You are on page 1of 17

‫م حـ ـاض ــ رة‬

‫إن الله ل يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم‬

‫لسماحة الشيخ العلمة‪:‬‬


‫أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله ومتعنا بحياته وعلمه‬

‫المفتي العام لسلطنه عمان‬

‫‪1‬‬
‫م حـ ـاض ــ رة‬
‫إن الله ل يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم‬

‫بسم ال الرحمن الرحيم‬


‫هذه محاضرة سماحة الشيخ العزيز والوالد العز بدر الدين أحمد بن حمد الخليلي التي تفضل‬
‫مشكورا وألقاهفا بمسفجد التوبفة بالمفس المواففق ‪ 17/9/2000‬بعفد صفلة المغرب مباشرة ‪ .‬وليفس‬
‫بخاف عن أحد ما تخلل المحاضرة من النفحات اليمانية ‪ ،‬والفيوضات الربانية فهنيئا لمن ذاق‬
‫تلك النفحات ‪ ،‬وارتشف منها ‪.‬‬
‫وإليكم نص المحاضرة وال من وراء القصد ‪-:‬‬
‫الجزء الول ‪-:‬‬
‫بسم ال الرحمن الرحيم‬
‫الحمفد ل ذي المفر الرشيفد والبطفش الشديفد الذي يبديفء ويعيفد ويفعفل ففي خلقفه مفا يريفد ‪،‬‬
‫والصفلة والسفلم على سفيدنا محمفد وعلى آله وصفحبه أجميعفن وعلى تابعيهفم بإحسفان إلى يوم‬
‫الديفن ‪ ،‬وأشهفد أن إله إل ال وحده ل شريفك له ‪ ،‬وأشهفد أن سفيدنا ونبينفا محمدا عبده ورسفوله‬
‫أرسففله ال هاديففا وبشيرا ونذيرا ‪ ،‬وداعيففا إلى ال بإذنففه وسففراجا منيرا ‪ ،‬فبلغ الرسففالة وأدى‬
‫المانفة ونصفح المفة وكشفف ال بفه الغمفة ‪ ،‬صفلى ال وسفلم عليفه وعلى آله وصفحبه أجمعيفن‬
‫وعلى أتباعه وحزبه إلى يوم الدين ‪ ،‬أما بعد ‪.‬‬
‫فالسلم عليكم أيها المؤمنون والمؤمنات ورحمة ال وبركاته‬
‫أحييكفم بهذه التحيفة الطيبفة المباركفة وأشكفر ال سفبحانه الذي هيفأ لنفا فرصفة هذا اللقاء الميمون‬
‫فففي هذا المسففجد الشريففف وفففي هذه الليلة المباركففة ‪ ،‬مففن أجففل أن ندكففر بالذكرى التففي تنفففع‬
‫المؤمنيفن بمشيئة ال سفبحانه وتعالى ‪ ،‬ل ريفب أنكفم تدركون أن النسفان يتحمفل تبعفة كفبيرة ‪،‬‬
‫فوجود النسففان وجود يختلف عففن وجود كففل الكائنات الخرى ‪ ،‬مففن حيففث إن وجوده يرتبففط‬
‫ارتباطفا وثيقفا بسفنن كونيفة وقوانيفن جعلهفا ال سفبحانه وتعالى ترتبفط بأمره ونهيفه ‪ ،‬فإن وجود‬
‫النسان وجود يتحمل فيه الكثير الكثير من المسؤوليات لن ال سبحانه وتعالى لم يخلقه همل‬
‫ولم يتركه سدى بل خلقه ليتحمل هذه المانة ‪ ،‬أمانة الخلفة في هذه الرض ‪ ،‬والسيادة في هذا‬
‫الكون ‪ ،‬وليبوء بمفا يفعله مفن خيفر أو شفر ‪ ،‬فإن المنقلب إنمفا هفو رهيفن مفا يكون عليفه النسفان‬
‫فففي هذه الحياة والمصففير إنمففا هففو منوط بالمسففير ‪ ،‬وقففد جعففل ال سففبحانه وتعالى آثار فعففل‬
‫النسان من خير أو شر ‪ ،‬تنعكس انعكاسا جليا واضحا في حياة النسان نفسه وفي البيئة التي‬
‫يتقلب فففي أعطافهففا ‪ ،‬بففل وفففي هذا الكون ‪ ،‬وهذا واضففح فففي اليات الكثيرة مففن كتاب ال‬
‫سبحانه ‪ ،‬فإن ال سبحانه وتعالى يقول‪ (( :‬وأن لو استقاموا على الطريقة لسقيناهم ماء غدقا‬
‫لنفتنهم فيه " وال عزوجل يقول " ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من‬

‫‪1‬‬
‫م حـ ـاض ــ رة‬
‫إن الله ل يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم‬

‫السمماء والرض ولكمن كذبوا فأخذناهمم بمما كانوا يكذبون )) ويقول سفبحانه‪ (( :‬ظهمر الفسماد‬
‫فممي البر والبحممر بممما كسممبت أيدي الناس )) ولئن كان فسففاد النسففان تنعكففس آثاره فففي البر‬
‫والبحفر فأحرى أن تنعكفس آثاره ففي حياتفه ففي حياتفه بنفسفه وففي حياة جنسفه ‪ ،‬ونحفن نجفد ففي‬
‫كتاب ال سفبحانه وتعالى مفا يدل على أن المفم كالفراد تسفعد بأعمالهفا وتشقفى بهفا ‪ ،‬فإن المفة‬
‫عندما تكون مستقيمة على الطريقة السواء آخذة بحجة أمر ال سبحانه وتعالى ونهيه ‪ ،‬بحيث ل‬
‫تتعدى على حرماتفه ول تتجاوز حدوده ول تخالف أوامره تسفعد ‪ ،‬وعندمفا تكون المفة بخلف‬
‫ذلك فإنها تشقى وتكون عبرة للمعتبرين والكيس من اعتبر بغيره والحمق من كان عبرة لغيره‬
‫‪ ،‬ونجفد ففي كتاب ال سفبحانه وتعالى مفا يشفد انتباه الناس إلى سفننه ففي هذا الكون مفن حيفث‬
‫سعادة المم وشقاوتها ومن حيث بقاؤها وفناؤها لجل أن تكون هذه المة على بينة من المر‬
‫تتحرى مرضاة ال سفبحانه ‪ ،‬وتعمفل بأمره وتزدجفر عفن نهيفه ‪ ،‬فال تعالى يقول‪ (( :‬ألم يروا‬
‫كمم أهلكنما ممن قبلهمم ممن قرن مكناهمم فمي الرض مما لم نمكمن لهمم وأرسملنا السمماء عليهمم‬
‫مدرارا وجعلنا النهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين ))‬
‫هذه هي سنة ال تبارك وتعالى التي ل تتبدل ‪ ،‬ومن المعلوم أن ال سبحانه ليس بينه وبين أحدا‬
‫مفن خلقفه نسفب ‪ ،‬وليفس بينفه وبيفن أحفد مفن خلقفه سفبب إل التقوى ‪ ،‬فمفن اتقفى ال فقفد اسفتمسك‬
‫بالعروة الوثقفى التفي ل انفصفام لهفا ‪ ،‬أمفا مفن خالف أمفر ال سفبحانه ‪ ،‬فإنفه ول ريفب ينففذ فيفه‬
‫حكمفه ‪ ،‬عاجل كان أو آجل ‪ ،‬وال سفبحانه وتعالى عندمفا أمفر بأوامره ونهفى عفن نواهيفه ‪ ،‬مفا‬
‫كان بذلك إل مريدا لمصففلحة الخلق ‪ ،‬فإن مصففلحة العباد إنمففا هذه بامتثال الوامففر والزدجار‬
‫عفن النواهفي ‪ ،‬ومفسفدتهم إنمفا هفي بالتعدي على حرمات ال سفبحانه وعدم المبالة بمفا يصفدر‬
‫منهم ‪ ،‬والفراد والمم كما ذكرت في ذلك سواء ‪ ،‬فعندما تكون المعصية بين الفرد وبين ربه‬
‫سفبحانه وتعالى ‪ ،‬ل يطلع عليهفا غيره ‪ ،‬يكون أثرهفا راجعفا إليفه بنفسفه ‪،‬أمفا عندمفا تكون هذه‬
‫المعصية متفشية ظاهرة بينة فإن آثارها تنعكس على الجميع ‪ ،‬والشواهد في كتاب ال كثيرة ‪،‬‬
‫أل ترون أن ال سفبحانه وتعالى يقول‪ (( :‬واسممئلهم عممن القريممة التمي كانمت حاضرة البحممر إذ‬
‫يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم ل يسبتون ل تأتيهم كذلك نبلوهم‬
‫بمما كانوا يفسمقون وإذا قالت أممة منهمم لم تعضون قومما ال مهلكهمم أو معذبهمم عذابما شديدا‬
‫قالوا معذرة إلى ربكمم ولعلهمم يتقون فلمما نسموا مما ذكروا بمه أنجينما الذيمن ينهون عمن السموء‬
‫وأخذنما الذيمن ظلموا بعذاب بئيمس بمما كانوا يفسمقون )) هذه هفي العاقبفة التفي حاقفت بأولئك‬
‫الذيفن ارتكبوا مفا ارتكبوا مفن المعاصفي وأولئك الذيفن سفكتوا عفن هذه المعصفية وجاملوا فيهفا ‪،‬‬
‫ولم تمتعفض قلوبهفم لمفا يحدث مفن تعدي حدود ال وارتكاب نواهيفه ‪ ،‬ويقول عزوجفل " لعفن‬
‫الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون‬
‫كانوا ل يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون " وحسبكم ال سبحانه وتعالى يقول‪(( :‬‬
‫وإذا أردنما أن نهلك قريمة أمرنما مترفيهما ففسمقوا فيهما فحمق عليهما القول فدمرناهما تدميرا وكمم‬

