون‬
‫ﺳﻌﻲ وأﻗل ﻋﻧﺎء‬
‫وﻟﯾس ﻋﻠﯾﮫ إذا ﻋﻣل ﺑﺎﻟرأي أن ﯾﻌزﯾﮫ إﻟﻰ ﻗﺎﺋﻠﮫ وﯾﻧﺳﺑﮫ إﻟﻰ ﺻﺎﺣﺑﮫ ﻓﯾوﺗﮭن ﺑﻣﮭﺎﻧﺗﮫ وﯾﻌﺎب ﺑذﻟﺗﮫ‬
‫وإﻧﻣﺎ ﯾﺗﻧﺑﮫ ﺑﮫ ﻋﻠﻰ ﺻواب ﻣﺎ ﯾﺄﺗﻲ وﺳداد ﻣﺎ ﯾرﯾد‬
‫وﻗد روي ﻋن اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{ أﻧﮫ ﻗﺎل‬
‫) ﻛﻠﻣﺔ اﻟﺣﻛﻣﺔ ﺿﺎﻟﺔ اﻟﺣﻛﯾم ﺣﯾث ﻣﺎ وﺟدھﺎ ﻓﮭو أﺣق ﺑﮭﺎ (‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺑﻠﻐﺎء‬
‫ﻣن ﻛﻣﺎل ﻋﻘﻠك اﺳﺗظﮭﺎرك ﻋﻠﻰ ﻋﻘﻠك‬
‫وﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺑﻠﻐﺎء‬
‫إذا أﺷﻛﻠت ﻋﻠﯾك اﻷﻣور وﺗﻐﯾر ﻟك اﻟﺟﻣﮭور ﻓﺎرﺟﻊ إﻟﻰ رأي‬
‫اﻟﻌﻘﻼء واﻓزع إﻟﻰ اﺳﺗﺷﺎرة اﻟﻌﻠﻣﺎء وﻻ ﺗﺄﻧف ﻣن اﻻﺳﺗرﺷﺎد وﻻ ﺗﺳﺗﻧﻛف ﻣن اﻻﺳﺗﻣداد ﻓﻸن ﺗﺳﺄل‬
‫وﺗﺳﻠم ﺧﯾر ﻣن أن ﺗﺳﺗﺑد وﺗﻧدم‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﻌﻠﻣﺎء‬
‫ﻣن اﺳﺗﻐﻧﻰ ﺑرأﯾﮫ ﺿل وﻣن اﻛﺗﻔﻰ ﺑﻌﻘﻠﮫ زل‬
‫وإذا ﻟم ﯾﺄﺗﮫ اﻟرأي ﻋﻔوا وﻻ وﺻل إﻟﯾﮫ ﻣن ﻏﯾره ﺗﺑرﻋﺎ أﻛﺛر ﻣن اﺳﺗﺷﺎرة ذوي اﻷﻟﺑﺎب وﻻ ﺳﯾﻣﺎ ﻓﻲ‬
‫اﻷﻣر اﻟﺟﻠﯾل واﻟﺧطب اﻟﻣﺳﺗﺑﮭم ﻓﺈن ﻟﻛل ﻋﻘل ذﺧﯾرة ﻣن اﻟﺻواب وﺣظﺎ ﻣن اﻟﺗدﺑﯾر وﻟﻘل ﻣﺎ ﻓﺿل‬
‫ﻋن اﻟﺟﻣﺎﻋﺔ رأي ﻻ ﯾﻌرف ﺻواﺑﮫ وﯾﺷﻛل ﻋﻠﯾﮭم أﻣر ﻻ ﯾﻔﮭم ﺟواﺑﮫ‬
‫وﻟﯾﻛن أھل اﻟﻣﺷورة ﻣﺗﺻﺎﻓﯾن ﻓﻲ اﻟﻣﺣﺑﺔ ﺑراء ﻣن ﻋداوة أو ﺑﻐﺿﺔ ﻟﯾﻌرف ﻛل واﺣد ﻣﻧﮭم ﻟﺻﺎﺣﺑﮫ‬
‫ﺑﺎﻟﺻواب إذا ظﻔر ﺑﮫ وﻻ ﯾﺑﻌﺛﮫ اﻟﺣﺳد واﻟﻌﻧﺎد ﻋﻠﻰ رده ﻓﺈن ﺗﻌﺎﻧدوا ﺷﻐﻠﮭم اﻟﻌﻧﺎد ﻋن اﻻﺟﺗﮭﺎد ﻓﻠن‬
‫ﯾﺣظوا ﺑرأي وﻟم ﯾظﻔروا ﺑﺻواب ﻻﻟﺗﺑﺎس اﻟرأي ﺑﻧﻔور اﻟﻌﻧﺎد‬

‫وﯾﻧﺑﻐﻲ أن ﯾﺟﻣﻌﮭم ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺷورة ﻓﻲ ‪ 21‬ب ﺑدﯾﮭﺔ اﻟرأي ﻟﯾﺟﺗﮭد‬


‫ﻛل واﺣد ﻣﻧﮭم رأﯾﮫ وﯾﺳﺗﻛﻣل ﺧﺎطره ﻟﯾﺗﺧﺻص ﺑرﺗﺑﺔ اﻟﻣﺟﯾب وﯾﺟﻣﻊ ﻓﻲ ﺣظوة اﻟﻣﺻﯾب‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫ﻓﺈن اﺟﺗﻣﻌوا ﻓﻲ اﺑﺗداء اﻟرأي ﻛﺎﻧوا ﻓﯾﮫ ﺑﯾن أﻣرﯾن‬
‫إﻣﺎ أن ﯾﻘودھم أول رأي ﻣﻧﮭم إﻟﻰ ﻣﺗﺎﺑﻌﺗﮫ ﻓﯾﺻﯾروا ﻣﻔوﺿﯾن ﻟرأي واﺣد ﻗﻠدوه وھم أﻛﻔﺎء وﺗﺎﺑﻌوه‬
‫وھم ﻧظراء‬
‫وإﻣﺎ أن ﯾﺧﺗﻠﻔوا ﻓﯾﺗﻧﺎﺑذوا وﯾﺗﺷﺎﻏل ﻛل واﺣد ﻣﻧﮭم ﺑﻧﺻرة رأﯾﮫ ﺣﻘﺎ ﻛﺎن أو ﺑﺎطﻼ ﻓﯾﺧرج ﺑﺎﻟﻣﻧﺎظرة‬
‫ﻋن ﺣﻛم اﻟﻣﺟﺗﮭد واﻟﻣﻧﺎﺑذة ﻋن ﺣﻛم اﻟﻣﺗﺄﯾد‬
‫وﻛﻣﺎ أن اﻷﺻوب إﻓرادھم ﻓﻲ اﺑﺗداء اﻟرأي ﻓﻛذﻟك اﻷﺻوب أن ﻻ ﯾطﻠﻊ ﺑﻌﺿﮭم ﻋﻠﻰ اﺳﺗﺷﺎرة ﺑﻌض‬
‫ﻟﯾﺟﺗﮭد ﻛل واﺣد ﻣﻧﮭم ﻓﻛره وﯾﺳﺗﻧﻔد وﺳﻌﮫ ﺣﺗﻰ إن ﺣظﻲ ﺑدرك اﻟﺻواب ﺗﺧﺻص ﺑرﺗﺑﺔ اﻟﺗﻌوﯾل‬
‫وﺗﻣﯾز ﺑﻧﺑﺎھﺔ اﻟﻘﺑول‬
‫وﻟﯾﻛن ﻣﻊ ذﻟك ﻏﯾر وان ﻓﻲ اﻟﻔﻛر وﻻ ﻣﻘﺻر ﻓﻲ اﻻرﺗﺋﺎء ﺗﻌوﯾﻼ ﻋﻠﻰ رأي ﻣن ﺷﺎوره ﻟﺋﻼ ﯾﺻﯾر‬
‫ﻓﻲ اﻟرأي ﻣﻔوﺿﺎ وﻓﻲ اﻷﻣر ﻣﻘﻠدا‬
‫ﻣﺑﺎﺣﺛﺔ ذوي اﻟرأي‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺣﻛﻣﺎء‬
‫اﻻﺳﺗﺳﻼم إﻟﻰ رأي اﻟﻣﺷﯾر ھو اﻟﻌدل اﻟﺧﻔﻲ‬
‫وإذا أظﮭروا ﻛواﻣل آراﺋﮭم ﻋرﺿﮭﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﻘﻠﮫ وﺳﺑرھﺎ ﺑﻔﻛره وﺗﺻﻔﺢ ﻣﺑﺎدﯾﮭﺎ وﻋواﻗﺑﮭﺎ وﺳﺄﻟﮭم ﻋن‬
‫أﺳﺑﺎﺑﮭﺎ وﻧﺗﺎﺋﺟﮭﺎ وﺑﺎﺣﺛﮭم ﻋن أﺻوﻟﮭﺎ وﻓروﻋﮭﺎ ﺳؤال ﻣﻧﺻف ﻻ ﻣﺗﻌﻧت وطﺎﻟب ﻟﻠﺻواب ﻻ ﻟﻠرد‬
‫ﻟﯾﺳﺗوﺿﺢ اﻟﺣق ﻣن اﻟﺑﺎطل وﯾﻌﻠم اﻟﺻﺣﯾﺢ ﻣن اﻟﻔﺎﺳد وﻻ ﯾﺑدي ﻟﮭم رأﯾﮫ إن ﺧﺎﻟﻔﮭم وﻻ أﻧﮫ ﯾﺄﺧذ ﺑﮫ‬
‫وﯾﻌﻣل ﻋﻠﯾﮫ إن واﻓﻘﮭم ﻟﯾﺟري اﻷﻣر ﻋﻠﻰ‬
‫اﺳﺗﺑﮭﺎﻣﮫ ﺣﺗﻰ ﯾﻌﻣل ﺑﮫ ﻟﯾظﮭر ﺑﺎﻟﻔﻌل دون اﻟﻌزم ﻟﯾﺳﺗﻔﯾد ﺑذﻟك أرﺑﻊ ﺧﺻﺎل‬
‫إﺣداھن ﺻواب رأﯾﮫ وﺻﺣﺔ روﯾﺗﮫ‬
‫واﻟﺛﺎﻧﯾﺔ ﻣﻌرﻓﺔ ﻋﻘل اﻟﻣﺷﯾر وﺻواب رأﯾﮫ‬
‫واﻟﺛﺎﻟﺛﺔ وﺿوح ﻣﺎ اﺳﺗﻌﺟم ‪ 22‬آ ﻣن اﻟرأي واﻧﻔﺗﺎح ﻣﺎ اﺳﺗﻐﻠق ﻣن اﻟﺻواب‬
‫واﻟراﺑﻌﺔ طﻲ ﻋزﻣﮫ ﻋن اﻹﺷﺎﻋﺔ واﻟﺗﺣرز ﻓﯾﮫ ﻣن ﺧطر اﻹﺷﺎﻋﺔ‬

‫ﻓﺈذا ﺗﻘرر ﻟﮫ اﻟرأي اﻟذي ﻻ ﯾﺧﺎﻟطﮫ ﻓﯾﮫ ارﺗﯾﺎب وﻻ ﺗﻌﺎرﺿﮫ ﻓﯾﮫ ﺷﺑﮭﺔ أﻣﺿﺎه وﻟم ﯾؤاﺧذھم ﺑﻌواﻗب‬
‫اﻹﻛداء ودرك اﻟزﻟل ﻓﺈﻧﻣﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻧﺎﺻﺢ اﻻﺟﺗﮭﺎد وﻟﯾس ﻋﻠﯾﮫ ﺿﻣﺎن اﻟﻧﺟﺢ ﻷن أﻗﺿﯾﺔ ﷲ ﺧﺎﻓﯾﺔ‬
‫وأﻗداره ﻏﺎﻟﺑﺔ ﻻ ﯾدﻓﻌﮭﺎ رأي ﻣﺟﺗﮭد وﻻ ﯾﺻد ﻋﻧﮭﺎ روﯾﺔ ﻣﻧﺎﺻﺢ ﻓﻠم ﯾﺗوﺟﮫ إﻟﯾﮫ ﻟوم إن أﻛدى وﻟم‬
‫ﯾﻘدح ﻓﯾﮫ ذم إن أﺧطﺄ‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺣﻛﻣﺎء‬
‫اﻟﺣواﺋﺞ ﺗطﻠب ﺑﺎﻟﻌﻧﺎء وﺗدرك ﺑﺎﻟﻘﺿﺎء‬
‫ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫أﻟم ﺗر أن اﻟدھر ﯾﻠﻌب ﺑﺎﻟﻔﺗﻰ‬
‫وﻻ ﯾﻣﻠك اﻹﻧﺳﺎن دﻓﻊ اﻟﻣﻘﺎدﯾر‬
‫ﻣن اﻟطوﯾل‬
‫وﻣﺗﻰ ﻋرف ﻣﻧﮫ ﺗﻌﻘب اﻟﻣﺷﯾر ﺑﻠوم أو ذم أﺳﻠم إﻟﻰ رأﯾﮫ وھو ﻣﻠوم ووﻛل إﻟﻰ ﺗدﺑﯾره وھو ﻣذﻣوم‬
‫ﻓﺑﻘﻲ ﺑﺎﻟﻣﺗﺎرﻛﺔ ﻓردا ﻻ ﯾﻌﺎﺿد وﻣﮭﻣﻼ ﻻ ﯾﺳﺎﻋد وﺑﮫ ﻣن اﻟﺣﺎﺟﺔ إﻟﻰ ﻣﺷورة ذوي اﻟرأي ﻣﺎ ﻻ ﯾﺟد‬
‫ﻣﻧﮫ ﺑدا‬
‫ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫ﻣن ﻛﺎن ذا ﻋﺿد ﯾدرك ظﻼﻣﺗﮫ‬
‫إن اﻟذﻟﯾل اﻟذي ﻟﯾﺳت ﻟﮫ ﻋﺿد‬
‫ﻣن اﻟﺑﺳﯾط‬
‫ﻓﺿﻌﻔت ﻣﻧﺗﮫ ﺑﺎﻟﻣﺗﺎرﻛﺔ وﻗﻠت ﻣﺳﺎﻋدﺗﮫ ﺑﺎﻹھﻣﺎل ﻓﺗﻣوﺟت ﺑﮫ اﻟﺧطوب وﺗﻧﻛرت ﻋﻠﯾﮫ اﻟﻘﻠوب‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺣﻛﻣﺎء‬
‫ﻟو ﻛﺎﻧت اﻟﻣﻠوك ﺗﻌرف ﻣﻘدار ﺣﺎﺟﺗﮭم إﻟﻰ ذوي اﻟرأي ﻣن اﻟﻧﺎس ﻣﺛل اﻟذي ﯾﻌرف أھل اﻟرأي ﻣن‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫ﺣﺎﺟﺗﮭم إﻟﻰ اﻟﻣﻠوك ﻟم أر ﻋﺟﺑﺎ أن ﺗرى ﻣواﻛب اﻟﻣﻠوك ﻋﻠﻰ أﺑواب اﻟﻌﻠﻣﺎء ﻛﻣﺎ ﺗرى ﻣواﻛب اﻟﻌﻠﻣﺎء‬
‫ﻋﻠﻰ أﺑواب اﻟﻣﻠوك‬
‫‪ 22‬ب‬
‫اﻟﻔﺻل اﻟﺛﺎﻟث ﻋﺷر اﻷﺧﻼق اﻟﻣﺗﻘﺎﺑﻠﺔ ﻓﻲ اﻟﻣﻠوك‬
‫وﻟﯾﻌﻠم اﻟﻣﻠك أن أرﺑﻌﺔ أﺧﻼق ﻣﺗﻘﺎﺑﻠﺔ ﻟﯾس ﯾﻌرى ﻣﻧﮭﺎ أو ﻣن أﺑداﻟﮭﺎ ﻣﻠك ﻓﺈن اﺳﺗﻌﻣﻠت ﻓﻲ ﻣواﺿﻌﮭﺎ‬
‫ووﻗف ﻣﻧﮭﺎ ﻋﻠﻰ ﺣدودھﺎ ﺧﻣدت وإن اﺳﺗﻌﻣﻠت ﻓﻲ ﻏﯾر ﻣواﺿﻌﮭﺎ أو ﺧرﺟت ﻋن ﺣدودھﺎ إﻟﻰ زﯾﺎدة‬
‫أو ﺗﻘﺻﯾر ذﻣت‬
‫اﻟرﻗﺔ واﻟرﺣﻣﺔ‬
‫ﻓﺄﺣدھﺎ اﻟرﻗﺔ واﻟرﺣﻣﺔ ﺗﺣﻣد ﻋﻧد اﻋﺗداﻟﮭﺎ وﻓﻲ ﻣوﺿﻌﮭﺎ وﺗذم ﻋﻧد ﻏﻠﺑﺗﮭﺎ وﻣﯾﻠﮭﺎ ﻷﻧﮭﺎ إذا ﻏﻠﺑت‬
‫أﻓﺿت إﻟﻰ ﺗرك اﻟﺣدود وإﺿﺎﻋﺔ اﻟﺣﻘوق وذﻟك داع إﻟﻰ ھﯾﺎج طﺑﺎع اﻟﻣﻔﺳدﯾن وﺗﺣرﯾك ﻣطﺎﻣﻊ‬
‫اﻟﻣﺗﻘﻠﺑﯾن ﻓﯾﻧﺣل ﻣن ﻋرى اﻟﺳﯾﺎﺳﺔ ﻣﺎ ﻛﺎن ﺑﺎﻟرھﺑﺔ ﻣﻠﺗﺋﻣﺎ وﺗﺧوف اﻟﻌﻘوﺑﺔ ﻣﻧﺗظﻣﺎ‬

‫وﻣن ﻧﺳب إﻟﻰ رﺣﻣﺔ ﺗﺑطل ﺣدا أو ﺗﺿﯾﻊ ﺣﻘﺎ أو ﺗﺣدث ﻓﺳﺎدا ﻛﺎن اﻟﻔﺳﺎد ﻋﻠﯾﮫ أﻋود وھو ﻟﻧظره‬
‫وﺳﯾﺎﺳﺗﮫ أﻓﺳد وﺻﺎر ﻛﻣﺎ ﻗﺎﻟﮫ اﻟﻣﺗﻘدﻣون ﻛﺎﻟطﺑﯾب اﻟذي ﯾرﺣم اﻟﻌﻠﯾل ﻣن ﻣرارة اﻟدواء وأﻟم اﻟﺣدﯾد‬
‫ﻓﺗودﯾﮫ رﺣﻣﺗﮫ إﻟﻰ ھﻠﻛﺗﮫ وﺗﺳوﻗﮫ اﻟﺷﻔﻘﺔ إﻟﻰ ﻣﻧﯾﺗﮫ ﻓﺗﺻﯾر رﺣﻣﺗﮫ ﻟﮫ أﺑﻠﻰ ﻣن ﻗﺳوﺗﮫ ورﻓﻘﮫ ﺑﮫ اﺿر‬
‫ﻣن ﻏﻠظﺗﮫ‬
‫واﻟرﺣﻣﺔ ﺧﻠق ﻣرﻛب ﻣن اﻟود واﻟﺟزع‬
‫اﻟﻘﺳوة واﻟﻐﻠظﺔ‬
‫ﺛم اﻟﺧﻠق اﻟﺛﺎﻧﻲ اﻟﻣﻘﺎﺑل ﻟﮭذا اﻟﺧﻠق وھو اﻟﻘﺳوة واﻟﻐﻠظﺔ ﻓﺈﻧﮭﺎ إذا ﻏﻠﺑت أﻓﺿت إﻟﻰ ﻣﺟﺎوزة اﻟﺣدود‬
‫ﻓﻲ اﻟﺣﯾﺎة وﻋﻘوﺑﺔ اﻷﺧﯾﺎر اﻟﻣﺑراة واﻟﻣواﺧذة ﺑﺎﻟﺗﮭم واﻟظﻧون واﻟﺗﺳوﯾﺔ ﺑﯾن اﻟﺷك واﻟﯾﻘﯾن ﻓﻼ ﯾﺄﻣن‬
‫ﺳﻠﯾم‬
‫وﻻ ﯾﺗﻣﯾز ﺳﻘﯾم وﻓﻲ ذﻟك ﻣن ﻓﺳﺎد اﻟﺳﯾﺎﺳﺔ ﺑﺈﯾﺣﺎش اﻟﻣؤاﻧﺳﯾن وﺧﺑث ﺳراﺋر اﻟﻣﻧﺎﺻﺣﯾن ﻣﺎ ﯾﺟﻌل‬
‫ﻛل وﻟﻲ ﺧﺻﻣﺎ وﻛل ﻣﻌﯾن أﻟﺗﺎ‬
‫ورﺑﻣﺎ ظن ﺑﻌض اﻟوﻻة أن اﻟﻘﺳﺎوة ﺻراﻣﺔ ﻓﻌدل ﻋن اﻻﻗﺗﺻﺎد واﻟﺳداد إﻟﻰ ﺿدھﻣﺎ وﺗﺟﺎوز ﺣﻛم‬
‫اﻟدﯾن واﻟﺳﯾﺎﺳﺔ إﻟﻰ ﻏﯾرھﻣﺎ وﻻ ﺧﯾر ‪ 23‬آ ﻓﻲ اﻟﻌدول ﻋن واﺣد ﻣﻧﮭﻣﺎ وﻗد ﻗﺎل اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ‬
‫ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{‬
‫) أﺷد اﻟﻧﺎس ﻋذاﺑﺎ ﯾوم اﻟﻘﯾﺎﻣﺔ أﺷدھم ﻋذاﺑﺎ ﻟﻠﻧﺎس ﻓﻲ اﻟدﻧﯾﺎ (‬
‫وإﻧﻣﺎ اﻟﺻراﻣﺔ ﻗﻠﺔ اﻟﻐﻔﻠﺔ ﻋن اﻟﺟراﺋر وﻣﻌرﻓﺔ اﻷﻣور ﻋﻠﻰ اﻟﺣﻘﺎﺋق ﺣﺗﻰ ﻻ ﯾﺗدﻟس ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻘﯾم‬
‫ﺑﺎﻟﺳﻠﯾم واﻟﺧﺎﺋن ﺑﺎﻷﻣﯾن وﻻ ﯾﺗﺻور اﻟﺧﺎﻟﻊ ﺑﺻورة اﻟطﺎﺋﻊ‬
‫واﻟﻘﺳﺎوة ﺗﮭون ﻓﻲ اﻟﺣدود وﺗﻌد ﻓﻲ اﻟﺣﻘوق ﯾﺑﻌﺛﮫ ﻋﻠﯾﮫ اﺗﺑﺎع ﺷﮭوﺗﮫ وﺗﺣﻛﯾم ﺳطوﺗﮫ‬
‫وإذا اﻋﺗدل ﻓﯾﮫ ھذان اﻟﺧﻠﻘﺎن ﻓرق ﻷھل اﻟﺣق وﻋﻧف ﻷھل اﻟﺑﺎطل اﻋﺗدﻟت ﺳﯾرﺗﮫ وﺻﺣت ﺳﯾﺎﺳﺗﮫ‬
‫واﻟﻘﺳوة ﺧﻠق ﻣرﻛب ﻣن اﻟﺑﻐض واﻟﺟرأة‬
‫‪ 3‬اﻟﺳﻣﺎﺣﺔ واﻟﻌطﺎء‬
‫ﺛم اﻟﺧﻠق اﻟﺛﺎﻟث وھو اﻟﺳﻣﺎﺣﺔ واﻟﻌطﺎء ﻓﺈن وﻗف ﻋﻠﻰ ﺣده‬
‫وھو ﺑذل ﻣﺎ ﯾﺣﺗﺎج إﻟﯾﮫ ﻋﻧد اﻟﺣﺎﺟﺔ وإﯾﺻﺎﻟﮫ إﻟﻰ ﻣﺳﺗﺣﻘﮫ ﺑﺣﺳب اﻟطﺎﻗﺔ ﻛﺎن ﻣﺣﻣود اﻟﺑذل ﻣﺷﻛور‬
‫اﻟﻌطﺎء‬
‫وإن ﺗﺟﺎوز ھذا اﻟﺣد ﻓﺄﻋطﻰ ﻓﻲ ﻏﯾر ﺣق وﺑذل ﻣن ﻏﯾر ﺗﻘدﯾر ﺻﺎر ﻣﻧﺳوﺑﺎ إﻟﻰ اﻟﺗﺑذﯾر واﻹﺿﺎﻋﺔ‬
‫وﺻﺎر ﺑﺈزاء ﺗﺑذﯾره ﺣﻘوق ﻣﺿﺎﻋﺔ‬
‫ﻗﯾل ﻛل ﺷرف ﻓﺑﺈزاﺋﮫ ﺣق ﻣﺿﯾﻊ‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫وإذا اﻧﺗﺷر أن أﻣواﻟﮫ ﺗﻧﺎل ﺑﻐﯾر اﺳﺗﺣﻘﺎق وﺗدرك ﺑﻐﯾر ﺳﻌﻲ ﺛﺎرت ﺑﮫ ﻣطﺎﻣﻊ اﻟﻣﺣﺗذﯾن وﺗﻛﺎﺛرت‬
‫ﻋﻠﯾﮫ وﻓود اﻟﺳﺎﺋﻠﯾن اﻟذﯾن أﻟﻔوا ﻛﻠف اﻻﺣﺗراف واﺳﺗﺑدﻟوا ﺑﮫ دﻧﻲ اﻻﻗﺗراف ﻓﺈن رام رﺿﻰ ﺟﻣﯾﻌﮭم‬
‫ﻟم ﯾطق ﻻﺗﺳﺎع آﻣﺎﻟﮭم وﻗوة أطﻣﺎﻋﮭم وﻟو أطﺎق ﻷﻓﺳد ﺳﻌﻲ اﺗﺑﺎﻋﮫ وﺗﺧﺑﺛت ﻧﯾﺎت أﺷﯾﺎﻋﮫ إذ ﺳوى‬
‫ﻓﻲ اﻟﻌطﺎء ﺑﯾﻧﮭم وﺑﯾن ﻣن ﻟم ﯾﺳﻊ ‪ 23‬ب ﺳﻌﯾﮭم وﻻ ﺳد ﻓﻲ اﻟﻣوازرة واﻟﻣظﺎھرة ﻣﺳدھم‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺣﻛﻣﺎء‬
‫ﻻ ﺧﯾر ﻓﻲ اﻟﺳرف وﻻ ﺳرف ﻓﻲ اﻟﺧﯾر‬
‫وإن ﺧص ﺑﺎﻟﻌطﺎء ﻗوﻣﺎ وﺣرم ﻗوﻣﺎ ﻟم ﯾﻛن ﺑﯾن ﻣن أﻋطﺎه وھو ﻏﯾر ﻣﺳﺗﺣق وﺑﯾن ﻣن ﺣرﻣﮫ ﻓرق‬
‫وﻟﺣﻘﮫ ﻣن ذم ﻣن ﺣرﻣﮫ أﺿﻌﺎف ﻣﺎ ﻟﺣﻘﮫ ﻣن ﺣﻣد ﻣن وﺻﻠﮫ وﻟﯾس ﯾﻣﻧﻊ ھذا ﻣن اﻟﺗﺑرع ﺑﺎﻟﺻﻠﺔ‬
‫وﻣن ﻣراﻋﺎة ﻣن أﻣت ﺑﺟرﻣﺔ إذا ظﮭرت أﺳﺑﺎﺑﮭﺎ وﺗﻠوح ﺻواﺑﮭﺎ ﻷن اﻟﻣﻠوك ﻣطﺎﻟب ذوي اﻟﺣﺎﺟﺎت‬
‫وذﺧﺎﺋر ذوي اﻟﺣرﻣﺎت‬
‫وھذا ﻓﻲ ﺣﻘوق اﻟﺳﺎﺳﺔ ﻣن اﻟواﺟﺑﺎت‬
‫واﻟﺳﺧﺎء ﺧﻠق ﻣرﻛب ﻣن اﻟﺣﯾﺎء واﻹﯾﺛﺎر‬
‫‪ 4‬اﻟﺑﺧل واﻹﻣﺳﺎك‬
‫ﺛم اﻟﺧﻠق اﻟراﺑﻊ اﻟﻣﻘﺎﺑل ﻟﮭذا اﻟﺧﻠق وھو اﻟﺑﺧل واﻹﻣﺳﺎك اﻟﻣؤدي إﻟﻰ ﺗﻔرﯾق اﻟﻧﺻﺣﺎء وﺗﻧﻛر اﻷﻟﺑﺎء‬
‫واﺳﺗطﺎﻟﺔ اﻷﻋداء ﻓﺈن اﻷﻣوال ﺗﺻﯾر إﻟﻰ اﻟﻣﻠوك ﻟﺗوﺿﻊ ﻓﻲ ﺣﻘﮭﺎ وﺗﻔرق ﻋﻠﻰ ﻣﺳﺗﺣﻘﮭﺎ ﻻ ﻟﯾﻌدل‬
‫ﺑﮭﺎ ﻋن اﻟﻌطﺎء إﻟﻰ اﻟﻣﻧﻊ وﻋن اﻟﺗﻔرﻗﺔ إﻟﻰ اﻟﺟﻣﻊ‬
‫وﻗد ﻗﯾل‬
‫ﻣن ﺟﻣﻊ اﻟﻣﺎل ﻟﻧﻔﻊ ﻏﯾره أطﺎﻋوه وﻣن ﺟﻣﻌﮫ ﻟﻧﻔﻊ ﻧﻔﺳﮫ أﺿﺎﻋوه‬
‫وإذا ﺷﺢ وﻣﻧﻊ اﻋﺗﻘد ﻛل ﻣﻣﻧوع أﻧﮫ ﻏرﯾم ﻣﻣﺎطل ﻣﺳﺗﺣق ﻣدﻓوع ﻻ ﯾﻌذر إن ﻣﻧﻊ وﻻ ﯾﺷﻛر إن‬
‫أﻋطﻲ ﯾرى أن أﯾﺎم اﻟﺳﻼﻣﺔ ﻣﻐرم وأن أﯾﺎم اﻻﺧﺗﻼط ﻣﻐﻧم ﻓﮭو ﻋﻠﻰ رﺻد ﻣن ﺗﻘﻠب اﻟزﻣﺎن وﺗوﻗﻊ‬
‫اﻟﻐﯾر واﻟﺣدﺛﺎن ﺛم ﺗدﻋوه اﻟﺿرورة إن ﺗطﺎوﻟت ﺑﮫ اﻟﻣدة إﻟﻰ اﻟﺧﯾﺎﻧﺔ ﻓﻲ أﻣﺎﻧﺗﮫ واﻟﻐش ﻓﻲ ﻧﺻﯾﺣﺗﮫ‬
‫وﻗﺑول اﻟرﺷﺎ ﻓﻲ ﻣﺿرﺗﮫ ﻓﯾﻌﻛس ﻋﻠﯾﮫ ﻗواﻋد دوﻟﺗﮫ وﯾﻔﺳد ﻟﮫ ﻧظﺎم ﻣﻣﻠﻛﺗﮫ‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺣﻛﻣﺎء‬
‫إذا ﺑﺧل ‪ 24‬آ اﻟﻣﻠك ﻛﺛرت أراﺟﯾف اﻟﻧﺎس ﻋﻠﯾﮫ وﻓﺳدت ﻣودﺗﮭم ﻟﮫ‬
‫وإذا اﻋﺗدل ﻓﯾﮫ ھذان اﻟﺧﻠﻘﺎن ﻓﻲ اﻟﻌطﺎء واﻟﻣﻧﻊ ﻓﻠم ﯾﻧﻘﺑض ﻓﻲ ﺣق وﻟم ﯾﻧﺑﺳط ﻓﻲ ﺑﺎطل وﺳرف‬
‫ﺻﻠﺢ واﺳﺗﺻﻠﺢ‬
‫وﻗﺎل ھﺷﺎم ﺑن ﻋﺑد اﻟﻣﻠك‬

‫إﻧﺎ ﻻ ﻧﻌطﻲ ﺗﺑذﯾرا وﻻ ﻧﻣﻧﻊ ﺗﻘﺗﯾرا إﻧﻣﺎ ﻧﺣن ﺧزان ﷲ ﻋز وﺟل ﻓﺈذا أﺣب أﻋطﯾﻧﺎ وإذا ﻛره أﺑﯾﻧﺎ وﻟو‬
‫ﻛﺎن ﻛل ﻗﺎﺋل ﯾﺻدق وﻛل ﺳﺎﺋل ﯾﺳﺗﺣق ﻣﺎ ﺟﺑﮭﻧﺎ ﻗﺎﺋﻼ وﻻ رددﻧﺎ ﺳﺎﺋﻼ‬
‫واﻟﺑﺧل ﺧﻠق ﻣرﻛب ﻣن اﻟﻘﺣﺔ واﻷﺳف‬
‫ﻓﮭذه أﺧﻼق إذا أﺧذ اﻟﻣﻠك ﻧﻔﺳﮫ ﺑﺗﻌدﯾﻠﮭﺎ ﻓﯾﮫ اﺗﺳﻘت ﻟﮫ اﻟﺳﯾﺎﺳﺔ اﻟﻌﺎدﻟﺔ واﻧﺗظﻣت ﻟﮫ اﻟﺳﯾرة اﻟﻔﺎﺿﻠﺔ‬
‫ﻓﺈن ﺧرج اﻟﻣﻠك ﻋن اﻟﻘﺻد واﻻﻋﺗدال اﻟﻣﺣﻣود ﻓﻲ اﻟﻌطﺎء واﻟﻣﻧﻊ إﻟﻰ أﺣد اﻟطرﻓﯾن اﻟﻣذﻣوﻣﯾن ﻣن‬
‫زﯾﺎدة ﻓﻲ اﻟﻌطﺎء ﺑﺳﺧﺎﺋﮫ أو زﯾﺎدة ﻓﻲ اﻟﻣﻧﻊ ﺑﺑﺧﻠﮫ ﻓﻘد ﺗﻧﻘﺳم أﺣوال اﻟﻣﻠوك ﻓﯾﮭﺎ أرﺑﻌﺔ أﻗﺳﺎم‬
‫أﺣدھﻣﺎ ﻣﻠك ﺳﺧﻲ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺳﮫ ﺳﺧﻲ ﻋﻠﻰ رﻋﯾﺗﮫ‬
‫واﻟﺛﺎﻧﻲ ﻣﻠك ﺑﺧﯾل ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺳﮫ ﺑﺧﯾل ﻋﻠﻰ رﻋﯾﺗﮫ‬
‫واﻟﺛﺎﻟث ﻣﻠك ﺳﺧﻲ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺳﮫ ﺑﺧﯾل ﻋﻠﻰ رﻋﯾﺗﮫ‬
‫واﻟراﺑﻊ ﻣﻠك ﺑﺧﯾل ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺳﮫ ﺳﺧﻲ ﻋﻠﻰ رﻋﯾﺗﮫ‬
‫وﻗد اﺧﺗﻠﻔت طواﺋف اﻷﻣم أي اﻷرﺑﻌﺔ أﻗرب إﻟﻰ اﻟﺻواب وأﺑﻌد ﻣن اﻟﻌﯾب وإن ﻟم ﯾﺧل ﺑﺎﻟﺧروج‬
‫ﻋن اﻻﻋﺗدال ﻣن ﺧطﺄ وﻋﯾب ﻋﻠﻰ أرﺑﻌﺔ آراء‬
‫ﻓرأي اﻟروم أن أﻗرﺑﮭم إﻟﻰ اﻟﺻواب وأﺑﻌدھم ﻣن اﻟﻌﯾب ھو اﻟﺑﺧﯾل ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺳﮫ وﻋﻠﻰ رﻋﯾﺗﮫ ﻷﻧﮫ‬
‫ﻣﺳﺗﺑق وﻏﯾر ﻣﺳﺗﮭﻠك‬
‫ورأي اﻟﮭﻧد أن أﻗرﺑﮭم إﻟﻰ اﻟﺻواب وأﺑﻌدھم ﻣن اﻟﻌﯾب ھو اﻟﺳﺧﻲ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺳﮫ اﻟﺳﺧﻲ ﻋﻠﻰ رﻋﯾﺗﮫ‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫ﻷﻧﮫ ﻣﻧﺗﻔﻊ وﻧﺎﻓﻊ‬
‫ورأي اﻟﻔرس أن أﻗرﺑﮭم إﻟﻰ اﻟﺻواب وأﺑﻌدھم ﻣن اﻟﻌﯾب ھو اﻟﺳﺧﻲ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺳﮫ اﻟﺑﺧﯾل ‪ 24‬ب ﻋﻠﻰ‬
‫رﻋﯾﺗﮫ ﻷﻧﮭم ﯾرون ﺗﻧﻌﯾم اﻟﻧﻔوس ﻣن اﻟواﺟﺑﺎت ﻓﻛﺎن ﺣق ﻧﻔﺳﮫ أﺣق ﺑﮫ ﻣن ﺣق ﻏﯾره‬
‫ورأي اﻟﻌرب أن أﻗرﺑﮭم إﻟﻰ اﻟﺻواب وأﺑﻌدھم ﻣن اﻟﻌﯾب ھو اﻟﺑﺧﯾل ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺳﮫ اﻟﺳﺧﻲ ﻋﻠﻰ رﻋﯾﺗﮫ‬
‫ﻷﻧﮫ إﯾﺛﺎر ﻏﯾره ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺳﮫ‬
‫وﻗد ﺟﺎء اﻟﻘرآن ﺑﻣﺎ ﯾظﮭر ھذا ﻓﻲ ﻗول ﷲ ﻋز وﺟل‬
‫وﯾؤﺛرون ﻋﻠﻰ أﻧﻔﺳﮭم وﻟو ﻛﺎن ﺑﮭم ﺧﺻﺎﺻﺔ وﻣن ﯾوق ﺷﺢ ﻧﻔﺳﮫ ﻓﺄوﻟﺋك ھم اﻟﻣﻔﻠﺣون‬
‫وﻗد ظﮭر ذﻟك ﻓﻲ أﺷﻌﺎر اﻟﻌرب ﺣﺗﻰ ﻗﺎل ﺑﻌﺿﮭم‬
‫وإﻧك إن أﻋطﯾت ﺑطﻧك ھﻣﮫ‬
‫وﻓرﺟك ﻧﺎﻻ ﻣﻧﺗﮭﻰ اﻟذم أﺟﻣﻌﺎ‬
‫ﻣن اﻟطوﯾل‬
‫وﻗد ﺟﺎء اﻟﻘرآن ﺑﻣﺎ ﯾظﮭر ھذا ﻓﻲ ﻗول ﷲ ﻋز وﺟل‬
‫وﯾؤﺛرون ﻋﻠﻰ أﻧﻔﺳﮭم وﻟو ﻛﺎن ﺑﮭم ﺧﺻﺎﺻﺔ وﻣن ﯾوق ﺷﺢ ﻧﻔﺳﮫ ﻓﺄوﻟﺋك ھم اﻟﻣﻔﻠﺣون‬
‫وﻗد ظﮭر ذﻟك ﻓﻲ أﺷﻌﺎر اﻟﻌرب ﺣﺗﻰ ﻗﺎل ﺑﻌﺿﮭم‬

‫وإﻧك إن أﻋطﯾت ﺑطﻧك ھﻣﮫ‬


‫وﻓرﺟك ﻧﺎﻻ ﻣﻧﺗﮭﻰ اﻟذم أﺟﻣﻌﺎ‬
‫ﻣن اﻟطوﯾل‬
‫اﻟﻔﺻل اﻟراﺑﻊ ﻋﺷر اﻟوﻓﺎء ﺑﺎﻟﻌﮭد‬
‫ﻣزاﯾﺎ اﻟوﻓﺎء ﺑﺎﻟﻌﮭد‬
‫وﻟﯾﻌﻠم اﻟﻣﻠك أن ﻣن ﻗواﻋد دوﻟﺗﮫ اﻟوﻓﺎء ﺑﻌﮭوده ﻓﺈن اﻟﻐدر ﻗﺑﯾﺢ وھو ﺑﺎﻟﻣﻠوك أﻗﺑﺢ وﻣﺿر وھو‬
‫ﺑﺎﻟﻣﻠوك اﺿر ﻷن ﻣن ﻟم ﯾوﺛق ﻣﻧﮫ ﺑﺎﻟوﻓﺎء ﻋﻠﻰ ﺑذﻟﮫ وﻟم ﯾﺗﺣﻘق ﻣﻧﮫ ﺗﺻدﯾق ﻗوﻟﮫ ﺑﻔﻌﻠﮫ ووﺳم ﺑﻧﻘض‬
‫اﻟﻌﻘود وﻧﻛث اﻟﻌﮭود ﻗل اﻟرﻛون إﻟﯾﮫ وﻛﺛر اﻟﻧﻔور ﻣﻧﮫ وﻋﻧﮫ‬
‫واﻧﻌﻘﺎد اﻟﻣﻠك إﻧﻣﺎ ﯾﻛون ﺑﺎﻟرﻛون اﻟﻣوﺟب ﻟﻼﺳﺗﺳﻼم واﻟطﺎﻋﺔ اﻟﺑﺎﻋﺛﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻧﺻرة ﻟﯾﺻﯾر اﻟﻧﺎس‬
‫ﻣﻊ اﻟﻣﻠك ﻣن ﺑﯾن ﻣﺳﺗﺳﻠم إﻟﯾﮫ وﻧﺎﺻر ﻟﮫ وﺑﮭذﯾن ﯾﻛون اﻟﻣﻠك ﻣﻧﻌﻘدا‬
‫ﻓﺈذا ﻧﻔرھم اﻟﻐدر اﻧﺗﻘﺿت ﻗواﻋده ﻟزوال اﻻﺳﺗﺳﻼم وﻗﻠﺔ اﻟﺗﻧﺎﺻر‬
‫وإذا ﻋرف اﻷﻋداء اﻟوﻓﺎء ﻣﻧﮫ ﻻﻧوا وطﺎل ﻋﻠﯾﮭم ﺑﺎﻟﻧﺻرة ﻓﮭﺎﻧوا وﻗوﺑل ﻋﻠﻰ ﻏدره ﺑﻣﺛﻠﮫ ﻓدان ﻟﮫ‬
‫اﻟﻧﺎس ﺑﻣﺛل ﻣﺎ دان‬
‫وﻗد ﻗﺎل اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{‬
‫) ﻛﻣﺎ ﺗدﯾن ﺗدان (‬
‫ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫وﻋﻧدي ﻗروض اﻟﺧﯾر واﻟﺷر ﻛﻠﮭﺎ‬
‫ﻓﺑؤﺳﻰ ﻟدى ﺑؤﺳﻲ وﻧﻌﻣﻰ ﺑﺄﻧﻌم‬
‫ﻣن اﻟطوﯾل‬
‫ﻓﺈذا ﻻ ﺷﻲء أﺿر ﺑﺎﻟﻣﻠك ﻣن اﻟﻐدر وﻻ أﻧﻔﻊ ﻟﮫ ﻣن اﻟوﻓﺎء‬
‫ﻣﺳﺎوئ اﻟﻐدر‬
‫ورﺑﻣﺎ اﺳﺗﺳﮭل ﻏدره ﯾﻧﺗﮭزھﺎ ﻓرﺻﺔ ﻓﺳﺎﻣﺢ ﻧﻔﺳﮫ ﺑﮭﺎ وﺟﻌﻠﮭﺎ ﻣن اﻟذﻧوب اﻟﻣﻛﻔرة ﺑﺎﻟﺗوﺑﺔ وﻻ ﯾﻌﻠم‬
‫أﻧﮭﺎ أﻧﻛﻰ ﻓﻲ ﻣﻣﻠﻛﺗﮫ ﻣن ﻋدو ‪ 25‬آ ﻗﺎھر وﻣﺗﻐﻠب ﺟﺎﺋر ﻷﻧﮭم ﻗد وﺳﻣوه ﺑﮭﺎ وإن ﻧدرت واﻛﺗﻔوا ﺑﮭﺎ‬
‫وإن‬
‫ﺷذت وﻻ ﯾﻘﺑﻠون ﺗوﺑﺗﮫ وﯾﺟﻌﻠون ﻣﺎ ﯾﻌﻘﺑﮭﺎ ﻣن اﻟوﻓﺎء اﺿطرارا وﻣن اﻟﻌذر اﺧﺗﯾﺎرا ﻓﻼ ﯾﻛون ﻓﻲ‬
‫وﻓﺎﺋﮫ ﻣﺷﻛورا وﻻ ﻓﻲ ﻋذره ﻣﻌذورا‬
‫وﻗد ﻗﯾل‬
‫ﻣﺎ ﻟﻐﺎدر ﻋﺎذر‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫ورﺑﻣﺎ ﺗﺄول اﻟﻣﻠك ﻓﻲ ﻏدره ﺗﺄوﯾﻼ ﺑﺟﻌﻠﮫ ﻋذرا ﻟﻧﻔﺳﮫ ﻓﻼ ﯾﺟد ﻣن اﻟﻧﺎس ﻋﺎذرا وﻻ ﯾﻛون ﻋﻧدھم إﻻ‬
‫ﻏﺎدرا ﻷﻧﮭم ﯾﺣﻣﻠون اﻷﻣور ﻋﻠﻰ ظواھرھﺎ وﻻ ﯾﻛﺷﻔون ﻋن ﻏواﻣﺿﮭﺎ ﻓﯾﻘﺿون ﺑﺳﻘم اﻟظﺎھر ﻋﻠﻰ‬
‫ﺳﻼﻣﺔ اﻟﺑﺎطن وﺑﻔﺳﺎد اﻟﻌﯾﺎن ﻋﻠﻰ ﺻﻼح اﻟﻛﺎﻣن ﺗﻐﻠﯾﺑﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﺳراﺋر‬
‫وﻣﺎ ﯾﻧﻔﻌﮫ أن ﯾﻌذر ﻧﻔﺳﮫ وھو ﻋﻧد اﻟﻧﺎس ﻏﯾر ﻣﻌذور وﯾﺷﻛرھﺎ وھو ﻋﻧدھم ﻏﯾر ﻣﺷﻛور‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺣﻛﻣﺎء‬
‫اﻟوﻓﺎء ﻣن اﻟﻣﻠوك ﯾﺟﻠب إﻟﯾﮭم ﻧﻔوس اﻟرﻋﺎﯾﺎ وأﻣواﻟﮭﺎ وﻗﻠﺔ اﻟوﻓﺎء ﯾﻘﺑض ﻧﻔوس اﻟرﻋﺎﯾﺎ وأﻣواﻟﮭﺎ‬
‫اﻟﻔﺻل اﻟﺧﺎﻣس ﻋﺷر اﻟﺣﺳد‬

‫ﺗﺟﻧب اﻟﺣﺳد‬
‫وﻣﻣﺎ ﯾﺟب ﻋﻠﻰ اﻟﻣﻠك أن ﯾﺣﻔظ ﻧﻔﺳﮫ ﻣن اﻟﺣﺳد ﻓﺈﻧﮫ ﺧﻠق دﻧﻲ وطﺑﻊ ردي ﻓﮭو ﻓﻲ ﻋﻣوم اﻟﻧﺎس‬
‫ﻣذﻣوم وﻓﻲ أﺧﻼق اﻟﻣﻠوك أذم ﻷن ﻗدر اﻟﻣﻠك ﯾﺟل ﻋن دﻧﺎءﺗﮫ وﻣﻧزﻟﺔ اﻟﻣﺣﺳود ﻣﺳﺗﺻﻐرة ﻓﻲ ﻋظم‬
‫ھﻣﺗﮫ‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺣﻛﻣﺎء‬
‫ﺣﺳد اﻟﻣﻠوك ﯾﺧﻔﻲ ﺑﮭﺟﺔ اﻟﻣﻠك‬
‫وﻟو ﻟم ﯾﻛن ﻓﻲ اﻟﺣﺳد ﻣن اﻟذم إﻻ ﻣﺎ ﯾﻔﺿﻲ إﻟﯾﮫ ﻣن ﺗﻔﺿﯾل اﻟﻣﺣﺳود ﻟﻛﻔﻰ ذا اﻟﻘدر ﺧﻣوﻻ وذا‬
‫اﻟﻔﺿﯾﻠﺔ ﻧﻘﺻﺎ ﻓﻛﯾف ﺑﺄﺛره إذا وﺻم وﺑﺿرره إذا ﻗﺻم‬
‫ﻗﺎل اﺑن اﻟﻣﻘﻔﻊ‬
‫اﻟﺣﺳد واﻟﺣرص ﯾﻛﺛر اﻟذﻧوب وأﺻل اﻟﻣﮭﺎﻟك أﻣﺎ اﻟﺣﺳد ﻓﺄھﻠك إﺑﻠﯾس وأﻣﺎ اﻟﺣرص ﻓﺄﺧرج آدم ﻣن‬
‫اﻟﺟﻧﺔ‬
‫وﻓﻲ اﻟﺣﺳد ﻧوﻋﺎ ذم ﯾﺧﺗص أﺣدھﻣﺎ ﺑظﺎھره واﻵﺧر ﺑﺑﺎطﻧﮫ‬
‫ﻓﺄﻣﺎ اﻷﺧص ﺑﺎﻟظﺎھر ﻓﮭﺟﻧﮫ إذا ﻋرف وﻗﺑﺣﮫ إذا وﺻف ﻷﻧﮫ ﻓﻲ‬
‫اﻟظﺎھر ﺷدة اﻷﺳﻰ ﻋﻠﻰ ‪ 25‬ب اﻟﺧﯾر أن ﯾﻛون ﻟﻠﻧﺎس اﻷﻓﺎﺿل وظﺎھر ھذا ﻗﺑﯾﺢ إذا ذﻛر وﺷﺎﺋﻊ إذا‬
‫ﺳﺗر وﺧﺎﺻﺔ اﻟﻣﻠوك اﻟذﯾن ھم أس اﻟﻔﺿﺎﺋل وﻣﻌدن اﻟﺧﯾرات‬
‫وأﻣﺎ اﻷﺧص ﺑﺎﻟﺑﺎطن ﻓﻛد اﻟﻘﻠب ﺑﻐﻣﮫ وھد اﻟﺟﺳد ﺑﺳﻘﻣﮫ ﻻ ﯾﺟد ﻟﻘﻠﺑﮫ ﺳﻠوا وﻻ ﻟﺟﺳده ھدوا وھذا‬
‫ﻋذاب ﺟﻧﺗﮫ ﯾداه واﻟﻣﺣﺳود ﻗرﯾر اﻟﻌﯾن وادع اﻟﺟﺳد ﻗد ﺿر وﻟم ﯾﺳﺗﺿر‬
‫وﻗﯾل‬
‫ﻟﯾس ﻓﻲ ﺧﺻﺎل اﻟﺷر ﺷﻲء أﻋدل ﻣن اﻟﺣﺳد ﻷﻧﮫ ﯾﺑدأ ﺑﺈﺿرار اﻟﺣﺎﺳد ﻗﺑل اﻟﻣﺣﺳود‬
‫اﻟﻣﻧﺎﻓﺳﺔ‬
‫وأﻣﺎ اﻟﻣﻧﺎﻓﺳﺔ ﻓﮭﻲ ﻏﯾر اﻟﺣﺳد ﻓﻼ ﺑﺄس أن ﯾﻧﺎﻓس اﻷﻛﻔﺎء ﻓﻲ ﻓﺿﺎﺋﻠﮭم وﯾﺗﺷﺑﮫ ﺑﺎﻷﺧﯾﺎر ﻓﻲ ﻣﺣﺎﺳﻧﮭم‬
‫وﯾﺟﺗﮭد إن ﻟم ﯾزد ﻋﻠﯾﮭم أن ﻻ ﯾﻘﺻر ﻋﻧﮭم ﻓﻣﺎ ﺗﻛﺎﻣل ﻓﺿل اﻷﺧﯾﺎر إﻻ ﺑﺎﻻﻗﺗداء ﺑﺎﻷﺧﯾﺎر ﻷن ﻟﻛل‬
‫ﻧﻔس ﻓﻲ اﻟﺧﯾر ﺣظﺎ ﻣطﺑوﻋﺎ وﺣظﺎ ﻣﻛﺗﺳﺑﺎ ﻓﺈذا اﺟﺗﻣﻌﺎ ﺗﻛﺎﻣل اﻟﺧﯾر ﺑﮭﻣﺎ‬
‫واﻟﻌرب ﺗﻘول‬
‫ﻟوﻻ اﻟوﺋﺎم ﻟﮭﻠك اﻷﻧﺎم‬
‫أي ﻟوﻻ اﻟﻧﺎس ﯾرى ﺑﻌﺿﮭم ﺑﻌﺿﺎ ﻓﯾﻘﺗدي ﺑﮫ ﻓﻲ اﻟﺧﯾر وﯾﻧﺗﮭﻲ ﺑﮫ ﻋن اﻟﺷر ﻟﮭﻠﻛوا‬
‫ﻗﯾل ﻟﻌﯾﺳﻰ ﺑن ﻣرﯾم ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم‬
‫ﻣن أدﺑك‬
‫ﻗﺎل‬
‫ﻣﺎ أدﺑﻧﻲ أﺣد وﻟﻛﻧﻲ رأﯾت ﺟﮭل اﻟﺟﺎھل ﻓﺎﺟﺗﻧﺑﺗﮫ‬
‫ورﺑﻣﺎ ﻏﻠط ﻗوم ﻓظﻧوا أن اﻟﻣﻧﺎﻓﺳﺔ ﻓﻲ اﻟﺧﯾر ھﻲ اﻟﺣﺳد وﻟﯾس ﻛﻣﺎ ظﻧوا ﻷن اﻟﻣﻧﺎﻓﺳﺔ طﻠب اﻟﺷﺑﯾﮫ‬
‫ﺑﺎﻷﻓﺎﺿل ﻣن ﻏﯾر إدﺧﺎل ﺿرر ﻋﻠﯾﮭم‬
‫واﻟﺣﺳد ﻣﺻروف إﻟﻰ اﻟﺿرر ﻷن ﻏﺎﯾﺗﮫ أن ﯾﻌدم اﻟﻔﺎﺿل ﻓﺿﻠﮫ وإن ﻟم ﯾﺻر ﻟﻠﺣﺎﺳد ﻣﺛﻠﮫ‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫ﻓﮭذا ھو اﻟﻔرق ﺑﯾن اﻟﻣﻧﺎﻓﺳﺔ واﻟﺣﺳد‬
‫ﻓﺻﺎرت اﻟﻣﻧﺎﻓﺳﺔ ﺧﯾرا واﻟﺣﺳد ﺷرا‬
‫اﻻﻣﺗﻧﺎن‬
‫وﻣﻣﺎ ھو ﺟدﯾر ﺑﺎﻟﻣﻠك أن ﯾﺟﺗﻧب اﻻﻣﺗﻧﺎن ﺑﺈﻧﻌﺎﻣﮫ واﻟﺑذخ ﺑﺈﺣﺳﺎﻧﮫ ﻷﻧﮫ ﻣن ﺿﯾق اﻟﻧﻔس وﺿﻌف‬
‫اﻟﻣﻧﺔ وھو ﺗﺎﺑﻊ ﻟﻔﺳﺎد اﻷﺧﻼق وﻣﻠﺣق ﺑﻣﺳﺎوئ اﻟﺷﯾم وﻓﯾﮫ ﺗﻛدﯾر ﻟﻠﺻﻧﯾﻊ وإﺣﺑﺎط ﻟﻠﺷﻛر وإﻏراء‬
‫ﺑﺎﻟذم ﻓﯾﻧﻌﻛس ﻋﻠﯾﮫ ﻣﺎ ﺻﻧﻊ ﻓﯾﺻﯾر ﻣﺳﯾﺋﺎ ‪ 16‬آ ﺑﺈﺣﺳﺎﻧﮫ وﻣذﻣوﻣﺎ ﺑﺎﻣﺗﻧﺎﻧﮫ ﻓﯾﻌﺗﺎض ﺑﺎﻹﺣﺳﺎن ﻛﻔرا‬
‫وﺑﺎﻻﻣﺗﻧﺎن ﻋﺻﯾﺎﻧﺎ إﻻ ﻗوﻣﺎ ﻗد أظﮭروا ﻛﻔر إﺣﺳﺎﻧﮫ واﺳﺗﺑطﺎن ﻋﺻﯾﺎﻧﮫ ﻓﯾﺧرج اﻻﻣﺗﻧﺎن ﻋﻠﯾﮭم‬
‫ﻣﺧرج اﻟوﻋﯾد واﻟﺗﮭدﯾد ﻣﻘﺎﺑﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ أﺿﺎﻋوه ﻣن ﺷﻛر إﺣﺳﺎﻧﮫ ﻓﯾﻛون ذﻟك ﻣﻧﮫ اﺳﺗﺋﻧﺎف إﺣﺳﺎن‬
‫إﻟﯾﮭم ﻷﻧﮫ ﺗﻘوﯾم ﻋﻠﻰ ﻣﯾل وﺗﺄدﯾب ﻋﻠﻰ ذﻟك‬
‫وﺣﺳﺑك ﺑذم اﻻﻣﺗﻧﺎن أن ﯾﺻﯾر ﻋﺻﯾﺎﻧﺎ‬
‫ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫أﻓﺳدت ﺑﺎﻟﻣن ﻣﺎ أﺳدﯾت ﻣن ﺣﺳن‬
‫ﻟﯾس اﻟﻛرﯾم إذا أﺳدى ﺑﻣﻧﺎن‬
‫ﻣن اﻟﺑﺳﯾط‬
‫اﻟﻔﺻل اﻟﺳﺎدس ﻋﺷر ﺗﺻﻔﺢ اﻷﻋﻣﺎل‬
‫اﻋﺗﯾﺎد ﺗﺻﻔﺢ اﻷﻋﻣﺎل‬
‫ﻟﯾﻛن ﻣن دأﺑﮫ اﻟﺗﺻﻔﺢ ﻓﻲ ﻟﯾﻠﮫ أﻋﻣﺎل ﻧﮭﺎره ﻓﺈن اﻟﻠﯾل أﺣﺿر ﻟﻠﺧﺎطر وأﺟﻣﻊ ﻟﻠذﻛر ﻟﯾﻛون ﻣﺎ ﻓﻌﻠﮫ‬
‫ﻣوﻗوﻓﺎ ﻋﻠﻰ اﺳﺗﯾﺿﺎح اﻟرأي ﻓﯾﮫ ﻓﺈن ﻛﺎن ﺻواﺑﺎ أﺑرﻣﮫ وأﻣﺿﺎه واﻗﺗﻔﻰ أﺛره ﻓﯾﻣﺎ ﺟﺎﻧﺳﮫ وﺿﺎھﺎه‬
‫وإن ﻛﺎن ﻗد ﻣﺎل ﻓﯾﮫ ﻋن ﺳﻧن اﻟﺻواب وزل ﻋن ﻧﮭﺞ اﻻﻗﺗﺻﺎد ﺑﺎدر إﻟﻰ اﺳﺗدراﻛﮫ ﻓﯾﻣﺎ أﻣﻛن‬
‫واﻧﺗﮭﻰ ﻋن ﻣﺛﻠﮫ ﻓﻲ اﻟﻣﺳﺗﻘﺑل ﻟﯾﻛون ﺑﺎﻟﻣﺎﺿﻲ ﻣﻌﺗﺑرا وﺑﺎﻟﻣﺳﺗﺄﻧف ﺧﺑرا‬
‫وﻟﯾﻌﻠم أن ﻣﺎ ﺻدر ﻣن أﻓﻌﺎﻟﮫ ﻻ ﯾﺧﻠو ﻣن ﺛﻼﺛﺔ اﺣوال‬
‫إﻣﺎ أن ﯾﻛون ﻗد اﻗﺗﺻد ﻓﯾﮭﺎ ووﻗف ﻣﻧﮭﺎ ﻋﻠﻰ ﺣدھﺎ وھو اﻟﻌدل اﻟﻣﻘﺻود واﻟﻐرض اﻟﻣطﻠوب‬
‫أو ﯾﻛون ﻗد أﻓرط ﻓﯾﮭﺎ ﻓزادت أو ﻗﺻر ﻓﯾﮭﺎ ﻓﻧﻘﺻت وﻛﻼھﻣﺎ ﺧروج ﻋن اﻟﻌدل وﻣﯾل ﻋن اﻟﻘﺻد‬
‫ﻓﻠﯾﻌرف ذﻟك ﺑﺳﺑره وﺗﺻﻔﺣﮫ وﻟﯾﻣﺿﮫ ﺑﻌد اﻟﻌﻠم ﺑﺻواﺑﮫ‬
‫ﻗﺎل اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{‬
‫) إذا ﺗﺛﺑت أﺻﺑت أو ﻛدت ﺗﺻﯾب وإذا اﺳﺗﻌﺟﻠت أﺧطﺄت أو ﻛدت ﺗﺧطﺊ (‬

