1

‬‬ ‫آ‬ ‫أ‬ ‫اب ي إبراهي م مح مد بن م انع الن سي‪.‬‬ ‫‪2‬‬ .‫ك تبه‪/‬مجموعة من طلبة العلم بدار الحدي ث‬ ‫أ‬ ‫السلفية بالحامي ليلة الربعاء السابع من جمادى‬ ‫أ‬ ‫الولى لعام‪7341‬ه تحت مراج عة الشيخ ي ن‪:‬‬ ‫أ‬ ‫ابي بالل خ الد بن عب ود الح ضرم ي‪.

‬‬ ‫أ‬ ‫قد ُعلم لدى طالب العلم ُ‬ ‫فضائل الصفوف الول‪ ،‬ومحبة ربنا لها على سائر الصفوف؛ ولذا فإن‬ ‫أ‬ ‫الثواب فيها عظيم؛ كيف ل! وهي مكان لمن شانها عظيم؛ لكن هللا العليم الحكيم لم يفرط في‬ ‫آ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫الك تاب من شيء‪ ،‬والنبي صلى هللا عليه وسلم يقول ‪)):‬ال وإني قد اوتيت القران ومثله معه))‪.‬‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫اعلم رحمني هللا وإياك انه قد ثبت عن النبي صلى هللا عليه وسلم عند مسلم من حديث ابي‬ ‫أ‬ ‫هريرة رضي هللا عنه قال‪ :‬قال رسول هللا صلى هللا عليه وسلم‪(( :‬إذا قام احدكم من مجلسه‪ ،‬ثم‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫لحاجة ثم‬ ‫وإن‬ ‫بمجلسه‬ ‫حق‬ ‫ا‬ ‫الرجل‬ ‫))‬ ‫‪:‬‬ ‫بلفظ‬ ‫الترمذي‬ ‫عند‬ ‫وجاء‬ ‫‪،‬‬ ‫)‬ ‫به)‬ ‫حق‬ ‫ا‬ ‫رجع إليه فهو‬ ‫خرج‬ ‫ٍ‬ ‫أ‬ ‫عاد إليه فهو احق به)) وقال‪ :‬حديث حسن صحيح غريب‪.‬‬ ‫أ‬ ‫ً‬ ‫محتاجا إليه فيها؛ فله الحمد كله‪ ،‬ل نحصي ً‬ ‫ثناء‬ ‫عبادة إل وقد ابان فيها ما يكون المتعبد‬ ‫فما من ٍ‬ ‫أ‬ ‫عليه‪ ،‬هو كما اثنى على نفسه‪.‫بسم هللا الرحمن الرحيم‬ ‫أ أ‬ ‫أ أ‬ ‫ً‬ ‫محمدا عبده‬ ‫الحمد هلل رب العالمين‪ ،‬واشهد ان ل إله ال هللا وحده ل شريك له‪ ،‬واشهد ان‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ورسوله المين‪ ،‬خاتم النبياء والمرسلين‪ ،‬صلوات ربي وسالمه عليهم اجمعين‪ ،‬اما بعد‪:‬‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫مسالة نراها في كل وقت وحين‪ ،‬ل سيما ولمن كان يرتاد أا َّ‬ ‫حب‬ ‫فقد جمعت هذه السطر في شرح‬ ‫أ أ‬ ‫البقاع لرب العالمين‪ ،‬وهي المساجد التي بنيت إلظهار شرعه القويم‪ ،‬وهذه المسالة قد اهمتني في‬ ‫أ‬ ‫نفسي كما اهمت غيري‪ ،‬لما يحصل منها من الحرج الكبير‪ ،‬والعبث من فاعليها من غير دليل‪،‬‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ال وهي [الحجز في الصفوف الول]‪.‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫وقد سبق ان ك تب بعض المتقدمين وكذا المتاخرين‪ ،‬رسائل مفيدة في الحجز‪ ،‬وكان جل‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫موضوعها فيمن حجز قبل قدومه المسجد؛ فافادوا واجادوا‪ ،‬ولكن لم يتعرضوا لهذا النوع من‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫لبيان اك ثر؛ لن الذين يفعلونه عندهم حجج‪ ،‬وجدل‪ ،‬على ما‬ ‫الحجز بتفصيل؛ وهذا يحتاج ٍ‬ ‫أ‬ ‫فهموه من الحاديث الواردة فيه‪.