‫‪1‬‬
‫م حـ ـاض ــ رة‬
‫إن الله ل يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم‬

‫أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا ))‪.‬‬
‫فال سبحانه وتعالى يهلك القرى ويبيد المم ويقضي على الشعوب نتيجة النحراف الذي يكون‬
‫من طائفة من الناس فتجاملهم الطوائف الخرى ‪ ،‬ول تحاول أن تغير ذلك المنكر ‪ ،‬ولذلك كان‬
‫المر بالمعروف والنهي عن المنكر ‪ ،‬حمى ال عزوجل من دخله آوى إلى ركن وثيق أما ترك‬
‫ذلك فهفو يؤدي إلى الدمار والخراب والعياذ بال تعالى ‪ ،‬وكمفا قلت سفنن ال سفبحانه وتعالى ل‬
‫تتبدل ونظامه في الكون هو هو ‪ ،‬لن الكون كله مملكة ال والخلق جميعا هم عباد ال سبحانه‬
‫وتعالى ‪ ،‬هم متعبدون بأوامره وبنواهيه ‪.‬‬
‫أريد أن أبين لكم أنه قبل بضعة شهور من الن اتصل بي شاب ثم جاءني بنفسه ‪ ،‬بعد أيام من‬
‫هذا التصفال فسفمعته ونفبرة الصفدق تبدو ففي حديثفه ورأيتفه وغرة اليمان ترتسفم على محياه ‪،‬‬
‫ذكفر لي أنفه رأى رؤيفا ففي منامفه ‪ ،‬رأى رؤيفة منذرة ‪ ،‬يقول بأنفه رأى طبقفا طائرا أخضفر ‪،‬‬
‫يقوده شخصان أخضران ‪ ،‬وانفتح الطبق ‪ ،‬فبدى منه شخص عليه من النوار ما لم ير مثله ‪،‬‬
‫وكان في قرارة نفسه أن الذي رآه هو ملك ‪ ،‬من ملئكة ال تعالى ‪ ،‬قال له إن الناس يوشك أن‬
‫يأخذهم عذاب من عند ال ‪ ،‬بسبب خمسة أمور أولها الزنا وثانيها اللواط وثالثها مجامع الخمر‬
‫ورابعهففا أكففل الربففا وخامسففها عقوق الوالديففن ‪ ،‬نعففم ‪ ..‬هذه الكبائر التففي ذكرت هففم أمهات‬
‫الكبائر ‪ ،‬أو مففن أمهات الكبائر وذكففر بأن الذي رآه قال له أبلغ الناس بهذا ‪ ،‬وكنففت أفكففر فففي‬
‫أمره وإذا بفي بعفد أيام قليلة يأتينفي خمسفة نففر ‪ ،‬جاؤوا مفن أجفل تسفجيل تلفازي ففي أمفر مهفم ‪،‬‬
‫أمفففر يقلق بال كفففل عاقفففل ‪ ،‬وهفففو انتشار المرض الجنسفففي الفتاك ‪ ،‬مرض فقدان المناعفففة‬
‫المكتسفب ‪ ،‬بحيفث أخفذ ينتشفر كمفا تفعفل النار بالهشفم ‪ ،‬وذكروا لي أرقامفا خياليفة مفن وجود‬
‫الصابات ومن حمل هذه المراض وكيف تفشت في هذا المجتمع تفشيا ينذر بخطر رهيب ‪،‬‬
‫ومما جاء في حديثهم أن شابة بغيا والعياذ بال اكتشف هذا المرض الفتاك فيها ‪ ،‬فماذا عملت ‪،‬‬
‫بعد الكتشاف ‪ ،‬ذهبت إلى مكان يجتمع فيه كثير من الوغاد الذين ل يعنيهم في هذه الحياة إل‬
‫شهواتهم ‪ ،‬ول هم لهم إلنغماس في أوحال الرذيلة فأباحت نفسها لهم ‪ ،‬فانغمس معها في حمأة‬
‫الرذيلة في ظرف أسبوع واحد مائة شاب ‪ ،‬ونقلت العدوى إليهم ‪.‬‬
‫هذا مثال واحفد مفن المثلة الكثيرة التفي نحصفيها ‪ ،‬فضل عمفا يقفع مفن حصفد الرواح واهلك‬
‫النفس وتكدير صفو الحياة وكل ذلك يصيب من هم برءاء ‪ ،‬ل فعل لهم في ذلك ‪ ،‬ل سبب من‬
‫قبلهفم ‪ ،‬وإنمفا السفبب مفن قبفل غيرهفم ‪ ،‬فكثيفر مفن الزواج الذيفن ينغمسفون ففي حمأة الرذيلة ‪،‬‬
‫ينقلون هذه العدوى إلى نسفائهم وتشقفى بذلك نسفاؤهم ‪ ،‬ويشقفى بذلك مجتمعهفم ‪ ،‬وتشقفى بذلك‬
‫أسفرهم ‪ ،‬ل يبالون بالنتاج التفي تترتفب على ارتكاب هذه الموبقات ‪ ،‬هذه الحرب مفن ال تبارك‬
‫وتعالى ‪ ،‬جاءت مصداقا لحديث النبي صلى ال عليه وسلم عندما يقول ( وما ظهرت الفاحشة‬
‫فمي قوم حتمى يعلنوهما إل ظهرت فيهمم الوجاع والوباء التمي لم تكمن فمي أسملفهم ) وهفو أمفر‬

‫‪1‬‬
‫م حـ ـاض ــ رة‬
‫إن الله ل يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم‬

‫معهود عفففبر القرون ‪ ،‬فقبفففل قرون كانفففت حملة فرنسفففية إلى بلد الشام ‪ ،‬هذه الحملة حرص‬
‫المفبراطور الفرنسفي على تزويدهفا بكفل مفا هفي تتطلع إليفه مفن وسفائل الترفيفه ‪ ،‬ومفن ذلك‬
‫التزويففد ‪ ،‬تزويففد الحملة بمجموعففة كففبيرة مففن الفتيات الحسففان ‪ ،‬لجففل قضاء مآربهففم منهففا ‪،‬‬
‫فكانت نتيجة ذلك أن تولد المرض الجنسي المعروف بالمرض الزهري ‪ ،‬وبما أن هذا المرض‬
‫جاء من قبل هؤلء إلى بلد الشرق ‪ ،‬عرف عند العرب بمرض الفرنج ‪ ،‬ول يزال هذا السم‬
‫باقيا إلى الن ‪ ،‬وما هذا المرض الفتاك الخطير الذي ينتشر هذا النتشار المرهب الخطير ‪ ،‬إل‬
‫أثر من آثار الفاحشة والعياذ بال ‪ ،‬نحن نجد في كتاب ال سبحانه وفي سنة الرسول صلى ال‬
‫عليفه وسفلم الوقايفة التامفة فأنتفم ترون ففي كتاب ال أن ال تعالى عندمفا حذر مفن الزنفا ‪ ،‬لم يقفل‬
‫ول تزنوا وإنمفا قال‪ (( :‬ول تقربوا الزنما ‪ ،‬إنمه كان فاحشمة وسماء سمبيل )) ‪ ،‬وففي أي سفياق‬
‫حذر من الزنا ‪ ،‬في سياق التحذير من الكثير من الموبقات ‪ ،‬وقد كان التحذير من الزنا مسبوقا‬
‫بتحذير من قتل الولد ‪ ،‬ثم جاء من بعده التحذير من القتل المطلق ‪ ،‬وال سبحانه وتعالى قال‬
‫قبفل هذه اليفة‪ (( :‬ول تقتلوا أولدكمم خشيمة إملق نحمن نرزقهمم وإياكمم إن قتلهمم كان خطئا‬
‫كبيرا )) ثم بعد هذه الية قال‪ (( :‬ول تقتلوا النفس التي حرم ال إل بالحق ومن قتل مظلوما‬
‫فقمد جعلنما لوليمه سملطانا فل يسمرف فمي القتمل إنمه كان منصمورا )) نعفم ‪ ..‬لم يكفن التيان بهذا‬
‫التحذير البالغ من الزنا بين التحذير من قتلين ‪ ،‬قتل الولد ومطلق القتل ‪ ،‬أمرا اعتباطيا ‪ ،‬بل‬
‫هفو أمفر مفن قبفل ال سفبحانه وتعالى ‪ ،‬الذي كفل شيفء عنده بمقدار ومفا ذلك إل لن الزنفا ففي‬
‫حقيقته قتل ‪ ،‬هو قتل للفراد ‪ ،‬وقتل للجماعات ‪.‬‬
‫هففو قتففل للفراد مففن حيففث إن الزنففا كثيرا مففا يؤدي إلى الرغبففة فففي التخلص مففن آثاره ‪ ،‬فإن‬
‫المولود غيفر الشرعفي مفن يتحمفل تبعتفه ‪ ،‬هفل له أب يتحمفل مسفؤولية تربيتفه ويتحمفل النفاق‬
‫عليه ‪ ،‬تحس الم الفاجرة بأنها تتحمل تبعته ‪ ،‬وهذا مما يؤدي بطبيعة الحال إلى أن ترغب في‬
‫التخلص منه قبل وجوده فتسعى إلى التخلص من حملها في مصحات الجهاض ‪.‬‬
‫وبجانفب ذلك الزنفا قتفل للنففس أيضفا للفراد مفن حيفث أنفه سفبب لوجود هذه المراض الفتاكفة‬
‫التففي تفتففك بالزناة رجال ونسففاءا وهففو قتففل للجماعات مففن حيففث أن الجماعات تتكون مففن‬
‫الفراد ‪ ،‬فإذا ضعف الفراد ضعفت الجماعة ‪ ،‬ثم إن بجانب ذلك هو قتل للجماعة قتل معنويا‬
‫مفن حيفث إنفه يؤدي إلى التفكفك وعدم الثقفة وعدم السفتقرار ‪ ،‬فخطورة الزنفا خطورة بالغفة ‪،‬‬
‫ونجد أن القرآن الكريم عالج هذه المشكلة علجا جذريا من شتى النواحي ‪ ،‬فهو قبل كل شيء‬
‫حذر هذا التحذيفر البالغ مفن الزنفا ‪ ،‬وتوعفد عليفه ‪ ،‬عندمفا قال سفبحانه قارنفا بينفه وبيفن الشراك‬
‫بفه ‪ ،‬وبيفن قتفل النففس المحرمفة بغيفر حفق ‪ (( ،‬والذيمن ل يدعون ممع ال إلهما آخمر ول يقتلون‬
‫النفمس التمي حرم ال إل بالحمق ول يزنون وممن يفعمل ذلك يلق أثامما يضاعمف له العذاب يوم‬
‫القيامة ويخلد فيه مهانا إل من تاب وآمن وعمل عمل صالحا )) ثم بجانب ذلك نجد أن القرآن‬
‫الكريم يقطع على الشيطان الطريق من كل جانب من خلل كون توجيهاته الربانية ومن خلل‬