‫وﻟﯾﻛن ﻣﻊ ذﻟك ﻣﺗﺻﻔﺣﺎ ﻷﻓﻌﺎل ﻏﯾره ﻓﻣﺎ أﻋﺟﺑﮫ ﻣن ﺟﻣﯾﻠﮭﺎ واﺳﺗﺣﺳﻧﮫ ﻣن ﻓﺿﺎﺋﻠﮭﺎ ﺑﺎدر إﻟﻰ ﻓﻌﻠﮫ‬
‫وزﯾن ﻧﻔﺳﮫ ﺑﺎﻟﻌﻣل ﺑﮫ ﻓﺈن اﻟﺳﻌﯾد ﻣن ﺗﺻﻔﺢ أﻓﻌﺎل ﻏﯾره ﻓﺎﻧﺗﮭﻰ ‪ 26‬ب ﻋن ﺳﯾﺋﮭﺎ واﻗﺗدى ﺑﺣﺳﻧﮭﺎ‬
‫ﻓﻧﺎل ھﻧﻲء اﻟﻣﻧﺎﻓﻊ وأﻣن ﺧطر اﻟﺗﺟﺎرب ووﺻل إﻟﻰ اﻟﺻواب ﺑﻐﯾر ﺗﻛﻠف وﻋﻣل ﺑﺎﻟﺣزم ﻣن ﻏﯾر‬
‫ﺗﻌﻧف‬
‫ﻗﺎل اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{ ) اﻟﺳﻌﯾد ﻣن وﻋظ ﺑﻐﯾره (‬
‫ووﺟد ﻋﻠﻰ ﺣﺟر ﺑﺎﻟﮭﻧد ﻣﻛﺗوب‬
‫ﻣن اﻋﺗﺑر ﺑﻐﯾره ﻟم ﺗﺻﺑﮫ ﻣﺣﻧﺔ‬
‫ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫إن اﻟﺳﻌﯾد ﻟﮫ ﻓﻲ ﻏﯾره ﻋظﺔ‬
‫وﻓﻲ اﻟﺗﺟﺎرب ﺗﺣﻛﯾم وﻣﻌﺗﺑر‬
‫ﻣن اﻟﺑﺳﯾط‬
‫اﻟﺣذر واﻻﺣﺗراس‬
‫ﯾﻧﺑﻐﻲ ﻟﻠﺳﻠطﺎن أن ﻻ ﯾﻐﻔل ﻋن اﻟﺣذر واﻻﺣﺗراس ﻟﯾﺟﻌل اﻟﺗوﻛل ﻋﻠﻰ اﻷﻋذار وﻣﺎ ﺗﺟري ﺑﮫ اﻷﻗدار‬
‫طرﯾﻘﺎ إﻟﻰ إﺿﺎﻋﺔ اﻟﺣزم ﻓﯾﺳﺗﺳﻠم ﻟﻧواﺋب اﻟدھر ﻓﺈن ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ أﻣرﻧﺎ ﺑﺎﻟﺗوﻛل ﺑﻌد اﻹﻧذار وﻧدب إﻟﯾﮫ‬
‫ﺑﻌد اﻹﻋذار ﺑذﻟك أﻧزل ﻛﺗﺎﺑﮫ وأﻣﺿﻰ ﺳﻧﺗﮫ ﻓﻘﺎل ﻋز وﺟل‬
‫ﺧذوا ﺣذرﻛم‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫وﻗﺎل‬
‫وﻻ ﺗﻠﻘوا ﺑﺄﯾدﯾﻛم إﻟﻰ اﻟﺗﮭﻠﻛﺔ‬
‫وﻗﺎل اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{‬
‫) اﻋﻘﻠﮭﺎ وﺗوﻛل (‬
‫وﺳﺋل ﻣﺎ اﻟﺣزم‬
‫ﻗﺎل ) اﻟﺣذر (‬
‫وﻗﯾل ﻟﺑﻌض اﻟﺣﻛﻣﺎء‬
‫ﻣﺎ اﻟﺣزم‬
‫ﻗﺎل أن ﺗﺣذر ﻣﺎ ﯾﻣﻛن ﻛوﻧﮫ‬
‫ﻗﯾل ﻓﻣﺎ اﻟﻌﺟز‬
‫ﻗﺎل أن ﺗﺄﻣن ﻣﺎ ﯾﻣﻛن ﻛوﻧﮫ‬
‫وﻟﯾﻌﻠم اﻟﻣﻠك أن ﺷدة اﻻﺗﻘﺎء واﻟﺣذر ﺗدﻋو إﻟﻰ وﻗوع ﻣﺎ ﯾﺗﻘﻲ وﯾﺣذر ﻓﺈﻧﮫ رﺑﻣﺎ ﻋﺎد ﻋﻠﯾﮫ ﻣن‬
‫اﺳﺗظﮭﺎره ﻓﺷل وداﺧﻠﮫ ﻣن ﺷدة ﺣذره وﺟل ﻓﺻﺎر ﺑﮭﻣﺎ ﻋرﺿﺔ ﻟﻠﻧواﺋب وھدﻓﺎ ﻟﻠﻣﺻﺎﺋب ﻓﺗدﺧﻠﮫ ﺷدة‬
‫اﺗﻘﺎﺋﮫ ﻓﯾﻣﺎ ﻛﺎن ﻣﻧﮫ ﺑدء إﺷﻔﺎﻗﮫ‬
‫وﻗﯾل‬
‫ﻣن اﻟﺗوﻗﻲ ﺗرك اﻹﻓراط ﻓﻲ اﻟﺗوﻗﻲ‬
‫وإذا أﺧذ ﺑﺎﻟﺣذر واﻻﺣﺗراس ﻓﻲ ﻣواﺿﻊ اﻟﺷدة وﻋﻣل ﻋﻠﻰ اﻟﺟرأة واﻹﻗدام ﻋﻧد اﻧﺗﮭﺎز اﻟﻔرﺻﺔ ﻓﻘد‬
‫أﺧذ ﺑﺎﻟﺣزم ﻓﻲ ﺷدﺗﮫ وﻋﻣل ﺑﺎﻟﻌزم ﻋﻧد ﻓرﺻﺗﮫ‬
‫ﻗﺎل طﺎھر ﺑن اﻟﺣﺳﯾن‬
‫رﻛوﺑك اﻷﻣر ﻣﺎ ﻟم ﺗﺑد ﻓرﺻﺗﮫ‬
‫ﺟﮭل ورأﯾك ﻓﻲ اﻹﻗﺣﺎم ﺗﻐرﯾر‬
‫ﻓﺎﻋﻣل ﺻواﺑﺎ وﺧذ ﺑﺎﻟﺣزم ﻣﺄﺛرة‬
‫ﻓﻠن ﯾذم ﻷھل اﻟﺣزم ﺗدﺑﯾر‬
‫ﻣن اﻟﺑﺳﯾط‬
‫اﻟوﻋد واﻟوﻋﯾد‬
‫وﻋﻠﻰ ھذا ﻗﯾﺎس ﻣﺎ ﻗدﻣﻧﺎ ﻣﻊ اﻟﻣﻧﻊ واﻟﻌطﺎء ﻷن ﻟﻛل ﻓﺿﯾﻠﺔ ﺣدا وﺗﺟﺎوز اﻟﺣد ﻧﻘص ﻓﻲ اﻟﻣﺣدود‬

‫ﻟﯾﻛن ﻣن ﻋﺎدة اﻟﻣﻠك إذا اراد اﻟﻣﻘﺎﺑﻠﺔ ﻋﻠﻰ اﻹﺣﺳﺎن واﻹﺳﺎءة أن ﻻ ﯾﻌد ﻣﺣﺳﻧﺎ ﺑﺎﻟﺛواب وﻻ ﯾﺗوﻋد‬
‫ﻣﺳﯾﺋﺎ ﺑﻌﻘﺎب ﻷﻧﮫ ﻋﻠﻰ اﻷﻣرﯾن ﻗﺎدر وﻓﻲ اﻟوﻋد ﺑﺎﻟﺛواب ﺗﻛدﯾر وﻓﻲ اﻟوﻋﯾد ﺑﺎﻟﻌﻘﺎب ﺗﻧﻔﯾر ﻓﺎﺳﺗﻐﻧﻰ‬
‫ﺑﺎﻟﻔﻌل ﻋن اﻟﻘول إﻻ أن ﯾﺟﻌل ﺣﻣده ﺛواﺑﺎ وذﻣﮫ ﻋﻘﺎﺑﺎ ﻓﯾﻘﺗﺻر ﻋﻠﻰ اﻟﺟزاء ﺑﺎﻟﻘول ﺑﺣﺳب اﻹﺣﺳﺎن‬
‫واﻹﺳﺎءة وﻻ ﯾﻐرﯾﮫ ﺗوﻋد وﻻ وﻋﯾد ﻋﻠﻰ زﯾﺎدة وﻟﯾﻌﺗﻣد‬
‫ﻋﻠﻰ اﻟﺟزاء ﺑﺎﻟﻘول ﻓﯾﻣن ﻛﺎن ﺑﺎﻟﺣق ﻋروﻓﺎ وﻋن اﻟﻣﺎل ﻋزوﻓﺎ ﻓﺈن ﺗﺄﺛﯾر اﻟﻛﻼم ﻓﻲ اﻟﻛرام اﺑﻠﻎ ﻣن‬
‫ﺗﺄﺛﯾر اﻟﻔﻌل ﺑﺎﻟﻠﺋﺎم‬
‫وﻗد ﻗﺎل أﻧوﺷروان‬
‫اﻟﻧﺎس ﺛﻼث طﺑﻘﺎت ﺗﺳوﺳﮭم ﺛﻼث ﺳﯾﺎﺳﺎت‬
‫طﺑﻘﺔ ﻣن ﺧﺎﺻﺔ اﻷﺣرار ﺗﺳوﺳﮭم ﺑﺎﻟﻠﯾن واﻟﻠطف‬
‫وطﺑﻘﺔ ﻣن ﺧﺎﺻﺔ اﻷﺷرار ﺗﺳوﺳﮭم ﺑﺎﻟﺷدة واﻟﻌﻧف‬
‫وطﺑﻘﺔ ھم اﻟﻌﺎﻣﺔ ﺗﺳوﺳﮭم ﺑﺎﻟﻠﯾن واﻟﺷدة ﻟﺋﻼ ﺗﺣرﺟﮭم اﻟﺷدة وﻻ ﯾﺑطرھم اﻟﻠﯾن‬
‫اﻟﻔﺻل اﻟﺳﺎﺑﻊ ﻋﺷر اﻟطﯾرة واﻟﻔﺄل‬
‫اﻋﺗﻘﺎد اﻟطﯾرة‬
‫وﻟﯾﻌﻠم اﻟﻣﻠك أن ﻣن أﻗوى اﻷﻣور ﻓﻲ ﻧﻘض اﻟﻌزاﺋم اﻋﺗﻘﺎد اﻟطﯾرة ﻓﺈﻧﮫ ﻻ ﺷﻲء اﺿر ﺑﺎﻟرأي وﻻ‬
‫أﻓﺳد ﻟﻠﺗدﺑﯾر ﻣﻧﮭﺎ ﻣﻊ ورود اﻟﺳﻧﺔ ﺑﺎﺟﺗﻧﺎﺑﮭﺎ واﻟﻧﮭﻲ ﻋﻧﮭﺎ ﻓﻣﺎ اﻷﻗدار إﻻ ﺑﻘﺿﺎء ﻣﺣﺗوم وأﺟل ﻣﻌﻠوم‬
‫ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫ﻣﺎ ﻟﻠرﺟﺎل ﻣﻊ اﻟﻘﺿﺎء ﺗﺣﯾل‬
‫ذھب اﻟﻘﺿﺎء ﺑﺣﯾﻠﺔ اﻟﻣﺣﺗﺎل‬
‫ﻣن اﻟﻛﺎﻣل‬
‫‪ 27‬آ‬
‫وﻣن ظن أن اﻟطﯾرة ﺗرد ﻗﺿﺎء أو ﺗدﻓﻊ ﻣﻘدورا ﻓﻘد ﺟﮭل‬
‫إن أﻗﺿﯾﺔ ﷲ ﻧﺎﻓذة ﺑﺄﻣره وﺟﺎرﯾﺔ ﻋﻠﻰ ﻗدره ﻓﻠﯾﺣذر اﻟطﯾرة وﻻ ﯾﺟﻌل ﻟﻧﻘض ﻋزاﺋﻣﮫ أﺳﺑﺎﺑﺎ وﻻ‬
‫ﻟﻔﺳﺎد اﻟرأي ﻋﻠﻼ وﻟﯾﻣض اﻷﻣور ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺗﺿﻰ أﺣواﻟﮭﺎ‬
‫ﻗﯾل‬
‫اﻟﺧﯾرة ﻓﻲ ﺗرك اﻟطﯾرة‬
‫وﻟﯾﻧﺳب ﻣﺎ ﺟره اﻟﻘﺿﺎء وﺳﺎﻗﮫ اﻟﻘدر إﻟﻰ ﻣدﺑر اﻷﻣور وﻣﻘﻠب اﻟدھور ﻓﻣﺎ ﻟﻣﺗطﯾر ﻋﯾش ﯾﺻﻔو ﻣن‬
‫وﺟل وﻻ ﻋزم ﯾﺧﻠو ﻣن ﻓﺷل ﻓﯾﺣﺳم وﺳﺎوس اﻟﺷﯾطﺎن ﻋن ﻧﻔﺳﮫ ﻓﻣﺎ ﺟﻌل ﷲ ﻟﻣﺎ اﺳﺗﺄﺛر ﻟﻌﻠﻣﮫ ﻣن‬
‫اﻟﻐﯾوب ﺑﺷﯾرا وﻻ ﻧذﯾرا وإﻧﻣﺎ وﻛﻠﮫ إﻟﻰ ﻋﻘول ﯾﺗدﺑرون ﺑﮭﺎ وﯾﻌﻣﻠون ﺑﻣوﺟﺑﮭﺎ وﻟم ﯾﺟﻌل ﻟﻠطﯾرة ﻓﯾﮭﺎ‬
‫ﺣظﺎ‬
‫وﻗد ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫وﻣﺎ ﻋﺎﺟﻼت اﻟطﯾر ﺗدﻧﻲ ﻣن اﻟﻔﺗﻰ‬
‫رﺷﺎدا وﻻ ﻋن رﯾﺛﮭن ﯾﺧﯾب‬
‫ورب أﻣور ﻻ ﺗﺿﯾرك ﺿﯾرة‬
‫وﻟﻠﻘﻠب ﻣن ﻣﺧﺷﺎﺗﮭن وﺟﯾب‬
‫ﻣن اﻟطوﯾل‬
‫اﻟﺗﻔﺎؤل‬

‫ﻓﺄﻣﺎ اﻟﻔﺄل ﻓﻣﺣﻣود اﻷﺛر ﻣؤﻧس اﻟﺧﺑرة ﻷن ﻓﯾﮫ ﺗﻧﻔﯾذ اﻵراء وﺗﻘوﯾﺔ اﻟﻌزاﺋم ﻓﺻﺎر ﻓﻲ ﻣواﻓﻘﺔ اﻟرأي‬
‫ﻋﻠﻰ ﺿد اﻟطﯾرة ﻓﻲ ﻣﺧﺎﻟﻔﺔ اﻟرأي ﻓﻠذﻟك ﻧدب إﻟﻰ اﻟﻔﺄل وﻣﻧﻊ ﻣن اﻟطﯾرة‬
‫ﺗﻔﺎءل رﺳول ﷲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{ ﻓﻲ ﻏزواﺗﮫ وﺣروﺑﮫ وﻟم ﯾﺗطﯾر ﻓﺎﻓﺗرﻗﺎ ﻓﻲ اﻟﻧص واﻟﺗﻌﻠﯾل‬
‫واﺧﺗﻠﻔﺎ ﻓﻲ اﻟﻣدﻟول واﻟدﻟﯾل‬
‫ﻗﯾل‬
‫ﻻ ﺗﺣرك ﻣن اﻷﻣور ﻣﺎ ﻛﺎن ﺳﺎﻛﻧﺎ وﻻ ﻧظﮭر ﻣﻧﮭﺎ ﻣﺎ ﻛﺎن ﻛﺎﻣﻧﺎ ﻓﺗﻌﺟل ﺗﺣﻘﯾق اﻟﺣذر وﺗﻘدم ﺑﺎدرة‬
‫اﻟﺧطر‬
‫وﻟﯾﺗرك اﻷﻣور ﻋﻠﻰ ﻣطﺎوي اﻟدﻋﺔ وﻣﺟﺎري اﻟﺳﻼﻣﺔ ﻣﺎ ﻟم ﯾﺑﻠﻐﮫ اﺿطرار وﻻ ﺗﺳﻘﮫ إﻟﯾﮫ أﻗدار ﻓﻘد‬
‫ﻗﯾل ﻓﻲ ﻣﻧﺛور اﻟﺣﻛم‬
‫ﻻ ﺗﻔﺗﺢ ﺑﺎﺑﺎ ﯾﻌﯾﯾك ﺳده وﻻ ﺗرم ﺳﮭﻣﺎ ﯾﻌﺟزك رده وﻻ ﺗﻔﺳد أﻣرا ﯾﻌﯾﯾك ‪ 28‬آ إﺻﻼﺣﮫ وﻻ ﺗﻐﻠق ﺑﺎﺑﺎ‬
‫ﯾﻌﺟزك اﻓﺗﺗﺎﺣﮫ‬
‫ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫ﻓﺈﯾﺎك واﻷﻣر اﻟذي إن ﺗوﺳﻌت‬
‫ﻣوارده ﺿﺎﻗت ﻋﻠﯾك اﻟﻣﺻﺎدر‬
‫ﻓﻣﺎ ﺣﺳن أن ﯾﻌذر اﻟﻣرء ﻧﻔﺳﮫ‬
‫وﻟﯾس ﻟﮫ ﻣن ﺳﺎﺋر اﻟﻧﺎس ﻋﺎذر‬
‫ﻣن اﻟطوﯾل‬
‫اﻟﻔﺻل اﻟﺛﺎﻣن ﻋﺷر اﻟﻣﻠوك ﻗدوة ﻟﻠﻧﺎس‬
‫اﻟﺑدء ﺑﺎﻟﻧﻔس‬
‫ﻻ ﯾﺣﺳن ﺑﺎﻟﻣﻠك أن ﯾﺄﻣر ﺑﺎﻟﻣﻌروف إﻻ ﺑدأ ﺑﻔﻌﻠﮫ وﻻ ﯾﻧﮭﻰ ﻋن ﻣﻧﻛر إﻻ ﺑدأ ﺑﺗرﻛﮫ وﻻ ﯾﻠم أﺣدا ﻓﯾﻣﺎ‬
‫ﻻ ﯾﻠوم ﻋﻠﯾﮫ ﻧﻔﺳﮫ وﻻ ﯾﺳﺗﻘﺑﺢ ﻣﻧﮫ ﻣﺎ ﻻ ﯾﺳﺗﻘﺑﺣﮫ ﻣن ﻧﻔﺳﮫ وﻻ ﯾﺄﻣرھم ﺑﺎﻟﺑر ﺑﻣﺎ ﻻ ﯾﺄﻣر ﺑﮫ ﻧﻔﺳﮫ ﻓﺈن‬
‫اﻟﻧﺎس ﻋﻠﻰ ﺷﺎﻛﻠﺔ ﻣﻠوﻛﮭم ﯾﺟرون وﺑﺄﺧﻼﻗﮭم ﯾﺳﺗﻧون ﻷﻧﮭم أﻋﻼم ﻣﺗﺑوﻋﺔ وﻣﻧﺎھﺞ ﻣﺷروﻋﺔ‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺣﻛﻣﺎء‬
‫أﺻﻠﺢ ﻧﻔﺳك ﻟﻧﻔﺳك ﯾﻛن اﻟﻧﺎس ﺗﺑﻌﺎ ﻟك‬
‫وﻗﺎل اﻟﻣﺄﻣون‬
‫أﺳوس اﻟﻣﻠوك ﻣن ﺳﺎس ﻧﻔﺳﮫ ﻟرﻋﯾﺗﮫ ﻓﺄﺳﻘط ﻋﻧﮫ ﻣواﻗﻊ ﺣﺟﺗﮭﺎ وﻗطﻊ ﻣواﻗﻊ ﺣﺟﺗﮫ ﻋﻧﮭﺎ‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺣﻛﻣﺎء‬
‫أﻓﺿل اﻟﻣﻠوك ﻣن أﺑﻘﻰ ﺑﺎﻟﻌدل ذﻛره واﺳﺗﻌﻣﻠﮫ اﻟﻧﺎس ﺑﻌده‬
‫واﻟﻣﻠك اﻟﻔﺎﺿل ھو اﻟذي ﯾﺣوش اﻟﻔﺿﺎﺋل وﯾﺟود ﺑﮭﺎ ﻋﻠﻰ ﻣن دوﻧﮫ ﺣﺗﻰ ﺗﻛﺛر ﻓﻲ أﯾﺎﻣﮫ وﯾﺗﺟﻣل ﺑﮭﺎ‬
‫ﻣن ﻟم ﺗﻛن ﻓﯾﮫ‬
‫وﺟدﯾر ﺑﻣن أﻣر ﺑﺻﻼح أن ﯾﻛون اﺣق ﺑﻔﻌﻠﮫ وﺑﻣن ﻧﮭﻰ ﻋن ﻓﺳﺎد أن ﯾﻛون أﺣق ﺑﺗرﻛﮫ وﻷن ﻛﺎن‬
‫ﻋﻠو اﻟﻘدر ﻻ ﯾزﯾده ﺗﺣﻔظﺎ ﻟم ﯾﻧﻘص‬
‫ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫ﻻ ﺗﻧﮫ ﻋن ﺧﻠق وﺗﺄﺗﻲ ﻣﺛﻠﮫ‬
‫ﻋر ﻋﻠﯾك إذا ﻓﻌﻠت ﻋظﯾم‬
‫ﻣن اﻟﻛﺎﻣل‬
‫وﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫ﻟك اﻟﺧﯾر ﻟم ﻧﻔﺳﺎ ﻋﻠﯾك ذﻧوﺑﮭﺎ‬
‫ودع ﻟوم ﻧﻔس ﻣﺎ ﻋﻠﯾك ﻣﻠﯾم‬
‫وﻛﯾف ﺗرى ﻓﻲ ﻋﯾن ﺻﺎﺣﺑك اﻟﻘذى‬

‫وﯾﺧﻔﻰ ﻗذى ﻋﯾﻧﯾك وھو ﻋظﯾم‬


‫ﻣن اﻟطوﯾل‬
‫اﻟرﺟوع إﻟﻰ اﻟﺣق‬
‫ﻻ ﯾﺄﻧف ﻣن ﺣق إن ﻟزم أو ﺣﺟﺔ إن ﻗﺎﻣت ﻓﺈن اﻟرﺟوع إﻟﻰ اﻟﺣق أوﻟﻰ ﻣن ‪ 28‬ب اﻟﻌدول إﻟﻰ ﺑﺎطل‬
‫ﻗد ﻛﺎن ﻧﺎھﯾﺎ ﻋﻧﮫ ورﺑﻣﺎ ﻣﻧﻌﺗﮫ اﻟﻘدرة ﻣن اﻻﻋﺗراف ﺑﻣﺎ ﻻ ﯾﮭواه وأﺧذﺗﮫ اﻟﻌزة أن ﯾﻠﯾن ﺑﻣن ﺳواه‬
‫ﻓﻌﺎﻧد اﻟﺣق‬
‫وﻧﺑذه واﺳﺗﻘل اﻟﻣﺣق ورﻓﺿﮫ وﻟم ﯾر ﻟﻠﻣﺣق ﺣﻘﺎ ﻓﻣرح وﻟﺋن طﺎل ﻟﺳﺎن اﻟﻣﻠك ﻓﻠﺳﺎن اﻟﺣق أطول‬
‫وﻟﺋن وﺟﺑت طﺎﻋﺗﮫ ﻓطﺎﻋﺔ اﻟﺣق أوﺟب‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻷﻟﺑﺎء‬
‫ﻣن ﺧﺎدع اﻟﺣق ﺧدع وﻣن ﺻﺎرﻋﮫ ﺻرع‬
‫ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫ﻣﺗﻰ ﻣﺎ ﺗﻘد ﺑﺎﻟﺑﺎطل اﻟﺣق ﯾﺄﺑﮫ‬
‫وإن ﻗدت ﺑﺎﻟﺣق اﻟرواﺳﻲ ﺗﻧﻘد‬
‫وﻟﺋن ﯾﺣﺗﺞ ﻟﻧﻔﺳﮫ ﻟﻣن ﻋﻠم وﺿوح ﺣﺟﺗﮫ وظﮭر ﻋﺟزه ﻋن إﺑﺎﻧﺗﮫ أﻟﯾق ﺑﺳﻠطﺎﻧﮫ وأﺣﻣد ﻟزﻣﺎﻧﮫ ﻓﺈن‬
‫ﻛل اﻣرئ إﻧﻣﺎ ﯾﺧﺎطﺑﮫ ﺑﺄﺻﻔر ﻟﺳﺎﻧﮫ وﯾﻘﺑض‬
‫ﻧﻔﺳﮫ ﻋن إﻗﺎﻣﺔ اﻟﺣﺟﺔ ﻋﻠﯾﮫ ﯾراﻋﻲ ﺣق ﻧﻔﺳﮫ ﻓﻲ ﺿﺑط ﺷﮭواﺗﮫ ﻓﺈﻧﮭﺎ ﻣن ﻧﺗﺎﺋﺞ اﻟﮭوى اﻟﻣذﻣوم‬
‫اﻟﻣذھل ﻋن زواﺟر اﻟﻌﻘول ﻓﯾﺄﺗﻲ ﻣﻧﮭﺎ ﻣﺎ ﻟم ﯾﻛن ﻓﻲ اﻟﻌﻘل ﻗﺑﯾﺣﺎ وﻻ ﻓﻲ اﻟﺷرع ﻣﺣظورا‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﻌﻘﻼء‬
‫إذا ﺗﻔرغ اﻟﻣﻠك ﻟﻠﮭوه ﺗﻔرﻏت اﻟرﻋﯾﺔ ﻹﻓﺳﺎد ﻣﻠﻛﮫ‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺑﻠﻐﺎء‬
‫ﻣن آﺛر اﻟﻠﮭو ﺿﺎﻋت رﻋﯾﺗﮫ وﻣن دوام اﻟﺳﻛر ﻓﺳدت روﯾﺗﮫ‬
‫اﻻﻋﺗدال‬
‫وﻟﯾﻘف ﻓﻲ ﻣﺑﺎح اﻟﺷﮭوات ﻋﻠﻰ ﺣد ﻣﻌﺗدل ﺑﯾن ﻣﻧزﻟﺗﯾن ﻣﺗﻘﺎﺑﻠﺗﯾن ﻣﻧﻊ وﺗﻣﻛﯾن ﻟﯾﺻل ﺑﺎﻟﺗﻣﻛﯾن إﻟﻰ‬
‫ﻟذﺗﮫ وﯾﻘف ﺑﺎﻟﻣﻧﻊ ﻋﻠﻰ ﻣﺻﻠﺣﺗﮫ‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫وﻷن ﯾﻣﯾل إﻟﻰ اﻟﻣﻧﻊ ﻓﯾﺗوﻓر ﻋﻠﻰ ﺳﯾﺎﺳﺗﮫ ﺧﯾر ﻣن أن ﯾﻣﯾل إﻟﻰ اﻟﺗﻣﻛﯾن ﻓﯾﻧﮭﻣك ﻓﻲ ﻟذﺗﮫ ﻷن زﻣﺎن‬
‫اﻟﺳﯾﺎﺳﺔ ﺟد وزﻣﺎن اﻟﻠﮭو ھزل واﻟﺟد ﺣق واﻟﮭزل ﺑﺎطل واﻟﻘﯾﺎم ﺑﺎﻟﺣق أوﻟﻰ ﻣن اﻻﻧﮭﻣﺎك ﻓﻲ اﻟﺑﺎطل‬
‫‪ 29‬آ‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺣﻛﻣﺎء‬
‫ﻣن ﻗوي ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺳﮫ ﺗﻧﺎھﻰ ﻓﻲ اﻟﻘوة وﻣن ﺻﺑر ﻋﻠﻰ ﺷﮭوﺗﮫ ﺑﺎﻟﻎ ﻓﻲ اﻟﻣروة‬
‫وﻗﯾل ﻓﻲ ﻣﻧﺛور اﻟﺣﻛم‬
‫أﯾدي اﻟﻌﻘول ﺗﻣﺳك اﻋﻧﺔ اﻷﻧﻔس‬
‫اﻟﺳواﺳﯾﺔ‬
‫ورﺑﻣﺎ اﺧﺗص ﺑﻌض اﻟﻣﻠوك ﻓﻲ اﻟﻠذات ﺑﻣﺎ ﯾﺣظره ﻋﻠﻰ ﻣن ﺳواه ﻟﯾﻧﻔرد ﺑﺎﻟﻠذة ﻛﻣﺎ ﺗﻔرد ﺑﺎﻟﻘدرة‬
‫وﯾﺄﺳﻰ أن ﯾﺷﺎرﻛﮫ ﻓﯾﮭﺎ ﻣن ﻻ ﯾﺳﺎوﯾﮫ ﻓﻲ اﻟرﺗﺑﺔ ﻓﯾﺧﺎﻟف ﻋدل اﻟﺳﯾﺎﺳﺔ وﺻواب اﻟﺗدﺑﯾر ﻷﻧﮫ ﯾوﻏر‬
‫اﻟﺻدور وﯾﻧﺷﻲء اﻟﻧﻔور ﻟﻣﺎ ﺟﺑﻠت ﻋﻠﯾﮫ اﻟﻘﻠوب ﻣن ﺑﻐض ﻣن اﺳﺗﺑد واﺳﺗﺄﺛر وﺗوﻗﻊ اﻟﻐﯾر ﺑﻣن‬
‫اﺳﺗﺑﺎح ﻣﺎ ﺣظر‬

‫ورﺑﻣﺎ ﻋوﺟل ﺑﺎﻟﻐواﺋل ﻓﺎن ﻧوازع اﻟﺷﮭوات ﺗﺑﻌث ﻋﻠﻰ اﻟﺗوﺻل إﻟﯾﮭﺎ ﺑﻛل ﺣق وﺑﺎطل ﻓﯾﺻﯾر‬
‫اﻟﺧطر ﻓﻲ ﺣظرھﺎ ﯾﻛدر اﻟﻠذة ﻓﻲ اﺳﺗﺑﺎﺣﺗﮭﺎ وﻟو أﺑﺎح ﻣﺎ اﺳﺗﺑﺎح ﻟﻛﺎن أﺻﻔﻰ ﻟﻠذﻣﺔ وأﺳﻠم ﻓﻲ ﻋﺎﻗﺑﺗﮫ‬
‫ﻓﻠﯾﻛن ﻣﺎ اﺳﺗﺑﺎﺣﮫ ﻣن اﻟﻠذات ﻣﺑﺎﺣﺎ ﻟﻠﻌﻣوم وﻟو أطﺎﻋﺗﮫ ﻧﻔﺳﮫ ﻋﻠﻰ أن ﯾﻣﻧﻌﮭﺎ ﻣن اﻟﻠذات اﻟﺗﻲ ﻻ ﯾﻘدر‬
‫ﻣن دوﻧﮫ ﻋﻠﯾﮭﺎ ﻛﺎن أﺑﻠﻎ ﻓﻲ اﺳﺗﻌطﺎف اﻟﻘﻠوب وطﻣس اﻟﻌﯾوب‬
‫ﻛﺗب اﻹﺳﻛﻧدر إﻟﻰ ﻣﻌﻠﻣﮫ ﯾﺳﺗرﺷده ﻓﻲ ﺗدﺑﯾر ﻣﻠﻛﮫ ﻓﻛﺗب إﻟﯾﮫ ﻓﻲ ﺟﻣﻠﺔ رﺳﺎﻟﺗﮫ‬
‫ﻻ ﺗﺗﻧﺎول ﻣن ﻟذﯾذ اﻟﻌﯾش ﻣﺎ ﻻ ﯾﻣﻛن أوﺳﺎط أﺻﺣﺎﺑك ﺗﻧﺎول ﻣﺛﻠﮫ ﻓﻠﯾس ﻣﻊ اﻻﺳﺗﺑداد ﻣﺣﺑﺔ وﻻ ﻣﻊ‬
‫اﻟﻣواﺳﺎة ﺑﻐﺿﺔ‬
‫ﻣﺣﺎﺳﺑﺔ اﻟﻧﻔس‬
‫ﻟﯾﻛن ﻣن دأب اﻟﻣﻠك ﺗﮭذﯾب ﻧﻔﺳﮫ ﺑﺳﺑر أﺧﻼﻗﮫ وﺗﺻﻔﺢ أﺣواﻟﮫ وأﻓﻌﺎﻟﮫ ﻓﺈﻧﮫ ﻻ ﯾﺣﺑذ ﻋﻠﯾﮭﺎ ﺑﺈﻧﻛﺎر وإن‬
‫اﺳﺗﻧﻛرت وﻻ ﯾواﺟﮫ ﻋﻠﯾﮭﺎ ﺑﺈﻛﺑﺎر وإن أﻛﺑرت وﻻ ﯾﺳﻣﻊ ﻟﮭﺎ ﺑذم وإن ذﻣت وﻻ ﯾﻠﻘﻰ ﻓﯾﮭﺎ إﻻ ﺑﻣﺎ‬
‫ﯾرﺿﯾﮫ ﻣن ﺳداد ﻣﺧﺗﻠﮭﺎ ‪ 29‬ب وﺻﻼح ﻣﻌﺗﻠﮭﺎ‬
‫ﻓﺈن ﺗرك ﻧﻔﺳﮫ وھو ﻣﺗروك ﻣﺣﺗﺷم وأھﻣﻠﮭﺎ وھو ﻣطﺎع ﻣﻌظم ﻗﺎده اﻟﮭوى ﻓﻲ اﻟﻘدرة إﻟﻰ ﻣﺳﺎوئ‬
‫اﻷﺧﻼق وﺳﺎﻗﮫ اﻹھﻣﺎل واﻟﻣﺗﺎرﻛﺔ إﻟﻰ ﻗﺑﺎﺋﺢ اﻷﻓﻌﺎل‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻷﻟﺑﺎء‬
‫ﻣن ﻋﻣل ﻋﻣﻼ ﻓﻲ اﻟﺳر ﯾﺳﺗﺣﯾﻲ ﻣﻧﮫ ﻓﻲ اﻟﻌﻼﻧﯾﺔ ﻓﻠﯾس ﻟﻧﻔﺳﮫ ﻋﻧده ﻗدرة‬
‫ﻓﯾﮭذب اﻟﻣﻠك ﻧﻔﺳﮫ ﺑﻧﻔﺳﮫ وﯾﺳﺗﻌﯾن ﻓﻲ ﺻﻼﺣﮭﺎ ﺑﺣزﻣﮫ وﯾراﻗب وﻟﯾﮫ ﻛﻣﺎ ﯾراﻗب ﻋدوه وﻻ ﺗﺣدث ﻟﮫ‬
‫اﻟﺛﻘﺔ واﻷﻧﺳﺔ واﻻﻧﺑﺳﺎط ﺗرك اﻟﺗﺣﻔظ ﻋﻧد وﻟﻲ أو ﻧﺳﯾب ﻓﻣن ﻋرف ﻣﻧﮭم زﻟﺗﮫ اﺳﺗﻘل ھﯾﺑﺗﮫ‬
‫وﻗد ﯾﺻﯾر اﻟﻣواﻟﻲ اﻟﻣؤﻧس ﻋدوا وﻣوﺣﺷﺎ ﻓﯾﻧم ﺑﻣﺎ ﻋﻠم‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﻌﻠﻣﺎء‬
‫ﻟﯾﻛن اﺳﺗﺣﯾﺎؤك ﻣن ﻧﻔﺳك أﻛﺛر ﻣن اﺳﺗﺣﯾﺎﺋك ﻣن ﻏﯾرك‬
‫وﻗﯾل‬
‫ﻣﺎ أﺣﺑﺑت أن ﺗﺳﻣﻌﮫ أذﻧﺎك ﻓﺄﺗﮫ وﻣﺎ ﻛرھت أن ﺗﺳﻣﻌﮫ أذﻧﺎك ﻓﺎﺟﺗﻧﺑﮫ‬
‫ﻓﮭذه ﺟﻣﻠﺔ ﻛﺎﻓﯾﺔ ﻓﻲ أﺧﻼق اﻟﻣﻠك اﻟرﺷﯾد وﷲ وﻟﻲ اﻟﺗوﻓﯾق واﻟﺗﺳدﯾد‬
‫اﻟﺑﺎب اﻟﺛﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﺳﯾﺎﺳﺔ اﻟﻣﻠك‬
‫ﺗﻣﮭﯾد‬
‫ﻗﺎل أﻗﺿﻰ اﻟﻘﺿﺎة رﺣﻣﮫ ﷲ‬
‫ﺣق ﻋﻠﻰ ﻣن ﻣﻛﻧﮫ ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣن أرﺿﮫ وﺑﻼده واﺋﺗﻣﻧﮫ ﻋﻠﻰ ﺧﻠﻘﮫ وﻋﺑﺎده أن ﯾﻘﺎﺑل ﺟزﯾل ﻧﻌﻣﺗﮫ‬
‫ﺑﺣﺳن اﻟﺳرﯾرة وﯾﺟري ﻣن اﻟرﻋﯾﺔ ﺑﺟﻣﯾل اﻟﺳﯾرة‬
‫ﻗﺎل ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ‪ 30‬آ‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬

‫ﯾﺎ داود إﻧﺎ ﺟﻌﻠﻧﺎك ﺧﻠﯾﻔﺔ ﻓﻲ اﻷرض ﻓﺎﺣﻛم ﺑﯾن اﻟﻧﺎس ﺑﺎﻟﺣق وﻻ ﺗﺗﺑﻊ اﻟﮭوى‬
‫وﻗﺎل ﻋز وﺟل‬
‫وﻻ ﺗﻧس ﻧﺻﯾﺑك ﻣن اﻟدﻧﯾﺎ وأﺣﺳن ﻛﻣﺎ اﺣﺳن ﷲ إﻟﯾك‬
‫وروي ﻋن اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{ أﻧﮫ ﻗﺎل‬
‫) ﻣن ﺳﺎر ﻓﯾﻣن ﺑﯾن ظﮭرﯾﮫ ﺑﺳﯾرة ﺣﺳﻧﺔ ﻛﺎن ﻟﮫ أﺟرھﺎ وأﺟر ﻣن ﻋﻣل ﺑﮭﺎ إﻟﻰ ﯾوم اﻟﻘﯾﺎﻣﺔ ﻣن ﻏﯾر‬
‫أن ﯾﻧﻘص ﻣن أﺟورھم ﺷﻲء وﻣن ﺳﺎر ﻓﯾﻣن ﺑﯾن ظﮭرﯾﮫ ﺑﺳﯾرة ﺳﯾﺋﺔ ﻛﺎن ﻋﻠﯾﮫ وزرھﺎ ووزر‬
‫اﻟﻌﺎﻣﻠﯾن ﺑﮭﺎ إﻟﻰ ﯾوم اﻟﻘﯾﺎﻣﺔ ﻣن ﻏﯾر أن ﯾﻧﻘص ﻣن أوزارھم ﺷﻲء (‬
‫وروي ﻋن ﻋﻣر رﺿﻲ ﷲ ﻋﻧﮫ أﻧﮫ ﻗﺎل‬
‫ﻟو ﺿﺎﻋت ﺳﺧﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺷﺎطﺊ ﻓرات ﻟﺧﺷﯾت أن ﯾﺳﺄﻟﻧﻲ ﷲ ﻋﻠﯾﮭﺎ‬
‫وﺣﻛﻲ أن ﻋﺛﻣﺎن ﺑن ﻋﺑد ﷲ وﻗف ﻋﻠﻰ ﻣﺣﻣد ﺑن ﺳﻣﺎﻋﺔ اﻟﻘﺎﺿﻲ وھو ﻓﻲ ﻣﺟﻠس ﻗﺿﺎﺋﮫ ﯾﺣﻛم ﺑﯾن‬
‫اﻟﻧﺎس ﻓﻘﺎل‬
‫إﺳﻣﻊ ﻻ ﺳﻣﻌت ﯾﺎ اﺑن ﺳﻣﺎﻋﺔ وأﻧﺷد ﯾﻘول‬
‫ﻟﻘد ﻛﻠﻔت ﯾﺎ ﻣﺳﻛﯾن أﻣرا‬
‫ﺗﺿﯾق ﻟﮫ ﻗﻠوب اﻟﺧﺎﺋﻔﯾﻧﺎ‬
‫أﺗﻌﻠم أن رب اﻟﻌرش ﻗﺎض‬
‫وﺗﻘﺿﻲ أﻧت ﺑﯾن اﻟﻌﺎﻟﻣﯾﻧﺎ‬
‫ﻣن اﻟواﻓر‬
‫ﻓﻘﺎم اﺑن ﺳﻣﺎﻋﺔ ﻣن ﻣﺟﻠﺳﮫ ودﻣوﻋﮫ ﺗﺟري ﻋﻠﻰ ﺧدﯾﮫ‬
‫ﻓﻠﯾس أﺣد أﺟدر ﺑﺎﻟﺣذر واﻹﺷﻔﺎق وأوﻟﻰ ﺑﺎﻟﻧﺻب واﻻﺟﺗﮭﺎد ﻣﻣن ﺗﻘﻠد اﻣور اﻟرﻋﯾﺔ ﻷﻧﮭﺎ أﻣﺎﻧﺔ ﷲ‬
‫اﻟﺗﻲ أﻣﻧﮫ ﻋﻠﯾﮭﺎ ورﻋﯾﺗﮫ اﻟﺗﻲ اﺳﺗرﻋﺎه ﻓﯾﮭﺎ واﺳﺗﺧﻠﻔﮫ ﻋﻠﻰ أﻣورھﺎ وھو ﺗﻌﺎﻟﻰ وﻟﻲ اﻟﺳؤال ﻋﻧﮭﺎ‬
‫وﻷﻧﮫ ﺳﺑﺣﺎﻧﮫ ﺣﺳم ﻣواد اﻻﻋﺗراض ﻣﻧﮭﺎ ﻋﻠﻰ أﻓﻌﺎﻟﮫ وﻛف أﻟﺳﻧﺗﮭﺎ ﻋن رد ﻣﺎ رآه ﻓﻲ اﺟﺗﮭﺎده‬
‫وأوﺟب ﻋﻠﯾﮭﺎ طﺎﻋﺗﮫ وأﻟزﻣﮭﺎ اﻻﻧﻘﯾﺎد ﻟﺣﻛﻣﮫ وأﻣرھم أن ﯾﺗﺻرﻓوا ﺑﯾن أﻣره وﻧﮭﯾﮫ ﻓﻘﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ‬
‫ﯾﺎ أﯾﮭﺎ اﻟذﯾن آﻣﻧوا أطﯾﻌوا ﷲ وأطﯾﻌوا اﻟرﺳول وأوﻟﻲ اﻷﻣر ﻣﻧﻛم‬
‫وﺟﻌل ﺻﻼح ﺟﻣﺎﻋﺗﮭم ﺑﺻﻼﺣﮫ وﻓﺳﺎد أﻣورھم ﺑﻔﺳﺎده ﻷﻧﮫ ﻗﻠب وھم أطراف وﻗطب وھم أﻛﻧﺎف‬
‫‪ 30‬ب‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﻌﻘﻼء‬
‫رﺷﺎد اﻟواﻟﻲ ﺧﯾر ﻣن ﺧﺻب اﻟزﻣﺎن‬

‫وأرﺷد اﻟوﻻة ﻣن ﺣرس ﺑوﻻﯾﺗﮫ اﻟدﯾن واﻧﺗظم ﺑﻧظره ﺻﻼح اﻟﻣﺳﻠﻣﯾن ﻷن اﻟدﯾن ﯾﺻﻠﺢ ﺳراﺋر‬
‫اﻟﻘﻠوب وﯾﻣﻧﻊ ﻣن ارﺗﻛﺎب اﻟذﻧوب وﯾﺑﻌث ﻋﻠﻰ اﻟﺗﺄﻟﮫ واﻟﺗﻧﺎﺻف وﯾدﻋو إﻟﻰ اﻷﻟﻔﺔ واﻟﺗﻌﺎطف وھذه‬
‫ﻗواﻋد ﻻ ﺗﺻﻠﺢ اﻟدﻧﯾﺎ إﻻ ﺑﮭﺎ وﻻ ﯾﺳﺗﻘﯾم اﻟﺧﻠق إﻻ ﻋﻠﯾﮭﺎ وإﻧﻣﺎ اﻟﺳﻠطﻧﺔ زﻣﺎم ﻟﺣﻔظﮭﺎ وﺑﺎﻋث ﻋﻠﻰ‬
‫اﻟﻌﻣل ﺑﮭﺎ وﻟو أھﻣﻠوا وﻧوازع اﻷھواء ﺟﺎذﺑﺔ واﺧﺗﻼف اﻵراء ﻣﺗﻘﺎرﺑﺔ ﻟﺗﻣﺎرﺣوا وﺗﻐﺎﻟﺑوا وﻟﻣﺎ ﻋرف‬
‫ﺣق ﻣن ﺑﺎطل وﻻ ﺗﻣﯾز ﺻﺣﯾﺢ ﻣن ﻓﺎﺳد وﻟﯾس ﻓﻲ اﻟﻌﻘل ﻣﺎ ﯾﺟﻣﻌﮭم ﻋﻠﻰ ﺣﻛم ﯾﺗﺳﺎوى ﻓﯾﮫ ﻗوﯾﮭم‬
‫وﺿﻌﯾﻔﮭم وﯾﺗﻛﺎﻓﺄ ﻓﯾﮫ ﺷرﯾﻔﮭم وﻣﺷروﻓﮭم ﻓﻠذﻟك وﻗﻔت ﻣﺻﺎﻟﺣﮭم ﻋﻠﻰ دﯾن ﯾﻘودھم إﻟﻰ ﺟﻣﻊ اﻟﺷﻣل‬
‫واﺗﻔﺎق اﻟﻛﻠﻣﺔ وﯾﻧﻘطﻊ ﺑﮫ ﺗﻧﺎزﻋﮭم وﺗﻧﺣﺳم ﺑﮫ ﻣواد أطﻣﺎﻋﮭم واﺧﺗﻼﻓﮭم وﺗﺻﻠﺢ ﺑﮫ ﺳراﺋرھم وﺗﻧﺣﻔظ‬
‫ﺑﮫ أﻣﺎﻧﺗﮭم‬
‫ورﺑﻣﺎ أھﻣل ﺑﻌض اﻟﻣﻠوك اﻟدﯾن وﻋول ﻓﻲ أﻣوره ﻋﻠﻰ ﻗوﺗﮫ وﻛﺛرة أﺟﻧﺎده وﻟﯾس ﯾﻌﻠم أن أﺟﻧﺎده إذا‬
‫ﻟم ﯾﻌﺗﻘدوا وﺟوب طﺎﻋﺗﮫ ﻓﻲ اﻟدﯾن ﻛﺎﻧوا أﺿر ﻋﻠﯾﮫ ﻣن ﻛل ﺿد ﻣﺑﺎﯾن ﻻﻗﺗراﺣﮭم ﻋﻠﯾﮫ ﻣﺎ ﻻ ﯾﻧﮭض‬
‫ﺑﮫ وﺗﺣﻛﻣﮭم ﻋﻠﯾﮫ ﺑﻣﺎ ﻻ ﯾﺛﺑت ﻟﮫ ﻓﺈن ﺳﻣﻌوا ﺑﻧﺎﺑﻎ ﻧﺑﻎ ﻋﻠﯾﮫ ﻗوي طﻣﻌﮭم ﻓﻲ اﺟﺗﯾﺎح أﻣواﻟﮫ وﻟم‬
‫ﯾﻘﻧﻌﮭم اﺳﺗﯾﻌﺎب ﺣﺎﻟﮫ وﻛﺎن ﻣﻧﮭم ﻋﻠﻰ ﺷﻔﺎ ﺟرف ھﺎر ﻻ ﯾﺄﻣن ﺳطوﺗﮭم ﺑﮫ‬
‫وﻗد ﻗﯾل‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫ﻣن ﺟﻌل ﻣﻠﻛﮫ ﺧﺎدﻣﺎ ﻟدﯾﻧﮫ اﻧﻘﺎد ﻟﮫ ﻛل ﺳﻠطﺎن وﻣن ﺟﻌل دﯾﻧﮫ ﺧﺎدﻣﺎ ﻟﻣﻠﻛﮫ طﻣﻊ ﻓﯾﮫ ﻛل إﻧﺳﺎن‬
‫اﻟﻔﺻل اﻟﺗﺎﺳﻊ ﻋﺷر أن ﯾﻛون اﻟﻣﻠك أﻓﺿل اﻟﻧﺎس دﯾﻧﺎ‬
‫اﻟدﯾن واﻟﻣﻠك‬
‫ﯾﻧﺑﻐﻲ ﻟﻠﻣﻠك أن ﯾﺄﻧف ﻣن أن ﯾﻛون ‪ 31‬آ ﻓﻲ رﻋﯾﺗﮫ ﻣن ھو أﻓﺿل دﯾﻧﺎ ﻣﻧﮫ ﻛﻣﺎ ﯾﺄﻧف أن ﯾﻛون ﻓﻲ‬
‫رﻋﯾﺗﮫ ﻣن ھو أﻧﻔذ أﻣرا ﻣﻧﮫ‬
‫وﻗﺎل أردﺷﯾر ﺑن ﺑﺎﺑك ﻓﻲ ﻋﮭده إﻟﻰ ﻣﻠوك ﻓﺎرس‬
‫إن اﻟدﯾن واﻟﻣﻠك ﺗوأﻣﺎن ﻻ ﻗوام ﻷﺣدھﻣﺎ إﻻ ﺑﺻﺎﺣﺑﮫ ﻷن اﻟدﯾن أس واﻟﻣﻠك ﺣﺎرس وﻻ ﺑد ﻟﻠﻣﻠك ﻣن‬
‫أﺳﮫ وﻻ ﺑد ﻟﻸس ﻣن ﺣﺎرﺳﮫ ﻷن ﻣﺎ ﻻ ﺣﺎرس ﻟﮫ ﺿﺎﺋﻊ وﻣﺎ ﻻ اس ﻟﮫ ﻣﻧﮭدم‬
‫اﻟدﻓﻊ ﻋن اﻟدﯾن ﺑﺎﻟﻣﻠك‬
‫وﻛﺗب ﺣﻛﯾم اﻟروم إﻟﻰ اﻹﺳﻛﻧدر‬
‫إدﻓﻊ ﻋن دﯾﻧك ﺑﻣﻠﻛك وﻻ ﺗدﻓﻊ ﺑدﯾﻧك ﻋن ﻣﻠﻛك وﺻﯾر دﻧﯾﺎك وﻗﺎﯾﺔ ﻵﺧرﺗك وﻻ ﺗﺻﯾر آﺧرﺗك وﻗﺎﯾﺔ‬
‫ﻟدﻧﯾﺎك‬

‫وﻛﯾف ﯾرﺟو ﻣن ﺗظﺎھر ﺑﺈھﻣﺎل اﻟدﯾن اﺳﺗﻘﺎﻣﺔ ﻣﻠك وﺻﻼح ﺣﺎل وﻗد ﺻﺎر أﻋوان دوﻟﺗﮫ أﺿدادھﺎ‬
‫وﺳﺎﺋر رﻋﯾﺗﮫ أﻋداءھﺎ ﻣﻊ ﻗﺑﺢ أﺛره وﺷدة ﺿرره وﺑذﻟك ﻗﺎل اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{‬
‫) إﻧﻛم ﺳﺗﺣرﺻون ﻋﻠﻰ اﻹﻣﺎرة ﺛم ﺗﻛون ﺣﺳرة وﻧداﻣﺔ ﯾوم اﻟﻘﯾﺎﻣﺔ ﻓﻧﻌﻣت اﻟﻣرﺿﻌﺔ وﺑﺋﺳت اﻟﻔﺎطﻣﺔ‬
‫( ‪151‬‬
‫وﻗد ﻗﯾل‬
‫اﻟﻣﻠك ﺧﻠﯾﻔﺔ ﷲ ﻓﻲ ﺑﻼده وﻟن ﯾﺳﺗﻘﯾم أﻣر ﺧﻼﻓﺗﮫ ﻣﻊ ﻣﺧﺎﻟﻔﺗﮫ‬
‫ﻓﺎﻟﺳﻌﯾد ﻣن وﻗﻰ اﻟدﯾن ﺑﻣﻠﻛﮫ وﻟم ﯾوق اﻟﻣﻠك ﺑدﯾﻧﮫ وأﺣﯾﻰ اﻟﺳﻧﺔ ﺑﻌدﻟﮫ وﻟم ﯾﻣﺗﮭﺎ ﺑﺟوره وﺣرس‬
‫اﻟرﻋﯾﺔ ﺑﺗدﺑﯾره وﻟم ﯾﺿﻌﮭﺎ ﺑﺗدﻣﯾره ﻟﯾﻛون ﻟﻘواﻋد ﻣﻠﻛﮫ ﻣوطدا وﻷﺳﺎس دوﻟﺗﮫ ﻣﺷﯾدا وﻷﻣر ﷲ ﻓﻲ‬
‫ﺑﻼده ﻣﻣﺗﺛﻼ ﻓﻠن ﯾﻌﺟز ﷲ اﺳﺗﻘﺎﻣﺔ اﻟدﯾن ﻋن ﺳﯾﺎﺳﺔ اﻟﻣﻠك وﺗدﺑﯾر اﻟرﻋﺎﯾﺎ ‪152‬‬
‫اﻟﻔﺻل اﻟﻌﺷرون ﻗواﻋد اﻟﻣﻠك‬
‫ﺛم أﻗول‬
‫إن ﻗواﻋد اﻟﻣﻠك ﻣﺳﺗﻘرة ﻋﻠﻰ أﻣرﯾن‬
‫ﺗﺄﺳﯾس‬
‫وﺳﯾﺎﺳﺔ‬
‫وﻗد ﻗﯾل‬
‫اﻟﻣﻠك ﺧﻠﯾﻔﺔ ﷲ ﻓﻲ ﺑﻼده وﻟن ﯾﺳﺗﻘﯾم أﻣر ﺧﻼﻓﺗﮫ ﻣﻊ ﻣﺧﺎﻟﻔﺗﮫ‬
‫ﻓﺎﻟﺳﻌﯾد ﻣن وﻗﻰ اﻟدﯾن ﺑﻣﻠﻛﮫ وﻟم ﯾوق اﻟﻣﻠك ﺑدﯾﻧﮫ وأﺣﯾﻰ اﻟﺳﻧﺔ ﺑﻌدﻟﮫ وﻟم ﯾﻣﺗﮭﺎ ﺑﺟوره وﺣرس‬
‫اﻟرﻋﯾﺔ ﺑﺗدﺑﯾره وﻟم ﯾﺿﻌﮭﺎ ﺑﺗدﻣﯾره ﻟﯾﻛون ﻟﻘواﻋد ﻣﻠﻛﮫ ﻣوطدا وﻷﺳﺎس دوﻟﺗﮫ ﻣﺷﯾدا وﻷﻣر ﷲ ﻓﻲ‬
‫ﺑﻼده ﻣﻣﺗﺛﻼ ﻓﻠن ﯾﻌﺟز ﷲ اﺳﺗﻘﺎﻣﺔ اﻟدﯾن ﻋن ﺳﯾﺎﺳﺔ اﻟﻣﻠك وﺗدﺑﯾر اﻟرﻋﺎﯾﺎ ‪152‬‬
‫اﻟﻔﺻل اﻟﻌﺷرون ﻗواﻋد اﻟﻣﻠك‬
‫ﺛم أﻗول‬
‫إن ﻗواﻋد اﻟﻣﻠك ﻣﺳﺗﻘرة ﻋﻠﻰ أﻣرﯾن‬
‫ﺗﺄﺳﯾس‬
‫وﺳﯾﺎﺳﺔ‬
‫اﻟﻔﺻل اﻟﻌﺷرون ﻗواﻋد اﻟﻣﻠك‬
‫ﺛم أﻗول‬
‫إن ﻗواﻋد اﻟﻣﻠك ﻣﺳﺗﻘرة ﻋﻠﻰ أﻣرﯾن‬
‫ﺗﺄﺳﯾس‬
‫وﺳﯾﺎﺳﺔ‬
‫ﺗﺄﺳﯾس اﻟﻣﻠك وأﻗﺳﺎﻣﮫ‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫ﻓﺄﻣﺎ ﺗﺄﺳﯾس اﻟﻣﻠك ﻓﯾﻛون ﻓﻲ ﺗﺛﺑﯾت أواﺋﻠﮫ وﻣﺑﺎدﯾﮫ وإرﺳﺎء ﻗواﻋده وﻣﺑﺎﻧﯾﮫ‬
‫وﺗﻧﻘﺳم ﺛﻼﺛﺔ أﻗﺳﺎم‬
‫ﺗﺄﺳﯾس دﯾن‬
‫وﺗﺄﺳﯾس ﻗوة ‪ 31‬ب‬
‫وﺗﺄﺳﯾس ﻣﺎل وﺛروة‬
‫ﺗﺄﺳﯾس اﻟﻣﻠك ﻋﻠﻰ اﻟدﯾن‬
‫ﻓﺄﻣﺎ اﻟﻘﺳم اﻷول وھو ﺗﺄﺳﯾس اﻟدﯾن ﻓﮭو أﺛﺑﺗﮭﺎ ﻗﺎﻋدة وأدوﻣﮭﺎ ﻣدة وأﺧﻠﺻﮭﺎ طﺎﻋﺔ‬
‫وﻟﯾس ﯾﺧﻠو اﻧﺗﻘﺎل اﻟﻣﻠك ﺑﮫ ﻣن ﺛﻼﺛﺔ أﺳﺑﺎب‬
‫أﺣدھﺎ‬
‫أن ﯾﺧرج اﻟﻣﻠك ﻣن ﻣﻧﺻﯾب اﻟدﯾن ﺣﺗﻰ ﯾﺗوﻟﻰ ﻋﻠﯾﮫ ﻏﯾر أھﻠﮫ وﯾظﮭر ﻣﻧﮫ ﺧﻼف ﻋﻘده ﻓﺗﻧﻔر ﻣﻧﮫ‬
‫اﻟﻧﻔوس إن ﻻن وﺗﻌﺎﻧده إن ﺧﺷن ﺗﻌﺻﯾﮫ‬

‫اﻟﻘﻠوب وإن أطﺎﻋﺗﮫ اﻷﺟﺳﺎد ﻓﯾﺗطﻠب اﻟﻧﺎس ﻟﻠﺧﻼص ﻣﻧﮫ أﺳﺑﺎﺑﺎ وﯾﻔﺗﺣون ﻟﻠوﺛوب ﻋﻠﯾﮫ أﺑواﺑﺎ‬
‫ﯾﺳﺗﮭﻠون ﻓﯾﮭﺎ ﺑذل اﻟﻧﻔوس واﻷﻣوال ﺣﻔظﺎ ﻟدﯾﻧﮭم ﻓﯾﺻﯾر ﻣﻠﻛﮫ ﻋرﺿﺔ ﻟﻠطﺎﻟب وﺣرﯾﻣﮫ ﻏﻧﯾﻣﺔ‬
‫ﻟﻠﺳﺎﻟب وﻗد ﻗﺎل ﺣﻛﯾم اﻟروم‬
‫ﻻ ﯾزال اﻟﺟﺎﺋر ﻣن اﻟﻣﻠوك ﻣﻣﮭﻼ ﺣﺗﻰ ﯾﺗﺧطﻰ إﻟﻰ أرﻛﺎن اﻟﻌﻣﺎرة وﻣﺑﺎﻧﻲ اﻟﺷرﯾﻌﺔ ﻓﺈذا ﻗﺻدھﺎ‬
‫اﻗﺗرﺑت ﻣدﺗﮫ‬
‫واﻟﺳﺑب اﻟﺛﺎﻧﻲ‬
‫أن ﯾﻛون اﻟﻣﻠك ﻣﻣن ﻗد اﺳﺗﮭﺎن ﺑﺎﻟدﯾن وھون أھﻠﮫ ﻓﺄھﻣل أﺣﻛﺎﻣﮫ وطﻣس أﻋﻼﻣﮫ ﺣﺗﻰ ﻻ ﺗؤدى‬
‫ﻓروﺿﮫ وﺗوﻓﻰ ﺣﻘوﻗﮫ إﻣﺎ ﻟﺿﻌف ﻋزﻣﮫ ﻓﻲ اﻟدﯾن وإﻣﺎ ﻻﻧﮭﻣﺎﻛﮫ ﻓﻲ اﻟﻠذات ﻓﯾرى اﻟﻧﺎس أن اﻟدﯾن‬
‫أﻗوم وﻟﺣﻘوﻗﮫ وﻓروﺿﮫ أﻟزم ﻓﯾﺻﯾر دﯾﻧﮫ ﻣذﺣوﻻ وﻣﻠﻛﮫ ﻣﺣﻠوﻻ‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺣﻛﻣﺎء‬
‫إذا أﻗﺑﻠت اﻟدوﻟﺔ ﺧدﻣت اﻟﺷﮭوات ﻟﻠﻌﻘول وإذا أدﺑرت ﺧﻣدت اﻟﻌﻘول ﻟﻠﺷﮭوات‬
‫واﻟﺳﺑب اﻟﺛﺎﻟث‬
‫أن ﯾﻛون اﻟﻣﻠك ﻣﻣن ﻗد اﺣدث ﺑدﻋﺔ ﻓﻲ اﻟدﯾن ﺷﻧﻌﺔ واﺧﺗﺎر ﻓﯾﮫ أﻗواﻻ ﺑﺷﻌﺔ ﯾﻔﺿﻲ اﺳﺗﻣرارھﺎ إﻟﻰ‬
‫ﺗﺑدﯾﻠﮫ وﯾؤول إﻟﻰ ﺗﻐﯾﯾره وﺗﻌطﯾﻠﮫ ﻓﺗﺄﺑﻰ ﻧﻔوس اﻟﻧﺎس ﺑﻐﯾر دﯾن ﻗد ﺻﺢ ﻟﮭم ﻣﻌﺗﻘده واﺳﺗﻘرت ﻓﻲ‬
‫اﻟﻘﻠوب أﺻوﻟﮫ وﻗواﻋده ﻓﯾﺻﯾر دﯾﻧﮫ ﻣرﻓوﺿﺎ وﻣﻠﻛﮫ ﻣﻧﻘوﺿﺎ‬
‫ﻓﺈذا طرأ ﻋﻠﻰ اﻟدﯾن ھذه اﻷﺳﺑﺎب اﻟﺛﻼﺛﺔ وﻧﮭض إﻟﻰ طﻠب اﻟﻣﻠك‬
‫ﻣن ﯾﻘوم ﺑﻧﺻرة اﻟدﯾن وﯾدﻓﻊ ‪ 32‬آ ﺗﺑدﯾل اﻟﻣﺑﺗدﻋﯾن وﯾﺟري ﻓﯾﮭم ﻋﻠﻰ اﻟﺳﻧن اﻟﻣﺳﺗﻘﯾم أذﻋﻧت‬
‫اﻟﻧﻔوس ﻟطﺎﻋﺗﮫ واﺷﺗدت ﻓﻲ ﻣؤازرﺗﮫ وﻧﺻرﺗﮫ ورأوا أن ﺑذل اﻟﻧﻔوس ﻟﮫ ﻣن ﺣﻘوق ﷲ اﻟﻣﻔﺗرﺿﺔ‬
‫وأن اﻟﻧﺻرة ﻟﮫ ﻣن أواﻣره اﻟﻣﻠﺗزﻣﺔ ﻓﻣﻠك اﻟﻘﻠوب واﻷﺟﺳﺎد واﺳﺗﺧﻠص اﻷﻋوان واﻷﺟﻧﺎد ﻓﺈن ﻧﺎﻟوا‬
‫ﻣﻌﮫ ﻣن اﻟدﻧﯾﺎ ﺣظﺎ وﺟﻣﻌوا ﺑﮫ ﺑﯾن ﺻﻼﺣﻲ اﻟدﯾن واﻟدﻧﯾﺎ ﺻﺎر ﻣﺟﺗذﺑﺎ إﻟﻰ اﻟﻣﻠك ﻻ ﺟﺎذﺑﺎ وﻣرﻏوﺑﺎ‬
‫إﻟﯾﮫ ﻻ راﻏﺑﺎ وﻻن ﻟﮫ ﻛل ﺻﻌب وھﺎن ﻋﻠﯾﮫ ﻛل ﺧطب وﺗوطد ﻟﮫ ﻣن اس اﻟﻣﻠك ﻣﺎ ﻻ ﯾﻘﺎوم ﺳﻠطﺎﻧﮫ‬
‫وﻻ ﺗﻐل أﻋواﻧﮫ ﻟﻔرق ﻣﺎ ﺑﯾن ﻣﻠك اﻟطﺎﻟب واﻟﻣطﻠوب وﺗﺑﺎﯾن ﻣﺎ ﺑﯾن طﺎﻋﺔ اﻟﺧﺎطب واﻟﻣﺧطوب‬
‫ﺗﺄﺳﯾس اﻟﻣﻠك ﻋﻠﻰ اﻟﻘوة‬