)2‬‬ ‫اعتقاد خاطئ؛ بل هو اعتقاد فيه استعجال من صاحبه ٍ‬ ‫عذر بطل حقه بال خالف ( المجموع‬ ‫وقد نقل النووي ـ رحمه هللا تعالى ـ اإلجماع على أن من فارق المكان لغير‬ ‫( ‪)1‬‬ ‫ٍ‬ ‫‪:‬ج‪.‬‬ ‫حجز به‬ ‫‪ -2‬في الحكم عن وضع ٍ‬ ‫الفصل األول‪ :‬أحقية املكان‪:‬‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫إن الناظر في الحاديث السابقة‪ ،‬يرى ان الشارع الحكيم علق الحكم‪ ،‬وهو احقية المكان‬ ‫بشرطين اثنين؛ قيام لحاجة(‪ ،)1‬ثم رجوع بعده‪..(294/4‬‬ ‫(‪ )2‬وبذلك يتضح لك أن من جوز األحقية في المكان قبل الرجوع إليه؛ أنه غير مصيب‪ ،‬كما حكى اإلمام النووي‬ ‫رحمه هللا تعالى ـــ في المجموع (ج‪ .‬‬ ‫شيء ُي ُ‬ ‫ُ‬ ‫المكان‪ ،‬عند القيام منه لحاجته‪.] 4713‬‬ ‫أ‬ ‫والكالم على هذه الحاديث من الناحية الفقهية على فصلين‪:‬‬ ‫أ‬ ‫‪ -7‬فصل في الكالم على ثبوت الحقية لمن قام من مجلسه ثم رجع‪.‬‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫لحاجة‪ ،‬وهو معتقد ان المكان حق له قبل رجوعه‬ ‫فإذا علم ما سبق فاعلم انه من قام من مكانه ٍ‬ ‫أ‬ ‫لحق قبل اوانه(‪.‫أ‬ ‫وجاء عنده أا ً‬ ‫يضا وعند احمد من حديث حذيفة رضي هللا عنه قال‪ :‬قال رسول هللا صلى هللا عليه‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫وسلم‪(( :‬إذا قام الرجل من مجلسه فرجع إليه فهو احق به)) قال اإلمام ال لباني‪ :‬صحيح على شرط‬ ‫الشيخين [الصحيحة ‪.‬‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ومعلوم ان توفر الشرطين ووجودهما؛ ينبني عليه توفر المشروط ووجوده‪ ،‬وانتفاء الشرطين‪ ،‬او‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫احدهما؛ ينبني عليه انتفاء المشروط ووجوده؛ فإذا علم ذلك فاعلم انه من اتى بالشرط الول‬ ‫أ‬ ‫وهو القيام دون الرجوع وهو الشرط الثاني فال حق له البتة في المكان إل بعد رجوعه‪ ،‬وكذلك‬ ‫من رجع إلى المكان وهو الشرط الثاني ولم يقم منه وهو الشرط أالول فال حق له أا ً‬ ‫يضا؛ وهذا‬ ‫أ‬ ‫كمن سبق إلى مكان ولم يجلس فيه ُ‬ ‫لحاجة‪ ،‬فال حق له البتة بعد رجوعه لنتفاء‬ ‫ذهب‬ ‫ثم‬ ‫‪،‬‬ ‫قبل‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫أ‬ ‫الشرط الول‪. :‬قال أصحابنا‪ :‬وسوا ٌء ترك ثوبا ً أو نحوه أم ال ـــ أي قبل رجوعه ـــ‬ ‫فهو أحق به في الحالين وسيأتي بسط ذلك إن شاء هللا تعالى‪.(104/11‬قال‪.‬‬ ‫‪4‬‬ ..

