‫نشرة غير دورية تصدر عن مركز الدراسات االشتراكية‪ ،‬صوت التيار االشتراكي الثوري في مصر‪www.e-socialists.

net ،‬‬

‫العدد (‪ )43‬مايو ‪2010‬‬

‫الخبز والحرية‬
‫الغضب الجماهيري يتصاعد بدرجة غير مسبوقة‪ ،‬ليتحول عيد‬
‫أول مايو‪ ،‬عيد العمال العالمي‪ ،‬هذا العام إلى ما يشبه مقدمات‬
‫انتفاضة جماهيرية تلوح بشائرها في األفق‪ .‬فمن كان يتخيل‬
‫احتالل عمال من محافظات مختلفة لرصيف مجلسي الشعب‬
‫والشورى لعدة شهور‪ ،‬ومن كان يحلم بأن يتصدر مطلب رفع الحد‬
‫األدنى لألجور مطالب إضرابات قطاعات من العمال والمهنيين‪،‬‬
‫هذا باإلضافة إلى كفاح اتحاد المعاشات النتزاع ثاني نقابة مستقلة‬
‫في مصر تضم ‪ 50‬ألف شخص‪.‬‬
‫من ال يشعر بحالة الغليان التي تسود البالد‪ ،‬والتي عبرت‬
‫عن نفسها‪ ،‬في اقتحام غير مسبوق لجماهير سوهاج الغاضبة‬
‫للمجلس المحلي بمدينة أخميم‪ ،‬واحتجاز رئيسه لعدة ساعات‪،‬‬
‫قبل أن تحرره قوات األمن‪ ،‬عبر مواجهات دامية مع الجماهير‪،‬‬
‫ناهيك عن مشهد بدو سيناء الغاضبين‪ ،‬على سلطة تعتبرهم‬
‫مواطنين درجة ثانية‪ ،‬كما لم يعد يفيد إنكار احتجاجات األقباط‬
‫المتكررة‪ ،‬والتي وصلت هذه المرة إلى محاصرة قسم الشرطة في‬
‫سمسطا ببني سويف‪ ،‬ورميه بالحجارة‪ ،‬تعبيرا عن رفضهم لكل‬
‫إشكال التمييز ضدهم‪.‬‬
‫نظام مبارك الذى تعود على تمثيلية «المنحة يا ريس!» يدرك‬
‫جيدا إن قواعد اللعبة اختلفت‪ ،‬وإنه في مواجهة جماهير اكتوت‬
‫بنيران الخصخصة‪ ،‬وتكتوي كل يوم بنيران األسعار‪ ،‬ولم يعد‬
‫مجديا معها المُسَكّنات ومحاوالت التالعب‪ ،‬فلم تعد لديها ما‬
‫تخسره‪ ،‬وبالرغم من إننا في عام االنتخابات البرلمانية‪ ،‬يبدو‬
‫النظام عاجزاً عن االستجابة لمطالب الجماهير المحدودة‪.‬‬
‫حركة الجماهير الغاضبة لم تعد تقبل إال باالستجابة لمطالبها‪،‬‬
‫وإال‪ ،‬فلن يوجد ما يمنعها من تنظيم االعتصامات واإلضرابات‬
‫والمظاهرات مرارا وتكرارا‪ .‬وهكذا‪ ،‬يفقد النظام قدرته تدريجيا على‬
‫السيطرة على قطاعات جماهيرية‪ ،‬طالما كانت طول الوقت تحت‬
‫طوعه‪ ،‬كالموظفين‪ ،‬على سبيل المثال‪ ،‬ولن يسمع مبارك‪ ،‬مجددا‪،‬‬
‫نداء «المنحة يا ريس!»‪ ،‬بل سيسمع هتافات ماليين العمال من‬
‫أجل تحسين حوافزهم وتطبيق قرار محكمة القضاء اإلداري برفع‬
‫الحد األدنى لألجور إلى ‪ 1200‬جنيها‪.‬‬
‫المشهد الجماهيري‪ ،‬وفي صدارته الحركة العمالية‪ ،‬يؤكد إن مصر‬
‫حُبلى بمفاجآت كبرى في المستقبل‪ ،‬ويأتي النضال االجتماعي‬
‫هذه المرة‪ ،‬متزامنا مع حركة القوى السياسية والمعارضة‪ ،‬من أجل‬
‫وقف التوريث وتغيير النظام القائم‪ ،‬هذا باإلضافة إلى مرض مبارك‬
‫وما يثيره من قلق حول عملية انتقال السلطة في البالد‪ .‬بالطبع‬
‫الحركة السياسية ما زالت نخبوية‪ ،‬ومتشككة في قدرة الجماهير‪،‬‬
‫وال تضع مطالبها على رأس أجندتها‪ ،‬ومن جهة أخرى فإن الحركة‬
‫الجماهيرية ما زالت تفتقد إلى تنظيماتها النقابية والسياسية‬
‫المستقلة‪ ،‬وال تثق كثيرا في السياسيين الذين ال يهتمون إال‬
‫بتحرير صندوق االنتخابات‪ ،‬وإطالق الحريات السياسية‪ ،‬دونما‬
‫تبني واضح لسياسات اجتماعية منحازة لكل الكادحين‪.‬‬
‫غير إن الصورة لن تقف عند هذه النقطة بل ستتطور في اتجاهات‬
‫مختلفة‪ ،‬ولكي تتطور فى اتجاه حركة الطبقة العاملة‪ ،‬وكل العاملين‬
‫بأجر‪ ،‬وبالتالي في اتجاه التغيير الحقيقي للسياسات المنحازة‬
‫لرجال األعمال‪ ،‬على المهتمين بالنضال العمالي‪ ،‬وفي القلب منهم‬
‫االشتراكيين‪ ،‬السعي لبناء حركة تغيير‪ ،‬تربط بين المطالب‬
‫الديمقراطية واالجتماعية‪ ،‬وال تتغافل عن المطالب الوطنية‪ ،‬حركة‬
‫وقودها الطبقات الشعبية وهدفها الطبقات الشعبية‪.‬‬
‫هذه الحركة لكي تنجح‪ ،‬ال يجب أن تتعالي على نضال الجماهير‬
‫العمالية‪ ،‬مهما بدا محدودا وجزئيا‪ ،‬وال يجب أيضا أن تسعى‬
‫إلى فرض أجندتها على حركة العمال‪ ،‬بل عليها أن تشتبك مع‬
‫نضاالت الجماهير لكي تنتصر في معركتها‪ ،‬وان تناضل معها من‬
‫أجل تنظيم نفسها‪ ،‬في أطر نقابية وسياسية‪ ،‬و حينها فحسب‪،‬‬
‫ستكون لحركة التغيير معنى وأهمية استثنائية‪ ،‬فال خالص من‬
‫االستبداد والظلم االجتماعي إال بسواعد ماليين الكادحين‪.‬‬

‫السعر‪ 1 :‬جنيه‬

‫بالروح ‪ ..‬بالدم‬
‫رزق عيالنا أهم‬

‫ال لقانون الطوارئ‬
‫اقرأ أيضا‪ :‬أسبوع االعتصامات في قنا (ص‪،)11‬‬
‫حوار مع المناضل كمال خليل (ص‪)7-6‬‬

‫محاوالت مجاور الفاشلة لحصار النقابة المستقلة‬

‫خطت نقابة الضرائب العقارية‬
‫خ��ط��وة‪ ،‬غير مسبوقة‪ ،‬ف��ي طريق‬
‫الحركة العمالية الصاعدة‪ ،‬بعد أن‬
‫نجحت ف��ي ف��رض ممثليها على‬
‫االتحاد األصفر‪ ،‬وعلى حكومة رجال‬
‫األع��م��ال‪ ،‬باعتبارها أح��د الممثلين‬
‫الشرعيين للعمال ف��ي البالد‪.‬‬
‫وح��ض��رت ال��ورش��ة الثالثية‪ ،‬التي‬
‫نظمتها منظمة العمل الدولية‪ ،‬يوم‬
‫‪ 26‬أب��ري��ل ال��م��اض��ي‪ ،‬ح��ول‪ :‬الحوار‬
‫االجتماعي والحرية النقابية والتنمية‪،‬‬
‫هذا الحدث‪ ،‬لم يكن أحدا يتخيله‬
‫منذ سنوات قليلة‪ ،‬فحتى فترة قريبة‪،‬‬
‫كان قطاع واسع من أنصار الحركة‬
‫العمالية‪ ،‬بل وقيادات عمالية‪ ،‬تشكك‬
‫في إمكانية إقامة نقابات مستقلة في‬
‫مصر‪ ،‬في اللحظة الحالية‪ ،‬ناهيك‬
‫عن استمرارها‪ ،‬وتمثيلها للعمال في‬
‫محفل هام‪ ،‬يقام على أرض مصر‪.‬‬
‫ف��ي االج��ت��م��اع‪ ،‬هاجم أب��و عيطة‬
‫موقف وزارة القوى العاملة‪ ،‬التي‬
‫رفضت استالم أوراق تأسيس نقابة‬
‫المعاشات‪ ،‬معتبرًا إن الدولة تقف في‬
‫وجه تأسيس نقابات حقيقية‪ ،‬لكي‬
‫ينفرد اتحاد مجاور بالساحة العمالية‪،‬‬
‫وطالب بتعديل قانون النقابات‪ ،‬لكي‬
‫يتيح للعمال تشكيل نقابتهم بحرية‪،‬‬
‫بعيدًا عن وصاية أحد أي�اً ما كان‪،‬‬
‫مؤكدًا أن االتحاد ملىء بالمنتفعين‬
‫من أصحاب المصالح ورجال األعمال‪،‬‬
‫وليس من العمال «الغالبة»‪ ،‬الذين‬
‫يسعون إلط��ع��ام أس��ره��م‪ ،‬وضمان‬
‫معيشة كريمة لهم وحسب‪ ،‬وليس‬
‫مراكمة الثروات‪.‬‬
‫في سياق مواجهة الحرب التي‬
‫يشنها مجاور وعصابته على النقابة‬
‫المستقلة‪ ،‬حاصر ما يقرب من ‪1000‬‬
‫موظف بالضرائب العقارية‪ ،‬منذ ما‬
‫يقرب من أسبوعين مبني مصلحة‬
‫الضرائب العقارية لمدة ساعة‪ ،‬بعد‬
‫أن احتشدوا أم��ام مجلس الدولة‪،‬‬
‫رافعين أحذيتهم‪ ،‬احتجاجا على‬

‫الهجوم الذي يشنه حسين مجاور‪،‬‬
‫رئيس االتحاد األصفر على نقابتهم‬
‫المستقلة‪ ،‬ولمنع المصلحة من خصم‬
‫اشتراكات الموظفين‪ ،‬رغما عنهم‬
‫لصالح نقابة مجاور‪ .‬هتف الموظفون‪:‬‬
‫«االتحاد العام شلة حرامية ‪..‬االتحاد‬
‫العام سرقة علنية»‪.‬‬
‫أش��ار عبد ال��ق��ادر ن��دا‪ ،‬أمين عام‬
‫النقابة‪ :‬نجحت وقفتنا اليوم في‬
‫الحصول على تعهد من طارق فراج‪،‬‬
‫رئ��ي��س المصلحة‪ ،‬ب��ع��دم الخصم‬
‫من رواتب الموظفين لصالح نقابة‬
‫مجاور‪.‬‬
‫اض���اف ن���دا‪« :‬ق��ب��ل توجهنا إلى‬
‫المصلحة‪ ،‬احتشدنا أم��ام مجلس‬
‫ال���دول���ة ل��ح��ض��ور ج��ل��س��ة القضية‬
‫التي رفعتها النقابة وتطالب قيها‬
‫باالعتراف بالنقابة المستقلة بعيداً‬
‫ع��ن التنظيم النقابى الرسمى‪،‬‬
‫كذلك إص��دار حكم محكمة يقضي‬
‫بالتأكيد على أن النقابة المستقلة‬
‫ه��ي التي عرضت م��ش��روع إنشاء‬
‫صندوق للرعاية الصحية واالجتماعية‬
‫للعاملين بالضرائب العقارية‪ ،‬وليست‬
‫نقابة البنوك والتأمينات واألعمال‬
‫المالية السابقة‪ ،‬التى كانت تتبع‬

‫االتحاد العام‪ ،‬قبل أن تنقسم إلى‬
‫نقابتين‪ ،‬األولى تحمل اسم «النقابة‬
‫العامة للعاملين بالبنوك والتأمينات»‪،‬‬
‫و الثانية هى «النقابة العامة للعاملين‬
‫بالمالية والضرائب والجمارك»‪.‬‬
‫كان اللواء أبو طالب محمود أبو‬
‫طالب‪ ،‬رئيس قطاع شئون مكتب‬
‫رئيس مجلس ال���وزراء ق��د أرسل‬
‫في خطوة غير مسبوقة‪ ،‬منذ ثالثة‬
‫أسابيع‪ ،‬رسالة إلى مجاور يطالبه فيه‬
‫بالعمل على ضم مديريات الضرائب‬
‫العقارية‪ ،‬إلى النقابة العامة للعاملين‬
‫بالمالية وذلك بناء على طلب مسئول‬
‫األمن بمأمورية الضرائب العقارية‬
‫بالفيوم‪ ،‬والمزكي من أحمد عبد‬
‫القوى عضو مجلس الشعب (وطني)‬
‫! وأشار مسئول األمن بالفيوم في‬
‫رسالته إلى رئيس مجلس الوزراء‬
‫إلى عدة اعتبارات تبرر طلبه السابق‬
‫أهمها‪ :‬إن النقابة المستقلة‪ ،‬والتي‬
‫حصلت على اع��ت��راف من االتحاد‬
‫الدولي للخدمات‪ ،‬تعمل على التدخل‬
‫في شئون مصر الحبيبة ألنها عبارة‬
‫عن تيارات سياسية‪ ،‬ومخالفة تماما‬
‫للعمل النقابي‪ ،‬ودعا فيها إلى قصر‬
‫التعامل مع النقابة الشرعية‪ ،‬وعدم‬

‫التعامل مع أي نقابة مخالفة للشرعية‬
‫وذلك حفاظا على أمن وسالمة مصر‬
‫واستقرارها!‪.‬‬
‫من جانبه استكمل حسين مجاور‬
‫فصول التمثيلية ف��أرس��ل‪ ،‬ب��دوره‪،‬‬
‫مذكرة إلى طارق فراج رئيس مصلحة‬
‫الضرائب العقارية‪ ،‬طالبا فيه اتخاذ‬
‫الالزم تجاه موظفي الضرائب العقارية‬
‫حتى يتسنى للنقابة العامة للعاملين‬
‫بالمالية والضرائب واللجان النقابية‬
‫التابعة لها القيام بدورها‪ .‬على الفور‬
‫‪...‬أوفد فراج نائبه مجدي زكي لكي‬
‫يحضر اجتماعا مع مندوبي النقابة‬
‫العامة للمالية التابعة لالتحاد العام‬
‫بحضور مجاور أكد فيه‪ :‬إن المصلحة‬
‫تعترف فقط بالنقابة التابعة لالتحاد‬
‫العام‪ ،‬وإن النقابة المستقلة نقابة غير‬
‫شرعية‪ ،‬وإنه سيتم خصم اشتراكات‬
‫الموظفين لصالح نقابة مجاور!‬
‫ع��ل��ى ص��ع��ي��د آخ����ر‪ ،‬ق���ال ط���ارق‬
‫مصطفى أم��ي��ن ص��ن��دوق النقابة‬
‫المستقلة‪« :‬يأتي التصعيد الحكومي‬
‫ضدنا‪ ،‬هذه المرة‪ ،‬من رئاسة الوزراء‬
‫م��ب��اش��رة‪ ،‬وينتهك ك��ل المواثيق‬
‫واألعراف الدولية والنقابية»‪ ،‬وشدد‬
‫ط��ارق على إن النقابة المستقلة‬
‫ستواجه مخططات هدمها بالمزيد‬
‫من تبني مطالب الموظفين والدفاع‬
‫عن مصالحهم‪ ،‬وف��ي الوقت ذاته‪،‬‬
‫ألمح إل��ى أن النقابة ستتجه إلى‬
‫ال��ق��ض��اء لكي تحصل على حكم‬
‫قضائي بعدم مخالفتها للدستور لكي‬
‫تنزع فتيل األزمة‪ .‬وأضاف مصطفى‬
‫‪ :‬مجاور وعصابته يشكلون نقابة‬
‫باإلكراه‪ ،‬ويستخدمون كل الوسائل‬
‫اإلدارية‪ ،‬من أجل سحب البساط من‬
‫تحت أقدامنا‪ ،‬وهكذا نشهد إنشاء‬
‫نقابة بقرارات إداري��ة وليس بإرادة‬
‫الموظفين‪ ،‬ولكن كلنا ثقة في جموع‬
‫الموظفين‪ ،‬الذين رأوا بأعينهم خيانة‬
‫حسين مجاور لمطالبهم‪ ،‬ورفعوا‬
‫الشعار الشهير‪« :‬قولوا لفاروق‪ ..‬قولوا‬

‫طوارئهم ‪ ...‬ونضالنا‬
‫بعد أيام يتجدد العمل بقان الطوارئ المزمن‬
‫في مجلس الحزب الوطني ويجدد معه نظام‬
‫الديكتاتور سياسات القمع واالستبداد‪.‬االعتقاالت‬
‫ومالحقة المناضلين وفض المظاهرات بالقوة‬
‫وال��س��ح��ل ف��ي ال��ش��وارع المحاكم العسكرية‬
‫واالستثنائية والتعديب‪.‬السياسات التي لم‬
‫يستطع النظام للشعب البقاء بدونها حتى ليوم‬
‫واحد ولن يستطيع‪ ،‬وليس أمامه سوى التبث‬
‫بدرع األمن وهراوته جنبا إلى جنب مع الدعم‬
‫األمريكي واألسرائيلي لبقائه حارسا للمصالح‬
‫االستعمارية وقيدا على إرادة الجماهير‪.‬‬
‫ومع تجديد قنون الطوارئ تجدد نضالنا ضد‬
‫سياسة االستبداد واالستغالل‪.‬طوارئهم لم توقف‬
‫النضال ‪ ،‬واالعتقاالت والمالحقة والتعديب لم‬
‫توقف اضرابات العمال والموظفين ومظاهرات‬
‫التغيير‪.‬صفوف األم المركزي ومصفحاته لم ترهب‬
‫حركة النضال من جل الحرية التي هبت رياحها‬
‫وتزاد يوما بعد يييوم لتتحول لعاصفة تكنس عهد‬
‫االستبداد والقمع‪.‬‬
‫هذا الجيل الجديد الذي نشأ في عهد‬
‫ ‬

‫¯¯‪2‬‬

‫ال��ط��ورئ‪ ،‬الشباب ال��ذي لم يعرف س��وى عصر‬
‫مبارك‪ ،‬هم أول منيتقدم الصفوف اليوم‪ ،‬ويتلقون‬
‫هراوات األمن بصدور عارية‪ ،‬هم من يُساقون إلى‬
‫اسجون‪ ،‬ثم يخرجون الستئناف نضالهم على‬
‫الفور‪ ،‬موجهين رسالة عملية واضحة للنظام‪»:‬‬
‫إن حالة الطوارئ لن تجدي‪ ،‬ولن تعطل مسيرة‬
‫النضال في مصر»‪.‬‬
‫لن نتمنى أن يلغي النظام الديكتاتوري‬
‫ ‬
‫قانون الطوارئ من نفسه‪ ،‬ألن حكمه مرتبط به‪،‬‬
‫وسيزول بزواله‪ .‬وهذا هو النضال الذي لم يعرقله‬
‫قانون الطوارئن وهاهي ري��اح التغيير تشتدن‬
‫وتضم يوما بعد يوم صفوفا جديدة من الجماهير‪،‬‬
‫التي ضجت بالقهر واالستغالل‪ ،‬رياح توشك أن‬
‫تتحول غلى إعصار‪ ،‬لن تجدي معه الطوارئ‪ ،‬ولن‬
‫يجد النظام ما يعصمه منها‪ .‬مددوا طوارئكم غلى‬
‫األب��د‪ ،‬فلن تعيشوا من غيرها‪ ،‬وسنمدد نحن‬
‫نضالنا‪ ،‬الذي نبني به مستقبل الحرية والعدالة‪.‬‬
‫هده ه طوارئهم التى احتمى بها النظام ثالثين‬
‫عاما خوفا من غضب الجماهير ‪ .‬طوارؤهم لم‬
‫توقف النضال‪ ،‬االعتقاالت والمالحقة‪ ،‬والتعذيب‬

