You are on page 1of 16

‫‪HSP‬‬ ‫المم المتحدة‬

‫مجلس إدارة‬
‫‪UN-HABITAT‬‬
‫‪Distr.‬‬
‫‪GENERAL‬‬
‫برنامج المم المتحدة‬
‫للمستوطنات البشرية‬
‫‪HSP/GC/19/6‬‬
‫‪7 November 2002‬‬

‫‪ARABIC‬‬
‫‪ORIGINAL: ENGLISH‬‬
‫الدورة التاسعة عشرة‬
‫نيروبي‪ 9 – 5 ،‬أيار‪/‬مايو ‪2003‬‬
‫**‬
‫البند ‪ 6‬من جدول العمال المؤقت‬
‫الموضوعات الخاصة‪ :‬البعد الريفي في التنمية الحضرية المستدامة‬

‫البعد الريفي في التنمية الحضرية المستدامة‬


‫تقرير المانة‬
‫ملخص‬
‫إن تدفطق الشخاص والماء والغذاء والمواد الخام والطاقطة وغيرهطا مطن المناططق غيطر الحضريطة إلى المناططق‬
‫الحضر ية له تداعيات مه مة بالن سبة لكل من منا طق المن شأ والمنا طق المتلق ية‪ .‬ك ما أن التخلص من‪ ،‬أو تأث ير النفايات‬
‫الحضر ية (النفايات ال صلبة‪ ،‬وتلوث الهواء والماء) في المنا طق ش به الحضر ية والريف ية و ما وراء ها أ مر غا ية في‬
‫الهمية‪ .‬إن الطر الحالية للسياسات غالبا ما تكون غير كافية للتعامل مع هذه القضايا لنها مفتتة قطاعيا ول تتطابق‬
‫مع الطار القليمي الوسع الذي يضم كل من المناطق الحضرية والريفية‪.)(1‬‬
‫ولبد من تناول مناقشة البعد الريفي للتنمية الحضرية المستدامة لثلثة تحديات‪:‬‬
‫•التحدي المفاهيمطي لنهاء الجدل حول النفصطال بيطن الحضطر والريطف المعرقطل للنتاجيطة‪ ،‬وتشجيطع‬
‫منظور سياسات ين ظر إلى المنا طق الحضر ية والريف ية على أن ها تح يا دا خل اطراد ية الم ستوطنات‬
‫البشرية‪.‬‬
‫•إن التحدي الكامن في وضع السياسات العامة الخاصة بالبتعاد عن السياسات الموضوعة للتقليل من‬
‫النزوح من القرية إلي المدينة والقتراب من سياسات داعمة بدرجة أكبر بعملية الحضرنة‪ ،‬والتركيز‬
‫على الدارة الحضريطة الفعالة‪ ،‬وتعزيطز قدرة المؤسطسات المحليطة‪ ،‬وإشراك المجتمعات المحليطة فطي‬
‫عملية صنع القرارات‪ ،‬وتدنية "السمات اليكولوجية" للمدن‪ ،‬وإدماج أوجه الرتباط مع عملية التخطيط‬
‫الوطنية ودون الوطنية‪.‬‬
‫•التحدي السطتثماري‪ ،‬أي‪ ،‬التحدي الكامطن فطي زيادة النفاق على البنيات الجتماعيطة والقتصطادية‬
‫والمادية‪ ،‬الضرورية لتحسين النتاج الريفي وولوج السواق‪.‬‬
‫وي ستعرض هذا التقر ير هذه التحديات‪ ،‬ويو جز الدروس الم ستفادة من التجارب ال سابقة ك ما يبرز الم سائل المُعل قة‬
‫* في قرار ها ‪ 56/206‬ال صادر في ‪ 21‬كانون الول‪/‬دي سمبر ‪ ،2001‬حولت الجمع ية العا مة لج نة الم ستوطنات البشر ية‬
‫إلى مجلس إدارة برنا مج ال مم المتحدة للم ستوطنات البشر ية (موئل – ال مم المتحدة) و هو جهاز فر عي تا بع للجمع ية‬
‫ل من الدورة الولى لمجلس الدارة للت عبير عن ال ستمرارية‬ ‫العا مة‪ .‬و قد سميت هذه الدورة بالدورة التا سعة عشرة بد ً‬
‫والعلقة بين مجلس الدارة ولجنة المستوطنات البشرية‪.‬‬
‫*‪.HSP/GC/19/1‬‬
‫‪270203‬‬ ‫‪K0263112‬‬
‫لدوا عي القت صاد في النفقات يو جد عدد محدود من هذه الوثي قة وير جى من المندوب ين التف ضل بإ صطحاب ن سخهم إلى‬
‫الجتماعات وعدم طلب نسخ إضافية‪ .‬هذه الوثيقة مطبوعة على ورق غير ضار بالبيئة‪.‬‬
‫‪HSP/GC/19/6‬‬

‫المطلوب مناقشتها‪.‬‬
‫مقدمة‬

‫‪ - 1‬ثمطة سطببان جوهريان لعداد هذه الوثيقطة‪ :‬أولهمطا ذلك الجدل الدائر حول خطط التقسطيم بيطن مطا هطو‬
‫حضري ومطا هطو ريفطي‪ ،‬حتطى أن هذا الخطط قطد تجاوز الحدود‪ ،‬وفشلت بعطض السطياسات التطي تشجعهطا‬
‫الحكومات حاليا في تحقيق النتائج المتوقعة‪ ،‬وثانيهما؛ أن ثمة اتجاهات جديدة للفكر بشأن أوجه الرتباط بين‬
‫الحضري والري في بدأت في الظهور حاليا تج عل من الضروري إعادة الن ظر في‪ ،‬وا ستعراض‪ ،‬ال سياسات‬
‫والنهج تجاه هذه القضية‪.‬‬

‫‪ - 2‬وفيما يتعلق بالجدل المستمر منذ فترة طويلة‪ ،‬فقد ظهرت وجهتا نظر معروفتان تماما بشأن التقسيم‬
‫الحضري والريفي منذ الثورة الصناعية في أوروبا‪ ،‬وكذلك التسارع الملزم لعملية الحضرنة‪ :‬وهناك وجهة‬
‫النظر ضد – الحضرنة‪ ،‬ووجهة النظر المحبذة للحضرنة‪ ،‬وتقدس وجهة النظر المضادة للحضرنة وغالبا ما‬
‫تأ سى لختفاء الحياة الريف ية‪ ،‬وين ظر إلى عمل ية الحضر نة على أن ها عمل ية تدمير ية تؤدي إلى تآ كل البن ية‬
‫الجتماع ية‪ .‬وتع تبر وج هة الن ظر المؤيدة للحضر نة عمل ية تقدم ية وتش كل إحدى القوى الرئي سية ال تي تد فع‬
‫البتكار التكنولوجي‪ ،‬والتنمية القتصادية والتغير الجتماعي والقتصادي‪ .‬وطبقا لوجهة النظر الثانية‪ ،‬هذه‬
‫فإن المدن ال كبيرة وال صغيرة ب صفتها م ستودعات وطن ية للمعارف العلم ية والفن ية‪ ،‬تم ثل كلً من موا ضع‬
‫وأدوات البتكار‪ .‬وينظر إلى المدن الكبيرة كذلك على أنها محركات للنمو القتصادي‪ ،‬وبدونها يكون النمو‬
‫مآله النهيار‪.‬‬

‫‪ - 3‬إن هذ ين المفهوم ين الخا صين ب خط التق سيم ب ين ما هو ري في و ما هو حضري له ما تأثيرات قو ية‬


‫على المستوطنات البشرية‪ ،‬وعلى ُنهُ جْ التنمية والمقررات الخاصة بسياسات الستثمار‪ .‬فمثلً تنظر وكالت‬
‫التنم ية الدولية وحتى الحكومات الوطنية إلى الستثمارات في المجالت الريفية والحضرية حتى الن على‬
‫أنهما طاردان لبعضهما البعض ومتنافسين‪ .‬فالستثمار في المناطق الريفية سواء من أجل مستوطنات بشرية‬
‫أو التنمية‪ ،‬فغالبا ما كان يُ سَوَغ على أساس تخفيف حدة الهجرة من الريف إلى الحضر‪ ،‬ويسمى الستثمار‬
‫فطي المدن غالبا "بالتحيطز الحضري"‪ .‬وفيمطا يتعلق بالهجرة مطن الريطف إلى المدينطة‪ ،‬فتنقسطم المفاهيطم‪ :‬فلدى‬
‫البعض‪ ،‬ينبغي للسياسات الرامية إلى التقليل من معدلت الهجرة من الريف إلى المدينة أن تجد الدعم بينما‬
‫يرى آخرون‪ ،‬أن سياسات الحتواء الحضري المخ صصة للتقليل من معدلت الهجرة من الر يف إلى المدن‬
‫قطد فشلت‪ ،‬وأنطه ينبغطي قبول التمدن السطريع على أسطاس أنطه محتوم وينادون بعدم إضاعطة الطاقات فطي‬
‫محاولت التقليل من معدلت النمو في المدن الكبيرة والمدن الصغيرة‪.‬‬

