‫السلم والغرب ‪.

‬‬

‫بقلم ‪ /‬الصحفي و‬
‫الكاتب يحي‬
‫أبوزكريا ‪.‬‬

‫الفهرس ‪.‬‬
‫‪-1‬المسلمون في الغرب تحت المجهر المني ‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪-2‬المسلمون في الغرب والحتلل المريكي‬
‫للعراق ‪.‬‬
‫‪-3‬المسلمون والعمل السياسي في الغرب ‪.‬‬
‫‪-4‬أوروبا وظاهرة الحجاب ‪.‬‬
‫‪-5‬أولد المسلمين والقضّية الفلسطينّية في‬
‫الغرب ‪.‬‬
‫‪-6‬تفاقم البطالة بين العرب والمسلمين في‬
‫الغرب ‪.‬‬
‫‪-7‬تهريب البشر من العالم الثالث وإلى الغرب ‪.‬‬
‫‪-8‬جرائم الشرف في السويد ‪.‬‬
‫‪-9‬دور التدّين في حماية أطفال المسلمين في‬
‫الغرب ‪.‬‬
‫سات‬
‫‪ -10‬ظاهرة التحايل على المؤس ّ‬
‫الجتماعية في الغرب ‪.‬‬
‫‪ -11‬غربّيون ضد ّ القيم الغربية ‪.‬‬
‫‪ -12‬غوّنار إيكيلوف الشاعر السويدي المتأّثر‬
‫محي الدين بن عربي ‪.‬‬
‫‪ -13‬فرنسا ومعركة الحجاب ‪.‬‬
‫‪ -14‬كيف ينظر الغربّيون إلى العرب‬
‫والمسلمين ‪.‬‬
‫‪ -15‬لهذه السباب يعرفون عّنا كل شيئ ‪.‬‬
‫‪ -16‬محمد أركون في ميزان النقد ‪.‬‬
‫‪ -17‬مساجد السويد ‪.‬‬
‫‪ -18‬مستقبل الوجود السلمي في الخارطة‬
‫الغربية ‪.‬‬
‫‪ -19‬مستقبل الوجود السلمي في الغرب ‪.‬‬
‫‪ -20‬مسلمو السويد وأحداث الحادي عشر من‬
‫سبتمبر ‪.‬‬
‫‪ -21‬مسلمون ضد ّ السلم في الغرب ‪.‬‬
‫‪ -22‬معالم إسلمية في فنلندا ‪.‬‬
‫ب رسول السلم ‪.‬‬
‫‪ -23‬نائبة هولندّية تس ّ‬
‫‪ -24‬إبادة شعب الشيشان ‪.‬‬
‫‪ -25‬السياسة الفرنسية إزاء العالم العربي ‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ -26‬أوروبا والسلم ‪.‬‬
‫‪ -27‬بين الشيشان وتيمور الشرقية ‪.‬‬
‫‪ -28‬الجالية العربية في السويد ‪.‬‬
‫‪ -29‬المسلمون في فرنسا والتحديات الراهنة ‪.‬‬
‫‪ -30‬ديبلوماسي سويدي يترجم القرآن الكريم‬
‫إلى اللغة السويدية ‪.‬‬
‫‪ -31‬العراقيون في طليعة طالبي اللجوء في‬
‫السويد ‪.‬‬
‫‪ -32‬ميزانية عملقة لدعم الثقافة في السويد ‪.‬‬
‫‪ -33‬بين الفاتيكان والدولة العبرية ‪.‬‬
‫‪ -34‬رمضان في السويد ‪.‬‬
‫‪ -35‬مشكلة الستفادة من النخب العلمية‬
‫المهاجرة في الغرب ‪.‬‬
‫‪ -36‬منتدى الناتو والخطر الخضر ‪.‬‬
‫‪ -37‬السرة بين النظام السلمي والنظام‬
‫الغربي الرأسمالي ‪.‬‬
‫‪ -38‬السلم دين إحياء وليس دين قتل ‪.‬‬
‫‪ -39‬السلم دين رسمي في السويد ‪.‬‬
‫‪ -40‬السلم في السويد بين جحود بنيه‬
‫وإعتراف خصومه ‪.‬‬
‫‪ -41‬السلم في الغرب ‪.‬‬
‫‪ -42‬السلم والمسلمون في النرويج ‪.‬‬
‫‪ -43‬التعليم الديني في الغرب ‪.‬‬
‫‪ -44‬الزواج المختلط في الغرب ‪.‬‬
‫‪ -45‬العرب والمسلمون في العقلّية الغربّية ‪.‬‬
‫‪ -46‬الغرب والسلم ‪.‬‬
‫‪ -47‬الغرب يرّتد عن قوانينه ‪.‬‬
‫‪ -48‬المسلمون في الغرب بين الضّياع‬
‫والحفاظ على الهوّية ‪.‬‬
‫‪ -49‬أوروبا الغاضبة على الدولة العبرّية ‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫المسلمون في الغرب تحت‬
‫المجهر المني ‪.‬‬

‫دة المريكية وعبر أجهزتها‬
‫إستطاعت الوليات المتح ّ‬
‫المنية بمختلف عناوينها أن تنقل الهاجس المني الكبير‬
‫الذي يتح ّ‬
‫كم في مسلكيتها السياسية والذي أوجدته أحداث‬
‫سبتمبر – أيلول إلى العواصم الغربية والتي راحت‬
‫أجهزتها المنية ترّتب أوراقها وتفتح كافة الملفات القديمة‬

‫‪4‬‬

‫والجديدة وتعيد رسم خارطة وضع المسلمين تحت‬
‫المجهر في هذا البلد الغربي وذاك ‪.‬‬
‫و إذا كانت العواصم الغربية تبدي إحترامها لحقوق‬
‫النسان وقوانين الدمقرطة السائدة فيها ‪ ,‬إل ّ أّنها ل‬
‫يمكنها الفصاح عن الترتيبات المنية المتخ ّ‬
‫ذة و الخطوات‬
‫المدروسة لمراقبة تحركات المسلمين وتحديدا الملتزمين‬
‫و الحركيين منهم ‪.‬‬
‫و الخطوات المتخ ّ‬
‫ذة لوضع المسلمين تحت المجهر كثيرة‬
‫ومنها ‪:‬‬
‫ق‬
‫المعروف أ ّ‬
‫ن المسلمين في الغرب حصلوا على ح ّ‬
‫ما عن طريق اللجوء السياسي أو‬
‫القامة في الغرب إ ّ‬
‫النساني و هؤلء الغلبية و تتوّفر ملفاتهم مع تفاصيل‬
‫ممّلة عن ماضيهم السياسي والحركي والفكري والنتماء‬
‫الديني وكل الملفات موجودة لدى دوائر الهجرة و‬
‫الجهزة المنية وهذه الملفات مفتوحة دوما لتضاف إليها‬
‫كل النقاط الصغيرة والكبيرة من المهد وإلى اللحد‬
‫ن كل لجئ حصل‬
‫والمتعلقة بهذا اللجئ ‪ ,‬و للشارة فإ ّ‬
‫على حقّ القامة في هذه الدولة الغربية أو تلك له‬
‫مسؤول يتابع أخباره من الجهاز المني في هذا البلد أو‬
‫ذاك دون أن يعرف ذلك اللجئ ‪.‬‬
‫و إذا إحتاج هذا الجهاز المني إلى معلومة أو إستكمال‬
‫البحث في شأن تقرير وارد من دولة غربية أو عربية‬
‫بشأن هذا الشخص يقوم هذا المسؤول بإستدعائه‬
‫بطريقة مؤدّبة طبعا وبأسلوب مغاير لساليب الجهزة‬
‫المنية في البلد العربية ‪.‬‬
‫وبقية المقيمين المسلمين أو المتجنسين فإما حصلوا‬
‫على القامة عن طريق الزواج أو جمع الشمل وما شابه‬
‫وحتى لهؤلء ملفات كاملة في دوائر الهجرة والتي هي‬
‫ن ملفات المسلمين‬
‫واجهة للجهزة المنية ‪ ,‬و بالتالي فإ ّ‬
‫مفتوحة ومعروفة بدّقة للجهزة المنية التي تقرّر فيما بعد‬
‫من الولى بالمراقبة و التنصت على مكالماته وتتّبع‬
‫تحركاته ‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫وبعد الحادي عشر من سبتمبر – أيلول باتت الجهزة‬
‫المنية الغربية تعمل بمقتضى قانون الرهاب الذي أطلق‬
‫دا ‪.‬‬
‫يدها وأعطاها صلحيات واسعة ج ّ‬
‫وعندما تقرّر الدوائر المنية وضع شخص تحت المجهر أو‬
‫خر كل المكانات‬
‫مجموعة بكاملها تحت المجهر فإّنها تس ّ‬
‫صي عنه و قد سمحت لها التقنية المنية المتطورة‬
‫للتق ّ‬
‫من معرفة أدق التفاصيل المتعّلقة بهذا الشخص أو‬
‫المجموعة ‪ ,‬بمن يتصل هذا الشخص ‪ ,‬لمن يرسل البريد‬
‫اللكتروني ‪ ,‬وأي الرسائل يستقبل ‪ ,‬ومتى يخرج من بيته‬
‫ومتى يتواجد في هذا المسجد أو ذاك !‬
‫وما إلى ذلك من التفاصيل الدقيقة ‪ ,‬و أحيانا تستعين‬
‫الجهزة المنية الغربية بأشخاص عرب ومسلمين لجمع‬
‫تقارير عن هذا أو ذاك ‪ ,‬و كثيرا ما تو ّ‬
‫ظف الجهزة المنية‬
‫الغربية عربا ومسلمين لجمع معلومات عن إخوانه العرب‬
‫ض‬
‫والمسلمين مقابل مكافآت مادية أحيانا أو مقابل الغ ّ‬
‫عن بعض النتهاكات للقانون الغربي والتي يقترفها هذا‬
‫العميل في مجال تسديد القروض أو التحايل على‬
‫سات الدولة وما إلى ذلك ‪.‬‬
‫مؤس ّ‬
‫ح العديد من المستجوبين‬
‫وأثناء قيامنا بهذا التحقيق صر ّ‬
‫ن أجهزة الستخبارات الغربية كانت تعرف‬
‫السلميين أ ّ‬
‫عنهم كل صغيرة وكبيرة حتى في بعض التفاصيل التي‬
‫كان على علم بها أشخاص من الدائرة الضيقة من رحم‬
‫هذا الشخص أو ذاك ‪.‬‬
‫وقد روى شخص شيعي من العراق حققّ معه جهاز أمني‬
‫ده هل هو السيستاني‬
‫غربي أّنه سئل عن المقّلد الذي يقل ّ‬
‫أو باق على تقليد أبي القاسم الخوئي !‬
‫ن معظم المساجد‬
‫و بالضافة إلى هذه الساليب فإ ّ‬
‫صت‬
‫والمراكز السلمية مرصودة بشكل كامل ويتم التن ّ‬
‫على مجمل المكالمات التي ترد إلى المسجد أو تخرج‬
‫منه ‪ ,‬بالضافة إلى المؤتمرات السلمية التي تقام في‬
‫العاصمة الغربية أو تلك ‪.‬‬
‫ن هذا المسلم مهم ويملك‬
‫وإذا شعر هذا الجهاز المني أ ّ‬
‫صت عليه لكي تمّتص معلوماته‬
‫معلومات معينة فإّنه يتن ّ‬

‫‪6‬‬

‫دون أن يشعر ‪ ,‬وأحيانا تقوم الجهزة المنية الغربية‬
‫وبطريقة ذكّية بإدخال شخص عربي أو مسلم إلى دائرة‬
‫هذا المرصود وعندما يستأنس المرصود بالدخيل يشرع‬
‫الدخيل بطرح عشرات السئلة على هذا المرصود وطبعا‬
‫ف في خانة الذين‬
‫الجوبة تحفظ في أشرطة خاصة و تصف ّ‬
‫يخدمون الجهزة المنية الغربية مجانا ‪.‬‬
‫ن‬
‫وحتى رسائل الفاكس تراقب بإحكام إلى درجة أ ّ‬
‫ن جهاز أمني غربي عرض عليه‬
‫مترجما عراقّيا ذكر لي أ ّ‬
‫التعامل معه على أن يقوم بترجمة رسائل الفاكس و‬
‫رسائل البريد اللكتروني أو بيانات معينة من اللغة العربية‬
‫ن كل‬
‫وإلى اللغة الغربية ‪ ,‬و في هذا السّياق يشار إلى أ ّ‬
‫الجهزة المنية الغربية وفي مطلقها تستعين بجيش‬
‫عرمرم من المترجمين العرب والمسلمين ‪ ,‬وبعضهم‬
‫يعمل ضمن ملك هذه الجهزة ويتقاضى راتبا كبيرا شأنه‬
‫شأن أي ضابط إستخبارات غربي ‪.‬‬
‫ويشترط في هذا المترجم العربي الذي يترجم للجهزة‬
‫المنية الغربية أن تكون فيه نفس مواصفات رجل‬
‫الستخبارات الغربي من تحلل وتفسخ وعدم اليمان‬
‫ن هذه الجهزة وعندما يتعّلق‬
‫بالقّيم والمبادئ ‪ ,‬والعجيب أ ّ‬
‫المر بقضية إسلمي أو قضية مسلمين تستعين بمترجمين‬
‫عرب مسيحيين من العراق أو لبنان أو سوريا حتى تكون‬
‫م وجه ‪.‬‬
‫الخدمة كاملة و على أت ّ‬
‫وغير هذه الوسائل المعتمدة في جمع المعلومات عن‬
‫المسلمين فهناك التقارير المتبادلة بين كل الجهزة‬
‫المنية الغربية حيث هناك تعاون مكثف ووفق شيفرات‬
‫خاصة بالحاسوب ويكفي أن يطلب رجل الستخبارات‬
‫البريطاني معلومة ما من زميله الدانماركي ليصله ما يريد‬
‫في ظرف ثواني و عبر طرق إلكترونية متطورة للغاية ‪.‬‬
‫ن هذه الجهزة المنية الغربية باتت تستعين بأرشيف‬
‫كما أ ّ‬
‫الجهزة المنية العربية المفتوح دوما للدوائر الغربية‬
‫وخصوصا عندما يتعّلق المر بمحاربة السلميين ‪.‬‬
‫ولم تكتف الجهزة المنية الغربية بهذا الرصد للعرب‬
‫والمسلمين من الصول العربية والسلمية بل بدأت هذه‬

‫‪7‬‬

‫الجهزة ترصد المسلمين الغربيين الذين إعتنقوا السلم‬
‫عن طريق البحث والدراسة خوفا من إلتزامهم بالسلم‬
‫الحركي و إحتمال أن يؤّثر ذلك على مستقبل الغرب في‬
‫حد ّ ذاته !‬
‫و تحاول هذه الجهزة ومؤسساتها الفكرية والتحليلّية‬
‫الغوص في المصادر الفكرية و العلمية التي يعتمد عليها‬
‫هؤلء المسلمون من الغربيين من قبيل صفحات النترنت‬
‫– الويب – باللغات الغربية و الكتب السلمية المترجمة‬
‫في محاولة لمعرفة طرائق تفكير هذا النسان المسلم‬
‫الغربي الجذور والمواطنة ‪.‬‬
‫سات البحاث التابعة للجهزة المنّية‬
‫ي القول أ ّ‬
‫ن مؤس ّ‬
‫وبق ّ‬
‫الغربّية تو ّ‬
‫ظف غربيين من خريجي معاهد الستشراق‬
‫واللغات العربية والفارسية والتركية والكردّية عندما يتعّلق‬
‫المر بتشريح العالم العربي والسلمي الذي يشّرح فكريا‬
‫في أعلى المستويات الغربّية ويراد تشريحه جغرافيا من‬
‫خلل تفتيته إلى دويلت كما تقضي الستراتيجية الغربية‬
‫الجديدة !!!‬

‫‪8‬‬

‫المسلمون في الغرب و الحتلل‬
‫المريكي للعراق ‪.‬‬

‫تعيش الدوائر المنية في العواصم الغربية هاجسا أمنّيا ل‬
‫مثيل له ويتمّثل في دراسة هذه الدوائر لكافة الحتمالت‬
‫حول تفاعل العرب والمسلمين في الغرب مع بداية‬
‫ن الجزء‬
‫الحتلل المريكي للعراق ‪ ,‬وتدرك هذه الدوائر أ ّ‬
‫الكبر من العرب والمسلمين مرتبطون بالتطورات‬
‫الجارّية في العراق والحتلل المريكي له من خلل‬
‫الفضائيات العربية وتحديدا تلك الفضائيات الخبرّية التي‬
‫تنقل الحدث العراقي وتداعياته على مدار الساعة ‪.‬‬
‫وتخشى هذه الدوائر أن تكون للمسلمين المقيمين في‬
‫دات فعل إنفعالية تجاه المصالح المريكية‬
‫الغرب ر ّ‬
‫والبريطانية في العواصم الغربية والقّيام بما من شأنه أن‬
‫يخ ّ‬
‫ل بالمن القومي الغربي ‪ ,‬ومنذ بلغت الدوائر المنية‬
‫الغربية تفاصيل السيناريو المريكي في العراق و‬
‫الجلسات والجتماعات بين صناع القرار المني قائمة‬
‫تحسّبا لي جديد قد يفرزه الغضب العربي والسلمي في‬
‫العواصم الغربّية وخصوصا مع بداية الفضائيات العربية‬
‫والخبارية منها على وجه التحديد في نقل صور القتلى‬
‫البرياء من العراق الذين ستطاولهم صواريخ توماهوك‬
‫وغيرها من أسلحة الدمار الشامل المريكية التي سيتم‬
‫تجريب بعضها لّول مرة في العراق ‪.‬‬
‫ن العرب والمسلمين مشدودون إلى أقصى مدى‬
‫ورغم أ ّ‬
‫إلى الحدث العراقي وبداية الحتلل المريكي للعراق إل ّ‬
‫أّنه يمكن تصنيفهم كما يلي ‪:‬‬
‫أول ‪ :‬مسلمون ملتزمون حركّيون قادرون على تحويل‬
‫القول إلى فعل و النظرية إلى تطبيق‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫ثانيا ‪ :‬مسلمون متعاطفون مع مظلومية الشعب العراقي‬
‫ول يملكون غير الدعاء والمشاركة في التظاهرات‬
‫والحركات الحتجاجّية المناوئة للغطرسة المريكية في‬
‫الشوارع الوروبية ‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬قسم صغير من المسلمين قوامه فئة من العراقيين‬
‫اللجئين والكراد والعرب العلمانيين المستغربين الذين‬
‫ن أمريكا قادمة إلى العراق لتخليص الشعب‬
‫يرون أ ّ‬
‫العراقي من الظلم والديكتاتورية وحكم البعث الحادي ‪.‬‬
‫وحتى جزء كبير من هذه الفئة سيتراجع عن دعمه‬
‫لمريكا وحربها الحتللية على العراق ‪ ,‬مع بداية سقوط‬
‫الضحايا والبرياء الواحد تلو الخر جّراء القنابل المريكية‬
‫والبريطانية التي ستتهاطل على العراق بشكل مكّثف ‪.‬‬
‫وسيكون لكل شريحة من الشرائح المذكورة طريقتها في‬
‫التعاطي مع الحتلل المريكي للعراق ‪ ,‬ول تستبعد بعض‬
‫ن تتحول العراق إلى ما يشبه أفغانستان‬
‫الدوائر الغربّية أ ّ‬
‫في الثمانينيات من القرن الماضي – ‪ – 1980‬وذلك‬
‫عندما قام الجيش الحمر بغزو أفغانستان وتوافد العرب‬
‫والمسلمين على أفغانستان لنصرة الشعب الفغاني‬
‫دي للجيش الحمر اللحادي الذي أض ّ‬
‫طر لمغادرة‬
‫والتص ّ‬
‫أفغانستان تحت ضربات المجاهدين الفغان والعرب‬
‫جه مئات العرب والمسلمين الذين‬
‫والمسلمين‪ .‬وقد يتو ّ‬
‫مون إلى‬
‫يحملون الجنسيات الغربية إلى العراق وينض ّ‬
‫قوافل المجاهدين العرب والمسلمين المتطوعين لنصرة‬
‫دار السلم في العراق ‪ .‬وعلى صعيد آخر تتوّقع الدوائر‬
‫الغربية أن يشهد الشارع الغربي غليانا كبيرا ضد الحتلل‬
‫المريكي للعراق وهو ما سوف يذ ّ‬
‫كر بأيام أمريكا في‬
‫الفيتنام و الحرب الكوبية وغيرها من حروب أمريكا في‬
‫العالم ‪ .‬ومن المتوقع أن يكون للمسلمين دور كبير في‬
‫تحريك الشارع الغربي أقل كما تشير التوقعات في‬
‫محاولة ليجاد ضغط سياسي ديبلوماسي على الرئيس‬
‫المريكي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير‬
‫والمتحالفين معهما من هواة تمزيق العالم العربي‬
‫والسلمي ‪.‬‬

‫‪10‬‬

‫ن الغضب‬
‫وإذا كانت الدوائر الغربية متيقنة عين اليقين أ ّ‬
‫ن ما‬
‫العربي والسلمي سيتجلى في الشوارع الغربية فإ ّ‬
‫يقلق هذه الدوائر هو إستهداف المصالح المريكية‬
‫والبريطانية في العواصم الغربية ‪ ,‬ولجل ذلك جرى رفع‬
‫درجة الحراسة المنية لسفارات أمريكا وبريطانيا في‬
‫العواصم الغربية بالضافة إلى توفير الحماية السرّية‬
‫للشركات المريكية المتعددة الجنسيات في الدول‬
‫الغربية ‪.‬‬
‫دات فعل المسلمين‬
‫ول تخشى الدوائر الغربية من ر ّ‬
‫الطبيعّية فحسب ‪ ,‬بل تخشى من إنفجار الشارع الوروبي‬
‫ضد أمريكا حيث أظهرت الستطلعات في كل دولة‬
‫ن أكثر من ثمانين بالمائة من الوروبيين هم ضد‬
‫غربّية أ ّ‬
‫الحتلل المريكي للعراق ‪ ,‬والخشية أن يقع تحالف‬
‫سياسي وإعلمي و ثقافي بين المسلمين في الغرب‬
‫الذين يحمل معظمهم الجنسية الغربية والغربيين‬
‫الوروبيين ضد ّ الشيطان الكبر أمريكا التي أملى عليها‬
‫جبروتها أن تدوس على صوت العقل وصوت النسانية‬
‫ن القساوسة والرهبان‬
‫الراغبة في السلم ‪ ,‬وللشارة فإ ّ‬
‫في الغرب والذين كانوا على إمتداد قرون وسنوات‬
‫ن أمريكا هي‬
‫يؤثرون الصمت على الكلم باتوا يصرحون أ ّ‬
‫الشيطان الكبر بل منازع ‪.‬‬

‫‪11‬‬

‫المسلمون و العمل السياسي‬
‫في الغرب ‪.‬‬

‫يتمّتع المسلمون الذين يعيشون في الغرب سواء الذين‬
‫يحملون جنسية البلد الغربي الذي يقيمون فيه أو‬
‫المقيمون إقامة دائمة فيه بنفس المزايا الدستورّية و‬
‫القانونية والحقوق التي يتمّتع بها النسان الغربي بالكامل‬
‫وبدون نقصان في المطلق ‪ ,‬ويحقّ للمسلمين في كل‬
‫الدول الغربية والذين يتمتعون بحق المواطنة من‬
‫النضمام إلى أكبر الحزاب السياسّية الفاعلة سواء التي‬
‫كانت في الحكم أو في المعارضة ‪ ,‬كما يحقّ للمسلمين‬
‫الذين يتمتّعون بحق المواطنة تأسيس أحزاب سياسّية أو‬
‫جمعيات ثقافية وإجتماعّية وغيرها أو تأسيس جرائد‬
‫ومجلت و وسائل إعلمية مسموعة ومرئّية وكل ذلك‬
‫متاح وتكفله القوانين التي ل تضع أيّ قيد في طريق‬
‫العمل السياسي أو العلمي أو الثقافي ‪ ,‬ومع كل هذه‬
‫الحرّية المتاحة والمعطاة لكل من يحمل المواطنة الغربّية‬
‫ن المسلمين المقيمين في الغرب لم يستفيدوا من‬
‫إل ّ أ ّ‬
‫هذه الجواء والفضاءات السياسية الحّرة إل ّ بمقدرا إثنين‬
‫بالمائة – ‪ - % 2‬كما تفيد العديد من البحوث الغربّية‬
‫وبعض البحوث المحدودة التي قام بها أكاديميون‬
‫ن إهتمام‬
‫مسلمون ‪ .‬وتشير الحصاءات الغربية نفسها أ ّ‬
‫المسلمين بالعمل السياسي في الغرب ضئيل إلى أبعد‬

‫‪12‬‬

‫ن كافة الحزاب الفاعلة و غير‬
‫الحدود ‪ ,‬فعلى الرغم من أ ّ‬
‫ي‬
‫الفاعلة في الغرب ل تضع أي فيتو ضد ّ ي مسلم ك ّ‬
‫م إليها ‪ ,‬ويكفي ملء إسثمارة ليصبح النسان عضوا‬
‫ينض ّ‬
‫دة‬
‫كامل العضوية في أي حزب له حق الوصول إلى س ّ‬
‫ن إهتمام الجيل الول من‬
‫رئاسته إذا أراد ومع ذلك فإ ّ‬
‫المهاجرين المسلمين وحتى الجيل الثاني والثالث‬
‫دا وللغاية ‪ ,‬وإذا كان إنضمام‬
‫بالسياسة محدود ج ّ‬
‫ن‬
‫المسلمين إلى الحزاب الغربية محدود للغاية فإ ّ‬
‫ضلوعهم بتشكيل أحزاب سياسّية خاصة بهم معدومة من‬
‫أساسها وهناك تجارب محدودة للغاية في بريطانيا على‬
‫سبيل المثال ‪.‬‬
‫وقد أظهرت دراسة قام بها إثنان من الباحثين السويديين‬
‫في جامعة أوبسال وهي من أعرق الجامعات في السويد‬
‫ن نسبة المهاجرين – ومنهم أزيد من ربع مليون‬
‫وأوروبا أ ّ‬
‫مسلما في السويد ‪ -‬المشاركين في الحياة السّياسية في‬
‫السويد محدودة للغاية‪ ,‬وينأى المهاجرون بأنفسهم عن‬
‫الخارطة السياسية السويدية رغم انفتاح هذه الخيرة‬
‫على المهاجرين وعدم ممانعتها في إنضمام المهاجرين‬
‫إليها ‪ .‬وفي السويد على سبيل المثال يوجد سبعة أحزاب‬
‫تعتبر رئيسّية وهي الحزب الجتماعي الديموقراطي وهو‬
‫الحزب الحاكم ‪ ,‬وحزب المحافظين ‪ ,‬وحزب اليسار ‪,‬‬
‫وحزب الشعب ‪ ,‬وحزب البيئة ثم الحزب الديموقراطي‬
‫المسيحي وحزب الوسط ‪ .‬والقلية القليلة من المهاجرين‬
‫إرتأت النضمام إلى الحزب الجتماعي الديموقراطي‬
‫موا‬
‫الحاكم أو حزب اليسار ‪ ,‬وقّلة من أقباط مصر انض ّ‬
‫إلى الحزب الديموقراطي المسيحي حتى أصبح بعضهم‬
‫نوابا في البرلمان السويدي ‪ .‬ويحقّ للمهاجر الحاصل على‬
‫ح‬
‫الجنسية السويدية كائنا ما كان دينه ومذهبه أن يرش ّ‬
‫نفسه للنتخابات البلدّية والتشريعية ‪ .‬و هناك في دوائر‬
‫قرار البلديات – البلدّيات في السويد لها صلحيات واسعة‬
‫وهي التي تن ّ‬
‫ظم شؤونها – بعض المهاجرين العرب من‬
‫فلسطينيين ولبنانيين وإريتيريين وأكراد وإيرانيين‬
‫ويوغسلف سابقين ‪ .‬وتعد الوزيرة السويدية منى سالين‬

‫‪13‬‬

‫المكلفة بشؤون الندماج أن تعمل ما في وسعها لكي‬
‫يصبح للمهاجرين موقع كبير في الخارطة السياسية‬
‫السويدية كما في أسواق العمل ‪ ,‬والمشكلة كما يوجزها‬
‫بعض الباحثين السويديين تكمن في إنكفاء المهاجرين‬
‫على أنفسهم وعدم اهتمامهم بما يدور حواليهم ‪ ,‬وعلى‬
‫ن‬
‫سبيل المثال فقد كشفت دراسة استطلعّية سويدية أ ّ‬
‫عدد المهاجرين الذين يقرأون الصحف السويدية بشكل‬
‫مستمر هم قلة قليلة ل يتجاوزون عدد أصابع اليد ‪.‬‬
‫عة على نفسها‬
‫والنتليجانسيا المهاجرة في السويد موز ّ‬
‫بين فئة ترى وجوب تشكيل حزب سياسي ينطق باسم‬
‫المهاجرين ويحمل قضاياهم المركزّية إلى البرلمان‬
‫السويدي ودوائر القرار ووسائل العلم المختلفة وبين‬
‫فئة ترى الكتفاء بالعمل ضمن المعادلة السياسية‬
‫السويدية ‪ .‬ومهما كانت السباب التي حالت وتحول دون‬
‫انتظام المهاجرين في السويد في المعادلة السياسّية‬
‫ن الملحظة الساسّية التي يمكن إدراجها‬
‫السويدية ‪ ,‬فإ ّ‬
‫في هذا السياق هو عدم توافق المهاجرين على مشروع‬
‫أو رؤية واحدة ‪ ,‬و إذا كان التشتت بات يشمل أبناء‬
‫الجالية الواحدة فما بالك بالمهاجرين بشكل عام ‪.‬‬
‫وتطالب الدوائر السويدية المهاجرين بلعب دور أكبر في‬
‫الحياة السياسية السويدية خصوصا لجهة ما يتعلق بإثراء‬
‫مشروع مجتمع متعدد الثقافات كذاك الذي تسعى السويد‬
‫إلى إقامته ‪ .‬وما يقال في الشأن السياسي هو عينه يقال‬
‫ن الجاليات المهاجرة تفتقد إلى‬
‫في الشأن العلمي إذ أ ّ‬
‫ن وزارة الثقافة السويدية تقدم‬
‫منابر إعلمية فاعلة رغم أ ّ‬
‫دعما هائل للصحف والمجلت الناطقة بلغات متواجدة في‬
‫السويد كاللغة العربية والفارسية والكردّية والتركّية‬
‫وغيرها ‪ .‬ويملك المهاجرون في السويد بما في ذلك‬
‫العرب والمسلمون كل المقومات ليصبحوا رقما ايجابّيا‬
‫وضاغطا في الحياة السياسية السويدية ‪ ,‬لكن غّياب‬
‫المؤسسات الفاعلة والمرجعيات التي ترسم النهج‬
‫والرؤية هو الذي أبقى حالة التشتت سارّية المفعول ‪.‬‬

‫‪14‬‬

‫وما ينطبق على السويد يطبق على غيرها من دول شمال‬
‫العالم و بقّية الدول الغربية حيث حرم المسلمون أنفسهم‬
‫من حقّ التأثير في اللعبة السياسية الغربية و بالتالي‬
‫المساهمة في صياغة القرارات الكبرى والصغرى التي‬
‫خذ في البرلمانات الغربية – معظم النظم السّياسية‬
‫تت ّ‬
‫ن عدم‬
‫الغربّية برلمانّية – ويقول أحد الخبراء الغربيين أ ّ‬
‫مشاركة المسلمين الذين يتمتعون بحقّ المواطنة في‬
‫الحياة السياسّية وفي النتخابات العامة الشتراعية‬
‫والبلدية جعلهم مسيّرين من قبل نخبة سياسية غربية كان‬
‫بإمكانهم لو إستخدموا حقّ مواطنتهم من تغيير الكثير من‬
‫المعادلت ‪.‬‬
‫ن المسلمين في الغرب‬
‫وفي هذا السّياق يشار إلى أ ّ‬
‫يحتاجون إلى وضع إستراتيجية كاملة للتأثير على الحياة‬
‫ما عبر النضمام‬
‫السياسّية الغربية و التأثير على مجرياتها إ ّ‬
‫المكّثف إلى الحزاب الفاعلة أو عبر صناعة أحزاب جديدة‬
‫تخاطب على وجه التحديد الجيل الثاني والثالث من‬
‫المهاجرين المسلمين وتشعرهم بأدوارهم في معترك‬
‫السياسة الغربية ‪.‬‬
‫وعدم إنخراط المسلمين في اللعبة السياسية الغربية‬
‫مرده إلى أسباب عديدة أهمها المستوى الثقافي البسيط‬
‫حيث لم تعمل شرائح واسعة من المسلمين على تطوير‬
‫ن الدورات‬
‫شخصيتهم العلمية والثقافية خصوصا وأ ّ‬
‫ن‬
‫ي منتشرة في الغرب ‪ ,‬كما أ ّ‬
‫التحصيلية النهارية والليل ّ‬
‫الختلف الضارب أطنابه بين التوجهات السلمية في‬
‫دة ‪,‬‬
‫الغرب حال دون توحيد الرؤى ورسم الرؤية الموح ّ‬
‫ن الغلبية الساحقة من المسلمين‬
‫بالضافة إلى ذلك فإ ّ‬
‫يفضلون إقامة جمعيات إسلمية على النخراط في‬
‫أحزاب حاكمة وبالتالي التأثير في القرارات الكبرى لهذا‬
‫ن تشكيل الجمعية السلمية له‬
‫الحزب وذاك ‪ ,‬علما أ ّ‬
‫إيجابيات لكن مفعوله محدود في نطاق عوائل مسلمة‬
‫محدودة يدرس أبناؤها اللغة العربية ومبادئ الدين‬
‫ما العمل ضمن المعادلة السياسّية الغربية‬
‫السلمي ‪ ,‬أ ّ‬
‫من شأنه التمكين لحقوق المسلمين في الجغرافيا الغربية‬

‫‪15‬‬

‫وفي الجغرافيا السلمية على صعيد المساهمة في‬
‫صناعة سياسة خارجية تكون قريبة إلى تطلعات الشعوب‬
‫المسلمة أو أقل تحد ّ من الهجمات الشرسة التي يتعّرض‬
‫لها عالمنا العربي والسلمي ‪.‬‬
‫ن المسلمين الذين يتمتعون بحق المواطنة‬
‫ويبقى القول أ ّ‬
‫الغربية أمام فرص تاريخية حقيقية للمساهمة في النتصار‬
‫لحضارتهم السلمية وروافدها ‪ ,‬ويكفي أن يرتقي المسلم‬
‫في الغرب إلى مستوى الفّعالية الحضارية والسياسية و‬
‫ن المال وحده والسعي لجمعه بالطرق المحلّلة‬
‫يدرك أ ّ‬
‫م أي خدمة للمسلمين الذين‬
‫والمحّرمة كيفما إتفقّ ل يقد ّ‬
‫باتوا في حاجة ماسة إلى أي نصرة من أي مكان تأتيهم‬
‫وتحديدا في العصرين المريكي الصهيوني !‬

‫أوروبا وظاهرة الحجاب ‪.‬‬

‫ول الحجاب السلمي في الغرب إلى ظاهرة حقيقّية‬
‫تح ّ‬
‫أصبحت تؤّرق كثيرا من صّناع القرار السياسي‬
‫والجتماعي والثقافي في الغرب ‪ ,‬وموقف هذه العواصم‬
‫جه‬
‫الغربية من الحجاب يتشعب إلى ثلث توجهات ‪ ,‬التو ّ‬

‫‪16‬‬

‫الّول وهو الرافض لظاهرة الحجاب جملة وتفصيل و تقف‬
‫جه ‪,‬‬
‫دة لهذا التو ّ‬
‫فرنسا في طليعة الدول الغربية المؤي ّ‬
‫جه الثاني وهو الذي يعتبر الحجاب مسألة شخصية‬
‫والتو ّ‬
‫تتعلق بحرية الشخص وقناعاته الذاتية و هذا التوجه سائد‬
‫في العديد من الدول الوروبية وتحديدا في أوروبا‬
‫جه ثالث يعتبر الحجاب مسألة خاصة لكن‬
‫الشمالية ‪ ,‬و تو ّ‬
‫يحرم المحجّبة الكثير من الحقوق ‪ ,‬كحّقها في العمل في‬
‫كثير من القطاعات المتاحة ‪.‬‬
‫ن للحجاب‬
‫و تتوافق هذه التوجهات الغربية الثلث على أ ّ‬
‫علقة كبيرة بالسلم الذي بدأت ملمحه تتجلى بوضوح‬
‫في الغرب ‪ ,‬ولذلك وضعه الستراتيجيون الغربيون تحت‬
‫دائرة الضوء والتشريح لمعرفة مستقبله وتأثيره على‬
‫المعادلة الجتماعية وحتى الثقافية والسياسية في‬
‫ن‬
‫ن لهؤلء الستراتيجيين أ ّ‬
‫الغرب ‪ ,‬خصوصا بعد أن تبي ّ‬
‫أبناء المرأة المسلمة غير الملتزمة هم أسرع في الندماج‬
‫في المجتمع الغربي بكل تفاصيله مسلكا ولغة وثقافة‬
‫ما أبناء المرأة المسلمة المحجّبة فمن‬
‫ومعتقدا ‪ ,‬أ ّ‬
‫الصعوبة بمكان إدماجهم في المجتمع الغربي وإذابة‬
‫مهم وتوجهاتهم ‪.‬‬
‫قي ّ‬
‫ويربط الستراتيجيون الغربيون الحجاب في الغرب‬
‫بالسلم ويعتبرون تنامي هذه الظاهرة تنامّيا للظاهرة‬
‫ن السلم يتحّرك في‬
‫السلمية في حد ّ ذاتها بإعتبار أ ّ‬
‫الواقع الغربي بمصاديق متعددة أبرزها الحجاب‬
‫والمدارس السلمية والمساجد والجمعيات السلمية‬
‫وغير ذلك من مفع ّ‬
‫لت العمل السلمي في الغرب ‪.‬‬
‫ويعود عدم إقدام الكثير من الدول الغربية على محاصرة‬
‫الحجاب إلى القوانين المعمول بها في هذه الدولة وتلك‬
‫دس إلى أبعد الحدود الحرية اليمانية والدينية‬
‫والتي تق ّ‬
‫م التوافق عليها بين‬
‫للشخص ‪ ,‬و هي القوانين التي ت ّ‬
‫مواطني هذه الدولة الغربية وتلك ‪ ,‬و من الصعوبة بمكان‬
‫تغيير هذه القوانين التي جاءت إستجابة للتطورات‬
‫الحاصلة في الغرب على مدى قرون ‪.‬‬

‫‪17‬‬

‫ده‬
‫و تدشين فرنسا حملة إعلن الحرب على الحجاب مر ّ‬
‫ن فرنسا يتواجد على أراضيها أربع مليين مسلما و‬
‫إلى أ ّ‬
‫هذا الكم الهائل من المسلمين جعل الحجاب الذي تلتزم‬
‫به الفتيات المسلمات في فرنسا مسألة ملفتة إلى أبعد‬
‫ن فرنسا بدأت تخشى من ضياع‬
‫الحدود إلى درجة أ ّ‬
‫صورتها الماجنة أمام منظر الحجاب وما يمثّله من عّفة‬
‫وطهر و الذي له وجود كبير في كل المحافظات الفرنسية‬
‫‪.‬‬
‫ن‬
‫ويتوافق أصحاب التوجهات الثلث المذكورة على أ ّ‬
‫ظاهرة الحجاب السلمي في الغرب ظاهرة مقلقة وقد‬
‫تصبح خطيرة على المدى المتوسط والبعيد لسباب‬
‫عديدة منها وجود الحجاب في الشارع الوروبي يشير إلى‬
‫فشل سياسة الندماج التي سعى من خللها‬
‫الستراتيجيون الغربيون إلى تذويب النسان المسلم في‬
‫الواقع الغربي منعا من قّيام إثنية دينية في الخارطة‬
‫ن‬
‫الوروبية في المستقبل المنظور ‪ ,‬بالضافة إلى أ ّ‬
‫الملزمة الكيدة بين السلم والحجاب تجعل السلم‬
‫ودائما حاضرا في الشارع الوروبي من خلل الحجاب ‪,‬‬
‫وهذا ما يجعل النسان الوروبي يتساءل عن السلم‬
‫الماثل أمامه وقد يكون ذلك مدخل لسلمه كما حدث مع‬
‫كثيرين ‪ ,‬و في كثير من المدارس الغربية وعندما تتواجد‬
‫فيها فتاة مسلمة محجبة تطلب المعلمة الغربية من هذه‬
‫دم إلى مقدمة القسم وتشرح سبب إرتدائها‬
‫الفتاة أن تتق ّ‬
‫للحجاب ولماذا السلم أوصى البنت بالحجاب وهذا قد‬
‫يكون مدخل أيضا بإتجاه أسلمة عقول بعض الناشئة‬
‫الغربيين ‪ ,‬و ما زلت أتذ ّ‬
‫كر عندما توجّهت إبنتي بحجابها‬
‫إلى المدرسة السويدية طلبت منها المعلمة أن تلقي‬
‫كلمة عن السلم في القسم السويدي ‪ ,‬بل دعت المعلمة‬
‫أمها المحجبة أيضا لتقدم شرحا مستفيضا عن ثقافة‬
‫السلم والمرأة وقد لقى شرحها إستحسان الحضور ‪,‬‬
‫إلى درجة أّنه وبعد ذلك أصبح هناك تفهم كامل من قبل‬
‫المعلمات السويديات والتلميذات السويديات لظاهرة‬
‫الحجاب ‪.‬‬

‫‪18‬‬

‫ولم يصبح حجاب المرأة المسلمة في الغرب مجّرد‬
‫قطعة قماش تستر به مفاتنها بل أصبح محفّزا للمرأة‬
‫المسلمة لتدافع عن حجابها و إسلمها في الوقت ذاته ‪,‬‬
‫فلنها تعيش في خضم مجتمع يرمقها صباح مساء‬
‫ويعتبرها مظلومة ‪ ,‬فإنها تض ّ‬
‫طر أن تدافع عن نفسها‬
‫وخيارها السلمي في المدرسة والشارع والحافلة‬
‫دى كل ذلك إلى تكريس قناعاتها‬
‫والمستشفى ‪ ,‬وقد أ ّ‬
‫م‬
‫بالضافة إلى إقناع الوروبيات بعظمة السلم ومن ت ّ‬
‫أسلم الكثير من الوروبّيات وأرتدين الحجاب تماما‬
‫كالمرأة المسلمة ‪.‬‬
‫وقد صادف أن أسلمت فتاة سويدية تعمل في محل لبيع‬
‫الثّياب النسائّية فطردت من عملها ورفعت دعوى على‬
‫ب العمل ‪ ,‬فأنصفتها المحكمة السويدية وردتها إلى‬
‫ر ّ‬
‫عملها مقّرة بحقها في إرتداء الحجاب وإعتبار حجابها ذلك‬
‫ل يتنافى مع العمل ‪.‬‬
‫و أشد ّ ما يخشاه الستراتيجيون الغربيون هو حجاب‬
‫المرأة المسلمة المولودة في الغرب و التي تجيد اللغة‬
‫ول‬
‫الغربية في هذه الدولة وتلك بطلقة ‪ ,‬حيث كان المع ّ‬
‫أن يكون هؤلء بحكم المولد الغربي و بحكم الدراسة في‬
‫ن الكثير‬
‫المدارس الغربية غربّيات ‪ ,‬خصوصا إذا علمنا أ ّ‬
‫من الدول الغربّية فتحت باب الهجرة للعرب والمسلمين‬
‫ليس طمعا في الكهول المشربين بالعادات والتقاليد‬
‫السلمية و لكن طمعا فيمن هم في أصلبهم من الجيل‬
‫الذي سيولد في الغرب فيكثّرون به النسمة الغربية و‬
‫يخضعونه لعملية غسيل دماع حضاري حتى يكون النسيج‬
‫الجتماعي والثقافي والحضاري في الغرب بعد خمسين‬
‫سنة واحدا من وحي التركيبة الفكرية والثقافية والحضارية‬
‫الغربية ‪.‬‬
‫وقد أصبح هذا الجيل من المحجبات المسلمات‬
‫المولودات في الغرب يشاركن في التظاهرات و‬
‫النقاشات السياسية والثقافية التي تدور في وسائل‬
‫العلم الغربية ‪ ,‬ومثلما يثرن الدهشة فإّنهن يثرن‬
‫التساؤل لدى المهتمين الغربيين حول تبدد ّ المشاريع‬

‫‪19‬‬

‫جاه‬
‫الندماجية في الغرب التي لم تستطع أن تزحف بإت ّ‬
‫معتقد المرأة المسلمة المحجّبة الذي يردف هذه المرأة‬
‫بكثير من معاني القوة و الندفاع ‪.‬‬
‫ن أبناء المرأة المحجبة‬
‫كما لحظ هؤلء الستراتيجيون أ ّ‬
‫الملتزمة يظلون محافظين على قيمّهم الدينية ومبادئهم‬
‫السلمية و هو المر الذي يعتبره هؤلء عقبة في وجه‬
‫إنجاح سياسة الندماج بشكل كامل ‪.‬‬
‫ن المنظومة القتصادية الغربية التي‬
‫وفوق هذا وذاك فإ ّ‬
‫دس المادة إلى أبعد الحدود وتعتبر الربح هدفا في حد ّ‬
‫تق ّ‬
‫ن الحجاب منافس لكثير من صناعات‬
‫ذاته ‪ ,‬تعتبر أ ّ‬
‫الملبس في الغرب ‪ ,‬وقد يشكل إنتشاره بين الفتيات‬
‫المسلمات و الوربيات إلى حرمان هذه الشركات المنتجة‬
‫للملبس والخليعة منها على وجه التحديد من الرواج‬
‫المطلوب حيث أن الحجاب بات يصدم أصحاب الفكر‬
‫المادي مادّيا وروحّيا ‪.‬‬
‫ن الستراتيجيين الغربيين يخشون أن‬
‫و يبقى القول أ ّ‬
‫تكون فريضة الحجاب المنتشرة في أوروبا والتي يلتزم‬
‫بها المحجبات المسلمات منطلقا بإتجاه تكريس الفرائض‬
‫الخرى ‪ ,‬و هو ما تخشاه أوروبا وبدأت تدقّ لجله الدوائر‬
‫المعادية للسلم في الغرب نواقيس الخطر ‪.‬‬

‫‪20‬‬

‫أولد المسلمين في الغرب‬
‫والقضية الفلسطينية ‪.‬‬

‫لم تؤد ّ الحياة الغربية بكل إفرازاتها ورفاهيتها إلى سلخ‬
‫ثلثين مليون مسلما يعيشون في أوروبا عن محور‬
‫قضاياهم فلسطين وما تتعّرض له من ظلم صهيوني سافر‬
‫ومتواصل ‪ .‬وتؤ ّ‬
‫كد التظاهرات العربية والسلمية التي‬
‫إنطلقت في أكثر من عاصمة أوروبّية بمناسبة الذكرى‬
‫ن الجالّية العربية والسلمية في‬
‫الثانية لنتفاضة القصى أ ّ‬
‫الغرب ورغم أّنها بعيدة عن جغرافيا الحدث الفلسطيني ‪,‬‬
‫لكّنها موجودة في دائرته السياسية والعلمية و تداعياته‬
‫ن الباء العرب والمسلمين‬
‫اليومّية ‪ ,‬والكثر من ذلك فإ ّ‬
‫إستطاعوا أن ينقلوا عقيدتهم بضرورة إسترجاع فلسطين‬
‫إلى أبنائهم الذين ولدوا في أوروبا والذين ل يعرف بعضهم‬
‫العالم العربي ‪ ,‬بل ل يتكلم أكثرهم اللغة العربية ‪ ,‬وهؤلء‬
‫الولد المولودون في أوروبا يحيطون علما بتفاصيل‬
‫القضية الفلسطينية ورغم السيطرة الصهيونية على‬
‫مفاصل العلم الغربي و تحويلها قضية الهولوكست إلى‬
‫مرجع في فهم التطورات الحاصلة في فلسطين بالنسبة‬
‫ن كل ذلك لم يزعزع إيمان هؤلء‬
‫لكثير من الغربيين ‪ ,‬إل ّ أ ّ‬
‫بفلسطينهم و جبروت الكيان الصهيوني ‪ ,‬و في هذا‬
‫ن الطفال المولودين في أوروبا‬
‫السّياق نشير إلى أ ّ‬
‫والذين لم يروا فلسطين ول العالم العربي كانوا في‬
‫طليعة التظاهرات التي شهدتها مدن أوروبية دعما للقضية‬

‫‪21‬‬

‫جو ومحمد‬
‫الفلسطينية ‪ ,‬وقد حمل أغلبهم صور إيمان ح ّ‬
‫الدّرة وغيرهما ‪ ,‬وفي تظاهرة مؤيدة للشعب الفلسطيني‬
‫في السويد وبمناسبة الذكرى الثانية لنتفاضة القصى كان‬
‫حملة العلم الفلسطينية و الشعارات أطفال من أصول‬
‫عراقية وجزائرية ومصرية وكردية وإيرانية وسويدية ‪,‬‬
‫ن العوائل العربية والمسلمة نجحت‬
‫وفي ذلك إشارة إلى أ ّ‬
‫ما عربيا وإسلميا بالدرجة‬
‫م الفلسطيني ه ّ‬
‫في جعل اله ّ‬
‫الولى ‪ ,‬وفي الوقت الذي ينتحر فيه المراهق الوروبي‬
‫ن أولد العرب والمسلمين‬
‫ن عشيقته تخّلت عنه ‪ ,‬فإ ّ‬
‫ل ّ‬
‫ينزلون إلى الشوارع الوروبّية ويصرخون بلغة غربية‬
‫أصيلة ل لكنة فيها ول لحن ‪ :‬شارون سّفاح ‪ ,‬النتفاضة‬
‫هي الطريق ‪ ,‬بوش مجرم ‪ ,‬أوقفوا المجازر في فلسطين‬
‫‪ ,‬الصهيونية عنصرية ‪ ,‬إسرائيل أخرجي من فلسطين ‪,‬‬
‫وهي كلمات وشعارات كانت تصل إلى كل المارة‬
‫م بعضهم تلقائّيا إلى‬
‫والمشاهدين الغربيين والذين إنض ّ‬
‫ن بعضهم تكلم‬
‫التظاهرات ورددوا نفس الشعارات ‪ .‬بل إ ّ‬
‫نيابة عن العرب والمسلمين ‪ ,‬كما حدث في تظاهرة‬
‫م فيها الدكتور‬
‫عربية وإسلمية في السويد حيث تكل ّ‬
‫أكسلسون مستشار رئيس وزراء السويد السبق أولف‬
‫ن أمريكا قررت‬
‫بالمه ‪ ,‬و قال أّننا أصدقاء لفلسطين ‪ ,‬إ ّ‬
‫ملحقة بعض التيارات الفلسطينية ‪ ,‬فعليها أن تلحق‬
‫أصدقاء الفلسطينيين ‪ ,‬وعندها يجب أن تلحقنا أيضا‬
‫كأوروبيين مناوئين للكيان الصهيوني وأصدقاء‬
‫ما هنريك السويدي وهو أحد الشباب‬
‫للفلسطينيين ‪ .‬أ ّ‬
‫السويديين الذين كان محاصرا في كنيسة المهد في بيت‬
‫م طرده من‬
‫لحم مع المقاومين الفلسطينيين إلى أن ت ّ‬
‫فلسطين المحتّلة فقد تحدث عن الجرام الصهيوني و‬
‫طالب بتوحيد الجهود لتعرّية الكّيان الصهيوني ‪ .‬وغير هذا‬
‫المشهد الذي أفرزته الذكرى الثانية للنتفاضة الفلسطينية‬
‫ن الكثير من الجمعيات الفلسطينية والعربية والسلمية‬
‫فإ ّ‬
‫بدأت تفكر في توحيد الجهود و نبذ الخلفات التي جاء بها‬
‫أصحابها من العالم العربي والسلمي لتركيز الجهود على‬
‫تفعيل دعم القضية الفلسطينية في كافة المجالت‬

