‫من عجائب‬

‫‪5‬‬

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫المقــدمة‬
‫الحمد لله الغفور التواب‪ ،‬وعد‬
‫المستغفرين بجزيل الثواب‪ ،‬وجعله أماًنا‬
‫من العذاب‪ ،‬والصلة والسلم على النبي‬
‫المختار‪ ،‬أمر بالستغفار‪ ،‬وبشر من لزمه‬
‫بإزالة الكدار‪ ،‬وصلى الله عليه وعلى‬
‫أصحابه الخيار‪ ،‬وآله البرار‪ ،‬وأزواجه‬
‫الطهار‪ ،‬ومن تبعهم بإحسان في هذه الدار‪،‬‬
‫ما كثيًرا‪ ،‬أما بعد‪:‬‬
‫و َ‬
‫سّلم تسلي ً‬
‫فقد مدح الله تعالى المستغفرين ‪-‬‬
‫خاصة في السحر – وجعل لهم حميد َ ال ََثر‪،‬‬
‫وحسبك بفعل سيد البشر؛ فقد كان‬
‫يستغفر في اليوم مائة مرة‪ ،‬فلله ما أبره‪،‬‬
‫اقتدى به من بعده الصالحون‪ ،‬وسار على‬
‫نهجه المتبعون‪ ،‬فلزموا الستغفار‪ ،‬وغيره‬
‫من الذكار‪ ،‬في العشي والبكار؛ زيادةً في‬
‫اليمان‪ ،‬وطمًعا في المان‪ ،‬فزالت كثير من‬
‫همومهم‪ ،‬وكشفت غالب غمومهم‪ ،‬وما‬
‫كانوا في ضيق إل يسر الله تعالى لهم‬
‫جا‪ ،‬ول في كرب إل جعل لهم منه‬
‫فر ً‬
‫جا‪.‬‬
‫مخر ً‬
‫وفي المداومة على ذلك تأثير عجيب –‬

‫من عجائب‬

‫‪6‬‬

‫بإذن الله تعالى – في دفع الكروب‪ ،‬ومحو‬
‫الذنوب‪ ،‬ونيل المطلوب‪ ،‬وإخراج الغل من‬
‫القلوب‪ ،‬وتفريج الهموم‪ ،‬وإزالة الغموم‪،‬‬
‫وشفاء السقام‪ ،‬وذهاب اللم‪ ،‬وحلول‬
‫البركة‪ ،‬والقناعة بالرزق‪ ،‬والعاقبة الحميدة‪،‬‬
‫وصلح النفس‪ ،‬والهل‪ ،‬والذرية‪ ،‬وإنزال‬
‫الغيث‪ ،‬وكثرة المال‪ ،‬والولد‪ ،‬وكسب‬
‫الحسنات‪ ،‬وغير ذلك من الفوائد‪.‬‬
‫وبين يديك عدد من اليات والحاديث‬
‫والثار التي تبين فضل الستغفار‪ ،‬وفوائده‪،‬‬
‫وحاجة المسلم له‪ ،‬وتقرأ في آخر الكتاب‬
‫صا لمن داوم على الستغفار فأعقبه‬
‫قص ً‬
‫ذلك خيًرا؛ لتكون حافًزا للمداومة عليه‪،‬‬
‫وفي اليات والحاديث كفاية‪.‬‬
‫ولتعلم أن قلة القصص في هذا الكتاب‬
‫– بالنسبة للكتب السابقة في هذا المجال‬
‫ككتاب »من عجائب الدعاء« في جزئيه‪،‬‬
‫و»من عجائب الصدقة« ناتج عن ارتباط‬
‫هذه المور ببعض؛ فقد يتصدق المرء ويدعو‬
‫ويستغفر ثم يأتيه الفرج؛ فتم ذكر القصص‬
‫هناك لسبق التأليف‪.‬‬
‫ومن ناحية أخرى فقد تتكرر نفس‬

‫من عجائب‬

‫‪7‬‬

‫المواقف لعدد من الشخاص ويكون نتاجها‬
‫واحد؛ فكان من النسب الكتفاء بالبعض‬
‫عن الكل‪ ،‬وإن اختلفت بعض فصول‬
‫القصة‪.‬‬
‫أسأل الله تعالى حسن العمل‪ ،‬والنية‬
‫الصادقة‪ ،‬والعفو والعافية‪ ،‬والخلص في‬
‫القول والعمل‪ ،‬اللهم أعذنا من مضلت‬
‫الفتن ما ظهر منها وما بطن‪ ،‬وأدم على‬
‫بلدنا المن والستقرار وسائر بلد‬
‫المسلمين‪ ،‬ووفق ولة أمورنا لما تحب‬
‫وترضى يا كريم‪.‬‬
‫وصلى الله على نبينا وحبيبنا محمد‬
‫وعلى آله وصحبه أجمعين‪.‬‬

‫خالد بن سليمان بن علي‬
‫الربعي‬
‫المكتب التعاوني للدعوة والرشاد‬
‫وتوعية الجاليات بالشقة‬
‫بريدة ص ب )‪ (25076‬الرمز البريدي‬
‫)‪(51321‬‬
‫هاتف ‪ 063870006‬فاكس تحويله‬
‫‪14‬‬
‫‪E-mail: eg.khalidsr@yahoo.com‬‬

‫من عجائب‬

‫‪8‬‬

‫أو ً‬
‫ل‪ :‬اليـات‬
‫‪ -1‬قال الله تعالى‪َ } :‬‬
‫و ْ‬
‫صب ِْر إ ِ ّ‬
‫عدَ‬
‫فا ْ‬
‫ن َ‬
‫فْر ل ِذَن ْب ِ َ‬
‫د‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫م ِ‬
‫الل ّ ِ‬
‫ح بِ َ‬
‫سب ّ ْ‬
‫ه َ‬
‫و َ‬
‫وا ْ‬
‫ح ْ‬
‫ح ّ‬
‫ك َ‬
‫ق َ‬
‫واْل ِب ْ َ‬
‫َرب ّ َ‬
‫ر{ ]غافر‪.[55 :‬‬
‫ع ِ‬
‫ك ِبال ْ َ‬
‫ي َ‬
‫ش ّ‬
‫كا ِ‬
‫َ‬
‫‪ -2‬وقال تعالى‪َ } :‬‬
‫ه إ ِّل‬
‫فا ْ‬
‫ه َل إ ِل َ َ‬
‫م أن ّ ُ‬
‫عل َ ْ‬
‫فْر ل ِذَن ْب ِ َ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫وا ْ‬
‫مِني َ‬
‫ول ِل ْ ُ‬
‫الل ّ ُ‬
‫ك َ‬
‫ه َ‬
‫مت َ َ‬
‫م ْ‬
‫م‬
‫مَنا ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫ه يَ ْ‬
‫قل ّب َك ُ ْ‬
‫م ُ‬
‫عل َ ُ‬
‫والل ّ ُ‬
‫وال ْ ُ‬
‫ت َ‬
‫َ‬
‫م{ ]محمد‪.[19 :‬‬
‫واك ُ ْ‬
‫و َ‬
‫مث ْ َ‬
‫َ‬
‫‪ -3‬وقال تعالى‪ُ } :‬‬
‫ل أَ ُ‬
‫ق ْ‬
‫ن‬
‫م بِ َ‬
‫ر ِ‬
‫م ْ‬
‫ؤن َب ّئ ُك ُ ْ‬
‫خي ْ ٍ‬
‫ن ات ّ َ‬
‫ري‬
‫وا ِ‬
‫م ل ِل ّ ِ‬
‫ت تَ ْ‬
‫م َ‬
‫جّنا ٌ‬
‫ذي َ‬
‫ه ْ‬
‫ذَل ِك ُ ْ‬
‫ق ْ‬
‫ج ِ‬
‫عن ْدَ َرب ّ ِ‬
‫فيها َ‬
‫َ‬
‫ج‬
‫هاُر َ‬
‫خال ِ ِ‬
‫ِ‬
‫وا ٌ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ها اْلن ْ َ‬
‫حت ِ َ‬
‫دي َ‬
‫م ْ‬
‫وأْز َ‬
‫ن ِ َ َ‬
‫صيٌر‬
‫ر ْ‬
‫ه بَ ِ‬
‫ن الل ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫وا ٌ‬
‫مطَ ّ‬
‫م َ‬
‫والل ّ ُ‬
‫ُ‬
‫ه َ‬
‫ض َ‬
‫هَرةٌ َ‬
‫و ِ‬
‫َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫مّنا‬
‫ِبال ْ ِ‬
‫عَباِد * ال ّ ِ‬
‫قوُلو َ‬
‫ذي َ‬
‫ن َرب َّنا إ ِن َّنا آ َ‬
‫فا ْ‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫ر*‬
‫قَنا َ‬
‫و ِ‬
‫غ ِ‬
‫ذا َ‬
‫فْر ل ََنا ذُُنوب ََنا َ‬
‫ب الّنا ِ‬
‫وال ْ َ‬
‫ن‬
‫صاِد ِ‬
‫قان ِِتي َ‬
‫قي َ‬
‫ري َ‬
‫وال ّ‬
‫ال ّ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫َ‬
‫ر{‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫ف ِ‬
‫من ْ ِ‬
‫س َ‬
‫ن ِباْل ْ‬
‫م ْ‬
‫ري َ‬
‫قي َ‬
‫وال ْ ُ‬
‫وال ْ ُ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫حا ِ‬
‫ف ِ‬

‫]آل عمران‪.[17-15 :‬‬

‫ذا َ‬
‫ن إِ َ‬
‫عُلوا‬
‫وال ّ ِ‬
‫ف َ‬
‫ذي َ‬
‫‪ -4‬وقال تعالى‪َ } :‬‬
‫ش ً َ‬
‫موا أ َن ْ ُ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫ه‬
‫فا ِ‬
‫س ُ‬
‫ف َ‬
‫م ذَك َُروا الل ّ َ‬
‫ه ْ‬
‫و ظَل َ ُ‬
‫ةأ ْ‬
‫غ َ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ن يَ ْ‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫فُر الذُّنو َ‬
‫فا ْ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫ه ْ‬
‫م َ‬
‫فُروا ل ِذُُنوب ِ ِ‬
‫ما َ‬
‫م‬
‫صّروا َ‬
‫و ُ‬
‫م يُ ِ‬
‫ف َ‬
‫ه ْ‬
‫عَلى َ‬
‫ول َ ْ‬
‫إ ِّل الل ّ ُ‬
‫عُلوا َ‬
‫ه َ‬

‫من عجائب‬

‫‪9‬‬

‫ن{ ]آل عمران‪.[135 :‬‬
‫مو َ‬
‫يَ ْ‬
‫عل َ ُ‬
‫ل َيا َ‬
‫‪ -5‬وقال تعالى‪َ } :‬‬
‫قا َ‬
‫م‬
‫وم ِ ل ِ َ‬
‫ق ْ‬
‫ة َ‬
‫قب ْ َ‬
‫وَل‬
‫سن َ ِ‬
‫سي ّئ َ ِ‬
‫جُلو َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ست َ ْ‬
‫ح َ‬
‫ن ِبال ّ‬
‫تَ ْ‬
‫ع ِ‬
‫ة لَ ْ‬
‫ن{‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫مو َ‬
‫فُرو َ‬
‫م ت ُْر َ‬
‫ه لَ َ‬
‫تَ ْ‬
‫ح ُ‬
‫عل ّك ُ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬

‫]النمل‪.[46 :‬‬

‫ُ‬
‫ت‬
‫بأ ْ‬
‫‪ -6‬وقال تعالى‪} :‬الر ك َِتا ٌ‬
‫م ْ‬
‫حك ِ َ‬
‫َ‬
‫م ُ‬
‫ر*‬
‫كيم ٍ َ‬
‫ح ِ‬
‫ت ِ‬
‫ن ل َدُ ْ‬
‫ن َ‬
‫صل َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ه ثُ ّ‬
‫آَيات ُ ُ‬
‫ف ّ‬
‫خِبي ٍ‬
‫َ‬
‫ذيٌر‬
‫ه نَ ِ‬
‫م ِ‬
‫عب ُ ُ‬
‫أّل ت َ ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫ه إ ِن ِّني ل َك ُ ْ‬
‫دوا إ ِّل الل ّ َ‬
‫وبشير * َ‬
‫م ُتوُبوا‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫نا ْ‬
‫م ثُ ّ‬
‫فُروا َرب ّك ُ ْ‬
‫وأ ِ‬
‫َ‬
‫َ َ ِ ٌ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫مَتا ً‬
‫إ ِل َي ْ ِ‬
‫سًنا إ َِلى أ َ‬
‫عا َ‬
‫مت ّ ْ‬
‫ح َ‬
‫م َ‬
‫عك ُ ْ‬
‫ه يُ َ‬
‫ج ٍ‬
‫ل َ‬
‫ل ِذي َ‬
‫وي ُ ْ‬
‫ت كُ ّ‬
‫ن‬
‫ف ْ‬
‫ف ْ‬
‫ؤ ِ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫م َ‬
‫ضل َ ُ‬
‫س ّ‬
‫ُ‬
‫ه َ‬
‫ض ٍ‬
‫مى َ‬
‫وا َ‬
‫ع َ‬
‫فإ ِّني أ َ َ‬
‫م َ‬
‫ف َ‬
‫خا ُ‬
‫ذا َ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫ب يَ ْ‬
‫ول ّ ْ‬
‫تَ َ‬
‫وم ٍ‬
‫ر{ ]هود‪.[3-1 :‬‬
‫ك َِبي ٍ‬
‫م‬
‫عاٍد أ َ َ‬
‫وإ َِلى َ‬
‫خا ُ‬
‫ه ْ‬
‫‪ -7‬وقال تعالى‪َ } :‬‬
‫ل َيا َ‬
‫دا َ‬
‫قا َ‬
‫م‬
‫وم ِ ا ْ‬
‫ُ‬
‫عب ُ ُ‬
‫هو ً‬
‫ما ل َك ُ ْ‬
‫ه َ‬
‫دوا الل ّ َ‬
‫ق ْ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫م ْ‬
‫ن * َيا‬
‫ن إ ِل َ ٍ‬
‫ِ‬
‫فت َُرو َ‬
‫غي ُْرهُ إ ِ ْ‬
‫م ْ‬
‫م إ ِّل ُ‬
‫ن أن ْت ُ ْ‬
‫َ‬
‫عل َي َ‬
‫قوم َل أ َ َ‬
‫ي إ ِّل‬
‫م َ ْ ِ‬
‫جًرا إ ِ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫هأ ْ‬
‫ْ‬
‫ر َ‬
‫سأل ُك ُ ْ‬
‫ج ِ‬
‫َ ْ ِ‬
‫فطََرِني أ َ َ‬
‫ذي َ‬
‫وَيا‬
‫َ‬
‫ع ِ‬
‫عَلى ال ّ ِ‬
‫قُلو َ‬
‫فَل ت َ ْ‬
‫ن* َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫م ُتوُبوا إ ِل َي ْ ِ‬
‫وم ِ ا ْ‬
‫م ثُ ّ‬
‫فُروا َرب ّك ُ ْ‬
‫ق ْ‬
‫م‬
‫ماءَ َ‬
‫م ِ‬
‫ي ُْر ِ‬
‫ل ال ّ‬
‫زدْك ُ ْ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫س َ‬
‫مدَْراًرا َ‬
‫س ِ‬
‫وي َ ِ‬
‫وةً إ َِلى ُ‬
‫ُ‬
‫ن{‬
‫ر ِ‬
‫م ْ‬
‫مي َ‬
‫وا ُ‬
‫وت ِك ُ ْ‬
‫ول ّ ْ‬
‫وَل ت َت َ َ‬
‫م َ‬
‫ق ّ‬
‫ق ّ‬
‫ج ِ‬

‫من عجائب‬

‫‪1‬‬
‫‪0‬‬

‫]هود‪.[52-50 :‬‬
‫ف ُ‬
‫‪ -8‬وقال تعالى‪َ } :‬‬
‫فُروا‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫قل ْ ُ‬
‫تا ْ‬
‫ه َ‬
‫ن َ‬
‫غ ّ‬
‫ماءَ‬
‫فاًرا * ي ُْر ِ‬
‫كا َ‬
‫ل ال ّ‬
‫س َ‬
‫م إ ِن ّ ُ‬
‫َرب ّك ُ ْ‬
‫س ِ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫َ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫وب َِني َ‬
‫م ب ِأ ْ‬
‫ددْك ُ ْ‬
‫وي ُ ْ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫ل َ‬
‫وا ٍ‬
‫م َ‬
‫مدَْراًرا * َ‬
‫ل ل َك ُ َ‬
‫ع ْ‬
‫ع ْ‬
‫هاًرا{‬
‫جّنا ٍ‬
‫ج َ‬
‫وي َ ْ‬
‫م َ‬
‫ج َ‬
‫وي َ ْ‬
‫م أن ْ َ‬
‫ْ‬
‫ل ل َك ُ ْ‬
‫ت َ‬
‫َ‬

‫]نوح‪.[12-10 :‬‬

‫‪ -9‬وقال تعالى‪} :‬إ ِّنا أ َن َْزل َْنا إ ِل َي ْ َ‬
‫ك‬
‫ما‬
‫ق ل ِت َ ْ‬
‫ب ِبال ْ َ‬
‫ال ْك َِتا َ‬
‫م ب َي ْ َ‬
‫س بِ َ‬
‫حك ُ َ‬
‫ح ّ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫أ ََرا َ‬
‫ما *‬
‫ن َ‬
‫ن ل ِل ْ َ‬
‫خ ِ‬
‫خائ ِِني َ‬
‫وَل ت َك ُ ْ‬
‫صي ً‬
‫ك الل ّ ُ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫ن َ‬
‫غ ُ‬
‫فوًرا‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫كا َ‬
‫ه إِ ّ‬
‫وا ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ر الل ّ َ‬
‫َ‬
‫ف ِ‬
‫ما{ ]النساء‪.[106 ،105 :‬‬
‫َر ِ‬
‫حي ً‬
‫م ْ‬
‫ءا‬
‫سو ً‬
‫ن يَ ْ‬
‫ل ُ‬
‫م ْ‬
‫ع َ‬
‫و َ‬
‫‪ -10‬وقال سبحانه‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫م نَ ْ‬
‫د‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫ج ِ‬
‫م يَ ْ‬
‫ف َ‬
‫ر الل ّ َ‬
‫ه ثُ ّ‬
‫س ُ‬
‫و ي َظْل ِ ْ‬
‫ه يَ ِ‬
‫أ ْ‬
‫ف ِ‬
‫ه َ‬
‫غ ُ‬
‫ما{ ]النساء‪.[110 :‬‬
‫فوًرا َر ِ‬
‫حي ً‬
‫الل ّ َ‬
‫وإ ِذْ َ‬
‫ن‬
‫م إِ ْ‬
‫قاُلوا الل ّ ُ‬
‫ه ّ‬
‫‪ -11‬وقال تعالى‪َ } :‬‬
‫ك َ َ‬
‫َ‬
‫د َ‬
‫ه َ‬
‫مطِْر‬
‫ن ِ‬
‫ذا ُ‬
‫ن َ‬
‫عن ْ ِ‬
‫ق ِ‬
‫كا َ‬
‫و ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫فأ ْ‬
‫ح ّ‬
‫ه َ‬
‫حجارةً من السما ِ َ‬
‫ع َ‬
‫ب‬
‫َ‬
‫و ائ ْت َِنا ب ِ َ‬
‫ِ َ‬
‫ّ َ‬
‫ذا ٍ‬
‫عل َي َْنا ِ َ َ‬
‫ءأ ِ‬
‫كان الل ّه ل ِيعذّبهم َ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫ما َ َ‬
‫وأن ْ َ‬
‫و َ‬
‫ُ ُ َ َ ُ ْ َ‬
‫أِليم ٍ * َ‬
‫ما َ‬
‫م‬
‫و ُ‬
‫ِ‬
‫كا َ‬
‫م َ‬
‫عذّب َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ه ُ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫و َ‬
‫ه ْ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫في ِ‬

‫ن{ ]النفال‪.[33 ،32 :‬‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫فُرو َ‬
‫يَ ْ‬

‫‪ -12‬وقال تعالى‪} :‬إ ِ َ‬
‫ه‬
‫صُر الل ّ ِ‬
‫ذا َ‬
‫جاءَ ن َ ْ‬

‫من عجائب‬
‫َ‬
‫وال ْ َ‬
‫في‬
‫س ي َدْ ُ‬
‫ن ِ‬
‫خُلو َ‬
‫فت ْ ُ‬
‫وَرأي ْ َ‬
‫ت الّنا َ‬
‫ح* َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫د َرب ّ َ‬
‫جا * َ‬
‫هأ ْ‬
‫ك‬
‫م ِ‬
‫ن الل ّ ِ‬
‫ح بِ َ‬
‫سب ّ ْ‬
‫وا ً‬
‫ف َ‬
‫ح ْ‬
‫ف َ‬
‫ِدي ِ‬
‫ه َ‬
‫واًبا{ ]النصر[‪.‬‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫كا َ‬
‫وا ْ‬
‫فْرهُ إ ِن ّ ُ‬
‫ن تَ ّ‬
‫َ‬

‫‪1‬‬
‫‪1‬‬

‫من عجائب‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫ثانًيا‪ :‬التفسير‬
‫* عن مجاهد في قول الله عز وجل‪:‬‬
‫ما َ‬
‫م‬
‫صّروا َ‬
‫و ُ‬
‫م يُ ِ‬
‫ف َ‬
‫ه ْ‬
‫عَلى َ‬
‫ول َ ْ‬
‫عُلوا َ‬
‫} َ‬
‫ن{ ]آل عمران‪ ،[135 :‬قال‪ :‬لم‬
‫مو َ‬
‫يَ ْ‬
‫عل َ ُ‬

‫يواقعوا‪ .‬وقال آخرون‪» :‬معنى »الصرار«‬
‫السكوت على الذنب وترك الستغفار)‪.(1‬‬
‫* وعن أبي موسى ‪ ‬قال‪ :‬إنه كان قبل‬
‫ما َ‬
‫ه‬
‫كا َ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫و َ‬
‫أمانان‪ ،‬قال تعالى‪َ } :‬‬
‫ل ِيعذّبهم َ‬
‫ما َ‬
‫ه‬
‫ت ِ‬
‫كا َ‬
‫وأن ْ َ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫و َ‬
‫ه ْ‬
‫م َ‬
‫ُ َ َ ُ ْ َ‬
‫في ِ‬
‫ن{ ]النفال‪[33 :‬‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫و ُ‬
‫فُرو َ‬
‫م َ‬
‫م يَ ْ‬
‫عذّب َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ُ‬
‫م َ‬

‫قال‪ :‬أما النبي ‪ ‬فقد مضى‪ ،‬وأما‬
‫الستغفار فهو دائر فيكم إلى يوم القيامة‬
‫)‪.(2‬‬

‫ما‬
‫و َ‬
‫* عن قتادة‪ :‬في قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫كان الل ّه ل ِي ع ذّ ب ه م َ‬
‫ما‬
‫ت ِ‬
‫َ َ‬
‫وأن ْ َ‬
‫و َ‬
‫ه ْ‬
‫م َ‬
‫ُ ُ َ َ ُ ْ َ‬
‫في ِ‬
‫َ‬
‫ن {‪،‬‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫و ُ‬
‫ف ُرو َ‬
‫كا َ‬
‫م َ‬
‫م يَ ْ‬
‫ع ذّ ب َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ه ُ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫م َ‬

‫قال‪ :‬إن القوم لم يكونوا يستغفرون‪ ،‬ولو‬
‫كانوا يستغفرون ما عذبوا‪ ،‬وكان بعض‬
‫أهل العلم يقول‪ :‬هما أمانان أنزلهما الله؛‬
‫فأما أحدهما فمضى؛ نبي الله‪ ،‬وأما الخر‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( تفسير الطبري‪.(7/224) :‬‬
‫)( تفسير الطبري‪.(13/513) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪1‬‬
‫‪3‬‬

‫فأبقاه الله رحمة بين أظهركم؛ الستغفار‬
‫والتوبة)‪.(1‬‬
‫ما َ‬
‫ه‬
‫كا َ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫و َ‬
‫* وفي قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ل ِيعذّبهم َ‬
‫ما َ‬
‫ه‬
‫ت ِ‬
‫كا َ‬
‫وأن ْ َ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫و َ‬
‫ه ْ‬
‫م َ‬
‫ُ َ َ ُ ْ َ‬
‫في ِ‬
‫ن{‪ :‬قال ابن‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫و ُ‬
‫فُرو َ‬
‫م َ‬
‫م يَ ْ‬
‫عذّب َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ُ‬
‫م َ‬