‫‪ - 4‬فيما يتعلق بالتجاهات التي تظهر بشأن أوجه الرتباط بين الريف والحضر فإن أول هذه التجاهات‬
‫هو العول مة ال تي تخلق أشكالً جديدة للرتباط ب ين المدن ال كبيرة والمنا طق الريف ية (المدن الثانو ية)‪ :‬و قد‬
‫تحدثطت بعطض التحاليطل عطن ظهور "اقتصطاد الرخبيطل" الحضري "وإضفاء طابطع المدينطة الكطبرى على‬
‫القتصادي العالمي"‪ .‬أما التجاه الثاني فهو ظاهرة الزراعة الحضرية وشبه الحضرية‪ :‬فقد أدى تعميق شدة‬
‫الفقطر الحضري فطي السطنوات الخيرة بالكثيطر مطن السطر الحضريطة وبخاصطة لدى البلدان القطل نموا إلى‬
‫البحث عن مصادر إضافية للغذاء وللدخل بعدة طرق من بينها الزراعة الحضرية‪ .‬وثمة اتجاه ثالث ذو صلة‬
‫وهو ما يسمى بهجرة العودة‪ :‬فعمليات التقليص وتحقيق الوفورات التي نتجت عن برنامج الموائمة الهيكلية‬
‫القتصادية قد أدت لدى القليل من البلدان إلى إطلق العنان لعملية الهجرة العائدة‪ ،‬حيث بدأت بعض السر‬

‫‪2‬‬
‫‪HSP/GC/19/6‬‬

‫تهاجر إلى مواطنها الريفية لسباب اقتصادية بصفة خاصة ولسباب البقاء على قيد الحياة‪ .‬وهناك مع ذلك‬
‫ب عض الشكوك الخطيرة ال تي تكت نف المع نى الك مي وتوا تر حدوث هذا التجاه‪ .‬والتجاه الرا بع هو رَيْ َف َنةْ‬
‫العمالة الحضريطة‪ .‬ففطي بعطض البلدان تكون أعداد كطبيرة مطن عمال الزراعطة المؤقتيطن الذيطن يعملون لدى‬
‫الشركات التجار ية وخاصة أثناء موسم الحصاد قاطنين في المدينة مما ُيطْلِق العنان لتنويع مصادر الد خل‬
‫ب ين ال سر الحضر ية الفقيرة‪ .‬إذا أضف نا ذلك إلى الزرا عة الحضر ية‪ ،‬ن جد من المور ال تي تو ضع ب صورة‬
‫متزايدة على محك الختبار تلك التعريفات التقليدية لما هو حضري ولما هو ريفي حيث أن حدودهما المادية‬
‫والمهنية تصبح غير محددة‪ ،‬ومن ثمة يظهر النموذج الناشئ ل َريْ َفنَ ْة المناطق الحضرية بكل ما يرافق ذلك‬
‫من مشاكل‪.‬‬

‫‪ - 5‬وتحدث جميع هذه التغييرات في ضوء الحضرنة السريعة لدى البلدان النامية‪ .‬حيث تأوي المناطق‬
‫الريف ية حاليا مع ظم سكان البلدان النام ية‪ .‬و سوف ت ستمر على هذا الحال إلى ما ب عد عام ‪ ،2005‬و هو العام‬
‫الذي من المتو قع أن تتجاوز ف يه ن سبة مجموع سكان العالم المقيم ين في المنا طق الحضر ية ‪ 50‬في المائة‬
‫لول مرة‪ ،‬فعمل ية الحضر نة هي ظاهرة متنام ية لدى جم يع البلدان والقال يم‪ ،‬و قد رافقت ها زيادة كبيرة في‬
‫الفقر الحضري‪ .‬ويزيد معدل النمو العالمي للسكان الحضريين الذين يعيشون في فقر كثيرا عن نظيره في‬
‫صفَ بدقة بأنه حضر نة الف قر ح يث أنه خلل الفترة ‪،1985 – 1970‬‬ ‫المناطق الريف ية‪ ،‬ويمثل ذلك اتجاها وُ ِ‬
‫ازداد عدد السكان الذين يعيشون في فقر داخل مناطق حضرية بنسبة ‪ 73‬في المائة بالرقام المطلقة‪ ،‬بينما‬
‫وصل هذا الرقم في المناطق الريفية إلى ‪ 22‬في المائة‪ .‬وفي عام ‪ ،1991‬قدر برنامج المم المتحدة النمائي‬
‫أ نه بحلول عام ‪ 2000‬ستكون ال سر الحضر ية الفقيرة قد ازداد عدد ها بن سبة ‪ 76‬في المائة‪ ،‬بين ما أك ثر من‬
‫ن صف فقراء العالم سوف يكونون قاطن ين للمدن‪ .‬و من الوا ضح أن المدن ال كبيرة وال صغيرة سوف تل عب‬
‫دورا متزايدا في التقليل من الفقر الوطني‪ ،‬وأنه لتحقيق ذلك ينبغي لعملية الحضرنة أن تكون مستدامة‪ ،‬وإل‬
‫فإن عدم الرتياح السائد سوف يستمر لغير مصلحة الجنس البشري‪.‬‬

‫‪ - 6‬وينا قش الق سم التالي أو جه الرتباط والعلئق المتشاب كة ب ين المنا طق الحضر ية والريف ية وتأثيرات‬
‫ذلك على تدنية كل منها‪ .‬وفي الدورة الولى للمنتدى العالمي الحضري‪ ،‬المنعقد في أيار‪/‬مايو ‪ ،2002‬ناقش‬
‫فريطق خطبراء دولي هذه المسطألة وتبادل الخطبرات بشأنهطا وتقدم ببعطض المقترحات والتوصطيات مطن بينهطا‬
‫تو صية بإجراء مز يد من البحوث‪ ،‬وتعم يق ا ستكشاف القضا يا ال تي ينطوي علي ها ذلك‪ .‬وت سير هذه الور قة‬
‫على هدى تلك المقترحات وأوجه التقدم في المعارف وفهم تداعيات سياسات التنمية‪.‬‬

‫أولً ‪ -‬التنمية الحضرية المستدامة‪ :‬تأثيرها على المناطق الريفية‬

‫ألف ‪ -‬تأثيرات الحضرنة على المناطق الريفية‬

‫‪ - 7‬بالنظطر إلى النطاق الحالي لنمطو المناططق الحضريطة فل يكاد يكون مطن المدهطش أن المدن الكطبيرة‬
‫والصغيرة تستخدم مقادير ضخمة من المواد وتنتج القدر الكبر من الملوثات التي تضر بالهواء وبمجاري‬
‫المياه والبحار والتر بة‪ .‬وب سبب الطبي عة ال ُمرَكزة للم ستوطنات البشر ية‪ ،‬فإن ها تكون من الجهات الم ستهلكة‬
‫الكبيرة للموارد الطبيعية‪ :‬فالرض مطلوبة لقامة المأوى‪ ،‬وكذلك النشطة القتصادية ونظم النقل‪ .‬ولسوء‬
‫الحظ أن الرض التي تخصص لذلك تكون في بعض الحيان من أفضل الراضي الزراعية‪ ،‬مما يقلل أكثر‬
‫مطن طاقطة إنتاج الغذيطة اللزمطة للسطكان‪ ،‬كمطا أن ذلك يحتاج إلى إمدادات كافيطة مطن المياه‪ ،‬ونظطم إزالة‬
‫‪3‬‬
‫‪HSP/GC/19/6‬‬

‫النفايات للمحافظة على صحة السكان‪ ،‬ومن أجل سير العمليات الصناعية التي تولد الدخل لسكان المدينة‪،‬‬
‫والطا قة مطلو بة لل صناعات وللن قل‪ ،‬وللط هي المنزلي‪ ،‬وللتدفئة وللتبر يد و ما إلى ذلك‪ .‬يضاف إلى ذلك أن‬
‫مواد البناء التطي تسطتخرج كلهطا تقريبا مطن الطبيعطة تكون لزمطة للتشييطد وللموارد المتعددة غيطر المتجددة‬
‫للنتاج الصناعي الحضري‪.‬‬

‫‪ - 8‬وفي ن فس الوقت‪ ،‬فإن معظم التنمية القتصادية تتم في المناطق الحضرية حيث تم التقدم‪ ،‬وحيث‬
‫تخلص الثروة ال تي تعت مد علي ها التنم ية‪ .‬وهكذا فإن المدن معتر فٌ بأن ها محركات لن مو القت صاد‪ .‬ويتناول‬
‫جدول أعمال القرن ‪ 21‬بصراحة هذا الوضع في الفصل السابع‪ ،‬و"يمكن للتحضر‪ ،‬إذا ما أدير إدارة سليمة‬
‫أن يت يح فر صا فريدة لتوف ير مقومات أ ساسية بيئ ية م ستدامة عن طر يق اتباع سياسات الت سعير الملئ مة‬
‫والضطلع بالبرامطج التثقيفيطة‪ ،‬وإنشاء آليات منصطفة لتاحطة السطتخدام‪ ،‬تكون سطليمة مطن الناحيتيطن‬
‫‪)(2‬‬
‫القتصادية والبيئية"‪.‬‬

‫التأثيرات القتصادية الناجمة عن التنمية الحضرية المستدامة في المناطق الريفية‬ ‫‪-1‬‬