‫‪22‬‬

‫السياسية والعلمية والثقافية ‪ ,‬تماما مثلما تحاول‬
‫الجمعيات الفلسطينية فعله في فنلندا والسويد‬
‫والدانمارك ‪.‬‬
‫ومن شأن هذا التوحد أن يعطي دفعا للقضية الفلسطينية‬
‫جس خيفة من أي عمل وحدوي فيه‬
‫ن الدوائر الغربية تتو ّ‬
‫ل ّ‬
‫تنظيم وتنسيق ‪ ,‬وتوليه أهمية أكثر من العمال المنفردة‬
‫غير المدروسة ‪.‬‬
‫وقد لجأت جمعية فلسطينية في السويد إلى خ ّ‬
‫طة إيجابية‬
‫في إيصال مظلومية الشعب الفلسطيني إلى الطلبة‬
‫واء ‪ ,‬فيوميا كان أحد‬
‫المسلمين والسويديين على حد س ّ‬
‫جه إلى مدرسة‬
‫ن يتو ّ‬
‫الفلسطينيين الطاعنين في الس ّ‬
‫سويدية ويلقى محاضرة يسمعها الطلبة السويديون‬
‫والساتذة السويديون والجانب أيضا عن تاريخ فلسطين ‪,‬‬
‫وقد إستحسنت المدارس السويدية هذه الفكرة ‪ ,‬وهي لم‬
‫تمانع البتة في إلقاء مثل هذه المحاضرات بل إعتبرت‬
‫ذلك خطوة بإتجاه ترسيخ قواعد مجتمع متعدد الثقافات ‪.‬‬
‫ب بأيّ ولي تلميذ‬
‫ن المدارس السويدية ترح ّ‬
‫و معروف أ ّ‬
‫أن يذهب أثناء الدوام المدرسي ويتحدث عن قضية ما‬
‫ويعتبرون ذلك جزءا من التثقيف الذي يحتاجه الطفل ‪.‬‬
‫مي التظاهرات التي إنطلقت‬
‫وبالضافة إلى ذلك فإ ّ‬
‫ن منظ ّ‬
‫ن هذه‬
‫بمناسبة الذكرى الثانية للنتفاضة أكدّوا على أ ّ‬
‫الفعاليات سوف تستمر ‪ ,‬والنشاطات سوف تتوالى‬
‫وخصوصا في ظل المرحلة المقبلة حيث تستّعد أمريكا‬
‫لصياغة الخارطة العربية والسلمية ‪ ,‬والتي سيستفيد‬
‫منها الكيان الصهيوني بما يدعم تحقيق حلمه التاريخي‬
‫الذي توجزه عبارة من النيل وإلى الفرات التي زّين مبنى‬
‫تشريع الظلم السرائيلي ‪ -‬الكنيست ‪. -‬‬
‫والملحظة الخرى التي يمكن إدراجها في سّياق قراءة‬
‫مشهد تظاهرات دعم النتفاضة الفلسطينية في الغرب‬
‫ن المرأة العربية والسلمية كان لها وجود كبير في‬
‫هو أ ّ‬
‫كل التظاهرات التي إنطلقت في العواصم الغربية ‪ ,‬بل‬
‫ن بمهمة بتوزيع‬
‫إ ّ‬
‫ن العديد من النسوة العربيات أضطلع ّ‬
‫المناشير المكتوبة باللغات الغربية ‪ ,‬والتي تكشف حقيقة‬

‫‪23‬‬

‫المجازر الصهيونية ‪ ,‬وكان للفتيات الشابات دور كبير في‬
‫إطلق الشعارات المنددة بالغطرسة الصهيونية ‪ .‬هذه‬
‫المرأة التي أراد لها العلم الغربي أن تكون ماجنة‬
‫ومتحررة ‪ ,‬و شاءت فلسطين أن تكون إمرأة مشدودة‬
‫إلى أقصاها السير بكل ما يمثله في حركة التأريخ‬
‫والنبوات ‪......‬‬

‫تفاقم البطالة بين العرب‬
‫والمسلمين في السويد‬

‫وجد عشرات اللف من العرب والمسلمين في السويد‬
‫أنفسهم في قوافل الب ّ‬
‫دت أحلمهم التي‬
‫طالين و الذين تبد ّ‬
‫كانت تدور في مخّيلتهم قبل الهجرة إلى السويد ‪ ,‬ولم‬
‫تتم ّ‬
‫م‬
‫كن أسواق العمل في السويد من استيعاب هذا الك ّ‬
‫الهائل من البطالين الوافدين من العالم العربي‬
‫والسلمي ‪ .‬وقد تشارك في هذه النكبة المتعلمون حملة‬
‫الشهادات العلّيا مع غيرهم من الذين لم تطأ أقدامهم‬
‫مدرسة ابتدائّية في بلدهم ‪ .‬ولع ّ‬
‫ل محنة حملة الشهادات‬

‫‪24‬‬

‫العليا من العرب والمسلمين أشد ّ من محنة غير‬
‫ن الفئة الثانّية تقبل أيّ عمل يعرض‬
‫مين باعتبار أ ّ‬
‫المتعل ّ‬
‫عليها من قبيل التنظيفات وغسل الواني و غير ذلك من‬
‫العمال التي قد ل ينسجم معها حملة الشهادات العلّيا‬
‫العلّيا الذين أض ّ‬
‫طروا إلى تغيير اختصاصاتهم فأصبح‬
‫الطبيب بائع ثّياب و المهندس سائق حافلة و الباحث‬
‫الجتماعي منظّفا في المح ّ‬
‫لت الكبرى ‪ .‬ومن المهن التي‬
‫ول وبشكل‬
‫برع فيها العرب والمسلمون مهنة بائع متج ّ‬
‫ن العديد من الباعة‬
‫كبير وملفت للنظر ‪ ,‬إلى درجة أ ّ‬
‫المتجوّلين من العرب والمسلمين أصبحوا علمات مميّزة‬
‫ص هؤلء الذين‬
‫في الساحات العمومّية السويدّية وقد تخص ّ‬
‫ي في بيع الزهور والورود ‪ ,‬وبيع‬
‫منهم المتعلم والم ّ‬
‫الخضروات والفواكه تحت خّيام تشبه إلى حد ّ كبير خّيام‬
‫السواق الشعبّية في العالم العربي والسلمي ‪ ,‬وبيع‬
‫الثّياب المستوردة من العالم العربي والسلمي حيث‬
‫يتنّقل الرجال أو النساء في المناطق التي تقطن بها‬
‫أغلبّية عربّية و إسلمّية لبيع بضائعهم وبعض العرب‬
‫والمسلمين يبيعون شطائر المقانق – المعروف في‬
‫السويد بالكورف – للمارة والمشاة وهؤلء يملكون عربة‬
‫دة بسيطة للعمل ‪,‬‬
‫دا وع ّ‬
‫صغيرة يتوّفر فيها طّباخ صغير ج ّ‬
‫والبعض يبيع محفظات النقود المستوردة من سوريا‬
‫ولبنان وتركّيا والظاهرة الملفتة للنظر هي ازدهار مطاعم‬
‫الفلفل الصغيرة حيث بات النسان السويدي يعرف‬
‫ن أحدهم‬
‫مص إلى درجة أ ّ‬
‫بإتقان ما معنى الفلفل والح ّ‬
‫ن محلت الفلفل العربّية ستكتسح محلت‬
‫قال أ ّ‬
‫الماكدونالدز المريكّية ‪ .‬و هؤلء مضطرون للقّيام بهذه‬
‫العمال لّنها البديل الوحيد المتوّفر لديهم ‪ ,‬ومع الزمة‬
‫القتصادّية التي باتت تعصف بكل أوروبا والسويد من‬
‫المنظومة الوروبّية أصبحت البطالة شبحا يهدد ّ السويديين‬
‫أنفسهم فما بالك بالوافدين !‬
‫ن بعض الباعة المتجولّين من تطوير أعمالهم‬
‫وقد تمك ّ‬
‫خصوصا في ظ ّ‬
‫ل تشجيع الحكومة السويدية للمشاريع‬
‫التجارّية الصغيرة التي يقوم بها المهاجرون سواء من‬

‫‪25‬‬

‫ب‬
‫العالم العربي والسلمي أو من العالم الثالث ‪ ,‬ور ّ‬
‫شخص كان يبيع الخضروات تحت خيمة تحوّلت خيمته‬
‫ول كان يبيع الورود فتح‬
‫إلى محل كبير ‪ ,‬ور ّ‬
‫ب بائع متج ّ‬
‫محلت في العديد من المدن السويدية لهذا الغرض ‪ ,‬وقد‬
‫أصبح شاب فلسطيني كان يبيع المواد البالّية والقديمة‬
‫في ساحة من الساحات الى صاحب خمس مح ّ‬
‫لت ‪.‬‬
‫جع المثقفين وحملة الشهادات العليا من‬
‫والمر الذي يش ّ‬
‫ن‬
‫العرب والمسلمين على ممارسة مثل هذه العمال هو أ ّ‬
‫دس العمل تقديسا وشعار السويدي مفاده‬
‫السويدي يق ّ‬
‫العمل هو الحياة والحياة هي العمل ‪ ,‬وقد يصادف المرء‬
‫الكاتب السويدي يعمل في محطة القطار والسّياسي‬
‫ن العمل السياسي في‬
‫يعمل كسائق حافلة باعتبار أ ّ‬
‫السويد ليس حرفة ول ينال ممارسه راتبا حتى لو كان في‬
‫دوائر مسؤولة بل يتقاضى بدل لحضوره الجتماعات فقط‬
‫‪ ,‬وقد يصادف المرء مسؤول كبيرا يعمل في مصنع‬
‫سّيارات بعد انتهاء مسؤوليته ‪ ,‬وفي ظ ّ‬
‫ل عدم قدرة‬
‫م الهائل‬
‫أسواق العمل السويدي على استيعاب هذا الك ّ‬
‫من الب ّ‬
‫طالين العرب والمسلمين الذين يعيشون بفضل‬
‫المساعدة الجتماعّية الشهرّية المقدمة من قبل البلدّيات‬
‫ول أهم بديل وخصوصا‬
‫المركزّية تصبح مهنة البائع المتج ّ‬
‫بالنسبة للذين يريدون جمع مبلغ شّقة وسيارة يشترونها‬
‫م كيف تجمّعت الموال !‬
‫في بلدهم ول يه ّ‬

‫تهريب البشر من العالم الثالث‬
‫وإلى الغرب !‬
‫‪26‬‬

‫ن تجارة تهريب‬
‫كشفت بعض التقارير المنية الغربية أ ّ‬
‫البشر من العالم الثالث وإلى الغرب تدّر على أصحابها‬
‫خمس مليارات دولر سنوّيا ‪ ,‬وقد أصبحت هذه التجارة‬
‫تضاهي تجارة المخدرات والسلح بل أصبح منظمة إلى‬
‫أبعد الحدود تسيطر عليها مافّيات دولية أبرزها المافيا‬
‫الروسية و الغربية و مجموعات عربية باتت تهرب البشر‬
‫من العالم العربي وإلى أوروبا و باتت تملك خبرة كبيرة‬
‫في تهريب البشر ‪ .‬وتسعى الدول الغربية جاهدة لوضع‬
‫حد ّ لهذه الظاهرة التي باتت ترهقها وترهق خزانتها بإعتبار‬
‫ن طالب اللجوء يحصل على مساعدة مالية وإيواء إلى‬
‫أ ّ‬
‫أن يصدر القرار في منحه اللجوء أو ل ‪ ,‬و يطول النتظار‬
‫ن الدولة‬
‫بين سنة وأربع سنوات ‪ ,‬وفي فترة النتظار فإ ّ‬
‫التي وصل إليها هذا اللجئ هي التي تصرف على ملبسه‬
‫ومأكله ومسكنه و صحته ‪.‬‬
‫ن دول التحاد الوروبي قد وضعت‬
‫و على الرغم من أ ّ‬
‫قوانين صارمة لجهة التعامل مع اللجئين القادمين من‬
‫ن هناك كما هائل من اللجئين مازالوا‬
‫العالم الثالث ‪ ,‬إل ّ أ ّ‬
‫يتدفقون على دول التحاد الوروبي طمعا في الحصول‬
‫على الكرامة السياسية التي توفرها الدول الغربية‬
‫لمواطنيها وطمعا في الحصول على وضع مادي مريح ‪.‬‬
‫وتعتبر دول شمال أوروبا من الدول المرغوبة للكثير من‬
‫ن هذه‬
‫طالبي اللجوء من العالم الثالث ‪ ,‬على اعتبار أ ّ‬
‫الدول وتحديدا السويد توّفر للجئين مال توفره كل الدول‬
‫الوروبية مجتمعة ‪ ,‬وقوانينها تش ّ‬
‫كل أرقى ما توص ّ‬
‫ل إليه‬
‫العقل الغربي في إحقاق إنسانّية مواطنيه ‪.‬‬
‫ن السويد وغيرها من دول أوروبا الشمالية فتحت‬
‫ولو أ ّ‬
‫أبوابها للجئين لجاءها مليين البشر ولذلك تلجأ هذه‬
‫الدول إلى الحد ّ من ظاهرة اللجوء بمختلف الوسائل ‪.‬‬

‫‪27‬‬

‫ووصول اللجئين إلى دول اللجوء يتم عبر مختلف الطرق‬
‫م عبر‬
‫قانونية وغيرها ‪ ,‬الطريق الول والطبيعي يت ّ‬
‫مفوضية شؤون اللجئين التابعة للمم المتحدة والتي‬
‫تقوم وبالتفاق مع الدول الغربية المانحة إلى نقل‬
‫اللجئين المضطهدين وأصحاب الوضعيات الخاصة إلى‬
‫دول أوروبّية تقوم باستقبال هؤلء اللجئين وتوفر لهم‬
‫ذروة المن السياسي والقتصادي وبمجّرد دخول هؤلء‬
‫اللجئين إلى هذه الدول الغربية المانحة فإنهم يتمتعون‬
‫بنفس الحقوق التي يتمتع بها المواطنون ل فرق على‬
‫ددة من إقامتهم يمنحون جنسية‬
‫الطلق ‪.‬وبعد سنوات مح ّ‬
‫البلد الذي يقيمون فيه بدون تعقيدات إدارية أو‬
‫بيروقراطية ‪ ,‬كما هو الحاصل في معظم البلد العربية ‪,‬‬
‫ويحق لهؤلء اللجئين المقيمين العتراض على كائن من‬
‫كان في الدولة بدءا من الملك أو الرئيس إلى أصغر‬
‫وزير ‪ ,‬ففي السويد مثل يستطيع أي مقيم أن ينتقد جهارا‬
‫نهارا رئيس الوزراء يوران بيرشون وعلى هذا المقيم أن‬
‫صات أمنية ‪,‬‬
‫يطمئن بأّنه سينام قرير العين بدون منغ ّ‬
‫ن بعض اللجئين‬
‫ونظرا لها المناخ المطلق من الحرية فا ّ‬
‫يسيئون إلى قوانين البلد الذي يقيمون فيه دون أن‬
‫يستدعي ذلك السلطات الوروبية إلى تغيير القوانين ‪,‬‬
‫فالقوانين هي القوانين ‪.‬‬
‫والذين يأتون إلى بلد أوروبا عن طريق مفوضية شؤون‬
‫ن هناك اتفاقية معينة بين الدول‬
‫اللجئين هم قلة باعتبار أ ّ‬
‫الوروبية ومفوضية شؤون اللجئين حول نسبة اللجئين‬
‫المستقدمين إلى أوروبا ‪.‬‬
‫ما الشريحة الخرى من اللجئين وهي الكثر عددا فهي‬
‫أ ّ‬
‫تصل إلى دول اللجوء بطرق مختلفة ‪ ,‬فهناك جوازات‬
‫السفر المزّورة عربية و أوروبية ‪ ,‬وكثيرا ما يسعى طالبي‬
‫اللجوء وراء جوازات السفر السعودية على اعتبار أّنها تتيح‬
‫دخول بعض البلد الوروبية بل تأشيرة ‪ ,‬ويقوم طالب‬
‫اللجوء بتمزيق هذا الجواز قبل تسليم نفسه لسلطات‬
‫البلد الوروبي ‪ ,‬وهناك الجوازات الوروبية التي يحصل‬
‫عليها طالبو اللجوء من تركيا أو اليونان أو قبرص أو بعض‬

‫‪28‬‬

‫العواصم العربية التي تنشط فيها حركة بيع الجوازات و‬
‫التأشيرات المزوّرة كبيروت على سبيل المثال ‪.‬‬
‫وكثيرا ما يعتقل حاملو هذه الجوازات في مطارات شرق‬
‫أوسطية أو في أوروبا الشرقية أو في دول جنوب أوروبا‬
‫وذلك قبل مغادرتهم إلى الدولة الوروبية الهدف ‪.‬‬
‫ن هناك عوائل‬
‫وغير هذه الشريحة المغامرة بمفردها ‪ ,‬فإ ّ‬
‫ترهن مصيرها بأيدي مهربين دوليين محترفين مقابل‬
‫عشرة ألف دولر للعائلة الواحدة وأحيانا للفرد الواحد ‪,‬‬
‫ن الكثير من اللجئين الباحثين عن الفردوس المفقود‬
‫ول ّ‬
‫والوطن الموعود وقعوا ضحايا لحتيالت العديد من‬
‫المهربين ‪ ,‬بات دفع هذا المبلغ وهو ‪ 10,000‬دولر أو أكثر‬
‫بعد وصول هذه العائلة إلى الدولة الغربية المانحة للجوء ‪,‬‬
‫وكثير من هؤلء المهربين يعملون ضمن منظمات تهريب‬
‫متخصصة في كل فنون التزوير ‪ ,‬وأحيانا يقوم فرد حاصل‬
‫على اللجوء في دولة غربية معينة بإعداد عدته والتوجه‬
‫الى دمشق أو بيروت أو عمان أو أنقرة أو لرنكا أو‬
‫طهران‪ ,‬و هناك يبدأ بتنفيذ خطته مع عوائل تبحث عن‬
‫حقوق لطالما فقدتها في العالم العربي والسلمي‬
‫والثالث ‪.‬‬
‫وفي ملفات مفوضية شؤون اللجئين و صفحات الجرائد‬
‫الغربية مئات القصص لعوائل قضوا نحبهم وهم في‬
‫مراكب بحرية متوجهين من روسيا والى السويد أو‬
‫الدانمارك ‪ ,‬أو من تركيا والى اليونان أو ايطاليا ‪ ,‬أومن‬
‫المغرب والى إسبانيا أو دول أوروبا الواقعة على ضفاف‬
‫البحر البيض المتوسط ‪.‬‬
‫ن دول التحاد الوروبي تدرس آليات‬
‫وعلى الرغم من أ ّ‬
‫القضاء على ظاهرة اللجوء والهجرة غير الشرعية إلى‬
‫ن هذه الظاهرة تزداد اتساعا ‪ ,‬وخصوصا‬
‫أراضيها ‪ ,‬ال ّ أ ّ‬
‫في ظل غياب الديموقراطية والمن القتصادي في العالم‬
‫العربي والسلمي والثالث ‪.‬‬
‫وفي ظل التفاوت المريع بين الشمال والجنوب سياسيا‬
‫واقتصادّيا وحضاريا ّ فان العواصم الغربية ستبقى قبلة‬
‫للباحثين عن أمل فيما تبقى من حياتهم ‪ ,‬أو على القل‬

‫‪29‬‬

‫فإذا لم يتمكنوا هذه النعم الحضارية فليعش أولدهم حياة‬
‫أفضل ‪ ,‬لكن ليس تحت الراية العربية والسلمية للسف‬
‫الشديد بل تحت راية الغرب وتلك المفارقة الكبرى ! وقد‬
‫حاد الوروبي و الدولة‬
‫أصبح تهريب البشر إلى دول الت ّ‬
‫مة تضطلع بها عصابات المافّيا التي‬
‫المانحة للجوء مه ّ‬
‫جمعت مليير الدولرات من تهريب البشر من مختلف‬
‫دول العالم الثالث وإلى الغرب ‪ ,‬و قد أصبحت هذه‬
‫مة و دقيقة في أدائها لعملها سواء من‬
‫العصابات منظ ّ‬
‫ناحية تزوير الجوازات و التأشيرات أو من ناحية إكتشاف‬
‫الطرق التي يسلكها المهرّبون مع المهربين – بفتح الراء‬
‫وتكسير الباء ‪. -‬‬
‫وقد نشرت مجلة دير شبيغل اللمانية التي تتمّتع بشهرة‬
‫كبيرة تقريرا تلقته الحكومة اللمانية من أجهزة‬
‫ن طالبي اللجوء باتوا‬
‫الستخبارات اللمانية يفيد أ ّ‬
‫حاد الوروبي والذي يقوم‬
‫يتسلّلون إلى ألمانيا عبر دول الت ّ‬
‫بإيصالهم إلى ألمانيا هم رجال المافّيا الروسّية الذين باتوا‬
‫يتمّتعون بأساليب مبتكرة لتهريب البشر إلى الدول‬
‫الوروبّية ‪.‬‬
‫ويقدر تقرير الستخبارات اللمانية‪ ،‬الذي نقلت جانبا من‬
‫فحواه مجلة "درشبيغل"‪ ،‬أرباح تجارة تهريب البشر إلى‬
‫أوروبا بخمسة مليار دولر سنويا‪ ،‬يذهب نصفه تقريبا‬
‫لصالح المافّيا الفيتنامّية التي برعت هي الخرى في‬
‫صت هذه‬
‫تهريب البشر حسب التقرير اللماني ‪ ,‬وتخص ّ‬
‫المافيا في تهريب الناقمين على الدول الشيوعّية و‬
‫الشتراكية في آسيا ‪ ,‬ومنها الصين و غيرها حيث يجري‬
‫تهريب الصينيين إلى دول مثل النرويج والسويد و‬
‫الدانمارك وفنلندا وغيرها من الدول ‪.‬‬
‫ويشير تقرير الستخبارات اللمانية إلى وسائل قاسية‬
‫ودموية تستخدمها المافيات الدولية في عمليات تهريب‬
‫البشر إلى أوروبا مما يؤدي في أحيان كثيرة إلى خسائر‬
‫في الرواح من قبيل غرق السفن التي تستخدم في نقل‬
‫اللجئين حيث تقوم المافّيات الروسّية على سبيل المثال‬
‫بشراء سفن متهالكة تحتاج إلى صيانة وتهّرب فيها البشر‬

‫‪30‬‬

‫إلى شواطئ الدانمارك والنرويج حيث مات المئات في‬
‫البحار القاسّية البرودة قبل وصولهم إلى مواقع اللجوء ‪,‬‬
‫وحسب الدوائر المنية الوروبية التي تعمل على ملحقة‬
‫ن المافيا الروسّية تقوم بتهريب مليون‬
‫مهربي البشر فإ ّ‬
‫ن كل لجئ‬
‫لجئ إلى دول أوروبا الغربية ‪ ,‬والمعروف أ ّ‬
‫يهّرب يدفع بين خمسة آلف دولر وعشرة آلف دولر‬
‫للمهربين ‪ ,‬ويصل الرقم أحيانا إلى عشرين ألف دولر في‬
‫صة التي يحسن رجال المافّيا‬
‫بعض الحالت الخا ّ‬
‫ن الدول الوروبية وتحديدا‬
‫إستغللها ‪ .‬وعلى الرغم من أ ّ‬
‫الدوائر المنّية في هذه الدولة تمكنت من وضع‬
‫دة للحد ّ من ظاهرة اللجوء الذي بات‬
‫إستراتيجية موح ّ‬
‫ن مافيا التهريب‬
‫يرهق كاهل هذه الدول إقتصادّيا ‪ ,‬إل ّ أ ّ‬
‫نجحت في إختراق العديد من الخطط المنية وتحديدا بعد‬
‫بداية العمل بنظام شنغن للتأشيرات وإلغاء الحدود بين‬
‫الدول الوروبّية ‪ .‬ويملك رجال مافيا التهريب أجهزة حديثة‬
‫ومتطورة لطبع الجوازات الوروبية و تزويرها وطباعة‬
‫دون الطريق التي‬
‫التأشيرات وتزويرها ‪ ,‬و هم الذين يحد ّ‬
‫دة‬
‫يجب أن يسلكها اللجئون ‪ ,‬فإذا كانت الحراسة مشد ّ‬
‫في المطارات يلجأون إلى الحدود البرية و إستخدام‬
‫شاحنات خاصة في تهريب البشر ‪ ,‬وإذا كانت الحراسة‬
‫في الحدود البرّية مكثفة ‪ ,‬لجأ المهربون إلى البحر حيث‬
‫السفن القديمة التي يغرق معظمها وقد أحصت مفوضّية‬
‫شؤون اللجئين التابعة لجمعية المم المتحدة آلف‬
‫الضحايا في وسط البحار من بينهم نساء حوامل‬
‫وأطفال ‪ ,‬كما حدث في الدانمارك وأندنوسّيا و إيطالّيا ‪.‬‬
‫وتعتبر المافيا الفيتنامّية نشيطة إلى أبعد مدى في تهريب‬
‫الفيتناميين عبر روسيا وإلى بقية الدول الوروبّية جوا ثم‬
‫برا‪ ،‬عبر الحدود البولندية اللمانية‪ ،‬سيرا على القدام ليل‪،‬‬
‫ثم سباحة لقطع نهر أودر قريبا من مدينة تشاشين‬
‫الحدودية كما أشار تقرير المخابرات اللمانية المنشور‬
‫في مجلة در شبيغل ‪.‬‬
‫وفي حال نجاح المتسللين الفيتناميين إلى ألمانيا و تلجأ‬
‫المافيا الفيتنامية بالتعاون مع المافيا البولندية والروسية‬

‫‪31‬‬

‫إلى نقل المتسللين بواسطة حافلت – سيارات نقل‬
‫صغيرة ‪ -‬نقل صغيرة إلى المدن اللمانية ‪ ,‬و تجد دوائر‬
‫المن اللماني صعوبة في التدقيق في هويات الفيتناميين‬
‫ن‬
‫نظرا للتشابه الكبير فيما بينهم ‪ .‬وتجدر الشارة فإ ّ‬
‫معظم رجال المافيا الروسية‬
‫إلى الستخبارات الروسية السابقة وتربطهم بعناصر‬
‫الستخبارات القديمة في أوروبا الشرقية علقات وطيدة ‪.‬‬
‫وغير خ ّ‬
‫ط موسكو الذي بات مشهورا وذائعا لكل طالبي‬
‫ن المهربين المغاربة قد أقاموا قاعدة لهم في‬
‫اللجوء فإ ّ‬
‫المغرب لتهريب البشر إلى إسبانيا وبقية الدول الوروبية‬
‫عبر مضيق جبل طارق الذي إرتبط ذات يوم بحدث‬
‫تاريخي مهم وهو فتح الندلس ‪ ,‬ويتهم التهريب من‬
‫المغرب إلى الشواطئ السبانية بقوارب متاهلكة ‪ ,‬و‬
‫طالبو اللجوء السياسي والقتصادي عبر هذا الخ ّ‬
‫ط هم من‬
‫الجزائريين والتونسيين والليبيين والمورتانيين والمغاربة‬
‫والتونسيين ‪ .‬و قد مات عبر مضيق جبل طارق مئات‬
‫م إعتقالهم من‬
‫الفارين من بلدهم كما أ ّ‬
‫ن الكثير منهم ت ّ‬
‫قبل شرطة الشواطئ السبانية ‪ ,‬ويعمد الواصلون إلى‬
‫إسبانيا إلى التسل ّ‬
‫ل منها وإلى بقية الدول الوروبية‬
‫كفرنسا وإيطاليا وألمانّيا ‪.‬‬

‫جرائم الشرف في السويد أو‬
‫من ينقذ بنات العرب والمسلمين‬
‫في السويد !‬

‫‪32‬‬

‫استيقظت السويد على جريمة فظيعة ‪2002-01-22‬‬
‫حر ّ‬
‫كت الرأي العام السويدي ومازالت تثير جدل سياسيا‬
‫وإعلمّيا بشكل لم يسبق له مثيل ‪ ,‬وتتمّثل هذه الجريمة‬
‫في إقدام أحد الباء من أكراد تركّيا على قتل ابنته فاطمة‬
‫التي تلغ من العمر ‪ 26‬سنة ‪ ,‬وذلك بسبب سلوكها‬
‫المشابه لسلوك السويديات المتحررات من القيود‬
‫السرّية بشكل مطلق ‪ .‬والمجني عليها فاطمة كانت‬
‫تعيش في كنف أسرتها قبل أن تتعّرف على شاب سويدي‬
‫سنة ‪ 1998‬وتقرّر أن تعيش معه عن طريق المعاشرة‬
‫بدون زواج كما يحدث مع معظم السويدّيات ‪ ,‬ونظرا‬
‫لسلوكها هذا فقد ظ ّ‬
‫ل أبوها يحاسبها على تصرفّها هذا ‪,‬‬
‫فيما قرّرت هي أن تقود حركة دعوة الشابات المسلمات‬
‫إلى الثورة على التقاليد والعادات والمبادئ التي مازالت‬
‫تتحكم في مسلكّيات كل السر القادمة من العالم‬
‫السلمي إلى السويد ‪ ,‬ونظرا لدعوتها هذه فقد احتضنت‬
‫سياسّيا وكانت دعوتها مح ّ‬
‫ل ترحيب وزيرة الندماج منى‬
‫سالين المتهمة من قبل الصحف السويدية بعدم تسديد‬
‫ضرائبها لمصلحة الضرائب ‪ .‬ورغم تحذير الب والقرباء‬
‫لها فقد استمّرت تدعو المرأة الجنبية إلى التحرر‬
‫المطلق ‪ ,‬ورغم وفاة عشيقها في حادث سيارة إلى أّنها‬
‫استمّرت في نفس النهج ‪ ,‬وعندما كانت فاطمة تزور‬
‫أختها الصغرى في بيتها في منطقة أوبسال القديمة في‬
‫مدينة أوبسال الجامعّية تسل ّ‬
‫ل أبوها إلى بيت أختها وأطلق‬
‫م نفسه للشرطة ‪,‬‬
‫م سل ّ‬
‫ما رأسها ومن ت ّ‬
‫عليها النار مهش ّ‬
‫جه إلى كينيا لنجاز بحث ميداني‬
‫وكانت فاطمة تنوي التو ّ‬
‫له علقة باختصاصها في العلوم النسانّية ‪ .‬وبسبب‬
‫الرباكات التي يعيشها المسلمون في السويد بسب‬
‫تبعات أحداث الحادي عشر من سبتمبر – أيلول وبسبب‬
‫الحتقان الغربي ضد ّ المسلمين فقد تحوّلت قضّية فاطمة‬
‫الى موضوع للرأي العام وباتت الصحافة السويدية‬
‫والعلم المرئي والمسموع تهتم بهذه القضّية واخفاق‬
‫موضوع الندماج في السويد ‪ ,‬وقد انطلقت تظاهرة كبيرة‬
‫في مدينة أوبسال ‪ 2002-01 -23‬تنديدا بجرائم الشرف‬

‫‪33‬‬

‫وقد شاركت فيها وزيرة الندماج منى سالين ‪ .‬وتجدر‬
‫ن جرائم من هذا القبيل قد انتشرت في‬
‫الشارة إلى أ ّ‬
‫السويد بشكل كبير ففي سنة ‪ 1994‬قتل فلسطيني‬
‫مسيحي ابنته التي تبلغ من العمر ‪ 18‬سنة بعد أن قرّرت‬
‫أن تعيش مع شاب سويدي دون إذن أبيها ‪ .‬وفي سنة‬
‫‪ 1996‬قتلت فتاة عربية تدعى ليلى وعمرها ‪ 15‬سنة من‬
‫قبل أخيها لّنها قررت أن تعيش كالسويدّيات ‪.‬‬
‫وفي سنة ‪ 1997‬قتلت فتاة مسلمة عمرها ‪ 22‬سنة‬
‫عندما كانت تغادر مرقصا ‪ ,‬وقام أخوها الذي يبلغ من‬
‫العمر ‪ 20‬سنة بقتلها في الشارع ‪ .‬وفي نفس السنة أيضا‬
‫‪ 1997‬قتلت فتاة كردّية عمرها ‪ 17‬سنة من قبل أخيها‬
‫البالغ من العمر ‪ 16‬سنة ‪.‬‬
‫وفي سنة ‪ 1999‬قتلت فتاة كردّية لدى زيارة كردستان‬
‫في العراق من قبل أعمامها الذين اكتشفوا سلوكها‬
‫السويدي ‪ ,‬وجرى إبلغ السلطات السويدية من قبل بعض‬
‫ذويها ‪.‬‬
‫وفي سنة ‪ 2001‬قتلت فتاة مسلمة من قبل أخيها ‪.‬‬
‫هذا بالضافة إلى مئات قضايا العتداء والضرب ومحاولة‬
‫القتل المعروضة أمام المحاكم و عشرات الجرائم الخرى‬
‫في مختلف المحافظات السويدية ‪.‬‬
‫وتسعى بعض الجهات السياسية والجتماعية إلى تسييس‬
‫قضّية فاطمة وغيرها واتّهام العرب والمسلمين بأّنهم غير‬
‫قابلين للندماج في المجتمع السويدي ‪ .‬وغير مؤهلّين‬
‫ليصبحوا جزءا من المجتمع السويدي علما أن بعض‬
‫ن الندماج ل يعني التخلي عن‬
‫التيارات السّياسية تعتبر أ ّ‬
‫الدين والثقافة والخلفية الفكرّية للمهاجر العربي والمسلم‬
‫ن أصحاب هذا الطرح تضاءل حجمهم‬
‫‪ ,‬ومع ذلك يبدو أ ّ‬
‫وخصوصا بعد الحادي عشر من أيلول السود ‪...‬‬

‫‪34‬‬

‫دور التدّين في حياة أطفال‬
‫المسلمين في الغرب ‪.‬‬

‫ن‬
‫يعترف المسلم الملتزم وغير الملتزم في الغرب بأ ّ‬
‫ن تدي ّ‬
‫السرة المسلمة في الغرب هو الضمانة الساسّية‬
‫للحفاظ على السلوك القويم للطفال المسلمين الذين‬
‫تستغرقهم الحياة الجتماعّية الغربّية أكثر من آبائهم ‪,‬‬
‫ن الطفال المسلمين في الغرب وتحديدا الذين‬
‫بإعتبار أ ّ‬
‫سات الغربية بدءا من‬
‫ولدوا في الغرب تستوعبهم المؤس ّ‬
‫الحضانة وإلى المدرسة فمجمل مفاصل المجتمع الغربي‬
‫وفي كل التفاصيل ‪ .‬وبحكم اليقاع الغربي السريع‬
‫ن المرأة المسلمة كالرجل المسلم‬
‫والضاغط ‪ ,‬وبحكم أ ّ‬
‫جه إلى مكان العمل أو‬
‫مجبرة على الخروج من بيتها والتو ّ‬
‫ص للولد ضئيل للغاية ‪ ,‬و‬
‫الدراسة فإ ّ‬
‫ن الوقت المخص ّ‬
‫ن العائلة المسلمة التي تعيش بفضل‬
‫للشارة فإ ّ‬
‫المساعدة الجتماعّية – أكثر من سبعين بالمائة من‬
‫المسلمين في الغرب يعيشون بفضل المساعدة‬
‫سات الجتماعّية و‬
‫الجتماعّية التي تق ّ‬
‫دم لهم من المؤس ّ‬
‫خصوصا في دّول شمال أوروبا السويد والدانمارك‬
‫ما‬
‫والنرويج وفنلندا وإيسلندا – مجبرة على أن تخضع ل ّ‬
‫سة الجتماعّية حيث قد تجبر الم على‬
‫تقرّره لها المؤس ّ‬
‫العمل في التنظيفات ‪ ,‬والب في المطاعم ويعتبر هذا‬
‫العمل تطبيقّيا يسمح بإستمرار حصول هذه العائلة‬
‫ن‬
‫المسلمة على المساعدة الجتماعّية ‪ .‬وبناءا عليه فإ ّ‬
‫العائلة المسلمة ل تقضي وقتا كامل مع أولدها الذين‬
‫تضطلع الحضانات والمدارس تلقينهم المبادئ‬

‫‪35‬‬

‫ن مفردات‬
‫الحضارّية ‪,‬و في هذا السّياق يشار إلى أ ّ‬
‫الحضارة الغربية تاريخا وحاضرا ‪ ,‬ثقافة وسياسة وفّنا‬
‫وإقتصادا وأدبا يدرسها الطفال في المدارس الغربّية مع‬
‫شيئ من الخصوصّية في كل دولة غربّية ‪ ,‬ففي السويد‬
‫م التركيز على‬
‫مثل عندما يدرس الطفل تاريخ أوروبا يت ّ‬
‫الدور السويدي في هذا التاريخ ‪ ,‬وفي الدانمارك يجري‬
‫التركيز على الدور الدانماركي و هكذا دواليك ‪ ,‬فينشأ‬
‫الطفل ينهل من الحضارة الغربّية ومفرداتها وتبدأ ذاته‬
‫الحضارّية بالتلشي وعقيدته السلمّية في الذوبان ول‬
‫يبقى منه غير السم السلمي والذي يتلشى مدلوله مع‬
‫مرور الّيام ‪.‬‬
‫وكثير من العوائل المسلمة وبحكم إنهماكها في اليقاع‬
‫الغربي السريع وصعوبة العيش و إمتداد ساعة العمل إلى‬
‫ن صلة الباء بأبنائهم تتضاءل ‪,‬‬
‫وقت متأ ّ‬
‫خر من الليل فإ ّ‬
‫ويحدث أن يغادر البناء أباءهم عندما يصلون إلى السن‬
‫الثامنة عشر تماما لينفصلوا بشكل نهائي عن ذويهم تماما‬
‫كما يفعل الشاب الغربي الذي يض ّ‬
‫طر إلى ترك والديه في‬
‫ن ويعتبر ذلك من الضرورّيات بل من الواجبات ‪,‬‬
‫هذه الس ّ‬
‫وحتى إذا تقاعس الشاب الغربي عن القّيام بمثل هذه‬
‫الخطوة يجبره والداه على الذهاب بعيدا عنهما ليعيش‬
‫وحده وليعتمد على نفسه بإعتبار أّنهما سلكا الدرب نفسه‬
‫ول فرق هنا بين الذكر والنثى ‪.‬‬
‫ن نسبة المّية‬
‫ما يزيد في ضياع أطفال المسلمين هو أ ّ‬
‫وم ّ‬
‫الحضارّية والدينّية والعقائدّية والفقهّية مرتفعة بين‬
‫العوائل المسلمة بشكل مذهل ‪ ,‬وهو المر الذي يفقد‬
‫هذه العوائل آليات تحصين أبنائهم ‪ .‬وكثير من العوائل‬
‫ي عن اللتزام ببديهّيات الحكام الشرعّية‬
‫تشرع في التخل ّ‬
‫م بترك الصّيام‬
‫بالتقسيط ‪ ,‬فتبدأ المسألة بترك الصلة ‪ ,‬ث ّ‬
‫م عدم السؤال عن شرعّية اللحوم ومإلى ذلك ‪ .‬وينتهي‬
‫ث ّ‬
‫المر بشرب الخمرة والذهاب إلى المراقص على إعتبار‬
‫ضر في الغرب ‪.‬‬
‫ن ذلك من مظاهر التح ّ‬
‫أ ّ‬
‫ن العوائل المتديّنة هي أكثر من‬
‫وتشير معلومات ميدانّية أ ّ‬
‫غيرها في الحفاظ على أبنائها ‪ ,‬حيث يض ّ‬
‫طر الب الملتزم‬

‫‪36‬‬

‫والمتدين والم الملتزمة والمتديّنة إلى متابعة الطفل في‬
‫كافة تفاصيله الحياتّية بدءا من المدرسة وإلى المفاصل‬
‫الخرى ‪ ,‬وكثيرا ما تذهب الم الملتزمة إلى المدرسة‬
‫التي يدرس فيها إبنها أو إبنتها فتطلب أن يكون الطعام‬
‫ص لولدها شرعّيا ‪ ,‬وتفهم المشرفين على‬
‫المخص ّ‬
‫ن لحم الخنزير محّرم أكله على المسلمين ‪,‬‬
‫المدرسة بأ ّ‬
‫دم‬
‫ن بعض المواد الجنسّية على وجه التحديد تق ّ‬
‫كما أ ّ‬
‫بطريقة خاطئة للطفل ‪ ,‬وكثيرا مايساهم هذا اللتزام‬
‫الديني السري في تسييج الطفل من الذوبان في واقع‬
‫ملئ بالشهوات والمغرّيات ‪.‬‬
‫وحرص السر المسلمة على تعليم أبنائها الصلة والصّيام‬
‫وبقّية الواجبات السلمّية ‪ ,‬وإصطحاب الطفال إلى‬
‫دي إلى تماسك شخصّية الطفل ‪,‬‬
‫المساجد كل ذلك يؤ ّ‬
‫ن هذا اللتزام يساعد الطفل المسلم في‬
‫نأ ّ‬
‫وقد تبي ّ‬
‫وق في مدرسته ‪ ,‬وتجنّبه كل الرذائل ‪.‬‬
‫التف ّ‬
‫وفي شمال العالم على وجه التحديد بدأت المؤسسات‬
‫الغربّية تولي أهمّية للسلم بل تحرص على تدريسه لبناء‬
‫ن من ينشأ على‬
‫سات أ ّ‬
‫المسلمين ‪ ,‬إذ وجدت هذه المؤس ّ‬
‫المعتقد السلمي الصحيح سيكون خير عون للمجتمع‬
‫الغربي ‪ ,‬فالغرب الن مبتلى بآفة المخدّرات والسلم‬
‫مها حرمة شرعّية ل شبهة فيها ‪ ,‬و‬
‫يحارب هذه الفة ويحر ّ‬
‫ي به حيث بات‬
‫الغرب يحارب الغتصاب الذي أبتل ّ‬
‫الغتصاب يطاول حتى الفتيات اللئي لم يبلغن السن‬
‫العاشرة والسلم يحارب هذه الفة بل جريمة الزنا‬
‫ن الكذب‬
‫بشكل عام و الغرب يعّلم تلميذ المدارس بأ ّ‬
‫والسرقة والقتل والسطو والتزوير والعتداء على كرامة‬
‫ن‬
‫النسان صفات يمقتها النسان السويّ ‪ ,‬والسلم أقّر بأ ّ‬
‫الكذب محّرم وجعل سمة المؤمن عدم الكذب وما إلى‬
‫ذلك ‪.‬‬
‫ومازلت أتذ ّ‬
‫كر أنّني إلتقيت يوما بأحد المسؤولين الغربيين‬
‫وقلت له بأّنه من الخطأ الشنيع والفظيع أن تضعوا‬
‫إستراتيجيات لمحاربة السلم ‪ ,‬بل عليكم أن تلوذوا به إذا‬
‫أردتم القضاء على الفات التي تعصف بكم وبواقعكم‬

‫‪37‬‬

‫ن الطفل‬
‫الجتماعي على وجه التحديد ‪ ,‬وقلت له إ ّ‬
‫المسمل الذي ينشأ على عقيدة السلم هو شخص مثالي‬
‫بالنسبة للغربيين ‪ ,‬وأنتم تصبون إلى إنشاء جيل من هذا‬
‫القبيل ‪ ,‬بينما الطفل المسلم الذي ل ينشأ على اللتزام‬
‫يواجه خطر المخدرات والسرقة وغيرها من الفات ‪,‬‬
‫فالحكمة تقتضي عدم الوقوف في وجه السلم إذن !!‬
‫ونظرا لدور اللتزام الديني في توجيه الطفال توجيها‬
‫ن كثيرا من الباء المسلمين غير الملتزمين‬
‫صحيحا فإ ّ‬
‫يبعثون أولدهم إلى المدارس العربّية والسلمية التي‬
‫أقامها بعض المسلمين لمساعدة الطفال المسلمين على‬
‫تعّلم لغتهم ودينهم ‪ .‬وقد تجد الب مبتلى بالخمرة والم‬
‫بما هو أعظم إل ّ أّنهما يبعثان إبنهما إلى مثل هذه‬
‫المدارس لتدارك ما فات ‪.‬‬
‫جه بعد أن أبتليت بعض السر العربّية‬
‫وقد إزداد هذا التو ّ‬
‫جه‬
‫والسلمّية غير الملتزمة بالدين بضياع أبنائها لجهة تو ّ‬
‫الولد إلى المخدرات أو السرقة ‪ ,‬وضياع مستقبلهم‬
‫العلمي والتربوي وغير ذلك ‪.‬‬
‫ن العوائل العربّية و السلمية وإن وجدت‬
‫ويبقى القول أ ّ‬
‫في خارطة غربّية تعيش تحدّيات قد تكون شبيهة‬
‫بالتحدّيات المحدقة بأبنائنا في العالم العربي والسلمي ‪,‬‬
‫ن تبقى التحدّيات الغربّية ذات شأن خطير ‪.‬‬
‫لك ّ‬

‫‪38‬‬

‫ظاهرة التحايل على المؤسسات‬
‫الغربية !‬
‫ظواهر خطيرة برسم علماء‬
‫السلم ‪.‬‬

‫تعيش الغلبية الساحقة من المهاجرين في السويد من‬
‫مها لهم مؤسسات‬
‫خلل المساعدات المالّية التي تقد ّ‬
‫الشؤون الجتماعّية والتي تتوّلى الشراف على العوائل‬
‫المهاجرة – وقسم كبير من هذه العوائل قدموا من العالم‬
‫العربي والسلمي والثالث عموما ‪ , -‬ولكل عائلة مهاجرة‬
‫تتلقى مساعدة اجتماعّية مسؤول أو مسؤولة اجتماعية‬
‫تتولى متابعة كل صغيرة وكبيرة في هذه العائلة ‪ ,‬من‬
‫قبيل متابعة الرجل وماذا يعمل ‪ ,‬المرأة وماذا تعمل ‪,‬‬
‫الولد وكيفية تعامل الوالدين معهم ! ولهذه المسؤولة أو‬
‫المسؤول أن تجبر من يتلقى المساعدة الجتماعّية على‬
‫القيام بأي عمل تطبيقي في مجال التنظيفات أو غيرها ‪.‬‬
‫والمؤسسة الجتماعّية عينها تتولى كفالة هذه العوائل‬
‫لدى شركات السكن لكي تحصل هذه العوائل على سكن‬
‫ن شركات السكن ل‬
‫يليق بها ‪ ,‬والكفالة هنا ضرورّية ل ّ‬

‫‪39‬‬

‫تمنح سكنا لمن ل يملك دخل منتظما ‪ .‬وإذا فرضنا وأن‬
‫ن المؤسسة‬
‫وقع الطلق في هذه السرة أو تلك فإ ّ‬
‫ى إسكان الرجل في شّقة باسمه وبكفالة‬
‫الجتماعية تتول ّ‬
‫المؤسسة الجتماعية ‪ ,‬والمرأة تمنح سكنا والذي يقوم‬
‫بدفع اليجار المؤسسة الجتماعية التي تعيل أغلبية‬
‫العوائل المهاجرة ‪.‬‬
‫هذه التسهيلت فتحت ذهنية بعض المهاجرين على حّيل‬
‫أخذوا يلجأون إليها للوصول إلى الغنى السريع ‪ .‬وتبدأ‬
‫جه المهاجر القادم من‬
‫قصص مئات المهاجرين عندما يتو ّ‬
‫العالم العربي أو السلمي أو الثالث إلى المسؤول أو‬
‫المسؤولة الجتماعّية فيخبرها أّنه سينفصل عن زوجته‬
‫لّنه ل مجال للعيش معها ‪ ,‬والقاعدة التي تستند عليها‬
‫المؤسسات الجتماعية في السويد هي أّنه في حال‬
‫دع السري يستحسن التفريق بين الوالدين حتى ل‬
‫التص ّ‬
‫يصاب البناء بالكآبة والتمزقّ النفسي و تقوم هذه‬
‫المسؤولة باستدعاء الزوجة التي تؤ ّ‬
‫كد ما ذكره الرجل‬
‫ن المر‬
‫وبعد محاولت للصلح تتظاهر العائلة المهاجرة أ ّ‬
‫ميؤوس منه ‪ ,‬فتقوم هذه المسؤولة بتحويل أوراق هذه‬
‫ق‬
‫العائلة إلى القضاء السويدي الذي يوافق على أن يطل ّ‬
‫الرجل زوجته ‪ ,‬وبناء عليه تبقى المرأة في بيتها فيما‬
‫الرجل يمنح بيتا ويرتفع راتبه على اعتبار أّنه صار منفصل‬
‫ن راتب العائلة يلحظ فيه عدد أفراد السرة‬
‫عن عائلته ‪ ,‬ل ّ‬
‫‪ ,‬وبعد أن يحصل الرجل على البيت يقوم بتأجيره بالسود‬
‫ن إيجار بيته مدفوع من‬
‫– دون علم السلطات – علما أ ّ‬
‫قبل المؤسسة الجتماعّية ‪ ,‬ويعود هو ليعيش مع زوجته‬
‫م في المحكمة السويدية هو‬
‫مدعّيا أ ّ‬
‫ن الطلق الذي ت ّ‬
‫طلق ورقي صوري ل عبرة به ‪ .‬وعندما أدركت‬
‫المؤسسات الجتماعّية هذه الخدع والمكائد بمساعدة‬
‫بعض المترجمين ومن خلل حالت تلّبس من قبيل حمل‬
‫ن المفترض ‪ .‬وقد باتت المحكمة‬
‫زوجات بعض طلقه ّ‬
‫تجبر الراغب في الطلق أن يجلب ورقة تطليق شرعية‬
‫من المؤسسات الدينية المعنّية ‪ ,‬السني من مرجعيته‬
‫الدينية في السويد والشيعي كذلك ومذلك لتباع الطوائف‬

‫‪40‬‬

‫الخرى ‪ ,‬وحتى في هذه المسائل وقع فيها تحايل إلى‬
‫جه إليه توبيخ من‬
‫ن شيخا قدم للدعوة والتبليغ و ّ‬
‫درجة أ ّ‬
‫قبل دائرة الهجرة على اعتبار أّنه يصدر وثائق طلق لناس‬
‫يستغلوّنها للحصول على سكن ومزايا الراتب المرتفع‬
‫الذي يأتي بدون عمل إّنما هو عطّية الدولة السويدية ‪.‬‬
‫وأصبح الطلق الكاذب شائعا بين الكثير من المهاجرين و‬
‫الذين يدين بعضهم بالسلم للسف الشديد ‪ ,‬فبعض م‬
‫المسلمين يلجأون إلى حيلة الطلق حتى تظ ّ‬
‫ل زوجاتهم‬
‫وأولدهم يحصلون على راتب المؤسسة الجتماعّية وهو‬
‫حوالي ‪ 1000‬دولر أمريكي لعائلة من أربع أولد ‪ ,‬فيما‬
‫ينصرف الب المطّلق إلى العمل التجاري والطلق يعفيه‬
‫من إعالة أسرته وتتولى المؤسسة الجتماعية إعالة هذه‬
‫ن قانون المؤسسة‬
‫السرة ومنح السكن لها ‪ ,‬علما أ ّ‬
‫ص أّنه إذا بات الرجل قادرا على إعالة نفسه‬
‫الجتماعية ين ّ‬
‫وأسرته ينتهي الراتب المجاني الذي تحصل عليه السرة‬
‫من المؤسسة الجتماعية فورا ‪.‬‬
‫وقد تسبّبت هذه الحداث وغيرها في الساءة إلى‬
‫السلم و المسلمين الذين يحرصون على الحفاظ على‬
‫مصداقيتهم أمام الدوائر السويدية ‪ ,‬وقد أصبحت‬
‫المحاكم السويدية باتت تحّلف المسلم الراغب في‬
‫الطلق بالقرآن الكريم والمكتوب باللغة العربية‬
‫والمطبوع في مكة أو المدينة المنورة أو مصر ‪ ,‬وتجد‬
‫بعض المتحايلين على دينهم يقسمون على القرآن كاذبا‬
‫ن المداهنة جائزة والموارة مشروعة ‪ ,‬وقد صادف‬
‫جة أ ّ‬
‫بح ّ‬
‫أن تحو ّ‬
‫ل هذا الطلق الكاذب بين بعض المسلمين إلى‬
‫وبال عليهم حيث بعد أن بات أمر المرأة المسلمة بيدها‬
‫راتبها وإيجارها وكل مستحقاتها المادّية الخرى من‬
‫الضمان الجتماعي ‪ ,‬وبعد أن أصبح للرجل بيته وراتبه‬
‫ن أحدهما يطغى على الخر ويخرمان التفاق بينهما‬
‫فإ ّ‬
‫والذي وضع لجل جمع المال ل أكثر ول أق ّ‬
‫ول‬
‫ل ‪ ,‬فتتح ّ‬
‫حياتهما إلى جحيم حقيقي ويفضلن استمرار هذا الجحيم‬
‫على إبلغ الجهات المعنية حتى ل تنكشف اللعبة ويكون‬

‫‪41‬‬

‫الخاسر الكبير هم الطفال الذين يصبحون لقمة سائغة‬
‫للضياع ‪.‬‬
‫ن المهاجر وعندما يطلق زوجته ويعثر‬
‫وتجدر الشارة إلى أ ّ‬
‫على عمل مقابل ألف دولر يبقى الراتب كله له ‪ ,‬فيما‬
‫زوجته المطلّقة تحصل على راتب مماثل من الدوائر‬
‫الجتماعية ‪ ,‬وبدون الطلق الكاذب ل يتأتى لهذه العائلة‬
‫الحصول على ألفين دولر في الشهر بالضافة إلى مزايا‬
‫جر بالسود ‪ ,‬وفي حال الحياة العادية بين‬
‫بيت الزوج المؤ ّ‬
‫الزوج والزوجة تطلب المؤسسة الجتماعّية من هذه‬
‫ن إرادة الغنى‬
‫العائلة العيش براتب الزوج وكفى ‪ ,‬لك ّ‬
‫والتفكير في شراء شقة واقتناء سيارة في البلد التي‬
‫قدم منها هذا المهاجر أو ذاك أعمت بصائر كثيرين من‬
‫أتباع خ ّ‬
‫ط طنجة – جاكرتا من الذين باتوا وبال على‬
‫إسلمهم في واقع غربي يحصي على السلم أنفاسه !!!‬

‫غربّيون ضدّ قيم الغرب ‪.‬‬

‫‪42‬‬

‫من حين لخر تندلع تظاهرات شبابّية عارمة في السويد‬
‫وفي العديد من البلد الغربّية وتحديدا على هامش قمم‬
‫العولمة ومؤتمرات الدول الصناعّية الكبيرة ومن هذه‬
‫التظاهرات تظاهرة الشباب الغربي في جنوة في‬
‫ايطالّيا ‪ ,‬وغوتنبورغ في السويد و التظاهرات العنيفة التي‬
‫قام بها شباب سويدي في مدينة مالمو على هامش‬
‫سع لدول التحاد الوروبي في جنوبي السويد ‪,‬‬
‫اجتماع مو ّ‬
‫بالضافة إلى ما تقوم به مجموعات شبابّية غربّية تطلق‬
‫على نفسها اسم هجوم – أي الهجوم على قّيم الحضارة‬
‫الغربّية الرأسمالّية ‪ -‬وتعليقا على هذه الحداث‬
‫والحتجاجات وغيرها ‪ ,‬نشرت جريدة الكسبرس الذائعة‬
‫الصيت في السويد وثيقة تتحدث عن ثورة الجيل‬
‫السويدي ضد ّ قيم الرأسمالّية وبداية البحث عن منهج‬
‫سياسي واجتماعي جديد والمهم أن ل يكون ذلك النهج هو‬
‫الذي نشأ عليه هذا الجيل ‪ .‬وقد تمكّنت صحفّية من‬
‫الجريدة المذكورة من إجراء مقابلة مع بعض الرافضين‬
‫للنظام السياسي السائد والرأسمالية الغربية فأجمعت‬