‫عباس‪ :‬كان فيهم أمانان‪ :‬النبي ‪،‬‬
‫والستغفار‪ ،‬فذهب النبي ‪ ‬وبقي‬
‫الستغفار)‪.(2‬‬

‫* وعن الحسن في قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫كاُنوا‬
‫َ‬
‫ن{ ]الذاريات‪:‬‬
‫قِليًل ِ‬
‫عو َ‬
‫ج ُ‬
‫ه َ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫م َ‬
‫ل َ‬
‫ن الل ّي ْ ِ‬

‫‪ :[17‬قال‪ :‬قيام الليل‪.‬‬

‫دوا في الصلة ونشطوا‪،‬‬
‫* وعنه قال‪ :‬م ّ‬
‫حتى كان الستغفار بسحر )‪.(3‬‬
‫ن‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫م ْ‬
‫ري َ‬
‫وال ْ ُ‬
‫* قال تعالى‪َ } :‬‬
‫ف ِ‬
‫َ‬
‫ر{ ]آل عمران‪ ،[17 :‬قال ابن‬
‫س َ‬
‫ِباْل ْ‬
‫حا ِ‬

‫كثير‪ :‬د َ ّ‬
‫ل على فضيلة الستغفار وقت‬
‫السحار )‪.(4‬‬

‫فْر ل ِذَن ْب ِ َ‬
‫ك{‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫وا ْ‬
‫* وفي قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( تفسير‬
‫)( تفسير‬
‫)( تفسير‬
‫)( تفسير‬

‫الطبري‪.(13/514) :‬‬
‫ابن كثير‪.(4/48) :‬‬
‫الطبري‪.(22/409) :‬‬
‫ابن كثير‪.(2/23) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪1‬‬
‫‪4‬‬

‫]محمد‪ [19 :‬تهييج للمة على الستغفار‪،‬‬
‫د َرب ّ َ‬
‫ي{ ]غافر‪:‬‬
‫ع ِ‬
‫م ِ‬
‫ك ِبال ْ َ‬
‫ح بِ َ‬
‫سب ّ ْ‬
‫و َ‬
‫ح ْ‬
‫} َ‬
‫ش ّ‬
‫‪[55‬؛ أي‪ :‬في أواخر النهار وأوائل الليل‪،‬‬
‫واْل ِب ْ َ‬
‫ر{‪ ،‬وهي أوائل النهار وأواخر الليل‬
‫} َ‬
‫كا ِ‬
‫)‪.(1‬‬
‫* قال تعالى‪َ } :‬‬
‫ب‬
‫ن ي ُك َذّ ُ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫فذَْرِني َ‬
‫ه َ‬
‫ث َل‬
‫حي ْ ُ‬
‫م ِ‬
‫دي ِ‬
‫ح ِ‬
‫ن َ‬
‫ر ُ‬
‫ذا ال ْ َ‬
‫ج ُ‬
‫سن َ ْ‬
‫ث َ‬
‫بِ َ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫ست َدْ ِ‬
‫ن{ ]القلم‪[44 :‬؛ قال أبو روق‪ :‬أي‬
‫مو َ‬
‫يَ ْ‬
‫عل َ ُ‬

‫كلما أحدثوا خطيئة جددنا لهم نعمة‬
‫وأنسيناهم الستغفار )‪.(2‬‬
‫* قال السعدي في قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ن‬
‫وأ ِ‬
‫َ‬
‫م{ ]هود‪ [3 :‬عن ما صدر‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫ا ْ‬
‫فُروا َرب ّك ُ ْ‬
‫ه{ فيما‬
‫منكم من الذنوب‪ُ} ،‬توُبوا إ ِل َي ْ ِ‬

‫تستقبلون من أعماركم بالرجوع إليه بالنابة‬
‫والرجوع عما يكرهه الله إلى ما يحبه‬
‫ويرضاه‪ ،‬ثم ذكر ما يترتب على الستغفار‬
‫سًنا{؛‬
‫مَتا ً‬
‫عا َ‬
‫مت ّ ْ‬
‫ح َ‬
‫م َ‬
‫عك ُ ْ‬
‫والتوبة فقال‪} :‬ي ُ َ‬
‫أي‪ :‬يعطيكم من رزقه ما تتمتعون به‬
‫َ‬
‫مى{‪ :‬أي‪ :‬إلى‬
‫وتنتفعون‪} ،‬إ َِلى أ َ‬
‫م َ‬
‫س ّ‬
‫ل ُ‬
‫ج ٍ‬
‫ت وَ َ‬
‫وي ُ ْ‬
‫ت{ منكم }ك ُ ّ‬
‫ل ِذي‬
‫ؤ ِ‬
‫وق ِ‬
‫فاِتكم‪َ } ،‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( تفسير ابن كثير‪.(7/151) :‬‬
‫)( تفسير القرطبي‪.(18/251) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪1‬‬
‫‪5‬‬

‫ل َ‬
‫َ‬
‫ه{‪ :‬أي‪ :‬يعطي أهل الحسان‬
‫ف ْ‬
‫ف ْ‬
‫ضل َ ُ‬
‫ض ٍ‬
‫ضله وب ِّره ما هو جزاء‬
‫والب ِّر ِ‬
‫ن فَ ْ‬
‫م ْ‬
‫لحسانهم؛ من حصول ما يحبون‪ ،‬ودفع ما‬
‫وا{ عن ما دعوتكم‬
‫وإ ِ ْ‬
‫ول ّ ْ‬
‫ن تَ َ‬
‫يكرهون‪َ } ،‬‬
‫إليه‪ ،‬بل أعرضتم عنه‪ ،‬وربما كذبتم به‬
‫} َ‬
‫ع َ‬
‫ر {‪:‬‬
‫فإ ِّني أ َ َ‬
‫م َ‬
‫ف َ‬
‫خا ُ‬
‫ذا َ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫ب يَ ْ‬
‫وم ٍ ك َِبي ٍ‬
‫وهو يوم القيامة الذي يجمع الله فيه‬
‫ال َّولين والخرين‪ ،‬فيجازيهم الله بأعمالهم؛‬
‫إن خيًرا فخير‪ ،‬وإن شّرا فشر )‪.(1‬‬

‫***‬

‫‪1‬‬

‫)( تفسير السعدي‪.(1/673) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪1‬‬
‫‪6‬‬

‫ثالًثا‪ :‬الحاديث‬
‫* عن أبي هريرة ‪ ‬قال‪ :‬سمعت‬
‫رسول الله ‪ ‬يقول‪» :‬والله إني‬
‫لستغفر الله وأتوب إليه في اليوم‬
‫أكثر من سبعين مرة«)‪.(1‬‬
‫* وعن حذيفة ‪ ‬قال‪ :‬يا رسول الله‪،‬‬
‫ة ذلك على‬
‫م َ‬
‫ب اللسان‪ ،‬وإ ّ‬
‫إني ذ َرِ ُ‬
‫ن عا ّ‬
‫أهلي‪ .‬فقال‪» :‬أين أنت من‬
‫الستغفار؟« فقال‪» :‬إني لستغفر‬
‫في اليوم والليلة ‪ -‬أو في اليوم ‪ -‬مائة‬
‫مرة«)‪.(2‬‬
‫ب‬
‫* وعن حذيفة ‪ ‬قال‪ :‬كنت رجل ً ذ َرِ َ‬
‫ت‪ :‬يا رسول الله قد‬
‫اللسان على أهلي فقل ُ‬
‫خشيت أن يدخلني لساني النار‪ .‬قال‪:‬‬
‫»فأين أنت من الستغفار؟ إني‬
‫ة«)‪.(3‬‬
‫لستغفر الله في اليوم مائ ً‬
‫* وعن عبد الله بن بسر ‪ ‬قال‪:‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( صحيح البخاري‪.(19/365) :‬‬
‫)( مسند أحمد‪.(47/342) :‬‬
‫)( مسند أحمد‪.(47/351) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪1‬‬
‫‪7‬‬

‫سمعت النبي ‪ ‬يقول‪» :‬طوبى لمن‬
‫وجد في صحيفته استغفاًرا كثيًرا«)‪.(1‬‬
‫َ‬
‫ي‪‬‬
‫* وعن أبي بردة عن الغَّر المزن ّ‬
‫وكانت له صحبة أن رسول الله ‪ ‬قال‪:‬‬
‫ن على قلبي‪ ،‬وإني‬
‫»إنه ل َي ُ َ‬
‫غا ُ‬
‫لستغفر الله في اليوم مائة مرة«)‪.(2‬‬
‫* وعن ابن أبي موسى عن أبيه ‪ ‬عن‬
‫النبي ‪ ‬أنه كان يدعو بهذا الدعاء‪» :‬رب‬
‫اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي‬
‫في أمري كله وما أنت أعلم به مني‪،‬‬
‫اللهم اغفر لي خطاياي وعمدي‬
‫وجهلي وهزلي وكل ذلك عندي‪،‬‬
‫اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت‪،‬‬
‫وما أسررت وما أعلنت‪ ،‬أنت المقدم‬
‫وأنت المؤخر وأنت على كل شيء‬
‫قدير«)‪.(3‬‬
‫* وعن أبي موسى الشعري ‪ ‬عن‬
‫النبي ‪ ‬أنه كان يدعو‪» :‬اللهم اغفر لي‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( رواه ابن ماجه بإسناد صصصحيح‪ ،‬والصصبيهقي‪ ،‬وصصصححه‬
‫اللباني في صحيح الترغيب والترهيب‪.(2/125) :‬‬
‫)( صحيح مسلم‪.(13/216) :‬‬
‫)( صحيح البخاري‪.(20/8) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪1‬‬
‫‪8‬‬

‫خطيئتي وجهلي وإسرافي في‬
‫أمري وما أنت أعلم به مني‪ ،‬اللهم‬
‫دي وخطاياي‬
‫اغفر لي َ‬
‫ج ّ‬
‫هْزلي و ِ‬
‫وعمدي وكل ذلك عندي«)‪.(1‬‬
‫* وعن ثوبان ‪ ‬قال‪ :‬كان رسول الله‬
‫‪ ‬إذا انصرف من صلته استغفر ثلًثا‬
‫وقال‪» :‬اللهم أنت السلم ومنك‬
‫السلم تباركت يا ذا الجلل‬
‫والكرام«‪ .‬قال الوليد‪ :‬فقلت للوزاعي‪:‬‬
‫كيف الستغفار؟ قال‪ :‬تقول‪» :‬أستغفر الله‬
‫أستغفر الله«)‪.(2‬‬
‫* وعن عائشة رضي الله عنها أنها‬
‫قالت‪» :‬كان النبي ‪ ‬يكثر أن يقول في‬
‫ركوعه وسجوده‪» :‬سبحانك اللهم ربنا‬
‫وبحمدك اللهم اغفر لي« يتأول‬
‫القرآن)‪.(3‬‬
‫* وعن شداد بن أوس ‪ ‬عن النبي ‪:‬‬
‫»سيد الستغفار أن تقول‪ :‬اللهم‬
‫أنت ربي ل إله إل أنت خلقتني وأنا‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( صحيح البخاري‪.(20/9) :‬‬
‫)( صحيح مسلم‪.(3/254) :‬‬
‫)( صحيح البخاري‪.(3/308) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪1‬‬
‫‪9‬‬

‫عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما‬
‫استطعت‪ ،‬أعوذ بك من شر ما‬
‫ي وأبوء‬
‫صنعت‪ ،‬أبوء لك بنعمتك َ‬
‫عل َ ّ‬
‫لَ َ‬
‫ك بذنبي فاغفر لي فإنه ل يغفر‬
‫الذنوب إل أنت‪ .‬قال‪ :‬ومن قالها من‬
‫النهار موقًنا بها فمات من يومه‬
‫قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة‪،‬‬
‫ومن قالها من الليل وهو موقن بها‬
‫فمات قبل أن يصبح فهو من أهل‬
‫الجنة«)‪.(1‬‬
‫* وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال‪:‬‬
‫قال رسول الله ‪» :‬من لزم‬
‫الستغفار جعل الله له من كل ضيق‬
‫جا ورزقه من‬
‫جا ومن كل هم فر ً‬
‫مخر ً‬
‫حيث ل يحتسب«)‪.(2‬‬
‫* وعن نافع عن ابن عمر رضي الله‬
‫عنهما إن كنا لن َعُد ّ لرسول الله ‪ ‬في‬
‫المجلس يقول‪» :‬رب اغفر لي وتب‬
‫علي إنك أنت التواب الغفور« مائة‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( صحيح البخاري‪.(19/363) :‬‬
‫)( سنن أبي داود‪.(4/314) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪2‬‬
‫‪0‬‬

‫مرة)‪.(1‬‬
‫* عن علي بن ربيعة قال‪ :‬شهدت علًيا‬
‫‪ ‬وأتي بداب ّةٍ ليركبها؛ فلما وضع رجَله في‬
‫وى على‬
‫ما ا ْ‬
‫ب قال‪ :‬بسم الله‪ .‬فل ّ‬
‫الّركا ِ‬
‫ست َ َ‬
‫ظهرها قال‪ :‬الحمد لله‪ .‬ثم قال‪ :‬سبحان‬
‫الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا‬
‫إلى ربنا لمنقلبون‪ .‬ثم قال‪ :‬الحمد لله‪.‬‬
‫ثلث مرات‪ ،‬ثم قال‪ :‬الله أكبر‪ .‬ثلث مرات‪،‬‬
‫ثم قال‪ :‬سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر‬
‫لي فإنه ل يغفر الذنوب إل أنت‪ .‬ثم ضحك‪،‬‬
‫فقيل‪ :‬يا أمير المؤمنين‪ ،‬من أي شيء‬
‫ضحكت؟ قال‪ :‬رأيت النبي ‪ ‬فعل كما‬
‫فعلت ثم ضحك‪ .‬فقلت‪ :‬يا رسول الله من‬
‫أي شيء ضحكت؟ قال‪» :‬إن ربك يعجب‬
‫من عبده إذا قال اغفر لي ذنوبي‬
‫يعلم أنه ل يغفر الذنوب غيري«)‪.(2‬‬
‫* وعن أنس بن مالك ‪ ‬قال‪ :‬سمعت‬
‫رسول الله ‪ ‬يقول‪» :‬قال الله ‪ -‬تبارك‬
‫وتعالى‪ :‬يا ابن آدم‪ ،‬إنك ما دعوتني‬
‫ورجوتني غفرت لك على ما كان‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( مسند أحمد‪.(10/32) :‬‬
‫)( سنن أبي داود‪.(7/174) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪2‬‬
‫‪1‬‬

‫فيك ول أبالي‪ ،‬يا ابن آدم لو بلغت‬
‫ن السماء ثم استغفرتني‬
‫ذنوُبك عنا َ‬
‫غفرت لك ول أبالي‪ ،‬يا ابن آدم إنك‬
‫لو أتيتني بقراب الرض خطايا ثم‬
‫لقيتني ل تشرك بي شيًئا لتيُتك‬
‫بقرابها مغفرة«‪ .‬قال أبو عيسى‪ :‬هذا‬
‫حديث حسن غريب ل نعرفه إل من هذا‬
‫الوجه )‪.(1‬‬
‫* وعن أبي برزة السلمي ‪ ‬قال‪ :‬كان‬
‫سا يقول‬
‫رسول الله ‪ ‬إذا جلس مجل ً‬
‫بآخره إذا أراد أن يقوم من المجلس‪:‬‬
‫»سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن ل‬
‫إله إل أنت أستغفرك وأتوب إليك«‪.‬‬
‫فقال رجل‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬إنك لتقول قول ً‬
‫ما كنت تقوله فيما مضى‪ .‬فقال‪» :‬كفارة‬
‫لما يكون في المجلس«)‪.(2‬‬
‫* وعن أبي بكر الصديق ‪ ‬أنه قال‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( صححه اللباني في صحيح وضعيف سنن الترمذي‪:‬‬
‫)‪.(8/40‬‬
‫)( رواه أبو داود وصححه اللباني في صحيح الصصترغيب‬
‫والترهيب‪.(2/101) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪2‬‬
‫‪2‬‬

‫مني دعاء أدعو به في‬
‫لرسول الله ‪ :‬عَل ّ ْ‬
‫صلتي‪ .‬قال‪» :‬قل‪ :‬اللهم إني ظلمت‬
‫ما كثيًرا ول يغفر الذنوب‬
‫نفسي ظل ً‬
‫إل أنت فاغفر لي مغفرة من عندك‬
‫وارحمني إنك أنت الغفور‬
‫الرحيم«)‪.(1‬‬
‫* وعن بلل بن يسار بن زيد مولى النبي‬
‫‪ ‬قال‪ :‬سمعت أبي يحدثنيه عن جدي أنه‬
‫سمع رسول الله ‪ ‬يقول‪» :‬من قال‪:‬‬
‫أستغفر الله الذي ل إله إل هو الحي‬
‫القيوم وأتوب إليه غفر له وإن كان‬
‫قد َ‬
‫فّر من الزحف«)‪.(2‬‬
‫* وعن علي ‪ ‬أنه قال في الستسقاء‪:‬‬
‫»إذا خرجتم فاحمدوا الله‪ ،‬وأثنوا عليه بما‬
‫هو أهله‪ ،‬وصلوا على النبي ‪ ‬واستغفروا؛‬
‫فإن الستسقاء الستغفار«‪ .‬قال‪ :‬وقال‬
‫علي ‪» :‬إن النبي ‪ ‬حول رداءه وهو‬
‫قائم حين أراد أن يدعو«)‪.(3‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( صحيح البخاري‪.(3/333) :‬‬
‫)( صححه اللباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود‪:‬‬
‫)‪.(4/17‬‬
‫)( مصنف عبد الرزاق‪.(3/88) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫* وعن أبي بكر ‪ ‬قال‪ :‬سمعت رسول‬
‫الله ‪ ‬يقول‪» :‬إن الله قد وهب لكم‬
‫ذنوبكم عند الستغفار‪ ،‬من استغفر‬
‫الله بنية صادقة‪ ،‬ومن قال‪ :‬ل إله إل‬
‫ح ميزاُنه«)‪.(1‬‬
‫ج َ‬
‫الله‪َ .‬ر َ‬
‫* وعن أبي سعيد الخدري ‪ ‬قال‪:‬‬
‫سمعت رسول الله ‪ ‬يقول‪» :‬إن إبليس‬
‫قال لربه عز وجل‪ :‬وعزتك وجللك ل‬
‫أبرح أغوي بني آدم ما دامت الرواح‬
‫فيهم فقال له ربه عز وجل‪:‬‬
‫فبعزتي وجللي ل أبرح أغفر لهم ما‬
‫استغفروني«)‪.(2‬‬
‫* وعن أبي هريرة ‪ ‬قال‪ :‬قال رسول‬
‫الله ‪» :‬إذا مضى شطر الليل أو‬
‫ثلثاه ينزل الله تبارك وتعالى إلى‬
‫السماء الدنيا فيقول‪ :‬هل من سائل‬
‫يعطى هل من داع يستجاب له هل‬
‫من مستغفر يغفر له‪ .‬حتى ينفجر‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( الصصترغيب فصصي فضصصائل العمصصال وثصصواب ذلصصك لبصصن‬
‫شاهين‪.(1/201) :‬‬
‫)( مسند أحمد‪.(22/485) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪2‬‬
‫‪4‬‬

‫الصبح«)‪.(1‬‬
‫* وعن أبي هريرة ‪ ‬قال‪ :‬قال رسول‬
‫الله ‪» :‬القنطار اثنا عشر ألف‬
‫أوقية كل أوقية خير مما بين السماء‬
‫والرض«‪ .‬وقال رسول الله ‪» :‬إن‬
‫الرجل لترفع درجته في الجنة‬
‫فيقول‪ :‬أنى هذا فيقال باستغفار‬
‫ولدك لك«)‪.(2‬‬
‫* وعن الشعبي قال‪ :‬خرج عمر بن‬
‫الخطاب ‪ ‬يستسقي بالناس‪ ،‬فما زاد على‬
‫الستغفار حتى رجع فقالوا‪ :‬يا أمير‬
‫المؤمنين‪ ،‬ما رأيناك استسقيت‪ .‬قال‪ :‬لقد‬
‫طلبت المطر بمجاديح السماء التي تستنزل‬
‫ف ُ‬
‫بها المطر‪َ } :‬‬
‫ه‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫قل ْ ُ‬
‫تا ْ‬
‫م إ ِن ّ ُ‬
‫فُروا َرب ّك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫غ ّ‬
‫م‬
‫ماءَ َ‬
‫فاًرا * ي ُْر ِ‬
‫كا َ‬
‫ل ال ّ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫س َ‬
‫س ِ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م ِ‬
‫ِ‬
‫وب َِني َ‬
‫م ب ِأ ْ‬
‫ددْك ُ ْ‬
‫وي ُ ْ‬
‫ل َ‬
‫وا ٍ‬
‫م َ‬
‫مدَْراًرا * َ‬
‫ل ل َك ُ َ‬
‫ع ْ‬
‫ع ْ‬
‫هاًرا{‬
‫جّنا ٍ‬
‫ج َ‬
‫وي َ ْ‬
‫م َ‬
‫ج َ‬
‫وي َ ْ‬
‫م أن ْ َ‬
‫ْ‬
‫ل ل َك ُ ْ‬
‫ت َ‬
‫َ‬
‫وَيا َ‬
‫فُروا‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫وم ِ ا ْ‬
‫ق ْ‬
‫]نوح‪َ } .[12-10 :‬‬
‫ماءَ‬
‫ه ي ُْر ِ‬
‫م ُتوُبوا إ ِل َي ْ ِ‬
‫ل ال ّ‬
‫س َ‬
‫م ثُ ّ‬
‫َرب ّك ُ ْ‬
‫س ِ‬
‫م ُ‬
‫وةً إ َِلى‬
‫َ‬
‫م ِ‬
‫زدْك ُ ْ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫ق ّ‬
‫مدَْراًرا َ‬
‫وي َ ِ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( صحيح مسلم‪.(4/140) :‬‬
‫)( سنن ابن ماجه‪.(11/51) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪2‬‬
‫‪5‬‬

‫ُ‬
‫م{ ]هود‪.(1) [52 :‬‬
‫وت ِك ُ ْ‬
‫ق ّ‬

‫* وعن أبي هريرة ‪ ‬قال‪ :‬قال رسول‬
‫الله ‪» :‬والذي نفسي بيده لو لم‬
‫تُ ْ‬
‫ذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم‬
‫يذنبون فيستغفرون الله فيغفر‬
‫لهم«)‪.(2‬‬
‫* وعن علي ‪ ‬قال‪ :‬كنت رجل ً إذا‬
‫سمعت من رسول الله ‪ ‬حديًثا نفعني الله‬
‫به بما شاء أن ينفعني‪ ،‬وإذا حدثني أحد من‬
‫أصحابه استحلفته فإذا حلف لي صدقته‪،‬‬
‫وقال‪ :‬وحدثني أبو بكر ‪ ‬وصدق أبو بكر‬
‫أنه قال‪ :‬سمعت رسول الله ‪ ‬يقول‪» :‬ما‬
‫من عبد يذنب ذنًبا فيحسن الطهور‬
‫ثم يقوم فيصلي ركعتين ثم يستغفر‬
‫الله إل غفر له«‪ .‬ثم قرأ هذه الية‪:‬‬
‫ش ً َ‬
‫عُلوا َ‬
‫ذا َ‬
‫ح َ‬
‫ن إِ َ‬
‫موا‬
‫فا ِ‬
‫وال ّ ِ‬
‫ف َ‬
‫ذي َ‬
‫و ظَل َ ُ‬
‫ةأ ْ‬
‫} َ‬
‫أ َن ْ ُ‬
‫م{ ]آل عمران‪ (3)«[135 :‬إلى آخر‬
‫س ُ‬
‫ف َ‬
‫ه ْ‬

‫الية‪.‬‬
‫* وعن أبي هريرة قال‪ :‬قال رسول الله‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( مصنف عبد الرزاق‪.(3/87) :‬‬
‫)( صحيح مسلم‪.(13/301) :‬‬
‫)( صحيح الترغيب والترهيب‪.(2/125) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪2‬‬
‫‪6‬‬

‫‪» :‬إذا أذنب العبد نكت في قلبه‬
‫نكتة سوداء‪ ،‬فإن تاب صقل منها‪،‬‬
‫فإن عاد زادت حتى تعظم في قلبه؛‬
‫فذلك الران الذي ذكره الله عز وجل‬
‫عَلى ُ ُ‬
‫}ك َّل ب َ ْ‬
‫م{ ]المطففين‪:‬‬
‫ن َ‬
‫ل َرا َ‬
‫ه ْ‬
‫قلوب ِ ِ‬
‫‪.«[14‬‬
‫]هذا حديث صحيح لم يخرج في‬
‫الصحيحين‪ ،‬وقد احتج مسلم بأحاديث‬

‫القعقاع بن حكيم‪ ،‬عن أبي صالح[)‪.(1‬‬
‫* وعن أنس ‪ ‬قال‪ :‬قال رسول الله‬
‫‪» :‬ما من حافظتين يرفعان إلى‬
‫الله في يوم فيرى تبارك وتعالى‬
‫في أول الصحيفة وفي آخرها‬
‫استغفاًرا إل قال ‪ -‬تبارك وتعالى‪:‬‬
‫قد غفرت لعبدي ما بين طََر َ‬
‫ي‬
‫ف ِ‬
‫الصحيفة«‪] .‬رواه البزار‪ ،‬وفيه تمام بن‬
‫نجيح وثقه وغيره وضعفه البخاري وغيره‪،‬‬
‫وبقية رجاله رجال الصحيح[)‪.(2‬‬

‫* عن أبي هريرة ‪ ‬قال‪ :‬سمعت النبي‬
‫‪ ‬قال‪» :‬إن عبدا أصاب ذنبا – وربما‬
‫قال‪ :‬أذنب ذنبا – فقال‪ :‬رب أذنبت –‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( المستدرك على الصحيحين للحاكم‪.(1/9) :‬‬
‫)( مجمع الزوائد ومنبع الفوائد‪.(4/447) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪2‬‬
‫‪7‬‬

‫وربما قال‪ :‬أصبت – فاغفر لي‪.‬‬
‫فقال ربه‪ :‬أعلم عبدي أن له رّبا‬
‫يغفر الذنب ويأخذ به‪ ،‬غفرت لعبدي‪.‬‬
‫ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنًبا –‬
‫أو أذنب ذنًبا – فقال‪ :‬رب أذنبت – أو‬
‫أصبت آخر – فاغفره‪ ،‬فقال‪ :‬أعلم‬
‫عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ‬
‫به‪ ،‬غفرت لعبدي‪ .‬ثم مكث ما شاء‬
‫الله ثم أذنب ذنًبا – وربما قال‪:‬‬
‫أصاب ذنًبا – قال‪ :‬قال‪ :‬رب أصبت –‬
‫أو قال‪ :‬أذنبت آخر – فاغفره لي‪.‬‬
‫فقال‪ :‬أعلم عبدي أن له ربا يغفر‬
‫الذنب ويأخذ به؟ غفرت لعبدي ثلًثا‬
‫فليعمل ما شاء«)‪.(1‬‬
‫* وعن الزبير ‪ ‬أن رسول الله ‪ ‬قال‪:‬‬
‫»من أحب أن تسره صحيفته فليكثر‬
‫فيها من الستغفار«)‪ .(2‬رواه البيهقي‬
‫بإسناد ل بأس به‪.‬‬
‫* عن أنس بن مالك ‪ ‬قال‪ :‬قال‬
‫رسول الله ‪» :‬أل أدلكم على دائكم‬
‫ودوائكم‪ ،‬أل إن داءكم الذنوب‪،‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( صحيح البخاري‪.(23/26) :‬‬
‫)( حسنه اللباني فصصي صصصحيح الصصترغيب والصصترهيب‪) :‬‬
‫‪ ،(2/125‬وصححه في السلسلة الصحيحة‪.(5/377) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪2‬‬
‫‪8‬‬

‫ودواءكم الستغفار«)‪.(1‬‬
‫* عن عبادة ‪ ‬قال‪ :‬سمعت رسول الله‬
‫‪ ‬يقول‪» :‬من استغفر للمؤمنين‬
‫وللمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن‬
‫ومؤمنة حسنة«)‪.(2‬‬
‫* عن فضالة بن عبيد ‪ ‬عن النبي ‪،‬‬
‫أنه قال‪» :‬العبد آمن من عذاب الله‪،‬‬
‫عز وجل‪ ،‬ما استغفر الله‪ ،‬عز‬
‫وجل«)‪.(3‬‬
‫* عن عبد الله بن فروخ أنه سمع‬
‫عائشة ‪ -‬رضي الله عنها ‪ -‬تقول‪ :‬إن رسول‬
‫الله ‪ ‬قال‪» :‬إن الله خلق كل إنسان‬
‫من بني آدم على ستين وثلثمائة‬
‫مفصل فمن كبر الله وحمد الله‬
‫وهلل الله وسبح الله واستغفر الله‬
‫وعزل حجًرا عن طريق الناس أو‬
‫ما عن طريق الناس‬
‫شوكة أو عظ ً‬
‫وأمر بمعروف أو نهى عن منكر عدد‬
‫تلك الستين والثلثمائة السلمي‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( شعب اليمان للبيهقي‪.(15/180) :‬‬
‫)( رواه الطبراني‪.(6/323) :‬‬
‫)( أخرجه أحمد‪.(24453) (6/20) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪2‬‬
‫‪9‬‬

‫فإنه يمسي يومئذ وقد زحزح نفسه‬
‫عن النار«)‪.(1‬‬

‫***‬

‫‪1‬‬

‫)( رواه مسلم‪) :‬ص ‪ ،(837‬رقم )‪.(2330‬‬

‫من عجائب‬

‫‪3‬‬
‫‪0‬‬

‫متفرقات في الستغفار‬
‫* عن بكر بن عبد الله المزني يقول‪:‬‬
‫خا لي من إخواني الضعفاء فقلت‪:‬‬
‫»لقيت أ ً‬
‫يا أخي أوصني‪ .‬فقال‪ :‬ما أدري ما أقول؛‬
‫غير أنه ينبغي لهذا العبد أن ل يفتر عن‬
‫الحمد والستغفار وابن آدم بين نعمة وذنب‬
‫ول تصلح النعمة إل بالحمد والشكر ول‬
‫الذنب إل بالتوبة والستغفار‪ .‬قال‪:‬‬
‫ما ما شئت«)‪.(1‬‬
‫فأوسعني عل ً‬
‫* عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز‬
‫قال‪» :‬رأيت أبي في النوم بعد موته كأنه‬
‫في حديقة فرفع إلي تفاحات فأولُتهن‬
‫بالولد فقلت‪ :‬أي العمال وجدت أفضل‬
‫قال‪ :‬الستغفار يا بني«)‪.(2‬‬
‫* وعن مخلد قال‪ :‬جاء رجل إلى أبان‬
‫بن أبي عياش فقال‪ :‬إن فلًنا يقع فيك قال‪:‬‬
‫أقرئه السلم وأعلمه أنه قد هيجني على‬
‫الستغفار )‪.(3‬‬
‫* حدثنا الوليد بن مسلم‪ ،‬قال‪ :‬سألت‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( الشكر‪.(1/51) :‬‬
‫)( المنامات‪.(1/29) :‬‬
‫)( الصمت‪.(1/268) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪3‬‬
‫‪1‬‬

‫عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن قول‬
‫َ‬
‫ر{ ]آل‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫س َ‬
‫ن ِباْل ْ‬
‫م ْ‬
‫ري َ‬
‫وال ْ ُ‬
‫الله‪َ } :‬‬
‫حا ِ‬
‫ف ِ‬
‫عمران‪ [17 :‬فقال‪ :‬حدثني سليمان بن‬
‫موسى‪ ،‬حدثني نافع أن ابن عمر كان يحيى‬
‫الليل صلة فيقول‪ :‬يا نافع‪ :‬أسحرنا؟‬
‫فيقول‪ :‬ل‪ ،‬فيعاود الصلة فإذا قلت‪ :‬نعم‪،‬‬
‫قعد يستغفر الله ويدعو حتى يصبح )‪.(1‬‬
‫* عن نافع قال‪» :‬كان ابن عمر يكثر‬
‫الصلة من الليل وكنت أقوم على الباب‬
‫فأفهم عامة قراءته فربما ناداني‪ :‬يا نافع‬
‫هل كان السحر بعد؟ فإن قلت‪ :‬نعم‪ .‬نزع‬
‫عن القراءة فأخذ في الستغفار«)‪ .(2‬إسناده‬
‫حسن‪.‬‬
‫* قال سفيان‪ :‬دخلت على جعفر بن‬
‫محمد‪ ،‬فقال‪» :‬إذا كثرت همومك فأكثر من‬
‫ل حول ول قوة إل بالله‪ ،‬وإذا استبطأت‬
‫الرزق فأكثر من الستغفار‪ ،‬وإذا تداركت‬
‫دا لله«)‪.(3‬‬
‫عليك النعم فأكثر حم ً‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( تفسير ابن أبي حاتم‪.(12/104) :‬‬
‫)( التهجد وقيام الليل‪.(1/357) :‬‬
‫)( الترغيب فصصي فضصصاءل العمصصال وثصصواب ذلصصك لبصصن‬
‫هشام‪.(1/381) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪3‬‬
‫‪2‬‬

‫* عن الربيع بن خثيم‪ ،‬أنه قال لصحابه‪:‬‬
‫ما الداء؟ وما الدواء؟ وما الشفاء؟ قال‪:‬‬
‫»الداء الذنوب‪ ،‬والدواء الستغفار‪ ،‬والشفاء‬
‫أن تتوب فل تعود«)‪.(1‬‬
‫* حدثنا مالك بن مغول قال‪ :‬سمعت أبا‬
‫يحيى يقول‪ :‬شكوت إلى مجاهد الذنوب‬
‫قال‪» :‬أين أنت من الممحاة؟ يعني من‬
‫الستغفار«)‪.(2‬‬
‫* عن جعفر بن برقان‪ ،‬قال‪ :‬قلت لرجل‬
‫من أهل البصرة‪ :‬كيف ل يشتهي أحدنا أنه‬
‫ل يزال متبر ً‬
‫كا إلى ربه يستغفر من ذنب‪،‬‬
‫ثم يعود ثم يستغفر ثم يعود‪ ،‬قال‪ :‬قد ذكر‬
‫للحسن‪ ،‬فقال‪» :‬ود الشيطان لو ظفر‬
‫منكم بهذه فل تملوا من الستغفار«)‪.(3‬‬
‫* عن الحسن يقول‪» :‬أكثروا من‬
‫الستغفار في بيوتكم‪ ،‬وعلى موائدكم‪ ،‬وفي‬
‫طرقكم‪ ،‬وفي أسواقكم‪ ،‬وفي مجالسكم‪،‬‬
‫أينما كنتم؛ فإنكم ما تدرون متى تنزل‬
‫المغفرة«)‪.(4‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( الزهد لحمد بن حنبل‪.(5/70) :‬‬
‫)( الزهد لحمد بن حنبل‪.(5/330) :‬‬
‫)( التوبة‪.(1/252) :‬‬
‫)( التوبة‪.(1/273) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪3‬‬
‫‪3‬‬

‫* عن يونس بن عبيد‪ ،‬قال‪ :‬سمعت بكر‬
‫بن عبد الله المزني‪ ،‬يقول‪» :‬إنكم تكثرون‬
‫من الذنوب‪ ،‬فاستكثروا من الستغفار؛ فإن‬
‫العبد إذا وجد يوم القيامة بين كل سطرين‬
‫من كتابه استغفاًرا سره مكان ذلك«)‪.(1‬‬
‫* روى إبراهيم بن حاطب عن أبيه قال‪:‬‬
‫سمعت رجل ً في السحر في ناحية المسجد‬
‫يقول‪ :‬يا رب‪ ،‬أمرتني فأطعتك‪ ،‬وهذا سحر‬
‫فاغفر لي‪ .‬فنظرت فإذا هو ابن مسعود ‪.‬‬
‫قلت ‪ -‬والكلم للقرطبي‪ :‬فهذا كله يدل‬
‫على أنه استغفار باللسان مع حضور‬
‫القلب)‪.(2‬‬
‫* وروى مكحول عن أبي هريرة ‪ ‬قال‪:‬‬
‫»ما رأيت أكثر استغفاًرا من رسول الله‬
‫‪.«‬‬
‫وقال مكحول‪ :‬ما رأيت أكثر استغفاًرا‬
‫من أبي هريرة ‪ ،‬وكان مكحول كثير‬
‫الستغفار‪.‬‬
‫قال علماؤنا‪ :‬الستغفار المطلوب هو‬
‫الذي يحل عقد الصرار ويثبت معناه في‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( التوبة‪.(1/306) :‬‬
‫)( تفسير القرطبي‪.(4/40) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫الجنان‪ ،‬ل التلفظ باللسان )‪.(1‬‬
‫* عن ابن المبارك عن الوزاعي قال‪:‬‬
‫قال إبليس لوليائه‪ :‬من أي شيء تأتون‬
‫بني آدم؟ فقالوا‪ :‬من كل شيء‪ .‬قال‪ :‬فهل‬
‫تأتونهم من قبل الستغفار؟ فقالوا‪ :‬هيهات‬
‫ن فيهم‬
‫ذاك شيء قُرِ َ‬
‫ن بالتوحيد‪ .‬قال‪ :‬لب ُث ّ ّ‬
‫شيًئا ل يستغفرون الله منه‪ .‬قال‪ :‬فبث‬
‫فيهم الهواء)‪.(2‬‬
‫* قال الفضيل‪» :‬يقول العبد أستغفر‬
‫الله‪ ،‬وتفسيرها أقلني«)‪.(3‬‬
‫* قال اللباني رحمه الله تعالى في‬
‫الكلم على قول النبي ‪» :‬لول أنكم‬
‫تذنبون لخلق الله خل ً‬
‫قا يذنبون فيغفر‬
‫لهم«‪ :‬وليس المقصود من الحديث وأمثاله‬
‫ض على الكثار من الذنوب والمعاصي‬
‫الح ّ‬
‫ول الخبار فقط بأن الله غفور رحيم؛ وإنما‬
‫الحض على الكثار من الستغفار ليغفر الله‬
‫له ذنوبه؛ فهذا هو المقصود بالذات من هذه‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( تفسير القرطبي‪.(4/210) :‬‬
‫)( سنن الدارمي‪.(1/344) :‬‬
‫)( تفسير القرطبي‪.(18/301) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪3‬‬
‫‪5‬‬

‫الحاديث‪ ،‬وإن اختصر ذلك منه بعض‬
‫الرواة)‪ .(1‬والله أعلم‪.‬‬
‫حا‬
‫* قال صاحب عون المعبود شار ً‬
‫حديث النبي ‪» :‬من لزم الستغفار«‪:‬‬
‫أي‪ :‬عند صدور معصية وظهور بلية‪ ،‬أو من‬
‫داوم عليه فإنه في كل نفس يحتاج إليه‪،‬‬
‫ولذا قال ‪» :‬طوبى لمن وجد في‬
‫را«‪] .‬رواه ابن‬
‫صحيفته استغفاًرا كثي ً‬
‫ماجه بإسناد حسن صحيح[‪.‬‬
‫»من كل ضيق«‪ :‬أي‪ :‬شدة ومحنة‪.‬‬
‫جا«‪ :‬أي‪ :‬طريًقا وسبًبا يخرج إلى‬
‫»مخر ً‬
‫سعة ومنحة‪ ،‬والجاّر متعلق به وقدم عليه‬
‫للهتمام وكذا‪.‬‬
‫»ومن كل هم«‪ :‬أي‪ :‬غم يهمه‪.‬‬
‫صا‪.‬‬
‫»فر ً‬
‫جا«‪ :‬أي خل ً‬
‫»ورزقه«‪ :‬حلل ً طيًبا‪.‬‬
‫»من حيث ل يحتسب«‪ :‬أي‪ :‬ل يظن‬
‫ول يرجو ول يخطر بباله‪.‬‬
‫والحديث مقتبس من قوله تعالى‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫)( السلسلة الصحيحة‪ ،‬مختصرة‪.(4/604) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪3‬‬
‫‪6‬‬

‫ع ْ‬
‫جا *‬
‫م ْ‬
‫خَر ً‬
‫ج َ‬
‫ه يَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ه َ‬
‫ل لَ ُ‬
‫ق الل ّ َ‬
‫و َ‬
‫} َ‬
‫ن ي َت ّ ِ‬
‫وي َْرُز ْ‬
‫ن‬
‫حي ْ ُ‬
‫حت َ ِ‬
‫ه ِ‬
‫س ُ‬
‫ث َل ي َ ْ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫ق ُ‬
‫ب َ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫وك ّ ْ‬
‫ه‬
‫ل َ‬
‫عَلى الل ّ ِ‬
‫ه إِ ّ‬
‫و َ‬
‫ح ْ‬
‫ف ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫سب ُ ُ‬
‫ه َ‬
‫ي َت َ َ‬
‫بال ِ ُ َ‬
‫ه َ‬
‫ل َ‬
‫ه ل ِك ُ ّ‬
‫ع َ‬
‫ء‬
‫ي ٍ‬
‫ر ِ‬
‫ج َ‬
‫قدْ َ‬
‫َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫غأ ْ‬
‫ش ْ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫قدًْرا{‬

‫]الطلق‪ [3 ،2 :‬كذا في المرقاة )‪.(1‬‬

‫* وقال أيضا في شرحه لهذا الحديث‪:‬‬
‫»وإن العالم ليستغفر له«‪.‬‬
‫قال الخطابي‪ :‬إن الله سبحانه قد قيض‬
‫للحيتان وغيرها من أنواع الحيوان العلم‬
‫عا من المنافع‬
‫على ألسنة العلماء أنوا ً‬
‫والمصالح والرزاق؛ فهم الذين بّينوا الحكم‬
‫فيما يحل ويحرم منها وأرشدوا إلى‬
‫المصلحة في بابها وأوصوا بالحسان إليها‬
‫ونفي الضرر عنها فألهمها الله الستغفار‬
‫للعلماء مجازاة على حسن صنيعهم بها‬
‫وشفقتهم عليها)‪.(2‬‬
‫* عن أبي المنهال قال‪» :‬ما جاور عبد‬
‫في قبره من جار خير من استغفار‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( عون المعبود‪.(3/443) :‬‬
‫)( عون المعبود‪.(8/137) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪3‬‬
‫‪7‬‬

‫كثير«)‪.(3‬‬
‫* قال صاحب التحفة‪ :‬عن عائشة رضي‬
‫الله عنها قالت‪ :‬كان النبي ‪ ‬إذا خرج من‬
‫الخلء قال‪» :‬غفرانك«‪.‬‬
‫قوله‪» :‬إذا خرج من الخلء قال‪:‬‬
‫»غفرانك«‪.‬‬
‫إما مفعول به منصوب بفعل مقدر؛ أي‬
‫أسألك غفرانك أو أطلب‪ ،‬أو مفعول مطلق‬
‫أي اغفر غفرانك‪ ،‬وقد ذكر في تعقيبه ‪‬‬
‫الخروج بهذا الدعاء وجهان‪:‬‬
‫أحدهما‪ :‬أنه استغفر من الحالة التي‬
‫اقتضت هجران ذكر الله تعالى فإنه يذكر‬
‫الله تعالى في سائر حالتها إل عند الحاجة‪.‬‬
‫وثانيهما‪ :‬أن القوة البشرية قاصرة‬
‫عن الوفاء بشكر ما أنعم الله عليه من‬
‫تسويغ الطعام والشراب وترتيب الغذاء‬
‫على الوجه المناسب لمصلحة البدن إلى‬
‫أوان الخروج‪ ،‬فلجأ إلى الستغفار اعتراًفا‬
‫بالقصور عن بلوغ حق تلك النعم‪ ،‬كذا في‬
‫المرقاة‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫)( الزهد‪ ،‬لحمد بن حنبل‪.(5/7) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪3‬‬
‫‪8‬‬

‫قلت‪ :‬الوجه الثاني هو المناسب لحديث‬
‫أنس ‪ ،‬قال‪ :‬كان النبي ‪ ‬إذا خرج من‬
‫الخلء قال‪» :‬الحمد لله الذي أذهب‬
‫عني الذى وعافاني«‪] .‬رواه ابن‬
‫ماجه[‪.‬‬
‫قال القاضي أبو بكر بن العربي‪ :‬سأل‬
‫المغفرة من تركه ذكر الله في تلك الحالة‪،‬‬
‫ثم قال‪ :‬فإن قيل إنما تركه بأمر ربه فكيف‬
‫يسأل المغفرة عن فعل كان بأمر الله؟‬
‫والجواب‪ :‬أن الترك وإن كان بأمر الله‬
‫إل أنه من قبل نفسه وهو الحتياج إلى‬
‫الخلء«‪ .‬انتهى‪.‬‬
‫فإن قيل‪ :‬قد غفر له ‪ ‬ما تقدم من‬
‫ذنبه وما تأخر فما معنى سؤاله المغفرة؟‬
‫يقال‪ :‬كان النبي ‪ ‬يطلب المغفرة من ربه‬
‫قبل أن يعلمه أنه قد غفر له‪ ،‬وكان يسألها‬
‫بعد ذلك؛ لنه غُِفَر له بشرط استغفاره‪،‬‬
‫وُرفِعَ إلى شرف المنزلة بشرط أن يجتهد‬
‫في العمال الصالحة والكل له حاصل‬
‫بفضل الله تعالى‪ ،‬قاله ابن العربي )‪.(1‬‬
‫‪1‬‬

‫)( تحفة الحوذي‪.(1/11) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪3‬‬
‫‪9‬‬

‫* قال الفقيه‪ :‬حدثنا أبي ‪ -‬رحمه الله‬
‫تعالى ‪ -‬بإسناده عن أبي هريرة ‪ ‬أنه قال‪:‬‬
‫من رزق سًتا لم يحرم سًتا؛ من رزق‬
‫الشكر لم يحرم الزيادة؛ لقوله تعالى‪:‬‬
‫َ َ‬
‫ن َ‬
‫م{ ]إبراهيم‪.[7 :‬‬
‫}ل َئ ِ ْ‬
‫زيدَن ّك ُ ْ‬
‫شك َْرت ُ ْ‬
‫مل ِ‬
‫ومن رزق الصبر لم يحرم الثواب؛ لقوله‬
‫َ‬
‫مُنوا ات ّ ُ‬
‫تعالى‪ُ } :‬‬
‫ق ْ‬
‫قوا‬
‫ل َيا ِ‬
‫عَباِد ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫نآ َ‬

‫َ‬
‫ة‬
‫سن َ ٌ‬
‫في َ‬
‫سُنوا ِ‬
‫ذ ِ‬
‫ه ِ‬
‫م ل ِل ّ ِ‬
‫ه الدّن َْيا َ‬
‫نأ ْ‬
‫ح َ‬
‫ح َ‬
‫ذي َ‬
‫َرب ّك ُ ْ‬
‫َ‬
‫و ّ‬
‫ن‬
‫ع ٌ‬
‫وا ِ‬
‫ض الل ّ ِ‬
‫صاب ُِرو َ‬
‫س َ‬
‫ة إ ِن ّ َ‬
‫فى ال ّ‬
‫وأْر ُ‬
‫ما ي ُ َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب{ ]الزمر‪.[10 :‬‬
‫م بِ َ‬
‫ر ِ‬
‫جَر ُ‬
‫أ ْ‬
‫ح َ‬
‫ه ْ‬
‫سا ٍ‬
‫غي ْ ِ‬

‫ومن رزق التوبة لم يحرم القبول؛ لقوله‬
‫ذي ي َ ْ‬
‫قب َ ُ‬
‫ن‬
‫ة َ‬
‫وب َ َ‬
‫و ُ‬
‫و ال ّ ِ‬
‫ع ْ‬
‫ل الت ّ ْ‬
‫ه َ‬
‫تعالى‪َ } :‬‬

‫ع ُ‬
‫ما‬
‫فو َ‬
‫ِ‬
‫سي َّئا ِ‬
‫عَباِد ِ‬
‫وي َ ْ‬
‫وي َ ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫م َ‬
‫عل َ ُ‬
‫ت َ‬
‫ه َ‬
‫ع ِ‬
‫تَ ْ‬
‫ن{ ]الشورى‪.[25 :‬‬
‫عُلو َ‬
‫ف َ‬

‫ومن رزق الستغفار لم يحرم المغفرة؛‬
‫ف ُ‬
‫لقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫م‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫قل ْ ُ‬
‫تا ْ‬
‫فُروا َرب ّك ُ ْ‬
‫ه َ‬
‫ن َ‬
‫غ ّ‬
‫فاًرا{ ]نوح‪.[10 :‬‬
‫كا َ‬
‫إ ِن ّ ُ‬
‫ومن رزق الدعاء لم يحرم الجابة؛ لقوله‬
‫َ‬
‫و َ‬
‫قا َ‬
‫ب‬
‫م ادْ ُ‬
‫ج ْ‬
‫عوِني أ ْ‬
‫ل َرب ّك ُ ُ‬
‫ست َ ِ‬
‫تعالى‪َ } :‬‬

