You are on page 1of 8

‫الجامعة السلمية العالمية باسلم آباد‬

‫البحث في‬
‫الجتهاد‬
‫‪:‬تحت الشراف‬
‫فضيلة الستاذ ‪/‬الدكتور حافظ‬
‫محمد أنور‬
‫حفظه الله ورعاه‬

‫إعداد الطالب‪ :‬عدنان عبدالجبار‬

‫كلية ‪ :‬الشريعة والقانون‬

‫رقم التسجيل‪:‬‬

‫الـقـــضــاء‬
‫ن القضاء في اصطلح الفقهاء ليس‬ ‫القضاء اصطلحًا‪ :‬الظاهر أ ّ‬
‫مغايرا ً للمعنى الّلغوي‪ ،‬بل هو من بعض مصاديق الحتم والحكم بين‬
‫المتخاصمين‪ ،‬لقطع الخصومات‪ ،‬ورفع المنازعات‪ ،‬ومنع ال ّ‬
‫ظالم من‬
‫ظلمه‪.‬‬
‫صفات وشروط القاضي‬
‫ن للقضاء مكانة عالية بين الناس‪ ،‬وهو ذو أهمية كبيرة‪،‬‬
‫قد عرفت أ ّ‬
‫ول ينبغي أن يجلس فيه إل ّ من كان واجدا ً لهذه الشروط الصعبة‬
‫الشديدة‪ ،‬وهي‪:‬‬

‫‪ .1‬البلوغ‪.‬‬

‫‪ .2‬العقل‪.‬‬

‫‪ .3‬السلم واليمان‪.‬‬

‫‪ .4‬الذكورة‪.‬‬

‫‪ .5‬العدالة‪.‬‬

‫‪ .6‬طهارة المولد‪.‬‬

‫‪ .7‬الجتهاد‬

‫‪ .1‬البـلوغ ‪:‬‬
‫ل عليصصه بانصصصراف‬‫وشصصرط البلصصوغ مصصن البصصديهيات‪ ،‬ونسصصتد ّ‬
‫الطلقات عن غير البصصالغ‪ ،‬ومصصع التقي ّصصد بالرجصصل فصصي بعصصض الخبصصار‪،‬‬
‫كقول المام الصادق )عليه السلم(في خبر أبي خديجة‪:‬‬
‫انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا ً من قضايانا‪ ،‬فاجعلوه‬
‫بينكم‪.‬‬

‫ي مسلوب العبادة‬
‫ن الصب ّ‬ ‫وقد يستد ّ‬
‫ل على اشتراط البلوغ بأ ّ‬
‫وموّلى عليه‪ ،‬فل يصلح لهذا المقام والمرتبة‪.‬‬
‫دفع توهم‪:‬‬
‫ن بعض المعصومين‬ ‫قد توهم البعض وأشكل على هذا بأ ّ‬
‫حكموا وهم صبيان‪ ،‬كما في قوله تعالى‪:‬‬
‫صب ِي ّا ً‬‫م َ‬ ‫وآت َي َْناهُ ال ْ ُ‬
‫حك ْ َ‬ ‫َ‬
‫ن الكلم في من يختاره‬ ‫ً‬
‫ن هذا خارج موضوعا; ل ّ‬ ‫نقول‪ :‬إ ّ‬
‫الخلق بإذن الله تعالى‪ ،‬ل في من يختاره الله تعالى مباشرة‪،‬‬
‫لسرار ل يعلمها غيره ‪:‬‬
‫َ‬
‫سال َت َ ُ‬
‫ه‬ ‫ر َ‬ ‫ل ِ‬ ‫ع ُ‬‫ج َ‬‫ث يَ ْ‬ ‫حي ْ ُ‬
‫م َ‬ ‫عل َ ُ‬‫هأ ْ‬ ‫الل ُ‬
‫‪ .2‬الـعقـل ‪:‬‬
‫ي‬
‫ن الصب ّ‬
‫دليل عليه كما مّر في شرطّية البلوغ‪ ،‬حيث إ ّ‬
‫وال ّ‬
‫والمجنون مسلوبا العبارة‪ ،‬ولنصراف الخبار عنهما‪ ،‬وللجماع‪.‬‬
‫فيمكن جمعهما بشرط واحد‪ ،‬وهو التكليف بالبلوغ‬
‫وكمال العقل‬
‫‪.3‬السـلم واليمـان‪:‬‬
‫ن القضاء نحو ولية‪:‬‬ ‫ما شرطية السلم فل ّ‬ ‫أ ّ‬
‫سِبيل ً‬
‫ن َ‬‫مِني َ‬
‫ؤ ِ‬ ‫عَلى ال ْ ُ‬
‫م ْ‬ ‫ن َ‬
‫ري َ‬
‫ف ِ‬ ‫ه ل ِل ْ َ‬
‫كا ِ‬ ‫ع َ‬
‫ل الل ُ‬ ‫ج َ‬ ‫ول َ ْ‬
‫ن يَ ْ‬ ‫َ‬
‫ما شرطية اليمان‪ ،‬وهو العتقاد بالمامة‬ ‫وأ ّ‬
‫فضل ً عن السلم‪ ،‬فلشتراط الخبار أن يكون القاضي من‬
‫الشيعة‪ ،‬كما ورد في مقبولة ابن حنظلة‪ ،‬حيث قال‪ :‬سألت أبا عبد‬
‫صادق )عليه السلم(‪» :‬عن رجلين من أصحابنا ص أي من‬ ‫الله ال ّ‬
‫الشيعة ص بينهما منازعة في دين أو ميراث‪ ،‬فتحاكما إلى السلطان أو‬
‫ل ذلك؟ فقال‪ :‬من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل‪،‬‬ ‫إلى القضاة‪ ،‬أيح ّ‬
‫سحتًا‪ ،‬وإن كان‬
‫فإّنما تحاكم إلى الطاغوت‪ ،‬وما يحكم له فإّنما يأخذ ُ‬
‫قه ثابتًا; لّنه أخذه بحكم الطاغوت‪ ،‬وقد أمر الله أن يكفر به‪ ،‬قال‬ ‫ح ّ‬
‫تعالى‪:‬‬