‫‪43‬‬

‫آراؤهم على ضرورة التغيير وهو المر الذي يؤ ّ‬
‫شر إلى‬
‫بداية تبلور جيل جديد في السويد ل يحمل القّيم السائدة‬
‫ن اللف من‬
‫في المجتمع ‪ ,‬وتجدر الشارة إلى أ ّ‬
‫السويديين يقومون بأسفار إلى مناطق الدّيانات‬
‫والمذاهب الفلسفّية كالصين وتايلندا والهند وغيرها من‬
‫المناطق التي تسودها معتقدات غريبة إلى حد ّ ما ‪ ,‬وهذا‬
‫م عن رغبة هؤلء في استكشاف الجديد ومقاربة باتجاه‬
‫ين ّ‬
‫الروحّيات ‪ .‬وينتمي الشباب السويديون الذين أجرت‬
‫الجريدة المذكورة معهم الحوار المذكور إلى مجموعة‬
‫تطلق على نفسها اسم ‪ :‬الحركة اليسارّية العالمية وهي‬
‫حركة بدأت تنتشر في شمال أوروبا والدول السكندينافّية‬
‫وبعض الدول الوروبية وتؤمن هذه الحركة التي يّعد‬
‫معظم المنتمين إليها من الشباب والمراهقين بضرورة‬
‫الثورة على العادات والتقاليد في البلد الوروبّية من قبيل‬
‫الديموقراطية والرأسمالّية والحياة البرلمانّية ‪ ,‬وإلغاء‬
‫كافة المؤسسات التي تتوّلى إدارة المجتمع ‪ ,‬وتحمل هذه‬
‫الحركة بشدة على نظم الحكم و التي تعتبرها نتاجا‬

‫‪44‬‬

‫للرأسمالّية المتوح ّ‬
‫شة ‪ .‬وتطالب هذه الحركة بضرورة‬
‫مال ‪ ,‬ومثلما تحمل‬
‫إعطاء صلحّيات كاملة لنقابات الع ّ‬
‫هذه الحركة على قّيم الرأسمالّية فإّنها تحمل على‬
‫النازيين الذين بدأ يصعد نجمهم في العديد من الدول‬
‫الوروبّية وبالخص في شمال العالم وألمانيا ‪ .‬وتندد ّ هذه‬
‫الحركة بالتحاد الوروبي الذي يساهم في تكريس‬
‫الرأسمالّية المتوحشة ‪ ,‬وقد أعتبر الكاتب السويدي بير‬
‫سفانسون في معرض تعليقه على الوثيقة بقوله أّنه جيل‬
‫ل يؤمن بما نؤمن به ‪ ,‬جيل يريد النعتاق من القيم التي‬
‫تلّقاها من المؤسسات التربوّية والمجتمع ‪ ,‬جيل يريد تغيير‬
‫العالم بنظرته المغرقة في اليسار يستطرد الكاتب قائل ‪.‬‬
‫ن هؤلء الشباب ل يؤمنون بسلطتهم‬
‫وكشفت الوثيقة أ ّ‬
‫صت على‬
‫والشرطة فيها ويتهمون هذه الشرطة بالتن ّ‬
‫مكالماتهم ‪ ,‬ويتهمون أرباب العمل بحرمانهم من العمل‬
‫بسبب خلفيتهم الفكرية المناهضة لما هو سائد في‬
‫المجتمع ‪ .‬ومن أجل تفادي الشكالت الكبيرة التي تنتجها‬
‫ن الحكومة السويدية تدرس‬
‫مثل هذه الطروحات فا ّ‬

‫‪45‬‬

‫مشروع فرض مادة الحوار في كل المدارس السويدية ‪,‬‬
‫حتى يصبح الجيل القادم محاورا أكثر منه رافضا لكل‬
‫القيم السائدة في المجتمع والتي يعّبر عن رفضه لها عن‬
‫طريق العنف في أحيان كثيرة ‪.‬‬

‫غوّنار ايكيلوف الشاعر السويدي‬
‫المتأّثر بمحي الدين بن عربي ‪.‬‬

‫ولد الشاعر السويدي الشهير غوّنار ايكيلوف في سنة‬
‫ي سنة ‪ 1968‬وكان والده سمسار بورصة‬
‫‪ 1907‬وتوف ّ‬
‫غنّيا ‪ ,‬أصيب بالسفلس ومات مخلّفا وراءه غوّنار صغيرا ‪,‬‬
‫ولم تتم ّ‬
‫كن والدته من إردافه بالعطف والحنان وهذا ما‬
‫م عالمه وحلمه الخاص ‪ .‬و‬
‫جعله في مرحلة لحقة يصم ّ‬
‫عن هذه الفترة قال غوّنار ايكيلوف ‪ :‬كانت ظروف‬
‫طفولتي مرفهة ‪ ,‬لكّنها غير طبيعّية وغير واقعّية إلى حد ّ‬
‫سع فيه لحاجات معيّنة ‪ ,‬الكتب والموسيقى والثاث‬
‫لم تت ّ‬
‫الجميل تحيط بي ‪ ,‬لكن كنت مرغما أن أسلك طرقا‬
‫ن لي حّقا مشروعا ‪.‬‬
‫ملتوّية قبل أن أشعر بأ ّ‬
‫في المكتبة الملكّية في ستوكهولم اكتشف غوّنار ايكيلوف‬
‫محي الدين بن عربي والجنيد والع ّ‬
‫طار وجلل الدين‬
‫الرومي وغاص في مفردات الفكر الصوفي والعرفاني‬
‫إلى درجة أّنه ظ ّ‬
‫ل يستحضر معاني محي الدين بن عربي‬
‫في ك ّ‬
‫ل شعره ‪ ,‬وقد أصبح كتاب محي الدين بن عربي‬

‫‪46‬‬

‫ضل إلى أن مات ‪ .‬وبسبب‬
‫ترجمان الشواق كتابه المف ّ‬
‫مت أن أكره أوروبا والمسيحّية ‪,‬‬
‫هذا الكتشاف قال ‪ :‬تعل ّ‬
‫وأثناء صلة الصبح المدرسّية أتمتم ضدهما ‪ .‬و كان غوّنار‬
‫ايكيلوف متأثّرا باللغة العربّية إلى درجة أّنه كان يستخدم‬
‫مفردات عربّية في شعره المكتوب باللغة السويدّية ودون‬
‫أن يترجمها إلى اللغة السويدية ويبقي عليها كما هي ‪.‬‬
‫ومزيدا من الغوص في الدراسات الشرقّية سافر ايكيلوف‬
‫إلى لندن عام ‪ , 1926‬ليدرس الفارسّية في مدرسة‬
‫الدراسات الشرقّية في لندن ‪ ,‬لكّنه ما فتئ وأن غادر‬
‫العاصمة البريطانّية لندن عائدا إلى السويد وتحديدا الى‬
‫جامعة أوبسال العريقة التي فيها معهد متخصص في‬
‫الدراسات الشرقّية وهو يعتبر من أقدم المعاهد‬
‫صة في أوروبا ‪ .‬وفي جامعة أوبسال درس‬
‫المتخص ّ‬
‫إيكيلوف اللغتين العربّية والفارسّية ‪ .‬و لم يدرس إيكيلوف‬
‫في جامعة أوبسال العريقة غير فصلين انقطع بعدها‬
‫دا في فلسفة محي الدين بن عربي ‪ ,‬ومن‬
‫للغوص مجد ّ‬
‫ف ايكيلوف على الفكر الصوفي‬
‫خلل ابن عربي تعر ّ‬
‫والمدارس الصوفّية ومجمل العرفاء الذين كانت حياتهم‬
‫مثال للزهد والنقطاع عن الدنّيا ‪ ,‬وهنا لبد ّ من الشارة‬
‫ن العديد من المفكرين الغربيين ولدى غوصهم في‬
‫إلى أ ّ‬
‫دراسة السلم فإّنهم ينطلقون من روحّية السلم وقدرته‬
‫ي بالرواح ولع ّ‬
‫ل هذا ما ينطبق‬
‫على تهذيب النفوس والرق ّ‬
‫على روجيه غارودي وموريس بيكاي وجمهرة غفيرة من‬
‫المفكرين الغربيين القدماء والمعاصرين على حد ّ سواء ‪.‬‬
‫و عندما كان ايكيلوف متفر ّ‬
‫غا للدراسات الشرقّية في‬
‫جامعة أوبسال كان أستاذه في هذه الجامعة س ‪ .‬نيبيرغ‬
‫يضع كتابا عن صوفّية الشيخ محي الدين بن عربي المر‬
‫الذي ساعد ايكيلوف في معرفة تفاصيل إضافّية عن محي‬
‫الدين بن عربي ‪ .‬وظ ّ‬
‫ل ايكيلوف على امتداد حياته عازفا‬
‫عن الدنّيا رافضا كل المناصب التي عرضت عليه ‪ ,‬و قد‬
‫قبل على مضض في أواخر عمره عضوّية الكاديمّية‬
‫السويدية المشرفة على منح جائزة نوبل ‪.‬‬

‫‪47‬‬

‫وقد اعتبر النّقاد ديوانه أمير أمجيون بأّنه ديوان صوفي‬
‫شرقي فيه لمسات واضحة ومتجلّية لمحي الدين بن‬
‫عربي ‪ ,‬وهذا ما قالته الناقدة السويدّية الشهيرة سيجريد‬
‫كالي التي عرفت عشرات الكّتاب والشعراء العرب‬
‫للقّراء السويديين ‪ .‬و في كل سياقاته الشعرّية يعتبر‬
‫ايكيلوف الذات جوهرا للحقيقة الكلّية الكونّية ‪ ,‬وهذا‬
‫يذكرّنا بمحي الدين بن عربي في حديثه عن الذات والنا‬
‫وماهّية الوجود ‪.‬‬
‫وبالعودة الى أمير أمجيون فاّنه أحد أمراء الثغور العديدة‬
‫على الحدود المبراطورّية البيزنطّية ‪ ,‬وكان هذا المير كما‬
‫يصفه ايكيلوف نصف كردي ونصف أرمني ‪ ,‬شرقّيا بنصف‬
‫أفكار مسيحّية ‪ ,‬ومن خلل هذا المير يمرّر ايكيلوف‬
‫مئات الصور عن الحياة والموت والحضارات وبقّية‬
‫المتناقضات ‪ .‬وكان غوّنار ايكيلوف يجهر باستمرار ببغضه‬
‫للحضارة الغربّية و جذورها الغريقّية والبيزنطّية ‪ ,‬وكان‬
‫يرى غوصه في دراسة التاريخ الغريقي و البيزنطي‬
‫ن هذه الخيرة –‬
‫ضرورة لمعرفة المدنّية الغربّية الراهنة ل ّ‬
‫الفرع – ل تختلف عن امتدادها الصل ‪ ,‬وفي هذا السّياق‬
‫قال ايكيّلوف ‪:‬‬
‫ن‬
‫ما بالحياة البيزنطّية والغريقّية ! ل ّ‬
‫> لم غدوت مهت ّ‬
‫الحياة البيزنطّية في تقاليدها وأعرافها العميقة الجذور ‪,‬‬
‫تشبه الحياة السّياسية في مدننا ودولنا ‪ ,‬إّنني شديد‬
‫الهتمام بها ‪ ,‬لني أمقتها ‪ ,‬انني أمقت ما هو اغريقي ‪,‬‬
‫أمقت ما هو بيزنطي ‪. <.........‬‬
‫ف ايكيلوف مجموعة‬
‫وبالضافة الى ديوان أمير أمجيون ال ّ‬
‫دواوين هي ‪:‬‬
‫خر على الرض ‪. 1932 -‬‬
‫متأ ّ‬
‫السائر نوما في كونه – ‪. 1934‬‬
‫‪. 1938‬‬
‫الحزن والنجم ‪-‬‬
‫‪. 1941‬‬
‫أغنّية عبور النهر ‪-‬‬
‫وغيرها من الدواوين ‪.‬‬
‫ويعتبر النّقاد في السويد وفي أوروبا غوّنار ايكيلوف من‬
‫م وأبرز شعراء شمال أوروبا وهو رغم وفاته بسرطان‬
‫أه ّ‬

‫‪48‬‬

‫الحلق عام ‪ 1968‬إل ّ أّنه مازال يعتبر في طليعة الشعراء‬
‫دة تأثر ايكيلوف بمحي الدين بن عربي‬
‫السويديين ‪ .‬و لش ّ‬
‫فقد استه ّ‬
‫ل ديوانه أمير أمجيون بمقولة الشيخ محي الدين‬
‫بن عربي الواردة في كتابه ترجمان الشواق ‪:‬‬
‫شعرنا هذا بل قافّية‬
‫ما قصدي منه حرف ها‬
‫إن ّ‬
‫غرضي لفظه ها من أجلها‬
‫لست أهوى البيع ال ّ ها و ها‬

‫جاب ‪.‬‬
‫فرنسا ومعركة الح ّ‬

‫على الرغم من إعتراف فرنسا الرسمي بالديانة السلمية‬
‫التي يدين بها خمس مليين مسلما فرنسّيا في فرنسا‬
‫ورغم مبادرتها إلى تشكيل المجلس السلمي الذي يمثل‬
‫ن فرنسا الرسمية ما‬
‫الجاليات المسلمة في فرنسا إل ّ أ ّ‬
‫زالت غير مقتنعة لحد ّ الن بمسألة الحجاب وما زالت‬
‫تتذّرع بقوانين العلمانية الفرنسية التي تنص على منع‬
‫سات التربوّية ‪ ,‬وقد‬
‫الح ّ‬
‫جاب وتحديدا في المعاهد والمؤس ّ‬
‫سات التربوّية‬
‫بات بعض المسؤولين على هذه المؤس ّ‬
‫يمنعون المسلمات المحجّبات من مزاولة الدراسة إلى أن‬

‫‪49‬‬

‫ن الخمار الذي يغ ّ‬
‫ن ‪ .‬وعقدة الحجاب في‬
‫طي رؤوسه ّ‬
‫يخلع ّ‬
‫ن‬
‫فرنسا ما زالت تتفاعل إلى يومنا هذا ‪ ,‬علما أ ّ‬
‫المسلمين من المغرب العربي – الجزائر وتونس‬
‫والمغرب – قد ساهموا إلى أبعدوا الحدود في تحرير‬
‫فرنسا من الحتلل النازي وقدموا آلف الشهداء والقتلى‬
‫في معركة نورمندي الشهيرة سنة ‪ 1944‬والتي أفضت‬
‫إلى تحرير فرنسا والتي بموجبها حصل آلف المغاربة‬
‫على أوسمة من الجنرال شارل ديغول نفسه بإعتبارهم‬
‫ن المسلمين‬
‫ساهموا في إبعاد النازيين عن فرنسا ‪ ,‬كما أ ّ‬
‫الفرنسيين الذين هم من أصول مغاربية و عربية وإسلمية‬
‫كان لهم فضل كبير في الخمسين سنة الماضية في بناء‬
‫ن فرنسا لم‬
‫النهضة الفرنسّية في كل المجالت ‪ ,‬كما أ ّ‬
‫تتعظ كثيرا مما يحدث في العالم حيث قد يؤدي حرمان‬
‫المسلمين من ممارسة شعائرهم و مناسكهم إلى ردود‬
‫ن قضّية الحجاب قضية شخصّية‬
‫فعل سلبية خصوصا وأ ّ‬
‫تتعلق بملبس خاصة و بمظهر المرأة المسلمة حسب‬
‫مقتضيات الشرع السلمي ‪ .‬وعلى إمتداد السنتين‬
‫الماضيتين كانت قضّية الحجاب الشغل الشاغل لمسلمي‬
‫فرنسا الذين طالبوا السلطات الفرنسّية بعدم تعقيد هذا‬
‫الموضوع وإعتباره يتصادم مع العلمانّية الفرنسّية ‪ ,‬وقد‬
‫دخل على هذه الزمة المفتعلة شخصّيات المجتمع المدني‬
‫الفرنسي و أصدرت مائة شخصية فرنسية علمانية بيانا‬
‫نشرته الصحف الفرنسية وفيه يطالبون السلطات‬
‫الفرنسية برفع يدها عن الحجاب السلمي و إعتبار‬
‫الحجاب حالة خاصة ل تتقاطع مع القوانين العلمانية التي‬
‫م وضعها قبل مائة سنة و أزيد من ذلك ‪ ,‬وقد طالب‬
‫ت ّ‬
‫هؤلء العلمانيون الفرنسيون و الذين قوامهم أساتذة‬
‫جامعيون وكّتاب وممثلو قوى المجتمع المدني الرئيس‬
‫الفرنسي بإنهاء هذه المعضلة التي باتت تؤّرق المسلمين‬
‫في فرنسا والذين باتوا يشعرون أّنهم مهددون في أداء‬
‫مناسكهم ‪.‬‬

‫‪50‬‬

‫وطالب هؤلء العلمانيون بعدم الخلط بين العلمانية و‬
‫مبادئها وهذه المسألة التي ل تهدد ّ العلمانية ل من قريب‬
‫ول من بعيد ‪.‬‬
‫م لماذا يحقّ للقليات الدينية الخرى أن تعيش وفق‬
‫ث ّ‬
‫مقاييس فكرها وثقافتها الدينية ول يحقّ ذلك للمسلمين ‪.‬‬
‫و طالب العلمانيون الذين يمثّلون المجتمع المدني‬
‫الفرنسي السلطات الفرنسية بإنهاء مآسي الطالبات‬
‫ن قلقات على مصيرهن ومستقبلهن‬
‫المسلمات اللئي بت ّ‬
‫بسبب الحجاب وبسبب تكرر ظاهرة طرد المحجّبات من‬
‫جة اللتزام بقوانين العلمانّية‬
‫المدارس الفرنسية بح ّ‬
‫ن وزير التربّية والتعليم‬
‫الفرنسّية ‪ .‬وتجدر الشارة إلى أ ّ‬
‫ن بلده تحتاج لقانون جديد‬
‫الفرنسي لوك فيري قال أ ّ‬
‫لتكريس القيم العلمانية في مدارسها الحكومية في‬
‫مواجهة التيارات السلمية المتشددة بين التلميذ‬
‫المسلمين وتنامي التيار المناهض للسامية‪.‬‬
‫وأضاف أن فرنسا التي تضم أكبر جاليات إسلمية ويهودية‬
‫في أوروبا تواجه تحديات لم يسبق لها مثيل من تيار جديد‬
‫معاد للسامية يغذيه التطرف السلمي وليس اليمين‬
‫المتطرف الذي كان عادة يقود مثل هذه التجاهات‬
‫المناهضة لليهود ‪.‬وجاءت هذه البيانات والتصريحات وسط‬
‫عودة الجدل بشأن السلم والحجاب في فرنسا و الذي‬
‫أثاره وزير الداخلية نيكول ساركوزي الذي قال أمام حشد‬
‫كبير من المسلمين انه يتعين على النساء خلع الحجاب‬
‫للتقاط صور بطاقات الهوية‪.‬‬
‫والعلمانّية كما هو معروف مفهوم سياسي وإجتماعي نشأ‬
‫في عصر النهضة الوروبية أو عصر التنوير كما يصطلح‬
‫عليه مجموعة من الكّتاب والمفكّرين الغربيين ‪ ,‬وقد‬
‫عارض المفهوم العلماني سيطرة الكنيسة على الدولة و‬
‫المجتمع على حد ّ سواء ‪ ,‬كما رفضت العلمانّية رفضا‬
‫مطلقا ظاهرة تنظيم المجتمع على أساس ديني كنسي ‪.‬‬
‫وفصلت العلمانية في أوروبا عموما وفي فرنسا خصوصا‬

‫‪51‬‬

‫بين الممارسة الدينّية والممارسة السياسية ‪ ,‬وأعتبرت‬
‫الولى فعل شخصّيا والثانية ممارسة إجتماعية يستوي‬
‫ن منظّري‬
‫فيها كل المواطنين ‪ .‬وعلى الرغم من أ ّ‬
‫ن العلمانية ذات بعد إنساني وقد‬
‫العلمانّية يد ّ‬
‫عون أ ّ‬
‫جد النسان إل ّ أّنها تلحق النسان في‬
‫إنطلقت كفكر يم ّ‬
‫خصوصياته كما حدث في فرنسا عندما منع العديد من‬
‫ن هذه‬
‫الطالبات المسلمات من إرتداء الحجاب ‪ ,‬رغم أ ّ‬
‫الطالبة المحجّبة ل تهدف إلى الضرار بالقوانين العلمانّية‬
‫م محاربة‬
‫و النظام السياسي في فرنسا ومع ذلك تت ّ‬
‫ن الحجاب ظاهرة تضّر بالمن‬
‫الحجاب في فرنسا كما لو أ ّ‬
‫القومي الفرنسي والمن الثقافي والحضاري في فرنسا ‪.‬‬
‫وقد بدأت محّنة المسلمات المحجّبات في فرنسا في‬
‫شهر تشرين الول – أكتوبر سنة ‪ 1989‬عندما قامت‬
‫مدرسة متوسطة فرنسّية بطرد ثلث طالبات مسلمات‬
‫ن للحجاب ‪ ,‬وقد حاول وزير التربية في ذلك‬
‫بسبب إرتدائه ّ‬
‫الوقت ليونيل جوسبان الذي ينتمي إلى الحزب الشتراكي‬
‫الفرنسي والذي أصبح فيما بعد رئيسا للوزراء في حكومة‬
‫التعايش بقيادة الديغولي جاك شيراك إلى تهدئة‬
‫المسلمين وفتح قنوات حوار معهم ‪ ,‬و سبب تحّرك ليونيل‬
‫جوسبان لتطويق الزمة ومحاولة إيجاد قنوات حوار بين‬
‫المؤسسة التربوية و أولياء التلميذ يعود إلى مساعي‬
‫الحزب الشتراكي الفرنسي لستمالة المهاجرين العرب‬
‫والمسلمين والذين يتمّتعون بحق المواطنة الفرنسّية‬
‫ن أصواتهم مؤثّرة في النتخابات العامة‬
‫لصالحه بإعتبار أ ّ‬
‫في فرنسا ‪.‬‬
‫ن الحجاب في فرنسا من تحقيق إنتصار كبير‬
‫وقد تمك ّ‬
‫عندما حكم مجلس الدولة الفرنسي لصالح المحجّبات و‬
‫أعتبر هذا المجلس في شهر تشرين الثاني – نوفمبر من‬
‫ن الحجاب ل يضّر بتاتا بالقيم العلمانية التي‬
‫عام ‪ 1989‬أ ّ‬
‫تسير الدولة الفرنسية على هداها ‪ ,‬وإذا كانت العلمانية‬
‫ن إرتداء الطالبة المسلمة‬
‫تعني فصل الدين على الدولة فإ ّ‬

‫‪52‬‬

‫للحجاب ل يؤّثر على هذا الفصل بل مصداق الحجاب ل‬
‫ينطبق على مفهوم العلمانّية ‪ .‬ومع إضطراد عدد‬
‫الملتزمين بإسلمهم في فرنسا وإقبال المسلمين على‬
‫أداء فروضهم وواجباتهم الدينّية أصبحت الظاهرة‬
‫ن المسلمين‬
‫السلمية في فرنسا ملفتة للنظر ‪ ,‬بل إ ّ‬
‫أصبحوا رقما مؤثّرا في المعادلة السياسية الفرنسية‬
‫بدأت الدوائر العلمانية سواء في خرائط القرار أو العلم‬
‫دا وخصوصا بعد الحداث‬
‫من إثارة موضوع الحجاب مجد ّ‬
‫الدامية التي شهدتها الوليات المتحدة المريكية في أيلول‬
‫– سبتمبر ‪. 2001‬‬
‫وقد ذهب رئيس وزراء فرنسا جان بيار رافران إلى أبعد‬
‫من ذلك عندما أعلن أّنه مع حظر الحجاب في فرنسا ‪,‬‬
‫ن عدد مسلمي فرنسا قد بلغ رسمّيا حوالي خمس‬
‫رغم أ ّ‬
‫مليين مسلما أي أكثر من سكان بعض الدول العربية‬
‫السلمية مجتمعة ‪.‬‬
‫و يهدف الرسميون الفرنسيون من وراء حملتهم لتطويق‬
‫ظاهرة الحجاب إلى إدماج المسلمين بشكل كامل في‬
‫سر‬
‫المجتمع الفرنسي والثقافة الفرنسية وهذا ما يف ّ‬
‫فتحهم كل البواب للمطربين و الممثلين والفنانين‬
‫والكّتاب من أصل مغاربي ومسلم من الذين إنسلخوا عن‬
‫مهم الحضارية ومبادئهم السلمية وصاروا أكثر إنحرافا‬
‫قي ّ‬
‫في مسلكيتهم الخلقّية من الفرنسيين ‪ ,‬ليكونوا قدوة‬
‫للجيال السلمية المهاجرة والمولودة في فرنسا حتى‬
‫تسلك المسلكّية نفسها ‪ ,‬ولسان حال الرسميين في‬
‫فرنسا أن تنفصل عن دينك السلمي فهذا منطلقك نحو‬
‫النجاح والتكامل مع المجتمع الفرنسي ‪ ,‬و العجيب أّنه‬
‫يسمح للمرأة المسلمة غير الملتزمة بدينها أن تمّثل في‬
‫أفلم خلعّية فرنسّية ول يسمح لها بإرتداء حجابها الذي‬
‫هو مسألة شخصّية بحتة ‪ .‬وسوف تكون أمام المجلس‬
‫السلمي الذي يمّثل مسلمي فرنسا والذي شكلّته‬
‫الحكومة الفرنسية ليكون الوسيط بينها وبين مسلمي‬

‫‪53‬‬

‫دي إلى إنجاح‬
‫فرنسا مهمات عاجلة وصعبة يجب أن تؤ ّ‬
‫مسألة التعايش بين الثقافات و التوفيق بين المفاهيم‬
‫الفكرية والحضارية دون المساس بمرتكزات الشرع‬
‫السلمي الذي قّرره المشّرع السلمي لخدمة النسانية‬
‫والبشرّية قاطبة !‬

‫كيف ينظر الغربّيون إلى العرب‬
‫والمسلمين !‬

‫في السابق وعندما كان الغربيون يريدون معرفة أي‬
‫تفاصيل تتعّلق بالعالم العربي والسلمي أو المسلكية‬
‫الجتماعية للعرب والمسلمين كانوا يعودون إلى المراجع‬
‫الفكرية والثقافية التي وضعها المستشرقون الذين أحتكوا‬
‫بالجغرافيا العربية والسلمية وكتبوا انطباعاتهم عما‬
‫شاهدوه في الشرق الذي مازال يظن البعض في الغرب‬
‫ن علء الدين وفانوسه السحري مازال يقيم فيه ‪.‬‬
‫أ ّ‬
‫ن الكثير‬
‫ويعترف بعض الباحثين الغربيين الموضوعيين أ ّ‬
‫ن الكثير‬
‫من هذه الدراسات لم تكن موضوعية باعتبار أ ّ‬
‫من هذه الدراسات ارتبط بالحركة الستعمارية الغربية‬
‫للعالم العربي والسلمي ‪.‬‬
‫وبعد هؤلء المستشرقين برز في الغرب مجموعة من‬
‫الكّتاب الشرقيين الذين استغربوا بمعنى هاجروا إلى‬
‫الغرب أو الذين ولدوا في الغرب وباتوا يكتبون عن‬

‫‪54‬‬

‫مواطن جذورهم ولكن بمناهج درسوها في المعاهد‬
‫الغربية وربما بخلفيات إيديويلوجية سائدة في الواقع‬
‫الغربي ‪ .‬ولم تساهم هذه الدراسات في تبيان الصورة‬
‫بشكلها الصحيح عن العرب والمسلمين ‪ ,‬وظ ّ‬
‫ل الغربيون‬
‫العاديون يعرفون النزر اليسير عن العرب والمسلمين ‪.‬‬
‫ومع تدفق العرب والمسلمين المهاجرين على الغرب‬
‫واستيطانهم بشكل ملفت للنظر في المدن والعواصم‬
‫الغربية ‪ ,‬بات في وسع الغربيين أن يحتكوا بالحالة العربية‬
‫والسلمية بشكل مباشر وأن يطلعوا عن كثب على‬
‫المسلكية الجتماعية والخلقية والنفسية للعرب‬
‫ن الغربي‬
‫والمسلمين ‪ ,‬وللسف الشديد يمكن القول أ ّ‬
‫الذي كانت في ذهنه صورة سلبية عن العرب والمسلمين‬
‫ن هذه الصورة ازدادت رسوخا‬
‫جّراء قراءات معيّنة ‪ ,‬فا ّ‬
‫ن العديد‬
‫وتأكدت بشكل كامل بل وأزدادت سوداوية ‪ ,‬ل ّ‬
‫من العرب والمسلمين قدموا أداء سلبيا عن حضارتهم‬
‫وثقافتهم وباتوا وبال على حضارتهم ‪.‬‬
‫ول تخلو الصحف الغربية في الغرب أو في السويد على‬
‫جار‬
‫وجه التحديد من أخبار القتل والسرقة والغتصاب والت ّ‬
‫بالمخدرات والتهرب من دفع الضرائب و التحايل على‬
‫مؤسسات الدولة والتي أبطالها للسف الشديد من‬
‫العرب والمسلمين ‪ .‬ففي السويد على سبيل المثال يلجأ‬
‫كبار التجار من العرب والمسلمين الى التحايل على‬
‫الدولة السويدية و التهرب من دفع الضرائب وذلك بإعلن‬
‫إفلسهم بعد أن أقاموا تجارتهم بفضل قروض أستلموها‬
‫ن‬
‫من البنوك السويدية ‪ ,‬وبعض أصحاب المحلت ورغم أ ّ‬
‫رزقهم ميسور ويربحون مبالغ طائلة ل ينالها السويدي‬
‫نفسه ‪ ,‬إل ّ أّنهم يلجأون إلى السرقة كما حصل مع صاحب‬
‫محل للمواد الغذائية الشرقية والذي سرق عجلت من‬
‫شركة فولفو المعروفة ليبيعها بأبخس الثمان في محله‬
‫مت مباغتته وهو يبيع هذه الدواليب المسروقة ‪.‬‬
‫إلى أن ت ّ‬
‫ن معظم المحلت التي يملكها عرب ومسلمون ل‬
‫بل إ ّ‬
‫تستنكف أن تبيع المجلت الخلعية والفلم الخلعية و‬
‫ما بيع المخدرات فقد تخصص‬
‫السجائر المهربة ‪ ,‬و أ ّ‬

‫‪55‬‬

‫العديد من العرب والمسلمين في هذه المهنة المشينة‬
‫والمقيتة ‪ ,‬و هذا ل يعني أّنه ل يوجد طبقة ملتزمة‬
‫بأخلقيات حضارتهم وتحاول تأكيد العكس عما يشاع عن‬
‫ن تكرر‬
‫ن المشكلة تكمن في أ ّ‬
‫العرب والمسلمين ‪ ,‬لك ّ‬
‫العمال الجرامية والتي يضطلع بها عرب ومسلمون‬
‫والتي يشاهدها المواطن السويدي أو الغربي مباشرة ‪,‬‬
‫جعلت من الصعب العتقاد أن العرب والمسلمين أصحاب‬
‫حضارة راقية تنأى بنفسها عن أي عمل من شأنه الضرار‬
‫بالنسان مهما كانت عقيدته أو دينه أو شكله أو قوميته ‪.‬‬
‫وقد أصبحت مهمة المخلصين لحضارتهم على غاية كبيرة‬
‫ن عليهم أن يناضلوا على صعيد تغيير‬
‫من الخطورة ذلك أ ّ‬
‫ما علق في أذهان الغربيين عن العرب والمسلمين جّراء‬
‫قراءتهم لكتب استهدفت الحضارة العربية والسلمية ‪,‬‬
‫وعلى صعيد أخر على هؤلء المستنيرين أن يناضلوا على‬
‫ن السلم شيئ والمسلمون شيئ أخر ‪,‬‬
‫صعيد التأكيد أ ّ‬
‫وأن التصرفات السلبية للكثير من العرب والمسلمين ل‬
‫سد إطلقا حقيقة السلم وحضارته السمحة ‪.‬‬
‫تج ّ‬
‫لقد أستغ ّ‬
‫ل العديد من العرب والمسلمين جوّ الحرية‬
‫الموجود في الغرب وحالة الرفاهية المطلقة وغياب‬
‫ظاهرة المخابرات المكشوفة والعلنية ليستغلوا الوضع‬
‫ن الكل تحت الرصد ‪ ,‬وعندها ل‬
‫باتجاه سلبي متناسين أ ّ‬
‫يصبح بكر أو خالد أو علي أو عمر هم المتهمون بل تصبح‬
‫الحضارة العربية والسلمية هي المتهمة وخصوصا في‬
‫ظ ّ‬
‫ن السلم مشكلة في حد ّ‬
‫ل خلفية غربية مفادها أ ّ‬
‫ذاته !!‬

‫‪56‬‬

‫لهذه السباب يعرفون عّنا كل‬
‫شيئ !‬

‫يفد إلى الدول الوروبّية المانحة للجوء شهرّيا عشرات‬
‫اللف من طالبي اللجوء السياسي والنساني ومعظمهم‬
‫من العالم العربي والسلمي والثالث ‪ ,‬وحتى يحظى‬
‫طالب اللجوء بالقبول وبالتالي حقّ القامة والعمل‬

‫‪57‬‬

‫دم للجئ وهو‬
‫والمساعدة الجتماعّية – عبارة عن راتب يق ّ‬
‫يكفيه لمأكله وملبسه ‪ -‬في هذه الدولة المانحة للجوء‬
‫يجب عليه أن يعريّ وطنه والمؤسسات الحاكمة فيه‬
‫تعرّية كاملة تكون كفيلة بذكر مئات المعلومات عن‬
‫تركيبة نظام الحكم والعوائل أو جماعات النفوذ الصانعة‬
‫للقرار السياسي وخارطة التيارات السياسية ومفردات‬
‫ن من جملة السئلة‬
‫هذا المذهب أو ذاك وللشارة هنا فا ّ‬
‫التي يسألها المحققون المنيون لطالب اللجوء هل أنت‬
‫شيعي أو سني أوبهائي أو زرادشتي اذا كان طالب اللجوء‬
‫قادما من إيران مثل ‪ .‬وقد سئل أحد طالبي اللجوء من‬
‫دولة عربية عن سّر الخلف الفقهي بين علي خامنئي‬
‫مد حسين فضل الله وهو خلف فقهي دقيق لم يطّلع‬
‫ومح ّ‬
‫مين‬
‫عليه إل ّ بعض المتابعين لهذا الموضوع ومن المهت ّ‬
‫بالقضايا السلمية ‪ ,‬وسئل أخر ينتمي إلى ما يعرف‬
‫بالبدون في الكويت عن ظاهرة البدون في الكويت‬
‫ومستقبلهم وتفاصيل مشكلتهم وفي النهاية حاز هذا‬
‫الشخص على حقّ اللجوء باعتباره بدون وطن ‪ .‬ويقول‬
‫أحد المترجمين العرب الذين يقومون بترجمة ما يقوله‬
‫ن الجهزة المنية في‬
‫اللجئون إلى اللغة الغربية ‪ ,‬لو أ ّ‬
‫الغرب مجتمعة سخّرت ميزانّية من مئات مليين‬
‫الدولرات وغرست ألف العيون على امتداد العالم‬
‫السلمي من طنجة وإلى جاكرتا ليحصل على معلومات‬
‫دقيقة من قبيل ما يجمعونه من خلل ظاهرة اللجوء لما‬
‫جمعوا مقدار عشر ما لديهم من معلومات جاءتهم عن‬
‫طريق اللجئين ‪ .‬وتتعامل الجهزة الغربية مع المعلومات‬
‫م أرشفتها جميعا ‪,‬و هناك‬
‫القادمة بشكل علمي دقيق ويت ّ‬
‫معلومات تحتفظ بها هذه الدولة المانحة للجوء لنفسها‬
‫وأخرى تسوّقها ضمن مجموعة دول التحاد الوروبي‬
‫وأخرى تذهب إلى أمريكا وخصوصا المعلومات المتوفرة‬
‫عن بن لدن ‪ ,‬وأخرى تذهب إلى الموساد وتحديدا تلك‬
‫المستقاة من فلسطينيين طالبين للجوء وما أكثرهم‬
‫ومعلومات أخرى تستخدم لبتزاز دول عربية وإسلمية ‪,‬‬
‫وتقسم المعلومات إلى أقسام منها ‪ :‬معلومات سياسية‬

‫‪58‬‬

‫ومعلومات عسكرّية ومعلومات علمية ومعلومات‬
‫م جّرا ويلحظ لدى‬
‫اجتماعية وذات صلة بالمجتمع وهل ّ‬
‫أرشفة المعلومات مصدرها وهناك اعتناء كبير بالمصدر ‪,‬‬
‫فعندما يكون طالب اللجوء وزيرا أو وزيرا سابقا أو شخصا‬
‫كان منخرطا في جهاز أمني أو تركيبة الحكم أو صحافيا‬
‫فهؤلء معلوماتهم تأخذ بعين العتبار والهتمام أيضا ‪.‬‬
‫ويبقى طالبو اللجوء الذين ليس لهم مستوى ثقافي وحتى‬
‫م من خللهم‬
‫هؤلء يجري حلبهم بطريقة معينة كأن يت ّ‬
‫معرفة الواقع الجتماعي وتفاصيل العادات والتقاليد ‪.‬‬
‫ق‬
‫وتجزم المعلومات المتوفرة أ ّ‬
‫ن الدوائر المعنية بمنح ح ّ‬
‫اللجوء باتت تتمتع بخبرة واسعة ودقيقة بتفاصيل‬
‫التفاصيل عن العالم العربي والسلمي ‪ ,‬فأصبح هناك‬
‫الخبير بالجزائر وأخر بمصر وثالث بالعراق ورابع بلبنان‬
‫وخامس بفلسطين وهكذا دواليك ‪ ,‬وهذه الخبرة تشمل‬
‫المعرفة الدقيقة بالواقع السياسي وكيفية أداء الجهزة‬
‫المنية وحتى اللهجة المحكية يعرفها هذا الخبير ‪ ,‬ويصادف‬
‫أن يمسك الخبير الخارطة فيشير قائل هنا النجف وقرب‬
‫ي يسكن المرجع‬
‫ي وفي هذا الح ّ‬
‫ي يوجد هذا الح ّ‬
‫هذا الح ّ‬
‫الفلني أو الضابط الفلني في معرض حديثه مع عراقي‬
‫ن طالبي اللجوء في الدول‬
‫طالب للجوء مثل ‪ .‬وإذا علمنا أ ّ‬
‫المانحة للجوء ينتمون الى معظم الدول العربية‬
‫ن العالم العربي والسلمي بات‬
‫والسلمية فمعنى ذلك أ ّ‬
‫مكشوفا ومخروما إلى النخاع ‪ ,‬وتعتبر وفرة المعلومات‬
‫عن العالم العربي والسلمي عامل قوة للدول المانحة‬
‫التي باتت تحسن استخدام كافة المعلومات في فرض‬
‫سياسات معينة ‪ .‬وليس هذا فحسب بل أن الداء‬
‫الجتماعي والمسلكي للمسلمين في الغرب بات محل‬
‫ملحقة ودراسات مستفيضة يقوم بها باحثون في أحيان‬
‫كثيرة ينسّقون مع الدوائر التي تستجمع كل هذه‬
‫المعلومات والغرض من تلك الدراسات هو التعمقّ في‬
‫فهم المسلمين ليس على قاعدة التواصل معهم لكن على‬
‫قاعدة اعرف عدّوك الذي جاءك إلى عقر دارك ‪.‬‬

‫‪59‬‬

‫ن العديد من طالبي اللجوء من العالم العربي‬
‫والشكال أ ّ‬
‫والسلمي يبادرون إلى إعطاء أكبر قدر ممكن من‬
‫ن ذلك سيساهم في‬
‫المعلومات عن بلدهم إيمانا منهم أ ّ‬
‫حصولهم عل حقّ اللجوء سريعا ‪ ,‬وعندما ترى الجهزة‬
‫ن من المصلحة إبقاء‬
‫الغربية المحققة مع طالب اللجوء أ ّ‬
‫هذا الشخص مربوطا بها ‪ ,‬فاّنه يهدد بعدم قبول طلب‬
‫م إل ّ إذا تعاون مع هذه الجهزة ويصبح عينا‬
‫لجوئه الله ّ‬
‫جان في أحيان كثيرة وبدون مقابل ‪.‬‬
‫على بني جلدته وبالم ّ‬
‫وبهذا الشكل تمكّنت الجهزة المذكورة من غرس‬
‫عشرات بل مئات العيون في المساجد ووسط التجمعات‬
‫السلمية والجالّيات العربّية ‪ .‬وبهذا الشكل يصبح‬
‫المسلمون في الخارج – في الخارطة السلمّية –‬
‫والمسلمون في الداخل – ضمن الخارطة الغربّية – تحت‬
‫دوائر الضوء والمجهر ‪ ,‬ومن غير اللئق السؤال لماذا بعد‬
‫كل هذا إنهزمنا وأنتصروا !!!!!‬

‫محمدّ أركون في ميزان النقد ‪.‬‬
‫‪60‬‬

‫لعب محمد أركون المفكر الجزائري صاحب‬
‫الكتب الكثيرة في الفكر السلمي دورا كبيرا‬
‫في تبرير ما أقدمت عليه لجنة ستازي الفرنسية‬
‫التي أوصت بحظر الحجاب في المدارس‬
‫ن أركون كان‬
‫الفرنسية وتجدر الشارة إلى أ ّ‬
‫عضوا في هذه اللجنة وهو أحد أبرز المدافعين‬
‫عن علمانية فرنسا ‪ ,‬وأحد المتحمسين لخلع‬
‫الحجاب ‪ ,‬فمن يكون أركون وما هي مرتكزات‬
‫فكره الذي يريد البعض لصقه بالسلم‪.‬‬
‫‪////////////////////////////////////////////////////////////////////‬‬
‫‪//////‬‬
‫مد أركون المف ّ‬
‫كر الجزائري أثارت أفكاره في المغرب‬
‫مح ّ‬
‫العربي كما في مشرقه جدل واسعا ‪ ,‬وقد إحتار كثيرون‬
‫ده !‬
‫في أّية خانة يصنّفونه أهو مع الفكر السلمي أم ض ّ‬
‫أيدعو إلى تفعيل الفكر السلمي أم إلى نسفه من‬
‫أساسه ! أهو عربي وإسلمي الهوّية أم ل يختلف عن‬
‫المستشرقين الذين تعاملوا مع الفكر السلمي من‬
‫منطلق النقضاض عليه ! وفي تعامله مع الموروث‬
‫السلمي أيسقط عليه أدوات علمّية متعارفا عليها أم‬
‫أدوات سربونّية من وحي المناهج الغربّية وآخر ما تفّتق‬
‫م‬
‫عنه العقل الغربي في التعامل مع التاريخ ! وفي خض ّ‬
‫ن والملئكة‬
‫وجوده في باريس وإقامته في عاصمة الج ّ‬
‫وإشرافه على قسم الدراسات الفلسفّية في جامعة‬
‫السوربون كان ولؤه للعالم العربي والسلمي أم‬
‫للغرب !‬

‫‪61‬‬

‫وهل أصاب عندما حل ّ‬
‫ل مفردات الثقافة السلمّية بأدوات‬
‫غربّية ! عشرات السئلة تجمّعت وتراكمت جّراء التعامل‬
‫مع هذا المف ّ‬
‫كر الذي مازالت آراؤه تثير الجدل في عالمنا‬
‫العربي والسلمي !‬
‫التجديد عند أركون ‪:‬‬
‫يوهمنا محمد أركون في كثير من كتبه أّنه في رّده على‬
‫مفردات الفكر السلمي ل يسّفه مرتكزات الشريعة‬
‫السلمّية ‪ ,‬بل يعمل جاهدا على تصحيح الفهم السلمي‬
‫دون أن يرقى إلى نقد مصادر التشريع في حد ّ ذاتها ‪.‬‬
‫ن مثل هذا الطرح يتبّناه حتى بعض المفكرين‬
‫وللشارة فإ ّ‬
‫السلميين ‪ ,‬فالدكتور حسن الترابي في كتابه تجديد‬
‫الفكر السلمي يدعو إلى تطهير التراث السلمي مما‬
‫علق به من شوائب وتناقضات ‪ ,‬ومثل هذه الدعوة سليمة‬
‫ن أركون يخرج من سّياق البحث إلى‬
‫في حد ّ ذاتها ‪ ,‬إلى أ ّ‬
‫سّياق الّرد على مرتكزات التشريع السلمي وكثير من‬
‫مات التي لها أصولها الضاربة في‬
‫البديهّيات والمسل ّ‬
‫نصوص الشرع السلمي ‪.‬‬
‫وعندما يقوم أركون بنسف الكثير من البديهيات المتعارف‬
‫عليها بين المفكرين المسلمين فهو يدعو إلى تجديد الفكر‬
‫العربي والسلمي ولكن دون تقديم البديل المتكامل ‪,‬‬
‫فما جدوى النسف دون تقديم البديل ‪ ,‬أل يصبح فكرنا‬
‫عندها كالزوجة المعلّقة بدون مرتكزات نظرّية وبدون‬
‫بديل ننطلق منه لبناء النهضة ‪.‬‬
‫ن علماء الجتهاد في السلم‬
‫ويرى الدكتور محمد أركون أ ّ‬
‫قد جنوا على الجتهاد عندما فرضوا مجموعة من‬
‫صح الجتهاد بدونها ‪ ,‬وفي ذلك‬
‫الشروط والمقاييس ل ي ّ‬
‫يقول محمد أركون في كتابه من الجتهاد إلى نقد العقل‬
‫سي المذاهب‬
‫السلمي صفحة ‪ : 11‬نقصد بذلك مؤس ّ‬
‫الكبرى اللهوتية – القانونّية الذين ثبتوا للقرون التالّية‬
‫المدوّنات القانونّية والعقائد اليمانّية الرثذوكسّية وعلم‬
‫أصول الفقه أي المعيارّية الضرورّية من أجل إستنباط‬

‫‪62‬‬

‫سة القرآن‬
‫الحكام بشكل صحيح من النصوص المقد ّ‬
‫والسنة وهكذا نجد أمامنا في بضع كلمات فقط كل‬
‫شروط ومحدودّية ممارسة الجتهاد في الفكر السلمي‬
‫الكلسيكي ‪..‬‬
‫ويؤخذ على الدكتور محمد أركون أّنه غير مطّلع على آلّية‬
‫الجتهاد في المدارس السلمية كافة ‪ ,‬فالجتهاد الذي‬
‫يعني بذل الجهد لستباط الحكم الشرعي ل يعني مطلقا‬
‫مجموعة من الشروط يضعها الفقهاء ومن يجتهدون‬
‫لتفعيل الشرع وجعله مواكبا لصيرورة حركة التاريخ‬
‫صل إليها‬
‫والواقع ‪ .‬وليس الجتهاد شروطا يضعها ويتو ّ‬
‫ن الجتهاد في بعده هو التحرك في‬
‫عقل المجتهد ‪ ,‬إ ّ‬
‫منطلقات رسمها المشّرع ودور المجتهد هو في رد ّ‬
‫الفروع إلى أصولها دون التدخل في وضع هذه الصول‬
‫والتي وضعها المشّرع السلمي وهنا الفرق الكبير بين‬
‫المدرسة السلمية والمدرسة العلمانّية الوضعّية ‪.‬‬
‫وفي سّياق رّده على محمد عبده ودعوته إلى فتح باب‬
‫ن مفهومه لفتح‬
‫ن محمد أركون يتّهم عبده بأ ّ‬
‫الجتهاد فإ ّ‬
‫باب الجتهاد هو عبارة عن شرعنة البدعة التي كانت فيما‬
‫مضى غير محسوبة على التراث السلمي ويحاول أركون‬
‫ما إلمامه المتأخر بلغة‬
‫ول عبده ما لم يقله ورب ّ‬
‫أن يق ّ‬
‫العرب جعلته يسيئ فهم بعض المفكرين المسلمين ‪.‬‬
‫إشكالت النهج الركوني ‪:‬‬
‫في مجال نقد الفكار والمناهج المعرفّية يلجأ بعض‬
‫المفكرين إلى إستخدام الدوات المعرفّية التي توص ّ‬
‫ل‬
‫إليها العقل المعاصر لدى قراءة الفكار التي أنتجت في‬
‫حقبة زمنية هي في حكم العدم الن ‪ ,‬ففي مجال قراءة‬
‫الفكر الماضوي هل نقرأ الماضي بعين الماضي أم بعين‬
‫الحاضر!‬
‫فلدى تقييمنا لفكر أرسطو على سبيل المثال هل نقرأه‬
‫بعقلية كارل ماركس وجون بول سارتر أم بعقلّية‬

‫‪63‬‬

‫أفلطون بمعنى نجعل أنفسنا جزءا من الحقبة التاريخية‬
‫التي عاشها أرسطو وبناءا عليه نتعامل مع فكره ‪.‬‬
‫ومحمد أركون من الصنف الذي يتعامل مع الموروث‬
‫السلمي بأخر ماتوصلت إليه المدرسة الغربية النقدّية‬
‫من نظريات ووسائل للتعامل مع النص ويسقط هذه‬
‫الدوات في التعامل مع النص السلمي الذي هو مختلف‬
‫جغرافيا وصياغة ولغة ونفسية عن البيئة الغربية التي‬
‫يستعين أركون بأدوات مفكريها النقدّية ‪.‬‬
‫ن المصدر الساس للفقه وبالتالي‬
‫فمحمد أركون يقول ‪ :‬أ ّ‬
‫القضاء ليس هو القرآن بقدر ما هو التفسير ونقصد بذلك‬
‫ن الفقهاء قد قرأوا القرآن وفسروه بطريقة معينة‬
‫أ ّ‬
‫وأتخذوا بعدئذ قراراتهم ‪ ,‬وقد إستخدموا في تفسيرهم‬
‫المعارف اللغوية والخبارّية السائدة في عصرهم وكل‬
‫هذه الدبيات تتطلب اليوم مراجعة وإعادة قراءة على‬
‫ضوء التاريخ النقدي الحديث‪.‬‬
‫راجع كتاب أركون من الجتهاد إلى نقد العقل‬
‫‬‫السلمي ‪. -‬‬
‫ن المفسرين ل ينطلقون من أهوائهم‬
‫وقد تناسى أركون أ ّ‬
‫بل يفسرون القرآن بالقرآن أو بالسنة النبوية الصحيحة أو‬
‫بالشروط الشرعّية المنصوص عليها ‪.‬‬
‫وإذا سلمنا جدل بما ذهب إليه أركون وأعلّنا عن حاجتنا‬
‫إلى مرجعية نقدّية جديدة تخولّنا إعادة قراءة الموروث‬
‫السلمي قراءة جديدة بعين العصر وعين الواقع‬
‫والتحدّيات المعاصرة ‪ ,‬فمن أين نستقي المنهج النقدي‬
‫الحديث لنسقطه على الموروث السلمي !‬
‫فيما يتعّلق بمحمد أركون فقد أختار بوضوح المنهج‬
‫الغربي وآخر إفرازاته فهو كثيرا ما ينقل آراء جورج‬
‫غرفيتش وجوزيف شافت وماكس فيبر وبورز دافيد وغولد‬
‫زيهر وجاك غودي وعشرات أخرين ‪.‬‬
‫وهؤلء الذين تعاملوا مع التراث السلمي فعلى أي‬
‫أساس تعاملوا معه ! لقد كان السلم في نظرهم وحركته‬
‫أيضا ل يختلف عن الحركات الدينّية في الغرب ‪ ,‬كالحركة‬
‫الرثذوكسية وغيرها ‪ ,‬و هذا التداخل والجمع بين أفكار‬

‫‪64‬‬

‫متناقضة وبيئات متناقضة أيضا أوقع الكثيرين في فقدان‬
‫نتائجهم النظرّية لطرافها ‪ ,‬ويبدو أن أركون كان أحد‬
‫الذين إنطلى عليهم هذا الخلط فهو كثيرا ما يستخدم‬
‫مصطلحاتهم مثل ‪:‬‬
‫العقائد اليمانية الرثذوكسية ‪ ,‬الثرات السلمي‬
‫السكولستيكي – بمعنى المدرسي أو الرأي الذي يعتمده‬
‫الطالب في المدارس – وهذه المصطلحات نفسها‬
‫إستخدمها المفكرون المذكورون في تحليل مفردات‬
‫دة من العالم ‪.‬‬
‫الحركات الدينية في أقطار ع ّ‬
‫وإذا كان أركون يستند في مرجعيته النقدّية على إنتاجات‬
‫ن المنطق العلمي‬
‫من ذكرنا من المفكرين الغربيين ‪ ,‬فإ ّ‬
‫والتحليل الفينومولوجي يفرضان علينا أن تكون أدوات‬
‫ن‬
‫النقد من سنخ الفكر الذي نريد تحليله وتشريحه ‪ ,‬كما أ ّ‬
‫التعامل مع الفكر السلمي ل يمكن أن يكون إنطلقا من‬
‫مصادر ومرتكزات غير متعارف عليها في هذا الفكر ‪,‬‬
‫وكذلك ل يمكننا أن نعالج فرضيات لم ترد في هذا الفكر‬
‫نفسه و إل ّ نكون بذلك قد حملّنا هذا الفكر أكثر مما‬
‫يحتمل فنخرجه من سّياقه المعرفي بفرض فهم له ل يّقر‬
‫هو به ‪.‬‬
‫ن بعض آيات القرآن الكريم‬
‫ن أركون يرى بأ ّ‬
‫ولهذا فإ ّ‬
‫متناقضة ينطح بعضها بعضا في حين أن القرآن يعلن‬
‫ن ل إختلف فيه ول تبديل ‪.‬‬
‫جهارا نهارا أ ّ‬
‫يقول أركون في المصدر السابق نفسه ‪ :‬هذا كتابنا ينطق‬
‫ما‬
‫عليكم بالحق أّنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ‪ .‬وأ ّ‬
‫المعنى الثالث لكلمة النسخ والذي يعني إستبدال نص‬
‫ص أو نص ل حق بنص سابق فهو ناتج عن مناقشة‬
‫بن ّ‬
‫الصوليين أي علماء الصول الذين وجدوا أنفسهم في‬
‫مواجهة نصوص متناقضة وبالتالي فقد إضطروا لختيار‬
‫ص الذي يتناسب أكثر مع التوفيق وتحقيق النسجام‬
‫الن ّ‬
‫بين الحكام الشرعّية التي كانت قد حظيت بإجماع‬
‫الفقهاء الوائل ‪..‬‬
‫نسف مبدأ الجماع ‪:‬‬