‫‪ - 9‬من المهم إيجاز التدفقات القتصادية التي تربط بين المناطق الحضرية والريفية قبل بحث التأثيرات‬
‫القتصطادية للحضطر على الريطف‪ .‬فمطن الناحيطة القتصطادية‪ ،‬ترتبطط المناططق الحضريطة والريفيطة بتبادل‬
‫المنتجات المُصنعة وغير المُصنعة‪ ،‬حيث يقوم كل جانب مقام السوق للجانب الخر‪ .‬فتقدم المناطق الريفية‬
‫الكث ير من المواد الخام اللز مة للنتاج ال صناعي في المنا طق الريف ية‪ ،‬في ش كل سلع زراع ية ومعدن ية‪،‬‬
‫وبصطورة رئيسطية يضاف إلى ذلك أن المناططق الريفيطة تقدم معظطم الغذيطة التطي تسطتهلكها المدن الكطبيرة‬
‫وال صغيرة با ستثناء ن سبة ضئيلة جدا تزرع دا خل المنا طق الحضر ية ذات ها‪ .‬أ ما المدن‪ ،‬فعلى النق يض من‬
‫ذلك‪ ،‬تقدم المدخلت المُصنعة الضرورية للنتاج الزراعي في المناطق الريفية والسلع الستهلكية الخرى‬
‫الضرورية للحياة اليومية‪ ،‬ومن هنا تنشأ بينهما علقة تكافل المختلفين‪.‬‬

‫‪ - 10‬وفطي هذه العلقطة التبادليطة‪ ،‬تقدم السطواق الحضريطة حافزا قويا لزيادة النتاج الريفطي‪ ،‬بينمطا توفطر‬
‫السواق الريفية الخذة في التساع حافزا ل يقل قوة لزيادة إنتاج السلع المُصنعة داخل المناطق الحضرية‪.‬‬
‫و في المدى الطو يل‪ ،‬تقدم المراكطز الحضر ية الم ساحات اللز مة لل ستثمارات الثانو ية والخدم ية برؤوس‬
‫أموال م ستمدة من النتاج الولي في المنا طق الريف ية‪ .‬وبهذه الطري قة يم كن للمدن أن يُن ظر إلي ها كمرا كز‬
‫لتراكطم رأس المال‪ .‬وفيمطا يتعلق بالخدمات‪ ،‬فإن المراكطز الحضريطة تقدم مكانا مركزيا للخدمات القطاعيطة‬
‫والتجار ية والدار ية والخا صة بالن قل‪ ،‬اللز مة ل كل من سكانها المقيم ين وللمنتج ين الزراعي ين الريفي ين‬
‫والسكان‪ .‬وهذا الربط بين الخدمات هو أساس نظرية الستيطان البشري‪ ،‬وقد أثر على سياسات الستيطان‬
‫البشري الوطنية واستراتيجياتها إلى مدى بعيد جدا‪.‬‬

‫‪ - 11‬ولتيسير التدفقات وجوانب الرتباط سابقة الذكر‪ ،‬فإنه يتم ربط المناطق الريفية والمدن ببنية أساسية‬
‫نذكر منها شبكات النقل والكهرباء والتصالت اللسلكية‪ .‬كما أن تيسير التدفقات بين الريف والحضر عن‬
‫طريطق توفيطر البنيطة السطاسية هطي لب النمطو الريفطي واسطتراتيجيات مركطز الخدمات التطي تعطد واحدة مطن‬
‫استراتيجيات التخطيط التنموي القليمية الكثر شعبية لدى البلدان النامية‪.‬‬

‫‪4‬‬
‫‪HSP/GC/19/6‬‬

‫‪ - 12‬ون ستخلص من تحليلت م ساهمة الحضر نة القت صادية في التنم ية الريف ية والتنم ية الوطن ية ب صفة‬
‫عامة ثلث نتائج رئيسية‪:‬‬

‫الدلئل العمل ية العالم ية تدل بوضوح أن هنالك عل قة توازٍِ إيجاب ية ب ين ن صيب الفرد من‬ ‫(أ)‬
‫الناتطج الوطنطي الجمالي (‪ )GNP‬ودرجطة الحضرنطة مقيسطًة بالنسطبة المئويطة الجماليطة للسطكان الوطنييطن‬
‫القاطنيطن داخطل مناططق حضريطة‪ .‬وهذا يعكطس حقيقطة أن المدن الصطغيرة والكطبيرة هطي محركات النمطو‬
‫القتصادي الوطني؛‬

‫(ب) إن التأثيطر الصطافي للحضرنطة على مسطتوى السطرة هطو حدوث زيادة فطي متوسطط الدخطل‬
‫الحقي قي‪ .‬وبالن سبة لل سر الفقيرة‪ ،‬تقدم المنا طق الحضر ية فر صا لتول يد الد خل سواء عن طر يق العمالة‬
‫الرسمية أو عن طريق أنشطة القطاع غير النظامي‪ .‬ومن الواضح أن توقع الحصول على دخل أعلى سواءٌ‬
‫كان متصطورا أو حقيقيا هطو العامطل الرئيسطي الذي تقطف وراءه الهجرة مطن الريطف إلى المدينطة فطي جميطع‬
‫البلدان؛‬

‫(ج) تشيطر الدلئل مطن البلدان الناميطة إلى أنطه عطن طريطق العديطد مطن الرتباطات الحضريطة –‬
‫الريف ية حققت المراكز الحضرية تأثيرات إيجابية كثيرة على مناطقها الريف ية الخلفية النائية‪ .‬ومن ب ين هذه‬
‫الروابط التحويلت النقدية التي يرسلها قاطنو المدن إلى أقاربهم في الريف‪ .‬ونَقْل المعارف والمهارات عن‬
‫طر يق النازح ين العائد ين من المنا طق المدن ية إلى المنا طق الريف ية‪ ،‬وتقديم الخدمات القطاع ية والجتماع ية‬
‫والدارية والنقل لسكان المناطق النائية الريفية‪.‬‬

‫التأثيرات البيئية الناجمة عن التنمية الريفية والواقعة على المناطق الريفية‬ ‫‪-2‬‬

‫‪ - 13‬ث مة مشكلت بيئ ية ت سير في ركاب الحضر نة‪ ،‬سواءٌ داخل المدن أو في المنا طق الريف ية المحي طة‬
‫ب ها م ثل المياه والتر بة وتلوث الهواء ومشا كل تول يد النفايات والتخلص من ها‪ .‬ويؤدي التو سع في المدن إلى‬
‫خلق طلب متزايد على الموارد الطبيعية التي ل بد أن يتم تدبيرها من مصادر داخل المناطق الريفية‪ .‬وفي‬
‫الكث ير من الحالت‪ ،‬ي تم التخلص من النفايات المتولدة في المدي نة دا خل منا طق ريف ية مجاورة في ش كل‬
‫طمر‪ ،‬مثلً‪ .‬وهكذا فإن المناطق الريفية تصبح بالوعات للنفايات الحضرية‪ ،‬التي لو لم تحسن إدارتها لدت‬
‫إلى تلويث مصادر المياه وبصفة خاصة النظام اليكولوجي الكامل بصفة عامة‪.‬‬

‫‪ - 14‬إن تأثير المناطق الحضرية خارج حدودها من حيث استهلك الموارد الطبيعية والختلل البيئي قد‬
‫و صف بأ نه الب صمة اليكولوج ية‪ .‬ولمواج هة هذه المشكلة‪ ،‬ينب غي للمدن أن تعت مد التخط يط الم ستدام ل يس‬
‫فقطط‪ ،‬بطل أيضا ال ُنهُج ْط الداريطة الوطنيطة المتمشيطة مطع السطتراتيجيات الوسطع الخاصطة بالتنميطة المسطتدامة‬
‫وأدوات الدارة البيئية‪ .‬وببحث أوجه الرتباط الوثيقة بين المناطق الحضرية والريفية‪ ،‬يمكن للدارة البيئية‬
‫المستدامة والفعالة من جانب المدن أن تفيد إيجابيا المجتمعات المحلية الريفية الملصقة لها‪.‬‬

‫‪5‬‬
‫‪HSP/GC/19/6‬‬

‫التأثيرات الجتماعية للتنمية الحضرية المستدامة على المناطق الريفية‬ ‫‪-3‬‬

‫‪ - 15‬ترتبط المناطق الريفية والمدن‪ ،‬من الناحية الديموغرافية‪ ،‬بالهجرة الدائر ية والهجرة طويلة ال جل‪.‬‬
‫وهذا الرتباط الخاص قد أثر بصورة كبيرة على صياغة سياسات المستوطنات البشرية‪ ،‬مما أسفر عن عدم‬
‫نجاح المحاولت الرام ية ب صفة عا مة للتقل يل من الهجرة من الر يف إلى المدي نة‪ ،‬والتح كم في ن مو المدن‬
‫"الرئي سية"‪ .‬وعلى النق يض من سياسات الحتواء الحضر ية‪ ،‬توجد قرائن عملية كاف ية بالفعل تدل على أن‬
‫الهجرة من الريف إلى المدينة‪ ،‬والحضرنة بصفة عامة لها تأثيرات ديموغرافية إيجابية كثيرة على المناطق‬
‫الريفية وعلى التنمية الوطنية‪:‬‬