‫ن ي َك ْ ُ‬ ‫َ‬ ‫غوت و َ ُ‬ ‫موا إ َِلى ال ّ‬ ‫َ‬


‫فُروا‬ ‫مُروا أ ْ‬
‫قدْ أ ِ‬ ‫طا ُ ِ َ‬ ‫حاك َ ُ‬
‫ن ي َت َ َ‬
‫نأ ْ‬‫دو َ‬
‫ري ُ‬
‫يُ ِ‬
‫ه‬‫بِ ِ‬

‫‪ .4‬الذكورّية‪:‬‬
‫لنثى‪ ،‬وتقييد بعضها بالرجل ص كما‬ ‫لنصراف أدلة الذن عن ا ُ‬
‫دم في شرط البلوغ ص كرواية أبي خديجة »أنظروا إلى رجل‬ ‫تق ّ‬
‫منكم« وقال صاحب الجواهر‪ :‬للجماع‪.‬‬
‫ل على‬‫ل أيضا ً لشتراط الرجولة في القضاء بما د ّ‬ ‫وقد ُيستد َ ّ‬
‫لنثى لمامة الجماعة مطلقا ً أو للرجال‪.‬‬ ‫عدم صلحية ا ُ‬
‫ولجملة من النصوص‪ ،‬منها‪ :‬قول النبي )صلى الله عليه وآله‬
‫وسلم(‪:‬‬
‫ليس على المرأة جمعة‪ ،‬ول ُتوّلى القضاء‬
‫وقوله )صلى الله عليه وآله وسلم(‪:‬‬
‫لن يفلح قوم وّلوا أمرهم امرأة‬

‫ومضافا ً إلى الصل‪ ،‬بناًء على اختصاص منصب القضاء بالمام‬


‫دة طرق ص اّتقوا‬ ‫)عليه السلم(اّتفاقا ً فتوى ونصا ً ص ومنه المرويّ بع ّ‬
‫الحكومة‪ ،‬فإّنما هي للمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين‪،‬‬
‫ي‪.‬‬
‫ي نب ّ‬
‫ي أو وص ّ‬
‫كنب ّ‬
‫ن السلم قد ظلم‬ ‫قال أعداء السلم والمنافقين والجّهال‪ :‬إ ّ‬
‫المرأة في حقوقها‪ ،‬وإّنه حرمها من بعض المناصب‪ ،‬وجعل تلك‬
‫المناصب من امتيازات الرجال‪ ،‬من قبيل منصب القضاء ‪.‬‬
‫ل شيء مسألة تساوي الرجل والمرأة‬ ‫نقول‪ :‬لحظ السلم قبل ك ّ‬
‫في النسانية‪ ،‬فجعل يخاطبهما بنسق واحد‪ ،‬قال تعالى‪:‬‬