‫‪65‬‬

‫ن الجماع يش ّ‬
‫كل‬
‫تتفق كافة المدارس السلمية على أ ّ‬
‫مصدرا من مصادر التشريع ومنذ ‪ 15‬قرنا والمسلمون‬
‫ما لسد ّ الفراغ في دائرة الفتوى وإما‬
‫يلجأون إلى الجماع إ ّ‬
‫لجعل الشريعة السلمية تتواصل مع الحاضر ومستجداته‬
‫الكثيرة ‪.‬‬
‫ما الدكتور محمد أركون فله رأيه في الجماع فهو يقول‬
‫أ ّ‬
‫في المصدر السابق ص ‪ : 77‬يعّرف الجماع عموما من‬
‫قبل المسلمين الذين يمشي على أثارهم المستشرقون‬
‫بأّنه أحد أصول القانون الديني ‪ ,‬فإجماع المسلمين على‬
‫دي في آن واحد‬
‫مسألة من مسائل العقيدة والقانون يؤ ّ‬
‫إلى ضرورة النصياع له ‪ ,‬كما إّنه يش ّ‬
‫كل علمة من‬
‫سخ وحدة المة وتراص‬
‫علمات الرثذوكسّية التي تر ّ‬
‫صفوفها ولكن السؤال المطروح ‪ :‬إجماع من ! وما هو‬
‫دة من قبيل الحديث‬
‫عددهم ! ومن خلل إسقاطات ع ّ‬
‫عن عدم التجانس بين المسلمين والخلفات الضاربة‬
‫بينهم وهشاشة مجتمعاتهم يخلص أركون إلى إستحالة‬
‫الجماع ‪ ,‬ويعكس تعريف أركون للجماع بأّنه يفتقد إلى‬
‫فهم كل للشريعة السلمية ومصطلحاتها ‪ ,‬فالجماع ل‬
‫يعني توافق المسلمين رغم ما فيهم من ضعف بل هو‬
‫توافق أهل العلم المشهود له بالعلمية والتقوى أيضا ‪.‬‬
‫ويمكن القول من خلل تتّبع إنتاج محمد أركون أّنه يعتبر‬
‫ن النصوص القرآنية متناقضة وبالتالي ل تصلح أن تكون‬
‫أ ّ‬
‫سر‬
‫مصدرا للتشريع السلمي ‪ ,‬وقد تكون كذلك عندما يتي ّ‬
‫لنا تفسير جديد لها يأخد بعين العتبار المرجعية النقدية‬
‫والمعرفية المعاصرة الغربية طبعا ‪...‬‬
‫ن السنة النبوية هي الخرى أسوأ حال من‬
‫ويعتبر أركون أ ّ‬
‫القرآن الكريم ووضع المجتمعات السلمية في الماضي‬
‫ن السنة شكّلت إنعكاسا للتخلف‬
‫والراهن دليل على أ ّ‬
‫والتقهقر الذين سادا المجتمعات السلمية ‪.‬‬
‫والجماع ل يمكن تحقيقه والعقل السلمي في عطلة إلى‬
‫إشعار أخر ‪ ,‬إذن وحسب رأي أركون مصادر التشريع‬
‫السلمي في حاجة إلى إعادة سبك وصياغة وقولبة ‪,‬‬

‫‪66‬‬

‫ولذلك فهو يدعو إلى الثورة على ما يظّنه مليار وربع مليار‬
‫مسلما صحيحا وسليما ‪.‬‬
‫لكن وبعد الثورة على مرتكزات التشريع السلمي ماذا‬
‫عسانا نفعل ! إلى هنا ينتهي دور محمد أركون ‪ ,‬لتبدأ‬
‫الحضارة الغربية وأركون أحد المدرسين في قلعة من‬
‫قلعها السوربون بّبث فيضها إلى العالم العربي‬
‫والسلمي ‪.‬‬
‫إّنها المغالطة الكبرى !‬

‫مساجد السويد‪.‬‬

‫ن السلم يعتبر حديث العهد في السويد‬
‫على الرغم من أ ّ‬
‫إل ّ أّنه تحو ّ‬
‫ل وبسرعة إلى الديانة الرسمّية الثانية في‬
‫السويد بعد المسيحية التي يدين بها الشعب السويدي ‪.‬‬
‫ن المسلمين لم يجدوا صعوبة في أداء مناسكهم‬
‫والواقع أ ّ‬
‫وإحياء شعائرهم السلمية وإقامة مساجدهم على إمتداد‬
‫المحافظات السويدية ‪ ,‬فالبرلمان السويدي – النظام‬
‫ن البرلمان هو الذي‬
‫السياسي في السويد برلماني أي أ ّ‬
‫يصنع القرارات والحكومة تنف ّ‬
‫ذها – أقّر قانون حرية‬

‫‪67‬‬

‫الديان وحق أصحاب الديانات في أداء مناسكهم كاملة‬
‫دون خوف من أحد ‪ ,‬ولتأمين هذا الحق أوجد البرلمان‬
‫السويدي قوانين رادعة لمن يقفز على هذا القانون والذي‬
‫إستفادت منه ك ّ‬
‫ل القلّيات ‪ .‬وقد بدأ وصول المسلمين‬
‫إلى السويد في الخمسينيات وذلك بأعداد تحسب على‬
‫أصابع اليد وكان بعضهم من سكان الجمهوريات السلمية‬
‫في آسيا الوسطى والذين فروا من الحكم الماركسي ‪,‬‬
‫والبعض الخر من اللجئين الفلسطينيين الذين طردوا من‬
‫بلدهم وتمكنوا من الوصول إلى شمال العالم وإلى‬
‫السويد على وجه التحديد وفي أواخر الستينيات بدأ يفد‬
‫إلى السويد المغاربة والعراقيون وجاليات أخرى من‬
‫م بناؤه في‬
‫العالم العربي والسلمي ‪ .‬وأول مسجد ت ّ‬
‫السويد كان في سنة ‪ 1976‬في مدينة يوتوبوري وهي من‬
‫أكبر المحافظات السويدية بعد العاصمة السويدّية‬
‫م بناء مسجد في محافظة مالمو‬
‫ستوكهولم ‪ ,‬وبعد ذلك ت ّ‬
‫القريبة من الدانمارك وتوالى بعدها بناء المساجد في‬
‫معظم المدن السويدية الكبيرة كمحافظة أوبسال وأخر‬
‫م بناؤه في السويد هو المسجد العام في‬
‫مسجد كبير ت ّ‬
‫مدينة ستوكهولم والذي ساهمت دولة المارات العربية‬
‫المتحدة في بنائه و تحديدا رئيس الدولة الشيخ زايد بن‬
‫م المركز السلمي في ستوكهولم‬
‫سلطان آل نهيان و يؤ ّ‬
‫مئات المصلين بالضافة إلى زيارات يومية يقوم بها‬
‫سويديون إلى هذا المسجد بغية التعرف على السلم‬
‫وحضارته ‪ .‬وقبل بناء المساجد بشكلها المعماري‬
‫م‬
‫السلمي كان المسلمون يصلون في أماكن واسعة يت ّ‬
‫استئجارها وتحويلها إلى مصليات و في المصلّيات تؤدى‬
‫الصلوات الخمس وصلة الجمعة وصلة التراويح في شهر‬
‫رمضان ‪.‬‬
‫وقد مهد ّ السويديون الذين إعتنقوا السلم في‬
‫الخمسينيات الطريق للمسلمين القادمين من العالم‬
‫العربي والسلمي وأوجدوا الرضية المناسبة حتى ينمو‬
‫صات خصوصا‬
‫السلم نموا طبيعيا في السويد بدون منغ ّ‬
‫وأن كتاباتهم ونشاطاتهم كشفت عن سموّ السلم‬

‫‪68‬‬

‫وحضاريته ‪ .‬فالسويدي بيورن إسماعيل أريكسون ‪Björn‬‬
‫‪ Ismail Ericsson‬لعب دورا كبيرا في تأسيس أّول نواة‬
‫إسلمّية وكانت تحت عنوان ‪ :‬نادي المسلم ‪,‬وأقام أول‬
‫مسجد في مدينة ستوكهولم وكان هذا المسجد عبارة عن‬
‫قاعة كبيرة أرضّية ضمن بناية عامة‪.‬‬
‫ن المسلمين‬
‫وبالضافة إلى دور السويديين المسلمين فإ ّ‬
‫من الجمهوريات السلمية في آسيا الوسطى والذين‬
‫كانوا خاضعين للسيطرة الماركسّية ‪ ,‬تمكنوا من تأسيس‬
‫النواة الولى أيضا للوجود السلمي في السويد ‪ ,‬حيث أن‬
‫العديد من هؤلء فروا من التحاد السوفياتي السابق‬
‫سوا ما عرف بالجمعية السلمية‬
‫وأقاموا في السويد وأس ّ‬
‫سنة ‪. 1949‬‬
‫وقد كانت المساجد في هذه المرحلة قليلة للغاية بسبب‬
‫العدد القليل للمسلمين في ذلك الوقت ‪ ,‬حيث أحصى‬
‫المعهد الديني الجتماعي عدد المسلمين في السويد سنة‬
‫‪ , 1966‬فكان عددهم ل يتجاوز اللف – ‪ 1000‬مسلما ‪. -‬‬
‫ن عدد‬
‫وحسب آخر الحصاءات السويدية الرسمية فإ ّ‬
‫المسلمين في السويد قد تجاوز ‪ 350000‬مسلما وهو‬
‫رقم كبير إلى حد ما خصوصا إذا علمنا أن عدد سكان‬
‫السويد ل يتجاوز ‪ 9‬مليين نسمة ‪.‬‬
‫وحسب بعض الباحثين السويديين المتخصصين في‬
‫المجال السلمي وتحديدا المسلمين في السويد فيرون‬
‫ن عدد المسلمين في إزدياد مستمر ‪ ,‬خصوصا في ظ ّ‬
‫ل‬
‫أ ّ‬
‫الحركة النجابّية النشطة بين المسلمين ‪ ,‬وفي ظ ّ‬
‫ل‬
‫ارتفاع موجة المهاجرين المسلمين إلى السويد ‪.‬‬
‫و كثير من المسلمين أقاموا دور العبادة في أماكن‬
‫مستأجرة ويساهم المسلمون في دفع رسوم اليجار من‬
‫خلل إشتراكات وتبرعات ‪ ,‬و في وقت لحق إشترت‬
‫دت مساجد عليها‬
‫بعض الجمعيات السلمية أراضي و شي ّ‬
‫حيث أصبحت المآذن ترتفع في كل المحافظات السويدية‬
‫دة في لوحة فسيفيسائية رائعة مشروع المجتمع ذي‬
‫مجس ّ‬
‫دة الذي تتبّناه السويد‬
‫الثقافات والحضارات المتعد ّ‬
‫وتحرص على إنجاحه !!‬

‫‪69‬‬

‫مستقبل الوجود السلمي في‬
‫الخارطة الوروبّية ‪.‬‬

‫مت‬
‫أ ّ‬
‫دى قانون مكافحة الرهاب البريطاني الذي ت ّ‬
‫الموافقة عليه بالغلبّية في البرلمان في وقت سابق إلى‬
‫بعث القلق والمخاوف لدى العديد من الجالّيات السلمّية‬
‫في العواصم الغربية خوفا من أن يكون القانون مقدمة‬
‫لتطويق الوجود السلمي بمختلف صوره في العواصم‬
‫الغربّية قاطبة ‪ .‬وفي هذا الصدد ذكرت مصادر أوروبّية‬
‫ن العواصم الغربّية مجتمعة كانت على علم‬
‫عليمة بأ ّ‬

‫‪70‬‬

‫بالقانون البريطاني إّياه وهي موافقة جملة وتفصيل على‬
‫ما أقدمت عليه لندن وقد تحذو هذه العواصم حذوها ‪ ,‬بل‬
‫ن عددا غير قليل من العواصم الغربّية وافقت وعلى‬
‫إ ّ‬
‫الفور على مشروع مشابه إن لم يكن أقسى عقب‬
‫أحداث الحادي عشر من أيلول – سبتمبر بعد تعرض‬
‫أمريكا للحوادث المعروفة ‪ ,‬وتستطرد هذه المصادر قائلة‬
‫ن التنسيق بين الجهزة المنّية في العواصم الغربّية قائم‬
‫أ ّ‬
‫ن انتقال المعلومات بين كل دولة‬
‫على قدم وساق ‪ ,‬وأ ّ‬
‫م أسرع من‬
‫أوروبّية وأخرى عضوة في الت ّ‬
‫حاد الوروبي يت ّ‬
‫البرق وبشيفرات الكترونّية خاصة ‪ ,‬وتستطرد هذه‬
‫ن كافة التجاهات السلمية بمختلف مشاربها‬
‫المصادر بأ ّ‬
‫الفكرية والحركّية والفقهّية هي تحت الرصد الدقيق وفي‬
‫كل التفاصيل ‪ ,‬وحتى المساجد التي أقيمت هنا وهناك في‬
‫ور للغاية ‪.‬‬
‫معظم العواصم الغربّية هي تحت الرصد المتط ّ‬
‫والغرض كما تذهب إليه هذه المصادر هو ليس إلحاق‬
‫الذى بهذه المجموعات بقدر ما تعتبر المسألة تندرج في‬
‫سّياق الحفاظ على المن القومي في أوروبا وتجميع أكبر‬
‫قدر ممكن من المعلومات عن كيفية أداء هذه‬
‫المجموعات السلمية ‪ ,‬وتعتبر شبكة أسامة بن لدن‬
‫حة لكل الجهزة المنّية الوروبّية‬
‫ضمن الولوّيات المل ّ‬
‫م التنسيق في هذا الخصوص مع وكالة‬
‫مجتمعة ويت ّ‬
‫الستخبارات المريكّية وفق آلّيات موضوعة بكيفية أمنّية‬
‫دة للغاية ‪.‬‬
‫معق ّ‬
‫وتؤ ّ‬
‫ن القانون البريطاني هو‬
‫كد نفس المصادر الوروبّية بأ ّ‬
‫م الموافقة‬
‫بالون اختبار سيتبعه قانون أوروبي عام سيت ّ‬
‫عليه ضمن المجموعة الوروبية ‪ ,‬وبعد بداية العمل‬
‫بالقانون البريطاني سارعت باريس إلى مطالبة لندن‬
‫بتسليمها الجزائري رشيد رمضة المتهم في قضايا‬
‫تفجيرات في باريس ‪ .‬وبناءا عليها تذكر المصادر الوروبّية‬
‫ن الوحدة المنية بين دول أوروبا يجب أن تسبق‬
‫إّياها أ ّ‬
‫الوحدة السياسية والقتصادّية ‪ ,‬وهو ما يؤ ّ‬
‫شر إلى‬
‫حساسة المرحلة المقبلة بالنسبة للوجود السلمي في‬
‫دة …‬
‫خارطة أوروبا الموح ّ‬

‫‪71‬‬

‫مستقبل الوجود السلمي في‬
‫الغرب !‬

‫إستطاع السلم بما يملكه من ديناميكّية ذاتّية أن يفرض‬
‫حا على‬
‫نفسه على الخارطة الغربية وأن يصبح سؤال مل ّ‬
‫الغربيين بمختلف مستوياتهم الجتماعية والثقافية و‬
‫الفكرّية ‪.‬‬

‫‪72‬‬

‫وقد خط ّ‬
‫طت الستراتجية العلمية الصهيونية في الغرب‬
‫أن يكون السلم عدوا رقم واحد للحضارة الغربية‬
‫ن هذا التخطيط نجح في‬
‫والغربيين والدّيانة المسيحّية لك ّ‬
‫وسائل العلم الغربية إلى حد ّ ما غير أّنه أنتج حالة فضول‬
‫لدى النسان الغربي بضرورة التحرك فكرّيا لجراء‬
‫مراجعة فكرية وثقافية للسلم من خلل البحث عن‬
‫الكتب التي تتحدث عن السلم والقبال على شراء‬
‫معظم الكتب المعرفّية التي تشرح الظاهرة السلمية في‬
‫ن‬
‫أبعادها العقائدّية والتشريعية و الثقافّية ‪ ,‬إلى درجة أ ّ‬
‫صحيفة سويدية مشهورة سألت مطربة سويدية مشهورة‬
‫ضل الذي تقرأه هذه الّيام فأجابت‬
‫أيضا عن الكتاب المف ّ‬
‫بأّنه القرآن ‪.‬‬
‫دث عن‬
‫ن الكتب التي تتح ّ‬
‫وفي هذا السّياق يشار إلى أ ّ‬
‫السلم باتت تحققّ أعلى المبيعات في معارض الكتب‬
‫ن دور النشر الغربية إتصّلت بالعديد من‬
‫في الغرب ‪ ,‬كما أ ّ‬
‫صين في الدراسات السلمية والحضارة السلمية‬
‫المتخص ّ‬
‫والعربية للكتابة في مواضيع بعينها على صلة بالسلم ‪,‬‬
‫ض الباحثين‬
‫كما أ ّ‬
‫ن المعاهد الجامعية الغربية باتت تح ّ‬
‫الراغبين في إنجاز أطروحات دكتوارة للكتابة عن‬
‫الحركات السلمية أو المذاهب السلمية وغيرها من‬
‫المواضيع ذات العلقة بالسلم ‪.‬‬
‫ور حياة المسلمين في‬
‫أ ّ‬
‫ما البرامج التلفزيونّية التي تص ّ‬
‫أكثر من قطر إسلمي فقد أصبحت من الكثرة بحيث‬
‫يندهش المشاهد للقنوات الغربية لهذا السيل العلمي‬
‫الذي يتناول ظواهر السلم والمسلمين في خ ّ‬
‫ط طنجة –‬
‫جاكرتا ‪.‬‬
‫ورغم جدارات برلين الجتماعية والثقافية والسياسية‬
‫والمنية والستراتيجية المتعددة التي أقامها الغرب بينه‬
‫وبين السلم منذ طرد المسلمين من الندلس ومرورا‬
‫بالحركات الستعمارية ووصول بالغارة الكبرى على عالمنا‬
‫ن السلم إستطاع أن يصل إلى جغرافيا‬
‫السلمي ‪ ,‬إل ّ أ ّ‬
‫ن الغرب من الوصول إلى مواقعنا‬
‫الغرب ‪ ,‬تماما كما تمك ّ‬
‫على متن البواخر الشراعية فالبواخر الحربية والطائرات ‪,‬‬

‫‪73‬‬

‫والمفارقة الساسّية بين قدوم الغرب إلى مواقعنا‬
‫الجغرافّية و ذهاب السلم إلى مواقع الغرب الجغرافية‬
‫وة‬
‫تكمن في أ ّ‬
‫ن المعسكر الغربي قدم إلى مواقعنا بق ّ‬
‫السلح فيما ولج السلم الخارطة الغربية بقوته الذاتية‬
‫أقل منذ فتح الندلس وإلى يومنا هذا ‪ .‬بالضافة إلى ذلك‬
‫ن حركة إنتقال المسلمين من السلم وإلى النصرانية‬
‫فإ ّ‬
‫ضئيلة للغاية إذا ما قورنت بحركة السلمة وسط الشباب‬
‫والشابات الغربيين والكاديميين الغربيين التي باتت‬
‫ظاهرة في حد ّ ذاتها ‪.‬‬
‫وهذه الديناميكّية التي يتمّتع بها السلم في الغرب لم‬
‫مق وإستراتيجية دقيقة من قبل‬
‫تكن وليدة تخطيط مع ّ‬
‫مسلمي الغرب الذين لجأ ثلثاهم إلى الغرب بداعي‬
‫تحسين الوضع القتصادي أو الفرار من الوضع الجتماعي‬
‫ن جزءا كبيرا‬
‫القائم في واقعنا العربي والسلمي ‪ ,‬بل إ ّ‬
‫من جاليتنا العربية والسلمية أساءت إلى حضارتها و‬
‫دت من ديناميكية السلم في الغرب بشكل محدود ‪ ,‬بل‬
‫ح ّ‬
‫إن السلم يملك عوامل القوة الحضارية الذاتّية ‪.‬‬
‫فماذا لو كان للمسلمين في الغرب تلك الستراتيجية‬
‫التي بموجبها يصلون إلى العقل الغربي عبر تفعيل حركة‬
‫الترجمة من اللغة العربية وإلى اللغات الغربية وعبر تمّلك‬
‫وسائل إعلم هادفة فلو تحقّقت هذه المعادلة أي‬
‫ديناميكية السلم زائد وعي المسلمين في الغرب لمكن‬
‫في ظرف وجيز أن يصبح السلم ظاهرة حضارية وفكرّية‬
‫راقّية ‪ ,‬وقد صدق ذلك الستاذ الوروبي الذي أسلم وقال‬
‫لحد علماء الزهر ‪:‬‬
‫وذ أي تصير‬
‫أدركوا أوروبا بإسلمكم قبل أن تتهندس أو تتب ّ‬
‫هندوسّية أو بوذّية ‪.‬‬
‫ومع كل ما جئنا على ذكره فقد أصبح مستقبل السلم‬
‫في الغرب سؤال ملحا ومكررا لعشرات الدوائر‬
‫والمعاهد ‪ ,‬وأفرز هذا السؤال مجلدات وكتبا من الجوبة‬
‫ومازال يحرك العديد من الخليا الدراسية في الدوائر‬
‫ساسة والمراكز الستراتيجية السرّية والمعلنة أحيانا‪.‬‬
‫الح ّ‬

‫‪74‬‬

‫وتذهب بعض هذه الدراسات التي وضعت من قبل‬
‫ن السلم في الغرب أصبح حقيقة‬
‫منظّرين غربيين إلى أ ّ‬
‫قائمة ل مناص منها ول مّفر ‪ ,‬فل يخلو شارع أوروبي من‬
‫مسجد أو إمرأة محجّبة أو مدرسة إسلمية أو ملحمة كتب‬
‫على بابها ‪ :‬نبيع اللحم الشرعي أو لحومنا مذكاة على‬
‫الطريقة السلمّية وغير ذلك من التمظهرات السلمّية ‪.‬‬
‫ن بعض هذه الدراسات تؤ ّ‬
‫ن مليين المسلمين‬
‫كد بأ ّ‬
‫كما أ ّ‬
‫أصبحوا أوروبيين بحملهم الجنسيات الوروبية وأّنم‬
‫متساوون في الحقوق والواجبات مع الس ّ‬
‫كان الوروبيين‬
‫الصليين ‪ ,‬لهم أن يصوتوا ولهم أن يشكّلوا أحزابا ولهم‬
‫أن يفتحوا إذاعات وتلفزيونات وما إلى ذلك ‪ .‬والخطر ما‬
‫ن التكاثر بين المسلمين‬
‫في هذه الدراسات إشارة إلى أ ّ‬
‫الغربيين في إضطّراد فيما النسمة الغربية آيلة إلى‬
‫ن نسبة‬
‫الشيخوخة ‪ ,‬وقد أشارت دراسة حديثة إلى أ ّ‬
‫المتقاعدين من الغربيين بعد عشر سنوات سيكون مذهل‬
‫وض مناصب الشغل سيكونون من المهاجرين‬
‫والذي سيع ّ‬
‫العرب والمسلمين وبقّية القادمين من العالم الثالث‬
‫ن المسلمين سيدخلون في قلب المعادلة‬
‫ومعنى ذلك أ ّ‬
‫ن أمنه القتصادي كأمنه‬
‫القتصادّية للغرب والغرب يعتبر أ ّ‬
‫السياسي ‪.‬‬
‫خطط للمستقبل ‪:‬‬
‫يعتبر الغرب شغوفا إلى أبعد الحدود بالدراسات‬
‫المستقبلية والستشرافّية ‪Futurlogie‬‬
‫وقد أوجد لهذا الغرض مئات المراكز الستشرافية التي‬
‫ترصد حركة المستقبل في الوقت الذي يخلو فيه العالم‬
‫العربي والسلمي من أي مركز من هذا القبيل وتداركا‬
‫للموقف وإنقاذا للمستقبل الغربي من السلمة الزاحفة‬
‫ذاتّيا بدأت الدوائر الغربية في وضع خطط تقضي بالقضاء‬
‫على شبح السلمة الذي قد يهدد ّ مستقبل الغرب ‪ .‬ومن‬
‫هذا الخطط فصل الجيل المسلم المولود في الغرب عن‬
‫آبائه عبر بذل جهد مضاعف لجعل هذا النشأ السلمي‬

‫‪75‬‬

‫ذائبا في الخارطة الغربية منسجما مع ثقافتها وعقيدتها‬
‫وقد حققّ في هذا المجال بعض النجاح حيث بات مألوفا‬
‫أن يصبح للشابة المسملة عشيق غربي يعاشرها ساعة‬
‫تشاء وقد يحدث أن تجلب عشيقها هذا إلى بيت أبيها كما‬
‫حدث مع عشرات العوائل المسلمة وعندما أراد الب‬
‫المسلم أن يشكل على سلوك إبنته ‪ ,‬فهرولت البنت إلى‬
‫ن الطفال‬
‫ماعة الهاتف وأتصلت بالشرطة – والعجيب أ ّ‬
‫س ّ‬
‫يلقنون في المدارس من قبل المعلمين أّنه إذا نشبت‬
‫بينكم وبين والديكم خلفات فعجّلوا بالتصال برقم هاتف‬
‫الشرطة وهو رقم يسير ويحفظ في ثواني في معظم‬
‫خل الشرطة لحماية البنت من‬
‫الدول الغربية وعندها تتد ّ‬
‫معتقدات أبيها وقد تمنح بيتا لوحدها لتواصل رحلة العشق‬
‫ ‪.‬‬‫وحدث مّرة أن نهر أب مسلم إبنه المراهق الذي إستقدم‬
‫صل‬
‫فتاة شقراء إلى بيت أبيه ليمارس الجنس معها ‪ ,‬فإت ّ‬
‫البن بالشرطة التي وصلت إلى بيت والد هذا الشاب في‬
‫ظرف دقائق معدودات ‪ ,‬ووجهت إنذارا للب حيث قال‬
‫شرطي لوالد الطفل وبصريح العبارة ‪ :‬إبنك حّر في‬
‫عورته أو آلته التناسلية وليس لك عليه سلطان وإذا نهرته‬
‫مرة أخرى فمآلك السجن ‪ .‬ومثل هذه القوانين شجّعت‬
‫البناء المسلمين وكذا البنات للخروج عن طوع آبائهم‬
‫والعيش بمسلكية الذين يعتبرون الشرف والقيم من‬
‫الساطير المنقرضة ‪.‬‬
‫م تنفيذها في الغرب وهي‬
‫وهناك إستراتيجية أخرى يت ّ‬
‫تسهيل و الحث أحيانا على الطلق بين المرأة والرجل‬
‫حل شخصيتهم وتضعف‬
‫ن البناء تضم ّ‬
‫المسلمين ‪ ,‬بإعتبار أ ّ‬
‫في ظل أسرة هزيلة ومشتتة ‪ ,‬وقد يحتدم العراك بين‬
‫سات الجتماعية بعدم‬
‫الرجل وزوجته وعندها تحكم المؤس ّ‬
‫ن الطفال‬
‫أهلية هذه السرة لرعاية الطفال ‪ ,‬بإعتبار أ ّ‬
‫يحتاجون إلى دفئ عاطفي وحنان وإستقرار نفسي وهذا‬
‫الحكم كفيل بتوزيع البناء على العوائل الغربية ‪.‬‬
‫ق‬
‫وقد أصدرت بعض الدول الغربية قوانين تنص على ح ّ‬
‫رعاية المجتمع لرعاية الطفال الذين ينتمون إلى عوائل‬

‫‪76‬‬

‫متدنّية الدخل وأغلب هذه العوائل عربية وإسلمية ‪ ,‬و هذا‬
‫القانون يجعل الطفال تحت رعاية عوائل غربية تلجأ إلى‬
‫تغيير أسمائهم وتعويدهم على التردد ّ على الكنيسة‬
‫أسبوعيا ‪ ,‬وفي أحايين كثيرة ل يوافق الوالدان على ما‬
‫جة المؤسسات الجتماعية الغربية‬
‫نح ّ‬
‫يجرى لولدهم لك ّ‬
‫ن الطفل ل يجب أن ينشأ في بيئة عنيفة والمقصود‬
‫أ ّ‬
‫الخصام المتواصل بين الرجل وزوجته ‪.‬‬
‫ن المدارس الغربية باتت تر ّ‬
‫كز على تدريس مادة‬
‫كما أ ّ‬
‫ن الصف يكون‬
‫الجنس وهي مادة ضرورية وأحيانا ورغم أ ّ‬
‫مة‬
‫معظمه من المهاجرين العرب والمسلمين فإ ّ‬
‫ن المعل ّ‬
‫جر الشهوات‬
‫تسترسل في توصيفات من شأنها أن تف ّ‬
‫ن المراهقة وهذا‬
‫المكبوتة لدى الطفال وخصوصا في س ّ‬
‫ما يجعل نسبة الفساد الخلقي بين الطفال المراهقين‬
‫مرتفعة بشكل كبير ‪ ,‬وكثيرا ما تدعو البنت الغربية الطفل‬
‫المسلم إلى أن يطّبق معها ما درسوه أو شاهدوه ‪ ,‬وقد‬
‫ن العربي أو المسلم وكذا‬
‫بدأ يشاع بين الفتيات الغربيات أ ّ‬
‫الفريقي ذو فحولة جنسية ولذلك تسعى هذه الشقراء أو‬
‫تلك لصطياد هذه الصناف المطلوبة وسط برودة‬
‫النسان الغربي الذي م ّ‬
‫ل من هذه المور ‪ .‬وقد بدأت‬
‫بعض الجهات بترشيد هذا المناخ والستفادة منه لتحقيق‬
‫المراد المعروف ‪.‬‬
‫ن أطفال المسلمين هم‬
‫وفي نظر هؤلء الستراتيجيين فإ ّ‬
‫القدر على نقل حضارية السلم إذا كانوا واعين إلى‬
‫الطفال الغربيين لّنهم يتقنون اللغة كأبناء البلد ويعرفون‬
‫ن الطفال‬
‫عقلية الطفال الغربيين ‪ ,‬بالضافة إلى أ ّ‬
‫الغربيين فارغين عقائدّيا ودينيا ويسهل تعبئتهم وتقديم‬
‫البديل السلمي إليهم ومن هنا الحرص على تدميرهم‬
‫وفصلهم عن هويتهم ‪ ,‬بالضافة إلى ذلك فقد يصادف أن‬
‫يصبح أحد أبناء المسلمين من صّناع القرار في الغرب ‪,‬‬
‫ن‬
‫ول إشكال إذا كان صانع القرار الغربي يدعى محمدا لك ّ‬
‫حة ‪ ,‬والشكال فيما لوكان محمد‬
‫مسلكيته غربية ق ّ‬
‫مد الذي أوصل‬
‫الواصل إلى دوائر القرار يقتدي بمح ّ‬
‫السلم إلى المعمورة قاطبة ‪.‬‬

‫‪77‬‬

‫مسلمو السويد وأحداث الحادي‬
‫عشر من سبتمبر ‪.‬‬

‫عندما وقعت أحداث الحادي عشر من سبتمبر في‬
‫الوليات المتحدة المريكية أصيب المسلمون في السويد‬
‫بإرتباك شديد خوفا على مستقبلهم وعلى وجودهم بشكل‬
‫عام في السويد ‪ ,‬وكان هذا الخوف مشروعا خصوصا في‬
‫ظ ّ‬
‫ل التداعّيات التي أعقبت تلك الحداث وخصوصا في‬
‫المنظومة الغربّية ‪ .‬وقد سارع المسؤولون السويديون‬
‫في بعث العديد من الرسائل السياسّية إلى المسلمين‬
‫عبر وسائل العلم السويدية المرئّية و السمعية‬
‫ن وزيرة الندماج السيدة منى سالين‬
‫والمكتوبة ‪ ,‬كما أ ّ‬
‫قامت بزيارة إلى مسجد ستوكهولم المركزي وإلتقت‬
‫بالمشرفين على المسجد ‪ ,‬وطالبت في كلمة لها‬
‫المسلمين السويديين بأداء شعائرهم وممارسة واجباتهم‬
‫ن القوانين السويدية‬
‫الدينية دون خوف أو رعب من أحد ل ّ‬
‫المركزّية تولي الحريات الدينّية أهمية كبيرة وخاصة ‪,‬‬
‫وبعد ذلك قرّرت وزيرة الخارجّية السويدّية السيدة آنا ليند‬
‫م‬
‫أن تطبع وزراة الخارجّية كتابا للتعريف بالسلم يت ّ‬
‫توزيعه على الط ّ‬
‫ن‬
‫لب السويديين الذين يجب أن يعرفوا أ ّ‬

‫‪78‬‬

‫ن دينهم‬
‫نصف زملئهم من المسلمين ويجب أن يعرفوا أ ّ‬
‫السلمي متسامح وحضاري كما ورد في الكتاب الذي‬
‫ن السلطات السويدّية‬
‫طبع منه ‪ 300,000‬نسخة ‪ .‬كما أ ّ‬
‫لم تقطع مساعداتها المادّية عن المدارس العربية‬
‫والسلمية والمساجد المنتشرة في كل المحافظات‬
‫السويدّية ‪ .‬بل حتى أتباع تنظيم القاعدة في السويد‬
‫والذين أحصت المخابرات السويدية عددهم بخمس عشر‬
‫شخصا ) ‪ ( 15‬لم يجر إعتقالهم رغم أنهم تدربوا في‬
‫أفغانستان ‪ ,‬وقد نقلت صحيفة إكسبرس نقل عن باتريك‬
‫ن المنتمين‬
‫جوتون المسؤول في المخابرات السويدية أ ّ‬
‫إلى القاعدة لن يجري إعتقالهم لّنهم لم يخرقوا القوانين‬
‫السويدية ‪ .‬وقد طالبت بعض الحزاب السويدية بسحب‬
‫السفير السويدي في واشنطن بسبب السويدي المعتقل‬
‫في غوانتانمو وهو من أصول جزائرّية والذي ترفض‬
‫واشنطن إطلق سراحه رغم الطلب السويدي الرسمي‬
‫بضرورة تحريره‪ .‬هذا على الصعيد الرسمي السويدي ‪,‬‬
‫ما على الصعيد الشعبي فقد أقبل ألف السويديين على‬
‫أ ّ‬
‫ن معاهد الدراسات الشرقّية‬
‫دراسة السلم إلى درجة أ ّ‬
‫والسلمية باتت مكتظة ‪ ,‬ويجب على أي طلب حجز‬
‫مقعد قبل سنة من بداية العام الدراسي ليحظى بدراسة‬
‫م هذه‬
‫الستشراق ‪ ,‬وقد أسلم مئات السويديين في خض ّ‬
‫السنة ‪ ,‬وأزدادوا إقبال على دراسة السلم ‪ ,‬وخصوصا‬
‫بعد أن أصبح السلم والمسلمين مادة إعلمية يدعى‬
‫لمناقشتها في وسائل العلم الرسمّية أكفأ المتخصصين‬
‫من السويديين والعرب ‪.‬‬
‫وعلى صعيد الجالّية العربية والسلمية فقد نضج وعي‬
‫إسلمي جديد وسط هذه الجالّية ‪ ,‬وبدأ يترس ّ‬
‫خ مبدأ‬
‫النتماء الحضاري للسلم ‪ ,‬وقد تمثل ذلك في الهتمام‬
‫المتزايد بأخبار العالم العربي والسلمي و حسن المتابعة‬
‫لتطورات الحداث في البلد العربية والسلمية ‪ ,‬وتمثل‬
‫ذلك في القبال المتزايد على المساجد والمدارس العربية‬
‫والسلمية ‪ ,‬والمشاركة الفعّالة في التظاهرات المناصرة‬

‫‪79‬‬

‫للقضية الفلسطينية والتي بات يشارك فيها آلف‬
‫السويديين‪.‬‬
‫وقد أدىّ شعور مسلمي السويد بأّنهم مستهدفون أيضا‬
‫ن دورهم قد يأتي في أي لحظة إلى مشاركتهم المكثفة‬
‫وأ ّ‬
‫في ترشيح أنفسهم للنتخابات التشريعية السويدية التي‬
‫جرت في ‪ 15‬سبتمبر‪ -‬أيلول الماضي ‪ ,‬وهي مشاركة لم‬
‫يسبق لها مثيل في تاريخ السويد ‪ ,‬ولسان حال كل‬
‫المرشحين العرب والمسلمين هو الدفاع عن القضايا‬
‫العربية والسلمية تحت قبة البرلمان السويدي – النظام‬
‫ن علقة‬
‫السياسي في السويد برلماني ‪ , -‬كما أ ّ‬
‫المسلمين بوسائل العلم تضاعفت المر الذي أّدى إلى‬
‫تخصيص كبريات الصحف السويدية صفحات عن السلم‬
‫والمسلمين ويوجد إلحاح من قبل النخب السياسية‬
‫الحاكمة والمثقفة في السويد على ضرورة أن يسود مبدأ‬
‫حوار الحضارات وتحديدا بين السلم والغرب ومعروف‬
‫ن السويد إستضافت مؤتمرا بهذا العنوان سنة ‪. 1994‬‬
‫أ ّ‬
‫ن الجاليات العربية والسلمية لو رسمت‬
‫ويبقى القول أ ّ‬
‫إستراتيجية موحدة لمكنها أن تكسب المعركة العلمية‬
‫ن‬
‫والثقافية و السياسية في السويد ‪ ,‬والشكال هو أ ّ‬
‫الجمعيات السلمية تخاطب الغرب بألسنة متفرقة ‪,‬‬
‫وتوحيد الخطاب والمنهج كفيل بإحداث تعييرات قد تجعل‬
‫واشنطن تفقد أهم أصدقائها في أوروبا ‪.‬‬

‫‪80‬‬

‫مسلمون ضدّ السلم في‬
‫الغرب !‬

‫عندما يشّرح الباحث مفردات الخطاب العربي والسلمي‬
‫مل الخر‬
‫يجد أ ّ‬
‫ن هذا الخطاب في معظم أبعاده يح ّ‬
‫وتحديدا الغرب والحركة الصهيونية وغيرهما مسؤولية‬
‫تراجعنا الحضاري‪.‬‬
‫ن‬
‫ولعّلي أتفق مع الستاذ مالك بن نبي الذي يرى أ ّ‬
‫ن العوامل‬
‫العوامل الداخلية هي التي أجهضت نهضتنا و أ ّ‬
‫الخارجّية إستثمرت هذه العوامل الداخلية و إستغلتها‬
‫لصالحها ‪.‬‬
‫وقد حضرت ذات يوم محاضرة دينية في مسجد يقع في‬
‫دولة غربية وكان المحاضر قادما من العالم السلمي ولم‬

‫‪81‬‬

‫مل نفسه عناء قراءة الواقع الذي جاء إليه ليدعو الناس‬
‫يح ّ‬
‫فيه إلى الطريق القويم ‪ ,‬و تعامل مع الواقع كما لو أّنه‬
‫يقع في الجغرافيا العربية أو السلمية ‪ ,‬ومما قاله هذا‬
‫المحاضر بالحرف الواحد وبدون نقيصة من كلمه ‪:‬‬
‫أيها المسلمون المقيمون في الغرب إحذروا الكّفار الذين‬
‫تعيشون بين ظهرانيهم ‪ ,‬فهم يسعون لخراجكم من النور‬
‫وإلى الظلمات ‪ ,‬ولن يهنأ لهم بال حتى يحيلونكم إلى‬
‫كفرة!!!‬
‫و بإعتباري ل أحب الدجل الفكري ‪ ,‬فقد قطعت‬
‫محاضرته وقلت له ‪:‬‬
‫يا فضيلة الشيخ قبل أن تصدر هذا الحكم إسأل كل‬
‫جمهرة المسلمين الحاضرين ها هنا‬
‫من يعيلهم !‬
‫من يقدم لهم رواتب شهرية تجعلهم أحسن من وزراء‬
‫بلدهم !‬
‫من أعطاءهم بيوتات تقيهم البرد والحّر ودون أن يدفعوا‬
‫دولرا واحد كإيجار !‬
‫من يطببهم مجانا !‬
‫ست !‬
‫من يصّلح أسنانهم إذا تسو ّ‬
‫من يعطي رواتب لهم ولولدهم وبشكل شهري ودائم !‬
‫وأخذت أعدد ّ الحسنات والخدمات التي تقدمها مؤسسات‬
‫الرعاية الجتماعية في كثير من الدول الغربية وتحديدا‬
‫م قلت له يا‬
‫في دول شمال العالم للعرب والمسلمين ‪ ,‬ث ّ‬
‫فضيلة الستاذ من المسلم ‪ :‬نحن أو الفرنجة !‬
‫هل رأيت مسلما ل ينتج لقمته ول ينتج ثقافته ول دواءه ‪,‬‬
‫فمثلما تعيش دولنا السلمية شحاذة وتقتات من‬
‫ن أغلب المسلمين في‬
‫مساعدات البنوك الغربية ‪ ,‬فإ ّ‬
‫الغرب يعيشون بفضل المساعدات الجتماعية ولعلمك يا‬
‫ن هذه المساعدات تجبيها مصلحة‬
‫جناب الشيخ فإ ّ‬
‫الضرائب من المقتدرين مادّيا من العمال والموظفين‬
‫الغربيين الذين يدفعون الضرائب والذي يذهب جزء منها‬
‫إلى مساعدة كل هؤلء الحضور بين يديك من‬
‫المسلمين ‪.‬‬

‫‪82‬‬

‫م قلت له ‪ :‬تتهم الفرنجة بالكفر فأّنا سأصطحبك في‬
‫ث ّ‬
‫جولة في هذه المدينة الغربّية التي أنت فيها ‪ ,‬ستجد أن‬
‫كثيرا من الحانات والمراقص يملكها مسلمون ‪ ,‬وكثيرا‬
‫من محلت الخمور والمجلت الخلعية و بيع لحوم الخنزير‬
‫يملكها مسلمون ‪ .‬بالضافة إلى ذلك فقد علمنا هؤلء‬
‫الغربيين الكذب والدجل وتحايلنا عليهم وضحكنا على كل‬
‫مؤسساتهم والملفات ثقيلة ل يمكن فتحها دفعة واحدة ‪,‬‬
‫وهنا قال لي المحاضر ‪:‬‬
‫أعتذر لتسّرعي في الحكم وأتمنى أن تكمل المحاضرة‬
‫نيابة عني !‬
‫ما دفعني إلى هذه المقدمة هو حجم الستهانة بقيم‬
‫السلم من قبل المسلمين أنفسهم في الغرب ‪ ,‬إلى‬
‫ن النسان الغربي والمؤسسات الغربية باتت ل‬
‫درجة أ ّ‬
‫تفّرق بين المسلم الملتزم بقيم دينه والمسلم الذي ينتمي‬
‫إلى السلم شكل ويتجافى عنه سلوكا و أخلقا ‪.‬‬
‫و في هذا السّياق يشار إلى أن شرطيا سويدّيا أوقف في‬
‫يوم من اليام سائقا مسلما لجراء فحص التأكد من عدم‬
‫شربه للخمر وهو يسوق سيارته ‪ ,‬فقال هذا السائق‬
‫المسلم للشرطي السويد ‪ :‬أنا مسلم ‪ ,‬فأجابه هذا‬
‫الشرطي السويدي بقوله ‪ :‬لقد قالها غيرك كثير قبل هذا‬
‫وكانت بطونهم ملىء بمختلف أنواع الخمور ‪.‬‬
‫لقد أساء بعض المسلمين في الغرب إلى دينهم أكثر مما‬
‫صة في نحر السلم ‪ ,‬على‬
‫أساءت إليه المنظمات المتخص ّ‬
‫ن أهداف هذه المنظمات واضحة ومكشوفة ‪ ,‬لكن‬
‫إعتبار أ ّ‬
‫المسلم عندما يقترف جناية في الغرب تنسب رأسا إلى‬
‫السلم ‪ ,‬ويعتبرها النسان الغربي جزءا من تعاليم‬
‫السلم ‪ ,‬والمستشرقون الذين تركوا إنطباعا خاطئا عن‬
‫السلم في الذهنية الغربية ‪ ,‬جاء الكثير من المسلمين‬
‫ن سيرة المسلم‬
‫إلى الغرب وأكدوا هذا النطباع بإعتبار أ ّ‬
‫ن النسان الغربي ليس فقيها في‬
‫تحسب على السلم ل ّ‬
‫كليات وجزئيات الثقافة الفقهية السلمية‪.‬‬
‫ويتباهى بعض المسلمين في الغرب فيما بينهم وعندما‬
‫يلتقون عن عدد القاصرات اللئي صرن ثيّبات بفضلهم‬

‫‪83‬‬

‫ما لجل ذلك قام موقع إلكتروني سويدي موالي لجهة‬
‫ورب ّ‬
‫سياسية سويدية معادية للمهاجرين بمطالبة السلطات‬
‫بطرد الذين جاءوا لغتصاب نسوة السويد ‪ ,‬وقد حّز في‬
‫قلبي أن أسمع هذا التباهي من شباب ينتمون إلى دولة‬
‫ن‬
‫يصول فيها شارون ويجول بإجرامه ‪ ,‬كما حّز في قلبي أ ّ‬
‫ن معظم المتورطين في تجارة‬
‫أشاهد بأم عيني أ ّ‬
‫المخدرات و نشرها ينتمون إلى إقليم إسلمي يحترق ‪,‬‬
‫ن بعض الشباب والكهول في أكثر من عاصمة غربية‬
‫بل إ ّ‬
‫جرى إعتقالهم بتهمة إغتصاب مراهقات و أطفال صغار‬
‫في بعض الحيان ‪.‬‬
‫هذا غير الضحك على الدول الغربية بأساليب مخجلة ‪,‬‬
‫ب مسلم إقترض من بنك غربي مبلغا خياليا لستثماره‬
‫فر ّ‬
‫في مشروع تجاري إختلس هذا المبلغ وأودعه في بنك‬
‫خاص في وطنه العربي وبعد ذلك أعلن إفلسه ‪ ,‬و هذه‬
‫المور ليست خاصة بل صارت عامة وفاحت رائحتها النتنة‬
‫‪ ,‬والعجيب أن الذين يعلنون إفلسهم زورا وبهتانا ‪ ,‬يعيدون‬
‫ن‬
‫فتح نفس المشاريع بأسماء زوجاتهم وأقاربهم بإعتبار أ ّ‬
‫هذه السماء غير ملوّثة بعد ‪.‬‬
‫وقد نشبت الصراعات حتى في المساجد بين مسيريها و‬
‫المرتزقين منها ‪ ,‬حتى تدخلت الشرطة الغربية في أكثر‬
‫من مسجد بعد أن تبادل مسيرو هذا المسجد التهديدات‬
‫ب إحضار الشرطة لفك الخصام ‪ ,‬وقد‬
‫المر الذي تطل ّ‬
‫كنت على رأس لجنة وساطة في مسجد من هذه‬
‫ن الخلفات لم‬
‫المساجد والتي رغم تدخل الوجهاء فإ ّ‬
‫تنته ‪ ,‬و كم كان بليغا وفصيحا ذلك القاضي السويدي الذي‬
‫قال للمختلفين ‪ :‬شئتم أو أبيتم عليكم أن تتفقوا لّنكم‬
‫يجب أن تلتقوا في بيت الله بمحبة ومودة ‪.‬‬
‫ولو وسعتنا هذه العجالة لذكرنا قصصا يشيب لها الولدان ‪,‬‬
‫جه أصابع التهام إلى‬
‫ولكن بعدها أل يحق لنا أن نو ّ‬
‫المسلمين الذين جنوا على إسلمهم وحضارتهم ‪.‬‬
‫ومن الكافر يا ترى ! الذي يسعف مستضعفا فيعطيه راتبا‬
‫وطبابة وبيتا وأمنا وجواز سفر وبطاقة بنكية ‪ ,‬أم ذاك‬

‫‪84‬‬

‫م يقول زيفا ‪:‬‬
‫الذي يكذب ويسرق ويختلس ويغتصب ث ّ‬
‫أشهد أن ل إله إل ّ الله ‪.......‬‬

‫معالم إسلمّية في فنلندا ‪.‬‬

‫دها من أقصى‬
‫تعتبر فنلندا إحدى دول أوروبا الشمالّية ‪ ,‬تح ّ‬
‫الشمال النرويج ومن الشمال الغربي السويد وخليج‬
‫بوسنيا ومن الجنوب خليج فنلندا ومن الشرق روسيا ‪.‬‬
‫ن فنلندا كانت بلدا جليدية في السابق ‪ ,‬فقد أدى ذلك‬
‫ول ّ‬
‫إلى وفرة البحيرات فيها بعد ذوبان الجليد حيث توجد في‬
‫ما مساحتها‬
‫فنلندا وحدها ‪ 55000‬بحيرة ‪ ,‬ومناخها قطبي أ ّ‬
‫فتلبغ حوالي ‪ 337009‬كيلومتر مرّبع حوالي ‪ 69‬بالمائة‬
‫منها غابات و ‪ 9‬بالمائة مساحات مائية ويقع ثلث مساحتها‬

‫‪85‬‬

‫مد ‪ .‬ويبلغ عدد سكانها حوالي‬
‫في القطب الشمالي المتج ّ‬
‫‪ 5‬مليين نسمة ‪ ,‬وينتمي السكان الوائل إلى شعوب‬
‫الفنو – أوغريان ‪ ,‬ويتألف الشعب الفنلندي من ‪93‬بالمائة‬
‫من الفنلنديين والبقية سويديون ‪ .‬وتعتبر عاصمة فنلندا‬
‫هلسنكي من أنشط المناطق القتصادية وتقع في شبه‬
‫جزيرة في مدخل مضيق فنلندا ‪.‬‬
‫والنظام السياسي في فنلندا برلماني ديموقراطي ويتكون‬
‫واب الريكستاغ‬
‫برلمانها من مجلس واحد هو مجلس الن ّ‬
‫‪ Rikstag‬وعدد أعضائه مائتين ينتخبون كل أربع سنوات ‪.‬‬
‫وأبرز الحزاب الفنلندية هي الحزب الشتراكي‬
‫الديموقراطي الفنلندي ‪ ,‬وحزب التجمع القومي ‪ ,‬وحزب‬
‫الوسط وحزب التحاد الديموقراطي الشعبي و الحزب‬
‫الشيويع وحزب الشعب السويدي والحزب الفنلندي‬
‫حاد المسيحي ‪.‬‬
‫الوطني وحزب الحرار وحزب الت ّ‬
‫ويدين سكان فنلندا بالمسيحية الروتستانية من أتباع‬
‫مارتن لوثر و ‪ 3‬بالمائة أرثذوكس وهناك بضع آلف من‬
‫الكوثوليك واليهود ‪ ,‬وآلف المسلمين ‪.‬‬
‫وقد بدأ المسلمون يتوافدون على فنلندا في السبيعينيات‬
‫من مختلف المناطق العربية والسلمية ‪ ,‬وكان الواصلون‬
‫سف‬
‫إلى فنلندا يبحثون عن اللجوء السياسي فرارا من تع ّ‬
‫ن بعض‬
‫دت شعوبها ‪ ,‬كما أ ّ‬
‫بعض النظمة التي شر ّ‬
‫سف‬
‫الفلسطينيين لجأوا إلى فنلندا فرارا من التع ّ‬
‫ن فنلندا لم تشهد غزوا كبيرا من قبل‬
‫الصهيوني ‪ ,‬غير أ ّ‬
‫اللجئين بسبب برودة الطقس فيها من جهة وبسبب قّلة‬
‫دمة للجئين والتي ل ترقى إلى مستوى‬
‫المساعدات المق ّ‬
‫ما تقدمه دول من قبيل السويد أو الدانمارك ‪ .‬وفي‬
‫الثمانينات والتسعينيات بدأت أعداد المسلمين بالتزايد‬
‫وتنوعت الجالية العربية والمسلمة وحتى الفارقة‬
‫المسلمون أقبلوا على اللجوء إلى فنلندا ‪ ,‬وزيادة إقبال‬
‫اللجئين المسلمين في المدة الخيرة على فنلندا يعود‬
‫إلى ت ّ‬
‫طور مستواها القتصادي ‪ ,‬وتحسين خدماتها‬
‫للجئين ‪.‬‬