‫تضطلع المدن الصطغيرة والكطبيرة بدور مهطم عطن طريطق اسطتيعابها للزيادة السطكانية مطن‬ ‫(أ)‬
‫المناططق الهشطة بيئيا والمزدحمطة بالسطكان‪ .‬وهذا هطو على وجطه التحديطد الدور الذي لعبتطه المدن الصطغيرة‬
‫وال كبيرة أثناء الثورة ال صناعية في أورو با‪ ،‬م ما ج عل من المم كن توح يد و ضم صفوف وحدات الرض‬
‫الزراعية غير الصالحة اقتصاديا والتي كانت مفتتة من قبل؛‬

‫(ب) عادة ما تؤدي الحضرنة إلى تقليل معدلت الخصوبة ومتوسط حجم السرة‪ .‬وينتج هذا إلى‬
‫حطد كطبير عطن التغيرات السطلوكية وفطي أسطلوب الحياة التطي تتسطم بهطا المدن‪ .‬بمطا فطي ذلك ارتفاع التعليطم‬
‫والتعرض للتكنولوجيات الحديثطة وارتفاع سطن أول زواج‪ ،‬وزيادة تشغيطل المرأة وارتفاع معدلت الوعطي‬
‫بموانطع الحمطل واسطتخدامها‪ .‬وكذلك فإن تكلفطة العنايطة بالحتياجات المختلفطة للطفال وتكلفطة السطكان أو‬
‫المأوى‪ ،‬بالضافة إلى الرغبة في الرتقاء بنوعية الحياة كلها تتجه إلى تثبيط سكان المدن عن تكوين أسر‬
‫كبيرة بنفس الحجم التي قد يكونونها لو كانوا في الريف؛‬

‫(ج) وفطي البلدان المتقدمطة أدت الحضرنطة مبدئيا إلى ارتفاع معدلت الوفيات فطي الحضطر عطن‬
‫الريف‪ ،‬ويرجع السبب في ذلك إلى التزاحم الشديد والظروف الصحاحية الرديئة‪ .‬ول يوجد هناك فرق بين‬
‫معدلت الموت الحضري والري في في البلدان المتقد مة اليوم‪ .‬ف في البلدان النام ية مع ذلك تنخ فض معدلت‬
‫الوفيات في المناطق الحضرية عن المناطق الريفية ويرجع السبب إلى حد كبير إلى توافر المرافق الطبية‬
‫في المناطق الحضرية بصورة أفضل‪.‬‬

‫‪ - 16‬وبالضافطة إلى المنافطع الديموغرافيطة المحددة التطي تسطفر عنهطا الحضرنطة‪ ،‬فإن هناك منفعتيطن‬
‫اجتماعيتين أخريين بصفة عامة هما‪:‬‬

‫يو جد لدى العد يد من البلدان النام ية تحويلت مال ية أ سرية من الح ضر إلى الر يف و هي‬ ‫(أ)‬
‫تل عب دورا كبيرا في التخف يف من حدة ف قر العد يد من ال سر الريف ية‪ .‬وعلى الم ستوى الفردي‪ ،‬تكون هذه‬
‫التحويلت المالية الن صعبة بالنسبة للعاملين الحضريين ذوي الدخول المنخفضة‪ ،‬وبخاصة إذا نظرنا إلى‬
‫ازدياد الف قر في المنا طق الحضر ية ذات ها‪ .‬و مع ذلك أثب تت الجهود الجماع ية من جا نب القاطن ين بالح ضر‬
‫لمساعدة مناطقهم الريفية التي َق ِدمُوا منها‪ ،‬أثبتت أنها فعالة لدى بعض البلدان النامية‪ .‬فالكثير من الرابطات‬
‫الموجودة في الحضر ترمي إلى دعم التنمية في مجتمعاتها المحلية الريفية الصلية كهدف مهم‪ ،‬وفي الحقيقة‬
‫أن الكثير من سكان الحضر في الكثير من مناطق أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى‪ ،‬وآسيا والمحيط الهادي‬
‫يحتفظون بصطلت وثيقطة مطع المجتمعات الريفيطة التطي نشأوا وترعرعوا فيهطا قبطل هجرتهطم إلى المراكطز‬
‫الحضرية وينوون العودة إلى مجتمعاتهم الريفية عند التقاعد؛‬

‫‪6‬‬
‫‪HSP/GC/19/6‬‬

‫و من وج هة الن ظر الجتماع ية يم كن أن ين ظر إلى الحضر نة على أن ها قوة غ ير منظورة‬ ‫(ب)‬


‫تحول أنماط وأ ساليب الحياة ل يس ف قط في المنا طق الحضر ية ذات ها بل أيضا في المنا طق الريف ية‪ .‬وبهذه‬
‫الطريقة يمكن اعتبار الحضرنة عملية تحول أساليب الحياة بغض النظر على الموقع المادي لذلك التحول‪،‬‬
‫فالشخاص القاطن ين في القرى الريف ية النائ ية قد ي صبحون حضري ين دون الهجرة بالضرورة إلى المدن‬
‫ال صغيرة وال كبيرة‪ ،‬طال ما أن ح صولهم على خدمات البن ية ال ساسية المرتب طة عادة بالمنا طق الحضر ية‬
‫يمكن أن يزداد‪ ،‬ومن ثم يمكن لنماط سلوكهم أن تتحول من أنماط "ريفية" نموذجية إلى أنماط "حضرية"‪.‬‬

‫باء ‪ -‬السياسات الحضرية والريفية (القليمية) في الماضي والحاضر‬

‫‪ - 17‬إن سياسات الستيطان البشرية في الماضي والحاضر مصممة لتعزيز أوجه الرتباط بين الحضر‬
‫والريف‪ ،‬ولتعظيم فوائد التنمية الحضرية المستدامة العائدة على المناطق الريفية‪ ،‬يمكن أن تنقسم إلى فئتين‬
‫رئيسيتين‪ ،‬سياسات إعادة توزيع السكان‪ ،‬وسياسات النمو وسياسات مراكز الخدمات‪ .‬وثمة فئة سياسات ثالثة‬
‫تسطهم بصطورة غيطر مباشرة فطي إدماج القتصطادات الريفيطة والحضريطة وهذه السطياسات هطي القضاء على‬
‫مركزية الحكومة‪.‬‬

‫سياسات إعادة توزيع السكان‬ ‫‪-1‬‬

‫‪ - 18‬ترمي تدابير إعادة توزيع السكان إلى التقليل من معدل الهجرة من الريف إلى المدينة‪ ،‬وبخاصة إلى‬
‫المدن الكبيرة أو "الرئيسية"‪ .‬وكان من أهم هذه التدابير ما يلي‪:‬‬

‫(أ) إعادة التوط ين في الرض ك سياسات ال صلح الزرا عي ال تي تشت مل على إعادة توط ين‬
‫أعداد كبيرة من أ هل الر يف في المنا طق المأهولة ب صورة غ ير كثي فة‪ ،‬أو في منا طق الزرا عة التجار ية‬
‫السابقة التي تم احتيازها؛‬

‫(ب) سياسات السكان المصممة لتشجيع هجرة سكان الريف إلى المدن متوسطة الحجم وصغيرة‬
‫الحجم بما في ذلك مراكز النمو‪ .‬وتشمل هذه عادة تحسين ظروف السكن والبنية الساسية الجتماعية بما‬
‫في ذلك الخدمات الطبية والتعليمية والثقافية‪.‬‬

‫سياسات مراكز النمو ومراكز الخدمة‬ ‫‪-2‬‬

‫‪ - 19‬ربما كانت سياسات مراكز النمو ومراكز الخدمة هي أكثر السياسات القليمية والنمائية شيوعا‪.‬‬
‫ويتمثطل الهدف الرئيسطي لسطياسات مراكطز النمطو فطي إضفاء الطابطع اللمركزي النتقائي على السطتثمار‬
‫النتاجي‪ ،‬أما سياسات مراكز الخدمة‪ ،‬فتهدف إلى تحسين الوصول إلى الخدمات المدنية‪ ،‬وضمان التوزيع‬
‫الك ثر توازنا للم ستوطنات المدن ية‪ .‬وأحيانا ت سمى سياسات مرا كز الخد مة‪ ،‬ال تي تغ طي المدن ال صغيرة‬
‫ومتو سطة الح جم ومرا كز الخد مة الريف ية‪ ،‬ب سياسات تنم ية أ سواق المدن‪ .‬وتر كز كث ير من البلدان على‬
‫مرا كز الخد مة الريف ية‪ ،‬ال تي تم تعريف ها على أن ها تلك الما كن ال ساسية المركز ية الموجودة في أد نى‬
‫التسطلسل الهرمطي للماكطن المركزيطة‪ ،‬والتطي تسطاهم بشكطل مباشطر فطي تلبيطة الحتياجات القتصطادية‬
‫والجتماع ية ال ساسية للمنتج ين الزراعي ين‪ .‬لذلك فإن سياسات مرا كز الخد مة ال تي يز يد انتشار ها في‬
‫‪7‬‬
‫‪HSP/GC/19/6‬‬

‫البلدان النام ية‪ ،‬يم كن أن تكون مكملة لجراءات ال صلح الزرا عي‪ ،‬ح يث أن ها تن تج سبل الو صول إلى‬
‫المدخلت والخدمات الزراعية‪ ،‬بما في ذلك التسويق‪ .‬ويمكن لهذه المراكز أن تقوم بما يلي‪:‬‬