‫عَبادَِتي‬
‫ن َ‬
‫ن ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ست َك ْب ُِرو َ‬
‫م إِ ّ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ع ْ‬
‫ذي َ‬
‫ل َك ُ ْ‬
‫ن{ ]غافر‪.[60 :‬‬
‫سي َدْ ُ‬
‫دا ِ‬
‫خُلو َ‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫ج َ‬
‫َ‬
‫ري َ‬
‫هن ّ َ‬
‫خ ِ‬

‫من عجائب‬

‫‪4‬‬
‫‪0‬‬

‫ومن رزق النفقة لم يحرم الخلف؛ لقوله‬
‫س ُ‬
‫تعالى‪ُ } :‬‬
‫ق ْ‬
‫ن‬
‫ل إِ ّ‬
‫ن َرّبي ي َب ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫ط الّرْزقَ ل ِ َ‬

‫ف ْ‬
‫ما أ َن ْ َ‬
‫وي َ ْ‬
‫يَ َ‬
‫م‬
‫ن ِ‬
‫ق ِ‬
‫عَباِد ِ‬
‫شاءُ ِ‬
‫م ْ‬
‫قت ُ ْ‬
‫و َ‬
‫دُر ل َ ُ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫خل ِ ُ‬
‫ء َ‬
‫ن َ‬
‫خي ُْر‬
‫ي ٍ‬
‫و َ‬
‫و يُ ْ‬
‫و ُ‬
‫ِ‬
‫ف ُ‬
‫م ْ‬
‫ف ُ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫ش ْ‬
‫ن{ ]سبأ‪.(1)[39 :‬‬
‫ز ِ‬
‫قي َ‬
‫الّرا ِ‬

‫***‬
‫من كلم العلماء‬
‫* قال ابن تيمية رحمه الله تعالى‪...» :‬‬
‫فالتقوى فعل ما أمر الله به‪ ،‬وترك ما نهى‬
‫الله عنه‪ ،‬ولهذا قال الله تعالى‪َ } :‬‬
‫صب ِْر‬
‫فا ْ‬

‫فْر ل ِذَن ْب ِ َ‬
‫ح‬
‫ست َ ْ‬
‫و ْ‬
‫غ ِ‬
‫عدَ الل ّ ِ‬
‫إِ ّ‬
‫سب ّ ْ‬
‫ه َ‬
‫و َ‬
‫وا ْ‬
‫ح ّ‬
‫ك َ‬
‫ق َ‬
‫ن َ‬
‫واْل ِب ْ َ‬
‫د َرب ّ َ‬
‫ر{ ]غافر‪:‬‬
‫ع ِ‬
‫م ِ‬
‫ك ِبال ْ َ‬
‫بِ َ‬
‫ح ْ‬
‫ي َ‬
‫ش ّ‬
‫كا ِ‬

‫‪[55‬؛ فأمره مع الستغفار بالصبر؛ فإن‬
‫العباد ل بد لهم من الستغفار أولهم‬
‫وآخرهم؛ قال النبي ‪ ‬في الحديث‬
‫الصحيح‪» :‬يا أيها الناس توبوا إلى‬
‫ربكم؛ فوالذي نفسي بيده إني‬
‫لستغفر الله وأتوب إليه في اليوم‬
‫‪1‬‬

‫)( بحر العلوم للسمرقندي‪.(2/425) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪4‬‬
‫‪1‬‬

‫أكثر من سبعين مرة«‪.‬‬
‫وقد ذكر عن آدم أبي البشر ‪ ‬أنه‬
‫استغفر ربه وتاب إليه فاجتباه ربه فتاب‬
‫عليه وهداه‪ ،‬وعن إبليس أبي الجن ‪ -‬لعنه‬
‫الله ‪ -‬أنه أصر متعلًقا بالقدر فلعنه وأقصاه؛‬
‫فمن أذنب وتاب وندم فقد أشبه أباه‪ ،‬ومن‬
‫أشبه أباه فما ظلم‪.‬‬
‫‪ ...‬ولهذا قرن الله ‪ -‬سبحانه ‪ -‬بين‬
‫التوحيد والستغفار في غير آية؛ كما قال‬
‫َ‬
‫تعالى‪َ } :‬‬
‫ه‬
‫فا ْ‬
‫ه إ ِّل الل ّ ُ‬
‫ه َل إ ِل َ َ‬
‫م أن ّ ُ‬
‫عل َ ْ‬
‫فْر ل ِذَن ْب ِ َ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫وا ْ‬
‫مِني َ‬
‫ول ِل ْ ُ‬
‫ك َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ت{ ]محمد‪.[19 :‬‬
‫مَنا ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫وال ْ ُ‬
‫َ‬

‫وقال تعالى‪َ } :‬‬
‫ه‬
‫ست َ ِ‬
‫موا إ ِل َي ْ ِ‬
‫فا ْ‬
‫قي ُ‬
‫ه{‪] .‬فصلت‪.[6 :‬‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫وا ْ‬
‫فُرو ُ‬
‫َ‬

‫وفي الحديث الذي رواه ابن أبي عاصم‬
‫وغيره يقول الشيطان‪» :‬أهلكت الناس‬
‫بالذنوب وأهلكوني بل إله إل الله‬
‫والستغفار فلما رأيت ذلك بثثت‬
‫فيهم الهواء فهم يذنبون ول‬
‫يتوبون؛ لنهم يحسبون أنهم‬
‫عا«‪.‬‬
‫يحسنون صن ً‬

‫من عجائب‬

‫‪4‬‬
‫‪2‬‬

‫وقد ذكر سبحانه عن ذي النون أنه‪:‬‬

‫َ‬
‫َ‬
‫} َ‬
‫ت‬
‫دى ِ‬
‫ما ِ‬
‫تأ ْ‬
‫فَنا َ‬
‫ه إ ِّل أن ْ َ‬
‫ن َل إ ِل َ َ‬
‫في الظّل ُ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫حان َ َ‬
‫ن{‪.‬‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ت ِ‬
‫سب ْ َ‬
‫ك إ ِّني ك ُن ْ ُ‬
‫ُ‬
‫مي َ‬
‫م َ‬
‫]النبياء‪ ،[87 :‬قال تعالى‪َ } :‬‬
‫ه‬
‫ست َ َ‬
‫فا ْ‬
‫جب َْنا ل َ ُ‬
‫وك َذَل ِ َ‬
‫جي‬
‫ن ال ْ َ‬
‫جي َْناهُ ِ‬
‫ون َ ّ‬
‫م َ‬
‫غ ّ‬
‫ك ن ُن ْ ِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ن{ ]النبياء‪ ،[88 :‬قال النبي ‪:‬‬
‫ؤ ِ‬
‫مِني َ‬
‫ال ْ ُ‬

‫»دعوة أخي ذي النون ما دعا بها‬
‫مكروب إل فرج الله كربه«)‪.(1‬‬
‫ضا‪ :‬قال رسول الله ‪:‬‬
‫* وقال أي ً‬
‫»سيد الستغفار أن يقول العبد‪:‬‬
‫اللهم أنت ربي ل إله إل أنت‪،‬‬
‫خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك‬
‫ووعدك ما استطعت‪ ،‬أعوذ بك من‬
‫شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي‪،‬‬
‫وأبوء بذنبي‪ ،‬فاغفر لي؛ فإنه ل‬
‫يغفر الذنوب إل أنت‪ .‬من قالها إذا‬
‫أصبح موقًنا بها فمات في يومه‬
‫دخل الجنة‪ ،‬ومن قالها إذا أمسي‬
‫موقًنا بها فمات من ليلته؛ دخل‬
‫ما بين نعمة من الله‬
‫الجنة«؛ فالعبد دائ ً‬
‫يحتاج فيها إلى شكر وذنب منه يحتاج فيه‬
‫‪1‬‬

‫)( مجموع الفتاوى‪.(3/120) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪4‬‬
‫‪3‬‬

‫إلى الستغفار‪ ،‬وكل من هذين من المور‬
‫ما؛ فإنه ل يزال يتقلب في‬
‫اللزمة للعبد دائ ً‬
‫نعم الله وآلئه ول يزال محتاجا إلى التوبة‬
‫والستغفار‪ ،‬ولهذا كان سيد ولد آدم وإمام‬
‫المتقين محمد يستغفر في جميع الحوال‪،‬‬
‫وقال في الحديث الصحيح الذي رواه‬
‫البخاري‪» :‬أيها الناس توبوا إلى ربكم؛‬
‫فإني لستغفر الله وأتوب إليه في‬
‫اليوم أكثر من سبعين مرة«‪.‬‬
‫وقال عبد الله بن عمر ‪ -‬رضي الله‬
‫عنهما‪» :‬كنا نعد لرسول الله في المجلس‬
‫الواحد يقول‪» :‬رب اغفر لي وتب علي‬
‫إنك أنت التواب الغفور« مائة مرة‪.‬‬
‫ولهذا شرع الستغفار في خواتيم‬
‫ن‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫م ْ‬
‫ري َ‬
‫وال ْ ُ‬
‫العمال قال تعالى‪َ } :‬‬
‫ف ِ‬
‫َ‬
‫ر{‪ .‬وقال بعضهم‪ :‬أحيوا الليل‬
‫س َ‬
‫ِباْل ْ‬
‫حا ِ‬
‫بالصلة‪ .‬فلما كان وقت السحر أمروا‬
‫بالستغفار‪ ،‬وفي الصحيح‪» :‬أن النبي ‪‬‬
‫كان إذا انصرف من صلته استغفر ثلًثا‪،‬‬
‫وقال‪» :‬اللهم أنت السلم ومنك‬
‫السلم تباركت يا ذا الجلل‬

‫من عجائب‬

‫‪4‬‬
‫‪4‬‬

‫ذا أ َ َ‬
‫والكرام«‪ .‬وقال تعالى‪َ } :‬‬
‫فإ ِ َ‬
‫م‬
‫ف ْ‬
‫ضت ُ ْ‬
‫ت َ‬
‫عَر َ‬
‫م ْ‬
‫ر‬
‫ن َ‬
‫ه ِ‬
‫فا ٍ‬
‫ِ‬
‫ش َ‬
‫م ْ‬
‫عن ْدَ ال ْ َ‬
‫فاذْك ُُروا الل ّ َ‬
‫ع ِ‬
‫ن‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫ه إِ ّ‬
‫ال ْ َ‬
‫وا ْ‬
‫فُروا الل ّ َ‬
‫حَرام ِ{ إلى قوله‪َ } :‬‬
‫ه َ‬
‫غ ُ‬
‫م{ ]البقرة‪.[199 ،198 :‬‬
‫فوٌر َر ِ‬
‫حي ٌ‬
‫الل ّ َ‬

‫وكفارة المجلس التي كان يختم بها‬
‫المجلس‪» :‬سبحانك اللهم وبحمدك‪،‬‬
‫أشهد أن ل إله إل أنت‪ ،‬أستغفرك‬
‫وأتوب إليك«)‪.(1‬‬
‫ضا‪ :‬وخاتمة المجلس‪:‬‬
‫وقال أي ً‬
‫»سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن ل‬
‫إله إل أنت‪ ،‬أستغفرك وأتوب إليك«‪.‬‬
‫إن كان مجلس رحمة كانت كالطابع عليه‪،‬‬
‫وإن كان مجلس لغو كانت كفارة له‪ .‬وقد‬
‫ضا‪ :‬أنها تقال في آخر الوضوء بعد‬
‫روي أي ً‬
‫أن يقال‪» :‬أشهد أن ل إله إل الله‬
‫دا‬
‫وحده ل شريك له وأشهد أن محم ً‬
‫عبده ورسوله‪ ،‬اللهم اجعلني من‬
‫التوابين واجعلني من المتطهرين«‪،‬‬
‫وهذا الذكر يتضمن التوحيد والستغفار فإن‬
‫‪1‬‬

‫)( مجموع الفتاوى‪.(10/88) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫صدره الشهادتان )‪.(1‬‬
‫ضا‪ :‬وأما العتراف بالذنب‬
‫* وقال أي ً‬
‫على وجه الخضوع لله من غير إقلع عنه‬
‫فهذا في نفس الستغفار المجرد الذي ل‬
‫توبة معه‪ ،‬وهو كالذي يسأل الله تعالى أن‬
‫يغفر له الذنب مع كونه لم يتب منه‪ ،‬وهذا‬
‫يأس من رحمة الله ول يقطع بالمغفرة له؛‬
‫فإنه داع دعوة مجردة‪ ،‬وقد ثبت في‬
‫الصحيحين عن النبي ‪ ‬أنه قال‪» :‬ما من‬
‫داع يدعو بدعوة ليس فيها إثم ول‬
‫قطيعة رحم إل كان بين إحدى ثلث؛‬
‫إما أن يعجل له دعوته‪ ،‬وإما أن يدخر‬
‫له من الجزاء مثلها‪ ،‬وإما أن يصرف‬
‫عنه من الشر مثلها«‪ .‬قالوا‪ :‬يا رسول‬
‫الله‪ :‬إ ً‬
‫ذا نكثر‪ .‬قال‪» :‬الله أكثر«‪.‬‬
‫فمثل هذا الدعاء قد تحصل معه‬
‫المغفرة‪ ،‬وإذا لم تحصل فلبد أن يحصل‬
‫معه صرف شر آخر‪ ،‬أو حصول خير آخر‬
‫فهو نافع كما ينفع كل دعاء‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫)( مجموع الفتاوى‪.(10/262) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪4‬‬
‫‪6‬‬

‫وقول من قال من العلماء‪ :‬الستغفار‬
‫مع الصرار توبة الكذابين‪ .‬فهذا إذا كان‬
‫المستغفر يقوله على وجه التوبة‪ ،‬أو يدعي‬
‫أن استغفاره توبة وأنه تائب بهذا الستغفار؛‬
‫فل ريب أنه مع الصرار ل يكون تائًبا؛ فإن‬
‫التوبة والصرار ضدان‪ ،‬الصرار تضاد التوبة‬
‫لكن ل تضاد الستغفار بدون التوبة )‪.(2‬‬
‫* وقال رحمه الله تعالى‪ :‬فليس لحد أن‬
‫يظن استغناءه عن التوبة إلى الله‬
‫والستغفار من الذنوب؛ بل كل أحد محتاج‬
‫ما قال الله تبارك وتعالى‪} :‬إ ِّنا‬
‫إلى ذلك دائ ً‬
‫ْ َ‬
‫َ‬
‫ض‬
‫ة َ‬
‫َ‬
‫مان َ َ‬
‫عَر ْ‬
‫وا ِ‬
‫عَلى ال ّ‬
‫س َ‬
‫ضَنا اْل َ‬
‫ت َ‬
‫ما َ‬
‫والْر ِ‬
‫َ‬
‫وال ْجبال َ َ‬
‫ف ْ‬
‫ش َ‬
‫وأ َ ْ‬
‫ن‬
‫ح ِ‬
‫نأ ْ‬
‫ن يَ ْ‬
‫مل ْن َ َ‬
‫ق َ‬
‫فأب َي ْ َ‬
‫ها َ‬
‫َ ِ َ ِ‬
‫ه َ‬
‫ما‬
‫ِ‬
‫كا َ‬
‫سا ُ‬
‫و َ‬
‫ها اْل ِن ْ َ‬
‫مل َ َ‬
‫من ْ َ‬
‫ن ظَُلو ً‬
‫ن إ ِن ّ ُ‬
‫ح َ‬
‫ها َ‬
‫ن‬
‫ف ِ‬
‫مَنا ِ‬
‫عذّ َ‬
‫هوًل * ل ِي ُ َ‬
‫َ‬
‫ج ُ‬
‫قي َ‬
‫ه ال ْ ُ‬
‫ب الل ّ ُ‬
‫ر َ‬
‫ف َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ت‬
‫مَنا ِ‬
‫كا ِ‬
‫ر ِ‬
‫قا ِ‬
‫كي َ‬
‫وال ْ ُ‬
‫وال ْ ُ‬
‫وال ْ ُ‬
‫ن َ‬
‫ت َ‬
‫َ‬
‫ش ِ‬
‫ش ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ت‬
‫ه َ‬
‫مَنا ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫وي َُتو َ‬
‫مِني َ‬
‫وال ْ ُ‬
‫عَلى ال ْ ُ‬
‫ب الل ّ ُ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫و َ‬
‫ه َ‬
‫غ ُ‬
‫ما{ ]الحزاب‪،72 :‬‬
‫فوًرا َر ِ‬
‫كا َ‬
‫حي ً‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫َ‬

‫‪[73‬؛ فالنسان ظالم جاهل‪ ،‬وغاية المؤمنين‬
‫والمؤمنات التوبة‪ ،‬وقد أخبر الله تعالى في‬
‫كتابه بتوبة عباده الصالحين ومغفرته لهم‪،‬‬
‫‪2‬‬

‫)(‬

‫مجموع الفتاوى‪.(10/318) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪4‬‬
‫‪7‬‬

‫وثبت في الصحيح عن النبي ‪ ‬أنه قال‪:‬‬
‫»لن يدخل الجنة أحد بعمله« قالوا‪ :‬ول‬
‫أنت يا رسول الله؟! قال‪» :‬ول أنا إل أن‬
‫يتغمدني الله برحمة منه وفضل«‪...‬‬
‫ومن ظن أن الذنوب ل تضر من أصر عليها‬
‫فهو ضال مخالف للكتاب والسنة وإجماع‬
‫مث ْ َ‬
‫السلف والئمة؛ بل } َ‬
‫قا َ‬
‫م ْ‬
‫ل‬
‫ل ِ‬
‫ن يَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ع َ‬
‫ف َ‬
‫مث ْ َ‬
‫قا َ‬
‫م ْ‬
‫ة‬
‫ة َ‬
‫ل ذَّر ٍ‬
‫ل ِ‬
‫ذَّر ٍ‬
‫ن يَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ع َ‬
‫و َ‬
‫خي ًْرا ي ََرهُ * َ‬
‫َ‬
‫ه{‬
‫شّرا ي ََر ُ‬

‫]الزلزلة‪.[8 ،7 :‬‬

‫وإنما عباده الممدوحون هم المذكورون‬
‫ة‬
‫م ْ‬
‫ر ُ‬
‫غ ِ‬
‫فَر ٍ‬
‫و َ‬
‫عوا إ َِلى َ‬
‫في قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫سا ِ‬

‫ت‬
‫ة َ‬
‫عْر ُ‬
‫جن ّ ٍ‬
‫ِ‬
‫و َ‬
‫وا ُ‬
‫ها ال ّ‬
‫ض َ‬
‫م ْ‬
‫س َ‬
‫ن َرب ّك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫مت ّ ِ‬
‫ض أُ ِ‬
‫ن * ال ّ ِ‬
‫عدّ ْ‬
‫ذي َ‬
‫قي َ‬
‫ت ل ِل ْ ُ‬
‫واْلْر ُ‬
‫َ‬
‫ف ُ‬
‫ء‬
‫ضّرا ِ‬
‫سّرا ِ‬
‫ن ِ‬
‫ي ُن ْ ِ‬
‫وال ّ‬
‫قو َ‬
‫في ال ّ‬
‫ء َ‬
‫غي ْ َ‬
‫وال ْ َ‬
‫س‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ن َ‬
‫عا ِ‬
‫كاظِ ِ‬
‫وال ْ َ‬
‫في َ‬
‫مي َ‬
‫ظ َ‬
‫َ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫ع ِ‬
‫ن إِ َ‬
‫ذا‬
‫ه يُ ِ‬
‫وال ّ ِ‬
‫ح ِ‬
‫م ْ‬
‫ح ّ‬
‫ذي َ‬
‫سِني َ‬
‫ب ال ْ ُ‬
‫والل ّ ُ‬
‫ن* َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫موا أن ْ ُ‬
‫عُلوا َ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫م ذَك َُروا‬
‫ش ً‬
‫فا ِ‬
‫ف َ‬
‫س ُ‬
‫ف َ‬
‫ه ْ‬
‫و ظَل َ ُ‬
‫ةأ ْ‬
‫غ َ‬
‫ه َ‬
‫فُر‬
‫ن يَ ْ‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫فا ْ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫ه ْ‬
‫الل ّ َ‬
‫م َ‬
‫فُروا ل ِذُُنوب ِ ِ‬
‫ما‬
‫صّروا َ‬
‫م يُ ِ‬
‫الذُّنو َ‬
‫عَلى َ‬
‫ول َ ْ‬
‫ب إ ِّل الل ّ ُ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫ن{‬
‫و ُ‬
‫مو َ‬
‫م يَ ْ‬
‫ف َ‬
‫عل َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫عُلوا َ‬

‫]آل عمران‪.[135-133 :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪4‬‬
‫‪8‬‬

‫ضا‪ :‬وإذا رأى أنه ل ينشرح‬
‫* وقال أي ً‬
‫صدره ول يحصل له حلوة اليمان ونور‬
‫الهداية فليكثر التوبة والستغفار وليلزم‬
‫الجتهاد بحسب المكان؛ فإن الله يقول‪:‬‬
‫سب ُل ََنا{‬
‫دوا ِ‬
‫جا َ‬
‫ه ِ‬
‫وال ّ ِ‬
‫ه ُ‬
‫ن َ‬
‫م ُ‬
‫دي َن ّ ُ‬
‫فيَنا ل َن َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ه ْ‬
‫} َ‬

‫]العنكبوت‪ ،[69 :‬وعليه بإقامة الفرائض‬
‫ظاهًرا وباطًنا ولزوم الصراط المستقيم‬
‫مستعيًنا بالله متبرًئا من الحول والقوة إل‬
‫به )‪.(1‬‬

‫* وسئل شيخ السلم ابن تيمية رحمه‬
‫الله تعالى عن قوله‪» :‬ما أصر من استغفر‬
‫وإن عاد في اليوم والليلة سبعين مرة«‪:‬‬
‫هل المراد ذكر الستغفار باللفظ أو أنه إذا‬
‫استغفروا ينوي بالقلب أن ل يعود إلى‬
‫الذنب؟‬
‫فأجاب‪ :‬الحمد لله؛ بل المراد الستغفار‬
‫بالقلب مع اللسان؛ فإن التائب من الذنب‬
‫كمن ل ذنب له كما في الحديث الخر‪» :‬ل‬
‫كبيرة مع الستغفار ول صغيرة مع‬
‫الصرار«؛ فإذا أصر على الصغيرة صارت‬
‫كبيرة وإذا تاب منها غفرت قال تعالى‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫)(‬

‫مجموع الفتاوى‪.(11/390) :‬‬

‫من عجائب‬
‫ش ً َ‬
‫عُلوا َ‬
‫ذا َ‬
‫ح َ‬
‫ن إِ َ‬
‫موا‬
‫فا ِ‬
‫وال ّ ِ‬
‫ف َ‬
‫ذي َ‬
‫و ظَل َ ُ‬
‫ةأ ْ‬
‫} َ‬
‫غ َ‬
‫ه َ‬
‫أ َن ْ ُ‬
‫فُروا‬
‫ست َ ْ‬
‫فا ْ‬
‫س ُ‬
‫ف َ‬
‫م ذَك َُروا الل ّ َ‬
‫ه ْ‬
‫م{ الية)‪.(1‬‬
‫ه ْ‬
‫ل ِذُُنوب ِ ِ‬

‫‪4‬‬
‫‪9‬‬

‫ضا‪ :‬فإن الستغفار هو طلب‬
‫* وقال أي ً‬
‫المغفرة‪ ،‬وهو من جنس الدعاء والسؤال‪،‬‬
‫وهو مقرون بالتوبة في الغالب ومأمور به‪،‬‬
‫لكن قد يتوب النسان ول يدعو‪ ،‬وقد يدعو‬
‫ول يتوب‪ ،‬وفي الصحيحين عن أبي هريرة‬
‫‪ ‬عن النبي ‪ ‬فيما يرويه عن ربه عز‬
‫وجل أنه قال‪» :‬أذنب عبد ذنًبا فقال‪:‬‬
‫اللهم اغفر لي ذنبي‪ .‬فقال الله‬
‫تبارك وتعالى‪ :‬أذنب عبدي ذنًبا فعلم‬
‫أن له رًبا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب‪.‬‬
‫ثم عاد فأذنب فقال‪ :‬أي رب اغفر‬
‫لي ذنبي‪ .‬فقال تبارك وتعالى‪:‬‬
‫عبدي أذنب ذنًبا‪ ،‬فعلم أن له رًبا‬
‫يغفر الذنب ويأخذ بالذنب‪ .‬ثم عاد‬
‫فأذنب‪ ،‬فقال‪ :‬أي رب اغفر لي‬
‫ذنبي‪ .‬فقال تعالى‪ :‬أذنب عبدي ذنًبا‬
‫فعلم أن له رًبا يغفر الذنب ويأخذ‬
‫بالذنب‪ ،‬قد غفرت لعبدي« وفي رواية‬
‫‪1‬‬

‫)(‬

‫مجموع الفتاوى‪.(11/699) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪5‬‬
‫‪0‬‬

‫لمسلم‪» :‬فليفعل ما شاء«‪ ،‬والتوبة‬
‫تمحو جميع السيئات وليس شيء يغفر‬
‫جميع الذنوب إل التوبة؛ فإن الله ل يغفر أن‬
‫يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء‪،‬‬
‫وأما التوبة فإنه قال تعالى‪ُ } :‬‬
‫ق ْ‬
‫ي‬
‫ل َيا ِ‬
‫عَباِد َ‬
‫َ‬
‫قن َ ُ‬
‫م َل ت َ ْ‬
‫عَلى أ َن ْ ُ‬
‫سَر ُ‬
‫طوا‬
‫فوا َ‬
‫ف ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫نأ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ه ْ‬
‫س ِ‬
‫ب‬
‫ه يَ ْ‬
‫غ ِ‬
‫ة الل ّ ِ‬
‫م ِ‬
‫ِ‬
‫ه إِ ّ‬
‫فُر الذُّنو َ‬
‫ن َر ْ‬
‫م ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ح َ‬
‫غ ُ‬
‫م{ ]الزمر‪:‬‬
‫و ال ْ َ‬
‫فوُر الّر ِ‬
‫ه ُ‬
‫ج ِ‬
‫مي ً‬
‫َ‬
‫حي ُ‬
‫عا إ ِن ّ ُ‬
‫ه َ‬
‫‪ ،[53‬وهذه لمن تاب‪ ،‬ولهذا قال‪َ} :‬ل‬
‫قن َ ُ‬
‫تَ ْ‬
‫ه{‪ :‬ل تقنطوا من‬
‫ة الل ّ ِ‬
‫م ِ‬
‫طوا ِ‬
‫ن َر ْ‬
‫م ْ‬
‫ح َ‬

‫رحمة الله بل توبوا إليه‪ ،‬وقال بعدها‪:‬‬

‫}وأ َِنيبوا إَلى ربك ُم َ‬
‫ن‬
‫ه ِ‬
‫ُ‬
‫وأ ْ‬
‫م ْ‬
‫موا ل َ ُ‬
‫سل ِ ُ‬
‫َ ّ ْ َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫ن{‬
‫صُرو َ‬
‫لأ ْ‬
‫ذا ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ب ثُ ّ‬
‫ن ي َأت ِي َك ُ ُ‬
‫م َل ت ُن ْ َ‬
‫قب ْ ِ‬

‫]الزمر‪ ،[54 :‬وأما الستغفار بدون التوبة‬
‫فهذا ل يستلزم المغفرة؛ ولكن هو سبب‬
‫من السباب )‪.(1‬‬

‫* وقال ابن القيم ‪ -‬رحمه الله تعالى‪:‬‬
‫وجماع ذلك أن يحاسب نفسه أول ً على‬
‫صا تداركه إما‬
‫الفرائض؛ فإن تذكر فيها نق ً‬
‫بقضاء أو إصلح‪ ،‬ثم يحاسبها على المناهي؛‬
‫فإن عرف أنه ارتكب منها شيًئا تداركه‬
‫‪1‬‬

‫)( منهاج السنة النبوية‪.(6/210) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪5‬‬
‫‪1‬‬

‫بالتوبة والستغفار والحسنات الماحية‪ ،‬ثم‬
‫يحاسب نفسه على الغفلة؛ فإن كان قد‬
‫غفل عما خلق له تداركه بالذكر والقبال‬
‫على الله تعالى ثم يحاسبها بما تكلم به أو‬
‫مشت إليه رجله أو بطشت يداه أو سمعته‬
‫أذناه‪ :‬ماذا أرادت بهذا‪ ،‬ولمن فعلته‪ ،‬وعلى‬
‫أي وجه فعلته؟ ويعلم أنه ل بد أن ُينشر‬
‫لكل حركة وكلمة منه ديوانان‪ :‬ديوان لمن‬
‫فعلته‪ ،‬وكيف فعلته؛ فالول سؤال عن‬
‫الخلص‪ ،‬والثاني سؤال عن المتابعة‪ ،‬وقال‬
‫َ‬
‫ك ل َن َ َ‬
‫وَرب ّ َ‬
‫تعالى‪َ } :‬‬
‫ن*‬
‫م ِ‬
‫مأ ْ‬
‫سأل َن ّ ُ‬
‫ْ‬
‫عي َ‬
‫ج َ‬
‫ه ْ‬
‫ف َ‬
‫ما َ‬
‫ن{ ]الحجر‪،[93 ،92 :‬‬
‫َ‬
‫مُلو َ‬
‫كاُنوا ي َ ْ‬
‫ع َ‬
‫ع ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫وقال تعالى‪َ } :‬‬
‫س َ‬
‫ل‬
‫ن أْر ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫فل َن َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫سأل َ ّ‬
‫إل َيهم ول َن َ َ‬
‫فل َن َ ُ‬
‫ن* َ‬
‫ن‬
‫مْر َ‬
‫ْ‬
‫ص ّ‬
‫سِلي َ‬
‫سأل َ ّ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ق ّ‬
‫ِ ْ ِ ْ َ‬
‫َ َ‬
‫ما ك ُّنا َ‬
‫ن{ ]العراف‪:‬‬
‫م بِ ِ‬
‫غائ ِِبي َ‬
‫و َ‬
‫ه ْ‬
‫عل ْم ٍ َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫سأ َ َ‬
‫ن‬
‫ن َ‬
‫صاِد ِ‬
‫‪ ،[6‬وقال تعالى‪} :‬ل ِي َ ْ‬
‫ع ْ‬
‫قي َ‬
‫ل ال ّ‬
‫م{ ]الحزاب‪[8 :‬؛ فإذا سئل‬
‫صدْ ِ‬
‫ِ‬
‫ه ْ‬
‫ق ِ‬

‫الصادقون وحوسبوا على صدقهم فما‬
‫الظن بالكاذبين؟!)‪.(1‬‬

‫* الصرار على الصغيرة قد يساوي إثمه‬
‫ضا فإنه قد‬
‫إثم الكبيرة أو يربى عليها‪ ..‬وأي ً‬
‫يتخلص من الكبيرة بالتوبة والستغفار )‪.(2‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( إغاثة اللهفان‪.(1/83) :‬‬
‫)( إغاثة اللهفان‪.(2/151) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪5‬‬
‫‪2‬‬

‫* يذكر عن النبي ‪ :‬أن كفارة الغيبة‬
‫أن تستغفر لمن اغتبته‪ :‬تقول‪» :‬اللهم‬
‫اغفر لنا وله«‪ .‬ذكره البيهقي في‬
‫الدعوات الكبير وقال‪ :‬في إسناده ضعف‪،‬‬
‫وهذه المسألة فيها قولن للعلماء – هما‬
‫روايتان عن المام أحمد – وهما‪ :‬هل يكفي‬
‫في التوبة من الغيبة الستغفار للمغتاب‪ ،‬أم‬
‫ل بد من إعلمه وتحليله؟ والصحيح‪ :‬أنه ل‬
‫يحتاج إلى إعلمه بل يكفيه الستغفار‬
‫وذكره بمحاسن ما فيه في المواطن التي‬
‫اغتابه فيها‪ ،‬وهذا اختيار شيخ السلم ابن‬
‫تيمية وغيره‪ ،‬والذين قالوا‪ :‬لبد من إعلمه‪،‬‬
‫جعلوا الغيبة كالحقوق المالية‪ ،‬والفرق‬
‫بينهما ظاهر؛ فإن الحقوق المالية ينتفع‬
‫المظلوم بعود نظير مظلمته إليه فإن شاء‬
‫أخذها وإن شاء تصدق بها‪ ،‬وأما في الغيبة‬
‫فل يمكن ذلك ول يحصل له بإعلمه إل‬
‫عكس مقصود الشارع ‪‬؛ فإنه يوغر صدره‬
‫ويؤذيه إذا سمع ما رمى به ولعله يهيج‬
‫دا‪ ،‬وما كان هذا‬
‫عداوته ول يصفو له أب ً‬
‫سبيله فإن الشارع الحكيم ‪ ‬ل يبيحه ول‬
‫يجوزه فضل ً عن أن يوجبه ويأمر به‪ ،‬ومدار‬

‫من عجائب‬

‫‪5‬‬
‫‪3‬‬

‫الشريعة على تعطيل المفاسد وتقليلها ل‬
‫على تحصيلها وتكميلها والله تعالى أعلم)‪.(1‬‬
‫* قال ابن القيم رحمه الله تعالى‪ :‬الفائدة‬
‫العاشرة ينبغي للمفتي الموفق إذا نزلت به‬
‫المسألة أن ينبعث من قلبه الفتقار الحقيقي‬
‫الحالي ل العلمي المجرد إلى ملهم الصواب‬
‫ومعلم الخير وهادي القلوب أن يلهمه‬
‫الصواب ويفتح له طريق السداد ويدله على‬
‫حكمه الذي شرعه لعباده في هذه المسألة؛‬
‫فمتى قرع هذا الباب فقد قرع باب التوفيق‪.‬‬
‫وما أجدر من أمل فضل ربه أن ل‬
‫يحرمه إياه! فإذا وجد من قلبه هذه الهمة؛‬
‫فهي طلئع بشرى التوفيق؛ فعليه أن يوجه‬
‫وجهه ويحدق نظره إلى منبع الهدى ومعدن‬
‫الصواب ومطلع الرشد؛ وهو النصوص من‬
‫القرآن والسنة وآثار الصحابة؛ فيستغفره‬
‫وسعه في تعرف حكم تلك النازلة منها؛‬
‫فإن ظفر بذلك أخبر به وإن اشتبه عليه‬
‫بادر إلى التوبة والستغفار والكثار من ذكر‬
‫الله؛ فإن العلم نور الله يقذفه في قلب‬
‫عبده‪ ،‬والهوى والمعصية رياح عاصفة‬
‫‪1‬‬

‫)( الوابل الصيب‪.(1/219) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪5‬‬
‫‪4‬‬

‫تطفئ ذلك النور أو تكاد ولبد أن تضعفه‪.‬‬
‫وشهدت شيخ السلم قدس الله روحه‬
‫إذا أعيته المسائل واستصعبت عليه فر منها‬
‫إلى التوبة والستغفار والستغاثة بالله‬
‫واللجوء إليه واستنزال الصواب من عنده‪،‬‬
‫والستفتاح من خزائن رحمته؛ فقلما يلبث‬
‫دا وتزدلف‬
‫المدد اللهي أن يتتابع عليه م ً‬
‫الفتوحات اللهية إليه بأيتهن يبدأ‪ ،‬ول ريب‬
‫ما وحال ً وسار‬
‫أن من وفق هذا الفتقار عل ً‬
‫قلبه في ميادينه بحقيقة وقصد فقد أعطي‬
‫حظه من التوفيق ومن حرمه فقد منع‬
‫الطريق)‪.(1‬‬
‫* وأما من أصر على الذنب وطلب من‬
‫الله مغفرته فهذا ليس باستغفار مطلق؛‬
‫ولهذا ل يمنع العذاب؛ فالستغفار يتضمن‬
‫التوبة‪ ،‬والتوبة تتضمن الستغفار‪ ،‬وكل‬
‫منهما يدخل في مسمى الخر عند الطلق‪،‬‬
‫وأما عند اقتران إحدى اللفظتين بالخرى‬
‫فالستغفار‪ :‬طلب وقاية شر ما مضى‪.‬‬
‫والتوبة‪ :‬الرجوع وطلب وقاية شر ما يخافه‬
‫في المستقبل من سيئات أعماله؛ فها هنا‬
‫‪1‬‬

‫)( إعلم الموقعين‪.(4/172) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪5‬‬
‫‪5‬‬

‫ذنبان‪ :‬ذنب قد مضى؛ فالستغفار منه‪:‬‬
‫طلب وقاية شره‪ ،‬وذنب يخاف وقوعه؛‬
‫فالتوبة‪ :‬العزم على أن ل يفعله‪.‬‬
‫والرجوع إلى الله يتناول النوعين‪ :‬رجوع‬
‫إليه ليقيه شر ما مضى ورجوع إليه ليقيه‬
‫شر ما يستقبل من شر نفسه وسيئات‬
‫ضا فإن المذنب بمنزلة من ركب‬
‫أعماله‪ ،‬وأي ً‬
‫طريًقا تؤديه إلى هلكه ول توصله إلى‬
‫المقصود فهو مأمور أن يوليها ظهره‪،‬‬
‫ويرجع إلى الطريق التي فيها نجاته والتي‬
‫توصله إلى مقصوده وفيها فلحه فها هنا‬
‫أمران لبد منهما‪ :‬مفارقة شيء والرجوع‬
‫إلى غيره؛ فخصت التوبة بالرجوع‬
‫والستغفار بالمفارقة وعند إفراد أحدهما‬
‫يتناول المرين)‪.(1‬‬
‫* عن جعفر بن محمد بن علي بن‬
‫الحسين قال – لما قال له سفيان‪ :‬ل أقوم‬
‫حتى تحدثني – قال جعفر‪ :‬أما إني أحدثك‬
‫وما كثرة الحديث لك بخير يا سفيان‪ ،‬إذا‬
‫أنعم الله عليك بنعمة فأحببت بقاءها‬
‫ودوامها‪ ،‬فأكثر من الحمد والشكر عليها؛‬
‫‪1‬‬

‫)( مدارج السالكين‪.(1/308) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫ن‬
‫فإن الله عز وجل قال في كتابه‪} :‬ل َئ ِ ْ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫م{‪ ،‬وإذا استبطأت الرزق‬
‫زيدَن ّك ُ ْ‬
‫شك َْرت ُ ْ‬
‫مل ِ‬

‫فأكثر من الستغفار؛ فإن الله عز وجل قال‬
‫ف ُ‬
‫في كتابه‪َ } :‬‬
‫ه‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫قل ْ ُ‬
‫تا ْ‬
‫م إ ِن ّ ُ‬
‫فُروا َرب ّك ُ ْ‬

‫َ‬
‫ن َ‬
‫غ ّ‬
‫م‬
‫ماءَ َ‬
‫فاًرا * ي ُْر ِ‬
‫كا َ‬
‫ل ال ّ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫س َ‬
‫س ِ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م ِ‬
‫ِ‬
‫وب َِني َ‬
‫م ب ِأ ْ‬
‫ددْك ُ ْ‬
‫وي ُ ْ‬
‫ل َ‬
‫وا ٍ‬
‫م َ‬
‫مدَْراًرا * َ‬
‫ل ل َك ُ َ‬
‫ع ْ‬
‫ع ْ‬
‫هاًرا{‬
‫جّنا ٍ‬
‫ج َ‬
‫وي َ ْ‬
‫م َ‬
‫ج َ‬
‫وي َ ْ‬
‫م أن ْ َ‬
‫ْ‬
‫ل ل َك ُ ْ‬
‫ت َ‬
‫َ‬

‫]نوح‪ ،[12-10 :‬في الخرة يا سفيان إذا‬
‫حزبك أمر من سلطان أو غيره فأكثر من ل‬
‫حول ول قوة إل بالله؛ فإنها مفتاح الفرج‬
‫وكنز من كنوز الجنة‪ ،‬فعقد سفيان بيده‬
‫وقال‪ :‬ثلث‪ ،‬وأي ثلث؟! قال جعفر‪ :‬عقلها‬
‫والله أبو عبد الله ولينفعه الله بها وبه )‪.(1‬‬
‫* قال ابن رجب ‪ -‬رحمه الله تعالى‪:‬‬
‫السبب الثاني للمغفرة‪ :‬الستغفار‪ ،‬ولو‬
‫عظمت الذنوب‪ ،‬وبلغت الكثرة عنان‬
‫السماء‪ ،‬وهو السحاب‪ .‬وقيل‪ :‬ما انتهى إليه‬
‫البصر منها‪ .‬وفي الرواية الخرى‪» :‬لو‬
‫أخطأتم حتى بلغت خطاياكم ما بين‬
‫السماء والرض‪ ،‬ثم استغفرتم الله‬
‫لغفر لكم«‪ ،‬والستغفار‪ :‬طلب المغفرة‪،‬‬
‫‪1‬‬

‫)( تهذيب الكمال‪.(5/85) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪5‬‬
‫‪7‬‬

‫والمغفرة‪ :‬هي وقاية شر الذنوب مع‬
‫سترها‪ .‬وقد كثر في القرآن ذكر الستغفار‪،‬‬
‫فُروا‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫وا ْ‬
‫فتارة ً يؤمر به‪ ،‬كقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫حيم{‪ ،‬وقوله‪َ } :‬‬
‫ه َ‬
‫غ ُ‬
‫ن‬
‫ه إِ ّ‬
‫فوٌر َر ِ ٌ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫الل ّ َ‬
‫وأ ِ‬
‫َ‬
‫ه{‪.‬‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫م ُتوُبوا إ ِل َي ْ ِ‬
‫ا ْ‬
‫م ثُ ّ‬
‫فُروا َرب ّك ُ ْ‬
‫وتارة يمدح أهله‪ ،‬كقوله‪:‬‬

‫َ‬
‫ر{‪ ،‬وقوله‪:‬‬
‫س َ‬
‫ِباْل ْ‬
‫حا ِ‬
‫ن{‪ ،‬وقوله‪:‬‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫فُرو َ‬
‫يَ ْ‬

‫ن‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫م ْ‬
‫ري َ‬
‫وال ْ ُ‬
‫} َ‬
‫ف ِ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ر ُ‬
‫س َ‬
‫وِباْل ْ‬
‫ه ْ‬
‫} َ‬
‫حا ِ‬
‫ش ً َ‬
‫عُلوا َ‬
‫ذا َ‬
‫ح َ‬
‫ن إِ َ‬
‫موا‬
‫فا ِ‬
‫وال ّ ِ‬
‫ف َ‬
‫ذي َ‬
‫و ظَل َ ُ‬
‫ةأ ْ‬
‫} َ‬
‫غ َ‬
‫ه َ‬
‫أ َن ْ ُ‬
‫فُروا‬
‫ست َ ْ‬
‫فا ْ‬
‫س ُ‬
‫ف َ‬
‫م ذَك َُروا الل ّ َ‬
‫ه ْ‬
‫م‬
‫ن يَ ْ‬
‫غ ِ‬
‫فُر الذُّنو َ‬
‫م ْ‬
‫ول َ ْ‬
‫ب إ ِّل الل ّ ُ‬
‫و َ‬
‫ه ْ‬
‫ه َ‬
‫م َ‬
‫ل ِذُُنوب ِ ِ‬
‫ما َ‬
‫ن{‪.‬‬
‫صّروا َ‬
‫و ُ‬
‫يُ ِ‬
‫مو َ‬
‫م يَ ْ‬
‫ف َ‬
‫عل َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫عَلى َ‬
‫عُلوا َ‬

‫وتارة يذكر أن الله يغفر لمن استغفره‪،‬‬
‫ل سو ً َ‬
‫و‬
‫ن يَ ْ‬
‫م ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫ع َ‬
‫و َ‬
‫ءا أ ْ‬
‫كقوله تعالى‪َ } :‬‬

‫م نَ ْ‬
‫ه‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫ج ِ‬
‫م يَ ْ‬
‫ف َ‬
‫د الل ّ َ‬
‫ر الل ّ َ‬
‫ه ثُ ّ‬
‫س ُ‬
‫ي َظْل ِ ْ‬
‫ه يَ ِ‬
‫ف ِ‬
‫َ‬
‫غ ُ‬
‫ما{ ]النساء‪ .[110 :‬وكثيًرا ما‬
‫فوًرا َر ِ‬
‫حي ً‬

‫يقرن الستغفار بذكر التوبة‪ ،‬فيكون‬
‫الستغفار حينئذ عبارةً عن طلب المغفرة‬
‫باللسان‪ ،‬والتوبة عبارة عن القلع عن‬
‫الذنوب بالقلوب والجوارح‪.‬‬

‫من عجائب‬

‫‪5‬‬
‫‪8‬‬

‫وتارة يفرد الستغفار‪ ،‬ويرتب عليه‬
‫المغفرة‪ ،‬كما ذكر في هذا الحديث وما‬
‫أشبهه‪ ،‬فقد قيل‪ :‬إنه أريد به الستغفار‬
‫المقترن بالتوبة‪ ،‬وقيل‪ :‬إن نصوص‬
‫الستغفار المفردة كلها مطلقة تقّيد بما‬
‫ذكر في آية )آل عمران( من عدم الصرار؛‬
‫فإن الله وعد فيها المغفرة لمن استغفره‬
‫من ذنوبه ولم يصر على فعله‪ ،‬فتحمل‬
‫النصوص المطلقة في الستغفار كلها على‬
‫هذا المقيد‪ ،‬ومجرد قول القائل‪ :‬اللهم اغفر‬
‫لي‪ ،‬طلب منه للمغفرة ودعاء بها‪ ،‬فيكون‬
‫حكمه حكم سائر الدعاء‪ ،‬فإن شاء الله‬
‫أجابه وغفر لصاحبه‪ ،‬لسيما إذا خرج عن‬
‫ة من‬
‫قلب منكسر بالذنب أو صادف ساع ً‬
‫ساعات الجابة كالسحار وأدبار الصلوات‪.‬‬
‫ويروى عن لقمان ‪ ‬أنه قال لبنه‪ :‬يا‬
‫بني عود لسانك‪ :‬اللهم اغفر لي؛ فإن لله‬
‫ساعات ل يرد فيها سائ ً‬
‫ل‪ ،‬وقال الحسن‪:‬‬
‫أكثروا من الستغفار في بيوتكم‪ ،‬وعلى‬
‫موائدكم‪ ،‬وفي طرقكم‪ ،‬وفي أسواقكم‪،‬‬
‫وفي مجالسكم أينما كنتم‪ ،‬فإنكم ما تدرون‬

‫من عجائب‬

‫‪5‬‬
‫‪9‬‬

‫متى تنزل المغفرة )‪.(1‬‬
‫ضا‪ :‬وأفضل أنواع الستغفار‪:‬‬
‫* وقال أي ً‬
‫أن يبدأ العبد بالثناء على ربه‪ ،‬ثم يثني‬
‫بالعتراف بذنبه‪ ،‬ثم يسأل الله المغفرة كما‬
‫في حديث شداد بن أوس عن النبي ‪،‬‬
‫قال‪ :‬سيد الستغفار أن يقول العبد‪:‬‬
‫»اللهم أنت ربي ل إله إل أنت‪،‬‬
‫خلقتني وأنا عبدك‪ ،‬وأنا على عهدك‬
‫ووعدك ما استطعت‪ ،‬أعوذ بك من‬
‫شر ما صنعت‪ ،‬أبوء لك بنعمتك علي‪،‬‬
‫وأبوء بذنبي‪ ،‬فاغفر لي‪ ،‬فإنه ل‬
‫يغفر الذنوب إل أنت«‪] .‬خرجه‬
‫البخاري[‪ ،‬وفي الصحيحين عن عبد الله بن‬
‫عمرو أن أبا بكر الصديق ‪ ‬قال‪ :‬يا رسول‬
‫الله‪ ،‬علمني دعاء أدعو به في صلتي‪ ،‬قال‪:‬‬
‫ما‬
‫»قل‪ :‬اللهم إني ظلمت نفسي ظل ً‬
‫كثيًرا‪ ،‬ول يغفر الذنوب إل أنت‪،‬‬
‫فاغفر لي مغفرة من عندك‬
‫وارحمني إنك أنت الغفور‬
‫الرحيم«)‪.(2‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( جامع العلوم والحكم‪.(42/8) :‬‬
‫)( جامع العلوم والحكم‪.(42/14) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪6‬‬
‫‪0‬‬