‫‪86‬‬

‫ن المسلمون في فنلندا من إقامة مؤسسات‬
‫وقد تمك ّ‬
‫إسلمية في فنلندا أصبحت تضطّلع بتوجيه الجالية‬
‫سات مسجد‬
‫السلمية في فنلندا ‪ ,‬ومن هذه المؤس ّ‬
‫م إفتتاحه في سنة‬
‫الرابطة السلمية في فنلندا الذي ت ّ‬
‫‪1999‬في شهر نيسان وتبلغ مساحته ‪ 441‬متر مرّبع ‪,‬‬
‫م هذا المسجد مكتبة ومطعما ودكانا بالضافة إلى‬
‫ويض ّ‬
‫مدرسة إسلمية تضطلع بمهام تدريس القرآن الكريم‬
‫واللغة العربية لبناء المسلمين في فنلندا ‪ .‬ويستقبل‬
‫الجامع حوالي ‪ 500‬مصلّيا وأزيد يؤدون فرائضهم بالضافة‬
‫إلى تلقيهم دروسا ومواعظ تقيهم من الذوبان في‬
‫صن هويتهم السلمية ‪.‬‬
‫المجتمع الغربي وتح ّ‬
‫ويضم المسجد مكتبة إسلمية تضم عددا ل بأس به من‬
‫المراجع والكتب السلمية باللغات العربية والنجليزية‬
‫م المكتبة‬
‫واللغة الصومالية أيضا ‪ ,‬وبالضافة إلى ذلك تض ّ‬
‫أشرطة سمعية بصرّية تحوي محاضرات إسلمية وهي‬
‫تحتاج إلى إغناء كامل وخصوصا الكتب الخاصة بالطفال‬
‫والتي تعنى بتقوية لغتهم وعقيدتهم ‪.‬‬
‫ن المسلمون في فنلندا من فتح‬
‫وفي سنة ‪ 1997‬تمك ّ‬
‫مدرسة عربية تعرف بإسم المدرسة العربية – الفنلندية‬
‫وقد إستلهمت تجارب المدارس العربية والسلمية في‬
‫ن هذه‬
‫السويد ‪ ,‬وبالضافة إلى المنهج الفنلندي فإ ّ‬
‫المدرسة تدّرس اللغة العربية والدين السلمي ‪.‬‬
‫وكانت مؤسسة الحرمين الخيرية متمثلة في لجنة أوروبا‬
‫هي التي إفتتحت المركز السلمي الجديد في فنلندا‬
‫بتكلفة إجمالية بلغت مليوني ريال سعودي وذلك حرصا ً‬
‫منها على افتتاح آفاق جديدة للعمل في أوروبا‪.‬‬
‫وكان رئيس لجنة أوروبا بالمؤسسة الشيخ هشام‬
‫ح في وقت سابق إن اللجنة سعيا ً منها في‬
‫المشاري صر ّ‬
‫تكثيف جهودها الدعوية في أوروبا قامت بشراء مركز‬
‫إسلمي في هلسنكي أطلق عليه مركز هلسنكي‬
‫السلمي مما سيكون له بالغ الثر في خدمة الجالية‬
‫السلمية في فنلندا ودعوة غير المسلمين إلى دين الله‬
‫عز وجل‪.‬‬
‫كذلك قامت اللجنة بتعيين عدد من الدعاة في كل من‬
‫رومانيا‪ ،‬وبلغاريا وبريطانيا‪ ،‬تمهيدا ً لفتح مكاتب جديدة‪،‬‬

‫‪87‬‬

‫تعزز جهود المؤسسة في أوروبا‪ ،‬خاصة مع الموجة‬
‫الجديدة من التيارات المنحرفة التي تشكك في ديننا‬
‫السلمي وتلصق به التهم جزافا وإعتباطا‪.‬‬

‫‪88‬‬

‫إبادة شعب الشيشان ‪.‬‬
‫يتعرض الشعب الشيشاني إلى أبشع عملية إبادة عرفها‬
‫التاريخ وسط صمت كل الهيئات و المنظمات الدولية‬
‫والحقوقية التابعة للرادات الدولية والتي تقيم الدنيا ول‬
‫تقعدها إذا حدث حدث ما في البلد العربية وال سلمية ‪.‬‬
‫والشعب الشيشاني الذي يتعرض لكل أنواع العنجهية و‬
‫البربرية الروسية ل يطالب بغير حقوقه المشروعة‬
‫والتي حصلت عليها العديد من الجمهوريات التي كانت‬
‫محسوبة على ما عرف بالتحاد السوفياتي ‪ ,‬ثم لو فرضنا‬
‫أن الشعب في جيورجيا أو ليتوانيا هو الذي قام يطالب‬
‫بحقوقه ‪ ,‬لما قامت على الطلق القوات العسكرية‬
‫الروسية بسحقه خوفا من الردع الغربي المقرون بالفعل‬
‫خصوصا فيما يتعلق بمس حتى أحاسيسه ‪.‬‬
‫و قد قوبلت المطالب الشيشانية بعناد الجنرالت الحمر‬
‫الذين يصرون على إبادة الشيشان حتى لو أدى المر إلى‬
‫استئصال هذه المنطقة من الخارطة القوقازية برمتها‬
‫وعلى الرغم من أن بوريس يلتسين المتوعك قد انسحب‬
‫ن شيئا لم‬
‫من الكرملين تاركا المهمة لسلفه بوتين إل أ ّ‬
‫يتغير لجهة السياسة الروسية في الشيشان ‪,‬و يحاول‬
‫بوتين تكريس نفسه رئيسا من خلل أجساد الشيشانيين ‪.‬‬
‫ومنطق الستئصال السائد لدى موسكو ليس وليد الساعة‬
‫‪ ,‬بل إن اضطهاد الروس للشيشان يعود إلى ما قبل مائة‬
‫سنة‪.‬‬
‫و خيار موسكو هذه المرة كان دمويا إلى ابعد الحدود‬
‫ولم تبق قيد انملة للحلول السياسة المحتملة وحتى لما‬
‫حاول الجنرال الكسندر ليبيد رئيس مجلس المن القومي‬
‫سابقا وفي عهد يلتسين الشكال على الداء الروسي‬
‫السيء في الشيشان وضعه وزير الداخلية آنذاك اناتولي‬
‫كوليكوف تحت المراقبة و قد أوضحت هذه المسألة أن‬
‫الطبقة السياسية في روسيا منقسمة إلى دعاة حل‬

‫‪89‬‬

‫سياسي في الشيشان قوامهم بعض السياسيين ‪ ,‬ودعاة‬
‫حل‬
‫إستئصالي وهم أركان المؤسسة العسكرية و أركان‬
‫الكرملين ودعائم الستخبارات الروسية وحتى المافيا‬
‫الروسية راحت تدفع باتجاه التصعيد في الشيشان لن‬
‫ذلك يساعدها على تحقيق مآربها‪.‬‬
‫و عندما أخفقت المؤسسة العسكرية قمع المقاومة‬
‫الشيشانية بالحدود الدنيا ‪ ,‬قررت اللجوء إلى الحدود‬
‫القصوى بزج كل القوات البرية والجوية في معركة‬
‫غروزني ‪,‬وعندما تسنى لهذه القوات تحقيق أهدافها‬
‫العسكرية شرعت في تحقيق الهداف الخرى والمتمثلة‬
‫في الحرب التاريخية والجغرافية والستراتيجية وذلك من‬
‫خلل مسح غروزني مسحا كامل‬
‫وإخراجها من دائرة التاريح والجغرافيا ‪ .‬وقد حاول ستالين‬
‫في السابق إبادة شعب الشيشان بنفي معظمه إلى‬
‫سيبيريا إلى أنه مات والقضية الشيشانية سارية المفعول‬
‫وعلى الرغم من تغير الظروف الدولية وتلشي المنطق‬
‫الستاليني إل أن صناع القرار في موسكو يتعاطون مع‬
‫المور بالعقلية القديمة الجافة والعنيدة‪.‬‬
‫وكان يجب أن يواكب الجنون الروسي في غروزني‬
‫حملت سياسية وديبلوماسية وإعلمية عربيا وإسلميا‬
‫لوضع حد للستهتار الروسي خصوصا وان هناك إجماعا‬
‫على أن هناك انتهاكات خطيرة أقترفت في الشيشان ‪,‬‬
‫غاية ما هناك فان ما يفسر الصمت الدولي هو كون‬
‫الضحايا من المسلمين وهؤلء في المنطق الدولي‬
‫الراهن أرخص بضاعة…‪..‬‬

‫‪90‬‬

‫السياسة الفرنسية ازاء العالم‬
‫العربي‪.‬‬

‫كان لوصول جاك شيراك إلى قصر الليزيه في باريس‬
‫بداية منعطف في السياسة الفرنسية تجاه العالم العربي‬
‫‪,‬وإذا كان بعض العلميين الفرنسيين قد اصطلحوا على‬
‫تسمية فرانسوا متيران بأنه صديق لليهود ‪,‬فإنهم‬
‫يصطلحون على تسمية جاك شيراك بأنه صديق للعرب‬
‫والصح أن متيران وشيراك صديقان لمصلحة فرنسا فقط‬
‫‪.‬و تعمل فرنسا على التواجد في العالم العربي من خلل‬
‫المحور السياسي ممثل‬
‫بالدرجة الولى في مفاوضات التسوية في الشرق‬
‫الوسط ‪ ,‬ومن خلل المحور القتصادي ممثل في تعويم‬
‫النتاج الفرنسي في كل المجالت في العالم العربي‬
‫وتتخذ باريس من الموقف السياسي مدخل باتجاه قطف‬
‫الثمار القتصادية‪.‬‬
‫و تذكر السياسة الفرنسية الحالية إزاء العالم العربي‬
‫بالسياسة الديغولية ‪ ,‬ومعلوم أن الرئيس الفرنسي جاك‬
‫شيراك ينطلق من قاعدة ديغولية و معروف أيضا أن‬
‫شيراك هو أحد أركان السياسة الديغولية و المتأثرين إلى‬
‫أبعد الحدود بالجنرال الفرنسي شارل ديغول الذي كان‬
‫يعتبر فرنسا هي جسر التواصل بين العالم العربي‬
‫والغرب وقد جلبت لها هذه المعادلة العديد من المتيازات‬
‫القتصادية والسياسية وأهلتها لتلعب دورا كبيرا على‬
‫الساحة الدولية في محاولة لكسر القاعدة التي تقول أنه‬
‫وبعد سقوط التحاد السوفياتي أصبحت أمريكا هي‬
‫المهندس الوحيد لكل القرارات العالمية ‪ ,‬والزيارات التي‬
‫كان يقوم بها الرئيس الفرنسي جاك شيراك إلى الشرق‬

‫‪91‬‬

‫الوسط و عواصم عربية أخرى تندرج في سياق البحث‬
‫عن دور فرانكفوني مميز لفرنسا‪.‬‬
‫و عندما أندلعت الحرب العربية – السرائيلية سنة ‪1967‬‬
‫قرر الجنرال شارل ديغول عدم تصدير السلحة إلى‬
‫منطقة الشرق الوسط‬
‫و كان ديغول يعتقد أن مبادرة إسرائيل بالهجوم قد خرق‬
‫إلى أبعد الحدود التوازن الذي كان قائما في المنطقة ‪ .‬و‬
‫كان ديغول يرى أن استمرار الصراع في الشرق الوسط‬
‫من شأنه أن يقوي القطبين و كان يقصد محور واشنطن‬
‫ومحور موسكو‪.‬‬
‫و من وحي هذه الرؤى يحاول جاك شيراك رسم سياسته‬
‫العربية‪ ,‬وفرنسا من خلل هذه السياسة البراغماتية ل‬
‫تهدف إلى مناصرة القضايا العربية كما يزعم البعض بل‬
‫تهدف إلى زيادة استثماراتها في الشرق الوسط والعالم‬
‫العربي ‪.‬و بفضل هذا المنطق الديغولى نجحت‬
‫فرنسا في بيع بضائعها الصناعية والعسكرية و بمليير‬
‫الدولرات ‪ .‬وتجدر الشارة إلى أن فرنسا عندما تخير بين‬
‫قضية عربية و قضية‬
‫غربية فان خيارها الستراتيجي و البدي هو الغرب و‬
‫الغرب فقط وذلك يتجلى بوضوح من خلل الملف الليبي‬
‫والعراقي واللبناني وغيرها‬
‫من الملفات وآخرها ما فاجأنا به رئيس وزراء فرنسا‬
‫ليونيل جوسبان في تل أبيب عندما راح يرد بشدة على‬
‫المقاومة اللبنانية الشرعية‪.‬‬
‫صحيح أن فرنسا في مغازلتها للعالم العربي تهدف إلى‬
‫منافسة الوليات المتحدة المريكية لكنها ل تهدف على‬
‫الطلق إلى نصرة القضايا العربية ‪.‬بل تهدف باريس أن‬
‫تحل محل واشنطن في إمداد السواق العربية بكل‬
‫الحاجيات وتتخذ من المواقف السياسية جسرا باتجاه‬
‫تحقيق الهداف القتصادية الكبرى‪.‬‬

‫‪92‬‬

‫أوروبا والسلم‪.‬‬

‫ن دول أوروبية عديدة قد احت ّ‬
‫كت بالعالم‬
‫على الرغم من أ ّ‬
‫العربي و السلمي في فترة الحركة الستعمارية والتي‬
‫دامت في بعض البلدان أزيد من مائة عام ‪ ,‬وعلى الرغم‬
‫ن هذه الدول قد جمعت تفاصيل الحياة الثقافية‬
‫أيضا من أ ّ‬
‫والسياسية و الجتماعية و المنية و الجغرافية والحياتية‬
‫وغيرها من المجالت عن العالم العربي والسلمي ‪ -‬و لو‬
‫ن هذه المعلومات المجموعة تدّون لكانت الحصيلة‬
‫أ ّ‬
‫ن‬
‫مجلدات ربما تتطلب سنوات لقرائتها ‪ -‬رغم كل ذلك فا ّ‬
‫الدوائر الغربية تعيد تشريح خارطة العالم العربي‬
‫والسلمي و تدرس حتى الجزئيات التي ل تخطر على بال‬
‫‪ ,‬وقد كلف بهذه المهمة الجديدة النتيليجانسيا الغربية‬
‫المتخصصة في قضايا الشرق ويساعدها في ذلك بعض‬
‫الباحثين العرب الذين ل يشكل عندهم المبدأ قضية‬
‫أساسية ‪.‬‬
‫و من جملة القضايا التي أعدت للتشريح السلم بكل‬
‫ى مشروع السلم‬
‫مذاهبه ومدارسه ‪ ,‬والحركات التي تتبن ّ‬
‫السياسي وتطرح البديل السلمي كنموذج للحكم ‪.‬‬
‫وليس الثورة اليرانية هي وحدها التي نبّهت مراكز‬
‫الدراسات في الغرب إلى ضرورة إعادة النظر في‬
‫السلم السياسي ‪ ,‬بل مجمل التحولت والتغيّرات التي‬
‫حصلت في خارطتي العالم العربي والسلمي ‪ ,‬وبالضافة‬

‫‪93‬‬

‫ن هناك وهما مركّبا بدأ يسيطر على الذهنية‬
‫الى ذلك فا ّ‬
‫الغربية مفاده أن السلم عدو قادم ‪ ,‬و أن الغرب انتهى‬
‫من الخطر الحمر ليواجه الخطر الخضر ‪ ,‬و قد زاد الداء‬
‫السياسي لبعض الحركات السلمية من تعميق هذه‬
‫الذهنية ‪ ,‬والتأكيد على أن الخطر الخضر بات قاب‬
‫قوسين من المنظومة الغربية في مختلف المجالت ‪.‬‬
‫وقد زاد الفقه المزّيف المنتشر بين بعض الجاليات‬
‫السلمية في تكريس النظرة التي جئنا على ذكرها ‪,‬‬
‫ن بعض المسلمين في الغرب يلجاؤن إلى السرقة‬
‫حيث إ ّ‬
‫والسطو والعتداء على حقوق الخرين و التجار‬
‫بالمخدرات على قاعدة ‪-‬مال الكافر حلل على المسلم‬
‫‪.‬‬‫و قد عملت وسائل إعلم جّبارة محسوبة على اللوبي‬
‫جه مفاده بان‬
‫اليهودي في ترسيم هذه المعادلة وخلق تو ّ‬
‫الحرب المقبلة ستكون بين الهلل والصليب وهي المكيدة‬
‫الفخ التي وقع فيها أصحاب الهلل وأصحاب الصليب على‬
‫ن الغرب ل يخطو خطوته قبل أن يحل ّ‬
‫ل كل‬
‫حد سواء‪.‬و ل ّ‬
‫حيثيات الظاهرة ‪ ,‬فقد بدأت مراكز الدراسات‬
‫والمعلوماتية في جمع تفاصيل التفاصيل‪ ,‬وقد روى أحد‬
‫العاملين في أحد هذه المراكز كيف يتم دراسة ظاهرة‬
‫المهدي المنتظر واحتمال حدوثها و مركز أخر يدرس‬
‫ظاهرة الخلف بين الجماعات السلمية في مصر‪,‬و‬
‫محمد حسين فضل الله وما تثيره آراؤه في الوسط‬
‫الشيعي خصوصا والسلمي عموما ‪,‬ومركز أخر يدرس‬
‫منحنيات الصراع في الجزائر واحتمال وصول السلميين‬
‫إلى السلطة في هذا البلد‪ .‬أما نحن فكما قال شيخ الزهر‬
‫السبق محمد سليم البشري مازلنا نختلف حول غسل‬
‫القدم ومسح القدم حتى لم يبق لنا في الرض موطىء‬
‫قدم…‬

‫‪94‬‬

‫بين الشيشان و تيمور الشرقية‪.‬‬

‫عندما اندلعت أعمال الشغب والعنف في تيمور الشرقية‬
‫وطالب سكانها بضرورة النفصال عن أندونيسيا وإقامة‬
‫كيان مسيحي في المنطقة تحرك الضمير العالمي‬
‫والشرعية الدولية و المحافل الكونية وعواصم القرار في‬
‫الغرب لجبار أندونيسيا على ضرورة النصياع للمر الواقع‬
‫ومنح تيمور الشرقية استقللها ‪,‬ولم تكتف الرادات‬
‫الدولية بذلك بل أوفدت قوات دولية إلى تيمور الشرقية‬
‫لمواكبة بناء الدولة الفتية و التي للرادات الدولية فضل‬
‫إقامتها ‪,‬و بسرعة فائقة أقرت مساعدات لهذه الدولة‬
‫التي لجلها مارست الرادات الدولية كل الضغوط‬
‫الظاهرة والباطنة بغية دفع أندونيسيا باتجاه تحقيق آمال‬
‫التيموريين‪.‬‬
‫وإذا انتقلنا إلى المشهد الشيشاني نكتشف في ومضة‬
‫عين العكس تماما ‪ ,‬فسكان الشيشان الذين تعرضوا‬
‫لكبر عملية إبادة ‪ ,‬يملكون كل المبررات التاريخية‬
‫والجغرافية والعقائدية والجتماعية والثقافية والقتصادية‬
‫والجيوسياسية للنفصال عن روسيا إل أن الرادات‬
‫الدولية التي ناصرت التيموريين لم تحرك ساكنا في‬

‫‪95‬‬

‫موضوع الشيشانيين ‪ ,‬بل هناك تواطؤ مكشوف وغير‬
‫مكشوف حول ضرورة المضي قدما في كسر المشروع‬
‫الشيشاني ‪,‬ولم تقم هذه الرادات الدولية بجزء يسير مما‬
‫قامت به في تيمور الشرقية‪.‬‬
‫و بحسابات دقيقة بات يعرفها حتى العجائز في عالمنا‬
‫العربي والسلمي فان أندونسيا دولة مسلمة و تفتيتها‬
‫مطلوب بل هو استراتيجية مركزية للرادات الدولية ‪ ,‬أما‬
‫روسيا فمنذ أن دب التغريب في جسدها وروحها و هي‬
‫تحظى بالرعاية الغربية وتقويتها استراتيجية مركزية أيضا‪.‬‬
‫والمعادلة هاهنا عقائدية بحتة ‪,‬و يبدو أن الغرب الذي‬
‫أوهمنا بموت العقائد واليديولوجيا و صدر ذلك إلينا عبر‬
‫قوالب فكرية براقة هاهو يتحرك وفق عقيدة التفوق‬
‫الحضاري الصليبي إذا صح التعبير ‪.‬‬
‫وليس في وسع الرادات الدولية أن توهمنا بعد اليوم أنها‬
‫تتحرك وفق مقاييس العدالة النسانية وإنصاف النسان‬
‫المعذب حيثما وجد ‪ ,‬وقد أكدت السنوات الخيرة أن‬
‫العالم العربي والسلمي هو المستهدف ل غير وهو‬
‫المراد تركيعه و مصادرة خيراته!‬
‫وإذا كانت الرادات الدولية تملك مشروعا متكامل‬
‫يستهدف تاريخ وجغرافيا واقتصاديات الحقل الممتد من‬
‫طنجة والى جاكرتا ‪ ,‬وهي ماضية في سبيل تفعيل‬
‫مشروعها ‪,‬فالعجيب أن تصاب الرادات العربية‬
‫والسلمية بالعجز وتكتفي بدور المتفرج في عالم باتت‬
‫معادلته ؛ نكون أو ل نكون‪.‬‬
‫إن سقوط الروافد العربية جراء الهرولة والتطبيع ‪,‬‬
‫وسقوط الروافد السلمية جراء الحراق والتدمير‬
‫الكاملين مؤشر على أن الرادات الدولية ستستمر راسمة‬
‫المسارات كل المسارات في اللفية الثالثة ولجل غير‬
‫مسمى !!!!‬

‫‪96‬‬

‫الجالية العربية في السويد‪.‬‬

‫عندما يمعن المرء في ظاهرة الجالية العربية المتنامية‬
‫بإضطراد في السويد يكتشف سلسلة من‬
‫المعادلت و المفارقات التي يمكن تحويلها إلى عمل‬
‫مسرحي أو سينمائي وتصلح الدراما و‬
‫الكوميديا في توصيف هذه الحالة‪.‬‬
‫ويمكن القول أن هناك عالما عربيا بدأ يتشكل في المنفى‬
‫مع فروق بسيطة جدا‪ ,‬وبدل أن تشكل المحطة السويدية‬
‫منطلقا لبناء رؤية جديدة و ربما منهج جديد في الحياة‬
‫يجمع بين أصالتنا ومعاصرة السويد ‪,‬إل أن نفس الفكار‬
‫‪,‬المناهج والعادات ‪,‬الوسائل والذهنيات ‪,‬العصبيات‬
‫والقبليات ‪,‬الطروحات والحزبيات ‪,‬المذهبيات والطرائق‬
‫والخلفات الجهوية والقطرية انتقلت معنا بحذافيرها إلى‬
‫الواقع السويدي الجميل ‪.‬‬
‫و يلحظ المرء في بعض الحياء التي باتت حكرا على‬
‫الجالية العربية و بقية الجانب أنه ل فرق بين هذه الحياء‬
‫وبين بعض الزقة في العالم العربي وربما ل تضطر‬
‫السويد إلى فتح سفارات لها في العواصم العربية بل‬
‫يجب أن تفتح هذه السفارات في الحياء المذكورة آنفا‬
‫وفي قلب السويد‪.‬‬

‫‪97‬‬

‫وما يؤسف له حقا تندر بعض المثقفين العرب في السويد‬
‫بتقرير سويدي يتحدث عن أن أفشل و أكسل جالية في‬
‫السويد هي الجالية العربية‪,‬إذ أن افرادا عديدين من أبناء‬
‫الجالية العربية يقدمون شتى العذار لمكتب العمل و‬
‫مؤسسة الضمان و المؤسسة الجتماعية حتى يعفون من‬
‫الدراسة أو مزاولة مختلف العمال ليحصلوا فقط على‬
‫راتب المؤسسة الجتماعية آخر الشهر و هكذا دواليك إلى‬
‫آخر حياتهم‪.‬‬
‫والمئات لجاؤا إلى ما يعرف في السويد بالطلق‬
‫المزيف ‪ ,‬حيث يطلق المسلم زوجته أمام المحاكم‬
‫السويدية وعلى الورق فقط كما يقولون ‪ ,‬ليتسنى له‬
‫الحصول على شقة من مؤسسة الخدمات الجتماعية‬
‫يؤجرها بعد ذلك بالسود ويسكن هو مع زوجته المطلقة‬
‫زيفا‪ ,‬وهذا ل يعني أن السلطات السويدية ل علم لها بهذه‬
‫المور بل هي تغض الطرف لسباب استراتيجية ل يعرفها‬
‫بالتأكيد كثير من العرب والمسلمين الراغبين فقط بجمع‬
‫العملة الصعبة للخروج النهائي من دوائر الفقر ‪.‬‬
‫أما وسائل الحتيال الخرى فحدث عنها ول حرج ‪ ,‬وربما‬
‫الن تأكد السويديون ومعهم الغربيون أن جحا من أصل‬
‫عربي وليس تركيا ‪.‬‬
‫هذه التصرفات وغيرها جعلت السويديين ينظرون إلى‬
‫الجانب بنظرة ارتياب ‪ ,‬ولو كانت دوائر القرار السويدي‬
‫كتلك السائدة في العالم العربي و ل تتمتع باحترام‬
‫القانون لكان البحر مصير كل هؤلء الجانب‪.‬‬
‫و حتى النشطار المذهبي تم نقله إلى السويد ‪ ,‬ففي‬
‫العاصمة ستوكهولم على سبيل المثال يوجد مسجد للسنة‬
‫و مسجد آخر للشيعة ‪,‬حتى أن السلطات السويدية‬
‫احتارت في بداية المر ولما ازداد حجم الظاهرة‬
‫السلمية مع من تتعامل ‪,‬وتساءلت عمن يمثل المسلمين‬
‫!!‬
‫وآخر ما يمكن الحديث عنه هو الفعاليات الثقافية ‪,‬حيث‬
‫أصبح عمل الجمعيات الثقافية العربية هو نهب‬
‫المساعدات التي تحصل عليها من قبل الحكومة‬

‫‪98‬‬

‫السويدية ‪ ,‬حيث تقدم مؤسسات الثقافة السويدية دعما‬
‫ماليا للجمعيات الثقافية للمهاجرين والعرب منهم ‪,‬‬
‫والعجيب أن معظم الجمعيات لمختلف الجاليات تكر و ل‬
‫تفر في موضوع الهرولة باتجاه‬
‫المساعدات المالية‪,‬وطبعا كل جمعية تكتب تقارير عن‬
‫الجمعيات الخرى وكل شخص‬
‫يبدي طهره أمام السويديين وكل ذلك بالمجان وربما‬
‫تكريسا لمبدأ العوربة في السويد ‪.‬‬
‫و قد تسنى لي أن أقوم باستبيان وسط الجالية العربية‬
‫في إحدى المحافظات السويدية‬
‫حول ماذا يقرأ العرب!! فوجدت أن ‪ 95‬بالمائة ل يقرأون‬
‫ل باللغة العربية ول باللغة السويدية ‪,‬المر الذي جعلني‬
‫أؤسس لمعادلة مفادها‪-‬‬
‫أن الحضارة الغربية جاءتنا في أزمان غابرة إلى عقر‬
‫دارنا فما أستفدنا منها وذهبنا إلى عقر دارها ونحن كما‬
‫يقول المثل مازالت دار لقمان على حالها……‪.‬‬

‫المسلمون في فرنسا والتحديات‬
‫الراهنة ‪.‬‬

‫لقد أصبحت باريس التي تسمى عاصمة النور‬
‫والديموقراطية اليوم أرضا لكثر‬
‫من ‪ 4,5‬مليون مواطن عنصري هم حصيلة مؤيدي‬
‫موجة اليمين المتطرف و‬

‫‪99‬‬

‫الحركة العنصرية التي يقودها جون ماري لوبان والذين‬
‫التفوا حول هذا التيار‬
‫وأوصلوه الى الجمعية الوطنية الفرنسية أو البرلمان‬
‫بتعبير أخر‪.‬‬
‫وبسبب فعالية هذا التيار إعلميا باتت باريس تنام وتصحو‬
‫على جرائم التطرف والرهاب والعنصرية وكراهية الجنس‬
‫العربي والمسلم على وجه التحديد ‪.‬هذا الجنس الذي‬
‫يتفق كل الفرنسيين على أنه شارك مشاركة فعالة في‬
‫مسيرة التنمية وإقامة المنشات الصناعية والزراعية في‬
‫فرنسا ‪,‬و بناة نهضة فرنسا هؤلء أصبحوا مستهدفين و‬
‫تتركز عليهم الحملت العنصرية لنهم مسلمون بالدرجة‬
‫الولى ‪ ,‬ولكن ما هي قصة السلم في فرنسا؟‬
‫يذهب المؤرخون إلى أن فتح الندلس لم يكن أخر أعمال‬
‫المسلمين في الفتوحات السلمية في الجناح الغربي‬
‫للدولة المسلمة بل بلغ من همة الجيش السلمي أن‬
‫تخطى بقواته إلى جبال البواب أو البرتات وأراد فتح بلد‬
‫غالة و المراد بها فرنسا ‪ ,‬ويشير المؤرخون إلى أنه في‬
‫عصر الولة في الندلس الذين بلغ عددهم واحد وعشرون‬
‫واليا أولهم عبد العزيز بن موسى أثناءها قام ثلثة عشر‬
‫واليا بأعمال الفتوح في بلد غالة أو فرنسا حاليا ‪.‬‬
‫و لم تقف حركة الفتح السلمي ال بعد انسحاب‬
‫المسلمين في موقعة بلط التي تسمى عند الغربيين‬
‫بواتييه عام ‪ 732‬ميلدي وبرغم هذا النسحاب فقد بقيت‬
‫أرجونة الواقعة جنوب غربي فرنسا محمية إسلمية وذلك‬
‫لمدة عشرين سنة ‪,‬ولم ينسحب المسلمون من فرنسا إل‬
‫بعد قيام الدولة الموية في الندلس عام ‪ 765‬ميلدي و‬
‫كان ذلك بقرار من عبد الرحمان الداخل‪.‬و تابع الولة‬
‫المسلمون فتح بلد الغال لكن لم يتسنى لهم على‬
‫الطلق وضع كامل اليد عليها ‪.‬‬
‫وإذا كانت هذه لمحة موجزة عن بداية الحتكاك بين‬
‫فرنسا والعالم السلمي فما هو واقع المسلمين اليوم في‬
‫فرنسا ؟‬

‫‪100‬‬

‫في السنوات الخيرة أخذ السلم ينتشر بين الوساط‬
‫الفرنسية إلى درجة أن الذين أعتنقوا السلم من‬
‫الفرنسيين بلغ ‪40,000‬فرنسيا من مختلف التجاهات‬
‫والشرائح ‪ ,‬وقد خصصت بعض المنابر العلمية كالمجلة‬
‫الكاثولكية الكبيرة – لكتياليتي روليجيوز‪ -‬أي مجلة‬
‫الحداث الدينية وصحيفة لوموند و مجلة فرانس بي اراب‬
‫أي فرنسا والدول العربية العديد من الدراسات عن‬
‫الظاهرة السلمية الفرنسية‪.‬‬
‫و الفرنسيون الذين يتحولون إلى السلم ينتمون إلى‬
‫الحركة الكثر انتشارا المعروفة باسم العودة إلى‬
‫الروحانيات ‪,‬و لشباع نهمهم الروحي يبحثون في آن واحد‬
‫عن الحقيقة والنضباط فضل عن العقيدة ‪.‬‬
‫و يحتل المسلمون في فرنسا المرتبة الثانية بعد‬
‫المسيحيين من حيث الوزن الجتماعي ويوجد من بين‬
‫‪4,5‬مليون مهاجر نحو مليونين و نصف مسلم اغلبهم من‬
‫أصول جزائرية ومغربية وتونسية وتركية و آفارقة و‬
‫غيرهم‪.‬‬
‫و يؤثر المسلمون في المجتمع الفرنسي تأثيرا مباشرا‬
‫مما حدا في كثير من الحيان بالمتعصبين والعنصريين إلى‬
‫اتخاذ مواقف عنصرية ضد المسلمين و يرفضون معاملة‬
‫المهاجرين كأشخاص ادميين مثل غيرهم ووصلت هذه‬
‫المعاملة العنصرية إلى حد إزهاق أرواح المسلمين و‬
‫منعهم من الحياة الطبيعية الكريمة‪.‬‬
‫ويجمل أحد الباحثين التحديات الراهنة التي تواجه‬
‫المسلمين في مجموعة أمور منها ؛‬
‫الخوف من سيطرة اليمين المتطرف على مقاليد المور‬‫في فرنسا خصوصا وأنه‬
‫بات يتمتع بقاعدة عريضة في الشارع الفرنسي و باتت له‬
‫امتدادات في وسائل‬
‫العلم و مؤسسات الدولة‪.‬‬
‫إصرار الدولة الفرنسية على وضع حد لمصاديق السلم‬‫كالحجاب الذي صار ل يتماشى و علمانية فرنسا و اللغة‬
‫العربية الذي صدر قرار من وزارة التربية الفرنسية ببداية‬

‫‪101‬‬

‫إلغائها المر الذي يعرض مئات معلمي اللغة العربية‬
‫للبطالة وعودتهم إلى بلدهم العربية‪.‬‬
‫الهجوم العلمي المركز والمنظم والمتتابع ضد‬‫المسلمين في فرنسا ‪,‬المر الذي جعل جزءا كبيرا من‬
‫الشارع الفرنسي محتقنا ويبدو ذلك واضحا من خلل‬
‫تصرفات الفرنسيين لدى رؤيتهم لمسلم في الطريق‪.‬‬
‫يلعب اللوبي اليهودي دورا كبيرا في تحريك خيوط الفتنة‬‫و ويخشى المسلمون‬
‫في فرنسا أن يكون هذا الهجوم العلمي عليهم ينطوي‬
‫على استراتيجية مقبلة‬
‫تدبر ليل في عاصمة النور والديموقراطية !!!!!!!‬

‫‪102‬‬

‫ديبلوماسي سويدي يترجم‬
‫القرآن الكريم إلى اللغة‬
‫السويدية ‪.‬‬
‫صدرت باللغة السويدية في وقت سابق الترجمة الكاملة‬
‫والرائعة للقران الكريم ‪ ,‬وقد اضطلع بهذه الترجمة‬
‫الرائعة الحاج محمد كنيت برنستروم ‪mohamed knut‬‬
‫‪ , bernström‬وقد استغرق هذا العمل الجّبار عشر –‪-10‬‬
‫سنوات من البحث المتواصل والتعمق في قواميس اللغة‬
‫لتكون الترجمة كاملة ل شائبة فيها ‪.‬‬
‫و كنيت برنستوم قضى ‪ 16‬سنة من حياته كسفير‬
‫للمملكة السويدية في المغرب‪.‬‬

‫‪103‬‬

‫و عن هذه الترجمة قال الديبلوماسي السويدي محمد‬
‫برنستوم أنه عندما توجه إلى مكة في سنة ‪ 1988‬بدأ‬
‫يفكر في ماذا يجب عمله من أجل السلم بعد أن أسلم‪,‬‬
‫و كيف يقدم خدمة للسلم ومن هنا بدأ تفكيره في‬
‫ترجمة القران الكريم الى اللغة السويدية ‪ ,‬وعندها بدأت‬
‫رحلة الحاج محمد مع اللفاظ القرآنية حيث اشترى‬
‫حاسوبا خاصا لهذا الغرض و بدأ يطّلع على عشرات‬
‫الترجمات للستفادة منها في عمله ‪ ,‬وكانت نتيجة جهوده‬
‫م ترجمة رائعة للقران الكريم وقد حازت الترجمة‬
‫أن قد ّ‬
‫على موافقة الزهر الشريف ‪.‬‬
‫غير أن رحلة العشر سنوات التي قضاها الديبلوماسي‬
‫السويدي في ترجمة القران الكريم لم تكن يسيرة حيث‬
‫أنه أضطر إلى التوقف كثيرا عند اللفاظ القرآنية التي‬
‫تحمل أكثر من معنى و ذلك لنتقاء المعنى الصحيح و‬
‫المراد من النص القرآني و إيصال كل ذلك إلى القراء‬
‫باللغة السويدية ‪ ,‬وقد تطلب ذلك العودة إلى التفاسير‬
‫القرآنية ‪.‬‬
‫وتكتسي هذه الترجمة أهمية خاصة خصوصا إذا علمنا أّنه‬
‫يوجد في السويد حوالي ‪ 350,000‬مسلم يتكلم معظمهم‬
‫اللغة السويدية‪,‬كما أن أبناء المهاجرين في السويد ل‬
‫يتكلمون لغتهم الصلية فهم بالجماع يتحدثون اللغة‬
‫السويدية ‪.‬‬
‫و أعظم كلمة توقف عندها الديبلوماسي السويدي كما‬
‫قال هي سبحانه ‪ ,‬وهي كلمة إعجازية صغيرة في المبنى‬
‫و كبيرة في المعنى وقد احتار في إيجاد لفظ مناسب لها‬
‫من اللغة السويدية وبعد عناء طويل أصبحت كلمة سبحانه‬
‫كالتالي باللغة السويدية –‪. stor är du I din härlighet‬‬
‫و نفس الترجمة تكشف عن مدى بلغة القران الكريم‬
‫باللغة العربية حيث إعجازه ل يتم إل بها ‪.‬‬
‫وتحدث هذا الديبلوماسي عن إقامته في المغرب حيث‬
‫أشاد بالشعب المغربي و الحفاوة البالغة التي وجدها في‬
‫المغرب‪ .‬وعن مشروعه الكبير قال الحاج محمد كنيت‬
‫برنستروم أنه‬

‫‪104‬‬

‫قضى أربعين سنة في العمل الديبلوماسي وان فكرة‬
‫الترجمة ولدت في مكة عندما كان يؤدي فريضة الحج ‪.‬‬
‫و بعد أن أكمل هذا المشروع و الذي صدر في حّلة قشيبة‬
‫في العاصمة السويدية ستوكهولم ‪ ,‬هاهو الديبلوماسي‬
‫السويدي البالغ من العمر ‪ 79‬سنة يقول أن مشروعه‬
‫المقبل سيكون ترجمة السنة النبوية إلى اللغة السويدية‬
‫حيث سيعكف رغم كبر سنه على ترجمة الحاديث النبوية‬
‫إيمانا منه أن ما يفعله فيه خدمة للسلم ومحاولة لتبديد‬
‫ما علق في أذهان الغربيين من صور خاطئة عن السلم‪.‬‬
‫و إذا كان الحاج محمد كنيت برنستروم وقد بلغ من الكبر‬
‫عتّيا و هو في أوج العطاء و يواصل رحلة البحث ‪,‬فلماذا‬
‫شبابنا في العالم العربي والسلمي يتقاعسون عن‬
‫صناعة نهضتهم ‪ ,‬ربما هذا يوضح قليل سر نهضة الغرب‬
‫وسر تقهقرنا…‪.‬‬

‫‪105‬‬

‫مازال العراقيون في طليعة‬
‫طالبي اللجوء السياسي‬
‫والنساني في السويد‪.‬‬
‫أصبحت قصص اللجئين وكيفية وصولهم إلى السويد و‬
‫مواطن اللجوء ضربا من‬
‫الخيال و السطورة ‪ ,‬وبين طالب اللجوء وموطن اللجوء‬
‫عشرات المحطات ‪ ,‬وكل‬
‫محطة مغامرة في حد ذاتها ‪.‬‬
‫وحتى عندما يصل اللجئون إلى موطن اللجوء فل أحد‬
‫ن الستقرار‬
‫يستطيع الجزم أ ّ‬
‫بات قاب قوسين أو أدنى ‪ ,‬وبعد كل ذلك العناء الذي‬
‫يكابده اللجيء ينتظره‬
‫عناء أكبر و كوابيس ل قبل له بها خصوصا إذا كان هذا‬
‫اللجيء برفقة زوجته وأولده‪.‬‬
‫و على الرغم من أن المناطق الساخنة في العالم كثيرة‬
‫ن العراقيين مازالوا‬
‫للغاية إل أ ّ‬
‫دت‬
‫في صدر قائمة طالبي اللجوء في السويد ‪ ,‬حيث أك ّ‬
‫إحصائية لدائرة الهجرة السويدية أن عدد العراقيين‬
‫الوافدين إلى السويد خلل العشرة أشهر الماضية قد بلغ‬
‫‪ 2810‬شخصا من أصل ‪ 9073‬شخصا وصلوا إلى‬
‫السويد من دول أخرى وعبر طرق مختلفة إلى السويد‪.‬‬
‫وتؤكد إحصائية دائرة الهجرة إل أنه ل يوجد شيء في‬
‫الفق يدل على أن عدد طالبي اللجوء من العراقيين‬
‫ن عدد‬
‫سينخفض في الشهور أو العوام المقبلة ‪ ,‬بل إ ّ‬
‫اللجئين سيزداد‪.‬‬
‫والوصول إلى السويد ليس كل شيء بل إن طالب اللجوء‬
‫يجب أن يقدم كل المبررات المقنعة التي دفعته الى‬
‫طلب اللجوء ‪,‬وعليه أن يكون صادقا في كل التفاصيل‬
‫ن دائرة الهجرة في السويد ومن خلل تجربتها العميقة‬
‫‪,‬ل ّ‬
‫مع اللجئين باتت تميز بين الصادق والكاذب ‪,‬و كان العديد‬

‫‪106‬‬

‫من اللجئين في السابق يكفي أن يصمموا قصة خيالية‬
‫يتحول بموجبها بائع البطاطا في بلده إلى مناضل سياسي‬
‫عريق واكب كل التطورات السياسية في بلده وكان‬
‫عامل تأثير فيها ‪ ,‬ويتحول النكرة إلى معرفة معرّفة بكل‬
‫أدوات التعريف السياسي والثقافي ‪.‬وكثيرا ما يدعي‬
‫عي‬
‫السوري أنه عراقي والمغربي أنه فلسطيني ويد ّ‬
‫الردني أنه لبناني و هكذا دواليك‪.‬‬
‫و بعد هذا الحتكاك المتواصل مع قضية اللجئين أصبح‬
‫لدائرة الهجرة خبرة واسعة في التمييز بين الخيط البيض‬
‫من الخيط السود ‪ ,‬علما أن من يحصل على‬
‫القامة في السويد ثم يتبين أنه قدم اسما مزورا و انتماءا‬
‫قوميا مزورا تسقط إقامته ويعطى فرصة للدفاع عن‬
‫نفسه مجددا و كل ذلك ينم على أن العدل هو مبدأ‬
‫مقدس في السويد ‪.‬‬
‫و تجدر الشارة إلى أن السويد استقدمت آلف العراقيين‬
‫من مدينة رفحا السعودية‬
‫و الذين فروا من العراق أثناء حرب الخليج الثانية و أقاموا‬
‫في الراضي السعودية ‪,‬‬
‫كما منحت السويد حق اللجوء للف العراقيين الذين هم‬
‫في طليعة الجالية العربية في السويد ‪.‬‬
‫و تزمع دائرة الهجرة إلى تضييق الخناق و بالتفاق مع‬
‫بقية الدول الوروبية على طالبي اللجوء ‪ ,‬على اعتبار أن‬
‫السويد قدمت أكثر من مثيلتها الوروبيات للجئين من‬
‫كل دول العالم‪.‬‬

‫‪107‬‬

‫ميزانية عملقة لدعم‬
‫الثقافة في السويد‪.‬‬

‫تولي الحكومة السويدية اهتماما كبيرا ومميزا بالثقافة‬
‫وتخصص للشأن الثقافي مبالغ طائلة تقدر بمليين‬
‫الكرونات أي ما يعادل عشرات مليين الدولرات ‪,‬وتعتبر‬
‫الميزانية المخصصة للثقافة في السويد من أعلى‬
‫الميزانيات مقارنة بالدول الغربية الخرى ‪,‬ول مجال هاهنا‬
‫للمقارنة لما يخصص للثقافة في العالم العربي‪.‬و بقرار‬
‫من الحكومة والبرلمان في السويد تحصل هيئة الدولة‬
‫لدعم الثقافة على مبالغ طائلة توزع‬
‫كلها على المؤسسات الثقافية والفكرية والعلمية والدبية‬
‫والمسارح ودور النشر ومؤسسات من قبيل اتحاد كتاب‬
‫السويد ‪,‬المعهد السويدي للدراسات ‪,‬المعهد السينيمائي‬
‫وما إلى ذلك من المؤسسات ‪.‬‬
‫و حتى الثقافات المهاجرة كالثقافة العربية والفارسية‬
‫والفريقية بكل ألوانها والسيوية بكل أشكالها تحصل على‬
‫دعم هيئة الثقافة ‪.‬‬
‫كما أن الجمعيات الثقافية التابعة للجاليات المهاجرة‬
‫تتلقى دعما ماليا من مؤسسات دعم الثقافة ‪ ,‬وهذا الدعم‬
‫الحكومي الكبير لشؤون الثقافة جعل الثقافة في السويد‬
‫فعالة ومنتجة في آن واحد ‪ ,‬فل يمكن أن يبقى أي مسرح‬
‫سويدي في أي محافظة خلوا من النشاط المسرحي ‪,‬‬
‫كما أن مؤسسات الثقافة في حركية دائمة بحكم وجود‬
‫الدعم الحكومي وبحكم وجود شرائح واسعة من الجمهور‬

‫‪108‬‬

‫السويدي المحب للثقافة ‪ ,‬وتجدر الشارة إلى أن نسبة‬
‫المية في السويد منعدمة‪.‬‬
‫و على صعيد آخر فان معظم البلديات في السويد‬
‫تخصص ‪ 70‬من المائة من ميزانيتها لدعم قضايا التعليم‬
‫والتربية‪,‬والمؤسسات التعليمية ‪ ,‬كما أن التعليم متاح لكل‬
‫الناس ومن مختلف العمار‪ ,‬والتعليم في السويد إجباري‬
‫إلى أن يبلغ التلميذ السن السادسة عشرة و عندها يختار‬
‫الطالب بين إكمال الدراسة أو الدراسات المهنية‬
‫والعملية ليختار مهنة يرغب فيها‪.‬‬
‫و من جميل العادات في السويد أن الطفل وبمجرد أن‬
‫يولد تقوم الجهات الصحية المعنية برعاية الطفل ومتابعة‬
‫نموه إلى مرحلة متقدمة من العمر ‪ ,‬بإهدائه كتابا ليكون‬
‫أول هدية يتلقاها المولود في حياته‪.‬‬
‫و يضاف إلى هذا فان المكتبات العامة والتي توفر كتبا‬
‫لكافة القراء و بكل لغات العالم موجودة في كل المناطق‬
‫‪ ,‬ول تخلو أي منطقة و محافظة من مكتبة كبيرة تحتوي‬
‫على كل أصناف الكتب وفي مختلف المجالت ‪,‬كما يوجد‬
‫أجنحة لكتب صادرة باللغات الخرى غير السويدية‬
‫للمهاجرين من مختلف المصار ‪ ,‬وعندما تتوجه الى‬
‫الجناح العربي على سبيل المثال فانك تصادف كتب طه‬
‫حسين‪ ,‬حنا مينا ‪,‬المنفلوطي ‪ ,‬إحسان عبد القدوس‬
‫‪,‬أدونيس ‪,‬طاهر وطار‪,‬يوسف ادريس و نجيب محفوظ‬
‫‪,‬أمين معلوف وغيرهم وغيرهم ‪.‬كما أنه بوسع القاريء‬
‫العربي في السويد أن يطالع كبريات الصحف العربية‬
‫الصادرة في عواصم غربية وعربية‪,‬ونفس المر بالنسبة‬
‫للقاريء الفارسي والهندي وغيرهما‪.‬‬
‫وفي كل مكتبة خدمات انترنت مجانية وما على الراغب‬
‫في التواصل مع العالم والقيام برحلة في كواكب‬
‫المعلومات إل أن يحجز مكانا وبعدها ينطلق ومجانا في‬
‫رحلة المعلومات‪.‬‬
‫وهذه المكتبات العامة تعير لمن يرغب كتبا ومجلت مجانا‬
‫أيضا و بدون مقابل وكل ذلك تكريسا للثقافة ومن باب‬

‫‪109‬‬

‫تحويل الثقافة إلى واقع جماهيري ‪ ,‬وهو ما كان يحلم به‬
‫بعض كتابنا العرب من أمثال توفيق الحكيم ‪.‬‬
‫و للجانب إسهام قد يراه البعض متواضعا في الحياة‬
‫الثقافية السويدية حيث بات العديد من المهاجرين يكتبون‬
‫باللغة السويدية وعرف أدب هؤلء بالقبال الشديد من‬
‫قبل القراء السويديين ومن قبل المؤسسات العلمية‬
‫كالذاعة والتلفزيون ولعل الكاتب اليوناني تيودور‬
‫كليفاتديس هو أحد الذين حازوا شهرة واسعة في‬
‫السويد ‪ ,‬وهو كثيرا ما يكتب عن الهجرة والغربة والندماج‬
‫في الخر ‪.‬‬
‫والمجالت برمتها مفتوحة لمن أراد أن يدلي بدلوه من‬
‫الجانب والمهاجرين في الشأن الثقافي وحتى‬
‫السياسي ‪ ,‬غاية ما هناك هو غياب الفعالية لدى بعض‬
‫المثقفين المهاجرين و العرب تحديدا الذين ربطوا‬
‫إبداعهم بزمن المحنة وسط الديكتاتوريات التي عاشوا‬
‫في خضمها ‪ ,‬والن وقد أتيح لهم المان والطمأنينة فل‬
‫بأس في نظرهم بالتقاعد ‪,‬متناسين أن الهم الثقافي‬
‫والبداع الفكري هو حالة تلزم المبدع إلى اللحد ‪.‬‬
‫و يعتبر الشعب السويدي من أكثر الشعوب عشقا للقراءة‬
‫والمطالعة وشعاره الحياة تعني المطالعة والعمل و‬
‫العكس صحيح ‪,‬وهذا يفسر إلى حد ما لماذا تقدموا ولماذا‬
‫توقفنا وخرجنا بأيدينا من كل الخرائط !!!!!‬

‫‪110‬‬

‫بين الفاتيكان والدولة‬
‫العبرية!‬

‫إلى وقت غير بعيد كان الفاتيكان يعتبر أن اليهود‬
‫متورطون في قتل المسيح بن مريم عليه السلم ‪,‬‬
‫وكانت بعض المؤسسات الدينية في الغرب تتحدث عن‬
‫الخبث اليهودي و دور اليهود في ذبح الذين يدينون‬
‫ب اليهود ‪ , -‬ويضاف إلى‬
‫بالمسيحية تقربا للله يهوه – ر ّ‬
‫هذه العقيدة المتجذرة في أقانيم كل الكنائس في الغرب‬
‫والشرق فان الفاتيكان كان حريصا على عدم تعريض‬
‫علقاته بمسيحيي الشرق من جهة والدول العربية من‬
‫جهة أخرى إلى ما يع ّ‬
‫كر صفوها ‪.‬‬
‫صر على تمتين العلقات بينها وبين‬
‫وكانت تل أبيب تلح وت ّ‬
‫الفاتيكان لجهة استكمال تحسين صورتها الكاملة في‬
‫العواصم الغربية وكسب الرأي العام في الغرب ‪.‬‬

‫‪111‬‬

‫العداوة التاريخية ‪:‬‬
‫موقف الفاتيكان تجاه الكيان الصهيوني كان مغايرا كل‬
‫المغايرة لمواقف العواصم الغربّية ‪ ,‬فالعواصم الغربّية‬
‫هي التي ساهمت في إنشاء الكّيان الصهيوني ورعايته و‬
‫إيصاله إلى الموقع القويّ الذي يتمتع به الن ‪ ,‬وكانت‬
‫المواقف الرسمّية الغربية تجاه الكيان الصهيوني تهدف‬
‫إلى تعزيز المصالح الغربية في الشرق الوسط ‪,‬بريطانيا‬
‫م تلتها الوليات المتحدة المريكية ‪ .‬وبسبب‬
‫مبدئيا ث ّ‬
‫علمانّية الدول الغربية فان المواقف السياسية المؤيدة‬
‫للكيان الصهيوني لم يلحظ فيها موقف الفاتيكان الذي‬
‫كان في السابق حذرا تجاه أي علقة بالدولة العبرّية‬
‫للسباب المذكورة سابقا ‪,‬كما أن العواصم الغربّية بما في‬
‫ذلك واشنطن تتحرك في علقتها بالكيان الصهيوني من‬
‫منطق حجم المصالح المتبادلة والقواسم الستراتيجّية بين‬
‫الطرفين ‪ ,‬أما الفاتيكان الذي يمثل الرمز الروحي‬
‫للمسيحّية في كل الغرب فانه كان يعمل على التوفيق‬
‫بين ما هو ديني وما هو سياسي ‪.‬‬
‫•‬

‫تدويل القدس ‪:‬‬

‫بسبب العنجهية الصهيونية في بيت المقدس واحتكار‬
‫اليهود للبيت العتيق الذي كان ذات يوم يجسد تلقي كل‬
‫الديان السماوية ‪ ,‬فقد دعا الفاتيكان إلى تدويل القدس‬
‫ومعنى ذلك اعتبار القدس ملكا للديان السماوّية الثلث‬
‫وهي المسيحية والسلم واليهودية ‪ ,‬و ظلت تل أبيب‬
‫تتهرب من هذه الفكرة و تعتبرها طوباوّية باعتبار أن‬
‫الفكر الصهيوني قائم على فكرة أن القدس التي فيها‬
‫هيكل سليمان هي ملك تاريخي لليهود و ما يدعو إليه‬
‫وم من مقومات‬
‫ي أهم مق ّ‬
‫الفاتيكان من شأنه أن يلغ ّ‬
‫الفكر التلمودي ‪.‬و دعوة الفاتيكان إلى تدويل قضية‬
‫صر‬
‫القدس جاءت من منطلق التحاور بين الديان حيث ي ّ‬
‫الفاتيكان على هذا النهج ‪ .‬وقد اعتبر عندها ديبلوماسي‬
‫عربي أن هذه الدعوة من شأنها‬