‫‪1‬‬
‫م حـ ـاض ــ رة‬
‫إن الله ل يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم‬

‫القيود ‪ ،‬قيود الفضائل التففي يأمففر العباد أن يتقيدوا بهففا وأن يتحلوا بهففا ‪ ،‬وال سففبحانه وتعالى‬
‫يقول‪ (( :‬قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن ال خبير بما‬
‫يصمنعون وقمل للمؤمنات يغضضمن ممن أبصمارهن ويحفظمن فروجهمن ول يبديمن زينتهمن إل مما‬
‫ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ول يبدين زينتهن إل لبعولتهن أو آبائهن أو آباء‬
‫بعولتهمن أو أبنائهمن أو أبناء بعولتهمن ‪ ،‬أو إخوانهمن أو بنمي إخوانهمن أو بنمي أخواتهمن أو‬
‫نسممائهن أو ممما ملكممت أيمانهممن أو التابعيممن غيممر ذي الربممة مممن الرجال أو الطفممل الذيممن لم‬
‫يظهروا على عورات النساء ول يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى ال‬
‫جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ))‪.‬‬
‫نعم ‪..‬‬
‫هذا هفو التوجيفه الربانفي ‪ ،‬يقطفع دابر الفسفاد ‪ ،‬ويسفتأصل شأففة الفجور ‪ ،‬يأمفر الرجال أول أن‬
‫يغضوا مفن أبصفارهم ويحفظوا فروجهفم ‪ ،‬لن البصفر هفو نافذة الشيطان إلى كفل شر وقفد أجاد‬
‫الشاعر الذي قال‪:‬‬
‫وإنفففففففففك إن أرسفففففففففلت طرففففففففففك رائدا لعينفففففففففك يومفففففففففا أتعبتفففففففففك المناظفففففففففر‬
‫رأيت الذي ل كله أنت قادر عليه ول عن بعضه أنت صابر‬
‫وأمير الشعراء أحمد شوقي يقول ‪:‬‬
‫فكلم فموعد فلقاء‬ ‫نظرة فابتسامة فسلم‬
‫النظففر يؤدي إلى هذا الخطففر العظيففم لذلك أمففر الرجال بأن يغضوا مففن أبصففارهم ويحفظوا‬
‫فروجهفم ‪ ،‬ثفم أمرت النسفاء المؤمنات بمثفل ذلك مفع اسفتئصال بقيفة السفباب ‪ ،‬أسفباب الفسفاد ‪..‬‬
‫عندمفا أمرن أن يغضضفن مفن أبصفارهن ويحفظفن فروجهفن ‪ ،‬ويصفن أنفسفهن صفونا بالدب‬
‫الشرعفي ‪ ،‬وباللباس الشرعفي وبالخلق الشرعيفة بحيفث تكون المرأة متزنفة ففي حركاتهفا ففي‬
‫مشيتهفا ففي نظرتهفا ففي لباسفها ففي كفل شيفء ‪ ،‬حتفى ل تكون سفببا للغراء والغواء ‪ ،‬ونجفد‬
‫كيفف جاءت السفنة النبويفة على صفاحبها أفضفل الصفلة والسفلم بالتوجيهات النبويفة الشريففة‬
‫التي تؤدي إلى المحافظة على العفة والطهارة ‪...‬‬
‫فالنفبي صفلى ال عليفه وسفلم يقول‪ ( :‬أل ل يخلو الرجمل بامرأة إل ممع ذي محرم ) ويقول عليفه‬
‫أفضفل الصفلة والسفلم‪ ( :‬مما خلى رجمل بامراة إل كان الشيطان ثالثهمما ) ويقول‪ ( :‬ممن كان‬
‫يؤممن بال واليوم الخممر فل يخلون بامراة إل مممع ذي محرم ) ‪ ،‬ويقول عليفه أفضفل الصفلة‬
‫والسلم‪ ( :‬إياكم والدخول على النساء ) فقال له رجل من النصار أرأيت الحمو يا رسول ال‬
‫فقال‪ ( :‬الحمو الموت ) أي حمو المرأة الذي هو أخ زوجها دخوله عليها في خطورته كالموت‬
‫الذي يتصور بأنه أخطر شيء ‪ ،‬ولئن كان حمو المرأة هو كالموت فما بالكم بسائر الناس ‪ ،‬ما‬
‫بالكم بسائر الرجال ونجد كيف يوجه القرآن الكريم هذه المة إلى الداب التي تحفظ لها عفتها‬

‫‪1‬‬
‫م حـ ـاض ــ رة‬
‫إن الله ل يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم‬

‫وطهارتهففا ونزاهتهففا بففل وطهارة الوجدان والفكففر بجانففب طهارة الجوارح واللسففان ‪ ،‬فالقرآن‬
‫الكريم يوجه عباد ال سبحانه وتعالى إلى آداب الستئذان فال تعالى يقول‪ (( :‬ياأيها الذين آمنوا‬
‫ل تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلك خير لكم لعلكم تذكرون فإن‬
‫لم تجدوا فيهفا أحدا فل تدخلوهفا حتفى يؤذن لكفم وإن قيفل لكفم ارجعوا فارجعوا هفو أزكفى لكفم‬
‫وال بمفا تعملون عليفم )) ‪ ،‬هكذا يوجفه عباد ال سفبحانه وتعالى إلى مفا يقطفع دابر هذا الفسفاد‬
‫ويستأصل شأفته ‪ ،‬ونجد أيضا فيما شرعه ال سبحانه وتعالى من العقوبات ما يؤدي إلى قطع‬
‫دابر الفسفاد ‪ ،‬فال سفبحانه وتعالى شرع حدا للزنفا عندمفا قال عفز مفن قائل " الزانيفة والزانفي‬
‫فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ول تأخذكم بهما رأفة في دين ال إن كنتم تؤمنون بال واليوم‬
‫الخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين " ‪.‬‬
‫نعم ‪..‬‬
‫هذه عقوبة فرضهفا ال سبحانه وتعالى ضد الزناة ‪ ،‬وأمر أل تأخذ عباد ال رحمة فيهم أي في‬
‫الزانفي والزانيفة وأمرهفا أن تكون على مشهفد مفن المؤمنيفن حتفى يكون ذلك أردع للنفوس عفن‬
‫الوقوع فففي هذه الفحشاء ‪ ،‬بجانففب ذلك جاءت السففنة النبويففة على صففاحبها أفضففل الصففلة‬
‫والسلم مبينة أن هذا الحكم إنما هو خاص بالزاني البكر والزانية البكر أما إن كانا محصنين‬
‫فحكمهما الرجم ‪ ،‬وهذه العقوبة وإن بدت للناس فيها قسوة ‪ ،‬ل ريب أنها العقوبة المناسبة لقطع‬
‫دابر هذه المفسفدة العظيمفة ‪ ،‬ومفع هذه الداب التفي شرعهفا السفلم وهذه العقوبات الرادعفة ‪،‬‬
‫هنالك توجيفه مفن ال سفبحانه وتعالى إلى مفا يغنفي العباد عفن الوقوع ففي هذه المفسفدة ‪ ،‬فإن ال‬
‫تعالى لم يحرم على العباد شيئا ممفا تتطلع إليفه النفوس ‪ ،‬إل وأباح لهفم ففي مقابله مفا تكون فيفه‬
‫العفة والطهارة والنزاهة والمصلحة للعباد ‪ ،‬وقد قال عز من قائل‪ (( :‬وإن خفتم أل تقسطوا في‬
‫اليتامفى فانكحوا مفا طاب لكفم مفن النسفاء مثنفى وثلث ورباع فإن خفتفم أل تعدلوا فواحدة أو مفا‬
‫ملكفت بفه أيمانكفم )) وأمفر سفبحانه وتعالى بتيسفير هذا الزواج وعدم وضفع العقبات ففي سفبيله ‪،‬‬
‫عندما قال‪ (( :‬وأنكحوا اليامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم )) وجه ال سبحانه العباد‬
‫إلى الزواج الشرعي لجل إعفاف النفس ‪ ،‬وإرواء هذه الغزيرة الملتهبة وتسكين هذه العاصفة‬
‫من الشهوة ‪ ،‬ليكون النسان مطمئنا وادعا يكتفي بما أحل ال عما حرم ‪ ،‬ونجد في حديث النبي‬
‫صفلى ال عليفه وسفلم الحفث على الزواج ‪ ،‬فهفو يقول‪ ( :‬يما معشمر الشباب ممن اسمتطاع منكمم‬
‫الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء‬
‫) ولكفن للنظفر إلى حال الناس ‪ ،‬هفل الناس مسفتمسكون بهذه التوجيهات الربانيفة ‪ ،‬نعفم ‪ ..‬نجفد‬
‫من الخبار ما يقلق من هذه الناحية فنحن نسمع عن قوافل الناس التي تخرج زرافات في أيام‬
‫العطفل مفن أجفل قضاء هؤلء مآربهفم ففي أسفواق الخنفا ومجامفع الفجور حيفث تباع الشهوات‬
‫والعياذ بال تعالى ‪ ،‬أليفس ذلك ممفا يدعفو إلى سفخط ال سفبحانه وتعالى ‪ ،‬بجانفب هذا نجفد أن‬
‫الغيرة انحسفرت مفن قلوب الرجال ‪ ،‬فهفم ل يغارون على نسفائهم ول يغارون على بناتهفم ول‬