‫وأﻣﺎ اﻟﻘﺳم اﻟﺛﺎﻧﻲ وھو ﺗﺄﺳﯾس اﻟﻘوة ﻓﮭو أن ﯾﺣل ﻧظﺎم اﻟﻣﻠك إﻣﺎ ﺑﺎﻹھﻣﺎل واﻟﻌﺟز وإﻣﺎ ﺑﺎﻟظﻠم‬
‫واﻟﺟور ﻓﯾﻧﺗدب ﻟطﻠب اﻟﻣﻠك أوﻟو اﻟﻘوة وﯾﺗوﺛب ﻋﻠﯾﮫ ذو اﻟﻘدرة إﻣﺎ طﻣﻌﺎ ﻓﻲ اﻟﻣﻠك ﺣﯾن ﯾﺿﻌف وإﻣﺎ‬
‫دﻓﻌﺎ ﻟﻠظﻠم ﺣﯾن اﺳﺗﻣر‬
‫وھذا إﻧﻣﺎ ﯾﺗم ﻟﺟﯾش ﻗد اﺟﺗﻣﻌت ﻓﯾﮭم ﺛﻼث ﺧﻼل‬
‫ﻛﺛرة اﻟﻌدد‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫وظﮭور اﻟﺷﺟﺎﻋﺔ‬
‫وﺗﻔوﯾض اﻷﻣر اﻟﻰ ﻣﻘدم ﻋﻠﯾﮭم إﻣﺎ ﻟﻧﺳب وأﺑوة وإﻣﺎ ﻟﻔﺿل رأي وﺷﺟﺎﻋﺔ‬
‫ﻓﺈذا ﺗوﺛﺑوا ﻋﻠﻰ اﻟﻣﻠك ﺑﺎﻟﻛﺛرة واﺳﺗوﻟوا ﻋﻠﯾﮫ ﺑﺎﻟﻘوة ﻛﺎن ﻣﻠك ﻗﮭر ﻓﺈن ﻋدﻟوا ﻣﻊ اﻟرﻋﯾﺔ وﺳﺎروا ﻓﯾﮭم‬
‫ﺑﺎﻟﺳﯾرة اﻟﺟﻣﯾﻠﺔ ﺻﺎر ﻣﻠك ﺗﻔوﯾض وطﺎﻋﺔ ﻓرﺳﺎ وﺛﺑت‬
‫وإن ﺟﺎروا وﻋﺳﻔوا ﻓﮭﻲ ﺣوﻟﺔ ﺗوﺛب ودوﻟﺔ ﺗﻐﻠب ﯾﺑﯾدھﺎ اﻟظﻠم وﯾزﯾﻠﮭﺎ اﻟﺑﻐﻲ ﺑﻌد أن ﺗﮭﻠك ﺑﮭم‬
‫اﻟرﻋﺎﯾﺎ وﺗﺧرب ﺑﮭم اﻟﺑﻼد‬
‫ﺗﺄﺳﯾس اﻟﻣﻠك ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺎل واﻟﺛروة‬
‫وأﻣﺎ اﻟﻘﺳم اﻟﺛﺎﻟث ﻓﮭو ﺗﺄﺳﯾس اﻟﻣﺎل واﻟﺛروة ﻓﮭو أن ﯾﻛﺛر اﻟﻣﺎل ﻓﻲ ‪ 32‬ب ﻗوﻣﮫ ﻓﯾﺣدث ﻟﮭم ﺑﻌﻠو‬
‫اﻟﮭﻣﺔ طﻣﻌﺎ ﻓﻲ اﻟﻣﻠك وﻗل أن ﯾﻛون ھذا اﻷﻣر إﻻ ﻓﯾﻣن ﻟﮫ ﺑﺎﻟﺳﻠطﻧﺔ اﺧﺗﻼط وﺑﺄﻋوان اﻟﻣﻠك اﻣﺗزاج‬
‫ﻓﯾﺑﻌث ﻣطﺎﻣﻊ اﻟراﻏﺑﯾن ﻓﯾﮫ ﻋﻠﻰ طﺎﻋﺗﮫ وﺗﺳﻠﯾم اﻷﻣر إﻟﻰ زﻋﺎﻣﺗﮫ‬
‫وﺑﻌﯾد أن ﯾﺗم ذﻟك إﻻ ﻋﻧد ﺿﻌف اﻟﻣﻠك ووھﺎﺋﮫ وﻓﺳﺎد أﻋواﻧﮫ وزﻋﻣﺎﺋﮫ‬
‫وﻗﯾل ﻓﻲ ﻣﻧﺛور اﻟﺣﻛم‬
‫اﻟﻣﺎل رﺑﻣﺎ ﺳود ﻏﯾر اﻟﺳﯾد وﻗوى ﻏﯾر اﻷﯾد‬
‫ﻓﺈذا اﻧﺗﻘل ﺑﮫ اﻟﻣﻠك ﻛﺎن أوھﻰ اﻷﺳﺑﺎب ﻗﺎﻋدة وأﻗﺻرھﺎ ﻣدة ﻷن اﻟﻣﺎل ﯾﻧﻔذ ﻣطﺎﻣﻊ طﺎﻟﺑﯾﮫ وﯾذھب‬
‫ﺑﺎﻗﺗراح اﻟراﻏﺑﯾن ﻓﯾﮫ‬
‫وﻗد ﻗﯾل‬
‫ﻣن ودك ﻷﻣر وﻟﻰ ﻣﻊ اﻧﻘﺿﺎﺋﮫ‬
‫ﻗﺎل ﺳﻠﯾﻣﺎن ﺑن داود ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم‬
‫اﻟذي ﯾﺗوﻛل ﻋﻠﻰ ﻏﻧﺎﺋﮫ ﺳﻘوطﮫ ﺳرﯾﻊ‬
‫ﻓﺈن اﻗﺗرن ﺑﺳﺑب ﯾﻘﺗﺿﻲ ﺛﺑوت اﻟﻣﻠك ﺛﺑت وإﻻ ﻓﮭو وﺷﯾك اﻟزوال ﺳرﯾﻊ اﻻﻧﺗﻘﺎل‬
‫واﻋﻠم أن اﻟدوﻟﺔ ﺗﺑﺗدئ ﺑﺧﺷوﻧﺔ اﻟطﺑﺎع وﺷدة اﻟﺑطش ﻟﺗﺳرع اﻟﻧﻔوس إﻟﻰ ﺑذل اﻟطﺎﻋﺔ ﺛم ﺗﺗوﺳط‬
‫ﺑﺎﻟﻠﯾن واﻻﺳﺗﻘﺎﻣﺔ ﻻﺳﺗﻘرار اﻟﻣﻠك وﺣﺻول اﻟدﻋﺔ ﺛم ﺗﺧﺗم ﺑﺎﻧﺗﺷﺎر اﻟﺟور وﺷدة اﻟﺿﻌف ﻻﻧﺗﻘﺎض‬
‫اﻷﻣر وﻗﻠﺔ اﻟﺣزم‬
‫وﺑﺣﺳب ھذه اﻷﺣوال اﻟﺛﻼﺛﺔ ﯾﻛون ﻣﻠوﻛﮭﺎ ﻓﻲ اﻵراء واﻟطﺑﺎع‬

‫وﻗد ﺷﺑﮫ اﻟﻣﺗﻘدﻣون اﻟدوﻟﺔ ﺑﺎﻟﺛﻣرة ﻓﺈﻧﮭﺎ ﺗﺑدو ﺣﺳﻧﺔ اﻟﻣﻠﻣس ﻣرة اﻟطﻌم ﺛم ﺗدرك ﻓﺗﻠﯾن وﺗﺳﺗطﺎب ﺛم‬
‫ﺗﻧﺿﺞ ﻓﺗﻛون أﻗرب ﻟﻠﻔﺳﺎد واﻻﺳﺗﺣﺎﻟﺔ‬
‫وﻛﻣﺎ ﺗﺑﺗدأ اﻟدوﻟﺔ ﺑﺎﻟﻘوة وﺗﺧﺗم ﺑﺎﻟﺿﻌف ﻛذﻟك ﺗﺑﺗدأ ﺑﺎﻟوﻓﺎء وﺗﺧﺗم ﺑﺎﻟﻐدر ﻷن اﻟوﻓﺎء ﻣﺷﯾد واﻟﻐدر‬
‫ﻣﺷرد‬
‫اﻟﻔﺻل اﻟﺣﺎدي واﻟﻌﺷرون ﺳﯾﺎﺳﺔ اﻟﻣﻠك‬
‫ﻗواﻋد ﺳﯾﺎﺳﺔ اﻟﻣﻠك‬
‫وأﻣﺎ ﺳﯾﺎﺳﺔ اﻟﻣﻠك ﺑﻌد ﺗﺄﺳﯾﺳﮫ واﺳﺗﻘراره ‪ 33‬آ ﻓﺗﺷﺗﻣل ﻋﻠﻰ أرﺑﻊ ﻗواﻋد وھﻲ‬
‫ﻋﻣﺎرة اﻟﺑﻠدان‬
‫وﺣراﺳﺔ اﻟرﻋﯾﺔ‬
‫وﺗدﺑﯾر اﻟﺟﻧد‬
‫وﺗﻘدﯾر اﻷﻣوال‬
‫‪ 1‬ﻋﻣﺎرة اﻟﺑﻠدان‬
‫ﻓﺄﻣﺎ اﻟﻘﺎﻋدة اﻷوﻟﻰ وھﻲ ﻋﻣﺎرة اﻟﺑﻠدان ﻓﺎﻟﺑﻼد ﻧوﻋﺎن‬
‫ﻣزارع‬
‫وأﻣﺻﺎر‬
‫آ ﻋﻣﺎرة اﻟﻣزارع‬
‫ﻓﺄﻣﺎ اﻟﻣزارع ﻓﮭﻲ أﺻول اﻟﻣواد اﻟﺗﻲ ﯾﻘوم ﺑﮭﺎ أود اﻟﻣﻠك وﺗﻧﺗظم ﺑﮭﺎ أﺣوال اﻟرﻋﺎﯾﺎ ﻓﺻﻼﺣﮭﺎ ﺧﺻب‬
‫وﺛراء وﻓﺳﺎدھﺎ ﺟدب وﺧﻼء وھﻲ اﻟﻛﻧوز اﻟﻣدﺧورة واﻷﻣوال اﻟﻣﺳﺗﻣدة وأي ﺑﻠد ﻛﺛرت ﺛﻣﺎره‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫وﻣزارﻋﮫ اﺳﺗﻘل ﺑﺧﯾره وﻓﺎض ﻋﻠﻰ ﻏﯾره ﻓﺻﺎرت اﻷﻣوال إﻟﯾﮫ ﺗﺟﻠب واﻷﻗوات ﻣﻧﮫ ﺗطﻠب وھو‬
‫ﺑﺎﻟﺿد إن ﻗﻠت أو اﺧﺗﻠت‬
‫ﻓﻠزم ﻣدﺑر اﻟﻣﻠك ﻓﯾﮭﺎ ﺛﻼﺛﺔ ﺣﻘوق‬
‫أﺣدھﻣﺎ اﻟﻘﯾﺎم ﺑﻣﺻﺎﻟﺢ اﻟﻣﯾﺎه اﻟﺗﻲ ھو ﻋﻠﯾﮭﺎ أﻗدر وﻟﮭﺎ أﻗﮭر ﺣﺗﻰ ﺗدر ﻓﻼ ﺗﻧﻘطﻊ وﺗﻌم ﻓﻼ ﺗﻣﺗﻧﻊ‬
‫وﯾﺷﺗرك ﻓﯾﮭﺎ اﻟﻘرﯾب واﻟﺑﻌﯾد وﯾﺳﺗوي ﻓﻲ اﻻﻧﺗﻔﺎع ﺑﮭﺎ اﻟﻘوي واﻟﺿﻌﯾف‬
‫ﻓﺈن أھﻣﻠت ﺣﺗﻰ ﻗﻠت وﺗﻐﺎﻟب اﻟﻧﺎس ﻋﻠﯾﮭﺎ ﺑﺳطوة وﻗوة اﺧﺗل ﻧظﺎﻣﮭﺎ وﻓﺳد اﻟﺗﺋﺎﻣﮭﺎ واﺳﺗﺑد ﻓﯾﮭﺎ ﻣن‬
‫اﺳﺗطﺎل وﺗﺣﻛم ﻓﻲ اﻷﻣوال واﻷﻗوات ﻓﺿﯾق ﻋﻠﻰ اﻟﻧﺎس ﻟﺳﻌﺗﮫ وھزھم ﻟﻣﻧﻔﻌﺗﮫ وﺻﺎر ﺧﺻﺑﮫ ﺟدﺑﺎ‬
‫وﺧطﺑﮫ ﺻﻌﺑﺎ‬
‫واﻟﺣق اﻟﺛﺎﻧﻲ ﻋﻠﯾﮫ أن ﯾﺣﻣﯾﮭم ﻣن ﺗﺧطف اﻷﯾدي ﻟﮭم وﯾﻛف اﻷذى ﻋﻧﮭم ﻓﺈﻧﮭم ﻣطﺎﻣﻊ أوﻟﻲ اﻟﺳﻼطﺔ‬
‫وﻣﺄﻛﻠﺔ ذوي اﻟﻘوة ﻟﯾﺄﻣﻧوا ﻓﻲ ﻣزارﻋﮭم وﻻ ﯾﺗﺷﺎﻏﻠوا ﺑﺎﻟذب ﻋن أﻧﻔﺳﮭم وﻻ ﯾﻛون ﻟﮭم ﻏﯾر اﻟزراﻋﺔ‬
‫ﻋﻣﻼ ﻷن ﻟﻛل ﺻﻧﻌﺔ أھﻼ ﻓﯾﺳﺗﻛﺛروا ﻣن اﻟﻌﻣﺎرة وﯾﺗﺳﻌوا ﻓﻲ اﻟزراﻋﺔ ﻓﯾﻛوﻧوا ﻋوﻧﺎ وﻋواﻧﺎ ﻟﻣن‬
‫ﻋداھم‬
‫وﻗﺎل اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{‬
‫) اﻟﺗﻣﺳوا اﻟرزق ﻓﻲ ﺧﺑﺎﯾﺎ اﻷرض اﻟزرع (‬

‫واﻟﺣق اﻟﺛﺎﻟث ﻋﻠﯾﮫ ﺗﻘدﯾر ﻣﺎ ﯾؤﺧذ ﻣﻧﮭم ﺑﺣﻛم اﻟﺷرع وﻗﺿﯾﺔ اﻟﻌدل ‪ 33‬ب ﺣﺗﻰ ﻻ ﯾﻧﺎﻟﮭم ﻓﻲ ﻗدرھﺎ‬
‫ﺣﯾف وﻻ ﯾﻠﺣﻘﮭم ﻓﻲ أﺧذھﺎ ﻋﺳف ﻓﺈﻧﮭم ﻻ ﯾﺻﻠون إﻟﻰ إﻧﺻﺎﻓﮫ إﻻ ﺑﻌدﻟﮫ ﻟﺗذﻋن ﻧﻔوﺳﮭم ﺑﺑذل اﻟﺣق‬
‫ﻣﻧﮭﺎ طوﻋﺎ وﯾﻛون ﻟﮭم ﻓﻲ ﺗﺧﻔﯾف اﻟﻛﻠف ﻋﻧﮭم ﻓﺿل ﻓﺈن اﻟزﻣﺎن ﺑﺎﺗﺳﺎﻋﮭم ﺧﺻب واﻟﻣﻠك ﺑﺎﺳﺗﻘﺎﻣﺔ‬
‫أﻣورھم ﻣﻠﺗﺋم‬
‫ﻓﺈن ﺣﯾف ﻋﻠﯾﮭم ﻓﻲ اﻟﻘدر أو ﻋﺳف ﺑﮭم ﻓﻲ اﻷﺧذ اﻧﻌﻛس اﻟﺻﻼح إﻟﻰ ﺿده ﻓداﻧوا وأداﻧوا وﺻﺎرت‬
‫وﻻﯾﺔ ﻓﮭر ﺗﺧرج ﻣن ﺳﯾرة اﻟﻌدل واﻹﻧﺻﺎف‬
‫ﺛم ھم ﻹﺧﻼﻟﮭم واﺧﺗﻼﻟﮭم ﻣن وراء ﻧﻔور وﺟﻼء‬
‫ﻗﺎل ﺳﻠﯾﻣﺎن ﺑن داود ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم‬
‫اﺷرب اﻟﻣﺎء ﻣن ﯾﻧﺑوﻋك وﻟﯾﻔض ﻣﺎؤك ﻓﻲ أﺳواﻗك ﻟﯾﻛون ﯾﻧﺑوﻋك ﻣﺑﺎرﻛﺎ‬
‫ﻗﺎل ﺑزرﺟﻣﮭر‬
‫ﻣن ﻋﻣر ﺑﯾت اﻟﻣﺎل ﻣن ظﻠم رﻋﯾﺗﮫ ﻛﻣن طﯾن ﺳطﺣﮫ ﻣن ﻗواﻋد ﺑﯾﺗﮫ‬
‫وﻛﺗب زﯾﺎد إﻟﻰ ﻋﻣﺎﻟﮫ ﻋﻠﻰ اﻟﺳواد‬
‫أﺣﺳﻧوا إﻟﻰ اﻟﻣزارﻋﯾن ﻓﺈﻧﻛم ﻻ ﺗزاﻟون ﺳﻣﺎﻧﺎ ﻣﺎ ﺳﻣﻧوا‬
‫ب ﻋﻣﺎرة اﻷﻣﺻﺎر‬
‫وأﻣﺎ اﻷﻣﺻﺎر ﻓﮭﻲ اﻷوطﺎن اﻟﺟﺎﻣﻌﺔ‬
‫واﻟﻣﻘﺻود ﺑﮭﺎ ﺧﻣﺳﺔ أﻣور‬
‫أﺣدھﺎ أن ﯾﺳﺗوطﻧﮭﺎ أھﻠﮭﺎ طﻠﺑﺎ ﻟﻠﺳﻛون واﻟدﻋﺔ‬
‫واﻟﺛﺎﻧﻲ ﺣﻔظ اﻷﻣوال ﻓﯾﮭﺎ ﻣن اﺳﺗﮭﻼك وإﺿﺎﻋﺔ‬
‫واﻟﺛﺎﻟث ﺻﯾﺎﻧﺔ اﻟﺣرﯾم واﻟﺣرم ﻣن اﻧﺗﮭﺎك وﻣذﻟﺔ‬
‫واﻟراﺑﻊ إﻟﺗﻣﺎس ﻣﺎ ﺗدﻋو إﻟﯾﮫ اﻟﺣﺎﺟﺔ ﻣن ﻣﺗﺎع وﺻﻧﺎﻋﺔ‬
‫واﻟﺧﺎﻣس اﻟﺗﻌرض ﻟﻠﻛﺳب وطﻠب اﻟﻣﺎدة‬
‫ﻓﺈن ﻋدم ﻓﯾﮭﺎ أﺣد ھذه اﻷﻣور اﻟﺧﻣﺳﺔ ﻓﻠﯾﺳت ﻣن ﻣواطن اﻻﺳﺗﻘرار وھﻲ ﻣﻧزل ﻗﯾﻌﺔ ودﻣﺎر‬
‫ﻗﺎل اﻟزﺑﯾر ﺑن اﻟﻌوام رﺿﻲ ﷲ ﻋﻧﮫ ﺳﻣﻌت رﺳول ﷲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{ ﯾﻘول‬
‫) إن اﻟﺑﻼد ﺑﻼد ﷲ ﻓﺣﯾث ﻣﺎ وﺟدت ﺧﯾرا ﻓﺎﺣﻣد ﷲ وأﻗم (‬
‫وﺣظ اﻟﺳﻠطﺎن ﻓﻲ ﻋﻣﺎرة ‪ 34‬آ اﻟﺑﻠدان واﻷوطﺎن أوﻓﻰ ﻣن ﺣظ رﻋﯾﺗﮫ ﻷﻧﮫ أﺻل ھم ﻓروﻋﮫ وﻣﺗﺑوع‬
‫ھم أﺗﺑﺎﻋﮫ‬
‫ﺷروط إﻧﺷﺎء اﻷﻣﺻﺎر‬
‫واﻟذي ﯾﻌﺗﺑر ﻓﻲ إﻧﺷﺎﺋﮭﺎ ﺳﺗﺔ ﺷروط‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫أﺣدھﻣﺎ ﺳﻌﺔ اﻟﻣﯾﺎه اﻟﻣﺳﺗﻌذﺑﺔ‬
‫واﻟﺛﺎﻧﻲ إﻣﻛﺎن اﻟﻣﯾرة اﻟﻣﺳﺗﻣدة‬
‫واﻟﺛﺎﻟث اﻋﺗدال اﻟﻣﻛﺎن اﻟﻣواﻓق ﻟﺻﺣﺔ اﻟﮭوى واﻟﺗرﺑﺔ‬
‫واﻟراﺑﻊ ﻗرﺑﺔ ﻣﻣﺎ ﺗدﻋو اﻟﺣﺎﺟﺔ إﻟﯾﮫ ﻣن اﻟﻣراﻋﻲ واﻷﺣطﺎب‬
‫واﻟﺧﺎﻣس ﺗﺣﺻﯾن ﻣﻧﺎزﻟﮫ ﻣن اﻷﻋداء واﻟزﻋﺎر‬
‫واﻟﺳﺎدس أن ﯾﺣﯾط ﺑﮫ ﺳواد ﯾﻌﯾن أھﻠﮫ ﺑﻣواده‬

‫ﻓﺈذا ﺗﻛﺎﻣﻠت ھذه اﻟﺷروط اﻟﺳﺗﺔ ﻓﻲ إﻧﺷﺎء ﻣﺻر اﺳﺗﺣﻛﻣت ﻗواﻋد ﺗﺄﺑﯾده وﻟم ﯾزل إﻻ ﺑﻘﺿﺎء ﻣﺣﺗوم‬
‫وأﺟل ﻣﻌﻠوم‬
‫ﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﻧﺷﻲء اﻟﻣﺻر ﻓﻲ ﺣﻘوق ﺳﺎﻛﻧﯾﮫ‬
‫ﺛم ﻋﻠﻰ ﻣﻧﺷﻲء اﻟﻣﺻر ﻓﻲ ﺣﻘوق ﺳﺎﻛﻧﯾﮫ ﺛﻣﺎﻧﯾﺔ ﺷروط‬
‫أﺣدھﺎ أن ﯾﺳوق إﻟﯾﮫ ﻣﺎء اﻟﺳﺎرﯾﺔ إن ﺑﻌدت أطراﻓﮫ إﻣﺎ ﻓﻲ أﻧﮭﺎر ﺟﺎرﯾﺔ أو ﺣﯾﺎض ﺳﺎﺋﻠﺔ ﻟﯾﺳﮭل‬
‫اﻟوﻗوف إﻟﯾﮫ ﻣن ﻏﯾر ﺗﻌﺳف‬
‫واﻟﺛﺎﻧﻲ ﺗﻘدﯾر طرﻗﮫ وﺷوارﻋﮫ ﺣﺗﻰ ﺗﺗﻧﺎﺳب وﻻ ﺗﺿﯾق ﺑﺄھﻠﮭﺎ ﻓﯾﺳﺗﺿر اﻟﻣﺎر ﺑﮭﺎ‬
‫واﻟﺛﺎﻟث أن ﯾﺑﻧﻲ ﺟﺎﻣﻌﺎ ﻟﻠﺻﻠوات ﻓﻲ وﺳطﮫ ﻟﯾﻘرب ﻋﻠﻰ ﺟﻣﯾﻊ أھﻠﮫ وﯾﻌم ﺷوارﻋﮫ ﺑﻣﺳﺎﺟده‬
‫واﻟراﺑﻊ أن ﯾﻘدر أﺳواﻗﮫ ﺑﺣﺳب ﻛﻔﺎﯾﺗﮫ وﻓﻲ ﻣواﺿﻊ ﺣﺎﺟﺗﮫ‬
‫واﻟﺧﺎﻣس أن ﯾﻣﯾز ﺧطط أھﻠﮫ وﻗﺑﺎﺋل ﺳﺎﻛﻧﯾﮫ وﻻ ﯾﺟﻣﻊ ﺑﯾن أﺿداد ﻣﺗﻧﺎﻓرﯾن وﻻ ﺑﯾن أﺟﻧﺎس ﻣﺧﺗﻠﻔﯾن‬
‫واﻟﺳﺎدس إن أراد اﻟﻣﻠك أن ﯾﺳﺗوطﻧﮫ ﺳﻛن ﻣﻧﮫ ﻓﻲ أﻓﺳﺢ أطراﻓﮫ وأطﺎف ﺑﮫ ﺟﻣﯾﻊ ﺧواﺻﮫ وﻣن‬
‫ﯾﻛﻔﯾﮫ ﻣن أﻣر أﺟﻧﺎده وﻓرق ﺑﺎﻗﯾﮭم ﻓﻲ ﺑﻘﯾﺔ أطراﻓﮫ ﻟﯾﻛﻔوه ﻣن ﺟﻣﯾﻊ ﺟﮭﺎﺗﮫ وﺧص أھﻠﮫ ﺑﺎﻟﻌدل وﺟﻌل‬
‫وﺳطﮫ ﺑﻌوام أھﻠﮫ ‪ 34‬ب ﻟﯾﻛوﻧوا ﻣﻛﻧوﻓﯾن ﺑﮭم وﻟﯾﻘل رﻛوﺑﮫ ﻓﯾﮭم ﺣﺗﻰ ﻻ ﯾﻠﯾن ﻓﻲ أﻋﯾﻧﮭم‬
‫واﻟﺳﺎﺑﻊ أن ﯾﺣوطﮭم ﺑﺳور إن ﺗﺎﺧﻣوا ﻋدوا أو ﺧﺎﻓوا اﻏﺗﯾﺎﻻ ﺣﺗﻰ ﻻ ﯾدﺧل ﻋﻠﯾﮭم إﻻ ﻣن أرادوه وﻻ‬
‫ﯾﺧرج ﻋﻧﮭم إﻻ ﻣن ﻋرﻓوه ﻷﻧﮫ دار ﻟﺳﺎﻛﻧﯾﮫ وﺣرز ﻟﻣﺳﺗوطﻧﯾﮫ‬
‫واﻟﺛﺎﻣن أن ﯾﻧﻘل إﻟﯾﮫ ﻣن أﻋﻣﺎل أھل اﻟﻌﻠوم واﻟﺻﻧﺎﺋﻊ ﻣﺎ ﯾﺣﺗﺎج أھﻠﮫ إﻟﯾﮫ ﺣﺗﻰ ﯾﻛﺗﻔوا ﺑﮭم وﯾﺳﺗﻐﻧوا‬
‫ﻋن ﻏﯾرھم‬
‫ﻓﺈذا ﻗﺎم ﻣﻧﺷﺋﮫ ﺑﮭذه اﻟﺷروط اﻟﺛﻣﺎﻧﯾﺔ ﻓﯾﮫ ﻓﻘد أدى ﺣق ﻣﺳﺗوطﻧﯾﮫ وﻟم ﯾﺑق ﻟﮭم ﻋﻠﯾﮫ إﻻ أن ﯾﺳﯾر ﻓﯾﮭم‬
‫ﺑﺎﻟﺳﯾرة اﻟﺣﺳﻧﻰ وﯾﺄﺧذھم ﺑﺎﻟطرﯾﻘﺔ اﻟﻣﺛﻠﻰ وﻗد ﺻﺎر ﻣن أﻛﻣل اﻷﻣﺻﺎر وطﻧﺎ وأﻋدﻟﮭﺎ ﻣﺳﻛﻧﺎ‬
‫أﻧواع اﻷﻣﺻﺎر‬
‫واﻷﻣﺻﺎر ﻧوﻋﺎن‬
‫ﻣﺻر ﻣزارع وﺳواد‬
‫وﻣﺻر ﻓرﺻﺔ وﺗﺟﺎرة‬
‫ﻣﺻر اﻟﻣزارع واﻟﺳواد‬
‫ﻓﺄﻣﺎ ﻣﺻر اﻟﻣزارع واﻟﺳواد ﻓﮭو أﺛﺑت اﻟﻣﺻرﯾن أھﻼ وأﺣﺳﻧﮭﻣﺎ ﺣﺎﻻ وأوﻻھﻣﺎ اﺳﺗﯾطﺎﻧﺎ ﻟوﺟود‬
‫ﻣواده ﻓﯾﮫ واﻗﺗﻧﺎء أﺻوﻟﮭﻣﺎ ﻣﻧﮫ‬
‫ﻣن ﺷروط ﻣﺻر اﻟﻣزارع واﻟﺳواد‬
‫وﻣن ﺷرطﮫ أن ﯾﻛون ﻓﻲ وﺳط ﺳواده وﺑﯾن ﺟﻣﯾﻊ أطراﻓﮫ ﺣﺗﻰ ﺗﻌﺗدل ﻣواده ﻣﻧﮭﺎ وﺗﺗﺳﺎوى طرﻗﮫ‬
‫إﻟﯾﮭﺎ وھو ﻣوﻓور اﻟﻌﻣﺎرة ﻣﺎ ﻛﺎن ﺳواده ﻋﺎﻣرا‬

‫ﻓﺈن ﻧﺎل أھﻠﮫ ﻓﯾﮫ ﺣﯾف ﻓرﻗﮭم اﻟﺣﯾف ﻓﻲ ﺳواده ﻓﺄﺻﺎﺑوا ﻋﯾﺷﺎ وداﻓﻌوا ﻣن زﻣﺎن اﻟﺣﯾف وﻗﺗﺎ‬
‫وإن ﺟﺎر اﻟﺳواد ﻋﻠﻰ أھﻠﮫ ﻛﺎن ﻟﮭم ﻓﻲ اﻟﻣﺻر أﻣن وﻣﻼذ وﯾﻛون ﻛل واﺣد ﻣﻧﮭﻣﺎ ﻟﻶﺧر ﻣﻌﺎذا‬
‫ﻣﺻر اﻟﻔرﺻﺔ واﻟﺗﺟﺎرة‬
‫وأﻣﺎ ﻣﺻر اﻟﻔرﺻﺔ واﻟﺗﺟﺎرة ﻓﮭو ﻣن ﻛﻣﺎل اﻹﻗﻠﯾم وزﯾﻧﺔ اﻟﻣﻠك ﻷﻧﮫ ﻣﻘﺻود ﺑﺗﺣف اﻟﺑﻼد وطرف‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫‪ 35‬آ اﻷﻗﺎﻟﯾم ﻓﻼ ﯾﻌوذ ﻓﯾﮫ ﻣطﻠوب وﻻ ﯾﻧﻘطﻊ ﻋﻧﮫ ﻣﺟﻠوب‬
‫ﺷروط ھذا اﻟﻧوع ﻣن اﻷﻣﺻﺎر‬
‫واﻟﻣﻌﺗﺑر ﻓﯾﮫ ﺛﻼﺛﺔ ﺷروط‬
‫أﺣدھﺎ أن ﯾﺗوﺳط أﻣﺻﺎر اﻟرﯾف وﯾﻘرب ﻣن ﺑﻼد اﻟﻣﺗﺎﺟر ﻓﻼ ﯾﺑﻌد ﻋﻠﻰ طﺎﻟﺑﮫ وﻻ ﯾﺳﺑق ﻋﻠﻰ ﻗﺎﺻده‬
‫واﻟﺛﺎﻧﻲ أن ﯾﻛون ﻋﻠﻰ ﺟﺎدة ﺗﺳﮭل ﻣﺳﺎﻟﻛﮭﺎ وﯾﻣﻛن ﻧﻘل اﻷﺛﻘﺎل ﻓﯾﮭﺎ إﻣﺎ ﻓﻲ ﻧﮭر أو ﻋﻠﻰ ظﮭر‬
‫ﻓﺈن ﺗوﻋرت ﻣﺳﺎﻟﻛﮫ وأﺟدﺑت ﻣﻔﺎوزه ﻋدل اﻟﻧﺎس ﻋﻧﮫ إﻻ ﻣن ﺿرورة‬
‫واﻟﺛﺎﻟث أن ﯾﻛون ﻣﺄﻣون اﻟﺳﺑل ﻷھل اﻟطرﻗﺎت ﺧﻔﯾف اﻟﻛﻠف ﻗﻠﯾل اﻷﺛﻘﺎل ﻓﺎﻧﮫ ﻟﯾس ﯾﺄﺗﯾﮫ إﻻ ﺟﺎﻟب‬
‫ﻣﺟﺗﺎز ﯾطﻠب ﻣن اﻟﺑﻼد أﺟداھﺎ ﻓﺈن ﺗوﻋر ھﺟر‬
‫وھذا أﻛﺛر اﻟﺑﻠدﯾن طﺎﻟﺑﺎ وأﻧﺷرھﻣﺎ ﻓﻲ اﻷﻗﺎﻟﯾم ذﻛرا‬
‫وھو ﻣﻌد ﻟﻣطﺎﻟب اﻟﻣﻠوك ﻻ ﻟﻣوادھم ﻓﺈن اﺳﺗﻣدوه وﺗﺣﯾﻔوه ﺑﺎﻟﻣﻛوس واﻷﻋﺷﺎر ﻧﻔروا ﻋﻧﮫ‬
‫وإن وﺟدوا ﺳواه ﺻﺎر ﻷھل اﻟﺿرورات دون اﻻﺧﺗﯾﺎر وﻻ دوام ﻷوطﺎن اﻹﺿرار وﻻ ﯾﺑﻌد أن‬
‫ﯾﻧدرس ﻓﯾﻠﺣق اﻟﻣﺿطر ﺑﺎﻟﻣﺧﺗﺎر وإن ﻟم ﯾﺳﺗدرﻛﮫ ﺳﻠطﺎﻧﮫ ﺑﺗﺧﻔﯾف وإﻧﺻﺎف ﻷن أﻣواﻟﮫ أﻣوال‬
‫ﺗﺟﺎرة ﻣﻧﺗﻘﻠﺔ‬
‫ﻻ ﯾﺷق ﻋﻠﯾﮭم ﺗﺣوﯾﻠﮭﺎ ﻓﮭم ﯾﺳﺗوطﻧون ﻣن اﻟﺑﻼد أﻋدﻟﮭﺎ وﯾﻘﺻدون ﻣن اﻟﻣﺗﺎﺟر واﻟﻣﻌﺎﻣﻼت أﺳﮭﻠﮭﺎ‬
‫ﻓﺈن ﻧﺑﺎ ﺑﮭم وطن ﻓﻛل اﻟﺑﻼد ﻟﮭم وطن‬
‫ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫واﺗرك ﻣﺣل اﻟﺳوء ﻻ ﺗﺣﻠل ﺑﮫ‬
‫وإذا ﻧﺑﺎ ﺑك ﻣﻧزل ﻓﺗﺣول‬
‫ﻣن اﻟﻛﺎﻣل‬
‫ﺣراﺳﺔ اﻟرﻋﯾﺔ‬

‫وأﻣﺎ اﻟﻘﺎﻋدة اﻟﺛﺎﻧﯾﺔ وھﻲ ﺣراﺳﺔ اﻟرﻋﯾﺔ ﻓﻸﻧﮭم ﻷﻣﺎﻧﺎت ﷲ اﻟﺗﻲ اﺳﺗودﻋﮫ ﺣﻔظﮭﺎ واﺳﺗرﻋﺎه اﻟﻘﯾﺎم‬
‫ﺑﮭﺎ ﻻ ﯾﻘدرون ﻋﻠﻰ اﻟدﻓﻊ ﻋن أﻧﻔﺳﮭم إﻻ ﺑﺳﻠطﺎﻧﮫ وﻻ ﯾﺻﻠون إﻟﻰ اﻟﻌدل واﻟﺗﻧﺎﺻف إﻻ ﺑﺈﺣﺳﺎﻧﮫ وھو‬
‫ﻣﻧﮭم ﺑﻣﻧزﻟﺔ وﻟﻲ اﻟﯾﺗﯾم اﻟﻣﻧدوب ﻟﻛﻔﺎﻟﺗﮫ واﻟﻘﯾم ﺑﻣﺻﺎﻟﺣﮫ ﯾﻠزﻣﮫ ﺑﺣﻛم اﻻﺳﺗرﻋﺎء واﻷﻣﺎﻧﺔ أن ﯾﻘوم‬
‫ز وﯾﺻﻠﺢ ﺧﻠﻠﮫ وﯾﺣﻔظ أﻣواﻟﮫ وﯾﺛﻣر ﻣواده ﻛذﻟك ﻣﻛﺎﻧﮫ ﻣن رﻋﯾﺗﮫ ﻓﻲ اﻟذب ﻋﻧﮭم واﻟﻧظر ﻟﮭم‬
‫واﻟﻘﯾﺎم ‪ 35‬ب ﺑﻣﺻﺎﻟﺣﮭم ﻓﺈن اﻟﻧﻔﻊ ﺑﺻﻼح أﺣواﻟﮭم ﻋﺎﺋد ﻋﻠﯾﮫ واﻟﺿرر ﺑﻔﺳﺎدھﺎ ﻣﺗﻌد إﻟﯾﮫ ﻓﻠن ﺗوﺟد‬
‫اﺳﺗﻘﺎﻣﺔ ﻣﻠك ﻓﺳدت ﻓﯾﮫ أﺣوال اﻟرﻋﺎﯾﺎ‬
‫ﻣﺎ ﯾﻠزم اﻟﻣﻠوك ﻓﻲ ﺣق اﻻﺳﺗرﻋﺎء‬
‫واﻟذي ﯾﻠزم اﻟﻣﻠك ﻓﻲ ﺣﻘوق اﻻﺳﺗرﻋﺎء ﻋﻠﯾﮭم ﻋﺷرة أﺷﯾﺎء‬
‫أﺣدھﺎ ﺗﻣﻛﯾن اﻟرﻋﯾﺔ ﻣن اﺳﺗﯾطﺎن ﻣﺳﺎﻛﻧﮭم وادﻋﯾن‬
‫واﻟﺛﺎﻧﻲ اﻟﺗﺧﻠﯾﺔ ﺑﯾﻧﮭم وﺑﯾن ﻣﺳﺎﻛﻧﮭم آﻣﻧﯾن‬
‫واﻟﺛﺎﻟث ﻛف اﻷذى واﻷﯾدي اﻟﻐﺎﻟﺑﺔ ﻋﻧﮭم‬
‫واﻟراﺑﻊ اﺳﺗﻌﻣﺎل اﻟﻌدل واﻟﻧﺻﻔﺔ ﻣﻌﮭم‬
‫واﻟﺧﺎﻣس ﻓﺻل اﻟﺧﺻﺎم ﺑﯾن اﻟﻣﺗﻧﺎزﻋﯾن ﻣﻧﮭم‬
‫واﻟﺳﺎدس ﺣﻣﻠﮭم ﻋﻠﻰ ﻣوﺟب اﻟﺷرع ﻓﻲ ﻋﺑﺎداﺗﮭم وﻣﻌﺎﻣﻼﺗﮭم‬
‫واﻟﺳﺎﺑﻊ إﻗﺎﻣﺔ ﺣدود ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ وﺣﻘوﻗﮫ ﻓﯾﮭم‬
‫واﻟﺛﺎﻣن أﻣن ﺳﺑﻠﮭم وﻣﺳﺎﻟﻛﮭم‬
‫واﻟﺗﺎﺳﻊ اﻟﻘﯾﺎم ﺑﻣﺻﺎﻟﺣﮭم ﻓﻲ ﺣﻔظ ﻣﯾﺎھﮭم وﻗﻧﺎطرھم‬
‫واﻟﻌﺎﺷر ﺗﻘدﯾرھم وﺗرﺗﯾﺑﮭم ﻋﻠﻰ أﻗدارھم وﻣﻧﺎزﻟﮭم ﻓﯾﻣﺎ ﯾﺗﻣﯾزون ﺑﮫ ﻣن دﯾن وﻋﻣل وﻛﺳب وﺻﯾﺎﻧﺔ‬
‫ﻓﺈذا ﻗﺎم ﻓﯾﮭم ﺑﮭذه اﻟﺣﻘوق ﻓﮭﻲ اﻟﺳﯾﺎﺳﺔ اﻟﻌﺎدﻟﺔ واﻟﺳﯾرة اﻟﻔﺎﺿﻠﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﺳﺗﺧﻠص ﺑﮭﺎ طﺎﻋﺔ اﻟرﻋﯾﺔ‬
‫وﯾﻧﺗظم ﺑﮭﺎ ﺻﻼح اﻟﻣﻣﻠﻛﺔ‬
‫وإن أﺧل ﺑﮭﺎ ﻛﺎن وإﯾﺎھم ﻋﻠﻰ ﺿدھﺎ‬
‫ﻗﺎل أردﺷﯾر ﺑن ﺑﺎﺑك‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫ﺳﻌﺎدة اﻟرﻋﯾﺔ ﻓﻲ طﺎﻋﺔ اﻟﻣﻠك وﺳﻌﺎدة اﻟﻣﻠك ﻓﻲ طﺎﻋﺔ اﻟﻣﺎﻟك‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻷﻟﺑﺎء‬
‫إذا ﻟم ﯾﻛن ﻓﻲ ﺳﻠطﺎن اﻟﻣﻠك ﺳرور ﻟرﻋﯾﺗﮫ ﻛﺎن ﻣﻠﻛﮫ ظﻠﻣﺎ‬
‫ﺣﻛﻲ أن أﻧوﺷروان أﻧﻔذ رﺳوﻻ إﻟﻰ ﻣﻠك ﻗد أزﻣﻊ ﻋﻠﻰ ﻣﺣﺎرﺑﺗﮫ وأﻣره أن ﯾﺗﻌرف ﺳﯾرﺗﮫ ﻓﻲ ﻧﻔﺳﮫ‬
‫ورﻋﯾﺗﮫ ﻓرﺟﻊ إﻟﯾﮫ وﻗﺎل‬
‫وﺟدت ﻋﻧده اﻟﮭزل أﻗوى ﻣن اﻟﺟد واﻟﻛذب أﻛﺛر ﻣن اﻟﺻدق واﻟﺟور أرﻓﻊ ﻣن اﻟﻌدل‬
‫ﻓﻘﺎل أﻧوﺷروان رزﻗت اﻟظﻔر ﻋﻠﯾﮫ ﺳر إﻟﯾﮫ وﻟﯾﻛن ﻋﻣﻠك ﻓﻲ‬
‫ﻣﺣﺎرﺑﺗﮫ ﺑﻣﺎ ھو أﺿﻌف ﻋﻧده وأﻗل وأوﺿﻊ ﻓﺈﻧك ﻣﻧﺻور ﻋﻠﯾﮫ وھو ﻣﺧذول‬

‫ﻓﺳﺎر إﻟﯾﮫ ﻓظﻔر ﺑﮫ واﺳﺗوﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﻣﻠﻛﮫ‬


‫‪ 3‬ﺗدﺑﯾر اﻟﺟﻧد‬
‫وأﻣﺎ اﻟﻘﺎﻋدة اﻟﺛﺎﻟﺛﺔ وھﻲ ﺗدﺑﯾر اﻟﺟﻧد ﻓﻸن ﺑﮭم ﻣﻠك ‪ 36‬آ ﺣﺗﻰ ﻗﮭر واﺳﺗوﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﻗدر ﻓﺈن ﺻﻠﺣوا‬
‫ﻛﺎﻧت ﻗوﺗﮭم ﻟﮫ وإن ﻓﺳدوا ﺻﺎرت ﻗوﺗﮭم ﻋﻠﯾﮫ‬
‫وﺑﻌﯾد ﻣﻣن ﻛﺎن ﻣﻌﮫ ﻓﺻﺎر ﻋﻠﯾﮫ أن ﯾرى ﻣﻌﮫ رﺷدا‬
‫ﺷروط ﺗدﺑﯾر اﻟﺟﻧد‬
‫وﺗدﺑﯾرھم اﻟذي ﯾﺣﻘط ﻋﻠﯾﮭم طﺎﻋﺗﮭم وﯾﺳﺗﺧﻠص ﺑﮫ ﻧﺻرﺗﮭم ﯾﻛون ﺑﺄرﺑﻌﺔ ﺷروط إن اﺳﺗﻛﻣﻠﮭﺎ‬
‫ﺻﻠﺣوا ﺑﮫ واﺳﺗﻘﺎﻣوا ﻟﮫ وإن أﺧل ﺑﮭﺎ ﻓﺳدوا ﻋﻠﯾﮫ وأﻓﺳدوا ﻣﻠﻛﮫ‬
‫أﺣدھﺎ ﺗﻘوﯾﻣﮭم ﺑﺎﻷدب اﻟذي ﯾﺣﻔظ ﻋﻠﯾﮫ وﻓور ﻧﺟدﺗﮭم وﻛﻣﺎل ﺗﺟﻧﯾدھم ﻟﯾﺻﻠﺣﮭم ﺑذﻟك ﻷﻧﻔﺳﮭم ﺛم‬
‫ﻟﻧﻔﺳﮫ ﺛم ﻟرﻋﯾﺗﮫ‬
‫ﻓﺄﻣﺎ ﺻﻼﺣﮭم ﻷﻧﻔﺳﮭم ﻓﯾﻛون ﺑﺛﻼﺛﺔ أﺷﯾﺎء‬
‫أﺣدھﺎ ﻣﻌطﺎة ﻣﺎ ﯾﺣﺗﺎج إﻟﯾﮫ أﺟﻧﺎد اﻟﻣﻠوك ﻣن اﻻرﺗﯾﺎض ﺑﺎﻟرﻛوب واﻟﺧﺑرة ﺑﺎﻟﺣروب ﻷﻧﮭﺎ ﺻﻧﺎﻋﺔ‬
‫ﺗﺟﻣﻊ ﺑﯾن ﻋﻠم وﻋﻣل‬
‫واﻟﺛﺎﻧﻲ اﺧﺗﺻﺎﺻﮭم ﺑﺎﻟﺟﻧدﯾﺔ واﻗﺗﺻﺎرھم ﻋﻠﯾﮭﺎ ﺣﺗﻰ ﻻ ﯾﻧﻘطﻌوا ﻋﻧﮭﺎ ﺑﻛﺳب ﺳواھﺎ ﻓﯾﺻﯾروا‬
‫ﻣﻘﺻرﯾن ﻓﯾﮭﺎ‬
‫واﻟﺛﺎﻟث أن ﯾﻘﻔوا ﻓﻲ اﻟﻠذات ﻋﻠﻰ اﻋﺗدال ﻣﺑﺎح ﻻ ﯾﻘطﻌون إﻟﯾﮭﺎ ﻓﺗﻠﮭﯾﮭم وﻻ ﯾﻣﻧﻌون ﻣﻧﮭﺎ ﻓﺗﻐرﯾﮭم‬
‫وأﻣﺎ ﺻﻼﺣﮭم ﻟﻧﻔﺳﮫ ﻓﯾﻛون ﺑﺛﻼﺛﺔ أﺷﯾﺎء‬
‫أﺣدھﺎ أن ﺗﺳﺗﻘر ﻣﺣﺑﺗﮫ ﻓﻲ ﻧﻔوﺳﮭم ﺣﺗﻰ ﯾﻧﺻﺣوه‬
‫واﻟﺛﺎﻧﻲ أن ﺗﻌظم ھﯾﺑﺗﮫ ﻓﻲ ﻗﻠوﺑﮭم ﺣﺗﻰ ﯾطﯾﻌوه‬
‫واﻟﺛﺎﻟث أن ﯾﻌﺗﻘدوا أن ﺻﻼح ﻣﻠﻛﮫ ﻋﺎﺋد ﻋﻠﯾﮭم وﻓﺳﺎده ﻣﺗﻌد إﻟﯾﮭم‬
‫وأﻣﺎ ﺻﻼﺣﮭم ﻟرﻋﯾﺗﮫ ﻓﯾﻛون ﺑﺛﻼﺛﺔ أﺷﯾﺎء‬
‫أﺣدھﺎ أن ﯾﻛف ﻧﻔﺳﮫ ﻋن أذاھم‬
‫واﻟﺛﺎﻧﻲ أن ﯾذب ﻋﻧﮭم ﻣن أرادھم‬
‫واﻟﺛﺎﻟث أن ﯾﻛون ﻋوﻧﺎ ﻟﮭم ﻋﻠﻰ ﻣﻧﺎﻓﻌﮭم‬
‫ﻓﺈذا ﺻﺢ ﻟﮫ ﺣﻣﻠﮭم ﻋﻠﻰ ھذا اﻟﺗﺄدﯾب واﺳﺗﻘﺎﻣوا ﻋﻠﻰ ھذا اﻟﺗﮭذﯾب ﻛﺎﻧوا أﺻﻠﺢ ﺟﻧد ﻷﺳﻌد ﻣﻠك‬
‫ﻛﺗب اﻹﺳﻛﻧدر إﻟﻰ ﻣﻌﻠﻣﮫ ﯾﺳﺗرﺷده ﻓﻲ ﺟﻧده ﻓﻛﺗب إﻟﯾﮫ‬
‫ﺗﻔﻘد ﺟﻧدك ﻓﺈﻧﮭم أﻋداء ﯾﻧﺗﻘم ﺑﮭم ﻣن أﻋداء‬
‫وﻣﻌﻧﺎه أﻧﮭم اﻋداء إذا ﻓﺳدوا ﯾﻧﺗﻘم ﺑﮭم ﻣن أﻋداء إذا ﺻﻠﺣوا‬
‫واﻟﺷرط اﻟﺛﺎﻧﻲ‬
‫أن ﯾرﺗﺑوا ﻋﻠﻰ ﺣﺳب ﻋﻧﺎﺋﮭم ﻓﻲ اﻟﺣروب وذﺑﮭم ﻋن اﻟﻣﻠك وﻣﺳﺎرﻋﺗﮭم إﻟﻰ اﻟطﺎﻋﺔ ﺣﺗﻰ ﯾﻌﻠﻣوا أن‬
‫ﺳﻌﯾﮭم ﻣﺷﻛور وﻧﺻﺣﮭم ﻣذﺧور ‪ 36‬ب ﯾﺗﻘدﻣون ﺑﮫ وﯾﺗﺟﺎزون ﻋﻠﯾﮫ ﻓﺈن ذﻟك ﻣﻔض ﺑﮭم إﻟﻰ ﺛﻼث‬
‫ﺧﺻﺎل ﺗﺻﻠﺢ ﺑﮭﺎ أﻣورھم وﯾﻧﺗظم ﺑﮭﺎ ﺗدﺑﯾرھم‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫إﺣداھن أن ﯾزداد ﻣﺣﺳﻧﮭم طﺎﻋﺔ وﻧﺻﺣﺎ طﻠﺑﺎ ﻟﻠزﯾﺎدة ﻓﻲ اﻟﺗﻘدﯾم ورﻏﺑﺔ ﻣﺿﺎﻋﻔﺔ اﻟﺟزاء‬
‫واﻟﺛﺎﻧﯾﺔ أن ﯾرﻏب ﻣن ﻗﺻر ﻣﻧﮭم أو أﺳﺎء ﻓﻲ ﻣﺛل ﻣﺎ ﻧﺎﻟﮫ اﻟﻣﺣﺳن ﻣن ﻣﻧزﻟﺔ وﺟزاء ﻓﯾﺗﺄﺳﻰ ﺑﮫ ﻓﻲ‬
‫اﻟطﺎﻋﺔ وﯾﺳﺎوﯾﮫ ﻓﻲ اﻟﻣﻧﺎﺻﺣﺔ‬
‫واﻟﺛﺎﻟﺛﺔ أن ﯾﻛف اﻟﻣﻘﺻر ﻋن طﻠب ﻣﺎ ﻻ ﯾﺳﺗﺣﻘﮫ وﯾﺗﺄﺧر ﻋن ﻣﻘﺎم ﻻ ﯾﺳﺗوﺟﺑﮫ وﯾرﺿﻰ ﺑﺎﻟﺧﻣول إن‬
‫ﺻﻐرت ھﻣﺗﮫ وﯾﻘﻧﻊ ﺑﺎﻟﺗﻘﺻﯾر إن ﺿﻌﻔت ﻣﻧﺗﮫ ﻓﺈن ﺣرﻛﺗﮫ ﺣﻣﯾﺔ ﻟم ﯾﺗردد إن ﻟم ﯾزد‬
‫واﻟﺷرط اﻟﺛﺎﻟث‬
‫أن ﯾﻘوم ﺑﻛﻔﺎﯾﺎﺗﮭم ﺣﺗﻰ ﻻ ﯾﺣﺗﺎﺟوا ﻓﺈن اﻟﺣﺎﺟﺔ ﺗدﻋوھم إﻟﻰ ﺧﺻﻠﺔ ﻣن ﺛﻼث ﻻ ﺧﯾر ﻓﻲ واﺣدة ﻣﻧﮭن‬
‫إﻣﺎ أن ﯾﺗﺳﻠطوا ﻋﻠﻰ أﻣوال اﻟرﻋﯾﺔ‬
‫وإﻣﺎ أن ﯾﻌدﻟوا إﻟﻰ ﻣن ﯾﻘوم ﻟﮭم ﺑﺎﻹﻛﻔﺎء‬
‫وإﻣﺎ أن ﯾﺷﺗﻐﻠوا ﺑﻣﻛﺳب ﻓﯾوھﻧوا وإذا اﺣﺗﯾﺞ إﻟﯾﮭم ﻟم ﯾﻐﻧوا ﻣﺎ ﺑذﻟوا اﻧﻔﺳﮭم إﻻ ﻟﻘﯾﺎﻣﮫ ﺑﻛﻔﺎﯾﺗﮭم‬
‫وﻗد ﻗﯾل‬
‫ﻣن وﺛق ﺑﺈﺣﺳﺎﻧك أﺷﻔق ﻋﻠﻰ ﺳﻠطﺎﻧك‬
‫وﻣﺗﻰ اﻗﺗطﻌﮭم طﻠب اﻟﻛﺳب ﺿﻌف ﻓﻲ أﻧﻔﺳﮭم رﺟﺎؤه وﻗل ﻓﻲ أﻋﯾﻧﮭم ﻋطﺎؤه ﺛم إن ﺑدر ﻋﻠﯾﮭم‬
‫اﻟﻌطﺎء ﻓﻼ ﯾﺣوﺟون إﻟﻰ اﻟﻣطﺎﻟﺑﺔ ﻓﺈن اﻟﻣطﺎﻟب ﺟرئ وﻓﻲ ﺟرأﺗﮭم ﺧرق ﻟﻠﺣﺷﻣﺔ ووھن ﻟﻠﮭﯾﺑﺔ وﻗل‬
‫ﻣﺎ ﯾﺧﺗل اﻟﻣﻠك إﻻ ﺑﻣﺛﻠﮫ ﻷن ﺑﮭم ﺗدﻓﻊ اﻟﺧطوب اﻟﻣﻠﻣﺔ ﻓﺈذا ﻛﺎﻧوا ھم اﻟﺧطب اﻟﻣﻠم ﻓﺑﻣن ﯾدﻓﻌون إﻻ‬
‫ﺑﺎﻟﺗﻠطف واﻹﻧﺻﺎف ﻓﮭم ﻛﺎﻟﻣﺛل اﻟﺳﺎﺋر ﻓﻲ ﻗول اﻟﺷﺎﻋر‬
‫ﺑﺎﻟﻣﻠﺢ ﯾﺻﻠﺢ ﻣﺎ ﯾﺧﺷﻰ ﺗﻐﯾره‬
‫ﻓﻛﯾف ﺑﺎﻟﻣﻠﺢ إن ﺣﻠت ﺑﮫ اﻟﻐﯾر‬
‫ﻣن اﻟﺑﺳﯾط‬
‫وﻗد ﻛﺎﻧوا ﯾرون اﻟﻘﺻد ﻓﻲ إﻋطﺎﺋﮭم ﻗدر اﻟﻛﻔﺎﯾﺔ أوﻟﻰ ﻣن اﻟﺗوﺳﻌﺔ ﻋﻠﯾﮭم ﺑﺎﻟزﯾﺎدة ﻷن اﻟزﯾﺎدة ﺗؤول‬
‫ﺑﮭم إﻟﻰ إﺣدى ﺧﺻﻠﺗﯾن ﻣذﻣوﻣﺗﯾن‬
‫إﻣﺎ إﻟﻰ ﺻرﻓﮭﺎ ﻓﻲ اﻟﻔﺳﺎد ﻟﯾﻔﺳدوا‬
‫وإﻣﺎ إﻟﻰ اﻻﺳﺗﻐﻧﺎء ﺑﮭﺎ ﻓﯾﺗﻘﺎﻋدوا‬
‫ﺣﻛﻰ اﺑن اﺑن ﻗﺗﯾﺑﺔ أن أﺑروﯾز ‪ 37‬آ ﻗﺎل ﻻﺑﻧﮫ ﺷﯾروﯾﮫ وھو ﻓﻲ ﺣﺑﺳﮫ‬
‫ﻻ ﺗوﺳﻌن ﻋﻠﻰ ﺟﻧدك ﻓﯾﺳﺗﻐﻧوا ﻋﻧك وﻻ ﺗﺿﯾﻘن ﻋﻠﯾﮭم ﻓﯾﺿﺟوا ﻣﻧك وأﻋطﮭم ﻋطﺎء ﻗﺻدا واﻣﻧﻌﮭم‬
‫ﻣﻧﻌﺎ ﺟﻣﯾﻼ ووﺳﻊ ﻟﮭم ﻓﻲ اﻟرﺟﺎء وﻻ ﺗوﺳﻊ ﻋﻠﯾﮭم ﻓﻲ اﻟﻌطﺎء‬
‫واﻟﺷرط اﻟراﺑﻊ‬
‫أن ﻻ ﺗﻧطوي ﻋﻧﮫ أﺧﺑﺎرھم وﻻ ﺗﺧﻔﻰ ﻋﻠﯾﮫ آﺛﺎرھم وھم رﻋﺎة دوﻟﺗﮫ وﺣﻣﺎة رﻋﯾﺗﮫ‬
‫ﻓﺈن ﺗدﻟس ﺳﻘﯾﻣﮭم وﺳﺗر ﺟﻣﯾﻠﮭم ﻟﻠﻘﺑﯾﺢ ﺳرى ﻓﯾﮭم أﺧﺑث اﻷﻣرﯾن ﻷن اﻟﺷر أﻧﻔر ﺑﯾن اﻟﺧﯾر ﻓﻣﺎﻟوا‬
‫وأﻣﺎﻟوا‬

‫وﺗﻠﺣﻘﮭم ﺛﻼث آﻓﺎت ﺧطرة ﺗﻘدح ﻓﻲ ﺻﻼﺣﮭم وﺗﻣﻧﻊ ﻓﻲ ﻓﻼﺣﮭم إﺣداھن أن ﯾﻛرھوا زﻣن اﻟﺳﻼﻣﺔ‬
‫واﻟﻣﺳﺎﻟﻣﺔ وﯾﺳﺗﻘﻠوا ﻣدة اﻟدﻋﺔ ﻟﺑوار ﻧﻔﺎﻗﮭم وﻓﺗور أﺳواﻗﮭم ﻓﯾﺟﻌﻠوا ﻟﻔﺗق اﻟرﺗوق أﺳﺑﺎﺑﺎ وﯾﻔﺗﺣوا‬
‫ﻟﻣﺧﺎرﺟﺔ اﻟﻌدو أﺑواﺑﺎ ﯾﺗوﺻﻠون ﺑﮭﺎ إﻟﻰ ﻣطﺎﻣﻊ ﺣﺳﻣﮭﺎ اﻟﺳﻼم واﻟدﻋﺔ ﻓﺈن اﺳﺗدرﻛت ﻏواﺋﻠﮭم وإﻻ‬
‫ﻓﮭم اﻟﺧطب اﻷطم واﻟﻔدح اﻷﻋم‬
‫واﻟﺛﺎﻧﯾﺔ‬
‫أن ﯾﺗوﺻل اﻟﻌدو إﻟﻰ اﺳﺗﻣﺎﻟﺗﮭم ﻟﻔرﺻﺔ اﻟﻐﻔﻠﺔ ﻋﻧﮭم ﻓﺈذا ﻟم ﯾﻣﻧﻌﮫ اﻟﺗﯾﻘظ وﻟم ﯾﻛﻔﮫ اﻟﺗﺣﻔظ وﺳﮭﺎم‬
‫اﻟرﻏﺎﺋب ﺻﺎﺋﺑﺔ ظﻔر ﺑﻛﯾده ﻓﺎﺻطﻠم وﻣﺎل ﺑﮫ ﻓﺎﺣﺗﻛم‬
‫واﻟﺛﺎﻟﺛﺔ‬
‫أن ﯾﺑﻌﺛﮭم اﻹﻏﻔﺎل ﻋﻠﻰ اﻟﺗﺳﻠط وﯾدﻋوھم اﻹھﻣﺎل إﻟﻰ اﻟﺗﺑﺳط‬
‫ﺗطﺎوﻻ ﻟﻠﺳﻠطﻧﺔ ﻓﻼ ﯾﻘﺑﺿوا ﯾدا ﻋن إرادة ﯾﺳﺗﮭﻠﻛون ﺑﮭﺎ اﻷﻣوال وﯾﺳﺗﺄﺻﻠون ﺑﮭﺎ اﻷﺣوال ﻓﺗﻛﺛر ﺑﮭم‬
‫اﻟرزاﯾﺎ وﺗﮭﻠك ﺑﮭم اﻟرﻋﺎﯾﺎ وﯾﻛوﻧوا أﺿر ﺑﺎﻟﻣﻠك ﻣن ﻛل ﻣﺗﻐﻠب وأذﻛﻰ ﻓﯾﮫ ﻣن ﻛل ﻣﺗوﺛب وھذا ﻻ‬
‫ﯾﻧﺣﺳم إذا اﺳﺗﻣر إﻻ ﺑﺎﻟزواﺟر اﻟﻘﺎھرة وھم ﯾده اﻟﺑﺎطﺷﺔ ﻓﯾﺳﺗﻌﯾن ﺑﻣﺳﺗﻘﯾﻣﮭم إن ظﻔر ﺑﺗﺳﻠﯾم ﻣﺳﺗﻘﯾم‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫وإﻻ ﻓﺈﻟﻰ ﻋطب ﯾؤول إﻟﻰ اﻟﻔﺳﺎد ﻓﺑﻌﯾد أن ﯾﻌم ﻓﺳﺎدھم وﻓﻲ اﻟﻣﻠك ﺛﺑﺎت‬
‫ﻓﺈن ‪ 37‬ب أﺳﻌده اﻟﻔﺿل ﺑﺻﻼﺣﮭم اﺳﺗدرك ﻣﺎ ﯾﺳﺗﺄﻧﻔﮫ ﺑﺎﻟﺑﺣث ﻋن أﺣواﻟﮭم اﻟﻣﺳﺗﻘﻠﺔ وﻟم ﯾﻐﻔل ﻋن‬
‫ﺻﻐﯾر ﻟﻛﺑﯾر ﻓﺈن ﻛﺑﺎر اﻷﻣور ﺗﺑدو ﺻﻐﺎرا ﻛﺎﻟﻧﺎر ﯾﺻﯾر إﻏﻔﺎل ﻗﻠﯾﻠﮭﺎ ﺿرا ﻣﺎ ﻟم ﯾﺳﺗدرك‬
‫وأﺻﻌب ﻣﺎ ﯾﻌﺎﻧﯾﮫ اﻟﻣدﺑر ﻟﻠدوﻟﺔ ﺳﯾﺎﺳﺔ اﻟﺟﻧد ﻷن ﺑﮭم ﯾﻘﮭر ﺣﺗﻰ ﯾﺳوس وإذا ﻋﺟز ﺑﻔﺳﺎدھم ﺻﺎر‬
‫ﻣﻘﮭورا وإن ﺳﺎﺳﮭم ﺑﺣزﻣﮫ ﺣﺗﻰ اﻧﻘﺎدوا ﻛﺎن ﻟﮭم ﺑﺎﻟﻘوة ﺳﻠطﺎﻧﺎ وﻛﺎﻧوا ﻟﮫ ﺑﺎﻟطﺎﻋﺔ أﻋواﻧﺎ وﻗد ﻗﯾل‬
‫ﻣن ﻋﻼﻣﺎت اﻟدوﻟﺔ ﻗﻠﺔ اﻟﻐﻔﻠﺔ‬
‫‪ 4‬ﺗﻘدﯾر اﻷﻣوال‬
‫وأﻣﺎ اﻟﻘﺎﻋدة اﻟراﺑﻌﺔ وھﻲ ﺗﻘدﯾر اﻷﻣوال ﻓﻸﻧﮭﺎ اﻟﻣواد اﻟﺗﻲ ﯾﺳﺗﻘﯾم اﻟﻣﻠك ﺑوﻓورھﺎ وﯾﺧﺗل ﺑﻘﺻورھﺎ‬

‫وﺗﻘدﯾرھﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻣﻠوك ﻣﺳﺗﺻﻌب‬


‫ﻷﻧﮭم ﯾرون ﺑﻔﺿل اﻟﻘدرة ﺑﻠوغ ﻛل ﻏرض ودرك ﻛل ﻣطﻠب ﻓﺈن وﺻﻠوا إﻟﯾﮫ ﺑﺎﻷﺳﮭل اﻷﻟطف وإﻻ‬
‫ﺗوﺻﻠوا ﺑﺎﻷﺻﻌب اﻷﻋﻧف وإن اﺳﺗﺑﺎﺣوه ﺷرﻋﺎ وإﻻ ارﺗﻛﺑوا ﻣﺣذوره وﻛﺎﺑدوا ﻣﻌﺳوره‬

‫ﻓﺈن أﻗﺎﻣوا ﺑﻔﺿل اﻟﺣزم ﻋﻠﻰ اﻟﺳﯾﺎﺳﺔ اﻟﻌﺎدﻟﺔ ﺣﺗﻰ وﻗﻔت ﺑﮭم اﻟﻘدرة ﻋﻠﻰ ﺗﻘدﯾر اﻷﻣوال أن ﯾﻌﺗﺑر ﺑﻣﺎ‬
‫اﺳﺗدام ﺣﺻوﻟﮫ وﯾﺳﮭل وﺻوﻟﮫ وﻟم ﯾﺣﺗﺞ ﻣﻌﮫ إﻟﻰ اﻟﺗﻣﺎس ﻣﻌذر وارﺗﯾﺎد ﻣﺗﻌذر اﻋﺗدﻟت ﻣﻣﺎﻟﻛﮭم‬
‫وﺗﻌدﻟت ﻣطﺎﻟﺑﮭم ﻓﻠم ﯾﻌﺟزوا ﻋن ﺣق وﻟم ﯾﺗﻌدوا إﻟﻰ ﺑﺎطل وﻛﺎن اﻟظﺎﻓر ﺑﮭذه اﻟﺣﺎل ﻣﻧﮭم ھو اﻟﻣﻠك‬
‫اﻟﺳﻌﯾد ورﻋﯾﺗﮫ ﺑﮫ أﺳﻌد اﻟرﻋﺎﯾﺎ وﻛﺎن اﻟﻣﻘﺻر ﻓﯾﮭﺎ ﻋﻠﻰ ﺿدھﺎ‬
‫ﻗﺎل ﻟﻲ ﺑﻌض اﻟﻣﻠوك وﻗد ﺗوﻓر ﻋﻠﻰ ﻟذﺗﮫ وﻻم ﻏﯾره ﻣن اﻟﻣﻠوك ﻋﻠﯾﮭﺎ وﻛﻧت ﺳﻔﯾرا ﺑﯾﻧﮭﻣﺎ إﻧﻲ‬
‫ﻗدرت ﺧرﺟﻲ ﺑدﺧﻠﻲ وﺟﻌﻠت ﻟﻛل ﺧرج دﺧﻼ ﻛﺎﻓﯾﺎ واﺳﺗﻧﺑت ﻓﯾﮫ أﻣﻧﺎء ‪ 38‬آ ﻛﻔﺎة وأذﻧت ﻟﻣن ﻗﺻر‬
‫دﺧﻠﮫ ﻋن ﺧرﺟﮫ أن ﯾﻘﺗرض ﻣن ﻏﯾره ﻣﺎ ﯾﻘﺿﯾﮫ ﻋﻧد وﻓور دﺧﻠﮫ ﺛم ﺻرﻓت زﻣﺎن اﻟﺗﺷﺎﻏل ﺑﮫ إﻟﻰ‬
‫اﻟﻠذة ﺑﻌد إﺣﻛﺎﻣﮫ وﻧﻔﺳﻲ ﺳﺎﻛﻧﺔ إﻟﻰ اﻧﺗظﺎﻣﮫ ﻓﺈن اﻟﻣﻠك ﯾراد ﻟﻼﻟﺗذاذ ﺑﮫ وﻟو ﻟم أﻓﻌل ھذا ﻟﻛﻧت ﻓﻲ‬
‫اﻟﺗﺷﺎﻏل ﺑﺎﻟﻠذة ﻣﻠوﻣﺎ‬
‫ﻓﺈن ﻛﺎن ھذا اﻟﻣﻠك ﻗﺑل ﺗوﻓره ﻋﻠﻰ ﻟذﺗﮫ ﻗد أﺣﻛم ﻣﺎ أﺣﻛﻣﺗﮫ ﻟم ﯾﻠم وإن ﻛﺎن ﻗد أھﻣﻠﮫ ﻓﮭو اﻟﻣﻠوم‬
‫دوﻧﻲ‬
‫ﻓﻘﻠت ﻟﮫ ﻗد ﻟﻣت ﻏﯾرك ﺑذﻧب ﺧﻠﺻت ﻣﻧﮫ ﻧﻔﺳك ﻓﺟﻌﻠﺗﮫ ﻟﻧﻔﺳك ﻋذرا وﻟﻐﯾرك ﺟرﻣﺎ وﻟﻌﻣري إن‬
‫اﻟﻣﺳﺗظﮭر أﻋذر ﻣن اﻟﻣﺳﺗرﺳل‬
‫وأﺣﺟﻣت ﻋن اﺳﺗﯾﻔﺎء ﻣﻧﺎظرﺗﮫ اﻟﺗزاﻣﺎ ﻟﺣﺷﻣﺗﮫ وإن ﻛﺎن ﺣﺟﺎﺟﮫ ﻣﻌﺗﻼ وﻋذره ﻣﺧﺗﻼ ﻷن ﻗﻠﯾل اﻟذل‬
‫ﻻ ﯾﻌري ﻣن ﻗﻠﯾل اﻟﻌذل‬
‫وﺟﮫ ﺗﻘدﯾر اﻷﻣوال‬
‫وإن ﻛﺎن ﺗﻘدﯾر اﻷﻣوال ﻗﺎﻋدة ﻓﺗﻘدﯾرھﺎ ﻣﻌﺗﺑر ﻣن وﺟﮭﯾن‬
‫أﺣدھﻣﺎ ﺗﻘدﯾر دﺧﻠﮭﺎ‬
‫وذﻟك ﻣﻘدر ﻣن أﺣد وﺟﮭﯾن‬
‫إﻣﺎ ﺑﺷرع ورد اﻟﻧص ﻓﯾﮫ ﺑﺗﻘدﯾره ﻓﻼ ﯾﺟوز أن ﯾﺧﺎﻟف‬
‫وإﻣﺎ ﺑﺎﺟﺗﮭﺎد وﻻه اﻟﻌﺑد ﻓﯾﻣﺎ أداھم اﻻﺟﺗﮭﺎد إﻟﻰ وﺿﻌﮫ وﺗﻘدﯾره وﻻ ﯾﺳوغ أن ﯾﻧﻘض‬
‫وإذا ردت إﻟﻰ اﻟﻘواﻧﯾن اﻟﻣﺳﺗﻘرة ﺛﻣرت ﺑﺎﻟﻌدل وﻛﺎن إﺿﻌﺎﻓﮭﺎ ﺑﺎﻟﺟور ﻣﻣﺣوﻗﺎ‬
‫واﻟﺛﺎﻧﻲ ﺗﻘدﯾر ﺧرﺟﮭﺎ‬
‫وذﻟك ﻣﻘدر ﻣن وﺟﮭﯾن أﺣدھﻣﺎ ﺑﺎﻟﺣﺎﺟﺔ ﻓﯾﻣﺎ ﻛﺎﻧت أﺳﺑﺎﺑﮫ ﻻزﻣﺔ أو ﻣﺑﺎﺣﺔ‬
‫واﻟﺛﺎﻧﻲ ﺑﺎﻟﻣﻛﻧﺔ ﺣﺗﻰ ﻻ ﯾﻌﺟز ﻣﻧﮭﺎ دﺧل وﻻ ﯾﺗﻛﻠف ﻣﻌﮭﺎ ﻋﺳف‬
‫ﻣﻘﺎﺑﻠﺔ اﻟدﺧل ﺑﺎﻟﺧرج‬
‫ﺛم ﻻ ﯾﺧﻠو ﺣﺎل اﻟدﺧل إذا ﻗوﺑل ﺑﺎﻟﺧرج ﻣن ﺛﻼﺛﺔ أﺣوال‬
‫أﺣدھﺎ‬
‫أن ﯾﻔﺿل اﻟدﺧل ﻋن اﻟﺧرج‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬

‫ﻓﮭو اﻟﻣﻠك اﻟﺳﻠﯾم واﻟﺗﻘدﯾر اﻟﻣﺳﺗﻘﯾم ﻟﯾﻛون ﻓﺎﺿل اﻟدﺧل ﻣﻌدا ﻟوﺟوه اﻟﻧواﺋب ‪ 38‬ب وﻣﺳﺗﺣدﺛﺎت‬
‫اﻟﻌوارض ﻓﯾﺄﻣن اﻟرﻋﯾﺔ ﻋواﻗب ﺣﺎﺟﺗﮫ وﯾﺛق اﻟﺟﻧد ﺑظﮭور ﻣﻛﻧﺗﮫ وﯾﻛون اﻟﻣﻠك ﻗﺎدرا ﻋﻠﻰ دﻓﻊ ﻣﺎ‬
‫طرأ ﻣن ﺧطب أو ﺣدث ﻣن ﺧرق ﻓﺈن ﻟﻠﻣﻠك ﻓﻧوﻧﺎ ﻻ ﺗرﺗﻘب وﻟﻠزﻣﺎن ﺣوادث ﻻ ﺗﺣﺗﺳب‬
‫واﻟﺣﺎل اﻟﺛﺎﻧﯾﺔ‬
‫أن ﯾﻘﺻر اﻟدﺧل ﻋن اﻟﺧرج‬
‫ﻓﮭو اﻟﻣﻠك اﻟﻣﻌﺗل واﻟﺗدﺑﯾر اﻟﻣﺧﺗل ﻷن اﻟﺳﻠطﺎن ﺑﻔﺿل اﻟﻘدرة ﯾﺗوﺻل إﻟﻰ ﻛﻔﺎﯾﺗﮫ ﻛﯾف ﻗدر ﻓﺗﺄول ﻣﺎ‬
‫وﺟب وﯾطﺎﻟب ﺑﻣﺎ ﻻ ﯾﺟب وﺗدﻋو اﻟﺣﺎﺟﺔ إﻟﻰ اﻟﻌدول ﻋن ﻟوازم اﻟﺷرع وﻗواﻧﯾن اﻟﺳﯾﺎﺳﺔ إﻟﻰ ﺣرف‬
‫ﯾﺻل ﺑﮫ إﻟﻰ ﺣﺎﺟﺗﮫ وﯾظﻔر ﺑﺈرادﺗﮫ ﻓﯾﮭﻠك ﻣﻌﮫ اﻟرﻋﺎﯾﺎ وﯾﻧﺑﺳط ﻋﻠﯾﮫ اﻷﺟﻧﺎد وﺗدﻋوھم اﻟﺣﺎﺟﺔ إﻟﻰ‬
‫ﻣﺛل ﻣﺎ دﻋﺗﮫ ﻓﻼ ﯾﻣﻛن ﻗﺑﺿﮭم ﻋن اﻟﺗﺳﻠط وﻗد ﺗﺳﻠط وﻻ ﻣﻧﻌﮭم ﻣن اﻟﻔﺳﺎد وﻗد أﻓﺳد‬
‫ﻓﺈن اﺳﺗدرك أﻣره ﺑﺎﻟﺗﻘﻧﻊ وﺳﺎﻋده أﺟﻧﺎده ﻋﻠﻰ اﻻﻗﺗﺻﺎد وإﻻ ﻓﺈﻟﻰ ﻋطب ﻣﺎ ﯾؤول اﻟﻔﺳﺎد‬
‫واﻟﺣﺎل اﻟﺛﺎﻟﺛﺔ‬
‫أن ﯾﺗﻛﺎﻓﺄ اﻟدﺧل واﻟﺧرج ﺣﺗﻰ ﯾﻌﺗدل وﻻ ﯾﻔﺿل وﻻ ﯾﻘﺻر ﻓﯾﻛون اﻟﻣﻠك ﻓﻲ زﻣﺎن اﻟﺳﻠم ﻣﺳﺗﻘﻼ وﻓﻲ‬
‫زﻣﺎن اﻟﻔﺗوق واﻟﺣوادث ﻣﺧﺗﻼ ﻓﯾﻛون ﻟﻛل واﺣد ﻣن اﻟزﻣﺎﻧﯾن ﺣﻛﻣﮫ‬
‫ﻓﺈن ﺳﺎﻋده اﻟﻘﺿﺎء ﺑدوام اﻟﺳﻠم ﻛﺎن ﻋﻠﻰ‬
‫دﻋﺗﮫ واﺳﺗﻘﺎﻣﺗﮫ وإن ﺗﺣرﻛت ﺑﮫ اﻟﻧواﺋب ﻛده اﻻﺟﺗﮭﺎد وﺛﻠﻣﮫ اﻷﻋوان ﻓﯾﺟﻌل اﻟﻣﻠك ذﺧﯾرة ﻧواﺋﺑﮫ ﻓﻲ‬
‫ﻣﺛل ھذه اﻷﺣوال اﻹﺣﺳﺎن إﻟﻰ رﻋﯾﺗﮫ وﺗﺣﻛﯾم اﻟﻌدل ﻓﻲ ﺳﯾﺎﺳﺗﮫ ﻟﯾﻛون ﺑﺎﻟرﻋﯾﺔ ﻣﺳﺗﻛﺛرا وﺑﺎﻟﻌدل‬
‫ﻣﺳﺗﺛﻣرا‬
‫اﻟﻔﺻل اﻟﺛﺎﻧﻲ واﻟﻌﺷرون أﺻل ﻣﺎ ﺗﺑﻧﻰ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﯾﺎﺳﺔ اﻟﻌﺎدﻟﺔ‬
‫وأﺻل ﻣﺎ ﺗﺑﻧﻰ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﯾﺎﺳﺔ اﻟﻌﺎدﻟﺔ ﻓﻲ ﺳﯾرة اﻟرﻋﯾﺔ ﺑﻌد ﺣراﺳﺗﮫ اﻟدﯾن وﺗﺧﯾر اﻷﻋوان أرﺑﻌﺔ‬
‫اﻟرﻏﺑﺔ‬
‫واﻟرھﺑﺔ‬
‫‪ 39‬آ‬
‫واﻹﻧﺻﺎف‬
‫واﻻﻧﺗﺻﺎف‬
‫ﻓﺄﻣﺎ اﻟرﻏﺑﺔ‬
‫ﻓﺗدﻋو إﻟﻰ اﻟﺗﺂﻟف وﺣﺳن اﻟطﺎﻋﺔ وﺗﺑﻌث ﻋﻠﻰ اﻹﺷﻔﺎق وﺑذل اﻟﻧﺻﯾﺣﺔ وذﻟك ﻣن أﻗوى اﻷﺳﺑﺎب ﻓﻲ‬
‫ﺣراﺳﺔ اﻟﻣﻣﻠﻛﺔ‬
‫ﻓﺈن ﻗﺑﺿﮭﺎ ﻋﻧﮭم زال ﺣﻛﻣﮭﺎ ﻣﻌﮭم وﺗﺻﻧﻌوا ﺑﺎﻟطﺎﻋﺔ ﺗرﺑﺻﺎ ﻟﻠدواﺋر وﺳﺎرﻋوا إﻟﻰ اﻟﻣﻌﺻﯾﺔ ﻋﻧد‬
‫ھﺟوم اﻟﻧواﺋب ﻓﮭو ﻣﻧﮭم ﺑﯾن ﻧﻔﺎق وإن ﺳﺎﺗروه وﺑﯾن ﺷﻘﺎق وإن ﺟﺎھروه وﻻ ﺧﯾر ﻓﻲ ﻣﺎ ﺗردد ﺑﯾن‬
‫ﻧﻔﺎق وﺷﻘﺎق‬
‫وﻗﺎل أﺑروﯾز‬

‫أﺟﮭل اﻟﻧﺎس ﻣن ﯾﻌﺗﻣد ﻓﻲ أﻣوره ﻋﻠﻰ ﻣن ﻻ ﯾﺄﻣل ﺧﯾره وﻻ ﯾﺄﻣن ﺷره‬


‫وأﻣﺎ اﻟرھﺑﺔ‬
‫ﻓﺗﻣﻧﻊ ﺧﻼف ذوي اﻟﻌﻧﺎد وﺗﺣﺳم ﺳﻌﻲ أھل اﻟﻔﺳﺎد ﺣذرا ﻣن‬
‫اﻟﺳطوة وإﺷﻔﺎﻗﺎ ﻣن اﻟﻣؤاﺧذة وذﻟك أﻗوى اﻷﺳﺑﺎب ﻓﻲ ﺗﮭذﯾب اﻟﻣﻣﻠﻛﺔ‬
‫ﻓﺈن زاﻟت ﻋﻧﮭم زال ﺣﻛﻣﮭﺎ ﻣﻌﮭم ﻓﻼن واﺷﺗدوا وھﺎن واﻋﺗزوا ﻓﺎﺳﺗﺳﮭﻠوا ﻣﻌﺻﯾﺗﮫ واﺳﺗﻘﻠوا طﺎﻋﺗﮫ‬
‫وﺻﺎرت أواﻣره ﻓﯾﮭم ﻟﻐوا وزواﺟره ﻟﮭوا وﻗد ﻗﯾل‬
‫ﻣن إﻣﺎرات اﻟﺟد ﺣﺳن اﻟﺟد‬
‫وإذا ﺟﻣﻊ ﺑﯾن اﻟرﻏﺑﺔ واﻟرھﺑﺔ ﻗﺎدھم اﻟرﺟﺎء إﻟﻰ طﺎﻋﺗﮫ وﺻدھم اﻟﺧوف ﻋن ﻣﻌﺻﯾﺗﮫ واﻧﺑﺳط ﻓﯾﮭم‬
‫اﻷﻣل وﻛﺛر ﻣﻧﮭم اﻟوﺟل ﻓﻌز ﺳﻠطﺎﻧﮫ واﺳﺗﻘﺎم اﻋواﻧﮫ‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺣﻛﻣﺎء‬
‫ﻣن أﻋرض ﻋن اﻟﺣذر واﻻﺣﺗراس وﺑﻧﻰ أﻣره ﻋﻠﻰ ﻏﯾر أﺳﺎس زال ﻋﻧﮫ اﻟﻌز واﺳﺗوﻟﻰ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﻌﺟز‬
‫وأﻣﺎ اﻹﻧﺻﺎف‬
‫ﻓﮭو ﻋﺎدل ﯾﻔﺻل ﺑﯾن اﻟﺣق واﻟﺑﺎطل وﯾﺳﺗﻘﯾم ﺑﮫ ﺣﺎل اﻟرﻋﯾﺔ وﺗﻧﺗظم ﺑﮫ أﻣور اﻟﻣﻣﻠﻛﺔ ﻓﻼ ﺛﺑﺎت ﻟدوﻟﺔ‬
‫ﻻ ﯾﺗﻧﺎﺻف أھﻠﮭﺎ وﯾﻐﻠب ﺟورھﺎ ﻋﻠﻰ ﻋدﻟﮭﺎ ﻓﺈن اﻟﻧدرة ﻣن اﻟﺟور ﺗؤﺛر ﻓﻛﯾف ﺑﮫ إذا ﻛﺛر‬
‫وﻟو ﻟم ﯾﺗﻧﺎﺻف أھل اﻟﻔﺳﺎد ﻟﻣﺎ ﺗم ﻟﮭم ﻓﻌل اﻟﻔﺳﺎد ﻓﻛﯾف ﺑﻣﻠك ﻗد اﺳﺗرﻋﺎه ﷲ ﺻﻼح ﻋﺑﺎده ووﻛل‬
‫إﻟﯾﮫ ﻋﻣﺎرة ﺑﻼده إذا ﻟم ﯾﺣﻣل ﻋﻠﻰ اﻟﺗﻧﺎﺻف واﻟﺗﻌﺎطف وﻣزﺟت ‪ 39‬ب ﻓﯾﮫ اﻷھواء ﺑﺎﻟﺧرف‬
‫وﺗﺣﻛﻣت اﻟﻘوة ﻓﻲ ﻣﻧﻊ اﻟﺣق أن ﻻ ﯾوﻓﻰ وﻓﻲ إﺣداث ﻣﺎ ﻻ ﯾﺳﺗﺣق أن ﯾﺳﺗوﻓﻰ وﺗﮭﺎرج اﻟﻧﺎس ﻓﯾﮭﺎ‬
‫ﺑﺎﻟﺗﻐﺎﻟب وﺗﻣﺎزﺟوا ﻓﯾﮭﺎ ﺑﺎﻟﺗطﺎول واﻟﺗﻐﺎﺿب ھل ﯾﻘﺗرب ﺑﮭذا اﻟﻣﻠك وﻗد ﺗﻌطﻠت ھذه اﻷﺻول ﺑﮫ‬
‫ﺻﻼح ﻛﻼ ﻟن ﯾﻛون اﻟﺑﺎطل ﺣﻘﺎ واﻟﻔﺳﺎد ﺻﻼﺣﺎ وﻗد ﻗﺎل أردﺷﯾر ﺑن ﺑﺎﺑك‬
‫إذا رﻏب اﻟﻣﻠك ﻋن اﻟﻌدل رﻏﺑت اﻟرﻋﯾﺔ ﻋن اﻟطﺎﻋﺔ‬
‫ﻗﺎل اﻹﺳﻛﻧدر ﻟﺣﻛﻣﺎء اﻟﮭﻧد‬
‫أﯾﻣﺎ أﻓﺿل اﻟﻌدل أم اﻟﺷﺟﺎﻋﺔ‬
‫ﻗﺎﻟوا‬
‫إذا اﺳﺗﻌﻣل اﻟﻌدل اﺳﺗﻐﻧﻲ ﻋن اﻟﺷﺟﺎﻋﺔ‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﻌﻠﻣﺎء‬
‫اﻟﻣﻠك ﯾﺑﻘﻰ ﻋﻠﻰ اﻟﻛﻔر وﻻ ﯾﺑﻘﻰ ﻋﻠﻰ اﻟظﻠم‬
‫ﻓﺄﺧذه ﺑﻌض اﻟﺷﻌراء ﻓﻘﺎل ﻓﻲ ذﻟك‬
‫ﻋﻠﯾك ﺑﺎﻟﻌدل إن وﻟﯾت ﻣﻣﻠﻛﺔ‬
‫واﺣذر ﻣن اﻟﺟور ﻓﯾﮭﺎ ﻏﺎﯾﺔ اﻟﺣذر‬
‫ﻓﺎﻟﻣﻠك ﯾﺑﻘﻰ ﻋﻠﻰ اﻟﻛﻔر اﻟﺑﮭﯾم وﻻ‬
‫ﯾﺑﻘﻰ ﻣﻊ اﻟﺟور ﻓﻲ ﺑدو وﻓﻲ ﺣﺿر‬

‫وﻻ ﯾﻧﻘض ھذا اﻟﻘول ﻣﺎ ﻗدﻣﻧﺎه ﻣن اﻋﺗﺑﺎر اﻟدﯾن ﻓﻲ ﻗواﻋد اﻟﻣﻠك ﻷن اﻟﻛﻔر ﺗدﯾن ﺑﺑﺎطل واﻹﯾﻣﺎن‬
‫ﺗدﯾن ﺑﺣق وﻛﻼھﻣﺎ دﯾن ﻣﻌﺗﻘد وإن ﺻﺢ أﺣدھﻣﺎ وﺑطل اﻵﺧر‬
‫ورﺑﻣﺎ ظن ﻣن ﺗﺳﻠط ﺑﺎﻟﺳطوة ﻣن اﻟوﻻة أﻧﮫ ﺑﺎﻟﺟور أﻗدر وأﻗﮭر وأن أﻣواﻟﮫ ﺑﺎﻟﺣﯾف أﻛﺛر وأوﻓر‬
‫وﯾﺧﻔﻰ ﻋﻧﮫ أن اﻟﺟور ﻣﺳﺗﺄﺻل ﯾﻘطﻊ ﻗﻠﯾل ﺑﺎطﻠﮫ ﻛﺛﯾر اﻟﺣق ﻓﻲ اﻷﺟل ﺛم إﻟﻰ زوال ﯾﻛون اﻟﻣﺂل ﻓﻘد‬
‫ﻗﯾل ﻓﻲ ﺣﻛم اﻟﻔرس‬
‫ﺳﺗﺔ أﺷﯾﺎء ﻻ ﺛﺑﺎت ﻟﮭﺎ‬
‫ظل اﻟﻐﻣﺎم وﺧﻠﺔ اﻷﺷرار وﻋﺷرة اﻟﻧﺳﺎء واﻟﺛﻧﺎء اﻟﻛﺎذب واﻟﺳﻠطﺎن اﻟﺟﺎﺋر واﻟﻣﺎل اﻟﻛﺛﯾر‬
‫وﻗﺎﻟوا‬
‫إن اﻟﺟور ﯾرﻓﻊ ﻧﻔﺳﮫ‬
‫وﻋﻠﺔ ھذا ﺻﺣﯾﺣﺔ ﻷن اﻟﺟور ﻣدرﺳﺔ وﻻﯾﺑﻘﻰ ﻣﻊ اﻟدارس ﻣﺎ ﯾﺗوﺟﮫ اﻟﺟور إﻟﯾﮫ واﻟﻌدل ﺛﺎﺑت‬
‫اﻷﺻول ﻧﺎﻣﻲ اﻟﻔروع ﻣﻛﯾن اﻟﻘواﻧﯾن ﻓﮭو ﻛﺎﻟﻐرس ﻓﻲ اﻷرض ﯾﻌﻠو ﺷﺟره وﯾﺗواﻟﻰ ﺛﻣره واﻟﺟور‬
‫‪ 40‬آ ﻣﺳﺗﺄﺻل ﻟﻣﺎ أﻧﺷﺄه اﻟﻌدل ﻓﻼ ﯾدع ﻟﮫ أﺻﻼ ﺛﺎﺑﺗﺎ وﻻ ﻓرﻋﺎ ﻧﺎﺑﺗﺎ‬
‫ﺛم اﻹﻧﺻﺎف اﺳﺗﺛﻣﺎر واﻟﻌدل اﺳﺗﻛﺛﺎر ﻓﯾﺻﯾر اﻹﻧﺳﺎن ﺑﺎﻹﻧﺻﺎف ﻣﺳﺗﺛﻣرا وﺑﺎﻟﻌدل ﻣﺳﺗﻛﺛرا‬
‫وﻣﺎ ﻧﻘص ﻣﻠك ﻣن إﻧﺻﺎف وﻻ ﺟﺎه ﻣن إﺳﻌﺎف وھﻣﺎ ﺑﺎﻟﻣزﯾد أﺟدر‬
‫وﻓرق ﻣﺎ ﺑﯾن اﻟﻌدل واﻹﻧﺻﺎف ﻓﻲ اﻟﺣﻘوق اﻟﺧﺎﺻﺔ‬
‫وﻟﯾس ﯾﺧرﺟﺎن ﺑﮭذا اﻟﻔرق ﻣن اﻻﺷﺗراك ﻓﻲ اﻟﺣق ﻛﻣﺎ أن ﺑﻣﺛﻠﮫ ﯾﻛون ﻓرق ﻣﺎ ﺑﯾن اﻟﺟور واﻟﺣﯾف‬
‫وﻻ ﯾﻣﻧﻊ ﻣن اﻻﺷﺗراك ﻓﻲ اﻟﺑﺎطل‬
‫وﻗد ﻗﯾل‬
‫ﻣن ﻋدل ﻓﻲ ﺳﻠطﺎﻧﮫ اﺳﺗﻐﻧﻰ ﻋن أﻋواﻧﮫ‬
‫وﻗﺎل ﺟﻌﻔر ﺑن ﯾﺣﯾﻰ‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫اﻟﺧراج ﻋﻣود اﻟﻣﻠك وﻣﺎ اﺳﺗﻐزر اﻟﻣﺎل ﺑﻣﺛل اﻟﻌدل وﻣﺎ اﺳﺗﻧزر ﺑﻣﺛل اﻟﺟور‬
‫وأﻣﺎ اﻻﻧﺗﺻﺎف‬
‫ﻓﮭو اﺳﺗﯾﻔﺎء اﻟﺣﻘوق اﻟواﺟﺑﺔ واﺳﺗﺧراﺟﮭﺎ ﺑﺎﻷﯾدي اﻟﻌﺎدﻟﺔ ﻓﺈن ﻓﯾﮫ ﻗوام اﻟﻣﻠك وﺗوﻓﯾر أﻣواﻟﮫ وظﮭور‬
‫ﻋزه وﺗﺷﯾﯾد ﻗواﻋده وﻟﯾس ﻓﻲ اﻟﻌدل ﺗرك ﻣﺎل ﻣن وﺟﮭﺔ وﻻ أﺧذه ﻣن ﻏﯾر وﺟﮭﺔ ﺑل ﻛﻼ اﻷﻣرﯾن‬
‫ﻋدل ﻻ اﺳﺗﻘﺎﻣﺔ ﻟﻠﻣﻠك إﻻ ﺑﮭﻣﺎ‬
‫وﻛﻣﺎ أن اﻻﻧﺗﺻﺎف ﻋدل ﻓﻲ ﺣﻘوق اﻟﻣﻠك وﻟﻣﺎ ﻛﺎن اﻟﺣﯾف ﻓﻲ ﺣﻘوق اﻟرﻋﯾﺔ ﻗﺑﯾﺣﺎ ﻛﺎن اﻟﺣﯾف ﻓﻲ‬
‫ﺣﻘوق اﻟﻣﻠك أﻗﺑﺢ ﻷن ﯾده أﻋﻠﻰ وﻧﻔﻊ ﻣﺎﻟﮫ أﻋم‬
‫وإن ﻟم ﯾﻧﺗﺻف ﻟﻌﺟز ﻛﺎن ذﻟك ﻣن وھﺎء ﻣﻠﻛﮫ‬
‫وإن ﻟم ﯾﻧﺗﺻف ﻹھﻣﺎل ﻛﺎن ذﻟك ﻣن ﺿﻌف ﺳﯾﺎﺳﺗﮫ‬

‫وإن ﻟم ﯾﻧﺗﺻف ﻟﺗرك ﻛﺎن ذﻟك ﻣن ﺗﺑذﯾره وﺳرﻓﮫ إﻻ أن ﯾﻛون ﻋﻔوا ﻟﻣوﺟب ﯾﻧدب إﻟﻰ ﻣﺛﻠﮫ ﻻ ﯾﺧرج‬
‫ﻋن ﻗﺎﻧون اﻟﺳﯾﺎﺳﺔ وھو ﻣﻧﮭﺎ وﻟﯾس ﺑﻌﺎم ﻓﯾﻼم‬
‫ﻓﺈذا ذھﺑت اﻷﻣوال أﻣوال اﻟﻣﻠك ﺑﺄﺣد ھذه اﻷﺳﺑﺎب اﻟﻘﺎطﻌﺔ ﻟﻣواده زال ﻋﻧﮫ اﻟرﺟﺎء واﺷﺗد ﻓﯾﮫ اﻟطﻣﻊ‬
‫وﺻﺎر ﻋﻠﻰ ﺷﻔﺎ ﺟرف إن ﺻدﻋﮫ ﺧطب أو ﻗﺎرﻋﮫ ‪ 40‬ب ﺿد ﻓﺗﻠﺟﺋﮫ اﻟﺣوادث إذا ﺗرك ﻣﺎ ﯾﺳﺗﺣق‬
‫إﻟﻰ أن ﯾﺄﺧذ ﻣﺎ ﻻ ﯾﺳﺗﺣق ﻓﯾﺻﯾر ﻓﻲ اﻟﺗرك ﺟﺎﺋرا ﻋﻠﻰ ﻣﻠﻛﮫ‬
‫وﻓﻲ اﻷﺧذ ﺟﺎﺋرا ﻋﻠﻰ رﻋﯾﺗﮫ ﻓﻼ ﯾﻧﻔك ﻓﻲ اﻟﺣﺎﻟﯾن ﻣن أن ﯾﻛون ﺧﺎطﺋﺎ ﻣﻠوﻣﺎ وﺟﺎﺋرا ﻣذﻣوﻣﺎ‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺑﻠﻐﺎء‬
‫ﻻ ﯾﺳﺗﻐﻧﻲ اﻟﻣﻠك ﻋن اﻟﻛﻔﺎة وﻻ اﻟﻛﻔﺎة ﻋن اﻹﻓﺿﺎل واﻹﻓﺿﺎل ﻋن اﻟﻣﺎدة وﻻ اﻟﻣﺎدة ﻋن اﻟﻌدل‬
‫ﻓﺎﻟﻣﻠك ﺑﻐﯾر اﻟﻛﻔﺎة ﻣﺧﺗل واﻟﻛﻔﺎة ﺑﻐﯾر اﻹﻓﺿﺎل ﻣﺳﻠطون واﻹﻓﺿﺎل ﺑﻐﯾر اﻟﻣﺎدة ﻣﻧﻘطﻊ وإﻧﻣﺎ ﯾﻘﯾم‬
‫اﻟﻣواد ﺗﺳﻠﯾط اﻟﻌدل وﻓﻲ ﺗﺳﻠﯾط اﻟﻌدل ﺣﯾﺎة اﻟدﻧﯾﺎ وﺑﮭﺎء اﻟﻣﻠك‬
‫وﻓﻲ ھذا اﻟﺗﻧزﯾل ﺗﻌﻠﯾل ﻟﻠﻌدل ﻓﺈﻧﮫ ﻣن ﻗواﻋد اﻟﻣﻠك‬
‫ﻓﺈﻧك ﻟن ﺗﺟد ﺻﻼﺣﺎ ﻛﺎن اﻟﺟور ﻋﻠﺔ وﺟوده وﻻ ﻓﺳﺎدا ﻛﺎن اﻟﻌدل ﻋﻠﺔ ظﮭوره وإﻧﻣﺎ ﺗﺟﺗذب اﻟﻌﻠل‬
‫إﻟﻰ اﻷﺻول ﻧظﺎﺋرھﺎ‬
‫ﺷروط اﺳﺗﻘﺎﻣﺔ اﻟﻣﻠك ﺑﮭذه اﻟﻘواﻋد اﻷرﺑﻊ‬
‫وﻻﺳﺗﻘﺎﻣﺔ اﻟﻣﻠك ﺑﮭذه اﻟﻘواﻋد اﻷرﺑﻊ ﺛﻼﺛﺔ ﺷروط‬
‫أﺣدھﺎ‬
‫أن ﯾﻘف ﻣﻧﮭﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﺣد اﻟﻣﻘﺻود وﯾﻧﺗﮭﻲ ﻓﯾﮭﺎ إﻟﻰ اﻟﻌرف اﻟﻣﻌﮭود‬
‫ﻓﺈن ﺗﺟﺎوز ﻓﯾﮭﺎ ﻣﺳرﻓﺎ أو ﻣﻘﺻرا ﻛﺎن ﺑﺎﻟﻠوم ﺟدﯾرا ﻓﺈن اﻟزﯾﺎدة ﻓﻲ اﻟرﻏﺑﺔ ﺻرع واﻟزﯾﺎدة ﻓﻲ‬
‫اﻟرھﺑﺔ ﺳﻼطﺔ وﻛذﻟك اﻟﻧﻘﺻﺎن ﻣﻧﮭﻣﺎ ﯾﻛون ﻋﻠﻰ ﺿدھﻣﺎ‬
‫واﻟﺛﺎﻧﻲ‬
‫أن ﯾﺳﺗﻌﻣﻠﮭﺎ ﻓﻲ ﻣواﺿﻌﮭﺎ وﻻ ﯾﻌدل ﺑﺎﻟرﻏﺑﺔ إﻟﻰ ﻣوﺿﻊ اﻟرھﺑﺔ وﻻ ﯾﺳﺗﻌﻣل اﻟرھﺑﺔ ﻓﻲ ﻣوﺿﻊ‬
‫اﻟرﻏﺑﺔ ﻓﯾﺻﯾر ﺗﺎرﻛﺎ ﻟﻠرﻏﺑﺔ واﻟرھﺑﺔ وﻗد ﺗﻛﻠف ﻋﻧﺎء ﺿﺎﻋت ﻣﻐﺎرﻣﮫ وﺑطﻠت ﻣﻐﺎﻧﻣﮫ ﻓﮭو ﻛﺂﻛل‬
‫اﻟطﻌﺎم ﻣن اﻟظﻣﺄ وﺷﺎرب اﻟﻣﺎء ﻣن اﻟﻣﺟﺎﻋﺔ ﻻ ﯾرﺗوي ﺑﻣﺎ أﻛل وﻻ ﯾﺷﺑﻊ ﺑﻣﺎ ﺷرب ﺷرب‬
‫ﺛم ھو ﻋﻠﻰ وﺟل ﻣن ﺿرره وﺣذر ﻣن ﺧطره وﻗد أﺣﺳن اﻟﻣﺗﻧﺑﻲ ﻓﻲ ﻗوﻟﮫ‬
‫ووﺿﻊ اﻟﻧدى ﻓﻲ ﻣوﺿﻊ اﻟﺳﯾف ﺑﺎﻟﻌﻠﻰ‬
‫‪ 41‬آ ﻣﺿر ﻛوﺿﻊ اﻟﺳﯾف ﻓﻲ ﻣوﺿﻊ اﻟﻧدى‬
‫ﻣن اﻟطوﯾل‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺣﻛﻣﺎء‬

‫ﻣن ﺳﻛرات اﻟﺳﻠطﺎن اﻟرﺿﺎ ﻋن ﺑﻌض ﻣن ﯾﺳﺗوﺟب اﻟﺳﺧط واﻟﺳﺧط ﻋﻠﻰ ﺑﻌض ﻣن ﯾﺳﺗﺣق اﻟرﺿﺎ‬
‫واﻟﺛﺎﻟث‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫أن ﯾﺗرﺟﻰ ﻟﮭﺎ زﻣﺎﻧﮭﺎ وﯾﺗوﻗﻊ إﺑﺎﻧﮭﺎ ﺣﺗﻰ ﻻ ﺗﺿﯾﻊ اﻟرﻏﺑﺔ واﻟرھﺑﺔ إن ﻗدﻣﮭﻣﺎ وﻻ ﯾﻘر ﺑﺄن آن‬
‫آﺧرھﻣﺎ ﻓﺈن ﻓﻌل اﻟﺷﻲء ﻓﻲ ﻏﯾر زﻣﺎﻧﮫ ﻛﺻﻼح اﻟﻣرض ﻓﻲ ﻏﯾر أواﻧﮫ ﻻ ﯾﻘﻊ ﻣن اﻻﻧﺗﻔﺎع ﻣوﻗﻌﺎ‬
‫وﻻ ﯾﻛون اﻟﻌﻣل ﻓﯾﮫ إﻻ ﺿﺎﺋﻌﺎ‬
‫وﻗد ﻗﯾل‬
‫ﻣن أﺧر اﻟﻌﻣل ﻋن وﻗﺗﮫ ﻓﻠﯾﻛن ﻋﻠﻰ ﺛﻘﺔ ﻣن ﻓوﺗﮫ‬
‫وﻟﯾﺳﯾر ذﻟك ﻓﻲ وﻗﺗﮫ أﻧﻔﻊ ﻣن ﻛﺛﯾره ﻓﻲ ﻏﯾر وﻗﺗﮫ‬
‫ورﺑﻣﺎ ﺿر ﻛﻣﺎ ﯾﺳﺗﺿر ﺑﺎﻟدواء ﻓﻲ اﻟﺻﺣﺔ وإن ﻛﺎن ﻧﺎﻓﻌﺎ ﻓﻲ اﻟﻣرض‬
‫وإذا ﺻﺎدف ﺑﺎﻟرﻏﺑﺔ زﻣﺎﻧﮭﺎ وواﻓق ﺑﺎﻟرھﺑﺔ أواﻧﮭﺎ ﺳﻌد ﺑﺣزﻣﮫ وﺣظﻲ ﺑﻌزﻣﮫ وطﺑق ﻣﻔﺎﺿل‬
‫أﻏراﺿﮫ وﺑﻠﻎ ﻛﻧﮫ ﻣراده‬
‫اﻟﻔﺻل اﻟﺛﺎﻟث واﻟﻌﺷرون ﺗﮭذﯾب اﻷﻋوان واﻟﺣﺎﺷﯾﺔ‬
‫ﺳﯾﺎﺳﺔ اﻟﻣﻠك ﺑﺎﻷﻋوان واﻟﺣﺎﺷﯾﺔ‬
‫وﻟﯾﻌﻠم اﻟﻣﻠك أﻧﮫ ﻻ اﺳﺗﻘﺎﻣﺔ ﻟﮫ وﻟرﻋﯾﺗﮫ إﻻ ﺑﺗﮭذﯾب أﻋواﻧﮫ وﺣﺎﺷﯾﺗﮫ ﻷﻧﮫ ﻻ ﯾﻘدر ﻋﻠﻰ ﻣﺑﺎﺷرة اﻷﻣور‬
‫ﺑﻧﻔﺳﮫ وإﻧﻣﺎ ﯾﺳﺗﻧﯾب ﻓﯾﮭﺎ اﻟﻛﻔﺎة ﻣن أﺻﺣﺎﺑﮫ ﻷن ﺳﯾﺎﺳﺎت اﻟﻣﻠوك ﻣﻘﺻورة ﻓﻲ ﻣﺑﺎﺷرﺗﮭم ﻟﮭﺎ ﻋﻠﻰ‬
‫أﻣرﯾن‬
‫أﺣدھﻣﺎ ﺗدﺑﯾر أﻣور اﻟﺟﻣﮭور ﺑﺂراﺋﮭم‬
‫واﻟﺛﺎﻧﻲ اﺳﺗﻧﺎﺑﺔ اﻟﻛﻔﺎة ﻓﻲ ﺗﻧﻔﯾذھﺎ ﻋﻠﻰ أواﻣره‬
‫وﻣﺎ ﺳوى ذﻟك ﻓﺎﻷﻋوان ھم ﻛﻔﻼء ﻣﺑﺎﺷرﺗﮭﺎ وزﻋﻣﺎء اﻟﻘﯾﺎم ﺑﺄﻋواﻣﮭﺎ‬
‫وﻗد ﺷﺑﮫ اﻟﻣﺗﻘدﻣون اﻟﺳﺎﯾس اﻟﻣدﺑر ﻟﻠﻣﻣﻠﻛﺔ ﻓﻲ اﻟﺳﻠم واﻟﺣرب ﺑﺎﻟطﺑﯾب اﻟﻣدﺑر ﻟﻠﺟﺳد ﻓﻲ ﺣﻔظ‬
‫اﻟﺻﺣﺔ وﻋﻼج اﻷﻣراض اﻟﯾدﯾن ﻓﻲ ﺑطﺷﮭﻣﺎ ﺑﺎﻟﺟﻧد واﻷﻋوان واﻟرﺟﻠﯾن ﺑﺎﻟﻛراع ‪ 41‬ب واﻟظﮭر‬
‫واﻟﻌﯾﻧﯾن ﺑﺎﻟﺣﺟﺎب واﻟﺣرس واﻷذﻧﯾن ﺑﺄﺻﺣﺎب اﻟﺑرﯾد واﻷﺧﺑﺎر واﻟﻠﺳﺎن ﻓﻲ ﻧطﻘﮫ ﺑﺎﻟوزراء واﻟﻛﺗﺎب‬
‫واﻷﻋﺿﺎء اﻟﻣﺟﺎورة ﻓﻲ اﻟﻘﻠب ﺑﺣﺎﺷﯾﺔ اﻟﻣﻠك ﻋﻠﻰ طﺑﻘﺎﺗﮭم ﻓﻲ اﻟﻘرب واﻟﺑﻌد‬
‫وﺣﺎﺟﺔ اﻟﺧﺎﺻﺔ ﻟﻠﻌﺎﻣﺔ ﻓﻲ اﻻﺳﺗﺧدام ﻛﺣﺎﺟﺔ اﻷﻋﺿﺎء اﻟﺷرﯾﻔﺔ إﻟﻰ اﻟﺗﻲ ﻟﯾﺳت ﺑﺷرﯾﻔﺔ ﻷن ﺑﻌض‬
‫اﻷﻣور ﻟﺑﻌض ﺳﺑب وﻋوام اﻟﻧﺎس ﻟﺧواﺻﮭم ﻋدة وﺑﻛل ﺻﻧف ﻣﻧﮭم إﻟﻰ اﻵﺧر ﺣﺎﺟﺔ‬

‫وإذا ﻛﺎن أﻋواﻧﮫ ﻣﻧﮫ ﺑﻣﻧزﻟﺔ أﻋﺿﺎﺋﮫ اﻟﺗﻲ ﻻ ﻗوام ﻟﻠﺟﺳد إﻻ ﺑﮭﺎ وﻻ ﯾﻘدر ﻋﻠﻰ اﻟﺗﺻرف إﻻ ﺑﺻﺣﺗﮭﺎ‬
‫واﺳﺗﻘﺎﻣﺗﮭﺎ وﺟب ﻋﻠﯾﮫ ﺗﻘوﯾم ﻋوﺟﮭم وإﺻﻼح ﻓﺎﺳدھم ﻟﯾﺳﺗﻘﯾﻣوا ﻓﯾﺳﺗﻘﯾم اﻟﻣﻠك ﺑﮭم ﻛﻣﺎ ﻻ ﺗﺳﺗﻘﯾم‬
‫أﻓﻌﺎﻟﮫ إﻻ ﺑﺎﺳﺗﻘﺎﻣﺔ أﻋﺿﺎﺋﮫ ﻣن ﺟﺳده‬
‫ﻗﺎل اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{‬
‫) اﻟﻌﯾﻧﺎن دﻟﯾﻼن واﻷذﻧﺎن ﻗﻣﻌﺎن واﻟﻠﺳﺎن ﺗرﺟﻣﺎن واﻟﯾدان ﺟﻧﺎﺣﺎن واﻟﻛﺑد رﺣﻣﺔ واﻟطﺣﺎل ﺿﺣك‬
‫واﻟرﺋﺔ ﻧﻔس واﻟﻛﻠﯾﺗﺎن ﻣﻛر واﻟﻘﻠب ﻣﻠك ﻓﺈذا ﺻﻠﺢ اﻟﻣﻠك ﺻﻠﺣت رﻋﯾﺗﮫ وإذا ﻓﺳد اﻟﻣﻠك ﻓﺳدت رﻋﯾﺗﮫ‬
‫(‬
‫ﻓﺗﺷﺎﺑﮭت أﻋﺿﺎؤه ﻓﻲ ﺣق ﻧﻔﺳﮫ ﺑﺣواﺷﯾﮫ ﻓﻲ ﺣق ﻣﻠﻛﮫ وﻣن ﻟم ﯾﺳﺗﻘم ﻣﻧﮭم ﻣن ﻋوﺟﮫ ﺑﻌد اﻟﺗﻘوﯾم وﻻ‬
‫ﻛف ﻋن زﯾﻐﺔ ﺑﻌد اﻟﺗﮭذﯾب ﻛﺎن إﺑﻌﺎده ﻣﻧﮭم أﺳﻠم ﻟﺑﻘﯾﺔ أﻋواﻧﮫ ﻛﺎﻟﺳﻠﻊ اﻟﺗﻲ ﺗﻘطﻊ ﻣن اﻟﺟﺳد‬
‫ﻗﺎل أﺑروﯾز‬
‫ﻣن اﻋﺗﻣد ﻋﻠﻰ ﻛﻔﺎة اﻟﺳوء ﻟم ﯾﺧل ﻣن رأي ﻓﺎﺳد وظن ﻛﺎذب وﻋدو ﻏﺎﻟب‬
‫أﺻل ﻣﺎ ﯾﺑﻧﻰ ﻋﻠﯾﮫ ﻗﺎﻋدة أﻣره ﻓﻲ اﺧﺗﯾﺎرھم‬
‫وأﺻل ﻣﺎ ﯾﺑﻧﻰ ﻋﻠﯾﮫ ﻗﺎﻋدة أﻣره ﻓﻲ اﺧﺗﯾﺎر أﻋواﻧﮫ وﻛﻔﺎﺗﮫ أن ﯾﺧﺗﺑر أھل ﻣﻣﻠﻛﺗﮫ وﯾﺳﺑر ﺟﻣﯾﻊ‬
‫ﺣﺎﺷﯾﺗﮫ ﺑﺗﺻﻔﺢ ﻋﻘوﻟﮭم وآراﺋﮭم وﻣﻌرﻓﺔ ھﻣﻣﮭم وأﺧﻼﻗﮭم ﺣﺗﻰ ﯾﻌرف ﺑﮫ ‪ 42‬آ ﺑﺎطن ﺳراﺋرھم وﻣﺎ‬
‫ﯾﻼﺋم ﻛﺎﻣن ﺷﯾﻣﮭم ﻓﺈﻧﮫ ﺳﯾﺟد طﺑﺎﻋﮭم ﻣﺧﺗﻠﻔﺔ وھﻣﻣﮭم ﻣﺗﺑﺎﯾﻧﺔ وﻣﻧﻧﮭم ﻣﺗﻔﺎﺿﻠﺔ‬
‫وﻗد ﻗﯾل‬
‫اﻟﮭﻣﺔ راﺋد اﻟﺟد‬
‫ﻓﯾﺻرف ﻛل واﺣد ﻣﻧﮭم ﻓﻣﺎ طﺑﻊ ﻋﻠﯾﮫ ﻣن ﺧﻠق وﺗﻛﺎﻣﻠت ﻓﯾﮭم اﻵﻟﺔ وﺗﺧﺻﺻت ﺑﮫ ﻣن ھﻣﺔ ﻓﮭﻲ‬
‫أﺣوال ﺛﻼث ﯾﺟب اﻋﺗﺑﺎرھﺎ ﻓﻲ ﻛل ﻣﺳﺗﻛف وھﻲ‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫اﻟﺧﻠق واﻟﻛﻔﺎﯾﺔ واﻟﮭﻣﺔ‬
‫ﻓﻼ ﯾﻌطﻲ أﺣدھم ﻣﻧزﻟﺔ ﻻ ﯾﺳﺗﺣﻘﮭﺎ ﻟﻧﻘص أو ﺧﻠل وﻻ ﯾﺳﺗﻛﻔﯾﮫ أﻣر وﻻﯾﺗﺔ وﻻ ﯾﻧﮭض ﺑﮭﺎ ﻟﻌﺟز أو‬
‫ﻓﺷل ﻓﺈﻧﮭم آﻻت اﻟﻣﻠك ﻓﺈذا اﺧﺗﻠت ﻛﺎن ﺗﺄﺛﯾرھﺎ ﻣﺧﺗﻼ وﻓﻌﻠﮭﺎ ﻣﻌﺗﻼ‬
‫ﻗﯾل ﻟﺑزرﺟﻣﮭر‬
‫ﻛﯾف اﺿطرﺑت أﻣور آل ﺳﺎﺳﺎن وﻓﯾﮭم ﻣﺛﻠك‬
‫ﻗﺎل‬
‫ﻷﻧﮭم اﺳﺗﻌﺎﻧوا ﺑﺄﺻﺎﻏر اﻟﻌﻣﺎل ﻋﻠﻰ أﻛﺎﺑر اﻷﻋﻣﺎل ﻓﺂل أﻣرھم إﻟﻰ ﻣﺎ آل‬
‫وﻗﯾل ﻓﻲ ﻣﻧﺛور اﻟﺣﻛم‬
‫ﻣن اﺳﺗﻌﺎن ﺑﺄﺻﺎﻏر رﺟﺎﻟﮫ ﻋﻠﻰ أﻛﺎﺑر أﻋﻣﺎﻟﮫ ﻓﻘد ﺿﯾﻊ اﻟﻌﻣل وأوﻗﻊ اﻟﺧﻠل‬
‫وﻗﯾل‬

‫ﻣن اﺳﺗوزر ﻏﯾر ﻛﺎف ﺧﺎطر ﺑﻣﻠﻛﮫ وﻣن اﺳﺗﺷﺎر ﻏﯾر أﻣﯾن أﻋﺎن ﻋﻠﻰ ھﻠﻛﮫ وﻣن أﺳر إﻟﻰ ﻏﯾر ﺛﻘﺔ‬
‫ﺿﯾﻊ ﺳره وﻣن اﺳﺗﻌﺎن ﺑﻐﯾر ﻣﺳﺗﻘل أﻓﺳد أﻣره وﻣن ﺿﯾﻊ ﻋﺎﻗﻼ دل ﻋﻠﻰ ﺿﻌف ﻋﻘﻠﮫ وﻣن اﺻطﻧﻊ‬
‫ﺟﺎھﻼ أﻋرب ﻋن ﻓرط ﺟﮭﻠﮫ‬
‫ﻗﺎل ﻋﺑﯾد ﷲ ﺑن ﻋﺑد ﷲ ﺑن طﺎھر‬
‫ﻻ ﺑد ﻟﻠﺷﺎة ﻣن راع ﯾدﺑرھﺎ‬
‫ﻓﻛﯾف ﺑﺎﻟﻧﺎس إن ﻛﺎﻧوا ﺑﻼ وال‬
‫وإن أﺿﯾف إﻟﻰ اﻷذﻧﺎب أﻣرھم‬
‫دون اﻟرؤوس ﻓﮭم ﻓﻲ ﺣﺎل إھﻣﺎل‬
‫ﻣن اﻟﺑﺳﯾط‬
‫وﻛﻣﺎ أﻧﮫ ﻻ ﯾزﯾد أﺣدھم ﻋﻠﻰ ﻗدر اﺳﺗﺣﻘﺎﻗﮫ ﻓﻛذﻟك ﻻ ﯾﻧﻘﺻﮫ ﻋن اﻟﻣﻧزﻟﺔ اﻟﺗﻲ ﯾﺳﺗﺣﻘﮭﺎ ﺑﻛﻔﺎﯾﺗﮫ‬
‫وﯾﺳﺗوﺟﺑﮭﺎ ﺑﻛﻣﺎل آﻟﺗﮫ وﯾﺗرﻗﻰ إﻟﯾﮭﺎ ﺑﻌﻠو ھﻣﺗﮫ ﻓﺗﺿﺎع ﻛﻔﺎﯾﺗﮫ وﺗﺑطل ‪ 42‬ب آﻟﺗﮫ ﻓﯾﺻﯾر ﻷﻧﻔﮫ ﻣن‬
‫ﻋﻣﻠﮫ ﻣﺗﮭﺎوﻧﺎ وﺑﺎﺳﺗﻘﻼﻟﮫ واﺣﺗﻘﺎره ﻣﺗواﻧﯾﺎ ﻓﯾﺧﺗل اﻟﻌﻣل ﺑﻛﻣﺎﻟﮫ ﻛﻣﺎ اﺧﺗل ﻋﻣل اﻟﻌﺎﺟز ﺑﻧﻘﺻﮫ ﻓﯾﺻﯾر‬
‫اﻟﻛﻣﺎل ﻓﯾﮫ ﻧﻘﺻﺎ ﻓﻲ ﻋﻣﻠﮫ واﻟﻛﻔﺎﯾﺔ ﻓﯾﮫ ﻋﺟزا ﻓﻲ ﻧظره‬
‫وإذا واﻓق ﺑﮭم ﻗدر اﺳﺗﺣﻘﺎﻗﮭم ﻓﺻرف أﻛﺎﺑر اﻟﻌﻣﺎل ﻓﻲ أﻛﺎﺑر اﻷﻋﻣﺎل وأﺻﺎﻏرھم ﻓﻲ أﺻﺎﻏرھﺎ‬
‫اﺳﺗﻘﻠت أﻋﻣﺎﻟﮫ واﺳﺗﻘﺎم ﻋﻣﻠﮫ‬
‫وإن ﺧﺎﻟف ﻓﺎﻟﺧﻠل ﺑﺎﻷﻣرﯾن واﻗﻊ وﻛﻼھﻣﺎ ﺑﺎﻟﻌﻣل ﻣﺿر وﺑﺎﻟﺳﯾﺎﺳﺔ ﻣﻌر‬
‫وﺗدﺑﯾر ھذا ﻋﻠﻰ اﻣﺗﯾﺎزه ﺣﺗﻰ ﯾواﻓق ﻗدر اﺳﺗﺣﻘﺎﻗﮫ ﺻﻌب إﻻ ﻋﻠﻰ ﻣن ﻛﺎن ﺻﺎﺋب اﻟﻔﻛرة ﺣﺳن‬
‫اﻟﻔطﻧﺔ ﺻﺎدق اﻟﻔراﺳﺔ ﺛم ﺳﺎﻋده اﻟﻘﺿﺎء ﻓﻲ ﺗﻘدﯾره وأﻋﺎﻧﮫ اﻟﺗوﻓﯾق ﻓﻲ ﺗدﺑﯾره وإن ﻛﺎن ﺗﻘدﯾر‬
‫اﻟﺣظوظ ﺑﺣﺳب اﻟﻔﺿﺎﺋل ﻣﺗﻌذرا وإﻧﻣﺎ ھﻲ أﻗﺳﺎم ﺟرھﺎ ﻗدر ﻣﺣﺗوم وﺳﺎﻗﮭﺎ ﺣظ ﻣﻘﺳوم‬
‫ﻗﺎل ﺑزرﺟﻣﮭر‬
‫ﯾﺟب ﻟﻠﻌﺎﻗل أن ﻻ ﯾﺟزع ﻣن ﺟﻔﺎء اﻟوﻻة وﺗﻘدﯾﻣﮭم اﻟﺟﮭﺎل ﻋﻠﯾﮫ‬
‫إذا ﻛﺎﻧت اﻷﻗﺳﺎم ﻟم ﺗوﺿﻊ ﻋﻠﻰ ﻗدر اﻷﺧطﺎر وإن ﺣﻛم اﻟدﻧﯾﺎ أن ﻻ ﺗﻌطﻰ أﺣدا ﻣﺎ ﯾﺳﺗﺣﻘﮫ ﻟﻛن ﺗزﯾده‬
‫أو ﺗﻧﻘﺻﮫ‬
‫وﻟﯾﺣذر اﻟﻣﻠك ﺗوﻟﯾﺔ أﺣد ﺑﺷﻔﺎﻋﺔ ﺷﻔﯾﻊ أو ﻟرﻋﺎﯾﺔ ﺣرﻣﺔ إذا ﻟم ﯾﻛن ﻣﺿطﻠﻌﺎ ﺑﺛﻘل ﻣﺎ وﻟﻲ وﻻ ﻧﺎھﺿﺎ‬
‫ﺑﻌبء ﻣﺎ اﺳﺗﻛﻔﻲ ﻓﯾﺧﺗل اﻟﻌﻣل ﻟﻌﺟز ﻋﺎﻣﻠﮫ وﯾﻔﺗﺿﺢ اﻟﻌﺎﻣل ﺑﺎﻧﺗﺷﺎر ﻋﻣﻠﮫ ﻓﯾﺻﯾر اﻟﺣزم ﺑﮭﻣﺎ‬
‫ﻣﺿﺎﻋﺎ واﻟﮭوى ﻓﯾﮭﻣﺎ ﻣطﺎﻋﺎ وﻟﯾﻘض ﺣﻘوق اﻟﺣرﻣﺔ ﺑﺄﻣواﻟﮫ ﻓﻲ ﻣﻌوﻧﺗﮭم وﺗﻘرﯾﺑﮭم وﻣﻧزﻟﺗﮭم ﻓﻔﯾﮭﻣﺎ‬
‫ﺣﻔﺎظ وأﺟزاء وﻗد ﺳﻠﻣت أﻋﻣﺎﻟﮫ ﻣن ﺧﻠل اﻟﻌﺟز وﺿﯾﺎع اﻟﺗﻘﺻﯾر‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺣﻛﻣﺎء‬
‫ﻣن ﻗﻠد ﻟذي اﻟرﻋﺎﯾﺔ ﻧدم‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫وﻣن ﻗﻠد ﻟذي اﻟﻛﻔﺎﯾﺔ ﺳﻠم‬
‫ﻗﯾل ﻓﻲ ‪ 43‬آ ﺣﻛم اﻟﻔرس‬
‫ﻻ ﺗﺳﺗﻛﻔﯾن ﻣﺧدوﻋﺎ ﻋن ﻋﻘﻠﮫ واﻟﻣﺧدوع ﻣن ﺑﻠﻎ ﺑﮫ ﻗدرا ﻻ ﯾﺳﺗﺣﻘﮫ أو أﺛﯾب ﺛواﺑﺎ ﻻ ﯾﺳﺗوﺟﺑﮫ‬
‫وﻋﻠﻰ ھذا اﻻﻋﺗﺑﺎر ﻻ ﯾورث اﻷﺑﻧﺎء ﻣﻧﺎزل اﻵﺑﺎء إذا ﻟم ﯾﺗﻧﺎﺳﺑوا ﻓﻲ اﻟطﺑﺎع ﻛﻣﺎ ﻻ ﯾرث اﻷﺷرار‬
‫ﻣراﺗب اﻷﺧﯾﺎر‬
‫وﻻ ﯾﺳﺗﻌﻣل ﻓﻲ اﻟﻛﺗﺑﺔ ﻣن ﻛﺎن أﺑوه ﻛﺎﺗﺑﺎ إذ ﻛﺎن ھو ﻏﯾر ﻛﺎﺗب‬
‫ﻓﺈن أﺣب ﻣﻛﺎﻓﺄة واﺣد ﻣن ھؤﻻء ﻟﺣﻘوق آﺑﺎﺋﮭم ﻛﺎﻓﺄه ﺑﻣﺎ ﻗدﻣﻧﺎه ﻣن اﻟﻣﺎل واﻟﺗﻘرﯾب دون اﻟوﻻﯾﺔ‬
‫واﻟﺗﻘﻠﯾد ﻟﯾﻛون ﻗﺎﺿﯾﺎ ﻟﺣﻘوﻗﮭم ﺑﻣﺎﻟﮫ وﻻ ﯾﻛون ﻗﺎﺿﯾﺎ ﻟﺣﻘوﻗﮭم ﺑﻣﻠﻛﮫ‬
‫ﺣﻛﻲ أﻧﮫ ﻛﺎن ﻋﻠﻰ ﺑﺎب ﻛﺳرى ﺳﺎﺟﺔ ﻋﻠﯾﮭﺎ ﻣﻛﺗوب‬
‫اﻟﻌﻣل ﻟﻠﻛﻔﺎة وﻗﺿﺎء اﻟﺣﻘوق ﻋﻠﻰ ﺑﯾوت اﻷﻣوال‬
‫وﻣن رآه ﻗد ﺗﺻدى ﻟﻠﻣﻌﺎﻟﻲ وﻟﯾس ﻣن أھﻠﮭﺎ وﻗد ﺗطﺎول ﻟﻠرﺗب وﻟم ﯾؤھل ﻟﮭﺎ ﻓﻼ ﺑﺄس ﺑﺎﺳﺗﻛﻔﺎﺋﮫ إذ‬
‫ﻛﺎن ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺗﺻدى ﻟﮫ ﻣطﺑوﻋﺎ وﻟﻣﺎ‬
‫ﺗطﺎول ﻟﮫ ﻣﺳﺗﺣﻘﺎ إذا ﻧﮭزﺗﮫ اﻟﮭﻣﺔ وﺳﺎﻋدﺗﮫ اﻵﻟﺔ ﻓﻼ ﺳﺑﯾل إﻟﻰ ﻧﺟﺑﺎء اﻷوﻻد ﻧﺟﺑﺎء ﻋﻠﻰ اﻷﺑد وﻗد‬
‫ﻗﯾل‬
‫ﻣن ﻓﺎﺗﮫ ﺣﺳب ﻧﻔﺳﮫ ﻟم ﯾﻧﻔﻌﮫ ﺣﺳب أﺑﯾﮫ‬
‫وﻋﯾر رﺟل ﺳﻘراط ﺑﻧﺳﺑﮫ ﻓﻘﺎل ﺳﻘراط‬
‫ﻧﺳﺑك إﻟﯾك اﻧﺗﮭﻰ وﻧﺳﺑﻲ ﻣﻧﻲ اﺑﺗدا‬
‫ﻗﺎل أﺑو ﺗﻣﺎم اﻟطﺎﺋﻲ‬
‫إذا ﻣﺎ ﺷﺋت ﺣﺳن اﻟﻌﻠم‬
‫ﻣﻧك ﺑﺻﺎﻟﺢ اﻷدب‬
‫ﻓﻣﻣن ﺷﺋت ﻛن ﻓﻠﻘد‬
‫ﻓﻠﺣت ﺑﺄﻛرم اﻟﻧﺳب‬
‫ﻓﻧﻔﺳك ﻗط أﺻﻠﺣﮭﺎ‬
‫ودﻋﻧﻲ ﻣن ﻗدﯾم أب‬
‫ﻣن اﻟواﻓر‬
‫وﺣﻛﻲ ﻓﻲ ﺳﯾرة اﻷﻛﺎﺳرة أن ﺑﻌض ﻣﻠوﻛﮭم ﻣر ﺑﻐﻼم ﯾﺳوق ﺣﻣﺎرا ﻏﯾر ﻣﻧﺑﻌث وھو ﯾﻌﻧف ﻋﻠﯾﮫ‬
‫ﺑﺎﻟﺳوق ﻓﻘﺎل‬
‫ﯾﺎﻏﻼم أرﻓق ﺑﮫ‬
‫ﻓﻘﺎل أﯾﮭﺎ اﻟﻣﻠك ﻓﻲ اﻟرﻓق ﺑﮫ ﻣﺿرة ﻋﻠﯾﮫ وﻓﻲ اﻟﻌﻧف ﺑﮫ إﺣﺳﺎن إﻟﯾﮫ‬
‫ﻗﺎل ‪ 43‬ب وﻣﺎ ﻓﻲ اﻟرﻓق ﺑﮫ ﻣن اﻟﻣﺿرة‬
‫ﻗﺎل ﯾطول طرﯾﻘﮫ وﯾﺷﺗد ﺟوﻋﮫ‬
‫ﻗﺎل وﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻌﻧف ﻣن اﻹﺣﺳﺎن‬
‫ﻗﺎل ﯾﺧف ﺣﻣﻠﮫ وﯾطول أﻛﻠﮫ‬
‫ﻓﺄﻋﺟب اﻟﻣﻠك ﺑﻛﻼﻣﮫ‬
‫ﻗﺎل ﻗد أﻣرت ﻟك ﺑﺄﻟف درھم‬
‫ﻗﺎل رزق ﻣﻘدور وواھب ﻣﺄﺟور‬
‫ﻗﺎل وﻗد أﻣرت ﺑﺈﺛﺑﺎت اﺳﻣك ﻓﻲ ﺣﺷﻣﻲ‬
‫ﻗﺎل ﻛﻔﯾت ﻣؤوﻧﺔ ورزﻗت ﻣﻌوﻧﺔ‬
‫ﻗﺎل وﻟوﻻ أﻧك ﺣدث اﻟﺳن ﻻﺳﺗوزرﺗك‬
‫ﻗﺎل ﻟن ﯾﻌدم اﻟﻔﺿل ﻣن رزق اﻟﻌدل‬
‫ﻗﺎل ﻓﮭل ﺗﺻﻠﺢ ذﻟك‬
‫ﻗﺎل إﻧﻣﺎ ﯾﻛون اﻟﺣﻣد واﻟذم ﺑﻌد اﻟﺗﺟرﺑﺔ وﻻ ﯾﻌرف اﻹﻧﺳﺎن ﻧﻔﺳﮫ ﺣﺗﻰ ﯾﺑﻠوھﺎ‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫ﻓﺎﺳﺗوزره ﻓوﺟده ذا رأي ﺻﻠﯾب وﻓﮭم رﺣﯾب وﻣﺷورة ﺗﻘﻊ ﻣواﻗﻊ اﻟﺗوﻓﯾق‬
‫وﻟﻘل ﻣﺎ ﯾﺗﻛﺎﻣل ﻟﻠﻣﻠك اﻟظﻔر ﺑﻛﻔﺎة أﻋﻣﺎﻟﮫ ﻟﻛﺛرة اﻷﻋﻣﺎل وﻗﻠﺔ اﻟﻛﻔﺎة‬

‫ﻓﺈذا ظﻔر ﺑذي اﻟﻛﻔﺎﯾﺔ ﻟﻣﻧﺻب اﻏﺗﻧﻣﮭﺎ وﻟم ﯾﻌطﻠﮭﺎ وأن اﺳﺗﻐﻧﻰ ﻓﻲ اﻟﺣﺎل ﻋﻧﮭﺎ ﻓﺈﻧﮫ ﻻ ﯾدري ﻣﺗﻰ‬
‫ﯾﺣﺗﺎج إﻟﯾﮭﺎ ﻟﯾﻛون ذﺧرا ﻟﺣﺎﺟﺗﮫ وﻣﻌدا ﻟطوارﻗﮫ ﻛﻣﺎ ﻻ ﯾﺿﯾﻊ أﻣواﻟﮫ إذا اﺳﺗﻐﻧﻰ ﻋﻧﮭﺎ وﯾﻌدھﺎ ذﺧرا‬
‫ﻟﻠﺣﺎﺟﺔ واﻟﻛﻔﺎة أﻋوز ﻣن اﻷﻣوال واﻷﻣوال أوﺟد ﻣن اﻟﻛﻔﺎة وﺑﮭم ﺗﺟﺗذب اﻷﻣوال وﺗﺳﺗﺟر اﻷﻋﻣﺎل‬
‫وإن ﺗراد اﻷﻋﻣﺎل ﻟﻠﻛﻔﺎة دون اﻟﻧﺳب وإن ﻛﺎﻧت اﻟﻛﻔﺎﯾﺔ ھﻲ اﻟﻧﺳب وﺣﺳب ﺻﺎﺣﺑﮭﺎ ﻣﺎ ﯾﺑﻠﻎ ﺑﮭﺎ إذا‬
‫ﺳﺎﻋده اﻟﺟد وإن ﻛﺎﻧت اﻟﻛﻔﺎﯾﺔ ﻣن اﻟﺟد‬
‫ﻗﯾل ﻓﻲ ﻣﻧﺛور اﻟﺣﻛم‬
‫ﻣن ﻋﻼﻣﺔ اﻹﻗﺑﺎل اﺻطﻧﺎع اﻟرﺟﺎل‬
‫وإن ﻧﻔرت اﻟﻧﻔوس ﻣن ھﺟوم رﺗﺑﺗﮫ وﻟم ﺗذﻋن ﺑﺎﻻﻧﻘﯾﺎد ﻟطﺎﻋﺗﮫ وطﻧت ﻟﮫ اﻟﻧﻔوس ﺑﺗدرﯾﺟﮫ ﻓﯾﮭﺎ إﻟﻰ‬
‫رﺗﺑﺔ ﺑﻌد رﺗﺑﺔ ﺣﺗﻰ ﺗﺻل إﻟﻰ اﻟﻛﻔﺎﯾﺔ ﻣن أﻗرب ﻣراﻗﯾﮭﺎ ﻓﻼ ﺗﻧﻔر ﻣﻧﮫ اﻟﻧﻔوس إذا ‪ 44‬آ رﻗﺎھﺎ وﻻ‬
‫ﺗﻘف ﻋن اﻟطﺎﻋﺔ ﻟﮫ إذا ﻋﻼھﺎ ﻟﯾﻛون ﻋﻠﻰ ﻋﻣﻠﮫ ﻣﻌﺎﻧﺎ واﻟﻌﻣل ﺑﺗدرﯾﺟﮫ ﻓﯾﮫ ﻣﺻﺎﻧﺎ ﻓﻣﺎ أﺣد ﯾﺣم إﻻ‬
‫ﻋن ﻏﻣض وﻻ ارﺗﻔﻊ إﻻ ﻋن ﺧﻔض وﻻ ﯾﻘدم إﻻ ﻣن ﺗﺄﺧﯾر وﻻ ﻛﻣل إﻻ ﻋن ﺗﻘﺻﯾر وﻣن ﺧﺑر‬
‫اﻟزﻣﺎن ﻟم ﯾﺳﺗﺟﮭل أﺧﺑﺎره وﻟم ﯾﺳﺗﮭول آﺛﺎره‬
‫وﻗد ﻗﺎل اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{‬
‫) اﻟﻧﺎس ﺑﺄزﻣﻧﺗﮭم أﺷﺑﮫ (‬
‫ﻣن ﯾﺗﻔﻘدھم اﻟﻣﻠك ﻣن أﻋواﻧﮫ‬
‫وﺑﺎﻟﻣﻠك أﺷد اﻟﺣﺎﺟﺔ إﻟﻰ أن ﯾﺗﻔﻘد أرﺑﻊ طﺑﻘﺎت ﻻ ﯾﺳﺗﻐﻧﻲ ﻋن ﺗﻔﻘد أﺣواﻟﮭم ﺑﻧﻔﺳﮫ ﻷﻧﮭم ﻋﻣﺎد ﻣﻣﻠﻛﺗﮫ‬
‫وﻗواﻋد دوﻟﺗﮫ ﻟﯾﺳﺗﻛﻔﯾﮭم وھو ﻋﻠﻰ ﺛﻘﺔ ﻣن ﺳدادھم وأﻣﺎﻧﺗﮭم وﯾﺳﺗﻌﻣﻠﮭم ﺑﻌد ﻋﻠﻣﮫ ﺑﻛﻔﺎﯾﺗﮭم وﺷﮭﺎﻣﺗﮭم‬
‫ﻓﺎﻟطﺑﻘﺔ اﻷوﻟﻰ اﻟوزراء‬
‫ﻷﻧﮭم ﺧﻠﻔﺎؤه ﻓﻲ ﺳﻠطﺎﻧﮫ وﺳﻔراؤه ﻓﻲ أﻋواﻧﮫ وﺷرﻛﺎؤه ﻓﻲ ﺗدﺑﯾره وأﻣﻧﺎؤه ﻋﻠﻰ أﺳراره‬
‫ﺛم ﻟﮭم ﻣزﯾﺔ اﻻﺳﺗﯾﻼء واﻟﺗﻔوﯾض ﻷن ﻋﻠﻰ أﻟﺳﻧﺗﮭم ﺗظﮭر أﻗواﻟﮫ وﻋﻠﻰ أﯾدﯾﮭم ﺗﺻدر أﻓﻌﺎﻟﮫ‬
‫ﻓﺈذا ﺑﺎﺷروا ﻋﻧﮫ اﻷﻣور ﻋﺎد ﻋﻠﯾﮫ ﺧﯾرھﺎ وﺷرھﺎ وﻛﺎن ﻟﮫ ﻧﻔﻌﮭﺎ وﺿرھﺎ وﺑﻘﻲ ﻋﻠﯾﮫ ﺻﻔوھﺎ وﻛدرھﺎ‬
‫ﻓﺈن أﺣﺳﻧوا ﻧﺳب إﻟﯾﮫ إﺣﺳﺎﻧﮭم وإن أﺳﺎءوا أﺿﯾﻔت إﻟﯾﮫ ﻣﺳﺎوﺋﮭم ﻓﯾﺻﯾر ﺑﺈﺣﺳﺎﻧﮭم ﻣﺣﻣودا‬
‫وﺑﺈﺳﺎءﺗﮭم ﻣذﻣوﻣﺎ وﺑﺳدادھم ﻣﺷﻛورا وﺑﺎﻟﺗواﺋﮭم ﻣوﺗورا ﯾﺧﻔﻲ ﺻﻼﺣﮫ ﺑﻔﺳﺎدھم وﯾﺑطل ﻋدﻟﮫ‬
‫ﺑﺟورھم وﯾﻘل ﺧﯾره ﺑﺷرھم ﻣﻊ ﻋظم اﻟﺿرر اﻟداﺧل ﻋﻠﻰ ﻣﻣﻠﻛﺗﮫ‬

‫واﻟﻘدح اﻟﻣوھن ﻟدوﻟﺗﮫ واﻟﺧﻠل اﻟﻌﺎﺋد ﻋﻠﻰ رﻋﯾﺗﮫ ﻓﮭو وﻣﻠﻛﮫ ﻣﻌﮭم ﻋﻠﻰ اﺳﺗﻘﺎﻣﺔ ﻣﺎ اﺳﺗﻘﺎﻣوا وﻋﻠﻰ‬
‫اﺧﺗﻼل إذا ﻓﺳدوا‬
‫ﻗﺎل اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{‬
‫) إذا أراد ﷲ ﺑﺎﻟﻣﻠك ﺧﯾرا ﺟﻌل ﻟﮫ وزﯾر ﺻدق إن ﻧﺳﻲ ذﻛره وإن ذﻛر أﻋﺎﻧﮫ وإذا أراد ﺑﮫ ‪ 44‬ب‬
‫ﻏﯾر ذﻟك ﺟﻌل ﻟﮫ وزﯾر ﺳوء إن ﻧﺳﻲ ﻟم ﯾذﻛره وإن ذﻛر ﻟم ﯾﻌﻧﮫ (‬
‫ووﺻﻰ ﺳﺎﺑور ﺑن أردﺷﯾر اﺑﻧﮫ ﻓﻲ ﻋﮭده ﻓﻘﺎل‬
‫ﻟﯾﻛن وزﯾرك ﻣﻘﺑول اﻟﻘول ﻋﻧدك ﻣﻛﯾن اﻟﻣﺣل ﻣن ﻧﻔﺳك ﯾﻣﻧﻌﮫ ﻣﻛﺎﻧﮫ ﻣﻧك ﻣن اﻟﺿراﻋﺔ إﻟﻰ ﻏﯾرك‬
‫ﺣﺗﻰ ﺗﺑﻌﺛﮫ ﺑك إﻟﻰ ﻣﺣض اﻟﻧﺻﯾﺣﺔ ﻟك واﻟﺗﺟرﯾد ﻓﻲ ﻣﻧﺎﺑذة ﻋن ﻋﻧﺗك أو ﻧﻘض ﻋﮭد ﺣﻘك‬
‫وذﻛر ﺣﻛﻣﺎء اﻟﻣﻠك ﻣن ﺻﻔﺎت اﺧﺗﺑﺎره أن ﯾﻛون واﻓر اﻟﻌﻘل ﺳﻠﯾم اﻟطﺑﻊ أدﯾب اﻟﻧﻔس ﻣﻌﺗدل اﻷﺧﻼق‬
‫ﻣﻧﺎﺳب اﻷﻓﻌﺎل ﻋﺎﻟﻲ اﻟﮭﻣﺔ ﻗوي اﻟﻣﻧﺔ ﺳرﯾﻊ اﻟﺑدﯾﮭﺔ ﻣﻘﺑول اﻟﺻورة ﺟزل اﻟرأي ﺻﺎﺋب اﻟﻔﻛرة ﻛﺛﯾر‬
‫اﻟﺗﺟرﺑﺔ ﺷدﯾد اﻟﻧزاھﺔ ﻗﻠﯾل اﻟﺷرة ﺣﺳن اﻟﺗدﺑﯾر ﺗﺎم اﻟﺻﻧﺎﻋﺔ‬
‫وھذه أوﺻﺎف ﻛﻣﺎل ﯾوﻓق ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﮭﺎ ﻣن ﺷﺎء وﯾﺳﻌد ﺑﮭﺎ ﻣن اﻟﻣﻠوك ﻣن أﺣب‬
‫واﻟطﺑﻘﺔ اﻟﺛﺎﻧﯾﺔ اﻟﻘﺿﺎة واﻟﺣﻛﺎم‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫اﻟذﯾن ھم ﻣوازﯾن اﻟﻌدل وﺗﻔوﯾض اﻟﺣﻛم إﻟﯾﮭم وﺣراس اﻟﺳﻧﺔ ﺑﺎﺗﺑﺎﻋﮭﺎ ﻓﻲ أﺣﻛﺎﻣﮭم وﺑﮭم ﯾﻧﺗﺻف‬
‫اﻟﻣظﻠوم ﻣن اﻟظﺎﻟم ﻓﻲ رد ظﻼﻣﺗﮫ واﻟﺿﻌﯾف ﻣن اﻟﻘوي ﻓﻲ اﺳﺗﯾﻔﺎء ﺣﻘﮫ‬
‫ﻓﺈن ﻗل ورﻋﮭم وﻛﺛر طﻣﻌﮭم ﻓﺄﻣﺎﺗوا اﻟﺳﻧﺔ ﺑﺄﺣﻛﺎم ﻣﺑﺗدﻋﺔ وأﺿﺎﻋوا اﻟﺣﻘوق ﺑﺄھواء ﻣﺗﺑﻌﺔ ﻓﻛﺎن‬
‫ﻗدﺣﮭم ﻓﻲ اﻟدﯾن أﻋظم ﻣن ﻗدﺣﮭم ﻓﻲ اﻟﻣﻣﻠﻛﺔ وإﺿرارھم ﺑﺎﻟﻣﻣﻠﻛﺔ ﻓﻲ إﺑطﺎل اﻟﻌدل أﻋظم ﻣن‬
‫إﺿرارھم ﺑﺎﻟﻣﺗﺣﺎﻛﻣﯾن إﻟﯾﮭم ﻓﻲ إﺑطﺎل اﻟﺣق‬
‫وﻗد ﻗﯾل‬
‫ﻣن أﻗﺑﺢ اﻷﺷﯾﺎء ﺳﺧف اﻟﻘﺿﺎة وظﻠم اﻟوﻻة‬
‫وﻗﺎل أﻧوﺷروان‬
‫ﻣﺎ ﻋدل ﻣن ﺟﺎرت ﻗﺿﺎﺗﮫ وﻻ ﺻﻠﺢ ﻣن ﻓﺳدت ﻛﻔﺎﺗﮫ‬
‫واﻟذي ﺗﻘﺗﺿﯾﮫ اﻟﺳﯾﺎﺳﺔ ﻓﻲ اﺧﺗﯾﺎرھم ﺑﻌد اﻟﺷروط اﻟﻣﻌﺗﺑرة ﻓﯾﮭم ﺑﺎﻟﺷرع أن ﯾﻛون اﻟﻘﺎﺿﻲ ﺣﺳن‬
‫اﻟﻌﻼﻧﯾﺔ ﻣﺄﻣون اﻟﺳرﯾرة ﻛﺛﯾر اﻟﺟد‬

‫ﻗﻠﯾل اﻟﮭزل ﺷدﯾد اﻟورع ﻗﻠﯾل اﻟطﻣﻊ ﻗد ﺻرﻓﺗﮫ اﻟﻘﻧﺎﻋﺔ ﻋن اﻟﺿراﻋﺔ وﻣﻧﻌﺗﮫ اﻟﻧزاھﺔ ﻣن اﻟﺷرة ‪45‬‬
‫آ وﻛﻔﮫ اﻟﺻﺑر ﻋن اﻟﺿﺟر وﺻده اﻟﻌدل ﻋن اﻟﻣﯾل ﯾﺳﺗﻌﯾن ﺑدرﺳﮫ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻣﮫ وﺑﻣذاﻛرﺗﮫ ﻋﻠﻰ ﻓﮭﻣﮫ‬
‫ﻟطﯾف اﻟﻔطﻧﺔ ﺟﯾد اﻟﺗﺻور ﻣﺟﺎﻧﺑﺎ ﻟﻠﺷﺑﮫ ﺑﻌﯾدا ﻣن اﻟرﯾب ﯾﺷﺎور ﻓﯾﻣﺎ أﺷﻛل وﯾﺗﺄﻧﻰ ﻓﯾﻣﺎ أﻋﺿل ﻓﻼ‬
‫ﻣﻌدل ﻋﻣن ﺗﻛﺎﻣﻠﮭﺎ وﻻ رﻏﺑﺔ ﻓﯾﻣن أﺧل ﺑﮭﺎ‬
‫واﻟطﺑﻘﺔ اﻟﺛﺎﻟﺛﺔ أﻣراء اﻷﺟﻧﺎد‬
‫اﻟذﯾن ھم أرﻛﺎن دوﻟﺗﮫ وﺣﻣﺎة ﻣﻣﻠﻛﺗﮫ واﻟذاﺑون ﻋن ﺣرﯾم رﻋﯾﺗﮫ واﻟﻣﺎﻟﻛون أﻋﻧﺔ أﺟﻧﺎده واﻟﻌﺎطﻔون‬
‫ﺑﮭم ﻋﻠﻰ ﺻدق ﻧﺻرﺗﮫ وﻣواﻻﺗﮫ‬
‫ﻓﺈن اﺳﺗﻘﺎﻣت ﻟﮫ ھذه اﻟطﺑﻘﺔ اﺳﺗﻘﺎم ﻟﮫ ﺟﻣﯾﻊ أﻋواﻧﮫ‬
‫وإن اﺿطرﺑت ﻋﻠﯾﮫ ﻓﺳد ﻧظﺎم ﺗدﺑﯾره ﻣﻊ ﺳﺎﺋر أﺟﻧﺎده ﻷﻧﮭم إﻟﻰ طﺎﻋﺔ أﻣراﺋﮭم أﺳرع وﻟﻘول‬
‫زﻋﻣﺎﺋﮭم أطوع ﻓﺈن ﺧﺎف ﺳطوة ﻣن ﺑﮫ ﯾﺳطو وﻟم ﯾﺄﻣن ﺟﺎﻧب ﻣن ﺑﮫ ﯾﻧﺟو ﻛﺎن ﺑﻣﻠﻛﮫ ﻣﻐررا وﺑﻧﻔﺳﮫ‬
‫ﻣﺧﺎطرا‬
‫وﻗﯾل‬
‫إن اﻟوﻓﺎء ﻟك ﺑﻘدر اﻟﺟزاء ﻣﻧك‬
‫واﻟﻣﻌﺗﺑر ﻓﯾﮭم اﻟﻧﺟدة واﻟﺣﻣﯾﺔ واﻟوﻓﺎء واﻟﻣودة وظﮭور اﻟطﺎﻋﺔ ﻣﻧﮭم وﻟﮭم ﻟﯾﻛوﻧوا ﺑطﺎﻋﺗﮭم ﻣﻧﻘﺎدﯾن‬
‫وﺑﺎﻟطﺎﻋﺔ ﻟﮭم ﻗﺎﺋدﯾن‬
‫واﻟطﺑﻘﺔ اﻟراﺑﻌﺔ ﻋﻣﺎل اﻟﺧراج‬
‫اﻟذﯾن ھم ﺟﺑﺎة اﻷﻣوال وﻋﻣﺎر اﻷﻋﻣﺎل واﻟوﺳﺎﺋط ﺑﯾﻧﮫ وﺑﯾن رﻋﯾﺗﮫ‬
‫ﻓﺈن ﻧﺻﺣوه ﻓﻲ أﻣواﻟﮫ وﻋدﻟوا ﻓﻲ أﻋﻣﺎﻟﮫ ﺗوﻓرت ﺧزاﺋﻧﮫ ﺑﺳﻌﺔ اﻟدﺧل وﻋﻣرت ﺑﻼده ﺑﺑﺳط اﻟﻌدل‬
‫وﻗد ﻗﯾل‬
‫ﻓﺿﯾﻠﺔ اﻟﺳﻠطﺎن ﻋﻣﺎرة اﻟﺑﻠدان‬
‫وإن ﺧﺎﻧوه ﻓﻲ ﻣﺎ اﺟﺗﻧﺑوه ﻣن أﻣواﻟﮫ وﺟﺎروا ﻓﻲ ﻣﺎ ﺗﻘﻠدوه ﻣن أﻋﻣﺎﻟﮫ ﻧﻘﺻت ﻣواده وﺧرﺑت ﺑﻼده‬
‫وﺗﻐﯾر ﻋﻠﯾﮫ ﻟﻘﻠﺔ دﺧﻠﮫ أﻋواﻧﮫ وأﺟﻧﺎده وﺗوﻟد ﻣﻧﮫ ﻣﺎ ﯾﻛون ﻣﺣل ﻓﺳﺎد‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﻌﻠﻣﺎء ‪ 45‬ب‬
‫ظﻠم اﻟﻌﻣﺎل ظﻠﻣﺔ اﻷﻋﻣﺎل‬
‫وﺣﻛﻲ أن اﻟﻣﺄﻣون ﺟﻠس ذات ﯾوم وأﺣﺿر اﻟﻌﻣﺎل ﻓﻘﺑﻠﮭم أﻋﻣﺎل اﻟﺳواد واﺣﺗﺎط ﻓﻲ اﻟﻌﻘود ﻓﻠﻣﺎ ﻓرغ‬
‫ﻗﺎم إﻟﯾﮫ ﺑﻌض ﻗﺿﺎﺗﮫ ﻓﻘﺎل‬
‫ﯾﺎ أﻣﯾر اﻟﻣؤﻣﻧﯾن إن ﷲ ﻗد دﻓﻌﮭﺎ إﻟﯾك أﻣﺎﻧﺔ ﻓﻼ ﺗﺧرﺟﮭﺎ ﻣن ﯾدك ﻗﺑﺎﻟﺔ ﻓﻘﺎل ﺻدﻗت وﻓﺳﺦ ذﻟك‬
‫وإﻧﻣﺎ أراد اﻟﻘﺎﺿﻲ أن ﺗﻘﺑﯾل اﻷﻋﻣﺎل ذرﯾﻌﺔ إﻟﻰ ﺗﺣﻛم اﻟﻌﻣﺎل وﺗﺣﻛﻣﮭم ﺳﺑب ﻟﺧراب اﻷﻋﻣﺎل‬
‫ﻓﺗﻧﺑﮫ اﻟﻣﺄﻣون ﻋﻠﻰ ﻣراده وﻋﻣل ﺑرأﯾﮫ‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫واﻟﻣﻌﺗﺑر ﻓﻲ أﺧﯾﺎرھم أن ﯾﻛون ﻓﯾﮭم إﻧﺻﺎف واﻧﺗﺻﺎف وﻋﻣﺎرة وﺧﺑرة وﻧزاھﺔ ﻟﺗدر أﻣوال اﻟرﻋﯾﺔ‬
‫وﺗﺗوﻓر أﻣوال اﻟﺳﻠطﻧﺔ‬
‫واﻟطﺑﻘﺔ اﻟﺧﺎﻣﺳﺔ ﻣن ﯾﺳﺗﺧدﻣﮭم ﻓﻲ ﺷؤوﻧﮫ اﻟﺧﺎﺻﺔ‬
‫وھﺎ ھﻧﺎ طﺑﻘﺔ أﺧرى ﯾﺟب أن ﯾﺗﻔﻘد أﺣواﻟﮭم ﺑﻧﻔﺳﮫ ﻏﯾر أﻧﮭم ﯾﺧﺗﺻون ﺑﺣراﺳﺔ ﻧﻔﺳﮫ ﻻ ﺑﺳﯾﺎﺳﺔ ﻣﻠﻛﮫ‬
‫وھم اﻟذﯾن ﯾﺳﺗﺧدﻣﮭم ﻓﻲ ﻣطﻌﻣﮫ‬
‫وﻣﺷرﺑﮫ وﻣﻠﺑﺳﮫ وﻣن ﯾﻘرب ﻣﻧﮫ ﻓﻲ ﺧﻠوﺗﮫ ﻓﺈﻧﮭم ﺣﺻﻧﮫ ﻣن اﻷﻋداء وﺟﻧﺗﮫ ﻣن اﻷﺳواء‬
‫وﻗد اﺧﺗﺎر ﺣﻛﻣﺎء اﻟﻣﻠوك أن ﻻ ﯾﺳﺗﺧدﻣوا ﻓﻲ ﻣﺛل ھذه اﻟﺣﺎل إﻻ أﺣد ﺛﻼﺛﺔ‬
‫إﻣﺎ ﻣن ﺗرﺑﻰ ﻣﻊ اﻟﻣﻠك وأﻟﻔﮫ‬
‫وإﻣﺎ ﻣن رﺑﺎه اﻟﻣﻠك ﻋﻠﻰ أﺧﻼﻗﮫ‬
‫وإﻣﺎ ﻣن رﺑﻰ اﻟﻣﻠك ﻓﻲ ﺣﺟره‬
‫ﻓﺈن ھؤﻻء أھل ﺻدق ﻓﻲ ﻣواﻻﺗﮫ وﻧﺻﺢ ﻓﻲ ﺧدﻣﺗﮫ وﻋﻠو ﻓﻲ ﺣﻔﺎظﮫ وﺣﯾﺎطﺗﮫ وﻣن أﺟل ذﻟك وﺟب‬
‫أن ﯾﻛون إﺣﺳﺎﻧﮫ إﻟﯾﮭم أﻓﺿل وﺗﻔﺿﻠﮫ ﻋﻠﯾﮭم أظﮭر وﯾﺗوﻟﻰ ﻓﻌل ذﻟك ﺑﻧﻔﺳﮫ وﻻ ﯾﻛل ﻣراﻋﺎﺗﮭم إﻟﻰ‬
‫ﻏﯾره ﻛﻣﺎ ﻟم ﯾﻛل ﻣراﻋﺎﺗﮫ إﻟﻰ ﻏﯾرھم ﺣﺗﻰ ﻻ ﯾﻠﺟﺋﮭم إﻟﻰ ﻣن ﯾﺟﺗذب ﻗﻠوﺑﮭم ﺑﻧﻔﻘﺗﮫ ﻓﯾﻣﺎ ﯾﻠوه وﯾﻛون‬
‫ﻣن ﺗﻘﻠﺑﮭم ﻋﻠﻰ ﻋرض وﻣن ﺗﻧﻛرھم ﻋﻠﻰ ﺧطر‬
‫ﻓﻘد ﻗﯾل ﻓﻲ ﺳﺎﻟف اﻟﺣﻛم ‪ 46‬آ‬
‫ﻟﯾس ﻣن اﺳﺗﻛره ﻧﻔﺳﮫ ﻓﻲ ﺣظك ﻛﻣن ﻛﺎن ﺣظﮫ ﻓﻲ طﺎﻋﺗك‬
‫ﺗﻔﻘده ﻟﻣن ﺳوى ھؤﻻء‬
‫ﺛم ﯾﺗﻔﻘد ﻓﻲ ﻣن ﺳوى ھذه اﻟطﺑﻘﺎت ﺑﺣﺳب ﻣﻧﺎزﻟﮭم ﻣن ﺧدﻣﺗﮫ ﻓﻘد ﻗﯾل‬
‫ﻣن ﻗﺿﯾت واﺟﺑﮫ أﻣﻧت ﺟﺎﻧﺑﮫ‬
‫وﻟﯾﻛن اﻋﺗﻧﺎؤه ﺑﻣراﻋﺎﺗﮫ ﻣن اﺳﺗﺑطﻧﮫ ﻣﻧﮭم أﻛﺛر ﻟﯾﻛوﻧوا أﺧﯾﺎرا ﻣﮭذﺑﯾن وأﺻﻔﯾﺎء ﻣﺄﻣوﻧﯾﯾن ﻓﯾﺳﻠم ﻣن‬
‫ﻣﻛرھم وﯾﺄﻣن ﻣن ﺷرھم ﻓﻘد روي ﻋن اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{ أﻧﮫ ﻗﺎل‬
‫) ﻣﺎ ﺑﻌث ﷲ ﻣن ﻧﺑﻲ وﻻ اﺳﺗﺧﻠف ﻣن ﺧﻠﯾﻔﺔ إﻻ ﻛﺎﻧت ﻟﮫ ﺑطﺎﻧﺗﺎن ﺑطﺎﻧﺔ ﺗﺄﻣره ﺑﺎﻟﺧﯾر وﺗﺣﺿﮫ ﻋﻠﯾﮫ‬
‫وﺑطﺎﻧﺔ ﺗﺄﻣره ﺑﺎﻟﺷر وﺗﺣﺿﮫ ﻋﻠﯾﮫ واﻟﻣﻌﺻوم ﻣن ﻋﺻﻣﮫ ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ (‬
‫وﯾﻣﻧﻊ ﻛل أﺣد ﻣن أﻋواﻧﮫ أن ﯾﺗﺟﺎوز ﻗدر رﺗﺑﺗﮫ أو ﯾﺗﻌدى إﻟﻰ ﻏﯾر ﻋﻣﻠﮫ ﻓﯾﻛون ﺑﻌﻣﻠﮫ ﻣﻧﻔردا وﻋﻠﻰ‬
‫رﺗﺑﺗﮫ ﻣﻘﺗﺻرا‬
‫ورﺑﻣﺎ دل ﺑﻌﺿﮭم ﺑﺣظوة ﻧﺎﻟﮭﺎ ﻓﺗﺧطﻰ ﺑﮭﺎ إﻟﻰ ﻏﯾر ﻋﻣﻠﮫ وﺗﺟﺎوز ﺑﮭﺎ ﻗدر رﺗﺑﺗﮫ ﺛﻘﺔ ﺑﺣﺳن رأي‬
‫اﻟﻣﻠك ﻓﯾﮫ وﺗﻌوﯾﻼ ﻋﻠﻰ ﻣﻛﺎﻧﮫ ﻣﻧﮫ‬
‫وﻗد روي ﻋن اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{ أﻧﮫ ﻗﺎل‬
‫) ﻣﺎ ھﻠك اﻣرؤ ﻋرف ﻗدره ﻓﺎﻧﺗﺷر ﺑﺟﻧﺎح ﻣﮭﯾض وزاﺣم ﺑﺟﺳد ﻣرﯾض (‬

‫ﻓﻼ ﯾﻠﺑث أن ﯾﮭﺑط ﺳرﯾﻌﺎ أو ﯾﺧط ﺻرﯾﻌﺎ ﺑﻌد ﻣﺿرة إﻓراطﮫ وھﺟﻧﺔ اﻧﺑﺳﺎطﮫ‬
‫وﻛذا ﻋﺎﻗﺑﺔ ﻣن ﻋدل طوره وﺟﮭل ﻗدره ﺛم ﻗد اﺧﺗﻠﻔت ﺑﮫ اﻟرﺗب ﺣﺗﻰ ھﺎﻧت واﻋﺗﻠت ﺑﮫ اﻟﻣﻣﻠﻛﺔ ﺣﺗﻰ‬
‫ﻻﻧت ﻓﺻﺎر ﻋزھﺎ ﻣﺳﻛوﻧﺎ وﻣﻠﻛﮭﺎ ﻣﺗﮭوﻧﺎ‬
‫ﻣن ﯾﺣذر اﻟﻣﻠك أن ﯾﺟﻌﻠﮭم ﻓﻲ ﺑطﺎﻧﺗﮫ‬
‫وﻟﯾﺣذر اﻟﻣﻠك أن ﯾﺳﺗﺑطن أو ﯾﺳﺗرﺳل إﻟﻰ أﺣد ﻣن ﻋدد ﻣﻌﺎﯾﻧﮭم ﻣﻔﺗرﻗﺔ وأﺣﻛﺎﻣﮭم ﻣﺗﻔﻘﺔ ﺑﺎﻷﻋداء‬
‫اﻟﻣﺑﺎﯾﻧﯾن أﺷﺑﮫ ﻣﻧﮭم ﺑﺎﻷﻋوان اﻟﻣﺳﺎﻋدﯾن ﻓﺈن ﺻرﻋﺔ اﻻﺳﺗرﺳﺎل ﻻ ﺗﻘﺎل‬
‫أﺣدھم ‪ 46‬ب ﺷرﯾر ﻣظﺎھر ﺑﺎﻟﺧﯾر ﻷﻧﮫ ذو ﻧﻔﺎق وﻣﻛر‬
‫واﻟﺛﺎﻧﻲ ﻣطرح ﻟﻠدﯾن واﻟﻣراﻗﺑﺔ ﻷﻧﮫ ﻗﻠﯾل اﻟوﻓﺎء ﺳرﯾﻊ اﻟﻐدر‬
‫واﻟﺛﺎﻟث ﺣرص ﺷره ﻷﻧﮫ ﯾﻧﺑﻰ ﺑﺎﻟﯾﺳﯾر وﯾطﻣﻊ ﻓﻲ اﻟﺗﺎﻓﮫ اﻟﺣﻘﯾر‬
‫واﻟراﺑﻊ ﻣﺿرور ذو ﻓﺎﻗﺔ ﻓﺈﻧﮫ ﻻ ﯾﺻﻔو ﻟﻣن ﻻ ﯾﺟر ﻓﺎﻗﺗﮫ وﯾﺳد ﺧﻠﺗﮫ‬
‫واﻟﺧﺎﻣس ﻣﺣطوط ﻋن رﺗﺑﺔ ﺑﻠﻐﮭﺎ أو ﻣﻣﻧوع ﻣن ﺣﻘوق اﺳﺗوﺟﺑﮭﺎ وھو ﺳﺎﺧط ﻣﺗﻧﻛر‬
‫واﻟﺳﺎدس ﻣﮭﺎﺟر ﺑذﻧب ﻟم ﯾﻌف ﻋﻧﮫ وﻟم ﯾﻧﺗﻘم ﻣﻧﮫ ﻓﮭو ﺧﺎﺋف ﺣذر‬
‫واﻟﺳﺎﺑﻊ ﻣذﻧب ﻣﻊ ﺟﻣﺎﻋﺔ ﻋﻔﻲ ﻋﻧﮭم وﻋوﻗب ﻓﺻﺎر ﻣوﺗورا‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫واﻟﺛﺎﻣن ﻣﺣﺳن ﻣﻊ ﺟﻣﺎﻋﺔ ﺟوزوا وﻣﻧﻊ ﻓﺻﺎر ﻣﺣروﻣﺎ‬
‫واﻟﺗﺎﺳﻊ ذو ﻛﻔﺎءة ﻣن ﺣﺳدة وأﻋداء ﻗدﻣوا ﻋﻠﯾﮫ وأﺧر ﻓﺻﺎر ﺣﻧﻘﺎ‬
‫واﻟﻌﺎﺷر ﻣﺳﺗﺿر ﺑﻣﺎ ﯾﻧﻔﻌك أو ﻣﻧﺗﻔﻊ ﺑﻣﺎ ﯾﺿرك ﻓﻼ ﯾﻛون إﻻ ﻣﺑﺎﯾﻧﺎ‬
‫واﻟﺣﺎدي ﻋﺷر ﻣن ﻛﺎن ﻟﻌدوك أرﺟﻰ ﻣﻧﮫ ﻟك ﻓﯾﻛون ﻟﻌدوك ﻣﻣﺎﯾﻼ‬
‫واﻟﺛﺎﻧﻲ ﻋﺷر ﻣن ﺑﻐﻰ ﻋﻠﯾﮫ أﻋداؤه ﻓﺳوﻋدوا ﻋﻠﯾﮫ ﻓﺗﻧﺗﻘل ﻋداوﺗﮫ إﻟﻰ ﻣن ﺻﺎر ﻟﮫ ﻣﺳﺎﻋدا‬
‫ﻓﻼ ﺣظ ﻟﻠﻣﻠك ﻓﻲ اﺳﺗﻛﻔﺎء أﺣدھم وﻻ أﻗﺎرﺑﮫ إن ھزﺗﮫ اﻟرﺗب وﻟزﺗﮫ اﻟﻧواﺋب ﻛﺎن ﺑﯾن ﻣراﻗﺑﺔ ﻣﺧﺗﻠس‬
‫أو ﻣواﺛﺑﺔ ﻣﻔﺗرس‬
‫وﻟﯾﺣذر اﻟﻣﻠك ﻣن اﺳﺗدﻧﺎﺋﮭم ﻓﺈﻧﮫ ﻣﻌﮭم ﻋﻠﻰ ﺧطر ﻣن اﻏﺗﯾﺎل أو اﺣﺗﯾﺎل‬
‫ﻗﺎل ﺣﻛﯾم اﻟروم‬
‫ﯾﻧﺑﻐﻲ ﻟﻠﻣﻠك أن ﯾﺻرف ﺣذره إﻟﻰ اﻷﺷرار واﺳﺗﻧﺎﻣﺗﮫ إﻟﻰ اﻷﺧﯾﺎر‬
‫ﻓﺈن زاﻟت أﺳﺑﺎب اﻟﺣذر وﻋﺎدوا إﻟﻰ أﺣوال اﻟﺳﻼﻣﺔ ﺻﺎروا ﻛﺄھﻠﮭﺎ ﻓﻲ ﺟواز اﻻﺳﺗﻛﻔﺎء واﻻﺻطﻧﺎع‬
‫ﻓﻠﯾس اﻟﻣﺄﻣون أن ﯾﺻﻠﺢ اﻟﻔﺎﺳد ﻛﻣﺎ ﻟﯾس ﺑﻣﺄﻣون أن ﯾﻔﺳد اﻟﺻﺎﻟﺢ وﻟﻠﻌﻠل ﻧﺗﺎﺋﺞ ﯾرﺗﻔﻊ ﻣﻌﻠوﻟﮭﺎ ‪ 47‬آ‬
‫ﺑزوال ﺗﻌﻠﯾﻠﮭﺎ وﻧﺗﺎﺋﺞ اﻷﺿداد ﻣﺗﺑﺎﯾﻧﺔ‬
‫وﻗد ﻗﯾل ﻓﻲ ﻣﻧﺛور اﻟﺣﻛم‬
‫ﻣن ﺣﺳن ﺻﻔﺎؤه وﺟب اﺻطﻔﺎؤه‬
‫ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬

‫وﻗد ﺗﻘﻠب اﻷﯾﺎم ﺣﺎﻻت أھﻠﮭﺎ‬


‫وﺗﻌدو ﻋﻠﻰ أﺳد اﻟرﺟﺎل اﻟﺛﻌﺎﻟب‬
‫ﻣن اﻟطوﯾل‬
‫وإذا اﻛﺗﻔﻰ ﻣن اﺳﺗﻛﻔﺎه اﻗﺗﺻر وﻟم ﯾﺳﺗﻛﺛر ﻓﺣﺳﺑﮫ ﻓﻲ اﻟﻌﻣل ﻣن ﻛﻔﺎه ﻓﻣﺎ ﻓﻲ اﻻﺳﺗﻛﺛﺎر ﺑﻌد اﻻﻛﺗﻔﺎء‬
‫إﻻ ﻣﺎل ﻣﺿﺎع وﺳر ﻣذاع وﻛﻼ اﻷﻣرﯾن ﺧﻠل وزﻟل‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺑﻠﻐﺎء‬
‫ﻟﯾس اﻟﻌﻣل ﺑﻛﺛرة اﻹﺧوان وﻟﻛن ﺑﺻﺎﻟﺢ اﻷﻋوان‬
‫وإن وﺟد ﻛﺎﻓﯾﺎ وﻟم ﯾﺟد ﻋﻣﻼ ﻻﺳﺗﯾﻼء اﻟﻛﻔﺎة ﻋﻠﻰ اﻷﻋﻣﺎل ﺗﻣﺳك ﺑﮫ وﻟم ﯾﮭﻣﻠﮫ وراﻋﺎه ﺑﻘدر ﻛﻔﺎﯾﺗﮫ‬
‫وادﺧره ﻟوﻗت ﺣﺎﺟﺗﮫ ﻓﻼ ﻏﻧﻰ ﺑﺎﻟﻣﻠك ﻋن ادﺧﺎر أﻋوان ﯾﻌدھم ﻟﻣﺎ ﯾطﻐﻰ وﯾﺳﺗظﮭر ﺑﮭم ﻋﻠﻰ ﻣن‬
‫اﺳﺗﻛﻔﻰ ﺣﺗﻰ ﻻ ﺗﻔﺟﺄه اﻟﺣﺎﺟﺔ وأﻋواﻧﮭﺎ ﻣﺗﻌذرون وﯾﻛﻔﻲ أن ﯾﺳﺗرﺳل أو ﯾدل ﻋﻠﯾﮫ اﻟﻧﺎظرون‬
‫ﻓﺈذا ادﺧر اﻷﻣوال ﻟﻧواﺋب اﻟﻣﻠك ﻛﺎن ادﺧﺎر اﻷﻋوان أﺣق ﻟﺗﻣﺎﺛل اﻷﻣوال وﺗﻔﺎﺿل اﻷﻋوان‬
‫اﻟﻔﺻل اﻟراﺑﻊ واﻟﻌﺷرون أﺷد ﻣﺎ ﯾﻣﻧﻰ ﺑﮫ اﻟﻣﻠك ﻓﻲ ﺳﯾﺎﺳﺔ ﻣﻠﻛﮫ‬
‫وأﺷد ﻣﺎ ﯾﻣﻧﻰ ﺑﮫ اﻟﻣﻠك ﻓﻲ ﺳﯾﺎﺳﺔ ﻣﻠﻛﮫ ﺷﯾﺋﺎن‬
‫أﺣدھﻣﺎ أن ﯾﻔﺳد ﻋﻠﯾﮫ اﻟزﻣﺎن‬
‫واﻟﺛﺎﻧﻲ أن ﯾﺗﻐﯾر ﻋﻠﯾﮫ اﻷﻋوان‬
‫ﻓﺳﺎد اﻟزﻣﺎن‬
‫ﻓﺄﻣﺎ ﻓﺳﺎد اﻟزﻣﺎن ﻓﻧوﻋﺎن‬
‫ﻧوع ﺣدث ﻋن أﺳﺑﺎب إﻟﮭﯾﺔ‬
‫وﻧوع ﺣدث ﻋن ﻋوارض ﺑﺷرﯾﺔ‬
‫ﻣﺎ ﺣدث ﻋن أﺳﺑﺎب إﻟﮭﯾﺔ‬
‫ﻓﺄﻣﺎ اﻟﺣﺎدث ﻋن اﻷﺳﺑﺎب اﻹﻟﮭﯾﺔ ﻓﯾﺟب أن ﯾﻘﺎﺑﻠﮭﺎ اﻟﻣﻠك ﺑﺄﻣرﯾن‬
‫أﺣدھﻣﺎ إﺻﻼح ﺳرﯾرﺗﮫ وﺳراﺋر رﻋﯾﺗﮫ‬
‫ﻓﻘد روي ﻋن اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{ أﻧﮫ ﻗﺎل‬
‫) إذا ﺟﺎرت اﻟوﻻة ﻗﺣطت اﻟﺳﻣﺎء (‬
‫وﻗﺎل ﻋﻠﻲ ﺑن أﺑﻲ طﺎﻟب رﺿﻲ ﷲ ﻋﻧﮫ‬
‫ﻣن ﺣﺎول أﻣرا ﺑﻣﻌﺻﯾﺔ ﷲ ﻛﺎن أﺑﻌد ﻟﻣﺎ رﺟﺎ وأﻗرب ﻟﻣﺟﻲء ﻣﺎ اﺗﻘﻰ‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫واﻟﺛﺎﻧﻲ ‪ 47‬ب أن ﯾﺗطﺎﻣن ﻟﮭﺎ إذا طرﻗت وﯾﺗﻠطف ﻓﻲ ﺗﻼﻗﯾﮭﺎ إذا ھﺟﻣت ﺣﺗﻰ ﺗﻧﺟﻠﻲ ﻋﻧﮫ وھو ﺳﻠﯾم‬
‫ﻣن ﻟﻔﺣﺗﮭﺎ ﻣﻌﺎن ﻓﻲ ﺷدﺗﮭﺎ ﻓﻣﺎ ﻋن أﻗﺿﯾﺔ ﷲ ﺻﺎد وﻻ ﻋن أواﻣره راد ﻓﺎﻟﺳﻠم ﻓﯾﮭﺎ أﺳﻠم ودﻓﺎع ﷲ‬
‫ﻋﻧﮭﺎ أﻗوم‬
‫وﺟد ﻓﻲ ﻋﺿد اﻹﺳﻛﻧدر ﺻﺣﯾﻔﺔ ﻓﯾﮭﺎ ﻣﻛﺗوب‬
‫ﻗﻠﺔ اﻻﺳﺗرﺳﺎل إﻟﻰ اﻟدﻧﯾﺎ أﺳﻠم واﻻﺗﻛﺎل ﻋﻠﻰ اﻟﻘدر أروح وﻋﻧد ﺣﺳن اﻟظن ﺗﻘر اﻟﻌﯾن‬
‫وﻗد ﻗﯾل ﻓﻲ ﻣﻧﺛور اﻟﺣﻛم‬
‫ﻻ ﺗﺟﮭدن ﻓﻲ ﻣﺎ ﻻ درك ﻓﯾﮫ ﺗرﺑﺢ اﻟﺗﻌب وادﺣض اﻟﺑﺧل وإﻻ ﻛﻧت ﺧﺎزن ﻏﯾرك وﻻ ﺗدﺧرن اﻟﻣﺎل‬
‫ﻟﺑﻌل ﻋرﺳك وﻻ ﺗظﮭرن إﻧﻛﺎر ﻣﺎ ﻻ ﻋدة ﻣﻌك ﻟدﻓﻌﮫ وﻻ ﯾﻠﮭﯾﻧك ﻗدره ﻋن ﻛﯾد وﺣﯾﻠﺔ‬

‫ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫ﻣﺎ ﻟﻠرﺟﺎل ﻣﻊ اﻟﻘﺿﺎء ﺗﺣﯾل‬
‫ذھب اﻟﻘﺿﺎء ﺑﺣﯾﻠﺔ اﻟﻣﺣﺗﺎل‬
‫ﻣن اﻟﻛﺎﻣل‬
‫ﻣﺎ ﺣدث ﻋن اﻟﻌوارض اﻟﺑﺷرﯾﺔ‬
‫وأﻣﺎ اﻟﺣﺎدﺛﺎت ﻋن اﻟﻌوارض اﻟﺑﺷرﯾﺔ ﻣن أﻓﻌﺎل اﻟﻌﺑﺎد ﻓﮭﻲ اﻟﺗﻲ ﯾﺳﺎس ﻓﺳﺎدھﺎ ﺑﺎﻟﺣزم ﺣﺗﻰ ﺗﻧﺣﺳم‬
‫وﺑﺎﻻﺟﺗﮭﺎد ﺣﺗﻰ ﺗﻧﺗظم ﻓﻠﯾس ﯾﻧﺷﺄ اﻟﻔﺳﺎد إﻻ ﻋن أﺳﺑﺎب ﺧﺎرﺟﺔ ﻋن اﻟﻌدل واﻻﻗﺗﺻﺎد وﻻ ﺗﻧﺣﺳم إﻻ‬
‫ﺑﺣﺳم أﺳﺑﺎﺑﮭﺎ‬
‫ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫وﻗﻠﻣﺎ ﯾﻔﺟﺄ اﻟﻣﻛروه ﺻﺎﺣﺑﮫ‬
‫إذا رأى ﻟوﺟوه اﻟﺷر أﺳﺑﺎﺑﺎ‬
‫ﻣﻧﺎﻟﺑﺳﯾط‬
‫ﻓﯾراﻋﻲ اﻟﻣﻠك ﺳﺑب اﻟﻔﺳﺎد ﻓﺈن ﻛﺎن ﺣﺎدﺛﺎ ﻋن ﺷدة وﻋﺳف وﻋﻧف ﺣﺳﻣﮫ ﺑﺎﻟﻠﯾن واﻟﻠطف وإن ﺣدث‬
‫ﻋن ﻟﯾن وﺿﻌف ﺣﺳﻣﮫ ﺑﺎﻟﺷدة واﻟﻌﻧف وﻛذﻟك ﻣﺎ ﻋداھﻣﺎ ﻣن اﻷﺳﺑﺎب ﺗﻧﺣﺳم ﺑﺄﺿدادھﺎ ﻓﺈن ﺣﺳم‬
‫اﻟداء ﺑﺿده ﻣن اﻟدواء ﻓﻘد ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫ﻓﺎﻟﻧﺎر ﺑﺎﻟﻣﺎء اﻟذي ھو ﺿدھﺎ‬
‫ﺗﻌطﻲ اﻟﻧﺿﺎج وطﺑﻌﮭﺎ اﻹﺣراق‬
‫ﻣن اﻟﻛﺎﻣل‬
‫ورﺑﻣﺎ اﺧﺗﻠﻔت اﻷﺳﺑﺎب ﻻﻣﺗزاج أﻧواع اﻟﻔﺳﺎد ﻓﺗﺣﺳم اﻷﺳﺑﺎب اﻟﻣﺗﻧوﻋﺔ ﺑﺄﺿداد ﻣﺗﻧوﻋﺔ ﻛﻣﺎ ﺗﻌﺎﻟﺞ‬
‫اﻷﻣراض اﻟﻣﺿﺎدة ﺑﺄدوﯾﺔ ﻣﺗﺿﺎدة ﻓﯾﺳﺗﺧرج ﺣﺳم ﻛل ﻓﺳﺎد ﻣن ﺳﺑﺑﮫ وﻣﺎ ﯾﺻﻌب ﻣن ھذه اﻟﺳﯾﺎﺳﺔ‬
‫إﻻ ﻣﻌرﻓﺔ اﻷﺳﺑﺎب ﻓﺈذا ﻋرﻓﮭﺎ وﻗف ﻋﻠﻰ اﻟﺻواب وإن أﺷﻛﻠت ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺗﺑس ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺻواب ﻓﺗﺎه ﻋن‬
‫ﻗﺻده وذھل ﻋن رﺷده‬
‫ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر ‪ 48‬آ ﻣن اﻟطوﯾل‬
‫إذا ﻣﺎ أﺗﯾت اﻷﻣر ﻣن ﻏﯾر ﺑﺎﺑﮫ‬
‫ﺿﻠﻠت وإن ﺗﻘﺻد إﻟﻰ اﻟﺑﺎب ﺗﮭﺗد‬
‫ﻣن اﻟطوﯾل‬
‫وﺗﻘﻠب اﻟزﻣﺎن ﺑﺄﺣوال أھﻠﮫ ﯾﻌود ﻋﻠﯾﮭم ﺑﺧﯾره وﺷره‬
‫روي ﻋن اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{ أﻧﮫ ﻗﺎل‬
‫) إذا ﻛﺎن أﻣراؤﻛم ﺧﯾﺎرﻛم وأﻏﻧﯾﺎؤﻛم ﺳﻣﺣﺎءﻛم وﻛﺎن أﻣرﻛم ﺑﯾﻧﻛم ﻓظﮭر اﻷرض ﺧﯾر ﻟﻛم ﻣن ﺑطﻧﮭﺎ‬
‫وإذا ﻛﺎن أﻣراؤﻛم ﺷرارﻛم وﻛﺎن اﻏﻧﯾﺎؤﻛم ﺑﺧﻼءﻛم وﻛﺎن أﻣرﻛم إﻟﻰ ﻧﺳﺎﺋﻛم ﻓﺑطن اﻷرض ﺧﯾر ﻟﻛم‬
‫ﻣن ظﮭرھﺎ‬
‫ﺗﻐﯾر اﻷﻋوان‬
‫وأﻣﺎ ﺗﻐﯾر اﻷﻋوان ﻓﻧوﻋﺎن‬
‫أﺣدھﻣﺎ أن ﯾﻛون ﻟﻔﺳﺎد ﺗﻌدى إﻟﯾﮭم‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫واﻟﺛﺎﻧﻲ أن ﯾﻛون ﻟﻔﺳﺎد ﺣدث ﻣﻧﮭم‬
‫ﺗﻐﯾر اﻷﻋوان ﻟﻔﺳﺎد ﺗﻌدى إﻟﯾﮭم‬
‫ﻓﺈذا ﻛﺎن ﺗﻐﯾرھم ﻟﻔﺳﺎد ﺗﻌدى إﻟﯾﮭم ﻋوﺟﻠوا ﺑﺣﺳم أﺳﺑﺎﺑﮫ ﻗﺑل ﺗﻔﺎﻗﻣﮭﺎ ﻓﺳﯾﺟدھم ﺑﻌد ﺣﺳﻣﮭﺎ ﻋﻠﻰ‬
‫اﻟﺳداد‬
‫ﻓﺈن أھﻣﻠوا ﻓﻠﻛل ﺑرھﺔ ﺗﻣﺿﻲ ﻣن زﻣﺎﻧﮭم ﺗﺄﺛﯾر ﻓﻲ اﺳﺗﺣﻛﺎم ﻓﺳﺎدھم ﺣﺗﻰ ﯾﻔﺿﻲ إﻟﻰ ﻏﺎﯾﺔ ﻻ‬
‫ﺗﺳﺗدرك ﻷن ﺣﺳم ﻣﺎ اﺳﺗﺣﻛم ﻣﺗﻌذر ﻣﺳﺗﺑﻌد‬

‫وﺳﺑب ھذا اﻟﻔﺳﺎد واﺣد ﻣن ﺛﻼﺛﺔ أﺳﺑﺎب‬


‫إﻣﺎ أن ﯾﻛون ﻟﺗﻘﺻﯾر ﺑﮭم ﻓﯾﺳﺗدرك ﺑﺎﻟﺗوﻓر ﻋﻠﯾﮭم‬
‫وإﻣﺎ أن ﯾﻛون ﻟﻌدوان ﻋﻠﯾﮭم ﻓﯾﺳﺗدرك ﺑﺎﻟﻛف ﻋﻧﮭم‬
‫وإﻣﺎ أن ﯾﻛون ﻟﻣﻔﺳد أطﻣﻌﮭم ﻓﮭو أﺧﺑﺛﮭﺎ ﻷن اﻟطﻣﻊ ﻣﺻﺎﺋل ﻟﻠﻌﻘول وﻣﻔﺳدة ﻟﻠﻘﻠوب‬
‫ﻓﺈن ﻟم ﯾﺻده ﺣزم أو ﺣذر ﺧﺑﺛت ﺑﮫ اﻟﺳراﺋر ﻓﮭﯾﺞ ﻣن اﻟﻧﻔوس ﺳواﻛﻧﮭﺎ وأﺑرز ﻣن اﻟﻘﻠوب ﻛواﻣﻧﮭﺎ‬
‫وﺻﺎر ﻛﺄﺟﯾﺞ اﻟﻧﺎر ﻓﻲ ﯾﺎﺑس اﻟﺣطب‬
‫وﻗد روي ﻋن اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{ أﻧﮫ ﻗﺎل‬
‫) اﺳﺗﻌﯾذوا ﺑﺎ ﻣن طﻣﻊ ﯾؤدي إﻟﻰ طﺑﻊ (‬
‫وﻗﺎل ﻋﻣر ﺑن اﻟﺧطﺎب رﺿﻲ ﷲ ﻋﻧﮫ‬
‫إن اﻟطﻣﻊ ﻓﻘر وإن اﻟﯾﺄس ﻏﻧﻰ وإن اﻟﻣرء إذا ﯾﺋس ﻣن ﺷﻲء اﺳﺗﻐﻧﻰ ﻋﻧﮫ‬
‫وﺣﺳم ھذا اﻟطﻣﻊ ﯾﻛون ﺑﻣﻌﺎﻟﺟﺔ إرﻏﺎب ﻣن اﺷﺗد ﺣﺗﻰ ﯾﻧﺳﻰ وإرھﺎب ﻣن ﻻن ﺣﺗﻰ ﯾﻧﺗﮭﻲ ﻟﺗﻣﺗزج‬
‫‪ 48‬ب اﻟرﻏﺑﺔ ﺑﺎﻟرھﺑﺔ ﻓﻔﻲ اﻧﻔراد أﺣدھﻣﺎ ﻓﺳﺎد‬
‫ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫واﻟﻧﻔس راﻏﺑﺔ إذا رﻏﺑﺗﮭﺎ‬
‫وإذا ﺗرد إﻟﻰ ﻗﻠﯾل ﺗﻘﻧﻊ‬
‫ﻣن اﻟﻛﺎﻣل‬
‫ﺗﻐﯾر اﻷﻋوان ﻟﻔﺳﺎد ﺣدث ﻣﻧﮭم‬
‫وأﻣﺎ ﺗﻐﯾر اﻷﻋوان ﻟﻔﺳﺎد ﺣدث ﻣﻧﮭم ﻋدﻟوا ﺑﮫ ﻋن اﻹﺳﺗﻘﺎﻣﺔ وزاﻟوا ﻋن أﺣوال اﻟﺳﻼﻣﺔ ﻓﮭو اﻟدﻏل‬
‫واﻟﻘرح اﻟﻧﻐل واﻟﺧطب اﻟﻌﺿل‬
‫واﻟﻔرق ﻣﺎ ﺑﯾن اﻟﻔﺳﺎد اﻟطﺎرئ ﻋﻠﯾﮭم واﻟﻔﺳﺎد اﻟﻧﺎﺷﺊ ﻣﻧﮭم ﻣن وﺟﮭﯾن‬
‫أﺣدھﻣﺎ أن اﻟطﺎرئ ﻣﻧﻔﺻل واﻟﻧﺎﺷﺊ ﻣﺗﺻل وﻧﻛﺎﯾﺔ اﻟﻣﺗﺻل أﺑﻠﻎ ﻣن ﻧﻛﺎﯾﺔ اﻟﻣﻧﻔﺻل‬
‫واﻟﺛﺎﻧﻲ أن اﻟطﺎرئ ظﮭر ﻗﺑل ﺣﻠوﻟﮫ ﻓﯾﮭم ﻓﺄﻣﻛن ﺗﻌﺟﯾل اﺳﺗدراﻛﮫ واﻟﻧﺎﺷﺊ ظﮭر ﺑﻌد اﺳﺗﺣﻛﺎﻣﮫ ﻓﯾﮭم‬
‫ﻓﺗﻌذر ﺗﻌﺟﯾل اﺳﺗدراﻛﮫ ﻓﻠزم ﻟدﻏل داﺋﮫ وﻋﺿل دواﺋﮫ أن ﺗﻘرر ﻓﻲ ﺗﻼﻓﯾﮫ وﺣﺳم دواﻋﯾﮫ ﻗواﻋد ﻛل‬
‫ﺣﺎﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﻗﺎﻋدﺗﮭﺎ وﯾدﺑر ﺑﻣوﺟﺑﮭﺎ‬
‫اﻟﻔﺻل اﻟﺧﺎﻣس واﻟﻌﺷرون ﺳﯾﺎﺳﺔ اﻟﻣﻠك وأﺣواﻟﮫ‬
‫ﺑم ﯾﺳﺎس اﻟﻣﻠك‬
‫وإذا ﻛﺎن ﻛذﻟك ﻓﺎﻟﻣﻠك ﯾﺳﺎس ﺑﺛﻼﺛﺔ أﻣور‬
‫أﺣدھﻣﺎ ﺑﺎﻟﻘوة ﻓﻲ ﺣراﺳﺗﮫ وﺣﻔﺎظﮫ‬
‫واﻟﺛﺎﻧﻲ ﺑﺎﻟرأي ﻓﻲ ﺗدﺑﯾره واﻧﺗظﺎﻣﮫ‬
‫واﻟﺛﺎﻟث ﺑﺎﻟﻣﻛﯾدة ﻓﻲ ﻓل أﻋداﺋﮫ‬
‫ﻓﺗﻛون اﻟﻘوة ﻣﺧﺗﺻﺔ ﺑﺎﻟﻌﻘل‬
‫واﻟرأي ﻣﺧﺗﺻﺎ ﺑﺎﻟﺗدﺑﯾر‬
‫وھﻣﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻣوم ﻓﻲ ﺟﻣﯾﻊ اﻷﺣوال واﻷﻋﻣﺎل‬
‫ﻓﺄﻣﺎ اﻟﻣﻛﯾدة ﻓﻣﺧﺗﺻﺔ ﺑﻔل اﻷﻋداء ﻓﺈن ﻣن ﺿﻌف ﻛﯾده ﻗوي ﻋدوه وھذا أﺻل ﯾﻌﺗﻣد ﻋﻠﯾﮫ ﻣدار‬
‫اﻟﺳﯾﺎﺳﺔ وﯾﺣﻣل ﻋﻠﯾﮫ ﺗدﺑﯾر اﻟﻣﻠك‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫أﺣوال اﻟﻣﻠك‬
‫وﻟﻠﻣﻠك ﺛﻼث أﺣوال ﻓﺎﻟﺣﺎل اﻷول ﺗﺛﺑﯾت ﻗواﻋده‬