(404/2‬‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫محرم‪ ،‬وكان ّمما تدعو‬ ‫وجه‬ ‫على‬ ‫بات‬ ‫الواج‬ ‫يسقط‬ ‫و‬ ‫ا‬ ‫الحل‪،‬‬ ‫و‬ ‫ا‬ ‫الملك‪،‬‬ ‫يفيد‬ ‫بسبب‬ ‫تى‬ ‫ا‬ ‫قال‪ :‬ومن‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫النفوس اليه الغي ذلك السبب‪ ،‬وصار وجوده كعدمه‪ ،‬ولم يترتب عليه احكامه‪ ،‬ثم قال ‪" :‬‬ ‫محرم عو قب بحرمانه"‪.‬‬ ‫الفصل الثاني‪ :‬الكالم عن احلجز وتعليم املكان بشيء‪:‬‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫والكالم على هذا ينبني على ما سبق في الفصل الول؛ وقد َّمر معك ان من قام من مكانه معتق ًدا‬ ‫أ أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫الحقية له قبل الرجوع فقد اخطا في اعتقاده‪ ،‬وكان ذلك من جنس المستعجل لحق قبل اوانه؛‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ولهل العلم ً‬ ‫قاعدة َّقرروها من ادلة الشريعة‪ ،‬وهي عند اإلمام ابن رجب في قواعده (ج‪.‬‬ ‫وجه ٍ‬ ‫ويلحق بهذه القاعدة ‪ :‬من تعجل حقه قبل وقته على ٍ‬ ‫وهنا سؤال يطرح نفسه‪ :‬هل وضع الحجز محرم حتى يندرج ضمن ما ذكر من القاعدة السابقة؟‬ ‫أ‬ ‫معتد على ما وضع الشارع من شرو ٍط‪ ،‬وقد‬ ‫والجواب‪ :‬نعم‪ ،‬هذا الفعل ل يجوز؛ وذلك ان فاعله ٍ‬ ‫قصد الشارع توفر الشرطين ً‬ ‫معنى ز ً‬ ‫معا‪ ،‬أواكد ذلك بالفاء الجوابية‪ ،‬التي تفيد ً‬ ‫ائدا عن الجواب‬ ‫أ‬ ‫وهو قوة ارتباط الجملة الثانية بالولى وبناؤها عليها‪ ،‬وكذلك مالزمتها السببية‪ ،‬وقد قال رسول‬ ‫ً‬ ‫حدودا‪ ،‬فال‬ ‫هللا صلى هللا عليه وسلم ‪((:‬إن هللا تعالى فرض فرائض فال تضيعوها‪ ،‬وحد‬ ‫‪5‬‬ .‫وقد يعترض معترض ً‬ ‫قائال‪ّ :‬إن إثبات الشارع لإلحقية للمكان بعد الرجوع للقائم منه ُّ‬ ‫باب‬ ‫من‬ ‫يدل‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫أ‬ ‫اولى على بقاء الحق له قبل رجوعه!! فما المانع من بقاء الحق؟!‬ ‫والجواب‪ :‬أان هذا ليس بصحيح إذ لو كان أالمر كذلك‪ ،‬لكان سياق ووضع الحديث ً‬ ‫دال على الغاية‬ ‫إما ِب (إلى) أاو ِب (حتى) وليس كذلك أالمر هنا؛ ألن فيه "فرجع" وفي رواية "ثم رجع"؛ والفاء‪َّ ،‬‬ ‫وثم‬ ‫أ‬ ‫ليس من معانيهما الغاية‪ ،‬ولو افترضنا صحة ما قلته‪ ،‬لكنا بذلك قد اعرضنا عن منطوق الحديث‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ومفهومه‪ ،‬واخذتا بدللة الولوية التي ل توافق وضع الحديث‪ ،‬وبنائه‪ ،‬وهذا خالف قواعد‬ ‫أ‬ ‫الصول‪.