‫‪ ...‬ومن زاد اهتمامه بذنوبه‪ ،‬فربما تعلق‬
‫بأذيال من قلت ذنوبه‪ ،‬فالتمس منه‬
‫الستغفار‪.‬‬
‫وكان عمر يطلب من الصبيان‬
‫الستغفار‪ ،‬ويقول‪ :‬إنكم لم تذبنوا‪.‬‬
‫وكان أبو هريرة يقول لغلمان الك ُّتاب‪:‬‬
‫قولوا‪ :‬اللهم اغفر لبي هريرة‪ ،‬فيؤمن على‬
‫دعائهم‪.‬‬
‫قال بكر المزني‪ :‬لو كان رجل يطوف‬
‫على البواب كما يطوف المسكين يقول‪:‬‬
‫استغفروا لي‪ ،‬لكان قبوله أن يفعل‪.‬‬
‫ومن كثرت ذنوبه وسيئاته حتى فاقت‬
‫العَد ّ والحصاء‪ ،‬فليستغفر الله مما علم‬
‫الله‪ ،‬فإن الله قد علم كل شيء وأحصاه‪،‬‬
‫عا‬
‫ج ِ‬
‫مي ً‬
‫ه َ‬
‫م ي َب ْ َ‬
‫و َ‬
‫عث ُ ُ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ه ُ‬
‫كما قال تعالى‪} :‬ي َ ْ‬

‫َ‬
‫َ‬
‫ه{‬
‫ما َ‬
‫ع ِ‬
‫مُلوا أ ْ‬
‫ون َ ُ‬
‫في ُن َب ّئ ُ ُ‬
‫سو ُ‬
‫صاهُ الل ّ ُ‬
‫م بِ َ‬
‫ه ْ‬
‫ح َ‬
‫ه َ‬

‫]المجادلة‪.[6 :‬‬

‫وفي حديث شداد بن أوس‪ ،‬عن النبي‬
‫‪» :‬أسألك من خير ما تعلم‪ ،‬وأعوذ‬
‫بك من شر ما تعلم‪ ،‬وأستغفرك لما‬

‫من عجائب‬

‫‪6‬‬
‫‪1‬‬

‫تعلم‪ ،‬إنك أنت علم الغيوب«‪ .‬وفي‬
‫هذا يقول بعضهم‪:‬‬
‫استغفر الله مما يعلم الله‬
‫إن الشقي لمن ل يرحم الله‬
‫ما أحلم الله عمن ل يراقبه‬
‫ك ّ‬
‫ل مسيٌء ولكن يحلم الله‬
‫فاستغفرِ الله مما كان من‬
‫زلل‬
‫طوبى لمن كف عما يكره‬
‫طوبى لمن الله‬
‫حسنت فيه‬
‫)‪(1‬‬
‫سريرته‬
‫الله‬
‫* عن عبد الوهاب بن المنذر الصبي أنه‬
‫قال‪ :‬لكل شيء أول‪ ،‬وأول الخير‬
‫ف ُ‬
‫الستغفار‪ ،‬قال تعالى‪َ } :‬‬
‫فُروا‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫قل ْ ُ‬
‫تا ْ‬
‫ه َ‬
‫ن َ‬
‫غ ّ‬
‫فاًرا{ ]نوح‪ .[10 :‬يعني ل‬
‫كا َ‬
‫م إ ِن ّ ُ‬
‫َرب ّك ُ ْ‬
‫يزال يغفر للمستغفرين)‪.(2‬‬
‫* يحيى بن أيوب قال‪ :‬حدثني بعض‬
‫أصحاب وكيع الذين كانوا يلزمونه قالوا‪:‬‬
‫كان وكيع ل ينام حتى يقرأ ثلث القرآن‪ ،‬ثم‬
‫يقوم في آخر الليل فيقرأ المفصل‪ ،‬ثم‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( جامع العلوم والحكم‪.(42/17) :‬‬
‫)( حلية الولياء‪.(4/443) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪6‬‬
‫‪2‬‬

‫يجلس فيأخذ في الستغفار حتى يطلع‬
‫الفجر فيصلي ركعتين)‪.(1‬‬
‫*‪ ...‬أربعة تجلب الرزق؛ قيام الليل‬
‫وكثرة الستغفار بالسحار وتعاهد الصدقة‬
‫والذكر أول النهار وآخره)‪.(2‬‬
‫* وقال يوسف بن الحسين‪ :‬سمعت ذا‬
‫النون يقول‪ :‬الستغفار جامع لمعان‪:‬‬
‫أولهما‪ :‬الندم على ما مضى‪ ،‬الثاني‪ :‬العزم‬
‫على الترك‪ ،‬الثالث‪ :‬أداء ما ضيعت من‬
‫فرض الله‪ ،‬الرابع‪ :‬رد المظالم في الموال‬
‫والعراض والمصالحة عليها‪ ،‬الخامس‪:‬‬
‫إذابة كل لحم ودم نبت على الحرام‪،‬‬
‫السادس‪ :‬إذاقة ألم الطاعة كما وجدت‬
‫حلوة المعصية )‪.(3‬‬
‫* قال محمود بن والن‪ :‬سمعت عبد‬
‫الرحمن بن بشر‪ ،‬سمعت ابن عيينة يقول‪:‬‬
‫»غضب الله داء ول دواء له«‪ .‬قلت‪ :‬والكلم‬
‫للذهبي – دواؤه كثرة الستغفار بالسحار‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( صفة الصفوة‪.(1/342) :‬‬
‫)( زاد المعاد‪.(4/372) :‬‬
‫)( سير أعلم النبلء‪.(11/535) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪6‬‬
‫‪3‬‬

‫والتوبة النصوح )‪.(4‬‬
‫* قال ابن القيم رحمه الله تعالى‪:‬‬
‫وقلت لشيخ السلم ابن تيمية رحمه الله‬
‫ما‪ :‬سئل بعض أهل العلم أيما أنفع‬
‫تعالى يو ً‬
‫للعبد‪ :‬التسبيح أو الستغفار؟ فقال‪ :‬إذا كان‬
‫الثوب نقًيا فالبخور وماء الورد أنفع له‪ ،‬وإن‬
‫سا فالصابون والماء الحار أنفع له‪.‬‬
‫كان دن ً‬
‫فقال لي رحمه الله تعالى‪ :‬فكيف والثياب‬
‫ل تزال دنسه؟ ومن هذا الباب أن سورة‬
‫هو الل ّ َ‬
‫} ُ‬
‫ق ْ‬
‫د{ تعدل ثلث القرآن‪،‬‬
‫ح ٌ‬
‫هأ َ‬
‫ُ‬
‫ل ُ َ‬
‫ومع هذا فل تقوم مقام آيات المواريث‬
‫والطلق والخلع والعدد ونحوها بل هذه‬
‫اليات في وقتها وعند الحاجة إليها أنفع من‬
‫تلوة سورة الخلص‪ ،‬ولما كانت الصلة‬
‫مشتملة على القراءة والذكر والدعاء وهي‬
‫جامعة لجزاء العبودية على أتم الوجوه‬
‫كانت أفضل من كل من القراءة والذكر‬
‫والدعاء بمفرده؛ لجمعها ذلك كله مع‬
‫عبودية سائر العضاء‪ ،‬فهذا أصل نافع جدا‬
‫يفتح للعبد باب معرفة مراتب العمال‬
‫وتنزيلها منازلها؛ لئل يشتغل بمفضولها عن‬
‫‪4‬‬

‫)( المرجع السابق‪.(12/344) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪6‬‬
‫‪4‬‬

‫فاضلها؛ فيربح إبليس الفضل الذي بينهما‪،‬‬
‫وينظر إلى فاضلها فيشتغل به عن‬
‫مفضولها إن كان ذلك وقته؛ فتفوته‬
‫مصلحته بالكلية لظنه أن اشتغاله بالفاضل‬
‫أكثر ثوابا وأعظم أجرا‪ ،‬وهذا يحتاج إلى‬
‫معرفة بمراتب العمال‪ ،‬وتفاوتها‪،‬‬
‫ومقاصدها‪ ،‬وفقه في إعطاء كل عمل منها‬
‫حقه وتنزله في مرتبته وتفويته لما هو أهم‬
‫منه أو تفويت ما هو أولى منه وأفضل‬
‫لمكان تداركه والعود إليه وهذا المفضول‬
‫إن فات ل يمكن تداركه فالشتغال به‬
‫أولى‪ ،‬وهذا كترك القراءة لرد السلم‬
‫وتشميت العاطس وإن كان القرآن أفضل؛‬
‫لنه يمكنه الشتغال بهذا المفضول والعود‬
‫إلى الفاضل؛ بخلف ما إذا اشتغل بالقراءة؛‬
‫فاتته مصلحة رد السلم وتشميت العاطس‪،‬‬
‫وهكذا سائر العمال إذا تزاحمت والله‬
‫تعالى الموفق)‪.(1‬‬
‫* وقال رحمه الله تعالى‪ :‬إن العارفين‬
‫كلهم مجمعون على أن التوفيق أن ل يكلك‬
‫الله تعالى إلى نفسك‪ ،‬والخذلن أن يكلك‬
‫‪1‬‬

‫)( الوابل الصيب‪.(1/124) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪6‬‬
‫‪5‬‬

‫الله تعالى إلى نفسك؛ فمن أراد الله به‬
‫خيًرا فتح له باب الذل والنكسار‪ ،‬ودوام‬
‫اللجوء إلى الله تعالى والفتقار إليه‪ ،‬ورؤية‬
‫عيوب نفسه وجهلها وعدوانها‪ ،‬ومشاهدة‬
‫فضل ربه وإحسانه ورحمته وجوده وبره‬
‫وغناه وحمده؛ فالعارف سائر إلى الله‬
‫تعالى بين هذين الجناحين ل يمكنه أن يسير‬
‫إل بهما؛ فمتى فاته واحد منهما؛ فهو‬
‫كالطير الذي فقد أحد جناحيه‪.‬‬
‫قال شيخ السلم‪ :‬العارف يسير إلى‬
‫الله بين مشاهدة المنة ومطالعة عيب‬
‫النفس والعمل‪ ،‬وهذا معنى قوله في‬
‫الحديث الصحيح من حديث بريدة ‪:‬‬
‫»سيد الستغفار أن يقول العبد‪:‬‬
‫اللهم أنت ربي ل إله إل أنت‪،‬‬
‫خلقتني وأنا عبدك‪ ،‬وأنا على عهدك‬
‫ووعدك ما استطعت‪ ،‬أعوذ بك من‬
‫شر ما صنعت‪ ،‬أبوء لك بنعمتك علي‬
‫وأبوء بذنبي‪ ،‬فاغفر لي؛ إنه ل يغفر‬
‫الذنوب إل أنت«؛ فجمع في قوله‪:‬‬
‫»أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي«‬
‫مشاهدة المنة ومطالعة عيب النفس‬

‫من عجائب‬

‫‪6‬‬
‫‪6‬‬

‫والعمل؛ فمشاهدة المنة توجب له المحبة‬
‫والحمد والشكر لولي النعم والحسان‪،‬‬
‫ومطالعة عيب النفس والعمل توجب له‬
‫الذل والنكسار والفتقار والتوبة في كل‬
‫سا‪ ،‬وأقرب‬
‫وقت‪ ،‬وأن ل يرى نفسه إل مفل ً‬
‫باب دخل منه العبد على الله تعالى هو‪:‬‬
‫ما ول‬
‫الفلس؛ فل يرى لنفسه حال ً ول مقا ً‬
‫ن بها؛ بل‬
‫سبًبا يتعلق به ول وسيلة ِ‬
‫ه يَ ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫م ّ‬
‫يدخل على الله تعالى من باب الفتقار‬
‫الصرف والفلس المحض دخول من كسر‬
‫الفقر والمسكنة قلبه حتى وصلت تلك‬
‫الكسرة إلى سويدائه فانصدع‪ ،‬وشملته‬
‫الكسرة من كل جهاته‪ ،‬وشهد ضرورته إلى‬
‫ربه عز وجل وكمال فاقته وفقره إليه وأن‬
‫في كل ذرة من ذراته الظاهرة والباطنة‬
‫فاقة تامة وضرورة كاملة إلى ربه تبارك‬
‫وتعالى‪ ،‬وأنه إن تخلى عنه طرفة عين هلك‬
‫وخسر خسارة ل تجبر إل أن يعود إلى الله‬
‫تعالى عليه ويتداركه برحمته‪.‬‬
‫ول طريق إلى الله أقرب من العبودية‪،‬‬
‫ول حجاب أغلظ من الدعوى‪ ،‬والعبودية‬
‫مدارها على قاعدتين هما أصلها؛ حب كامل‪،‬‬

‫من عجائب‬

‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫وذل تام‪ ،‬ومنشأ هذين الصلين عن ذينك‬
‫الصلين المتقدمين؛ وهما مشاهدة المنة‬
‫التي تورث الذل التام‪ ،‬وإذا كان العبد قد بنى‬
‫سلوكه إلى الله تعالى على هذين الصلين‬
‫لم يظفر عدوه به إل على غرة وغيلة‪ ،‬وما‬
‫أسرع ما ينعشه الله عز وجل ويجبره‬
‫ويتداركه برحمته)‪.(1‬‬
‫ضا‪ :‬ولهذا أمر الله سبحانه‬
‫* وقال أي ً‬
‫رسوله والمؤمنين باتباع ما أنزل إليهم وهو‬
‫طاعته‪ ،‬وهو المقدمة الولى‪ ،‬وأمر بانتظار‬
‫وعده وهو المقدمة الثانية‪ ،‬وأمر بالستغفار‬
‫والصبر؛ لن العبد لبد أن يحصل له نوع‬
‫تقصير وسرف يزيله الستغفار ولبد في‬
‫انتظار الوعد من الصبر؛ فبالستغفار تتم‬
‫الطاعة‪ ،‬وبالصبر يتم اليقين بالوعد؛ وقد‬
‫جمع الله سبحانه بينهما في قوله‪َ } :‬‬
‫صب ِْر‬
‫فا ْ‬

‫فْر ل ِذَن ْب ِ َ‬
‫ح‬
‫ست َ ْ‬
‫و ْ‬
‫غ ِ‬
‫عدَ الل ّ ِ‬
‫إِ ّ‬
‫سب ّ ْ‬
‫ه َ‬
‫و َ‬
‫وا ْ‬
‫ح ّ‬
‫ك َ‬
‫ق َ‬
‫ن َ‬
‫واْل ِب ْ َ‬
‫د َرب ّ َ‬
‫ر{ ]غافر‪:‬‬
‫ع ِ‬
‫م ِ‬
‫ك ِبال ْ َ‬
‫بِ َ‬
‫ح ْ‬
‫ي َ‬
‫ش ّ‬
‫كا ِ‬

‫‪.(2)[55‬‬

‫ضا‪ :‬وأما تأثير الستغفار في‬
‫* وقال أي ً‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( المرجع السابق‪) :‬ص ‪.(14‬‬
‫)( إغاثة اللهفان‪.(2/187) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪6‬‬
‫‪8‬‬

‫دفع الهم والغم والضيق فلما اشترك في‬
‫العلم به أهل الملل وعقلء كل أمة‪ :‬أن‬
‫المعاصي والفساد توجب الهم والغم‬
‫والخوف والحزن وضيق الصدر وأمراض‬
‫القلب؛ حتى إن أهلها إذا قضوا منها‬
‫أوطارهم وسئمتها نفوسهم ارتكبوها دفًعا‬
‫لما يجدونه في صدورهم من الضيق والهم‬
‫والغم؛ كما قال شيخ الفسوق‪:‬‬
‫وكأس شربت على لذة‬
‫وأخرى تداويت منها بها‬
‫وإذا كان هذا تأثير الذنوب والثام في‬
‫القلوب فل دواء لها إل التوبة والستغفار)‪.(1‬‬
‫* وسأل رجل ابن الجوزي رحمه الله‬
‫تعالى‪ :‬أيما أفضل‪ :‬أسبح أو أستغفر؟ قال‪:‬‬
‫الثوب الوسخ أحوج إلى الصابون من‬
‫البخور )‪.(2‬‬
‫* واستطال رجل على أبي معاوية‬
‫السود رحمه الله تعالى فقال‪ :‬أستغفر الله‬
‫من الذنب الذي سلطت به علي )‪.(3‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( الطب النبوي‪.(1/162) :‬‬
‫)( سير أعلم النبلء‪.(21/371) :‬‬
‫)( عيون الخيار‪.(1/120) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪6‬‬
‫‪9‬‬

‫* قال شيخ السلم رحمه الله تعالى‪:‬‬
‫ويأس النسان أن يصل إلى ما يحبه الله‬
‫ويرضاه من معرفته وتوحيده كبيرة من‬
‫الكبائر؛ بل عليه أن يرجو ذلك ويطمع فيه؛‬
‫لكن من رجا شيًئا طلبه‪ ،‬ومن خاف من‬
‫شيء هرب منه‪ ،‬وإذا اجتهد واستعان بالله‬
‫تعالى ولزم الستغفار والجتهاد فلبد أن‬
‫يؤتيه الله من فضله ما لم يخطر ببال‪ ،‬وإذا‬
‫رأى أنه ل ينشرح صدره ول يحصل له حلوة‬
‫اليمان ونور الهداية فليكثر التوبة والستغفار‬
‫وليلزم الجتهاد بحسب المكان؛ فإن الله‬
‫م‬
‫دوا ِ‬
‫جا َ‬
‫ه ِ‬
‫وال ّ ِ‬
‫ه ُ‬
‫ن َ‬
‫دي َن ّ ُ‬
‫فيَنا ل َن َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ه ْ‬
‫يقول‪َ } :‬‬
‫سب ُل ََنا{ ]العنكبوت‪ ،[69 :‬وعليه بإقامة‬
‫ُ‬
‫الفرائض ظاهًرا وباطًنا ولزوم الصراط‬
‫المستقيم مستعيًنا بالله متبرًئا من الحول‬
‫والقوة إل به؛ ففي الجملة ليس لحد أن‬
‫ييأس بل عليه أن يرجو رحمة الله‪ ،‬كما أنه‬
‫ليس له أن ل ييأس؛ بل عليه أن يخاف‬
‫عذابه؛ قال تعالى‪ُ} :‬أول َئ ِ َ‬
‫ن‬
‫ن ي َدْ ُ‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫عو َ‬
‫ذي َ‬
‫غون إَلى ربهم ال ْوسيل َ َ َ‬
‫م أَ ْ‬
‫ب‬
‫َ ِ‬
‫قَر ُ‬
‫ة أي ّ ُ‬
‫ه ْ‬
‫َ ّ ِ ُ‬
‫ي َب ْت َ ُ َ ِ‬
‫خا ُ‬
‫ع َ‬
‫ن‬
‫وي َ َ‬
‫ن َ‬
‫ه إِ ّ‬
‫فو َ‬
‫جو َ‬
‫ن َر ْ‬
‫وي َْر ُ‬
‫ذاب َ ُ‬
‫مت َ ُ‬
‫ح َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬

‫من عجائب‬

‫‪7‬‬
‫‪0‬‬

‫ك َ‬
‫ب َرب ّ َ‬
‫ح ُ‬
‫ع َ‬
‫ذوًرا{ ]السراء‪[57 :‬‬
‫َ‬
‫كا َ‬
‫م ْ‬
‫ذا َ‬
‫ن َ‬

‫)‪.(1‬‬

‫* قال ابن القيم رحمه الله تعالى‪ :‬الباب‬
‫الرابع عشر في مفتاح الجنة‪ ...‬وفي‬
‫المسند من حديث معاذ ابن جبل قال‪ :‬قال‬
‫رسول الله ‪» :‬أل أدلك على باب من‬
‫أبواب الجنة«‪ ،‬قلت‪ :‬بلى‪ .‬قال‪» :‬ل‬
‫حول ول قوة إل بالله«‪ .‬وقد جعل الله‬
‫حا يفتح به؛‬
‫سبحانه لكل مطلوب مفتا ً‬
‫فجعل مفتاح الصلة الطهور؛ كما قال‪:‬‬
‫مفتاح الصلة الطهارة‪ ،‬ومفتاح الحج‬
‫الحرام‪ ،‬ومفتاح البر الصدق‪ ،‬ومفتاح الجنة‬
‫التوحيد‪ ،‬ومفتاح العلم حسن السؤال‬
‫وحسن الصغار‪ ،‬ومفتاح النصر والظفر‬
‫الصبر‪ ،‬ومفتاح المزيد الشكر‪ ،‬ومفتاح‬
‫الولية المحبة والذكر‪ ،‬ومفتاح الفلح‬
‫التقوى‪ ،‬ومفتاح التوفيق الرغبة والرهبة‪،‬‬
‫ومفتاح الجابة الدعاء‪ ،‬ومفتاح الرغبة في‬
‫الخرة الزهد في الدنيا‪ ،‬ومفتاح اليمان‬
‫التفكر فيما دعا الله عباده إلى التفكر فيه‪،‬‬
‫ومفتاح الدخول على الله إسلم القلب‬
‫‪1‬‬

‫)( الفتاوى‪.(10/262) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪7‬‬
‫‪1‬‬

‫وسلمته له والخلص له في الحب والبغض‬
‫والفعل والترك‪ ،‬ومفتاح حياة القلب تدبر‬
‫القرآن والتضرع بالسحار وترك الذنوب‪،‬‬
‫ومفتاح حصول الرحمة الحسان في عبادة‬
‫الخالق والسعي في نفع عبيده‪ ،‬ومفتاح‬
‫الرزق السعي مع الستغفار والتقوى‪،‬‬
‫ومفتاح العز طاعة الله ورسوله‪ ،‬ومفتاح‬
‫الستعداد للخرة قصر المل‪ ،‬ومفتاح كل‬
‫خير الرغبة في الله والدار الخرة‪ ،‬ومفتاح‬
‫كل شر حب الدنيا وطول المل‪ ،‬وهذا باب‬
‫عظيم من أنفع أبواب العلم وهو‪ :‬معرفة‬
‫مفاتيح الخير والشر‪ ،‬ل يوفق لمعرفته‬
‫ومراعاته إل من عظم حظه وتوفيقه‪ ،‬فإن‬
‫الله سبحانه وتعالى جعل لكل خير وشر‬
‫حا وباًبا يدخل منه إليه )‪.(1‬‬
‫مفتا ً‬
‫* وقال شيخ السلم أحمد بن تيمية ‪-‬‬
‫رحمه الله تعالى‪ :‬الستغفار يخرج العبد من‬
‫الفعل المكروه إلى الفعل المحبوب ومن‬
‫العمل الناقص إلى العمل التام‪ ،‬ويرفع‬
‫العبد من المقام الدنى إلى العلى منه‬
‫والكمل؛ فإن العابد لله والعارف بالله في‬
‫‪1‬‬

‫)( حادي الرواح‪.(1/48) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪7‬‬
‫‪2‬‬

‫كل يوم بل في كل ساعة بل في كل لحظة‬
‫يزداد عمًل بالله وبصيرة في دينه وعبوديته‬
‫بحيث يجد ذلك في طعامه وشرابه ونومه‬
‫ويقظته وقوله وفعله ويرى تقصيره في‬
‫حضور قلبه في المقامات العالية وإعطائها‬
‫حقها؛ فهو يحتاج إلى الستغفار آناء الليل‬
‫ما‬
‫وأطراف النهار‪ ،‬بل هو مضطر إليه دائ ً‬
‫في القوال والحوال‪ ،‬في الغوائب‬
‫والمشاهد؛ لما فيه من المصالح وجلب‬
‫الخيرات ودفع المضرات وطلب الزيادة في‬
‫القوة في العمال القلبية والبدنية اليقينية‬
‫اليمانية‪ ،‬وقد ثبتت دائرة الستغفار بين‬
‫أهل التوحيد واقترانها بشهادة أن ل إله إل‬
‫الله من أولهم إلى آخرهم ومن آخرهم إلى‬
‫أولهم ومن العلى إلى الدنى‪ ،‬وشمول‬
‫دائرة التوحيد والستغفار للخلق كلهم وهم‬
‫فيها درجات عند الله ولكل عامل مقام‬
‫معلوم؛ فشهادة أن ل إله إل الله بصدق‬
‫ويقين تذهب الشرك كله دقه وجله خطأه‬
‫وعمده أوله وآخره وسره وعلنيته‪ ،‬وتأتي‬
‫على جميع صفاته وخفاياه ودقائقه‪،‬‬
‫والستغفار يمحو ما بقي من عثراته ويمحو‬

‫من عجائب‬

‫‪7‬‬
‫‪3‬‬

‫الذنب الذي هو من شعب الشرك؛ فإن‬
‫الذنوب كلها من شعب الشرك فالتوحيد‬
‫يذهب أصل الشرك والستغفار يمحو‬
‫فروعه فأبلغ الثناء قول‪ :‬ل إله إل الله‪،‬‬
‫وأبلغ الدعاء قول‪ :‬أستغفر الله‪.‬‬
‫وقال‪ :‬التوبة من أعظم الحسنات‬
‫والحسنات كلها مشروط فيها الخلص لله‬
‫وموافقة أمره باتباع رسوله والستغفار من‬
‫أكبر الحسنات‪ ،‬وبابه واسع فمن أحس‬
‫بتقصير في قوله أو عمله أو حاله أو رزقه أو‬
‫ب فعليه بالتوحيد والستغفار؛‬
‫تقلب قل ٍ‬
‫ففيهما الشفاء إذا كانا بصدق وإخلص‪،‬‬
‫وكذلك إذا وجد العبد تقصيًرا في حقوق‬
‫القرابة والهل والولد والجيران والخوان‬
‫فعليه بالدعاء لهم‪.‬‬
‫وسئل رحمه الله عن قوله ‪» :‬ما‬
‫أصّر من استغفر وإن عاد في اليوم‬
‫والليلة سبعين مرة«‪ .‬هل المراد ذكر‬
‫الستغفار باللفظ‪ ،‬أو أنه إذا استغفر ينوى‬
‫بالقلب أن ل يعود إلى الذنب‪ ،‬وهل إذا تاب‬
‫من الذنب وعزم بالقلب أن ل يعود إليه‬
‫وأقام مدة ثم وقع فيه أفيكون ذلك الذنب‬

‫من عجائب‬

‫‪7‬‬
‫‪4‬‬

‫القديم يضاف إلى الثاني أو يكون مغفوًرا‬
‫بالتوبة المتقدمة‪...‬؟‬
‫فأجاب‪ :‬الحمد لله؛ بل المراد الستغفار‬
‫بالقلب مع اللسان فإن »التائب من الذنب‬
‫كمن ل ذنب له« كما في الحديث الخر »ل‬
‫كبيرة في الستغفار ول صغيرة مع‬
‫الصرار«؛ فإذا أصر على الصغيرة صارت‬
‫كبيرة‪ ،‬وإذا تاب منها غفرت؛ قال تعالى‪:‬‬
‫ش ً َ‬
‫عُلوا َ‬
‫ذا َ‬
‫ح َ‬
‫ن إِ َ‬
‫موا‬
‫فا ِ‬
‫وال ّ ِ‬
‫ف َ‬
‫ذي َ‬
‫و ظَل َ ُ‬
‫ةأ ْ‬
‫} َ‬
‫غ َ‬
‫ه َ‬
‫أ َن ْ ُ‬
‫فُروا‬
‫ست َ ْ‬
‫فا ْ‬
‫س ُ‬
‫ف َ‬
‫م ذَك َُروا الل ّ َ‬
‫ه ْ‬
‫م{ الية‪ ،‬وإذا تاب توبة صحيحة‬
‫ه ْ‬
‫ل ِذُُنوب ِ ِ‬

‫غفرت ذنوبه؛ فإن عاد إلى الذنب فعليه أن‬
‫ضا )‪.(1‬‬
‫ضا وإذا تاب قبل الله توبته أي ً‬
‫يتوب أي ً‬
‫* قال ابن القيم ‪ -‬رحمه الله تعالى‪:‬‬
‫فصل‪ -‬وأما الستغفار فهو نوعان‪ :‬مفرد‪،‬‬
‫ومقرون بالتوبة؛ فالمفرد كقول نوح ‪‬‬
‫ه َ‬
‫ف ُ‬
‫لقومه‪َ } :‬‬
‫ن‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫كا َ‬
‫قل ْ ُ‬
‫تا ْ‬
‫م إ ِن ّ ُ‬
‫فُروا َرب ّك ُ ْ‬
‫َ‬
‫غ ّ‬
‫مدَْراًرا{‬
‫ماءَ َ‬
‫م ِ‬
‫فاًرا * ي ُْر ِ‬
‫ل ال ّ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫س َ‬
‫س ِ‬
‫وَل‬
‫]نوح‪ ،[11 ،10 :‬وكقول صالح لقومه‪} :‬ل َ ْ‬
‫ن{‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫مو َ‬
‫فُرو َ‬
‫م ت ُْر َ‬
‫ه لَ َ‬
‫تَ ْ‬
‫ح ُ‬
‫عل ّك ُ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫فُروا‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫وا ْ‬
‫]النمل‪ ،[46 :‬وكقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫‪1‬‬

‫)( الفتاوى‪.(11/391) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪7‬‬
‫‪5‬‬

‫ه َ‬
‫غ ُ‬
‫م{ ]البقرة‪:‬‬
‫فوٌر َر ِ‬
‫ه إِ ّ‬
‫حي ٌ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫الل ّ َ‬

‫ما َ‬
‫م‬
‫كا َ‬
‫ه ل ِي ُ َ‬
‫عذّب َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫و َ‬
‫‪ ،[199‬وقوله‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫م‬
‫و ُ‬
‫ت ِ‬
‫كا َ‬
‫م َ‬
‫وأن ْ َ‬
‫عذّب َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ه ُ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫و َ‬
‫ه ْ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫في ِ‬
‫ن{ ]النفال‪.[33 :‬‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫فُرو َ‬
‫يَ ْ‬
‫والمقرون كقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ن‬
‫وأ ِ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫م ُتوُبوا إ ِل َي ْ ِ‬
‫مت ّ ْ‬
‫ا ْ‬
‫عك ُ ْ‬
‫ه يُ َ‬
‫م ثُ ّ‬
‫فُروا َرب ّك ُ ْ‬
‫َ‬
‫وي ُ ْ‬
‫ت كُ ّ‬
‫ل‬
‫مَتا ً‬
‫ؤ ِ‬
‫سًنا إ َِلى أ َ‬
‫عا َ‬
‫م َ‬
‫ح َ‬
‫س ّ‬
‫ل ُ‬
‫َ‬
‫مى َ‬
‫ج ٍ‬
‫ل َ‬
‫ِذي َ‬
‫ه{ ]هود‪ ،[3 :‬وقول هود‬
‫ف ْ‬
‫ف ْ‬
‫ضل َ ُ‬
‫ض ٍ‬
‫ه‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫م ُتوُبوا إ ِل َي ْ ِ‬
‫لقومه‪} :‬ا ْ‬
‫م ثُ ّ‬
‫فُروا َرب ّك ُ ْ‬
‫مدَْراًرا{ ]هود‪:‬‬
‫ماءَ َ‬
‫م ِ‬
‫ي ُْر ِ‬
‫ل ال ّ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫س َ‬
‫س ِ‬
‫هو أ َن ْ َ َ‬
‫م‬
‫شأك ُ ْ‬
‫‪ ،[52‬وقول صالح لقومه‪َ ُ } :‬‬
‫ْ َ‬
‫ها‬
‫م ِ‬
‫ِ‬
‫ست َ ْ‬
‫في َ‬
‫وا ْ‬
‫م َ‬
‫مَرك ُ ْ‬
‫ع َ‬
‫ض َ‬
‫ن الْر ِ‬
‫َ‬
‫ن َرّبي‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫م ُتوُبوا إ ِل َي ْ ِ‬
‫ه إِ ّ‬
‫فا ْ‬
‫فُروهُ ث ُ ّ‬
‫َ‬
‫ب{ ]هود‪ ،[61 :‬وقول شعيب‪:‬‬
‫جي ٌ‬
‫ري ٌ‬
‫ب ُ‬
‫م ِ‬
‫ق ِ‬
‫ن‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫م ُتوُبوا إ ِل َي ْ ِ‬
‫ه إِ ّ‬
‫وا ْ‬
‫م ثُ ّ‬
‫فُروا َرب ّك ُ ْ‬
‫} َ‬
‫وُدوٌد{ ]هود‪[90 :‬؛ فالستغفار‬
‫َرّبي َر ِ‬
‫حي ٌ‬
‫م َ‬

‫المفرد كالتوبة بل هو التوبة بعينها مع‬
‫تضمنه طلب المغفرة من الله وهو محو‬
‫الذنب وإزالة أثره ووقاية شره‪ ،‬ل كما ظنه‬
‫بعض الناس أنها الستر؛ فإن الله يستر‬
‫على من يغفر له ومن ل يغفر له؛ ولكن‬
‫الستر لزم مسماها أو جزؤه؛ فدللتها عليها‬
‫إما بالتضمن وإما باللزوم‪ ،‬وحقيقتها وقاية‬

‫من عجائب‬

‫‪7‬‬
‫‪6‬‬

‫شر الذنب‪ ،‬ومنه "المْغفر" لما يقي الرأس‬
‫من لذى والستر لزم لهذا المعنى وإل‬
‫فالعمامة ل تسمى "مْغفًرا" ول القبع ونحوه‬
‫مع ستره فل بد في لفظ المغفر من‬
‫الوقاية‪.‬‬
‫وهذا الستغفار هو الذي يمنع العذاب‬
‫ما َ‬
‫م‬
‫و ُ‬
‫كا َ‬
‫م َ‬
‫عذّب َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ه ُ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫و َ‬
‫م َ‬
‫في قوله‪َ } :‬‬
‫ن{ ]النفال‪[33 :‬؛ فإن الله ل‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫فُرو َ‬
‫يَ ْ‬
‫يعذب مستغفًرا)‪.(1‬‬
‫* قال المام الذهبي ‪ -‬رحمه الله تعالى‬
‫ قلت‪ :‬الطريقة المثلى هي المحمدية‪ ،‬وهو‬‫الخذ من الطيبات‪ ،‬وتناول الشهوات‬
‫المباحة من غير إسراف‪ ،‬كما قال تعالى‪:‬‬
‫َ‬
‫س ُ‬
‫ت‬
‫ن الطّي َّبا ِ‬
‫ل ك ُُلوا ِ‬
‫ها الّر ُ‬
‫}َيا أي ّ َ‬
‫م َ‬
‫حا{ ]المؤمنون‪.[51 :‬‬
‫وا ْ‬
‫صال ِ ً‬
‫ع َ‬
‫مُلوا َ‬
‫َ‬

‫وقد قال النبي ‪» :‬لكني أصوم‬
‫وأفطر‪ ،‬وأقوم وأنام‪ ،‬وآتي النساء‪،‬‬
‫وآكل اللحم فمن رغب عن سنتي‬
‫فليس مني«؛ فلم يشعر لنا الرهبانية‪ ،‬ول‬
‫التمزق ول الوصال بل ول صوم الدهر‪،‬‬
‫ودين السلم يسر وحنيقية سمحة‪ ،‬فليأكل‬
‫‪1‬‬

‫)( مدارج السالكين‪.(1/308) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪7‬‬
‫‪7‬‬

‫المسلم من الطيب إذا أمكنه‪ ،‬كما قال‬
‫ق ُ‬
‫ه{‬
‫تعالى }ل ِي ُن ْ ِ‬
‫عت ِ ِ‬
‫ة ِ‬
‫ع ٍ‬
‫س َ‬
‫س َ‬
‫ن َ‬
‫ذو َ‬
‫م ْ‬
‫ف ْ‬
‫]الطلق‪ ،[7 :‬وقد كان النساء أحب شيء‬
‫إلى نبينا ‪ ،‬وكذلك اللحم‪ ،‬والحلوى‪،‬‬
‫والعسل‪ ،‬والشراب الحلو البارد‪ ،‬والمسك‪،‬‬
‫وهو أفضل الخلق وأحبهم إلى الله تعالى‪،‬‬
‫ثم العابد العري من العلم‪ ،‬متى زهد وتبتل‬
‫وجاع‪ ،‬وخل بنفسه‪ ،‬وترك اللحم والثمار‪،‬‬
‫واقتصر على الدقة والكسرة‪ ،‬صفت‬
‫حواسه ولطفت‪ ،‬ولزمته خطرات النفس‪،‬‬
‫وسمع خطاًبا يتولد من الجوع والسهر‪ ،‬ل‬
‫وجود لذلك الخطاب والله في الخارج‪،‬‬
‫وولج الشيطان في باطنه وخرج‪ ،‬فيعتقد أنه‬
‫قد وصل‪ ،‬وخوطب وارتقى‪ ،‬فيتمكن منه‬
‫الشيطان‪ ،‬ويوسوس له‪ ،‬فينظر إلى‬
‫المؤمنين بعين الزدراء‪ ،‬ويتذكر ذنوبهم‪،‬‬
‫وينظر إلى نفسه بعين الكمال‪ ،‬وربما آل به‬
‫المر إلى أن يعتقد أنه ولي‪ ،‬صاحب‬
‫كرامات وتمكن‪ ،‬وربما حصل له شك‪،‬‬
‫وتزلزل إيمانه؛ فالخلوة والجوع أبوجاد‬
‫الترهب‪ ،‬وليس ذلك من شريعتنا في شيء؛‬
‫بلى السلوك الكامل هو الورع في القوت‪،‬‬
‫والورع في المنطق‪ ،‬وحفظ اللسان‪،‬‬

‫من عجائب‬

‫‪7‬‬
‫‪8‬‬

‫وملزمة الذكر‪ ،‬وترك مخالطة العامة‪،‬‬
‫والبكاء على الخطيئة‪ ،‬والتلوة بالترتيل‬
‫والتدبر‪ ،‬ومقت النفس وذمها في ذات الله‪،‬‬
‫والكثار من الصوم المشروع‪ ،‬ودوام‬
‫التهجد‪ ،‬والتواضع للمسلمين‪ ،‬وصلة الرحم‪،‬‬
‫والسماحة وكثرة البشر‪ ،‬والنفاق مع‬
‫الخصاصة‪ ،‬وقول الحق المر برفق وتؤدة‪،‬‬
‫والمر بالعرف‪ ،‬والخذ بالعفو‪ ،‬والعراض‬
‫عن الجاهلين‪ ،‬والرباط بالثغر‪ ،‬وجهاد العدو‪،‬‬
‫وحج البيت‪ ،‬وتناول الطيبات في الحايين‪،‬‬
‫وكثرة الستغفار في السحر‪ .‬فهذه شمائل‬
‫الولياء‪ ،‬وصفات المحمديين‪ ،‬أماتنا الله‬
‫على محبتهم )‪.(1‬‬
‫* عن محمد بن المنكدر‪ ،‬عن أنس‬
‫عا‪» :‬إن القلوب تصدأ كما يصدأ‬
‫مرفو ً‬
‫الحديد وجلؤها الستغفار«)‪.(2‬‬
‫* ذكر محمد بن مسرور عن أبيه قال‪:‬‬
‫سمعت سليمان بن أسود القاضي يقول‪:‬‬
‫قد برز الناس للستسقاء في بعض أيام‬
‫سعيد بن سليمان‪ ،‬فلما ابتدأ خنقته العبرة‪،‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( سير أعلم النبلء‪.(12/89) :‬‬
‫)( ميزان العتدال‪.(4/263) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪7‬‬
‫‪9‬‬

‫وأشكلت عليه الخطبة‪ ،‬فاختصرها‪ ،‬وكثر‬
‫من الستغفار‪ ،‬والضراعة‪ ،‬ثم صلى‪،‬‬
‫وانصرف‪ ،‬فسقى الناس ليومهم )‪.(1‬‬
‫* قال أعرابي‪ :‬من أقام بأرضنا فليكثر‬
‫من الستغفار‪ ،‬فإن مع الستغفار القطار‬
‫)‪.(2‬‬
‫* قال علي بن أبي طالب ‪ :‬عجبت‬
‫لمن يهلك والنجاة معه‪ .‬قيل‪ :‬وما هي‪ :‬قال‬
‫الستغفار )‪.(3‬‬
‫* حدث يزيد بن أبي عطاء أنه سمع‬
‫عمر بن عبد العزيز وهو يخطب الناس على‬
‫المنبر في خلفته يقول‪ :‬يا أيها الناس‪ ،‬من‬
‫ألم بذنب فليستغفر الله وليتب إليه؛ فإنما‬
‫الهلك في الضراب عن الستغفار؛ فإني‬
‫قد علمت أن الله قد وصف في رقاب‬
‫أقوام خطايا قبل أن يخلقهم‪ ،‬لبد لهم أن‬
‫يعملوا بها‪ ،‬فمن ألم بذنب فليستغفر الله‪،‬‬
‫وليتب إليه )‪.(4‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( المقتبس من أنباء الندلس‪.(1/15) :‬‬
‫)( عيون الخبار‪.(1/243) :‬‬
‫)( عيون الخبار‪.(1/872) :‬‬
‫)( مختصر تاريخ دمشق‪.(8/542) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪8‬‬
‫‪0‬‬

‫* عن سفيان الثوري قال‪ :‬قال الربيع‬
‫بن خيثم‪ :‬داء البدن الذنوب ودواؤها‬
‫الستغفار وشفاؤها أل تذنب في الدنيا )‪.(1‬‬
‫* وقال أبو عبد الله جعفر الصادق ‪:‬‬
‫»من استبطأ رزقه فليكثر من‬
‫الستغفار«)‪.(2‬‬
‫* وقال وكيع بن الجراح رحمه الله‬
‫تعالى‪ :‬طريق الله بضاعة ل يرتفع فيها إل‬
‫صادق‪ ،‬وكان إذا آذاه شخص يرفع التراب‬
‫على رأس نفسه‪ ،‬ويقول‪ :‬لول ذنبي ما‬
‫سلطت هذا علي‪ ،‬ثم يكثر من الستغفار‬
‫حتى يسكن ذلك المؤذي عنه )‪.(3‬‬
‫* عن علي بن ربيعة قال‪ :‬جعلني علي‬
‫خلفه ثم سار بي في جبانة ثم رفع رأسه‬
‫إلى السماء ثم قال‪ :‬اللهم اغفر لي ذنوبي‬
‫إنه ل يغفر الذنوب أحد غيرك‪ ،‬ثم التفت‬
‫إلي فضحك؛ قال‪ :‬جعلني رسول الله ‪‬‬
‫خلفه ثم سار بي في جانب الحرة ثم رفع‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( بغية الطلب في تاريخ حلب‪.(3/469) :‬‬
‫)( الطبقات الكبرى للشعراني‪.(1/29) :‬‬
‫)( الطبقات الكبرى للشعراني‪.(1/60) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪8‬‬
‫‪1‬‬

‫رأسه إلى السماء ثم قال‪» :‬اللهم اغفر‬
‫لي ذنوبي إنه ل يغفر الذنوب أحد‬
‫ي فضحك فقلت‪ :‬يا‬
‫غيرك«‪ .‬ثم التفت إل ّ‬
‫ي‬
‫رسول الله‪ ،‬استغفارك ربك والتفاتك إل ّ‬
‫تضحك؟ قال‪» :‬ضحكت لضحك ربك‬
‫لعجبه لعبده أنه يعلم أنه ل يغفر‬
‫الذنوب أحد غيره«)‪.(1‬‬
‫* قال ابن القيم رحمه الله تعالى‪...» :‬‬
‫بل ها هنا من الدوية التي تشفي من‬
‫المراض ما لم يهتد إليها عقول الطباء ولم‬
‫تصل إليها علومهم وتجاربهم وأقيستهم من‬
‫الدوية القلبية والروحانية وقوة القلب‬
‫واعتماده على الله تعالى والتوكل عليه‬
‫والنطراح والنكسار بين يديه والتذلل له‬
‫والصدقة والدعاء والتوبة والستغفار‬
‫والحسان إلى الخلق وإغاثة الملهوف‬
‫والتفريج عن المكروب؛ فإن هذه الدوية قد‬
‫جربتها المم على اختلف أديانها ومللها‬
‫فوجدوا لها من التأثير في الشفاء ما ل‬
‫يصل إليه علم أعلم الطباء ول تجربته ول‬
‫‪1‬‬

‫)( المطالب العالية للحافظ ابصصن حجصصر العسصصقلني‪) :‬‬
‫‪.(9/312‬‬

‫من عجائب‬

‫‪8‬‬
‫‪2‬‬

‫قياسه‪ ،‬وقد جربنا نحن وغيرنا من هذا‬
‫أموًرا كثيرة ورأيناها تفعل ما ل تفعل‬
‫الدوية الحسية‪.(1)«...‬‬

‫***‬

‫‪1‬‬

‫)( زاد المعاد‪.(11-4/10) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪8‬‬
‫‪3‬‬

‫القصص‬
‫القصة الولى‪:‬‬
‫)اللهم اسقنا(‬
‫قال الوزاعي‪ :‬خرج الناس يستسقون‪،‬‬
‫فقام فيهم بلل بن سعد فحمد الله وأثنى‬
‫ع َ‬
‫وَل‬
‫فا ِ‬
‫س َ‬
‫عَلى ال ّ‬
‫ض َ‬
‫عليه‪ ،‬ثم قال‪} :‬ل َي ْ َ‬
‫ء َ‬

‫ن‬
‫وَل َ‬
‫َ‬
‫مْر َ‬
‫عَلى ال ّ ِ‬
‫دو َ‬
‫ج ُ‬
‫ذي َ‬
‫عَلى ال ْ َ‬
‫ن َل ي َ ِ‬
‫ضى َ‬
‫ف ُ‬
‫ج إِ َ‬
‫ه‬
‫ما ي ُن ْ ِ‬
‫سول ِ ِ‬
‫حوا ل ِل ّ ِ‬
‫قو َ‬
‫ص ُ‬
‫حَر ٌ‬
‫ن َ‬
‫وَر ُ‬
‫َ‬
‫ذا ن َ َ‬
‫ه َ‬
‫ه‬
‫ما َ‬
‫ن ِ‬
‫ح ِ‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫سِني َ‬
‫والل ّ ُ‬
‫عَلى ال ْ ُ‬
‫َ‬
‫ل َ‬
‫سِبي ٍ‬
‫َ‬
‫غ ُ‬
‫م{ ]التوبة‪ ،[91 :‬وقد أقررنا‬
‫فوٌر َر ِ‬
‫حي ٌ‬

‫بالساءة‪ ،‬فهل تكون مغفرتك إل لمثلنا؟!‬
‫اللهم اغفر لنا وارحمنا واسقنا! فرفع يديه‬
‫ورفعوا أيديهم فسقوا )‪.(1‬‬
‫القصة الثانية‬
‫فر الله‪ ،‬استغفر الله(‬
‫)استغ ِ‬
‫قال ابن صبيح‪ :‬شكا رجل إلى الحسن‬
‫الجدوبة فقال له‪ :‬استغفر الله‪.‬‬
‫وشكا آخر إليه الفقر فقال له‪ :‬استغفر‬
‫‪1‬‬

‫)( سير أعلم النبلء‪.(5/92) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪8‬‬
‫‪4‬‬

‫الله‪.‬‬
‫دا‪،‬‬
‫وقال له آخر‪ :‬ادع الله أن يرزقني ول ً‬
‫فقال له‪ :‬استغفر الله‪.‬‬
‫وشكا إليه آخر جفاف بستانه‪ ،‬فقال له‪:‬‬
‫استغفر الله‪.‬‬
‫فقلنا له في ذلك؟ فقال‪ :‬ما قلت من‬
‫عندي شيئا‪ ،‬إن الله تعالى يقول في سورة‬
‫ه َ‬
‫ف ُ‬
‫نوح‪َ } :‬‬
‫ن‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫كا َ‬
‫قل ْ ُ‬
‫تا ْ‬
‫م إ ِن ّ ُ‬
‫فُروا َرب ّك ُ ْ‬

‫َ‬
‫غ ّ‬
‫مدَْراًرا *‬
‫ماءَ َ‬
‫م ِ‬
‫فاًرا * ي ُْر ِ‬
‫ل ال ّ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫س َ‬
‫س ِ‬
‫َ‬
‫ع ْ‬
‫م‬
‫م ِ‬
‫ج َ‬
‫وي َ ْ‬
‫وب َِني َ‬
‫ل ل َك ُ ْ‬
‫م ب ِأ ْ‬
‫ددْك ُ ْ‬
‫وي ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ل َ‬
‫وا ٍ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ع ْ‬
‫هاًرا{ ]نوح‪[12-10 :‬‬
‫جّنا ٍ‬
‫ج َ‬
‫وي َ ْ‬
‫َ‬
‫م أن ْ َ‬
‫ل ل َك ُ ْ‬
‫ت َ‬

‫)‪.(1‬‬

‫القصة الثالثة‬
‫)تكدر بالها‪ ،‬فرجعت لحسن‬
‫حالها(‬
‫لم يهدأ لها بال‪ ،‬ولم يقر لها قرار‪،‬‬
‫تشتتت أفكارها‪ ،‬وكثرت همومها‪ ،‬بعد أن‬
‫انقلبت حال زوجها بشكل مفاجئ‪ ،‬فأصبح‬
‫‪1‬‬