‫‪1‬‬
‫م حـ ـاض ــ رة‬
‫إن الله ل يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم‬

‫يغارون على قريباتهم ول يغارون على بنات مجتمعهم ‪ ،‬وهو أمر أيضا من الخطورة بمكان ‪،‬‬
‫كيف يرضى هذا الرجل أن يعرض امرأته أو أن يعرض ابنته للوقوع في هذه الفحشاء والعياذ‬
‫بال ‪ ،‬نحففن نجففد فففي تاريففخ الرجال مففا يدل على أن الغيرة كانففت تتأجففج فففي نفوس رجال لم‬
‫يكونوا على شيفء مفن الديفن ول على شيفء مفن الفضيلة ‪ ،‬ولكنهفا الشهامفة والنخوة ‪ ،‬وقفد كان‬
‫أحدهففم يحوط محبوبتففه بهذه الغيرة ‪ ،‬حتففى يحصففنها تحصففينا ويمنعهففا منعففا ‪ ،‬مففن أن تكون‬
‫عرضة لي سوء ‪ ..‬ألم تسمعوا بقول الشاعر الذي يعبر عن حبه لمرأته وغيرته عليها فيقول‬
‫‪-:‬‬
‫إياك واسم العامرية إنني ****** أغار عليها من فم متكلم‬
‫أغار عليها من أبيها وأمها ****** ومن لوحة المسواك إن لح في الفم‬
‫أغار عليها من رقيق ثيابها ****** إذا وضعتها فوق جسم منعم‬
‫أيففن هذه الغيرة مففن رجال اليوم ‪ ،‬نجففد الرجففل اليوم يسففمح لمرأتففه أن تتزيففن مطلق الزينفة ‪،‬‬
‫وتذهب لتزاحم الرجال في العمال تعمل معهم جنبا إلى جنب ‪ ،‬من غير مبالة بما يترتب على‬
‫ذلك من العواقب ‪ ،‬وكم من عواقب وخيمة ل نستطيع أن نتحدث عنها اطلعنا عليها من خلل‬
‫هذه التصفرفات الرعناء ‪ ،‬وكفم مفن أب يعرض ابنتفه وهفي ففي عمفر الزهور لن تكون نهبفة‬
‫لهؤلء الذئاب ‪.‬‬
‫قبففل فترة كتبففت إلي فتاة رسففالة تشكفو أمرهففا ‪ ،‬تقول بأنهففا بلغففت مففن العمففر واحدا وعشريففن‬
‫عامفا ‪ ،‬وقفد دففع بهفا أبوهفا إلى أن تشتغفل ففي شركفة ‪ ،‬هذه الشركفة فيهفا جماعفة مفن الرجال ‪،‬‬
‫القسم الذي هي فيه معها ثمانية من الشباب ‪ ،‬وكل واحد من أولئك الشباب يراودها عن نفسها ‪،‬‬
‫كل واحد منهم يراودها عن نفسها ‪ ،‬وتقول عن نفسها بأنها تشعر بالرغبة ‪ ،‬لنها فطرت على‬
‫هذه الرغبة وتريد أن تقضي حاجتها من خلل زواج شرعي ‪ ،‬ولكن والدها يحول بينها وبين‬
‫ذلك ‪ ،‬طمعا فيما تأتي به من الراتفب ‪ ،‬أين هذه الشهامة ‪ ،‬وأين هذه الغيرة مفن نفوس هؤلء ‪،‬‬
‫ثفم إننفي بلغنفي أن السفواق تعفج بالفتيات الحسفناوات ‪ ،‬التفي يدففع بهفن آباؤهفن إلى العمفل ففي‬
‫السففواق ليجلبففن لهففم شيئا مففن المال وليكففن فتنففة للناس ‪ ،‬وليكففن مجلبففة للزبائن حتففى تعود‬
‫المصفلحة إلى أصفحاب المتاجفر حسفبما يتوهمون ‪ ،‬ومفا هفي بمصفلحة ‪ ،‬مفا هفي بمصفلحة تعود‬
‫على أي أحد ‪ ،‬وإنما هي مفسدة ‪ ،‬فأين هذه الغيرة ‪ ،‬هؤلء الفتيات يعملن بجانب الرجال ‪ ،‬أين‬
‫هذه الغيرة التفي يجفب أن تشتعفل ففي نفوس الرجال ‪ ،‬غيرة على أعراضهفم ‪ ،‬هفل يسفاوم على‬
‫العرض ففي مقابفل المال ‪ ،‬ومفا قيمفة المال بجانفب العرض ‪ ،‬إن عرض النسفان هفو أسفمى مفا‬
‫يحاففظ عليفه حتفى أن النسفان يفدي عرضفه بنفسفه ‪ ،‬بروحفه ‪ ،‬ويبذل دمفه رخيصفا ففي سفبيل‬
‫المحافظة على العرض ‪..‬‬

‫‪1‬‬
‫م حـ ـاض ــ رة‬
‫إن الله ل يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم‬

‫فما بال هؤلء يرضون بانتهاك أعراضهم ‪ ،‬بل هم يعرضون أعراضهم لن تكون نهبة لهؤلء‬
‫الذئاب ‪ ،‬وكففم مففن أمور يندى له الجففبين ‪ ،‬وتذوب منهففا القلوب حسففرة ولوعففة مففن خلل هذه‬
‫التصفرفات الرعناء ‪ ،‬التفي ل تعود بالمصفلحة على أحفد ‪ ،‬هنالك الكثيفر الكثيفر مفن الباء الذيفن‬
‫يعضلون بناتهم عن الزواج ‪ ،‬يعضلون بناتهم عن الزواج في مقابل ما يتقاضونه من رواتبهن‬
‫على رأس كل شهر ‪ ،‬وهذا أمر وقع فيه كثير من الناس الذين كنا نتصور فيهم الغيرة ‪ ،‬ونأمل‬
‫فيهففم الخيففر ‪ ،‬وهؤلء هففم فففي الحقيقيففة ليسففوا مففن اليمان فففي شيففء ‪ ..‬قبففل كففل شيففء ‪..‬‬
‫(( (( (( ليسوا بمؤمنين )) )) )) ‪ ..‬لن ال تبارك وتعالى يقول في كتابه‪ (( :‬فل تعضلوهن أن‬
‫ينكحفن أزواجهفن إذا تراضوا بينهفم بالمعروف ذلك يوعفظ بفه مفن كان منكفم يؤمفن بال واليوم‬
‫الخفر ذلكفم أزكفى لكفم وأطهفر وال يعلم وأنتفم ل تعلمون )) فأي إيمان بال واليوم الخفر ففي‬
‫نففس هذا الذي يُعرض عفن أمفر ال سفبحانه وتعالى ففي مقابفل ظلم يظلمفه ابنتفه إذ يأكفل راتبهفا‬
‫سفُحتا ‪ ،‬وهفو عليفه حرام ‪ ،‬يجمفع مظلمفة مفع مظلمفة ‪ ،‬يأكفل مالهفا بغيفر حفق ‪ ،‬وهفو بجانفب ذلك‬
‫أيضا يمنعها من حقها الشرعي في الزواج ‪ ،‬ويعرضها لن تكون نُهبة لذئاب البشر ‪ ،‬يدفع بها‬
‫دفعففا إلى أوحال الشهوات والعياذ بال ‪ ،‬ماذا تكون عاقبففة هذا الب ؟ ‪ ،‬عندمففا تعود إليففه ابنتففه‬
‫وهفي حبلى مفن حرام ‪ ،‬مفا هفي الفائدة التفي يجنيهفا مفن خلل مفا يتقاضاه مفن راتبهفا على رأس‬
‫كفل شهفر ‪ ،‬أليفس ففي هذا مفا يدعفو إلى التأمفل والتفكفر ففي هذه العواقفب ؟ ‪ ،‬إن المور عاقبتهفا‬
‫خطيرة ‪ ..‬وكما قيل جرس الخطر قد دُق ‪ ..‬فعلى الناس أن يعتبروا ‪ ،‬فضل عن أنواع المفاسد‬
‫الخرى ‪.‬‬
‫الخمور وتفشيهفا ‪ ..‬ممفا يُعجفب له ‪ ..‬مفا بلغنفي عفن أحفد المترفيفن المفسفدين ‪ ،‬أنفه كتفب إلى جهفة‬
‫مختصفة يطلب ترخيصفا بافتتاح حانفة خمفر ‪ ،‬ومفن ضمفن مفا كتبفه وهفو يلتمفس هذا الترخيفص‬
‫((( ول يزال ال في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ))) !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!‬
‫أي مهزلة هذه ‪ ..‬أي عقففل هذا ‪ ..‬يسففعى النسففان إلى حتفففه ؟ ‪ ،‬وحتففف بنففي جنسففه ‪ ،‬وحتففف‬
‫مجتمعه ؟ ‪ ،‬بسبب هذا الطمع الدنيء في هذا المال ‪ ،‬مع أن حديث النبي صلى ال عليه وسلم‬
‫يذكفففر أن ( الخمفففر ملعونففة وملعون شاربهفففا وسفففاقيها ‪ ،‬وعاصفففرها ومعتصفففرها وحاملهفففا‬
‫والمحمولة إليفه ‪ ،‬وبائعهفا ومشتريهفا ‪ ،‬وآكفل ثمنهفا ) هؤلء كلهفم ملعونون ‪ ،‬لعنوا بنفص حديفث‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬وإذا بأحد السفهاء يطلب أن يكون الخر في عونه ‪ ،‬لن ال‬
‫ففي عون العبفد مفا دام العبفد ففي عون أخيفه ‪ ،‬بالترخيفص له بافتتاح حانفة خمفر ‪ ،‬مفن أجفل مفا‬
‫يتصففوره مففن المصففلحة ‪ ،‬ال تبارك وتعالى يقول‪ (( :‬يأيهففا الذيففن آمنوا إنمففا الخمففر والميسففر‬
‫والنصفاب والزلم رجفس مفن عمفل الشيطان فاجتنبوه لعلكفم تفلحون إنمفا يريفد الشيطان أن‬
‫يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر ال وعن الصلة فهل أنتم‬
‫منتهون ))‪.‬‬
‫نعم ‪..‬‬

