You are on page 1of 398

‫معجم مقاييسُ اللّغة لبي الحسين أحمد بن فارِس بن ز َك ِريّا‬

‫( ‪)395-‬‬
‫جزْءُ الرابع‬
‫ال ُ‬
‫كتاب العين‪:‬‬
‫ـ (باب العين وما بعدها في المضاعف والمطابق والصم)‬
‫ـ (باب العين والفاء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب العين والقاف وما يثلثهما في الثلثي)‬
‫ـ (باب العين والكاف وما يثلثهما في الثلثي)‬
‫ـ (باب العين واللم وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب العين والميم وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب العين والنون وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب العين والهاء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب العين والواو وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب العين والياء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب العين والباء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب العين والتاء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب العين والثاء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب العين والجيم وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب العين والدال وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب العين والذال وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب العين والراء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب العين والزاء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب العين والسين وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب العين والشين وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب العين والصاد وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب العين والضاد وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب العين والطاء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب العين والظاء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب ما جاء من كلم العرب على أكثر من ثلثة أحرف أوّله عين)‬
‫كتاب الغين‪:‬‬
‫ـ (باب الغين وما معها في المضاعف والمطابق)‬
‫ـ (باب الغين والفاء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الغين واللم وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الغين والميم وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الغين والنون وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الغين والهاء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الغين والواو وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الغين والياء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الغين واللف وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الغين والباء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الغين والتاء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الغين والثاء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الغين والدال وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الغين والذال وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الغين والراء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الغين والزاء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الغين والسين وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الغين والشين وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الغين والصاد وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الغين والضاد وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الغين والطاء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب ما جاء من كلم العرب على أكثر من ثلثة أحرف أوله غين)‬
‫كتاب الفاء‪:‬‬
‫ـ (باب الفاء وما بعدها في المضاعف والمطابق)‬
‫ـ (باب الفاء والقاف وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الفاء والكاف وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الفاء واللم وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الفاء والنون وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الفاء والهاء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الفاء والواو وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الفاء والياء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الفاء واللف وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الفاء والتاء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الفاء والثاء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الفاء والجيم وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الفاء والحاء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الفاء والخاء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الفاء والدال وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الفاء والذال وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الفاء والراء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الفاء والزاء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الفاء والسين وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الفاء والشين وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الفاء والصاد وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الفاء والضاد وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الفاء والطاء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الفاء والظاء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الفاء والعين وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الفاء والغين وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب ما جاء من كلم العرب على أكثر من ثلثة أحرف أوله فاء)‬

‫كتاب العين‪:‬‬
‫ـ (باب العين وما بعدها في المضاعف والمطابق والصم)‬
‫(عف) العين والفاء أصلن صحيحان‪ :‬أحدُهما الكفّ عن القبيح‪ ،‬والخر دالّ على‬
‫قلّة شيء‪.‬‬
‫عفّ َي ِعفّ [عِفّةً]‬
‫فالول‪ :‬العِفّة‪ :‬الكفّ عمّا ل ينبغي‪ .‬ورجلٌ عفّ وعفيف‪ .‬وقد َ‬
‫وعَفَافة وعَفافا‪.‬‬
‫والصل الثاني‪ :‬العُفّة‪ :‬بقيّة اللّبن في الضّرع‪* .‬وهي أيضا العُفافة‪ .‬قال العشى‪:‬‬
‫ل َتجَافَى عنه النّهارَ ول َتعْـ *** ـجُوهُ إلّ عُفافةٌ أو ُفوَاقُ([‪)]1‬‬
‫ويقال‪ :‬تَعافّ ناقَتك‪ ،‬أي احُلبْها بعد الحلْبة الولى ودعْ فصلَيها يتعفّفها‪ ،‬كأنّما‬
‫يَرتضع تلك البقيّة‪ .‬وعفّفت فلنا([‪ : )]2‬سقيتُه العفافة‪ .‬فأمّا قولهم‪ :‬جاء على عِفّانِ‬
‫ذاك‪ ،‬أي إبّانه‪ ،‬فهو من البدال‪ ،‬والصل إفّان‪ ،‬وقد مرّ‪.‬‬
‫(عق) العين والقاف أصل واحد يدلّ [على الشّقّ]‪ ،‬وإليه يرجع فروع الباب بلطف‬
‫نظر‪ .‬قال الخليل‪ :‬أصل العقّ الشقّ‪ .‬قال‪ :‬وإليه يرجع العُقوق‪.‬‬
‫صلَه الخليل رحمه ال‬
‫شعَْر ينشقّ عنه الجِلد([‪ . )]3‬وهذا الذي أ ّ‬
‫قال‪ :‬وكذلك ال ّ‬
‫صحيح‪ .‬وبسط الباب بشرحه هو ما ذكره فقال‪ :‬يقال عقّ الرّجلُ عن ابنه يُعقّ‬
‫عنه‪ ،‬إذا حلق عقيقته([‪ ، )]4‬وذبح عنه شاةً‪ .‬قال‪ :‬وتلك الشاة عقيقة‪ .‬وفي الحديث‪:‬‬
‫"كلّ امرئٍ مرتهَنٌ بعقيقته"‪ .‬والعقيقة‪ :‬الشّعر الذي يولد به‪ .‬وكذلك ال َوبَر([‪ . )]5‬فإذا‬
‫سقط عنه م ّرةً ذهب عنه ذلك السم‪ .‬قال امرؤ القيس‪:‬‬
‫سبَا([‪)]6‬‬
‫يا هندُ ل َت ْنكِحي بُوهةً *** عليه عقيقته َأحْ َ‬
‫صغَره حتى شاخ‪ .‬وقال‬
‫يصفه باللؤْم والشّحّ‪ .‬يقول‪ :‬كأنّه لم يُحلق عنه عقيقتُه في ِ‬
‫زهي ٌر يصف الحِمار‪:‬‬
‫أذلك أم أقبّ البَطْنِ جأبٌ *** عليه من عقيقته عِفاءُ([‪)]7‬‬
‫قال ابن العرابيّ‪ :‬الشّعور والصواف والوبار كلها عقائق وعقِق‪ ،‬واحدتها عِقّة‪.‬‬
‫قال عديّ‪:‬‬
‫خبُ التّعشير َنوّام الضّحى *** ناسِلٌ عِ ّقتُه مثل المَسَدْ‬
‫صَ ِ‬
‫وقال رؤبة‪:‬‬
‫ح ْوِليّ العِقَقْ([‪* )]8‬‬
‫* طيّر عنها الّلسّ َ‬
‫ويقال أع ّقتِ النعجةُ‪ ،‬إذا كثر صُوفها‪ ،‬والسم العقيقة‪ .‬وعَقَ ْقتُ الشّاة‪ :‬جززت‬
‫جزّوه‬
‫جزّ الوّل‪ .‬ويقال‪ :‬عُقّوا َب ْهمَكم فقد أعَقّ‪ ،‬أي ُ‬
‫عقيقها‪ ،‬وكذلك البل‪ .‬والعَقّ‪ :‬ال َ‬
‫جزّ‪ .‬وعلى هذا القياس يسمّى نبْت الرض الوّلُ عقيقة‪ .‬والعُقوق‪:‬‬
‫فقد آن لـه أن يُ َ‬
‫قطيعة الوالدين وكلّ ذي رحمٍ مَحْرم‪ .‬يقال عقّ أَباه فهو يعقّه عَقّا وعُقوقا‪ .‬قال‬
‫زُهير‪:‬‬
‫فأصبحتُما منها على خيرِ موطنٍ *** بعيدَينِ فيها من عقوقٍ ومَأثمِ([‪)]9‬‬
‫وفي المثل‪" :‬ذُقْ عُقَقُ"‪ .‬وفي الحديث أنّ أبا سفيانَ قال لحمزة رضي ال عنه وهو‬
‫مقتول‪" :‬ذُقْ عُقَقُ" يريد يا عاقّ‪ .‬وجمعُ عاقّ عَقَقة‪ .‬ويقولون‪" :‬العُقُوق ُثكْلُ من لم‬
‫ضبّ"؛‬
‫َي ْثكَل"‪ ،‬أي إنّ مَن عقّه ولدُه فكأنّه َثكِلهم وإنْ كانوا أحياءً‪ .‬و"هو أعقّ مِن َ‬
‫ضبّ تقتُل ولدَها([‪ . )]10‬وال َمعَقّة‪ :‬العقوق‪.‬‬
‫ن ال ّ‬
‫لّ‬
‫قال النابغة‪:‬‬
‫أحلمُ عادٍ وأجسادٌ مطهّرة *** من الـمَعقّة والفاتِ والثَم([‪)]11‬‬
‫ق البرقُ‪ .‬وعَقّت الرّيحُ ال ُمزْنة‪ ،‬إذا استد ّرتْها‪ ،‬كأنّها تشقّها شقّا‪ .‬قال‬
‫ومن الباب انع ّ‬
‫الهُذَلي([‪: )]12‬‬
‫حارَ وعَقتْ مُزنَهُ الرّيحُ وانقـ *** ـارَ به العَرض ولم يُشمَلِ([‪)]13‬‬
‫وعقيقةُ البَرق‪ :‬ما يبقى في السّحاب من شُعاعه؛ وبه تشبّه السّيوف فتسمّى عقائق‪.‬‬
‫قال عمرو بن كلثوم‪:‬‬
‫طيّ لُدْنٍ *** وبِيضٍ كالعَقائقِ يختلينا([‪)]14‬‬
‫بسُمرٍ من قَنا الخَ ّ‬
‫ف بصرُه‪ ،‬فسمِع‬
‫والعَقّاقة‪ :‬السّحابة تنعقّ بالبَرق‪ ،‬أي تنْشقّ‪ .‬وكان معقّر بن حمارٍ ُك ّ‬
‫حِوَلءُ‬
‫صوتَ رعدٍ فقال لبنته‪ :‬أيّ شيءٍ ترين؟ قالت‪" :‬أرى سَحْماءَ عَقّاقة‪ ،‬كأنّها ُ‬
‫س ْيرٍ وان"‪ .‬فقال‪" :‬يا بنتاه‪ ،‬وا ِئلِي بي إلى قَفْلة فإنها ل تنبُت‬
‫ناقة‪ ،‬ذاتَ هيدبٍ دانٍ‪ ،‬و َ‬
‫إلّ بمنجاةٍ من السّيل([‪ ." )]15‬والعَقوق‪ :‬مكانٌ ينعقّ عن أعله النّبت‪ .‬ويقال انعَقّ‬
‫الغُبار‪ .‬إذا سَطَعَ وارتفَع‪ .‬قال العجّاج‪:‬‬
‫* إذا العَجَاجُ المستطار انعقّا([‪* )]16‬‬
‫ويقال ل ِف ِرنْد السّيف‪ :‬عَقيقة‪ .‬فأمّا العِقّة فيقال إنّها أودَيةٌ في الرّمال‪ .‬والعقيق‪ :‬وادٍ‬
‫بالحجاز‪ .‬قال جرير‪:‬‬
‫فهيهاتَ هيهاتَ العقيقُ ومَن بِهِ *** وهيهات خِلّ بالعقيق نواصلُه([‪)]17‬‬
‫وقال في العِقّة‪:‬‬
‫دعا قومَه لما استُحلّ حرامُه *** ومن دونهم عَرضُ العِقّة فالرّملُ‬
‫وقد قلنا إنّ الباب كلّه يرجع إلى أصلٍ واحدٍ‪[ .‬و] من الكلم الباقي في العقيقة‬
‫والحمل قولُهم‪ :‬أعَ ّقتِ الحاملُ ُتعِقّ إعقاقا؛ وهي عقوق‪ ،‬وذلك إذا َنبَتت العقيقةُ* في‬
‫بطنها على الولد‪ ،‬والجمع عُقُق‪ .‬قال‪:‬‬
‫سرّا وقد أوّنَ تأوينَ العُقُقْ([‪* )]18‬‬
‫* ِ‬
‫ويقال العَقاق الحمْلُ نفسه([‪ . )]19‬قال الهذليّ([‪: )]20‬‬
‫ظ ْلمَه *** إباءً وفيه صولةٌ وذميلُ‬
‫أبَنّ عَقاقا ثم يَرمَحْنَ َ‬
‫يريد‪ :‬أظ َهرْنَ حملً‪ .‬وقال آخر‪:‬‬
‫جوانِح يَمزَعْنَ مزعَ الظّباءِ *** لَمْ َي ْت ِركْنَ ِلبَطْنٍ عَقَاقا([‪)]21‬‬
‫حمْل أيضا‪ .‬قال ع ِديّ‪:‬‬
‫قال ابن العرابيّ‪ .‬العَقَق‪ :‬ال َ‬
‫سمْحَجا فيها عَقَقْ([‪)]22‬‬
‫حرُه *** ونَحُوصا َ‬
‫ت العيرَ يدمَى نَ ْ‬
‫وتر ْك ُ‬
‫فأمّا قولهم‪" :‬البلق العَقوق" فهو َمثَلٌ يقولونه لما ل يُقدَر عليه‪ ،‬قال يونس‪ :‬البلق‬
‫ذكَر‪ ،‬والعَقوق‪ :‬الحامل‪ ،‬والذّكر ل يكون حاملً‪ ،‬فلذلك يقال‪" :‬كلّ ْفتَني البلقَ‬
‫العقوق"‪ ،‬ويقولون أيضا‪" :‬هو أش َهرُ من البلَق العَقوق" يعنون به الصّبح؛ لنّ فيه‬
‫شنَق([‪ . )]23‬وأنشد‪:‬‬
‫بياضا وسوادا‪ .‬والعَقُوق‪ :‬ال ّ‬
‫فلو َقبِلوني بالعَقوق أتيتُهمْ *** بألفٍ ُأؤَدّيه من المال أقرَعا([‪)]24‬‬

‫يقول‪ :‬لو أتيتُهم بالبلق العَقوق ما قبِلوني‪ .‬فأمّا ال َعوَاقّ من النّخل فالرّوادف‪،‬‬
‫واحدها عاقّ‪ ،‬وتلك فُسْلنٌ تنبُت في العُشْب الخضر‪ ،‬فإذا كانت في الجِذْع ل تمسّ‬
‫الرض فهي الرّاكبة‪ .‬والعقيقة‪ :‬الماء القليل في بطن الوادي‪ .‬قال ُك َثيّر‪:‬‬
‫جتْ من بيتها راقَ عينَها *** ُم َعوَّ ُذهُ وأعج َبتْها العَقائقُ([‪)]25‬‬
‫إذا خر َ‬
‫وقياسُ ذلك صحيح؛ لن الغدير والماء إذا لحا فكأنّ الرضَ انشقّت‪ .‬يقول‪ :‬إذا‬
‫خرجت رأتْ حولها نبتها من معوَّذ النّبات والغُدْرانِ ما يروقُها‪ .‬قال الخليل‪:‬‬
‫العَ ْقعَق‪ :‬طائ ٌر معروفٌ أبلقُ بسوادٍ وبياض‪ ،‬أ ْذ َنبُ([‪ُ )]26‬يعَ ْقعِقُ بصوته‪ ،‬كأنّه ينشق‬
‫به حلقُه‪ .‬ويقولون‪" :‬هو أحمق من عَ ْقعَق"‪ ،‬وذلك أنه يضيّع ولدَه‪.‬‬
‫ومن الكلم الوّل " َنوَى العَقوق"‪ :‬نَوىً َهشّ رِخوٌ َليّن ال َممْضَغة([‪ )]27‬تأكلُه العجوز‬
‫أو تلوكه‪ ،‬وتُعلَفُه البل‪ .‬قال الخليل‪ :‬وهو من كلم أهل البصرة‪ ،‬ل تعرفه البادية‪.‬‬
‫قال ابن دريد([‪ )]28‬العَقّةُ‪ :‬الحُفْرة في الرض إذا كانت عميقة‪ .‬وهو من العَقّ‪ ،‬وهو‬
‫الشّقّ‪ .‬ومنه اشتُقّ العقيق‪ :‬الوادي المعروف‪ .‬فأمّا قول الفرزدق‪:‬‬
‫س النّهار استَ َقّلتِ([‪)]29‬‬
‫نصبتُم غداةَ الجَ ْفرِ بِيضا كأنّها *** عقائق إذْ شم ُ‬
‫فقال الصمعيّ‪ :‬العقائق ما تلوّحه الشّمس على الحائط فتراه يلمع مثلَ بريق‬
‫المرآة‪ .‬وهذا كلّه تشبيه‪ .‬ويجوز أن يكون أراد عقائق البرق‪ .‬وهو كقول عمرو‪:‬‬
‫* وبيض كالعقائق يَخْتلينا([‪* )]30‬‬
‫وأمّا قول ابنِ العرابيّ‪ :‬أعَقّ الماءَ ُيعِقّه إعقاقا‪ ،‬فليس من الباب‪ ،‬لن هذا مقلوبٌ‬
‫من أ َقعّه‪ ،‬أي أ َمرّه‪ .‬قال([‪: )]31‬‬
‫بحرُك عذبُ الماءِ ما أعَقّه([‪ *** )]33‬ربّك والمحرومُ من لم يلقَهُ([‪)]32‬‬

‫حبْس‪،‬‬
‫(عك) العين والكاف أصولٌ صحيحة ثلثة‪ :‬أحدها اشتداد الحرّ‪ ،‬والخر ال َ‬
‫س من الضرب‪.‬‬
‫ج ْن ٌ‬
‫والخر ِ‬
‫فالوّل ال َعكّة([‪ : )]34‬الحرّ‪ ،‬فورة شديدةٌ في القيظ‪ ،‬وذلك أشدّ ما يكون من الحرّ‬
‫عكّة‪ .‬قال‪:‬‬
‫عكّةٍ و ُ‬
‫حين تركُد الرّيح‪ .‬ويقال‪ :‬أكّة بالهمزة‪ .‬قال الفرّاء‪ :‬هذه أرض َ‬
‫عكّةٍ َلزِجٍ نداها([‪* )]35‬‬
‫* ببلدةِ ُ‬
‫عكّ يَومُنا‪ ،‬إذا سكنت رِيحُه واشتدّ حرّه‪ .‬قال ابنُ العرابيّ‪:‬‬
‫قال ابن دريد([‪َ : )]36‬‬
‫حمِيت‬
‫ال ُعكّة‪ :‬شدّة الحرّ مع لثَقٍ واحتباسِ ريح‪ .‬قال الخليل‪ :‬ال ُعكّة أيضا‪ :‬رملةٌ َ‬
‫عليها الشمس‪.‬‬
‫قال أبو زيد‪ :‬ال ُعكّة‪ِ :‬بلّةٌ تكون بقرب البحر‪ ،‬طَلّ وندىً يُصيب باللّيل؛ وهذا ل‬
‫طَل َعتْ العُذرة([‪ ، )]37‬ف ُعكّة بُكرة([‪، )]38‬‬
‫حرّ‪ .‬والعرب تقول‪" :‬إذا َ‬
‫يكون إلّ مع َ‬
‫لكّارٍ بها بَذْرة([‪ ." )]39‬قال اللّحياني‪:‬‬
‫على أهل البصرة‪ ،‬وليس ب ُعمَان بُسْرة‪ ،‬ول َ‬
‫عكّ أكّ‪ :‬شديد الحرّ‪ .‬وتقول العرب في أسجاعها‪" :‬إذا طلَع السّماك‪ ،‬ذهبت‬
‫َيوْمٌ َ‬
‫ال ِعكَاك‪ ،‬وقلّ على الماء اللّكاك"‪ .‬ويوم ذوّ عَكيكٍ‪ ،‬أي حارّ‪ .‬قال طرفة‪:‬‬
‫حرّ ساخنٍ *** وعكيكَ القَيظ إنْ جاء ب ُقرّْ([‪)]40‬‬
‫تطرُد ال ُقرّ ب َ‬
‫حبِس‪ .‬قال‬
‫عكّ فلنٌ ُ‬
‫وأمّا الصل الخَر فقال الفراء‪ :‬إبلٌ معكوكة‪ ،‬أي محبوسة‪ .‬و ُ‬
‫رؤبة‪:‬‬
‫عكّا([‪)]41‬‬
‫يا ابن الرّفيع حَسَبا و ُبنْكا *** ماذا ترى رأيَ أخٍ قد ُ‬
‫عكّني فلنٌ بالقول‪ ،‬إذا رَدّدَه‬
‫عكّا‪ ،‬أي ماطلته‪ .‬ومنه َ‬
‫عكّه َ‬
‫ومن الباب عككتُه بكذا* أ ُ‬
‫عليك حتّى يتعبَك([‪. )]42‬‬
‫عكَك وعِكاك‪ .‬وسمّيت بذلك‬
‫سمْن‪ :‬أصغر من القِربة‪ ،‬والجمع ُ‬
‫ومن الباب‪ :‬ال ُعكّة ال ّ‬
‫سمْن يُجمع فيها كما يُحبَس الشيء‪.‬‬
‫لنّ ال ّ‬
‫ومن الباب‪ :‬الع َكوّك‪ :‬القصير ال ُملَزّز الخلْق‪ ،‬أي القصير‪ .‬قال‪:‬‬
‫* عكوّكا إذا مَشَى ِدرْحايهْ([‪* )]43‬‬
‫سمْن‪ .‬وال َع َكوّكانُ‪ ،‬مثل العكَوّك‪ .‬قال‪:‬‬
‫وإنّما سمّي بذلك تشبيها ب ُعكّة ال ّ‬
‫ع َكوّكان ووَآةٌ َنهْدَه([‪* )]44‬‬
‫* َ‬
‫ومن الباب ال ِم َعكّ من الخيل‪ :‬الذي يَجرِي قليلً ثم يحتاج إلى الضّرب‪ ،‬وهو من‬
‫الحتباس‪.‬‬
‫عكّه بالسّوط‪ ،‬أي ضربَه‪ .‬و[يقال] عكّه‬
‫وأمّا الصل الثّالث فقال ابنُ العرابيّ‪َ :‬‬
‫حمّى‪ ،‬أي كسَرتْهُ‪ .‬قال‪:‬‬
‫صكّه‪ .‬ومن الباب ع ّكتْه ال ُ‬
‫و َ‬
‫وهَمّ تأخُذُ النّجَواءُ منه *** َت ُعكّ بصالبٍ أو بالمُلَلِ([‪)]45‬‬
‫وممكنٌ أن يكون من الباب الوّل‪ ،‬كأنّها ُذكِرت بذلك لحرّها‪ .‬ويقال في باب‬
‫عكّة العِشَار‪ :‬لونٌ‬
‫ضرْب‪ :‬عكّهُ بالحُجّة‪ ،‬إذا قهره بها‪ .‬وقد ذكر في الباب أن ُ‬
‫ال ّ‬
‫ص ْهبَةٍ في وقت أو ُر ْمكَةٍ في وقت‪ .‬وأنّ فلنا قال‪ :‬ائتزر فلنٌ إزْرة‬
‫يعلوها من ُ‬
‫عكّى َوكّى([‪ . )]46‬وكلّ هذا مما ل معنَى له ول مُعرّج عليه‪.‬‬
‫َ‬
‫وقد ذُكر عن الخليل بعضُ ما يقارب هذا‪ :‬أنّ ا ل َع َك ْنكَع([‪ : )]47‬ال ّذكَر الخبيثُ من‬
‫سعَالي‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫ال ّ‬
‫ع َك ْن َكعَا‬
‫شرِسا َ‬
‫كََأنّها و ُهوْ إذا اس َتبّا معا *** غولٌ تُدَاهِي َ‬
‫ضعْف من الذي قبله‪ .‬وأرى كتابَ الخليل إنّما تطامَنَ قليلً عند‬
‫وهذا قريبٌ في ال ّ‬
‫أهل العلمِ لمِثل هذه الحكايات‪.‬‬
‫(عل) العين واللم أصول ثلثة صحيحة‪ :‬أحدها تك ّررٌ أو تكرير‪ ،‬والخر عائق‬
‫يعوق‪ ،‬والثالث ضَعف في الشّيء‪.‬‬
‫علَلٌ بعد َنهَل‪ .‬والفعل َي ُعلّون عَلّ‬
‫شرْبة الثانية‪ .‬ويقال َ‬
‫فالوّل ال َعلَل‪ ،‬وهي ال ّ‬
‫علَل‪ .‬قال‪:‬‬
‫علَلً([‪ ، )]48‬والبل نفسها َتعُلّ َ‬
‫وَ‬
‫ط ْنهُما *** إنّما ُيعْطِن من يرجو ال َعلَلْ([‪)]49‬‬
‫عافَتا الماءَ فلم ُنعْ ِ‬
‫علّهُ ففيه القَود"‪ ،‬أي إذا كرّر عليه الضّربَ‪ .‬وأصله في‬
‫وفي الحديث‪" :‬إذا َ‬
‫شرَب‪ .‬قال الخطل‪:‬‬
‫الم ْ‬
‫علّني *** ثلثَ زُجاجاتٍ لهنّ هديرُ([‪)]50‬‬
‫عّلنِي ثمّ َ‬
‫إذا ما نديمي َ‬
‫علَل‪ .‬قال ابنُ العرابيّ‪ :‬في المثل‪" :‬ما زيارتُك‬
‫ويقال أعلّ القومُ‪ ،‬إذا شربت إبلُهم َ‬
‫سوْم عالّة"‪ .‬وإنّما قيل‬
‫عرَض عليه َ‬
‫سوْمَ عالّة" أي مثل البل التي َتعُلّ‪ .‬و" َ‬
‫إيّانا إلّ َ‬
‫شرْب كان أقلّ لشُربها الثاني‪.‬‬
‫هذا لنها إذا ك ّررَ عليها ال ّ‬
‫ومن هذا الباب العُلَلة‪ ،‬وهي بقيّة اللّبن‪ .‬وبقيّةُ كلّ شيء عُللة‪ ،‬حتى يقالُ لبقيّة‬
‫جَري الفرس عُللة‪ .‬قال‪:‬‬
‫إلّ عُللة أو بُدَاهةَ *** قارحٍ نهدِ الجُزارَه([‪)]51‬‬
‫وهذا كلّه من القياس الول؛ لنّ تلك البقيّة يُعاد عليها بالحلب‪ .‬ولذلك يقولون‪:‬‬
‫عاَل ْلتُ النّاقة‪ ،‬إذا حَلبتها ثم رفَقت بها ساعةً لتُفِيق‪ ،‬ثم حلبتها‪ ،‬فتلك ال ُمعَالّة والعِلَل‪.‬‬
‫واسم اللّبن العُللة‪ .‬ويقال إنّ عُللَة السّير أن تظنّ الناقةَ قد ونت فتضربَها تستحثّها‬
‫في السّير‪ .‬يقال ناقةٌ كريمة العُللة‪ .‬وربما قالوا للرّجُل يُمدح بالسّخاء‪ :‬هو كريم‬
‫العُللة‪ ،‬والمعنى أنّه يكرّر العطاءَ على باقي حالِه‪ .‬قال‪:‬‬
‫فإلّ تكنْ عُقبي فإنّ عُلَلةً *** على الجهد من ولد الزّناد هَضومُ‬
‫وقال منظور بن مَرثد([‪ )]52‬في تعالّ النّاقة في السّير‪:‬‬
‫وقد تعاللتُ َذمِيل ال َع ْنسِ *** بالسّوط في ديمومةٍ كال ّترْسِ‬
‫والصل الخَر‪ :‬العائق يعوق‪ .‬قال الخليل‪ :‬ال ِعلّة ح َدثٌ يَشغَلُ صاحبَه عن وجهه‪.‬‬
‫ويقال اعتلّه عن كذا‪ ،‬أي اعتاقه‪ .‬قال‪:‬‬
‫* فاعتلّهُ الدّهرُ وللدّهرِ علَلْ *‬
‫والصل الثالث‪ :‬ال ِعلّةُ‪ :‬المرض‪ ،‬وصاحبُها مُعتلّ‪ .‬قال ابنُ العرابيّ‪ :‬عَلّ المريض‬
‫عَللَة‪ ،‬أي كثير ال ِعلَل‪.‬‬
‫علّة فهو عليل([‪ . )]53‬ورجل ُ‬
‫َيعِلّ ِ‬
‫ومن هذا الباب وهو باب الضّعف‪ :‬العَلّ من الرّجال‪ :‬المُسِنّ الذي تَضاءل وصغُر‬
‫جسمُه‪ .‬قال الم َتنَخّل‪:‬‬
‫حرَاكَ به *** لكن أُثيلةُ صافي الّلوْن مق َتبَلُ([‪)]54‬‬
‫ليس بعلّ كبيرٍ ل َ‬
‫ن العرابيّ‪*:‬العَلّ‪ :‬الضعيف من كِبرَ أو‬
‫قال‪ :‬وكلّ مسِنّ من الحيوان عَلّ‪ .‬قال اب ُ‬
‫مرض‪ .‬قال الخليل‪ :‬العَلّ‪ :‬ال ُقرَاد الكبير‪ .‬ولعلّه أن يكون ذهب إلى أنّه الذي أتت‬
‫عليه مُ ّدةٌ طويلةٌ فصار كالمُسِنّ([‪.)]55‬‬
‫وبقيت في الباب‪ :‬اليعاليل‪ ،‬وقد اختلفوا فيها‪ ،‬فقال أبو عَبيد‪ :‬اليعاليل‪ :‬سحائبٌ‬
‫بِيضٌ‪ .‬وقال أبو عمرو‪ :‬بئرٌ يعاليلُ صار فيها المطرُ والماءُ م ّرةً بعد مرة‪ .‬قال‪:‬‬
‫وهو من ال َعلَل‪ .‬ويَعاليلُ ل واحدَ لها‪ .‬وهذا الذي قاله الشّيبانيّ أصحّ؛ لنّه أ ْقيَس‪.‬‬
‫ومما شذّ عن هذه الصول إن صحّ قولُها إنّ ال ُع ْلعُل‪ :‬الذّكر من القنابر‪ .‬وال ُع ْلعُل‪.‬‬
‫رأس الرّهَابة مما يلي الخاصرة‪ .‬وال ُع ْلعُل‪ :‬عُضو الرّجُل‪ .‬وكلّ هذا كلم وكذلك‬
‫قولُهم‪ :‬إنّه لعلّن بركوب الخيل‪ ،‬إذا لم يكُ ماهرا‪ .‬ويُنشدون في ذلك ما ل يصحّ‬
‫ول يُعوّل عليه‪.‬‬
‫وأمّا قولهم‪ :‬لعلّ كذا يكون‪ ،‬فهي كلمةٌ تقرُب من الصل الثالث‪ ،‬الذي يدلّ على‬
‫الضّعف‪ ،‬وذلك أنّه خلف التّحقيق‪ ،‬يقولون‪ :‬لعلّ أخاك يزورنا‪ ،‬ففي ذلك تقريبٌ‬
‫وإطماعٌ دون التحقيقِ وتأكيدِ القول‪ .‬ويقولون‪ :‬علّ في معنى لعلّ‪ .‬ويقولون لعلّني‬
‫وَل َعلّي‪ .‬قال‪:‬‬
‫وأُشرِف بالقُورِ اليَفَاع ل َعلّني *** أرى نارَ ليلى أو يراني بصيرُها([‪)]56‬‬
‫البصير‪ :‬الكلب‪.‬‬
‫فأمّا لعلّ إذا جاءت في كتاب ال تعالى‪ ،‬فقال قوم‪ :‬إنّها تقوي ٌة للرّجاء والطّمع‪ .‬وقال‬
‫حمَلها ناسٌ فيما كان من إخبار ال تعالى‪ ،‬على التّحقيق‪،‬‬
‫آخرون‪ :‬معناها َكيْ‪ .‬و َ‬
‫واقتضب معناها من الباب الوّل الذي ذكرناه في التكرير والعادة‪ .‬وال أعلم بما‬
‫أراد من ذلك‪.‬‬
‫(عم) العين والميم أصلٌ صحيح واحد يدلّ على الطّول والكَثرة وال ُعُلوّ‪ .‬قال‬
‫الخليل‪ :‬العميم‪ :‬الطّويل من النّبات‪ .‬يقال نخلةٌ عميمة‪ ،‬والجمع عُمّ‪ .‬ويقولون‪:‬‬
‫عَمَُمه‪ ،‬أي على تمامه‪ .‬ويقال‪ :‬جارية عميمة‪ ،‬أي‪ :‬طويلةٌ‪.‬‬
‫استوى النّبات على ُ‬
‫عمَمٌ‪ .‬قال ابن شأس‪:‬‬
‫وجسم َ‬
‫جوْنَ ذا المَن ِكبِ ال َعمَم([‪)]57‬‬
‫ن غير واضح *** فإنّي أحبّ ال َ‬
‫وإنّ عِرارا إنْ يك ْ‬
‫شبٌ عميم‪ ،‬وقد اعْتمّ‪ .‬قال‬
‫عمَم‪ ،‬ويقال عُ ْ‬
‫عمَ ٌم وامرأة َ‬
‫قال ابن العرابيّ‪ :‬رجل َ‬
‫الهذليّ([‪: )]58‬‬
‫يرتدن سا ِه َرةً كأنّ عميمَها *** وجميمَها أسدافُ ليلٍ مُظلمِ([‪)]59‬‬
‫عمّة‪ ،‬وجمعها عَمّ‪ .‬واحتجّ بقول لبيد‪:‬‬
‫وقال بعضهم‪ :‬يقال للنّخلة الطويلة َ‬
‫سحُقٌ يم ّتعُها الصّفَا وَس ِريّهُ *** عَمّ نواعمُ بينهن كرومُ([‪)]60‬‬
‫ُ‬
‫جبّار‪ .‬قال‪:‬‬
‫قال أبو عمرو‪ :‬العميم([‪ )]61‬من النخل فوق ال َ‬
‫َفعُمّ ل ُع ّمكُمُ نافعٌ *** وطِفْلٌ لِطفلكم يُوهَلُ‬
‫أي صغارُها لصغاركم‪ ،‬وكبارُها لكباركم‪ .‬وقال أبو دُواد([‪: )]62‬‬
‫َميّالةٌ رُودٌ خَ ّدلَجةٌ *** كعَميمة البَرديّ في الرّفْضِ([‪)]63‬‬
‫العميمة‪ :‬الطّويلة‪ .‬والرّفض‪ :‬الماء القليل‪.‬‬
‫ومن الباب‪ :‬العمامة‪ ،‬معروفة‪ ،‬وجمعها عِمامات وعمائم‪ .‬ويقال تعمّمت بالعِمامة‬
‫واعتممت‪ ،‬وعمّمني غيري‪ .‬وهو حسن ال ِعمّة‪ ،‬أي العتمام‪ .‬قال‪:‬‬
‫شتُها *** واعتمّ بال ّزبَدِ الجعدِ الخراطيمُ([‪)]64‬‬
‫تنجو إذا جَعَلتْ تَ ْدمَى أخِ ّ‬
‫سوّد؛ وذلك أنّ تِيجان القوم العمائم‪ ،‬كما يقال في العجم ُتوّجَ‬
‫عمّمَ الرجُل‪ُ :‬‬
‫ويقال ُ‬
‫عمّمَ‪ .‬قال العجاج‪:‬‬
‫يقال في العرب ُ‬
‫عمّ َم الم ْعتَمّ([‪* )]65‬‬
‫* وفيهمُ إذْ ُ‬
‫سوّد فأُلبس عمامةَ التّسويد‪ .‬ويقال شاة مُعمّمة‪ ،‬إذا كانت سوداء الرّأس‪ .‬قال أبو‬
‫أي ُ‬
‫عبيد‪ :‬فرس ُم َعمّمٌ‪ ،‬للذي انح َدرَ بياضُ ناصيته إلى م ْنبِتها وما حولها من الرأْس‪.‬‬
‫غ ّرةٌ معمّمة‪ ،‬إذا كانت كذلك‪ .‬وقال‪ :‬التعميم في ال َبلَق‪ :‬أن يكون البياضُ في الهامة‬
‫وُ‬
‫ول يكون في العُنق‪ .‬يقال أبلقُ ُم َعمّمٌ‪.‬‬
‫فأمّا الجماعة التي ذكرناها في أصل الباب‪ ،‬فقال الخليلُ وغيره‪ :‬العمائم‪ :‬الجماعات‬
‫واحدها عَمّ‪ .‬قال أبو عمرو‪ :‬العمايم بالياء‪ :‬الجماعات‪ .‬يقال قوم عمايم ‪.‬قال‪ :‬ول‬
‫أعرف لها واحدا‪ .‬قال العجاج‪:‬‬
‫* سالت لها من حِميَر العمايمُ([‪* )]66‬‬
‫قال ابن العرابيّ‪ :‬العَمّ‪ :‬الجماعة من النّاس‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫فُأبْنا بحاجاتٍ وليس بذي مال([‪)]67‬‬
‫يُريح إليه العمّ حاجةَ واحدٍ *** يريد الحجر السود([‪)]68‬‬
‫وقال آخر([‪. )]69‬‬
‫شيّ وتنادى العَمّْ([‪)]70‬‬
‫والعَ ْدوَ بين المجلسَينِ إذا *** آدَ العَ ِ‬
‫عمّنا هذا المر ُي ُعمّنا* عموما‪ ،‬إذا أصاب القَوم([‪ )]71‬أجمعين‪.‬‬
‫ومن الجمع قولهم‪َ :‬‬
‫قال‪ :‬والعامّة ضدّ الخاصّة‪ .‬ومن الباب قولهم‪ :‬إنّ فيه ل ُع ّميّةً‪ ،‬أي ِكبْرا‪ .‬وإذا كان‬
‫كذا فهو من العلوّ‪.‬‬
‫خصّ‪ .‬قال‪:‬‬
‫ع ّميّة‪ ،‬أي إنّه يعمّ بنصره أصحابَه ل ي ُ‬
‫فأمّا ال ّنضْر فقال‪ :‬يقال فلنٌ ذو ُ‬
‫فذادَها وهو مخضرّ نواجذُه *** كما يذود أخُو ال ُع ّميّة النّجِدُ‬
‫قال الصمعيّ‪ :‬هو [من([‪ ] )]72‬عميمِهم وصميمهم‪ ،‬وهو الخالص الذي ليس‬
‫بمُؤتَشَب‪ .‬ومن الباب على معنى التشبيه‪ :‬عمّم اللّبنُ‪ :‬أرغَى‪ .‬ول يكون ذلك إلّ إذا‬
‫كان صريحا ساعةَ يُحلَب‪ .‬قال لَبيد‪:‬‬
‫ن الضّيف َمحْضا ُم َعمّما([‪)]73‬‬
‫ب اللّدِيدِ عليهمُ *** وتُوفَى جفا ُ‬
‫َت َكُرّ أحالي ُ‬

‫عمّان‪ :‬اسم بلد‪ .‬قال أبو وجزة‪:‬‬


‫ومما ليس له قياس إلّ على التمحّل َ‬
‫ت والوطرا([‪)]74‬‬
‫عمّانَ القطاةُ وقد *** قضى به صحبها الحاجا ِ‬
‫حنّت بأبواب َ‬
‫َ‬

‫القطاة‪ :‬ناقته‪.‬‬
‫ــــــــــــــــ‬
‫واللسان(عفف‪ ،‬عجا‪ ،‬عدا) ‪ .‬ورواية الديوان واللسان‪:‬‬ ‫‪141‬‬ ‫([‪ )]1‬ديوان العشى‬
‫"وتعادى عنه"‪.‬‬
‫([‪ )]2‬هذه الكلمة لم ترد في المعاجم المتداولة ول المجمل‪.‬‬
‫([‪ )]3‬في الصل‪" :‬عند الجلد" تحريف‪ .‬وفي اللسان‪" :‬العقيقة‪ :‬الذي يولد به الطفل‪،‬‬
‫لنه يشق الجلد"‪.‬‬
‫([‪ )]4‬في الصل‪" :‬عقيقة"‪ ،‬صوابه في المجمل واللسان‪.‬‬
‫([‪ )]5‬في الصل‪" :‬الوتر"‪ ،‬صوابه في اللسان‪.‬‬
‫واللسان (بوه‪ ،‬عقق‪ ،‬حسب)‪ .‬وقد سبق في(بوه‪،‬‬ ‫‪154‬‬ ‫([‪ )]6‬ديوان امرئ القيس‬
‫حسب) ‪.‬‬
‫([‪ )]7‬ديوان زهير ‪.65‬‬
‫واللسان (عقق) مع تحريف فيهما‪.‬‬ ‫‪105‬‬ ‫([‪ )]8‬ديوان رؤبة‬
‫([‪ )]9‬البيت من معلقته المشهورة‪.‬‬
‫([‪ )]10‬في الصل‪" :‬ثقل ولدها"‪ ،‬تحريف‪ .‬وفي أمثال الميداني (أعق من ضب)‪ :‬قال‬
‫حمزة‪ :‬أرادوا ضبة‪ ،‬فكثر الكلم بها فقالوا ضب‪ .‬قلت‪ :‬يجوز أن يكون الضب اسم‬
‫الجنس كالنعام والحمام والجراد‪ .‬وإذا كان كذلك وقع على الذكر والنثى"‪.‬‬
‫واللسان (عقق)‪ .‬وقد ضبط "الثم" في اللسان كذا بالتحريك‪،‬‬ ‫‪74‬‬ ‫([‪ )]11‬ديوان النابغة‬
‫ولم أجد سندا غيره لهذا الضبط‪.‬‬
‫([‪ )]12‬هو المتنخل الهذلي‪ ،‬وقصيدته في القسم الثاني من مجموعة أشعار الهذليين‬
‫وديوان الهذليين (‪.)1: 2‬‬ ‫‪44‬‬ ‫‪ ،81‬ونسخة الشنقيطي‬
‫([‪ )]13‬أنشده في اللسان(عقق‪ ،‬قور‪ ،‬شمل) ‪.‬‬
‫([‪ )]14‬البيت من معلقته المشهورة‪ ،‬وهذه رواية غريبة‪ .‬انظر روايته في نسختي‬
‫الزوزني والتبريزي‪.‬‬
‫واللسان (‪ )79 :138/14 :12‬وصفة السحاب‬ ‫‪665‬‬ ‫([‪ )]15‬الخبر في مجالس ثعلب ‪،347‬‬
‫لبن دريد‬
‫ليدن‪.‬‬ ‫‪7‬‬

‫([‪ )]16‬في الديوان ‪" :40‬إذا السراب الرقرقان"‪.‬‬


‫([‪ )]17‬ديوان جرير ‪ ،479‬وشرح الحماسة للمرزوقي‪.‬‬
‫([‪ )]18‬لرؤبة في ديوانه ‪ .108‬وهو في اللسان (عقق) بدون نسبة‪.‬‬
‫([‪ )]19‬في المجمل‪" :‬ويقال إن العقاق الحمل نفسه‪ .‬ويكسر أوله"‪.‬‬
‫([‪ )]20‬هو أبو خراش‪ ،‬ديوان الهذليين (‪.)117 :2‬‬
‫([‪ )]21‬أنشده في اللسان (عقق) بدون نسبة‪.‬‬
‫([‪ )]22‬أنشده في اللسان (عقق) بنسبته المذكورة‪.‬‬
‫([‪ )]23‬الشنق‪ ،‬بالتحريك‪ :‬الدية يزاد فيها‪ .‬وفي الصل‪" :‬المنشق" تحريف‪.‬‬
‫([‪ )]24‬أنشده في اللسان (عقق‪ ،‬قرع)‪.‬‬
‫([‪ )]25‬سبق الكلم على البيت في (أنق) وفي الصل‪" :‬معوذها" تحريف حققته فيما‬
‫مضى‪.‬‬
‫([‪ )]26‬الذنب‪ :‬الطويل الذنب‪.‬‬
‫([‪ )]27‬في الصل‪" :‬المضغة"‪ ،‬وإنما يقولون "الممضغة" بمعنى المضغ‪ ،‬كما ورد‬
‫في اللسان (عقق)‪.‬‬
‫([‪ )]28‬الجمهرة (‪ )112 :2‬والقيد بالعمق لم يذكر في النسخة المطبوعة من الجمهرة‪.‬‬
‫([‪ )]29‬البيت مما لم يرو في ديوان الفرزدق‪.‬‬
‫([‪ )]30‬انظر ما سبق من إنشاد البيت قريبا‪.‬‬
‫([‪ )]31‬في اللسان (عقق) أنه قول "الجعدي"‪ .‬وأنشده في التاج واللسان(ملح) ‪.‬‬
‫([‪ )]32‬في اللسان‪" :‬من لم يسقه"‪.‬‬
‫([‪ )]33‬في اللسان‪" :‬بحرك بحر الجود"‪.‬‬
‫([‪ )]34‬العكة‪ ،‬مثلثة العين‪.‬‬
‫([‪ )]35‬عجزه كما في اللسان‪:‬‬
‫* تضمنت السمائم والذبابا *‬
‫([‪ )]36‬في الجمهرة‪. )112 :1(:‬‬
‫([‪ )]37‬العذرة‪ :‬خمسة كواكب تحت الشعرى العبور‪.‬‬
‫([‪ )]38‬في اللسان‪" :)357 :12( :‬نكرة" بالنون‪ ،‬ثم نبه على أن رواية الباء هي‬
‫الصحيحة ‪.‬‬
‫([‪ )]39‬في اللسان‪" :‬برة"‪.‬‬
‫([‪ )]40‬في اللسان (عكك)‪ .‬وليس في قصيدته التي على هذا الروي والوزن من‬
‫ديوانه ‪.75-63‬‬
‫([‪ )]41‬كلمة "بنكا" غير واضحة في الصل‪ ،‬وإثباتها واضحة من تاج العروس‬
‫وبدلها في الديوان "سمكا"‪ .‬وبين البيتين في ديوانه ‪:119‬‬
‫* في الكرمين معدنا وبنكا *‬
‫([‪ )]42‬في الصل‪" :‬حتى تبعك"‪ ،‬صوابه في اللسان‪.‬‬
‫([‪ )]43‬لدلم أبي زغيب العبشمي‪ ،‬كما سبق في حواشي (درح)‪ .‬وفي الصل‪:‬‬
‫"عكوك" صوابه بالنصب كما في اللسان (درح‪ ،‬عكك) وكما سبق‪.‬‬
‫([‪ )]44‬الوآة‪ :‬السريعة الشديدة من الدواب‪ .‬وفي الصل‪" :‬وواه"‪ ،‬تحريف‪.‬‬
‫([‪ )]45‬لشبيب بن البرصاء‪ ،‬كما في اللسان (نجا‪ ،‬نحا)‪ .‬وأنشده في "ملل" بدون‬
‫نسبة‪ ،‬ونبه في (نجا) أن صواب روايته "النحواء" بالحاء المهملة وهي الرعدة‪.‬‬
‫ويروى‪" :‬يعل بصالب"‪.‬‬
‫([‪ )]46‬في الصل‪" :‬إزاره"‪ ،‬تحريف‪ .‬يقال إزرة عك وك‪ ،‬وإزرة عكى وكى‪ ،‬وهو‬
‫أن يسبل طرفي إزاره ويضم سائره‪.‬‬
‫([‪ )]47‬يقال أيضا "الكعنكع"‪ .‬وقد ذكرا في باب العين من اللسان والقاموس‪.‬‬
‫([‪ )]48‬بدله في المجمل‪" :‬وهم يعلون إبلهم"‪.‬‬
‫واللسان (عطن)‪.‬‬ ‫‪13‬‬ ‫([‪ )]49‬البيت للبيد في ديوانه‬
‫يقوله لعبد الملك‪ .‬وبعده‪:‬‬ ‫‪154‬‬ ‫([‪ )]50‬ديوان الخطل‬
‫جعلت أجر الذيل مني كأنني *** عليك أمير المؤمنين أمير‬
‫([‪ )]51‬سبق تخريج البيت في (بده)‪.‬‬
‫([‪ )]52‬في الحيوان (‪ )363 ،74 :3‬أن الرجز لدكين‪ ،‬أو لبي محمد الفقعسي‪.‬‬
‫([‪ )]53‬في القاموس‪" :‬عَلّ َيعِلّ‪ ،‬واعتلّ‪ ،‬وأعلّه ال فهو ُمعَلّ"‪.‬‬
‫([‪ )]54‬البيت في اللسان (علل ‪ .)497‬وقصيدته في القسم الثاني من مجموعة أشعار‬
‫ونسخة الشنقيطي ‪ .50‬وسيأتي في (قبل)‪.‬‬ ‫‪97‬‬ ‫الهذليين‬
‫([‪ )]55‬وفي اللسان أيضا‪" :‬أبو سعيد‪ :‬والعرب تقول‪ :‬أنا علن بأرض كذا وكذا‪ ،‬أي‬
‫جاهل"‪.‬‬
‫([‪ )]56‬البيت لتوبة بن الحمير من مقطوعة في أمالي القالي (‪ ،)88 :1‬ومنها بيتان‬
‫في الحماسة (‪ )132 :2‬وأنشده في اللسان (بصر)‪.‬‬
‫([‪ )]57‬البيت من مقطوعة لعمرو بن شأس في الحماسة (‪ .)99 :1‬وأنشده في اللسان‬
‫(عمم)‪.‬‬
‫([‪ )]58‬هو أبو كبير الهذلي‪ .‬وقصيدته في ديوان الهذليين (‪ .)111 :2‬وأنشده في‬
‫اللسان (سهر)‪ ،‬وسبق إنشاده في (سهر)‪.‬‬
‫([‪ )]59‬في ديوان الهذليين‪" :‬كأن جميمها وعميمها"‪.‬‬
‫سرا ‪ .)102‬وفي الصل‪" :‬أو سرية"‬ ‫‪321‬‬ ‫واللسان (عمم‬ ‫‪193‬‬ ‫([‪ )]60‬ديوان لبيد‬
‫تحريف‪.‬‬
‫([‪ )]61‬في الصل‪" :‬العمم"‪ ،‬صوابه من اللسان‪.‬‬
‫([‪ )]62‬في الصل‪" :‬أبو درداء"‪.‬‬
‫([‪ )]63‬الرفض‪ ،‬بالفتح والتحريك‪ .‬وفي الصل‪" :‬الرخص" في هذا النشاد والتفسير‬
‫بعده‪ .‬والصواب ما أثبت‪.‬‬
‫([‪ )]64‬البيت لذي الرمة في ديوانه ‪ .575‬وكلمة "تنجو" ساقطة من الصل‪.‬‬
‫([‪ )]65‬ديوان العجاج ‪ .63‬وفي اللسان (عمم ‪" :)320‬المعمم" تحريف‪ .‬وبعده في‬
‫الديوان‪:‬‬
‫* حزم وعزم حين ضم الضم *‬
‫([‪ )]66‬البيت مما لم يرو في ديوان العجاج ول ملحقاته‪.‬‬
‫([‪ )]67‬يريح‪ ،‬أي يرد ويرجع‪ .‬وفي اللسان (عمم ‪" :)322‬يريغ" بمعنى يطلب‪.‬‬
‫([‪ )]68‬في اللسان بعد إنشاده‪" :‬يقول‪ :‬الخلق إنما حاجتهم أن يحجوا‪ ،‬ثم إنهم آبوا مع‬
‫ذلك بحاجات وذلك معنى قوله‪ :‬فأبنا بحاجات‪ ،‬أي بالحج"‪.‬‬
‫([‪ )]69‬هو المرقش الكبر‪ .‬وقصيدته في المفضليات (‪.)41-37 :2‬‬
‫([‪ )]70‬قبله في المفضليات واللسان (عمم)‪:‬‬
‫ل يعبد ال التلبب والـ ***ـغارات إذ قال الخميس نعم‬
‫([‪ )]71‬في الصل‪" :‬القود"‪.‬‬
‫([‪ )]72‬التكملة من اللسان (عمم ‪.)323‬‬
‫طبع ‪ .1881‬واللديد‪ :‬جانب الوادي‪.‬‬ ‫‪43‬‬ ‫([‪ )]73‬ديوان لبيد‬
‫([‪ )]74‬في الصل‪" :‬والموطر"‪.‬‬

‫(عن) العين والنون أصلن‪ ،‬أحدهما يدلّ على ظهورِ الشيء وإعراضه‪ ،‬والخر‬
‫حبْس‪.‬‬
‫يدلّ على ال َ‬
‫عنُونا‪ ،‬إذا ظهر أمامك‪ .‬قال‪:‬‬
‫فالوّل قول العرب‪ :‬عَنّ لنا كذا َيعِنّ ُ‬
‫َفعَنّ لنا سِربٌ كأنّ نعاجَه*** عذارى ُدَوَارٍ في مُلءٍ مُ َذيّلِ([‪)]1‬‬
‫قال ابن العرابيّ‪ :‬العَنان‪ :‬ما عَنّ لك من شيء‪ .‬قال الخليل‪ :‬عَنان السّماء‪ :‬ما‬
‫عَنّ لك منها إذا نظرتَ إليها‪ .‬فأمّا قولُ الشمّاخ‪:‬‬
‫ظمْأها في بَيضة القيظ بعدما *** جرت في عَنانِ الشّعريَينِ الماعزُ([‪)]2‬‬
‫طوى ِ‬
‫فرواه قوم كذا بالفتح‪" :‬عَنان"‪ ،‬ورواه أبو عمرو‪" :‬في عِنان الشّعر بَين"‪ ،‬يريد أوّل‬
‫بارحِ الشّعريَين‪.‬‬
‫قال أبو عبيدة‪ :‬وفي المثل‪" :‬معترضٌ ل َعنَن لم َي ْعنِه([‪." )]3‬‬
‫سيْر‪ .‬قال‪:‬‬
‫وقال الخليل‪ :‬ال َعنُون من الدّوابّ وغيرِها‪ :‬المتقدّم في ال ّ‬
‫جوْنات هاديةٌ عَنونُ([‪)]4‬‬
‫ن الرّحْلَ شُدّ به خَنوفٌ *** من ال َ‬
‫كأ ّ‬

‫قال الفرّاء‪ :‬العِنان‪ :‬ال ُمعَانّة‪ ،‬وهي المعارَضة والمعانَدة‪ .‬وأنشد‪:‬‬


‫ن أضْرعا‬
‫ستَعلم إنْ دارت رحى الحربِ بيننا *** عِنانَ الشّمالِ من يكونَ ّ‬
‫قال ابنُ العرابيّ‪ :‬شارك فلنٌ فلنا شِركةَ عِنان‪ ،‬وهو أن َيعِنّ لبعضِ ما في يده‬
‫فيشاركه فيه‪ ،‬أي يعرِض‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫عرُوبُ([‪)]5‬‬
‫سلْفَعٌ *** من السّود ورها ُء العِنان َ‬
‫مابدَلٌ من أُمّ عثمانَ َ‬
‫ع ِر َبتْ معدته‪ ،‬أي فسدت‪ .‬قال أبو عبيدة‪ :‬ال ِمعَنّ‬
‫قال‪ :‬عَروب‪ ،‬أي فاسدة‪ .‬من قولهم َ‬
‫من الخيل‪ :‬الذي ل يرى شيئا إلّ عا َرضَه‪ .‬قال‪ :‬والمِعنّ‪ :‬الخطيب الذي يشتدّ نظرُه‬
‫ويبتلّ ريقه ويبعُد صوتُه ول ُيعْييه فنّ من الكلم‪ .‬قال‪:‬‬
‫* ِمعَنّ بخطبَته ِمجْهرُ([‪* )]6‬‬
‫عنّه‬
‫ع َننْت الكتابَ أ ُ‬
‫ومن الباب‪ :‬عُنوان الكتاب؛ لنه أبرز ما فيه وأظ َهرُه‪ .‬يقال َ‬
‫ع ّننْه‪.‬‬
‫ع ْن َو ْنتُه‪ ،‬وعنّنته أع ّننُه تعنينا‪ .‬وإذا أَمرت قلتَ َ‬
‫عنّا‪ ،‬و َ‬
‫َ‬
‫عنّةٍ([‪ ، )]7‬أي فجأة‪ ،‬كأنّه عرَضَ لي من غير‬
‫سكّيت‪ :‬يقال لقيته عينَ ُ‬
‫قال ابن ال ّ‬
‫طلَب‪ .‬قال طُفيل‪:‬‬
‫َ‬
‫عنّةٍ([‪* )]8‬‬
‫عنّةٍ بعد ُ‬
‫* إذا انصرفت من ُ‬
‫عوَانّ‪.‬‬
‫ويقال إنّ الجبلَ الذاهبَ في السّماء يقال [له] عان‪ ،‬وجمعها َ‬
‫عنَن‪ .‬قال أبو‬
‫وأمّا الصل الخر‪ ،‬وهو الحبس‪ ،‬فال ُعنّة‪ ،‬وهي الحظيرة‪ ،‬والجمع ُ‬
‫عنَن‪ .‬قال العشى‪:‬‬
‫زياد‪ :‬ال ُعنّة‪ :‬بناء تبْنيه من حجارة‪ ،‬والجمع ُ‬
‫طبٍ يُرفّع فوقَ ال ُعنَنْ([‪)]9‬‬
‫ترى اللّحمَ من ذابِلٍ قد ذوَى *** ورَ ْ‬
‫ع النّونات فقلبوا الخرة‬
‫ع ّننْت البعير‪ :‬حبسته في ال ُعنّة‪ .‬وربّما استثقلوا اجتما َ‬
‫يقال‪َ :‬‬
‫ياء‪ ،‬كما يقولون‪:‬‬
‫سرْ([‪* )]10‬‬
‫ضيَ البازِي إذا البازِي كَ َ‬
‫* تَق ّ‬
‫ع ّنيْت‪ .‬قال‪:‬‬
‫فيقولون َ‬
‫قطعتَ الدّهرَ كالسّدِم ال ُم َعنّى *** تُهدّر في دِمشقَ ول تَريمُ([‪)]11‬‬
‫يراد به المعنّن‪ .‬قال بعضهم‪ :‬الفحل ليس بالرّضا عندهم يعرّض على ثَِيلهِ عود‪،‬‬
‫فإذا تَنوّخَ النّاقةَ ليطرُقها منعه العُود‪ .‬وذلك العُود النّجَاف‪ .‬فإذا أرادوا ذلك نحّوه‬
‫وجاؤوا بفحلٍ أكرمَ منه فأضربوه إيّاها‪ ،‬فسمّوا الوّلَ ال ُم َعنّى‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫ت للموتِ الذي هو نازِل *‬
‫* َت َعنّي ُ‬
‫صنِعَ بالم َعنّى*‪ .‬وفي المثل‪" :‬هو كال ُمهَدّر‬
‫يريد‪ :‬حبست نفسي عن الشّهوات كما ُ‬
‫في ال ُعنّة([‪ ." )]12‬قال‪ :‬والرواية المشهورة‪َ :‬ت َعنّنتُ‪ ،‬وهو من ال ِعنّين الذي ل يأتي‬
‫النّساء ‪.‬‬
‫ع َن ْنتُ‬
‫عنُنٌ‪ .‬الكسائيّ‪ :‬أ ْ‬
‫عنّة و ُ‬
‫عنَانُ ال َفرَس‪ ،‬لنّه يَحتبِس‪ ،‬وجمْعه أ ِ‬
‫ومن الباب‪ِ :‬‬
‫الفَرسَ‪ :‬جعلتُ له عِنانا‪ .‬وع ّن ْنتُه‪ :‬حبسته بعِنانه‪ .‬فأمّا المرأة المع ّننَة فذلك على‬
‫طريقة التشبيه‪ ،‬وإنما هي اللطيفة البطن‪ ،‬المهفهفة‪ ،‬التي جُدِلت جَدل العِنان‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫وفي الحيّ بيضاتُ دارّية *** دَهَاس مع ّننَة المرتدَى([‪)]13‬‬
‫حبْله([‪ . )]14‬وهذا أيضا على طريقة التشبيه‪ .‬قال‬
‫قال أبو حاتم‪ :‬عِنان المتن َ‬
‫رؤبة‪:‬‬
‫* إلى عِنا َنيْ ضامرٍ لطيفِ([‪* )]15‬‬
‫والصل في العِنان ما ذكرناه في الحبْس‪.‬‬
‫وللعرب في العِنان أمثال‪ ،‬يقولون‪" :‬ذلّ لي عنانُه"‪ ،‬إذا انقاد‪ .‬و"هو شديد العِنان"‪،‬‬
‫إذا كان ل ينقاد‪ .‬و"َأرْخِ من عِنانه" أي رفّهْ عنه‪ .‬و"ملتُ عِنان الفرس"‪ ،‬أي بلغت‬
‫حضْر‪ .‬قال‪:‬‬
‫مجهودَه في ال ُ‬
‫حرف بعيد من الحادي إذا ملت *** شمسُ النهارِ عِنان البرَق الصّخبِ([‪)]16‬‬
‫يريد إذا بلغت الشّمسُ مجهود الجندب‪ ،‬وهو البرق‪ .‬ويقولون‪" :‬هما يجريانِ في‬
‫عِنانٍ واحد" إذا كانا مستويين في عملٍ أو فضْل‪ .‬و"جرى فلنٌ عِنانا أو عنانين"‪،‬‬
‫ط ِرمّاح‪:‬‬
‫أي شوطا أو شَوطين‪ .‬قال ال ّ‬
‫سيعلمُ كلهم أنّي مُسِنّ *** إذا رفعوا عنانا عن عِنانِ([‪)]17‬‬
‫ط ِربُ العِنان" يراد به الخفّة والرّشاقة‪ .‬و "فلنٌ طويل‬
‫سكّيت‪" :‬فلن َ‬
‫قال ابن ال ّ‬
‫العِنان"‪ ،‬أي ل يُذَاد([‪ )]18‬عما يريد‪ ،‬لشرفه أو لماله‪ .‬قال الحطيئة‪:‬‬
‫* مجدٌ تليدٌ وعِنانٌ طويل([‪* )]19‬‬
‫وقال بعضهم‪ :‬ثنيت على الفرس عِنانَه‪ ،‬أي ألجمته‪ .‬واثْنِ على فرسك عِنانَه‪ ،‬أي‬
‫جمْه‪ .‬قال ابنُ مقبل‪:‬‬
‫أل ِ‬
‫طنِي حتّى ثنيتُ عِنانَه *** على مُد ِبرِ ال ِعلْباء ريّانَ كا ِهلُهْ([‪)]20‬‬
‫وحاوَ َ‬
‫وأمّا قولُ الشّاعر‪:‬‬
‫ضرَعا‬
‫ستعلم إن دارت رحَى الحرب بيننا *** عِنانَ الشّمال من يكونَنّ َأ ْ‬
‫فإنّ أبا عبيدة قال‪ :‬أراد بقوله‪ :‬عِنان الشّمال‪ ،‬يعني السّير الذي يعلّق به في شِمال‬
‫الشّاة‪ ،‬ولقّبه به‪ .‬وقال غيره‪ :‬الدّابّة ل تُعطف إلّ من شِمالها‪ .‬فالمعنى‪ :‬إنْ دارت‬
‫مدارَها على جهتها‪ .‬وقال بعضهم‪ :‬عِنان الشمال أمر مشؤوم كما يقال لها‪:‬‬
‫ج ْرتُ لها طَير الشّمال([‪* )]21‬‬
‫*زَ‬
‫عنَانَه‪.‬‬
‫ويقولون لمن أنجَحَ في حاجته‪ :‬جاء ثانيا ِ‬
‫(عب) العين والباء أصل صحيح واحد يدلّ على كثرة ومعظمٍ في ما ٍء وغيره‪ .‬من‬
‫عبّا‪ ،‬إذا‬
‫عبّ في الناء َي ُعبّ َ‬
‫ذلك ال َعبّ‪ ،‬وهو شُرب الماء من غير مصّ‪ .‬يقال َ‬
‫ن الكُبادَ من‬
‫عبّا؛ فإ ّ‬
‫شرب شُربا عنيفا‪ .‬وفي الحديث‪" :‬اشربوا الماء مصّا ول َت ُعبّوه َ‬
‫ال َعبّ"‪ .‬قال‪:‬‬
‫ط ِويّ هَرهَرا([‪* )]22‬‬
‫* إذا ي ُعبّ في ال ّ‬
‫عبّا‪ ،‬إذا ص ّوتَ عند غَرف الماء‪ .‬والعُباب في السّير‪:‬‬
‫عبّ ال َغرْب َي ُعبّ َ‬
‫ويقال َ‬
‫السّرعة([‪ . )]23‬قال الفرّاء‪ :‬العُباب‪ :‬معظَم السّيل‪ .‬ومن الباب اليَعبوبُ‪ :‬الفرس‬
‫الجواد الكثير الجري‪ ،‬وقيل‪ :‬الطّويل‪ ،‬وقيل‪ :‬هو البعيد القَدْر في الجري‪ ،‬وأنشد‪:‬‬
‫صهَلْ‬
‫طرِقَ الحيّ من الغَزو َ‬
‫بأجشّ الصّوتِ يعبوبٍ إذا *** ُ‬
‫واليعبوب‪ :‬النّهر الكثير الماء الشّديد الجِرية‪ .‬قال‪:‬‬
‫تخطُو على بَرديّتينِ غذاهما *** غَدِقٌ بساحة حائ ٍر يعبوبِ([‪)]24‬‬
‫حلْقه‪ .‬ويقال‬
‫ويقولون‪ :‬إنّ ال َع ْبعَب من الرّجال‪ :‬الذي ُي َع ْبعِب في كلمه ويتكلّم في َ‬
‫ع ْب َعبٌ وعَبعاب‪ ،‬أي واسِعٌ‪ .‬قال‪ :‬والعبعاب من الرّجال‪ :‬الطويل‪ .‬والعَبعَب‪:‬‬
‫ثوبٌ َ‬
‫كساء من أكسية الصوف ناعم دقيق‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫سكِ العَبعبَ بعد العبعبِ ***‬
‫وُلبْ ِ‬
‫بُدّلتِ بعد ال ُع ْريِ والتّذعُلبِ‬
‫خزّ فجرّي واسحبي([‪)]25‬‬
‫مطارفَ ال َ‬
‫ومما شذّ عن هذا الباب ال ُعبَب([‪ : )]26‬شجرة تشبه الحَرمل إلّ أنّها أطوَلُ في‬
‫سنَفَة الحرمل‪ ،‬وورقها كثيف‪ .‬قال ابنُ‬
‫سنَفَة مثل ِ‬
‫السّماء‪ ،‬تخرج خيطانا‪ ،‬ولها ِ‬
‫َميّادة‪:‬‬
‫ضرُ الشّرائع في حافاتها ال ُع َببُ‬
‫خ ْ‬
‫خلُجٌ *** ُ‬
‫كأنّ بَرديّةً جاشت بها ُ‬
‫ومما يقارب الباب الوّلَ ول يبعد عن قياسه‪ ،‬ما حكاه الخليل أن العبعب‪َ :‬نعْمة‬
‫الشّباب‪ .‬والعَبعَب من الشّبان‪ :‬التامّ‪.‬‬
‫(عت) * العين والتاء أصلن‪ :‬أحدهما صحيح يدلّ على مراجعةِ كلمٍ وخصام‪،‬‬
‫شبّان‪ ،‬ولعلّهُ أن يكون صحيحا‪.‬‬
‫والخر شيءٌ قد قيل من صفات ال ّ‬
‫ع َتتّ‬
‫فالوّل ما حكاه الخليل عتّ ي ُعتّ عتّا‪ ،‬وذلك إذا ردّدَ القولَ مرّة بعد مرة‪ .‬و َ‬
‫على فلنٍ قولَه‪ ،‬إذا ردّدتَ عليه القولَ م ّرةً بعد مرّة‪ .‬ومنه التّعتّت في الكلم‪ ،‬يقال‬
‫َت َع ّتتَ يتعتّت تعتّتا‪ ،‬إذا لم يستمرّ فيه‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫س َهيْلة فانظرا *** أجازعةٌ بعدي كما أنا جازعُ‬
‫عتّا لي ُ‬
‫خليليّ ُ‬
‫يقول‪ :‬رادّاها الكلمَ‪ .‬يقال منه عا َتتّه أُعاتّه معاتّةً‪ .‬قال أبو عبيد‪ :‬مازِلت أُعاتّ فلنا‬
‫عتَاتا وصِتاتا‪ ،‬وهما الخصومة‪ .‬وأصل الصّت الصّدْم‪.‬‬
‫وأُصاتّه‪ِ ،‬‬
‫وأمّا الصل الذي لَعلّه أن يكون صحيحا فيقولون‪ :‬إن ال ُع ْتعُت‪ :‬الشّابّ‪.‬‬
‫قال‪:‬‬
‫لما رأته مُودَنا عِظْيرّا *** قالت أريد العُتعت الذّ ِفرّا([‪)]27‬‬
‫ن العُتعُت‪ :‬الجدي‪.‬‬
‫ظ َيرّ‪ :‬القصير‪ .‬ويقولون‪ :‬إ ّ‬
‫الذّ ِفرّ‪ :‬الطّويل‪ .‬المُودَن والعِ ْ‬
‫(عث) العين والثاء أصلن صحيحان‪ :‬أحدهما يدلّ على دو ْيبّة معروفة‪ ،‬ثم يشبّه‬
‫بها غيرها‪ ،‬والخر يدلّ على نَعمةٍ في شيء‪.‬‬
‫فأمّا النّعمة فقال الخليل‪ :‬العَثعَث‪ :‬الكثيب السّهل‪ .‬قال‪:‬‬
‫صبْح بَ َقرْ‬
‫جرْ *** بال َع ْثعَث القصى مع ال ّ‬
‫كأنّه بالبحر من دون هَ َ‬
‫ق الرّمل([‪)]29‬‬
‫قال بعضهم‪ :‬ال َع ْثعَث من العَدَاب([‪ )]28‬والّلبَب‪ ،‬وهما مُسترَ ّ‬
‫ومكت َنزُه‪ .‬والعَ ْثعَث من مكارم النّبات([‪ . )]30‬قال‪:‬‬
‫حوْذان والعَذَما([‪)]31‬‬
‫ع ْثعَث يُنبِت ال َ‬
‫غرّاء خُطّ لها في *** َ‬
‫كأنّها بيضةٌ َ‬
‫عثَاثا‪ ،‬وذلك لحُسْنه ودَماثة اللفظ به([‪)]32‬‬
‫ومن الباب أو قريبٍ منه‪ ،‬تسميتُهم الغِناء ِ‬
‫‪ .‬قال كثيّر‪:‬‬
‫ح ْبضٍ عثاثا([‪)]33‬‬
‫َهتُوفا إذا ذاقها النّازعونَ *** سمعتَ لها بعد َ‬
‫ث ال َورِك‪ :‬ما لن منه‪ .‬قال ذو الرّمّة‪:‬‬
‫ع ْث َع ُ‬
‫وَ‬
‫تريكَ وذا غدائرَ وارداتٍ *** يُصبْن عَثاعِث الحَجَبات سُودِ([‪)]34‬‬
‫ع ّثتِ الصّوفَ وهي‬
‫والصل الخر ال ُعثّة‪ ،‬وهي السّوسة التي تلحس الصّوف‪ .‬يقال َ‬
‫َت ُعثّه‪ ،‬إذا أكَلتْه‪ .‬وتقول العرب‪:‬‬
‫* عثَيثة تقرُمُ جِلدا أملسا([‪* )]35‬‬
‫يضرب مثلً للضّعيف يَجهَد أن يؤثّر في الشّيء فل يقدِر عليه‪.‬‬
‫شبّه بذلك قولُ أبي زيدٍ‪ :‬إنّ ال ُعثّة من النّساء الخاملة([‪ ، )]36‬ضاويّةً كانت أو‬
‫ومما ُ‬
‫غير ضاويّة‪ ،‬وجمعها عثائث‪ .‬وقال غيره‪ :‬هي العجوز‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫عثّةٍ أو واثقٌ بكسادِ‬
‫فل تحس َبنّي مثلَ مَن هو قاعدٌ *** على ُ‬
‫عثّ مالٍ‪ ،‬أي إزاؤُه‪ ،‬أي كأنّه يلزمه كما تلزم‬
‫ومما يُحمَل على هذا قولُهم‪ :‬فلن ُ‬
‫ع ْثعَث بالمكان‪ :‬أقام به‪ .‬وعثعثت إلى فلنٍ‪ ،‬أي ركنتُ إليه‪.‬‬
‫ال ُعثّة الصّوف‪ .‬ومنه َ‬
‫(عج) العين والجيم أصلٌ واحد صحيح يدلّ على ارتفاعٍ في شيء‪ ،‬من صوتٍ أو‬
‫غبارٍ وما أشبه ذلك‪ .‬من ذلك العجّ‪ :‬رفْع الصّوت‪ .‬يقال‪ :‬عجّ القومُ َيعِجّون عَجّا‬
‫وعجيجا وعجّوا بالدّعاء‪ ،‬إذا رفعوا أصواتَهم‪ .‬وفي الحديث‪" :‬أفضل الحجّ العَجّ‬
‫والثّجّ"‪ ،‬فالعجّ ما ذكرنا‪ .‬والثّجّ‪ .‬صبّ الدّم‪ .‬قال َورَقة‪:‬‬
‫عجّت بمكّتها عجيجا([‪)]37‬‬
‫وُلوجا في الذي َكرِهت مَعدّ *** ولو َ‬
‫أراد‪ :‬دخولً في الدّين‪ .‬وعجيج الماء‪ :‬صوته؛ ومنه النهر العَجّاج‪ .‬ويقال عَجّ‬
‫البعير في هديره َيعَِجّ عجيجا‪ .‬قال‪:‬‬
‫* أن َعتُ قَرما بالهَدير عاجِجَا *‬
‫فإن ك ّررَ هديره قيل عَجْعج‪ .‬ويقولون عَجّت القَوس‪ ،‬إذا صوّتت‪ .‬قال‪:‬‬
‫َتعُجّ بالكفّ إذا الرّامي اعتزم *** ترنّمَ الشّارف في أُخرَى النعَمْ‬
‫قال أبو زيد‪ :‬عَجّت الرّيح وأعَجّت‪ ،‬إذا اشتدت وساقَت التّراب‪ .‬ويوم ِمعَجّ أي ذو‬
‫عَجَاج‪ .‬والعَجاج‪ :‬الغبار َتثُور به الرّيحُ‪ ،‬الواحدة عَجَاجة‪ .‬ويقال عجّجت الرّيح‬
‫ت البيتَ دخانا حتّى َتعَجّج‪.‬‬
‫ج ُ‬
‫تعجيجا‪ .‬وعَجّ ْ‬
‫ومن الباب‪ :‬فرس عجعاج‪ ،‬أي عَدّاء‪ .‬قال‪ :‬وإنّما سمّي بذلك لنه يثير العَجَاج‪.‬‬
‫وأنشد‪:‬‬
‫وكأنّه والرّيح تضرب ُبرْدَه *** في القوم فوق مخ ّيسٍ عجعاجِ‬
‫والعَجَاجة‪ :‬الكثيرة([‪ )]38‬من الغَنم والبل‪.‬‬
‫جتَه([‪ )]39‬على فلن‪ ،‬إذا أغار‬
‫ومما يجري مَجرى المثلِ والتّشبيه‪ :‬فلنٌ يلفّ عجا َ‬
‫عليه* وكأنّ ذلك من عجاجة الحرب وغيرها‪ .‬قال الشّنفَرى‪:‬‬
‫وإني لهوى أنْ َأُلفّ عَجاجتي *** على ذِي كِساءٍ من سَلمانَ أو ُبرْدِ([‪)]40‬‬
‫صيّاح‪ .‬وقد مرّ قياسُ الباب مستقيما‪ .‬فأمّا‬
‫وحكى اللّحياني‪ :‬رجل عَجعاجٌ‪ ،‬أي َ‬
‫قولهم‪ :‬إنّ العجعجة أن تجعل الياء المشدّدة جيما‪ ،‬وإنشادُهم‪:‬‬
‫جتِجْ *‬
‫* يا ربّ إِنْ كنتَ قبِلتَ حِ ّ‬
‫فهذا مما [ل] وجْهَ للشّغل به‪ ،‬ومما ل يدرى ما هو‪.‬‬
‫(عد) العين والدال أصلٌ صحيح واحد ل يخلو من العَدّ الذي هو الحصاء‪ .‬ومن‬
‫العداد الذي هو تهيئة الشّيء‪ .‬وإلى هذين المعنيين ترجع فروعُ الباب كلها‪ .‬فالعَدّ‪:‬‬
‫إحصاء الشيء‪ .‬تقول‪ :‬عددت الشيءَ أعُدّه عَدّا فأنا عادّ‪ ،‬والشيء معدود‪ .‬والعَديد‪:‬‬
‫الكثرة‪ .‬وفلنٌ في عِداد الصّالحين‪ ،‬أي ُيعَدّ معهم‪ .‬والعَدَد‪ :‬مقدار ما ُيعَدّ‪ ،‬ويقال‪ :‬ما‬
‫أك َثرَ عديدَ بني فلن وعَدَدهم‪ .‬وإنّهم ليتعادّون ويتعدّدُون على عشرة آلف‪ ،‬أي‬
‫يزيدون عليها‪ .‬ومن الوجه الخر العُدّة‪ .‬ما أُعِدّ لمرٍ يحدث‪ .‬يقال أعددت الشيء‬
‫أعِدّه إعدادا‪ .‬واستعددت للشيء وتعدّدت له‪.‬‬
‫قال الصمعيّ‪ :‬وفي المثال‪:‬‬
‫ل امرئٍ َيعْدُو بما استعدّا([‪* )]41‬‬
‫*كّ‬
‫ومن الباب العِدّة من العَدّ‪ .‬ومن الباب‪ :‬العِدّ‪ :‬مجتَمع الماء‪ ،‬وجمعه أعداد‪ .‬وإنما قلنا‬
‫إنّه من الباب لنّ الماء الذي ل ينقطع كأنّه الشيء الذي أُعِدّ دائما‪ .‬قال‪:‬‬
‫عنْس مذكّرة *** ديمومةً ما بها عِدّ ول َثمَدُ([‪)]42‬‬
‫ج ْزتُ على َ‬
‫وقد أ َ‬
‫سبٌ عِدّ أي قديم‪،‬‬
‫قال أبو عُبيدة‪ :‬العِدّ‪ :‬القديمة من الرّكايا الغزيرة‪ ،‬ولذلك يقال‪ :‬حَ َ‬
‫والجمع أعداد‪ .‬قال‪ :‬وقد يجعلون كلّ رَكيّةٍ عِدّا‪ .‬ويقولون‪ :‬ماءٌ عِدّ‪ ،‬يجعلونه صِفَةً‪،‬‬
‫وذلك إذا كان من ماءِ الرّكايا‪ .‬قال‪:‬‬
‫ج َم ْمتُ إذا *** ما أ ْورَدَ القوم لم يكُنْ وَشَلَ([‪)]43‬‬
‫لو كنتَ ماءً عِدّا َ‬
‫قال أبو حاتم‪ :‬العِدّ‪ :‬ماءُ الرض‪ ،‬كما أنّ ال َكرَع ماءُ السّماء‪ .‬قال ذو ال ّرمّة‪:‬‬
‫ت وال ّربْلُ([‪)]44‬‬
‫بها العِينُ والرامُ ل عِدّ عندها *** ول َكرَعٌ‪ ،‬إلّ المغارا ُ‬
‫فأمّا العِدَاد فاهتياج وجَع اللّديغ‪ .‬واشتقاقه وقياسه صحيح؛ لنّ ذلك لوقتٍ بعينه‪،‬‬
‫فكأنّ ذلك الوقتَ ُيعَدّ عَدّا‪ .‬قال الخليل‪ :‬العِداد اهتياج وجَع اللّديغ‪ ،‬وذلك أنْ ُربّ‬
‫حيّةٍ إذا بَلّ سليمُها عادت‪ .‬ولو قيل عادّته‪ ،‬كان صوابا‪ ،‬وذلك إذا تمّت لـه سنةٌ مذْ‬
‫يومَ لُدِغ اهتاج به اللم‪ .‬وهو مُعادّ‪ ،‬وكأنّ اشتقاقَه من الحساب من ِقبَل عدَد الشّهور‬
‫واليام‪ ،‬يعني أنّ الوجع كان يعدّ ما يمضي من السنة‪ ،‬فإذا تمّت عاوَدَ الملدوغ‪.‬‬
‫قال الشّيباني‪ :‬عِدَاد الملدوغ‪ :‬أن يجد الوجَعَ ساعةً بعد ساعة‪ .‬قال ابن السّكيت‪:‬‬
‫جوْا له ال ُبرْء وإذا لم تمضِ‬
‫عِدَاد السّليم‪ :‬أن ُيعَدّ لـه سبعةُ أيام‪ ،‬فإِذا مضت ر َ‬
‫سبعة‪ ،‬فهو في عداد‪ .‬قال ابن العرابي‪ :‬العِداد يوم العطاء وكذلك كلّ شيءٍ كان‬
‫في السّنة وقتا مؤقتا‪ .‬ومنه قوله عليه السلم‪":‬ما زالت ُأكْلةُ خَيبرَ تعادّني فهذا أوَانَ‬
‫قط َعتْ أبهَري"‪ ،‬أي تأتيني كلّ سنةٍ لوقت‪ .‬قال‪:‬‬
‫أصبح باقي الوصلِ من سُعادا *** عَلقةً وسَقَما عِدادا‬
‫ومن الباب العِدّانُ‪ :‬الزمان‪ ،‬وسمّي عِدّانا لنّ كلّ زمانٍ فهو محدود معدود‪ .‬وقال‬
‫الفرزدق‪:‬‬
‫ت امرأً فَظّا غليظا ملعّنا *** ككِسرى على عِدّانه أو كقيصرَا([‪)]45‬‬
‫بكي َ‬
‫قال الخليل‪ :‬يقال‪ :‬كانَ ذلك في عِدّان شبابه وعِدّان ُملْكه‪ ،‬هو أكثره وأفضله وأوّله‪.‬‬
‫قال‪:‬‬
‫* والملك مخْبوّ على عِدّانه *‬
‫المعنى أنّ ذلك كان مهيّأ لـه ُمعَدّا‪ .‬هذا قول الخليل‪ .‬وذكر عن الشيباني أن العِداد‬
‫أن يجتمع القومُ فيُخرجَ كلّ واحدٍ منهم نفقةً‪ .‬فأمّا عِداد القوس فناسٌ([‪ )]46‬يقولون‬
‫إنّه صوتُها‪ ،‬هكذا يقولون مطلقا‪ .‬وأصحّ [من] ذلك ما قاله ابن العرابيّ‪ ،‬أنّ عداد‬
‫القوس أن تنبِض بها ساعةً بعد ساعة‪ .‬وهذا أ ْقيَس‪ .‬قال الهذليّ([‪ )]47‬في عِدادها‪:‬‬
‫عزِعةٌ تُلقِي الثّيابَ حُطومُ‬
‫وصفراءَ* من نبعٍ كأنّ عِدادَها *** ُمزَ ْ‬
‫فأمّا قول ُك َثيّر‪:‬‬
‫س ِعفُ النّوى *** عِدَادَ ال ّثرَيّا م ّرةً ثم تأفُِلُ([‪)]48‬‬
‫سعْدى إنّما تُ ْ‬
‫فدَع عنك ُ‬
‫سكّيت‪ :‬يقال‪ :‬لقيتُ [فلنا] عِداد ال ّث َريّا القمر‪ ،‬أي م ّرةً في الشّهر‪.‬‬
‫فقال ابنُ ال ّ‬
‫وزعموا أنّ القمر ينزل بال ّث َريّا م ّرةً في الشّهر‪.‬‬
‫وأمّا مَعدّ فقد ذكره ناسٌ في هذا الباب‪ ،‬كأنّهم يجعلون الميم زائدة‪ ،‬ويزنونه ِبمَ ْفعَل‪،‬‬
‫وليس هذا عندنا كذا‪ ،‬لنّ القياس ل يوجبه‪ ،‬وهو عندنا َفعَلّ من الميم والعين‬
‫والدال‪ ،‬وقد ذكرناه في موضعه من كتاب الميم‪.‬‬
‫(عر) العين والراء أصول صحيحة أربعة‪.‬‬
‫ل على صوت‪،‬‬
‫فالول يدلّ على لَطْخِ شيءٍ بغير طيّب‪ ،‬وما أشبه ذلك‪ ،‬والثاني يد ّ‬
‫والثالث يدلّ على سموّ وارتفاع‪ ،‬والرابع يدلّ على معالجةِ شيء‪ .‬وذلك بشرط أنّا‬
‫ل نعدّ النّباتَ ول الماكن فيما ينقاس من كلم العرب‪.‬‬
‫س ّميَ‬
‫جرَب‪ .‬وكذلك ال ُعرّة‪ .‬وإنما ُ‬
‫فالوّل ال َعرّ وال ُعرّ‪ .‬قال الخليل‪ :‬هما لغتان‪ ،‬يقال ال َ‬
‫بذلك لنّه كأنّه لطْخٌ بالجسَد‪ .‬ويقال ال ُعرّة القَذَر بعينه‪ .‬وفي الحديث‪" :‬لعن ال بائع‬
‫ال ُعرّة ومشتريها"‪.‬‬
‫جرَب‪ .‬وال ُعرّ‪ :‬تسلّخ جلد البعير‪ .‬وإنما يُكوَى من ال َعرّ ل‬
‫قال ابنُ العرابيّ‪ :‬ال َعرّ ال َ‬
‫عرّاء‪ .‬قال النّضر‪:‬‬
‫عرّ‪ ،‬أي أجرب‪ .‬وناقة َ‬
‫من ال ُعرّ‪ .‬قال محمد بن حبيب‪ :‬جمل أ َ‬
‫جمَلٌ عارّ وناقة عارّة‪ ،‬ول يقال مَعرور في الجَرب‪ ،‬لن المعرورة([‪ )]49‬التي‬
‫َ‬
‫طرْقها‪ .‬وفي مثلٍ‪" :‬نَحّ الجَرباء عن العارّة"‪ .‬قال‪:‬‬
‫عيْنٌ في لبنها و َ‬
‫يُصيبها َ‬
‫عمّها الجربُ‪ ،‬والعارّة‪ :‬التي قد بدأ فيها ذلك‪ ،‬فكأنّ رجلً أراد أن‬
‫والجرباء‪ :‬التي َ‬
‫يبعُد بإبله الجرباء([‪ )]50‬عن العارّة‪ ،‬فقال صاحبُه مبكّتا له بذلك‪ ،‬أي لِمَ ُينَحّيها‬
‫ت ضرعَها نجاسةٌ فيفسُد لبنُها([‪. )]51‬‬
‫س ْ‬
‫وكلّها أجرب‪ .‬ويقال‪ :‬ناق ٌة معرورة قد مَ ّ‬
‫ورجلٌ عارورة‪ ،‬أي قاذورة‪ ،‬قال أبو ذؤيب‪:‬‬
‫* فكلّ أراه قد أصابَ عُرورُها([‪* )]52‬‬
‫قال الصمعيّ‪ :‬ال َعرّ‪ :‬ال َقرْح‪ ،‬مثل ال ُقوَباء يخرج في أعناق البل‪ ،‬وأكثرُ ما يُصيب‬
‫الفُِصلن‪:‬‬
‫عرّ فلنٌ‪ ،‬إذا أصاب إبلَه العُرّ‪.‬‬
‫قال أبو زيد‪ :‬يقال‪ :‬أ َ‬
‫عرّة من ال ُعرَر‪ ،‬أي مَن دنا منه لَطّخه بشرّ‪.‬‬
‫قال الخليل‪ :‬ال ُعرّة‪ :‬القَذَر‪ ،‬يقال هو ُ‬
‫ط ِرمّاح‪:‬‬
‫قال‪ :‬وقد يُستعمَل ال ُعرّة في الذي للطّير أيضا‪ .‬قال ال ّ‬
‫ع ّرةُ الطّير كصَومِ النّعامْ([‪)]53‬‬
‫شنَاظِي أُقَن بينَها *** ُ‬
‫في َ‬