‫‪112‬‬

‫إلغاء عروبة القدس لنها تلغي أصالة القدس العربية و‬
‫معروف أن محور القضية الفلسطينية منذ انطلقها هو‬
‫التأكيد على عروبة القدس وإسلميتها ‪ ,‬وحسب هذا‬
‫الخبير فان تعريب القدس ل يعني إلغاء الديانة المسيحية‬
‫وحقها في التواجد في القدس و ل الديانة اليهودية أيضا‬
‫بل إن هذا التعريب هو سياسي بالدرجة الولى و صحيح‬
‫أن دعوة الفاتيكان إلى تدويل القدس قد شوشت قليل‬
‫على الدولة العبرية إل أن الدعوة إلى تعريبها و أسلمتها‬
‫هو ما يربك فعل الكيان الصهيوني ‪.‬‬
‫لكن المغالطة الفاتيكانية الخرى هي أن فكرة تدويل‬
‫القدس تجعل قضية القدس شأنا دوليا وليس عربيا‬
‫وإسلميا ‪.‬‬
‫الدولة العبرية والفاتيكان ‪:‬‬
‫•‬
‫منذ أن شرع الكيان الصهيوني في تفعيل علقته بالعالم‬
‫الخارجي كان حريصا كل الحرص على إقامة علقات‬
‫طبيعية مع الفاتيكان رمز الغرب الكاثوليكي على وجه‬
‫التحديد ‪,‬وعلى الرغم من أن الدولة العبرية استطاعت أن‬
‫تقيم علقات استراتيجية مع محاور غربية منذ نصف قرن‬
‫تقريبا ‪ ,‬إل أن العلقة مع الفاتيكان كانت متأرجحة بسبب‬
‫الموقف الفاتيكاني الصريح من مسألة الدور اليهودي في‬
‫صلب المسيح ‪ ,‬و لم يذب الجليد إل في المدة الخيرة‬
‫عندما قام البابا يوحنا بولس الثاني بزيارة فلسطين‬
‫المحتلة وفي استراتيجية الكيان الصهيوني فاّنه لبد من‬
‫ي كل‬
‫الوصول إلى تكامل حقيقي مع الغرب لجهة جن ّ‬
‫الستفادات السياسية والقتصادّية و إكثار حلفاء الدولة‬
‫العبرية ولن يتأتى ذلك إل عبر إذابة كل الجليد مع‬
‫الفاتيكان الذي هو المدخل الحساس لنجاح هذه‬
‫الستراتيجية ‪.‬‬
‫وتعي الدولة العبرية أهمية الدين في توجيه السياسات و‬
‫صناعة القرارات وهي نفسها ترضخ للحزاب الدينية‬
‫الفاعلة في الخارطة السياسية العبرية ‪ ,‬ومعروف أيضا‬
‫عمت علقتها مع روسيا من خلل الكنيسة‬
‫أن تل أبيب د ّ‬

‫‪113‬‬

‫الرثوذكسّية الروسية التي لعبت دورا كبيرا في تحقيق‬
‫التقارب بل التفاعل الروسي –السرائيلي ‪.‬‬
‫ومن جهة أخرى فان الدولة العبرية حرصت على تفعيل‬
‫علقتها مع الفاتيكان لحرمان العرب من أهم متفهم‬
‫لوجهة نظرهم في الغرب ‪,‬و معروف أن مؤسسة‬
‫الفاتيكان كانت أول مؤسسة غربية تستقبل وجوها‬
‫فلسطينية وعربية كانت ممنوعة من دخول العواصم‬
‫الغربية ‪.‬‬
‫اليهود وتهويد المسيحية ‪:‬‬
‫•‬
‫في العقيدة اليهودية فان الدين المسيحي دين خرافي‬
‫ن أرواح معتنقيه مستباحة بأمر الرب يهوه الذي أمر‬
‫وأ ّ‬
‫اليهود بقتل الحوييم كما ورد في التوراة والتلمود وهم غير‬
‫اليهود من البشر‪.‬‬
‫ولذلك حذّرت بعض المؤسسات الدينية في الغرب من‬
‫مغبة التعاون مع اليهود ‪ ,‬حتى أن البعض مثل بنيامين‬
‫فريدمان يعتبر أن العقول الغربية تتعرض لغسيل مخ‬
‫يهودي و أن اليهود ل يعملون فقط على تدمير المجتمعات‬
‫الغربية بأفلم الباحة الجنسية ‪ ,‬بل في نيتهم تدمير‬
‫معتقدات المسيحية و على رأسها أن اليهود هم الذين‬
‫قتلوا المسيح بن مريم باعتراف التوراة والنجيل _انتهى‬
‫كلم بنيامين فريدمان‪.-‬‬
‫ولول اللوبيات العلمية والسياسية اليهودية في الغرب‬
‫لنكشفت اللعبة و لكن يبدو أن مهارة تل أبيب أفضت‬
‫إلى جعل الفاتيكان ومعه العنقود الغربي ينسون من قتل‬
‫المسيح اللهم إل إذا أصبح الفاتيكان مقتنعا بوجهة النظر‬
‫السلمية في مسألة – ما قتلوه وما صلبوه ولكن شّبه‬
‫لهم _!!!‬

‫‪114‬‬

‫رمضان في السويد‬
‫انبلج شعاع اليمان من‬
‫شمال العالم ‪.‬‬
‫على الرغم من حداثة عهد المسلمين في السويد مقارنة‬
‫ببعض الدول الغربية التي هاجر إليها العرب والمسلمون‬
‫قبل مائة سنة كفرنسا مثل ‪ ,‬إل أن الديانة السلمية‬
‫أصبحت الثانية في السويد بعد المسيحية ‪.‬و تقّر القوانين‬
‫السويدية بأحقّية أداء المسلمين لكل مناسكهم و‬
‫شعائرهم بدون نقيصة ‪ ,‬بل أن الحكومة السويدية تقدم‬
‫دعما بمليين الكرونات للمجلس السلمي الذي هو هيئة‬
‫إسلمية تضم بين ظهرانيها عشرات الجمعيات السلمية ‪.‬‬
‫وللمسلمين في السويد مساجد في كل المحافظات‬
‫السويدية بدءا من العاصمة السويدية ستوكهولم و مرورا‬
‫بمالمو في جنوب السويد الى أوبسال ويوتوبوري وهي‬
‫من المدن الكبيرة الهلة بالسكان ‪.‬‬
‫ولدى بداية شهر رمضان تعلن عن ذلك الجمعيات‬
‫السلمية التي تبادر أيضا إلى توزيع مواقيت المساك‬
‫والفطار ‪ ,‬وتعلن عن فتح المساجد لداء صلة التراويح أو‬
‫الداء الجماعي للدعية والذكار كما تعود ّ عليه المسلمون‬
‫في بلدهم ‪,‬أما وسائل العلم السويدية فهي تشير إلى‬
‫بداية شهر رمضان عند المسلمين و خصوصا القناة الولى‬
‫دت أيضا على نقل صلة عيد الفطر‬
‫السويدية التي تعو ّ‬
‫لدى انقضاء شهر رمضان ‪.‬‬
‫و بدورها المحلت العربية و الفارسية والتركية وغيرها‬
‫فإنها تتفّنن في بيع ما تعود ّ عليه المسلمون في بلدهم‬
‫من مواد غذائية وحلويات وكل ماله صلة بالعادات‬
‫والتقاليد في شهر رمضان ‪.‬وإذا كان الكهول وكبار السن‬
‫من المسلمين على دراية تامة بأهمية شهر رمضان فان‬
‫المشكلة في الجيال العربية والسلمية التي ولدت في‬

‫‪115‬‬

‫السويد والتي انفصلت بشكل كامل عن المناخ والنسيج‬
‫الثقافي السلمي وأندمجت كلية في المجتمع‬
‫السويدي ‪,‬حتى أنها فقدت اللغة والعادات والتقاليد ‪,‬وهذه‬
‫الفئة من الناس ل تعرف من شهر رمضان غير أنه‬
‫إمساك اضطراري عن الطعام ‪.‬‬
‫و يحّز في النفس أن يجد المرء أشخاصا يحملون أسماء‬
‫محمد و خالد وعلي وعمر وهم ينتهكون حرمة هذا الشهر‬
‫بكل أنواع المحرمات التي تخطر على البال والتي ل‬
‫تخطر ‪,‬المر الذي يجعل بعض السويديين وخصوصا في‬
‫المدارس يسألون هؤلء عن سبب عدم تطبيقهم لفرائض‬
‫السلم ‪,‬وكأن السويديين أكثر فقاهة من الجيال العربية‬
‫والمسلمة التي فقدت هويتها ولم تكتسب حتى هوية‬
‫الخرين ‪.‬‬
‫و إذا صادف وأن ح ّ‬
‫ل شهر رمضان في فصل الشتاء كما‬
‫هو الن فانه يكون يسيرا على المسلمين إذ أنهم يخرجون‬
‫من بيوتهم إلى العمل أو الدراسة ويعودون إلى بيوتهم‬
‫في الساعة الثالثة ظهرا ويكون عندها قد حان وقت‬
‫الفطار لن الظلمة تطل على الناس في الساعة الثالثة‬
‫بعد الظهيرة مباشرة ‪,‬وباعتبار أن المرأة كالرجل في‬
‫السويد في كافة الحقوق والواجبات فان المرأة بدورها‬
‫تغادر بيتها للعمل أو الدراسة وتبرز عندها مشكلة كيفية‬
‫اعداد الفطار وقد يكون المنقذ الوجبات الخفيفة أو اعداد‬
‫الفطار ليل بعد أن يكون الطفال قد توجّهوا الى النوم ‪.‬‬
‫ولن العربي والمسلم ل يستطيع إطلقا تناسي أنه قدم‬
‫من الشرق فان أول شيئ يقتنيه فور وصوله الى السويد‬
‫هو الهوائي المقعر –البرابول‪ -‬حيث يرتبط رأسا بمسقط‬
‫رأسه و مسقط عاداته وثقافته ‪,‬وتوفر له القنوات‬
‫الفضائية العربية بعض البرامج الترفيهية في شهر رمضان‬
‫‪.‬‬
‫وعلى المسلم وهو يتابع هذه البرامج أن يراعي النظم‬
‫السائدة في السويد فل يجوز له إطلقا إزعاج الجيران بعد‬
‫الساعة العاشرة ليل وذلك من خلل فتح الحنفيات أو‬
‫الستحمام أو رفع صوت الشاشة الصغيرة فقد يلجأ الجار‬

‫‪116‬‬

‫المنزعج إلى استدعاء الشرطة و عندها تسجل نقطة‬
‫سيئة على هذا الذي يزعج غيره ‪,‬أما أيام السبت والحد‬
‫فكل شيئ مباح بما في ذلك طقطقة القدور والستحمام‬
‫بعد منتصف الليل ‪.‬‬
‫وإذا كان العرب والمسلمون قد تعوّدوا في بلدهم على‬
‫الفطار الجماعي والدعوات الجماعية والتزاور بين‬
‫العائلت ‪,‬فان هذا المر يكاد يكون منعدما بين العوائل‬
‫المسلمة في السويد حيث دخلت اعتبارات عديدة في‬
‫إعادة صياغة أخلق المسلم في السويد ‪,‬وحتى الرافض‬
‫للتغيير والتّغير فان المجتمع السويدي يملك كل القدرات‬
‫لتغيير الفراد والمجموعات المسلمة بالتقسيط وعلى‬
‫دفعات ‪,‬ليجد المسلم نفسه قد تطبعّ بطباع المجتمع‬
‫الجديد دون أن يشعر ‪.‬‬
‫وإذا كان بعض المسلمين حريصين في شهر رمضان على‬
‫تأصيل قيم هذا الشهر في نفوس أولدهم ليكون أولدهم‬
‫على صلة بقيمهم ودينهم فان آخرين أزاحوا من ذاكرتهم‬
‫وحياتهم كل ما له علقة بشهر رمضان وأصبحوا فرنجة‬
‫أكثر من الفرنجة أنفسهم ‪.‬ويفتقد المسلمون في السويد‬
‫دى لهذا المر قوم‬
‫إلى الرعاية والشراف المتقن حيث تص ّ‬
‫ل علقة لهم بالفكر السلمي الحضاري و ل بالفقه‬
‫السلمي في أبعاده الحضارية والستراتيجية المر الذي‬
‫أنعكس سلبا على الجالية المسلمة وجعلها تتراجع للسف‬
‫الشديد ‪,‬وما يفتك الظهر حقا هو الخلف الشديد بين‬
‫المدارس السلمية الفقهية حول بداية شهر رمضان وما‬
‫يتفرع عنه من خلفات كبيرة ‪,‬هذا وناهيك عن غياب‬
‫التنسيق الفعلي بين مختلف الجمعيات السلمية للنهوض‬
‫بالمسلمين في السويد و قد أصبح في كل مدينة سويدية‬
‫تقريبا مسجدان واحد لهذه الطائفة المسلمة والثاني‬
‫لخرى المر الذي جعل بعض المسؤولين السويديين‬
‫يتساءلون أليس السلم دينا واحدا بشّر به نبي السلم‬
‫محمد عليه الصلة والسلم و في بداية المطاف احتار‬
‫هؤلء السويديون مع من سيتحدثون في قضايا تتعلق‬
‫بالمسلمين ‪.‬‬

‫‪117‬‬

‫و إذا صادف وأن جاء شهر رمضان في شهر الصيف فتلك‬
‫الطامة الكبرى بتعبير بعض المسلمين ‪ ,‬فالمغرب يمتد‬
‫أحيانا إلى الساعة الحادية عشر ليل حيث يشق الصيام‬
‫على المسلم في مثل هذا الوقت ولذلك يلجأ الكثيرون‬
‫إلى السفر حتى يصدق عليهم قوله تعالى )من كان منكم‬
‫مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ( ‪.‬‬
‫لكن رمضان هذه السنة يبدأ بظلمة قد تستمر في ظل‬
‫غياب الشمس إلى ظلمة الغروب وبين الظلمة والظلمة‬
‫ضوء إيمان يسطع من شمال العالم يؤكد أنه لو خلت من‬
‫الصالحين لخليت ……‪..‬‬

‫مشكلة الستفادة من‬
‫النخب‬
‫العلمية المهاجرة في‬
‫السويد ‪.‬‬
‫‪118‬‬

‫وجد عشرات المئات من الكفاءات العربية أنفسهم‬
‫لجئين في السويد فرارا من الواقع العربي الذي بات‬
‫معروفا للجميع حتى للدوائر الغربية ‪,‬وإذا كانت هذه‬
‫الطاقات العربية تنعم بالطمأنينة والمان في ظل‬
‫المجتمع السويدي فإنها تشكو من معضلة مازالت سارية‬
‫المفعول ومازالت تقض مضاجع هذه الخبرات التي باتت‬
‫تخشى على أدائها العلمي والعقلي أيضا‪.‬‬
‫و تكمن هذه المعضلة في عدم وجود مكان في خارطة‬
‫سوق العمل لهذه الطاقات ‪,‬فحتى يتم العتراف بالطبيب‬
‫أو المهندس ناهيك عن أصحاب الختصاصات النسانية‬
‫والجتماعية و الفلسفية ‪,‬يجب أن يبدأوا من جديد في‬
‫دورات تعليم اللغة السويدية قد تستمر سنوات للحصول‬
‫على مؤهل باللغة السويدية يضمن استمرار صاحب‬
‫الكفاءة في مزاولة عمله أو عمل أخر ‪.‬‬
‫و لذلك كثيرا ما نصادف في السويد ليس هجرة من بلد‬
‫إلى أخر ‪ ,‬بل هجرة من دائرة اختصاص إلى دائرة أخرى‬
‫أبعد ما تكون عن الدائرة الولى ‪,‬فالمتخصص في‬
‫الموسيقى العربية والموشحات الندلسية يصبح‬
‫ممرضا ‪,‬والطبيب يصبح مساعد ممرض بيطري‬
‫والمهندس يصبح صاحب مشروع تجاري صغير قد يكون‬
‫المحل للفلفل وغيرها ‪,‬أما أصحاب الختصاصات الخرى‬
‫في مجال العلوم النسانية مثل علم النفس وعلم‬
‫الجتماع والقتصاد ‪ ,‬فهؤلء يحتاجون أكثر من غيرهم في‬

‫‪119‬‬

‫تأكيد ذاتهم و محاولة إيجاد موقع لهم أي موقع في دوائر‬
‫العمل ‪.‬‬
‫و هذه المعضلة أرخت بظللها على دوائر القرار و‬
‫المراكز المعنية حيث أجرت مؤسسة الحصاء المركزي‬
‫السويدي استطلعا عاما لمعرفة مدى استفادة السويد‬
‫من هذه الكفاءات المهاجرة ‪,‬وأتضح أن ‪ 80‬بالمائة من‬
‫هذه الكفاءات تعيش تحت وقع البطالة و على الغلب‬
‫فان العديد من هذه الكفاءات تحاول أن تخلق لنفسها‬
‫شخصية جديدة و قد يكون ميلد الشخصية الجديدة ل‬
‫علقة له البتة بالشخصية القديمة ‪.‬و كانت بعض الصحف‬
‫السويدية في وقت سابق أشارت إلى أن العديد من‬
‫المهاجرين الذين وجدوا وظائف يتقاضون رواتب أدنى‬
‫بكثير من رواتب السويديين ‪,‬علما أن أصحاب السماء‬
‫المهاجرة أو الجنبية أقل حظا في الحصول على عمل‬
‫إلى درجة أن بعض اليرانيين أضطروا إلى تغيير أسمائهم‬
‫إلى أسماء سويدية للحصول على وظائف على اعتبار أن‬
‫العديد من أرباب العمل عنصريون ول يستسيغون وجود‬
‫أجانب في شركاتهم ‪,‬وللشارة فان القطاع الخاص هو‬
‫المستحوذ على سوق العمل بالمطلق و التوظيف يتم‬
‫أحيانا من منظور عنصري‪.‬‬
‫و تحظر الحكومة السويدية ممارسة التمييز العنصري و‬
‫يحق للجنبي الذي يمارس التمييز ضده أن يرفع دعوى‬
‫على رب العمل السويدي ذي التوجهات العنصرية ‪.‬غير أن‬
‫المشكلة ل تكمن هاهنا بل تكمن في ضياع مستقبل‬
‫النخبة العربية التي كانت تأمل أنها في ظل أجواء الحرية‬
‫والطمأنينة أن تؤكد نفسها و تسترسل في العطاء و‬
‫البداع ‪,‬لكن إتضح لهذه النخبة أن تأكيد الذات في الواقع‬
‫الغربي هو أعقد وأصعب من الهجرة الجغرافية ‪,‬وأن‬
‫الحضارة الغربية ورغم سمة العتراف بالخر التي تميزها‬
‫نظريا إلى أن النغلق هو السمة الواقعية و خصوصا لجهة‬
‫التعامل مع القادمين من العالم العربي والسلمي ‪.‬‬
‫ويبقى القول أن على السويد أن تضع استراتيجية‬
‫للستفادة من هذه الطاقات العربية والمهاجرة عموما‬

‫‪120‬‬

‫وعلى الفور وأن ل تكون النظار موجهة إلى من هم في‬
‫صلب المهاجرين حفاظا على التوازن السكاني ‪.‬‬
‫و المدخل الصحيح إلى التوازن السكاني هو التوازن‬
‫النفسي والعملي ‪,‬وقد وعدت الحكومة السويدية بإيجاد‬
‫مناصب عمل للمهاجرين و مساعدة الراغبين في فتح‬
‫شركات خاصة على تحقيق مرادهم ‪.‬‬
‫لكن هل يتحقق ذلك ام يستمر هم النخبة العربية متواصل‬
‫و كأن العوربة لعنة جديدة تلحق أصحابها حتى لو كانوا‬
‫لجئين في اليسكيمو‪!!!!.‬‬

‫منتدى الناتو والخطر‬
‫الخضر‪.‬‬

‫‪121‬‬

‫في أوائل التسعينات وعندما تفكك حلف وارسو كما‬
‫تفككت المبراطورية السوفياتية السابقة برز حلف الناتو‬
‫أو حلف الطلسي كأقوى حلف في العالم له استراتيجيته‬
‫و مخططاته و ميزانيته و مشاريعه وسياساته الخاصة ‪.‬‬
‫وبسبب الفراغ الحاصل في مجال الحلف العسكرية فقد‬
‫تحو ّ‬
‫ل منتدى الناتو إلى أهم حلف عسكري وتدل على‬
‫ذلك نشاطاته المتزايدة وامتداده ليشمل دول أوروبا‬
‫الشرقية سابقا‪.‬وتهيمن على منتدى الناتو الوليات‬
‫المتحدة المريكية التي مازالت ترى أنها صاحبة الفضل‬
‫على أوروبا والتي لول مشروع مارشال المريكي لظلت‬
‫أوروبا في خانة الدول المتخلفة ‪.‬‬
‫و خلفية تشكيل حلف الناتو كانت سياسية في بداية‬
‫المطاف ‪ ,‬إذ بعد الحرب الكونية الثانية وبداية امتداد‬
‫التحاد السوفياتي باتجاه أوروبا الشرقية ‪,‬شعرت الوليات‬
‫المتحدة المريكية ومعها دول أوروبا الغربية بدنو الخطر‬
‫الحمر إلى عقر الدار الوروبية ولمواجهة الخطر الحمر‬
‫ّتم تشكيل حلف الناتو لمواجهة اليديولوجيا الحمراء‬
‫والترسانة العسكرية الحمراء أيضا‪.‬‬
‫و إذا كان الخطر الحمر قد زال إلى البد وباتت دول‬
‫أوروبا الشرقية تتكالب للنضمام إلى حلف الناتو ‪ ,‬وحتى‬
‫روسيا وقعت اتفاق شراكة مع الناتو فما داعي لبقاء الناتو‬
‫وحرصه على مزيد من التوسع والستقواء‪.‬‬
‫و للجابة على هذا السؤال لبد من إعمال النظر في‬
‫تصريحات مسؤولي الناتو والتدقيق في البيانات الختامية‬
‫لمؤتمرات منتدى الناتو و فحص الدراسات التي يصدرها‬
‫الناتو‪.‬‬
‫مبدئيا تحرص بعض الدراسات على القول أن حلف الناتو‬
‫وبعد تف ّ‬
‫كك التحاد السوفياتي السابق أصبحت وظيفته‬
‫تكمن في الحفاظ على المن القومي للكتلة الغربية و‬
‫الحؤول دون وقوع أحداث مشابهة لتلك التي وقعت أثناء‬
‫الحرب الكونية الولى والثانية والتي كانت أوروبا مسرحا‬
‫لها ‪.‬‬

‫‪122‬‬

‫وهناك بعض الدراسات التي قام بها الناتو و بعض‬
‫مؤسسات الدراسات التي تتعاون مع منتدى الناتو تفيد‬
‫بأن الخطر الحمر أصبح اليوم خطرا أخضرا ‪,‬‬
‫وأن الخطر الخضر أخطر بكثير من الخطر الحمر ‪,‬‬
‫وتفترض بعض هذه الدراسات أن تعم الصولية العالم‬
‫العربي والسلمي واحتمال أن تندلع مواجهات بين الكتلة‬
‫العربية السلمية مع الكتلة الغربية ‪.‬‬
‫وبعض هذه الدراسات تحمل الرائحة المريكية وفيها‬
‫بصمات لبعض صناع القرار السابقين في أمريكا و الذين‬
‫باتوا يتعاونون مع مراكز الدراسات الستراتيجية ‪.‬‬
‫وهناك محاولت حثيثة لتوجيه الناتو في منحنيات بيانّية‬
‫مضادة للعالم العربي والسلمي ‪ ,‬وكانت بعض قمم الناتو‬
‫وضعت مخططات عسكرية عن كيفية التدخل السريع في‬
‫هذا القليم أو ذاك في حال انهارت الوضاع المنية أو‬
‫نشبت مشاكل من أي قبيل كانت‪.‬‬
‫واللفت للنظر أن أحد الباحثين من تل أبيب ذكر في‬
‫بحث له أن أمنيته أن يدخل الناتو في حرب مع كتلة‬
‫العالم العربي والسلمي لتضمن الدولة العبرية بذلك‬
‫ضعف الكتلتين الغربية والسلمية ثم تستفرد هي بعدها‬
‫بالسيادة على البحر البيض المتوسط و الذي يعتبر قاسما‬
‫جغرافيا مشتركا بين الكتلة الغربية وعديد من الدول‬
‫العربية‪.‬‬
‫و أشد ما يخشاه المراقبون أن يتحول الناتو إلى مؤسسة‬
‫أمريكية في صيغة الشركة المتعددة الجنسيات ‪ ,‬و رغم‬
‫أن فرنسا تعمل على زحزحة الستفراد المريكي‬
‫بمنحنيات الناتو إل أنها في النهاية تقبل صاغرة بما تخطط‬
‫له واشنطن‪.‬وكانت واشنطن في وقت سابق أعطت‬
‫الضوء الخضر لدخول المجر وتشيكيا و بولندا إلى منتدى‬
‫الناتو و تحفظت على انضمام رومانيا وسلوفينيا ‪ .‬وكانت‬
‫فرنسا وايطاليا اعترضتا على سياسة أمريكا الناتوية حيث‬
‫تسعى واشنطن للنفراد بصناعة سياسة الناتو العسكرية‬
‫والمنية وغيرها ويبدو أن واشنطن وحدها تأكل العنب‬
‫والبقية تتفرج على اللعبة فقط‪.‬‬

‫‪123‬‬

‫ومن هذا المنطلق يخشى أن تجير واشنطن الناتو في‬
‫حروبها المفتوحة شرقا وغربا وحتى في الفضاء‬
‫مستقبل…‪..‬‬

‫السرة بين النظام السلمي‬
‫والنظام الغربي الرأسمالي ‪.‬‬

‫يختلف النظام السري من مجتمع وإلى آخر ‪ ,‬وتلعب‬
‫العادات والتقاليد دورا كبيرا في تحديد مفاهيم النظام‬
‫ن الدين يلعب أكبر الدوار في صياغة‬
‫السري ‪ ,‬كما أ ّ‬
‫سر التمايز الكبير بين‬
‫بنيوّية النظام السري وهذا ما يف ّ‬
‫النظام السري في السلم والنظام السري في الغرب ‪.‬‬
‫ولوضع مقارنة بين النظامين ‪ ,‬فلنبدأ بالنظام السري في‬
‫الغرب وذلك من خلل الواقع الغربي بإعتباري أعيش في‬
‫الغرب و على تماس كامل بالمعادلة الجتماعّية في‬
‫الغرب ‪ ,‬وبالستناد إلى مجموعة من المراجع أهمها‬
‫الكتب التالّية ‪:‬‬
‫التركيب الجتماعي لجورج ميردوخ و البعاد القانونّية‬
‫للزواج والجرائّية للزواج والطلق لوليم كيفارت و العائلة‬
‫في حصار لكريستوفر لش ‪ ,‬و العائلة المريكية في‬
‫التاريخ لكوردن ميشيل و مستقبل المومة لبرنارد جيسي‬
‫وسلسلة واسعة من الكتب والمراجع سآتي على ذكرها‬
‫في طّيات البحث ‪.‬‬

‫‪124‬‬

‫دى خروج الدين من المعادلة الجتماعّية الغربية إلى‬
‫أ ّ‬
‫إيجاد أنماط حياتّية جديدة ومسلكيات إجتماعّية متحرّرة ل‬
‫علقة لها البّتة ل بالقّيم الدينية ول بالقّيم الفلسفّية ‪,‬‬
‫وتحوّلت السرة من كيان إجتماعي قوامه التداخل‬
‫الروحي والمادي بين رجل و إمرأة يجمع بينهما عقد‬
‫سة‬
‫شرعي بحضور رجل دين أو في الكنيسة إلى مؤس ّ‬
‫تجارّية أو شركة قوامها المنفعة والقّيم المادّية دون غيرها‬
‫ن النظام‬
‫‪ .‬والنقلة الملحوظة التي حدثت في الغرب هي أ ّ‬
‫السري الذي كان يقوم على ضرورة مباركة الكنيسة‬
‫تخّلى عن ذلك وأصبح يكفي أن يطلب الرجل من المرأة‬
‫أو العكس المعاشرة في بيت واحد وتحت سقف واحد‬
‫ودون أن يقّيدا هذه المعاشرة وقد يلجآن إلى إنجاب‬
‫الولد ‪ ,‬وهنا يحّثهما النظام المدني الغربي على ضرورة‬
‫تسجيل البناء بأسماء الم المعاشرة أو الب المعاشر ل‬
‫فرق بل يتم ذلك بتوافق المتعاشرين ‪ ,‬وقد يحلو لهذين‬
‫المتعاشرين أن يلجآ إلى الزواج الكنسي بعد إنقضاء‬
‫عشرات السنين على عشرتهما وبعد أن يكون قد أنجبا‬
‫الطفال ‪ ,‬و يحدث ذلك بإستمرار في العواصم الغربية ‪.‬‬
‫دى خروج الدين من النظام السري الغربي إلى‬
‫وقد أ ّ‬
‫التحرّر الكامل والمطلق من كل اللتزامات ‪ ,‬فالرجل‬
‫مان‬
‫يعيش مع زوجته بمنطق الشراكة ‪ ,‬فكثيرا ما يقس ّ‬
‫حياتهما الرجل يدفع اليجار والمرأة تدفع فواتير الكهرباء‬
‫م تقسيم الحياة تقسيما دقيقا يخضع‬
‫والهاتف ‪ ,‬ويت ّ‬
‫للمنطق الرياضي في أدقّ التفاصيل ‪ ,‬وحتى في البيت‬
‫يجرى تقييد الممتلكات بإسم مشتريها وكثيرا ما يحدث أن‬
‫تكون الدوات الكهربائية للرجل والرائك على سبيل‬
‫سر سهولة النفصال حيث‬
‫المثال للمرأة ‪ ,‬وهذا ما يف ّ‬
‫ن هذه الشياء للرجل وهذه الشياء للمرأة‬
‫يكون معلوما أ ّ‬
‫فيتم النفصال بدون معضلت ‪.‬‬
‫وكثيرا ما تحب المرأة رجل غير عشيرها فتخبر عشيرها‬
‫بذلك ويقع النفصال تلقائيا وبدون كثير عناء ‪ ,‬ويتوافقان‬
‫م رفض رعايتهما من الجانبين‬
‫على أمر الولد حيث إذا ت ّ‬
‫تقوم المحاكم عندها بالتدخل لتوّزع الولد على الرجل‬

‫‪125‬‬

‫والمرأة وفق حصص متكافئة ‪ ,‬وإذا لم يكونا أهل لرعاية‬
‫الولد فعندها يتم توزيع الولد على العوائل الراغبة في‬
‫رعاية الطفال بإشراف كامل من المؤسسات الجتماعية‬
‫التي لها سلطة كبيرة في الغرب ‪.‬‬
‫ن‬
‫ن المنطق العائلي الغربي يقضي بأ ّ‬
‫بالضافة إلى ذلك فإ ّ‬
‫الرجل ليس مكلفا بإعالة زوجته إقتصادّيا ‪ ,‬لّنه يجب‬
‫عليها كالرجل الخروج إلى أسواق العمل والبحث عن‬
‫دم‬
‫سات إجتماعّية تق ّ‬
‫عمل وإذا كانت محتاجة فهناك مؤس ّ‬
‫مساعدات إجتماعّية للمحتاجين ‪ .‬وينعكس خروج المرأة‬
‫إلى أسواق العمل وقضائها وقتا طويل في الخارج مع‬
‫عشيرها أو زوجها إلى تعريض الولد إلى الضياع حيث‬
‫جاه تعاطي الولد للمخدرات‬
‫أصبح هذا الوضع محفّزا بإت ّ‬
‫ما بدأ ينتشر في الغرب هو التمّتع‬
‫وبقّية المفاسد ‪ .‬وم ّ‬
‫مات حيث كثيرا ما تكتب بعض الصحف الغربّية عن‬
‫بالمحر ّ‬
‫بنت ولدت من أبيها وما شابه ذلك من العناوين المثيرة ‪.‬‬
‫وكثيرا ما يلجأ البناء إلى ترك ذويهم إذا بلغوا سن الثامنة‬
‫عشر ‪ ,‬وعندها يستّقل البن بنفسه ماديا وسكنيا وحياتيا‬
‫وإجتماعيا ول تصبح له أي علقة بوالديه ‪ ,‬ويحدث أن‬
‫يتوفى أحد والديه ‪ ,‬فيكلف هذا البن إحدى مؤسسات‬
‫الدفن لتتولى نقل هذا الميت إلى مثواه الخير ‪ ,‬و سبب‬
‫ن الطفل ينشأ وسط قيم مادّية خالصة‬
‫ذلك يعود إلى أ ّ‬
‫ويعيش بين أبوين يتقاسمان الحياة ويحاسب الواحد منهما‬
‫ب في نظر كثير‬
‫الخر على قطعة خبز ‪ ,‬وحتى مفهوم الح ّ‬
‫من الغربيين هو جنس محض وبمعنى أخر الحب هو فعل‬
‫بيولوجي مادي ل علقة له بالوجدان و فوق هذا وذاك في‬
‫العرف الغربي حاجة بيولوجية محضة قد يحصل عليها‬
‫المحتاج من الحيوان إذا أراد ذلك ‪.‬‬
‫ن النظام السري في الغرب كّله على هذه‬
‫وهذا ل يعني أ ّ‬
‫ن هناك عوائل مازالت محافظة على القيم‬
‫الشاكلة بل إ ّ‬
‫المسيحية وتطالب بضرورة العودة إلى شرعنة مؤسسة‬
‫العائلة بالقيم المسيحية وتطالب بطرد كل دخيل شهواني‬
‫على الحياة الغربية وهذا ما أشار إليه بوضوح الباحث‬
‫الجتماعي المريكي لسليت بيتر في كتابه العالم الذي‬

‫‪126‬‬

‫فقدناه و وليتل مارتن في كتابه إنكسار العائلة وماكلين‬
‫إلينور في مقالته العلمية بعنوان إشكال العائلة غير‬
‫التقليدية ‪.‬‬
‫ما النظام السري في السلم فهو يختلف جملة وتفصيل‬
‫أ ّ‬
‫عن النظام السري في الغرب وفي النظام الرأسمالي‬
‫حيث العقد الشرعي شرط للزواج ‪ ,‬وهناك مجموعة‬
‫شروط يجب أن تتحقق في الزوج كما في الزوجة ومن‬
‫ن مؤسسة العائلة في السلم‬
‫شأن هذه الشروط أن تحص ّ‬
‫وتحفظ الحقوق كما الواجبات ‪ ,‬ولم يفض السلم في‬
‫شيئ مثلما أفاض في بناء السرة وآليات ذلك ‪ ,‬وقد‬
‫ص علماء السلم كتبا مفصّلة في فقه الزواج‬
‫خص ّ‬
‫والطلق وتربية الولد وما إلى ذلك من الكتب ذات الصلة‬
‫‪ .‬والذي يجمع بين الزوج والزوجة هو السلم هذه البوتقة‬
‫ما هائل من القّيم والمبادئ النبيلة والرائعة‬
‫التي تحوي ك ّ‬
‫والكفيلة بصيانة العائلة من التدهور وحتى مجّرد الخطأ ‪,‬‬
‫ن الزوجين ليس عضوين في شركة ذات حصص بل‬
‫كما أ ّ‬
‫هما مكلفان بإعداد نشأ مستقيم للمجتمع الذي إذا‬
‫تكاملت خلياه الولى تكامل تماما كخليا الجسد التي إذا‬
‫إستقامت إستقام الجسد كله ‪ ,‬ولذلك واجب الب في‬
‫المؤسسة السرية السلمية أن ينفق على زوجته وأولده‬
‫‪ ,‬بالضافة إلى أّنه من شروط الزواج تقديم مهر للمرأة‬
‫لشعارها بكرامتها ومكانتها ‪.‬‬
‫ن النظام السري في السلم يجب‬
‫وبالضافة إلى ذلك فإ ّ‬
‫أن يخضع للسلم في تفاصيل مسار العائلة ‪ ,‬وحكمة ربط‬
‫الزوجين بعقد شرعي هو أن تكون المرجعية في حياة‬
‫العائلة للشرع السلمي الذي يضمن لكل ذي حقّ حّقه ‪.‬‬
‫سة السرّية في العالم العربي‬
‫وعندما بدأت المؤس ّ‬
‫ب فيها الوهن‬
‫والسلمي تنحو المنحى الغربي بدأ يد ّ‬
‫وأصبحت عرضة لكل العواصف التي تعصف بها لّنها‬
‫تخّلت عن الحصن الذي يحصن السرة من كل عوامل‬
‫النهيار والتعرّية ‪ .‬وتكفي إطللة واحدة على نسبة الطلق‬
‫والحوادث العائلية في المحاكم وصفحات الجرائد‬
‫ن تقليد النظام العائلي الغربي والتخلي‬
‫لنكتشف بسهولة أ ّ‬

‫‪127‬‬

‫دي إلى‬
‫عن القّيم السلمية الحضارية من شأنه أن يؤ ّ‬
‫الدمار وهو معاكس تماما للبناء الذي من أجله وجد‬
‫النظام العائلي في السلم ‪.‬‬

‫السلم دين إحياء وليس دين‬
‫قتل !‬

‫ول دين من الدّيان إلى موضوع للثارة و الخذ‬
‫لم يتح ّ‬
‫والرد ّ والجدل مثلما أصبحت عليه‬

‫‪128‬‬

‫اليوم حال السلم في الجغرافيا التي تدين بالسلم وفي‬
‫الجغرافيا الغربّية بل في جغرافّيا المذاهب الدينّية و‬
‫المذاهب النسانّية على حد ّ سواء ‪ ,‬و إذا كان السلم في‬
‫ضر و الفكر و الثقافة ‪,‬‬
‫وه و إمتداده إرتبط بالتح ّ‬
‫مراحل نم ّ‬
‫فإّنه في الثلث الخير من القرن الفارط و بدايات القرن‬
‫الحالي إرتبط أو أريد ربطه بالرهاب والقتل والعتداء‬
‫م تجريده من كل القّيم الحضارية التي‬
‫والختطاف و ت ّ‬
‫م السلم على أّنه‬
‫سها هو في الفكر النساني ‪ ,‬وقد ّ‬
‫كر ّ‬
‫دراكول الجديد الذي ل يؤمن إل ّ بالقتل و التجني على‬
‫الخرين والسطو على أموالهم وخيراتهم وساهمت‬
‫هة‬
‫ممارسات المحسوبين على هذا الدين السلبّية و المشو ّ‬
‫في تكريس مفهوم السلم دراكول الذي تعمل مؤسسات‬
‫ذكّية على أن نشر هذه الصّفة وتعميمها ‪.‬‬
‫مه وأد السلم و‬
‫وإذا كانت إستراتيجيات الخر الذي يه ّ‬
‫تجريده من أبعاده النسانية والفكرية والحضارية واضحة‬
‫ن الصراع الفكري والمذهبي‬
‫ولها ما يبررها بحكم أ ّ‬
‫والديني صفة ملزمة لحركة النسان والتاريخ منذ بدايتها ‪,‬‬
‫مل هو قيام مجموعات من‬
‫فإ ّ‬
‫ن ما يدعو إلى التأ ّ‬
‫المحسوبين على السلم على التساهل في موضوع القتل‬
‫وأخذهم من السلم ما يبرّر هذه المسلكّية العدوانية و‬
‫التي ل يقّرها ل السلم ول نصوصه القرآنية و ل نصوصه‬
‫النبوّية ول إجماعات العلماء المتقدمين والمتأخرين ‪.‬‬
‫ن الصل في وجود السلم‬
‫مبدئّيا تجدر الشارة إلى أ ّ‬
‫وقيامه هو البناء ل الهدم ‪ ,‬التكامل ل التناقص ‪ ,‬الحياء ل‬
‫القتل ‪ ,‬تقديس الروح البشرّية ل إمتهانها ‪ ,‬حرمة الدماء‬
‫والموال والعراض ل إنتهاكها ‪ ,‬إقامة العدل و تحقير‬
‫الظلم ‪ ,‬ولم يحتط السلم في شيئ مثلما أحتاط في‬
‫الدماء وجعل إزهاق الروح الواحدة كإزهاق أرواح البشر‬
‫م إل ّ‬
‫جميعا ‪ ,‬ولم يشّرع السلم التع ّ‬
‫دي على الخرين الله ّ‬
‫بمقدار الدفاع عن الرض والعرض وحتى في حالت‬
‫الدفاع عن الرض والعرض هناك مجموعة شروط يجب‬
‫اللتزام بها منها حرمة التعدي على النساء والطفال‬
‫وحرمة قطع الشجار و إلحاق الرعب بالخرين ‪.‬‬

‫‪129‬‬

‫م‬
‫والذي حدث بعد وفاة رسول السلم – ص‪ -‬أّنه ت ّ‬
‫م التجاوز عن سيرة‬
‫التجاوز عن النص إلى التأويل ‪ ,‬وت ّ‬
‫المصطفى – ص‪ -‬إلى سّير بعض أدعياء العلم والفقاهة ‪,‬‬
‫و بهذا الشكل كثرت المذاهب و الطوائف والملل والنحل‬
‫والتفسيرات والتأويلت حتى أصبح السلم إسلمات و‬
‫الدين ديانات و الرأي آراء والوحي الواحد الذي يمثّله‬
‫جبرائيل مجموعات من الوحي ‪ ,‬وأصبحت كل طائفة وكل‬
‫ملة وكل نحلة تقتبس من مصادر التشريع القرآن والسنة‬
‫وي موقف هذه الطائفة وتلك‬
‫على وجه التحديد ما يق ّ‬
‫المّلة وذينك النحلة ‪ ,‬و أصبح القرآن الذي وجد ليكون‬
‫أساسا للرؤية الكونية مطّية لتبرير التصرفات الطائشة‬
‫للكثير من المسلمين ‪ ,‬و يؤ ّ‬
‫كد التاريخ العربي والسلمي‬
‫ن ما أقترفه المحسوبون على السلم في حق إسلمهم‬
‫أ ّ‬
‫ما أقترفه الفرنجة والمغول في حق السلم ‪ ,‬و من‬
‫أكثر م ّ‬
‫يقرأ كتب الملل والنحل للشهرستاني و الفرق بين الفرق‬
‫للسفراييني البغدادي والملل والنحل لبن حزم الندلسي‬
‫يدرك كم كان المحسوبون على السلم يتقاتلون بسبب‬
‫تأويل خاطئ هنا ‪ ,‬وفتوى باطلة هناك ‪ ,‬و تفسير غير‬
‫ناضج لهذا النص وهكذا دواليك ‪.‬‬
‫ومع مرور القرون تشكّلت رؤى إسلمية ونظريات‬
‫تو‬
‫إسلمية ومفاهيم إسلمية مر ّ‬
‫دها ومرجعها قرون التفت ّ‬
‫الفتراق و التقاتل والتباغض ‪ ,‬وبدل أن نعود إلى إسلم‬
‫الوحي الذي أوجد المنطلقات التي جئنا على ذكرها في‬
‫بداية الحديث العدل وتقديس الروح النسانية و عدم جواز‬
‫العتداء على الخر ‪ ,‬تغيّرت المنطلقات ‪ ,‬وأصبح قتل‬
‫المسلم جائزا لّنه ل يؤدي الصلة وإحراق وجه المرأة‬
‫مباحا لنها ل ترتدي الحجاب ‪ ,‬و قتل الفرنسي أو‬
‫المريكي مستساغا لّنهما مسيحيان ‪ ,‬و ما إلى ذلك ‪ ,‬ولو‬
‫كان المولى عّز وج ّ‬
‫ل يعامل خلقه بهذا المنطق لبادهم‬
‫من أول وهلة أوجدهم فيها ‪ ,‬بينما إختار خ ّ‬
‫ط القناع‬
‫مة عشرات‬
‫والمحاججة و التبليغ الحكيم وأرسل لهذه المه ّ‬
‫اللف من النبياء والرسل وكلفهم بفتح حوار طويل مع‬
‫البشرية حول قضايا الوجود و ما بعد الوجود ‪ ,‬وماهّية‬

‫‪130‬‬

‫النسان و الهدف السامي من إيجاده و ما إلى ذلك من‬
‫التفاصيل ‪.‬‬
‫سر رفقة رسول السلم محمد بن عبد الله –‬
‫وهذا ما يف ّ‬
‫ص ‪ -‬بمشركي قريش و العفو عنهم لدى فتح مكة و‬
‫إحسانه للنصارى و مبادرته لمساعدتهم مادّيا وحياتيا ‪,‬‬
‫وحتى اليهود عاشوا في كنف دولته في المدينة المنوّرة‬
‫حياة كريمة قبل أن يبادروا إلى حركة سرية لتدمير‬
‫المجتمع السلمي في الداخل السلمي فعوقبوا‬
‫لتصرفاتهم ل ليهوديتهم ‪.‬‬
‫ن إنحراف قطاع كبير من المسلمين عن مقاصد‬
‫إ ّ‬
‫الشريعة الحقة و لجوئهم إلى التأويلت الناشئة في عصر‬
‫الفتنة وإسقاطهم تلك التأويلت على واقعنا المعيش هو‬
‫الذي ألحق الذى الكبير بالسلم وحوّله من دين حضاري‬
‫إلى دين يصادر الحضارة ‪.‬‬
‫ن الذي يتيح لنفسه قتل المسلم أو غير‬
‫والعجيب أ ّ‬
‫المسلم لم يرق ولن يرقى إلى درجة الجتهاد التي تتيح له‬
‫صناعة الفتوى أو إستنباط الحكم الشرعي اللزم لمثل‬
‫هذا الفعل أو ذاك ‪ ,‬فمعظم الذين يقومون بأعمال عنف‬
‫هم مثيقفو أشرطة لبعض الغلة الذين يقدمون السلم‬
‫على أّنه دين سيف وليس دين قلم ‪ ,‬دين إمتهان الروح‬
‫وليس دين تقديس الروح‪ ,‬دين صدام وليس دين حوار ‪.‬‬
‫ن في القرآن الكريم أروع صور الحوار بين الله‬
‫إ ّ‬
‫والشيطان ‪ ,‬بين الله وآدم و بين الله وجميع أنبيائه ‪ ,‬و إذا‬
‫ن‬
‫كان الحوار بين الله والنسان جائزا بمنطق القرآن ‪ ,‬فإ ّ‬
‫الحوار بين النسان والنسان واجب بل أشد ّ وجوبا ‪ .‬وما‬
‫جئنا على ذكره ل يلغي مسؤولية العديد من السلطات‬
‫العربية و الجهزة المنية العربية في الترويج لسلم القتل‬
‫والذبح والتجاوزات حتى تبرّر إستمرار حالت الطوارئ ‪ ,‬و‬
‫تؤ ّ‬
‫كد أن إيديولوجيتها الشتراكية أو البعثية أو الليبيرالية‬
‫ي أولى بالتّباع من السلم الحضاري الذي ظلمه بنوه‬
‫ه ّ‬
‫الذين حولوه إلى د ّ‬
‫كان‬
‫للرتزاق ‪ ,‬ومصيبة السلم في واقعنا الراهن أّنه أبتلي‬
‫بقلة الرجال الذين يرتقون إلى مستوى حضاريته ‪ ,‬ول‬

‫‪131‬‬

‫ما أن‬
‫يمكن للسلم أن ينزل إلى مستوانا المن ّ‬
‫حط ‪ ,‬فإ ّ‬
‫نرتفع إلى مستواه فنعّز ونرتفع ‪ ,‬أو نبقى في الحضيض‬
‫مع إسلم من صناعة أوهامنا وساعتها ماذا سنقول‬
‫لرسول السلم – ص‪ -‬عندما يسأل يوم القيامة قائل ‪:‬‬
‫أمتي ‪ ,‬أمتي !!!!!‬

‫السلم دين رسمي في‬
‫السويد ‪.‬‬

‫‪132‬‬

‫أصبح بإمكان النسان المسلم في السويد أن يمارس‬
‫كافة فرائضه و واجباته الدينية دون أن يتعارض ذلك مع‬
‫كونه من أصل سويدي أو يحمل الجنسية السويدية أو‬
‫يقيم على الراضي السويدية ‪.‬‬
‫بهذه العبارات يتحدث الدكتور يان ساميلسون –‪jan‬‬
‫‪ samuelsson‬المتخصص في الفلسفة وعلم الديان في‬
‫أخر كتاب له صدر في السويد وباللغة السويدية ويحمل‬
‫عنوان ‪:‬السلم في السويد >‪< islam I sverige‬‬
‫ويعرف هذا الكتاب بالسلم في كثير من أحكامه وواجباته‬
‫‪ ,‬كما حوى الكتاب تعريفا بمختلف الجمعيات السلمية‬
‫الموجودة في السويد والتي يزيد عددها عن العشرة‬
‫ومعظمها يتلقى دعما ماليا من الحكومة السويدية ‪.‬‬
‫وفي نفس الوقت صدر كتاب باللغة السويدية أيضا‬
‫ويحمل عنوان ‪ :‬أزرق أصفر السلم‬
‫>‪ < blå gul islam‬ل‪ :‬انفار سفانبيري ودافيد وسترليند‬
‫‪Ingvar Svanberg ,David Westerlund‬و الكتاب يحوي‬
‫تفاصيل كاملة عن السلم وتحليل واسع عن السلم‬
‫بمدرستيه السنية والشيعية ‪ ,‬بالضافة إلى مختلف الفرق‬
‫والتيارات التي تنتمي إلى السلم ‪.‬‬
‫وتجدر الشارة إلى أن وزارة الخارجية السويدية سبق لها‬
‫وأن عقدت قبل سنتين مؤتمرا موسعا وكبيرا بعنوان‪:‬‬
‫أوروبا والسلم و قد شارك في هذا المؤتمر عشرات من‬
‫رجال الفكر و الثقافة و العلم من العالمين العربي‬
‫والسلمي ‪.‬‬

‫‪133‬‬

‫و يتزايد الهتمام بشكل ملفت للنظر بالإسلم في‬
‫الجامعات الغربية والمعاهد الكاديمية وفي مراكز‬
‫الدراسات و السباب التي تملي على هذه المؤسسات‬
‫إعادة تشريح السلم ودراسته بالتفصيل تعود إلى أسباب‬
‫عديدة منها ‪:‬‬
‫‪ – 1‬أحداث العالم السلمي والقضايا المتفاعلة فيه وبروز‬
‫تيارات السلم السياسي وموقفها من الغرب ‪.‬‬
‫‪ – 2‬وجود عدد هائل من المسلمين في الغرب والذين‬
‫بات وجودهم بارزا للعيان والذين رغم سلبية الكثير منهم‬
‫إلى أنهم يشكلون تحدى حقيقي على المدى المتوسط‬
‫والبعيد خصوصا وأن العديد منهم بات يحمل الجنسية‬
‫الغربية ويتمتع بنفس الحقوق والمتيازات التي يتمتع بها‬
‫أبناء أوروبا أنفسهم ‪.‬‬
‫‪ – 3‬وجود كم هائل من المسلمين الوروبين ضمن‬
‫الخارطة الوروبية في البلقان وغيرها من الخرائط‬
‫المحسوبة على النسيج الجغرافي الوروبي ‪.‬‬
‫‪ -4‬وجود حركة من السلمة في الوسط الوروبي –الغربي‬
‫وقد بدأ العديد يقبل على السلم في ظاهرة باتت ملفتة‬
‫للعيان ‪.‬‬
‫وغيرها من السباب التي جعلت تشريح السلم في‬
‫الدوائر الغربية ضرورة استراتيجية !!‬
‫و نظرا لهتمام الحكومة السويدية بالسلم فقد خصصت‬
‫هذه الخيرة مبلغ ‪ 300,000‬كرونة سويدية لترجمة‬
‫جديدة للقرأن الكريم ‪ ,‬وكانت وزيرة الخارجية قد صرحت‬
‫قائلة ‪:‬‬
‫أن السلم في طريقه ليصبح دينا سويديا مثل المسيحية‬
‫واليهودية والترجمة ستصدر عن دار بروبريوس ‪.‬‬
‫ومن جهة أخرى فقد وافقت الحكومة السويدية على‬
‫تقديم دعم كبير لبناء أكبر مسجد في مدينة يوتوبوري‬
‫هذه المدينة التي وقعت فيها محرقة أودت بحياة ‪ 60‬شابا‬
‫من الجانب وقد أّرقت هذه المحرقة السويديين وجعلت‬
‫الملك السويدي كارل غوستاف يتوجه إلى عين المكان‬
‫حيث قدم التعازي لهالي الضحايا وأغلبهم من المسلمين‬

‫‪134‬‬

‫در هذا الدعم بحدود ‪ 20‬مليون كرونة سويدية ‪ .‬كما‬
‫ويق ّ‬
‫أن المسجد الكبير في العاصمة السويدية أستكهولم‬
‫سيفتح للمصلين قريبا وهو من أكبر المساجد في كل‬
‫السويد ‪.‬‬
‫كما أن وزارة التربية والتعليم تقدم دعما ماليا كبيرا‬
‫للمدارس العربية والسلمية ول تخلو مدينة سويدية من‬
‫مدرسة عربية إسلمية أو من حضانة إسلمية ‪.‬ومن جهة‬
‫أخرى فان أبناء العرب والمسلمين الذين يدرسون في‬
‫المدارس السويدية تقدم لهم وجبات طعام إسلمية‬
‫حفاظا على معتقداتهم ‪ ,‬كما يعطى أبناء المسلمين‬
‫دروسا في اللغة العربية حتى يحافظوا على اللغة الم ‪.‬‬
‫وتندرج هذه السياسة في نطاق ما يعرف في السويد‬
‫بمجتمع متعدد الثقافات والمعتقدات ‪,‬‬
‫والقانون يحمي الحرية العقائدية ولكل ديانة أو مذهب‬
‫الحق في ممارسة الطقوس والشعائر ‪.‬‬
‫ويحق للمسلم أن يلجأ إلى المحاكم إذا شعر أن هناك‬
‫استهدافا لدينه وعقيدته على صعيد البرامج العلمية‬
‫والثقافية وغيرها ‪.‬‬
‫وكان العديد من السويديين من أصول عربية وإسلمية‬
‫من فلسطين ومصر وإيران وغيرها‬
‫قد وصلوا إلى قبة البرلمان ‪ ,‬وقد صرحت رئيسة البرلمان‬
‫السويدي سابقا بيرجيتا دال ‪ :‬أّنه من المفترض وجود‬
‫ممثلين أكثر للمهاجرين في البرلمان وفي المجالس‬
‫النيابية البلدية ‪.‬‬
‫والشكال كما يقول بعض السويديين ليس في السلم بل‬
‫في المسلمين الذين لم يقدموا النموذج الناصع لدينهم‬
‫فهم –أي المسلمين‪ -‬وكما يقول بعض المثقفين في‬
‫السويد بدل أن يعطينا المسلمون محاسن حضارتهم‬
‫أعطونا مساوئ مجتمعاتهم ‪ ,‬وبدل أن يأخذوا منا‬
‫المحاسن أخذوا منا المساوئ و تلك المفارقة !!!!‬