‫‪1‬‬
‫م حـ ـاض ــ رة‬
‫إن الله ل يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم‬

‫هذه هفي الخمفر وهذه آثارهفا ‪ ،‬مفن الذي يرجفو مفن ورائهفا فائدة ‪ ،‬بعفد أن صفارت بهذه الحالة‬
‫التي أخبر ال تعالى بها ‪ ،‬وبعد أن لعن بسببها كل من تلبس بها ‪ ،‬والناس ل يعتبرون بحوادث‬
‫السير ‪ ،‬التي هي من جراء الخمر ‪ ،‬كم من شباب في عمر الزهور تلشت حياتهم بسبب هذه‬
‫الحوادث التففي كان الدافففع الكففبر وراءهففا شرب الخمور ‪ ،‬نعففم ‪ ..‬كانففت السففبب الكففبر لهذه‬
‫الدواففع شرب الخمور ‪ ،‬وكفم مفن أموال تتلف بسفبب ذلك ‪ ،‬هؤلء الذيفن عيقفت حياتهفم وشلت‬
‫أعضاؤهم وأصبحوا أشبه بالموتى وإنما يُضطرون إلى المعاناة حتى تقبض أرواحهم أصيبوا‬
‫بسبب هذه الحوادث ‪ ،‬كم من أموال تنفق من أجل هؤلء ‪ ،‬أليس ذلك مما يعود بالخسارة على‬
‫المة والمجتمع ‪.‬‬
‫ثفم بجانفب ذلك تفشفي الجرائم ‪ ،‬هذه الجرائم تتفشفى وأنتفم تسفمعون عفن هذه الحوادث المؤلمفة‬
‫التفي تنفطفر منهفا القلوب وتدمفع مفن أجلهفا العيون ‪ ،‬ومفا أسفباب هذه الحوادث إل عدم المبالة‬
‫بأوامفر ال تعالى ونواهيفه عندمفا يُنشّأ الشباب على هذه الروح ‪ ،‬روح الفسفاد والنحراف عفن‬
‫طريففق الحففق ‪ ،‬يدفففع أبٌف بأفلذ كبده وثمرات فؤاده إلى الجرام ‪ ،‬فففي سففبيل شيففء مففن المال‬
‫يتصففوره فائدة لنفسففه ‪ ،‬وفائدة لولده ‪ ،‬وإذا بالمففر ينقلب على عكففس ذلك ممففا يؤدي إلى أن‬
‫يخسفر هفو حياتفه ويخسفر أولئك حياتهفم ‪ .‬وهذه مصفيبة المخدرات التفي انتشرت ‪ ،‬مفا هفي إل‬
‫بسبب عدم المبالة بأوامر ال تعالى ونواهيه‪.‬‬
‫وأكففل الربففا إنمففا هففو إحدى المصففائب الكففبرى ‪ ،‬فال تبارك وتعالى آذن بحرب بسففببه ‪ ،‬يقول‬
‫سفبحانه وتعالى‪ (( :‬يأيهفا الذيفن آمنوا اتقوا ال وذروا مفا بقفي مفن الربفى إن كنتفم مؤمنيفن فإن لم‬
‫تفعلوا فأذنوا بحرب من ال ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم ل تظلمون ول تظلمون ))‪.‬‬
‫نعفم ‪ ..‬هفو حرب مفن ال ورسفوله ‪ ،‬حربٌف وأي حرب ‪ ..‬وأنتفم ترون كيفف تلشفت البركات ‪،‬‬
‫وكيفف فسفدت الثمار ‪ ،‬وكيفف وقفع الناس ففي حيرة مفن أمرهفم بسفبب هذه المعاملت الربويفة‬
‫المحرمفة والعياذ بال ‪ ،‬فكفل مفن ذلك حرب ‪ ..‬هذه آثار الحرب التفي شاهدناهفا ‪ ،‬ومفا ندري مفا‬
‫وراءها ‪ ،‬ل ندري بهذا العذاب الذي تنذر به الرؤيا ‪ ،‬والعياذ بال ‪ ..‬فإذاً على الناس أن يعتبروا‬
‫جميعا ‪ ،‬وأن يرد عقلؤهم سفهاؤهم ‪ ،‬و ‪ ..‬بهذه المناسبة أرى أن أقدم بعض القتراحات ‪ ،‬التي‬
‫أرجو بمشيئة ال سبحانه وتعالى أن تكون بناءة بعونه عزوجل‪:‬‬
‫أول‪ :‬تربيفة النشفأ على السفتقامة ففي الديفن ‪ ،‬وتعويدهفم معانفي المور ‪ ،‬وتجنيبهفم سففاسفها ‪،‬‬
‫وتعويدهففم أن يربأوا بأنفسففهم عففن كففل الرذائل الظاهرة والباطنفة ‪ ،‬وذلك ممففا يتوقففف على أن‬
‫يتفقهوا في دين ال سبحانه وتعالى ‪ ،‬وأن تنغرس قبل كل شيء العقيدة الصحيحة في نفوسهم ‪،‬‬
‫بحيفث تكون خشيفة ال تبارك وتعالى ملء قلوبهفم ‪ ،‬وهذا ممفا يجفب أن يكون منتشرا ففي جميفع‬
‫أوسفاط النشفء مفن الذكور والناث ‪ ،‬فإن فسفاد الذكور يؤدي إلى فسفاد الناث ‪ ،‬وفسفاد الناث‬

‫‪1‬‬
‫م حـ ـاض ــ رة‬
‫إن الله ل يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم‬

‫يؤدي إلى فسفاد الذكور ‪ ،‬فل بفد مفن أن تكون التربيفة على السفتقامة والحفق والرشفد والصفلح‬
‫والمعرفة الصحيحة والعقيدة الحقة ‪ ،‬شاملة للجنسين جميعا ‪.‬‬
‫الممر الثانمي‪ :‬أن يربفى الجنسفان جميعفا على الحياء ‪ ،‬فإن الحياء شعبفة مفن اليمان ‪ ،‬كمفا جاء‬
‫في حديفث الرسفول صلى ال عليه وسفلم‪ ( :‬اليمان بضع وستون شعبة ) وفي رواية‪ ( :‬بضفع‬
‫وسبعون شعبة أعلها كلمة ل إله إل ال ‪ ،‬وأدناها إماطة الذى من الطريق والحياء شعبة من‬
‫اليمان )‪.‬‬
‫الممر الثالث‪ :‬أن يحرص الكفل على تنشأة أولدهفم على الغَيرة ‪ ،‬فإن فقدان الغَيرة هفو المصفيبة‬
‫الكفبرى ‪ ،‬والغيرة محمودة فإن النفبي صفلى ال عليفه وسفلم أخفبر أنفه هفو أغيفر الناس ‪ ،‬وأن ال‬
‫تبارك ال وتعالى أغير منه ‪ ،‬ولم يشرع ال تعالى ما شرع من الحدود ولم يأمر بما أمر به من‬
‫الوامفر ‪ ،‬ولم ينفه عفن مفا نهفى عنفه ‪ ،‬ولم يعفد ويتوعفد إل بسفبب غَيرتفه ‪ ،‬فإذاً الغيرة محمودة‬
‫ويجب أن يربى عليها النشء ‪ ،‬ومن فقد الغيرة فهو ممسوخ والعياذ بال ‪.‬‬
‫الممر الرابمع‪ :‬إعفاف الشباب مفن الجنسفين جميعفا ‪ ،‬بالزواج الشرعفي والمسفارعة إلى ذلك ‪،‬‬
‫وتذليففل جميففع العقبات التففي تقففف فففي سففبيل ذلك ‪ ،‬فأولئك السفففهاء الذيففن يريدون أن يعضلوا‬
‫مولياتهم من أجل رغبات أنفسهم في الموال يجب أن يوضع لهم حد عن هذا الفساد الذي هم‬
‫آمونه ومتوجهون إليه ‪ ،‬ويجب أيضا أن ييسر الزواج من حيفث التقليفل من ال صَدُقات ‪ ،‬بحيث‬
‫تكون المهور أبسففط مففا تكون ‪ ،‬ومففع هذا أيضففا التقليففل مففن المؤن ‪ ،‬مؤن الزواج مففن أنواع‬
‫النفقات التي تنفق من أجله ‪ ،‬ومما ينبغي أن يسارع إليه إنشاء صناديق للزواج ‪ ،‬فإن لم يمكن‬
‫أن يكون هنالك صفندوق عام يشترك فيفه أهفل الوطفن جميعفا ‪ ،‬يمكفن لهفل كفل وليفة ‪ ،‬أو أهفل‬
‫كفل مدينفة أو أهفل كفل قريفة ‪ ،‬أن ينشأوا لنفسفهم صفندوقا ‪ ،‬يتفبرع كفل أحفد بقدر مفا يتيسفر له ‪،‬‬
‫لينففق كفل ذي سفعة مفن سفعته ‪ ،‬ومفن قففُفدر عليفه رزقفه فلينففق ممفا آتاه ال ‪ ،‬حتفى ولو اسفتطاع‬
‫النسفان أن يوففر ففي كفل شهفر ريال واحدا مفن أجفل إمداد هذا الصفندوق فذلك خيفر كفبير ‪،‬‬
‫وأصحاب اليسر مطالبون بأن يبسطوا أيديهم ‪ ،‬وأن ينفقوا مما آتاهم ال سبحانه وتعالى ‪ ،‬ومما‬
‫ينبغففي أن يوضففع فففي العتبار أيضففا أن الحفلت ‪ ،‬حفلت الزواج ينبغففي أن تكون حفلت‬
‫جماعيفة ‪ ،‬يشترك فيهفا أكفبر عدد ويحمفل الموسفرون المعسفرين فيفه ‪ ،‬بحيفث ينففق أصفحاب‬
‫اليسار في هذه الحفلت بما يكفي أصحاب العسر مؤونة النفاق ‪ ،‬ومما ينبغي أن يوضع أيضا‬
‫ففي العتبار أن الزواج تذلل العقبات الجتماعيفة التفي سفادت عنفد الكثيفر مفن الناس ‪ ،‬وهفي أن‬
‫الزوج يشترط أن يكون مالكا لبيت وأن يكون مالكا لسيارة وأن يكون مالكا لكذا وكذا ‪ ،‬هذا كله‬
‫مما ينبغي أن ينفى ‪ ،‬وأن يكون الزواج ميسرا حتى تروى هذه الشهوة بما يطفؤوها بمشيئة ال‬
‫سبحانه وتعالى ‪.‬‬
‫والممممر الخاممممس‪ :‬أن يمسفففك على أيدي هؤلء السففففهاء الذيفففن يلهثون وراء هذه الشهوات ‪،‬‬
‫ويُرَدوا إلى الحق ويُبصَروا بمغبة هذا المر ‪ ،‬وأن يُشاع هذا المر في جميع الوساط ‪ ،‬ليكون‬