‫ظوَة‪ .‬ولم تُسمَع إل في هذا البيت‪.‬‬


‫شنْ ُ‬
‫الشّناظِي‪ :‬أطراف الجبل‪ ،‬الواحد ُ‬
‫عرّا‪ ،‬إذا رماه به‪ .‬قال‬
‫ع ّرهُ بشرّ يُعرّه َ‬
‫شرّ‪ ،‬إذا فشا فيهم‪ .‬ويقال َ‬
‫ويقال‪ :‬استعرّهم ال ّ‬
‫الخليل‪ :‬ال َم َعرّة‪ :‬ما يصيب النسانَ من إثم‪ .‬قال ال سبحانه‪َ {:‬ف ُتصِيبَكُمْ مِ ْنهُ ْم مَ َعرّةٌ‬
‫علْمٍ} [الفتح ‪.]25‬‬
‫بِ َغ ْيرِ ِ‬
‫خلُق‪.‬‬
‫عرَارةٌ‪ ،‬أي سُوء ُ‬
‫ولعل من هذا الباب ما رواه أبو عبيدٍ‪ :‬رجلٌ فيه َ‬
‫فأمّا الم ْع َترّ الذي هو الفقير والذي َي ْع َت ّركَ ويتعرّض لك‪ ،‬فعندنا أنّه من هذا‪ ،‬كأنّه‬
‫خلُق‪ ،‬ففيه لغةٌ‬
‫لزّ ويلزم‪ .‬وال َعرَارة التي ذكرها أبو عبيدٍ من سوء ال ُ‬
‫إنسان يُ َ‬
‫خلُق‪ .‬قال مالك الدّبيريّ([‪: )]54‬‬
‫أخرى‪ ،‬قال الشيبانيّ‪ :‬ال ُعرْعُر‪ :‬سوء ال ُ‬
‫صلِحْ لها ولم َأكَِدِ([‪)]55‬‬
‫عرَها *** فلم ُأ ْ‬
‫عرْ ُ‬
‫ص ْومَها و ُ‬
‫ت َ‬
‫ورك َب ْ‬
‫ص َنعُوا([‪ . )]56‬والصّوم‪ :‬القذر‪ .‬يريد ارتك َبتْ سوءَ أفعالها‬
‫صلِح لهم ما َ‬
‫يقول‪ :‬لم ُأ ْ‬
‫خلُقها‪.‬‬
‫ومذمومَ ُ‬
‫ومن الباب ال ِم ْعرَار‪ ،‬من النّخْل([‪ . )]57‬قال أبو حاتم‪ :‬المعرار‪ :‬المِحْشاف‪ .‬ويقال‪:‬‬
‫بل ال ِم ْعرَار التي ُيصِيبُها [مثل ال َعرّ‪ ،‬وهو([‪ ] )]58‬الجرب‪.‬‬
‫ــــــــــــــــ‬
‫([‪ )]1‬لمرئ القيس في معلقته‪ .‬ودوار‪ :‬صنم‪ ،‬يقال بضم الدال وفتحها مع شدها‬
‫وتخفيفها‪.‬‬
‫([‪ )]2‬في الصل‪" :‬في بيضة القيض" تحريف‪ ،‬صوابه في اللسان (بيض)‪ .‬وفي‬
‫الديوان ‪" :44‬في بيضة الصيف"‪.‬‬
‫([‪ )]3‬في اللسان (عنن ‪ُ " :)163‬م ْعرِض"‪.‬‬
‫خذف ‪ .)408‬والخذوف‪ :‬النان تخذف من‬ ‫‪176‬‬ ‫([‪ )]4‬البيت للنابغة في اللسان (عنن‬
‫سرعتها الحصى‪ ،‬أي ترميه‪ .‬وفي الصل‪" :‬خذروف" تحريف‪ .‬ويروى أيضا‪:‬‬
‫"خنوف"‪.‬‬
‫([‪ )]5‬وكذا ورد إنشاده في اللسان (عنن ‪ )164‬وذكر بعده قوله‪" :‬معنى قوله ورهاء‬
‫العنان أنها تعتن في كل كلم وتعترض"‪ .‬وأنشده في (عرب ‪" :)81‬فما خلف من أم‬
‫عمران"‪.‬‬
‫([‪ )]6‬الشعر لطحلء يمدح معاوية بالجهارة‪ ،‬كما في البيان والتبيين (‪)127 :1‬‬
‫بتحقيقنا‪ .‬وصدر البيت‪ * :‬ركوب المنابر وثابـها *‬
‫([‪ )]7‬كذا ورد ضبطه في الصل والمجمل‪.‬‬
‫([‪ )]8‬كذا ضبط في الصل‪ ،‬وهو ما يقتضيه الستشهاد‪ .‬وقد أنشده صاحب اللسان‬
‫في (عنن) شاهدا لقوله‪" :‬والعنة‪ ،‬بالفتح‪ :‬العطفة"‪ .‬وعجز البيت كما في اللسان‬
‫وديوان طفيل ‪ * :10‬وجرس على آثارها كالملوب *‬
‫واللسان (عنن ‪.)166‬‬ ‫‪19‬‬ ‫([‪ )]9‬ديوان العشى‬
‫واللسان (قضض)‪.‬‬ ‫‪17‬‬ ‫([‪ )]10‬العجاج في ديوانه‬
‫([‪ )]11‬للوليد بن عقبة‪ ،‬كما في اللسان (سدم‪ ،‬عنا)‪ .‬وهو من أبيات يحض فيها‬
‫معاوية على قتال علي‪ ،‬رواها صاحب اللسان في (حلم ‪.)37-36‬‬
‫([‪ )]12‬قال في اللسان (عنن ‪" :)116‬يضرب مثلً لمن يتهدد ول ينفذ"‪.‬‬
‫([‪ )]13‬في الصل‪" :‬دهالس"‪ ،‬تحريف‪ .‬والدهاس‪ :‬كل لين جدا من الرمال شبههن‬
‫بالكثيب اللين‪.‬‬
‫([‪ )]14‬في الصل‪" :‬جله"‪ ،‬صوابه في المجمل واللسان‪.‬‬
‫واللسان (عنن ‪. )165‬‬ ‫‪102‬‬ ‫([‪ )]15‬ديوان رؤبة‬
‫([‪ )]16‬أنشده في اللسان (عنن) ‪.‬‬
‫واللسان (عنن) وفي شرح الديوان‪ ":‬المعنى سيعلم‬ ‫‪175‬‬ ‫([‪ )]17‬ديوان الطرماح‬
‫الشعراء أني قارح"‪.‬‬
‫([‪ )]18‬في الصل‪" :‬ل يراد"‪.‬‬
‫([‪ )]19‬صدره في ديوانه ‪ * :84‬بلغه صالح سعي الفتى *‬
‫([‪ )]20‬البيت في اللسان (عنن)‪.‬‬
‫واللسان (شمل)‪ .‬والبيت بتمامه‪:‬‬ ‫‪70‬‬ ‫([‪ )]21‬لبي ذؤيب الهذلي في ديوانه‬
‫زجرت لها طير الشمال فإن تكن *** هواك الذي تهوى يصبك اجتنابها‬
‫([‪ )]22‬في اللسان (هرر) والمخصص‪:)26 :17( :‬‬
‫سلم ترى الدالي منه أزورا *** إذا يعب في السري هرهرا‬
‫([‪ )]23‬هذه الكلمة لم ترد في المتداولة‪ ،‬ولم تذكر في المجمل‪.‬‬
‫([‪ )]24‬البيت لقيس بن الخطيم في ديوانه ‪ .6‬وروي عجزه في اللسان (‪)63 :2‬‬
‫محرفا‪ ،‬وقد سبق في (‪. )123 :2‬‬
‫([‪ )]25‬الرجز في اللسان (عبب)‪.‬‬
‫([‪ )]26‬لم ترد الكلمة في اللسان‪ .‬وفي القاموس أنه "الردن"‪ ،‬وهو أصل الكم‪.‬‬
‫([‪ )]27‬الرجز في اللسان (عتت)‪.‬‬
‫([‪ )]28‬العداب‪ ،‬بالدال المهملة‪ :‬المستدق من الرمل‪ .‬وفي الصل‪" :‬العذاب" تحريف‪.‬‬
‫([‪ )]29‬يقال مسترق ومستدق أيضا بالدال‪ .‬وهو ما رق ودق‪ ،‬وفي اللسان (دقق)‪:‬‬
‫"ومستدق كل شيء ما دق منه واسترق"‪ .‬وفي (رقق)‪" :‬ومسترق الشيء‪ :‬ما رق‬
‫منه"‪.‬‬
‫([‪ )]30‬أي من المواضع التي يجود فيها النبات‪ ،‬جمع مكرمة‪ ،‬بفتح الميم والراء‪.‬‬
‫واللسان (عثث‪ ،‬عذم)‪.‬‬ ‫‪69‬‬ ‫([‪ )]31‬البيت للقطامي في ديوانه‬
‫([‪ )]32‬يقال منه عاثّ يعاثّ معاثّة وعثاثا‪.‬‬
‫([‪ )]33‬البيت في المجمل واللسان (عثث)‪.‬‬
‫والمجمل (عث)‪ .‬وبعده في الديوان‪:‬‬ ‫‪151‬‬ ‫([‪ )]34‬ديوان ذي الرمة‬
‫مقلد حرة أدماء ترمي *** بحدتها بقاترة صيود‬
‫([‪)]35‬من أقدم من ضرب هذا المثل‪ ،‬الحنف بن قيس‪ ،‬حين عابه حارثة بن بدر‬
‫الغدافي‪ ،‬عند زياد‪ ،‬اللسان (عثث) والميداني (‪.)424 :2‬‬
‫([‪ )]36‬الخاملة‪ ،‬بالخاء المعجمة‪ ،‬وفي اللسان‪" :‬المحقورة الخاملة" وفي الصل‪:‬‬
‫"الحاملة"‪.‬‬
‫جوتنجن‪ .‬وفيها "قريش" بدل‬ ‫‪121‬‬ ‫([‪ )]37‬البيت من أبيات له في سيرة ابن هشام‬
‫"معد"‪ .‬وقبله‪:‬‬
‫فيا ليتي إذا ما كان ذاكم *** شهدت وكنت أكثرهم ولوجا‬
‫([‪ )]38‬وكذا في المجمل‪ ،‬وفي اللسان‪" :‬الكثير"‪.‬‬
‫([‪ )]39‬في الصل‪" :‬بجناحيه"‪ ،‬صوابه في المجمل واللسان‪ :‬وفي المجمل أيضا‪:‬‬
‫"على بني فلن‪ ،‬إذا أغار عليهم"‪ .‬وفي اللسان‪" :‬على بني فلن‪ ،‬أي يغير عليهم"‪.‬‬
‫([‪ )]40‬البيت مع قرين له في الغاني (‪ .)88 :21‬وقد أنشده في المجمل واللسان‬
‫ومجالس‬ ‫‪143‬‬ ‫(عجج)‪ .‬انظر نوادر أبي زيد ‪ ،164‬وشرح شواهد الشافية للبغدادي‬
‫ثعلب ‪.143‬‬
‫([‪ )]41‬ورد المثل منثورا في الميداني (‪.)95 :2‬‬
‫([‪ )]42‬في الصل‪" :‬عيس"‪ ،‬تحريف‪ .‬وأنشد في اللسان للراعي‪:‬‬
‫في كل غبراء مخشي متالفها *** ديمومة ما بها عد ول ثمد‬
‫([‪ )]43‬البيت للعشى في ديوانه ‪ .157‬وروايته فيه‪" :‬إذا ما أورد القوم لم تكن"‪ .‬وقد‬
‫أشار في الشرح إلى ما يطابق رواية ابن فارس‪.‬‬
‫([‪ )]44‬ديوان ذي الرمة ‪ .458‬وأولـه فيه‪" :‬سوى العين"‪ .‬وفي الصل‪" :‬ل عند‬
‫عندها ول الكرع المغارات والرمل"‪ ،‬وتصحيحه من الديوان‪ .‬وفي شرح الديوان‪:‬‬
‫"المغارات‪ :‬مكانس الوحش‪ .‬والربل‪ :‬النبات الكثير"‪.‬‬
‫([‪ )]45‬البيت مما لم يرو في ديوان الفرزدق‪ .‬وهو من أبيات له يهجو بها مسكينا‬
‫الدارمي‪ ،‬وكان مسكين قد رثى زيادا ابن أبيه‪ .‬انظر اللسان (عدد) والغاني (‪:18‬‬
‫‪ )68‬ومعجم البلدان(رسم ميسان)والخزانة (‪.)468 :1‬‬
‫([‪ )]46‬في الصل‪" :‬قياس"‪ .‬وصوبته من مألوف عباراته‪.‬‬
‫([‪ )]47‬هو ساعدة بن جؤية الهذلي‪ ،‬من قصيدة في ديوانه ‪.227‬‬
‫([‪ )]48‬سبق البيت بدون نسبة في (أفل) برواية‪" :‬قران الثريا"‪ .‬وأنشده في اللسان‬
‫(عدد)‪.‬‬
‫([‪ )]49‬لم تذكر هذه الكلمة في اللسان‪ ،‬وذكرت في القاموس (عرر) مفسرة بقوله‬
‫"التي أصابتها عين في لبنها" والطرق المذكورة في تفسير ابن فارس‪ ،‬هو ضراب‬
‫الفحل‪.‬‬
‫([‪ )]50‬وهذا شاهد آخر لوصف الجمع بفعلء المفرد‪ .‬انظر ما أسلفت من التحقيق‬
‫والمقاييس (حر)‪.‬‬ ‫‪1944‬‬ ‫والمقتطف نوفمبر سنة‬ ‫‪2151‬‬ ‫في مجلة الثقافة‬
‫([‪ )]51‬هذا التفسير لم يرد في المجمل ول في سائر المعاجم المتداولة‪.‬‬
‫([‪ )]52‬كلمة " أراه" ساقطة من الصل‪ .‬وصدر البيت في ديوانه ‪:154‬‬
‫* خليلي الذي دلى لغي خليلتي *‬
‫وعجزه في اللسان‪:‬‬
‫* جهارا فكل قد أصاب عرورها *‬
‫وضبطت " عرورها" بالنصب‪ ،‬صوابه الرفع‪ ،‬فالقصيدة مضمومة‬
‫الروي‪.‬‬
‫واللسان (شنظ‪ ،‬أقن)‪ .‬وقد سبق في (أقن)‪.‬‬ ‫‪97‬‬ ‫([‪ )]53‬ديوان الطرماح‬
‫([‪ )]54‬في الصل‪" :‬ملك الزبيري"‪.‬‬
‫س ‪.)11‬‬ ‫‪236‬‬ ‫([‪ )]55‬أنشد صدره في اللسان (عرر‬
‫([‪ )]56‬قد فهم أن المراد قبيلة من القبائل‪ .‬لكن في اللسان‪" :‬في قول الشاعر يذكر‬
‫امرأة"‪.‬‬
‫([‪ )]57‬في الصل‪" :‬المعرار ومن النخل"‪ ،‬صوابه في اللسان‪.‬‬
‫([‪ )]58‬التكملة من اللسان‪.‬‬
‫عرِيرا على القياس الذي ذكرناه لنّه‬
‫ومن الباب ال َعرِير‪ ،‬وهو الغريب‪ .‬وإنما س ّميَ َ‬
‫عرّ بهؤلء الذين قَدِمَ عليهم‪ ،‬أي أُلصِق بهم‪ .‬وهو يرجع إلى باب المعترّ‪.‬‬
‫كأنّه ُ‬
‫ت عريرا‬
‫ومن ذلك حديث حاطب‪ ،‬حين قِيل لـه‪ :‬لِمَ كاتبتَ أهل َمكّة؟ فقال‪" :‬كن ُ‬
‫ظ ْهرَ لي‪.‬‬
‫فيهم" أي غريبا ل َ‬
‫جرّة من ناحية القطب الشّماليّ‪.‬‬
‫ومن الباب ال َم َعرّة في السّماء‪ ،‬وهي ما وراء المَ َ‬
‫جرَب‪.‬‬
‫سمّي مَع ّرةً لكثرة النّجوم فيه‪ .‬قال‪ :‬وأصل ال َم َعرّة موض ُع ال َعرّ‪ ،‬يعني ال َ‬
‫ُ‬
‫والعرب تسمّي السّماءَ الجَرباءَ‪ ،‬لكثرة نجومها‪ .‬وسأل رجلٌ رجلً عن منزله‬
‫جرّة‬
‫ن المَ َ‬
‫حيّين عظيمين من العرب‪ ،‬فقال‪َ " :‬ن َز ْلتَ بَي َ‬
‫*فأخبره أنّه ينزِل بين َ‬
‫والمَعرّة"‪.‬‬
‫عرَارُ الظّليم‪ ،‬وهو صوتُه‪ .‬قال لبيد‪:‬‬
‫والصل الثّاني‪ :‬الصّوت‪ .‬فال ِعرَار‪ِ :‬‬
‫عزْفا بعد أحياءٍ حِللِ([‪)]1‬‬
‫تحمّلَ أهلُها إل عِرارا *** و َ‬
‫عرّ‪ .‬قال أبو عمرو‪ :‬العِرار‪ :‬صوت‬
‫قال ابن العرابيّ‪ :‬عا ّر الظليم يُعارّ‪ .‬ول يقال َ‬
‫الذّكر إذا أرادَ النثَى‪ .‬والزّمار‪ :‬صوت النْثى إذا أرادت الذّكر‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫متى ما تشأ تسمع عِرارا بقَفْرةٍ *** يجيب زِمارا كال َيرَاع ال ُمثَقّبِ([‪)]2‬‬
‫قال الخليل‪ :‬تعا ّر الرّجلُ يتعارّ‪ ،‬إذا استيقظ من نومه‪ .‬قال‪ :‬وأحسب عِرارَ الظّليم‬
‫سبّح"‪.‬‬
‫سلْمان‪" :‬أنّه كان إذا تعارّ من اللّيل َ‬
‫من هذا‪ .‬وفي حديث َ‬
‫خرُج الصّبيّ فإذا لم يجِ ْد صِبيانا‬
‫صبْيان‪َ ،‬ي ْ‬
‫عرْعَارِ([‪ ، )]3‬وهي ُلعْب ٌة لل ّ‬
‫ومن الباب‪َ :‬‬
‫ج إليه الصّبيان‪ .‬قال الكميت‪:‬‬
‫رفع صوتَه فيخر ُ‬
‫حيث ل تنبِض القِسيّ ول َتلْـ *** ـقَى بعَرعارٍ ولِدةٍ مذعُورا‬
‫وقال النابغة‪:‬‬
‫متكنّ َفيْ ج ْن َبيْ عكاظَ كَليْهما *** يدعو وليدُهم بها عرعارِ([‪)]4‬‬
‫يريد أنّهم آمنون‪ ،‬وصِبيانُهم يلعبون هذه اللّعبة‪ .‬ويُريد الكميتُ أنّ هذا الثّورَ ل‬
‫ت الصّبيان ول يَذْعَره صوت‪ .‬يقال عَرعَرة‬
‫يسمع إنباضَ القِسيّ ول أصوا َ‬
‫وعرعارِ‪ ،‬كما قالوا قرقرةٌ وقرقارِ‪ ،‬وإنّما هي حكاية صِبية العرب‪.‬‬
‫والصل الثالث الدالّ على سموّ وارتفاع‪ .‬قال الخليل‪ :‬عُرعُرة كلّ شيء‪ :‬أعله‪.‬‬
‫طرَف السّنام‪ .‬قال أبو‬
‫قال الفرّاء‪ :‬ال ُعرْعُرة‪ :‬المَعرَفَة([‪ )]5‬من كلّ دابة‪ .‬والعُرعُرة‪َ :‬‬
‫عصَبةٌ تلي الغَراضِيف‪.‬‬
‫زيد‪ :‬عُرعُرة السّنام‪َ :‬‬
‫عرٌ‪ ،‬أي سَمين‪ .‬قال النابغة‪:‬‬
‫ومن الباب‪ :‬جَمل عُرا ِ‬
‫جوْفاء جَونةٌ *** تلقّم أوصالَ الجَزو ِر العُراعِر([‪)]6‬‬
‫له بفناء البيت َ‬
‫ويتّسعون في هذا حتى يسمّو الرّجلَ الشّريف عُراعِر‪ .‬قال ُمهَلهل([‪: )]7‬‬
‫خلَعَ الملوكَ وسار تحت لوائِه *** شَجرُ ال ُعرَى وعُراعِر القوامِ‬
‫َ‬
‫عرّ‪ ،‬إذا كان السّمن في صدره وعنقه‪ .‬ومنه العَرارَة وهي‬
‫ومن الباب‪ :‬حمارٌ أ َ‬
‫السّودد‪ .‬قال‪:‬‬
‫إنّ العَرارَة والنّبوحَ لدارمٍ *** والمستخفَّ أخوهم الثقال([‪)]8‬‬
‫قال ابنُ العرابيّ‪ :‬ال َعرَارة ال ِعزّ‪ ،‬يقال هو في عَرارة خير([‪ ، )]9‬وتزوّج فلنٌ في‬
‫عَرارةِ نساءٍ‪ ،‬إذا تزوّج في نساءٍ يلِدْن الذّكور‪ .‬فأمّا العَررُ الذي ذكره الخليل في‬
‫صغَر السّنام فليس مخالفا لما قلناه؛ لنّه يرجِع إلى الباب الوّل من لُصوق الشّيء‬
‫ِ‬
‫عرّاء‪ ،‬إذا لم يَضخُم‬
‫ص َغرِه لصِقٌ بالظّهر‪ .‬يقال جملٌ أعرّ وناقة َ‬
‫بالشيء‪ ،‬كأنّه من ِ‬
‫عرّ‪ .‬قال‪:‬‬
‫سَنامُها وإن كانت سمينة؛ وهي ب ّينَة ال َعرَر وجمعها ُ‬
‫عرّا *‬
‫جعْنَ ُ‬
‫* أبدأْنَ كُوما ورَ َ‬
‫ويقولون‪ :‬نعجةٌ عرّاء‪ ،‬إذا لم تسمن ألْيتُها؛ وهو القياس‪ ،‬لنّ ذلك كالشيء الذي‬
‫عرّ بها‪ ،‬أي أُلصِق‪.‬‬
‫كأنّه قد ُ‬
‫ت اللّحمَ عن العظم‪،‬‬
‫والصل الرابع‪ ،‬وهو معالجةُ الشّيء‪ .‬تقول‪ :‬عَرعَر ُ‬
‫وشرشرتُه‪ ،‬بمعنىً‪ .‬قالوا‪ :‬والعَرعَرة المعالجة للشّيء([‪ )]10‬بعَجَلة‪ ،‬إذا كان الشّيءُ‬
‫يعسُر علجُه‪ .‬تقول‪ :‬عرعرت رأسَ القارورة‪ ،‬إذا عالجتَه لتُخرِجَه‪ .‬ويقال إنّ‬
‫رجلً من العرب ذبَح َكبْشا ودعا قومَه فقال لمرأته‪ :‬إنّي دعوتُ هؤلء فعالجِي‬
‫سرِعِي الفراغَ منه‪ ،‬ثمّ انطلَقَ ودعا بالقوم‪ ،‬فقال لها‪ :‬ما صنعتِ؟‬
‫هذا الكبشَ وأ ْ‬
‫عرُني‪ .‬قال‪ :‬تزوّديه إلى‬
‫عرُه ويُعر ِ‬
‫عرْ ِ‬
‫فقالت‪ :‬قد فرغت منه كلّه إلّ الكاهلَ فأنا أ َ‬
‫أهلك‪ .‬فطلّقها‪ .‬وقال ذو ال ّرمّة‪:‬‬
‫ل ْبلِي إذا فارقت في صُحبتي عُ ْذرَا([‬
‫وخضراءَ في وكرينِ عَرعرتُ رأسَها *** ُ‬
‫‪)]11‬‬
‫فأمّا ال َعرْعَر فشَجر‪ .‬وقد قُلنا إنّ ذلك [غير] محمول على القياس‪ ،‬وكذلك أسماء‬
‫الماكن نحو عُراعِر‪[ ،‬و َم َعرّ]ين([‪ ، )]12‬وغيرِ ذلك‪.‬‬
‫(عز) العين والزاء أصلٌ صحيح واحد‪ ،‬يدلّ على ش ّدةٍ وق ّوةٍ وما ضاهاهما‪ ،‬من‬
‫عزّ الشّيء‬
‫غلبةٍ وَقهر‪ .‬قال الخليل‪" :‬ال ِعزّة ل جلّ ثناؤُه‪ ،‬وهو من العزيز‪ .‬ويقال‪َ :‬‬
‫حتى يكاد ل يوجد"‪ .‬وهذا وإنْ كان صحيحا فهو بلفظ آخر أحسن‪ ،‬فيقال‪ :‬هذا الذي‬
‫ل يكادُ يُقدَر عليه‪ .‬ويقال ع ّز الرّجُل بعد *ضعفٍ وأع َز ْزتُه أنا‪ :‬جعلتُه عزيزا‪.‬‬
‫عزّه على أمرٍ َي ُعِزّه‪ ،‬إذا غلبَه على أمره‪ .‬وفي‬
‫واعتزّ بِي وتع ّززَ‪ .‬قال‪ :‬ويقال َ‬
‫عزّ أخوك َفهُن"‪ ،‬أي إذا‬
‫سلَب‪ .‬ويقولون‪" :‬إذا َ‬
‫عزّ َبزّ"‪ ،‬أي من غلب َ‬
‫المثل‪":‬مَن َ‬
‫سرْه‪ .‬والمُعازّة‪ :‬المغالَبة‪ .‬تقول‪ :‬عازّني فلن عِزازا و ُمعَازّة فع َز ْزتُه‪:‬‬
‫سرَك فيا ِ‬
‫عا َ‬
‫أي غاَلبَني فغلبتُه‪ .‬وقال الشاعر يصف الشّيب والشباب‪:‬‬
‫ولما رأيت النّسر عزّ ابنَ دأيةٍ وعشّش *** في وكريْه جاشت لـه نَفْسِي([‪)]13‬‬
‫عزَازةً‪ ،‬وأعززْتُه‪ :‬قوّيتُه‪ ،‬وع ّز ْزتُه‬
‫عزّا و َ‬
‫عزّ ِ‬
‫عزَزت عليه فأنا أ ِ‬
‫قال الفرّاء‪ :‬يقال َ‬
‫أيضا‪ .‬قال ال تعالى‪{:‬فَ َع ّز ْزنَا ِبثَالثٍ} [يس ‪ .]14‬قال الخليل‪ :‬تقول‪ :‬أُعز ْزتُ بما‬
‫عَليّ واشتدّ‪.‬‬
‫أصاب فلنا‪ ،‬أي عظُم َ‬
‫جهْد‪ .‬يقال‪ :‬قد‬
‫عزُوزٌ‪ ،‬إذا كانت ضيّقة الحليل ل تَ ُدِرّ إلّ ب َ‬
‫ومن الباب‪ :‬ناقةٌ َ‬
‫ع ْنزٌ عَزوزٌ لها درّ جمّ"‪ .‬يضرب للبخيل‬
‫عزَازة‪ .‬وفي المثل‪" :‬إنّما هو َ‬
‫تع ّز َزتْ َ‬
‫عزُوز‪،‬‬
‫عزُزا فهي َ‬
‫ع ُز َزتْ أيضا ُ‬
‫ع ّزتِ الشّاة ت ُعزّ عُزوزا‪ ،‬و َ‬
‫الموسِر‪ .‬قال‪ :‬ويُقال َ‬
‫ع ُززٌ‪ .‬ويقال اس ُت ِعزّ على المريض‪ ،‬إذا اشتدّ مرضُه‪ .‬قال الصمعيّ‪ :‬رجلٌ‬
‫والجمع ُ‬
‫مِعزازٌ‪ ،‬إذا كان شديدَ المرض؛ واس َت َعزّ به المرضُ‪ .‬وفي الحديث‪" :‬أنّ النبي عليه‬
‫الصلة والسلم لمّا قدِمَ المدينةَ َنزَلَ على كُلثوم بن الهِدْم([‪ )]14‬وهو شاكٍ‪ ،‬فأقامَ‬
‫عنده ثلثا‪ ،‬ثم اس ُت ِعزّ بكُلثومٍ –أي مات‪ -‬فانتقل [إلى سعد ابن خيْثمة([‪."] )]15‬‬
‫غَلبَ عليه‬
‫ل معزوزٌ‪ ،‬أي اجتِيح مالُه وأُخذ‪ .‬ويقال اس َت َعزّ عليه الشيّطانُ‪ ،‬أي َ‬
‫ورجُ ٌ‬
‫ض صلبة‬
‫وعلى عَقْله‪ .‬واست َعزّ عليه المر‪ ،‬إذا لجّ فيه‪ .‬قال الخليل‪ :‬ال َعزَازةُ‪ :‬أر ٌ‬
‫ليست بذاتِ حجارة‪ ،‬ل يعلوها الماء‪ .‬قال‪:‬‬
‫عزَازَهُ و َي ْه َت ِمرْن ما ا ْن َهمَر([‪)]16‬‬
‫من الصّفا العاسِي ويَدْعَسْنَ الغَ َدرْ *** َ‬
‫ويقال العَزاز‪ :‬نحوٌ من الجَهاد‪ ،‬أرض غليظةٌ ل تكاد تُنبِت وإن مُطِرت‪ ،‬وهي في‬
‫الستواء‪ .‬قال أبو حاتم‪ :‬ثمّ اشتقّ ال َعزَازُ من الرض من قولهم‪ :‬تع ّززَ لحمُ النّاقة‪،‬‬
‫صلُب واشتدّ‪.‬‬
‫إذا َ‬
‫قال الزّهريّ‪ :‬كنت أختِلفُ إلى عُبيد ال بن عَبد ال بن عتبة‪ ،‬أك ُتبُ عنه‪ ،‬فكنتُ‬
‫أقوم له إذا دخل أوْ خرج‪ ،‬وأُسوّي عليه ثيابَه إذا ركِب‪ ،‬ثمّ ظننت أنّي قد استفرغتُ‬
‫ما عنده‪ ،‬فخرج يوما فلم أقُمْ إليه‪ ،‬فقال لي‪" :‬إنّك بعدُ في ال َعزَاز فقُمْ"‪ ،‬أراد‪ :‬إنك في‬
‫ل العلم والطرافِ‪ ،‬ولم تبلغ الوساط‪ .‬قال أبو حاتم‪ :‬وذلك أنّ العَزازَ تكون في‬
‫أوائ ِ‬
‫أطراف الرض وجوانبها‪ ،‬فإذا توسّطتَ([‪ )]17‬صِرت في السّهولة‪.‬‬
‫عزّاء للصّلبة‪ ،‬مثل‬
‫قال أبو زيد‪ :‬أع َززْنا‪ :‬صِرنا في العَزَاز‪ .‬قال ال َفرّاء‪ ،‬أرض َ‬
‫سكَ فلم ينهلْ‪ .‬وقال رؤبة‪:‬‬
‫العَزازِ‪ .‬ويقال است َع ّز ال ّرمْل وغيرُه‪ ،‬إذا تما َ‬
‫باتَ إلى أرطاةِ ح ْقفٍ أحْقَفَا ***‬
‫متّخِذا منها إيادا هَدَفا‬
‫إذا رأى استعزازَه تعفّفا([‪)]18‬‬
‫سنَة الشديدة‪ .‬قال‪:‬‬
‫ومن الباب‪ :‬ال َعزّاء‪ :‬ال ّ‬
‫طرِقا([‪* )]19‬‬
‫* و َي ْعبِطُ الكُومَ في ال َعزّاءِ إن ُ‬
‫وال ِعزّ من المطر‪ :‬الكثير الشّديد؛ وأرض معزوزة‪ ،‬إذا أصابها ذلك‪ .‬أبو عمرو‪:‬‬
‫عزّ من المطر‪ ،‬إذا كان‬
‫عزّ المطر عزَازَةً([‪ . )]20‬قال ابن العرابيّ‪ :‬يقال أصابنا ِ‬
‫َ‬
‫ع ّز َز المطرُ الرض‪ :‬لبّدها‪ ،‬تعزيزا‪.‬‬
‫شديدا‪ .‬قال‪ :‬ول يُقال في السّيل‪ .‬قال الخليل‪َ :‬‬
‫سكّيت‪ :‬مطر‬
‫ويقال إنّ العَزازَة دُفْعةٌ تَدفَع في الوادي قِيدَ رُمح([‪ . )]21‬قال ابن ال ّ‬
‫عزّ‪ ،‬وهو السّيل الغالب‪.‬‬
‫عزّ‪ ،‬أي شديد‪ .‬قال‪ :‬ويقال هذا سيلٌ ِ‬
‫ِ‬
‫ع ْك َوتِه وجاعرته‪ .‬قال ثعلبة السديّ‪:‬‬
‫ومن الباب‪ :‬ال ُعزَيزاء من الفرس‪ :‬ما بين ُ‬
‫صلْب ُم َوثّقِ([‪)]22‬‬
‫بو ُ‬
‫عزَيزَاهُ ونِيطت ُكرُومُهُ *** إلى كَفَلٍ را ٍ‬
‫ُأ ِم ّرتْ ُ‬
‫الكُروم‪ :‬جمع َكرْمة‪ ،‬وهي رأس الفخِذ المستديرُ كأنّه جُونة‪ .‬والعُزيزاء ممدود‪،‬‬
‫ولعلّ الشّاعر َقصَرها للشّعر‪ ،‬والدّليل على أنّها ممدودة قولُهم في التثنية‬
‫ع َززٌ‪ .‬ويقال‬
‫عزّ‪ ،‬والجمع ُ‬
‫عُزيزاوان‪ .‬ويقال هما طرَفا الورِك‪ .‬والعُزّى‪ :‬تأنيث ال َ‬
‫ال ُعزّانُ‪ :‬جمع عزيز‪ ،‬والذّلّنُ‪ :‬جمع ذليل‪ .‬يقال أتاك ال ُعزّانُ‪ .‬ويقولون‪" :‬أعزّ من‬
‫بَيض النوق"‪ ،‬و"أعزّ من البلق العقوق"‪ ،‬و"أعزّ من الغراب العصم" و "أعزّ من‬
‫عزّ عليّ كذا‪ ،‬أي اشتدّ‪ .‬ويقولون‪ :‬أتحبّني؟‬
‫*مُخّة البَعوض"‪ .‬وقال الفرّاء‪ :‬يقال َ‬
‫فيقول‪ :‬ل َعزّ ما‪ ،‬أي لشَدّ ما‪.‬‬
‫(عس) العين والسين أصلنِ متقاربان‪ :‬أحدهما الدنوّ من الشّيء وطلبُه‪ ،‬والثاني‬
‫خِفّةٌ في الشيء‪.‬‬
‫طلَب‪ .‬قال الخليل‪ :‬ال َعسّ‪ :‬نَفْض اللّيل عن‬
‫فالوّل ال َعسّ باللّيل‪ ،‬كأنّ فيه بعضَ ال ّ‬
‫عسّ َي ُعسّ عَسّا‪ .‬وبه سمّي العَسَس الذي يطوف للسّلطان باللّيل‪.‬‬
‫أهل الرّيبة‪ .‬يقال َ‬
‫س اللّيل‪ ،‬إذا أقبل‪ .‬وعسعست‬
‫والعَسّاس‪ :‬الذّئب‪ ،‬وذلك أنّه َي ُعسّ بالليل‪ .‬ويقال عَس َع َ‬
‫السّحابةُ‪ ،‬إذا دنت من الرض ليلً‪ .‬ول يقال ذلك إلّ ليلً في ظُلمة‪ .‬قال الشّاعر‬
‫يصف سحابا‪:‬‬
‫عس َعسَ حتّى لو نشاءُ إذْ دنا *** كان لنا من نارِه مقتبسُ([‪)]23‬‬
‫شمّه‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫س َعسَ الذّئب‪ ،‬إذا دنا من الشّيء ي َ‬
‫ويقال َتعَ ْ‬
‫* ك ُمنْخُر الذّئبِ إذا َتعَسْعسا([‪* )]24‬‬
‫قال الفرّاء‪ :‬جاء فلنٌ بالمال من عَسّهِ وبَسّه‪ .‬قال‪ :‬وذلك أنّه يعُسّه‪ ،‬أي يطلبه‪ .‬وقد‬
‫يقال بالكسر‪ .‬ويعتسّه‪ :‬يطلبه أيضا‪ .‬قال الخطل‪:‬‬
‫س النّساء الزّوانيا([‪)]25‬‬
‫وهل كانت الصّمعاءُ إلّ تعلّةً *** لمن كان يعت ّ‬
‫ستُ أصحابي‪ ،‬إذا‬
‫وأمّا الصل الخَر فيقال إنّ العَسّ خفّة في الطعام‪ .‬يقال عَسَ ْ‬
‫ستُهم‪ :‬قَريتهم أدنَى قِرىً‪ .‬قال أبو عمرو‪ :‬ناقةٌ ما‬
‫أطعمتَهم طعاما خفيفا‪ .‬قال‪ :‬عَسَ ْ‬
‫تَ ُدِرّ إلّ عِساسا‪ ،‬أي َكرْها‪ .‬وإذا كان كذا كان َدرّها خفيفا قليلً‪ .‬وإذا كانت كذا فهي‬
‫عَسوس‪ .‬قال الخليل‪ :‬العَسُوس‪ :‬التي تَضرِب برجلَيها وتصبّ اللبنَ‪ .‬يقولون‪ :‬فيها‬
‫سسٌ وعِسَاسٌ‪ .‬وقال بعضهم‪ :‬العَسُوس من البل‪ :‬التي تَرأم ولدَها وت ُدِرّ عليه ما‬
‫عَ َ‬
‫نَأَى عنها النّاس‪ ،‬فإن ُد ِنيَ منها([‪ )]26‬أو مُسّت جذبت َدرّها‪.‬‬
‫قال يونس‪ :‬اشتق ال َعسّ من هذا‪ ،‬كأنّه التّقاء باللّيل‪ .‬قال‪ :‬وكذلك اعتساس الذّئب‪.‬‬
‫عسّ‪ ،‬خير من أس ٍد اندسّ([‪." )]27‬‬
‫وفي المثل‪" :‬كلب َ‬
‫وقال الخليل أيضا‪ :‬العَسُوس التي بها بقيّةٌ من لبنٍ ليس بكثير‪.‬‬
‫فأمّا قولهم عسَعسَ اللّيلُ‪ ،‬إذا أد َبرَ‪ ،‬فخارج عن هذين الصلين‪ .‬والمعنى في ذلك‬
‫سعْسَع‪ ،‬إذا مضى‪ .‬وقد ذكرناه‪ .‬فهذا من باب سعّ‪ .‬وقال الشّاعر في‬
‫أنّه مقلوب من َ‬
‫تقديم العين‪:‬‬
‫س ِعسِ([‪)]28‬‬
‫ج ْوتُ بأفراسٍ عِتاقٍ وفِتيةٍ *** َمغَاليس في أدبار ليلٍ ُمعَ ْ‬
‫نَ‬
‫سعَس‪ ،‬وهو مكان‪ .‬قال امرؤ القيس‪:‬‬
‫ومما شذّ عن البابين‪ :‬عَ ْ‬
‫خرَسا([‪)]29‬‬
‫سعَسَا *** كأنّي أنادِي أو أكلم أ ْ‬
‫ألم ترم الدار الكثيب ِبعَ ْ‬
‫(عش) العين والشين أصلٌ واحد صحيح‪ ،‬يدلّ على ِقلّةٍ ودِقّة‪ ،‬ثم يرجع إليه فروعُه‬
‫بقياسٍ صحيح‪.‬‬
‫قال الخليل‪ :‬العشّ‪ :‬الدقيقُ عظام اليدين والرّجلين([‪ ، )]30‬وامرأة عَشّة‪ .‬قال‪:‬‬
‫عنْفِصٍ *** ول عَشّةٍ خلخالُها يتقعقَعُ([‪)]31‬‬
‫لع ْمرُك ما ليلَى بورهاءَ ِ‬
‫وقال العجّاج‪:‬‬
‫ُأ ِمرّ مِنها َقصَبا خَ َدلّجا *** ل قَ ِفرَا عَشّا ول ُم َهبّجَا([‪)]32‬‬
‫ويقال ناقة عَشّةٌ‪ :‬سقفاء القَوائم‪ ،‬فيها انحناء‪ ،‬بيّنة العَشَاش ِة والعُشُوشَة‪ .‬ويقال‪ :‬فلنٌ‬
‫عوَجُ عِظام‪ .‬ويقال تَعشّش النّخْل‪ ،‬إذا َيبِس‪ ،‬وهو‬
‫في خِلقته عَشاشَة‪ ،‬أي ِقلّة لحمٍ و ِ‬
‫بيّنُ التّعشّش والتّعشيش‪ .‬ويقال شجرةٌ([‪ )]33‬عَشّةٌ‪ ،‬أي قليل ُة الورق‪ .‬وأرض عشّة‪:‬‬
‫قليلة [الشّجر([‪.] )]34‬‬
‫قال الشّيبانيّ‪ :‬العَشّ من الدّوابّ والناس‪ :‬القليل اللّحم‪ ،‬ومن الشّجر‪ :‬ما كان على‬
‫أصلٍ واحد وكان فرعُه قليلً وإن كانَ أخضر‪.‬‬
‫قال الخليل‪ :‬العَشّة‪ :‬شَجرةٌ دقيقة ال ُقضْبان‪ ،‬متفرّقة الغصان‪ ،‬والجمع عَشّات‪ .‬قال‬
‫جرير‪:‬‬
‫صكَ في قريشٍ *** بعَشّات الفُروع ول ضَواحِ([‪)]35‬‬
‫فما شَجراتُ عِي ِ‬
‫طيّةٌ مَعشوشةٌ‪ ،‬أي قليلة‪ .‬قال‪:‬‬
‫عشّ الرجلُ القومَ‪ ،‬إذا أعطاهم شيئا َنزْرا‪ .‬وعَ ِ‬
‫ويقال َ‬
‫جُلكَ بالمعشُوشِ *** ول جَدَا وبِلكَ بالطّشيشِ([‪)]36‬‬
‫حارثُ ما سَ ْ‬
‫وقال آخَر يصفُ القطا‪:‬‬
‫صرّدَا([‪* )]37‬‬
‫* يُسقَينَ ل عَشّا ول ُم َ‬
‫أي ل مقلّلً‪.‬‬
‫قال ابنُ العرابيّ‪ :‬قالت امرأةٌ من كِنانة‪" :‬فَقَدْناك فاعتَششْنا لك"‪ ،‬أي دخَلتْنا من‬
‫ذلك ِذلّة وقلّة‪.‬‬
‫ومن هذا القياس العُشّ للغُراب على الشّجرة* وكذلك لغيرهِ من الطّير‪ ،‬والجمع‬
‫عِشَشة‪ .‬يقال اع َتشّ الطّائ ُر يعتشّ اعتشاشا‪ .‬قال‪:‬‬
‫ش الغرابُ البائضُ([‪* )]38‬‬
‫* بحيث َي ْع َت ّ‬
‫شرْكةً في البيض‪ ،‬على قياسِ والد‪ .‬قال أبو‬
‫إنّما ن َعتَه بالبائض وهو ذ َكرٌ لنّ له ِ‬
‫عمرو‪ :‬وعَشّش([‪ )]39‬الطّائر‪ :‬اتّخذ عُشّا‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫ششُ الدّخّلِ والتّما ِمرِ([‪)]40‬‬
‫غرِ *** ُمعَ ّ‬
‫وفي الشاء النّابتِ الصا ِ‬
‫شكِ فادرُجي"‪ ،‬يُضرَب مثلً لمن ينزِل‬
‫قال أبو عبيد‪ :‬تقول العرب‪" :‬ليس هذا بعُ ّ‬
‫ن ال ُعشّ ل يكاد يعتشّه‬
‫ح لمثله‪ .‬وإنما قلْنا إنّ هذا من قياس الباب ل ّ‬
‫منزلً ل يصل ُ‬
‫الطّائر إلّ من دقيق القضبانِ والغصان‪ .‬وقال ابن العرابيّ‪ :‬العتشاش‪ :‬أن‬
‫يمتارَ القوم مِي َرةٍ ليست بالكثيرة‪.‬‬
‫عشّ فهو عاشّ‪،‬‬
‫خبْز‪ ،‬إذا َكرّج‪ .‬وقال غيره‪َ :‬‬
‫ومن الباب ما حكاه الخليل‪ :‬عَشّش ال ُ‬
‫إذا تغيّر و َيبِس‪ .‬وعَشّش الكل‪ :‬يبِس‪ .‬ويقال عشّشت الرض‪ :‬يبِست‪.‬‬
‫ومما شذّ عن هذا الصل قولهُم‪ :‬أعششتُ القَومَ‪ ،‬إذا نزلتَ بهم على كرهٍ حتّى‬
‫يتحوّلوا من أجلك‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫ي المُعطّفِ([‪)]41‬‬
‫ولو ُت ِر َكتْ نامت ولكن أعَشّها *** أ َذىً من قِلَصٍ كالح ِن ّ‬
‫ومن الماكن التي ل تنقاس‪ :‬أعشاشٌ‪ ،‬موضعٌ بالبادية‪ ،‬فيه يقول الفرزدق‪:‬‬
‫عزَ ْفتَ بأعشاشٍ وما كِ ْدتَ تَع ِزفُ *** وأنكرتَ من حَ ْدرَاءَ ما كنتَ تعرفُ([‪)]42‬‬
‫َ‬
‫وزعم ناسٌ عن اللّيث قال‪ :‬سمعت راوِيةَ الفرزدق ينشد‪" :‬بإعشاش"‪ .‬وقال‪:‬‬
‫عزَفتَ ب ِك َبرِك عمّن تحبّ‪ ،‬أي صَرفتَ نفسَك عنه‪.‬‬
‫العشاش‪ :‬ال ِكبَر‪ .‬يقول‪َ :‬‬
‫(عص) العين والصاد أصلٌ يدلّ على شدّة وصلبةٍ في شيء‪.‬‬
‫قال ابن دريد([‪" : )]43‬عَصّ الشيء َيعَصّ‪ ،‬إذا صلُب واشتدّ"‪ .‬وهذا صحيح‪ .‬ومنه‬
‫اشتُقّ العُصعُص‪ ،‬وهو أصل ال ّذنَب‪ ،‬وهو العَجْب‪ ،‬وجمعه عَصاعِص‪ .‬قال ذو‬
‫ال ّرمّة‪:‬‬
‫ب العَصاعصُ([‪)]44‬‬
‫ُت َوصّلُ منها بامرِئ القيس نسبةٌ *** كما نِيط في طُول العَسي ِ‬
‫صعُص‪ .‬قال‬
‫قال‪ :‬ويسمّى العُصعوصَ أيضا‪ :‬قال الكسائيّ‪ :‬العُصُص‪ :‬لغة في العُ ْ‬
‫َمرّارٌ العُقَيليّ‪:‬‬
‫صصِه‬
‫فأَتى َمَلثَ الظلم على *** لَقَمِ الطّريق وضَ ّفتَيْ َق َ‬
‫عصُصِه‬
‫حشٌ ليمنَعه *** مِن زدانا مُقعٍ على ُ‬
‫ذئبٌ به وَ ْ‬
‫صعُوص أيضا‪ :‬كما يقال للبرقُع بُرقوع‪ .‬قال‪:‬‬
‫ويقال له العُ ْ‬
‫صعُوصِ([‪)]45‬‬
‫حرْقوص *** يدخل بين العَجْب وال ُع ْ‬
‫ما لَ ِقيَ البيضُ من ال ُ‬
‫خلْق‪ ،‬كالمُكتّل‪.‬‬
‫صعُص([‪ : )]46‬الرّجُل الملزّز ال َ‬
‫ومن الباب ال ُع ْ‬
‫(عض) العين والضاد أصلٌ واحدٌ صحيح‪ ،‬وهو المساك على الشيء بالسنان‪ .‬ثمّ‬
‫يقاس منه كلّ ما أش َبهَه‪ ،‬حتى يسمّى الشيء الشّديد والصّلب والدّاهي بذلك‪.‬‬
‫عضّا وعضيضا‪ ،‬فأنا عاضّ‪.‬‬
‫عضِضتُ أعَضّ َ‬
‫فالوّل العَضّ بالسنان يقال‪َ :‬‬
‫وكلبٌ عَضوض‪ ،‬وفرس عَضوض‪ .‬وبرئْت إليك من العِضاض‪ .‬وأكثر ما يجيء‬
‫العيوبُ في الدوابّ على الفِعال‪ ،‬نحو الخِراط والنّفار‪ ،‬ثم يُحمَل على ذلك فيقال‪:‬‬
‫عضِضتُ الرّجلَ‪ ،‬إذا تناو ْلتَه‪ ،‬بما ل ينبغي‪ .‬قال ال ّنضْر‪ :‬يقال‪ :‬ليس لنا عَضاضٌ([‬
‫َ‬
‫‪ )]47‬أي ما ُيعَضّ‪ ،‬كما يقال َمضَاغٌ لما يُمضَغ‪.‬‬
‫ابن العرابيّ‪ :‬ما ذُ ْقتُ عَضاضا‪ ،‬أي شيئا يؤكل‪ .‬قال أهل الّلغَة‪ :‬يقال هذا زمن‬
‫عضُوضٌ‪ ،‬أي شديد كلِب‪ .‬قال‪:‬‬
‫َ‬
‫حرِيضا‬
‫إليك أشكو زمنا عَضوضا *** مَن َينْجُ منه ينقلب َ‬
‫ويقولون‪ :‬ركيّةٌ عضوض‪ ،‬إذا بعُد قعرُها وشَقّ على السّاقي الستسقاء منها‪ .‬قال‪:‬‬
‫س ْبعَةٍ يرقُوبِ‬
‫أبِيت على الماء العَضُوض كأنني *** رَقُوبٌ‪ ،‬وما ذُو َ‬
‫وقوس عضوضٌ‪ :‬لزق وترُها بكبدها‪ .‬قال الخليل‪ :‬العِضّ‪ :‬الرّجل السيّئ الخلُق‬
‫المنكَر‪ .‬قال‪:‬‬
‫عضّا في الندامَى ُمَلوّما([‪* )]48‬‬
‫* ولم أكُ ِ‬
‫ويقال‪ :‬العِضّ‪ :‬الدّاهية‪ .‬يقال‪ :‬هو عِضّ ما يُ ْفلِت منه شيء؛ وهو الشحيح‪ ،‬الذي يقع‬
‫شرّ‪ ،‬أي صاحبه‪ .‬قال أبو زيد‪ :‬فلن عِضّ‬
‫بيده شيءٌ فيَعضّ عليه‪ .‬وإنّه َلعِضّ َ‬
‫سَ َفرٍ وعِضّ مالٍ‪ ،‬إذا كان قويّا عليه مجرّبا لـه‪ .‬وقد عَضّ بماله يَعضّ به‬
‫عضّةً أيضا‪.‬‬
‫عضّا‪ ،‬أي ماردا‪ ،‬وامرأةً ِ‬
‫عضُوضا([‪ . )]49‬قال الفرّاء‪ :‬رأيتُ رجلً ِ‬
‫ُ‬
‫ح ْتنُه و ِق ْرنُه([‪ . )]50‬ويقال إنّ العِضّ([‪ : )]51‬الدّاهِي من‬
‫وهذا عِضّ هذا‪ ،‬أي ِ‬
‫الرّجال‪ .‬ويُنشَد فيه‪:‬‬
‫جمّةً *** يثوّرها العِضّانِ زيدٌ ودَغْفلُ([‪)]52‬‬
‫جرْهُمَ َ‬
‫أحاديثَ من عادٍ و ُ‬
‫ومما شذّ عن هذا الصل إن كان صحيحا‪ ،‬يقولون‪ :‬العُضّاض‪ :‬عِرنينُ النف‪.‬‬
‫وينشدون‪:‬‬
‫ف مصلّمِ([‪)]53‬‬
‫عضّاضِ أن ٍ‬
‫لكَهُ *** وأغضَى على ُ‬
‫وألجَمه فأسَ الهوانِ فَ َ‬
‫فأمّا ما جاء على هذا من ذكر النّبات فقد قلنا فيه ما كَفَى‪ ،‬إلّ أنّهم يقولون‪ :‬إنّ‬
‫العُضّ‪ ،‬مضموم‪ :‬عَلفُ أهلِ القرى والمصار‪ ،‬وهو النّوى وال َقتّ ونحوُهما‪ .‬قال‬
‫العشى‪:‬‬
‫حمَى وطُولُ الحِيالِ([‪)]54‬‬
‫عيُ ال ِ‬
‫صّلبَها العُـ *** ـضّ ورَ ْ‬
‫سرَاةِ الهِجان َ‬
‫مِنْ َ‬
‫سلَم‪ ،‬وهي‬
‫سمُر وال ّ‬
‫وقال الشّيبانيّ‪ :‬العُضّ([‪ : )]55‬العَلف‪ .‬ويقال بل العُضّ الطّلح وال ّ‬
‫العِضاهُ‪ .‬قال الفرّاء‪ :‬أعضّ القومُ فهُمْ ُم ِعضّونَ‪ ،‬إذا رعَوا العضاهَ‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫أقول وأهلي مُؤ ِركُونَ وأهلُها *** ُم ِعضّون إنْ سا َرتْ فكيف أسيرُ([‪)]56‬‬
‫وإنما جاز ذلك لمّا كان ال ِعضَاهُ من الشّجَر ل العُشْب صارت البل مادامت مقيمةً‬
‫ن العُضّ علَف الرّيف من‬
‫فهي بمنزلة المعلوفة في أهلها ال ّنوَى وشِبهَه‪ .‬وذلك أ ّ‬
‫النّوى وال َقتّ‪ .‬قال‪ :‬ول يجوز أن يقال من العِضَاهِ ُمعِضّ إلّ على هذا التأويل‪.‬‬
‫والصل في ال ُمعِضّ أنّه الذي تأكل إبله العُضّ‪ .‬وقال بعضهم‪ :‬العِضّ‪ ،‬بكسر‬
‫العين‪ ،‬العِضَاهُ‪ .‬ويقال بعيرٌ غاضٍ‪ ،‬إذا كان يُعلَفه أو يُرعاه([‪ . )]57‬قال‪:‬‬
‫وال ما أدري وإن أوعد َتنِي *** ومش ْيتَ بين طَيالسٍ وبياضِ‬
‫ض وارِمٌ ألغا ُدهُ *** شثنُ المَشافرِ أم بعيرٌ غاضِ([‪)]58‬‬
‫أبَعيرُ عُ ّ‬
‫علَف المصار‪،‬‬
‫ن العُضّ َ‬
‫قال أبو عمرو‪ :‬العُضّ‪ :‬الشّعير والحنطة‪ .‬ومعنى البيت أ ّ‬
‫عرَبيّ([‪ )]59‬أم هجين‪.‬‬
‫والغضَى علَف البادية‪ .‬يقول‪ :‬فل أدري أ َ‬
‫ومما يعود إلى الباب الول ال َعضُوض من النّساء‪ :‬التي ل يكاد ينفُذ فيها عُضو‬
‫الرّجُل‪ .‬ويقال‪ :‬إنّه لعِضاض عيشٍ‪ ،‬أي صبور على الشّدّة‪ .‬ويقال ما في هذا المر‬
‫َمعَضّ‪ ،‬أي مُستمسَك‪.‬‬
‫وقال الصمعيّ‪ :‬يقال في المثل‪" :‬إنّك كالعاطف على العاضّ"‪ .‬وأصل ذلك أنّ ابن‬
‫ضتْه‪ ،‬فلم َي ْنهَهُ ذلك أنْ عاد‪.‬‬
‫مَخاضٍ أتى أمّه يريد أن يرضَعها؛ فأوجع ضَرعها فع ّ‬
‫يقال ذلك للرجل يُمنَع فيعود‪.‬‬
‫ل على صوتٍ من الصوات‪ .‬من ذلك العَطْعطة‪ .‬قال‬
‫صيْلٌ يد ّ‬
‫(عط) العين والطاء ُأ َ‬
‫الخليل‪ :‬هي حكاي ُة صوت المُجّانِ إذا قالوا‪ :‬عِيطَ عِيط‪.‬‬
‫وقال الدّريديّ([‪" : )]60‬العطعطة‪ :‬حكاية الصوات إذا تتابعت في الحرب"‪.‬‬
‫ومن الباب قول أبي عمروٍ‪ :‬إنّ العَطاط‪ :‬الشّجاع الجسيم‪ ،‬ويوصَف به السد‪ .‬وهذا‬
‫أيضا من الوّل‪ ،‬كأنّ زئيرَه مشبّه بالعطعطة‪ .‬قال المتنخّل([‪: )]61‬‬
‫حلّ َة اللّيثِ العَطاط‬
‫وذلك يقتل ال ِفتْيانَ شَفْعا *** ويسُلبُ ُ‬
‫ومن الباب أيضا‪ :‬العَطّ‪ :‬شَقّ الثّوب عَرضا أو طولً من غير بَينونة‪ .‬يقال جذبت‬
‫ثوبَه فانعَطّ‪ ،‬وعططته أنا‪ :‬شقَقْته‪ .‬قال المتنخّل‪:‬‬
‫بِضربٍ في القوانس ذي ُفرُوغٍ *** وطعنٍ مثلِ تعطيطِ الرّهاطِ‬
‫وقال أبو النجم‪:‬‬
‫كأنّ تحتَ ِدرْعِها المنعَطّ *** شَطّا رميتَ فوقَه بشطّ([‪)]62‬‬
‫والصل في هذا أيضا من الصّوت‪ ،‬لنّه إذا عطّه فهناك أدنَى صوت‪.‬‬
‫(عظ) العين والظاء ذكر فيه عن الخليل شيءٌ لعله أن يكونَ مشكوكا فيه‪ .‬فإن صحّ‬
‫ظتْه‬
‫فلعله أنْ يكون من باب البدال‪ ،‬وذلك قوله‪ :‬إن العَظّ الشّدّة في الحرب؛ يقال عَ ّ‬
‫ضتْه([‪ . )]63‬فكأنّه من عضّ الحرب إياه‪ .‬فإن كان إبدالً فهو‬
‫ع ّ‬
‫الحرب‪ ،‬مثل َ‬
‫صحيح‪ ،‬وإلّ فل وجهَ له‪ .‬وربما أنشدوا‪:‬‬
‫* بصير في الكَريهة والعِظاظِ([‪* )]64‬‬
‫ومما لعلّه أن يكون صحيحا قولُهم إنّ العَظعَظة‪ :‬التواءُ السّهم إذا لم يَ ْقصِد لل ّر ِميّة‬
‫ضيّه‪[ .‬عَظعَظ] ُيعَظعِظ‪ ،‬عظعظةً وعِظعاظا([‪ ، )]65‬وكذلك عظعظ‬
‫وارت َعشَ في ُم ِ‬
‫حرّك َذنَبه ومشى في ضِيقٍ من نَفَسِه‪ .‬والرّجُل الجبانُ‬
‫الدّابّة في المِشْية‪ ،‬إذا َ‬
‫يُعظعِظُ عن مُقا ِتلِه‪ ،‬إذا نكَص عنه ورجَع وحادَ‪ .‬قال العجّاج‪:‬‬
‫ن والزّينيّ([‪* )]66‬‬
‫* وعَظعظَ الجبا ُ‬
‫قال أبو عبيد‪ :‬ومن أمثالهم‪" :‬ل َتعِظِيني* وتعظْعظي([‪." )]67‬‬
‫ـــــــــــــــ‬
‫واللسان (عرر)‪.‬‬ ‫‪109‬‬ ‫([‪ )]1‬ديوان لبيد‬
‫طبع ‪ .1880‬وانظر الحيوان (‪.)400 ،384 :4‬‬ ‫‪44‬‬ ‫([‪ )]2‬البيت للبيد في ديوانه‬
‫([‪ )]3‬عرعار‪ ،‬مبنية على الكسر‪ ،‬معدولة من عرعرة‪ ،‬مثل قرقار من قرقرة‪ .‬وهذا‬
‫مذهب سيبويه‪ ،‬ورد عليه أبو العباس هذا وقال‪" :‬ل يكون العدل إل من بنات‬
‫الثلثة‪ ،‬لن العدل معناه التكثير"‪ .‬انظر اللسان (عرر) وشرح ديوان النابغة ‪.36‬‬
‫([‪ )]4‬أنشد عجزه في اللسان (عرر)‪ .‬وفي ديوان النابغة ‪" :35‬يدعو بها ولدانهم"‪.‬‬
‫([‪ )]5‬المعرفة‪ ،‬كمرحلة‪ ،‬موضع العرف من الفرس‪ .‬وفي الصل‪" :‬المعروفة"‪.‬‬
‫([‪ )]6‬البيت لم يرو في ديوان النابغة‪ .‬وفي الصل‪" :‬أوصاف البعير"‪.‬‬
‫([‪ )]7‬وكذا جاءت النسبة في اللسان (عرر‪ ،‬عرا)‪ .‬وزاد في (عرا) أن الصواب‬
‫نسبته إلى شرحبيل بن مالك يمدح معد يكرب بن عكب‪.‬‬
‫واللسان (عرر‪ ،‬نبح)‪ .‬و"المستخف" يروى‬ ‫‪51‬‬ ‫([‪ )]8‬البيت للخطل في ديوانه‪:‬‬
‫بالرفع والنصب فالرفع بالعطف على موضع إن واسمها‪ ،‬والنصب عطف على‬
‫اسم إن‪ .‬والثقال مفعول؛ وفصل بين العامل والمعمول بخبر‪" :‬إن" للضرورة‪.‬‬
‫([‪ )]9‬زاد في المجمل بعده "أي أصل خير"‪.‬‬
‫([‪ )]10‬في الصل "بالشيء"‬
‫([‪ )]11‬يصف قارورة طيب‪ ،‬كما في اللسان(عرر) ‪ .‬والبيت في ديوان ذي الرمة‬
‫‪ .180‬وفي الديوان‪" :‬لبلي إذ"‪.‬‬
‫([‪ )]12‬التكملة من معجم البلدان والقاموس‪.‬‬
‫([‪ )]13‬البيت في اللسان (دأي)‪ .‬وابن دأية‪ ،‬هو الغراب‪ ،‬كني به عن الشعر السود‪.‬‬
‫أن النبي صلى ال عليه وسلم نزل عليه بقباء أول ما‬ ‫‪7438‬‬ ‫([‪ )]14‬ذكر في الصابة‬
‫قدم المدينة‪ .‬وأنه أول من مات من الصحاب بالمدينة‪.‬‬
‫([‪ )]15‬التكملة من اللسان (عزز ‪.)246‬‬
‫واللسان (عزز‪ ،‬همر)‪ .‬وفي الصل‪" :‬ما‬ ‫‪17‬‬ ‫([‪ )]16‬الرجز للعجاج في ديوان‬
‫اهتمر"‪ ،‬صوابه من الديوان واللسان‪.‬‬
‫([‪ )]17‬والصل‪" :‬توسط"‪.‬‬
‫مما ينسب إلى‬ ‫‪84‬‬ ‫([‪ )]18‬الشطر الثاني من هذه الشطار فيما ألحق بديوان العجاج‬
‫العجاج ورؤبة‪.‬‬
‫([‪ )]19‬أنشد هذا العجز في اللسان (عزز ‪.)244‬‬
‫([‪ )]20‬في الصل‪" :‬عززة"‪.‬‬
‫([‪ )]21‬هذه التكملة بهذا المعنى لم ترد في المعاجم المتداولة‪.‬‬
‫([‪ )]22‬البيت بدون نسبة في اللسان (عزز‪ ،‬كرم)‪.‬‬
‫([‪ )]23‬كذا ورد إنشاده في الصل‪ ،‬فبحره الرجز‪ .‬وأنشده في اللسان (عسس)‪:‬‬
‫عسس حتى لو يشا ادنا *** كان لنا من ضوئه مقبس‬
‫بهذه الرواية يكون من السريع‪ .‬وقال‪ :‬ادنا‪ :‬إذ دنا‪ ،‬فأدغم‪.‬‬
‫([‪ )]24‬أنشده في المجمل واللسان (عسس)‪.‬‬
‫([‪ )]25‬في الصل‪" :‬الروانيا"‪ ،‬صوابه من ديوان الخطل ‪ .67‬والصمعاء هي أم‬
‫عمير بن الحباب كما في شرح الديوان‪.‬‬
‫([‪ )]26‬في الصل‪" :‬فإن دون منها"‪.‬‬
‫([‪ )]27‬في المثل روايات شتى‪ .‬انظر اللسان والقاموس‪.‬‬
‫([‪ )]28‬نسبه في اللسان (عسس) إلى الزبرقان برواية‪:‬‬
‫وردت بأفراس عتاق وفتية *** فوارط في أعجاز ليل معسعس‬
‫واللسان (عسس)‪" :‬ألما على الربع‬ ‫‪140‬‬ ‫([‪ )]29‬صواب إنشاد صدره في الديوان‬
‫القديم"‪.‬‬
‫([‪ )]30‬في الصل‪" :‬من عظام اليدين والرجلين"‪ .‬وكلمة "من" مقحمة‪.‬‬
‫([‪ )]31‬أنشده في اللسان (عشش‪ ،‬عنفص)‪.‬‬
‫([‪ )]32‬ديوان العجاج ‪ 8‬واللسان (قفر)‪.‬‬
‫([‪ )]33‬في الصل‪" :‬رجل"‪.‬‬
‫([‪ )]34‬التكملة من اللسان‪.‬‬
‫من قصيدة يمدح بها عبد الملك بن مروان‪.‬‬ ‫‪99‬‬ ‫([‪ )]35‬ديوان جرير‬
‫([‪ )]36‬من أرجوزة في ديوان رؤبة ‪ 89-77‬يمدح بها الحارث بن سليم الهجيمي‪.‬‬
‫وفي اللسان‪" :‬حجاج ما نيلك بالمعشوش"‪ ،‬وصواب الرواية ما روى ابن فارس‪.‬‬
‫([‪ )]37‬أنشده في اللسان (عشش)‪.‬‬
‫([‪ )]38‬من أشطار لبي محمد الفقعسي في الحيوان (‪ .)457 :3‬وأنشدها في اللسان‬
‫(عشش) بدون نسبة‪ .‬وقبله‪:‬‬
‫يتبعها عدبس جرائض *** أكلف مربد هصور هائض‬
‫([‪ )]39‬في الصل‪" :‬وعشعش"‪ ،‬تحريف‪.‬‬
‫([‪ )]40‬التمامر‪ :‬جمع تمرة‪ ،‬بضم التاء وتشديد الميم المفتوحة‪ ،‬وهي طائر أصغر‬
‫من العصفور‪.‬‬
‫([‪ )]41‬للفرزدق كما في اللسان (عشش) يصف القطاة‪ .‬والبيت ثاني بيتين أنشدهما‬
‫في اللسان والحيوان‪.‬‬
‫(‪ .)578 ،287 :5‬وأولهما‪:‬‬
‫وصادقة ما خبرت قد بعثتها *** طروقا وباقي الليل في الرض مسدف‬
‫واللسان (عشش‪ ،‬عزف)‪.‬‬ ‫‪551‬‬ ‫([‪ )]42‬ديوان الفرزدق‬
‫([‪ )]43‬في الجمهرة (‪. )100 :1‬‬
‫([‪ )]44‬البيت لم يرو في ديوان ذي الرمة ول في ملحقات ديوانه‪ .‬ولم أجد له‬
‫مرجعا‪.‬‬
‫([‪ )]45‬الرجز لعرابية في اللسان (حرقص)‪.‬‬
‫([‪ )]46‬الكلمة لم ترد في اللسان‪ .‬وفي القاموس (عصص)‪" :‬وكقنفذ‪ :‬النكد القليل‬
‫الخير‪ ،‬والملزز الخلق"‪.‬‬
‫([‪ )]47‬في الصل‪" :‬معاض"‪ ،‬صوابه من اللسان‪ ،‬وهو ما يقتضيه التنظير التالي‪.‬‬
‫والحيوان (‪ .)148 :7‬وصدره‪:‬‬ ‫‪370‬‬ ‫([‪ )]48‬لحسان بن ثابت في ديوانه‬
‫* وصلت به كفي وخالط شيمتي *‬
‫([‪ )]49‬وعضاضة أيضا‪ ،‬بالفتح‪ ،‬كما في اللسان‪.‬‬
‫([‪ )]50‬الحتن‪ ،‬بكسر الحاء وفتحها‪ :‬القرن والمثل‪ .‬وفي الصل‪" :‬ختنة"‪ ،‬تحريف‪.‬‬
‫([‪ )]51‬في الصل‪" :‬في العض"‪.‬‬
‫واللسان (عضض)‪ .‬وعجزه في اللسان (‪ )179 :5‬مع‬ ‫‪41‬‬ ‫([‪ )]52‬للقطامي في ديوانه‬
‫تحريف وإهمال نسبته‪ .‬والعضان هما زيد بن الكيس النمري‪ ،‬ودغفل النسابة‪.‬‬
‫وكانا عالمي العرب بأنسابها وحكمها‪ .‬ومطلع القصيدة‪:‬‬
‫أل عللني كل حي معلل *** ول تعداني الشر والخير مقبل‬
‫([‪ )]53‬البيت لعياض بن درة‪ ،‬كما في اللسان (عضض)‪.‬‬
‫([‪ )]54‬ديوان العشى ‪ 6‬واللسان (عضض‪ ،‬حيل)‪ .‬وفي الصل‪" :‬الجبال"‪ ،‬تحريف‪.‬‬
‫([‪ )]55‬في الصل‪" :‬العضيض"‪ ،‬تحريف‪.‬‬
‫([‪ )]56‬أنشده في اللسان (عضض‪ ،‬أرك)‪ ،‬وفي الموضع الخير‪" :‬نسير"‪.‬‬
‫([‪ )]57‬أي يرعى الغضى‪ ،‬ولم يجر له ذكر‪ .‬وفي الصل‪" :‬عاض" بالعين المهملة‪.‬‬
‫([‪ )]58‬أنشده في اللسان (غضا) برواية‪" :‬أبعير عض أنت ضخم رأسه"‪ .‬وفي‬
‫الصل‪" :‬شنث المشافر أم بعير عاض"‪ ،‬محرف‪.‬‬
‫([‪ )]59‬في الصل‪" :‬أعرابي أم هجين"‪.‬‬
‫([‪ )]60‬الجمهرة (‪ .)117 :1‬ونصه‪" :‬وقالوا‪ :‬العطعطة‪ ،‬وهي تتابع الصوات في‬
‫الحرب وغيرها"‪.‬‬
‫([‪ )]61‬في الصل‪" :‬المخبل" تحريف‪ .‬والبيت من قصيدة لـه في القسم الثاني من‬
‫وأنشده في المجمل بدون نسبة‪،‬‬ ‫‪47‬‬ ‫ونسخة الشنقيطي‬ ‫‪89‬‬ ‫مجموع أشعار الهذليين‬
‫ورواه صاحب اللسان في (عطط) منسوبا إلى المتنخل‪.‬‬
‫([‪ )]62‬سبق إنشاد الرجز بدون نسبة في (شط)‪ .‬وأنشده في اللسان (عطط)‬
‫والمخصص (‪.)135 :4‬‬
‫([‪ )]63‬في الصل‪" :‬عظته"‪.‬‬
‫([‪ )]64‬أنشد هذا العجز في اللسان (عظظ)‪.‬‬
‫([‪ )]65‬ويقال "عظعاظا" أيضا‪ ،‬بفتح العين‪ ،‬عن كراع‪ ،‬وهي نادرة‪.‬‬
‫واللسان (عظظ) مع تحريف‪.‬‬ ‫‪71‬‬ ‫([‪ )]66‬ديوان العجاج‬
‫([‪ )]67‬في الصل‪" :‬وتعظظي"‪ ،‬صوابه في المجمل واللسان‪ .‬وزاد بعده في‬
‫المجمل‪" :‬أي ل توصيني ووصي نفسك‪ .‬كذا جاء عن العرب"‪ .‬وفي اللسان‪" :‬معنى‬
‫تعظعظي كفي وارتدعي عن وعظك إياي‪ .‬ومنهم من يجعل تعظعظي بمعنى‬
‫اتعظي‪ ،‬روى أبو عبيد هذا المثل عن الصمعي في ادعاء الرجل علما ل يحسنه"‪.‬‬

‫ـ (باب العين والفاء وما يثلثهما)‬


‫(عفق) العين والفاء والقاف أصل صحيح‪ ،‬يدلّ على مجيءٍ وذَهاب‪ ،‬وربما يدلّ‬
‫على صوت من الصوات‪ .‬قال الخليل‪ :‬عفَق الرّجُل َيعْفِق عَفْقا‪ ،‬إذا ركب رأسَه‬
‫فمضَى‪ .‬تقول‪ :‬ل يزال يعفِق العفقةَ ثم يرجع‪ ،‬أي يغيب الغَيبة‪ .‬والبل تَعفِق عَفْقا‬
‫سَلتْ في مراعيها فَمرّت على وجوها‪ .‬وربما عفَ َقتْ عن المرعى‬
‫وعُفُوقا‪ ،‬إذا ُأرْ ِ‬
‫إلى الماء‪ ،‬ترجع إليه بين كلّ يومين‪ .‬وكلّ واردٍ وصادرٍ عافقٌ؛ وكلّ راجع مختلفٍ‬
‫ن العرابيّ في قوله‪:‬‬
‫عافِق‪ .‬وقال اب ُ‬
‫* حتّى َترَدّى أربعٌ في المنعَفَقْ([‪* )]1‬‬
‫صرَف عن الماء([‪ . )]2‬قال‪ :‬ويقال‪ :‬عفَق بنو فلنٍ [بني فلنٍ]‪،‬‬
‫قال‪ :‬أراد في المنُ َ‬
‫أي رجَعوا إليهم‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫حمُوضَ يعْفِقِ([‪* )]3‬‬
‫* عَفْقا ومن يرعى ال ُ‬
‫والمعنى أنّ من يرعى الحموض َتعَطشُ ماشيتُه سريعا فل يجدُ بُدّا من أن َيعْفِق‪،‬‬
‫أي يرجعَ بسُرعة‪.‬‬
‫صرَفه عنها‪ .‬ومنه التعفّق‪ ،‬وهو التصرّف‬
‫ومن الباب‪ :‬عَفَقَه عن حاجته‪ ،‬أي ردّه و َ‬
‫والخْذ في كلّ وجهٍ مشيا ل يستقيم‪ ،‬كالحيّة‪.‬‬
‫قال أبو عمرو‪ :‬العَفْق‪ :‬سرعة رَجع أيدي البل وأرجلِها‪ .‬قال‪:‬‬
‫صلْبا *‬
‫* َيعْفِقْنَ بالرجل عَفْقا ُ‬
‫قال أبو عمرو‪ :‬وهو يعفّق الغنم‪ ،‬أي يردّها عن وجوهها‪ .‬ورجلٌ مِعفاق الزّيارة ل‬
‫يزال يجيء ويذهب‪ .‬ويذكر عن بعض العرب أنّه قال‪" :‬انتلي فيها تأويلت([‪ )]4‬ثم‬
‫أعْفِق"‪ ،‬أي أقضي بقايا من حوائجي ثم أنصرف‪.‬‬
‫قال ابن العرابيّ‪َ :‬تعَفّقَ بالشيء‪ ،‬إذا رجع إليه م ّرةً بعد أخرى‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫تَعفّقَ بالرظَى لها وأرادَها ***رجالٌ فب ّذتْ نبلَها وكليبُ([‪)]5‬‬
‫حلَب عِفاق([‪ . )]6‬وتلخيصُ هذا الكلم أنْ يحلبَها كلّ ساعة‪.‬‬
‫ومن الباب‪ :‬قولهم لل َ‬
‫خرَق‪:‬‬
‫حلَب‪ .‬وقال ذو ال ِ‬
‫يقال عَفَ ْقتَ ناقتَك يومَك أجمعَ في ال َ‬
‫عليك الشاءَ شاءَ بني تميمٍ *** فعافِقْهُ فِإنّك ذُو عِفاقِ([‪)]7‬‬
‫ومن الباب‪ :‬عفَقت الرّيحُ التّرابَ‪ ،‬إذا ضر َبتْه و َفرّقته‪ .‬قال سُويد‪:‬‬
‫وإن تك نارٌ فهي نار بملت َقىً *** من الرّيح َت ْمرِيها و َتعْفِقها عَفْقا‬
‫حصَم([‪. )]8‬‬
‫وأمّا الذي ذكرناه من الصّوت فيقولون‪ :‬عَفَق بها‪ ،‬إذا أنبقَ بها و َ‬
‫ومما يقرُب من هذا الباب العَفْق ضربٌ بالعصا‪ ،‬والضّرابُ([‪ ، )]9‬وكأنّ ذلك‬
‫صوِيت([‪. )]10‬‬
‫َت ْ‬
‫(عفك) العين والفاء والكاف أصل صحيح‪ ،‬وهو ل يدلّ إلّ على صفةٍ مكروهة‪.‬‬
‫قال الخليل‪ :‬العْفَك‪ :‬الحمق‪ .‬قال‪:‬‬
‫سرِ([‪)]11‬‬
‫ضيْطَرِ *** العْ َفكِ الخرَقِ ثمّ الع َ‬
‫ب لذاك ال ّ‬
‫صاحِ ألم تعَج ْ‬
‫الضيطر‪ :‬الحمق الفاحش‪ ،‬والعفك أيضا والخرق‪ :‬الذي ل خيرَ فيه ول يُحسِنُ‬
‫عَملً‪ ،‬وهو المخلّع من الرّجال‪.‬‬
‫قال ابن دريد([‪" : )]12‬بنو تميمٍ يسمّون العسَر العفَك"‪.‬‬
‫(عفل) العين والفاء واللم كلمة تدلّ على زيادةٍ في خلقة‪ .‬قال الخليل‪ :‬العَفَل يخرج‬
‫صيَي ال َكبْش‪ .‬قال بشر‪:‬‬
‫خ ْ‬
‫في حياء النّاقة كالُدرة‪ ،‬وهي عَفْلء‪ .‬ويقال‪ :‬العَفْل شحمُ ُ‬
‫* وارمُ العَفْل ُم ْع َبرُ([‪* )]13‬‬
‫جسّ([‪ )]14‬من الشاة إذا أرادوا أن يعرفوا‬
‫قال الكسائيّ‪ :‬العَفْل‪ :‬الموضع الذي يُ َ‬
‫سمَنها‪.‬‬
‫ِ‬
‫(عفن) العين والفاء والنون كلمة تدلّ على فسادٍ في شيء من نَدَى‪ .‬وهو عَفِن‬
‫الشّيءُ يعفَن عَفَنا‪.‬‬
‫ل أصلن يدلّ أحدهما على تركِ الشيء‪ ،‬والخر‬
‫(عفو) العين والفاء والحرف المعت ّ‬
‫طَلبِه‪ .‬ثم يرجع إليه فروعٌ كثيرة ل تتفا َوتُ في المعنى‪.‬‬
‫على َ‬
‫خلْقه‪ ،‬وذلك تركُه إيّاهم فل يعاقبُهم‪َ ،‬فضْلً منه‪.‬‬
‫فالوّل‪ :‬العَفْو‪ :‬عَفْو ال تعالى عن َ‬
‫قال الخليل‪ :‬وكلّ مَن استحقّ عُقوبةً فتر ْكتَه فقد عفوتَ عنه‪ .‬يقال عفا عنه يعفُو‬
‫عَفْوا‪ .‬وهذا الذي قاله الخليل صحيح‪ ،‬وقد يكون أن يع ُفوَ النسان عن الشّيء‬
‫ي عليه الصلة والسلم‬
‫بمعنى الترك‪ ،‬ول يكون ذلك عن استحقاق‪ .‬أل ترى أنّ النب ّ‬
‫قال‪" :‬عفوت عنكم عن صَدَقة الخيل" فليس العفو هاهنا عن استحقاق‪ ،‬ويكون معناه‬
‫تركت أن أُوجِب عليكم الصّدقةَ في الخيل‪.‬‬
‫ومن الباب العافية‪ :‬دِفاع ال تعالى عن العبد‪ ،‬تقول عافاه الُ تعالى من مكروهةٍ‪،‬‬
‫وهو يعافيه معافاةً‪ .‬وأعفاه ال بمعنى عافاه*‪ .‬والستعفاء‪ :‬أن تطلب إلى مَن يكلّفك‬
‫أمرا أن يُع ِفيَك منه‪ .‬قال الشّيباني‪ :‬عفَا ظهرُ البعير‪ ،‬إذا ُترِك ل يُركَب وأعفيتُه أنا‪.‬‬
‫ومن الباب‪ :‬العِفاوة‪ :‬شيء يُرفَع من الطعام يُتحَف به النسان‪ .‬وإنّما هو من العَفْو‬
‫وهو الترك‪ ،‬وذلك أنّه ُترِك فلم يُؤكَل‪ .‬فأمّا قول الكميت‪:‬‬
‫س َغبُ([‪)]15‬‬
‫ت العِفاوةِ أ ْ‬
‫وظَلّ غُلمُ الحيّ طيّانَ ساغبا *** وكاعبُهم ذا ُ‬
‫فقال قوم‪ :‬كانت تعطي عفو المال فصارت تسغب لشدّة الزمان‪ .‬وهذا بعيد‪ ،‬وإنّما‬
‫ذلك من العِفاوة‪ .‬يقول‪ :‬كما ُيرْفَعُ لها الطّعامُ تُتحَف به‪ ،‬فاشتدّ الزّمانُ عليهم فلم‬
‫يَفْعلوا ذلك‪.‬‬
‫وأمّا العَافي من المرق فالذي يردّه المستعير للقِدر‪ .‬وسمّي عافيا لنّه يُترك فلم‬
‫يؤكل‪ .‬قال‪:‬‬
‫* إذا رَدّ عافِي القدر مَن يستعيرها([‪* )]16‬‬
‫ومن هذا الباب‪ :‬العَفْو‪ :‬المكان الذي لم يُوطأ‪ .‬قال‪:‬‬
‫قبيلةٌ كشِراك النّعل دارجةٌ *** إنْ يَهبِطوا العَ ْفوَ ل يوجدْ لهم أَثرُ([‪)]17‬‬
‫أي إنّهم من قلتهم ل يُؤثّرون في الرض‪.‬‬
‫وتقول‪ :‬هذه أرضٌ عَفْو‪ :‬ليس فيها أثَر فلم تُرعَ‪ .‬وطعامٌ عَفْو‪ :‬لم َيمَسّه قبلَك أحد‪،‬‬
‫لنُف‪.‬‬
‫وهو ا ُ‬
‫فأمّا قولُهم عفا‪ :‬درس‪ ،‬فهو من هذا؛ وذلك أنّه شيء يُترَك فل يُتعهّد ول يُنزَل‪،‬‬
‫فيَخفى على مرور اليّام‪ .‬قال لبيد‪:‬‬
‫غ ْولُها فِرجامُها([‪)]18‬‬
‫عَ َفتِ الدّيار محلّها فمُقامها *** بمِنىً تأبّد َ‬
‫علَمَ أنّه أتى عليه أبَدٌ‪ .‬ويجوز أن يكون تأبّد‪ ،‬أي َألِ َفتْه الوابد‪،‬‬
‫أل تراه قال "تأبّد" فأ ْ‬
‫وهي الوحش‪.‬‬
‫فهذا معنى العفو‪ ،‬وإليه يرجع كلّ ما أشبهه‪.‬‬
‫وقول القائل‪ :‬عفا‪ ،‬درس‪ ،‬وعفا‪ :‬كثُر ‪-‬وهو من الضداد‪ -‬ليس بشيء‪ ،‬إنّما المعنى‬
‫ما ذكرناه‪ ،‬فإذا ُترِك ولم يُتعهّد حتّى خَ ِفيَ على َمرّ الدهر فقد عفا‪ ،‬وإذا ُترِك فلم‬
‫جزّ فقد عفا([‪ . )]19‬والصل فيه كلّه التّرك كما ذكرناه‪.‬‬
‫يُقطَع ولم يُ َ‬
‫ومن هذا الباب قولُهم‪ :‬عليه العَفاء‪ ،‬فقال قومٌ هو التّراب؛ يقال ذلك في الشّتيمة‪.‬‬
‫فإن كان صحيحا فهو التّراب المتروك الذي لم يُؤثّر فيه ولم يُوطَأ؛ لنّه إذا وُطِئ‬
‫ولم يُترَك من المَشْي عليه تكدّدَ فلم يكُ ترابا‪ .‬وإن كان العَفاء الدّروس فهو على‬
‫المعنى الذي فسّرناه‪ .‬قال زُهير‪:‬‬
‫تحمّل أهلُها عنها فبانُوا *** على آثارِ مَن ذَهَب العَفاءُ([‪)]20‬‬
‫يقال عفَت الدار فهي تعفو عَفاءً‪ ،‬والرّيح تعفو الدّار عَفاءً وعَفْوا‪ .‬وتعفّت الدّارُ‬
‫َتعَفّيا([‪. )]21‬‬
‫طيَها‪ .‬والسم‬
‫قال ابنُ العرابيّ‪ :‬العفو في الدّار‪ :‬أن يكثُر التّرابُ عليها حتّى يغ ّ‬
‫العَفاء‪ ،‬والعَفو‪.‬‬
‫حمُر الفِتاء([‪ ، )]23‬والنثى‬
‫ومن الباب العِفو والعُفو([‪ ، )]22‬والجمع العِفاء‪ ،‬وهي ال ُ‬
‫عفوة والجمع عِ َفوَة‪ .‬وإنّما سمّيت بذلك لنّها تُترك ل تُركَب ول يُحمل عليها‪ .‬فأمّا‬
‫العِ َفوَة في هذا الجمع فل يُعلَم في كلم العرب واوٌ متحرّكة بعد حرفٍ متحرّك في‬
‫آخر البناء غير هذه‪ ،‬وذلك أنّهم كرهوا أن يقولوا عِفَاةٌ‪.‬‬
‫قال الفراء‪ :‬العِ ْف ُو والعُفْو‪ ،‬والعِفْي والعُفْي‪ :‬ولد الحمار‪ ،‬والنثى عِفوة‪ ،‬والجمع‬
‫عِفاء‪ .‬قال‪:‬‬
‫سكِناتِه *** وطعنٍ كتَشهاق العَِفَا هَمّ بال ّنهْقِ([‪)]24‬‬
‫بضربٍ يُزيل الهامَ عن َ‬
‫ومن الباب العِفاء‪ :‬ما كثُر من ال َوبَر والرّيش‪ ،‬يُقال ناقة ذات عِفاء‪ ،‬أي كثيرة ال َوبَر‬
‫جزّ‪ .‬وعِفاء النّعامة‪:‬‬
‫طويلتُه قد كاد َينْسِل‪ .‬وسمّي عِفاءً لنّه تُرك من ال َمرْط وال َ‬
‫ف الصّغار‪ .‬وكذلك عِفاء الطّير‪ ،‬الواحدةُ عِفاءة ممدود‬
‫الرّيش الذي عل ال ّز ّ‬
‫مهموز‪ .‬قال‪ :‬ول يُقال للريشة عِفاءة حتى يكون فيها كثافةٌ‪ .‬وقول الطِرمّاح‪:‬‬
‫غ ّب َر اللّيلِ ُمصْعِدا *** ِببَمّ ونبّه ذا العِفاء الموشّحِ([‪)]25‬‬
‫فيَا صُبحُ َك ّمشْ ُ‬
‫ب صوتَه*** حِماشُ الشّوى يَصدحنَ من كلّ مَصدَحِ‬
‫إذا صاح لم يُخْذَل وجا َو َ‬
‫فذو العِفاء‪ :‬الرّيش‪ .‬يصف ديكا‪ .‬يقول‪ :‬لم يُخذل‪ ،‬أي إنّ الدّيوكَ تجيبه من كلّ‬
‫ناحية‪ .‬وقال في َوبَر الناقة‪:‬‬
‫أُجُد موثّقة كأنّ عِفاءَها *** سِقطانِ من كنَ َفيْ ظليمٍ نافرِ([‪)]26‬‬
‫خمْل في وجهه‪ .‬وهذا صحيح وهو تشبيه‪* ،‬إنما‬
‫وقال الخليل‪ :‬العِفاء‪ :‬السّحاب كال َ‬
‫شبّه بما ذكرناه من الوَبر والريش الكثيفَين‪ .‬وقال أهل اللغة كلّهم‪ :‬يقال من الشّعر‬
‫عَ َفوْته وعَفيْته‪ ،‬مثل قلوته وقليته‪ ،‬وعفا فهو عافٍ‪ ،‬وذلك إذا تركتَه حتى يكثُر‬
‫حتّى عَ َفوْا} [العراف ‪ ،]95‬أي َن َموْا وك ُثرُوا‪ .‬وهذا يدلّ‬
‫ويَطُول‪ .‬قال ال تعالى‪َ { :‬‬
‫على ما قلناه‪ ،‬أنّ أصل الباب في هذا الوجه التّرك‪.‬‬
‫قال الخليل‪ :‬عفا الماء‪ ،‬أي لم يطأْه شيء يكدّره‪ .‬وهو عَ ْفوَة الماء([‪ . )]27‬وعَفَا‬
‫المَرعى ممن يحُلّ به عَفَاءً طويلً‪.‬‬
‫شرَاب‪ :‬خيره وأوفره‪ .‬وهو في ذلك كأنّه تُرك فلم ُي َتنَقّص ولم‬
‫قال أبو زيد‪ :‬عَ ْفوَة ال ّ‬
‫خوّنْ‪.‬‬
‫ُيتَ َ‬
‫طلَب قول الخليل‪ :‬إنّ العُفاةَ طُلّب المعروف‪ ،‬وهم‬
‫والصل الخر الذي معناه ال ّ‬
‫المعتَفُون أيضا‪ .‬يقال‪ :‬اعتفيتُ فلنا‪ ،‬إذا طلبتَ معروفه و َفضْله‪ .‬فإنْ كان المعروف‬
‫ن العَفو هو الذي‬
‫هو العَفو فالصلن يرجعان إلى معنىً‪ ،‬وهو الترك‪ ،‬وذلك أ ّ‬
‫حتَجَن ول يُمسَك عليه‪.‬‬
‫يُسمح به ول ُي ْ‬
‫قال أبو عمرو‪ :‬أعطيته المال عَفْوا‪ ،‬أي عن غير مسألة‪.‬‬
‫الصمعيّ‪ :‬اعتفاه وعَفَاهُ بمعنىً واحد‪ ،‬يقال للعُفاة العُفّى‪.‬‬
‫…………ل يَجدِبونني *** إذا َهرّ دونَ اللحم والفَرث جا ِز ُرهْ([‪)]28‬‬
‫قال الخليل‪ :‬العافية طُلّب الرزق اسمٌ جامع لها‪ .‬وفي الحديث‪" :‬مَن أحيا أرضا‬
‫م ْيتَةً فهي له‪ ،‬وما أ َكَلتِ العا ِفيَةُ [منها([‪ ] )]29‬فهي له صَدَقةٌ"‪.‬‬
‫قال ابنُ العرابيّ‪ :‬يقال ما أك َثرَ عافيةَ هذا الماء‪ ،‬أي واردتَه من أنواعٍ شتّى‪ .‬وقال‬
‫عتْه لم ترضَ به‬
‫أيضا‪ :‬إبل عافية‪ ،‬إذا وردَت على كلٍ قد وطئه النّاس‪ ،‬فإذا ر َ‬
‫فرفعت ُرؤُسَها عنه وطلبت غيرَه‪.‬‬
‫وقال النّضر‪ :‬استعفت البل هذا ال َيبِيسَ بمشافرها‪ ،‬إذا أخ َذتْه من فوق التّراب‪.‬‬
‫(عفت) العين والفاء والتاء كلمة تدلّ على كسر شيء‪ ،‬يقولون‪ :‬عَ َفتَ العظمَ‪:‬‬
‫سرُه لُكنةً‪ ،‬ككلمِ الحبشيّ([‪. )]30‬‬
‫كَسَره‪ .‬ثم يقولون العَفت في الكلم‪ :‬كَ ْ‬
‫ض ْربٌ‪.‬‬
‫(عفج) العين والفاء والجيم كلمتان‪ :‬إحداهما عُضو من العضاء والخر َ‬
‫فالولى العفاج‪ :‬المعاء‪ ،‬ويقولون‪ :‬إنّ واحدها عِفج وعَفْج([‪. )]31‬‬
‫ضرَب‪ .‬ويقال للخشبة التي يَضرب بها الغاسلُ‬
‫وأمّا الخرى فيقال عَفَج‪ ،‬إذا َ‬
‫الثّياب‪ :‬مِعفاج‪ .‬وسائر ما يقال في هذا الباب مما ل أصل له‪.‬‬
‫(عفر) العين والفاء والراء أصلٌ صحيح‪ ،‬وله معانٍ‪ .‬فالول لون من اللوان‪،‬‬
‫خلْق الحيوان‪.‬‬
‫والثاني نبت‪ ،‬والثالث شدّة و ُقوّة‪ ،‬والرابع زَمان‪ ،‬والخامس شيءٌ من َ‬
‫غ ْبرَة في حمرة؛ ولذلك سمّي‬
‫فالول‪ :‬العُفرة في اللوان‪ ،‬وهو أن يَضرِب إلى ُ‬
‫التراب العَفَر‪ .‬يقال‪ :‬عفّرت الشيءَ في التّراب تعفيرا‪ .‬واعتَفَر الشيء‪ :‬سقَط في‬
‫طتْ على‬
‫العَفَر‪ .‬قال الشاعر([‪ )]32‬يصف ذوائب المرأة‪ ،‬وأنّها إذا أرسلتها سق َ‬
‫الرض‪.‬‬
‫تهلك المِدْراةُ في أكنافِه *** وإذا ما أرسَلتْه َيعْت ِفرْ([‪)]33‬‬
‫قال ابن دريد([‪ : )]34‬العَفْر ظاهر تراب الرض‪ ،‬بفتح الفاء‪ ،‬وتسكينها‪ .‬قال‪:‬‬
‫"والفتح اللّغة العالية"‪.‬‬
‫ويقال للظّبي أع َف ُر للونهِ‪ .‬قال‪:‬‬
‫يقول ليَ النباط إذْ أنا ساقطٌ *** به ل بظبيٍ في الصّريمة أعفرا([‪)]35‬‬
‫قال‪ :‬وإنما ينسب إلى اسم التّراب‪ .‬وكذلك ال ّرمْل العفر‪ .‬قال‪ :‬وال َيعْفُور الخِشْف‪،‬‬
‫سمّي بذلك لكثرة لُزوقه بالرض‪ .‬قال ابن دريد([‪" : )]36‬العَفِير لحمٌ يجفّف على‬
‫الرّمل في الشمس"‪.‬‬
‫ومن الباب‪ :‬شرِبت سَويقا عَفِيرا‪ ،‬وذلك إذا لم ُيَلتّ بزَيت ول سَمن‪.‬‬
‫فأمّا الذي قاله ابن العرابيّ‪ ،‬من قولهم‪" :‬وقعوا في عافور شرّ" مثل عاثور‪،‬‬
‫فممكن أن يكون من العَفَر‪ ،‬وهو التّراب‪ ،‬وممكن أن يكون الفاء مبدلة من ثاء‪ .‬وقد‬
‫قال ابنُ العرابيّ‪ :‬إنّ ذلك مشتقّ من عَ ّفرَه‪ ،‬أي صرعه ومرّغه في التراب‪.‬‬
‫وأنشد‪:‬‬
‫ج َنبٍ عافورِ([‪* )]37‬‬
‫* جاءت بشرّ مَ ْ‬
‫فأمّا ما رواه أبو عبيدة أنّ العَفْر‪ :‬بذر الناس الحبوب‪ ،‬فيقولون عَفَروا أي بذروا‪،‬‬
‫فيجوز أن يكون من هذا؛ لنّ ذلك يلقى في التّراب‪.‬‬
‫قال الصمعيّ‪ :‬و ُروِي في حديث عن هللِ بن أميّة‪" :‬ما َق ِربْت امرأتي منذ‬
‫عَفّرنا"‪.‬‬
‫ثم يحمل على هذا العَفَار‪ ،‬وهو إبَار النّخل وتلقيحه‪ .‬وقد قيل في عَفار النخل غيرُ‬
‫هذا‪ ،‬وقد ُذكِر في موضعه‪.‬‬
‫وقال ابن العرابيّ‪ :‬العُفْر‪ :‬الليالي البِيض‪ .‬ويقال لليلةِ ثلثَ عشرةَ من *الشّهر‬
‫سوَاء‪ .‬ويقال إنّ العُفْر‪ :‬الغن ُم البِيض الجُرد‪ ،‬يقال‬
‫عَفْراء‪ ،‬وهي التي يقال لها ليلة ال ّ‬
‫قوم ُمعْ ِفرُون ومضيئون‪ .‬قال‪ :‬وهذيل ُمعْ ِفرَة‪ ،‬وليس في العرب قبيلة ُمعْ ِفرَة غيرها‪.‬‬
‫ويقولون‪ :‬ما على عَفَر الرض مثلُه‪ ،‬أي على وجهها‪.‬‬
‫عضُديه‬
‫سلّم جافَى َ‬
‫ومن الباب أنّ رسول ال صلى ال عليه وآله وسلم‪ ،‬كان إذا َ‬
‫طيْه‪.‬‬
‫جنْبيه حتّى ُيرَى من خلفه عُفْرةُ إب َ‬
‫عن َ‬
‫وأمّا الصل الثاني فالعَفار‪ ،‬وهو شجرٌ كثير النّار ُتتّخذ منه الزّناد‪ ،‬الواحدة عَفارة‪.‬‬
‫ومن أمثالهم‪" :‬اقدَحْ بعَفارٍ أو َمرْخ‪ ،‬واشدُد إن شئت أو أرْخ"‪.‬‬
‫قال العشى‪:‬‬
‫زنادُك خيرُ زِناد الملو *** كِ خالَطَ منهنّ مرْخٌ عَفارا([‪)]38‬‬
‫ل المرأة سمّيت "عَفَارة" بذلك‪ .‬قال العشى‪:‬‬
‫ولع ّ‬
‫بانَت لتَح ُزنَنا عَفا َرهْ *** يا جارتا ما أنتِ جارهْ([‪)]39‬‬
‫وكذلك "عُفيرة([‪ ." )]40‬وقال بعضهم‪ :‬العُفُر‪ :‬جمع العَفار من الشّجر الذي ذكرناه‪.‬‬
‫وأنشدوا‪:‬‬
‫صلَد العُفُر‬
‫ضهِم *** وارى الزّناد إذا ما أ ْ‬
‫قد كان في هاشمٍ في بيت مح ِ‬
‫ويقولون‪" :‬في كلّ شجرٍ نار‪ ،‬واس َتمْجَد ال َمرْخُ والعَفار"‪ ،‬أي إنّهما أخذا من النّار ما‬
‫س َبهُما([‪. )]41‬‬
‫أحْ َ‬
‫والصل الثالث‪ :‬الشّدّة والقوّة‪ .‬قال الخليل‪ :‬رجل عِ ْفرٌ بيّنُ العَفارة‪ ،‬يوصَف‬
‫بالشّيطنة‪ ،‬ويقال‪ :‬شَيطانٌ عِ ْف ِريَة وعفريت‪ ،‬وهم العفاريَةُ والعفاريت‪ .‬ويقال إنّه‬
‫ال َكيّس الظّريف‪ .‬وإن شئتَ فعِ ْفرٌ وأعفارٌ‪ ،‬وهو المتمرّد‪ .‬وإنّما أُخِذ من الشّدّة‬
‫والبَسالة‪ .‬يقال للسد عِ ِفرّ وعَف ْرنَى‪ ،‬ويقال للخبيث عِ ِفرّينُ‪ ،‬وهم العِ ِفرّون‪ .‬وأسَد‬
‫عَفَرنَى ولبؤة عَفَرناة‪ ،‬أي شديدة‪ .‬قال‪:‬‬
‫عثَرت *** فالتّعسُ أدنَى لها من أن أقول لَعا([‪)]42‬‬
‫بِذاتِ َل ْوثٍ عَفْرناةٍ إذا َ‬
‫ويسمّون دو ْيبّة من الدّوابّ "ليث عِ ِفرّين"‪ ،‬وهذا يقولون إنّ الصل فيه البابُ الوّل؛‬
‫لنّ مأوَى هذه الدو ْيبّة التّراب في السهل‪ ،‬تدوّر دارةً ثم تندسّ في جوفها‪ ،‬فإذا هِيجَ‬
‫صعُدا‪.‬‬
‫رمَى بالتّراب ُ‬
‫قال الخليل‪ :‬ويسمّون الرّجُل الكاملَ من أبناء الخمسين‪ :‬ليث عِ ِفرّين‪ .‬يقولون‪" :‬ابنُ‬
‫العَشْر لعّابٌ بال ُقلِين([‪ ، )]43‬وابنُ العِشرين باغي نِسِين([‪ ، )]44‬وابن ثلثين أسعى‬
‫السّاعين‪ ،‬وابن الربعين أبطش الباطشين‪ ،‬وابن الخمسين ليثُ عِ ِفرّين‪ ،‬وابن ستّين‬
‫مؤْنس الجلِيسِين‪ ،‬وابن السبعين أحكم الحاكمين‪ ،‬وابن الثّمانين أسرع الحاسبين؛‬
‫وابن التسعين واحدُ الر َذلِين‪ ،‬وابن المائة ل جاء ول ساء([‪ ،")]45‬يقول‪ :‬ل رجلٌ‬
‫ول امرأة‪.‬‬
‫قال أبو عُبيد‪ :‬العِفريَة النفريَة‪ :‬الخبيث المنكر‪ .‬وهو مِثل العِفْر‪ ،‬يقال رجل عِ ْفرٌ‪،‬‬
‫وامرأة عِفرة‪.‬‬
‫وفي الحديث‪" :‬إنّ ال تعالى يُبغِض العِفريَة النّفرية‪ ،‬الذي لم ُي ْرزَأ في ماله‬
‫وجسمه"‪ .‬قال‪ :‬وهو المصحّح الذي ل يكاد يَمرَض‪.‬‬
‫وزعم بعضُهم أن العَفَرفَر([‪ )]46‬مثل العَفَرنَى من الُسود‪ ،‬وهو الذي يَصرع قِرنَه‬
‫ويَعفِر‪ .‬فإذا كان صحيحا فقد عاد هذا البابُ إلى الباب الوّل‪ .‬وأنشد ‪:‬‬
‫صرِ ***‬
‫خ ّ‬
‫حلَق المُ َ‬
‫إذا مشَى في ال َ‬
‫و َب ْيضَةٍ واسعةٍ ومِغفرِ‬
‫َيهُوس هَوسَ السدِ العَفَرفرِ‬
‫ويقال إنّ عَفَار‪ :‬اسم رجل‪ ،‬وإنّه مشتق من هذا‪ ،‬وكان يُنسب إليه النّصال‪ .‬قال‪:‬‬
‫نصلٌ عَفا ِريّ شديدٍ عَيرُه([‪ )]48‬ويقال *** لم يبق مِ النّصال عادٍ غَيرُه([‪)]47‬‬
‫للعِ ِفرّ عُفارية أيضا‪ .‬قال جرير‪:‬‬
‫قَر ْنتُ الظّالمِينَ بمرمريسٍ *** يذلّ لـه العُفا ِريَة المَريدُ([‪)]49‬‬
‫والصل الرّابع من الزّمان قولُهم‪ :‬لقيته عن عُفْر‪ :‬أي بعد شهر‪ .‬ويقال للرّجُل إذا‬
‫كان له شرف قديم‪ :‬ما شرفُك عن عُفْر‪ ،‬أي هو قديم غير حديث‪.‬‬
‫قال ُك َثيّر‪:‬‬
‫ولم يك عن عَ ْفرٍ تفرّعُك العُلَى *** ولكنْ مواريثُ الجدودِ َتؤُولُها‬
‫أي تُصلِحها وت ُربّها وتَسُوسها‪.‬‬
‫ويقال في عَفار النخل‪ :‬إنّ النّخلَ كان يُترَك بعد التّلقيح أربعين يوما ل يُسقَى‪.‬‬
‫قالوا‪ :‬ومن هذا الباب التّعفير‪ :‬وهو أن تُرضع المُطْفِلُ ولدَها ساعةً وتتركه ساعة‪.‬‬
‫قال لَبيد‪:‬‬
‫سبُ ل يُمنّ طعامها([‪)]50‬‬
‫غ ْبرٌ كوا ِ‬
‫ش ْل َوهُ *** ُ‬
‫ِل ُمعَفّر َقهْدٍ* تنازَعَ ِ‬
‫وحُكي عن ال َفرّاء أن العَفِير من النّساء هي التي ل تُهدي لحدٍ شيئا‪ .‬قال‪ :‬وهو‬
‫مأخوذٌ من التّعفير الذي ذكرناه‪ .‬وهذا الذي قاله الفرّاء بعيدٌ من الذي شبّه به‪ ،‬ولعلّ‬
‫العفير هي التي كانت ه ِديّتها تدوم و َتتّصل‪ ،‬ثم صارت تهدى في الوقت‪ .‬وهذا على‬
‫القياس صحيح‪ ،‬ومما يدلّ على هذا البيتُ الذي ذكر الفرّاء للكميت‪:‬‬
‫خرّد اغ َب َررْن من المحْـ *** ـلِ وصارت مِهداؤُهن عَفِيرا([‪)]51‬‬
‫وإذا ال ُ‬
‫فالمِهداء التي مِن شأنها الهداء‪ ،‬ثم عادت عَفيرا ل تُديم الهديّة والهداء‪.‬‬
‫شعَر وسط الرّأس‪.‬‬
‫وأمّا الخامس فيقولون‪ :‬إنّ العِف ِريَة والعِفْراة واحدة‪ ،‬وهي َ‬
‫وأنشد‪:‬‬
‫صعّد الدّهرُ إلى عِفراتِه *** فاحتصّها بشفر َتيْ مِبراتِه([‪)]52‬‬
‫قد َ‬
‫صيَة وناصاة‪ .‬وقد يقولون على التّشبيه لعرف الديك‪:‬‬
‫وهي لغة في العِفريَة‪ ،‬كنا ِ‬
‫عِفريَة‪ .‬قال‪ * :‬كعِفريَة الغَيورِ من الدّجاجِ *‬
‫أي من ال ّديَكة‪ .‬قال أبو زيد‪ :‬شعر القفا من النسان العِف ِريَة‪.‬‬
‫(عفز) العين والفاء والزاء ليس بشيء‪ ،‬ول يُشبِه كلمَ العرب‪ .‬على أنهم يقولون‪:‬‬
‫العَفْز‪ :‬ملعَبة الرّجلِ امرأتَه‪ ،‬وإنّ العَفْز‪ :‬الجَوز‪ .‬وهذه ل معنى لذكره‪.‬‬
‫(عفس) العين والفاء والسين أصل صحيح يدلّ على ممارسَة ومعالَجة‪ .‬يقولون‪:‬‬
‫هو يعافس الشّيء‪ ،‬إذا عالَجَه‪ .‬واعت َفسَ القومُ‪ :‬اصطرعوا‪ .‬وعُ ِفسَ‪ ،‬إذا سُجِن‪ .‬وهذا‬
‫حبِس كان كالمصروع‪ .‬والمعفوس‪ :‬المبتَذَل‪.‬‬
‫على معنى الستعارة‪ ،‬كأنّه لما ُ‬
‫والعَفْس‪ :‬سَوق البل‪ .‬والمعنى في ذلك كلّه متقارب‪.‬‬
‫(عفص) العين والفاء والصاد ُأصَيل يدلّ على التواءٍ أوْ َليّ‪ .‬يقال‪ :‬عَفَص يدَه‪:‬‬
‫لوَاها‪ .‬ويقولون‪ :‬العَفَص‪ :‬التواء في النف‪.‬‬
‫صوَيت‪ ،‬ثم يحمل عليه‪.‬‬
‫صيْل صحيح يدلّ على ُ‬
‫(عفط) العين والفاء والطاء ُأ َ‬
‫يقولون‪ :‬العَفْطَة‪َ :‬نثْرة الضائنة بأنفها‪ .‬يقال‪" :‬ما لـه عافطة ول نافطة"‪ .‬ويقال إنّ‬
‫العافطة المَة‪ ،‬والنافطة الشّاة‪ .‬ثم يقولون لل ْلكَن العِفطِيّ([‪ )]53‬ويقولون‪ :‬عَفَط‬
‫بغنمه‪ ،‬إذا دعاها‪ .‬وال أعلم بالصواب‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــ‬
‫واللسان (عفق‪ ،‬صفق) وقبله‪:‬‬ ‫‪108‬‬ ‫([‪ )]1‬لرؤبة بن العجاج في ديوانه‬
‫* فما اشتلها صفقة في المنصفق *‬
‫([‪ )]2‬في اللسان‪" :‬في منعفقها‪ ،‬أي في مكان عفق العير إياها‪ .‬وعفق العير التان‬
‫يعفقها عفقا‪ :‬سفدها‪ .‬وعفقها عفقا‪ ،‬إذا أتاها مرة بعد مرة"‪.‬‬
‫([‪ )]3‬في اللسان (حمض‪ ،‬عفق)‪" :‬غبا" بدل "عفقا"‪ .‬والذي أنشده في المجمل‪" :‬من‬
‫يرع الحموض يعفق"‪ ،‬بحذف الكلمة الولى وجزم "يرع"‪.‬‬
‫([‪ )]4‬كذا وردت هذه الكلمات في الصل‪.‬‬
‫والمفضليات (‪ )192 :3‬واللسان (عفق)‪.‬‬ ‫‪132‬‬ ‫([‪ )]5‬البيت لعلقمة الفحل في ديوانه‬
‫والرواية في جميعها‪" :‬فبذت نبلهم"‪.‬‬
‫([‪ )]6‬لم ترد هذه الكلمة في اللسان‪ .‬وفي القاموس‪" :‬والعفق والعفاق‪ :‬كثرة حلب‬
‫الناقة‪ ،‬والسرعة في الذهاب"‪.‬‬
‫واللسان‬ ‫‪116‬‬ ‫ونوادر أبي زيد‬ ‫‪184‬‬ ‫([‪ )]7‬لذي الخرق الطهوي‪ ،‬كما في مجالس ثعلب‬
‫(عفق‪ ،‬عقا)‪ .‬ونسبت بعض أبيات المقطوعة إلى قريط بن أنيف في اللسان‬
‫(عنق)‪.‬‬
‫([‪ )]8‬في الصل‪" :‬أثبق بها"‪ ،‬تحريف‪ .‬وفي اللسان (نبق)‪" :‬أبو زيد‪ :‬إذا كانت‬
‫الضرطة ليست بشديدة قيل‪ :‬أنبق بها إنباقا"‪ .‬وفي المخصص (‪" :)58 :5‬خج بها‪:‬‬
‫ضرط‪ .‬أبو عبيد‪ :‬فإن كانت ليست بشديدة قيل أنبق"‪.‬‬
‫([‪ )]9‬في المجمل‪" :‬والعفق كثرة الضراب"‪ ،‬وفي الصل هنا‪" :‬والصوات"‪،‬‬
‫تحريف‪.‬‬
‫([‪ )]10‬في الصل‪" :‬لصويت"‪.‬‬
‫([‪ )]11‬أنشد هذا الرجز في اللسان (عفك)‪.‬‬
‫([‪ )]12‬في الجمهرة (‪.)126 :3‬‬
‫([‪ )]13‬البيت بتمامه كما في اللسان (عبر‪ ،‬عفل)‪:‬‬
‫جزيز القفا شبعان يربض حجرة *** حديث الخصاء وارم العفل معير‬
‫([‪ )]14‬في الصل‪" :‬يحبس"‪.‬‬
‫([‪ )]15‬البيت في اللسان (عفا)‪.‬‬
‫([‪ )]16‬البيت لمضرس السدي كما في اللسان (عفا)‪ .‬وصدره‪:‬‬
‫* فل تسأليني واسألي ما خليقتي *‬
‫واللسان (عفا)‪ .‬وهو من أبيات يهجو بها كعب بن‬ ‫‪289‬‬ ‫([‪ )]17‬للخطل في ديوانه‬
‫جميل التغلبي‪.‬‬
‫([‪ )]18‬البيت مطلع معلقته المشهورة‪.‬‬
‫([‪ )]19‬يعني بذلك الصوف والشعر ونحوهما‪.‬‬
‫واللسان (عفا)‪.‬‬ ‫‪78‬‬ ‫([‪ )]20‬ديوان زهير‬
‫([‪ )]21‬في الصل‪" :‬تعفيفا"‪.‬‬
‫([‪ )]22‬هو بتثليث العين‪ ،‬كما في اللسان والقاموس‪.‬‬
‫([‪ )]23‬الفتاء‪ :‬جمع فتيّ بفتح الفاء وتشديد الياء‪.‬‬
‫([‪ )]24‬البيت لبي الطمحان حنظلة بن شرقي‪ ،‬في اللسان (سكن‪ ،‬عفا)‪ .‬والسكنات‪،‬‬
‫بكسر الكاف‪.‬‬
‫في‬ ‫‪473‬‬ ‫والحيوان (‪ )59 :7 /346 ،254 :2‬واللسان (وشح‬ ‫‪69‬‬ ‫([‪ )]25‬ديوان الطرماح‬
‫نهاية الصفحة)‪.‬‬
‫([‪)]26‬البيت لثعلبة بن صعير المازني‪ ،‬من قصيدة في المفضليات (‪)129-126 :1‬‬
‫برواية‪:‬‬
‫وكأنّ عيبتها وفضل فتانها *** فنان من كنفي ظليم نافر‬
‫([‪ )]27‬في اللسان‪":‬وعفوة المال والطعام والشراب‪ ،‬وعفوته بالكسر عن كراع‪:‬‬
‫خياره وما صفا منه وكثر"‪.‬‬
‫([‪ )]28‬كذا ورد هذا البيت مبتورا‪.‬‬
‫([‪ )]29‬من اللسان (عفا ‪.)306‬‬
‫([‪ )]30‬في الصل‪" :‬العفت الكلم كسره لكنه كلم الحبشي" وفي المجمل‪" :‬العفت‪:‬‬
‫كسر الكلم‪ ،‬ويكون ذلك من اللكنة‪ ،‬ككلم الحبشي وغيره"‪.‬‬
‫([‪ )]31‬يقال بالفتح والكسر‪ ،‬وبالتحريك‪ ،‬وككبد‪.‬‬
‫([‪ )]32‬هو المرار بن منقذ‪ .‬وقصيدة البيت في المفضليات (‪ ،)91-80 :1‬وعدتها‬
‫خمسة وتسعون بيتا‪.‬‬
‫([‪ )]33‬وكذا في اللسان (عفر)‪ .‬وفي المفضليات‪" :‬في أفنانه" و"ينعفر"‪.‬‬
‫([‪ )]34‬الجمهرة (‪.)380 :2‬‬
‫([‪ )]35‬هذا دعاء عند الشماتة‪ ،‬أي جعل ال ما أصابه لزما له ل للظبي‪ .‬وأنشد في‬
‫اللسان للفرزدق في زياد‪:‬‬
‫أقول لـه لما أتانا نعيه *** به ل بظبي بالصريمة أعفرا‬
‫([‪ )]36‬الجمهرة (‪.)380 :2‬‬
‫([‪ )]37‬المجنب‪ ،‬بفتح الميم‪ :‬الكثير‪.‬‬
‫والجمهرة (عفر)‪.‬‬ ‫‪41‬‬ ‫([‪ )]38‬ديوان العشى‬
‫واللسان والجمهرة(عفر) ‪.‬‬ ‫‪111‬‬ ‫([‪ )]39‬ديوان العشى‬
‫([‪ )]40‬في القاموس(عفر) ‪ :‬و"كجهينة‪ :‬امرأة من حكماء الجاهلية"‪.‬‬
‫([‪ )]41‬أحسبه الشيء‪ :‬كفاه‪.‬‬
‫واللسان(لعا) ‪ .‬وسيأتي في(لعا) ‪.‬‬ ‫‪83‬‬ ‫([‪ )]42‬للعشى في ديوانه‬
‫([‪ )]43‬القلين‪ :‬جمع قلة‪ ،‬بضم ففتح‪ ،‬وهي خشبة صغيرة تنصب قدر ذراع‪ ،‬تضرب‬
‫بالمقلى‪ ،‬وهو عود كبير‪.‬‬
‫([‪ )]44‬النسون‪ :‬النساء‪ ،‬جمع امرأة من غير لفظه‪.‬‬
‫([‪ )]45‬في اللسان (عفر ‪" )264‬ل جا ول سا‪ .‬يقول‪ :‬ل رجل ول امرأة‪ ،‬ول جن ول‬
‫إنس"‪.‬‬
‫([‪ )]46‬في القاموس‪" :‬العفرفرة" بالتاء‪ .‬ولم يذكر "العفرفر"‪.‬‬
‫([‪ )]47‬في الصل‪" :‬سديده عيرة"‪.‬‬
‫([‪ )]48‬في الصل‪" :‬من النصال"‪.‬‬
‫واللسان (عفر)‪ .‬وكذا ورد إنشاده في الديوان‪ .‬وفي اللسان‪:‬‬ ‫‪163‬‬ ‫([‪ )]49‬ديوان جرير‬
‫"يذل لها"‪ ،‬وهو الصواب‪ .‬والمرمريس‪ ،‬الداهية‪.‬‬
‫([‪ )]50‬من معلقته المشهورة‪ .‬والرواية‪" :‬غبس كواسب"‪.‬‬
‫([‪ )]51‬في اللسان (عفر ‪" :)266‬اعتررن من المحل"‪.‬‬
‫([‪ )]52‬احتصها‪ ،‬من الحص‪ ،‬وهو الحلق‪ .‬وفي الصل‪" :‬فاحتاصها"‪.‬‬
‫([‪ )]53‬في الصل‪" :‬العفاطي"‪ ،‬صوابه في المجمل واللسان‪ .‬ويقال أيضا في معناه‬
‫"عَفّاط"‪.‬‬