‫واﻟﺣﺎل اﻟﺛﺎﻧﯾﺔ ﺗدﺑﯾر رﻋﯾﺗﮫ‬


‫واﻟﺣﺎل اﻟﺛﺎﻟﺛﺔ اﺳﺗﻘﺎﻣﺔ أﻋواﻧﮫ‬
‫ﺗﺛﺑﯾت ﻗواﻋد اﻟﻣﻠك‬
‫ﻓﺄﻣﺎ اﻟﺣﺎل اﻷوﻟﻰ ﻓﻲ ﺗﺛﺑﯾت ﻗواﻋده وﺣراﺳﺗﮫ ﻣن اﻷﻋداء اﻟﻣﻧﺎزﻋﯾن ﻓﯾﮫ ﻓﺿرﺑﺎن‬
‫أﺣدھﻣﺎ ‪ 49‬آ ﺣﺎﻟﮫ ﻗﺑل اﺳﺗﻘراره ﻋﻧد اﻟﻣﻧﺎزﻋﺔ ﻓﯾﮫ واﻟﻣﺣﺎرﺑﺔ ﻋﻠﯾﮫ ﻓﯾﺳﺎس ﺑﺎﻷﻣور اﻟﺛﻼﺛﺔ‬
‫أﺣدھﺎ ﺑﺎﻟﻘوة ﻓﻲ ﺣراﺳﺗﮫ واﻟذب ﻋﻧﮫ ﺣﺗﻰ ﺗﺳﺗﻘر ﻗواﻋده‬
‫واﻟﺛﺎﻧﻲ ﺑﺎﻟرأي ﻓﻲ ﺗدﺑﯾره ﺣﺗﻰ ﯾﻧﺗظم ﻋﻠﻰ اﻋﺗداﻟﮫ‬
‫واﻟﺛﺎﻟث ﺑﺎﻟﻣﻛﯾدة ﻓﻲ اﻧﺗﮭﺎز ﻓرﺻﺗﮫ ودﻓﻊ ﻏواﺋﻠﮫ‬
‫واﻟﺛﺎﻧﻲ ﺣﺎﻟﮫ ﺑﻌد اﺳﺗﻘراره ﻓﻲ اﻟﺳﻠم واﻟدﻋﺔ ﻓﯾﺳﺎس ﺑﺄﻣرﯾن أﺣدھﻣﺎ ﺑﺎﻟﻘوة اﻟﺣﺎﻓظﺔ ﻟﻘواﻋده اﻟﻣﺳﺗﻘرة‬
‫واﻟﺛﺎﻧﻲ ﺑﺎﻟرأي اﻟﺟﺎﻣﻊ ﻟﻠﺳﯾﺎﺳﺔ اﻟﻌﺎدﻟﺔ‬
‫وﻻ ﺣﺎﺟﺔ إﻟﻰ اﺳﺗﻌﻣﺎل اﻟﻣﻛﯾدة ﻓﯾﮫ ﻋﻧد اﻟﺳﻠم واﻟﻣوادﻋﺔ‬
‫ﺗدﺑﯾر اﻟرﻋﯾﺔ‬
‫وأﻣﺎ اﻟﺣﺎل اﻟﺛﺎﻧﯾﺔ ﻓﻲ ﺗدﺑﯾر اﻟرﻋﯾﺔ ﻓﺿرﺑﺎن‬
‫أﺣدھﻣﺎ ﺣﺎﻟﮭم ﻓﻲ اﻟﺳﻼﻣﺔ واﻟﺳﻛون ﻓﯾﺳﺎس ﺑﺎﻟرأي وﺣدة اﻟﻣﺣﺎﻓظﺔ ﻟﺗدﺑﯾرھم ﻋﻠﻰ اﻟﺳﯾرة اﻟﻌﺎدﻟﺔ‬
‫واﻟﺿرب اﻟﺛﺎﻧﻲ ﺣﺎﻟﮭم ﻓﻲ اﻻﺿطراب واﻟﻔﺳﺎد ﻓﯾﺳﺎﺳون ﺑﺄﻣرﯾن‬
‫أﺣدھﻣﺎ ﺑﺎﻟﻘوة ﻓﻲ ﻛف ﻣﻔﺳدھم وﻛف اﻟﻔﺳﺎد ﻋﻧﮭم‬
‫واﻟﺛﺎﻧﻲ ﺑﺎﻟرأي ﻓﻲ ﺗدﺑﯾر أﻣورھم ﻋﻠﻰ اﻟﺳﯾرة اﻟﻌﺎدﻟﺔ‬
‫وﻻ وﺟﮫ ﻻﺳﺗﻌﻣﺎل اﻟﻣﻛﯾدة ﻓﯾﮭم ﻷن ﺣﻘوق اﻷﻣوال ﻣﺳﺗﻣدة ﻣﻧﮭم ﻓﺈن ﻛﯾدوا ﺻﺎر اﻟﻣﻠك ﺑﮭم ﻣﻛﯾدا‬
‫ﻓﻛﺎن اﻟﺿرر ﻋﻠﯾﮫ أﻋود واﻟﻔﺳﺎد ﻓﯾﮫ أزﯾد‬
‫أﺣوال اﻟﻣﻠوك ﻣﻊ رﻋﯾﺗﮭم‬
‫وﻗد ﺗﻧﻘﺳم أﺣوال اﻟﻣﻠوك ﻣﻊ رﻋﯾﺗﮭم أرﺑﻌﺔ أﻗﺳﺎم ﯾﻌﻠم ﺑﺗﻔﺻﯾﻠﮭﺎ أﺳﺑﺎب اﻟﺻﻼح وﻣواد اﻟﻔﺳﺎد‬
‫ﻓﺎﻟﻘﺳم اﻷول ﻣﻠك ﺻﻠﺣت ﺳرﯾرﺗﮫ واﺳﺗﻘﺎﻣت رﻋﯾﺗﮫ ﻓﺄﻋﯾن ﻋﻠﻰ ﺻﻼح اﻟﺳﯾرة ﺑﺎﺳﺗﻘﺎﻣﺔ رﻋﯾﺗﮫ‬
‫وأﻋﯾﻧت اﻟرﻋﯾﺔ ﻋﻠﻰ اﻻﺳﺗﻘﺎﻣﺔ ﺑﺻﻼح ﺳﯾرﺗﮫ ﻓﮭذا ھو اﻟﻌدل ﻣﻧﮭﻣﺎ ﻓﺻﺎرت اﻟﺳﻌﺎدة ﺷﺎﻣﻠﺔ ﻟﮭﻣﺎ وﻗد‬
‫روي ﻋن اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{ أﻧﮫ ﻗﺎل‬
‫) ﺧﯾر أﻣراﺋﻛم اﻟذﯾن ﺗﺣﺑوﻧﮭم وﯾﺣﺑوﻧﻛم وﺷر أﻣراﺋﻛم ‪ 49‬ب اﻟذﯾن ﺗﺑﻐﺿوﻧﮭم وﯾﺑﻐﺿوﻧﻛم (‬

‫واﻟﻘﺳم اﻟﺛﺎﻧﻲ ﻣﻠك ﺻﻠﺣت ﺳﯾرﺗﮫ وﻓﺳدت رﻋﯾﺗﮫ ﻓﻘد أﺿﺎﻋت اﻟرﻋﯾﺔ ﺑﻔﺳﺎدھﺎ ﺻﻼح ﻣﻠﻛﮭﺎ‬
‫وﺧرﺟوا ﻣن ﺳﻛون اﻟدﻋﺔ إﻟﻰ زواﺟر اﻟﺳﯾﺎﺳﺔ ﻓﺎﺣﺗﺎج إﻟﻰ ﺗﻘوﯾﻣﮭم ﺑﺎﻟﺷدة ﺑﻌد ﻟﯾﻧﮫ وﺑﺎﻟﺳطوة ﺑﻌد‬
‫ﺳﻛوﻧﮫ ﻟﯾﻘﻠﻌوا ﻋن اﻟﻔﺳﺎد إﻟﻰ اﻟﺳداد ﻓﯾﻛف ﻋﻧﮭم واﻟﻌدل ﻓﻲ اﻟﺣﺎﻟﯾن ﻣﺳﺗﻌﻣل ﻣﻌﮭم ﻷن اﻟزﺟر‬
‫ﺗﺄدﯾب واﻟرھﺑﺔ ﺗﮭذﯾب‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻷﻟﺑﺎء‬
‫ﻻ ﺗﻌﺎدوا اﻟدول اﻟﻣﻘﺑﻠﺔ ﻓﺈﻧﻛم ﺗدﺑرون ﺑﺈﻗﺑﺎﻟﮭﺎ‬
‫واﻟﻘﺳم اﻟﺛﺎﻟث ﻣﻠك ﻓﺳدت ﺳﯾرﺗﮫ واﺳﺗﻘﺎﻣت رﻋﯾﺗﮫ‬
‫ﻓﺈن اﺳﺗدرك ﺻﻼح ﻣﻠﻛﮫ ﺑﻌدل ﺳﯾرﺗﮫ وﺻﺣﺔ ﺳﯾﺎﺳﺗﮫ وإﻻ ﺗطﺎوﻟت ﻋﻠﯾﮫ اﻟرﻋﯾﺔ ﺑﻘوة اﻻﺳﺗﻘﺎﻣﺔ‬
‫وﻛﺎن ﻣﻌﮭم ﻋﻠﻰ أﻣرﯾن‬
‫أﺣدھﻣﺎ أن ﯾﺻﻠﺣوه ﺣﺗﻰ ﯾﺳﺗﻘﯾم ﻓﯾﺻﯾر ﻣﺄﻣورا ﺑﻌد أن ﻛﺎن آﻣرا وﻣﻘﮭورا ﺑﻌد أن ﻛﺎن ﻗﺎھرا وﺗزول‬
‫ھﯾﺑﺗﮫ وﺗﺑطل ﺣﺷﻣﺗﮫ وﻻ ﯾﺑﻘﻰ ﻟﮫ ﻣن اﻟﻣﻠك إﻻ اﺳم ﻣﺳﺗﻌﺎر ﻗد اﺳﺗﺑﻘوه ﻋﻠﯾﮫ ﺗﻔﺿﻼ‬
‫ﻗﯾل ﻣن ﻛﺛر ﺗﻌدﯾﮫ ﻛﺛر أﻋﺎدﯾﮫ‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫واﻟﺛﺎﻧﻲ أن ﯾﻌدﻟوا إﻟﻰ ﻏﯾره ﻓﯾﻣﻠﻛوه ﻋﻠﯾﮭم ﻓﯾﻛوﻧوا ﻟﮫ أﻋواﻧﺎ إن ﻧوزع وأﻧﺻﺎرا إن ﻗورع ﻓﯾﺻﯾر‬
‫ﺑﻔﺳﺎد ﺳﯾرﺗﮫ ﻣزﯾﻼ ﻟﻣﻠﻛﮫ وﻣﻌﯾﻧﺎ ﻋﻠﻰ ھﻠﻛﮫ‬
‫واﻟﻘﺳم اﻟراﺑﻊ ﻣﻠك ﻓﺳدت ﺳﯾرﺗﮫ وﻓﺳدت رﻋﯾﺗﮫ ﻓﺎﺟﺗﻣﻊ اﻟﻔﺳﺎد ﻓﻲ اﻟﺳﺎﯾس واﻟﻣﺳوس ﻓظﮭر اﻟﻌدوان‬
‫ﻣن اﻟرﺋﯾس واﻟﻣرؤوس ﻓﻠم ﯾﺗﻘﺎﺻد ﻋن ﻓﺳﺎد وﻻ داع إﻟﻰ ﺻﻼح ﻓﺧرﺟت اﻷﻣور ﻋن ﺳﺑﯾل اﻟﺳﻼﻣﺔ‬
‫وزاﻟت ﻋن ﻗواﻧﯾن اﻻﺳﺗﻘﺎﻣﺔ وﻻ ﺛﺑﺎت ﻟﻣﻠك زاﻟت ﻋﻧﮫ اﻟﺳﻼﻣﺔ ‪ 50‬آ وﻋدﻣت ﻓﯾﮫ اﻻﺳﺗﻘﺎﻣﺔ وھو‬
‫ﺑﻣرﺻد ﻣن ﺛﺎﺋر ﯾﺻطﻠم وﻗﺎھر ﯾﻧﺗﻘم‬
‫وﻗد ﻗﺎل أردﺷﯾر ﺑن ﺑﺎﺑك‬
‫ﺑﻣﺛل ھذا اﻟﻣﻠك وھذه اﻟرﻋﯾﺔ ﺗﺧﺗم اﻟدول وﺗﺳﺗﻘﺑل اﻟﻔﺗﻧﺔ وﺗذال اﻟدھور‬
‫‪ 3‬اﺳﺗﻘﺎﻣﺔ اﻷﻋوان‬
‫وأﻣﺎ اﻟﺣﺎل اﻟﺛﺎﻟﺛﺔ ﻓﻲ اﺳﺗﻘﺎﻣﺔ اﻷﻋوان ﻓﺿرﺑﺎن‬
‫أﺣدھﻣﺎ ﺣﺎﻟﮭم ﻓﻲ اﻟﺳﻛون واﻟدﻋﺔ ﻓﯾﺳﺎﺳون ﺑﺎﻟرأي وﺣده ﻓﻲ ﺗدﺑﯾرھم ﺑﺎﻟرﻏﺑﺔ واﻟرھﺑﺔ ﺣﺗﻰ ﺗﺳﺗﻘر‬
‫أﻣورھم ﻋﻠﻰ اﻟﺳﯾرة اﻟﻌﺎدﻟﺔ‬
‫ﻗﺎل ﺳﺎﺑور ﻓﻲ ﻋﮭده إﻟﻰ اﺑﻧﮫ ھرﻣز‬
‫اﻋﻠم أن ﺟﻧدك ﻟم ﯾﻐﻧوا ﻋﻧك وإن ﻛﺛروا وﻛﻣﻠت ﻋدﺗﮭم ﺣﺗﻰ ﺗﻛﻣل ﻓﯾﮭم ﺛﻼث ﺧﺻﺎل ﻟﯾس ﻋﻧﮭن‬
‫ﻋوض ﻣﺣض اﻟﻣودة وﺻدق اﻟﻧﺎس وﺳﻠس اﻟطﺎﻋﺔ ﻓﺈﻧﮭم ﯾؤدون ﺑﮭن ﺣﻘك وﯾدﻓﻌون ﺑﮭن ﻋدوك‬
‫واﻟﺿرب اﻟﺛﺎﻧﻲ ﺣﺎﻟﮭم ﻓﻲ ﺗﻐﯾرھم وﻓﺳﺎدھم‬
‫وﻓﺳﺎدھم ﻋﻠﻰ ﺿرﺑﯾن‬

‫أﺣدھﻣﺎ أن ﯾﻛون اﻟﻔﺳﺎد ﺧﺎﺻﺎ ﻓﻲ ﺑﻌﺿﮭم ﻓﯾﺳﺎس ﻣن ﻓﺳد ﻣﻧﮭم ﺑﺄﻣرﯾن‬


‫ﺑﺎﻟﻘوة ﻓﻲ إﺻﻼﺣﮭم ﺑﻣن ﺳﻠم‬
‫وﺑﺎﻟرأي ﻓﻲ ﺗدﺑﯾر أﻣورھم ﻛﺎﻟﻣﺳﺎﻟم ﻟﯾﺳﯾروا ﺟﻣﯾﻌﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﺳﯾرة اﻟﻌﺎدﻟﺔ ﻓﺈن اﻧﺗﺷﺎر ﻓﺳﺎدھم ﻣن ﻛﺛرة‬
‫رؤﺳﺎﺋﮭم اﻟﻣﺗﻧﺎﻓﺳﯾن ﻓﻲ اﻟرﺗب ﻓﯾﺟﺗذب ﻛل رﺋﯾس ﺣزﺑﺎ ﯾدﻋوھم إﻟﻰ طﺎﻋﺗﮫ وﯾﺑﻌﺛﮭم ﻋﻠﻰ ﻧﺻرﺗﮫ‬
‫ﻓﯾﺻﯾرون أﺣزاﺑﺎ ﻣﺧﺗﻠﻔﯾن وأﺿدادا ﻣﺗﻧﺎﻓرﯾن‬
‫ﻓﮭذه ﺣﺎﻟﮭم إن ﻛﺛروا وھم ﺑﺎﻟﺿد ﻣﻧﮭﺎ إن ﻗﻠوا‬
‫واﻟﺿرب اﻟﺛﺎﻧﻲ أن ﯾﻛون اﻟﻔﺳﺎد ﻋﺎﻣﺎ ﻓﻲ ﺟﻣﯾﻌﮭم ﻓﻼ ﯾﺧﻠو ﺣﺎﻟﮭم ﻓﻲ اﻟﻔﺳﺎد اﻟﻌﺎم ﻣن أن ﯾﺗظﺎھروا‬
‫ﺑﮫ أو ﯾﺳﺗروه‬
‫ﻓﺈن ﺳﺗروه ﻓﻘد اﺳﺗﺑﻘوا ﺑﺎﻟﻣﺳﺎﺗرة ﺷطرا ﻓﯾﺳﺎﺳون ﺑﺎﻟرأي وﺣده ﻹﻋواز اﻟﻘوة ﺑﻔﺳﺎدھم وﻻ ﯾﺳﺎﺳون‬
‫ﺑﺎﻟﻣﻛﯾدة ﻟﻣﺳﺎﺗرﺗﮭم‬
‫ﻓﺈن ﺟﺎھروا ﺑﺎﻟﻔﺳﺎد ‪ 50‬ب ﻓﮭو اﻟوھن اﻟواﺻم واﻟﺧطب اﻟﻘﺎﺻم‬
‫وﯾﺗﻧوع ﺛﻼﺛﺔ أﻧواع‬
‫أﺣدھﺎ أن ﯾﻛون ﻓﺳﺎدھم ﻣﺧﺗﺻﺎ ﺑﺎﻧﺗﮭﺎك اﻟرﻋﺎﯾﺎ واﺳﺗﺑﺎﺣﺔ اﻷﻣوال ﻓﻘد ﺳﻠﺑوه اﻟﻘوة ﺑﻣﺗﺎرﻛﺗﮫ وﻣﻧﻌوه‬
‫اﻟطﺎﻋﺔ ﺑﻣﺧﺎﻟﻔﺗﮫ وﺟﻌﻠوه ﻛﺎﻟﺻﻧم اﻟذي ﻻ ﯾزاد ﻋﻠﻰ اﻟﺗﻌظﯾم ﻓﺎﺳﺗﺑﻘوا ﯾﺳﯾر ﺣﺷﻣﺗﮫ واﺳﺗوﻟوا ﻋﻠﻰ‬
‫ﺟﻣﯾﻊ ﻣﻣﻠﻛﺗﮫ ﻓﯾﺳوﺳﮭم ﺑﺎﻟرأي واﻟﻠﯾن واﺟﺗذاب ﻓرﯾق ﻓﻌﺳﺎه ﯾﻘوى ﻓﯾﻣﻧﻊ وﯾﺷﺗد ﻓﯾدﻓﻊ وإﻻ ﻓﺎﻟﻣﻠك واه‬
‫واﻟﻔﺳﺎد ﻣﺗﻧﺎه وھو ﻛﺎﻟﻣﺛل اﻟﻣﺿروب ﺑﻘول اﻟﺷﺎﻋر‬
‫ﻛم ﺗرى ﯾﻠﺑث اﻟرﺻﺎص ﻋﻠﻰ اﻟﻧﺎر‬
‫وﻣﻧﮭﺎ ﯾﻛون ذوب اﻟرﺻﺎص‬
‫ﻣن اﻟﺧﻔﯾف‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺑﻠﻐﺎء‬
‫أﺿﻌف اﻟﺣﯾﻠﺔ ﺧﯾر ﻣن أﻗوى اﻟﺷدة وأﻗل اﻟﺗﺄﻧﻲ أﺟدى ﻣن أﻛﺛر اﻟﻌﺟﻠﺔ واﻟدوﻟﺔ رﺳول اﻟﻘﺿﺎء اﻟﻣﺑرم‬
‫وإذا اﺳﺗﺑد اﻟﻣﻠك ﺑرأﯾﮫ ﻋﻣﯾت ﻋﻠﯾﮫ اﻟﻣراﺷد‬
‫واﻟﻧوع اﻟﺛﺎﻧﻲ أن ﯾﻛون ﻓﺳﺎدھم ﻣﺧﺗﺻﺎ ﺑﺎﻹﺳراف ﻓﻲ ﻣطﺎﻟﺑﺗﮫ ﺑﻣﺎ ﻻ ﯾﺳﺗﺣﻘوﻧﮫ واﻹﻗﺗراح ﻋﻠﯾﮫ ﻓﻲ‬
‫اﻟﺗﻣﺎس ﻣﺎ ﻻ ﯾﺳﺗوﺟﺑوﻧﮫ ﻓﻼ ﯾﺧﻠو ﻓﯾﮫ ﻣن أﺣد أﻣرﯾن‬
‫إﻣﺎ أن ﯾﻛون ﻗﺎدرا ﻋﻠﯾﮫ‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫أو ﻋﺎﺟزا ﻋﻧﮫ‬
‫ﻓﺈن ﻛﺎن ﻗﺎدرا ﻋﻠﯾﮫ ﻛﺎن ھذا ﻣﻧﮭم طﻣﻌﺎ ﻓﯾﮫ ﻗد اطرﺣوا ﻓﯾﮫ ﻣراﻗﺑﺗﮫ واﺳﺗﺑدﻟوا ﻓﯾﮫ اﻻﺳﺗطﺎﻟﺔ ﺑﺣﺷﻣﺗﮫ‬
‫وأوھﻧوا ﺑﺎﻻﺳﺗطﺎﻟﺔ ﻣﻠﻛﮫ ﻓﺻﺎر ﻣﺳﻠوب اﻟﻘوة ﺑﺎﺳﺗطﺎﻟﺗﮭم‬

‫ﻣﻧﮭوب اﻟﻣﺎل ﺑﻣطﺎﻟﺑﺗﮭم ﻗد ﺟﻌﻠوه ﻣﺄﻛﻠﺔ ﻣطﺎﻣﻌﮭم ﻓﮭو ﻣﻌﮭم ﻛذي اﻟﻣﺎل اﻟﻣﺳﺗﺿﻌف ﻣﻊ اﻟﺑﻐﺎة‬
‫اﻷﻗوﯾﺎء ﻣﺣروب وﻣﺳﻠوب ﻻ ﯾﻣﻠك ﻟﻧﻔﺳﮫ ﻧﻔﻌﺎ وﻻ ﺿرا ﻓﯾﺳﺎﺳون ﺑﺎﻟرأي واﻟﺧداع ﻓﻣﺎ اﺳﺗﺑﻘوا ﻣن‬
‫ﺣﺷﻣﺗﮫ إﻻ ﺣﺷﺎﺷﺗﮫ ﻓﻼ ﯾﻌرﺿﮭﺎ ﻟﻧﻔور ﻣﮭﻠك وﯾﺗوﺻل إﻟﻰ رﺿﺎھم ﺳرا وﺟﮭرا ﺑﻣﺎ ﯾﺧﺗﻠﻔون ‪ 51‬آ‬
‫ﻓﻲ أﺳﺑﺎﺑﮫ وھم ﻻ ﯾﺷﻌرون ﻟﺗﻣﺗزج أﺳﺑﺎب اﻟرﺿﺎ ﻣن وﺟوه ﻣﺗﻐﺎﯾرة ﻓﯾﻛون ﺑﮫ أرﻓق وﻟﮭم أوﻓق ﻛﻣﺎ‬
‫ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫وإذا ﻋﺟزت ﻋن اﻟﻌدو ﻓداره‬
‫واﻣزح ﻟﮫ إن اﻟﻣزاح وﻓﺎق‬
‫ﻓﺎﻟﻧﺎر ﺑﺎﻟﻣﺎء اﻟذي ھو ﺿدھﺎ‬
‫ﺗﻌطﻲ اﻟﻧﺿﺎج وطﺑﻌﮭﺎ اﻹﺣراق‬
‫ﻣن اﻟﻛﺎﻣل‬
‫ﻓﺈذا ﺳﻛﻧوا ﻣن ﻓورة اﻻﺷﺗطﺎط ﺗوﺻل إﻟﻰ ﺣﺳم ﻣطﺎﻣﻌﮭم وإن ﺣﺳﻣت ﺳﻠم ﻣﻠﻛﮫ ﺑﻌد اﻟﺳﻘم وإن ﻟم‬
‫ﺗﺣﺳم ﻓﮭو ذاھب اﻟﻣﻠك وﺷﯾك اﻟﮭﻠك إن ﻟم ﯾﻌﺿده ﻧﺻر ﻣن ﷲ وﻓﺗﺢ ﻗرﯾب‬
‫وإن ﻛﺎن ﻋﺎﺟزا ﻋﻣﺎ اﻗﺗرﺣوه وطﻣﻌوا ﻓﯾﮫ ﻓﮭو ﻋﻧت ﻣﺳﺗﺣﯾل ﻗد ﺟﻌﻠوا اﻟﻌﻧت ﻓﯾﮫ ﺳﺑﺑﺎ ﻟﻐﯾره‬
‫ﻓﯾﺳﺎﺳون ﺑﺄﻣرﯾن ﺑﺎﻟرأي واﻟﻣﻛﯾدة ﻓﺈﻧﮭم ﻻ ﯾﻘﻔون ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻟﮭم اﻟﻣﺳﺗﺣﯾﻠﺔ وﺳﯾﻧﻘﻠون ﻋﻧﮭﺎ إﻟﻰ ﺧﺻﻠﺔ‬
‫ﻣن ﺛﻼث‬
‫إﻣﺎ أن ﯾﻛﻔوا ﻋن ﻋﻧﺗﮭم ﻓﯾﻛﻔﻲ أﻣرھم وﯾدﺑرھم ﺑﻌد ﻛﻔﮭم‬
‫وإﻣﺎ أن ﯾﺧﺗﻠﻔوا ﻓﯾﻘوى ﺑﻣن واﻓﻘﮫ ﻣﻧﮭم ﻋﻠﻰ ﺑﺎﻗﯾﮭم‬
‫وإﻣﺎ أن ﯾﻧﺗﻘﻠوا إن ﻟم ﯾﻌﻧﮫ اﻟﻘدر ﻋﻠﯾﮭم إﻟﻰ ﻣﺎ ﯾﻘﻊ ﻓﯾﮫ اﻟﺗﺳﻠﯾم واﻻﺳﺗﺳﻼم وﷲ ﯾﻘﺿﻲ ﻓﯾﮫ ﺑﻣﺎ ﯾﺷﺎء‬
‫وھو اﻟﻘوي اﻟﻌزﯾز‬
‫واﻟﻧوع اﻟﺛﺎﻟث أن ﯾﻛون ﻓﺳﺎدھم ﻣﺧﺗﺻﺎ ﺑﺎﻟﺗﻌرﯾض ﻟﻧﻔﺳﮫ وھو اﻟﺷر اﻟﻣﻐﺗﻠم واﻟﺑﻼء اﻟﻣﺻطﻠم وﻗل‬
‫أن ﯾﻛون إﻻ ﻟﺳﺑب ﻣن أﺣد ﺛﻼﺛﺔ أوﺟﮫ‬
‫أﺣدھﺎ أن ﯾﻛون ﻟﺳوء ﺳﯾرﺗﮫ ﻓﯾﮭم ﻓﮭو اﻟﻣﻠوم دوﻧﮭم وﻟﯾس ﯾرﺟﻰ زواﻟﮫ ﻣﻊ ﺑﻘﺎﺋﮫ ﻋﻠﻰ ﺳوء اﻟﺳﯾرة‬
‫ﻓﺈن أﻗﻠﻊ ﻋﻧﮭﺎ ﻓرﺟﻌوا ﻋﻧﮫ وإﻻ ﺳﺎﺳﮭم ﺑﻣﺎ اﻗﺗﺿﺎه اﻟرأي ﻣن ﻟﯾن وﻟطف ﺛم اﻷﻣر ﻣن ﻗﺑل وﻣن‬
‫ﺑﻌد‬
‫واﻟﺳﺑب اﻟﺛﺎﻧﻲ أن ﯾﻛون ﺗﻐﯾرھم ﻋﻠﯾﮫ ﻟﻣﻠل ﻣﻧﮭم ﻟﮫ ﺣدث ﺑطول ﻣﻛﺛﮫ ﻓﯾﮭم‬
‫ﻓﻠﯾس اﻟﻣﻠل ﻣن ﻟوازم اﻟﻌﻠل وﻟﺋن ﻟم ‪ 51‬ب ﯾزده اﻟﻣﻛث ﺣﻘﺎ ﻟم ﯾﻧﻘﺻﮫ‬
‫وﻗل أن ﯾﻛون ذﻟك إﻻ ﻋﻧد ﺣدوث ﻧﺎﺷﺋﺔ ﻟم ﯾﻧﺎﻟوا ﻣن دوﻟﺗﮫ ﺣظﺎ ﻓﮭم ﯾﺄﻣﻠون ﺑﺗﻘﻠب اﻷﻣور أن‬
‫ﯾﺳﺗﺣدﺛوا ﻧﻘﻣﺎ وﯾرﺟون ﺑﺎﻧﺗﻘﺎﻟﮭﺎ ﺗوﺟﯾﮭﺎ وﺗﻘدﻣﺎ‬

‫ﻓﺈن ﻟم ﯾﻔﺳد ﺑﮭم ﻏﯾرھم ﻛﺎن اﻟﺧطب ﺑﮭم أﯾﺳر ﻟﻠظﻔر ﺑﺑﻘﯾﺔ ﻣﻧﮭم ﻟﯾﺳﺗﻌﺎن ﺑﮭﺎ ﻋﻠﯾﮭم‬
‫وإن ﻋم ﺑﮭم اﻟﻔﺳﺎد ﻓﮭو أﺻﻌب اﻟﺧطﺑﯾن ﻓﯾﺳوﺳﮭم ﺑﺎﻟﻠطف واﻟﺗﺄﻣﯾن واﺳﺗﺻﻼح ﻓرﯾق ﺑﻌد ﻓرﯾق‬
‫ﻓﺈن ظﻔر ﻣﻧﮭم ﺑظﮭور اﻷﻣل وإﻻ ﻓﮭو ﺑﻣرﺻﺎد ﻣن ﺑﻐﻲ ﻗد اﺳﺗوﻟﻰ وﻣﻠك ﻗد ﺗوﻟﻰ إﻻ أن ﯾﻣده ﷲ‬
‫ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﻠطف ﻏﯾر ﻣرﺗﻘب وﻋون ﻏﯾر ﻣﺣﺗﺳب‬
‫واﻟﺳﺑب اﻟﺛﺎﻟث أن ﯾﻛون ﺗﻐﯾرھم ﻋﻠﯾﮫ ﻻﻧﺣراﻓﮭم إﻟﻰ ﻋدو ﻗد ﻣﺎﯾﻠوه وإﻏراﺋﮭم إﻟﻰ ﺿد ﻗد اﺳﺗﺑدﻟوه‬
‫ﻓﮭو أﺳوأ اﻟﺧطوب ﺣﺎﻻ‬
‫وأﻋظﻣﮭﺎ وﺑﺎﻻ ﻷﻧﮫ ﻗد ﺑﻠﻲ ﺑﺎﻧﺣراف أﻋواﻧﮫ واﺳﺗطﺎﻟﺔ أﻋداﺋﮫ ﻷن ﻟﻛل واﺣد ﻣﻧﮭﻣﺎ ﻧﻛﺎﯾﺔ ﻻ ﺗطﺎق‬
‫ﻓﻛﯾف إذا اﺟﺗﻣﻌﺎ‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫إن اﻟﺑﻼء ﯾطﺎق ﻏﯾر ﻣﺿﺎﻋف‬
‫ﻓﺈذا ﺗﺿﺎﻋف ﺻﺎر ﻏﯾر ﻣطﺎق‬
‫ﻣن اﻟﻛﺎﻣل‬
‫وﻟم ﯾﺑق ﻣﺎ ﯾﺳﺗدﻓﻊ ﺑﮫ ﺧطﺑﮫ إﻻ اﻟﻣﻛﯾدة ﻓﺈﻧﮭﺎ ﻋﻼج ﻣﺎ أﻋﺿل ﻣن داﺋﮭم ﻓﯾﻌﺎﻟﺟﮭم ﺑﮭﺎ ﻗﺑل أن‬
‫ﯾﺳﺗﺄﺻﻠوه وﯾظﮭر ﻣﻌﮭﺎ إن ﺗراﺧت ﻟﮫ اﻟﻣدة ﺑﺈﺟﻣﺎل ﺳﯾرﺗﮫ واﺣﺗﻣﺎﻟﮫ رﻋﯾﺗﮫ ﻓﻔﻲ ﻛل واﺣد ﻣﻧﮭﻣﺎ‬
‫ﻋون‬
‫ﻓﺈن ﺳرت اﻟﻣﻛﯾدة ﻓﻲ ﻋدوه ﻻن أﻋواﻧﮫ‬
‫وإن ﺳرت ﻓﻲ أﻋواﻧﮫ ﻻن ﻋدوه ﻷن أﻋواﻧﮫ ﯾﺳر ﻓﻲ واﺣد ﻣﻧﮭم ﻓﮭو ﻣوﻛول ﻣﺗوﻗﻊ ﻟﻣﺎ ﺗﺟري ﺑﮫ‬
‫اﻷﻗدار وﯾﺗﻘﻠب ﺑﮫ اﻟﻠﯾل واﻟﻧﮭﺎر وﻟﺋن ﻛﺎن ﻓﻲ ﻏﺎﯾﺔ ﻣﺗﻧﺎھﯾﺔ ﻓﻠﯾس ﺑﻣﺄﯾوس أن ﯾظﻔر‬
‫روي ﻋن اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{ ‪ 52‬آ أﻧﮫ ﻗﺎل‬
‫) اﻟدﻧﯾﺎ دول ﻓﻣﺎ ﻛﺎن ﻣﻧﮭﺎ ﻟك أﺗﺎك ﻋﻠﻰ ﺿﻌﻔك وﻣﺎ ﻛﺎن ﻣﻧﮭﺎ ﻋﻠﯾك ﻟم ﺗدﻓﻌﮫ ﺑﻘوﺗك وﻣن اﻧﻘطﻊ‬
‫رﺟﺎؤه ﻣﻣﺎ ﻓﺎت اﺳﺗراح ﺑدﻧﮫ وﻣن رﺿﻲ ﺑﻣﺎ رزﻗﮫ ﷲ ﻗرت ﻋﯾﻧﮫ (‬
‫وﻗﯾل‬
‫رﺑﻣﺎ ﻛﺎن اﻟﯾﺄس إدراﻛﺎ واﻟﺣرص ھﻼﻛﺎ‬
‫وﻗﯾل‬
‫رب ﻣﺳﺗﺳﻠم ﺳﻠم وﻣﺗﺣرز ﻧدم‬
‫ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫وﺣذرت ﻣن أﻣر ﻓﻣر ﺑﺟﺎﻧﺑﻲ‬
‫ﻟم ﯾﺑﻛﻧﻲ وﻟﻘﯾت ﻣﺎ ﻟم أﺣذر‬
‫ﻣن اﻟﻛﺎﻣل‬
‫وﻟﯾس ﯾطرأ أﻣﺛﺎل ھذه اﻟﺣوادث ﻋﻠﻰ اﻟﻣﻣﺎﻟك إﻻ ﻣن اﺳﺗرﺳﺎل اﻟﻣﻠوك ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺗﯾن‬
‫إﺣداھﻣﺎ أن ﯾﻐﻔﻠوا ﻋن اﻟﺣزم ﺣﺗﻰ ﯾﻧﺗﺷر ﻣن اﻹھﻣﺎل ﻣﺎ ﯾطﻐﻰ‬
‫واﻟﺛﺎﻧﯾﺔ أن ﯾﺳﺗرﺳﻠوا ﻓﻲ اﻟﻌدل ﺣﺗﻰ ﯾظﮭر ﻣن اﻟﺟور ﻣﺎ ﯾوﺣش‬
‫ﻗﺎل أردﺷﯾر ﺑن ﺑﺎﺑك‬
‫إذا رﻏب اﻟﻣﻠك ﻋن اﻟﻌدل رﻏﺑت اﻟرﻋﯾﺔ ﻋن اﻟطﺎﻋﺔ‬

‫وھﻣﺎ أﺳﺎن ﻟﻠﻣﻠك ﻓﺈذا ﺧﻼ ﻣﻧﮭﻣﺎ ﻓﺎﺟﺗﻣﻊ ﻓﯾﮫ طﻐﯾﺎن اﻹھﻣﺎل واﺳﺗﯾﺣﺎش اﻟﺟور ﺗﻘوﺿت ﻗواﻋد‬
‫ﺻﻼﺣﮫ وﺗﮭدﻣت أرﻛﺎن ﺳداده ﻓﻠم ﺗﺑﻌد ﻋﻠﯾﮫ ﻧﺗﺎﺋﺞ ﻓﺳﺎده ﺑﺣوادث ﻻ ﺗﺣﺗﺳب ﻷن ﻋواﻗب اﻟﻔﺳﺎد‬
‫أدھﻰ وأﻣر وﻧﺗﺎﺋﺞ اﻟﺷر أﻋدى وأﺿر‬
‫ﻛﻣﺎ ﻗﺎل ﻟﻘﻣﺎن ﻻﺑﻧﮫ‬
‫ﯾﺎ ﺑﻧﻲ اﻋﺗزل اﻟﺷر ﯾﻌﺗزﻟك ﻓﺈن اﻟﺷر ﻟﻠﺷر ﺧﻠق‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻷﻟﺑﺎء‬
‫ﻣن ﻓﻌل اﻟﺧﯾر ﻓﺑﻧﻔﺳﮫ ﺑدا وﻣن ﻓﻌل اﻟﺷر ﻓﻌﻠﻰ ﻧﻔﺳﮫ ﺟﻧﻰ‬
‫ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫) اﻟﺧﯾر ﻻ ﯾﺄﺗﯾك ﻣﺟﺗﻣﻌﺎ‬
‫واﻟﺷر ﯾﺳﺑق ﺳﯾﻠﮫ ﻣطره‬
‫اﺳﺗﻌﻣﺎل اﻟﺣزم وﺑﺳط اﻟﻌدل‬
‫وإذا أﺣﻛم اﻟﻣﻠك ﻗواﻋد ﻣﻠﻛﮫ ﺑﺎﺳﺗﻌﻣﺎل اﻟﺣزم وﺑﺳط اﻟﻌدل وﻟم ﯾﻐﻔل ﻋن اﻟﺣزم ﻓﻲ ﺻﻐﯾر وﻻ ﻛﺑﯾر‬
‫وﻟم ﯾﺗرﺧص ﻓﻲ اﻟﺟور ﻣن ﻗﻠﯾل وﻻ ﻛﺛﯾر أﺣﺎطت اﻟﺳﻼﻣﺔ ﺑﻣﻠﻛﮫ وﺣﻔت اﻟﺳﻌﺎدة ﺑدوﻟﺗﮫ ﻓﺄﻣن ﻏواﺋل‬
‫اﻟﻔﺳﺎد وﺳﻠم ‪ 52‬ب ﻣن ظﮭور اﻟﻔﺳﺎد وﻛﺎن اﻟﻧﺎس ﻣﻌﮫ ﻣن ﺑﯾن ﺣﺎﻣد ﻟﻌدﻟﮫ وإﺣﺳﺎﻧﮫ وﺣذر ﻣن ﺑﺄﺳﮫ‬
‫وﺳﻠطﺎﻧﮫ ﻓﺷﻛره اﻷﺧﯾﺎر واﺗﻘﺎه اﻷﺷرار وﻟم ﯾﺗطرق إﻟﻰ ﻣﻠﻛﮫ ﺧﻠل وﻻ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺳﮫ وﺟل ﻓﺻﺢ أن‬
‫اﻟﺣزم واﻟﻌدل أدﻓﻊ ﻟﺷواﺋب اﻟﻣﻠك وﻣﺧﺎوف اﻟﻣﻠوك ﻣن ﻛل ﻋدة وأﺑﻠﻎ ﻓﻲ ﺻﻼﺣﮭم ﻣن ﻛل ﻧﺟدة‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫ﻓﯾﺳﺗﻧﺟد ﻟﻠﻣﻠك ﺣزﻣﮫ وﯾﺳﺗﻌد ﻋدﻟﮫ ﻓﺈﻧﮫ ﯾﺳﺗﻐﻧﻰ ﺑﮭﻣﺎ ﻋن ﻛل ﻋدة وﯾﺳﺗﻌﺎن ﺑﮭﻣﺎ ﻓﻲ ﺣراﺳﺗﮫ ﻣن‬
‫اﻟﺧطر وﺣﻔظ ﻣﻠﻛﮫ ﻣن اﻟﻐﯾر‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﻌﻠﻣﺎء‬
‫ﺑﺎﻟﻌدل واﻹﻧﺻﺎف ﺗﻛون ﻣدة اﻻﺋﺗﻼف‬
‫ﻗﯾل ﻷﻧوﺷروان أي اﻟﺧﯾر أوﻓﻰ ﻗﺎل اﻟدﯾن ﻗﯾل وأي اﻟﻌدد أﻗوى ﻗﺎل اﻟﻌدل‬
‫ﺗﺻﻔﺢ أﺣوال اﻟﺣﺎﺷﯾﺔ ﻓﻲ زﻣﺎن اﻟﺳﻠم‬
‫وﻟﯾﻌﻠم اﻟﻣﻠك أن ﻣن اﻟﺣزم أن ﯾﺗﺻﻔﺢ أﺣوال ﺣﺎﺷﯾﺗﮫ وأﻋواﻧﮫ ﻓﻲ زﻣﺎن اﻟﺳﻠم وأوﻗﺎت اﻟﺳﻛون ﻷن‬
‫اﻟﻘدرة أﺷد واﻟﻣﻛﯾدة أﻣد ﻓﺈن ﻟﻛل ﺻﻧف ﻣن اﻟﺣواﺷﻲ واﻷﻋوان آﻓﺔ ﻣﻔﺳدة وﺑﻠﯾﺔ ﻗﺎدﺣﺔ ﺗﺟﻌل‬
‫اﻟﺻﻼح ﺑﮭم ﻓﺳﺎدا واﻟﻣﯾل ﻣﻧﮭم ﻋﻧﺎدا ﻓﯾﻘف ﻋﻠﯾﮭﺎ ﯾﺗﺻﻔﺢ أﺣواﻟﮭم ﻟﯾﺳﻠﻣوا ﻓﯾﺻﯾر ﻣﻧﮭم ﺳﻠﯾﻣﺎ‬
‫وﯾﺳﺗﻘﯾﻣوا ﻓﯾﺻﯾر ﺑﮭم ﻣﺳﺗﻘﯾﻣﺎ ﻓﻘد ﻗﯾل ﻓﻲ ﻣﻧﺛور اﻟﺣﻛم‬
‫آﻓﺔ اﻟﻣﻠوك ﺳوء اﻟﺳﯾرة‬
‫وآﻓﺔ اﻟوزراء ﺧﺑث اﻟﺳرﯾرة‬
‫وآﻓﺔ اﻷﻣراء ﻣﻔﺎرﻗﺔ اﻟطﺎﻋﺔ‬
‫وآﻓﺔ اﻟﺟﻧد ﻣﺧﺎﻟﻔﺔ اﻟﻘﺎدة‬
‫وآﻓﺔ اﻟرﻋﯾﺔ ﺿﻌف اﻟﺳﯾﺎﺳﺔ‬
‫وآﻓﺔ اﻟﻌﻠﻣﺎء ﺣب اﻟرﯾﺎﺳﺔ‬
‫وآﻓﺔ اﻟﻘﺿﺎة ﺣب اﻟطﻣﻊ‬
‫وآﻓﺔ اﻟﻌدول ﻗﻠﺔ اﻟورع‬

‫وآﻓﺔ اﻟﻣﻠك ﺗﺿﺎد اﻟﺣﻣﺎة‬


‫وآﻓﺔ اﻟﻌدل ﻣﯾل اﻟوﻻة‬
‫وآﻓﺔ اﻟﺟرئ إﺿﺎﻋﺔ اﻟﺣزم‬
‫وآﻓﺔ اﻟﻘوي اﺳﺗﺿﻌﺎف اﻟﺧﺻم‬
‫وآﻓﺔ اﻟﻣﺟد ﻋواﺋق اﻟﻘﺿﺎة‬
‫وآﻓﺔ اﻟﻣﺷﺎورة اﻧﺗﻘﺎض اﻻرآء‬
‫وآﻓﺔ اﻟﻣﻧﻌم ﻗﺑﺢ اﻟﻣن‬
‫وآﻓﺔ اﻟﻣذﻧب ﺳوء اﻟظن‬
‫وآﻓﺔ اﻟزﻋﻣﺎء ﻗﻠﺔ اﻟﺳﯾﺎﺳﺔ ‪ 53‬آ‬
‫وﻟﯾس أﺳﺑﺎب اﻟﻔﺳﺎد ﻓﻲ ھؤﻻء اﻷﺻﻧﺎف ﻣﻘﺻورة ﻋﻠﻰ ھذه اﻷوﺻﺎف ﺣﺗﻰ ﻻ ﯾﺗﻌداھﺎ إﻟﻰ ﻣﺎ ﺳواھﺎ‬
‫وإﻧﻣﺎ ذﻛر اﻷﻏﻠب ﻣن ﻓﺳﺎد ﻛل ﺻﻧف وإن ﺟﺎز أن ﯾﻔﺳد ﺑﻐﯾره ﻓﯾﺗوﺻل إﻟﯾﮫ ﺑﺗﺻﻔﺣﮫ وﺳﺑره‬
‫ﺣﺳم ﻣواد اﻟﻔﺳﺎد‬
‫ﻓﺈذا وﻗف اﻟﻣﻠك ﻋﻠﻰ ﻣواد ﻓﺳﺎدھم وأﺳﺑﺎب آﻓﺎﺗﮭم ﻗطﻊ أﺳﺑﺎﺑﮭﺎ وﺣﺳم ﻣوادھﺎ ﻟﺗﺳﻠم ﻟﮫ ﻣﺻﺎدر‬
‫اﻷﻣور ﻓﺗﺳﺗﻘﯾم ﻣواردھﺎ وﯾﺄﻣن ﻧﺗﺎﺋﺞ اﻟﺗﻘﺻﯾر ﻓﺗﺣﻣد ﻋواﻗﺑﮭﺎ ﻓﺈن ﻣﺑﺎدئ اﻷﻣور أس إن رﺳﺎ ﺗﺷﯾد‬
‫وإن وھﻲ ﺗﻘوض‬
‫اﻟﻔﺻل اﻟﺳﺎدس واﻟﻌﺷرون دوام ﺗﻔﻘد اﻟﻣﻠك اﻷﺣوال اﻟﻌﺎﻣﺔ‬
‫ﺗﻔﻘد اﻟﻣﻠك ﺳﯾرة ﺣﻣﺎة اﻟﺑﻼد ووﻻة اﻷطراف‬
‫وﻟﯾﻛن ﻛﺛﯾر اﻻﻋﺗﻧﺎء ﺑﺳﯾر ﺣﻣﺎة اﻟﺑﻼد ووﻻة اﻷطراف اﻟذﯾن ﻓوض إﻟﯾﮭم أﻣﺎﻧﺎت رﺑﮫ واﺳﺗﺧﻠﻔﮭم‬
‫ﻋﻠﻰ رﻋﺎﯾﺔ ﺧﻠﻘﮫ ﻓﯾﻧدب ﻟذﻟك ﻣن أﻣﻧﺎﺋﮫ ﻣن ﺣﺎز ﺧﺻﺎل اﻟﺗﻔوﯾض واﺳﺗﺣق ﺑﺣزﻣﮫ وﺷﮭﺎﻣﺗﮫ اﻟوﻻﯾﺔ‬
‫واﻟﺗﻘﻠﯾد‬
‫ﻗﺎل أردﺷﯾر ﺑن ﺑﺎﺑك ﻣن ﺑﻌض ﺣﻛﻣﮫ‬
‫ﻻ ﯾﺻﻠﺢ ﻟﺳد اﻟﺛﻐور وﻗود اﻟﺟﯾوش وﺗدﺑﯾر اﻟﺟﻧود وﺣراﺳﺔ اﻷﻗﺎﻟﯾم إﻻ ﻣن ﺗﻛﺎﻣﻠت ﻓﯾﮫ ﺧﻣس ﺧﺻﺎل‬
‫ﺣزم ﯾﺗﯾﻘن ﺑﮫ ﻋﻧد ﻣوارد اﻷﻣور ﺣﻘﺎﺋق ﻣﺻﺎدرھﺎ‬
‫وﻋﻠم ﯾﺣﺟزه ﻋن اﻟﺗﮭور ﻓﻲ اﻟﻣﺷﻛﻼت إﻻ ﻋﻧد ﺗﺟﻠﻲ ﻓرﺻﺗﮭﺎ‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫وﺷﺟﺎﻋﺔ ﻻ ﺗﻧﻘﺻﮭﺎ اﻟﻣﻠﻣﺎت ﺑﺗواﺗر ﺣواﺋﺟﮭﺎ وﻋظم ھوﻟﮭﺎ‬
‫وﺻدق ﻓﻲ اﻟوﻋد واﻟوﻋﯾد ﯾوﺛق ﻣﻧﮫ ﺑﺎﻟوﻓﺎء ﻋﻠﯾﮭﻣﺎ‬
‫وﺟود ﯾﮭون ﻋﻧده ﺗﺑذﯾر اﻷﻣوال ﻋﻧد ازدﺣﺎم اﻟﺳؤال ﻋﻠﯾﮫ‬
‫وأﻗول‬
‫إن ﻛﻣﺎﻟﮭﺎ ﻓﯾﮫ ﻣﻘﯾد ﺑﺎﻋﺗﺑﺎر ﺧﺻﻠﺗﯾن ﻣﻌﮭﺎ‬
‫إﺣداھﻣﺎ أن ﯾﻘدم ﻣﺻﺎﻟﺢ ﻣﺎ ﺗﻘﻠده ﻋﻠﻰ ﻣﺻﺎﻟﺢ ﻧﻔﺳﮫ ﻟﻌود ﺻﻼﺣﮫ إﻟﯾﮫ ورﺟوع ﻓﺳﺎده ﻋﻠﯾﮫ‬
‫واﻟﺛﺎﻧﯾﺔ أن ﯾرى أن اﻛﺗﺳﺎب اﻷﺟر واﻟﺣﻣد أﻓﺿل ﻣﻛﺎﺳﺑﮫ ﻓﺈن ﻟم ﯾﺟذﺑﮫ اﻟﻣﯾل إﻟﻰ ﻧﻔﺳﮫ ﻓﮭو ﻣوﺛوق‬
‫ﺑﺧﯾره ﻣﺄﻣون ﻋﻠﻰ ﻏﯾره وإﻻ ﻓﻼ ﺧﯾر ﻓﯾﮫ‬
‫ﻓﮭذه ﺧﺻﺎل إن ﻟم ﯾﺣزھﺎ ‪ 53‬ب ﺳﺎﺋس اﻟﻣﻠك وﻣدﺑر اﻟرﻋﺎﯾﺎ ﻛﺎن اﺧﺗﻼل ﻋﻣﻠﮫ ﺑﺣﺳب اﺧﺗﻼل‬
‫ﻛﻣﺎﻟﮫ ﻷن ﻟﻛل ﺛﻠم ﻣﺳدا وﻟﻛل وھﻲ ﻣردا‬

‫وﻗد ﯾﻘﺗرن ﺑﮭذه اﻟﺧﺻﺎل ﻣﺎ ﯾﺧﺗﻠف ﺑﺎﺧﺗﻼف اﻟزﻣﺎن ﻓرﺑﻣﺎ ﺣﻣد ﻓﻲ ﺑﻌض اﻷﺣﯾﺎن اﻟﻠﯾن واﻟﻠطف‬
‫وﻓﻲ ﺑﻌﺿﮭﺎ اﻟﺧﺷوﻧﺔ واﻟﻌﻧف ﻓﺈن ﻟﻛل وﻗت ﺣﻛﻣﺎ وﻟﻛل ﻗوم ﺗدﺑﯾرا‬
‫وﻗد وﺻف ﻋﻣر ﺑن اﻟﺧطﺎب رﺿﻲ ﷲ ﻋﻧﮫ أﺧﻼق اﻟوﻻة ﻓﻘﺎل‬
‫ﻻ ﯾﺻﻠﺢ ﻟﻣن ﯾﻠﻲ أﻣر اﻷﻣﺔ إﻻ أن ﯾﻛون ﺣﺻﯾف اﻟﻌﻘدة ﻗﻠﯾل اﻟﻌزة ﺑﻌﯾد اﻟﮭﻣﺔ ﺷدﯾدا ﻣن ﻏﯾر ﻋﻧف‬
‫ﻟﯾﻧﺎ ﻣن ﻏﯾر ﺿﻌف ﺟوادا ﻣن ﻏﯾر ﺳرف ﻻ ﯾﺧﺷﻰ ﻓﻲ ﷲ ﻟوﻣﺔ ﻻﺋم‬
‫وھذه اﻷﺧﻼق اﻟﺗﻲ وﺻﻔﮭﺎ ﯾﺟب أن ﺗﻛون ﻻزﻣﺔ ﻓﻲ ﻛل وال ﻣطﺑوﻋﺔ ﻓﻲ ﻛل ﻣدﺑر وﻗد ذﻛر‬
‫اﻹﯾﺎدي ﻣﻊ إﻋراﺑﯾﺗﮫ أوﺻﺎف اﻟوﻻة ﻓﻲ ﺷﻌره ﻓﻘﺎل‬
‫وﻗﻠدوا أﻣرﻛم درﻛم‬
‫رﺣب اﻟذراع ﺑﺄﻣر اﻟﺣرب ﻣﺿطﻠﻌﺎ‬
‫ﻻ ﻣﺗرﻓﺎ إن رﺧﺎء اﻟﻌﯾش ﺳﺎﻋده‬
‫وﻻ إذا ﻋض ﻣﻛروه ﺑﮫ ﺧﺷﻌﺎ‬
‫ﻣﺎ زال ﯾﺣﻠب در اﻟﻌﯾش أﺷطره‬
‫ﯾﻛون ﻣﺗﺑﻌﺎ ﯾوﻣﺎ وﻣﺗﺑﻌﺎ‬
‫ﺣﺗﻰ اﺳﺗﻣرت ﻋﻠﻰ ﺷزر ﻣرﯾرﺗﮫ‬
‫ﻣﺳﺗﺣﻛم اﻟرأي ﻻ ﻗﺣﻣﺎ وﻻ ﺿرﻋﺎ‬
‫ﻣن اﻟﺑﺳﯾط‬
‫ﺛم ﻋﻠﯾﮫ أن ﯾﺣﻔظ ﻣراﺗب ﺟﻣﺎﻋﺗﮭم وﯾﻧزل ﻛل واﺣد ﻣﻧﮭم اﻟﻣﻧزﻟﺔ اﻟﺗﻲ ﯾﺳﺗﺣﻘﮭﺎ ﺑﻛﻔﺎﯾﺗﮫ وﺣﺳن أﺛره‬
‫وإن ﺣﻔظ اﻟﻣراﺗب ﻓﻲ اﻟﻣﻣﻠﻛﺔ ﻛﺣﻔظ اﻟﺳﻣﻊ واﻟﺑﺻر ﻟﻌظم اﻟﻣﻧﺎﻓﺳﺔ ﻓﯾﮭﺎ واﻧﺗﺷﺎر اﻟﻌداوة ﻣﻧﮭﺎ وﻗد‬
‫ﺗدﻟس ﻋﻠﯾﮭﺎ ﻛﺗدﻟﯾس اﻟﺑﮭرج وﯾﺗرﺷﺞ ﻟﮭﺎ ﻣن ﻟﯾس ﻟﮭﺎ ﻛﻔوا وﻻ ﻣن أھﻠﮭﺎ ﻏﺎﺻﺑﺎ أو ﻣﻐﺎﻟطﺎ ﻓﺗﺻﻔر‬
‫ﻣﻧﮭﺎ أﯾدي أرﺑﺎﺑﮭﺎ وﯾﻧﻔذ ﻓﯾﮭﺎ ﺣﻛم ﻏﺻﺎﺑﮭﺎ وﻟﯾس ﻛل ﻣن ﺗﻌظم ﺑﻌظﯾم وﻻ ﻛل ﻣن ﺗﻧﺳك ﺑﻧﺎﺳك وﻻ‬
‫ﻛل ﻣن ﺗﺳود ﺑﺳﯾد واﻟﻧﺎﺳك ﻏﯾر اﻟﻣﺗﻧﺎﺳك ‪ 54‬آ واﻟﺷرﯾف ﻏﯾر اﻟﻣﺷرف وﻻ ﺧﯾر ﻓﻲ ﻣﻣﻠﻛﺔ ﺻﺎر‬
‫اﻟرؤوس ﻓﯾﮭﺎ أذﻧﺎﺑﺎ واﻷذﻧﺎب ﻓﯾﮭﺎ رؤوﺳﺎ‬
‫ﻋﮭد ﺑﻌض ﻣﻠوك اﻟﻔرس إﻟﻰ اﺑﻧﮫ ﻓﻘﺎل‬
‫ﻻ ﺗﻛوﻧن ﻓﻲ ﺷﻲء ﻣن اﻷﺷﯾﺎء أﺷد ﺧﺷﯾﺔ ﻣﻧك ﻣن رأس ﺻﺎر ذﻧﺑﺎ أو ذﻧب ﺻﺎر رأﺳﺎ أو ﯾد ﻣﺷﻐوﻟﺔ‬
‫أﺣدﺛت ﻓراﻏﺎ أو ﻛرﯾم ﺣﺎل إﻟﻰ ﺿر أو ﻟﺋﯾم ﺻﺎر إﻟﻰ ﻓرح ﻓﺈﻧﮫ ﯾﺗوﻟد ﻣن ﺗﻧﻘل اﻟﻧﺎس ﻋن ﺣﺎﻻﺗﮭم‬
‫ﻓﺳﺎد ﻣﺿر‬
‫وﺣﻔظ اﻟﻣراﺗب ﻣﻌﺗﺑر ﻣن وﺟﮭﯾن‬
‫أﺣدھﻣﺎ ﻓﻲ اﻟوﻻﯾﺔ واﻟﺗﻘﻠﯾد‬
‫واﻟﺛﺎﻧﻲ ﻓﻲ اﻹﻛرام واﻟﺗﻘرﯾب‬
‫ﻓﻼ ﯾﺗﺟﺎوز ﺑﺄﺣدھم ﻗدر اﻻﺳﺗﺣﻘﺎق ﻓﻲ أﺣدھﻣﺎ ﻓﺈﻧﮫ ﯾطﻐﻰ ﺑﺎﻟزﯾﺎدة وﯾﺳﺗوﺣش ﻣن اﻟﻧﻘﺻﺎن‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫وھذا أﻣر ﯾﺟب ﺻرف اﻻھﺗﻣﺎم إﻟﯾﮫ ﻟﻣﺎ ﻓﻲ ﻧظﺎﻣﮫ ﻣن ﻧﺿﺎرة وﻏﺿﺎرة وﺣﻔظ ﻣراﺗﺑﮫ وﺣﺷﻣﺗﮫ إذ ﻻ‬
‫ﺷﻲء أﻋظم إﯾﺣﺎﺷﺎ وﻻ أﻛﺛر ﺗﻧﻛرا أو ﻓﺳﺎدا ﻣن ﺣط ﻣراﺗب اﻟﻛﻔﺎة ورﻓﻊ اﻟﺳﻔﻠﺔ واﻟدﻧﺎة‬
‫ﺣﻛﻲ أن أﻧوﺷروان وﻗﻊ إﻟﻰ وﻻة اﻟﺣﺳﺑﺔ ﻣن أﻋﻣﺎﻟﮫ أن ﻻ ﯾدﻋوا أوﻻد اﻟﺳﻔﻠﺔ أن ﯾﻘﻌدوا ﻓﻲ اﻟﻣﻛﺎﺗب‬
‫وأن ﯾطردوا ﻋن ﻣﺟﺎﻟس اﻟﻘﺿﺎة‬
‫ﻷﻧﮭم ﻣﺗﻰ ﻣﺎ ﺗﻌﻠﻣوا اﻟﺟدال ﻗدﺣوا ﻓﻲ اﻟدﯾن وﻣﺗﻰ ﻣﺎ ﺗﻣﻛﻧوا ﻣن أﻋﻣﺎل اﻟﺳﻠطﺎن ﻋﻣﻠوا ﻓﻲ ﺑوار أھل‬
‫اﻟﺑﯾوﺗﺎت ﻓﻘﺎل ﻓﯾﮫ‬
‫در أﻧوﺷروان ﻣن ﻣﻠك‬
‫ﻣﺎ ﻛﺎن أﻋرﻓﮫ ﺑﺎﻟدون واﻟﺳﻔل‬
‫ﻧﮭﺎھم أن ﯾﻣﺳوا ﺑﻌده ﻗﻠﻣﺎ‬
‫وأن ﯾروﻣوا رﻛوب اﻟﺧﯾل واﻹﺑل‬
‫ﻣن اﻟﺑﺳﯾط‬
‫وإذا ﺣﻣد ﺳﻌﻲ ﺻﺎﺣب ﻓﻲ وﻻﯾﺗﮫ أﻗره ﻋﻠﻰ ﻋﻣﻠﮫ ﻓﺈﻧﮫ وإن ﺣﺳن أن ﯾﻧﻘل اﻟﺣﻣد ﻣن ﻣدﯾﻧﺔ إﻟﻰ‬
‫أﺧرى وھو اﻷوﻟﻰ ﺣﺗﻰ ﻻ ﯾﺳﺗﻘر ﺑﮭم وطن ﯾﺄﺳون إﻟﻰ ﻓراﻗﮫ وﻻ ﯾﻔﺗﺗﻧون ﻓﯾﮫ ﻣﺎ ﯾطﯾﺑون ﻧﻔﺳﺎ ﺑﺗرﻛﮫ‬
‫ﻓﻠﯾس ﺑﺻواب أن ﯾﻧﻘل واﻟﻲ اﻟﻣدﯾﻧﺔ وﻻ ﺻﺎﺣب اﻟﺧراج ﺑل ﯾﻛون ﻋﻠﻰ وﻻﯾﺗﮫ ﻣﺎ ﺑﻘﻲ ﻋﻠﻰ ﺣﻣﯾد‬
‫ﺳﯾرﺗﮫ‬
‫‪ 54‬ب ﻓﺈن أﺗﻰ ﺑﻣﻌﺻﯾﺔ أو ﺧﯾﺎﻧﺔ ﺻرف ﺻرﻓﺎ ﻻ وﻻة ﺑﻌده إﻻ ﻋن ﺗوﺑﺔ وإﻗﻼع وﻛذﻟك ﻓﻲ‬
‫اﻟﺣواﺷﻲ واﻟﺣﻛﺎم‬
‫واﻟﻌﻠﺔ ﻓﻲ ذﻟك أﻧﮫ ﻣﺗﻰ ﻋرف ﻣن اﻟﺳﻠطﺎن أﻧﮫ ﯾرى اﻟﺻرف واﻻﺳﺗﺑدال اﻋﺗﻘد ﻛل وال أن أﯾﺎﻣﮫ‬
‫ﻗﺻﯾرة ﻓﻌﻣل ﻟﺳوق ﯾوﻣﮫ وﻟم ﯾﻠﺗﻔت إﻟﻰ ﺻﻼح ﻏده واﺣﺗﺟن اﻷﻣوال ﻓﻲ ﺻدر وﻻﯾﺗﮫ وﺗﺄھب ﻋﻠﯾﮭﺎ‬
‫ﻟزﻣﺎن ﻋطﻠﺗﮫ ﻓﺈذا ﺻرف ﻋﻧﮭﺎ ﺧﻠف اﻟﺑﻼد ﻋﻠﻰ ﻣن ﺑﻌده ﻣﺧﺗﻠﺔ وزاده اﻟﺛﺎﻧﻲ اﺧﺗﻼﻻ ﻋﻠﻰ ﻣﺛل ﺣﺎﻟﮫ‬
‫وﻻ ﯾﻠﺑث اﻹھﻣﺎل ﺣﺗﻰ ﺗﺧرب ﺑﻣﻧﺎھﺑﺔ اﻟﻌﻣﺎل‬
‫وإذا ﺳﻛﻧت ﻧﻔس اﻟﻧﺎظر إﻟﻰ أن أﻋﻣﺎﻟﮫ ﻣﻘرة ﻋﻠﯾﮫ ﻣﺎ أﻗﺎم ﻋﻠﻰ‬