‫‪1‬‬
‫م حـ ـاض ــ رة‬
‫إن الله ل يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم‬

‫الناس على بينة من أمرهم ‪ ،‬فالمر خطير جدا ‪ ،‬ونحن علينا أن نعتبر كما قلنا بالقرون الخالية‬
‫‪ ،‬أليفس ففي شأنهفا عفبرة لولي اللباب ‪ (( ،‬لقفد كان ففي قصفصهم عفبرة لولي اللباب مفا كان‬
‫حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون )) ‪،‬‬
‫كفم أنزل القدر النفاذ هؤلء المغروريفن مفن علياء كفبريائهم إلى حضيفض الذلة والمهانفة بسفبب‬
‫مفا عملوا مفن معاصفي ال سفبحانه وتعالى ‪ ،‬ثفم بجانفب هذا التوعيفة بمختلف الوسفائل ‪ ،‬سفواء‬
‫عبر أجهزة العلم أو في هذه المساجد أو في الندية أو في أي مكان آخر ‪ ،‬حتى يكون الناس‬
‫جميعفا على بينفة مفن المفر ‪ ،‬والنصفيحة الفرديفة لهفا أثفر كفبير ‪ ،‬فأقترح أن يعنفى بهذا كله ‪،‬‬
‫وأرجو أن يتم ذلك في إطار العناية بالحياء ‪ ،‬والعناية بالمجتمع والعناية بالجيل الناشيء وأسأل‬
‫ال سفبحانه وتعالى التوفيفق وأن يدرأ عنفا كفل الشرور وأن يحفظنفا مفن كفل سفوء ‪ ،‬وأن يحمينفا‬
‫من كل مكروه ‪.‬‬
‫ربنفا ل تهلكنفا بمفا فعفل السففهاء منفا ‪ ،‬اللهفم أرنفا الحفق حقفا وارزقنفا اتباعفه وأرنفا الباطفل باطل‬
‫وارزقنفا اجتنابفه ‪ ،‬وأعنفا على ذكرك وشكرك وحسفن عبادتفك ‪ ،‬واجعفل اللهفم الغَيرة ففي قلوب‬
‫رجالنفا ‪ ،‬والحياء ففي وجوه نسفائنا ‪ ،‬وارزق الجميفع العفاف والطهفر والنزاهفة ‪ ،‬إنفك على كفل‬
‫شيء قدير وبالجابة جدير ‪ ،‬نعم المولى ونعم النصير ‪ ،‬وصلي اللهم وسلم وبارك على سيدنا‬
‫محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ‪ ،‬سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلم على المرسلين‬
‫والحمد ل رب العالمين ‪.‬‬
‫أشكركم والسلم عليكم ورحمة ال وبركاته ‪.‬‬
‫((((( تم رفع الذان )))))‬
‫هذه أسئلة متعددة فالظاهر أنها تأتي زرافات ‪ ،‬ولكن نجيب بقدر الستطاعة إن شاء ال ‪.‬‬
‫بسم ال الرحمن الرحيم‬
‫الحمد ل رب العالمين وصلى ال وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ‪.‬‬
‫السممائل يقول‪ :‬إنففه ممففا لوحففظ فففي الونففة الخيرة ظاهرة نفوق السففماك على الشواطيففء‬
‫العمانيفة ‪ ،‬وقفد قدر عدد السفماك التفي وجدت على الشواطيفء بعشرة آلف طفن ‪ ،‬وممفا يثيفر‬
‫العجففب أن ينسففب بسففبب تلكففم الظاهرة إلى نقففص الوكسففجين فففي البحففر ‪ ،‬فهففل تعتففبر تلك‬
‫الظاهرة الخطيرة سفببا ففي الفسفاد المنتشفر ‪ ،‬لتكون عفبرة وعظفة للناس ‪ ،‬نرجوا أن تفبينوا لنفا‬
‫الحق في هذه الظاهرة‪.‬‬
‫الجواب‪ ../‬هذا ممففا أجاب عليفه القرآن الكريففم ‪ ..‬قبففل أن أجيففب عليفه أو يجيففب عليفه أي أحففد‬
‫(( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس )) ‪ ،‬فهذا من الفساد الذي ظهر في البحر‬
‫‪ ،‬هذا ممفا نُص عليه ‪ ،‬ول يبعد أن يكون هو من ضروب العذاب والعياذ بال ‪ ،‬فالتوبة إلى ال‬
‫هي التي تقي هذه المخاطر ‪ ،‬ولو قدرنا هذا من الوكسجين ‪ ،‬من الذي دبره ‪ ،‬من الذي خلقه ‪،‬‬

‫‪1‬‬
‫م حـ ـاض ــ رة‬
‫إن الله ل يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم‬

‫من الذي يصرفه ‪ ،‬من الذي يرتب آثاره ‪ ،‬كل ذلك إنما يكون من عند ال سبحانه وتعالى ‪ ،‬ول‬
‫جنود السماوات والرض ‪.‬‬
‫السائل يقول‪ :‬نجد بعض الباء يرخصون لبناتهم للعمل في الشركات ويكون فيه الختلط بين‬
‫الرجال والنسفاء ‪ ،‬وذلك بسفبب الفقفر الذي هفو فيفه ‪ ،‬ول يوجفد عنده أولد إل البنات ‪ ،‬وهفو ل‬
‫يقوى على العمل ‪ ،‬فما قولكم لهؤلء الباء ‪ ،‬وما نصيحتكم لهم ‪.‬‬
‫الجواب‪ .. /‬أول قبففل كففل شيففء عليهففم أن يتقوا ال ‪ ،‬فإن ال عزوجففل يقول‪ (( :‬ومففن يتففق ال‬
‫يجعفل له مخرجفا ويرزقفه مفن حيفث ل يحتسفب )) ‪ ،‬عليهفم أن يتقوا ال ‪ ،‬ثفم على المجتمفع أن‬
‫يتعاونوا ونحفن ندعوا المجتمفع ‪ ..‬أول وقبفل كفل شيفء أن يعطفي زكاة ماله ‪ ،‬آداء الزكاة ‪ ،‬إيتاء‬
‫الزكاة مفن الفروض الواجبفة ‪ ،‬وهفي تسفد جانبفا مفن هذه الحاجفة وتقضفي على جانفب كفبير مفن‬
‫هذه المشكلت ‪ ،‬ثفم بجانفب ذلك النفقات الخرى التفي هفي ففي سفبيل ال سفبحانه ‪ ،‬فإن النفقات‬
‫ليسفت محصفورة ففي الزكاة ‪ ،‬فال تعالى عندمفا ذكفر البر ‪ ،‬قال‪ (( :‬وآتفى المال على حبفه ذوي‬
‫القربفى واليتامفى والمسفاكين وابفن السفبيل والسفائلين وففي الرقاب )) ثفم قال‪ (( :‬وأقام الصفلة‬
‫وآتفى الزكاة )) وهفو دليفل على أن هذا الحفق ليفس محصفورا ففي الزكاة ‪ ،‬فالعطفف يدل على‬
‫التناوب بين المعطوف والمعطوف عليه ‪.‬‬
‫السمائل يقول‪ :‬مفا قولكفم ففي إنشاء جماعفة المفر بالمعروف والنهفي عفن المنكفر لكفي يسفتقيم‬
‫الضال ‪ ،‬ويرشد الشباب إلى الطريق المستقيم ‪ ،‬أنا شاب أرى ما أراه من الفواحش ‪ ،‬لكن ليس‬
‫من مقدوري فعل شيء حيال ذلك ‪ ،‬لني ل توجد لدي سلطة ‪.‬‬
‫الجواب‪ .. /‬طبعفا المفر بالمعروف والنهفي عفن المنكفر فرضفه ال تعالى على المفة (( ولتكفن‬
‫منكففم أمففة يدعون إلى الخيففر ويأمرون بالمعروف وينهون عففن المنكففر )) ولكففن إنشاء هذه‬
‫الجماعفة ل يتفم إل بالتنسفيق مفع الجهات المسفؤولة ‪ ،‬لتكون الجهات المسفؤولة ففي الدولة هفي‬
‫التي ترتب هذا المر ‪ ،‬وتنظمه ليتم التعاون بين القاعدة والقمة بمشيئة ال ‪.‬‬
‫السائل يقول‪ :‬ما تفسير الية الكريمة‪ (( :‬إن ال ل يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ))؟‬
‫الجواب‪ .. /‬نعففم ‪ ،‬ال سففبحانه وتعالى خلق النسففان بشرا سففويا ‪ ،‬وأنعففم عليففه باللء الظاهرة‬
‫والباطنة ‪ ،‬ول يغير شيئا من ذلك بحيث يعود النسان إلى الذلة وإلى الفساد ‪ ،‬وإلى وإلى ‪ ..‬الخ‬
‫‪ ،‬إل بسبب ما كسبت يداه ‪.‬‬
‫سمؤال‪ .. /‬هفل يجوز التحدث مفع فتاة ففي الهاتفف ‪ ،‬وذلك مفن أجفل تقديفم النصفح والرشاد لهفا ‪،‬‬
‫وذلك لنها تعاني من مشكلة وأحاول أن أعينها على تجاوز هذه المشكلة ‪ ،‬مع العلم أنها أجنبية‬
‫؟‬