‫كر أ َوْ أ ُن َْثى‬ ‫ن ذَ َ‬ ‫م ْ‬‫م ِ‬ ‫من ْك ُ ْ‬ ‫مل ِ‬ ‫عا ِ‬‫ل َ‬ ‫م َ‬ ‫ضيعُ ع َ َ‬


‫ُ‬
‫م أّني ل َ أ ِ‬
‫َفاستجاب ل َهم ربه َ‬
‫ْ َ َ َ ُ ْ َ ُّ ْ‬
‫ُ‬ ‫ُ‬
‫ذوا ِفي‬ ‫م وَأو ُ‬ ‫ن د َِيارِه ِ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫جوا ِ‬ ‫خرِ ُ‬ ‫جُروا وَأ ْ‬ ‫ها َ‬ ‫ن َ‬ ‫ذي َ‬‫ن ب َْعض َفال ّ ِ‬ ‫م ْ‬
‫م ِ‬‫ضك ُ ْ‬‫ب َعْ ُ‬
‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬
‫سِبيِلي وََقات َلوا وَقُت ِلوا لك َ ّ‬
‫ري‬‫ج ِ‬ ‫جّنات ت َ ْ‬ ‫م َ‬ ‫خلن ّهُ ْ‬ ‫م وَلد ْ ِ‬ ‫سي َّئات ِهِ ْ‬
‫م َ‬ ‫ن ع َن ْهُ ْ‬‫فَر ّ‬ ‫َ‬
‫ً‬ ‫َ‬
‫ب()]‪.([45‬‬ ‫وا ِ‬ ‫ن الث ّ َ‬ ‫س ُ‬ ‫ح ْ‬ ‫عن ْد َه ُ ُ‬‫ه ِ‬ ‫عن ْد ِ اللهِ َوالل ُ‬ ‫ن ِ‬ ‫م ْ‬ ‫وابا ِ‬ ‫حت َِها الن َْهاُر ث َ َ‬‫ن تَ ْ‬
‫م ْ‬ ‫ِ‬