‫شياء‪ ،‬فال تعتدوها‪ ،‬وسكت عن أاشياء ً‬ ‫تنتهكوها‪ ،‬وحرم أا ً‬ ‫رحمة لكم غير نسيان فال تبحثوا عنها ))‬ ‫أ‬ ‫رواه الدارقطني وغيره من حديث ابي ثعلبة الخشني رضي هللا عنه ‪.‬‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ّ‬ ‫محق ٍق لسبب‬ ‫وخالصة ما سبق‪ :‬انه قد ُعلم بحمد هللا ان وضع الحجز قبل الرجوع غير ِ‬ ‫أ‬ ‫الحقية؛ فكيف يكون له الحق في المكان!‬ ‫مسألة‪ :‬هل يصل وضع احلجز إىل البدعة؟‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫الجواب‪ :‬إلثبات ذلك ينبغي حصر المسالة المطروحة في المجالس التي تكون داخل المساجد لن‬ ‫أالحاديث فيه عامة‪ ،‬لقوله‪" :‬من مجلسه"‪ ،‬ومجلسه َّ‬ ‫معرف باإلضافة‪ ،‬فهو يفيد العموم يعني‬ ‫سوقا أاو ً‬ ‫في أاي مجلس كان ً‬ ‫بيتا أاو ً‬ ‫مقهى‪." )3‬‬ ‫أ‬ ‫شرطا ً‬ ‫ومما يبين تحريم الحجز أاثناء القيام‪ ،‬أا ّن الشرع أاثبت ً‬ ‫مطلقا وهو القيام‪ ،‬او الخروج لحاجة؛‬ ‫أ‬ ‫بصفة وهي القيام بحجز‪ ،‬والقاعدة الفقهية تقول – كما قرر ذلك شيخ‬ ‫والحاجز قيد ما اطلقه الشرع ٍ‬ ‫أ‬ ‫اإلسالم رحمه هللا تعالى – "شرع هللا ورسوله للعمل بوصف العموم واإلطالق ل يقتضي ان يكون‬ ‫أ‬ ‫مشرو ًعا بوصف الخصوص والتقييد فإن ّ‬ ‫العام والمطلق ل يدلن على ما يختص بعض افراده ويقيد‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫بعضها‪ ،‬فال يقتضي ان يكون ذلك الخصوص والتقييد مشرو ًعا‪ ،‬ول مامو ًرا"(‪ .‬إلخ‪.(234/1‬‬ ‫(‪)4‬‬ ‫‪1‬‬ ..‬‬ ‫أ‬ ‫ومن المتفق عليه عند الحارصين على الصفوف ُالول‪ ،‬ا ّن الباعث لهم على وضع الحجز هو‬ ‫المحافظة على القربة ّ‬ ‫والثواب‪ ،‬ومخافة انقطاعها عنهم عند القيام‪ ،‬وغيابهم؛ لما في ذلك من‬ ‫أ‬ ‫الفضائل في الصفوف الول؛ ولذلك‪ ،‬فإنك ترى مريد القيام منهم يبحث عن شيء ليضعه مكانه؛‬ ‫فبان لك – بحمد هللا تعالى ـــأن من استدل بحديث الدراسة على جواز الحجز في مكانه ألنه حق له إنما هو استدال ٌل‬ ‫( ‪)3‬‬ ‫بأجنبي خارج عن محل النزاع‪ ،‬ليس فيه دليل على جواز الحجز!‬ ‫من البحوث النافعة ألبي محمد عبد هللا بن لمح الخوالني (ج‪.‬‬ ‫فعليه يصير حديث الدراسة معناه "من قام من مجلسه ثم رجع إليه كان ذلك ً‬ ‫سببا في استحقاقه‬ ‫مكانه(‪..)4‬اه ‪.

‬ولو كان ُف ِعل ُلن ِقل إلينا وهو امر ظاهر شائع ّمما‬ ‫ين اتَّبَ عُ ُ‬ ‫َو أاْلَنأ َ‬ ‫صا ِر َوالذ َ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫تتوافر الهمم والدواعي لنقله‪ ،‬وتبليغه؛ ولما لم يكن ُ‬ ‫شيء من ذلك َّدل على انه لم يكن من امره‬ ‫ول أامرهم به‪ ،‬وهذا أاصل أاصيل تعرف به ُ‬ ‫البدعة ُّ‬ ‫ُّ‬ ‫والخلفي من‬ ‫الباطل‬ ‫من‬ ‫والحق‬ ‫من‬ ‫السنة‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫أ‬ ‫السلفي‪ .‫سببا وهذا السبب غير أماذون فيه ً‬ ‫حتى يضمن بقاء المكان له؛ فهو بهذا اتخذ الحجز ً‬ ‫شرعا لينال‬ ‫ٍ‬ ‫ُالمس َّبب الذي هو المكان المشروع‪ ،‬ولذلك فقد قال الشاطبي في الموافقات (ج‪":.)11961/12‬وقال الحافظ في هداية الرواة‪ :‬أخرجه أبو داود[‪ ]4554‬في اآلداب عن أبي‬ ‫الدرداء‪ ،‬وفيه تمام ابن نجيح‪ ،‬وهو متروك‪ .‬‬ ‫سببا‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫وضوحا‪ً ،‬‬ ‫ً‬ ‫وبيانا وبه ُت ْفص ُم‪ ،‬وتظهر لمؤثر الحق على غيره ان ذلك لم يكن على‬ ‫ومما يزيد المسالة‬ ‫عهد رسول هللا – صلى هللا عليه وسلم – ول على عهد أاصحابه – عليهم الرضوان – وك فاك بر ً‬ ‫اءة‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫من شيء لم يكن عليه امره ول اصحابه من بعده(‪ ،)5‬ولو كان خي ًرا لسبقونا إليه‪ ،‬وهم احرص‬ ‫أ‬ ‫السابُِقو َن أاْلَ َّولُو َن ِمن الأم َه ِ‬ ‫ِ‬ ‫ين‬ ‫ر‬ ‫اج‬ ‫و‬ ‫((‬ ‫‪:‬‬ ‫فيهم‬ ‫تعالى‬ ‫هللا‬ ‫قال‬ ‫إليه‬ ‫سبق‬ ‫وا‬ ‫الناس على الخير‪،‬‬ ‫َ َّ‬ ‫َ ُ‬ ‫َ‬ ‫آ‬ ‫أ‬ ‫َّ ِ‬ ‫وه أم بِِإ أح َسان)) الية‪ .‬قال ابن رشد رحمه هللا تعالى في الموافقات(ج‪ :)403/2‬ل يصح ان تتوفر دواعي‬ ‫ِّ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫شريعة من شرائع الدين‪ ،‬وقد امروا بالتبليغ‪ ،‬وقال‪ ":‬مع ان المعنى المقتضي‬ ‫المسلمين على ترك ٍ‬ ‫أ‬ ‫يشرع‪َّ ،‬‬ ‫لمثل هذا موجود زمن التشريع‪ ،‬ولم َّ‬ ‫فدل على ان قصد الشارع هو عدم الزيادة على ما كان‬ ‫(‪ )5‬أما ما روي عنه – عليه الصالة والسالم – من حديث أبي الدرداء أنه قال‪" :‬كان رسول هللا صلى هللا عليه وسلم‬ ‫إذا جلس وجلسنا حوله‪ ،‬فقام فأراد الرجوع نزع نعليه أو بعض ما يكون عليه‪ ،‬فيعرف ذلك أصحابه‪ ،‬فيثبتون" أخرجه‬ ‫البيهقي في الكبرى(ج‪ .‬‬ ‫‪7‬‬ .‬‬ ‫ً‬ ‫فنتج من هذا أان الحاجز قد اتخذ ً‬ ‫مخالفا لسبب الشارع‪ ،‬فبطل سببه بهذا‪.(170/7‬إن‬ ‫السبب الذي لم يشرعه الشارع‪ ،‬أاو كان ً‬ ‫خالفا لما وضعه الشارع‪ ،‬باطل وإذا كان السبب غير‬ ‫مشروع أا ً‬ ‫صال ل يصح"‪ .‬قال األلباني – رحمه هللا تعالى ـــ ‪ :‬حديث ضعيف انظر المشكاة‬ ‫[‪ ]4772‬وعلى أن الحديث صحيح ليس فيه دلي ٌل على ما يفعله الحاجزون‪ ،‬بل الحديث أن الفعل كان خاصا ً بالنبي‬ ‫صلى هللا عليه وسلم مع أصحابه‪ ،‬ال كل من مقام من مقامه ليرجع إليه‪.‬فإذا تقرر ذلك فإن السبب الشرعي الذي وضعه الشارع هو إتيان المرء‬ ‫ٍ‬ ‫بالقيام للحاجة من مجلسه‪ ،‬ثم الرجوع إليه ل ُ‬ ‫غير‪.