‫لم توقف إضرابات العمال والموظفين‪ ،‬ومظاهرات‬
‫التغيير‪ ،‬جحافل األمن المركزي ومصفحاته لم‬
‫ترهب الحركة النضالية من أجل الحرية‪ ،‬التي‬
‫هبت رياحها‪ ،‬واشتدت يوما بعد يوم‪ ،‬لتتحو إلى‬
‫عاصفة‪ ،‬تعصف بعهد االستبداد والقمع‪.‬‬
‫إننا نعقد أمالنا على الحركة العمالية الصاعدة‬
‫التي انتقلت اليوم من الضرابات واالعتصامات في‬
‫مواقعها لمحاصرة البرلمان مجلس الوزارء لتواجه‬
‫مستقبلها ومضطهديها‪ ،‬وبدأت في بناء تنظيما‬
‫النقابي المستقل الدى سيقود نضالها من أجل‬
‫عالقات عمل عادلة‪.‬‬
‫أملنا ينعقد على األجيال الجديدة التي تحدت‬
‫الطوترئ ووقفت بشجاعة وجسارة في السادس‬
‫من أبريل لتفضح جرائم النظام واستبداده ‪.‬أملنا‬
‫في الفالحين الفقراء الدين يحرسون أراضيهم‬
‫ويقاومون خلعهم منها‪ ،‬وعلى المناضلين ضد‬
‫االستبداد وتوريث الحكم وكل من يعلم بالحرية‬
‫والعدالة‪.‬‬

‫االشتراكي مايو ‪2010‬‬

‫اشتباك‬
‫غياب عدالة التوزيع أهم أسبابه‬

‫الحد األدنى لألجور في تونس عشرين ضعف مصر‬
‫مصطفى البسيوني‬

‫قضية الحد األدنى لألجور المتفجرة‬
‫حاليا في األوس���اط العمالية والتي‬
‫ص��ارت شعارا في أغلب اإلضرابات‬
‫واالعتصامات العمالية يراها كل طرف‬
‫مختلفة من زاويته‪.‬‬
‫التجمعات العمالية المختلفة ترفع‬
‫شعر ‪ 1200‬جنيه شهريا ح��د أدنى‬
‫عادل لألجور وتعتبره مطلب بسيط‬
‫وتبرره بأن ذلك ال يعني سوى وصول‬
‫العامل وأسته لخط الفقر المقرر دوليا‬
‫بدوالرين في اليوم وإذا كانت أسرة‬
‫العامل مكونة في المتوسط من أربعة‬
‫أفراد فالرقم المطلوب يبدو منطقي‬
‫ولخصه العمال في هتافهم الشهير‬
‫«عاوزين نوصل خط الفقر»‪.‬‬
‫من ناحيتها تعتبر الجهات الرسمية‬
‫أن هذا المطلب غير واقعي بالمرة‪،‬‬
‫فكيف يمكن مضاعفة الحد األدنى‬
‫لألجور عشرة أضعاف دفعة واحدة‪.‬‬
‫وقبل أي شيء يجب التعرف كيف‬
‫تجمد الحد األدن��ى لألجور كل هذه‬
‫الفترة‪.‬‬
‫تجميد الحد األدنى‬
‫ص��در أول تشريع متعلق بالحد‬
‫األدن���ى ل�لأج��ور ف��ي مصر ع��ام ‪1924‬‬
‫بالقانون ‪ 358‬ال���ذي أل���زم أصحاب‬
‫األعمال بصرف ع�لاوة غالء معيشة‬
‫للعاملين لديهم تضاف لألجر بحيث‬
‫ال تقل أجورهم عن األجور التي تقررها‬
‫الحكومة للعاملين لديها‪ .‬وفي عام ‪1952‬‬
‫صر القانون رقم ‪ 187‬والذي حدد الحد‬
‫األدنى للعملين بالزراعة من الرجال‬
‫ب‪ 18‬قرش يوميا‪ .‬وفي العام ‪ 1959‬صدر‬
‫القانون رقم ‪ 91‬بتشكيل لجنة تختص‬
‫لتحديد األجور الدنيا إال أنها لم تنعقد‬
‫ولم تتخذ أي قرارات‪.‬‬
‫وف��ي ع��ام ‪ 1971‬ص��در ال��ق��ان��ون ‪47‬‬
‫والقانون‪ 48‬واللذان حددا الحد األدنى‬
‫لألجور للعاملين بالحكومة والقطاع‬
‫العام بتسعة جنيهات‪ .‬وفي عام ‪1974‬‬
‫تم رفع الحد األدنى ل‪ 12‬جنيه شهريا‪.‬‬
‫ثم صدر القانون ‪ 64‬عام ‪ 1974‬وحدد‬
‫الحد األدنى لألجور بالقطاع الخاص‬
‫ب ‪ 40‬قرش يوميا لتكون مساوية ألجور‬
‫العاملين بالحكومة والقطاع العام‪ .‬وفي‬
‫عام ‪ 1978‬تم رفع الحد األدنى لألجر‬
‫ل‪ 16‬ثم ل‪ 20‬جنيه عام ‪ 1980‬ثم ‪ 25‬عام‬
‫‪ 1918‬وأخيرا ‪ 35‬جنيه في ‪ 1984‬وفي كل‬
‫مرة كان يلي رفع الحد األدنى لألجر‬
‫بالحكومة والقطاع العام قانونا يرفع‬
‫األجر بالقطاع الخاص ليكون مساويا‬
‫للقطاع العام والحكومة‪ .‬والمالحظ أنه‬
‫بغض النظر عن القيمة إال أن الحد‬
‫األدنى لألجر كان يتم رفعه على فترات‬
‫متقاربة نسبيا منذ مطلع السبعينات‬
‫وحتى عام ‪ .1984‬وفي العام ‪ 2003‬صدر‬
‫قانون العمل ‪ ،12‬والذي تضمن تشكيل‬
‫مجلس قومي لألجور يختص بوضع‬
‫الحد األدن��ى لألجور ومراجعته كل‬
‫ث�لاث س��ن��وات إال أن المجلس لم‬
‫يتوصل لقرار موحد بشأن الحد األدنى‬
‫لألجور منذ تأسيسه‪ ،‬وهو ما ترتب‬
‫عليه ثبات الحد األدنى لألجور كل تلك‬
‫االشتراكي مايو ‪2010‬‬

‫الفترة‪ .‬وآخر ما صدر‬
‫بشأن الحد األدنى‬
‫ل�لأج��ور ك���ان ص��دور‬
‫قرار وزير المالية رقم‬
‫‪ 544‬لسنة ‪ 2007‬بشأن‬
‫الحد األدنى واألقصى‬
‫ألج��ر االش��ت��راك في‬
‫التأمينات االجتماعية‪،‬‬
‫وال����ذي وض���ع ج��دوال‬
‫ل��ت��درج الحد األدنى‬
‫ل�ل�أج���ر التأميني‬
‫وق��ي��م��ت��ه ف���ي العام‬
‫المالي ‪ 2009‬ـ ‪»112« 2010‬‬
‫جنيه ش��ه��ري��ا‪ .‬رغم‬
‫أن هذا القرار منظم‬
‫للتأمينات االجتماعية‪،‬‬
‫ول���ي���س ل��ع�لاق��ات‬
‫العمل‪ ،‬إال أنه المؤشر‬
‫ال��وح��ي��د ع��ل��ى الحد‬
‫األدن����ى لألجور‬
‫ح���ال���ي���ا وال�����ذي‬
‫يتضمن الحد األدنى‬
‫ل�لأج��ر م��ض��اف��ا إليه‬
‫العالوات المضمومة‬
‫سنويا‪ .‬الحد األدنى‬
‫لألجور الذي يتم الحديث عنه حاليا‬
‫هو ‪ 112‬جنيه وهو ما يساوي أقل من‬
‫‪ 245‬دوالر سنويا وه��ذه األرق��ام تبدو‬
‫مرتبطة أكثر بعام ‪ 1984‬عندما تجمد‬
‫الحد األدنى لألجر‪.‬‬

‫فيها ‪ 1849‬دوالر سنويا والسنغال ‪2196‬‬
‫دوالر‪ ،‬واألردن ‪ 3563‬وأندونيسيا ‪2778‬‬
‫ومتوسط نصيب ال��ف��رد م��ن الناتج‬
‫القومي بها ‪ 2010‬دوالر سنويا‪.‬‬
‫إن الحد األدن��ى لألجور في مصر‬
‫والذي يقل عن دوالر واحد في اليوم‬
‫لماذا تتدني األجور في مصر؟ وهو خط الفقر المدقع المقرر دوليا أي‬
‫ولكي يتضح المستوى الفعلي للحد أن الذي يحصل عليه يعاني من الجوع‬
‫األدنى لألجر في مصر يمكن مقارنته وعدم سد حاجاته األساسية ال يمكن‬
‫بالحد األدنى لألجور المعمول به في الدفاع عنه بأي حال من األحوال‪.‬‬
‫بعض دول العالم‪ .‬وطبعا لن نعقد‬
‫إمكانية رفع الحد األدنى‬
‫المقارنة مع الدول الغنية والمتقدمة‬
‫المطلب الذي يرفعه العمال ويتمثل‬
‫مثل الواليات المتحدة والتي يصل‬
‫الحد األدن���ى لألجر فيها إل���ى‪ 13624‬ف��ي ‪ 1200‬جنيه شهريا ط��رح��وا معه‬
‫دوالر سنويا‪ .‬أو سويسرا التي يصل وسائل تمويله دون أن يمثل ذلك أعباء‬
‫الحد األدن��ى لألجور فيها إل��ى‪ 15466‬إضافية على الموازنة أو رفع مستويات‬
‫دوالر سنويا‪ .‬ولكن تجدر المقارنة التضخم‪ ،‬وقد تضمنت المذكرة التي‬
‫مع الدول المثيلة في مستو التقدم أو أعدها الخبير االقتصادي أحمد النجار‪،‬‬
‫حتى األدنى‪ .‬مثل تنزانيا التي يصل و قدمها العمال لمجلس ال��وزراء في‬
‫ال��ح��د األدن���ى ل�لأج��ر فيها لخمسة المظاهرة التي نظموها في الثالث‬
‫أضعاف الحد األدنى لألجر في مصر من أبريل الماضي‪ ،‬إجراءات منها إلغاء‬
‫‪ 1121‬دوالر سنويا‪ .‬أما تونس الشقيقة دعم الطاقة على شركات األسمنت‬
‫فإنها ليست شقيقة في الحد األدنى‬
‫لألجور‪ ،‬إذ يصل فيها إلى ما يقرب من‬
‫عشرين ضعف الحد األدنى لألجور‬
‫في مصر ‪ .4489‬أما سوريا أو ما كان‬
‫يطلق عليه أيام الوحدة العربية اإلقليم‬
‫الشمالي فإن الحد األدنى لألجور فيها‬
‫يصل إلى ما يقرب من خمسة عشر‬
‫ضعف الحد األدن��ى في مصر ‪3487‬‬
‫دوالر سنويا‪ .‬ولكن الملفت لالنتباه‬
‫أن الفارق بين متوسط نصيب الفرد‬
‫من الدخل القومي في كال البلدين‬
‫ليس على تلك الدرجة من التفاوت‬
‫ففي مصر متوسط نصيب الفرد ‪1800‬‬
‫دوالر سنويا وف��ي سوريا ‪ 2090‬دوالر‬
‫سنويا ه��ذا يعني أن مشكلة الحد‬
‫األدن��ى لألجر في مصر ال ترتبط ال‬
‫بالدخل القومي وال باإلمكانيات ولكن‬
‫ترتبط أوال بالعدالة في توزيع الدخل‪.‬‬
‫أما السودان فإن الحد األدنى لألجر‬

‫وال��ت��ي تبيع األسمنت ف��ي الداخل‬
‫بأعلى من السعر العالمي وال تحتاج‬
‫هذا الدعم‪ ،‬والذي يوفر ‪ 20‬مليار جنيه‬
‫سنويا‪ .‬وإع��ادة تسعير الغاز المصدر‬
‫للخارج ليصبح بالسعر العالمي‪ ،‬وهو ما‬
‫يوفر ‪ 15‬مليار جنيه سنويا وليس من‬
‫المنطقي أن يدعم النظام المصري‬
‫المستوطنيين الصهاينة من الثروات‬
‫الطبيعية المصرية‪ ،‬أو يدعم المواطن‬
‫األسباني ال��ذي يفوق دخله أضعاف‬
‫الدخل في مصر‪ .‬باإلضافة للعديد من‬
‫اإلج��راءات الخاصة بإعادة النظر في‬
‫النظام الضريبي ليكوم أكثر عدالة‪.‬‬
‫إن رفع الحد األدنى لألجور في مصر‬
‫بما يتناسب مع مستويات المعيشة‬
‫ويرضي العمال الغاضبين أصبح أمرا‬
‫منتهيا ولم يعد أحد يجادل في حتمية‬
‫ذل��ك ولكن إل��ى م��اذا س��ي��ؤول الحد‬
‫األدن��ى لألجر وكيف سيتم تمويله‬
‫فهذا ما سوف يتكشف قريبا ويتضح‬
‫ما إذا كانت الحكومة قادرة على تهدئة‬
‫العمال أم ستزيد غضبهم‪.‬‬

‫‪¯¯3‬‬

‫تقارير وأخبار‬

‫رفعوا شعار التأميم‬

‫عمال مصر يواجهون الخصخصة‬
‫بيسان كساب‬

‫واسترجاع مصانعنا المنهوبة ‪...‬‬

‫ج���اءت اح��ت��ج��اج��ات ع��م��ال شركة‬
‫طنطا للكتان و المعدات التليفونية‬
‫ومن قبلهم عمال غزل شبين (اندوراما‬
‫للغزل )كلها وكأنما تعيد من جديد فتح‬
‫جرح الخصخصة عبر سنواتها المريرة‬
‫الطويلة ‪،‬فبعدما كانت الخصخصة من‬
‫قبيل المسلمات غير القابلة للنقاش‬
‫خاصة خالل سنوات التسعينات التي‬
‫شهدت ضعف الحركة العمالية‪ ،‬ولو‬
‫نسبيا‪ ،‬اسقط نضال العمال اإليمان‬
‫بها بل ودفع للواجهة بأفكار التأميم‬
‫مجددا ‪ ...‬وصار على وزير االستثمار‬
‫على سبيل المثال ان يقف مدافعا عن‬
‫نفسة وعن سياسات الخصخصة امام‬
‫مجلس الشعب بين الحين واآلخر ‪.‬‬
‫عيد العمال هذا العام يحل وعمال‬
‫الخصخصة ينتزعون االعتراف بكذب‬
‫ادع��اءات��ه��ا التي أطلقتها الحكومات‬
‫المتعاقبة منذ مطلع التسعينات‬
‫متزامنة مع قانوني ‪ 203‬لقطاع األعمال‬
‫ال��ع��ام و ‪ 159‬للشركات المساهمة‬
‫وق��ان��ون العمل رق��م ‪ 12‬لسنة ‪2003‬‬
‫الذي أنهى على االستقرار الوظيفي‬
‫ومنح حرية واسعة ألصحاب العمل‬
‫ف��ي ف��ص��ل ال��ع��م��ال ‪ .‬وك��ان��ت ذروة‬
‫برنامج الخصخصة قد بلغتها ‪ -‬في‬
‫عهد محمود محيي الدين أول وزير‬
‫لالستثمار –في العام ‪ 2006-2005‬الذي‬
‫وصلت عدد عمليات البيع فيه إلي ما‬
‫يقرب من ‪ 50‬عملية صفقة ‪.‬‬
‫االشتراكي تسترجع بعض أسوأ‬
‫محطات الخصخصة ‪ ،‬ال للبكاء على ما‬
‫فات بل إلضاءة طريق الحركة العمالية‬
‫على طريق وقف تلك الخصخصة بل‬

‫للغاليات‬

‫(المراجل‬

‫النصر‬
‫البخارية )‬
‫كانت تضم قبل خصخصتها – عام‬
‫‪ 1100 - 1994‬عامل سرح معظمهم بعد‬
‫إتمام البيع ‪ .‬وكان تقييم الشركة قد‬
‫اسند لبيت خبرة أمريكي يتبع شركة‬
‫بكتل العمالقة ‪ ،‬الذي قدر سمتها بما‬
‫يتراوح بين ‪ 16‬إلى ‪ 24‬مليون دوالر وهو‬
‫سعر يل أصال عن سعر ارض الشركة‬
‫وحدها المطلة على النيل في منيل‬
‫شيحة ( الذي كان يوازي وقتها نحو ‪100‬‬
‫مليون دوالر أو ‪ 330‬مليون جنية )‪.‬‬
‫إال أن البيع جرى الحقا في مقابل‬
‫‪ 11‬مليون دوالر فقط باإلضافة لستة‬
‫ماليين أخ��رى مقابل بيع المخزون‬
‫دون ت��ق��ي��د ال��م��ش��ت��رى – شركة‬
‫بابكو األمريكية الكندية – بتسديد‬
‫المديونيات عليها ‪.‬وانتهى األمر بعد‬
‫تسديد تلك المديونيات لتبقي ‪2.5‬‬
‫مليون جنية فقط من ثمن البيع ‪.‬‬
‫ارتبطت الصفقة باسم عبد الوهاب‬
‫ال��ح��ب��اك رئ��ي��س ال��ش��رك��ة القابضة‬
‫للصناعات الهندسية وقتها أحد رموز‬
‫الفساد ‪.‬‬
‫غزل شبين (اندوراما للغزل )‬
‫تواكب تسليم الشركة للمستثمر‬
‫الهندي الذي أشترى ‪ %70‬من أسهمها‬
‫من الشركة القابضة للغزل والنسيج‬
‫مع إضراب نظمه عمالها احتجاجا على‬
‫ق��رار انتقال الملكية للقطاع الخاص‬
‫وخاصة األجنبي من حيث المبدأ‪.‬‬
‫إال انهم صدموا الحقا برفض صاحب‬
‫العمل الجديد ص��رف نصيبهم من‬
‫األرباح‪ ،‬وإصراره على أن يقتصر األمر‬

‫على صرف اجر ‪ 45‬يوم على سبيل‬
‫ال��ق��رض‪ ،‬في مقابل إص��راره��م على‬
‫ص��رف قيمة اج��ر ‪ 133‬يوما كحقوق‬
‫ملكيتهم‪.‬‬
‫وتوالت بعدها االحتجاجات التي‬
‫اس��ت��ع��ان��ت اإلدارة ف��ي مواجهتها‬
‫بالشرطة‪ ،‬التي اقتحمت الشركة‬
‫وأجبرت العمال بالقوة علي فض أحد‬
‫إضراباتهم‪ ،‬وانتهت بموجات متتابعة‬
‫من قرارات الفصل والنقل‪ ،‬مع الحرمان‬
‫من الحوافز وبدالت االنتقال والوجبة‬
‫والسكن‪ ،‬وصوال للجبار على التقاعد‬
‫عبر المعاش المبكر‪ .‬في ظل إصرار‬
‫الشركة القابضة على وصف العمال‬
‫بالتدليس و رفض إطاعة تعليمات‬
‫اإلدارة ‪.‬‬
‫طنطا للكتان‬
‫كان إقدام إدارة المستثمر السعودي‬
‫عبد اإلل���ه الكعكي‪ ،‬ال���ذي اشترى‬
‫الشركة عام ‪ ،2005‬من الشركة القابضة‬
‫للصناعات الكيماوية على التنصل من‬
‫مستحقات العمال هو الشرارة التي‬
‫أشعلت الحركة العمالية في الشركة‪.‬‬
‫ففي حين جاء اإلضراب األول لعمال‬
‫الشركة عام ‪ 2006‬احتجاجا على إنكار‬
‫اإلدارة لبعض مستحقات العمال‪،‬‬
‫وانتهى بالتفاوض الذي أسفر بالفعل‬
‫باتفاق يضمن بالفعل صرف جانبا من‬
‫تلك المستحقات‪ ،‬جاء اإلضراب التالي‬
‫عام ‪ 2007‬احتجاجا على عدم تنفيذ ما‬
‫أسفر عنة التفاوض‪.‬‬
‫إال أن ه��ذا اإلض���راب انتهى إلى‬
‫فصل اثنين من العمال‪ ،‬فعاود العمال‬
‫اإلضراب عام ‪ 2008‬تضامنا مع زمالئهم‪،‬‬
‫ف���ردت اإلدارة بفصل سبعة عمال‬
‫آخ��ري��ن‪ -‬م��ن بينهم عضوين في‬

