You are on page 1of 9

‫بيــع النســـــــــاء‪ /‬محاضرة للشيخ الخليلي مفتي سلطنة عمان‬

‫بيـــــــــع النســـــــــــــاء‬
‫محاضرة لســماحة الشـيخ أحمـد بن حمـد الخليـلي‬
‫المفـــتي العــام لســـلطنة عمــان‬

‫بسم ال الرحمن الرحيم‬

‫الحمد ل الذي رغب في النكاح ودعا إلى تيسير أسبابه‪ ،‬وحذر من السفاح وأمر بإغلق أبوابه‪ ،‬أحمده تعالى‬
‫حمدا كثيرا كثيرا كما ينبغي لجلل وجهه ولعظيم سلطانه‪ ،‬وأشهد أن ل إله إل ال وحده ل شريك له خلق فسوى‬
‫وقدر فهدى‪ ،‬وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله‪ ،‬أرسله ال بالمحجة البيضاء والشريعة السمحاء‬
‫والحقيقة البيضاء فبلغ رسالة ربه وأدى أمانته ونصح هذه المة ودعا إلى ال على بصيرة وجاهد في سبيله‬
‫حتى أتاه اليقين‪ ،‬صلوات ال وسلمه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين‪.‬‬
‫أما بعد‪ ،‬فالسلم عليكم أيها المشائخ والخوة والخوات والبناء والبنات ورحمة ال وبركاته‪ .‬إن لفرصة سعيدة‬
‫أن يجمعنا ال سبحانه وتعالى في هذا الجامع الميمون وفي هذه الليلة الغراء في هذا الشهر المبارك الذي تتجدد‬
‫فيه ذكرى ميلد الرسول صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وما أحرنا ونحن نسر بهذه الذكرى الميمونة أن نحرص كل‬
‫الحرص على إحياء سننه صلى ال عليه وسلم وعلى إماتة كل ما خالفها من البدع وأن نقيم حياتنا على سواء‬
‫المنهاج لنكون حقا من أتباع سيدنا رسول ال صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫هذا‪ ،‬وإن من المور البارزة التي تحتاج إلى بذل الوسع من أجل حلول مشكلتها قضية الزواج‪ ،‬فإن الزواج‬
‫سنن من سنن ال سبحانه وتعالى في هذه الحياة‪ ،‬وقد امتن ال عز وجل به على عباده عندما قال‪ " :‬ومن‬
‫آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك ليات لقوم يتفكرون‬
‫"‪ ،‬وقال سبحانه ‪ " :‬وال جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات‬
‫"؛ وال سبحانه وتعالى لم يشرع هذا المر في كتابه الكريم ويجعله سنة من سننه في حياة البشر إل من أجل‬
‫ما علمه من حاجة البشر إليه وتوقف الحياة عليه‪ ،‬فإن ال سبحانه وتعالى جعل الزواج سببا لمتداد هذه الحياة‬
‫عبر الجيال المتسلسلة التي تكون كل سلسلة منها آخذة بحجزة ما قبلها ‪ ،‬فيكون في ذلك امتداد للوجود‬
‫البشري بأمر ال سبحانه وتعالى‪ ،‬وما أعظمها من حكمة!‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫بيــع النســـــــــاء‪ /‬محاضرة للشيخ الخليلي مفتي سلطنة عمان‬

‫وقد حض ال سبحانه وتعالى عليه في كتابه الكريم في معرض المر بالخلق الفاضلة والتمسك بالداب‬
‫الراقية والتحذير من النحطاط إلى دركات الفساد‪ ،‬فال سبحانه وتعالى يقول ‪ " :‬قل للمؤمنين يغضوا من‬
‫أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن ال خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن‬
‫ويحفظن فروجهن ول يبدين زينتهن إل ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ول يبدين زينتهن إل‬
‫لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن‬
‫أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات‬
‫النساء ول يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى ال جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون *‬
‫"‪ ،‬ترون أنه سبحانه وتعالى أمر في هاتين اليتين الكريمتين عباده المؤمنين وإماءه المؤمنات بغض البصار‬
‫وحفظ الفروج‪ ،‬وأمر إماءه المؤمنات بجانب ذلك أن يحرصن على الداب التي تصون كرامتهن وتحفظ قيمتهن‪.‬‬
‫وأتبع ذلك سبحانه وتعالى المر بتيسير الزواج عندما قال ‪ " :‬وأنكحوا اليامى منكم والصالحين من عبادكم‬
‫وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم ال من فضله " لن في هذا الجانب اليجابي ما يغني عن النحدار في تلك‬
‫الدركات الهابطة من الرذيلة عندما يستجيب النسان لداعي الفطرة الملح بطريقة شرعية منظمة يرتفع بها‬
‫النسان عن أن يكون كالبهيمة العجماء التي ل يربط بين أفرادها رابط‪ ،‬فال سبحانه وتعالى جعل النسان مدنيا‬
‫بطبعه إجتماعيا بفطرته ولذلك كان الفرد البشري ينشأ في محضن السرة التي ترعاه منذ طفولته ويرتبط بهذه‬
‫السرة ارتباطا وثيقا تناط به أحكام شرعية جمة من أجل أن يحفظ النسان قيمته في هذه الحياة وأن يؤدي‬
‫واجباته فيها على النحو الذي يرضي ال سبحانه وتعالى‪.‬‬
‫والنبي صلى ال عليه وسلم حض على الزواج أيما حض‪ ،‬فقد قال عليه أفضل الصلة والسلم‪ (( :‬يا معشر‬
‫الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحفظ للفرج‪ ،‬ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له‬
‫وجاء ))‪ ،‬ترون أن النبي صلى ال عليه وسلم قبل أن يرشد إلى الصوم الذي هو عبادة ل سبحانه وقربة إليه‬
‫وفيه تهذيب للنفس وفيه تنوير للبصيرة وفيه تطهير للسريرة وفيه إحياء للضمير‪ ،‬قبل أن يرشد إليه أرشد إلى‬
‫أن يعف النسان نفسه أول بطريقة النكاح الشرعي عندما قال صلى ال عليه وسلم‪ " :‬يا معشر الشباب من‬
‫استطاع منكم الباءة فليتزوج "‪ ،‬فإن في هذا الزواج تلبية لداعي الفطرة واستجابة لضرورة الحياة وحفاظا على‬
‫استمرار النسل وقياما بأمر ال سبحانه وتعالى في تربية الولد على النحو الذي يرضي ال عندما يجتمع‬
‫الزوجان جميعا على هذه التربية‪.‬ويقول صلى ال عليه وسلم حاثا على تيسير أمر الزواج ‪ (( :‬إذا أتاكم من‬
‫ترضون دينه وخلقه فزوجوه إل تفعلوا تكن فتنة في الرض وفساد كبير ))‪.‬‬
‫ومن المعلوم أن لهذا الزواج الشرعي أحكاما وشرائط متعددة‪ ،‬وهذه الحكام تدور كلها في فلك سماحة السلم‬
‫وطهره والنزاهة التي يأمر بها ويدعو إليها‪ ،‬ومن بين هذه الحكام والشرائط أن ال سبحانه وتعالى أمر‬
‫بإصداق النساء لجل التمييز ما بين النكاح والسفاح‪ ،‬فقد قال سبحانه‪ " :‬وآتوا النساء صدقاتهن نحلة "‪ .‬وجاء‬
‫في الحديث الصحيح عن رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ (( :‬ل نكاح إل بولي وصداق وبينة ))؛ فالنكاح‬
‫يتوقف على الولي ويتوقف على الصداق ويتوقف على البينة‪ .‬ولكن ما هو الصداق؟ هل هو أمر مجحف بمال‬
‫النسان؟ أو أنه شيء ميسر؟ إن الصداق المأمور به هو المر الذي يميز بين الحق والباطل وبين ما شرعه‬
‫ال سبحانه وتعالى من النكاح وما حرمه من السفاح‪ ،‬فهو ليس أمرا فيه كلفة ول ينبغي للنسان أن يعسره مع‬
‫أن ال سبحانه وتعالى يسره‪ ،‬فما يسره ال سبحانه يجب أن يبقى على يسره بحيث ل يُعسر بسبب أطماع‬
‫الناس أو مطامحهم أو عاداتهم أو طموحاتهم في أن يظهروا بمظهر العظمة ومظهر البذخ والسراف في‬

‫‪2‬‬
‫بيــع النســـــــــاء‪ /‬محاضرة للشيخ الخليلي مفتي سلطنة عمان‬

‫معاملتهم فيما بينهم‪ .‬والنبي صلى ال عليه وسلم عندما أصدق نساءه وفرض الصدقات لبناته كان مراعيا‬
‫لهذه السماحة سماحة السلم‪ ،‬فهو لم يكن مغاليا في الصدقات التي منحها نساءه وإنما أصدق نساءه الشيء‬
‫اليسير الذي ليس فيه كلفة على العباد‪ ،‬وفرض لبناته على أزواجهن من الصداق أيضا ما كان أمرا يسيرا ليست‬
‫فيه كلفة وليست فيه مشقة على العباد‪ ،‬فهو عليه أفضل الصلة والسلم عندما تزوج إتبع هذه السنة التي أمر‬
‫ال سبحانه وتعالى بها وهي إيتاء النساء صدقاتهن‪ ،‬فما رزأهن شيئا من حقوقهن‪ ،‬وعندما زوج بناته صلى‬
‫ال عليه وسلم أيضا لم يغمطهن حقهن بل فرض لهن على أزواجهن من الحق ما جعلهن في مستوى غيرهن‬
‫من النساء ولكنه لم يغالي في ذلك‪ ،‬فما فرض لبناته الشيء الكثير‪.‬‬
‫ومن المعلوم أن كل أحد من أصحاب النبي صلى ال عليه وسلم يشعر بشرف النتماء إليه صلى ال عليه وسلم‬
‫من حيث المصاهرة‪ ،‬فما من أحد كان يزهد في هذا المر‪ ،‬وكل واحد منهم هو مستعد لن يضحي بكل غال‬
‫وثمين في هذا السبيل‪ ،‬وأي شرف أعظم من أن يشرف النسان بالنتماء إلى أسرته صلى ال عليه وسلم‬
‫فيكون من بين الذين صاهروه‪ ،‬ولكن مع ذلك لم يكن هذا الصداق رمزا لمقدار قيمة هذه النساء وإنما كان رمزا‬
‫للتفريق بين الحق والباطل‪ ،‬فلو كان رمزا لقيمة النساء لكانت أولى بذلك بنات رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫لعظم أقدارهن ولحرص الصحابة رضوان ال تعالى عليهم على الرتباط بهن لينالوا بذلك القربى من رسول ال‬
‫عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلة والسلم‪ .‬ولكن المر لم يكن أمرا معقدا‪ ،‬فلم يأمر النبي صلى ال عليه‬
‫وسلم أزواج بناته أن يدفعوا إليهن الصدقات العالية بل عندما زوج النبي صلى ال عليه وسلم قرة عينه السيدة‬
‫فاطمة رضي ال تعالى عنها لبن عمه المام علي بن أبي طالب كرم ال وجهه أمره أن يلتمس شيئا فلم يجد‬
‫فأمره أن يصدقها درعه‪ .‬هكذا كانت السماحة‪ ،‬لم يكن ذلك بالشيء العسير كما يتصور الناس اليوم ولم تكن‬
‫هنالك مباهاة في هذه الصدقات‪.‬‬
‫هذا‪ ،‬ومن المعلوم أن الصداق هو حق للمرأة وحدها‪ ،‬فال سبحانه وتعالى يقول‪ " :‬وآتوا النساء صدقاتهن‬
‫نحلة " ‪ ،‬ولم يقل ( وآتوا أولياء النساء صدقاتهن )‪ ،‬فإن الصداق لهن دون غيرهن‪ ،‬بل يسر ال تعالى المر‬
‫فأباح للمرأة أن تتسامح في أمر صداقها " فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا "‪ .‬نعم عندما‬
‫تطيب نفس المرأة بأن تسقط عن زوجها شيئا من الصداق الذي فرضه لها ولو كان مشترطا من قبل فل حرج‬
‫على الزوج في قبوله وأكله بل ذلك يعتبر من الحلل السائغ له ولذلك قال ال تعالى ‪ " :‬فكلوه هنيئا مريئا " ول‬
‫يكون غير الحلل هنيئا ول مريئا‪.‬‬
‫وبسبب هذا فإنه من المحرم أن يعقد الناس أمر الزواج بما يفرضونه لنفسهم من صدقات بناتهم أو سائر‬
‫مولياتهم‪ ،‬فإن ذلك ل يأكلونه هنيئا ول مريئا بل يأكلونه سحتا وحجرا محجورا‪ ،‬كيف وفي ذلك ما فيه من‬
‫المفسدة‪ ،‬في ذلك تعقيد لمر الزواج الشرعي وفي هذا ما يدفع بالشباب والفتيات جميعا إلى المعاصي وارتكاب‬
‫الموبقات والوقوع في المحظورات‪ .‬وأنا بنفسي إطلعت على الكثير الكثير من ذلك‪ ،‬فكم من فتاة شكت إلي ما‬
‫تجده بسبب هذا التشدد من وليها في أمر الصداق من شدة كبح هذه الفطرة ومقاومة هذه الرغبة الملحة في‬
‫نفسها‪ ،‬فإن الفطرة موجودة في جميع الجنسين‪ ،‬وهل يرضى هؤلء أن يدفعوا بناتهم دفعا إلى ارتكاب‬
‫المحظورات! أويسر أحدهم أن تنقلب ابنته إليه وقد حملت من سفاح؟!! أويجد في ذلك ما يريح ضميره وما‬
‫يرضي طموحه؟!! فإنهم ول ريب يدفعونهن إلى المعصية دفعا بهذه المغالة وهذا الحرص على المهر الوافر‬
‫الكثير‪ .‬وال سبحانه وتعالى أمر أن توصد أبواب الفساد بأسرها‪ ،‬فأنتم ترون عندما أمر ال سبحانه وتعالى بما‬
‫أمر به من غض البصار وحفظ الفروج إلى غير ذلك من الداب الشرعية والقيود السلمية أتبع ذلك الحض‬

‫‪3‬‬
‫بيــع النســـــــــاء‪ /‬محاضرة للشيخ الخليلي مفتي سلطنة عمان‬

‫على إنكاح اليتامى والصالحين من العباد والماء " وأنكحوا اليامى منكم "‪ ،‬واليّم من لم يتزوج ذكرا كان أو‬
‫أنثى‪ ،‬فليس من المصلحة إذن أن يحرص أولياء المور على المغالة في مهور بناتهم ومولياتهم فإن في ذلك‬
‫دفعا لهن إلى درك الرذيلة والعياذ بال‪ ،‬وهم يتحملون وزر ذلك‪.‬‬
‫ومن ناحية أخرى فإن السراف في الولئم والسراف في جهاز العرس والسراف في كل النفقات التي تتعلق‬
‫بهذا الجانب يعد من المحظور‪ ،‬ال تبارك وتعالى نهى عن السراف في كل شيء‪ ،‬أنتم ترون ماذا يقول ال‬
‫سبحانه وتعالى في المر بالخير‪ ،‬يقول سبحانه‪ " :‬وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ول تبذر تبذيرا‬
‫"‪ ،‬في معرض المر بإيتاء ذي القربى وإيتاء اليتيم وإيتاء المسكين حقوقه ينهى ال تبارك وتعالى عن التبذير‬
‫ويقول بعد ذلك ‪ " :‬إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا "‪ .‬والمال الذي بيد النسان‬
‫هو مال ال سبحانه وتعالى‪ ،‬والنسان إنما هو مؤتمن عليه ومستخلف فيه فلذلك ل يحق له أن يتصرف فيه إل‬
‫بحسب ما أذن ال تبارك وتعالى به وعليه أن يدع ما لم يأذن به ال‪ ،‬كيف وال سبحانه عندما أمر بإنفاق المال‬
‫فيما يرضيه قال ‪ " :‬وآتوهم من مال ال الذي آتاكم "‪ ،‬جعله ماله سبحانه‪،‬وقال أيضا في معرض المر بالنفاق‬
‫‪ " :‬وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه " ‪ ،‬فالنسان خليفة في المال وليس مالكا له ملكا حقيقيا إنما المالك‬
‫الحقيقي هو ال سبحانه وتعالى الذي له ما في السماوات وما في الرض‪ ،‬وإنما أنعم سبحانه وتعالى على‬
‫النسان بتمليكه منفعة هذا المال على أن يستخدمه في المصالح ل في المفاسد‪ ،‬ولذلك جاء في حديث الرسول‬
‫صلى ال عليه وسلم ما يدل على أن النسان مسؤول عن ماله سؤالين يوم القيامة‪ ،‬فقد قال عليه أفضل الصلة‬
‫والسلم ‪ (( :‬ل تزول قدم ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس‪ :‬عن عمره فيما أفناه وعن‬
‫شبابه فيما أبله وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وماذا علم فيما علم ))‪ ،‬يسأل عن المال سؤالين‪ ،‬يسأل‬
‫عن كسبه إذ ليس له أن يكتسبه ( إل ) من الطرق المشروعة‪ ،‬ومن جملة المكاسب التي تعد غير مشروعة أن‬
‫يأخذ النسان المال اشتراطا على من أراد أن يتزوج من عنده لنفسه بما يرفع من قدر هذا الصداق المشترك‪،‬‬
‫فإن ذلك ليس من حقه إذ الصداق ليس حقا للولي وإنما الصداق حق للمرأة المتزوجة وحدها بنص كتاب ال‬
‫سبحانه ‪ " :‬وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا "‪ ،‬فجعل ال‬
‫سبحانه وتعالى هذا الفرض إنما هو للمرأة وحدها‪ ،‬ولذلك إذا ما طابت عن شيء منه نفسا كان للزوج أن يأكله‬
‫هنيئا مريئا‪ ،‬فلو لم يكن الصداق بأسره لها لما كان لها هذا الحق ولما أمر ال سبحانه وتعالى أن تُؤتاه جميعا‪،‬‬
‫فكيف إذن يشترط النسان لنفسه ما يشترطه مما يعرقل سبيل زواج وليته فذلك مما يعد في شريعة ال سبحانه‬
‫وتعالى حجرا محجورا فل يجوز أبدا لحد أن يأخذ من هذا الصداق شيئا فهو من كسب المال بغير وجهه‬
‫الشرعي‪.‬‬
‫وكذلك يُسأل فيما أنفقه‪ ،‬السؤال الثاني فيم أنفقه‪ ،‬إذ كونه خليفة في المال وليس أصيل المال كله ملكا حقيقيا‬
‫يجعله واجبا عليه أن يراعي أمر من استخلفه فيه‪ ،‬والمُستخلف هو ال سبحانه وتعالى رب المال فكيف‬
‫يتصرف النسان فيه تصرفا غير مشروع؟! إنما المال تتعلق به حقوق وحقوق كثيرة فلذلك كان على النسان‬
‫أن يحافظ على هذا المال من أن ينفقه في غير ما أُمر بالنفاق فيه‪ .‬كم من حق يتعلق بهذا المال! هنالك حقوق‬
‫لذوي القربى وحقوق لليتامى وحقوق للمساكين وحقوق لبن السبيل وحقوق للسائلين وحقوق لسبيل ال‬
‫سبحانه‪ ،‬وسبيل ال وعاء عام يشمل كل وجه من وجوه البر‪ .‬الناس مطالبون بأن يحرصوا على كل فلس من‬
‫هذا المال حتى ل ينفقوه في باطل من أجل أن يوفروه في النفاق في سبل الحق؛ فالولئم التي تخرج عن حدود‬
‫العتدال وتخرج في حدود السراف هي محرمة وليست جائزة لنها من وضع المال في غير موضعه‪ ،‬والمال‬

‫‪4‬‬
‫بيــع النســـــــــاء‪ /‬محاضرة للشيخ الخليلي مفتي سلطنة عمان‬

‫يُسأل عنه العبد يوم القيامة عندما يضعه في غير موضعه‪ .‬على أنه ل يكفي ذلك بل يكون النسان بهذا قدوة‬
‫للخرين أولئك الذين يحرصون دائما على أن ينظروا إلى من كان أعلى منهم في أمورهم في النفقات وفي البذخ‬
‫وفي كل مظاهر الترف‪ .‬فالنسان القوي يجب أن يراعي جانب الضعيف‪ ،‬فليس كل أحد يستطيع أن ينفق النفقة‬
‫التي يقوى على إنفاقها القوي لذلك كان لزاما على من منّ ال سبحانه وتعالى عليه باليسر أن يراعوا من‬
‫دونهم في هذا المر‪.‬‬
‫على أن كل شيء من النفقات يخرج عن حدود العتدال فهو مما يدخل في الترف‪ ،‬والترف من أخطر المخاطر‬
‫على المم‪ ،‬فإن الترف يفتك بالمم فتكا ذريعا‪ ،‬يفتك بها في أخلقها‪ ،‬ويفتك بها في مقومات أخلقها ويجعلها‬
‫أمة شهوانية تلهث وراء شهواتها ول تبالي بما تضحي به من المال في سبيل إشباع هذا السعار في نفسها‪،‬‬
‫السعار الشهواني‪ ،‬ولذلك نجد أن الترف يقرن في كتاب ال سبحانه وتعالى بكل شر سواء كان شرا دنيويا أو‬
‫شرا أخرويا ‪ ،‬وناهيكم أن ال سبحانه وتعالى عندما ذكر عباده وكيف ينقسمون يوم القيامة إلى ثلثة أقسام‪:‬‬
‫قسم المقربين وقسم أصحاب اليمين وقسم أصحاب الشمال‪ ،‬ووصف كل طائفة بما وصفها به‪ ،‬عندما جاء إلى‬
‫أصحاب الشمال ‪ -‬والعياذ بال – وهم الذين يصلون النار أول ما وصفهم به أنه قال فيهم ‪ " :‬إنهم كانوا قبل‬
‫ذلك مترفين "‪ ،‬فهذا مما يدل على أن عذاب الخرة – والعياذ بال – منشأه الترف‪ .‬وكذلك عذاب الدنيا فإن ال‬
‫سبحانه وتعالى يقول‪ " :‬حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون "‪ ،‬وقال ‪ " :‬وكم قصمنا من قرية كانت‬
‫ظالمة وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين * فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون * ل تركضوا وارجعوا إلى ما‬
‫أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تُسألون * "‪ ،‬فهذا مما يؤذن على أن الترف سبب لهذا العذاب الدنيوي – والعياذ‬
‫بال – كما أنه سبب للعذاب الخروي‪ .‬وبين سبحانه وتعالى أن هؤلء المترفين فسادهم وانحرافهم عن منهج‬
‫الحق هو السبب لشيوع العذاب للناس جميعا فقد قال سبحانه‪ " :‬وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا‬
‫فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا "‪ .‬والمترفون ل يقف شرهم عند حدود فسادهم بأنفسهم بل هم يقفون‬
‫دائما في وجوه المصلحين سواء كان المصلحون من النبيين المرسلين من عند ال سبحانه وتعالى أو كانوا من‬
‫القوم الذين يقومون بالمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورد الناس إلى جادة الحق‪ ،‬فال سبحانه وتعالى ذكر‬
‫في أكثر من آية أن الذين وقفوا في وجوه المرسلين كانوا من المترفين فقد قال ‪ " :‬وقال المل من قومه الذين‬
‫كفروا وكذبوا بلقاء الخرة وأترفناهم في الحياة الدنيا ما هذا إل بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما‬
‫تشربون * ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذاً لخاسرون * "‪ ،‬ويقول سبحانه‪ " :‬وما أرسلنا في قرية من نذير إل‬
‫قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون * وقالوا نحن أكثر أموا ًل وأولداً وما نحن بمعذبين * قل إن ربي يبسط‬
‫الرزق لمن يشاء ويقدر ولكن أكثر الناس ل يعلمون * وما أموالكم ول أولدكم بالتي تقربكم منا زلفى إل من‬
‫آمن وعمل صالحا فأولئك في الغرفات آمنون * "‪ .‬هكذا يخبر ال سبحانه وتعالى عن المترفين أنهم يغترون‬
‫بما عندهم من الموال وما عندهم من الولد وما عندهم من الخير فلذلك يقفون في وجوه المرسلين‪ ،‬وقال‬
‫سبحانه ‪ " :‬وكذلك ما أرسلنا في قرية من رسول إل قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم‬
‫مقتدون "‪.‬‬
‫أما الوقوف في وجوه المصلحين فهو واضح فيما يذكره ال سبحانه وتعالى عن المترفين وذلك في قوله‪" :‬‬
‫فلول كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الرض إل قليل ممن أنجينا منهم واتبع الذين‬
‫ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين "‪ .‬نعم هؤل ء المترفون هم الذين يعارضون المصلحين ويتبعون ما أترفوا‬
‫فيه ويحرصون دائما على النغماس فيما ألفوه من الفساد والملهي والملذ غير عابئين بما يترتب على ذلك‬

‫‪5‬‬
‫بيــع النســـــــــاء‪ /‬محاضرة للشيخ الخليلي مفتي سلطنة عمان‬

‫من العواقب الوخيمة التي ترديهم وتردي من حولهم كما دل على ذلك أن ال سبحانه وتعالى بين أن سبب‬
‫شيوع العذاب في الناس ظهور الفساد من المترفين‪.‬‬
‫ومن المعلوم أيضا أن كل نفقة تخرج عن حدود العتدال هي من البطر فإن من أنفق النفقة التي تخرج عن‬
‫حدود العتدال فقد بطر نعمة ال التي أنعمها عليه‪ .‬والبطر ليس بالمر الهين‪ ،‬البطر يدرك البلد بلقع‪ ،‬فإنه‬
‫يجتث المم ويقضي على الشعوب ويبيد النظم‪ ،‬ال تبارك وتعالى يقول‪ " :‬وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها‬
‫فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إل قليل وكنا نحن الوارثين "‪ ،‬هكذا بين ال سبحانه وتعالى أن بطر المعيشة‬
‫بعدم المبالة في التصرف الذي يتعلق بالنفقات وغيرها عندما تنفق النفقات فيما ل يرضي ال سبحانه وتعالى‪،‬‬
‫هذا البطر يؤدي إلى أن تتلف النفوس ويؤدي إلى أن تخرب الديار ويؤدي إلى أن تهلك المم‪ ،‬وترون في القرآن‬
‫الكريم كيف يشد الحق سبحانه وتعالى انتباه الناس إلى من أهلك من المم بسبب الفساد وما كان هذا الفساد إل‬
‫ناشئا عن البطر ‪ ،‬فقد قال سبحانه وتعالى‪ " :‬أولم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الرض ما لم‬
‫نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا النهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم‬
‫قوما آخرين "‪ ،‬فهكذا سنة ال تبارك وتعالى في خلقه‪.‬‬
‫هذا‪ ،‬وقد ذكرنا أن المال تتعلق به حقوق كثيرة‪ ،‬وإتلف هذا المال بإنفاقه فيما لم يأذن به ال سبحانه وتعالى‬
‫يحول بين صاحبه وبين إنفاقه في تلك الحقوق المشروعة الواجب إنفاق المال فيها‪ ،‬فأنتم ترون أن ال سبحانه‬
‫وتعالى عندما ذكر البر في كتابه العزيز بعدما ذكر العقيدة الصحيحة أتبع ذلك بإيتاء المال في الوجوه التي‬
‫تتعلق من قبلها حقوق بهذا المال‪ ،‬يقول سبحانه وتعالى‪ " :‬ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب‬
‫ولكن البر من آمن بال واليوم الخر والملئكة والكتاب والنبيين " بعدما بين أصول العقيدة الصحيحة هنا أتبع‬
‫ذلك قوله ‪ " :‬وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب " ثم‬
‫قال‪ " :‬وأقام الصلة وآتى الزكاة "‪ .‬فإيتاء المال إذن هذه الصناف وهي ذوي القربى واليتامى والمساكين‬
‫وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب فرض واجب متعلق بهذا المال الذي آتاه ال سبحانه وتعالى النسان وهو‬
‫من غير فرض الزكاة بدليل أن ال سبحانه وتعالى عطف بعد ذلك الزكاة‪ .‬والزكاة هي حق يختلف عن هذه‬
‫الحقوق من حيث إنه يتعلق بأصناف مخصوصة من المال عندما تبلغ قدرا مخصوصا وهو النصاب ويأتي عليها‬
‫زمن مخصوص وهو الحول‪ ،‬أما بقية الوجوه التي فرض ال سبحانه وتعالى فيها إنفاق المال وهي إيتاءه ذوي‬
‫القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب هذه الوجوه ل يلتفت فيها إلى حول ول يُلتفت‬
‫فيها إلى نصاب ول يلتفت فيها إلى صنف المال حتى أن من العلماء من قال من كان ل يملك إل رغيف خبز‬
‫وكان غنيا عنه بحيث كان غير جائع فوجد من هو مضطر إليه وجب عليه أن يعطيه إياه‪ .‬فإذن مع إنفاق المال‬
‫في وجوه السراف وعدم المبالة بالبذخ وعدم المبالة بالتبذير يكون النسان في معزل عن إيتاء المال لهذه‬
‫الوجوه التي جعل ال سبحانه وتعالى إيتاء المال لها من البر الذي يقرب إليه زلفى‪.‬‬
‫على أنه سبحانه وتعالى في محكم كتابه العزيز دعا إلى النفاق في سبيله‪ ،‬وسبيل ال كما قلنا وعاء عام‪ ،‬دعا‬
‫إلى النفاق في سبيله وبين أجور الذين ينفقون المال في هذا السبيل بما ل يتصوره عقل البشر إذ قال سبحانه‪:‬‬
‫" مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل ال كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة "‪ ،‬ومع هذا "‬
‫وال يضاعف لمن يشاء "‪ ،‬ال سبحانه وتعالى بين مقدار ما يمكن أن يتصوره العباد وإل فإن مضاعفة ال‬
‫تعالى لعباده ل تقف عند حد‪ ،‬وقال سبحانه‪ " :‬الذين ينفقون أموالهم في سبيل ال ثم ل يتبعون ما أنفقوا منا ول‬
‫أذى لهم أجرهم عند ربهم ول خوف عليهم ول هم يحزنون "‪ ،‬وقال عز من قائل حاضا لعباده بأن ينفقوا المال‬

‫‪6‬‬
‫بيــع النســـــــــاء‪ /‬محاضرة للشيخ الخليلي مفتي سلطنة عمان‬

‫فيما يرضيه تعالى في مقام التذكير بيوم المعاد ‪ " :‬يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم‬
‫ل بيع فيه ول خلة ول شفاعة والكافرون هم الظالمون "‪ ،‬وأمر سبحانه وتعالى أيضا بإنفاق المال وذلك في‬
‫السبيل الذي يرضيه لن النفقة المشروعة ل تكون إل في سبيل ال في معرض تذكير النسان بغصة الندم‬
‫عندما يفجأه ريب المنون وهو لم يعد لذلك اليوم عدته ولم يحسب لذلك المر حسابه‪ ،‬فقد قال سبحانه‪ " :‬يا أيها‬
‫الذين آمنوا ل تلهكم أموالكم وأولدكم عن ذكر ال ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون * وأنفقوا مما رزقناكم‬
‫من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لول أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين * ولن يؤخر‬
‫ال نفسا إذا جاء أجلها وال خبير بما تعملون * "‪.‬‬
‫والوجوه التي يدعى إلى النفاق فيها وجوه متعددة‪ ،‬كم من فقراء يغدو النسان ويروح وهو يراهم بأم عينيه‬
‫وهم بحاجة إلى ما يسد رمقهم أو إلى الطمر الذي يستر سوآتهم !! كم من أناس هم بحاجة إلى أن تُبنى لهم‬
‫مساكن يعيشون فيها ويطمئنون بها !! كم من شباب هم بحاجة إلى أن يُعانوا على الزواج الشرعي !! كم من‬
‫مشاريع هي بحاجة إلى أن يُنفق المال فيها !! المسلمون بحاجة إلى بناء مدارس لما يتعلق بالتعليم القرآني‬
‫والتعليم الديني عاما ‪ ،‬هم بحاجة إلى أن تُنشأ لهم مكتبات‪ ،‬هم بحاجة إلى أن تُرمم مساجدهم‪ ،‬هم بحاجة إلى أن‬
‫يُعانوا في سبيل الخير بأسره‪ ،‬فهذه الموال التي تبذر تبذيرا في هذه الولئم من غير أن تعود بشي ء من النفع‬
‫ل على المنفق ول على غيره‪ ،‬هذه الموال لو ضُبطت ورُتبت ونُظمت كم تسد من فراغ في هذا السبيل ! كم‬
‫كانت تشبع من جياع ! كم كانت تؤوي ممن ل مأوى لهم ! كم كانت تستر من عراة ! كم كانت يمكن أن يُساعد‬
‫بها أولئك الذين هم بحاجة إلى الزواج ولكن يقف العسر في سبيل تحقيق هذه الرغبة! فإذن التعاون على هذا‬
‫المر أمر مطلوب شرعا وهو مما تدعو إليه الضرورة‪.‬‬
‫وإننا لنشكر حكومتنا الرشيدة ممثلة في وزارة الشؤون الجتماعية والعمل على هذه العناية بتوجيه الناس‬
‫إلىالخير وتنبيههم على ما فيه مضرتهم ليتقوه وإرشادهم إلى ما يحقق لهم المكاسب في المستقبل بإذن ال‬
‫سبحانه وتعالى ‪ ،‬ونشكر على وجه الخصوص الشيخ حمود بن أحمد اليحيائي المدير العام للشؤون الجتماعية‬
‫والعمل بهذه المنطقة على هذا الجهد الذي بذله بهذه المنطة من أجل توعية الناس حتى يتقوا هذه المضار‬
‫ويحرصوا على هذا الخير‪.‬‬
‫ونسأل ال سبحانه وتعالى أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه وأن يكلنا جميعا من شرور أنفسنا ومن سيئات‬
‫أعمالنا إنه تبارك وتعالى على كل شيء قدير وبالجابة جدير نعم المولى ونعم النصير‪ .‬هذا وقبل إنهاء هذا‬
‫الحديث أريد أن أنبه بأنه أريد مني أن أدعو ال سبحانه وتعالى بأن يسقي عباده وأن يرفع عنهم بلء القحط‬
‫الذي عم وأنا أذكر نفسي وأذكركم جميعا بأن ال سبحانه وتعالى خزائنه ل تنفد وخيره ل ينقطع وفضله ل يقف‬
‫عند حد ‪ ،‬ولكن أراد ال سبحانه وتعالى بذلك تأديبنا بذنوبنا فعلينا أن نستغفره سبحانه وتعالى من هذه الذنوب‬
‫استغفار من أناب وآب إليه واستمسك بالعروة الوثقى من دينه المتين‪ ،‬وعلينا أن نحاسب أنفسنا على كل دقيقة‬
‫وجليلة‪ ،‬فإن ال تبارك وتعالى بين في كتابه الكريم أن الستقامة على طريقته هي سبب نيل الخير‪ ،‬فقد قال عز‬
‫من قائل‪ " :‬وأولو استقاموا على الطريقة لسقيناهم ماء غدقا "‪ ،‬وقال سبحانه ‪ " :‬ولو أن أهل القرى آمنوا‬
‫واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون "‪ .‬فعلينا أن نتقي ال‬
‫وأن نطيعه وأن نتجنب كل مناهيه‪ ،‬علينا أن نتجنب الربا وعلينا أن نتجنب الغش وعلينا أن نتجنب الخيانة‬
‫وعلينا أن نتجنب الزنى ومقدماته وأسبابه‪ ،‬وعلينا أن نتجنب الفساد ما ظهر منه وما بطن وأن نكون عبادا‬
‫مخلصين ل سبحانه ففي ذلك الخير العظيم لنا ولكم جميعا‪ ،‬وأسأل ال سبحانه وتعالى أن يستجيب دعاءنا‪،‬‬

‫‪7‬‬
‫بيــع النســـــــــاء‪ /‬محاضرة للشيخ الخليلي مفتي سلطنة عمان‬

‫ندعوه سبحانه بألسنة صادقة وقلوب مؤمنة موقنة وسرائر طاهرة صافية وأيقنوا بالجابة فإن ال تعالى يقول‪:‬‬
‫" وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون "‪.‬‬
‫أعوذ بال من الشيطان الرجيم‪ ،‬بسم ال الرحمن الرحيم‪ ،‬الحمد ل رب العالمين‪ ،‬والصلة والسلم على سيدنا‬
‫ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‪ ،‬اللهم لك الحمد كما أنت له أهل‪ ،‬اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلل‬
‫وجهك وعظيم سلطانك‪ ،‬سبحانك ربنا ل نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك‪ ،‬نستغفرك ربنا ونتوب‬
‫إليك ونعول في إجابة دعائنا عليك‪ ،‬ونشهد أن ل إله إل أنت وحدك ل شريك لك‪ ،‬ونشهد أن سيدنا ونبينا محمدا‬
‫عبدك ورسولك‪ ،‬اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‪.‬‬
‫اللهم إنا نسألك بأنا نشهد أنك أنت ال ‪ ،‬اللهم إنا نسألك بأنا نشهد أنك أنت ال ل إله إل أنت الواحد الحد الفرد‬
‫الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد نسألك ربنا أن ل تدع في مقامنا هذا ذنبا إل غفرته ول عيبا إل‬
‫أصلحته ول غما إل فرجته ول كربا إل نفسته ول دينا إل قضيته ول مريضا إل عافيته ول غائبا إل حفظته‬
‫ورددته ول ضال إل هديته ول دعاء إل استجبته ول رجاء إل حققته ول بلء إل كشفته ول سائل إل أعطيته‬
‫ول محروما إل رزقته ول جاهل إل علمته ول حاجة من حوائج الدنيا والخرة هي لك رضى ولنا صلح ومنفعة‬
‫إل قضيتها ويسرتها في يسر منك وعافية ‪ .‬اللهم اجعل الموت خير غائب ننتظره‪ ،‬والقبر خير بيت نعمره واجعل‬
‫ما بعده خيرا لنا منه‪ ،‬اللهم إنا نسألك أن تعمر قلوبنا باليمان وأن تهب كل منا لسانا صادقا ذاكرا‪ ،‬وقلبا خاشعا‬
‫منيبا وعمل صالحا زاكيا وإيمانا خالصا ثابتا ويقينا صادقا راسخا وعلما نافعا رافعا ورزقا حلل واسعا ‪،‬‬
‫ونسألك ربنا أن تهبنا إنابة المخلصين وخشوع المخبتين ويقين الصديقين وسعادة المتقين ودرجة الفائزين يا‬
‫أفضل من قصد وأكرم من سئل وأحلم من عصي يا ال يا ذا الجلل والكرام‪ .‬اللهم ربنا اسقنا الغيث ول تجعلنا‬
‫من القانطين‪ ،‬اللهم ربنا اسقنا الغيث ول تجعلنا من القانطين‪ ،‬اللهم ربنا اسقنا الغيث ول تجعلنا من القانطين‪.‬‬
‫اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا طبقا غدقا نافعا غير ضار رائثا غير عاجل تدر به الضرع وتنبت به الزرع‬
‫وتحيي به الرض بعد موتها ل يدع واديا إل أساله ول جدبا إل أزاله ول أبّا إل أطاله ول قفرا إل أعشبه ول‬
‫مصرا للمسلمين إل أخصبه‪ .‬اللهم إن بالبلد والعباد والبهائم من اللواء والجهد والضنك ما ل نشكوه إل إليك‬
‫فأدر لنا الضرع وأنبت لنا الزرع واسقنا من بركات السماء وأخرج لنا من بركات الرض‪ .‬اللهم إنا نستغفرك‬
‫استغفارا فأرسل السماء علينا مدرارا‪ ،‬اللهم إنا نستغفرك استغفارا فأرسل السماء علينا مدرارا‪ ،‬اللهم إنا‬
‫نستغعفرك استغفارا فأرسل السماء علينا مدرارا‪ .‬اللهم جللنا سحابا كثيفا قصيفا ذلوقا ضحوكا تمطرنا به رذاذا‬
‫قطقطا سجل يا ذا الجلل والكرام‪ .‬اللهم أغث عبادك واسق بهائمك وأحيي بلدك الميت يا حي يا قيوم يا ذا‬
‫الجلل والكرام‪ .‬اللهم ارفع عنا الضراء كلها‪ ،‬اللهم ارفع عنا الضراء كلها‪ ،‬اللهم ارفع عنا الضراء كلها‪ .‬اللهم‬
‫أحينا على السلم وأمتنا على السلم واجعلنا من أتباع نبيك محمد عليه أفضل الصلة والسلم‪ .‬اللهم احشرنا‬
‫في زمرته وابعثنا تحت لوائه المعقود واسقنا من حوضه المورود شربة ل نظمأ بعدها أبدا ول تفرق ربنا بيننا‬
‫وبينه حتى تدخلتا مدخله إنك على كل شيء قدير وإنك بالجابة جدير نعم المولى ونعم النصير‪ .‬ربنا آتنا في‬
‫الدنيا حسنة وفي الخرة حسنة وقنا عذاب النار‪ .‬ربنا ل تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ول تحمل علينا إصرا‬
‫كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ول تحملنا ما ل طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولنا‬
‫فانصرنا على القوم الكافرين‪ .‬ربنا ل تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب‪ .‬ربنا‬
‫إنك جامع الناس ليوم ل ريب فيه إن ال ل يخلف الميعاد سبحانك ربنا فقنا عذاب النار‪ .‬ربنا إنك من تدخل النار‬
‫فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار‪ .‬ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي لليمان أن ءامنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا‬

‫‪8‬‬
‫بيــع النســـــــــاء‪ /‬محاضرة للشيخ الخليلي مفتي سلطنة عمان‬

‫ذنوبنا وكفر عنا سيآتنا وتوفنا مع البرار‪ .‬ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ول تخزنا يوم القيامة إنك ل تخلف‬
‫الميعاد‪ .‬ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما‪ .‬ربنا اغفر لنا ولخواننا الذين سبقونا‬
‫باليمان ول تجعل في قلوبنا غل للذ ين ءامنوا ربنا إنك رؤوف رحيم‪ .‬اللهم هذا الدعاء ومنك الجابة وهذا‬
‫الجهد وعليك التكلن‪ ،‬سبحانك ربنا ل نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفنسك‪ .‬نستغفرك ربنا ونتوب إليك‬
‫ونعول في إجابة دعائنا عليك ول حول ول قوة إل بك‪ ،‬وصلي اللهم وسلم وبارك على عبدك ورسولك سيدنا‬
‫محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‪ .‬سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلم على المرسلين والحمد ل رب‬
‫العالمين‪.‬‬

‫‪9‬‬