‫ـ (باب العين والقاف وما يثلثهما في الثلثي)‬


‫حبْسة في‬
‫ظمُه على ُ‬
‫(عقل) العين والقاف واللم أصلٌ واحد منقاس مطرد‪ ،‬يدلّ عُ ْ‬
‫حبْسة‪ .‬من ذلك العَقْل‪ ،‬وهو الحابس عن ذَميم القَول والفِعل‪.‬‬
‫الشّيء أو ما يقارب ال ُ‬
‫قال الخليل‪ :‬العَقل‪ :‬نقيض الجهل‪ .‬يقال عَقَل يعقِل عَقْل‪ ،‬إذا ع َرفَ ما كان يجهله‬
‫قبل‪ ،‬أو انزجَر عمّا كان يفعلُه‪ .‬وجمعه عقول‪ .‬ورجل عاقلٌ وقوم عُقَلء‪.‬‬
‫وعاقلون‪ .‬ورجل عَقُول‪ ،‬إذا كان حسَنَ الفَهم وافر العَقْل‪ .‬وما له مَعقولٌ‪ ،‬أي عقل؛‬
‫خَرج مَخرجَ المجلود للجَلدة‪ ،‬وال َميْسور لليُسْر‪ .‬قال‪:‬‬
‫فقد أفادت لهم عقلً وموعِظةً *** لمن يكون لـه إ ْربٌ ومعقولُ([‪)]1‬‬
‫علِمَ قتيلً وعَدِم معقولً"‪ .‬ويقولون‪:‬‬
‫ويقال في المثل‪ُ " :‬ربّ أ ْبلَهَ عَقول"‪ .‬ويقولون‪َ " :‬‬
‫س ْمعُه‪ ،‬ومن الباب المَعقِل والعَقْل‪ ،‬وهو‬
‫فلنٌ عَقُولٌ([‪ )]2‬للحديث‪ ،‬ل يفلت الحديث َ‬
‫الحِصن‪ ،‬وجمعه عُقول‪ .‬قال أحيحَة‪:‬‬
‫صعْبا *** لو أنّ المرءَ تنفعُه العقُول‬
‫وقد أعددت للحِدْثان َ‬
‫يريد الحصون‪.‬‬
‫ومن الباب العَقْل‪ ،‬وهي ال ّديَة‪ .‬يقال‪ :‬عَ َق ْلتُ القتيلَ أعْقِله عقلً‪ ،‬إذا أدّيتَ ديَته‪ .‬قال‪:‬‬
‫سلَيكا ثمّ أَعْ ِقلَه *** كالثّور يُضرَب لمّا عافت البقرُ([‪)]3‬‬
‫إنّي وقتلي ُ‬
‫غ ِر ْمتَ جنايتَه‪ .‬قال‪:‬‬
‫الصمعيّ‪ :‬عقلت القتيلَ‪ :‬أعطيتُ دِيتَه‪ .‬وعقَلت عن فلنٍ‪ ،‬إذا َ‬
‫وكلّمت أبا يوسف القاضيَ في ذلك بحضرة الرشيد‪ ،‬فلم يفرِق بين عَقَلته وعقَلت‬
‫عنه‪ ،‬حتّى َف ّهمْته‪.‬‬
‫والعاقلة‪ :‬القوم تُقَسّم عليهم الدّية في أموالهم إذا كان قتيلُ خطأ‪ .‬وهم بنو عمّ القاتل‬
‫الدنَون وإخوتُه‪ .‬قال الصمعيّ‪ :‬صار دم فلن َمعْقُلة على قومه‪ ،‬أي صاروا‬
‫يَدُونه‪.‬‬
‫ويقول بعض العلماء‪ :‬إن المرأة تُعاقِل الرّجُلَ إلى ثلث ديتها*‪ .‬يعنون أنّ‬
‫مُوضِحتَها وموضحتَهُ سواء([‪ ، )]4‬فإذا بلغ العَقْلُ ما يزيد على ثُلث الدية صارت‬
‫دي ُة المرأة على نصف ِديَة الرّجل‪.‬‬
‫وبنو فلنٍ على معاقلهم التي كانوا عليها في الجاهلية‪ ،‬يعني مراتبَهم في الدّيات‪،‬‬
‫الواحدة َمعْقُلة‪ .‬قالوا أيضا‪ :‬وسمّيت الدّية عَقْلً لنّ البل التي كانت تُؤخَذ في‬
‫الدّيات كانت تُجمَع فتُعقَل بفناء المقتول‪ ،‬فسمّيت الدّيةُ عقلً وإن كانت دراهم‬
‫ودنانير‪ .‬وقيل سمّيت عقلً لنّها ُتمْسِك الدّم‪.‬‬
‫قال الخليل‪ :‬إذا أخذ المصَدّق صدقةَ البل تامّةً لسنة قيل‪ :‬أخذ عقالً‪ ،‬وعقالين‬
‫لسنتين‪ .‬ولم يأخذ نقدا‪ ،‬أي لم يأخذ ثمنا‪ ،‬ولكنه أخَ َذ الصّدقةَ على ما فيها‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫سبَدا *** فكيف لو قد سعى عمروٌ عِقالينِ([‪)]5‬‬
‫سعى عقالً فلم يت ُركْ لنا َ‬
‫ن الصّدقة كلّها عِقال‪ .‬يقال‪ :‬استُعمِل فلنٌ على عِقال بني‬
‫وأهل اللغة يقولون‪ :‬إ ّ‬
‫فلن‪ ،‬أي على صدقاتهم‪ .‬قالوا‪ :‬وسمّيت عقالً لنّها تَعقِل عن صاحبها الطّلبَ بها‬
‫وتَعقِل عنه المأثَمَ أيضا‪.‬‬
‫وتأ ّولُوا قولَ أبي بكر لمّا منعت العربُ الزكاةَ "وال لو منعوني عِقالً ممّا أدّوه إلى‬
‫رسول ال صلى ال عليه وآله وسلم لقاتلتُهم عليه"‪ ،‬فقالوا([‪ : )]6‬أراد به صدقةَ‬
‫ضرَب العِقال الذي يُعقَل‬
‫عام‪ ،‬وقالوا أيضا‪ :‬إنما أراد بالعِقال الشّيء التافِه الحقير‪ ،‬ف َ‬
‫به البعير لذلك مثلً‪ .‬وقيل إنّ المصدّقَ كان إذا أعطى صدقة إبلِهِ أعطى معها‬
‫عُقُلها وأرو َيتَها([‪. )]7‬‬
‫قال الصمعيّ‪ :‬عَقَل الظّبي َيعْقِلُ عُقولً([‪ ، )]8‬إذا امتنع في الجبل‪ .‬ويقال‪ :‬عَقَل‬
‫سكَه‪ .‬والعَقُولُ من الدّواء‪ :‬ما يُمسِك البطن‪ .‬قال‪ :‬ويقال‪ :‬اعتقل‬
‫الطّعامُ بطنَه‪ ،‬إذا أم َ‬
‫ضعَه بين رِكابه وساقه‪ .‬واعتقَلَ شاتَه‪ ،‬إذا وضعَ رجلَها بين فخذه‬
‫رمحَه‪ ،‬إذا و َ‬
‫جلَهم‪ .‬ويقال‬
‫وساقه فحلبها‪ .‬ولفلن عُقْلة يَعتقِل بها النّاسَ‪ ،‬إذا صارعَهم عَقَلَ أر ُ‬
‫ع َقلْت البَعيرَ أع ِقلُه عقلً‪ ،‬إذا شَدَدتَ يدَه بعِقاله‪ ،‬وهو الرّباط‪ .‬وفي أمثالهم‪:‬‬
‫* الفحلُ يحمي شولَه معقول([‪* )]9‬‬
‫واعتُقل لسانُ فلنٍ‪ ،‬إذا احتبس عن الكلم‪.‬‬
‫فأمّا قولُهم‪ :‬فلنةُ عقيلةُ قومِها‪ ،‬فهي كريمتُهم وخيارهم‪ .‬ويُوصَف بذلك السيّد أيضا‬
‫فيقال‪ :‬هو عقيلة قومه‪ .‬وعقيلةُ كلّ شيءٍ‪ :‬أكرمُه‪ .‬والدّرّة‪ :‬عَقيلة البحر‪ .‬قال ابنُ‬
‫قيس الرّ َقيّات‪:‬‬
‫شنْها مَثاقب الّللِ([‪)]10‬‬
‫د ّرةٌ مِن عقائِل البحر بكرٌ *** لم يَ ِ‬
‫و ُذكِر قياس هذا عن ابن العرابيّ‪ ،‬قالوا عنه‪ :‬إنما سمّيت عقيلةً لنها عَقَلت‬
‫صواحبَها عن أن يبُلغْنها‪ .‬وقال الخليل‪ :‬بل معناه عُقِلت في خدرها‪ .‬قال امرؤ‬
‫القيس‪:‬‬
‫خلْقٍ أن تأ ّم ْلتَ جَ ْأ َنبِ([‪)]11‬‬
‫عقيلة أخدانٍ لها ل دميمةٌ *** ول ذات ُ‬
‫قال أبو عبيدة‪ :‬العقيلة‪ ،‬الذكر والنثى سواء‪ .‬قال‪:‬‬
‫جبٍ َمهَارَى‬
‫ل والبِكارا *** عقيلةٌ من نُ ُ‬
‫َب ْكرٌ يُبذّ ال ُبزْ َ‬
‫ومن هذا الباب‪ :‬العَقَل في الرّجلين‪ :‬اصطكاك الرّكبتين‪ ،‬يقال‪ :‬بعيرٌ أعقُلُ‪ ،‬وقد‬
‫عَقِل عَقَلً‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫حرْب َلبّاسٌ إليها جِللَها *** وليس بولّج الخوالف أعقل([‪)]12‬‬
‫أخو ال َ‬
‫والعُقّال‪ :‬داء يأخذ الدوابّ في الرّجلين‪ ،‬وقد يخفف‪ .‬ودابّة معقولة وبها عُقّال‪ ،‬إذا‬
‫شتْ كأنّها تَقلَع رجليها من صخرة‪ .‬وأكثر ما يكون في ذلك في الشّاء‪.‬‬
‫مَ‬
‫حمْشة السّاقين ضخمةَ العضَلتين‪ .‬قال‬
‫قال أبو عبيدة‪ :‬امرأة عَقْلء‪ ،‬إذا كانت َ‬
‫الخليل‪ :‬العاقول من النّهر والوادي ومن المور أيضا‪ :‬ما التبس واعوجّ‪.‬‬
‫وذكِر عن ابن العرابيّ‪ ،‬ولم نسمعه سماعا‪ ،‬أنّ العِقال‪ :‬البئر القريبة القعر‪ ،‬سمّيت‬
‫عِقالً ل ُقرْب مائها‪ ،‬كأنّها تُستَقَى بالعِقال‪ ،‬وقد ذُكر ذلك عن أبي عبيدةَ أيضا‪.‬‬
‫ومما يقرب من هذا الباب العَ َقنْقَل من الرّمل‪ ،‬وهو ما ارتكم منه؛ وجمعه عقاقيل‪،‬‬
‫وإنما سمّي بذلك لرتكامه* وتجمّعه‪ .‬ومنه عَقنقَل الضّب‪َ :‬مصِيرُه‪.‬‬
‫ضبّ"‪ُ ،‬يتَمثّل به‪ .‬ويقولون إنّه طيّب‪ .‬فأمّا‬
‫ويقولون‪" :‬أطعِمْ أخاك من عقنقل ال ّ‬
‫الصمعيّ فإنّه قال‪ :‬إنّه يُرمَى به‪ ،‬ويقال‪" :‬أطعم أخاك من عقنقل الضب" استهزاء‪.‬‬
‫سمّي عقنقلً لتحوّيه وتلوّيه‪ ،‬وكلّ ما تحوّى والتوى فهو عَقنقَل‪ ،‬ومنه‬
‫قالوا‪ :‬وإنما ُ‬
‫قيل لقُضْبان ال َكرْم‪ :‬عقاقيل‪ ،‬لنّها ملتوية‪ .‬قال‪:‬‬
‫نجُذّ رقابَ القومِ من كلّ جانبٍ *** كجذّ عقاقيل الكُرُومِ خبيرُها([‪)]13‬‬
‫جبَل([‪)]14‬‬
‫فأمّا السماء التي جاءت من هذا البناء ولعلّها أن تكون منقاسة‪ ،‬فعاقِلٌ‪َ :‬‬
‫بعينه‪ .‬قال‪:‬‬
‫طرُ‬
‫ستْ وغ ّيرَ آيَها القَ ْ‬
‫لمن الدّيا ُر برامتَينِ فعاقلٍ *** در َ‬
‫سمّوا بذلك لنّهم نزلوا عاقلً‪،‬‬
‫قال أبو عبيدة‪ :‬بنو عاقل رهط الحارث بن حُجْر‪ُ ،‬‬
‫وهم ملوك‪.‬‬
‫و َمعْقلةُ‪ :‬مكان بالبادية‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫وعينٍ كأنّ البابليّينِ َلبّسَا *** بقلبك [منها] يوم َمعْقُلةٍ سِحرا([‪)]15‬‬
‫وقال أوس‪:‬‬
‫فبطنُ السّليّ فالسّخالُ َتعَذّرت *** َفمَعقُلةٌ إلى مُطارٍ فواحفُ([‪)]16‬‬
‫خ ْبرَاءُ يقال لها َمعْقُلة‪.‬‬
‫قال الصمعيّ‪ :‬بالدّهْناء َ‬
‫وذو العُقّال‪ :‬فرسٌ معروف([‪ . )]17‬وأنشد‪:‬‬
‫جبِينَ ذي العُقّالِ([‪)]18‬‬
‫فكأنما مسحوا بوجهِ حِمارِهم *** بالرّقْمتين َ‬
‫(عقم) العين والقاف والميم أصلٌ واحد يدلّ على غموضٍ وضيق وشِدّة‪ .‬من ذلك‬
‫ح ْربٌ عَقام وعُقَام‪ :‬ل يَلوِي فيها أحدٌ [على أحد([‪ ] )]19‬لشِدّتها‪ .‬وداءٌ عَُقَامٌ‪:‬‬
‫قولهم َ‬
‫ل يُبرَأ منه‪.‬‬
‫خلُق‪ .‬قال‪:‬‬
‫ومن الباب قولهم‪ :‬رجل عَقام‪ ،‬وهو الضيّق ال ُ‬
‫ضيّعُ([‪)]20‬‬
‫أنت عَقامٌ ل يُصابُ لـه ه َوىً *** وذو همّة في المَطْلِ وهو ُم َ‬
‫ومن الباب عَقِمت الرّحمُ عُقما‪ ،‬وذلك َه ْزمَةٌ تقع في الرّحِم فل تقبل الولَد‪ .‬ويقال‪:‬‬
‫عَ ِقمَت المرأة وعُ ِقمَت‪ ،‬وهي أجودُهما‪ .‬وفي الحديث‪" :‬تُعقَم أصلبُ المنافقين فل‬
‫يقدِرون على السجود"‪ ،‬والمعنى ُي ْبسُ مفاصِلهم([‪ . )]21‬ويقال رجلٌ عقيم‪ ،‬ورجال‬
‫عُقَماء‪ ،‬ونسوةٌ معقومات وعقائم وعُقُم‪.‬‬
‫ن العرابي‪ :‬عُ ِقمَت المرأة عَُقْما‪،‬‬
‫قال أبو عمرو‪ :‬عُقِمت المرأة‪ ،‬إذا لم تلد‪ .‬قال اب ُ‬
‫وهي معقومة وعقيم‪ ،‬وفي الرّجل أيضا عُقِم فهو عقيم ومعقوم‪ .‬وربما قالوا‪ :‬عَقَمت‬
‫فلنةَ‪ ،‬أي سحرتُها حتى صارت معقوم َة الرّحِم ل َتلِد‪.‬‬
‫قال الخليل‪ :‬عقلٌ عقيم‪ ،‬للذي ل يُجدي على صاحبه شيئا‪.‬‬
‫ويروى أنّ العقل عقلن‪ :‬فعقل عقيمٌ‪ ،‬وهو عقل صاحب الدنيا؛ وعقلٌ مثمر‪ ،‬وهو‬
‫عقل [صاحب] الخرة‪.‬‬
‫ويقال‪ :‬ال ُملْك عقيم‪ ،‬وذلك أنّ الرّجلَ يقتلُ أباه على الملك‪ ،‬والمعنى أنّه يَسُدّ بابَ‬
‫المحافظة على النّسب([‪ . )]22‬والدنيا عقيم‪ :‬ل تردّ على صاحبها خيرا‪ .‬والرّيح‬
‫العَقيم‪ .‬التي ل تُلقِح شجرا ول سَحابا‪ .‬قال ال تعالى‪{ :‬وَفِي عَادٍ إذْ َأ ْرسَ ْلنَا عَل ْيهِمُ‬
‫الرّيحَ العَقِيم} [الذاريات ‪ ،]41‬قيل‪ :‬هي الدّبور‪ .‬قال الكسائيّ‪ :‬يقال عَقِمت عليهم‬
‫الرّيح تَعقَم عُقْما‪ .‬والعقيم من الرض‪ :‬ما اعتقمتَها فح َفرْتها‪ .‬قال‪:‬‬
‫عتْه إلى هابي التّراب عقِيم([‪)]23‬‬
‫تزوّدَ منّا بين أُذْناه ضَربةً *** دَ َ‬
‫قال الخليل‪ :‬العتقام‪ :‬الحفر في جوانب البئر‪ .‬قال ربيعة بن مقروم‪:‬‬
‫جمّات قَفرٍ *** تَعقّمُ في جوانبه السّباعُ([‪)]24‬‬
‫وماءٍ آجِنِ ال َ‬
‫وإنما قيل لذلك اعتقامٌ لنّه في الجانب‪ ،‬وذلك دليل الضّيقِ الذي ذكرناه‪.‬‬
‫ومن الباب‪ :‬المُعاقِم‪ :‬المُخاصِم‪ ،‬والوجه فيه أنه يضيّق على صاحبه بالكلم‪ .‬وكان‬
‫الشيبانيّ يقول‪ :‬هذا كلم عُ ْق ِميّ‪ ،‬أي إنّه من كلم الجاهلية ل يُعرف‪ .‬وزَعم أنّه‬
‫سأل رجلً من هُذيل يكنى أبا عِياض‪ ،‬عن حرفٍ من غريب هُذيل‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫هذا كلمِ عُِقميّ‪ ،‬أي من كلم الجاهليّة ل يُتكلّم به اليوم‪ .‬ويقولون‪ :‬إنّ الحاجز بين‬
‫حبّ إذا ُذرّي الطعامُ ِمعْقَم([‪. )]25‬‬
‫ال ّتبْن وال َ‬
‫(عقو) العين والقاف والحرف المعتل كلماتٌ ل تنقاس وليس يجمعُها أصلٌ‪ ،‬وهي‬
‫صحيحة‪ .‬وإحداها العَقْوة‪ :‬ما حولَ الدّار‪ .‬يقال ما يَطُور بعَ ْق َوةِ فلنٍ أحد‪ .‬والكلمة‬
‫الخرى‪ :‬العِ ْقيُ‪ :‬ما يخرُج من بطن الصبيّ حين يُولَد‪ .‬والثالثة‪ :‬العِقْيان‪* ،‬وهو‬
‫فيما يقال‪ :‬ذهبٌ ينبت نباتا‪ ،‬وليس مما يحصّلَ من الحِجارة‪.‬‬
‫والعتقاء مثل العتقام في البئر‪ ،‬وقد ذكرناه‪ .‬ويقال عَقّى الطائر‪ ،‬إذا ارتفع في‬
‫طيرَانه‪ .‬وعقّى بسهمه في الهواء‪ .‬وينشد‪:‬‬
‫عَ ّقوْا بسهم فلم يَشعُر به أحدٌ *** ثم استفاؤوا وقالوا حبّذا الوَضَحُ([‪)]26‬‬
‫ومن الكلمات أعقى الشّيءُ‪ ،‬إذا اشتدّت مرارتُه‪.‬‬
‫(عقب) العين والقاف والباء أصلنِ صحيحان‪ :‬أحدُهما يدلّ على تأخير شيء([‪)]27‬‬
‫وإتيانِه بعد غيره‪ .‬والصل الخَر يدلّ على ارتفاعٍ وشدّة وصُعوبة‪.‬‬
‫فالوّل قال الخليل‪ :‬كلّ شيء يَع ُقبُ شيئا فهو عَقيبُه‪ ،‬كقولك خَلفٍ يَخلف‪ ،‬بمنزلة‬
‫اللّيل والنهار إذا مضى أحدُهما عَ َقبَ الخَر‪ .‬وهما عَقيبانِ‪ ،‬كلّ واحدٍ منهما عَقيبُ‬
‫ل النّهارُ وعقّب النهارُ‬
‫صاحبِه‪ .‬ويعقّبان‪ ،‬إذا جاء اللّيلُ ذهب النّهارُ‪ ،‬فيقال عَقّب اللّي ُ‬
‫ت مِنْ بَيْنِ يَدَ ْيهِ َومِنْ‬
‫اللّيل‪ .‬وذكر ناسٌ من أهل التفسير في قوله تعالى‪َ {:‬ل ُه مُعَ ّقبَا ٌ‬
‫ل والنّهار‪ ،‬لنهم يتعاقبون‪ .‬ويقال إنّ‬
‫خلْفِه} [الرعد ‪ ]11‬قال‪ :‬يعني ملئك َة اللّي ِ‬
‫َ‬
‫ت ليركب‪ .‬ويقولون‪:‬‬
‫خرَ في المركَب‪ ،‬وقد أع َق ْبتُه‪ ،‬إذا نز ْل َ‬
‫العَقِيب الذي يعاقب آ َ‬
‫عَ ِقبَ عليّ في تلك السّلعة عَقَب‪ ،‬أي أدركني فيها َد َركٌ([‪ . )]28‬والتّعقِبَة‪ :‬ال ّدرَك‪.‬‬
‫ومن الباب‪ :‬عاقبت الرجل مُعاقَبة وعُقوبةً وعِقابا‪ .‬واحذَر العقوب َة والعَقب‪ .‬وأنشَد‪:‬‬
‫حكْمِ والجارُ عمر *** َليْنٌ لهل الحقّ َذوَ عَ ْقبٍ ذ َكرْ([‪)]29‬‬
‫فنع َم والِي ال ُ‬
‫ويقولون‪ :‬إنّها لغةُ بني أسد‪ .‬وإنّما سمّيت عقوبة لنّها تكون آخرا وثانيَ ال ّذنْب‪.‬‬
‫وروي عن [ابن] العرابيّ‪ :‬المعاقِب الذي أدْرك ثأره‪ .‬وإنّما سمي بذلك للمعنى‬
‫الذي ذكرناه([‪ . )]30‬وأنشد‪:‬‬
‫ونحنُ قَتلنا بالمُخارِق فارسا *** جزاءَ العُطاسِ ل يموتُ المعا ِقبُ([‪)]31‬‬
‫أي أدركنا بثأره قَ ْدرَ ما بين العُطاس والتّشميت‪ .‬ومثله‪:‬‬
‫جزّنا *** جزاءَ العُطاسِ ل يموت مَن اتّأرْ([‪)]32‬‬
‫جزّ ب َ‬
‫ففَتلٌ بقَتلنا و َ‬
‫قال الخليل‪ :‬عاقبةُ كلّ شيءٍ‪ :‬آخره‪ ،‬وكذلك العُقَب‪ ،‬جمع عُقْبة‪ .‬قال‪:‬‬
‫* كنتَ أخي في العُ َقبِ النّوائب *‬
‫ويقال‪ :‬استع َقبَ فلنٌ من فِعلهِ خيرا أو شرّا‪ ،‬واستع َقبَ من أمرهِ ندما‪ ،‬وتَعقّب‬
‫أيضا‪ .‬وتع ّقبْت ما صنَعَ فلنٌ‪ ،‬أي تتبّعت أثره‪ .‬ويقولون‪ :‬ستَجِد ع ِقبَ المر كخيرٍ‬
‫أو كشرّ‪ ،‬وهو العاقبة‪.‬‬
‫ومن الباب قولهم للرجل المنقطع الكلم‪ :‬لو كان له عَ ِقبٌ تكلّم‪ ،‬أي لو كان عنده‬
‫جواب‪ .‬و قالوا في قول عمر‪:‬‬
‫فل مالَ إلّ قد أخذنا عقابَه *** ول دمَ إلّ قد سفكنا به دَما‬
‫قال‪ :‬عِقابَه‪ ،‬أراد عُقباه وعُقْبانَه‪ .‬ويقال‪ :‬فلنٌ وفلنٌ يعتقبان فلنا‪ ،‬إذا تعا َونَا‬
‫عليه‪.‬‬
‫حمْضَ َم ّرةً‪ ،‬والبقلَ أخرى‪ .‬ويقال‪ :‬العواقب من‬
‫قال الشّيباني‪ :‬إبلٌ معا ِقبَةٌ‪َ :‬ترْعَى ال َ‬
‫البل ما كان في العِضاهِ ثم عَ َق َبتْ منه في شجر آخر‪ .‬قال ابنُ العرابيّ‪ :‬العواقب‬
‫من البل التي تُداخِل الماءَ تشربُ ثم تعود إلى ال َمعْطِن ثم تعود [إلى الماء([‪] )]33‬‬
‫وأنشد يصف إبلً‪:‬‬
‫* روابع خَوامس عواقب *‬
‫وقال أبو زياد‪ :‬المعقّبات‪ :‬اللواتي يَقُمن عند أعجاز الِبل التي تعترك على‬
‫الحوض‪ ،‬فإذا انصر َفتْ ناقةٌ دخلت([‪ )]34‬مكانَها أخرى‪ ،‬والواحدةُ ُمعَقّبة‪ .‬قال‪:‬‬
‫* الناظراتُ العُقَب الصّوادِف([‪* )]35‬‬
‫خلّة أخرى‪ .‬وقال ذو ال ّرمّة‪:‬‬
‫وقالوا‪ :‬وعُقْبة البل‪ :‬أن ترعى الحَمض [ َم ّرةً] وال َ‬
‫ألْهاهُ آءٌ و َتنّومٌ وعُقْبتُه *** مِن لئح المرو والمرعى لـه عُقَب([‪)]36‬‬
‫قال الخليل‪ :‬عَقبت الرّجُل‪ ،‬أي صرت عَ ِقبَه أعقُبه عَقْبا‪ .‬ومنه سمّي رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم‪" :‬العاقب" لنّه عَقبَ مَن كان قبلَه من النبياء عليهم السلم‪.‬‬
‫وفع ْلتُ ذلك بعاقبةٍ‪ ،‬كما يقال بآخِرة‪ .‬قال‪:‬‬
‫ث الوصلِ من أمّ مَعبدِ *** بِعاقبةٍ وأخل َفتْ كلّ مَوعِد([‪)]37‬‬
‫أ َرثّ حدي ُ‬
‫وحكي عن الصمعيّ‪ :‬رأيتُ عاقبةً من الطّير‪ ،‬أي طيرا يَعقُب بعضها بعضا‪ ،‬تقع‬
‫هذه مكانَ التي قد كانت طارت قبلَها‪ .‬قال أبو زيد‪ :‬جئتُ في عُقب الشهر وعُقْبانِه‪،‬‬
‫ضيّه‪ ،‬العينان مضمومتان‪ .‬قال‪ :‬وجئت في عَقب الشهر وعُقبه [و]* في‬
‫أي بعد ُم ِ‬
‫عُ ُقبِه‪ .‬قال‪:‬‬
‫خيَ الزارِ‬
‫ختّرا مستر ِ‬
‫ب الصدار *** مُ َ‬
‫[وقد] أروح عُ ُق َ‬
‫قال الخليل‪ :‬جاء في عَقِب الشهر أي آخرِه؛ وفي عُقْبه‪ ،‬إذا مضى ودخل شيءٌ من‬
‫الخر‪ .‬ويقال‪ :‬أخذت عُ ْقبَةً من أسيرِي‪ ،‬وهو أن تأخذ منه بدلً‪ .‬قال‪:‬‬
‫علِقت بعُقْبة *‬
‫* ل بأس إنّي قد َ‬
‫وهذا عُقْبةٌ من فلنٍ أي أُخِذَ مكانه‪ .‬وأمّا قولهمِ عُِ ْقبَةُ القمر([‪........ )]38‬‬
‫ومن الباب قولهم‪ :‬عُقبْة القِدر‪ ،‬وهو أن يستعير القِدرَ فإذا ردّها ترك في أسفلها‬
‫شيئا‪ .‬وقياس ذلك أن يكون آخرَ ما في القدر‪ ،‬أو يبقى بعد أن يُغرف منها‪ .‬قال ابن‬
‫دريد([‪: )]39‬‬
‫إذا عُقَب القُدور يكنّ مالً *** تحبّ حلئلَ القوام عِرسي‬
‫وقال الكميت‪:‬‬
‫……………ولم يكن *** لعُقْبةِ قِد ِر المستعيرين ُمعْ ِقبُ([‪)]40‬‬
‫ويقولون‪ :‬تصدّقْ بصدقةٍ ليست فيها تَعقِبة‪ ،‬أي استثناء‪ .‬وربّما قالوا‪ :‬عاقب بين‬
‫رجليه‪ .‬إذا راوَحَ بينهما‪ ،‬اعتمد م ّرةً على اليمنى وم ّرةً على اليُسرى‪.‬‬
‫وممّا ذكره الخليل أن المِعقاب‪ :‬المرأة التي تلد ذكرا بعد أنثى‪ ،‬وكان ذلك عادتَها‪.‬‬
‫ج ْريٌ بعد جري‪،‬‬
‫وقال أبو زيد‪ :‬ليس لفُلن عاقبة‪ ،‬يعني عَقِبا‪ .‬ويقال عَقَب للفرس َ‬
‫أي شيءٌ بعد شيء‪ .‬قال امرؤ القيس‪:‬‬
‫غ ْليُ مِرجلِ([‪)]41‬‬
‫ح ْميُه َ‬
‫ن اهتزامَه *** إذا جاش منه َ‬
‫على العَ ْقبِ جياشٌ كأ ّ‬
‫وقال الخليل‪ :‬كلّ مَن َثنّى شيئا فهو معقّب قال لبيد‪:‬‬
‫طلَب المع ّقبِ حقّه المظلوم([‪)]42‬‬
‫جرَ للرّواح وهاجَها *** َ‬
‫حتّى َت َه ّ‬
‫َ‬
‫ن المظلوم هو‬
‫قال ابن السّكيت‪ :‬المعَقّب‪ :‬الماطِل‪ ،‬وهو هاهنا المفعول به‪ ،‬ل ّ‬
‫الطالب‪ ،‬كأنّه قال‪ :‬طلب المظلوم حَقّه من ماطله‪ .‬وقال الخليل‪ :‬المعنى كما يطلب‬
‫المع ّقبُ المظلومَ حقّه‪ ،‬فحمل المظلومَ على موضع المعقّب فرفعه‪.‬‬
‫وفي القرآن‪َ { :‬ولّى مُ ْدبِرا وَ َل ْم يُعَقّبْ} [النمل ‪ ،]10‬أي لم يعطف‪ .‬والتّعقيب‪ ،‬غزوة‬
‫بعد غزوة‪ .‬قال طفيل‪:‬‬
‫جرْدٍ كأنّها *** صدورُ القنا من بادئٍ ومُع ّقبِ([‪)]43‬‬
‫وأطنابُه أرسانُ ُ‬
‫ويقال‪ :‬ع ّقبَ فلنٌ في الصّلة‪ ،‬إذا قام بعد ما يفرُغ النّاسُ من الصّلة في مجلِسه‬
‫يصلّي‪.‬‬
‫ومن الباب عَ ِقبُ القدَم‪ :‬مؤخّرها‪ ،‬وفي المثل‪" :‬اب ُنكِ مَن َدمّى عَقِبيكِ"‪ ،‬وكان أصل‬
‫ذلك في عَقيل بن مالك‪ ،‬وذلك أن كبشة بنت عُروة الرّحّال ت َب ّنتْه‪ ،‬فعرَم([‪ )]44‬عقيلٌ‬
‫على أمّه يوما فضربته‪ ،‬فجاءتها كبشةُ تمنعها‪ ،‬فقالت‪ :‬ابني ابني‪ ،‬فقالت القَينيّة ‪-‬‬
‫ستِ به‬
‫وهي أمَةٌ من بني القَين‪" :-‬اب ُنكِ من َدمّى عَقِبيكِ"‪ ،‬أرى ابنك هو الذي نُفِ ْ‬
‫حتّى أدمى النّفاس عَ ِق َبيْك‪ ،‬ل هذا‪.‬‬
‫و َولَ ْدتِه َ‬
‫ومن كلمهم في العُقوبة والعِقاب‪ ،‬قال امرؤ القيس‪:‬‬
‫* وبالشْقَينَ ما كان العقابُ([‪* )]45‬‬
‫ويقال‪ :‬أعقب فلنٌ‪ ،‬أي رجَع‪ ،‬والمعنى أنه جاء عُقَيب مضيّه‪ .‬قال لبيد‪:‬‬
‫ضفٍ كأنّها *** دُقاق الشّعيل يبت ِدرْن الجعائل([‪)]46‬‬
‫فجال ولم ُيعْقِب ب ُغ ْ‬
‫قال الدريدي‪ :‬ال ُمعْقب‪ :‬نجم يعقُب نجما آخَر‪ ،‬أي يطلُع بعده‪ .‬قال‪:‬‬
‫* كأنها بينَ السّجوف ُمعْ ِقبُ([‪* )]47‬‬
‫سرْو والجمال‪ ،‬أي أثره‪ .‬قال‪ :‬وقومٌ عليهم عُِقْبة‬
‫ومن الباب قولهم‪ :‬عليه عُ ْقبَة ال ّ‬
‫سرْو‪ )]48[(.....‬وإنما قيل ذلك لنّ أ َثرَ الشّيء يكونُ بعد الشيء‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫وممّا يتكلمون به في مجرى المثال قولهم‪" :‬من أين جاءت عَ ِقبُك" أي من أين‬
‫جئت‪ .‬و"فلنٌ َموَطّأ العَقِب" أي كثير التباع‪ .‬ومنه حديث عمّار([‪" : )]49‬اللهُمّ إن‬
‫كان كَذَب فاجعله مُوطّأَ العَقِب"‪ .‬دعا أن يكون سلطانا يطأ النّاس عَقِبه‪ ،‬أي يتبعونه‬
‫ويمشون وراءَه‪ ،‬أو يكون ذَا مالٍ فيتبعونه لمالِه‪ .‬قال‪:‬‬
‫عهدي بقيسٍ وهُمُ خير المَمْ *** ل يطؤون قدما على قَدَمْ‬
‫أي إنّهم قادةٌ يتبعهم الناس‪ ،‬وليسوا أتباعا يطؤون أقدامَ مَن تقدّمهم‪.‬‬
‫وأما قول النّخَعي‪" :‬المعتقب ضامنٌ لما اعتَقب" فالمعتقِب‪ :‬الرجل يَبيع الرّجُلَ شيئا‬
‫فل ينقدُه المشترِي ال ّثمَن‪ ،‬فيأبَى البائع أن يُسلّم إليه السّلعة حتى ينقُده‪ ،‬فتضيعَ‬
‫سمّي معتقبا لنّه أتى بشيء‬
‫السّلعةُ عند البائع‪ .‬يقول‪ :‬فالضّمان على البائع‪ .‬وإنّما ُ‬
‫بعد البيع‪ ،‬وهو إمساك* الشّيء‪.‬‬
‫ويقولون‪ :‬اعتقبت الشيء‪ ،‬أي حبَستُه‪.‬‬
‫سمَة مثل الدبارة‪ ،‬ويكون أيضا جلدةً معلّقة من ُدبُر‬
‫ومن الباب‪ :‬العقابة([‪ِ : )]50‬‬
‫الذن‪.‬‬
‫وأمّا الصل الخر فالعَقَبة‪ :‬طريقٌ في الجبل‪ ،‬وجمعها عِقابٌ‪ .‬ثمّ رُدّ إلى هذا كلّ‬
‫ن العرابيّ‪ :‬البئر تُطوَى ف ُيعْقب وَ ْهيُ أواخِرها‬
‫شيءٍ فيه عُلوّ أو شدّة‪ .‬قال اب ُ‬
‫طيّ‪ .‬وكلّ طريقٍ يكون بعضُه فوقَ بعض فهي‬
‫بحجارةٍ من خَلفْها‪ .‬يقال أعقبت ال ّ‬
‫أَعْقاب‪.‬‬
‫ي البئر‪ :‬أن يجعل الحصباءَ‪ ،‬والحجارةَ‬
‫طّ‬‫قال الكسائيّ‪ :‬المعْقِب‪ :‬الذي ُيعْقب َ‬
‫الصّغار فيها وفي خللها‪ ،‬لكي يشدّ أعقاب الطيّ‪ .‬قال‪:‬‬
‫* شدّا إلى التّعقيب مِن ورائها *‬
‫ي البئر لكي تشتدّ‪.‬‬
‫جرّ في ط ّ‬
‫قال أبو عمرو‪ :‬العُقَاب‪ :‬الخزَف الذي يُدخَل بين ال ُ‬
‫عرْض جبل‪ ،‬وهو ناشزٌ‪ .‬ويقال‪ :‬العُقاب‪ :‬حجرٌ‬
‫وقال الخليل‪ :‬العُقَاب مرقىً في ُ‬
‫يقوم عليه السّاقي‪ ،‬ويقولون إنّه أيضا المَسِيل الذي يَسِيل ماؤه إلى الحَوض‪ .‬ويُنشَد‪:‬‬
‫سيْلٌ على َمتْنِ عُقَابٍ ذي حَ َدبْ([‪)]51‬‬
‫غ ْربِها إذَا ان َث َعبْ *** َ‬
‫ن صوتَ َ‬
‫كأ ّ‬
‫ومن الباب‪ :‬العَقَب‪ :‬ما ُيعْقَب به الرّماحُ والسّهام‪ .‬قال‪ :‬وخِلفُ ما بينَه وبين‬
‫ب إلى صُفرة‪ ،‬والعَقَب يضرِب إلى البياض‪ ،‬وهو‬
‫ن العصَب يَض ِر ُ‬
‫ال َعصَب أ ّ‬
‫أصلبُهما وأمتنُهما‪ .‬وال َعصَب ل ُي ْنتَفَع به([‪ . )]52‬فهذا يدلّ على ما قلناه‪ ،‬أنّ هذا‬
‫البابَ قياسُه الشّدّة‪.‬‬
‫ومن الباب ما حكاه أبو زيد‪ :‬عَقِب ال َعرْفج َيعْقَب أش ّد العَ َقبِ‪ .‬وعَ َقبُه أن يَدِقّ عُوده‬
‫وتصفرّ ثمرتُه‪ ،‬ثم ليس بعد ذلك إلّ ُيبْسه‪.‬‬
‫ومن الباب‪ :‬العُقاب من الطّير‪ ،‬سمّيت بذلك لشدّتها و ُقوّتها‪ ،‬وجمعه أَعْ ُقبٌ وعِقبانٌ([‬
‫‪ ، )]53‬وهي من جوارح الطّير‪ .‬ويقال عُقابٌ عَقَبناةٌ([‪ ، )]54‬أي سريعة الخَطفة‪.‬‬
‫قال‪:‬‬
‫علَى بنا ٍر ملوّحُ([‪)]55‬‬
‫عُقاب عَ َقبْناةٌ َكأَنّ وظيفَها *** وخُرطومَها ال ْ‬
‫خرطومها‪ِ :‬منْسَرها‪ .‬ووظيفها‪ :‬ساقُها‪ .‬أراد أنّهما أسودان‪.‬‬
‫شبّهت الرّاية بهذه العُقاب‪ ،‬كأنّها تطير كما تَطير([‪. )]56‬‬
‫ثمّ ُ‬
‫(عقد) العين والقاف والدال أصلٌ واحدٌ يدلّ على شَدّ وشِ ّدةِ وُثوق‪ ،‬وإليه ترجعُ‬
‫فروعُ البابِ كلها‪.‬‬
‫من ذلك عَقْد البِناء‪ ،‬والجمع أعقاد وعُقود‪ .‬قال الخليل‪ :‬ولم أسمع له ِفعْلً‪ .‬ولو قيل‬
‫عَقّد تَعقِيدا‪ ،‬أي بنى عَقْدا لجاز‪ .‬وعَقَدت الحبلَ أعقِده عَقْدا‪ ،‬وقد انعقد‪ ،‬وتلك هي‬
‫العُقْدة‪.‬‬
‫ومما يرجع إلى هذا المعنى لكنّه ُيزَاد فيه للفصل بين المعاني‪ :‬أعقَدْت العَسَل‬
‫وانعقد‪ ،‬وعسلٌ عقيد ومُنعقِد‪ .‬قال‪:‬‬
‫صلْخَادْ([‪)]57‬‬
‫ص َمئِلّ ِ‬
‫كأنّ ُربّا سال بعد العقادْ *** على لدِي َديْ ُم ْ‬
‫وعاقَدته مثل عاهدته‪ ،‬وهو العَقْد والجمع عُقود‪ .‬قال ال تعالى‪{ :‬أوْفُوا بالعُقود}‬
‫عقّ ْدتُمُ‬
‫ن ُيؤَاخِ ُذكُ ْم ِبمَا َ‬
‫[المائدة ‪ ،]1‬والعَقْد‪ :‬عَقْ ُد اليمين‪[ ،‬ومنه] قوله تعالى‪{ :‬ول ِك ْ‬
‫ا َليْمَانَ([‪[ })]58‬المائدة ‪ .]89‬وعُقْدَة النكاح وكلّ شيء‪ :‬وُجوبُه وإبرامُه‪ .‬والعُقْدة في‬
‫ضيْعة‪ ،‬والجمع عُقَد‪ .‬يقال اعتقد فلنٌ عُقْدةً‪ ،‬أي اتّخذها‪.‬‬
‫البيع‪ :‬إيجابه‪ .‬والعُقْدَة‪ :‬ال ّ‬
‫واعتقد مالً وأخا‪ ،‬أي اقتناه‪ .‬وعَقَد قلبَه على كذا فل يَنزِع عنه‪ .‬واعتَقَد الشيءُ‪:‬‬
‫صلُب‪ .‬واعتَقَد الخاءُ‪َ :‬ث َبتَ([‪ . )]59‬والعَقِيد‪ :‬طعام ُيعْقَد بعسل‪ .‬وال َمعَاقِد‪ :‬مواضع‬
‫َ‬
‫العَقْد من النّظام‪ .‬قال‪:‬‬
‫* معاقِدُ سِلكِه لم تُوصَلِ([‪* )]60‬‬
‫طوَارَ العُنق‪ ،‬أي مقدارَه‪ .‬قال الدريديّ‪" :‬المِعقاد خيط تنظم‬
‫وعِقْدُ القِلدة ما يكون ُ‬
‫خ َرزَات([‪." )]61‬‬
‫فيه َ‬
‫قال الخليل‪ :‬عَقَد الرّمل‪ :‬ما تراكم واجتمع‪ ،‬والجمع أعقاد‪ .‬وقلّما يقال عَقِد‬
‫وعَقِدات‪ ،‬وهو جائز‪ .‬قال ذو ال ّرمّة‪:‬‬
‫بين النهار وبين الليل من عَقَد *** على جوانبه السباط والهَدَبُ([‪)]62‬‬
‫حمْقُه أنّه ل يثبت فيه‬
‫ومن أمثالهم‪" :‬أحمق من ُترْب العَقَد" يعنون عَقَد الرّمل؛ و ُ‬
‫ش َربُ من عَقَد الرّمل" أي إنّه‬
‫التّراب‪ ،‬إنما ينهار‪ .‬و"هو أعطش من عَقَد الرّمْل"‪ ،‬و"أ ْ‬
‫يتشرّب كلّ ما أصابه من مطر و َدثّة([‪. )]63‬‬
‫* قال الخليل‪ :‬ناقةٌ عاقدٌ‪ ،‬إذا عَقَدتْ ([‪. )]64‬‬
‫قال ابنُ العرابيّ‪ :‬العُقْدة من الشّجر‪ :‬ما يكفي المالَ س َنتَه‪ .‬قال غيرُه‪ :‬العُقْدَة من‬
‫الشّجَر‪ :‬ما اجتمع وث َبتَ أصلُه‪ .‬ويقال للمكان الذي يكثر شجرُه([‪ )]65‬عُقدة أيضا‪.‬‬
‫وكلّ الذي قيل في عُقدة الشّجَر والنّبْت فهو عائد إلى هذا‪ .‬ول معنى لتكثير الباب‬
‫بالتكرير‪.‬‬
‫ويقولون‪" :‬هو آَلفُ من غُراب العُقْدة"‪ .‬ول يطير غُرابها‪ .‬والمعنى أنّه يجد ما‬
‫يريده فيها‪.‬‬
‫طرَت حتى يحفِر الحافر ال ّثرَى‬
‫حيَا س َنتِها‪ ،‬وذلك إذا مُ ِ‬
‫ويقال‪ :‬اعتقدَت الرضُ َ‬
‫جعْد‪.‬‬
‫فتذهبَ يدُه فيه حتى َي َمسّ الرض بأُذُنه وهو يحفر وال ّثرَى َ‬
‫قال ابنُ العرابيّ‪ :‬عُقَد الدّورِ والرَضِينَ مأخوذةٌ من عُقَد الكل؛ لنّ فيها بلغا‬
‫وكِفاية‪ .‬وعَقَد ال َكرْمُ‪ ،‬إذا رأيتَ عُودَه قد يَبس ماؤُه وانتهى‪ .‬وعَقَدَ الفطُ‪ .‬ويقال إنّ‬
‫عكَد اللسان‪ ،‬ويقال لـه عَقَد أيضا‪ ،‬هو ال ِغلَظ في وسطه‪ .‬وعَقِد الرّجلُ‪ ،‬إذا كانت‬
‫َ‬
‫في لسانه عُقدة‪ ،‬فهو أعقَدُ‪.‬‬
‫ويقال ظبيةٌ عاقدٌ‪ ،‬إذا كانت َتلْوي عنقَها‪ ،‬والعقد من التّيوس والظباء‪ :‬الذي في‬
‫َقرْنه عُقْدة أو عُقَد‪ ،‬قال النّابغة في الظباء العواقد‪:‬‬
‫غزٍ *** حسانِ الوجوه كالظّبا ِء ال َعوَاقِدِ([‪)]66‬‬
‫ويضربن باليدي وراءَ َبرَا ِ‬
‫ط ِرمّاح‪:‬‬
‫ومن الباب ما حكاه ابن السكّيت‪ :‬لئيمٌ أعقد‪ ،‬إذا لم يكن سهلَ الخلق‪ .‬قال ال ّ‬
‫ولو أنّي أشاء حَ َد ْوتُ قولً *** على أعلمِه المتبيّناتِ([‪)]67‬‬
‫طرَفين َب ْينِي‬
‫حيَاةِ *** لعْقَدَ مُ ْقرِف ال ّ‬
‫خ ْزيَ ال َ‬
‫عشيرتُه لـه ِ‬
‫يقال إنّ العقد الكلب‪ ،‬شبّهه به‪.‬‬
‫ومن الباب‪ :‬ناقةٌ معقودة ال َقرَى‪ ،‬أي م َوثّق ُة الظهر‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫ُم َو ّترَة النساء معقودة ال َقرَى *** ذَقُونا إذا كَلّ العِتاق المرَاسِلُ‬
‫خلْقِ‪ .‬قال النابغة‪:‬‬
‫وجملٌ عَقْدٌ‪ ،‬أي ُم َمرّ ال َ‬
‫خؤُونُ([‪)]68‬‬
‫فكيفَ مَزارُها إل بعَقْدٍ *** ُم َمرّ ليس َينْ ُقضُه ال َ‬
‫ويقال‪ :‬تعقّد السّحابُ‪ ،‬إذا صار كأنّه عَقْد مضروبٌ مبنيّ‪ .‬ويقال للرجل‪" :‬قد تَحلّلت‬
‫غضِب فتهيّأ للشّر‪ .‬قال‪:‬‬
‫ن غضبَهُ‪ .‬ويقال‪" :‬قد عقد ناصيتَه"‪ ،‬إذا َ‬
‫عُقَده"‪ ،‬إذا سك َ‬
‫* بأسواط قومٍ عاقدِينَ النّواصِيا([‪* )]69‬‬
‫ظلَت‪ .‬قال الدريديّ‪" :‬عَقّدَ فلن كلمَه‪ ،‬إذا عمّاه‬
‫ويقال‪ :‬تعاقَدت الكلبُ‪ ،‬إذا تعا َ‬
‫عوَصه([‪ ." )]70‬ويقال‪ :‬إنّ المعقّد السّاحر‪ .‬قال‪:‬‬
‫وأ ْ‬
‫خ ْمرِ‬
‫يعقّد سحرَ البابل ّييْنِ طرفُها *** مِرارا وتسقينا سُلفا من ال َ‬
‫شرّ النّفّاثَاتِ‬
‫وإنما قيل ذلك لنّه يعقّد السّحر‪ .‬وقد جاء في كتاب ال تعالى‪َ { :‬ومِنْ َ‬
‫خيُوط‪ .‬ويقال إذا أطبق‬
‫في ا ْلعُقَد} [الفلق ‪ :]4‬من السّواحر اللواتي يُعقّدن في ال ُ‬
‫الوادي على قوم فأهلكهم‪ :‬عقد عليهم‪.‬‬
‫وممّا يشبه هذا الصل قولُهم للقصير أعْقَد‪ .‬وإنما قيل لـه ذلك لنّه كأنّه عُقْدَة‪.‬‬
‫والعُقْد‪ :‬ال ِقصَار‪ .‬قال‪:‬‬
‫عصْلِ([‪)]71‬‬
‫خرْصان زُرق نصالها *** إذا سَدّدُوها غير عُقْدٍ ول ُ‬
‫ماذيّة ال ُ‬
‫طرِدٌ في‬
‫(عقر) العين والقاف والراء أصلن متباعدٌ ما بينهما‪ ،‬وكلّ واحد منهما مُ ّ‬
‫جرْح أو ما يشبه الجَرح من ال َهزْم في‬
‫معناه‪ ،‬جامعٌ لمعاني فُروعه‪ .‬فالول ال َ‬
‫الشيء‪ .‬والثاني دالّ على ثباتٍ ودوام‪.‬‬
‫س ْعتُ قوائمَه‬
‫جرْح‪ ،‬يقال‪ :‬عَقَرت الفرسَ‪ ،‬أي كَ َ‬
‫فالوّل قول الخليل‪ :‬العَ ْقرُ كال َ‬
‫بالسّيف‪ .‬وفرسٌ عقير ومعقور‪ .‬وخَيلٌ عَ ْقرَى‪ .‬قال زياد([‪: )]72‬‬
‫وإذا مررت بقب ِرهِ فاع ِقرْ به *** كُومَ الهِجان وكلّ طِرفٍ سابحِ‬
‫وقال لبيد‪:‬‬
‫َلمّا رأى ُلبَدُ النّسُورَ تطايرت *** رَفَع القوادمَ كالعقير العزلِ([‪)]73‬‬
‫حرَها مستمكنا‬
‫شبّه النّس َر بالفرس المعقور‪ .‬وتُعقَر النّاقة حتى تسقط‪ ،‬فإذا سقطت نَ َ‬
‫منها‪ .‬قال امرؤ القيس‪:‬‬
‫طيّتي *** فيا عجبا لرَحلِها ال ُمتَحمّلِ([‪)]74‬‬
‫ويوم عقَرتُ للِعذارى مَ ِ‬
‫والعَقّار‪ :‬الذي يعنُف بالبل ل يرفُق بها في أقتابها فتُ ْدبِرها‪ .‬وعَ َق ْرتُ ظهر الدابّة‪:‬‬
‫أدبرته‪ .‬قال ابن امرؤ القيس‪:‬‬
‫تقول وقد مال الغبيطُ* بنا معا *** ع َق ْرتَ بعيري يا امرأ القَيس فانزلِ([‪)]75‬‬
‫وقول القائل‪ :‬عَ َق ْرتَ بي‪ ،‬أي أطَلتَ حبسي‪ ،‬ليس هذا تلخيصَ الكلم‪ ،‬إنما معناه‬
‫حبَسه حتى كأنّه عقر ناقتَه فهو ل يقدِر على السّير‪ .‬وكذلك قول القائل‪:‬‬
‫َ‬
‫قد عقَرتْ بالقوم أمّ الخزرجِ([‪ )]76‬ويقال *** إذا مشَت سالت ولم تَدَحرجِ‬
‫تَعقّر الغَيث‪ :‬أقام‪ ،‬كأنّه شيء قد عُقِر فل َي ْبرَح‪ .‬ومن الباب‪ :‬العا ِقرُ من النّساء‪،‬‬
‫وهي التي ل تَحمِل‪ .‬وذلك أنّها كالمعقورة‪ .‬ونسوةٌ عواقر‪ ،‬والفِعل عَقَرت َتعْقِر‬
‫عَقْرا‪ ،‬وعقِرت َتعْقَر أحسن([‪ . )]77‬قال الخليل‪ :‬لنّ ذلك شيءٌ ينزل بها من‬
‫جزٌ عُقّر"‪.‬‬
‫غيرها‪ ،‬وليس هو من فِعلها بنفسها‪ .‬وفي الحديث‪" :‬عُ ُ‬
‫قال أبو زيد‪ :‬عَقَرت المرأةَ وع ِق َرتْ‪ ،‬ورجل عاقر‪ ،‬وكان القياس عَقُرت لنّه‬
‫لزم‪ ،‬كقولك‪ :‬ظرُف وكرُم‪.‬‬
‫وفي المثل‪" :‬أعقر من بَغلة"‪ .‬وقول الشاعر([‪ )]78‬يصف عقابا‪:‬‬
‫لها ناهضٌ في الوكر قد َمهّدت له *** كما مهّدت لل َبعْل حسناءُ عاقرُ([‪)]79‬‬
‫وذلك أنّ العاقرَ أش ّد تصنّعا للزّوج وأحفى به‪ ،‬لنّه [ل] َولَدَ لها تدُلّ بها‪ ،‬ول‬
‫يَشغلُها عنه‪.‬‬
‫ويقولون‪ :‬لَقِحت الناقة عن عُقْر‪ ،‬أي بعد حِيال‪ ،‬كما يقال عن عُقْمٍ‪.‬‬
‫غصِبت‪ .‬وهذا ممّا‬
‫حمِل على هذا قولُهم لدِيةِ َفرْج المرأة عُقر‪ ،‬وذلك إذا ُ‬
‫وممّا ُ‬
‫تستعمله العرب في تسمية الشيء باسم الشيء‪ ،‬إذا كانا متقاربَين‪ .‬فس ّميَ المهر‬
‫عُقْرا‪ ،‬لنّه يُؤخذ بالعُقْر‪ .‬وقولهم‪" :‬بيضة العُقْر" اسم لخِر بيضةٍ تكون من الدّجاجة‬
‫جنْسه‪.‬‬
‫فل تبيضُ بعدها‪ ،‬فتضرب مثلً لكل شيء ل يكون بعدَه شيءٌ من ِ‬
‫صمّان يقول‪ :‬كلّ ُفرْجةٍ بين شيئين فهو عَقْر‬
‫قال الخليل‪ :‬سمعت أعرابيا من أهل ال ّ‬
‫وعُقر‪ ،‬ووضع يدَه على قائمتي المائدة ونحن نتغدّى فقال‪ :‬ما بينهما عُقر‪ .‬ويقال‬
‫النخلة ُتعْقَر‪ ،‬أي يُقطع رأسها فل يخرج من ساقها أبدا شيء‪ .‬فذلك العَقْر‪ ،‬ونخلة‬
‫عَ ِقرَة‪ .‬ويقال كَلٌ عقار([‪ ، )]80‬أي يعقِر البلَ ويقتُلها‪.‬‬
‫وأمّا قولهم‪ :‬رفع عقيرتَه‪ ،‬إذا تَغنّى أو قرأ‪ ،‬فهذا أيضا من باب المجاورة‪ ،‬وذلك‬
‫صرَخ بأعلى‬
‫ضعَها على الُخرى و َ‬
‫فيما يقال رجلٌ قُطِعت إحدى رجليه فر َفعَها وو َ‬
‫صوته‪ ،‬ثمّ قيل ذلك لكلّ مَن رفع صوتَه‪ .‬والعقيرة هي الرّجل المعقورة‪ ،‬ولمّا كان‬
‫رفْ ُع الصّوت عندها سمّي الصّوتُ بها‪.‬‬
‫فأمّا قولُهم‪ :‬ما رأيتُ عقيرةً كفلن‪ ،‬يراد الرّجُل الشّريف‪ ،‬فالصل في ذلك أن يقال‬
‫للرّجُل القتيل الكبير([‪ )]81‬الخطير‪ :‬ما رأيتُ كاليوم عَقِيرةً وسْطَ قوم! قال‪:‬‬
‫خيْل أجلى شاؤها فقد *** عقر خير من يَعقِره عاقر([‪)]82‬‬
‫إذا ال َ‬
‫حلْقَى عَقْرى‪ .‬يقول‪:‬‬
‫قال الخليل‪ :‬يقال في الشّتيمة‪ :‬عَقْرا لـه وجَدْعا‪ .‬ويقال للمرأة َ‬
‫حلَقها‪ ،‬أي أصابها بوجعٍ في حلقها‪ .‬وقال قوم‪:‬‬
‫عقرها ال‪ ،‬أي عَقَر جسدَها؛ و َ‬
‫ت الرّجل‪ ،‬إذا قلتَ له‪:‬‬
‫شؤْم‪ ،‬أي إنّها تَحلِق قَومَها وتعقِرهم‪ .‬ويقال عَ ّق ْر ُ‬
‫تُوصَف بال ّ‬
‫حلْقى([‪. )]83‬وحُكي عن بعض العراب‪" :‬ما نتشتُ الرّقْعة ول عَقَرتها" أي‬
‫عَ ْقرَى َ‬
‫ول أتيت عليها‪ .‬والرّقعة‪ :‬الكل المتلبّد([‪ . )]84‬يقال كلؤُها يُنتَش ول ُيعْقَر‪.‬‬
‫ويقولون‪ :‬عُقَرة العلم النّسيان‪ ،‬على وزن تُخَمة‪ ،‬أي إنّه يَعقِره‪ .‬وأخلط الدّواء يقال‬
‫لها العقاقير‪ ،‬واحدها عَقّار‪ .‬وسمّي بذلك لنّه كأنّه عَقَر الجوف‪ .‬ويقال العَقَر‪ :‬داءٌ‬
‫سِلمُه رجله‪.‬‬
‫يأخذ النسان عند الرّوع فل يقدرُ أن يَبرحَ‪ ،‬وتُ ْ‬
‫سرْجٌ ِمعْ َقرٌ‪ ،‬وكلب عَقُور‪.‬‬
‫قال الخليل‪َ :‬‬
‫سرْج عُ َق َرةٌ و ِمعْ َقرٌ([‪ . )]85‬قال البَعيث‪:‬‬
‫سكّيت‪ :‬كلبٌ عَقُورٌ‪ ،‬و َ‬
‫قال ابن ال ّ‬
‫* ألحّ على أكتافِهم قَتبٌ عُ َقرْ([‪* )]86‬‬
‫ويقال سرج ِمعْقَر وعَقّارٌ و ِمعْقار‪.‬‬
‫وأمّا الصل الخرَ فالعَقْر القصر الذي يكون مُعتَمدا لهل القرية يلجؤون إليه‪ .‬قال‬
‫لبيد‪:‬‬
‫كعَقْر الهاجريّ إذِ ابْتناهُ *** بأشباهٍ حُذِينَ على مِثالِ([‪)]87‬‬
‫الشباه‪ :‬الجر؛ لنّها مضروبةٌ على مِثال واحد‪.‬‬
‫حلّة القَوم بين‬
‫قال أبو عُبيد‪ :‬العَقْر كلّ بناء مرتفع‪ .‬قال الخليل‪ :‬عُقَر الدّار‪ :‬مَ َ‬
‫الدّار* والحوض‪ ،‬كان هناك بناءٌ أو لم يكن‪ .‬وأنشد لوس بن َمغْراء‪:‬‬
‫حوْرانا‬
‫أزمانَ سُقناهمُ عن عُقْر دارِهِم *** حتّى استقرّ وأدناهُم ل َ‬
‫قال‪ :‬والعُقر أصل كلّ شيء‪ .‬وعُ ْقرُ الحوض‪ :‬موقف البل إذا ور َدتْ‪ .‬قال ذُو‬
‫ال ّرمّةْ‪:‬‬
‫بأعقارِه القِردانُ َه ْزلَى كأنّها *** نوا ِدرُ صَيصاء الهَبيدِ المحطّم([‪)]88‬‬
‫يعني أعقار الحَوض‪ .‬وقال في عقر الحَوض‪:‬‬
‫فرماها في فرائِصها *** من إزاء الحوض أو عُ ُقرِه([‪)]89‬‬
‫ويقال للنّاقة التي تَشرب من عُقْر الحوض عَقِرة‪ ،‬وللتي تشرب من إزائه َأ ِزيَة‪.‬‬
‫ومن الباب عُقر النّار([‪ : )]90‬مجتمع جَمرها‪ .‬قال‪:‬‬
‫وفي قَعر الكِنانة مرهفاتٌ *** كأنّ ظُباتِها عُقُر بَعيج([‪)]91‬‬
‫قال الخليل‪ :‬العَقَار‪ :‬ضَيعة الرّجُل‪ ،‬والجمع العَقارات‪ .‬يقال ليس له دارٌ ول عَقارٌ‪.‬‬
‫قال ابن العرابيّ‪ :‬العَقار هو المتاع ال َمصُون‪ ،‬ورجلٌ ُمعْقِر‪ :‬كثير المتاع‪.‬‬
‫قال أبو محمد ال ُقتَيبيّ‪ :‬العُ َق ْيرَى اسمٌ مبنيّ من عُ ْقرِ الدّار‪ ،‬ومنه حديث أم سلمة‬
‫لعائشة‪" :‬سكّني عُقَيراكِ فل ُتصْحِريها([‪ ،" )]92‬تريد ا ْل َزمِي بيتَك‪.‬‬
‫شبّه بالعَقر‪ ،‬وهو القصر‪ ،‬العَقْر‪ :‬غيمٌ ينشأ من ِقبَل العَين([‪ )]93‬فيغشَى عينَ‬
‫ومما ُ‬
‫الشمس وما حَولَها‪ .‬قال حُميد([‪: )]94‬‬
‫فإذا احزَألّت في المُناخِ رأيتَها *** كالعَقْر أفرَدَه العَماءُ الممطرُ‬
‫وقد قيل إنّ الخمر تسمّى عُقارا لنّها عاقرت الدّنّ‪ ،‬أي لز َمتْه‪ .‬والعاقر من الرّمل‪:‬‬
‫ما يُنبت شيئا كأنّه طحينٌ منخول‪ .‬وهذا هو الصل الثاني‪.‬‬
‫وقد بقيت أسماءُ مواضعَ لعلّها تكون مشتقّة من بعض ما ذكرناه‪.‬‬
‫من ذلك عَقَارَاء‪ :‬موضع‪ ،‬قال حميد‪:‬‬
‫طلّةٌ شاب ماءَها *** بها من عَقَارَاء الكُروم رَبيبُ([‪)]95‬‬
‫َركُودُ الحُميّا َ‬
‫والعَقْر‪ :‬موضعٌ ببابل‪ ،‬قتل فيه يزيد بن المهلّب‪ ،‬يقال لذلك اليوم يو ُم العَقْر‪ .‬قال‬
‫ط ِرمّاح‪:‬‬
‫ال ّ‬
‫جبُنت فيه تميم و َقّلتِ([‪)]96‬‬
‫خ ْرتَ بيوم العَقر شرقيّ بابلٍ *** وقد َ‬
‫فَ‬
‫وعَقْرى‪ :‬ماء([‪ . )]97‬قال‪:‬‬
‫ألَ هل أتى سلمى بأنّ خليلها *** على ماء عَقْرى فوق إحدى الرّواحلِ‬
‫(عقز) العين والقاف والزاء بناء ليس يشبه كلمَ العرب‪ ،‬وكذلك العين والقاف‬
‫والسين‪ ،‬والقاف والشين‪ ،‬مع أنّهم يقولون العَقْش‪ :‬بقلة أو نبتٌ‪ .‬وليس بشيء‪.‬‬
‫(عقص) العين والقاف والصاد أصلٌ صحيح يدلّ على التواءٍ في شيء قال الخليل‪:‬‬
‫العَقَص‪ :‬التواءٌ في قرن التّيس وكلّ قرن‪ .‬يقال كبشٌ أعقَصُ‪ ،‬وشاةٌ عَقْصاء‪.‬‬
‫قال ابنُ دريد‪ :‬العَقَص‪ :‬كزَازة اليدِ وإمساكُها عن البَذْل‪ .‬يقال‪ :‬هو عَقِصُ اليدينِ‬
‫وأعقَصُ اليدينِ‪ ،‬إذا كان َكزّا بخيلً([‪. )]98‬‬
‫قال الشّيبانيّ‪ :‬العَقِص من الرّجال‪ :‬ال ُم ْلتَوي الممتنع العَسِر‪ ،‬وجمعه أعقاص‪.‬‬
‫قال‪:‬‬
‫* مَارَسْت نَفْسا عَقِصا مِراسُها *‬
‫قال الخليل‪ :‬العَقْص‪ :‬أن تأخُذَ كلّ خُصلة من شعرٍ فتلويَها ثم تعقِدَها حتى يبقى‬
‫صلَةٍ عقيصة‪ ،‬والجمع عقائص وعِقاصٌ‪ .‬ويقال‬
‫خ ْ‬
‫سلَها‪ .‬وكلّ ُ‬
‫فيها التواءٌ‪ ،‬ثم تر ِ‬
‫ش ْعرَه‪ ،‬إذا ضَ َفرَه وفتَله‪[ .‬ويقال] العَقْصُ أن َي ْل ِويَ الشّعر على الرّأْس ويُدخِل‬
‫عَقَصَ َ‬
‫أطرافَه في أصوله‪ ،‬من قولهم‪ :‬قرنٌ أعْقَصُ([‪ . )]99‬ويقال لكل َليّةٍ عِقْصة‬
‫وعَقيصة‪ .‬قال امرؤ القيس‪:‬‬
‫غدائرُه مستشزراتٌ إلى ال ُعلَى *** َتضِلّ العِقاصُ في مُثنّى ومُرسَلِ([‪)]100‬‬
‫ويقال‪ :‬العِقاص الخَيط تُعقَص به أطراف الذّوائب‪.‬‬
‫ومن الباب‪ :‬العَقِص من الرّمال‪ :‬رملٌ ل طريقَ فيه‪ .‬قال‪:‬‬
‫كيف اهت َدتْ ودونها الجزائرُ *** وعَقِص من عالجٍ تَيا ِهرُ([‪)]101‬‬
‫سنْخُه([‪ ، )]102‬فيُخرَج‬
‫قال ابنُ العرابي‪ :‬ال ِمعْقَص‪ :‬سهمٌ ينكسر َنصْله ويبقى ِ‬
‫ويُضرب أصلُ النّصل حتّى يطولَ ويردّ إلى موضعه فل يس ّد الثّقب الذي يكون‬
‫فيه‪ ،‬لنّه قد دُقّق؛ مأخوذٌ من الشاة العَقْصاء‪.‬‬
‫ومن الحوايا واحدةٌ يقال لها العُقَيصاء([‪ . )]103‬ويقولون‪ :‬العَقِص([‪ : )]104‬عُنق‬
‫ال َكرِش‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫حثٍ أو عَقِص أو َر ْأسِ([‪)]105‬‬
‫هل عندكم مما أكلتمْ أمسِ *** من َف ِ‬
‫وقال الخليل في قول امرئ القيس‪:‬‬
‫* تضلّ العِقاصُ في مثنى ومُرسلِ([‪* )]106‬‬
‫هي المرأةُ ربّما* اتخذت عقيصةً من شعر غيرها َتضِلّ في رأسها‪ .‬ويقال‪ :‬إنّه‬
‫يعني أنّها كثيرةُ الشعر‪ ،‬فما عُقِص لم يتبيّنْ في جميعه‪ ،‬لكثرة ما يبقى‪.‬‬
‫حنْيه‪ .‬قال‬
‫طفِ شيءٍ و َ‬
‫(عقف) العين والقاف والفاء أصلٌ صحيح يدلّ على عَ ْ‬
‫الخليل‪ :‬عقفتُ الشّيءَ فأنا أُعقِفهُ عَقْفا‪ ،‬وهو معقوف‪ ،‬إذا عطفتَه وحنوته([‪.)]107‬‬
‫وانعقف هو انعقافا‪ ،‬مثل انعطف‪ .‬والعُقّافة كالمِحجَن‪ .‬وكلّ شيءٍ فيه انحناءٌ فهو‬
‫سمّي بذلك لنحنائه و ِذلّته‪ .‬قال‪:‬‬
‫أعْقف‪ .‬ويقال للفَقير أعقَف‪ ،‬ولعلّه ُ‬
‫شبَا([‪)]108‬‬
‫يا أيّها الع َقفُ المزجِي مط ّيتَه *** ل نعمةً [تبتغِي] عندي ول نَ َ‬
‫والعُقَاف‪ :‬داءٌ يأخذ الشاة في قوائمها حتّى تعوجّ‪ ،‬يقال شاةٌ عاقفٌ ومعقوفة‬
‫الرّجْلين‪ .‬وربّما اعترى كلّ الدوابّ‪ ،‬وكلّ أعقف‪ .‬وقال أبو حاتم‪ :‬ومن ضروع‬
‫حلَب‪ .‬ويقال‪ :‬أعرابيّ أع َقفُ‪،‬‬
‫خبُهُ عند ال َ‬
‫البقر عَقُوف([‪ ، )]109‬وهو الذي يخالف شَ ْ‬
‫أي مُحرّم جافٍ لم َيلِنْ بعد([‪ ، )]110‬وكأنّه ُم َعوّج بعدُ لم يستقِم‪ .‬والبعير إذا كان فيه‬
‫ج َنأٌ([‪ )]111‬فهو أع َقفُ‪ .‬وال أعلم‪.‬‬
‫َ‬
‫ــــــــــــــ‬
‫([‪ )]1‬أنشده في اللسان (عقل) بدون نسبة‪ .‬وفي الصل‪" :‬له عقلً"‪.‬‬
‫([‪ )]2‬أي حصنا ومعقلً صعبا‪ .‬وكذا ورد إنشاده في المجمل‪ .‬وفي اللسان (عقل)‪:‬‬
‫"عقلً"‪.‬‬
‫([‪ )]3‬البيت لنس بن مدركة‪ ،‬كما في الحيوان (‪.)18 :1‬‬
‫([‪ )]4‬الموضحة‪ :‬الشجة التي تبلغ العظم فتوضح عنه‪.‬‬
‫([‪ )]5‬البيت لعمرو بن العداء الكلبي‪ ،‬يقوله في عمرو بن عتبة بن أبي سفيان‪،‬‬
‫وكان معاوية استعمله على صدقات كلب‪ ،‬فاعتدى عليهم‪ .‬اللسان (عقل‪ ،‬سعى)‬
‫حيث الكلم على‬ ‫‪171‬‬ ‫والخزانة (‪ )387 :3‬والغاني (‪ .)49 :18‬وانظر مجالس ثعلب‬
‫البيت‪.‬‬
‫([‪ )]6‬في الصل‪" :‬فقال"‪.‬‬
‫([‪ )]7‬الروية‪ :‬جمع رواء‪ ،‬بالكسر‪ ،‬وهو الحبل يشد به الحمل والمتاع فوق البعير‪.‬‬
‫([‪ )]8‬وعقلً أيضا‪ ،‬كما في اللسان‪.‬‬
‫([‪ )]9‬انظر الحيوان (‪ )249 :2‬وأمثال الميداني (‪.)16 :2‬‬
‫برواية‪" :‬لم تنلها"‪.‬‬ ‫‪207‬‬ ‫([‪ )]10‬ديوان ابن قيس الرقيات‬
‫والمجمل واللسان (جنب)‪.‬‬ ‫‪73‬‬ ‫([‪ )]11‬ديوان امرئ القيس‬
‫([‪ )]12‬للقلخ بن حزن في سيبويه (‪ )57 :1‬والعيني (‪.)535 :3‬‬
‫واللسان (خبر‪ ،‬عقل) برواية‪" :‬رقاب الوس"‪.‬‬ ‫‪93‬‬ ‫([‪ )]13‬البيت في مجالس ثعلب‬
‫وفي (خبر) من اللسان‪" :‬تجز" و "كجز"‪.‬‬
‫([‪ )]14‬في الصل‪" :‬حبلى"‪.‬‬
‫([‪ )]15‬البابليان‪ :‬هاروت وماروت الملكان‪ .‬وكلمة "منها" يتطلبها الوزن والمعنى‪.‬‬
‫([‪ )]16‬ديوان أوس بن حجر ‪.14‬‬
‫([‪ )]17‬هو ابن أعوج بن الديناري بن الهجيسي بن زاد الركب‪ .‬اللسان (عقل)‪،‬‬
‫والمخصص (‪ )195 :6‬ونهاية‬ ‫‪66‬‬ ‫وأبو عبيدة‬ ‫‪63‬‬ ‫وابن الكلبي ‪ 9-7‬وابن العرابي ‪،52‬‬
‫الرب (‪ )41 ،37 ،36 :10‬والعمدة (‪.)182 :2‬‬
‫برواية‪" :‬ذي الرقمتين"‪.‬‬ ‫‪727‬‬ ‫([‪ )]18‬الفرزدق في ديوانه‬
‫([‪ )]19‬التكملة من المجمل واللسان‪.‬‬
‫([‪ )]20‬في اللسان والمجمل (عقم)‪" :‬وأنت" بدون الخرم‪ ،‬وفي اللسان فقط‪" :‬في‬
‫المال"‪.‬‬
‫([‪ )]21‬في اللسان‪" :‬تيبس مفاصلهم"‪.‬‬
‫([‪ )]22‬في المجمل‪" :‬فكأنه سد باب الرعاية والمحافظة"‪.‬‬
‫([‪ )]23‬البيت لهوبر الحارثي كما في اللسان (هبا) برواية‪" :‬أذنيه"‪ .‬وسيأتي في‬
‫(هبو)‪.‬ورواية ابن فارس هذه هي التي يستشهد بها النحويون للزام المثنى اللف‬
‫مطلقا‪ ،‬وهي لغة بلحارث بن كعب وخثعم وزبيد وكنانة‪ .‬انظر شذور الذهب وهمع‬
‫الهوامع‪ ،‬في إعراب المثنى‪.‬‬
‫([‪ )]24‬البيت في اللسان (عقم)‪ .‬وهو من قصيدة في المفضليات (‪.)187-183 :1‬‬
‫([‪ )]25‬كتبت في المجمل لتقرأ بالوجهين‪" :‬مَعقِم" و "ومعِقَم"‪.‬‬
‫([‪ )]26‬البيت للمتنخل الهذلي في ديوان الهذليين (‪ )31 :2‬واللسان (عقا)‪ .‬ونسب في‬
‫(وضح) إلى أبي ذؤيب الهذلي‪ ،‬وليس بالصواب‪.‬‬
‫([‪ )]27‬في الصل‪" :‬آخر شيء"‪ ،‬تحريف‪.‬‬
‫([‪ )]28‬هذا اللفظ ومعناه مما لم يرد في المعاجم المتداولة‪.‬‬
‫([‪ )]29‬البيتان أشبه بأن يكونا من أرجوزة العجاج التي يمدح بها عمر بن عبيد ال‬
‫بن المعمر‪ .‬وليسا في ديوانه المطبوع‪ .‬والبيت الثاني في اللسان (عقب ‪.)110‬‬
‫([‪ )]30‬في الصل‪" :‬ذكره"‪.‬‬
‫([‪ )]31‬أنشده في اللسان (عقب ‪.)110‬‬
‫([‪ )]32‬البيت لمهلهل‪ ،‬كما في اللسان (‪ )320 :3‬بتحقيقنا‪ .‬وهو في الحيوان (‪)276 :3‬‬
‫بدون نسبة‪ .‬والرواية فيهما‪" :‬فقتل بقتيل وعقرا بعقركم"‪.‬‬
‫([‪ )]33‬التكملة من المجمل‪.‬‬
‫([‪ )]34‬في الصل‪" :‬دلت"‪ ،‬صوابه من المجمل واللسان‪.‬‬
‫([‪ )]35‬سبق ف ي(صدف)‪ .‬وأنشده في المجمل واللسان (صدف)‪ .‬وقبله في تاج‬
‫العروس‪ * :‬لري حتى تنهل الروادف *‬
‫والحيوان (‪ )343 ،312 :4‬واللسان (عقب) والمخصص (‬ ‫‪29‬‬ ‫([‪ )]36‬ديوان ذي الرمة‬
‫‪.)13 :12‬‬
‫ليبسك وجمهرة أشعار‬ ‫‪23‬‬ ‫([‪ )]37‬البيت لدريد بن الصمة من قصيدة في الصمعيات‬
‫العرب ‪ .117‬وأنشده في اللسان (رثث)‪.‬‬
‫([‪ )]38‬كذا بيض بعدها في الصل‪ .‬ولم تذكر في المجمل‪ .‬وفي اللسان‪" :‬وعقبة‬
‫القمر‪ :‬عودته بالكسر‪ ،‬ويقال عقبة بالفتح‪ ،‬وذلك إذا غاب ثم طلع‪ .‬ابن العرابيّ‪:‬‬
‫عقبة القمر بالضم‪ :‬نجم يقارن القمر في السنة مرة"‪.‬‬
‫([‪ )]39‬كذا ورد في الصل‪ ،‬فلعل بعده سقطا هو نقل من الجمهرة‪ .‬أو لعل صوابه‬
‫"دريد" وهو دريد بن الصمة‪.‬‬
‫([‪ )]40‬اللسان (حرد‪ ،‬عقب)‪ .‬وأوله‪" :‬وحاردت النكد الجلد"‪.‬‬
‫([‪ )]41‬البيت من معلقته المشهورة‪ .‬ويروى‪" :‬على الذبل"‪.‬‬
‫واللسان والجمهرة (عقب)‪ .‬ويروى‪" :‬وهاجه"‪.‬‬ ‫‪1880‬‬ ‫طبع‬ ‫‪99‬‬ ‫([‪ )]42‬ديوان لبيد‬
‫([‪ )]43‬ديوان طفيل ص ‪.40‬‬
‫([‪ )]44‬عرم‪ ،‬بالراء المهملة‪ ،‬من العرامة‪ ،‬وهي الشراسة والخبث‪ .‬وفي الصل‪:‬‬
‫"فعزم"‪.‬‬
‫([‪ )]45‬صدره في ديوانه ‪ * :160‬وقاهم جدهم ببني أبيهم *‬
‫([‪ )]46‬ديوان لبيد ‪ ،20‬طبع ‪.1881‬‬
‫([‪ )]47‬بعده في اللسان(عقب) ‪ * :‬أو شادن ذو بهجة مربب *‬
‫([‪ )]48‬بياض في الصل‪.‬‬
‫([‪ )]49‬الحديث في اللسان (وطأ ‪ ،)194‬قال‪" :‬وفي حديث عمار أن رجلً وشى به‬
‫إلى عمر فقال"‪.‬‬
‫([‪ )]50‬هذه الكلمة مما لم يرد في المعاجم المتداولة‪.‬‬
‫([‪ )]51‬في الصل‪" :‬على مشي"‪ ،‬صوابه من المجمل‪.‬‬
‫([‪ )]52‬في اللسان (‪" :)114 :2‬والعصب‪ :‬العلباء الغليظ ول خير فيه"‪.‬‬
‫([‪ )]53‬وأعقبة أيضا‪ ،‬عن كراع‪ .‬وجمع الجمع عقابين‪.‬‬
‫([‪ )]54‬بتقديم الباء على النون‪ .‬ويقال أيضا "عقنباة" بتقديم النون‪ ،‬و"بعنقاة" بتقديم‬
‫الباء على العين‪ .‬القاموس والمخصص (‪.)7 :16 /146 :8‬‬
‫([‪ )]55‬أنشده في المخصص في الموضعين برواية‪" :‬كأن جناحها"‪.‬‬
‫([‪ )]56‬أرى أنها سميت بذلك لعزها وامتناعها‪.‬‬
‫([‪ )]57‬الرجز لرؤبة في ديوانه ‪ ،41‬وثاني الشطرين في اللسان (لدد)‪ .‬وكلمة "ربا"‬
‫في الشطر الول ساقطة من الصل‪ ،‬وإثباتها من الديوان‪.‬‬
‫في سورة المائدة‪ .‬والقراءة بتخفيف القاف هي قراءة أبي بكر‬ ‫‪89‬‬ ‫([‪ )]58‬من الية‬
‫وحمزة والكسائي والعمش‪ ،‬وسائر القراء "عقدتم" بتشديد القاف‪ ،‬وانفرد ابن‬
‫ذكوان بقراءة "عاقدتم"‪ .‬إتحاف فضلء البشر ‪.202‬‬
‫([‪ )]59‬في اللسان‪" :‬وتعقد الخاء‪ :‬استحكم‪ ،‬مثل تذلل"‪.‬‬
‫([‪ )]60‬لعنترة بن شداد في ديوانه ‪ .178‬وهو وما قبله‪:‬‬
‫أفمن بكاء حمامة في أيكة *** ذرفت دموعك فوق ظهر المحمل‬
‫كالدر أو فضض الجمان تقطعت *** منه معاقد سلكه لم توصل‬
‫وفي الديوان‪" :‬عقائد" بدل‪" :‬معاقد"‪ ،‬تحريف‪.‬‬
‫([‪ )]61‬بعده في الجمهرة (‪" :)279 :2‬تعلق في أعناق الصبيان أو في أعضادهم"‪.‬‬
‫([‪ )]62‬ديوان ذي الرمة ص ‪ ،4‬واللسان (سبط)‪.‬‬
‫([‪ )]63‬الدثة‪ :‬المطر الضعيف الخفيف‪ .‬وفي الصل‪" :‬ودنبه"‪ ،‬تحريف‪.‬‬
‫([‪ )]64‬في اللسان‪" :‬وناقة عاقد‪ :‬تعقد بذنبها عند اللقاح"‪.‬‬
‫([‪ )]65‬في الصل‪" :‬يكتنـز شجره"‪ ،‬تحريف‪ .‬وبدله في المجمل‪" :‬ويقال بل هو‬
‫المكان الكثير الشجر"‪.‬‬
‫واللسان (برغز)‪.‬‬ ‫‪33‬‬ ‫([‪ )]66‬ديوان النابغة‬
‫([‪ )]67‬البيتان مما لم يرو في ديوان الطرماح‪ .‬أنظر ديوانه ‪.135-134‬‬
‫([‪ )]68‬أنشده في اللسان (عقد)‪.‬‬
‫([‪ )]69‬لبن مقبل في اللسان (عقد)‪ .‬وصواب إنشاده‪" :‬بأسواط قد"‪ .‬وصدره‪:‬‬
‫* أثابوا أخاهم إذ أرادوا زياله *‬
‫([‪ )]70‬الجمهرة (‪.)279 :2‬‬
‫([‪ )]71‬في الصل‪" :‬مازنة" بدل‪" :‬ماذية"‪ ،‬و "سددها" بدل "سددوها"‪.‬‬
‫([‪ )]72‬زياد هذا‪ ،‬هو زياد العجم‪ .‬قصيدته خمسون بيتا رواها القالي في ذيل أماليه‬
‫‪ ،11-8‬وروى معظمها ابن خلّكان (في ترجمة المهلب بن أبي صفرة)‪ .‬والقصيدة‬
‫في رثاء المغيرة بن المهلب بن أبي صفرة‪ .‬وانظر الخزانة(‪. )152 :4‬‬
‫طبع ‪ ،1881‬وروي في اللسان (فقر)‪" :‬كالفقير"‪.‬‬ ‫‪34‬‬ ‫([‪ )]73‬ديوان لبيد‬
‫([‪ )]74‬البيت من معلقته المشهورة‪.‬‬
‫([‪ )]75‬البيت من معلقته المشهورة‪.‬‬
‫([‪ )]76‬البيت في اللسان (عقر)‪.‬‬
‫([‪ )]77‬مصدر هذا "العَقار"‪ .‬ويقال أيضا‪" :‬عقُرت تعقُر عَقارة وعِقارة"‪.‬‬
‫([‪ )]78‬هو دريد بن الصمة‪ ،‬كما في الحيوان (‪ ،)38-37 :7‬أو معقر بن حمار‬
‫البارقي‪ ،‬كما في الغاني (‪ ،)45 :10‬والمزهر (‪.)438 :2‬‬
‫([‪ )]79‬في الغاني والمزهر‪" :‬نـهدت" في الموضعين‪.‬‬
‫([‪ )]80‬يقال بتخفيف القاف وتشديدها‪ ،‬مع ضم العين فيهما‪.‬‬
‫([‪ )]81‬في الصل‪" :‬الكثير"‪.‬‬
‫([‪ )]82‬كذا ورد البيت مضطربا‪.‬‬
‫([‪ )]83‬في اللسان‪" :‬يحتمل أن يكونا مصدرين على فعلى‪ ،‬بمعنى العقر والحلق‪،‬‬
‫كالشكوى للشكو"‪.‬‬
‫([‪ )]84‬لم يذكر هذا المعنى في المعاجم المتداولة‪.‬‬
‫([‪ )]85‬وعقر أيضا‪ ،‬بضم ففتح كما في إصلح المنطق ‪.314‬‬
‫([‪)]86‬أنشد هذا العجز في إصلح المنطق‪ .‬وصدره كما في اللسان(لحح‪ ،‬عقر) ‪:‬‬
‫* ألد إذا لقيت قوما بخطة *‬
‫واللسان (عقر‪ ،‬هجر)‪ .‬ومعجم البلدان (العقر)‪.‬‬ ‫‪1880‬‬ ‫طبع‬ ‫‪12‬‬ ‫([‪ )]87‬ديوان لبيد‬
‫([‪ )]88‬ديوان ذي الرمة ‪.130‬‬
‫واللسان (عقر)‪.‬‬ ‫‪152‬‬ ‫([‪ )]89‬لمرئ القيس في ديوانه‬
‫([‪ )]90‬في الصل‪" :‬الدار"‪ ،‬صوابه في اللسان‪ .‬ويقال "عقر" بضمة وبضمتين‪.‬‬
‫([‪ )]91‬البيت لعمرو بن الداخل‪ ،‬كما في اللسان (عقر) ونسخة الشنقيطي من‬
‫إلى أبيه الداخل بن‬ ‫‪268‬‬ ‫الهذليين ‪ .121‬ونسبه السكري في شرح أشعار الهذليين‬
‫حرام‪ .‬ورواية جميعها "وبيض كالسلجم مرهفات"‪ .‬ووجدته في بقية أشعار‬
‫منسوبا إلى أبي قلبة‪ ،‬وبرواية‪" :‬وبيض كالسنة"‪.‬‬ ‫‪16‬‬ ‫الهذليين ص‬
‫([‪ )]92‬انظر اللسان (عقر ‪.)274‬‬
‫([‪ )]93‬أي من قبل عين القبلة قبلة أهل العراق‪ .‬وعينها‪ :‬حقيقتها‪ .‬اللسان (عين‬
‫‪.)179‬‬
‫([‪ )]94‬حميد بن ثور‪ ،‬كما في اللسان (عقر) عند إنشاده‪.‬‬
‫([‪ )]95‬في اللسان (عقر) بعد إنشاده‪" :‬قال شمر‪ :‬ويروى‪ :‬لها من عقارات الخمور‪.‬‬
‫قال‪ :‬والعقارات الخمور‪ .‬ربيب‪ :‬من يربها فيملكها"‪ .‬وفي الصل هنا‪" :‬زبيب"‬
‫تحريف‪ .‬وورد البيت محرفا كذلك في معجم البلدان في ترجمة (عقاراء)‪ ،‬ورواه‬
‫في معجم ما استعجم‪.‬‬
‫([‪)]96‬ديوان الطرماح ‪ .131‬وفي الصل‪" :‬وقد خبثت"‪ ،‬صوابه من الديوان‪ .‬وفي‬
‫حواشي الديوان إشارة إلى رواية‪" :‬وفلت" بالفاء‪ .‬والبيت من قصيدة يرد بها على‬
‫الفرزدق‪.‬‬
‫([‪)]97‬ورد في معجم ما استعجم‪ ،‬ولم يذكره ياقوت‪.‬‬
‫([‪)]98‬الجمهرة(‪. )76 :3‬‬
‫([‪)]99‬في الصل‪" :‬عقص"‪ ،‬تحريف‪.‬‬
‫([‪)]100‬البيت من معلقته المشهورة‪.‬‬
‫([‪)]101‬الرجز في اللسان (تهر‪ ،‬عقص)‪ ،‬وأنشده في المجمل (عقص)‪.‬‬
‫([‪)]102‬في الصل‪" :‬سخنة"‪ ،‬تحريف‪ .‬وسنخ النصل‪ :‬الحديدة التي تدخل في رأس‬
‫السهم‪.‬‬
‫([‪)]103‬فسر في القاموس والمجمل بأنه "كرشة صغيرة مقرونة بالكرش الكبرى"‪.‬‬
‫([‪)]104‬هذا اللفظ بمعناه مما لم يرد في المعاجم المتداولة‪.‬‬
‫([‪)]105‬الفحث بوزن كرش‪ :‬ذات الطباق من الكرش‪ .‬وفي الصل‪" :‬فحس"‪،‬‬
‫تحريف‪.‬‬
‫([‪)]106‬سبق إنشاد هذا البيت في ص ‪.97‬‬
‫([‪)]107‬يقال حنى الشيء يحنيه ويحنوه أيضا‪.‬‬
‫([‪)]108‬وكذا أنشده في اللسان(عقف)بدون نسبة‪ .‬والبيت من قصيدة في الصمعيات‬
‫‪ 50-46‬طبع المعارف‪ ،‬منسوبة إلى سهم بن حنظلة الغنوي‪ .‬وكلمة "تبتغي" ساقطة‬
‫من الصل‪ ،‬وإثباتها من الصمعيات‪ .‬ورواية أوله فيها‪" :‬يا أيها الراكب"‪.‬‬
‫([‪)]109‬وردت هذه الكلمة في القاموس‪ ،‬ولم ترد في اللسان‪.‬‬
‫([‪ )]110‬في الصل‪" :‬لم يكن بعد"‪.‬‬
‫([‪ )]111‬في الصل‪" :‬حناء"‪ ،‬تحريف‪.‬‬