‫اللجنة النقابية – واستولت على مقر‬
‫اللجنة النقابية ‪.‬‬
‫ت��وال��ت االض��راب��ات واالحتجاجات‬
‫التي وصلت الى حد قطع الطريق العام‬
‫‪...‬وتخلل ذلك احجام المستثمر عن‬
‫تشغيل الشركة‪ .‬وفي حين حذرت‬
‫الشركة القابضة للصناعات الكيماوية‬
‫المستثمر م��ن التصرف ف��ي ارض‬
‫الشركة بدعوى ان عقد يحظر ذلك‪،‬‬
‫تكشف الحقا ان العقد ينص على‬
‫السماح بالتصرف في االرض بعد‬
‫تسديد المستثمر للفارق في السعر‬
‫م��ع سعر االرض ف��ي اق��رب منطقة‬
‫صناعية‪.‬‬
‫شركة المعدات التليفونية‬
‫لتحقيق أعلى أرب��اح ممكنة على‬
‫اإلط�لاق أسس المستثمر األردني‬
‫اي��م��ن ال��ح��ج��اوي ‪ -‬ال���ذي استحوذ‬
‫على الشركة بعد خصخصتها عام‬
‫‪ -2000‬الشركة المصرية لتكنولوجيا‬
‫اإلليكترونيات بحيث تورد المهمات‬
‫ال�ل�ازم���ة ف��ي االت���ص���االت للشركة‬
‫المصرية للمعدات التليفونية بأسعار‬
‫مرتفعة ج��دا لتحقي أعلى األرب��اح‬
‫للشركة الجديدة على حساب شركة‬
‫المعدات التليفونية التي حاول بذلك‬
‫تخسيرها ثم تصفيتها لبيع األرض‬
‫التي يصل سعر المتر فيها ألكثر من‬
‫خمسة آالف جنية ( تطل على النيل‬
‫في المعصرة )‪.‬‬
‫وتوالت احتجاجات العمال من ثم‬
‫لحماية الشركة من مصيرها خاصة‬
‫م��ع إح��ج��ام المستثمر ع��ن صرف‬
‫ال��روات��ب التي ص��ار مجرد الحصول‬
‫عليها يستدعي إضرابا شهريا تقريبا ‪.‬‬

‫حلم موظفي مراكز المعلومات ‪ :‬األجر العادل و التثبيت‬
‫تصوّر ‪ 32‬ألف موظف من العاملين‬
‫في مراكز المعلومات‪ ،‬بالقري والمدن‬
‫أنهم قد نجوا من البطالة‪ ،‬عندما تم‬
‫اختيارهم من بين ‪ 700‬ألف متقدم‪ ،‬في‬
‫المسابقة التي أعلنت عنها الحكومة‬
‫في عام‪ ،2000‬ثم اكتشفوا‪ ،‬فجأة‪ ،‬أن وزارة‬
‫التنمية المحلية حولتهم إلي أسري‬
‫لوظيفة غير مستقرة‪ ،‬ال يتعدّى‬
‫راتبها ‪99‬جنيها فقط‪ ،‬وال يتم صرفها‬
‫بانتظام‪.‬‬
‫لم يجد ه��ؤالء الموظفون سوي‬
‫ال لكافة مشاكلهم‪ ،‬سواء‬
‫اإلضراب‪ ،‬ح ً‬
‫في التعيين أو في ال��روات��ب‪ ،‬كانوا‬
‫يشعرون أن هناك من يريد التملص‬
‫من االعتراف بإنجازاتهم‪ ،‬خالل تسع‬
‫س��ن��وات‪ ،‬قاموا فيها بتحديث كافة‬
‫المعلومات والبيانات‪ ،‬الخاصة بقري‬
‫ومدن مصر‪ ،‬ثم قرر الموظفون تعليق‬
‫االع��ت��ص��ام‪ ،‬ال��ذي استمر ‪11‬ي��وم �اً في‬
‫نهاية مارس‪ ،‬عقب الجلسة الطارئة‬
‫للجنة ال��ق��وي العاملة بالبرلمان‪،‬‬
‫برئاسة حسين مجاور‪ ،‬التي قررت‬
‫حل مشاكل الموظفين خالل ‪ 15‬يوماً‪،‬‬
‫ثم فوجيء الموظفون بتصريحات‬
‫ألحمد درويش‪ ،‬وزير التنمية اإلدارية‪،‬‬

‫¯¯‪4‬‬

‫ينتقص فيها من حقوقهم‪ ،‬ويؤكد ان‬
‫الحكومة تعاقدت مع موظفي مراكز‬
‫المعلومات‪ ،‬لمدة ‪ 10‬سنوات فقط‪ ،‬وقد‬
‫انتهت مهمتهم‪ ،‬وليس لهم حق في‬
‫التثبيت!‬
‫لذلك‪ ،‬ع��اد الموظفون م��رة أخرى‬
‫ليفترشوا‪ ،‬إلى جانب إخوانهم العمال‪،‬‬
‫رصيف مجلس الشعب‪ ،‬على مدى‬

‫أسبوعين كاملين‪ ،‬وه��ددوا بتوسيع‬
‫االعتصام‪ ،‬والبقاء حتى ص��دور قرار‬
‫رسمي بحل مشكلتهم نهائيًا‪ .‬يقول‬
‫أحد المعتصمين ‪« :‬ندرك جيدًا أن‬
‫الحكومة ستسعى إلى تمرير قانون‬
‫الوظيفة العامة‪ ،‬ال��ذي يؤقت العمل‪،‬‬
‫ويلغى العمل الدائم‪ ،‬لذا‪ ،‬فنحن ندرك‬
‫أن هذا االعتصام هو فرصتنا األخيرة‬

‫ولن نتنازل عنها»‪ ،‬كما أشار إلى أن‬
‫الموظفين يريدون إنشاء نقابة لهم‬
‫بعد انتهاء االعتصام‪.‬‬
‫يبلغ عدد مراكز المعلومات‬
‫ ‬
‫‪ 1164‬م��رك��ز م��ع��ل��وم��ات‪ ،‬تعمل علي‬
‫ب��ي��ان��ات ‪ 4623‬ق��ري��ة‪ ،‬و‪ 180‬م��رك��زا و‬
‫‪ 213‬مدينة‪ ،‬في ‪29‬محافظة‪ .‬يحصل‬
‫الموظف الحاصل علي مؤهل عال‬
‫علي ‪ 150‬جنيها كمكافأة شهرية بينما‬
‫يحصل الموظف الحاصل علي مؤهل‬
‫فوق متوسط علي ‪ 120‬جنيها شهرياً‬
‫ويحصل الموظف الحاصل علي مؤهل‬
‫متوسط علي ‪ 100‬جنيه شهرياً‪ .‬يُذكر‬
‫أن مراكز المعلومات قد نجحت في‬
‫حصر بيانات ‪10‬ماليين أسرة مصرية‪،‬‬
‫من إجمالي ‪14‬مليونا‪ ،‬كما نجحت‪،‬‬
‫بالتعاون مع المجلس القومي لألمومة‬
‫والطفولة‪ ،‬في حصر أع��داد الفتيات‬
‫غير المتعلمات‪ ،‬وشاركت في التعداد‬
‫السكاني لسنة ‪ ،2006‬بالتعاون مع‬
‫الجهاز المركزي للتعبئة واإلحصاء‪.‬‬
‫يطالب العاملون في مراكز‬
‫ ‬
‫المعلومات بتوفير درجات مالية لهم‪،‬‬
‫مع تثبيتهم‪ ،‬لضمان زي��ادة رواتبهم‪،‬‬
‫وكذلك توفير تأمين صحي لهم‪.‬‬
‫االشتراكي مايو ‪2010‬‬

‫متابعات‬

‫عمال المحلة يهاجمون رئيس جهورية رجال األعمال‬
‫أصدر عمال وعامالت غزل المحلة‬
‫بيانان هاجموا فيه قرار مبارك‪ ،‬بصرف‬
‫عالوة قيمتها ‪ ،%10‬بالرغم من االرتفاع‬
‫الرهيب في األسعار‪ ،‬ومطالبة عمال‬
‫مصر برفع الحد األدن��ى لألجور إلى‬
‫‪ 1200‬جنيه‪ .‬حصلت «االشتراكي» على‬
‫نسخة من البيان‪ ،‬ال��ذي جاء تحت‬
‫عنوان ‪« :‬سكت شهراً ‪..‬ونطق كفراً»‪،‬‬
‫وج��اء فيه‪»:‬إخواني عمال وعامالت‬
‫المحلة ‪..‬م��ع��ذرة على ه��ذا العنوان‪،‬‬
‫ولكننا لم نجد غيره يعبر عن واقعنا‬
‫نحن العمال‪ ،‬مع هذا الحاكم الظالم‬
‫لنفسه أو ًال‪ ،‬ولجميع عمال وعامالت‬
‫مصر عامة‪ ،‬وعمال غزل المحلة خاصة‪،‬‬
‫وع��م��ال ال��ق��ط��اع ال��خ��اص بالمحلة‪،‬‬
‫وغيرهم الكثير والكثير‪ ،‬فليت ذلك‬
‫الطاغية سكت ولم ينطق بذلك الكالم‬
‫غير المسئول‪ ،‬وغير المطابق لواقع‬
‫عمال المحلة‪ ،‬بل لعمال مصر جميعا‬
‫فإن كان يعلم فتلك مصيبة‪ ،‬وإن كان‬

‫ال يعلم فالمصيبة أعظم‪ ،‬فعندما يصرح‬
‫سيادته أن العالوة‪ %10‬فإنه يستهزئ‬
‫بماليين العمال والعامالت‪ ،‬ويسخر‬
‫من نضالهم المضني مع عصابة رجال‬
‫أعماله فنحن عمال مصرن لن نرضى‬
‫حتى ب��ع�لاوة‪ ،%40‬أو‪ %50‬من الراتب‬
‫األساسي‪ ،‬ولن نرضى إال بتنفيذ قرار‬
‫المحكمة بحد أدنى لألجور‪ ،‬مع تثبيت‬
‫األس��ع��ار‪ ،‬وإل���زام المجلس القومي‬
‫لألجور باالنعقاد سنويا لمعادلة األجور‬
‫باألسعار‪.‬‬
‫ونُ��ذك��ر س��ي��ادت��ه وع��ص��اب��ة رج��ال‬
‫أعماله‪ ،‬بالكالم المغلوط الذي يردده‬
‫ببغاوات نظامه‪ ،‬ومنافقي مجلس‬
‫سيادته‪ ،‬من أننا دول��ة قانون ودولة‬
‫مؤسسات‪ ،‬وأن سيادة القانون تطبق‬
‫على الغني والفقير‪ ،‬والوزير والغفير‪،‬‬
‫فها نحن يا سيادة الرئيس انتزعنا‬
‫حكما عادال من رجال القضاء العادلن‬
‫إللزام سيادتك ورئيس وزرائك بعقد‬

‫المجلس القومي لألجور‪ ،‬لوضع حد‬
‫أدن��ى لألجور‪ ،‬يتناسب مع األسعار‪،‬‬
‫فنريدك م��رة واح��دة أن تصدق في‬
‫وع���ودك معنا نحن العمال‪..‬نحن‬
‫العمال الذين قامت على سواعدنا‬
‫رفعة هذا البلد‪ .‬ونحن العمال‪ ،‬سيادة‬
‫الرئيس‪ ،‬الذين بنينا بدمائنا وعرقنا‪،‬‬
‫نحن وآباؤنا‪ ،‬جميع مصانع وشركات‬
‫مصر‪ ،‬حتى ج��اء لصوصك األش��رار‪،‬‬
‫وقاموا ببيع معظم مصانع وشركات‬
‫مصر‪ ،‬حتى أراضيها وبنوكها‪ ،‬تحت‬
‫سمع وبصر سيادتك‪ ،‬بل لن ننافقك‬
‫س��ي��ادة ال��رئ��ي��س‪ ،‬فنقول ل��ك بكل‬
‫صراحة‪ ،‬إن كل هذا يتم بعلم ومباركة‬
‫سيادتك‪ ،‬بدليل تكريمك ألكبر لص‬
‫أراض��ي في تاريخ مصر ومنحه أكبر‬
‫وسام في الجمهورية‪ .‬تذكره سيادتك‬
‫أم أن المرض الذي ابتالك به المولى‬
‫عز وجل قد أنساك محمد إبراهيم‬
‫سليمان‪ ،‬صاحب المليون جنيه راتب‬

‫شهري‪ ،‬مكافأة له على نهب أراضي‬
‫مصر بالمخالفة الصريحة للقانون ‪.‬‬
‫إخ��وان��ي العمال!‪ :‬طريقنا الوحيد‬
‫النتزاع الحد األدنى لألجور ‪ 1200‬جنيه‪،‬‬
‫وتفعيل قرار المحكمة‪ ،‬وتثبيت األسعار‬
‫هو اتحادنا نحن جميع عمال مصر‬
‫وعمال المحلة‪ ،‬خلف ه��ذا المطلب‬
‫ال���ع���ادل‪ ،‬الس���ت���رداد ب��ع��ض حقوقنا‬
‫المسلوبة‪ ،‬من أنياب تلك العصابة‬
‫الحاكمة‪.‬‬
‫س��ي��ادة رئ��ي��س ج��م��ه��وري��ة رج��ال‬
‫األعمال لخصخصة ونهب وبيع الوطن‬
‫بأكمله للصهاينة وغيرهم‪ ..‬نحذرك‬
‫نحن عمال المحلة وجميع عمال مصر‬
‫أن سكوتنا لن يطول عليك طويال‪،‬‬
‫فالروح قد بلغت الحناجر‪ ،‬والعمال‬
‫لن يصبروا طويال لتحقيق مطالبهم‬
‫العادلة ‪..‬ول��ن يرضى عمال مصر إال‬
‫بتحقيق حكم القضاء المنصف والعادل‬
‫‪ ....‬وإال ‪...‬‬

‫عمال المعدات التليفونية يواصلون النضال‬
‫رفض عمال المعدات التليفونية الخضوع للضغوط‬
‫التي تمارَس ضدهم‪ ،‬من أجل فض اعتصامهم‬
‫أمام مجلس الشعب‪ ،‬وأصرّوا على استمرارهم في‬
‫االعتصام‪ ،‬مما أجبر إدارة الشركة واللجنة النقابية‬
‫على صرف الرواتب‪.‬‬
‫كان العمال قد رفعوا نعشاً يمثل شركتهم‪ ،‬وذلك‬
‫فى وقفتهم االحتجاجية أمام مجلس الشعب‪ ،‬كتب‬
‫العمال على النعش‪»:‬إنا هلل وإنا إليه راجعون‪ ،‬توفيت‬
‫الى رحمة اهلل الشركة المصرية لصناعة المعدات‬
‫التليفونية‪ ،‬والعزاء على رصيف مجلس الشعب»‪.‬‬
‫كان العمال‪ ،‬قد قاموا بقطع طريق مصر‬
‫ ‬
‫حلوان من ناحية كورنيش النيل‪ ،‬في يناير‪،2010‬‬
‫احتجاجاً على عدم صرف رواتبهم ومحاوالت إدارة‬
‫الشركة بيع األرض واالستفادة بارتفاع ثمنها‪.‬‬
‫أمر النائب العام‪ ،‬المستشار عبد المجيد محمود‪،‬‬
‫ب��إدراج اسم المستثمر األردن��ى أيمن الحجاوى‪،‬‬
‫رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية لصناعة‬
‫المعدات التليفونية‪ ،‬على قائمة الممنوعين من‬

‫السفر‪ ،‬بالتوازى مع التحقيقات التى تجريها نيابة‬
‫األم��وال العامة العليا معه‪ ،‬بشأن المخالفات التى‬
‫ارتكبها بالشركة‪ ،‬التي تعد إهدارا للمال العام وإضرارا‬
‫بمصالح العمال‪.‬‬
‫كانت عائشة عبد الهادى وزي��رة القوى العاملة‬
‫والهجرة قد تقدمت ببالغ إلى النائب العام‪ ،‬ضد‬
‫الحجاوى‪ ،‬بسبب المخالفات‪ ،‬التي تسببت فى‬
‫خسارة الشركة ‪ 220‬مليون جنيه‪ ،‬ديون معلقة على‬
‫الشركة من ضرائب وأموال بنوك وتأمينات للعاملين‪،‬‬
‫إضافة إلى اإلضرار بالشركة وبحقوق العمال‪ ،‬وهو ما‬
‫يخالف البنود الواردة فى عقد تخصيص الشركة‪،‬‬
‫وكذلك اعتزام «الحجاوى» بيع األرض المقامة عليها‬
‫الشركة‪ ،‬والواقعة على النيل‪ ،‬التي ارتفع سعرها‪،‬‬
‫واالنتقال إلى منطقة صناعية بعيدة‪.‬‬
‫كانت لجنة القوى العاملة والهجرة قد شهدت‬
‫يوم ‪ 24‬يناير الماضين مشادات ساخنة بين النائب‬
‫مصطفى ب��ك��ري‪ ،‬والمهندس أي��م��ن الحجاوي‪،‬‬
‫رئيس الشركة المصرية للمعدات التليفونية‪ ،‬قال‬

‫بكرى إن رئيس الشركة خربها بعد أن حقق ‪480‬‬
‫مليون جنيه أرباح‪ ،‬واآلن يحاول بيعها أو االنسحاب‬
‫منهان والتخلى عن العمالة‪ ،‬وهو ما اعترض عليه‬
‫المهندس أيمن‪.‬‬
‫ك��ش��ف ع��ب��د ال��ن��ب��ى ف���رج‪ ،‬مستشار الشركة‬
‫القابضة للصناعات الهندسية‪ ،‬خالل االجتماع‪ ،‬أنه‬
‫فى شهر أغسطس عام ‪ ،2009‬تقدم مجلس إدارة‬
‫شركة المعدات‪ ،‬برئاسة الحجاوي بطلب إلى وزير‬
‫االستثمار‪ ،‬ببيع أرض الشركة‪ ،‬ورفضت الشركة‬
‫القابضة هذا الطلب‪ ،‬وأخطرت محافظ حلوان باتخاذ‬
‫اإلجراءات الالزمة لعدم بيع األراضى‪.‬‬
‫يُذكر أن الشركة تم خصخصتها عام‪،2000‬‬
‫ ‬
‫وق��ام العمال بتنظيم أكثر من إض��راب واعتصام ‪،‬‬
‫خالل السنوات الماضية‪ ،‬احتجاجاً علي تأخر صرف‬
‫الحوافز‪ ،‬وحرمان العمالة الجديدة التي التحقت‬
‫بالشركة بعد خصخصتها من العالوة الدورية‪.‬‬

‫العمال المعتصمون على رصيف مجلس الشعب ‪:‬‬

‫خطاب مبارك لن يختلف عن المعتاد‬

‫يترقب عمال ش��رك��ات النوبارية‬
‫و ال��م��ع��دات التليفونية و تحسين‬
‫األراضي و موظفي التنمية المحلية ‪,‬‬
‫خطاب الرئيس مبارك أثناء االحتفال‬
‫بعيد العمال ‪ ,‬الجميع ينتظر أن ينظر‬
‫إليهم بنوع من الحكمة ’ لكنهم‬
‫اتفقوا جميعا بأنهم أصحاب حق ‪,‬‬
‫بينهم من ينتظر موقف حاسم من‬
‫الرئيس مبارك ‪ ,‬لكن األغلبية تعلم‬
‫موقفه جيدا ‪ ,‬قبل حتى إلقاء خطابه‪,‬‬
‫فهم معتصمون منذ فترة ولم ينظر‬
‫لمطالبهم المشروعة أي مسئول‬
‫‪.‬وكانت أرائهم كالتالي ‪:‬‬
‫نبيل سعيد « م��وظ��ف بالتنمية‬
‫المحلية « ‪ :‬أكد على أهمية أن يتضمن‬
‫خطاب مبارك عن حلول لمشاكل‬
‫ال��ع��م��ال ف��ي عيدهم ‪ ,‬مستشهدا‬
‫بوجودهم على األرصفة في حين‬
‫تحتفل أجهزة الدولة بعيد العمال ‪,‬‬
‫االشتراكي مايو ‪2010‬‬