‫وقال‪:‬‬

‫ت‬ ‫مَنا ِ‬ ‫م ْ‬
‫ؤ ِ‬ ‫وال ْ ُ‬ ‫ن َ‬ ‫مِني َ‬ ‫ؤ ِ‬‫م ْ‬ ‫وال ْ ُ‬ ‫ت َ‬ ‫ما ِ‬ ‫سل ِ َ‬ ‫م ْ‬ ‫وال ْ ُ‬ ‫ن َ‬ ‫مي َ‬ ‫سل ِ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ال ْ ُ‬ ‫إِ ّ‬
‫ن‬
‫ري َ‬ ‫صاب ِ ِ‬‫وال ّ‬ ‫ت َ‬ ‫قا ِ‬ ‫صاِد َ‬ ‫وال ّ‬ ‫ن َ‬ ‫قي َ‬ ‫صاِد ِ‬ ‫وال ّ‬ ‫ت َ‬ ‫قان َِتا ِ‬ ‫ْ‬
‫وال َ‬ ‫ن َ‬ ‫قان ِِتي َ‬ ‫وال ْ َ‬
‫َ‬
‫ن‬ ‫قي َ‬ ‫صدّ ِ‬ ‫مت َ َ‬ ‫وال ُ‬ ‫ْ‬ ‫ت َ‬ ‫عا ِ‬ ‫ش َ‬ ‫خا ِ‬ ‫ْ‬
‫وال َ‬ ‫ن َ‬ ‫عي َ‬ ‫ش ِ‬‫خا ِ‬ ‫ْ‬
‫وال َ‬ ‫ت َ‬ ‫صاب َِرا ِ‬ ‫وال ّ‬ ‫َ‬
‫ن‬ ‫ظي َ‬
‫ف ِ‬ ‫حا ِ‬ ‫وال َ‬‫ْ‬ ‫ت َ‬ ‫ما ِ‬ ‫صائ ِ َ‬ ‫وال ّ‬ ‫ن َ‬ ‫مي َ‬ ‫صائ ِ ِ‬ ‫وال ّ‬ ‫ت َ‬ ‫صدّقا ِ‬ ‫َ‬ ‫مت َ َ‬ ‫ْ‬
‫وال ُ‬ ‫َ‬
‫َ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫د‬
‫ع ّ‬‫تأ َ‬ ‫ذاك َِرا ِ‬ ‫وال ّ‬ ‫ه ك َِثيرا َ‬ ‫ن الل َ‬ ‫ري َ‬ ‫ذاك ِ ِ‬ ‫وال ّ‬ ‫ت َ‬ ‫فظا ِ‬ ‫حا ِ‬ ‫وال َ‬ ‫م َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ج ُ‬ ‫فُرو َ‬ ‫ُ‬
‫ظيما ً‬ ‫جرا ً َ‬ ‫َ‬
‫ع ِ‬ ‫وأ ْ‬ ‫فَرةً َ‬ ‫غ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫م َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ه لَ ُ‬ ‫الل ُ‬
‫ن المرأة تختلف عن الرجل في‬ ‫ُ‬
‫ولحظ من ناحية أخرى أ ّ‬
‫ي‬
‫الخلقة‪ ،‬في مقدار القوة والضعف‪ ،‬ومقدار غلبة الجانب العاطف ّ‬
‫على الجانب الخر‪ ،‬وغير ذلك‪ ،‬قال تعالى‪:‬‬
‫عَلى‬ ‫م َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ض ُ‬
‫ع َ‬ ‫ه بَ ْ‬ ‫ل الل ُ‬ ‫ض َ‬ ‫ف ّ‬ ‫ما َ‬ ‫ء بِ َ‬ ‫سا ِ‬ ‫عَلى الن ّ َ‬ ‫ن َ‬ ‫مو َ‬ ‫وا ُ‬ ‫ق ّ‬‫ل َ‬ ‫جا ُ‬ ‫َالّر َ‬
‫ت‬ ‫ت َ‬ ‫م َ‬ ‫َ‬ ‫ف ُ‬ ‫ما أ َن ْ َ‬
‫قان َِتا ٌ‬ ‫حا ُ‬ ‫صال ِ َ‬ ‫فال ّ‬ ‫ه ْ‬ ‫وال ِ ِ‬ ‫م َ‬ ‫نأ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫قوا ِ‬ ‫وب ِ َ‬ ‫عض َ‬ ‫بَ ْ‬
‫ن‬