‫ـ (باب العين والكاف وما يثلثهما في الثلثي)‬


‫(عكل) العين والكاف واللم أصلٌ صحيح يدلّ على جمعٍ وضمّ‪.‬‬
‫جمَعها‪ .‬قال‬
‫عكْلً‪ ،‬إذا ض ّم قواصِيهَا و َ‬
‫عكَل السّائق البلَ يعكِلُ َ‬
‫قال الخليل‪ :‬يقال َ‬
‫الفرزدق‪:‬‬
‫ل إلى الرئيس وتُعكَلُ([‪)]1‬‬
‫شرَف المِيل تَدا َركُوا *** َنعَما تُشَ ّ‬
‫وهُمُ على َ‬
‫ويقال عكلتُ البل‪ :‬حبستُها‪ .‬وكلّ شيء جمَعتَه فقد عكلتَه‪ .‬والعَوكل‪ :‬ظهر الكثيب‬
‫المجتمع‪ .‬قال‪:‬‬
‫بكلّ عقنقلٍ أو رأس َب ْرثٍ *** وعَوكلِ كلّ قَوزٍ مستطيلِ([‪)]2‬‬
‫ويقال‪ :‬العوكلة‪ :‬العَظيمة من ال ّرمْل‪ .‬قال‪:‬‬
‫* وقد قابَلتْهُ عوكلتٌ عَوازِلٌ([‪* )]3‬‬
‫فأمّا قولهم‪ :‬إنّ ال َعوْكلَ المرأةُ الحمقاء‪ ،‬فهو محمولٌ على الرّمل المجتمع‪ ،‬لنّه ل‬
‫يزال يَنهال‪ ،‬فالمرأ ُة القليلةُ التّماسُك مشبّهة بذلك‪ ،‬كما َمرّ في ُترْب العَقِد‪ .‬ويقال‪:‬‬
‫العَوكل من الرّجال‪ :‬القصير‪ .‬وذلك بمعنى التجمّع‪ .‬قال‪:‬‬
‫* ليس بِراعي َنعَجاتٍ عَوكل([‪* )]4‬‬
‫عكْلٌ‪ :‬قبيلة‬
‫س الصحيح‪ .‬و ُ‬
‫ويقال‪ :‬إبلٌ معكولة‪ ،‬أي محبوسة مَعقولة‪ .‬وهذا من القيا ِ‬
‫معروفة‪.‬‬
‫ومن الباب‪ :‬عكلت المتاع بعضَه على بعضٍ‪ ،‬إذا َنضَ ْدتَه‪.‬‬
‫(عكم) العين والكَاف والميم أصلٌ صحيح يدلّ على ضمّ وجمعٍ لشيء في وعاءٍ‪.‬‬
‫ع َكمْت المتاعَ أَع ِكمُه عَكما‪ ،‬إذا جمعتَه في وعاءٍ‪ .‬والعِكمانِ‪:‬‬
‫قال الخليل‪ :‬يقال َ‬
‫العِدلن يُشدّانِ من جانبي الهَودج‪ .‬قال‪:‬‬
‫يا ربّ زوّجْني عجوزا كبيرةً *** فل جَدّ لي يا ربّ بال َفتَياتِ‬
‫ع ْكمِها َتمَراتِ‬
‫تح ّدثُني عمّا مضى من شبابها *** وتُط ِعمُني من ِ‬
‫عكَمت الرّجُل‪ :‬أعنتُه على‬
‫ويقال في المثل للمتساويين‪" :‬و َقعَا كال ِع ْكمَين([‪ ." )]5‬وأ ْ‬
‫عكَمَ‪:‬‬
‫عكْمه‪ .‬وعاكمته‪ :‬حملت معه([‪ . )]6‬قال القُطاميّ في أ ْ‬
‫حَمل ِ‬
‫إذا َوكّرتْ منها قطاةٌ سِقاءَها *** فل ُت ْعكِمُ الخرى ول تستعينُها([‪)]7‬‬
‫أي إنّها تَحمِل الماءَ إلى فراخها في حواصلها‪ ،‬فإذا ملت حَوصلتَها لم ُتعِن القطاةَ‬
‫حمْلها‪.‬‬
‫الُخرى على َ‬
‫عنّي على حمل ال ِعكْم‪ .‬فإنْ أم ْرتَه بحمله قلت‪ :‬اِع ِكمْني‬
‫وتقول‪ :‬أع ِكمْني‪ ،‬أي أ ِ‬
‫مكسورة اللف إن ابتدأت‪ ،‬ومدرج ًة إن وصلت‪ .‬كما تقول َأ ْبغِني ثوبا‪ ،‬أي أعنّي‬
‫على طَلبِه‪.‬‬
‫سمَن‪.‬‬
‫سمَنا على ِ‬
‫حمَلت([‪ ] )]8‬شحما على شحم‪ ،‬و ِ‬
‫ويقال ع ّكمَت النّاقةُ وغيرُها‪َ [ :‬‬
‫واعتكم الشّيءُ وارتكَمَ‪ ،‬بمعنىً‪.‬‬
‫جبْنا‪ ،‬فهو من البابِ‪ ،‬لنّ ال َفزِعَ إلى جانبٍ َي َتضَامّ‪.‬‬
‫عكَم عنه‪ ،‬إذا عَدَلَ ُ‬
‫وأمّا قولهم َ‬
‫وقال‪:‬‬
‫عكُوما([‪)]9‬‬
‫ظمَا َءةٌ *** ولم َيكُ عن ورد المياه َ‬
‫حتْه مِن بعد الوُرودِ َ‬
‫ول َ‬

‫أي لم ينص ِرفْ ولم يتضامّ إلى جانب‪ .‬فأمّا قولُه‪:‬‬


‫شيّع إِِلفَه *** بمنقَطَع الغضراء شَدّ مُوالفُ([‪)]10‬‬
‫فجال قلم َي ْعكِم و َ‬
‫فقوله‪" :‬لم يعكم" معناه لم ي ُكرّ‪ ،‬لنّ الكارّ على الشيء متضامّ إليه‪.‬‬
‫عكَمَ عن شتمي‪ ،‬أي ما انقبض‪ .‬ومنه قول الهذليّ([‪: )]11‬‬
‫ويقال‪ :‬ما َ‬
‫أزُهيرُ هل عن شَيبةٍ من َم ْعكِم *** أم ل خُلودَ لباذِلٍ متكرّمِ([‪)]12‬‬
‫يريد بمعكِم‪ :‬ال َمعْدِل‪.‬‬
‫وأمّا قول الخليل* يقال للدابّة إذا شربت فامتل بطنُها‪ :‬ما بقِيتْ في جوفها َهزْمة‬
‫عكْمةٌ إلّ امتلت‪ ،‬فإنّه يريد بال َعكْمة الموضعَ الذي يجتمع فيه الماء ف َي ْروَى‪.‬‬
‫ول َ‬
‫والقياسُ واحد‪ .‬قال‪:‬‬
‫حتّى إذا ما بلّت العُكوما *** من َقصَب الجواف وال ُهزُوما([‪)]13‬‬
‫ومن الباب‪ :‬رجل ُم َعكّم([‪ ، )]14‬أي صُلب اللّحم‪.‬‬
‫(عكن) العين والكاف والنون أصلٌ صحيحٌ قريب من الذي قبله‪ ،‬قال الخليل‪:‬‬
‫سمَن‪ .‬ولو قيلَ جاريةٌ عكْناء‬
‫طيّ في بطن الجارِية من ال ّ‬
‫عكْنة‪ ،‬وهي ال ّ‬
‫ال ُعكَن‪ :‬جمع ُ‬
‫لجاز‪ ،‬ولكنهم يقولون‪ُ :‬م َعكّنة‪ .‬ويقال تعكّن الشّيءُ تعكنا‪ ،‬إذا ارتكمَ بعضُه على‬
‫بعض‪ .‬قال العشى‪:‬‬
‫ش ْبعَةٌ *** تأتّى لخرَى عظيم ال ُعكَنْ([‪)]15‬‬
‫إليها وإنْ فاته ُ‬
‫عكْنانٌ بسكون الكاف أيضا‪ .‬قال‪:‬‬
‫ومن الباب‪ :‬ال ّنعَم ال َع َكنَانُ‪ :‬الكثير المجتمع‪ ،‬ويقال َ‬
‫عكْنان([‪* )]16‬‬
‫صبّحَ الماءَ بوِردٍ َ‬
‫*و َ‬
‫ض ّرتُها وأخلفُها([‪. )]17‬‬
‫عكْناءُ‪ ،‬إذا غلُظَت َ‬
‫قال الدريديّ‪ :‬ناقة َ‬
‫غلَظٍ أيضا‪،‬‬
‫(عكو) العين والكاف والحرف المعتلّ أصلٌ صحيحٌ يدلّ على تجمّع و ِ‬
‫وهو قريب من الذي قبله‪.‬‬
‫[العَُكوَة([‪ :] )]18‬أصل الذّنب‪ .‬وع َك ْوتَ َذنَب الدّابّة‪ ،‬إذا عطَفتَ ال ّذنَب عند ال َعُكْوة‬
‫عكَا على ِق ْرنِه‪ ،‬مثل‬
‫ت المرأةُ شعرها‪ :‬ضفَرته‪ .‬وربما قالوا َ‬
‫ع َك ِ‬
‫وعقَدتَه‪ .‬ويقال‪َ :‬‬
‫طفَ‪ .‬فإنْ كان صحيحا فهو القياس‪ .‬وجمع عَُكوة ال ّذنَب عُكىً قال‪:‬‬
‫عكَر وعَ َ‬
‫َ‬
‫عكَى أذنابِها([‪* )]19‬‬
‫حتّى تُولّيك ُ‬
‫* َ‬
‫ويقال للشّاة التي ابيضّ مؤخّرها وسائرها أسود‪ :‬عَكواء‪ .‬وإنّما قيل ذلك لن‬
‫البياض منها عند العَُكوة‪ .‬فأمّا قولُ ابنِ مقبل‪:‬‬
‫ل ُزرِ([‪* )]20‬‬
‫* ل يَعكُون با ُ‬
‫فمعناه أنّهم أشرافٌ وثيابُهم ناعمة‪ ،‬فل يظهر لمعاقد ُأ ُزرِهم عكىً‪ .‬وهذا صحيح‬
‫عكَت النّاقةُ‪ :‬غلظت‪ .‬وناقةٌ مِعكاءٌ‪ ،‬أي‬
‫لنّه إذا عَقَد ثوبَه فقد عكاه وجمّعه‪ .‬ويقال‪َ :‬‬
‫غليظةٌ شَديدة‪.‬‬
‫(عكب) العين والكاف والباء أصلٌ صحيح واحد‪ ،‬وليس ببعيدٍ من الباب‬
‫الذي قبلَه‪ ،‬بل يدلّ على تجمّعٍ أيضا‪ .‬يقال‪ :‬للبل عُكوبٌ على الحوض‪ ،‬أي‬
‫ازدحام‪.‬‬
‫خلْق‪ ،‬من‬
‫علْجَة جافية ال َ‬
‫حيِ النسان‪ .‬وأمَةٌ عكباءُ‪ِ :‬‬
‫وقال الخليل‪ :‬ال َعكَب‪ :‬غِلظٌ في لَ ْ‬
‫عكُوبٌ‪ .‬قال‪:‬‬
‫عكَبت حولَهم الطّير‪ ،‬أي تج ّم َعتْ‪ ،‬فهي ُ‬
‫ع ْكبٍ‪ .‬ويقال َ‬
‫آمٍ ُ‬
‫عكُوبا مع العِقبان عقبانِ يَ ْذبُل([‪)]21‬‬
‫شمَامِ عليهما *** ُ‬
‫تظلّ نُسورٌ من َ‬
‫عوَج إبهام القدم‪ ،‬وذلك كال َوكَع‪ .‬وهو من التضامّ أيضا‪ .‬وقال قومٌ‪:‬‬
‫ويقال ال َعكَب‪َ :‬‬
‫رجلٌ أعكب‪ ،‬وهو الذي تدانت أصابع رجلهِ بعضِها من بعض‪.‬‬
‫صعْب‪ .‬قال‬
‫عكَابة ابن َ‬
‫قال الخليل‪ :‬العَكوب‪ :‬الغُبار الذي تثِير الخيلُ‪ .‬وبه سمّي ُ‬
‫بشر‪:‬‬
‫عكُوبُها([‪)]22‬‬
‫ل الكلبِ جرَاءَها *** على كلّ مَعلوبٍ يثور َ‬
‫نقَلناهُم نَق َ‬
‫عكُوبٌ لتجمّعه أيضا‪ .‬قال أبو زيد‪ :‬العُكاب‪ :‬الدّخَان‪ ،‬وهو صحيح‪ ،‬وفي‬
‫والغُبار َ‬
‫القياس الذي ذكرناه‪.‬‬
‫ع َكبّ‪ ،‬أي قصيرٌ‪ .‬وكلّ قصيرٍ مجتمعُ الخلق‪.‬‬
‫ومن الباب‪ :‬رجل ِ‬
‫عكُوبُهُ‪ ،‬وهو الصّخَب والقتال‪ ،‬فهذا إنما هو على‬
‫فأمّا قول الشيبانيّ‪ :‬يقال‪ :‬قد ثار َ‬
‫معنى تشبيهِ ما ثار‪ :‬الغبار الثائر والدّخان‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫عكّوبُ([‪)]23‬‬
‫لَبينما نحنُ نرجو أن نصبّحكم *** إذْ ثار منكم بنصف الليل َ‬
‫والتشديد الذي تراه لضرورة الشّعر‪.‬‬
‫(عكد) العين والكاف والدال أصلٌ صحيح واحدٌ يدلّ على مثلِ ما دلّ عليه الذي‬
‫قبلَه‪ .‬فالعكدة([‪ : )]24‬أصل اللسان‪ .‬ويقال اعتكَدَ الشيءَ‪ ،‬إذا ل ِزمَه([‪. )]25‬‬
‫عكَدة اللّسان‪ .‬فأمّا قول القائل‪:‬‬
‫قال ابن العرابيّ‪ :‬وهو مشتقّ من َ‬
‫عنُوا بها *** وإلّ فمعكودٌ لنا أمّ جندبِ([‪)]26‬‬
‫صلَى به القومُ الذين ُ‬
‫س َي ْ‬
‫َ‬
‫فمعناه أنّ ذلك ممكنٌ لنا ُمعَدّ مُجمَع عليه‪ .‬وأمّ جندب‪ :‬الغَشْم والظّلم‪ .‬ويقال لصل‬
‫عكَدة‪.‬‬
‫القلب َ‬
‫سمِنَ وغلُظ لحمه‪ .‬قال‪ :‬والعَكد([‪ )]27‬بمنْزلة‬
‫عكَدا‪ ،‬إذا َ‬
‫عكَ َد الضبّ َ‬
‫ومن الباب َ‬
‫سمَن‪ .‬ويقال‪ :‬إنّ ال َعكَد في النّبات غلظهُ وكثرتُه‪ .‬وشجرٌ عكِدٌ‪ ،‬أي‬
‫الكِدْنة‪ ،‬وهي ال ّ‬
‫سمَنا‪ .‬ويقال‪ :‬استعكد الضبّ‪ ،‬إذا‬
‫حمَةٌ ِ‬
‫عكِدةٌ‪ :‬متل ِ‬
‫يابس* بعضُه على بعض‪ .‬وناقة َ‬
‫ط ِرمّاح‪:‬‬
‫لذَ بحَجَر أو جُحْر‪ .‬قال ال ّ‬
‫إذا استعكدتْ منه بكلّ كُدَايةٍ *** من الصّخر وافاها لدى كلّ مسرَحِ([‪)]28‬‬
‫حبِس‪ .‬والشيء المعَدّ معكود‪.‬‬
‫عكِد مثل ُ‬
‫وُ‬
‫(عكر) العين والكاف والراء أصلٌ صحيح واحد‪ ،‬يدلّ على مثل ما دلّ عليه الذي‬
‫قبله من التجمّع والتّراكُم‪ .‬يقال اعتكر الليلُ‪ ،‬إذا اختلط سوادُه‪ .‬قال‪:‬‬
‫ل اللّيلُ علينا واع َت َكرْ *‬
‫* تطاوَ َ‬
‫ويقال اع َتكَر المطرُ بالمكان‪ ،‬إذا اشتدّ وكثُر‪ .‬واعتكرت الرّيح بال ّترَاب‪ ،‬إذا جاءت‬
‫به‪.‬‬
‫شرَاب َي ْعكَر عكَرا‪ .‬وعكّرتُه أنا‬
‫ع ِكرَ ال ّ‬
‫ي الزّيت‪ .‬يقال َ‬
‫ومن الباب العَكر‪ُ :‬درْ ِد ّ‬
‫جعلت فيه عَكرا‪.‬‬
‫طفَ؛ لنّه إذا فعل فهو كالمتضامّ إليه‪ .‬قال‪:‬‬
‫ومن الباب عكر على قِرنِه‪ ،‬أي ع َ‬
‫سبِقِ([‪)]29‬‬
‫عكِر عليك وإن َترُغْ ل نَ ْ‬
‫يا ِزمْلُ إنّي إن تكن لي حاديا *** أ ْ‬
‫ويقال‪ :‬ليس له َم ْعكِر‪ ،‬أي مرجع ومَعطِف‪ .‬ويقال‪ :‬المَعكِر‪ :‬أصل الشّيء‪ .‬وهو‬
‫ع ْكرِه‪ ،‬أي‬
‫القياس الصحيح؛ لنّ كلّ شيءٍ يتَضامّ إلى أصله‪ .‬ورجع فلن إلى ِ‬
‫أصله‪ .‬ويقولون‪" :‬عادت لعِكرِها َلمِيسُ"‪ .‬ومن الباب‪ .‬ال َعكَر‪ :‬القطيع الضّخْم من‬
‫البل فوق الخمسمائة‪ .‬قال‪:‬‬
‫ت وال َع َكرُ *‬
‫ل والرايا ُ‬
‫صوَاه ُ‬
‫* فيهِ ال ّ‬
‫عكَر‪ ،‬وربما زادوا في أعداد الحروف والمعنى‬
‫عكَرة‪ ،‬والجمع َ‬
‫ويقال للقِطعة َ‬
‫واحدٌ‪ ،‬يقال‪ :‬ال َع َك ْركَرُ‪ :‬اللبن الغليظ‪ .‬قال‪:‬‬
‫خرِ([‪)]30‬‬
‫فجاءَهُمْ بالّلبَنِ ال َع َك ْركَرِ([‪ *** )]31‬عِضّ لئيمُ المنتمَى والمَفْ َ‬
‫وذكر ابن دريد([‪ : )]32‬تعاكر القوم‪ :‬اختلطوا في خصومةٍ أو نَحْوها‪.‬‬
‫(عكز) العين والكاف والزاء ُأصَيلٌ يقرُب من الباب قبله‪ .‬قال الدريديّ([‪:)]33‬‬
‫عكْزا‪ .‬فأمّا ال ُعكّازَة فأظنّها عربيّة‪ ،‬ولعلّها أن‬
‫ع ِكزَ َي ْع َكزُ َ‬
‫ال َعكْز‪ :‬التقبّض‪ .‬يقال َ‬
‫تكون سمّيت بذلك لنّ الصابع تتجمّع عليها إذا َق َبضَت‪ .‬وليس هذا ببعيد‪.‬‬
‫(عكس) العين والكاف والسين أصلٌ صحيح واحدٌ‪ ،‬يدلّ على مثل ما تقدّم ذكره من‬
‫جمْع‪.‬‬
‫التجمّع وال َ‬
‫صبّ عليه الهالة‪ .‬قال‪:‬‬
‫قال الخليل‪ :‬العَكيس من اللبن‪ :‬الحليب ت َ‬
‫خرُها وارفضّ رَشْحا وريدُها([‪)]34‬‬
‫لتْ *** مذا ِ‬
‫فلما سقيناها ال َعكِيس َتمَ ّ‬
‫المذاخر‪ :‬المعاء التي تذْخرُ الطّعام‪.‬‬
‫ومن الباب‪ :‬ال َعكْس‪ ،‬قال الخليل‪ :‬هو ردّك آخرَ الشيءِ‪ ،‬على أوله‪ ،‬وهو كالعَطْف‪.‬‬
‫ش َيتِه‪ .‬ويقال العَكس‪ :‬عَقْل ي ِد البعير والجمعُ بينهما وبين عنقه‪،‬‬
‫ويقال تع ّكسَ في مِ ْ‬
‫فل يقدرُ أن يرفعَ رأسه‪ .‬ويقال‪" :‬مِن دون ذلك المر عِكاسٌ"‪ ،‬أي تَرادّ وتراجُع‪.‬‬
‫(عكش) العين والكاف والشين أصلٌ صحيح يدلّ على مِثل ما دلّ عليه الذي تقدّمَ‬
‫عكِشَ شعرُه إذا تلبّد‪ .‬وشعر ُمتَعكّش وقد تَعكّش‪ .‬قال دريد‪:‬‬
‫من التجمّع‪ .‬يقال َ‬
‫تم ّن ْي َتنِي قيسَ بنَ سعدٍ سفاهةً *** وأنت امرؤٌ ل تحتويك المَقَانبُ‬
‫شبْعان كانبُ([‪)]35‬‬
‫وأنت امرؤٌ جعد القفا متع ّكشٌ *** من الَقِطِ الحَوليّ َ‬
‫ن العرابيّ‪:‬‬
‫وأنشد اب ُ‬
‫س َتبِيك بفاحمٍ متعكّشٍ *** ُفّلتْ مَدَاريهِ أحَمّ رَفَالُ‬
‫إذ تَ ْ‬
‫عكَشا‪ .‬والذي‬
‫ع ِكشَ َ‬
‫وقد يقال ذلك في النبات‪ .‬يقال‪ :‬نباتٌ ع ِكشٌ‪ ،‬إذا التفّ‪ .‬وقد َ‬
‫ُذكِر في الباب فهو راجعٌ إلى هذا كلّه‪.‬‬
‫وفي كتاب الخليل أنّ هذا البناء مهمل‪ .‬وقد يشِذّ عن العالِم البابُ من البواب‪.‬‬
‫والكلم أكثر من ذلك‪.‬‬
‫(عكص) العين والكاف والصاد قريبٌ من الذي قبلَه‪ ،‬إلّ أن فيه زيادةَ معنى‪ ،‬هي‬
‫ص الرّمل‪ :‬شِدّة‬
‫عكَ ُ‬
‫خلُق س ّيئُه‪ .‬و َ‬
‫عكِصٌ‪ ،‬أي شديد ال ُ‬
‫الشّدّة‪ .‬قال الفرّاء‪ :‬رجل َ‬
‫ع ِكصَةٌ‪.‬‬
‫وُعوثتُه‪ .‬يقال رملةٌ َ‬
‫(عكف) العين والكاف والفاء أصلٌ صحيح يدلّ على مقابلةٍ([‪ )]36‬وحبس‪ ،‬يقال‪:‬‬
‫ع َكفَ َي ْع ُكفُ و َي ْع ِكفُ عُكوفا‪ ،‬وذلك إقبالك على الشّيء ل تنصرف عنه‪ .‬قال‪:‬‬
‫َ‬
‫عكْف النّبيط يلعبون ال َف ْنزَجا([‪)]37‬‬
‫فهن يعكفن به إذا *حجا *** َ‬
‫ويقال عكفَت الطّيرُ بالقتيل‪ .‬قال عمرو‪:‬‬
‫تركنا الخيلَ عاكفةً عليه *** مقلّدةً أعنّتها صُفُونا([‪)]38‬‬
‫عكّف تعكيفا‪.‬‬
‫والعاكف‪ :‬المعتكف‪ .‬ومن الباب قولهم للنّظم إذا نُظم فيه الجوهر‪ُ :‬‬
‫قال‪:‬‬
‫سلْـ *** كُ بعِطْ َفيْ جَيداءَ أمّ غزالِ([‪)]39‬‬
‫عكّفَها ال ّ‬
‫سمُوطَ َ‬
‫وكأنّ ال ّ‬
‫عكَ َفكَ من كذا‪ ،‬أي ما حبَسك‪.‬‬
‫والمعكوف‪ :‬المحبوس‪ .‬قال ابن العرابيّ‪ :‬يقال‪ :‬ما َ‬
‫ن َيبْلُ َغ مَحِلّه} [الفتح ‪.]25‬‬
‫ي مَعْكُوفا أ ْ‬
‫قال ال تعالى‪{ :‬وَا ْلهَ ْد َ‬
‫ــــــــــــــــ‬
‫برواية‪" :‬وهم الذين على الميل"‪ .‬واللسان(عكل)برواية‪:‬‬ ‫‪818‬‬ ‫([‪ )]1‬ديوان الفرزدق‬
‫"وهم على صدف الميل"‪ .‬وقد جاء البيت برواية اللسان في معجم البلدان (ترجمة‬
‫الميل) بدون نسبة‪.‬‬
‫([‪ )]2‬في اللسان(عكل) ‪" :‬مستطير"‪ ،‬بالراء‪.‬‬
‫واللسان (عكل)‪ .‬وفيهما‪" :‬عوانك" موضع‬ ‫‪30‬‬ ‫([‪ )]3‬صدر بيت لذي الرمة في ديوانه‬
‫"عوازل"‪.‬وعجزه‪ * :‬ركام نفين النبت غبر المآزر *‬
‫([‪ )]4‬بعده في اللسان‪ * :‬أحل يمشي مشية المحجل *‬
‫([‪ )]5‬في الصل‪" :‬كالعكمتين"‪ ،‬تحريف‪.‬‬
‫([‪ )]6‬في الصل‪" :‬معكه"‪.‬‬
‫([‪ )]7‬البيت من أبيات رواها الجاحظ في الحيوان (‪ )587-585 :5‬منسوبة إلى‬
‫البعيث‪ ،‬وهي النسبة الصحيحة‪ ،‬وليست في ديوان القطامي‪.‬‬
‫([‪ )]8‬التكملة من اللسان‪.‬‬
‫([‪ )]9‬في اللسان‪" :‬عكوم" بفتح العين أيضا وبالرفع‪ .‬وفسر "العكوم" فيه بأنه‬
‫المنصرف‪.‬‬
‫بهذه الرواية أيضا‪ .‬وفي المجمل مع‬ ‫‪16‬‬ ‫([‪ )]10‬البيت لوس بن حجر في ديوانه‬
‫نسبته إلى أوس كذلك‪" :‬وشيع نفسه"‪ .‬وفي اللسان مع النسبة‪" :‬وشيع أمره"‪.‬‬
‫([‪ )]11‬هو أبو كبير الهذلي‪ .‬ديوان الهذليين (‪ ،)111 :2‬واللسان(عكم) ‪ .‬وصدره في‬
‫المجمل بدون نسبة‪.‬‬
‫([‪ )]12‬الباذل‪ :‬الذي يبذل ماله‪ .‬وفي اللسان‪" :‬بازل"‪ ،‬تحريف‪.‬‬
‫([‪ )]13‬الرجز في اللسان (عكم‪ ،‬هزم)‪.‬‬
‫([‪ )]14‬كذا ضبط في الصل والمجمل والجمهرة (‪ .)136 :3‬وضبطه في القاموس‬
‫بلفظ "كمنبر"‪ .‬ومثله في اللسان‪" :‬ورجل معكم بالكسر‪ :‬مكتنِز اللحم"‪.‬‬
‫([‪ )]15‬البيت مما لم يرو في ديوان العشى ول ملحقات ديوانه‪.‬‬
‫([‪ )]16‬أنشده في الصحاح واللسان (عكن)‪.‬‬
‫([‪ )]17‬نص الجمهرة (‪" :)137 :3‬إذا غلظ لحم ضرتها وأخلفها"‪ .‬ومما يجدر ذكره‬
‫أن "العكناء" لم تذكر في اللسان‪.‬‬
‫([‪ )]18‬التكملة من المجمل واللسان‪.‬‬
‫([‪ )]19‬قبله في اللسان (عكا) ‪ * :‬هلكت إن شربت في إكبابها *‬
‫([‪ )]20‬وبهذه القطعة مع النسبة استشهد أيضا في المجمل‪ .‬والشعار بتمامه في‬
‫اللسان(عكا)مع النسبة‪ * :‬شم مخاميص ل يعكون بالزر *‬
‫وأنشده في المخصص (‪ )97 :4‬برواية‪" :‬بيض مخاميص"‪ ،‬وفي (‪" :)30 :13‬شم‬
‫العرانين"‪ ،‬بدون نسبة في الموضعين‪.‬‬
‫([‪ )]21‬البيت لمزاحم العقيلي‪ ،‬كما في اللسان (عكب)‪.‬‬
‫([‪ )]22‬البيت من قصيدة لـه في المفضليات (‪ .)133-129 :2‬وأنشده في‬
‫اللسان(عكب‪ ،‬علب) ‪ .‬وفي الصل‪" :‬كل العكوب"‪ ،‬صوابه باللم‪.‬‬
‫([‪ )]23‬في الصل‪" :‬أن نصححكم"‪.‬‬
‫([‪ )]24‬العكدة‪ ،‬بالضم وبالتحريك‪.‬‬
‫([‪ )]25‬الكلمة وتفسيرها في القاموس والمجمل‪ ،‬ولم ترد في اللسان‪.‬‬
‫([‪ )]26‬في المجمل‪" :‬سيصلى به القوم"‪ ،‬وفي اللسان‪" :‬سنصلى بها القوم"‪.‬‬
‫([‪ )]27‬في الصل‪" :‬العكدة"‪.‬‬
‫واللسان (عكد) بدون نسبة‪ ،‬ويروى‪" :‬إذا استترت"‪.‬‬ ‫‪85‬‬ ‫([‪ )]28‬ديوان الطرماح‬
‫([‪ )]29‬البيت لسالم بن دارة‪ ،‬كما في الحماسة (‪ ،)149 :1‬وروي في الحيوان (‪:3‬‬
‫‪ .)391‬منسوبا إلى أرطاة بن سهية‪ .‬وهو برواية أخرى في الغاني (‪ )137 :11‬مع‬
‫نسبته إلى أرطاة‪.‬‬
‫([‪ )]30‬الرجز لنجاد الخيبري‪ ،‬كما في اللسان (عضض)‪ .‬وروايته في (عكر‪،‬‬
‫عضض)‪" :‬فجعهم"‪.‬‬
‫([‪ )]31‬في الصل واللسان (عكر)‪" :‬غض"‪ ،‬تحريف‪ .‬وفي اللسان‪" :‬المنتمي‬
‫والعنصر"‪.‬‬
‫([‪ )]32‬في الجمهرة (‪.)385 :2‬‬
‫([‪ )]33‬الجمهرة (‪.)6 :3‬‬
‫([‪ )]34‬سبقت نسبته في (ذخر) إلى منظور السدي‪ .‬وكذا جاءت نسبته في اللسان‬
‫(رشح‪ ،‬عكس)‪ .‬ونسب في اللسان (مذح‪ ،‬ذخر) إلى الراعي‪.‬‬
‫ليبسك‪ ،‬من قصيدته التي‬ ‫‪12‬‬ ‫([‪ )]35‬هذا البيت في اللسان (كنب) والصمعيات‬
‫مطلعها‪:‬‬
‫يا راكبا إما عرضت فبلغن *** أيا غالب أن قد ثأرنا بغالب‬
‫([‪ )]36‬في الصل‪" :‬مقامة"‪.‬‬
‫([‪ )]37‬للعجاج في ديوانه ‪ 8‬واللسان (عكف‪ ،‬حجا‪ ،‬فنْزج)‪.‬‬
‫([‪ )]38‬البيت من معلقة عمرو بن كلثوم‪.‬‬
‫([‪ )]39‬للعشى في ديوانه ‪ 5‬واللسان (عكف)‪.‬‬

‫ـ (باب العين واللم وما يثلثهما)‬


‫(علم) العين واللم والميم أصلٌ صحيح واحد‪ ،‬يدلّ على أ َثرٍ بالشيء يتم ّيزُ به عن‬
‫غيره‪.‬‬
‫علّمت على الشيء علمة‪ .‬ويقال‪ :‬أعلم‬
‫من ذلك العَلمة‪ ،‬وهي معروفة‪ .‬يقال‪َ :‬‬
‫الفارس‪ ،‬إذا كانت له علمةٌ في الحرب‪ .‬وخرج فلنٌ ُم ْعلِما بكذا‪ .‬وال َعلَم‪ :‬الراية‪،‬‬
‫جهَل‪ .‬وجمع العلَم‬
‫جبَل‪ ،‬وكلّ شيءٍ يكون َم ْعلَما‪ :‬خلف المَ ْ‬
‫والجمع أعلم‪ .‬والعلم‪ :‬ال َ‬
‫أعلمٌ أيضا‪ .‬قالت الخنساء‪:‬‬
‫وإنّ صخرا لتَأتمّ الهُداةُ به *** كأنّه علمٌ في رأسه نارُ([‪)]1‬‬
‫والعلَم‪ :‬الشّقّ في الشّفَة العليا‪ ،‬والرجل أعلَمُ‪ .‬والقياس واحد‪ ،‬لنّه كالعلمة‬
‫حنّاء؛ وذلك أنّه إذا خضّب به فذلك كالعلمة‪.‬‬
‫بالنسان‪ .‬والعُلّم فيما يقال‪ :‬ال ِ‬
‫وال ِعلْم‪ :‬نقيض الجهل‪ ،‬وقياسه قياس ال َعلَم والعلمة‪ ،‬والدّليل على أنّهما من قياسٍ‬
‫عةِ} [الزخرف ‪ ،]61‬قالوا‪ :‬يراد به‬
‫واحد قراءة بعض ال ُقرّاء([‪{ : )]2‬وَِإ ّنهُ لَ َعلَمٌ ل ِلسّا َ‬
‫نُزول عيسى عليه السلم‪ ،‬وإنّ بذلك يُعلَمُ قُرب الساعة‪ .‬وتعلّمت الشّيءَ‪ ،‬إذا أخذت‬
‫علمَه‪ .‬والعرب تقول‪ :‬تعلّمْ أنّه كان كذا‪ ،‬بمعنى اعلَمْ‪ .‬قال قيس بن زهير‪:‬‬
‫حيّا *** على جَفْر الهَباءة ل يريمُ([‪)]3‬‬
‫َت َعلّمْ أنّ خيرَ النّاسِ َ‬
‫والباب كلّه قياس واحد‪.‬‬
‫علَم‪ .‬وقال‬
‫خلْق فهو في نفسه َم ْعلَم و َ‬
‫ومن الباب العاَلمُون‪ ،‬وذلك أنّ كلّ جنسٍ من ال َ‬
‫حمْدُ لِ رَبّ ا ْلعَا َلمِينَ([‪[ })]4‬النعام‬
‫قوم‪ :‬العالَم سمّي لجتماعه‪ .‬قال ال تعالى‪{ :‬وَا ْل َ‬
‫‪ ،45‬الصافات ‪ ،]182‬قالوا‪ :‬الخلئق أجمعون‪ .‬وأنشدوا‪:‬‬
‫ما إنْ رأيتُ ول سمعـ *** ـتُ بمثلِهمْ في العاَلمِينا‬
‫خنْ ِدفٌ هامةُ هذا العَالَمِ([‪* )]5‬‬
‫*فِ‬ ‫وقال في العالَم‪:‬‬
‫والذي قاله القائلُ في أنّ في ذلك ما يدلّ على الجمع والجتماع فليس ببعيد‪ ،‬وذلك‬
‫أنّهم يسمون ال َعيْلم‪ ،‬فيقال إنّه البحر‪ ،‬ويقال إنّه البئر الكثيرةُ الماء‪.‬‬
‫(علن) العين واللم والنون أصلٌ صحيح يدلّ على إظهار الشّيء والشارة [إليه]‬
‫علَنَ المر َي ْعلُنُ([‪ . )]6‬وأعلنته أنا‪ .‬والعِلَن‪ :‬المَعالَنة‪.‬‬
‫وظهورِه‪ .‬يقال َ‬
‫ب إبدال الهمزةِ‬
‫(عله) العين واللم والهاء أصلٌ صحيح‪ .‬ويمكن أن يكون من با ِ‬
‫ت الثّلثُ من وادٍ واحد‪،‬‬
‫للَه [والوَلَه]‪ .‬وهؤلء الكلما ُ‬
‫عينا؛ لنه يَجري مَجرى ا َ‬
‫يشتمل على حَيرة وتلدّد وتسرّع ومجيءٍ وذَهاب‪ ،‬ل تخلو من هذه المعاني‪.‬‬
‫علْهانُ‪ ،‬إذا نازعَته نفسهُ إلى شيء‪ ،‬وهو‬
‫علَها فهو َ‬
‫علِه الرّجل َي ْعلَهُ َ‬
‫قال الخليل‪َ :‬‬
‫دائم ال َعلَهان‪ .‬قال‪:‬‬
‫أجَدّت َقرُونِي وانجَلتْ بعد حِقبةٍ *** عَمايةُ قلبٍ دائم ال َعلَهانِ‬
‫لهٌ‬
‫ع ْلهَى‪ ،‬والجمع عِ َ‬
‫علْهانُ‪ ،‬والمرأة َ‬
‫علِهَ‪ ،‬إذا اشتدّ جُوعه‪ ،‬والجائع َ‬
‫ومن الباب‪َ :‬‬
‫عِل ْهتُ إلى الشيء‪ ،‬إذا تاقت نفسُك إليه‪ .‬ومن الباب قولُ ابنِ أحمر‪:‬‬
‫وعَلَهَى‪ .‬يقال َ‬
‫ح ّرةٍ *** هِجانٍ ول نَبني خِباءً ليّمِ‬
‫عِلهْنَ فما نرجو حنينا لِ ُ‬
‫َ‬
‫كأنه يريد‪ :‬تح ّيرْن فل استقرارَ لهن‪ .‬قالوا‪ :‬وال َعلْهانُ والعالِهُ‪ :‬الظّليم([‪ . )]7‬وليس‬
‫هذا ببعيدٍ من القياس‪ .‬ومن الذي يدلّ على أنّ ال َعلَه‪ :‬التّردّد في المر كالحيرة‪ ،‬قول‬
‫لبيد يصف بقرة‪:‬‬
‫سبْعا ُتؤَاما كاملً أيّامُها([‪)]8‬‬
‫عِل َهتْ تبلّد من ِنهَا ِء صُعائِدٍ *** َ‬
‫َ‬
‫ومنه قول أبي النّجم يصف الفرسَ بنشاطٍ وطرب‪:‬‬
‫ع ْلهَى في اللجام جائل *‬
‫* من كلّ َ‬
‫ومن السماء التي يمكن أن تكون مشتقّةً من هذا القياس ال َع ْلهَان‪ :‬اسم فرسٍ‬
‫لبعض العرب([‪ . )]9‬قال جرير‪:‬‬
‫س ال َع ْلهَانِ([‪)]10‬‬
‫ش َبثٌ فخرتُ به عليك و َمعْقِلٌ *** وبمالكِ وبفار ِ‬
‫َ‬
‫(علو) *العين واللم والحرف المعتل ياءً كان أو واوا أو ألفا‪ ،‬أصلٌ واحد يدلّ‬
‫على السموّ والرتفاع‪ ،‬ل يشذّ عنه شيء‪ .‬ومن ذلك العَلَء وال ُعلُوّ‪ .‬ويقولون‪ :‬تَعالى‬
‫النّهارُ‪ ،‬أي ارتفع‪ .‬ويُدْعَى للعاثر‪ :‬لعا لك عاليا! أي ارتفعْ في علء وثبات‪.‬‬
‫ت الرّجُل فوق البعير‪ :‬عاَل ْيتُه‪ .‬قال‪:‬‬
‫وعالي ُ‬
‫ظ ْهرَ ما أنت راكبُهْ([‪)]11‬‬
‫جّل ْلهَا ُيعَالُوكَ فوقها *** وكيف َتوَقّى َ‬
‫وإلّ تَ َ‬

‫قال الخليل‪ :‬أصل هذا البناء ال ُعُلوّ‪ .‬فأمّا العَلء فالرّفعة‪ .‬وأمّا ال ُعُلوّ فالعظمة‬
‫عوْنَ‬
‫عُلوّا كبيرا‪ .‬قال ال تعالى‪{ :‬إنّ ِفرْ َ‬
‫والتجبّر‪ .‬يقولون‪ :‬عل ال َملِك في الرض ُ‬
‫عَلَ في الرْضِ} [القصص ‪ ،]4‬ويقولون‪ :‬رجلٌ عالي الكعب‪ ،‬أي شريف‪ .‬قال‪:‬‬
‫علِيتُ([‪* )]12‬‬
‫* لما عَلَ كعبك لي َ‬
‫عِليَ َي ْعلَى‪.‬‬
‫ويقال لكلّ شيءٍ يعلُو‪ :‬عل َي ْعلُو‪ .‬فإن كان في الرّفعة والشرف قيل َ‬
‫ومن َقهَر أمرا فقد اعتله واستعلى عليه وبه‪ ،‬كقولك استولى‪ .‬وال َفرَس إذا جرى‬
‫سكّيت‪ :‬إنّه‬
‫في الرّهان فبلغ الغايةَ قيل‪ :‬استَعلى على الغاية واستولَى‪ .‬وقال ابن ال ّ‬
‫لمُعتَلٍ يحمله‪ ،‬أي مضطلعٌ به‪ .‬وقد اعتلَى به‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫خّلتِي *** وتباع َدتْ ِمنّي اعتليتُ بعادَها([‪)]13‬‬
‫صلْني ُ‬
‫إنّي إذا ما لم َت ِ‬
‫عُلوّا‪ ،‬إذا كنتَ ظاهرا عليها‪.‬‬
‫يريد علوت بعادها([‪ . )]14‬وقد عَلوتُ حاجتي أعلوها ُ‬
‫وقال الصمعيّ في قول أوس‪:‬‬
‫ل ال ّرزْء والعالي([‪* )]15‬‬
‫* جَ ّ‬
‫أي المر العظيم الذي يَقهر الصّب َر ويغلبُه‪ .‬وقال أيضا في قول أميّة بن أبي‬
‫الصّلت‪:‬‬
‫إلى ال أشكو الذي قد أرى *** من النّائبات بعافٍ وعالِ‬
‫أي بعفوي وجهدي‪ ،‬من قولك عله كذا‪ ،‬أي غلبه‪ .‬والعافي‪ :‬السّهل‪ .‬والعالي‪:‬‬
‫الشّديد‪.‬‬
‫علْية النّاس أي‬
‫شرَف‪ ،‬والجمع المعالي‪ .‬وفلنٌ من ِ‬
‫سبُ ال ّ‬
‫قال الخليل‪ :‬ال َمعْلة‪ :‬كَ ْ‬
‫ع ْليَةُ قومِهم‪ ،‬مكسورة العين على فِعلة مخفّفة‪ .‬والسُّفل‬
‫من أهل الشّرف‪ .‬وهؤلء ِ‬
‫وال ُعِلْو‪ :‬أسفل الشيء وأعله‪ .‬ويقولون‪ :‬عالِ عن ثوبي‪ ،‬واعلُ عن ثوبي‪ ،‬إذا أردت‬
‫قمْ عن ثوبي وارتفِعْ عن ثوبي؛ وعالِ عنها‪ ،‬أي تنحّ؛ واعلُ عن الوسادة‪.‬‬
‫قال أبو مهديّ‪ :‬أَعلِ عليّ([‪ )]16‬وعالِ عليّ‪ ،‬أي احملْ عليّ‪.‬‬
‫ن تعلوه العين وتعلو عنه العين‪ ،‬أي ل تقبَله([‪ )]17‬تنبو عنه‪ .‬والصل‬
‫ويقولون‪ :‬فل ٌ‬
‫س يعلوه علوّا‪ ،‬إذا ركبَه؛ وأعلى عنه‪ ،‬إذا َنزَل‪.‬‬
‫في ذلك كلّه واحد‪ .‬ويقال عل الفرَ َ‬
‫وهذا وإن كان في الظاهر بعيدا من القياس فهو في المعنى صحيح؛ لنّ النسانَ‬
‫ن العربَ فرّقت بين المعنيين‬
‫إذا نزل عن شيءٍ فقد با َينَه وعل عنه في الحقيقة‪ ،‬لك ّ‬
‫بالفرق بين اللفظين‪.‬‬
‫ش َرفٍ‪ .‬قال زُهير‪:‬‬
‫قال الخليل‪ :‬العَلياء‪ :‬رأس كل جبلٍ أو َ‬
‫ج ْرثُم([‪)]18‬‬
‫صرْ خليلِي هل ترى من ظَعائنٍ *** تحمّلنَ بالعلياء من فوق ُ‬
‫تب ّ‬
‫ويسمّى أعلى القناةِ‪ :‬العالية‪ ،‬وأسفلها‪ :‬السّافلة‪ ،‬والجمع العوالي‪ .‬قال الخليل‪ :‬العالية‬
‫ل العربِ منَ الحجاز وما يليها‪ ،‬والنسبة إليها على الصل عاليّ‪،‬‬
‫من مَحَا ّ‬
‫علْويّ‪.‬‬
‫والمستعمَل ُ‬
‫قال أبو عبيد‪ ،‬عالَى الرّجُل‪ ،‬إذا أتى العالية‪ .‬وزعم ابنُ دريد([‪ )]19‬أنّه يقال للعالية‬
‫علْويّ‪.‬‬
‫علْو‪ .‬وزَعَم أنّ النسب إليه ُ‬
‫علْو‪ :‬اسمٌ لها‪ ،‬وأنّهم يقولون‪ :‬قدِم فلنٌ من ُ‬
‫ُ‬
‫ح ّريّة([‪ . )]20‬وهي في التصريف فُعليّة‪ ،‬ويقال‬
‫قالوا‪ :‬والعُّليّة‪ :‬غرفةٌ‪ ،‬على بناء ُ‬
‫فُعلولة‪.‬‬
‫عّليّينَ} [المطففين ‪ :]18‬قالوا‪:‬‬
‫قال الفرّاء في قوله تعالى‪{ :‬إنّ ِكتَابَ ا َل ْبرَارِ لَفِي ِ‬
‫ن العرب‬
‫جمِع بالواو والنون ل ّ‬
‫إنّما هو ارتفاعٌ بعد ارتفاعٍ إلى ما ل حدّ له‪ .‬وإنّما ُ‬
‫إذا جمعت جمعا ل يذهبون فيه إلى أنّ له بناءً من واحد واثنين‪ ،‬قالوه في المذكّر‬
‫والمؤنث نحوَ عليّين‪ ،‬فإنّه إنّما يراد به شيءٌ‪ ،‬ل يقصد به واحد و ل اثنان‪ ،‬كما‬
‫قالت العرب‪" :‬أطعمنا َمرَقةَ َمرَقِينَ([‪ ." )]21‬وقال‪:‬‬
‫* قليّصاتٍ وأبَيكرِينا([‪* )]22‬‬
‫فجمع بالنون لما أراد العدد الذي ل يحدّه‪ .‬وقال آخر في هذا الوزن‪:‬‬
‫فأصبحت* المذاهبُ قد أذاعت *** بها العصارُ بعد الوابِلينا([‪)]23‬‬
‫علْيا مضر وسُفْلها‪،‬‬
‫أراد المطر بعد المطر‪ ،‬شيئا غير محدود‪ .‬وقال أيضا‪ :‬يقال ُ‬
‫علْيا‪.‬‬
‫ي والسموات ال ُعلَى الواحدة ُ‬
‫ع ْل ٌ‬
‫وإذا قلت سُفْلٌ قلت ُ‬
‫عَليْك‪ ،‬أي من عندك‪ ،‬واحتجاجُه بقوله‪:‬‬
‫فأمّا الذي يحكي عن أبي زيد‪ :‬جئت من َ‬
‫جهَلِ([‪)]24‬‬
‫ظ ْمؤُها *** َتصِلّ وعن قَيضٍ ِبزَيزاءَ مَ ْ‬
‫عَليْهِ بعد ما تمّ ِ‬
‫غَدَت مِن َ‬
‫والمستعلي من الحالبَينِ‪ :‬الذي في يده الناء ويحلُب بالخرى‪ .‬ويقال المستعلي‪:‬‬
‫الذي يحلُب الناقة من شِقّها اليسر‪ .‬والبائن‪ :‬الذي يَحلبُها من شِقّها اليمن‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫يبشّر مستعليا بائنٌ *** من الحاِلبَينِ بأنْ ل غِرارَا([‪)]25‬‬
‫ويقال‪ :‬جئتُك من أعلى‪ ،‬ومن عَل‪ ،‬ومن عالٍ‪ ،‬ومن عَلِ‪ .‬قال أبو النّجم‪:‬‬
‫* أ َقبّ من تحتُ عريضٌ من عَلِ *‬
‫ض العرب على الغاية([‪ ، )]26‬قال ابنُ رواحة‪:‬‬
‫وقد رفعه بع ُ‬
‫شهدتُ فلم أك ِذبْ بأنّ محمدا *** رسولُ الذي فوق السموات من عَلُ‬
‫وقال آخر([‪ )]27‬في وصف فرس‪:‬‬
‫ظمأى النّسا من تحتُ َريّا من عالْ *** فهي تُفدّى بالبينَ والخالْ‬
‫فأمّا قول العشى([‪: )]28‬‬
‫خرُ‬
‫ع ْلوَ ل عَجبٌ فيها ول سَ َ‬
‫سرّ لها *** من َ‬
‫إنّي أتتني لسانٌ ل أُ َ‬
‫فإنه ينشد فيها على ثلثة أوجه‪ :‬مضموما‪ ،‬ومفتوحا‪ ،‬ومكسورا‪.‬‬
‫وأنشد غيره‪:‬‬
‫فهي تنوشُ الحوضَ نَوشا من عَلَ *** نَوشا به تَقْطع أجوازَ الفَل([‪)]29‬‬
‫سكّيت‪ :‬أتيتُه من مُعالٍ‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫قال ابن ال ّ‬
‫حلَق الغْللِ *** جذبُ ال ُبرَى وجِرية الجِبالِ‬
‫فرّجَ عنه َ‬
‫* و َنغَضان الرّحْلِ من ُمعَالِ([‪* )]30‬‬
‫علْيانٌ‪ ،‬أي طويلة‬
‫خلْقها معاَلىً‪ .‬ويقال ناقةٌ ِ‬
‫ويقال‪ :‬عُوِليَت الفرسُ‪ ،‬إذا كان َ‬
‫جسيمة‪ .‬ورجل عِليانٌ‪ :‬طويل‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫حوْمانِ([‪)]31‬‬
‫علْيانِ *** ألقتْ طَلً بملتقى ال َ‬
‫خوّارة ِ‬
‫أنْشدُ من َ‬
‫علْيانٌ‪ .‬ولم نجد المكسور أ ّولُه جاء نعتا في المذكر‬
‫علْيانٌ‪ ،‬وناقةٌ ِ‬
‫قال الفرّاء‪ :‬جملٌ ِ‬
‫والمؤنّث غيرَهما‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫علْيانْ([‪)]32‬‬
‫حمراء من مُعرّضاتِ الغِربانْ *** تَقْ ُدمُها كلّ عَلةٍ ِ‬
‫علْيانٌ أيضا‪ .‬فأمّا أبو عمرو فزَعَم أنّه ل يقال للذّكر‬
‫ويقال لمُعالِي([‪ )]33‬الصّوت ِ‬
‫علْيان‪ ،‬إنّما يقولون جملٌ نبيل‪ .‬فأمّا قولهم َتعَالَ‪ ،‬فهو من العلوّ‪ ،‬كأنّه قال اصعد‬
‫ِ‬
‫إليّ؛ ثمّ كثُر حتّى قاله الذي بالحضيض لمن هو في علوه‪ .‬ويقال تَعالَيا‪ ،‬وتَعاَلوْا‪ ،‬ل‬
‫يستعمل هذا إلّ في المر خاصّة‪ ،‬وُأمِيتَ فيما سوى ذلك‪ .‬ويقال لرأس الرّجُل‬
‫وعُنقِه عِلوة‪ .‬والعِلوة‪ :‬ما يُحمَل على البعير بعد تمام الوِقْر‪ .‬وقولُه‪:‬‬
‫ل ثوابُها‬
‫أل أيّها الغادِي تحمّلْ رسالةً *** خفيفا ُمعَلّها جزي ً‬
‫حمِلها([‪ . )]34‬ويقال‪َ :‬قعَد في عُلوة الرّيح وسُفالتها‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫مُعلّها‪ :‬مَ ْ‬
‫تُهدِي لنا كُلما كانت عُل َوتَنا *** ريحَ الخُزامى فيها الندى والخَضل([‪)]35‬‬
‫قال‪ :‬الخليل المُعلّى‪ :‬السّابع من القِداح‪ ،‬وهو أفضلها‪ ،‬وإذا فاز حاز سبعةَ أنصباءَ([‬
‫‪ )]36‬من الجزور‪ ،‬وفيه سبع ُفرَض‪ :‬علمات‪ .‬والمُعلّي‪ :‬الذي يم ّد الدلوَ إذا َمتَح‪.‬‬
‫قال‪:‬‬
‫* هويّ الدّلو َنزّاها المعَلّ([‪* )]37‬‬
‫طهُرت من نِفاسها‪ :‬قد تعلّت‪ ،‬وهي تتعلّى‪ .‬وزعموا أنّ ذلك ل‬
‫ويقال للمرأة إذا َ‬
‫يُقال إلّ للنّفساء‪ ،‬ول يستعمل في غيرها‪ .‬قال جرير‪:‬‬
‫فل وَلدت بعد الفرزدق حاملٌ *** ول ذات حمل من نِفاسٍ َت َعّلتِ([‪)]38‬‬
‫قال الصمعيّ‪ :‬يقال‪ :‬عَلّ رشاءَك‪ ،‬أي ألقِهِ([‪ )]39‬فوق الرشية كلّها‪ .‬ويقال إنّ‬
‫المعلّى‪ :‬الذي إذا زاغ الرّشاء عن ال َبكَرة عَلّه فأعاده إليها‪ .‬قال العُجَير‪:‬‬
‫ولي مائحٌ لم يُورِد الماءَ قبلَه *** ُمعَلّ وأشطانُ الطّويّ كثيرُ([‪)]40‬‬
‫ويقولون في رجلٍ خاصمه [آخر]‪ :‬إنّ له من يعلّيه عليه([‪. )]41‬‬
‫علْوان الكتاب فزعم قومٌ أنّه غلط‪ ،‬إنّما هو عُنوان‪ .‬وليس ذلك غلطا‪،‬‬
‫وأمّا ُ‬
‫واللغتان صحيحتان وإن كانتا مولّ َدتَين ليستا من أصل كلم العرب‪ .‬وأمّا عُنوان‬
‫فمن عَنّ‪ .‬وأمّا عُلوان فمن العلوّ‪ ،‬لنّه أوّل الكتاب وأعله‪.‬‬
‫سنْدان‪ ،‬ويشبّه* به النّاقة الصلبة‪ .‬قال‪:‬‬
‫لةُ‪ ،‬وهي ال ّ‬
‫ومن الباب العَ َ‬
‫علْيانِ([‪)]42‬‬
‫و ُم ْبلِدٍ بين َموْماةٍ بمهلَكةٍ *** جاوزتُه بعَلة الخلقِ ِ‬
‫عَل ِويّ‪ .‬وبنو عليّ‪ :‬بطن من كِنانة‪ ،‬يقال‬
‫عِليّ على فَعيل‪ ،‬والنسبة إليه َ‬
‫قال الخليل‪َ :‬‬
‫هو عليّ بن سُودٍ([‪ )]43‬الغَسّاني‪ ،‬تزوّجَ بأمّهم بعد أبيهم وربّاهم فنُسِبوا إليه‪ .‬قال‪:‬‬
‫عِليّ مل ّففُ([‪)]44‬‬
‫وقالت َربَايَانا أل يالَ عامرٍ *** على الماء رأسٌ من َ‬
‫سعَةٍ وارتفاع‪ .‬ويقال‬
‫وقال أبو سعيد‪ :‬يقال ما أنت إلّ على أعلَى وأ ْروَحَ‪ ،‬أي في َ‬
‫ب الرّياح من آفاق الرض‪ .‬قال ابن هرمة‪:‬‬
‫"أعلى"‪ :‬السموات‪ .‬وأمّا "أ َروْح" ف َم َه ّ‬
‫غَدَا الجُودُ يبغِي من يؤدّي حقوقه *** فراح وأسرى بين أعلَى وأ ْروَحا‬
‫أي راح وأسرى بين أعلى مالِه وأ ْد َونِه‪ ،‬فاح َتكَم في ذلك كلّه‪.‬‬
‫(علب) العين واللم والباء أصلنِ صحيحان‪ ،‬يدلّ أحدهما على غِلظٍ في الشيء‬
‫وجُسْأة‪ ،‬والخر على أثَر‪.‬‬
‫عِلبٌ([‪ : )]46‬غليظ‪ .‬ويقال‪:‬‬
‫عِلبَ النّباتُ‪ :‬جَسَأ([‪ . )]45‬ويقال‪ :‬لحم َ‬
‫فالول قولهم‪َ :‬‬
‫ب المُسِنّ‪ .‬وال ِعلْباء‪ :‬عصب‬
‫ض ّ‬
‫ال َعلِب‪ :‬المكان الغليظ‪ .‬ومن الباب ال َعلِب([‪ : )]47‬ال ّ‬
‫ب البعيرُ‪ ،‬إذا أخذ داءٌ في أحد جانبي عنقِه‪.‬‬
‫عِل َ‬
‫ال ُعنُق‪ ،‬سمّي بذلك لصلبته‪ .‬ويقال َ‬
‫سكّينَ‬
‫عّل ْبتُ ال ّ‬
‫عِلبٌ‪ :‬غليظ العِلباء‪ ،‬و َ‬
‫ويقال للرّجُل إذا أسن‪ :‬قد تشنّج عِلباؤُه‪ .‬وتيسٌ َ‬
‫جَل ْزتُه‪.‬‬
‫بالعِلباء‪َ :‬‬
‫حبٌ‪.‬‬
‫والصل الخر ال َعلْب‪ ،‬وهو الخَدْش والثر‪ .‬وطريق معلوبٌ‪ :‬ل ِ‬
‫قال بشر‪:‬‬
‫نقلناهمُ نَقْلَ الكلب جِراءها *** على كلّ معلوبٍ يثور عَكوبُها([‪)]48‬‬
‫علّبت الشيءَ‪ ،‬إذا أثّرت فيه‪ .‬ومن الباب العِلب‪ :‬وسْمٌ في طول العنق‪ ،‬ناقةٌ‬
‫وَ‬
‫ُم َعّلبَة‪.‬‬
‫ع ْليَب([‪ : )]50‬واد‪.‬‬
‫ومما شذّ عن هذين الصلين‪ :‬ال ُعِلْبة([‪ . )]49‬و ُ‬
‫(علث) العين واللم والثاء أصلٌ صحيح واحدٌ يدلّ على خلْط الشّيءِ بالشيء‪ .‬من‬
‫ذلك‪ :‬ال َعلِيث‪ ،‬وهي الحنطة يُخلَط بها الشّعير‪ .‬وكلّ شيءٍ غيرِ خالصٍ فهذا قياسُه‪.‬‬
‫ومن ذلك أعلث الزّاد‪ ،‬وهو ما ُأكِلَ غيرَ متخ ّيرٍ من شيء‪ .‬ويقال قَضيبٌ ُم ْع َتَلثٌ‪،‬‬
‫خيّر شجرُه‪ .‬و"إنّه ليعتلث الزّناد"‪َ .‬مثَلٌ يُضرَب لمن ل يتخيّر مَنكِحَه‪.‬‬
‫إذا لم ُيتَ َ‬
‫س ومزاوَلة‪ ،‬في جفاء‬
‫(علج) العين واللم والجيم أصل صحيح يدلّ على تم ّر ٍ‬
‫غلَظٍ‪ .‬من ذلك العِلج‪ ،‬وهو حِمار الوَحش‪ ،‬وبه يشبّه الرجل العجميّ‪.‬‬
‫وِ‬
‫ويقولون‪ :‬إنّه من المعالَجة‪ ،‬وهي مزا َولَة الشّيء‪ .‬هذا عن ابن العرابيّ‪ .‬وقال‬
‫خلْقِهِ‪ ،‬وهو غِلظُه‪ .‬قال‪ :‬والرّجُل إذا خرَجَ وجههُ([‬
‫علْجا لستعلج َ‬
‫الخليل‪ :‬سمّي ِ‬
‫‪ )]51‬وغلُظ فقد استعلج‪ .‬والعِلج‪ :‬مزاوَلَة الشّيء ومعالجتُه‪ .‬تقول‪ :‬عالجتُه عِلجا‬
‫ومعالَجة‪ .‬واعتلجَ القومُ في صِراعِهم وقتالهم‪ .‬ويقال للمواج إذا التطمت‪:‬‬
‫اعتلجت‪ .‬قال‪:‬‬
‫* يعتلج ال ِذيّ من حُبابِها *‬
‫علْجُ مالٍ‪،‬‬
‫علْجا‪ ،‬إذا غل ْبتَه‪ .‬وفلنٌ ِ‬
‫أي يركب بعضُه بعضا‪ .‬وعالجت فلنا فعَلجْته َ‬
‫ل وصِراعا‪ .‬قال‪:‬‬
‫أي يقوم عليه ويَسُوسه‪ .‬وال ُعلّج‪ :‬الشّديد من الرجال قِتا ً‬
‫علّجا *‬
‫* ِمنّا خَراطيمَ ورأسا ُ‬
‫علِجة‪ :‬غليظة شديدة‪ .‬قال‪:‬‬
‫ويقولون‪ :‬ناقة َ‬
‫حنُفا *‬
‫* ولم يُقاسِ ال َعلِجاتِ ال ُ‬
‫وقال آخر‪:‬‬
‫حمْضا فالوجوهُ شِيبُ([‪)]52‬‬
‫علِجات نِيبُ *** َأ َكلْنَ َ‬
‫َهنَاكَ منها َ‬
‫وحكوا‪ :‬أرض مُعتلِجة‪ ،‬وهي التي ترا َكبَ نبتُها وطال‪ ،‬ودخل بعضُه في بعض‪.‬‬
‫ومما شذّ عن هذا الباب وقد ذكرنا من أمر النبات ما ذكرناه‪ :‬ال َعلَجانُ‪ :‬شجرٌ‬
‫ل مضطرّة([‪ . )]53‬قال‪:‬‬
‫أخضر‪ ،‬يقولون إنّ البل ل تأكله إ ّ‬
‫سلّيك عن ُل ْبنَى إذا ما ذكرتَها *** أجارِعُ لم ين ُبتْ بها ال َعلَجانُ‬
‫يُ َ‬
‫وزعموا أنّ العَلجَ‪ :‬أشاء النّخْل‪ .‬قال‪:‬‬
‫علَجٍ إنْ لم تجِدْ أراكا‬
‫طبِحْ مِسْواكا *** من َ‬
‫إذا اصطبَحتَ فاصْ َ‬
‫وقال عبدُ بني الحسحاس‪:‬‬
‫علَجانةٍ *** وحِ ْقفٍ تهادَاه الرّياحُ تهادِيا([‪)]54‬‬
‫و ِبتْنا وِسادانا إلى َ‬
‫(علد) العين واللم والدال أصلٌ صحيح يدلّ على ق ّوةٍ وشِدّة‪ .‬من ذلك ال َعلْد‪ ،‬وهو‬
‫عِ ْلوَدّ‪ :‬رزين‪ .‬ويقال منه‬
‫علْد‪ .‬ورجل َ‬
‫الصّلب من الشيء‪* ،‬يقال لعصَب العنق َ‬
‫اعلوّد‪ .‬وما لم نذكره منه فهو هذا القياس‪.‬‬
‫ل على اضطرابٍ من مرض‪ .‬من ذلك‪ :‬ال َعلَز‪:‬‬
‫(علز) العين واللم والزاء أُصَيل يد ّ‬
‫غرِض([‪ . )]55‬وعالِز‪:‬‬
‫علِز من الشّيء‪َ :‬‬
‫كالرعدة تأخذ المريض‪ .‬وربما قالوا‪َ :‬‬
‫موضع‪ .‬قال‪:‬‬
‫سَليْمى فعالزُ *** فذاتُ ال َغضَا‪)]56[(............‬‬
‫عفا بطن َقوّ من ُ‬
‫جمَلٌ‬
‫(علس) العين واللم والسين أصلٌ صحيحٌ يدلّ على شدّة في شيء‪ .‬يقال َ‬
‫علَسيّ‪ :‬شديد‪ .‬قال‪:‬‬
‫َ‬
‫* إذا رآها ال َعلَسيّ أ ْبلَسَا([‪* )]57‬‬
‫جرّب‪ .‬والعَلَس‪ :‬القُراد الضّخْم‪.‬‬
‫ويقولون‪ :‬المعلّس‪ :‬الرّجل الم َ‬
‫(علش) العين واللم والشين ليس بشيء‪ .‬على أنهم يقولون إن ال ِعّلوْش‪ :‬الذّئب‪.‬‬
‫وليس قياسه [صحيحا] لن الشين ل تكون بعد اللم‪.‬‬
‫ن ال ِعّلوْص‪:‬‬
‫(علص) العين واللم والصاد قريبٌ من الذي قبلَه‪ .‬على أنهم يقولون‪ :‬إ ّ‬
‫سيْف([‬
‫التّخَمة‪ ،‬وليس بشيء ول لـه قياس‪ .‬ويقولون إن العِلص‪ :‬المضا َربَة بال ّ‬
‫‪ ، )]58‬وهذا أيضا ل معنَى لـه‪ ،‬وكل ما ذُكر في هذا البناء فمجراه هذا المجرى‪.‬‬
‫(علط) العين واللم والطاء مُعظَمه على صحّته إلصاق شيءٍ بشيء‪ ،‬أو تعليقُه‬
‫علَطْته بسهم‪ :‬أصبتُه‪ .‬وإذا أص ْبتَه به فقد ألصقته به‪ .‬وال ُعلْطة‪ :‬سواد‬
‫عليه‪ .‬تقول‪َ :‬‬
‫تخطّه المرأة في وجهها َت ّزيّن به‪ .‬والعُلطة‪ :‬القلدة من الحنظل‪ .‬ويقال‪ :‬اعَلوّطَنِي‬
‫فلنٌ‪ :‬لزمني‪.‬‬
‫علَطْت‬
‫عرْضا‪ .‬و َ‬
‫سمَةٌ تكون في مقدّم العنق َ‬
‫ومن الباب العِلَط‪ ،‬وهي َكيّ أو ِ‬
‫علْطا‪ .‬ويقال‪ :‬إنّ عِلط البرة‪ :‬خَيطُها‪ .‬وعِلَط الشّمس‪ :‬الذي كأنّه‬
‫علِطه َ‬
‫البعيرَ أ ْ‬
‫خيطٌ‪ .‬والعليط‪ :‬وعاء َثمَر ال َمرْخِ‪ ،‬وهو مُعلّقٌ في شجَرهِ‪ .‬قال‪:‬‬
‫ش َرةٌ مَشرةٌ *** كإعْليطِ َمرْخ إذا ما صَ ِفرْ([‪)]59‬‬
‫[لها] أُذُنٌ حَ ْ‬
‫والعِلطان‪ :‬صَفْقا ال ُعنُقِ من الجانبين‪ .‬فأمّا البعير ال ُعلُط والنّاقةُ العُلط‪ ،‬وهي التي‬
‫ليس في رأسها رَسَنٌ‪ ،‬فليس من هذا الباب‪ ،‬وإنما ذلك مقلوبٌ‪ ،‬والصل عُطُل‪،‬‬
‫ح ْليَ لها‪ .‬والقياس واحد‪ .‬قال ابن أحمر‪:‬‬
‫وهي المرأة التي ل َ‬
‫ض ْغ َنهَا بتودّدِ([‪)]60‬‬
‫علُطٍ أُدارِي ِ‬
‫ضيّة *** ُ‬
‫ع ْر ِ‬
‫ومنحتها َق ْولِي على ُ‬
‫(علف) العين واللم والفاء ليس بأصل كثير‪ ،‬إنما هو ال َعلَف‪ .‬تقول‪ :‬عَلفْت الدّابة‪.‬‬
‫طلْح([‪. )]61‬‬
‫علُوفة‪ .‬وال ُعلّف‪ :‬ثمر ال ّ‬
‫ويقال للغنم التي ُت ْعَلفُ‪َ :‬‬
‫(علق) العين واللم والقاف أصلٌ كبير صحيح يرجع إلى معنىً واحد‪ ،‬وهو أن‬
‫يناط الشّيء بالشيء العالي‪ .‬ثم يتّسع الكلم فيه‪ ،‬والمرجع كله إلى الصل الذي‬
‫ذكرناه‪.‬‬
‫علِق به‪ ،‬إذا ل ِزمَه‪ .‬والقياس واحد‪ .‬وال َعلَق‪:‬‬
‫علّ ْقتُ الشيءَ أعلّقه تعليقا‪ .‬وقد َ‬
‫تقول‪َ :‬‬
‫ما تعلّق به ال َبكَرة من القامة‪ .‬ويقال العلَق‪ :‬آلة ال َب ْكرَة‪ .‬ويقولون‪ :‬البئر محتاجة إلى‬
‫ال َعلَقِ‪ .‬وقال أبو عبيدة‪ :‬العَلق هي البَكرة بكل آلتِها دون الرّشاء والدّلو‪ .‬وال َعلَق‪:‬‬
‫علَقة‪ .‬قال‪:‬‬
‫الدم الجامد‪ ،‬وقياسُه صحيح‪ ،‬لنّه َي ْعلَقُ بالشيء؛ والقطعة منه َ‬
‫* ي ْنزُو على أهْدامه من ال َعلَق *‬
‫شرَقَنّ ب َعلَقة([‪ " )]62‬يعني الدّم‪ ،‬كأنّه‬
‫ويقول القائل في الوعيد‪" :‬لتفعلنّ كذا أو لتَ ْ‬
‫سنَى عليهما إذا عظُم الغَرْب‪.‬‬
‫يتوعده بال َقتْل‪ .‬وال َعلَق‪ :‬أن ُيَل ّز بعيرانِ بحبلٍ ويُ ْ‬
‫طرَف رِشائه‪.‬‬
‫وأعلقتُ بالغَرب بعيرين‪ ،‬إذا قرن َتهُما ب َ‬
‫علَق‪ ،‬أي ل تنْزح‪ ،‬إذا كان عليها دلوانِ وقامة‬
‫قال اللّحيانيّ‪ :‬بئر فلنٍ تدوم على َ‬
‫علَق‪ ،‬أي ليس لها حبل يعلّق بها‪.‬‬
‫ورشاء‪ .‬وهذه قامة ليس لها َ‬
‫قال الخليل‪ :‬ال َعلَق أن َينَشِب الشيء بالشيء‪ .‬قال جرير‪:‬‬
‫علِ َقتْ مخالبُه ب ِقرْنٍ *** أصابَ القلبَ أو هتك الحجابا([‪)]63‬‬
‫إذا َ‬
‫علَق"‪ ،‬أي‬
‫علِق فلنٌ بفلنٍ‪ :‬خاصمه‪ .‬والعَلق‪ :‬الهوى‪ .‬وفي المثل‪" :‬نظرة مِن ذي َ‬
‫وَ‬
‫علِق قلبُه بمن يهواه‪ .‬وقال العشى‪:‬‬
‫ذي هَوىً قد َ‬
‫علّق أخرى غيرَها الرّجُل([‪)]64‬‬
‫علّقتْ رجلً *** غيري و ُ‬
‫علّ ْقتُها عرَضا و ُ‬
‫ُ‬
‫ومن الباب العَلَق‪ ،‬وهو الذي يجتزئ [به] الماشية من الكل إلى أوان الربيع‪ .‬وقال‬
‫العشى‪:‬‬
‫ل الرّجيع فيها عَلَقُ([‪)]65‬‬
‫وفلةٍ كأنّها ظهرُ تُرسٍ *** ليس إ ّ‬
‫جرّتها في أفواهها*‪ .‬والظبية تعلُق‬
‫يقول‪ :‬ل تجد البل فيها عَلقا إلّ ما تردّده من ِ‬
‫عُلوقا‪ ،‬إذا تناولت الشجرةَ بفيها‪ .‬وفي حديث الشهداء‪" :‬إنّ أرواحهم في أجواف‬
‫طيرٍ خُضر([‪َ )]66‬ت ْعلُق في الجنّة"‪ .‬وال ُعلْقة‪ :‬شجر يبقى في الشّتاء تَعلُق به البلُ‬
‫علْقَة‪ ،‬أي ما ُيمْسِك نَفْسَه‪.‬‬
‫فتستغني به‪ ،‬مثل العَلَق‪ .‬ويقال‪ :‬ما يأكل فلنٌ إل ُ‬
‫علَق‪ .‬ومن الباب‪:‬‬
‫قال ابن العرابيّ‪ :‬العُلقة‪ :‬الشّيء القليل ما كان‪ ،‬والجمع ُ‬
‫حلْق الشّارب([‪. )]67‬‬
‫علَق‪َ ،‬ت ْعلَق ب َ‬
‫ال َعلَقة‪ :‬دويْبة تكون في الماء‪ ،‬والجمع َ‬
‫علِقتها‬
‫علَقا‪ ،‬إذا َ‬
‫ورجلٌ معلوق‪ ،‬إذا أخذت ال َعلَق([‪ )]68‬بحلقِهِ‪ .‬وقد علِقت الدابة َ‬
‫ال َعلَقةُ عند الشرب‪.‬‬
‫علِق دَمُ فلن ثيابَ فلن‪ ،‬إذا كان قا ِتلَه‪.‬‬
‫ومن الباب على نحو الستعارة‪ ،‬قولهم‪َ :‬‬
‫ويقولون‪ :‬دمُ فلنٍ في ثوب فلن‪ .‬قال أبو ذؤيب‪:‬‬
‫ل إزارُها([‪)]69‬‬
‫علِقت دمّ القتي ِ‬
‫تب ّرأُ من دَمّ القتيل و َب ّزهِ *** وقد َ‬
‫قالوا‪ :‬الزار يذكّر ويؤنّث في لغة هذيل وبزّه‪ :‬سلحه‪ .‬وقال قوم‪" :‬علِقت دمّ القتيل‬
‫إزارُها" َمثَل‪ ،‬يُقال‪ :‬حَملتَ دمَ فلنٍ في ثوبك‪ ،‬أي قتلتَه‪ .‬وهذا على كلمين‪ ،‬أراد‬
‫علِقَ ُه إزارُها‪.‬‬
‫علقت المرأةُ دمَ القتيل ثم قال‪َ :‬‬
‫قالوا‪ :‬والعَلقة‪ :‬الخصومة‪ .‬قال الخليل‪ :‬رجلٌ معلقٌ‪ ،‬إذا كان شديدَ الخُصومة‪.‬‬
‫قال مُهلهل‪:‬‬
‫حزْما وجودا *** وخَصيما ألدّ ذا مِعلقِ([‪)]70‬‬
‫إنّ تحت الحجار َ‬
‫خصْم الذي َي ْغلَق عنده رَهْنُ خَصمه فل يقدرُ على‬
‫ورواه غيره بالغين‪ ،‬وهو ال َ‬
‫افتكاكِه منه‪ ،‬للَدَدِه‪.‬‬
‫صبُه‪ .‬والمعاليق والعاليق للعنب ونحوه([‪ ، )]71‬ول واحد‬
‫وتعليق الباب‪َ :‬ن ْ‬
‫سوْطِ ونحوه‪ .‬والعَلَقة للحبّ([‪ . )]72‬والعلقة‪ :‬ما‬
‫للعاليق‪ .‬والعِلقَة‪[ :‬عِلقة] ال ّ‬
‫ذكرناه من العَلَق الذي يُتعلّق به في معيشةٍ وغيرها‪ .‬والعَليق‪ :‬القَضيم([‪ ، )]73‬من‬
‫قولك أعلقته فهو عليق‪ ،‬كما يقال أعقدتُ العسلَ فهو عَقِيد‪.‬‬
‫وذُكر عن الخليل أنّه قال‪ :‬يسمّى الشراب عليقا‪ .‬ومثل هذا مما لعلّ الخليل ل‬
‫يذكره‪ ،‬ول سيّما هذا البيتُ شاهدُه‪.‬‬
‫ل العليقا([‪)]74‬‬
‫شرَابَ إ ّ‬
‫واسق هذا وذا وذاك وعلّق *** ل نسمّي ال ّ‬
‫ويقولون لمن رضيَ بالمر بدون تمامه‪ :‬متعلّق([‪ . )]75‬ومن أمثالهم‪:‬‬
‫جنْدَب([‪* )]76‬‬
‫صرّ ال ُ‬
‫علِ َقتْ مَعالِقَها و َ‬
‫* َ‬
‫وأصله أنّ رجلً انتهى إلى بئر فأعلقَ رشاءَه برِشائها‪ ،‬ثم صار إلى صاحب البئر‬
‫علّ ْقتُ رِشائي برِشائِك‪ .‬فأمره‬
‫فادّعى جِوارَه‪ ،‬فقال له‪ :‬وما سبب ذلك؟ فقال‪َ :‬‬
‫بالرتحال عنه‪ ،‬فقال الرّجل‪" :‬علِقت معالِقَها وصرّ الجندب"‪ ،‬أي علقت الدّلو‬
‫معالقَها وجاء الحرّ ول يمكن الذّهاب‪.‬‬
‫علِقت الفَسيلةُ إذا ثبتت في الغِراس‪ .‬ويقولون‪ :‬أعلقت المّ من عُ ْذرَة الصبيّ‬
‫وقد َ‬
‫بيدها ُتعْلق إعلقا‪ ،‬والعُذْرة قريبةٌ من اللّهاة وهي وجع‪ ،‬فكأنّها لما رفعته أعلقته‪.‬‬
‫علْقٌ من العلق‪ ،‬للشّيء النفيس‪ ،‬كأنّ كلّ من رآه َي ْعلَقه‪ .‬ثمّ يشبّهون‬
‫ويقال هذا ِ‬
‫ذلك فيسمّون الخمر ال ِعلْق‪ .‬وأنشدوا‪:‬‬
‫علْقٌ مُ َد ّمسٌ *** أريد به َقيْلٌ فغودر في سابِ([‪)]77‬‬
‫إذا ما ذقت قلتَ ِ‬
‫ضنّة‪ .‬ويقال فلن ذو َم ْعلَقة‪ ،‬إذا كان ُمغِيرا([‬
‫ضنّة و َم َ‬
‫علْق َم ِ‬
‫ويقال للشّيء النفيس‪ِ :‬‬
‫علُوق‪ .‬قال‬
‫‪ )]78‬يعلَق بكلّ شيء‪ .‬وأعْلَ ْقتُ‪ ،‬أي صادفت عِلقا نفيسا‪ ،‬وجمع ال ِعلْق ُ‬
‫الكميت‪:‬‬
‫إن َيبِع بالشّباب شيئا فقد با *** عَ رخيصا من العُلُوق بغالِ‬
‫ب اللزم للقلب‪ .‬ويقولون‪ :‬إنّ ال َعلُوق من النّساء‪ :‬المُحبّة لزوجها‪.‬‬
‫والعَلقة‪ :‬الح ّ‬
‫وقوله تعالى‪َ { :‬فتَ َذرُوهَا كالمُعَلّقَة} [النساء ‪ ،]129‬هي التي ل تكون أيّما ول ذاتَ‬
‫بعل‪ ،‬كأنّ أمرَها ليس بمستقرّ‪ .‬وكذلك قول المرأة في حديث أم زرع([‪" : )]79‬إنْ‬
‫سكُت أُعلّق"‪ .‬وقولهم‪" :‬ليس المتعلّق كالمتأنّق" أي ليس من‬
‫َأنْطِق أُطلّق‪ ،‬وإنْ أ ْ‬
‫عيشُه قليلٌ كمن يتأنّق فيختار ما شاء‪ .‬والعلئق‪ :‬البضائع‪ .‬ويقولون‪ :‬جاء فلن‬
‫علَق وأفلق‪ .‬وأصل هذا أنّها داهيةٌ َت ْعلَق كُلّ‪ .‬ويقال إن‬
‫ب ُعلَقَ ُفلَقَ‪ ،‬أي بداهية‪ .‬وقد أ ْ‬
‫علَقت منه‬
‫ال َعلُوق‪ :‬ما تَعلقُه السّائمة من الشّجر بأفواهها* من ورَق أو ثمَر‪ .‬وما َ‬
‫علُوق‪ .‬قال‪:‬‬
‫السّائمة َ‬
‫هو الواهب المائة المصطفاة *** لطَ ال َعلُوق بهن احمرارا([‪)]80‬‬
‫علِ ْقنَه حتى سمِنّ واحم َررْن ولطَ بهنّ‪ .‬والبل إذا‬
‫عيْن في الشجر و َ‬
‫يريد أنّهنّ رَ َ‬
‫سمِنت واحمرّت‪ .‬وال ُعلّيق‪:‬‬
‫طلْح ونحوِه فأكلت ورقَهُ أخصَبت عليه و َ‬
‫عتْ في ال ّ‬
‫رَ‬
‫شجرٌ من شجر الشّوك ل يعظُم‪ ،‬فإذا نَشِب فيه الشّيءُ لم يكد يتخلّص من كثرة‬
‫علّيقا‪ .‬ويقولون‪ :‬هذا حديثٌ طويل ال َع ْولَق‪،‬‬
‫حجْنٌ حِداد‪ ،‬ولذلك سمى ُ‬
‫شَوكه‪ ،‬وشوكُهُ ُ‬
‫أي طويل ال ّذنَب‪.‬‬
‫وأمّا العَلُوق من النّوق‪ ،‬فقال الكسائيّ‪ :‬ال َعلُوق‪ :‬الناقة التي تأبى أن ترْأمَ ولدها‪.‬‬
‫والمَعالِق([‪ )]81‬مثلها‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫أم كيف ينفَعُ ما تُعطِي العلوقُ به *** رِئمانَُِ أنف إذا ماضُنّ باللّبنِ([‪)]82‬‬
‫علِ َقتْ لبنَها فل يكاد يتخلّص منها‪ .‬قال أبو عمرو‪ :‬ال َعلُوق ما‬
‫فقياسه صحيح‪ ،‬كأنّها َ‬
‫علُوق‪ .‬قال‪:‬‬
‫َي ْعلَق النسانَ‪ .‬ويقال للمنيّة‪َ :‬‬
‫علِقت بثعلبةَ] العَلوقُ([‪)]83‬‬
‫وسائلةٍ بثعلبة [بنِ سير *** وقد َ‬
‫علَقَ‬
‫علِقَ الظّبيُ في الحِبالة َي ْعلَق‪ ،‬إذا نَشِق فيها([‪ . )]84‬وقد أعلَ َقتْه الحِبالة‪ .‬وأ ْ‬
‫وَ‬
‫الحابلُ إعلقا‪ ،‬إذا وقَع في حِبالتهِ الصّيد‪ .‬وقال أعرابيّ‪" :‬فجاء ظبيٌ يستطيف([‪)]85‬‬
‫الكِفّة فأعلقته"‪ .‬ويقال للحابِل‪ :‬أعلَ ْقتَ فأدرك‪ .‬وكذلك الظّبي إذا وَقَع في الشرك‪،‬‬
‫علِق به([‪ . )]86‬قال ذو ال ّرمّة‪:‬‬
‫أُ ْ‬
‫ويومٍ يُزير الظّبيَ أقصى كِناسِهِ *** وتنْزو َك َنزْو ال ُم ْعلَقاتِ جنادبُه([‪)]87‬‬
‫حلَبه‪.‬‬
‫علْقَةً([‪ ، )]88‬أي لم يدع في ضَرعها شيئا إلّ َ‬
‫ويقولون‪ :‬ما ترك الحالبُ للنّاقة ُ‬
‫وقلئد النّحور‪ ،‬وهي العلئق‪ .‬فأمّا العليقة فالدّابّة تُدفَع إلى الرّجُل ليَمتار عليها‬
‫لصاحبها‪ ،‬والجمع علئق‪ .‬قال‪:‬‬
‫ب العلئقِ([‪)]89‬‬
‫وقائلةٍ ل تَركبنّ عليقةً *** ومن لذّة الدّنيا ركو ُ‬
‫وقال آخر‪:‬‬
‫ن الرّقِمْ([‪)]90‬‬
‫علِم *** أنّ ال َعلِيقاتِ يُلقِي َ‬
‫سلَها عَليقةً وقد َ‬
‫أر َ‬
‫علِق ال ِك َبرُ منه‬
‫علِق يفعل كذا‪ ،‬كأنّه يتعلّق بالمر الذي يريده‪ .‬وقد َ‬
‫ويقولون‪َ :‬‬
‫شنُوف‪ :‬ما ُي َعلّق بهما ممّا يُحسّنهما‪ .‬ويقولون‪ :‬عَل ِقتِ‬
‫َمعَالِقه‪ .‬ومَعاليق العِقد وال ّ‬
‫حبِلت‪ .‬ورجلٌ ذو َم ْعلَقةٍ‪ ،‬إذا كان ُمغِيرا يتعلّق بكلّ شيء([‪ . )]91‬قال‪:‬‬
‫المرأةُ‪َ :‬‬
‫* أخاف أن َي ْعلَقها ذو َم ْعلَقهْ([‪* )]92‬‬
‫سكّيت‪:‬‬
‫علِقَ شيئا لم يكَدْ يدَعُه‪ .‬وأمّا ال ِعلْقة‪ ،‬فقال ابن ال ّ‬
‫والعَل ِقيَة‪ :‬الرجل الذي إذا َ‬
‫سرّة‪ ،‬وهي البَقِيرةُ‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫سرّة وإلى أنصاف ال ّ‬
‫هي قميصٌ يكون إلى ال ّ‬
‫علْقةٍ *** مُغارَ ابنِ َهمّامٍ على حيّ خثعما([‪)]93‬‬
‫وما هي إلّ في إزارٍ و ِ‬
‫علّق على شيء‪ .‬قال أبو‬
‫وهو من القياس؛ لنّه إذا لم يكن ثوبا واسعا فكأنّه شيء ُ‬
‫جزَة‪ ،‬وهو‬
‫حْ‬‫عمرو‪ :‬وهو ثوب يُجاب ول يُخاط جانباه‪ ،‬تلبسه الجارية إلى ال ُ‬
‫الشّوذر‪.‬‬
‫(علك) العين واللم والكاف أصلٌ صحيح يدلّ على شيء شبه المضغ والقبض‬
‫علَكت الدّابّةُ اللّجامَ‪،‬‬
‫على الشّيء‪ .‬من ذلك قول الخليل‪ :‬ال َعلْك‪ :‬المضغ‪ .‬ويقال‪َ :‬‬
‫علْكا لنّه يُمضَغ‪ .‬قال النّابغة‪:‬‬
‫علْكا‪ .‬قال‪ :‬وسمّي ال ِعلْك ِ‬
‫وهي تعُلكُه َ‬
‫خَيلٌ صِيامٌ وأخرى غيرُ صائمةٍ *** تحت العَجاجِ وخيلٌ تعلُك اللّجُما([‪)]94‬‬
‫عوْلك‪ ،‬إذا‬
‫علِك‪ :‬متين ال َممْضَغة([‪ . )]95‬ويقولون في لسانه َ‬
‫قال الدريديّ‪ :‬طعام َ‬
‫ضغُه ويَعُلكُه([‪. )]96‬‬
‫كان يَم َ‬
‫علِكه‪ :‬قريبةُ الماء‪ .‬وطِينةٌ علكة‪ :‬طيّبة خَضراءُ ليّنة‪ .‬وال‬
‫قال أبو زيد‪ :‬أرضٌ َ‬
‫أعلم بالصواب‪.‬‬
‫ــــــــــــــــ‬
‫([‪ )]1‬ديوان الخنساء ‪.27‬‬
‫([‪ )]2‬هم‪ :‬ابن عباس‪ ،‬وأبو هريرة‪ ،‬وأبو مالك الغفاري‪ ،‬وزيد بن علي‪ ،‬وقتادة‪،‬‬
‫ومجاهد‪ ،‬والضحاك‪ ،‬ومالك ابن دينار‪ ،‬والعمش‪ ،‬والكلبي‪ .‬تفسير أبي حيان (‪:8‬‬
‫‪ .)26‬وفي الصل‪" :‬قراءة القرآن من القراء"‪.‬‬
‫([‪ )]3‬صدره في اللسان (علم)‪ ،‬وهو في معجم البلدان (الجفر‪ ،‬الهباءة)‪ .‬وفي أمالي‬
‫القالي (‪ )261 :1‬عند إنشاد البيات‪" :‬لم يرث أحد قتيلً قتله قومه إل قيس بن زهير‪،‬‬
‫فإنه رثى حذيفة بن بدر‪ ،‬وبنو عبس تولت قتله"‪.‬‬
‫في‬ ‫‪45‬‬ ‫([‪ )]4‬هي الية الخيرة بتمامها من سورة الصافات‪ ،‬كما أنها جزء من الية‬
‫سورة النعام وأولها‪{ :‬فقطع دابر القوم الذين ظلموا} ‪.‬‬
‫([‪ )]5‬صواب النشاد فيه بالهمز "العألم" وذلك أن أرجوزة البيت غير مؤسسة‪.‬‬
‫وهي في ديون العجاج ‪ 62-58‬وأولها‪:‬‬
‫* يا دار سلمى يا اسلمي ثم اسلمي *‬
‫وكان رؤبة ينشده بترك الهمز ويعيب أباه بذلك‪ ،‬فقيل له‪" :‬قد ذهب عنك‬
‫أبا الجحاف ما في هذه‪ ،‬إن أباك كان يهمز العالم والخاتم"‪ ،‬يشار بذلك إلى أن قبل‬
‫هذا البيت أيضا في ديوان العجاج ‪ * :60‬مبارك للنبياء خأتم *‬
‫([‪ )]6‬ويقال في مضارعه أيضا "يعلن" كيضرب‪ ،‬وعلن يعلن من باب فرح كذلك‪.‬‬
‫([‪ )]7‬فرق في اللسان بينهما فقال‪" :‬والعلهان‪ :‬الظليم‪ :‬والعاله‪ :‬النعامة"‪.‬‬
‫([‪ )]8‬البيت من معلقة لبيد‪ .‬وهذه الرواية تطابق رواية اللسان(بلد‪ ،‬عله) ‪ .‬والرواية‬
‫المشهورة‪" :‬علهت تردد"‪.‬‬
‫([‪ )]9‬هو أبو مليل عبد ال بن الحارث‪ ،‬كما في اللسان والخيل لبن العرابي ‪-64‬‬
‫‪.65‬‬
‫وابن العرابي ‪ .65‬وشبث هذا هو شبث بن ربعي‪ .‬ومعقل‪،‬‬ ‫‪572‬‬ ‫([‪ )]10‬ديوان جرير‬
‫هو معقل بن قيس الرياحي‪.‬‬
‫([‪ )]11‬البيت من أبيات للمتلمس رواه التبريزي في تهذيب إصلح المنطق ‪،238‬‬
‫بدون‬ ‫‪163‬‬ ‫وليست في ديوان المتلمس‪ .‬وأنشده في اللسان (عل) وإصلح المنطق‬
‫نسبة‪ .‬وقبله‪:‬‬
‫عصاني ولم يلق الرشاد وإنما *** تبين من أمر الغوى عواقبه‬
‫فأصبح محمولً على ظهر آلة *** يمج نجيع الجوف منه ترائبه‬
‫([‪ )]12‬أنشده في اللسان (عل ‪ )318‬شاهدا للغة علي‪ ،‬كرضي‪ ،‬يعلى في الشرف‪،‬‬
‫من‬ ‫‪25‬‬ ‫ويقال أيضا فيه‪ :‬عل يعلى‪ ،‬والبيت لرؤبة‪ ،‬كما في اللسان‪ ،‬وهو في ديوانه‬
‫أرجوزة يمدح بها مسلمة بن عبد الملك قال ابن سيده‪" :‬ووجه إنشاده عل كعبك‬
‫بي"‪ ،‬أي أعلني‪.‬‬
‫واللسان (عل ‪.)326‬‬ ‫‪413‬‬ ‫([‪ )]13‬البيت في مجالس ثعلب‬
‫([‪ )]14‬في الصل‪" :‬علوتها بعادها"‪ .‬وفي اللسان‪" :‬علوت بعادها ببعاد أشد منه"‪.‬‬
‫([‪ )]15‬البيت في ديوان أوس بن حجر ‪ ،32‬وهو مطلع قصيدة‪:‬‬
‫يا عين لبد من سكب وتهمال *** على فضالة جل الرزء والعالي‬
‫([‪ )]16‬في الصل‪" :‬اعل عني"‪ .‬ونص أبي مهدي هذا نادر‪ .‬وفي المجمل‪" :‬وعال‬
‫علي‪ :‬أي احمل" فقط‪.‬‬
‫([‪ )]17‬في الصل‪" :‬أي ل تقتله"‪.‬‬
‫([‪ )]18‬البيت من معلقته المشهورة‪.‬‬
‫([‪ )]19‬في الجمهرة (‪.)140 :3‬‬
‫([‪ )]20‬أي على وزن "حرية"‪ .‬وتقال أيضا بكسر العين‪.‬‬
‫([‪ )]21‬في الصل‪" :‬مرقتين" وفي اللسان (مادة مرق)‪" :‬مرقين" بالتثنية‪ ،‬تحريف‪.‬‬
‫وقد جاء في (عل ‪" :)327‬مرقين" على الصواب بالجمع‪ .‬قال‪" :‬وسمعت العرب‬
‫تقول‪ :‬أطعمنا مرقة مرقين‪ ،‬تريد اللحمان إذا طبخت بماء واحد"‪.‬‬
‫([‪ )]22‬أنشده في اللسان (بكر‪ ،‬عل) ‪ ،‬وأبيكرين‪ ،‬هو جمع مصغر "أبكر"‪ .‬وهذا‬
‫جمع "بكر"‪.‬‬
‫([‪ )]23‬البيت في اللسان (وبل)‪ .‬أذاعت بها‪ :‬أذهبتها وطمست معالمها‪.‬‬
‫([‪ )]24‬البيت لمزاحم العقيلي‪ ،‬كما في اللسان (عل‪ ،‬صلل) والحيوان (‪)418 :4‬‬
‫والخزانة (‪ .)253 :4‬وفي الكلم بعده نقص‪.‬‬ ‫‪248‬‬ ‫والقتضاب‬
‫([‪ )]25‬للكميت‪ ،‬كما في اللسان (عل)‪.‬‬
‫([‪ )]26‬الغاية‪ :‬الظرف المنقطع عن الضافة‪ ،‬سمي بذلك لنه يكون بعد النقطاع‬
‫غاية في المنطق‪ ،‬كقوله تعالى‪" :‬ل المر من قبل ومن بعد"‪.‬‬
‫وقبله‪:‬‬ ‫‪30‬‬ ‫([‪ )]27‬هو دكين بن رجاء‪ ،‬كما في اللسان(عل)وإصلح المنطق‬
‫ينجيه من مثل حمام الغلل *** وقع يد عجلى ورجل شملل‬
‫([‪ )]28‬هو أعشى باهلة‪ ،‬كما في اللسان (عل) وإصلح المنطق ‪ .30‬وقصيدته في‬
‫طبع المعارف‪ ،‬وجمهرة أشعار العرب ‪ ،137-135‬ومختارات ابن‬ ‫‪89‬‬ ‫الصمعيات‬
‫الشجري ‪ ،12-10‬وأمالي المرتضى (‪ ،)113-105 :3‬والخزانة (‪.)97-89 :1‬‬
‫([‪ )]29‬لبي النجم‪ ،‬كما في اللسان(عل) ‪ .‬لكن نسب في (نوش) إلى غيلن بن‬
‫حريث‪.‬‬
‫([‪ )]30‬الرجز لذي الرمة‪ ،‬كما في اللسان (عل) وإصلح المنطق ‪ .30‬وهو في‬
‫ديوانه ‪.482‬‬
‫([‪ )]31‬بدل هذا الشطر في اللسان (عل)‪ * :‬مضبورة الكاهل كالبنيان *‬
‫([‪ )]32‬الرجز للجلح بن قاسط‪ ،‬في اللسان (عرض)‪ .‬وقال ابن بري‪" :‬وهذان‬
‫منسوبان إلى‬ ‫‪116‬‬ ‫البيتان في آخر ديوان الشماخ"‪ .‬قلت أنا‪ :‬هما في أخرياته ص‬
‫الجليح بن شميذ رفيق الشماخ‪ .‬وانظر الحيوان (‪.)420 :3‬‬
‫([‪ )]33‬في الصل‪" :‬المغالي"‪.‬‬
‫([‪ )]34‬هذا اللفظ ومعناه مما لم يرد في المعاجم المتداولة‪.‬‬
‫([‪ )]35‬كذا ورد عجز هذا البيت‪.‬‬
‫([‪ )]36‬في الصل‪" :‬خمسة أنصباء"‪ ،‬صوابه من اللسان والقاموس والميسر والقداح‬
‫‪.85‬‬
‫([‪ )]37‬في اللسان (عل)‪" :‬كهوي الدلو"‪ ،‬مع نسبته إلى عدي بن زيد‪.‬‬
‫([‪ )]38‬ديوان جرير ‪ ،88‬يرثي به الفرزدق مع بيت بعده‪ ،‬هو‪:‬‬
‫هو الوافد المجبور والحامل الذي *** إذا النعل يوما بالعشيرة زلت‬
‫([‪ )]39‬في الصل‪" :‬لسفه"‪.‬‬
‫والغاني (‪:11‬‬ ‫‪592‬‬ ‫([‪ )]40‬البيت من أبيات في الحيوان (‪ )391 :4‬ومجالس ثعلب‬
‫‪ .)150‬وأنشده في الزمنة والمكنة (‪ )159 :2‬وأشار إلى أنه عنى بالمائح من كان‬
‫يميحه عند السلطان ويتسخرج له ما عنده ويعينه‪.‬‬
‫([‪ )]41‬في الصل‪" :‬من يعينه عليه"‪.‬‬
‫([‪ )]42‬سبق إنشاد البيت وتخريجه في (بلد)‪.‬‬
‫([‪ )]43‬في الصل‪" :‬مصعود"‪ ،‬صوابه من الشتقاق ‪.285‬‬
‫([‪ )]44‬الربايا‪ :‬جمع ربيئة‪ ،‬وهي الطليعة‪ .‬في الصل‪" :‬ريانانا"‪ ،‬تحريف‪.‬‬
‫([‪ )]45‬جسأ‪ :‬صلب‪ .‬وفي الصل‪" :‬جسأة"‪ ،‬تحريف‪.‬‬
‫([‪ )]46‬ويقال أيضا "علب" بفتح العين‪.‬‬
‫([‪ )]47‬ويقال أيضا فيه "علب" بالضم‪.‬‬
‫([‪ )]48‬سبق الكلم على البيت وتخريجه في (عكب)‪.‬‬
‫([‪ )]49‬هي بالضم قدح من خشب‪ ،‬أو من جلود البل‪ .‬وبالكسر‪ :‬غصن عظيم تتخذ‬
‫منه مقطرة‪.‬‬
‫([‪ )]50‬بضم فسكون ففتح وبكسر فسكون ففتح‪ .‬والضم أعلى‪ ،‬وهو واد معروف‬
‫على طريق اليمن‪.‬‬
‫([‪ )]51‬خرج وجهه‪ :‬أي خرجت لحيته وظهرت‪.‬‬
‫([‪ )]52‬الرجز في اللسان (علج)‪.‬‬
‫([‪ )]53‬في الصل‪" :‬مضطرا"‪.‬‬
‫([‪ )]54‬ديوان سحيم ‪ 20-19‬طبع دار الكتب‪ ،‬واللسان (علج)‪.‬‬
‫([‪ )]55‬غرض هنا‪ ،‬بمعنى قلق‪.‬‬
‫([‪ )]56‬البيت مطلع قصيدة للشماخ في ديوانه ‪ .43‬وعجزه بتمامه كما في الديوان‪:‬‬
‫* فذات الصفا فالمشرفات النواشز *‬
‫([‪ )]57‬للمرار‪ ،‬كما في اللسان (علس)‪ .‬وبعده‪ * :‬وعلق القوم أداوى بيسا *‬
‫([‪ )]58‬ذكرت هذه الكلمة في القاموس ولم ترد في اللسان‪.‬‬
‫([‪ )]59‬سبق الكلم على البيت ونسبته في (حشر)‪ ،‬وأنشده في المجمل أيضا‪.‬‬
‫([‪ )]60‬يصف جارية‪ ،‬كما في اللسان (عرب)‪.‬‬
‫([‪ )]61‬في الصل‪" :‬الجاهل"‪ ،‬صوابه في المجمل واللسان والقاموس‪.‬‬
‫([‪ )]62‬في الصل‪" :‬لنفعلن بكذا أو لنشرقن بعلقة"‪.‬‬
‫([‪ )]63‬ديوان جرير ‪.82‬‬
‫واللسان والمجمل (رجع‪ ،‬علق)‪ .‬وقد سبق في (رجع)‪.‬‬ ‫‪141‬‬ ‫([‪ )]64‬ديوان العشى‬
‫([‪ )]65‬ديوان العشى ‪.43‬‬
‫([‪ )]66‬وكذا في المجمل‪ .‬وفي اللسان‪" :‬في حواصل طير خضر"‪.‬‬
‫([‪ )]67‬في الصل‪" :‬لحلق الشارب"‪.‬‬
‫([‪ )]68‬في الصل‪" :‬الحلق"‪.‬‬
‫واللسان (أزر) حيث أنشده شاهدا لتأنيث الزار‪.‬‬ ‫‪26‬‬ ‫([‪ )]69‬ديوان أبي ذؤيب‬
‫([‪ )]70‬في الصل‪" :‬تحت الشجار"‪ ،‬صوابه من المجمل واللسان (علق) ‪.‬‬
‫([‪ )]71‬في الصل‪" :‬ومعاليق للعنب ونحوه"‪ ،‬وصوبت العبارة مستضيئا بما في‬
‫اللسان‪ ،‬وفيه‪" :‬والعاليق كالمعاليق كلهما ما علق‪ ،‬ول واحد للعاليق"‪.‬‬
‫([‪ )]72‬في الصل‪" :‬للجنب"‪ .‬وفي المجمل‪" :‬والعلقة في الحب"‪.‬‬
‫([‪ )]73‬في اللسان‪" :‬العليق القضيم يعلق على الدابة"‪.‬‬
‫([‪ )]74‬أنشده في اللسان (علق)‪ ،‬وذكر أنه للبيد‪ ،‬وأن إنشاده مصنوع‪.‬‬
‫([‪ )]75‬ومن المثال في ذلك ما أورده في المجمل‪" :‬ليس المتعلق كالمتأنق" وسيأتي‬
‫قريبا‪.‬‬
‫([‪ )]76‬المثل عند الميداني (‪ .)422 :2‬وأنشده في اللسان (علق)‪.‬‬
‫([‪ )]77‬أنشده في اللسان (سأب‪ ،‬دمس) والمخصص (‪.)81 :11‬‬
‫([‪ )]78‬انظر ما سيأتي في ‪ .131‬ومثل العبارة في اللسان (علق ‪ .)136‬وأنشد‪:‬‬
‫* أخاف أن يعلقها ذو معلقه *‬
‫([‪ )]79‬انظر المزهر (‪.)536-532 :2‬‬
‫([‪ )]80‬في الصل‪" :‬ل العلوق"‪ ،‬صوابه من المجمل واللسان وديوان العشى‪.‬‬
‫أحدهما‪:‬‬ ‫‪40‬‬ ‫والبيت ملفق من بيتين في ديوانه‬
‫هو الواهب المائة المصطفا *** ة إما مخاضا وإما عشارا‬
‫والخر‪:‬‬
‫بأجود منه بأدم الركاب *** لط العلوق بهن احمرارا‬
‫كما أن البيت الخير مقدم على سابقه‪.‬‬
‫([‪ )]81‬ضبطت في اللسان ضبط قلم بفتح الميم‪ ،‬ولم تذكر في القاموس‪.‬‬
‫([‪ )]82‬البيت لفنون بن صريم التغلبي من أبيات في البيان والتبيين (‪)10-9 :1‬‬
‫والقالي (‬ ‫‪35‬‬ ‫والمفضليات (‪ )62 :2‬وخزانة الدب (‪ .)456 :4‬وانظر أمالي الزجاجي‬
‫‪ )51 :2‬واللسان (علق‪ ،‬رأم)‪ .‬وفي "رئمان" أوجه ثلثة‪ :‬الرفع والنصب والجر‪.‬‬
‫واللسان (علق)‪ .‬حيث ورد البيت فيهما‬ ‫‪368‬‬ ‫([‪ )]83‬تكملة البيت من إصلح المنطق‬
‫منسوبة للمفضل النكري‪ .‬وهو من قصيدة أصمعية له في الصمعيات ‪-‬‬
‫‪55 53‬‬