‫وأكد إن أسرهم ستنضم إليهم في‬
‫عيد العمال إلب��راز حجم االنتهاكات‬
‫ال��ت��ي يتعرضوا لها ‪ ,‬أم��ا هند عبد‬
‫الجواد فتأمل أن يسعى مبارك لحل‬
‫مشاكلهم ‪ ,‬إيمانا منه بحقوق عمال‬
‫مصر ‪ ,‬مضيفة بأن مطالبهم عملية‬
‫بحتة ‪ ,‬وأنهم بانتظار رد من مجلس‬
‫الشعب و مجلس الوزراء بجانب وزارة‬
‫المالية لتحقيق مطالبهم ’ أما عن‬
‫االحتفال بعيد العمال صرحت بأنها‬
‫ستحتفل هي وأسرتها بجوار مجلس‬
‫الشعب ‪ ,‬وألتقط منها السيد صابر‬
‫ط��رف الحديث قائال ‪ :‬ب��أن خطاب‬
‫الرئيس سيحتوى على االنجازات‬
‫فقط دون النظر إلينا نهائيا‪ ،‬وأضاف‬
‫بغضب شديد بأنه سيحتفل بالعيد‬
‫على األرصفة برفقة أسرته‪ ,‬أما عمال‬
‫شركة النوبارية فتسأل ناجى سليمان‬
‫« م��اذا سيقول الرئيس في خطابه‬

‫والعمال نايمين على الرصيف « حيث‬
‫وعد الرئيس في خطاب العيد السابق‬
‫بحل جميع المشاكل المتعلقة بالعمال‬
‫‪ ,‬ليتسأل مرة ثانية « أين الحل الذي‬
‫وعد به سيادته « ‪.‬‬
‫أم��ا جمال أحمد فشدد على إن‬
‫خطاب الرئيس لن يحتوى على أي‬
‫جديد ‪ ,‬حتى مع تصريحه بالعالوة‬
‫قائال « فين العالوة وإحنا لم نأخذ‬
‫المرتب منذ خمس وعشرون شهرا‬
‫« ‪ ,‬وبدأ عادل عبد السيد كالمه « لن‬
‫يخرج الرئيس عن السيناريو المعتاد‬
‫حين يتسأل أح��د الموجدين عن‬
‫المنحة ‪ ,‬فيصرح الرئيس بأن المنحة‬
‫حق من حقوق العمال ويكمل خطابة‬
‫المعتاد أيضا « ‪ ,‬ورغم استمرار تلك‬
‫السيناريو لم يخلوا كالم عبد السيد‬
‫من أمله بموقف حاسم من الرئيس‬
‫يعطى العمال حقوقهم المهدرة منذ‬

‫ع��دة س��ن��وات ‪ ,‬وت��س��أل أح��د عمال‬
‫شركة المعدات التلفونية كيف سيلقى‬
‫الرئيس خطابه والعمال نايمين على‬
‫الرصيف الخطاب واالح��ت��ف��ال مش‬
‫لينا ده ليهم ‪ ,‬وأضاف يجب أن تحل‬
‫بالبداية مشاكل العمال قبل إلقاء‬
‫الخطاب واالحتفال بعيد وهمي ‪.‬‬
‫أختلف رأى العمال المعتصمين بين‬
‫من لديهم بصيص من األمل في أن‬
‫يحتوى خطاب الرئيس على أي بادرة‬
‫ايجابية تجاه مشاكل العمال وبين‬
‫مؤكدين بأن الخطاب واالحتفال لن‬
‫يحل أيا من مشاكلهم ‪ ,‬لكن الجميع‬
‫اتفقوا على أنهم سيحتفلون وذويهم‬
‫على أرصفة الشارع ‪ ,‬وأكدوا أنهم لن‬
‫يتنازلوا عن تلك الحقوق حتى ولو‬
‫أدى األمر إلى اإلضراب عن الطعام ‪,‬‬
‫أيمانا منهم بحقهم المشروع ‪.‬‬

‫‪¯¯5‬‬

‫حوار‬

‫حـــوار مع المــناضـــل كــمــال خــلـيـل‬
‫حاوره‪ :‬محمد حسني‬
‫ف��ي ت��اري��خ مصر الحديث‪ ،‬ناضل‬
‫العمال‪ ،‬منذ نهاية القرن التاسع عشر‪،‬‬
‫هناك الكثير من القوى الوطنية في مواجهة االستغالل الرأسمالي‪،‬‬
‫التي تطالب بالتغيير‪ ،‬ولكن لم وبرغم الظروف شديدة القسوة‪ ،‬من‬
‫تتشكل حتى اآلن‪ ،‬قوة التغيير‬
‫الحقيقية في المجتمع‪ ،‬وهي قوة‬
‫العمال والفالحين والطبقات‬
‫الشعبية‪ ،‬فال تزال حركة التغيير‪،‬‬
‫في أوس��اط النخب السياسية‬
‫وال��م��ث��ق��ف��ي��ن‪ .‬ه��ن��اك معطى‬
‫جديد‪ ،‬وهو حركة االحتجاجات‬
‫االجتماعية‪ ،‬منذ نهاية‪ ،2006‬من‬
‫عمال وفالحين وموظفين‪ ،‬هذه‬
‫الحركة ال تزال في مهدها‪ ،‬تسعى‬
‫من أجل تنظيم نفسها‪ ،‬في نقابات‬
‫مستقلة‪ ،‬في مواجهة نقابات الدولة‪،‬‬
‫وإن لم تبلور برنامجها السياسي‬
‫بعد ‪ ،‬لكنها هي األمل في تغيير‬
‫شعبي حقيقي‪ ،‬من أسفل‪ .‬ماهي‬
‫الخطوات التي يمكن اتخاذها في‬
‫هذا االتجاه؟‬
‫من ال��ض��روري للمثقفين والنخب‬
‫السياسية أن تلتحم بقوى التغيير‬
‫الحقيقي‪ ،‬من عمال وفالحين‪ ،‬هذا‬
‫التالحم لن يتم إال إذا كانت رؤية‬
‫التغيير متجاوبة مع مطالب الطبقات استعمار بريطاني‪ ،‬وحكم اسرة محمد‬
‫الشعبية‪ .‬فشعارات «ال للتمديد‪ ..‬ع��ل��ي‪ ،‬وت���ردي األح����وال االقتصادية‬
‫ال للتوريث»‪ ،‬و»نزاهة االنتخابات»‪ ،‬واالجتماعية‪ ،‬فقد نجح العمال في‬
‫وم��ا ش��اب��ه‪ ،‬ه��ي ش��ع��ارات صحيحة‪ ،‬تأسيس اتحاد نقابي خ��اص بهم‪.‬‬
‫لكنها قاصرة‪ ،‬حيث تركز على بعض والعمال والطلبة‪ ،‬إلى جانب الفالحين‪،‬‬
‫المطالب الوطنية‪ ،‬وتغفل عن المطالب وال��ب��دو‪ ،‬هم الذين قاموا بثورة‪،1919‬‬
‫االق��ت��ص��ادي��ة واالج��ت��م��اع��ي��ة للقاعدة ولوالهم لم يكن االحتجاج على نفي‬
‫العريضة من الشعب المصري‪ .‬فالواقع سعد زغلول ليتعدى بعض المظاهرات‬
‫ف��ي ح��اج��ة ملحة لبرنامج شعبي الطالبية‪ .‬وبعد انتهاء الثورة‪ ،‬وإعادة‬
‫متكامل‪ ،‬يطرح وجهة نظر ثورية‪ ،‬البريطانيين لسعد‪ ،‬ثم تشكيل أول‬
‫حول قضايا مثل السياسة االقتصادية حكومة وفدية‪ ،‬كانت «هدية» سعد‬
‫العامة‪ ،‬وقضايا العمال والفالحين‪ ،‬للعمال هي حل اتحادهم الذي ضم‬
‫وقضية الصراع مع عدونا الصهيوني‪ ،‬أكثر من ثالثة آالف عامل‪ .‬وقد حاول‬
‫ومواجهة حالة الهيمنة والتبعية لإلدارة‬
‫األمريكية‪ ،‬وي��ط��رح مضمون واضح‬
‫لقضايا العدالة االجتماعية‪ ،‬بالنسبة‬
‫للعمال والفالحين والصحة والسكان‪...‬‬
‫برنامج يوجه سهام النقد للطائفية‬
‫المنتشرة في المجتمع‪ ،‬وم��ن أجل‬
‫رفع الظلم عن األقباط‪ ،‬وعن المرأة‬
‫المصرية‪ ،‬ومن أجل سكان األقاليم‪،‬‬
‫واألطراف‪ ،‬المحرومون من الخدمات‬
‫والمرافق‪.‬‬
‫وماذا عن النظام الحاكم؟‬
‫ال يغيب عن أح��د أن ه��ذا النظام‬
‫م��ت��زي��ل األم��ري��ك��ان وم��ت��ح��ال��ف مع‬
‫الصهاينة‪ ،‬يقدم لهم التهاني بمناسبة‬
‫احتفالهم باغتصاب أرض الشعب‬
‫العربي الفلسطيني‪ ،‬في مايو‪.1948‬‬
‫ع�لاوة على كونه نظام ديكتاتوري‪،‬‬
‫يقمع الحريات العامة‪ ،‬ويعادي مصالح‬
‫العمال والفالحين والفقراء‪ .‬ولن يتم‬
‫التغيير الحقيقي إال بإزاحة هذا النظام‪،‬‬
‫والخطوة المطلوبة في الوقت الحالي‪،‬‬
‫هي مساعدة الطبقات الكادحة على‬
‫تنظيم صفوفها‪ ،‬وت��ط��وي��ر نضالها‬
‫وت��وح��ي��ده‪ ،‬ك��ي ت��ك��ون ه��ي القيادة‬
‫الحقيقية للتغيير الشعبي الحقيقي‪.‬‬
‫لكن هناك من يشكك في قدرة‬
‫العمال والفالحين على التغيير‪،‬‬
‫وع��ل��ى ال��م��م��ارس��ة السياسية‬
‫المنظمة‪ ،‬من األساس‪.‬‬

‫¯¯‪6‬‬

‫ال��وف��د‪ ،‬وغ��ي��ره م��ن األح����زاب‪ ،‬ركوب‬
‫الحركة العمالية‪ .‬وقد ح��اول العمال‬
‫منذ منتصف الثالثينيات تقريبا‪ ،‬أن‬
‫يخرجوا من وصاية األحزاب السياسية‪،‬‬

‫والنبيل عباس حليم‪ ،‬إال أنهم وجهوا‬
‫باالضطهاد‪ ،‬وت��م اإلط��اح��ة بمرشح‬
‫العمال في إحدى دوائ��ر االسكندرية‬
‫بعد نجاحة في البرلمان‪ .‬رغم ذلك‪،‬‬
‫فقد شكل ال��ع��م��ال ال��م��ص��ري��ون مع‬
‫الطلبة‪ ،‬اللجنة الوطنية للطلبة والعمال‬
‫في ‪ ،1946‬وطرحوا برنامج سياسي‪،‬‬
‫لم يطرحه أي حزب رسمي وقتها‪،‬‬
‫حيث رفعت شعار «االستقالل التام‪..‬‬
‫والجالء بالدماء»‪ ،‬إلى جانب المطالبة‬
‫بتأميم قناة السويسن وإصالح زراعي‬
‫جذري في الريف المصري‪ ،‬فقد أدركوا‬
‫أن الواقع المصرين وقتها‪ ،‬كان يؤدي‬

‫إلى أن يزداد الثري ثراءا‪ ،‬ويزداد الفقير‬
‫فقرا‪ ،‬فقد كان برنامجهم‪ ،‬على درجة‬
‫عالية من النضج‪ ،‬رغم حرمانهم من‬
‫تأسيس حزبهم‪.‬‬
‫اال يمكن ال��ق��ول أن المناخ‬
‫الليبرالي قبل ‪ ،1952‬هو السبب في‬
‫انتعاش الحركة العمالية؟‬
‫برغم تأميم الحياة السياسية طيلة‬
‫أكثر من خمسين عاما‪ ،‬كان العمال‬
‫طليعة ال��ق��وى المناضلة‪ ،‬وه��م من‬
‫واج��ه��وا ال��ع��دوان الثالثي‪ ،‬وه��م من‬
‫قاطعوا زيارة نافون الصهيوني لمصنع‬
‫الحديد والصلب‪ .‬وبنظرة عامة‪ ،‬فقد‬
‫حرمتهم جميع السلطات من حقوقهم‬
‫ف��ي اإلض���راب والتنظيم المستقل‪،‬‬
‫لكنهم ناضلوا من أج��ل انتزاع هذا‬
‫الحق‪ ،‬وهم اآلن على أول الطريق‪،‬‬
‫وسيأتي اليوم الذي سيشكلون فيه‬
‫حزبهم السياسي‪.‬‬
‫هناك أكثر من لحظة كانت مصر‬
‫فيها على شفا ث��ورة ج��ذري��ة‪ ،‬وفي‬
‫‪ ،1919‬جاء اإلنجليز‪ ،‬بشخصية تحقق‬
‫مصالحهم‪ ،‬وفي الوقت نفسه‪ ،‬غير‬
‫م��رف��وض��ة م��ن الجماهير‪ ،‬ب��ل تجد‬
‫ترحيبا‪ ،‬والنتيجة كانت معروفة‪ ،‬وفي‬
‫الفترة من ‪ 1946‬فصاعدا‪ ،‬كانت مصر‬
‫على شفا ثورة ايضا‪ ،‬وكانت النتيجة‬
‫ركة الضباط األحرار‪ ،‬بما لها وعليها!‪.‬‬
‫اي قوة ستناور على العمال بتبني‬
‫م��ط��ال��ب��ه��م‪ ،‬ث��م م��ح��اول��ة خداعهم‬
‫وااللتفاف عليهم‪ ،‬لن تنجح في ذلك‬
‫طيلة الوقت‪ ،‬فالعمال يتميزون عن‬
‫المثقفين بأنهم طبقة ثورية‪ ،‬يتحركون‬
‫بحسم‪ ،‬والممارسة وال��ح��رك��ة في‬
‫الشارع تكشف حقيقة أي مخادع‪ .‬إن‬
‫الضامن لعدم تعرض العمال لخديعة‪،‬‬
‫ه��و وج���ود تنظيم نقابي مستقل‪،‬‬
‫وح��زب سياسي يعبر عنهم بحق‪،‬‬

‫االشتراكي مايو ‪2010‬‬

‫حوار‬

‫حـــول أفــــــاق التــغــيــيـر في مـصــــر‬
‫يتم بناءه قاعديا‪ ،‬ويستمد شرعيته‬
‫من نضالهم‪.‬‬
‫لكن ه��ؤالء العمال لم يمروا‬
‫بالفعل بتلك الخبرات‪ ،‬وربما في‬
‫الغالب‪ ،‬هم غير مسيسين‪ ،‬وغير‬
‫دارسين لتجربة الحركة العمالية‬
‫التاريخية!‬
‫العمال يلتفون حول البرامج التي‬
‫تجسد مطالبهم الحقيقية‪ ،‬حتى وإن‬
‫لم يكونوا على درج��ة من المعرفة‬
‫بالنظريات السياسية أو بتاريخ الحركة‬
‫العمالية‪ .‬فالمصالح الطبقية هي‬
‫الفيصل الحاسم‪ ،‬ولها الكلمة األخيرة‪.‬‬
‫هناك سيناريوهات تطرح لمرحلة‬
‫ما بعد مبارك‪ ،‬لكل منها حيثياته‪،‬‬
‫فما رأيك فيها؟‬
‫التاريخ‪ ،‬والصراع الطبقي‪ ،‬ال يخضع‬
‫لسيناريوهات مسبقة‪ ،‬لكنه يخضع‬
‫ل��م��وازي��ن ال��ق��وى‪ .‬فانتظام صفوف‬
‫الحركة العمالية‪ ،‬سيفرق كثيرا عن‬
‫وجود حركة عفوية‪ .‬وهناك فرصة في‬
‫اللحظة الحالية أمام الحركة العمالية‬
‫أكثر من أي وقت مضى‪ ،‬والسيناريو‬
‫ال��ق��ادم سيتوقف على م��دى قدرة‬
‫العمال في تنظيم صفوفهم‪ ،‬وتوحيد‬
‫مطالبهم‪ ،‬والنضال من أجلها‪ .‬فيما‬
‫عدا ذلك‪ ،‬سيكون الطريق مفتوح أمام‬
‫بدائل ليبرالية أو إسالمية‪ ،‬لن تحرز‬
‫تغيير جوهري‪ ،‬ول��ن تهتم بمصالح‬
‫الكادحين‪.‬‬
‫«السلطة ملقاه على الطريق‬
‫وتنتظر من يلتقطها»هذه العبارة‬
‫ترددت أكثر من مرة‪ ،‬وفي تاريخ‬
‫أكثر من بلد‪ ،‬فهل تجد مصر اآلن‬
‫في هذه الحالة؟‬
‫الي����زال ال��ن��ظ��ام يحتفظ ب��أدوات��ه‬
‫القمعية‪ ،‬فلم تتفتت بعد‪ ،‬كما أن له‬
‫جهازه اإلع�لام��ي الموالي‪ ،‬حكوميا‪،‬‬
‫وخ��اص��ا‪ .‬وف��ي المقابل‪ ،‬ف��إن البديل‬
‫الجماهيري‪ ،‬لم يتبلور بعد‪ .‬فيمكننا‬
‫القول أن هناك حالة توازن ضعف بين‬
‫الجانبين‪ .‬والتاريخ يعلمنا أنه في مثل‬
‫هذه الحاالت قد يقفز أي ديكتاتور أو‬
‫انتهازي‪ ،‬يتاجر بمطالب الجماهير‪،‬‬
‫ثم ما يلبث أن يسحب وع��وده بعد‬
‫استتباب األمور في يديه‪.‬‬
‫بعد وقفة ‪3‬ابريل المطالبة بالحد‬
‫األدنى لألجور‪ ،‬وتحسبا لوقفة‪2‬مايو‪،‬‬
‫استنفر النظام رم��وزه‪ ،‬بالعمل على‬
‫صعيدين متناقضين‪ ،‬أولهما تناول‬
‫القضايا العمالية وع��رض��ه��ا بشكل‬
‫مائع ومشوه‪ ،‬والتلويح باالستجابة‬
‫لمطالب عديدة‪ ،‬بعضها لمواقع غير‬
‫معتصمة حاليا‪ ،‬مثل النقل العام‪.‬‬
‫وم��ن ناحية أخ��رى هناك الحديث‬
‫عن فوضى المظاهرات‪ ،‬والمطالبة‬
‫بضرب المعتصمين بالنار‪ ،‬وانتهاءا‪،‬‬
‫بتصريحات مبارك مؤخرا!‬
‫م��ط��ل��ب ال���ح���د األدن�����ى ل�لأج��ور‬
‫والمعاشات‪ ،‬هو مطلب ع��ادل يمكن‬
‫أن تلتف ح��ول��ه جماهير العمال‬
‫والموظفين‪ ،‬يوما بعد يوم‪ ،‬وهو معركة‬
‫هامة في طريق العمال‪ ،‬ليس فقط‬
‫إلحراز مكتسبات اقتصادية‪ ،‬ولكن نقلة‬
‫نوعية في نضالهم السياسي‪ .‬ومن‬
‫المتوقع يحدث التفاف من قبل الدولة‬
‫واتحاد العمال األصفر لتفريغ الشعار‬
‫االشتراكي مايو ‪2010‬‬