‫‪1‬‬
‫م حـ ـاض ــ رة‬
‫إن الله ل يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم‬

‫الجواب‪ .. /‬مفع أمفن الفتنفة ‪ ،‬مفع أمفن الفتنفة وكون الحديفث بريئا ‪ ،‬حديفث حفق ‪ ..‬ل يمنفع ذلك ‪،‬‬
‫فأمهات المؤمنين رضي ال تعالى عنهن مع ما فرض ال سبحانه وتعالى عليهن من مضاعفة‬
‫القيود فففي معاملتهففن مففع الناس ‪ ،‬كففن يتحدثففن إلى المؤمنيففن مففن وراء حجاب ويتلقون عنهففن‬
‫العلم‪.‬‬
‫السمائل يقول‪ :‬بيفت ‪ ،‬ففي مكان ذكره ‪ ..‬نحفن لسفنا بحاجفة إلى ذكفر المثلة ‪ ،‬ل نريفد أن نشهفر ‪،‬‬
‫ل بمكان ول بأحفد ‪ ..‬يقول توجفد فيفه نسفاء زانيات يأتفي الشباب إلى هذا البيفت ويدخلون عليهن‬
‫بدون إذن ‪ ،‬ول يوجفد لهذه النسفاء راع يرعاهفن ‪ ،‬حتفى أنهفن يأتونهفن بالصفبح إلى منتصفف‬
‫اليوم ‪ ،‬ومن المغرب حتى الفجر ‪ ..‬فهل يجوز طرد هؤلء النساء من هذه المنطقة ؟‬
‫الجواب‪ .. /‬النسفان عندمفا يتعففن عضفو مفن أعضائه ‪ ،‬يبتره ‪ ..‬يفصفله عفن جسفمه ‪ ،‬حتفى ل‬
‫يسفري فسفاد ذلك العضفو إلى سفائر الجسفم ‪ ،‬فكيفف بطرد نسفاء فاسفقات باعرات مفن مجتمفع‬
‫ليبقى ذلك المجتمع طاهرا ونظيفا ‪.‬‬
‫سائل يسأل‪ :‬عن رؤيا ‪ ..‬حقيقة المر ‪ ..‬ل أدري ما المراد بهذه الرؤيا ‪ ،‬ولكن أرجو خيرا إن‬
‫شاء ال ‪ ،‬لن فيهفا إشارة إلى ضربفة لطففل ‪ ..‬ضربفة خفيففة بيفن منكبفه ‪ ،‬لعفل ذلك إن شاء ال‬
‫إيقاظ لضمير ذلك الطفل ‪.‬‬
‫السفائل يقول إننفي ألحفظ كثيرا مفن الناس ‪ ،‬يسفمحون لبناتهفم بالخروج إلى بلدان بعيدة وقريبفة‬
‫من غيفر محرم ‪ ،‬معنفى مقصفدهم مفن ذلك حصفولهن على شهادة ففي مجال مفا ‪ ،‬فهفل فعلهفم ففي‬
‫هذا محمود ؟‬
‫الجواب‪ .. /‬هذه من المفاسد الكبرى والعياذ بال ‪ ،‬من المفاسد الكبرى ‪ ..‬آثارها نحن ل نريد أن‬
‫نشهففر بالناس ونتحدث عنهففا جميعففا ‪ ،‬آثارهففا وخيمففة ‪ ،‬والعياذ بال ‪ .‬فعلى أي حال هؤلء هففم‬
‫أقرب إلى الدياثة ‪ ،‬الذين يسمحون لبناتهم بهذا هم أقرب إلى الدياثة ‪ ،‬والديوث ل يروح رائحة‬
‫الجنة ‪ ،‬كما جاء في حديث الرسول صلى ال عليه وسلم ‪.‬‬
‫سمممؤال‪ .. /‬ظهففر ففففي الونففة الخيرة أن النسففاء يقدن سففيارات الجرة ‪ ،‬ونقففل الطلبففة إلى‬
‫المدارس ‪ ،‬فهل من نصيحة لهن ؟‬
‫الجواب‪ .. /‬نصيحتي لهن ولوليائهن ولزواجهن أن يتقوا ال تعالى جميعا ‪.‬‬
‫يقول رجل رشح امرأته لمنصب بعد أن فقده هو ‪ ،‬حتى ل يغيب المال ‪ ..‬فما القول في ذلك ؟‬
‫الجواب‪ .. /‬هذا أمر ل يحتاج إلى تعليق ‪..‬‬

‫‪1‬‬
‫م حـ ـاض ــ رة‬
‫إن الله ل يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم‬

‫السائل يقول‪ :‬انتشر اللواط في المجتمع وبطرق مختلفة وبظواهر متعددة ‪ ،‬ومن ضمنها زفاف‬
‫الرجل إلى رجل ‪ ،‬على مرآى ومسمع من الناس ‪ ..‬أليس من واجب الدولة والمجتمع ردعهم ‪،‬‬
‫وما هي توبة من يرتكب تلك الفاحشة ؟‬
‫الجواب‪ .. /‬هذه الفاحشفة هفي مفن أكفبر الفواحفش ‪ ،‬وأخطرهفا ‪ ..‬وقفد جاء ففي كتاب ال سفبحانه‬
‫وتعالى مفا أصفاب أصفحابها مفن عذاب ال الذي عجله ففي دنياهفم قبفل آخرتهفم ‪ ،‬ثفم بعدمفا ذكفر‬
‫هذا العذاب قال‪ (( :‬ومففا هففي مففن الظالميففن ببعيففد )) ‪ ،‬وأي ظلم أخطففر مففن هذا الظلم ‪ ،‬وأي‬
‫فاحشفة أسفوأ مفن هذه الفاحشفة ‪ ،‬وعنفد ظهورهفا وبروزهفا إلى حفد هذا المسفتوى المذكور ‪ ،‬فإن‬
‫المفر ينذر بخطفر شديفد ‪ .‬نسفأل ال العافيفة ‪ ،‬وعلى الكفل التعاون مفن أجفل القضاء على هذه‬
‫المفسففدة ‪ ،‬على الكففل ‪ ..‬على الحكومففة وعلى الشعففب ‪ ..‬الجميففع عليهففم أن يتعاونوا على أجففل‬
‫القضاء على هذه المفسففدة ‪ ،‬وأمففا التوبففة مففن هذه الفاحشففة ومففن غيرهففا مففن الفواحففش ‪ ،‬فال‬
‫سفبحانه وتعالى يسفرها ‪ ،‬قال‪ (( :‬يفا عبادي الذيفن أسفرفوا على أنفسفهم ل تقنطوا مفن رحمفة ال‬
‫إن ال يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم وأنيبوا إلى ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب ثم‬
‫ل تنصففرون )) ‪ ،‬على أي حال إن ال يغفففر الذنوب جميعففا لمففن تاب ‪ ،‬لمففن ‪ ..‬لمففن تاب ‪ ،‬ال‬
‫تعالى قيد ذلك وبيّن ذلك ‪ ،‬حيث قال‪ (( :‬وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ))‬
‫‪.‬‬
‫السممائل يقول‪ :‬بخصففوص مففا ذكرتففه مففن وجود فتيات بالسففواق والمحلت ‪ ،‬يقمففن بالبيففع‬
‫والمحاسففبة فإذا كان أصففحاب المحلت قففد وظفوهففن بمحلتهففم مففن أجففل إغراء الناس وجلب‬
‫الشباب ‪ ،‬وتشجيعهففم للشراء مففن عندهففن ‪ ،‬فهففل يمكففن أن توجففه كلمففة لصففحاب المحلت‬
‫الطامعيفن ففي المكسفب المادي ‪ ،‬ولو بمسفلك مفن ذلك ‪ ،‬يدخلون ففي تجارتهفم المكسفب الحرام ‪،‬‬
‫والتأكيد حول ما شابه ذلك ؟‬
‫الجواب‪ .. /‬هؤلء أول ل يغارون على حرماتهفم بأنفسفهم ‪ ،‬لن الفسفاد يسفري ‪ ،‬فمفن أفسفد ابنفة‬
‫غيره ‪ ،‬سرى الفساد إلى ابنته ‪ ،‬الفساد يسري ‪ ،‬هذه سنة ال تعالى في خلقه ‪ ،‬فآثارها ل تتوقف‬
‫عنففد حففد معيففن ‪ ،‬وأول مففن يصففلى النار موقدهففا ‪ ،‬أول مففن يصففلى النار موقدهففا ‪ ..‬هؤلء‬
‫يتلعبون بالنار فعليهفم أن يتقوا ال سفبحانه وتعالى ففي هذا المفر ومفا يجنونفه مفن المال فهفو‬
‫((((( حرام حرام حرام ))))) لنه جاء إليهم بوسيلة محرمة ‪ ،‬وبطريقة إفساد المجتمع ‪.‬‬
‫سؤال‪ :‬ما قولكم في الزواج المبكر ؟‬
‫الجواب‪ .. /‬هو الخير والرحمة ‪ ،‬فيه تحصين للجنسين جميعا ‪ ،‬ل ينبغي أن يؤخر زواج الفتى‬
‫بعد بلوغه ‪ ،‬مع تيسره ‪ ،‬ول زواج الفتاة بعد بلوغها مع تيسره ‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫م حـ ـاض ــ رة‬
‫إن الله ل يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم‬