‫‪135‬‬

‫السلم في السويد بين‬
‫جحود بنيه‬
‫و إعتراف خصومه !!!‬

‫ص الكاتب‬
‫في كتابه الرائع عن السلم في السويد يخص ّ‬
‫السويدي المتخصص في القضايا السلمية يان‬
‫سامويلسون ‪ Jan Samuelsson‬فصل إستشرافّيا كامل عن‬
‫مستقبل السلم في السويد وذلك تحت عنوان ‪ :‬السلم‬
‫في سنة ‪ 2020‬في السويد ‪ ,‬وذلك في صفحة ‪. 156‬‬
‫ن السلم أصبح حقا ليس‬
‫ويعترف يان سامويلسون بأ ّ‬
‫ضمن المعادلة السويدية فحسب بل بات جزءا من‬
‫المعادلة الوروبية ‪ ,‬ول شك في أن أولد المسلمين‬
‫سيلعبون أكبر الدوار في تاريخ أوروبا المستقبلي ‪ ,‬غير‬
‫ن واقع المسلمين اليوم في أوروبا ل يسّر على الطلق‬
‫أ ّ‬
‫على صعيد انتشار البطالة والجرائم والمخالفات القانونية‬
‫الكثيرة بين المسلمين ‪ ,‬ومثل هذه المسلكية هي التي‬
‫أعطت الغربيين انطباعا خاطئا عن السلم في الغرب ‪.‬‬
‫ومعظم المسلمين الذين يوجدون في الغرب ل يعرفون‬
‫من السلم إل بعض فرائضه وجزئياته دون كلياته‬
‫ن‬
‫ن بعض الغربيين يتصورون أ ّ‬
‫ومنابعه ‪ ,‬إلى درجة أ ّ‬
‫السلم هو مجّرد لحم حلل ‪ ,‬وعدم أكل لحم الخنزير‬
‫ن القيمين على‬
‫والجهاد ومعاداة الغربيين ‪ ,‬والواقع أ ّ‬
‫الدعوة السلمية في السويد خصوصا وفي الغرب عموما‬
‫ل يملكون مؤهلت أن يكونوا في صفوف الدعاة ‪ ,‬ول‬
‫يتمكّنون حتى من اللغة السويدية ‪ ,‬وبالتالي لم يكن في‬

‫‪136‬‬

‫وسع السويديين والغربيين استيعاب أبعاد حضارية السلم‬
‫‪ ,‬وفي السويد بات العديد من الكّتاب السويديين أفقه من‬
‫كثير من العرب والمسلمين في توصيف الحضارة‬
‫السلمية ‪ ,‬فالديبلوماسي السويدي انغمار كارلسون في‬
‫كتابه السلم وأوروبا ينصف الحضارة السلمية ويتحدث‬
‫بقناعة تامة عن إمكانية التعايش بين الحضارة السلمية‬
‫والحضارة الغربية ‪ ,‬وفي كتابه السلم في السويد يذهب‬
‫ن السلم أشد ّ‬
‫كاتبه يان سامويلسون إلى القول بأ ّ‬
‫ما يظّنه الكثير من المسيحيين و يذهب إلى‬
‫حضارية م ّ‬
‫ن السلم هو مدرسة قائمة في حد ّ ذاتها‬
‫القول أيضا بأ ّ‬
‫وليس السلم صورة منسوخة عن المسيحية كما يعتقد‬
‫كثير من المسيحيين في الغرب ‪.‬‬
‫وفي الوقت الذي تعترف فيه النخبة المثقفة في السويد‬
‫ن بعض المحسوبين على العالم‬
‫بحضارية السلم ‪ ,‬فا ّ‬
‫السلمي أعلنوا إلحادهم في السويد وكفرهم ‪ ,‬وباتوا في‬
‫طليعة الدعاة إلى حرمان المسلمين من ممارسة‬
‫شعائرهم في السويد ‪ ,‬علما أن مبدأ حرية الديان هو مبدأ‬
‫دس في السويد و وبموجبه يحق لكل أتباع الديانات‬
‫مق ّ‬
‫أن يمارسوا شعائرهم دون تفرقة عنصرية ‪ ,‬ومن هؤلء‬
‫نكرة يدعى إسماعيل ميلدي دعا إلى حظر الحجاب في‬
‫السويد وتحديدا على بنات المدارس من المسلمات ‪,‬‬
‫وفي حصة في القناة الرابعة السويدية حول الختان ‪ ,‬كان‬
‫أحد اليهود السويديين يدافع عن الختان باعتباره شرعة‬
‫النبياء فيما أعلن الذي جئنا على ذكره بأن الختان ظاهرة‬
‫بربرية ‪ ,‬وعندما عرفّته المذيعة السويدية قالت ‪ :‬صاحب‬
‫ى عن إسلمه ‪.‬‬
‫المداخلة هذا تخل ّ‬
‫وفي نفس اليوم تحديدا – ول أدري اذا يوجد اتفاق بين‬
‫القنوات السويدية – بل وفي نفس الوقت أذاعت القناة‬
‫الثانية السويدية برنامجا حول الحجاب بمشاركة العديد‬
‫من المحجّباب من أصول عربية وإسلمية ‪ ,‬والعديد من‬
‫السافرات أيضا من أصول عربية واسلمية ‪ ,‬وفيما كانت‬
‫ن كانت سافرة إيرانية‬
‫فتيات مسلمات يدافعن عن حجابه ّ‬
‫ترأس تحرير مجلة نسوية مغمورة في السويد تتهم‬

‫‪137‬‬

‫الحجاب بكونه ليس فريضة إسلمية بل شعار سياسي‬
‫لمجموعة من المتعصبين الذين ل يؤمنون‬
‫بالديموقراطية ‪ ,‬وكان المخرج الذي يقف وراء الكاميرا ‪,‬‬
‫والمخرج الذي يقف وراء الفكرة أيضا ذكّيا إلى درجة أّنه‬
‫ن أن ينقل للمشاهد السويدي والذي له انطباع سيئ‬
‫تمك ّ‬
‫عن السلم حجم التفاوت النظري بين المسلمين أنفسهم‬
‫والذين بات الكثير منهم مجرد عيّنات لتجارب‬
‫أنتروبولوجية وسوسيولوجية ونفسية وحضارية أيضا ‪.‬‬
‫وإقدام المئات من المسلمين على الجنح والجرائم‬
‫جار بالمخدرات والتحايل على‬
‫والصراعات والسطو والت ّ‬
‫مؤسسات الدولة السويدية وعدم البحث الجاد عن العمل‬
‫والكتفاء بالعيش على حساب المؤسسات الجتماعية أدى‬
‫إلى بلورة صورة سلبية عن السلم ‪.‬‬
‫ففي منطقة سويدية على سبيل المثال أراد أحد الشباب‬
‫السويديين أن يسلم فتوجه إلى مسجد للشيعة الذين‬
‫م توجه إلى‬
‫صوّروا له أن صحابة محمد كفار ‪ ,‬ومن ت ّ‬
‫مسجد للسنة الذي سمع فيه تكفيرا للشيعة فأحتار في‬
‫ن السلم دين يقوم على التكفير ل على‬
‫نأ ّ‬
‫أمره وظ ّ‬
‫المودة والرحمة كما قرأ ‪.‬‬
‫وغير هذا فهناك تلك السويدية التي تعرفت إلى السلم و‬
‫م أحّبت أن تتزوج مسلما‬
‫أقتنعت به وأرتدت الحجاب ‪ ,‬ث ّ‬
‫فتزوجت مسلما من العراق وبدل أن تجد فيه صفات‬
‫السلم وجدته يدمن شرب الخمر وتعاطي المخدرات هو‬
‫وأبوه ‪ ,‬فقالت كما قالها أحدهم قبل قرن ‪:‬الحمد لله الذي‬
‫عرفت السلم قبل أن أعرف المسلمين !!!!!!!!!!!!‬

‫‪138‬‬

‫السلم في الغرب ‍ ‍‪.‬‬

‫ما إن وقعت الحداث الدامّية في الوليات المتحدة‬
‫المريكّية في الحادي عشر من أيلول – سبتمبر ‪2001‬‬
‫حتى سارعت وسائل العلم الغربّية المرئية والمسموعة‬
‫والمكتوبة إلى تخصيص حّيز كبير من اهتماماتها للسلم‬
‫والجماعات السلمّية وأسامة بن لدن على وجه التحديد ‪,‬‬
‫فالقنوات السويدية بادرت إلى بث العديد من البرامج عن‬
‫السلم والحركات السلمّية في العالم العربي والسلمي‬
‫صت قناة سويدية بن لدن زعيم تنظيم القاعدة‬
‫‪ ,‬كما خ ّ‬
‫صة كاملة ‪ .‬وقد سارعت وسائل العلم في دول‬
‫بح ّ‬
‫الشمال – السويد ‪ ,‬الدانمارك ‪ ,‬فنلندا ‪ ,‬النرويج ‪ ,‬إيسلندا‬
‫ إلى كتابة عشرات المقالت عن السلم والعالم‬‫السلمي وشارك في هذه الحملت العلمّية عشرات‬
‫الخبراء الغربيين بالعالم السلمي ومنطقة أفغانستان ‪,‬‬
‫عاء بأّنها كانت على علقة‬
‫وقد ذهبت فتاة سويدية الى الد ّ‬
‫ما‬
‫معاشرة مع أخ بن لدن المدعو سهلي بن لدن ك ّ‬
‫صرحت لجريدة أفتون بلدت السويدية الشعبّية ‪ .‬و‬
‫ن البرامج المصوّرة عن السلم‬
‫الملفت للنظر أ ّ‬
‫دة سلفا و بين عشّية وضحاها‬
‫والمسلمين كأّنها كانت مع ّ‬

‫‪139‬‬

‫أصبح السلم والمسلمون الحدث العلمي الول في‬
‫معظم القنوات السويدية و في دول شمال أوروبا وأوروبا‬
‫الغربّية عموما ‪ .‬ول يمكن على الطلق أن تكون هذه‬
‫ن هناك‬
‫البرامج التي خرجت دفعة واحدة بريئة إذ أ ّ‬
‫مخط ّ‬
‫طين يهدفون إلى إحداث صدام بين السلم‬
‫والمسلمين في الغرب وبين الغرب والغربيين ‪ ,‬وبشكل‬
‫مفاجئ اختفى الحديث عن شارون و إجرامه والدولة‬
‫العبرّية وتماديها في قتل الفلسطينيين وبذرائع جديدة هذه‬
‫المرة ‪ .‬ويحاول الرسميون في السويد الظهور بمظهر‬
‫المعتدل الذي ل يخلط بين فعل بعض الرهابيين و الجالّية‬
‫العربية والمسلمة في السويد ‪ ,‬وقد زارت السياسّية‬
‫السويدية الشهيرة وزيرة الندماج منى سالين ومعها بعض‬
‫ن المسلمين في‬
‫دة أ ّ‬
‫السياسيين مسجد ستوكهولم مؤك ّ‬
‫ن السياسي‬
‫السويد ل داعي أن يشعروا بالخوف ‪ ,‬كما أ ّ‬
‫ح‬
‫السويدي زعيم حزب المحافظين السابق كارل بلد صر ّ‬
‫ن الرهاب موجود في كل الدّيانات‬
‫للتلفزيون السويدي أ ّ‬
‫ول داعي لحصر الرهاب بالسلم ‪ .‬وإذا كان للرسميين‬
‫ن العلميين ووسائل‬
‫ضروراتهم السياسّية والنتخابّية فإ ّ‬
‫ن لها امتدادات مغايرة وهي‬
‫العلم الغربية معروف أ ّ‬
‫تساهم إلى أقصى درجة في جعل المسلمين والسلم‬
‫عدّوا يجب البطش به ‪ .‬وقد نجحت الماكنة العلمية‬
‫الغربية في جعل المسلمين كافة في خانة المعتدين‬
‫المتربصّين بالحضارة الغربية الراغبين في تدمير منجزات‬
‫الحضارة الغربّية ‪ .‬وبات من الصعوبة إقناع الغربيين اليوم‬
‫ن السلم دين حضارة وهو ل يستهدف على الطلق‬
‫بأ ّ‬
‫إلحاق الذى بالخرين مهما كانت عقيدتهم و توجهاتهم‬
‫اليديولوجّية ‪ .‬لقد نجح اللوبي الصهيوني في بناء جدار‬
‫جح‬
‫برلين من فولذ بين الغرب والسلم وأستطاع أن ير ّ‬
‫الكفة لصالحه في مواقع جغرافّية ل حصر لها ‪ .‬ول يملك‬
‫المسلمون في الغرب أي وسيلة لرد ّ هذه الغارة العلمّية‬
‫عليهم وعلى دينهم ‪ ,‬خصوصا في ظ ّ‬
‫ل النحياز الكامل‬
‫لطروحات الصهيونية واليمين المتطّرف ‪ .‬ويرى بعض‬
‫ن اليمين‬
‫المراقبين في العديد من العواصم الغربّية أ ّ‬

‫‪140‬‬

‫ن كثيرا‬
‫المتطرف سينتعش في الّيام المقبلة خصوصا وأ ّ‬
‫ن المعركة في بدايتها و‬
‫من الخبراء هنا في الغرب يرون أ ّ‬
‫ن ما يأتي سيكون أعظم بكثير ‪ .‬ونتيجة لكل هذه‬
‫أ ّ‬
‫التوجهات أصيب المسلمون بحالة من الحباط واليأس‬
‫ن الدول العربية لم تبادر إلى‬
‫لغّياب الناصر خصوصا وأ ّ‬
‫دعوة العواصم الغربية بضرورة الحفاظ على مشاعر‬
‫العرب والمسلمين بقدر ما راحت تبدي استعدادها لتقديم‬
‫العون لمريكا ‪ .‬ل ش ّ‬
‫ن ما جرى في الوليات المتحدة‬
‫كأ ّ‬
‫المريكية هو عمل فردي اضطلعّ به بعض الشخاص ول‬
‫يمكن تحميل مليار مسلم مسؤولّية ما جرى في الوليات‬
‫المتحدة المريكية ‪ ,‬وإذا كان بعض الرسميين في عواصم‬
‫القرار في الغرب شبه مقتنعين بهذه المسألة إل ّ أّنهم لم‬
‫يبذلوا أي جهد في سبيل وقف الحملت العلمية التي‬
‫تستهدف المسلمين بمختلف مشاربهم ومذاهبهم ‪ .‬وقد‬
‫بدأ بعض الكّتاب في الغرب يتحدثون مجددا عن صراع‬
‫الحضارات وحروب الديانات وهم بذلك يعملون على‬
‫معالجة الخطأ بالخطأ ‪ ,‬والخارطة العلمّية الغربية التي‬
‫شرعت في حملة غير طبيعية ضد ّ السلم والمسلمين‬
‫تهمل كل التصريحات وكافة المواقف التي أطلقها علماء‬
‫السلم والتي فيها دعوة الى التراحم والتعاون بين أبناء‬
‫النسانّية قاطبة ‪ ,‬وراحوا ينقلون تصريحات لمن ل يعّتد‬
‫بأعلميتهم وفقاهتهم ‪.‬‬
‫ن السائد اليوم في أمريكا والغرب هو أجواء حرب‬
‫إ ّ‬
‫عالمّية حقيقّية ‪ ,‬لكّنها حرب عالمية بين الحضارات‬
‫والفكار واليديولوجّيات ‪ ,‬وهذا المناخ الفكري والعلمي‬
‫المحتقن قد يمّهد لحرب حقيقّية ل يعرف أحد مداها ‪,‬‬
‫ولع ّ‬
‫ل الدعوة إلى إقامة تحالف دولي ضد ّ الرهاب قد‬
‫يكون البداية لمثل هذه الحرب ‪ ,‬قال عنها أحد منظّري‬
‫الحركة الصهيونية في يوم من الّيام ‪ :‬فلتكن حرب بين‬
‫المسلمين والمسيحيين يخرج منها اليهود منتصرين لرّيادة‬
‫العالم !‬

‫‪141‬‬

‫السلم والمسلمون في‬
‫النرويج ‪.‬‬

‫دها من‬
‫تعتبر النرويج إحدى دول أوروبا الشمالّية يح ّ‬
‫الشمال والغرب بحر النرويج ومن الجنوب بحر الشمال‬
‫ومن الشرق السويد ومن الشمال الشرقي فنلندا و‬
‫روسّيا ‪ .‬وتبلغ مساحة النرويج حوالي ‪ 323,895‬كلم مرّبع‬
‫دون أرخبيل سبيتبيري الذي يبلغ مساحته ‪ 62,420‬كلم‬
‫مرّبع ‪ , ,‬و يبلغ عدد سكان النرويج أربع مليين ونصف‬
‫المليون نسمة يقطن معظمهم في المدن النرويجية ‪ ,‬و‬
‫ن عشرات اللف من النرويجيين قد‬
‫تجدر الشارة إلى أ ّ‬
‫دة المريكية في بداية‬
‫هاجروا النرويج إلى الوليات المتح ّ‬

‫‪142‬‬

‫القرن الماضي وذلك بسبب البرودة القارسة و إنعدام‬
‫فرص العمل في النرويج في تلك الفترة ‪ ,‬وأشهر المدن‬
‫النرويجّية هي العاصمة أوسلو و بريين و تروندهايم و‬
‫غيرها ‪.‬‬
‫و اللغة الرسمية في النرويج هي اللغة النرويجية القريبة‬
‫دا من اللغة السويدّية واللغة الدانماركية بالضافة إلى‬
‫ج ّ‬
‫لغتين رسميتين منحدرتين من اللغة الدانماركّية وهما ‪:‬‬
‫بوكمول وريسكمول ‪.‬‬
‫ويدين الشعب النرويجي في أغلبته بالديانة المسيحّية‬
‫البروتستانّية فيما يدين البعض بالكاثوليكّية ‪ .‬و القتصاد‬
‫النرويجي إقتصاد قوي ومتين للغاية فالنرويج دولة نفطّية‬
‫ولديها ثروات طبيعية أخرى متعددة كالثروة السمكية‬
‫والخشبية والمائية والمعدنية ‪ .‬العملة الرسمية هي‬
‫الكرون النرويجي والذي يعادل حوالي ‪ 9/1‬من الدولر‬
‫المريكي ‪.‬‬
‫وفي سنة ‪ 1814‬وافق ملك الدانمارك فريديريك‬
‫السادس وفي معاهدة كيال التخلي عن النرويج لصالح‬
‫السويد حيث قامت وحدة سويدية – نرويجية ‪ ,‬رفضها‬
‫دى لهم الملك السويدي‬
‫النرويجيون وقاوموها بالقوة وتص ّ‬
‫برنادوت والذي أصبح ملكا للسويد والنرويج على حد ّ‬
‫سر لماذا تقوم النرويج بتوزيع جائزة‬
‫سواء ‪ ,‬و هذا ما يف ّ‬
‫ن مكتشف‬
‫نوبل للسلم في العاصمة النرويجية أوسلو ‪ ,‬ل ّ‬
‫الديناميت السويدي ألفريد نوبل عندما كتب وصيته وقرّر‬
‫مون خدمات للبشرية‬
‫توزيع ثروته على الباحثين الذين يقد ّ‬
‫في مجالت شتى ‪ ,‬كانت عندها النرويج والسويد دولة‬
‫واحدة ‪ .‬ولم تدم الوحدة السويدية – النرويجية طويل‬
‫حيث إستقّلت النرويج عن السويد في سنة ‪. 1905‬‬
‫والنظام السّياسي في النرويج ملكي دستوري ويشبه‬
‫نظامها السياسي النظام السويدي إلى أبعد الحدود ‪-‬‬
‫ن دول شمال أوروبا وهي السويد والدانمارك‬
‫وللشارة فإ ّ‬
‫والنرويج وفنلندا و إيسلندا تجمع بينها ثقافة ذات‬
‫خصوصيات غير موجودة في كل أوروبا الغربّية ‪ -‬ويتألف‬
‫برلمانها من مجلسين هما المجلس العلى والمجلس‬

‫‪143‬‬

‫خل مطلقا في‬
‫الدنى ‪ ,‬والملك النرويجي مجّرد رمز ل يتد ّ‬
‫الحياة السيّاسية التي يرسم تفاصيلها ومنحنياتها البرلمان‬
‫النرويجي الذي ينتخب مّرة كل أربع سنوات ‪.‬‬
‫س‬
‫وأبرز الحزاب النرويجية هي ‪ :‬حزب الع ّ‬
‫مال الذي تأس ّ‬
‫في سنة ‪ 1887‬و الحزب الشتراكي اليساري والذي‬
‫س في سنة ‪ 1973‬وهو حزب متأثر بالنزعة‬
‫تأس ّ‬
‫الماركسية لكّنه تخلى عن العديد من منطلقاته اليسارية‬
‫مل‬
‫بعد سقوط التحاد السوفياتي غير أّنه مازال يح ّ‬
‫الوليات المتحدة المريكّية الكثير من المآسي التي لحقت‬
‫بالبشرّية ‪ ,‬و حزب الشعب وحزب المحافظين و الحزب‬
‫المسيحي الشعبي وحزب الحرار ‪.‬‬
‫السلم والمسلمون في النرويج ‪.‬‬
‫نظرا للغنى الشديد الذي تتمّتع به النرويج ونظرا لكثرة‬
‫نسبة العجزة فيها حيث وصلت نسبة العجزة إلى أكثر من‬
‫ق‬
‫‪ 14‬بالمائة ‪ ,‬فإ ّ‬
‫ن النرويج تعتبر من الدول المانحة لح ّ‬
‫اللجوء السياسي والنساني و شرعت منذ الستينّيات في‬
‫إستقبال اللجئين و إتفقت مع مفوضّية شؤون اللجئين‬
‫صة‬
‫التابعة لجمعية المم المتح ّ‬
‫دة على أن تأخذ سنوّيا ح ّ‬
‫من اللجئين من مختلف دول العالم ‪ ,‬بالضافة إلى الذين‬
‫تمكنوا من الوصول إلى النرويج بجوازات أو تأشيرات‬
‫مزوّرة أو عبر تقديم مبالغ مالّية طائلة لمهرّبي البشر من‬
‫دول العالم الثالث إلى الدول المانحة للجوء ومنها النرويج‬
‫‪ .‬وقد وصل عدد الجانب بتاريخ ‪ 01/01/2000‬م بغض‬
‫النظر عن أصولهم وجذورهم إلى ‪ 260‬ألفا و ‪700‬‬
‫مهاجرا بما فيهم المولودون في النرويج وهم من عوائل‬
‫مهاجرة ‪ .‬نصف هؤلء من دول العالم الثالث والعالم‬
‫السلمي على وجه التحديد أما نسبة الذين قدموا من‬
‫دول إسكندنافية مجاورة فتصل إلى ‪ . %20‬ويتجمع أغلب‬
‫المهاجرين والمسلمون منهم في المدن الكبيرة ل سيما‬
‫أوسلو العاصمة التي تصل نسبة الجانب فيها إلى ‪. %18‬‬
‫وقد بدأ دخول السلم إلى النرويج بشكل ملحوظ في‬

‫‪144‬‬

‫بداية الستينات حيث كانت النرويج بحاجة إلى أيدي عاملة‬
‫فكان العمال التراك و الباكستانيون وبعض العرب من‬
‫فلسطين ولبنان ومن بعد ذلك العراق و المغرب العربي‬
‫من أوائل المهاجرين المسلمين الذين دخلوا النرويج ‪ .‬ثم‬
‫توالت جنسيات أخرى مثل البوسنيين واللبان ليصل عدد‬
‫المسلمين مع بداية عام ‪ 2000‬إلى أكثر من ‪ 65‬ألف‬
‫مسلم ‪ .‬وقد تم إنشاء أول مسجد في مدينة أوسلو عام‬
‫‪ 1974‬ثم توالت الجمعيات والمساجد تبعا لعدد المسلمين‬
‫وحاجتهم ‪ .‬أما الن فإن مدينة أوسلو تضم أكثر من ‪30‬‬
‫جمعية ومسجد بين كبير وصغير ‪.‬‬
‫وكلما كان عدد المسلمين يرتفع ‪ ,‬كانوا يتجمعون في‬
‫جمعّيات إسلمية ويحصلون على مساعدات من البلديات‬
‫النرويجية لقامة مساجد أو تجمعات للصلة ‪ ,‬كما كان‬
‫المسلمون يبادرون إلى إقامة مدارس إسلمية خاصة‬
‫لتدريس اللغة العربية والدين السلمي ‪ ,‬و المر الذي‬
‫أتاح للمسلمين في النرويج أن يؤدّوا مناسكهم بحرّية‬
‫كاملة هو مبدأ حرّية الديان الذي يقّره الدستور النرويجي‬
‫و تقّره القوانين النرويجية بل توّفر هذه القوانين ضمانات‬
‫دوا مناسكهم بحرية‬
‫كاملة لصحاب كافة الديانات أن يؤ ّ‬
‫كاملة رغم علمانية الدولة ‪ ,‬و هذه الخصوصّية ل وجود لها‬
‫عائها للحرية‬
‫في فرنسا على سبيل المثال التي رغم إد ّ‬
‫والعلمانية إل ّ أّنها تحارب الحجاب وتسعى لحظره في‬
‫المعاهد التربوّية الفرنسّية ‪.‬‬
‫وتعود علقة سكان دول الشمال ‪ -‬والنرويج إحدى هذه‬
‫الدول – بالعالم السلمي إلى عهد الفايكينغ – والفايكينغ‬
‫هم قبائل سويدية ونرويجّية ودانماركّية ‪ -‬الذين تشير‬
‫ى أّنهم‬
‫الدراسات في الكاديميات السويدية والنرويجية إل ّ‬
‫توجهوا إلى العالم السلمي ‪ ,‬حيث تمكّنوا بين سنتي‬
‫‪ 700‬و ‪ 838‬من الوصول إلى إسبانيا ودمروا مدينة‬
‫إشبيليا كما وصلوا إلى الشمال الفريقي وإلى المغرب‬
‫العربي على وجه التحديد ‪ ,‬كما وصلوا إلى العراق أيضا ‪,‬‬
‫ومن الشواهد التاريخّية الموجودة في بعض المتاحف‬

‫‪145‬‬

‫ن مصدرها‬
‫السويدية والنرويجية وجود مسكوكات قيل أ ّ‬
‫العراق ‪.‬‬
‫و يذكر أن الكتب التاريخية السويدّية والنرويجية تشير‬
‫حالة المسلم إبن فضلن قد وصل أرض‬
‫إلى أن الر ّ‬
‫النرويج والسويد في القرن العاشر الميلدي بصحبة‬
‫مجموعة من الفايكينغ ويعتبر إبن فضلن أول مسلم يطأ‬
‫أرض النرويج والسويد و بلد شمال العالم عموما وقد‬
‫كتب إبن فضلن العديد من المشاهداته في هذه الدول ‪.‬‬
‫ويشار أيضا إلى أن الشاعر والديب النرويجي المعروف‬
‫وصاحب النشيد الوطني ‪ Henrik Vergeland‬كان قد دخل‬
‫السلم في بدايات القرن التاسع عشر )حوالي ‪(1820‬‬
‫ف إلى السلم عن طريق‬
‫وأنه قد مات مسلما ‪ .‬وقد تعر ّ‬
‫الدراسة و البحث وكان يبحث عن كل الكتب التي تقدم‬
‫شرحا عن السلم ‪ ,‬وكانت المكتبة الملكّية في النرويج‬
‫تحوي مئات الكتب التي تتحدث عن السلم والتي أفاد‬
‫منها كاتب النشيد النرويجي والذي يعتبر من أكبر الدباء‬
‫النرويجيين على الطلق‪ .‬وقد كان مما كتبه لوالده قبيل‬
‫وفاته ‪ :‬إنني أموت وأنا أؤمن بالله الواحد ‪.‬‬
‫وقد لعب المسلمون المهاجرون في تفعيل الوجود‬
‫السلمي في النرويج من خلل المؤتمرات السلمية التي‬
‫يقيمونها ويدعون إليها مفكرين إسلميين من العالم‬
‫السلمي والتي يستفيد منها أبناء الجالّية المسلمة الذين‬
‫يقتنون على هامش هذه الملتقيات كتبا إسلمية تباع‬
‫ن المساجد السلمية‬
‫بأسعار مناسبة ‪ ,‬بالضافة إلى أ ّ‬
‫المنتشرة في عموم النرويج تساهم في صقل شخصّية‬
‫المسلم عبر المحاضرات السلمية وعبر الدروس القرآنّية‬
‫جل إقبال العديد‬
‫والفقهية الخاصة ‪ ,‬و في هذا السّياق يس ّ‬
‫من النرويجيين على السلم إعتناقا ودراسة ‪ .‬ويعتبر‬
‫المستشرقون النرويجيون من أكثر الباحثين الغربيين‬
‫إنصافا للحضارة السلمية و تراثها الفكري ‪.‬‬

‫‪146‬‬

‫التعليم الديني في الغرب ‪.‬‬

‫لم تنجح العلمانية في الغرب من إستئصال الدين من‬
‫الواقع الجتماعي والثقافي والسياسي حيث أصبحت‬
‫العديد من الحزاب السياسة الفاعلة في الغرب تقرن‬
‫عنوانها السياسي بالمسيحية وقد إستقطبت لذلك أعدادا‬
‫هائلة من النصار ‪.‬‬
‫ويوجد في الغرب مئات الكلّيات اللهوتية والمعاهد الدينّية‬
‫التي تخّرج على الدوام قساوسة ورجال دين يشرفون‬
‫على إدارة الكنائس والمدارس الدينّية المنتشرة في‬
‫الغرب وفي بعض البلد العربية والسلمية وفي القارة‬
‫الفريقّية ‪.‬‬
‫وتنص القوانين الغربية على حرّية المعتقد وهو المر الذي‬
‫أتاح للمسلمين فتح مدارس دينية خاصة بهم وتضطلع‬
‫بمهمة تعليم الدين السلمي و اللغة العربية لبناء الجالّية‬
‫العربية والسلمية ‪ ,‬ول تتدخل السلطات السياسّية في‬
‫هذه المدارس السلمية بل في بعض الدول الغربية‬
‫كالسويد والدانمارك والنرويج تقدم البلدّيات دعما كبيرا‬
‫لهذه المدارس السلمّية ‪.‬‬
‫ن علمانية الغرب لم تمنع من تدريس‬
‫وتجدر الشارة إلى أ ّ‬
‫الديانة المسيحية تاريخها ورجالها ومنحنياتها وتطورها في‬
‫الغرب و العالم ‪ ,‬والعديد من المعاهد الغربية تدرس‬
‫الدين السلمي كأحد أكبر الديان في العالم ‪ .‬ففي كتاب‬
‫علم الديانات السويدي الذي يدرسه طلبة الثانويات في‬

‫‪147‬‬

‫السويد يوجد فصل بكامله عن السلم ومدارسه و‬
‫م عرض السلم في هذا الكتاب‬
‫مناطق وجوده ‪ ,‬وت ّ‬
‫بطريقة موضوعية ل تشويه فيها ‪ ,‬ومعظم المعلومات‬
‫مستقاة من مراجع إسلمية معتبرة ‪.‬‬
‫وتنتشر معاهد التعليم الديني في الغرب في مجمل‬
‫الخارطة الغربية ‪ ,‬و هي قسمان ‪:‬‬
‫فبعض هذه المدارس السلمية تجمع بين تدريس السلم‬
‫واللغة العربية بالضافة إلى المناهج التعليمية المقرّرة في‬
‫هذه الدولة الغربية أو تلك ‪ ,‬وهذه المدارس معترف بها‬
‫وتعامل كما تعامل المدارس العامة الموجودة في هذه‬
‫الدولة الغربية أو تلك ‪ ,‬ويستطيع الطالب العربي‬
‫والمسلم أن ينتقل منها وإلى أي مدرسة أخرى والعكس‬
‫صحيح ‪.‬‬
‫وتلجأ الكثير من المدارس السلمية في الغرب إلى‬
‫الجمع بين التعليم السلمي و تعليم المواد المقرّرة في‬
‫الغرب ليتسنى للطالب المسلم أن يلتحق بأي جامعة‬
‫غربية و تكون لديه قاعدة إسلمية صحيحة ‪.‬‬
‫وتلجأ معظم المدارس السلمية في الغرب إلى تعليم‬
‫ما شخصية‬
‫القرآن الكريم واللغة العربّية وهما مقو ّ‬
‫المسلم في الغرب ‪ .‬وغير هذه المدارس نشأت مدارس‬
‫تقتصر على تعليم القرآن الكريم واللغة العربية ‪ ,‬ويتوجه‬
‫إليها الطلبة العرب والمسلمون في أوقات الفراغ أو في‬
‫أّيام العطلة لتحصيل اللغة العربية وحفظ القرآن الكريم ‪.‬‬
‫وهذان النمطان هما السائدان في معظم البلد العربية‬
‫والسلمية ‪.‬‬
‫دة الخيرة التفكير في إقامة جامعات‬
‫وقد بدأ في الم ّ‬
‫ن القانون الغربي‬
‫دينية وكليات إسلمية خاصة بإعتبار أ ّ‬
‫بشكل عام ل يمانع في ذلك ‪ ,‬وإنطلقت تجارب من هذا‬
‫القبيل في بريطانيا و أمريكا ‪ .‬وقد حصل العديد من‬
‫العاملين في الحقل التربوي من المسلمين على رخص‬
‫لتأسيس جامعات إسلمية تتولى تدريس السلم وبقية‬
‫العلوم في الغرب ‪.‬‬

‫‪148‬‬

‫ولم تؤد أحداث الحادي عشر التي عصفت بأمريكا من‬
‫وضع حد ّ لظاهرة التعليم الديني والمدارس السلمية في‬
‫كثير من الدول الغربية ‪ ,‬حيث مازالت هذه المدارس‬
‫تواصل عملها كما كانت ‪ ,‬دون تدخل السلطات البتة في‬
‫عملها ‪.‬‬
‫فالنرويج والدانمارك وفنلندا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا‬
‫وغيرها مازالت المدارس السلمية تؤّدي عملها دون تغيير‬
‫إستراتيجي ملحوظ ‪ .‬و السويد مثل بقيت بمنأى عن هذه‬
‫الزوابع عدا بعض التحقيقات التي أجرتها الجهزة المنّية‬
‫مع بعض الشخاص الذين كانوا يجمعون أموال لتنظيم‬
‫القاعدة ‪ ,‬وتجميد حساب جمعية البركة الصومالّية بأمر‬
‫من الوليات المتحدة المريكية بتهمة علقة هذه الجمعية‬
‫المالّية التي تقوم بتحويل مبالغ مالية من المهاجرين‬
‫الصوماليين في السويد والى ذويهم في الصومال ‪ .‬ولم‬
‫جل اعتقالت على الطلق في الوسط السلمي كما‬
‫تس ّ‬
‫حدث في أمريكا‪.‬‬
‫وقد استمّرت المدارس العربية والسلمّية في أداء عملها‬
‫ن‬
‫بكل حرّية وبدون تد ّ‬
‫خل من السلطات السويدية وكأ ّ‬
‫ن المدارس العربّية‬
‫شيئا لم يحدث ‪ ,‬وتجدر الشارة إلى أ ّ‬
‫والسلمّية منتشرة في كل المحافظات السويدية الكبيرة‬
‫ستوكهولم ومالمو وأوبسال وغوتنبورغ وغيرها من‬
‫المحافظات وفي أحيان كثيرة يصادف المرء أكثر من‬
‫مدرسة عربية وإسلمّية في المنطقة الواحدة ‪ ,‬فالعاصمة‬
‫السويدية ستكهولم يوجد فيها مدرستان إسلميتان‬
‫إحداهما سنّية والثانّية شيعّية ‪ ,‬وفي مدينة أوبسال يوجد‬
‫مدرستان إسلميتان تحمل الولى إسم مدرسة اليمان‬
‫والثانّية مدرسة منار الهدى وهي تابعة لجمعية المشاريع‬
‫الخيرية اللبنانّية ‪ ,‬وفي مدينة مالمو ثاني مدينة بعد‬
‫ستكهولم يوجد أزيد من أربع مدارس عربية وإسلمّية ‪,‬‬
‫ويتولى التدريس في هذه المدارس السلمّية والعربية‬
‫عشرات المدرسين العرب من مختلف الجنسيات العربية‬
‫وتعتبر مادة القرآن الكريم والتاريخ السلمي والحكام‬
‫الفقهية من المواد الضرورّية في مناهج هذه المدارس‬

‫‪149‬‬

‫بالضافة إلى المنهج السويدي من قبيل اللغة السويدية‬
‫والرياضيات وغيرها من المواد باعتبارها ضرورّية للطالب‬
‫ن المدارس العربية‬
‫العربي والمسلم على إعتبار أ ّ‬
‫والسلمّية تضطّلع بتدريس المرحلة البتدائية والمتوسطة‬
‫س لحد ّ الن ثانوية عربية وإسلمية ويض ّ‬
‫طر‬
‫ولم تتأس ّ‬
‫الطالب العربي والمسلم أن ينتقل تلقائّيا إلى الثانوية‬
‫السويدية بعد إتمام دراسته في المدارس العربية‬
‫والسلمية ‪ ,‬وبعض المدارس العربية والسلمية تفتقد‬
‫إلى المرحلة المتوسطة فيض ّ‬
‫طر الطالب أن يغادرها إلى‬
‫مدرسة سويدية فيها صفوف متوسطة ‪ .‬وهناك مساعي‬
‫في هذا الصدد كما هناك مساعي لفتح كلية للدراسات‬
‫السلمّية ‪.‬‬
‫وكل هذه المدارس العربّية والسلمّية تتلقى دعما مالّيا‬
‫كبيرا من الحكومة السويدية ويصل هذا الدعم إلى مليين‬
‫الكرونات السويدية – مليين الدولرات – تصرف على‬
‫رواتب العاملين في هذه المدارس ويدفع منها إيجار‬
‫المدارس وغير ذلك من المصاريف ‪ .‬وحسب معلومات‬
‫ن هذه المساعدات لم تنقطع البتة بل قدمت‬
‫أكيدة فا ّ‬
‫المساعدات لهذه المدارس العربية والسلمّية في وقتها‬
‫ودون تأخير ‪ ,‬ورغم انتشار هذه المدارس فقد وافقت‬
‫بلدية مالمو في جنوبي السويد على فتح مدرسة عربية‬
‫أخرى لستيعاب العدد الهائل من أبناء الجالّية العربّية ‪.‬‬
‫ح بعض مسؤولي هذه المدارس العربية‬
‫وقد صر ّ‬
‫خل من قبل الجهات‬
‫جل أي تد ّ‬
‫والسلمّية أّنه لم يس ّ‬
‫المعنّية بضرورة تغيير المنهج أو إلغاء الحجاب الذي تلتزم‬
‫ن تلميذ من‬
‫به أغلب التلميذات ‪ ,‬وتجدر الشارة إلى أ ّ‬
‫مختلف الجنسيات العربية والسلمية يزاولون دراستهم‬
‫في هذه المدارس – لبنان ‪ ,‬فلسطين ‪ ,‬العراق ‪ ,‬تونس ‪,‬‬
‫الجزائر ‪ ,‬إيران ‪ ,‬كوسوفا ‪ ,‬البوسنة ‪ .......‬وما إلى ذلك‬
‫‪.‬‬‫ماهّية التعليم الديني في الغرب ‪:‬‬

‫‪150‬‬

‫ير ّ‬
‫كز التعليم الديني في الغرب على محورين أساسيين‬
‫وهما تعليم القرآن الكريم واللغة العربية ‪ ,‬وفي كثير من‬
‫الحيان يلجأ الساتذة إلى تحفيظ التلميذ السور القصيرة‬
‫م كمدخل لتعويد التلميذ على اللغة العربية‬
‫من جزء ع ّ‬
‫التي توليها المدارس الدينية في الغرب إهتماما خاصا‬
‫ن أكثر من ستين بالمائة من أبناء‬
‫وكبيرا ‪ ,‬بإعتبار أ ّ‬
‫المسلمين ولدوا في الغرب وإحتكاكهم باللغة العربية‬
‫ضئيل للغاية ‪ ,‬وكثير منهم نسي اللغة العربية ‪ ,‬ويعتبر‬
‫ن المدخل الصحيح لفهم القرآن الكريم المصدر‬
‫ذووهم أ ّ‬
‫الول للتشريع والثقافة السلمية هو معرفة اللغة‬
‫العربية ‪ ,‬ومن هنا نتج الحرص على إقامة مدارس إسلمية‬
‫ودينية في الغرب تضطلع بمهمة الحفاظ على شخصية‬
‫الطفل المسلم ‪.‬‬
‫والشكال الذي لحظه بعض البيداغوجيين لدى قيامهم‬
‫بدراسات حول المدرسة السلمية التي تجمع بين المنهج‬
‫ن الكثير من‬
‫السلمي والمنهج الغربي في التعليم هو أ ّ‬
‫التلميذ ونسبة كبيرة منهم أصبحوا ضعفاء في ثقافتهم‬
‫العربية والسلمية وفي الثقافة الغربية ‪ ,‬وصعب عليهم‬
‫الجمع بين منهجين قد ل يربط بينهما شيئ ‪.‬‬
‫ففي السويد مثل لوحظ أن التلميذ الذي ينتقل من‬
‫مدرسة عربية وإسلمية إلى مدرسة سويدية يكون ضعيفا‬
‫جدا في مستواه ويحتاج إلى مساعدة إضافية ليدرك‬
‫أقرانه في الصف ‪ .‬وجزء من العيب يعود إلى كون معظم‬
‫الذين أقدموا على تأسيس مدارس عربية وإسلمية في‬
‫ن البعض‬
‫الغرب ليسوا متخصصين في مجال التربية ‪ ,‬بل إ ّ‬
‫لجأ إلى إقامة مثل هذه المدارس للحصول على‬
‫المساعدات الكبيرة التي تقدمها البلديات لصحاب‬
‫ن جزءا كبيرا من الميزانيات‬
‫المشاريع التربوية ‪ ,‬بإعتبار أ ّ‬
‫في الغرب يذهب إلى ثلث أمور وهي ‪ :‬الصحة والتعليم‬
‫والبيئة ‪.‬‬
‫وتبقى تجارب المدارس السلمية في حاجة إلى إعادة‬
‫تقييم وتقويم لتكون النتائج مثمرة وإيجابّية ‪.‬‬

‫‪151‬‬

‫الزواج المختلط في الغرب‬
‫والتحدّيات المحدقة بالسرة‬
‫المسلمة ‪.‬‬

‫يلجأ الكثير من العرب والمسلمين إلى الزواج من فتيات‬
‫سويدّيات أو غربّيات للحصول على القامة الدائمة وتأكيد‬
‫البقاء في الغرب والحصول بعد ذلك على المتيازات‬

‫‪152‬‬

‫الجتماعية التي توّفرها المؤسسات السويدية والغربّية‬
‫ن‬
‫للمواطنين والمقيمين بطريقة شرعّية ‪ ,‬وقد حدث أ ّ‬
‫طلقّ بعض العرب والمسلمين زوجاتهم وأرتبطوا بغربيات‬
‫بعد أن أغراهم الجمال السويدي أو الغربي وكانت النتائج‬
‫فظيعة فيما بعد ‪ .‬وتحت السقف الواحد تبدأ التناقضات‬
‫تتصادم ‪ ,‬والخلفيات الثقافية والجتماعّية تتضارب وقد‬
‫تفضي في أغلب الحيان الى الطلق ‪ ,‬وعندها قد تطلب‬
‫المرأة السويدية أو الغربّية من دوائر الهجرة طرد هذا‬
‫الجنبي الذي اتخذ ّ من الزواج مطّية للحصول على القامة‬
‫ن الحصاءات‬
‫‪ .‬وفي حال استمرار الزواج وتواصله فا ّ‬
‫ن معظم أولد المرأة الغربّية ينشأون وهم ل‬
‫دت أ ّ‬
‫أك ّ‬
‫يتقنون اللغة العربية أو اللغة الفارسية أو التركّية – لغات‬
‫ن المسلكّية الخلقّية والجتماعّية والثقافية‬
‫الباء ‪ , -‬كما أ ّ‬
‫ب فتاة من أب فلسطيني‬
‫للبناء تكون غربّية خالصة ‪ ,‬فر ّ‬
‫م سويدية تعيش كما تعيش أي فتاة سويدية ترتبط بأي‬
‫وأ ّ‬
‫عشيق وتتصّرف بحرية مطلقة بدون قيود ‪ ,‬ول يملك الب‬
‫صال هاتفي واحد بالدوائر‬
‫أي سلطة على أبنته ويكفي ات ّ‬
‫الجتماعّية ليصبح الب مطرودا من البيت ‪ ,‬وإذا كان الباء‬
‫المسلمون ل يملكون توجيه بناتهم أو أولدهم من أمّهات‬
‫عربّيات ومسلمات فما بال القارئ بالولد من أمّهات‬
‫سويديات أو غربّيات ‪.‬‬
‫وبعض الزيجات التي صمدت إلى حد ّ ما هي زواج بعض‬
‫ن السلم ‪,‬‬
‫العرب من سويدّيات مسلمات واللئي إعتنق ّ‬
‫ن السويدية‬
‫ومع ذلك تنشب بعض الخلفات خصوصا وأ ّ‬
‫المسلمة على سبيل المثال تحتفظ في ل شعورها‬
‫بثقافتها الخاصة ‪ ,‬والعربي أو المسلم قد تصدر منه بعض‬
‫التصرفات التي ل تنسجم مع روح الحضارة العربّية‬
‫ن الذي يدفع‬
‫والسلمّية ‪ .‬و في مجال الزواج المختلط فا ّ‬
‫الضريبة بشكل كبير هم الولد الذين يتأرجحون بين‬
‫ثقافتين متغايرتين ‪ ,‬وبين مسلكيتين في الحياة ل يلتقيان ‪.‬‬
‫ن الطفال المتبنين الصغار الذين‬
‫وعلى سبيل المثال فا ّ‬
‫استقدمتهم عوائل سويدّية متمكّنة مادّيا من سريلنكا‬
‫والفيتنام والبلدان الفقيرة ‪ ,‬ورغم أّنهم تربوا في كنف‬

‫‪153‬‬

‫ن هؤلء الطفال وبعد أن كبروا‬
‫ثقافة سويدّية خالصة إل ّ أ ّ‬
‫باتوا يتساءلون عن هويتهم وثقافتهم وجذورهم وحقيقة‬
‫الحضارة التي ينتمون إليها ‪ ,‬فما بالك بأطفال تتوّلى‬
‫توجيههم ثقافتان ‪ ,‬منهجان في الحّياة ‪ .‬وحسب معلومات‬
‫ن المنهج الذي يؤّثر على البناء أكثر من غيره‬
‫نأ ّ‬
‫دقيقة تبي ّ‬
‫ن ثقافة الم لها مستند في الواقع‬
‫هو منهج الم ‪ ,‬باعتبار أ ّ‬
‫السويدي أو الغربي ‪ ,‬و يلعب القرباء والهل دورا كبيرا‬
‫في تعميق النتماء الفكري للمجتمع الغربي ‪ ,‬فيما الب‬
‫يكون غريبا ويقضي معظم أوقاته في العمل ‪ ,‬بينما‬
‫الطفال يعيشون تفاصيل الواقع والثقافة السويدية‬
‫والغربية في المدرسة والبيت وبقّية المكنة ‪ ,‬وقد تسنى‬
‫لي أن أشاهد وألتقي بأطفال ل تربطهم بالحضارة العربّية‬
‫والسلمية غير السم فيما مضامينهم ومسلكيتهم‬
‫حة ‪.‬‬
‫وثقافتهم سويدية وغربية ق ّ‬
‫وغالبا ما ينتهي الزواج المختلط بالطلق وها هنا يتعلق‬
‫البناء بوطن أمهم باعتبار أّنهم ل يعرفون شيئا عن وطن‬
‫ث بنيه عن وطن‬
‫ن هذا الب العربي والمسلم حد ّ‬
‫أبيهم ‪ ,‬ل ّ‬
‫جان ‪ ,‬عن‬
‫ديكتاتور ‪ ,‬عن وطن فوضوي ‪ ,‬عن وطن س ّ‬
‫ن العديد من الباء العرب‬
‫وطن بوليسي ‪ ,‬باعتبار أ ّ‬
‫والمسلمين إّنما هاجروا إلى الغرب لدوافع سياسية أو‬
‫اقتصادية وكل ناقم على وضعه العربي والسلمي ‪ ,‬وفي‬
‫الوقت الذي يتحدث فيه الب عن وطن مرعب ‪ ,‬فاّنهم‬
‫يرون بأم أعينهم وطنا يوّفر لهم المن والطمأنينة والسلم‬
‫‪ ,‬ويوّفر لهم راتبا من الصغر يتيح لهم شراء حاجياتهم ‪.‬‬
‫وفي هذا المجال يصبح الوطن الحقيقي لهؤلء البناء هو‬
‫السويد وبقّية العواصم الغربية ‪ ,‬فيما يعيش الب على‬
‫أمل الرجوع الى وطنه لصقل خصية أولده ‪ ,‬لكن الزمن‬
‫يغالبه فيجد أمامه أبناء من صلبه بيولوجّيا ‪ ,‬وثقافّيا من‬
‫صلب الحضارة الغربية‪.‬‬
‫وحتى إذا حاول هذا الب العربي والمسلم أن يهرب‬
‫ن العواصم الغربّية‬
‫بأبنائه إلى العالم العربي والسلمي فا ّ‬
‫وضعت من القوانين ما به تسترجع حتى الق ّ‬
‫طة الغربية‬
‫المهرّبة إلى العالم العربي والسلمي وخصوصا في ظ ّ‬
‫ل‬

‫‪154‬‬

‫سات عربية‬
‫الضعف الرسمي العربي ‪ ,‬وغّياب مؤس ّ‬
‫صن السرة العربية والسلمّية في‬
‫وإسلمّية جادة تح ّ‬
‫الغرب ‪.‬‬

‫العرب والمسلمون في‬
‫العقلية الغربّية !‬

‫في السابق وعندما كان الغربيون يريدون معرفة أي‬
‫تفاصيل تتعّلق بالعالم العربي والسلمي أو المسلكية‬
‫الجتماعية للعرب والمسلمين كانوا يعودون إلى المراجع‬
‫الفكرية والثقافية التي وضعها المستشرقون الذين أحتكوا‬
‫بالجغرافيا العربية والسلمية وكتبوا انطباعاتهم عما‬

‫‪155‬‬

‫شاهدوه في الشرق الذي مازال يظن البعض في الغرب‬
‫ن علء الدين وفانوسه السحري مازال يقيم فيه ‪.‬‬
‫أ ّ‬
‫ن الكثير‬
‫ويعترف بعض الباحثين الغربيين الموضوعيين أ ّ‬
‫ن الكثير‬
‫من هذه الدراسات لم تكن موضوعية باعتبار أ ّ‬
‫من هذه الدراسات ارتبط بالحركة الستعمارية الغربية‬
‫للعالم العربي والسلمي ‪ .‬وبعد هؤلء المستشرقين برز‬
‫في الغرب مجموعة من الكّتاب الشرقيين الذين استغربوا‬
‫بمعنى هاجروا إلى الغرب أو الذين ولدوا في الغرب وباتوا‬
‫يكتبون عن مواطن جذورهم ولكن بمناهج درسوها في‬
‫المعاهد الغربية وربما بخلفيات ايديويلوجية سائدة في‬
‫الواقع الغربي ‪ .‬ولم تؤد هذه الدراسات في تبيان الصورة‬
‫بشكلها الصحيح عن العرب والمسلمين ‪ ,‬وظ ّ‬
‫ل الغربيون‬
‫العاديون يعرفون النزر اليسير عن العرب والمسلمين ‪.‬‬
‫ومع تدفق العرب والمسلمين المهاجرين على الغرب‬
‫واستيطانهم بشكل ملفت للنظر في المدن والعواصم‬
‫الغربية ‪ ,‬بات في وسع الغربيين أن يحتكوا بالحالة العربية‬
‫والسلمية بشكل مباشر وأن يطلعوا عن كثب على‬
‫المسلكية الجتماعية والخلقية والنفسية للعرب‬
‫ن الغربي‬
‫والمسلمين ‪ ,‬وللسف الشديد يمكن القول أ ّ‬
‫الذي كانت في ذهنه صورة سلبية عن العرب والمسلمين‬
‫ن هذه الصورة ازدادت رسوخا‬
‫جّراء قراءات معيّنة ‪ ,‬فا ّ‬
‫ن العديد‬
‫وتأكدت بشكل كامل بل وأزدادت سوداوية ‪ ,‬ل ّ‬
‫من العرب والمسلمين قدموا أداء سلبيا عن حضارتهم‬
‫وثقافتهم وباتوا وبال على حضارتهم ‪.‬‬
‫ول تخلو الصحف الغربية في الغرب أو في السويد على‬
‫جار‬
‫وجه التحديد من أخبار القتل والسرقة والغتصاب والت ّ‬
‫بالمخدرات والتهرب من دفع الضرائب و التحايل على‬
‫مؤسسات الدولة والتي أبطالها للسف الشديد من‬
‫العرب والمسلمين ‪ .‬ففي السويد على سبيل المثال يلجأ‬
‫كبار التجار من العرب والمسلمين إلى التحايل على‬
‫الدولة السويدية و التهرب من دفع الضرائب وذلك بإعلن‬
‫إفلسهم بعد أن أقاموا تجارتهم بفضل قروض أستلموها‬
‫ن‬
‫من البنوك السويدية ‪ ,‬وبعض أصحاب المحلت ورغم أ ّ‬