‫م��ن مضمونه‪ ،‬وإط�ل�اق تصريحات‬
‫خداعية‪ ،‬ومسكنات‪ .‬بينما إذا نجح‬
‫العمال في نتزاع هذا المطلب‪ ،‬عالوة‬
‫على ربطه بمطلب النقابات المستقلة‪،‬‬
‫وإنهاء حالة الطوارئ‪ ،‬فإن ذلك سيكون‬
‫نقلة نوعية كما أشرنا‪.‬‬
‫ُط��رح مؤخرا‪ ،‬برنامج «الحركة‬
‫الشعبية الديمقراطية للتغيير»‪،‬‬
‫بمبادرة منك‪...‬‬
‫للتصحيح‪ ،‬هذا البرنامج شارك في‬
‫إعداده‪ ،‬ومناقشته‪ ،‬وصياغته‪ ،‬أوليا‪ ،‬أكثر‬
‫م��ن عشرين شخص م��ن العناصر‬
‫السياسية والعمالية‪ ،‬وم��ن تجميع‬
‫أجزاءه‪ ،‬وصل إلى صورته الحالية‪.‬‬
‫من االط�لاع األول��ي على برنامج‬
‫الحركة الشعبية‪ ،‬نجد أن المطالب‬
‫تتراوح بين ما هو آني ومباشر‪ ،‬وبين‬
‫ما هو جذري‪ ،‬أليس هناك تناقض في‬
‫ذلك؟‬
‫هناك مطالب آنية ومباشرة يمكن‬
‫انتزاعها بقوة العمال والجماهير‪،‬‬
‫والتعبئة حولها‪ ،‬في الوقت نفسه‪،‬‬
‫وهو ما يميز هذا البرنامج أنه يطرح‬
‫رؤية أبعد‪ ،‬حيث يربط بين المطالب‬
‫المباشرة وبين السياسات العامة‪.‬‬
‫فالفالح‪ ،‬على سبيل المثال‪ ،‬لن يجد‬
‫أي تناقض ف��ي المطالبة بتعديل‬
‫قوانين اإلي��ج��ارات‪ ،‬وتقليل اسعار‬
‫المياه‪ ،‬وإسقاط مديونيات الفالحين‬
‫المعدمين‪ ،‬م��ن ناحية‪ ،‬والمطالبة‬
‫بإصالح زراعي شامل من ناحية أخرى‪.‬‬
‫وكمثال آخ��ر ليس هنا تناقض في‬
‫المطالبة برفع الحصار عن غزة وفتح‬
‫المعابر وإسقاط الجدار الفوالزي‪ ،‬وبين‬
‫المطالبة بإسقاط كامب ديفيد‪ ،‬فهي‬
‫أصل كل السياسات الحالية‪ .‬البرنامج‬

‫الذي ينظر للمطالب المباشرة واآلنية‬
‫هو برنامج قاصر‪ ،‬فالسياسات الجزئية‬
‫مرتبطة بسياسات عامة‪ ،‬ال يمكن‬
‫تجاهلها او تأجيل الموقف منها‪.‬‬
‫إلى أي نقطة وصلت «الحركة‬
‫الشعبية» اآلن؟‬
‫ت��م ط���رح ال��ب��رن��ام��ج ع��ل��ى أف���راد‬
‫مستقلين أو منتمين لقوى سياسية‪،‬‬
‫وبعضهم من كوادر الحركة االجتماعية‪،‬‬
‫ونشطاء من المحافظات‪ ،‬ومن خالل‬
‫النقاشات والتفاعل‪ ،‬مع القطاعات‬
‫المختلفة‪ ،‬س��وف يتطور البرنامج‪،‬‬
‫بالتعديل والحذف واإلضافة‪ ،‬وتضاف‬
‫إليه قضايا أخرى‪ ،‬مثل الصيادين والبدو‬
‫على سبيل المثال‪.‬‬
‫ه��ل ت��م تسمية منسق عام‬
‫للحركة‪...‬؟‬
‫البرنامج ال يمكن أن يضطلع عليه‪،‬‬
‫شخص‪ ،‬أو مجموعة أش��خ��اص‪ ،‬أيا‬
‫كانوا‪ ،‬فهو يُصاغ من كفاح الواقع‪ .‬وقد‬
‫تم عقد اجتماع‪ ،‬يوم الخميس ‪،4/22‬‬
‫حضره ‪24‬شخص من الموقعين على‬
‫البرنامج‪ ،‬وتوصل االجتماع إلى عدة‬
‫قرارات‪:‬‬
‫ال��ب��ن��اء ال��ق��اع��دي‪ ،‬وال��ت��وس��ع في‬‫المواقع‬
‫توحيد المجموعات المختلفة‪،‬‬‫والتي ال تتعارض مع البرنامج‪.‬‬
‫ال���دع���م وال��ت��ض��ام��ن م���ع كافة‬‫المعتصمين أمام مجلس الشعب‪.‬‬
‫تنظيم حملتين جماهيريتين‪،‬‬‫األولى حول األجور العادلة والنقابات‬
‫المستقلة‪ ،‬والثانية ضد تمديد قانون‬
‫الطوارئ‪.‬‬
‫التنسيق مع قوى التغيير األخرى‪،‬‬‫ودعم العمل المشترك‪.‬‬

‫ت��ش��ك��ي��ل م��ج��م��وع��ة ل��ل��إدارة‬‫واالتصال‪ ،‬تكون مهمتها عمل الدعاية‬
‫الالزمة للحركة‪ ،‬وتنسيق الفعاليات‬
‫واألنشطة‪.‬‬
‫في الغالب‪ ،‬تتركز األنشطة‬
‫السياسية في العاصمة‪ ،‬والمدن‬
‫الكبرى‪ ،‬وعمليا‪ ،‬تظل بين النخبة‬
‫المسيسة‪ ،‬فهل ستتالفى «الحركة‬
‫الشعبية ذلك»؟‬
‫ب��ال��ف��ع��ل ه��ن��اك م��ج��م��وع��ات من‬
‫األقاليم تبنت البرنامج‪ ،‬في أسوان‬
‫والفيوم واإلسكندرية وشمال سيناء‪،‬‬
‫عالوة على المواقع العمالية النشطة‪،‬‬
‫مثل المحلة‪ ،‬وطنطا للكتان‪ ،‬والضرائب‬
‫العقارية‪ ،‬وجاري االتصال بعناصر من‬
‫محافظات ومواقع أخرى‪.‬‬
‫هل قامت «الحركة الشعبية»‬
‫لمواجهة كفاية‪ ،‬وربما غيرها‪،‬‬
‫م��ن ح��رك��ات التغيير‪ ،‬حسبما‬
‫نُشر‪،‬مؤخرا‪ ،‬على موقع المصريين‪،‬‬
‫وتناقلته وسائط أخرى‪ ،‬ووجد ردود‬
‫أفعال من قبل بعض السياسيين؟‬
‫ك��ل م��ا ن��ش��ره م��وق��ع المصريين‪،‬‬
‫وماتناقلته عنه مواقع أخرى‪ ،‬هو من‬
‫الدعاية األمنية الكاذبة‪ ،‬فهذه الحركة‬
‫لم تهدف أب��دا إل��ى مواجهة كفاية‪،‬‬
‫فالحركة الشعبية تطرح برنامج أوسع‬
‫وأشمل للتغيير‪ .‬كما أن الحركة تدعو‬
‫أي فرد أو قوة سياسية أخرى للعمل‬
‫المشترك‪ ،‬حتى ولو في نقطة واحدة‪،‬‬
‫مثل الطوارئ‪ .‬لذا يجب الحذر مع مثل‬
‫تلك المعلومات المدسوسة العارية‬
‫من الصحة‪ ،‬وعدم ترويجها أو االنفعال‬
‫واتخاذ ردود افعال بناءا عليها‪.‬‬

‫‪¯¯7‬‬

‫ملف‬

‫رياح التغيير هل تصل إلى نقابة التمريض‬
‫تصاعد نضال الممرضات من أجل تحسين رواتبهم‬
‫يتصاعد نضال الممرضات في عدد من محافظات‬
‫مصر‪ ،‬في اآلون��ة األخيرة‪ ،‬ففي مستشفى طنطا‪،‬‬
‫ن��ظ��م��ت‪ 3800‬ممرضة أك��ث��ر م��ن اع��ت��ص��ام ووقفة‬
‫احتجاجية‪ ،‬من أجل تحسين أوضاعهن المالية‬
‫المتردية‪ ،‬وهددن بتنظيم وقفة احتجاجية أخرى‬
‫خالل شهر مايو لعدم استجابة اإلدارة لمطالبهن‪.‬‬
‫يتزامن تصاعد نضال الممرضات‪ ،‬مع انتخابات‬
‫نقابة التمريض‪ ،‬المقرر إجراؤها في العاشر من‬
‫مايو الجاري‪ ،‬بعد أن تكرر تأجيلها أكثر من مرة‬
‫لعدم اكتمال النصاب القانوني‪ .‬تنحصر المنافسة‬
‫علي مقعد النقيب بين كل من «فتحي البنا»‬
‫و»عطيات عبد السالم»‪ ،‬بينما ترشح ‪64‬ممرضًا‬
‫وممرضة‪ ،‬لعضوية مجلس النقابة‪ ،‬بينهم ‪41‬مرشح‬
‫دبلومات من خريجي مدارس التمريض ‪ 5‬سنوات‪،‬‬
‫و‪23‬بكالوريوس‪ ،‬علي أن يتم اختيار ‪21‬عضوًا فقط‬
‫للمجلس‪ ،‬يكون من بينهم ‪15‬دبلوم و‪6‬بكالوريوس‪.‬‬
‫في هذا السياق‪ ،‬حصلت «االشتراكي» على نسخة‬
‫من بيان أصدرته عدد من الممرضات‪،‬وموقع باسم‬
‫لجنة الوعي االنتخابي‪ ،‬جاء فيه‪:‬‬
‫«نطالب جميع الزمالء بااللتفاف حول مطالب‬

‫جميع الممرضين لتحسين أوضاعنا المعيشية‬
‫المزرية الحالية‪ .‬خاصة‪ ،‬وأن موعد انتخابات نقابتنا‬
‫قد حل‪ ،‬ما ينبغي معه استغالل الفرصه قدر اإلمكان‪،‬‬
‫ومحاولة الدفع بمطالبنا عبر الجمعية العمومية‪،‬‬
‫لتشكل عامل للضغط على جهات اإلدارة المختلفة‬
‫لالستجابة لها»‪.‬‬
‫«في هذا الصدد ندعو جميع الزمالء الستغالل‬
‫حقهم في التصويت خ�لال االنتخابات القادمه‬
‫‪ ،‬لتغيير األوضاع السائده في النقابه – التي أدت‬
‫إلى مرور‪ 20‬سنه كاملة دون انتخابات على منصب‬
‫النقيب ‪ ،‬وعشرة سنوات دون انتخابات على منصب‬
‫اعضاء المجلس»‪.‬‬
‫«ه���ذه األوض���اع ال نشكل معها‪ ،‬نحن اعضاء‬
‫الجمعيه العموميه‪ ،‬أي ضغط يذكر على النقيب‬
‫وأعضاء المجلس‪ ،‬لتبني قضايانا والنضال لتحقيقها‪،‬‬
‫فاالنتخابات‪ ،‬إذن‪ ،‬هي فرصتنا إلبراز قوتنا في اختيار‬
‫مجلس ونقيب يتبنيان قضايانا األساسية‪ ،‬وهي‪،‬‬
‫على سبيل المثال ال الحصر‪:‬‬
‫إلغاء النقل التعسفي‪ ،‬ال��ذي ط��ال‪ 107‬من‬
‫‪ -‬‬

‫الزميالت في جامعة المنصورة‪.‬‬
‫رف��ع اج��ر النوبتجيه إل��ى ‪ 50‬جنيه‪ ،‬أسوة‬
‫ ‬‫بمعظم الزمالء في محافظة القاهرة‪ ،‬بدال من األجر‬
‫الحالي‪ ،‬المهين‪ ،‬البالغ ‪125‬قرش فقط‪.‬‬
‫إنشاء دور حضانة‪ ،‬تُلحق بكل مستشفى‪،‬‬
‫ ‬‫يعمل ‪ 24‬ساعة‪ ،‬بحيث تستفيد منه الممرضات‬
‫الحاضنات‪.‬‬
‫مساواتنا باألطباء في قيمة بدل العدوى‪.‬‬
‫ ‬‫رف��ع قيمة معاش النقابة‪ ،‬إل��ى ‪600‬جنيه‬
‫ ‬‫شهريًان بد ًال من ‪ 50‬جنيه‪ ،‬كما هو الحال اآلن‪.‬‬
‫المساواة بين جميع الممرضين‪ ،‬على‬
‫ ‬‫مستوى الجمهورية‪ ،‬ف��ي ال��ح��د األدن���ى لألجر‬
‫األس��اس��ي‪ ،‬ورفعه ال��ى ‪ 400‬جنيه‪ ،‬ب��دال من المبلغ‬
‫المخجل الحالي وه��و ‪ 85‬جنيه‪ ،‬ف��ي الوحدات‬
‫الصحيه‪ ،‬و‪ 120‬جنيه في مستشفيات وزارة الصحة‪،‬‬
‫و‪ 150‬جنيه في مستشفيات التأمين الصحي‪.‬‬
‫إنشاء مقر جديد للنقابة العامة لمهنة‬
‫ ‬‫التمريض‪ ،‬يستوعب اجتماع الجمعيات العمومية‪،‬‬
‫والمؤتمرات‪.‬‬

‫رضينا بالهم والهم مارضيش بينا‬
‫عمال طنطا يواجهون حكومة المصمصة مجدداً‬
‫نجحت ضغوط عمال طنطا للكتان في‬
‫استصدار قرار من النائب العام بإحالة‬
‫المستثمر السعودي الكحكي والمفوض‬
‫العام للشركة إلي المحاكمة في جلسة‬
‫‪ 26‬مايو الجاري بمحكمة جنح طنطا‬
‫وفتح تحقيق في مخالفات تنفيذ بنود‬
‫التعاقد الذي ابرمه المستثمر مع الشركة‬
‫القابضة ولم يقم بااللتزام بتنفيذه مما‬
‫أخل بحقوق العمال وأهدرها‪.‬‬
‫ويذكر أن وزيرة القوى العاملة السيدة‬
‫عائشة عبد الهادي كانت قد تقدمت‬
‫ببالغ إلي النائب العام ضد المستثمر‬
‫السعودي‪ .‬باإلضافة إلي البالغ الذي‬
‫تقدم به ‪ 8‬من عمال الشركة والذي قام‬
‫بتحويله النائب العام إلي المحامي العام‬
‫بطنطا للتحقيق ال��ذي استمع بالفعل‬
‫إلى أقوال العمال‪.‬‬
‫ق���رار التحويل إل��ى المحاكم يعد‬
‫انتصارا للعمال ال��ذي نظم ما يقرب‬
‫من ‪ 70‬منهم اعتصاما أم��ام مجلس ال��وزراء لمدة‬
‫أربعة أيام الشهر الماضي ‪،‬وتظاهروا أمام دار القضاء‬
‫العالي؛ احتجاجًا على تعنت المستثمر السعودي‬
‫والسياسات التعسفية التي أدت إلي تشريد أكثر‬
‫من ‪ 700‬عامل بالشركة‪ .‬كما نظم العشرات من‬
‫العمال وقفة احتجاجية أم��ام مبنى االتحاد العام‬
‫للعمال‪ ،‬احتجاجًا على تصريحات صالح مسلم‬
‫رئيس اللجنة النقابية بالشركة بشأن عدم صرف‬
‫رواتب العمال المعتصمين أمام مجلس الوزراء!‪.‬‬
‫وعلى صعيد آخر فشلت المفاوضات التي أجرتها‬
‫وزي��رة القوى العاملة مع مندوبي العمال في مقر‬
‫ال��وزارة بحضور ممثل عن الكحكي ‪،‬وعن النقابة‬
‫العامة للغزل والنسيج في التوصل إلى حل لمطالب‬
‫العمال ‪.‬‬
‫وقال أحد العمال‪ ،‬الذين حضروا التفاوض ‪ ،‬فوجئنا‬

‫¯¯‪8‬‬

‫إن حمدي خليفة نقيب المحامين الحالي يعمل‬
‫مستشارا عند المستثمر السعودي عبد اإلله‬
‫الكحكي وحضر الجلسة بهذه الصفة‪ ،‬وأكد على‬
‫أن المستثمر يريد تشغيل الشركة‪ ،‬فوافقنا على‬
‫التشغيل بشرط االستجابة إلى كافة شروط العمال‬
‫وهو ما وعد بالرد عليه ‪.‬‬
‫وأضاف العمال لن ينتظروا كثيرا هذا التسويف‬
‫فقد وافقنا على مقترحات الوزيرة بالخروج على‬
‫المعاش المبكر مقابل ‪ 40‬ألف جنيه لكل عامل ‪ ،‬ولجأ‬
‫عدد كبير منا إلى االستدانة لتسديد قيمة المدد‬
‫التأمينية الالزمة لصرف معاش‪..‬واليوم نشاهد‬
‫حيلة جديدة تهدف إلى تطفيشنا ‪ ،‬ولكننا سنقاوم‬
‫كل هذه األالعيب باالعتصام المفتوح ‪.‬‬
‫وق���ال ج��م��ال عثمان أح��د ال��ق��ي��ادات العمالية‬
‫بالشركة‪:‬ستشهد الفترة المقبلة تصعيدا كبيرا في‬

‫تحركاتنا للمطالبة بعودة الشركة‬
‫مرة أخرى إلى حضن القطاع العام‬
‫أو تشغيلها بواسطة المفوض الذي‬
‫سيتم تعيينه من قبل المحكمة‬
‫مشيرا إلى إن اعتصام العمال بمثابة‬
‫جرس إنذار للحكومة وإلبالغ الرأي‬
‫العام إن قضية طنطا للكتان التي‬
‫فجرت قضية الخصخصة في مصر‬
‫لم ت��زل محلك س��ر‪ ،‬بعد أن وضع‬
‫المستثمر السعودي رأس الحكومة‬
‫المصرية في التراب ‪ ،‬ورفض كافة‬
‫القرارات التي اتخذتها وزيرة القوى‬
‫العاملة بإخراجنا على المعاش‬
‫المبكر (الموت المبكر )‪...‬وأض��اف‬
‫نريد إعالم الحكومة وأجهزتها إن‬
‫اعتصامنا الحالي هو بمثابة بروفة‬
‫العتصام طويل سيكون قوامه كل‬
‫عمال الشركة في القريب العاجل‬
‫جدا‪.‬‬
‫الجدير بالذكر‪ ،‬أن المحكمة اإلدارية بطنطا كانت‬
‫قد رفضت االستشكاالت التي أقامتها إدارة شركة‬
‫«طنطا للكتان والزيوت» لوقف تنفيذ الحكم الصادر‬
‫بعودة العمال المفصولين من الشركة إلي عملهم‬
‫وص��رف مستحقاتهم المالية منذ تاريخ الفصل‪،‬‬
‫حيث قضت المحكمة سابقاً بتنفيذ الحكم الذي‬
‫أصدرته محكمة استئناف طنطا في ‪ 17‬سبتمبر‬
‫الماضي بإلغاء ق��رار الفصل وص��رف المستحقات‬
‫الخاصة بالعمال‪.‬‬
‫يذكر أن الشركة قامت بفصل تسعة من العمال‬
‫عقب إض��راب العمال فى شهر يوليو ‪ 2008‬ومنهم‬
‫اثنين من أعضاء مجلس إدارة اللجنة النقابية‬
‫بالشركة‪ ،‬وقامت اإلدارة باالستيالء على مقر اللجنة‬
‫النقابية‪.‬‬
‫االشتراكي مايو ‪2010‬‬

‫ملف‬

‫هل تكون ثاني نقابة مستقلة؟‬

‫نقابة المعاشات تبدأ معركة التأسيس‬
‫رفضت وزارة القوى العاملة استالم أوراق تأسيس‬
‫النقابة المستقلة ألصحاب المعاشات‪ ،‬رغم استيفاء‬
‫أوراق التأسيس المنصوص عليها في المادتين‪63‬و‪64‬‬
‫من قانون النقابات العمالية رقم ‪ 35‬لسنة ‪ ،76‬وقد‬
‫وقع على أوراق التأسيس خمسون ألف عضو‪،‬‬
‫وتوجه ق��ادة االتحاد لتحرير محضر إثبات حالة‪،‬‬
‫وأعلنوا عزمهم على تسليم األوراق بإنذار على يد‬
‫محضر لكي يتسنى لهم اللجوء إلى القضاء‪.‬‬
‫كان ما يقرب من مائتين من أصحاب المعاشات‬
‫قد دخلوا في مفاوضات مع وزارة القوى العاملة‬
‫والهجرة‪ ،‬إلنشاء نقابة مستقلة خاصة بهم‪ ،‬على‬
‫غ��رار النقابة العامة للضرائب العقارية‪ ،‬واجتمعوا‬
‫مع «سامية صالح» مدير الشئون القانونية‪ ،‬والتي‬
‫أبلغتهم بضرورة تقديم أوراقهم لدى االتحاد العام‬
‫لنقابات عمال مصر‪ ،‬ولكنهم رفضوا ذلك‪ ،‬واحتجوا‬
‫وطالبوا بمساواتهم بموظفى الضرائب العقارية‪،‬‬
‫الذين أنشأوا نقابة مستقلة عن االتحاد‪ .‬من جهته‪،‬‬
‫أكد البدرى فرغلي وأعضاء النقابة(تحت التأسيس)‬
‫أن االتحاد العام ال يرعى مصالح المحالين للمعاش‪،‬‬
‫كما يفعل مع العاملين الحاليين‪ ،‬مؤكدا أن االتحاد‬
‫ملىء بالمنتفعين من أصحاب المصالح ورجال‬

‫األع��م��ال‪ ،‬وليس م��ن العمال‬
‫«ال��غ�لاب��ة»‪ ،‬ال��ذي��ن يسعون‬
‫إلطعام أسرهم وضمان معيشة‬
‫كريمة لهم فقط وليس تكوين‬
‫الثروات‪.‬‬
‫ي��ذك��ر أن ات��ح��اد أصحاب‬
‫المعاشات ق��د نظم مؤتمرا‬
‫حاشدا في أكتوبر ‪ 2008‬أعلن‬
‫فيه عن تأسيس االتحاد في‬
‫حضور ‪ 1500‬شخص‪ ،‬وكانت‬
‫فكرة النقابة قد ظهرت‪ ،‬بعد‬
‫ت��ق��اري��ر ص�����ادرة م���ن البنك‬
‫المركزي‪ ،‬والتي تؤكد استيالء‬
‫الحكومة على أموال المعاشات‬
‫والتأمينات‪ ،‬وأكد البدري فرغلي‪،‬‬
‫أمين عام االتحاد أن الدولة‬
‫اس��ت��ول��ت ع��ل��ى أك��ث��ر من‬
‫‪ 335‬مليار جنيه م��ن أم��وال‬
‫أص��ح��اب المعاشات‪ ،‬منها ‪%4‬‬
‫ذهبت قروضا ميسرة لرجال األعمال‪ ،‬والباقي في مديونية الحكومة لصندوقي التأمينات‪ ،‬التي تقدر‬
‫مشروعات فاشلة مثل توشكى‪ ،‬هذا باإلضافة إلى بحوالي ‪ 198‬مليار جنيه‪.‬‬

‫هيئة مستشاري البريد أقرت بمخالفته للقانون‬

‫« أوالد «البطة السوداء» بالبريد يعملون يوم السبت ‪..‬بال مقابل‬
‫قررت لجنة فض المنازعات بهيئة البريد‪ ،‬ضرورة‬
‫منح موظفي البريد مقابل نقدي عن عملهم أيام‬
‫السبت‪ .‬ويتأهب أعداد واسعة من الموظفين‪ ،‬لرفع‬
‫دعاوى أمام مجلس الدولة‪ ،‬إللزام الهيئة بتنفيذ قرار‬
‫لجنة فض المنازعات‪.‬‬
‫وأكد قيادي بالبريد‪« :‬حتى اآلن ترفض الهيئة‬
‫تنفيذ قرار اللجنة لكي ترفع الظلم عن موظفي‬
‫البريد‪ ،‬حيث يتم إجبارهم على العمل يوم السبت‪،‬‬
‫بينما يحصل عدد محدود من زمالئهم على إجازة‬
‫أسبوعية مدفوعة األجر عن اليوم نفسه‪.‬‬
‫ويقول آخر‪« :‬بح صوتنا للمطالبة بالمساواة بيننا‬
‫وبين زمالئنا‪ ،‬ولكن إدارة هيئة البريد ال تستجيب‪،‬‬
‫وت��ق��دم ع��دد م��ن الموظفين بطلب للجنة فض‬
‫المنازعات بالهيئة‪ ،‬للمطالبة باعتبار يوم السبت‬
‫إجازة‪ ،‬أُسوة ب��اإلدارات األخرى‪ ،‬وصرف بدل عدوى‬
‫عن األمراض المتفشية‪ ،‬وصرف بدل عن ساعات‬
‫العمل اإلضافية»‪.‬‬
‫يشرح «سيد الجوهري»‪ ،‬محامي الموظفين‪»:‬‬
‫كانت البداية عندما أصدر د‪.‬أحمد درويش‪ ،‬وزير‬
‫ال��دول��ة للتنمية اإلداري���ة‪ ،‬الكتاب ال���دوري رقم(‪)1‬‬
‫لسنة‪ ،2006‬في شأن ضوابط توحيد األجازة األسبوعية‪،‬‬
‫بيومي الجمعة والسبت‪ ،‬وتحديد أي��ام وساعات‬
‫العمل األسبوعية بوحدات الجهاز اإلداري للدولة‪،‬‬
‫وذلك بناء على قرار من مجلس ال��وزراء‪ .‬تتضمن‬
‫الكتاب أن تكون أيام العمل األسبوعية في الوزارات‪،‬‬
‫والمصالح الحكومية‪ ،‬والهيئات العامة‪ ،‬ووحدات اإلدارة‬
‫المحلية‪ ،‬خمسة أيام في األسبوع‪ ،‬مع االلتزام بعدد‬
‫ساعات ‪35‬ساعة أسبوعيا‪ .‬وعلى أن يمنح العامل‬
‫المكلف عوضاً على ذلك عن كل يوم عمل‪ ،‬يوم‬
‫أجازة‪ .‬لكن هيئة البريد التي يعمل بها حوالي‪ 50‬ألف‬
‫عامل‪ ،‬منحت أجازة السبت لإلدارة العامة‪ ،‬وللعاملين‬
‫بعمارة التوفير‪ ،‬وال��دف��ع االلكتروني‪ ،‬واألرشيف‬
‫االلكتروني‪ ،‬وحوالي ‪6‬مكاتب بالقاهرة فقط‪ ،‬بينما‬
‫استمر كل العاملين بالمحافظات‪ ،‬والمكاتب األخرى‬
‫بالقاهرة الكبرى‪ ،‬يعملون يوم السبت بدون تعويض‬
‫االشتراكي مايو ‪2010‬‬

‫عن ذلك‪.‬‬
‫ي���ؤك���د المحامي‬
‫هيثم محمدين‪ ،‬إن‬
‫أحقية جميع العاملين‬
‫ب��ال��ه��ي��ئ��ة القومية‬
‫للبريد في الحصول‬
‫على أج��ازة أسبوعية‬
‫م��دف��وع��ة األج��ر(ي��وم‬
‫السبت)‪ ،‬حق مشروع‪،‬‬
‫ذلك أن تشغيل بعض‬
‫القطاعات بهيئة البريد‬
‫يوم السبت‪ ،‬وحصول‬
‫قطاعات أخ��رى على‬
‫ع��ط��ل��ة أس��ب��وع��ي��ة‬
‫مدفوعة األج��ر‪ ،‬يخل‬
‫بمبدأ المساواة بين‬
‫العاملين س���واء في‬
‫ال��ق��ط��اع ال���واح���د أو‬
‫القطاعات األخ��رى التابعة للدولة‪ ،‬وهو ما يخالف‬
‫مبادئ الدستور المصري وأحكام قانون العمل وكذا‬
‫المواثيق الدولية ذات الصلة‪ .‬كما إن هذا التمييز‬
‫بين العاملين يخل بشكل مباشر بأحكام قانون‬
‫العاملين المدنيين بالدولة رقم ‪ 37‬لسنة ‪..1978‬ذلك‬
‫أن القانون قد وضع ترتيبا معينا للدرجات الوظيفية‬
‫الحكومية‪ ،‬ووضع جدول محدد لألجور‪ ،‬وحدد مربوط‬
‫كل درجة وظيفية بحيث يحصل العاملون في نفس‬
‫الدرجة الوظيفية على نفس األج��ر‪ ،‬وهو ما تخل‬
‫به عدم المساواة بين العاملين في الحصول على‬
‫أج��ازة السبت‪ ،‬فتشغيل قطاعات معينة في هذا‬
‫اليوم لمقتضيات العمل ينبغي أن يخضع لقاعدة‬
‫التكليف بالعمل في أيام األعياد والعطالت الرسمية‬
‫التي تعطي للعامل الحق في أجر مضاعف عن هذا‬
‫العمل ‪ ،‬وبالتالي‪ ،‬تكون سلطة صاحب العمل هنا‬
‫تنظيمية وليست سلطة تقريرية أو تشريعيةن‬
‫تضع من القواعد ما يخالف المبادئ المستقرة‪..‬‬

‫أضاف محمدين‪« :‬حظرت االتفاقيات الدولية التي‬
‫صدقت عليها مصر‪ ،‬أي شكل من أشكال التمييز‬
‫بين العاملين‪ ،‬حيث نصت المادة‪ ،7‬من االتفاقية‬
‫الدولية للحقوق االقتصادية واالجتماعية‪:‬‬
‫تقرر الدول األطراف في االتفاقية بحق كل فرد‬‫في المجتمع بشروط عمل صالحة وعادلة تكفل‬
‫بشكل خاص‪:‬‬
‫‪ -1‬أج��ور عادلة ومكافآت متساوية عن األعمال‬
‫المتساوية دون تمييز من أي نوع ‪.‬‬
‫‪ -2‬أوقات للراحة والفراغ وتحديد معقول لساعات‬
‫العمل وأجازات دورية مدفوعة األجر وكذلك مكافآت‬
‫عن أيام العطلة العامة‪.‬‬
‫على هذا األس��اس‪ ،‬يكون مطلب عمال البريد‬
‫بمساواتهم بزمالئهم في نفس الهيئة في الحصول‬
‫على يوم السبت أجازة مدفوعة األجر مطلب قانوني‬
‫ومشروع‪.‬‬

‫‪¯¯9‬‬

‫ملف‬

‫حصاد الحركة العمالية خالل ثالث سنوات‪:‬‬

‫أكثر من العالوة وبدل الوجبة‬
‫البرلمان اليوم‪ .‬ه��ذا الوعي الراقي‬
‫للحركة يحمل إمكانيات تطور ستظهر‬
‫الحقا وتتجاوز الكثير م��ن القواعد‬
‫الراسخة‪.‬‬
‫وربما كان من أول ما طرح نفسه‬
‫على الحركة هو حقها في التنظيم‬
‫ورفضها للهيمنة عليها من قبل التنظيم‬
‫النقابي الرسمي‪ .‬لقد ك��ان توقيت‬
‫إضراب غزل المحلة فريدا من نوعه‬
‫فقد نظم العمال إضرابهم بعد أسابيع‬
‫قليلة من انتهاء االنتخابات النقابية‪،‬‬
‫وال��ت��ي أحبطت نتائجها وم��ا جرى‬
‫خاللها من منع مرشحين ‪،‬وإعالن‬
‫نتائج ال تتسق مع الرأي العام العمالي‬
‫العمال أنفسهم‪ ،‬ودفعتهم لليأس من‬
‫أن يتصدى التنظيم النقابي لمطالبهم‬
‫ويدافع عنها‪.‬‬

‫منذ أيام كان تسعة أالف عامل في‬
‫مجمع األلومونيوم بنجع حمادي في‬
‫صعيد مصر يعتصمون احتجاجا على‬
‫أوضاعهم‪ ،‬وكان على رأس مطالبهم‬
‫رفع الحد األدنى لألجور في مصر إلى‬
‫‪ 1200‬جنيه‪ ،‬وسحب الثقة من اللجنة‬
‫النقابية‪ .‬بعدها بأيام ك��ان أصحاب‬
‫المعاشات يتوجهون ل���وزارة القوى‬
‫العاملة لتأسيس نقابة مستقلة تدافع‬
‫عن حقوق ومطالب العمال المتقاعدين‪.‬‬
‫وخ�لال ك��ل ذل��ك ك��ان عمال ثماني‬
‫مواقع عمالية من محافظات مختلفة‬
‫في مصر يعتصمون أم��ام البرلمان‬
‫ومجلس ال���وزراء ويمتد اعتصامهم‬
‫ألسابيع للمطالبة بحقوقهم‪.‬‬
‫ثالث لوحات في المشهد العمالي‬
‫تخبر بالكثير مما صارت إليه الحركة‬
‫العمالية ال��ي��وم وم��ا يمن أن تصير‬
‫الحركةالعماليةوالديموقراطية‬
‫إليه‪:‬المطالبة بحد أدن��ى لألجور‪،‬‬
‫والحق في تنظيم نقابي مستقل‪،‬‬
‫ف��ك��ان م���ن ال��م��ن��ط��ق��ي أن يقوم‬
‫وم��واج��ه��ة ال��م��ؤس��س��ة التشريعية‬
‫العمال بسحب الثقة م��ن النقابة‬
‫والتنفيذية بالدولة‪.‬‬
‫خ�لال اإلض���راب‪ ،‬وبعده وأن يطالبوا‬
‫بتغيرها بنقابة تعبر عنهم‪ ،‬وعندما لم‬
‫المحلة كانت البداية‬
‫تستجب النقابة العامة للعمال تقدموا‬
‫ورغ��م أن سلسلة من اإلضرابات باستقاالتهم منها وهو ما تجاهلته‬
‫واالح��ت��ج��اج��ات العمالية المحدودة النقابة العامة أيضا‪.‬‬
‫هذا الصدام المبكر للحركة العمالية‬
‫ك��ان��ت شهدتها ش��رك��ات األسمنت‬
‫وشركات بالمدن الصناعية الجديدة‪ ،‬مع التنظيم النقابي الرسمي هو ما‬
‫إال أن كانت االنطالقة القوية إلضرابات رسم الطريق إلى بناء نقابات مستقلة‬
‫العمال جاءت في السابع من ديسمبر فيما بعد‪ .‬فإضرابات العمال التي تخلت‬
‫‪ 2006‬ع��ن��دم��ا أض���رب ع��م��ال المحلة عنها النقابات الرسمية كانت مضطرة‬
‫للمطالبة بصرف مكافأة شهرين ‪ ،‬وفقا لتنظيم نفسها في اإلضرابات العمال‬
‫للقرار الوزاري‪ .‬ساعتها أبدى الكثيرون تؤكد أن جنينا ينمو في رحم الحركة‬
‫تعجبهم من تهافت المطلب‪ ،‬والذي ببطء ولكن بثبات‪.‬‬
‫ال يمكن فهم حرية التنظيم النقابي‬
‫كان متوسط قيمته للعامل ال يجاوز‬
‫‪ 450‬جنيه‪ ،‬ال يستحق بنظر البعض كمجرد مكسب ع��م��ال��ي‪ ،‬فالحرية‬
‫إض��راب ‪ 24‬أل��ف عامل وعاملة لمدة النقابية باألساس أحد أهم المعطيات‬
‫الديموقراطية‪ ،‬حتى وإن لم تعلن‬
‫ثالثة أيام‪.‬‬
‫الحركة العمالية عن نفسها كحركة‬
‫المرأة العاملة تتقدم الصفوف من أجل الديموقراطية والتغيير‪ ،‬فإن‬
‫ما أنجزته من انتزاع حق اإلضراب‬
‫والحقيقة أن اإلشارات التي تضمنها وتحطيم ال��ق��ي��ود ال��م��ف��روض��ة عليه‬
‫إضراب ديسمبر في المحلة‪ ،‬ولم تقرأ والتقدم نحو بناء تنظيمها المستقل‬
‫جيدا في حينها كانت تشي بالكثير هو بحق أهم ما تحقق على مسار‬
‫مما وص��ل��ت إل��ي��ه الحركة العمالية المكاسب الديموقراطية‪ ،‬ألنها ببساطة‬
‫اليوم‪ .‬ف��اإلض��راب ال��ذي قطع الهدوء ال��م��ك��اس��ب ال��ت��ي حققها ومارسها‬
‫الممتد للحركة العمالية منذ منتصف واستفاد منها مئات اآلالف‪ ،‬إن لم يكن‬
‫التسعينات بدأتها عامالت المحلة الماليين من العمال‪.‬‬
‫على مستوى المطالب العمالية‬
‫الالتي تظاهرن أم��ام عنابر الشركة‬
‫مرددات هتافهن الذي اشتهر فيما بعد والتي بدأت متواضعة مثلما رأى أغلب‬
‫«الرجالة فين الستات اهم» شجاعة المراقبين وتركزت باألساس على‬
‫عامالت المحلة كانت إش��ارة البدء األج��ر المتغير مثل األرب��اح والحوافز‬
‫ليس فحسب إلضراب ديسمبر‪ ،‬ولكن وب��دل الوجبة وغيرها من المطالب‬
‫للحركة العمالية التي امتدت إلى اآلن‪ ،‬يمكن مالحظة ت��ط��ورا ه��ام��ا على‬
‫وكانت مؤشرا قويا على قدرة الحركة مطالب العمال بعد انطالق الحركة‪.‬‬
‫العمالية على تجاوز الوعي السائد في فبعد إضراب المحلة في ديسمبر ‪2006‬‬
‫المجتمع‪ ،‬والذي يقاوم وصول المرأة وحصول العمال على مطلب الشهرين‬
‫لمنصة القضاء‪ ،‬وتقديمها كقائدة لحركة نظم العمال إضرابا آخر في سبتمبر‬
‫العمال هذه البصمة القوية‪ ،‬التي ظلت ‪ 2007‬واستمر لمدة ثالثة أيام وشهد هذا‬
‫اإلضراب تطورا ملحوظا في المطالب‬
‫ملتصقة بالحركة العمالية‬
‫ظهرت المرأة بعدها تقود اإلضرابات رغم استمرار ارتباطها باألجر المتغير‬
‫وتبيت في االعتصامات في الضرائب فطالب العمال بزيادة الحوافز وبدل‬
‫العقارية وشركة الحناوي والمطاحن‪ ،‬الوجبة وبدل طبيعة العمل ومطالب‬
‫وف��ي االع��ت��ص��ام��ات ال��م��راب��ض��ة أمام أخرى‪.‬‬