‫ﻧﺻﯾﺣﺗﮫ وﺟرى ﻋﻠﻰ ﺟﻣﯾل ﺳﯾرﺗﮫ ﻧظر ﻓﯾﮭﺎ ﻛﻧظر اﻟﻘﻧﻰ ﻓﻲ ﻋﻣﺎرة ﺿﯾﺎﻋﮭم وﺗﻣﯾز ﺧﻼﺗﮭم وﻓﻛره‬
‫ﻓﻲ ﺻﻼح ﻏده ﻗﺑل ﻓﻛره ﻓﻲ ﺻﻼح ﯾوﻣﮫ ﻟﻌﻠﻣﮫ ﺑﺑﻘﺎء اﻟﻌﻣل ﻋﻠﯾﮫ وأن ﺧﯾر اﻟﻌﺎﻗﺑﺔ وﺷرھﺎ ﻋﺎﺋد ﻋﻠﯾﮫ‬
‫وﻣﻧﺳوب إﻟﯾﮫ ﻓﺗوﻓر ﻧﺻﺣﮫ واﺟﺗﮭﺎده وﻋم ﺻﻼﺣﮫ وﻋﻔﺎﻓﮫ وﻟﯾﻛن ﻧزھﺎ ﻋن أﻣواﻟﮭم وإن ﺗوﻓرت‬
‫ﻏﯾر طﺎﻣﻊ ﻓﯾﮭﺎ وإن ﻛﺛرت ﻣﺎ ﻟم ﺗظﮭر ﻣﻧﮭم ﺧﯾﺎﻧﺔ واﺣﺗﺟﺎن ﻷﻧﮭم ﻗد ﯾﻛﺳﺑون ﺑﺟﺎه أﻋﻣﺎﻟﮭم ﻣن‬
‫ﻣﺑﺎﺣﺎت اﻟوﺟوه ﻣﺎ ﻻ ﺗﺑﻌﺔ ﻓﯾﮭﺎ ﻋﻠﯾﮭم وﻟﺋن ﯾﻛوﻧوا ذوي أﺣوال وأﻣوال ﯾﺳﺗﻌﯾﻧون ﺑﮭﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻔﺔ‬
‫واﻷﻣﺎﻧﺔ أوﻟﻰ ﻣن أن ﯾﻛوﻧوا ذوي ﻓﺎﻗﺔ ﺗﺿطرھم إﻟﻰ اﻟﺧﯾﺎﻧﺔ ﻓﻘد ﻗﯾل‬
‫ﻻ أﻣﺎﻧﺔ ﻟﻣﺣﺗﺎج‬
‫وﻟﯾﻌﻠم أﻧﮫ ﻣﺗﻰ طﻣﻊ ﻣﻧﮭم ﻓﻲ اﻟﯾﺳﯾر أطﻣﻌﮭم ﻓﻲ اﻟﻛﺛﯾر وإن أﺧذ أﻣواﻟﮭم ﺟﮭرا ﺑﺗﺄوﯾل أﺧذوا ﻣﻧﮫ‬
‫أﺿﻌﺎﻓﮭﺎ ﺳرا ﺑﻐﯾر ﺗﺄوﯾل ﻓﯾظن أﻧﮫ ﻗد ارﺗﻔق ﺑﻣﺎل ﻏﯾره وھو ﻗد أﺧذ ﺑﻌض ﺣﻘﮫ وﯾﺻﯾر ﻣﻌدودا ﻣن‬
‫اﻟظﺎﻟﻣﯾن وھو ﻣظﻠوم وﯾﺻﯾروا ﻣﻌدودﯾن ﻓﻲ اﻟﻣظﻠوﻣﯾن وﻣﺎ ﻣﻧﮭم إﻻ ظﻠوم وإذا ﻛف ﻋﻧﮭم اﺳﺗﻛﻔﮭم‬
‫ﻓﻧﺎﺻف وﻧوﺻف‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﻌﻠﻣﺎء‬
‫ﻣن طﻣﻊ ﻓﻲ أﻣوال ﻋﻣﺎﻟﮫ أﻟﺟﺄھم إﻟﻰ اﻗﺗطﺎع أﻣواﻟﮫ‬
‫وﻗﺎل أﻧوﺷروان ‪ 55‬آ‬
‫ﻣن ﺧﺎف ﺷرك أﻓﺳد أﻣرك‬
‫وﻗﺎل أردﺷﯾر‬
‫ﻻ ﺗرﺟو ﺧﯾر ﻣن ﻻ ﯾرﺟو ﺧﯾرك وﻻ ﺗﺄﻣن ﺟﺎﻧب ﻣن ﻻ ﯾﺄﻣن ﺟﺎﻧﺑك‬
‫ﻓﺈن ظﮭر ﻣﻧﮭم ﻋﻠﻰ ﻣﺎل ﻗد اﺣﺗﺟﻧوه وﺣق ﻗد ﺧﺎﻧوه طﺎﻟﺑﮭم ﺑﮫ ﻣطﺎﻟﺑﺔ اﻟﻣدﯾن اﻟﻣﻧﺻف واﺳﺗوﻓﺎه‬
‫ﻣﻧﮭم اﺳﺗﯾﻔﺎء اﻟﻣﺣق اﻟﻣﺳﻌف ﺑﻌد إﻗﺎﻣﺔ ﺣﺟﺟﮫ وإظﮭﺎر ﺷواھده وﻻ ﯾﺳﺗﻐﻧﻰ ﺑﺎﻟﻘدر ﻋن إظﮭﺎر اﻟﺣﺟﺔ‬
‫ﻟﯾﻛون ﻣﻌذورا وھم ﻣذﻣوﻣﯾن وﻣﻧﺻﻔﺎ وھم ﺧﺎﺋﻧﯾن‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫ﻓﺈذا اﺳﺗوﻓﻰ ﺣﻘﮫ واﺳﺗرﺟﻊ ﻣﺎﻟﮫ ﻛﺎن ﻣن وراء ﺗﺄدﯾﺑﮭم ﺗﻘوﯾﻣﺎ ﻟﮭم واﺳﺗﺻﻼﺣﺎ ﻟﻐﯾرھم‬
‫وﻋﻠﻰ ﺣﺳب أﻗدارھم ﯾﻛون اﻟﺗﻘوﯾم‬
‫وإذا وﺟد ﻣن ﺑﻌض ﺧدﻣﮫ ھﻔوة أو ﺗﻘﺻﯾرا ﻟم ﯾﺄﺗﮫ ﻋﻣدا ﻟم ﯾﺄﺧذه ﺑذﻧب اﻟدھر وﻋواﺋق اﻟزﻣﺎن ﻣﻊ‬
‫ﺣﺳن اﻟﺛﻘﺔ وﺟﻣﯾل اﻟظن ﻓﯾﮫ ﻓﻠﯾس ﻣن اﻟزﻟل أﻣﺎن وﻻ إﻟﻰ اﻟﻌﺻﻣﺔ ﺳﺑﯾل وﻗد ﻗﯾل‬
‫أي ﻋﺎﻟم ﻻ ﯾﮭﻔو وﺻﺎرم ﻻ ﯾﻧﺑو وﺟواد ﻻ ﯾﻛﺑو‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﻌﻘﻼء‬
‫ﻣن ﻛﺛر ﺻواﺑﮫ ﻟم ﯾطرح ﻟﻘﻠﯾل اﻟﺧطﺄ‬
‫ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫وﻟﺳت ﺑﻣﺳﺗﺑق أﺧﺎ ﻻ ﺗﻠﻣﮫ‬
‫ﻋﻠﻰ ﺷﻌث أي اﻟرﺟﺎل اﻟﻣﮭذب‬
‫ﻣن اﻟطوﯾل‬

‫ﻗﺎل اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{‬


‫) ﻻ ﺣﻠﯾم إﻻ ذو ﻋﺛرة وﻻ ﺣﻛﯾم إﻻ ذو ﺗﺟرﺑﺔ (‬
‫وﻓﻲ ﺗﺄوﯾﻠﮫ وﺟﮭﺎن‬
‫أﺣدھﻣﺎ أن ﻣﻌﻧﺎه أﻧﮫ ﻻ ﯾﺧﻠو ﺣﻠﯾم ﻣن ﻋﺛرة وﻻ ﺣﻛﯾم أن ﯾﺣﺗﺎج إﻟﻰ ﺗﺟرﺑﺔ‬
‫واﻟﺛﺎﻧﻲ أن ﻻ ﯾﻛون ﺣﻠﯾﻣﺎ وﻻ ﺣﻛﯾﻣﺎ ﺣﺗﻰ ﺗﻛﺛر ﻋﺛراﺗﮫ وﺗﺟرﺑﺗﮫ ﻓﯾﺻﯾر ﺑﻌد ﻛﺛرة اﻟﺗﺟﺎرب‬
‫واﻟﻌﺛرات ﺣﻠﯾﻣﺎ ﺣﻛﯾﻣﺎ‬
‫وإذا ﻗطﻌت ﺑﻌﺿﮭم ﻋن اﻟﺧدﻣﺔ ﻗواطﻊ ﻗطﻊ وظﮭرت ﺑﺄﻋدارھﺎ ووﺿﺢ ﺑرھﺎﻧﮭﺎ ﻟم ﯾﻛﻠﻔﮫ ﻓﻌل ﻣﺎ‬
‫ﻟﯾس ﻓﻲ وﺳﻌﮫ وطﺎﻗﺗﮫ ﻓﻘد رﻓﻊ ﷲ اﻟﺣرج ﻋن اﻟﻣﻌذور ﻓﻲ ﺣﻘﮫ وﻗد ﺗﻘطﻊ اﻟﻣﻠوك اﻟﻘواطﻊ ﻋن‬
‫ﺣﻘوق أﻧﻔﺳﮭم وھم أﻗدر ﻓﻛﯾف ﺑﺄوﻟﯾﺎﺋﮭم وﺧدﻣﮭم وھم أﻋﺟز وﻗد ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫ﻣﺎ ﻛﻠف ﷲ ﻧﻔﺳﺎ ﻓوق طﺎﻗﺗﮭﺎ‬
‫وﻻ ﺗﺟود ﯾد إﻻ ﺑﻣﺎ ﺗﺟد‬
‫ﻣن اﻟﺑﺳﯾط‬
‫اﺳﺗﺧﺑﺎر اﻟﻣﻠك ﻋن رﻋﯾﺗﮫ وﺣﺎﺷﯾﺗﮫ واﻟﻧﺎﺋﺑﯾن ﻋﻧﮫ‬
‫وإن اﻟﻣﻠك ﻟﺟدﯾر أن ﻻ ﯾذھب ﻋﻠﯾﮫ ﺻﻐﯾر وﻻ ﻛﺑﯾر ﻣن أﺧﺑﺎر رﻋﯾﺗﮫ وأﻣور ﺣﺎﺷﯾﺗﮫ وﺳﯾر ﺧﻠﻔﺎﺋﮫ‬
‫واﻟﻧﺎﺋﺑﯾن ﻋﻧﮫ ﻓﻲ أﻋﻣﺎﻟﮫ ﺑﻣداوﻣﺔ اﻻﺳﺗﺧﺑﺎرﻋﻧﮭم وﺑث أﺻﺣﺎب اﻷﺧﺑﺎر ﻓﯾﮭم ﺳرا وﺟﮭرا وﯾﻧدب‬
‫ﻟذﻟك أﻣﯾﻧﺎ وﯾوﺛق ﺑﺧﺑره وﯾﻧﺻﺢ اﻟﻣﻠك ﻓﻲ ﻣﻐﯾﺑﮫ وﻣﺷﮭده ﻏﯾر ﺷره ﻓﯾرﺗﺷﻲ وﻻ ذي ھوى ﻓﯾروي أو‬
‫ﯾﻌﺗدي ﻟﺗﻛون اﻟﻧﻔس إﻟﻰ ﺧﺑره ﺳﺎﻛﻧﺔ وإﻟﻰ ﻛﺷﻔﮫ ﻋن ﺣﻘﺎﺋق اﻷﻣور راﻛﻧﺔ ﻓﺈﻧﮫ ﻻ ﯾﻘدر ﻋﻠﻰ رﻋﺎﯾﺔ‬
‫ﻗوم ﺗﺧﻔﻰ ﻋﻠﯾﮫ أﺧﺑﺎرھم وﺗﻧطوي ﻋﻧﮫ آﺛﺎرھم ﻓرﺑﻣﺎ ظن اﺳﺗﻘﺎﻣﺔ اﻷﻣور ﺑﺗﻣوﯾﮫ اﻟﺧوﻧﺔ ﻓﺄﻓﺿﻰ ﺑﮫ‬
‫ﺣﺳن اﻟظن إﻟﻰ ﻓﺳﺎد ﻣﻣﻠﻛﺗﮫ وھﻼك رﻋﯾﺗﮫ وأن ﯾﻧﺗﮭز اﻟﻌدو ﻓرﺻﺔ ﻏﻔﻠﺗﮫ ﻓﯾﺳﺗﺛﯾر ﻋن ﻏواﺋل‬
‫ﺿرره ﻣﺎ ﻋﺳﺎه ﯾﺻﻌب ﺑﻌد أن ﻛﺎن ﺳﮭل اﻟﻣرام وﯾﻘوى ﺑﻌد أن ﻛﺎن ﺿﻌﯾف اﻟﻘوام ﻓﺈن ﻛﺑﺎر اﻷﻣور‬
‫ﺗﺑدأ ﺻﻐﺎرا‬
‫ﻗﺎل ﺑﮭرام ﺟور‬
‫ﻻ ﺷﻲء أﺿر ﻋﻠﻰ اﻟﻣﻠك ﻣن اﺳﺗﻛﻔﺎء ﻣن ﻻ ﯾﻧﺻﺢ إذا دﺑر واﺳﺗﺧﺑﺎر ﻣن ﻻ ﯾﺻدق إذا ﺧﺑر‬
‫وﻟم ﯾﻛن ﻓﻲ طﻠب اﻷﺟﻧﺎد أﺷد ﺑﺣﺛﺎ ﻋﻧﮭﺎ ﻣن أردﺷﯾر ﺑن ﺑﺎﺑك ﻓﻲ آل ﺳﺎﺳﺎن وﻣن ﻋﻣر ﺑن اﻟﺧطﺎب‬
‫رﺿﻲ ﷲ ﻋﻧﮫ ﻓﻲ ﺧﻠﻔﺎء اﻹﺳﻼم ﻓﺈﻧﮫ ﻛﺎن ﻋﻠﻣﮭﻣﺎ ﺑﺄﺣوال اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻛﻌﻠﻣﮭﻣﺎ ﺑﺄﺣوال اﻟﺧﺎﺻﺔ وﻋﻠﻣﮭﻣﺎ‬
‫ﺑﻣن ﺑﻌد ﻋﻧﮭﻣﺎ ﻛﻌﻠﻣﮭﻣﺎ ﺑﻣن ﻗرب ﻣﻧﮭﻣﺎ‬
‫وﺑﮫ اﺳﺗﻘﺎﻣت ﺳﯾرﺗﮭﻣﺎ وظﮭرت ﺣرﻣﺗﮭﻣﺎ‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫وإذا ﻛﺎن ﺑﺎﺣﺛﺎ ﻋﻠﻰ اﻷﺧﺑﺎر ﻣطﻠﻌﺎ ﻋﻠﻰ ﻏواﻣض اﻷﺳرار ﺟﻣﻊ ﻓﻲ اﻻﺳﺗﺧﺑﺎر ﺑﯾن ﻣﻌروف ﻣﺟﺎھر‬
‫ﯾﻛون ﺑﮫ ﻓﻲ اﻟﻧﺎس ﻣﺣذورا وﺑﯾن ﻣﺟﮭول ﻣﺳﺎﺗر ﯾﺻﯾر ﺑﮫ واﺛﻘﺎ ﺧﺑﯾرا ﻻ ﯾﺗﻌﺎرﻓﺎن ﻓﯾﺗواطﺂن اﻧﻛﺷف‬
‫ﻟﮫ ﻏطﺎء اﻟﻐﻔﻠﺔ واﻧﺟﻠت ﺷﺑﮫ اﻟﺣﯾرة ﻓﺳﺎس اﻷﻣور ‪ 56‬آ ﺑﺛﻘﺗﮫ وﺑﺻﯾرﺗﮫ وﺣرس اﻟرﻋﯾﺔ ﺑﯾﻘظﺗﮫ‬
‫وﺻدق ﻋزﯾﻣﺗﮫ وﺗﮭﯾب أﻋواﻧﮫ ﻓﻌل اﻟﺧﯾر ﻓﺎﺳﺗﻘﺎﻣوا وﺗﺟﻧﺑوا ﻗﺑﺢ اﻟﻣﻛﺎﺳب ﻓﺄﻧﺻﻔوا ووﺛﻘت اﻟرﻋﯾﺔ‬
‫ﺑﻛف اﻟﻌوادي ﻋﻧﮭم ﻓﺄﻣﻧوا‬
‫وإذا أﻧس ﺑﻣطﺎﻟﻌﺔ اﻷﺧﺑﺎر اﺳﺗﻠذ ﻏراﺋﺑﮭﺎ واﺳﺗﻣد ﻓواﺋدھﺎ‬
‫وﻗد ﻗﺎل اﻟﻣﻧﺻور رﺿﻲ ﷲ ﻋﻧﮫ‬
‫ﻋﺟﺑت ﻟﻠﺳﻠطﺎن اﻟذي ﻻ ﯾﺗﺧذ ﺑﻘراءة اﻷﺧﺑﺎر ﻟﮭوا ﺑﻣﺎذا ﯾﻠﮭو وﻟﻠﻣدﺑر اﻟذي ﻻ ﯾﻌﻠم ﻣﺎ ﺣدث ﻓﻲ ﻋﻣﻠﮫ‬
‫ﻛﯾف ﯾﻣﺿﻲ ﺗدﺑﯾره‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﻌﻠﻣﺎء‬
‫إذا ﻟﮭﺎ اﻟﺳﻠطﺎن ﻋن اﻷﺧﺑﺎر وﻟم ﯾﻠﮫ ﺑﮭﺎ واﻧﺻرف ﻋﻧﮭﺎ وﻟم ﯾﻧﺻرف إﻟﯾﮭﺎ ﻓﺎﺳم اﻟﻌﺟز أوﻟﻰ ﺑﮫ ﻣن‬
‫اﺳم اﻟﺣزم واﻟﺗﻘﺻﯾر ﻋﻠﯾﮫ أﻏﻠب ﻣن اﻻﺳﺗﯾﻔﺎء وﺟﮭل اﻟواﺟب أﺑﯾن ﻓﯾﮫ ﻣن ﻋﻠم اﻟﺻواب‬
‫وﯾﺟب أن ﺗﻛون ﻋﻧﺎﯾﺗﮫ ﺑﺄﺧﺑﺎر ﻣن ﺑﻌد ﻋن ﺣﺿرﺗﮫ ﻛﻌﻧﺎﯾﺗﮫ ﺑﺄﺧﺑﺎر ﻣن ﻗرب ﻣﻧﮭﺎ ﺑل رﺑﻣﺎ ﻛﺎن أھم‬
‫ﻷن ﺑﻌد اﻟدار ﯾﺑﺳط أﯾدي اﻟظﻠﻣﺔ ﻓﺈذا واﻓق ﺑﻌد دارھم ﻗﻠﺔ اﻻﺳﺗﺧﺑﺎر ﻋن أﺣواﻟﮭم أﻣﻧوا ﻓﻲ اﺗﺑﺎع‬
‫أھواﺋﮭم وﺳﻛﻧوا إﻟﻰ‬
‫اﻟﻐﻔﻠﺔ ﻋن ﻣذﻣوم أﻓﻌﺎﻟﮭم ﻓﻛﺎﻧت أﯾدﯾﮭم ﻣﺑﺳوطﺔ ﻓﻲ اﻟرﻋﺎﯾﺎ وأھواؤھم ﻣﺧﻠﺔ ﻓﻲ اﻟﻘﺿﺎﯾﺎ ورﺑﻣﺎ‬
‫أﻓﺿﻰ ذﻟك إﻟﻰ ﻓﺳﺎدھم ﻓﻲ اﻟطﺎﻋﺔ ﻟﻘﺑﺢ آﺛﺎرھم وﻣذﻣوم أﻓﻌﺎﻟﮭم ﻓﺈن اﻟﻣﺳﻲء ﻣﺳﺗوﺣش واﻟﻣﮭﻣل‬
‫ﻣﺳﺗرﺳل ﻓﻛم ﻣن ﻋﺻﯾﺎن ﻛﺎن ھذا ﺑدأه واﻧﻘراض ﻣﻠك ﻛﺎن ھذا ﺑدره وﻗد ﻗﯾل‬
‫ﻟﯾس ﺑﯾن اﻟﻣﻠك وﺑﯾن أن ﯾﻣﻠك رﻋﯾﺗﮫ أو ﺗﻣﻠﻛﮫ إﻻ اﻟﺣزم واﻟﺗواﻧﻲ‬
‫وﻻ ﯾﻐﺗرر ﺑﻣن ﺳداده ﻓﻲ ﺣﺳن اﻟﺛﻘﺔ ﺑﮫ وﯾﺗرك اﻻﺳﺗﺧﺑﺎر ﻋن ﺣﺎﻟﮫ ﺗﻌوﯾﻼ ﻋﻠﻰ ﻣن ﯾﻘدر ﻣن ﺳداده‬
‫ﻓرﺑﻣﺎ ﯾﺻﻧﻊ ﻓﻲ اﻷول وﯾﻐﺗر ﻓﻲ اﻵﺧر ﻓﺈن ﺗﻘﻠب اﻟزﻣﺎن ﯾﻐﯾر أھﻠﮫ ﻓرﺑﻣﺎ أﻓﺳد اﻟﺻﺎﻟﺢ وأﺻﻠﺢ‬
‫اﻟطﺎﻟﺢ‬
‫ﻓﻣﺎ ﺗﺑﻘﻰ اﻟدﻧﯾﺎ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻟﺔ وﻻ ﺗﻣﻧﻊ ﻣن اﺳﺗﺣﺎﻟﺔ‬
‫وإذا أﺧﺑر ﺑﻣﻧﻛر ﻟم ﯾﺳﺗﻌﺟل اﻟﻣؤاﺧذة واﻹﻧﻛﺎر وﯾﺛﺑت ﻟﻛﺷﻔﮫ ﺣﺗﻰ ﯾﻘف ﻋﻠﻰ ﺣﻘﮫ ﻣن ﺑﺎطﻠﮫ ﻓﻣﺎ ﻛل‬
‫ﻣﺧﺑر ﯾﺻدق ﻓﻲ ‪ 56‬ب ﺧﺑره‬

‫وإذا ﻋرف ﺑﺎﻷﻧﺎة ﻟﻠﻛﺷف ﻟم ﯾﺧﺑر إﻻ ﺑﺎﻟﺻدق وﻟم ﯾﻌﺎﻗب إﻻ اﻟﻣﺳﺗﺣق‬


‫ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫ﺗﺄن وﻻ ﺗﻌﺟل ﺑﻠوﻣك ﺻﺎﺣﺑﺎ‬
‫ﻟﻌل ﻟﮫ ﻋذرا وأﻧت ﺗﻠوم‬
‫ﻣن اﻟطوﯾل‬
‫‪ 3‬ﻣراﻋﺎة أﺧﺑﺎر اﻟﺑﻼد اﻟﻣﺗﺎﺧﻣﺔ وﻣﻠوﻛﮭﺎ‬
‫وﻟﺋن ﻛﺎن ﻣن ﺣﻘوق ﻣﺎ اﺳﺗرﻋﻰ ﻣن ﺑﻼده أن ﯾﺗﻌرف أﺧﺑﺎر أﻋﻣﺎﻟﮫ وﻋﻣﺎﻟﮫ ﻓﻣن ﺣﻘوق اﻟﺳﯾﺎﺳﺔ أن‬
‫ﯾراﻋﻰ أﺧﺑﺎر ﻣﺎ ﺗﺎﺧﻣﮭﺎ ﻣن ﺑﻼد وﻣﻠوك ﯾﺗﺻل ﺑﮫ ﺧﯾرھم وﺷرھم وﯾﻌود ﻋﻠﯾﮫ ﻧﻔﻌﮫ وﺿرھم ﻷن‬
‫اﻟﺻﻼح واﻟﻔﺳﺎد ﯾﺳرﯾﺎن ﻓﯾﻣﺎ ﺟﺎوراه ورﺑﻣﺎ روﺻد ﻓﺎﻋﺗﻘل ﺑﺎﻻھﻣﺎل وﻋوﺟل ﺑﺎﻻﺳﺗرﺳﺎل ﻓﯾﺣم‬
‫ﻋﻠﯾﮫ اﻷﻋداء وﯾﺣﺟم ﻋﻧﮫ اﻷوﻟﯾﺎء ﻷن ﻟﻠﻐﻔﻼت ﻓرﺻﺎ ﯾﻧﺗﮭزھﺎ اﻟﻣﺳﺗﯾﻘظ ﻣن اﻟﻼھﻲ وﯾدرﻛﮭﺎ‬
‫اﻟﻣﺗﺣﻔظ ﻣن اﻟﺳﺎھﻲ ﻷن اﻟﻔرﺻﺔ ﻟﻣن واﺛﺑﮭﺎ ﺑﺣزﻣﮫ وﺳﺎﺑﻘﮭﺎ ﺑﻌزﻣﮫ ﻓﻠﯾﺳﺗدﻓﻊ ﺑوادر اﻟﻐﻔﻠﺔ‬
‫ﺑﺎﻻﺳﺗﺧﺑﺎر وﯾﺗﺣذر ﻣﻧﮭﺎ ﺑﺎﻻﺳﺗظﮭﺎر وﻻ ﯾﻐﻔل ﻓﯾﺳﺗﻐﻔل وﯾﮭﻣل ﻓﯾﺳﺗﻌذر ﻟﯾﺣرس ﻣﻠﻛﮫ وﯾﺣوط رﻋﯾﺗﮫ‬
‫ﻓﺈﻧﮫ ﻟم ﺗطل ﻣدة اﻟﻣﻠك إﻻ ﻟﻣن ﯾﺗﯾﻘظ وﯾﺗﺣﻔظ‬
‫وﻗد ذﻛر اﻷواﺋل ﻓﻲ ﻣواﻋظ اﻟﻣﻠوك أن اﻟﻣﻠك ﺗطول ﻣدﺗﮫ إذا ﻛﺎن ﻓﯾﮫ أرﺑﻊ ﺧﺻﺎل‬
‫إﺣداھﺎ أن ﻻ ﯾرﺿﻰ ﻟرﻋﯾﺗﮫ ﻣﺎ ﯾرﺿﺎه ﻟﻧﻔﺳﮫ‬
‫واﻟﺛﺎﻧﯾﺔ أن ﻻ ﯾﺳوف ﻋﻣﻼ ﯾﺧﺎف ﻋﺎﻗﺑﺗﮫ‬
‫واﻟﺛﺎﻟﺛﺔ أن ﯾﺟﻌل وﻟﻲ ﻋﮭده ﻣن ﺗرﺿﺎه رﻋﺎﯾﺎه ﻻ ﻣن ﺗﮭواه ﻧﻔﺳﮫ‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫واﻟراﺑﻌﺔ أن ﯾﻔﺣص ﻋن أﺣوال رﻋﯾﺗﮫ ﻓﺣص اﻟﻣرﺿﻌﺔ ﻋن ﻣﻧﺎم رﺿﯾﻌﮭﺎ‬
‫‪ 4‬ﺣذر اﻟﻣﻠك ﻗﺑول اﻟﺳﻌﺎﯾﺔ ﻓﻲ أﺻﺣﺎﺑﮫ‬
‫وﻣﻣﺎ ﯾﻧﺑﻐﻲ ﻟﻠﻣﻠك أن ﯾﺣذره ﻗﺑول اﻟﺳﻌﺎﯾﺔ ﻓﻲ أﺻﺣﺎﺑﮫ ﻓذﻟك ﯾوﺣش اﻟﻧﺎﺻﺢ وﯾؤﻣن اﻟﺧﺎﺋن وﯾﻔﺗﺢ‬
‫ﻟﻠﺳﻌﺎدة أﺑواب اﻟرﺷﺎ‬
‫وﻟﯾﻌﻠم أن اﻟﺳﺎﻋﻲ ﻟم ﯾﺣﻣﻠﮫ ﻋﻠﻰ ﺳﻌﯾﮫ إﻓراط ﻧﺻﺣﮫ ﻟﺳﻠطﺎﻧﮫ وإﻧﻣﺎ ﯾﻔﻌﻠﮫ إﻣﺎ ﺣﺳدا ﻟﻣن ﺳﻌﻰ ﺑﮫ‬
‫وطﻠﺑﺎ ﻟﻠﺗﺷﻔﻲ ﺑﮫ وإﻣﺎ ﺗﻌرﺿﺎ ﻟﻠﻛﺳب ﺑﮫ وإﻣﺎ ‪ 57‬آ اﻟﺗﻣﺎﺳﺎ ﻟﻠﺣظوة ﻋﻧد اﻟﺳﻠطﺎن‬
‫ﻓﺈذا ﺷرع ﻓﻲ اﻟﺳﻌﺎﯾﺔ أﻋطﻰ اﻟﻣﻠك اﻟرﺷوة ﻓﺄدﺧل ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺷﺑﮭﺔ ﺣﺗﻰ ﯾﺗﺻور اﻷﻣﯾن ﺑﺻورة اﻟﺧﺎﺋن‬
‫واﻟﻣﺣﺳن ﺑﺻورة اﻟﻣﺳﯾﺊ ﻓﺗﻘل ﺛﻘﺗﮫ ﺑﺄﺻﺣﺎﺑﮫ وإذا ﻗﻠت ﺛﻘﺗﮫ ﺑﮭم أوﺣﺷﮭم وإذا أوﺣﺷﮭم ﺧﺎﻓﮭم ﻓﯾﻛون‬
‫إﺿراره ﺑﻣن ﺳﻌﻰ إﻟﯾﮫ أﻛﺛر ﻣن إﺿراره ﺑﻣن ﺳﻌﻰ ﺑﮫ‬
‫وﻗد روي ﻋن اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{ أﻧﮫ ﻗﺎل‬
‫) إﯾﺎك وﻣﮭﻠك اﻟﺛﻼﺛﺔ (‬
‫ﻗﯾل وﻣﺎ ﻣﮭﻠك اﻟﺛﻼﺛﺔ‬
‫ﻗﺎل‬

‫) اﻟذي ﯾﺳﻌﻰ ﺑﺄﺧﯾﮫ إﻟﻰ ﺳﻠطﺎﻧﮫ ﻓﯾﮭﻠك ﻧﻔﺳﮫ وﺳﻠطﺎﻧﮫ وأﺧﺎه (‬


‫وروي ﻋن اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{ أﻧﮫ ﻗﺎل‬
‫) ﺷر اﻟﻧﺎس اﻟﻣﺛﻠث ( ﯾﻌﻧﻲ اﻟﺳﺎﻋﻲ‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺑﻠﻐﺎء‬
‫اﻟﺳﺎﻋﻲ ﻛﺎذب ﻟﻣن ﺳﻌﻰ إﻟﯾﮫ وﺧﺎﺋن ﻟﻣن ﺳﻌﻰ ﻋﻠﯾﮫ‬
‫ووﻗﻊ اﻟﻣﻧﺻور ﻓﻲ رﻗﻌﺔ ﻣﻧﺗﺻﺢ‬
‫ﺗﻘرﺑت إﻟﯾﻧﺎ ﺑﻣﺎ ﺑﺎﻋدك ﻣن ﷲ ﻋز وﺟل وﻻ ﺛواب ﻋﻧدﻧﺎ ﻟﻣن آﺛرﻧﺎ ﻋﻠﯾﮫ‬
‫وإذا ﺣﺳم ﻗﺑول اﻟﺳﻌﺎﯾﺔ ﻓﻲ أﺻﺣﺎﺑﮫ أﻛذب اﻟﺳﻌﺎة وأﺧﻠص ﻧﯾﺎت اﻟوﻻة وﺗﺻﻔﺢ أﺣواﻟﮭم ﺑدﻻ ﻣن‬
‫ﻗﺑول اﻟﺳﻌﺎﯾﺔ ﻓﯾﮭم‬
‫وﻟﯾوﻗظ ﻋزﻣﮫ ﻓﻲ ﻗﻠﺔ اﻟﻐﻔﻠﺔ ﻓﯾﮭم ﻓﺈذا ﻋﻠﻣوا أﻧﮫ ﻟﯾس ﯾﺧﻔﻲ ﻋﻠﯾﮫ ﻣن أﻓﻌﺎﻟﮭم ﺧﺎﻓﯾﺔ أﻗﻠﻊ اﻟﺧﺎﺋن ﻋن‬
‫ﺧﯾﺎﻧﺗﮫ وازداد اﻟﻧﺎﺻﺢ ﻧﻌﻣﺎ ﻓﻲ وﻻﯾﺗﮫ وﻋدل ﻋن اﻟﺗﻛﺳب ﺑﮭﺎ إﻟﻰ ﻣﺎ ﺗﺳﺗطﺎب ﺟدواه وﺗﺣﻣد ﻋﻘﺑﺎه‬
‫وﺻﻠﺢ ﺑﮫ اﻟﻔرﯾﻘﺎن ﻣﻊ اﺳﺗﻘﺎﻣﺔ اﻟﻣﻠك وإﺧﻣﺎد اﻟﺳﻌﺎﯾﺔ‬
‫وﻗﯾل‬
‫اﻧظر إﻟﻰ اﻟﻣﻧﺗﺻﺢ إﻟﯾك ﻓﺈن دﺧل ﻣن ﺟﮭﺗﮫ ﻣﺿﺎر اﻟﻧﺎس ﻓﻼ ﺗﻘﺑل ﻧﺻﯾﺣﺗﮫ وﺗﺣرز ﻣﻧﮫ وإن دﺧل‬
‫ﻣن ﺟﮭﺗﮫ اﻟﻌدل واﻟﺻﻼح ﻓﺎﻗﺑﻠﮭﺎ واﺳﺗﺷره‬
‫‪ 5‬ﻣراﻗﺑﺔ أﺣوال اﻟﻧﻘود وأﻣر ﺟﺑﺎﯾﺗﮭﺎ‬
‫وﻟﯾﻌﻠم اﻟﻣﻠك أن اﻷﻣور اﻟﺗﻲ ﯾﻌم ﻧﻔﻌﮭﺎ إذا ﺻﻠﺣت وﯾﻌم ﺿررھﺎ إذا ﻓﺳدت أﻣر اﻟﻧﻘود ﻣن اﻟدرھم‬
‫واﻟدﯾﻧﺎر ﻓﺈن ﻣﺎ ﯾﻌود ﻋﻠﻰ اﻟﻣﻠك ﻣن ﻧﻔﻊ ﺻﻼﺣﮭﺎ ﻟﺳﻌﺔ دﺧﻠﮫ وﻗﻠﺔ ﺧرﺟﮫ أﺿﻌﺎف ‪ 57‬ب ﻣﺎ ﯾﻌود‬
‫ﻣن ﻧﻔﻌﮭﺎ ﻋﻠﻰ رﻋﯾﺗﮫ‬
‫ﻗﯾل ﻓﻲ ﻣﻧﺛور اﻟﺣﻛم‬
‫ﻣن ﻓرطﺎت اﻟﻌﺟز ﺗرك اﻷﻓﺿل وھو ﻣﺑﺎح‬
‫ﻓﺈن ﺳﺎﻣﺢ ﻓﻲ ﻏﺷﮭﺎ وأرﺧص ﻓﻲ ﻣزج اﻟﻔﺿﺔ ﺑﻐﯾرھﺎ ﻟم ﯾف ﻧﻔﻊ ﺻﻼﺣﮭﺎ ﺑﺿرر ﻓﺳﺎدھﺎ ﻷﻧﮫ إذا‬
‫ﺧﻠط اﻟﻔﺿﺔ ﺑﻣﺛﻠﮭﺎ وﺟﻌل ﻓﻲ ﻛل ﻋﺷرة ﺧﻣﺳﺔ ﺧرﻗﺎ وﺧﻣﺳﺔ ﻏﺷﺎ وأﻣر أن ﺗؤﺧذ ﺑﻘﯾﻣﺔ اﻟﻔﺿﺔ ﻛﺎن‬
‫ﻣﺣﺎﻻ ﻛﻣﺎ ﻟو رام أﺧذ اﻟﻧﺣﺎس ﺑﺎﻟذھب‬
‫وإن رام أن ﺗؤﺧذ ﺑﻘﯾﻣﺗﮭﺎ ﻟم ﯾﺟد ﻓﻲ ذﻟك ﻧﻔﻌﺎ وﻛﺄﻧﮫ ﻏﯾر ﻣﻛﯾﺎﻻ ووزﻧﺎ ﻣﻊ ﻓﺳﺎد اﻟﻔﺿﺔ وﺧﺳران‬
‫اﻟﻌﻣل ﺛم إذا طﺎل ﻣﻛﺛﮭﺎ وﻛﺛر ﻟﻣﺳﮭﺎ ﻗﺑﺣت ﻋﻧد اﻟﻧﺎس وﺗﺟﻧﺑوا ﻗﺑض ﻗﺑﯾﺣﮭﺎ ورﻏﺑوا ﻓﻲ طرﯾﮭﺎ‬
‫وﻣﻠﯾﺣﮭﺎ وﺑﮭرج أﺻﺣﺎب اﻟﻠﺑس ﻋﻠﯾﮭﺎ ﺑﺿرب ﻛﺛﯾر اﻟرش رﺑﻣﺎ ﻛﺎن أﺣﺳن ﻣن ﻋﺗﯾق ﺗﻠك ﻓﺗﻔﺳد‬
‫اﻟﻧﻘود وﯾﺗﺟﻧب اﻟﻧﺎس ﻗﺑض اﻟدراھم وﯾﻣﻧﻌون ﻣن ﺑﯾﻊ اﻷﻣﺗﻌﺔ إﻻ ﺑﺎﻟﻌﯾن وإن ﻛﺎن ﺳﻠﯾﻣﺎ‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬

‫وإن ﻛﺎن ﻛﺎﻟورق ﻓﻲ اﻟﻐش ﻋدل اﻟﻧﺎس ﻋن ﻣطﺑوﻋﮭﺎ إﻟﻰ اﻟﻔﺿﺔ اﻟﺧرق واﻟذھب اﻟﺧﻼص وﺻﺎر‬
‫أدﺧﺎل اﻟﻧﺎس أﺻول أﻣواﻟﮭم واﺳﺗﺣدﺛوا‬
‫ﻟﻣﻌﺎﻣﻼت اﻟﻣﮭن ﻧوﻋﺎ ﻣن ﻏﯾر اﻟﻧﻘود اﻟﻣﺄﻟوﻓﺔ ﯾدﻓﻌون ﺑﮫ اﻷﻗوات وﯾﻧﺎﻟون ﺑﮫ اﻟﺣﺎﺟﺎت وﺑطﻠت‬
‫ﻣﻌﺎﻣﻼت اﻟﻧﺎس ﻓﺎﻧﺗﮭك اﻟﻣﺳﺗور اﻟﻣرق وﻟم ﺗﺻل اﻷﻣﺗﻌﺔ واﻷﻗوات إﻟﻰ أھل اﻟﻘدرة وأرﺑﺎب اﻷﻣوال‬
‫اﻟﺟﻣﺔ ﻓﻌﻧد ذﻟك ﺗدﻋوه اﻟﺣﺎﺟﺔ إﻟﻰ ﺗﻐﯾﯾر اﻟﺿرب‬
‫ﻓﺈن ﻏﯾر ﺑﻣﺛﻠﮫ ﻛﺎﻧت ﺣﺎﻟﮭﻣﺎ واﺣدة وﻛﺎن ﺣﻛﻣﮫ ﻓﻲ اﻟﻣﺳﺗﻘﺑل ﺣﻛﻣﮫ ﻓﻲ اﻷول‬
‫وإذا ﻋرف ﻣن اﻟﺳﻠطﺎن ﺗﻐﯾر ﺿرﺑﮫ ﻓﻲ ﻛل ﻋﺎم ﻋدل اﻟﻧﺎس ﻋن ﺿرﺑﮫ إﻟﻰ ﺿرب ﻏﯾره ﺣذرا ﻣن‬
‫اﻟوﺿﯾﻌﺔ واﻟﺧﺳران وﻛﺎن ﻋدوﻟﮭم إﻟﻰ ﺿرب ﻏﯾره ﻣوھﻧﺎ ﻟﺳﻠطﺎﻧﮫ‬
‫وإن ﻛﺎن اﻟﻧﻘد ﺳﻠﯾﻣﺎ ﻣن ﻏش وﻣﺄﻣوﻧﺎ ‪ 58‬أ ﻣن ﺗﻐﯾﯾر ﺻﺎر ھو اﻟﻣﺎل اﻟﻣدﺧور ﻓدارت ﺑﮫ اﻟﻣﻌﺎﻣﻼت‬
‫ﻧﻘدا وﻧﺳﺎء ﻓﻌم اﻟﻧﻔﻊ وﺗم اﻟﺻﻼح‬
‫وﻗد ﻛﺎن اﻟﻣﺗﻘدﻣون ﯾﺟﻌﻠون ذﻟك دﻋﺎﻣﺔ ﻣن دﻋﺎﺋم اﻟﻣﻠك‬
‫وﻟﻌﻣري إن ذﻟك ﻛذﻟك ﻷﻧﮫ اﻟﻘﺎﻧون اﻟذي ﯾدور ﻋﻠﯾﮫ اﻷﺧذ واﻟﻌطﺎء وﻟﺳت ﺗﺟد ﻓﺳﺎده ﻓﻲ اﻟﻌرف إﻻ‬
‫ﻣﻘﺗرﻧﺎ ﺑﻔﺳﺎد اﻟﻣﻠك ﻓﻠذﻟك ﺻﺎر ﻣن دﻋﺎﺋم اﻟﻣﻠك‬
‫وﻟﯾﻌﻠم اﻟﻣﻠك أن ﻣن أﻣوال اﻟﺳﻠطﻧﺔ ﺷرﻋﯾﺔ ﻗد ﻗدر اﻟﺷرع ﻣﻘﺎدﯾرھﺎ وﺑﯾن وﺟوه ﻣﺻرﻓﮭﺎ وﺟﻌﻠﮭﺎ‬
‫وﻓق اﻟﻛﻔﺎﯾﺔ وأﻏﻧﻰ ﻋﻣﺎ دﻋﺎ إﻟﻰ اﺳﺗزادة‬
‫ﻗﺎل اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{‬
‫) ﻧزﻟت اﻟﻣﻌوﻧﺔ ﻋﻠﻰ ﻗدر اﻟﻣؤوﻧﺔ (‬
‫ﻓﻠﯾﻛن اﻟﻣﻠك ﻋﻠﯾﮭﺎ ﻣﻘﺗﺻرا وﻷﻣر ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﯾﮭﺎ ﻣﻣﺗﺛﻼ ﻓﺈﻧﮫ ﻧﺎﺋب ﻋن اﻟﻛﻔﺎﯾﺔ ﻓﯾﮭﺎ زﻋﯾم ﺑﺗوﻟﻲ‬
‫ﻣﺻﺎﻟﺣﮭم ﺑﮭﺎ‬
‫ﻓﺈن اﺗﺑﻊ أﻣره ﻓﻲ أﺧذھﺎ وﻋطﺎﺋﮭﺎ أﺟﺎﺑت اﻟﻧﻔوس إﻟﻰ ﺑذﻟﮭﺎ طوﻋﺎ وﻟم ﯾﻠﺗﻣﺳﮭﺎ إﻻ ﻣﺳﺗﺣق وﻛﻔﻰ أن‬
‫ﻻ ﯾطﺎﻟب ﺑﺎﻟﻣﺣﺎل ﻛﻣﺎ ﻟم ﯾطﻠﺑﮫ ﻓﺳﻠم دﯾﻧﮫ واﺳﺗﻘﺎم ﻣﻠﻛﮫ ورﺿﻲ ﺟﻧده وﺻﻠﺣت رﻋﯾﺗﮫ‬
‫وإن ﺗﺟﺎوز ﺣﻛم اﻟﺷرع ﻓﻲ طﻠب ﻣﺎ ﻻ ﯾﺳﺗﺣق ﻧﻔرت ﻣﻧﮫ اﻟﻧﻔوس ﻓﻠم ﯾﺟب إﻟﻰ ﺑذﻟﮫ إﻻ ﺑﺎﻟﻌﻧف‬
‫اﻟﺧﺎرج ﻋن ﻗواﻧﯾن اﻟﺳﯾﺎﺳﺔ وﻋﺎد ﺑﺎﻟﻧﻘص ﺑﺎﻟﺣﻘوق اﻟواﺟﺑﺔ واﻧﻔﺗﺣت ﻋﻠﯾﮫ اﻟﻣطﺎﻣﻊ ﻓﻲ اﻟﻣطﺎﻟﺑﺔ ﺑﻣﺎ‬
‫ﻻ ﯾﺟب ﻛﻣﺎ طﺎﻟب ﺑﮫ ﻷن ﻣن ﺟﺎزف ﻓﻲ اﻷﺧذ ﺟوزف ﻓﻲ اﻟطﻠب وﻣن ﻧﺎﺻف ﻧوﺻف ﻓﻼ ﯾﻔﻲ‬
‫ﺑزﯾﺎدة أﺧذه ﺑزﯾﺎدة ﺟزﻓﮫ‬

‫ﺛم ھو ﺑﯾن ﻧﻔور رﻋﯾﺗﮫ واﺷﺗطﺎط أﻋواﻧﮫ وﻟﯾس ﻣﻊ ھذﯾن ﻣﻠك ﯾﺳﺗﻘر‬
‫ﻓﻠﯾﺣذر اﻟﻣﻠك ﻣﻣﺎ ﺣذره ﷲ ﻣن ﺗﺣﯾف ﻋﺑﺎده وﻟﯾﻣﺗﺛل أﻣره ﻓﻲ ﻣﺻﺎﻟﺢ ﺑﻼده وﻟﯾﻘم رﻋﯾﺗﮫ ﻣﻘﺎم ﻋﺑﺎده‬
‫وﺣﺷﻣﮫ اﻟﻼﺋذﯾن ﺑﮫ وﺑﻛﻧﻔﮫ واﻟداﺧﻠﯾن ﻓﻲ ﻛﻔﺎﻟﺗﮫ ﻓﻲ ارﺗﯾﺎد ﻣوادھم واﻧﺗظﺎم اﻛﺗﺳﺎﺑﮭم وﻛف اﻷذى‬
‫ﻋﻧﮭم ﻓﮭم ﻣن أﻣﺎﻧﺎت ﷲ ‪ 58‬ب اﻟﺗﻲ اﺳﺗودﻋﮫ ﺣﻔظﮭﺎ وﻛﻔﻠﮫ اﻟﻘﯾﺎم ﺑﮭﺎ ﻓﻼ ﯾﮭﻣل ﻣراﻋﺎة أﻣﺎﻧﺗﮫ وﻻ‬
‫ﯾﻐﻔل ﻋن اﻟﻘﯾﺎم ﺑﺣﻘﮫ ﻓﯾﺻﯾروا رﻋﯾﺔ ﻗﮭر وﻓرﯾﺔ دھر ﯾﺳﺗﻧﻔد أﺣواﻟﮭم ﺗﺣﯾف اﻟﺳﻠطﺎن وﺟواﺋﺢ اﻟزﻣﺎن‬
‫ﻓﺳﯾؤاﺧذ ﺑﮭم ﻣﻊ ﻓﺳﺎد ﻣﻠﻛﮫ‬
‫ﻗﺎل اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{‬
‫) ﻛﻠﻛم راع وﻛﻠﻛم ﻣﺳؤول ﻋن رﻋﯾﺗﮫ (‬
‫وﻛﺗب أﻣﯾر اﻟﻣؤﻣﻧﯾن ﻋﻣر ﺑن اﻟﺧطﺎب رﺿﻲ ﷲ ﻋﻧﮫ إﻟﻰ أﺑﻲ ﻣوﺳﻰ اﻷﺷﻌري رﺣﻣﮫ ﷲ‬
‫إن أﺳﻌد اﻟرﻋﺎة ﻣن ﺳﻌدت ﺑﮫ رﻋﯾﺗﮫ وأﺷﻘﺎھم ﻣن ﺷﻘوا ﺑﮫ وإﻧك إن ﺗرﺗﻊ ﯾرﺗﻊ ﻋﻣﺎﻟك ﻓﯾﻛون ﻣﺛﻠك‬
‫ﻣﺛل اﻟﺑﮭﯾﻣﺔ رأت أرﺿﺎ ﺧﺿرة وﻧﺑﺎﺗﺎ ﺣﺳﻧﺎ ﻓرﺗﻌت ﺗﻠﺗﻣس وإﻧﻣﺎ ﺣﺗﻔﮭﺎ ﻓﻲ ﺳﻣﻧﮭﺎ‬
‫وﻛﺗب اﻟﺣﺟﺎج إﻟﻰ ﻋﺑد اﻟﻣﻠك ﺑن ﻣروان أن ﯾﺣﻣﻠﮫ ﻋﻠﻰ أﺧذ أﻣوال اﻟﺳواد ﻓﻛﺗب إﻟﯾﮫ‬
‫ﻻ ﺗﻛن ﻋﻠﻰ درھﻣك اﻟﻣﺄﺧوذ أﺣرص ﻣﻧك ﻋﻠﻰ درھﻣك اﻟﻣﺗروك وأﺑق ﻟﮭم ﻟﺣوﻣﺎ ﯾﻌﻘدوا ﺑﮭﺎ ﺷﺣوﻣﺎ‬
‫ﻗﺎل وھب ﺑن ﻣﻧﺑﮫ‬
‫أﺣﺳن اﻟﻧﺎس ﻋﯾﺷﺎ ﻣن ﺣﺳن ﻋﯾش اﻟﻧﺎس ﻓﻲ ﻋﯾﺷﮫ‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫‪ 6‬اﻻھﺗﻣﺎم ﺑﺄﻣن اﻟﺳﺑل واﻟﻣﺳﺎﻟك‬
‫وﻟﯾﮭﺗم اﻟﻣﻠك ﻛل اﻻھﻧﻣﺎم ﺑﺄﻣن اﻟﺳﺑل واﻟﻣﺳﺎﻟك وﺗﮭذﯾب اﻟطرق واﻟﻣﻔﺎوز ﻟﯾﻧﺗﺷر اﻟﻧﺎس ﻓﻲ ﻣﺳﺎﻟﻛﮭم‬
‫آﻣﻧﯾن وﯾﻛوﻧوا ﻋﻠﻰ أﻧﻔﺳﮭم وأﻣواﻟﮭم ﻣطﻣﺋﻧﯾن‬
‫وﻻ ﯾﻘﺗﺻر ﻋﻠﻰ ﺣﻣﺎﯾﺔ ﻣﺎ ﯾﺳﺗﻣده ﻣن ﺑﻼد وﺳواده ﻓﻠم ﯾﺳﺗﻘم أﻣر ﺑﻼده ﻛﺎﻧت اﻟﻣﺳﺎﻟك إﻟﯾﮭﺎ ﻣﺧوﻓﺔ‬
‫ﻷﻧﮭﺎ ﺗﻔﺗﻘر إﻟﻰ ﻣﺟﻠوب إﻟﯾﮭﺎ وﻣﺟﺗﻠب ﻣﻧﮭﺎ ﻟﯾﻛﺛر ﺟﻠﺑﮭم ﻓﯾﻣﺎ ﻟﯾس ﻟﮭم وﺗﺧﺻب ﺑﻼدھم ﺑﻣﺎ ﻟﯾس‬
‫ﻋﻧدھم ﻓﯾﻛون ﻧﻔﻌﮭم ﻋﺎﻣﺎ‬
‫وﺧﺻﺑﮭم دارا وﯾﺻﯾر رﻓق اﻟﺳﻠطﺎن ﺑﮫ أﻋظم ﻣن رﻓق رﻋﯾﺗﮫ وﻋﻘﺑﺎه أﻧﻔﻊ ﻣن ﻣﻣﻠﻛﺗﮫ ﻷﻧﮫ ﻟﯾس ﯾﻌم‬
‫ﺻﻼح إﻻ وﻧﺻﯾﺑﮫ ﻣﻧﮫ أﻛﺛر ﻷن ﻋوام اﻷﻣوال ﺻﺎدرة إﻟﯾﮫ وﺻﻼح اﻟﺟﻣﮭور ﻋﺎﺋد ﻋﻠﯾﮫ ‪ 59‬أ‬
‫‪ 7‬ﻣداھﻧﺔ اﻷﻋداء‬

‫ﻟﯾﺳﺗﻌﻣل اﻟﻣﻠك ﻣداھﻧﺔ اﻷﻋداء ﻗﺑل ﻣﻛﺎﺷﻔﺗﮭم وﻟﯾﺟﻌل ﻣﺣﺎرﺑﺗﮭم آﺧر ﻣﻛﺎﯾدھم ﻓﺈﻧﮫ ﯾﻧﻔق ﻓﻲ اﻟﻣﻛﺎﯾد‬
‫ﻣن اﻷﻣوال وﯾﻧﻔق ﻓﻲ اﻟﻣﺣﺎرﺑﺔ ﻣن اﻟﻧﻔوس وﻟذﻟك ﻗﯾل‬
‫أوھن اﻷﻋداء ﻛﯾدا أظﮭرھم ﻟﻌداوﺗﮫ‬
‫ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫واﻟﺳﻠم ﺗﺄﺧذ ﻣﻧﮭﺎ ﻣﺎ رﺿﯾت ﺑﮫ‬
‫واﻟﺣرب ﯾﻛﻔﯾك ﻣن أﻧﻔﺎﺳﮭﺎ ﺟرع‬
‫ﻣن اﻟﺑﺳﯾط‬
‫وﻟﯾﻌﻠم أﻧﮭم ﻣﻧﮫ ﻋﻠﻰ ﺛﻼث ﻣراﺗب ﻟﻛل واﺣدة ﻣﻧﮭن ﺣﻛم ﻓﻠﯾﻛن ﻣﻊ ﻣن ﻋﻼ ﻣﻧﮭم وﺗﻘدم ﻋﻠﻰ‬
‫اﻟﻣﻼطﻔﺔ واﻟﻣﻼﯾﻧﺔ وﻣﻊ ﻣن دﻧﺎ ﻣﻧﮭم وﺗﺄﺧر ﻋﻠﻰ اﻟﺗطﺎول واﻟﻣﺑﺎﺷرة وﻣﻊ ﻣن ﻛﺎﻓﺄ ﻣﻧﮭم وﻣﺎﯾل ﻋﻠﻰ‬
‫اﻟﻣﻘﺎﺑﻠﺔ واﻟﻣﺳﺎﻟﻣﺔ ﻟﯾدوم اﻟﺳﻛون واﻟدﻋﺔ وﺗﺗم ﻟﮫ اﻟﺳﻼﻣﺔ واﻻﺳﺗﻘﺎﻣﺔ ﻓﻘد ﻗﺎل أﺑو ﻋﻣرو ﺑن اﻟﻌﻼء‬
‫ﻣن ﻋرف ﻓﺿل ﻣن ﻓوﻗﮫ ﻋرف ﻓﺿل ﻣن دوﻧﮫ ﻓﺈن ﺟﺣد ﺟﺣد‬
‫وﻻ ﯾﺑﺗدي ﺑﺎﻟﻣﻧﺎﻓرة ﻣﺎ وﺟد ﻣﻧﮭﺎ ﺑدا وإذا ظﻔر ﺑﻔرﺻﺔ اﻧﺗﮭزھﺎ ﻣﺎ ﻟم ﯾﻧﻘض ﺑﯾﻧﮫ وﺑﯾﻧﮭم ﻋﮭدا ﻓﻘد ﻗﯾل‬
‫ﻓﻲ ﻣﻧﺛور اﻟﺣﻛم‬
‫ﻏﺎﻓص اﻟﻔرص ﻋﻧد إﻣﻛﺎﻧﮭﺎ وﻛل اﻷﻣور إﻟﻰ أوﻟﯾﺎﺋﮭﺎ وﻻ ﺗﺣﻣل ﻧﻔﺳك ھم ﻣﺎ ﻟم ﯾﺄﺗك وﻻ ﺗﺣزن ﻋﻠﻰ‬
‫ﻣﺎ ﻓﺎﺗك وﻻ ﺗﻌدن وﻋدا ﻟﯾس ﻓﻲ ﯾدك وﻓﺎؤه وﻻ ﺗﺟد ﻓﻲ اﻟﺣرص ﺗﻌش ذا ﺳرور‬
‫وإذا ﻛﺎﺷﻔﮫ اﻟﻌدو ﺑﻌد اﻟﻣﺳﺎﺗرة وﻧﺎﻓره ﺑﻌد اﻟﻣﺳﺎﻟﻣﺔ وﺗﻛﺎﻓﺄت ﻗوﺗﺎھﻣﺎ ﻛﺎن اﻟﺣﺎل ﻣﻌﺗﺑرا ﺑﺳﯾرﺗﮭﻣﺎ‬
‫وھﻣﺎ ﻓﯾﮫ ﻋﻠﻰ ﺛﻼث أﺣوال‬
‫أﺣداھﺎ‬
‫أن ﯾﻛون اﻟﻣﻠك أﻋدل ﻣن ﻋدوه وأﺣﺳن ﺳﯾرة ﻓﻲ رﻋﯾﺗﮫ ﻓﻠﯾﺛق اﻟﻣﻠك ﺑﻌدﻟﮫ أﻧﮫ ﻋوﻧﮫ ورﻋﯾﺗﮫ أﻧﮭم‬
‫أﻧﺻﺎره وﻟﯾﺳﺗﻌن ﻋﻠﻰ ﻋدوه ﺑﺟوره ﻓﺈﻧﮫ ﻣوھﻧﮫ وﺑرﻋﯾﺗﮫ ﻓﺈﻧﮭم ﺧﺎذﻟوه وﯾﻛوﻧون أﻋوان اﻟﻣﻠك ﻋﻠﯾﮫ‬
‫وﯾﻘدم ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺎرﻋﺗﮫ ﻓﺈن اﻟرﺟﺎء ﻓﻲ ظﻔره أﻗوى ﻣﺎ ﻟم ﯾﻐﻠب ﻗدر ﻓﻘد ﻗﯾل ﻓﻲ ﻣﻧﺛور اﻟﺣﻛم‬
‫اﻟﻌدل أﻗوى ﺟﯾش ‪ 59‬ب واﻷﻣن أھﻧﺄ ﻋﯾش‬
‫واﻟﺣﺎل اﻟﺛﺎﻧﯾﺔ‬
‫أن ﯾﻛون اﻟﻌدو أﻋدل ﻣن اﻟﻣﻠك وأﺣﺳن ﺳﯾرة ﻓﻲ رﻋﯾﺗﮫ ﻓﻠﯾﺧش ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺳﮫ ﻣن ﻋدل ﻋدوه أﻧﮫ ﻋوﻧﮫ‬
‫وﻣن رﻋﯾﺗﮫ أﻧﮭم أﻧﺻﺎره وﻟﯾﺣذر ﺟور ﻧﻔﺳﮫ ﻓﺈﻧﮫ ﻣوھﻧﮫ وﻣن ﺗﻧﻛر رﻋﯾﺗﮫ ﻓﺈﻧﮭم ﺧﺎذﻟوه وﯾﺣﺟم ﻋن‬
‫ﻣﻘﺎرﻋﺗﮫ ﻓﺎﻟرﺟﺎء ﻓﻲ ظﻔر ﻋدوه أﻗوى ﻣﺎ ﻟم ﯾﻐﻠب ﻗدر وﯾدﻓﻌﮫ ﺑﺎﻟﻣﻘﺎرﺑﺔ واﻟﺣذر وﻗد ﻗﯾل‬