‫)( تفسير القرطبي‪.(18/302) :‬‬

‫من عجائب‬

‫‪8‬‬
‫‪5‬‬

‫يضربها‪ ،‬ويهددها‪ ،‬ويسيء معاملتها‪ - ،‬بعد‬
‫أن قضت معه عدة سنوات‪ ،‬لم يتكدر‬
‫ما قليلة – فأرجعت تفكيرها‬
‫عيشهم إل أيا ً‬
‫لماضي أيامه‪ ،‬وسالف أزمانه‪ ،‬فتذكرت‬
‫طيب كلمه‪ ،‬وحسن فعاله‪ ،‬وكريم خصاله‪،‬‬
‫حينها طال عجبها‪ ،‬وكثر استغرابها فما الذي‬
‫غيره يا ترى؟! هل نمي إليه كلم لم أقله؟‬
‫هل أخطأت من حيث أشعر أم ل أشعر؟‬
‫هل وهل‪ ...‬الخ‪.‬‬
‫أسئلة تدور في خلدها كل يوم ولم تجد‬
‫لها جواًبا شافًيا‪ ،‬والزوج تزداد أفعاله‪ ،‬حتى‬
‫كرهت الجلوس معه‪ ،‬والمكوث عنده‪،‬‬
‫فأخبرت أهلها بحالها‪ ،‬فنصحوها بالصبر‪،‬‬
‫وذكروها بأبنائها‪ ،‬فعلمت أن الملجأ الوحيد‬
‫هو الله تعالى‪ ،‬وأنه علم الغيوب‪ ،‬وكاشف‬
‫الكروب‪ ،‬فلزمت الدعاء والستغفار‪،‬‬
‫والمحافظة على الذكار‪ ،‬في العشي‬
‫والبكار‪ ،‬وصيام النهار‪ ،‬وقيام الليل في‬
‫السحار‪.‬‬
‫وأتبعت ذلك تعليم أبنائها القرآن الكريم‪،‬‬
‫وسيرة الرسول ‪ ،‬راجية من الله تعالى‬
‫تفريج كربها‪ ،‬وكشف ما بها‪.‬‬

‫من عجائب‬

‫‪8‬‬
‫‪6‬‬

‫وفي ذلك اليوم العصيب دخل زوجها‬
‫وبالغ في ضربها أكثر من العادة‪ ،‬ثم خرج‬
‫غير آبه بما فعل‪ ،‬ول آسف لما حصل‪ ،‬فلم‬
‫يعد للصبر مجال‪ ،‬ول لحياتها معه جمال‪،‬‬
‫فقامت من مكانها باكية‪ ،‬واتصلت بأهلها‬
‫شاكية‪ ،‬وأمرتهم بالمجيء لخذها‪ ،‬فجاؤوا‬
‫ليصبروها‪ ،‬وبالفرج يذكروها‪ ،‬لكن لما رأو ما‬
‫بها أشفقوا لحالها‪ ،‬وفكروا بمآلها‪ ،‬فبينا هم‬
‫في تلك الحال‪ ،‬وبعد هدوء البال‪ ،‬سمعوا‬
‫صوًتا أفزعهم‪ ،‬فقاموا إلى المطبخ‬
‫مسرعين‪ ،‬فلم يجدوا أثًرا لما سمعوه‪،‬‬
‫فخرجوا إلى موزع الكهرباء فزعين‪ ،‬فلم‬
‫يرو شيًئا لما ظنوه‪ ،‬فجالوا في ساحة‬
‫البيت‪ ،‬باحثين عن مصدر الصوت‪ ،‬وفجأة!‬
‫توقفت النظار‪ ،‬وشخصت البصار‪ ،‬وجدوا‬
‫)بلطة( خارجة عن مكانها‪ ،‬فرفعوها‬
‫حذرين‪ ،‬ووقفوا متأملين‪ ،‬فشاهدوا تحتها‬
‫شيًئا من عمل السحر‪ ،‬فانتابهم خوف‬
‫شديد‪ ،‬ثم اهتدوا لمر سديد؛ فاتصلوا بمن‬
‫له خبرة‪ ،‬وأعلموه بالمر وخبره‪ ،‬فأعطاهم‬
‫طريقة للتخلص من السحر وأثره‪ ،‬متوكلين‬
‫على الله‪ ،‬فل ملجأ منه إل إليه‪.‬‬

‫من عجائب‬

‫‪8‬‬
‫‪7‬‬

‫أما الزوج فكان خارج البيت ولم يعلم‬
‫عا بعد إزالة الثر‪ ،‬وخافت‬
‫الخبر‪ ،‬فجاء مسر ً‬
‫الزوجة أن يسيء إليها أمام أهلها‪ ،‬لكن‬
‫المر اختلف‪ ،‬والمر بينهما ائتلف‪ ،‬فقد جاء‬
‫ليضحكها بعد ما أبكاها‪ ،‬وليبرئ جرحها بعد‬
‫ما أنكاها‪ ،‬لقد دخل بثغر باسم‪ ،‬ولنفسه‬
‫لئم‪ ،‬ولحسن الفعال ملزم‪ ،‬فرجعت حالهم‬
‫أحسن من ماضيها‪ ،‬وسابقها ل يفوق تاليها‪.‬‬
‫فهذه عاقبة الستغفار والدعاء‪ ،‬واللتجاء‬
‫لرب الرض والسماء‪ ،‬فعطاؤه ليس له‬
‫حدود‪ ،‬وهو ذو الكرم والجود‪.‬‬
‫القصة الرابعة‬
‫)أثر الستغفار(‬
‫كانت تلك العائلة تحلم ببيت مناسب‬
‫لسكنهم‪ ،‬حيث تقيم في منزل متهالك‪،‬‬
‫مضى عليه عشرات السنوات‪ ،‬ل يقي من‬
‫البرد‪ ،‬ول المطر‪ ،‬ففكرت ربة البيت في‬
‫حالهم‪ ،‬ونظرت بعطف لصغارها ومآلهم‪،‬‬
‫فليس عندهم مال يكفيهم‪ ،‬ول بيت يؤويهم‪،‬‬
‫فهداها الله تعالى إلى الستغفار فأكثرت‬

‫من عجائب‬

‫‪8‬‬
‫‪8‬‬

‫منه‪ ،‬وأصبحت في أغلب أحوالها ل تفتر‪،‬‬
‫وأتبعت ذلك دعاء في قيام الليل وحثت‬
‫زوجها لمثله‪ ،‬ولم يمض وقت طويل حتى‬
‫جاء يوم رأت فيه أثر استغفارها‪ ،‬ودعائها‪،‬‬
‫فاستجاب الله تعالى لها بأن يسر لهم بيًتا‬
‫دا بأقساط ميسرة وكانت تقول بعد‬
‫جدي ً‬
‫ما بمثله‪ ،‬فلله الحمد رب‬
‫ذلك‪ :‬لم أحلم يو ً‬
‫العالمين‪.‬‬

‫من عجائب‬

‫‪8‬‬
‫‪9‬‬

‫القصة الخامسة‬
‫)من حال إلى حال(‬
‫لنها موظفة على البند جاءها قرار‬
‫الستغناء عنها إل إن جاءت بواسطة‬
‫فتألمت وتأملت وعلى الله تعالى توكلت‪،‬‬
‫ومن حينها بدأت بالدعاء والستغفار ومن‬
‫حسن ظنها بربها تفاءلت بأنها ستكون‬
‫موظفة رسمية‪.‬‬
‫وفي أحد اليام ذهبت لتستطلع الخبر‪،‬‬
‫فأعادوا عليها قولهم السابق؛ وهل جاءت‬
‫بواسطة أم ل؟ ‪ -‬وكانت الغرفة مليئة‬
‫بالعاملت – فقالت واثقة بالله تعالى‪ :‬إن‬
‫الله تعالى هو من سييسر لي طلبي‪.‬‬
‫وخرجت من المكتب‪ ،‬وبعد مدة اتصلت‬
‫على تلك الموظفة لتسأل عن الجديد في‬
‫أمرها فقالت لها‪ :‬لقد وثقت بالله تعالى‬
‫فأعطاك ما تمنيت فقد وصلنا الن تعيينك‬
‫رسمًيا‪ .‬فشكرت الله تعالى على تيسيره‬
‫وحّيت المسؤولة منهية للتصال‪.‬‬

‫من عجائب‬

‫‪9‬‬
‫‪0‬‬

‫القصة السادسة‬
‫)لزوم الستغفار(‬
‫بعد أربعة أبناء لم تحمل تلك المرأة‬
‫فذهبت للطباء فأبعدوا المل في رجوع‬
‫الحمل لها وأخبروها أن فحوصاتها أثبتت‬
‫ذلك‪ ،‬وطالت المدة وبدأ الزوج بالستغفار‬
‫دا‪ ،‬وفي يوم أسعد تلك المرأة‬
‫ما وقاع ً‬
‫قائ ً‬
‫ما عندما أحست بألم في‬
‫بعد أحد عشر عا ً‬
‫بطنها فذهبت للطبيبة فأمرتها بالكشف‬
‫للتأكد من الحمل أو عدمه وحينها جاءتها‬
‫البشرى بأنها حامل فحمدت الله تعالى‬
‫على فضله‪.‬‬
‫القصة السابعة‬
‫)داعية ترشد زوجة المدمن(‬
‫ما‬
‫روت إحدى الداعيات أنها لما انتهت يو ً‬
‫من إلقاء محاضرتها جاءت إليها امرأة‬
‫تشكو حال زوجها المدمن وأنه يضربها‬
‫ويبالغ في إهانتها ول ينفق عليها فأوصتها‬

‫من عجائب‬

‫‪9‬‬
‫‪1‬‬

‫بكثرة الستغفار واللجوء إلى الله تبارك‬
‫وتعالى وخاصة في السجود وفي آخر الليل‬
‫ثم ذهبت‪ ،‬وبعد عدة أشهر كانت الداعية‬
‫تلقي محاضرة ولما انتهت أتت إليها امرأة‬
‫وشكرتها ودعت لها ثم قالت‪ :‬ألم تعرفيني؟‬
‫أنا الذي جئتك قبل عدة أشهر فأخبرتك‬
‫بحالي فأوصيتيني بكذا وكذا‪ ،‬وقد عملت بما‬
‫قلت‪ ،‬ووالله إنه لم يمض على ذلك ستة‬
‫أشهر إل ويتوب زوجي ويترك المخدرات‬
‫وأصبحت أنا وأبنائي كل همه وشغله‬
‫الشاغل حتى إني أتمنى أن يخرج لنظف‬
‫البيت؛ فالحمد لله على نعمه التي تترا‪.‬‬

‫من عجائب‬

‫‪9‬‬
‫‪2‬‬

‫القصة الثامنة‬
‫)جاءها ما تمنت(‬
‫تقول المرأة‪ :‬كلما رأيت بيت الله‬
‫الحرام في الصور طار قلبي محبة وشوًقا؛‬
‫فأنا منذ أن كنت حامل ً بابني الول قبل‬
‫ما لم أذهب إليه‪ ،‬وكلما‬
‫تسعة عشر عا ً‬
‫طلبت زوجي رفض ذلك‪ ،‬فأصبحت أمنيتي‬
‫الوحيدة أداء العمرة‪ ،‬وفي تلك السنة بدأت‬
‫بجمع المال؛ أمل ً في الذهاب للعمرة؛ ولكن‬
‫زوجي رفض‪ ،‬وابني ل يستطيع الذهاب‬
‫بمفرده؛ لبعد المسافة وعدم معرفته‬
‫الطريق‪ ،‬وكانت أختي ستذهب مع زوجها‬
‫للعمرة فطلبت منهم مرافقتهم في‬
‫الطريق فوافقوا‪ ،‬وبدأت أجهز أغراض‬
‫السفر والفرحة تغمرني والنس يمل قلبي‪،‬‬
‫حتى غير ذلك اتصال أختي قائلة‪ :‬سنذهب‬
‫دا بعد صلة الفجر لكن للسياحة ثم نذهب‬
‫غ ً‬
‫بعدها إلى مكة؛ فأحسست بحزن شديد‪،‬‬
‫لكني لم أيأس من رحمة الله تعالى؛ فقمت‬
‫تلك الليلة وصليت ودعوت ربي وألححت‬
‫بالدعاء‪ ،‬ثم صليت الفجر وأكثرت الستغفار‬

‫من عجائب‬

‫‪9‬‬
‫‪3‬‬

‫والدعاء‪ ،‬وفي الظهر اتصلت أختي فظننت‬
‫أنها اتصلت لتخبرني بوصولهم سالمين‬
‫لكنها قالت لي‪ :‬إن أخا زوجي سيرافقنا‪.‬‬
‫ونظًرا لحالة زوجته الصحية التي ل تسمح‬
‫له بالتنقل سنذهب إلى مكة مباشرة‪،‬‬
‫دا‪ ،‬وأديت العمرة‬
‫حا شدي ً‬
‫ففرحت فر ً‬
‫ما‪ ،‬وكانت من‬
‫وجلست خمسة عشر يو ً‬
‫أسعد أيام حياتي‪ ،‬فلله الحمد والشكر أن‬
‫يسر لي ذلك وأسأله القبول‪.‬‬
‫القصة التاسعة‬
‫)يسر الله تعالى أمرها(‬
‫كثرت مشاكل تلك الزوجة مع أهل‬
‫زوجها والجميع مخطئ ولما حملت المرأة‬
‫وجاءت بولد زادت المشاكل فذهب الزوج‬
‫بها إلى أهلها ومكثت عندهم سنتين أو ثلًثا‬
‫دون أن يطلقها‪ ،‬ثم ردها إليه في بيت‬
‫بمفردها فصارت تحرص على كسب رضا‬
‫زوجها وأهله؛ لكنهم غير راضين عنها‪ ،‬ثم‬
‫تزوج بامرأة أخرى فأحسن أهل الزوج‬
‫العلقة معها لغاظة للولى‪ ،‬وأصبح الزوج‬

‫من عجائب‬

‫‪9‬‬
‫‪4‬‬

‫يمنعها من الذهاب لهلها ويقدم زوجته‬
‫الخرى عليها‪ ،‬ومضت السنون وأنجبت‬
‫دا من الولد فلما رأت تفاقم المشاكل‬
‫عد ً‬
‫واستمرارها لجأت إلى الله تعالى بالدعاء‬
‫والستغفار‪ ،‬وفي يوم رأت رؤيا في منامها‬
‫فقصتها على معبر فقال‪ :‬هذا فرج لك‪ .‬وما‬
‫لبثت المرأة سوى أسابيع إل ويحسن زوجها‬
‫معاملتها‪ ،‬وكان يقول من شدة محبته لها‪:‬‬
‫أتمنى أن أموت قبلك‪.‬‬
‫أما أهله فأحسنوا معاملتها وكفوا عن‬
‫أذاها‪.‬‬
‫القصة العاشرة‬
‫)الوظيفة(‬
‫بعد تخّرجه من إحدى القطاعات لبث‬
‫بضع سنوات يذهب هنا وهناك عله يجد‬
‫وظيفة تسد حاجته‪ ،‬ينفق على نفسه وأهله‪،‬‬
‫ولكن البواب دونه تغلق‪ ،‬والدارات ل تقبل‬
‫تخصصه‪ ،‬فتأمل في حاله‪ ،‬وخاف أن يكون‬
‫ن‬
‫عالة على غيره‪ ،‬وسرعان ما تذكر }إ ِ ّ‬
‫ذو ال ْ ُ‬
‫و الّرّزاقُ ُ‬
‫ن{‬
‫ه ُ‬
‫و ِ‬
‫مِتي ُ‬
‫ة ال ْ َ‬
‫الل ّ َ‬
‫ق ّ‬
‫ه َ‬

‫من عجائب‬

‫‪9‬‬
‫‪5‬‬

‫]الذاريات‪ ،[58 :‬ولم يغب عنه قوله تعالى‪:‬‬
‫رْز ُ‬
‫ن{‬
‫ما ِ‬
‫ما ُتو َ‬
‫و ِ‬
‫دو َ‬
‫ع ُ‬
‫في ال ّ‬
‫و َ‬
‫قك ُ ْ‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫} َ‬
‫ء ِ‬

‫]الذاريات‪ ،[22 :‬وأنه يجب عليه أن يبحث‬
‫عن رزقه‪ ،‬ويسعى في طلبه؛ فالسماء ل‬
‫تمطر ذهًبا ول فضة!! ومع السعي بدأ‬
‫بالستغفار‪ ،‬وأكثر منه في العشي والبكار‪،‬‬
‫واستمر على ذلك عدة أيام فحصل على‬
‫مراده‪ ،‬وجاءه ما تمنى وزيادة‪ ،‬فالحمد لله‬
‫على فضله وإنعامه‪.‬‬
‫القصة الحادية عشرة‬
‫)بعد الثلثين(‬
‫مضى على زواجهما بضع سنوات‪ ،‬ولم‬
‫تحمل المرأة‪ ،‬فبحثا عن علج وأسباب‪،‬‬
‫ما‪ ،‬ومع‬
‫لكنها لم تداو جر ً‬
‫حا‪ ،‬ولم تذهب أل ً‬
‫كل يوم تشتاق أنفسهما للولد‪ ،‬يحمل‬
‫اسمهما‪ ،‬ويبرهما‪ ،‬ويكون عوًنا لهما‪ ،‬واليام‬
‫تمضي‪ ،‬والسنون تتعاقب‪ ،‬والشوق يزداد‪،‬‬
‫لكن الذي يتذاكرانه في تلك اليام هو قوله‬
‫ن يَ َ‬
‫ن‬
‫ه ُ‬
‫ه ُ‬
‫وي َ َ‬
‫تعالى‪} :‬ي َ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ب لِ َ‬
‫ب لِ َ‬
‫شاءُ إ َِناًثا َ‬
‫َ‬
‫شاءُ الذّ ُ‬
‫يَ َ‬
‫وإ َِناًثا‬
‫و ُ‬
‫ج ُ‬
‫ه ْ‬
‫م ذُك َْراًنا َ‬
‫و ي َُز ّ‬
‫كوَر * أ ْ‬

‫من عجائب‬

‫‪9‬‬
‫‪6‬‬

‫ن يَ َ‬
‫ع ُ‬
‫م‬
‫ه َ‬
‫شاءُ َ‬
‫ع ِ‬
‫ج َ‬
‫وي َ ْ‬
‫م ْ‬
‫عِلي ٌ‬
‫ما إ ِن ّ ُ‬
‫قي ً‬
‫ل َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ديٌر{ ]الشورى‪.[50 ،49 :‬‬
‫ق ِ‬

‫ولكنهما لم ييأسا من روح الله تعالى‪،‬‬
‫وسلكا الطريق المشروعة للعلج‪ ،‬وبعد‬
‫جا لم يعملنه‪،‬‬
‫ثلثين سنة تذكر الزوجان عل ً‬
‫ولم يداوما عليه )وهو الستغفار(؛ فيخبر‬
‫الزوج أنه بعد استمراره بالستغفار مدة‬
‫يسيرة حملت امرأته‪ ،‬وأنجبت بعد ثلثين‬
‫سنة من زواجهما‪ ،‬ول تسأل عن فرح بما‬
‫طال انتظاره‪ ،‬وظًنا أن لن يكون‪ ،‬ولكن الله‬
‫إذا قضى أمًرا فإنما يقول له‪ :‬كن؛ فيكون‪،‬‬
‫فله الحمد على ما أعطى‪.‬‬

‫***‬

‫من عجائب‬

‫‪9‬‬
‫‪7‬‬

‫المراجع‬
‫‪ -1‬القرآن الكريم‪.‬‬
‫‪ -2‬تفسير الطبري‪.‬‬
‫‪ -3‬تفسير ابن كثير‪.‬‬
‫‪ -4‬تفسير القرطبي‪.‬‬
‫‪ -5‬تفسير السعدي‪.‬‬
‫‪ -6‬تفسير ابن أبي حاتم‪.‬‬
‫‪ -7‬صحيح البخاري‪.‬‬
‫‪ -8‬صحيح مسلم‪.‬‬
‫‪ -9‬سنن أبي داود‪.‬‬
‫‪ -10‬سنن ابن ماجه‪.‬‬
‫‪ -11‬سنن الدارمي‪.‬‬
‫‪ -12‬مسند المام أحمد‪.‬‬
‫‪ -13‬مصنف عبد الرزاق‪.‬‬
‫‪ -14‬المستدرك على الصحيحين للحاكم‪.‬‬
‫‪ -15‬شعب اليمان للبيهقي‪.‬‬
‫‪ -16‬معجم الطبراني‪.‬‬
‫‪ -17‬صحيح وضعيف الترمذي لللباني‪.‬‬

‫من عجائب‬

‫‪9‬‬
‫‪8‬‬

‫‪ -18‬صحيح وضعيف سنن أبي داود‬
‫لللباني‪.‬‬
‫‪ -19‬صحيح الترغيب والترهيب لللباني‪.‬‬
‫‪ -20‬السلسلة الصحيحة لللباني‪.‬‬
‫‪ -21‬مجمع الزوائد ومنبع الفوائد‪.‬‬
‫‪ -22‬المطالب العالية للحافظ ابن حجر‪.‬‬
‫‪ -23‬عون المعبود‪.‬‬
‫‪ -24‬تحفة الحوذي‪.‬‬
‫‪ -25‬زاد المعاد‪.‬‬
‫‪ -26‬مجموع الفتاوى لشيخ السلم‪.‬‬
‫‪ -27‬منهاج السنة النبوية‪.‬‬
‫‪ -28‬إغاثة اللهفان‪.‬‬
‫‪ -29‬الوابل الصيب‪.‬‬
‫‪ -30‬إعلم الموقعين‪.‬‬
‫‪ 310‬مدارج السالكين‪.‬‬
‫‪ -32‬حادي الرواح‪.‬‬
‫‪ -33‬الطب النبوي لبن القيم‪.‬‬
‫‪ -34‬شرح العمدة‪.‬‬

‫من عجائب‬

‫‪9‬‬
‫‪9‬‬

‫‪ -35‬جامع العلوم والحكم‪.‬‬
‫‪ -36‬الترغيب في فضائل العمال لبن‬
‫شاهين‪.‬‬
‫‪ -37‬الترغيب في فضائل العمال وثواب‬
‫ذلك لبن هشام‪.‬‬
‫‪ -38‬الشكر لبن أبي الدنيا‪.‬‬
‫‪ -39‬المنامات لبن أبي الدنيا‪.‬‬
‫‪ -40‬الصمت لبن أبي الدنيا‪.‬‬
‫‪ -41‬التوبة لبن أبي الدنيا‪.‬‬
‫‪ -42‬التهجد وقيام الليل لبن أبي الدنيا‪.‬‬
‫‪ -43‬الزهد للمام أحمد‪.‬‬
‫‪ -44‬تهذيب الكمال‪.‬‬
‫‪ -45‬حلية الولياء‪.‬‬
‫‪ -46‬صفة الصفوة‪.‬‬
‫‪ -47‬سير أعلم النبلء‪.‬‬
‫‪ -48‬عيون الخبار‪.‬‬
‫‪ -49‬ميزان العتدال‪.‬‬
‫‪ -50‬بحر العلوم للسمرقندي‪.‬‬

‫من عجائب‬

‫‪1‬‬
‫‪0‬‬

‫‪ -51‬المقتبس من أنباء الندلس‪.‬‬
‫‪ -52‬مختصر تاريخ دمشق‪.‬‬
‫‪ -53‬بغية الطلب في تاريخ حلب‪.‬‬
‫‪ -54‬الطبقات الكبرى للشعراني‪.‬‬
‫‪ -55‬من عجائب الدعاء للمؤلف‪.‬‬
‫‪ -56‬من عجائب الصدقة للمؤلف‪.‬‬

‫***‬

‫من عجائب‬

‫‪1‬‬
‫‪0‬‬

‫الفهـرس‬
‫المقصصدمة‪5..................................‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬اليصات‪8................................‬‬
‫ثانًيا‪ :‬التفسير‪12............................‬‬
‫متفرقات في الستغفار‪30...............‬‬
‫من كلم العلماء‪40........................‬‬
‫القصص‪83..................................‬‬
‫القصة الولى‪83....................:‬‬
‫القصة الثانية‪83......................‬‬
‫القصة الثالثة‪84......................‬‬
‫القصة الرابعة‪87.....................‬‬
‫القصة الخامسة‪89..................‬‬
‫القصة السادسة‪90..................‬‬
‫القصة السابعة‪90....................‬‬
‫القصة الثامنة‪92.....................‬‬
‫القصة التاسعة‪93....................‬‬
‫القصة العاشرة‪94...................‬‬
‫القصة الحادية عشرة‪95...........‬‬
‫المراجع‪97..................................‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful