You are on page 1of 9

‫الحمد لله رب العالمين‬

‫إخوة اليمان‪ :‬هل هناك أصدق من كلم الله جل‬


‫جلله‪ ،‬وهل هناك أعظم في نفس المؤمن من خبر‬
‫الرحمن جل وعل‪ ،‬أهناك أبلغ أثرا ً في نفس المؤمن‬
‫من قول الحق سبحانه وتعالى؟ !! ل أعظم ول أجل‬
‫ول أسمى ول أصدق ول أبلغ من كلم الله تعالى‬
‫في القرآن العظيم‪ ،‬وإنه لنعمة جليلة من الله أن‬
‫يوحي لنبينا محمد ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬به‪ ،‬وأن‬
‫يتكفل سبحانه بحفظه وحياطته‪ ،‬حفظه الله تعالى‬
‫من كل كيد ومكر وتحريف‪ ،‬فمهما ضعفت المة‬
‫ذلت وتكالب عليها أعداؤها وتنكر لها‬ ‫واست ُ ِ‬
‫أصدقاؤها وغفل عنها أبناؤها فالله في عليائه‬
‫بعظمته وجلله وقدرته وكماله قد تكفل لهذا‬
‫المنهج القويم؛ القرآن العظيم بالحفظ والحماية‬
‫والحياطة والبهاء‪ ،‬أوما قرأنا وتدبرنا وسمعنا قوله‬
‫ن (‪.‬‬ ‫ف ُ‬
‫ظو َ‬ ‫ه لَ َ‬
‫حا ِ‬ ‫وإ ِّنا ل َ ُ‬
‫ن ن َّزل َْنا الذّك َْر َ‬
‫ح ُ‬
‫جل وعل‪ ) :‬إ ِّنا ن َ ْ‬
‫يقول المام القاضي يحيى بن أكثم رحمه الله ‪:‬‬
‫كان للخليفة المأمون مجلس نظر‪ ،‬فدخل في جملة‬
‫الناس رجل يهودي حسن الثوب حسن الوجه طيب‬
‫الرائحة‪ ،‬قال‪ :‬فتكلم فأحسن الكلم والعبارة‪ ،‬فلما‬
‫تقوض المجلس دعاه المأمون فقال له‪ :‬إسرائيلي؟‬
‫قال نعم‪ .‬قال له‪ :‬أسلم حتى أفعل بك وأصنع‪،‬‬
‫ووعده‪ .‬فقال‪ :‬ديني ودين آبائي! وانصرف‪ .‬قال‪:‬‬
‫فلما كان بعد سنة جاءنا مسلما‪ ،‬قال‪ :‬فتكلم على‬
‫الفقه فأحسن الكلم؛ فلما تقوض المجلس دعاه‬
‫المأمون وقال‪ :‬ألست صاحبنا بالمس؟ قال له‪:‬‬
‫بلى‪ .‬قال‪ :‬فما كان سبب إسلمك؟ قال‪ :‬انصرفت‬
‫من حضرتك فأحببت أن أمتحن هذه الديان‪ ،‬وأنت‬
‫تراني حسن الخط‪ ،‬فعمدت إلى التوراة فكتبت ثلث‬
‫‪1‬‬
‫نسخ فزدت فيها ونقصت‪ ،‬وأدخلتها الكنيسة‬
‫فاشتريت مني‪ ،‬وعمدت إلى النجيل فكتبت ثلث‬
‫نسخ فزدت فيها ونقصت‪ ،‬وأدخلتها البيعة فاشتريت‬
‫مني‪ ،‬وعمدت إلى القرآن فعملت ثلث نسخ وزدت‬
‫فيها ونقصت‪ ،‬وأدخلتها الوراقين فتصفحوها‪ ،‬فلما‬
‫أن وجدوا فيها الزيادة والنقصان رموا بها فلم‬
‫يشتروها؛ فعلمت أن هذا كتاب محفوظ‪ ،‬فكان هذا‬
‫سبب إسلمي‪ .‬قال يحيى بن أكثم‪ :‬فحججت تلك‬
‫السنة فلقيت سفيان بن عيينة رحمه الله‪ ،‬فذكرت‬
‫له الخبر فقال لي‪ :‬مصداق هذا في كتاب الله عز‬
‫وجل‪ .‬قلت‪ :‬في أي موضع؟ قال‪ :‬في قول الله‬
‫ها‬‫م بِ َ‬‫حك ُ ُ‬‫تبارك وتعالى في التوراة والنجيل‪ " :‬ي َ ْ‬
‫ن‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫الن ّبيون ال ّذين أ َ‬
‫والّرّبان ِّيو َ‬ ‫َ‬ ‫ا‬‫دو‬ ‫ُ‬ ‫ها‬‫َ‬ ‫ن‬‫َ‬ ‫ذي‬‫ِ‬ ‫ل‬‫ِ‬ ‫ل‬ ‫ا‬‫مو‬