‬‬ ‫أ‬ ‫حاجة ل حق له في المكان بعد الرجوع بال خالف‪.‬‬ ‫[مسائل هامة]‬ ‫‪-7‬‬ ‫أ‬ ‫المدة التي تثبت بها الحقية في المكان لمن قام من ثم رجع إليه هي على حسب العرف‬ ‫كالوضوء‪ ،‬والذهاب للخالء‪ ،‬ونحوهما‪.‬بمعناه من الموافقات(ج‪ )401/2‬المك تبة العصرية‪.‬‬ ‫أ‬ ‫ّ‬ ‫يدرس فيه‪ ،‬فليس له ان يقيم من وجده فيه لعموم حديث‬ ‫‪ -3‬من كان له مكان في المسجد ِ‬ ‫أ‬ ‫النبي – صلى هللا عليه وسلم – قال‪ّ (( :‬الرجل احق بمجلسه)) الحديث‪.‬‬ ‫‪ -2‬ان المفارق للمكان لغير ٍ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫‪ -4‬من قام من مكانه لحاجة ثم رجع إليه فوجد ً‬ ‫خالفا خلفه فيه اخبره بانه مكانه فإن قام فبها‬ ‫أ‬ ‫ونعمت وإل تفاسحا فإن ابى فليتنازل له عنه‪ ،‬قاله شيخنا جميل الصلوي حفظه هللا تعالى ‪.‬‬ ‫[بعض االعرتاضات واجلواب عليها]‬ ‫ذهب بعضهم الى جواز الحجز لمن قام من مكانه مادام داخل المسجد‪ ،‬وهذا التخصيص يحتاج‬ ‫أ‬ ‫إلى دليل‪ ،‬ومعلوم ان العموم يجب إبقاؤه على عمومه حتى يثبت ما يخصصه‪ ،‬فما دليلكم على‬ ‫التخصيص؟‬ ‫‪5‬‬ .‬‬ ‫أ‬ ‫صوتية او بغيرها ّمما‬ ‫إلقامة الدرو ِس مجهز بمكبر ٍ‬ ‫ات ٍ‬ ‫‪ -3‬إذا كان في المسجد مكان مخصص ِ‬ ‫ّ أ‬ ‫ُ ُأ‬ ‫فللمدرس ان يقيم من جلس فيه‪ ،‬وذلك لما جاء عنه صلى هللا عليه وسلم‬ ‫به‪،‬‬ ‫مخصص‬ ‫نه‬ ‫ا‬ ‫يعلم‬ ‫ِ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫للمصلحة كخيم ِة سعد بن معاذ رضي هللا عنه‬ ‫المسجد‬ ‫في‬ ‫بمكان‬ ‫صحابه‬ ‫ا‬ ‫بعض‬ ‫خص‬ ‫قد‬ ‫نه‬ ‫ا‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫لما مرض‪ ،‬والوليدة التي كانت أتاتي عائشة َّ‬ ‫تحد ُث عندها‪ ،‬وما مصلحة إقامة الدروس العلمية‪،‬‬ ‫أ‬ ‫وتعليم الناس دينهم باقل من ذلك‪ ،‬بل قد تربو‪.‫أ أ‬ ‫أ‬ ‫ً‬ ‫موجودا ُ‬ ‫الشارع‪ ،‬فب ُطل‪ ،‬قال‪ :‬وهذا اصل اصيل‬ ‫لقصد‬ ‫مخالف‬ ‫نه‬ ‫ا‬ ‫ظهر‬ ‫ائد‬ ‫ز‬ ‫ال‬ ‫اد‬ ‫ز‬ ‫فإذا‬ ‫؛‬ ‫قبل‬ ‫ِ‬ ‫صحيح "اه ‪ .

.‬‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫وقد علل بعضهم كما راينا على جواز الحجز لمن كان داخل المسجد؛ بانه سبق إلى المكان‪،‬‬ ‫أ‬ ‫َّ‬ ‫مكان ما لم يسبق إليه غيره فهو له"‬ ‫إلى‬ ‫سبق‬ ‫من‬ ‫"‬ ‫الضعيف‪:‬‬ ‫الحديث‬ ‫إلى‬ ‫يشير‬ ‫المستدل‬ ‫ن‬ ‫وكا‬ ‫ٍ‬ ‫أ‬ ‫فالحديث مع ضعفه‪ ،‬إل انه قاعدة فقهية معتبرة عند الفقهاء‪.‬‬ ‫‪9‬‬ .‬اي من محل‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫جلوسه الذي جلس فيه‪ ،‬لن ِ(م ْن) هنا لبتداء المكنة‪.‬الحديث))‪ .‬‬ ‫أ‬ ‫ً أ‬ ‫أ‬ ‫مجلسا له؛ بان يلتزم بان من سبق إلى المسجد ولم يجد فيه‬ ‫ويلزم من يعتبر ان المسجد كله‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ ً‬ ‫لحاجة‪ ،‬فرجع له ان يقيم من شاء‪ ،‬ممن جاء بعده؛ لنه سبق قبلهم‪ ،‬وهذا‬ ‫احدا‪ ،‬ثم خرج ٍ‬ ‫أ‬ ‫معلوم البطالن‪ ،‬وبطالن الالزم بطالن للملزوم‪ُ ،‬فع ِلم بذلك ا ّن المراد من الحديث ِ(م ْن م ْج ِل ِس ِه)‬ ‫أ‬ ‫اي مكان جلوسه الذي جلس فيه‪ ،‬وهو يندرج تحت عموم الحديث‪ ،‬فيشمله حكمه على ما سلف‪.