‫¯¯‪10‬‬

‫الضرائب العقارية‬
‫شهد العام شهد نفسه حركة هامة‬
‫حققت أكبر مكسب إلضراب عمالي‪،‬‬
‫وهي حركة موظفي الضرائب العقارية‪،‬‬
‫التي بدأت في سبتمبر ‪ 2007‬وظلت‬
‫حتى ديسمبر من نفس العام للمطالبة‬
‫بمساواة موظفي الضرائب العقارية‬
‫بالمديريات بنظرائهم في مصلحة‬
‫الضرائب العقارية وهو ما كان يعني‬
‫زيادة ‪ %300‬في أجور الموظفين وهو ما‬
‫تحقق بالفعل بعد اعتصام عشرة أيام‬
‫ضم عشرة أالف موظف وموظفة أمام‬
‫مجلس الوزراء انتهى بمفاوضات مع‬
‫وزير المالية استجاب فيها للمطلب‪.‬‬
‫المحلة وحد أدنى لألجور‬
‫ه��ذا االن��ت��ص��ار الضخم لموظفي‬
‫الضرائب العقارية ت�لاه حدثا فريدا‬
‫في الحركة العمالية على مستوى‬
‫المطالب وهو تظاهرة ضخمة ضمت‬
‫‪ 12‬ألف عامل وعاملة من عمال غزل‬
‫المحلة في ‪ 17‬فبراير ‪ 2008‬للمطالبة‬
‫برفع الحد األدن��ى لألجور إل��ى ‪1200‬‬
‫جنيه شهريا‪.‬‬
‫ك��ان ه��ذا ه��و ال��ي��وم السابق على‬
‫موعد انعقاد المجلس القومي لألجور‬
‫المعلن عنه والذي من المفترض أن‬
‫يناقش الحد األدن��ى ل�لأج��ور‪ ،‬وأراد‬
‫العمال توصيل صوتهم إلى المجلس‬
‫وربما كانت مظاهرة العمال في اليوم‬
‫السابق هي ما قطع الطريق على إقرار‬
‫المجلس حد أدنى منخفض لألجور‪.‬‬
‫كانت هذه المرة األولى التي يتظاهر‬
‫فيها عمال إحدى الشركات من أجل‬
‫مطلب ال يخصهم وح��ده��م ولكن‬
‫يخص ك��ل عمال مصر‪ .‬فالمطالب‬
‫سابقا كانت تتعلق ليس فقط بعمال‬
‫الموقع الواحد‪ ،‬ولكن أيضا تقتصر على‬
‫هامش ضيق في األج��ر‪ ،‬وه��و األجر‬
‫المتغير‪.‬‬
‫حملة حد أدنى لألجور‬
‫كذلك بدا الشعار الذي رفعه العمال‬
‫أكثر من منطقي فالعمال حينما طالبوا‬
‫ب‪ 1200‬شهريا كحد أدنى لألجر رفعوا‬
‫شعار «عايزين نوصل خط الفقر»‪.‬‬
‫على أساس أن خط الفقر المقرر دوليا‬
‫دوالري��ن في اليوم للفرد أي ثماني‬
‫دوالرات ألسرة صغيرة من أربعة أفراد‬
‫حسب نسبة اإلعالة في مصر‪.‬‬
‫هكذا فبعد أن طالب العمال بمكافأة‬
‫سنوية ثم بالحافز ثم ببدل الوجبة‬
‫ووجدوها زيادات غير شافية‪ .‬وعندما‬
‫تلقوا العالوة االجتماعية التي تمول‬
‫من رف��ع أسعار ال��وق��ود وترفع أسعر‬
‫ال��س��ل��ع الرئيسية فتخفض قيمة‬
‫أجورهم‪ .‬قرروا طرح قضيتهم بشكل‬
‫أكثر جذرية‪ .‬كان هذا تطورا هاما في‬
‫مسار الحركة العمالية فألول مرة تطرح‬
‫الحركة مطلبا ليس من شأنه فقط‬
‫توحيد صفوف العمال في كل أماكن‬
‫العمل‪ ،‬ولكن أيضا مطلب من شأنه أن‬
‫يحدث تغييرا هاما في عالقات العمل‬

‫في مصر‪ ،‬بحيث ال يكون مستوى أجر‬
‫العامل مرهونا برغبة صاحب العمل‪،‬‬
‫أو بتوفر األيدي العاملة الناتجة عن‬
‫البطالة‪ ،‬والتي تقبل بأي أجر‪.‬‬
‫رغم أن هذا المطلب لم يتحقق بعد‬
‫إال أن تبنيه مؤخرا من قبل العديد من‬
‫التجمعات العمالية‪ ،‬ورفعه في العديد‬
‫من اإلضرابات‪ ،‬وص��دور حكم القضاء‬
‫اإلداري بحق العمال في حد أدنى‬
‫عادل لألجر‪ ،‬وتجارب الحركة العمالية‬
‫السابقة بفرض مطالبها بصبر‪ ،‬تؤكد‬
‫أن أنها قادرة على كسب معركة الحد‬
‫األدنى لألجور‪.‬‬
‫مازال هناك الكثير‬
‫ال يمكن النظر إلض��راب��ات العمال‬
‫المتالحقة على مدار السنوات الثالثة‬
‫السابقة كمجرد إض��راب��ات متفرقة‪،‬‬
‫حتى وإن ب��دت كذلك‪ ،‬فرغم عدم‬
‫وجود تنظيم نقابي واحد يربط تلك‬
‫اإلض��راب��ات وي��وح��ده��ا‪ ،‬إال أن هناك‬
‫كثير من الخيوط تقوى يوما بعد يوم‬
‫بين احتجاجات العمال‪ ،‬وربما كانت‬
‫أق��وى ما يربط بينها هو أن السبب‬
‫الرئيسي في تدني أوض��اع العمال‬
‫هي السياسات التي اتبعتها الحكومة‬
‫على م��دار الثالثين ع��ام الماضية‪،‬‬
‫والتي انحازت بشكل معلن لجذب‬
‫المستثمرين عبر تحفيزهم وتخيف‬
‫القيود عليهم‪ ،‬بما في قيود عالقات‬
‫العمل‪ ،‬وهو ما دفع العمال ثمنه‪ .‬وربما‬
‫توجه عمال المواقع المختلفة اليوم‬
‫ص��وب مؤسسات ال��دول��ة المسئولة‬
‫يعني أن الوعي العمالي يتطور في‬
‫اتجاه مواجهة السبب األساسي وهو‬
‫أحد العوامل التي توحد الحركة‪.‬‬
‫ما حققته اإلضرابات العمالية على‬
‫مدى السنوات المنقضية يفوق كثيرا‬
‫العالوة وبدل الوجبة وبعض المكاسب‬
‫المؤقتة والسريعة لقد استطاعت‬
‫الحركة العمالية على مدى السنوات‬
‫السابقة ف��رض معطى ج��دي��د في‬
‫المجتمع المصري‪ .‬ل‬
‫قد اتخذت الدولة في التسعينات‬
‫قرارات مصيرية في المجتمع المصري‬
‫مثل الخصخصة والتكيف الهيكلي‬
‫وغيرها دون الرجوع لمن تمسهم تلك‬
‫القرارات‪ ،‬كما لو كانت الالعب الوحيد‬
‫اليوم فرضت الحركة العمالية نفسها‬
‫وتطورها على الحكومة وغيرها‪.‬‬
‫لم يعد من الممكن الحديث اليوم‬
‫عن إصالح ديمقراطي دون الحديث‬
‫عما حققته الحركة العمالية من نقابات‬
‫مستقلة‪ ،‬ولجان إضراب‪ ،‬وما تريده على‬
‫هذا الطريق‪ .‬ولم يعد من الممكن‬
‫الحديث عن التغيير دون الوضع في‬
‫االعتبار حقوق العمال وتقسيم الثروة‬
‫االجتماعية وثمار النمو‪ .‬ربما بدا حصاد‬
‫الحركة العمالية كبيرا إذا ما نظرنا إليه‬
‫بهذه الطريقة‪ ،‬ولكنه سيبدو قليال جدا‬
‫إذا ما نظرنا لما سينضج الحقا وينتظر‬
‫الحصاد‪.‬‬

‫االشتراكي مايو ‪2010‬‬

‫ملف‬

‫شملت األلومونيوم والسكر والورق‬

‫موجة من االعتصامات تهز محافظة قنا لرفع األجور‬
‫نظم عمال شركات السكر بنجع‬
‫حمادي وق��وص وشركة ال��ورق بادفو‬
‫–حوالي ‪4‬آالف عامل‪ -‬اعتصاما مفتوحا‬
‫للمطالبة بتحسين المرتبات‪ ،‬وذلك‬
‫بعد أق��ل من أربعة أي��ام من انتصار‬
‫عمال األلومونيوم‪ ،‬فيما يعد اكبر موجة‬
‫احتجاجات عمالية تضرب محافظة قنا‬
‫منذ سنوات طويلة‪.‬‬
‫كان عمال شركة السكر فرعي نجع‬
‫حمادي وقوص قد امتنعوا عن صرف‬
‫رواتبهم ع��ن شهر أب��ري��ل ‪ ،‬وأعلنوا‬
‫االعتصام المفتوح للمطالبة بزيادة‬
‫بدل الوجبة الغذائية من ‪ 90‬إلى ‪150‬‬
‫جنيها‪ ،‬وزيادة البدل النقدي من ‪ 24‬إلى‬
‫‪ 84‬جنيها أس��وة بعمال شركة مصر‬
‫لأللمونيوم‪ ،‬كما طالبوا اإلدارة بالتراجع‬
‫ع��ن الخصومات التي وقعتها على‬
‫العمال الشهر الماضي والتي وصلت‬
‫إلى ‪ 200‬جنيه لكل عامل‪ .‬وتم إغالق‬
‫البوابات على العمال المعتصمين‬
‫لمنع دخ��ول الطعام في ظل حصار‬
‫أمني مكثف‪.‬‬
‫وقال أحد العمال‪»:‬كل واحد في البلد‬
‫فاكر إنها وسية يعمل فيها اللي هو‬
‫عايزه‬
‫ورئيس مجلس اإلدارة عاملها كده‪،‬‬
‫بيعين أقاربه فى كل مكان‪ ،‬وبيأخد‬
‫ح��ق العمال وبيعطيه ألق��ارب��ه‪ ،‬هو‬
‫صحيح ما فيش حد رقيب عليه‪ ،‬هو‬
‫م��ن بلد اسمها طهنشا‪ ،‬شغال مع‬
‫أعضاء مجلس الشعب‪ ،‬هما يسهلوله‬
‫أخ��ذ األراض���ي‪ ،‬وه��و يعين لهم اللي‬
‫عايزينه‪ ،‬فعال بقت وسيه‪ ،‬ومحدش‬
‫قادر يتكلم من العمال الغالبة‪ ،‬وكمان‬
‫بيرفض يعين أوالدن���ا‪ ،‬حسبنا اهلل‬
‫ونعم الوكيل»‪.‬‬

‫وقال عامل أخر ‪ :‬األمن يستفز العمال‬
‫ويهدد باالعتقال‪ ،‬واعتصامنا سلمي‪،‬‬
‫ونريد ربط األجور واألسعار‪.‬‬
‫ووصلت إش��ارة من إدارة الشــركة‬
‫بالقاهــرة للعمال بالموافقـة على رفع‬
‫بـدل الوجبـة من ‪ 90‬إلى ‪ 120‬جنيهاً‪،‬‬
‫وهو ما رفضه العمال مؤكدين على‬
‫رفعها إلى‪ 150‬جنيها واالستجابة لباقي‬
‫مطالبهم‪.‬‬
‫كما اعتصم عمال شركة مصر أدفو‬
‫للورق – ‪ 700‬عامل‪ -‬أيضا للمطالبة‬
‫بتوصيل الغاز الطبيعي للشركة‪ ،‬ورفع‬
‫الحوافز وال��ب��دالت وتثبيت العمالة‬
‫المؤقتة‪ ،‬ورف��ع قيمة مكافأة نهاية‬
‫الخدمة‪ ،‬وتفعيل الترقيات الموقوفة‬
‫م��ن��ذ ‪ 3‬س��ن��وات ك��ام��ل��ة ومحاسبة‬
‫المسئولين عن الفساد‪.‬‬
‫وأكد رئيس اللجنة النقابية‪ :‬لجأنا‬
‫إلى كل الطرق‪ ،‬ولم يبق أمامنا سوى‬
‫االع��ت��ص��ام المفتوح للحصول على‬
‫حقوقنا‪ .‬وفي السياق ذاته أنهى عمال‬
‫شركة مصر لأللومونيوم اعتصامهم‬
‫الذي استمر لمدة ‪ 3‬أي��ام‪ ،‬وذلك بعد‬
‫جلسة مفاوضات مع المهندس زكى‬
‫بسيوني‪ ،‬رئيس الشركة القابضة‬
‫للصناعات ال��م��ع��دن��ي��ة ف��ي ساحة‬
‫الشركة‪،‬‬
‫حيث توصل الطرفان إل��ى عودة‬
‫العمال الذين تم إيقافهم عن العمل‪،‬‬
‫ورفع خصم نصف الحافز لمدة ستة‬
‫شهور‪ ،‬ال��ذي قررته اإلدارة بحق ‪12‬‬
‫عامال بدعوى تحريضهم العمال على‬
‫االعتصام‪ ،‬وتعيين عمال اليومية وعمل‬
‫عقود للعمالة المؤقتة الموقوفين‪،‬‬
‫و رف��ع ب��دل الوجبة م��ن ‪ 90‬إل��ى ‪150‬‬
‫جنيه‪ ،‬زيادة الحوافز بنسبة ‪ %35‬من‬

‫األجر األساسي على أن ال يقل الحد‬
‫األدنى الذي يتقاضاه العامل عن ‪%130‬‬
‫بعد توقيع الجزاءات‪ ،‬إلغاء التعديالت‬
‫الظالمة التي أدخلت على الئحة العالج‬
‫بالشركة‪ ،‬حيث أن اإلدارة كانت قد‬
‫أدخلت تعديالت على الالئحة األصلية‬
‫بزيادة تذكـرة الزيـارات من ‪ 50‬قرشا‬
‫إلى جنيهين ونصف‪ ،‬وفرض رسم ‪3‬‬
‫جنيهات لعالج األبناء بعد أن كانت‬
‫مجانا‪ ،‬وحساب أيام إصابة العاملين‬
‫أثناء العمل يوم إجازة وليس مرضي‪،‬‬
‫زي���ادة ب��دل االنتقال م��ن ‪ 24‬إل��ى ‪80‬‬
‫جنيها‪ ،‬انتظام الترقيات بشكل سنوي‪،‬‬
‫تحديد مكافأة العمال من قبل إدارة‬
‫الشركة‪ ،‬وليست من قبل المهندس‬
‫المختص‪ ،‬وعلى أن يتم نزولها على‬
‫شريط الراتب‪ ،‬عودة إج��ازات العمال‬
‫من المناطق النائية إلى ‪ 36‬يوما بدال‬
‫من ‪ 21‬ي��وم‪ ،‬إجبار عبد اهلل حسين‬
‫صديق رئيس اللجنة النقابية على‬
‫تقديم استقالته‪ ،‬استبعاد عاطف ترك‬
‫رئيس قطاعات الدرفلة من موقعه‪.‬‬
‫وم����ن ج��ه��ت��ه��ا أص�����درت اللجنة‬
‫ال��ت��ح��ض��ي��ري��ة ل��ل��ع��م��ال ب��ي��ان��ا تحت‬
‫عنوان‪:‬اعتصام عمال مجمع األلومونيوم‬
‫خطوة كبرى لألمام في تاريخ الحركة‬
‫العمالية جاء فيه‪ :‬في خطوة كبرى‬
‫لألمام ‪..‬أعلن عمال األلومونيوم‪10 -‬‬
‫آالف عامل‪ -‬اعتصامهم بمقر الشركة‬
‫بنجع حمادي بمحافظة قنا للمطالبة‬
‫برفع الحد األدنى لألجور إلى ‪ 1200‬جنيه‪،‬‬
‫ليشكل اعتصامهم خطوة عمالقة في‬
‫تطور الحركة العمالية وعملية انتقالها‬
‫من النضال الجزئي إلى النضال على‬
‫مطالب عامة تخص جموع العاملين‬
‫بأجر‪.‬‬

‫ولفت البيان إلى أن عمال المحلة‬
‫كانوا قد تظاهروا يوم ‪ 17‬فبراير من‬
‫عام ‪ 2008‬للمطالبة بنفس المطلب ‪،‬‬
‫كما نظمت قوى عمالية مظاهرة يوم ‪3‬‬
‫أبريل الماضي للمطالبة بتنفيذ حكم‬
‫المحكمة القاضي بدعوة المجلس‬
‫القومي لألجور لالنعقاد‪ .‬وأدان البيان‬
‫ما تعرض له عمال األلومونيوم من‬
‫ضغوط شديدة للحيلولة دون قيامهم‬
‫باالعتصام من بينها احتجاز العاملين‬
‫بالشركة ‪ :‬محمد السيد وم��رزوق‬
‫إبراهيم لعدة ساعات‪ ،‬وق��رار اإلدارة‬
‫وقف عاملين أخريين عن العمل هما‪:‬‬
‫الطيب معوض أحمد‪،‬وعطا عطا اهلل‪،‬‬
‫فضال عن إجراء تحقيقات صورية مع‬
‫‪ 12‬من العمال انتهت إلى حرمانهم من‬
‫نصف الحافز لمدة ‪ 6‬شهور‪.‬وبالرغم‬
‫من كل هذه الضغوط نجح العمال في‬
‫فرض االعتصام وهتفوا ضد مجلس‬
‫إدارة المصنع ورفضوا التفاوض إال بعد‬
‫رجوع زمالئهم الذين تم إيقافهم ‪.‬‬
‫وأك��د البيان على تضامن اللجنة‬
‫التحضيرية الكامل مع عمال االلومنيوم‬
‫الذين يشكلون حاليا طليعة الطبقة‬
‫العاملة‪ ،‬وأش���ار إل��ى إن تأثير هذا‬
‫اإلضراب سينعكس قريبا في مطالب‬
‫اإلضرابات العمالية المقبلة كخطوة‬
‫على طريق طويل يستهدف توحيد‬
‫الحركة العمالية على مطالب واحدة‪،‬‬
‫كما سيضع ح��داً لمحاوالت حكومة‬
‫رج���ال األع��م��ال ل��رف��ع ال��ح��د األدن��ى‬
‫لألجور إلى قيمة مالية تقل كثيرا عما‬
‫يستحقه العاملون وتفرضه ارتفاعات‬
‫األسعار الجنونية‪.‬‬

‫أهالي طوسون ‪:‬مطلب واحد غيره مافيش ‪ ..‬آخد أرضي و فيها اعيش‬
‫ماهينور المصري‬

‫بعد يوم ‪ 6‬أبريل‪ ،‬وبالتحديد فجر‪7‬‬
‫أب��ري��ل‪ ،‬توجهت ‪ 6‬أت��وب��ي��س��ات من‬
‫اإلسكندرية إل��ى ال��دق��ي‪ ،‬حيث تقع‬
‫وزارة الزراعة‪ .‬حوالي ثالثمائة شخص‪،‬‬
‫رجال ونساء‪ ،‬عجائز وأطفال‪ ،‬قرروا أن‬
‫يعتصموا أمام وزارة الزراعة إلجبارها‬
‫على تقنين أوضاعهم‪.‬‬
‫بدأت المأساة يوم‪12‬مايو‪ ،2008‬عندما‬
‫استيقظ أه��ال��ي منطقة طوسون‬
‫بأبوقير على أص��وات صاخبة‪ ،‬نباح‬
‫كالب‪ ،‬و دوي رصاص‪ ...‬ظنوا أنهم في‬
‫كابوس‪ ،‬تأثرا بما يرونه فى التليفزيون‬
‫من ع��دوان على فلسطين والعراق‪،‬‬
‫لكنهم فوجئوا بأكثر من ‪40‬سيارة أمن‬
‫مركزي‪ ،‬مصاحبة لبلدوزرات ولوادر‪،‬‬
‫لتهدم المنازل على رؤوس أصحابها‬
‫الذين هالتهم الكالب البوليسية‪،‬‬
‫والرصاص المطاطي‪.‬‬
‫هكذا‪ ،‬وج��د األه��ال��ي أنفسهم فى‬
‫الشارع‪ ،‬و قد تهدمت منازلهم التى‬
‫وضعوا فيها تحويشة عمرهم‪ ،‬التى‬
‫االشتراكي مايو ‪2010‬‬

‫تغربوا و ك���دّوا م��ن أج��ل تكوينها‪.‬‬
‫الغني فيهم‪ ،‬دف��ع ما يقارب ‪ 40‬ألف‬
‫لشراء قطعة أرض بمساحة مائة متر‪،‬‬
‫و لبنائها‪ ،‬كي تستره هو و أبنائه فى‬
‫زمن لم يصبح فيه للبشر ثمن‪.‬‬
‫لم يعرفوا ماذا اقترفوا من ذنب أو من‬
‫سيأخذ األرض‪ .‬قالت لهم المحافظة‬
‫أنها ستنشئ مشروع إسكان مبارك‬
‫للشباب‪ ،‬و لكن األهالي كانوا يعلمون‬
‫أن قانون الحكومة هو بيع كل شئ‬
‫للمستثمرين‪ ،‬س��رت إش��اع��ات بأن‬
‫األرض سيقام عليها مشروع سياحي‪،‬‬
‫ثم قيل أنها ستكون اسطبل خيول‬
‫لنادي االت��ح��اد السكندري‪ ،‬أو نادي‬
‫سبورتنج الرياضي‪.‬‬
‫بدأت رحلة النضال‪ ،‬نظموا أكثر من‬
‫‪ 50‬وقفة‪ ،‬و لم يكلّوا‪ ,‬بجانب المسار‬
‫القانوني‪ ،‬الذي انتهى يوم ‪ 2‬يناير‪2010‬‬
‫بحكم يقضي بعدم أحقية المحافظة‬
‫فى اإلزالة و باالعتراف بالوجود الفعلي‬
‫لألهالي على األرض‪ .‬لكنهم قرروا أن‬
‫ي��ب��دأوا اعتصامهم فجر السابع من‬