‫ُ‬ ‫ل‬ ‫س‬
‫ْ‬ ‫ِ َ‬ ‫ِ ّ َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫ه‬ ‫كاُنوا ْ َ‬ ‫و َ‬‫ه َ‬ ‫ب الل ّ ِ‬ ‫من ك َِتا ِ‬ ‫ظوا ْ ِ‬ ‫ف ُ‬ ‫ح ِ‬ ‫ست ُ ْ‬‫ما ا ْ‬
‫حَباُر ب ِ َ‬ ‫وال َ ْ‬ ‫َ‬
‫داء"‪ ،‬فجعل حفظه إليهم فضاع‪ ،‬وقال عز وجل‪:‬‬ ‫ه َ‬‫ش َ‬‫ُ‬
‫ن" فحفظه‬ ‫ظو َ‬ ‫ف ُ‬ ‫حا ِ‬ ‫ه لَ َ‬
‫وإ ِّنا ل َ ُ‬ ‫ن ن َّزل َْنا الذّك َْر َ‬ ‫ح ُ‬‫" إ ِّنا ن َ ْ‬
‫الله عز وجل علينا فلم يضع‪.‬‬
‫عباد الله‪ :‬هذه نعمة الله تعالى على المة أن حباها‬
‫بهذا الدين وأنعم عليها بكتابه العظيم‪ ،‬فهل عملت‬
‫المة بمستوى نعمة الله؟ وهل حرصت المة‬
‫المسلمة على الشكر الحقيقي للمنعم الحق جل‬
‫وعل؟ إن من أظهر مقتضيات ذلك تحقيق اليمان‬
‫بالله تعالى على الوجه الذي يحبه الله ويرضاه‪،‬‬
‫تحقيق المحبة لله رب العالمين‪ ،‬وتحقيق التصديق‬
‫بخبر كتاب الله العظيم‪ ،‬وتحقيق العمل وفق شرعة‬
‫الله وتقديم أمر الله على كل ما سواه‪ ،‬فهل‬
‫سنحرص على تقوية إيماننا وتربية أنفسنا ومن‬
‫تحت وليتنا على ذلك‪.‬‬

‫‪2‬‬
‫إخوة اليمان‪ :‬حديث مضى عن اليمان‪ ،‬وخبر سبق‬
‫عن ضعفه في النفس وقصور الهمم في العمل‬
‫لتقويته‪ ،‬كان الحديث عن الدواء لذلك الداء‪ ،‬وعن‬
‫الشفاء من ذلك البتلء‪ ،‬عن أسباب تقوية اليمان‬
‫ومعالجة ضعف اليقين بالله وبما عند الله سبحانه‬
‫وتعالى‪ ،‬واليوم نتذاكر بعضا ً من الوصفات العلجية‬
‫والجرعات اليمانية‪ ،‬عساها أن تكون سببا ً في‬
‫الفوز والفلح وبداية في طريق النجاة من الهلكة‬
‫والبوار‪.‬‬
‫عباد الله‪ :‬إن من الدوية العلجية لضعف اليمان‪:‬‬
‫الخوف من سوء الخاتمة‪ .‬الخوف من سوء الخاتمة‬
‫يدفع المسلم إلى الطاعة وتجديد اليمان في‬
‫القلب‪ ،‬فمن خاف سوء الخاتمة حرص على النجاة‬
‫فإن سوء الخاتمة‪ -‬نسأل الله السلمة‪ -‬هلكة‬
‫وندامة‪ ،‬سوء الخاتمة وما تنتهي عليه حياة المرء‬
‫مرحلة حرجة وحرجة جدًا‪ ،‬حرجة لن النسان فيها‬
‫في أخريات أنفاسه من هذه الحياة‪ ،‬حرجة لنها‬
‫فقط لحظات ويرحل المرء بعدها إلى دار الجزاء‬
‫والحساب‪ ،‬حرجة لن المرء فيها ينتهي حاله على‬
‫ما كان مواظبا ً ومداوما ً عليه من حال في هذه‬
‫الدنيا‪ ،‬حرجة لن النسان فيها قد اشتد به الكرب‬
‫وضاق عنده النفس وتراءت له الخرة وتباعدت عنه‬
‫الدنيا‪ ،‬حرجة لما يحسه المرء فيها من مفارقة‬
‫الهل والحباب والقرابة والصحاب‪ ،‬حرجة لما‬
‫ينقطع عن العبد فيها من متع الحياة ولذائذ الدنيا‬
‫ومشتهيات النفس ومفارقة الموال والضياع‬
‫والملك‪ ،‬حرجة لما يلقيه المرء فيها من سكرات‬
‫الموت ونزع الروح‪ .‬حرجة لكل ذلك وأزيد من ذلك‪.‬‬
‫فهل بعد هذا ل يخاف تلك اللحظات أهل اليمان؟‬
‫‪3‬‬
‫أبعد هذا الحال يغفل المرء عن تلك اللحظات؟ هل‬
‫بعد ذلك ينسى العبد ربه ويغفل عن دينه وقد رأينا‬
‫من أحبابنا من وقفنا عليه في تلك اللحظات‬
‫الحرجة؟‪.‬‬
‫عبد الله‪ :‬إن شئت أن تعرف عظم خطر لحظة نهاية‬
‫النسان في هذه الحياة‪ ،‬وأنها لحظة قد يفقد فيها‬
‫دم من‬ ‫المرء مستقبل أيامه في الخرة مهما ق ّ‬
‫العمل في نظر الناس؛ فتذكر خبر ذلك الرجل من‬
‫حياة حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم؛ فقد روى‬
‫د‬
‫ع ٍ‬ ‫س ْ‬ ‫ن َ‬ ‫ل بْ ِ‬ ‫ه ِ‬ ‫س ْ‬ ‫ن َ‬ ‫ع ْ‬ ‫البخاري ومسلم في صحيحيهما َ‬
‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عن ْه أ َ‬
‫ه‬‫ُ‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫لى‬ ‫ص‬ ‫َ‬ ‫ه‬
‫ِ‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫َ‬
‫ل‬ ‫سو‬ ‫َ ُ‬ ‫ر‬ ‫ن‬ ‫ّ‬ ‫ه َ ُ‬ ‫ي الل ّ ُ‬ ‫ض َ‬ ‫ي َر ِ‬ ‫د ّ‬ ‫ع ِ‬ ‫سا ِ‬ ‫ال ّ‬
‫ما‬ ‫فل َ ّ‬ ‫قت َت َُلوا‪َ ،‬‬ ‫فا ْ‬ ‫ن َ‬ ‫كو َ‬ ‫ر ُ‬ ‫ش ِ‬ ‫م ْ‬ ‫وال ْ ُ‬ ‫و َ‬ ‫ه َ‬ ‫قى ُ‬ ‫م ال ْت َ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫و َ‬ ‫ه َ‬ ‫عل َي ْ ِ‬ ‫َ‬
‫ه‬‫ر ِ‬ ‫سك َ ِ‬ ‫ع ْ‬ ‫م إ َِلى َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫و َ‬ ‫ه َ‬ ‫عل َي ْ ِ‬ ‫ه َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫ه َ‬ ‫ل الل ّ ِ‬ ‫سو ُ‬ ‫ل َر ُ‬ ‫ما َ‬ ‫َ‬
‫َ‬ ‫ن إ َِلى َ‬ ‫ل اْل َ‬
‫ل‬ ‫سو ِ‬ ‫ب َر ُ‬ ‫حا ِ‬ ‫ص َ‬ ‫في أ ْ‬ ‫و ِ‬ ‫م‪َ ،‬‬ ‫ه ْ‬ ‫ر ِ‬ ‫سك َ ِ‬ ‫ع ْ‬ ‫خُرو َ‬ ‫ما َ‬ ‫و َ‬ ‫َ‬
‫وَل‬ ‫شاذّةً َ‬ ‫م َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ع لَ ُ‬ ‫ل َل ي َدَ ُ‬ ‫ج ٌ‬ ‫م َر ُ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫و َ‬ ‫ه َ‬ ‫عل َي ْ ِ‬ ‫ه َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫ه َ‬ ‫الل ّ ِ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫مّنا‬ ‫جَزأ ِ‬ ‫ما أ ْ‬ ‫قاَلوا‪َ :‬‬ ‫ف َ‬ ‫ه‪َ ،‬‬ ‫ف ِ‬ ‫سي ْ ِ‬ ‫ها ب ِ َ‬ ‫رب ُ َ‬ ‫ض َِ‬ ‫ها ي َ ْ‬ ‫ع َ‬ ‫فاذّةً إ ِّل ات ّب َ َ‬ ‫َ‬
‫صّلى‬ ‫َ‬ ‫ال ْيو َ‬
‫ه َ‬ ‫ل الل ّ ِ‬ ‫سو ُ‬ ‫ل َر ُ‬ ‫قا َ‬ ‫ف َ‬ ‫ن‪َ .‬‬ ‫فَل ٌ‬ ‫جَزأ ُ‬ ‫ما أ ْ‬ ‫حد ٌ ك َ َ‬ ‫مأ َ‬ ‫َ ْ َ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ج ٌ‬
‫ل‬ ‫ل َر ُ‬ ‫قا َ‬ ‫ف َ‬ ‫ر‪َ .‬‬ ‫ل الّنا ِ‬ ‫ه ِ‬ ‫نأ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ه ِ‬ ‫ما إ ِن ّ ُ‬ ‫م‪ :‬أ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫و َ‬ ‫ه َ‬ ‫عل َي ْ ِ‬ ‫ه َ‬ ‫الل ّ ُ‬
‫ه‪-‬أي سأتابعه وأعرف حاله‬ ‫َ‬ ‫ن ال ْ َ‬
‫حب ُ ُ‬ ‫صا ِ‬ ‫م‪ :‬أَنا َ‬ ‫و ِ‬ ‫ق ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ِ‬
‫ذا‬ ‫وإ ِ َ‬ ‫ه َ‬ ‫ع ُ‬ ‫م َ‬ ‫ف َ‬ ‫ق َ‬ ‫و َ‬ ‫ف َ‬ ‫ق َ‬ ‫و َ‬ ‫ما َ‬ ‫ه ك ُل ّ َ‬ ‫ع ُ‬ ‫م َ‬ ‫ج َ‬ ‫خَر َ‬ ‫ف َ‬ ‫ل َ‬ ‫قا َ‬ ‫وخبره‪َ -‬‬
‫دا‬ ‫حا َ‬ ‫ج ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ع أَ‬ ‫أَ‬
‫دي ً‬ ‫ش ِ‬ ‫جْر ً‬ ‫ل ُ‬ ‫ح الّر ُ‬ ‫ر َ‬ ‫ِ‬ ‫ج‬ ‫ُ‬ ‫ف‬ ‫ل‬ ‫قا‬ ‫ه‪،‬‬ ‫َ ُ‬ ‫ع‬
‫َ‬ ‫م‬ ‫ع‬
‫َ‬ ‫ر‬
‫ْ َ‬ ‫س‬ ‫َ‬ ‫ر‬ ‫ْ َ‬ ‫س‬
‫َ‬ ‫ْ‬
‫وذَُباب َ ُ‬
‫ه‬ ‫ض َ‬ ‫ه ِبالْر ِ‬ ‫ف ِ‬ ‫سي ْ ِ‬ ‫ل َ‬ ‫ص َ‬ ‫ع نَ ْ‬ ‫ض َ‬ ‫و َ‬ ‫ف َ‬ ‫ت‪َ ،‬‬ ‫و َ‬ ‫م ْ‬ ‫ل ال ْ َ‬ ‫ج َ‬ ‫ع َ‬ ‫ست َ ْ‬ ‫فا ْ‬ ‫َ‬
‫ج‬‫خَر َ‬ ‫ف َ‬ ‫ه‪َ ،‬‬ ‫س ُ‬ ‫ف َ‬ ‫ل نَ ْ‬ ‫قت َ َ‬ ‫ف َ‬ ‫ه َ‬ ‫ف ِ‬ ‫سي ْ ِ‬ ‫عَلى َ‬ ‫ل َ‬ ‫م َ‬ ‫حا َ‬ ‫م تَ َ‬ ‫ه ثُ ّ‬ ‫ن ث َدْي َي ْ ِ‬ ‫ب َي ْ َ‬
‫ل‪:‬‬ ‫قا َ‬ ‫ف َ‬ ‫م َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫و َ‬ ‫ه َ‬ ‫عل َي ْ ِ‬ ‫ه َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫ه َ‬ ‫ل الل ّ ِ‬ ‫سو ِ‬ ‫ل إ َِلى َر ُ‬ ‫ج ُ‬ ‫الّر ُ‬
‫ل‬ ‫ج ُ‬ ‫قا َ‬ ‫ك؟ َ‬ ‫ذا َ‬ ‫ما َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫شهد أ َ‬ ‫ْ‬ ‫أَ‬
‫ل‪ :‬الّر ُ‬ ‫و َ‬ ‫َ‬ ‫ل‪:‬‬ ‫قا‬ ‫ه‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫ل‬ ‫سو‬ ‫ُ‬ ‫ر‬
‫َ‬ ‫ك‬ ‫ّ‬ ‫ن‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫س‬ ‫م الّنا ُ‬ ‫عظَ َ‬ ‫فأ ْ‬ ‫ر؛ َ‬ ‫ل الّنا ِ‬ ‫ه ِ‬ ‫نأ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ه ِ‬ ‫فا أن ّ ُ‬ ‫ت آن ِ ً‬ ‫ذي ذَك َْر َ‬ ‫ال ّ ِ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫قل ْت أ َ‬ ‫ذَل ِ َ‬
‫ح‬
‫ر َ‬ ‫ِ‬ ‫ج‬
‫ُ‬ ‫م‬‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ث‬ ‫ه‬
‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ب‬ ‫ل‬ ‫ط‬ ‫في‬ ‫ِ‬ ‫ت‬ ‫ُ‬ ‫ج‬ ‫ْ‬ ‫ر‬ ‫َ‬ ‫خ‬ ‫َ‬ ‫ف‬ ‫ه‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ب‬ ‫م‬ ‫ْ‬ ‫ك‬ ‫ل‬ ‫نا‬ ‫َ‬ ‫ف ُ ُ‬ ‫ك؛ َ‬
‫ه‬
‫ف ِ‬ ‫سي ْ ِ‬ ‫ل َ‬ ‫ص َ‬ ‫ع نَ ْ‬ ‫ض َ‬ ‫و َ‬ ‫ف َ‬ ‫ت َ‬ ‫و َ‬ ‫م ْ‬ ‫ل ال ْ َ‬ ‫ج َ‬ ‫ع َ‬ ‫ست َ ْ‬ ‫فا ْ‬ ‫دا َ‬ ‫دي ً‬ ‫ش ِ‬ ‫حا َ‬ ‫جْر ً‬ ‫ُ‬
‫ف َ‬ ‫ه َ‬ ‫عل َي ْ ِ‬ ‫في اْل َ‬
‫ل‬‫قت َ َ‬ ‫ل َ‬ ‫م َ‬ ‫حا َ‬ ‫م تَ َ‬ ‫ه ثُ ّ‬ ‫ن ث َدْي َي ْ ِ‬ ‫ه ب َي ْ َ‬ ‫وذَُباب َ ُ‬ ‫ض َ‬ ‫ِ‬ ‫ر‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬
‫‪4‬‬
‫عن ْدَ‬‫م ِ‬ ‫سل ّ َ‬‫و َ‬ ‫ه َ‬ ‫عل َي ْ ِ‬ ‫ه َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫ه َ‬ ‫ل الل ّ ِ‬ ‫سو ُ‬ ‫ل َر ُ‬ ‫قا َ‬ ‫ف َ‬ ‫ه‪َ .‬‬ ‫س ُ‬
‫ف َ‬ ‫نَ ْ‬
‫دو‬‫ما ي َب ْ ُ‬ ‫في َ‬ ‫ة ِ‬ ‫جن ّ ِ‬ ‫ل ال ْ َ‬ ‫ه ِ‬ ‫ل أَ ْ‬ ‫م َ‬ ‫ع َ‬ ‫ل َ‬ ‫م ُ‬ ‫ع َ‬ ‫ل ل َي َ ْ‬ ‫ج َ‬ ‫ن الّر ُ‬ ‫ك‪ :‬إ ِ ّ‬ ‫ذَل ِ َ‬
‫م َ‬
‫ل‬ ‫ع‬ ‫ُ‬
‫ل‬ ‫م‬ ‫ع‬ ‫ي‬‫َ‬ ‫ل‬ ‫َ‬
‫ل‬ ‫ج‬ ‫ر‬ ‫ال‬ ‫ن‬ ‫إ‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫نا‬ ‫ال‬ ‫ل‬ ‫ه‬ ‫هو من أ َ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ َ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫و ُ َ ِ ْ‬ ‫س َ‬ ‫ِ‬ ‫ِللّنا‬
‫ة"‪.‬‬ ‫جن ّ ِ‬ ‫ل ال ْ َ‬ ‫ه ِ‬ ‫ن أَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫و ِ‬ ‫ه َ‬‫و ُ‬ ‫س َ‬ ‫ِ‬ ‫نا‬ ‫ّ‬ ‫لل‬ ‫ِ‬ ‫دو‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ب‬ ‫َ‬ ‫ي‬ ‫ما‬
‫َ‬ ‫في‬ ‫ِ‬ ‫ر‬
‫ِ‬ ‫نا‬
‫ّ‬ ‫ال‬ ‫ل‬
‫ِ‬ ‫ه‬ ‫ْ‬ ‫أَ‬
‫عبد الله‪ :‬خاتمة المرء عند سكرات الموت أتكون‬
‫النطق بالشهادتين نسأل الله الثبات‪ ،‬أم غير ذلك؟‪،‬‬
‫وكم سمعنا من أخبار بشر نسأل الله السلمة‬
‫والعافية‪.‬‬
‫إن الحديث عن خاتمة النسان في هذه الحياة‬
‫وأسباب سوئها أو حسنها حديث يحتاج لوقفات‪.‬‬
‫ومن الدواء لداء ضعف اليمان – عباد الله‪ -‬الكثار‬
‫من ذكر الموت‪ :‬فذكر الموت وشدته أمر آخر هو‬
‫غير تذكر خاتمة النسان وما تكون عليه‪ ،‬فذكر‬
‫الموت يعني تذكر النقطاع من هذه الدنيا والرحلة‬
‫إلى دار البقاء‪ ،‬يقول الرسول صلى الله عليه‬
‫وت (‬ ‫م‬ ‫ال‬ ‫ني‬ ‫ِ‬ ‫ع‬ ‫ي‬ ‫ت"‬ ‫ذا‬ ‫ّ‬ ‫لل‬ ‫ّ‬ ‫ا‬ ‫م‬ ‫ذ‬ ‫ها‬ ‫َ‬ ‫ر‬ ‫ْ‬ ‫ك‬ ‫ذ‬ ‫روا‬ ‫ِ‬ ‫ث‬ ‫ْ‬ ‫ك‬‫وسلم‪) :‬أ َ‬
‫َ ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬
‫رواه الترمذي وهو في صحيح الجامع‪ .‬تذكر الموت‬
‫‪-‬يا عبد الله‪ -‬يردع عن العصيان‪ ،‬ويلين القلب‬
‫القاسي‪ ،‬الموت ل يذكره أحد في ضيق من العيش‬
‫إل وسعه عليه‪ ،‬ول ذكره أحد في سعة من هذه‬
‫الدنيا إل ضيقها عليه‪ ،‬حتى ل ينسى ربه وخالقه‪.‬‬
‫كر بالموت زيارة القبور‪ ،‬زيارة‬ ‫وإن من أعظم ما يذ ّ‬
‫اعتبار واتعاض وتذكير للنفس؛ ولذلك أمر النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم بزيارتها فقال‪ ) :‬كنت نهيتكم‬
‫رق القلب‪،‬‬ ‫عن زيارة القبور‪ ،‬أل فزوروها فإنها ت ُ ِ‬
‫جرا ً ( رواه‬ ‫ه ْ‬ ‫دمع العين‪ ،‬وتذكر الخرة‪ ،‬ول تقولوا ُ‬ ‫وت ُ ْ‬
‫الحاكم وهو في صحيح الجامع‪.‬‬
‫فزيارة القبور من أعظم وسائل ترقيق القلوب‬