‫ﻣن أﻋرض ﻋن اﻟﺣذر واﻻﺣﺗراس وﺑﻧﻰ أﻣره ﻋﻠﻰ ﻏﯾر أﺳﺎس زال ﻋﻧﮫ اﻟﻌز واﺳﺗوﻟﻰ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﻌﺟز‬
‫ﻓﺻﺎر ﻣن ﯾوﻣﮫ ﻓﻲ ﻧﺣس وﻣن ﻏده ﻓﻲ ﻟﺑس‬
‫واﻟﺣﺎل اﻟﺛﺎﻟﺛﺔ‬
‫أن ﯾﻛون اﻟﻣﻠك وﻋدوه ﻣﺗﻛﺎﻓﺋﯾن ﻓﻲ اﻟﻌدل واﻟﺳﯾرة ﻓﯾﻌﺗﺑر أﻣرھﻣﺎ ﺑﺣﺎل اﻟزﻣﺎن واﻷﻋوان ﻓﺈن ﻛﺎن‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫اﻟزﻣﺎن ﺻﺎﻟﺣﺎ ﻓﺄﺻﻠﺣﮭﻣﺎ أﻋواﻧﺎ أﻗوى رﺟﺎء ﻟﻠظﻔر ﻷن ﺻﻼح زﻣﺎﻧﮭم ﻣﻧﺎﺳب ﻟﺻﻼﺣﮭم ﻓﻛﺎن ﻋوﻧﺎ‬
‫ﻣﺎ ﻟم ﯾﻐﻠب ﻗدر‬
‫وإن ﻛﺎن اﻟزﻣﺎن ﻓﺎﺳدا ﻓﺄﻓﺳدھﻣﺎ أﻋواﻧﺎ أﻗوى رﺟﺎء ﻟﻠظﻔر ﻷن ﻓﺳﺎد زﻣﺎﻧﮭم ﻣﻧﺎﺳب ﻟﻔﺳﺎدھم ﻓﻛﺎن‬
‫ﻋوﻧﺎ ﻟﮭم ﻣﺎ ﻟم ﯾﻐﻠب ﻗدر ﻓﯾﻛون اﻹﻗدام ﻣن اﻟراﺟﻲ واﻟﺣذر ﻣن اﻟﺧﺎﺋف‬
‫ﻓﺈن اﺳﺗوى اﻟﻔرﯾﻘﺎن ﻓﻲ اﻟﺻﻼح واﻟﻔﺳﺎد اﻋﺗﺑر ﺑﺎﻟﺟد واﻟﮭزل ﻓﻲ اﻟزﻣﺎن واﻷﻋوان ﻓﺈن ﻛﺎن زﻣﺎن‬
‫ﺟد ﻓﺎﻟرﺟﺎء ﻷھل اﻟﺟد أﻗوى وإن ﻛﺎن زﻣﺎن ھزل ﻓﺎﻟرﺟﺎء ﻷھل اﻟﮭزل أﻗوى اﻋﺗﺑﺎرا ﺑﻣﻧﺎﺳﺑﺔ‬
‫اﻟزﻣﺎن ﻷھﻠﮫ ﻣﺎ ﻟم ﯾﻐﻠب ﻗدر‬
‫ﻓﺈن اﺳﺗوى اﻟﻔرﯾﻘﺎن ﻓﻲ اﻟﺟد واﻟﮭزل ﻓﺎﻟﺑﺎدي ﺑﺎﻟﻣﻧﺎﻓرة ﺑﺎرع واﻟﺑﺎﻏﻲ ﻣﺻروع ﻣﺎ ﻟم ﯾﻐﻠب ﻗدر‬
‫ﻗﯾل ﻓﻲ ﻣﻧﺛور اﻟﺣﻛم‬
‫ﻣن ﺳل ﺳﯾف اﻟﺑﻐﻲ اﻏﻣده ﻓﻲ رأﺳﮫ وﻣن أﺳس أﺳﺎس اﻟﺳوء أﺳﺳﮫ ﻋﻠﻰ ‪ 60‬أ ﻧﻔﺳﮫ‬
‫ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫واﻟﺑﻐﻲ ﯾﺻرع أھﻠﮫ‬
‫واﻟظﻠم ﻣرﺗﻌﮫ وﺧﯾم‬
‫ﻣن اﻟﻛﺎﻣل‬
‫‪ 8‬ﻣﺳﺎواة اﻟﻣﻠك ﻧﻔﺳﮫ ﻣﻊ اﻟرﻋﯾﺔ‬
‫وﯾﻧﺑﻐﻲ ﻟﻠﻣﻠك وإن ﻛﺎن ﺑﺎﻟﻣﻠك ﻣﻔﺿﻼ ﻣﻌظﻣﺎ وﺑﺎﻟﺳﻠطﺎن ﻣطﺎﻋﺎ ﻣﻘدﻣﺎ أن ﯾﺳﺎوي ﺑﯾن ﻧﻔﺳﮫ ورﻋﯾﺗﮫ‬
‫ﻓﻲ اﻟﺣق ﻟﮭم وﻋﻠﯾﮭم وﻻ ﯾﻘدم ﺷرﯾﻔﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺷروف وﻻ ﯾﻣﺎﯾل ﻓﯾﮫ ﻗوﯾﺎ ﻋﻠﻰ ﺿﻌﯾف وﯾﻌدل ﺑﯾن‬
‫ﺟﻣﻌﮭم ﻓﻲ اﻟﻘﺿﺎء وﯾﺟري اﻟﺣﻛم ﻋﻠﻰ اﻟﺧﺎﺻﺔ واﻟﻌﺎﻣﺔ ﺑﺎﻟﺳواء ﻓﺈن ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻗد ﺳوى ﺑﯾن ﻋﺑﺎده‬
‫ﻣن ﻏﯾر ﺗﻔﺿﯾل وﻣﺎﺛل ﻓﯾﮫ ﺑﯾن اﻟﻌزﯾز واﻟذﻟﯾل‬
‫ﻓﺈذا اﻗﺗدى ﻓﯾﮫ ﺑﺄﻣره وﻗﺎم ﻓﯾﮫ ﺑﺣﻘﮫ وأﻧﺻف ﻓﯾﮫ ﻣن ﻧﻔﺳﮫ وﺣﺳم ﻣواد اﻟظﻠم وﻛف ﻋوادي اﻟﻐﻠﺑﺔ‬
‫وﺗﻧﺎﺻف اﻟﻧﺎس إذا أﻧﺻﻔوا رﻏﺑﺎ ورھﺑﺎ‬
‫وﻗد ﻗﯾل ﻓﻲ ﻣﻧﺛور اﻟﺣﻛم‬
‫ﻣن ﺟﺎرت ﻗﺿﯾﺗﮫ ﺿﺎﻋت رﻋﯾﺗﮫ‬
‫وﺳﺄل ﻣﻠك ﻧﺎﺳﻛﺎ ﻋن اﻹﺧﻼص ﻓﻘﺎل اﻟﻧﺎﺳك ﺛﻼث‬
‫أﻋدل ﻓﻲ اﻟﻘﺿﯾﺔ‬
‫واﻗﺳم ﺑﺎﻟﺳوﯾﺔ‬
‫واﻋدد ﻧﻔﺳك واﺣدا ﻣن اﻟرﻋﯾﺔ‬
‫وﻗﺎل اﻟوﻟﯾد ﺑن ﻋﺑد اﻟﻣﻠك ﻷﺑﯾﮫ‬
‫ﯾﺎ أﺑﮫ ﻣﺎ اﻟﺳﯾﺎﺳﺔ‬

‫ﻗﺎل ھﯾﺑﺔ اﻟﺧﺎﺻﺔ ﻣﻊ ﺻدق ﻣﺣﺑﺗﮭﺎ واﺳﺗﻣﺎﻟﺔ ﻗﻠوب اﻟﻌﺎﻣﺔ ﺑﺎﻹﻧﺻﺎف ﻟﮭﺎ واﺣﺗﻣﺎل ھﻔوات اﻟﺻﻧﺎﺋﻊ‬
‫ﻓﺈن ﺷﻛرھﺎ ﻷﻗرب اﻷﯾدي ﻟﮭﺎ‬
‫وﯾﺗﻌﮭد ﺣﺎل اﻟﻔﻘﯾر ﻣﻧﮭم ﺑﺎﻟﺑر واﻟﺻدﻗﺔ وﯾراﻋﻲ ﺧﻠﺔ اﻟﻛرﯾم ﻣﻧﮭم ﺑﺎﻟرﻓد واﻟﺻﻠﺔ ﻓﺈن إﺣﺳﺎﻧﮫ إﻟﻰ‬
‫اﻟﻔﻘﯾر ﯾﺷﻛره ﻋﻠﯾﮫ اﻷﻏﻧﯾﺎء ﻓﻠﻘل ﺷﻛر وﻗف ﻋﻠﻰ اﻟﺷﺎﻛر إﻻ ﺗﻌداه وﻟﻘل ﺑر اﺧﺗص ﺑﺎﻟﻣﺑرور إﻻ‬
‫ﺗﺧطﺎه‬
‫ﻛﺎن اﻟﻣوﺑذان إذا دﺧل ﻋﻠﻰ أﻧو ﺷروان ﯾﻘول‬
‫ﯾﺎ ﻣﻠك اﺳﺗدم اﻟﻧﻌم ﺑﺎﻟﻌطف ﻋﻠﻰ اﻟرﻋﯾﺔ وأھن طﻌﺎﻣك ﺑﺈﺷﺑﺎع‬
‫‪ 60‬ب اﻟﺟﺎﺋﻊ وراء ﺑﺎﺑك وأﻧﺻف اﻟﻧﺎس ﻣن ﻧﻔﺳك وأﻋط اﻟﺣق ﻣﻧك ﯾﺗﻌﺎطﺎه اﻟﻧﺎس وراء ﺑﺎﺑك‬
‫واﺣذر اﻟﻧﺳﺎء وﻻ ﺗﻔﺗﺢ ﻟﻠﺳﻌﺎة طرﯾﻘﺎ‬
‫وﻗﯾل ﻓﻲ ﻣﻧﺛور اﻟﺣﻛم‬
‫ﺑﺎﻟراﻋﻲ ﺗﺻﻠﺢ اﻟرﻋﯾﺔ وﺑﺎﻟﻌدل ﺗﻣﻠك اﻟﺑرﯾﺔ‬
‫وﯾﻧﺑﻐﻲ ﻟﻠﻣﻠك أن ﯾﻣﯾز أﺧﺑﺎر رﻋﯾﺗﮫ ﻓﯾﺧﺻﮭم ﺑﺎﻹﻛرام واﻟﺗﻘرﯾب وﯾﻘﻣﻊ أﺷرارھم ﺑﺎﻹﺑﻌﺎد واﻟﺗﺄدﯾب‬
‫ﻟﯾرﻏﺑوا ﻓﻲ ﻣﻧﺎزل اﻷﺧﯾﺎر وﯾﻘﻠﻌوا ﻋن أﺧﻼق اﻟﻐﺎﻏﺔ اﻷﺷرار ﻓﺈن ﻟم ﯾﻛوﻧوا ﻋﻠﻰ اﻟﺧﯾر ﻣطﺑوﻋﯾن‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫ﺻﺎروا ﺑﮫ ﻣﺗطﺑﻌﯾن ﻓﻘد ﯾﺿﻌف اﻟطﺑﻊ ﺑﺎﻟﺗطﺑﻊ وإن ﻟم ﯾزل وﺗﺗﻐﯾر اﻷﺧﻼق ﺑﺎﻟﺗﺻﻧﻊ وإن ﻟم ﺗﺣد ﻓﻘد‬
‫ﻗﯾل‬
‫ﻟﯾس ﻓﻲ اﻟطﺑﻊ أن ﯾﻛون ﻣﺎ ﻟﯾس ﻓﻲ اﻟﺗطﺑﻊ‬
‫وﻓرق ﻣﺎ ﺑﯾﻧﮭﻣﺎ إن اﻟطﺑﻊ ﺟﺎذب ﻣﺗﻔﺎﻋل واﻟﺗطﺑﻊ ﻣﺟذوب ﻣﻔﺗﻌل ﺗﺗﻔق ﻧﺗﺎﺋﺟﮭﺎ ﻣﻊ اﻟﺗﻛﻠف وﯾﻔﺗرق‬
‫ﺗﺄﺛﯾرھﺎ ﻣﻊ اﻻﺳﺗرﺳﺎل ﻓﯾظﮭر اﻟطﺑﻊ وﯾزول اﻟﺗطﺑﻊ‬
‫وﺗﻌﻠﯾل ھذا اﻟﻔرق ﯾﻘﺗﺿﻲ أن ﯾﺄﻣن أھل اﻟورع واﻟﺳﻼﻣﺔ ﺧوف ﻋﻘوﺑﺗﮫ اﻛﺗﻔﺎء ﺑزواﺟر طﺑﺎﻋﮫ ﻓﻲ‬
‫اﻟﺧﯾر وﯾﺧﺎف أھل اﻟﺑذاء واﻟزﻋﺎرة ﺑﺎدرة ﺳطوﺗﮫ ﻟﯾﻛون اﻟﺧوف زاﺟرا ﻟطﺑﺎﻋﮭم ﻋن اﻟﺷر ﻓﯾﺷﺎﻛل‬
‫اﻟﻔرﯾﻘﯾن ﻓﻲ طﻠب اﻟﺧﯾر وﺗوﻗﻰ اﻟﺷر طﺑﻌﺎ وﺗطﺑﻌﺎ ﻓﺈﻧﮫ ﻣﻧدوب إﻟﻰ ﺻﻼح اﻟﻣﮭﺞ وﺗﻘوﯾم اﻟﻌوج‬
‫ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﺣﻛﻣﺎء‬
‫اﻧﻘﯾﺎد اﻷﺧﯾﺎر ﺑﺣﺳن اﻟرﻏﺑﺔ واﻧﻘﯾﺎد اﻷﺷرار ﺑطول اﻟرھﺑﺔ‬
‫ووﻗﻊ أﻧوﺷروان إﻟﻰ ﻋﻣﺎﻟﮫ‬
‫ﺗﻔﻘدوا أﻣور اﻟرﻋﯾﺔ ﻓﺳدوا ﻓﺎﻗﺔ أﺣرارھﺎ واﻣﻧﻌوا ﺑطر أﺷرارھﺎ ﻓﺈﻧﻣﺎ ﯾﺻول اﻟﻛرﯾم إذا ﺟﺎع واﻟﻠﺋﯾم‬
‫إذا ﺷﺑﻊ‬
‫وﻗﯾل‬
‫ﻣن أﺑطرﺗﮫ اﻟﻧﻌﻣﺔ وﻗره زواﻟﮭﺎ‬
‫ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر ‪ 61‬آ‬
‫إذا ﻛﻧﺗم ﻟﻠﻧﺎس ﻓﻲ اﻷرض ﺳﺎدة‬
‫ﻓﺳوﺳوا ﻛرام اﻟﻧﺎس ﺑﺎﻟﺣﻠم واﻟﺑذل‬
‫وﺳوﺳوا ﻟﺋﺎم اﻟﻧﺎس ﺑﺎﻟذل وﺣده‬

‫ﺟﻣﯾﻌﺎ ﻓﺈن اﻟذل ﯾﺻﻠﺢ ﻟﻠﻧذل‬


‫ﻣن اﻟطوﯾل‬
‫وﯾراﻋﻲ أھل اﻟﻧﺳك واﻟﺻﻼح ﯾؤدي ﺣق ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﯾﮭم وﺣق ﻧﻔﺳﮫ ﻓﻲ ﻣواﻓﻘﺗﮭم ﯾﺟل أﻗدارھم‬
‫وﯾﻌظم أﺧطﺎرھم ﻷﻧﮭم أھل اﻵﺧرة اﻟﺗﻲ ھﻲ أﺷرف ﻣن اﻟدﻧﯾﺎ دارا وأﻋز ﻣﻧﮭﺎ ﺟوارا ﻟﯾﻌﺗرف‬
‫ﺑﺣﻘوق أوﻟﯾﺎﺋﮫ وﻟﻠدﯾن ﺑﺣﻘوق زﻋﻣﺎﺋﮫ ﻓﺈن ﻣن اﻟدﯾﺎﻧﺔ إﻋظﺎم أھل اﻟدﯾن وأن ﯾرﺟﻊ إﻟﯾﮭم ﻓﻲ ﻣﺎ أﻣروا‬
‫ﺑﮫ وﻧﮭوا ﻋﻧﮫ‬
‫وﻟﯾﺻﻠﺢ ﻣن دﯾﻧﮫ ﻣﺎ اﺧﺗل وﻣن دﻧﯾﺎه ﻣﺎ اﻋﺗل ﻓﺈﻧﮭم ﻻ ﯾﺄﻣرون إﻻ ﺑطﺎﻋﺔ وﻻ ﯾﻧﮭون إﻻ ﻋن ﻣﻌﺻﯾﺔ‬
‫روي ﻋن اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{ أﻧﮫ ﻗﺎل‬
‫) اﺳﺗرﺷدوا اﻟﻌﺎﻗل ﺗرﺷدوا وﻻ ﺗﻌﺻوه ﻓﺗﻧدﻣوا (‬
‫وأن ﯾﺗﻘرب إﻟﯾﮭم ﺑطﺎﻋﺔ ﷲ ﻓﻲ ﺧﻠﻘﮫ واﻟﻘﯾﺎم ﻓﯾﮭم ﺑﺣﻘﮫ ﻟﯾﻛوﻧوا ﻟﮫ ﺣزﺑﺎ وﻋﻠﻰ أﻋداﺋﮫ إﻟﺑﺎ ﯾﻣﻠك ﺑﮭم‬
‫اﻟﻘﻠوب وﯾﺳﺗدﻓﻊ ﺑﮭم اﻟﺧطوب ﻓﻘد ﻗﯾل ﻟرﺳول ﷲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{ إن اﻟرﺟل ﯾﻌﻣل اﻟﻌﻣل‬
‫ﺗﻌﺎﻟﻰ وﯾﺣﺑﮫ ﻟﻠﻧﺎس‬
‫ﻓﻘﺎل‬
‫) ﺗﻠك ﻋﺎﺟل اﻟﺑﺷرى إذا أردﺗم أن ﺗﻌﻠﻣوا ﻣﺎ ﻟﻠﻌﺑد ﻋﻧد ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﺎﻧظروا ﻣﺎ ﯾﺗﺑﻌﮫ ﻣن ﺛﻧﺎء اﻟﻧﺎس (‬
‫وﻻ ﯾﻧﺑﻐﻲ أن ﯾﺗﺻور ﻓﻲ ﻗوم ﻣﻧﮭم رﯾﺎء أو ﺳﻣﻌﺔ ﻓﯾﺳﻘطﮫ ﺑﮭﺎ ﻓﯾﺳري ذﻟك إﻟﻰ ﺟﻣﯾﻌﮭم ﻓﺈن اﻟﺗظﺎھر‬
‫ﺑﺎﻟﺻﻼح أﺟل ﻣن اﻟﺗظﺎھر ﺑﺎﻟطﻼح وﻗد أﻋطﻰ ﻣن اﻷﺣﻣﺎد ﺑﻣظﺎھرﺗﮫ ﺷطرا واﺳﺗﺑﻘﻰ ﻣﻧﮫ ﻓﻲ‬
‫اﻟﺑﺎطن ﺷطرا وھﻣﺎ ﯾﺗﻧﺎﻓران ﻛﺗﻧﺎﻓر اﻟطﺑﻊ واﻟﺗطﺑﻊ ﺣﺗﻰ ﯾﻐﻠب أﺣدھﻣﺎ ﻋﻠﻰ اﻵﺧر ﻓﺗﺻﺢ ﺳرﯾرﺗﮫ‬
‫ﻓﯾﺳﻠم أو ﺗﻔﺗﺿﺢ ﻋﻼﻧﯾﺗﮫ ﻓﯾﺳﻘم ﻓﺈن ﺗدﻟﯾس اﻟرﯾﺎء ﻻ ﯾﺳﺗﻣر ﺣﺗﻰ ﯾﻧﺗﮭﻲ إﻟﻰ ﻏﺎﯾﺔ ﻣن ﺻﻼح أو‬
‫اﻓﺗﺿﺎح ﻛﺎﻟﻣرﯾض اﻟذي ﯾﻔﺿﻲ ﻣرﺿﮫ إﻟﻰ ﺳﻼﻣﺔ أو ﻋطب ﻓﻘد ﻗﯾل‬
‫ﻗﯾل‬
‫ﻣن طﻣﻊ أن ﯾذھب ﻋﻠﻰ ‪ 61‬ب اﻟﻧﺎس ﻋﯾﺑﮫ ﻓﻘد ﺟﮭل‬
‫ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫وﻣن ﯾﺑﺗدع ﻣﺎ ﻟﯾس ﻣن ﺧﯾم ﻧﻔﺳﮫ‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫ﯾدﻋﮫ وﯾﻐﻠﺑﮫ ﻋﻠﻰ اﻟﻧﻔس ﺧﯾﻣﮭﺎ‬
‫ﻣن اﻟطوﯾل‬
‫ﻓﻠﯾﻌﻣل ﻋﻠﻰ اﻟظﺎھر ﻟﻣن ﺗظﺎھر ﺑﺎﻟﺻﻼح ﻓﻠﯾس ﻟﻠﻧﺎس ﻣن اﻟﻧﺎس إﻻ ظواھرھم وﯾﺗوﻟﻰ ﷲ ﺳراﺋرھم‬
‫وﻗد روي ﻋن اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{ أﻧﮫ ﻗﺎل‬
‫) اﻟﻧﺎس ﻛﺄﺳﻧﺎن اﻟﻣﺷط وإﻧﻣﺎ ﯾﺗﻔﺎﺿﻠون ﺑﺎﻟﻌﻼﻧﯾﺔ (‬
‫ﻓﻠﯾﻌظم ﺣق ﻋﻼﻧﯾﺗﮭم وﻟﯾﻛل ﺿﻣﺎﺋرھم إﻟﻰ ﻋواﻗﺑﮭﺎ ﻓﯾﺳﺗﺟﻠﻲ ﻋن أﺣد اﻷﻣرﯾن ﻓﻘد روي ﻋن اﻟﻧﺑﻲ‬
‫}ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{ أﻧﮫ ﻗﺎل‬
‫) اﻟﻣﺗﺷﺑﻊ ﺑﻣﺎ ﻻ ﯾﻣﻠك ﻛﻼﺑس ﺛوﺑﻲ زور (‬

‫ﯾﻌﻧﻲ ﺑﺎﻟﻣﺗﺷﺑﻊ ﺑﻣﺎ ﻻ ﯾﻣﻠك اﻟﻣﺗظﺎھر ﺑﻣﺎ ﻟﯾس ﻓﯾﮫ وﻗوﻟﮫ ) ﻛﻼﺑس ﺛوﺑﻲ زور ( ھو اﻟذي ﯾﻠﺑس ﺛﯾﺎب‬
‫اﻟﺻﻠﺣﺎء وﯾﻔﻌل أﻓﻌﺎل اﻟطﻠﺣﺎء‬
‫روى أﺑو ھرﯾرة ﻗﺎل‬
‫ﻣر اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{ ﻋﻠﻰ ﻧﺎس وھم ﺟﻠوس ﻓﻘﺎل‬
‫) أﻻ أﺧﺑرﻛم ﺑﺧﯾرﻛم ﻣن ﺷرﻛم (‬
‫ﻓﺳﻛﺗوا‬
‫ﻓﻘﺎل ذﻟك ﺛﻼث ﻣرات‬
‫ﻓﻘﺎل ﻟﮫ رﺟل ﺑﻠﻰ ﯾﺎ رﺳول ﷲ‬
‫ﻓﻘﺎل‬
‫) ﺧﯾرﻛم ﻣن ﯾرﺟﻰ ﺧﯾره وﯾؤﻣن ﺷره وﺷرﻛم ﻣن ﻻ ﯾرﺟﻰ ﺧﯾره وﻻ ﯾؤﻣن ﺷره‬
‫‪ 9‬رﻋﺎﯾﺔ اﻟﻌﻠم وﻣراﻋﺎة اﻟﻌﻠﻣﺎء‬
‫وأﻣﺎ اﻟﻌﻠم ﻓﯾﻧﺑﻐﻲ ﻟﻠﻣﻠك أن ﯾﻌرف ﻓﺿﻠﮫ وﯾﺳﺗﺑطن أھﻠﮫ ﻷﻧﮭم ﻟﻠدﯾن أرﻛﺎن وﻟﻠﺷرع أﻋوان واﻟدﯾن‬
‫أس اﻟﻣﻠك وﻧظﺎﻣﮫ وﻗد ﻗﺎﻣوا ﻓﯾﮫ ﺑﺣﻘﮫ وﻧﺎﺑوا ﻋن اﻟﻣﻠك ﻓﻲ ﺣﻔظﮫ وﻟوﻻھم ﻟﻣﺎ ﻋرف ﺣق أﻣر ﻣن‬
‫ﺑﺎطﻠﮫ وﻻ ﺻﺣﺔ ﺣﻛم ﻣن ﻓﺎﺳده ﻓﻠﯾﺣﻔظ اﻟﻣﻠك ﻧظﺎم ﻣﻠﻛﮫ ﺑﻣراﻋﺎﺗﮭم وﻟﯾﺳﺗظﮭر ﻟدﯾﻧﮫ وﻣﻠﻛﮫ‬
‫ﺑﺎﺳﺗﺑطﺎﻧﮭم ﻟﯾﻛون ﺑﺎﻟﻌﻠم ﻣوﺳوﻣﺎ وإﻟﯾﮫ ﻣﻧﺳوﺑﺎ ﻓﺈن اﻹﻧﺳﺎن ﻣوﺳوم ﺑﺳﯾﻣﺎ ﻣن ﻗﺎرب وﻣﻧﺳوب إﻟﯾﮫ‬
‫أﻓﺎﻋﯾل ﻣن ﺻﺎﺣب وﻟذﻟك ﻗﺎل اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{‬
‫) اﻟﻣرء ﻋﻠﻰ دﯾن ﺧﻠﯾﻠﮫ ﻓﻠﯾﻧظر أﺣدﻛم ﻣن ﯾﺧﺎﻟل (‬
‫وﻗﺎل }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{‬
‫) اﻟﻣرء ﻣﻊ ﻣن أﺣب (‬
‫وﻗﺎﻟت اﻟﺣﻛﻣﺎء‬
‫ﯾظن ﺑﺎﻟﻣرء ﻣﺎ ظن ﺑﻘرﯾﻧﮫ‬
‫وﻗد ﯾﺧص اﻟﻣﻠوك ﻣن ھذا ﺑﻣﺎ ﯾﺑﺎﯾﻧون ‪ 62‬آ ﺑﮫ ﻣن ﺳواھم ﻟﺧﻔﺎء أﺣواﻟﮭم ﻋن اﻟرﻋﯾﺔ ﻓﯾﻘﺿون‬
‫ﻋﻠﯾﮭم ﺑﻣﺎ ﻋﻠﻣوه ﻣن أﺣوال ﺑطﺎﺋﻧﮭم‬
‫ﻓﺈن اﺳﺗﺑطﻧوا اﻟﻌﻠﻣﺎء ﻗﺿوا ﻋﻠﯾﮭم ﺑﺎﻟﻌﻠم وإن ﺟﮭﻠوا‬
‫وإن اﺳﺗﺑطﻧوا اﻟﺟﮭﺎل ﻗﺿوا ﻋﻠﯾﮭم ﺑﺎﻟﺟﮭل وإن ﻋﻠﻣوا‬
‫وﻟﯾﺻر ﺑﻣﻛﺎﻧرﺗﮭم ﻣﺳﺗظﮭرا وﺑﻣذاﻛرﺗﮭم ﻣﺳﺗﺑﺻرا وھم أﻧﻔﻊ ﻟﮫ ﻓﻲ دﯾﻧﮫ ودﻧﯾﺎه ﻷﻧﮭم ﻓﻲ اﻟدﯾن دﻋﺎة‬
‫وﻓﻲ اﻟدﻧﯾﺎ ھداة ﻣﻊ ﻣﺎ ﯾﻧﺷر ﻣن اﻟﻔﺳﺎد ﺑﺈھﻣﺎل اﻟﻌﻠﻣﺎء وﺗرك ﻣراﻋﺎﺗﮭم وذﻟك أﻧﮭم رﺑﻣﺎ ﺑﻌث ﺑﻌﺿﮭم‬
‫ﻗﻠﺔ اﻟﻣﺎدة وﺿﻌف اﻟﺣﺎل ﻋﻠﻰ ﻣﺳﺎﻣﺣﺔ اﻟﻧﻔس واﻟﺗﺑذل وارﺗﻛﺎب اﻟﺷﺑﮭﺔ‬
‫ﻓﺈذا واﻓق ذﻟك إﻋراض اﻟﺳﻠطﺎن ﻋﻧﮭم ﻓﺗﺣت آﺛﺎرھم ﻋﻧد اﻟﻌﺎﻣﺔ وﺗﻘﺎﺻرت رﺗﺑﮭم ﻋﻧد اﻟﺧﺎﺻﺔ‬
‫ﻓﮭﺟروا ھﺟر اﻷﻋداء وزﺟروا زﺟر اﻟﺳﻔﮭﺎء ﺛم ﺳرى ذﻟك ﻓﻲ ﺧواﺻﮭم وﻣﺗﺻوﻧﯾﮭم وﻋم ﻓﻲ‬
‫ﺧﯾﺎرھم وﻣﺗدﯾﻧﯾﮭم ﻷن ﻧﻘص اﻟﺟﻧس ﯾﺳري ﻓﯾﮫ ﻓذھﺑت ﺑﮭﺟﺔ اﻟﻌﻠم وﺑﮭﺎؤه وﻗل طﻼﺑﮫ وﻋﻠﻣﺎؤه‬
‫وﺻﺎر ذرﯾﻌﺔ إﻟﻰ اﻧﻘراﺿﮫ ودراﺳﺗﮫ‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫ﺛم ﻻ ﯾﺑﻌد أن ﯾظﮭر أھل ﻧﺣل ﻣﺑﺗدﻋﺔ وﻣذاھب ﻣﺧﺗرﻋﺔ ﯾزوﻗون ﻛﻼﻣﮭم ﻣﻣوھﺎ وﯾزﺧرﻓون ﻣذھﺑﺎ‬
‫ﻣﺷوھﺎ ﻷن ﻣﺎ ﺻﺢ ﻣن اﻟﻣذاھب ﻗد اﻋﺗﻘد وﻣﺎ ﺳﻠم ﻣﻧﮭﺎ ﻗد اﺳﺗﻘر وﻟذﻟك ﻗﺎل اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ‬
‫وﺳﻠم{‬
‫) ﺧﯾر اﻷﻣور ﻋوازﻣﮭﺎ وﺷر اﻷﻣور ﻣﺣدﺛﺎﺗﮭﺎ (‬
‫ﻓﮭم ﻻ ﯾﺳﺗﺣدﺛون إﻻ ﻣﺎ اﺑﺗدﻋوه وﻻ ﯾﻧﺻروﻧﮫ إﻻ ﺑﻣﺎ اﺧﺗرﻋوه‬
‫ﯾﻌدﻟون ﺑﮫ ﻋن ظﺎھر ﺟﻠﻲ إﻟﻰ ﺑﺎطن ﺧﻔﻲ ﯾﺟﻠﺑون ﺑﮫ ﻗﻠوب اﻷﻋوام وﯾﻌﺗﺿدون ﻋﻠﻰ ﻧﺻرﺗﮫ‬
‫ﺑﺎﻟﻐﺎﻏﺔ اﻷﺷرار ﻓﯾﺷﻌرھم أﻧﮭم أظﮭروا ﻟﮭم اﻟﺣق ﺑﻌد ﻛﻣوﻧﮫ وأوﺻﻠوھم إﻟﻰ ﻣﺎ اﺳﺗﺄﺛر ﷲ ﺑﮫ دﯾﻧﮫ‬
‫ﻓﯾﺻﯾﺑوا إﻟﯾﮭم اﻟﻐر اﻟﻣﺧﺗدع وﯾﻣﯾل ﻣﻌﮭم اﻟﺟﺎھل اﻟﻣﺗﺑﻊ إﻟﻰ أن ﯾﺗﻛﺎﺛر ﺟﻣﻌﮭم ﺑﺧﻼﺑﺔ ﻛﻼﻣﮭم وﻟطف‬
‫ﺑﯾﺎﻧﮭم ‪ 62‬ب ﻣﻊ أن ﻟﻛل ﺟدﯾد ﻟذة وﻟﻛل ﻣﺳﺗﺣدث ﺻﺑوة وﻗد ﻗﺎل اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{‬
‫) إن ﻣن اﻟﺑﯾﺎن ﻟﺳﺣرا (‬
‫وﻗﺎل‬
‫) إن أﺧوف ﻣﺎ أﺧﺎف ﻋﻠﻰ أﻣﺗﻲ ﻣﻧﺎﻓق ﻋﻠﯾم اﻟﻠﺳﺎن (‬
‫ﻓﺗﺻﯾر اﻟﺑدع ﺣﯾﻧﺋذ ﻓﺎﺷﯾﺔ وﻣذاھب اﻟﺣق واھﯾﺔ ﺛم ﯾﻔﺿﻲ ﺑﮭم اﻷﻣر إﻟﻰ اﻟﺗﺣزب وﯾؤول إﻟﻰ‬
‫اﻟﺗﻌﺻب ﻷن ﻟﻛل ﻣذھب ﺷﻌﺎرا وﻟﻛل ﺷﻌﺎر أﻧﺻﺎرا وﻟﻛل أﻧﺻﺎر ﺻوﻟﺔ وﻟﻛل ﺻوﻟﺔ دوﻟﺔ ﻓﺈذا رأوا‬
‫ظﮭور ﺷﻌﺎرھم وﻛﺛرة أﻧﺻﺎرھم داﺧﻠﮭم ﻋزة اﻟﻘوة وﻧﺧوة اﻟﻛﺛرة ﻓﺗﺿﺎﻓر ﺟﮭﺎل ﻧﺳﺎﻛﮭم وﻓﺳﻘﺔ‬
‫ﻋﻠﻣﺎﺋﮭم ﺑﺎﻟﻣﯾل إﻟﻰ ﻣﺧﺎﻟﻔﺗﮭم‬
‫ﻓﺈذا اﺳﺗﺗب ذﻟك ﻟﮭم راﺑﺣوا اﻟﺳﻠطﺎن ﻓﻲ رﯾﺎﺳﺗﮫ وﻗﺑﺣوا ﻋﻧد اﻟﻌﺎﻣﺔ ﺟﻣﯾل ﺳﯾرﺗﮫ ﻓرﺑﻣﺎ اﻧﻔﺗق ﻣﻧﮫ ﻣﺎ‬
‫ﻻ ﯾرﺗﺗق ﻓﺈن ﻛﺑﺎر اﻷﻣور ﺗﺑدو ﺻﻐﺎرا وﻗد روي ﻋن اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{ أﻧﮫ ﻗﺎل‬
‫) أھﻠك أﻣﺗﻲ رﺟﻼن ﻋﺎﻟم ﻣﺗﮭﺗك وﺟﺎھل ﻣﺗﻧﺳك (‬
‫وﺳﺋل ﻋن ﺷرار اﻷﺷرار ﻓﻘﺎل‬
‫) ﺷرار اﻟﻌﻠﻣﺎء (‬
‫وﻗﺎل أﻣﯾر اﻟﻣؤﻣﻧﯾن ﻋﻠﻲ ﺑن أﺑﻲ طﺎﻟب رﺿﻲ ﷲ ﻋﻧﮫ‬
‫ﻗﺻم ظﮭري رﺟﻼن ﻧﺎﺳك ﺟﺎھل ﯾدﻋو إﻟﻰ اﻟﺟﮭل ﺑﻧﺳﻛﮫ وﻋﺎﻟم ﻓﺎﺳق ﯾدﻋو إﻟﻰ اﻟﻔﺳق ﺑﻌﻠﻣﮫ‬
‫وﻗد ﻗﺎل اﻟﻣﻧﺻور ﻓﻲ ﻋﮭده إﻟﻰ اﺑﻧﮫ‬
‫وﻛل ھﻣوﻣك ﺑﺄﻣورك وﺗﻔﻘد اﻟﺻﻐﯾر ﺑﻌد اﻟﻛﺑﯾر وﺧذ أھﺑﺔ اﻷﻣر ﻗﺑل ﺣﻠوﻟﮫ ﻓﺈن ﺛﻣرة اﻟﺗواﻧﻲ‬
‫اﻹﺿﺎﻋﺔ وﻛن ﻋﻧد رأس أﻣرك ﻻ ﻋﻧد ذﻧﺑﮫ ﻓﺈن اﻟﻣﺳﺗﻘﺑل ﻷﻣره ﺳﺎﺑق واﻟﻣﺳﺗدﺑر ﻟﮫ ﻣﺳﺑوق‬
‫ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫إن ﻟﻠدھر ﺻوﻟﺔ ﻓﺎﺣذرﻧﮭﺎ‬
‫ﻻ ﺗﺑﯾﺗن ﻗد أﻣﻧت اﻟدھورا‬
‫ﺷط وﺻل اﻟذي ﺗرﯾدﯾن ﻣﻧﻲ‬

‫وﺻﻐﯾر اﻷﻣور ﯾﺟﻧﻲ اﻟﻛﺑﯾرا‬


‫ﻣن اﻟﺧﻔﯾف‬
‫وھذا أﻣر ﯾﺟب ﻋﻠﻰ اﻟﻣﻠك ﻣراﻋﺎﺗﮫ ﻟﻣﺎ ﻓﯾﮫ ﻣن ﺣراﺳﺔ اﻟدﯾن وﺣﻔظ اﻟﻣﻣﻠﻛﺔ‬
‫وﺣﺳم ذﻟك أن ﯾراﻋﻲ اﻟﻌﻠم وأھﻠﮫ وﯾﺻرف إﻟﯾﮭم ﺣظﺎ ﻣن ﻋﻧﺎﯾﺗﮫ ‪ 63‬آ وﯾﻌﺗﻣد أھل اﻟﻛﻔﺎﯾﺔ ﻣﻧﮭم‬
‫ﺑﺎﻟﺗﻘرﯾب واﻟﺻﯾﺎﻧﺔ وأھل اﻟﺧﻠﺔ ﻣﻧﮭم ﺑﺎﻟﺑر واﻟﻣﻌوﻧﺔ ﻟﯾﻛون اﻟﻌﻠم ﺑﮫ أﻧﺷر واﻟﺗوﻓر ﻋﻠﯾﮫ أﻛﺛر واﻟﻧﺎس‬
‫ﻟﮫ أﺷﻛر ﻓﻔﻲ ذﻟك ﺑﮭﺎء اﻟﻣﻠك وإﻋزاز اﻟدﯾن وﺧﻠود اﻟذﻛر‬
‫وﻗد ﻗﯾل‬
‫إن ﻣن إﺟﻼل اﻟﺷرﯾﻌﺔ أن ﯾﺟل أھل اﻟﺷرﯾﻌﺔ ﻟﯾﻛون اﻟﻣﻌروف ﻣن ﺷﯾﻣﮫ واﻟﻣﺄﻟوف ﻣن أﺧﻼﻗﮫ أﻧﮫ‬
‫ﯾﻛﺎﻓﻲء اﻟﻣﺣﺳن ﺑﺎﻹﺣﺳﺎن إﻟﯾﮫ ﻟﯾﺄﻟف اﻟﻧﺎس اﻹﺣﺳﺎن رﻏﺑﺔ ﻓﻲ اﻟﺟزاء ﻣن ﻏﯾر أن ﯾﺟﻌل ﻟﺟﺎﺋزﺗﮫ‬
‫ﺣدا وﻟﺻﻠﺗﮫ ﻗدرا ﻓﺈن ذﻟك أﺑﺳط ﻟﻸﻣل ﻓﯾﮫ وﻻ ﯾﻌرف ﻣﻧﮫ ﻓﻲ اﻟﻣﺳﻲء ﺷﯾﻣﺔ ﻣﺄﻟوﻓﺔ ﻓﻲ ﻋﻔو وﻻ‬
‫ﻋﻘوﺑﺔ ﻷن اﻟﻣﺳﻲء إن ﻋرف ﻣﻧﮫ اﻟﻌﻔو اﺟﺗرأ وإن ﻋرف ﻣﻧﮫ اﻟﻌﻘوﺑﺔ ﻗﻧط وإن ﻟم ﯾﻌرف ﻣﻧﮫ واﺣدا‬
‫ﻣﻧﮭﻣﺎ ﻛﺎن ﻋﻠﻰ رﺟﺎء ﻣن ﻋﻔوه وﺧوف ﻣن ﻋﻘوﺑﺗﮫ ﻓﺈن ذﻟك أﺑﻠﻎ ﻓﻲ ﺗﺄدﯾﺑﮫ وﻣﺻﻠﺣﺗﮫ‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫ﻓﺈن رآه ﻟﻠﻌﻔو أھﻼ ﻋﻔﺎ ﻋﻧﮫ‬
‫ﻗﺎل اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{‬
‫) ﻋﻔو اﻟﻣﻠك ﺑﻘﺎء اﻟﻣﻠك (‬
‫وإن رآه ﻟﻠﻌﻘوﺑﺔ أھﻼ ﻣﺳﺗﺣﻘﺎ ﻋﺎﻗﺑﮫ أدﺑﺎ ﻟﮫ ﻻ ﻏﺿﺑﺎ ﻋﻠﯾﮫ‬
‫ﻗﺎل أﻧوﺷروان‬
‫إﻧﻲ ﺑﻠﻐت ھذه اﻟرﺗﺑﺔ ﺑﺛﻣﺎﻧﻲ ﺧﺻﺎل‬
‫وذﻟك‬
‫أﻧﻲ ﻟم أھزل ﻓﻲ أﻣر وﻻ ﻧﮭﻲ ﻗط‬
‫وﻟم أﺧﻠف ﻓﻲ وﻋد وﻻ وﻋﯾد ﻗط‬
‫ووﻟﯾت ﻟﻠﻛﻔﺎﯾﺔ‬
‫وأﺛﺑت ﻟﻠﻌﻧﺎء ﻻ ﻟﻠﮭوى‬
‫وﻋﺎﻗﺑت ﻟﻸدب ﻻ ﻟﻠﻐﺿب‬
‫وأودﻋت ﻓﻲ ﻗﻠوب اﻟرﻋﯾﺔ ﺷدة اﻟﻣﺣﺑﺔ ﻣن ﻏﯾر ﺟرأة وﻗوة اﻟﮭﯾﺑﺔ ﻣن ﻏﯾر ﺿﻐﯾﻧﺔ‬
‫وﻋﻣﻣت ﺑﺎﻟﻔوت‬
‫وﺣذﻓت اﻟﻔﺿول‬
‫وھذا أﺻﺢ ﺳﯾرة ﺳﺎر ﺑﮭﺎ ﻣﻠك ﻓﻲ ﺳﯾﺎﺳﺔ ﻣﻠﻛﮫ وﺗﮭذﯾب دوﻟﺗﮫ‬
‫ﻗﺎل اﻟﻧﻌﻣﺎن ﺑن اﻟﻣﻧذر وھو ﻣﻠك اﻟﻌرب‬
‫ﺗﻌﻔو اﻟﻣﻠوك ﻋن اﻟﻌظﯾم‬
‫ﻣن اﻟذﻧوب ﻟﻔﺿﻠﮭﺎ‬
‫وﻟﻘد ﺗﻌﺎﻗب ﻓﻲ اﻟﯾﺳﯾر‬
‫وﻟﯾس ذاك ﻟﺟﮭﻠﮭﺎ‬
‫إﻻ ﻟﯾﻌرف ﻓﺿﻠﮭﺎ‬
‫وﯾﺧﺎف ﺷدة ﻧﻛﻠﮭﺎ‬
‫اﻟﻛﺎﻣل ‪ 63‬ب‬
‫وﻻ ﯾﻌﻠن ﻋﻘوﺑﺔ ﻣن ﻟم ﯾﻌﻠن ﺑذﻧﺑﮫ وﯾﺟﻌل ﻟذﻧب اﻟﺳر ﻋﻘوﺑﺔ اﻟﺳر وﻟذﻧب اﻟﻌﻼﻧﯾﺔ ﻋﻘوﺑﺔ اﻟﻌﻼﻧﯾﺔ ﻷن‬
‫ﻋﻘوﺑﺔ اﻟذﻧب ﺑﺣﺳﺑﮭﺎ واﻟﻣﻘﺎﺑﻠﺔ ﻓﻲ اﻟﺟزاء ﻣﻌﺗﺑرة ﻟﺗﻛون أﺷﺑﺎھﺎ ﻟﮭﺎ‬
‫وﻻ ﯾﻌﺎﻗب ﺑﺎﻟظن ﺣﺗﻰ ﯾﺳﺗﯾﻘن اﻟذﻧب ﻓﺈن أﻛﺛر اﻟظﻧون ﻛﺎذﺑﺔ‬

‫ﻓﺈن ﻋﺎﺟل ﺑﺎﻟﻌﻘوﺑﺔ وﺿﻌﮭﺎ ﻓﻲ ﻏﯾر ﺣق وﺟﻧﻰ ﻋﻠﻰ ﻏﯾر ﻣﺳﺗﺣق ﻓﺻﺎر اﻟذﻧب ﻣﺗوﺟﮭﺎ ﷲ واﻟﻠوم‬
‫ﻋﺎﺋدا ﻋﻠﯾﮫ‬
‫ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫إذا أﻧت ﻟم ﺗﺑرح ﺗظن وﺗﻘﺗﺿﻲ‬
‫ﻋﻠﻰ اﻟظن أردﺗك اﻟظﻧون اﻟﻛواذب‬
‫ﻣن اﻟطوﯾل‬
‫وﻟﯾﻌﻠم اﻟﻣﻠك أن اﻟذم ﻓﻲ اﻟظﻠم ﺑﻘدر اﻟﺣﻣد ﻓﻲ اﻟﻌدل واﻟزھد ﻓﻲ وﻻﯾﺔ اﻟظﺎﻟم ﺑﻘدر اﻟرﻏﺑﺔ ﻓﻲ وﻻﯾﺔ‬
‫اﻟﻌﺎدل‬
‫وﻛل ﻣذﻣوم ﻣﻣﻘوت‬
‫وﻛل ﻣﺣﻣود ﻣﺣﺑوب‬
‫واﻟﻣﻣﻘوت ﻣﺑﺎﻋد‬
‫واﻟﻣﺣﻣود ﻣﺳﺎﻋد‬
‫وﻧﺎھﯾك ﺑطرﻓﯾﮭﻣﺎ ﺧﯾرا أو ﺷرا وﺑﻌﻘﺑﺎھﻣﺎ ﻧﻔﻌﺎ وﺿرا‬
‫وﻗد روي ﻋن اﻟﻧﺑﻲ }ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم{ أﻧﮫ ﻗﺎل‬
‫) إذا أراد ﷲ ﺑﻌﺑد ﺧﯾرا ﺟﻌل ﻟﮫ واﻋظﺎ ﻣن ﻧﻔﺳﮫ (‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫ﻓﯾﻧﺑﻐﻲ ﻟﻠﻣﻠك أن ﯾﺧﺗﺎر ﻟﻧﻔﺳﮫ اﻟرﻏﺑﺔ ﻓﻲ أﯾﺎﻣﮫ واﻟﺣﻣد ﻟﺳﯾرﺗﮫ ﺑﺗﺳﻠﯾط اﻟﻌدل ﻋﻠﻰ ﻣﻠﻛﮫ وﺗﺣﻛﯾم اﻟدﯾن‬
‫ﻋﻠﻰ ﺳﻠطﺎﻧﮫ‬
‫ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر‬
‫) وﻣﺎ اﻟﻣرء إﻻ ﺣﯾث ﯾﺟﻌل ﻧﻔﺳﮫ‬
‫ﻓﻔﻲ ﺻﺎﻟﺢ اﻷﺧﻼق ﻧﻔﺳك ﻓﺎﺟﻌل ( ﻣن اﻟطوﯾل‬
‫‪ 0‬اﻹﺣﺳﺎن إﻟﻰ اﻟرﻋﯾﺔ‬
‫وﻟﯾﺣﺳن إﻟﻰ رﻋﯾﺗﮫ إﺣﺳﺎن ﻣن ﯾؤدي ﺣق ﷲ ﻓﯾﮭم وﯾﻣﻠك ﺑﮫ ﺧﺎﻟﺻﺔ ﻗﻠوﺑﮭم ﻓﺈﻧﮫ إن ﻗدر ﻋﻠﻰ ﻣﻠﻛﺔ‬
‫أﺟﺳﺎدھم ﺑﺳﻠطﺎﻧﮫ ﻓﻠﯾس ﯾﻘدر ﻋﻠﻰ ﻣﻠﻛﺔ ﻗﻠوﺑﮭم إﻻ ﺑﺈﺣﺳﺎﻧﮫ‬
‫وﻗﯾل ﻗﻠوب اﻟرﻋﯾﺔ ﺧزاﺋن ﻣﻠﻛﮭﺎ ﻓﺈن أودﻋﮭﺎ ﻣن ﺷﻲء ﻓﻠﯾﻌﻠم أﻧﮫ ﻓﯾﮭﺎ ‪ 64‬آ‬
‫وﻗﯾل‬
‫ﻣن ﺧﺎف إﺳﺎءﺗك اﻋﺗﻘد ﻣﺳﺎءﺗك‬
‫ﻓﺈن اﺳﺗﻘﺎﻣت ﻟﮫ ظواھر رﻋﯾﺗﮫ وأﻗﺎﻣوا ﻋﻠﻰ أﺣﻛﺎم طﺎﻋﺗﮫ ﻟم ﯾﻔﺗش ﺳراﺋرھم وﻟم ﯾؤاﺧذھم ﺑﻣﺎ‬
‫ﯾﺧﻔوﻧﮫ ﻓﻲ ﺿﻣﺎﺋرھم ﻓﺈن ﺿﻣﺎﺋر اﻟﻘﻠوب ﻻ ﯾؤاﺧذ ﺑﮭﺎ إﻻ ﻋﻼم اﻟﻐﯾوب‬
‫وﻣﺗﻰ ﺗﻛﻠف ذﻟك ﻛﺛر ارﺗﯾﺎﺑﮫ وﻗﻠت ﺛﻘﺗﮫ وﻟم ﯾﻘف ﻋﻠﻰ ﺻﺣﯾﺣﮫ ﻣن ﻓﺎﺳده واﻟﺗﻣس ﻣن اﻟﻌﻧﺎء‬
‫اﻟﻣﺿﺎع ﻣﺎ ھو ﻏﻧﻰ ﻋﻧﮫ واﺳﺗﻔﺳد ﻣن ﻗﻠوب اﻷﻋوان ﻣﺎ ھو ﺣذر ﻣﻧﮫ وﻋدل ﻋﻣﺎ ﯾﺳﺗﺻﻠﺢ ﺑﮫ‬
‫اﻟﺳراﺋر ﻣن اﻹﺣﺳﺎن إﻟﻰ ﻣﺎ ﯾﺳﺗﻔﺳد اﻟظواھر ﻣن اﻟﻣﻛﺎﺷﻔﺔ‬
‫وﺣﻛﻰ اﻟﯾزﯾدي أن ﻛﺳرى ﻗﺑﺎذ رﻓﻊ إﻟﯾﮫ رﺟل ﻣن أﺻﺣﺎﺑﮫ أن ﻓﻲ ﺑطﺎﻧﺔ اﻟﻣﻠك ﺟﻣﺎﻋﺔ ﻗد ﻓﺳدت‬
‫ﻧﯾﺎﺗﮭم وﺧﺑﺛت ﺿﻣﺎﺋرھم وﻗد ھﻣوا ﺑﻣﺎ ﻟم ﯾﻔﻌﻠوا وھم ﻏﯾر ﻣﺄﻣوﻧﯾن ﻋﻠﻰ اﻟﻣﻠك ﻓوﻗﻊ‬
‫أﻧﺎ ﻣﻠك اﻷﺟﺳﺎد ﻻ اﻟﻧﯾﺎت وأﺣﻛم ﺑﺎﻟﻌدل ﻻ ﺑﺎﻟرﺿﻰ وأﻓﺣص ﻋن اﻷﻋﻣﺎل ﻻ ﻋن اﻟﺳراﺋر‬
‫ﻗﺎل ﺳﻠﯾﻣﺎن ﺑن داود ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم‬
‫ﻛﻣﺎ أن اﻟوﺟوه ﻻ ﺗﺷﺑﮫ ﺑﻌﺿﮭﺎ ﺑﻌﺿﺎ ﻛذﻟك اﻟﻘﻠوب ﻻ ﯾﺷﺑﮫ ﺑﻌﺿﮭﺎ ﺑﻌﺿﺎ‬

‫ﻟﯾﻛن اﻟﻣﻠك ﺑﺎﻟظﻠم ﻋﺳوﻓﺎ وﺑﺎﻟﻣظﻠوم رؤوﻓﺎ ﻻ ﯾﻐﻠق ﻋن اﻟﻣﺗظﻠﻣﯾن ﺑﺎﺑﺎ وﻻ ﯾﺿﯾق ﻋﻠﯾﮭم ﺣﺟﺎﺑﺎ ﻓﺈن‬
‫ﻓﻲ ﻋوادي اﻟﻧﻔوس ﺳرا ﻻ‬
‫ﯾﻛﻔﮫ إﻻ اﻟﺣذر وﻻ ﺧﯾر ﻓﻲ ﻣﻠك ﻻ ﯾﺗﻧﺎﺻف أھﻠﮫ ﻓﺈن أھﻣﻠوا ارﺗﺑﻌوا وإن ﺧﺎﻓوا ارﺗدﻋوا‬
‫ﻓﻠﯾوﻗظ ﻋزﻣﮫ ﻓﻲ ﺗﺻﻔﺢ اﻟﻣظﺎﻟم وإﻧﺻﺎف اﻟﻣظﻠوم ﻣن اﻟظﺎﻟم ﻟﯾﻛون آﻣرا ﺑﺎﻟﻌدل ﻛﻣﺎ ﻛﺎن ﺑﮫ ﻣﺄﻣورا‬
‫وزاﺟرا ﻋن اﻟظﻠم ﻛﻣﺎ ﻛﺎن ﻋﻧﮫ ﻣزﺟورا ﻓﺈن ﻣراﻋﺎة اﻟﻣظﺎﻟم ﻣن ﻗواﻋد اﻟﺳﯾﺎﺳﺔ ‪ 64‬ب ﻓﻲ اﻧﺗظﺎم‬
‫اﻟﻣﻠك وﻣﺻﺎﻟﺢ اﻟرﻋﺎﯾﺎ‬
‫ﺣﻛﻰ أن ﺑﻌض اﻟﻣﻠوك ذھب ﺳﻣﻌﮫ ﻓﺑﻛﻰ وﻗﺎل‬
‫ﻟم أﺑك ﻣن ذھﺎﺑﮫ إﻻ ﻷﻧﻲ ﻛﻧت أﺳﻣﻊ ظﻼﻣﺔ اﻟﻣﺗظﻠم ﻓﺄﻧﺻﻔﮫ وﻗد ﺻرت ﻻ أﺳﻣﻌﮭﺎ وأﻧﺎ أﻋﺗﺎض ﻋن‬
‫ذﻟك ﺑﺑﺻري وﻗد ﺣرﻣت ﻟﺑﺎس اﻟﺣﻣرة إﻻ ﻋﻠﻰ ﻣﺗظﻠم ﻷﻋﻠم ﺑﺣﺎﻟﮫ إذا رأﯾت ﻟﺑﺎﺳﮫ ﻓﺄﻧﺻﻔﮫ‬
‫ﻓﻼ ﺧﯾر ﻓﻲ ﻣﻠك ﻻ ﯾﻧﺻف اﻟرﻋﯾﺔ وﻻ ﺗﻧﺗﺻف ﺑﮫ اﻟرﻋﯾﺔ‬
‫وﺳن أردﺷﯾر ﺑن ﺑﺎﺑك ﻓﻲ ﻣﻠﻛﮫ وﻋﻣل ﺑﮫ أﻛﺛر وﻟده ﻣن ﺑﻌده أن ﯾﺟﻠس ﻓﻲ ﯾوم اﻟﻧﯾروز ﺟﻠوﺳﺎ ﻋﺎﻣﺎ‬
‫ﻟﻠﺧﺎﺻﺔ واﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﯾﺗﻘدم اﻟﺧﺎﺻﺔ ﻟﻠﺗﮭﻧﺋﺔ وﯾﻌﻘﺑﮭم اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻠﻣظﺎﻟم ﻓﺈذا وﺻﻠت إﻟﯾﮫ رﻗﺎﻋﮭم ﺟﻣﻌﮭﺎ‬
‫وﻣﯾزھﺎ ﻓﺈن ﻛﺎن اﻟﺗظﻠم ﻓﯾﮭﺎ ﻣن ﻏﯾره ﻧظر ﻓﯾﮫ ﺑﻧﻔﺳﮫ وأوﺻل اﻟﻣﺗظﻠم إﻟﻰ ﺣﻘﮫ وإن ﻛﺎن اﻟﺗظﻠم ﻣﻧﮫ‬
‫ﻗﺎم ﻣﻊ ﺧﺻﻣﮫ وﺟﺛﺎ ﺑﯾن ﯾدي اﻟﻣوﺑذ وﻗﺎل‬
‫أﯾﮭﺎ اﻟﻣوﺑذ ﻣﺎ ﻣن ذﻧب أﻋظم ﻋﻧد ﷲ ﻣن ذﻧب اﻟﻣﻠوك وإﻧﻣﺎ ﺧوﻟﻛﮭﺎ ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑرﻋﺎﯾﺎھﺎ ﻟﺗدﻓﻊ ﻋﻧﮭﺎ‬
‫اﻟظﻠم وﺗذب ﻋن ﺑﯾﺿﺔ اﻟﻣﻠك ﺟور‬
‫اﻟﺟﺎﺋرﯾن وظﻠم اﻟظﺎﻟﻣﯾن ﻓﺈذا ﻛﺎﻧت ھﻲ اﻟظﺎﻟﻣﺔ اﻟﺟﺎﺋرة ﻓﺣق ﻟﻣن دوﻧﮭﺎ أن ﯾﺟور وﯾظﻠم وﻣﺟﻠﺳﻲ‬
‫ھذا ﻣﻧك وأﻧﺎ ﻋﺑد ذﻟﯾل ﯾﺷﺑﮫ ﻣﺟﻠﺳك ﻣن ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻏدا ﻓﺈن آﺛرت ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ آﺛرك وإن آﺛرت اﻟﻣﻠك‬
‫ﻋذﺑك‬
‫ﻓﯾﻘول ﻟﮫ اﻟﻣوﺑذ إن ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ إذا أراد ﺳﻌﺎدة ﻋﺑﺎده اﺧﺗﺎر ﻟﮭم ﺧﯾر أھل أرﺿﮫ وأﺟرى ﻋﻠﻰ ﻟﺳﺎﻧﮫ ﻣﺎ‬
‫أﺟرى ﻋﻠﻰ ﻟﺳﺎﻧك ﺛم ﯾﻧظر ﻓﻲ أﻣره ﻣﻊ ﺧﺻوﻣﮫ ﺑﺎﻟﺣق واﻟﻌدل‬
‫ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺷﻛﺎة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‬ ‫ﺗﺳﮭﯾل اﻟﻧظر وﺗﻌﺟﯾل اﻟظﻔر‬
‫ﻓﺈن ﺻﺢ ﻋﻠﻰ اﻟﻣﻠك ﺷﻲء أﺧذه ﺑﺄداﺋﮫ وإﻻ وﻛل ﺑﻣن ادﻋﻰ ﻋﻠﯾﮫ ﺑﺎطﻼ وﻧﺎدى ﻋﻠﯾﮫ ھذا ﺟزاء ﻣن‬
‫أراد ﺷﯾن ‪ 65‬آ اﻟﻣﻠك واﻟﻣﻣﻠﻛﺔ واﻟﻘدح ﻓﯾﮭﻣﺎ ﺑﺎﻟﺑﺎطل‬

‫ﺛم ﯾﻘوم أردﺷﯾر ﻓﯾﺣﻣد ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ وﯾﺿﻊ اﻟﺗﺎج ﻋﻠﻰ رأﺳﮫ وﯾﻘول ﻷھل ﺑﯾﺗﮫ وﺧﺎﺻﺗﮫ‬
‫إﻧﻲ ﻟم أﺑدأ ﺑﻧﻔﺳﻲ ﻓﺄﻧﺻﻔت ﻣﻧﮭﺎ إﻻ ﻟﺋﻼ ﯾطﻣﻊ أﺣد ﻓﻲ ﺣﯾف ﻓﻣن ﻛﺎن ﻗﺑﻠﮫ ﺣق ﻓﻠﯾﺧرج إﻟﻰ ﺧﺻﻣﮫ‬
‫ﻣﻧﮫ‬
‫ﻓﮭذه اﻟﺳﯾرة أﺑﻘﻰ ﻓﯾﮭﺎ ﻟﻠﻌﻘل وﺗﻔرد ﻓﯾﮭﺎ ﺑﺎﻟﺳﯾﺎﺳﺔ ﻣن ﻛﺎن ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ أﻣره واﻟوﻋﯾد زاﺟره‬
‫‪ 1‬ﻓﻌﻠﮫ ﻟﻠﺧﯾر داﺋﻣﺎ‬
‫وﻟﯾﻛن ﻣن دأﺑﮫ ﻓﻌل اﻟﺧﯾر إﻣﺎ اﺑﺗداء ﻣن ﻧﻔﺳﮫ أو اﻗﺗداء ﺑﺎﻷﺧﯾﺎر ﻟﯾﻛون ﻓﻲ اﻟﺧﯾر ﺗﺎﺑﻌﺎ وﻣﺗﺑوﻋﺎ وﻓﻲ‬
‫اﻟﻌﻣل ﺑﮫ ﺣﺎﻣدا وﻣﺣﻣودا‬
‫ﻓﻘد ﻗﯾل‬
‫اﻟﻧﺎس ﻓﻲ اﻟﺧﯾر ﻋﻠﻰ أرﺑﻌﺔ أﻗﺳﺎم‬
‫ﻣﻧﮭم ﻣن ﯾﻔﻌﻠﮫ اﺑﺗداء‬
‫وﻣﻧﮭم ﻣن ﯾﻔﻌﻠﮫ اﻗﺗداء‬
‫وﻣﻧﮭم ﻣن ﯾﺗرﻛﮫ ﺣرﻣﺎﻧﺎ‬
‫وﻣﻧﮭم ﻣن ﯾﺗرﻛﮫ اﺳﺗﺣﺳﺎﻧﺎ‬
‫ﻓﻣن ﯾﻔﻌﻠﮫ اﺑﺗداء ﻓﮭو ﻛرﯾم‬
‫وﻣن ﯾﻔﻌﻠﮫ اﻗﺗداء ﻓﮭو ﺣﻛﯾم‬
‫وﻣن ﯾﺗرﻛﮫ ﺣرﻣﺎﻧﺎ ﻓﮭو ﺷﻘﻲ‬
‫وﻣن ﯾﺗرﻛﮫ اﺳﺗﺣﺳﺎﻧﺎ ﻓﮭو ردي‬
‫ﻟﯾﻛن ﻣﺎ ﯾﺧﻠﻔﮫ اﻟﻣﻠك ﻣن ﺟﻣﯾل اﻟذﻛر وﺣﺳن اﻟﺳﯾرة إﻣﺎﻣﺎ ﯾﻘﺗدي ﺑﮫ‬
‫اﻷﺧﯾﺎر وﻣﺛﺎﻻ ﯾزدﺟر ﺑﮫ اﻷﺷرار ﻓﯾﻛون ﺑﺎﻟﺣﻣد ﻣذﻛورا وﻋﻠﻰ اﻟﺧﯾر ﻣﺷﻛورا ﻗد أرﺷد ﺑﻌد رﺷﺎده‬
‫وﺳدد ﺑﻌد ﺳداده ﻓﺳﻌد ﺑﻌﻣﻠﮫ ﺣﯾﺎ وﻣﻔﻘودا وﺻﺎر ﺑﻌﻣل ﻏﯾره ﻣﺄﺟورا وﻣﺣﻣودا ﻓﺈن ذﻟك أﻧﻔس‬
‫ذﺧﺎﺋره ﯾوم ﻣﻌﺎده وأﻧﻔﻊ ﻣﺎ ﯾﺧﻠﻔﮫ ﻟﻣن اﻗﺗدى ﺑﮫ ﻓﺧﯾر اﻟﻧﺎس أﻧﻔﻌﮭم ﻟﻠﻧﺎس‬
‫أﻣده ﷲ ﻋز وﺟل ﺑﺗوﻓﯾﻘﮫ وﺗﺳدﯾده وﺗﻛﻔل ﺑﻣﻌوﻧﺗﮫ وﺗﺄﯾﯾده وﻛﺎن ﻟﮫ ﻋﻠﻰ اﻟﺧﯾر ظﮭﯾرا ﻣرﺷدا وﻋﻠﻰ‬
‫اﻟﻌدل ﻣﻌﯾﻧﺎ ﻣﺳﻌدا ‪ 65‬ب وھو ﺣﺳﺑﻧﺎ وﻧﻌم اﻟوﻛﯾل وﻻ ﺣول وﻻ ﻗوة إﻻ ﺑﺎ اﻟﻌﻠﻲ اﻟﻌظﯾم‬