‫ه ّ‬ ‫شوَز ُ‬ ‫ن نُ ُ‬ ‫فو َ‬ ‫خا ُ‬ ‫والل ِّتي ت َ َ‬ ‫ه َ‬ ‫ظ الل ُ‬ ‫ف َ‬ ‫ح ِ‬ ‫ما َ‬ ‫ب بِ َ‬ ‫غي ْ ِ‬ ‫ت ل ِل ْ َ‬ ‫ظا ٌ‬ ‫ف َ‬ ‫حا ِ‬ ‫َ‬
‫ن‬ ‫َ‬
‫ن فإ ِ ْ‬ ‫ه ّ‬ ‫رُبو ُ‬ ‫ض ِ‬ ‫وا ْ‬ ‫ع َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫ج ِ‬‫ضا ِ‬ ‫م َ‬ ‫في ال َ‬ ‫ن ِ‬ ‫ه ّ‬ ‫جُرو ُ‬ ‫ه ُ‬ ‫وا ْ‬ ‫ن َ‬ ‫ه ّ‬ ‫عظو ُ‬ ‫ف ِ‬
‫َ‬
‫عل ِي ّا ً ك َِبيرا ً‬ ‫ن َ‬ ‫كا َ‬ ‫ه َ‬ ‫ن الل َ‬ ‫سِبيل ً إ ِ ّ‬ ‫ن َ‬ ‫ه ّ‬ ‫غوا َ َ‬ ‫فل َ ت َب ْ ُ‬ ‫م َ‬ ‫عن َك ُ ْ‬ ‫أطَ ْ‬
‫علي ْ ِ‬
‫والقضاء باعتباره منصبا ً رسميا ً لفصل الخصومات في النظام‬
‫السلمي الحاكم‪ ،‬وهو منصب خطير وذو مسؤولية جسيمة‪ ،‬فإّنه ل‬
‫يصلح للمرأة ص وهي ذات نفسية مرهفة وعاطفية ص أن تتصدى له ‪.‬‬
‫ن القضاء من شؤون الولية‬ ‫وبذلك اّتفقت كلمة الفقهاء على أ ّ‬
‫ل شأن من شؤون الولية‬ ‫صة بإمام المسلمين‪ ،‬وك ّ‬ ‫الكبرى الخا ّ‬
‫الكبرى في الحكم السلمي ل يجوز إيكاله إلى امرأة‪ ،‬وهي ل تصلح‬
‫لحمل عبئه الثقيل‪ ،‬وقد أنكر النبي )صلى الله عليه وآله وسلم(على‬
‫قوم ص )يريد بهم الفرس يومذاك ‪ ،‬حيث وّلوا أمرهم لبنة خسرو( ص‬
‫وّلوا أمرهم امرأة‪ ،‬وأنذرهم بعدم الفلح‪ .‬قال‪:‬‬
‫لن ُيفلح قوم وّلوا أمرهم امرأة‪ ،‬وقال المام الباقر‪» :‬ل‬
‫توّلى المرأة القضاء ول توّلى المارة‬
‫ن مرهفات‬ ‫ن‪ ،‬بأّنه ّ‬ ‫وعّلل ذلك بما ورد في القرآن في وصف شأنه ّ‬
‫الحال‪ ،‬رقيقات البال‪ ،‬فاقدات لتلك الصلحّية التي تتناسب ومنصب‬
‫القضاء‪ .‬قال تعالى‪:‬‬
‫مِبين‬ ‫غي ُْر ُ‬ ‫صام ِ َ‬ ‫خ َ‬ ‫في ال ْ ِ‬ ‫و ِ‬ ‫ه َ‬ ‫و ُ‬ ‫ة َ‬ ‫حل ْي َ ِ‬ ‫في ال ْ ِ‬ ‫شأ ُ ِ‬ ‫ن ي ُن َ ّ‬ ‫م ْ‬ ‫و َ‬ ‫أ ْ‬
‫َ‬
‫ن إلى العطف‬ ‫إنها لنعومة بالها‪ ،‬ورّقة خاطرها‪ ،‬سريعة النفال‪ ،‬تح ّ‬
‫ن إلى الحزم والعقل والّرشاد‪ .‬لذا أقول‪:‬‬ ‫ما تح ّ‬ ‫والحنان أكثر م ّ‬
‫من الظلم أن نضع المرأة في غير موضعها‪ ،‬فالعدل‬
‫غير المساواة‪ ،‬ومساواة المرأة بالرجل هو عين الظلم‬