‫وتقوية اليمان‪ ،‬زيارة القبور ينتفع فيها الزائر‬
‫‪5‬‬
‫بذكر الموت‪ ،‬وينتفع الموتى بالدعاء لهم‪ .‬حين‬
‫يزورها المرء فينبغي له أن يعتبر بمن صار تحت‬
‫التراب وانقطع عن الهل والحباب‪ ،‬يتأمل الزائر‬
‫حال من مضى من إخوانه ودرج من أقرانه‪ ،‬الذين‬
‫بنوا المال وجمعوا الموال‪ ،‬كيف انقطعت آمالهم‬
‫ولم تغن عنهم أموالهم‪ .‬ومحا التراب محاسن‬
‫وجوههم‪ ،‬وافترقت في القبور أجزاؤهم‪ ،‬وترمل‬
‫ل اليتم أولدهم‪ ،‬يتذكر‬ ‫بعدهم نساؤهم‪ ،‬وشمل ذ ّ‬
‫الزائر آفة النخداع بالسباب والركون إلى الصحة‬
‫والشباب‪ ،‬وأنه ل بد صائر إلى مصيرهم‪.‬‬
‫دخل الحسن البصري رحمه الله على مريض يعوده‬
‫فوجده في سكرات الموت فنظر إلى كربه وشدة‬
‫ما نزل به فرجع الحسن إلى أهله بغير اللون الذي‬
‫خرج به من عندهم فقالوا له الطعام يرحمك الله‬
‫فقال‪ :‬يا أهله عليكم بطعامكم وشرابكم‪ ،‬والله لقد‬
‫رأيت مصرعا ً ل أزال أعمل له حتى ألقاه‪.‬‬
‫ومن المور التي تجدد اليمان بالقلب‪ ،‬وتعالج‬
‫ضعفه‪ :‬تذكر منازل الخرة‪ ،‬تذكر الجنة والنار‬
‫والحوض والصراط والعرض على الله ونشر‬
‫العمال‪ ،‬تذكر الميزان وتطاير الصحف‪ ،‬يصور ذلك‬
‫المام ابن القيم رحمه الله فيقول مذكرا ً بصورة‬
‫من التفكر‪ :‬فيبصر المرء الناس وقد خرجوا من‬
‫قبورهم مهطعين لدعوة الحق‪ ،‬وقد نزلت ملئكة‬
‫السماوات فأحاطت بهم‪ ،‬وأشرقت الرض بنور الله‬
‫تعالى ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء‪ ،‬وقد‬
‫نصب الميزان وتطايرت الصحف‪ ،‬واجتمعت‬
‫الخصوم‪ ،‬وتعلق كل غريم بغريمه ولح الحوض‬
‫وأكوابه عن كثب‪ ،‬وكثر العطش‪ ،‬وقل الوارد‪،‬‬
‫ونصب الصراط للعبور عليه‪ ،‬والنار يحطم بعضها‬
‫‪6‬‬
‫بعضا ً تحته‪ ،‬والمتساقطون فيها أضعاف أضعاف‬
‫الناجين‪.‬‬
‫ق‬
‫ح ّ‬ ‫ذ ال ْ َ‬ ‫مئ ِ ٍ‬ ‫و َ‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫وْز ُ‬ ‫وال ْ َ‬ ‫تذكر يا عبد الله قول الله‪َ ) :‬‬
‫قل َت موازين ُه َ ُ‬
‫ن‬ ‫م ْ‬ ‫و َ‬‫ن‪َ ،‬‬ ‫حو َ‬ ‫فل ِ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫م ال ْ ُ‬ ‫ه ُ‬ ‫ك ُ‬ ‫وَلـئ ِ َ‬ ‫فأ ْ‬ ‫من ث َ ُ ْ َ َ ِ ُ‬ ‫ف َ‬ ‫َ‬
‫ما‬ ‫هم ب ِ َ‬ ‫س ُ‬ ‫ف َ‬ ‫سُروا ْ َأن ُ‬ ‫خ ِ‬ ‫ن َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ك ال ّ ِ‬ ‫وَلـئ ِ َ‬ ‫فأ ُ‬
‫ه َ ْ‬ ‫زين ُ ُ‬
‫وا ِ‬
‫م َ‬ ‫ت َ‬ ‫ف ْ‬ ‫خ ّ‬ ‫َ‬
‫ن(‬ ‫مو َ‬ ‫كاُنوا ْ ِبآَيات َِنا ي ِظْل ِ ُ‬ ‫َ‬
‫بارك الله‪..........‬‬
‫الخطبة الثانية‬
‫الحمد لله‬
‫عباد الرحمن ‪ :‬تذكروا عظمة الله وجلل الله وقدرة‬
‫الله فذاك سبب في إيقاظ القلب وإحياء النفس‬
‫وتقوية اليمان‪ ،‬تذكروا أن ما نعرض لذكره من‬