‫إنشاء نقاط اتصال إنمائية في المناطق غير المتقدمة النائية من القطر؛‬ ‫(أ)‬

‫السهام في تحقيق التكامل بين النشطة النمائية على المستوى المحلي؛‬ ‫(ب)‬

‫تنشيط تنمية مراكز النمو الريفية وضمان نموها بطريق فعالة؛‬ ‫(ج)‬

‫تشجيع التنمية الجتماعية والقتصادية في المناطق الريفية‪.‬‬ ‫(د)‬

‫وهذه النشطة تكون مكملة لجراءات اللمركزية التي ُت َناَقش أدناه‪.‬‬

‫‪ - 20‬تم استخدام مجموعة من الدوات لتشجيع تطبيق اللمركزية الصناعية على مراكز الخدمة‪ ،‬وكذلك‬
‫على المدن الصغيرة والمتوسطة‪ ،‬وتقديم الخدمات الحضرية إلى مراكز الخدمة الريفية‪ .‬ويمكن تقسيم هذه‬
‫الدوات إلى مجموعتين عريضتين هما‪:‬‬

‫الدوات المتصلة بالبنية الساسية‪ ،‬والتي تُصَنف أحيانا على أنها أدوات غير مالية‪ ،‬والتي‬ ‫(أ)‬
‫عادة ما تش مل توف ير البن ية ال ساسية الماد ية وتقد يم الخدمات للشركات وقوة الع مل ب ها‪ ،‬وتوف ير المرا فق‬
‫ال صناعية ب صورة مباشرة ب ما في ذلك الموا قع والمشا غل أو المبا ني ال صناعية‪ ،‬وتت خذ الجراءات لم نع‬
‫التنمية العشوائية والزيادات التضخمية في قيم الراضي في مراكز النمو؛‬

‫(ب) الدوات المال ية‪ ،‬وال تي عادة ما تش مل تقد يم الد عم لل ستثمارات‪ ،‬ب ما في ذلك العلوات‬
‫الضريب ية والم نح والقروض‪ ،‬والئتمان الرخ يص‪ ،‬والد عم لتكال يف إنشاء الم صانع الجديدة‪ ،‬ب ما في ذلك‬
‫الم نح التي تقدم لتغط ية نفقات الزالة‪ ،‬والد عم لمصاريف التشغيل م ثل الجازات الضريبية‪ ،‬ود عم جدول‬
‫الرواتطب والعفاءات مطن رسطوم السطتيراد‪ ،‬والغرامات الماليطة للتواجطد فطي المدن الكطبيرة‪ ،‬بمطا فطي ذلك‬
‫الممتلكات وضرائب جدول المرتبات‪.‬‬

‫هذا ولم تت ضح ب عد آثار هذه الدوات‪ .‬وهناك احتمال بأن ها لم تط بق ب عد بكفاءة أو أن آثار ها لم تقدر ب عد‬
‫ل وكافيا‪.‬‬
‫تقديرا كام ً‬

‫إتباع أسلوب اللمركزية بالنسبة للنظم الحكومية‬ ‫‪-3‬‬

‫‪ - 21‬ل تزال كثير من البلدان تؤمن بالدارة المركزية الحكومية‪ ،‬وتُذكر مزايا ذلك على النحو التالي‪:‬‬

‫الستفادة بصورة أفضل من ترشيد الستراتيجيات وتنفيذها وتنسيقها؛‬ ‫(أ)‬

‫تنسيق استثمارات البنية الساسية بصورة أفضل؛‬ ‫(ب)‬

‫‪8‬‬
‫‪HSP/GC/19/6‬‬

‫إمكانية تحقيق التعادل الذي يتحقق بصورة أفضل في ظل إتباع نظام المركزية؛‬ ‫(ج)‬

‫إن الحكومات المركزية لديها موارد أكبر وأنها أكثر تفهما للتنمية عن الحكومات المحلية‪.‬‬ ‫(د)‬

‫بيطد أنطه توجطد شكوك حول مدى واقعيطة هذه المزايطا‪ ،‬أمطا التفكيطر المعاصطر فيركطز على اللمركزيطة‪،‬‬
‫والخاصة مع قدوم الحكومات المنتخبة التي تكتسح العالم النامي الن‪.‬‬

‫‪ - 22‬و قد حد ثت عمل ية إضفاء الطا بع اللمركزي على الن ظم الحكوم ية عن طر يق ثل ثة محاور‪ ،‬هي‬
‫إضفاء الطا بع اللمركزي على الحكو مة المركز ية‪ ،‬وعلى الحكو مة المحل ية‪ ،‬واللمركز ية المكان ية‪ ،‬م ما‬
‫شجع على التنمية القتصادية خارج المراكز الحضرية الرئيسية‪ ،‬كما شجع نظام اللمركزية عموما على‬
‫إتباع أسلوب التخطيط النمائي القليمي القائم على القاليم الدارية والذي يسمى أحيانا بالتخطيط النمائي‬
‫المتكامل‪ .‬ويضم هذا عادة المستوطنات الريفية والمستوطنات الحضرية الصغيرة‪ ،‬أما تركيزه فيكون عادة‬
‫على مسطتوى القِسطْم‪ .‬وهناك أيضا ل مركزيطة ماليطة‪ ،‬وهطي تجعطل الدارة أكثطر قربا مطن الناس‪ ،‬و ُتخَول‬
‫الحكومات المحليطة بعطض السطلطات الضريبيطة والمسطؤولية عطن النفاق ممطا يسطمح لهطا باتخاذ القرارات‬
‫المتعلقة بمستوى وشكل النفاق من الميزانية‪.‬‬

‫‪ - 23‬ارتب طت ال سياسات الحكوم ية اللمركز ية ارتباطا وثيقا ب سياسات الم ستوطنات‪ ،‬ح يث يكون ل كل‬
‫قسم ولكل مقاطعة مركز حضري صغير أو متوسط يكون بمثابة عاصمة‪ .‬وهناك نتيجة أخرى للسياسات‬
‫الحكومية المركزية هي إدخال نظام اللمركزية على مكاتب القطاع العام والوظائف بحيث تكون بعيدة عن‬
‫المدن "الرئيسية" وتأخذ شكل العواصم القليمية‪ ،‬أو مراكز خدمة القسام‪ ،‬وبذلك تدعم الروابط الخدمية‪،‬‬
‫بين المناطق الريفية والمناطق المدنية‪ .‬حيث أن تواجد الناس‪ ،‬بما في ذلك الفقراء‪ ،‬في مركز اتخاذ القرار‬
‫وفطي العمليات النمائيطة يسطاهم فطي التنميطة المسطتدامة‪ ،‬كمطا أن مشاركطة المجتمطع المحلي تخلق الثقطة‬
‫والحساس بالتملك داخل المجتمع المحلي‪.‬‬

‫توصيات جدول أعمال الموئل بشأن تحقيق التوازن بين‬ ‫‪-4‬‬


‫التنمية الريفية والتنمية الحضرية‬

‫‪ - 24‬تؤكد خطة العمل الشاملة الواردة في جدول أعمال الموئل على ضرورة اعتماد المناطق الحضرية‬
‫والمناطق الريفية على بعضها البعض‪ ،‬كم تؤكد على ضرورة تشجيع التنمية المتوازنة بينها‪ )(3.‬وفي الفقرة‬
‫‪ 163‬يحدد جدول أعمال الموئل المشا كل الرئي سية ال تي توا جه الم ستوطنات البشر ية م ثل عدم كفا ية البن ية‬
‫ال ساسية والخدمات وعدم وجود التكنولوج يا ال سليمة بيئيا‪ ،‬والتلوث النا شئ عن الثار العك سية للنش طة‬
‫الصناعية وأنشطة الحضرنة‪ ،‬وعدم كفاية فرص العمالة‪ ،‬والتي تؤدي إلى زيادة الهجرة الريفية إلى المدن‬
‫م ما يت سبب في فقدان الطا قة البشر ية اللز مة للمجتمعات الريف ية‪ .‬وتش جع الفقرة ذات ها على إتباع وتنف يذ‬
‫سياسات وبرامج تدمج القاليم الريفية في القتصاد الوط ني‪ ،‬وتنشط المؤسسات المحل ية والوطنية القوية‬
‫المخت صة بتخط يط وإدارة الم ستوطنات البشر ية وتر كز على الروا بط الريف ية – الحضر ية وتعا مل القرى‬
‫والمدن على أنهما طرفا الكيان المتصل بالمستوطنات البشرية‪.‬‬

‫‪9‬‬
‫‪HSP/GC/19/6‬‬

‫‪ - 25‬تهدف الجراءات المحددة المقترحة في نطاق خطة العمل الشاملة إلى ما يلي‪:‬‬

‫‪)(4‬‬
‫تنشيط التنمية المستدامة للمستوطنات الريفية والحد من هجرة سكان الريف إلى الحضر؛‬ ‫(أ)‬

‫(ب) تنشيطط اسطتخدام التكنولوجيات الجديدة والمحسطنة وإتباع السطاليب التقليديطة الملئمطة فطي‬
‫‪)(5‬‬
‫مجال تنمية المستوطنات الريفية؛‬

‫‪)(6‬‬
‫وضع السياسات للتنمية القليمية المستدامة وإدارتها؛‬ ‫(ج)‬

‫‪)(7‬‬
‫تدعيم التنمية المستدامة وفرص العمالة في المناطق الريفية الفقيرة؛‬ ‫(د)‬

‫‪)(8‬‬
‫تنشيط التنمية الحضرية – الريفية المتوازنة التي تدعم كل منهما الخرى‪.‬‬ ‫(ه)‬

‫‪ - 26‬لذلك فإن جدول أعمال الموئل يدعم معظم سياسات الرتباط بين الريف والحضر الموضحة سلفا‪،‬‬
‫بما في ذلك محاولت الحد من الهجرة الريفية إلى المناطق الحضرية‪ .‬ولهذا السبب‪ ،‬فإنه من الضروري‬
‫استعراض كيفية أداء هذه السياسات على أرض الواقع‪.‬‬

‫تقييم السياسات الحضرية – الريفية في الماضي والحاضر‬ ‫‪-5‬‬

‫‪ - 27‬نظرا لتسارع وتيرة التحضر في كث ير من البلدان النام ية وبالنظر إلى الركود أو حتى النخفاض‬
‫الذي يعا ني م نه النتاج الري في في ب عض البلدان‪ ،‬ف قد أخذت ال سياسات الرئي سية الموض حة أعله توا جه‬
‫عددا من النتقادات‪ ،‬أخذ بعضها طابع العيوب العملية‪ ،‬وترد المشاكل الرئيسية في الفقرات التالية‪.‬‬

‫‪ - 28‬تتمثل المشكلة الولى فيما تبين من فشل التخطيط القليمي ذاته إذ أنه على الرغم من المحاولت‬
‫ال تي بذلت في العقود الخيرة المتعل قة بالتخط يط القلي مي‪ ،‬ل تزال أجزاء كثيرة من البلدان النام ية تعا ني‬
‫من التخلف الشديد كما أنها لم تندمج على الطلق في تيار القتصاد الحديث لبلدانها‪ ،‬ناهيك عن القتصاد‬
‫العالمي الذي يتزايد تأثيره‪ .‬أما التحدي الرئيسي الذي يواجه التخطيط القليمي الذي يعتمد على قيام روابط‬
‫ريف ية – حضر ية هو ضمان الظروف الملئ مة للن مو القت صادي وتزا يد فرص العمالة في هذه القال يم‬
‫المحرومة‪ ،‬وضمان وجود المنافسة القتصادية الشاملة‪ ،‬وعلى المدى الطويل‪ ،‬ضمان أحوال أفضل للجميع‬
‫بالنسبة للمعيشة والعمل بغض النظر عن أماكنهم الجغرافية‪.‬‬

‫‪ - 29‬والفتراض ال ساسي وراء مع ظم هذه ال سياسات ال تي تناولنا ها هو أن معدلت الحضر نة دا خل‬


‫البلدان النام ية عال ية للغا ية‪ .‬ول ما كا نت معدلت الهجرة الريف ية ال سريعة إلى المدن هي ال سبب الرئي سي‬
‫وراء "الفراط في الحضرنة" فإن الهدف الرئيسي يصبح هو الحد من هذه الهجرة سواء عن طريق التحكم‬
‫في ح جم "المدن الرئي سية" أو ج عل المنا طق الريف ية ب ما في ذلك المدن ال صغيرة ومرا كز الن مو الموجودة‬
‫بها‪ ،‬أكثر جاذبية للسكان‪.‬‬

‫‪10‬‬
‫‪HSP/GC/19/6‬‬

‫‪ - 30‬يقول النقاد إن المشكلة مع وج هة الن ظر المعار ضة للحضر نة‪ ،‬هي أن الثار غ ير المرغوب في ها‬
‫للتكدس في المدن‪ ،‬بما في ذلك أوجه التبديد الناتجة عن التجمعات لم يتسن إبرازها بطريقة مقنعة‪ .‬كما أنه‬
‫ل يوجد اتفاق في الرأي على الحجم المثالي للمدينة التي ينشأ التبديد فيها إذا تجاوز حجم التجمعات فيها‬
‫هذا الح جم‪ ،‬لذلك فإ نه ل يو جد مبرر نظري سليم ل سياسات الحتواء الحضر ية‪ ،‬وكث ير من ال صناعات‬
‫الموجودة فطي مراكطز النمطو‪ ،‬والخاصطة تلك التطي ل ترتبطط بالموارد الطبيعيطة المحليطة‪ ،‬تسطتمد مواردهطا‬
‫البشرية وما تحتاج إليه من مواد خام من الراضي الوطنية بأكملها وليس بالضرورة من الراضي القريبة‬
‫جغرافيا الغنيطة بالمواد الخام‪ .‬وقطد أدى هذا إلى إثارة انتقادات تتعلق بالهدف السطاسي القليمطي النمائي‬
‫لمراكز النمو‪ ،‬أي درجة انتشارها المحلي المخيبة للمال وآثارها الضعيفة‪.‬‬

‫‪ - 31‬ك ما وج هت انتقادات ل سياسات الن مو و سياسات مرا كز الخد مة الريف ية ب سبب تركيز ها على البن ية‬
‫الساسية المادية‪ ،‬وهو شرط ضروري‪ ،‬ولك نه ل يك في لتحقيق الن مو والنتاج القتصادي‪ .‬بيد أن الدلئل‬
‫الخيرة المتعلقة بالعلقة بين بعض أنواع البنية الساسية والنمو القتصادي‪ ،‬تبرز المنطق وراء السياسات‬
‫النمائية القائمة عن البنية الساسية‪ .‬وطبقا للبنك الدولي فإن الزيادة بنسبة ‪ 1‬في المائة في رأسمال البنية‬
‫الساسية يعني زيادة بنسبة ‪ 1‬في المائة في الناتج المحلي الجمالي في جميع البلدان‪ ،‬وكما زاد نمو البلدان‬
‫يصبح من الضروري أن تتواءم البنية الساسية‪ ،‬بما يدعم النماط المتغيرة من الطلب‪ ،‬حيث يزيد نصيب‬
‫الطاقطة‪ ،‬والطرق‪ ،‬والتصطالت فطي مجموع رأسطمال البنيطة السطاسية قياسطا إلى الخدمات السطاسية مقطل‬
‫المداد بالمياه والري‪.‬‬

‫‪ - 32‬إن حجم السكان الذين يتأثرون بمعظم السياسات الموضحة عادة ما يكون صغير للغاية بحيث ل‬
‫يكون له أي أثطر ملموس على معدلت الهجرة مطن الريطف إلى المناططق الحضريطة‪ .‬وهذا ينطبطق بصطفة‬
‫خاصطة على عمليات إعادة توطيطن سطكان الريطف وإجراءات الصطلح الزراعطي‪ .‬وغالبا مطا تؤدي زيادة‬
‫النتاجيطة الزراعيطة إلى زيادة الهجرة مطن الريطف إلى المدن حيطث أن التططبيقات ذات الكثافطة الرأسطمالية‬
‫تستغنى عن فائض العمالة الزراعية‪ ،‬ويسعى هذا "الفائض" إلى البحث عن فرص عمل بديلة في المناطق‬
‫الحضريطة‪ .‬كمطا تضاءل إلى حطد كطبير مسطتوى اسطتثمار الموارد فطي مراكطز النمطو والمدن الصطغيرة‬
‫والمتوسطة بحيث ل يسمح بإنشاء صناعات لها أهميتها والخا صة من ح يث العمالة‪ ،‬وبالضافة إلى ذلك‬
‫فإن الحوافطز التطي تقدم سطواء للصطناعة أو العامليطن تكاد تكون غيطر ملموسطة بوجطه عام‪ .‬وأخيرا فإن‬
‫لمركزيطة العمالة وأبعادهطا مطن المدن الكطبرى إلى المدن الصطغرى ومراكطز النمطو ظلت مرتبططة بتوافطر‬
‫الوظائف في ال صناعات التحويل ية‪ ،‬في ح ين أن وظائف القطاع العام والقطاع الخاص تكون كثيرة بو جه‬
‫عام في القتصاديات النامية‪ .‬بيد أن سياسات اللمركزية التي اتبعتها بعض البلدان النامية قد أخذت تؤتي‬
‫ثمارها في هذا الصدد‪.‬‬

‫‪ - 33‬ل يحدث دائما تنسطيق بيطن السطياسات القليميطة أو المحليطة مطن ناحيطة وسطياسات قطاع التنميطة‬
‫القت صادية من ناح ية أخرى‪ .‬و قد أدى هذا في ب عض الحيان إلى ت صادم بينه ما أو ب ين الداء الضع يف‬
‫ل كل منه ما‪ ،‬وعلى سبيل المثال‪ ،‬هناك تأث ير مبا شر ل سياسات ت سعير ال سلع الزراع ية على الختلفات في‬
‫الجور بين الريف والحضر‪ ،‬كما أن السياسات الصناعية التي تهدف إلى الستعاضة عن الواردات تقف‬
‫في مواجهة سياسات الستثمار اللمركزي‪ .‬كما يمكن للسياسات القليمية النمائية أن تقدم إطارا للعمليات‬
‫المنتجة ولذلك ينبغي تدعيمها بواسطة السياسات القطاعية الملئمة إذا ما أريد للنتاج القتصادي والنمو‬
‫أن يتحقق‪.‬‬
‫‪11‬‬
‫‪HSP/GC/19/6‬‬