‫ليبسك‪ .‬قال في اللسان‪" :‬يريد ثعلبة بن سيار‪ ،‬فغيره للضرورة"‪.‬‬


‫([‪ )]84‬يقال نشق الصيد في الحبالة‪ :‬نشب وعلق فيها‪.‬‬
‫([‪ )]85‬يقال‪ :‬استطافه‪ ،‬أي طاف به‪.‬‬
‫([‪ )]86‬في الصل‪" :‬علق به"‪ ،‬وأثبت ما يقتضيه الستشهاد‪.‬‬
‫([‪ )]87‬ديوان ذي الرمة ‪.46‬‬
‫([‪ )]88‬بدله في المجمل‪" :‬علقة"‪.‬‬
‫([‪ )]89‬أنشده في المجمل واللسان (علق)‪ ،‬وإصلح المنطق ‪.381‬‬
‫وقد سبق في (رقم)‪.‬‬ ‫‪381‬‬ ‫([‪ )]90‬الرجز في اللسان (علق‪ ،‬رقم)‪ ،‬وإصلح المنطق‬
‫([‪ )]91‬هذا تكرار لما سبق في ص ‪.129‬‬
‫([‪ )]92‬البيت في اللسان (علق)‪.‬‬
‫([‪ )]93‬البيت في اللسان (علق) بدون نسبة‪ .‬ونسبه سيبويه في كتابه (‪ )120 :1‬إلى‬
‫حميد بن ثور‪ .‬وليس في ديوانه طبع دار الكتب‪.‬‬
‫([‪ )]94‬سبق البيت وتخريجه في (صوم)‪ ،‬وأنشده أيضا في اللسان (علك) ‪.‬‬
‫([‪ )]95‬في الصل‪" :‬متن المضغ"‪ ،‬صوابه من الجمهرة (‪ )136 :3‬واللسان (علك)‪.‬‬
‫([‪ )]96‬هذه العبارة وتفسيرها مما لم يرد في المعاجم المتداولة‪ .‬وفي القاموس أن‬
‫"العولك" لجلجة في اللسان‪.‬‬

‫ـ (باب العين والميم وما يثلثهما)‬


‫عمَن‪ ،‬إذا أتى‬
‫(عمن) العين والميم والنون ليس بأصل‪ ،‬وفيه عُمان‪ :‬بلد‪ .‬ويقولون أ ْ‬
‫عمَان‪ .‬قال‪:‬‬
‫ُ‬
‫شرّ أُعرِقِ([‪)]1‬‬
‫فإن ُت ْت ِهمُوا ُأنْجِد خلفا عليكُم *** وإن تُع ِمنُوا مستحقِبي ال ّ‬

‫(عمه) العين والميم والهاء أصلٌ صحيح واحد‪ ،‬يدلّ على حَيرة و ِقلّة اهتداء‪ .‬قال‬
‫عمَها‪ ،‬وذلك إذا تردّد ل يدرِي أين يتوجّه‪ .‬قال ال‪:‬‬
‫عمِ َه الرّجل َي ْعمَهُ َ‬
‫الخليل‪َ :‬‬
‫{ َويَ َذرُهُم فِي طُ ْغيَا ِنهِ ْم يَ ْع َمهُونَ} [العراف ‪ .]186‬قال يعقوب‪ :‬ذهبت إبله ال ُع ّم ْيهَى([‬
‫‪ ، )]2‬مشدّدة الميم‪ ،‬إذا لم يدْر أين ذهبت‪.‬‬
‫(عمي) *العين والميم والحرف المعتل أصلٌ واحد يدلّ على سَترٍ وتغطية‪ .‬من ذلك‬
‫ع َمىً‪ .‬وربّما‬
‫عمِي َي ْعمَى َ‬
‫ال َعمَى‪ :‬ذَهاب البصر من العينين كلتيهما‪ .‬والفعل منه َ‬
‫قالوا اعمايّ يعمايّ([‪ )]3‬اع ِميَاءً‪ ،‬مثل ادهَامّ‪ .‬أخرجوه على لفظ الصحيح‪ .‬رجلٌ‬
‫ع ِم َيتْ عيناه‪ .‬في‬
‫أعمى وامرأة عمياء‪ .‬ول يقع هذا النعت على العين الواحدة‪ .‬يقال َ‬
‫عمْياوان وعمياوات‪ .‬ورجل عَمٍ‪ ،‬إذا كان أعمى القلب؛ وقومٌ‬
‫ع ْميَاءُ و َ‬
‫النساء َ‬
‫عمون‪ .‬ويقولون في هذا المعنى‪ :‬ما أعماه‪ ،‬ول يقولون في عمى البصر ما أعماهُ؛‬
‫لنّ ذلك نعتٌ ظاهر يُدْركُه البصر‪ ،‬ويقولون فيما خفي من النعوت ما أفعله‪ .‬قال‬
‫الخليل‪ :‬لنّه قبيحٌ أن تقول للمشارِ إليه‪ :‬ما أعماه‪ ،‬والمخاطبُ قد شار َككَ في معرفة‬
‫عماه‪.‬‬
‫قال‪ :‬والتّعمِية‪ :‬أن تع ّميَ على إنسانٍ شيئا ف َت ْلبِسَه عليه َلبْسا‪ .‬وأمّا قولُ العجّاج([‪)]4‬‬
‫‪:‬‬
‫* وبلدٍ عاميَةٍ أعما ُؤهُ *‬
‫فإنّه جعل عَمىً اسما ثم جمعه على العماء([‪ . )]5‬ويقولون‪" :‬حبك الشّيءَ يُعمِي‬
‫و ُيصِمّ"‪ .‬ويقولون‪" :‬الحبّ أعمى"‪ .‬وربّما قالوا‪ :‬أعميت الرّجُلَ إذا وجدتَه أعمى‪.‬‬
‫قال‪:‬‬
‫عمْرا وأعميتُه *** عن الجُود والفَخْر يوم الفَخَارِ‬
‫فأصممت َ‬
‫وربما قالوا‪ :‬ال ُعمْيان([‪ )]6‬لل َعمَى‪ ،‬أخرجوه على مثال طُغيان‪ .‬ومن الباب ال ُعمّيّة‪:‬‬
‫ع ّميّة‬
‫الضللة‪ ،‬وكذلك ال ِع ّميّة‪ .‬وفي الحديث‪" :‬إنّ ال تعالى قد أذهب عنكم ِ‬
‫الجاهليّة" قالوا‪ :‬أراد ال ِكبْر‪ .‬وقيل‪ :‬فلنٌ في عَميْاء‪ ،‬إذا لم يدر وَجْهَ [الحقّ وقتِيل‬
‫ع ّميّا‪ ،‬أي لم يُدرَ من([‪ ] )]7‬ق َتلَه([‪ . )]8‬وال َعمَاية‪ :‬ال َغوَاية‪ ،‬وهي اللّجاجة‪ .‬ومن‬
‫ِ‬
‫عمَاءة‪ .‬وقال الكسائيّ‪:‬‬
‫طبِق‪ ،‬والقِطعة منه َ‬
‫الباب ال َعمَاء([‪ : )]9‬السّحاب الكثيف المُ ْ‬
‫هو في عمايةٍ شديدةٍ وعَماءٍ‪ ،‬أي مُظلم‪.‬‬
‫ل َرضِينَ‪ :‬الغفالُ التي ليس بها أثرٌ من عمارة‪.‬‬
‫وقال أهل اللغة‪ :‬ال َمعَامِي من ا َ‬
‫ل َكيْدِر‪" :‬إِنّ لنا ال َمعَاميَ وأغفال‬
‫ومنه كتاب رسول ال صلى ال عليه وآله وسلم‪ُ ،‬‬
‫الرض"‪.‬‬
‫ومن الباب‪ :‬ال َعمْي‪ ،‬على وزن َرمْي‪ ،‬وذلك دَفْع المواج القَذَى وال ّزبَد في أعاليها‪.‬‬
‫وهو القياس‪ ،‬لنّ ذلك يغطّي وجهَ الماء‪ .‬قال‪:‬‬
‫* لها زبدٌ َي ْعمِي به الموجُ طامِيا([‪* )]10‬‬
‫عمْيا‪ .‬قال‪:‬‬
‫عمَى بلُغامِه على ها َمتِه َ‬
‫والبعير إذا هَ َدرَ َ‬
‫سبّخِ *‬
‫* َي ْعمِي بمثل ال ُكرْسُف الم َ‬
‫ع َميّ‪ ،‬إذا أتيتَه في الظّهيرة‪ .‬قال ابنُ العرابيّ‪:‬‬
‫صكّةَ ُ‬
‫وتقول العرب‪ .‬أتيتُه ظهرا َ‬
‫يُراد حِينَ يكاد الحر يُعمِي‪ .‬وقال محمد بن يزيد المبرّد‪ :‬حين يأتي الظّبيُ كِناسَه‬
‫فل يُبصِر من الحرّ‪ .‬ويقال‪ :‬العَماء‪ :‬الغُبار‪ .‬وينشد للمرّار‪:‬‬
‫جمُها بارح ذو عَماءِ‬
‫تراها تدور بغِيرَانِها *** ويَه ُ‬
‫(عمت) العين والميم والتاء ُأصَيلٌ صحيح يدلّ على التباسِ الشيء والتوائه‪ ،‬ثم‬
‫ف بعضَه على‬
‫يشتقّ منه ما أش َبهَه‪ .‬قال الخليل‪ :‬ال َعمْت‪ :‬أن َي ْع ِمتَ الصّوف فيُل ّ‬
‫ع َمتَ َي ْعمِت‪.‬‬
‫بعضٍ مستطيلً ومستديرا‪ ،‬كما يفعل الذي يَغزِل الصّوف‪ .‬يقال َ‬
‫قال أبو عبيدة‪ :‬ال ِعمّيت‪ :‬الرّجل العمى الجاهل بالمور‪ .‬وقال‪:‬‬
‫خرْس العماميت([‪* )]11‬‬
‫* كال ُ‬
‫ويقولون‪ :‬ال ِعمّيت‪ :‬السّكران([‪ . )]12‬وال َعمْتُ‪ :‬أن يَضرِب ول يُبالي مَن أصابه‬
‫ض ْربُه‪.‬‬
‫َ‬
‫(عمج) العين والميم والجيم أصلٌ صحيح يدلّ على التواءٍ واعوجاج‪ .‬قال الخليل‪:‬‬
‫التعمّج‪ :‬العوجاج في السّير([‪ ، )]13‬ل اعوجاجُ الطّريق‪ ،‬كما يتعمّج السّيل‪ ،‬إذا‬
‫عمُوجٌ‪ :‬يَلتوي في ذَهابه‪ .‬قال الهذليّ‪:‬‬
‫انقلَب بعضُه على بعض‪ .‬ويقال‪ :‬سهم َ‬
‫جلْسٌ عَموجُ([‪)]14‬‬
‫غرِقَه ول َ‬
‫ك َمتْن الذّئب ل ِن ْكسٌ قصيرٌ *** فأُ ْ‬

‫ويقال‪ :‬تعمّجت الحيّة‪ ،‬إذا تل ّوتْ في سَيرها‪ .‬قال‪:‬‬


‫حضْرميّ كأنّه *** تَعمّج شيطانٍ بذي خِروَعٍ قَ ْفرِ([‪)]15‬‬
‫تُلعِب َم ْثنَى َ‬

‫ويقال للحيّةِ نفْسِه‪ :‬ال َعمَج([‪ ، )]16‬لنه يتعمّج‪ .‬قال‪:‬‬


‫* َي ْت َبعْنَ مثل ال َعمَجِ([‪* )]17‬‬
‫(عمد) العين والميم والدال أصلٌ كبير‪ ،‬فروعه كثيرة ترجع إلى معنىً‪ ،‬وهو‬
‫الستقامة([‪ )]18‬في الشيء‪ ،‬منتصبا أو ممتدّا‪ ،‬وكذلك في الرّأي وإرادةِ الشيء‪.‬‬
‫ت إليه‪ .‬وال َعمْد‪ :‬نقيض الخطأ في‬
‫عمْدا‪ ،‬إذا قَصد َ‬
‫عمِدُه َ‬
‫عمَ ْدتُ فلنا وأنا أ ْ‬
‫من ذلك َ‬
‫القتل وغيره‪ ،‬وإنّما سمي* ذلك عمدا لستوا ِء إرادتك إيّاه‪ .‬قال الخليل‪ :‬وال َعمْد‪ :‬أنْ‬
‫عمَدْت الشّيء‪ :‬أسندتُه‪.‬‬
‫تعمِد الشّيءَ بِعمادٍ يُمسكه ويَعتمِد عليه‪ .‬قال ابن دُريد‪َ :‬‬
‫عمَد([‪. )]19‬‬
‫عمُد‪ .‬ويقال عَمودٌ و َ‬
‫والشّيء الذي يسند إليه عِماد‪ ،‬وجمع العِماد ُ‬
‫خبَاء‪ .‬ويقال‬
‫عمِدة؛ ويكون ذلك في عمد ال ِ‬
‫والعَمود من خَشبٍ أو حديد‪ ،‬والجمع أ ْ‬
‫عمُودٍ‪ ،‬وأهلُ عِمادٍ‪.‬‬
‫لصحاب الخبية الذين ل َينْزلون غيرَها‪ :‬هم أهل َ‬
‫قال الخليل‪ :‬وعَمود السّنان‪ :‬متوسّط من شَ ْفرَتيه من أصله‪ ،‬وهو الذي فيه خَطّ‬
‫عمُود المر‪ِ :‬قوَامه الذي ل يستقيم إلّ به‪.‬‬
‫جلَي الظّليم‪ :‬عمودان‪ .‬و َ‬
‫ال َعيْر‪ .‬ويقال لرِ ْ‬
‫حزَبهم [أَمرٌ] فزِعوا إليه‪ .‬وعَمود‬
‫وعَميد القوم‪ :‬سيّدهم و ُم ْع َتمَدُهم الذي يعتمِدونه إذا َ‬
‫الذن‪ :‬مُعظَمها وقِوامها الذي ثبتت إليه‪ .‬فأمّا قولُهم للمريض عَميد‪ ،‬فقال أهل‬
‫اللغة‪ :‬العَميد‪ :‬الرجل المعمود‪ ،‬الذي ل يستطيع الجلوسَ من مرضه حتى ُي ْعمَد من‬
‫جوانبه بالوسائد‪ .‬قالوا‪ :‬ومنه اشتُقّ القَلب العميد‪ ،‬وهو المعمود المشعوف الذي هدّه‬
‫عمِدَ بِشيء‪ .‬قال الخطل‪:‬‬
‫سرَه‪ ،‬وصار كالشيء ُ‬
‫العِشْق وكَ َ‬
‫بانت سُعادُ فنو ُم العين تسهيدُ ***والقلب مكتئبٌ حرّانُ َمعْمودُ([‪)]20‬‬
‫ويقال‪ :‬عَميد‪ ،‬ومعمود‪ ،‬و ُم َعمّد([‪ . )]21‬قال الخليل‪ :‬ال َعمْد‪ :‬أن تكابِد أمرا ِبجِدّ‬
‫عمْدَ عينٍ‪ ،‬وَتعمّدت لـه وفعلته مُعتمِدا‪ ،‬أي‬
‫عمْدا وَ َ‬
‫ويقِين‪ .‬تقول‪ :‬فعلت ذلك َ‬
‫متعمّدا‪.‬‬
‫عمَدا‪ .‬وهذا محمولٌ على ما ذكرناه من‬
‫عمِدَ] َي ْعمَد َ‬
‫سنَام ال َعمَِدُ [ َ‬
‫ومن الباب‪ :‬ال ّ‬
‫حمِل عليه ف ُكسِر([‬
‫قولهم‪ :‬قلبٌ عميد ومعمود‪ ،‬وذلك السّنامُ إذا كان ضَخْما واريا ف ُ‬
‫‪ )]22‬ومات فيه شحمُه فل يستوي أبدا –والواري‪ :‬السمين – كما َي ْعمَد الجُرحُ إذا‬
‫عمِد‪.‬‬
‫عمِدةٌ‪ ،‬وسَنامُها َ‬
‫عمِدٌ‪ ،‬وناقةٌ َ‬
‫عصِر قبل أن َت ْنضَج بيضتُه ف َيرِمَ‪ ،‬وبعيرٌ َ‬
‫ُ‬
‫شبْه أخبيةٍ من نار ممدودة‪.‬‬
‫عمَ ٍد مُمَدّدَةٍ} [الهمزة ‪ ،]9‬أي في ِ‬
‫فأمّا قوله تعالى‪{ :‬في َ‬
‫عمُد} وهو جمع عِماد‪.‬‬
‫عمَد} وقرئت {في ُ‬
‫وقال بعضهم‪{:‬في َ‬
‫وقال المبرّد‪ :‬رجل مُعمَد‪ ،‬أي طويل‪ .‬والعِماد‪ :‬الطّول‪ .‬قال ال تعالى‪{:‬إ َرمَ ذَاتِ‬
‫العِماد} [الفجر ‪ ،]7‬أي ذات الطّول‪ .‬وفي الحديث([‪" : )]23‬هو رفيع العماد‪ ،‬طَويل‬
‫عمَ ْدتُ الشيء‪ :‬أقمته‪ ،‬فهو معمود‪ .‬وأعْمدته باللف إعمادا‪،‬‬
‫النّجَاد"‪ .‬قال أبو عبيد‪َ :‬‬
‫عمَدا‪ .‬ومن الباب‪ :‬ال ُعمُدّ‪ ،‬الدال شديدة والعين والميم مضمومتان‪:‬‬
‫أي جعلت تحته َ‬
‫ب الممتلئ شبابا‪ .‬وهو ال ُعمُدّانيّ‪ ،‬والجمع ال ُعمُدّانيّون‪ .‬وامرأةٌ عمُدّانيّة‪ ،‬أي ذات‬
‫الشا ّ‬
‫جسمٍ وعَبالة‪ .‬ومن الباب العَمود‪ :‬عِرق ال َكبِد الذي يَسقيها‪ .‬ويقال للوَتين‪ :‬عَمود‬
‫سرّة في‬
‫شبْهُ عِرقٍ ممدود من لَدُن الرّهابة إلى ُد َويْن ال ّ‬
‫السّحْر‪ .‬قال‪ :‬وعمود البطن‪ِ :‬‬
‫وسطه يُشقّ عن بطن الشاة‪ .‬ويقولون أيضا‪ :‬إنّ عمودا البَطْن‪ :‬الظّهر والصّلب؛‬
‫وإنما قيل عَمودَا البطنِ لنّ كل واحدٍ منهما معتمِد على الخر‪.‬‬
‫عمِدٌ‪ ،‬وذلك إذا بلّته المطار‪ .‬قال‪:‬‬
‫ومن الباب‪ :‬ث َرىً َ‬
‫جعْدِ([‪)]24‬‬
‫عمِدٍ َ‬
‫طبَنّ القومَ وهي ع ِريّةٌ *** أُصولَ أَلَءٍ في َث َرىً َ‬
‫وهل أَحْ ِ‬
‫عمَدا‪ ،‬أي رسخ فيها المطر إلى ال ّثرَى حتى إذا‬
‫عمِدَت الرض َ‬
‫قال أبو زيد‪َ :‬‬
‫عمْ َدتَك‪ ،‬أي َقصْدَك‪.‬‬
‫جعُد‪ .‬ويقولون‪ :‬الزمْ ُ‬
‫ضتَ عليه تعقّدَ في ك ّفكَ و َ‬
‫قب ْ‬
‫قد مضى هذا الباب على استقامةٍ في أصوله وفروعه‪ ،‬وبقيت كلمةٌ‪ ،‬أما نحن فل‬
‫ندري ما معناها‪ ،‬ومن أي شيء مأخذها‪ ،‬وفيما أحسب إنّها من الكلم الذي َدرَجَ‬
‫عمَدُ من‬
‫صرِعَ قال([‪" : )]25‬أ ْ‬
‫سنُه‪ ،‬وذلك قولهم‪ :‬إنّ أبا جهل لما ُ‬
‫بذَهاب مَن كان يح ِ‬
‫سيّدٍ قتله قومُه"‪ ،‬والحديث مشهور‪ .‬فأما معناه فقالوا‪ :‬أراد‪ :‬هل زادَ على سيّدٍ قتله‬
‫قومُه([‪ )]26‬؟ ومعلومٌ أن هذه اللفظة ل تدلّ على التفسير ول تقاربه‪ ،‬فلستُ أدري‬
‫كيف هي‪ .‬وأنشدوا لبن َميّادة([‪: )]27‬‬
‫عمَدُ من قومٍ كفاهم أخوهمُ *** صِدَامَ العادِي حين ُفّلتْ ُنيُوبُها‬
‫وأَ ْ‬
‫قالوا‪ :‬معناه هل زِدْنا على أنْ ك َفيْنا إخوتَنا([‪ . )]28‬فهذا ما قيل في ذلك‪ .‬وحُكي‬
‫جبُ من سيّدٍ قتله قومُه‪ .‬قال‪ :‬والعرب تقول‪ :‬أنا أعمَدُ من‬
‫عن ال ّنضْر أنّ معناها أع َ‬
‫كذا‪ ،‬أي أعجب منه‪ .‬وهذا أبعد من الوّل‪ .‬وال أعلم كيف هو‪.‬‬
‫(عمر) العين والميم والراء أصلن صحيحان‪ ،‬أحدهما يدلّ على بقا ٍء وامتداد‬
‫زمان‪ ،‬والخر على شيءٍ يعلو‪ ،‬من صوتٍ أو غيره‪.‬‬
‫فالوّل ال ُعمْر وهو الحياة‪ ،‬وهو ال َعمْر أيضا‪ .‬وقول العرب‪ :‬ل َعمْرك‪ ،‬يحلف ب ُعَمْره‬
‫عمّرك الَ أن تفعل كذا‪ ،‬أي أُذكّركَ الَ‪،‬‬
‫ع ْمرَك ال‪ ،‬فمعناه أُ َ‬
‫أي حياته‪ .‬فأمّا قولهم‪َ :‬‬
‫ع ّمرَهم ال‬
‫ع ِم َر الناسُ‪ :‬طالت أعمارُهم‪ .‬وَ َ‬
‫تحلّفه بال وتسأله طولَ عمره‪*.‬ويقال‪َ :‬‬
‫جلّ ثناؤُه تعميرا‪.‬‬
‫ع َمرَ الناسُ الرضَ عِمارةً‪ ،‬وهم َي ْع ُمرُونها‪،‬‬
‫ومن الباب عِمارة الرض‪ ،‬يقال َ‬
‫عمَرتِ الرضُ‪ ،‬والمعمورة‬
‫وهي عامرة معمورةٌ‪ .‬وقولهم‪ :‬عامرة‪ ،‬محمولٌ على َ‬
‫عمِرت‪ .‬والسم والمصدر ال ُعمْران‪ :‬واستَعمر ال تعالى الناسَ في الرض‬
‫من ُ‬
‫ليعمرُوها‪ .‬والباب كلّه يؤول إلى هذا‪.‬‬
‫وأمّا الخر فال َع ْومَرة‪ :‬الصّياح والجلَبة‪ .‬ويقال‪ :‬اع َت َمرَ الرّجُل‪ ،‬إذا أهَلّ بعُمرته‪،‬‬
‫وذلك ر ْفعُه صوتَه بالتّلبية للعُمرة‪ .‬فأمّا قول ابن أحمر‪:‬‬
‫يُهلّ بالفَرقد رُكبانُها *** كما يُهلّ الراكب ال ُم ْع َت ِمرْ([‪)]29‬‬
‫فقال قوم‪ :‬هو الذي ذكرناه من رَفْع الصّوت عند الهلل بالعمرة‪ .‬وقال قوم‪:‬‬
‫المعتمِر‪ :‬المعتمّ‪ .‬وأيّ ذلك كان فهو من العلوّ والرتفاع على ما ذكرنا‪.‬‬
‫ل اللغة‪ :‬وال َعمَار‪ :‬كلّ شيء جعلتَه على رأسك‪ ،‬من عِمامةٍ‪ ،‬أو َقَلنْسُوة أو‬
‫قال أه ُ‬
‫إكليل أو تاجٍ‪ ،‬أو غير ذلك‪ ،‬كلّه عَمار‪ .‬قال العشى‪:‬‬
‫فلما أتانا بُعي َد الكرَى *** سجَدْنا لـه ور َف ْعنَا عَمارا([‪)]30‬‬
‫سكّيت‪ :‬ال َعمَار‪ :‬التّحيّة‪ .‬يقال‬
‫وقال قوم‪ :‬العَمار يكون من رَيحَان أيضا‪ .‬قال ابنُ ال ّ‬
‫عمّرك ال‪ ،‬أي حيّاك‪ .‬ويجوز أن يكون هذا لرفع الصوت‪ .‬وممكن أن يكون الحيّ‬
‫العظيم يسمى عمارة لما يكون ذلك من جلبة وصياح‪ .‬قال‪:‬‬
‫عرُوضٌ إليها يلجؤون وجانبُ([‪)]31‬‬
‫عمَا َرةٌٍ *** ُ‬
‫لكل أناسٍ من َمعَدّ ِ‬
‫ومما شذّ عن هذين الصلين‪ :‬ال َعمْر‪ :‬ضربٌ من النّخل‪ .‬وكان فلنٌ يستاك‬
‫بعراجين العمْر‪ .‬وربما قالوا العُمر([‪. )]32‬‬
‫ومن هذا أيضا ال َعمْر‪ :‬ما بدأ من اللّثة‪ ،‬وهي العُمور‪ .‬ومنه اشتُق اسم عمرو‪.‬‬
‫(عمس) العين والميم والسين أصلٌ صحيح يدلّ على شدّة في اشتبا ٍه والتواءٍ في‬
‫المر‪.‬‬
‫قال الخليل‪ :‬العَماسُ‪ :‬الحرب الشديدة‪ .‬وكلّ أمرٍ ل يُقام لـه ول يُهتدَى لوجهه‬
‫عمُس‪ .‬قال العجّاج‪:‬‬
‫عمَاسٌ مِن أيّام ُ‬
‫عمَاسٌ‪ .‬ويوم َ‬
‫فهو َ‬
‫ع ْمسِ([‪)]33‬‬
‫ضيْنَ ُ‬
‫في مرّ أيّامٍ م َ‬
‫ونَزلُوا بالسّهل بعد الشّأْس([‪)]34‬‬
‫عمَاسَةً وعُموسة‪ .‬قال العجاج‪:‬‬
‫ع ِمسَ يومُنا َ‬
‫ولقد ُ‬
‫ح اليومُ العَماسُ واقمطرّْ([‪* )]35‬‬
‫* إذْ لَقِ َ‬
‫قال أبو عمرو‪ :‬أتانا بأمور ُم َعمّسَاتٍ َو ُم َعمّسَاتٍ‪ ،‬أي ملتويات‪ .‬ورجُلٌ‬
‫ستُ عن الشيء‪ ،‬إذا‬
‫عمُوسٌ‪ :‬يتعسّف الشياء كالجاهل بها‪ .‬قال الخليل‪ :‬تعامَ ْ‬
‫َ‬
‫أريت([‪ )]36‬كأنك ل تعرفُه وأنت عالمٌ به وبمكانه‪ .‬وتقول‪ :‬اعمِسْه‪ ،‬أي ل تب ّينْه‬
‫عمِس المر‪ ،‬أي أَخْفِه‪ .‬ومن الباب ال َعمَاس‪ ،‬وهي الداهية‪ .‬قال‬
‫حتى يشتبه‪ .‬ويقال‪ :‬ا ْ‬
‫طرَس‪ .‬قال المخبل‪:‬‬
‫ابن العرابيّ‪ :‬التّعامُس‪ :‬أن تركبَ رأسَك ف َتغْشِم و َتغَ ْ‬
‫* تعامس حتّى تحسب الناسُ أنّها *‬
‫عمِس([‪ )]37‬الكتابُ‪:‬‬
‫عمَس الطّريقُ‪ :‬التبس‪ .‬و َ‬
‫خ َبرُ‪ :‬أظلم‪ .‬وأ ْ‬
‫عمَس ال َ‬
‫قال الفراء‪َ :‬‬
‫درس‪ .‬قال المرّار‪:‬‬
‫عمِس الكتابُ وقد يُرى لم َي ْع َمسِ‬
‫فوقَفتَ تعترِف الصّحيفةَ بعدما *** َ‬
‫(عمش) العين والميم والشين كلمتانِ صحيحتان‪ ،‬متباينتان جدّا‪ .‬فالولى ضعفٌ في‬
‫ل العينُ تسيل دمعا‪ ،‬ول‬
‫البصر‪ ،‬والخرى صلحٌ للجسم‪ .‬فالوّل ال َعمَش‪ :‬ألّ تزا ُ‬
‫عمَشا‪.‬‬
‫ع ِمشَ َي ْعمَشُ َ‬
‫عمْشاء‪ ،‬والفعل َ‬
‫يكاد العمش يُبصِر بها‪ ،‬والمرأةُ َ‬
‫والكلمةُ الخرى‪ :‬ال َعمْش‪ ،‬بسكون الميم‪ :‬ما يكون فيه صلحُ البدن‪ .‬ويقولون‪:‬‬
‫ع ْمشٌ لك‪ ،‬أي‬
‫عمْش الغُلم؛ لنّك ترى* فيه بعد ذلك زيادةً‪ .‬وهذا طعام َ‬
‫ختَانُ َ‬
‫ال ِ‬
‫صالح مُوافق‪.‬‬
‫(عمص) وأما العين والميم والصاد فليس فيه ما يصلح أن يذكر‪.‬‬
‫(عمق) العين والميم والقاف أصلٌ ذكره ابنُ العرابيّ‪ ،‬قال‪ :‬ال ُعمْقُ إذا كان صفةً‬
‫للطريق فهو البعد‪ ،‬وإذا كان صفةً للبئر فهو طول جِرابِها‪.‬‬
‫عمَقَها حافرُها‪ .‬ويقولون ما أبعَدَ عماقَةَ‬
‫قال الخليل‪ :‬بئرٌ عميقة‪ ،‬إذا بعُد قعرُها وأ ْ‬
‫هذه الرّكيّة([‪ ، )]38‬أي ما أبعدَ قعرها‪.‬‬
‫ومن الباب‪ :‬تعمّق الرّجلُ في كلمه‪ ،‬إذا تنطّع‪ .‬وذكر ابنُ العرابي عن بعضِ‬
‫فُصحاء العرب‪ :‬رأيت خَليقة فما رأيتُ أعمق منها‪ .‬قال‪ :‬والخليقة‪ :‬البئر الحديثة‬
‫الحفرِ‪.‬‬
‫والذي بَقي في الباب بعدما ذكرناه أسماء الماكن‪ ،‬أو نباتٌ‪ .‬وقد قلنا‪ :‬إنّ ذلك ل‬
‫يكاد يجيء على قياسٍ‪ ،‬إلّ أنّا نذكرُه‪ .‬ف َعمْق‪ :‬أرضٌ لمزينة‪ .‬قال ساعدة‪:‬‬
‫عمْقا ورجّع عُرضَه *** هَدْرا كما هدَر الفنيق المعصبُ([‪)]39‬‬
‫[لمّا رأى َ‬

‫وال ِعمْقى‪ :‬موضع‪ .‬قال أبو ذؤيب]‪:‬‬


‫لمّا ذكرتُ أخا ال ِعمْقى تأ ّوبَني *** هَمّ وأ ْفرَدَ ظهري الغلبُ الشّيحُ([‪)]40‬‬
‫وال ِعمْقَى من النّبات مقصور‪ .‬قال يونس‪ :‬جملٌ عامق‪ ،‬إذا كان يَرعى ال ِعمْقَى‪.‬‬
‫ويقال‪ :‬أُعَامِقُ‪ :‬اسمُ موضعٍ‪ .‬قال الخطل‪:‬‬
‫وقد كان منها منزلً نستلذّه *** أُعامِقُ َبرْقاواته فأجاولـه([‪)]41‬‬
‫(عمل) العين والميم واللم أصلٌ واحدٌ صحيح‪ ،‬وهو عامّ في كلّ ِفعْلٍ يُ ْفعَل‪.‬‬
‫عمَلً‪ ،‬فهو عامل؛ واعتمل الرّجل‪ ،‬إذا عمِل بنفسه‪ .‬قال‪:‬‬
‫عمِل َي ْعمَل َ‬
‫قال الخليل‪َ :‬‬
‫ن الكريم وأبيكَ يَع َتمِلْ *** إن لم يَجِد يوما على مَن ي ّتكِلْ([‪)]42‬‬
‫إّ‬
‫عمِل‪ .‬والمعاملة‪ :‬مصدرٌ من قولك عاملته‪ ،‬وأنا أُعامِله‬
‫والعمالة([‪ : )]43‬أجر ما ُ‬
‫معاملةً‪ .‬وال َع َملَة‪ :‬القوم يعملون بأيديهم ضُروبا من العمل‪ ،‬حفرا‪ ،‬أو طيّا أو نحوه‪.‬‬
‫ل الرّمحِ وعا ِمَلتُه‪ ،‬وهو ما دون الثّعلب قليلً مما يلي السّنان‪ ،‬وهو‬
‫ومن الباب‪ :‬عامِ ُ‬
‫صدره‪ .‬قال‪:‬‬
‫جحِنّْ‬
‫طعَن النّجْلءَ يَعوِي َك ْلمُها *** عامِلُ الثّعلبِ فيها َمرْ َ‬
‫أ ْ‬
‫قال‪ :‬والرّجل يعتمل لنفسِه‪ ،‬ويعمل لقَومٍ‪ ،‬ويستعمل غيره‪ ،‬و ُي ْعمِل رأيَه أو كلمه‬
‫أو ُرمْحه‪ .‬والبنّاء يستعمل الّلبِن‪ ،‬إذا بَنى به‪ .‬قال‪ :‬وال َي ْعمَلة من البل‪ :‬اسمٌ لها اشتُقّ‬
‫من ال َعمَل‪ ،‬والجمع َي ْعمَلت‪ .‬ول يقال ذلك إلّ للُنثى‪ ،‬وقد يجوز ال َيعَامِل‪ .‬قال ذو‬
‫ال ّرمّة([‪ )]44‬أو غيرُه‪:‬‬
‫وال َي ْعمَلت على الوجى *** يَقطعن بيدا بعد بيدِ‬
‫وال أعلم‪.‬‬
‫ـــــــــــــــ‬
‫([‪ )]1‬البيت للممزق العبدي من قصيدة لـه في الصمعيات ‪ 48-47‬ليبسك‪ .‬وأنشده‬
‫في اللسان (عمق‪ ،‬تهم)‪ .‬وقد سبق في (تهم)‪.‬‬
‫([‪ )]2‬ويقال أيضا "ال ُعمّهى"‪.‬‬
‫([‪ )]3‬كذا في الصل‪ ،‬واللغة الغالبة فيه بتخفيف الياء فيهما‪ .‬وفي القاموس‪" :‬وقد‬
‫تشدد الياء"‪.‬‬
‫([‪ )]4‬كذا‪ ،‬والصواب أنه رؤبة‪ ،‬كما في اللسان (عمي)‪ .‬والبيت مطلع أرجوزة له‬
‫في أول ديوانه‪ .‬وبعده‪:‬‬
‫* كأن لون أرضه سماؤه *‬
‫([‪ )]5‬في الصل‪" :‬فإنه جمل عمي اسما ثم جعله على العماء"‪.‬‬
‫([‪ )]6‬هذه الكلمة مما لم يرد في المعاجم المتداولة‪.‬‬
‫([‪ )]7‬التكملة بما اقترحته ليلتئم الكلم‪ ،‬اعتمادا على ما ورد في اللسان‪.‬‬
‫([‪ )]8‬في الصل‪" :‬قبله"‪.‬‬
‫([‪ )]9‬في الصل‪" :‬ومن الباب العماية والعماء"‪.‬‬
‫([‪ )]10‬رواية هذا العجز في اللسان (عمي)‪:‬‬
‫* رها زَبدا يعمي به الموج طاميا *‬
‫([‪ )]11‬هذه القطعة في المجمل واللسان (عمت)‪.‬‬
‫([‪ )]12‬ذكر هذا المعنى في القاموس‪ ،‬ولم يذكر في اللسان‪.‬‬
‫([‪ )]13‬في الصل‪" :‬في السر"‪ ،‬تحريف‪.‬‬
‫([‪ )]14‬البيت لبي قلبة الهذلي‪ ،‬كما في بقية أشعار الهذليين ص ‪ .16‬وأنشده في‬
‫اللسان (جلس) منسوبا إلى الهذلي‪ .‬وروايته في البقية‪:‬‬
‫كما ألقى البراثن وسط ضحل *** من الرنقاء غرنيق عموج‬
‫([‪ )]15‬نسب لطرفة‪ ،‬كما في الحيوان (‪ .)133 :4‬وانظر ما سبق من تخريجه في‬
‫(شطن)‪.‬‬
‫([‪ )]16‬يقال بالتحريك‪ ،‬وبضم فميم مشددة مفتوحة‪.‬‬
‫([‪ )]17‬كذا ضبط في الصل والمجمل‪ .‬وإنشاده في اللسان (عمج)‪:‬‬
‫* يتبعن مثل ال ُعمّج المنسوس *‬
‫وأنشده كذلك في المجمل‪ ،‬لكن بفتح العين والميم‪.‬‬
‫([‪ )]18‬في الصل‪" :‬الستفهامة"‪.‬‬
‫([‪ )]19‬كذا ضبطت الكلمتان في الصل‪ .‬والمعروف أن "العمد" بضمتين جمع‬
‫للعماد والعمود‪ ،‬وأن "العمد" بالتحريك‪ :‬اسم جمع لهما‪.‬‬
‫([‪ )]20‬ديوان الخطل ‪ ،146‬مطلع قصيدة يمدح بها يزيد بن معاوية‪ .‬وروايته في‬
‫الديوان‪:‬‬
‫بانت سعاد ففي العينين تسهيد *** واستحقبت لبه فالقلب معمود‬
‫([‪ )]21‬وكذا وردت هذه الكلمة في القاموس‪ ،‬ولم تذكر في اللسان‪.‬‬
‫([‪ )]22‬في الصل‪" :‬فكسره"‪.‬‬
‫([‪ )]23‬هو حديث أم زرع‪ .‬انظر المزهر (‪.)532 :2‬‬
‫([‪ )]24‬نسب في اللسان (حطب) إلى ذي الرمة‪ ،‬وليس في ديوانه‪ .‬وأورده ناشره‬
‫في ملحقاته ص ‪ ،28‬وورد في المخصص (‪ )22 :11‬بدون نسبة‪.‬‬
‫([‪ )]25‬في اللسان‪" :‬وفي حديث ابن مسعود أنه أتى أبا جهل يوم بدر وهو صريع‪،‬‬
‫فوضع رجله على مذمره ليجهز عليه‪ ،‬فقال لـه أبو جهل‪" :‬أعمد من سيد قتله‬
‫قومه"‪ .‬والحديث ورد في المجمل كما في المقاييس‪.‬‬
‫([‪ )]26‬في الصل‪" :‬قوم"‪ ،‬صوابه من اللسان‪.‬‬
‫([‪ )]27‬وكذا في اللسان‪ ،‬ثم قال‪ :‬ونسبه الزهري لبن مقبل"‪.‬‬
‫([‪ )]28‬في الصل‪" :‬إخواننا"‪ ،‬وصوابه في اللسان‪.‬‬
‫([‪ )]29‬البيت في الحيوان (‪ )25 :2‬واللسان (ركب‪ ،‬عمر‪ ،‬هلل)‪ .‬وقد نسب في هذه‬
‫المواضع إلى ابن أحمر‪ ،‬إل في مادة (هلل) من اللسان‪ ،‬ففيها‪" :‬وقال الراجز"‪،‬‬
‫صواب هذه‪" :‬وقال ابن أحمر"‪.‬‬
‫‪16‬‬ ‫([‪ )]30‬وكذا في ديوان العشى ‪ .39‬وفي المجمل واللسان (عمر) وفقه اللغة‬
‫وجمهرة ابن دريد (‪" : )387 :2‬العمارا"‪.‬‬
‫([‪ )]31‬البيت للخنس بن شهاب التغلبي من قصيدة في المفضليات (‪.)8-3 :2‬‬
‫وأنشده في اللسان (عمر‪ ،‬عرض) ‪.‬‬
‫([‪ )]32‬يقال بالفتح‪ ،‬وبضمة‪ ،‬وبضمتين‪ .‬ويقال أيضا‪" :‬العمري" بفتح العين‪.‬‬
‫([‪ )]33‬وكذا في اللسان (عمس)‪ .‬والصواب أنه بعد أبيات كثيرة تلي البيت التالي‪،‬‬
‫بيتا‪ .‬والبيت الذي قبله هو‪ * :‬ليوث هيجا لم ترم بأبس *‬ ‫‪18‬‬ ‫وبينهما‬
‫([‪ )]34‬في اللسان (عمس) وملحقات ديوان العجاج ‪" :87‬ومر أيام"‪ .‬وسكن الميم‬
‫للوزن‪.‬‬
‫([‪ )]35‬في الصل‪" :‬إذا لقح"‪ ،‬صوابه من ديوان العجاج ‪.18‬‬
‫([‪ )]36‬في الصل‪" :‬رويت" صوابه من اللسان‪.‬‬
‫([‪ )]37‬كذا ضبط في الصل بكسر الميم‪ ،‬وهو ضبط ابن القطاع في كتابه الفعال (‬
‫‪ ،)373 :2‬ونبه عليه شارح القاموس‪ .‬وضبط في المجمل واللسان والقاموس بفتح‬
‫الميم‪.‬‬
‫([‪ )]38‬العماقة‪ ،‬ذكرت في القاموس ولم تذكر في اللسان‪.‬‬
‫([‪ )]39‬ديوان الهذليين (‪ ،)173 :1‬واللسان (عمق)‪ ،‬وإيراد هذا الشاهد ضروري‬
‫لصحة الكلم‪ .‬وباقي التكملة بعده يقتضيها كذلك صحة الستشهاد التالي‪ .‬وقدا‬
‫استأنست في رتق هذا الفتق بما ورد في اللسان‪.‬‬
‫([‪ )]40‬ديوان الهذليين (‪ ،)105 :1‬واللسان (عمق)‪.‬‬
‫([‪)]41‬البيت بدون نسبة في المجمل واللسان (عمق)‪ .‬وهو في ديوان الخطل ‪.59‬‬
‫ورواية اللسان والمجمل‪" :‬كان منا" وفي الصل‪":‬منزل"‪ ،‬صوابه في المراجع‬
‫المذكورة‪.‬‬
‫([‪ )]42‬بعده كما في اللسان (عمل) نقلً عن سيبويه (‪:)443 :1‬‬
‫* فيكتسي من بعدها ويكتحل *‬
‫([‪ )]43‬هي مثلثة العين‪.‬‬
‫([‪ )]44‬البيت التالي لم يرد في ديوان ذي الرّمة‪ ،‬كما لم يرد في ملحقاته‪.‬‬

‫ـ (باب العين والنون وما يثلثهما([‪))]1‬‬


‫(عني) العين والنون والحرف المعتل أصولٌ ثلثة‪ :‬الوّل القَصْد للشيء بانكماشٍ‬
‫حرْصٍ عليه‪ ،‬والثاني دالّ على خُضوع وذُلّ‪ ،‬والثالث ظهورُ شيء وبروزُه‪.‬‬
‫فيه و ِ‬
‫عنِي‪-‬‬
‫عنِي بحاجتي و ُ‬
‫عنِيت بالمر وبالحاجة‪ .‬قال ابن العرابيّ‪َ :‬‬
‫فالوّل منه([‪ُ )]2‬‬
‫عنِيا‬
‫وغيره قال أيضا ذلك‪ .‬ويقال مثل ذلك‪ :‬تعنّيت أيضا‪ ،‬كل ذلك يقال –عِنايةً و ُ‬
‫ع ِنيَ‪ .‬قال الفرّاء‪ :‬رجل عانٍ‬
‫فأنا َمعْنيّ به وعَنٍ به‪ .‬قال الصمعيّ‪ :‬ل يقال َ‬
‫بأمري‪ ،‬أي َم ْع ِنيّ به‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫ن وأيّ َنبْلِ([‪)]3‬‬
‫شغْلِ *** له جَفيرا ِ‬
‫صوَاها طويلُ ال ّ‬
‫عانٍ بِق ْ‬
‫ومن الباب‪ :‬عَناني هذا المر يَعنينِي عِنايةً‪ ،‬وأنا مع ِنيّ [به] واعتنيت به وبأمره‪.‬‬
‫عنَا يَعنو‪ ،‬إذا خضَع‪ .‬والسيرُ عانٍ‪ .‬قال أبو عمرو‪ :‬أَعْنِ‬
‫والصل الثاني قولهم‪َ :‬‬
‫هذا السير([‪ ، )]4‬أي دَعْه حتّى ييبَس القِدّ عليه‪ .‬قال زهير‪:‬‬
‫عنَاءُ([‪)]5‬‬
‫طرِيفٍ *** إسارٌ من مَليكٍ أو َ‬
‫ولول أن ينالَ أبا َ‬
‫قال الخليل‪ :‬ال ُع ُنوّ والعَناء‪ :‬مصدرٌ للعاني‪ .‬يقال عانٍ أقرّ بال ُع ُنوّ‪ ،‬وهو السير‪.‬‬
‫حيّ ال َقيّومِ} [طه ‪. ]111‬‬
‫عنَتِ الوُجُوهُ ِللْ َ‬
‫والعاني‪ :‬الخاضع المتذلّل‪ .‬قال ال تعالى‪{:‬وَ َ‬
‫وهي تَعنُو عُنوّا‪ .‬ويقال للسير‪ :‬عنا يعنو‪ .‬قال‪:‬‬
‫طوَالَ الدّهرِ عانيها *‬
‫* ول يقال َ‬
‫ل اليمن في الجاهلية‬
‫عنُوه‪ ،‬أي ألقوه في السار‪ .‬وكانت تلبية أه ِ‬
‫وربّما قالوا‪ :‬أَ ْ‬
‫هذا‪:‬‬
‫جاءت إليك عانيه *** عبادُك اليما ِنيَهْ‬
‫جيَه‬
‫كيما تحجّ الثَانيهْ *** على قِلصٍ نا ِ‬
‫ويقولون‪ :‬العاني‪ :‬العبد‪ .‬والعانية‪ :‬المَة‪ .‬قال أبو عمرو‪ :‬وأعنيته* إذا جعلتَه‬
‫عنْوة‪ ،‬أي قهرا‬
‫مملوكا‪ .‬وهو عانٍ َبيّن العَناء‪ .‬والعَنوة‪ :‬القَهر‪ .‬يقال أخذناها َ‬
‫بالسيف‪ .‬ويقال‪ :‬جئت إليك عانيا‪ ،‬أي خاضعا‪ .‬ويقولون([‪ : )]6‬العَنوة‪ :‬الطاعة‪.‬‬
‫قال‪:‬‬
‫* هلَ أنتَ مُطيعِي أيّها القلبُ عَنوةً *‬
‫عنْوةٍ لك من هذا المر‪ ،‬أي‬
‫والعناء معروف‪ ،‬وهو من هذا‪ .‬قال الشيبانيّ‪ُ :‬ر ّبتْ َ‬
‫عناء‪ .‬قال القطاميّ‪:‬‬
‫وَنأتْ بحاجتنا و ُر ّبتَ عَنوةٍ *** لك من مواعدها التي لم تَصدُقِ([‪)]7‬‬
‫ع ُنوّا‪ ،‬إذا كنتَ أسيرا عنده‪ .‬ويقولون في‬
‫ع َن ْوتُ عند فلنٍ ُ‬
‫قالوا‪ :‬وتقول العرب‪َ :‬‬
‫ع ْنوَته! بالضم‪ ،‬أي إساره‪.‬‬
‫الدعاء على السير‪ :‬ل َفكّ ال ُ‬
‫ومن هذا الباب‪ ،‬وهو عندنا قياسٌ صحيح‪ :‬ال َع ِنيّة‪ ،‬وذلك أنها تُعنّي كأنّها تُذِلّ‬
‫خثُر‪ ،‬وذلك إذا وُضعت في‬
‫طِليَ بها‪ .‬وال َع ِنيّة‪ :‬أبوال البل تَ ْ‬
‫وتَ ْقهَر وتشتدّ على من ُ‬
‫الشّمس‪ .‬ويقولون‪ :‬بَل ال َع ِنيّة بولٌ ُيعْقَد بال َبعْر‪ .‬قال أوس‪:‬‬
‫كأنّ ُكحَيلً ُمعْقَدا أو عَنيّةً *** على َرجْع ذفراها من اللّيث واكفُ([‪)]8‬‬
‫جرَب([‪ ،" )]9‬يضرب مثلً لمن‬
‫ع ِنيّةٌ تَشِفي ال َ‬
‫قال أبو عبيد من أمثال العرب‪َ " :‬‬
‫عنّيت‬
‫ج ْربَى بالعنيّة‪ .‬قال بعضهم‪َ :‬‬
‫يُتداوَى بعقله ورأيه([‪ ، )]10‬كما تُداوَى البل ال َ‬
‫البعير‪ ،‬أي طليتُه بال َع ِنيّة‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫حمُولةُ طالٍ بالعَنيّة ممهلِ([‪)]11‬‬
‫على كلّ حرباء رعيل كأنّه *** َ‬
‫عنْيانه‪ .‬وتفسيره عندنا أنّه البارز منه‬
‫عنْيان الكِتاب‪ ،‬وعُنوانه‪ ،‬و ُ‬
‫والصل الثالث‪ُ :‬‬
‫إذا خُتم‪ .‬ومن هذا الباب مَعنى الشّيء‪ .‬ولم يزد الخليل على أنْ قال‪ :‬معنى كلّ‬
‫ح َنتُه وحاله التي َيصِير إليها أمره([‪. )]12‬‬
‫شيء‪ِ :‬م ْ‬
‫ن العرابيّ‪ :‬يقال ما أعرِف معناه ومَعناته‪ .‬والذي يدلّ عليه قياسُ اللّغة أنّ‬
‫قال اب ُ‬
‫شيْء إذا بُحث عنه‪ .‬يقال‪ :‬هذا مَعنَى‬
‫المعنى هو ال َقصْد الذي يَبرُز ويَظهر في ال ّ‬
‫الكلمِ ومعنى الشّعر‪ ،‬أي الذي يبرز من مكنون ما تضمّنه اللّفظ‪ .‬والدّليل على‬
‫القياس قول العرب‪ :‬لم َتعْنِ هذه الرضُ شيئا ولم َتعْنُ أيضا‪ ،‬وذلك إذا لم تُنبت‪،‬‬
‫فكأنّها إذ كانت كذا فإنّها لم تُفِد شيئا ولم ُت ْبرِز خيرا‪ .‬ومما يصحّحه قولُ القائل([‬
‫‪: )]13‬‬
‫ع َنتْ به *** من البَقْل إلّ ُيبْسُها وهَجيرُها‬
‫ولم يَبقَ بالخلصاء ِممّا َ‬
‫ع َنتِ ال ِقرْبةُ تَعنُو‪ ،‬وذلك إذا سال ماؤها‪ .‬قال المتنخّل‪:‬‬
‫ومما يصحّحه أيضا قولهم‪َ :‬‬
‫خرُوتٍ([‪* )]14‬‬
‫* تعنو ِبمَ ْ‬
‫ع ْنوَنته‪ .‬قال‪ :‬وهو‬
‫ع ّنيْت الكتاب‪ ،‬وع ّننْته‪ ،‬و َ‬
‫قال الخليل‪ :‬عنوانُ الكتابِ يقال منه‪َ :‬‬
‫عنّيت‬
‫فيما َذكَروا مشتقّ من المعنَى‪ .‬قال غيره‪ :‬مَن جعل العنوان من المعنى قال‪َ :‬‬
‫عنْونْت فهو َفعْولْت‪ .‬قال‬
‫بالياء في الصل‪ .‬وعُنوانٌ تقديرهُ ُف ْعوَال‪ .‬وقولك َ‬
‫عنْوا‪.‬‬
‫عنَا من فلنٍ خيرٌ‪ ،‬وما يعنو من عملك هذا خيرٌ َ‬
‫الشّيباني‪ :‬يقال ما َ‬
‫(عنب) العين والنون والباب ُأصَيلٌ يدلّ على ثمرٍ معروف‪ ،‬وكلمةٍ غير ذلك‪.‬‬
‫عنَبة‪ .‬وربمّا قالوا‬
‫عنَبة‪ .‬ويقولون‪ :‬ليس في كلمهم ِفعَلة إلّ ِ‬
‫فالثّمر ال ِعنَب‪ ،‬واحدته ِ‬
‫لل ِعنَب ال ِعنَباء‪ .‬قال‪:‬‬
‫* ال ِعنَباء الم َتنَقّى والتّينْ ([‪* )]15‬‬
‫وربّما جمعوا العنب على العناب‪ .‬ويقال رجل عا ِنبٌ‪ ،‬أي كثير العنب‪ ،‬كما يقال‬
‫تامرٌ ولبنٌ‪.‬‬
‫والكلمة الخرى‪ :‬ال َعنَبان‪ ،‬على وزن َفعَلن‪ :‬الوَعِل الطّويل القرون‪ .‬قال‪:‬‬
‫* يشدّ شدّ ال َعنَبانِ البارِحِ *‬
‫ظبْي النّشيط‪ :‬ال َعنَبان‪ ،‬ول يُبنَى منه ِفعْل‪.‬‬
‫ويقال لل ّ‬
‫(عنت) العين والنون والتاء أصلٌ صحيح يدلّ على مَشَقّة وما أشبَهَ ذلك‪ ،‬ول يدلّ‬
‫على صحّة ول سهولة‪.‬‬
‫عنَتا‪،‬‬
‫ع ِنتَ فلن‪ ،‬أي لِقيَ َ‬
‫قال الخليل‪ :‬ال َعنَت‪ :‬المشقّة تدخلُ على اللسان‪ .‬تقول َ‬
‫عنَتا‪ .‬و َت َعنّته َت َعنّتا‪ ،‬إذا سأله عن‬
‫ع َنتَه فلنٌ إعناتا‪ ،‬إذا أدخل عليه َ‬
‫يعني مشقّة‪ .‬وأ ْ‬
‫شيء أراد به الّل ْبسَ عليه والمشقّة‪.‬‬
‫ع َنتَه ُيعْنته إعناتا‪.‬‬
‫قال ابن دريد([‪ : )]16‬ال َعنَت‪ :‬العَسْف والحمل على المكروه‪ .‬أ ْ‬
‫عنَتا‪ ،‬إذا اكتسب مأثما‪.‬‬
‫عنِت َ‬
‫ويُحمَل على هذا ويقاسُ عليه([‪ ، )]17‬فيقال للثِم‪َ :‬‬
‫شيَ ال َعنَتَ مِنْ ُكمْ} [النساء ‪ ،]25‬أي يرخّص‬
‫خ ِ‬
‫قال ال َفرّاء في قولـه تعالى‪{ :‬ذِلكَ ِلمَنْ َ‬
‫لكم في تزويج الماء إذا خافَ أحدُكم أن يَفجُر‪ .‬قال الزّجّاج‪ :‬ال َعنَت في اللغة‪:‬‬
‫المَشَقّة الشديدة‪ .‬يقال أ َكمَةٌ عَنوتٌ‪ ،‬أي شاقّة‪ .‬قال المبرّد‪ :‬ال َعنَت هاهنا‪ :‬الهلك‪:‬‬
‫ش ْه َوةُ على ال ّزنَى‪ ،‬فيلقى الثمَ العظيمَ‬
‫وقال غيره‪ :‬معناه ذلك لمن خاف أن تحمله ال ّ‬
‫في الخرة‪.‬‬
‫(عنج) العين والنون والجيم أصلٌ صحيح واحدٌ يدلّ على جَ ْذبِ شيء بشيء يمتدّ‪،‬‬
‫سيْر أو خيط يُشدّ في أسفل الدّلو‪ ،‬ثمّ يشَدّ في‬
‫كحبلٍ وما أشبهه‪ .‬قال الخليل‪ :‬ال ِعنَاح‪َ :‬‬
‫عنَاج‪ .‬فإذا انقطع الحبلُ أمسك العِناجُ الدّلوَ أن‬
‫عُروتها‪ .‬وكلّ شيء لـه ذلك فهو ِ‬
‫عنَجتَه‪ .‬قال‪:‬‬
‫تقع في البئر‪ .‬قال‪[ :‬وكلّ] شيء تجذبه إليك فقد َ‬
‫قومٌ إذا عقَدوا عَقدا لجارهم *** شدوا ال ِعنَاج وشدّوا فوقه ال َكرَبا([‪)]18‬‬
‫وقال آخر‪:‬‬
‫وبعضُ القولِ ليس له عِناجٌ *** كسَيلِ الماء ليس لـه إتاءُ([‪)]19‬‬
‫عنُج‪ ،‬وثلثةُ أعنِجة‪ .‬والرجل َي ْعنُِج إليه رأسَ بعيره‪،‬‬
‫التاء‪ :‬المادّة‪ .‬وجمع العِناج ُ‬
‫عرَى الدّلو‪ ،‬ول يكون في‬
‫أي يج ِذبُه بخِطامه‪ .‬ويقال‪ :‬إنّ العِناج إنّما يكون في ُ‬
‫أسفلها‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫ستّ آذانْ([‪ *** )]20‬واسعةُ ال َفرْغ أديمان اثنانْ‬
‫لها عِناجانِ و ِ‬
‫جتُها‪ .‬قال أبو زيد‪ :‬ال َعنْج‪ :‬جذبُك رأسَها وأنت‬
‫عنَ ْ‬
‫عنَجْت الدّلو وأ ْ‬
‫قال ابنُ العرابيّ‪َ :‬‬
‫عوْدٌ‬
‫راكبُها‪ .‬يعني النّاقة‪ .‬قال أبو عُبيدة‪ :‬من أمثالهم في الذي ل يَقبل الرّياضة‪َ " :‬‬
‫ُي َعلّم ال َعنْج"‪ .‬وأما الذي ذكرناه من قوله‪:‬‬
‫* وبعض القول ليس له عِناجٌ *‬
‫فقال أبو عمرو بن العلء‪ :‬العِناج في القول‪ :‬أن يكون [له] حصاةٌ فيتكلّم بعلمٍ‬
‫ونَظر‪ ،‬وإذا لم يكن لـه عِناج خرجَ منه ما ل يريد صاحبُه‪ .‬ومعنى هذا الكلم ألّ‬
‫يكون لكلمه خِطام ول زِمام‪ ،‬فهو يذهب بحيث ل معنى لـه‪ .‬وتقول العرب‪:‬‬
‫عِناج أ ْمرِ فلن‪ ،‬أي مَقَاده ومِلك أمره‪ .‬وأمّا العُنجوج فالرّائِع من الخيل‪ ،‬والجمع‬
‫عناجيج‪ .‬قال الشّاعر‪:‬‬
‫شمْسا([‪)]21‬‬
‫جرْدا عناجيجَ سبقْن ال ّ‬
‫عبْسا *** ُ‬
‫صبَحْنا عامرا و َ‬
‫ن َ‬
‫نح ُ‬
‫فمحتملٌ أن يكون اسما موضوعا من غير قياس كسائر ما يشذّ عن الصول‪،‬‬
‫ومحتمل أن يكون سمّي بذلك لطوله أو طول عنقِه‪ ،‬فقياسٌ بالحبل الطويل‪.‬‬
‫قال أبو عبيدة‪ :‬العُنجوج من الخيل‪ :‬الطويل العُنق‪ ،‬والنثى عنجوجة‪ .‬ومما يؤيّد‬
‫سنَن‬
‫س َننُهم‪ .‬فهذا يصحّح ذاك؛ لن ال ّ‬
‫عنْجُوج القومِ‪ ،‬أي َ‬
‫هذا التّأويلَ قولهم‪ :‬استقام ُ‬
‫يمتدّ أيضا‪.‬‬
‫حمِل على هذا تشبيها قولُهم‪ :‬عناجيج الشّباب‪ ،‬وهي أسبابه‪ .‬قال ابن أحمر‪:‬‬
‫وممّا ُ‬
‫غيَدِ *‬
‫ضتْ عناجيجُ الشّباب ال ْ‬
‫* وم َ‬
‫ويقولون‪ :‬رجل ِم ْعنَج‪ ،‬إذا تعرّض في المور‪ ،‬كأنّه أبدا يمدّ بسبب منها فيتعلّق‬
‫به‪.‬‬
‫(عند) العين والنون والدال أصلٌ صحيح واحدٌ يدلّ على مجاوزةٍ وتركِ طريق‬
‫عنَد الرّجل‪ ،‬وهو عانِدٌ‪َ ،‬ي ْعنُد عُنودَا‪ ،‬إذا عَتا وطَغى وجا َوزَ‬
‫الستقامة‪ .‬قال الخليل‪َ :‬‬
‫عنَدَ‬
‫قَ ْدرَه‪ .‬ومنه المعانَدة‪ ،‬وهي أن يعرف الرّجُل الشيءَ‪ ،‬ويأبى أن يقبله‪ .‬يقال‪َ :‬‬
‫فلنٌ عن المر‪ ،‬إذا حادَ عنه‪ .‬وال َعنُود من الِبل‪ :‬الذي ل يخالط البل‪ ،‬إنما هو في‬
‫ناحية‪ .‬قال‪:‬‬
‫عنُودِ *** َبلّدَ عني أسوأ التبليدِ‬
‫وصاحبٍ ذي رِيبةٍ َ‬
‫ويقال‪ :‬رجلٌ عنودٌ‪ ،‬إذا كان وحدَه ل يُخالِط الناس‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫ومولى عَنودٍ ألحقته جريرةٌ *** وقد ُتلْحِق المولى العَنودَ الجرائرُ([‪)]22‬‬