‫أسباب تقوية اليمان ومعالجة ضعفه في النفس‬
‫م لمن حرص على نجاة نفسه وسلمة‬ ‫أمٌر مه ٌ‬
‫مستقبل أيامه‪ ،‬فالله الله أن نغفل عن تقوية‬
‫إيماننا بالنشغال بلذائذ الحياة ومتع الدنيا‪.‬‬
‫عباد الله‪ :‬إن قصر المل مهم جدا ً أيضا ً في تجديد‬
‫اليمان‪ ،‬يقول ابن القيم رحمه الله‪ " :‬ومن أعظم‬
‫م‬ ‫ُ‬ ‫ث‬ ‫ن‪،‬‬ ‫ني‬ ‫ِ‬ ‫س‬ ‫م‬ ‫ه‬
‫ُ‬ ‫نا‬
‫َ‬ ‫ع‬ ‫ّ‬ ‫ت‬ ‫م‬ ‫إن‬ ‫ت‬ ‫ي‬ ‫فرأ َ‬ ‫َ‬ ‫ما فيها هذه الية )أ َ‬
‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ ِ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫كاُنوا‬ ‫ما َ‬ ‫َ‬
‫ما أ ْ‬ ‫ما َ‬
‫هم ّ‬ ‫عن ْ ُ‬ ‫غَنى َ‬ ‫ن‪َ ،‬‬ ‫دو َ‬ ‫ع ُ‬ ‫كاُنوا ُيو َ‬ ‫هم ّ‬ ‫جاء ُ‬ ‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫دو َ‬ ‫ع ُ‬ ‫ما ُيو َ‬ ‫ن َ‬ ‫و َ‬ ‫م ي ََر ْ‬ ‫و َ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫ن (‪ ،‬حالهم هو‪) :‬ك َأن ّ ُ‬ ‫عو َ‬ ‫مت ّ ُ‬ ‫يُ َ‬
‫ر( فهذه كل الدنيا‪ ،‬وكل‬ ‫ها ٍ‬ ‫من ن ّ َ‬ ‫ة ّ‬ ‫ع ً‬‫سا َ‬ ‫م ي َل ْب َُثوا إ ِّل َ‬ ‫لَ ْ‬
‫ما متع به سنين فيها؛ فل يطول بالنسان المل‪،‬‬
‫يقول‪ :‬سأعيش وسأعيش‪ ،‬قال بعض السلف لرجل‬
‫ل بنا الظهر‪ ،‬فقال الرجل‪ :‬إن صليت بكم الظهر‬ ‫ص ّ‬
‫لم أصل بكم العصر‪ ،‬فقال‪ :‬وكأنك تؤمل أن تعيش‬
‫لصلة العصر‪ ،‬نعوذ بالله من طول المل‪.‬‬
‫ومن العلج لضعف اليمان‪ -‬عباد الله‪ :-‬التفكر في‬
‫حقارة الدنيا ومهانتها‪ ،‬يتذكر العبد ذلك حتى يزول‬
‫‪7‬‬
‫ما‬ ‫ن‬ ‫عل َموا أ َ‬
‫َ‬ ‫ّ‬ ‫التعلق بها من قلبه‪ ،‬قال الله تعالى‪):‬ا ْ ُ‬
‫كاث ٌُر‬ ‫وت َ َ‬ ‫م َ‬ ‫خٌر ب َي ْن َك ُ ْ‬ ‫فا ُ‬ ‫وت َ َ‬ ‫ة َ‬ ‫زين َ ٌ‬ ‫ِ‬ ‫و‬
‫و َ‬ ‫ه ٌ‬ ‫ول َ ْ‬ ‫ب َ‬ ‫ع ٌ‬ ‫حَياةُ الدّن َْيا ل َ ِ‬ ‫ال ْ َ‬
‫ْ‬ ‫غيث أ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ه‬
‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ت‬ ‫با‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن‬ ‫ر‬
‫َ‬ ‫فا‬‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ب‬ ‫َ‬ ‫ج‬
‫َ‬ ‫ع‬
‫ْ‬ ‫ل َ ْ ٍ‬ ‫مث َ ِ‬ ‫وَلِد ك َ َ‬ ‫واْل ْ‬ ‫ل َ‬ ‫وا ِ‬ ‫م َ‬ ‫في اْل ْ‬ ‫ِ‬
‫ة‬
‫خَر ِ‬ ‫في اْل ِ‬ ‫و ِ‬ ‫ما َ‬ ‫طا ً‬ ‫ح َ‬ ‫ن ُ‬ ‫كو ُ‬ ‫م يَ ُ‬ ‫فّرا ث ُ ّ‬ ‫ص َ‬ ‫م ْ‬ ‫فت ََراهُ ُ‬ ‫ج َ‬ ‫هي ُ‬ ‫م يَ ِ‬ ‫ثُ ّ‬
‫ة‬
‫حَيا ُ‬ ‫ما ال ْ َ‬ ‫و َ‬ ‫ن َ‬ ‫وا ٌ‬ ‫ض َ‬ ‫ر ْ‬ ‫و ِ‬ ‫ه َ‬ ‫ن الل ّ ِ‬ ‫م َ‬ ‫فَرةٌ ّ‬ ‫غ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫و َ‬ ‫ديدٌ َ‬ ‫ش ِ‬ ‫ب َ‬ ‫ذا ٌ‬ ‫ع َ‬ ‫َ‬