‫سؤال آخر‪ :‬ما قولكم في تعدد الزوجات ‪ ،‬وهل يعد من باب (( وتعاونوا على البر والتقوى ))‬
‫في وقتنا الحالي ؟‬
‫الجواب‪ .. /‬تعدد الزوجات مفع القيام بجميفع المسفؤوليات ‪ ،‬ومفع العدل بينهفن والقيام بحقوقهفن‬
‫من غير تقصير في ذلك ‪ ،‬يعد بطبيعة الحال من العمل الصالح الذي يؤجر عليه المرء ‪ ،‬لنه‬
‫بذلك تحل مشكلت جما ‪.‬‬
‫سمؤال‪ ../‬كثيرا مفا نشاهفد ففي حياتنفا اليوميفة الرجال متشبهيفن بالنسفاء ‪ ،‬فهفل يجوز السفلم عنفد‬
‫رؤيتهم والرد على سلمهم والكلم معهم ؟‬
‫الجواب‪ (((( .. /‬تبًا لهففم ولمثالهففم )))) لعنهفم ال على لسفان رسفوله صفلى ال عليفه وسففلم ‪،‬‬
‫بئست الحالة أن يفطر النسان رجل ‪ ،‬فيحرص على أن يتحول إلى أنثى ‪ ،‬بحيث ينافس الناث‬
‫ففي خصفائصهن ‪ ،‬وبئسفت الحالة أيضفا أن تفطفر المرأة إمرأة ‪ ،‬وتحرص على أن تتحول إلى‬
‫رجل بحيث تحاول أن تنافس الرجال في خصائصهم ‪ ،‬ولذلك جاء اللعن في حديث رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم للمتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال ‪ ،‬كل أولئك‬
‫ملعونون والعياذ بال ‪.‬‬
‫سؤال‪ ../‬مما هو معلوم أن كثيرا من المعاصي قد باتت تمارس أمام أعين الناس ‪ ،‬وقد يقع أن‬
‫طائففة أو جماعفة مفن المتسفمين بالصفلح ‪ ،‬يشاهدون تلك الطوائف وتتلكفء أنفسفهم عفن النصفح‬
‫باللسان ‪ ،‬مكتفين بإنكارهم القلبي ‪ ،‬ويوقعون اللوم كله على المسؤولين والقائمين على المر ‪،‬‬
‫فهذا هذا من مداخل الشيطان التي يحاول بها صرف الصالح عن إنكار المنكر بلسانه ‪ .‬أرجو‬
‫منكم توضيح ذلك ؟‬
‫الجواب‪ ../‬نعم ‪ ،‬حديث الرسول صلى ال عليه وسلم ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم‬
‫يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف اليمان ) ‪ ،‬ل يصار إلى التغيير بالقلب فقط‬
‫إل مع العجز عن التغيير باللسان ‪ ،‬كل مرحلة إنما تأتي بعد مرحلة التي سبقتها ‪.‬‬
‫سؤال‪ ../‬كيف تكون الغَيرة ونحن الن نقوم بتدريس أولدنا مختلطين ؟‬
‫الجواب‪ ../‬عليكفم أن تجنبوا أولدكفم وهفم أفلذ أكبادكفم ‪ ،‬كفل مضرة ‪ ،‬الولد هفم أفلذ الكباد‬
‫وقد أجاد الشاعر الذي يقول ‪-:‬‬
‫وإنما أولدنا بيننا أكبادنا تمشي على الرض *** لو هبت الريح على بعضهم لمتنعت عيني‬
‫عن الغمض‬
‫فإذا كان هبوب الريفح على الولد يؤذي الباء ‪ ،‬فمفا بالكفم بتعريضهفم لعذاب النار والعياذ بال‬
‫تعالى ‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫م حـ ـاض ــ رة‬
‫إن الله ل يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم‬

‫السائل يقول‪ :‬أنه مما انتشر بين الشباب أنه تعاطي الشيشة ‪ ،‬فما حكم تعاطيها ؟‬
‫الجواب‪ ../‬بئس مففن تعاطاهففا وبئس مففن تسففبب لذلك ‪ ،‬كففل أولئك إنمففا يتعرضون لسففخط ال‬
‫سفبحانه وتعالى ‪ ،‬الشيشفة هفي مفن أنواع التدخيفن ‪ ،‬والتدخيفن ((((( حرام حرام حرام ))))) ‪،‬‬
‫حرام لن ال تبارك وتعالى منفففع على النسفففان أن يتعاطفففى أي شيفففء يؤدي إلى الضرار‬
‫بنفسفه ‪ ،‬يحرم شرعفا تعاطفي كفل مفا يضفر بالديفن أو يضفر بالعقفل أو يضفر بالنسفب أو يضفر‬
‫بالحياة ‪ ،‬بالصفحة ‪ ..‬بالنففس ‪ ،‬أو يضفر بالمال ‪ ،‬أو يضفر العرض ‪ .‬هذا كله ممفا يحرم ‪ ،‬ونحفن‬
‫نعرف أن التدخين من ضمنه الشيشة ‪ ،‬مما يؤدي إلى الضرر ‪ ..‬كم من ضحايا التدخين في هذا‬
‫العالم ‪ ،‬كفم مفن ضحايفا التدخيفن ‪ ..‬الن الرقفم وصفل إلى أكثفر مفن ثلثفة ملييفن وهفو ففي تزايفد‬
‫مستمر في كل سنة ‪ ،‬في كل سنة ضحايا التدخين أكثر من ثلثة مليين ‪ ،‬وال تبارك وتعالى‬
‫يقول‪ (( :‬ول تقتلوا أنفسكم إن ال كان بكم رحيما ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه‬
‫نارا وكان ذلك على ال يسيرا )) ‪ ،‬وحديث الرسول صلى ال عليه وسلم يقول‪ ( :‬من قتل نفسه‬
‫بحديدة فحديدتفه ففي يده يتوجفأ بهفا ففي نار جهنفم خالدا مخلدا فيهفا أبدا ‪ ،‬ومفن رمفى نفسفه مفن‬
‫شاهق فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ‪ ،‬ومن تعاطى سما فقتل نفسه‬
‫فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ) ‪ ،‬هؤلء الذين يدخنون يتعاطون سم ‪،‬‬
‫السم الزعاف ‪ ،‬فتعاطي الشيشة من المحرمات ‪ ،‬ويجب على الباء أن يصونوا أبنائهم عن ذلك‬
‫‪.‬‬
‫نسفأل ال العففو والعافيفة ونسفأل ال أن يخلصفنا مفن مشكلت الدنيفا والخرة إنفه على كفل شيفء‬
‫قديفر وبالجابفة جديفر نعفم المولى ونعفم النصفير ‪ ،‬وصفلى ال وسفلم على سيدنا محمفد وعلى آله‬
‫وصحبه أجمعين ول حول ول قوة إل بال العلي العظيم ‪.‬‬

‫ملحظة‪ .. /‬لقفد حرصفت على طباعفة كفل مفا قاله سفماحة الشيخ لسفببين ‪ ،‬الثانفي أنفي وددت أن‬
‫يعيففش القاريففء جففو المحاضرة قلبففا وقالبففا ‪ ،‬أمففا الول فلنففي أحففب هذا الشيففخ العزيففز حبففا‬
‫عظيمفا ‪ ،‬ويعفز عليّف أن أغادر حرففا قاله دون أن أورده ‪ .‬والعذر للقاريفء على كثرة الخطاء‬
‫اللغوية والمطبعية ‪ ،‬التي كان جهلي سببا فيها ‪ ..‬كما أعتذر ليراد باقي المحاضرة كاملة وذلك‬
‫لكوني مرتبط ببعض العمال ‪ .‬بارك ال في الجميع ‪ ،‬وجعلنا ال ممن يستمعون القول فيتبعون‬
‫أحسنه ‪.‬‬
‫الكاتب ‪ /‬محب سماحة الشيخ‪.‬‬

‫‪1‬‬