‫قال‪ :‬وأمّا العَنيد‪ ،‬فهو من التجبّر‪ ،‬لذلك خالفوا بين العَنيد‪ ،‬والعَنود‪ ،‬والعاند‪ .‬ويقال‬
‫عنُودا‪.‬‬
‫عنْدا و ُ‬
‫عنَد َ‬
‫للجبّار العَنيدِ‪ :‬لقد َ‬
‫عنِد عِرقُه‪.‬‬
‫قال الخليل‪ :‬العِرق العاند‪ :‬الذي يتفجّر منه الدّمُ فل يكاد يَرقَأ‪ .‬تقول‪َ :‬‬
‫قال ابن دُريد([‪ : )]23‬طريقٌ عاند‪ ،‬أي مائل‪ .‬وناقة عَنودٌ‪ ،‬إذا تنكّبت الطّريقَ مِن‬
‫نشاطها وقوّتها‪ .‬قال الراجز‪:‬‬
‫إذا ركبتمْ فاجعَلوني وَسَطا *** إنّي كبيرٌ ل أُطيق ال ُعنّدَا([‪)]24‬‬
‫عنْدَُد‪ ،‬أي ما‬
‫عنْدَُدٌ([‪ : )]25‬أي ما منه بدّ‪ ،‬فهذا من الباب‪ .‬تفسير ما عنه َ‬
‫ما عنه ُ‬
‫عنه مَيل ول حَيدُودة‪ .‬قال جندل‪:‬‬
‫عنْدَُدُ‬
‫ما الموتُ إلّ َمنْهل مُس َت ْورَدُ *** ل تأمَننْه ليس عنه ُ‬
‫عنَدَ َي ْعنُد دمُه‪ ،‬أي‬
‫عرْقٌ عاند قد َ‬
‫عنَدَ في قَيئِه‪ ،‬إذا لم ينقطع‪ .‬قال يعقوب‪ِ :‬‬
‫ويقال‪* :‬أ ْ‬
‫بأخذ في شِقّ‪ .‬قال‪:‬‬
‫عنَدَه([‪)]26‬‬
‫وأيّ شيء ل يحبّ ول َدهُ *** حتى الحبارى ويَ ُدفّ َ‬
‫غلَب قائدَه على الزّمام فجرّه‪.‬‬
‫أي ناحية منه يُراعيه‪ .‬ويقال‪ :‬اس َت ْعنَ َد البعيرُ‪ ،‬إذا َ‬
‫طرّيقة‪ :‬اللّين‪ .‬يقال‪ :‬إن‬
‫طرّي َقتِهِ ل ِعنْ َد ْأ َوةً"‪ .‬ال ّ‬
‫ومن الباب مثلٌ من أمثالهم‪" :‬إنّ تحت ِ‬
‫تحت ذلك اللّين لعظمةً وتجاوُزا وتعدّيا‪.‬‬
‫عنْدَ عمرو‪ ،‬فليس ببعيدٍ أن يكون من هذا القياس‪ ،‬كأنّه قد مال‬
‫فأمّا قولُهم‪ :‬زيدٌ ِ‬
‫عن الناسِ كلّهم إليه حتى ق ُربَ منه ولزِقَ به‪.‬‬
‫(عنـز) العين والنون والزاء أصلنِ صحيحان‪ :‬أحدهما يدلّ على تنحّ وتعزّل‪،‬‬
‫والخر جنسٌ من الحيوان‪.‬‬
‫فالول‪ :‬قولهم‪ :‬اعتنَز فلنٌ‪ ،‬أي تنحّى وترك النّاحيةَ اعتنازا‪ .‬ويقال‪ :‬مالي عنه‬
‫ُم ْع َت َنزٌ‪ ،‬أي مُع َتزَل‪ ،‬وأنشدوا‪:‬‬
‫كأنّي سهيلٌ واعتنازُ محلّه *** تعرّضُه في الفق ثم يجورُ‬
‫والصل الخر ال َعنْز‪ :‬النثى من ال ِمعْزى ومن الوعال والظّباء‪ .‬ويقال للنثى‬
‫عنَازٌ‪ .‬قال أبو حاتم‪ :‬لم أسمع في‬
‫عنْز‪ ،‬وثلثُ أعنُز‪ ،‬والجمع ِ‬
‫من أولد الظباء َ‬
‫ال َغنَم إلّ ثلث أعنُز‪ ،‬ولم أسمع ال ِعنَازَ إلّ في الظباء‪ .‬ويقولون‪ :‬ال َعنْز‪ :‬ضربٌ من‬
‫عنْز‪ .‬قال بعضهم‪ :‬ال َعنْز‪ :‬العُقاب‪ .‬وكلّ ذلك‬
‫السمك‪ .‬وربما قالوا للنثى من العِقبان َ‬
‫حمِل على ال َعنْز من الغنم‪.‬‬
‫ِممّا ُ‬
‫ع َنزَة من‬
‫ومما شذّ عن هذا الباب وعن الوّل‪ :‬ال َعنَزة‪ ،‬كهيئة العَصا‪ .‬وبه س ّميَ َ‬
‫العرب‪.‬‬
‫ومن الباب الوّل قولهم ُم َعنّز الوجه‪ ،‬إذا كان خفيفَ لحمِ الوجه‪ .‬وهذا كأنه مشبّه‬
‫عنَيزةُ‪ ،‬وهي أرضٌ‪ .‬قال مهلهل‪:‬‬
‫بال َعنْز من الغنم‪ .‬ومن الماكن ُ‬
‫حيَا مُديرِ([‪)]27‬‬
‫عنَيزةٍ َر َ‬
‫كأنّا غُدْوةً وبني أبِينا *** بجنب ُ‬
‫(عنس) العين والنون والسين أصلٌ صحيح واحدٌ يدلّ على ش ّدةٍ في شيء وقوّة‪.‬‬
‫قال الخليل‪ :‬ال َعنْس‪ :‬اسمٌ من أسماء الناقة‪ ،‬يقال إنما سميت عنسا إذا تمّت سنّها‪،‬‬
‫واشتدّت ق ّوتُها ووَفُرت عظامُها وأعضاؤها؛ واعنونَسَ ذ َنبُها؛ واعنيناسُه‪ :‬وفور‬
‫ُه ْلبِه وطُوله‪ .‬قال الط ِرمّاح يصف ال ّثوْر‪:‬‬
‫يمسح الرض ب ُم ْع َن ْو ِنسٍ *** مثل مئلة النّياحِ القيامْ ([‪)]28‬‬
‫وقال العجّاج‪:‬‬
‫ج ْلسِ([‪)]29‬‬
‫عنْس *** َكبْدَاءَ كالقوس وأُخرى َ‬
‫سرْنا من عَلةٍ َ‬
‫كم قد حَ َ‬
‫ومن الباب‪ :‬عَنسَت المرأة‪ ،‬وهي َت ْع ُنسُ عُنوسا‪ ،‬إذا صارت َنصَفا وهي بعدُ بِكرٌ‬
‫عنّسها أهلُها تعنيسا‪ ،‬إذا حبسوها عن الزواج حتى جازت َفتَاءَ السّنّ‪،‬‬
‫لم َت َزوّجْ‪ .‬و َ‬
‫ولم ُتعَجّز بعدُ‪ .‬وهذا قياسٌ صحيح‪ ،‬لنّ ذلك حين اشتدادها وقوّتها‪ .‬ويقال امرأة‬
‫معنّسة‪ ،‬والجمع مَعانس و ُم َعنّسات‪ ،‬وهي عانِس والجمع عوانس‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫وعِيطٍ كأسرابِ القطا قد تشوّفت *** معاصيرُها والعاتقات العوانسُ([‪)]30‬‬
‫عنّس‪ .‬قال‪:‬‬
‫وجمع عانسٍ ُ‬
‫خلْقِ غرّاءَ تبذّ ال ُعنّسا([‪* )]31‬‬
‫* في َ‬
‫وذكر الصمعيّ أنه يقال في الرّجال أيضا‪ :‬عانس‪ ،‬وهو الذي لم يتزوّجْ‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫طرّ شاربُه *** والعانسون و ِمنّا ال ُمرْدُ والشّيبُ([‪)]32‬‬
‫ِمنّا الذي هو ما إن َ‬
‫عنْسا‪ .‬وليس‬
‫شبّه الناقة الصّلْبة فتسمى َ‬
‫وذكر بعضُهم أنّ العنْس‪ :‬الصّخرة‪ .‬وبها تُ َ‬
‫ذلك ببعيد‪.‬‬
‫(عنش) العين والنون والشين ُأصَيل لعلّه أن يكون صحيحا‪ .‬وإن صحّ فهو يدلّ‬
‫على تم ّرسٍ بشيء‪ .‬يقولون‪ :‬فلنٌ ُيعَا ِنشُ النّاسَ‪ ،‬أي يقاتلهم ويتمرّس بهم‪.‬‬
‫ويُعانِش‪ :‬يظالم‪ .‬وينشدون‪:‬‬
‫جزْلُ‬
‫إذا لتاه كلّ شاكٍ سِلحُه *** يُعا ِنشُ يومَ البأس ساعِدهُ َ‬
‫ويقولون‪ :‬عانشت الرّجل‪ :‬عانقتُه‪ .‬وينشدون لساعِدَة‪:‬‬
‫شبّ سعيرُها([‪)]33‬‬
‫شمّرا *** ِبرَجْلٍ إذا ما الحربُ ُ‬
‫عِناشُ عَ ُدوّ ل ينالُ مُ َ‬
‫وهذا إن لم يكن من باب البدال وأن يكون الشين بدلً من القاف فما أدري كيف‬
‫هو‪ .‬ونرجو أن يكون صحيحا إن شاء ال‪.‬‬
‫عنْشا‪ ،‬إذا عطفتَه‪* .‬وهذا أيضا قريبٌ‬
‫قال ابن دريد([‪ : )]34‬عنَشت الشيءَ أعنِشُهُ َ‬
‫من الذي ذكرناه‪.‬‬
‫شعَْر‪ .‬قال الخليل‪:‬‬
‫(عنص) العين والنون والصاد ُأصَيل صحيحٌ على شيء من ال ّ‬
‫خصْلة من الشّعر‪ .‬قال الشاعر‪:‬‬
‫ال ُعَِ ْنصُوة‪ :‬ال ُ‬
‫ع ّي َر ْتنِي الشّيبَ عرسي ومَسّحت‬
‫صيَ رأسي فهي من ذاك تعجب لقد َ‬
‫عنا ِ‬
‫عنَاصٍ من النّبت؛ وكذلك الشّعر إذا‬
‫ومما يُقاس على هذا قولُهم‪ :‬بأرضِ بني فلنٍ َ‬
‫كان قليلً متفرّقا‪ ،‬الواحد عُنصُوَة‪ .‬قال أبو النّجم‪:‬‬
‫إن ُي ْمسِ رأسي أشمطَ العَناصِي *** كأنما فرّقَه مُناصِي([‪)]35‬‬
‫عنَاصٍ‪ ،‬وذلك إذا بقِي منه اليسير‪ .‬قال ابنُ‬
‫قال الفرّاء‪ :‬يقال‪ :‬ما بقي من مالِه إلّ َ‬
‫العرابي‪ :‬ال ُعنْصُوة‪ُ :‬ق ْنزُعة في جانب الرأس‪.‬‬
‫(عنط) العين والنون والطاء ُأصَيلٌ صحيح يدلّ على طول جسمٍ وحُسنِ قوام‪.‬‬
‫عنَط‪ ،‬ولكنّه قد أُردِف بحرفين في عَجُزه‪ .‬قال‬
‫قال الخليل‪ :‬العَنطْنط‪ ،‬اشتقاقه من َ‬
‫رؤبة‪:‬‬
‫طنَطِ([‪* )]36‬‬
‫عنَ ْ‬
‫سرَى بعنُق َ‬
‫* يَمطُو ال ّ‬
‫عنَطْنطة‪ :‬طويلة ال ُعنُق مع حُسْن قَوام‪ .‬قال يصف رجلً وفرسا‪:‬‬
‫وامرأة َ‬
‫طنَطٌ تعدو به عَنطنطهْ *** للماء تحت البطن منْه غطمطهْ([‪)]37‬‬
‫عنَ ْ‬
‫َ‬

‫(عنف) العين والنون والفاء أصلٌ صحيح يدلّ على خلف الرّفق‪ .‬قال الخليل‪:‬‬
‫عنْفا فهو عنيف‪ ،‬إذا لم يَرفُق في أمره‪.‬‬
‫ع ُنفَ يعنُف ُ‬
‫ال ُعنْف‪ :‬ض ّد الرّفق‪ .‬تقول َ‬
‫عنْفا عليك ومشَقّة‪ .‬ومن‬
‫وأعنفته أنا‪ .‬ويقال‪ :‬اعتنفْت الشّيء‪ ،‬إذا كرهتَه ووجدتَ له ُ‬
‫الباب‪ :‬التعنيف‪ ،‬وهو التّشديد في اللوم‪ .‬فأمّا ال ُعنْفُوان فأوّل الشّيء‪ ،‬يقال عُنفُوان‬
‫الشّباب‪ ،‬وهو أوّلـه‪ ،‬فهذا ليس من الوّل‪ ،‬إنّما هذا من باب البدال‪ ،‬وهو أنّ‬
‫العينَ مبدلةٌ من همزة‪ ،‬والصل النْف؛ وأنفُ كلّ شيء‪ :‬أوّله‪ .‬قال‪:‬‬
‫خِلسُ ماذا تقول بِنتَها تلمّسُ‬
‫وقد دَعاها العُنفوانُ المُ ْ‬
‫وقال آخَر‪:‬‬
‫ع الضّلل تحين‬
‫تلو ُم امرأً في عنفوانِ شبابِه *** وتترك أشْيا َ‬
‫(عنق) العين والنون والقاف أصلٌ واحد صحيح يدلّ على امتدادٍ في شيء‪ ،‬إمّا في‬
‫ارتفاعٍ وإمّا في انسياح‪.‬‬
‫فالوّل العنُق‪ ،‬وهو ُوصْلة ما بين الرّأس والجسد‪ ،‬مذكّر ومؤنّث‪ ،‬وجمعه أعناق‪.‬‬
‫ورجلٌ أعنق‪ ،‬أي طويل العنُق‪ .‬وجبلٌ أعنَقُ‪ :‬مشرِف‪ .‬ونجدٌ أعنق‪ ،‬وهضْبةٌ عنقاء‪.‬‬
‫وامرأةٌ عنقاءُ‪ :‬طويلة العنُق‪ .‬و َهضْبة مُعنِقة أيضا‪ .‬قال‪:‬‬
‫عيطاء ُم ْعنِقَةٍ يكون أنيسُها *** ُورْقَ الحمام جميمُها لم يؤكَلِ([‪)]38‬‬
‫عمَر بن لجأ‪:‬‬
‫قال الصمعيّ‪ :‬ال ُم َعنّقات([‪ )]39‬مثل ال ُم ْعنِقات‪ .‬قال ُ‬
‫* ومن َهضْب الَرومِ ُم َعنّقات *‬
‫قال أبو عمرو‪ :‬المُعنّق‪ :‬الطويل‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫* في تامكٍ مثل النّقا المُعنّقِ *‬
‫قال أبو عمرو‪ :‬العنقاء فيما يقال‪ :‬طائرٌ لم يبق إلّ اسمُه‪ .‬وسمّيت عنقاءَ لبياضٍ‬
‫كانَ في عُنقها وفي المثَل لما ل يوجَد‪" :‬طارت به ال َعنْقاء"‪ .‬فأمّا قولهم للجماعة‬
‫ظلّتْ‬
‫عنُق‪ ،‬فقياسه صحيح‪ ،‬لنّه شيءٌ يتّصلُ بعضُه ببعض‪ .‬قال ال تعالى‪{ :‬فَ َ‬
‫ُ‬
‫عنَا ُقهُمْ َلهَا خَاضِعِينَ} [الشعراء ‪ ،]4‬أي جماعتُهم‪ .‬ألَ ترى أنّه قال‪(:‬خَاضِعِينَ)‪،‬‬
‫أَ ْ‬
‫ولو كانت العناق أنفُسها لقال خاضعة أو خاضعات‪ .‬وإلى هذا ذهبَ أبو زيد‪.‬‬
‫وقال النحويّون‪ :‬لمّا كانت العناقُ مضاف ًة إليهم رَدّ الفعل إليهم دونَها‪.‬‬
‫قال محمد بن يزيد‪ :‬لمّا كان خضوعُ أهلها بخضوع أعناقهم أخبرَ عنهم‪ ،‬لنّ‬
‫المعنى راجعٌ إليهم‪ .‬والعرب تقول‪ :‬ذلت عنُقي لفلنٍ‪ ،‬وخضَعت رقبتي له‪ ،‬أي‬
‫خضعت لـه‪ ،‬وذلك كما قالوا في ضدّه‪ :‬لوى عنقَه عنّي ولم َتلِنْ لي أَخادِعُه‪ ،‬أي‬
‫لم يخضع لي ولم يَنقَدْ‪.‬‬
‫عنِقه إعناقا‪ ،‬إذا جعلت في عنقه قِلد ٍة أو وترا([‪)]40‬‬
‫ت الكلبَ أُ ْ‬
‫قال الدريديّ‪ :‬أعنَ ْق ُ‬
‫والمِعنقة‪ :‬مِعنقة ال َكلْب‪ ،‬وهي قِلدتُه‪ .‬ويقال لما سطع من الرّياح‪ :‬أعناق الرّياح‪.‬‬
‫ويقولون‪ :‬أعنَقَت الريح بالتراب‪ .‬قال الخليل‪ :‬اع ُتنِقَت الدّابّةُ في الوَحْل‪ ،‬إذا أخرجت‬
‫عنقَها‪ .‬قال رؤبة‪:‬‬
‫* خارجةً أعناقُها من مع َتنَقْ([‪* )]41‬‬
‫المعتَنق‪ :‬مخرج أعناق الجِبال من السراب‪ ،‬أي اعتنقت فأخرجت أعناقَها([‪)]42‬‬
‫والعتناق من المعانقة أيضا‪ ،‬غير أنّ المعانَقةَ في المودّة‪ ،‬والعتناق في الحربِ‬
‫ونحوِها‪ .‬تقول اعتنَقُوا في الحرب‪ ،‬ول تقول تعانقوا‪ .‬والقياس واحد‪ ،‬غير أنّهم‬
‫صتْ بالفعل‬
‫خصّ َ‬
‫اختاروا العتناقَ في الحرب‪ ،‬والمعانقةَ في المو ّدةِ ونحوها‪ .‬فإذا َ‬
‫واحدا دون الخر لم تَقُل إلّ عانق فلنٌ فلنا‪ .‬وقد يقال للواحد اع َتنَق‪ .‬قال زُهير‪:‬‬
‫يَط ْعنُهم ما ار َت َموْا حتّى إذا اطّعنُوا *** ضاربَ حتّى إذا ما ضاربوا اع َتنَقا([‪)]43‬‬
‫ستُهُ‪ .‬قال‬
‫قال يونس بن حَبيب‪ :‬عنَقتُ البعير‪ ،‬إذا ضربتَ عنقَه‪ ،‬كما يقال رَأ ْ‬
‫حرٌ مملوء ترابا رخوا يكون للرنب‬
‫الخليل‪ :‬يقال تعنّق الرنبُ في العانِقاء‪ ،‬وهو جُ ْ‬
‫واليربوعِ إذا خافا‪ .‬وربّما دخل ذلك التراب‪ ،‬فيقال‪ :‬تعنّق؛ لنّه يدسّ رأسَه وعنقَه‬
‫فيه ويمضي حتّى يصيرَ تحته‪.‬‬
‫قال ابنُ العرابيّ‪ :‬العانقاء‪ :‬ترابُ ُلغّيزَى اليربوع([‪ )]44‬وتراب مجراه‪ .‬ولغّيزاه‪:‬‬
‫حَفْراهُ في جا ِنبَي الجُحْر([‪ . )]45‬قال قُطرب‪ :‬عنُق الرّحِم‪ :‬ما استدقّ منها ممّا يلي‬
‫حيَاء‪ .‬قال أبو حاتم‪ :‬عنق الكَرِش‪ :‬أس َفلُها‪ .‬قال‪ :‬والعُنُق وال ِقبّة شيءٌ واحد‪ .‬ويقال‪:‬‬
‫ال َ‬
‫عنّقَت كوافير النّخل([‪ ، )]46‬إذا طالت ولم تفلّق‪ ،‬وهو التعنيق‪ .‬يقال بُسْرةٌ معنّقة‪،‬‬
‫إذا بقي منها حول ال ِقمَع مثل الخاتَم‪ ،‬وذلك إذا بلغ الترطيبُ قريبا من ِقمَعها‪.‬‬
‫والعنَق‪ :‬رجلٌ من العرب‪ ،‬وهو قيس بن الحارث بن همام‪ ،‬وس ّميَهُ لطول عنُقه‪.‬‬
‫وينسب إليه قوم يقال لهم بنو العنق‪ ،‬وهم بطنٌ من وائل بن قاسط‪ .‬وقوم آخرون‬
‫من اليمن يقال لهم بنو ال َعنْقاء‪ .‬قال الخليل‪ :‬العنقاء ثعلبة ابن عمرو بن مالك‪ ،‬من‬
‫س ّميَه لطول عنُقه‪ ،‬وذهب بلفظه إلى تأنيث العنُق‪ .‬كقولهم‪:‬‬
‫خزاعة‪ ،‬قال قوم‪ُ :‬‬
‫* وعنترةُ ال َفلْحاءُ([‪* )]47‬‬
‫أنّثه لمّا ذهب إلى الشّفة‪ .‬وقال‪:‬‬
‫أو ال َعنْقاءِ ثعلبةَ بن عمروٍ *** دِماءُ القومِ للكَلبَى شفاءُ([‪)]48‬‬
‫عنُقَ الحمامة([‪ ، )]49‬يريد‬
‫قال قطرب‪ :‬تقول العربُ في الشّيء ل يفارق‪ :‬هو منك ُ‬
‫طوقَها لنه ل يفارق أبدا‪.‬‬
‫عنِيق‪ .‬يقال بِر َذوْن عنيق‪،‬‬
‫ومن الباب‪ :‬ال َعنَق من سير الدوابّ‪ ،‬والنعت معناق و َ‬
‫وسيرٌ عنيق‪ .‬قال‪:‬‬
‫عنَقي سُرحوبُ‬
‫عنَقي دبيبُ *** وقد ُأرَى و َ‬
‫لما رأتني َ‬
‫طرّ من السّير‪ .‬وهذا هو الذي ذكرناه في أصل الباب‪:‬‬
‫سبَ ِ‬
‫قال أبو عبيدة‪ :‬ال َعنَق‪ :‬المُ ْ‬
‫ب موضوعٌ على المتداد‪ .‬قال ابن السكّيت‪ :‬أعنقَ الفرسُ يُعنِق إعناقا‪ ،‬وهو‬
‫أنّ البا َ‬
‫شيُ الخفيف‪ .‬وبِر َذوْنٌ مِعناق‪ .‬وفي المثل‪" :‬لُلحِقَنّ قَطُوفها بالمِعناق"‪ .‬قال أبو‬
‫الم ْ‬
‫حاتم‪ :‬المِعناق من البل‪ :‬الخفيفة تريد المرتَع ول تَرتَع‪ .‬ويقال المعانيق من البل‪:‬‬
‫التي ل تَ ْقنَع بالمرتع نكدا منها و ِقلّة خير‪ ،‬ل يزالُ راعيها في تعبٍ‪ .‬ومعنى هذا‬
‫أنها تمدّ أبدا أعناقَها لما بين أيديها‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫عيَةَ والمشيَ ال ِمئَلّ ***‬
‫السّ ْقيَ َو الرّ ْ‬
‫وهو بحمد ال يكفيني العملْ‬
‫وطلبَ ال ّذوْدِ المعانيق الوَلْ‬
‫ل اللّغة‪ :‬أعنقت‪ :‬ماجت في َمرَاعيها فلم تَرتَع لطلب كلٍ آخَر‪ .‬قال‬
‫قال بعضُ أه ِ‬
‫ن العرابيّ في قول ابن أحمر‪:‬‬
‫اب ُ‬
‫تظل بناتُ أعنَقَ مُسرَجاتٍ *** لرُؤيتها يرُحْنَ وَيغتدينا([‪)]50‬‬
‫قال يريد ببنات أعنق‪ :‬كل دابّةٍ أعنَقَت‪ ،‬من فرسٍ أو بعير‪ ،‬وإنّما يصف ُدرّة‪.‬‬
‫سرَجةً في طلبها والنّظرِ إليها‪ .‬فأمّا ال َعنْقاء‪ ،‬فيقال هي الدّاهية‪،‬‬
‫ل الدواب مُ ْ‬
‫يقول‪ :‬تظ ّ‬
‫وسمّيت بذلك تقبيحا وتهويلً‪ ،‬كأنّها شيءٌ طويل العنُق‪ .‬قال‪:‬‬
‫يح ِملْنَ عنقاءَ وعنقفيرا *** والدّلوَ والدّيل َم والزّفِيرا([‪)]51‬‬

‫جلَد الرض‪ :‬ما صلُب وارتفَع وما حواليه سهلٌ‪ ،‬وهو منقادٌ‬
‫ويقال إن ال ُم ْعنِق من َ‬
‫طولً نحوَ ميل وأقلّ من ذلك‪ ،‬والجمع مَعانِق‪.‬‬
‫ومن الباب ال َعنَاق‪ :‬النثى من أولد ال َمعْز‪ ،‬والجمع عُنوق‪ .‬قال جميل‪:‬‬
‫سكّينِهِ مِن حولِها يتلهّفُ‬
‫إذا مرضت منها عَناقٌ رأيتَه *** ب ِ‬
‫*ويقال للرّجُل إذا تحوّلَ من الرّفعة إلى الدّناءة‪" :‬ال ُعنُوقُ بعد النّوق"‪ ،‬أي صرتَ‬
‫راعيا للعُنوق بعدما كنتَ راعيا للنّوق‪ .‬قال ابن العرابيّ‪ :‬ال َعنَاق مِن حينِ تُلقيها‬
‫أمّها حتى تُجْذِعَ بعد فِطامها بشهرين‪ ،‬وهي ابنة خمسةِ أشهر‪ .‬قال أبو عبيدة‪:‬‬
‫ال َعنَاق يقع على النثى من أولدِ ال َغنَم‪ ،‬ما بين أن تُولَد إلى أن يأ ِتيَ عليها الحولُ‬
‫عنْزا‪ .‬وشاةٌ معناقٌ‪ ،‬إذا كانت تلد العُنوق‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫وتصير َ‬
‫عَتيقةٍ من غَنمٍ عتاقِ *** مرغوسةٍ مأمورةٍ مِعناقِ([‪)]52‬‬
‫خ ْيبَة عَناق‪ ،‬فليس بأصل على‬
‫عنَاق الرض‪ :‬شيء أصغر من ال َفهْد‪ .‬فأمّا قولهم لل َ‬
‫وَ‬
‫ن العرب ربما لقّبت بعضَ الشياء بلقبٍ يكنون به عن‬
‫ما ذكرنا‪ .‬ووجْهُ ذلك عندنا أ ّ‬
‫الشيء‪ ،‬كما يلقّبون الغَدْر َكيْسان‪ ،‬وما أشبَهَ هذا‪ .‬فلذلك ك َنوْا عن الخَيبة بالعَناق‪.‬‬
‫وربما قالوا العَناقة بالهاء‪ .‬قال‪:‬‬
‫لم ينالوا إلّ العَناقة ِمنّا *** بئس أ ْوسُ المطاِلبِ الجوّابِ‬
‫الوْس‪ :‬العطيّة وال ِعوَض‪ .‬يقال‪ :‬أُسْـتُه َأوْسا‪ .‬وقال آخر في ال َعنَاقِ‪:‬‬
‫أمِن ترجيعِ قا ِريَةٍ قتلتم *** أساراكم وأُبتم بالعَناقِ([‪)]53‬‬
‫وعلى هذا أيضا يُحمَلُ ما حكاه ابن السكّيت‪ ،‬أنّ العناقَ الدّاهية‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫طيْنَ على ال َقيَاقِي *** ل َقيْنَ منه أُ ُذ َنيْ عَناقِ([‪)]54‬‬
‫إذا تمَ ّ‬
‫فأمّا الذي يروونه من قولهم‪ :‬ماؤكم هذا عَناقُ الرض‪ ،‬وإنّه ماء الكذب‪ ،‬والحديثُ‬
‫الذي ذكر فيه‪ ،‬فمما تكثّر به الحكايات‪ ،‬وتُحْشَى به الكتُب‪ ،‬ول معنى له‪ ،‬ول فائدةَ‬
‫فيه‪.‬‬
‫(عنك) العين والنون والكاف أصلنِ‪ :‬أحدهما لونٌ من اللوان‪ .‬والخر ارتباكٌ في‬
‫المر واستغلقٌ في الشيء‪.‬‬
‫فالوّل‪ :‬العانك‪ ،‬قال الخليل‪ :‬هو لونٌ من الحمرة؛ يقال دَمٌ عا ِنكٌ‪ .‬قال‪:‬‬
‫* أو عانكٍ كدمِ الذّبيحِ مُدامِ([‪* )]55‬‬
‫وغيره برواية‪" :‬أو عاتق"‪ .‬وقال‪ :‬عرق عا ِنكٌ‪ ،‬إذا كان في لونه حُمرة‪ .‬قال ذو‬
‫ال ّرمّة‪:‬‬
‫ح ّرةٍ *** يُناصِي حشاها عانكٌ متكا ِوسُ([‪)]56‬‬
‫على أقحوان في حَناديج ُ‬
‫والصل الخر‪ :‬المع َتنِك من البل‪ :‬الذي إذا اشتدّ عليه الرّمل َبرَك وحبا عليه‪.‬‬
‫قال‪:‬‬
‫ح ْب َو المعتنِك([‪* )]57‬‬
‫* أو َد ْيتُ إن لم تحبُ َ‬
‫قال ابنُ العرابيّ‪ :‬يقال اعتنك البعير‪ ،‬إذا مشى في رملٍ عانك‪ ،‬أي كثير‪ ،‬فهو ل‬
‫يقدِر على المشْي فيه إلّ أن يحبُو‪ .‬وأنشد هذا البيت‪ .‬ومعناه‪ :‬إن لم تحمِلْ لي على‬
‫حمْلَ هذا البعير على نفسه في الرّمل فقد هلكتُ‪.‬‬
‫نفسكَ َ‬
‫ومن الباب ال ِعنْك‪ ،‬قال الخليل‪ :‬وهو الباب‪ .‬وقال ابن دُريد‪ :‬ع َن ْكتُ الباب وأعنكته‪،‬‬
‫أي أغلقتُه‪ ،‬لغةٌ يمانية‪ .‬وهذا يصحح ما ذكرناه من قياسِ هذا الصل الثاني‪.‬‬
‫ومما يقرب من هذا العَُِنك من اللّيل‪ ،‬وهي سُدْفةٌ منه‪ .‬وذلك أنّ الظّلمة كأنّها تسدّ‬
‫ظلْمة‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫باب الضّوء‪ .‬والكلمةُ صحيحة‪ ،‬أعنِي أن ال ِعنْك ال ّ‬
‫عرّسُوا([‪)]58‬‬
‫حبّ ظَمياءَ َ‬
‫جهْمةٍ *** من اللّيل لول ُ‬
‫وفتيانِ صدقٍ قد بع ْثتُ َب ُ‬
‫ع ْنكٌ كالنّعامةِ أقعسُ‬
‫فقاموا كُسَالَى يلمسون وخلفهُمْ *** من الليل ِ‬
‫ن صحّ شي ٌء ذكره يونس‪ ،‬قال‪ :‬عَنك اللبن‪ ،‬إذا خَثر‪.‬‬
‫ومما يق ُربُ من هذا إ ْ‬
‫(عنم) العين والنون والميم ليس بأصلٍ يُقاس عليه‪ ،‬وإنما هو ن ْبتٌ أو شيءٌ يشبّه‬
‫به‪ .‬قالوا‪ :‬ال َعنَم‪ :‬شجر من شجر السّواك‪ ،‬ليّنُ الغصان لطيفُها‪ ،‬كأنّه بنانُ جاريةٍ‪،‬‬
‫شبّه بذلك ال َعنَمة‪ ،‬قال الخليل‪ :‬هي العَظَاية‪ .‬وقال رؤبة‪:‬‬
‫عنَمة‪ .‬وممّا ُ‬
‫الواحدةُ َ‬
‫حبّ أ ْروَى َهمّه وسَ َدمُه([‪)]59‬‬
‫ُيبْدِين أطرافا لطافا ع َنمُهْ *** إذْ ُ‬
‫السّدَم‪ :‬ال َكلَف بالشيء‪ .‬وال أعلم‪.‬‬
‫ـــــــــــــ‬
‫([‪ )]1‬موضع هذه التكملة بياض في الصل‪.‬‬
‫([‪ )]2‬في الصل‪" :‬من"‪.‬‬
‫([‪ )]3‬الرجز في المجمل واللسان (عني)‪.‬‬
‫([‪ )]4‬في الصل‪" :‬هذا البعير"‪ ،‬والكلم يقتضي ما أثبت‪ ،‬وفي اللسان‪" :‬وإذ قلت‬
‫أعنوه فمعناه أبقوه في السار"‪.‬‬
‫([‪ )]5‬روايته في الديوان ‪ * :78‬أثام من مليك أو لحاء *‬
‫([‪ )]6‬في الصل‪" :‬ويقول"‪.‬‬
‫([‪ )]7‬ديوان القطامي ‪ ،35‬واللسان (عنا)‪.‬‬
‫واللسان (عنا)‪.‬‬ ‫‪15‬‬ ‫([‪ )]8‬ديوان أوس بن حجر‬
‫([‪ )]9‬وكذا في المجمل‪ .‬وفي أمثال الميداني (‪" :)425 :1‬عنيته تشفي الجرب"‪.‬‬
‫([‪ )]10‬في الصل‪" :‬لعقله ورأيه"‪ ،‬صوابه ما أثبت‪ .‬وفي أمثال الميداني‪" :‬يضرب‬
‫للرجل الجيد الرأي يستشفى برأيه فيما ينوب‪.‬‬
‫([‪ )]11‬كذا ورد البيت في الصل‪.‬‬
‫([‪ )]12‬العبارة بعينها وردت في اللسان (عنا ‪.)341‬‬
‫([‪ )]13‬هو ذو الرمة‪ .‬ديوانه ‪ ،305‬واللسان (عنا)‪ .‬وسيأتي في (هجر) ‪.‬‬
‫([‪ )]14‬قطعة من بيت له‪ .‬وفي اللسان‪" :‬تعنو بمخروت له ناضح"‪ .‬والبيت بتمامه‬
‫في ديوان الهذليين (‪:)2 :2‬‬
‫نعنو بمخروت لـه ناضح *** ذو ريق يغذو وذو شلشل‬
‫([‪ )]15‬الرجز لبعض بني أسد‪ ،‬كما في المخصص (‪ .)67 :16‬وأنشده في (‪.)71 :11‬‬
‫وقبله‪ ،‬كما في المخصص واللسان (عنب)‪ * :‬يطعمن أحيانا وحينا يسقين *‬
‫([‪ )]16‬الجمهرة (‪.)20 :2‬‬
‫([‪ )]17‬في الصل‪" :‬ويقال عليه"‪.‬‬
‫([‪ )]18‬البيت للحطيئة في ديوانه ‪ 7‬واللسان (عنج) ‪.‬‬
‫([‪ )]19‬البيت للربيع بن أبي الحقيق‪ ،‬كما في البيان (‪ ،)186 :3‬انظر معه الحيوان (‪:3‬‬
‫‪ )68‬واللسان (عنج‪ ،‬أتا) ‪.‬‬
‫([‪ )]20‬البيت في المخصص (‪ .)186 :16‬وأنشد أبو زيد في نوادره ‪:129‬‬
‫ل دلو إل مثل دلو أهبان *** واسعة الفرغ أديمان اثنان‬
‫مما تنقت من عكاظ الركبان *** إذا استقلت رجف العمودان‬
‫لها عناجان وست آذان‬
‫([‪ )]21‬في الصل‪" :‬سبقنا الشمسا"‪.‬‬
‫([‪ )]22‬البيت في اللسان (عند)‪.‬‬
‫([‪ )]23‬الجمهرة (‪)283 :2‬‬
‫([‪ )]24‬جمع بين الطاء والدال في القافية‪ ،‬وهو الكفاء‪ .‬الجمهرة واللسان (عند)‬
‫والقتضاب ‪.415‬‬ ‫‪371‬‬ ‫وأدب الكاتب‬
‫([‪ )]25‬في الصل‪" :‬عند"‪ ،‬صوابه في المجمل واللسان‪ .‬والعندد‪ ،‬بفتح الدال الولى‬
‫وضمها كما ضبط في المجمل واللسان‪.‬‬
‫([‪ )]26‬أنشده في مجالس ثعلب ‪ .268‬وانظر اللسان (عند) وقد أورده في (حبر ‪)232‬‬
‫بهيئة النثر‪.‬‬
‫([‪ )]27‬من أبيات في معجم البلدان (عنيزة)‪ .‬والقصيدة طويلة مشروحة في أمالي‬
‫القالي (‪ .)123-129 :2‬وأبياتها ثلثون‪.‬‬
‫واللسان (عنس)‪ .‬وفي الديوان‪" :‬مئلة الفئام"‪ ،‬قال‬ ‫‪104‬‬ ‫([‪ )]28‬ديوان الطرماح‬
‫شارحه‪" :‬الفئام الجماعات"‪.‬‬
‫([‪ )]29‬من أرجوزة من ملحقات ديوانه ‪ .80-78‬والبيت الول في اللسان (عنس)‬
‫بدون نسبة‪ .‬والجلس‪ :‬الوثيقة الجسيمة‪ .‬وفي الصل‪" :‬حبس" تحريف‪ ،‬صوابه في‬
‫الديوان‪.‬‬
‫واللسان (عنس)‪ .‬وإنشاده فيهما‪" :‬وعيطا" وقبله‬ ‫‪320‬‬ ‫([‪ )]30‬لذي الرمة في ديوانه‬
‫في الديوان‪:‬‬
‫مراعاتك الجال ما بين شارع *** إلى حيث حادت عن عناق الواعس‬
‫برواية‪ * :‬أزمان غراء تروق العنسا *‬ ‫‪31‬‬ ‫([‪ )]31‬للعجاج في ديوانه‬
‫([‪ )]32‬لبي قيس بن رفاعة‪ ،‬كما سبق في تخريجه (طر)‪.‬‬
‫([‪)]33‬ديوان الهذليين (‪ )215 :2‬واللسان (عنش)‪.‬‬
‫([‪)]34‬في الجمهرة (‪.)62 :3‬‬
‫([‪)]35‬الرجز في اللسان (عنص‪ ،‬نصى)‪.‬‬
‫واللسان (عنط)‪.‬‬ ‫‪84‬‬ ‫([‪ )]36‬ديوان رؤبة‬
‫([‪ )]37‬الرجز في اللسان (عنط)‪.‬‬
‫([‪ : )]38‬لبي كبير الهذلي‪ .‬ديوان الهذليين (‪ ،)97 :2‬واللسان (عنق)‪ .‬وفي الصل‪:‬‬
‫"عيناء"صوابه من الديوان‪ .‬وبدله في اللسان‪" :‬عنقاء"‪.‬‬
‫([‪ )]39‬في الصل‪" :‬المنعقات"‪ ،‬تحريف‪.‬‬
‫([‪ )]40‬الجمهرة (‪.)132 :3‬‬
‫واللسان (عنق)‪ .‬وقبله كما في الديوان ‪:104‬‬ ‫‪418‬‬ ‫([‪ )]41‬مجالس ثعلب‬
‫تبدو لنا أعلمه بعد الغرق *** في قطع الل وهبوات الدقق‬
‫([‪ )]42‬ثعلب‪" :‬لت بها السراب فالتف بها فلم يبلغ أعاليها‪ ،‬أي اعتنقها السراب"‬
‫واللسان (عنق)‪.‬‬ ‫‪54‬‬ ‫([‪ )]43‬ديوان زهير‬
‫([‪ )]44‬يقال لغيزى‪ ،‬بتشديد الغين وتخفيفها‪ ،‬في الصل‪" :‬لغزى"‪ ،‬كما هي في‬
‫الموضع التالي‪" :‬لغزاه"‪ ،‬صوابهما ما أثبت‪.‬‬
‫([‪ )]45‬في الصل‪" :‬الحفر"‪.‬‬
‫([‪ )]46‬ورد اللفظ وتفسيره في القاموس‪ ،‬ولم يرد في اللسان‪.‬‬
‫([‪ )]47‬قطعة من بيت لشريح بن بحير بن أسعد التغلبي‪ .‬أنشد له في اللسان (فلح)‪:‬‬
‫ولو أن قومي قوم سوء أذلة *** لخرجني عوف بن عوف وعصيد‬
‫وعنترة الفلحاء جاء ملما *** كأنه فند من عماية أسود‬
‫وعصيد هذا هو حصن بن حذيفة‪ .‬أو عيينة بن حصن‪.‬‬
‫([‪ )]48‬البيت لعوف بن الحوص كما في الحيوان (‪ .)9 :2‬وهو من قصيدة في‬
‫المفضليات (‪. )173 -171 :1‬‬
‫([‪ )]49‬هذا التعبير مما لم يرد في المعاجم المتداولة‪.‬‬
‫([‪ )]50‬البيت بدون نسبة في اللسان (عنق)‪ .‬وأنشده في المجمل لبن أحمر‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫"ففيه قولن يقال إنه أراد النساء وأنهن يذهبن إلى رؤية هذه الدرة وقد أسرجن‪.‬‬
‫ويقال إنه أراد الخيل يسرجن في طلب هذه الدرة‪ .‬فمن روى الولى كسر الراء"‪.‬‬
‫وفي اللسان‪" :‬قال أبو العباس اختلفوا في أعنق فقال قائل هو اسم فرس‪ :‬وقال‬
‫آخرون‪ :‬هو دهقان كثير المال من الدهاقين‪ .‬فمن جعله رجلً رواه مسرجات‬
‫– أي بكسر الراء‪ -‬ومن جعله فرسا رواه مسرحات"‪.‬‬
‫([‪ )]51‬سبق الرجز وتخريجه في (دلي)‪.‬‬
‫([‪ )]52‬قبلهما في اللسان (عنق)‪ * :‬لهفي على شاة أبي السباق *‬
‫([‪ )]53‬في الصل‪" :‬أساريكم"‪ .‬ورواية اللسان (عنق‪ ،‬قرا) وإصلح المنطق ‪:304‬‬
‫"سباياكم"‪.‬‬
‫([‪ )]54‬الرجز في اللسان (عنق) وإصلح المنطق ‪.204‬‬
‫([‪ )]55‬لحسان بن ثابت في ديوانه ‪ .362‬والبيت في اللسان (عتق)‪ ،‬وعجزه في‬
‫(عنك) والمخصص (‪ . )76 :11‬وصدره‪ * :‬كالمسك تخلطه بماء سحابة *‬
‫واللسان (حندج)‪.‬‬ ‫‪315‬‬ ‫([‪ )]56‬ديوان ذي الرمة‬
‫واللسان (عنك)‪ .‬وفي شرح الديوان‪" :‬حرة‪ ،‬يعني رملة‬ ‫‪118‬‬ ‫([‪ )]57‬لرؤبة في ديوانه‬
‫حرة"‪.‬‬
‫([‪ )]58‬في الصل‪" :‬أولى حب"‪.‬‬
‫([‪ )]59‬البيت الول في اللسان (عنم) ‪ .‬وهما في ديوانه ‪.150‬‬
‫ـ (باب العين والهاء وما يثلثهما)‬
‫(عهب) العين والهاء والباء كلمةٌ واحدة إن صحّت‪ .‬قال الخليل‪ :‬ال َع ْيهَب‪ :‬الضّعيف‬
‫من الرّجال عن طلب ال ِوتْر‪ .‬قال الشاعر([‪: )]1‬‬
‫حللت به ِو ْترِي وأدركتُ ُث ْؤرَتي *** إذا ما تناسى َذحْلهُ كلّ عَيهبِ([‪)]2‬‬
‫ع ِهبّى فلنٍ‪ ،‬أي في زمانه‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫فأمّا الذي يُروَى عن الشّيباني‪ :‬كانَ ذلك على * ِ‬
‫ع ِهبّى عيشِها المخرفَجِ([‪)]3‬‬
‫عهدي بسَلمَى وهي لم َت َزوّجِ *** على ِ‬
‫فقد قيل‪ ،‬وال أعلم بصحّته‪.‬‬
‫(عهج) العين والهاء والجيم كلمةٌ صحيحة ل قياسَ لها ول عليها‪ .‬قالوا‪ :‬الموهج‪:‬‬
‫ظبيةٌ حسَنة اللّون طويل ُة العنُق‪ .‬وتسمّى المرأة "عوهجَ([‪ " )]4‬تشبيها لها بها‪ .‬قال‬
‫الصمعيّ‪ :‬العَوهج‪ :‬المخطّطة العنق‪ .‬ويقال للنّعامة أيضا عوهج‪ ،‬لطول عنُقها‪.‬‬
‫قال العجّاج‪:‬‬
‫عوْهَجَا([‪)]5‬‬
‫ش ْملَةٍ أو ذاتِ ِزفّ َ‬
‫حبَشيّ التفّ أو تسبّجا *** في َ‬
‫كال َ‬
‫ويقال للنّاقةِ الف ِتيّة‪ :‬عوهج‪ .‬ويقولون للحيّة‪ :‬عوهج‪ .‬قال‪:‬‬
‫حصْبَ الغُواةِ العوهجَ المنسُوسا([‪* )]6‬‬
‫* َ‬
‫المنْسوس‪ :‬المطرود‪.‬‬
‫(عهد) العين والهاء والدال أصلُ هذا الباب عندنا دالّ على معنىً واحد‪ ،‬قد أومأ‬
‫إليه الخليل‪ .‬قال‪ :‬أصله الحتفاظُ بالشّيء وإحداثُ العهدِ به‪ .‬والذي ذكره من‬
‫عهِد الرجل‬
‫الحتفاظ هو المعنى الذي يرجع إليه فُروع الباب‪ .‬فمن ذلك قولهم َ‬
‫عهْدا‪ ،‬وهو من الوصيّة‪ .‬وإنّما سمّيت بذلك لنّ العهدَ مما ينبغي الحتفاظُ به‪.‬‬
‫َي ْعهَدُ َ‬
‫ومنه اشتقاق العَهد الذي يُكتَب للوُلة من الوصيّة‪ ،‬وجمعه عُهود‪ .‬والعَهْد‪ :‬ال َم ْوثِق‪،‬‬
‫وجمعه عُهود‪ .‬ومن الباب ال َعهْدُ الذي معناه اللتقاء واللمام‪ ،‬يقال‪ :‬هو قريبُ العهد‬
‫به‪ ،‬وذلك أنّ إلمامَهُ به احتفاظٌ به وإقبال‪.‬‬
‫ل القوم إذا انتَووْا‬
‫[و] العهيد‪ :‬الشّيء الذي قدُم عهدُه‪ .‬وال َعهْد‪ :‬الم ْنزِل الذي ل يزا ُ‬
‫جعُون إليه‪ .‬قال رؤبة‪:‬‬
‫عنه ير ِ‬
‫هل تعرف العهْدَ المُحِيلَ أرسمُه *** عَ َفتْ عوافيه وطال قِ َدمُه([‪)]7‬‬
‫وال َم ْعهَد مثلُ ذلك‪ ،‬وجمعه مَعاهد‪ .‬وأهل العهد هم المعاهَدون‪ ،‬والمصدر المعاهَدة‪،‬‬
‫جزْية‪ .‬والقياس واحدٌ‪ ،‬كأنّه أمرٌ يُحتَفَظ به لهم‪،‬‬
‫أي إنّهم يُعاهَدون على ما عليهم من ِ‬
‫ل التَعاهُد‬
‫فإذا أسلموا ذهبَ عنهم اسمُ المُعاهَدة‪ .‬وذكر الخليلُ أن العتهادَ مث ُ‬
‫والتعهّد‪ ،‬وأنشَدَ للطّرمّاح‪:‬‬
‫جبَه الُ *** عليهِ فليس يتعه ُدهْ([‪)]8‬‬
‫و ُيضِيع الذي قد أوْ َ‬
‫عهِيدك‪ :‬الذي يُعاهِدك وتُعاهِدُه‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫وقال أيضا‪َ :‬‬
‫فللتّركُ أوفَى من نزارٍ بعهدها *** فل يأمنَنّ الغدرَ يوما عهيدُها([‪)]9‬‬
‫ومن الباب‪ :‬ال ُعهْدة‪ :‬الكتاب الذي يُستوثَق به في ال َبيْعات‪ .‬ويقولون‪ :‬إنّ في هذا‬
‫ح ِك َمتْ‪ ،‬والمعنى أنّه قد بِقيَ فيه ما ينبغي التوثّق له‪ .‬ومن الباب([‬
‫المر ُلعْه َدةً ما أُ ْ‬
‫‪ )]10‬قولهم‪" :‬ال َملَسَى ل عُهدةَ"‪ ،‬يقوله المتبايعان‪ ،‬أي تملّسْنا عن إحكامٍ فلم َيبْق في‬
‫عهْدةٌ"‪ ،‬يُومئُون إلى‬
‫المر ما يَحتاج إلى تعهّدٍ بإحكام‪ .‬ويقولون‪" :‬في أمره ُ‬
‫الضّعف‪ ،‬وإنما يريدون بذلك ما قد فسّرناه‪.‬‬
‫قال الخليل‪ :‬تعهّد فلنٌ الشّيءَ وتعاهَدَ‪ .‬قال أبو حاتم‪ :‬تعهّدت ضَيعتي‪ ،‬ول يقال‬
‫تعاهدت؛ لن التعاهد ل يكون إلّ من اثنين‪ .‬قلنا‪ :‬والخليلُ على كلّ حالٍ أع َرفُ‬
‫بكلم العرب من النّضر([‪ . )]11‬على أنّه يقال قد تَغافَلَ عن كذا‪ ،‬وتجا َوزَ عن كذا‪،‬‬
‫وليس هذا من اثنين‪ .‬وربّما سمّوا الشتراط استعهادا([‪ ، )]12‬وإنّما سمّي كذا لنّ‬
‫شرِط‪ .‬قال‪:‬‬
‫الشّرط مما ينبغي الحتفاظُ به إذا ُ‬
‫ح ّرةِ *** من النّاس إلّ منك أو من محاربِ([‪)]13‬‬
‫وما استعهَدَ القوامُ مِن زوج ُ‬
‫عهَدْ ِإَليْكُمْ} [يس ‪ ،]60‬ومعناهُ وال أعلمُ‪ :‬ألم أُقَدّم إليكم‬
‫وفي كتاب ال تعالى‪{ :‬ألَمْ أ ْ‬
‫من المر الذي أوجبتُ عليكم الحتفاظَ به‪.‬‬
‫فهذا الذي ذكرناه من أوّل الباب إلى حيث انتهينا([‪ )]14‬مطّرد في القياس الذي‬
‫قِسناه‪ .‬وبقي في الباب‪ :‬ال َعهْد من المطر‪ ،‬وهو عِندنا من القياس الذي ذكرناه‪،‬‬
‫وذلك أنّ ال َعهْد على ما ذكره الخليلُ‪ ،‬هو من المطر الذي يأتي بعد الوَسْميّ‪ ،‬وهو‬
‫س ال َولِيّ‪ .‬وإذا كان كذا كان قياسُه قياسَ قولِنا‪ :‬هو يتعهّد أمرَه‬
‫الذي يسمّيه النّا ُ‬
‫ن المطرَ وَسَمَ الرضَ *أوّلً وتَعهّدها ثانيا‪ ،‬أي احتفَظَ بها فأتاها([‪)]15‬‬
‫وضيعتَه‪ ،‬كأ ّ‬
‫ضيَ الوسميّ ثم يردُفَه الرّبيع بمطرٍ بعد‬
‫وأقبل عليها‪ .‬قال الخليل‪ :‬وذلك أن يَم ِ‬
‫مطر‪ ،‬يدرك آخرُه بلَلَ أ ّولِه و ُدمُوثتَه([‪ . )]16‬قال‪ :‬وهو ال َعهْد‪ ،‬والجمع عِهاد‪ .‬وقال‪:‬‬
‫عهِدت الرّوضةُ‪ ،‬وهذه روضةٌ‬
‫طرٍ فهو عِهاد‪ .‬و ُ‬
‫ويقال‪ :‬كلّ مطر يكونُ بعد م َ‬
‫معهودة‪ :‬أصابها عِهادٌ من مطَر‪ .‬قال الطرمّاح‪:‬‬
‫عقائل رملةٍ نازَعْنَ منها *** دُفوفَ أقاحِ مَعهودٍ وَدينِ([‪)]17‬‬
‫المعهود‪ :‬الممطور‪ .‬وأنشد ابنُ العرابيّ‪:‬‬
‫* ترى السّحاب ال َعهْد والفتوحا([‪* )]18‬‬
‫الفتوح‪ :‬جمع فتح‪ ،‬وهو المطر الواسع‪ .‬وقال غير هؤلء‪ :‬العِهاد‪ :‬أوّل الرّبيع قبل‬
‫عهْدة‪ .‬وكان بعض العربِ يقول‪ :‬العِهاد من الوسميّ وأوائل‬
‫أن يشتد ال ُقرّ‪ ،‬الواحد َ‬
‫سبِط([‪ )]19‬الرض‬
‫المطار يكون ذُخْرا في الرض‪ ،‬تَضرب لها العروقُ‪ ،‬وتُ ْ‬
‫بالخضرة‪ ،‬فإنْ كانت لها َأ َوِليَةٌ و َتبِعات فهي الحَياء‪ ،‬وإلّ فليست بشيء‪.‬‬
‫عهْدانِه‪ .‬وأنشدوا‪:‬‬
‫عهِد فُلنٍ و ِ‬
‫ويقولون‪ :‬كان ذلك على َ‬
‫* لستَ سُليمانُ ك ِعهْدانِك *‬
‫(عهر) العين والهاء والراء كلمة واحدة ل تَدُلّ على خير‪ ،‬وهي الفجور‪ .‬قال‬
‫عهُورا([‬
‫عهْرا و ُ‬
‫عهَر َ‬
‫عهِر و َ‬
‫الخليل وغيره‪ :‬العَهرُ‪ :‬الفجور‪ .‬والعاهر‪ :‬الفاجر‪ .‬يقال َ‬
‫جرُ"‪،‬‬
‫‪ ، )]20‬إذا كان إتيانه إياها [لَيلً]‪ .‬وفي الحديث‪" :‬الولد للفراش وللعاهر الحَ َ‬
‫لحظَ له في النّسَب([‪ . )]21‬قال‪:‬‬
‫سرّا إلى خائن *** يوما ول تَدْنُ إلى العا ِهرِ‬
‫ل تلجئنْ ِ‬
‫حرّة‪ ،‬والمساعاة ل تكون إلّ بالماء‪.‬‬
‫قال يعقوب‪ :‬العُهور يكون بالمة وال ُ‬
‫شرّ‬
‫حكِي عن ال ُم ْنتَجِع‪ ،‬قال‪ :‬كلّ مَن طلب ال ّ‬
‫ومما جاء في هذا الباب نادرا شيءٌ ُ‬
‫سرْقٍ أو ِزنَى فهو عاهر‪ .‬ويقولون –وهو من المشكوك فيه‪ -‬إنّ العاهِر‪:‬‬
‫ليلً من َ‬
‫المسترخي الكسلن([‪. )]22‬‬
‫(عهق) العين والهاء والقاف ليس لـه قياسٌ مطرد‪ ،‬وقد ُذكِرت فيه كلماتٌ لعلّها‪،‬‬
‫وال أعلمُ‪ ،‬أن تكونَ صحيحة‪ .‬ولول ذكرُهُم لها لكان إلغاؤُها عندنا أولَى‪ .‬قال‬
‫الخليل‪ :‬العَوهق‪ ،‬على تقدير َفوْعل‪ ،‬هو الغراب السود الجَسيم‪ .‬ويقال هو البعير‬
‫لزَ َورْد‪ .‬ويقولون‪ :‬ال َعوْهق‪ :‬فحلٌ كان في الزّمن الول‪،‬‬
‫السود‪ .‬وهو أيضا لونُ ال ّ‬
‫ُتنْسب إليه كرام النّجائب‪ .‬قال رؤبة‪:‬‬
‫* قرواء فيها من بَنات ال َعوْهقِ([‪* )]23‬‬
‫جبَليّ‪ .‬قال‪:‬‬
‫قال‪ :‬والعوهق‪ :‬الثّور الذي لونُه إلى سواد‪ .‬والعوهق‪ :‬الخُطّاف ال َ‬
‫* ف ْهيَ ورقاء كلون العَوهقِ([‪* )]24‬‬
‫ويقال‪ :‬بعيرٌ عَوهقٌ‪ ،‬أي طويل‪ .‬قال‪:‬‬
‫تراخى به حبّ الضحاءِ وقد رأى *** سَماوةَ قَشْرا ِء الوظيفينِ عَوهقِ([‪)]25‬‬
‫قال الخليل‪ :‬ال َعوْهقانِ‪ :‬كوكبانِ إلى جنب الفرقدين على نَسَقٍ([‪ ، )]26‬وطريقُهما ممّا‬
‫يلي القُطْب وأنشَد‪:‬‬
‫طبِ حين استوسَقَا([‪)]28‬‬
‫بحيثُ بارى الفرقدانِ العوهقا([‪ )]27‬عندَ مسدّ القُ ْ‬

‫ع ْيهَقة النّشاط والستنان‪ .‬قال‪:‬‬


‫وقال أيضا‪ :‬ال َعيْهقَة‪َ :‬‬
‫عيْهقَا([‪* )]29‬‬
‫* إنّ لرَيعانِ الشّبابِ َ‬
‫سيّ‪ .‬قال‪:‬‬
‫سكّيت‪ :‬العوهق‪ :‬خيار ال ّنبْع ولُبابُه‪ُ ،‬يتّخذ منه القِ ِ‬
‫قال ابن ال ّ‬
‫ل صفراءَ طروحٍ عوهقِ([‪* )]30‬‬
‫* وك ّ‬
‫وعَوهقُ‪ :‬اسم روضة‪ .‬قال ابن َهرْمة‪:‬‬
‫طلّةٍ مِعشابِ‬
‫عوْهَقَ َ‬
‫فكأنّما طُرقت بريّا روضةٍ *** من رَوض َ‬
‫(عهل) العين والهاء واللم أصلٌ صحيحٌ يدلّ على انطلقٍ وذَهاب وقلّة استقرار‪.‬‬
‫قال الخليل‪ :‬ال َعيْهلُ‪ :‬النّاقةُ السّريعة‪ .‬قال‪:‬‬
‫خلَصةَ النْقاء والزّعُوما([‪)]31‬‬
‫مُ ْ‬
‫عيْهلً رَسُوما([‪)]32‬‬
‫ج ْرتُ فيها َ‬
‫زَ‬
‫وقال ابنُ العرابيّ مثلَ ذلك‪ ،‬إلّ أنّه قال‪ :‬وتكون([‪ )]33‬مُسنّة شديدة‪ .‬وقال أبو‬
‫حاتم‪ :‬يقال ناقة عَيهلةٌ وعيهلٌ‪ ،‬ول يقال جملٌ عيهل‪ .‬وأنشدوا‪:‬‬
‫عيْهلّ([‪* )]34‬‬
‫*ببازلٍ وجناءَ أو َ‬
‫عيْهلة جميعا‪ ،‬إذا كانت ل‬
‫عيْهلٌ و َ‬
‫قالوا‪ :‬شدّد اللم للحاجة إلى ذلك‪ .‬ويقال امرأة َ‬
‫تستقرّ نزَقا‪ .‬وربما وصَفُوا الرّيح فقالوا‪ :‬عَهيلٌ‪ .‬وهذا يدلّ على صِحّةِ هذا القياس‪.‬‬
‫فأمّا قولُهم للمرأة التي ل زوجَ لها‪ :‬عاهل‪ ،‬وجمعها عواهل‪ ،‬فصحيح‪ ،‬وسمّيت‬
‫بذلك لنّه ل زوج لها يَ ْقصُرُها‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫*مشى النّساء إلى النّساء عواهلً *** من بين عارِفة السّباءِ وأيّمِ([‪)]35‬‬
‫ب الرّماح ببعلها فتركنَه *** في صَ ْدرِ معتدل الكُعوب مقوّمِ‬
‫ذ َه َ‬
‫وقال في العيهل أيضا‪:‬‬
‫ع ْي َهلَةٍ َبجَالِ([‪)]36‬‬
‫جرٍ *** ومُلقَى رحْلِ َ‬
‫فنِعم مَناخُ ضِيفان وتَ ْ‬
‫ح ِكيَ‬
‫وبقى في الباب كلمةٌ إن كانت صحيحةً فليست ببعيدٍ من القياس الذي ذكرناه‪ُ .‬‬
‫عن أبي عبيدة‪ :‬العاهل‪ :‬الملك ليس الذي فوقه أحدٌ إل ال تعالى‪ .‬يقال للخليفة‪:‬‬
‫خلْق فوق يَدِه تمنعُه‪.‬‬
‫عاهل‪ .‬فإن كان كذا فلنه لبدّ له من ال َ‬
‫(عهم) العين والهاء والميم قريبٌ من الذي قبلَه‪ ،‬وليس ببعيدٍ أن يكون من البدال‪.‬‬
‫قال الخليل‪ :‬ال َع ْيهَامة‪ :‬الناقة الماضية‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫ح ّرةٍ *** َف َع ّبتْ يمينا وعبّت شِمال([‪)]37‬‬
‫ورَ ْدتُ بعيهامَةٍ ُ‬
‫خلْق أيضا‪ .‬قال‪:‬‬
‫ويقولون‪ :‬إنّها كاملة ال َ‬
‫خلْقِ ِدرَ ْفسٍ مِسْعامْ([‪)]38‬‬
‫مُدَامَجِ ال َ‬
‫عيْهام([‪)]39‬‬
‫مُس َترْعَفَات بِخِ َدبّ َ‬
‫قال أبو زيد‪ :‬ناقةٌ عيهمَة‪ :‬نجيبةٌ سريعة‪ .‬ويقولون‪ :‬إنّها َتعْطَش سريعا‪ ،‬والجمع‬
‫عياهيم‪ .‬قال ذو الرّمة‪:‬‬
‫هيهاتَ خَرقاءُ إلّ أنْ يق ّربَها *** ذو العَرش والشّعشعاناتُ العياهيمُ([‪)]40‬‬
‫وأنشد أبو عمرو‪:‬‬
‫صرْف إزمِيلُ([‪)]41‬‬
‫سمُها *** كما انتحَى في أديم ال ّ‬
‫ع ْيهَمة َي ْنتَحي في الرضِ َمنْ ِ‬
‫َ‬
‫عيَا ِهمَة على وزن عُذا ِفرَة([‪)]42‬‬
‫عتُها‪.‬وربما قالوا‪ُ :‬‬
‫سرْ َ‬
‫ع ْيهَمتُها‪ُ :‬‬
‫قال أبو عمرو‪َ :‬‬
‫ع ْيهَم‪ :‬اسم موضع‪ .‬قال‪:‬‬
‫‪.‬ومما شذّ عن هذا الصل‪َ :‬‬
‫ع ْيهَمِ([‪* )]43‬‬
‫* وللِعراقيّ ثنايا َ‬
‫ويقولون‪ :‬العَيهوم‪ :‬أصل شجرة‪ .‬ويقولون هو الديم الحمر([‪ . )]44‬قال أبو دواد‪:‬‬
‫ع ْيهُومُ([‪)]45‬‬
‫فتع ّفتْ بعد الرّبابِ زمانا *** فهي قفرٌ كأنّها َ‬
‫فأمّا قول القائل‪:‬‬
‫ن الرّاقدا([‪* )]46‬‬
‫* وقد أُثير العَيهما َ‬
‫ظ ْهرِ الطّريق‪.‬‬
‫فيقولون‪ :‬إنّه الذي ل يُدلج‪ ،‬يقام على َ‬
‫(عهن) العين والهاء والنون أصلٌ صحيح يدلّ على لِينٍ وسُهولة و ِقلّة غذاء في‬
‫الشيء‪.‬‬
‫قال الخليل‪ :‬العاهن‪ :‬المال الذي يتروّح على أهله‪ ،‬وهو العتيد([‪ )]47‬الحاضر‪ .‬يقال‪:‬‬
‫أعطاه من عاهِنِ مالِهِ‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫س ْبيِنا *** ومالٌ بمال عاهنٍ لم يفرّقِ‬
‫س ْبيٌ ب َ‬
‫فقتلٌ بقتلنا و َ‬
‫عهَن ما أتاك‪ .‬قال‪ :‬ويقولون‪ :‬أبعاهِنٍ‬
‫قال الشّيبانيّ‪ :‬العاهن‪ :‬العاجل‪ :‬يقال‪ :‬ما أَ ْ‬
‫بعتَ أم بِدَين‪ .‬قال ابنُ العرابيّ‪ :‬يقال عاهن‪ ،‬إذا كان في يدك تَقدِر عليه‪ ،‬وقد‬
‫عهِنَ َي ْعهَن عُهونا‪ ،‬وأنشد للشاعر([‪: )]48‬‬
‫َ‬
‫ديارُ ابن ِة الضّمريّ إذ وصل حبلها *** متينٌ وإذ معروفها لك عاهن([‪)]49‬‬

‫خبَر –أنا أشكّ في ذلك‪-‬‬


‫خ ْيرٌ أو َ‬
‫عهَنَ من فلنٍ َ‬
‫أي حاضرٌ مقيم‪ .‬قال أبو زيد‪َ :‬‬
‫عهَنَ له‬
‫عهِنْ له أي عَجّلْ له‪ .‬وقد َ‬
‫يعهَنُ عُهونا‪ ،‬إذا خرج منه‪ .‬قال النّضر‪ :‬يقال‪ :‬ا ْ‬
‫ما أراد‪ .‬قال ابن حبيب‪ :‬يقال هو يُلقِي الكلمَ على عواهنه‪ ،‬إذا لم يبال كيف تكلّم‪.‬‬
‫وهذا قياسٌ صحيح‪ ،‬لنّه ل يقوله بتحفّظ وتثبّت‪ .‬وربما قالوا‪ :‬يرمي الكلم على‬
‫عواهنه‪ ،‬إذا قاله بما أدّاه إليه ظنّه من دون يقين‪ .‬وهو ذلك المعنى‪.‬‬
‫ع ْهنَةٌ‪،‬‬
‫ومن هذا الباب‪ :‬قضيبٌ عاهن‪ ،‬أي متكسّر ُمنْهصِر‪ .‬ويقال‪ :‬في القضيب ُ‬
‫وذلك انكسارٌ من غير َب ْينُونة إذا نظرتَ إليه حسبتَه صحيحا‪ ،‬وإذا هززتَه انثنَى‪.‬‬
‫عهْنا‪ .‬فأمّا الذي‬
‫ع ِهنُه َ‬
‫ت القضيب أَ ْ‬
‫ع َه ْن ُ‬
‫ويقال للفقير‪ :‬عاهنٌ من ذلك‪ .‬وربما قالوا َ‬
‫ع َهنْت عواهن النخل‪ ،‬إذا َيبِسَت َت ْعهِنُ عُهونا‪،‬‬
‫يُحْكى عن أبي الجرّاح أنّه قال‪َ :‬‬
‫فغلَط‪ ،‬لنّ القياس بخلف ذلك‪ .‬قال ابن العرابي‪ :‬عواهن النخل‪ :‬ما يلي ُق ْلبَ‬
‫النّخلة من الجريد‪ .‬وهذا أصحّ من الول وروي عن النبي عليه الصلة والسلم‬
‫س َعفٍ واجتنب العواهن"؛ لنّها رطبة([‪ . )]50‬قال‬
‫[أنّه] قال لبعض أصحابه‪" :‬ائتني ب َ‬
‫سعَفات التي تلي ال ِقَلبَة([‪ : )]51‬العواهن؛‬
‫بعض أهل اللّغة‪ :‬أهل الحجاز يسمّون ال ّ‬
‫لنّها رطبةٌ لم تشتدّ‪ .‬فأمّا قولهم إنّ العاهن‪ :‬الحابس‪ ،‬وإنشادهم للنابغة‪:‬‬
‫جبَا لك* عاهنُ‬
‫أقول لها لمّا ونت وتخاذلتْ *** أجِدّي فما دون ال َ‬
‫فهو عندنا غلطٌ‪ ،‬وإنّما معناه على موضوعِ القياس الذي قسناه‪ ،‬أنّ ما دون الجَبا([‬
‫‪ )]52‬ممكن غير ممنوع‪ ،‬أي السّبيل إليه سهل‪ .‬ويكون "ما" في معنى اسم‪.‬‬
‫ن العواهنَ‪ :‬عروقٌ في رحم‬
‫سكّيت‪ ،‬أ ّ‬
‫ومن الباب إن كان صحيحا ما رواه ابنُ ال ّ‬
‫النّاقة‪ .‬وأنشَدَ لبن الرّقاع‪:‬‬
‫حبَل([‪)]53‬‬
‫حرّة ال َ‬
‫ضمّنَ كَشْحُ ال ُ‬
‫أ ْو َكتْ عليها َمضِيقا من عواهنها *** كما ت َ‬
‫ق بعواهن النّخل‪ .‬وأما ال ِعهْن‪ ،‬وهو الصّوف المصبوغ‪ ،‬فليس‬
‫كأنّه شبّه تلك العرو َ‬
‫صبْغَ يليّنه‪ .‬وال أعلم‪.‬‬
‫ببعيدٍ أنْ يكون من القياس؛ لنّ ال ّ‬
‫ــــــــــــــــــــ‬
‫([‪ )]1‬هو محمد بن حمران بن أبي حمران الجعفي‪ ،‬المعروف بالشويعر (اللسان‬
‫عهب) ‪.‬‬
‫([‪ )]2‬في الصل‪" :‬وأدركت ثأري"‪ ،‬صوابه اللسان‪.‬‬
‫([‪ )]3‬الرجز في اللسان (عهب) والمخصص (‪. )206 :15 /160 :3‬‬
‫([‪ )]4‬في الصل‪" :‬عوهجاء"‪.‬‬
‫([‪ )]5‬ديوان العجاج ‪ .7‬وأولهما في اللسان (سبج)‪.‬‬
‫واللسان والمجمل (عهج‪ ،‬نسس)‪.‬‬ ‫‪71‬‬ ‫([‪ )]6‬لرؤبة في ديوانه‬
‫وأساس البلغة (عهد)‪ .‬ونسب في اللسان (عهد) إلى ذي‬ ‫‪149‬‬ ‫([‪ )]7‬ديوان رؤبة‬
‫الرمة خطأ‪.‬‬
‫واللسان (عهد)‪ .‬ورواية الديوان‪" :‬يصيره ال إليه"‪.‬‬ ‫‪112‬‬ ‫([‪ )]8‬ديوان الطرماح‬
‫وقبله‪:‬‬
‫عجبا ما عجبت للجامع الما *** ل يباهي به ويرتفده‬
‫([‪ )]9‬أنشده في اللسان (عهد) والمخصص (‪ .)109 :13‬ونسبه الزمخشري في‬
‫أساس البلغة إلى نصر بن سيار‪.‬‬
‫([‪ )]10‬في الصل‪" :‬ومن الباب ومنه"‪.‬‬
‫([‪ )]11‬الذي سبق ذكره هو "أبو حاتم" ل النضر‪ .‬فلعل الكلم قبله‪" :‬قال أبو حاتم‬
‫والنضر"‪.‬‬
‫([‪ )]12‬في اللسان‪" :‬واستعهد من صاحبه‪ :‬اشترط عليه وكتب عليه عهدة"‪.‬‬
‫من قصيدة يهجو بها الفرزدق حين تزوج بنت زيق‪،‬‬ ‫‪83‬‬ ‫([‪ )]13‬لجرير في ديوانه‬
‫كما في اللسان (عهد) والرواية فيهما‪" :‬من ذي ختونة"‪ ،‬وهي أيضا رواية اللسان‬
‫(ختن)‪ .‬ورواية أساس البلغة تطابق ما في المقاييس‪.‬‬
‫([‪ )]14‬في الصل‪" :‬انتهيناه"‪.‬‬
‫([‪ )]15‬في الصل‪" :‬فأتيها"‪.‬‬
‫([‪ )]16‬في الصل‪" :‬ودنونته"‪.‬‬
‫واللسان (ودن)‪.‬‬ ‫‪177‬‬ ‫([‪ )]17‬ديوان الطرماح‬
‫([‪ )]18‬كذا في الصل‪ .‬وفي المخصص (‪" :)117 :9‬يرعى السحاب"‪ ،‬وفي (‪:10‬‬
‫‪" :)172‬ترعى جميم العهد"‪ ،‬ثم قال‪" :‬ورواه الصمعي بالياء"‪ .‬وفي اللسان (فتح) ‪:‬‬
‫كأن تحتي مخلفا قروحا *** رعى غيوث العهد والفتوحا‬
‫([‪ )]19‬السباط‪ :‬المتداد‪ .‬وفي الصل‪" :‬وتسليط"‪.‬‬
‫([‪ )]20‬ضبط في اللسان والقاموس من باب منع‪ ،‬ومصدره العهر‪ ،‬بالفتح‪ ،‬وبالكسر‪،‬‬
‫وبالتحريك‪ .‬ومثله العهارة والعهور والعهورة‪ .‬وجعله في المصباح المنير من بابي‬
‫تعب وقعد‪.‬‬
‫([‪ )]21‬في اللسان‪" :‬أبوعبيد‪ :‬معنى قوله وللعاهر الحجر‪ ،‬أي ل حق له في النسب‪،‬‬
‫ول حظ له في الولد‪ ،‬وإنما هو لصاحب الفراش"‪.‬‬
‫([‪ )]22‬هذا المعنى لم يرد في المعاجم المتداولة‪.‬‬
‫* فيهن حرف من بنات العوهق *‬ ‫([‪ )]23‬في اللسان (عهق)‪:‬‬
‫([‪ )]24‬في اللسان‪" :‬وهي وريقاء"‪.‬‬
‫([‪ )]25‬البيت لزهير في ديوانه ‪ .249‬وقيل إن قصيدة البيت مشتركة بين زهير وولده‬
‫كعب بن زهير‪ ،‬كما نص الديوان‪ .‬وقد ورد البيت محرفا في الحيوان (‪.)355 :4‬‬
‫وانظر الغاني (‪ .)142-141 :15‬في الصل‪" :‬حد الضحاء" و "سمامة قشراء"‪،‬‬
‫صوابه من الديوان‪.‬‬
‫([‪ )]26‬في الصل‪" :‬على شق"‪ ،‬صوابه في اللسان والقاموس‪.‬‬
‫([‪ )]27‬في الصل‪ :‬وكذا في الزمنة والمكنة (‪" :)374 :2‬العوهقين الفرقدا"‪ ،‬ول‬
‫يستقيم به الرجز‪ ،‬وصوابه في اللسان (عهق)‪.‬‬
‫([‪" )]28‬عند مسد القطب"‪ ،‬كذا وردت أيضا في الزمنة والمكنة‪ .‬وفي اللسان‪:‬‬
‫"عند مسك القطب"‪.‬‬
‫([‪ )]29‬لرؤبة في ديوانه ‪.109‬‬
‫([‪ )]30‬قبله في اللسان (عهق) ‪:‬‬
‫إنك لو شاهدتنا بالبرق *** يوم نصافي كل غضب مخفق‬
‫([‪ )]31‬البيت في اللسان (عهل‪ ،‬زعم‪ ،‬جهم) وقبله‪ ،‬كما في المادتين الخيرتين‪:‬‬
‫* وبلدة تجهم الجهوما *‪.‬‬
‫وقد سبق إنشاد هذا في (جهم)‪.‬‬
‫([‪ )]32‬البيت في اللسان (زعم) والمخصص (‪.)72 :7‬‬
‫([‪ )]33‬في الصل‪" :‬ويقول"‪.‬‬
‫([‪ )]34‬لمنظور بن مرثد السدي‪ ،‬كما في اللسان (طول‪ ،‬قتل‪ ،‬عطبل‪ ،‬خلل‪ ،‬عهل‪،‬‬
‫كلل)‪ ،‬من أرجوزة رواها ثعلب في مجالسه ‪ .604-601‬وانظر لهذا البيت نوادر أبي‬
‫زيد وسيبويه (‪.)282 :2‬‬
‫([‪ )]35‬البيت في المجمل‪ ،‬مع سقوط كلمة "إلى النساء" منه‪.‬‬
‫([‪ )]36‬البيت في اللسان (عهل) برواية‪" :‬وملقى زفر"‪ .‬والزفر‪ :‬الحمل‪.‬‬
‫([‪ )]37‬في الصل‪" :‬وهبت شمال"‪.‬‬
‫([‪ )]38‬الخدب‪ :‬الشديد الصلب الضخم القوي‪ .‬وفي الصل‪" :‬بحدب"‪ ،‬تحريف‪.‬‬
‫([‪ )]39‬كلمة "مسعام" وردت في القاموس ولم ترد في اللسان‪ .‬قال في القاموس‪:‬‬
‫"وسيل مسعام‪ ،‬كمحراب أو مشعان‪ :‬سريع"‪.‬‬
‫واللسان (شعع‪ ،‬عهم)‪ .‬وقد سبق في (شع) ‪.‬‬ ‫‪579‬‬ ‫([‪ )]40‬ديوان ذي الرمة‬
‫([‪ )]41‬البيت لعبدة بن الطبيب في المفضليات (‪ )136 :1‬واللسان (زمل) وفي اللسان‪:‬‬
‫"عيرانة"‪.‬‬
‫([‪ )]42‬أورد صاحب اللسان "عياهم" فقط‪ ،‬وطعن عليه واقتصر صاحب القاموس‬
‫على "عياهمة"‪.‬‬
‫واللسان (عهم)‪ .‬وفي معجم البلدان (عيهم)‪:‬‬ ‫‪16‬‬ ‫([‪ )]43‬للعجاج في ديوانه‬
‫"وللعراقيين في ثنايا"‪ .‬وفي الصل‪" :‬وللعراق في ثنايا"‪ ،‬صوابهما في الديوان‬
‫واللسان‪.‬‬
‫([‪ )]44‬وكذا في المجمل‪ .‬وزاد في القاموس‪" :‬أو الملس"‪ .‬واقتصر في اللسان على‬
‫قوله‪" :‬والعيهوم‪ :‬الديم الملس"‪.‬‬
‫([‪ )]45‬البيت في اللسان (عهم)‪.‬‬
‫([‪ )]46‬أنشده في اللسان (عهم)‪.‬‬
‫([‪ )]47‬في الصل‪" :‬القيد"‪.‬‬
‫([‪ )]48‬هو كثير‪ ،‬كما في اللسان (عهن)‪.‬‬
‫([‪ )]49‬كذا‪ .‬وفي اللسان‪" :‬إذ حبل وصلها"‪.‬‬
‫([‪ )]50‬لنها رطبة‪ ،‬ليست في اللسان‪ ،‬وأراها مقحمة‪ .‬انظر ما يلي‪.‬‬
‫([‪ )]51‬في الصل‪" :‬القبلة"‪ ،‬تحريف‪ .‬والقلبة‪ ،‬بكسر القاف وفتح اللم‪ :‬جمع قلب‬
‫بتثليث القاف‪ ،‬وهو شحمة النخلة‪.‬‬
‫([‪ )]52‬الجبا‪ :‬اسم مكان‪ .‬وفي الصل‪" :‬الحياء"‪.‬‬
‫([‪ )]53‬في الصل‪" :‬مصيفا"‪ ،‬صوابه من اللسان‪.‬‬

‫ـ (باب العين والواو وما يثلثهما)‬


‫طفٍ له‪.‬‬
‫(عوي) العين والواو والياء أصلٌ صحيح يدلّ على ليّ في الشيء وع ْ‬
‫جتَه([‪)]1‬‬
‫عوَيت رأس النّاقة‪ ،‬إذا عُ ْ‬
‫عيّا‪ ،‬إذا لويتَه‪ .‬و َ‬
‫عوَيت الحبلَ َ‬
‫قال الخليل‪َ :‬‬
‫فانعوى‪ .‬والناقة َت ْعوِي ُب َرتَها في سَيرها‪ ،‬إذا ل َوتْها بخَطْمها‪ .‬قال رؤبة‪:‬‬
‫* تَعوِي ال ُبرَى مُستوفِضاتٍ وَفْضا([‪* )]2‬‬
‫أي سريعات‪ ،‬يصف النّوقَ في سَيرها‪ .‬قال‪ :‬وتقول للرّجُل إذا دعا النّاسَ إلى‬
‫عوَاء الكلب وغيرِه من السباع فقريبٌ من هذا‪،‬‬
‫الفتنة‪ :‬عوى قوما‪ ،‬واستعوى‪ .‬فأمّا ُ‬
‫ع َوتِ السّباع تَعوِي عُواءً‪ .‬وأمّا ال َكلْبة المستحرِمة‬
‫لنّه يَلوِيه عن طريق ال ّنبْح‪ .‬يقال َ‬
‫فإنّها تسمّى المعا ِويَة‪ ،‬وذلك من العُواء أيضا‪ ،‬كأنّها مُفاعلة منه‪ .‬وال َعوّاء‪ :‬نجمٌ في‬
‫السماء‪ ،‬يؤنّث‪ ،‬يقال لها‪" :‬عوّاء ال َبرْد"‪ ،‬إذا طلعت جاءت بالبرد‪ .‬وليس ببعيد أن‬
‫تكون مشتقّةً من العُواء أيضا‪ ،‬لنّها تأتي ببردٍ تعوي له الكلب‪ .‬ويقولون في‬
‫جثَمَ الشتاء‪ ،‬وطابَ الصّلء"‪ .‬وهي في هذا السّجع‬
‫أسجاعهم‪" :‬إذا طلعت العَوّاء‪َ ،‬‬
‫ممدودة‪ ،‬وهي تم ّد وتقصر‪ .‬ويقولون على معنى الستعارة لسا ِفلَة النسان‪:‬‬
‫ال َعوّاء([‪ . )]3‬وأنشد الخليل‪:‬‬
‫عَوّاتُهم أظهرُ([‪)]4‬‬
‫عَوّا ِتهِمْ *** بشتمي و ُ‬
‫قياما يوارُون ُ‬
‫ويروى‪" :‬عوراتهم"‪ .‬وقال أيضا‪ ،‬أنشده الخليل‪:‬‬
‫فهلّ شدَدتَ العَقد أو ِبتّ طاويا *** ولم تَ ْفرِج ال َعوّا كما تُ ْفرَج ال ُق ْلبُ([‪)]5‬‬
‫جمع قَليب‪.‬‬
‫ومن باب العُواء([‪ )]6‬قولهم للراعي‪ :‬قد عَاعَى يُعاعِي عاعاةً([‪[ . )]7‬قال]‪:‬‬
‫* ولم أست ِعرْها من ُمعَاعٍ وناعِق([‪* )]8‬‬
‫(عوج) العين والواو والجيم أصلٌ صحيح يدلّ على َميَلٍ في الشّيء أو َميْل‪،‬‬
‫وفروعُه ترجع إليه‪.‬‬
‫ف رأسِ البعير([‪ )]9‬بالزّمام أو الخِطام‪ .‬والمرأة َتعُوج‬
‫قال الخليل‪ :‬ال َعوْج‪ :‬عط ُ‬
‫رأسَها إلى ضجيعها‪ .‬قال ذُو ال ّرمّة‪:‬‬
‫خليليّ عُوجَا با َركَ ال فيكما *** على دارميّ من صُدور الرّكائبِ([‪)]10‬‬
‫وقال‪:‬‬
‫ق العَناجيجِ([‪)]11‬‬
‫عوْجَ الَخشة أعنا َ‬
‫حتى إذا عُجْن من أجيادهنّ لنا *** َ‬
‫يعني عطفَ الجواري أعناقَهنّ كما يَعطِف الخِشاش عُنقَ النّاقة‪ .‬وكلّ شيءٍ تعطفه‬
‫جتُه فانعاج‪ .‬قال رؤبة‪:‬‬
‫تقول‪ :‬عُ ْ‬
‫* وانعاجَ عُودِي كالشّظيفِ الخْشَنِ([‪* )]12‬‬
‫قال الخليل‪ :‬وال َعوَج‪ :‬اسمٌ لزم لما تراه العُيون في قَضيبٍ أو خشَب أو غيرِه‬
‫عوَجا‪ .‬ويقال اعوجّ يعوجّ‬
‫عوِج َي ْعوَج ِ‬
‫عوَجٌ بيّنٌ‪ .‬وال َعوَج‪ :‬مصدر َ‬
‫وتقول‪ :‬فيه َ‬
‫عوَجا‪ .‬فال َعوَج مفتوح في كلّ ما كان منتصبا كالحائط والعُود‪ ،‬وال ِعوَج‬
‫اعوِجَاجا و َ‬
‫ما كان في بساط أو أمرٍ نحو دينٍ ومَعاش‪ .‬يقال منه عودٌ أعوجُ بيّن ال َعوَج‪.‬‬
‫عوْجاء‪ ،‬والجمع عُوجٌ‪ .‬والعُوج من الخيل‪ :‬التي في أرجلها‬
‫والنّعت أعوج و َ‬
‫تحنيب‪ .‬وأمّا الخيل العوجيّة فإنّها تُنسب إلى فرسٍ سابقٍ كان في الجاهليّة‪،‬‬
‫والنّسبة إليه أعوجيّ‪ .‬ويقال‪ :‬هو من بنات أعوج‪ .‬وقال طفيل‪:‬‬
‫سبِ([‪)]13‬‬
‫بَنات الوجي ِه والغُراب ولحقٍ *** وأعوج َتنْمي نِسبةَ المتن ّ‬
‫ويمكن أن يكون سمّي بذلك لتحْنيبٍ كان به‪ .‬وأمّا قولُهم‪ :‬ناقةٌ عاجٌ‪ ،‬وهي المِذعان‬
‫في السّير الّليّنة النعطاف‪ ،‬فمن الباب أيضا‪ .‬قال ذو ال ّرمّة‪:‬‬
‫تَقَدّى بي الموماةَ عاجٌ كأنّها *** أمامَ المطايا نِ ْقنِقٌ حين تُذعَر([‪)]14‬‬
‫وإذا عطفوها قالوا‪ :‬عاجِ عاجِ‪.‬‬
‫(عود) العين والواو والدال أصلن صحيحان‪ ،‬يدلّ أحدهما على تثنيةٍ في المر‪،‬‬
‫والخر جنسٌ من الخشب‪.‬‬
‫فالوّل‪ :‬ال َعوْد‪ ،‬قال الخليل‪ :‬هو تثنية المر عودا بعد بَدْء‪ .‬تقول‪ :‬بدأ ثُمّ عاد‪.‬‬
‫وال َعوْدة‪ :‬المَرّة الواحدة‪ .‬وقولهم عاد فلنٌ بمعروفِه‪ ،‬وذلك إذا أحسَنَ ثم زاد‪ .‬ومن‬
‫الباب العِيادة‪ :‬أن تعود مريضا‪ .‬ولل فلنٍ َمعَادةٌ‪ ،‬أي أمر يغشاهم([‪ )]15‬النّاسُ‬
‫لـه‪ .‬وال َمعَاد‪ :‬كل شيء إليه المصير‪ .‬والخرة مَعادٌ للناس‪ .‬والُ تعالى المبدِئ‬
‫المُعيد‪ ،‬وذلك أنه أبدأَ الخلْقَ ثم يُعيدهم‪ .‬وتقول‪ :‬رأيتُ فلنا ما يبدئ وما يعيد‪ ،‬أي‬
‫ما يتكلم ببادئةٍ ول عائدة([‪ . )]16‬قال عبيد‪:‬‬
‫أقفر من أهله عبيدُ *** فاليومَ ل يُبدِي ول يُعيدُ([‪)]17‬‬
‫والعِيد‪ :‬ما يعتاد من خَيالٍ أو هَمّ‪ .‬ومنه المعاوَدَة‪ ،‬واعتياد الرّجل‪ ،‬والتعوّد‪ .‬وقال‬
‫ظلِيما يعتاد بيضَهُ كلّ ساعة‪:‬‬
‫عنتر ُة يصف َ‬
‫ل الصلمِ([‪)]18‬‬
‫صعْلٍ يعود بذِي العَشَيرةِ بيضَهُ *** كالعبد ذي ال َف ْروِ الطّوي ِ‬
‫َ‬
‫ويقولون‪ :‬أعادَ الصّلةَ والحديثَ‪ .‬والعَادة‪ :‬ال ّدرْبة‪ .‬والتّمادِي في شيء حتّى يصير‬
‫لـه سجيّةً‪ .‬ويقال للمواظب على الشيء‪ :‬المُعاوِد‪ .‬وفي بعض الكلم‪" :‬الزموا تُقَى‬
‫ال تعالى واستَعيدوها"‪ ،‬أي تعوّدوها‪ .‬ويقال في معنى تعوّد‪ :‬أعادَ‪ .‬قال‪:‬‬
‫*** الغَرب غَربٌ ب َق ِريّ فارضُ‬ ‫ج ّرهُ الغَوامضُ‬
‫ل يستطيع َ‬
‫إلّ المُعيداتُ به النواهضُ([‪)]19‬‬
‫يعني النوقَ التي استعادت ال ّنهْض بالدّلو‪ .‬ويقال للشجاع‪ :‬بَطَلٌ معاوِدٌ‪ ،‬أي ل يمنعُه‬
‫ما رآه شدّة الحرب أن يعاودها‪ .‬والقياس في كلّ هذا صحيح‪ .‬فأمّا الجمَل المسِنّ‬
‫عوْدا‪ .‬وممكنٌ أن يكون من هذا‪ ،‬كأنّه عاوَدَ السفار والرّحَلَ م ّرةً بعد‬
‫فهو يسمّى َ‬
‫مرة‪.‬وقد أومأ الخليلُ إلى معنىً آخر فقال‪ :‬هو الذي [فيه] بقيّة‪ .‬فإن كان كذا فلنّ‬
‫لصحابه([‪ )]20‬في إعماله عَودةً‪ .‬والمعنيان كلهما جيّدان‪.‬‬
‫عوَدة‪ .‬ويقال منه‪ :‬عوّد يُعوّد تعويدا‪ ،‬إذا بلغ ذلك الوقت‪ .‬وقال‪:‬‬
‫جمَل العَوْد ِ‬
‫وجمع ال َ‬
‫هل المجدُ إلّ السّودَدُ ال َعوْد والنّدَى *** ور ْأبُ الثّأَى والصبرُ عند ال َموَاطِنِ([‪)]21‬‬
‫وهذا على معنى الستعارة‪ ،‬كأنّه أراد السودد القديم‪ .‬ويقولون أيضا للطّريق القديم‪:‬‬
‫عوْد‪ .‬قال‪:‬‬
‫َ‬
‫عوْد لقوامٍ ُأوَلْ *** يموتُ بال ّترْك ويحيا بال َعمَلْ([‪)]22‬‬
‫عَودٌ على َ‬
‫يعني بالعَود الجمل‪ .‬على عَودٍ‪ ،‬أي طريق قديم‪ .‬وكذلك الطريق يموت أو يَدرُس‬
‫سلِك‪ .‬ومن الباب‪ :‬العائدة‪ ،‬وهو المعروف والصّلة‪ .‬تقول‪ :‬ما‬
‫إذا تُرك‪ ،‬ويحيا إذا ُ‬
‫عوَدُ من هذا‪ ،‬أي أرفَق‪.‬‬
‫أك َثرَ عائدةَ فلنٍ علينا‪ .‬وهذا المر أ ْ‬
‫جمَع‪ .‬واشتقاقُه قد ذكره الخليل من عاد َيعُود‪ ،‬كأنّهم‬
‫ومن الباب العِيد‪ :‬كلّ يومِ مَ ْ‬
‫عادُوا إليه‪ .‬ويمكن أن يقال لنّه يعود كلّ عامٍ‪ .‬وهذا عندنا أصحّ‪ .‬وقال غيره‪ ،‬وهو‬
‫قريب من المعنيين‪ :‬إنّه سمّي عيدا لنّهم قد اعتادوه([‪ . )]23‬والياء في العِيد أصلها‬
‫الواو‪ ،‬ولكنها قلبت ياءً لكسرة العين‪ .‬وقال العجاج‪:‬‬
‫يعتادُ أرباضا لها آ ِريّ([‪ *** )]24‬كما يَعودُ العِي َد نصرانيّ‬
‫ع َييْد‪ .‬ويقولون فحلٌ معيدٌ‪ :‬معتاد‬
‫ويجمعون العيدَ أعيادا‪ ،‬ويصغرونه على التغيير ُ‬
‫للضّراب‪ .‬والعِيديّة‪ :‬نجائبُ منسوبة‪ ،‬قالوا‪ :‬نسبت إلى عادٍ‪ .‬وال أعلم‪.‬‬
‫وأمّا الصل الخَر فالعُود وهو كلّ خشبةٍ دَقّت‪ .‬ويقال بل كلّ خشبة عُود‪ .‬والعُود‪:‬‬
‫الذي يُتبَخّر به‪ ،‬معروف‪.‬‬
‫(عوذ) العين والواو والذال أصلٌ صحيح يدلّ على معنىً واحد‪ ،‬وهو اللتجاء إلى‬
‫الشّيء‪ ،‬ثم يُحمَل عليه كلّ شيء لصق بشيءٍ أو ل َزمَه‪.‬‬
‫عوْذا أو‬
‫قال الخليل‪ :‬تقول أعوذ بال‪ ،‬جلّ ثناؤُه‪ ،‬أي ألجأ إليه تبارك وتعالى‪َ ،‬‬
‫عِياذا‪ .‬ذكر أيضا أنّهم يقولون‪ :‬فلنٌ عياذٌ لك‪ ،‬أي ملجأ‪ .‬وقولهم‪ :‬مَعاذَ ال‪ ،‬معناه‬
‫أعوذ بال‪ .‬وكذا أستعيذ بال‪ .‬وقال *رسول ال صلى ال عليه وسلم للتي استعاذت‬
‫منه‪" :‬لقد عُ ْذتِ ب َمعَاذ"‪ .‬قال‪ :‬والعُوذة وال َمعَاذة‪ :‬التي يُعوّذ بها النسان من َفزَعٍ أو‬
‫جُنون‪ .‬ويقولون لكلّ أنثى إذا وضعت‪ :‬عائذ‪ .‬وتكون كذا سبعةَ أيّام‪ .‬والجمع عُوذ‪.‬‬
‫قال لَبيد‪:‬‬
‫والعِينُ ساكنةٌ على أطلئِها *** عُوذٌ تأجّلُ بالفَضاء بِهامُها([‪)]25‬‬
‫تأجّلُ‪ :‬تَصير آجالً([‪ ، )]26‬أي قُطُعا‪ .‬وإنّما سمّيت لما ذكرناه من ملزمة ولِدها‬
‫إيّاها‪ ،‬أو ملزمتها إيّاه‪.‬‬
‫(عور) العين والواو والراء أصلنِ‪ :‬أحدهما يدلّ على تداوُلِ الشّيء‪ ،‬والخر يدلّ‬
‫على مرضٍ في إحدى عيني النسان وكلّ ذي عينينِ‪ .‬ومعناه الخلوّ من النظر‪ .‬ثم‬
‫يُحمَل عليه ويشتقّ منه‪.‬‬
‫فالوّل قولهم‪ :‬تعا َورَ القومُ فلنا واعتورُوه ضربا‪ ،‬إذا تعا َونُوا‪ ،‬فكلّما َكفّ واحدٌ‬
‫ضَربَ آخر‪ .‬قال الخليل‪ :‬والتّعا ُورُ عامّ في كلّ شيء‪ .‬ويقال تعا َورَت الرّياحُ رسما‬
‫حتّى عَفَته‪ ،‬أي تواظبت عليه‪ .‬قال العشى‪:‬‬
‫َ‬
‫دِمنةٌ قفرةٌ تعا َورَها الصّيـ *** ـفُ بريحينِ من صبَا وشَمالِ([‪)]27‬‬
‫وحكى الصمعيّ أو غيره‪ :‬تعوّرنا العَوا ِريّ([‪. )]28‬‬
‫والصل الخر ال َعوَر في العين‪ .‬قال الخليل‪ :‬يقال انظُروا إلى عينه العَوراء‪ .‬ول‬
‫عمْياء‪ .‬لنّ ال َعوَر ل يكون إلّ في إحدى العينين‪ .‬وتقول‪:‬‬
‫يقال لحدى العينين َ‬
‫عوّرت‪ ،‬وأعرت‪ ،‬كلّ ذلك يقال‪ .‬ويقولون في معنى التشبيه وهي‬
‫عرْت عينَه‪ ،‬و َ‬
‫ُ‬
‫كلمةٌ عوراء‪ .‬قال الخليل‪ :‬الكلمة التي تهوي في غير عَقْلٍ ول رَشَد‪ .‬قال‪:‬‬
‫ول تنطقِ العَوراءَ في القومِ سادرا *** فإنّ لها فاعلم من القوم واعيا([‪)]29‬‬
‫وقال بعضهم‪ :‬العَوراء‪ :‬الكلمة القبيحة التي يَمتعض منها الرّجُل ويَغضب‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫وعوراءَ قد قِيلت فلم ألت ِفتْ لها *** وما ال َكلِمُ العَوْراء لي ب َقبُولِ([‪)]30‬‬
‫ومن الباب ال َعوَاء‪ ،‬وهو خرقٌ أو شَقّ يكون في الثّوب‪.‬‬
‫حمِل على الصل‪،‬‬
‫ومن الباب ال َعوْرة‪ ،‬واشتقاقُها من الذي ق ّدمْنا ذكره‪ ،‬وأنّه ممّا ُ‬
‫سرَ قوله تعالى‪{ :‬يَقُولُونَ إنّ‬
‫ن العورةَ شيءٌ ينبغي مراقبتُه لخلوّه‪ .‬وعلى ذلك فُ ّ‬
‫كأ ّ‬
‫ع ْورَةٌ ومَا ِهيَ بِ َع ْورَةٍ} [الحزاب ‪ ،]13‬قالوا‪ :‬كأنّها ليست بحَريزة([‪. )]31‬‬
‫ُبيُو َتنَا َ‬
‫عوْرات‪ .‬قال الشّاعر([‪: )]32‬‬
‫وجمع العَورةِ َ‬
‫شلَلْ([‪)]33‬‬
‫عوْراتهِمْ *** ل ي ُهمّمون بإدعاقِ ال ّ‬
‫في جَميعٍ حافِظي َ‬
‫عوَرَ ُي ْعوِر‬
‫طرْد‪ .‬ويقال في المكان يكون عورة‪ :‬قد أَ ْ‬
‫شلَل‪ :‬ال ّ‬
‫الدعاق‪ :‬السراع‪ .‬وال ّ‬
‫إعوارًا‪ .‬قال الخليل‪ :‬ولو قلت أعار يُعير إعارةً جاز في القياس‪ ،‬أي صار ذا‬
‫ع ِورَ َي ْع َورُ‬
‫عورةٍ‪ .‬ويقال أعورَ البيتُ‪ :‬صارت فيه عَورةٌ‪ .‬قال الخليل‪ :‬يقال‪َ :‬‬
‫ع ْورَةٌ} [الحزاب ‪ ،]13‬قال الخليل‪:‬‬
‫عوَرا‪ .‬فعورةٌ‪ ،‬في قولـه تعالى‪{ :‬إنّ بُيُوتَنَا َ‬
‫َ‬
‫نعتٌ يخرجُ على العِدّة والتّذكير والتّأنيث‪ ،‬وعورةٌ مجزومة على حالٍ واحد في‬
‫ل صَوم‬
‫ل صوم وامرأة صوم‪ ،‬ورجا ٌ‬
‫الجمع والواحد‪ ،‬والتأنيث والتذكير‪ ،‬كقولك رج ٌ‬
‫ونساءٌ صوم‪ .‬فأمّا قولهم إنّ ال َعوَر َت ْركُ الحقّ‪ ،‬وإنشادُهم قول العجّاج‪:‬‬
‫ع ّو َر الرّحمنُ مَنْ ولّى ال َع َورْ([‪)]34‬‬
‫قد ج َبرَ الدّينَ اللهُ فج َبرْ *** و َ‬
‫فالقياس غير مقتضٍ للّفظ الذي ذُكر من ترك الحقّ‪ ،‬وإنما أراد العجّاج ال َعوَر الذي‬
‫ع ِميَ عن الحق فلم يهتدِ له‪.‬‬
‫ع َو ُر العين‪ ،‬يضربُه مثلً لمن َ‬
‫هو َ‬
‫وأما قولُ العرب‪ :‬إنّ لفلن من المال عائرةَ عينٍ‪ ،‬يريدون الكثرة‪ ،‬فمعناه المعنى‬
‫عوْرة‪ .‬ويقولون‬
‫ن العينَ تَتحيّر عند النظر إلى المال الكثير فكأنّها َ‬
‫الذي ذكرناه‪ ،‬كأ ّ‬
‫ن ال ُم ْعوِر‪ :‬الذي يُخاف‬
‫ستَها حتى َنضَب الماء‪ .‬والمكا ُ‬
‫ع ّو ْرتُ عينَ الركِيّة‪ ،‬إذا كبَ ْ‬
‫فيه القَطْع‪.‬‬
‫(عوز) العين والواو والزاء كلمةٌ واحدةٌ تدلّ على سوءِ حالٍ‪ .‬من ذلك ال َعوَز‪ :‬أن‬
‫يُعوز النسانَ الشيءُ الذي هو محتاجٌ إليه‪ ،‬يرومُه ول يتهيّأ له‪.‬‬
‫عوَز الرّجُل‪ :‬ساءت حالُه‪ .‬ومن الباب ال ِم ْعوَز‪ ،‬والجمع‬
‫يقال‪ :‬عازَني([‪ . )]35‬وأ ْ‬
‫خرَقُ التي تدلّ على إعواز صاحِبها‪ .‬قال الشّماخ‪:‬‬
‫خلْقَان وال ِ‬
‫َمعَاوِز‪ ،‬وهي الثّياب ال ُ‬
‫حبِيرا ولم تُ ْدرَجْ عليها ال َمعَا ِوزُ([‪)]36‬‬
‫ش ِع َرتْ *** َ‬
‫إذا سقط النداء صِي َنتْ وأُ ْ‬
‫فأمّا العزّة([‪… )]37‬‬
‫(*عوس) العين والواو والسين كلمةٌ قد ذكرها أهلُ اللّغة‪ ،‬وقياسُها قياسٌ صحيح‬
‫بعيد‪ .‬قالوا‪ :‬ال َعوَاساء‪ :‬الحامل من الخنافس‪ ،‬وأنشدوا‪:‬‬
‫* بِكرا عَوساءَ تَفَاسَى مُ ْقرِبا([‪* )]38‬‬
‫طوَفان باللّيل‪ .‬ويقولون‬
‫ن وال َعوْس‪ :‬ال ّ‬
‫حمْلها‪ .‬ويقولون‪ :‬ال َعوَسا ُ‬
‫أي دنا أن تضع َ‬
‫صيْقَل‪ .‬والعوس‪ :‬الوصّاف للشيء‪ .‬وكلّ هذا مما ل يكاد القلبُ‬
‫أيضا‪ :‬العوس‪ :‬ال ّ‬
‫يسكُن إلى صحّته‪.‬‬
‫(عوص) العين والواو والصاد أُصيلٌ يدلّ على ِقلّة المكان في الشيء‪ .‬يقال‬
‫اعتاصَ الشيءُ‪ ،‬إذا لم يُمكِنْ‪ .‬وال َعوَص مصدر العوص والعَويص‪ .‬ومنه كلمٌ‬
‫عويص‪ ،‬وكلمةٌ عَوصاء‪ .‬وقال‪:‬‬
‫* أيّها السّائلُ عن عوصائها *‬
‫خصْم([‪ ، )]39‬إذا كلّمهُ بما ل يَفْطِن له‪ .‬قال‬
‫عوَص بال َ‬
‫عوَص في المنطق وأ ْ‬
‫ويقال أ ْ‬
‫لبيد‪:‬‬
‫خصْم وقد *** أمل الجَ ْفنَة من شحم ال ُقلَلْ([‪)]40‬‬
‫عوِصُ بال َ‬
‫فلقد أَ ْ‬
‫علّة‪.‬‬
‫ومن الباب‪ :‬اعتاصت الناقة‪ ،‬إذا ضربها الفحل فلم تحمِل من [غير([‪ِ ] )]41‬‬
‫(عوض) العين والواو والضاد كلمتان صحيحتان‪ ،‬إحداهما تدلّ على بدل للشيء‪،‬‬
‫والخرى على زمان‪.‬‬
‫عوْضا‬
‫فالولى‪ :‬ال ِعوَض‪ ،‬والفعل منه ال َعوْض‪ ،‬قال الخليل‪ :‬عاضَ َيعُوضُ َ‬
‫وعِياضا‪ ،‬والسم ال ِعوَض‪ ،‬والمستعمل التّعويض([‪ ، )]42‬تقول‪ :‬عوّضتُه من ِهبَته‬
‫صلَة‪ .‬واستعاضني‪ ،‬إذا سألك‬
‫ضنِي فلنٌ‪ ،‬إذا جاء طالبا لل ِعوَض وال ّ‬
‫خيرا‪ .‬واعتا َ‬
‫ال ِعوَض‪ .‬وقال رؤبة‪:‬‬
‫غبُ المعتاضِ *** وال يجزي ال َقرْض بالقراضِ([‪)]43‬‬
‫نعم الفتى و َمرْ َ‬
‫عوَضا‪ .‬وقال‪:‬‬
‫وتقول‪ :‬اعتضت ممّا أعطيتُ فلنا وعُضْت‪ ،‬أصبت ِ‬
‫يا ليلَ أسْقاكِ ال ُب َريْقُ الوامِضُ *** هل لكِ والعارضُ منك عائضُ‬
‫* في مائةٍ يُسْئرُ منها القابضُ([‪* )]44‬‬
‫ومعناه أنّه خَطَبها على مائةٍ من البل ثم قال لها‪ :‬وأنا آخُذُك فأنا عائض‪ ،‬قد‬
‫ل لي وال ِعوَضُ بأخْذِيكِ‪.‬‬
‫عضْت‪ ،‬أي صار الفَضْ ُ‬
‫ُ‬
‫عوْضُ‪ ،‬واخ ُتِلفَ فيها‪ ،‬فقال قوم هي كلمةُ قَسمٍ‪ .‬وذُكر عن‬
‫والكلمة الخرى‪ :‬قولهم َ‬
‫عوْضُ ل يكون ذلك‪،‬‬
‫الخليل أنّه قال‪ :‬هو الدهر والزّمان‪ .‬يقول الرجلُ لصاحبه‪َ :‬‬
‫جرَى بالتنوين([‪ ، )]45‬ولكنه‬
‫عوْضُ اسما للزّمان لَ َ‬
‫أي أبدا‪ .‬ثم قال الخليل‪ :‬لو كان َ‬
‫حمِلَ على غير‬
‫حرفٌ يراد بها القَسَم‪ ،‬كما أنّ أجَلْ و َنعَمْ ونحوهما لمّا لم يتمكّنُ ُ‬
‫العراب‪ .‬وقال العشى‪:‬‬
‫عوْضُ ل نتفرّقُ([‪)]46‬‬
‫َرضِي َعيْ ِلبَانٍ ثديَ أمّ تقاسما *** بأسحَمَ داجٍ َ‬
‫وال أعلم بالصواب([‪)]47‬‬
‫ـــــــــــــــ‬
‫([‪ )]1‬في الصل‪" :‬عجبتها"‪ ،‬صوابه من المجمل‪.‬‬
‫واللسان (وفض‪ ،‬عوى) ‪.‬‬ ‫‪80‬‬ ‫([‪ )]2‬ديوان رؤبة‬
‫([‪ )]3‬وردت في المجمل بالقصر‪ ،‬وقال‪" :‬ل أعلمها إل مقصورة"‪ .‬وكذا جاءت في‬
‫اللسان مقصورة‪ ،‬وفي القاموس بالقصر والمد‪.‬‬
‫([‪ )]4‬هذا ل يصلح شاهدا لما قبله‪ ،‬وإنما هو شاهد للعوة بضم العين وفتحها‪.‬‬
‫([‪ )]5‬أنشده محرفا في اللسان (عوى)‪.‬‬
‫([‪ )]6‬في الصل‪" :‬وهو من باب العواء"‪.‬‬
‫([‪ )]7‬ويقال أيضا‪" :‬معاعاة"‪.‬‬
‫([‪ )]8‬صدره كما في اللسان (عوى) ‪ * :‬وإن ثيابي من ثياب محرق *‬
‫([‪ )]9‬في الصل‪" :‬عطف إلى رأس البعير"‪ ،‬صوابه في المجمل واللسان‪.‬‬
‫([‪ )]10‬ديوان ذي الرمة ‪.54‬‬
‫واللسان (عوج)‪ .‬وصواب إنشاده‪" :‬تسقي"‪ .‬ومفعوله هذا‬ ‫‪72‬‬ ‫([‪ )]11‬ديوان ذي الرمة‬
‫الفعل قوله في البيت التالي‪:‬‬
‫صوادي الهام والحشاء خافقة *** تناول الهيم أرشاف الصهاريج‬
‫واللسان (عوج‪ ،‬شظف)‪.‬‬ ‫‪161‬‬ ‫([‪ )]12‬ديوان رؤبة‬
‫واللسان (وجه) وخيل ابن الكلبي ‪.9‬‬ ‫‪22‬‬ ‫([‪ )]13‬ديوان طفيل‬
‫([‪ )]14‬البيت ليس في ديوان ذي الرمة ول ملحقاته‪ .‬انظر قصيدته على هذا الروي‬
‫في ‪ .239-222‬وأنشد صدره في اللسان (عوج) محرفا‪.‬‬
‫([‪ )]15‬في الصل‪" :‬يغشيهم"‪ .‬وفي اللسان‪" :‬أي مصيبة يغشاهم الناس في مناوح أو‬
‫غيرها‪ ،‬يتكلم به النساء‪ .‬يقال خرجت إلى المعادة والمعاد والماثم"‪.‬‬
‫([‪ )]16‬في الصل‪" :‬ول عادية"‪ ،‬صوابه في اللسان‪.‬‬
‫([‪ )]17‬ديوان عبيد ‪.3‬‬
‫([‪ )]18‬البيت من معلقته المشهورة‪.‬‬
‫([‪ )]19‬الرجز في اللسان (عود‪ ،‬غمض) والمخصص (‪.)75 :12‬‬
‫([‪ )]20‬في الصل‪" :‬إلى أصحابه"‪.‬‬
‫واللسان (عود)‪.‬‬ ‫‪173‬‬ ‫([‪ )]21‬البيت للطرماح في ديوانه‬
‫([‪ )]22‬الرجز ليشير بن النكث‪ ،‬كما في اللسان (عود)‪.‬‬
‫([‪ )]23‬في الصل‪" :‬اعتادوهم"‪.‬‬
‫واللسان (عود)‪.‬‬ ‫‪69‬‬ ‫([‪ )]24‬صوابه إنشاده‪" :‬واعتاد" كما في ديوان العجاج‬
‫([‪ )]25‬من معلقته المشهورة‪.‬‬
‫([‪ )]26‬الجال‪ :‬جميع إجل بالكسر‪ ،‬وهو القطيع‪ .‬وفي الصل"‪ ،‬أجللً"‪ ،‬تحريف‪.‬‬
‫([‪ )]27‬ديوان العشى ‪ 3‬واللسان (عور)‪.‬‬
‫([‪ )]28‬ويقال أيضا‪ :‬تعاورنا العواري تعاورا‪ .‬وقد اقتصر على هذه اللغة في‬
‫المجمل‪.‬‬
‫([‪ )]29‬في الصل‪" :‬أوعيا"‪.‬‬
‫([‪ )]30‬البيت لكعب بن سعد الغنوي‪ ،‬من قصيدة لـه في الصمعيات ‪ 61-60‬ليبسك‪.‬‬
‫وروايته هنا تطابق روايته هناك‪ .‬وأنشده في اللسان (عور) بدون نسبة برواية‪:‬‬
‫"وما الكلم العوران لي بقتول"‪ .‬وقال‪" :‬وصف الكلم بالعوران لنه جمع وأخبر عنه‬
‫بالقتول وهو واحد لن الكلم يذكر ويؤنث‪ ،‬وكذلك كل جميع ل يفارق واحده إل‬
‫بالهاء لك فيه كل ذلك"‪.‬‬
‫([‪ )]31‬حريزة أي حصينة‪ ،‬وفي الصل‪" :‬بجزيرة"‪ ،‬تحريف‪.‬‬
‫([‪ )]32‬هو لبيد‪ ،‬كما سبق في حواشي (دعق)‪ ،‬والبيت ليس في ديوانه‪ .‬وقد سبق‬
‫إنشاد عجزه في (دعق‪ ،‬شلل)‪.‬‬
‫([‪ )]33‬لبن منظور كلم على البيت في (دعق)‪.‬‬
‫يمدح بها عمر بن عبيد ال بن معمر‪.‬‬ ‫‪15‬‬ ‫([‪ )]34‬مطلع أرجوزة له في ديوانه‬
‫([‪ )]35‬في اللسان‪" :‬قال ابن سيده‪ :‬يقال عازني الشيء وأعوزني‪ :‬أعجزني على‬
‫شدة حاجة"‪.‬‬
‫واللسان (حبر) وشروح سقط الزند ‪.1554 ،419‬‬ ‫‪50‬‬ ‫([‪ )]36‬ديوان الشماخ‬
‫([‪ )]37‬كذا في الصل‪ .‬ولعله يريد‪" :‬فأما العوز‪ ،‬وهو الحب من العنب فقد سبق‬
‫قولنا إن أسماء النبات ليس مما يطرد فيه القياس"‪.‬‬
‫([‪ )]38‬الحيوان (‪ )501 :3‬واللسان (عوس‪ ،‬فسى) والمخصص (‪ )18 :2‬والمقصور‬
‫مخطوطة دار الكتب‪.‬‬ ‫‪244‬‬ ‫والغريب المصنف ‪،157‬‬ ‫‪78‬‬ ‫والممدود لبن ولد‬
‫([‪ )]39‬في الصل‪" :‬بالختم"‪ ،‬صوابه في اللسان‪.‬‬
‫واللسان (عوص)‪.‬‬ ‫‪1881‬‬ ‫طبع سنة‬ ‫‪12‬‬ ‫([‪ )]40‬ديوان لبيد‬
‫([‪ )]41‬التكملة من اللسان‪ .‬وفي المجمل‪" :‬فلم تحمل ول علة بها"‪.‬‬
‫([‪ )]42‬أي الذي يكثر استعماله‪ ،‬هو عوضه ل عاضه‪ .‬وهذه العبارة تصحح ما في‬
‫اللسان (عوض) من قوله‪" :‬والمستقبل التعويض" وقد حار فيها مصححه‪.‬‬
‫([‪ )]43‬ديوان رؤبة ‪ .82‬وهو في اللسان بدون نسبة‪.‬‬
‫([‪ )]44‬لبي محمد الفقعسي‪ ،‬كما في اللسان (عوض)‪ .‬وانظر المخصص (‪.)251 :12‬‬
‫([‪ )]45‬في الصل‪" :‬يجري بالتنوين"‪ ،‬صوابه من المجمل‪.‬‬
‫واللسان (سحم‪ ،‬عوض)‪ ،‬وقد سبق إنشاده في (سحم)‬ ‫‪150‬‬ ‫([‪ )]46‬ديوان العشى‪:‬‬
‫([‪ )]47‬أهمل المصنف بعد هذا بعض المواد من باب العين والواو‪ ،‬وهي كما في‬
‫المجمل (عوف)‪( ،‬عوق)‪( ،‬عول)‪( ،‬عوم)‪( ،‬عون)‪( ،‬عوه) ‪.‬‬