‫‪ - 34‬أحيانا تنفذ إجراءات الحد من الهجرة بطريقة قسرية واستبدادية‪ ،‬وتوجه إليها انتقادات شديدة بسبب‬
‫انتهاكها لحقوق النسان ال ساسية‪ ،‬وبخاصة حرية الحركة وحق الع مل والكسب‪ .‬كما تعرض للنقد أيضا‬
‫على و جه الخ صوص تلك الجراءات ال تي تم نع ظهور الم ستوطنات الحضر ية غ ير الر سمية والشركات‬
‫غير الرسمية في بعض مدن بلدان العالم النامي‪ ،‬والتي تنظم حركة الناس من المناطق الريفية إلى المناطق‬
‫الحضر ية‪ ،‬وبخا صة في ب عض ما ي سمى بالبلدان الشتراك ية وبلدان التمي يز العن صري‪ .‬وبو جه عام‪ ،‬ف قد‬
‫فشلت هذه السطتراتيجيات‪ ،‬حيطث تتزايطد حركطة الناس بصطورة أكطبر إلى المدن على الرغطم مطن هذه‬
‫الجراءات‪.‬‬

‫‪ - 35‬وفيما يتعلق بسياسة اللمركزية الحكومية‪ ،‬ظهرت مشكلة كبيرة في كثير من البلدان وهي عزوف‬
‫الحكومة المركزية عن تفويض المسؤوليات المتعلقة بالخدمات العامة إلى السلطات المحلية والبلدية التي‬
‫تتمتع بالستقللية المالية‪ .‬وتشمل المشاكل الخرى التي تتعلق باللمركزية ما يلي‪:‬‬

‫عدم التزام الحكومات بتطبيق اللمركزية؛‬ ‫(أ)‬

‫عدم كفاية النماذج التي يمكن القياس عليها بمعنى نقص التكيف المحلي مع هذه النماذج؛‬ ‫(ب)‬

‫عدم ملء مة المؤ سسات المحل ية من ناح ية الح جم‪ ،‬ح يث أن بعض ها كبير جدا وبعض ها‬ ‫(ج)‬
‫صغير جدا؛‬

‫عدم كفاية قدرات المسؤولين في الحكومة المحلية في بعض الحيان‪.‬‬ ‫(د)‬

‫‪ - 36‬يتضطح مطن النتقادات الموضحطة سطلفا‪ ،‬أن فشطل السطياسات الموجهطة جزئيا نحطو تدعيطم الروابطط‬
‫الريف ية الحضر ية إن ما تن شأ عن أو جه الق صور المفاهيم ية الكام نة وعدم كفا ية عمليات التنف يذ‪ .‬والنق طة‬
‫ال ساسية ال تي ينب غي التأك يد علي ها هي أن ال سياسات القليم ية الريف ية والحضر ية ل بد وأن ت ساهم في‬
‫تحسطين فرص توليطد دخول السطر وتحسطين أحوالهطا المعيشيطة وأحوال العمطل فطي المسطتوطنات الريفيطة‬
‫والحضريطة‪ ،‬بدلً مطن تخفيطض حركطة السطكان مطن المناططق الريفيطة إلى المناططق الحضريطة أو مكافحطة‬
‫"الفراط في الحضرنة"‪.‬‬

‫ثانيا ‪ -‬استنتاجات‬

‫ألف ‪ -‬الدروس المستفادة‬

‫‪ - 37‬يمكن استخلص عدد من الدروس الساسية من استعراض أداء السياسات الموضحة سلفا‪ .‬وتشكل‬
‫هذه الدروس‪ ،‬ال تي نوجز ها في ما يلي‪ ،‬أ ساسا لل سياسات وال ستراتيجيات الم ستقبلية ال تي تر مي إلى تدع يم‬
‫الروابط الحضرية ‪ -‬الريفية وبذلك يمكن تعظيم الثار اليجابية للتنمية المستدامة على المناطق الريفية‪.‬‬

‫‪12‬‬
‫‪HSP/GC/19/6‬‬

‫‪ - 38‬نورد فيما يلي الدروس المتعلقة بالهجرة من الريف إلى الحضر‪:‬‬

‫لم يت سن إيقاف أو ح تى إبطاء سرعة عمل ية الحضر نة في البلدان النام ية‪ ،‬و هو ما يع ني‬ ‫(أ)‬
‫ضرورة قبول المعدلت ال سريعة للحضر نة كش يء ل بد م نه‪ .‬ويتجلى هذا بوضوح في ظاهرة الحضر نة‬
‫ال سائدة‪ .‬ويمكن نا القول بأن ما يلزم عمله هو تنش يط وتدع يم قدرات المدن على ا ستعادة العداد الضاف ية‬
‫من سكان الريف مع إدارة عملية التنمية بصورة أفضل‪ .‬ومع قبولنا بحتمية الحضرنة‪ ،‬يصبح لزاما توفير‬
‫أسباب المعيشة الكريمة لسكان الريف؛‬

‫(ب) ينبغي توجيه الهتمام نحو التصدي للمشاكل التي تنشأ داخل المدن وفي المناطق الريفية‬
‫من جراء الهجرة من الر يف إلى الح ضر‪ ،‬م ثل ارتفاع معدلت البطالة الحضر ية‪ ،‬والض غط على البن ية‬
‫الساسية الحضرية والخدمات‪ ،‬والنقص الذي يطرأ على العمالة في المناطق الريفية في بعض البلدان‪ .‬كما‬
‫ينبغي تخفيض الثار البيئية السلبية للحضرنة على المناطق الريفية إلى أكبر حد كبير أو القضاء على هذه‬
‫الثار تماما؛‬

‫(ج) أن الهجرة من الريف إلى الحضر ل تكون لها دائما آثار سلبية على المناطق الريفية‪ ،‬مثل‬
‫تفريغ ها من الموارد البشر ية‪ ،‬بالن ظر إلى أ نه ي قع على المدن دور هام يتم ثل في ا ستيعاب فائض ال سكان‬
‫من المنا طق المزدح مة وال تي تعا ني من بيئة ه شة‪ .‬و في هذا الطار قد يكون من المف يد لب عض البلدان‬
‫النامية أل توقف الهجرة من الريف إلى الحضر وبخاصة إلى المراكز الثانوية والماكن القل حضرنة‪.‬‬
‫و في وا قع ال مر‪ ،‬اتب عت ال صين سياسة تقوم على تشج يع الهجرة من الر يف إلى الح ضر وذلك لتخف يض‬
‫الف قر وتخف يض الض غط على الرا ضي‪ .‬وقا مت بوت سوانا " ببرنامج البن ية ال ساسية للقرى ال كبيرة" والذي‬
‫يشمل الحضرنة في واقع المر‪ .‬ومن الضروري مد مزايا الحضرنة إلى جميع أرجاء الراضي الوطنية‪،‬‬
‫ب ما في ذلك الو صول إلى الخدمات والبن ية ال ساسية الماد ية والقت صادية‪ .‬و في الوا قع فإن حر ية الحر كة‬
‫هي إحدى أدوات تحقيق الرفاهية القتصادية والرخاء الجتماعي؛‬

‫من الضروري أل تعت مد التنم ية الريف ية على فرض ية تخف يض الهجرة الريف ية إلى المدن‪،‬‬ ‫(د)‬
‫بل تعت مد على ضرورة تح سين الوضاع القت صادية والجتماع ية لل سكان المتبق ين في المنا طق الريف ية‬
‫وعلى ضرورة م ساهمة المنا طق الريف ية م ساهمة ُمثْلى ن حو الن مو القت صادي القطري عن طر يق زيادة‬
‫النتاجية سواء الزراعية أو غير الزراعية‪.‬‬

‫‪ - 39‬ل ينبغي معاملة المناطق الريفية والحضرية على أنها مختلفة ومتنافسة‪ ،‬ويتضح بجلء أن الحوار‬
‫بيطن الريطف والحضطر يؤدي بنتائج عكسطية ولم يعطد يقوم على الواقطع‪ .‬ونظرا لن الجوانطب القتصطادية‬
‫والديموغرافية والبيئية بين المناطق الريفية والحضرية تكمل بعضها البعض‪ ،‬تصبح هناك ضرورة لتنشيط‬
‫الن هج الذي يقوم على أن المنا طق الريف ية والمنا طق الحضر ية ه ما جنا حا الم ستوطنات البشر ية‪ .‬وتو جد‬
‫روا بط قو ية ب ين المنا طق الريف ية والمنا طق الحضر ية‪ ،‬وإذا ما أح سن تخطيط ها وإدارت ها فإن ها يم كن أن‬
‫تك مل إحداه ما الخرى‪ .‬وهذا هو أ حد دروس ال سياسات ال ساسية الذي ينب غي أن يكون أ ساسا لل سياسات‬
‫النمائية الجديدة في القرن الواحد والعشرين‪.‬‬

‫‪13‬‬
‫‪HSP/GC/19/6‬‬

‫‪ - 40‬من الواضح أن الحضرنة ليست مجرد نمو في السكان الذين يعيشون داخل مدن لها حدود قانونية‬
‫أو إدار ية‪ ،‬ولكن ها أيضا عبارة عن قوة غ ير مرئ ية تد خل تغييرا على النماط الجتماع ية وبخا صة عن‬
‫طريطق إدخال التحسطينات على السطياسات والبنيطة السطاسية وكذلك عطن طريطق التغييرات فطي السطلوك‬
‫الجتماعي‪.‬‬