‫ر(‪ .‬وفي الية الخرى يقول‬ ‫ِ‬ ‫غُرو‬ ‫ع ال ْ ُ‬ ‫مَتا ُ‬ ‫الدّن َْيا إ ِّل َ‬
‫َ‬
‫ما‬ ‫س إ ِن ّ َ‬ ‫ها الّنا ُ‬ ‫سبحانه منبها ً ومحذرا ً ومصورًا‪َ ) :‬يا أي ّ َ‬
‫م إ َِليَنا‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫عَلى َ‬
‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ث‬ ‫يا‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ن‬ ‫ّ‬ ‫د‬ ‫ال‬ ‫ة‬‫ِ‬ ‫يا‬‫َ‬ ‫ح‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ع‬
‫َ‬ ‫تا‬ ‫َ‬ ‫م‬
‫ّ‬ ‫كم‬ ‫س‬ ‫ِ‬ ‫ف‬‫ُ‬ ‫أن‬ ‫م َ‬ ‫غي ُك ُ ْ‬ ‫بَ ْ‬
‫ة‬‫حَيا ِ‬ ‫ل ال ْ َ‬ ‫مث َ ُ‬ ‫ما َ‬ ‫ن‪ ،‬إ ِن ّ َ‬ ‫مُلو َ‬ ‫ع َ‬ ‫م تَ ْ‬ ‫كنت ُ ْ‬ ‫ما ُ‬ ‫كم ب ِ َ‬ ‫فن ُن َب ّئ ُ ُ‬ ‫م َ‬ ‫عك ُ ْ‬ ‫ج ُ‬ ‫مْر ِ‬ ‫َ‬
‫خت َل َ َ‬ ‫َ‬
‫ت‬ ‫ه ن ََبا ُ‬ ‫ط بِ ِ‬ ‫فا ْ‬ ‫ماء َ‬ ‫س َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫م َ‬ ‫ماء أنَزل َْناهُ ِ‬ ‫الدّن َْيا ك َ َ‬
‫ت‬ ‫خذ َ ِ‬ ‫ذا أ َ َ‬ ‫ى إِ َ‬ ‫ََ‬ ‫ّ‬ ‫ت‬ ‫ح‬ ‫َ‬ ‫م‬ ‫ُ‬ ‫عا‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ن‬ ‫ل الّناس وال َ‬
‫ُ َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫ال َرض مما يأ ْ‬
‫ْ ِ ِ ّ َ‬
‫ن‬ ‫قاِدُرو َ‬ ‫م َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ها أن ّ ُ‬ ‫هل ُ َ‬ ‫ن أَ ْ‬ ‫وظَ ّ‬ ‫ت َ‬ ‫واّزي ّن َ ْ‬ ‫ها َ‬ ‫ف َ‬ ‫خُر َ‬ ‫ض ُز ْ‬ ‫الْر ُ‬
‫َ‬
‫دا ك ََأن‬ ‫صي ً‬ ‫ح ِ‬ ‫ها َ‬ ‫عل َْنا َ‬ ‫ج َ‬ ‫ف َ‬ ‫هاًرا َ‬ ‫و نَ َ‬ ‫ْ‬
‫ها أ َمرَنا ل َيل ً أ َ‬
‫ْ‬ ‫ْ ُ‬ ‫َ‬ ‫تا‬ ‫َ‬ ‫عل َيهآ أ َ‬
‫َ ْ َ‬
‫غن بال َ‬
‫ن(‬ ‫فك ُّرو َ‬ ‫وم ٍ ي َت َ َ‬ ‫ق ْ‬ ‫ت لِ َ‬ ‫ل الَيا ِ‬ ‫ص ُ‬ ‫ف ّ‬ ‫ك نُ َ‬ ‫س ك َذَل ِ َ‬ ‫ِ‬ ‫م‬‫ْ‬ ‫م تَ ْ َ ِ‬ ‫لّ ْ‬
‫هذه هي الدنيا التي أغفلتنا عن تدبر حالنا وتذكر‬
‫مآلنا‪ ،‬فهل تعاملنا معها وفق حقيقتها‪ ،‬أم تعاملنا‬
‫معها على أنها نهاية الماني وخاتمة المطاف‬
‫ونسينا الدار الخرة وغفلنا عن حقارة الدنيا‬
‫وزوالها؟ يقول نبي الهدى ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬‬
‫في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه‬
‫قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫يقول‪ ) :‬الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إل ذكر الله‬
‫وما واله أو عالما ً أو متعلما ً ( رواه ابن ماجه وهو‬
‫في صحيح الترغيب والترهيب‪.‬‬
‫عباد الله ادعوا الله‬
‫اللهم باعد بيننا وبين‬ ‫اللهم انصر دينك‬
‫الفتن‬
‫اللهم بلغنا رمضان‬
‫اللهم ادفع عنا الغل‬ ‫اللهم أصلح أحوالنا‬
‫‪8‬‬
9