‫ـ (باب العين والياء وما يثلثهما)‬


‫(عيب) العين والياء والباء أصلٌ صحيح‪ ،‬فيه كلمتان‪ :‬إحداهما العَيب والخرى‬
‫ال َعيْبة‪ ،‬وهما متباعدتان‪.‬‬
‫عيّابةٌ‪ :‬وَقّاعٌ في‬
‫فالعَيب في الشيء معروفٌ‪ .‬تقول‪ :‬عابَ فلن فلنا يَعيبُه‪ .‬ورجلٌ َ‬
‫ط وغيرهُ‪ ،‬إذا ظهر فيه عَيب‪ .‬والعاب‪ :‬العيب([‪. )]1‬‬
‫الناس‪ .‬وعابَ الحائ ُ‬
‫ع ْيبَة الثيابِ وغيرها‪ ،‬وهي عربيّة صحيحة‪.‬‬
‫والكلمة الخرى ال َع ْيبَة‪َ :‬‬
‫قال رسول ال صلى ال عليه وآله وسلم‪" :‬النصارُ َكرِشي وع ْي َبتِي"‪ ،‬ضربها لهم‬
‫سرّه والذين يأ َمنُهم على أمره‪.‬‬
‫مثلً‪ ،‬كأنهم موضعُ ِ‬
‫(عيث) العين والياء والثاء أصلن صحيحان متقاربان‪ ،‬أحدهما‪ :‬السراع في‬
‫الفساد‪ ،‬والخَر تطلّب الشيء على غير بَصيرة‪.‬‬
‫ع َيثُ الناسِ في‬
‫فالوّل قولهم‪ :‬عاثَ َيعِيث‪ ،‬إذا أسرع في الفساد‪ .‬ويقولون‪ :‬هو أ ْ‬
‫ماله‪ .‬والذّئب يَعيث في الغَنم‪ ،‬ل يأخذ منها شيئا إلّ قتلَه([‪ . )]2‬قال‪:‬‬
‫قد قلتُ للذّئبِ أيا خبيثُ *** والذّئب وسْطَ غنمي َيعِيثُ([‪)]3‬‬
‫والصل الخر‪ :‬التّعييث‪ ،‬قال الخليل‪ :‬هو طلب العمى للشيء والرّجُلِ في‬
‫الظّلمة‪ .‬ومنه التعييث‪ :‬إدخال اليد في الكِنانة تطلُب سهْما([‪ . )]4‬قال أبو ذؤيب‪:‬‬
‫وبدا لـه أقرابُ هادٍ رائغٍ *** عجِلٍ فَعيّث في الكنانة ُيرْجِعُ([‪)]5‬‬
‫وقال ابن أبي عائذ‪:‬‬
‫فع ّيثَ ساعةَ أقفَرنَه *** باليفاقِ والرّمْي أو باستللِ([‪)]6‬‬
‫(عيج) العين والياء والجيم أُصيلٌ صحيحٌ يدلّ على إقبال واكتراثٍ للشيء‪.‬‬
‫جتُ *بقول فلنٍ‪ ،‬أي لم أصَدّقْه ولم أُ ْقبِلْ عليه‪ .‬وما أَعِيج بشيء‬
‫يقولون‪ :‬ما عِ ْ‬
‫يأتيني مِن ِق َبلِه‪ .‬قال النابغة‪:‬‬
‫فما رأيت لها شيئا أَعِيجُ به *** إل الثّمامَ وإِلّ موق َد النّارِ([‪)]7‬‬
‫(عيد) العين والياء والدال قد مضى ذكره في محلّه‪ ،‬لن ذلك هو الصل‪.‬‬
‫(عير) العين والياء والراء أصلنِ صحيحان‪ ،‬يدل أحدُهما على نتوّ الشيء‬
‫وارتفاعه‪ ،‬والخر على مجيءٍ وذَهاب‪.‬‬
‫فالوّل ال َعيْر‪ ،‬وَهو العَظْم الناتئ وَسْط الكتِف‪ ،‬والجمع عُيورة([‪ . )]8‬وعير النّصل‪:‬‬
‫ظيّة‪ .‬وقال‪:‬‬
‫حرف في وَسَطه كأنّه شَ ِ‬
‫سرْنَ ال َعيْرَ منه وَالغِرارا([‪)]9‬‬
‫س ْهمُهُ أحجارَ ُقفّ *** كَ َ‬
‫فصادف َ‬
‫والغِرار‪ :‬الحَدّ‪ .‬وَال َعيْر في القَدَم‪ :‬العظم النّاتئ في ظهر القَدَم‪ .‬وحُكي عن الخليل‪:‬‬
‫سيّد القوم‪ .‬وهذا إن كان صحيحا فهو القياس‪ ،‬وذلك أنّه أر َفعُهم منزلةً وأ ْنتَأ‪.‬‬
‫العير‪َ :‬‬
‫عيْرا‪.‬‬
‫قال‪ :‬ولو رأيتَ في صخرةٍ نتوءا‪ ،‬أي حرفا ناتئا خِلقةً‪ ،‬كان ذلك َ‬
‫والصل الخر ال َعيْر‪ :‬الحِمار الوحشيّ والهليّ‪ ،‬والجمع العيار والمعيوراء‪.‬‬
‫ع ْيرَا لتردّده ومجيئِه وذَهابه‪ .‬قال الخليل‪ :‬وكلماتٌ جاءت في الجمع‬
‫وإنما سمي َ‬
‫عن العرب في مفعولء‪ :‬ال َمعْيوراء‪ ،‬وال َمعْلوجاء‪ ،‬والمَشيُوخاء‪ .‬قال‪ :‬ويقولون‬
‫شيَخَة على مَ ْف َعلَة‪ .‬ولم يقولوا مثلَه في شيءٍ من الجمع‪ .‬ومما جاء من المثال في‬
‫مَ ْ‬
‫ع ْيرٌ ف َع ْيرٌ في الرّباط"‪ .‬وإنسان العَينِ عَيرٌ‪ ،‬يسمّى لما قلناه من‬
‫ال َعيْر‪" :‬إذا ذَ َهبَ َ‬
‫ع ْيرٍ وما‬
‫مجيئه وذَهابه وَاضطرابِه‪ .‬وقال الخليل‪ :‬في أمثالهم‪" :‬جاء فلنٌ قيل َ‬
‫ظ العين‪ .‬وَأنشد لتأبّط شرّا‪:‬‬
‫جرَى" يريدون به السّرعة‪ ،‬أي قبل لح ِ‬
‫َ‬
‫ونار قد حضأتُ بُعيد هُدءٍ *** بدارٍ ما أُريدُ بها مُقاما([‪)]10‬‬
‫سوى تحليلِ راحلةٍ وعيرٍ *** أُغاِلبُه مخافةً أن يناما‬
‫حلّزة‪:‬‬
‫وقال الحارث بن ِ‬
‫زعموا أنّ كل من ضرب العيـ *** ـرَ ُموَالٍ لنا وَأنّى الوَلء([‪)]11‬‬
‫أي أنّ كلّ من طرف جفنٌ [له] على عَيرٍ‪ ،‬وَهو إنسان العين‪ .‬والعِيار‪ :‬فِعلُ الفرس‬
‫العائر‪ .‬يقال‪ :‬عَار يَعير‪ ،‬وهو ذَهَابُه كأنّهُ متفّلتٌ من صاحبه يتردّد‪ .‬وقصيدةٌ‬
‫عائرة‪ :‬سائرة‪ .‬وما قالت العربُ بيتا أع َيرَ من قوله‪:‬‬
‫فمن يلقَ خيرا يحمَدِ الناسُ أمرَه *** ومن َي ْغوِ ل َيعْدَم على ال َغيّ لئما([‪)]12‬‬
‫يعني بيتا أس َيرَ‪.‬‬
‫ش َربٌ‪ ،‬والخرى عَسْب‬
‫(عيس) العين والياء والسين كلمتان‪ :‬إحداهما لونٌ أبيض مُ ْ‬
‫الفحل‪.‬‬
‫قال الخليل‪ :‬ال َعيَس والعِيسَة([‪ : )]13‬لونٌ أبيضٌ مشربٌ صفاءً في ظلمةٍ خفيّة‪ .‬جملٌ‬
‫ع َيسُ وناقةٌ عيساء؛ والجمع عِيس‪ .‬قال أبو دُواد‪:‬‬
‫أْ‬
‫شرْبِ‬
‫وعيـس قـد بَـرَاها لــ *** ـذّة ال َم ْوكِب وال ّ‬
‫وقال آخر في وصف الثّور‪:‬‬
‫عيَسُ([‪* )]14‬‬
‫شبُوبُ ال ْ‬
‫* وعانَقَ الظّلّ ال ّ‬
‫قال‪ :‬والعرب قد خصّت بال َعيَس الِبل ال ِعرَاب([‪ )]15‬البيضَ خاصّة‪ .‬والعِيسَة في‬
‫ص ْهبَة وال ُكمْتة‪ ،‬ولكن كسرت العين لجل الياء‬
‫أصل البناء ال ُفعْلة‪ ،‬على قياس ال ّ‬
‫عيَسٌ‪ .‬وفي الذي([‪ )]16‬ذكره في الظّبي والشّبوب العيس‪،‬‬
‫بعدها‪ .‬ويقولون‪ :‬ظبيٌ أ ْ‬
‫ل ال ِعرَابَ([‪ )]17‬البيضَ خاصّة‪.‬‬
‫خصّت بال َعيَسِ الِب َ‬
‫ن العرب َ‬
‫خلفٌ لما قالَه من أ ّ‬
‫والكلمة الخرى العيْس‪ :‬ماء الفحل‪ .‬قال الخليل‪ :‬ال َعيْس‪ :‬عَسْب الفحل‪ ،‬وهو‬
‫ل أصحّ‪.‬‬
‫عيْس جملِك أجرا‪ .‬وهذا الذي ذكره الخلي ُ‬
‫ضِرابُه‪ .‬يقال‪ :‬ل تأخُذْ على َ‬
‫(عيش) العين والياء والشين أصلٌ صحيح يدلّ على حياةٍ وبقاء‪ ،‬قال الخليل‪:‬‬
‫العيش‪ :‬الحياة‪ .‬والمعيشة‪ :‬الذي يعيش بها النسان‪ :‬من مطعمٍ ومشربٍ وما تكون‬
‫به الحياة‪ .‬والمعيشة‪ :‬اسمٌ لما يعاش به‪ .‬وهو في عِيشةٍ ومَعيشةٍ صالحة‪ .‬والعِيشة‬
‫جلْسة والمِشْية‪ .‬وال َعيْش‪ :‬المصدر الجامع‪ .‬والمعاش يجري مجرى ال َعيْش‪.‬‬
‫مثل ال ِ‬
‫عيْشا ومعاشا‪ .‬وكلّ شيء يُعاش به أو فيه فهو مَعاشٌ‪ .‬قال ال‬
‫تقول عاشَ َيعِيشُ َ‬
‫جعَ ْلنَا ال ّنهَا َر مَعَاشا} [النبأ ‪ ،]11‬والرضُ مَعاشٌ للخلق‪ ،‬فيها يلتمسون‬
‫تعالى‪{ :‬وَ َ‬
‫ن المعيشَ بطرح الهاء يقوم في الشّعر مقا َم المَعيشة‪،‬‬
‫معايِشَهم‪ .‬وذكر الخليل أ ّ‬
‫*وأنشد لحُميد‪:‬‬
‫س ْورَة وهي قاعدُ([‪)]18‬‬
‫إزاءُ َمعِيشٍ ما تحلّ إزارها *** من ال َك ْيسِ فيها َ‬
‫عيْشُوشةً صالحة‪ ،‬وإنّهم‬
‫والناس يروونه‪" :‬إزاءُ مَعاشٍ"‪ .‬وقال بعضهم‪ :‬عاش فلنٌ َ‬
‫لمتعيّشون‪ ،‬إذا كانت لهم ُبلْغةٌ من عَيش‪ .‬ورجل عا ِئشٌ‪ ،‬إذا كانت حالُه حسنةً‪.‬‬
‫(عيص) العين والياء والصاد أصلٌ صحيح‪ ،‬وهو ال َم ْنبِت‪ .‬قال الخليل‪ .‬العِيص‪:‬‬
‫َم ْنبِت خِيارِ الشّجر‪ .‬قال‪ :‬وأعياص قُريش‪ :‬كرامهم يتناسبون إلى عِيصٍ‪ .‬وأعياصٌ‬
‫وعيصٌ في آبائهم‪ .‬وذكَر أيضا المَعيص‪ ،‬وقال‪ :‬كال َم ْنبِت‪ .‬وقال العجّاج في‬
‫العِيص‪:‬‬
‫* من عِيصِ َمرْوانَ إلى عِيصٍ غِطَمّْ([‪* )]19‬‬
‫وقال جرير‪:‬‬
‫صكَ في قريشٍ *** بعَشّات الفروعِ ول ضَواحِ([‪)]20‬‬
‫فما شَجراتُ عَي ِ‬
‫(عيط) العين والياء والطاء أصلن صحيحان‪ ،‬يدلّ أحدُهما على ارتفاعٍ‪ ،‬والخَر‬
‫[على] تتبّع شيء‪.‬‬
‫عيَط‪ ،‬وهو الطّويل الرأسِ والعنُق‪ .‬ويقال ناقة عيطاءُ‬
‫فالوّل ال َعيَط‪ ،‬وهو مصدر ال ْ‬
‫حمُر الوَحْش‪ .‬قال العجّاجُ‬
‫وجملٌ أعيط‪ ،‬والجمع العِيط‪ .‬قال الخليل‪ :‬وتُوصَف به ُ‬
‫يصفُ الفرسَ بأنّه َيعْقِر عِيطا([‪: )]21‬‬
‫فهو َي ُكبّ العِيطَ منها للذقَن *** بأرَنٍ أو بشبيهٍ بالرَنْ([‪)]22‬‬
‫حتّى يكون كالمجنون‪ .‬ويقال للقا َرةِ المستطيلة في السّماء جدا‪ :‬إنها‬
‫والرَنّ‪ :‬النّشاط َ‬
‫َلعَيطاء‪ .‬وكذلك ال َقصْر المُنيف أعيطُ‪ .‬قال أمية‪:‬‬
‫ب المرتَقَى رفيعُ([‪)]23‬‬
‫ص ْع ُ‬
‫عيَطُ َ‬
‫عزّنا منيعُ *** أ ْ‬
‫نحن ثقيفٌ ِ‬
‫حمِل سنواتٍ من غير عُقْر‪ ،‬يقال قد‬
‫ومما يجوز أن يُقاسَ على هذا النّاقةُ التي لم تَ ْ‬
‫اعتاطت‪ ،‬وذلك أنها َترَفّعُ وتتعَالى عن الحمل‪ .‬قالوا‪ :‬وربّما كان اعتياطُها من كثرة‬
‫ط المرأةُ أيضا‪ .‬ويقال‪ :‬ناقةٌ عائط‪ ،‬وقد عَاطت َتعِيط عِياطا في معنى‬
‫شحْمها‪ .‬وتعتا ُ‬
‫َ‬
‫ط وعوائط‪ .‬وقال‪:‬‬
‫حائل‪ ،‬في نوق عِي ٍ‬
‫وبال ُبزْلٍ قد دمّها ِنيّها *** وذاتِ المُدارأة العائط([‪)]24‬‬
‫والمصدر أيضا عُوطَطٌ وعُوطة([‪. )]25‬‬
‫والصل الخر التعيّط‪َ .‬نتْعُ الشّيء([‪ )]26‬من حَجرٍ أو عودٍ‪ ،‬يخرج منه شِبهُ ماءٍ‬
‫فيُصمّغ([‪ )]27‬أو يَسِيل‪ .‬وذِ ْفرَى الجمل يتعيّط بالعرق([‪ . )]28‬قال‪:‬‬
‫جرَى منها على اللّيتِ واكفُ([‪)]29‬‬
‫حيْلٌ َ‬
‫َت َعيّطُ ذِفراها بجَونٍ كأنّه *** كُ َ‬
‫(عيف) العين والياء والفاء أصلٌ صحيح واحد يدلّ على كراهة‪ .‬من ذلك قولُهم‪:‬‬
‫عافَ الشّيء يَعافه عِيافا‪ ،‬إذا كره‪ ،‬من طعامٍ أو شراب‪ .‬والعُيوف من البل‪ :‬الذي‬
‫جهِد فش ِربَه‪ .‬قال ابن‬
‫يَشَمّ الماءَ وهو عطشانُ فيدعُه‪ ،‬وذلك لنّه يتكرّهُه‪ .‬وربما ُ‬
‫[أبي] ربيعة‪:‬‬
‫فسافَت وما عافت وما صَدّ شربها *** عن ال ّريّ مطروقٌ من الماء أكدرُ([‪)]30‬‬
‫جرُها‪ .‬وهو من الكراهة أيضا‪ ،‬وذلك أن‬
‫ومن هذا القياس عِيافةُ الطّير‪ ،‬وهو زَ ْ‬
‫يرى غُرابا أو طائرا غيرَه أو غير ذلك فيتطيّر به‪ .‬وربّما قالوا للمتكهّن عائف‪.‬‬
‫قال العشى‪:‬‬
‫ط ْي ِر ال ّروَحْ *** من غُرابِ الطّي ِر أو تيسٍ َبرَحْ([‪)]31‬‬
‫ما َتعِيفُ اليومَ في ال ّ‬
‫وقال‪:‬‬
‫ع ْي َث ْرتَ ط ْي َركَ لو تعيفُ([‪* )]32‬‬
‫* لقَدْ َ‬
‫(عيق) العين والياء والقاف لم يذكر الخليل فيه شيئا‪ ،‬وهو صحيح‪ .‬يقولون‪ :‬العَيقة‪:‬‬
‫ساحل البحر‪ .‬قال الهذلي([‪: )]33‬‬
‫[سادٍ تجرّمَ في ال َبضِيع ثمانيا *** يُلوِي بعَيقاتِ البِحارِ ويُج َنبُ([‪])]34‬‬
‫وقد أومأ الخليل إلى أنّ هذا مستعمل‪ ،‬وليس من المهمل‪ ،‬فقال في كتابه‪:‬‬
‫عيّوق َف ْيعُول‪ ،‬يحتمل أن يكون بناؤه من عَوق ومن عيق‪ ،‬لنّ الياء والواو في ذلك‬
‫َ‬
‫علَمَ أنّ البناءَ مستعملٌ‪ ،‬أعني العين والياء والقاف‪.‬‬
‫سواء‪ .‬فقد أ ْ‬
‫(عيك) العين والياء والكاف‪ .‬لم يذكر الخليل فيه شيئا‪ ،‬وهو بناء جيّد وإن لم يجئْ‬
‫فيه كلمٌ‪ ،‬لكنّ العَيكَتين‪ :‬موضعٌ في بلد العرب معروف‪.‬‬
‫([عيل) العين والياء واللم‪ ،‬ليس([‪ ] )]35‬فيه إلّ ما هو منقلب عن واو‪ .‬العيْلة‪:‬‬
‫عيْ َلةً}‬
‫عيْلةً‪ ،‬إذا احتاج‪ .‬قال ال تعالى‪{ :‬وَِإنْ خِ ْفتُمْ َ‬
‫الفاقة والحاجة‪ ،‬يقال عالَ َيعِيل َ‬
‫[التوبة ‪ ،]28‬وفي الحديث‪" :‬ما عالَ مقتصد"‪ .‬وقال‪:‬‬
‫جبَر([‪* )]36‬‬
‫* مَن عال ِمنّا بَعدها فَلَ انْ َ‬
‫عيْلن‪ :‬اسم‪.‬‬
‫وَ‬
‫(عيم) العين والياء والميم كلمةٌ واحدة صحيحة‪ ،‬وهي شهو ُة الّلبَن‪ :‬يقال للذي‬
‫عيَما شديدا‬
‫ع ْيمَة و َ‬
‫ت إلى *اللبن َ‬
‫ع ْم ُ‬
‫ع ْيمَى‪ .‬تقول‪ِ :‬‬
‫ع ْيمَانُ‪ ،‬والمرأة َ‬
‫ش َتهَى الّلبَن َ‬
‫اْ‬
‫ل مصدرٍ مثلِ هذا ممّا يكون لِ َفعْلن و َف ْعلَى‪ ،‬فإذا أنّثت المصدر قلته‬
‫قال الخليل‪ :‬وك ّ‬
‫حيْرة‪ .‬وجمع ال َعيْمان‬
‫حيَر وال َ‬
‫على َفعْلة خفيفة‪ ،‬وإذا ثقّلتَ َف َعلَى َفعَل([‪ ، )]37‬نحو ال َ‬
‫عَيامَى وَعِيام‪.‬‬
‫(عين) العين والياء والنون أصلٌ واحد صحيح يدلّ على عُضوٍ به ُي ْبصَر ويُنظَر‪،‬‬
‫ثم يشتقّ منه‪ ،‬والصلُ في جميعه ما ذكرنا‪.‬‬
‫قال الخليل‪ :‬العين النّاظرة لكلّ ذي َبصَر‪ .‬والعين تجمع على أعيُن وعُيون وأعيان‪.‬‬
‫قال الشاعر‪:‬‬
‫حتّى َي ِملْنَ بأجيادٍ وأعيانِ‬
‫فقد أرُوعُ قلوبَ الغانياتِ به *** َ‬
‫وقال‪:‬‬
‫* فقد قرّ أعيانَ الشّوا ِمتِ أنّهم *‬
‫وربّما جمعوا أعيُنا على أعيناتٍ‪ .‬قال‪:‬‬
‫* بأعينُات لم يخالطها قَذَى([‪* )]38‬‬
‫عيْنُ ال َقلْب مثَل على معنى التشبيه‪ .‬ومن أمثال العرب في العين‪ ،‬قولهم‪" :‬ول‬
‫وَ‬
‫حمَلتْ عيني الماء"‪ ،‬أي ل أفعله أبدا‪ .‬ويقولون‪" :‬عَينٌ بها كلّ داء" للكثير‬
‫أف َعلُه ما َ‬
‫ع ْنتُ‬
‫سهَر‪ .‬ويقال‪ِ :‬‬
‫ن العين‪ ،‬إذا كان صبورا على ال ّ‬
‫العيوب‪ .‬ويقال‪ :‬رجلٌ شديد جَفْ ِ‬
‫عيْنا‪ ،‬وهو َمعْيون‪ .‬قال‪:‬‬
‫الرّجلَ‪ ،‬إذا أصبتَه بعينك‪ ،‬فأنا أعينُه َ‬
‫قد كان قومُك يحسبونك [سيّدا *** وإخال أ ّنكَ] سيّدٌ مَعيونُ([‪)]39‬‬
‫عيُونٌ ومِعيانٌ([‪ : )]40‬خبيث العين‪ .‬والعائن‪ :‬الذي َيعِين‪ ،‬ورأيت الشّيء‬
‫ورجل َ‬
‫عيْنٍ‪ ،‬إذا‬
‫عمْدَ َ‬
‫عنّة‪ ،‬أي عِيانا‪ .‬وصنعت ذاك َ‬
‫عيْنَ ُ‬
‫عِيانا‪ ،‬أي معايَنة‪ .‬ويقولون‪ :‬لقيتُه َ‬
‫عبْدُ‬
‫تعمّدتَه‪ .‬والصل فيه العين الناظرة‪ ،‬أي إنّه صنع ذلك بعينِ كلّ مَن رآه‪ .‬وهو َ‬
‫ن الصّبحُ لذي عَينَين"‪.‬‬
‫عينٍ‪ ،‬أي يَخدُم ما دام موله يراه‪ .‬ويقال للمر َيضِحُ‪" :‬بيّ َ‬
‫ومن الباب العين‪ :‬الذي تبعثُه يتجسّس الخبرَ‪ ،‬كأنّه شيءٌ َترَى به ما َيغِيب عنك‪.‬‬
‫ويقال‪ :‬رأيتُهم أدنى عائنةٍ‪ ،‬أي َقبْلَ كلّ أحدٍ‪ ،‬يريد ‪-‬وال أعلم‪ -‬قبل كلّ نَ ْفسٍ‬
‫عيَنٌ‪ ،‬متحركة الياء‪ ،‬تريد‬
‫ظرْ‪ .‬ويقال‪ :‬ما بها َ‬
‫ناظرة‪ .‬ويقال‪ :‬اذ َهبْ فاعتَنْ لنا‪ ،‬أي ان ُ‬
‫أحدا له عين‪ ،‬فحرّكت الياء فرقا‪ .‬قال‪:‬‬
‫* ول عيَنا إلّ َنعَاما مشمّرا *‬
‫فأمّا قولهم‪ :‬اعتَانَ لنا منزلً‪ ،‬أي ارتادَه‪ ،‬فِإنّهم لم يفسّروه‪ .‬والمعنى أنّه نظر إلى‬
‫المنازل بعينه ثم اختار‪.‬‬
‫ومن الباب العين الجاريةُ النّابعة من عيون الماء‪ ،‬وإنّما سمّيت عينا تشبيها لها‬
‫بالعين النّاظرةِ لصفائها ومائها‪ .‬ويقال‪ :‬قد عانَت الصّخرةُ‪ ،‬وذلك إذا كانَ بها صَدعٌ‬
‫عيَن وأعان‪.‬‬
‫يخرج منه الماء‪ .‬ويقال‪ :‬حَفَر فأ ْ‬
‫شبّه‬
‫ومن الباب العين‪ :‬السّحاب ما جاءَ من ناحية القبلة‪ ،‬وهذا مشبّه بمشبّه‪ ،‬لنّه ُ‬
‫بعين الماء التي شبّهت بعين النسان‪ .‬يقولون‪ :‬إذا نشأ السّحاب من ِقبَل العين فل‬
‫يَكاد يُخلف‪.‬‬
‫قال ابن العرابيّ‪ :‬يقال هذا مطَر العين‪ ،‬ول يقال مُطِرنا بالعَين‪ .‬وعَين الشّمس‬
‫صيْخَدُها المستدير([‪. )]41‬‬
‫مشبه بعين النسان‪ .‬قال الخليل‪ :‬عين الشّمس‪َ :‬‬
‫عيْنُ السّقاء‪ .‬قال الخليل‪ :‬يقال للسّقاء‬
‫ومن الباب ماءٌ عائن‪ ،‬أي سائل‪ .‬ومن الباب َ‬
‫ق موضعٌ منه‪ :‬قد تعيّن‪ .‬وهذا أيضا من العَين‪ ،‬لنه إذا رقّ قرُب من‬
‫إذا َبلِي ور ّ‬
‫التخرّق فصار السّقاء كأنّه يُنظر به‪ .‬وأنشد ثعلب‪:‬‬
‫قالت سُليمَى قولةً لرِيدِها([‪ *** )]42‬ما لبنِ عمّي صادرا من شِيدها‬
‫بذات لَوثٍ عينُها في جيدها‬
‫عيّنٌ‪ ،‬إذا كانت فيه كالعُيون‪ ،‬وهو الذي‬
‫أراد قربةً قد تعيّنت في جِيدها‪ .‬ويقال سِقاء َ‬
‫قد ذكرناه‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫* ما بالُ عينِي كالشّعيب ال َعيّنِ([‪* )]43‬‬
‫وقالوا في قول الط ِرمّاح‪:‬‬
‫ف الرّوايا بالمَلَ المتباطنِ([‪)]44‬‬
‫ج ّ‬
‫عيّنٍ *** و َ‬
‫خضَلَ منها كلّ بالٍ و َ‬
‫فأَ ْ‬
‫ن العيّن الجَديد بلغة طيّ‪ .‬وهذا عندنا مما ل معنَى له‪ ،‬إنّما العيّن الذي به عُيون‪،‬‬
‫إّ‬
‫غلِط القومُ لنّهم رأوا بَالِيا وعيّنا‪،‬‬
‫وهي التي ذكرناها من عيون السّقاء‪ .‬وإنّما َ‬
‫فذهبوا إلى أنّ الشاعر أراد كلّ جديدٍ وبال‪ .‬وهذا خطأ‪ ،‬لنّ البالي الذي بليَ‪،‬‬
‫والعيّن‪ :‬الذي يكون به عُيون‪ .‬وقد تكون القربةُ الجديدُ *ذاتَ عُيونٍ لعيبٍ في‬
‫الجلد‪ .‬والدّليل على ما قلناه قولُ القطاميّ‪:‬‬
‫صنَاعا([‪)]45‬‬
‫ولكنّ الديم إذا تفرّى *** بِِلىً وتعيّنا غَلبَ ال ّ‬
‫سعَة العين فيقال‪ :‬بقرة‬
‫ومن باقي كلمهم في العَين العِينُ‪ :‬البَقَر‪ ،‬وتوصف البقرة ب َ‬
‫عيناء‪ .‬والرّجُل أعين‪ .‬قال الخليل‪ :‬ول يقال ثورٌ أعْين‪ .‬وقال غيره‪ :‬يقال ثورٌ‬
‫أعين‪ .‬قال ذو ال ّرمّة‪:‬‬
‫عيَنَ َذيّالٍ تشبّهه *** فَحلَ الهِجانِ تنحّى غيرَ مخلوجِ([‪)]46‬‬
‫رفيقُ أ ْ‬
‫قال الخليل‪ :‬العيَن‪ :‬اسمُ الثور‪[ ،‬ويقال] ُم َعيّنٌ أيضا‪ .‬قال‪:‬‬
‫صوَار كأنّه *** متخمّط قَطِمٌ إِذا ما َب ْربَرا([‪)]47‬‬
‫ومعيّنا يحوِي ال ّ‬
‫ويقال قوافٍ عِينٌ‪ .‬وسئل الصمعيّ عن تفسيرها فقال‪ :‬ل أعرِفُه‪ .‬وهذا من الوَرع‬
‫الذي كان يستعمله في تركه تفسيرَ القرآن‪ ،‬فكأنّه لم يفسّر العِينَ كما لم يفسّر الحُور‬
‫لنّهما لفظتان في القرآن‪ .‬قال ال تعالى‪{ :‬وَحُورٌٍ عِينٌٍ([‪ . )]48‬كَأ ْمثَال الّل ْؤُلؤِ‬
‫ال َم ْكنُون} [الواقعة ‪ِ ،]23 -22‬إنّما المعنى في القوافي العِينِ أنّها نافذةٌ كالشّيء النافذ‬
‫البصر‪ .‬قال الهُذليّ([‪: )]49‬‬
‫غلِقٍ يُعالِجُ أو قوافٍ عينِ‬
‫خصْمٍ أو جدالِ مُجادلٍ *** َ‬
‫بكلمِ َ‬
‫ومن الباب قولهم‪ :‬أعيان القَوم‪ ،‬أي أشرافهم‪ ،‬وهمْ قياسُ ما ذكرناه‪ ،‬كأنّهم عيونُهم‬
‫التي بها ينظرون([‪ ، )]50‬وكذلك الخوة‪ ،‬قال الخليل‪ :‬تقول لكلّ إخو ٍة يكونون لبٍ‬
‫وأُمّ ولهم إخوةٌ من أمّهات شتّى‪ :‬هؤلء أعيانُ إخوتهم‪ .‬وهذا أيضا مقيسٌ على ما‬
‫عيْنُ الشيء‬
‫ذكرناه‪ .‬وعِينَةُ كلّ شيء‪ :‬خيارُه‪ ،‬يستوي فيه الذكر والنثى‪ ،‬كما يقال َ‬
‫وعِي َنتُه‪ ،‬أي أجودُه؛ لن أصفَى ما في وجه النسان عينُه‪.‬‬
‫عيَانٍ‪ :‬خطّانِ يخُطّهما الزاجر ويقول‪ :‬اب َنيْ عِيان‪ ،‬أسرِعا البيان!‬
‫ومن الباب‪ :‬ابنا ِ‬
‫كأنّه بهما ينظر إلى ما يريد أنْ يعلمَه‪ .‬وقال الرّاعي يصف قِدْحا‪:‬‬
‫ض ّهبِ([‪* )]51‬‬
‫شوَاء المُ َ‬
‫جرَى ابنا عِيانٍ بال ّ‬
‫* َ‬
‫طلَعَ النّبتُ‪ .‬وكلّ هذا محمولٌ واستعارةٌ‬
‫ظرَت البلدُ بعينٍ أو بعينَين‪ ،‬إذا َ‬
‫ويقال‪ :‬نَ َ‬
‫وتشبيه‪ .‬قال الشاعر‪:‬‬
‫صبَاحِ([‪)]52‬‬
‫إذا نظرتْ بِلدُ بني نُميرٍ *** بعَينٍ أو بلدُ بني ُ‬
‫شيّة والصّباحِ([‪)]53‬‬
‫رميناهُمْ بكلّ أ َقبّ َنهْدٍ *** وفتيانِ العَ ِ‬
‫ومن الباب‪ :‬العَين‪ ،‬وهو المال ال َعتِيد الحاضر؛ يقال هو عَينٌ غير دَين‪ ،‬أي هومال‬
‫حاضرٌ تراه العيونُ‪ .‬وعينُ الشّيء‪ :‬نفسُه‪ .‬تقول‪ :‬خذ ِدرْهمَك بعينه‪ ،‬فأمّا قولهم‬
‫لل َميْل في الميزان عين فهو من هذا أيضا؛ لنّ ال َعيْن كالزّيادة في الميزان([‪. )]54‬‬
‫سلَف‪ ،‬يقال تعيّنَ فلنٌ من فلنٍ عِينةً‪ ،‬وع ّينَهُ تعيينا‪ .‬قال‬
‫وقال الخليل‪ :‬العِينَة ‪ :‬ال ّ‬
‫الخليل‪ :‬واشتقّت من عين الميزان‪ ،‬وهي زيادتُه‪ .‬وهذا الذي ذكره الخليلُ [صحيحٌ]؛‬
‫لن العِينة لبدّ أن تجرّ زيادة([‪. )]55‬‬
‫ويقال من العِينة‪ :‬اعتَانَ‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫فكيف لنا بالشّرب إنْ لم تكن لنا *** دراهمُ عند الحا َن ِويّ ول نَقْدُ([‪)]56‬‬
‫أنَدّانُ أم نعتانُ أمْ ينبري لنا *** فتىً مثل َنصْل السّيف أبرزَه ال ِغمْدُ([‪)]57‬‬
‫ومن الباب عَين ال ّر ِكيّة‪ ،‬وهما عينانِ كأنهما نُقرتانِ في مقدّمها‪.‬‬
‫فهذا باب العين والياء وما معهما في الثلثي‪ .‬فأمّا العين واللف فقد مضى ذِكرُ‬
‫ذلك‪ ،‬لنّ اللف فيه لبدّ [أن] تكون منقلبةً عن ياء أو واو‪ ،‬وقد ذكر ذلك([‪)]58‬‬
‫وال أعلم‪.‬‬
‫ــــــــــــــ‬
‫([‪ )]1‬في الصل‪" :‬عيب"‪.‬‬
‫([‪ )]2‬في الصل‪" :‬قلت" صوابه في اللسان‪.‬‬
‫([‪)]3‬الرجز في الحيوان (‪ )410 :6 /306 :1‬على هذا الوجه‪:‬‬
‫أما أتاك عني الحديث *** إذ أنا بالغائط استغيث‬
‫والذئب وسط غنمي يعيث *** وصحت بالغائط يا خبيث‬
‫([‪ )]4‬في الصل‪" :‬منهما"‪ ،‬تحريف‪.‬‬
‫([‪ )]5‬ديوان الهذليين (‪ )9 :1‬والمفضليات (‪ )225 :2‬واللسان (رجع‪ ،‬عيث)‪ .‬وقد سبق‬
‫إنشاده عجزه في (رجع)‪.‬‬
‫([‪ )]6‬ديوان الهذليين (‪ )186 :2‬واللسان والمجمل (عيث)‪ .‬وفي الصل واللسان‪:‬‬
‫"أقفرنه" صوابه بتقديم الفاء كما في الديوان والمجمل‪.‬‬
‫([‪ )]7‬لم يرو في ديوان النابغة من مجموع خمسة دواوين‪ .‬وأنشده في اللسان‬
‫(عيج) بدون نسبة وبرواية‪" :‬وما رأيت بها شيئا"‪.‬‬
‫([‪ )]8‬في الصل‪" :‬عيرة" وإنما يجمع العير على أعيار‪ ،‬وعيار‪ ،‬وعيور‪ ،‬وعيورة‪.‬‬
‫([‪ )]9‬البيت للراعي‪ ،‬كما في اللسان (عير)‪.‬‬
‫([‪ )]10‬البيتان في اللسان (عير) مع نسبتهما لتأبط شرا ونسب في الحيوان (‪)481 :4‬‬
‫إلى سهم بن الحارث‪ ،‬وفي (‪ )196 :6‬إلى شمر بن الحارث الضبي‪ .‬وفي نوادر أبي‬
‫زيد إلى "شمير بن الحارث" أو "سمير بن الحارث"‪.‬‬
‫([‪ )]11‬البيت من معلقته المشهورة‪.‬‬
‫والمفضليات (‪ )47 :2‬واللسان‬ ‫‪227‬‬ ‫([‪ )]12‬البيت للمرقش كما في إصلح المنطق‬
‫(غوى)‪ .‬وسيأتي في (غوي)‪.‬‬
‫([‪ )]13‬في اللسان‪" :‬وهي فعلة على قياس الصهبة والكمتة‪ ،‬لنه ليس في اللوان‬
‫فعلة‪ ،‬وإنما كسرت لتصح الياء كبيض"‪ .‬وانظر ما سيأتي بعد‪.‬‬
‫([‪ )]14‬البيت في اللسان (عيس) والمخصص (‪.)40 :8‬‬
‫([‪ )]15‬في الصل‪ :‬والغراب"‪.‬‬
‫([‪ )]16‬في الصل‪" :‬وهو الذي ذكره"‪.‬‬
‫([‪ )]17‬في الصل‪" :‬الغراب"‪.‬‬
‫([‪ )]18‬سبق البيت في (أزي) برواية‪" :‬إزاء معاش ل يزال نطاقها شديدا وفيها"‪.‬‬
‫([‪ )]19‬أنشده في اللسان (عيص)‪ .‬وهو في ديوان العجاج‪ .‬وقبله‪:‬‬
‫* حتى أناخوا بمناخ المعتصم *‬
‫من قصيدة يمدح بها عبد الملك‪ ،‬وقد سبق في (عش)‪.‬‬ ‫‪99‬‬ ‫([‪)]20‬ديوان جرير‬
‫([‪ )]21‬في الصل‪" :‬يعقر عليه"‪.‬‬
‫([‪ )]22‬البيتان في ملحقات ديوان العجاج ‪ .89‬والرواية هناك‪" :‬بأذن أو بشبيه‬
‫بالذن"‪ ،‬محرف‪.‬‬
‫([‪ )]23‬الرجز في اللسان (عيط)‪.‬‬
‫([‪ )]24‬البيت لسامة بن الحارث الهذلي في ديوان الهذليين (‪ ،)195 :2‬ونسبه في‬
‫اللسان (درأ) إلى الهذلي‪ .‬ورواه‪" :‬وبالترك"‪ .‬وفي الصل هنا‪" :‬وبالشجر"‪ ،‬صوابه‬
‫ما أثبت من الديوان‪.‬‬
‫([‪ )]25‬في الصل‪" :‬وحولك"‪ ،‬صوابه في اللسان‪ .‬وأما صاحب القاموس فقد جعل‬
‫"العوطط" جمعا لعائط‪ ،‬ونبه على أن طاءه قد تضم‪.‬‬
‫([‪ )]26‬النتع‪ :‬أن يخرج الدم من الجرح والماء من العين أو الحجر قليلً قليل‪ .‬وفي‬
‫الصل‪" :‬تتبع الشيء"‪ ،‬وفي اللسان‪" :‬التعيط أن ينبع حجر أو شجر أو عود"‪،‬‬
‫صواب هذه‪" :‬أن ينتع"‪.‬‬
‫([‪ )]27‬في الصل‪" :‬فيضمع"‪ ،‬تحريف‪.‬‬
‫([‪ )]28‬في اللسان‪" :‬بالعرق السود"‪.‬‬
‫([‪ )]29‬أنشده في اللسان (عيط)‪ ،‬برواية‪" :‬من قنفذ الليت نابع"‪ .‬وفي ديوان أوس ‪:15‬‬
‫كأن كحيل معقدا أو عنية *** على رجع ذفراها من الليت واكف‬
‫([‪ )]30‬ديوان ابن أبي ربيعة ‪ 5‬برواية‪" :‬وما رد شربها"‪.‬‬
‫والحيوان (‪ )442 :3‬واللسان (روح‪ ،‬عيف)‪ .‬وقد سبق في‬ ‫‪159‬‬ ‫([‪ )]31‬ديوان العشى‬
‫(روح)‪.‬‬
‫([‪ )]32‬عجز بيت للمغيرة بن حبناء في اللسان (عثر)‪ .‬وصدره‪:‬‬
‫* لعمر أبيك يا صخر بن ليلى *‬
‫([‪ )]33‬هو ساعدة بن جؤية الهذلي‪ ،‬كما في اللسان (سأد‪ ،‬بضع‪ ،‬عيق‪ ،‬جنب‪ ،‬سدا)‬
‫وديوان الهذليين (‪. )172 :1‬‬
‫([‪ )]34‬موضع البيت بياض في الصل‪.‬‬
‫([‪ )]35‬بمثل هذه التكملة يلتئم الكلم‪.‬‬
‫([‪ )]36‬الرجز لعمرو بن كلثوم‪ ،‬كما في اللسان (جبر) وفي الصل‪" :‬من عال منهم‬
‫بعد ما انجبر"‪ ،‬صوابه من اللسان‪ .‬وفي اللسان‪" :‬فل اجتبر"‪ .‬واجتبر وانجبر‬
‫بمعنى‪ .‬وبعده‪ * :‬ول سقى الماء ول راء الشجر *‬
‫([‪ )]37‬كذا‪ ،‬وفي اللسان (عيم) مع النسبة إلى الليث‪" :‬فإذا أنثت المصدر فخفف‪،‬‬
‫وإذا خفضت الهاء فثقل‪ ،‬نحو الحيرة والحير‪ ،‬والرغبة والرغب‪ ،‬والرهبة‬
‫والرهب"‪.‬‬
‫([‪ )]38‬أنشده في اللسان (عين) ‪.‬‬
‫([‪ )]39‬للعباس بن مرداس‪ ،‬كما في اللسان (عين) والحيوان (‪ )142 :2‬وأمالي ابن‬
‫‪36‬‬ ‫الشجري (‪ )113 :1‬والغاني (‪ )89 :4‬ومعاهد التنصيص (‪ )13 :1‬ودرة الغواص‬
‫وشرحها ‪.63‬‬
‫([‪ )]40‬في الصل‪" :‬ورجل معيون معيان"‪ ،‬تحريف‪ .‬وفي اللسان‪" :‬ورجل معيان‬
‫وعيون‪ :‬شديد الصابة بالعين"‪.‬‬
‫([‪ )]41‬الصيخد‪ :‬عين الشمس‪ .‬وفي الصل‪" :‬صخيدها"‪ ،‬تحريف‪.‬‬
‫([‪ )]42‬أنشده في اللسان (رأد)‪ .‬والشطار الثلثة في المجمل كما هنا‪.‬‬
‫واللسان (عين) ‪.‬‬ ‫‪160‬‬ ‫([‪ )]43‬لرؤبة بن العجاج في ديوانه‬
‫واللسان (عين)‪" :‬قد اخضل"‪ .‬وفي الصل‪" :‬وجيف‬ ‫‪168‬‬ ‫([‪ )]44‬رواية الديوان‬
‫الروايا المتباطين"‪ ،‬وهو تحريف ونقص‪ .‬وفسر المتباطن في شرح الديوان بأنه‬
‫المتطامن"‪.‬‬
‫([‪ )]45‬ديوان القطامي ‪ ،39‬واللسان (عين)‪.‬‬
‫([‪ )]46‬في الصل‪" :‬زفيف أعين"‪ ،‬صوابه من ديوان ذي الرمة ‪.75‬‬
‫([‪ )]47‬البيت لجابر بن حريش‪ ،‬كما في اللسان (عين)‪.‬‬
‫([‪ )]48‬قرأها بالجر حمزة والكسائي وأبو جعفر‪ ،‬عطفا على (جنات النعيم) أو على‬
‫(بأكواب)‪ .‬وقد وافقهم الحسن والعمش‪ ،‬وباقي القراء بالرفع‪ ،‬عطفا على (ولدان)‬
‫أو على البتداء وخبره محذوف‪ ،‬أي فيها‪ ،‬أو لهم‪ ،‬أو على الخبرية‪ ،‬أي نساؤهم‬
‫حور‪ .‬إتحاف فضلء البشر ‪.408-407‬‬
‫([‪ )]49‬هو بدر بن عامر الهذلي‪ .‬ديوان الهذليين (‪.)266 :2‬‬
‫([‪ )]50‬في الصل‪" :‬ما ينطرون"‪.‬‬
‫([‪ )]51‬صدره كما في اللسان (عين)‪ * :‬وأصفر عطاف إذا راح ربه *‬
‫([‪ )]52‬أنشدهما الزمخشري في أساس البلغة (عين)‪ ،‬وقال‪" :‬نظرت الرض بعين‬
‫أو بعينين ‪ ،‬إذا طلع بأرض ترعاه الماشية بغير استمكان"‪.‬‬
‫([‪ )]53‬فسره الزمخشري بقوله‪" :‬أي القرى والغارة"‪.‬‬
‫([‪ )]54‬لبن فارس أبيات سرد فيها معاني العين‪ .‬انظر ما سبق في مقدمة الكتاب‬
‫ص ‪ 14-13‬من الجزء الول‪.‬‬
‫([‪ )]55‬في الصل‪" :‬أن يجره زيادة"‪ .‬وانظر الكلم على (العينة) بتفصيل في‬
‫اللسان (‪.)182-181 :17‬‬
‫([‪ )]56‬أنشده في اللسان (حنا) برواية‪" :‬دوانق عند الحانوي"‪ ،‬وفي المخصص (‪:11‬‬
‫‪ )89‬وسيبويه (‪ )71 :2‬واللسان (عون)‪" :‬دوانيق"‪ .‬ونسبه العلم إلى الفرزدق‪ ،‬أو ذي‬
‫الرمة‪ ،‬أو أعرابي‪ .‬ونسب في اللسان (عون) إلى ذي الرمة‪.‬‬
‫([‪ )]57‬في الصل‪" :‬لم ينبري لنا فتى مثل نصف السيف"‪ .‬وفي اللسان (عون)‪:‬‬
‫"شيمته الحمد"‪.‬‬
‫([‪ )]58‬خالف هنا صنيعه في المجمل فإنه عقد هناك بابا للعين واللف وما يثلثهما‪،‬‬
‫ثم قال‪" :‬وإنما نذكر هذا بألفاظه تقريبا على المبتدئ"‪.‬‬

‫ـ (باب العين والباء وما يثلثهما)‬


‫ع َبثَ الَقِط‪،‬‬
‫(عبث) العين والباء والثاء أصلٌ صحيح واحد‪ ،‬يدلّ على الخَلط يقال‪َ :‬‬
‫خلْط‪.‬‬
‫عبْثا‪ ،‬وهو عبيث‪ ،‬وهو يُخلَط ويجفّف في الشّمس‪ .‬وال َعبِيث‪ :‬كلّ ِ‬
‫وأنا أع ِبثُه َ‬
‫ح ّييْن‪.‬‬
‫خلْطٌ من َ‬
‫عبِيثةٌ‪ ،‬أي ِ‬
‫ويقال‪ :‬في هذا الوادي َ‬
‫ص صواب‪.‬‬
‫ومما قيسَ على هذا‪ :‬ال َع َبثُ‪ ،‬هو الفعل ل يُفَعل على استواء وخُلو ِ‬
‫عبَثا‪ ،‬وهو عابثٌ بما ل َيعْنيه وليس من بالِهِ([‪ ، )]1‬وفي القرآن‪:‬‬
‫ع ِبثَ يعبَث َ‬
‫تقول‪َ :‬‬
‫عبَثا} [المؤمنون ‪ ،]115‬أي َلعِبا‪ .‬والقياس في *ذلك كله‬
‫سبْتُمْ َأنّمَا خََلقْناكُمْ َ‬
‫ح ِ‬
‫{أفَ َ‬
‫واحد‪.‬‬
‫(عبج) العين والباء والجيم ليس عند الخليل [فيه] شيء‪ .‬وقد قيل ال َعبَجَة‪ :‬الحمق‪.‬‬
‫(عبد) العين والباء والدال أصلنِ صحيحان‪ ،‬كأنّهما متضادّان‪ ،‬و[الول] من‬
‫غلَظ‪.‬‬
‫ذينك([‪ )]2‬الصلينِ يدلّ على لِين وذُلّ‪ ،‬والخر على شِدّة و ِ‬
‫فالوّل العَبد‪ ،‬وهو المملوك‪ ،‬والجماعةُ العبيدُ‪ ،‬وثلثةُ أعبدٍ وهم العِبادُ‪ .‬قال الخليل‪:‬‬
‫إلّ أنّ العامة اجتمعوا على تفرقةِ ما بين عباد ال والعبيدِ المملوكين‪ .‬يقال هذا عبدٌ‬
‫عبُد‪ ،‬أي صار عبدا‬
‫بيّن ال ُعبُودَة‪ .‬ولم نس َمعْهم يشتقّون منه فعلً‪ ،‬ولو اشتق لقيل َ‬
‫عبَدَ يُعبُد عِبادةً فل يقال‬
‫وأقرّ بال ُعبُودة‪ ،‬ولكنّه ُأمِيت الفعلُ فلم يُستعمل‪ .‬قال‪ :‬وأمّا َ‬
‫عبَد يعبُد عبادة‪ ،‬وتعبّد يتعبّد تعبّدا‪ .‬فالمتعبّد‪:‬‬
‫إلّ لمن يُعبُد الَ تعالى‪ .‬يقال منه َ‬
‫عبْد في معنى خَدَم موله([‪)]3‬‬
‫المتفرّد بالعبادة‪ .‬واستعبدتُ فلنا‪ :‬اتخذتُه عبدا‪ .‬وأمّا َ‬
‫فل يقال عبَدَه‪ ،‬ول يقال يعبُد مَوله‪ .‬وتعبّدَ فلنٌ فلنا‪ ،‬إذا صيّره كالعبد له وإن‬
‫حرّا‪ .‬قال‪:‬‬
‫كان ُ‬
‫تَعبّدَني َنِ ْمرُ بنُ سعدٍ وقد أُرى *** و َنِمْر بنُ سعدٍ لي مطيع و ُمهْطعُ([‪)]4‬‬
‫عبَدة الطّاغوتِ‬
‫عبَدَ فلنٌ فلنا‪ ،‬أي جعله عبدا‪ .‬ويقال للمشركين‪َ :‬‬
‫ويقال‪ :‬أ ْ‬
‫عبَد‪ ،‬كخادم‬
‫عبّادٌ يعبدون ال تعالى‪ .‬وذكر بعضُهم‪ :‬عابد و َ‬
‫والوثان‪ ،‬وللمسلمين‪ُ :‬‬
‫عبْ َدةٌ‪ ،‬كما يقال مملوك ومملوكة‪ .‬قال الخليل‪ :‬وال ِعبِدّاء([‪: )]5‬‬
‫وخَدَم‪ .‬وتأنيثُ ال َعبْد َ‬
‫جماعة ال َعبِيد الذين ُولِدُوا في العُبودة‪.‬‬
‫ومن الباب البعير المعبّد‪ ،‬أي المهنُوء([‪ )]6‬بالقَطِران‪ .‬وهذا أيضا يدلّ على ما قلناه‬
‫لنّ ذلك يُ ِذلّه ويَخفِض منه‪ .‬قال طرفة‪:‬‬
‫إلى أن تحا َم ْتنِي العشيرةُ كلّها *** وأُفرِ ْدتُ إفرا َد البَعير المعبّدِ([‪)]7‬‬
‫والمعبّد‪ :‬الذلول‪ ،‬يوصَف به البعير أيضا‪.‬‬
‫ومن الباب‪ :‬الطريق ال ُم َعبّد‪ ،‬وهو المسلوك المذلّل‪.‬‬
‫عبَدة‪ ،‬إذا كان‬
‫والصل الخَر ال َعبَدة‪ ،‬وهي ال ُقوّة والصّلبة؛ يقال هذا ثوبٌ له َ‬
‫عبَدَة‪ ،‬بفتح الباء‪.‬‬
‫صَفيقا قويّا([‪ . )]8‬ومنهُ علقمة بن َ‬
‫ومن هذا القياس ال َعبَد‪ ،‬مثل النَف والحميّة‪ .‬يقال‪ :‬هو َي ْعبَدُ لهذا المر‪ .‬وفسّر قوله‬
‫تعالى‪ُ { :‬قلْ إِنْ كَانَ لِلرّحمنِ وَلدٌ فَأنَا أ ّولُ العابِدِينَ} [الزخرف ‪ ،]81‬أي أوّلُ مَن‬
‫عبِدتُ‬
‫ضبَ عَنْ هذا وأنِف من قولِه‪ .‬وذُكر عن عليّ عليه السلمُ أنّه قال‪َ " :‬‬
‫غ ِ‬
‫َ‬
‫ص َمتّ"‪ ،‬أي أنِ ْفتُ فس َكتّ‪ .‬وقال‪:‬‬
‫ف َ‬
‫عبَدُ([‪)]9‬‬
‫و َي ْعبَدُ الجاهلُ الجافي بحقّهم *** بعد القضاء عليه حين ل َ‬
‫وقال آخر([‪: )]10‬‬
‫* وأعبَدُ أن تُهجَى كليبٌ بدارِمِ([‪* )]11‬‬
‫أي آنف من ذلك وأغضبُ منه‪:‬‬
‫(عبر) العين والباء والراء أصلٌ صحيح واحدٌ يدلّ على النفوذ والمضيّ في‬
‫ع ْبرُ‬
‫عِبْر النهر‪ :‬شَطّه([‪ . )]12‬ويقال‪ :‬ناقةٌ ُ‬
‫عبُورا‪ .‬و َ‬
‫عبَرت النّهرَ ُ‬
‫الشيء‪ .‬يقال‪َ :‬‬
‫ط ِرمّاح‪:‬‬
‫أسفارٍ‪ :‬ل يزال يُسا َفرُ عليها‪ .‬قال ال ّ‬
‫ع ْبرِ أسفارٍ َكتُوم ال ُبغَامْ([‪)]13‬‬
‫ط ْنتُ ِب ِه ْلوَاعةٍ *** ُ‬
‫وقد تب ّ‬
‫وال َم ْعبَر‪ :‬شطّ نهرٍ هُيئ للعُبور‪ .‬وال ِم ْعبَر‪ :‬سفينة يُعبَر عليها النّهر‪ .‬ورجل عابرُ‬
‫سبِيلٍ} [النساء ‪ ،]43‬ومن الباب‬
‫جنُبا إلّ عَا ِبرِي َ‬
‫سبيلٍ‪ ،‬أي مارّ‪ .‬قال ال تعالى‪{:‬وَلَ ُ‬
‫عبْرة‪ .‬قال امرؤ‬
‫ج ْريُه‪ .‬قال‪ :‬والدّمع أيضا نفسُه َ‬
‫ع ْبرَة السدّمع‪َ :‬‬
‫ال َع ْبرَة‪ ،‬قال الخليل‪َ :‬‬
‫القيس‪:‬‬
‫ع ْب َرةٌ إن سَفَحتُها *** فهَلْ عند رسْمٍ دارسٍ من ُم َعوّلِ([‪)]14‬‬
‫وإنّ شِفائي َ‬
‫وهذا من القياس؛ لنّ الدّمع يع ُبرُ‪ ،‬أي ينفُذ ويَجري‪ .‬والذي قاله الخليل صحيحٌ يدلّ‬
‫على صِحّة القياس الذي ذكرناه‪.‬‬
‫ع ِبرَةٌ‪،‬‬
‫عبْرى و َ‬
‫ع ْبرَانُ‪ ،‬والمرأةُ َ‬
‫عبَرا من الحزن‪ ،‬وهو َ‬
‫ع ِبرَ فلنٌ َي ْع َبرُ َ‬
‫وقولهم‪َ :‬‬
‫ع ْبرَته‪ .‬ويقال من هذا‪ :‬امرأةٌ‬
‫ج َرتْ َ‬
‫فهذا ل يكون إِلّ وثَمّ بكاء‪ .‬ويقَال‪ :‬اس َت ْع َبرَ‪ ،‬إذا َ‬
‫عابر‪ ،‬أي بها ال َعبَر‪ .‬وقال‪:‬‬
‫ج ْر ِميّ هل أنت ُمرْدِفِي *** وكيف رِدَافُ الفَلّ أمّك عا ِبرُ([‪)]15‬‬
‫يقولُ لي ال َ‬
‫ع ْب ِريّ‪ ،‬وإنما يكون كذلك‬
‫فهذا الصل الذي ذكرناه‪ .‬ثم يقال *لضرب من السدر ُ‬
‫إذا َن َبتَ على شُطوط النهار‪ .‬والشّطّ ُي ْع َبرُ ويعبر إليه‪ .‬قال العجّاج‪:‬‬
‫* لثٍ بها الَشا ُء وال ُع ْب ِريّ([‪* )]16‬‬
‫ن ال ُعبْريّ ل يكون‬
‫الَشاء‪ :‬الفَسِيل([‪ ، )]17‬الواحدة أَشَاءة([‪ )]18‬وقد ذكرناه‪ .‬ويقال إ ّ‬
‫إلّ طويلً‪ ،‬وما كان أص َغرَ منه فهو الضّالُ‪ .‬قال ذو ال ّرمّة‪:‬‬
‫ع ْب ِريّا وضَال([‪)]19‬‬
‫ضرُوبَ السّ ْدرِ َ‬
‫قَط ْعتُ إذا تجوّفت العواطِي *** َ‬
‫ويقال‪ :‬بل الضّالُ ما كان في ال َبرّ‪.‬‬
‫سرَها‪ .‬ووجه‬
‫ع ْبرَا وعِبارة‪ ،‬ويُع ّبرُها تعبيرا‪ ،‬إذا ف ّ‬
‫ع َب َر ال ّرؤْيا يعبرها َ‬
‫ومن الباب‪َ :‬‬
‫عِبْر‪ .‬كذلك مفسّر الرّؤيا يأخُذُ‬
‫عِبْر إلى َ‬
‫عبُور ال ّنهْر؛ لنه يصير من َ‬
‫القياس في هذا ُ‬
‫عبَر‬
‫بها من وجهٍ إلى وجهٍ‪ ،‬كأن([‪ )]20‬يُسأل عن الماء‪ ،‬فيقول‪ :‬حياة‪ .‬أل تراه قد َ‬
‫في هذا([‪ )]21‬من شيءٍ إلى شيء‪.‬‬
‫عيّ‬
‫عبّرت عن فلنٍ تعبيرا‪ ،‬إذا َ‬
‫حمِل على هذه‪ :‬العِبارة‪ ،‬قال الخليل‪ :‬تقول‪َ :‬‬
‫ومما ُ‬
‫حجّته فتكلّمت بها عنه‪ .‬وهذا قياسُ ما ذكرناه؛ لنّه لم يقدِر على النّفوذ في كلمه‬
‫بُ‬
‫فنفَذَ الخَر بها عنه‪.‬‬
‫عبْريِ النّهر؛ لنّ كلّ واحدٍ منهما عِبرٌ‬
‫فأمّا العتبار وال ِعبْرة فعندنا مقيسانِ من َ‬
‫مساوٍ لصاحبه([‪ )]22‬فذاك عِبرٌ لهذا‪ ،‬وهذا عِب ٌر لذاك‪ .‬فإذا قلت اعتبرت الشّيء‪،‬‬
‫فكأنك نظرتَ إلى الشّيء فجعلتَ ما َي ْعنِيك عِبرا لذاك‪ :‬فتساويا عندك‪ .‬هذا عندنا‬
‫ع َت ِبرُوا يَا أُولِي ا َل ْبصَارِ} [الحشر ‪ ،]2‬كأنّه‬
‫اشتقاقُ العتبار‪ .‬قال ال تعالى‪{ :‬فَا ْ‬
‫ل صنيعهم لئلّ‬
‫قال‪ :‬انظروا إلى مَنْ فعل ما فَعل فعُوقِب بما عوقب به‪ ،‬فتجنّبوا مث َ‬
‫ينزل بكم مثلُ ما َنزَل بأولئك‪ .‬ومن الدّليل على صِحّة هذا القياس الذي ذكرناه‪،‬‬
‫عبّرت الدّناني َر تعبيرا‪ ،‬إذا و َز ْنتَها دينارا [دينارا]‪ .‬قال‪ :‬والعِبرة‪:‬‬
‫قولُ الخليل‪َ :‬‬
‫العتبارُ بما مضى‪.‬‬
‫ومما شذّ عن الصل‪ :‬ال ُم ْعبَر من الجِمال‪ :‬الكثير الوَبر‪ .‬وال ُم ْعبَر من الغِلمان‪ :‬الذي‬
‫ختَن‪ .‬وما أدرِي ما وجهُ القياس في هذا‪ .‬وقال في ال ُم ْعبَر الذي لم يُختَن بشرُ‬
‫لم يُ ْ‬
‫بن [أبي] خازم‪:‬‬
‫* وارمُ العَفْل ُم ْع َبرُ([‪* )]23‬‬
‫ومن هذا الشّاذّ‪ :‬العبير‪ ،‬قال قوم‪ :‬هو الزّعفران‪ .‬وقال قوم‪ :‬هي أخلط طِيب‪ .‬وقال‬
‫العشَى‪:‬‬
‫وتَبرُد بَردَ رِداء ال َعرُوسِ *** بالصيفى رَقْرقتَ فيه العبيرا([‪)]24‬‬
‫(عبس) العين والباء والسين أصلٌ صحيح يدلّ على تكرّه في شيء‪ .‬وأصله‬
‫ال َعبَس‪ .‬ما َيبِس على ُهلْب ال ّذنَب من َب ْع ٍر وغيره‪ ،‬وهو من البل كالوَذَحِ من‬
‫الشّاء‪ .‬قال أبو النّجم‪:‬‬
‫ليّلِ([‪)]25‬‬
‫عبَس الصّيف قرونَ ا ُ‬
‫شوّلِ *** مِن َ‬
‫كأنّ في أذنابهنّ ال ّ‬
‫عبَست في أبوالها‪ .‬وقال جرير يذكر راعية‪:‬‬
‫وفي الحديث‪ :‬أنّه مرّ بإبلٍ قد َ‬
‫جوْنا بكُوعِها *** لها مَسَكا من غير عاجٍ ول َذبْلِ([‪)]26‬‬
‫حوْليّ َ‬
‫َترَى ال َع َبسَ ال َ‬
‫ع َبسَ الرجل‬
‫ثم اشتُقّ من هذا‪ :‬اليوم ال َعبُوس‪ ،‬وهو الشديد ال َكرِيه‪ .‬واشتقّ منه َ‬
‫َي ْعبِس عُبوسا‪ ،‬وهو عابس الوجه‪ :‬غضبان‪ .‬وعبّاسٌ‪ ،‬إذا كَثر ذلك منه‪.‬‬
‫(عبط) العين والباء والطاء أصلٌ صحيح يدلّ على شِ ّدةٍ تُصيبُ من غير استحقاق‪.‬‬
‫وهذه عبارةٌ ذكرها الخليل‪ ،‬وهي صحيحةٌ منقاسة‪ .‬فال َعبْط‪ :‬أن تُعبَط النّاقةُ صحيحةً‬
‫من غير داءٍ ول كَسْر‪ .‬قالوا‪ :‬وال َعبِيط‪ :‬الط ِريّ من كلّ شيء‪ .‬وهذا الذي ذكروهُ‬
‫عبِطت النّاقةُ‬
‫في الطريّ توسّعٌ منهم‪ ،‬وإنّما الصل ما ذكِر‪ .‬يقال من الوّل‪ُ :‬‬
‫واع ُتبِطت اعتباطا‪ ،‬إذا نُحِرت سمينةً َف ِتيّةً من غير داء‪ .‬قالوا‪ :‬والرّجُل يَعبِط بنفسه‬
‫عبْطا‪ ،‬إذا حفر‬
‫عبْطا‪ ،‬إذا ألقاها فيها غير ُم ْكرَه‪ .‬والرّجلُ يَعبِط الرضَ َ‬
‫في الحرب َ‬
‫فيها موضعا لم يُحفَر قبلَ ذلك‪ .‬قال َمرّار‪:‬‬
‫ظَلّ في أعلى يَفاعٍ جاذِلً *** يَعبِط الرضَ اعتباطَ المحتَ ِفرْ([‪)]27‬‬
‫عبْطةً‪ ،‬أي شابا سليما‪ .‬واعتبطَه الموت‪ .‬قال أميّة‪:‬‬
‫ويقال‪ :‬مات فلنٌ َ‬
‫عبْطةً ي ُمتْ َهرَما *** للموت كأسٌ فالمرءُ ذائقها([‪)]28‬‬
‫مَن لم يَمتْ َ‬
‫ومن ذلك الدّم ال َعبِيط‪ :‬الط ِريّ‪ .‬قال الخليل – وهي العبارة التي ق ّدمْنا ذكرها‪:-‬‬
‫حمَيد([‪: )]29‬‬
‫عبَطته الدّواهي‪ ،‬إذا نالته من غير *استحقاقٍ لذلك‪ .‬قال ُ‬
‫يقال َ‬
‫ت ال ّريَب العَوابِط‬
‫عفّ ولم يُخالِطِ *** مدنّسا ِ‬
‫بمنْزلٍ َ‬
‫وال َعبِيطة‪ :‬الشّاة أو النّاقة المع َتبَطة‪ .‬قال الشّاعر‪:‬‬
‫ولـه ل َينِي عَبائِطُ من كُو *** مٍ إذا كان من رِقاقٍ و ُبزْل‬
‫الرّقاق‪ :‬الصّغار من البل‪.‬‬
‫(عبق) العين والباء والقاف أصل صحيح واحد‪ ،‬وهو لزوم الشيء للشيء‪ .‬من ذلك‬
‫عبِق الطيب به‪ ،‬إذا َلصِق ولزَمَ‪ .‬قال‪:‬‬
‫َ‬
‫ق العنبرُ والمِسْكُ بها *** فهي صفراءُ كعُرجون ال ُع ُمرْ([‪)]30‬‬
‫عبِ َ‬
‫َ‬
‫وقال طرفة‪:‬‬
‫ل ُزرْ([‪)]31‬‬
‫عبِقَ المسكُ بهم *** َيلْحَفُون الَرضَ هُدّابَ ا ُ‬
‫ثم راحُوا َ‬
‫عبَقَة‪ ،‬أي [ما] بقيت لهم بقيّةٌ من المال‪ .‬والمعنى‬
‫ومن هذا الباب قولهم‪ :‬ما بقي لهم َ‬
‫عبِقَت به‪ .‬ويقولون‪ :‬إنّ ال َعبَاقِية‪ :‬شجرٌ‬
‫سمْن تبقى في النّحْي قد َ‬
‫في ذلك البقيّة من ال ّ‬
‫حمِل على القياس صَحّ؛ لنّه َي ْعلَق بالشّيء و ُي ْعلَق به‪ .‬ويُنشَد‪:‬‬
‫لـه شَوك‪ .‬وهذا إنْ ُ‬
‫ج ْوتَ شَدّا *** وَثو ُبكَ في عَباقيةٍ َهرِيدُ([‪)]32‬‬
‫غَداةَ شُواحِطٍ فن َ‬
‫ويقال‪ :‬ال َعبَا ِقيَةُ‪ :‬بقية الطّيب([‪ )]33‬وال ّديْن‪ ،‬وقد ذكرنا وجه قياسه‪ .‬ومن الباب‬
‫ل ِنيَة‪ .‬وإنّما‬
‫ال َعبَاقية من الرّجال‪ .‬قال الخليل‪ :‬العبا ِقيَة‪ :‬الداهي المنكَر‪ ،‬على وزن عَ َ‬
‫سمّي بذلك لنّه تعلّق كلّ شيء‪ .‬وقال‪:‬‬
‫ط اليَمينِ([‪)]34‬‬
‫ي الصّدرِ منبس ُ‬
‫س َرنْدَى *** ج ِر ّ‬
‫ُأتِيحَ لها عَبا ِقيَةٌ َ‬
‫عبَاقِيةً‪ ،‬أي شينا شديدا‪ ،‬والجود أن يقال شينا لزما ل‬
‫وقال الصمعيّ‪ :‬شانَه شينا َ‬
‫حرّ وجهه‪ .‬وهذا‬
‫ن العبَاقية جُرح يُصيب الرّجُل في ُ‬
‫يُفارِق‪ .‬قال الكسائيّ‪ :‬ويقال إ ّ‬
‫صحيح؛ لنّه شينٌ باقٍ يلزم‪.‬‬
‫(عبك) العين والباء والكاف ُأصَيلٌ صحيح يدلّ على ما يدلّ عليه الذي قبله‪ ،‬وليس‬
‫عبَكة ول َلبَكةً‪ .‬وقال ابن‬
‫ببعيدٍ أن يكون من باب البدال‪ .‬قال الخليل‪ :‬ما ذقت َ‬
‫العرابيّ‪ :‬يقال‪ :‬ما أغنيتَ عنّي عبكةً ول َلبَكة أي شيئا‪ .‬وأصلُه قولهم الذي يَبقَى‬
‫عبَكة‪ .‬وقد يقال ذلك للطّينة من الوحل‪.‬‬
‫سمْن‪َ :‬‬
‫في النّحْي من ال ّ‬
‫والصحيح في هذا الباب هذا‪ ،‬وقد ُذكِرت فيه كلماتٌ عن أعرابٍ مجهولين ل أصل‬
‫لها فلذلك تركناها‪.‬‬
‫(عبل) العين والباء واللم أصلٌ صحيحٌ يدلّ على ضِخَم وامتداد وشِدّة‪ .‬من ذلك‬
‫عبُل َي ْعبُل عَبالة‪ .‬قال‪:‬‬
‫ال َعبْلُ من الجسام‪ ،‬وهو الضّخم‪ .‬تقول‪َ :‬‬
‫عبْلٍ وَقاحِ([‪)]35‬‬
‫خبطناهمْ بكلّ أرَحّ لمٍ *** ك ِمرْضاحِ النّوى َ‬
‫الرَحّ‪ :‬الحافر الواسع‪.‬‬
‫ل وصخرةٌ‬
‫عبَل‪ ،‬وهو الحجر الصّلب ذُو البياض‪ .‬ويقال جبلٌ أعب ُ‬
‫ومن الباب الَ ْ‬
‫ي يصف نابَ الذّئبة‪:‬‬
‫عبْلء‪ .‬وقال أبو كبي ٍر الهذل ّ‬
‫َ‬
‫سلْق ًة مهزولةً *** عجفاءَ يبرق نابُها كالعبَلِ([‪)]36‬‬
‫أخرجتُ منها ِ‬
‫عبْلُ الذّراعين‪ ،‬أي غليظُهما مدِيدُهما‪ .‬ومنه‪ :‬ألقى عليه عَبالّته([‬
‫ومنه قولهم‪ :‬هو َ‬
‫‪ ، )]37‬أي ثِقْله‪ .‬ومحتمل أن يكون ال َعبَل‪ ،‬وهو ثمر الرْطى‪ ،‬من هذا‪ ،‬ولعل فيه‬
‫امتدادا وطُول‪.‬‬
‫غلَظٍ وجفاء‪ .‬من ذلك ال َعبَامُ‪ ،‬وهو الرّجُل‬
‫(عبم) العين والباء والميم كلمة تدلّ على ِ‬
‫عبْمَ َي ْعبُمُ عَبامة‪ .‬قال‪:‬‬
‫حمْق‪ .‬تقول‪َ :‬‬
‫خلْقة في ُ‬
‫الغليظ ال ِ‬
‫عبَامٍ سِيلَ شيئا فجمجما‬
‫فأنكرتُ إنكارَ الكريم ولم أكن *** كَفَدْمٍ َ‬
‫ويقال‪ :‬إنّ ال َعبَام الماء الكثير‪ ،‬فإن كان صحيحا فهو قريبٌ‪ ،‬وإلّ فهو من البدال‪.‬‬
‫ن ال َعبَنّ‪ :‬الجملُ‬
‫(عبن) العين والباء والنون صحيحٌ‪ ،‬فيه كلمةٌ واحدة‪ .‬يقولون‪ :‬إ ّ‬
‫ع َبنّاة‪ .‬وكلّ ذلك واحد‪ .‬وربّما‬
‫الضّخم الجسيم‪ .‬ويقال ال َعبَنّ ويقال ال َع َبنّى‪ ،‬والنثى َ‬
‫وصَفوا به الرّجل‪ .‬وقال حُميدٌ في صفة بعير‪:‬‬
‫شبَا *** يقول المُمارِي طال ما كان مُ ْقرَما([‪)]38‬‬
‫خلْقِ مختلِف ال ّ‬
‫عبَنّ ال َ‬
‫أمينٌ َ‬
‫(عبأ) العين والباء والهمزة والحرف المعتل غير المهموز أصل واحد‪ ،‬يدلّ على‬
‫غرْم أو حَمالة‪ ،‬والجمع‬
‫حمْل‪ ،‬من ُ‬
‫اجتماعٍ في ثِقَل‪ .‬من ذلك ال ِعبْءُ‪ ،‬وهو كلّ ِ‬
‫العباء‪ .‬قال‪:‬‬
‫وحمل العِبءِ عن أعناق قومي *** وفعلي في الخطوب بما عناني‬
‫ومن الباب‪ :‬ما عبأْت به شيئا‪ ،‬إذا لم تبالِهِ‪ ،‬كأنّك لم تجِدْ له ثِقْلً‪ .‬ومن الباب‪ :‬عبأت‬
‫ع ّبيْت الكتِيبةَ أُعبّيها تعبيَةً‪ ،‬إذا‬
‫الطّيب([‪* )]39‬و َفرّقوا بين ذلك وبين الجيش‪ ،‬فقالوا‪َ :‬‬
‫عبَأت‬
‫هيّأتَها‪ .‬وقد قالوا‪ :‬عَبأت الجيش أيضا‪ ،‬ذكرها ابنُ العرابي‪ .‬وقال في َ‬
‫الطّيب‪:‬‬
‫ن بصدرِه وب َم ْنكِبيه *** عبيرا باتَ تَعبؤه عروسُ([‪)]40‬‬
‫كأ ّ‬
‫والعَباءة‪ :‬ضَربٌ من الكسِية‪ .‬وقياسُه صحيح؛ لنّه يشتمل على لبسه ويجمعُه‪.‬‬
‫وال أعلم بالصواب‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــ‬
‫([‪ )]1‬في الصل‪" :‬من ناله"‪ ،‬صوابه في اللسان (عبث)‪ .‬وفي اللسان (بول)‪:‬‬
‫"وقولهم ليس هذا من بالي‪ ،‬أي مما أباليه"‪.‬‬
‫([‪ )]2‬في الصل‪" :‬ذلك"‪.‬‬
‫([‪ )]3‬عبارة اللسان‪" :‬وأما عبد خدم موله فل يقال عبده"‪.‬‬
‫([‪ )]4‬البيت في اللسان وأساس البلغة (عبد‪ ،‬هطع)‪.‬‬
‫([‪ )]5‬يقال بالمد‪ ،‬وبالقصر‪.‬‬
‫([‪ )]6‬في الصل‪" ،‬أي المهناء"‪ .‬والمهنوء‪ :‬المطلي‪.‬‬
‫([‪ )]7‬البيت من معلقته المشهورة‪.‬‬
‫([‪ )]8‬في الصل‪" :‬ضعيفا قويا"‪ ،‬وهو من مستطرف التحريف‪.‬‬
‫([‪ )]9‬في الصل‪" :‬ونعبد الجاهل"‪.‬‬
‫([‪ )]10‬هو الفرزدق‪ ،‬كما في إصلح المنطق ‪ ،59-58‬وليس في ديوانه‪ ،‬وفيه بيتان‬
‫يشبهان أن يكونا هذا البيت ففي ص ‪:800‬‬
‫أظنت كلب اللؤم أن لست شاتما *** قبائل إل ابني دخان بدارم‬
‫وفي ص ‪:816‬‬
‫أظنت كلب اللؤم أن لست خابطا *** قبائل غير ابني دخان بدارم‬
‫([‪ )]11‬في إصلح المنطق‪" :‬أن أهجو كليبا"‪ .‬وصدره‪:‬‬
‫* أولئك أحلسي فجئني بمثلهم *‬
‫قال ابن السكيت‪" :‬ويروى‪ :‬فجؤني‪" .‬ويروى‪ :‬تميما بدارم"‪.‬‬
‫([‪ )]12‬في الصل‪" :‬شطره"‪ ،‬تحريف‪.‬‬
‫واللسان (هلع)‪.‬‬ ‫‪103‬‬ ‫([‪ )]13‬ديوان الطرماح‬
‫([‪ )]14‬البيت من معلقته المشهورة‪.‬‬
‫([‪ )]15‬البيت للحارث بن وعلة الجرمي‪ .‬اللسان (عبر)‪ .‬وفي خزانة الدب (‪)199 :1‬‬
‫أنه لبيه وعلة بن عبد ال الجرمي‪ .‬فيقال إن الجرمي لحق رجلً من بني نهد يقال‬
‫له سليط بن قتب فقال له وعلة‪ :‬أردفني خلفك‪ ،‬فإني أتخوف القتل‪ .‬فأبى أن يردفه‬
‫فطرحه عن قربوسه وركب عليها ونجا‪ .‬فرواية البيت الصحيحة على هذا القول‪:‬‬
‫"وقد قلت للنهدي"‪ .‬وذكر في اللسان أن النهدي هو الذي سأل الحارث أن يردفه‬
‫خلفه لينجو فأبى‪ .‬فرواية البيت‪" :‬يقول لي النهدي"‪ .‬وقد اتفقت الروايتان على أن‬
‫"النهدي" قد قتل‪ .‬أما رواية ابن فارس هنا فغريبة ل سند لها من القصص‪ .‬وانظر‬
‫الشتقاق ‪.291‬‬
‫واللسان (لثي‪ ،‬عبر)‪" :‬لث به"‪ .‬وقبله‪:‬‬ ‫‪67‬‬ ‫([‪ )]16‬رواية الديوان‬
‫في أيكه فل هو الضحى *** ول يلوح نبته الشتى‬
‫([‪ )]17‬في الصل‪" :‬الفيل"‪.‬‬
‫([‪ )]18‬الذي بعد هذه الكلمة في الصل هو‪" :‬ويقال إن العبري ذكرناه ل يكون إل‬
‫ل وأصغر منه فهو الضال ما كان"‪ .‬وقد أصلحت اختلل الكلمات بما ترى‪.‬‬
‫طوي ً‬
‫([‪ )]19‬ديوان ذي الرمة ‪ ،440‬واللسان (عبر‪ ،‬عمر)‪.‬‬
‫([‪ )]20‬في الصل‪" :‬كأنه"‪.‬‬
‫([‪ )]21‬في الصل‪" :‬من هذا"‪.‬‬
‫([‪ )]22‬في الصل‪" :‬صاحب"‪.‬‬
‫([‪ )]23‬سبق الستشهاد بهذا الجزء في (عفل)‪ .‬والبيت بتمامه كما في اللسان (عبر‪،‬‬
‫عفل)‪:‬‬
‫جزيز القفا شبعان يربض حجرة *** حديث الخصاء ورام العفل معبر‬
‫واللسان (عبر‪ ،‬رقق)‪ .‬وقد سبق في (رق)‪.‬‬ ‫‪69‬‬ ‫([‪ )]24‬ديوان العشى‬
‫([‪ )]25‬سبق الكلم على تخريج البيتين في (أول)‪.‬‬
‫واللسان (عبس‪ ،‬مسك‪ ،‬ذبل)‪ .‬وسيأتي في (مسك)‪.‬‬ ‫‪463‬‬ ‫([‪ )]26‬ديوان جرير‬
‫([‪ )]27‬روايته تطابق رواية اللسان (عبط)‪ .‬وفي المفضليات (‪ )84 ،82 :1‬بيتان هما‬
‫برقم‪:35 ،15 :‬‬
‫ثم إن ينزع إلى أقصاهما *** يخبط الرض اختباط المحتفر‬
‫و‪ :‬ظل في أعلى يفاع جاذلً *** يقسم المر كقسم المؤتمر‬
‫واللسان (عبط) برواية‪" :‬والمرء ذائقها"‪.‬‬ ‫‪42‬‬ ‫([‪ )]28‬ديوان أمية‬
‫([‪ )]29‬هو حميد الرقط‪ ،‬كما في اللسان (عبط)‪.‬‬
‫([‪ )]30‬البيت للمرار بن منقذ في المفضليات (‪ .)90 :1‬وهو بدون نسبة في اللسان‬
‫(عبق)‪.‬‬
‫واللسان (عبق‪ ،‬لحف)‪.‬‬ ‫‪68‬‬ ‫([‪ )]31‬ديوان طرفة‬
‫([‪ )]32‬لساعدة بن العجلن الهذلي‪ ،‬في اللسان (عبق‪ ،‬هرد) وديوان الهذليين (‪:3‬‬
‫‪.)109‬‬
‫([‪ )]33‬في الصل‪" :‬الغضب"‪.‬‬
‫([‪ )]34‬أنشده في اللسان (عبق) برواية‪" :‬أطف لها عباقية"‪.‬‬
‫([‪ )]35‬أنشده في اللسان (رضح) شاهدا على أن اسم الحجر الذي يرضح به النوى‬
‫"مرضاح"‪ ،‬وأن الخاء المعجمة لغة ضعيفة‪.‬‬
‫([‪ )]36‬في ديوان الهذليين (‪" : )97 :2‬كالمعول"‪ .‬السكري‪" :‬كأن نابها طرف معول"‪.‬‬
‫([‪ )]37‬العبالة بتشديد اللم‪ .‬وتخفيفها لغة عن اللحياني‪.‬‬
‫([‪ )]38‬البيت من زوائد ديوان حميد بن ثور‪ ،‬أنشده في اللسان (عبن)‪ .‬وانظر‬
‫طبع دار الكتب المصرية‪.‬‬ ‫‪32‬‬ ‫ديوانه‬
‫([‪ )]39‬بعد هذا في الصل‪" :‬كأن بصدره"‪ ،‬وهو تكرار لما سيأتي بعد كلمة "الطيب"‬
‫التالية‪.‬‬
‫([‪ )]40‬البيت لبي زبيد الطائي في اللسان (عبأ)‪ ،‬يصف فيه أسدا‪ .‬وفيه‪" :‬كأن‬
‫بنحره"‪ ،‬و"بات يعبؤه" ثم قال‪" :‬ويروى‪ :‬بات يخبؤه"‪ .‬والعروس يقال للمرأة‬
‫والرجل‪.‬‬
‫ـ (باب العين والتاء وما يثلثهما)‬
‫(عتد) العين والتاء والدال أصلٌ واحدٌ يدلّ على حضورٍ وقُرب‪ .‬قال الخليل‪ :‬تقول‬
‫عتُدَ الشّيءُ‪ ،‬وهو يعتُد عَتادا‪ ،‬فهو عَتيدٌ حاضر‪ .‬قال‪ :‬ومن ذلك سمّيت العتيدة‪ :‬التي‬
‫َ‬
‫يكون فيها الطّيب والدهان‪ .‬ويقال للشّيء الم ْعتَد‪ :‬إنّه لعتيد‪ ،‬وقد أعتدْناه‪ ،‬وهيَأناه‬
‫عتُدٌ وأعْتِدة‪ .‬قال النّابغة‪:‬‬
‫حزَب‪ .‬وجمع ال َعتَاد ُ‬
‫لمرٍ إنْ َ‬
‫طلُوبِ العادِي واضحٍ غيرِ خاملِ([‪)]1‬‬
‫عتَا َد امرئٍ ل ين ُقضُ البُعدُ َهمّه *** َ‬
‫َ‬
‫عتَدٌ‪ ،‬أي ُمعَدّ متى شاء صاحبهُ َر ِكبَه‪ ،‬الذّكرُ‬
‫قال الخليل‪ :‬يقولون هذا الفرس َ‬
‫والنثى فيه سواء‪ .‬قال سلمة بن جندل‪:‬‬
‫عتَدٍ ِمزَاقِ([‪)]2‬‬
‫طوَالةٍ َ‬
‫بكل مُح ّنبٍ كالسّيدِ َنهْدٍ *** وكُلّ ُ‬