‫‪ - 41‬يعتبر إدخال التحسينات على البنية الساسية الريفية شرط ضروري لمد أسواق المنتجات الزراعية‬
‫إلى المناططق الحضريطة وكذلك على المسطتوى الدولي‪ ،‬ولزيادة النشططة الزراعيطة وغيطر الزراعيطة فطي‬
‫المنا طق الريف ية وه ما نوعان من النش طة اللز مة لتخف يض الف قر الري في‪ .‬ك ما يؤدي تدع يم الت صالت‬
‫الماد ية والقت صادية وتقو ية البن ية ال ساسية التعليم ية وتح سين الخدمات في المنا طق الريف ية إلى تشج يع‬
‫ال ستثمار‪ ،‬وزيادة النتاج ية إلى جا نب تول يد العمالة غ ير الزراع ية‪ .‬وهناك حا جة مل حة لن تقوم البلدان‬
‫النامية بوضع وتنفيذ سياسات واقعية تتعلق بالبنية الساسية الحضرية والريفية في الطار العام للسياسات‬
‫الوطن ية المتراب طة المتعل قة بالم ستوطنات البشر ية‪ .‬ويحتاج الت صدي لفجوات البن ية ال ساسية الحضر ية –‬
‫الريفية في كثير من البلدان النامية إلى أكبر قدر من الجهود الحكومية‪ .‬وينبغي النظر إلى موضوع تكوين‬
‫الشراكات المتعل قة بإنشاء البن ية ال ساسية على أ نه ن هج تكميلي لتوف ير أنواع معي نة من البن ية ال ساسية‬
‫وبخاصة التصالت‪.‬‬

‫‪ - 42‬يم كن لي نظام ي تم بمقتضاه إنشاء م ستوطنات ثانو ية متو سطة الح جم أو م ستوطنات من الدر جة‬
‫الثالثطة أن يدعطم الروابطط الريفيطة الحضريطة‪ .‬ويمكطن أن تكون المدن متوسططة الحجطم مكانا يقصطد إليطه‬
‫المهاجرون الريفيون بالضا فة إلى أن م ثل هذا النظام قد يل طف من أ ثر التغي ير الراديكالي النا شئ عن‬
‫النتقال من المناطق الريفية إلى المراكز الحضرية الكبيرة‪ ،‬وبذلك يتيح الفرصة لقامة الترابط بين سكان‬
‫الريف وسكان الحضر‪.‬‬

‫‪ - 43‬ل يمكن للسياسات القليمية الموضحة سلفا أن تنجح من تلقاء نفسها وعن إحداث تحول في حياة‬
‫الفقراء والقضاء على عدم المساواة بين الريف والحضر‪ .‬إذ ينبغي أن تكون السياسات القليمية جزءا من‬
‫ال ستراتيجيات النمائ ية الوطن ية الرام ية إلى تخف يض الف قر عن طر يق عدة ا ستراتيجيات قطاع ية‪ ،‬م ثل‬
‫إعادة توزيطع الراضطي وتحسطين وسطائل الحصطول على الئتمان‪ ،‬وتحسطين الصطحة والتعليطم والخدمات‬
‫الساسية الخرى‪ .‬وفي هذا السياق كان هناك اقتراح يفيد بأن أي منهج متكامل وشامل للمناطق الحضرية‬
‫والريفية يمكن تحقيقه بصورة أكثر فعالية من خلل إتباع منهج للتخطيط المادي أو المكاني‪ ،‬بحيث يشمل‬
‫أيضا المجتمعات المعنية والمتضررة‪ .‬ويمكن استخدام هذه الداة من أدوات التخطيط لسد الفجوة النمائية‬
‫ب ين المنا طق المدن ية والمنا طق الريف ية وفوق كل ذلك هناك ضرورة لتقد يم المز يد من التدع يم لمؤ سسات‬
‫التخطيط والدارة الحضرية الريفية‪.‬‬

‫‪ - 44‬على الر غم من أن الحضر نة هي ظاهرة عالم ية فإن أ سبابها تختلف من ق طر ل خر و من إقل يم‬
‫لقل يم‪ .‬لذلك ف هي تحتاج إلى بحوث قو ية في الطار القطري أو القلي مي وذلك على سبيل المثال‪ ،‬بح يث‬
‫تقوم سياسات الحضرنة على معلومات محددة وكافية وليس على الفراط في العموميات‪ .‬وفي الواقع فإن‬
‫حركة السكان من الريف إلى المدن ل تأتي فقط بدافع اقتصادي ولكن لسباب اجتماعية وثقافية أيضا‪.‬‬

‫‪14‬‬
‫‪HSP/GC/19/6‬‬

‫باء ‪ -‬نقاط للنقاش‬

‫‪ - 45‬يوصى بأن تكون النقاط التالية محل نقاش من جانب مجلس الدارة‪:‬‬

‫أن التوترات القت صادية والبيئ ية والدار ية تج عل من ال صعب معر فة مزا يا التل حم ب ين‬ ‫(أ)‬
‫المناطق الريفية والمناطق الحضرية‪ .‬وينبغي أيضا معرفة أنسب المؤسسات والدوات وأكثرها فعالية التي‬
‫تصطلح لتطويطر وتنفيطذ السطياسات القتصطادية‪ ،‬والسطتفادة مطن الموارد‪ ،‬واسطتراتيجيات إدارة النفايات‬
‫والترتيبات الدار ية ال تي ت سلم بأدوار المنا طق الحضر ية والمنا طق الريف ية ال تي تك مل بعض ها الب عض‬
‫وتدفعها نحو التنمية المستدامة؛‬

‫(ب) ينبغي أن تعمل الحكومات الوطنية والسلطات المحلية والمنظمات الدولية في إطار من هج‬
‫تمكينطي لتحسطين السطتثمارات العامطة فطي البنيطة السطاسية الماديطة‪ ،‬وبخاصطة الطرق والكهرباء وشبكات‬
‫المعلومات والتصطالت مطن أجطل تدعيطم الروابطط الحضريطة – الريفيطة وتعظيطم المزايطا التطي تعود على‬
‫المنا طق الريف ية من وراء التنم ية الحضر ية الم ستدامة إلى جا نب تشج يع النتاج القت صادي في المدن‬
‫الصغيرة والمستوطنات الريفية؛‬

‫(ج) ينبغي لستراتيجيات الحضرنة المستدامة‪ ،‬وبخاصة في القاليم التي تتحول بسرعة نحو‬
‫التح ضر في أفريق يا وآ سيا أن تولي اهتماما بالثوا بت القت صادية والجتماع ية والبيئ ية وتضع ها في لب‬
‫ال سياسات النمائ ية الوطن ية‪ .‬فك يف يم كن تعظيم فوائد ذلك كله ب ما يخدم سكان الر يف والحضر على حد‬
‫سواء؟ وما هو الدور الذي يمكن أن تقوم به السلطات المحلية في هذا الصدد؟‬

‫يقال إن بعض البلدان تحاول وضع سياسات ترمي إلى تشجيع الهجرة الريفية إلى المناطق‬ ‫(د)‬
‫الحضريطة وذلك بهدف مكافحطة الفقطر بيطن المزارعيطن الريفييطن‪ ،‬مطا هطو أثطر مثطل هذه السطياسات‬
‫والستراتيجيات وإلى أي مدى يمكن تشجيع مثل هذه السياسات؟‬

‫‪-----‬‬

‫‪15‬‬
‫موئل المم المتحدة – إدارة التنمية الدولية‪ ،‬آب‪/‬أغسطس ‪ 2002‬صفحة ‪ ،)2002( ،12‬الحضرنة المستدامة‪ ،‬تنفيذ‬ ‫(‪)1‬‬ ‫(‬

‫جدول أعمال القرن ‪.21‬‬


‫تقريطر مؤتمطر المطم المتحدة بشأن البيئة والتنميطة‪ ،‬ريطو دى جانيرو‪ 14–3 ،‬حزيران‪/‬يونيطه ‪ .1992‬المجلد الول‪.‬‬ ‫(‪)2‬‬ ‫(‬

‫(مطبوع المم المتحدة رقم المبيع ‪ )G.93.I.8‬القرار الول‪ ،‬الملحق الثاني‪ ،‬الفقرة ‪.35 – 7‬‬
‫تقر ير مؤت مر ال مم المتحدة بشأن الم ستوطنات البشر ية (الموئل الثا ني) ا سطنبول‪ ،‬ترك يا ‪ 14–3‬حزيران‪/‬يون يه‬ ‫(‪)3‬‬ ‫(‬

‫‪ ،1996‬الفصل الول‪ ،‬القرار الول‪ ،‬المرفق الثاني‪ ،‬الفصل الرابع‪ ،‬القسم جيم‪.‬‬
‫المرجع ذاته‪ ،‬الفقرة ‪.165‬‬ ‫(‪)4‬‬ ‫(‬

‫المرجع ذاته‪ ،‬الفقرة ‪.166‬‬ ‫(‪)5‬‬ ‫(‬

‫أنظر المرجع ذاته‪ ،‬الفقرة ‪.167‬‬ ‫(‪)6‬‬ ‫(‬

‫المرجع ذاته‪ ،‬الفقرة ‪.168‬‬ ‫(‪)7‬‬


‫أنظر المرجع ذاته‪ ،‬الفقرة ‪.169‬‬ ‫(‪)8‬‬ ‫(‬