‫‪ .5‬الــعدالـة‪:‬‬
‫قبل أن نستدل على شرطّية العدالة في القاضي فل بأس أن‬
‫نبّين معنى العدالة‪ ،‬وهي كما عّرفها المام الصادق )عليه‬
‫السلم(حينما سئل‪ :‬بم نعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى‬
‫نقبل شهادته لهم وعليهم؟ فقال‪:‬‬
‫ف البطن والفرج‬ ‫أن تعرفوه بالستر والعفاف وك ّ‬
‫واليد والّلسان‪ ،‬ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد عليها‬
‫النار‬

‫واما اشتراط العدالة فقد يستدل عليه بعدة وجوه‪:‬‬


‫ول‪ :‬هو التمسك بقوله‪:‬‬ ‫ال ّ‬
‫ن‬
‫م ْ‬
‫م ِ‬‫ما ل َك ُ ْ‬
‫و َ‬
‫م الّناُر َ‬ ‫سك ُ ُ‬ ‫م ّ‬‫فت َ َ‬‫موا َ‬ ‫ن ظَل َ ُ‬
‫ذي َ‬‫ول َ ت َْرك َُنوا إ َِلى ال ّ ِ‬‫َ‬
‫ن‬ ‫رو‬ ‫ص‬ ‫ن‬ ‫ت‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫م‬ ‫ُ‬ ‫ث‬ ‫ء‬ ‫يا‬‫ل‬ ‫و‬ ‫َ‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫الل‬ ‫ن‬ ‫دو‬
‫َ‬ ‫ُ ْ َ ُ‬ ‫ِ ِ ْ ْ ِ َ َ ّ‬ ‫ُ ِ‬
‫ن الفاسق ظالم‪ ،‬فالتحاكم إليه ركون إلى الظالم‪،‬‬ ‫بدعوى أ ّ‬
‫والفاسق ل تقبل شهادته‪ ،‬فمن باب أولى ل يسمح له بالقضاء‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬ما ورد في صحيح ابن خالد‬
‫فإن الحكومة إّنما هي للمام العالم بالقضاء‪ ،‬العادل في‬
‫المسلمين‬
‫ن ظاهره‬ ‫الثالث‪ :‬ما ورد من الخذ بالعدل عند التعارض‪ ،‬بأ ّ‬
‫المفروغية عن اعتبار العدالة‪ ،‬كما جاء عن المام الصادق )عليه‬
‫السلم(في مقبولة بن حنظلة‪ ...:‬فقال‪:‬‬
‫الحكم ما حكم به أعدلهما‪ ،‬وأفقههما‪ ،‬وأحذقهما في‬
‫الحديث وأورعهما‪.‬‬
‫على العموم هناك وجوه كثيرة تدل على شرطية العدالة‪ ،‬ول يجدي‬
‫العلم بدونها شيئا ً مهما بلغ النسان‪.‬‬
‫وقد نقل السيد العظيم عبد العلى السبزواري )قدس سره(‪ :‬عن‬
‫بعض مشايخه في بحثه الشريف ‪:‬‬
‫بأّنه لول المخالفة للمشهور‪ ،‬لقلنا باعتبار فوق العدالة‬
‫فيه ـ القاضي‪.‬‬
‫‪ .6‬طـهارة المـولد‪:‬‬
‫ن النفوس تنفر بطبيعتها عن‬
‫والدليل هو الصل والجماع‪ ،‬بل إ ّ‬
‫المولود من الّزنا ص مع الثبوت ص ولعدم مناسبته مع شرف المنصب ‪.‬‬
‫حة‬‫ل على عدم قبول شهادته وعدم ص ّ‬ ‫و ص الدليل الخر ص فحوى ما د ّ‬
‫إمامته‪([57]).‬‬
‫ونسب هذا الشرط إلى الكثر‪ ،‬واستد ّ‬
‫ل عليه ‪:‬‬
‫ن القضاء ولية‪ ،‬والعبد ليس محل ّ لها; لشتغاله عنها باستغراق‬ ‫بأ ّ‬
‫وقته في خدمة سّيده‪ ،‬والحقّ أنها ليست شرطا ً ; للصل‪ ،‬ولطلق‬
‫حّرا ً أو عبدًا‪.‬‬ ‫أدّلة توّلي القضاء‪ ،‬وشمولها لك ّ‬
‫ل من له الهلية ُ‬
‫ن الحرّية ليست شرطا‪.‬‬ ‫قال صاحب الجواهر‪ :‬إ ّ‬
‫ن شرط الحرّية مجّرد دعوى‪.‬‬ ‫وقال صاحب المسالك‪ :‬إ ّ‬
‫وقال صاحب العروة‪ :‬ل دليل على ذلك‪ ،‬فالظهر عدم‬
‫اشتراطها‪.‬‬
‫‪ . 7‬الجـتهادالمتـجّزئ‪:‬‬
‫قة لستخراج الحكم‬ ‫ل‪ ،‬وهو بذل جهد ومش ّ‬ ‫ل بأس بتعريف الجتهاد أوّ ً‬
‫ي من مصدره المقطوع به والمجتهد الذي يستنبط الحكم‬ ‫الشرع ّ‬
‫ه على مورده على قسمين‪ :‬مطلق‪ :‬وهو من له‬ ‫ق ُ‬
‫من مصدره‪ ،‬ويطب ّ ُ‬
‫ملكة الستنباط والتطبيق لجميع الحكام الشرعّية‪ ،‬دون استثناء‪.‬‬
‫ومتجّزئ‪ :‬من يستطيعهما ص الستنباط والتطبيق ص في بعض الحكام‬
‫دون بعض ‪.‬‬
‫ل على شرطّية الجتهاد المتجزئ بوجوه‪ ،‬بعد الفراغ‬ ‫ونستد ّ‬
‫ن العلم يأتي من باب أولى مفروغ منه ‪.‬‬ ‫من أ ّ‬
‫ذهب صاحب الجواهر على عدم اشتراط الفقاهة بأدّلة ضرورة كون‬
‫ن إطلقها ينفي اشتراط الفقاهة‪،‬‬ ‫الحكم حكما ً بالعدل‪ ،‬بدعوى أ ّ‬
‫وذلك من قبيل قوله تعالى‪:‬‬
‫َ‬
‫ت إ َِلى أ ْ‬ ‫َ‬ ‫إن الله يأ ْمرك ُ َ‬
‫م‬ ‫مت ُ ْ‬‫حك َ ْ‬‫ذا َ‬ ‫وإ ِ َ‬
‫ها َ‬ ‫هل ِ َ‬ ‫ماَنا ِ‬ ‫دوا ال َ‬ ‫ن تُ َ‬
‫ؤ ّ‬ ‫مأ ْ‬ ‫َ َ ُ ُ ْ‬ ‫ِ ّ‬
‫َ‬
‫ن‬‫ه إِ ّ‬ ‫م بِ ِ‬‫عظُك ُ ْ‬ ‫ما ي ِ‬ ‫ع ّ‬ ‫ه نِ ِ‬ ‫ن الل َ‬ ‫ل إِ ّ‬‫عدْ ِ‬ ‫موا ِبال ْ َ‬ ‫حك ُ ُ‬‫ن تَ ْ‬ ‫سأ ْ‬ ‫ن الّنا ِ‬‫ب َي ْ َ‬
‫صيرا ً‬ ‫ً‬
‫ميعا ب َ ِ‬ ‫س ِ‬ ‫ن َ‬ ‫كا َ‬ ‫ه َ‬ ‫الل َ‬
‫دمصصة‬ ‫ونؤيد هذا القول برواية المام الصادق )عليه السلم(المتق ّ‬
‫التي جاء فيهصصا‪ :‬القضصصاة أربعصصة‪ ...‬إلصصى أن وصصصل إلصصى »رجصصل قضصصى‬
‫ق‪ ،‬وهو يعمل فهو في الجن ّصصة« فصصالطلق علصصى أن ّصصه فصصي الجن ّصصة‪،‬‬ ‫بالح ّ‬
‫سواء كان عمله بالحقّ عن طريصصق الجتهصصاد المطلصصق‪ ،‬أو المتج صّزئ‪،‬‬
‫ولعل قائل ً يضيف‪» :‬عن تقليد« أيضا ً فهو أعم‪.‬‬
‫ل أيضا ً برواية أبي خديجة المتقدمة‪» :‬إّياكم أن يحاكم‬ ‫واسُتد ّ‬
‫بعضكم بعضا ً إلى أهل الجور‪ ،‬ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم‬
‫شيئا ً من قضايانا‪ ،‬فاجعلوه بينكم‪ ،‬فإّني قد جعلته قاضيًا‪ ،‬فتحاكموا‬
‫إليه‪.‬‬
‫ل الحديث على عدم اشتراط الجتهاد المطلق‪ ،‬بل‬ ‫حيث د ّ‬
‫كفاية المتجّزئ بقوله‪ :‬شيئا ً من قضايانا‪.‬‬
‫ول ينافي المقام سوى القول بشرطّية الجتهاد المطلق‬
‫للقاضي‪ ،‬وهو طريق الحتياط في المسألة‪ ،‬فالحتياط سبيل النجاة‪.‬‬
‫قال صاحب مفتاح الكرامة في المجّلد العاشر في أّول باب القضاء‪:‬‬
‫"ل يكفي التجّزؤ إجماعًا‪ ،‬كما هو ظاهر كتاب المسالك‪ ،‬وكتاب‬
‫الكفاية‪ ،‬مضافا ً إلى قول المام الصادق )عليه السلم(‪ :‬ونظر في‬
‫حللنا وحرامنا‪ ،‬وعرف أحكامنا‪ ،‬فارضوا به حكمًا« فأحكامنا جمع‬
‫مضاف إلى المعرفة يفيد العموم"‪.‬‬
‫ذكر ل حاجة لذكرها ; لمكان‬ ‫وهناك شروط‪ ،‬كالكتابة وغلبة ال ّ‬
‫ضبط وكتابة الوقائع والحكام من قبل كاتب موثوق‪ ،‬أو يمكن في‬
‫مل‬‫عصرنا هذا التسجيل وحّتى التصوير‪ ،‬فل داعي للبحث فيهما‪ .‬فتأ ّ‬
‫جيدًا‪.‬‬
‫ت هذه الشروط في شخص وجب على الناس‬ ‫قق ْ‬
‫وإذا تح ّ‬
‫الترافع إليه‪ ،‬وقبول قوله والتزام حكمه; لّنه منصوب من قبل‬
‫المام )عليه السلم(‪» :‬فإّني قد جعلته قاضيا ً فتحاكموا إليه«‪ .‬انتهى‬
‫‪.‬‬