‫أ‬ ‫أ‬ ‫فإن قالوا إنه ل يزال في مجلسه فجوابهم‪ ،‬ان المراد بالمجلس مكان جلوسه اي المكان الذي قام‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫منه ل ُ‬ ‫غير‪ ،‬ودليل ذلك رواية مسلم‪(( :‬إذا قام احدكم من مجلسه‪..‬‬ ‫ذلك كان‬ ‫( ‪)1‬‬ ‫نص عليه الشافعي وهو رواية عن أحمد وقرره ابن حزم ورجحه الشوكاني والعثيمين – رحمهم هللا تعالى ـــ‪.‬‬ ‫أ‬ ‫حجز لذهب؛ فجوابهم ان مقتضى‬ ‫فإن قالوا يجوز له الحجز لدفع المشقة‪ ،‬ولو ترك المكان بغير ٍ‬ ‫ً‬ ‫موجودا على عهد رسول هللا صلى هللا عليه وسلم وتركه مع الحاجة إليه‪.‬‬ ‫أ‬ ‫فإن قالوا دليلنا على الحجز أان الحاجز في معنى من أاحي ى أا ً‬ ‫رضا لم يسبقه ُ‬ ‫غيره لها‪ ،‬فله ان يصنع‬ ‫ً أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫مجلسا فقد احياه‬ ‫فيها ما شاء فهي حق له‪ ،‬فجوابه‪ :‬ان هذا ل يعلم عند المسلمين انه من جلس‬ ‫ولو ُاخبر بذلك الصغار ً‬ ‫فضال عن الكبار لسخروا منه! وهل اإلحياء يكون بالجلوس!!‬ ‫أ‬ ‫ًأ‬ ‫إحياء ام ل؟ والصواب‬ ‫إذا كان العلماء قد اختلفوا في التحجير بالحجارة والعالم وغيرها هل تعتبر‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫شيء في اعراف‬ ‫في ذلك ان ضابط اإلحياء راجع للعرف(‪ )6‬وما فعله الحاجز ل يعرف من‬ ‫اإلحياء في ٍ‬ ‫ِ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫الناس‪ ،‬والقائل بذلك ُ‬ ‫كالمه انها ميتة وكيف تكون كذلك‪ ،‬وهي‬ ‫يسيء إلى المساجد لنه يلزم من ِ‬ ‫عامرة بالصلوات‪ ،‬وغيرها‪.

‬‬ ‫وفي الختام نذكر ما نقله ابن القيم في رسالته التبوكية‪ ،‬قال‪ :‬وقد حكى الشافعي رحمه هللا تعالى‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫اإلجماع من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ان من استبانت له السنة لم يكن له ان يدعها لقول‬ ‫أ‬ ‫احد‪..‬‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫اما علمت ان هذه َّكلها اسباب اتخذها اصحابها لجل َّالثواب والقربة ولتحقيق مقصود الشارع‪،‬‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫وخالفوا بها السباب المشروعة! فما بالك تتردد في الحجز‪ ،‬او ليس هو وسيلة للقربة مخالفة‬ ‫أ‬ ‫َّ أ‬ ‫أ‬ ‫وجل‪ ،‬وان يعبده كما عبده الولون‪ ،‬فعلى‬ ‫للوسيلة المشروعة‪ ،‬فعلى المرء ان يتقي هللا عز‬ ‫ُ‬ ‫مثل هذه البدع التي قد استجرت في المساجد ول نكير!‬ ‫المسلم إنكار ِ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫فعلى المستطيع رفعها‪ ،‬وعلى من دونه انكارها بلسانه؛ لن ما كان وضعه بغير حق‪ ،‬فرفعه احق‪.‬إلخ؟‪..‫أ‬ ‫وعلى ما سلف من البيان‪ ،‬فإنك ترى ك ثي ًرا من ذوي الحجز يتعللون بقول بعض العلماء الفاضل‬ ‫من المعاصرين على جوازه‪ ،‬فيقال لهم قد سبق أان الحجز في المساجد محرم ً‬ ‫مطلقا على الصور‬ ‫السابقة‪ ،‬ول دليل على جوازه‪ ،‬بل هو من البدع التي للشيطان فيها حظ وافر‪ ،‬حتى في مساجد‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫اهل السنة والجماعة فياتيهم الشيطان من جهة المسارعة والمحافظة على الطاعات‪ ،‬فيوقعهم في‬ ‫ّ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ً‬ ‫خيوطا ُّ‬ ‫يسوون بها‬ ‫مثل هذه الخطاء؛ وإل فبربك قل لي‪ :‬ما الفرق بين ان يتخذ المصلون‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫صفوفهم‪ ،‬أاو أان يتخذ ِّ‬ ‫المسبحون ُّ‬ ‫السبحة ليعدوا بها تسبيحاتهم‪ ،‬او ‪ ، .‬او‪ ..‬‬ ‫[مفاسد احلجز]‬ ‫ومفاسد الحجز ك ثيرة نذكر منها‪:‬‬ ‫أ أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫‪ -7‬ان الناظر فيمن يفعل هذا غالبهم ل يبرحون اماكنهم ليام لن الحجز اصبح ديدنهم؛ كل‬ ‫أ‬ ‫ً‬ ‫ما قام وضع شيائ‪ ،‬وهذا مالحظ في المساجد التي تكون فيها الدروس العلمية؛ بل بعض الماكن‬ ‫‪17‬‬ .

‬‬ ‫‪ -3‬جعل ك تب العلم الشرعية – وربما كان المصحف – آالة حجز َّ‬ ‫فتعر ُض لالمتهان‬ ‫ٍ‬ ‫كالتخطي‪ ،‬وغيره‪.‬‬ ‫والمراد حديث عبد الرحمن بن ُشب ٍْل قال‪ ":‬نهى رسول هللا صلى هللا عليه وسلم عن نقرة الغراب‪ ،‬وافتراش السبع‪،‬‬ ‫( ‪)7‬‬ ‫أن يوطن الرجل المكان في المسجد كما يوطن البعير" أخرجه أحمد وأبو داود وغيرهما‪ ،‬انظر صحيح الجامع[‪]1953‬‬ ‫والمشكاة [‪.‬‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫نسا ُ‬ ‫ز‬ ‫قوال‪ ،‬والفعال‪ ،‬وما‬ ‫ال‬ ‫في‬ ‫الصدق‬ ‫قنا‬ ‫ير‬ ‫ن‬ ‫وا‬ ‫العيوب‪،‬‬ ‫وستر‬ ‫‪،‬‬ ‫الذنوب‬ ‫ان‬ ‫ر‬ ‫غف‬ ‫ل‬ ‫هذا وهللا‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫أ‬ ‫خطإ فمن نفسي والشيطان‪ ،‬وانا سريع الرجوع عنه بعد التوضيح والبيان‪ ،‬وما كان من‬ ‫كان من ٍ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫حق فمن هللا المتفضل المنان؛ هذا ونشكر من اعاننا من إخواننا ومشايخنا‪ ،‬ونسال هللا لنا ولهم‬ ‫ٍ‬ ‫العلم النافع‪ ،‬والعمل الصالح‪ ،‬والحمد هلل رب العالمين‪.‫َّ‬ ‫ل تعرف إل لواحد كالتي خلف اإلمام‪ ،‬وهذا يشبه الستيطان الذي نهى عنه الرسول‬ ‫(‪)7‬‬ ‫صلى هللا‬ ‫عليه وسلم ‪.‬‬ ‫أ‬ ‫‪ -2‬ان بعضهم يتساهل في المدة التي بين قيامه‪ ،‬ورجوعه‪ ،‬وذلك لتكاله على الحجز‪،‬‬ ‫فيخرج إلى السوق البعيد‪ ،‬ويطيل الكالم مع غيره وهو مطمئن‪.]972‬‬ ‫‪11‬‬ .‬‬ ‫أ‬ ‫‪ -4‬أان انتشار الحجز ّ‬ ‫وفشوه في المساجد يؤدي إلى تغرير العوام بفعل ذلك؛ فيظنون ا َّنه من‬ ‫ِ‬ ‫الشريعة‪.