‫فأمّا ال َعتُود فذ َكرَ الخليلُ فيه قياسا صحيحا‪ ،‬وهو الذي بَلغ السّفادَ‪ .‬فإن كان كذا‬
‫عتْدَان‬
‫فكأنّه شيءٌ أُعِدّ للسّفاد‪ ،‬والجمع عِدّان على وزنِ ِفعْلن‪ ،‬وكان الصل ِ‬
‫فأُدغمت التاء في الدال‪ .‬قال الخطل‪:‬‬
‫ص َيرُ([‪)]3‬‬
‫ح َبلّقِ تُبنَى حولَها ال ّ‬
‫واذكر غَدَانَةَ م َزنّمة *** من ال َ‬
‫(عتر) العين والتاء والراء أصلٌ صحيح يدلّ على معنيين‪ ،‬أحدهما الصل‬
‫والنّصاب‪ ،‬والخر التفرّق‪.‬‬
‫عتْ َر ُة المِسْحاةِ‪ :‬خشبتها‬
‫ع ْترَ كلّ شيء‪ :‬نصابه‪ .‬قال‪ :‬و ِ‬
‫فالوّل ما ذكره الخليل أن ِ‬
‫التي تسمّى يَدَ المسحاة‪ .‬قال‪ :‬ومن ثَمّ قيل‪ :‬عترة فلن‪ ،‬أي َم ْنصِبه‪ .‬وقال أيضا‪ :‬هم‬
‫أقرباؤه‪ ،‬مِن ولدِه وولدِ ولده وبني عمّه‪ .‬هذا قولُ الخليل في اشتقاق ال ِع ْترَة‪ ،‬وذكر‬
‫غيرُه أنّ القياسَ في العِترة ما نذكره من بعد‪.‬‬
‫والصل الثاني‪ :‬ال ِعتْر‪ ،‬قال قومٌ‪ :‬هو الذي يقال له‪ :‬ال َم ْر َزنْجُوش‪ .‬قال‪ :‬وهو ل‬
‫ينبُت إلّ متفرّقا‪ .‬قال‪ :‬وقياس عِترة النسان من هذا‪ ،‬لنهم أقرباؤه متفرّقي‬
‫النساب‪ ،‬هذا من أبيه وهذا من نسله كولده‪ .‬وأنشد في ال ِعتْر‪:‬‬
‫فما كنتُ أخشَى أن أُقِيمَ خِلفهم *** لستّةِ أبياتٍ كما ينبت ال ِع ْترُ([‪)]4‬‬
‫فهذا يدلّ على التفرّق‪ ،‬وهو وجهٌ جميل في قياس العِترة‪.‬‬
‫ع ْت ُر المِسك أن‬
‫ع ْترُ المسك‪ ،‬وهي حَصاةٌ تكون([‪ )]5‬متفرّقة فيه‪ .‬ولعلّ ِ‬
‫ومما يُشبهه ِ‬
‫تكون عربيّة صحيحة فِإنّها غير بعيدة مما ذكرناه‪ ،‬ولم نس َمعْها من عالم‪.‬‬
‫ط َربَ وترأّدَ‬
‫ع َترَانا‪ ،‬إذا اض َ‬
‫ع َترَ الرّمحُ فهو َي ْع ِترُ عَترا و َ‬
‫ومن هذا الصل قولهم‪َ :‬‬
‫في اهتزاز‪ .‬قال‪:‬‬
‫ع َترْ([‪* )]6‬‬
‫طيّ إذا ُهزّ َ‬
‫* وكلّ خ ّ‬
‫وإنما قلنا إنّه من الباب لنّه إذا ُهزّ خيّل أنّه تتفرّق أجزاؤه‪ .‬وهذا مشاهَد‪ ،‬فإن صحّ‬
‫ما تأوّلناه وإلّ فهو من باب الِبدال يكون من عَسَل‪ ،‬وتكون التاء بدلً من السين‬
‫والرّاءُ بدلً من اللم‪.‬‬
‫وممّا يصلح حملُه على هذا‪ :‬العَتيرة؛ لنّ دَمها ُي ْعتَر‪ ،‬أي يُسَالُ حتى يتفرّق‪ .‬قال‬
‫الخليل‪ :‬العاتر‪ :‬الذي َيعْترُ شاةً فيذبحُها‪ ،‬كانوا يفعلون ذلك في الجاهليّة‪ ،‬يذبحُها ثم‬
‫صنَم‪ ،‬فتلك الشّاةُ هي العَتيرة والمعتورة‪ ،‬والجمع عتائر‪.‬‬
‫يصبّ دمَها على رأس ال ّ‬
‫وكان بعضُهم يقول‪ :‬العتير هو الصنم الذي ُت ْع َترُ لـه العتائر في رَجب‪ .‬وأنشد‬
‫ِلزُهير‪:‬‬
‫سكُ([‪)]7‬‬
‫صبِ ال ِعتْر َدمّى رأسه النّ ُ‬
‫َفزَلّ عنها وأوفَى رأسَ مَرقَبةٍ *** ك َم ْن َ‬
‫فإن كان صحيحا هذا فهو من الباب الوّل‪ ،‬وقد أفصح الشاعر بقياسه حيث قال‪:‬‬
‫* كمنصب ال ِع ْترِ َدمّى رأسَه النّسكُ *‬
‫خلُقا‪ ،‬ومعنى‬
‫خلْقةً و ُ‬
‫(عتق) العين والتاء والقاف أصل صحيح *يجمع معنى الكرم ِ‬
‫القِدَم‪ .‬وما شذّ من ذلك فقد ُذكِر على حدة‪.‬‬
‫عتَق العبد َي ْعتِق عَتاقا وعَتاقةً وعُتوقا‪ ،‬وأعتقه صاحبُه إعتاقا‪ .‬قال‬
‫قال الخليل‪َ :‬‬
‫خلْقة بعد ما كان جافيا‪.‬‬
‫عتَق فلنٌ بعد استعلجٍ‪ ،‬إذا صار رقيقَ ال ِ‬
‫الصمعيّ‪َ :‬‬
‫عتَاقةٍ‪ .‬وصار العبد عتيقا‪ .‬ول يقال عاتق في‬
‫ويقال‪ :‬حلف بال َعتَاق‪ ،‬وهو مولى َ‬
‫ح ّرةٌ‬
‫موضع عتيق([‪ )]8‬إلّ أن تنوى فعلهُ في قابل‪ ،‬فتقول عاتقٌ غدا‪ .‬وامرأة عتيقةٌ ُ‬
‫من ال ُموّة([‪ . )]9‬وامرأةٌ عتيقة أيضا‪ ،‬أي جميلة كريمة‪ .‬وفرس عتيق‪ :‬رائع بيّن‬
‫عتُق‪،‬‬
‫عتَق و َ‬
‫ال ِعتْق‪ ،‬وثوب ناعمٌ عتيق‪ .‬والعتيق أيضا‪ :‬الكريم من كلّ شيء‪ .‬وقد َ‬
‫إذا أتَى عليه زمن‪.‬‬
‫قال الخليل‪ :‬جاريةٌ عاتق‪ ،‬أي شابّة أوّلَ ما أدركت‪ .‬قال ابنُ العرابيّ‪ :‬إنما سمّيت‬
‫عتَقت من الصّبا وبلغت أنْ تَ َدرّع‪ .‬قالوا‪ :‬والجوارح من الطير عِتاقٌ‬
‫عاتقا لنّها َ‬
‫لنّها تصيد ول تصاد‪ ،‬فهي أكرمُ الطّير([‪ ، )]10‬وكأنّها عتَقت أن تُصاد‪ ،‬وذلك‬
‫كالبازِي وما أشبهه‪ .‬قال لبيد‪:‬‬
‫فانتضَلْنا وابنُ سلمى قاعدٌ *** كعَتيق الطّيرِ يُغضِي ويُجَلّ([‪)]11‬‬
‫عتَقت الفرسُ‪ ،‬إذا‬
‫صلَح‪ .‬ويقال‪َ :‬‬
‫قال أبو عبيد‪ :‬أعتقت المالَ فعَتق‪ ،‬أي أصلحتُه ف َ‬
‫سبَقت‪.‬‬
‫َ‬
‫عتَقت‬
‫قال الصمعيّ‪ :‬وكنت بال ِمرْبد فأُج ِريَ َفرَسان‪ ،‬فقال أعرابيّ‪ :‬هذا أوَان([‪َ )]12‬‬
‫سلِمَ بها‪.‬‬
‫الشّقْراء‪ ،‬أي سبقت‪ .‬ويقال‪ :‬فلنٌ مِعتاقُ الوَسِيقة‪ ،‬إذا طرد طريدةً أنجاهَا و َ‬
‫ويقال‪ :‬ما أ ْبيَنَ ال ِعتْق في وجه فلنٍ‪ ،‬أي الكرم‪.‬‬
‫قال الخليل‪ :‬البيت العتيق‪ :‬الكعبة‪ ،‬لنّه أوّلُ بيتٍ ُوضِع للنّاس‪ .‬قال ال‬
‫طوّفُوا بال َبيْتِ ا ْل َعتِيقِ} [الحج ‪ .]29‬ويقال‪ :‬سمّي بذلك لنّه أُعِتقَ من‬
‫تعالى‪{:‬و ْليَ ّ‬
‫ال َغرَق أيّامَ الطّوفان فرُفع‪ .‬ويقال أُعتِق من الحبشة عامَ الفيل ويقال‪ :‬أُعتِقَ من أنْ‬
‫عيَه أحدٌ فهو بيتُ ال تعالى‪.‬‬
‫يدّ ِ‬
‫عتْقُه لقد بلى"‪ ،‬يقال ذلك للرّجل إذا َث َبتَ ودام‪.‬‬
‫قال أبو عبيدة‪ :‬من أمثالهم‪" :‬لول ِ‬
‫وقال الخليل‪ :‬العاتق من الطّير فوقَ النّاهض‪ .‬وقال الصمعيّ‪ :‬يقال أخذ فرْخ قطاة‬
‫عتَقت الفرسُ‪.‬‬
‫عاتقا‪ ،‬إذا استقلّ وطار‪ .‬ونرى أنّه من َ‬
‫قال أبو حاتم‪ :‬طيرٌ عاتِق‪ ،‬إذا كان فوقَ النّاهض‪ ،‬لنّه قد خرج عن حد الزقّ([‪)]13‬‬
‫‪ .‬فأما العاتق من الزّقاق فهو الواسع الجيّد‪ ،‬وهذا على معنى التّشبيه بالشيء‬
‫الكريم‪ .‬قال لبيد‪:‬‬
‫حتْ وفُضّ خِتامُها([‪)]14‬‬
‫أُغلِي السّباءَ بكلّ أدكَنَ عاتقٍ *** أو جَونةٍ قُدِ َ‬
‫وقال الخليل‪ :‬شرابٌ عاتقٌ‪ ،‬أي عتيق‪ .‬قال أبو ُزبَيد([‪: )]15‬‬
‫شرَاب العاتق‬
‫ن إداوةٌ مطروحة *** كانت زمانا لل ّ‬
‫ل تَبعدَ ّ‬
‫عتَقت‪.‬‬
‫عتّقَت زمانا حتى َ‬
‫ويقال للبِئر القديمة عاتقة([‪ . )]16‬والخمر العتيقة‪ :‬التي ُ‬
‫قال العشى‪:‬‬
‫وسبيئةٍ ممّا ُت َعتّقُ بابلٌ *** كدم الذّبيحِ سلبتُها جِريالَها([‪)]17‬‬
‫قال بعضهم‪ :‬العاتق في وصف الخمر التي لم تُفَضّ ولم تُبزَل‪ ،‬ذَ َهبَ إلى الجارية‬
‫العاتق التي لم َتبِنْ عن أبويها‪ .‬ويقال‪ :‬بل الخمر العاتق من القِدم‪ ،‬وكلّ شيء تقادَمَ‬
‫عتَق‪ ،‬وسمّي العبدُ‬
‫فهو عاتق وعتيق‪ .‬قال ابنُ العرابيّ‪ :‬كلّ شيء بلغ إنَاهُ فقد َ‬
‫عتيقا لنّهُ بلغَ غايَته‪ .‬فأمّا قولُ عنترة‪:‬‬
‫ب العتيقُ وماءُ شنّ باردٌ *** إن كنتِ سائلتِي غبوقا فاذ َهبِي([‪)]18‬‬
‫كَ َذ َ‬
‫فقال قوم‪ :‬إنّه نوعٌ من التّمر العتيق‪ .‬ومعنى كَذَب‪ ،‬أي عليك بهذا النّوع‪ .‬ويقال بل‬
‫العتيق‪ :‬الماء؛ وس ّميَ بذلك لنّه أجلّ الشربة‪ ،‬وفيه الحياة‪.‬‬
‫جبَت‪ .‬قال‪:‬‬
‫عتُ َقتْ عليه يمينٌ‪ ،‬أي قَ ُدمَت وو َ‬
‫ومن القِدَم الذي ذكرناه قولُهم‪َ :‬‬
‫عليّ َأِليّةٌ عت َقتْ قديما *** فليس لها وإن طُلبِت َمرَامُ([‪)]19‬‬
‫ويقال لكلّ كريمٍ عتيق‪.‬‬
‫ومما شذّ عن هذا الصل‪ :‬عاتقا النسان‪ ،‬وهما ما بين المَنكِبَين والعُنق‪ ،‬والجمع‬
‫العواتق‪ .‬ويقال العاتق يذكّر ويؤنّث‪ .‬وقال الصمعيّ‪ :‬يقال فلنٌ أ ْميَل العاتق *إذا‬
‫كان موض ُع الرداء منه معوّجا‪ .‬وقال في تأنيث العاتق‪:‬‬
‫ح َمَلتْ عاتقي([‪)]20‬‬
‫ل صُلحَ بيني فاعلمُوه ول *** بينكم ما َ‬
‫سَيفي وما ُكنّا بنجدٍ وما *** َقرْ َقرَ ُق ْم ُر الوادِ بالشّاهقِ‬
‫قال ابن العرابيّ‪ :‬العاتق‪ :‬القَوس التي تغيّر لونها واسودّت‪ ،‬وهذا أيضا من القِدَم‬
‫راجعٌ إلى الباب الوّل‪.‬‬
‫(عتك) العين والتاء والكاف أصلٌ صحيح يدلّ على قريبٍ من الذي قبله‪ ،‬وليس‬
‫ببعيدٍ أن يكونَ من باب البدال‪ ،‬وهو من القدام والقِدَم‪.‬‬
‫عتَك فلنٌ [بفلنٍ([‪ ،] )]21‬إذا أقْدَمَ عليه ضربا ل يُنه ِنهُه شيء‪.‬‬
‫ل وغيره‪َ :‬‬
‫قال الخلي ُ‬
‫ك الرّجُل‬
‫ع َت َ‬
‫قال الصمعيّ‪ :‬هو أن يَحمِلَ عليه حملةَ أخْذٍ وبَطْش‪ .‬قال الخليل‪َ :‬‬
‫عتُوكا‪ ،‬إذا ذَهَب في الرض‪ .‬والقوس العاتكة طالَ عليها العهدُ حتّى‬
‫عتْكا و ُ‬
‫َي ْعتِك َ‬
‫احمرّت‪ .‬قال الهذلي([‪: )]22‬‬
‫وصَفراء البُرايةِ عُودِ َنبْعٍ *** كوَقْف العاجِ عاتكة [الّليَاطِ([‪] )]23‬‬
‫عتَكتِ القوس‪ .‬قال الخليل‪:‬‬
‫خلَوق‪ .‬ومنه َ‬
‫[وامرأة عاتكة]‪ ،‬إذا كانت متضمّخة بال َ‬
‫عتَكت القَوس‪.‬‬
‫يقال لكلّ كريم عاتك‪ ،‬أي قديم‪ .‬وأصله من َ‬
‫(عتل) العين والتاء واللم أصلٌ صحيح يدلّ على شِ ّدةٍ وقوّة في الشّيء‪ .‬من ذلك‬
‫الرّجل ال ُعتُلّ‪ ،‬وهو الشّديد القويّ المصحّح الجِسم؛ واشتقاقُه من ال َعتَلة التي يُحفَر‬
‫عتَل‪ .‬وقال‪:‬‬
‫بها‪ .‬وال َعتَلة أيضا‪ :‬الهِراوة الغليظة من الخشَب‪ ،‬والجمع َ‬
‫وأينما كنتَ من البلدِ ***‬
‫عرّمَ ال ّذوّادِ‬
‫فاجتنبَنّ ُ‬
‫وضَربَهم بال َعتَل الشّدادِ‬
‫ومن الباب ال َعتْل‪ ،‬وهو أن تأخذ بتَلبيب الرّجُل فتَعتِله‪ ،‬أي تجرّه إليك بقوّة وشدّة‪.‬‬
‫عتِلُوهُ إِلَى سَواءِ الجَحِيمِ([‪[ })]24‬الدخان ‪ .]47‬ول يكون‬
‫خذُوهُ فَا ْ‬
‫قال ال تعالى‪ُ { :‬‬
‫عتْلً إلّ بجفاءٍ وشِدّة‪ .‬وزعم قومٌ أنّهم يقولون‪ :‬ل أنعتِل معك‪ :‬أي ل أنقاد معك‪.‬‬
‫َ‬
‫(عتم) العين والتاء والميم أصلٌ صحيح يدلّ على إبطاء في الشّيء أو كفّ عنه‪.‬‬
‫عتَم َيعْتم‪.‬‬
‫عتّم الرجل ُي َعتّم‪ ،‬إذا كفّ عن الشيء بعد المضيّ فيه‪ ،‬و َ‬
‫قال الخليل‪َ :‬‬
‫وحملتُ على فُلنٍ فما عتّمت أن ضربتُه‪ ،‬أي ما نَهنَهت وما نكَلت وما أبطأت‪.‬‬
‫وفي الحديث‪ :‬أنّ رسول ال صلى ال عليه وآله وسلم غرس كذا وَ ِديّةً [فما ع ّت َمتْ‬
‫علِقت‪ .‬وقال‪:‬‬
‫منها وَ ِديّة([‪ ،] )]25‬أي ما أبطأت‪ ،‬حتّى َ‬
‫* مجامع الهام ول ُي ْعتَمُ *‬
‫أي ل ُي ْمهَل ول ُي َكفّ‪ .‬وقال‪:‬‬
‫ولستُ عن القِرن الكميّ بعاتمِ *** ولستُ بوَقّافٍ إذا الخَيلُ أحجمت‬
‫عتَمَ‬
‫قال‪ :‬وال َعتَمة هو الثّلث الوّل من اللّيل بعد غيبوبة الشّمسِ والشّفَق‪ .‬يقال‪ :‬أ ْ‬
‫القومُ‪ ،‬إذا صاروا في ذلك الوقت‪ .‬وجاء الضّيفُ عاتما‪ ،‬أي ُم ْعتِما في تلك السّاعة‪.‬‬
‫ومما شذّ عن هذا الباب العتم([‪ : )]26‬الزّيتون الب ّريّ‪ .‬قال النابغة([‪: )]27‬‬
‫ض ْروِ من بَرا ِقشَ أو *** هَيلنَ أو ناضرٍ من العتمِ([‪] )]28‬‬
‫[تَستَنّ بال ّ‬
‫(عتو) العين والتاء والحرف المعتل أصلٌ صحيح يدلّ على استكبار‪ .‬قال الخليل‬
‫ع ُتوّا َكبِيرا} [الفرقان ‪.]21‬‬
‫ع َتوْا ُ‬
‫وغيرُه‪ :‬عتَا يَعتُو ع ُتوّا‪ :‬است َكبَر‪ .‬قال ال تعالى‪{ :‬و َ‬
‫عتِيا‪ ،‬فهو عاتٍ‪ ،‬والملك الجبّار عاتٍ‪ ،‬وجَبابِرةٌ عُتاة‪ .‬قال‪:‬‬
‫وكذلك يعتُو ِ‬
‫* والناس يعتُون على المُسلّطِ *‬
‫ويقال‪َ :‬ت َعتّى فلنٌ وتعتّت فلنة‪ ،‬إذا لم تُطِع‪ .‬قال العجّاج‪:‬‬
‫الحمد ل الذي استقّلتِ *** بأمره السّماءُ واطمأ ّنتِ‬
‫* بأمره الرضُ فما تَع ّتتِ([‪* )]29‬‬
‫أي ما عصَتْ‪.‬‬
‫ض الصّعوبة‬
‫(عتب) العين والتاء والباء أصلٌ صحيح‪ ،‬يرجع كله إلى المر فيه بع ُ‬
‫من كلمٍ أو غيره‪ .‬من ذلك ال َعتَبة‪ ،‬وهي أسكُفّة الباب‪ ،‬وإنّما سمّيت بذلك لرتفاعها‬
‫عتَبات ال ّدرْجة‪َ [ :‬مرَاقيها]‪ ،‬كلّ مِرقاةٍ من ال ّدرْجة‬
‫عن المكان المطمئنّ السّهل‪ .‬و َ‬
‫عتَبة‪ ،‬وتجمع أيضا على‬
‫عتَبة‪ .‬ويشبّه بذلك العتَباتُ تكون في الجبال‪ ،‬والواحدة َ‬
‫ع َتبٌ‪ ،‬إذا اعتراه ما‬
‫جسَا وجفا فهو يشتقّ له هذا اللفظ‪ ،‬يقال فيه َ‬
‫عتَب‪ .‬وكلّ شيء َ‬
‫َ‬
‫يغيّره عن الخُلوص‪ .‬قال‪:‬‬
‫عتَب([‪)]30‬‬
‫س ْمعِنا َ‬
‫فما في حُسْن طاعتِنا *** ول في َ‬
‫وقال في وصف سيف‪:‬‬
‫ع َتبِ([‪* )]31‬‬
‫ب الوَقعِ غيرَ ذي َ‬
‫* مُج ّر َ‬
‫أي غير ملتوٍ عن الضّريبة ول نابٍ عنها‪.‬‬
‫عتَب كريه من بلءٍ وشرّ‪.‬‬
‫عتَبةٍ كريهة* و َ‬
‫حمِل فلنٌ على َ‬
‫ويقولون‪ُ :‬‬
‫قال المتلمّس‪:‬‬
‫* ُي ْعلَى على ال َعتَب الكريهِ ويُو َبسُ([‪* )]32‬‬
‫عتَبانا([‬
‫عتَب َ‬
‫ويقال للفحَل المعقول أو الظّالع إذا مَشَى على ثلثِ قوائم كأنّه يَقفِز‪َ :‬‬
‫‪ . )]33‬قال الخليل‪ :‬وهذا تشبيهٌ‪ ،‬كأنّه يمشي على عتبات الدّرجةِ فينزُو من عَتبةٍ‬
‫إلى عتبة‪ .‬ويقال عتّب لنا عَتبةً‪ ،‬أي اتّخذْها‪.‬‬
‫عتْبا‬
‫عتَبتُ على فلن َ‬
‫ومن الباب‪ ،‬وهو القياسُ الصحيح‪ :‬ال َعتْب‪ :‬ال َموْجِدة‪ .‬تقول‪َ :‬‬
‫و َم ْع َتِبَة‪ ،‬أي وَجَدْت عليه‪ .‬ثم يشتقّ منها فيقال‪ :‬أع َتبَني‪ ،‬أي ترك [ما كنت([‪] )]34‬‬
‫سرّتي([‪ )]35‬؛ وهو ُم ْعتِب راجعٌ عن الساءة‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫أجد عليه ورجع إلى مَ َ‬
‫جمْلٍ ولستُ بشامتٍ *** بجُملٍ وإن كانت بها النّعلُ زّلتِ‬
‫عتبتُ على ُ‬
‫ويقولون‪ :‬أعطانِي ال ُع ْتبَى‪ ،‬أي أعتَبني‪ .‬ولك ال ُع ْتبَى‪ ،‬أي أعطيتك العتبَى‪ .‬والتعتّب‪،‬‬
‫إذا قال هذا وهذا َيصِفان الموجِدة([‪ . )]36‬وكذلك المعاتبة‪ ،‬إذا لمك واستزادك قلت‬
‫عا ِتبْني‪ .‬قال‪:‬‬
‫حبّ *** ويبقى الحبّ ما بقي العتابُ([‪)]37‬‬
‫إذا ذهب العتابُ فليس ُ‬
‫ويقال للرّجُل إذا طَلب أنْ يُعتَب‪ :‬قد استَعتَب‪ .‬قال أبو السود‪:‬‬
‫ل أصيل‬
‫فعاتبتُه ثم راجعته *** عتابا رقيقا وقو ً‬
‫فألفيتُه غيرَ مستعتبٍ *** ول ذا ِكرَ الَِ إلّ قليل([‪)]38‬‬
‫عتْبانا‪ ،‬إذا أردت أنّه أعتبك ولم تر لذلك بَيانا‪.‬‬
‫وقال بعضهم‪ :‬ما رأيت عند فلن ُ‬
‫ـــــــــــــــ‬
‫([‪ )]1‬ديوان النابغة ‪ ،64‬من قصيدة ليست من مرويات الصمعي‪.‬‬
‫([‪ )]2‬البيت مما لم يرو في ديوان سلمة‪ .‬وأنشده في اللسان (عتد) براوية "نزاق"‬
‫بالنون‪ ،‬وكلهما صحيح‪ .‬والمزاق والنزاق‪ :‬السريع‪ ،‬ويقالن أيضا للسريعة‬
‫بلفظهما‪.‬‬
‫واللسان (عتد‪ ،‬صبر‪ ،‬حبلق)‪.‬‬ ‫‪111‬‬ ‫([‪ )]3‬ديوان الخطل‬
‫([‪ )]4‬البيت للبريق الهذلي‪ ،‬كما في ديوان الهذليين (‪ )59 :3‬واللسان (خلف‪ ،‬عتر)‪.‬‬
‫وذكر في بقية أشعار الهذليين أن قصيدة البيت يرويها الصمعي لعامر بن سدوس‪.‬‬
‫ويروى‪" :‬وما كنت أخشى أن أعيش خلفهم" كما في اللسان (خلف)؛ وفي (عتر)‬
‫وديوان الهذليين‪" :‬بستة أبيات"‪.‬‬
‫([‪ )]5‬في الصل‪" :‬فتكون"‪.‬‬
‫([‪ )]6‬وكذا أنشده في اللسان (عتر) وللعجاج في ديوانه ‪:18‬‬
‫* في سلب الغاب إذا هز عتر *‬
‫([‪ )]7‬ديوان زهير ‪ ،178‬وفي اللسان (عتر)‪" :‬كناصب العتر"‪ ،‬ثم قال‪" :‬ويروى‪:‬‬
‫كمنصب العتر‪ ،‬يريد كمنصب ذلك الصنم أو الحجر الذي يدمي رأسه بدم العتيرة"‪.‬‬
‫([‪ )]8‬في الصل‪" :‬عتق"‪.‬‬
‫([‪ )]9‬الموة كالبوة‪ ،‬مصدر أمت المرأة وأميت وأموت‪ ،‬أي صارت أمة‪.‬‬
‫([‪ )]10‬في الصل‪" :‬إكرام الطير"‪.‬‬
‫واللسان (عتق‪ ،‬جل)‪.‬‬ ‫‪1881‬‬ ‫طبع‬ ‫‪16‬‬ ‫([‪ )]11‬ديوان لبيد‬
‫([‪ )]12‬في الصل‪" :‬هذا وان"‪.‬‬
‫([‪ )]13‬أي أن يزقه أبواه‪ .‬وفي الصل‪" :‬الرق"‪.‬‬
‫([‪ )]14‬البيت من معلقته المشهورة‪.‬‬
‫([‪ )]15‬يروى البيت التالي لعبد الرحمن بن أرطاة بن سيحان المحاربي‪ ،‬أو هو عبد‬
‫الرحمن بن سيحان المحاربي‪ .‬انظر الغاني (‪ )78-76 :1‬تجد قصة الشعر‪.‬‬
‫([‪ )]16‬لم أجد بهذا اللفظ إل قولهم‪" :‬العاتقة من القوس مثل العاتكة‪ ،‬وهي التي‬
‫قدمت واحمرت"‪.‬‬
‫واللسان (جرل‪ ،‬عتق) وقد سبق في (جرل)‪.‬‬ ‫‪23‬‬ ‫([‪ )]17‬ديوان العشى‬
‫واللسان (كذب‪ ،‬عتق)‪ ،‬وقيل‪ :‬إن البيت من أبيات لخزز بن‬ ‫‪24‬‬ ‫([‪ )]18‬ديوان عنترة‬
‫لوذان السدوسي‪ ،‬رواه صاحب اللسان في (عتق)‪.‬‬
‫واللسان (عتق)‪.‬‬ ‫‪24‬‬ ‫([‪ )]19‬لوس بن حجر في ديوان‬
‫([‪ )]20‬البيتان لبي عامر‪ ،‬جد العباس بن مرداس‪ ،‬كما في اللسان (عتق)‪،‬‬
‫وأنشدهما في إصلح المنطق ‪.399‬‬
‫([‪ )]21‬التكملة من اللسان‪.‬‬
‫([‪ )]22‬هو المتنخل الهذلي‪ .‬ديوان الهذليين (‪.)26 :2‬‬
‫([‪ )]23‬هذه الكلمة ساقطة من الصل‪ .‬وفي الديوان‪" :‬فرع نبع"‪ .‬قال السكري‪:‬‬
‫"ويروى‪ :‬وصفراء البرية غير خلط"‪.‬‬
‫([‪ )]24‬قرأ بضم التاء ابن كثير ونافع وابن عامر ويعقوب‪ ،‬ووافقهم ابن محيصن‬
‫واللسان (عتل)‪.‬‬ ‫‪389‬‬ ‫والحسن‪ .‬وقرأ الباقون بكسر التاء‪ .‬إتحاف فضلء البشر‬
‫([‪ )]25‬التكملة من اللسان (عتم)‪.‬‬
‫([‪ )]26‬يقال بضم وبضمتين‪ ،‬وبالتحريك‪.‬‬
‫([‪ )]27‬هو النابغة الجعدي‪ ،‬اللسان (ضرو‪ ،‬برقش‪ ،‬هيل‪ ،‬عتم) والغاني (‪)64 :6‬‬
‫ومعجم البلدان(براقش‪ ،‬هيلن)‪ .‬وانظر الحيوان (‪.)453 :5‬‬
‫([‪ )]28‬التكملة من المراجع المتقدمة وأمالي القالي (‪. )173 :1‬‬
‫([‪ )]29‬الشطار مفتح أرجوزة له في ديوانه ‪ .5‬والشطر الخير في اللسان (عتا)‪.‬‬
‫([‪ )]30‬أنشده في اللسان (عتب)‪.‬‬
‫([‪ )]31‬صدره كما في اللسان (عتب)‪ * :‬أعددت للحرب صارما ذكرا *‬
‫([‪ )]32‬أنشد هذا العجز في اللسان (عتب) بدون نسبة‪ ،‬وليس في ديوان المتلمس‪.‬‬
‫على أن في الديوان أبياتا من هذا الوزن والروي وليس هو بينها‪.‬‬
‫([‪ )]33‬ويقال "عتبا" أيضا‪" ،‬وتعتابا"‪.‬‬
‫([‪ )]34‬التكملة من اللسان‪.‬‬
‫([‪ )]35‬في الصل‪" :‬مدتي"‪ .‬وفي المجمل‪" :‬وأعتبني فلن‪ ،‬إذا عاد إلى مسرتي‬
‫راجعا عن الساءة"‪.‬‬
‫([‪ )]36‬في الصل‪" :‬نصفان الموجدة"‪ ،‬تحريف‪ .‬وفي اللسان‪" :‬والتعتب والتعاتب‬
‫والمعاتبة‪ :‬تواصف الموجدة"‪.‬‬
‫([‪ )]37‬قبله في اللسان (عتب)‪:‬‬
‫أعاتب ذا المودة من صديق *** إذا ما رابني منه اجتناب‬
‫([‪ )]38‬اللسان (عتب) والخزانة (‪ )554 :4‬وسيبويه (‪ )85 :1‬وأمالي ابن الشجري (‪:1‬‬
‫‪ )383‬والغاني (‪ )107 :11‬وشرح شواهد المغني ‪.316‬‬

‫ـ (باب العين والثاء وما يثلثهما)‬


‫(عثر) العين والثاء والراء أصلنِ صحيحان‪ ،‬يدل أحدهما على الطّلع على‬
‫الشيء‪ ،‬والخر [على] الثارة للغُبار‪.‬‬
‫عثُورا‪ ،‬وعثر الفرسُ يعثُر عِثارا‪ ،‬وذلك إذا سقَطَ لوجهه‪ .‬قال بعض‬
‫عثَر ُ‬
‫فالوّل َ‬
‫عثَر من الطّلع‪ ،‬وذلك أنّ كل عاثرٍ فل بدّ أن ينظر إلى‬
‫أهل العلم‪ :‬إنما قيل َ‬
‫عثَر الرجل يعثُر عُثورا وعَثرا‪ ،‬إذا اطّلع على أمرٍ لم يطّلع‬
‫عثْرته‪ .‬ويقال‪َ :‬‬
‫موضع َ‬
‫عليه غيرُه‪ .‬كذا قال الخليل‪ .‬وأع َث ْرتُ فلنا على كذا‪ ،‬إذا أطلعتَه عليه‪ .‬قال ال‬
‫طلِع‪ .‬وقال تعالى‪:‬‬
‫ستَحَقّا ِإثْما} [المائدة ‪ ،]107‬أي إن ا ّ‬
‫عثِرَ عَلَى أ ّن ُهمَا ا ْ‬
‫تعالى‪{:‬فَِإنْ ُ‬
‫ع َث ْرنَا عَ َل ْيهِمْ} [الكهف ‪ .]21‬والعاثور‪ :‬المكان يُعثَر به‪ .‬قال‪:‬‬
‫{وَكَذلِكَ أَ ْ‬
‫* وبلد ٍة كثيرةِ العاثور([‪* )]1‬‬
‫أراد كثيرة المتالف‪.‬‬
‫والصل الخر ال ِع ْثيَر [وال ِعثْيرة]‪ ،‬وهو الغُبار الساطع‪ .‬قال‪:‬‬
‫عثْيرهْ([‪* )]2‬‬
‫ل الصّ َقعْل ِ‬
‫* ترى لهم حَو َ‬
‫ع ْثيَرا‪ ،‬فقالوا‪ :‬ال َع ْثيَر‪ :‬ما ُقلِب من تراب أو مَدَر‪.‬‬
‫فأمّا قولهم‪ :‬ما رأيتُ له أثرا ول َ‬
‫وهو ارجعٌ إلى ما ذكرناه‪ .‬وقال‪:‬‬
‫ع ْيثَرتَ طيرَك لو تعيفُ([‪* )]3‬‬
‫* لقد َ‬
‫ج َرتْ‪ ،‬كأنّه أراد الثر‪.‬‬
‫أي رأيتها َ‬
‫(عثل) ذكروا فيه كلمةً إن صحّت‪ .‬يقال([‪ )]4‬إن ال ِع ْثوَلّ من الرّجال‪ :‬الجافي‪ .‬قالوا‪:‬‬
‫وال َعثُول‪ :‬النّخلة الجافية الغليظة([‪ . )]5‬قال‪:‬‬
‫عثُولً َمصّت الما َء والثّرى *** زمانا فلم تَهمُمْ بأن تتبرّعا‬
‫هَززتُ َ‬
‫غلَظ و ُن ُتوّ في الشّيء‪ .‬قالوا‪:‬‬
‫(عثم) العين والثاء والميم أصلٌ صحيح يدلّ على ِ‬
‫سمّى الفِيلَة العَيثوم‪ .‬قال يصف‬
‫ال َعيْثوم‪ :‬الضّخْم الشّديد من كلّ شيء‪ .‬وقالوا‪ :‬وتُ َ‬
‫ناقة‪:‬‬
‫وقد أَسِيرُ أمامَ الحيّ تحملُني *** والفَصْلتين كِنازُ اللّحم عيثوم([‪)]6‬‬
‫أي ضخمة شديدة‪ .‬ويقال للجمل الضّخم عَيثوم‪ .‬وال َع َثمْثم من الِبل‪ :‬الطويل في‬
‫ضِخَم‪ ،‬و[يقال] في الجميع عثمثمات‪ .‬و ُربّما وُصِف السدُ بالعثمثم‪.‬‬
‫جبْر العَظْم فيبقى فيه عِوج ون ُتوّ كالورَم‪ .‬ويقال هو‬
‫ومن الباب العَثم‪ ،‬وهو أن يُساءَ َ‬
‫عثْم‪ ،‬كأنّه مَشَش‪ .‬قال الخليل‪ :‬وبه سمّي عُثمان؛ لنّه مأخوذ من الجبْر‪.‬‬
‫عثِمٌ وبه َ‬
‫َ‬
‫ويقال بل العثمان([‪… )]7‬‬
‫(عثن) العين والثاء والنون أصلٌ صحيح يدلّ على انتشارٍ في شيء وانتفاش‪ .‬من‬
‫عثّن ُي َعثّن‪ ،‬إذا‬
‫ذلك ال ُعثَان‪ ،‬وهو الدّخان‪ ،‬سمّي بذلك لنتشاره في الهواء‪ .‬تقول َ‬
‫عثَن البيتُ‬
‫دَخّن‪ .‬والنار َت ْعثُنُ وتُعثّن‪ .‬وتقول‪ :‬عثّنت البيتَ بريح الدّخنة تعثينا‪ .‬و َ‬
‫عثْنا‪ ،‬إذا عبِق به ريحُ الدّخنة‪ .‬تقول‪ :‬عثّنت الثّوب بالطّيب تعثينا‪ ،‬كقولك‬
‫يَعثُن َ‬
‫*دخّنته تدخينا‪.‬‬
‫شعَْرها‪ .‬وسمّي بذلك‬
‫عثْنون اللّحية‪ ،‬وهو طُولها وما تحتَها من َ‬
‫ومن الباب العُثنون‪ُ :‬‬
‫للذي ذكرناه من النتشار والنتفاش‪.‬‬
‫جرّا؛ والجمع‬
‫ع ْثنُون الرّيح‪َ :‬هيْ َدبُها في أوائلها‪ ،‬إذا أقبَلتْ تج ّر الغُبار َ‬
‫ومن الباب‪ُ :‬‬
‫العثانين‪ .‬وهَي َدبُها‪ :‬ما وقع على الرض منها‪ .‬وقال ابن مُقْبل‪:‬‬
‫[هَيفٌ هَدُوج الضّحى سهوٌ مناكبُها *** يكسونها بالعشيّات العثانِينا]([‪)]8‬‬
‫شعَيرات عند مَذْبحه‪ .‬والجمع عثانين‪.‬‬
‫وعُثنون البعير‪ُ :‬‬
‫(عثي) العين والثاء والحرف المعتلّ كلمةٌ تدلّ على فَساد‪ .‬يقال عثا يعثو‪ ،‬ويقال‬
‫ض مُ ْفسِدِينَ} [البقرة ‪،60‬‬
‫ع ِثيَ َي ْعثَى‪ ،‬مثل عاثَ‪ .‬قال ال تعالى‪{ :‬وَ َل تَ ْع َثوْا فِي الرْ ِ‬
‫َ‬
‫العراف ‪ ،74‬هود ‪ ،85‬الشعراء ‪ ،183‬العنكبوت ‪.]36‬‬
‫ـــــــــــــــــــ‬
‫واللسان (عثر)‪ .‬ورواية الدّيوان‪:‬‬ ‫‪27‬‬ ‫([‪ )]1‬للعجاج في ديوانه‬
‫* بل بلدة مرهوبة العاثور *‬
‫([‪ )]2‬أنشده في اللسان (صقل‪ ،‬عثر)‪ ،‬والمخصص (‪.)147 :4‬‬
‫([‪ )]3‬في الصل‪" :‬عثيرت"‪ ،‬تحريف‪ .‬وصدره كما سبق التنبيه عليه في حواشي‬
‫(عيف)‪ * :‬لعمرك أبيك يا صخر بن ليلى *‬
‫([‪ )]4‬في الصل‪" :‬قال"‪.‬‬
‫([‪ )]5‬ذكرت التكملة وتفسيرها في القاموس‪ ،‬وضبطها كصبور‪ .‬ولم ترد في‬
‫اللسان‪.‬‬
‫([‪ )]6‬في اللسان (عثم)‪" :‬والفضلتين" بالضاد المعجمة‪.‬‬
‫([‪ )]7‬كذا وردت العبارة مبتورة في الصل‪ .‬وفي المجمل‪" :‬والعثمان‪ :‬فرخ‬
‫الحبارى" وفي اللسان أن العثمان فرخ الثعبان أو الحية‪ ،‬وفرخ الحبارى‪.‬‬
‫وجمهرة أشعار العرب‪.‬‬ ‫‪318‬‬ ‫([‪ )]8‬التكملة من ديوان ابن مقبل‬

‫ـ (باب العين والجيم وما يثلثهما)‬


‫(عجد) العين والجيم والدال ليس بشيء‪ ،‬على أنهم يقولون‪ :‬العُجْد‪ :‬الزبيب‪ .‬ويقال‬
‫هو ال ُعنْجُد‪.‬‬
‫(عجر) العين والجيم والراء أصلٌ واحد صحيح يدلّ على تعقد في الشيء ونُتوّ مع‬
‫جرُ عَجَرا‪ .‬والعجر النّعت‪.‬‬
‫جرَ َيعْ َ‬
‫التواء‪ .‬من ذلك العَجَر‪ :‬مصدر قولك عَ ِ‬
‫جِرٌ‪ :‬صلب شديد‪ .‬قال َمرّار بن ُمنْقِذ‪:‬‬
‫والعُجْرة‪ :‬موضع العَجَر‪ .‬ويقال‪ :‬حافر عَ ُ‬
‫جِرْ([‪)]1‬‬
‫سلِط السّنبُك في رُسْغٍ عَ ُ‬
‫ج َببٍ *** َ‬
‫سائلٍ شمراخُه ذي ُ‬
‫والعجر‪ :‬كلّ شيء ترى فهي عُقَدا؛ كبشٌ أعجرُ‪ ،‬وبطنٌ أعجر‪ ،‬إذا امتل جدّا‪ .‬قال‬
‫عنترة‪:‬‬
‫جرُ([‪)]2‬‬
‫ابني َزبِيبةَ ما لمهركُمُ *** متخدّدا وبطو ُنكُمْ عُ ْ‬
‫وقال بعضهم‪ :‬وأُراه مصنوعا‪ ،‬إلّ أنّ الخليل أنشدهُ‪:‬‬
‫حبّ الطّعام قد ال َتوَى‬
‫جرَ طاعما *** والضّيفُ من ُ‬
‫حسن الثّياب يبيت أع َ‬
‫والعُجْرة‪ :‬كلّ عقدةٍ في خشبةٍ أو غيرها مِن نحو عروق البدَن‪ ،‬والجمع عُجَر‪ .‬ومن‬
‫الباب العتجار‪ ،‬وهو لفّ العِمامة على الرأس من غير إدارةٍ تحت الحنَك‪ .‬قال‪:‬‬
‫جاءت به معتجرا ب ُبرْ ِدهْ *** سَ ْفوَاءُ َترْدِي بنَسِيجِ وَحْ ِدهْ([‪)]3‬‬
‫وإنما س ّميَ اعتجارا لما فيه من َليّ ونُتوّ‪.‬‬
‫ومما شذّ عن هذا الصل العَجِير‪ ،‬وهو من الخيل كال ِعنّين من الرّجال‪.‬‬
‫(عجز) العين والجيم والزاء أصلنِ صحيحان‪ ،‬يدلّ أحدُهما على الضّعف‪ ،‬والخر‬
‫على مؤخّر الشيء‪.‬‬
‫جزَ عن الشيء يعجز عَجْزا ([‪ ، )]4‬فهو عاجزٌ‪ ،‬أي ضَعيف‪ .‬وقولهم إنّ‬
‫فالول عَ ِ‬
‫ضعُف رأيُه‪ .‬ويقولون‪" :‬المرء َيعْجِز ل‬
‫حزْم فمن هذا؛ لنه َي ْ‬
‫العجزَ نقيضُ ال َ‬
‫جزْت عن طلبه وإدراكه‪ .‬ولن يُعجز لَ‬
‫مَحَالة([‪ ." )]5‬ويقال‪ :‬أعجزَني فلنٌ‪ ،‬إذا عَ ِ‬
‫جزَ الَ فِي‬
‫ن نُ ْع ِ‬
‫تعالى شيء‪ ،‬أي ل يَعجِز الَ تعالى عنه متى شاء‪ .‬وفي القرآن‪{ :‬لَ ْ‬
‫جزِينَ فِي‬
‫جزَهُ َهرَبا} [الجن ‪ ،]12‬وقال تعالى‪َ { :‬ومَا َأنْتُ ْم ِبمُعْ ِ‬
‫ا َلرْضِ وَلَنْ نُعْ ِ‬
‫جزَ بفتح الجيم‪ .‬وسمعتُ عليّ بن‬
‫ا َلرْضِ} [العنكبوت ‪ ،22‬الشورى ‪ .]31‬ويقولون‪ :‬عَ َ‬
‫إبراهيمَ القطّان يقول‪ :‬سمعت ثعلبا يقول‪ :‬سمعتُ ابنَ العرابيّ يقول‪ :‬ل يقال‬
‫ظ َمتْ عجيزتُه‪.‬‬
‫جزَ([‪ )]6‬إلّ إذا عَ ُ‬
‫عَ ِ‬
‫ومن الباب‪ :‬العجوز‪ :‬المرأة الشّيخة‪ ،‬والجمع عجائز‪ .‬والفعل عجّزت تعجيزا‪.‬‬
‫جزَ فلنا‪ ،‬إذا ذَهَب فلم يُوصَل إليه‪ .‬وقال تعالى‪َ {:‬يسْ َعوْنَ فِي آياتِنا‬
‫ويقال‪ :‬فلنٌ عا َ‬
‫جزِ أيضا‪ ،‬وربّما حملوا على هذا‬
‫مُعَاجزين} [سبأ ‪ .]38‬ويجمع العجوز على العُ ُ‬
‫جزَة وابنُ‬
‫فسمّوا الخمرَ عجوزا‪ ،‬وإنما سمّوها لقدَمها‪ ،‬كأنّها امرأةٌ عجوز‪ .‬والعِ ْ‬
‫جزَة‪ :‬آخرُ ولد الشّيخ‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫العِ ْ‬
‫ج َزةَ شيخَينِ يسمّى َم ْعبَدا([‪* )]7‬‬
‫* عِ ْ‬
‫وأمّا الصل الخر فالعَجُز‪ :‬مؤخّر الشيء‪ ،‬والجمع أعجاز‪ ،‬حتى إنهم يقولون‪:‬‬
‫ت صدورُها"‪.‬‬
‫عَجُز المرِ‪ ،‬وأعجازُ المور‪ .‬ويقولون‪" :‬ل تَ َد ّبرُوا أعجازَ أمورٍ وّل ْ‬
‫جزَاء‪.‬‬
‫خمَةً‪ ،‬يقال امرأةٌ عَ ْ‬
‫قال‪ :‬والعَجيزة‪ :‬عجيزة المرأة خاصّة إذا كانت ضَ ْ‬
‫والجمع عَجيزَاتٌ كذلك‪ .‬قال الخليل‪ :‬ول يقال عجائز‪ ،‬كراهة اللتباس‪ .‬وقال ذو‬
‫ال ّرمّة‪:‬‬
‫عجزا ُء ممكورةٌ خُمصانةٌ َقلِقٌ *** عنها الوِشاحُ وتمّ الجسم والقصبُ([‪)]8‬‬
‫وقال أبو النّجم‪:‬‬
‫ضيّع([‪)]9‬‬
‫جزَاءَ‪ ،‬سَقوط البُرقُعِ *** بلهاءَ لَم تَحْفَظْ ولم ُت َ‬
‫مِن كلّ عَ ْ‬
‫والعَجَز‪ :‬داء يأخذ الدّابةَ في عَجُزها([‪ ، )]10‬يقال هي عَجْزاء‪ ،‬والذّكر أعجَز‪ .‬ومما‬
‫شبّه [في] هذا الباب‪ :‬العَجْزاء من * الرّمل‪ :‬رملة مرتفِعة كأنّها جبل‪ ،‬والجمع‬
‫ُ‬
‫العُجْز‪ .‬وهذا على أنّها شبّهت بعجيزةِ ذاتِ العجيزة‪ ،‬كما قد يشبّهون العَجِيزات‬
‫بالرّمل والكثيب‪ .‬والعَجْزاء من العِقْبان‪ :‬الخفيفة العَجِيزة‪ .‬قال العشى‪:‬‬
‫سَليّ عيالَها([‪* )]11‬‬
‫* عَجْزاءُ تَرزُقُ بال ّ‬
‫وما تَركْنا في هذا كراهةَ التّكرار راج ٌع إلى الصلين اللذين ذكرناهما‪ .‬وسمِعنا من‬
‫ن صحّ فهو يسمّى بذلك لِقدمه كالمرأة‬
‫يقول إنّ العَجوز‪ :‬نصلُ السّيف‪ .‬وهذا إ ْ‬
‫العجوز‪ ،‬وإتْيان الزمنة عليه‪.‬‬
‫(عجس) العين والجيم والسين أصلٌ صحيح واحد‪ ،‬يدلّ على تأخرِ الشيء كالعَجُز‪،‬‬
‫غلَظٍ وتجمّع‪ .‬من ذلك العَُِجْس وال َمعْجِس‪ :‬مقبض [القوس]‪ ،‬وعُجْسُها‬
‫في عِظَمٍ و ِ‬
‫جزُها سواء‪ .‬وِإنّما ذلك مشبّه بعَجُز النسان وعَجيزته‪ .‬قال أوسٌ في العجس‪:‬‬
‫وعُ ْ‬
‫كتُومٌ طِلعُ ال َكفّ ل دونَ مِلئِها *** ول عَجْسُها عن موضع الكفّ أ ْفضَل([‪)]12‬‬
‫يقول‪ :‬عَجْسُها على قدر ال َقبْضة‪ ،‬سواء‪ .‬وقال في ال َمعْجِس مهلهِلٌ‪:‬‬
‫سيّ وأبرقْـ *** نا كما تُوعِدُ الفحولُ الفُحول([‪)]13‬‬
‫جسَ] القِ ِ‬
‫أ ْن َبضُوا [مَع ِ‬
‫ظلْمته‪ ،‬وذلك في مآخيرِه؛ وشبّهت ب َعجَاساء البل‪.‬‬
‫ومن الباب‪ :‬عَجَاسَاء اللّيل‪ُ :‬‬
‫قال أهل اللّغة‪ :‬العَجَاساء من الِبل‪ :‬العِظامُ المَسَانّ‪ .‬قال الراعي‪:‬‬
‫ح ِنيَةٍ أجْلى العِفاسَ و َبرْوَعا([‪)]14‬‬
‫جلّةٌ *** بمَ ْ‬
‫إذا َب َر َكتْ منها عَجاساء ِ‬
‫ظمِه‪.‬‬
‫العِفاس و َب ْروَع‪ :‬ناقتان‪ .‬وهذا منقاسٌ من الذي ذكرناه من مآخير الشّيء ومُع َ‬
‫وذلك أنّ أهل اللّغة يقولون‪ :‬التعجّس‪ :‬التأخّر‪ .‬قالوا‪ :‬ويمكن أن يكون اشتقاق‬
‫العَجَاساء من البل منه‪ ،‬وذلك أنّها هي التي تَستأخِر عن البل في المرتَع‪ .‬قالوا‪:‬‬
‫عنْك كذا‪ ،‬أي أخّرني عنك‪.‬‬
‫والعَجَاساء من السّحاب‪ :‬عِظامُها‪ .‬وتقول‪َ :‬تعَجّسَني َ‬
‫وكل هذا يدلّ على صحّة القياسِ الذي قِسناه‪.‬‬
‫ت الرّجُلَ‪ ،‬إذا َأمَر َأمْرا َف َغيّرتَه عليه‪ .‬وهذا صحيحٌ‬
‫س ُ‬
‫وقال الدريديّ([‪ : )]15‬تعجّ ْ‬
‫خرِ على سا َقتِه‬
‫لنّه من التعقّب‪ ،‬وذلك ل يكون إِلّ بعد مضيّ الوّل وإتيانِ ال َ‬
‫شيَةٌ بطيئة‪ .‬وهو من الباب‪ .‬ومما يدلّ‬
‫وعند عَجُزه‪ .‬وذَكرُوا أنّ العَجِيساءَ([‪ : )]16‬مِ ْ‬
‫جسْ‪ :‬آخِر الليل‪.‬‬
‫على صحّة قياسِنا في آخر الليل وعَجَاسائهِ قولُ الخليل‪ :‬الع َ‬
‫وأنشد‪:‬‬
‫وأصحابِ صدقٍ قد بع ْثتُ بجَوشَنٍ *** من اللّيل لول حبّ ظمياءَ عرّسُوا‬
‫جسٌ كالنّعامةِ أقعسُ‬
‫جرّون الثّيابَ وخَلفَهم *** من اللّيل عَ ْ‬
‫فقامُوا َي ُ‬
‫وذكر أحمد بن يحيى‪ ،‬عن ابن العرابيّ‪ :‬أن العُجْسة آخِر ساعةٍ في اللّيل‪ .‬فأمّا‬
‫خرَ الدّهر‪ .‬وحُجّةُ‬
‫قولهم‪" :‬ول آتيك سَجِيسَ عُجَيسٍ" فمِن هذا أيضا‪ ،‬أي ل آتيك آ ِ‬
‫هذا قول أبي ذؤيب‪:‬‬
‫خرِ ليلةٍ *** حَناتِمُ ُمزْنٍ ماؤهن ثجيجُ([‪)]17‬‬
‫سَقَى أمّ عَمرٍو كلّ آ ِ‬
‫لم ُيرِدْ أواخ َر اللّيالي دون أوائلها‪ ،‬لكنّه أراد أبدا‪.‬‬
‫(عجف) العين والجيم والفاء أصلنِ صحيحان‪ ،‬أحدهما يدلّ على هُزال‪ ،‬والخَر‬
‫ص ْبرِها على الشّيء أو عنه‪.‬‬
‫حبْس النفس و َ‬
‫على َ‬
‫سمَن‪ ،‬والذّكر أعجف والنثى عَجْفاء‪،‬‬
‫فالوّل العَجَف‪ ،‬وهو الهُزَال وذَهاب ال ّ‬
‫جفَ َيعْجَف([‪ )]18‬وليس في كلم‬
‫عِ‬‫والجمع عِجافٌ‪ ،‬من ال ّذكْران والِناث‪ .‬والفعل َ‬
‫ال َعرَب أفعَلُ مجموعا على فِعال غيرُ هذه الكلمة([‪ ، )]19‬حملوها على لفظ سِمان‪.‬‬
‫جفَ القومُ‪ ،‬إذا عجِفت مواشيهم وهم ُم ْعجِفون‪.‬‬
‫وعِجافٌ على فِعال‪ .‬ويقال أع َ‬
‫جفَ إذا ُهزِل‪،‬‬
‫حكَى الكسائيّ‪ :‬شفَتانِ عَجفاوان‪ ،‬أي لطيفتان قال أبو عُبيد‪ :‬يقال عَ ُ‬
‫وَ‬
‫عرِج يعرَج‪ ،‬إلّ‬
‫والقياس عَجِف؛ لنّ ما كان على أفعل وفعلء فماضيه َفعِل‪ ،‬نحو َ‬
‫خرُق‪.‬‬
‫حمُق‪ ،‬ورَعُن‪ ،‬وعَجُف‪ ،‬و َ‬
‫سمُر‪ ،‬و َ‬
‫ستّةَ حروف جاءت على َفعُل‪ ،‬وهي َ‬
‫وحكى الصمعيّ في العجم‪ :‬عَجُم‪ .‬وربّما اتّسعوا في الكلم فقالوا‪ :‬أرضٌ عجفاء‪،‬‬
‫أي مهزولة ل خَيرَ فيها([‪ )]20‬ول نبات‪ .‬ومنه قول الرائد‪" :‬وجَ ْدتُ أرضا عجفاء"‪.‬‬
‫ويقولون‪ :‬نَصلٌ أعجفُ‪ ،‬أي دقيق‪ .‬قال ابنُ أبي عائذ([‪: )]21‬‬
‫خوَاظِي القِداح عجافِ النّصالِ([‪)]22‬‬
‫تراحُ يداه بمحشورةٍ *** َ‬
‫وأمّا الصل الثاني فقولهم‪ :‬عَجَ ْفتُ* نفسِي عن الطعام أعجِفها عَجْفا‪ ،‬إذا حبستَ‬
‫نفسَك عنه وهي تشتهيه‪ .‬وعَجَفْت غيرِي قليلٌ‪[ .‬قال]‪:‬‬
‫لم َيغْذُها مُدّ ول نَصيفُ *** ول ُت َميْراتٌ ول تعجيفُ([‪)]23‬‬
‫صبَ ْرتَ عليه وم ّرضْتَه‪[ .‬قال]‪:‬‬
‫عجَفْت نفسي على المَريض أعْجِفها‪ ،‬إذا َ‬
‫ويقال‪َ :‬‬
‫جفُ النّفسَ على خليلي‬
‫إنّي وإِنْ عيّرتني نُحولِي([‪ *** )]24‬لَع ِ‬
‫عرِضُ بالوُدّ وبالتّنويلِ([‪* )]25‬‬
‫* أُ ْ‬
‫(عجل) العين والجيم واللم أصلنِ صحيحان‪ ،‬يدلّ أحدُهما على السراع‪ ،‬والخر‬
‫على بعض الحيَوان‪.‬‬
‫فالوّل‪ :‬العَجَلة في المرِ‪ ،‬يقال‪ :‬هو عَجِلٌ وعَجُل‪ ،‬لغتان‪ .‬قال ذو ال ّرمّة‪:‬‬
‫طفٍ عَجُِلٍ *** إذا تَجَا َوبَ من ُبرْدَيه ترنيمُ([‪)]26‬‬
‫كأنّ رِجلَيه رِجلَ مُقْ ِ‬
‫عجِ ْلتُمْ َأ ْمرَ َربّكُمْ}‬
‫ج ْلتُه‪ :‬سبَقْته‪ .‬قال ال تعالى‪{ :‬أَ َ‬
‫واستعجلتُ فلنا‪ :‬حثثته‪ .‬وعَ ِ‬
‫عجَالة الرّاكبِ تمرٌ‬
‫[العراف ‪ .]150‬والعُجَالَة‪ :‬ما ُتعَجّلُ من شيء‪ .‬ويقال‪ُ " :‬‬
‫وسَويق"‪ .‬وذكر عن الخليل أنّ العَجَل‪ :‬ما استُعجِل به طعامٍ فقُدّم قبل إدراك الغِذاء‪.‬‬
‫وأنشد‪:‬‬
‫إن لم ُت ِغ ْثنِي أكُنْ ياذا النّدَى عَجَلً *** كلُقمةٍ وقَعتْ في شِدقِ غَرثانِ([‪)]27‬‬
‫ن الكلمةَ ل أصلَ لها‪،‬‬
‫ونحن نقول‪ :‬أمّا قياس الكلمة التي ذكرناها فصحيح‪ ،‬ل ّ‬
‫والبيت مصنوع‪.‬‬
‫ويقال‪ :‬من العُجَالة‪ :‬عجَلتُ ال َقوْمَ‪ ،‬كما يقال َل ّه ْن ُتهُمْ‪ .‬وقال أهل اللّغة‪ :‬العاجل‪ :‬ضد‬
‫الجل‪ .‬ويقال للدّنيا‪ :‬العاجلة‪ ،‬وللخرة‪ :‬الجلة‪ .‬والعَجْلن هو كعب بن ربيعة بن‬
‫عبْدَه‪ .‬وأنشدوا‪:‬‬
‫عامر‪ ،‬قالوا‪ :‬سمّي العَجْلنَ باستعجالِهِ َ‬
‫حُلبْ أ ّيهَا العبدُ واعجَلِ([‪)]28‬‬
‫ل لقولـه *** خُذِ الصّحْنَ وا ْ‬
‫س ّميَ العَجْلَنَ إِ ّ‬
‫وما ُ‬
‫وقالوا‪ :‬إنّ ال ُمعَجّل وال ُمعْجِل([‪ )]29‬من النّوق‪ :‬التي ُت ْنتَج قبل أن تستكمل الوقتَ‬
‫فيعيش ولدُها‪.‬‬
‫ستَقى عليها‪،‬‬
‫حمِل على هذا العَجَلة‪ :‬عَجَلة الثّيران‪ .‬والعَجَلة‪ :‬المنجنون التي يُ ْ‬
‫وممّا ُ‬
‫والجمع عَجَل وعَجَلت‪.‬‬
‫قال أبو عبيد‪ :‬العَجَلة‪ :‬خشبةٌ معترِضة على َنعَامَتي البِئ ِر وال َغرْبُ مُعلّقٌ بها‪،‬‬
‫والجمع عَجَل‪ .‬قال أبو زيد‪ :‬العَجَلة‪ :‬المَحَالة‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫وقد أعَدّ ربّها وما عَقَلْ *** حمراءَ من ساجٍ تَتقّاها العَجَلْ‬
‫ومن الباب‪ :‬العِجْلة‪ :‬الداوَة الصّغيرة‪ ،‬والجمْع عِجَل‪ .‬وقال العشى‪:‬‬
‫والسّاحباتِ ذيولَ الخزّ آونةً *** والرافلتِ على أعجازها العِجَلُ([‪)]30‬‬
‫وإنما سمّيت بذلك لنها خفيفة يعجَل بها حاملُها‪ .‬وقال الخليل‪ :‬العَجُول من البل‪،‬‬
‫الواله التي فَقَدَت ولدَها‪ ،‬والجمع عُجُل‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫أحِنّ إليك حنين العَجُول *** إذا ما الحمامة ناحت هديل‬
‫وقالت الخنساء‪:‬‬
‫فما عَجُولٌ على َبوّ تُطِيف به *** قد ساع َد ْتهَا على التّحنانِ أظآرُ([‪)]31‬‬
‫عجُول‪ ،‬والجمع عُجُل‪ .‬قال العشى‪:‬‬
‫قالوا‪ :‬وربما قيل للمرأة الثّكلى َ‬
‫حتى يظلّ عميدُ ال َقوْمِ مرتفقا *** يَدفَع بالرّاح عنه نِسْوةٌ عُجُلُ([‪)]32‬‬
‫سرُوه بأكثر من هذا‪ .‬قلنا‪ :‬وتفسيره ما يلحق الوالهَ عند ولهه من‬
‫ولم يف ّ‬
‫الضطراب([‪ )]33‬و العَجَلة‪ ،‬إلّ أنّ هذه العَجول لم ُيبْنَ منها فِعل فيقال‪ :‬عَجِلتْ‪،‬‬
‫كما ُبنِي من الثّكل َثكِلتْ‪ ،‬والصل فيه واحد‪ ،‬إلّ أنّه لم يأت من العرب‪.‬‬
‫جوْل‪ ،‬والجمع عجاجيل‪ ،‬والنثى‬
‫عّ‬‫والصل الخر العِجْل‪ :‬ولد البقرة؛ وفي لغةٍ ِ‬
‫سمّي الرجل عِجْلً‪.‬‬
‫جلَة وعِجّولة‪ ،‬وبذلك ُ‬
‫عِ ْ‬
‫ت وصمت‪ ،‬والخَر‬
‫(عجم) العين والجيم والميم ثلثة أصول‪ :‬أحدها يدلّ على سكو ٍ‬
‫عضّ([‪ )]34‬ومَذَاقة‪.‬‬
‫على صلبةٍ وشدة‪ ،‬والخر على َ‬
‫فالوّل الرجُل الذي ل يُفصح‪ ،‬هو أعجمُ‪ ،‬والمرأة عجماءُ بيّنة العُجمَة‪ .‬قال أبو‬
‫النّجم‪:‬‬
‫* أعجمَ في آذانها فصيحا *‬
‫سمُر وأدُم‪ .‬ويقال للصّبيّ ما دام ل يتكلّم‬
‫عجُم الرجل‪ ،‬إذ صار أعجَم‪ ،‬مثل َ‬
‫ويقال َ‬
‫ل يُفصح‪ :‬صبيّ أعجم‪ .‬ويقال‪ :‬صلةُ النّهار عَجْماء‪ ،‬إنما أراد أنّه ل يُجهر فيها‬
‫بالقراءة‪ .‬وقولهم‪ :‬العَجَمُ الذين ليسوا من العرب‪ ،‬فهذا من هذا القياس كأنّهم لمّا لم‬
‫سمّوهم عَجَما‪ ،‬ويقال لهم عُجْم أيضا‪ .‬قال‪:‬‬
‫يَ ْف َهمُوا عنهم َ‬
‫ع َربُ([‪)]35‬‬
‫دِيارُ ميّةَ إذْ* َميّ تُسَاعِفُنا *** ول َيرَى مثلها عُجْم ول َ‬
‫ويقولون‪ :‬استَعج َمتِ الدّارُ عن جَواب السّائل‪ .‬قال‪:‬‬
‫ج َمتْ عن مَنطقِ السّائلِ([‪)]36‬‬
‫صَ ّم صَداها وعفَا رَسمُها *** واس َتعْ َ‬
‫ويقال‪ :‬العجميّ‪ :‬الذي ل يُ ْفصِح وإنْ كان نازلً بالبادية‪ .‬وهذا عندنا غلَط‪ ،‬وما‬
‫نَعلم أحدا سمّى أحدا من سكان البادية أعجميّا‪ ،‬كما ل يسمّونه عجميّا‪ ،‬ولعلّ‬
‫صاحبَ هذا القول أراد العجم فقال العجميّ‪ .‬قال الصمعيّ‪ :‬يقال‪ :‬بعيرٌ أعجمُ‪،‬‬
‫إذا كان ل يَهدِر‪ .‬والعجماء‪ :‬البهيمة‪ ،‬وسمّيت عجماءَ لنّها ل تتكلم‪ ،‬وكذلك كلّ مَن‬
‫جبَارٌ"‪،‬‬
‫جرْحُ العَجْماء ُ‬
‫لم يَقدرِ على الكلم فهو أعجمُ ومُستعجِم‪ .‬وفي الحديث‪ُ " :‬‬
‫تراد البَهيمة‪.‬‬
‫قال الخليل‪ :‬حروف المعْجَم مخفّف‪ ،‬هي الحروف المقطّعة‪ ،‬لنّها أعجمية‪ .‬وكتابٌ‬
‫ج َمتُه و َيضِحَ‪ .‬وأظنّ أن الخليل أراد‬
‫ُمعَجّم‪ ،‬وتعجيمه‪ :‬تنقيطه كي تستبين عُ ْ‬
‫بالعجمية أنّها ما دامت مقطّعةً غير مؤلّفة تأليفَ الكلمِ المفهومِ‪ ،‬فهي أعجميّة؛‬
‫لنّها ل تدلّ على شيء‪ .‬فإن كان هذا أراد فله وجه‪ ،‬وإلّ فما أدري أيّ شيء َأرَادَ‬
‫ط ال ُمعْجَم‪،‬‬
‫بالعجميّة‪ .‬والذي عندنا في ذلك أنّه أُريد بحروف المُعجَم حُروفُ الخ ّ‬
‫ط العربيّ‪ ،‬لنّا ل نعلم خَطّا من الخطوط ُيعْجَم هذا العجامَ حتّى يدلّ على‬
‫وهو الخ ّ‬
‫المعاني الكثيرة‪ .‬فأمّا إعجام([‪ )]37‬الخطّ بالَشكالِ فهو عندنا يدخل في باب العضّ‬
‫على الشّيء لنّه فيه‪ ،‬فسمي إعجاما لنّه تأثيرٌ فيه يدلّ على المعْنى‪.‬‬
‫فأمّا قولُ القائل‪:‬‬
‫جمُه([‪* )]38‬‬
‫* يريدُ يع ِربَه فيُع ِ‬
‫فإنّما هو من الباب الذي ذكرناه‪ .‬ومعناه‪ :‬يريد أن ُيبِين عنه فل يقدرُ على ذلك‪،‬‬
‫ل على المعنى‪ .‬وليس ذلك من إعجام الخطّ في شيء‪.‬‬
‫فيأتي به غيرَ فصيح دا ّ‬
‫(عجن) العين والجيم والنون أصلٌ صحيحٌ يدلّ على اكتناز شيءٍ ليّنٍ غير صُلب‪.‬‬
‫ضرْع النّاقة‪ ،‬وكذلك من البَقَر والشّاء‪ .‬تقول‪ :‬إنّها‬
‫من ذلك العَجَن‪ ،‬وهو اكتناز لح ِم َ‬
‫سمَنا‪،‬‬
‫ج َنتْ َتعْجَنُ عَجَنا‪ .‬والمتَعجّن من الِبل‪ :‬المكتنِز ِ‬
‫عَجْناءُ بيّنة العَجَن‪ .‬ولقد عَ ِ‬
‫كأنّه لحمٌ بل عَظْم‪.‬‬
‫ومن الباب‪ :‬عَجَن الخبّازُ العجِينَ يَعجِنه عَجْنا‪ .‬وممّا يقرُب من هذا قولُهم للحمق‪،‬‬
‫عجّانٌ‪ ،‬وعجينة‪ .‬قال‪ :‬معناه أنّهم يقولون‪" :‬فلنٌ يَعجن بِمرفَقَيه عْجنا([‪ ،" )]39‬ثم‬
‫اق َتصَروا على ذلك فقالوا‪ :‬عِجينةٌ وعَجّان‪ ،‬أي بمرْفَقَيه‪ ،‬كما جاء في المثل‪.‬‬
‫ومن الباب‪ :‬العِجان‪ ،‬وهو الذي يَستبرِئه البائل‪ ،‬وهو ليّن‪ .‬قال جَرير‪:‬‬
‫َيمُدّ الحبلَ معتمدا عليه *** كأنّ عجانَه وترٌ جديدُ([‪)]40‬‬
‫(عجي) العين والجيم والحرف المعتل أصلٌ صحيحٌ يدلّ على وَهَْن في شيءٍ‪ ،‬إما‬
‫حادثا وإمّا خِلقة‪.‬‬
‫من ذلك العُجَايَة‪ ،‬وهو عصبٌ مركّب فيه فُصوصٌ من عِظام‪ ،‬يكونُ عند رُسْغ‬
‫ق تلك العُجَاية َبيْنَ ِف ْهرَين‬
‫الدّابّة‪ ،‬ويكون رِخوا‪ ،‬وزعموا أنّ أحدَهم يجوع فيدُ ّ‬
‫فيأكلُها‪ .‬والجمع العُجَايات والعُجَى‪ .‬قال كعبُ بن زُهير‪:‬‬
‫سُمرُ العُجاياتِ يت ُركْنَ الحَصى ِزيَما *** لم يَ ِقهِنّ رؤوسَ الُكمِ تنعيلُ([‪)]41‬‬
‫ومما يدلّ على صِحّة هذا القياسِ قولهم للمّ‪ :‬هي تَعجُو ولدَها‪ ،‬وذلك أن ُيؤَخّر‬
‫رَضاعُه عن َموَاقيتِه‪ ،‬ويُورِث ذلك وَ َهْنَا في جِسْمه‪ .‬قال العشى‪:‬‬
‫مشفِقا قلبُها عليه فما تعـ *** ـجُوه إِلّ عُفافَةٌ أو فُواقُ([‪)]42‬‬
‫العُفافَة‪ :‬الشّيء اليسير‪ .‬والفُواق‪ :‬ما يجتمع في الضّرع قبل ال ّدرّة‪ .‬و َتعْجُوه‪ ،‬أي‬
‫جيّة‪ ،‬والجمع عَجَايا‪.‬‬
‫عِ‬‫جيّ‪ ،‬والنثى َ‬
‫حتّى ينهض‪ .‬واسم ذلك الولد العَ ِ‬
‫تداويه بالغِذاء َ‬
‫قال‪:‬‬
‫عداني أن أزُورَك أنّ َب ْهمِي *** عَجَايا كلها إل قليل([‪)]43‬‬
‫وإذا ُمنِع الولدُ الّلبَن وغُذّي بالطّعام‪ ،‬قيل‪ :‬قد عُوجِي‪ .‬قال ذو الصبع([‪: )]44‬‬
‫جوْنَ كالذ ُؤبِ‬
‫إذا شئت أبصرت من عَ ْقبِهم *** يَتامَى يُعا َ‬
‫وقال آخر في وصف جراد‪:‬‬
‫خلّ َفتْ به *** عَجَايا يحاثي بالتّرابِ صغيرُها([‪)]45‬‬
‫إذا ارتحلت من منزلٍ َ‬
‫ويروى‪" :‬رذايا يُعاجَى"‪.‬‬
‫(عجب) العين والجيم والباء أصلنِ صحيحان‪ ،‬يدلّ أحدهما على ِكبْر واستكبارٍ‬
‫خلَق الحيوان‪.‬‬
‫خلْقة من ِ‬
‫للشّيء‪ ،‬والخر ِ‬
‫جبٌ بنَفْسِه‪ .‬وتقول‬
‫فالوّل* العُجْب‪ ،‬وهو أن يتكبّر النسان في نفسه‪ .‬تقول‪ :‬هو مُع َ‬
‫جبُ عَجَبا‪ ،‬وأمرٌ عجيب‪ ،‬وذلك إذا اس ُت ْكبِر واس ُتعْظِم‪.‬‬
‫من باب العَجَب‪ :‬عَجِب َيعْ َ‬
‫قالوا‪ :‬وزعم الخليل أنّ بين العَجِيب والعُجابِ فرقا‪ .‬فأمّا العجيب والعَجَب مثله‬
‫[فالمرُ يتعجّب منه([‪ ،] )]46‬وأمّا العُجَاب فالذي يُجاوِز حدّ العجيب‪ .‬قال‪ :‬وذلك‬
‫مثل الطّويل والطّوال‪ ،‬فالطويل في النّاس كثير‪ ،‬والطّوال‪ :‬الهوج الطّول‪.‬‬
‫جبٌ عاجب‪ .‬والستعجاب‪ :‬شدة التعجّب؛ يقال مُستَعجِب ومتعجّب مما‬
‫ويقولون‪ :‬ع َ‬
‫يرى‪ .‬قال أوس‪:‬‬
‫جبٍ ِممّا يرى مـن أناتِنا *** ولو زَب َنتْه الحربُ لم يَترمرم([‪)]47‬‬
‫ومستع ِ‬
‫جبٌ‪ ،‬إذا كان حسَنا‬
‫و ِقصّةٌ عَجَب‪ .‬وأعجبَني هذا الشّيء‪ ،‬وقد أُعِجبْت به‪ .‬وشيء ُمعْ ِ‬
‫جِدّا‪.‬‬
‫ض ّمتْ عليه الورِكان من أصل‬
‫والصل الخر العَجْب([‪ ، )]48‬وهو من كلّ دابة ما ُ‬
‫ال ّذنَب المغروز في ُمؤَخّر العَجُز‪ .‬وعُجُوب ال ُكثْبان سمّيت عُجوبا تشبيها بذلك‪،‬‬
‫وذلك أنّها أواخِر ال ُكثْبان المستدِقّة‪ .‬قال لبيد‪:‬‬
‫* بعُجوب أنقاء يَميلُ َهيَامُها ([‪* )]49‬‬
‫جبَت‪ ،‬وذلك إذا دقّ أعلى‬
‫وناقَةٌ عَجْباء‪ :‬بيّنة العَجَب والعُجْبة([‪ ، )]50‬وشدّ ما عَ ِ‬
‫خلْقةٌ قبيحة‪.‬‬
‫مؤخّرها وأشرفت جاعرتاها؛ وهي ِ‬
‫ـــــــــــــــــ‬
‫([‪ )]1‬المفضليات (‪ .)81 :1‬وأنشد عجزه في اللسان (عجر ‪.)217‬‬
‫([‪ )]2‬أنشده في اللسان (عجر)‪ ،‬ولم يرد في ديوان عنترة‪.‬‬
‫([‪ )]3‬الرجز لدكين الراجز يمدح به عمر بن هبيرة الفزاري‪ .‬اللسان (عجر‪ ،‬سفا‪،‬‬
‫وحد) ‪.‬‬
‫([‪ )]4‬يقال من باب ضرب وسمع‪ ،‬كما في القاموس‪.‬‬
‫([‪ )]5‬كذا‪ .‬والصواب "ل المحالة"‪ .‬والمحالة‪ :‬الحيلة‪ .‬انظر اللسان (حول) والبيان (‬
‫‪ )37 :3‬بتحقيق كاتبه‪.‬‬
‫([‪ )]6‬يعني بكسر الجيم‪ ،‬كما أثبت مطابقا ما في المجمل‪ .‬وقد سبقت الشارة إلى‬
‫أنهما لغتان في معنى الضعف‪.‬‬
‫([‪ )]7‬قبله في اللسان (عجز)‪ * :‬واستبصرت في الحي أحوى أمردا *‬
‫([‪ )]8‬ديوان ذي الرمة ‪.4‬‬
‫برواية‪" :‬من كل بيضاء"‪ .‬قال البطليوسي‪:‬‬ ‫‪929‬‬ ‫([‪ )]9‬الرجز في شروح سقط الزند‬
‫"أراد سلمة صدرها مما تنطوي عليه صدور أهل الخبث والمكر‪ ،‬وأنها جاهلة‬
‫بالمور التي مهر فيها أهل الفسق والشر"‪.‬‬
‫([‪ )]10‬زاد في اللسان‪" :‬فتثقل لذلك"‪.‬‬
‫واللسان (عجز‪،‬‬ ‫‪25‬‬ ‫([‪ )]11‬في اللسان (عول) ‪" :‬فتخاء"‪ .‬وصدره كما في الديوان‬
‫عول)‪ * :‬وكأنما تبع الصوار بشخصها *‬
‫واللسان (طلع) والجمهرة (‪ .)93 :2‬وقد سبق في‬ ‫‪21‬‬ ‫([‪ )]12‬ديوان أوس بن حجر‬
‫(طلع)‪.‬‬
‫([‪ )]13‬الغاني (‪" :)169 :5‬يعني أنهم لما أخذوا القسي ليرموهم من بعيد انتضوا‬
‫سيوفهم ليخالطوهم ويكافحوهم بالسيوف"‪.‬‬
‫والجمهرة (‪:2‬‬ ‫‪315‬‬ ‫([‪)]14‬اللسان (عجس‪ ،‬شل‪ ،‬عفس‪ ،‬برع) وإصلح المنطق ‪،180‬‬
‫‪ .)93‬والرواية فيها جميعا‪" :‬أشلى العفاس"‪.‬‬
‫([‪ )]15‬الجمهرة (‪. )93 :2‬‬
‫([‪ )]16‬ويقال أيضا "عِجّيسَى"‪.‬‬
‫([‪ )]17‬ديوان الهذليين (‪ )51 :1‬واللسان (حنتم‪ ،‬ثجج)‪ .‬وقد سبق في (ثج)‪.‬‬
‫([‪ )]18‬ويقال أيضا عجف يعجف‪ ،‬من باب كرم‪.‬‬
‫ثلثة أحرف‪" :‬أجرب وجراب‪:‬‬ ‫‪19‬‬ ‫([‪ )]19‬ذكر ابن خالويه في ليس من كلم العرب‬
‫وأعجف وعجاف‪ ،‬وأبطح وبطاح"‪ .‬ومثله في اللسان (عجف)‪.‬‬
‫([‪ )]20‬في الصل‪" :‬ل غير فيها"‪ ،‬صوابه من المجمل‪.‬‬
‫([‪ )]21‬أمية بن أبي عائذ الهذلي‪ .‬ديوان الهذليين (‪.)184 :2‬‬
‫([‪ )]22‬تراح يداه‪ ،‬أي تخف للرمي‪ .‬وفي الصل‪" :‬تراه"‪ ،‬صوابه من الديوان‪.‬‬
‫([‪ )]23‬الرجز لسلمة بن الكوع‪ ،‬كما في اللسان (عجف‪ ،‬نصف‪ ،‬خرف‪ ،‬قرص‪،‬‬
‫صرف)‪.‬‬
‫([‪ )]24‬بعد هذا الشطر في اللسان (عجف)‪ * :‬أو ازدريت عظمي وطولي *‬
‫([‪ )]25‬في الصل‪" :‬وبالتنزيل"‪ ،‬صوابه في اللسان‪ .‬وأراد أعرض الود‪ ،‬فزاد الباء‪.‬‬
‫واللسان (قطف‪ ،‬برد)‪.‬‬ ‫‪587‬‬ ‫([‪ )]26‬ديوان ذي الرمة‬
‫([‪ )]27‬أنشده في اللسان (عجل)‪.‬‬
‫والخزانة (‪ )106 :2‬والعمدة (‪:1‬‬ ‫‪431‬‬ ‫([‪ )]28‬البيت للنجاشي الشاعر‪ .‬مجالس ثعلب‬
‫‪ )27‬وزهر الداب (‪ )19 :1‬والبيان والتبيين (‪ )38 :4‬بتحقيق كاتبه‪ .‬ويروى‪" :‬خذ‬
‫القعب"‪.‬‬
‫([‪ )]29‬والمعجال أيضا‪ ،‬كما في اللسان‪.‬‬
‫([‪ )]30‬ديوان العشى ‪.46‬‬
‫([‪ )]31‬ديوان الخنساء ‪.26‬‬
‫برواية‪" :‬حتى يظل عميد القوم متكئا"‪.‬‬ ‫‪47‬‬ ‫([‪ )]32‬ديوان العشى‬
‫([‪ )]33‬في الصل‪" :‬والضطراب"‪.‬‬
‫([‪ )]34‬في الصل‪" :‬عصن"‪.‬‬
‫([‪ )]35‬ديوان ذي الرمة ‪.3‬‬
‫واللسان (صمم‪ ،‬صدى‪ ،‬عجم)‪ .‬وقد سبق في‬ ‫‪148‬‬ ‫([‪ )]36‬لمرئ القيس في ديوانه‬
‫(صدي)‪.‬‬
‫([‪ )]37‬في الصل‪" :‬فأما له عجام"‪.‬‬
‫([‪ )]38‬نسب إلى رؤبة في اللسان (عجم)‪ .‬وانظر ملحقات ديوانه ‪ .186‬لكن نسب‬
‫إلى الحطيئة في العمدة (‪ .)74 :1‬والرجز في ديوان الحطيئة ‪.111‬‬
‫([‪ )]39‬في المجمل‪" :‬إن فلنا يعجن"‪ ،‬وفي اللسان‪" :‬إن فلن ليعجن"‪.‬‬
‫عن اللسان‪.‬‬ ‫‪189‬‬ ‫([‪ )]40‬اللسان (عجن) والديوان‬
‫واللسان (عجا)‪.‬‬ ‫‪14‬‬ ‫([‪ )]41‬في الصل‪" :‬شم العجايات"‪ ،‬صوابه من ديوان كعب‬
‫واللسان (عفف‪ ،‬عجا‪ ،‬عدا)‪ .‬وهذه الرواية تطابق إحدى‬ ‫‪141‬‬ ‫([‪ )]42‬ديوان العشى‬
‫روايتي اللسان (عجا)‪ ،‬وقد سبق في (عف) برواية‪" :‬ل تجافي عنه أنهار ول‬
‫تعجوه" ومعظم الروايات كما في الديوان واللسان‪" :‬وتعادي عنه النهار"‪.‬‬
‫([‪ )]43‬أنشده في اللسان (عجا) والمجمل (عجو)‪ .‬وضبط في المجمل بفتح كاف‬
‫"أزورك"‪ ،‬وقد أهمل ضبطها في اللسان‪.‬‬
‫([‪ )]44‬في اللسان (عجا) أنه النابغة الجعدي‪.‬‬
‫([‪ )]45‬في الصل‪" :‬عجايا بجايا"‪ ،‬صوابه من اللسان‪ .‬وفي المجمل‪" :‬عجايا تحامى‬
‫بالتراب دفينها"‪.‬‬
‫([‪ )]46‬تكملة استضأت بالمجمل في إثباتها‪ .‬ففيه‪" :‬العجيب‪ :‬المر يتعجب منه"‪.‬‬
‫واللسان (عجب‪ ،‬رمم)‪ .‬وقد سبق في (رم)‪.‬‬ ‫‪27‬‬ ‫([‪ )]47‬ديوان أوس بن حجر‬
‫([‪ )]48‬ضبط في القاموس بفتح العين‪ ،‬وفي اللسان بفتحها وضمها‪.‬‬
‫([‪ )]49‬من معلقته المشهورة‪ .‬وصدره‪ * :‬يجتاب أصلً قالصا متنبذا *‬
‫([‪ )]50‬لم ترد هذه الكلمة في المعاجم المتداولة‪.‬‬

‫ـ (باب العين والدال وما يثلثهما)‬


‫(عدر) العين والدال والراء ليس بشيء‪ .‬وقد ذُكرت فيه كلمة‪ .‬قالوا‪ :‬العدْر([‪: )]1‬‬
‫المطر الكثير‪.‬‬
‫(عدس) العين والدال والسين ليس فيه من اللّغة شيء‪ ،‬لكنّهم يسمّون الحبّ‬
‫المعروفَ عَدَسا‪ .‬ويقولون‪ :‬عَ َدسْ‪ ،‬زجرٌ للبغال‪ .‬قال‪:‬‬
‫عَ َدسْ ما ِل َعبّادٍ عليك إمارةٌ *** نَجوتِ وهذا تحملينَ طليقُ([‪)]2‬‬
‫وقوله‪:‬‬
‫ح َم ْلتُ ِبزّتي على عَدَس([‪* )]3‬‬
‫*إذا َ‬
‫فإنّه يريد البغلة‪ ،‬سمّاها "عَ َدسْ" بزَجْرها‪.‬‬
‫(عدف) العين والدال والفاء ُأصَيلٌ صحيح يدلّ على ِقلّةٍ أو يسيرٍ من كثير‪ .‬من‬
‫ذلك العَدْف والعَدُوف‪ ،‬وهو اليسير من ال َعلَف‪ .‬يقال‪ :‬ما ذاقت الخيل عَدُوفا‪ .‬قال‪:‬‬
‫جنّباتٍ مـا يَذُقْـنَ عَدوفـا *** يَقذِفـن بال ُمهَـرات والمهارِ([‪)]4‬‬
‫ومُ َ‬
‫والعَدْف‪ :‬النّوال القليل‪ .‬يقال‪ :‬أصبنا ماله عَدْفا‪.‬‬
‫صنِفَة من الثّوب‪ .‬