‫أبريل‪ ،‬وبالفعل ذهبوا أمام وزارة الزراعة‪،‬‬
‫ونصبوا خيامهم‪ ،‬فهم على أي حال‪،‬‬
‫ينامون فى ال��ش��ارع‪ ...،‬تعامل األمن‬
‫معهم بعنف شديد و لكنهم كانوا‬
‫األصلب‪ ،‬لذا‪ ،‬بدأ األمن فى محاوالت‬
‫تضييق ال��خ��ن��اق عليهم ب���أن منع‬
‫المساجد من أن تدخلهم الحمامات‪،‬‬
‫و بدأ فى تهديد كل من يساعدهم‪.‬‬
‫ف��ى ال��ب��داي��ة‪ ،‬ك���ان ه��ن��اك تعتيم‬
‫اعالمي تام‪ ،‬و لكن كان هناك بعض‬
‫القوى السياسية وبعض السياسين‬
‫المتضامنين معهم‪ ,‬كان البعض يري‬
‫أن المكان الذين اختاروه العتصامهم‬
‫ليس بالمكان الجيد‪ ،‬و أن هذا المكان‬
‫يجعلهم بعيد عن محط األن��ظ��ار و‬
‫لكنهم تغلبوا على ذلك بابتكارهم‬
‫وسائل احتجاجية مختلفة‪ ,‬فبعد ما‬
‫قاله نواب مجلس الشعب‪ :‬القصاص‬
‫ورجب هالل حميدة وأبوعقرب‪ ،‬من‬
‫أن المعتصمين والمتظاهرين ممولين‬
‫م��ن ال���خ���ارج‪ ،‬وأن���ه ي��ج��ب التعامل‬
‫معهم باطالق الرصاص‪ ،‬صنع أهالي‬

‫طوسون دُش��م من شكائر الرمل و‬
‫ارتدوا خوذا‪ ،‬من حلل الطعام‪ ،‬لتقيهم‬
‫رص��اص الوطني‪ .‬وف��ى مواجهة منع‬
‫األمن لهم من استعمال الماء‪ ،‬و دخول‬
‫الحمامات قاموا بجلب فناطيس ماء‬
‫و كتبوا عليها اهداء الى عساكر األمن‬
‫المركزي‪.‬‬
‫يبدأ ي��وم االعتصام بإقامة طابور‬
‫صباحي لتحية العلم و ترديد النشيد‬
‫الوطني الذين استبدلوا كلماته بكفاية‬
‫كفاية‪ ...‬الجميع يهتف أكبر سيدة‬
‫و شيخ يتجاوز أعمارهم السبعين‪.‬‬
‫هذا االعتصام من نوع مختلف‪ ،‬لكنه‬
‫يُظهر لنا ت���درج وع��ي الجماهير‪،‬‬
‫ففى البداية كانوا يخافون من مجرد‬
‫المطالبة بحقوقهم‪ ،‬ولكنهم اآلن‬
‫أصبحوا يقرعون طبول الحرب على‬
‫أبواب وزارة الزراعة‪ ،‬و مازال اعتصامهم‬
‫الباسل مستمراً‪.‬‬

‫‪¯¯11‬‬

‫نشرة غير دورية يصدرها‬
‫مركز الدراسات االشتراكية‬
‫صوت التيار االشتراكي الثوري‬
‫ف����ي م���ص���ر‪ ،‬ت��ت��ل��خ��ص أس���س‬
‫االشتراكية التي نتبناها في‪:‬‬
‫• النظام الرأسمالي مبني على‬
‫االس��ت��غ�لال‪ :‬ث���روة الرأسماليين‬
‫م��ص��دره��ا ع���رق ال��ع��م��ال‪ ،‬والفقر‬
‫مصدره سيطرة النظام القائم على‬
‫أولوية األرباح على البشر‪.‬‬
‫• إصالح الرأسمالية مستحيل‪:‬‬
‫الليبرالية الجديدة قضت على‬
‫إم��ك��ان��ي��ة اإلص���ل��اح ال��ج��زئ��ي‪،‬‬
‫والرأسمالية المعاصرة المأزومة ال‬
‫تقدم إصالحات بل ترفع معدالت‬
‫النهب‪.‬‬
‫• الثورة الجماهيرية ضرورية‪:‬‬
‫التغيير المنشود ال يمكن أن يتم‬
‫بيد أقلية‪ ،‬بل بالنضال الجماهيري‬
‫الجماعي الديمقراطي‪.‬‬
‫• الطبقة العاملة ه��ي الطبقة‬
‫القائدة‪ :‬الطبقة الوحيدة القادرة‬
‫على قيادة المظلومين إلى النصر‬
‫هي الطبقة العاملة‪ ،‬التي تضم‬
‫ك��ل العاملين ب��أج��ر الخاضعين‬
‫الستغالل وسلطة رأس المال‪.‬‬
‫• الدولة العمالية هي الهدف‪:‬‬
‫ال��دول��ة ال��ت��ي نرتضيها دول���ة ال‬
‫يحكمها الرأسماليون أو ممثلوهم‪،‬‬
‫وإنما دول��ة يقرر فيها الكادحون‪،‬‬
‫م��ن خ�لال مجالسهم القاعدية‬
‫المنتخبة‪ ،‬مصيرهم ومستقبلهم‪.‬‬
‫• الثورة تحرر كل المضطهدين‪:‬‬
‫الثورة العمالية تحرير شامل من‬
‫االضطهاد القومي والعرقي والديني‬
‫والجنسي‪.‬‬
‫• ال ت��وج��د اشتراكية ف��ي بلد‬
‫واحد‪ :‬النظام الرأسمالي سلسلة‬
‫واح��دة الب��د من تحطيمها كلها‪،‬‬
‫واألممية الثورية هي ال��رد على‬
‫مخططات مجالس إدارة العالم‬
‫في قمة الثمانية ومنظمة التجارة‬
‫العالمية‪.‬‬
‫• الحزب العمالي ضروري‪ :‬تحتاج‬
‫المعركة ضد الظلم إل��ى توحيد‬
‫الطبقة العاملة في ح��زب ثوري‬
‫يقودها إلى النصر‪.‬‬
‫شارك يف حلقات نقاش‬
‫مركز الدراسات االشرتاكية‬
‫‪ 7‬شارع مراد‪ ،‬ميدان الجيزة‪.‬‬
‫موقع املركز على االنرتنت‬
‫‪www.e-socialists.net‬‬
‫تابع أخبار ونشاطات املركز‪:‬‬
‫‪www.twitter.com/esocialists‬‬
‫‪www.diigo.com/profile/esocialists‬‬
‫‪www.flickr.com/photos/esocialists‬‬
‫‪www.youtube.com/user/esocialists1‬‬

‫‪www.facebook.com/ishteraky.thawry‬‬
‫‪www.scribd.com/esocialists‬‬

‫مايو ‪2010‬‬

‫من االعتصام أمام البرلمان إلى اقتحامه‬

‫مصطفى البسيوني‬

‫من محافظات ومواقع عمل مختلفة‬
‫زحف العمال نحو البرلمان ليطرقوا‬
‫أبواب نوابهم آملين في االستجابة‬
‫لمطالب متواضعة وحقوق واجبة‬
‫األداء‪ .‬وب��ع��د أن ب��ح صوتهم في‬
‫أماكنهم للمطالبة ب��ص��رف أجور‬
‫متأخرة‪ ،‬أو إعادة تشغيل شركاتهم‪،‬‬
‫أو تثبيتهم في وظائفهم التي ظلوا‬
‫بها لسنوات‪ ،‬وبأجور زهيدة‪ ،‬وبعد أن‬
‫يأسوا من وصول صوتهم للمسؤلين‬
‫اختاروا قلب القاهرة لكي ال يستطيع‬
‫أح��د أن ي��زع��م بعد ذل��ك أن��ه لم‬
‫يسمع أو لم يعرف‪ .‬وعلى رصيف‬
‫مجلسي الشعب وال��ش��ورى وقف‬
‫العمال من المواقع المختلفة‪ ،‬عمال‬
‫طنطا للكتان‪ ،‬وعمال شركة المعدات‬
‫التليفونية بحلوان‪ ،‬وعمال شركة‬
‫سالمكو للغزل والنسيج بالعاشر‬
‫من رمضان‪ ،‬وعمال هيئة تحسين‬
‫األراض��ي‪ ،‬وعمال النوبارية‪ ،‬وعمال‬
‫مركز المعلومات‪ ،‬وذوي االحتياجات‬
‫الخاصة‪ ،‬شرحوا مطالبهم وحقوقهم‬
‫ببساطة‪ ،‬ووضوح وعرضوا حججهم‬
‫من القانون‪ ،‬بعد أن عرضوها مرات‬
‫ومرات وهم في مواقعهم آملين أن‬
‫يجدوا من يسمعهم وينصفهم‪.‬‬
‫ساسية التجاهل‬
‫انتظروا انعقاد اللجان وطلبات‬
‫اإلح��اط��ة واالس��ت��ج��واب��ات‪ ،‬وامتدت‬
‫اعتصاماتهم أليام وأسابيع وشهور‪،‬‬
‫وب��دال من ينصرفوا بعد الحصول‬
‫على حقوقهم وتلبية مطالبهم انضم‬
‫إليهم معتصمون ج��دد بمطالب‬
‫ج��دي��دة‪ ،‬وأص��ب��ح الرصيف المقابل‬
‫للبرلمان مقرا دائما لالعتصامات‬
‫حتى أن أسر المعتصمين وأطفالهم‬
‫انضموا إليهم‪ .‬وكما لو كانت الحكومة‬
‫قد اعتادت مشهد المعتصمين أمام‬
‫البرلمان في وس��ط العاصمة‪ .‬وإذ‬
‫تختبر الحكومة على مدى الشهور‬
‫الماضية صبر المعتصمين لعله ينفذ‬
‫في نهاية األمر وينصرفوا عائدين من‬
‫حيث أتوا‪ ،‬دون الحصول على شيء‪،‬‬
‫فإنهم يثبتون كل يوم أن صبرهم ال‬
‫ينفذ‪ ،‬وحتى الذين أنهوا اعتصامهم‬
‫من قبل بناءا على تعهدات رسمية‬
‫واتفاقيات موقعة من المسئولين‬
‫حينما لم تنفذ تلك التعهدات عادوا‬
‫مرة أخرى إلى مقر اعتصامهم‪ ،‬مثل‬
‫عمال شركة طنطا للكتان‪ .‬ولكن إذا‬
‫كان يأس المعتصمين من سماع‬
‫أصواتهم وانصرافهم دون حقوقهم‬
‫أمر بعيد المنال بما أثبتوه من قدرة‬
‫على االستمرار فإن استمرارهم على‬
‫هذا النحو إلى ما نهاية دون انصراف‬
‫ودون استجابة لمطالبهم أمر أبعد‬
‫بكثير‪ ،‬فعندما تمس المطالب لقمة‬
‫العيش ويعز عليهم الوصول إليها‬
‫مع مشهد السيارات الفارهة تقل‬
‫المسئولين إلى مبنى البرلمان فإن‬
‫تحول الصبر إلى غضب أمر وارد‪ ،‬وإذا‬
‫كان برلمان األغلبية لديه حصانة‬
‫ضد السلطة التنفيذية فإن حصانته‬

‫ضد غضب الجماهير أمر لم يختبر‬
‫بعد‪.‬‬
‫تجارب من بلدان أخرى‬
‫إن ما يدور في العالم اليوم‪ ،‬وما دار‬
‫من قبل يؤكد أن الصبر الذي تتسم‬
‫به الجماهير ع��ادة قابل للتحول‪.‬‬
‫فبعد أكثر من شهر من المظاهرات‬
‫التي نظمها ذوي القمصان الحمر‬
‫في تايالند مطالبين بإقالة الحكومة‬
‫‪،‬التي تسببت سياستها في اإلفقار‬
‫قاموا يوم اإلثنين الماضي باقتحام‬
‫مبنى البرلمان بدفع شاحنة إلى‬
‫السور الحديدي للمبنى والتدفق‬
‫إل���ى ال��م��ب��ن��ى‪ ،‬س��اع��ت��ه��ا ل��م تجد‬
‫ال��ح��ك��وم��ة ط��ري��ق��ة س���وى إرس���ال‬
‫الطائرات الهيلوكبتر إلجالء النواب‬
‫والمسئولين م��ن المبنى خوفا‬
‫عليهم م��ن غضب المقتحمين‪،‬‬
‫ول��م ال وه���ؤالء ه��م ال��ن��واب الذين‬
‫تجاهلوا مطالب المتظاهرين على‬
‫مدى الشهر‪ .‬والطريف أن رئيس‬
‫ال��وزراء أبهيسيت فيجاجيفا امتنع‬
‫عن استعمال العنف ضد مقتحمي‬
‫البرلمان خشية تعاطف قوات األمن‬
‫م��ع الجماهير الغاضبة ولجأ إلى‬
‫النواب المعارضين الذين طلبوا إلى‬
‫المقتحمين ال��خ��روج م��ن المبنى‬
‫واستجابوا لهم‪.‬‬
‫إقتحام البرلمان التايالندي ليس‬
‫ال��ح��ادث ال��وح��ي��د فقبله بأسابيع‬
‫وفي السابع من أبريل كان برلمان‬
‫قرغيزيا على موعد مع الجماهير‬
‫الغاضبة التي ظلت تتظاهر ألسابيع‬
‫قبل االقتحام وكان العنف الدموي‬
‫الذي استخدمه الرئيس القرغيزي‬
‫باكاييف والذي سقط بسببه ‪ 21‬قتيال‬
‫و‪ 142‬جريحا سببا في تزايد الغضب‬
‫وليس إخماده‪ ،‬ولم يتوقف الغضب‬
‫الشعبي إال بفرار الرئيس المخلوع‬
‫من قرغيزيا ولجوئه لروسيا البيضاء‪.‬‬
‫كذلك البرلمان الليتواني لم ينج من‬
‫المحتجين فعندما قرر رئيس الوزراء‬
‫الليتواني أندريوس كوبيليوس وضع‬
‫خ��ط��ة للتقشف وخ��ف��ض اإلنفاق‬
‫بعد شهر واحد من توليه الحكومة‬
‫في يناير ‪ 2009‬اندفعت المظاهرات‬
‫المعارضة وشهدت ساعتها ليتوانيا‬
‫أقوى موجة عنف منذ استقاللها عن‬
‫االتحاد السوفيتي في عام ‪ ،1991‬وقد‬
‫تجمع المتظاهرون أم��ام البرلمان‬
‫بشكل سلمي وعندما بدأ األمن في‬
‫التدخل هاجم المتظاهرون البرلمان‬
‫وقاموا بقذفه بالحجارة محطمين‬
‫واج��ه��ات��ه الزجاجية والملفت أنه‬
‫في نفس الوقت قامت مظاهرات‬
‫هاجمت البرلمان في كل من التفيا‬
‫وبلغاريا احتجاجا على خطط تقشف‬
‫شبيهة‪.‬‬
‫أما اليونان فقد ضمت في ذلك‬
‫الوقت المظاهرات األق���وى‪ ،‬والتي‬
‫استمرت ألسابيع هاجم المتظاهرون‬
‫خاللها البرلمان وقامت مجموعة‬
‫نقابية باحتالل مبنى وزارة المالية‬
‫احتجاجا على الموازنة التقشفية‪،‬‬

‫التي وضعتها الحكومة‪ .‬والمشترك‬
‫بين كل تلك الحركات أنها بدأت‬
‫سلمية وه���ادئ���ة‪ ،‬ول��ك��ن تجاهل‬
‫الحكومة وإصرارها على السياسات‬
‫ال��م��رف��وض��ة م��ن الجماهير كانت‬
‫تشكل استفزازا كافيا إل��ى جانب‬
‫التدخل األمني لتنطلق بعدها أعمال‬
‫العنف‪.‬‬
‫ال����دول ال��ع��رب��ي��ة أي��ض��ا شهدت‬
‫برلماناتها تجارب شبيهة عندما‬
‫ح���اول ال��ع��اط��ل��ون ع��ن ال��ع��م��ل في‬
‫المغرب اقتحام البرلمان في يوليو‬
‫‪ 2008‬وتشبثوا بسياجه الحديدي‬
‫لمدة عشرين دقيقة تحملوا فيها‬
‫هراوات األمن والذي أخذ يطاردهم‬
‫في شوارع المدينة‪.‬‬
‫وربما كانت األحداث األكثر درامية‬
‫تلك التي وقعت في األرجنتين عام‬
‫‪ 2001‬عندما أدت السياسات االقتصادية‬
‫إل��ى تدمير االقتصاد األرجنتيني‪،‬‬
‫ح��ت��ى ع��ج��زت ال���دول���ة ع���ن دفع‬
‫معاشات المتقاعدين بعد أ‪ ،‬قامت‬
‫بسحب أم���وال التأمينات لسداد‬
‫ديونها‪ .‬وتراجعت األج��ور وتفشت‬
‫البطالة كما عجز المواطنون عن‬
‫س��ح��ب م��دخ��رات��ه��م م��ن البنوك‪.‬‬
‫وتفجرت المظاهرات في ديسمبر‬
‫‪ 2000‬والتي ابتكرت مسيرات طرق‬
‫األواني الفارغة‪ ،‬وتدفق المتظاهرون‬
‫من كل مكان وتوجهت مظاهرات‬
‫ضخمة واحتلت مبنى البرلمان حتى‬
‫اضطرت الحكومة لالستقالة‪.‬‬
‫قبلها بعامين كانت مظاهرات‬
‫ط�لاب��ي��ة ف��ي إن��دون��ي��س��ي��ا تتحول‬
‫إل���ى م��ظ��اه��رات شعبية ضخمة‬
‫تحاصر البرلمان وتقتحمه‪ ،‬وتطيح‬
‫بديكتاتورية سوهارتو‪ ،‬والذي جلس‬
‫على عرش السلطة حوالي ‪ 30‬عام‪.‬‬
‫بعد ذلك بسنوات كانت مظاهرات‬
‫عارمة تجتاح البرلمان الصربي وتطيح‬
‫بميلسوفيتش‪ ،‬وقبلها وبعدها كانت‬
‫حكومات وأنظمة ال تفهم اإلشارات‬
‫القادمة من الجماهير‪ .‬وكانت جموع‬
‫مسالمة ترسل اإلشارة تلو اإلشارة‬
‫وتمنح الفرصة تلو الفرصة وتنتظر‬
‫ردا ال يجيء أبدا ويتوقع البعض أن‬
‫الجموع المستكينة قد استسلمت‬
‫ويئست ولكنها س��رع��ان م��ا تقدم‬
‫مفاجأتها‪.‬‬
‫المعتصمون أمام البرلمان المصري‬
‫حولوا صمتهم إلى همهمة وحولوا‬
‫همهمتهم إلى مناشدات ثم اعتصموا‬
‫في شركاتهم لعل هناك من يلتفت‬
‫لهم وعندما لم يجدوا زحفوا نحو‬
‫البرلمان‪ .‬خطوة قد يتحول بعدها‬
‫االعتصام أمام البرلمان إلى حصار‬
‫له‪ ،‬وقد يتدفق بعدها المعتصمون‬
‫إلى داخ��ل األس��وار التي تحجبهم‬
‫عن النواب والمسئولين‪ ،‬وقد يوقف‬
‫هذا التطور التقاط إشاراتهم وتلبية‬
‫مطالبهم‪ ،‬والتي لن تكلف أبدا ما قد‬
‫تكلفه الخطوات التالية‪.‬‬

‫رقم اإليداع ‪2006 /21670‬‬