‫‪156‬‬

‫رزقهم ميسور ويربحون مبالغ طائلة ل ينالها السويدي‬
‫نفسه ‪ ,‬إل ّ أّنهم يلجأون إلى السرقة كما حصل مع صاحب‬
‫محل للمواد الغذائية الشرقية والذي سرق عجلت من‬
‫شركة فولفو المعروفة ليبيعها بأبخس الثمان في محله‬
‫مت مباغتته وهو يبيع هذه الدواليب المسروقة ‪.‬‬
‫إلى أن ت ّ‬
‫ن معظم المحلت التي يملكها عرب ومسلمون ل‬
‫بل إ ّ‬
‫تستنكف أن تبيع المجلت الخلعية والفلم الخلعية و‬
‫ما بيع المخدرات فقد تخصص‬
‫السجائر المهربة ‪ ,‬و أ ّ‬
‫العديد من العرب والمسلمين في هذه المهنة المشينة‬
‫والمقيتة ‪ ,‬و هذا ل يعني أّنه ل يوجد طبقة ملتزمة‬
‫بأخلقيات حضارتهم وتحاول تأكيد العكس عما يشاع عن‬
‫ن تكرر‬
‫ن المشكلة تكمن في أ ّ‬
‫العرب والمسلمين ‪ ,‬لك ّ‬
‫العمال الجرامية والتي يضطلع بها عرب ومسلمون‬
‫والتي يشاهدها المواطن السويدي أو الغربي مباشرة ‪,‬‬
‫جعلت من الصعب العتقاد أن العرب والمسلمين أصحاب‬
‫حضارة راقية تنأى بنفسها عن أي عمل من شأنه الضرار‬
‫بالنسان مهما كانت عقيدته أو دينه أو شكله أو قوميته ‪.‬‬
‫وقد أصبحت مهمة المخلصين لحضارتهم على غاية كبيرة‬
‫ن عليهم أن يناضلوا على صعيد تغيير‬
‫من الخطورة ذلك أ ّ‬
‫ما علق في أذهان الغربيين عن العرب والمسلمين جّراء‬
‫قراءتهم لكتب استهدفت الحضارة العربية والسلمية ‪,‬‬
‫وعلى صعيد أخر على هؤلء المستنيرين أن يناضلوا على‬
‫ن السلم شيئ والمسلمون شيئ أخر ‪,‬‬
‫صعيد التأكيد أ ّ‬
‫وأن التصرفات السلبية للكثير من العرب والمسلمين ل‬
‫سد إطلقا حقيقة السلم وحضارته السمحة ‪.‬‬
‫تج ّ‬
‫لقد أستغ ّ‬
‫ل العديد من العرب والمسلمين جوّ الحرية‬
‫الموجود في الغرب وحالة الرفاهية المطلقة وغياب‬
‫ظاهرة المخابرات المكشوفة والعلنية ليستغلوا الوضع‬
‫ن الكل تحت الرصد ‪ ,‬وعندها ل‬
‫باتجاه سلبي متناسين أ ّ‬
‫يصبح بكر أو خالد أو علي أو عمر هم المتهمون بل تصبح‬
‫الحضارة العربية والسلمية هي المتهمة وخصوصا في‬
‫ظ ّ‬
‫ن السلم مشكلة في حد ّ‬
‫ل خلفية غربية مفادها أ ّ‬
‫ذاته !!‬

‫‪157‬‬

‫الغرب والسلم ‪.‬‬

‫‪158‬‬

‫من الملفات المفتوحة والساخنة في الغرب ملف السلم‬
‫وعلقته بالغرب ومستقبله وديناميكيته الماضية والراهنة‬
‫والمستقبلّية ‪ ,‬و تولي دوائر القرار ومراكز الدراسات‬
‫الستراتيجية والستشرافية حيزا كبيرا من اهتماماتها‬
‫للسلم وكل ما يرتبط به من ثقافات وإجتهادات وحركات‬
‫و مسلكيات سياسية واجتماعية وكل ما يمت إليه بصلة‬
‫من قريب أو بعيد وقد ازدادت الهتمامات بالسلم بعد‬
‫الحداث التي عصفت بأمريكا ‪ .‬و في الغرب خمس‬
‫اتجاهات أو مدارس تضطلع بعملية تشريح السلم‬
‫لتحقيق أهداف قريبة المدى ومتوسطة المدى وبعيدة‬
‫المدى ‪ ,‬و هذه المدارس هي المدرسة المنية وهي‬
‫الملتصقة بدوائر المن القومي ومكافحة الرهاب ‪ ,‬وتقوم‬
‫هذه المدرسة بتشريح كامل ودقيق وتفصيلي للحركات‬
‫السلمية وتحديدا تلك التي لها قواعد في الغرب‬
‫كالجماعة السلمية المسلحة الجزائرية ‪ ,‬والجماعة‬
‫السلمية المصرية وحزب الله اللبناني و حركتي حماس‬
‫والجهاد السلمي الفلسطينيتين وحزب الدعوة العراقي و‬
‫جماعة أسامة بن لدن و عشرات التنظيمات السلمية‬
‫التي لها قواعد في الغرب أو تحاول التحرك في العواصم‬
‫الغربية ضمن حّيز الحرية الموجود ‪,‬وتتعاون الجهزة‬
‫المنية الغربية فيما بينها لرصد تحركات الشخاص‬
‫المشتبه بانتمائهم إلى هذه الجماعات ‪,‬وقانون التحاد‬
‫الوروبي في بعض بنوده ينص على ضرورة التنسيق‬
‫المني وتبادل المعلومات والتعاون قائم في أعلى مستواه‬
‫في هذا المجال ‪ ,‬وتستعين هذه الجهزة بخبراء من العالم‬
‫العربي والسلمي في فهم المنطلقات الفكرية و الفقه‬
‫الخاص بهذه الحركات وأفاق تفكيرها واستراتيجياتها ‪,‬‬
‫وغرض هذه الجهزة من تشريح حركات السلم السياسي‬
‫هو الحفاظ على المن القومي ومنع تكرار ما يحدث في‬
‫العالم العربي والسلمي على أراضي الغرب ‪ ,‬و الحؤول‬

‫‪159‬‬

‫دون تحويل الغرب الى قواعد للراغبين في الطاحة‬
‫بنظمهم وإقامة مشاريع فكرية وسياسية في العالمين‬
‫العربي والسلمي مغايرة للعلمانية الغربية وقد تكون‬
‫هذه المشاريع معادية للغرب بالساس ‪ ,‬ويجري ها هنا‬
‫التنسيق كامل مع الجهزة المنية العربية للحصول على‬
‫معلومات عن الشخاص والتنظيمات السلمية ‪,‬والرشيف‬
‫المني العربي دائما مفتوح للغربيين خصوصا فيما يتعلق‬
‫بالخصوم السلميين ‪ .‬لكن لم يسبق للجهزة المنية‬
‫الغربية أن تعاملت مع السلميين على أراضيها بالطريقة‬
‫التي يتعامل بها معهم رجال المخابرات العرب ‪ ,‬فما دام‬
‫هؤلء في نطاق المعارضة الفكرية والسياسية فل أحد‬
‫ن حرية التعبير مكفولة في كل‬
‫يستطيع أن يطالهم ل ّ‬
‫الدساتير الغربية ‪ ,‬لكن في حال أراد أحدهم التلعب‬
‫بالمن القومي الغربي فيكون بذلك قد جنى على‬
‫دس في الغرب ‪ .‬والمدرسة‬
‫نفسه ‪,‬لن المن القومي مق ّ‬
‫الثانية هي المدرسة المرتبطة بوزارات الهجرة ودوائر‬
‫الندماج حيث لدى هذه الدوائر مراكز للبحث والدراسات‬
‫و تضطلع هذه المراكز بتشريح ثقافة المسلمين وعاداتهم‬
‫و تقاليدهم والغرض منها ليس أمنيا على الطلق بل‬
‫الغرض منها فهم المسلمين عن قرب في محاولة‬
‫لدماجهم في المجتمعات الجديدة المستقبلة لهم ولوضع‬
‫قوانين تتماشى مع توجهات المسلمين و لتجنيب‬
‫المجتمعات الغربية التصادم مع من يمثلون الظاهرة‬
‫السلمية الوافدة ‪ ,‬وتستعين هذه الدوائر أيضا ببعض‬
‫الباحثين العرب والمسلمين ‪ ,‬ولها أيضا باحثوها الصليون‬
‫والذين يقومون في أحايين كثيرة بزيارات إلى عواصم‬
‫عربية وإسلمية لفهم أسلوب حياة المسلمين وعاداتهم‬
‫وتقاليدهم ‪.‬‬
‫والمدرسة الثالثة هي المدرسة الكاديمية والتي قوامها‬
‫مجموعة كبيرة من المستشرقين والباحثين في قضايا‬
‫العالم العربي والسلمي ومجموعة من المعاهد والكليات‬
‫التي تعنى بالحضارة السلمية و الحوار السلمي‪ -‬الغربي‬
‫‪ ,‬وتضم هذه المدرسة ثلت اتجاهات اتجاه منصف‬

‫‪160‬‬

‫للحضارة السلمية ومتفهم للخلل الحاصل في حياة‬
‫المسلمين والفرق الشاسع بين مسلكيات المسلمين و‬
‫تعاليم السلم السمحة ‪ ,‬واتجاه حاقد يهمه النتصار‬
‫مل السلم كل خيبات العالم‬
‫لمنطلقاته اليديولوجية ويح ّ‬
‫العربي والسلمي ويصوره أنه الخطر المحدق بالمنظومة‬
‫الغربية ‪ ,‬واتجاه ثالث عقلني واقعي يحاول تفسير المور‬
‫تفسيرا إبستمولوجّيا وعلمّيا ‪.‬‬
‫والمدرسة الرابعة قوامها مجموعة من مراكز الدراسات‬
‫وق منتوجها البحثي لحساب وزارات‬
‫الخاصة والتي تس ّ‬
‫خارجية ودوائر قرار ودوائر حساسة وحسب الطلب‪,‬‬
‫وتوظف هذه المراكز خليطا من الباحثين من مختلف‬
‫الجنسيات والبلدان ‪ ,‬ويمكن القول أن السرعة هي طابع‬
‫الدراسات عن السلم السياسي التي تصدر عن هذه‬
‫المراكز ذات البعد التجاري ‪.‬‬
‫والمدرسة الخامسة و قوامها مراكز محدودة لبعض‬
‫أصحاب النفوذ الديني من مسيحيين ويهود ‪ ,‬والغرض منها‬
‫إشعال نار الفتنة بين المسلمين والمسيحيين بالنسبة‬
‫للفريق الول ‪ ,‬ورسم منهجية علمية للتنصير من خلل‬
‫فهم المسلمين وكيفية التسلل الى عقلياتهم بالنسبة‬
‫للفريق الثاني ‪.‬‬
‫و يبقى القول أن المسلمين في الغرب صحيح أنهم‬
‫تخلصوا من قمع سلطاتهم وباتوا يعيشون في وضع‬
‫سياسي واقتصادي متمّيز ‪ ,‬إل ّ أّنه ومما ل شك فيه أّنهم‬
‫قد أصبحوا حقل تجارب في مختبرات الفكار والدراسات‬
‫ومن خللهم تمكنت الدوائر الغربية وبامتياز الغوص في‬
‫شعور ول شعور مليار مسلم موّزعين بين طنجة‬
‫وجاكرتا ‪ ,‬وكل ذلك تم لها بأبخس الثمان !‬
‫ن دول أوروبية عديدة قد إحت ّ‬
‫كت بالعالم‬
‫وعلى الرغم من أ ّ‬
‫العربي و السلمي في فترة الحركة الستعمارية والتي‬
‫دامت في بعض البلدان أزيد من مائة عام ‪ ,‬وعلى الرغم‬
‫ن هذه الدول قد جمعت تفاصيل الحياة الثقافية‬
‫أيضا من أ ّ‬
‫والسياسية و الجتماعية و المنية و الجغرافية والحياتية‬
‫وغيرها من المجالت عن العالم العربي والسلمي ‪ -‬و لو‬

‫‪161‬‬

‫ن هذه المعلومات المجموعة تدّون لكانت الحصيلة‬
‫أ ّ‬
‫ن‬
‫مجلدات ربما تتطلب سنوات لقرائتها ‪ -‬رغم كل ذلك فإ ّ‬
‫الدوائر الغربية تعيد تشريح خارطة العالم العربي‬
‫والسلمي و تدرس حتى الجزئيات التي ل تخطر على بال‬
‫‪ ,‬وقد كلف بهذه المهمة الجديدة النتيليجانسيا الغربية‬
‫المتخصصة في قضايا الشرق ويساعدها في ذلك بعض‬
‫الباحثين العرب الذين ل يشكل عندهم المبدأ قضية‬
‫أساسية ‪.‬‬
‫و من جملة القضايا التي أعدت للتشريح السلم بكل‬
‫ى مشروع السلم‬
‫مذاهبه ومدارسه ‪ ,‬والحركات التي تتبن ّ‬
‫السياسي وتطرح البديل السلمي كنموذج للحكم ‪.‬‬
‫وليس الثورة اليرانية هي وحدها التي نبّهت مراكز‬
‫الدراسات في الغرب إلى ضرورة إعادة النظر في‬
‫السلم السياسي ‪ ,‬بل مجمل التحولت والتغيّرات التي‬
‫حصلت في خارطتي العالم العربي والسلمي ‪ ,‬وبالضافة‬
‫ن هناك وهما مركّبا بدأ يسيطر على الذهنية‬
‫إلى ذلك فإ ّ‬
‫الغربية مفاده أن السلم عدو قادم ‪ ,‬و أن الغرب إنتهى‬
‫من الخطر الحمر ليواجه الخطر الخضر ‪ ,‬و قد زاد الداء‬
‫السياسي لبعض الحركات السلمية من تعميق هذه‬
‫الذهنية ‪ ,‬والتأكيد على أن الخطر الخضر بات قاب‬
‫قوسين من المنظومة الغربية في مختلف المجالت ‪.‬‬
‫وقد زاد الفقه المزّيف المنتشر بين بعض الجاليات‬
‫السلمية في تكريس النظرة التي جئنا على ذكرها ‪,‬حيث‬
‫ن بعض المسلمين في الغرب يلجاؤن إلى السرقة‬
‫أ ّ‬
‫والسطو والعتداء على حقوق الخرين و التجار‬
‫بالمخدرات على قاعدة ‪-‬مال الكافر حلل على المسلم‬
‫‪.‬‬‫و قد عملت وسائل إعلم جّبارة محسوبة على اللوبي‬
‫ن‬
‫جه مفاده بأ ّ‬
‫اليهودي في ترسيم هذه المعادلة وخلق تو ّ‬
‫الحرب المقبلة ستكون بين الهلل والصليب وهي المكيدة‬
‫الفخ التي وقع فيها أصحاب الهلل وأصحاب الصليب على‬
‫حد سواء ‪.‬‬

‫‪162‬‬

‫ن الغرب ل يخطو خطوته قبل أن يحل ّ‬
‫ل كل حيثيات‬
‫ول ّ‬
‫الظاهرة ‪ ,‬فقد بدأت مراكز الدراسات والمعلوماتية في‬
‫جمع تفاصيل التفاصيل‪ ,‬وقد روى أحد العاملين في أحد‬
‫هذه المراكز كيف يتم دراسة ظاهرة المهدي المنتظر‬
‫وإحتمال حدوثها و مركز أخر يدرس ظاهرة الخلف بين‬
‫الجماعات السلمية في مصر ‪ ,‬و محمد حسين فضل الله‬
‫وما تثيره آراؤه في الوسط الشيعي خصوصا والسلمي‬
‫عموما ‪,‬ومركز آخر يدرس منحنيات الصراع في الجزائر‬
‫وإحتمال وصول السلميين إلى السلطة في هذا البلد ‪.‬‬
‫أما نحن فكما قال شيخ الزهر السبق محمد سليم‬
‫البشري مازلنا نختلف حول غسل القدم ومسح القدم‬
‫حتى لم يبق لنا في الرض موطىء قدم…‬

‫الغرب يرّتد عن قوانينه !‬

‫ظ ّ‬
‫ل الغرب وعلى مدى سنوات نهضته الشاملة يتباهى‬
‫بشمولّية قوانينه وعدم تغّيرها تبعا لتغّير الحكومات‬
‫والنظمة كما هو شأن الدول العربية التي ل تعرف‬
‫قوانينها ثباتا وتتعّرض بإستمرار للنسخ ‪ ,‬وكان الغربيون‬
‫يعتبرون أن إستقرار قوانينهم هو السبب المباشر‬
‫مر ‪ ,‬ومن هذه القوانين المركزّية ما له‬
‫لتطورهم المست ّ‬
‫صّلة بحقوق النسان واللجوء السياسي والنساني في‬
‫الغرب ‪ .‬وإلى وقت قريب كانت العواصم الغربية ترفض‬
‫المساومة على قوانينها وخصوصا عندما كان المر يتعلق‬
‫بإلحاح الدول العربية في المطالبة بأشخاص مطلوبين‬
‫دة ‪ ,‬وكانت العواصم الغربية تتذّرع بقولها‬
‫لديها بتهم متعد ّ‬
‫ة‬
‫ن الدلة المقدمة من قبل الجهزة المنية العربية واهي ّ‬
‫أ ّ‬

‫‪163‬‬

‫ول ترقى البّتة إلى مستوى الدليل القاطع ‪ ,‬وكانت تطالب‬
‫دم‬
‫بمزيد من البراهين والدّلة ‪ ,‬وكانت النظمة العربية تق ّ‬
‫ملفات إنشائّية أبعد ما تكون عن المستند القانوني ‪,‬‬
‫ن الشخاص‬
‫وكثيرا ما كانت بعض العواصم الغربية تد ّ‬
‫عي أ ّ‬
‫ن هؤلء‬
‫المشبوهين والمطلوبين وهي تطالب برؤوسهم أ ّ‬
‫ينتمون إلى السلم السياسي الذي يهدد ّ الحضارة‬
‫ن أصحاب هذا الطرح فيما لو وصلوا إلى‬
‫الغربية ‪ ,‬وأ ّ‬
‫دون الغرب ويقضون‬
‫السلطة بأسلوب العنف فسوف يهد ّ‬
‫على العلمانّية الغربّية التي هي النموذج الرائع والمتميز‬
‫في نظر النخب الحاكمة الراهنة في العالم العربي ‪.‬‬
‫دت الجهزة المنية‬
‫ورغم هذه المقدمة والديباجة التي تعو ّ‬
‫العربية تقديمها لنظيراتها الغربية لم تكن كافية البّتة‬
‫لقدام الغرب على نسخ ثوابته وقوانينه والتفريط في من‬
‫لذوا به لجئين حسب مواثيق جنيف لقضايا اللجوء التي‬
‫وضعت سنة ‪ 1951‬ووافقت عليها كافة الدول الغربية‬
‫التي رفعت راية حقوق النسان و الستماتة في الدفاع‬
‫م تقسيم العالم إلى‬
‫عن هذه الحقوق ‪ ,‬والتي بموجبها ت ّ‬
‫عالم ديموقراطي يرعى حقوق النسان وعالم ديكتاتوري‬
‫شمولي يلحق النسان في كل تفاصيل حياته المعنوّية‬
‫والمادّية ‪ .‬وبناءا عليه وقع إنفصال كبير بين هذين‬
‫العالمين وباتت السياسات تصاغ في ضوء المبادئ‬
‫المذكورة ‪ .‬ورغم المجهودات الدولّية المبذولة في‬
‫المحافل الدولّية ومساعي دول محور الجنوب الذي كان‬
‫م بالستبداد لرأب الصدع بينه وبين العالم‬
‫على الدوام يته ّ‬
‫الحّر الليبيرالي المنافح عن حقوق النسان كما يزعم إل ّ‬
‫ن الفجوة إزدادت إتساعا بين‬
‫ن أي تقارب لم يتحققّ بل إ ّ‬
‫أ ّ‬
‫المحورين إلى أن وصلت إلى إيصال حاكم بلغراد السبق‬
‫ميلوسوفيش إلى محكمة العدل الدولية في لهاي –‬
‫هولندا ‪ -‬وهو محسوب على محور الديكتاتورية ‪ ,‬فيما‬
‫ظ ّ‬
‫ل أرييل شارون رئيس وزراء الدولة العبرّية طليقا رغم‬
‫مجازره المتعدّده لّنه ينتمي إلى محور الديموقراطية‬
‫حسب تصنيفات المنظّرين الغربيين ‪ .‬وبعد أحداث الحادي‬
‫عشر من سبتمبر وقع تقارب كبير ومدهش بين محور‬

‫‪164‬‬

‫الديكتاتوريات ومحور الديموقراطية وبسرعة البرق‬
‫تناست العواصم الغربّية منطلقاتها وثوابتها فباتت تستقبل‬
‫ملفات الجهزة المنية برحابة صدر وخرجت من دائرة‬
‫العمل بالبيّنة إلى دائرة العمل بالشبهة ‪ ,‬ويكفى أن يكون‬
‫المشتبه فيه مقيما للصلة متوجها للكعبة المشرّفة في‬
‫صلواته الخمس قارئا للقرآن لتثبت الشبهة ويصبح‬
‫المشتبه فيه تحت دائرة الضوء مجردا من الحقوق كل‬
‫الحقوق التي أقّرها القانون الغربي نفسه ‪ .‬وكثيرا ما كان‬
‫المحققون المنيون الغربيون يسألون المشتبه فيهم –‬
‫وهذه السئلة إستقيتها من أشخاص مسلمين جرى فعليا‬
‫دي‬
‫التحقيق معهم في أكثر من عاصمة غربّية – هل تؤ ّ‬
‫الصلة ! هل تشرب الخمر ! ما هو مذهبك الديني ! هل‬
‫دي فرائضه أم أنت مسلم‬
‫أنت ملتزم بالسلم وتؤ ّ‬
‫بالسم !‬
‫هل أمك محجبة وزوجتك وبناتك محجبات ! ما هي الكتب‬
‫التي تقرأها ! ما رأيك في هذا الشيخ وذاك الشيخ وماذا‬
‫تعرف عن الخلف الفقهي بين هذا وذاك ! وما إلى ذلك‬
‫ن هناك توجها جديدا‬
‫من السئلة التي يستشف سامعها أ ّ‬
‫يشبه إلى حد ّ كبير منطق محور الديكتاتوريات في التعامل‬
‫مع المشبوهين ‪ .‬و الخطر من ذلك قّيام بعض العواصم‬
‫الغربّية بتجريد مسلمين حصلوا على حقّ اللجوء السياسي‬
‫والقامة الدائمة من هذا الحق ومن حقّ القامة الدائمة‬
‫كما فعلت النرويج مع المل كريكار الذي جرى تجريده من‬
‫حقّ اللجوء السياسي والقامة الدائمة ‪ ,‬وطرده من‬
‫ن المخابرات النرويجية لم تعثر على أي‬
‫النرويج علما أ ّ‬
‫دليل يدينه غير اللحاح المريكي بالمطالبة برأسه ‪ ,‬مع‬
‫ن كريكار كان معتقل في هولندا وجرت تبرئته‬
‫الشارة أ ّ‬
‫ن السلطات‬
‫ده ‪ .‬كما أ ّ‬
‫لعدو وجود دليل مادي ملموس ض ّ‬
‫المريكية وبعد إعتقال الدكتور سامي العريان وبعض‬
‫النشطاء الفلسطينيين في أمريكا أعطى وزير العدل‬
‫المريكي لنفسه الحق في تجريد أي مسلم أو عربي من‬
‫الجنسية المريكية و طرده خارج الراضي المريكية مع‬
‫ن الجهزة المنية الغربية أبدت‬
‫أول طائرة مغادرة ‪ .‬كما أ ّ‬

‫‪165‬‬

‫موافقتها المبدئّية على تسليم كل المطلوبين للعواصم‬
‫العربية ‪ ,‬وقد جرى فعلّيا تسليم العشرات في دجى الليل‬
‫وبدون علم المنظمات الدولّية كمنظمة العفو الدولّية التي‬
‫بادرت إلى تقديم إحتجاجات بالجملة إلى العواصم الغربية‬
‫ن‬
‫سا في الغرب ‪ ,‬كما أ ّ‬
‫التي إنتهكت ما يعتبر مقد ّ‬
‫العواصم الغربية أعطت أوامرها إلى أجهزتها المنية‬
‫بإجراءات سحب الجنسية الغربية من بعض المشبوهين‬
‫ق‬
‫الذين كانت تطالب بهم العواصم العربية ‪ ,‬وسحب ح ّ‬
‫ما المشبوهون طالبو‬
‫اللجوء السياسي من كثيرين ‪ ,‬أ ّ‬
‫اللجوء فقد جرى ترحيلهم إلى العواصم العربية التي‬
‫ن قوانين اللجوء تقول ل يجوز‬
‫طالبت برؤوسهم علما أ ّ‬
‫تعريض حياة طالب اللجوء للخطر ‪ ,‬وأقصى ما يفعل فيه‬
‫ن يرفض طلبه ويسأل عن وجهة الدولة التي يريد‬
‫هو أ ّ‬
‫ن التغيّرات الدولّية أحدثت تقاربا كبيرا بين‬
‫السفر إليها ‪ .‬إ ّ‬
‫محور الديكتاتورّية و محور الديموقراطّية وللسف الشديد‬
‫ص ظاهرهما مختلف وباطنهما‬
‫ي مق ّ‬
‫فقد أصبح الثنان كفك ّ‬
‫حد على تمزيق السلم والمسلمين ‪.‬‬
‫مت ّ‬

‫المسلمون في الغرب بين الضياع‬
‫والحفاظ على الهوّية ‪.‬‬

‫‪166‬‬

‫من الشكالّيات الكبيرة التي تعترض حياة المسلمين في‬
‫الغرب هو إندماجهم أو عدم إندماجهم في الواقع‬
‫الجغرافي الجديد الذي هاجروا أليه ‪ .‬ويفضي الندماج إلى‬
‫ضرورة ترك المسلمين لمفردات شخصيتهم والتي‬
‫قوامها المسلكّية الحياتّية التي رسم أبعادها السلم ‪ ,‬فيما‬
‫تفضي الستقللّية إلى عزل المسلمين عن الواقع الجديد‬
‫الذي يعيشون فيه وعندها قد يصونون شخصيتهم لكن‬
‫ذلك يجعلهم يراوحون مكانهم في السلم الجتماعي‬
‫والثقافي وحتى السياسي في الواقع الغربي ‪.‬‬
‫صا‬
‫وإشكالّية الندماج أو الستقللّية لم تصّبح ه ّ‬
‫ما خا ّ‬
‫ما سياسّيا يؤّرق كافة‬
‫للمسلمين ‪ ,‬بل أصبحت ه ّ‬
‫الحكومات الغربّية التي يتواجد على أراضيها عشرات‬
‫ن العديد من الساسة‬
‫اللف من المسلمين ‪ ,‬إلى درجة أ ّ‬
‫الغريين العضاء في الحزاب الحاكمة في الغرب‬
‫يرفضون توّلي وزارة الهجرة والندماج لعقدة الملفات‬
‫المطروحة في أجندة هذه الوزارة ‪ ,‬وللخفاقات الكثيرة‬
‫التي منّيت بها سياسات الهجرة والندماج في الغرب ‪.‬‬
‫ن وزارات الهجرة والندماج في الغرب تحظى‬
‫علما أ ّ‬
‫بميزانّيات كبيرة جدا تفوق كل الوزارات الخرى ‪ .‬ومرد ّ‬
‫ن‬
‫إهتمام الدوائر الغربّية بسياسة الندماج يعود إلى أ ّ‬
‫السبب الذي جعل الحكومات الغربّية تستورد بشرا من‬
‫القارات الخمس ومن العالم الثالث على وجه التحديد هو‬
‫الحفاظ على التوازن الس ّ‬
‫كاني و بعث الحيوّية والروح في‬
‫الواقع الجتماعي و القتصادي الغربي خصوصا في ظل‬
‫التضاؤل الرهيب للنسمة الغربّية ‪ .‬وإذا كانت العواصم‬
‫الغربّية قد أوجدت نوعا من التوازن السكاّني وأستطاعت‬
‫ئ المناطق الفارغة فيها بالقادمين من العالم‬
‫أن تعب ّ‬
‫ن دوائر القرار في الغرب‬
‫العربي والسلمي والثالث ‪ ,‬فإ ّ‬
‫تولي أهمّية قصوى لمنها المستقبلي وذلك يقتضي قطع‬
‫اللحمة بين الجيل المسلم الذي ولد معظمه في الغرب‬
‫وإنتمائه الحضاري حتى ل يكون الواقع الغربي واقعا إثنّيا‬
‫دا من الناحّية الدينية ‪ ,‬ويرى إستراتيجيو الندماج أّنه‬
‫متعد ّ‬
‫إذا ل يوجد أمل في تغيير ذهنّيات وشخصيات الباء بما‬

‫‪167‬‬

‫ص‬
‫ينسجم مع مفردات الحياة الغربّية ‪ ,‬فيجب أن تخص ّ‬
‫جهود جّبارة لتغريب البناء الذين فقد ‪ 95‬بالمائة منهم‬
‫م ‪ ,‬والذين هم أكثر من أبائهم إندماجا بالحياة‬
‫اللغة ال ّ‬
‫الغربّية من خلل المدرسة والمنتديات الرياضّية وغيرها ‪.‬‬
‫ن رهانهم الساس هو على‬
‫ويعترف هؤلء الستراتيجيون أ ّ‬
‫ن الطفل المسلم ومنذ ولدته يخضع‬
‫البناء دون الباء ‪ ,‬ل ّ‬
‫في الغرب للقواعد الغربّية التي جعلت لتنظيم حياة الفرد‬
‫من المهد وإلى اللحد ‪ ,‬وهو المر الذي يجعل أطفال‬
‫المسلمين أقرب إلى المعادلة الغربّية في الحياة من الباء‬
‫الذين يعيش أكثر من ‪ 70‬بالمائة منهم في بطالة كاملة‬
‫سات الجتماعّية ‪.‬‬
‫ويتقاضون مساعدات من المؤس ّ‬
‫ومع تزايد جرائم الشرف في الغرب ولجوء مسلمين إلى‬
‫قتل بناتهم بسبب السلوك الغربي لبناتهم إرتفعت‬
‫الصوات الغربّية بضرورة إيجاد سياسة إندماجّية ناجحة‬
‫تجعل القادمين من الشرق جزءا ل يتجّزأ من الواقع‬
‫الغربي ‪.‬‬
‫فقد إستيقظت السويد على جريمة فظيعة يوم ‪-01-22‬‬
‫‪ 2002‬حر ّ‬
‫كت الرأي العام السويدي ومازالت تثير جدل‬
‫سياسيا وإعلمّيا بشكل لم يسبق له مثيل ‪ ,‬وتتمّثل هذه‬
‫الجريمة في إقدام أحد الباء من أكراد تركّيا على قتل‬
‫إبنته فاطمة التي تبلغ من العمر ‪ 26‬سنة ‪ ,‬وذلك بسبب‬
‫سلوكها المشابه لسلوك السويديات المتحررات من‬
‫القيود السرّية بشكل مطلق ‪ .‬والمجني عليها فاطمة‬
‫كانت تعيش في كنف أسرتها قبل أن تتعّرف على شاب‬
‫سويدي سنة ‪ 1998‬وتقرّر أن تعيش معه عن طريق‬
‫المعاشرة بدون زواج كما يحدث مع معظم السويدّيات ‪,‬‬
‫ونظرا لسلوكها هذا فقد ظ ّ‬
‫ل أبوها يحاسبها على تصرفّها‬
‫هذا ‪ ,‬فيما قرّرت هي أن تقود حركة دعوة الشابات‬
‫المسلمات إلى الثورة على التقاليد والعادات والمبادئ‬
‫التي مازالت تتحكم في مسلكّيات كل السر القادمة من‬
‫العالم السلمي إلى السويد ‪ ,‬ونظرا لدعوتها هذه فقد‬
‫أحتضنت سياسّيا وكانت دعوتها مح ّ‬
‫ل ترحيب وزيرة‬
‫الندماج السويدّية منى سالين المتهمة من قبل الصحف‬

‫‪168‬‬

‫السويدية بعدم تسديد ضرائبها لمصلحة الضرائب ‪ .‬ورغم‬
‫تحذير الب والقرباء لها فقد استمّرت تدعو المرأة‬
‫الجنبية إلى التحرر المطلق ‪ ,‬ورغم وفاة عشيقها في‬
‫حادث سيارة إل ّ أّنها إستمّرت في نفس النهج ‪ ,‬وعندما‬
‫كانت فاطمة تزور أختها الصغرى في بيتها في منطقة‬
‫أوبسال القديمة في مدينة أوبسال الجامعّية – تبعد مدينة‬
‫أوبسال عن العاصمة السويدية ستوكهولم بحدود ‪70‬‬
‫كيلومتر ‪ -‬تسل ّ‬
‫ل أبوها إلى بيت أختها وأطلق عليها النار‬
‫م نفسه للشرطة ‪ ,‬وكانت‬
‫م سل ّ‬
‫ما رأسها ومن ت ّ‬
‫مهش ّ‬
‫جه إلى كينيا لنجاز بحث ميداني له‬
‫فاطمة تنوي التو ّ‬
‫علقة بإختصاصها في العلوم النسانّية ‪ .‬وبسبب الرباكات‬
‫التي يعيشها المسلمون في السويد بسب تبعات أحداث‬
‫الحادي عشر من سبتمبر – أيلول وبسبب الحتقان‬
‫الغربي ضد ّ المسلمين فقد تحوّلت قضّية فاطمة إلى‬
‫موضوع للرأي العام وباتت الصحافة السويدية والعلم‬
‫المرئي والمسموع يهتم بهذه القضّية وإخفاق موضوع‬
‫الندماج في السويد ‪ ,‬وقد إنطلقت تظاهرة كبيرة في‬
‫مدينة أوبسال ‪ 2002-01 -23‬تنديدا بجرائم الشرف وقد‬
‫شاركت فيها وزيرة الندماج منى سالين ‪ .‬وتجدر الشارة‬
‫ن جرائم من هذا القبيل قد إنتشرت في السويد‬
‫إلى أ ّ‬
‫بشكل كبير ففي سنة ‪ 1994‬قتل فلسطيني مسيحي‬
‫إبنته التي تبلغ من العمر ‪ 18‬سنة بعد أن قرّرت أن تعيش‬
‫مع شاب سويدي دون إذن أبيها ‪ .‬وفي سنة ‪ 1996‬قتلت‬
‫فتاة عربية تدعى ليلى وعمرها ‪ 15‬سنة من قبل أخيها‬
‫لّنها قررت أن تعيش كالسويدّيات ‪.‬‬
‫وفي سنة ‪ 1997‬قتلت فتاة مسلمة عمرها ‪ 22‬سنة‬
‫عندما كانت تغادر مرقصا ‪ ,‬وقام أخوها الذي يبلغ من‬
‫العمر ‪ 20‬سنة بقتلها في الشارع ‪ .‬وفي نفس السنة أيضا‬
‫‪ 1997‬قتلت فتاة كردّية عمرها ‪ 17‬سنة من قبل أخيها‬
‫البالغ من العمر ‪ 16‬سنة ‪.‬‬
‫وفي سنة ‪ 1999‬قتلت فتاة كردّية لدى زيارة كردستان‬
‫في العراق من قبل أعمامها الذين اكتشفوا سلوكها‬

‫‪169‬‬

‫السويدي ‪ ,‬وجرى إبلغ السلطات السويدية من قبل بعض‬
‫ذويها ‪.‬‬
‫وفي سنة ‪ 2001‬قتلت فتاة مسلمة من قبل أخيها ‪.‬‬
‫هذا بالضافة إلى مئات قضايا العتداء والضرب ومحاولة‬
‫القتل المعروضة أمام المحاكم و عشرات الجرائم الخرى‬
‫في مختلف المحافظات السويدية ‪.‬‬
‫وسعت بعض الجهات السياسية والجتماعية في السويد‬
‫إلى تسييس قضّية فاطمة وغيرها وإتّهام العرب‬
‫والمسلمين بأّنهم غير قابلين للندماج في المجتمع‬
‫السويدي ‪ .‬وغير مؤهلّين ليصبحوا جزءا من المجتمع‬
‫ن‬
‫السويدي علما أن بعض التيارات السّياسية تعتبر أ ّ‬
‫الندماج ل يعني التخلي عن الدين والثقافة والخلفية‬
‫ن‬
‫الفكرّية للمهاجر العربي والمسلم ‪ ,‬ومع ذلك يبدو أ ّ‬
‫أصحاب هذا الطرح تضاءل حجمهم وخصوصا بعد الحادي‬
‫عشر من أيلول السود في سنة ‪ 2001‬في الوليات‬
‫المتحدة المريكّية ‪.‬‬
‫ومهما كانت الهداف الستراتيجّية لسياسة الندماج في‬
‫ن المسملين إنقسموا تجاه هذه السياسة إلى‬
‫الغرب ‪ ,‬فإ ّ‬
‫ثلث فئات ‪ ,‬الفئة الولى وهي التي ذابت بشكل كامل‬
‫في المجتمع الغربي وباتت تزايد على الغربيين نسيانهم‬
‫المطلق للقّيم والمبادئ والمفاهيم الروحّية ‪ ,‬وأصبح هؤلء‬
‫مون‬
‫ل يعترفون بالسلم كشريعة متكاملة ‪ ,‬بل راحوا يذ ّ‬
‫السلم من خلل تصرفاتهم وتصريحاتهم ‪ ,‬وأصبح لحم‬
‫الخنزير في عرفهم الجديد لحما لذيذا ‪ ,‬والفلم الباحّية‬
‫جزءا ل يتجّزء من التمّتع بالحياة ‪ ,‬والعديد من المحلت‬
‫التي فتحها المنتمون إلى هذه الفئة أصبحت وكرا لكل‬
‫ما‬
‫أنواع الفساد ‪ ,‬والكثير من المنتمين إلى هذه الشريحة إ ّ‬
‫لم يكن لديهم إلتزام بالسلم في بلدهم ‪ ,‬أو أصبحت‬
‫دة فعل كبيرة تجاه بعض الممارسات السلمية‬
‫لديهم ر ّ‬
‫ص بالذكر هنا اليرانيين والتراك والكراد ‪.‬‬
‫في بلدهم وأخ ّ‬
‫والفئة الثانّية هي تلك الفئة الشديدة اللتزام وتعتبر‬
‫وجودها في الغرب إضطرارّيا لسباب سّياسية أو‬
‫إقتصادّية وبمجّرد زوال مسببات القامة في الغرب‬

‫‪170‬‬

‫سيعودون إلى دّيار السلم ‪ .‬وتعيش هذه الفئة خارج‬
‫المعادلة الجتماعّية والسياسّية في الغرب ‪ ,‬لكّنها في‬
‫المقابل حافظت على إلتزامها وتديّنها وعقيدتها ‪ .‬ول ش ّ‬
‫ك‬
‫ن هذه الفئة تجابه صعوبات متعدّدة في دنّيا الغتراب‬
‫أ ّ‬
‫وتحتسب ذلك عند الله ‪.‬‬
‫والفئة الثالثة هي الفئة المتمسكة بدينها والمنفتحة على‬
‫محاسن الحضارة الغربّية ‪ ,‬من قيبل النظام والنضباط‬
‫ث على طلب العلم وتقديس قيمة العمل و العمل‬
‫والح ّ‬
‫الدؤوب ‪ ,‬وتعتبر هذه الفئة إنفتاحها على محاسن‬
‫الحضارة الغربية وإقامة جسور تواصل مع الغربين مدخل‬
‫ضرورّيا للتعريف بالحضارة العربّية والسلمّية ‪ ,‬وبدون‬
‫ذلك سيبقى الغربيون جاهلين بمقاصد الشريعة السلمّية‬
‫ما من‬
‫خصوصا وأّنهم يستقون معلوماتهم عن السلم إ ّ‬
‫المستشرقين الغربيين الذين درسوا الحضارة العربّية‬
‫والسلمّية أو من المستغربين العرب الذين كتبوا عن‬
‫السلم بما يرضي العقل الغربي طمعا في الجوائز‬
‫در‬
‫ص لهذا الغرض وهي تق ّ‬
‫صات المالّية التي تخص ّ‬
‫والمخص ّ‬
‫بمليين الدولرات ‪ .‬وإلى هذه الفئة ينتمي المثقفون‬
‫وحملة الشهادات العليا من المسلمين ‪ .‬والذين بدأوا‬
‫مة في الواقع الغربي ‪.‬‬
‫يلعبون أدوارا مه ّ‬

‫أوروبا الغاضبة على إسرائيل !‬

‫‪171‬‬

‫لّول مّرة في تاريخ أوروبا بعد الحرب الكونّية الثانّية‬
‫سع أجرته المفوضّية الوروبّية‬
‫يصف إستطلع أوروبي مو ّ‬
‫الدولة العبرية بأّنها تش ّ‬
‫كل خطرا على السلم العالمي أو‬
‫ن الستطلع يعتبر إسرائيل الدولة‬
‫بعبارة أوضح فإ ّ‬
‫الشريرة الولى في العالم ‪.‬‬
‫دد كل المجهودات الجّبارة التي‬
‫ويأتي هذا الستطلع ليب ّ‬
‫بذلتها وسائل الدعاية الصهيونية في الغرب لغسل العقل‬
‫الغربي و تصوير الدولة العبرية والمواطن الصهيوني على‬
‫أّنهما مظلومان من قبل النازية ومن قبل التيارات‬
‫الوطنية والسلمية في العالم العربي والسلمي ‪ ,‬وعلى‬
‫إمتداد نصف قرن كانت الشخصيات اليهودية الغنّية تتحكم‬
‫في تفاصيل الخارطة العلمية و المالية والفنّية في‬
‫الغرب ‪ ,‬فأكبر دور النشر في الغرب يملكها ول يزال يهود‬
‫سات السنيما يملكها يهود ‪ ,‬وأكبر الجرائد‬
‫و أكبر مؤس ّ‬
‫المؤثّرة و ذات الضغط الواسع يملكها يهود في أوروبا‬
‫الجنوبية كما في أوروبا الشمالّية ‪ ,‬وقد سخّرت اللوبيات‬
‫اليهودّية بعد الحادي عشر من أيلول – سبتمبر ‪ 2001‬كل‬
‫جهدها لتشويه صورة السلم والمسلمين ‪ ,‬و أعلنت حالة‬
‫الطوارئ القصوى في الوسائل العلمّية الغربّية التي‬
‫تدور في الفلك الصهيوني لستغلل هذا الحدث وتجييره‬
‫ضد ّ العرب والمسلمين بل ضد ّ الحضارة السلمية‬
‫ومفرداتها وبالتالي ضد ّ التيارات السلمية التي تتبنى نهج‬
‫مقاومة الكيان الصهيوني على إمتداد العالم العربي‬
‫والسلمي ‪.‬‬
‫وكانت الدوائر الصهيونية الغربّية تتوّقع أّنها كسبت هذه‬
‫ت‬
‫المعركة الحضارّية و أّنها نجحت في تقزيم كل ما يم ّ‬
‫إلى الحضارة السلمية بصلة ‪ ,‬والذي يتتّبع تفاصيل النتاج‬
‫العلمي والثقافي والفني والمسرحي والفكري في‬
‫ن معظم‬
‫الغرب على مدى السنتين الماضيتين يكتشف أ ّ‬
‫هذه العمال تتمحور حول السلم والمسلمين ‪.‬‬
‫ونظرا لفتقاد المسلمين في الغرب إلى أدوات التأثير‬
‫والضغط في الخرائط العلمية والثقافية والفكرية الغربية‬

‫‪172‬‬

‫فقد ظّلت هذه الخارطة حكرا على اللوبيات اليهودية أو‬
‫من يدور في فلكها ‪.‬‬
‫وكثير من الجرائد الغربّية ل تقبل بتاتا بنشر مادة‬
‫تصحيحّية لمادة إعلمية نشرت عن السلم أو قضّية‬
‫تتعلق بالسلم في تفصيل من تفاصيله كقضية الحجاب أو‬
‫الجهاد ومغزاه في السلم وفلسفته وما إلى ذلك من‬
‫القضايا ‪.‬‬
‫ومثلما شك ّ‬
‫ل الستطلع الوروبي صدمة كبيرة للعواصم‬
‫الوروبية ذات العلقة الديبلوماسية المتميّزة مع الدولة‬
‫العبرية فقد شك ّ‬
‫ل صدمة كبيرة للدولة العبرية وممثلياتها‬
‫الديبلوماسية في أوروبا وكذلك بالنسبة للوبّيات الصهيونية‬
‫في الغرب ‪ ,‬وهو المر الذي جعل أحد المراقبين‬
‫ن هذه اللوبيات ستلجأ بالتأكيد إلى‬
‫المطلعين يقول أ ّ‬
‫إستراتيجية جديدة لعادة العتبار للدولة العبرية وخطابها‬
‫دى ذلك إلى إعادة إنتاج‬
‫السياسي الصهيوني حتى لو أ ّ‬
‫هولوكوست جديد للتسلل إلى الواقع الغربي ‪.‬‬
‫والخطر ما في الستطلع الوروبي الذي يعتبر الدولة‬
‫العبرية دولة شريرة خطرة على السلم العالمي كونه لم‬
‫يأت نتيجة ضغوط للجالية المسلمة في الغرب بل هو‬
‫إستنتاج منطقي وتلقائي للنسان الغربي وبالتالي العقل‬
‫ق‬
‫الغربي الذي إنسلخ عن إفرازات الهولوكوست وطل ّ‬
‫هذه البدعة السرائيلية والتي من خللها إبتّزت الدولة‬
‫العبرية كافة دول أوروبا الغربية ‪ ,‬فالنسان الوروبي‬
‫والذي بات أكثر إهتماما بقضايا الشرق الوسط في هذه‬
‫المرحلة وذلك بسبب التداعيات الكثيرة في هذه الرقعة‬
‫الجغرافية بات يعرف بإحكام المداهنات السرائيلية و‬
‫التجاوزات السرائيلية وتحديدا في فلسطين المحتّلة ‪,‬‬
‫بالضافة إلى ذلك برز جيل من الكّتاب والصحفيين‬
‫والعلميين في الغرب تحرروا من الخرائط العلمية ذات‬
‫المتداد الصهيوني وراحوا يشيرون إلى الكيان الصهيوني‬
‫ماهم بمعاداة السامّية ‪.‬‬
‫بأصابع التهام دونما خوف من إته ّ‬
‫وهناك من بات يحم ّ‬
‫ل الدولة العبرية مسؤولية تبديد آمال‬
‫ن البعض وفي الغرب‬
‫السلم في الشرق الوسط ‪ ,‬بل إ ّ‬

‫‪173‬‬

‫حم ّ‬
‫ل إسرائيل مسؤولية تفجير برجي التجارة العالميين‬
‫في نيويورك سنة ‪. 2001‬‬
‫وأصبح بعض كبار الكّتاب الغربيين يتهمون شارون علنا‬
‫بأّنه مجرم العصر ‪ ,‬وقد ذهب كاتب سويدي إلى وصفه‬
‫بأّنه أبرز مجرم في القرن الواحد والعشرين ‪ .‬كما لعبت‬
‫التظاهرات التي كان ينظمها العرب والمسلمون مع‬
‫الوروبيين المعارضين للسياسة الشارونية و الفكر‬
‫الصهيوني دورا في لفت إنتباه الغربيين إلى مظلومية‬
‫القضية الفسطينية وبقّية القضايا السلمية ‪.‬‬
‫وقد شهدت العواصم الغربية في أوقات سابقة تظاهرات‬
‫عارمة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الجالّيات العربّية‬
‫والسلمّية والتي شارك فيها عشرات اللف من الغربيين‬
‫‪ ,‬ففي السويد مثل خرج الفلسطينيون والعرب‬
‫والمسلمون بنسائهم وأطفالهم وكهولهم ورجالهم إلى‬
‫الشوارع السويدّية للمشاركة في هذه التظاهرات التي‬
‫كانت تندد ّ بالمجرم رئيس الحكومة العبرّية آرييل‬
‫شارون ‪ .‬وقد كان يشارك في كل هذه التظاهرات حشد‬
‫مو هذه‬
‫غفير من الجماهير جاوز حدود ما كان منظ ّ‬
‫المسيرات يتوقعوّنه ‪,‬و على إمتداد سير هذه التظاهرات‬
‫كان السويديون نساءا ورجال ينضمون إلى قوافل‬
‫المتظاهرين والذين كانوا على قارعة الطريق كانوا‬
‫يرفعون شارة النصر معلنين عن تأييدهم لفلسطين ‪ .‬وقد‬
‫كان المتظاهرون يرفعون أعلم فلسطين والمصاحف‬
‫الشريفة والعلم السوداء ‪ ,‬وكانت أغلب الشعارات‬
‫المرفوعة باللغة السويدّية ليصال الرسائل السياسّية إلى‬
‫ن الجيل‬
‫السويديين ‪ ,‬ولوحظ في هذه التظاهرات أ ّ‬
‫العربي والمسلم الذي ولد في السويد لعب دورا كبيرا‬
‫في تحميس الناس ورفع الشعارات باللغة السويدية‬
‫الصحيحة التي يتقنها هذا الجيل بإحكام ‪ ,‬وقد كان نبض‬
‫القدس في قلوبهم وكأّنهم لم يولدوا في مجتمع مرّفه‬
‫ومنغمس في الشهوات كالسويد ‪.‬‬
‫مت في العاصمة السويدية‬
‫وقد حضر التظاهرة التي نظ ّ‬
‫ستوكهولم للتنديد بسياسة شارون حشد غفير من‬

‫‪174‬‬

‫الجماهير من أبناء الجالّية العربّية والسلمّية وعشرات‬
‫السويديين و الذين بدأ العديد منهم يجهر بموقفه المعادي‬
‫للدولة العبرّية ‪.‬‬
‫وفي مدينة أوبسال القريبة من ستوكهولم والتي تعرف‬
‫بمدينة العلم حيث توجد فيها أعرق جامعة في أوروبا ‪,‬‬
‫خرج اللف من بيوتهم يحملون العلم الفلسطينية‬
‫والعلم السوداء والمصاحف ‪ ,‬وقد ردد ّ المتظاهرون‬
‫شعارات من قبيل ‪ :‬شارون قاتل ‪ ,‬الصهيونّية هي الفاشّية‬
‫‪ ,‬النتفاضة هي الطريق ‪ ,‬أوقفوا المجازر ضد ّ فلسطين ‪,‬‬
‫بوش قاتل ‪ ,‬بيريز قاتل ‪ ,‬وكل هذه الشعارات كانت تلقى‬
‫م مئات السويديين إلى هذه‬
‫باللغة السويدّية وقد انض ّ‬
‫دوا نفس الشعارات التي كان أبناء الجالّية‬
‫التظاهرة ورد ّ‬
‫العربّية يرددونها ‪ ,‬وقد شاركت في هذه التظاهرة معظم‬
‫الحزاب السياسّية السويدّية ‪ ,‬و عندما وصلت التظاهرة‬
‫إلى الساحة المركزّية في مدينة أوبسال تجمهر‬
‫المتظاهرون في هذه الساحة المركزّية وألقت ممثّلة‬
‫الحزب الديموقراطي الجتماعي الحزب الحاكم في‬
‫ماسّية وكأّنها امرأة من رام الله أو جنين‬
‫السويد كلمة ح ّ‬
‫وليست إمرأة غربية شقراء ‪ ,‬وأخذت تطلب من الجماهير‬
‫أن يرددوا شعار النتفاضة هي الطريق ‪ ,‬يعيش عرفات‬
‫م‬
‫الصامد ‪ ,‬وبعدها ألقى ممثل حزب الشعب السويدي ث ّ‬
‫دا في كلمتيهما على ضرورة‬
‫حزب اليسار واللذين أك ّ‬
‫نصرة الشعب الفلسطيني ‪ ,‬وعقبهما ألقى أستاذ اللهوت‬
‫في جامعة أوبسال لرش كلمة ذكّر فيها بحق الشعب‬
‫الفلسطيني في تقرير مصيره ‪ ,‬وبعدها تناوب على الكلم‬
‫بعض الشخصّيات العربّية وبعض العرب المرشحين‬
‫للبرلمان السويدي ‪.‬‬
‫ونفس الفعاليات كانت تشهدها الدانمارك والنرويج‬
‫وفنلندا وبريطانيا وهولندا وفرنسا وبلجيكا ومعظم الدول‬
‫الغربّية ‪.‬‬
‫سع و‬
‫ويفترض وبعد نشر نتائج هذا الستطلع الغربي المو ّ‬
‫الذي فضح الدولة العبرية أن تبادر الجاليات العربية‬
‫والسلمية في الغرب إلى إعادة رسم الستراتيجية على‬

‫‪175‬‬

‫ن اللوبي الصهيوني في الغرب ليس منتصرا‬
‫قاعدة أ ّ‬
‫بشكل أبدي بل يمكن هزمه والنتصار للحضارة السلمية‬
‫وقضاياها في الخارطة الغربية لكن برسم إستراتيجية‬
‫دقيقة وموضوعية !‬

‫بقلم ‪ /‬يحي أبوزكريا ‪.‬‬

‫‪176‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful