You are on page 1of 466

‫معجم مقاييسُ اللّغة لبي الحسين أحمد بن فارِس بن ز َك ِريّا‬

‫( ‪)395-‬‬
‫جزْءُ الول‬
‫ال ُ‬

‫التعريف بابن فارس‬


‫ابن فارس الديب‬
‫ابن فارس اللغوي‬
‫مؤلفات ابن فارس‬
‫كتاب المقاييس‬
‫تقديم‬
‫مقدمة ابن فارس‬
‫كتاب الهمزة‪:‬‬
‫ـ (باب الهمزة في الذي يقال له المضاعف)‬
‫ـ (باب الثلثي الذي أوّله الهمزة)‬
‫ـ (باب الهمزة والتاء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الهمزة والثاء وما يثلثهما)‬
‫‪( -‬باب الهمزة والجيم وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الهمزة والحاء وما معهما في الثلثي)‬
‫ـ (باب الهمزة والخاء وما معهما في الثلثي)‬
‫ـ (باب الهمزة والدال وما معهما في الثلثي)‬
‫ـ (باب الهمزة والذال وما معهما في الثلثي)‬
‫ـ (باب الهمزة والراء وما معهما في الثلثي)‬
‫ـ (باب الهمزة والزاء وما بعدهما في الثلثي)‬
‫ـ (باب الهمزة والسين وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الهمزة والشين وما بعدهما في الثلثي)‬
‫ـ (باب الهمزة والصاد وما بعدهما في الثلثي)‬
‫ـ (باب الهمزة والضاد وما بعدهما في الثلثي)‬
‫ـ (باب الهمزة والطاء وما بعدهما في الثلثي)‬
‫ـ (باب الهمزة والعين وما بعدهما في الثلثي) ـ مهمل‬
‫ـ (باب الهمزة والصاد وما بعدهما في الثلثي)‬
‫ـ (باب الهمزة والفاء وما بعدهما في الثلثي)‬
‫ـ (باب الهمزة والقاف وما بعدهما في الثلثي)‬
‫ـ (باب الهمزة والكاف وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الهمزة واللم وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الهمزة والميم وما بعدهما في الثلثي)‬
‫ـ (باب الهمزة والنون وما بعدهما في الثلثي)‬
‫ـ (باب الهمزة والهاء وما بعدهما في الثلثي)‬
‫ـ (باب الهمزة والواو وما بعدهما في الثلثي)‬
‫ـ (باب الهمزة والياء وما يثلثهما في الثلثي)‬
‫كتاب الباء‪:‬‬
‫ـ (باب الباء وما بعدها في الذي يقال له المضاعف)‬
‫ـ (باب الباء والتاء وما بعدهما في الثلثي)‬
‫ـ (باب الباء والثاء مع الذي بعدهما في الثلثي)‬
‫ـ (باب الباء والجيم وما بعدهما)‬
‫ـ (باب الباء والحاء وما معهما في الثلثي)‬
‫ـ ( باب الباء والخاء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الباء والدال وما بعدهما في الثلثي)‬
‫ـ (باب الباء والذال وما يثلثهما في الثلثي)‬
‫ـ (باب الباء والراء وما معهما في الثلثي)‬
‫ـ (باب الباء والزاء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الباء والسين وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الباء والشين وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الباء والصاد وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الباء والضاد وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الباء والطاء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الباء والظاء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الباء والعين وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الباء والغين وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الباء والقاف وما يثلثهما في الثلثي)‬
‫ـ (باب الباء والكاف وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الباء واللم وما يثلثهما في الثلثي)‬
‫ـ (باب الباء والنون وما يثلثهما في الثلثي)‬
‫ـ (باب الباء والهاء وما بعدهما في الثلثي)‬
‫ـ (باب الباء والواو وما معهما في الثلثي)‬
‫ـ (باب الباء والياء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الباء والهمزة وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب ما جاء من كلم العرب على أكثر من ثلثة أحرف أوّله باء)‬
‫ـ (باب ما جاء من كلم العرب على أكثر من ثلثة أحرف أوّله باء)‬
‫ـ (باب من الرباعي آخر)‬
‫ـ (الباب الثالث من الرباعي الذي وضع وضعا)‬
‫كتاب التاء‪:‬‬
‫ـ (باب ما جاء من كلم العرب مُضاعَفا أو مطابقا)‬
‫ـ (باب التاء والجيم وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب التاء والحاء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب التاء والخاء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب التاء والراء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب التاء والسين وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب التاء والشين وما يثلثهما) ـ مهمل‬
‫ـ (باب التاء والغين وما يثلثهما) ـ مهمل‬
‫ـ (باب التاء والعين وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب التاء والفاء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب التاء والقاف وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب التاء واللم وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب التاء والميم وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب التاء والنون وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب التاء والهاء والميم وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب التاء والواو وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب التاء والياء وما يثلثهما في الثلثي)‬
‫ـ (باب التاء والهمزة وما يثلثهما(‪))1‬‬
‫ـ (باب التاء والباء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب ما جاء من كلم العرب على أكثر من ثلثة أحرف أوّله تاء)‬
‫‪( -‬ماجاء على أكثر من ثلثة أولـه تاء)‬

‫كتاب الثاء‪:‬‬
‫ـ (باب الكلم الذي أوله ثاء في المضاعف والمطابق والصم)‬
‫ـ (باب الثاء والجيم وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الثاء والحاء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الثاء والخاء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الثاء والدال وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الثاء والراء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الثاء والطاء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الثاء والعين وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الثاء والغين وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الثاء والفاء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الثاء والقاف وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الثاء والكاف وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الثاء واللم وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الثاء والميم وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الثاء والنون وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الثاء والهاء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الثاء والواو وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الثاء والياء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الثاء والهمزة وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الثاء والباء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الثاء والتاء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب ما جاء من كلم العرب على ثلثة أحرف أولـه ثاء)‬
‫كتاب الجيم‪:‬‬
‫ـ (باب ما جاء من كلم العرب في المضاعف والمطابق والترخيم)‬
‫ـ (باب الجيم والحاء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الجيم والخاء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الجيم والدال وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الجيم والذال وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الجيم والراء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الجيم والزاء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الجيم والسين وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الجيم والشين وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الجيم والعين وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الجيم والفاء وما يثلثهما في الثلثي)‬
‫ـ (باب الجيم واللم وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الجيم والميم وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الجيم والنون وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الجيم والهاء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الجيم والواو وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الجيم والياء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الجيم والهمزة وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب الجيم والباء وما يثلهما)‬
‫ـ (باب الجيم والثاء وما يثلثهما)‬
‫ـ (باب ما جاء من كلم العرب على أكثر من ثلثة أحرف أوله جيم)‬
‫مراجع التحقيق والضبط (‪)1‬‬

‫التعريف بابن فارس‬


‫بسم ال الرحمن الرحيم‬
‫عبد السّلم محمد هَارُون ‪ -‬رئيس قسم الدراسات النحوية بكلية دار العلوم سابقا‬
‫وعضو المجمع اللغوي‬
‫لم تعين كتب التراجم تاريخا لولدة أبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا بن‬
‫حبيب الرازي‪ ،‬على حين نجد الرواة يختلفون في نسبه وموطنه‪.‬‬
‫أما اختلفهم في اسمه فقد زعم ابن الجوزي‪ -‬على ما رواه ياقوت‪ ،‬وهو ما رأيته‬
‫في كتابه المنتظم نسخة دار الكتب المصرية‪ -‬أن اسمه أحمد بن زكريا بن فارس([‬
‫‪.)]1‬‬
‫ولكنّ ياقوتا ل يعبأ بهذا القول الشاذ‪ ،‬ويذهب إلى أنه قول "ل يعاج به"‪.‬‬
‫وأما موطنه فندع القفطي([‪ )]2‬يقول فيه‪" :‬واختلفوا في وطنه‪ ،‬فقيل كان من قزوين‪.‬‬
‫ول يصح ذلك‪ ،‬وإنما قالوه لنه كان يتكلم بكلم القزاونة([‪ .)]3‬وقيل‪ :‬كان من‬
‫رستاق الزهراء‪ ،‬من القرية المدعوة كرسف جياناباذ"‪.‬‬
‫وقال ياقوت‪" :‬وجدت على نسخة قديمة لكتاب المجمل من تصنيف ابن فارس ما‬
‫صورته‪ :‬تأليف الشيخ أبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا الزهراوي الستاذ‬
‫خرزي‪ .‬واختلفوا في وطنه‪ ،‬فقيل كان من رستاق الزهراء من القرية المعروفة‬
‫بكرسفة وجياناباذ‪ .‬وقد حضرت القريتين مرارا‪ ،‬ول خلف في أنه قروي‪ .‬حدثني‬
‫والدي محمد بن أحمد‪ ،‬وكان من جملة حاضري مجالسه‪ ،‬وقال‪ :‬أتاه آت فسأله عن‬
‫وطنه‪ ،‬فقال‪ :‬كرسف‪ .‬قال‪ :‬فتمثل الشيخ‪[ :‬الطويل]‪.‬‬
‫بلد بها شُدّت عليّ تمائمي *** وأولُ أرض مس جلدي ترابها([‪)]4‬‬
‫وكتبه مجمع بن محمد بن أحمد بخطه‪ ،‬في شهر ربيع الول سنة ست وأربعين‬
‫وأربعمائة"‪ .‬قال ياقوت‪" :‬وكان في آخر هذا الكتاب ما صورته أيضا‪ :‬قضى الشيخ‬
‫أبو الحسين أحمد بن فارس رحمه ال في صفر سنة خمس وتسعين وثلثمائة‬
‫بالري‪ ،‬ودفن بها مقابل مشهد قاضي القضاة أبي الحسن علي بن عبد العزيز‪.‬‬
‫يعني الجرجاني"‪.‬‬
‫فهذا النص الذي أورده ياقوت يكسب أبا الحسين بن فارس نسبتين أخريين‪ :‬هما‬
‫"الزهراوي" و"الستاذ خرزي"‪ ،‬غير نسبته المشهورة "الرازي" إلى مدينة "الريّ"‬
‫قصبة بلد الجبل‪.‬‬
‫ولعل في كثرة اضطراب أبي الحسين في بلد شتى‪ ،‬ما يدعو إلى هذا الخلف في‬
‫معرفة وطنه الول‪.‬‬
‫ويروي القفطي أيضا أن "أصله من همذان‪ ،‬ورحل إلى قزوين إلى أبي الحسين‬
‫إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن سلمة بن فخر‪ …،‬فأقام هناك مدة‪ ،‬ورحل إلى‬
‫زنجان إلى أبي بكر أحمد بن الحسن بن الخطيب راوية ثعلب‪ ،‬ورحل إلى ميانج"‪.‬‬
‫ويروي ياقوت عن يحيى بن َمنْدَه الصبهاني‪ ،‬قال‪" :‬سمعت عمي عبد الرحمن بن‬
‫محمد العبدي يقول‪ :‬سمعت أبا الحسين أحمد بن زكريا بن فارس النحوي يقول‪:‬‬
‫دخلت بغداد([‪ )]5‬طالبا للحديث؛ فحضرت مجلس بعض أصحاب الحديث وليست‬
‫سمَة من جمال فاستأذنته في َكتْب الحديث من‬
‫معي قارورة‪ ،‬فرأيت شابّا عليه ِ‬
‫قارورته فقال‪ :‬من انبسط إلى الخوان بالستئذان‪ ،‬فقد استحق الحرمان"‪.‬‬
‫فهو كما ترى قد تنقل في جملة من البلد ساعيا للعلم‪ ،‬شأنَ طلب العلم في ذلك‬
‫الزمان‪ ،‬فاكتسب بذلك جماعة من النساب‪.‬‬
‫إقامته بهمذان‪:‬‬
‫ولكن المقام استقر به في معظم المر بمدينة همذان‪ .‬قال ابن خلكان‪" :‬وكان مقيما‬
‫بهمذان"‪ .‬ويقول الثعالبي([‪ )]6‬في ترجمته‪" :‬أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا‪،‬‬
‫المقيم كان بهمذان‪ .‬من أعيان العلم وأفذاذ الدّهر‪ ،‬يجمع إتقان العلماء‪ ،‬وظرف‬
‫الكتاب والشعراء‪ .‬وهو بالجبل كابن لنكك بالعراق‪ ،‬وابن خالويه بالشام‪ ،‬وابن‬
‫العلف بفارس‪ ،‬وأبي بكر الخوارزمي بخراسان"‪.‬‬
‫وقد َت ْلمَذ لـه في أثناء إقامته الطويلة بهمذان أديبها المعروف "بديع الزمان‬
‫الهمذاني" الذي يرجع الفضل كل الفضل في تكوينه وتأديبه إلى أبي الحسين أحمد‬
‫بن فارس‪ .‬قال الثعالبي في ترجمته بديعَ الزمان‪" :‬وقد درس على أبي الحسين بن‬
‫فارس‪ ،‬وأخذ عنه جميع ما عنده‪ ،‬واستنفد علمه‪ ،‬واستنزف بحره"‪.‬‬
‫انتقاله إلى ال ّريّ‪:‬‬
‫ولما اشتهر أمره بهمذان وذاع صوته‪ ،‬استدعي منها إلى بلط آل بويه بمدينة‬
‫الري‪ ،‬ليقرأ عليه أبو طالب بن فخر الدّولة علي بن ركن الدّولة الحسن بن بويه‬
‫الدّيلمي‪ .‬وهناك التقى برجل خطير كان يبغي من قبل أن يعقد صلة بينه وبينه‪،‬‬
‫حتى لقد أنفذ إليه من همذان كتابا من تأليفه‪ ،‬هو "كتاب الحجر([‪ .")]7‬ذلك الرجل‬
‫الخطير هو الصاحب إسماعيل بن عباد([‪ .)]8‬وفي هذه الونة زال ما كان بين أبي‬
‫الحسين وبين الصاحب من انحراف‪ ،‬كانت علته انتساب ابن فارس إلى خدمة آل‬
‫العميد([‪ )]9‬وتعصبه لهم‪ .‬واصطفاه الصاحب حينئذ‪ ،‬وأخذ عنه الدب‪،‬‬
‫واعترف له بالستاذية والفضل‪ ،‬وكان يقول فيه‪" :‬شيخنا أبو الحسين ممن رزق‬
‫حسن التصنيف‪ ،‬وأمن فيه من التصحيف([‪.")]10‬‬
‫شيوخ ابن فارس وتلميذه‪:‬‬
‫كان والد أبي الحسين فقيها شافعيا لغويا‪ ،‬وقد أخذ عنه أبو الحسين فقه الشافعي‪،‬‬
‫وروى عنه في كتبه([‪ .)]11‬قال ابن فارس‪" :‬سمعت أبي يقول‪ :‬سمعت محمد بن‬
‫عبد الواحد يقول‪ :‬إذا ُنتِج ولدُ الناقة في الربيع ومضت عليه أيام فهو ُربَع‪ ،‬فإذا نُتج‬
‫ف والربيع فهو ُبعّة([‪.")]12‬‬
‫في الصيف فهو ُهبَع‪ ،‬فإذا نتج بين الصي ِ‬
‫وأنت تجد في مقدمة ابن فارس لكتاب المقاييس نصا على أنه روى كتاب المنطق‬
‫لبن السكيت عن أبيه فارس بن زكريا‪.‬‬
‫وكان أبوه أيضا رجلً أديبا راوية للشعر‪ .‬قال ياقوت‪" :‬وحدث ابن فارس‪ :‬سمعت‬
‫أبي يقول‪ :‬حججت فلقيت ناسا من هذيل‪ ،‬فجاريتهم ذكر شعرائهم فما عرفوا أحدا‬
‫منهم‪ ،‬ولكني رأيت أمثل الجماعة رجلً فصيحا‪ ،‬وأنشدني‪:‬‬
‫حثّ اليَعمَلتِ على وَجاها‬
‫إذا لم تَحظَ في أرضٍ فدعْها *** و ُ‬
‫ول َي ْغ ُر ْركَ حَظّ أخيك فيها *** إذا صَ ِف َرتْ يمينُك مِن حَداها‬
‫ونفسَك ُفزْ بها إن خفت ضيما *** وخَلّ الدّارَ تنعَى مَن بكاها‬
‫فإنك واجدٌ أرضا بأرض *** ولستَ بواجدٍ نفسا سواها‬
‫ومن شيوخه أيضا أبو بكر أحمد بن الحسن الخطيب راوية ثعلب‪ ،‬وهذه الستاذية‬
‫تفسر لنا السر في أن ابن فارس كان نحويا على طريقة الكوفيين‪.‬‬
‫ومن شيوخه كذلك أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة القطان‪ .‬وقد أكثر ابن‬
‫فارس من الرواية عنه في كتابه "الصاحبي" ونص في مقدمة المقاييس أنه قرأ عليه‬
‫كتاب العين المنسوب إلى الخليل‪.‬‬
‫وفي عداد شيوخه أبو الحسن علي بن عبد العزيز صاحب أبي عبيد القاسم ابن‬
‫سلم‪ ،‬وقد روى عنه ابن فارس كتا َبيْ أبي عبيد‪ :‬غريب الحديث‪ ،‬ومصنف‬
‫الغريب‪ ،‬كما نص في المقدّمة‪.‬‬
‫ومنهم أبو بكر محمد بن أحمد الصفهاني‪ ،‬وعلي بن أحمد الساوي‪ ،‬وأبو القاسم‬
‫سلمان بن أحمد الطبراني‪.‬‬
‫والشيخ الذي كان يسترعي انتباه ابن فارس وإعجابه الشديد‪ ،‬هو أبو عبد ال أحمد‬
‫بن طاهر المنجم‪ .‬وفيه يقول ابن فارس([‪" :)]13‬ما رأيت مثل أبي عبد ال ابن‬
‫طاهر‪ ،‬ول رأى هو مثل نفسه"‪.‬‬
‫وأما تلميذ ابن فارس فكثيرون‪ ،‬وكان من أشهرهم بديع الزمان الهمذاني‪ ،‬وأبو‬
‫طالب بن فخر الدّولة البويهي‪ ،‬والصاحب إسماعيل بن عباد‪ ،‬كما أسلفنا القول‪.‬‬
‫وقال ابن النباري‪" :‬وكان له صاحب يقال له أبو العباس أحمد بن محمد الرازي‬
‫المعروف بالغضبان‪ ،‬وسبب تسميته بذلك أنه كان يخدمه ويتصرف في بعض‬
‫أموره‪ .‬قال‪ :‬فكنت ربما دخلت فأجد فرش البيت أو بعضه قد وهبه‪ ،‬فأعاتبه على‬
‫ذلك وأضجر منه‪ ،‬فيضحك من ذلك ول يزول عن عادته‪ .‬فكنت متى دخلت عليه‬
‫ووجدت شيئا من البيت قد ذهب علمت أنه قد وهبه‪ ،‬فأعبس وتظهر الكآبة في‬
‫وجهي‪ ،‬فيبسطني ويقول‪ :‬ما شأن الغضبان! حتى لحق بي هذا اللقب منه‪ ،‬وإنما‬
‫كان يمازحني به"‪.‬‬
‫ومن تلميذه أيضا علي بن القاسم المقري‪ ،‬وقد قرأ عليه كتابه (أوجز السير لخير‬
‫البشر) المطبوع في الجزائر وبمباي‪ ،‬ويفهم من هذا الكتاب أن ابن فارس أقام في‬
‫مدينة الموصل زمانا وقرأ عليه المقري فيها هذا الكتاب‪.‬‬
‫وفاته‪:‬‬
‫لم يختلف المؤرخون في أن ابن فارس قد قضى نحبه في مدينة الري‪ ،‬أو‬
‫المحمدية([‪ ،)]14‬وأنه دُفن بها مقابل مشهد قاضي القضاة أبي الحسن علي بن عبد‬
‫العزيز الجرجاني‪.‬‬
‫ولكنهم يختلفون في تاريخ وفاته على أقوال خمسة‪:‬‬
‫فقيل توفي سنة (‪ )360‬كما نقل ياقوت عن الحميدي‪ ،‬وعقب على ذلك بأنه قول ل‬
‫اعتبار به‪ .‬وقيل كانت وفاته سنة (‪ )369‬ذكر ذلك ابن الجوزي في المنتظم‪ ،‬ونقله‬
‫عنه ياقوت‪ .‬وعَدّه ابن الثير أيضا في وفيات سنة ‪.369‬‬
‫وذكر ابن خلّكان أنه توفي سنة (‪ )375‬بالمحمدية‪.‬‬
‫وقيل إنه توفي سنة (‪ )390‬ذكر ذلك ابن خلكان أيضا‪ ،‬وابن كثير في أحد قوليه في‬
‫كتابه البداية والنهاية‪ ،‬وكذا اليافعي في مرآة الجنان‪ ،‬وصاحب شذرات الذهب‪.‬‬
‫وأصح القوال وأولها بالصواب أن وفاته كانت سنة (‪ )395‬كما ذكر القفطي في‬
‫إنباه الرواة‪ ،‬وكما نقل السيوطي عن الذهبي في بغية الوعاة‪ ،‬قال‪" :‬وهو أصح ما‬
‫قيل في وفاته"‪ .‬وذكره أيضا في هذه السنة ابن َت ْغرِي ِبرْدِي في النجوم الزاهرة‪،‬‬
‫وابن كثير في البداية والنهاية‪ .‬وهو الذي استظهره ياقوت‪ ،‬إذ وجد هذا التاريخ‬
‫على نسخة قديمة من كتاب المجمل([‪.)]15‬‬
‫وذكر في معجم البلدان (‪ )339 :7‬أنه وجد كتاب تمام الفصيح بخط ابن فارس‪ ،‬كتبه‬
‫سنة ‪.390‬‬
‫وفي إرشاد الريب أنه وجد خطه على كتاب [تمام] الفصيح تصنيفه وقد كتبه سنة‬
‫‪.391‬‬
‫فهذا كله يؤيد القول أنه توفي سنة ‪.395‬‬
‫وروى أكثر من ترجم له أنه قال قبل وفاته بيومين‪:‬‬
‫يا ربّ إنّ ذنوبي قد أحطتَ بها *** علما وبي وبإعلني وإسراري‬
‫أنا الموحّد لكني المقرّ بها *** فهب ذنوبي لتوحيدي وإقراري‬
‫________________________‬
‫([‪ )]1‬تجد هذه التسمية أيضا فيما سيأتي من نقل عن ياقوت في ص ‪ 5‬عن يحيى‬
‫‪5‬‬ ‫بن منده الصبهاني‪ .‬لكن ابن فارس نفسه يسمي والده في مقدمة المقاييس ص‬
‫وكذلك في خاتمة الصاحبي ‪" :232‬فارس بن زكريا"‪ .‬وهو نص قاطع‪.‬‬
‫([‪ )]2‬إنباه الرواة (‪.)94 :1‬مصورة دار الكتب المصرية‪.‬‬
‫([‪ )]3‬ممن ذكره بنسبته "القزويني" أيضا‪ ،‬السيوطي في بغية الوعاة‪ .‬وقال ياقوت‪:‬‬
‫"وذكره الحافظ السلفي في شرح مقدمة معالم السنن للخطابي‪ ،‬فقال‪ :‬أصله من‬
‫قزوين"‪.‬‬
‫([‪ )]4‬انظر زهر الداب (‪.)100 :3‬‬
‫([‪ )]5‬من العجب أن الخطيب البغدادي لم يترجم له في كتابه تاريخ بغداد‪ ،‬مع أنه‬
‫من شرط كتابه‪.‬‬
‫([‪ )]6‬يتيمة الدهر (‪.)214 :3‬‬
‫([‪ )]7‬في إرشاد الريب‪" :‬كان الصاحب منحرفا عن أبي الحسين بن فارس‪،‬‬
‫لنتسابه إلى خدمة آل العميد وتعصبه لهم‪ ،‬فأنفذ إليه من همذان كتاب الحجر من‬
‫تأليفه‪ ،‬فقال الصاحب‪ :‬ردّ الحجر من حيث جاءك‪ .‬ثم لم تطب نفسه بتركه فنظر‬
‫فيه وأمر له بصلة"‪.‬‬
‫([‪ )]8‬هو أبو القاسم إسماعيل بن عباد بن العباس بن عباد‪ .‬وهو أول من لقب‬
‫بالصاحب من الوزراء‪ ،‬لنه كان يصحب أبا الفضل بن العميد‪ ،‬فقيل له "صاحب‬
‫ابن العميد" ثم أطلق عليه هذا اللقب لما تولى الوزارة‪ ،‬وبقي علما عليه‪ .‬وقيل إنما‬
‫سمي الصاحب لنه صحب مؤيد الدولة أبا منصور بويه بن ركن الدولة بن بويه‬
‫الديلمي‪ ،‬وتولى وزارته بعد أبي الفتح علي بن أبي الفضل بن العميد‪ ،‬فلما توفي‬
‫بجرجان استولى على مملكته أخوه فخر الدين أبو الحسن‬ ‫‪373‬‬ ‫مؤيد الدولة في سنة‬
‫بالري‪.‬‬ ‫‪385‬‬ ‫علي‪ ،‬فأقر الصاحب على وزارته‪ .‬توفي سنة‬
‫([‪ )]9‬كان من أشهر آل العميد أبو الفضل محمد بن الحسين‪ .‬والعميد لقب والده‬
‫الحسين‪ ،‬لقبوه بذلك على عادة أهل خراسان في إجرائه مجرى التعظيم‪ .‬وكان أبو‬
‫الفضل عماد آل بويه‪ ،‬وصدر وزرائهم‪ ،‬وهو الذي قيل فيه‪" :‬بدئت الكتابة بعبد‬
‫الحميد‪ ،‬وختمت بابن العميد"‪ .‬قال الثعالبي في اليتيمة‬
‫(‪ )8 :3‬في ترجمته ابن العميد‪" :‬وكان كل من أبي العلء السروي‪ ،‬وأبي الحسن‬
‫العلوي العباسي‪ ،‬وابن خلد القاضي‪ ،‬وابن سمكة القمي‪ ،‬وأبي الحسين بن فارس‪،‬‬
‫وأبي محمد مندو يختص به ويداخله وينادمه حاضرا‪ ،‬ويكاتبه ويجاوبه ويهاديه‬
‫نثرا ونظما" وكان أبو الفضل وزير ركن الدولة أبي الحسن علي بن بويه‪ ،‬والد‬
‫عضد الدولة‪ ،‬تولى وزارته عقب موت وزيره أبي علي بن القمي سنة ‪.328‬‬
‫وللصاحب فيه مدائح كثيرة‪ .‬ولما توفي أبو الفضل ولي الوزارة بعده لركن الدولة‬
‫ولده أبو الفتح علي‪ .‬ولما توفي ركن الدولة وولي بعده ولده "مؤيد الدولة" استوزره‬
‫أيضا‪ .‬وكان بين أبي الفتح والصاحب منافرة‪ ،‬ويقال إن الصاحب أوغر قلب مؤيد‬
‫الدولة عليه‪ ،‬فقبض عليه واعتقله وسامه سوء العذاب‪ ،‬وولّى مكانه الصاحب بن‬
‫عن أبي الفضل بن‬ ‫‪206‬‬ ‫عباد‪ .‬وقد روى ابن فارس في هذا الجزء من المقاييس ص‬
‫العميد‪.‬‬
‫([‪ )]10‬ابن النباري‪ ،‬وياقوت‪ ،‬والسيوطي في البغية‪.‬‬
‫([‪ )]11‬مما هو جدير بالذكر أن ابن فارس ظل دهرا شافعي المذهب‪ ،‬ولكنه في‬
‫آخر أمره حين استقر به المقام في مدينة الري‪ ،‬تحول إلى مذهب المالكية‪ ،‬ولما‬
‫سئل في ذلك قال‪" :‬أخذتني الحمية لهذا المام أن يخلو مثل هذا البلد عن مذهبه‪،‬‬
‫فعمرت مشهد النتساب إليه حتى يكمل لهذا البلد فخره‪ ،‬فإن الري أجمع البلد‬
‫للمقالت والختلفات في المذاهب‪ ،‬على تضادها وكثرتها"‪.‬‬
‫انظر نزهة اللباء ‪.393‬‬
‫([‪ )]12‬نزهة اللباء ‪.394-393‬‬
‫([‪ )]13‬نزهة اللباء‪ ،‬وإرشاد الريب‪.‬‬
‫([‪ )]14‬المحمدية هذه محلة بالري‪ ،‬كما حقق ياقوت في معجم البلدان‪.‬‬
‫([‪ )]15‬انظر ص ‪ 4‬من هذه المقدمة‪ .‬وكذا ما سيأتي من الكلم على "تمام فصيح‬
‫الكلم" في مؤلفات ابن فارس‪ ،‬إذ تجد نسخة منه قد كتبت في سنة ‪.393‬‬

‫ابن فارس الديب‬


‫لم يكن ابن فارس من العلماء الذين ي ْن َزوُون على أنفسهم ويكتفون بمجالس العلم‬
‫والتعليم‪ ،‬بل كان متصلً بالحياة أكمل اتصال‪ ،‬مادّا بسببه إلى نواحٍ شتى منها‪.‬‬
‫شعره‪:‬‬
‫فهو شاعر يقول الشعر ويرقّ فيه‪ ،‬حتى لَينمّ شعره عن ظَرفه وحسن تأتّيهِ في‬
‫الصنعة على طريقة شعراء دهره‪ .‬وهو ملحّ في التهكم والسخرية‪ ،‬ل ينسى‬
‫السخرية في الغزل فيقول([‪:)]1‬‬
‫مرت بنا هيفاءُ مقدودةٌ *** تُركيّةٌ تُنمَى لتركيّ‬
‫ترنو بطرف فاتنٍ فاتر *** كأنه حُجّة نحويّ‬
‫فيجعل من حجة النحوي في ضعفها على ما يراه‪ ،‬شبها لطرف صاحبته الفاتن‬
‫الفاتر‪ .‬وهو يستعملها في تصوير حظوظ العلماء والدباء إذ يقول‪:‬‬
‫جنَبات الرض مُضط َربَا([‪)]2‬‬
‫وصاحب لي أتاني يستشير وقد *** أرادَ في َ‬
‫ل العلمَ والدبا‬
‫طِلبْ أيّ شيء شئتَ واسْعَ ورِدْ *** منه المَواردَ إ ّ‬
‫قلتُ ا ّ‬
‫وهو يتبرم بهمذان والعيشِ فيها فيرسم حياته فيها على هذا النحو الساخر البديع‪:‬‬
‫سقى همذانَ الغيثُ لستُ بقائلٍ *** سوى ذا وفي الحشاء نار تَضرّمُ([‪)]3‬‬
‫وما ليَ ل ُأصْفِي الدّعاءَ لبلدةٍ *** أفدتُ بها نسيانَ ما كنتُ أعلم‬
‫نَسِيت الذي أحسنتُه غيرَ أنني *** مَدِينٌ وما في جوف بيتيَ درهم‬
‫وهو صاحب حملة ماجنة على من يزهدون في الدّينار والدّرهم‪ ،‬ويطلبون المجد‬
‫في العلم والعقل‪ ،‬أنشد البِيروني له([‪:)]4‬‬
‫قد قال فيما مضى حكيم *** ما المرء إل بأصغريه‬
‫فقلت قول امرئ لبيبٍ *** ما المرء إل بدرهميه‬
‫من لم يكن َمعْهُ درهماه *** لم تلتفت عِرسُه إليه‬
‫سنّورُه عليه‬
‫وكان من ُذلّهِ حقيرا *** تبول ِ‬
‫ولبن فارس التفات عجيب إلى السنور‪ ،‬وقد سجل في غير هذا الموضع من شعره‬
‫أنه كان يصطفي لنفسه هرة تلزمه‪ ،‬وتنفي عنه هموم قلبه ووساوس النفس‪:‬‬
‫وقالوا كيف أنت فقلت خيرٌ *** تُ َقضّى حاجةٌ وتفوت حاجُ‬
‫إذا ازدحمت همومُ القلب قلنا *** عَسى يوما يكون لها انفراجُ‬
‫نديمي ِهرّتي وسرور قلبي *** دفاترُ لي ومعشوقي السراج([‪)]5‬‬
‫وهو بصير ذو خبرة بطبائع الناس‪ ،‬واستئسارهم للمال‪ ،‬وخضوعهم له‪:‬‬
‫إذا كنت في حاجة مرسِل *** وأنت بها َكِلفٌ مغرمُ‬
‫فأَرسِلْ حكيما ول توصِهِ *** وذاك الحكيم هو الدرهم([‪)]6‬‬
‫ويقول‪:‬‬
‫عتبتُ عليه حين ساء صنيعه *** وآليت ل أمسيتُ طَوع يديهِ‬
‫خبَرت الناس خُبر مجرّب *** ولم أر خيرا منه عدت إليه([‪)]7‬‬
‫فلما َ‬
‫ويقول أيضا‪:‬‬
‫لسِ([‪)]8‬‬
‫يا ليت لي ألف دينارٍ موجّهةً *** وأن حظيَ منها حظّ فَ ّ‬
‫قالوا فما َلكَ منها‪ ،‬قلت تخدمُني *** لها ومنَ اجلها الحمقى من الناس([‪)]9‬‬
‫ويستعمل التهكم في أمور أخرى إذ يقول لمن يتكاسل في طِلبِ العلم‪:‬‬
‫إذا كان يؤذيك حر المصيف *** و ُيبْس الخريف وبردُ الشتا‬
‫ويلهيك حُسنُ زمان الربيع *** فأخذك للعلم قل لي متى([‪)]10‬‬
‫ولمن يقدّر لمر الدّنيا‪ ،‬ويَجْري القضاءُ بخلف ما قدّر‪:‬‬
‫س الرضا بالقضا *** وخلّ المورَ لمن يَمِلكُ‬
‫َتَلبّسْ لبا َ‬
‫تق ّدرُ أنت وجارِي القضا *** ءِ مما تق ّدرُه يَضحكُ([‪)]11‬‬
‫وروى له الثعالبي في خاص الخاص ص ‪:153‬‬
‫جمَعَ النصيحة والمقهْ‬
‫اسمع مقالة ناصح *** َ‬
‫إياك واحذر أن تكو *** ن من الثقات على ثقهْ‬
‫استعمال الشعر في تقييد مسائل اللغة‪:‬‬
‫ولعلّ ابن فارس من أقدم من استعمل أسلوب الشعر في تقييد مسائل اللغة‬
‫سلَمي‪:‬‬
‫والعربية‪ .‬قال ياقوت‪" :‬قرأت بخط الشيخ أبي الحسن عليّ بن عبد الرحيم ال ّ‬
‫وجدت بخط ابن فارس على وجه المجمل‪ ،‬والبياتُ لـه‪ .‬ثم قرأتها على سعد‬
‫الخير النصاري‪ ،‬وأخبرني أنه سمعها من ابن شيخه أبي زكريا‪ ،‬عن سليمان ابن‬
‫أيوب‪ ،‬عن ابن فارِس‪:‬‬
‫ك صوبُ حيا من واكف ال َعيْنِ‬
‫يا دارَ سُعدى بذات الضال من إضَمٍ *** سقا ِ‬
‫العين‪ :‬سحاب ينشأ من َقبِل ال ِق ْبلَة‪.‬‬
‫تُدْنى معَشّقةٌ ِمنّا معتّقةٌ *** في كل إصباح يومٍ قر ُةَ ال َعيْنِ‬
‫العين هاهنا‪ :‬عين النسان وغيره‪.‬‬
‫س َرتْ بقوّتها في الساق والعينِ‬
‫طرَقٌ *** َ‬
‫إذا تم ّززَها شيخٌ به َ‬
‫العين هاهنا‪ :‬عين الركبة‪ .‬والطرق‪ :‬ضعف الركبتين‪.‬‬
‫والزقّ ملنُ من ماء السرور فل *** تخشى تولّهَ ما فيه من العين‬
‫العين هاهنا‪ :‬ثقب يكون في المزادة‪ .‬وتوله الماء‪ :‬أن يتسرب‪.‬‬
‫سوْ ِء والعينِ‬
‫وغاب عُذّالُنا عنّا فل كدرٌ *** في عيشنا من رقيب ال ّ‬
‫العين هاهنا‪ :‬الرقيب‪.‬‬
‫خسٍ ول عينِ‬
‫يقسّم الودّ فيما بيننا ِقسَما *** ميزانُ صدقٍ بل بَ ْ‬
‫العين هاهنا‪ :‬العين في الميزان([‪.)]12‬‬
‫وفائض المال يغنينا بحاضره *** فنكتفي من ثقيل الدّين بال َعيْن([‪)]13‬‬
‫العين ها هنا‪ :‬المال الناضّ‪.‬‬
‫رأيه في النقد‪:‬‬
‫وابن فارس يلم أيضا بالحياة الدبية في عصره‪ ،‬ول يتزمّت كما يتزّمت كثير من‬
‫اللغويين الذين ينصرفون عن إنتاج معاصريهم ول يقيمون له وزنا فهو يصغي إلى‬
‫نشيدهم‪ ،‬ويروي لكثير منهم‪ ،‬وينتصر للمحسن وينتصف لـه من المتعصبين‬
‫الجامدين‪ ،‬الذين يزيفون شعر المحدثين ويستسقطونه‪.‬‬
‫وإليك فصلً من رسالة لـه كتبها لبي عمرو محمد بن سعيد الكاتب([‪،)]14‬‬
‫لتستبينَ مذهبه ذلك‪ ،‬وتلمس أسلوبه الفني الدبي‪:‬‬
‫"ألهمك ال الرشاد‪ ،‬وأصحبك السداد‪ ،‬وجنّبك الخلف‪ ،‬وحبب إليك النصاف‪.‬‬
‫وسبب دعائي بهذا لك إنكارك على أبي الحسن محمد بن علي العجلي تأليفه كتابا‬
‫في الحماسة وإعظامك ذلك‪ .‬ولعله لو فعل حتى يُصيبَ الغرض الذي يريده‪ ،‬ويرد‬
‫المنهل الذي يؤمّه‪ ،‬لستدركَ من جيّد الشعر ونقيّه‪ ،‬ومختاره ورضيّه‪ ،‬كثيرا مما‬
‫فات المؤلّف الول‪ .‬فماذا النكار‪ ،‬ولمَه هذا العتراضُ‪ ،‬ومن ذا حَظَر على‬
‫المتأخّر مضادّة المتقدّم‪ ،‬ولمَه تأخذ بقوله من قال‪ :‬ما ترك الول للخر شيئا‪ ،‬وتدع‬
‫قول الخر([‪:)]15‬‬
‫* كم ترك الوّل للخِر *‬
‫وهل الدّنيا إل أزمان‪ ،‬ولكل زمان منها رجال‪ .‬وهل العلوم بعد الصول المحفوظة‬
‫إل خطرات الوهام ونتائج العقول‪ .‬ومن قصر الداب على زمانٍ معلوم‪ ،‬ووقفها‬
‫على وقت محدود؟! ولمَه ل ينظر الخر مثلما نظر الوّل حتى يؤلف مثل تأليفه‪،‬‬
‫ويجمع مثل جمعه‪ ،‬ويرى في كل مثل رأيه‪ .‬وما تقول لفقهاء زماننا إذا نزلت بهم‬
‫من نوادر الحكام نازلة لم تخطر على بال من كان قبلهم‪ .‬أوما علمت أن لكل قلب‬
‫خاطرا‪ ،‬ولكل خاطر نتيجة‪ .‬ولمه جاز أن يقال بعد أبي تمام مثل شعره ولم يجز‬
‫أن يؤلف مثلُ تأليفه‪ .‬ولمه حجرت واسعا وحظرت مباحا‪ ،‬وحرّمت حللً وسددتَ‬
‫طريقا مسلوكا‪ .‬وهل حبيبٌ إل واحد من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم‪ .‬ولمه‬
‫جاز أن يُعارض الفقهاءُ في مؤلفاتهم‪ ،‬وأهل النحو في مصنفاتهم‪ ،‬والنظّار في‬
‫موضوعاتهم‪ ،‬وأرباب الصناعات في جميع صناعاتهم‪ ،‬ولم يجز معارضة أبي تمام‬
‫في كتاب شذ عنه في البواب التي شرعها فيه أمرٌ ل يدرك ول يدرى قدره‪.‬‬
‫ولو اقتصر الناس على كتب القدماء لضاع علم كثير‪ ،‬ولذهب أدب غزير‪ ،‬ولضلت‬
‫أفهام ثاقبة‪ ،‬ولكلّت ألسن لسِنة‪ ،‬ولما توشّى أحد بالخطابة‪ ،‬ول سلك شعبا من شعاب‬
‫البلغة‪ ،‬ولمجت السماع كل مردود مكرر‪ ،‬وللفظت القلوب كل مرجّع ممضّغ‪،‬‬
‫حتّامَ ل يسأم‪:‬‬
‫وَ‬
‫* لو كنتُ من مازن لم تستبح إبلي *‬
‫* صَفحْنا عن بني ذهل *‬ ‫وإلى متى‬
‫ولمه أنكرت على العجليّ معروفا‪ ،‬واعترفت لحمزة بن الحسين ما أنكره على أبي‬
‫تمام‪ ،‬في زعمه أن في كتابه تكريرا وتصحيفا‪ ،‬وإيطاءً وإقواءً‪ ،‬ونقلً لبياتٍ عن‬
‫أبوابها إلى أبوابٍ ل تليق بها ولتصلح لها‪ ،‬إلى ما سوى ذلك من روايات‬
‫مدخولة‪ ،‬وأمور عليلة‪ .‬ولمه رضيت لنا بغير الرضى‪ ،‬وهل حثثت على إثارة ما‬
‫غيبته الدهور‪ ،‬وتجديد ما أخلقته اليام‪ ،‬وتدوين ما ُنتِجته خواطر هذا الدّهر‪،‬‬
‫وأفكار هذا العصر‪ .‬على أن ذلك لو رامه رائم لتعبه‪ ،‬ولو فعله لقرأتَ ما لم ينحط‬
‫عن درجة من قبله‪ ،‬مِن جدّ يروعك‪ ،‬وهزل يروقك‪ ،‬واستنباط يعجبك‪ ،‬ومزاح‬
‫يلهيك‪.‬‬
‫وكان بقزوين رجل معروف بأبي حامد الضرير القزويني‪ ،‬حضر طعاما وإلى‬
‫جنبه رجل أكول‪ ،‬فأحسّ أبو حامد بجودة أكله فقال‪:‬‬
‫وصاحب لي بطنه كالهاويه *** كأن في أمعائه معاويه([‪)]16‬‬
‫فانظر إلى وجازة هذا اللفظ‪ ،‬وجودة وقوع المعاء إلى جنبِ معاوية‪ .‬وهل ضر‬
‫ذلك أن لم يقله حماد عجرد وأبو الشمقمق‪ .‬وهل في إثبات ذلك عار على مثبته‪ ،‬أو‬
‫في تدوينه وصمة على مدوّنه‪.‬‬
‫وبقزوين رجل يعرف بابن الرياشي القزويني‪ ،‬نظر إلى حاكم من حكامها من أهل‬
‫طبرستان مقبلً‪ ،‬عليه عمامة سوداء وطيلسان أزرق‪ ،‬وقميص شديد البياض‪،‬‬
‫خفّ أحمر‪ ،‬وهو مع ذلك كله قصير‪ ،‬على برذون أبلقَ هزيل الخلق‪ ،‬طويل‬
‫وُ‬
‫الحلق‪ ،‬فقال حين نظر إليه‪:‬‬
‫وحاكمٍ جاء على أبلقِ *** كعَ ْقعَقٍ جاء على لقلقِ‬
‫فلو شهدت هذا الحاكم على فرسه لشهدت للشاعر بصحّة التشبيه وجودة التمثيل‪،‬‬
‫ولعلمت أنه لم يقصر عن قول بشار‪:‬‬
‫كأن مثار النقع فوق رؤوسهم *** وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه‬
‫فما تقول لهذا‪ .‬وهل يَحسن ظلمه‪ ،‬في إنكار إحسانه‪ ،‬وجحود تجويده‪ .‬وأنشدني‬
‫الستاذ أبو علي محمد بن أحمد بن الفضل‪ ،‬لرجل بشيراز يعرف بالهمذاني وهو‬
‫اليوم حي يرزق‪ ،‬وقد عاتبَ([‪ )]17‬بعض كتابها على حضوره طعاما مرض منه‪:‬‬
‫عرَفت قدماك العللْ‬
‫وُقيتَ الردى وصروفَ العلل *** ول َ‬
‫شكا المرضَ المجدُ لما مرضـ *** ـتَ فلما نهضت سليما أبلّ‬
‫لك الذنب ل عتب إل عليك *** لماذا أكلت طعام السّفَلْ‬
‫وأنشدني لـه في شاعر هو اليوم هناك يعرف بابن عمرو السدي‪ ،‬وقد رأيته‬
‫فرأيت صفة وافقت الموصوف‪:‬‬
‫وأصفر اللون أزرق الحدقه *** في كل ما يدعيه غير ثقه‬
‫كأنه مالك الحزين إذا *** همّ ب َزرْقٍ وقد لوى عنقَه‬
‫إن قمتُ في هجوه بقافيةٍ *** فكل شعرٍ أقولـه صدقَه‬
‫وأنشدني عبد ال بن شاذان القاري‪ ،‬ليوسف بن حمويه من أهل قزوين؛ ويعرفُ‬
‫بابن المنادي‪:‬‬
‫إذا ما جئتَ أحمد مستميحا *** فل يغرركَ منظرُه النيقُ‬
‫له لطف وليس لديه عرفُ *** كبارقةٍ تروق ول تريق‬
‫فما يخشى العدو لـه وعيدا *** كما بالوعد ل يثق الصديق‬
‫وليوسفَ محاسن كثيرة‪ ،‬وهو القائل – ولعلك سمعت به‪:-‬‬
‫ب العُقارِ‬
‫حجّ مثلي زيارةُ الخمارِ *** واقتنائي العَقارَ شُر ُ‬
‫شيْـ *** بةِ وَسْطَ النديّ تركُ الوقارِ‬
‫ووقاري إذا توقر ذو ال ّ‬
‫مـا أبالي إذا المدامةُ دامتْ *** عَذْلَ ناهٍ ول شناعةَ جارِ‬
‫ُربّ ليلٍ كأنه فرعُ ليلى *** ما به كوكبٌ يلوح لساري‬
‫سحّارِ‬
‫قد طويناه فوق خِشفٍ كحيلٍ *** أحورِ الطرفِ فاترٍ َ‬
‫وعكفنا على المُدامة فيه *** فرأينا النهار في الظهر جاري‬
‫وهي مليحةٌ كما ترى‪ .‬وفي ذكرها كلها تطويل‪ ،‬واليجاز أمثل‪ .‬وما أحسبك ترى‬
‫بتدوين هذا وما أشبهه بأسا‪.‬‬
‫ومدح رجلٌ بعض أمراء البصرة‪ ،‬ثم قال بعد ذلك وقد رأى توانيا في أمره‪ ،‬قصيدةً‬
‫يقول فيها كأنه يجيب سائلً‪:‬‬
‫جوّدتَ شعرَك في الميـ *** رِ فكيف أمرُك قلتُ فاترْ‬
‫فكيف تقول لهذا‪ ،‬ومن أي وجه تأتي فتظلمه‪ ،‬وبأي شيء تعانده فتدفعه عن‬
‫اليجاز‪ ،‬والدللة على المراد بأقصر لفظٍ وأوجز كلم‪ .‬وأنت الذي أنشدتني‪:‬‬
‫سَدّ الطريقَ على الزما *** نِ وقام في وجه القطوب‬
‫كما أنشدتَني لبعض شعراء الموصل‪:‬‬
‫س ِنيّ وهذا الحسابُ‬
‫فدَيتك ما شبت عن كُبرةٍ *** وهذي ِ‬
‫ولكن ُهجِرتُ فحَلّ المشيبُ *** ولو قد ُوصِلتُ لعاد الشبابُ‬
‫فلِمَ لم تخاصم هذين الرجلين في مزاحمتها فحولة الشعراء وشياطين النس‪ ،‬و َمرَدة‬
‫العالَم في الشعر‪ .‬وأنشدني أبو عبد ال المغلسي المراغي لنفسه‪:‬‬
‫غداةَ تولت عِيسُهم فترحلوا *** بكيت على ترحالهم فعميتُ‬
‫فل مقلتي أدّت حقوقَ وِدادهم *** ول أنا عن عيني بذاك رضيتُ‬
‫وأنشدني أحمد بن بندار لهذا الذي قدمت ذكره‪ ،‬وهو اليوم حي يرزق‪:‬‬
‫زارني في الدّجى فنمّ عليه *** طيبُ أردانِه لدى الرقباءِ‬
‫والثريا كأنها كفّ خَودٍ *** أُب ِرزَت من غِللةٍ زرقاءِ‬
‫وسمعت أبا الحسين السروجي يقول‪ :‬كان عندنا طبيب يسمى النعمان‪ ،‬ويكنى أبا‬
‫المنذر‪ ،‬فقال فيه صديقٌ لي‪:‬‬
‫أقول لنعمانٍ وقد ساق طبّه *** نفوسا نفيساتٍ إلى باطن الرضِ‬
‫ق بعضَنا *** حنانيك بعضُ الشرّ أهون من بعض([‪)]18‬‬
‫أبا منذر أفنيتَ فاستب ِ‬

‫وهذا الفصل الذي أورده الثعالبي من رسالة ابن فارس‪ ،‬إلى ما رواه ياقوت في‬
‫إرشاد الريب([‪ )]19‬من مساجلة أدبية بين ابن فارس وعبد الصمد بن بابك الشاعر‬
‫المعروف‪ ،‬يظهرنا على مدى اتصال أبي الحسين بالحركة الدبية في عصره‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــ‬
‫([‪ )]1‬ياقوت‪ ،‬والثعالبي‪ ،‬وابن خلكان‪ ،‬واليافعي‪ ،‬وابن العماد في شذرات الذهب‪.‬‬
‫([‪ )]2‬ياقوت والثعالبي‪.‬‬
‫([‪ )]3‬ياقوت‪ ،‬والثعالبي‪ ،‬وابن خلكان‪،‬وابن العماد‬
‫وياقوت‬ ‫‪338‬‬ ‫([‪ )]4‬الثار الباقية ص‬
‫([‪ )]5‬يتيمة الدهر‪ ،‬ودمية القصر‪ ،‬ونزعة اللباء‪ ،‬والمنتظم‪ ،‬وياقوت‪ ،‬وابن خلكان‪،‬‬
‫واليافعي‪ ،‬وابن العماد‪.‬‬
‫([‪ )]6‬الثعالبي‪ ،‬وياقوت‪ ،‬وابن خلكان‪ ،‬واليافعي‪ ،‬وابن العماد‬
‫([‪ )]7‬الثعالبي‪ ،‬وياقوت‪.‬‬
‫([‪ )]8‬الفلس‪ :‬بائع الفلوس‪.‬‬
‫([‪ )]9‬الثعالبي‪ ،‬وياقوت‪.‬‬
‫([‪ )]10‬الثعالبي‪ ،‬وياقوت‪ ،‬والقفطي‪.‬‬
‫([‪ )]11‬الثعالبي‪ ،‬وياقوت‪.‬‬
‫([‪ )]12‬هوالميل فيه‪.‬‬
‫([‪ )]13‬كتاب العين هو المنسوب إلى الخليل‪ ،‬كما أن كتاب الجيم لبي عمرو‬
‫الشيباني‪ ،‬رووا أنه أودعه تفسير القرآن وغريب الحديث‪ ،‬وكان ضنينا به لم ينسخ‬
‫في حياته ففقد بعد موته‪ .‬وقال أبو الطيب اللغوي‪" :‬وقفت على نسخة منه فلم نجده‬
‫بدأ من الجيم"‪ .‬انظر كشف الظنون‪ .‬وروى السيوطي في المزهر (‪ )91 :1‬عن ابن‬
‫مكتوم القيسي قوله‪" :‬وقفنا على نسخة من كتاب الجيم فلم نجده مبدوءا بالجيم"‪.‬‬
‫وانظر قصيدة تشبه هذه‪ ،‬في معنى "الحال" رواها صاحب اللسان (‪.)247-246 :13‬‬
‫([‪ )]14‬يتيمة الدهر (‪.)218-214 :2‬‬
‫وصدره‪" :‬يقول من تفرع أسماعه"‪.‬‬ ‫‪143‬‬ ‫([‪ )]15‬هو أبو تمام‪ .‬ديوانه‬
‫([‪ )]16‬المعاوية‪ :‬الكلبة التي تعاوي الكلب وتنابحها‪ ،‬وبها سمي الرجل‪.‬‬
‫([‪ )]17‬في الصل‪( :‬عاب)‪.‬‬
‫([‪ )]18‬البيت لطرفة في ديوانه ‪.48‬‬
‫([‪ )]19‬انظر نهاية ترجمة ابن فارس في إرشاد الريب‪.‬‬
‫ابن فارس اللغوي‬
‫عرف ابن فارس بمعرفته الواسعة باللغة‪ ،‬وكتابه "المجمل" في اللغة ل يقل كثيرا‬
‫في الشهرة عن كتاب العين‪ ،‬والجمهرة‪ ،‬والصّحاح‪.‬‬
‫توثيقه‪:‬‬
‫وقد عرف ابن فارس بالتزامه إيراد الصحيح من اللغات‪ .‬قال السيوطي بعد أن‬
‫سرد طائفة من كتب اللغة المشهورة(‪" :)1‬وغالب هذه الكتب لم يلتزم فيها مؤلفوها‬
‫غ ْيرَه‪ ،‬وينبهون على ما لم يثبت غالبا‪ .‬وأول‬
‫الصحيح‪ ،‬بل جمعوا فيها ما صح و َ‬
‫ح مقتصرا عليه‪ ،‬الما ُم أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري‪،‬‬
‫من التزم الصحي َ‬
‫ولهذا سمى كتابه "بالصّحاح"‪ .‬ثم قال‪" :‬وكان في عصر صاحب الصحاح ابنُ‬
‫فارس‪ ،‬فالتزم أن يذكر في مجمله الصّحيح‪ ،‬قال في أوله‪ :‬قد ذكرنا الواضح من‬
‫كلم العرب والصّحيحَ منه‪ ،‬دون الوحشي والمستنكر… وقال في آخر المجمل‪ :‬قد‬
‫توخيت فيه الختصار‪ ،‬وآثرت فيه اليجاز‪ ،‬واقتصرت على ما صح عندي‬
‫سماعا‪ ،‬ومن كتاب صحيح النسب مشهور‪ ،‬ولول َتوَخّي ما لم أشكُك فيه من كلم‬
‫العرب لوجدْت مقالً"‪.‬‬
‫والناظر في كتاب المقاييس‪ ،‬يلمس من ابن فارس حرصَه على إيراد الصّحيح من‬
‫اللغات‪ ،‬و َيرَى أيضا صدق تحرّيه‪ ،‬وتحرّجَه من إثبات ما لم يصحّ‪ .‬وهو مع كثرة‬
‫اعتماده على ابن دريد‪ ،‬ينقد بعض ما أورده في كتابه "الجمهرة" من اللغات‪،‬‬
‫ويضعه على محكّ امتحانه وتوثيقه‪ ،‬فإذا فيه الزيف والرّيب(‪.)2‬‬
‫ولوعه باللغة‪:‬‬
‫وقد بلغ من حبه للغة وعشقه لها‪ ،‬أن ألّف فيها ضروبا من التأليف‪ ،‬وكان يستحث‬
‫عزيمة معاصريه من الفقهاء أن ينهضوا بتعرّف اللغة والتبحر فيها‪ ،‬وألف لهم فنا‬
‫من اللغاز سماه "فتيا فقيه العرب"‪ ،‬يضع لهم مسائل الفقه ونحوَها في معرض‬
‫اللغة‪ .‬ولعل المام الشافعي أول من عرف بهذا الضرب من المعاياة اللغوية‬
‫الفقهية(‪.)3‬‬
‫قال السيوطي‪ ،‬عند الكلم على فتيا فقيه العرب‪" :‬وقد ألف فيه ابن فارس تأليفا‬
‫لطيفا في كراسة‪ ،‬سماه بهذا السم‪ .‬رأيته قديما وليس هو عندي الن"‪ .‬وقد أجمع‬
‫طيْبيّة) قد‬
‫المترجمون لبن فارس على أن الحريري في المقامة الثانية والثلثين (ال ّ‬
‫اقتبس من ابن فارس ذلك السلوب‪ ،‬في وضع المسائل الفقهية بمعرض اللغة‪.‬‬
‫ويصوّر لنا القفطي في إنباه الرواة صدق دعوته للغة بقوله‪" :‬وإذا وجد فقيها‪ ،‬أو‬
‫متكلما‪ ،‬أو نحويا‪ ،‬كان يأمر أصحابه بسؤالهم إياه‪ ،‬ويناظره في مسائل من جنس‬
‫جرّه في المجادلة إلى اللغة فيغلبه بها‪.‬‬
‫العلم الذي يتعاطاه‪ ،‬فإن وجده بارعا جَدِلً َ‬
‫وكان يحثّ الفقهاء دائما على معرفة اللغة‪ ،‬ويلقي عليهم مسائل ذكرها في كتاب‬
‫سماه فتيا فقيه العرب‪ ،‬ويخجلهم بذلك‪ ،‬ليكون خجلهم داعيا إلى حفظ اللغة‪ .‬ويقول‪:‬‬
‫من قصر علمه في اللغة وغولط غلط"‪.‬‬
‫حذقه باللغة وتأليفه كتاب المقاييس‪:‬‬
‫على أن ابن فارس في كتابه هذا "المقاييس"‪ ،‬قد بلغ الغاية في الحذق باللغة‪ ،‬وتكنّه‬
‫أسرارها‪ ،‬وفهم أصولها؛ إذ يردّ مفرداتِ كل مادة من مواد اللغة إلى أصولها‬
‫المعنوية المشتركة فل يكاد يخطئه التوفيق‪ .‬وقد انفرد من بين اللغويين بهذا‬
‫ب الفضل في اليحاء إليه‬
‫التأليف‪ ،‬لم يسبقه أحدٌ ولم يخلُفْه أحد‪ .‬وأرى أن صاح َ‬
‫بهذه الفكرة العبقرية هو المام الجليل أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد(‪)4‬؛ إذ‬
‫حاول في كتاب "الشتقاق" أن يرد أسماء قبائل العرب وعمائرها‪ ،‬وأفخاذها‬
‫وبطونها‪ ،‬وأسماء ساداتها وثُنيانها‪ ،‬وشعرائها وفرسانها وحكامها‪ ،‬إلى أصول‬
‫لغوية اشتُقّت منها هذه السماء‪ .‬ويقول ابن دريد في مقدّمة الشتقاق‪" :‬ولم نَتعدّ‬
‫ذلك إلى اشتقاق أسماء صنوف النامي من نبات الرض نجمِها وشجرِها وأعشابها‬
‫حزْنها وسهلها؛ لنا إن ُرمْنا ذلك احتجنا إلى‬
‫ول إلى الجماد من صخرها ومَدَرها و َ‬
‫اشتقاق الصول التي تشتق منها‪ ،‬وهذا ما ل نهاية له"‪.‬‬
‫ومما هو بالذكر جدير‪ ،‬أن ابن فارس كان يتأسّى بابن دريد في حياته العلمية‬
‫والدبية والتأليفية‪ ،‬وهو بل ريب قد اطّلع على هذه الشارة من ابن دريد‪ ،‬فحاول‬
‫طرُد‬
‫أن يقوم بما عجز عنه ابن دريد أو نكص عنه‪ ،‬فألّف كتابه هذا المقاييسَ‪ ،‬ي ْ‬
‫فيه قاعدة الشتقاق فيما صحّ لديه من كلم العرب‪.‬‬
‫الشتقاق‪:‬‬
‫والكلم في الشتقاق قديم‪ ،‬يرجع العهد به إلى زمان الصمعي وقطرب وأبي‬
‫الحسن الخفش‪ ،‬وكلهم قد ألّف في هذا الفن(‪ .)5‬ولكن ابن دريد بدأ النجاح الكبير‬
‫لهذه الفكرة بتأليف كتاب الشتقاق‪ ،‬وثنّاه ابن فارس بتأليف المقاييس‪ ،‬وحاول‬
‫ج ّنيّ(‪ )7‬أن يصعدا درجةً‬
‫معاصراه أبو علي الفارسي(‪ ،)6‬وتلميذه أبو الفتح بن ِ‬
‫فوق هذا‪ ،‬بإذاعة قاعدة الشتقاق الكبر‪ ،‬التي تجعل للمادة الواحدة وجميع تقاليبها‬
‫أصلً أو أصولً ترجع إليها(‪ ،)8‬فأخفقا في ذلك‪ ،‬ولم يستطيعا أن يشيعا هذا المذهب‬
‫في سائر مواد اللغة‪.‬‬
‫ــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬المزهر (‪.)97 :1‬‬
‫س‬ ‫‪464‬‬ ‫س ‪ )2-1‬و(جفز س ‪ )2-1‬وص‬ ‫‪462‬‬ ‫س ‪،11-10‬‬ ‫‪461‬‬ ‫(‪ )2‬انظر المقاييس (جعم‬
‫‪.6-5‬‬
‫(‪ )3‬انظر نماذج شتى من فتياه في نهاية الجزء الول من مزهر السيوطي‪ ،‬على‬
‫أن من أقدم من ألف في فن اللغاز اللغوي‪ ،‬ابن دريد‪ ،‬وكتابه "الملحن" قد طبع‬
‫بالمطبعة السلفية‪.‬‬ ‫‪1347‬‬ ‫في القاهرة‬
‫وتوفي بعمان سنة ‪.321‬‬ ‫‪223‬‬ ‫(‪ )4‬ولد ابن دريد بالبصرة سنة‬
‫(‪ )5‬المزهر ‪.351 :1‬‬
‫(‪ )6‬كانت وفاته سنة ‪.377‬‬
‫(‪ )7‬وفاة ابن جني سنة ‪.392‬‬
‫(‪ )8‬مثال ذلك ما أورده ابن جني في صدر الخصائص‪ ،‬من أن معنى (ق و ل) أين‬
‫وجدت وكيف وقعت من تقدم بعض حروفها على بعض وتأخره عنه‪ ،‬إنما هو‬
‫للخفوف والحركة‪ .‬يعني (ق و ل) و(ق ل و) و(و ق ل) و(و ل ق) و(ل ق و)‬
‫و(ل و ق)‪.‬‬
‫مؤلفات ابن فارس‬
‫وابن فارس يعدّ في طليعة العلماء الذين أخذوا من كل فن بسهم وافر‪ ،‬ولم يقف‬
‫بنفسه عند ح ّد المعرفة والتعليم‪ ،‬بل اقتحم بها ميدان التأليف الموفق‪ ،‬فهو يذهب فيه‬
‫إلى مدى متطاول‪ .‬ويحتفظ التاريخ له بهذه المؤلفات العديدة القيمة‪:‬‬
‫ـ التباع والمزاوجة‬ ‫‪1‬‬

‫وهو ضرب من التأليف اللغوي‪ .‬قال السيوطي في المزهر([‪" :)]1‬وقد ألّف ابن‬
‫فارس المذكور تأليفا مستقلّ في هذا النوع‪ ،‬وقد رأيته مرتبا على حروف المعجم‪،‬‬
‫وفاته أكثر مما ذكره‪ .‬وقد اختصرت تأليفه وزدت عليه ما فاته‪ ،‬في تأليف لطيف‬
‫سمّيتهُ‪ :‬اللماع في التباع"‪.‬‬
‫ذكر هذا الكتاب السيوطي في بغية الوعاة والمزهر‪ .‬ومنه نسخة مخطوطة بدار‬
‫بخط عمر‬ ‫‪711‬‬ ‫ش لغة‪ ،‬وهي نسخة قديمة جيدة كتبت سنة‬ ‫‪55‬‬ ‫الكتب المصرية برقم‬
‫بن أحمد بن الزرق الشاذلي‪ ،‬وقد نشره المستشرق رودلف برونو‪ ،‬بمدينة غيسن‬
‫صفحة‪.‬‬ ‫‪24‬‬ ‫‪ ،1906‬ويقع في‬
‫ـ اختلف النحويين‬ ‫‪2‬‬

‫ذكره السيوطي في البغية وحاجي خليفة في كشف الظنون باسم "اختلف النحاة"‪،‬‬
‫وقد ذكره ياقوت باسم "كفاية المتعلمين‪ ،‬في اختلف النحويين"‪.‬‬
‫ـ أخلق النبي صلى ال عليه وسلم‬ ‫‪3‬‬

‫ذكره ياقوت في إرشاد الريب‪.‬‬


‫ـ أصول الفقه‬ ‫‪4‬‬

‫ذكره ياقوت في إرشاد الريب‪.‬‬


‫ـ الفراد‬ ‫‪5‬‬

‫ذكره السيوطي في التقان ‪.143 :1‬‬


‫ـ المالي‬ ‫‪6‬‬

‫ذكره ياقوت في معجم البلدان (أوطاس) ونقل عنه‪.‬‬


‫ـ أمثلة السجاع‬ ‫‪7‬‬

‫وجدته يذكر هذا الكتاب في نهاية كتاب "التباع والمزاوجة"‪ .‬قال‪" :‬وسترى ما جاء‬
‫من كلمهم في المثال وما أشبه المثال من حكمهم على السجع‪ ،‬في كتاب أمثلة‬
‫السجاع إن شاء ال تعالى"‪.‬‬
‫ـ النتصار لثعلب‬ ‫‪8‬‬

‫أورده السيوطي في بغية الوعاة‪ ،‬وحاجي خليفة‪ .‬وقد سرد حاجي خليفة طائفة من‬
‫الكتب التي تحمل عنوان "النتصار" ينتصر فيها عالم لخر‪ .‬وثعلب من أئمة‬
‫الكوفيين‪ ،‬وكان ابن فارس يميل إلى الجانب الكوفي ويتأثر مذاهبه‪.‬‬
‫… ـ أوجز السير‬
‫انظر سيرة النبي صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫ـ التاج‬ ‫‪9‬‬

‫طبع سرقسطة‪.‬‬ ‫‪374‬‬ ‫ستِه ص‬


‫ذكره ابن خير الندلسي في ِف ْهرِ ْ‬
‫ـ تفسير أسماء النبي عليه الصلة والسلم‬ ‫‪10‬‬
‫وهو ضرب من التأليف الشتقاقي‪ .‬عدّه ابن النباري في نزهة اللباء‪ ،‬وياقوت في‬
‫إرشاد الريب‪ ،‬والسيوطي في بغية الوعاة‪.‬‬
‫ـ تمام فصيح الكلم‬ ‫‪11‬‬

‫صفحة‬ ‫‪27‬‬ ‫لغة‪ .‬ويقع هذا الكتاب في‬ ‫‪523‬‬ ‫منه نسخة بالمكتبة التيمورية برقم‬
‫صغيرة‪ .‬قرأت في أواخره‪" :‬قال أحمد بن فارس‪ :‬هذا آخر ما أردت إثباته في هذا‬
‫الباب‪ .‬ولم أعنِ أن أبا العباس([‪ )]2‬قصّر عنه‪ ،‬لكن المشيخة آثروا الختصار‪.‬‬
‫وحقّا أقول إن ما ذكرته من علم أبي العباس جزاه ال عنا خيرا"‪ .‬فهو قد جعل هذا‬
‫الكتاب ذيلً لفصيح ثعلب‪ .‬وجاء في نهاية تمام الفصيح‪" :‬وكتب أحمد بن فارس بن‬
‫زكريا بخطه في شهر رمضان سنة ثلث وتسعين وثلثمائة بالمحمدية‪ .‬وفرغ من‬
‫ِب َم ْروِ الشاهجان‪.‬‬ ‫‪616‬‬ ‫نسخ هذه النسخة عن خط مؤلفها‪ ،‬ياقوت بكرة الحد سنة‬
‫وكتب عن هذه النسخة غرة ربيع الثاني سنة ‪."1345‬‬
‫وذكر أن منه نسخة بالنجف كتبها‬ ‫‪198‬‬ ‫وذكره بروكلمان في ملحق الجزء الول ص‬
‫عن نسخة المؤلف التي يرجع‬ ‫‪616‬‬ ‫ياقوت في مرو الروذ في ‪ 7‬ربيع الثاني سنة‬
‫تاريخها إلى سنة ‪ .393‬قلت‪ :‬ذكر ياقوت في معجم البلدان (رسم المحمدية) أنه وجد‬
‫‪390‬‬ ‫بمرو نسخة من هذا الكتاب بخط ابن فارس كتبها في شهر رمضان سنة‬
‫بالمحمدية‪ .‬وهذا التاريخ يغاير التاريخ الذي سبق‪ .‬ويبدو أن ابن فارس قد كتب هذا‬
‫الكتاب عدة مرات([‪.)]3‬‬
‫ـ الثلثة‬ ‫‪12‬‬

‫ذكره بروكلمان في الجزء الول ص ‪ ،130‬وأن منه نسخة بمكتبة السكور‬


‫(فهرس ديرنبورج ‪.)363‬‬
‫ـ جامع التأويل‬ ‫‪13‬‬

‫في تفسير القرآن‪ ،‬أربع مجلدات‪ ،‬كما يذكر ياقوت في إرشاد الريب‪.‬‬
‫ـ الحجر‬ ‫‪14‬‬

‫وقد سبقت الشارة إلى هذا الكتاب في ص ‪ 6‬من هذه المقدمة‪ .‬وهو من الكتب التي‬
‫سردها ياقوت‪ ،‬وقد أشار ابن فارس إلى هذا الكتاب في الصاحبي ‪.16-15‬‬
‫ـ حلية الفقهاء‬ ‫‪15‬‬
‫جاء في سرد ياقوت‪ ،‬وابن خلكان‪ ،‬والسيوطي في بغية الوعاة‪ ،‬واليافعي في مرآة‬
‫الجنان وابن العماد في شذرات الذهب (في وفيات ‪ )390‬وحاجي خليفة‪.‬‬
‫ـ الحماسة المحدَثة‬ ‫‪16‬‬

‫هو في عداد الكتب التي ذكرها ياقوت لـه([‪ ،)]4‬وذكره ابن النديم في الفهرست‬
‫‪.119‬‬
‫ـ خُضارة([‪)]5‬‬ ‫‪17‬‬

‫ذكره ابن فارس نفسه في نهاية كتابه "فقه اللغة" المعروف بالصاحبي‬
‫ص ‪232‬؛ قال‪" :‬وما سوى هذا مما ذكرت الرواةُ أن الشعراء غلطوا فيه فقد ذكرتهُ‬
‫في كتاب خُضارة‪ ،‬وهو كتاب نعت الشعر([‪.")]6‬‬
‫ـ خَلق النسان‬ ‫‪18‬‬

‫في أسماء أعضائه وصفاته‪ .‬وقد ألّف في هذا الضرب كثير من اللغويين‪ ،‬ومنهم‬
‫ابن فارس‪ ،‬كما في كشف الظنون‪ ،‬وذكر هذا الكتاب أيضا ياقوت في إرشاد‬
‫الريب‪ ،‬والسيوطي في بغية الوعاة‪ .‬وقد أثبته بروكلمان في ملحق الجزء الول‬
‫باسم "مقالة في أسماء أعضاء النسان"‪ ،‬وهو في مخطوطات الموصل ص‬ ‫‪198‬‬ ‫ص‬
‫رقم ‪ .5‬ونشره داود الجلبي في مجلة المشرق السنة التاسعة ‪-110‬‬ ‫‪152‬‬ ‫بالمجموعة‬ ‫‪33‬‬

‫‪.116‬‬
‫ـ دارات العرب‬ ‫‪19‬‬

‫ذكره ابن النباري في نزهة اللباء‪ ،‬وياقوت في إرشاد الريب‪ .‬وذكره مرة أخرى‬
‫في معجم البلدان (‪ ،)14 :4‬قال‪" :‬ولم أر أحدا من الئمة القدماء زاد على العشرين‬
‫دارة‪ ،‬إل ما كان من أبي الحسين بن فارس؛ فإنه أفرد لـه كتابا فذكر نحو‬
‫الربعين‪ ،‬فزدت أنا عليه بحول ال وقوته نحوها([‪.")]7‬‬
‫ـ ذخائر الكلمات‬ ‫‪20‬‬

‫عدّه ياقوت في إرشاد الريب‪.‬‬


‫ـ ذم الخطأ في الشعر‬ ‫‪21‬‬

‫ذكره السيوطي في بغية الوعاة‪ ،‬وحاجي خليفة في كشف الظنون‪ .‬وقد طبع هذا‬
‫الكتاب مع "الكشف عن مساوئ شعر المتنبي للصاحب بن عباد" بمطبعة المعاهد‬
‫بالقاهرة ‪ ،1349‬نشره القدسي‪ .‬وهذا الكتاب ل يتجاوز أربع صفحات‪ ،‬يبتدئ من‬
‫وينتهي إلى ص ‪ .32‬ومنه نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية برقم‬ ‫‪29‬‬ ‫صفحة‬
‫صرف‪ ،‬وبمكتبة برلين رقم ‪ .7181‬واستظهر بروكلمان في ملحق الجزء الول‬ ‫‪181‬‬

‫أنه الذي يسمى نقد الشعر‪ ،‬وليس كذلك‪.‬‬


‫ـ ذم الغيبة‬ ‫‪22‬‬

‫قال حاجي خليفة‪" :‬ذم الغيبة لبي الحسين أحمد بن فارس المار ذكره‪ ،‬ذكره ابن‬
‫حجر في المجمع([‪.")]8‬‬
‫… ـ رائع الدرر‪ ،‬ورائق الزهر‪ ،‬في أخبار خير البشر‪.‬‬
‫انظر‪ :‬سيرة النبي صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫ـ سيرة النبي صلى ال عليه وسلم‬ ‫‪23‬‬

‫وصفه ياقوت بأنه كتاب صغير الحجم‪ .‬وقد نبه بروكلمان على كتاب "مختصر‬
‫سير رسول ال"‪ ،‬منه نسخة بالسكور (ديرنبورج ‪ )1615‬ونسختان بالقاهرة‬
‫مجاميع‪ .‬وعنوانها "سيرة ابن فارس‬ ‫‪494‬‬ ‫تاريخ والثانية برقم‬ ‫‪460‬‬ ‫إحداهما برقم‬
‫باسم‬ ‫‪9570‬‬ ‫اللغوي المختصرة"‪ .‬وقال بروكلمان‪ :‬لعله الموجود ببرلين برقم‬
‫"مختصر في نسب النبي ومولده ومنشئه ومبعثه"‪ ،‬ولعله الموجود في الفاتيكان‬
‫(فهرس بورج ص ‪ ،)144‬باسم "رائع الدرر‪ ،‬ورائق الزهر‪ ،‬في أخبار خير البشر([‬
‫‪ ،")]9‬ولعله أيضا كتاب "أخلق النبي"‪ ،‬الذي كَتب فيه "كاسان" في مجلة (إسلم)‬
‫‪.194 :17‬‬
‫وأقول‪ :‬هذا الحتمال الخير ضعيف‪ ،‬فإن ياقوتا ذكرهما كتابين‪ ،‬كما أن العنوانين‬
‫يحملن معنيين متغايرين عند مؤلفي السلم؛ وقد اطلعتُ على كتاب السيرة‪ ،‬فإذا‬
‫ع وضعَ السير ل وضع كتاب الشمائل النبوية‪ .‬ويقع في ثماني‬
‫هو موضو ٌ‬
‫صفحات‪ ،‬أوله‪" :‬هذا ذكر ما يحق على المرء المسلم حفظه‪ ،‬ويجب على ذي الدين‬
‫معرفته‪ ،‬من نسب رسول ال صلى ال عليه وسلم ومولده ومنشئه ومبعثه وذكر‬
‫أحواله في مغازيه‪ ،‬ومعرفة أسماء ولده وعمومته وأزواجه"‪.‬‬
‫وأقول أيضا‪ :‬قد طبع الكتاب مرتين باسم "أوجز السير لخير البشر"‪ ،‬إحداهما في‬
‫والخرى في بمباي سنة ‪.1311‬‬ ‫‪1301‬‬ ‫الجزائر سنة‬
‫ـ شرح رسالة الزهري إلى عبد الملك بن مروان‬ ‫‪24‬‬

‫ذكره ياقوت‪ .‬والزهري هذا هو أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد ال بن عبد ال بن‬
‫شهاب الزهري‪ ،‬أحد أعلم التابعين‪ ،‬وكان الزهري مع عبد الملك‪ ،‬ثم هشام بن‬
‫عبد الملك‪ ،‬وكان يزيد بن عبد الملك قد استقضاه([‪.)]10‬‬
‫حلَى‬
‫ـ الشّيات وال ِ‬ ‫‪25‬‬

‫وقد جاء محرفا في الطبعة الحديثة من إرشاد الريب باسم "الثياب والحلي"‪.‬‬
‫ـ الصاحبي‬ ‫‪26‬‬

‫وهو السم الذي شهر به كتابه "فقه اللغة"‪ .‬وقد عرف هذا الكتاب ابن النباري‬
‫والسيوطي باسم "فقه اللغة"‪ ،‬وأما ياقوت فقد أخطأ في السرد‪ ،‬إذ جعل "الصاحبي"‬
‫كتابا آخر غير "فقه اللغة"‪ ،‬وإنما الكتاب "فقه اللغة" صنفه للصاحب بن عباد فسمي‬
‫بالصاحبي‪ .‬وأنت تجد أول كتاب "فقه اللغة"‪" :‬هذا الكتاب الصاحبي في فقه اللغة‬
‫العربية وسنن العرب في كلمها‪ ،‬وإنما عنونته بهذا السم لني لما ألفته أودعته‬
‫خزانة الصاحب"‪.‬‬
‫وقد عنيَ بنشر هذا الكتاب في القاهرة الخ الجليل الستاذ السيد محب الدين‬
‫عن نسخة الشنقيطي المودعة بدار الكتب‬ ‫‪1328‬‬ ‫الخطيب‪ ،‬نشره بمطبعة المؤيد سنة‬
‫المصرية تحت رقم ‪ 7‬ش لغة‪ ،‬وهي بخط الشنقيطي‪ .‬وذكر بروكلمان من‬
‫مخطوطاته نسخة بمكتبة أيا صوفيا برقم ‪ ،4715‬وأخرى بمكتبة بايزيد برقم ‪.3129‬‬
‫وقد اقتبس الثعالبي اسم هذا الكتاب "فقه اللغة"‪ ،‬كما اقتبس كثيرا من فصوله‬
‫الخيرة في "سر العربية" وإن كان الثعالبي قد أربى على ابن فارس‪ ،‬وكما ألّف‬
‫ابن فارس كتابه للصاحب‪ ،‬ألّف الثعالبي كتابه للمير أبي الفضل الميكالي‪.‬‬
‫… ـ العرق‬
‫ذكره‪ ،‬ياقوت‪ ،‬ويبدو أنه تصحيف "الفرق" الذي سيأتي‪.‬‬
‫ـ العم والخال‬ ‫‪27‬‬

‫ذكره ياقوت‪.‬‬
‫ـ غريب إعراب القرآن‬ ‫‪28‬‬

‫ذكره ابن النباري وياقوت‪.‬‬


‫ـ فتيا فقيه العرب([‪)]11‬‬ ‫‪29‬‬

‫ذكره ابن النباري‪ ،‬والقفطي في إنباه الرواة‪ .‬وقال السيوطي في المزهر‪ ،‬عند‬
‫الكلم على (فتيا فقيه العرب)‪" :‬وذلك أيضا ضرب من اللغاز‪ .‬وقد أّلفَ فيه ابن‬
‫فارس تأليفا لطيفا في كراسة‪ ،‬سماه بهذا السم‪ .‬رأيته قديما وليس هو عندي الن‪.‬‬
‫فنذكر ما وقع من ذلك في مقامات الحريري‪ ،‬ثم إن ظفرت بكتاب ابن فارس‬
‫ألحقت ما فيه"‪ .‬ولكن السيوطي لم يلحق بالمزهر شيئا من كتاب ابن فارس‪ .‬وقد‬
‫ذكَر هذا الكتاب في البغية باسم "فتاوى فقيه العرب"‪ .‬وذكر ابن خلكان هذا الكتاب‬
‫باسم‪" :‬مسائل في اللغة وتعانى بها الفقهاء"‪ .‬والسيوطي في بغية الوعاة بلفظ‪:‬‬
‫"مسائل في اللغة يغالي بها الفقهاء"‪ ،‬واليافعي في مرآة الجنان برسم‪":‬مسائل في‬
‫اللغة يتعانى الفقهاء"‪ ،‬وصواب هذا كله‪" :‬مسائل في اللغة يُعايا بها الفقهاء"‪.‬‬
‫والمعاياة‪ :‬أن تأتي بكلمٍ ل يُهتدَى إليه‪ .‬وقد نبه بروكلمان أنه في مكتبة مشهد‬
‫بفهرسها (‪.)84 ،29 :15‬‬
‫ـ ال َفرْق‬ ‫‪30‬‬

‫ذكره ابن فارس في نهاية تمام الفصيح‪ ،‬قال‪" :‬فأما الفرق فقد كنت ألفت على‬
‫اختصاري له كتابا جامعا‪ ،‬وقد شهر‪ ،‬وبال التّوفيق"‪.‬‬
‫ـ الفريدة والخرِيدة‬ ‫‪31‬‬

‫ذكره في طبقات الشافعية ‪.2 :4‬‬


‫… ـ الفصيح‬
‫ذكره ياقوت‪ ،‬قال‪" :‬وجدت خط كفه على كتاب الفصيح تصنيفه‪ ،‬وقد كتبه سنة‬
‫إحدى وتسعين وثلثمائة‪ .‬قلت‪ :‬صوابه "تمام الفصيح" وقد سبق‪.‬‬
‫‪ ...‬ـ فقه اللغة‬
‫سبق الكلم عليه في رسم "الصاحبي"‪.‬‬
‫ـ قصص النهار وسمر الليل‬ ‫‪32‬‬

‫أورده بروكلمان في ملحق الجزء الول‪ .‬ومنه نسخة في مكتبة ليبسك برقم ‪.870‬‬
‫ـ كفاية المتعلمين في اختلف النحويين‬ ‫‪33‬‬

‫ذكره ياقوت‪ .‬وأراه كتاب "اختلف النحويين"‪ .‬وقد مضى‪.‬‬


‫ـ اللمات‬ ‫‪34‬‬

‫نبه بروكلمان أن منه نسخة بالمكتبة الظاهرية‪ .‬وقد نشره برجستراسر في مجلة (‬
‫‪ )Islamica‬اللمانية ص (‪ .)99-77‬ووجدت العلمة عبد العزيز الميمني الراجكوتي‬
‫في مقدّمة "مقالة كل" يقول‪" :‬وبين يدي نسخةٌ مسخها ناسخها"‪ .‬وأقول ‪ :‬قد عقد‬
‫ابن فارس في الصّاحبي (‪ )87-83‬بابا كبيرا لِلّمات‪ .‬وقد أورد حاجي خليفة "كتاب‬
‫اللمات" لبن النباري‪.‬‬
‫ـ الليل والنهار‬ ‫‪35‬‬

‫ذكره ياقوت والسيوطي في بغية الوعاة‪ ،‬وحاجي خليفة‪ .‬ولعله "قصَص النهار‬
‫وسمر الليل"‪.‬‬
‫ـ مأخذ العلم‬ ‫‪36‬‬

‫من مخطوطة دار الكتب المصرية‪،‬‬ ‫‪208‬‬ ‫ذكره ابن حجر في المجمع المؤسس ص‬
‫وذكره أيضا حاجي خليفة في كشف الظنون‪.‬‬
‫خيّر اللفاظ‬
‫ـ ُمتَ َ‬ ‫‪37‬‬

‫باسم "مختار‬ ‫‪145‬‬ ‫ذكره ابن النباري وياقوت‪ ،‬وذكره الجرجاني في الكنايات‬
‫اللفاظ"‪.‬‬
‫جمَل‬
‫ـ المُ ْ‬ ‫‪38‬‬

‫من هذه المقدمة‪.‬‬ ‫‪21‬‬ ‫وهو أشهر كُتب ابن فارس‪ ،‬وقد سبق الكلم عليه في ص‬
‫ش‪ .‬وقد طبع‬ ‫‪18‬‬ ‫ومنه ثلث نسخ مخطوطة بدار الكتب المصرية برقم ‪،382 ،238‬‬
‫عن نسخة بخط مصرف بن‬ ‫‪1331‬‬ ‫الجزء الول منه بالقاهرة في مطبعة السعادة سنة‬
‫شبيب بن الحسين سنة ‪ ،591‬قرأها المام الشنقيطي‪ .‬وقد سرد بروكلمان منه نحو‬
‫عشرين مخطوطة في مكتبات برلين‪ ،‬وجوته‪ ،‬وليدن‪ ،‬وباريس‪ ،‬والمتحف‬
‫البريطاني‪ ،‬والمكتب الهندي‪ ،‬وبودليان‪ ،‬وامبروزيانا‪ ،‬ويني جامع‪ ،‬وكوبريلي‪،‬‬
‫ودمشق‪ ،‬ونور عثمانية‪ ،‬ولللي‪ ،‬والموصل‪ ،‬ومشهد‪.‬‬
‫… ـ مختصر سير رسول ال‬
‫انظر‪ :‬سيرة النبي صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫ـ مختصر في المؤنث والمذكر‬ ‫‪39‬‬
‫صفحة‪ .‬قرأت في‬ ‫‪15‬‬ ‫لغة‪ ،‬تقع في‬ ‫‪265‬‬ ‫منه نسخة بالمكتبة التيمورية بالقاهرة برقم‬
‫أوله‪" :‬هذا مختصر في معرفة المذكر والمؤنث ل غنى بأهل العلم عنه‪ ،‬لن تأنيث‬
‫المذكر وتذكير المؤنث قبيح جدا"‪.‬‬
‫… ـ مختصر في نسب النبي ومولده ومنشئه ومبعثه‬
‫انظر‪ :‬سيرة النبي صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫… ـ مسائل في اللغة‬
‫انظر‪ :‬فتيا فقيه العرب‪.‬‬
‫… ـ مقالة في أسماء أعضاء النسان‬
‫انظر‪ :‬خلق النسان‪.‬‬
‫ـ مقالة كَلّ وما جاء منها في كتاب ال‬ ‫‪40‬‬

‫بالمطبعة‬ ‫‪1344‬‬ ‫نشرها العلمة عبد العزيز الميمني الراجكوتي في القاهرة سنة‬
‫السلفية‪ ،‬عن نسخة في مجموعة بمكتبة المرحوم عبد الحي اللكنوي‪ ،‬وتقع في نحو‬
‫صفحة‪ .‬وهي مطبوعة في أول مجموعة تشمل أيضا كتابَ ما تلحن فيه العوام‬ ‫‪12‬‬

‫للكسائي‪ ،‬ورسالة محيي الدين بن عربي إلى المام الفخر الرازي‪ .‬وقد ذكرها ابن‬
‫فارس في الصاحبي ص ‪ ،134‬وقال‪" :‬وقد ذكرنا وجوه كل‪ ،‬في كتاب أفردناه"‪.‬‬
‫ـ المقاييس‬ ‫‪41‬‬

‫وسأفرد له قولً خاصا‪.‬‬


‫ـ مقدمة الفرائض‬ ‫‪42‬‬

‫ذكره ياقوت في إرشاد الريب‪.‬‬


‫‪.‬مقدمة في النحو‬ ‫‪43‬‬

‫ذكره ابن النباري‪ ،‬والسيوطي في بغية الوعاة‪ ،‬وحاجي خليفة في كشف الظنون‪.‬‬
‫… ‪.‬نعت الشعر‪ ،‬أو نقد الشعر‬
‫انظر‪ :‬خضارة‪.‬‬
‫‪.‬النيروز‬ ‫‪44‬‬

‫لغة‪ ،‬تقع في ثماني صفحات‪ .‬وهذه النسخة‬ ‫‪402‬‬ ‫منه نسخة بمكتبة تيمور باشا برقم‬
‫مستنسخة من المكتبة الظاهرية بدمشق‪ ،‬كتبت في سنة ‪.1339‬‬
‫‪.‬اليشكريات‬ ‫‪45‬‬

‫‪ )11 :‬كما ذكر بروكلمان‪.‬‬ ‫‪29‬‬ ‫منها جزء بالمكتبة الظاهرية (فهرسها‬
‫(صورة لقطعة من الصفحة الخيرة للكتاب)‬
‫ــــــــــــــــــ‬
‫([‪ )]1‬المزهر (‪ )414 :1‬وجاء في (‪" :)420 :1‬كتاب إلماع التباع لبن فارس"‪ .‬وهو‬
‫تحريف‪ ،‬صوابه "التباع" فقط‪.‬‬
‫([‪ )]2‬يعني أبا العباس أحمد بن يحيى ثعلب‪.‬‬
‫([‪ )]3‬انظر ما سبق في المقدمة ص ‪.10‬‬
‫([‪ )]4‬إن الرسالة التي رواها الثعالبي – وتجد نصها في ص ‪ 20-15‬من هذه المقدمة‬
‫– توضح نظرة ابن فارس إلى الحماسات المحدثة‪.‬‬
‫([‪ )]5‬خضارة‪ ،‬بضم الخاء‪ :‬علم جنس للبحر‪ .‬يقال للبحر خضارة‪ ،‬وخضير‬
‫كزبير‪ ،‬والخضر‪.‬‬
‫([‪ )]6‬نقل هذا النص السيوطي في المزهر (‪ )498 :2‬بلفظ "نقد الشعر"‪.‬‬
‫([‪ )]7‬هذه مبالغة منه‪ ،‬وإل فإن مجموع ما ذكره هو سبعون دارة‪.‬‬
‫([‪ )]8‬المجمع المؤسس‪ ،‬للمعجم المفهرس‪ ،‬للحافظ ابن حجر العسقلني‪ ،‬منه نسخة‬
‫مصطلح‪.‬‬ ‫‪75‬‬ ‫بدار الكتب برقم‬
‫مجاميع‪.‬‬ ‫‪354‬‬ ‫([‪ )]9‬منه نسخة مصورة بالمكتبة التيمورية‬
‫([‪ )]10‬انظر وفيات العيان‪.‬‬
‫([‪ )]11‬انظر ما سبق في هذه المقدمة ص ‪ .22‬وقد طبع بتحقيق حسين محفوظ في‬
‫دمشق سنة ‪.1377‬‬

‫كتاب المقاييس‬
‫يبدو من قول ياقوت في أثناء سرده لكتب ابن فارس‪" :‬كتاب مقاييس اللغة‪ ،‬وهو‬
‫كتاب جليل لم يصنف مثله"‪ ،‬أنه اطلع على هذا الكتاب ونظر فيه‪ .‬ولم أجدْ أحدا‬
‫غير ياقوت يذكر هذا الكتاب لبن فارس‪ ،‬ولعله من أواخر الكتب التي ألّفها‪ ،‬فلذلك‬
‫لم يظفر بالشهرة التي ظفر بها غيره‪.‬‬
‫معنى المقاييس‪:‬‬
‫وهو يعني بكلمة المقاييس ما يسميه بعض اللغويين "الشتقاق الكبير"‪ ،‬الذي يرجع‬
‫مفردات كل مادة إلى معنى أو معانٍ تشترك فيها هذه المفردات‪ .‬قال في الصاحبي‬
‫ص ‪" :33‬أجمع أهل اللغة إل من شذ منهم‪ ،‬أن للغة العرب قياسا‪ ،‬وأن العرب تشتق‬
‫بعض الكلم من بعض‪ ،‬وأن اسم الجن مشتق من الجتنان"‪ .‬وابن فارس ل يعتمد‬
‫اطراد القياس في جميع مواد اللغة‪ ،‬بل هو ينبه على كثير من المواد التي ل يطرد‬
‫فيها القياس([‪ ،)]1‬كما أنّه يذهب إلى أن الكلمات الدالة على الصوات وكثيرا من‬
‫أسماء البلدَان ليس مما يجري عليه القياس‪ .‬ويفطن إلى البدال فطنة عجيبة‪ ،‬فل‬
‫يجعل للمواد ذات البدال معنى قياسا جديدا‪ ،‬بل يردها إلى ما أبدلت منه([‪.)]2‬‬
‫نسخ المقاييس‪:‬‬
‫وهذا الكتاب لم يسترعِ انتباه العُلماء إل منذ عهد قريب‪ ،‬وكانت وزارة المعارف‬
‫ع َتزَمتْ نشره منذُ بضع سنوات‪ ،‬ولكن لم يحقق ما اعتزمته حينئذٍ‪.‬‬
‫المصرية قد ا َ‬
‫ضعَته‬
‫وقد أشار بروكلمان إلى أن كتاب المقاييس قد وضع في البرنامج الذي َو َ‬
‫للكتب الّتي انتَوت نشرها‪ ،‬وهذا العَزم لم‬ ‫‪1354‬‬ ‫دائرة معارف حيدر أباد الدكن سنة‬
‫يحقق أيضا‪.‬‬
‫ولقدَ دَفَعتُ بنفسي إلى تحرِيرِ هذا الكتاب َد ْفعَا‪ ،‬بَعد ما آذ َنتْ بارتِداد‪ ،‬فإني لم أجِد‬
‫أمامي منه إل نُسخة واحِدة مودعة بِدار الكتب المصرية‪.‬‬
‫وهذا الكتاب لم ينل حظوة المجمل في كثرة نُسخه وتعَدّد أصوله‪ ،‬فإن منه نُسخة‬
‫بالمدرسةِ ال َمرْويةِ بالبلد الفارسية‪ ،‬وعن هذه النسخة أخذت صورتان لدار الكُتب‬
‫المِصرية‪ ،‬وصورة للم َكتَبةِ التّيمورية‪ ،‬وأخرَى لمك َتبَةِ مجمع فؤاد الول للغةِ‬
‫العربية‪ ،‬ورابعَة لنِستاس ماري الكرملي‪ ،‬فيما أخبرني عن النسخة الخيرة بعض‬
‫الثقات‪.‬‬
‫وصورتا دار الكتب المصرية إحداهما مُوجبَة والخرَى سالبَة‪ ،‬كما اصطلح‬
‫شرْت إزاء‬
‫لغة‪ .‬وقد ن َ‬ ‫‪651‬‬ ‫لغة والسالبة برقم‬ ‫‪652‬‬ ‫أصحاب التّصوير‪ :‬فالموجبَة برقم‬
‫ض المواضع مِنَ النسخة الموجبَة‪.‬‬
‫صدر هذَا ال َفصْلِ مِنَ المقدّمة صورة ل َبعْ ِ‬
‫صفحة‪ ،‬يضاف إليها صفحتان كُرر الترقيم فيهما سهوا‪ ،‬وهما‬ ‫‪779‬‬ ‫والنسخةُ في‬
‫ن ألواح التّصوير الشمسي‪،‬‬
‫وكل صفحتَين منها في لوحٍ واحد مِ ْ‬ ‫‪498‬‬ ‫صفحتا ‪،497‬‬
‫عدد أسطُره سبعة وعشرون‪ ،‬وحجم الصفحة (‪.)24×12‬‬
‫وهذه النسخة يشيع فيها التحريف والضطراب‪ ،‬كما أن بها بعْضا مِنَ الفجواتِ‬
‫والسقاطِ‪ ،‬وبعضا مِنَ القحا ِم والتزيّد‪.‬‬
‫وقد أشارَ بروكلمان إلى نسخةٍ بالنجف‪ ،‬وزعم أن أصل نسخة القاهرة في‬
‫" َمرَاكُش"‪ ،‬وهو سهو منه‪.‬‬
‫المجمل والمقاييس‪:‬‬
‫ل يساورني الريب أن "المقاييس" مِنْ أواخِر مؤلفاتِ ابن فارس‪ ،‬فإن هذَا النضج‬
‫اللغوي الذي َيتَجلّى فيه‪ ،‬مِنْ دلئل ذلك‪ ،‬كما أن خمول ذ ْكرِ هذَا الكتَاب بين‬
‫العُلماء والمؤلفين‪ ،‬مِنْ أدلةِ ذلك‪ .‬ولو أنه أتيح له أن يحيا طويلً في زمان مُؤلفهِ‬
‫لستَولى على بعْضِ الشهرة الّتي نالها صنوهُ "المجمل"‪.‬‬
‫وأستطيع أن أذهب أيضا إلى أنه ألّف "المقاييس" بعدَ تأليفه "المجمل"‪ ،‬فإنّ الناظرَ‬
‫في الكِتابين يلمس القوة في الول‪ ،‬ويجِد أن ابن فارس في المجمل إذا حاول‬
‫الكلم في الشتِقاق فإنما يحاوله في ضعف والتواء‪ ،‬فهو في مادة (جن) مِنَ‬
‫المجمل يقول‪" :‬وسميت الجن لنها تتّقى ول ُترَى‪ .‬وهذا حَسَنٌ"‪ .‬فهو يعجبه أن‬
‫يهتدي إلى اشتقاق كلمة واحدة من مادة واحدة‪ ،‬وليس يكون هذا شأنَ رجلٍ يكون‬
‫قد وضع من قبلُ كتابا فيه آلف من ضروب الشتقاق‪ ،‬بل هو كلم رجل لم يكن‬
‫قد أوغل في هذا الفن‪.‬‬
‫وهو في المجمل يترك بعض مسائل اللغة على علتها‪ ،‬على حين ينقدها في‬
‫المقاييس نقدا شديدا‪ .‬ففي المجمل‪ :‬ويقال‪ :‬الترور الغلم الصغير‪ ،‬في قوله‪:‬‬
‫شرْطَةِ والُترورِ *‬
‫* مِنْ عامِلِ ال ّ‬
‫وفي المقاييس‪" :‬وكذلك قولهم إن الترور الغلم الصغير‪ .‬ولول وجداننا ذلك في‬
‫كتبهم لكان العراض عنه أصوب‪ .‬وكيف يصح شيء يكون شاهده مثل هذا‬
‫الشعر‪:‬‬
‫أعوذ بالِ وبالمير *** من عامل الشرطة والترورِ"‬
‫على أنه لو أمعنت في الموازنة بين المجمل والمقاييس لعضد هذا الرأي‪،‬‬
‫لقتضاني ذلك أن أكتب كثيرا‪ .‬ولكن يستطيع القارئ بالنظر في الكتابين أن يذهب‬
‫معي هذا المذهب‪.‬‬
‫نظام المعجم والمقاييس‪:‬‬
‫جرى ابن فارس على طريقة فا ّذةٍ بين مؤلفي المعجم‪ ،‬في وضع معجميه‪ :‬المجمل‬
‫والمقاييس‪ .‬فهو لم يرتّب موادهما على أوائل الحروف وتقليباتها كما صنع ابن‬
‫دريد في الجمهرة‪ ،‬ولم يطردها على أبواب أواخر الكلمات كما ابتدع الجوهري في‬
‫الصحاح‪ ،‬وكما فعل ابن منظور والفيروز اباديّ في معجميهما‪ ،‬ولم َينْسُقْها على‬
‫أوائل الحروف فقط كما صنع الزمخشري في أساس البلغة‪ ،‬والفيومي في‬
‫المصباح المنير‪ .‬ولكنه سلك طريقا خاصّا به‪ ،‬لم يفطن إليه أحد من العلماء ول َنبّه‬
‫عليه‪ .‬وكنت قد ظننت أنه لم يلتزم نظاما في إيراد المواد على أوائل الحروفِ‪،‬‬
‫وأنه ساقها في أبوابها هملً على غير نظام‪ .‬ولكنه بتتبّع المجمل والمقاييس أل َفيْته‬
‫يلتزم النظام الدقيق التالي‪:‬‬
‫ـ فهو قد قسم مواد اللغة أوّلً إلى كتب‪ ،‬تبدأ بكتاب الهمزة وتنتهي بكتاب الياء‪.‬‬ ‫‪1‬‬

‫ـ ثم قسم كل كتاب إلى أبواب ثلثة أولها باب الثنائي المضاعف والمطابق‪،‬‬ ‫‪2‬‬

‫وثانيها أبواب الثلثي الصول من المواد‪ ،‬وثالثها بابُ ما جاء على أكثر من ثلثة‬
‫أحرفٍ أصلية‪.‬‬
‫ـ والمر الدقيق في هذا التقسيم أن كل قسم من القسمين الوّلين قد التُزم فيه‬ ‫‪3‬‬

‫ترتيب خاص‪ ،‬هو أل يبدأ بعد الحرفِ الوّل إل بالذي يليه‪ ،‬ولذا جاء بابُ‬
‫المضاعف في كتاب الهمزة‪ ،‬وباب الثلثي مما أوله همزة وباء مرتبا ترتيبا طبيعيا‬
‫على نسق حروفِ الهجاءِ‪.‬‬
‫ولكن في "باب الهمزة والتاء مايثلثهما"‪ ،‬يتوقع القارئ أن يأتي المؤلف بالمواد على‬
‫هذا الترتيب‪( :‬أتب‪ ،‬أتل‪ ،‬أتم‪ ،‬أتن‪ ،‬أته‪ ،‬أتو‪ ،‬أتي)‪ ،‬ولكن الباء في (أتب) ل تلي‬
‫التاء بل تسبقها‪ ،‬ولذلك أخرها في الترتيب إلى آخر الباب فجعلها بعد مادة (أتي)‪.‬‬
‫وفي باب التاء من المضاعف يذكر أوّلً (تخ) ثم (تر) إلى أن تنتهي الحروف‪ ،‬ثم‬
‫يرجع إلى التاء والباء (تب)‪ ،‬لن أقرب ما يلي التاء من الحروفِ في المواد‬
‫المستعملة هو الخاء‪.‬‬
‫وفي أبواب الثلثي من التاء ل يذكر أولً التاء والهمزة وما يثلثهما‪ ،‬بل يؤخر هذا‬
‫إلى أواخر البواب‪ ،‬ويبدأ بباب التاء والجيم وما يثلثهما‪ ،‬ثم باب التاء والحاء وما‬
‫يثلثهما‪ ،‬وهكذا إلى أن ينتهي من الحروف‪ ،‬ثم يرجع أدراجه ويستأنف الترتيب من‬
‫باب التاء والهمزة وما يثلثهما؛ وذلك لن أقرب ما يلي التاء من الحروفِ في‬
‫المواد المستعملة هو الجيم‪ .‬وتجد أيضا أن الحرفَ الثالث يراعى فيه هذا الترتيب‪،‬‬
‫ففي باب التاء والواو وما يثلثهما يبدأ بـ(توي) ثم (توب) ثم (توت) إلى آخره‪،‬‬
‫وذلك لن أقرب الحروفِ التي تلي الواو هو الياء‪.‬‬
‫وفي باب الثاء من المضاعف ل يبدأ بالثّاء والهمزة ثم بالثّاء والباء‪ ،‬بل ُيرْجئ ذلك‬
‫إلى أواخر البواب‪ ،‬ويبدأ بالثّاء والجيم (ثج) ثم بالثّاء والراء (ثر) إلى أن تنتهي‬
‫الحروف‪ ،‬ثم يستَأنف الترتيب بالثّاء الهمزة (ثأ) ثم بالثّاء والبَاء (ثب)‪.‬‬
‫وفي أبواب الثلثي من الثّاء ل يبدأ بالثّاء والهمزة وما يثلثهما ثم يعقّب بالثّاء والباء‬
‫وما يثلثهما‪ ،‬بل يدع ذلك إلى أواخر البواب؛ فيبدأ بالثّاء والجيم وما يثلثهما إلى أن‬
‫تنتهي الحروف‪ ،‬ثم يرجع إلى البواب التي تركها‪ .‬وتجد أيضا أن الحرف الثّالث‬
‫يراعى فيه الترتيب‪ ،‬ففي باب الثّاء واللم وما يثلثهما يكون هذا الترتيب (ثلم‪،‬‬
‫ثلب‪ ،‬ثلث‪ ،‬ثلج)… الخ‪.‬‬
‫وفي باب الجيم من المضاعف يبدأ بالجيم والحاء (جح) إلى أن تنتهي الحروف‬
‫(جو) ثم ينسقُ بعد ذلك؛ (جأ‪ ،‬جب)‪.‬‬
‫وفي أبوب الثلثي من الجيم يبدأ بباب الجيم والحاء وما يثلثهما إلى أن تنتهي‬
‫الحروف‪ ،‬ثم يذكر باب الجيم والهمزة وما يثلثهما‪ ،‬ثم باب الجيم والباء‪ ،‬ثم الجيم‬
‫والثاء‪ ،‬مع مراعاة الترتيب في الحرف الثالث‪ ،‬ففي الجيم والنون وما يثلثهما يبدأ‬
‫أوّلً بـ (جنه) ثم (جني) ويعود بعد ذلك إلى (جنأ‪ ،‬جنب‪ ،‬جنث) الخ‪.‬‬
‫هذا هو الترتيب الذي التزمه ابن فارس في كتابيه "المجمل" و"المقاييس"‪ .‬وهو بِدْع‬
‫كما ترى‪.‬‬
‫تحقيق المقاييس‪:‬‬
‫ي متفضلً السيد ‪/‬مدير دار إحياء الكتب العربية‪ ،‬في أواخر العام‬
‫حينما طلب إل ّ‬
‫الماضي‪ ،‬أن أتولى تحقيق هذا الكتاب لم أكن درسته بعد أو أحطت به خُبرا‪ ،‬فلما‬
‫نظرت فيه ألفيتُني إزاء مجدٍ ل ينبغي أن يضاع‪ ،‬أعني هذا المجد الثقافي العربي‪،‬‬
‫فإن كتابنا هذا ل يختلف اثنان بعد النظر فيه‪ ،‬أنّه فذ في بابه‪ ،‬وأنه مفخرة من‬
‫مفاخر التأليف العربي‪ ،‬ول إخال لغةً في العالم ظفرت بمثل هذا الضرب من‬
‫التأليف‪ .‬ولقد أضفى ابن فارس عليه من جمال العبارة وحسن الذوق‪ ،‬ورُوحِ‬
‫الديب‪ ،‬ما يبعد به عن جفوة المؤلفات اللغوية وعنف ممارستها‪ .‬فأنت تستطيع أن‬
‫تتخذ من هذا الكتاب متاعا لك إذ تبغي المتاع‪ ،‬وسندا حين تطلب التحقّق والوثوق‪.‬‬
‫والكتاب بعد كل أولئك‪ ،‬يضم في أعطافه وثناياه ما َي َهبُ القارئَ ملكة التفهم لهذه‬
‫اللغة الكريمة‪ ،‬والظهور على أسرارها‪.‬‬
‫وأذِن ال فشرعت في تحقيقه مستمدّا العون منه‪ ،‬وجعلت من الكتب التي اعتمد‬
‫عليها ابن فارس في صدر كتابه‪ ،‬ومن كتب أخرى يتطلبها التحقيق والضبط‬
‫مرجعا لي في تحرير هذا الكتاب‪.‬‬
‫وعنيت بضبط الكتاب معتمدا على نصوص اللغويين الثقات‪ .‬وقد أضبط الكلمة‬
‫الواحدة بضبطين أو ثلثة حسب ما تنص المعاجمُ عليه‪ .‬وعُنيت أيضا بنسبة‬
‫الشعار والرجاز المهملة إلى قائليها وبنصّ الشعار والرجاز المنسوبة‪ ،‬إلى‬
‫دواوينها المخطوطة والمطبوعة‪ ،‬مع التزام معارضة النصوص والنّسب بنظيراتها‬
‫في المجمل وجمهرة ابن دريد ولسان العرب وغيرها من الكتب‪.‬‬
‫وأحيانا يعوز النسخة بعض كلمات تتطلبها العبارات‪ ،‬فأزيدها من هذه المصادر مع‬
‫التنبيه عليها‪ ،‬أو أتمها بدون تنبيه إل بوضعها بين معكفي الزيادة إن لم أجد لها‬
‫سندا إل ضرورة الكلم‪.‬‬
‫وكنت ارتأيت أن ألتزم تفسير غوامض هذا الكتاب وتأويل شواهده ونصوصه‪،‬‬
‫ولكني وجدت أدب النشر يردّني عن ذلك‪ ،‬ولو قد فعلت لستطال الكتاب واقتضى‬
‫بعثه دهرا طويلً‪ ،‬على ما يكون في ذلك من عنت وإرهاق‪ .‬لذلك اكتفيت بهذا‬
‫القدر الضئيل من التفسير الذي يتطلبه التحقيق‪.‬‬
‫فهارس الكتاب‪:‬‬
‫وسيخرج هذا الكتاب بعون ال في ستة مجلدات‪ ،‬يلحق بها سابع يتضمن الفهارس‬
‫التالية‪:‬‬
‫‪ -1‬فهرس ترتيب المواد‪.‬‬
‫‪ -2‬فهرس اللفاظ التي وردت في غير موردها‬
‫‪ -3‬فهرس الشعار‪.‬‬
‫‪ -4‬فهرس الرجاز‪.‬‬
‫‪ -5‬فهرس المثال‪.‬‬
‫‪ -6‬فهرس العلم‪.‬‬
‫‪ -7‬فهرس البلدان‪.‬‬
‫‪ -8‬فهرس الكتب‪.‬‬
‫هذا عدا ما قد يستدعيه الكتاب من ضروب أُخَر‪.‬‬
‫وأما بعد فإني إذ أقدم هذا الجهد‪ ،‬وأرجو أن أكون قد أصبت من النجح في خدمة‬
‫لغة الكتاب ما يرضي ال‪ ،‬ومن البر بهذه اللغة ما ينفع أبناء العروبة‪ ،‬ومن التوفيق‬
‫ولِزام الصواب ما َترَاحُ له النفسُ ويغتبط الضمير‪.‬‬
‫‪1366‬‬ ‫شعبان سنة‬ ‫‪10‬‬ ‫السكندرية في‬
‫مقدمة الطبعة الثانية‬
‫هذه هي الطبعة الثانية من "مقاييس اللغة" أقدمها لجمهرة الباحثين بعد أن مضى‬
‫على نفاذ نسخ الطبعة الولى نحو ست سنوات حالت بعض الظروف دون المبادرة‬
‫بإعادة طبعه في حينه المناسب‪.‬‬
‫وقد لقي الكتاب منذ ظهوره اهتماما خاصا من أئمة العلماء والباحثين والهيئات‬
‫العلمية‪ ،‬التي حرصت على أن يكون في مكتباتها أكثر من نسخة منه‪ ،‬وعملت‬
‫على الفادة منه في أكثر من مجال علمي‪.‬‬
‫وقد اقتضى نفاد العداد الضخمة التي طبعت منه أن يعاد طبعه في ثوب آخر‪،‬‬
‫فاستخرت ال في ذلك‪ ،‬وأردت بعونه سبحانه أن تمتاز هذه الطبعة من سابقتها‬
‫بزيادة في التحقيق والتعليق‪ ،‬وإضافات في تخريج الشواهد واستكمال نسبة ما كان‬
‫مجهول النسب منها‪ ،‬مع الفادة من تحقيقاتي فيما أصدرته بعد الطبعة الولى من‬
‫مختلف كتب التراث العربي‪ .‬فكان حظ هذه الطبعة الثانية أسعد من سابقتها‪.‬‬
‫ولست أنسى هنا أن أنوه بفضل إخواني الفضلء أصحاب (مكتبة ومطبعة‬
‫مصطفى البابي الحلبي وأولده) الذين لم يألوا جهدا في العمل على تبني طبع هذه‬
‫الموسوعة اللغوية الممتازة‪ ،‬وإخراجها في المعرض اللئق بها‪ ،‬متابعة لما قام به‬
‫أسلفهم الكرام من تفانٍ في نشر التراث العربي وتوسيع نطاق إذاعته‪ .‬فلهم من ال‬
‫ومن العلم خير الجزاء‪.‬‬
‫ومن ال أستمد العون‪ ،‬وهو ولي التوفيق‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــ‬
‫([‪ )]1‬انظر للمثال مادة (تبن) و(جعل) من هذا الجزء‪.‬‬
‫([‪ )]2‬انظر للمثال مادة (شجر‪ ،‬حجم‪ ،‬جر‪ ،‬جمخ‪ ،‬جهف)‪.‬‬
‫تقديم‬
‫حرص اتحاد الكتاب العرب على تقديم هذه الطبعة الجديدة من كتاب "مقاييس‬
‫اللغة" لـ"أحمد بن فارس بن زكريا" المتوفى (عام ‪395‬هـ) نظرا لهمية هذا‬
‫الكتاب‪ ،‬ودقته‪ ،‬وكفايته في بابه‪ ،‬وبغية وضع حواشيه ولبابه بين يدي الدباء‬
‫والكتاب على الخصوص والقراء بصورة عامة‪ ،‬استنهاضا للهمم‪ ،‬وخدمة للعربية‬
‫فصاحة وبلغة وبيانا‪ ،‬وتصديا بالعلم لجهات خارجية تلمّح إلى أن العربية بين‬
‫اللغات المرشحة للنقراض‪ ،‬مما يدخل في باب حملت الستعمار على المة‬
‫العربية ولغتها وثقافتها ومكانتها التاريخية‪ ،‬تلك الحملت التي تتجدد منذ القرن‬
‫التاسع عشر بأشكال وصيغ متعددة‪ ،‬مما يوجب التصدي لها بالمعرفة والعلم‬
‫والعمل‪.‬‬
‫وقد اعتمدنا في هذه الطبعة تحقيق وشرح الستاذ عبد السلم هارون مع تنقيح‪،‬‬
‫وتصحيح‪ ،‬وإضافة فهرس إلى الفهارس‪ .‬ونأمل أن تساهم في خدمة الكتاب‪ ،‬وأن‬
‫يجد فيها المتخصص والمهتم والقارئ ما يسوّغ تقديمها‪.‬‬
‫وسوف يتابع اتحاد الكتاب العرب إصدار كتب من التراث العربي منشورة سابقا‪،‬‬
‫أو تحقيق ونشر مخطوطات عربية تنفيذا منه لخطة معتمدة في هذا المجال ترمي‬
‫إلى تعزيز مكانة التراث في الثقافة العربية المعاصرة‪ ،‬وتسهيل مهمة الراغبين في‬
‫التواصل البنّاء معه والفادة منه‪.‬‬
‫وال من وراء القصد‬
‫رئيس اتحاد الكتاب العرب‬
‫د‪.‬علي عقلة عرسان‪.‬‬
‫مقدمة ابن فارس‬
‫بسم ال الرحمن الرحيم‬
‫هذا كتاب المقاييس في اللغة‬
‫الحمد ل وبه نستعين‪ ،‬وصلّى ال على سيدنا محمد وآله أجمعين‬
‫قال أحمد‪ :‬أقول وبال التوفيق‪ :‬إنّ ِللُغ ِة العرب مقاييسَ صحيحةً‪ ،‬وأصولً تتفرّع‬
‫منها فروع‪ .‬وقد ألّف النّاسُ في جوامع اللغة ما ألّفوا‪ ،‬ولم يُعربوا في شيءٍ من‬
‫ذلك عن مقياس من تلك المقاييس‪ ،‬ول أصل من الصول‪ .‬والذي أ ْومَأْنا إليه بابٌ‬
‫من العلم جليلٌ‪ ،‬وله خطرٌ عظيمٌ‪ .‬وقد ص ّدرْنا كلّ فصل بأصله الذي يتفرّع منه‬
‫مسائلُه‪ ،‬حتى تكونَ الجملةُ الموجَزةُ شاملةً للتّفصيل‪ ،‬ويكونَ المجيبُ عما يُسألُ عنه‬
‫مجيبا عن الباب المبسوطِ بأوجزِ لفظٍ وأقربِه‪.‬‬
‫وبناءُ المرِ في سائر ما ذكرناه على كتبٍ مشتهرة عالية‪ ،‬تحوي أكث َر اللّغة‪.‬‬
‫فأعلها وأشرفُها كتابُ أبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد‪ ،‬المسمّى (كتابَ العين)‬
‫أخبرَنا به عليّ بن إبراهيم القَطّان(‪ ،)1‬فيما قرأت عليه‪ ،‬أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن‬
‫إبراهيم ال َمعْدَانيّ (‪ ،)2‬عن أبيه إبراهيم بن إسحاق(‪)3‬عن ُبنْدَار بن ِلزّة الصفهاني(‬
‫‪ ،)4‬ومعروف بن حسان(‪ )5‬عن الليثِ‪ ،‬عن الخليل‪.‬‬
‫ومنها كتابا أبي عُبيدٍ(‪ )6‬في (غريب الحديث)‪ ،‬و(مصنّف الغريب)(‪ )7‬حدّثنا بهما‬
‫علي بن عبد العزيز(‪ )8‬عن أبي عُبيدٍ‪.‬‬
‫ومنها (كتاب المنطق) وأخبرني به فارس بن زكريا(‪ )9‬عن أبي نصر ابن أختِ‬
‫الليثِ بن إدريس(‪ ،)10‬عن الليثِ(‪ ،)11‬عن ابن السكّيتِ‪.‬‬
‫ومنها كتاب أبي بكر بن دريد المسمّى (الجمهرة)؛ وأخبرنا به أبو بكر محمد بن‬
‫أحمد الصفهاني(‪ ،)12‬وعلي بن أحمد الساويّ عن أبي بكر‪.‬‬
‫فهذه الكتبُ الخمسةُ معتمَدُنا فيما استنبَطناه من مقاييس اللغة‪ ،‬وما بعدَ هذِه الكتبِ‬
‫صصْناه إلى قائله إن‬
‫فمحمولٌ عليها‪ ،‬وراجعٌ إليها؛ حتى إذا وقع الشيءُ النادر َن َ‬
‫شاء ال‪ .‬فأوّلُ ذلك‪:‬‬
‫ــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬هو علي بن إبراهيم بن سلمة القطان‪ .‬ذكره ياقوت في معجم الدباء (‪)82 : 4‬‬
‫في شيوخ أحمد بن فارس‪ .‬وقد أكثر ابن فارس‬ ‫‪153‬‬ ‫وكذا السيوطي في بغية الوعاة‬
‫من الرواية عنه في كتابه "الصاحبي"‪.‬‬
‫(‪ )2‬لم أجد لـه ول لبيه ترجمة فيما لدي من المصادر‪ ،‬لكن يؤيد صحة هذا السند‬
‫من قول ابن فارس‪" :‬حدثنا علي بن إبراهيم‬ ‫‪30‬‬ ‫ما ورد في كتاب الصاحبي ص‬
‫المعداني‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن معروف بن حسان‪ ،‬عن الليث‪ ،‬عن الخليل"‪.‬‬
‫(‪ )3‬انظر التنبيه السابق‪.‬‬
‫(‪ )4‬هو بندار بن عبد الحميد الكرخي الصبهاني‪ ،‬ويعرف بابن لزة‪ ،‬ذكره ابن‬
‫وقال‪ :‬أخذ عن أبي عبيد القاسم بن سلم‪ ،‬وأخذ عنه ابن‬ ‫‪123‬‬ ‫النديم في الفهرست‬
‫كيسان‪ ،‬وكان له كل أسبوع دخلة على المتوكل يجمع فيها بينه وبين النحويين‪.‬‬
‫وبندار‪ ،‬بضم الباء‪ .‬ولزة بلم بعدها زاي‪ ،‬وفي الصل‪" :‬لوة" محرفة‪ .‬انظر معجم‬
‫الدباء (‪ )134-128 :7‬وبغية الوعاة ‪.208‬‬
‫(‪ )5‬معروف بن حسان‪ ،‬ممن أخذ عن الليث‪ ،‬انظر الحاشية رقم ‪ 3‬ص ‪.5‬‬
‫(‪ )6‬هو أبو عبيد القاسم بن سلم‪ ،‬كان أبوه عبدا روميا لرجل من أهل هراة‪ .‬وكان‬
‫أبو عبيد قد أقام ببغداد مدة‪ ،‬ثم ولي القضاء بطرسوس وخرج بعد ذلك إلى مكة‬
‫فسكنها حتى مات بها‪ .‬ومن شيوخه إسماعيل بن جعفر‪ .‬وسفيان بن عيينة‪ ،‬وأبو‬
‫معاوية الضرير‪ ،‬وأبو بكر بن عياش‪ .‬وسمع منه أبو بكر بن أبي الدنيا‪ ،‬ومحمد‬
‫بن يحيى المروزي‪ ،‬وعلي بن عبد العزيز البغوي‪ ،‬وكان من العلماء المحدثين‬
‫النحويين على مذهب الكوفيين‪ ،‬وكان إذا ألف كتابا أهداه إلى عبد ال بن طاهر‬
‫فيحمل إليه مالً خطيرا‪ .‬ومات سنة ‪ .224‬انظر تاريخ بغداد (‪ )416-403 :12‬وإرشاد‬
‫الريب (‪)261-254 :16‬‬
‫(‪ )7‬ويقال له أيضا "الغريب المصنف" كما في فهرست ابن خير ‪ .327‬ومنه‬
‫لغة و ‪ 2‬ش لغة‪.‬‬ ‫‪121‬‬ ‫مخطوطتان بهذا العنوان في دار الكتب المصرية برقم‬
‫(‪ )8‬هو أبو الحسن علي بن عبد العزيز بن المرزبان بن سابور البغوي نزيل مكة‪،‬‬
‫صاحب أبي عبيد القاسم بن سلم‪ ،‬روى عنه غريب الحديث‪ ،‬وكتاب الحيض‪،‬‬
‫وكتاب الطهور وغير ذلك‪ .‬وحدث عن أبي نعيم‪ ،‬وحجاج بن المنهال‪ ،‬ومحمد بن‬
‫كبير العبدي‪ ،‬وروى عنه ابن أخيه عبد ال ابن أخيه عبد ال ابن محمد البغوي‪،‬‬
‫وسليمان بن أحمد الطبري‪ .‬توفي سنة ‪ .287‬انظر إرشاد الريب (‪)14-11 :14‬‬
‫وتذكرة الحفاظ (‪.)178 :20‬‬
‫(‪ )9‬هو فارس بن زكريا بن محمد بن حبيب‪ ،‬والد المصنف‪ .‬وقد أخذ عنه كما‬
‫ورد في أثناء ترجمة أحمد بن فارس في بغية الوعاة ‪ .153‬وقد أورد ياقوت في‬
‫ترجمة ابن فارس نصوصا كثيرة من سماع ابن فارس من والده‪.‬‬
‫(‪ )10‬الليث هذا‪ ،‬غير الليث بن المظفر اللغوي المشهور‪ .‬ولم أجد له ترجمة فيما‬
‫لدي من المراجع‪.‬‬
‫(‪ )11‬هو الليث بن المظفر‪ ،‬وقيل الليث بن رافع بن نصر بن سيار‪ .‬كان بارعا في‬
‫الدب بصيرا بالشعر والغريب والنحو‪ .‬وكان كاتبا للبرامكة‪ ،‬وقيل إنه الذي صنع‬
‫كتاب العين ونحله الخليل لينفق كتابه باسمه ويرغب فيه‪ .‬انظر معجم الدباء (‪:17‬‬
‫‪ )52-43‬وبغية الوعاة ‪.383‬‬
‫(‪ )12‬في تاريخ بغداد‪ )310 :1( :‬محمد بن أحمد بن طالب‪ ،‬يحدث فيمن يحدث عن‬
‫محمد بن الحسن بن دريد‪ .‬وقال توفي سنة ‪ .370‬فلعله هو‪.‬‬
‫كتاب الهمزة‪:‬‬
‫ـ (باب الهمزة في الذي يقال له المضاعف)‬
‫(أبّ) اعلم أن للهمزة والباء في المضاعف أصلين‪ :‬أحدهما المرعَى‪ ،‬والخر‬
‫القَصْ َد والتهيّؤ‪ .‬أما الول فقول ال عزّ وجلّ‪{ :‬وفَا ِكهَةً َوَأبّا} [عبس ‪ ،]31‬قال أبو‬
‫زيد النصاريّ‪ :‬لم أسمع للبّ ذكرا إلّ في القرآن‪ .‬قال الخليل وأبو زيد‪ :‬البّ‪:‬‬
‫المرعى‪ ،‬بوزن َفعْل‪ .‬وأنشدَ ابنُ دريد‪:‬‬
‫جِ ْذمُنا قيسٌ ونجدٌ دارُنا *** ولنا البّ به والمَ ْكرَعُ‬
‫ع ْزرَة لبي دُواد‪:‬‬
‫وأنشدَ شُبيل بن َ‬
‫حزْنِ من أبّهِ *** قُريانه في عانةٍ تصحبُ([‪)]1‬‬
‫يَرعى بروْضِ ال َ‬
‫ح َبكَ ال أي حفِظك‪ .‬قال أبو إسحاق الزجّاج‪ :‬البّ جميع الكل‬
‫أي تحفظ‪ .‬يقال‪ :‬صَ ِ‬
‫الذي تعتلفه الماشية‪ ،‬كذا ُر ِويَ عن ابن عبّاس رضي ال عنه‪ .‬فهذا أصلٌ وأما‬
‫الثاني فقال الخليل وابن دُريد‪ :‬البّ مصدر أبّ فلنٌ إلى سيفه إذا ردّ يدَه إليه‬
‫ليستلّه‪ .‬البّ في قول ابن دريد‪ :‬النزاع إلى الوطن‪ ،‬والبّ في روايتهما التهيّؤ‬
‫للمسير‪ .‬وقال الخليل وحدَه‪ :‬أبّ هذا الشيءُ‪ ،‬إذا تهيّأ واستقامت طريقته إبابةً([‪.)]2‬‬
‫وأنشد للعشى‪:‬‬
‫ت ولم أصر ْمكُمُ وكصارمٍ *** أخٌ قَدْ طوى كشحا وأبّ ليذْهَبا([‪)]3‬‬
‫ص َرمْ ُ‬
‫َ‬
‫وقال هشام بن عقُبة([‪ *)]4‬في البابة‪:‬‬
‫ضتْ ِنيّةٌ أطنَابَ تَخْييمِ‬
‫ضرِ البَادِي إبا َبتَهُ *** وق ّو َ‬
‫وأبّ ذُو المح َ‬
‫ظبَاء ل ترِدُ ول يُعرَف لها وِرد‪ .‬قالوا‪ :‬ولذلك قالت ال َعرَب في‬
‫وذكر ناسٌ أنّ ال ّ‬
‫عبَاب‪ ،‬وإن عَدِمت فل أَباب"‪ ،‬معناه إنْ وج َدتْ ماءً لم ت ُعبّ‬
‫ظبَاء‪" :‬إن وَجَ َدتْ فل َ‬
‫ال ّ‬
‫فيه‪ ،‬وإن لم تجِدْه لم تأ ُببْ لطلبهِ([‪ .)]5‬وال أعلم بصحّة ذلك‪ .‬والبّ‪ :‬القصدُ‪ ،‬يقال‬
‫صمْده‪ .‬قال‬
‫ت َ‬
‫حمَمت حمّهُ‪ ،‬وحرَ ْدتُ حردهُ‪ ،‬وصمَد ُ‬
‫أببت أبّه‪ ،‬وأممت أمّهُ‪ ،‬و َ‬
‫الراجز يصفُ ذئبا‪:‬‬
‫َمرّ مُدِلّ كرِشاء ال َغ ْربِ *** فأبّ َأبّ غ َنمِي وأبّي‬
‫أي قصدَ قصْدَها وقصدِي‪.‬‬
‫(أتّ) قال ابن دريد‪ :‬أتّه يؤتّه‪ ،‬إذا غلبه بالكلم‪ ،‬أو بكته بالحجة‪ ،‬ولم يأت في الباب‬
‫غيرُ هذا‪ ،‬وأحسب الهمزة منقلبة عن عين‪.‬‬
‫(أثّ) هذا بابٌ يتفرع من الجتماع واللين‪ ،‬وهو أصلٌ واحد‪ .‬قال ابن دريد‪ :‬أثّ‬
‫النبتُ أثّا إذا كثُر‪ .‬ونبتٌ أثيث‪ ،‬وكلّ شيء موطّأٍ أثيثٌ‪ ،‬وقد ُأ ّثثَ تأثيثا‪ .‬وأثاث البيت‬
‫من هذا‪ ،‬يقال إنّ واحده أثاثة‪ ،‬ويقال ل واحدَ له من لفظه‪ .‬وقال الرّاجز في‬
‫الثيث‪:‬‬
‫حتّى ترى قا ِئمَه جثيثا‬
‫خبِطنَ منه نبتَه الثيثا *** َ‬
‫يَ ْ‬
‫أي مجثوثا مقلوعا‪ .‬ويقال نساءٌ أثائث‪ ،‬وثيرات اللحم‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫عثُ([‪)]6‬‬
‫ومِنْ َهوَايَ الرّجُحُ الثائثُ *** ُتمِيُلهَا أعجازُها الوا ِ‬
‫وفي الثاث يقول الثقفي‪:‬‬
‫أشا َق ْتكَ الظّعائنُ يومَ بانُوا *** بذي الزّيّ الجميلِ من الثاثِ([‪)]7‬‬
‫(أجّ) وأما الهمزة والجيم فلها أصلن‪ :‬الحَفيف‪ ،‬والشدّة إمّا حرّا وإمّا ملوحة‪ .‬وبيان‬
‫ذلك قولهم أجّ الظليمُ إذا عدا أجيجا وأجّا‪ ،‬وذلك إذا سمعت حَفيفه في عَدْوه‪.‬‬
‫والجيج‪ :‬أجيج الكير من حفيف النّار‪ .‬قال الشاع ُر يصف ناقة‪:‬‬
‫صوَى مُحزئلّةٌ *** تئجّ كما أجّ الظّليمُ الم َفزّعُ([‪)]8‬‬
‫ف ال ّ‬
‫فراحتْ وأطرا ُ‬
‫وقال آخر يصف فرسا‪:‬‬
‫ج ضِرامٍ زَ َفتْهُ الشّمالُ‬
‫كأنّ تردّدَ أنفاسِه *** أجي ُ‬
‫وأجّةُ القومِ‪ :‬حفيفُ مشيِهم واختلطُ كلمِهم‪ ،‬كلّ ذلك عن ابن دريد‪ .‬والماء الُجاج‬
‫ججَت النار‪.‬‬
‫‪ :‬الملح‪ .‬وقال قومٌ‪ :‬الجاج‪ :‬الحارّ المشتعل المتوَهّج‪ ،‬وهو من تأ ّ‬
‫والجّة‪ :‬شدّة الحرّ‪ ،‬يقال منه ائتج النّهار ائتجاجا‪ .‬قال حُميد‪:‬‬
‫* ول َهبُ الفِتنةِ ذو ائتجاجِ *‬
‫وقال ذو ال ّرمّة في الجّة‪:‬‬
‫طبُ([‪)]9‬‬
‫ن الصّيف هبّ لـه *** بأجّةٍ نشّ عنها الماءُ والرّ ُ‬
‫حتّى إذا َمعْمعا ُ‬
‫وقال عُبيد بن أيوب العنبريّ يرثي ابنَ عمّ له‪:‬‬
‫عنّي من أجيجِ فؤا ِديَا‬
‫شهَدْ ولو كنتُ شاهدا *** لخ ّففَ َ‬
‫وغبتُ فلم أ ْ‬
‫طشٍ وغيظٍ‪،‬‬
‫(أَحّ) وللهمزة والحاء أصلٌ واحد‪ ،‬وهو حكاية السّعال وما أشبهه من ع َ‬
‫وكلّه قريبٌ بعضه من بعض‪ .‬قال الكسائيّ‪ :‬في قلبي عليه أُحاح أي إحنةٌ وعَداوة‪.‬‬
‫قال الفرّاء‪ :‬الُحاح العطش‪ .‬قال ابن دريد‪ :‬سمعتُ لفلن أُحاحا وأحيحا‪ ،‬إذا توجّعَ‬
‫من غيظٍ أو حُزن‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫* يطوي الحيازيمَ على أُحاحِ *‬
‫وأحيحة اسم رجلٍ‪ ،‬مشتقّ من ذلك‪ .‬ويقال في حكاية السّعال أحّ أحّا‪ .‬قال‪:‬‬
‫شرِق البَحّ([‪)]10‬‬
‫يَكادُ مِنْ تنحنُحٍ وأَحّ *** يَحكي سُعالَ ال ّ‬
‫وذكر بعضهم أنّه ممدودٌ‪ :‬آح‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫خبِها المُمتاحِ *** سُعالُ شيخٍ من بني الجُلحِ‬
‫ن صوتَ شَ ْ‬
‫كأ ّ‬
‫يقولُ مِن َبعْدِ السّعالِ آحِ‬
‫(أخّ) وأما الهمزة والخاء فأصلن‪[ :‬أحدهما] تأوّه أو تكرّه‪ ،‬والصل الخَر طعامٌ‬
‫بعينه‪ .‬قال ابن دُريد‪ :‬أَخّ([‪ )]11‬كلمة تقال عند التأوّه‪ ،‬وأحسبُها مُحدَثة‪ .‬ويقال إنّ أخّ‬
‫كلمة تقال عند التكرّه للشيء‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫ن وصْلُ الغانيات أخّا([‪* )]12‬‬
‫* وكا َ‬
‫خ َتنُوس بنتُ لَقيطٍ‪ ،‬عند عمرو بن عمرو بن عُدُس‪ ،‬وهو شيخٌ كبير‪،‬‬
‫وكانت دَ ْ‬
‫فوضع رأسَه في حجرها فنفخ كما ينفخ النائم‪ ،‬فقال أخّ! فقالت أخّ والِ منك! وذلك‬
‫سمْعه‪ ،‬ففتح عينيه وطلّقها‪ ،‬فتزوّجها عمرو بن معبد بن زُرارة‪ ،‬وأغارت عليهم‬
‫بَ‬
‫خيلٌ لبكر بن وائل فأخذوها* فيمن أُخذ‪ ،‬فركب الحيّ ولحق عمرُو بنُ عمروٍ‬
‫فطاعَنَ دونَها حتى أخَذَها‪ ،‬وقال وهو راجعٌ بها‪:‬‬
‫خيْرا *** أألعظيمُ َفيْش ًة وأيرَا‬
‫أيّ َزوْجَيكِ رأيتِ َ‬
‫س ْيرَا‬
‫أم الذي يأتِي الكُماةَ َ‬

‫ق يصبّ عليه ماء فيُبرَق بزيتٍ‬


‫فقالت‪ :‬ذاك في ذاك‪ ،‬وهذا في هذا‪ .‬والَخيخة‪ :‬دقي ٌ‬
‫شرَب([‪ .)]13‬قال‪:‬‬
‫أو سمن ويُ ْ‬
‫* تجَشّؤ الشيخِ عن الخِيخهْ *‬
‫(أدّ) وأمّا الهمزة والدال في المضاعف فأصلن‪ :‬أحدهما عِظَم الشيء وشدّته‬
‫وتكرّره‪ ،‬والخر النّدود‪ .‬فأمّا الوّل فالِدّ‪ ،‬وهو المر العظيم‪ .‬قال ال تعالى‪{ :‬لَقَدْ‬
‫شيْئا إدّا} [مريم ‪ ،]89‬أي عظيما من الكفر‪ .‬وأنشد ابنُ دريد‪:‬‬
‫ج ْئتُمْ َ‬
‫ِ‬
‫يا ُأ ّمتَا رَكبتُ أمرا إدّا *** رأيتُ مَشْبوحَ اليدينِ َنهْدَا‬
‫أبيض وضاحَ الجَبين نَجْدَا *** َفنِلتُ منه رشَفا و َبرْدَا([‪)]14‬‬
‫وأنشد الخليل‪:‬‬
‫ونتّقِي الفحشا َء والنّآطِل *** والدَدَ الداد والعَضائل([‪)]15‬‬
‫ويقال أ ّدتِ الناقة‪ ،‬إذا رجّعت حَنينَها‪ .‬والَدّ‪ :‬ال ُقوّة‪ ،‬قاله ابن دريد‬
‫وأنشد‪:‬‬
‫ش ّرةً وأَدّا([‪)]16‬‬
‫عنّى ِ‬
‫ضوْنَ َ‬
‫صمُلّ َنهْدَا *** َن َ‬
‫ت ُ‬
‫من بَعدِ ما كن ُ‬
‫فهذا الصل الوّل‪ .‬وأمّا الثاني فقال ابن دريد‪ :‬أ ّدتِ البل‪ ،‬إذا نَدّت‪ .‬وأما أُدّ بن‬
‫طابخة بن إلياس بن مضر فقال ابن دريد‪ :‬الهمزة في أ ّد واوٌ‪ ،‬لنه من الوُدّ وقد‬
‫ذكر في بابه‪.‬‬
‫(أذّ) وأما الهمزة والذال فليس بأصلٍ‪ ،‬وذلك أنّ الهمزة فيه محوّلة من هاء‪ ،‬وقد‬
‫ذكر في الهاء‪ .‬قال ابن دريد‪ :‬أذّ َيؤُذّ أذّا‪ :‬قطع‪ ،‬مثل هَذّ‪ .‬وشَفْرةٌ أذُوذٌ‪ :‬قَطّاعة‪.‬‬
‫أنشد المفضّل‪:‬‬
‫َيؤُذّ بالشّ ْف َرةِ أيّ أذّ *** مِنْ َقمَعٍ ومَ ْأنَةٍ و َفلْذِ‬
‫ح ْميٍ‪ ،‬فالرّ‪ :‬الجِماع ‪ ،‬يقال‬
‫(أرّ) أصلُ هذا البابِ واحد‪ ،‬وهو َهيْج الشيء بتَذكيةٍ و َ‬
‫أرّها ي ُؤرّها أرّا‪ ،‬وال ِمئَرّ‪ :‬الكثير الجماع‪ .‬قال الغلب‪:‬‬
‫ضَخْمَ الكراديس َوَأىً زِبرّا *** َبّلتْ به عُلبِطا ِم َئرّا([‪)]17‬‬

‫والرّ‪ :‬إيقاد النار‪ ،‬يقال أرّ الرجلُ النّارَ إذا أوقدها‪ .‬أنشدنا أبو الحسن علي ابن‬
‫إبراهيم القطّان‪ ،‬قال أملى علينا ثعلبٌ‪:‬‬
‫صرّم أو قد كاد أو ذَهبا‬
‫قد هاج سار لسارِي ليلةٍ طربا *** وقد ت َ‬
‫حيَةً *** با َتتْ َت ُؤرّ به من تَحتِه َل َهبَا([‪)]18‬‬
‫غ ْيرَى مُلَ ِ‬
‫كأنّ حِيريّةً َ‬

‫والرّ أن تُعالج الناقة إذا انقطع وِلدها‪ ،‬وهو أنْ يُؤخ َذ غصنٌ من شوك َقتَادٍ فيُبلّ‬
‫ثم يذرّ عليه مِلح ف ُي َؤرّ به حياؤُها حتّى يَدْمى‪ ،‬يقال ناقة مأرورة‪ ،‬وذلك الذي تعالج‬
‫به هو الرَار‪.‬‬
‫(أزّ) والهمزة والزاء يدلّ على التحرّك والتحريك والزعاج‪ .‬قال الخليل‪ :‬الزّ‪:‬‬
‫حمل النسانِ النسانَ على المرِ برفقٍ واحتيال‪ .‬الشيطان يؤزّ النسانَ على‬
‫علَى الكا ِفرِينَ َت ُؤزّهُمْ‬
‫شيَاطِينَ َ‬
‫س ْلنَا ال ّ‬
‫المعصية أزّا‪ .‬قال ال تعالى ‪َ{ :‬ألَمْ َترَ أنّا أرْ َ‬
‫َأزّا} [مريم ‪ .]83‬قال أهل التفسير‪ :‬تُزعجهم إزعاجا‪ .‬وأنشد ابن دريد‪:‬‬
‫طيْخُ العِدَى ذو الزّ([‪)]19‬‬
‫حزّي *** فينا ول َ‬
‫ل يأخُذُ التّأفِيكُ والتّ َ‬
‫ن العرابيّ‪ :‬الزّ حلْب النّاقة بشدة‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫قال اب ُ‬
‫جلَةُ قافِلِ([‪)]20‬‬
‫خرَينِ كأ ّنهَا *** إذا ابتَدّها العِلجانِ ز ْ‬
‫شديدة أزّ ال ِ‬
‫قال أبو عبيد‪ :‬الزّ ضم الشّيء إلى الشيء‪ .‬قال الخليل‪ :‬الزّ غلَيان القِدر‪ ،‬وهو‬
‫الزيز أيضا‪ ،‬وفي الحديث‪" :‬كان يصلّي ولِجَوفه أزيزٌ كأزيز المِرجَل من البكاء"‪.‬‬
‫قال أبو زيد‪ :‬ال ّز صوتُ الرعد‪ ،‬يقال أزّ يئزّ أزّا وأزيزا‪ .‬قال أبو حاتم‪ :‬والزيز‬
‫ال ُقرّ الشّديد‪ ،‬يقال ليلةٌ ذات أزيزٍ ول يقال يومٌ ذو أزيز‪ .‬قال‪ :‬والزيز شدّة السير‪،‬‬
‫يقال أ ّزتْنا الرّيح أي ساقتنا‪ .‬قال ابن دريد‪ :‬بيت َأ َززٌ‪ ،‬إذا امتل ناسا‪.‬‬
‫لسّ أصل البناء‪،‬‬
‫(أسّ) الهمزة والسين يدلّ على الصل والشيء الوطيد الثابت‪ ،‬فا ُ‬
‫س أصل‬
‫سسٌ‪ .‬قالوا‪ :‬الُ ّ‬
‫وجمعه آساس‪ ،‬ويقال للواحد أساس بقصر اللف‪ ،‬والجمع أُ ُ‬
‫الرجل‪ ،‬والسّ وجْه الدهر‪ ،‬ويقولون كان ذلك على أُسّ الدّهر‪ .‬قال الكذّاب‬
‫حرْمازيّ([‪:)]21‬‬
‫ال ِ‬
‫وأسّ مَجْدٍ ثابتٌ وطيدُ *** *نال السماءَ فرعُه المديدُ‬
‫فأمّا الس فليس هذا بابه‪ ،‬وقد ذكر في موضعه‪.‬‬
‫ش القوم يَؤشّون أشّا‪،‬‬
‫(أشّ) الهمزة والشين يدل على الحركةِ للّقاء‪ .‬قال ابن دريد‪ :‬أ ّ‬
‫إذا قام بعضهم إلى بعضٍ للشرّ ل للخير‪ .‬وقال غيره‪ :‬الشاش مثل الهَشَاش([‪.)]22‬‬
‫ظهُم"‪.‬‬
‫وفي الحديث‪" :‬كان إذا رأى من أصحابه بعضَ الشاش وعَ َ‬
‫(أصّ) وأما الهمزة والصاد فله معنيان‪ ،‬أحدهما أصل الشيء ومجتمعه‪ ،‬والصل‬
‫الخر الرّعدة‪ .‬قال أهل اللغة‪ :‬الصّ([‪ )]23‬الصل‪ .‬ويقال للناقة المجتمعة الخلق‬
‫َأصُوصٌ‪ .‬وجمع الصّ الذي هو الصل آصاص‪ .‬قال‪:‬‬
‫قِللُ مَجْدٍ َفرّعَت آصاصا *** وعزةٌ قعساءُ ل تُناصى([‪)]24‬‬

‫والصيص‪ :‬أصل الدنّ يجعل فيه شراب‪ .‬قال عديّ‪:‬‬


‫حوَاَليْ أصيصْ ([‪* )]25‬‬
‫شرْبا َ‬
‫* َمتَى أرى َ‬
‫فهذا أصل‪ .‬وأما الخر فقالوا‪ :‬أ ْفَلتَ فلن وله أصِيص‪ ،‬أي رِعدةٌ‪.‬‬
‫(أضّ) وللهمزة والضاد معنيان‪ :‬الضطرار والكسر‪ ،‬وهما متقاربان‪ .‬قال ابن‬
‫دريد‪ :‬أضّني إلى كذا [وكذا] ي ُؤضّني أضّا‪ ،‬إذا اضطرّني إليه‪ .‬قال رؤبة‪:‬‬
‫* وهي َترَى ذا حاجةٍ م ْؤتَضّا *‬
‫أي مضطرّا‪ .‬قال‪ :‬والضّ أيضا الكسر‪ ،‬يقال أضه مثل َهضّه سواء‪ .‬وحكى أبو‬
‫زيد الَضاضة‪ :‬الضطرار‪ .‬قال‪:‬‬
‫ف الضاضَهْ *** أكحلُ ما في عينهِ بيَاضَهْ‬
‫زمانَ لم أخاِل ِ‬
‫(أطّ) وللهمزة والطاء معنىً واحد‪ ،‬وهو صوت الشيء إذا حنّ وَأنْقَض‪ ،‬يقال أطّ‬
‫ل صوتٍ أشبَهَ ذلك‬
‫ت له صريرا‪ .‬وك ّ‬
‫الرّحْل يئط أطيطا‪ ،‬وذلك إذا كان جديدا فسمع َ‬
‫فهو أطيط‪ .‬قال الرّاجز‪:‬‬
‫سنُوقِ([‪)]27‬‬
‫حِرْنَ([‪ )]26‬ساعاتِ إنَى ال َغبُوقِ *** من كِظّةِ الَطّاطة ال ّ‬
‫يَط َ‬

‫حرْن‪ :‬يتنفّسْنَ تنفّسا شديدا كالنين‪ .‬والنَى‪ :‬وقت‬


‫لتْ بطونُها‪ .‬يَط َ‬
‫يصف إبلً امت َ‬
‫الشّرب عشيّا‪ .‬والطّاطة‪ :‬التي تسمع لها صوتا‪ .‬وفي الحديث‪" :‬حتى يُسمعَ أطيطُه‬
‫طتِ الشجرة‪ :‬إذا حنّت‪ .‬قال الراجز([‪:)]28‬‬
‫من الزّحام"‪ ،‬يعني باب الجّنة ويقال أ ّ‬
‫طتِ‬
‫طتُ بَعدَها واشمَ ّ‬
‫شمِ ْ‬
‫طتِ([‪ *** )]29‬وَقد َ‬
‫عرَ َفتْني سِدرتي وأ ّ‬
‫قد َ‬

‫(أفّ) وأما الهمزة والفاء في المضاعف فمعنيان‪ ،‬أحدهما تك ّرهُ الشيء‪ ،‬والخَر‬
‫الوقت الحاضر‪ .‬قال ابن دريد‪ :‬أفّ يؤفّ أفّا‪ ،‬إذا تأفّف من كرب أو ضَجَر‪ ،‬وَرجلٌ‬
‫أفّافٌ كثير التأفّف‪ .‬قال الفراء‪ُ :‬أفّ خفضا بغير نون‪ ،‬وُأفّ خفضا مع النون‪ ،‬وذلك‬
‫أنه صوت‪ ،‬كما تخفض الصوات فيقال طاقِ طاقِ‪ .‬ومن العرب من يقول أفّ له‬
‫ض العرب‪ :‬ل تقولن له أُفّا ول تُفّا‪ ،‬يجعله كالسم‪ .‬قال‪:‬‬
‫([‪ .)]30‬قال‪ :‬وقد قال بع ُ‬
‫والعرب تقول‪ :‬جعل يتأفّف من ريحٍ وجَدَها ويتأفّف من الشدّة ُتلِمّ به‪ .‬وقال متمّم‬
‫جمَل الثّفَال([‪،)]31‬‬
‫بن نُويرة‪ ،‬حين سأله عُمرُ عن أخيه مالكٍ‪ ،‬فقال‪" :‬كان ير َكبُ ال َ‬
‫ويقتاد الفرسَ البطيء‪ ،‬ويكتفل ال ّرمْح الخطِل‪ ،‬ويلبس الشّملة الفَلوت‪ ،‬بين سَطِيحتين‬
‫صبّحُ الحيّ ضاحكا ل يتأنّنُ ول يتأفّف"‪ .‬قال‬
‫َنضُوحين([‪ ،)]32‬في الليل البليل‪ ،‬و ُي َ‬
‫لفّ وال ّتفّ‪ ،‬أحدهما وسخ الظفار‪ ،‬والخر وسخ الُذن‪ .‬قال‪:‬‬
‫الخليل‪ :‬ا ُ‬
‫* عليهم اللّعنةُ والتأفيفُ *‬
‫ن العرابي‪ :‬يقال أفّا له وتُفّا وأُفّةً لَهُ وتُفّةً‪ .‬قال ابن العرابيّ‪:‬‬
‫قال اب ُ‬
‫الفَف الضّجر‪ .‬ومن هذا القياس اليأفوف ‪ :‬الحدي ُد القلب([‪.)]33‬‬
‫والمعنى الخر قولهم‪ :‬جاء على َتئِفّة ذاك وأفَفِه وإفّانِهِ‪ ،‬أي حينه‪ .‬قال‪:‬‬
‫خلْوةٍ([‪* )]34‬‬
‫* على إفّ هِجرانٍ وساعةِ َ‬
‫لكّة‬
‫سكّيت‪ :‬ا َ‬
‫(أكّ) وأمّا الهمزة والكاف فمعنى الشدّة من ح ّر وغيره‪ .‬قال ابن ال ّ‬
‫الحرّ المحتدم‪ ،‬يقال أصابتنا أكّةٌ من حرّ‪ ،‬وهذا يو ٌم أكّ ويوم ذو أكّ‪ .‬قال ابن‬
‫خلُق وضِيق نَفْس‪ .‬وأنشدَ‪:‬‬
‫لكّة سوء ُ‬
‫العرابيّ‪ :‬ا َ‬
‫حتّى يَبكّ َبكّهْ‬
‫خلّهِ َ‬
‫إذا الشّريبُ أخذتْه أكّهْ([‪ *** )]35‬فَ َ‬

‫ن العرابيّ‪ :‬ائتكّ الرجل‪ ،‬إذا اصط ّكتْ رجله‪ .‬قال‪:‬‬


‫قال اب ُ‬
‫جلِه من َنعْظِهِ ائتكاكُ *‬
‫* في رِ ْ‬
‫قال الخليل‪ :‬الكّة الشديدة من شدَائدِ الدهر‪ ،‬وقد ائتكّ فلنٌ من أمرٍ أر َمضَه ائتكاكا‪.‬‬
‫قال ابن دريد‪ :‬يومٌ عكّ أكّ‪ ،‬وعكيكٌ أكيكٌ‪ ،‬وذلك من شدّة الحر‪.‬‬
‫(ألّ) والهمزة واللم في المضاعف ثلثة أصول‪ :‬اللّمعان في اهتزاز‪ ،‬والصّوت‪،‬‬
‫سبَب يحافَظ عليه‪ .‬قال الخليل وابن دريد‪ :‬ألّ* الشيءُ‪ ،‬إذا لمع‪ .‬قال ابن دريد‪:‬‬
‫وال ّ‬
‫ل الفرسُ يئل ألّ‪ ،‬إذا اضطرب في مشيه‪ .‬وألّت‬
‫وسمّيت الحربة ألّة للمعانها‪ .‬وأ ّ‬
‫فرائصُه إذَا لمَعتْ في عَدْوه‪ .‬قال‪:‬‬
‫ص ْه َو َتهَا مَدَاكُ رُخامِ([‪)]36‬‬
‫ن َ‬
‫حتّى َرمَيتُ بها يئِلّ فريصُها *** وكأ ّ‬
‫للّة الحربة‪ ،‬والجمع إللٌ‪.‬‬
‫وألّ الرّجلُ في مِشْيته اهتزّ‪ .‬قال الخليل‪ :‬ا َ‬
‫قال‪:‬‬
‫حبْشا *** قياما بالحِراب وبالللِ‬
‫يُضيءُ رَبابُه في ال ُمزْن ُ‬
‫ويقال للحربة الليلة أيضا والَليل‪ .‬قال‪:‬‬
‫يُحامِي عن ذِمار بني أبيكم *** ويطعن بالَليلة والليلِ‬
‫قال‪ :‬وسمّيت اللّةَ لنها دقيقة الرأس‪ .‬وألّ الرجل باللّة أي طعن‪ .‬وقيل لمرأةٍ من‬
‫العرب قد أُهْترَت([‪ :)]37‬إنّ فلنا أرسل يخطُبك‪ .‬فقالت‪َ :‬أ ُمعْجِلي أَنْ أَ ّد ِريَ وأَدّهِن([‬
‫‪ ،)]38‬ما لَـه غُلّ وأُلّ! قال‪ :‬والتأليل تحريفك الشيء‪ ،‬كرأس القلم‪ .‬والمؤلّل أيضا‬
‫المُحدّد‪ .‬يقال أذُنٌ مؤلّلة أي محدّدة‪ ،‬قال طرفة‪:‬‬
‫مؤلّلتان َت ْع ِرفُ ال ِعتْق فيهما *** كسامع َتيْ شاةٍ بحومَلَ مُ ْفرَدِ‬
‫وأذن مألولةٌ وف َرسٌ مألول‪ .‬قال‪:‬‬
‫* مألولة الُ ْذنَين َكحْلَء ال َعيْن *‬
‫ويقال يومٌ أليلٌ لليومِ الشديد‪ .‬قال الفوهُ‪:‬‬
‫بكلّ فتىً رَحيبِ الباعِ يسمُو *** إلى الغاراتِ في اليوم الليلِ‬
‫للَلُ واللَلَنِ‪ :‬وجها السكين ووجها كلّ عريض‪ .‬قال الفرّاء‪ :‬ومنه‬
‫قال الخليل‪ :‬وا َ‬
‫يقال ِللّحمتين المطابقتين بينهما فجوة يكونان في الكتف إذا قشرت إحداهما عن‬
‫ض ّرتِكِ‬
‫الخرى سال من بينهما ماء‪ :‬ألَلَنِ‪ .‬وقالت امرأةٌ لجارتها‪ :‬ل ُتهْدِي ل َ‬
‫ال َك ِتفَ‪ ،‬فإن الماءَ يجري بين َألَليْها‪ .‬أي أَهْدِي شرّا منها‪.‬‬
‫وأمّا الصوت فقالوا في قوله‪:‬‬
‫وطعَن تُكثِر الَلَليْنِ مِنهُ *** فَتاةُ الحيّ ُت ْت ِبعُ ُه الرّنينا([‪)]39‬‬
‫إنّه حكاية صوت المولول‪ .‬قال‪ :‬والليل النين في قوله‪:‬‬
‫* إمّا ت َريْني تُكثِري الَليل([‪* )]40‬‬
‫وقال ابن ميّادة‪:‬‬
‫وقُول لها ما تأ ُمرِينَ بوامقٍ *** لَهُ بعدَ َنوْمات العُيونِ َألِيلُ([‪)]41‬‬
‫ل وصليل‪ .‬وسمعت أليل الماء أي صوته‪ .‬وقيل‬
‫قال ابن العرابيّ‪ :‬في جوفِه ألي ٌ‬
‫الليلةُ ال ّثكْل‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫خؤُولتي *** وِليَ الليلةُ إن همُ لم يُ ْقتَلوا‬
‫وليَ الَليلةُ إن قتلت ُ‬
‫قالوا‪ :‬ورجل ِمئَلّ‪ ،‬أي كَثير الكلم وَقّاعٌ في الناس‪ .‬قال الفرّاءُ‪ :‬اللّ رفع الصوت‬
‫جبَ ربّكم من َألّكم‬
‫بالدّعاء والبكاء‪ ،‬يقال منه ألّ يئِلّ أليل‪ .‬وفي الحديث‪" :‬ع ِ‬
‫وقُنوطكم وسرعةِ إجابته إيّاكم"‪ .‬وأنشدوا للكميت‪:‬‬
‫وأنتَ ما أنتَ في غبراءَ مُظلمَةٍ *** إذا دَعَت أَلَل ْيهَا الكاعبُ ال ُفضُلُ‬
‫ل الرّبوبية‪ .‬وقال أبو بكرٍ لمّا ُذ ِكرَ له كلمُ مسيلمة‪:‬‬
‫والمعنى الثالث ال ّ‬
‫"ما خرج هذا من إلّ" وقال ال تعالى‪{ :‬ل َيرْ ُقبُونَ في ُم ْؤمِنٍ إلّ ولَ ِذمّةً} [التوبة‬
‫‪ .]10‬قال المفسرون‪ :‬اللّ ال جلّ ثناؤه‪ .‬وقال قوم‪ :‬هي ُقرْبى الرّحِم‪ .‬قال‪:‬‬
‫طعُوا منْ إلّ ما كانَ بيننا *** عُقوقا ولم يُوفُوا بعهدٍ ول ِذمَمْ‬
‫هم ق َ‬
‫ن العرابيّ‪ :‬اللّ كلّ سبب بين اثنين‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫قال اب ُ‬
‫لعمرك إنّ ِإّلكَ في قرَيش *** كإلّ السّقبِ مِنْ رَألِ النّعامِ([‪)]42‬‬
‫واللّ‪ :‬العهد‪ .‬ومما شذّ عن هذه الصول قولهم ألِلَ السّقاءُ تغيّرت رائحته‪ .‬ويمكن‬
‫لهُ‪ ،‬وهو أن‬
‫ن العرابيّ ذكرَ أنه الذي فَسَدَ ألَ َ‬
‫أن يكون من أحد الثلثة؛ لنّ ابْ َ‬
‫يدخل الماءُ بين الديم والبشَرة‪ ،‬قال ابن دريد‪ :‬قد خفّفت ال َعرَبُ اللّ‪ .‬قال‬
‫العشى‪:‬‬
‫أبيض ل يرهبُ ال ُهزَالَ ول *** يَقْطَعُ رِحْما وَل يخُونُ إلَ([‪)]43‬‬

‫(أمّ) وأمّا الهمزة والميم فأصلٌ واحدٌ‪ ،‬يتفرّع منه أربع أبواب‪ ،‬وهي الصل‪،‬‬
‫والمرجِع‪ ،‬والجماعة‪ ،‬والدّين‪ ،‬وهذه الربعة متقاربة‪ ،‬وبعد ذلك أصولٌ ثلثة‪ ،‬وهي‬
‫القامة‪ ،‬والحين‪ ،‬والقَصْد‪ ،‬قال الخليل‪ :‬الُمّ الواحدُ والجمع أمّهات‪ ،‬وربما قالوا أمّ‬
‫جمَع بين الّلغَتين‪:‬‬
‫وأمّات‪ .‬قال شاعرٌ و َ‬
‫جتَ الظّلمَ بُأمّاتِكا‬
‫لمّهات َقبَحْنَ الوجوهُ *** ف َر ْ‬
‫إذا ا ُ‬
‫وقال الرّاعي‪:‬‬
‫طرْ ُقهُنّ فَحِيل([‪* )]44‬‬
‫* أمّاتهُنّ و َ‬
‫وتقول العَرَب‪" :‬ل أمّ له" في المدح والذمّ جميعا‪ .‬قال أبو عبيدة‪ :‬ما كنتِ أمّا ولقد‬
‫أ َم ْمتِ ُأمُومةً‪ .‬وفلنةُ تؤمّ فلنا أي تغذوه‪ ،‬أي تكون لـهُ أمّا* تغذوه وتربيّه‪ .‬قال‪:‬‬
‫نؤ ّمهُمُ ون ْأبُوهُمْ جميعا *** كما قُدّ السّيورُ من الديمِ‬
‫أي نكون لهم أمهاتٍ وآباءٍ‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫اطُلبْ أبا نَخْلةَ من يأبوكا *** فكلهم ينْفِيك عن أبيكا([‪)]45‬‬

‫وتقول أمّ وأمّةٌ بالهاء‪ .‬قال‪:‬‬


‫تَ َقبّلتَها من ُأمّةٍ َلكَ طالما *** ُتنُوزِعَ في السواقِ عنها خِمارُها([‪)]46‬‬
‫ن العربَ تسمّي ذلك الشيءَ‬
‫قال الخليل‪ :‬كلّ شيءٍ ُيضّمّ إليه ما سواه مما يليه فإ ّ‬
‫ُأمّا‪ .‬ومن ذلك أُ ّم الرأس وهو الدّماغ‪ .‬تقول أممْت فلنا بالسيّف والعَصا أمّا‪ ،‬إذا‬
‫ضربته ضرب ًة تصل إلى الدماغ‪ .‬والميم‪ :‬المأموم‪ ،‬وهي أيضا الحجارة التي تُشْدَخ‬
‫بها الرؤوس؛ قال‪:‬‬
‫* بالمنْجَنيقاتِ وبالمائِمِ([‪* )]47‬‬
‫والشّجةُ المّة‪ :‬التي تبلغ أُمّ الدماغ‪ ،‬وهي المأمومة أيضا‪ .‬قال‪:‬‬
‫طبِيبِ قَذَاها كالمغَاريدِ([‪)]48‬‬
‫جفٌ *** فاستُ ال ّ‬
‫يحُجّ مأمُومةً في َق ْعرِها لَ َ‬
‫قال أبو حاتم‪ :‬بعيرٌ مأموم‪ ،‬إذا أُخرِجت من ظهره عظامٌ فذهبَت قَم َعتُه‪ .‬قال‪:‬‬
‫جبّ([‪* )]49‬‬
‫* ليس بمأمومٍ ول َأ َ‬
‫قال الخليل‪ :‬أمّ التّنائف أشدّها وأبعدها‪ .‬وأُمّ القرى‪ :‬مكّة؛ وكلّ مدينةٍ هي أمّ ما‬
‫حولها من القُرى‪ ،‬وكذلك أمّ رُحْمٍ([‪ .)]50‬وأمّ القُرآن‪ :‬فاتحة الكتاب‪ .‬وأمّ الكتاب‪ :‬ما‬
‫في اللّوح المحفوظ‪ .‬وأ ّم الرّمح‪ :‬لواؤه وما ُلفّ عليه‪ .‬قال‪:‬‬
‫طوَلْ([‪)]51‬‬
‫وسلبنَ ال ّرمْحَ فيه ُأمّهُ *** مِنْ يدِ العاصي وما طال ال ّ‬
‫وتقول العَ َربُ للمَرأَة التي ُي ْنزَل عليها‪ :‬أمّ َمثْوىً‪ ،‬وللرّجُل أبو َمثْوىً‪ .‬قال ابن‬
‫العرابيّ‪ :‬أمّ مِرزَم الشّمال‪ ،‬قال‪:‬‬
‫شرُ أَعْلى أَنفِهِ أُمّ مِرزَمِ([‪)]52‬‬
‫إذا هو أمسى بالحَِلءَة شاتيا *** تُقَ ّ‬
‫وأم ك ْلبَةٍ الحمّى‪ .‬ففيه قول النبي صلى ال عليه وسلم لزيد الخليل‪َ" :‬أ ْبرَحَ فتىً إنْ‬
‫نجا مِنْ أُمّ َكلْبة"‪ .‬وكذلك أمّ ِملْدَم([‪ .)]53‬وأمّ النّجوم‪ :‬السّماء‪ .‬قال تأبّط شرّا‪:‬‬
‫شوَا ِبكِ‬
‫يرى الوَحْشَةَ الُنس الَنيسَ ويهتدي *** بحيث اهتدت أُ ّم النّجومِ ال ّ‬
‫سنّى([‪ ،)]54‬أخبرنا الحسين بن مسبّح‪ ،‬عن أبي حنيفة قال‪ :‬أُمّ‬
‫أخبرنا أبو بكرٍ بن ال ّ‬
‫النجوم المجرّة‪ ،‬لنّه ليس مِنْ السماء بقعَةٌ أكثرَ عد َد كواكبَ منها‪ ،‬قال تأبّطَ شرّا‪،‬‬
‫وقد ذكرنا البيت‪ .‬وقال ذو ال ّرمّة‪:‬‬
‫ح ّولَت أُ ّم النّجومِ الشّوا ِبكِ‬
‫بشعثٍ يَشُجّون الفَل في رؤوسهِ *** إذا َ‬
‫حوّلت يريدُ أنّها تنحرِف‪ .‬وأمّ كفاتٍ‪ :‬الرض‪ .‬وأمّ القُراد‪ ،‬في مؤخّر الرّسغ فوق‬
‫س ُكرّجة‪ .‬قال أبو النجم‪:‬‬
‫خفّ‪ ،‬وهي التي تجتمع فيها ال ِقرْدان كال ّ‬
‫ال ُ‬
‫* للرض مِنْ أُمّ القُرادِ الَطحلِ([‪* )]55‬‬
‫عوَيفٍ‪ :‬دويْـبّةٌ منَقّطة إذا رأت النسان قامت على‬
‫وأمّ الصّدى هي أُمّ الدّماغ‪ .‬وأم ُ‬
‫ذنَبها ونشرت أجنحتها‪ ،‬يُض َربُ بها المثلُ في الجبن‪ .‬قال‪:‬‬
‫ف عليكْ‬
‫يا أُمّ عَوفٍ نَشّري بُر َد ْيكْ *** إنّ الميرَ واق ٌ‬
‫ويقال هي الجرَادة([‪ .)]56‬وأمّ حُما ِرسٍ([‪ )]57‬دويْـبّة سوداء كثيرة القوائم‪ .‬وأم‬
‫ضبَة التي ليس لها منفذ([‪ .)]58‬وأمّ غيْلن‪:‬‬
‫صبّور‪ :‬الم ُر الملتبِس‪ ،‬ويقال هي اله َ‬
‫َ‬
‫ح َبيْنٍ‪ :‬دابّة‪ .‬وأمّ الطّريق‪:‬‬
‫شجرةٌ كثيرة الشوك([‪َ .)]59‬وأُ ّم اللّهيم‪ :‬الم ِنيّة‪ .‬وأمّ ُ‬
‫حشٍ‪ :‬المفازة‪ ،‬وكذلك أُمّ الظّباء‪ .‬قال‪:‬‬
‫مُعظَمه‪ .‬وأمّ َو ْ‬
‫وهانت على أمّ الظباء بحاجتي *** إذا أرسلت تربا عليه سَحُوق([‪)]60‬‬
‫حرّة([‪ )]61‬قال النّابغة‪:‬‬
‫صبّار‪ :‬ال َ‬
‫وأُ ّم َ‬
‫صبّارِ‬
‫عنّا حينَ َن ْر َكبُها *** من المَظالم تُدعَى أُ ّم َ‬
‫تُدافِعُ النّاسَ َ‬
‫وأمّ عامرٍ‪ ،‬وأم الطريق‪ :‬الضّبع‪ .‬قال يعقوب‪ :‬أمّ أوعالٍ‪ :‬هضبة بعينها‪ .‬قال‪:‬‬
‫* وأمّ أوعالٍ َكهَا أَو أَ ْقرَبا([‪* )]62‬‬
‫وأُمّ الكفّ‪ :‬اليدِ‪ .‬قال‪:‬‬
‫ف إصبَعُ *‬
‫* ليس له في أُمّ ك ّ‬
‫وأمّ البَيض‪ :‬النّعامة‪ .‬قال أبو دُؤاد‪:‬‬
‫سعَى تف ّرشَ أمّ الـ *** بيض… ([‪)]63‬‬
‫وأتانَا يَ ْ‬
‫ع ْريَط‪:‬‬
‫وأمّ عامرٍ‪ :‬المفازة([‪ .)]64‬وأمّ كليبٍ([‪ :)]65‬شجيرة لها َنوْر أصفر‪ .‬وأمّ ِ‬
‫شعَمٍ‪ ،‬وأمّ خَشّاف‪ ،‬وأ ّم الرّقوبِ‪ ،‬وأمّ الرّقِم([‬
‫العقربُ‪ .‬وأمّ النّدامة‪ :‬العَجَلة‪ .‬وأمّ قَ ْ‬
‫جنْ َدبٍ‪ ،‬وأمّ البَليل‪ ،‬وأمَ الرّبيس([‪ ،)]67‬وأم‬
‫‪ ،)]66‬وأمّ أرَيق‪ ،‬وأمّ ُر َبيْق‪ ،‬وأمّ ُ‬
‫سوَيد‬
‫ح َبوْكرَى‪ ،‬وأمّ أدرصٍ‪ ،‬وأمّ نآدٍ‪ ،‬كلها ُكنَى الدّاهية‪* .‬وأمّ َفرْوة‪ :‬النّعجة‪ .‬وأمّ ُ‬
‫َ‬
‫ش ْملَة‪ :‬الشّمال الباردة‪ .‬وأُمّ‬
‫عزْم‪ :‬سافلة النسان‪ .‬وأمّ جابر‪ :‬إيادٌ([‪ .)]68‬وأمّ َ‬
‫وأمّ ِ‬
‫غرْس‪ :‬الرّكية([‪.)]69‬‬
‫ِ‬
‫خرْمانَ‪ :‬طريق([‪ .)]70‬وأم الهشيمة‪ :‬شجرةٌ عظيمة مِنْ يابس الشّجَر‪ .‬قال‬
‫وأمّ ُ‬
‫الفرزدق يصفُ قِدْرا‪:‬‬
‫حِوَارِ المجلّدِ([‪)]71‬‬
‫ط ِع َمتْ أمّ الهشيمة أ ْر َز َمتْ *** كما أر َز َمتْ أمّ ال ُ‬
‫إذا أ ْ‬
‫وأمّ الطعّام‪ :‬البَطْن‪ .‬قال‪:‬‬
‫غبَا([‪)]72‬‬
‫جلْ ِدهِ زَ َ‬
‫ظمُهُ *** أمّ الطعَامِ ترَى في ِ‬
‫رب ّيتُه وهو مثلُ الفرخ أعْ َ‬
‫علَى ُأمّةٍ} [الزخرف‬
‫قال الخليل‪ :‬المّة‪ :‬الدّين‪ ،‬قال ال تعالى‪{ :‬إنّا وَجَدْنا آبَا َءنَا َ‬
‫‪ .]22‬وحكى أبو زيدٍ‪ :‬ل أمّة له‪ ،‬أي ل دينَ له‪ .‬وقال النبي صلى ال عليه وآله‬
‫وسلم في زيد بن عمرو بن نُ َفيْل‪ُ " :‬ي ْب َعثُ أمّةً وحْ َدهُ"‪.‬‬
‫وكذلك كلّ مَنْ كان على دينٍ حقّ مخالفٍ لسائر الديان فهو أمّة‪ .‬وكلّ قوم نُسبوا‬
‫إلى شيءٍ وأُضيفوا إليه فهم أمّة‪ ،‬وكلّ جيل من النّاس أمّةٌ على حِدَة‪ .‬وفي الحديث‪:‬‬
‫"لول أنّ هذه الكلبَ أمّةٌ من المم لم ْرتُ بقتلها‪ ،‬ولكن اق ُتلُوا منها كلّ أسوَدَ بَهيم"‪.‬‬
‫فأمّا قولـه تعالى‪{ :‬كانَ النّاسُ أمّةً واحِ َدةً} [البقرة ‪ ،]213‬فقيل كانوا كفّارا فبعثَ الُ‬
‫النبيّين مبشّرين ومنذرين‪ .‬وقيل‪ :‬بل كان جميعُ مَنْ مع نوحٍ عليه السلم في السفينة‬
‫ن إبراهيمَ كانَ ُأمّةً} [النحل ‪ ،]120‬أي إماما يُهتدَى به‪،‬‬
‫مؤمنا ثمّ تفرقوا‪ .‬وقيل‪{ :‬إ ّ‬
‫وهو سبب الجتماع‪ .‬وقد تكون المّة جماعة العلماء‪ ،‬كقوله تعالى‪َ { :‬و ْل َتكُنْ ِم ْنكُمْ‬
‫ُأمّةٌ يَدْعُونَ إلى الخَيرِ} [آل عمران ‪ ،]104‬وقال الخليل‪ :‬المّة القامَة‪ ،‬تقول ال َعرَب‬
‫لمّة‪ ،‬وهم طِوال المَم‪ ،‬قال العشى‪:‬‬
‫إنّ فلنا لَطويل ا ُ‬
‫وإنّ مُعاويَة الك َرمِينَ *** حِسانُ الوُجوهِ طِوالُ المَمْ‬
‫قال الكسائيّ‪ :‬أمّة الرجل بَدَنه ووجْهه‪ .‬قال ابن العرابيّ‪ :‬المّة الطاعة‪ ،‬والرّجلُ‬
‫سنّة([‪ .)]73‬ول أمّة لبني‬
‫العالم‪ .‬قال أبو زيد‪ :‬يقال إنّه لحسَنُ أمّة الوجْه‪ ،‬ي ْغزُون ال ّ‬
‫خبْط عَشْواءَ‪ .‬قال اللّحيانيّ‪:‬‬
‫فلنٍ‪ ،‬أي ليس لهم وجه يقصِدون إليه لكنهم يخبِطُون َ‬
‫خلْقه‪ .‬قال أبو عُبيد‪ :‬ال ّميّ في اللغة المنسوبُ إلى ما عليه جبلة‬
‫ما أحسن أمّته أي َ‬
‫الناس ل يكتُب‪ ،‬فهو [في] أنّه ل يك ُتبُ على ما ُولِدَ عليه‪ .‬قال‪ :‬وأمّا قول النّابغة‪:‬‬
‫* وهلْ ي ْأ َثمَنْ ذو أمّةٍ وهو طائِعُ([‪* )]74‬‬
‫فمن رفَعه أراد سنّة ملكه‪ ،‬ومن جعَله مكسورا جعَله دِينا من الئتمام‪ ،‬كقولك ائتم‬
‫بفلن إمّةً‪ .‬والمة في قوله تعالى‪{ :‬وَا ّد َكرَ َبعْدَ ُأمّةٍ} [يوسف ‪ ،]45‬أي بعد حين‪.‬‬
‫ي صلى ال عليه وسلم إمام‬
‫والمام‪ :‬كلّ من اقتُدِي به وقُدّم في المور‪ .‬والنب ّ‬
‫الئمة‪ ،‬والخليفة إمام الرّعية‪ ،‬والقرآن إمام المسلمين‪ .‬قال الخليل‪ :‬المّة النّعمة‪.‬‬
‫قال العشى‪:‬‬
‫* وأصاب غز ُوكَ إمّةً فأزالها([‪* )]75‬‬
‫قال ويقال للخَيطِ الذي يقوّمُ عليه البِناءُ إمام‪ .‬قال الخليل‪ :‬المامُ القدّام‪ ،‬يقول‬
‫صدرُك أمامُك‪ ،‬رَفَعَ لنّه جعَله اسما‪ ،‬ويقول أَخوك أمامَك نصب لنه في حال‬
‫الصفة‪ ،‬يعني به ما بين يديه‪ ،‬وأمّا قول لبيد‪:‬‬
‫خلْفُها َوأَمامُها‬
‫سبُ َأنّه *** َم ْولَى المخافةِ َ‬
‫جيْنِ تَحْ َ‬
‫َفغَ َدتْ كِلَ ال َفرْ َ‬
‫فإنه ردّ الخلف والمام على الفرجين‪ ،‬كقولك كل جانبيك مولى المخافة يمينك‬
‫وشِمالُك‪ ،‬أي صاحبها ووليّها‪ ،‬قال أبو زيد‪ :‬امض يَمامِي في معنى امض أمامي‪.‬‬
‫ويقال‪ :‬يمامي وَيمامتي([‪ .)]76‬قال‪:‬‬
‫* فقُلْ جابَتي لَب ّيكَ وَاسمَعْ يمامتي([‪* )]77‬‬
‫ج َهتْ وج َدتْ عملً‪.‬‬
‫وقال الصمعيّ‪" :‬أمامَها لقِيتْ َأمَةٌ عَمَلهَا" أي حيثما تو ّ‬
‫ويقولون‪" :‬أمامك ترى أ َثرَك" أي ترى ما ق ّدمْت‪ .‬قال أبو عبيدة‪ :‬ومن أمثالهم‪:‬‬
‫* ُر َويْدَ َت َبيّنْ مَا أمَامَةُ مِنْ هندِ([‪* )]78‬‬
‫لمَم الشيء اليسير الحقير‪،‬‬
‫يقول‪ :‬تث ّبتْ في المر ول َتعْجَل يتبيّنْ لك‪ .‬قال الخليل‪ :‬ا َ‬
‫تقول‪ :‬فعلت شيئا ما هو بأمَمٍ ول دُونٍ‪ .‬والمم‪ :‬الشيء القريب المتناوَل‪ .‬قال‪:‬‬
‫حّل ُتهَا *** ل َأمَمٌ دارُها ول صَ َقبُ([‪)]79‬‬
‫كو ِفيّةٌ نازحٌ مَ َ‬

‫قال أبو حاتم‪ :‬قال أبو زيد‪ :‬يقال أمَمٌ أي [صغيرٌ‪ ،‬و([‪ ])]80‬عظيم‪ ،‬من الضداد‪.‬‬
‫وقال ابن قميئة في الصغير‪:‬‬
‫يا َل ْهفَ نفسِي على الشّباب ولم *** أَفقِدْ به إذْ فَقَ ْدتُه أ َممَا([‪)]81‬‬
‫قال الخليل‪ :‬المَم‪ :‬القصد‪ .‬قال يونس‪ :‬هذا أ ْمرٌ مأمُومٌ يأخذ* به الناس‪ .‬قال أبو‬
‫عمرو‪ :‬رجل ِمئَمّ أي يؤمّ البلدَ بغير دليل‪ .‬قال‪:‬‬
‫* اح َذرْنَ جوّاب الفل مِئمّا *‬
‫حرَامَ} [المائدة ‪ ،]2‬جمع آمّ يؤمّون بيتَ ال أي‬
‫وقال ال تعالى‪{ :‬ولَ آمّينَ ال َب ْيتَ ال َ‬
‫يقصدونه‪ .‬قال الخليل‪ :‬التيمّم يجري مجرى التوخّي‪ ،‬يقال له تيمّمْ أمرا حسَنا‬
‫وتيمّموا أطيب ما عندكم تَصدّقُوا به([‪ .)]82‬والتيمّم بالصّعيد من هذا المعنى‪ ،‬أي‬
‫خوْا أَطيبَه وأَنظَفَه وتعمّدوه‪ .‬فصار التيمّم في أفواه العامة فعلً للتمسّح بالصعيد‪،‬‬
‫تو ّ‬
‫طيّبا} [النساء‬
‫صعِيدا َ‬
‫حتى يقولوا قد تَيمّم فلن بالتّراب‪ .‬وقال ال تعالى‪{ :‬فَت َي ّممُوا َ‬
‫‪ ،43‬المائدة ‪ ،]6‬أي تعمّدوا‪ .‬قال‪:‬‬
‫عيْنٍ تي ّم ْمتُ مالِكا([‪)]83‬‬
‫إن تكُ خيلي قد أُصيب صميمُها *** فعمدا على َ‬
‫وتقول‪ :‬يمّمتُ فلنا بسهمي ورُمحي‪ ،‬أي توخّيته دونَ مَن سِواه‪ ،‬قال‪:‬‬
‫يمّمتُه الرّمحَ شزْرا ثم قلتُ لـه *** هذه الم ُر ّوةُ ل ِل ْعبُ الزّحاليقِ([‪)]84‬‬
‫ومن قال في هذا المعنى أمّمته فقد أخطأ لنه قال "شزْرا" ول يكون الشّزر إلّ من‬
‫ناحية‪ ،‬وهو لم يقصد به أمامه‪ .‬قال الكسائي‪ :‬المامة الثمانون من البل([‪.)]85‬‬
‫قال‪:‬‬
‫فمَنّ وأعطانِي الجزيلَ وزادَني *** ُأمَامَةَ يحدُوها إليّ حداتُها([‪)]86‬‬
‫شنْفَرى‪:‬‬
‫والمّ‪ :‬الرئيس‪ ،‬يقال هو ُأمّهم‪ .‬قال ال ّ‬
‫وأمّ عِيالٍ قد شَهدتُ تَقُوتُهم *** إذا أطع َمتْهم َأحْت َرتْ وأقّلتِ([‪)]87‬‬
‫أراد بأمّ العيال رئيسَهم الذي كان يقوم بأمرهم‪ ،‬ويقال إنّه كان تأبّط شرا‪.‬‬
‫(أنّ) وأما الهمزة والنون مضاعفة فأصلٌ واحد‪ ،‬وهو صوتٌ بتوجّع‪ .‬قال الخليل‪:‬‬
‫تقول‪ :‬أنّ الرجل يئِنّ أنينا وأنّةً وأنّا‪ ،‬وذلك صوتُه بتوجّع‪ .‬قال ذو ال ّرمّة‪:‬‬
‫صبُ‬
‫س َع َتيْنِ كما *** أنّ المريضُ إلى عوّا ِدهِ الوَ ِ‬
‫جرَى النّ ْ‬
‫تشكو الخِشاشَ ومَ ْ‬
‫ويقال رجل أنّانٌ‪ ،‬أي كثير النين‪ .‬اللّحيانيّ‪ :‬يقال القوس تئنّ أنينا‪ ،‬إذا لن صوتها‬
‫وامتدّ‪ ،‬قال الشّاعر‪:‬‬
‫ع ْبرَى أَسَل َمتْ حَميما‬
‫تَئنّ حين تجذب المخْطُوما([‪ *** )]88‬أنينَ َ‬
‫قال يعقوب‪ :‬النّانة من النّساء‪ :‬التي يموت عنها زوجُها وتتزوج ثانيا([‪ ،)]89‬فكلما‬
‫رَأته َر ّنتْ وقالت‪ :‬رحم ال فُلنا‪.‬‬
‫وأما (الهمزة والهاء) فليس بأصلٍ واحد‪ ،‬لنّ حكايات الصوات ليست أصولً‬
‫يقاس عليها‪ ،‬لكنهم يقولون‪ :‬أهّ أهّةً وآهة‪ .‬قال مثقّب‪:‬‬
‫حلُها بِليلٍ *** تأ ّوهُ آهَةَ الرّجُلِ الحزينِ‬
‫إذا ما قمت أر ُ‬
‫(أو) كلمة شكّ وإباحة‪.‬‬
‫(أيّ) كلمة تعجّب واستفهام‪ ،‬يقال تأيّيتُ‪ ،‬على تفعّلت‪ ،‬أي تمكّثت([‪ .)]90‬وهو قول‬
‫القائل‪:‬‬
‫* وعلمت أنْ ليست بدارِ َت ِئيّة *‬
‫وأمّا تأيّيت واليَة فقد ذكر في بابه‪ .‬وآء ممدود شجرٌ‪ ،‬وهو قوله‪:‬‬
‫سيّ َتنّومٌ وآءُ([‪)]91‬‬
‫جنَى *** له بال ّ‬
‫صلّمِ الذُنينِ َأ ْ‬
‫أصَكّ ُم َ‬

‫قال الخليل‪ :‬يقال لحكاية الصوات في العساكر ونحوها‪ :‬آء‪ .‬قال‪:‬‬


‫صوَا ِهلُه *** بالليل تُسمَعُ في حافاتِهِ آءُ([‪)]92‬‬
‫جبٍ جَ ّم َ‬
‫في جحفَلٍ لَ ِ‬
‫ن الصوات في الحكايات ليست أصولً يقاس عليها‪.‬‬
‫وقد قلنا إ ّ‬
‫ـــــــــــــــــ‬
‫([‪ )]1‬في اللسان (صحب)‪" :‬قربانه في عابه يصحب"‪ ،‬ونسب البيت إلى أحد‬
‫الهذليين‪.‬‬
‫([‪ )]2‬إبابة‪ ،‬بالفتح والكسر‪ .‬وفي اللسان‪" :‬والمعروف عن ابن دريد الكسر"‪.‬‬
‫([‪ )]3‬فسره في اللسان بقوله‪" :‬أي صرمتكم في تهيئ لمفارقتكم"‪ .‬وفي الجمهرة‪:‬‬
‫يذكر قوما ًنزل فيهم فخانوه"‪ .‬وسيرد البيت في (كشح)‪.‬‬
‫([‪ )]4‬هو أخو ذي الرمة غيلن بن عقبة‪ .‬انظر الغاني (‪.)107 :16‬‬
‫([‪ )]5‬يقال أب يؤب ويئب‪ ،‬إذا تهيأ وتجهز‪ .‬وفي اللسان (أبب‪ ،‬عبب)‪" :‬لم تأتب‬
‫لطلبه"‪ ،‬والوجهان صحيحان‪.‬‬
‫واللسان (أثث‪ ،‬وعث‪ ،‬رجح) والواعث‪:‬‬ ‫‪29‬‬ ‫([‪ )]6‬الرجز لرؤبة‪ ،‬انظر ديوانه‬
‫اللينات‪ ،‬جمع وعثة على غير قياس‪ ،‬أو يكون قد جمع وعثاء على أوعث ثم جمع‬
‫أوعثا على أواعث‪.‬‬
‫([‪ )]7‬ذي‪ ،‬زائدة‪ ،‬ومعناه بالزي‪ .‬والثقفي هو محمد بن عبد ال بن نمير‪ ،‬كما في‬
‫وزهر الداب (‪ )158 :1‬وانظر‬ ‫‪-‬‬
‫‪377 376‬‬ ‫الجمهرة (‪ .)14 :1‬وانظر البيات في الكامل‬
‫للبيت أيضا اللسان (رأى) ومعجم البلدان (نقب)‪ .‬وكذا جاءت رواية البيت في‬
‫معجم البلدان (‪ )307 :8‬لكن في اللسان‬
‫(‪" :)8:19‬بذي الرئي‪ .‬والرئي‪ :‬ما رأته العين من حال حسنة وكسوة ظاهرة"‪ .‬وقد‬
‫أن "بذي الرئي" هي الرواية الصحيحة‪.‬‬ ‫‪377‬‬ ‫نبه المبرد في الكامل‬
‫([‪ )]8‬في الصل‪" :‬فأجت" صوابه في الجمهرة (‪ )14 :1‬واللسان (‪ ،)28 :3‬وفي (‪:13‬‬
‫‪" :)159‬فمرت"‪.‬‬
‫([‪ )]9‬سيأتي في (مع)‪.‬‬
‫([‪ )]10‬نسب إلى رؤبة في اللسان‪ ،‬والصحاح (أحح)‪.‬‬
‫([‪ )]11‬ضبطت في اللسان بضم الخاء‪ ،‬وفي الجمهرة بفتحها‪ ،‬وفي القاموس‬
‫بالسكون‪.‬‬
‫([‪ )]12‬في اللسان‪:‬‬
‫وانثنت الرجل فصارت فخا *** وصار وصل الغانيات أخا‬
‫([‪ )]13‬برق الدم بالزيت والدسم يبرقه برقا وبروقا‪ ،‬جعل فيه شيئا يسيرا‪.‬‬
‫([‪ )]14‬في الصل‪" :‬قتلت" مع إسقاط الكلمة بعدها‪ ،‬والتصحيح والتكملة من الجمهرة‬
‫واللسان‪ .‬والرشف بالتحريك وبالفتح‪ :‬تناول الماء بالشفتين‪.‬‬
‫واللسان‪ .‬وفي الصل‪" :‬والد والداد"‬ ‫‪123‬‬ ‫([‪ )]15‬الرجز لرؤبة كما في ديوانه‬
‫([‪ )]16‬الشرة‪ :‬النشاط‪ .‬وفي اللسان‪" :‬شدة"‬
‫([‪ )]17‬العلبط‪ :‬الضخم العظيم‪ ،‬وفي الصل‪" :‬علئطا" تحريف‪ .‬ونسب الرجز في‬
‫اللسان والجمهرة إلى بنت الحمارس أيضا‪.‬‬
‫([‪ )]18‬ملحية من الملحاة‪ ،‬والشعر ليزيد بن الطثرية‪ ،‬كما في اللسان (‪،)172 :7‬‬
‫وقد رواه‪" :‬تؤز" بالزاي‪ ،‬بمعنى تؤر‪.‬‬
‫([‪ )]19‬الرجز لرؤبة كما في الجمهرة واللسان‪ .‬وفي الصل‪" :‬ول طيخ والعدى‬
‫والز"‪ .‬وانظر ديوانه ص ‪.64‬‬
‫([‪ )]20‬في اللسان‪" :‬قال الخرين ولم يقل القادمين لن بعض الحيوان يختار آخري‬
‫أمه على قادميها‪ ..‬والزجلة صوت الناس‪ .‬شبه حفيف شخبها بحفيف الزجلة"‪.‬‬
‫([‪ )]21‬في الجمهرة‪" :‬قال الراجز في أس البناء‪ ،‬وأحسبه كذاب بني الحرماز"‪.‬‬
‫([‪ )]22‬الهشاش‪ ،‬بالفتح‪ :‬النشاط والرتياح والطلقة‪.‬‬
‫([‪)]23‬ضبطت في الصل بكسر الهمزة‪ ،‬وفي الجمهرة بكسرها وفتحها‪ ،‬وفي‬
‫اللسان بالتثليث‪.‬‬
‫([‪ )]24‬وكذا ضبط في الجمهرة وأمالي القالي (‪ ،)16 :2‬لكن في اللسان‪" :‬وعزة"‬
‫بالرفع‪.‬‬
‫([‪ )]25‬صدره كما في اللسان‪ * :‬يا ليت شعري وأنا ذو غنى *‬
‫([‪ )]26‬السنوق‪ ،‬وصف من السنق‪ ،‬وهو البشم والكظة‪ .‬وفي اللسان والجمهرة‪:‬‬
‫"السبوق" ووجهه ما هنا‪.‬‬
‫([‪ )]27‬ضبطت "يطحرن" في اللسان (أطط) بكسر الحاء‪ ،‬وهو تقييد الجوهري كما‬
‫في مادة (طحر) وضبطت في الصل والجمهرة بفتح الحاء‪.‬‬
‫([‪ )]28‬هو الغلب‪ ،‬أو الراهب واسمه زهرة بن سرحان‪ ،‬كان يأتي عكاظ فيقوم‬
‫إلى سدرة فيرجز عندها ببني سليم قائما‪ ،‬فل يزال ذلك دأبه حتى يصدر الناس عن‬
‫عكاظ‪.‬‬
‫([‪ )]29‬بهذه الرواية روى للغلب‪ ،‬وروى للراهب‪" :‬سرحتي"‪.‬‬
‫([‪ )]30‬انظر لغاته العشر في اللسان‪.‬‬
‫([‪ )]31‬بعير ثفال‪ ،‬بفتح الثاء المثلثة والفاء‪ :‬بطيء‪.‬‬
‫([‪ )]32‬السطيحة‪ :‬المزادة تكون من جلدين‪.‬‬
‫([‪ )]33‬وفي اللسان‪ :‬الخفيف السريع‪ ،‬وقيل الضعيف الحمق‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫* هوجا يآفيف صغارا زعرا *‬
‫([‪ )]34‬أنشد في كتاب ما اختلفت ألفاظه واتفقت معانيه للصمعي‪ ،‬لبن الطثرية‪:‬‬
‫بإفان هجران وساعة خلوة *** من الناس تخشى أعينا أن تطلعا‬
‫([‪ )]35‬الرجز لعامان بن كعب التميمي‪ .‬والشريب‪ :‬الذي يسقي إبله مع إبلك‪ .‬وفي‬
‫الصل‪" :‬الشرير" صوابه في الجمهرة واللسان ونوادر أبي زيد ‪ .128‬وترجمة‬
‫(عامان) في نوادر أبي زيد ‪.16‬‬
‫([‪ )]36‬الفريص‪ :‬جمع فريصة‪ ،‬وهي اللحمة التي بين الجنب والكتف التي ل تزال‬
‫ترعد من الدابة‪ .‬وفي الصل‪" :‬صريفها"‪ ،‬صوابه في الجمرة واللسان‪.‬‬
‫([‪ )]37‬أهترت‪ ،‬بالبناء للمفعول وللفاعل‪ :‬فقدت عقلها من الكبر‪ .‬وفي الصل‪:‬‬
‫"اهتزت"‪ .‬والمرأة هي أم خارجة كما في أمثال الميداني (‪.)317 :1‬‬
‫([‪ )]38‬تدري‪ :‬تسرح شعرها بالمدرى‪.‬‬
‫([‪ )]39‬البيت للكميت كما في اللسان‪ .‬والرواية فيه‪:‬‬
‫بضرب يتبع الللي منه *** فتاة الحي وسطهم الرنينا‬
‫وهو تحريف‪ .‬وانظر للللين ما سيأتي في بيت الكميت‪" :‬وأنت ما أنت"‪.‬‬
‫([‪ )]40‬في الصل‪" :‬تكثر" وفي اللسان‪" :‬إما تراني أشتكي"‪.‬‬
‫([‪ )]41‬انظر أمالي القالي (‪.)58 :98/3 :1‬‬
‫([‪ )]42‬البيت لحسان بن ثابت يهجو أبا سفيان بن الحارث‪ .‬انظر اللسان وحواشي‬
‫الحيوان (‪.)360 :4‬‬
‫([‪ )]43‬في الصل‪" :‬الخت"‪ ،‬تحريف‪ .‬وأنشده في اللسان وقال‪" :‬قال أبو سعيد‬
‫السيرافي‪ :‬في هذا البيت وجه آخر وهو أن يكون إل في معنى نعمة‪ ،‬وهو واحد‬
‫آلء ال"‪.‬‬
‫([‪ )]44‬صدره كما في اللسان (فحل) وجمهرة أشعار العرب ‪:173‬‬
‫* كانت نجائب منذر ومحرق *‬
‫([‪ )]45‬الرجز لشريك بن حيان العنبري يهجو أبا نخيلة‪ .‬انظر اللسان (‪)8 :18‬‬
‫([‪ )]46‬في اللسان‪" :‬تقبلها من أمة ولطالما"‪.‬‬
‫* ويوم جلينا عن الهاتم *‬ ‫([‪ )]47‬قبله كما في اللسان‪:‬‬
‫([‪ )]48‬البيت لعذار بن درة الطائي" كما في اللسان (‪ :)225 :11‬وانظر منه مادة‬
‫(غرد) وحواشي الحيوان‬
‫(‪ )425 :3‬والمخصص (‪.)182 :13‬‬
‫([‪ )]49‬انظر إنشاده في اللسان (‪.)299 :14‬‬
‫([‪ )]50‬أم رحم‪ ،‬بضم الراء‪ ،‬من أسماء مكة‪ ،‬كما في معجم البلدان‪ .‬وانظر للمهات‬
‫والبناء كنايات الجرجاني ‪.95-85‬‬
‫([‪ )]51‬في اللسان‪" :‬وسلبنا"‪.‬‬
‫([‪ )]52‬الحلءة‪ ،‬بالفتح والكسر‪ :‬موضع شديد البرد‪ ،‬كما في معجم البلدان‪ .‬والبيت‬
‫لصخر الغي الهذلي يهجو أبا المثلم‪ .‬انظر المعجم واللسان (‪ )132 :16‬وسيأتي في‬
‫(رزم)‪.‬‬
‫([‪ )]53‬في الصل‪" :‬أم مدرم" تحريف‪ .‬وفي اللسان‪" :‬أم ملدم كنية الحمى‪ .‬والعرب‬
‫تقول‪ :‬قالت الحمى‪ :‬أنا أم ملدم‪ ،‬آكل اللحم‪ ،‬وأمص الدم"‪ .‬وفي ثمار القلوب ‪:206‬‬
‫"قال أصحاب الشتقاق‪ :‬هي مأخوذة من الدم‪ ،‬وهو ضرب الوجه حتى يحمر"‬
‫ويقال أيضا "أم ملذم" بالذال المعجمة‪ .‬انظر المزهر (‪ )516-515 :1‬والمخصص (‪:13‬‬
‫‪.)188‬‬
‫([‪ )]54‬هو أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن أسباط السني الحافظ‬
‫الدينوري يروي عن ابن أبي عروبة والنسائي‪ ،‬وروى عنه أبو بكر بن شاذان‪،‬‬
‫انظر أنساب السمعاني ‪ .315‬وحفيده روح بن محمد بن أحمد يروي عن ابن فارس‪،‬‬
‫كما في النساب‪.‬‬
‫([‪ )]55‬انظر الحيوان (‪ )444 :5‬حيث أنشد البيت؛ وفسر أم القراد بأنه يقال للواحدة‬
‫الكبيرة من‬
‫القردان‪.‬‬
‫([‪ )]56‬انظر الحيوان (‪)558-556 :5‬‬
‫([‪ )]57‬وقعت في المخصص (‪ )189 :13‬بالشين المعجمة‪ .‬وانظر المزهر‪.‬‬
‫([‪ )]58‬في المخصص‪" :‬هي هضبة ل منفذ فيها"‪.‬‬
‫([‪ )]59‬في اللسان (‪" :)27 :14‬شجر السمر"‪.‬‬
‫([‪ )]60‬في المخصص (‪" :)185 :13‬وهان ‪ ..‬يوما عليك سحوق"‪.‬‬
‫([‪ )]61‬في الصل‪" :‬الحسرة" تحريف‪ .‬وانظر المخصص (‪.)185 :13‬‬
‫([‪ )]62‬انظر الخزانة (‪ )277 :4‬والمخصص (‪ )185 :13‬واللسان (‪ )285 :14‬وهو من‬
‫أرجوزة للعجاج في ديوانه ‪ .74‬وقبله ‪ * :‬خلى الذنابات شمالً كثبا *‬
‫([‪ )]63‬البيت لبي دواد اليادي كما في اللسان (‪ )221 :7‬والحيوان (‪.)365 :4‬‬
‫وتمامه‪" :‬شدا وقد تعالى النهار"‪ .‬والتفرش‪ :‬أن يفتح الطائر جناحيه حين العدو‪.‬‬
‫([‪ )]64‬الذي في اللسان (‪ )298 :14‬أن أم عامر "المقبرة"‪.‬‬
‫([‪ )]65‬في اللسان (‪ )220 :2‬والمخصص (‪" :)191 :13‬أم كلب"‪.‬‬
‫([‪ )]66‬بفتح فكسر كما في اللسان (رقم)‪ ،‬وضبطت في المخصص بالتحريك‪ ،‬وبفتح‬
‫فكسر وبالفتح ضبط قلم فيهما‪.‬‬
‫([‪ )]67‬كذا في اللسان بضبط القلم‪ .‬وفي المخصص (‪ )187 :13‬بفتح الراء وكسر‬
‫الباء‪.‬‬
‫([‪ )]68‬في المخصص (‪" : )189 :13‬أم جابر إياد‪ ،‬وقيل بنو أسد‪ .‬وقيل إنما سموا‬
‫بذلك لنهم زراعون"‪ .‬وفي اللسان (‪ )298 :14‬أن أم جابر كنية للخبز وللسنبلة‬
‫أيضا‪.‬‬
‫([‪ )]69‬في المزهر (‪" :)517 :1‬وأم غرس ركية"‪ .‬وفي المرصع لبن الثير أنها‬
‫ركية لعبد ال بن قرة‪.‬‬
‫([‪ )]70‬في المخصص‪" :‬ملتقى طريق حاج البصرة وحاج الكوفة"‪.‬‬
‫([‪ )]71‬انظر ديوانه ص ‪.167‬‬
‫([‪ )]72‬البيت لمرأة من بني هزان يقال لها أم ثواب‪ :‬انظر الحماسة (‪)316 :1‬‬
‫ليبسك‪.‬‬ ‫‪-‬‬
‫‪137 136‬‬ ‫والكامل‬
‫([‪ )]73‬يغزون‪ ،‬أي يقصدون‪ .‬وسنة الوجه‪ :‬صورته‪.‬‬
‫([‪ )]74‬صدره كما في خمسة دواوين العرب ‪:53‬‬
‫* حلفت ولم أترك لنفسك ريبة *‬
‫واللسان (‪:)289 :14‬‬ ‫‪27‬‬ ‫([‪ )]75‬صدره كما في الديوان‬
‫* ولقد جررت إلى الغنى ذا فاقة *‬
‫([‪ )]76‬في الصل‪" :‬في معنى امض أمامتي وأمامي ويمامتي"‪ ،‬ووجهته بناء على‬
‫ما في اللسان (يمم)‪.‬‬
‫([‪ )]77‬الجابة‪ :‬الجواب‪ .‬وفي الصل‪" :‬جانبي" صوابه في اللسان‪ .‬وعجزه‪:‬‬
‫* وألين فراشي إن كبرت ومطعمي *‬
‫([‪ )]78‬هو عجز لبيت لعارق الطائي كما في الحماسة (‪ )198 :2‬واللسان (‪)30 :14‬‬
‫ومعجم البلدان‬
‫* أيوعدني والرمل بيني وبينه *‬ ‫(‪ )105 :1‬وصدره‪:‬‬
‫وقد فسرت المامة بأنها الثلثمائة من البل‪ ،‬والهند بأنها المائة‪.‬‬
‫([‪ )]79‬البيت لبن قيس الرقيات في ديوانه ‪.76‬‬
‫([‪ )]80‬تكملة يقتضيها السياق‪.‬‬
‫([‪ )]81‬أي لم أفقد به شيئا صغيرا‪ ،‬انظر الضداد لبن النباري ‪.106‬‬
‫([‪ )]82‬في الصل‪" :‬وتيمم أطيب ما عندكم فصدقوا به"‪ ،‬تحريف‪.‬‬
‫([‪ )]83‬على عين‪ ،‬أي بجد ويقين‪ .‬والبيت لخفاف بن ندبة‪ ،‬كما في اللسان (عين)‬
‫والغاني (‪.)134 :16‬‬
‫([‪ )]84‬البيت لعامر بن مالك ملعب السنة‪ ،‬كما في اللسان (‪.)288 :3/14 :12‬‬
‫([‪ )]85‬الذي في اللسان (‪ )300 :14‬أن المامة الثلثمائة من البل‪.‬‬
‫([‪ )]86‬يشبه هذا البيت ما ورد في المخصص (‪:)131 :7‬‬
‫أنار لـه من جانب البرك غدوة *** هنيدة يحدوها إليه حداتها‬
‫([‪ )]87‬انظر المفضليات (المفضلية ‪.)19 :20‬‬
‫([‪ )]88‬الرجز لرؤبة‪ ،‬كما في اللسان (‪ .)169 :16‬وفي الصل‪" :‬تئن حتى"‪.‬‬
‫([‪ )]89‬في الصل "ثانية"‪.‬‬
‫([‪ )]90‬في الصل وكذا في الغريب المصنف ‪" :276‬تمكنت" صوابه بالثاء‪.‬‬
‫‪ )398 ،‬والمجمل (‪.)10 :1‬‬ ‫‪395‬‬ ‫والحيوان (‪:4‬‬ ‫‪68‬‬ ‫([‪ )]91‬البيت لزهير‪ .‬انظر ديوانه‬
‫([‪ )]92‬قبله كما في اللسان (‪:)16 :1‬‬
‫إن تلق عمرا فقد لقيت مدرعا *** وليس من همه إبل ول شاء‬

‫ـ (باب الثلثي الذي أوّله الهمزة)‬


‫(أبت) الهمزة والباء والتاء أصلٌ واحد‪ ،‬وهو الحرّ وشدّته‪ .‬قال ابنُ السكّيت‬
‫وغيره‪ :‬أ َبتَ يومنا يأ ُبِتُ([‪ )]1‬إذا اشتد حرّه‪ ،‬فهو َأ ِبتٌ‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫حرّ‬
‫حمَى عليها الشمسَُ أ ْبتَُ ال َ‬
‫َبرْك هجُود بفَلةٍ قَ ْفرِ([‪ *** )]2‬أ ْ‬
‫ويقال يومٌ أ ْبتٌ وليلة أ ْبتَةٌ‪ .‬ورجل مأبُوتٌ أصابه الحرّ‪ .‬قال أبو علي الصفهانيّ‪:‬‬
‫لبْتة كالوَغْرة من القَيظ‪.‬‬
‫اَ‬
‫شرُ النّشيط‪ .‬قال‪:‬‬
‫(أبث) وهذا الباب مهملٌ عند الخليل‪ .‬قال الشّيبانيّ‪ :‬ال ِبثُ ال ِ‬
‫أصبَحَ عمّارٌ نشيطا أبِثا *** يأكُلُ لحما بائتا قد َك ِبثَا([‪)]3‬‬
‫وهذا الباب مهمل عند الخليل‪ ،‬وليست الكلمة عند ابن دريد([‪.)]4‬‬
‫وال َكبِث‪ :‬المتغيّر المُ ْروِح‪ .‬وليس ال َكبِث عند الخليل ول ابن دريد‪ .‬ويقال للذي ل‬
‫يَ َقِرّ من المرَح إنه ل ِبثٌ‪ .‬قال الشّيباني‪ :‬أصبت إبلً أبَاثَى([‪ )]5‬يعني بُروكا شَباعَى‪.‬‬
‫وناقة أ ِبثَة‪.‬‬
‫(أبد) الهمزة والباء والدال يدلّ بناؤها على طول المدّة‪ ،‬وعلى التوحّش‪ .‬قالوا‪ :‬البد‬
‫لبْ َدةٌ‬
‫الدهر‪ ،‬وجمعه آباد*‪ .‬والعرب تقول‪ :‬أبدٌ أبيدٌ‪ ،‬كما يقولون دهرٌ دَهير‪ .‬وا َ‬
‫حشَ‪ .‬وفي الحديث‪" :‬إنّ هذه البهائم لها أوابدُ‬
‫ال َفعْلة تبقى على البَد‪ .‬وتأبّد البعير تو ّ‬
‫حشِ"‪ .‬وتأبّد المنزلُ خَل‪ .‬قال لبيد‪:‬‬
‫كأوابد الو ْ‬
‫غ ْولُها فرِجامُها([‪)]6‬‬
‫ع َفتِ الدّيارُ مَحلّها فمُقامها *** بمنىً تأبّدَ َ‬
‫ن العرابي‪ :‬البِد ذات النتاج من المال‪ ،‬كالمَة والفرس والتان‪ ،‬لنهن‬
‫وقال اب ُ‬
‫َيضْنأن في كلّ عامٍ‪ ،‬أي يلدْن ويقال تأبّد وجهُه َكِلفَ‪.‬‬
‫(أبر) الهمزة والباء والراء يدلّ بناؤها على نخس الشيء بشيءٍ محدّد‪ .‬قال الخليل‪:‬‬
‫ل ْبرُ‬
‫ل ْبرُ ضرب العقرب بإبرتها‪ ،‬وهي تأ ُبِرُ‪ ،‬وا َ‬
‫البرة معروفة‪ ،‬وبائعها أبّار‪ .‬وا َ‬
‫لبْر علج الزرع بما‬
‫إلقاح النخل‪ ،‬يقال أ َب َرهُ أبْرا‪ ،‬وأ ّبرَه تأبيرا‪ .‬قال الخليل‪ :‬وا َ‬
‫طرَفة‪:‬‬
‫يُصلحه من السّقي والتعهّد‪ .‬قال َ‬
‫ع المُؤ َت ِبرْ([‪)]7‬‬
‫وِليَ الصلُ الذي في مثله *** يُصلح البرُ زر َ‬
‫المؤتبر الذي يَطُلبُ أن يقام بزرعه‪ .‬قال الخليل‪ :‬المآبر النّمائم‪ ،‬واحدها مِئبر‪[ .‬قال‬
‫النابغة]([‪:)]8‬‬
‫وذلك من قولٍ أتاك أقولُه *** ومِنْ َدسّ أعدا ٍء إليك المآبرا([‪)]9‬‬
‫ويقال إنه لذو مِئبر‪ ،‬إذا كان َنمّاما‪ .‬قال‪:‬‬
‫سنَحْ به القولُ أو َي ْبرَحِ‬
‫ومَن يكُ ذا ِمئْبرٍ باللسا *** ن يَ ْ‬
‫ظيْمٌ مستوٍ مع طرف الزّند من الذراع إلى طرف الصبع‪.‬‬
‫قال الخليل‪ :‬البرة عُ َ‬
‫قال‪:‬‬
‫* حيث تلقي البرةُ القبيحا([‪* )]10‬‬
‫ويقال إن إبرة اللسان طرفه‪.‬‬
‫(أبز) الهمزة والباء والزاء يدلّ على القلق والسرعة وقلّة الستقرار‪ .‬قال الخليل‪:‬‬
‫النسان يَأ ِبزُ في عَدْوه ويستريح ساع ًة ويمضي أحيانا([‪.)]11‬‬
‫قال الفرّاء‪ :‬ال َبزَى والقَ َفزَى اسمان من أبز الفرسُ وقَ َفزَ‪ .‬وال ْبزُ الوثْب‪ .‬قال أبو‬
‫عمرو‪ :‬نجِيبَة أبُوز‪ ،‬أي تصبر صبرا عجيبا‪ ،‬وقد أ َبزَت تَ ْأبِز أبْزا‪ .‬قال‪:‬‬
‫حتُ حَملَ بنَ كُوزِ *** عُللةً مِنْ َو َكرَى َأبُوزِ([‪)]12‬‬
‫صبَ ْ‬
‫لقد َ‬
‫قال الشيباني‪ :‬البز الذي يأبِز بصاحبه‪ ،‬أي يبغي عليه ويعرّض به‪ .‬يقال‪ :‬أراك‬
‫تأبِز به‪.‬‬
‫(أبس) الهمزة والباء والسين تدلّ على القهر‪ ،‬يقال منه أ َبسَ الرجُلُ الرجُلَ‪ ،‬إذا‬
‫َقهَره‪ .‬قال‪:‬‬
‫* أُسُود هيْجا لَمْ ُترَمْ بَأ ْبسِ([‪* )]13‬‬
‫حبَسْت([‪ )]14‬وتأبّس الشيءُ تغيّر‪.‬‬
‫والبس‪ :‬كلّ مكانٍ خشنٍ‪ .‬ويقال أبَسْت بمعنى َ‬
‫قال المتلمس‪:‬‬
‫صبَحَ راسيا *** تُطيف به اليام ل يتأ ّبسُ‬
‫ألم تر أنّ الجَونَ َأ ْ‬
‫ويقال هي بالياء‪" :‬ل يتأيّس"‪ ،‬وقد ذكر في بابه‪.‬‬
‫ن الهمزة فيه مبدلة من هاء‪ .‬قال ابن‬
‫(أبش) الهمزة والباء والشين ليس بأصل‪ ،‬ل ّ‬
‫شتُه إذا جمعته‪.‬‬
‫شتُ الشيء و َهبَ ْ‬
‫دريد‪ :‬أبَ ْ‬
‫(أبض) الهمزة والباء والضاد تدلّ على الدهر‪ ،‬وعلى شيء من أرفاغ البطن‪.‬‬
‫لبْضُ([‪ )]15‬الدهر وجمعه آباضٌ‪ .‬قال رؤبة‪:‬‬
‫اُ‬
‫* في حِقْبةٍ عِشْنا بذاك ُأبْضا *‬
‫والباض حبلٌ يُشدّ به رسغ البعير إلى عضده‪ ،‬تقول أ َبضْته‪ .‬ويقال لباطن ركبة‬
‫البعير المأبِض‪ .‬وتصغير الباض ُأ َبيّض‪ .‬قال‪:‬‬
‫سيّدَ ل يَضيعُ‬
‫أقول لصاحِبي والليلُ داجٍ *** ُأ َب ّيضَك ال َ‬
‫يقول‪ :‬احفظ إباضك السود كي ل يضيع‪ .‬وقال لبيد‪:‬‬
‫كأنّ هجانَها متأبّضاتٍ *** وفي القران‪ ،‬أصورةُ الرّغامِ([‪)]16‬‬
‫لبُض‪ .‬يقول كأنّها في هذه الحال وفي الحبال أصورة‬
‫متأبّضات‪ :‬معتقَلت([‪ )]17‬با ُ‬
‫الرّغام‪.‬‬
‫(أبط) الهمزة والباء والطاء أصل واحد‪ ،‬وهو إبط النسان أو استعارة في غيره‪.‬‬
‫البط معروف‪ .‬وتأبّطْت الشيء تحت إبطي‪.‬‬
‫قال ابن دريد‪ :‬تأبّط سيفه إذا تقلّده‪ ،‬لنه يصير تحت إبطه‪ .‬وكلّ شيء تقلّدته في‬
‫موضع السيف فقد تأبّطته‪ .‬قال الهذلي([‪:)]18‬‬
‫جمّه وص َد ْرتُ عنه *** وأبيض صارم َذ َكرٌ إباطي‬
‫شرِبتُ ب َ‬
‫سبَ ُه إلى‬
‫قال قوم‪ :‬قوله إباطي‪ ،‬أي هو ناحيةَ إبطي‪ .‬وقال آخرون‪ :‬هو إباطيّ ن َ‬
‫إبطه ثم خفّفه‪ .‬والستعارة‪ :‬البط من الرمل‪ ،‬وهو أن ينقطع معظمُه ويبقى منه‬
‫شيءٌ رقيقٌ منبسط متصل بالجَدَد‪ ،‬فمنقطع معظمه البط‪ ،‬والجمع الباط‪ .‬قال ذو‬
‫الرمّة‪:‬‬
‫حوْمانةٍ ورقاءَ يجري سَرابُها *** بمنسحّةِ الباط حُ ْدبٍ ظهورُها([‪)]19‬‬
‫وَ‬
‫(أبق) الهمزة والباء والقاف يدلّ على إباق العبد‪ ،‬والتشدّد في المر‪ .‬أبق العبد يأبِق‬
‫َأبْقا وَأبَقا([‪ )]20‬قال الرّاجز‪:‬‬
‫سكْ بنيكَ عمرُو إنّي آبقُ *** بَرقٌ على أرضِ السّعالي آلقُ([‪)]21‬‬
‫أَم ِ‬
‫ويقال عبدٌ أبُوقٌ وَأبّاق‪ .‬قال أبو زيد‪ :‬تأبّقَ الرجل استتر‪ .‬قال العشى‪:‬‬
‫* ولكن أتاه الموتُ ل يتأبّقُ([‪* )]22‬‬
‫وقال آخر‪:‬‬
‫ألَ قالتْ َبهَانِ ولم تَأبّق *** َن ِعمْت ول يليقُ بك النّعيمُ([‪)]23‬‬
‫قال بعضهم‪ :‬يقال للرّجل إنّ فيك كذا‪ ،‬فيقول‪" :‬أمَا وال ما أتأبّق"‪ ،‬أي ما أنكِر‪.‬‬
‫ويقال له يا ابنَ فلنة‪ ،‬فيقول‪" :‬ما أتأبّقُ منها" أي ما أن ِكرُها‪ .‬قال الخليل‪ :‬البَق‬
‫قِشْر ال ِقنّب‪ .‬قال أبو زياد‪ :‬البَق نبات تُدَقّ سوقُه حتى يَخلُص لحاؤه‪ ،‬فيكون ِقنّبا‪.‬‬
‫قال رؤبة‪:‬‬
‫لبَقْ([‪* )]24‬‬
‫* قُودٌ ثمانٍ مثلُ أمْراسِ ا َ‬
‫وقال زهير‪:‬‬
‫ح َكمَاتِ القِدّ والبَقا([‪* )]25‬‬
‫* قد أحكِمتْ َ‬
‫سمِنَ‪.‬‬
‫سمَن‪ ،‬يقال أ ِبكَ الرجل‪ ،‬إذا َ‬
‫(أبك) الهمزة والباء والكاف أصل واحد‪ ،‬وهو ال ّ‬
‫(أبل) الهمزة والباء واللم بناء على أصول ثلثة‪[ :‬على] البل‪ ،‬وعلى الجتزاء‪،‬‬
‫وعلى الثّقل‪ ،‬و[على] الغلبة‪ .‬قال الخليل‪ :‬البل معروفة‪.‬‬
‫وإبل مؤبّلة جُعلت قطيعا قطيعا‪ ،‬وذلك نعتٌ في البل خاصّة‪ .‬ويقال للرجل ذي‬
‫البل‪ :‬آبل‪ .‬قال أبو حاتم‪ :‬البل يقال لمَسانّها وصغارها‪ ،‬وليس لها واحدٌ من اللفظ‪،‬‬
‫والجمع آبال‪ .‬قال‪:‬‬
‫شرِبت آبالهم بالنّارِ *** والنّار قد تَشْفِي من الُوارِ([‪)]26‬‬
‫قد َ‬
‫ن العرابي‪ :‬رجل آبلٌ‪ ،‬إذا كان صاحب إبل‪ ،‬وَأبِلٌ بوزن َفعِل إذا كان حاذقا‬
‫قال اب ُ‬
‫برعيها‪ ،‬وقد َأبِل ي ْأبَل‪ .‬وهو من آبَلِ النّاس‪ ،‬أي أحذقِهم بالبل‪ ،‬ويقولون‪" :‬هو آبَلُ‬
‫حنَاتِم([‪ .")]27‬والبِلت البل‪ .‬وَأبّل الرّجلُ كثرت إبله فهو مؤبّل‪ ،‬ومالٌ‬
‫حنَيفِ ال َ‬
‫من ُ‬
‫مؤبّل في البل خاصّة‪ ،‬وهو كثرتها وركوبُ بعضِها بعضا‪ .‬وفلن ل يأتَبل‪ ،‬أي ل‬
‫لبَلة([‪)]28‬‬
‫يثبت على البل‪ .‬وروى أبو عليّ الصفهاني عن العامري قال‪ :‬ا َ‬
‫كالتّكرِمة للبل‪ ،‬وهو أن تُحسِن القيام عليها‪ ،‬وكان أبو نخيلة يقول‪" :‬إنّ أَحقّ‬
‫لبَلة والكِنّ‪ ،‬أموالٌ َترْقَأ الدّماء([‪ ،)]29‬و ُي ْمهَر منها النّساء‪ ،‬ويُعبد عليها‬
‫الموالِ با َ‬
‫الله في السماء‪ ،‬ألبانُها شفاء‪ ،‬وأبوالها دواء‪ ،‬و َملَكتها سناء"‪ ،‬قال أبو حاتم‪ :‬يُقال‬
‫لفلنٍ إبل‪ ،‬أي لـه مائة من البل‪ ،‬جُعل ذلك اسما للبل المائة‪ ،‬ك ُهنَيدة‪ ،‬وقال‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم‪" :‬النّاس كإبلٍ مائةٍ ليست فيها راحلة"‪ .‬قال الفرّاء‪:‬‬
‫يقال فلن يُؤبّل على فلن‪ ،‬إذا كان يُكثّر عليه‪ .‬وتأويله التفخيم والتعظيم‪ .‬قال‪:‬‬
‫ظرْ لقول المؤبّلِ‬
‫جَزى ال خيرا صاحبا كلما أتى *** أقرّ ولم ين ُ‬
‫خلْقها‪ .‬قال الخليل‪ :‬بعير آبِلٌ في موضع ل يبرح‬
‫قال‪ :‬ومن ذلك سمّيت البل لعظم َ‬
‫يجتزئ عن الماء‪ .‬وتأبّل الرجل عن المرأة كما يجتزئ الوحش عن الماء‪ ،‬ومنه‬
‫حوّاء"‪ .‬قال لبيد‪:‬‬
‫الحديث‪" :‬تَأبّل آدمُ عليه السلم على ابنه المقتول أيّاما ل يُصيب َ‬
‫جوْنٍ قد َأبَلْ([‪)]30‬‬
‫ج َم َرتْ *** أو قِرابي عَ ْدوَ َ‬
‫وإذا حرّكتُ غَرزِي أ ْ‬
‫يعني حمارا اجتزأ عن الماء‪ .‬ويقال منه أبَلَ ي ْأبِل ويَأْبلُ أبُول‪ .‬قال العجاج‬
‫لبّالْ([‪* )]31‬‬
‫جلْداتِ المَخاض ا ُ‬
‫* كأنّ َ‬
‫عتْ في الكل‪ -‬والكل [الرّطْب و([‪])]32‬‬
‫قال ابن العرابيّ‪ :‬أ َبلَت تأبِلُ َأبْلً‪ ،‬إذا ر َ‬
‫جزْء‪ .‬وقال أبو عبيد‪ :‬إبِلٌ أوابِلُ‪ ،‬وُأبّلٌ‪ ،‬وأبّال‪،‬‬
‫اليابسُ – فإذا أكَلت الرّطْب فهو ال َ‬
‫أي جوازئ‪ .‬قال‪:‬‬
‫* به َأ َبَلتْ شه َريْ ربيعٍ ِكَليْهما([‪* )]33‬‬
‫قال الصمعي‪ :‬إبلٌ ُم َؤبّلةٌ كثيرة‪ ،‬كقولهم غنم ُم َغنّمة‪ ،‬وبَ َقرٌ ُمبَ ّقرَة‪ .‬ويقال هي‬
‫ن العرابيّ‪ :‬ناقة َأ ِبلَة‪ ،‬أي شديدة‪ .‬ويقولون "ما له هابِلٌ ول آبلٌ"‪،‬‬
‫المقْتناة‪ .‬قال اب ُ‬
‫الهابل‪ :‬المحتال المُغنى عنه‪ ،‬والبل‪ :‬الراعي([‪ .)]34‬قال الخليل في قول ال تعالى‪:‬‬
‫طيْرا أَبابِيلَ} [الفيل ‪ :]3‬أي يتبع بعضُها بعضا‪ ،‬واحِدها إبّالَةٌ وإ ّبوْل‪ .‬قال الخليل‪:‬‬
‫{َ‬
‫لبِيليّ‪ .‬قال العشى‪:‬‬
‫البِيل من رؤوس النصارى‪ ،‬وهو ا َ‬
‫صّلبَ فيه وصارا([‪)]35‬‬
‫وما أ ْي ُبِليّ على هيكلٍ *** َبنَا ُه و َ‬
‫طرّ قدّم* الياء‪ ،‬كما يقال أينق والصل َأ ْنوُق‪.‬‬
‫قال‪ :‬يريد َأبِيليّ‪ ،‬فلمّا اض ُ‬
‫قال عديّ‪:‬‬
‫صلّى جََأرْ‬
‫حلْ َفتِي *** بَأبِيلٍ كلما َ‬
‫إنّني والِ فا ْقبَلْ َ‬
‫حزِن عليه‪ .‬وأبّلت الميت مثل َأ ّبنْت‪ .‬فأمّا قول‬
‫وقال بعضهم‪ :‬تأبّل على الميت َ‬
‫القائل‪:‬‬
‫ظلَمُ‬
‫َقبِيلنِ‪ ،‬منهم خاذلٌ ما يُجيبُني *** ومُستأبَلٌ منهم ُيعَقّ ويُ ْ‬
‫لبَلت الحقاد‪ ،‬الواحدة َأبَلة‪.‬‬
‫فيقال إنه أراد بالمستأبَل الرجل المظلوم‪ .‬قال الفرّاء‪ :‬ا َ‬
‫قال العامريّ‪ :‬قضى أ َبلَته من كذا أي حاجته‪ .‬قال‪ :‬وهي خصلةُ شرّ ليست بخير‪.‬‬
‫قال أبو زيد‪ :‬يقال ما لي إليك َأبِلة بفتح اللف وكسر الباء‪ ،‬أي حاجة‪ .‬ويقال أنا‬
‫أطلبه بَأبِلة أي ِترَة‪ .‬قال يعقوب‪ُ :‬أ ْبلَى موضع‪ .‬قال الشماخ‪:‬‬
‫فبا َنتْ بُأ ْبلَى ليلةً ثم ليلةً *** بحا َذةَ واجتابتْ نوىً عَنْ نواهُما([‪)]36‬‬
‫غلَب وامتنع‪ .‬والبَلَة‪ :‬الثّقل‪ .‬وفي الحديث‪" :‬كلّ مالٍ‬
‫ويقال أبَل الرجل يَأبِل َأبْلً إذا َ‬
‫حزْمة من الحطب([‪.)]37‬‬
‫أدّيت زكاتُه فقد ذهبت أبَلتُه"‪ .‬والبّالة‪ :‬ال ُ‬
‫لبَن‪ :‬العُقَد‬
‫(أبن) الهمزة والباء والنون يدلّ على ال ّذ ْكرِ‪ ،‬وعلى العُقَد‪ ،‬وقَ ْفوِ الشّيء‪ .‬ا ُ‬
‫في الخشبة‪ .‬قال‪:‬‬
‫لبَنْ([‪* )]38‬‬
‫* قضيبَ سَراءٍ قليلَ ا ُ‬
‫لبَنُ‪ :‬العَدَاوات‪ .‬وفلن ُي ْؤبَن بكذا أي يُذَمّ‪ .‬وجاء في ذكر مجلس رسول ال‬
‫وا ُ‬
‫حرَمُ" أي ل تُ ْذ َكرُ([‪ .)]39‬والتأبين‪ :‬مَدْحُ الرجل‬
‫صلى ال عليه وآله‪" :‬ل ُت ْؤبَن فيه ال ُ‬
‫بعد موته‪ .‬قال‪:‬‬
‫جزِعا ِممّا أصابَ فأوجَعا([‪)]40‬‬
‫لعمري وما دَهري بتأبينِ هالكٍ *** ول َ‬
‫وهذا إبّانُ ذلك أي حِينُه‪ .‬وتقول‪َ :‬أ ّب ْنتُ أ َثرَه‪ ،‬إذا قفوتَه‪ ،‬وأ ّبنْت الشيءَ ر َقبْته‪ .‬قال‬
‫أوس([‪:)]41‬‬
‫ك راكبٌ *** يُؤبّنُ شخصا فوقَ علياءَ واقفُ‬
‫يقولُ له الراؤون هَذا َ‬
‫(أبه) الهمزة والباء والهاء يدلّ على النباهة والسموّ‪ .‬ما َأ َب ْهتُ به أي لم أعلم مكانه‬
‫ل ّبهَة‪ :‬الجلل‪.‬‬
‫ول َأنِسْت به وا ُ‬
‫ل على التربية والغَذْو‪ .‬أ َب ْوتُ الشيء آبُوه َأبْوا إذا‬
‫(أبو) الهمزة والباء والواو يد ّ‬
‫غذوته‪ .‬وبذلك سمّي الب أبا‪ .‬ويقال في النسبة إلى أبٍ أ َب ِويّ‪ .‬وعن ٌز أبواءُ‪ ،‬إذا‬
‫ب معروف‪ ،‬والجمع آباء‬
‫أصابها وجعٌ عن شمّ أبوال ال ْروَى‪ .‬قال الخليل‪ :‬ال ُ‬
‫وأ ُبوّةٌ‪ .‬قال‪:‬‬
‫أحاشِي نزارَ الشّامِ إنّ ِنزَارَها *** أ ُب ّوةُ آبائي َو ِمنّى عميدُها‬
‫قال‪ :‬وتقول‪ :‬تأ ّب ْيتُ أبا‪ ،‬كما تقول َت َب ّن ْيتُ ابْنا وتََأ ّم ْهتُ أمّا‪ .‬قال‪:‬‬
‫ويجوز في الشّعر "هذان أباك" وأنت تريد أ َبوَاك‪ ،‬و"رأيت أبيك" يريد أبويك‪ .‬قال‪:‬‬
‫* و ْهوَ يُفَدّى بالبِينَ والخالْ([‪* )]42‬‬
‫ويجوز في الجمع أبُونَ‪ .‬وهؤلء أبوكم أي آباؤكم‪ .‬أبو عبيد‪ :‬ما كنتَ أبا ولقد َأ َب ْيتَ‬
‫أبوّة‪ .‬وَأ َب ْوتُ القوم أي كنتُ لهم أبا‪ .‬قال‪:‬‬
‫سيُورُ من الديمِ‬
‫نؤمّهمُ ون ْأبُوهُمْ جميعا *** كما قُدّ ال ّ‬
‫قال الخليل‪ :‬فلنٌ َي ْأبُو اليتيمَ‪ ،‬أي يغذو كما يغذو الوالد ولده‪.‬‬
‫(أبي) الهمزة والباء والياء يدلّ على المتناع‪ .‬أبيت الشيء آباهُ‪ ،‬وقوم أَبيّونَ وأباةٌ‪.‬‬
‫قال‪:‬‬
‫ضيْمِ من نَ َفرٍ أباة *‬
‫* أبيّ ال ّ‬
‫والباء‪ :‬أن تعرض على الرجل الشيءَ فيأبَى قبولَه‪ ،‬فتقول ما هذا الباءُ‪ ،‬بالضم‬
‫والكسر‪ .‬العرب ما كان من نحو َفعَل يَ ْفعَل([‪ .)]43‬وال ِبيّة من البل‪ :‬الصّعبة‪ .‬قال‬
‫اللّحيانيّ‪ :‬رجلٌ أ َبيَانٌ إذا كان يأبَى الشياء([‪ ،)]44‬وماءٌ مأباةٌ على مثال َمعْباةٍ‪ ،‬أي‬
‫تأباه البل‪ .‬قال ابنُ السكّيت‪ :‬أَخ َذهُ أباءٌ إذا كأن يأبى الطّعامَ‪ .‬قال أبو عمرو‪:‬‬
‫الوابي من البل الحِقاق والجِذَاع والثُّناء([‪ )]45‬إذا ضربها الفحل فلم تلقح‪ ،‬فهي‬
‫تسمّى الوابي حتّى تلقح مرّة‪ ،‬ول تسمّى بعد ذلك أوابي‪ ،‬واحدتها آبيَةٌ‪ .‬ول يبعد‬
‫أن يكون الُباء من هذا القياس‪ ،‬وهو وجعٌ يأخذ ال ِم ْعزَى عن ش ّم أبوَال ال ْروَى‪.‬‬
‫قال‪:‬‬
‫ل الضّأْنَ منه نواجِيا([‪)]46‬‬
‫فقلتُ لكَـنّازٍ تركّلْ فإنّهُ *** أُبا ل إخا ُ‬
‫جمَة أبَا َءةٌ‪ ،‬كما قالوا للغَيضَة‬
‫الَباء‪ :‬أطراف القصب‪ ،‬الواحدة أَباءَة‪ ،‬ثم قيل للَ َ‬
‫َأرَاكةٌ‪ .‬قال‪:‬‬
‫خرِ([‪)]47‬‬
‫لنَهُ *** َتلّى شِفاعا حولَه كالذْ ِ‬
‫وأَخُو الباءةِ إذْ رأى خُ ّ‬
‫ويجوز أن يكون أراد بالباءَة الرّماح‪ ،‬شبّهها بالقَصب كثرةً([‪ .)]48‬قال ‪:‬‬
‫حرَقِ([‪)]49‬‬
‫عبِلُ َب ْعضُه *** بعضا كمعمعةِ* الَبا ِء المُ ْ‬
‫ضرْبٌ يُر ْ‬
‫س ّرهُ َ‬
‫مَنْ َ‬
‫ــــــــــــــــــ‬
‫([‪ )]1‬يقال أبت يأبت‪ ،‬كيضرب ويدخل‪ ،‬وأبت بكسر الباء‪.‬‬
‫([‪ )]2‬البرك‪ :‬البل الكثيرة‪ .‬وفي الصل‪" :‬بزل"‪ ،‬وأراه تحريفا‪ .‬قال طرفة‪:‬‬
‫وبرك هجود قد أثارت مخافتي *** نواديها أمشي بغضب مجرد‬
‫([‪ )]3‬الرجز لبي زرارة النصري كما في اللسان (‪.)415 :2‬‬
‫([‪ )]4‬وذكر في الجمهرة (‪ )199 :3‬من هذه المادة "أبث الرجل بالرجل‪ ،‬إذا سبه عنه‬
‫السلطان خاصة"‪.‬‬
‫([‪ )]5‬في الصل‪" :‬أباي"‬
‫([‪ )]6‬الغول والرجام‪ :‬موضعان‪ .‬والبيت مطلع معلقة لبيد‪.‬‬
‫([‪ )]7‬في الصل‪" :‬في الذي مثله"‪ ،‬صوابه في الديوان ‪.67‬‬
‫([‪ )]8‬التكملة من اللسان (‪.)59 :5‬‬
‫([‪ )]9‬في اللسان والديوان ‪" :40‬ومن دس أعدائي"‪.‬‬
‫([‪ )]10‬لبي النجم كما في اللسان (‪ .)387 :3‬والقبيح‪ :‬طرف عظم المرفق‪.‬‬
‫([‪ )]11‬في الصل "إحسانا"‪.‬‬
‫([‪ )]12‬لجران العود‪ ،‬كما في اللسان (أبز) وديوان جران العود ‪.52‬‬
‫([‪ )]13‬للعجاج‪ .‬وأنشده في الجمهرة (‪ .)205 :3‬وفي اللسان‪ * :‬وليث غاب لم يرم‬
‫بأبس *‬
‫([‪ )]14‬هذا المعنى لم يرد في اللسان‪.‬‬
‫([‪ )]15‬ضبط في الصل ضبط قلم بالفتح‪ .‬وقيده في اللسان "بالضم"‪.‬‬
‫([‪ )]16‬الصورة‪ :‬جمع صوار‪ ،‬وهو القطيع من بقر الوحش‪ .‬والرغام‪ ،‬بالفتح‪:‬‬
‫رملة بعينها‪.‬‬
‫([‪ )]17‬في الصل‪" :‬متعقلت" تحريف‪ .‬وفي اللسان "معقولت"‪.‬‬
‫([‪ )]18‬هو المتنخل الهذلي‪ ،‬كما في الجمهرة (‪ )207 :3‬واللسان (‪)29 :11 /121 :9‬‬
‫والقسم الثاني من مجموع أشعار الهذليين ص ‪.89‬‬
‫([‪ )]19‬الورقاء‪ :‬الغبراء تضرب إلى السواد‪ ،‬كما في شرح ديوان ذي الرمة ص‬
‫‪ .309‬وفي الصل‪" :‬زرقاء" تحريف‪ .‬والمنسحة‪ :‬التي تنسح آباطها وتعرق‪.‬‬
‫([‪ )]20‬في اللسان‪" :‬أبقا وإباقا" وضبط ضبط قلم بضم الباء وكسرها مع فتح باء‬
‫الماضي‪ .‬وفي الجمهرة والمجمل‪ :‬أبق يأبق‪ ،‬وأبق يأبق من بابي ضرب وتعب‪.‬‬
‫([‪ )]21‬ينسب إلى "السعلة" الخرافية زوج عمرو بن يربوع‪ .‬انظر نوادر أبي زيد‬
‫والحيوان (‪.)197 :6‬‬ ‫‪210‬‬ ‫والفصول والغايات‬ ‫‪147‬‬

‫واللسان (‪:)283 :11‬‬ ‫‪146‬‬ ‫([‪ )]22‬صدره كما في الديوان ص‬


‫* فذاك ولم يعجز من الموت ربه *‬
‫منسوبا إلى غامان بن كعب‪ .‬ورواية اللسان (‬ ‫‪16‬‬ ‫([‪ )]23‬البيت في نوادر أبي زيد‬
‫‪" )283 :11‬كبرت ول يليق"‪ .‬وبهان‪ :‬اسم امرأة مثل حذام‪ .‬وسيأتي في (بهن)‪.‬‬
‫([‪ )]24‬قود‪ :‬جمع أقود وقوداء‪ .‬والبيت في ديوان رؤبة ‪.104‬‬
‫([‪ )]25‬صدره كما في الديوان ص ‪:49‬‬
‫* القائد الخيل منكوبا دوابرها *‬
‫([‪ )]26‬في اللسان (‪" )102 :7‬أي سقوا إبلهم بالسمة‪ ،‬إذا نظروا في سمة صاحبه‬
‫عرف صاحبه فسقى وقدم على غيره لشرف أرباب تلك السمة‪ ،‬وخلوا لها الماء"‪.‬‬
‫([‪ )]27‬حنيف الحناتم‪ .‬رجل من بني تيم اللت بن ثعلبة‪ .‬انظر الميداني‪.‬‬
‫([‪ )]28‬كذا ضبطت في اللسان‪ .‬وفي الصل "البلة" في هذا الموضع فقط‪.‬‬
‫([‪ )]29‬ترقأ الدماء‪ :‬أي تحقنها وتسكنها‪ .‬وهو نظير الحديث‪" :‬ل تسبوا البل فإن‬
‫فيها رقوء الدم ومهر الكريمة"‪ ،‬أي إنها تعطى في الديات بدلً من القود‪ .‬وفي‬
‫الصل "ترقاء للدماء"‪.‬‬
‫([‪ )]30‬أجمرت‪ ،‬بالراء المهملة‪ :‬أسرعت وعدت‪ .‬وفي الصل "أجمزت" وهو خطأ‪.‬‬
‫وقد أنشد البيت في اللسان (‪ )218 :5‬وقال‪" :‬ول تقل أجمز بالزاي"‪.‬‬
‫([‪ )]31‬أنشده في اللسان (جلد) وقال‪" :‬وناقة جلدة ل تبالي البرد" وبعده كما في‬
‫ملحق ديوان العجاج ‪ * :86‬ينضحن من حمأته بالبوال *‬
‫([‪ )]32‬تكملة بها يستقيم الكلم‪ .‬وفي اللسان‪" :‬والكل مهموز مقصور‪ :‬ما يرعى‪.‬‬
‫وقيل الكل العشب رطبه ويابسه"‪.‬‬
‫([‪ )]33‬البيت لبي ذؤيب في ديوان الهذليين (‪ )23 :1‬واللسان (‪ .)23 :13‬وتمامه ‪:‬‬
‫* فقد مار فيها نسؤها واقترارها *‬
‫([‪ )]34‬انظر اللسان (هبل) ص ‪.211‬‬
‫([‪ )]35‬الديوان واللسان (صلب‪ ،‬صور‪ ،‬أبل)‪ .‬صلب‪ :‬اتخذ صليبا‪ .‬وصار‪ :‬صور‪،‬‬
‫عن أبي علي الفارسي‪ .‬قال ابن سيده‪" :‬ولم أرها لغيره"‪ .‬وفي شرح ديوان العشى‬
‫ص ‪" :40‬وصارا‪ :‬سكن"‪.‬‬
‫([‪ )]36‬ديوان الشماخ ‪ .89‬وحاذة‪ :‬موضع‪.‬‬
‫([‪)]37‬وقد تبدل الباء الولى ياء فيقال في المثل‪ ":‬ضغث على إيبالة" أي بلية على‬
‫أخرى كانت قبلها‪.‬‬
‫([‪ )]38‬السراء‪ :‬شجر تتخذ منه القسي‪ ،‬والبيت للعشى‪ .‬وصدره كما في الديوان‬
‫واللسان (‪:)140 :16‬‬ ‫‪21‬‬ ‫ص‬
‫* سلجم كالنخل أنحى لها *‬
‫([‪ )]39‬في اللسان‪" :‬أي ل ترمى بسوء ول تعاب ول يذكر منها القبيح وما ل ينبغي‬
‫مما يستحى منه"‪.‬‬
‫([‪ )]40‬من قصيدة لمتمم بن نويرة في المفضليات (‪.)65 :2‬‬
‫([‪ )]41‬يصف حمارا كما في اللسان (‪ )141 :16‬والديوان ص ‪.16‬‬
‫([‪ )]42‬صدره كما في اللسان (‪: )7 :18‬‬
‫* أقبل يهوي من دوين الطربال *‬
‫([‪ )]43‬كذا وردت العبارة‪ .‬وفي اللسان‪" :‬قال الفراء‪ :‬لم يجئ عن العرب حرف‬
‫على فعل يفعل مفتوح العين في الماضي والغابر إل وثانيه أو ثالثه أحد حروف‬
‫الحلق‪ ،‬غير أبى يأبى فإنه جاء نادرا"‪.‬‬
‫([‪ )]44‬أبيان‪ ،‬بالتحريك‪ .‬قال المجشر الباهلي‪:‬‬
‫وقبلك ما هاب الرجل ظلمتي *** وفقأت عين الشوس البيان‬
‫([‪ )]45‬تقرأ بضم الثاء وكسرها مع المد‪ .‬ورسمت في الصل‪" :‬الثنى"‪.‬‬
‫([‪ )]46‬البيت لبن أحمر كما في اللسان (دكل‪ ،‬أبي) وتركل‪ ،‬بالراء‪ .‬وفي الصل‪:‬‬
‫"توكل" تحريف‪ .‬ويروى‪" :‬تدكل" بالدال‪ ،‬وهما بمعنى‪.‬‬
‫نسخة‬ ‫‪63‬‬ ‫([‪ )]47‬البيت لبي كبير الهذلي‪ ،‬كما في اللسان (‪ )49 :10‬وديوان الهذليين‬
‫الشنقيطي‪ .‬قال في اللسان‪" :‬شبههم بالذخر لنه ل يكاد ينبت إل زوجا زوجا"‪.‬‬
‫([‪ )]48‬في الصل "كره"‪.‬‬
‫([‪ )]49‬البيت لكعب بن مالك النصاري‪ ،‬كما في اللسان (‪.)5 :18‬‬

‫ـ (باب الهمزة والتاء وما يثلثهما)‬


‫(أتل) الهمزة والتاء واللم يدلّ على أصل واحد‪ ،‬وهو البط ُء والتّثاقل‪ .‬قال أبو‬
‫غضَبٍ‪ ،‬يقال‪َ :‬أتَلَ يَ ْأتِلُ‪ ،‬وَأتَنَ يَ ْأتِنُ‪ :‬وأنشد‪:‬‬
‫لتَلنُ تقارب الخَطْو في َ‬
‫عبيد‪ :‬ا َ‬
‫أرانِيَ ل آتيكَ إلّ كأنّما *** أَسَ ْأتُ وإلّ أنتَ غضبانُ تَأتِلُ([‪)]1‬‬
‫وهو أيضا مشيٌ بتثاقل‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫مَالكِ يا ناقة تَ ْأ ِتلِينا *** عليّ بالدّهناءِ تَ ْأرَخِينا([‪)]2‬‬
‫قال أبو علي الصفهانيّ‪َ :‬أتَلَ الرجل يَأتِل ُأتُولً‪ ،‬إذا تأخر وتخّلفَ‪ .‬قال‪:‬‬
‫* وقد ملت بطنَه حَتى َأتَلْ([‪* )]3‬‬
‫(أتم) الهمزة والتاء والميم يدلّ على انضمام الشيء بعضِه إلى بعض‪ ،‬التَم في‬
‫لتُوم وهي المُفْضاةُ التي‬
‫خرْزتان فتصيرا واحدةً‪ .‬ومنه المرأَة ا َ‬
‫خ َرزِ أن تتفتق ُ‬
‫ال ُ‬
‫لتُم لغة في ال ُعتُم‪ ،‬وهو شجر الزّيتون‪.‬‬
‫صار مَسْلكاها واحدا‪ ،‬قال أبو عمرو‪ :‬ا ُ‬
‫ويقال‪َ :‬أتَم بالمكان‪ ،‬إذا ثوى‪ ،‬ويقال التَم الثواءُ([‪ ،)]4‬والم ْأتَم‪ :‬النّساءُ يجتمعن في‬
‫الخير والشرّ‪ ،‬كذا قال ال ُقتَبيّ‪ ،‬وأنشد‪:‬‬
‫َر َمتْهُ َأنَاةٌ مِنْ رَبيعةِ عَا ِمرٍ *** َنؤُو ُم الضّحَى في مأتَم أيّ مَ ْأتَمِ([‪)]5‬‬
‫يريد في نساءٍ أيّ نساءٍ‪ .‬وقال رؤبةُ‪:‬‬
‫جمُه([‪)]6‬‬
‫إذا تَدَاعَى في الصّمادِ مأتمُهْ *** أَحَنّ غِيرانا تنادى زُ ّ‬
‫شبّه البُوم بنساءٍ َينُحْنَ‪ .‬وقوله‪ :‬أحنّ غيرانا‪ ،‬يريدُ أن البُوم إذا ص ّو َتتْ أح ّنتْ‬
‫الغِيرانَ بمجا َوبَة الصدى‪ ،‬وهو الصّوت الذي تسمعه من الجبل أو الغارِ َبعْدَ‬
‫صوتِك‪.‬‬
‫حمُر‪ ،‬أو شيءٌ استعير‬
‫(أتن) الهمزة والتاء والنون أصل واحد‪ ،‬وهو النثى من ال ُ‬
‫لـه هذا السم‪ .‬قال الخليل‪ :‬التان معروفة‪ ،‬والجمع التُن‪ .‬قال ابن السكّيت‪ :‬هذه‬
‫أتانٌ وثلثُ آتُنٍ‪ ،‬والجمع ُأتُن وُأتْن بالتخفيف ول يجوز أتانة‪ ،‬لنّه اسم خصّ به‬
‫المؤنّث‪ .‬قال أبو عبيد‪ :‬استأتن فلنٌ أتانا أي اتّخذها‪ .‬واستأتن الحمارُ‪ :‬صار أتانا‬
‫ن الضّحْلِ‪ :‬صخرةٌ كبيرةٌ تكون في‬
‫لتُن‪ .‬وَأتَا ُ‬
‫بعد أن كان حمارا‪ .‬والمأتُوناء‪ :‬ا ُ‬
‫حُلبُ‪ .‬قال أوس‪:‬‬
‫الماء القليلِ يَركبُها الطّ ْ‬
‫سوَا ِديّ رَضّوهُ بـ ِمرْضاحِ([‪)]7‬‬
‫صّلبَها *** أكْلُ ال ّ‬
‫ل َ‬
‫ن الضّحْ ِ‬
‫س َرةٍ كَأَتا ِ‬
‫بِجَ ْ‬
‫قال يونس‪ :‬التان مَقامُ المستَقِي على فم الرّكيّة‪ .‬قال ال ّنضْر‪ :‬التان‪ :‬قاعدة‬
‫غضَب‪ ،‬يقال‬
‫ل َتنَانُ تقارُب الخطو في َ‬
‫الهودج([‪ ،)]8‬والجمع التُن‪ ،‬قال أبو عُبيد‪ :‬ا َ‬
‫ن النون مبدلةٌ من اللم‪ ،‬والصل التَلن‪ .‬وقد‬
‫َأتَنَ يَ ْأتِن‪ .‬وهذا ليس من الباب‪ ،‬ل ّ‬
‫مضى ذِكره([‪.)]9‬‬
‫(أته) الهمزة والتاء والهاء‪ ،‬يقال إنّ التأتّه ال ِكبْر والخيَلء‪.‬‬
‫(أتو) الهمزة والتاء والواو واللف والياء يدلّ على مجيء الشيء وإصحابِه‬
‫لتْو الستقامة في السّير‪ ،‬يقال أتَا البعيرُ ي ْأتُو‪ .‬قال‪:‬‬
‫عتِه‪ .‬ا َ‬
‫وطا َ‬
‫س ْهوَ الراجيح ِمرْجَما([‪)]10‬‬
‫تو ّكلْنَ واستَ ْد َب ْرنَه كيف َأ ْتوُه *** بها َربِذا َ‬
‫ويقال ما أحسن َأ ْتوَ ي َديْها في السير‪ .‬وقال مزاحم‪:‬‬
‫فل سَ ْدوَ إل سَ ْد ُوهُ وهو مدبرٌ *** ول َأ ْتوَ إل َأ ْت ُوهُ وهو مقبلُ‬
‫وتقول العرب‪ :‬أ َت ْوتُ فلنا بمعنى أتيته‪ .‬قال([‪:)]11‬‬
‫غ ْيبِ‬
‫يا قَوم مَالِي وأبَا ذُؤيبِ *** ُك ْنتُ إذَا أ َت ْوتُهُ مِنْ َ‬
‫قال الضّبيّ‪ :‬يقال للسّقاء إذا تمخّض قد جاء أ ْت ُوهُ‪ .‬الخليل‪ :‬التاوة الخَراج‪،‬‬
‫جبَى كذلك‪ .‬قال‪:‬‬
‫والرّشوة‪ ،‬والجَعالة‪ ،‬وكلّ قسمةٍ تقسم على قوم فُت ْ‬
‫* ُيؤَدّون التاوةَ صاغرينا *‬
‫وأنشد‪:‬‬
‫وفي كلّ أسْواقِ العِراقِ إتا َوةٌ *** وفي كل ما باع امرؤٌ َم ْكسُ درْهَمِ([‪)]12‬‬
‫قال الصمعيّ‪ :‬يقال أتوْته أتْوا‪ :‬أعطيتُه التاوة‪.‬‬
‫(أتي) تقول‪ :‬أتاني فلنٌ إتْيانا وَأتْيا وَأ ْتيَةً وَأ ْتوَةً واحدة‪ ،‬ول يقال إتيانةً واحدة إل في‬
‫اضطرارِ شاعر‪ ،‬وهو قبيح لنّ المصادر كلها إذا جعلت واحدةً رُدّت إلى بناءِ‬
‫فعلِها‪ ،‬وذلك إذا كان ال ِفعْل على فعل‪ ،‬فإذا دخلت في الفعل زياداتٌ فوقَ ذلك‬
‫أُدخِلت فيها زياداتُها في الواحدة‪ ،‬كقولنا إقبالةً واحدة‪ .‬قال شاعرٌ في ال ْتيِ‪:‬‬
‫طرْقَ في ال ّذنَبِ([‪)]13‬‬
‫إنّي وَأتْيَ ابنِ غَلّقٍ ليَقْر َينِي *** كغابِطِ ال َك ْلبِ َيرْجُو ال ّ‬
‫وحكى اللّحيانيّ إ ْتيَانَة‪ .‬قال أبو زيد‪ :‬يقال تِني بفلن‪ :‬أئتني‪ ،‬وللثنين تِياني به‪،‬‬
‫وللجمع تُوني به‪ ،‬وللمرأة تيني به‪ ،‬وللجمع تِينَني‪ .‬وأتيت المرَ منْ مأتاهُ ومأْتاتهِ‪.‬‬
‫قال‪:‬‬
‫وحاجةٍ بتّ على صِماتِها([‪ *** )]14‬أتيتُها وَحْ ِديَ مِنْ مأتاتها([‪)]15‬‬
‫قال الخليل‪ :‬آتَيت فلنا* على أمره مؤاتاةً‪ ،‬وهو حُسْن المطاوعة‪ .‬ول يقال وا َتيْتَهُ‬
‫إل في لغة قبيحةٍ في اليمن‪ .‬وما جاء من نحو آسيت وآكلت وآمرت وآخيت‪ ،‬إنما‬
‫يجعلونها واوا على تخفيف الهمزة في ُيوَاكل و ُيوَامر ونحو ذلك‪ .‬قال اللّحيانيّ‪ :‬ما‬
‫حتّى استأتيناك‪ ،‬أي استبْطَأناك وسألناكَ التيان‪ .‬ويقال تأتّ لهذا المر‪ ،‬أي‬
‫أتيتَنا َ‬
‫ترفّقْ له‪ .‬واليتاء العطاء‪ ،‬تقول آتى يؤتي إيتاء‪ .‬وتقول هاتِ بمعنى آتِ أي‬
‫فاعِلْ‪ ،‬فدخلت الهاء على اللف‪ .‬وتقول تأتىّ لفلنٍ أمرُه‪ ،‬وقد أتّاه ال تأْتيةً‪ .‬ومنه‬
‫قوله‪:‬‬
‫ج َبرْ *‬
‫حتّى َ‬
‫* وتأتى له الدّ ْهرُ َ‬
‫وهو مخفف من تأتّى‪ .‬قال لَبيد‪:‬‬
‫* بمؤ ّترٍ َت ْأتَى لَهُ إبهامُها([‪* )]16‬‬
‫قال الخليل‪ :‬التيّ ما وقع في النّهر من خشبٍ أوْ َورَق ممّا يَحبِس الماء‪ .‬تقول َأتّ‬
‫ج ْريَهُ‪ .‬وال ِتيّ عند العامة‪ :‬النهر الذي يجري فيه الماء إلى‬
‫لهذا الماء أي سهّل َ‬
‫ل ِتيّ أيضا‪ :‬السّيل الذي يأتي من بلدٍ غيرِ بلدك‪.‬‬
‫ل ِتيّ والتاءُ‪ .‬وا َ‬
‫الحوض‪ ،‬والجمع ا ُ‬
‫قال النابغة‪:‬‬
‫خّلتْ سَبيلَ أ ِتيّ كانَ يحبِسُه *** َورَ ّفعَته إلى السّجْفَينِ فالنّضَدِ‬
‫َ‬
‫عنَى به ما يحبِس المجرى من‬
‫قال بعضهم‪ :‬أراد أ ِتيّ النّؤى‪ ،‬وهو مَجراهُ‪ ،‬ويقال َ‬
‫ورقٍ أو حشيش‪ .‬وأتْيت للماء تأتيةً إذا وجّهت له مَجْرىً‪ .‬اللّحيانيّ‪ :‬رجل َأ ِتيّ إذا‬
‫كان نافذا‪ .‬قال الخليل‪ :‬رجلٌ أتيّ‪ ،‬أي غريبٌ في قومٍ ليس منهم‪ .‬وأَتا ِويّ كذلك‪.‬‬
‫وأنشد الصمعي‪:‬‬
‫لتِ([‪)]17‬‬
‫صرّ بأصحَاب المُحِ ّ‬
‫ل تَع ِدلَنّ أتاويّينَ تض ِر ُبهُمْ *** نكْباءُ ِ‬
‫وفي حديث ثابت بن الدّحْدَاح([‪" :)]18‬إنما هو أ ِتيّ فينا"‪ .‬والتاء‪ :‬نَماء الزّرع‬
‫والنخل‪ .‬يقال نخلٌ ذو إتاءٍ أي نماء‪ .‬قال الفرّاء‪ :‬أ َتتِ الرضُ والنخلُ أتْوا‪ ،‬وأتى‬
‫الماءُ إتاءً‪ ،‬أي كثُر‪ .‬قال‪:‬‬
‫سيْل الماء ليس لـه إتاءُ([‪)]19‬‬
‫وبعضُ القول ليس لـه عِناجٌ *** ك َ‬
‫وقال آخر‪:‬‬
‫هنالك ل أبالي نَخْلَ سَ ْقيٍ *** ول َبعْلٍ وإنْ عظُمَ التاءُ([‪)]20‬‬
‫(أتب) الهمزة والتاء والباء أصلٌ واحد‪ ،‬وهو شيءٌ يشتمل به البط‪ ،‬قميصٌ غير‬
‫مَخِيط الجانبين‪ .‬قال امرؤ القيس‪:‬‬
‫ل ّثرَا‬
‫حوِلٌ *** من ال ّذرّ فوقَ ال ْتبِ منها َ‬
‫مِنَ القاصِرات الطّرف لو َدبّ ُم ْ‬
‫عنُقها من‬
‫قال الصمعيّ‪ :‬هو البقيرة‪ ،‬وهو أنْ يُؤخَذ بُردٌ فيشقّ‪ ،‬ثم تُلقيه المرأةُ في ُ‬
‫جيْب‪ .‬قال أبو زيد‪ :‬أ ّتبْت المرأةُ ُأ َؤ ّتبُها إذا ألبستَها التْب‪ .‬قال‬
‫غير ُكمّينِ ول َ‬
‫الشيبانيّ‪ :‬التأ ّتبُ أن يجعل الرّجلُ حِمالةَ القَوس في صدره ويُخرِجَ مَنكِبيه منها‬
‫شمَل وقد تأ ّتبَه إذا ألقاه تحت‬
‫فتصيرَ القوسُ على كَتفيه‪ .‬قال النّميريّ‪ :‬ال ِمئْ َتبُ المِ ْ‬
‫إبطه ثم اشتمل‪ .‬ورجل ُم َؤتّب الظهر‪ ،‬ويقال ُم ْؤ َتبٌ‪ ،‬أي أج َن ُؤهُ‪ .‬قال‪:‬‬
‫ظ ْهرِ *‬
‫ي راضعٍ ُم ْؤ َتبِ ال ّ‬
‫* على حَجَل ّ‬
‫ــــــــــــــــ‬
‫([‪ )]1‬البيث لثروان العكلي‪ ،‬كما في اللسان (أتل)‪.‬‬
‫([‪ )]2‬أرخ إلى مكانة يأرخ أروخا‪ :‬حن إليه‪ ،‬وفي الصل‪" :‬تادخينا" محرف‪.‬‬
‫واللسان (أتل)‪.‬‬ ‫‪49‬‬ ‫([‪ )]3‬الرجز في نوادر أبي زيد‬
‫([‪ )]4‬في الصل "التوى" بالتاء المثناة‪.‬‬
‫‪293‬‬ ‫([‪ )]5‬انظر أدب الكاتب ‪ .22‬والبيت لبي حية النميري كما في القتضاب‬
‫واللسان (أتم)‪.‬‬
‫([‪ )]6‬الصماد‪ :‬جمع صمد‪ ،‬وهو ما غلظ من الرض‪ .‬والغيران‪ :‬جمع غار‪.‬‬
‫وزجم‪ :‬جمع زاجم‪ ،‬وهو الذي يصوت صوتا ل تفهمه‪ .‬وفي الصل‪" :‬تنازجمه"‬
‫صوابه من الديوان ص ‪.151‬‬
‫([‪ )]7‬البيت مع نظائره في اللسان (‪.)144 :16‬‬
‫([‪ )]8‬الذي في اللسان‪" :‬قاعدة الفودج" بالفاء‪ .‬والفودج‪ :‬الهودج‪ ،‬وقيل أصغر من‬
‫الهودج‪.‬‬
‫س ‪.3‬‬ ‫‪47‬‬ ‫([‪ )]9‬انظر ما مضى ص‬
‫([‪ )]10‬السهو‪ :‬اللين‪ .‬والراجيح‪ :‬اهتزاز البل في رتكانها‪ .‬وفي الصل‪:‬‬
‫"المراجيح" صوابه في اللسان‬
‫(‪ .)271 :3‬ورواية عجزه فيه‪:‬‬
‫* على ربذ سهو الراجيح مرجم *‬
‫([‪ )]11‬هو خالد بن زهير الهذلي‪ ،‬كما في اللسان (‪ )18 :18‬يقوله لبي ذؤيب الهذلي‪،‬‬
‫كما في ديوان الهذليين ص(‪ )165 :1‬من القسم الول طبع دار الكتب‪.‬‬
‫من المفضلية ‪.42‬‬ ‫‪17‬‬ ‫([‪ )]12‬هو البيت‬
‫([‪ )]13‬البيت لرجل من بني عمرو بن عامر يهجو قوما من بني سليم‪ ،‬كما في‬
‫اللسان (غبط) وانظر الحيوان (‪ )169 :2‬والميداني (‪)20 :2‬‬
‫([‪ )]14‬في الصل‪" :‬مؤتاتها" صوابه ما أثبت من اللسان (‪.)15 :18‬‬
‫([‪ )]15‬على صماتها‪ ،‬بالكسر‪ :‬أي على شرف قضائها‪ .‬والبيت في اللسان (‪:2‬‬
‫‪.)15 :361/18‬‬
‫([‪ )]16‬ويروى‪" :‬تأتاله" من قولك ألت المر أصلحته‪ .‬وصدره في المعلقة‪:‬‬
‫* بصبوح صافية وجذب كرينة *‬
‫([‪ )]17‬روايات البيت وتخريجاته في حواشي الحيوان (‪ )97 :5‬وسيأتي في (نكب)‪.‬‬
‫([‪ )]18‬في اللسان‪" :‬وروي أن النبي صلى ال عليه وسلم سأل عاصم بن عدي عن‬
‫ثابت بن الدحداح و ُتوُفّي‪ :‬هل تعلمون له نسبا فيكم؟ فقال‪ :‬ل‪ ،‬إنما هو أتيّ فينا‪.‬‬
‫قال‪ :‬فقضى رسول ال صلى ال عليه وسلم بميراثه لبن أخته"‪.‬‬
‫([‪ )]19‬رواية اللسان‪( :‬عنج‪ ،‬أني) "كمخض الماء"‪.‬‬
‫([‪ )]20‬السقي‪ :‬ما شرب بماء النهار والعيون الجارية‪ .‬والبعل‪ ،‬ما رسخت عروقه‬
‫في الماء فاستغنى عن أن يسقي‪ .‬والبيت لعبد ال بن رواحة النصاري كما في‬
‫اللسان (بعل‪ ،‬أتى‪ ،‬سقى)‪ .‬قال ابن منظور‪" :‬عنى بهنالك موضع الجهاد‪ .‬أي‬
‫أستشهد فأرزق عند ال فل أبالي نخلً ول زرعا"‪.‬‬
‫ـ (باب الهمزة والثاء وما يثلثهما)‬
‫(أثر) الهمزة والثاء والراء‪ ،‬لـه ثلثة أصول‪ :‬تقديم الشيء‪ ،‬وذكر الشيء‪ ،‬ورسم‬
‫عزْم‪ .‬وتقولُ افعل‬
‫الشيء الباقي‪ .‬قال الخليل‪ :‬لقد أ ِث ْرتُ بأن أفعل كذا‪ ،‬وهو همّ في َ‬
‫يا فلن هذا آثِرا ما‪ ،‬وآ ِثرَ [ذي] أثير‪ ،‬أي إنْ اخترتَ([‪ )]1‬ذلك الفعل فافعلْ هذا إمّا‬
‫ل‪ .‬قال ابنُ العرابيّ‪ :‬معناه افعلْه أوّلَ كلّ شيء‪ .‬قال عُروة بن الورد‪:‬‬
‫وقالوا ما تَشاءُ فقلتُ ألهُو *** إلى الصباح آ ِثرَ ذي أثيرِ‬
‫حلَفتُ بعدها آثِرا ول ذاكرا" فإنه يعني‬
‫والثِر بوزن فاعل‪ .‬وأمّا حديث عمر‪" :‬ما َ‬
‫حلَف به‪ .‬يقول لم أقل إنّ فلنا قال وأبي لفعلنّ‪.‬‬
‫خبِرا عن غيري أنه َ‬
‫بقوله آثِرا مُ ْ‬
‫من قولك أ َث ْرتُ الحديثَ‪ ،‬وحديثٌ مأثور‪ .‬وقوله‪" :‬ول ذاكرا" أي لم أذ ُكرْ ذلك عن‬
‫ف البعير([‪ .)]2‬والثير من الدوابّ‪ :‬العظيم‬
‫خ ّ‬
‫نفسي‪ .‬قال الخليل‪ :‬والثِر الذي يؤ ّثرُ ُ‬
‫الثر في الرض بخُفّهِ أو حا ِفرِه‪.‬‬
‫قال الخليل‪ :‬والثَر بقيّة ما ُيرَى من كلّ شيء وما ل يرى بعد أن تبقى فيه علقة ‪.‬‬
‫ضرْبته‪.‬‬
‫لثَار الثَر‪ ،‬كالفلح والفَلَح‪ ،‬والسّداد والسّدَد‪ .‬قال الخليل‪ :‬أثَر السّيف َ‬
‫وا َ‬
‫خ َتبَر‪ .‬قال الخليل‪:‬‬
‫سيْفي وهذا َأ َثرُه" يضرب للمُجرّب الم ْ‬
‫وتقول‪" :‬من يشتري َ‬
‫عرِف‬
‫المئثرة مهموز‪ :‬سكين يؤثّر بها في باطن ِفرْسِنِ البَعير([‪ ،)]3‬فحيثما ذهَب ُ‬
‫بها* أ َثرُه‪ ،‬والجمع المآثر‪ .‬قال الخليل‪ :‬والثَر الستقفاء والتّباع‪ ،‬وفيه لغتان أثَر‬
‫وإثْر‪ .‬ول يشتقّ من حروفه فعلٌ في هذا المعنى‪ ،‬ولكن يقال ذهبت في إثرِه‪.‬‬
‫طُلبُ الثَر" يضرب لمن يترك السّهولة إلى الصّعوبة‪.‬‬
‫ويقولون‪" :‬تَدَعُ ال َعيْنَ وتَ ْ‬
‫صلَتك‪ .‬والمرأة الثيرة‪ ،‬والمصدر‬
‫والثير‪ :‬الكريم عليك الذي ُت ْؤثِره ب َفضْلك و ِ‬
‫ال َثرَة‪ ،‬تقول عندنا َأ َثرَةٌ‪ .‬قال أبو زَيد‪ :‬رجل أثيرٌ على فَعيل‪ ،‬وجماعة َأثِيرُونَ‪،‬‬
‫وهو بيّن الثَرة‪ ،‬وجمع الثير‬
‫ُأثَراءُ([‪ .)]4‬قال الخليل‪ :‬استأثر ال بفلنٍ‪ ،‬إذا مات وهو يُرجى لـه الجنّة([‪ )]5‬وفي‬
‫الحديث ‪" :‬إذا استأثر الُ بشيءٍ فَالْهَ عنه" أي إذا نهى عن شيءٍ فاتركْه‪ .‬أبو عمرو‬
‫بن العلء‪ :‬أخذت ذلك بل أ َث َرهٍ عليك‪ ،‬أي لم أستأثِر عليك‪ .‬ورجلٌ أ ُثرٌ على َفعُلٍ([‬
‫‪ ،)]6‬يستأثر على أصحابه‪ .‬قال اللّحيانيّ‪ :‬أخذتُه بِلَ ُأ ْثرَى عليك‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫فقلت له يا ذئبُ هل َلكَ في أخٍ *** يُواسي بل ُأ ْثرَى عَليك ول بُخْلِ([‪)]7‬‬
‫ن العرابيّ‪:‬‬
‫وفي الحديث‪" :‬سترون بعدي َأ َث َرةً" أي [مَنْ] يستأثرون بالفَيء‪ .‬قال اب ُ‬
‫ل َثرَة وال ْثرَة‪ ،‬والجمع الثَر‪ .‬قال‪:‬‬
‫آثرتُه بالشيء إيثارا‪ ،‬وهي ا َ‬
‫لم ُيؤْثروكَ بها إذ ق ّدمُوكَ لها *** ل بَلْ لنفُسهم كانت بك ال َثرُ([‪)]8‬‬
‫علْمٍ}‬
‫لثَارة‪ :‬البقية من الشيء‪ ،‬والجمع أثارات‪ ،‬ومنه قوله تعالى‪َ{ :‬أوْ َأثَا َرةٍ مِنْ ِ‬
‫وا َ‬
‫[الحقاف ‪ .]4‬قال الصمعيّ‪ :‬الِبلُ على أَثارةٍ‪ ،‬أي على شحمٍ قديم‪ .‬قال‪:‬‬
‫وذاتِ َأثَارةٍ أكَلتْ عليها *** نَباتا في َأ ِك ّمتِهِ ُتؤَامَا([‪)]9‬‬

‫ل ْثرُ في السيف شبه الذي يقال لـه الفِرنْد‪ ،‬ويسمّى السيفُ مأثورا‬
‫قال الخليل‪ :‬ا َ‬
‫لذلك‪ .‬يقال منه َأ َث ْرتُ السيف آ ُث ُرهُ َأثْرا إذا جَل ْوتَه حتى يب ُدوَ ِف ِرنْدُه‪ .‬الفرّاء‪ :‬الثر‬
‫مقصور([‪ )]10‬بالفتح أيضا‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫صيْقلونَ فأ ْب َرزُوها *** فجاءت كلّها َيتَقِي بَأ ْثرِ([‪)]11‬‬
‫جلها ال ّ‬
‫قال‪ :‬وكان الفرّاء يقول‪َ :‬أ َثرُ السيف محرّكة‪ ،‬وينشد‪:‬‬
‫ل َثرُ([‪)]12‬‬
‫س ُيفٌ بِيضٌ يما ِنيَةٌ *** صَافٍ مضاربُها باقٍ بها ا َ‬
‫كأ ّنهُمْ أ ْ‬
‫طتَ أنت‬
‫ختُفِيت قَبلَك([‪ )]13‬ثم اندفَنتْ ثم سَقَ ْ‬
‫قال النّضر‪ :‬المأثورة من البار التي ا ْ‬
‫عليها‪ ،‬فرأ ْيتَ آثار الرْشيةِ والحِبال‪ ،‬فتلك المأثورةُ‪ .‬حكى الكلبيّ أ ِثرْت بهذا المكان‬
‫أي ثبتّ فيه‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫عهْدُ جِوارِ‬
‫فإنْ شئتَ كا َنتْ ِذمّةُ ال بيننا *** وأعْظَمُ مِيثاقٍ و َ‬
‫مُوادعةً ثم انصر ْفتُ ولم أدَعْ *** َقلُوصِي ولم تَ ْأ َثرْ بسُوءِ َقرَارِ‬
‫قال أبو عمرو‪ :‬طريق مأثورٌ‪ ،‬أي حديث الثَر‪ .‬قال أبو عُبيد‪:‬‬
‫لثْر‬
‫لثْر‪ .‬قال الصمعيّ‪ :‬هو ا ُ‬
‫خلَص فهو ا ُ‬
‫إذا تخلّص اللبَن من الزّبد([‪ )]14‬و َ‬
‫لثُور‪ .‬قال‪:‬‬
‫سرَها يعقوبُ‪ .‬والجمع ا ُ‬
‫بالضم‪ .‬وك َ‬
‫وتصدُ ُر وهي راضيةٌ جميعا *** عَنَ امري حين آ ُمرُ أو أُشِيرُ‬
‫لثُورُ‬
‫خرٌ في كلّ أمرٍ *** ُتوَا ِر ُبكَ الجَوازِمُ وا ُ‬
‫وأنت مؤ ّ‬
‫ب اللبن المملوّة‪.‬‬
‫لرَب وهي الحاجة‪ .‬والجوازم‪ :‬وِطا ُ‬
‫تواربك أي َت ُهمّك‪ ،‬من ا َ‬
‫(أثف) الهمزة والثاء والفاء يدلّ على التجمّع والثّبات‪ .‬قال الخليل‪ :‬تقول تَأثّفت‬
‫بالمكان تأثّفا‪ ،‬أي أقمتُ به‪ ،‬وَأ َثفَ القومُ يَ ْأثِفون َأثْفا‪ ،‬إذا استأخروا وتخلّفوا‪ .‬وتأثّف‬
‫القوم اجتمعوا‪ .‬قال النابغة‪:‬‬
‫* ولو تأثّ َفكَ العداءُ بالرّفَدِ([‪* )]15‬‬
‫أي تكنّفُوك فصاروا كالثافيّ‪ .‬والثفيّة هي الحجارة تُنصَب عليها القِدْر‪ ،‬وهي‬
‫أ ْفعُولة من ثَفّيت‪ ،‬يقال قِ ْدرٌ ُمثَفّاة‪ .‬ويقولون مؤثّفة‪ ،‬وال ُمثَفّاة أعرف وَأعمّ‪ .‬ومَن‬
‫العرب من يقول ُم َؤثْفَاةٌ بوزن مُ َفعْلة في اللفظ‪ ،‬وَإنما هي ُمؤَ ْفعَلة‪ ،‬لنّ َأثْفَى ُيثْفَى‬
‫على تقدير أفعل يُفعَل‪ ،‬ولكنّهم ربما تركوا ألف أفعل ُيؤَ ْفعَل‪ ،‬لنّ أفعل أخرِجت من‬
‫ح ّد الثلثي بوزن الرباعي‪.‬‬
‫وقد جاء‪ :‬كِساءٌ ُم َؤ ْر َنبٌ‪ ،‬أثبتوا اللفَ التي كانت في أرنب‪ ،‬وهي أفعل‪ ،‬فتركوا في‬
‫مُؤفعل همزة‪ .‬ورجل ُم َؤ ْنمَل للغليظ النامل‪ .‬قال‪:‬‬
‫* وصالياتٍ َككَما ُي َؤثْفيْن([‪* )]16‬‬
‫قال أبو عبيد‪ :‬يقال الثفيّة أيضا بالكسرة‪ .‬قال أبو حاتم‪ :‬الثافيّ كواكبُ بحيال‬
‫رأس القِدْر([‪ ،)]17‬كأثافي القِدْر‪ .‬والقِدْر أيضا كواكبُ مستديرة‪ .‬قال الفرّاء‪ :‬المثفّاة‬
‫سمَةٌ على هيئة الثافيّ*‪ .‬ويقال الثافيّ أيضا‪ .‬قال‪ :‬ويقال امرأةٌ ُمثَفّاة أي مات‬
‫ِ‬
‫عنها ثلثة أزواج‪ ،‬ورجل مثَ ّفىً تزوج ثلثَ نسوة‪ .‬أبو عمرو‪ :‬أثَفَه يأثِفُه طَلبَه‪.‬‬
‫قال‪:‬والثِف الذي يتبع القوم‪ ،‬يقال مرّ يَأثِفُهم و ُيثَفّيهم‪ ،‬أي يتبعهم‪ .‬قال أبو زيد‪ :‬أثَفَه‬
‫يأثِفُهُ طردَه‪ .‬قال ابنُ العرابي‪ :‬بَ ِق َيتْ من بني فُلنٍ ُأثْ ِفيّةٌ خَشْناء‪ ،‬إذا بقي منهم عددٌ‬
‫كثير وجماعة عزيزة‪ .‬قال أبو عمرو‪ :‬المؤ ّثفُ من الرّجال القصير العريض الكثير‬
‫اللحم‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫سمِينِ‬
‫س َتكِينِ *** م َؤ ّثفٍ بلَحْمه َ‬
‫ليس من ال ُقرّ بمُ ْ‬
‫لثْل شجرٌ‬
‫ج ّمعِه‪.‬قال الخليل‪ :‬ا َ‬
‫(أثل) الهمزة والثاء واللم يدلّ على أصْلِ الشيءِ وت َ‬
‫طرْفاء إل أنه أعظمُ منه وأجود عُودا منه‪ ،‬تُصنَع منه القداحُ الجِياد‪ .‬قال‬
‫يُشبه ال ّ‬
‫طوَالٌ في السماء‪ ،‬لـه هدَب طُوالٌ ُدقَاقٌ ل شوكَ له‪.‬‬
‫أبو زياد‪ :‬الثْل من العِضاهِ ُ‬
‫شتْمه‪ .‬قال العشى‪:‬‬
‫حتِ َأ ْثَلتِه" أي مُولَعٌ ب َث ْلبِهِ و َ‬
‫والعرب تقول‪" :‬هو مُولَعٌ بن ْ‬
‫طتِ البلُ([‪)]18‬‬
‫ستَ ضا ِئرَها ما أ ّ‬
‫ت أثلتِنا *** َولَ ْ‬
‫ستَ َم ْن َتهِيا عن نح ِ‬
‫ألَ ْ‬
‫س َنتْ حالُه‪ .‬والمتأثّل‪ :‬الذي‬
‫قال الخليل‪ :‬تقول َأثّلَ فلنٌ تأثيلً‪ ،‬إذا كثر مالُه وح ُ‬
‫يجمع مالً إلى مال‪ .‬وتقول أثّل ال ُم ْلكَك أي عظّمه وكثّره‪ .‬قال‪:‬‬
‫خنْدِفيّا فَدْغَما([‪* )]19‬‬
‫* أثّلَ ُملْكا ِ‬
‫قال أبو عمرو‪ :‬الثال المَجْد أو المال‪ .‬وحكاها الصمعيّ بكسر الهمزة وضمّها‬
‫وأ َثلَة كلّ شيءٍ أصلُه‪ .‬وتأثّلَ فلنٌ اتخّذ أصلَ مالٍ‪ .‬والمتأثّل من فروع الشجر‬
‫الثيث‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫والصلُ ين ُبتُ َفرْعُهُ متأثّلً *** والكفّ ليسَ َبنَانُها بسَواءِ‬
‫قال الصمعيّ‪ :‬أ ّث ْلتُ عليه الدّيونَ تأثيلً أي جمعتها عليه‪ ،‬وأثّلتْهُ برجال أي ك ّث ْرتُه‬
‫بهم‪ .‬قال الخطل‪:‬‬
‫شتُمُ قوما أثّلوكَ ب َنهْشَلٍ *** ولول همُ كنتمْ ك ُعكْلٍ مَواِليَا([‪)]20‬‬
‫َأتَ ْ‬
‫ويقال تأ ّث ْلتُ للشّتاء أي تأهّبت له‪ .‬قال أبو عبيدة‪ :‬أُثال اسم جبل‪ .‬قال ابنُ العرابيّ‬
‫في قوله‪:‬‬
‫ُت َؤثّلُ كَعبٌ عليّ القضاءَ *** ف َربّي ُي َغ ّيرُ أعمالَها([‪)]21‬‬
‫قال‪ :‬تؤثّلُ‪ ،‬أي تلزمنيه‪ .‬قال ابنُ العرابيّ والصمعيّ‪ :‬تأثلت البئر حفرتها‪ .‬قال‬
‫أبو ذؤيب‪:‬‬
‫طهُمْ فتأ ّثلُوا *** َقلِيبا سَفَاهَا كالماءِ القَواعِدِ([‪)]22‬‬
‫سلُوا ُفرّا َ‬
‫وقد أرْ َ‬
‫وهذا قياسُ الباب‪ ،‬لنّ ذلك إخراج ما قد كان فيها مؤثّل‪.‬‬
‫ل على أصلٍ واحد‪ ،‬وهو البطء والتأخّر‪ .‬يقال ناقة‬
‫(أثم) الهمزة والثاء والميم تد ّ‬
‫آثِمةٌ أي متأخّرة‪ .‬قال العشى‪:‬‬
‫* إذا كَ َذبَ الثِماتُ الهَجِيرا([‪* )]23‬‬
‫والثم مشتقّ من ذلك‪ ،‬لنّ ذا الثمِ بطيءٌ عن الخير متأخّر عنه‪ .‬قال الخليل‪ :‬أثِمَ‬
‫حرِجَ([‪ )]24‬وقع في‬
‫حرّج و َكفّ قيل تأثّم كما يقال‪َ ،‬‬
‫فلنٌ وقع في الثم‪ ،‬فإذا تَ َ‬
‫حرَج‪ .‬وقال أبو زيد‪ :‬رجل أثيمٌ أثُومٌ‪ .‬وذكر ناسٌ عن‬
‫الحَرج‪ ،‬وتحرّج تباعد عن ال َ‬
‫حتُه‪ -‬أنّ الثم الخمر‪ ،‬وعلى ذلك فسّر قولـه تعالى‪:‬‬
‫الخفش‪ -‬ول أعلم كيف ص ّ‬
‫ظ َهرَ ِم ْنهَا َومَا بَطَنَ والثْمَ} [العراف ‪ .]33‬وأنشد‪:‬‬
‫حشَ ما َ‬
‫حرّمَ َر ّبيَ ال َفوَا ِ‬
‫{قُلْ إنّما َ‬
‫ش ِر ْبتُ الثْمَ حتّى ضَلّ عَ ْقلِي *** كذاك الثْمُ ت ْفعَلُ بالعُقولِ([‪)]25‬‬
‫َ‬

‫فإنْ كان هذا صحيحا فهو القياس لنّها تُوقِع صاحبها في الثم‪.‬‬
‫(أثن) الهمزة والثاء والنون ليس بأصلٍ‪ ،‬وإنما جاءت فيه كلمةٌ من البدال‪ ،‬يقولون‬
‫شرَطْنا في أوّلِ كتابنا‬
‫طلْح‪ .‬وقد َ‬
‫حرَجة ال ّ‬
‫ل ْثنَة َ‬
‫لثُن لغة في ال ُوثُن([‪ .)]26‬ويقولون ا ُ‬
‫اُ‬
‫هذا ألّ نقيس إلّ الكلمَ الصحيح‪.‬‬
‫(أثو‪/‬ي) الهمزة والثاء والواو والياء أصلٌ واحدٌ‪ ،‬تختلط الواو فيه بالياء‪ ،‬ويقولون‬
‫أثَى عليه يَأثي إثَا َوةً وإثَايَةً وأ ْثوًا وأثْيا‪ ،‬إذا نَمّ عليه‪ .‬وينشدون‪:‬‬
‫* ول أكون لكم ذا َن ْي َربٍ آثِ *‬
‫والنيرب‪ :‬النميمة‪ .‬وقال‪:‬‬
‫ح ِريّ َلعَمرِي أن يُذَمّ ويُشتَما‬
‫وإنّ امرأً يأثُو بسادةِ قَومِهِ *** َ‬
‫ـــــــــــــــ‬
‫([‪ )]1‬في الصل‪" :‬أخرت" صوابه من اللسان‪.‬‬
‫([‪ )]2‬في اللسان‪" :‬وأثر خف البعير يأثر أثرا وأثره‪ :‬حزه" يجعلون له في باطن‬
‫خفه سمة ليعرف أثره في الرض إذا مشى‪.‬‬
‫([‪ )]3‬فرسن البعير‪ :‬خفه‪ .‬وفي الصل‪" :‬فرس"‪ ،‬تحريف‪.‬‬
‫([‪ )]4‬في الصل‪" :‬رجل أثر على فعل وجماعة أثرون… وجمع الثر أثراء"‪،‬‬
‫س ‪.)15-14‬‬ ‫‪62‬‬ ‫والوجه ما أثبت‪ .‬انظر اللسان (‪:5‬‬
‫([‪ )]5‬في الحيوان (‪" :)335 :1‬وجاء عن عمر ومجاهد وغيرهما النهي عن قول‬
‫القائل‪ :‬استأثر ال بفلن"‪.‬‬
‫([‪ )]6‬كذا ضبط بالصل‪ .‬ويقال أيضا "أثر" بكسر الثاء وإسكانها‪ ،‬كما في اللسان‪.‬‬
‫([‪ )]7‬البيت في اللسان (‪.)63 :5‬‬
‫واللسان (‪)62 :5‬‬ ‫‪81‬‬ ‫([‪ )]8‬البيت للحطيئة من شعر يمدح به عمر‪ ،‬انظر ديوانه‬
‫ونوادر أبي زيد ‪.87‬‬
‫([‪ )]9‬روي البيت في اللسان (أثر ‪ )62‬للشماخ وقافيته فيه "ففارا" والبيت بروايته‬
‫ليس في ديوان الشماخ‪.‬‬
‫([‪ )]10‬أي مقصور الهمزة ل ممدودها‪.‬‬
‫([‪ )]11‬البيت لخفاف بن ندبة كما في اللسان‪ .‬يتقي‪ ،‬مخفف يتّقي‪.‬‬
‫([‪ )]12‬ويروى ‪" :‬غضب مضاربها" و"بيض مضاربها" كما في اللسان‪.‬‬
‫([‪ )]13‬اختفيت بالبناء للمفعول‪ :‬استخرجت وأظهرت‪.‬‬
‫([‪ )]14‬في الغريب المصنف ‪" :87‬من الثفل"‪ .‬وفي اللسان (‪" :)64 :5‬وقيل هو اللبن‬
‫إذا فارقه السمن"‪.‬‬
‫([‪ )]15‬الرفد‪ :‬جمع رفدة‪ .‬وصدر البيت‪:‬‬
‫* ل تقذفني بركن ل كفاء له *‬
‫([‪ )]16‬من رجز للخطام المجاشعي‪ .‬انظر الخزانة (‪ )173 :4 /353 :2 /367 :1‬واللسان‬
‫(ثفى)‪.‬‬
‫([‪ )]17‬انظر الزمنة والمكنة (‪189 :1‬س ‪ 2-1‬و ‪ )316‬وهي التي تسمى الهقعة‪.‬‬
‫والمعلقات ‪.248‬‬ ‫‪46‬‬ ‫([‪ )]18‬في الصل‪" :‬أثلته" صوابه في اللسان‪ .‬وانظر ديوانه‬
‫([‪ )]19‬خندفي‪ :‬منسوب إلى خندف‪ .‬والفدغم‪ :‬الضخم‪.‬‬
‫يخاطب بالشعر جريرا‪.‬‬ ‫‪66‬‬ ‫([‪ )]20‬ديوان الخطل‬
‫([‪ )]21‬اللسان (‪.)9 :13‬‬
‫([‪ )]22‬عني بالقليب ها هنا القبر‪ .‬سقاها‪ :‬ترابها‪ .‬وفي الصل‪" :‬أسقاها" صوابه في‬
‫واللسان (‪.)9 :13‬‬ ‫‪122‬‬ ‫الديوان‬
‫([‪ )]23‬أنشده في اللسان (أثم) وكذا في (كذب) وقال‪" :‬وكذب البعير في سيره‪ ،‬إذا‬
‫ساء سيره"‪ .‬وصدره كما في اللسان والديوان ص ‪:70‬‬
‫* جمالية تغتلي بالرداف *‬
‫([‪ )]24‬في الصل‪" :‬تحرج"‪ ،‬صوابه من المجمل لبن فارس‪.‬‬
‫([‪ )]25‬رواية اللسان (أثل)‪" :‬تذهب بالعقول"‬
‫([‪ )]26‬في اللسان (وثن)‪" :‬وقد قرئ‪ :‬إن يدعون من دونه إل أثنا‪ ،‬حكاه سيبويه"‬
‫قلت‪ :‬هي قراءة ابن المسيب‪ ،‬ومسلم بن جندب‪ ،‬ورويت عن ابن عباس‪ ،‬وابن‬
‫عمر‪ ،‬وعطاء‪ .‬انظر تفسير أبي حيان (‪ )352 :3‬وفيه باقي القراءات الثماني في‬
‫الية‪.‬‬
‫‪( -‬باب الهمزة والجيم وما يثلثهما)‬
‫ن الهمزة فيه مبدلةٌ من واو‪،‬‬
‫(أجح) الهمزة والجيم والحاء فرعٌ ليس بأصل‪ ،‬وذلك أ ّ‬
‫فالَُِجاح‪* :‬السّتر‪ ،‬وأصله وَُِجَاح‪ .‬وقد ذُكر في الواو‪.‬‬
‫(أجد) الهمزة والجيم والدال أصل واحد‪ ،‬وهو الشيء المعقود‪ ،‬وذلك أن الجَاد‬
‫الطّاقُ الذي يُعقَد في البِناء‪ ،‬ولذلك قيل ناقةٌ أُجُدٌ‪ .‬قال النابغة‪:‬‬
‫عمّا َترَى إذْ ل ارتِجاعَ لـه *** وانْمِ ال ُقتُودَ على عَيرانةٍ أُجُدِ‬
‫َفعَدّ َ‬
‫طرَفة‪:‬‬
‫ويقال هي ُمؤْجَدة ال َقرَى‪ .‬قال َ‬
‫صهَا ِبيّةُ ال ُعثْنُونِ ُمؤْجَ َدةُ ال َقرَى *** َبعِيدةُ وَخْدِ الرّجْلِ َموّارَ ُة اليَدِ‬
‫ُ‬
‫وقيل هي التي تكون فَقارُها عظما واحدا بل مَ ْفصِل‪ ،‬وهذا ممّا أجمع عليه أهل‬
‫اللغة‪ ،‬أعني القياسَ الذي ذكرتُه‪.‬‬
‫(أجر) الهمزة والجيم والراء أصلن يمكن الجمعُ بينهما بالمعنى‪ ،‬فالول الكِراء‬
‫جبْر العظم الكَسِير‪ .‬فأمّا الكِراء فالجر والُجْرة‪ .‬وكان الخليل‬
‫على العمل‪ ،‬والثاني َ‬
‫جرُ أَجْرا‪ ،‬والمفعول مأجور‪ .‬والجير‪:‬‬
‫جرَ يَأ ُ‬
‫يقول‪ :‬الجْر جزاء العمل‪ ،‬والفعل أ َ‬
‫المستأجَر‪ .‬والَُِجَارة ما أعطيتَ مِنْ أجرٍ في عمل وقال غيره‪ :‬ومن ذلك مَهر‬
‫جبْر العظم‬
‫المرأة‪ ،‬قال ال تعالى‪{ :‬فَآتُوهُنّ أُجُورَهُنّ} [النساء ‪ ،24‬الطلق ‪ .]6‬وأمّا َ‬
‫ج َرتْ يَدُه([‪ .)]1‬فهذان الصلن والمعنى‬
‫س يقولون أَ َ‬
‫ج َرتْ يدُه‪ .‬ونا ٌ‬
‫فيقال منه أُ ِ‬
‫جرَة العامِل كأنّها شيءٌ يُجْبر به حالُه فيما لحِقه من كَدّ فيما‬
‫الجامع بينهما أنّ أُ ْ‬
‫عمله‪ .‬فأمّا الجّار فلغةٌ شاميّة‪ ،‬وربّما تكلّم بها الحجازيّون‪ .‬فيروى أنّ رسول ال‬
‫صلى ال عليه وآله وسلم قال‪" :‬مَن باتَ على إجّارٍ ليس عليه ما يردّ قد َميْهِ فقد‬
‫ب ِر َئتْ منه ال ّذمّة"‪ .‬وإنّما لم نذ ُكرْها في قياسِ الباب ِلمَا قلْناه أنّها ليست من كلم‬
‫البادية‪ .‬وناسٌ يقولون إنجْار([‪ ،)]2‬وذلك مما يُضعِف أ ْمرَها‪ .‬فإنْ قال قائلٌ‪ :‬فكيف‬
‫هذا‪ ،‬وقد تكلّم بها رسول ال صلى ال عليه وآله؟ قيل له ذلك كقوله صلى ال عليه‬
‫صنَع جابرٌ لكم سُورا" وسُورٌ فارسيّة‪ ،‬وهو ال ُعرْس([‪.)]3‬‬
‫وآله وسلم‪" :‬قومُوا فقد َ‬
‫فإن رأيتَها في شِعرٍ فسبيلُها ما قد ذكرناه‪ .‬وقد أنشد أبو بكر بن دريد‪:‬‬
‫ش الصّفّ على الجّارِ([‪* )]4‬‬
‫* كالح َب ِ‬
‫شرِفُون‪.‬‬
‫صفّ على إجّارٍ يُ ْ‬
‫ش َ‬
‫شبّه أعناق الخيلِ بح َب ٍ‬
‫(أجص) الهمزة والجيم والصاد ليست أصلً‪ ،‬لنّه لم يجئْ عليها إلّ الجّاص‪.‬‬
‫ويقال إنّه ليس عربيّا‪ ،‬وذلك أن الجيم تقلّ مع الصاد‪.‬‬
‫(أجل) اعلم أنّ الهمزة والجيم واللم يدلّ على خمس كلماتٍ متباينة‪ ،‬ل يكادُ يمكنُ‬
‫حْملُ واحدةٍ على واحدة من جهة القياس‪ ،‬فكلّ واحد ٍة أصلٌ في نفسها‪ .‬و َر ّبكَ يَ ْفعَلُ‬
‫مَا يَشَاءُ‪ .‬فالَجَل غاية الوقت في مَحَلّ الدّين وغيره‪ .‬وقد صرّفه الخليلُ فقال أَجِل‬
‫هذا الشّيءُ وهو يَأْجَلُ‪ ،‬والسم الجِل نقيض العاجل والجيل ال ُمرْجأ‪ ،‬أي المؤخّر‬
‫إلى وقتٍ‪ .‬قال‪:‬‬
‫* وغايةُ الَجِيلِ َم ْهوَاةُ الرّدَى([‪* )]5‬‬
‫وقولهم "أجَلْ" في الجواب‪ ،‬هو من هذا الباب‪ ،‬كأنّه يريد انتهى وبلغ الغاية‪.‬‬
‫والجْلُ‪ :‬القطيع من بقر الوحش‪ ،‬والجمع آجال‪ .‬وقد تأجّل الصُّوار‪ :‬صار قَطِيعا‪.‬‬
‫جبَير([‪:)]7‬‬
‫حثَه([‪ .)]6‬قال خوّات بن ُ‬
‫شرّا‪ ،‬أي جناه وبَ َ‬
‫ل مصدر أجَلَ عليهم َ‬
‫والجْ ُ‬
‫وأهلِ خِبا ٍء صَالحٍ ذاتُ َب ْينِهم *** قد اح َت َربُوا في عَاجلٍ أنا آجلُه‬
‫جلُوني"‬
‫أي جانيه‪ .‬والجْل‪َ :‬وجَع في العنق‪ ،‬وحكي عن أبي الجرّاح‪" :‬بي إجْلٌ فأ ّ‬
‫أي داووني منه‪ .‬والمأْجَلُ‪ :‬شبه حوضٍ واسع يؤجّل فيه ماءُ البئر أو القناة أيّاما ثم‬
‫يُفَجّر في الزّرع‪ ،‬والجمع مآجلِ‪ .‬ويقولون‪ :‬أجّلْ لنخلتك‪ ،‬أي اجعل لها مثلَ‬
‫الحوض‪ .‬فهذه هي الصول‪ .‬وبقيت كلمتان إحداهما من باب البدال‪ ،‬وهو قولهم‪:‬‬
‫جلُوا ماَلهُم يأجِلونه أجْلً أي حبَسوه‪ ،‬والصل في ذلك الزاء "أ َزلُوه"‪ .‬ويمكن أن‬
‫أَ‬
‫يكون اشتقاقُ هذا ومأجَِل الماء واحدا‪ ،‬لن الماء يُحبَس فيه‪ .‬والُخرى قولهم‪ :‬من‬
‫جلْت الشيء أي جنيته‪ ،‬فمعناه [من] أَنْ‬
‫أجْلِ ذلك فعلتُ كذا‪ ،‬وهو محمول على أ َ‬
‫جلَى على َف َعلَى فمكان‪ .‬والماكن أكثرها‬
‫أُجِلَ كذا فَعلتُ‪ ،‬أي من أن جُني‪ .‬فأما أَ َ‬
‫موضوعة السماء‪ ،‬غير مَقِيسة‪ .‬قال‪:‬‬
‫حلّ ِة ال َغرِيبِ‬
‫جلَى مَ َ‬
‫حّلتْ سُليمى جانبَ الجَريبِ([‪ *** )]8‬بَِأ َ‬
‫َ‬
‫جمَة‪ ،‬وهي‬
‫(أجم) الهمزة والجيم والميم ل يخلو من التجمّع والشدّة‪ .‬فأما التجمّع فالَ َ‬
‫حصْن‪.‬‬
‫َم ْنبِت الشجر المتجمّع كالغيضة([‪ ،)]9‬والجمع الجام‪ .‬وكذلك الُجُم وهو ال ِ‬
‫ومثلهُ أُطُم وآطام‪ .‬وفي الحديث‪" :‬حتى توا َرتْ بآجامِ المدينة"‪ .‬وقال امرؤ القيس‪:‬‬
‫جنْدَلِ([‪)]10‬‬
‫و َتيْماءَ لم َي ْت ُركْ بها جِذْعَ نخلةٍ *** ول أُجُما إل مَشِيدا ب َ‬

‫وذلك متجمّع البُنيان والهل‪.‬‬


‫جمْت الطعام َمِللْته‪ .‬ذلك أمرٌ يشتدّ على‬
‫حرّ‪ ،‬اشتدّ‪ .‬ومنه أ َ‬
‫وأما الشدّة فقولهم‪ :‬تأجّم ال َ‬
‫النسان‪.‬‬
‫(أجن) الهمزة والجيم والنون كلمةٌ واحدة‪ .‬وأجَنَ الماءُ يَأْجُنُ ويَأجِنُ إذا تغيّر‪ ،‬وهي‬
‫الفصيحة‪ .‬وربما قالوا أجِنَ يَأْجَنُ‪ ،‬وهو أَجُونٌ([‪ .)]11‬قال‪:‬‬
‫* كضِفْدِعِ ماءٍ أَجونٍ َينِقّ *‬
‫فأما المِئجنة خشبة ال َقصّار فقد ذكرت في الواو‪ .‬والجّانُ كلمٌ ل يكاد أهل اللّغة‬
‫يحقّونه([‪.)]12‬‬
‫طيّ‪ .‬وقد قلنا إنّ الماكنَ ل تكاد تنقاس أسماؤُها([‪ .)]13‬وقال شاعرٌ في‬
‫(أجأ) جبل لِ َ‬
‫أجأ‪:‬‬
‫حوْلي رِعانٌ كأنّها *** قنابِلُ خيلٍ من كُميتٍ ومن َورْدِ([‪)]14‬‬
‫ومن أَجَأٍ َ‬

‫ـ (باب الهمزة والحاء وما معهما في الثلثي)‬


‫(أحد) الهمزة والحاء والدال فرع والصل الواو وَحَد‪ ،‬وقد ذكر في الواو‪ .‬وقال‬
‫الدريديّ‪ :‬ما استأحدت بهذا المر أي ما انفردت به‪.‬‬
‫(أحن) الهمزة والحاء والنون كلمةٌ واحدة‪ .‬قال الخليل‪ :‬الحنَة الحِقْد في الصّدر‪.‬‬
‫وأنشد غيرُه‪:‬‬
‫س َت ِثرْها سوف يبدُو دفِينُها([‪)]15‬‬
‫حنَةٌ *** فل تَ ْ‬
‫ع ّمكَ إ ْ‬
‫َمتَى تكُ في صدرِ ابنِ َ‬
‫وقال آخر في جمع إحْنة‪:‬‬
‫طلَبُ‬
‫ما كنتم غيرَ قوم بينكم إحَنٌ *** تُطالبونَ بها لو يَنتهي ال ّ‬
‫حنَةً‪ ،‬أي عاديته‪ .‬وربما قالوا‪:‬‬
‫ح ْنتُهُ ُمؤَا َ‬
‫ويقال أحِنَ عليه يأْحَنُ إحْنة‪ .‬قال أبو زيد‪ :‬آ َ‬
‫غضِب‪.‬‬
‫أحِنَ إذا َ‬
‫واعلم أن الهمزة ل تُجامِعُ الحاء إل فيما ذكرناه‪ ،‬وذلك لقرب هذه من تلك‪.‬‬
‫ـــــــــــــــ‬
‫([‪ )]1‬الجوهري ‪" :‬أجر العظم يأجر ويأجر أجرا وأجورا‪َ :‬برِئ على عثم"‪.‬‬
‫([‪ )]2‬إنجار‪ ،‬بالنون‪.‬‬
‫([‪ )]3‬العرس‪ ،‬بضم العين‪ ،‬وبضمتين‪ :‬طعام الملك والبناء‪ .‬وفي الصل‪:‬‬
‫"الفرس" تحريف وانظر اللسان (سور) والمعرب ‪.192‬‬
‫([‪ )]4‬أراد كصف الحبش‪ .‬وقبله كما في الجمهرة (‪:)222 :3‬‬
‫* بدو هواديها من الغبار *‬
‫([‪ )]5‬في الصل‪" ،‬يهواه الردى"‪ ،‬صوابه من اللسان (‪.)10 :13‬‬
‫([‪ )]6‬في اللسان‪" :‬جناه وهيجه"‪.‬‬
‫([‪ )]7‬وفي اللسان أنه يروى أيضا للخنوت‪ ،‬ولزهير من قصيدته التي مطلعها‪:‬‬
‫صحا القلب عن ليلى وأقصر باطله *** وعرى أفراس الصبا ورواحله‬
‫([‪ )]8‬في الصل‪" :‬الحريب" صوابه بالجيم‪ ،‬كما في الصحاح ومعجم البلدان‬
‫(أجلى)‪.‬‬
‫([‪ )]9‬في الصل‪" :‬كالفضة"‪ ،‬صوابه من اللسان‪.‬‬
‫([‪ )]10‬الرواية السائرة‪" :‬ول أطما"‪ .‬ورواية (المجمل) كالمقاييس‪ ،‬وقبلها‪" :‬وقد‬
‫يروى"‪.‬‬
‫([‪ )]11‬ضبطت في الصل بضم الهمزة هنا وفي الشاهد‪.‬‬
‫([‪ )]12‬إذ يذهب بعضهم إلى أنه معرب "إكانه" كما في اللسان‪.‬‬
‫س ‪.7‬‬ ‫‪65‬‬ ‫([‪ )]13‬انظر ص‬
‫([‪ )]14‬البيت لعارق الطائي كما في معجم البلدان (‪ .)105 :1‬وفي الصل‪" :‬قبائل"‬
‫تحريف‪.‬‬
‫([‪ )]15‬البيت للقيبل القيني‪ ،‬كما في اللسان (‪.)146 :16‬‬

‫ـ (باب الهمزة والخاء وما معهما في الثلثي)‬


‫(أخذ) الهمزة والخاء والذال أصل واحد تتفرّع منه فروعٌ متقاربة في المعنى‪[ .‬أمّا]‬
‫حوْز الشيء وج ْبيُه([‪ )]1‬وجمعه‪ .‬تقول أخذت الشيء آخُذه أخذا‪ .‬قال‬
‫أخذ فالصل َ‬
‫الخليل‪ :‬هو خلف العطاء‪ ،‬وهو التناول‪ .‬قال‪ :‬والُخْ َذةُ رُ ْقيَةٌ تَأْخُ ُذ العينَ ونحوَها‪.‬‬
‫حبِس‬
‫والمؤَخّذ‪ :‬الرجل الذي تؤخّذه المرأة عن رأْيه و ُتؤَخّذُه عن النّساء‪ ،‬كأنه ُ‬
‫عنهن‪ .‬والخَاذة – وأبو عبيد يقول الخاذ بغير هاء ‪ :-‬مجمع الماء شبيه بالغدير‪.‬‬
‫قال الخليل‪ :‬لنّ النسان يأخذه لنفسه‪ .‬وجائزٌ أن يسمّى إخاذا‪ ،‬لخْذِه من ماء‪.‬‬
‫وأنشد أبو عُبيدٍ وغيره لعديّ بن زيد يصف مطرا‪:‬‬
‫فآضَ فيه مثلُ ال ُعهُون من *** الرّوضِ وما ضَنّ بالخَاذِ غُ ُدرْ([‪)]2‬‬
‫وجمع الخاذ أُخُذ‪ .‬قال الخطل‪:‬‬
‫سبِِيلَ الُخْذِ َم ْثمُودُ([‪)]3‬‬
‫ح ِم َيتْ *** وظَنّ أنَّ َ‬
‫فظل مرتبِئا والُخْذ قد َ‬

‫وقال مسروق بن الجدع‪" :‬ما شبّهت بأصحاب محم ٍد صلى ال عليه وآله وسلم إل‬
‫الخاذَ‪ ،‬تكفي الخاذةُ الرّاكبَ وتكفي الخاذ ُة الراكبَينِ وتكفي الخاذة ال ِفئَامَ من‬
‫الناس"‪ .‬ويستعمل هذا القياس في أدواءٍ تأخذ في الشياء‪ ،‬وفي غير الدواء‪ ،‬إل أنّ‬
‫قياسها واحد‪ .‬قال الخليل‪ :‬الخِذُ من البل الذي أخَذَ فيه السمن‪ ،‬وهُنّ الواخذ‪.‬‬
‫قال‪ :‬وأخِذَ البعيرُ يَأخَذُ أخَذا فهو أَخِذٌ‪ ،‬خفيف‪ ،‬وهو كهيئة الجنون يأخذه‪ ،‬ويكون‬
‫ذلك في الشّاءِ([‪ )]4‬أيضا‪ .‬فإنْ قال قائل‪ :‬فقد مضى القياسُ في هذا النقاء صحيحا‬
‫لخُ َذ الرّمدُ والَخِذُ ال ّرمِدُ؟ قيل‬
‫إلى هذا المكان فما قولك في ال ّرمَد‪ ،‬فقد قيل‪ :‬إنّ ا ُ‬
‫سرُو شعرِ‬
‫لـه‪ :‬قد ُق ْلنَا إنّ الدواء تسمّى بهذا لخْذها النسان وفيه‪ .‬وقد قال مف ّ‬
‫هذيلٍ في قول أبي ذؤيب‪:‬‬
‫سفَ المستأخَذُ ال ّرمِدُ([‪)]5‬‬
‫طرِفُه *** ُم ْغضٍ كما كَ َ‬
‫َيرْمي الغُيوب بعينَيهِ ومَ ْ‬
‫يريد أنّ الحمار يرمي بعينيه كلّ ما غاب عنه ولم يره‪ ،‬وطرفُه ُمغْضٍ‪،‬‬
‫*كما كَسف المستأخَذ الذي قد اشتدّ رمدُه أي اشتدّ أَخْذُه لـه‪ ،‬واستأخذ الرّمد فيه‬
‫غمّض‪ .‬فقد صحّ بهذا ما قلناه أنه سمّي أُخُذا لنه‬
‫سفَ نكّس رأسه‪ ،‬ويقال َ‬
‫فك َ‬
‫يستأخِذ فيه‪ .‬وهذه لفظةٌ معروفة‪ ،‬أعني استأخذ‪ ،‬قال ابن أبي ربيعة‪:‬‬
‫عرُ‬
‫إليْهم متى يَسْتأخِذُ ال ّنوْمُ فيهمُ *** ولي مجلسٌ لول الّلبَانَةُ َأوْ َ‬
‫فأمّا نجوم الخْذ فهي منازل القمر‪ ،‬وقياسها ما قد ذكرناه‪ ،‬لنّ القمر يأخُذ كلّ ليلةٍ‬
‫في منزلٍ منها‪ .‬قال شاعر‪:‬‬
‫خ َوتْ نُجومُ الَخْذِ إل َأ ِنضّةً *** َأ ِنضّةَ مَحْلٍ ليس قاطرها ُي ْثرِي([‪)]6‬‬
‫وأَ ْ‬

‫(أخر) الهمزة والخاء والرا ُء أصل واحدٌ إليه ترجع فروعُه‪ ،‬وهو خلف التقدّم‪.‬‬
‫وهذا قياسٌ أخذْناه عن الخليل فإنّه قال‪ :‬الخِر نقيض المتقدّم‪ .‬والُخُر نقيض القُدُم‪،‬‬
‫خرَة الرحل وقادمته و ُمؤَخّر الرّحْل‬
‫خرَ أُخُرا‪ .‬وقال‪ :‬وآ ِ‬
‫تقول مضى قُدُما وتأ ّ‬
‫ومقَدّمه‪ .‬قال‪ :‬ولم يجئْ ُمؤْخِر مخفّفة في شيء من كلمهم إل في ُمؤْخِر العين‬
‫ظرَة‪ ،‬وما عرفته إل‬
‫خ َرةٍ أي نَ ِ‬
‫ومُقْدم العين فقط‪ .‬ومن هذا القياس بِعتُك بيعا بَِأ ِ‬
‫خرَى القوم‪.‬‬
‫خرَياتهم وأُ ْ‬
‫لبْعد‪ .‬وجئت في أُ ْ‬
‫خرِ أي با َ‬
‫خرَة‪ .‬قال الخليل‪ :‬فعل ال بالَ ِ‬
‫بأَ َ‬
‫قال‪:‬‬
‫* أنا الذي ُولِ ْدتُ في أُخرَى البِلْ([‪* )]7‬‬
‫وابن دريد يقول‪ :‬الخِر تَالٍ للوّل‪ .‬وهو قريبٌ ممّا مضى ذكره‪ ،‬إلّ أنّ قولنا قال‬
‫خرُ‪:‬‬
‫آخِر الرّجُلين وقال الخِر‪ ،‬هو لقول ابن دريد أشد مُلءمةً وأحسَنُ مطابقة‪ .‬وأُ َ‬
‫خرَى‪.‬‬
‫جماعة أُ ْ‬
‫(أخو) الهمزة والخاء والواو ليس بأصلٍ‪ ،‬لنّ الهمزة عندنا مبدلة من واو‪ ،‬وقد‬
‫خيّة‪.‬‬
‫ذكرت في كتاب الواو بشرحها‪ ،‬وكذلك ال ِ‬
‫ــــــــــــــــ‬
‫([‪ )]1‬في الصل‪" :‬وحيه" والجبي هو أصل قولهم "الخاذ" التالية‪.‬‬
‫([‪ )]2‬أنشده في اللسان (‪)5:5‬‬
‫([‪ )]3‬حميت‪ ،‬من الشمس‪ .‬والمثمود‪ :‬الذي فيه بقية من ماء‪ .‬والبيت محرف في‬
‫اللسان (‪ )5 :5‬صوابه ما هنا‪ ،‬وما هنا يطابق الديوان ص ‪.149‬‬
‫([‪ )]4‬في الصل‪" :‬الشتاء" صوابه في اللسان (‪.)6 :5‬‬
‫واللسان (أخذ‪ ،‬كسف)‪ .‬وفي الجمهرة (‪" :)237 :3‬ويروى‬ ‫‪125‬‬ ‫([‪ )]5‬ديوان أبي ذؤيب‬
‫المستأخذ الرمد‪ .‬وهو الجيد"‪ ،‬يعني بفتح الخاء‪.‬‬
‫([‪ )]6‬اللسان(أخذ‪ ،‬نضض‪ ،‬خوى) والزمنة والمكنة للمرزوقي (‪ .)185 :1‬ويثرى‪:‬‬
‫يبل الثرى‪ .‬وفي الصل‪" :‬نترى" تحريف‪ .‬وسيأتي في (خوي) ‪.‬‬
‫([‪ )]7‬اللسان (‪.)69 :5‬‬

‫ـ (باب الهمزة والدال وما معهما في الثلثي)‬


‫(أدر) الهمزة والدال والراء كلمةٌ واحدة‪ ،‬فهي الَ ْد َرةُ والَ َد َرةُ‪ ،‬يقال أَ ِدرَ يَأْ َدرُ‪ ،‬وهو‬
‫آ َدرُ‪ .‬قال‪:‬‬
‫خضّافَا َتوَعّ َدنِي *** يا ُربّ آ َدرَ من َميْثاءَ َمأْفُونِ‬
‫ُنبّئتُ عتْبةَ َ‬
‫(أدل) الهمزة والدال واللم أصلٌ واحدٌ يتفرّع منه كلمتان متقاربتان في المعنى‪،‬‬
‫متباعدتان في الظّاهر‪ .‬فالدْلُ الّلبَنُ الحامض‪ .‬والعرب تقول‪ :‬جاء بِإ ْدلَةٍ ما تُطاقُ‬
‫حمَضا ([‪ ،])]1‬أي من حموضتها‪ .‬قال ابن السكّيت‪ :‬قال الفرّاء‪ :‬الدْلُ وجَع العنق‪.‬‬
‫[َ‬
‫فالمعنى في الكراهة واحد‪ ،‬وفيه على رواية أبي عبيد قياسٌ أجود ممّا ذكرناه‪ ،‬بل‬
‫هو الصل‪ .‬قال أبو عبيد‪ :‬إذا تلبّد اللبن بعضُه على بعضٍ فلم ينقطع فهو إدْلٌ([‪.)]2‬‬
‫وهذا أشبهُ بما قاله الفرّاء‪ ،‬لنّ الوجع في العنق قد يكون من تضا ّم العروق‬
‫وتَلوّيها‪.‬‬
‫(أدم) الهمزة والدال والميم أصلٌ واحد‪ ،‬وهو الموافقة والملءمة‪ ،‬وذلك قول النبي‬
‫ظ ْرتَ إليها‪،‬‬
‫شعْبة‪ -‬وخَطَب ال َم ْرَأةَ‪" :-‬لو ن َ‬
‫صلى ال عليه وآله وسلم للمُغيرةِ بن ُ‬
‫حرَى أن ُيؤْدَمَ بينكما"‪ .‬قال الكسائيّ‪ :‬يُؤدَم يعني أن يكون بينهما المحبّة‬
‫فإنّه أ ْ‬
‫والتفاق‪ ،‬يقال أَدَمَ يَأدِمُ أَدْما‪ .‬وقال أبو الجرّاح العُقَيليّ ِم ْثلَه‪ .‬قال أبو عُبيد‪ :‬ول‬
‫أرى هذا إلّ من أَدْمِ الطّعام‪ ،‬لنّ صلحَه وطِيبه إنّما يكون بالدام‪ ،‬وكذلك([‪)]3‬‬
‫حتّى‬
‫يقال طعام َمأْدوم‪ .‬وقال ابن سيرِينَ في طعام كفّارة اليمين‪َ" :‬أ ْكلَةٌ مأْدُومَةٌ َ‬
‫صمّة أراد أن يطلق امرأته‬
‫ن ال ّ‬
‫َيصُدّوا"‪ .‬قال‪ :‬وحدّثني بعضُ أهل العلم أنّ دُريدَ ب َ‬
‫طلّقُني‪ ،‬فوال لقد أطعمتك مأدُومي وأ ْب َث ْثتُك مكتومي‪ ،‬وأتيتُك‬
‫فقالت‪" :‬أبا فلن‪ ،‬أتُ َ‬
‫ت صرار([‪ .")]4‬قال أبو عبيد‪ :‬ويقال آدَم الُ بينهما ُيؤْدِم إيداما فهو‬
‫بَاهِلً غيرَ ذا ِ‬
‫ُمؤْدَمٌ بينهما‪ .‬قال الشاعر‪:‬‬
‫* والبيضُ ل ُيؤْ ِدمْنَ إلّ ُمؤْ َدمَا([‪* )]5‬‬
‫حبّبا موضعا لذلك‪ .‬ومن هذا الباب قولهم جعلت فلنا أدمَ َة أهلي‬
‫أي ل يُح ِببْنَ إل مُ َ‬
‫أي أُسْوتهم‪ ،‬وهو صحيح لنُه إذا فعل ذلك فقد وفّق بينهم‪ .‬وال َدمَ ُة الوسيلة إلى‬
‫الشيء‪ ،‬وذلك أنّ المخالِف ل يُتوسّل به‪ .‬فإن قال قائلٌ‪ :‬فعلى أيّ شيء تحمل‬
‫الدَمة وهي باطن الجلد؟ قيل لـه‪ :‬الدَمة أحسن ملءمة للّحْم من البشرة‪ ،‬ولذلك‬
‫سمّي آدم عليه السلم؛ لنّه أخذ من أدَمة الرض‪.‬‬
‫ُ‬
‫شرٌ‪ ،‬أي قد جمع لِينَ الدَمة‬
‫ويقال هي الطبقة الرابعة‪ .‬والعرب تقول ُمؤْدَمٌ ُمبْ َ‬
‫وخشونة البشَرة‪ .‬فأما اللّون الدَم فلنّه الغلبُ على بني آدم‪ .‬وناس تقول‪ :‬أديم‬
‫الرض وأَ َد َمتُها وجهها‪.‬‬
‫ختْل والمراوَغَة‪ .‬يقال أدا يأدُوا‬
‫(أدو) الهمزة والدال والواو كلمةٌ واحدة‪ .‬ال ْدوُ كال َ‬
‫أدْوا‪ .‬وقال‪:‬‬
‫أ َد ْوتُ لـه لخذه *** فهيهات الفتى حَذِرا([‪)]6‬‬

‫وهذا شيءٌ مشتقّ من الداة‪ ،‬لنّها تعمل أعمالً حتّى يُوصَل بها إلى ما يراد‪.‬‬
‫ختْل والخَدْع َيعْملنِ أعمالً‪ .‬قال الخليل‪ :‬اللف التي في الداة ل شك أنّها‬
‫وكذلك ال َ‬
‫واو‪ ،‬لنّ الجِماع أدواتٌ‪ .‬ويقال رجلٌ ُمؤْدٍ عَامِلٌ‪ .‬وأداةُ [الحرب([‪ :])]7‬السّلحُ‪.‬‬
‫وقال‪:‬‬
‫أ ُمرّ مُشِيحا َمعِي ِف ْتيَةٌ *** فمِن بينِ ُمؤْدٍ و[مِنْ] حاسرِ‬
‫ومن هذا الباب‪ :‬استأديت على فلنٍ بمعنى استعديت‪ ،‬كأنّك طلبت به أداةً تم ّكنُك‬
‫ع ْنتُه‪ .‬قال‪:‬‬
‫خصْمك‪ .‬وآ َد ْيتُ فلنا أي أ َ‬
‫من َ‬
‫س ْيرٍ و ْكزِ([‪* )]8‬‬
‫* إنّي سأُوديك ب َ‬
‫(أدي) الهمزة والدّال والياء أصلٌ واحد‪ ،‬وهو إيصال الشيء إلى الشيء أو وصوله‬
‫إليه من تلقاء نفسه‪ .‬قال أبو عبيد‪ :‬تقول العرب لّلبَن إذا وصل إلى حال الرّؤوبِ‪،‬‬
‫خثُر‪ :‬قد أدى يَأْدي أُ ِديّا‪ .‬قال الخليل‪ :‬أدّى فلن يؤدّي ما عليه أداءً‬
‫وذلك إذا َ‬
‫وتَأْ ِديَةً‪ .‬وتقول فلنٌ آدَى للمانة منك([‪ .)]9‬وأنشد غيره‪:‬‬
‫أدّى إلى ِهنْدٍ تَحيّاتِها *** وقال هذا من وَدَاعي ِب ِكرْ([‪)]10‬‬
‫(أدب) الهمزة والدال والباء أصل واحد تتفرع مسائله وترجع إليه‪ :‬فالدْب أن‬
‫تجمع النّاس إلى طعامك‪ .‬وهي المَأْ َدبَة والمأ ُدبَة‪ .‬والدِب الداعي‪ .‬قال طرفة‪:‬‬
‫نحنُ في المَشْتاةِ ندْعُو الجَ َفلَى *** ل َترَى الدبَ فينا ينت ِقرْ‬
‫والمآدِب‪ :‬جمع المأ َدُبَة‪ ،‬قال شاعر‪:‬‬
‫سبِ ُملْقىً عند َبعْضِ المآدبِ([‪)]11‬‬
‫كأنّ قُلوبَ الطّيرِ في قعر عُشّها *** َنوَى القَ ْ‬

‫ومن هذا القياس ال َدبُ أيضا‪ ،‬لنّه مُجمَعٌ على استحسانه‪ .‬فأمّا حديث عبد ال ابن‬
‫مسعود‪" :‬إنّ هذا القرآنَ مَأْ ُدبَةُ ال تعالى فتعلموا([‪ )]12‬مِن مأدُبته" فقال أبو عبيد‪:‬‬
‫من قال مأدبة فإنّه أراد الصّنيع يصنعه النسان يدعو إليه النّاس‪ .‬يقال منه أَ َد ْبتُ‬
‫على القوم آ ِدبُ أَدْبا‪ ،‬وذكر بيت طرفة‪ ،‬ثمّ ذكر بيت عدي‪:‬‬
‫زجِلٌ َو ْبلُه يُجَا ِوبُهُ دُ *** فّ لِخُونٍ مَأْدُوبةٍ وزَميرُ([‪)]13‬‬

‫قال‪ :‬ومن قال مَأْ َدبَة فإنّه يذهب إلى الدَب‪ .‬يجعله مَ ْفعَلة من ذلك‪ .‬ويقال إن ال ْدبَ‬
‫جبُ([‪ .)]14‬فإنْ كان كذا فلتجمّع الناس له‪.‬‬
‫العَ َ‬
‫ــــــــــــــــ‬
‫([‪ )]1‬التكملة من اللسان (أول) والغريب المصنف ‪.84‬‬
‫([‪ )]2‬النص في الغريب المصنف ‪.84‬‬
‫([‪ )]3‬في اللسان (‪" :)273 :14‬ولذلك"‪.‬‬
‫([‪ )]4‬القصة في اللسان (‪ ،)274 :14‬وستأتي في (بهل)‪.‬‬
‫([‪ )]5‬البيت وتفسيره في اللسان (‪.)273 :14‬‬
‫([‪ )]6‬في اللسان (‪" :)25 :17‬حذرا" وقال‪" :‬نصب حذرا بفعل مضمر‪ ،‬أي ل يزال‬
‫حذرا"‪ .‬وورد البيت في الصل‪" :‬لتأخذه فهيهات الفتى حذر"‪ ،‬وصواب روايته من‬
‫اللسان والجمهرة (‪.)276 :3‬‬
‫([‪ )]7‬تكملة بها يلتئم الكلم‪ .‬وفي اللسان‪" :‬وأداة الحرب سلحها"‪.‬‬
‫([‪ )]8‬البيت في اللسان (‪ )26 :18 /345 :17‬برواية‪" :‬بسير وكن"‪ .‬وفسره في (وكن)‬
‫بأنه سير شديد‪ .‬لكن رواية الصل والمجمل أيضا‪" :‬وكز" بالزاي‪ .‬وهو من قولهم‬
‫وكر وكزا في عدوه من فزع أو نحوه‪ .‬ويقال أيضا وكز يوكز توكيزا‪ .‬روى‬
‫الخيرة ابن دريد في الجمهرة (‪ )17 :3‬وقال‪" :‬وليس بثبت"‪ .‬ورواية اللسان عن‬
‫الجمهرة محرفة‪.‬‬
‫([‪ )]9‬في اللسان‪" :‬قال أبو منصور‪ :‬وما علمت أحدا من النحويين أجاز آدى"‬
‫([‪ )]10‬البيت من أبيات لبن أحمر‪ ،‬رواها ابن منظور في اللسان (‪ )57 :19‬والرواية‬
‫فيه‪" :‬من دواعي دبر"‪ ،‬محرفة‪ .‬وبكر‪ ،‬أراد بكر‪ ،‬بالكسر‪ ،‬فأتبع الكاف الباء في‬
‫الكسر‪.‬‬
‫([‪ )]11‬البيت لصخر الغي‪ ،‬يصف عقابا‪ .‬اللسان (‪.)200 :1‬‬
‫([‪ )]12‬في الصل‪" :‬فقلموا"‪ ،‬صوابه في اللسان (‪.)201 :1‬‬
‫([‪ )]13‬البيت محرف في اللسان (أدب) وعجزه في (‪ .)304 :16‬وأنشده الجواليقي في‬
‫برواية "زجل عجزه" وقال‪" :‬يعني أنه يجاوبه صوت رعد آخر من‬ ‫‪130‬‬ ‫المعرب‬
‫بعض نواحيه كأنه قرع دف يقرعه أهل عرس دعوا الناس إليها"‪ .‬وانظر شعراء‬
‫النصرانية ‪.456-454‬‬
‫([‪ )]14‬في اللسان‪" :‬الصمعي‪ :‬جاء فلن بأمر أدب‪ ،‬مجزوم الدال‪ ،‬أي بأمر‬
‫عجيب"‪.‬‬

‫ـ (باب الهمزة والذال وما معهما في الثلثي)‬


‫(أذن) الهمزة والذال والنون أصلن متقارِبان في المعنى‪ ،‬متباعدان في اللفظ‪،‬‬
‫أحدهما أُذُنُ كلّ ذي أُذُن‪ ،‬والخَر ال ِعلْم؛ وعنهما يتفرّع البابُ كلّه‪ .‬فأمّا التقارب‬
‫فبالُذُن يقع علم كلّ مسموعٍ‪ .‬وأمّا تفرّع الباب فالذُن معروفة مؤنثة‪ .‬ويقال لذي‬
‫الُذُنِ([‪ )]1‬آذَنُ‪ ،‬ولذات الُذُن أَ ْذنَاء‪ .‬أنشد سلمة عن الفرّاء‪:‬‬
‫جنُنُ([‪)]2‬‬
‫حيْنُ وال ُ‬
‫مثل النّعامة كانت وهي سالمةٌ *** أ ْذنَاءَ حتّى زهاها ال َ‬
‫أراد الجنون‪:‬‬
‫جاءت لتَش ِريَ َقرْنا أو تع ّوضَه *** والدّهرُ فيه َربَاحُ البيع والغَبنُ([‪)]3‬‬
‫ظلْ ٌم ثمت اصْطُلمت *** إلى الصّماخِ فل َقرْنٌ ول أُذُنُ‬
‫فقيل أُذْناكِ ُ‬
‫ويقال للرجل السامع من كلّ أحدٍ أذُنٌ‪ .‬قال ال تعالى‪َ { :‬و ِم ْنهُمُ الّذِينَ ُيؤْذُونَ النّبيّ‬
‫ويَقُولُونَ ُهوَ أُذُنٌ} [التوبة ‪ .]61‬والذُن عُروة الكوز‪ ،‬وهذا مستعار‪ .‬والَذَنُ‬
‫الستماع‪ ،‬وقيل أَذَنٌ لنه بالُذُن يكون‪ .‬وممّا جاء مجازا واستعارةً الحديث‪" :‬ما‬
‫أذِنَ ال تعالى لشيءٍ كأَ َذنِهِ لنبيّ يتغنّى بالقُرآن" وقال عديّ بنُ زيدٍ‪:‬‬
‫أيّها ال َق ْلبُ َت َعلّلْ بِدَدَنْ *** إنّ َهمّي في سمَاع و*أَذَنْ‬
‫وقال أيضا‪:‬‬
‫وسماعٍ يأذَنُ الشّيخُ لـهُ *** وحديثٍ ِمثْلِ مَا ِذيّ مُشارِ([‪)]4‬‬
‫عِلمْت‪ .‬وآ َذنَني‬
‫والصل الخر ال ِعلْم والعلم‪ .‬تقول العرب قد أ ِذ ْنتُ بهذا المر أي َ‬
‫فُلنٌ أعَلمَني‪ .‬والمصدر الَذْن واليذان‪ .‬و َف َعلَه بإذْني أي ِبعِلمي‪ ،‬ويجوز بأمري‪،‬‬
‫وهو قريبٌ من ذلك‪ .‬قال الخليل‪ :‬ومن ذلك أذِن لي في كذا‪ .‬وفي الباب الذان‪،‬‬
‫ن العذاب اسمُ التعذيب‪ ،‬وربما حوّلوه إلى َفعِيل فقالوا أذِينٌ‪.‬‬
‫وهو اسم التّأذين‪ ،‬كما أ ّ‬
‫قال‪:‬‬
‫*حتّى إذا نُو ِديَ بالَذينِ*‬
‫والوجه في هذا أنّ الذين [الذان([‪ ،])]5‬وحجته ما قد ذكرناه‪ .‬والذين أيضا‪:‬‬
‫المكان يأتيه الذانُ من كلّ ناحيةٍ‪ .‬وقال‪:‬‬
‫طهُور الحصى كا َنتْ أذينا ولم تكن *** بها رِيبةٌ مما يُخافُ َترِيبُ‬
‫َ‬
‫والذين أيضا‪ :‬المؤذّن‪ .‬قال الراجز‪:‬‬
‫ج َرهْ *** سَحْقا وما نادَى أَذِينُ الم َد َرهْ([‪)]6‬‬
‫حتْ لـه عليها َزمْ َ‬
‫فانكش َ‬
‫أراد مؤذّن البيوت التي تبنَى بالطّين والّلبِن والحجارة‪ .‬فأما قوله تعالى‪:‬‬
‫لزِي َد ّنكُمْ} [إبراهيم ‪ ،]7‬فقال الخليل‪ :‬التّأذّن من قولك‬
‫ش َك ْرتُمْ َ‬
‫{وَإذْ تَأَذّنَ َر ّبكُمْ َلئِنْ َ‬
‫لفعلنّ كذا‪ ،‬تريد به إيجاب الفعل‪ ،‬أي سأفعله ل محالة‪ .‬وهذا قولٌ‪ .‬وأوضَحُ منه‬
‫قولُ الفرّاء تأَذّن َربّكم‪ :‬أَعلَمَ َربّكم‪ .‬وربما قالت العرب في معنى أف َع ْلتُ‪ :‬ت َف ّع ْلتُ‪.‬‬
‫ن الرّجُلِ حاجبُه‪ ،‬وهو من الباب‪.‬‬
‫ومثله َأوْعَدَني و َتوَعّدني؛ وهو كثير‪ .‬وآذِ ُ‬
‫(أذي) الهمزة والذال والياء أصل واحد‪ ،‬وهو الشيء تتكرّهُه ول تَ َقِرّ عليه‪ .‬تقول‪:‬‬
‫آ َذ ْيتُ فلنا أُوذِيهِ‪ .‬ويقال بعير أَذٍ وناقةٌ أَ ِذيَةٌ إذا كان ل يَ َقِرّ في مكانٍ من غير وجع‪،‬‬
‫وكأنه يَأْذَى بمكانه‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــ‬
‫([‪ )]1‬أي الذن الطويلة العظيمة‪.‬‬
‫([‪ )]2‬البيات الثلثة في اللسان (‪.)249 :16‬‬
‫([‪ )]3‬في الصل‪" :‬رباح العين" صوابه من اللسان‪.‬‬
‫([‪ )]4‬الماذي‪ :‬العسل البيض‪ .‬والمشار‪ :‬المجتنى‪ .‬والبيت في اللسان (‪:16 /103 :6‬‬
‫‪ )148‬برواية‪" :‬في سماع"‪ .‬وقبله‪:‬‬
‫ومله قد تلهيت بها *** وقصرت اليوم في بيت عذاري‬
‫([‪ )]5‬تكملة يلتئم بها الكلم‪.‬‬
‫([‪ )]6‬الرجز للحصين بن بكير الربعي‪ ،‬يصف حمار وحش‪ .‬وبدل الول في اللسان‬
‫(‪: )150 :16‬‬
‫* شد على أمر الورود مئزره *‬
‫ـ (باب الهمزة والراء وما معهما في الثلثي)‬
‫(أرز) الهمزة والراء والزاء أصل واحد ل يُخْلف قياسُه بتّةً‪ ،‬وهو التجمّع والتّضامّ‪.‬‬
‫قال رسول ال صلى ال عليه وآله وسلم‪" :‬إنّ السلم ليَ ْأ ِرزُ إلى المدينة كما تَ ْأ ِرزُ‬
‫الحيّة إلى جُحرها"‪ .‬ويقولون‪ :‬أ َرزَ فلنٌ‪ ،‬إذا تَ َقبّض من بُخْله‪ .‬وكان بعضهم([‪)]1‬‬
‫يقول‪" :‬إنّ فلنا إذا سئل َأ َرزَ‪ ،‬وإذا دُعِي ان َت َهزَ"‪ .‬ورجلٌ َأرُوزٌ إذا لم ينبسط‬
‫للمعروف‪ .‬قال شاعر([‪:)]2‬‬
‫ل ْرزِ *‬
‫* فذاك بَخّالٌ أرُوزُ ا َ‬
‫يعني أنّه ل ينبسط لكنّه ينضمّ بعضُه إلى بعض‪ .‬قال الخليل‪ :‬يقال ما بلغ فلنٌ‬
‫أعلى الجبل إلّ آرِزا‪ ،‬أي منقبضا عن النبساط في مَشْيه‪ ،‬من شدّة إعيائه‪ .‬وقد‬
‫ل بعضُها في بعض([‬
‫أَعْيا وأ َرزَ‪ .‬ويقال ناقةٌ آ ِر َزةُ الفَقا َرةِ‪ ،‬إذا كانت شديدةً متداخ ً‬
‫‪ .)]3‬وقال زهير‪:‬‬
‫خنْها *** قِطَافٌ في الرّكابِ ول خِلء‬
‫بآ ِر َزةِ الفَقَا َرةِ لم َي ُ‬
‫خصِر يتضامّ‪.‬‬
‫فأمّا قولُهم لليلة الباردة آ ِرزَة فمن هذا‪ ،‬لنّ ال َ‬
‫ن الراريس الزرّاعون([‪،)]4‬‬
‫(أرس) الهمزة والراء والسين ليست عربيّة‪ .‬ويقال إ ّ‬
‫وهي شاميّة‪.‬‬
‫(أرش) الهمزة والراء والشين يمكن أن يكون أصل‪ ،‬وقد جعلها بعضُ أهل العلم‬
‫فرعا‪ ،‬وزعَمَ أنّ الصل الهرشُ‪ ،‬وأنّ الهمزة عوضٌ من الهاء‪ .‬وهذا عندي‬
‫متقارب‪ ،‬لنّ هذين الحرفين ‪-‬أعني الهمزة والهاء‪ -‬متقاربان‪ ،‬يقولون إياك‬
‫و ِهيّاك‪ ،‬وأر ْقتُ و َهرَقت‪ .‬وأيّا كان فالكلم من باب التحريش‪ ،‬يقال أرّشْت الحربَ‬
‫والنارَ إذا أوقدتَهما‪ .‬قال‪:‬‬
‫جنْدُبا([‪)]5‬‬
‫وما كنتُ ِممّنْ أ ّرشَ الحربَ بينهم *** ولكنّ مَسْعودا جناها وَ ُ‬
‫وَأرْشُ الجِنايَة‪ِ :‬د َيتُها‪ ،‬وهو أيضا ممّا يدعو إلى خلفٍ وتحريش‪ ،‬فالباب واحد‪.‬‬
‫(أرض) الهمزة والراء والضاد ثلثة أصول‪ ،‬أصل يتفرع وتكثر مسائله‪ ،‬وأصلن‬
‫ل ينقاسانِ بل كلّ واح ٍد موضوعٌ حيثُ وض َعتْه العرب‪ .‬فأمّا هذان الصلن‬
‫فالرض الزّ ْكمَةُ([‪ ،)]6‬رجل مأروضٌ أي مزكوم‪ .‬وهو أحدهما‪ ،‬وفيه يقول‬
‫الهذلي([‪:)]7‬‬
‫ضتَ ولم ُت ْؤرَضِ‬
‫طكَ حتّى تخا *** ل أَنْ قد ُأ ِر ْ‬
‫سعُو َ‬
‫ج ِه ْلتَ َ‬
‫َ‬
‫والخر الرّعدة‪ ،‬يقال بفلنٍ أرْضٌ أي رِعْ َدةٌ‪ ،‬قال ذو ال ّرمّة‪:‬‬
‫جسَ ِركْزا مِن سَنا ِبكِها *** أو كان صاحبَ َأرْضٍ *أو به مُومُ([‪)]8‬‬
‫إذا تو ّ‬
‫وأمّا الصل الوّل فكلّ شيءٍ يسفُل ويقابل السّماءَ‪ ،‬يُقال لعلى الفرس سماءٌ‪،‬‬
‫ولقوائمه أرض‪ .‬قال‪:‬‬
‫وأحمرَ كالدّيباجِ أمّا سَماؤُه *** ف َريّا وأما أ ْرضُه َفمَُحُول([‪)]9‬‬
‫سماؤه‪ :‬أعاليه‪ ،‬وأرضه‪ :‬قوائمه‪ .‬والرضُ‪ :‬التي نحنُ عليها‪ ،‬وتجمع َأرَْضين([‬
‫‪ ،)]10‬ولم تجئْ في كتاب ال مجموعةً‪ .‬فهذا هو الصل ثم يتفرع منه قولهم أرْضٌ‬
‫َأرِيضَةٌ‪ ،‬وذلك إذا كانت ليّنة طيّبة‪ .‬قال امرؤ القيس‪:‬‬
‫عرِيضِ([‪)]11‬‬
‫غ ْيثٍ في فَضاءٍ َ‬
‫عرِيضَ ٌة وأرْضٌ أرِيضَةٌ *** مدافعُ َ‬
‫بلدٌ َ‬
‫شبّه بالرض الريضة‪ .‬ومنه َتَأرّضَ‬
‫خيْر أي خليقٌ لـه‪ُ ،‬‬
‫ومنه رجل أرِيضٌ لل َ‬
‫جزّ‪ ،‬وجَ ْديٌ أريضٌ([‪ )]12‬إذا أمكنه أنْ يتََأرّضَ ال ّنبْت‪.‬‬
‫ال ّن ْبتُ إذا أمكَن أن يُ َ‬
‫والراض‪ :‬بِساطٌ ضخم من و َب ٍر أو صُوف‪ .‬ويقال فلنٌ ابنُ أرضٍ‪ ،‬أي غريب‪.‬‬
‫قال‪:‬‬
‫* أتانا ابْنُ َأرْضٍ َيبْتغي الزّاد بعدما([‪* )]13‬‬
‫ويقال‪ :‬تأرّض فلنٌ إذا لزِم الرضَ‪ .‬قال رجلٌ من بني سعد‪:‬‬
‫وصاحبٍ نبّهتُه ل َينْهضَا *** فقام ما التاثَ ول تََأ ّرضَا‬
‫لرْطَى الشجرة‪،‬‬
‫(أرط) الهمزة والراء والطاء كلمة واحدة ل اشتقاق لها‪ ،‬وهي ا َ‬
‫طىً منوّن‪ ،‬قال أبو عمرو‪ :‬أرْطاةٌ‬
‫طيَاتٌ‪ .‬وَأرْ َ‬
‫الواحدة منها أرْطاة‪ ،‬وأرْطاتان وأرْ َ‬
‫وأرْطىً‪ ،‬لم تُلحَق اللف للتأنيث‪ .‬قال العجّاج‪:‬‬
‫ن الضّالِ وأرطىً ُم ْعبِلِ([‪* )]14‬‬
‫* في َمعْدِ ِ‬
‫طتِ‬
‫جرَى‪.‬ويقال هذا أرْطىً كثير وهذه أرْطَى كثيرة‪ .‬ويقال َأرْ َ‬
‫وهو يُجرَى ول يُ ْ‬
‫لرْطى‪ ،‬فهي ُمرْطِئةٌ([‪ .)]15‬وذكر الخليل كلمةً إنْ صحّت فهي من‬
‫الرض‪ :‬أنبتت ا َ‬
‫البدال‪ ،‬أُقيمت الهمزةُ فيها مُقام الهاء‪ .‬قال الخليل‪ :‬الرِيط‪ :‬العا ِقرُ من الرّجال‪.‬‬
‫وأنشد‪:‬‬
‫* ماذا ترجّينَ من الَريطِ([‪* )]16‬‬
‫غثُوثة‪.‬‬
‫والصل فيها ال َهرَط يقال نعجة َهرِطَةٌ‪ ،‬وهي المهزولة التي ل ُت ْنتَفع بلحمها ُ‬
‫والنسان َي ْهرِطُ في كلمه‪ ،‬إذا خلط‪ .‬وقد ذكر هذا في بابه‪.‬‬
‫(أرف) الهمزة والراء والفاء أصل واحد‪ ،‬ل يقاس عليه ول يتفرّع منه‪ .‬يقال ُأ ّرفَ‬
‫ج ِعَلتْ لها حدودٌ‪ .‬وفي الحديث‪" :‬كلّ مالٍ قُسِم وَأرّفَ عليه فل‬
‫على الرضِ إذا ُ‬
‫ل َرفُ تَقْطع كلّ شُ ْفعَة"‪.‬‬
‫شُ ْفعَة فيه"‪ ،‬و"ا ُ‬
‫(أرق) الهمزة والراء والقاف أصلن‪ ،‬أحدهما نِفار النّوم ليلً‪ ،‬والخر لون من‬
‫اللوان‪ .‬فالوّل قولهم أرِ ْقتُ َأرَقا‪ ،‬وأرّ َقنِي الهَمّ ُي َؤرّقُني‪ .‬قال العشى‪:‬‬
‫َأرِ ْقتُ ومَا هذا السّهادُ ال ُم َؤرّقُ *** وما بيَ مِنْ سُقْمٍ وما بي َمعْشَقُ‬
‫ويقال آرَقني أيضا‪ .‬قال تأبّط شرّا‪:‬‬
‫طرّاقِ([‪)]17‬‬
‫ق وإيراقِ *** و َمرّ طَيفٍ على الَهوالِ َ‬
‫يا عِيدُ ماَلكَ مِنْ شو ٍ‬
‫ورجل أرِقٌ وآرِق‪ ،‬على وزن َفعِلٍ وفاعل‪ .‬قال‪:‬‬
‫* فبتّ بليلِ الرِقِ المتململِ([‪* )]18‬‬
‫والصل الخر قولُ القائل‪:‬‬
‫ويتركُ ال ِقرْنَ ُمصْفرّا أناملُه *** كأنّ في رَيط َتيْهِ َنضْحَ َأرْقانِ([‪)]19‬‬
‫فيقال إنّ الرْقان شجرٌ أحمر‪ .‬قال أبو حنيفة‪ :‬ومن هذا أيضا الرَقان([‪ )]20‬الذي‬
‫يصيب الزّرع‪ ،‬وهو اصفرارٌ يعتريه‪ ،‬يقال َزرْعٌ مأرُوقٌ وقد ُأرِق‪ .‬ورواه اللّحيانيّ‬
‫الراق والرْق‪.‬‬
‫(أرك) الهمزة والراء والكاف أصلن عنهما يتفرّع المسائل‪ ،‬أحدهما شجر‪ ،‬والخر‬
‫القامة‪ .‬فالول الراك وهو شجرٌ معروف‪.‬‬
‫س ّنيّ عن ابن مسبّح‪ ،‬عن أبي حنيفة أحمد بن داود قال‪ :‬الواحد من‬
‫*حدثنا ابن ال ّ‬
‫الرَاك أرَاكَة‪ ،‬وبها سمّيت المرأة أراكة‪ .‬قال‪ :‬ويقال ائترك الرَاكُ إذا استحكم‪.‬‬
‫قال رؤبة‪:‬‬
‫* من العِضا ِه والراك ال ُم ْؤتَ ِركْ([‪* )]21‬‬
‫قال أبو عمرو‪ :‬ويقال للبل التي تأكل الراك أرَاكِيّ ٌة وأوَارك‪ .‬وفي الحديث "أن‬
‫النبي صلى ال عليه وسلم ُأ ِتيَ بعرَفَةَ بلبَنِ إبلٍ َأوَا ِركَ"‪ .‬وأرضٌ أ ِركَةٌ كثيرة‬
‫الرك‪ .‬ويقال للبل التي ترعى الرَاك أ ِركَةٌ أيضا‪ ،‬كقولك حامض من الحمْضِ‪.‬‬
‫وقال أبو ذُؤيب‪:‬‬
‫خ ّيرُ مِنْ لبن الركا *** ت بالصّيفِ([‪..........)]22‬‬
‫تَ َ‬

‫جعَل‬
‫سبّح عن أبي حنيفة قال‪َ :‬‬
‫س ّنيّ عن ابن مُ َ‬
‫والصل الثاني القامة‪ .‬حدّثني ابن ال ّ‬
‫لرُوك وهو القامة‪ .‬قال أبو حنيفة‪ :‬وليس هذا مأخوذا‬
‫لرَاكِيّةَ من ا ُ‬
‫الكسائيّ البل ا َ‬
‫من لفظ الرَاكِ‪ ،‬ول دالّ على أنها مُقيمةٌ في الراك خاصّة‪ ،‬بل هذا لكلّ شيءٍ‪،‬‬
‫حتى في مُقام الرّجُل في بيته‪ ،‬يقال منه أ َركَ ي ْأ ِركُ ويَأ ُركُ ُأرُوكا‪ .‬وقال كُثيّر في‬
‫ظعُن‪:‬‬
‫وصف ال ّ‬
‫وفوقَ جِمال الحيّ بِيضٌ كأنّها *** على الرّقْم َأرْآمُ الثيل الواركُ‬
‫والدليل على صحّة ما قاله أبو حنيفة تسميتهم السّرير في الحجَلة أرِيكةً‪ ،‬والجمع‬
‫صلَحَ وتماثل أرك‬
‫أرائك‪ .‬فإن قال قائلٌ‪ :‬فإنّ أبا عُبيدٍ زعَمَ أنه يقال للجرح إذا َ‬
‫يَأرُِك أروكا؛ قيل لـه‪ :‬هذا من الثاني‪ ،‬لنه إذا اندمَلَ سكن َب ْغيُه([‪ )]23‬وارتفاعُه‬
‫جلْدة الجريح‪.‬‬
‫عن ِ‬
‫ومن هذا الباب اشتقاق اسم َأرِيك‪ ،‬وهو موضع‪ .‬قال شاعر‪:‬‬
‫ج ْنبِ َأرِيكٍ َأصِِيلً([‪)]24‬‬
‫شبٍ غُ ْد َوةً *** وحا َذتْ ب َ‬
‫فم ّرتْ على كُ ُ‬

‫وأما (الهمزة والراء واللم)‬


‫فليس بأصل ول فرع‪ ،‬على أنهم قالوا‪ :‬أرُلُ جبل‪ ،‬وإنما هو بالكاف([‪.)]25‬‬
‫(أرم) الهمزة والراء والميم أصلٌ واحد‪ ،‬وهو َنضْد الشيء إلى الشيء في ارتفاعٍ‬
‫ثم يكون القياس في أعله وأسفله واحدا‪ .‬ويتفرّع منه فرعٌ واحد‪ ،‬هو أخْذُ الشيء‬
‫لرْمَ([‪ )]26‬ملتقى قبائل الرأس‪ ،‬والرأس الضخم‬
‫كلّه‪ ،‬أكلً وغيره‪ .‬وتفسير ذلك أنّ ا َ‬
‫مؤرّم‪ .‬وبيضة ُم َؤ ّرمَةٌ واسعةُ العلى‪ .‬والرَم ال َعلَم‪ ،‬وهي حجارةٌ مجتمعة كأنّها‬
‫رجلٌ قائم‪ .‬ويقال إ َر ِميّ وَأ َر ِميّ‪ ،‬وهذه أسنِمةٌ كاليارِم‪ .‬قال‪:‬‬
‫سنَامَها كاليرمِ *‬
‫عنْ َدلَة َ‬
‫* َ‬
‫لرُومَة أصل كلّ شجرة‪.‬‬
‫لرُومُ حروف هامة البعير المسِنّ ‪ .‬وا َ‬
‫قال أبو حاتم‪ :‬ا ُ‬
‫لرّم الحجارة في قول‬
‫وأصل الحَسَب أَرومة‪ ،‬وكذلك أصلُ كلّ شيء ومج َت َمعُه‪ .‬وا ُ‬
‫الخليل‪ ،‬وأنشد‪:‬‬
‫لرّما *‬
‫عَليْنا ا ُ‬
‫حرْدٍ َ‬
‫* َيلُوكُ مِنْ َ‬
‫لرّمَ‪ .‬فإن كان كذا فلنها تَ ْأرِمُ ما‬
‫حرُق عليه ا ُ‬
‫لرّم الضراس‪ ،‬يقال هو يَ ْ‬
‫ويقال ا ُ‬
‫عضّت‪ .‬قال‪:‬‬
‫َ‬
‫لرّما‬
‫حرُقُون ا ُ‬
‫سَليْمى إ ّنمَا([‪ *** )]27‬باتُوا غِضابا يَ ْ‬
‫حمَاءَ ُ‬
‫ُن ّب ْئتُ أَ ْ‬

‫صَل ْتهُم‪ ،‬وهي سنونَ أوَارِم‪ .‬وسكّينٌ آرِمٌ قاطع‪ .‬وَأرَمَ ما على‬
‫سنَةُ استأ َ‬
‫وَأ َر َمتْهم ال ّ‬
‫ح ْبلَهُ من ذلك‪ ،‬لنّ القوى تُجمَع وتُحكَمُ َفتْلً‪ .‬وفلنة‬
‫الخِوان أكلَه كلّه‪.‬وقولهم َأرَمَ َ‬
‫ل اللّحْمِ‪ .‬قال أبو حاتم‪ :‬ما في فلن إرْمٌ‪ ،‬بكسر اللف‬
‫سنَةُ َفتْ ِ‬
‫لرْم أي حَ َ‬
‫سنَةُ ا َ‬
‫حَ َ‬
‫وسكون الراء‪ ،‬لن السّن يأرِمُ‪ .‬وأرضٌ مَ ْأرُومةٌ ُأكِل ما فيها فلم يُوجَد بها أصلٌ ول‬
‫فرع‪ .‬قال‪:‬‬
‫* ونَ ْأرِمُ كـلّ نابتةٍ رِعَاءً([‪* )]28‬‬
‫(أرن) الهمزة والراء والنون أصلن‪ ،‬أحدهما النّشاط‪ .‬والخر مأْوىً يأوِي إليه‬
‫لرَنُ النّشاط‪ ،‬أرِنَ ي ْأرَنُ أرَنا‪ .‬قال‬
‫شيّ أو غيرهُ‪ .‬فأمّا الول فقال الخليل‪ :‬ا َ‬
‫وحْ ِ‬
‫العشى‪:‬‬
‫لرَنْ([‪)]29‬‬
‫حبُه *** به جان َبيْهِ كشَاةِ ا َ‬
‫تراه إذا ما غدا صَ ْ‬
‫والصل الثاني قولُ القائل‪:‬‬
‫حشِ العِتَاق معَاقِلُه‬
‫سَل ْبتُ مَقِِيلَهُ *** إذا ضَنّ بالوَ ْ‬
‫وكم من إرَانٍ قد َ‬
‫أراد ال َم ْكنَس([‪ ،)]30‬أي كم مَكنَسٍ قد سل ْبتُ أن يُقالَ فيه‪ ،‬من القيلولة‪ .‬قال ابن‬
‫العرابي‪ :‬المئرانُ مأوى البَقَر من الشّجر‪ .‬ويقال للموضع الذي يأوي إليه الحِرباء‬
‫ُأ ْرنَةٌ‪ .‬قال ابنُ أحمر‪:‬‬
‫ح ْربَاء ُأ ْر َنتَهُ *** متشاوِسا ِلوَريدهِ نَ ْقرُ([‪)]31‬‬
‫و َت َعلّلَ ال ِ‬
‫شتَقّ منه ول‬
‫ل ْروَى‪ ،‬وليس هو أصلً يُ ْ‬
‫(أرو) وأما الهمزة والراء والواو فليس إلّ ا َ‬
‫يُقاس عليه‪ .‬قال الصمعيّ‪ :‬ال ْروِيّة النثى من الوُعُول وثلثُ أرَا ِويّ إلى العشر‪،‬‬
‫ل ْروَى‪ .‬قال أبو زيد‪ :‬يقال للذكر والنثى ُأ ْروِية‪.‬‬
‫فإذا كثرت فهي ا َ‬
‫(أري) أما الهمزة والراء والياء فأصل يدلّ على التثبّت والملزمة‪ .‬قال الخليل‪:‬‬
‫أ ْريُ القِدر ما التزق بجوانبها من َمرَقٍ‪ ،‬وكذلك العسل الملتزِق بجوانب العَسّالة‪.‬‬
‫قال الهُذَلي‪:‬‬
‫ش ِرفٍ *** فيه النّسُورُ كما تحبّى الموكبُ([‪)]32‬‬
‫أ ْريُ الجَوا ِرسِ في ُذؤَابَةِ مُ ْ‬
‫ح َتبِينَ مطمئنّين([‪.)]33‬‬
‫يقول‪ :‬نزلت النّسور فيه لوعورته فكأنّها مَو ِكبٌ‪ .‬قعدوا مُ ْ‬
‫وقال آخر‪:‬‬
‫* ممّا تَ ْأ َترِي و َتتِيعُ([‪* )]34‬‬
‫أي مَا ُت ْلزِقُ وتُسِيل‪ .‬والتزاقه ائتِراؤُه([‪ .)]35‬قال زهير‪:‬‬
‫جبِها العَماءُ([‪)]36‬‬
‫شمْنَ ُبرُوقَهُ و ُيرِشّ أ ْريَ الـ *** جَنوبِ على حَوا ِ‬
‫*يَ ِ‬
‫فهذا أريُ السحاب‪ ،‬وهو مستعارٌ من الذي تقدّم ذكره‪ .‬ومن هذا الباب التّأرّي‬
‫التوقّع‪ .‬قال‪:‬‬
‫ل َيتََأرّى لِما في القِ ْدرِ َيرْ ُقبُهُ *** ول َيعَضّ على شَرسُوفِ ِه الصّ َفرُ([‪)]37‬‬
‫ن العرابيّ‪:‬‬
‫يقول‪ :‬يأكل الخبز القَفَارَ ول ينتظر غِذاءَ القوم ول ما في قُدورهم‪ .‬اب ُ‬
‫تََأرّى بالمكان أقام‪ ،‬وتََأرّى عن أصحابه تخلّف‪ .‬ويقال بينهم أ ْريُ عداوةٍ‪ ،‬أي عداوةٌ‬
‫لزِمة‪ ،‬وأ ْريُ النّدَى‪ :‬ما وقع من النّدَى على الشّجَر والصّخر والعُشب فلم يزَلْ‬
‫يلتزِقُ بعضُه ببعض‪ .‬قال الخليل‪ :‬آ ِريّ الدّابّ ِة معروف‪ ،‬وتقديره فاعول‪ .‬قال‪:‬‬
‫* يعتَادُ أرْباضا لَها آ ِريّ *‬
‫قال أبو علي الصفهانيّ‪ :‬عن العامريّ التّأرية أن تعتَمد على خشبةٍ فيها ِث ْنيُ حبلٍ‬
‫شديد فتُودِعَها حُفرةً ثم تح ُثوَ الترابَ فوقَها ثمّ يش ّد البعيرُ ِل َيلِينَ وتنكسر نفسه‪ .‬يقال‬
‫َأ ّر لبعيرِكَ وَأ ْوكِد لـه‪ .‬واليكاد والتأرية واحد‪ ،‬وقد يكون للظباء أيضا‪ .‬قال‪:‬‬
‫عرَى ال ِريّ في العُشَراتِ‬
‫وكانَ الظّباءُ العُ ْفرُ َي ْعَلمْنَ أنّه *** شَديدُ ُ‬
‫(أرب) الهمزة والراء والباء لها أربع ُة أصولٍ إليها ترجِع الفروع‪ :‬وهي الحاجة‪،‬‬
‫والعقل‪ ،‬والنّصيب‪ ،‬والعَقْد‪ .‬فأمّا الحاجة فقال الخليل‪ :‬الرَب الحاجة‪ ،‬وما َأ َربُك إلى‬
‫هذا‪ ،‬أي ما حاجتك‪ .‬والم ْأرَبة والمَ ْأ ُربَة والرْبة‪ ،‬كل ذلك الحاجة‪ .‬قال ال تعالى‪:‬‬
‫ن الرّجَالِ} [النور ‪ .]31‬وفي المثل‪" :‬أ َربٌ ل حَفَا َوةٌ([‪ ")]38‬أي‬
‫غ ْيرِ ُأ ْولِي ال ْربَةِ مِ َ‬
‫{َ‬
‫حبّ‪ .‬والرْب‪ :‬العقل‪ .‬قال ابن العرابيّ‪ :‬يقال للعقل‬
‫حاجةٌ جاءت بك ول وُدّ ول ُ‬
‫أيضا إربٌ وإرْبة كما يقال للحاجة إ ْربَ ٌة وإ ْربٌ‪ .‬والنعت من ال ْربِ أرِيبٌ‪ ،‬والفعل‬
‫َأرُب بضم الراء‪ .‬وقال ابن العرابيّ‪ :‬أ ُربَ الرجل يَ ْأ ُربُ إرَبا([‪ .)]39‬ومن هذا‬
‫الباب الفَوز والمهارة بالشّيء‪ ،‬يقال أ ِر ْبتُ بالشيء أي صِرتُ به ماهرا‪ .‬قال قيس‪:‬‬
‫ح ْربِ لمّا رأيتُها *** على الدّفْعِ ل تزدَادُ غير تقا ُربِ([‪)]40‬‬
‫أ ِر ْبتُ بدَفْعِ ال َ‬
‫ويقال آ َر ْبتُ عليهم ُف ْزتُ‪ .‬قال لَبيد‪:‬‬
‫* ونَ ْفسُ ال َفتَى رَهْنٌ ب َقمْرةِ ُم ْؤ ِربِ([‪* )]41‬‬
‫ومن هذا الباب المُؤَارَبة وهي المُدَاهاة‪ ،‬كذا قال الخليل‪ .‬وكذلك الذي جاء في‬
‫جهْل"‪ .‬وأما النّصيب فهو وال ُعضْو من بابٍ واحد‪ ،‬لنّهما‬
‫الحديث‪ُ " :‬مؤَا َربَةُ الرِيبِ َ‬
‫جزُور‪ .‬وقال ابن‬
‫سرِ من ال َ‬
‫ل ْربَة نَصيب اليَ َ‬
‫جزء الشّيء‪ .‬قال الخليل وغيرُه‪ :‬ا ُ‬
‫مُ ْقبِل‪:‬‬
‫سرِ([‪)]42‬‬
‫ل يفرحون إذا ما فاز فائزهم *** ول ُترَدّ عليهم ُأ ْربَةُ اليَ َ‬

‫ومن هذا ما في الحديث‪" :‬كانَ أمَل َككُم ل ْربِه([‪ ")]43‬أي لعُضوه‪ .‬ويقال عضو‬
‫ُم َؤرّب أي موَفّر اللحم تامّهُ‪ .‬قال الكُميت‪:‬‬
‫عضْوينِ منها يُحَا ِبرٌ *** وكانَ لعبْدِ ال َق ْيسِ عُضوٌ ُم َؤ ّربُ([‪)]44‬‬
‫شَلتْ ُ‬
‫ل ْنتَ َ‬
‫وَ‬
‫أي صار لهم نصيبٌ وافر‪ .‬ويقال َأ ِربَ أي تساقطت آرَابُه‪ .‬وقال عمر بن الخطاب‬
‫لرجلٍ‪" :‬أ ِر ْبتَ من يَ َديْك‪ ،‬أتسألُني عن شيء سألتُ عنه رسول ال صلى ال عليه‬
‫وآله وسلم"‪ .‬يقال منه َأ ِربَ‪ .‬وأما العَقْد والتشديد فقال أبو زيد‪ :‬أ ِربَ الرجل يَ ْأ َربُ‬
‫حكّر‪ .‬ومن هذا الباب التأريب‪ ،‬وهو التحريش‪ ،‬يقال أرّبت‬
‫إذا تشدّد وضَنّ وتَ َ‬
‫عليهم‪ .‬وتََأرّب فلنٌ علينا إذا التوى و َتعَسّر وخالَف‪ .‬قال الصمعيّ‪ :‬تََأ ّر ْبتُ في‬
‫حاجتي تشدّدت‪ ،‬وَأرّبْت العقدة أي شدّدتها‪ .‬وهي التي ل َتنْحلّ حتى تُحَلّ حَلّ‪.‬‬
‫عنُقهما‪ .‬قال المتلمّس‪:‬‬
‫وإنما سمّيت قِلدة الفرَس والكلب ُأ ْربَةً لنّها عُقِ َدتْ في ُ‬
‫لو كنتَ َك ْلبَ قنيصٍ كنت ذا جُدَدٍ *** تكون ُأ ْر َبتُه في آخر ال َم َرسِ([‪)]45‬‬
‫لرْبة خِلف الُنشُوطة‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫ن العرابيّ‪ :‬ا ُ‬
‫قال اب ُ‬
‫وُأ ْربَةٍ قد عل كَيدِي معا ِقمَها *** ليست ب َف ْو َرةِ مَأْفونٍ ول َبرَمِ([‪)]46‬‬
‫قال الخليل‪ :‬المستأرِب من الوتار الشديد الجيّد‪ .‬قال‪:‬‬
‫حصَدَ مستأربِ([‪* )]47‬‬
‫* من َنزْعِ أ ْ‬
‫وأما* قول ابن مُقْبلٍ‪:‬‬
‫ض ْربُ القِداحِ وتأريبٌ على الخَطَر([‪)]48‬‬
‫شُمّ العَرانينِ ُينْسِيهِمْ َمعَاطِ َفهُمْ *** َ‬
‫فقيل يتمّمون النّصيب‪ ،‬وقيل يتشدّدون في الخطر‪ .‬وقال‪:‬‬
‫سرِ([‪)]49‬‬
‫ل يَ ْفرَحُون إذا ما فازَ فائزُهم *** ول ُترَدّ عليهم ُأ ْربَةُ العَ ِ‬
‫ن العرابي‪ :‬رجل أ ِربٌ‬
‫سرٌ يفسد أمورَهم‪ .‬قال اب ُ‬
‫أي هم سمحاء ل يَدْخُل عليهم عَ ِ‬
‫إذا كان مُحكَم المر‪ .‬ومن هذا الباب أ ِر ْبتُ بكذا أي استعنتُ‪ .‬قال أوس‪:‬‬
‫ع ْيرَانَةٍ بالرّدفِ غيرِ لَجُونِ([‪)]50‬‬
‫ولقد أ ِر ْبتُ على الهُمومِ بجَسْرة *** َ‬
‫ل َربَى‪ ،‬وهي الدّاهية المستنكَرة‪ .‬وقالوا‪ :‬سمّيت‬
‫واللّجون‪ :‬الثقيلة‪ .‬ومن هذا الباب ا ُ‬
‫حلّها قال ابنُ أحمر‪:‬‬
‫لتأريب عَقْدِها كأنّه ل يُقدَر على َ‬
‫ح َب ْو َكرَى‬
‫ل َربَى جا َءتْ بأُمّ َ‬
‫فلما غَسا ليلي وأَيق ْنتُ أنّها *** هي ا ُ‬
‫فهذه أصولُ هذا البناء‪ .‬ومن أحدها إرَابٌ‪ ،‬وهو موضع وبه سمّي [يوم] إراب([‬
‫غزَا فيه الهُذَيل بن حسّان التغلبي بني يربوع‪ ،‬فأغار عليهم‪.‬‬
‫‪ ،)]51‬وهو اليوم الذي َ‬
‫وفيه يقول الفرزدق‪:‬‬
‫س ُر العِقْبانِ‬
‫وكأنّ راياتِ الهُ َذيْلِ إذا ب َدتْ *** فَوقَ الخَميسِ كَوا ِ‬
‫ضبَا ِركِ الَقْرانِ([‪)]52‬‬
‫ي ُ‬
‫شّ‬‫ورَدُوا إرَابَ بجحفل من وائل *** لِجب العَ ِ‬
‫جزْء بن سع ٍد الرّياحيّ ببني يربوعٍ على بكر بن وائلٍ وهم خُلوفٌ‪،‬‬
‫ثم أغار َ‬
‫جزْءٌ ما في‬
‫خلّى َ‬
‫س ْبيَهم وأموالَهم‪ ،‬فالتقيا على إرَاب‪ ،‬فاصطلحا على أن َ‬
‫فأصاب َ‬
‫سبْي يربوعٍ وأموالهم‪ ،‬وخّلوْا بين الهُذيل وبين الماء يَسْقِي خيلَه وإبلهُ‪.‬‬
‫يديه من َ‬
‫وفي هذا اليومِ يقول جرير‪:‬‬
‫لرَاقِمِ‬
‫س ْبيَ يومَ ا َ‬
‫حصْنِ َورَهْطَهُ *** ونحن َم َن ْعنَا ال ّ‬
‫ونحن تداركنا ابنَ ِ‬
‫ب عداوة‪ .‬قال الخليل‪ :‬أ ّر ْثتُ‬
‫ش ّ‬
‫(أرث) الهمزة والراء والثاء تدل على قدْح نارٍ أو َ‬
‫النّارَ أي قدحتُها‪ .‬قال عَ ِديّ‪:‬‬
‫ظ ْبيٌ ُي َو ّرثُها *** عاقدٌ في الجِيدِ تِقصارا‬
‫ولها َ‬
‫ل ْرثَة‪ .‬وفي المثل‪" :‬ال ّنمِيمَةُ ُأ ْرثَةُ العَداوة"‪ .‬قال الشّيبانيّ‪ :‬الرَاثُ ما ثَ َق ْبتَ‬
‫والسم ا ُ‬
‫به النّارَ‪ .‬قال والتَّأرّث اللتهاب‪ .‬قال شاعر‪:‬‬
‫سرْحَةً *** طَويلً على أهل المَجَا َزةِ عَارُها‬
‫علَى ذي المجَا َزةِ َ‬
‫فإنّ بِأَ ْ‬
‫حتّى تََأ ّرثَ نَارُها‬
‫حرّقُوا *** على أصلها َ‬
‫ولو ضربُوها بال ُفؤُوس و َ‬
‫لرْثة فالحدّ([‪ .)]53‬و[أما الرث فـ ([‪ ])]54‬ليس من‬
‫ويقال َأ ّرثْ نَا َركَ تَ ْأرِيثا‪ .‬فأما ا ُ‬
‫الباب لنّ اللفَ مبدلةٌ عن واو‪ ،‬وقد ذُكر في بابه‪ .‬وأما قولهم َنعْجَةٌ َأ ْرثَاءُ فهي‬
‫ل ْرثَةُ‪ ،‬و َكبْشٌ آ َرثُ‪.‬‬
‫التي اشتعل بياضُها في سوادِها‪ ،‬وهو من الباب‪ .‬ويقال لذلك ا ُ‬
‫لرِيجُ رائحة الطّيب‪.‬‬
‫لرَج‪ ،‬وهو وا َ‬
‫(أرج) الهمزة والراء والجيم كلمةٌ واحدة وهي ا َ‬
‫قال الهُذَليّ([‪:)]55‬‬
‫ط ِميّةً *** لها من خِلل ال ّد ْأيَ َتيْنِ أَريجُ‬
‫كَأَنّ عليها بالَةً لَ َ‬
‫(أرخ) الهمزة والراء والخاء كلمةٌ واحدة عربيّة‪ ،‬وهي الرَاخُ لبقر الوحش‪ .‬قالت‬
‫الخنساء‪:‬‬
‫شبَالَها([‪)]56‬‬
‫ستِ العِينُ أَ ْ‬
‫َو َنوْحٍ َب َع ْثتَ َك ِمثْلِ ال َراِ *** خِ آنَ َ‬
‫سمِعَ من َفصِيحٍ([‪.)]57‬‬
‫سمِع‪ ،‬وليس عربيّا ول ُ‬
‫وأما تأريخ الكتاب فقد ُ‬
‫ــــــــــــــــ‬
‫([‪ )]1‬هو أبو السود الدؤلي‪ ،‬كما في اللسان (أرز)‪ .‬يقول‪ :‬إذا سئل المعروف‬
‫تضام وتقبض من بخله ولم ينبسط له‪ ،‬وإذا دعي إلى طعام أسرع إليه‪.‬‬
‫واللسان (‪ )168 :7‬وما سيأتي في (بخل)‪.‬‬ ‫‪65‬‬ ‫([‪ )]2‬هو رؤبة‪ .‬انظر ديوانه‬
‫([‪ )]3‬في الصل‪" :‬إذا خل بعضها في بعض"‪ ،‬تحريف‪.‬‬
‫([‪ )]4‬واحدهم إريس‪ ،‬كسكيت‪.‬‬
‫([‪ )]5‬في الصل‪" :‬ولكن ما سعودا"‪.‬‬
‫([‪ )]6‬يقال‪ :‬زكمة وزكام‪.‬‬
‫([‪ )]7‬هو أبو المثلم الخناعي الهذلي‪ ،‬يخاطب عامر بن العجلن الهذلي‪ .‬انظر‬
‫الشعر وقصته في شرح أشعار الهذليين للسكري ‪.53-51‬‬
‫واللسان (وجس‪ ،‬أرض‪ ،‬موم)‪.‬‬ ‫‪587‬‬ ‫([‪ )]8‬في الصل‪" :‬أم به"‪ ،‬صوابه من الديوان‬
‫واللسان (‪.)124 :19‬‬ ‫‪335‬‬ ‫([‪ )]9‬البيت ينسب لطفيل الغنوي‪ .‬انظر القتضاب ص‬
‫وليس في ديوان طفيل انظر الملحقات ص ‪.62‬‬
‫([‪ )]10‬يقال أرضون بفتح الراء وسكونها‪ ،‬وأرضات بفتح الراء‪ ،‬وأروض بالضم‪.‬‬
‫واللسان (أرض)‪.‬‬ ‫‪108‬‬ ‫([‪ )]11‬الديوان‬
‫([‪ )]12‬في الصل‪" :‬عريض"‪ ،‬صوابه في اللسان (‪.)382 :8‬‬
‫([‪ )]13‬ابن أرض هنا‪ ،‬الوجه فيه الوجه فيه أنه شخص معين‪ .‬ففي معجم البلدان (‬
‫‪" :)309 :3‬قال أبو محمد العرابي‪ :‬ونزل باللعين المنقري ابن أرض المري‪ ،‬فذبح‬
‫له كلبا فقال‪:‬‬
‫دعاني ابن أرض يبتغي الزاد بعدما *** ترامى حلمات به وأجارد"‬
‫أن‬ ‫‪212‬‬ ‫وأنشد بعده ستة أبيات أخرى‪ .‬والذي في اللسان (‪ )100 :18‬وثمار القلوب‬
‫ابن أرض‪ :‬نبت معين‪ .‬والبيت في المجمل كما رواه ياقوت‪.‬‬
‫([‪ )]14‬روايته في الديوان ‪:52‬‬
‫* في هيكل الضال وأرطى هيكل *‬
‫([‪ )]15‬كذا‪ .‬وفي اللسان‪" :‬قال أبو الهيثم‪ :‬أرطت لحن‪ ،‬وإنما هو آرطت بألفين‪ ،‬لن‬
‫ألف أرطى أصلية"‪.‬‬
‫([‪ )]16‬بعده كما في المجمل‪:‬‬
‫حزنبل يأتيك بالبطيط *** ليس بذي حزم ول سفيط‬
‫([‪ )]17‬هو أول بيت في المفضليات‪ .‬وانظر اللسان (‪.)314 :3‬‬
‫([‪ )]18‬عجز بيت لذي الرمة في ديوانه ‪ .905‬وهو في اللسان (‪ )284 :11‬وبرواية‬
‫"المتملل"‪ .‬والمتململ والمتملل سيان‪ .‬وصدر البيت‪:‬‬
‫* أتاني بل شخص وقد نام صحبتي *‬
‫([‪ )]19‬البيت في اللسان (أرق)‪.‬‬
‫([‪ )]20‬يقال أرقان بالفتح‪ ،‬وبالكسر‪ ،‬وبالتحريك‪ ،‬وبكسرتين‪ ،‬وبفتح فضم‪.‬‬
‫([‪ )]21‬ديوان رؤبة ‪.118‬‬
‫طبع دار الكتب وهو‬ ‫‪146‬‬ ‫([‪ )]22‬تخير‪ :‬تتخير‪ .‬والبيت في ديوان الهذليين ص‬
‫بتمامه‪:‬‬
‫تخير من لبن الركا *** ت بالصيف بادية والحضر‬
‫وقبله‪:‬‬
‫أقامت به وابتنت خيمة *** على قصب وفرات النهر‬
‫([‪ )]23‬في اللسان (‪" : )84 :18‬بغي الجرح يبغي بغيا‪ :‬فسد وأمد وورم وترامى إلى‬
‫فساد"‪ .‬وانظر المخصص (‪.)93 :5‬‬
‫([‪ )]24‬كشب وأريك‪ :‬جبلن بالبادية بينهما نأي من الرض‪ ،‬وصف سرعتها وأنها‬
‫سارت في يوم ما يسار في أيام‪ .‬والبيت لبشامة بن عمرو في المفضليات (‪.)55 :1‬‬
‫([‪ )]25‬روي باللم في قول النابغة الذبياني‪ ،‬وروى اللسان ومعجم البلدان‪:‬‬
‫وهبت الريح من تلقاء ذي أرل *** تزجى مع الصبح من صرادها صرما‬
‫([‪ )]26‬في اللسان‪" :‬الرام"‪.‬‬
‫([‪ )]27‬انظر الكلم على فتح همزة "أنما" في اللسان (‪ )279 :14‬والبيت وتاليه في‬
‫اللسان (حرق)‪ ،‬وهما مع ثالث فيه مادة (أرم)‪.‬‬
‫([‪ )]28‬صدر بيت للكميت في اللسان (أرم)‪ .‬والبيت وسابقه‪:‬‬
‫تضيق بنا الفجاج وهن فيح *** ونجهر ماءها السدم الدفينا‬
‫ونأرم كل نابتة رعاء *** وحشاشا لهن وحاطبينا‬
‫([‪ )]29‬في الديوان ص ‪:18‬‬
‫تراه إذا ما عدا صحبه *** بجانبه مثل شاة الرن‬
‫وقال‪" :‬روى أبو عبيدة‪ :‬له جانبيه كشاة الرن"‪ .‬والشاة‪ :‬الثور الوحشي‪.‬‬
‫([‪ )]30‬الحق أن الران هاهنا الثور الوحشي‪ ،‬كما في اللسان‪ ،‬قال‪" :‬لنه يؤارن‬
‫البقرة أي يطلبها"‪ .‬وأما الشاهد النص في المعنى الذي أراده فهو قول القائل‪:‬‬
‫* كأنه تيس إران منبتل *‬
‫واللسان‪.‬‬ ‫‪25‬‬ ‫([‪ )]31‬كلمة "متشاوسا" ساقطة من الصل‪ .‬وإثباتها من المجمل‬
‫دار الكتب‬ ‫‪177‬‬ ‫([‪ )]32‬البيت لساعدة بن جؤية الهذلي من قصيدة في ديوان الهذليين‬
‫واللسان (‪ .)174 :18‬وفي الصل‪" :‬تجنى المواكب"‪ ،‬تحريف‪ .‬وقبل البيت‪:‬‬
‫خصر كأن رضابه إذ ذقته *** بعد الهدو وقد تعالى الكوكب‬
‫([‪ )]33‬جعل للنسور ضمير العاقلين‪.‬‬
‫([‪ )]34‬قطعة من بيت للطرماح‪ ،‬وهو بتمامه كما في الديوان واللسان (‪:)29 :18‬‬
‫إذا ما تأرت بالخلى بنت به *** شريجين مما تأتري وتتبع‬
‫([‪ )]35‬في اللسان (‪" :)30 :18‬والتزاق الري بالعسالة‪ :‬ائتراؤه"‪.‬‬
‫واللسان (‪.)30 :18‬‬ ‫‪57‬‬ ‫([‪ )]36‬انظر ديوان زهير‬
‫([‪ )]37‬البيت لعشى باهلة من قصيدة له في جمهرة أشعار العرب‪.‬‬
‫([‪ )]38‬المعروف في المثال‪" :‬مأربة ل حفاوة"‪.‬‬
‫([‪ )]39‬في اللسان‪" :‬مثال صغر يصغر صغرا"‪.‬‬
‫واللسان (‪.)203 :2‬‬ ‫‪11‬‬ ‫([‪ )]40‬ديوان قيس بن الخطيم‬
‫برواية‬ ‫‪32‬‬ ‫([‪ )]41‬أي نفس الفتى رهن بقمرة غالب يسلبها‪ .‬وصدره كما في الديوان‬
‫الطوسي واللسان (‪ )206 :1‬والمجمل ‪:26‬‬
‫* قضيت لبانات وسليت حاجة *‬
‫([‪ )]42‬اللسان (‪ )206 :1‬والميسر والقداح ‪ ،148‬وسيأتي برواية أخرى في ص ‪.92‬‬
‫([‪ )]43‬الحديث لعائشة‪ .‬تعني أنه كان صلى ال عليه وسلم أغلبهم لهواه وحاجته‪.‬‬
‫اللسان (‪.)202 :1‬‬
‫ليدن‪ .‬وفي‬ ‫‪45‬‬ ‫([‪ )]44‬يحابر وعبد القيس‪ :‬قبيلتان‪ .‬والبيت في ديوان الكميت‬
‫الصل‪" :‬كأن بعبد القيس"‪ ،‬تحريف‪.‬‬
‫([‪ )]45‬البيت ليس في ديوان المتلمس‪ .‬وقد رواه أبو الفرج في (‪ )125 :21‬منسوبا‬
‫إليه‪ .‬وانظر أمالي ثعلب‬
‫ص ‪ .200‬وقد نسبه في اللسان (مرس) إلى طرفة‪ .‬ولم أجده في ديوانه أيضا‪.‬‬
‫ونسب إلى المتلمس أو عبد عمرو بن عمار في شرح القصائد السبع الطوال ‪.131‬‬
‫([‪ )]46‬في الصل‪" :‬كبدي" وأراد بالمعاقم العقد‪ ،‬والمعاقم‪ :‬فقر في مؤخر الصلب‪.‬‬
‫ولم أجد للبيت مرجعا‪.‬‬
‫س ‪)18‬‬ ‫‪129‬‬ ‫([‪ )]47‬شطر من بيت للنابغة الجعدي‪ ،‬كما في اللسان (‪:4‬‬
‫واللسان (‪" :)206 :1‬بيض مهاضيم"‪ .‬ويروى‪:‬‬ ‫‪147‬‬ ‫([‪ )]48‬الرواية في الميسر والقداح‬
‫"شم مخاميص ينسيهم مراديهم" والمرادي‪ :‬الردية‪ ،‬واحدها مرادة‪.‬‬
‫برواية أخرى‪.‬‬ ‫‪90‬‬ ‫([‪ )]49‬سبق البيت في ص‬
‫واللسان (‪.)206 :1‬‬ ‫‪29‬‬ ‫([‪ )]50‬في الصل‪" :‬بالدف"‪ ،‬صوابه في الديوان‬
‫([‪ )]51‬انظر خبر اليوم في معجم البلدان والعقد (‪ )362 :3‬والميداني (‪)365 :2‬‬
‫والخزانة (‪.)193-191 :2‬‬
‫‪882‬‬ ‫([‪ )]52‬الضبارك‪ :‬الضخم الثقيل‪ .‬وفي الصل‪" :‬صبارك"‪ ،‬صوابه في الديوان‬
‫واللسان (‪.)345 :12‬‬
‫([‪ )]53‬أي الحد بين الرضين‪ ،‬يقال أرثة وأرفة‪ ،‬بالضم‪.‬‬
‫([‪ )]54‬تكملة يستقيم بها الكلم‪.‬‬
‫([‪ )]55‬هو أبو ذؤيب‪ :‬انظر ديوان الهذليين (‪ )59 :1‬طبع دار الكتب‪ ،‬واللسان (‪:13‬‬
‫‪.)18 :16 /79‬‬
‫([‪ )]56‬من مرثية لصخر‪ .‬وقبل البيت كما في ديوان الخنساء ‪:77‬‬
‫وتمنح خيلك أرض العدى *** وتنبذ بالغزو أطفالها‬
‫([‪ )]57‬في الجمهرة (‪" :)216 :2‬ذكر عن يونس وأبي مالك أنهما سمعاه من‬
‫العرب"‪ .‬وفي المجمل‪" :‬وتأريخ الكتاب كلمة معربة معروفة"‪.‬‬
‫ـ (باب الهمزة والزاء وما بعدهما في الثلثي)‬
‫(أزف) الهمزة والزاء والفاء يدلّ على ال ّد ُنوّ والمقارَبة‪ ،‬يقال أ ِزفَ الرّحيلُ([‪ )]1‬إذا‬
‫اقترب ودنا‪ .‬قال ال تعالى‪َ{ :‬أزِ َفتِ الزِفَةُ} [النجم ‪ ،]57‬يعني القيامة‪ .‬فأما المتَآزِف‬
‫خلْق‪ .‬قالت أمّ يزيد بن‬
‫فمن هذا القياس‪ ،‬يقال رجل مُتآزف أي قصير متقارب ال َ‬
‫ط ْثرِيّة([‪:)]2‬‬
‫ال ّ‬
‫س ْيفِ ل ُمتَآ ِزفٌ *** وَل رَهِلٌ َلبّاتُهُ وبآ ِدلُه‬
‫فَتىً قُدّ قَدّ ال ّ‬
‫خلُق‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫ضيّقُ ال ُ‬
‫قال الشّيبانيّ‪ :‬ال ّ‬
‫كبير مُشَاشِ الزّوْر ل ُمتَآزِف *** َأرَحّ وَل جَادِي اليدين مُجَذّر‬
‫خلُق وإنما‬
‫المُجَذّر‪ :‬القصير‪ .‬والجاذي‪ :‬اليابس‪ .‬وهذا البيت ل يدلّ على شيء في ال ُ‬
‫خلْق وإنما أراد الشاعرُ القصيرَ‪ .‬ويقال تآ َزفَ القوم إذا تَدَانَى بعضُهم من‬
‫هو في ال َ‬
‫َبعْض‪ .‬قال الشّيبانيّ‪ :‬أزَ َفنِي فلنٌ أي أعجلني يُؤ ِزفُ إيزَافا‪ .‬والمآزِف‪ :‬المواضع‬
‫القذِرة‪ ،‬واحدتها* مأزَفَةٌ‪ .‬وقال‪:‬‬
‫خرْ([‪)]3‬‬
‫جعَلٍ َيغْشَى المآ ِزفَ بالنّ َ‬
‫كأَنّ رداءَيهِ إذا ما ارتداهما *** على ُ‬
‫وذلك ل يكاد يكون إل في َمضِيق‪.‬‬
‫(أزق) الهمزة والزاء والقاف قياسٌ واحد وأصلٌ واحد‪ ،‬وهو الضّيق‪ .‬قال الخليل‬
‫ق الضّيق في الحرب‪ ،‬وكذلك يدعى مكان الوَغَى المأزِق‪ .‬قال ابنُ‬
‫لزْ ُ‬
‫وغيره‪ :‬ا َ‬
‫العرابيّ‪ :‬يقال اس ُت ْؤزِق على فلنٍ إذا ضاق عليه المكان فلم يُطِقْ أن َي ْبرُز‪ .‬وهو‬
‫في شعر العجّاج‪:‬‬
‫* [مَلَلةً َي َملّها] َوَأزْقَا([‪* )]4‬‬
‫(أزل) وأما الهمزة والزاء واللم فأصلن‪ :‬الضّيق‪ ،‬والكَذِب‪ .‬قال الخليل‪ :‬الزْل‬
‫سنَةٍ أو َب ْلوَى‪ .‬قال‪:‬‬
‫الشدّة‪ ،‬تقول هم في َأزْلٍ من ال َعيْشِ إذا كانوا في َ‬
‫صلّينَ وَأزْلً آزِل([‪)]5‬‬
‫ابنا ِنزَارٍ َفرّجا الزّلزِل *** عن ال ُم َ‬
‫حبِست‬
‫ل أي ضيّقْت عليهم‪ .‬وُأزَِلتِ البلُ‪ُ :‬‬
‫قال الشّيبانيّ‪ :‬أ َز ْلتُ الماشية والقومَ َأزْ ً‬
‫عن المرعَى‪ .‬وأنشد ابن ُدرَيد‪:‬‬
‫عيَةً مأزُولَهْ‬
‫عيَنّ رِ ْ‬
‫حَلفَ خَشّافٌ فَأوْفَى قِيلَهْ *** ل ُيرْ ِ‬
‫َ‬
‫ويقال ُأزِلَ القوم ُي ْؤزَلُونَ إذا أجْ َدبُوا‪ .‬قال‪:‬‬
‫ص ِبيّه بِسَمارِ([‪)]6‬‬
‫َف ْل ُي ْؤ َزلَنّ وتب ُكؤَنّ لقاحُهُ *** و ُي َعّللَنّ َ‬
‫السّمارُ‪ :‬المَذيِق الذي يكثر ماؤُه‪ .‬والزِل‪ :‬الرجل المُجْدِب‪ .‬قال شاعر‪:‬‬
‫جنّ ُه اللّيلُ كالنّاحِطِ([‪)]7‬‬
‫من ال ُم ْربِعِينَ َومِنْ آزِلٍ *** إذا َ‬

‫صرْتَ ح ْبلَه ثم أرسلتَه في َمرْعىً‪ .‬قال أبو‬


‫قال الخليل‪ :‬يقال َأ َز ْلتُ الفرسَ إذا َق ّ‬
‫النّجم‪:‬‬
‫* لم َيرْعَ مَأزُولً وَلمّا ُيعْقَلِ([‪* )]8‬‬
‫وأما الكَذِب فالزْل‪ ،‬قال ابن دارة([‪:)]9‬‬
‫حبّ َل ْيلَى َووُدّها *** وقد كَ َذبُوا ما في َموَ ّدتِها إزْلُ([‪)]10‬‬
‫يقولونَ إزْلٌ ُ‬
‫جزٌ مُبدَل‪ ،‬إنّما كان‬
‫وأَما الزَل الذي هو القِدَم فالصل ليس بقياس‪ ،‬ولكنّه كلمٌ مُو َ‬
‫سبُوا إلى َيزَل‪ ،‬ثم قلبوا الياء همزة فقالوا‬
‫"لم َيزَلْ" فأرادوا النّسبة إليه فلم يستقم‪ ،‬فن َ‬
‫َأ َزِليّ‪ ،‬كما قالوا في ذي َيزَن([‪ )]11‬حين نسبوا الرّمْحَ إليه‪َ :‬أزَنيّ‪.‬‬
‫(أزم) وأما الهمزة والزاء والميم فأصلٌ واحد‪ ،‬وهو الضّيق وتَداني الشيء من‬
‫الشيء بش ّدةٍ والتِفَافٍ‪ .‬قال الخليل‪َ :‬أ َز ْمتُ وأنا آزِمٌ‪ .‬والزْم شدّة العَضّ‪ .‬والفرسُ‬
‫يأزِم على فأس اللّجام‪ .‬قال طرَفَة‪:‬‬
‫جيّاتٌٍ على الشّ ْأوِ ُأزُمْ([‪)]12‬‬
‫عوَ ِ‬
‫حصُنٌٍ *** أَ ْ‬
‫لتٌ وَفُحُولٌٍ ُ‬
‫َه ْيكَ َ‬
‫قال العامريّ‪ :‬يقأل أزَمَ عليه إذا عَضّ ولم يفتح َفمَه‪ .‬قال أبو عُبيد‪ :‬أزَمَ عليه إذا‬
‫حمْـيَةُ تسمّى أزْما من هذا‪ ،‬كأنّ النسان‬
‫قبض بفمه‪ ،‬و َبزَم إذا كان بمقدّم فيه‪ .‬وال ِ‬
‫سكُ على فمه‪ .‬ويقال أزَم الرّجل على صاحبه أي لزِمه‪ ،‬و آ َزمَني كذا أي‬
‫يُم ِ‬
‫أل َز َمنِيه‪ .‬والسّنة أَزمَةٌ للشّدّة التي فيها‪ .‬قال‪:‬‬
‫* إذا أ َز َمتْ َأوَازِمُ كلّ عامِ *‬
‫وأنشد أبو عمرو‪:‬‬
‫لوَازِمِ‬
‫أبقَى ُمِلمّاتُ الزّمانِ العارِمِ *** منها و َم ّر الغ َيرِ ا َ‬
‫قال الصمعي‪ :‬سنَةٌ َأزُومٌ وأَزامِ مخفوضة‪ ،‬قال‪:‬‬
‫ضعْهُ *** غَدَا َة ال ّروْعِ إذْ َأ َز َمتْ َأزَامِ([‪)]13‬‬
‫طعَامَ فلمَ ُت ِ‬
‫أهَانَ لهَا ال ّ‬
‫حبْل فأنا آزِمُ وهو م ْأزُومٌ‪ ،‬إذا‬
‫لزُوم المُنكَر‪ .‬قال الخليل‪َ :‬أ َزمْت ال ِعنَانَ وال َ‬
‫والمْر ا َ‬
‫حزُونة‪ .‬والم ْأزِمان‪ :‬مَضيقَان‬
‫أح َك ْمتَ ضَ ْفرَهُ‪ .‬والمَ ْأزِم‪ :‬مضيق الوادي ذِي ال ُ‬
‫حرَم‪.‬‬
‫بال َ‬
‫(أزي) الهمزة والزاء وما بعدهما من المعتلّ أصلن‪ ،‬إليهما ترجع فروعُ الباب كلّه‬
‫بإعمالِ دقيقِ النّظر‪ :‬أحدهما انضمام الشي ِء بعضهِ إلى بعضٍ‪ ،‬والخر المحاذاة‪.‬‬
‫قال الخليل أزَى الشيءُ يأزِي إذا اكتنَز بعضُهُ إلى بعض وانضمّ‪ .‬قال‪:‬‬
‫* فهو آزٍ لحمُه ِزيَم *‬
‫قال الشّيبانيّ‪َ :‬أ َزتِ الشمس للمغيب أزْيا‪ .‬وَأزَى الظل يَ ْأزِي أزْيا وُأ ِزيّا إذا قلَصَ‪.‬‬
‫وأنشد غيره‪:‬‬
‫خ ْيكَ ُأ ِزيّ الظّلّ([‪ *** )]14‬إنّ الشّبابَ عنهما ُموَلّ‬
‫شيْ َ‬
‫بادِر ب َ‬
‫وإذا ن َقصَ الماء قيل َأزَى‪ ،‬والقياس واحد‪ .‬وكذلك أزَى المالُ‪ .‬قال‪:‬‬
‫* حتى َأزَى ديوانُهُ المَحْسُوبُ *‬
‫ومن الباب قول الفرّاء‪َ :‬أ َز ْأتُ عن الشيء إذا َك َععْت عنه‪ ،‬لنه إذا كَعّ تَ َقبّضَ‬
‫وانضمّ‪ .‬فهذا أحد الصلين‪ ،‬والخر الزاء وهو الحِذاء‪ ،‬يقال آزيت فلنا أي‬
‫حاذيتهُ‪* .‬فأما القيّم الذي يقال له الزاء فمن هذا أيضا‪ ،‬لنّ القيّم بالشيء يكون أبدا‬
‫إزَاءَه يَر ُقبُه‪ .‬وكذلك إزاء الحوض‪ ،‬لنه محاذٍ ما يقابلُه‪ .‬قال شاعر([‪ )]15‬في الزاء‬
‫الذي هو القيّم‪:‬‬
‫سوْرةٌ وهي قاعدُ([‪)]16‬‬
‫إزاءُ مَعاشٍ ل يزال نِطاقُها *** شديدا وفيها َ‬
‫قال أبو العَميثَل‪ :‬سألني الصمعيّ عن قول الراجز في وصف حوض‪:‬‬
‫ظ ِربَانِ المُوفي *‬
‫* إزاؤُه كال ّ‬
‫فقلت‪ ،‬الزاء مصَبّ الدّلو في الحوض‪ .‬فقال لي‪ :‬كيف يشبّه مصبّ الدّلو‬
‫ظرِبان؟! فقلت‪ :‬ما عندك فيه؟ قال لي‪ :‬إنما أراد المستَ ِقيَ‪ ،‬من قولك فلن إزاءُ‬
‫بال ّ‬
‫ظرِبان لِذَ َفرِ([‪ )]18‬رائحته‪ .‬وإمّا إزاء‬
‫مالٍ إذا قام به [و َوِليَه([‪ .])]17‬وشبّهه بال ّ‬
‫الحوض‬
‫فمصبّ الماء فيه‪ ،‬يقال آزيتُ الحوض إيزاء‪ .‬قال الهذلي([‪:)]19‬‬
‫ضبِ([‪)]20‬‬
‫َل َع ْمرُ أبي َل ْيلَى لقد ساقه ال َمنَى *** إلى جَ َدثٍ يُوزَى لـه بالَها ِ‬
‫صبَ ْبتَ على الزاءِ‪ .‬قال رؤبة‪:‬‬
‫وتقول آزيتُ‪ ،‬إذا َ‬
‫غ ّيثٍ و ُنؤْزِي([‪* )]21‬‬
‫* َن ْغ ِرفُ من ذِي َ‬
‫ضعَ ْفتُ فإن كان كذا‬
‫ن أي أ ْ‬
‫وبعضهم يقول‪ :‬إنما هو من قولك َأزَيتُ على صَنيع فل ٍ‬
‫فلن الضّعفين كلّ واحدٍ منهما إزاءَ الخر‪ .‬ويقال ناقة َأ ِزيَةٌ([‪ )]22‬إذا كانت ل‬
‫تشرب إل من إزاءِ الحوض‪.‬‬
‫(أزب) الهمزة والزاء والباء أصلن‪ :‬القِصَر والدقّة ونحوهما‪ ،‬والصل الخر‬
‫النّشاط والصّخَب في َبغْي‪ .‬قال ابن العرابي‪ :‬الزْب القصير‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫سِبُه ولِيدا([‪)]23‬‬
‫وُأ ْبغِضُ من هُ َذيْلٍ كلّ إ ْزبٍ *** قَصيرِ الشّخص تح َ‬
‫وقال الخليل‪ :‬الزْب الدقيق المفاصل‪ ،‬والصل واحد‪ .‬ويقال هو البخيل‪ .‬من هذا‬
‫القياس الميزاب والجمع المآزيب‪ ،‬وسمّي لدقته وضيق مجرى الماء فيه‪ .‬الصل‬
‫لزْبيّ([‪ )]24‬السّرعة والنشاط‪ .‬قال الراجز([‪:)]25‬‬
‫الثاني‪ ،‬قال الصمعي‪ :‬ا ُ‬
‫* حَتى أَتى ُأ ْز ِبيّها بال ْدبِ([‪* )]26‬‬
‫ي وأزابيّ الصّخَب‪ .‬وقوسٌ ذاتُ ُأزْبيّ‪ ،‬وهو الصوت العالي‪.‬‬
‫قال الكسائيّ‪ُ :‬أزْب ّ‬
‫قال([‪:)]27‬‬
‫كأَنّ ُأ ْز ِبيّها إذا رَ َد َمتْ *** َهزْمُ ُبغَاةٍ في إ ْثرِ ما وَجَدُوا([‪)]28‬‬
‫لزَابيّ البغي([‪ .)]29‬قال‪:‬‬
‫قال أبو عمرو‪ :‬ا َ‬
‫ذات أزَابيّ وذات دَ ْه َرسِ([‪ *** )]30‬مما عليها دحمس([‪)]31‬‬

‫(أزح) الهمزة والزاء والحاء‪ .‬يقال أزَح إذا تخلّف عن الشيء يَ ْأزِحُ‪ .‬وأزح إذا‬
‫تقبّض ودنا بعضُه من بعض([‪.)]32‬‬
‫(أزد) قبيلة‪ ،‬والصل السين‪ ،‬وقد ذكر في بابه‪.‬‬
‫(أزر) الهمزة والزاء والراء أصل واحد‪ ،‬وهو القوّة والشدّة‪ ،‬يقال تأزّر النّبت‪ ،‬إذا‬
‫قوي واشتدّ‪ .‬أنشدنا عليّ بن إبراهيم القطّان قال‪ :‬أملى علينا ثعلب‪:‬‬
‫تَأزّر فيه ال ّن ْبتُ حتّى تخَا َيَلتْ *** ُربَاهُ وحتى ما تَُرى الشّاءُ َ ُنوّما([‪)]33‬‬

‫يصف كثرةَ النّبات وأنّ الشاءَ تنام فيه فل تُرى‪ .‬وال ْزرُ‪ :‬القوّة‪ ،‬قال ال َبعِيث‪:‬‬
‫شدَ ْدتُ لـه َأ ْزرِي ب ِم ّرةِ حازِمٍ *** على َموْقِعٍ مِنْ أ ْم ِرهِ ُمتَفاقِمِ([‪)]34‬‬
‫ـــــــــــــــــ‬
‫([‪ )]1‬في الصل‪" :‬الرجل"‪.‬‬
‫([‪ )]2‬نسب في الحماسة (‪ )381 :1‬واللسان (أزف) إلى العجير السلولي‪.‬‬
‫([‪ )]3‬البيت للهيثم بن حسان التغلبي كما في اللسان‪.‬‬
‫([‪ )]4‬وردت هذه الكلمة الخيرة فقط في الصل‪ .‬وإكمال البيت من الديوان ‪.40‬‬
‫وقبله‪:‬‬
‫* أصبح مسحول يؤازي شقا *‬
‫([‪ )]5‬أزل آزل‪ :‬شديد‪ .‬والبيتان في اللسان (أزل)‪.‬‬
‫([‪ )]6‬الشعر لبي مكعت السدي كما في الجمهرة (‪ )255 :3‬والبيت في اللسان‬
‫(أزل)‪.‬‬
‫([‪ )]7‬البيت لسامة بن الحارث الهذلي‪ ،‬كما في الجمهرة (‪ )264 :1‬والجزء الثاني‬
‫من مجموعة أشعار الهذليين ص ‪.103‬‬
‫([‪ )]8‬البيت في اللسان (‪.)13 :13‬‬
‫([‪ )]9‬هو عبد الرحمن بن مسافع بن دارة‪ ،‬شاعر إسلمي‪ ،‬ترجم له أبو الفرج في‬
‫(‪.)57-49 :21‬‬
‫([‪ )]10‬وكذا جاءت رواية البيت في اللسان (‪ ،)14 :13‬وصواب الرواية‪" :‬حب جمل"‬
‫و"جمل" اسم صاحبته‪ ،‬وقد تكرر ذكرها في الغاني (‪ )50 :21‬في أبيات القصيدة‪.‬‬
‫([‪ )]11‬قال ابن جني‪ :‬ذو يزن غير مصروف‪ ،‬وأصله يزأن‪ ،‬بدليل قولهم رمح‬
‫يزأني وأزأني‪ .‬انظر اللسان (‪.)348 :17‬‬
‫([‪ )]12‬البيت في ديوان طرفة ‪.59‬‬
‫([‪ )]13‬ويروى‪" :‬أزوم" كما في اللسان (‪.)282 :14‬‬
‫([‪ )]14‬في الصل‪" :‬بشيخك"‪ ،‬تحريف‪.‬‬
‫([‪ )]15‬هو حميد بن ثور الهللي‪ ،‬كما في اللسان (‪.)34 :18‬‬
‫([‪ )]16‬في الصل‪" :‬قاعدة"‪ ،‬وصواب الرواية ما أثبت من اللسان‪ ،‬وما سيأتي في‬
‫(عيش) حيث نسبه إلى حميد‪ .‬ورواه في المحكم‪:‬‬
‫إزاء معاش ما تحل إزارها *** من الكيس فيها سورة وهي قاعد‬
‫([‪ )]17‬التكملة من اللسان‪.‬‬
‫([‪ )]18‬في اللسان‪" :‬لدفر" بالدال المهملة‪ ،‬وهما بمعنى‪.‬‬
‫([‪ )]19‬هو صخر الغي الهذلي‪ ،‬كما في اللسان (‪ .)161 :20‬ورواه في (‪ )283 :2‬بنسبة‬
‫الهذلي فقط‪ ،‬وهو مطلع قصيدة له في شرح أشعار الهذليين ص ‪.6‬‬
‫([‪ )]20‬المنى‪ ،‬بالفتح والقصر‪ :‬القدر والمنية‪ .‬ورسمت في الصل باللف‪ ،‬والوجه‬
‫الياء‪ .‬والهاضب‪ ،‬أراد الهاضيب فحذف الياء اضطرارا‪ .‬وهو جمع أهضوبة‪،‬‬
‫وهي الهضبة‪ .‬وروي في اللسان (‪" :)283 :2‬لعمر أبي عمرو"‪ ،‬وهي رواية‬
‫الهذليين‪ .‬وأبو عمرو هو أخو صخر الغي‪.‬‬
‫‪ .)35 :‬وفي‬ ‫‪19‬‬ ‫([‪ )]21‬في الصل‪" :‬تغرف" و"توزي"‪ ،‬صوابهما من اللسان (‪/481 :2‬‬
‫الديوان ص ‪" :64‬أغرف من ذي حدب وأوزي"‪ .‬وقبل البيت كما في الديوان‬
‫واللسان (‪:)35 :19‬‬
‫ل توعدني حية بالنكز *** أنا ابن أنضاد إليها أرزي‬
‫([‪ )]22‬يقال أزية وآزية‪.‬‬
‫([‪ )]23‬البيت مع قرين له في اللسان (أزب)‪.‬‬
‫([‪ )]24‬الوجه فيه أن يكون في مادة (زبي) كما في اللسان (‪ ،)72 :19‬ووزنه أفعول‪.‬‬
‫([‪ )]25‬هو منظور بن حبة‪ ،‬كما في اللسان (‪ )72 :19 /201 :1‬والجمهرة (‪-365 :3‬‬
‫‪ )366‬وقبل البيت‪:‬‬
‫بشمجى المشي عجول الوثب *** أرأمتها النساع قبل السقب‬
‫([‪ )]26‬الدب‪ ،‬بالكسر‪ :‬العجب‪ ،‬كما نقل في اللسان عن ابن فارس‪.‬‬
‫([‪ )]27‬هو صخر الغي‪ ،‬كما في اللسان (‪.)73 :128/19 :15‬‬
‫([‪ )]28‬ردمت‪ :‬صوتت بالنباض‪ .‬والهزم‪ :‬الصوت‪ .‬والباغي‪ :‬الذي يطلب الشيء‬
‫الضال‪ .‬ورواية اللسان‪" :‬في إثر ما فقدوا"‪ ،‬والمعنى يتوجه بكل الروايتين‪ ،‬فهم‬
‫يصيحون عند الطلب‪ ،‬وهم يضجون عند حصولهم على ما فقدوا‪.‬‬
‫([‪ )]29‬كذا‪ ،‬وفي اللسان أنه ضروب مختلفة من السير‪.‬‬
‫([‪ )]30‬ذات دهرس‪ :‬ذات خفة ونشاط‪ .‬وهذا البيت في اللسان (دهرس)‪.‬‬
‫([‪ )]31‬كذا ورد البيت على ما به من نقص‪.‬‬
‫([‪ )]32‬لم يصرح بالصل المعنوي للمادة وذلك لقلة مفرداتها‪ ،‬فاكتفى بالشرح عن‬
‫النص على المعنى السائر فيها‪.‬‬
‫([‪ )]33‬وكذا روايته في اللسان (‪ )76 :5‬لكن في (‪" :)243 :13‬حتى تخيلت" وهما‬
‫صحيحتان؛ يقال وجدت أرضا متخيلة ومتخايلة‪ ،‬إذا بلغ نبتها المدى وخرج‬
‫زهرها‪.‬‬
‫([‪ )]34‬روايته في اللسان (‪" :)75 :5‬من أمره ما يعاجله"؛ ولعلهما من قصيدتين له‪.‬‬
‫ـ (باب الهمزة والسين وما يثلثهما)‬
‫(أسف) الهمزة والسين والفاء أصلٌ واحد يدلّ على الفَوت والتلهّف وما أشبه ذلك‪.‬‬
‫ف الغضْبان‪ ،‬قال ال تعالى‪:‬‬
‫س ُ‬
‫سفُ أسَفا مثل تلهف‪ .‬والَ ِ‬
‫سفَ على الشيء يَأْ َ‬
‫يقال أ ِ‬
‫ضبَانَ أَسِفا[العراف ‪ ،]150‬وقال العشى‪:‬‬
‫غ ْ‬
‫َوَلمّا رَجَعَ مُوسَى إلى َق ْومِهِ َ‬
‫خضّبا‬
‫حيْهِ كَفّا مُ َ‬
‫أرَى رَجُلً منهُمْ أسيفا كأنّما *** يضُمّ إلى كشْ َ‬
‫فيُقال هو الغَضبان‪ .‬ويقال إنّ الَُسَافة([‪ )]1‬الرض التي ل تنبت شيئا؛ وهذا هو‬
‫سمَنُ‪.‬‬
‫القياس‪ ،‬لنّ النّبات([‪ )]2‬قد فاتَها‪ .‬وكذلك الجمل السيف‪ ،‬وهو الذي ل يكاد يَ ْ‬
‫وأمّا التابع وتسميتهم إيّاه أسيفا فليس من الباب‪ ،‬لنّ الهمزة منقلبةٌ من عين‪ ،‬وقد‬
‫ذكر في بابه‪.‬‬
‫(أسك) الهمزة والسين والكاف بناؤه في الكتابين([‪ .)]3‬وقال أهل اللغة‪ :‬المأسوكة‬
‫التي أخطأت خافِضتُها فأصابت غيرَ موضع الخَفْض‪.‬‬
‫(أسل) الهمزة والسين واللم تدلّ على حِدّة الشيء وطولهِ في دقّة‪ .‬وقال الخليل‪:‬‬
‫السَل الرّماح‪ .‬قال‪ :‬وسمّيت بذلك* تشبيها لها بأسَل النبات‪ .‬وكلّ نبتٍ له شوكٌ‬
‫ق اللّسان‪ .‬قالوا‪ :‬وكلّ‬
‫طويل فشوكه أسَلٌ‪ .‬والَسَلةُ مستدَقّ الذّراع‪ .‬والسَلة‪ :‬مستد ّ‬
‫شيءٍ محدّد فهو مؤسّل‪ .‬قال مزاحم‪:‬‬
‫يُباري سدِيساها إذا تلمّجتْ *** شَبا مثلَ إبزيم السّلح المؤَسّلِ([‪)]4‬‬
‫يباري‪ :‬يعارض‪ .‬سديساها‪ :‬ضرسان في أقصى الفم‪ ،‬طال حتّى صارا يعارضان‬
‫النّابين‪ ،‬وهما الشبا الذي َذكَر‪ .‬والبزيم‪ :‬الحديدة التي تراها في ال ِمنْطقة دقيقةً‬
‫تُمسِك ال ِمنْطقَة إذا شُدّت‪.‬‬
‫(أسم) الهمزة والسين والميم كلمة واحدة‪ ،‬وهو أُسامةُ‪ ،‬اسمٌ من أسماء السد‪.‬‬
‫(أسن) الهمزة والسين والنون أصلن‪ ،‬أحدهما تغيّر الشيء‪ ،‬والخر السّبب‪ .‬فأ[مّا‬
‫ا] لوّل فيقال أسَنَ الماء يأسِنُ ويأسُنُ‪ .‬إذا تغير‪ .‬هذا هو المشهور‪ ،‬وقد يقال أَسِنَ‪.‬‬
‫شيَ عليه مِن‬
‫ن الرّجُل إذا غُ ِ‬
‫غ ْيرِ آسِنٍ} [محمد ‪ .]15‬وأسِ َ‬
‫قال ال تعالى‪{ :‬مِنْ مَاءٍ َ‬
‫ريح البئر‪ .‬وهاهنا كلمتان َمعْلولتان ليستا بأصل‪ ،‬إحداهما الُسُن وهو بقيّة الشّحم‪،‬‬
‫وهذه همزةٌ مبدلة من عَين‪ ،‬إنما هو عُسُنٌ‪ ،‬والخرى قولهم تأسّنَ تأسّنا إذا اعتلّ‬
‫وأبطأ‪ .‬وعلّة هذه أنّ أبا زيد قال‪:‬‬
‫سرَ تأسّرا‪ ،‬فهذه علّتها‪ .‬والصل الخر قولهم السانُ‪ :‬الحبال قال([‪:)]5‬‬
‫إنّما هي تأَ ّ‬
‫ج َعلَت آسَانُ بينٍ تَقَطّعُ([‪)]6‬‬
‫وقد كنت أهوَى النّا ِق ِميّةَ حِقْبةً *** فقد َ‬
‫واستعير هذا في قولهم‪ :‬هو على آسانٍ من أبيه‪ ،‬أي طرائق‪.‬‬
‫سوْت‬
‫(أسو) الهمزة والسين والواو أصل واحد يدلّ على المداواة والصلح‪ ،‬يقال أ َ‬
‫جرْحَ إذا داويتَه‪ ،‬ولذلك يسمّى الطبيب السِي‪ .‬قال الحطيئة‪:‬‬
‫ال ُ‬
‫طبّةُ والساءُ([‪)]7‬‬
‫هم السُونَ أُ ّم الرّأسِ َلمّا *** َتوَا َكلَها ال ِ‬
‫أي المُعالجُون‪ .‬كذا قال المويّ([‪ .)]8‬ويقال أسوت الجرح أسْوا وأسا‪ ،‬إذا داويتَه‪.‬‬
‫قال العشى‪:‬‬
‫ضلِعِ الثْقالِ‬
‫حمْلٌ ل ُم ْ‬
‫عن َدهُ البِ ّر والتّقى وأسا الشّـ *** ـــقّ و َ‬
‫س َوةٌ أي‬
‫ويقال أسَوتُ بين القوم‪ ،‬إذا أصلحتَ بينهم‪ .‬ومن هذا الباب‪ :‬لي في فُلنٍ إ ْ‬
‫عزّيتَهُ‪ ،‬من هذا‪ ،‬أي قلت لـه‪ :‬ليكنْ لك‬
‫قَُِدوة‪ ،‬أي إنّي أقتدي به‪ .‬وأسّيتُ فلنا إذا َ‬
‫س ْيتُهُ‬
‫سلّم‪ .‬ومن هذا الباب‪ :‬آ َ‬
‫بفلن أسوة فقد أصيب بمثل ما ُأصِبتَ به فرضِي و َ‬
‫بنفسي‪.‬‬
‫(أسي) الهمزة والسين والياء كلمة واحدة‪ ،‬وهو الحزن؛ يقال أَسِيتُ على الشيء‬
‫آسَى أسىً‪ ،‬أي حزنتُ عليه‪.‬‬
‫سمّي السدُ أسدا لقوّته‪،‬‬
‫(أسد) الهمزة والسين والدال‪ ،‬يدلّ على قوّة الشّيء‪ ،‬ولذلك ُ‬
‫ومنه اشتقاق كلّ ما أشبهه‪ ،‬يقال استأسَدَ النّبت َق ِويَ‪ .‬قال الحطيئة‪:‬‬
‫حوّ تِلعُهُ *** ف ُنوّا ُرهُ مِيلٌ إلى الشّمسِ زا ِهرُه‬
‫ِبمُستأسِدِ ال ُقرْيانِ ُ‬
‫س َب ْعتُه‪ .‬وأَسْدٌ‬
‫ت الرّجُل([‪ )]9‬مثل َ‬
‫ج َترَأ‪ .‬قال ابن العرابي‪ :‬أَسَ ْد ُ‬
‫ويقال استَأْسَدَ عليه ا ْ‬
‫لزْد‪ ،‬ولعلّه من الباب‪ .‬وأمّا السا َدةُ فليست من‬
‫بسكون السين‪ ،‬الذين يقال لهم ا َ‬
‫الباب‪ ،‬لنّ الهمزة منقلبة عن واو‪ .‬و[كذا([‪ ])]10‬الُسْدِي في قول الحطيئة‪:‬‬
‫طيّ به عَا ِديّةً رُغُبا‬
‫ج َعَلتْ *** أيْدِي المَ ِ‬
‫مستهلك الورْدِ كالُسْ ِديّ قد َ‬
‫(أسر) الهمزة والسين والراء أصل واحد‪ ،‬وقياسٌ مطرّد‪ ،‬وهو الحبس‪ ،‬وهو‬
‫المساك‪ .‬من ذلك السير‪ ،‬وكانوا يشدّونه بالقِدّ وهو السار‪ ،‬فسمي كلّ أخيذٍ وإنْ‬
‫لم ُيؤْسرْ أسيرا‪ .‬قال العشى‪:‬‬
‫ش ْعرُ في بيته *** كما َقيّد السِراتُ الحِمارَا([‪)]11‬‬
‫وَقيّدَني ال ّ‬
‫أي أنا في بيته‪ ،‬يريد بذلك بلوغه النّهاية فيه‪ .‬والعرب تقول أسرَ َق َتبَهُ([‪ ،)]12‬أي‬
‫خلْق‪ ،‬ويقال بل‬
‫سرَهُمْ} [النسان ‪ ،]28‬يقال أراد ال َ‬
‫شدّه‪ .‬وقال ال تعالى‪{ :‬وشَدَ ْدنَا أَ ْ‬
‫س َرةُ الرّجُل رَهْطه‪ ،‬لنّه يتقوّى بهم‪ .‬وتقول‬
‫أراد مَجرى ما يخرج من السّبيلَين‪ .‬وأُ ْ‬
‫سرُ احتباس ال َبوْل‪.‬‬
‫سرَى في الجمع وأسارى بالفتح([‪ .)]13‬والُ ْ‬
‫أسيرٌ وأَ ْ‬

‫ـ (باب الهمزة والشين وما بعدهما في الثلثي)‬


‫(أشف) الهمزة* والشين والفاء كلمةٌ ليست بالصلية فلذلك لم نذكرها‪ .‬والذي سمع‬
‫فيه الشْفَى‪.‬‬
‫(أشا) الهمزة والشين واللف‪ .‬والَشاء صغار النّخلِ‪ ،‬الواحدة أَشا َءةٌ‪.‬‬
‫(أشب) الهمزة والشين والباء يدلّ على اختلطٍ والتفاف‪ ،‬يقال عِيصٌ أشبٌ أي‬
‫شبُهُ([‬
‫ش ْبتُ فلنا آ ِ‬
‫شبٍ‪ .‬وتأشّب القَومُ اختلطوا‪ .‬ويقال أَ َ‬
‫ملتفّ‪ ،‬وجاء فلنٌ في عددٍ أ ِ‬
‫‪ ،)]14‬إذا ُل ْمتَه‪ ،‬كأنّك لفّ ْقتَ عليه قبيحا فُل ْمتَه فيه([‪ .)]15‬قال أبو ذؤيب‪:‬‬
‫شبُوني بطَائِلِ([‪)]16‬‬
‫عِلمُوا لَم يأ ِ‬
‫ويأشِبني فيها الذين َيلُونَها *** ولو َ‬
‫والُشابة الخلط من النّاس في قوله([‪:)]17‬‬
‫غ َزتْ *** قبائلُ من غَسّانَ غير أشا ِئبِ‬
‫وثِ ْقتُ لـه بالنّصر إذ قيل قد َ‬
‫(أشر) الهمزة والشين والراء‪ ،‬أصلٌ واحدٌ يدلّ على الحِدّة‪ .‬من ذلك قولهم‪ :‬هو‬
‫طرٌ ُمتَسرّعٌ ذو حِدّة‪ .‬ويقال منه أَشِر َيأْشَر‪ .‬ومنه قولهم ناقةٌ ِمئْشِيرٌ‪،‬‬
‫شرٌ‪ ،‬أي بَ ِ‬
‫أِ‬
‫مِفعيل من الَشَر‪ .‬قال أوس‪:‬‬
‫جنَاءُ ِمئْشِِيرُ([‪)]18‬‬
‫عمّها خالُها وَ ْ‬
‫جنَةٍ *** و َ‬
‫ح ْرفٌ أخوها أبوها من ُمهَ ّ‬
‫َ‬
‫شرٌ‪ .‬والُشُر رقّة وحِ ّدةٌ في أطراف السنان‪ :‬قال طرفة‪:‬‬
‫شرٌ وأَ ُ‬
‫ورجل أَ ِ‬
‫شرْ([‪)]19‬‬
‫شمْسُ من َم ْن ِبتِهِ *** برَدا أ ْبيَضَ مَصقُولَ الُ ُ‬
‫بَ ّدَلتْهُ ال ّ‬
‫وأشَرت الخشبَة بالمئشار من هذا‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــ‬
‫([‪ )]1‬تقال بفتح الهمزة وضمها‪.‬‬
‫([‪ )]2‬في الصل‪" :‬النباس"‬
‫([‪ )]3‬لم يتضح ما يريد بهذه الكلمة‪ .‬ولعلها‪" :‬لم يرد بناؤه في الكتابين"‪.‬‬
‫([‪ )]4‬تلمجت‪ :‬تلمظت‪ .‬وفي الصل‪" :‬تلجمت"‪ ،‬صوابه من اللسان (‪.)15 :13‬‬
‫([‪ )]5‬نسب في اللسان (‪ )156 ،71 :16‬إلى سعد بن زيد مناة‪.‬‬
‫([‪ )]6‬في اللسان‪" :‬الناقمية هي رقاش بنت عامر‪ .‬وبنو الناقمية بطن من عبد‬
‫القيس‪ ..‬وناقم‪ :‬حي من اليمن"‪ .‬والبيت في (‪ )71 :16‬مطابق ما هنا‪ .‬وفي (‪:)156 :16‬‬
‫"آسان وصل"‪ ،‬وهذه واضحة ل تحتاج إلى تكلف‪.‬‬
‫واللسان (‪.)36 :18‬‬ ‫‪27‬‬ ‫([‪ )]7‬ديوان الحطيئة‬
‫([‪ )]8‬جعله جمعا لس‪ ،‬كما تقول راع ورعاء‪ .‬والساء بالكسر أيضا‪ :‬الدواء؛‬
‫ويقال كذلك في جمع آس أساة‪ .‬قال كراع‪ :‬ليس في الكلم ما يعتقب عليه فعلة‬
‫وفعال إل هذا وقولهم رعاة ورعاء في جمع راع‪.‬‬
‫([‪ )]9‬لم أجد هذه الكلمة فيما لدي من المعاجم‪.‬‬
‫([‪ )]10‬بمثلها يتم الكلم‪ ،‬وقد أنشد البيت في اللسان (‪ .)39 :4‬والسدي‪ :‬ضرب من‬
‫الثياب‪ .‬قال ابن بري‪" :‬ووهم من جعله في فصل أسد‪ ،‬وصوابه أن يذكر في فصل‬
‫سدى‪ .‬قال أبو علي‪ :‬يقال أسدى وأستى‪ ،‬وهو جمع سدى وستى للثوب المسدى‪،‬‬
‫كأمعوز جمع معز"‪ .‬والبيت في ديوان الحطيئة ‪.4‬‬
‫ورواه في اللسان (‪ )292 :5‬وذكر أن السرات‬ ‫‪410‬‬ ‫([‪ )]11‬البيت في ديوان العشى‬
‫النساء اللواتي يؤكدن الرحائل بالقد ويوثقنها‪ .‬والحمار‪ ،‬هاهنا‪ :‬خشبة في مقدم‬
‫الرحل تقبض عليها المرأة‪ .‬وفي الصل "السران"‪ ،‬صوابه من الديوان واللسان‬
‫والمجمل‪.‬‬
‫([‪ )]12‬القتب للجمل كالكاف لغيره‪ .‬وفي الصل‪" :‬قبة" وانظر اللسان (‪.)76 :5‬‬
‫([‪ )]13‬يقال أسارى‪ ،‬بفتح الهمزة وضمها‪ ،‬ويقال أيضا أسراء‪.‬‬
‫([‪ )]14‬يقال أشبه يأشبه ويأشبه أشبا‪ ،‬من باب ضرب ونصر‪.‬‬
‫([‪ )]15‬في الصل‪" :‬فلمه فيه"‪ .‬وقد تكون‪" :‬فلففته فيه"‪.‬‬
‫([‪ )]16‬في الصل‪" :‬ويأشبني فيه"‪ ،‬والصواب من اللسان (‪ )209 :1‬والديوان ص ‪.144‬‬
‫ورواية الديوان‪" :‬الولء يلونها"‪.‬‬
‫([‪ )]17‬هو النابغة الذبياني‪ ،‬من صقيدة له في ديوانه ‪ .9-2‬ويروى‪" :‬كتائب من‬
‫غسان"‪.‬‬
‫([‪ )]18‬البيت في ديوانه ص ‪ 8‬طبع جاير‪ .‬ونظيره بيت كعب بن زهير‪:‬‬
‫حرف أخوها أبوها من مهجنة *** وعمها خالها قوداء شمليل‬
‫انظر شرح ابن هشام لبانت سعاد ‪ .56-55‬وفي الصل ‪" :‬أبوها أخوها" وصواب‬
‫الرواية من الديوان‪ .‬وقد عنى بذلك أن أخاها يشبه أباها في الكرم‪ ،‬كما عمها يشبه‬
‫خالها في ذلك‪ .‬وزعم بعضهم أنّه يريد التحقيق وأنها من إبل كرام‪ ،‬فبعضها يحمل‬
‫ل ضرب بنته فأتت‬
‫على بعض حفظا للنوع‪ .‬ولهذا النسب صور‪ ،‬منها أن فح ً‬
‫ببعيرين فضربها أحدهما فأتت بهذه الناقة‪ .‬وقال الفارسي في تذكرته‪ :‬صورة قوله‬
‫أخوها أبوها أن أمها أتت بفحل فألقي عليها فأتت بهذه الناقة‪ .‬وأما عمها خالها‬
‫فيتجه على النكاح الشرعي‪ ،‬تزوج أبو أبيك بأم أمك فولد لهما غلم فهو عمك‬
‫وخالك إل أنه عم لب وخال لم‪ .‬صورة أخرى‪ :‬تزوجت أختك من أمك أخاك من‬
‫أبيك فولد لهما ولد‪ ،‬فأنت عم هذا الغلم أخو أبيه‪ ،‬وخاله لنك أخو أمه من أمها‪.‬‬
‫اهـ‪ .‬قال ابن هشام‪" :‬ول ينطبق تفسير أبي علي رحمه ال على ما ذكرت في‬
‫البيت؛ لن الشاعر لم يصف الناقة بأحد النسبين‪ ،‬بل بهما معا"‪.‬‬
‫([‪ )]19‬كان الغلم من العرب إذا سقطت له سن أخذها بين السبابة والبهام واستقبل‬
‫الشمس إذا طلعت‪ ،‬وقذف بها وقال‪ :‬يا شمس أبدليني بسن أحسن منها ولتجر في‬
‫ظلمها إياتك‪ .‬انظر شرح ديوان طرفة ‪.65 ،22‬‬
‫ـ (باب الهمزة والصاد وما بعدهما في الثلثي)‬
‫(أصل) الهمزة والصاد واللم‪ ،‬ثلثة أصولٍ متباعدٍ بعضُها من بعض‪ ،‬أحدها‪:‬‬
‫أساس الشيء‪ ،‬والثاني‪ :‬الحيّة‪ ،‬والثالث‪ :‬ما كان من النّهار بعد العشيّ‪ .‬فأما الوّل‬
‫فالصل أصل الشيء‪ ،‬قال الكِسائيّ في قولهم‪" :‬ل أصْلَ له ول فَصل له([‪ :")]1‬إنّ‬
‫الصل الحسب‪ ،‬وال َفصْل اللسان‪ .‬ويقال مَجْ ٌد أصيلٌ‪ .‬وأمّا الصَلة فالحيّة العظيمة‪.‬‬
‫شيّ‬
‫صلَةٌ"‪ .‬وأمّا الزمان فالصيل بعد العَ ِ‬
‫وفي الحديث في ذكر الدجّال‪" :‬كأَنّ رأسَ ُه أ َ‬
‫وجمعه أصُلٌ وآصالٌ‪ .‬و[يقال] أصيلٌ وأصيلَةٌ‪ ،‬والجمع أصائل‪ .‬قال([‪:)]2‬‬
‫لنْت البيتُ أُكرِمُ أ ْهلَهُ *** وأ ْقعُدُ في أفيَائِهِ ([‪ )]3‬بالصائلِ‬
‫ل َعمْري َ‬

‫(أصد) الهمزة والصاد والدال‪ ،‬شيء يشتمل على الشيء‪ .‬يقولون للحظيرة أصيدةٌ‪،‬‬
‫لصْدة‪ ،‬وهو قميصٌ صغير يلبسه‬
‫سمّيت بذلك لشتمالها على ما فيها‪ .‬ومن ذلك ا ُ‬
‫ص ِبيّةٌ ذات ُم َؤصّد‪ .‬قال‪:‬‬
‫الصبايا‪ ،‬ويقال َ‬
‫حجْم([‪)]4‬‬
‫تعلّقت ليلَى وهي ذات م َؤصّدٍ *** ولم َيبْدُ [للتراب] من ثديها َ‬

‫(أصر) الهمزة والصاد والراء‪ ،‬أصلٌ واحدٌ يتفرع منه أشياء متقاربة‪ .‬فالصر‬
‫الحبسُ والعَطف وما في معناهما‪ .‬وتفسيرُ ذلك أنّ العهد يقال له إصْرٌ‪ ،‬والقرابة‬
‫ص َرةٌ‪ ،‬وكل عقدٍ وقرابةٍ وَعه ٍد إصرٌ‪ .‬والبابُ كلّه واحد‪ .‬والعرب تقول‪" :‬ما‬
‫تسمى آ ِ‬
‫ص َرةٌ"‪ ،‬أي ما تعطفني عليه قرابة‪ .‬قال‬
‫صرُني على فلن آ ِ‬
‫تأ ِ‬
‫الحطيئة‪:‬‬
‫صرْ([‪)]5‬‬
‫أضم عفوا عليّ بغير آ *** ص َرةٍ فقد عظُم الَوا ِ‬
‫حبَس‬
‫صِرُ([‪ )]6‬من هذا‪ ،‬لنه شيء يُ ْ‬
‫أي عطفوا عليّ بغير عهدٍ ول قرابة‪ .‬والم ْأ َ‬
‫صرٌ فهو [من] هذا‪ ،‬لنّ العه َد والقرابةَ لهما‬
‫[به]‪ .‬فأما قولهم إنّ [العهد([‪ ])]7‬الثّقيل إ ْ‬
‫ص ْرتُه إذا حبستَه‪ .‬ومن هذا الباب الصار‪ ،‬وهو‬
‫إصْرٌ ينبغي أن ُيتَحمّل‪ .‬ويقال أ َ‬
‫طنُب‪ .‬فأمّا قول العشى‪:‬‬
‫صرٌ‪ .‬ويقال هو وتد ال ّ‬
‫طنُب‪ ،‬وجمعه ُأ ُ‬
‫ال ّ‬
‫فهذا ُيعِدّ لَهنّ الخل *** ويَجْعلُ ذا بينهنّ الصَارا([‪)]8‬‬

‫ـ (باب الهمزة والضاد وما بعدهما في الثلثي)‬


‫(أضم) الهمزة والضاد والميم أصلٌ واح ٌد وكلمة واحدة‪ ،‬وهو الحقد‪ ،‬يقال أضِمَ‬
‫عليه‪ ،‬إذا حقَد واغتاظ‪ .‬قال الجعديّ‪:‬‬
‫جرُ الكاشِحَ العَدُوّ إذا اغْـ *** تا َبكَ زَجْرا ِمنّي على َأضَمِ([‪)]9‬‬
‫َوَأزْ ُ‬
‫(أضا) الهمزة والضاد مع اعتلل ما بعدهما كلمةٌ واحدة‪ ،‬وهي الضاة‪ ،‬مكان‬
‫يَستَنقِع فيه الماء كالغدير‪ .‬قال أبو عُبيد‪ :‬الضاة الماء المستنقِع‪ ،‬من سيلٍ أو غيره‪،‬‬
‫وجمعه أضا‪ ،‬وجمع الضا إضاءٌ ممدود‪ ،‬وهو نادر([‪.)]10‬‬

‫ـ (باب الهمزة والطاء وما بعدهما في الثلثي)‬


‫(أطل) الهمزة والطاء واللم‪ ،‬أصلٌ واحد وكلمة واحدة‪ ،‬وهو الطِلُ والطْلُ‪ ،‬وهي‬
‫ليْطَل‪ .‬قال امرؤ القيس‪:‬‬
‫الخاصرة؛ وجمعه آطال‪ .‬وكذلك ا َ‬
‫سرْحانٍ وتقريبُ َتتْفُلِ‬
‫له أيْطَل ظبيٍ وساقا نَعامةٍ *** وإرْخاءُ ِ‬
‫وذا ل يُقاس عليه‪.‬‬
‫(أطم) الهمزة والطاء والميم‪ ،‬يدلّ على الحبس والحاطة بالشيء‪ ،‬يقال للحصْنِ‬
‫الُطُم وجمعُهُ آطامٌ‪ ،‬قال امرؤ القيس‪:‬‬
‫جنْدلِ‬
‫وَتيْماءَ لم َيتْركْ بِها جِذعَ نَخلةٍ *** ول أُطُما إلّ مَشِيدا ب َ‬
‫ومن هذا الباب الُطامُ([‪ :)]11‬احتباسُ البطن‪ .‬والطيمة‪ :‬موقد النّار والجمع‬
‫الطائم‪ .‬قال السْعر([‪:)]12‬‬
‫شبَا وكأنّما *** فيه الرجال على الطائِ ِم واللّظَى‬
‫في مو ِقفٍ َذ ِربِ ال ّ‬
‫(أطر) الهمزة والطاء والراء أصل واحد‪ ،‬وهو عطف الشيء على الشيء أو‬
‫ل اللّغة‪ :‬كلّ شيءٍ أحاط بشيءٍ فهو إطارٌ‪ .‬ويقال لما حول الشّفَة‬
‫إحاطتُه به‪ .‬قال أه ُ‬
‫حلّوا حَولَهم‪ .‬قال‬
‫حرْفها إطار([‪ .)]13‬ويقال بنو فلنٍ إطارٌ لبني فلن‪ ،‬إذا َ‬
‫من َ‬
‫بشر‪:‬‬
‫ضبَةً ونحن لهمْ إطارُ([‪)]14‬‬
‫سبَيعٍ *** ُقرَا ِ‬
‫حيّ بني ُ‬
‫حيّ َ‬
‫وحَلّ ال َ‬

‫ي صلى ال عليه‬
‫ط ْرتُ العودَ‪ ،‬إذا عطفتَه‪ ،‬فهو مَأْطُورٌ‪ .‬ومنه حديث النب ّ‬
‫ويقال أ َ‬
‫طرُوه على الحقّ أطْرا([‪ ،)]15‬أي‬
‫وآله وسلم‪" :‬حتّى تأخذوا على يَ َديِ الظالم وتَأ ِ‬
‫طرَفة‪:‬‬
‫ط ْرتُ القوسَ‪ ،‬إذا عطفتَها‪ ،‬قال َ‬
‫تعطفوه‪ .‬ويقال أ َ‬
‫ص ْلبٍ مؤيّدِ‬
‫ت ُ‬
‫سيّ تح َ‬
‫طرَ قِ ِ‬
‫سيْ ضالَةٍ يكُنفانها *** وأَ ْ‬
‫كَأَنّ كِنا َ‬
‫ط ْرتُ السّهم أَطْرا‪ .‬وسمعت‬
‫ط َرةٌ‪ ،‬يقال منه أ َ‬
‫ويقال للعَقَبة التي تجمع [الفُوق]([‪ )]16‬أُ ْ‬
‫عليّ بن إبراهيم القطان يقول‪ :‬سمعت ثعلبا يقول‪ :‬التأطّر التمكّث‪ .‬وقد شذّت من‬
‫الباب كلمة واحدة‪ ،‬وهي الَطِيرُ‪ ،‬وهو ال ّذنْب‪ .‬يقال أخذني بأَطيرِ غيري‪ ،‬أي بذنْبه‪.‬‬
‫سرُوا قول عبد ال بن سلمة‪:‬‬
‫وكذلك ف ّ‬
‫خشِيبُ([‪)]17‬‬
‫وإنْ أ ْك َبرْ فلَ بأطِيرِ إصْرٍ *** يُفَارِقُ عاتِقي َذ َكرٌ َ‬
‫ـــــــــــــــ‬
‫([‪ )]1‬ل يزال هذا التعبير معروفا إلى زماننا هذا‪ ،‬ولكن بمعنى الكذب‪ ،‬يقولون‪:‬‬
‫هذا الكلم ل أصل له ول فصل‪ ،‬وأحيانا يعبر به عن ضعة النسب فيقال‪ :‬فلن ل‬
‫أصل لـه ول فصل‪ .‬وفي الصل‪" :‬ول وصل له"‪.‬‬
‫والخزانة (‪ )497-489 :2‬واللسان (‬ ‫‪110‬‬ ‫([‪ )]2‬هو أبو ذؤيب الهذلي‪ .‬انظر ديوانه ص‬
‫‪ )16 :13‬والنصاف ‪.428‬‬
‫([‪ )]3‬في الصل‪" :‬في أفنائه"‪ ،‬صوابه من المراجع السابقة‪.‬‬
‫وأمالي القالي (‪ .)216 :1‬وصدره في أمالي القالي‪:‬‬ ‫‪60‬‬ ‫([‪ )]4‬التكملة من أمالي ثعلب‬
‫* وعلقت ليلى وهي غر صغيرة *‬
‫والبيت للمجنون‪ .‬ويروى شبهه لكثير عزة في الجمهرة (‪ )275 :3‬واللسان‬
‫(أصد)‪:‬‬
‫وعلقت ليلى وهي ذات مؤصد *** مجوب ولما تلبس الدرع ريدها‬
‫وفي الجمهرة‪" :‬صبيا ولما تلبس التب"‪.‬‬
‫([‪ )]5‬ديوان الحطيئة ص ‪.19‬‬
‫([‪ )]6‬ضبطه في القاموس كمجلس ومرقد‪ ،‬وهو المحبس‪ .‬وفي اللسان أنه ما يمد‬
‫على طريق أو نهر تؤصر به السفن والسابلة‪ ،‬لتؤخذ منهم العشور‪.‬‬
‫([‪ )]7‬التكملة من اللسان (‪.)80 :5‬‬
‫([‪ )]8‬رواية الديوان ‪:36‬‬
‫* ويجمع ذا بينهن الخضارا *‬
‫وفي الكلم نقص بعد البيت‪ ،‬وقد أنشد هذا البيت في اللسان (‪ )82 :5‬مستشهدا به‬
‫على أن "الصار" ما حواه المحش من الحشيش‪.‬‬
‫ليبسك‪ ،‬وبعده‪:‬‬ ‫‪326‬‬ ‫([‪ )]9‬البيت في الكامل‬
‫زجر أبي عروة السباع إذا *** أشفق أن يختلطن بالغنم‬
‫([‪ )]10‬قال ابن سيده‪" :‬وهذا غير قوي‪ ،‬لنه إنما يقضي على الشيء أنه جمع جمع‬
‫إذا لم يوجد من ذلك بد‪ .‬فأما إذا وجدنا منه بدا فل‪ .‬ونحن نجد الن مندوحة من‬
‫جمع الجمع‪ ،‬فإن نظير أضاة وإضاء ما قدمناه من رقبة ورقاب‪ ،‬ورحبة ورحاب‪،‬‬
‫فل ضرورة بنا إلى جمع الجمع"‪.‬‬
‫([‪ )]11‬في الصل "أطام"‪.‬‬
‫([‪ )]12‬البيت روي في اللسان (‪ )285 :14‬منسوبا إلى الفوه الودي‪ ،‬وليس في‬
‫ديوانه كما أنه ليس في قصيدة السعر التي على هذا الروي في الصمعيات ص‬
‫‪.3‬‬
‫([‪ )]13‬وهو ما بين مقص الشارب والشفة‪.‬‬
‫([‪ )]14‬يروى "قراضبة" بالفتح‪ ،‬جمع قرضوب وقرضاب وهو المحتاج‪ ،‬موقعه‬
‫حال‪ .‬وبالضم‪ :‬بلد‪ .‬انظر المفضليات (‪ )141 :2‬طبع المعارف‪.‬‬
‫([‪ )]15‬في الصل‪" :‬على بيتي الظالم" صوابه من اللسان (‪.)83 :5‬‬
‫([‪ )]16‬التكملة من اللسان (‪ .)84 :5‬والفوق من السهم ‪ :‬مشق رأسه حيث يقع الوتر‪.‬‬
‫([‪ )]17‬بأطير إصر‪ ،‬قسم بعهد وميثاق يحيط به ول يخرج عنه‪ ،‬وهو قسم معترض‬
‫بين النافي والمنفي‪ .‬انظر المفضليات (‪.)101 :1‬‬
‫ـ (باب الهمزة والفاء وما بعدهما في الثلثي)‬
‫(أفق) الهمزة والفاء والقاف أصل واحد‪ ،‬يدلّ على تباعُد ما بين أطراف الشيء‬
‫واتساعِه‪ ،‬وعلى بلوغ النهاية‪ .‬ومن ذلك الفاق‪ :‬النواحي والطراف ‪ ،‬وآفاق البيت‬
‫س ْمكِهِ‪ .‬وأنشد يصف الخِلل‪:‬‬
‫من بيوت العراب‪ :‬نواحيه دون َ‬
‫سيّارٍ مع الناس لم يَدَعْ *** تراوُحُ آفاقِ السّماء لـه صدرَا([‪)]1‬‬
‫وأقصَمَ َ‬
‫ولذلك يقال أَفَق الرّجُل‪ ،‬إذا ذهب في الرض‪ .‬وأخبرني أبو بكر أحمد بن محمد‬
‫بن إسحاق الدّينوريّ قراءةً عليه‪ ،‬قال‪ :‬حدّثني أبو عبد ال الحسين بن مسبّح قال‪:‬‬
‫سمعت أبا حنيفة يقول‪ :‬للسّماء آفاقٌ وللرض آفاق‪ ،‬فأمّا آفاق السماء فما انتهى‬
‫إليه البصر منها مع وجه الرض من جميع نواحيها‪ ،‬وهو الحدّ بين ما بَطَن من‬
‫ظهَر من الرض‪ ،‬قال الراجز‪:‬‬
‫ال َفلَك وبين ما َ‬
‫جوْزائِه *‬
‫* قبلَ ُدّنوّ الُفْقِ من َ‬
‫يريد‪ :‬قبل طلوع الجوزاء؛ لنّ الطلوع والغُروب هما على الفق‪ .‬وقال يصف‬
‫الشمس‪:‬‬
‫* فهي على الُفْقِ َكعْينِ الحولِ([‪* )]2‬‬
‫وقال آخر‪:‬‬
‫حتى إذا منظر الغربيّ حارَ دَما *** من حُمرة الشّمسِ لمّا اغتالَها الُفُقُ([‪)]3‬‬
‫واغتيالُهُ إيّاها تغييبه لها‪ .‬قال‪ :‬وأما آفاق الرض فأطرافها من حيث أحاطت بك‪.‬‬
‫قال الراجز([‪:)]4‬‬
‫خرَاقْ([‪)]6‬‬
‫سمْراءُ ممّا َدرَس ابنُ ِم ْ‬
‫تكفيك من بعض ازديارِ الفاقْ([‪َ *** )]5‬‬
‫ويقال للرّجُل إذا كان من أُفُقٍ من الفاق أفُ ِقيّ وأَفَ ِقيّ‪ ،‬وكذلك الكوكب إذا كان قريبا‬
‫مجراه من الفق ل يكبّد السماء([‪ ،)]7‬فهو أُفُ ِقيّ َوأَفَ ِقيّ‪ .‬إلى هاهنا‬
‫كلم أبي حنيفة‪ .‬ويقال الرّجُل الفق الذي بلغ النهاية* في الكرم‪ .‬وامرأة آفِقَةٌ‪ .‬قال‬
‫العشى‪:‬‬
‫عمَانٍِ َف َملَحْ([‪)]8‬‬
‫خرْجُهُ *** كلّ ما بين ُ‬
‫جبَي إليه َ‬
‫آفِقا يُ ْ‬
‫غلَب‪ ،‬والفق ال َغلَبة‪ .‬ويقال‬
‫أبو عمرو‪ :‬الفق‪ :‬مثل الفائق‪ ،‬يقال أفَقَ يأفِق أَفْقا إذا َ‬
‫فرس أُفُقٌ على ُفعُل‪ ،‬أي رائعة‪ .‬فأمّا قول العشى‪:‬‬
‫ول الملك النّعمانُ يومَ لقيتُه *** [بغبطته] ُيعْطِي القُطُوطَ ويأفِقُ([‪)]9‬‬
‫فقال الخليل‪ :‬معناه أنّه يأخذ من الفاق‪ .‬قال‪ :‬واحد الفاق أُفُق‪ ،‬وهي الناحية من‬
‫سكّيت‪ :‬رجل أَفَ ِقيّ من أهل الفاق‪ ،‬جاء على غير‬
‫نواحي الرض‪ .‬قال ابن ال ّ‬
‫ن العرابيّ‪ :‬أفَقُ الطّريقِ مِنهاجُه‪ ،‬يقال قعدت على‬
‫قياس‪ .‬وقد قيل أُفقيّ‪ .‬قال اب ُ‬
‫أَفَق الطّريق و َنهْجه‪ .‬ومن هذا الباب قول ابن العرابي‪ :‬الَفَقَةُ الخاصرة‪،‬‬
‫والجماعة الفَق‪ .‬قال‪:‬‬
‫* يَشْقَى به صَفْحُ الفَريصِ والَفَقْ([‪* )]10‬‬
‫ش ِربْت حتى مَلت أفَ َق َتيّ([‪ .)]11‬وقال أبو عمرو وغيره‪ :‬دلوٌ أفِيقٌ‪ ،‬إذا كانت‬
‫ويقال َ‬
‫فاضلة على الدّلء‪ .‬قال‪:‬‬
‫* ليستْ بِ َد ْلوٍ بل ِهيَ الَفِيقُ *‬
‫جلْد بعد الدّبغ الَفيق‪ ،‬وجمعه أَفَقٌ([‪ ،)]12‬ويجوز أُفُقٌ([‪ .)]13‬فهذا ما‬
‫ولذلك سمّي ال ِ‬
‫في اللغة واشتقاقها‪ .‬وأمّا يوم الُفاقة فمن أيام العرب‪ ،‬وهو يوم العَُظَالى‪ ،‬ويوم‬
‫أَعْشاشٍ‪ ،‬ويوم ُمَليْحة‪ -‬وأُفَاقَة موضع‪ -‬وكان من حديثه أنّ بسطّامَ بنَ قيسٍ أ ْقبَل‬
‫طلَع منهم بنو‬
‫حزْن‪ ،‬فَأوّلُ مَن َ‬
‫في ثلثمائةِ فارسٍ يتو ّكفُ انحدارَ بني يربوعٍ في ال َ‬
‫حلّوا الحديقةَ بالُفاقة‪ ،‬وأقبل بِسطامٌ َي ْرتَبئ‪ ،‬فرأى السّوادَ بحديقة الُفاقة‪،‬‬
‫ُز َبيْد حَتى َ‬
‫ورأى منهم غلما فقال لـه‪ :‬من هؤلء؟ فقال‪ :‬بنو زُبيد‪ .‬قال‪ :‬فأين بنو عُبيدٍ وبنو‬
‫َأ ْزنَمَ؟ قال‪ :‬بروضة ال ّثمَد‪ .‬قال بسطامٌ لقومه‪ :‬أطيعُوني واقبِضوا على هذا الحيّ‬
‫سحْرك‪ ،‬بل َن َتلَقّطُ بني‬
‫الحريدِ من زُبيد‪ ،‬فإنّ السّلمة إحدى الغنيمتين‪ .‬قالوا‪ :‬انتفَخَ َ‬
‫زُبيدٍ ثمّ نتلقّط سائرَهم كما ُتتَلقّط الكَمأَة‪ .‬قال‪ :‬إني أخشَى أن يتلقّاكُم غدا طعْنٌ‬
‫حنّاءَة بالخيل‪ ،‬فبحثت بيدها‪ ،‬فركب أُسَيد‬
‫ستْ فرسٌ لُسيد بن ِ‬
‫يُنسيكم الغنيمةَ! وأح ّ‬
‫وتوجّه نحوَ بني يربوعٍ‪ ،‬ونادى‪ :‬يا صباحاه‪ ،‬يا آل يربوع! فلم يرتفع الضّحاءُ حتّى‬
‫ح ْيمِر بنُ عبد ال فرمى بِسطاما بفرسه الشّقراء‪-‬‬
‫تلحَقُوا بال َغبِيط‪ ،‬وجاء الُ َ‬
‫ويزعمون أنّ الحيمر لم يطعن برمح قطّ إل انكسر‪ ،‬فكان يقال لـه "مكسّر‬
‫الرّماح"‪ -‬فلما أَ ْهوَى ليطعُنَ بِسطاما انهزم بسطامٌ ومَن معه بعد قتْل مَن ُقتِل منهم‪،‬‬
‫ففي ذلك يقول شاعر([‪:)]14‬‬
‫خزَى وَأ ْلوَما‬
‫فإنْ يَك في جَيش ال َغبِيطِ ملمةٌ *** فجيشُ العَُظَالَى كان أ ْ‬
‫سلّما([‪)]15‬‬
‫ح ِمسَ الوَغى *** وألقى بأبدان السّلح و َ‬
‫و َفرّ أبو الصّهباءِ إذ َ‬
‫ع َبيْدا وَأ ْزنَما‬
‫فلو أنّها عُصفورةٌ لحسبتَها *** مُس ّومَةً تدعُو ُ‬
‫وهذا اليوم هو يوم اليادِ‪ ،‬الذي يقول فيه جرير‪:‬‬
‫عَفُ([‪)]16‬‬
‫جبٍ يومَ السنّةُ َترْ ُ‬
‫وما شه َدتْ يوم اليادِ مُجَاشِعٌ *** وذا َن َ‬

‫(أفك) الهمزة والفاء والكاف أصل واحد‪ ،‬يدلّ على قلب الشيء وصرْفِه عن‬
‫ك الرّجُلُ‪ ،‬إذا كذَب([‪ .)]18‬والفك الكذِب‪ .‬وأفكتُ‬
‫جهَته([‪ .)]17‬يقال أُ ِفكَ الشّيءُ‪ .‬وأَ ِف َ‬
‫ِ‬
‫ج ْئتَنا لِتأْ ِف َكنَا عَنْ آِل َه ِتنَا}‬
‫الرّجُلَ عن الشيء‪ ،‬إذا صرفتَه عنه‪ .‬قال ال تعالى‪{ :‬قالُوا أَ ِ‬
‫[الحقاف ‪ .]22‬وقال شاعر([‪:)]19‬‬
‫خرِينَ قد أُ ِفكُوا([‪)]20‬‬
‫إن تكُ عن أفضل الخليفةِ مَأْ *** فُوكا ففي آ َ‬
‫والمؤتفكات‪ :‬الرياح التي تختلف مَهابّها‪ .‬يقولون‪":‬إذا كثُرت المؤتفكات َز َكتِ‬
‫الرض([‪.")]21‬‬
‫(أفل) الهمزة والفاء واللم أصلن‪ :‬أحدهما الغيبة‪ ،‬والثاني الصّغار من البل‪ .‬فأمّا‬
‫الغَيبة فيقال أفَلت الشّمس غابت‪ ،‬ونجوم أُفّلٌ‪ .‬وكلّ شيءٍ غابَ فهو آفلٌ‪ .‬قال‪:‬‬
‫فدعْ عنك سُعدَى إنّما تُس ِعفُ النّوى *** قِرانَ الث َريّا م ّرةً ثم تَأْفِلُ([‪)]22‬‬
‫قال الخليل‪ :‬وإذا استق ّر اللّقاح في قَرار الرّحمِ فقد أفَل‪.‬‬
‫والصل الثاني الفيل‪ ،‬وهو الفصيل‪ ،‬والجمع الفَال‪ ،‬قال الفرزدق‪:‬‬
‫خلْفَه وهي زُ ّففُ([‪)]23‬‬
‫وجاء قرِيعُ الشّولِ قبلَ إفالِها *** َي ِزفّ* وجاءتْ َ‬
‫قال الصمعي‪ :‬الفيل ابنُ المخاض وابن اللبون‪ ،‬النثى أفيلة‪ ،‬فإذا ارتفع عن ذلك‬
‫فليس بأفيل‪ .‬قال إهاب بن عمير‪:‬‬
‫ظّلتْ بمندَحّ الرّجا ُمثُولُها *** ثامنةً و ُم ْعوِلً أفيلُها‬
‫َ‬
‫ثامنة‪ ،‬أي واردة ثمانية أيّام([‪ُ .)]24‬مثُولها‪ :‬قيامها ماثلة‪ .‬وفي المثل‪" :‬إنّما ال َقرْمُ من‬
‫الَفيل([‪ ،")]25‬أي إنّ بد َء الكبير من الصّغير‪.‬‬
‫(أفن) الهمزة والفاء والنون يدلّ على خلوّ الشيء وتفريغه‪ .‬قالوا‪ :‬الفَن قلّة العقل‪،‬‬
‫ورجل مأفونٌ‪ .‬قال‪:‬‬
‫خضّافا َتوَعّ َدنِي *** يا ُربّ آ َدرَ مِنْ مَيثاءَ مأفُونِ([‪)]26‬‬
‫ُن ّب ْئتُ عُتبةَ َ‬
‫ويقال إنّ الجَوز المأفُونَ هُو الذي ل شيء في جوفه‪ .‬وأصل ذلك كلّه من قولهم‪:‬‬
‫أَفَنَ الفَصيلُ ما في ضرع ُأمّه‪ ،‬إذا شربَه كلّه‪ .‬وأفَنَ الحالبُ النّاقَةَ‪ ،‬إذا لم يَدَع في‬
‫ضرْعِها شيئا‪ .‬قال‪:‬‬
‫َ‬
‫طبِ حِينُها([‪)]27‬‬
‫ح ّي َنتْ َأ ْربَى على الوَ ْ‬
‫إذا أُ ِف َنتْ َأ ْروَى عِياَلكَ أَ ْفنُها *** وإنْ ُ‬
‫وقال بعضهم‪ :‬أَفَنت النّاقةُ قلّ لبنها فهي أَ ِفنَةٌ‪ ،‬مقصورة‪.‬‬
‫(أفد) الهمزة والفاء والدال تدلّ على دنو الشيء و ُقرْبه‪ ،‬يقال أفِ َد الرّحيل‪َ :‬قرُب‪.‬‬
‫والَفِدُ المس َتعْجِل‪ :‬قال النّابغة‪:‬‬
‫أَفِدَ الترحّلُ غير أنّ رِكابَنا *** َلمّا َتزُلْ برِحَالِنا وكَأَنْ قَدِ‬
‫وبعثَت أعرابيّةٌ بنتا لها إلى جارتها فقالت‪" :‬تقول لكِ ُأمّي‪ :‬أعطِيني نَفَسا أو نَفَسين‬
‫َأ ْمعَسُ به مَني َئتِي فإنّي أَفِ َدةٌ([‪.")]28‬‬
‫(أفر) الهمزة والفاء والراء يدلّ على خفّةٍ واختلط‪ .‬يقال أ َفرَ الرّجُل‪ ،‬إذا خفّ في‬
‫الخدمة‪ .‬وال ِمئْفَرُ‪ :‬الخادم‪ .‬والُفْرة‪ :‬الختلط‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــ‬
‫والزمنة والمكنة (‪.)4 :2‬‬ ‫‪181‬‬ ‫([‪ )]1‬البيت لذي الرمة في ديوانه‬
‫([‪ )]2‬البيت من أرجوزة لبن النجم‪ ،‬يقال إنها أجود أرجوزة للعرب‪ ،‬قالها يمدح‬
‫بها هشام بن عبد الملك‪ .‬انظر الشعراء لبن قتيبة في ترجمة أبي النجم‪ .‬وفي‬
‫الصل‪" :‬فهو" تحريف‪.‬‬
‫([‪ )]3‬في الزمنة والمكنة (‪" :)8 :2‬حتى إذا المنظر الغربي"‪.‬‬
‫([‪ )]4‬هو ابن ميادة‪ ،‬كما في اللسان (‪ .)382 :7 /42 :6‬وانظر الرجز في الزمنة‬
‫والمكنة (‪.)8 :2‬‬
‫*هل اشتريت حنطة بالرستاق *‪.‬‬ ‫([‪ )]5‬الزديار‪ :‬الزيارة‪ .‬ويروى بدله‪:‬‬
‫([‪ )]6‬السمراء‪ ،‬يعني بها الحنطة‪ .‬وقيل السمراء هنا ناقة أدماء‪ ،‬فتكون "درس"‬
‫معها بمعنى راض‪ .‬والصواب في تفسيره الوجه الول ليلتئم مع الرواية التي‬
‫أشرت إليها‪.‬‬
‫([‪ )]7‬يقال كبد النجم السماء تكبيدا‪ :‬توسطها‪.‬‬
‫([‪ )]8‬في شرح الديوان ص ‪" :160‬والملح من بلد بني جعدة باليمامة"‪.‬‬
‫([‪ )]9‬القطوط‪ :‬كتب الجوائز ‪ ،‬كما فسر بذلك البيت في اللسان (‪ .)286 :11‬وانظر‬
‫ديوان العشى‬
‫ص ‪ .146‬والتكملة من اللسان وما سيأتي في (قط)‪ .‬وفي الديوان‪" :‬بإمته"‪ .‬وقبل‬
‫البيت‪:‬‬
‫فذاك ولم يعجز من الموت ربه *** ولكن أتاه الموت ل يتأبق‬
‫واللسان (‪ .)287 :11‬والفريص‪ :‬جمع‬ ‫‪108‬‬ ‫([‪ )]10‬البيت لرؤبة كما في ديوانه‬
‫فريصة‪ .‬وفي الصل‪" :‬الفريض" تحريف‪.‬‬
‫([‪ )]11‬في الصل‪( :‬أفقي) والوجه ما أثبت‪.‬‬
‫([‪ )]12‬مثل أديم وأدم‪ ،‬فهو اسم جمع وليس بجمع‪ ،‬لن فعيل ل يكسر على فعل‪.‬‬
‫([‪ )]13‬مثل رغيف ورغف‪ .‬لكن قال اللحياني‪" :‬ل يقال في جمعه أفق البتة"‪.‬‬
‫وحواشي الحيوان‬ ‫‪300‬‬ ‫([‪ )]14‬هو العوّام بن شوذب الشيباني‪ .‬انظر معجم المرزباني‬
‫(‪.)240 :5‬‬
‫([‪ )]15‬أبو الصهباء‪ :‬كنية بسطام‪ ،‬كما في معجم المرزباني‪ .‬والبدان‪ :‬الدروع‪.‬‬
‫([‪ )]16‬انظر ديوانه ص ‪ .375‬وانظر يوم العظالى في كامل ابن الثير والعقد‪.‬‬
‫([‪ )]17‬في الصل‪" :‬جبهته"‪.‬‬
‫([‪ )]18‬يقال أفك من بابي ضرب وعلم‪.‬‬
‫([‪ )]19‬هو عروة بن أذينة‪ ،‬كما في الصحاح وتاج العروس‪ .‬وفي اللسان (‪:)270 :12‬‬
‫"عمرو بن أذينة"‪ ،‬تحريف‪.‬‬
‫([‪ )]20‬في الصحاح‪" :‬عن أحسن الصنيعة"‪ ،‬وفي اللسان والمجمل‪" :‬عن أحسن‬
‫المروءة"‪.‬‬
‫([‪ )]21‬زكت الرض‪ ،‬أي زكا نباتها‪ ،‬كما في اللسان (‪ .)271 :12‬وفي الصل‪:‬‬
‫"ركت"‪ ،‬تحريف صوابه في اللسان والمجمل‪.‬‬
‫([‪ )]22‬نسب في (عدد) إلى كثير عزة‪.‬‬
‫([‪ )]23‬في ديوان الفرزدق ‪" :589‬وراحت خلفه"‪.‬‬
‫([‪ )]24‬كذا في الصل‪ ،‬والوجه‪" :‬واردة ثمنا"‪ .‬والثمن‪ ،‬بالكسر‪ :‬ظمء من أظماء‬
‫البل‪ ،‬وهي أن ترد يوما ثم تحبس عن الماء ستة أيام وترد في الثامن‪.‬‬
‫([‪ )]25‬ومنه قول الراجز‪ -‬وأنشده في الحيوان (‪:-)8 :1‬‬
‫قد يلحق الصغير بالجليل ***‬
‫وإنما القرم من الفيل‬
‫وسحق النخل من الفسيل‬
‫([‪ )]26‬سبق البيت في مادة (أدر) ص ‪.71‬‬
‫([‪ )]27‬البيت للمخبل‪ ،‬كما في اللسان (‪ )292-158 :16‬وفي اللسان أن الفن أن تحلبها‬
‫أنّى شئت من غير وقت معلوم‪ .‬والتحيين‪ :‬أن تحلب كل يوم وليلة مرة واحدة‪.‬‬
‫وسيأتي في (حين)‪.‬‬
‫([‪ )]28‬الخبر في اللسان (منأ‪ ،‬معس‪ ،‬نفس)‪ ،‬والنفس‪ :‬قدر دبغة من القرظ الذي‬
‫يدبغ به‪ .‬وقد ضبطت في اللسان بسكون الفاء‪ ،‬ولكن ابن فارس ضبطها بالفتح في‬
‫(نفس)‪ .‬والمعس‪ :‬تليين الديم في الدباغ‪ .‬والمنيئة‪ :‬الجلد ما كان في الدباغ‪ .‬وفي‬
‫الصل‪" :‬منيتي" بالتسهيل‪.‬‬
‫ـ (باب الهمزة والقاف وما بعدهما في الثلثي)‬
‫(أقر) أُقُر‪ :‬موضِعٌ‪ .‬قال النابغة‪:‬‬
‫ل أصْفارِ([‪)]1‬‬
‫لقد َن َه ْيتُ َبنِي ُذبْيان عن أُ ُقرٍ *** وعن تر ّب ِعهِمْ في ك ّ‬
‫وليس هذا أصلً‪.‬‬
‫(أقط) الهمزة والقاف والطاء تدلّ على الخلط والختلط‪ .‬قالوا‪ :‬الَقِطُ من اللّبن‬
‫طتُ القومَ أَقِْطا([‪ )]2‬أي‬
‫طبَخُ ثمّ يُترَك حتىّ ي ْمصُل‪ ،‬والقطعة أَقِطَةٌ‪ .‬وأَقَ ْ‬
‫مَخِيضٌ يُ ْ‬
‫خلِط بالَقِط‪ .‬قال‪:‬‬
‫أطعمتهم ذلك‪ .‬وطعام مَأقُوطٌ ُ‬
‫طبِحْ([‪)]4‬‬
‫جوْعَى تَطّفِحْ([‪ *** )]3‬طُفَاحَةَ القِ ْدرِ وحينا َتصْ َ‬
‫أتتكُمُ الجوفاء َ‬
‫* مأقوطة عادت ذباح المُ ّدبِحْ([‪* )]5‬‬
‫والمأقِط‪ :‬موضع الحرب‪ ،‬وهو ال َمضِيق‪ ،‬لنهم يختلطون فيه‪.‬‬
‫(أقن) الهمزة والقاف والنون كلمة واحدة ل يقاس عليها‪ .‬الُقْنة‪ :‬حفرةٌ تكون في‬
‫شنْخُو َبيْن‪ .‬قال‬
‫ف ضيّقة الرأس‪ ،‬وربّما كانت َم ْهوَاةً بين نِيقينِ([‪ )]6‬أو ُ‬
‫ظهورِ القِفا ِ‬
‫ط ِرمّاح‪:‬‬
‫ال ّ‬
‫صوْم النّعامْ([‪)]7‬‬
‫ط ْيرِ ك َ‬
‫ع ّرةُ ال ّ‬
‫شنَاظِي أُقَنٍ بينها *** ُ‬
‫في َ‬
‫ـــــــــــــــ‬
‫([‪ )]1‬انظر خبر هذا الشعر في معجم البلدان (أقر)‪.‬‬
‫([‪ )]2‬في الصل‪" :‬أقطاء"‪ ،‬ول وجه له‪ .‬ومما يجدر ذكره أن القط إنما يجمع على‬
‫"أقطان" كرغفان‪.‬‬
‫([‪ )]3‬تطفح‪ ،‬على وزن تفتعل‪ :‬تأخذ الطفاحة؛ والطفاحة‪ ،‬بالضم‪ :‬زبد القدر‪ .‬والبيت‬
‫مع تاليه في اللسان (طفح)‪.‬‬
‫([‪ )]4‬في اللسان‪:‬‬
‫* طفاحة الثر وحينا تجتدح *‬
‫([‪ )]5‬كذا ورد البيت في الصل‪.‬‬
‫([‪ )]6‬في الصل‪" :‬مهودة بين نيفين"‪.‬‬
‫([‪ )]7‬ديوان الطرماح ‪ .97‬وانظر (عر)‪.‬‬
‫ـ (باب الهمزة والكاف وما يثلثهما)‬
‫(أكل) الهمزة والكاف واللم بابٌ تكثر فُروعه‪ ،‬والصل كلمة واحدة‪ ،‬ومعناها‬
‫ل ْكلَة َمرّة‪ ،‬والُكلة اسمٌ كاللّقمة‪ .‬ويقال رجل‬
‫التنقّص‪ .‬قال الخليل‪ :‬الكل معروف وا َ‬
‫لكَلة جمع آكل‪ ،‬يقال‪" :‬ما هم إلّ َأ َكلَة رأسٍ([‬
‫أكُولٌ كثير الكل‪ .‬قال أبو عُبيد‪ :‬ا َ‬
‫طعَم‪ .‬وال ُم ْؤكِل المُطعِم‪ .‬وفي‬
‫‪ .")]1‬والكيل‪ :‬الذي ُيؤَاكلك‪ .‬والمَ ْأكَل ما ُي ْؤكَل‪ ،‬كالمَ ْ‬
‫الحديث‪" :‬لعَنَ ال آكِلَ الرّبا و ُم ْؤكِلَه"‪ .‬والمأ َكلَة الطّعمة‪ .‬وما ذُ ْقتَ أَكالً‪ ،‬أي ما‬
‫لكْل‪ -‬فيما ذكر ابن العرابي‪- :‬طُعمة كانت الملوك تُعطيها الشراف‬
‫ُيؤْكل‪ .‬وا ُ‬
‫كال ُقرَى‪ ،‬والجمع آكالٌ([‪ .)]2‬قال‪:‬‬
‫طرِيفُ من السا *** دات أهْلِ القِبابِ والكالِ([‪)]3‬‬
‫جُندُك التالد ال ّ‬
‫قال أبو عبيد‪ :‬يقال "َأ ّكلْتني ما لم آكُلْ"([‪ ،)]4‬أي ادّعيته عليّ‪ .‬والَكولة‪ :‬الشاة‬
‫تُرعَى للكل ل للبيع والنّسل‪ ،‬يقولون‪َ " :‬مرْعىً ول َأكُولَة"‪ ،‬أي مال مجتمع ل ُمنْفِق‬
‫له‪ .‬وأكيل الذّئب‪ :‬الشاة وغيرها إذا أردتَ معنى المأكول‪ ،‬وسواءٌ الذّكر والنثى‪،‬‬
‫وإذا أردتَ به اسما جعلتَها أكيلة ذئب‪ .‬قال أبو زيد‪ :‬الكيلة فريسة السد‪ .‬وأكائِل‬
‫النّخل‪ :‬المحبوسة للكل‪ .‬وال ِكلَة على فاعلة‪ :‬الراعية([‪ ،)]5‬ويقال هي الكْلة([‪.)]6‬‬
‫لكِلة‪ ،‬على َفعِلة‪ :‬الناقة ينبت وبرُ ولدِها في بطنها ُيؤْذيها ويأكلها‪ .‬ويقال‬
‫وا َ‬
‫ضبُه‪ .‬والجمرة تتأكّل‪،‬‬
‫ائتكلت* النار‪ ،‬إذا اشتد التهابها؛ وائتكل الرّجُل‪ ،‬إذا اشتدّ غ َ‬
‫أي تتوهّج؛ والسيف يتأكّل إ ْث ُرهُ‪ .‬قال أوس‪:‬‬
‫إذا سُلّ مِنْ جفْنٍ تأكّلَ إ ْث ُرهُ *** على ِمثْلِ ِمصْحا ِة اللّجَين تأكّلَ([‪)]7‬‬
‫طبَ‪ ،‬وآ َك ْلتُها‬
‫ت النّارُ الحَ َ‬
‫جتْ رائحتُه تَأكّلَ‪ .‬ويقال أ َكَل ِ‬
‫ويقال في الطّيب إذا توهّ َ‬
‫أطعمتُها إياه‪ .‬وآ َكلْت بين القوم أْفسَدت([‪ .)]8‬ول ُت ْؤكِلْ فلنا عرضَك‪ ،‬أي ل تُسابّه‬
‫ع ْرضَك‪ .‬وال ُم ْؤكِل النّمام‪.‬‬
‫فتدَعَه يأكلُ ِ‬
‫لكْل‪ :‬حظّ الرجل وما يُعطاه من‬
‫وفلن ذو ُأ ْكلَةٍ في النّاس‪ ،‬إذا كان يغتابهم‪ .‬وا ُ‬
‫الدّنيا‪ .‬وهو ذو ُأكْلٍ‪ ،‬وقومٌ َذوُو آكالٍ‪ .‬وقال العشى‪:‬‬
‫ح ْولِي َذوُو الكالِ من وائِلٍ *** كاللّيلِ مِن بادٍ ومن حاضرِ([‪)]9‬‬
‫َ‬
‫ويقال ثوب ذو ُأكْلٍ‪ ،‬أي كثير ال َغزْل‪ .‬ورجل ذو ُأكْلٍ‪ :‬ذو رأي وعقلٍ‪ .‬ونخلةٌ ذاتُ‬
‫لكَل في‬
‫حكَاك؛ يقال أصابه في رأسه أُكالٌ‪ .‬وا َ‬
‫لكَال‪ :‬ال ُ‬
‫ُأكْلٍ‪ .‬وزرعٌ ذو ُأكْلٍ‪ .‬وا ُ‬
‫عمِل بدا عُوارُه‪ .‬وبأَسنانه َأكَلٌ‪ ،‬أي‬
‫الديم‪ :‬مكانٌ رقيقٌ ظا ِه ُرهُ تراه صحيحا‪ ،‬فإذا ُ‬
‫متَأكّلة‪ ،‬وقد ُأ ِكَلتْ أسنانُه تَأكَلُ أكَلً‪ .‬قال الفرّاء‪ :‬يقال للسكّين آ ِكلَةُ اللحْم‪ ،‬ومنه‬
‫الحديث أنّ عمرَ قال‪" :‬يضرب أحدُكم أخاه بمثل آكِلة اللحم ثم يَرى أن ل أُقِيدَه([‬
‫جمَاع([‪ ،)]11‬وهي القدر التي يستخف الحيّ‬
‫‪ .")]10‬قال أبو زياد‪ :‬ال ِمئْكلة قِ ْدرٌ دون ال ِ‬
‫أن يطبخوا فيها‪ .‬وُأكُل الشجرة‪ :‬ثمرها‪ ،‬قال ال تعالى‪ُ { :‬ت ْؤتِي ُأ ُكَلهَا كُلّ حِينٍ بِإِذْنِ‬
‫َر ّبهَا} [إبراهيم ‪.)]12[(]25‬‬
‫(أكم) الهمزة والكاف والميم أصل واحد‪ ،‬وهي تجمّعُ الشيء وارتفاعُه قليلً‪ .‬قال‬
‫الخليل‪ :‬الكمة تلّ من ال ُقفّ‪ ،‬والجمع آكام وَأكَمٌ‪ .‬واستأكم المكانُ‪ ،‬أي صار‬
‫كالكمة‪ .‬وتجمع على الكام أيضا‪ ،‬قال أبو خراش‪:‬‬
‫لتِ الكام َنصِيلُ([‪)]13‬‬
‫ول أ ْمغَر السّا َقيْنِ ظَلّ كأنّه *** على مُحْزئ ّ‬
‫حجَر قدْر ذِراع‪ .‬ومن هذا القياس‬
‫صبَ‪ .‬نصيل‪َ :‬‬
‫يعني صَقْرا‪ .‬احزألّ‪ :‬انت َ‬
‫المَ ْأكَمتان([‪ :)]14‬لحمتان وصََلتَا بين العجز والم ْتنَينِ‪ ،‬قال‪:‬‬
‫إذا ضربتها الرّيح في ال ِمرْطِ أشر َفتْ *** مآ ِكمُها والزّلّ في الرّيح تُ ْفضَحُ([‪)]15‬‬
‫ن الهمزة فيه مبدلةٌ من واو‪.‬‬
‫(أكن) الهمزة والكاف والنون ليست أصلً‪ ،‬وذلك أ ّ‬
‫والصل ُوكْنة‪ ،‬وهو عشّ الطائر‪ .‬وقد ذكر في كتاب الواو‪.‬‬
‫ن الهمزة مبدلة من واو‪ ،‬يقال َوكّدت‬
‫(أكد) الهمزة والكاف والدال ليست أصلً‪ ،‬ل ّ‬
‫العَقْدَ‪ .‬وقد ذكر في بابه‪.‬‬
‫ل ْكرَة حُفرة‬
‫(أكر) الهمزة والكاف والراء أصل واحد‪ ،‬وهو الحَفْر‪ ،‬قال الخليل‪ :‬ا ُ‬
‫تحفر إلى جنب الغدير والحوض‪ ،‬ليصفوَ فيها الماء؛ يقال تأ ّك ْرتُ ُأ ْكرَة‪ .‬وبذلك‬
‫لكّارُ‪ .‬قال الخطل‪:‬‬
‫سمّي ا َ‬
‫ُ‬
‫صنَين([‪َ )]16‬أكّارِ *‬
‫ح ْ‬
‫عبْدا ِل ِعلْجٍ من ال ِ‬
‫* َ‬
‫قال العامريّ‪ :‬وجدت ماءً في ُأ ْك َرةٍ في الجبل‪ ،‬وهي نُقرةٌ في الصّفا قدر ال َقصْعة‪.‬‬
‫ن الهمزة مبدلة من واو‪ ،‬يقال وِكافٌ‬
‫(أكف) الهمزة والكاف والفاء ليس أصلً‪ ،‬ل ّ‬
‫وإكافٌ‪.‬‬
‫ــــــــــــــــ‬
‫([‪ )]1‬أي هم قليل‪ ،‬قدر ما يشبعهم رأس واحد‪.‬‬
‫([‪ )]2‬في شرح ديوان العشى‪" :‬الكال قطائع وطعم كانت الملوك تطعمها‬
‫الشراف"‪.‬‬
‫واللسان (‪" :)22 :13‬جندك التالد العتيق"‪ .‬وفي شرح الديوان‪:‬‬ ‫‪11‬‬ ‫([‪ )]3‬رواية الديوان‬
‫"ويروى‪ :‬الطارف التليد"‪.‬‬
‫([‪ )]4‬يقال فيه‪ :‬أكلتني‪ ،‬بالتشديد‪ ،‬وآكلتني بالهمز‪ .‬انظر اللسان (‪.)19 :13‬‬
‫([‪ )]5‬في الصل‪" :‬والكلة على فعلة الراعية" صوابه من اللسان والقاموس‪ .‬يقال‬
‫كثرت الكلة في بلد بني فلن‪ ،‬أي الراعية‪.‬‬
‫([‪ )]6‬الكلة بالكسر‪ ،‬والكال بالضم‪ :‬الحكة والجرب‪.‬‬
‫([‪ )]7‬المصحاة‪ ،‬بالصاد المهملة‪ :‬الكأس أو القدح من الفضة‪ .‬وقد روي في اللسان‬
‫واللسان‬ ‫‪20‬‬ ‫(‪" :)23 :13‬مسحاة" بالسين‪ ،‬صوابه ما هنا‪ .‬وهو المطابق لما في الديوان‬
‫(‪.)185 :19‬‬
‫([‪ )]8‬يقال فيه آكلت بالمد وبالتضعيف كذلك‪.‬‬
‫([‪ )]9‬انظر ديوان العشى ص ‪.107‬‬
‫([‪ )]10‬تمامه في اللسان (‪" :)22 :13‬وال لقيدنه منه"‪.‬‬
‫([‪ )]11‬قدر جماع‪ ،‬بكسر الجيم‪ :‬جامعة عظيمة‪ ،‬وقيل هي التي تجمع الجزور‪.‬‬
‫([‪ )]12‬قرأ بسكون الكاف نافع وابن كثير وأبو عمرو‪ ،‬وسائر القراء بضمها‪.‬‬
‫إتحاف فضلء البشر ‪.272‬‬
‫([‪ )]13‬البيت في اللسان (‪ )188 :14‬وفي الصل‪" :‬مجزئلت" صوابه بالحاء المهملة‪.‬‬
‫([‪ )]14‬يقال مأكمان ومأكمتان‪.‬‬
‫([‪ )]15‬البيت بدون نسبة في اللسان (‪.)286 :14‬‬
‫([‪ )]16‬الحصنان‪ :‬موضع بعينه‪ ،‬ذكره ياقوت‪ .‬والبيت في تكملة شعر الخطل من‬
‫طبع بيروت سنة ‪ ،1938‬من أبيات تسعة يهجو بها زيد‬ ‫‪43‬‬ ‫نسخة طهران الخطية ص‬
‫بن منذر النمري‪ .‬وصدره‪:‬‬
‫* لكن إلى جرثم المقاء إذ ولدت *‬
‫وفي الصل‪" :‬أكارا"‪ .‬والقصيدة مكسورة الروي‪.‬‬

‫ـ (باب الهمزة واللم وما يثلثهما)‬


‫(ألم) الهمزة واللم والميم أصل واحد‪ ،‬وهو الوجع‪ .‬قال الخليل‪ :‬اللم‪ :‬الوجع‪ ،‬يقال‬
‫وجَع ألِيمٌ‪ ،‬والفعل من اللم ألِمَ‪ .‬وهو ألِمٌ‪ ،‬والمجاوز ألِيمٌ‪ ،‬فهو على هذا القياس َفعِيل‬
‫بمعنى مُ ْفعِل‪ .‬وكذلك وجِيعٌ بمعنى مُوجِع‪ .‬قال([‪:)]1‬‬
‫* أمِنْ رَيحانة الدّاعي السميعُ *‬
‫سمِع‪ .‬قال ابن العرابي عذاب أليم أي مؤلم ورجل ألِيمٌ‬
‫فوضع السميع موضع مُ ْ‬
‫و ُم ْؤلَمٌ أي موجَعٌ‪ .‬قال أبو عبيد‪ :‬يقال أِل ْمتَ نَفْسَك‪ ،‬كما تقول س ِف ْهتَ نَفْسَك‪ .‬والعرب‬
‫حرّ ُيعْطي والعبد يألم َق ْلبَه"‪.‬‬
‫تقول‪" :‬ال ُ‬
‫(أله) الهمزة واللم والهاء أصل واحد‪ ،‬وهو التعبّد‪ .‬فالله ال تعالى‪ ،‬وس ّميَ بذلك‬
‫لنّه معبود‪ .‬ويقال تألّه الرجُل‪ ،‬إذا تعبّد‪ .‬قال رؤبة‪:‬‬
‫جعْنَ مِن تََأّلهِي‬
‫سبّحْنَ واس َترْ َ‬
‫لِ َدرّ الغانِياتِ المُ ّدهِ([‪َ *** )]2‬‬
‫شمْس([‪ ،)]3‬سمّيت بذلك لنّ قوما كانوا يعبدونها‪ .‬قال الشاعر([‪:)]4‬‬
‫واللهة‪ :‬ال ّ‬
‫* فبا َدرْنا اللهَة أنْ تؤوبا *‬
‫ن الهمزة واو‪ .‬وقد ذكر في بابه‪.‬‬
‫فأما قولهم في التحيّر ألِهَ َي ْألَهُ فليس من الباب‪ ،‬ل ّ‬
‫ل أصلن متباعدان‪ :‬أحدهما الجتهاد*‬
‫(ألو‪/‬ي) الهمزة واللم وما بعدهما في المعت ّ‬
‫والمبالغة [والخر التقصير([‪ ])]5‬والثاني([‪ )]6‬خلف ذلك الوّل‪ .‬قولهم آلَى يُولِي‬
‫إذا حلَف أِليّةً وِإلْ َوةً([‪ ،)]7‬قال شاعر‪:‬‬
‫ج ْورُ َأِليّةٍ *** يجُورُ بها من ُم ْتهِمٍ بعد ُمنْجِدِ‬
‫أتاني عن النّعمان َ‬
‫وقال في ال ْلوَة‪:‬‬
‫ح ِنثُ ألْوتي([‪* )]8‬‬
‫* يُك ّذبُ أقوالي ويُ ْ‬
‫لِليّةُ محمولة على فَعولة‪ ،‬وَأ ْلوَة على ف ْعلَة نحو القَ ْدمَة‪ .‬ويقال ُيؤْلي َويَ ْأ َتلِي‪،‬‬
‫وا َ‬
‫ويتَألّى في المبالغة‪ .‬قال الفرّاء‪ :‬يقال ائتلى الرّجُل إذا حلف‪ ،‬وفي كتاب ال تعالى‪:‬‬
‫{ول يَ ْأتَلِ ُأ ْولُوا ال َفضْلِ ِم ْنكُمْ} [النور ‪ .]22‬و ُربّما جمعوا َأ ْل َوةً أُلىً‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫للَى ثم قلّصت *** به شِيمَةٌ َروْعَاءُ تقليصَ طائِر([‪)]9‬‬
‫قليلً كتحليل ا ُ‬
‫جهْدِ في‬
‫قال‪ :‬ويقال لليمين َأ ْل َوةٌ وُأ ْلوَ ٌة وإ ْلوَة وَألِيّة‪ .‬قال الخليل‪ :‬يقال ما َأَلوْتُ عن ال ُ‬
‫حاجتك‪ ،‬وما أَل ْوتُك ُنصْحا‪ ،‬قال‪:‬‬
‫جهْ َدنَا لَمْ نَ ْأ َتلِه *‬
‫ضلْنا ُ‬
‫* نحنُ َف َ‬
‫جهْدا‪ .‬قال أبو زيد‪ :‬يقال أَل ْوتُ في الشيء آلو‪ ،‬إذا قصرت فيه‪ .‬ويقول‬
‫أي لم نَدَعْ ُ‬
‫ظيّةٌ فل َأِليّةٌ"‪ ،‬يقول‪ :‬إن أَخْطَأتْك الحُظوة فل َتتَأَلّ أن تتودّد إلى‬
‫في المثل‪" :‬إلّ حَ ِ‬
‫النّاس‪ .‬الشيباني‪ :‬آليت توانيت وأبطأت‪ .‬قال([‪:)]10‬‬
‫* فما آلى َب ِنيّ وما أساؤُوا *‬
‫وَألّى الكلب عن صيده‪ ،‬إذا قصّر‪ ،‬وكذلك البازِي ونحوُه‪ .‬قال بعض العراب‪:‬‬
‫وإني إذ تُسَابِقُني َنوَاها *** ُمؤَلّ في زيارتها ُملِيمُ([‪)]11‬‬
‫فأمّا قول الهذلي([‪:)]12‬‬
‫ع ْيلَةٍ ُتغْنيني([‪)]13‬‬
‫ظ َه َرتْ *** َبصَرا ول من َ‬
‫جهراءُ ل تألو إذا هي أَ ْ‬
‫وأما قول العشى‪:‬‬
‫‪..............................‬ول *** يقطع رِحْما ول يَخُون إلَ([‪)]14‬‬
‫(ألب) الهمزة واللم والباء يكون من التجمّع والعطف والرّجوع وما أشبه ذلك‪ .‬قال‬
‫صّ ْغوُ([‪ ،)]15‬يقال إ ْلبُه معه‪ ،‬وصاروا عليه إلْبا واحدا في العداوة‬
‫الخليل‪ :‬ال ْلبُ ال َ‬
‫والشرّ‪ .‬قال‪:‬‬
‫ف وأطرافَ القنا و َزرُ([‪)]16‬‬
‫والناس إ ْلبٌ علينا فيك ليس لنا *** إل السيو َ‬
‫ل ْلبَةَ المجاعة‪ ،‬سمّيت‬
‫الشّيباني‪ :‬تََأّلبُوا عليه اجتمعوا‪َ ،‬وَأَلبُوا يَ ْأِلبُونَ َألْبا‪ .‬ويقال إنّ ا َ‬
‫بذلك لتأّلبِ الناس فيها‪ .‬وقال ابن العرابيّ‪َ :‬أَلبَ‪ :‬رجع‪ .‬قال‪ :‬وحدّثني رجلٌ من‬
‫ضبّة بحديث ثم أخذ في غيره‪ ،‬فسألته عن الوّل فقال‪:‬‬
‫بني َ‬
‫"السّاعةَ يَ ْأِلبُ إليك" أي يرجع إليك‪ .‬وأنشد ابن العرابي‪:‬‬
‫ألم تعلمي أن الحاديث في غَدٍ *** وبعد غَدٍ َي ْأِلبْنَ َأ ْلبَ الطّرائدِ([‪)]17‬‬
‫ب إبلَه أي يطردُها‪.‬‬
‫أي ينضمّ بعضُها إلى بعض‪ .‬ومن هذا القياس قولهم‪ :‬فلن يأُلِ ُ‬
‫ح ْربٍ‪ ،‬إذا كان ُي َؤّلبُ فيها ويجمّع‪ .‬ومنه‬
‫ومنه أيضا قول ابن العرابي‪ :‬رجل إ ْلبُ َ‬
‫جرْحُ ي ْأُلبُ َألْبا‪ ،‬إذا بدأ [برؤه]([‪ )]18‬ثم عاوَدَه في أسفله َنغَل‪ .‬وأمّا‬
‫قولهم‪ :‬أَلبَ ال ُ‬
‫قولهم لما بين الصابع إ ْلبٌ([‪ )]19‬فمن هذا أيضا‪ ،‬لنه مَجمع الصابع‪ .‬قال‪:‬‬
‫حتّى كأنّ الفرْسَخينِ إ ْلبُ *‬
‫* َ‬
‫سكّيت من قولهم ليلة َألُوبٌ‪ ،‬أي باردة‪ ،‬ممكنٌ أن يكون من هذا‬
‫والذي حكاه ابن ال ّ‬
‫الباب‪ ،‬لن واجد([‪ )]20‬البرد يتجمّع ويتضامّ‪ ،‬وممكنٌ أن يكون هذا من باب‬
‫البدال‪ ،‬ويكون الهمزة بدلً من الهاء‪ ،‬وقد ذُكر في بابه‪ .‬وقول الراجز‪:‬‬
‫شرِي بماتِحٍ َألُوبِ([‪* )]21‬‬
‫* َتبَ ّ‬
‫فقيل هو الذي يُتابع الدّلء يستقي ببعضها في إثر بعض‪ ،‬كما يتألّب القومُ بعضُهم‬
‫إلى بعض‪.‬‬
‫(ألت) الهمزة واللم والتاء كلمةٌ واحدة‪ ،‬تدلّ على النّقصان‪ ،‬يقال أَلتَهُ يَ ْأِلتُهُ أي‬
‫شيْئا([‪[ })]22‬الحجرات ‪ ]14‬أي ل‬
‫عمَاِلكُمْ َ‬
‫نقصه‪ .‬قال ال تعالى‪{ :‬ل يَ ْأِل ْتكُمْ مِنْ أَ ْ‬
‫ينقصكم‪.‬‬
‫(ألس) الهمزة واللم والسين كلمةٌ واحدة‪ ،‬وهي الخيانة‪ .‬العرب تسمّي الخيانة ألْسا‪،‬‬
‫يقولون‪" :‬ل يُدالِسُ ول ُيؤَالِس"‪.‬‬
‫(ألف) الهمزة واللم والفاء أصل واحد‪ ،‬يدلّ على انضمام الشيء إلى الشيء‪،‬‬
‫ل ْلفُ معروفٌ‪ ،‬والجمع اللف‪ .‬وقد آلَفتِ‬
‫والشياء الكثيرة أيضا‪ .‬قال الخليل‪ :‬ا َ‬
‫البلُ‪ ،‬ممدودة‪ ،‬أي صارت ألفا‪ .‬قال ابنُ العرابي‪ :‬آلَ ْفتُ القومَ‪ :‬صيّرتهم َألْفا‪،‬‬
‫خمَسُوا‪ ،‬وأماؤوا‪ .‬وهذا‬
‫وآلَفْتهم‪ ،‬صيّرتهم ألفا بغيري‪ ،‬وآلفوا‪ :‬صارُوا ألفا‪ .‬ومثله أ ْ‬
‫للْفَة‬
‫قياس صحيح‪ ،‬لنّ اللف اجتماع المِئين‪ .‬قال الخليل‪ :‬ألِ ْفتُ الشيءَ آلَفُه‪ .‬وا ُ‬
‫ك وأليفك‪ :‬الذي تألفه‪[ .‬و] كلّ شي ٍء ضممتَ* بعضَه إلى‬
‫مصدر الئتلف ‪ .‬وإلْ ُف َ‬
‫بعضٍ فقد ألّفته تأليفا‪ .‬الصمعيّ‪ :‬يقال ألِ ْفتُ الشيء آلَفُه إلْفا وأنا آِلفٌ‪ ،‬وآلَ ْفتُه وأنا‬
‫ُمؤْلفٌ‪ .‬قال ذو الرمّة‪:‬‬
‫ع الضّحَى في َلوْنها يتوضّحُ([‪)]23‬‬
‫ح ّرةٌ *** شُعا ُ‬
‫من المؤْلِفَات ال ّرمْلِ أدْماءُ ُ‬
‫ن والقومَ‪ .‬وآلَ ْفتُ غيري أيضا حملته‬
‫قال أبو زيد‪ :‬أهل الحجاز يقولون آلَ ْفتُ المكا َ‬
‫على أن يأَلفَ‪ .‬قال الخليل‪ :‬وأواِلفُ الطّير‪ :‬التي بمكة وغيرِها‪ .‬قال([‪:)]24‬‬
‫حمِي([‪* )]25‬‬
‫* أوَالِفا َمكّة مِنْ ُورْقِ ال َ‬
‫ويقال آلَفَت هذه الطّي ُر موضعَ كذا‪ ،‬وهن ُم ْؤلِفاتٌ‪ ،‬لنّها ل تبرح فأما قولـه تعالى‪:‬‬
‫لفِ ُق َريْشٍ([‪[ })]26‬قريش ‪ .]1‬قال أبو زيد‪ :‬المألف‪ :‬الشجر المُودِق الذي يدنو‬
‫{لي َ‬
‫إليه الصّيد للْفِه إيّاهُ‪ ،‬فيَدِقُ إليه([‪.)]27‬‬
‫(ألق) الهمزة واللم والقاف أصلٌ يدلّ على الخفّة والطيش‪ ،‬واللّمعانِ بسُرعة‪ .‬قال‬
‫سكّيت‪:‬‬
‫الخليل‪ :‬اللْقَة‪ :‬السّعلة‪ ،‬والذّئبة‪ ،‬والمرأة الجريئة‪ ،‬لخبثهنّ‪ .‬قال ابنُ ال ّ‬
‫والجمع إلَقٌ‪ .‬قال شاعر([‪:)]28‬‬
‫* جَدّ وَجَ ّدتْ إلَقَةًٌ من اللَقْ *‬
‫قال‪ :‬ويقال امرأةٌ ألَقَى سريعة ال َوثْب‪ .‬قال بعضُهم‪ :‬رجل ألّقٌ أي كذّاب‪ .‬وقد ألَق‬
‫بالكذب يَ ْألِقُ َألْقا‪ .‬قال أبو عليّ الصفهاني‪ ،‬عن القريعيّ‪ :‬تألّقَت المرأة‪ ،‬إذا شمّرت‬
‫للخصومة واستعدّت للشرّ ورفعت رأسَها‪ .‬قال ابن العرابيّ‪ :‬معناه صارت مثل‬
‫اللْقة‪ .‬وذكر ابن السكّيت‪ :‬امرأة إلْقَةٌ ورجل إلْقٌ‪ .‬ومن هذا القياس‪ :‬ائتلق البرق‬
‫ائتلقا إذا برق‪ ،‬وتألّق تَألّقا‪ .‬قال‪:‬‬
‫طوْرا يقْترِي دَهِسا *** كأنّه كو َكبٌ بال ّرمْلِ يأتلِقُ‬
‫طوْرا و َ‬
‫ُيصِيخُ َ‬
‫للُوكُ‬
‫ل الرّسالة‪ .‬قال الخليل‪ :‬ا َ‬
‫(ألك) الهمزة واللم والكاف أصلٌ واحد‪ ،‬وهو تَحمّ ُ‬
‫الرسالة‪ ،‬وهي المأُلكَةُ على مَ ْف ُعَلَة‪ .‬قال النابغة([‪:)]29‬‬
‫عنّي([‪)]30‬‬
‫أِلكْني يا عُييْنَُ إليك قولً *** ستح ِملُه الرّواة إليكَ َ‬
‫قال‪ :‬وإنما سمّيت الرسالة َألُوكا لنها تؤلَكُ([‪ )]31‬في الفم‪ ،‬مشتقّ من قول العرب‪:‬‬
‫الفرس يَأَلكُ باللّجام ويعلُكه‪ ،‬إذا مضغ الحديدة‪ .‬قال‪ :‬ويجوز للشاعر تذكير المَ ْأَلكَة([‬
‫‪ .)]32‬قال عديّ‪:‬‬
‫حبْسي وانتظاري‬
‫أ ْبلِغِ النّعمان عنّي مألُكا *** أنّه قد طال َ‬
‫حمّلْ رسالتي إليه‪ .‬قال‪:‬‬
‫وقول العرب‪َ" :‬أِلكْني إلى فلنٍ"‪ ،‬المعنى تَ َ‬
‫ع ْمرَك الَ يا َفتَى *** بآيةِ ما جاءت إلينا تهادِيا([‪)]33‬‬
‫أِلكْني إليها َ‬
‫قال أبو زيد‪َ :‬أَلكْته ُألِيكُهُ([‪ )]34‬إلكةً‪ ،‬إذا أرسلته‪ .‬قال يونس بن حبيب‪ :‬استلك‬
‫فلنٌ لِفلن([‪ )]35‬أي ذهب برسالته‪ ،‬والقياس استألك‪.‬‬
‫ــــــــــــــــ‬
‫([‪ )]1‬هو عمرو بن معد يكرب من قصيدة لـه في الصمعيات ص ‪ .43‬وعجز‬
‫* يؤرقني وأصحابي‬ ‫البيت كما في الصمعيات واللسان (‪:)28 :10‬‬
‫هجوع *‬
‫ومما يستشهد به من هذه القصيدة لفعيل بمعنى مفعل ‪ ،‬بكسر العين‪ ،‬قوله‪:‬‬
‫وخيل قد دلفت لها بخيل *** تحية بينهم ضرب وجيع‬
‫انظر الخزانة (‪.)56 :3‬‬
‫([‪ )]2‬المده‪ ،‬من المده‪ ،‬وهو المدح‪ .‬والبيتان في اللسان (مده‪ ،‬أله) وديوان رؤبة‬
‫ص ‪.165‬‬
‫([‪ )]3‬في الصل‪" :‬الشيء" تحريف‪.‬‬
‫([‪ )]4‬هي مية أم عتيبة بن الحارث‪ ،‬أو أم البنين بنت عتيبة بن الحارث‪ ،‬ترثي‬
‫عتيبة‪ ،‬وقيل هي بنت الحارث اليربوعي‪ .‬انظر اللسان (‪. )360 :17‬‬
‫([‪ )]5‬ليست في الصل‪ ،‬وبمثلها يتم الكلم‪.‬‬
‫([‪ )]6‬في الصل‪" :‬والول"‪.‬‬
‫([‪ )]7‬اللوة‪ ،‬مثلثة ساكنة اللم‪.‬‬
‫([‪ )]8‬في الصل‪" :‬ألوى"‪.‬‬
‫([‪ )]9‬في الصل‪" :‬شمة روعاء"‪ ،‬وإنما هي الشيمة بمعنى السجية والطبيعة‪.‬‬
‫([‪ )]10‬هو الربيع بن ضبع الفزاري‪ .‬انظر المعمرين ‪ 7‬والخزانة (‪ .)306 :3‬وصدر‬
‫البيت كما فيهما وكما في اللسان (‪:)41 :18‬‬
‫* وإن كنائني لنساء صدق *‬
‫([‪ )]11‬عجزه في اللسان (‪.)41 :18‬‬
‫([‪ )]12‬هو أبو العيال الهذلي‪ ،‬يصف منيحة منحه إياها بدر بن عمار الهذلي‪ .‬انظر‬
‫واللسان (‪.)223 :5‬‬ ‫‪130‬‬ ‫شرح أشعار الهذليين للسكري ص‬
‫([‪ )]13‬في الصل‪" :‬بطرا ول من عليه يغنيني"‪ ،‬صوابه من شرح أشعار الهذليين‬
‫واللسان‪ .‬وأظهرت‪ :‬دخلت في وقت الظهر‪.‬‬
‫والمجمل واللسان (‪:)46 :18‬‬ ‫‪157‬‬ ‫([‪ )]14‬البيت بتمامه‪ ،‬كما في ديوان العشى‬
‫أبيض ل يرهب الهزال ول *** يقطع رحما ول يخون إل‬
‫وقد نفص كلم بعد البيت‪ ،‬وبالرجوع إلى اللسان يمكن تقدير هذا‬
‫النقص‪ .‬وقد جاء به في المجمل شاهدا لواحد اللء بمعنى النعم‪.‬‬
‫([‪ )]15‬اللب بفتح الهمزة وكسرها‪ ،‬وكذا الصغو‪ ،‬بالفتح والكسر‪ ،‬أي الميل‪ .‬وفي‬
‫الصل‪" :‬الضعو" تحريف‪.‬‬
‫([‪ )]16‬في الصل‪" :‬ليس علينا"‪.‬‬
‫([‪ )]17‬البيت في اللسان (‪ )209 :1‬بدون نسبة‪.‬‬
‫([‪ )]18‬التكملة من اللسان (‪ )210 :1‬ونصه‪" :‬واللب ابتداء برء الدمل"‪.‬‬
‫([‪ )]19‬في اللسان عن ابن جني‪" :‬مابين البهام والسبابة"‪ .‬وفي القاموس‪" :‬اللب‬
‫بالكسر‪ :‬الفتر"‪.‬‬
‫([‪ )]20‬في الصل‪" :‬واحد" بالحاء المهملة‪ ،‬صوابه بالجيم‪.‬‬
‫([‪ )]21‬البيت في اللسان (‪.)210 :1‬‬
‫([‪ )]22‬هي قراءة الحسن والعرج وأبي عمرو‪ ،‬كما في تفسير أبي حيان (‪.)117 :8‬‬
‫وفي الصل‪:‬‬
‫{ل َيِل ْتكُمْ}بقراءة جمهور القراء‪ ،‬وإيرادها هنا خطأ‪ ،‬وموضعها مادة (ليت)‪.‬‬
‫واللسان (‪ )352 :10‬ويروى‪" :‬من الفات" و"من‬ ‫‪80‬‬ ‫([‪ )]23‬البيت في ديوانه‬
‫الموطنات" كما في شرح الديوان‪.‬‬
‫([‪ )]24‬هوالعجاج من أرجوزة في ديوانه ص ‪ .62-58‬وانظر سيبويه (‪)56 ،8 :1‬‬
‫واللسان (‪.)48 :15‬‬
‫([‪ )]25‬هذه رواية سيبويه في (‪ )56 :1‬واللسان (‪ )354 :10‬وفي غيرهما‪" :‬قواطنا مكة"‬
‫و"الحمى" أراد‪ :‬الحمام‪ ،‬فحذف الميم وقلب اللف ياء‪ .‬وقبل هذا البيت‪:‬‬
‫ورب هذا البلد المحرم *** والقاطنات البيت غير الريم‬
‫([‪ )]26‬كذا جاء الكلم هاهنا ناقصا‪ .‬وفي اللسان‪" :‬يقول تعالى‪ :‬أهلكت أصحاب‬
‫الفيل لولف قريشا مكة‪ ،‬ولتؤلف قريش رحلة الشتاء والصيف‪ ،‬أي تجمع بينهما‪،‬‬
‫إذا فرغوا من ذه أخذوا في ذه"‪.‬‬
‫([‪ )]27‬ودق الصيد يدق ودقا‪ ،‬إذا دنا منك‪.‬‬
‫والحيوان (‪.)314 :6 /285 :2‬‬ ‫‪107‬‬ ‫([‪ )]28‬هو الراجز رؤبة بن العجاج‪ ،‬انظر ديوانه‬
‫من خمسة دواوين العرب‪ .‬قالها حين قتلت‬ ‫‪78‬‬ ‫([‪ )]29‬من قصيدة له في ديوانه ص‬
‫بنو عيسى نضلة السدي وقتلت بنو أسد منهم رجلين‪ ،‬فأراد عبيد بن حصن عون‬
‫بني عبس‪ ،‬وأن يخرج بني أسد من حلف بني ذبيان‪.‬‬
‫([‪ )]30‬في اللسان (‪" .)273 :12‬ياعتيق" محرف‪ .‬وعجزه في اللسان‪" :‬ستهديه الرواة‬
‫إليك عني"‪ ،‬وفي الديوان‪" :‬سأهديه إليك إليك عني"‪.‬‬
‫([‪ )]31‬في الصل‪" :‬توالك"‪.‬‬
‫([‪ )]32‬في أصل‪" :‬تنكير المألكة"‪ ،‬والوجه ما أثبت‪ .‬على أنه قد روي في اللسان‬
‫عن محمد بن يزيد أنه قال‪" :‬مألك جمع مألكة"‪.‬‬
‫([‪ )]33‬البيت لسحيم‪ :‬كما في المجمل‪ .‬وفي الصل‪" :‬جاءت إليها" صوابه من‬
‫المجمل‪.‬‬
‫([‪ )]34‬في الصل‪" :‬ألكة" صوابه من المجمل‪ .‬وهو في وزن أقمته أقيمه إقامة‪،‬‬
‫وأصبته أصيبه إصابة‪.‬‬
‫([‪ )]35‬في الصل‪" :‬بفلن"‪.‬‬
‫ـ (باب الهمزة والميم وما بعدهما في الثلثي)‬
‫(أمن) الهمزة والميم والنون أصلن متقاربان‪ :‬أحدهما المانة التي هي ضدّ‬
‫الخيانة‪ ،‬ومعناها سُكون القلب‪ ،‬والخر التصديق‪ .‬والمعنيان كما قلنا متدانيان‪ .‬قال‬
‫ل َمنَة‪ .‬والمانة ضدّ الخيانة‪.‬‬
‫ل َمنَةُ مِن المْن‪ .‬والمان إعطاء ا َ‬
‫الخليل‪ :‬ا َ‬
‫ت الرّجُلَ َأمْنا وَأ َمنَةً وأَمانا‪ ،‬وآمنني ُيؤْمنني إيمانا‪ .‬والعرب تقول‪ :‬رجل‬
‫يقال أ ِم ْن ُ‬
‫ُأمّانٌ‪ ،‬إذا كان أمينا‪ .‬قال العشى([‪:)]1‬‬
‫شهِ ْدتُ التّاجِر الـ *** ُأمّانَ م ْورُودا شرابُه‬
‫ولقد َ‬
‫وما كان أمينا ولقد َأمُنَ‪ .‬قال أبو حاتم‪ :‬المين المؤ َتمِن‪ .‬قال النابغة‪:‬‬
‫خنْه *** ولكن ل أمانَةَ لليماني([‪)]2‬‬
‫وكنتَ أمينَهُ لو لم ت ُ‬
‫وقال حسّان‪:‬‬
‫سرّ نفسي *** فوَعاهُ حِفْظَ المينِ المِينا([‪)]3‬‬
‫ظتُه ِ‬
‫وَأمينٍ حَفّ ْ‬
‫الوّل مفعول والثاني فاعل‪ ،‬كأنّه قال‪ :‬حفْظ المؤ َتمَن المؤ َتمِن‪ .‬وب ْيتٌ آمِنٌ ذو َأمْن‪.‬‬
‫جعَلْ هذا ال َبلَدَ آمِنا} [إبراهيم ‪ .]35‬وأنشد اللّحيانيّ‪:‬‬
‫قال ال تعالى‪َ { :‬ربّ ا ْ‬
‫حلَ ْفتُ يمينا ل أَخُون أمِيني([‪)]4‬‬
‫حكِ َأنّني *** َ‬
‫ألم تعلَمي يا أَسْمَ َويْ َ‬
‫أي آمِني‪ .‬وقال اللّحياني وغيره‪ :‬رجلٌ ُأ َمنَة إذا كان يأمَنه الناسُ ول يخافون‬
‫سمِع ول يكذّب بشيءٍ‪ ،‬يثق بالناس‪ .‬فأما قولهم‪:‬‬
‫غَا ِئَلتَهُ؛ وَأ َمنَةٌ بالفتح يصدّق ما َ‬
‫عزّه عليّ‪ .‬وهذا وإن كان كذا‬
‫أعطيتُ فلنا من آمَنِ مالي فقالوا‪ :‬معناهُ مِن أ َ‬
‫فالمعنى معنى الباب كلّه‪ ،‬لنّه إذا كان من أعزّه عليه فهو الذي تسكن نفسهُ‪.‬‬
‫وأنشدوا قولَ القائل‪:‬‬
‫ونِقِي بآمَن مالِنا أحسا َبنَا *** و*نُجِرّ في ال َهيْجَا ال ّرمَاحَ ونَدّعِي([‪)]5‬‬
‫وفي المثل‪" :‬مِن مَأ َمنِه ُي ْؤتَى الحَذِر" ويقولون‪" :‬ال َبَل ِويّ أخُوك ول تأ َمنْه([‪ ،")]6‬يُراد‬
‫به التّحذير‪.‬‬
‫وأمّا التّصديق فقول ال تعالى‪َ { :‬ومَا َأ ْنتَ ِب ُم ْؤمِنٍ َلنَا} [يوسف ‪ ]17‬أي مصدّقٍ لنا‪.‬‬
‫وقال بعض أهل العلم‪ :‬إن "المؤمن" في صفات ال تعالى هو أن َيصْدُق ما وَعَدَ‬
‫عبدَه من الثّواب‪ .‬وقال آخرون‪ :‬هو مؤمنٌ لوليائه ي ْؤ ِمنُهم عذابَه ول يظلمُهم‪ .‬فهذا‬
‫قد عاد إلى المعنى الوّل‪ .‬ومنه قول النّابغة‪:‬‬
‫سعَدِ([‪)]7‬‬
‫والمؤمنِ العَائِذَاتِ الطّيرِ يمسحُها *** ُركْبانُ مَكة بين الغِيلِ وال ّ‬
‫ومن الباب الثاني‪ -‬وال أَعلمُ‪ -‬قولنا في الدعاء‪" :‬آمين"‪ ،‬قالوا‪ :‬تفسيره‪ :‬اللهم ا ْفعَل‪،‬‬
‫ويقال هو اسمٌ من أسماء ال تعالى‪ .‬قال‪:‬‬
‫تباعَدَ ِمنّي فُطْحُلٌ وابنُ ُأمّهِ *** َأمِينَ فزادَ الُ ما بيننا ُبعْدا([‪)]8‬‬
‫جتُه قولُه([‪)]9‬‬
‫وربما مَدّوا‪ ،‬وحُ ّ‬
‫عبْدا قالَ آمِينَا‬
‫حبّها أبدا *** و َيرْحَمُ الُ َ‬
‫يا َربّ ل تسِل َبنّي ُ‬
‫(أمه) وأما الهمزة والميم والهاء‪ .‬فقد ذكروا في قول ال‪{ :‬وا ّد َكرَ َبعْدَ َأمَهٍ} [يوسف‬
‫‪ ]45‬على قراءة من قرأها كذلك([‪ ،)]10‬أنّه النّسيان‪ ،‬يقال أ ِم ْهتُ إذَا نسِيتَ‪ .‬وذا‬
‫حرفٌ واحد ل يقاسُ عليه‪.‬‬
‫(أمو‪/‬ي) وأما الهمزة والميم [وما] بعدهما من المعتلّ فأصلٌ واحد‪ .‬وهو عُبوديّة‬
‫المملوكة‪ .‬قال الخليل‪ :‬المَة المرأة ذات عُبوديّة‪ .‬تقول أق ّرتْ بال ُموّة‪ .‬قال‪:‬‬
‫* كما َتهْدِي إلى ال ُعرُساتِ آمِ([‪* )]11‬‬
‫وتقول‪ :‬تأ ّم ْيتُ فُلنةَ جعلتُها َأمَةً‪ .‬وكذلك استَ ْأ َم ْيتُ‪ .‬قال‪:‬‬
‫* يرضَوْنَ بال ّتعْبي ِد والتَّأمّي([‪* )]12‬‬
‫ل ِميّ([‪:)]13‬‬
‫ولو قيل‪ :‬تََأ ّمتْ‪ ،‬أي صارت أمةً‪ ،‬لكان صوابا‪ .‬وقال في ا ُ‬
‫طرِد ال َقتَامْ‬
‫سبٍ م ّ‬
‫سبْ َ‬
‫ل ِميّ *** في َ‬
‫إذا تبارَين معا كا ُ‬
‫ش َبهَت الماءَ‪،‬‬
‫ولقد َأمِيتِ وتََأ ّم ْيتِ ُأ ُم ّوةً‪ .‬قال ابنُ العرابيّ‪ :‬يقال استَ ْأ َمتْ إذا أَ ْ‬
‫وليست بمستأميةٍ إذا لم تش ِبهْهن وكذلك عبدٌ مستعبِدٌ‪.‬‬
‫ل ْمتُ‪ ،‬قال ال تعالى‪:‬‬
‫(أمت) الهمزة والميم والتاء أصلٌ واحد ل يقاس عليه‪ ،‬وهو ا َ‬
‫عوَجا ولَ َأمْتا} [طه ‪ .]107‬قال الخليل‪ :‬العِوَج وال ْمتُ بمعنىً واحد‪.‬‬
‫{ل َترَى فِيهَا ِ‬
‫وقال آخرون – وهو ذلك المعنى – إنّ ال ْمتَ أن يغلُظ مكانٌ و َيرِقّ مكان‪.‬‬
‫(أمد) الهمزة والميم والدال‪ ،‬المد‪ :‬الغاية‪ .‬كلمةٌ واحدة ل يقاس عليها‪.‬‬
‫(أمر) الهمزة والميم والراء أصولٌ خمسةٌ‪ :‬المر من المور‪ ،‬والمر ض ّد النهي‪،‬‬
‫لمَر النّماء وال َبرَكة بفتح الميم‪ ،‬وال َم ْعلَم‪ ،‬والعَجَب‪.‬‬
‫وا َ‬
‫ض ُيتُه‪ ،‬وأمرٌ ل أَرضاه‪ .‬وفي المثل‪" :‬أ ْمرٌ]‬
‫فأمّا الواحد من المور فقولهم هذا أمرٌ َر ِ‬
‫سوُد([‪ .")]14‬والمر الذي هو‬
‫ما أتَى بك"‪ .‬ومن ذلك في المثل‪" :‬ل ْمرٍ ما يُسوّد من يَ ُ‬
‫نقيض ال ّنهْي قولك افعَلْ كذا‪ .‬قال الصمعيّ‪ :‬يقال‪ :‬لي عليك أ ْم َرةٌ مطاعَةٌ‪ ،‬أي لي‬
‫سيْه‪ ،‬أي نفسٌ‬
‫عليك أنْ آ ُم َركَ م ّرةً واحدةً فتُطِيعَني‪ .‬قال الكسائي‪ :‬فلن يُؤا ِمرُ نف َ‬
‫لمُورٌ بالمعروف و َن ِهيّ عن المنكر([‬
‫تأمره بشي ٍء ونفسٌ تأمره بآخَر‪ .‬وقال‪ :‬إنّه َ‬
‫‪ ،)]15‬من قوم ُأ ُمرٍ‪ .‬ومن هذا الباب ال ْمرَة والمارة‪ ،‬وصاحبها أمي ٌر ومؤمّر‪ .‬قال‬
‫ابن العرابيّ‪ :‬أمّرتُ فلنا أي جعلتُه أميرا‪ .‬وَأ َم ْرتُه وآمرتُه كلّهن بمعنىً واحد([‬
‫‪ .)]16‬قال ابنُ العرابيّ‪ :‬أمر فلنٌ على قومه‪ ،‬إذا صار أميرا([‪ .)]17‬ومن هذا‬
‫س وينتهي إلى أمرهم‪ .‬قال الصمعي‪ :‬ال ّمرُ‬
‫الباب ال ّمرُ الذي ل يزال يستأمِر النّا َ‬
‫الرّجل الضعيف الرأي الحمق‪ .‬الذي يَسمعُ كلمَ هذا [وكلم هذا([‪ ])]18‬فل يدري‬
‫بأيّ شيءٍ يأخُذ‪ .‬قال‪:‬‬
‫حبَا([‪)]19‬‬
‫ولستُ بِذِي َر ْثيَةٍ إ ّمرٍ *** إذا قِيدَ مُست ْكرَها َأصْ َ‬
‫وتقول العرب‪" :‬إذا طلعت الشّعرَى سَحَرا‪ ،‬ولم َترَ فيها مَطرا‪ ،‬فل ُتلْحِقَنّ فيها إ ّم َرةً‬
‫ول إمّرا"([‪ ،)]20‬يقول‪ :‬ل تُرسِل في إبلك رجلً ل عقل له‪.‬‬
‫وأمّا النّماء فقال الخليل‪ :‬ال َمرُ النّماء وال َبرَكة وا ْمرََأةٌ َأ ِم َرةٌ أي مباركةٌ على‬
‫زوجها‪ .‬وقد أ ِمرَ الشّيء أَي كثُر‪ .‬ويقول العرب‪" :‬من قَلّ ذَلّ‪ ،‬ومن َأمِر فَلّ"([‪)]21‬‬
‫غَلبَ‪ .‬وتقول‪ :‬أ ِمرَ بنو فلن أ َم َرةً([‪ )]22‬أي كثُروا وولدَتْ َن َع ُمهُم‪ .‬قال‬
‫أَي من ك ُثرَ َ‬
‫لبيد‪:‬‬
‫إنْ ُيغْـبَطُوا َي ْهبِطُوا وإنْ َأ ِمرُوا *** َيوْما يصيروا لل ُه ْلكِ والنّفَدِ([‪)]23‬‬
‫سكّةٌ مَ ْأبُورَة‪ ،‬أو* ُم ْه َرةٌ مأمورة" وهي‬
‫قال الصمعيّ‪ :‬يقول العرب‪" :‬خيرُ المالِ ِ‬
‫الكثير ُة الولدِ المبارَكة‪ .‬ويقال‪ :‬أَمرَ ال مالـه وآ َمرَه‪ .‬ومنه "مُهرةٌ مأمورة" ومن‬
‫الوّل‪َ{ :‬أ َمرْنا ُم ْترَفِيها [السراء ‪ .]16‬ومن قرأ (َأ ّمرْنا) فتأويله َوّليْنا([‪.)]24‬‬
‫وأمّا ال َم ْعلَمُ وال َموْعِد فقال الخليل‪ :‬الَمارة ال َموْعِد‪ .‬قال العجاج([‪:)]25‬‬
‫* إلى أمَارٍ وأمَارِ مُدّتي([‪* )]26‬‬
‫جعَلْ بيني وبينك أمَارة وأمَارا‪ .‬قال‪:‬‬
‫قال الصمعيّ‪ :‬المارة العلمة‪ ،‬تقول ا ْ‬
‫إذا الشّمسُ ذ ّرتْ في البلدِ فإنّها *** َأمَارةُ تسليمي عليكِ فسلّمي([‪)]27‬‬
‫حمَيد بن ثَور‪:‬‬
‫والمارُ أمارُ الطّريق‪ :‬مَعاِلمُه‪ ،‬الواحدة أَمارة‪ .‬قال ُ‬
‫ج َمعَةٍ كأنّ أمَارةً *** فيها إذا بر َزتْ فَنيقٌ يَخْطِر([‪)]28‬‬
‫بِسواءِ مَ ْ‬
‫وال َمرُ واليَ ْأمُور([‪ )]29‬ال َعلَم أَيضا‪ ،‬يقال‪ :‬جعلتُ بيني وبينه أمَارا ووَقْتا و َموْعِدا‬
‫وأَجَلً‪ ،‬كل ذلك أَمارٌ‪.‬‬
‫شيْئا إمْرا} [الكهف ‪.]71‬‬
‫ج ْئتَ َ‬
‫جبُ فقول ال تعالى‪{ :‬لَقَدْ ِ‬
‫وأمّا العَ َ‬
‫(أمع) الهمزة والميم والعين‪ ،‬ليس بأصل‪ ،‬والذي جاء فيه رجلٌ إ ّمعَةٌ‪ ،‬وهو‬
‫الضعيف ال ّرأْي‪ ،‬القائلُ لكلّ أحدٍ أنا معَك‪ .‬قال ابنُ مسعود‪" :‬ل يكونَنّ أَحَدُكم إ ّمعَةً"‪،‬‬
‫والصل "مع" واللف زائدة‪.‬‬
‫حبْل من‬
‫(أمل) الهمزة والميم واللم أصلن‪ :‬الول التثبّت والنتظار‪ ،‬والثاني ال َ‬
‫الرّمل‪ .‬فأمّا الول فقال الخليل‪ :‬المل الرّجاء‪ ،‬فتقول أمّلتُه ُأ َؤمّله تأميلً‪ ،‬وَأ َم ْلتُه‬
‫جلْسَة‪ .‬وهذا فيه بعضُ النتظار‪ .‬وقال أيضا‪ :‬التأمّل‬
‫آ ُملُهُ َأمْلً وإ ْملَةً على بناء ِ‬
‫التثبّت في النّظر‪ .‬قال([‪:)]30‬‬
‫ج ْرثُمِ‬
‫ح ّملْنَ بالعَلياءِ من فوق ُ‬
‫تََأمّلْ خَليلي هَلْ َترَى مِن ظعائنٍ *** تَ َ‬
‫وقال المرار‪:‬‬
‫تََأمّلْ ما تَقُولُ و ُك ْنتَ قِدْما *** قُطا ِميّا تأ ّملُهُ قليلُ([‪)]31‬‬
‫القُطاميّ‪ :‬الصّقْر‪ ،‬وهو مُك َتفٍ بنظرةٍ واحدة‪.‬‬
‫والصل الثاني قال الخليل‪ :‬والمِيلُ حبْلٌ من الرمل معتزِلٌ معْظَ َم الرّمل‪ ،‬وهو‬
‫على تقدير َفعِيل‪ ،‬وج ْمعُه ُأمُل‪ .‬أَنشد ابنُ العرابيّ‪:‬‬
‫* وقد تجشّمت أمِيلَ المْلِ([‪* )]32‬‬
‫ظمُها‪ .‬وقال‪:‬‬
‫لمُلِ‪ :‬أع َ‬
‫تجشّمت‪ :‬تعسّفت‪ .‬وأمِيل ا ُ‬
‫عرَفَا([‪)]33‬‬
‫فانصاعَ مذْعُورا وما َتصَدّفا *** كال َبرْقِ يجتازُ َأمِيلً أَ ْ‬
‫قال الصمعيّ‪ :‬في المثل‪" :‬قد كان بينَ الَميلَين مَحَلّ" يُراد قد كان في الرض‬
‫متّسَعٌ‪.‬‬
‫____________________‬
‫واللسان (أمن ‪.)162‬‬ ‫‪54‬‬ ‫([‪ )]1‬انظر ديوانه ص‬
‫([‪ )]2‬ديوان النابغة ‪.78‬‬
‫بلفظ‪" :‬حدثته سر نفسي فرعاه"‪.‬‬ ‫‪414‬‬ ‫([‪ )]3‬ديوان حسان‬
‫([‪ )]4‬ويروى‪" :‬ل أخون يميني" أي الذي يأتمنني‪ .‬وقيل إن المين في هذا البيت‬
‫بمعنى المأمون‪ .‬انظر اللسان (أمن ‪.)161-160‬‬
‫([‪ )]5‬البيت للحادرة الذبياني في المفضليات (‪ )43 :1‬ويروى‪" :‬بآمن" بكسر الميم‪.‬‬
‫([‪ )]6‬البلوى‪ :‬منسوب إلى بلى‪ ،‬وهم بنو عمرو بن الحاف بن قضاعة‪ ،‬انظر النباه‬
‫على قبائل الرواة ص ‪.132‬‬
‫([‪ )]7‬والمؤمن‪ ،‬بالجر على القسم‪ ،‬أو هو عطف على "الذي" في البيت قبله‪ .‬وهو‬
‫كما في الديوان ‪:24‬‬
‫فل لعمر الذي مسحت كعبته *** وما هريق على النصاب من جسد‬
‫وفي الصل"والسند"‪ ،‬صوابه من الديوان‪ .‬والسعد‪ :‬أجمة بين مكة ومنى‪.‬‬
‫([‪ )]8‬أنشده في اللسان (‪ )167 :16‬برواية‪" :‬فطحل إذ سألته" وعلق عليه بقوله‪:‬‬
‫"أراد‪ :‬زاد ال ما بيننا بعدا‪ .‬أمين"‪.‬‬
‫([‪ )]9‬البيت لعمر بن أبي ربيعة‪ ،‬كما في اللسان‪.‬‬
‫([‪ )]10‬هي قراءة ابن عباس‪ ،‬وزيد بن علي‪ ،‬والضحاك‪ ،‬وقتادة‪ ،‬وأبي رجاء‪،‬‬
‫وشبيل بن عزرة‪ ،‬وربيعة بن عمرو‪ ،‬وكذلك قرأها ابن عمر‪ ،‬ومجاهد‪ ،‬وعكرمة‪،‬‬
‫بكسر الهمزة وتشديد الميم‪ .‬وقرأها الجمهور‬ ‫ِإمّة‬ ‫باختلف عنهم‪ .‬وقرئ أيضا‬
‫بضم الهمزة وتشديد الميم‪ .‬انظر تفسير أبي حيان (‪ )314 :5‬واللسان (أمه)‪.‬‬
‫([‪ )]11‬تهدي‪ :‬تتقدم‪ .‬ورواية اللسان (‪" :)47 :18‬تردي" وصدره‪:‬‬
‫* تركت الطير حاجلة عليه *‬
‫واللسان (‪ .)48 :18‬وقبله‪:‬‬ ‫‪143‬‬ ‫([‪ )]12‬البيت لرؤبة في ديوانه‬
‫*ما الناس إل كالثمام الثم *‬
‫([‪ )]13‬يقال "أُمي" و"أَمي" بضم الهمزة وفتحها‪ ،‬كما في أمالي ثعلب ‪.643‬‬
‫([‪ )]14‬لعل أقدم من استعمل هذا المثل في شعره أنس بن مدركة الخثعمي‪ ،‬قال‪:‬‬
‫عزمت على إقامة ذي صباح *** لمر ما يسود من يسود‬
‫انظر الحيوان (‪ )81 :3‬وسيبويه (‪ )116 :1‬والخزانة (‪ .)476 :1‬وأمثال الميداني (‪:2‬‬
‫‪.)130‬‬
‫([‪ )]15‬نقل في اللسان كلم ابن بري على "نهى" فروى العبارة‪" :‬نهو عن المنكر"‬
‫وقال‪ :‬كان قياسه أن يقال نهيّ‪ ،‬لن الواو والياء إذا اجتمعتا وسبق الول بالسكون‬
‫قلبت الواو ياء‪.‬‬
‫([‪ )]16‬المعروف في هذا المعنى صيغة التشديد فقط‪.‬‬
‫([‪ )]17‬يقال َأمَر وَأمُر وَأمِر‪ ،‬بفتح الهمزة وتثليث الميم‪.‬‬
‫([‪ )]18‬زدتها مطاوعة للسياق‪.‬‬
‫واللسان (أمر ‪ :)92‬والرثية‪ :‬الضعف‪،‬‬ ‫‪156‬‬ ‫([‪ )]19‬البيت لمرئ القيس في ديوانه‬
‫‪45‬‬ ‫والحمق‪ .‬وفي الصل واللسان‪" :‬ريثة" صواب روايته من الديوان وأمالي ثعلب‬
‫واللسان (‪.)9 :2‬‬
‫([‪ )]20‬انظر أمالي ثعلب ص ‪.558‬‬
‫([‪ )]21‬بالفاء‪ ،‬والتي قبلها بالقاف من القلة‪ .‬وفي اللسان (‪ )46 :14‬بالفاء في‬
‫الموضعين‪ ،‬محرف‪.‬‬
‫([‪ )]22‬في الصل‪" :‬أمارة" صوابه من القاموس‪ ،‬يقال‪ :‬أمر أمرا وأمرة‪.‬‬
‫طبع فينا ‪ .1880‬وقد أنشده في اللسان (هبط ‪)300‬‬ ‫‪19‬‬ ‫([‪ )]23‬البيت في ديوان لبيد ص‬
‫برواية‪" :‬يوما فهم للفناء"‪ .‬وفي (أمر ‪" :)88‬يوما يصيروا للهلك والنكد"‪ .‬وهذه‬
‫الخيرة هي رواية الديوان‪.‬‬
‫([‪ )]24‬انظر‪ :‬أمالي ثعلب ص ‪.609‬‬
‫([‪ )]25‬في الصل‪" :‬الحجاج"‪ ،‬تحريف‪ .‬انظر ديوان العجاج ص ‪ 6‬واللسان (‪.)93 :5‬‬
‫([‪ )]26‬في الصل‪" :‬مدى"‪ ،‬محرف‪ .‬وقبل البيت‪ * :‬إذ ردها بكيده فارتدت *‬
‫([‪ )]27‬رواية اللسان (‪" :)93 :5‬إذا طلعت شمس النهار"‪.‬‬
‫([‪ )]28‬في اللسان‪" :‬كأن أمارة منها‪.‬‬
‫([‪ )]29‬لم يذكرها في اللسان‪ .‬وبدلها في القاموس‪" :‬التؤمور" قال‪" :‬التآمير العلم‬
‫في المفاوز‪ ،‬الواحد تؤمور"‪.‬‬
‫([‪ )]30‬هو زهير‪ ،‬في معلقته‪.‬‬
‫([‪ )]31‬البيت وتفسيره في اللسان (قطم) بدون نسبه‪.‬‬
‫([‪ )]32‬سكن ميم "المل" للشعر‪.‬‬
‫([‪ )]33‬البيت في اللسان (أمل)‪.‬‬
‫‪( -‬باب الهمزة والنون وما بعدهما في الثلثي)‬
‫(أني) الهمزة والنون وما بعدهما من المعتل‪ ،‬لـه أصول أربعة‪ :‬البُطء وما أشبهه‬
‫مِن الحِلم وغيره([‪ ،)]1‬وساعةٌ من الزمان‪ ،‬وإدراك الشيء‪ ،‬وظَرف من الظروف‪.‬‬
‫فأ[مّا ا]لوّل فقال الخليل‪ :‬الناةُ([‪ )]2‬الحِلم‪ ،‬والفعل منه تأنّى وتَأيّا‪ .‬وينشد قول‬
‫ال ُكمَيت‪:‬‬
‫غرْ([‪)]3‬‬
‫ِقفْ بالدّيارِ وُقُوفَ زَا ِئرْ *** وتَأَنّ إنّك غَي ُر صَا ِ‬
‫ويروى‪" :‬وتَأيّ" ويقال للتمكّث في المور التأنّي ‪ .‬وقال رسول ال صلى ال عليه‬
‫وآله وسلم للذي تَخَطّى رقابَ النّاس يوم الجمعة‪" :‬رأيتك آ َذ ْيتَ وآ َن ْيتَ" يعني أخّرتَ‬
‫المجيءَ وأبطأْت([‪ ،)]4‬وقال الحطيئة‪:‬‬
‫لنَاءُ([‪)]5‬‬
‫ش ْعرَى فطال بيَ ا َ‬
‫سهَيلٍ *** أو ال ّ‬
‫وآ َن ْيتُ العِشاء إلى ُ‬
‫ويقال من النَاة رُجُلٌ َأ ِنيّ ذو َأنَاةٍ‪ .‬قال‪:‬‬
‫حلَمُ *‬
‫حلُمْ فذُو ال ّر ْأيِ الِنيّ ال ْ‬
‫* وا ْ‬
‫خسّ‪ :‬هل ُيلْقِحُ ال ّث ِنيّ‪ .‬قالت‪ :‬نعم وإلقاحُه َأ ِنيّ‪ .‬أي بطيّ‪.‬‬
‫وقيل لبنة ال ُ‬
‫خ ْي ُرهُ أ ِنيّ‪ ،‬أي بطيّ‪ .‬والنَا‪ ،‬من الناة وال ّتؤَدة‪ .‬قال‪:‬‬
‫ويقال‪ :‬فلن َ‬
‫شرْ([‪* )]6‬‬
‫لنَا وزَايَلَ الحَقّ الَ َ‬
‫* طالَ ا َ‬
‫وقالَ‪:‬‬
‫ضرَع ال ُغ ْمرِ([‪)]7‬‬
‫َأنَاةً وَحِلما وانتظارا بهم غدا *** فما أنا بالواني ول ال ّ‬
‫وتقول للرّجل‪ :‬إنّه لذو أناةٍ‪ ،‬أي ل يَعجَل في المور‪ ،‬وهو آنٍ وقورٌ‪ .‬قال النابغة‪:‬‬
‫سعَا َدةٌ *** فاستأْنِ في رفق تلق نجاحا([‪)]8‬‬
‫الرّفْق ُيمْنٌ والَناةُ َ‬
‫جلْه‪ .‬ويقال للمرأة الحليمة المباركة أناةٌ‪ ،‬والجمع أ َنوَاتٌ‪.‬‬
‫واستأنيت فلنا‪ ،‬أي لم أُعْ ِ‬
‫قال أبو عُبيد‪ :‬الَناة‪ :‬المرأة التي فيها فُتورٌ عند القيام‪.‬‬
‫لنَى‪ ،‬ساعةٌ من ساعات الليل‪ ،‬والجمع آناءٌ‪ ،‬وكلّ إنىً ساعةٌ‪.‬‬
‫وأما الزّمان فالنَى وا َ‬
‫وابنُ العرابيّ‪ :‬يقال أُنيّ في الجميع([‪ .)]9‬قال‪:‬‬
‫غنِي([‪)]10‬‬
‫يا ليتَ لي مثلَ شَريبي من َ‬
‫ل ِنيّ ***‬
‫ق ضَحّاكُ ا ُ‬
‫شرِيبُ الصّدْ ِ‬
‫وهو َ‬
‫إذ الدّلء حَمل ْتهُنّ ال ّدلِي‬
‫يقول‪ :‬في أيّ ساعةٍ جِئتَه وجدتَه يَضحك‪.‬‬
‫وأمّا إدراك الشيء*فالنـى‪ ،‬تقول‪ :‬انتظرنا إنَى اللّحم‪ ،‬إي إدراكَه‪ .‬وتقول‪ :‬ما أنَى‬
‫لك ولم َيأْنِ لك‪ ،‬أي لم يَحِنْ‪ .‬قال ال تعالى‪َ{ :‬ألَمْ يَأْنِ ِللّذِينَ آ َمنُوا} [الحديد ‪ ]16‬أي‬
‫حمِيمٍ آنٍ} [الرحمن‬
‫لم يَحِنْ‪ .‬وآنَ يَئينُ‪ .‬واستأنَيت الطعامَ‪ ،‬أي انتظرتُ إدراكه‪ .‬وَ{ َ‬
‫عيْنٌ آ ِنيَةٌ"([‪ )]11‬قال عباس‪:‬‬
‫حرّه‪ .‬والفعل أنَى الماءُ المسخّنُ ي ْأنِي‪ .‬و" َ‬
‫‪ ]44‬قد انتهى َ‬
‫حمِيمٌ وآنٍ من دَمِ الجوف ناقِعُ‬
‫عَل ِنيَةً والخيلُ َيغْشَى ُمتُونَها *** َ‬
‫ن العرابيّ‪ :‬يقال آن يَئين َأيْنا وأنَى لك يأني َأنْيا‪ ،‬أي حان‪ .‬ويقال‪َ :‬أ َت ْيتُ‬
‫قال اب ُ‬
‫فلنا آ ِينَةً بعد آ ِينَةٍ‪ ،‬أي أَحيانا بعد أحيان‪ ،‬ويقال تارةً بعد تَارة‪ .‬وقال ال تعالى‪:‬‬
‫ظرِينَ إنَاهُ} [الحزاب ‪.]53‬‬
‫غ ْيرَ نَا ِ‬
‫{َ‬
‫وأمّا الظّرف فالناء ممدود‪ ،‬من النيةِ‪ .‬والواني جمع جمعٍ‪ ،‬يُجمَعُ فِعال على‬
‫أفعِلة‪.‬‬
‫(أنب) الهمزة والنون والباء‪ ،‬حرفٌ واحد‪ ،‬أ ّنبْته تأنيبا أي وبّخته ولمُته‪ .‬والُنبوب‬
‫ما بين كلّ عُقْدتين‪ .‬ويزعمون أن النَابَ المِسْك([‪ ،)]12‬والُ أعلمُ بصحّته‪.‬‬
‫وينشدون قولَ الفرزدق‪:‬‬
‫كأنّ تريكةً من ماء ُمزْنٍ *** ودَا ِريّ النَابِ مع المُدامِ([‪)]13‬‬
‫(أنت) الهمزة والنون والتاء‪ ،‬شذّ عن كتاب الخليل في هذا النّسق‪ ،‬وكذلك عن ابن‬
‫حرُ([‪ .)]15‬وقالوا أيضا‪ :‬المأنُوتُ‬
‫دريد([‪ .)]14‬وقال غيرهما‪ :‬وهو يأنِت أي َيزْ َ‬
‫المعيون‪ .‬هذا عن أبي حاتم‪ .‬ويقال المأنوت المُقَدّر‪ .‬قال‪:‬‬
‫* هيهات منها ماؤُها المَأنُوتُ *‬
‫(أنث) وأما الهمزة والنون والثاء فقال الخليل وغيره‪ :‬الُنثى خلف الذكر‪ .‬ويقال‬
‫سيف [َأنِيثُ([‪ ])]16‬الحديدِ‪ ،‬إذا كانت حديدته أُنثى([‪ .)]17‬والُنثَيانِ‪ :‬الخُصيتان‪.‬‬
‫ل ْنثَيانِ أيضا‪ :‬الذُنانِ‪ .‬قال‪:‬‬
‫وا ُ‬
‫حتَ ال ْنثَيينِ على ال َكرْدِ([‪)]18‬‬
‫صعّر خــدّه *** ضربناه ت ْ‬
‫جبّار َ‬
‫وكنّا إذا ال َ‬
‫وأرضٌ أنِيثَةٌ‪ :‬حسنَة النّبات‪.‬‬
‫(أنح) الهمزة والنون والحاء أصلٌ واحدٌ‪ ،‬وهو صوتُ تنحنُح وزَحِير‪ ،‬يقال أنَحَ يَأنَحُ‬
‫َأنْحا‪ ،‬إذا تنحنح من مَرضٍ أو ُب ْهرٍ ولم َيئِنّ‪ .‬قال‪:‬‬
‫ترى الفِئامَ قياما يأنِحونَ لها *** َد ْأبَ المُعضّلُ إذْ ضا َقتْ مَلَقِيها‬
‫لنُوح‪ .‬والفِئام‪ :‬الجماعة يَأْنحِون‬
‫ح ومصدره ا ُ‬
‫قال أبو عُبيد‪ :‬وهو صوتٌ مع تنحنُ ٍ‬
‫سئِل شيئا‬
‫لها‪ ،‬يريد للمنجنيق‪ .‬قال أبو عمرو‪ :‬النِح على مثل فاعل‪ :‬الذي إذا ُ‬
‫لنّاح َفعّال منه‪ .‬قال‪:‬‬
‫خلِه‪ ،‬وهو يأنَح ويأنِح مثل يزْحَِر سواء‪ .‬وا َ‬
‫تنحنح مِن بُ ْ‬
‫ظرُه‬
‫غ َم ُرهْ *** جافٍ عن المولَى بِطِيءٍ نَ َ‬
‫ليسَ بأنّاحٍ طويلٍ ُ‬
‫حمْلً قال‪ :‬أح أح‪ .‬قال‪:‬‬
‫حمَل ِ‬
‫قال النّضر‪ :‬الَنوح من الرّجال الذي إذا َ‬
‫ِل َهمّونَ ل يستطيعُ أَحمالَ ِم ْثلِهم *** َأنُوحٌ ول جاذٍ قصي ُر القوائمِ‬
‫الجاذي‪ :‬القصير‪.‬‬
‫(أنس) الهمزة والنون والسين أصلٌ واحد‪ ،‬وهو ظهورُ الشيء‪ ،‬وكلّ شيءٍ خاَلفَ‬
‫ستُ الشيء‬
‫سمّوا لظهورهم‪ .‬يقال آن ْ‬
‫طريقة التوحّش‪ .‬قالوا‪ :‬النْس خلف الجِنّ‪ ،‬و ُ‬
‫ستُ الشيءَ‬
‫ستُمْ ِم ْنهُمْ رُشْدا} [النساء ‪ .]6‬ويقال‪ :‬آنَ ْ‬
‫إذا رأيتَه‪ .‬قال ال تعالى‪{ :‬فَإنْ آنَ ْ‬
‫إذا سمعتَه‪ .‬وهذا مستعارٌ من الوّل‪ .‬قال الحارث([‪:)]19‬‬
‫عصْرا وقد َدنَا المساء‬
‫آنََستْ نَبأةً وأفزعَها القُـ *** ـنّاصُ َ‬
‫حشْ([‪ )]20‬منه‪ .‬والعرب تقول‪ :‬كيف ابن‬
‫س َتوْ ِ‬
‫لنْس‪ :‬أ ْنسُ النسانِ بالشيء إذا لم ي ْ‬
‫وا َ‬
‫إنْسِك؟ إذا سأله عن نفسه‪.‬‬
‫ص ِبيّها الذي في السّواد([‪.)]21‬‬
‫ويقال إنسان وإنسانان وأناسيّ‪ .‬وإنسان العين‪َ :‬‬
‫(أنض) الهمزة والنون والضاد كلمةٌ واحدة ل يقاس عليها‪ ،‬يقال لحم َأنِيضٌ‪ ،‬إذا‬
‫بقي فيه ُنهُو َءةٌ‪ ،‬أي لم َي ْنضَج‪ .‬وقال زهير‪:‬‬
‫صّلتْ فهي تحتَ الكشحِ داءُ([‪)]22‬‬
‫ضغَةً فيها أَنيضٌ *** َأ َ‬
‫جلِجُ ُم ْ‬
‫ُيلَ ْ‬
‫ضتُه إيناضا‪ ،‬وَأنُضَ أناضَةً‪.‬‬
‫تقول‪ :‬آ َن ْ‬
‫(أنف) الهمزة والنون والفاء أصلن منهما يتفرّع مسائلُ الباب كلّها‪ :‬أحدهما أخْذ‬
‫الشيءِ من أ ّولِه‪ ،‬والثاني َأنْف كلّ ذي أنْف‪ .‬وقياسه التحديد‪ .‬فأمّا الصل الوّل‬
‫لمْر‪ :‬ما‬
‫ت إلى أوّله‪ ،‬وائتنفت ائتنافا‪ .‬وم ْؤ َتنَف ا َ‬
‫فقال الخليل‪ :‬استأنفت كذا‪ ،‬أي رجع ُ‬
‫ُي ْبتَ َدأُ فيه‪ .‬ومن هذا الباب قولهم‪ :‬فعل كذا آنِفا‪ ،‬كأنّه ابتداؤه‪ .‬وقال ال تعالى‪:‬‬
‫*{قَالُوا ِللّذينَ أُوتُوا ال ِعلْمَ ماذا قَالَ آنِفا} [محمد ‪.]16‬‬
‫جمْع ُأنُوفٌ‪ .‬وبعيرٌ مأنوفٌ‬
‫والصل الثاني النف‪ ،‬معروف‪ ،‬والعدد آ ُنفٌ([‪ ،)]23‬وال َ‬
‫ف مقصور ممدود‪ .‬ومنه‬
‫يساق بأنفه‪ ،‬لنه إذا عَقَره الخِشاشُ انقاد‪ .‬وبعير َأ ِنفٌ وآ ِن ٌ‬
‫س َتنَاخ"([‬
‫لنِف‪ ،‬إنْ قِيدَ انْقَاد‪ ،‬وإن ُأنِيخ ا ْ‬
‫الحديث‪" :‬المسلمون َه ّينُون َليّنون‪ ،‬كالجمل ا َ‬
‫‪ .)]24‬ورجل أُنا ِفيّ عظيم النف‪ .‬وَأنَ ْفتُ الرّجلَ‪ :‬ضربْتُ أنْفَه‪ .‬وامرأةٌ أَنوفٌ طيّبة‬
‫ريح النْف‪ .‬فأما قولهم‪َ :‬أ ِنفَ مِن كذا‪ ،‬فهو من النْف أيضا‪ ،‬وهو كقولهم للمتكبّر‪:‬‬
‫لنْف دون سائر الجسد لنه يقال شمَخ بَأنْفه‪ ،‬يريد رفع رأسه‬
‫"ورِمَ أنفُهُ"‪ .‬ذكر ا َ‬
‫ِكبْرا‪ ،‬وهذا يكون من ال َغضَب‪ .‬قال‪:‬‬
‫* ول يُهاجُ إذا ما َأنْفُه َورِما *‬
‫جعُهُ حيثُ ل يضَ ُع الرّاقي([‪َ )]25‬أنْفَه"‪ .‬يضرَب‬
‫أي ل يُكلّم عند الغضَب‪ .‬ويقال‪" :‬و َ‬
‫لما ل دواءَ لـه‪ .‬قال أبو عبيدة‪ :‬بنو أنف النّاقة بنو جعفر بن قُريع بن عَوف بن‬
‫غزَواتهم‪ ،‬وقد‬
‫جزُورا كانوا غنِموها في بعض َ‬
‫كعب بن سعد‪ ،‬يقال إنهم نَحَروا َ‬
‫تخلف جعفر بن قُريع‪ ،‬فجاءَ ولم يبقَ من النّاقة إل النف فذهب به‪ ،‬فسمّوه به‪ .‬هذا‬
‫سمّوا بذلك لن قُريع بنَ عوفٍ نَحَر جزورا وكان‬
‫قول أبي عُبيدة‪ .‬وقال ال َكلْبيّ‪ُ :‬‬
‫لـه أربعُ نسوة‪ ،‬فبعث إليهنّ بلحمٍ خل أمّ جعفرٍ‪ ،‬فقالتْ أمّ جعفر‪ :‬اذ َهبْ واطُلبْ‬
‫سبّون‬
‫جيَ به‪ .‬ولم يزالوا يُ َ‬
‫من أبيك لحما‪ .‬فجاء ولم يبق إل النف فأخذهُ فل ِزمَه وهُ ِ‬
‫بذلك‪ ،‬إلى أن قال الحطيئة‪:‬‬
‫ف النّاقةِ ال ّذنَبا‬
‫سوّي بأَن ِ‬
‫قومٌ هم النفُ والذنابُ غيرهمُ *** ومن يُ َ‬
‫خرِي‪ .‬قال شاعر‪:‬‬
‫عزّي ومَفْ َ‬
‫فصار بذلك مدحا لهم‪ .‬وتقول العرب‪ :‬فلن َأنْفِي‪ ،‬أي ِ‬
‫* وَأنْفِي في المَقامَة وافتخارِي *‬
‫قال الخليل‪ :‬أنْف اللّحية طرَفُها‪ ،‬وأنف كلّ شيءٍ أوّله‪ .‬قال‪:‬‬
‫* وقد أخَ َذتْ مِن َأ ْنفِ لحيتَك اليدُ([‪* )]26‬‬
‫وأنف الجبَل‪ :‬أ ّولُه وما بدا لك منه‪ .‬قال ‪:‬‬
‫خذا أ ْنفَ َهرْشَى َأوْ قَفَاها فإنّه *** كِل جا ِن َبيْ َهرْشَى لهنّ طريقُ([‪)]27‬‬
‫قال يعقوب‪ :‬أنف البرد‪ :‬أشدّه‪ .‬وجاء يعدُو َأ ْنفَ الشدّ‪ ،‬أي أشدّه‪ .‬وأنف الرض‪ :‬ما‬
‫جلَد والضّواحي‪ .‬ورجل مِئنافٌ‪ :‬يسير في أنْف النهار‪.‬‬
‫استقبل الرضَ من ال َ‬
‫خ ْم َرةٌ ُأ ُنفٌ َأوّلُ ما يَخرج منها‪ .‬قال‪:‬‬
‫وَ‬
‫شبَامِ([‪)]28‬‬
‫خ ْمرِ عانَةَ أو ُكرُوم ِ‬
‫ُأ ُنفٍ َكَلوْنِ دمِ الغَزالِ ُم َعتّقٍ *** من َ‬
‫ن العرابي‪َ :‬أنّفت السّراج إذا أحْدَدتَ‬
‫وجارية ُأ ُنفٌ مُؤ َتنِفَة([‪ )]29‬الشّباب‪ .‬قال اب ُ‬
‫سوّي كما‬
‫سيْر" أي قُدّ و ُ‬
‫طرفَه وسوّيته‪ ،‬ومنه يقال في مدح الفَرس‪ُ" :‬أ ّنفَ تأنيف ال ّ‬
‫سيْر‪ .‬قال الصمعيّ‪ :‬سنانٌ مؤنّف أي محدّد‪ .‬قال‪:‬‬
‫يسوّى ال ّ‬
‫ي المؤ ّنفِ‬
‫سيْف الحمير ّ‬
‫ض ِويّةٍ *** وسهمٍ ك َ‬
‫بكُلّ َهتُوفٍ عَجْسُها َر َ‬
‫والتأنيف في العُرقوب‪ :‬التّحديد‪ ،‬ويُستَحبّ ذلك من الفرس‪.‬‬
‫جبُ والعجاب‪ .‬قال‬
‫ل على أصلٍ واحد‪ ،‬وهو ال ُمعْ ِ‬
‫(أنق) الهمزة والنون والقاف يد ّ‬
‫لنَق العجاب بالشّيء‪ ،‬تقول َأنِقْت به‪ ،‬وأنا آنَقُ به َأنَقَا‪[ ،‬وأنا به َأنِقٌ([‬
‫الخليل‪ :‬ا َ‬
‫جبٌ‪ .‬وآنَقَني يُونِقُني إيناقا‪ .‬قال‪:‬‬
‫‪ ])]30‬أي ُمعْ َ‬
‫ع ْينَها *** ُم َعوَّ ُذهُ وآنَ َقتْها العَقائِقُ([‪)]31‬‬
‫إذا بَر َزتْ مِنْ بَيتها راق َ‬
‫لنِقِ‪:‬‬
‫وشيءٌ أنيقٌ ونباتٌ أَنيق‪ .‬وقال في ا َ‬
‫* ل َأمِنٌ جَليسُهُ ول َأنِقْ([‪* )]32‬‬
‫أبو عمرو‪َ :‬أنِ ْقتُ الشيءَ آنَقُه أي أَح َب ْبتُه‪ ،‬وتَأنّ ْقتُ المكانَ أَح َببْته‪ .‬عن ال َفرّاء‪ .‬وقال‬
‫لنَقُ من الكل وغيرهِ‪ ،‬وذلك أن ينتقي أفضلَه‪.‬‬
‫لنَق‪ ،‬وا َ‬
‫الشّيبانيّ‪ :‬هو يتأنّق في ا َ‬
‫قال‪:‬‬
‫لنَقْ([‪* )]33‬‬
‫عمّك ُروّادُ ا َ‬
‫* جاء بنُو َ‬
‫خمَة‪ .‬وفي المثل‪" :‬طَلبَ‬
‫لنُوقُ‪ ،‬وهي الرّ َ‬
‫وقد شذّت عن هذا الصل كلمةٌ واحدة‪ :‬ا َ‬
‫َبيْضَ الَنوق"‪ .‬ويقال إنّها ل تبيض ويقال بَلْ ل يُقدَر لها على بيض‪ .‬وقال‪:‬‬
‫لنُوقِ([‪)]34‬‬
‫طلبَ البلقَ العقوقَ فلمّا *** لمْ ي َنلْهُ أرادَ بيضَ ا َ‬
‫(أنك) الهمزة والنون والكاف ليس فيه أصلٌ‪ ،‬غير أنّه قد ُذكِر النُك‪ .‬ويقال هو‬
‫خالص الرصاص‪ ،‬ويقال بل جنسٌ منه‪.‬‬

‫ــــــــــــــــ‬
‫([‪ )]1‬في الصل‪" :‬والحلم وغيره"‪.‬‬
‫([‪ )]2‬في الصل‪" :‬الناءة"‪.‬‬
‫([‪ )]3‬في الصل‪" :‬صاعر" صوابه من اللسان (‪ )67 :18‬حيث أنشده برواية‪" :‬وتأي"‬
‫وانظر بعض أبيات القصيدة في الغاني (‪ )114 ،113 ،111 :15‬في ترجمة الكميت‬
‫ابن زيد‪.‬‬
‫([‪ )]4‬و"آذيت" أي آذيت الناس بتخطيك‪.‬‬
‫واللسان (‪ .)51 :18‬وفيه (‪" :)52 :18‬ورواه أبو سعيد‪ :‬وأنيت‪،‬‬ ‫‪25‬‬ ‫([‪ )]5‬ديوانه ص‬
‫بتشديد النون"‪.‬‬
‫واللسان (‪.)52 :18‬‬ ‫‪16‬‬ ‫([‪ )]6‬البيت للعجاج في ديوانه ص‬
‫([‪ )]7‬البيت لبن الذئبة الثقفي‪ ،‬كما في أمالي ثعلب ص ‪ ،173‬وشرح شواهد المغني‬
‫وتنبيه البكري على القالي ‪ .24‬ونسب إلى عامر بن مجنون الجرمي‬ ‫‪264‬‬ ‫للسيوطي‬
‫وإلى‬ ‫‪196‬‬ ‫وإلى وعلة بن الحارث الجرمي في المؤتلف‬ ‫‪104‬‬ ‫في حماسة البحتري‬
‫ليبسك‪ ،‬ويروى‪" :‬فما أنا‬ ‫‪155‬‬ ‫الجرد الثقفي في الشعراء ‪ .172‬وانظر الكامل‬
‫بالواني"‪.‬‬
‫([‪ )]8‬البيت لم يرد في ديوان النابغة‪ ،‬وصدره بدون نسبة في اللسان (‪.)51 :18‬‬
‫([‪ )]9‬أي في الجمع‪ ،‬ويقال في جمعه "آناء" أيضا‪ ،‬كما سبق‪.‬‬
‫‪36‬‬ ‫([‪ )]10‬هم غني بن أعصر بن سعد بن قيس بن عيلن‪ .‬انظر المعارف‬
‫والشتقاق ‪ .164‬وفي اللسان (‪" :)52 :18‬من نمي"‪ ،‬ولم أجده في قبائلهم‪.‬‬
‫عيْنٍ آ ِنيَةٍ [الغاشية ‪.]5‬‬
‫([‪ )]11‬هي في قوله تعالى‪{ :‬تُسْقَى مِنْ َ‬
‫([‪ )]12‬في اللسان أنه ضرب من العطر يضاهي المسك‪.‬‬
‫([‪ )]13‬روايته في الديوان ‪ * :836‬وداري الذكي مع المدام *‬
‫([‪ )]14‬كذا‪ ،‬ولعله ساقط من نسخته‪ .‬انظر الجمهرة (‪.)269 :3‬‬
‫([‪ )]15‬ذكر في اللسان أن النيت النين‪ .‬وفي الجمهرة‪" :‬وهو أشد من النين"‪.‬‬
‫([‪ )]16‬تكملة يقتضيها السياق‪.‬‬
‫([‪ )]17‬أي لينة‪ .‬ويقابله السيف الذكير‪ ،‬وهو الصلب الحديدة‪.‬‬
‫واللسان (‪ .)417 :2‬ونحوه قول‬ ‫‪210‬‬ ‫([‪ )]18‬الكرد‪ :‬العنق‪ .‬والبيت للفرزدق في ديوانه‬
‫ذي الرمة‪:‬‬
‫وكنا إذا القيسي نب عتوده *** ضربناه فوق النثيين على الكرد‬
‫ويختلف الرواة في بيت الفرزدق فيروونه أيضا‪ " :‬إذا القيسي نب‬
‫عتوده"‪.‬‬
‫([‪ )]19‬هو الحارث بن حلزة اليشكري‪ .‬والبيت في معلقته‪ .‬وفي الصل‪" :‬الحراث"‬
‫محرف‪.‬‬
‫([‪ )]20‬في الصل‪" :‬يتوحش"‪.‬‬
‫([‪ )]21‬في اللسان (‪" :)184-183 :19‬والصبي ناظر العين‪ ،‬وعزاه كراع إلى العامة"‪.‬‬
‫"ابن إنسك" ضبط في المخصص (‪" :)200 :13‬ابن إنسك وابن أنسك"‪.‬‬
‫([‪ )]22‬وكذا ورد إنشاده في اللسان (لجج‪ ،‬أنض)‪ ،‬وصواب الرواية‪" :‬تلجلج"‬
‫بالخطاب‪ .‬انظر ديوان زهير ‪ .82‬وبعد البيت‪:‬‬
‫غصصت بنيئها فبشمت عنها *** وعندك لو أردت لها دواء‬
‫([‪ )]23‬يراد بهذا التعبير أقل الجمع‪ ،‬وهو ما يسمونه "جمع القلة"‪ .‬وصيغته أفعلة‬
‫وأفعل وفعلة وأفعال‪ .‬وهو يطلق على الثلثة إلى العشرة‪ ،‬وسائر الصيغ للعشرة‬
‫فما فوقها‪ .‬انظر اللسان (أهن س ‪ )2‬وما سيأتي هنا في مادة (أهن) ص ‪.151‬‬
‫([‪ )]24‬في اللسان (‪" :)355 :10‬وإن أنيخ على صخرة استناخ"‪.‬‬
‫([‪ )]25‬في الصل‪" :‬الرامي" محرفة‪.‬‬
‫([‪ )]26‬هو لبي خراش الهذلي‪ .‬انظر اللسان (‪ .)356 :10‬وصدره ‪.‬‬
‫* تخاصم قوما ل تلقى جوابهم *‬
‫([‪ )]27‬هرشى‪ :‬ثنية في طريق مكة‪ .‬ويروى‪" :‬خذي أنف هرشى"‪ .‬ويروى‪" :‬خذا‬
‫جنب هرشى"‪ .‬انظر المقاييس واللسان (هرش)‪ .‬ولم أجد للبيت نسبة‪.‬‬
‫([‪ )]28‬البيت لمرئ القيس في ديوانه ‪ .162‬وعانة وشبام‪ :‬موضعان‪.‬‬
‫([‪ )]29‬في الصل‪" :‬مؤتنف"‪.‬‬
‫([‪ )]30‬تكملة يقتضيها السياق‪ .‬انظر أول المادة في اللسان‪.‬‬
‫([‪ )]31‬البيت لكثير عزة‪ ،‬كما في اللسان (‪ .)127 :34/12 :5‬وما سيأتي في (عوذ)‬
‫ومعوذ النبت‪ ،‬بتشديد الواو المكسورة أو المفتوحة‪ ،‬وهو ما ينبت في أصل شجرة‬
‫أو حجر يستره‪ .‬وفي الصل‪" :‬معوذها" صوابه من اللسان‪ .‬يقول‪ :‬إذا خرجت من‬
‫بينها راقها معوذ النبت حول بيتها‪ .‬ورواية اللسان في الموضعين‪" :‬وأعجبتها"‬
‫موضع "وآنقتها"‪.‬‬
‫([‪ )]32‬من رجز للقلخ بن حزن المنقري يهجو به الجليد الكلبي‪ .‬انظر اللسان (‬
‫‪ )11 :12‬وقد صحف في (‪ )264 :12‬بالشماخ‪ .‬ويقال أمن وآمن وأمين بمعنى‪.‬‬
‫([‪ )]33‬الرجز في اللسان (‪.)29 :11‬‬
‫من قسم‬ ‫‪1098‬‬ ‫([‪ )]34‬انظر حواشي الحيوان (‪ )522 :3‬والشريشي (‪ )204 :2‬والصابة‬
‫النساء‪.‬‬
‫ـ (باب الهمزة والهاء وما بعدهما في الثلثي)‬
‫(أهب) الهمزة والهاء والباء كلمتان متباينتا الصل‪ ،‬فالولى الهاب‪ .‬قال ابنُ‬
‫جلْد قبل أن يُ ْدبَغ‪ ،‬والجمع أَ َهبٌ‪ ،‬وهو أحَدُ ما جُمع على َفعَلٍ‬
‫دُريد‪ :‬الهاب*‪ :‬ال ِ‬
‫عمَدٌ‪ ،‬وإهاب‬
‫وواحدُه فعيلٌ [وفعولٌ وفِعال([‪ : ])]1‬أديمٌ وأَدَمٌ‪ ،‬وأفِيقٌ وأَفَقٌ‪ ،‬وعمُود و َ‬
‫وأَ َهبٌ‪ .‬وقال الخليل‪ :‬كلّ جلدٍ إهابٌ‪ ،‬والجمع أَ َهبُ([‪.)]2‬‬
‫والكلمة الثانية التّأهّب‪ .‬قال الخليل‪ :‬تأَ ّهبُوا للسّير‪ .‬وأخذ فلنٌ أ ْه َبتَهُ‪ ،‬وتطرح اللف‬
‫فيقال‪ُ :‬ه َبتَه‪.‬‬
‫(أهر) الهمزة والهاء والراء كلمةٌ واحدة‪ ،‬ليست عند الخليل ول ابنِ ُدرَيد([‪.)]3‬‬
‫ع البيت‪.‬‬
‫وقال غيرهما‪ :‬ال َه َرةُ متا ُ‬
‫(أهل) الهمزة والهاء واللم أصلن متباعدان‪ ،‬أحدهما الَهْل‪ .‬قال الخليل‪ :‬أهل‬
‫سكّانه‪.‬‬
‫ص النّاسِ به‪ .‬وأهل البيت‪ُ :‬‬
‫الرجل َزوْجُه‪ .‬والتأهّل ال ّت َزوّج‪ .‬وأهْل الرّجُل أخ ّ‬
‫وأهل السلم‪ :‬مَن يَدِينُ به‪ .‬وجميع الهل أَ ْهلُون‪ .‬والهالي جماعةُ الجماعة‪ .‬قال‬
‫النابغة([‪:)]4‬‬
‫ثلثَةَ أ ْهلِينَ أ ْف َن ْي ُتهُمْ *** وكان اللهُ هو المُسْتآسا‬
‫وتقول‪ :‬أ ّه ْلتُه لهذا المر تأهيلً‪ .‬ومكان آهِلٌ مَأْهول‪ .‬قال‪:‬‬
‫وقِدْما كانَ َمأْهولً *** فَأمْسَى مرتَعَ العُ ْفرِ([‪)]5‬‬
‫وقال الراجز([‪:)]6‬‬
‫عرَ ْفتُ بالنّصرية المنازل([‪ *** )]7‬قفرا وكانت ِم ْنهُمُ مآهِلَ‬
‫وكلّ شيءٍ من الدوابّ وغيرها إذا ألف مكانا فهو آهِلٌ وأ ْهِليّ‪ .‬وفي الحديث‪:‬‬
‫ل العرب‪" :‬آ َهَلكَ ال في‬
‫حمُر([‪ )]8‬الهليّة" وقال بعضهم‪ :‬تقو ُ‬
‫"نهى عن لُحوم ال ُ‬
‫الجنّة إيهالً"‪ ،‬أي َزوّجَك فيها‪.‬‬
‫ل ْليَة ونحوُها‪ ،‬يُؤخَذ فيُقَطّع ويذاب‪.‬‬
‫والصل الخر‪ :‬الهالة‪ ،‬قال الخليل‪ :‬الهالة ا َ‬
‫جمَالة‪.‬‬
‫فتلك الهالة‪ ،‬والجميل([‪ ، )]9‬وال ُ‬
‫(أهن) الهمزة والهاء والنون كلمة واحدة ل يقاس عليها‪ .‬قال الخليل‪ :‬الهان‪:‬‬
‫ال ُعرْجون‪ ،‬وهو ما فوقَ شماريخ عِذْق التّمر‪ ،‬أي النخلة‪ .‬وقال‪:‬‬
‫خمْصانا([‪)]10‬‬
‫إنّ لها يدا كمثل الهان *** َملْسا َوبَطَْنا بات ُ‬
‫والعَدَد ([‪ )]11‬آ ِهنَة‪ ،‬والجميع أُهُنٌ‪.‬‬
‫ـــــــــــــــ‬
‫([‪ )]1‬تكملة يقتضيها السياق‪ .‬أثبتها مستضيئا بما في الجمهرة (‪.)213 :3‬‬
‫([‪ )]2‬ويقال أيضا "أهب" بضمتين على القياس‪.‬‬
‫([‪ )]3‬الحق أن ابن دريد قد ذكرها في الجمهرة (‪ .)376 :29/2 :1‬وعذر ابن فارس‬
‫أن ابن دريد ذكرها عرضا في تركيب (ب ز ز ‪ ،‬رزم) ولم يرسم لها‪ .‬ويبدو‬
‫بوضوح هنا فائدة الفهارس الحديثة في إظهار خبايا المصنفات‪.‬‬
‫([‪ )]4‬هو النابغة الجعدي‪ ،‬كما في كتاب المعمرين ‪ ،65‬واللسان (أوس)‪ ،‬والغاني (‬
‫‪ .)129 :4‬وانظر ما سيأتي في مادة (أوس)‪.‬‬
‫([‪ )]5‬البيت في اللسان (‪.)30 :13‬‬
‫واللسان (‪.)30 :13‬‬ ‫‪121‬‬ ‫([‪ )]6‬هو رؤبة‪ .‬انظر ديوانه‬
‫([‪ )]7‬في الصل‪" :‬بالضربة"‪ ،‬صوابه من الديوان واللسان‪.‬‬
‫([‪ )]8‬في الصل‪" :‬حمر"‪ ،‬محرفة‪.‬‬
‫([‪ )]9‬في الصل‪" :‬الجميلة"‪ .‬وإنما "هي الجميل" الشحم المذاب‪.‬‬
‫([‪ )]10‬ملسا‪ :‬مقصور ملساء‪ ،‬وفي الصل‪" :‬إن لها ليدا ملساء مثل الهان وبطنا"‬
‫الخ‪ ،‬وبذلك يختل الوزن‪ .‬والبيت من السريع‪.‬‬
‫([‪ )]11‬نحو هذا التعبير في اللسان (أهن) قال‪" :‬والعدد ثلثة آهنة"‪ ،‬يقصد به أقل‬
‫الجمع‪ ،‬وهو ما يسمونه جمع القلة‪ .‬وانظر ما سبق في مادة (أنف) ص ‪.146‬‬
‫ـ (باب الهمزة والواو وما بعدهما في الثلثي)‬
‫(أوي) الهمزة والواو والياء أصلن‪ :‬أحدهما التجمّع‪ ،‬والثاني الشفاق‪ .‬قال الخليل‪:‬‬
‫يقال أوَى الرّجلُ إلى منزله وآوَى غَيرَه ُأ ِويّا وإيواءً‪ .‬ويقال أوَى إواءً أيضا‪.‬‬
‫ل ِويّ أحسن‪ .‬قال ال تعالى‪{ :‬إذْ َأوَى الْ ِف ْتيَةُ إلى ال َك ْهفِ} [الكهف ‪ ،]10‬وقال‪:‬‬
‫وا ُ‬
‫{وَآ َو ْينَا ُهمَا إلى َر ْب َوةٍ} [المؤمنون ‪ .]50‬والمأوَى‪ :‬مكانُ كلّ شيءٍ يُأوى إليه ليلً أو‬
‫نهارا‪ .‬وأوَت البلُ إلى أهلها تأوِي ُأ ِويّا فهي آوِيةٌ‪ .‬قال الخليل‪ :‬التأوّي التجمّع‪،‬‬
‫يقال تأوّت الطّيرُ إذا انض ّم بعضُها إلى بعضٍ‪ ،‬وهنّ ُأ ِويّ و ُمتََأوّيات‪ .‬قال‪:‬‬
‫* كما تَدَانَى الحِ َدأُ ال ِويّ([‪* )]1‬‬
‫شبّه كلّ أُث ِفيّةٍ بحِدَأة‪ .‬والصل الخر قولهم‪ :‬أ َو ْيتُ لفلنٍ آوِي لـه َم ْأ ِويَةً‪ ،‬وهو أنْ‬
‫يرِقّ لـه و َيرْحمه‪ .‬ويقال في المصدر أيّة أيضا([‪ .)]2‬قال أبو عُبيد‪ :‬يقال استَأ َو ْيتُ‬
‫فلنا‪ ،‬أي سألته أن يَأ ِويَ لي‪ .‬قال‪:‬‬
‫* ولو أنّني استأ َو ْيتُه ما َأوَى لِيا([‪* )]3‬‬
‫(أوب) الهمزة والواو والباء أصلٌ واحد‪ ،‬وهو الرجوع‪ ،‬ثم يشتق منه ما يبعد في‬
‫سمْع قليلً‪ ،‬والصل واحد‪ .‬قال الخليل‪ :‬آبَ فلنٌ إلى سيفه أي ردّ يدَه ليستلّه‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫سيْر‪ .‬قال كعبُ بنُ زُهير‪:‬‬
‫والَوب‪ :‬ترجِيع اليدي والقوائم في ال ّ‬
‫عرِ َقتْ *** وقد تلَفّعَ بالقُورِ العساقيلُ‬
‫عيْها وقد َ‬
‫كأَنّ َأ ْوبَ ذرا َ‬
‫شمْطاءَ ُمعْولَةٍ *** با َتتْ وجَا َوبَها ُنكْدٌ مثاكِيلُ([‪)]4‬‬
‫َأ ْوبُ ي َديْ فاقدٍ َ‬
‫والفعل منه التأوِيب‪ ،‬ولذلك يسمّون سيرَ [النّهارِ تَأويبا‪ ،‬وسَيرَ([‪ ])]5‬اللّيل إسآدا‪.‬‬
‫وقال ‪:‬‬
‫يومانِ يومُ مَقاماتٍ وأن ِديَةٍ *** ويومُ سَيرٍ إلى العداءِ تأويبِ([‪)]6‬‬
‫جبَالُ َأوّبي َمعَهُ‬
‫قال‪ :‬وال َفعْلة الواحدة تأويبة‪ .‬والتأويب‪ :‬التّسبيح في قوله تعالى‪{ :‬يا ِ‬
‫طيْرَ} [سبأ ‪ .]10‬قال الصمعيّ‪ :‬أ ّو ْبتُ البلَ إذا روّحتَها إلى مَباءتِها‪ .‬ويقال‬
‫وال ّ‬
‫تأ ّو َبنِي أي أتانِي ليلً‪ .‬قال‪:‬‬
‫تَأ ّوبَني دائِي القَديمُ َف َغلّسا *** أُحاذِر أن يرتدّ دائِي فُأ ْنكَسَا([‪)]7‬‬
‫قال أبو حاتم‪ :‬وكان الصمعيّ يفسر الشّعر* الذي فيه ِذكْر "اليابِ" أنّه مع الليل‪،‬‬
‫ويحتج بقوله‪:‬‬
‫* تَأوّبني داءٌ مع اللّيلِ مُنصِبُ([‪* )]8‬‬
‫وكذلك يفسّر جميع ما في الشعار‪ .‬فقلتُ له‪ :‬إنما الياب الرّجوع‪ ،‬أيّ و ْقتٍ رجَعَ‪،‬‬
‫تقول‪ :‬قد آبَ المسافرُ‪ .‬فكأنه أراد أن أُوضّح لـه‪ ،‬فقلت‪ :‬قولُ عَبيدٍ([‪:)]9‬‬
‫ب الموتِ ل َيؤُوبُ‬
‫غ ْيبَةٍ َيؤُوبُ *** وغا ِئ ُ‬
‫وكلّ ذي َ‬
‫شيّ؟ فذَ َهبَ يكّلمُني فيه‪ ،‬فقلت‪ :‬فقولُ ال تعالى‪{ :‬إنّ إَليْنا‬
‫أهذا بالع ِ‬
‫إيَا َبهُمْ} [الغاشية ‪ ،]25‬أهذا بالعشيّ؟ فسكت‪ .‬قال أبو حاتم‪ :‬ولكنّ أكثرَ ما يجيءُ‬
‫حمَنا ال وإيّاه‪.‬‬
‫على ما قال ر ِ‬
‫والمآب‪ :‬المرجِع‪ .‬قال أبو زياد‪ُ :‬أ ْبتُ القوم‪ ،‬أي إلى القوم‪ .‬قال ‪:‬‬
‫* َأنّى َومِنْ َأيْنَ آ َبكَ الطّ َربُ *‬
‫خرَجُ الدّقيقِ من الرّحَى المآبَ‪ ،‬لنّه يَؤوب إليه ما كان‬
‫عبَيد([‪ :)]10‬يسمّى مَ ْ‬
‫قال أبو ُ‬
‫ت الرّحَى‪ .‬قال الخليل‪ :‬وتقول آبت الشمسُ إيابا‪ ،‬إذا غابت في مآبِها‪ ،‬أي‬
‫تح َ‬
‫َمغِيبها‪ .‬قال أُمية‪:‬‬
‫* فرأى مغِيبَ الشّمس عند إيابها([‪* )]11‬‬
‫قال ال ّنضْر([‪ :)]12‬الم َؤوّبة([‪ )]13‬الشمس‪ ،‬وتأويبها ما بينَ المشرِق والمغرب‪ ،‬تدأبُ‬
‫يومَها وتؤُوب المغرِب‪ .‬ويقال‪" :‬جاؤوا من كل أوبٍ" أي ناحيةٍ ووَجْهٍ؛ وهو من‬
‫ذلك أيضا‪ .‬وال ْوبُ‪ :‬النّحل‪ .‬قال الصمعيّ‪ :‬سمّيت لنتِيابها المباءة‪ ،‬وذلك أنّها‬
‫ل ْوبِ آيب‪ ،‬كما يقال [آ َبكَ الُ([‪ :])]14‬أبعدك ال‪.‬‬
‫َتؤُوب من مسارِحها‪ .‬وكأنّ واحد ا َ‬
‫قال‪:‬‬
‫شغُولُ([‪)]15‬‬
‫ل واللّيالي ِب ِغ ّرةٍ *** َتزُورُ وفي اليّامِ عنك ُ‬
‫فآ َبكَ هَ ّ‬
‫(أود) الهمزة والواو والدال أصلٌ واحد‪ ،‬وهو العطف والنثناء‪ .‬أُ ْدتُ الشيءَ‬
‫ف وتعوّج‪ .‬قال شاعر([‪:)]16‬‬
‫ط َ‬
‫عطفتُه‪ .‬وتَأوّدَ ال ّن ْبتُ مثلُ تع ّ‬
‫فلو أنّ ما أبقيتِ ِمنّي معلّقٌ *** بعُود ثُمامٍ ما تأوّدَ عُودُها‬
‫وإلى هذا يرجع آ َدنِي الشيءُ يؤُودُني‪ ،‬كَأنّه ثقُل عليك حتى َثنّاك وعَطَفَك‪ .‬وَأوْدٌ‪:‬‬
‫قَبيلة‪ ،‬ويمكن أن يكون اشتقاقها من هذا‪ .‬وأُُود موضع‪ .‬قال‪:‬‬
‫ج َن ْينَةِ من مَدَافعِ أُودَا([‪)]17‬‬
‫أهَوىً أرَاكَ برا َم َتيْنِ وَقُودا *** أم بال ُ‬
‫حرّ‬
‫(أور) الهمزة والواو والراء أصلٌ واحد‪ ،‬وهو الحرّ‪ .‬قال الخليل‪ :‬الُوار‪َ :‬‬
‫لوَارَ على الُورِ‪.‬‬
‫حرّ ال ّتنّور‪ .‬ويقال أرضٌ َأ ِو َرةٌ‪ .‬قال‪ :‬وربما جمعوا ا ُ‬
‫الشّمس‪ ،‬و َ‬
‫وُأوَا َرةُ‪ :‬مكان‪ .‬ويوم أُوارةَ كان أنّ عمرَو بنَ المنذر اللخميّ َبنّى([‪ )]18‬زُرارةَ بن‬
‫عُدس ابنا لـه يقال لـه أسعد‪ ،‬فلما َترَعرَع الغُلمُ م ّرتْ به ناقةٌ كَوماءُ فرمى‬
‫سوَيدٌ‬
‫س َويْدٌ أحدُ بني عبد ال بن دارم فقتله‪ ،‬ثمّ هرب ُ‬
‫ضَرعَها‪ ،‬فشَدّ عليه ربّها ُ‬
‫فلحق مكّة‪ ،‬وزُرارة يومئذٍ عند عمرو بن المنذر‪ ،‬فكتَمَ قتْلَ ابنه أسعد‪ ،‬وجاء عمرو‬
‫بن ِملْقط الطائيّ –وكانت في نفسه حَسيكةٌ على زُرارة‪ -‬فقال‪:‬‬
‫صبَا َرهْ‬
‫ق ُ‬
‫خلَ ْ‬
‫عمْرا فإنّ *** المرءَ لم يُ ْ‬
‫مَنْ ُم ْبلِغٌ َ‬
‫ج َزةَ ُأمّه *** بالسّفح [أسْفَلَ] من ُأوَارهْ([‪)]19‬‬
‫ها إنّ عِ ْ‬
‫وحوادث اليّام ل *** يَبقَى لها إلّ الحجارَه([‪)]20‬‬
‫فقال عمرو بن المنذر‪ :‬يا زُرارةُ [ما تقول؟([‪ .])]21‬قال‪ :‬كذب‪ ،‬وقد علمتَ عداوته‬
‫لي‪ .‬قال‪ :‬صد ْقتَ‪ :‬فلما جَنّ عليه اللّيلُ اجَلوّذَ([‪ )]22‬زُرارة ولحق بقومه‪ ،‬ثم لم يلبث‬
‫حَلفَ ليقتُلنّ منهم‬
‫أن مرِض ومات‪ ،‬فلمّا بلغ عَمرا موتُه غزا بني دارم‪ ،‬وكان َ‬
‫مائةً‪ ،‬فجاء حتّى أناخ على أُوارة وقد نَ ِذرُوا وفرّوا([‪ ،)]23‬فقتل منهم تسعةً وتسعين‪،‬‬
‫فجاءه رجلٌ من البراجم شاعرٌ ليمدحَه‪ ،‬فأخ َذهُ فقتله ل ُيوَ ّفيَ به المائَةَ‪ ،‬وقال‪" :‬إنّ‬
‫الشقيّ وافِدُ ال َبرَاجم"‪ .‬وقال العشى في ذلك‪:‬‬
‫ف الموا *** زِي مِنقرا وبني زرارهْ([‪)]24‬‬
‫و َنكُونُ في السّل ِ‬
‫أبناءَ قَومٍ ُق ّتلُوا *** يومَ ال ُقصَيبةِ من ُأوَا َرهْ‬
‫لوَار‪ :‬المكانُ([‪ .)]25‬قال‪:‬‬
‫وا ُ‬
‫لوَارُ([‪)]26‬‬
‫مِن اللئِي غُذِينَ بغير ُب ْؤسٍ *** َمنَا ِزلُها القَصِيمةُ فا ُ‬
‫ستُ الرّجُلَ‬
‫(أوس) الهمزة والواو والسين كلمة واحدة‪ ،‬وهي العطيّة‪ .‬وقالوا‪ :‬أُ ْ‬
‫لوْس ال ِعوَض‪ .‬قال الجعديّ‪:‬‬
‫َأؤُوسُه أَوسا أعطيته‪ .‬ويقال ا َ‬
‫ثلثةَ أهْلين أ ْف َن ْي ُتهُمْ *** وكان الله هو المستآسا([‪)]27‬‬
‫ستَعاض‪ .‬وأوسٌ‪ :‬الذئب‪ ،‬ويكون اشتقاقه مما ذكرناه‪ ،‬وتصغيره ُأ َويْس‪ ،‬قال‪:‬‬
‫أي المُ ْ‬
‫* ما َفعَلَ اليومَ ُأ َو ْيسٌ في ال َغنَمْ([‪* )]28‬‬
‫(أوق) الهمزة والواو والقاف أصلن‪ :‬الول الثّقل‪* ،‬والثاني مكان منْهبط‪ .‬فأمّا‬
‫لوْق الثّقَل‪ .‬قال ابنُ العرابيّ‪ :‬يقال آقَ عليهم‪ ،‬أي ثقُل‪ .‬قال‪:‬‬
‫الول فا َ‬
‫خرْ([‪)]29‬‬
‫شيَةِ مَا لقَى الُ َ‬
‫سوائح آقَ عليهنّ القَ َدرْ *** َي ْهوِينَ من خَ ْ‬
‫يقول‪ :‬أثقلهنّ ما َأ ْنزَلَ([‪ )]30‬بالوّل القَ َدرُ‪ ،‬فهن يَخَفْنَ مثلَه‪ .‬قال يعقوب‪ :‬يقال أوّقْت‬
‫ح ّم ْلتَه ما ل يُطيقه‪ .‬وأما التّأويق في الطّعام فهو من ذلك أيضا‪ ،‬لنّ‬
‫النسانَ‪ ،‬إذا َ‬
‫على النفس منه ثِقَلً‪ ،‬وذلك تأخيره وتقليله‪ .‬قال ‪:‬‬
‫عيْشِه هذا بعيشٍ ُم َؤوّقِ([‪)]31‬‬
‫سوَى َ‬
‫عزّة راضيا *** ِ‬
‫ح ْترُوشُ بن َ‬
‫لقد كان ُ‬

‫وقال الراجز([‪:)]32‬‬
‫ع ّمكِ أن ُت َؤوّقي *** أو أنْ َت ِبيِتي ليلةً لم ُت ْغبَقي‬
‫علَى َ‬
‫عزّ َ‬
‫َ‬
‫* أو أن ُت َريْ كَأْباءَ لمْ َت ْب َرنْشِقِي *‬
‫لوَق قال رؤبة‪:‬‬
‫وأمّا الثّاني فالُوقة‪ ،‬وهي َهبْطَةٌ يجتمع فيها الماء‪ ،‬والجمْع ا ُ‬
‫لوَقْ *‬
‫* وان َغمَس الرّامِي لها َبيْنَ ا ُ‬
‫ويقال الُوقة ال َقلِيب([‪.)]33‬‬
‫(أول) الهمزة والواو واللم أصلن‪ :‬ابتداء المر وانتهاؤه‪ .‬أما الوّل فالوّل‪ ،‬وهو‬
‫مبتدأُ الشيء‪ ،‬والمؤنّثة الولى‪ ،‬مثل أفعل و ُفعْلى‪ ،‬وجمع الُولى أولَيات مثل‬
‫الخْرى‪ .‬فأمّا الوائل فمنهم من يقول‪ :‬تأسيس بناء "أوّل" من همزة وواو ولم‪،‬‬
‫وهو القولُ‪ .‬ومنهم مَن يقول‪ :‬تأسيسُه من وَاوَينِ بعدهما لم‪ .‬وقد قالت العربُ‬
‫جمَلٍ‪:‬‬
‫للمؤنّثة َأ ّولَةٌ‪ .‬وجمعوها َأوّلَت وأنشد في صفة َ‬
‫آدَم معروف بَأوّلتِهِ *** خالُ أبِيهِ ِل َبنِي َبنَاتِهِ([‪)]34‬‬
‫خيَلءُ أبيه ظاهرٌ في أولده‪ .‬أبو زَيد‪ :‬ناقَةٌ أوّلةٌ وجمل أوّل‪ ،‬إذا تقدّما البل‪.‬‬
‫أي ُ‬
‫والقياس في جمعه أواوِل‪ ،‬إلّ أنّ كلّ واوٍ وقَعتْ طرفا أو قريبةً منه بعد ألفٍ ساكنة‬
‫ُقِل َبتْ همزة‪ .‬الخليل‪ :‬رأيتهُ عاما أوّلَ يا فتى‪ ،‬لنّ أوّلَ على بناء أفْعل‪ ،‬ومن نوّن‬
‫حمَله على النكرة‪ .‬قال أبو النّجْم‪:‬‬
‫َ‬
‫* ما ذَاقَ ثُفْلً ُمنْذُ عَامٍ أوّلِ *‬
‫ابنُ العرابيّ‪ :‬خُذْ هذا أوّلَ ذاتِ يَدَينِ‪ ،‬وأوّلَ ذِي أوّل‪ ،‬وأوّلَ أوّل‪ ،‬أي َقبْلَ كلّ‬
‫شيء‪ .‬ويقولون‪" :‬أما أوّل ذاتِ يَ َديْن فإنّي أحمَدُ ال"‪ .‬والصّلة الولى‬
‫صلّي‪ .‬قال أبو زيد‪ :‬كان الجاهليّة يسمّون يومَ الحد‬
‫سمّيت بذلك لنّها أوّل ما ُ‬
‫الوّل‪ .‬وأنشدوا فيه‪:‬‬
‫جبَارِ([‪)]35‬‬
‫أ َؤمّل أن أعِيشَ وأنّ َي ْومِي *** بأوّلَ أوْ بأَ ْهوَنَ أو ُ‬
‫ليّل الذكر من الوُعول‪ ،‬والجمع أيائِل‪ .‬وإنّما سمّي‬
‫والصل الثّاني قال الخليل‪ :‬ا َ‬
‫َأيّلً لنّه َيؤُول إلى الجبل يتحصّن‪ .‬قال أبو النجم‪:‬‬
‫ليّلِ([‪)]36‬‬
‫س الصّيفِ ُقرُونَ ا َ‬
‫ع َب ِ‬
‫شوّلِ *** مِنْ َ‬
‫كأنّ في أذنا ِبهِنّ ال ّ‬
‫شبّه ما التزَقَ بأذنابهنّ من أبعارِهنّ ف َيبِس‪ ،‬بقرون الوعال‪ .‬وقولهم آل اللّبنُ أي‬
‫خثُر من هذا الباب‪ ،‬وذلك لنه ل يخثر [إلّ] آخِر أ ْمرِه‪ .‬قال الخليل أو غيرُه‪:‬‬
‫َ‬
‫اليال على فِعالٍ‪ :‬وعاءٌ يُجمع فيه الشّرابُ أيّاما حتّى يَجُود‪ .‬قال‪:‬‬
‫يفُضّ الخِتامَ وقد َأ ْز َم َنتْ *** وأَحْ َدثَ بعدَ إيالٍ إيالَ([‪)]37‬‬
‫حكْمَ إلى أَ ْهلِه" أي أرجَعه ورَدّه‬
‫وآلَ َيؤُول أَي رجع‪ .‬قال يعقوب‪ :‬يقال "َأوّلَ ال ُ‬
‫إليهم‪ .‬قال العشى‪:‬‬
‫حكْمَ إلى أَهلِهِ([‪* )]38‬‬
‫* ُأ َؤوّلُ ال ُ‬
‫خ ُثرَ‪ .‬وكذلك النبات‪ .‬قال أبو حاتم‪:‬‬
‫ل اللّبنُ َيؤُولُ َأوْلً وُأوُولً([‪َ :)]39‬‬
‫قال الخليل‪ :‬آ َ‬
‫ل الّلبَنُ على الصبع‪ ،‬وذلك أَن َيرُوب فإذا جعلت فيه الصبعَ قيل آلَ عليها‪ .‬وآلَ‬
‫آَ‬
‫حفَ‪ .‬وهو من الباب‪ ،‬لنّه يَحُورُ‬
‫خ ُثرَ‪ .‬وآلَ جِس ُم الرّجل إذا نَ ُ‬
‫القَطِران‪ ،‬إذا َ‬
‫حرِي‪ ،‬أي يرجعُ إلى تلك الحال‪ .‬واليالة السّياسةُ من هذا الباب‪ ،‬لن مرجعَ‬
‫ويَ ْ‬
‫ع ّيتَه َيؤُولُها إذا أَحْسَنَ سياستَها‪.‬‬
‫ل الرّجلُ ر ِ‬
‫الرّعيةِ إلى راعيها‪ .‬قال الصمعي‪ :‬آ َ‬
‫قال الراجز‪:‬‬
‫* َيؤُولُها َأوّلُ ذي سِياس *‬
‫عَليْنا" أَي سُسْنا وساسَنا غيرُنا‪ .‬وقالوا في قول‬
‫وتقول العرب في أمثالها‪ُ" :‬أ ْلنَا وإيلَ َ‬
‫لبيد‪:‬‬
‫* ِب ُم َؤ ّترٍ تأتالُه إ ْبهَا ُمهَا([‪* )]40‬‬
‫هو تفتعل من أ ْلتُهُ أَي أَصلحته‪ .‬ورجل آيل مالٍ‪ ،‬مثال خائل مال‪ ،‬أي سائسه‪ .‬قال‬
‫ل الرّجُلِ أَهلُ بيتِه من هذا‬
‫الصمعيّ‪ :‬يقال رددته إلى آيلَتهِ أَي ط َبعْه وسُوسه‪ .‬وآ ُ‬
‫أَيضا* لنه إليه مآلُهم وإليهم مآلُه‪ .‬وهذا معنَى قولهم يالَ فلن‪ .‬وقال طرَفة‪:‬‬
‫س َب ِكرّ([‪)]41‬‬
‫ب المُ ْ‬
‫ط ْرفَ عليها نَجْ َدةً *** يالَ َق ْومِي للشّبا ِ‬
‫سِبُ ال ّ‬
‫تح َ‬
‫والدليل على أنّ ذلك من الوّل([‪ )]42‬وهو مخَ ّففٌ منه‪ ،‬قول شاعر([‪:)]43‬‬
‫سبّ جريرُ‬
‫قد كان ح ّقكَ أنْ تَقولَ لبارقٍ *** يا آل يارِقَ فيم ُ‬
‫ل الرّجلِ شخصهُ من هذا أيضا‪ .‬وكذلك آلُ كلّ شيء‪ .‬وذلك أنّهم يعبّرون عنه‬
‫وآ ُ‬
‫بآلِه‪ ،‬وهم عشيرته‪ ،‬يقولون آل أبي بكر‪ ،‬وهم يريدون أبا بكر‪ .‬وفي هذا غموض‬
‫جبَلِ أطرافُه ونَواحِيه‪ .‬قال‪:‬‬
‫قليل‪ .‬قال الخليل‪ :‬آلُ ال َ‬
‫كأَنّ رَعْن اللِ منه في اللْ([‪ *** )]44‬إذَا بدا دُهَانِجٌ ذو أَعْدَالْ‬
‫ش َرفَ من أقطارِ جسمه‪ .‬قال‪:‬‬
‫وآل البعير‪ :‬ألواحه([‪ )]45‬وما أ ْ‬
‫مِن اللّواتي إذا ل َنتْ عريكتُها *** يبقى لها بعدها آلٌ ومَجْلودُ([‪)]46‬‬
‫وقال آخر‪:‬‬
‫شرْجَعا *‬
‫* ترى له آلً وجِسْما َ‬
‫خيْمة‪ :‬ال ُعَمَُد‪ .‬قال‪:‬‬
‫وآلُ ال َ‬
‫خيْمٍ ُم َنضّدٌ *** وسُفْعٌ على آس و ُن ْؤيٌ ُم َع ْثَلبُ([‪)]47‬‬
‫فلم َيبْقَ إلّ آلُ َ‬
‫واللة‪ :‬الحالة‪ .‬قال ‪:‬‬
‫حمِلُ نفسي على آلةٍ *** فإمّا عليها وإمّا لها‬
‫سأَ ْ‬
‫ومن هذا الباب تأويل الكلم‪ ،‬وهو عاقبتُهُ وما يؤُولُ إليه‪ ،‬وذلك قوله تعالى‪{ :‬هَلْ‬
‫ظرُونَ إلّ تَ ْأوِيلَهُ} [العراف ‪ .]53‬يقول‪ :‬ما َيؤُول إليه في وقت بعثهم ونشورهم‪.‬‬
‫َينْ ُ‬
‫وقال العشى‪:‬‬
‫حبّها *** تَأوّلُ ِر ِب ِعيّ السّقابِ فأصحبا([‪)]48‬‬
‫على أنّها كا َنتْ تَأوّلُ ُ‬
‫يريد مرجعَه وعاقبتَه‪ .‬وذلك مِنْ آل َيؤُولُ‪.‬‬
‫(أون) الهمزة والواو والنون كلمةٌ واحدة تدلّ على الرفق([‪ .)]49‬يقال آن َيؤُون‬
‫َأوْنا‪ ،‬إذا رَفَق‪ .‬قال شاعر‪:‬‬
‫لوْنِ([‪* )]50‬‬
‫* وسَ َفرٌ كانَ قلِيلَ ا َ‬
‫ويقال للمسافر‪ :‬أُنْ على نفسك‪ ،‬أي اتّدِعْ‪ .‬وُأ ْنتُ َأؤُون َأوْنا؛ ورجل آئِنٌ‪.‬‬
‫(أوه) الهمزة والواو والهاء كلمةٌ ليست أصلً يقاس عليها‪ .‬يقال تَأوّه إذا قال َأ ّوهْ‬
‫وَأ ْوهِ([‪ )]51‬والعرب تقول ذلك‪ .‬قال‪:‬‬
‫حزِينِ([‪)]52‬‬
‫حلُها ِبلَيلٍ *** تَأ ّوهُ آهَة الرّجُلِ ال َ‬
‫إذا ما قمتُ َأرْ ُ‬
‫حلِيمٌ([‪[ })]53‬التوبة ‪ ،]114‬هو الدّعّاء‪َ .‬أ ّوهْ فيه‬
‫لوّاهٌ َ‬
‫وقولـه تعالى‪{ :‬إنّ إبْراهِيمَ َ‬
‫لغاتٌ‪ :‬مدّ اللف وتشديد الواو‪ ،‬وقصر اللف وتشديد الواو‪ ،‬ومدّ اللف وتخفيف‬
‫الواو‪ .‬وَأوْه بسكون الواو وكسر الهاء‪ ،‬وَأ ّوهْ بتشديد الواو وكسرها وسكون الهاء‪،‬‬
‫وآهِ وآوِ‪ ،‬وَأ ّوتَاه‪.‬‬
‫ــــــــــــــــ‬
‫واللسان (‪ .)55 :18‬وفي الصل‪" :‬الجداء" وإنما‬ ‫‪67‬‬ ‫([‪ )]1‬البيت للعجاج‪ .‬انظر ديوانه‬
‫هو جمع حدأة‪.‬‬
‫([‪ )]2‬يقال في المصدر أية‪ ،‬وأوية‪ ،‬ومأوية‪ ،‬ومأواة‪.‬‬
‫واللسان (‪:)56 :18‬‬ ‫‪651‬‬ ‫([‪ )]3‬هو لذي الرمة‪ ،‬وصدره كما في ديوانه‬
‫* على أمر من لم يشوني ضر أمره *‬
‫([‪ )]4‬وكذا أنشدهما في اللسان (‪ )214 :1‬متتاليين‪ .‬والحق أن بينهما بيتين‬
‫معترضين‪ ،‬هما كما في شرح البردة لبن هشام ‪:66-64‬‬
‫يوما يظل به الحرباء مصطخدا *** كأن ضاحية بالشمس مملول‬
‫وقال للقوم حاديهم وقد جعلت *** ورق الجنادب يركضن الحصى قيلوا‬
‫ورواية صدر الثاني في البردة‪" :‬شد النهار ذراعا عيطل نصف* قامت‪."..‬‬
‫والفاقد‪ :‬التي فقدت ولدها‪ .‬وفي اللسان‪" :‬ناقة" محرفة‪ .‬وانظر اللسان (فقد) حيث‬
‫أنشد البيت مضطربا‪.‬‬
‫([‪ )]5‬تكملة يقتضيها السياق‪.‬‬
‫([‪ )]6‬البيت لسلمة بن جندل في المفضليات (‪ .)188 :1‬واللسان (‪.)213 :1‬‬
‫وأساس البلغة (أوب)‪ .‬وكلمة‪" :‬دائي"‬ ‫‪140‬‬ ‫([‪ )]7‬البيت لمرئ القيس في ديوانه‬
‫ساقطة من الصل‪ ،‬وإثباتها من الديوان والساس‪.‬‬
‫([‪ )]8‬نظيره في اللسان (‪ )255 :2‬قول أبي طالب‪:‬‬
‫* أل من لهم آخر الليل منصب *‬
‫([‪ )]9‬في الصل‪" :‬أبي عبيد"‪ ،‬وإنما هو عبيد بن البرص‪ ،‬من قصيدته البائية التي‬
‫عدها التبريزي في المعلقات العشر‪ .‬وانظر اللسان (‪.)213 :1‬‬
‫([‪ )]10‬في الصل‪" :‬أبو عبيدة"‪.‬‬
‫([‪ )]11‬صدر بيت له في ديوانه ص ‪ .26‬وتمامه‪:‬‬
‫* في عين ذي خلب وثأط حرمد *‬
‫وقد اضطرب اللسان في نسبته‪ ،‬فنسبه في (‪ )213 :1‬إلى تبع‪ ،‬وفي (‪ )352 :1‬إلى تبع‬
‫أو غيره‪ .‬وفي (‪ )135 :9 /125 :4‬إلى أمية‪.‬‬
‫([‪ )]12‬هو النضر بن شميل تلميذ الخليل‪ ،‬المتوفى سنة ‪ .203‬وفي الصل‪" :‬النظر"‬
‫محرفة‪.‬‬
‫([‪ )]13‬في الصل‪" :‬الماوية"‪.‬‬
‫([‪ )]14‬تكملة يقتضيها السياق‪ .‬وانظر اللسان (‪ )214 :1‬حيث أنشد البيت‪.‬‬
‫([‪ )]15‬في اللسان وأساس البلغة (أوب)‪" :‬غفول" وهما صحيحتان‪ .‬وقد نسبه‬
‫الزمخشري إلى رجل من بني عقيل‪ ،‬وأنشد قبله‪:‬‬
‫وأخبرتني يا قلب إنك ذو عرى *** بليلي فذق ما كنت قبل تقول‬
‫([‪ )]16‬هو العشى‪ ،‬كما في العمدة (‪ )49 :2‬في باب الغلو‪ .‬وقد روي في ملحقات‬
‫ديوانه ص ‪.240‬‬
‫وأمالي القالي (‪ .)7 :3‬يقول‪ :‬أخيل إليك الهوى‬ ‫‪169‬‬ ‫([‪ )]17‬البيت لجرير في ديوانه‬
‫أنك ترى هذا الوقود للحبيبة في تلك المواضع‪ .‬والجنينة‪ ،‬بلفظ تصغير الجنة‪ .‬وفي‬
‫المالي‪" :‬بالجنيبة"‪ ،‬محرفة‪.‬‬
‫([‪ )]18‬كذا في الصل‪ ،‬أراد جعله يتبناه‪ .‬ولم أجد لهما سندا‪ .‬وانظر يوم أوارة في‬
‫كامل ابن الثير‪ ،‬والخزانة‬
‫ليبسك‪ ،‬والعمدة (‪. )168 :2‬‬ ‫‪97‬‬ ‫(‪ ،)140-142 :3‬وكامل المبرد‬
‫([‪ )]19‬العجزة‪ ،‬بالكسر‪ :‬آخر ولد الرجل‪ .‬وقد عني به أسعد أخا عمرو بن المنذر‪،‬‬
‫وبعد البيت كما في الخزانة‪:‬‬
‫تسفى الرياح خلل كشـ *** حيه وقد سلبوا إزاره‬
‫([‪ )]20‬بعده في كامل المبرد والخزانة‪:‬‬
‫فاقتل زرارة ل أرى *** في القوم أوفى من زراره‬
‫([‪ )]21‬التكملة من كامل ابن الثير‪.‬‬
‫([‪ )]22‬اجلوذ اجلواذا‪ :‬أسرع‪.‬‬
‫([‪ )]23‬يقال أنذره إنذارا أعلمه‪ ،‬فنذر هو كعلم وزنا ومعنى‪.‬‬
‫ومعجم البلدان‬ ‫‪115‬‬ ‫([‪ )]24‬في الصل‪" :‬ويكون في الثلف" صوابه من ديوان العشى‬
‫(‪ :)115 :7‬وفي معجم البلدان‪" :‬وتكون" وكذا في كامل المبرد ‪" :97‬وتكون في‬
‫الشرف" وقبل هذا البيت بيتين‪:‬‬
‫* لسنا نقاتل بالعصى ول نرامي بالحجارة *‬
‫([‪ )]25‬الوجه‪" :‬مكان"‪.‬‬
‫([‪ )]26‬البيت لبشر بن أبي خازم في المفضليات (‪ .)139 :2‬وفي الصل‪" :‬القصيبة"‬
‫صوابه من المفضليات ومعجم البلدان (الوار‪ ،‬قصيبة)‪ .‬وعلة التحريف التباسه بما‬
‫مضى في شعر العشى ‪.‬‬
‫([‪ )]27‬سبق الكلم على البيت في مادة (أهل)‪.‬‬
‫([‪ )]28‬الرجز يروى لعمرو ذي الكلب‪ ،‬أو لبي خراش الهذلي‪ ،‬كما في شرح‬
‫أشعار الهذليين للسكري ‪ .239‬ونسب في اللسان (عمم‪ ،‬مرخ‪ ،‬جول‪ ،‬لجب‪ ،‬حشك‪،‬‬
‫من‬ ‫‪240‬‬ ‫رخم‪ ،‬شوى‪ ،‬شرم) إلى عمرو ذي الكلب‪ .‬وانظر أمالي ثعلب ص‬
‫المخطوطة‪.‬‬
‫([‪ )]29‬في الصل‪" :‬بالقي الخر"‪.‬‬
‫([‪ )]30‬في الصل‪" :‬نزل"‪.‬‬
‫([‪ )]31‬في الصل‪" :‬خروه شر بن غرة" وأثبت ما في اللسان (‪ .)293 :11‬وصدره‬
‫فيه‪" :‬لو كان"‪.‬‬
‫([‪ )]32‬هو جندل بن المثنى الطهوي‪ ،‬كما في اللسان (كأب‪ ،‬أوق‪ ،‬برشق)‪.‬‬
‫([‪ )]33‬القليب‪ :‬البئر التي لم تطو‪ .‬وفي الصل‪" :‬القلب"‪.‬‬
‫([‪ )]34‬البيت بدون نسبة في اللسان (‪ . )89 :13‬وقبله‪:‬‬
‫* يحلف بال وإن لم يسأل *‬
‫يصف ضيفا‪ .‬والثفل بالضم‪ :‬كل ما يؤكل من لحم أو خبز أو تمر‪.‬‬
‫([‪ )]35‬البيت في اللسان (هون‪ ،‬جبر‪ ،‬دبر‪ ،‬أنس‪ ،‬عرب‪ ،‬شير) وانظر الزمنة‬
‫والمكنة (‪ .)271-268 :1‬وبعد البيت‪:‬‬
‫أو التالي دبار فإن يفتني *** فمؤنس أو عروبة أو شيار‬
‫ويسجل هذان البيتان أسماء أيام السبوع في الجاهلية مرتبة من الحد إلى السبت‪.‬‬
‫([‪ )]36‬البيتان في اللسان (‪ )2 :398/8-397 ،34 :13‬وروي في (‪" :)11 :13‬قرون الجل"‬
‫على إبدال الياء جيما‪.‬‬
‫([‪ )]37‬رواية اللسان (‪" :)36 :13‬ففت الختام" ‪.‬‬
‫([‪ )]38‬في الصل‪" :‬وأول الحكم"‪ ،‬صوابه من الديوان ‪ ،106‬وإنشاده فيه‪:‬‬
‫أؤول الحكم على وجهه *** ليس قضائي بالهوى الجائر‬
‫وفي هذه القصيدة‪:‬‬
‫إن ترجع الحكم إلى أهله *** فلست بالمستي ول النائر‬
‫س ‪.)20-19‬‬ ‫‪37‬‬ ‫([‪ )]39‬في الصل‪" :‬وأول"‪ ،‬صوابه من اللسان (‪:11‬‬
‫([‪ )]40‬من معلقته‪ .‬وصدره‪:‬‬
‫* بصبوح صافية وجذب كرينة *‬
‫وانظر ما سبق من كلم ابن فارس على البيت في (أتي ص ‪.)51‬‬
‫([‪ )]41‬ديوان طرفة ‪.64‬‬
‫([‪ )]42‬أي من الهل‪.‬‬
‫([‪ )]43‬هو جرير يخاطب بشر بن مروان في شأن تفضيل سراقة البارقي شعر‬
‫الفرزدق على شعر جرير‪ .‬انظر القصة في الغاني (‪ .)64-63 :7‬والقصيدة في‬
‫ديوانه ‪.300‬‬
‫واللسان (دهنج)‪ ،‬وفي الصل‪:‬‬ ‫‪86‬‬ ‫([‪ )]44‬الرجز للعجاج في ملحقات ديوانه ص‬
‫"كان الرعن منه في الل"‪ ،‬صوابه في الديوان واللسان‪.‬‬
‫([‪ )]45‬في الصل‪" :‬الواحد"‪ .‬وألواح البعير‪ :‬عظامه‪.‬‬
‫([‪ )]46‬المجلود‪ :‬الجلدة‪ ،‬أو بقية الجلد‪ .‬والبيت في اللسان (‪ )100 :4‬والتاج (جلد)‪.‬‬
‫([‪ )]47‬البيت للنابغة‪ ،‬كما في اللسان (عثلب‪ ،‬نأي)‪ .‬وقد أنشده أيضا في (أوس)‬
‫بدون نسبة‪ .‬وليس في ديوانه والس‪ :‬الرماد‪ .‬والمعثلب‪ :‬المهدوم‪ .‬وفي الصل‪:‬‬
‫"المثعلب" محرف‪.‬‬
‫‪88‬‬ ‫([‪ )]48‬أصحب‪ :‬انقاد‪ .‬وفي الصل‪" :‬أصبحا"‪ ،‬صوابه من ديوان العشى ص‬
‫واللسان (أول‪ ،‬صحب‪ ،‬ربع)‪.‬‬
‫([‪ )]49‬في الصل‪" :‬على أن الرفق"‪.‬‬
‫من المخطوطة‪ ،‬واللسان (أون‪ ،‬جون)‪ .‬وقبله‪:‬‬ ‫‪143‬‬ ‫([‪ )]50‬البيت في أمالي ثعلب‬
‫غير يا بنت الحليس لوني *** مر الليالي واختلف الجون‬
‫([‪ )]51‬انظر باقي لغاته الثلث عشرة في القاموس‪.‬‬
‫([‪ )]52‬البيت للمثقب العبدي في المفضليات (‪ .)91 :2‬وفي الصل‪" :‬إذا ما قلت"‪،‬‬
‫صوابه من المفضليات واللسان (‪.)293 :13‬‬
‫في سورة التوبة‪ .‬وفي سورة هود الية ‪{ :75‬إن إبراهيم لحليم‬ ‫‪114‬‬ ‫([‪ )]53‬من الية‬
‫أوّاه منيب ‪.‬‬
‫ـ (باب الهمزة والياء وما يثلثهما في الثلثي)‬
‫(أيد) الهمزة والياء والدال أصلٌ واحد‪ ،‬يدلّ على القوة والحِفْظ‪ .‬يقال أيّدَه ال أي‬
‫قوّاه ال‪ .‬قال تعالى‪{ :‬والسّماءَ َب َن ْينَاهَا بَِأيْدٍ} [الذاريات ‪ .]47‬فهذا معنى القوّة‪ .‬وأمّا‬
‫الحفظ فالياد كلّ حاجزٍ الشيءَ يَحفَظُه‪ .‬قال ذو الرمّة‪:‬‬
‫ح ْولَها مِنْ تُربِهِ بإيادِ([‪)]1‬‬
‫حوَى َ‬
‫جرَعٍ *** َ‬
‫د َفعْناهُ عن َبيْضٍ حِسَانٍ بأ ْ‬
‫(أير) الهمزة والياء والراء كلمةٌ واحدة وهي الرّيح‪ .‬واخ ُتلِف فيها‪ ،‬قال قوم‪ :‬هي‬
‫حارّة ذات أُوارٍ‪ .‬فإن كانَ كذا فالياء في الصل واوٌ‪ .‬وقد مضى تفسير ذلك في‬
‫الهمزة والواو والراء‪ .‬وقال الخرون‪ :‬هي الشّمال الباردة بلغة هُذَيل‪ .‬قال‪:‬‬
‫وإنّا مَسامِيحٌ إذا َهبّت الصّبا *** وإنّا مَراجِيحٌ إذا الِيرُ َه ّبتِ([‪)]2‬‬
‫(أيس) الهمزة والياء والسين ليس أصلً يقاس عليه‪ ،‬ولم يأتِ فيه إل كلمتان ما‬
‫أحسَِبهما من كلم العرب‪ ،‬وقد ذكرناهما لذكر الخليل إيّاهما‪ .‬قال الخليل‪َ :‬أ ْيسَ‬
‫كلمةٌ قد ُأمِي َتتْ ([‪ ،)]3‬غير أن العرب تقول‪" :‬ائت به من حيثُ َأ ْيسَ وليس" لم‬
‫يُستعمل َأ ْيسَ إل في هذه فقط‪ ،‬وإنما معناها كمعنى [حيث([‪ ])]4‬هو في حال‬
‫الكينونة والوُجْد والجِدَة‪ .‬وقال‪ :‬إنّ "ليس" معناها ل أ ْيسَ‪ ،‬أي ل وُجْدَ‪.‬‬
‫سنَا فلنا([‪ )]5‬أي ما‬
‫والكلمة الخرى قول الخليل إنّ التأييس الستقلل؛ يقال ما أيّ ْ‬
‫استقَللْنا منه خيرا‪.‬‬
‫وكلمةٌ أخرى في قول المتلمّس‪:‬‬
‫* تُطيف به اليّامُ ما يتََأ ّيسُ([‪* )]6‬‬
‫قال أبو عبيدة‪ :‬ل يتأيّس ل يؤثّر فيه شيء‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫خرٍ ل ُي َؤيّسُهُ([‪* )]7‬‬
‫جلْمودَ صَ ْ‬
‫* إنْ كنت ُ‬
‫أي ل يؤثّر فيه‪.‬‬
‫(أيض) الهمزة والياء والضاد كلمة واحدةٌ تدلّ على* الرّجوع وال َعوْد‪ ،‬يقال آض‬
‫يَئيضُ‪ ،‬إذا رجع‪ .‬ومنه قولهم قال ذاك أيضا‪ ،‬وفعَله أيضا‪.‬‬
‫(أيق) الهمزة والياء والقاف كلمةٌ واحدةٌ ل يُقاس عليها‪ .‬قال الخليل‪ :‬الَيق‬
‫الوَظيف‪ ،‬وهو موضع القَيد من ال َفرَس‪ .‬قال الطرماح‪:‬‬
‫ب اللّونِ صَافِنِ([‪)]8‬‬
‫وقامَ ال َمهَا يُقْ ِفلْنَ كلّ ُم َكبّلٍ *** كما رُصّ َأيْقَا مُذْه ِ‬
‫قال الصمعي وأبو عمرو‪ :‬الَيق ال َقيْن‪ ،‬وهو موضع ال َقيْد من الوظيف‪.‬‬
‫(أيك) الهمزة والياء والكاف أصلٌ واحد‪ ،‬وهي اجتماعُ شجر‪ .‬قال الخليل‪ :‬اليكة‬
‫غَيضةٌ ُت ْن ِبتُ([‪ )]9‬السّدرَ والراك‪ .‬ويقال [أَيكةٌ([‪َ ])]10‬أ ّيكَةٌ‪ ،‬وتكون من ناعم الشّجر‪.‬‬
‫وقال أصحاب التفسير‪ :‬كانوا أصحابَ شجرٍ م ْل َتفّ‪ .‬يعني قوله تعالى‪{ :‬كَ ّذبَ‬
‫ل ْيكَةِ} [الشعراء ‪ ،]176‬قال أبو زياد‪ :‬اليْكة جماعة الرَاك‪ .‬قال‬
‫َأصْحَابُ ا َ‬
‫الخطل([‪ )]11‬من النّخيل([‪ )]12‬في قوله‪:‬‬
‫شيّ هديلُها‬
‫يكادُ يَحَارُ المجتَني وَسْطَ َأ ْي ِكهَا *** إذا ما تنادَى بالعَ ِ‬
‫(أيم) الهمزة والياء والميم ثلثة أصول متباينة‪ :‬الدّخَان‪ ،‬والحيّة‪ ،‬والمرأة ل زوج‬
‫لها‪ .‬أما الوّل فقال الخليل‪ :‬اليَام الدّخَان‪ .‬قال أبو ذؤيب‪:‬‬
‫فلمّا جَلهَا باليام تح ّي َزتْ *** ثُباتٍ عَليها ُذلّها واكتئابُها([‪)]13‬‬
‫يعني أنّ العاسِل جَلَ النّحلَ بالدّخان‪ .‬قال الصمعيّ‪ :‬آمَ الرجل يؤوم إياما‪َ ،‬دخّنَ‬
‫على الخليّة ليخرج نَحلُها فيشتار عسلَها‪ ،‬فهو آيم‪ ،‬والنّحلة َمؤُومةٌ‪ ،‬وإن شئتَ َمؤُومٌ‬
‫عليها‪ .‬وأما الثّاني فاليمْ من الحيّات البيض‪ ،‬قال شاعر‪:‬‬
‫ض ِئلّه([‪)]14‬‬
‫غضُونٍ ُم ْغ َ‬
‫شجَاعٌ *** ترأّدَ في ُ‬
‫كأن ِزمَامَها َأيْمٌ ُ‬
‫وقال رؤبة([‪:)]15‬‬
‫جرَجا([‪)]16‬‬
‫سلُجَا *** وكفلً وَعْثا إذا َترَ ْ‬
‫وبَطْنَ أيْمٍ وقَواما عُ ْ‬
‫قال يونس‪ :‬هو الجانّ من الحيات‪ .‬وبنو تميم تقول أيْنٌ‪ .‬قال الصمعيّ‪ :‬أصله‬
‫التشديد‪ ،‬يقال َأيّمٌ َوَأيْمٌ‪َ ،‬ك َهيّن وَ َهيْن‪ .‬قال‪:‬‬
‫سرُ كالمِراط ُمعِي َدةٌ *** باللّيلِ َم ْورِدَ َأيّمٍ ُم َت َغضّفِ([‪)]17‬‬
‫إلّ عوا ِ‬
‫ليَامَى‬
‫والثالث اليّم‪ :‬المرأة ل َبعْلَ لها والرجل ل مَرأةَ له‪ .‬وقال تعالى‪َ { :‬وَأ ْنكِحُوا ا َ‬
‫ِم ْنكُمْ} [النور ‪ .]32‬وآمت المرأة تئِيمُ َأ ْيمَةً وُأيُوما‪ .‬قال‪:‬‬
‫أفاطِمُ إنّي هاِلكٌ فتأيّمي *** ول تَجزَعِي كلّ النساء َتئِيمُ([‪)]18‬‬

‫(أين) الهمزة والياء والنون يدلّ على العياء‪ ،‬وقُرب الشّيء‪ .‬أما الوّل فاليْن‬
‫العياء‪ .‬ويقال ل ُي ْبنَى منه فِعلٌ‪ .‬وقد قالوا آنَ يَئين َأيْنا‪ .‬وأما القُرب فقالوا‪ :‬آن َلكَ‬
‫َيئِينُ أيْنا‪.‬‬
‫ل والصل الميم‪ .‬قال شاعر‪:‬‬
‫وأما الحيّة التي تُدْعَى (الين) فذلك إبدا ٌ‬
‫ليْنِ والحيّاتِ محْتفِيا *** نَفِسي فِداؤُك مِن سارٍ على ساقِ ([‪)]19‬‬
‫سرِي على ا َ‬
‫يَ ْ‬
‫(أيه) وأما الهمزة والياء والهاء فهو حرفٌ واحد‪ ،‬يقال أيّهَ تأيِيها إذا صوّت‪ .‬وقد‬
‫ن الصواتَ ل يُقاس عليها‪.‬‬
‫قلنا إ ّ‬
‫(أيي) الهمزة والياء والياء أصلٌ واحد‪ ،‬وهو النّظَر([‪ .)]20‬يقال تأيّا يتأيّا َتَأيّيا‪ ،‬أي‬
‫تمكّث‪ .‬قال‪:‬‬
‫ف زائرْ *** وتَأيّ إنّك غيرُ صاغرْ([‪)]21‬‬
‫ِقفْ بالدّيار وقو َ‬
‫قال لبيد‪:‬‬
‫غيَايَاتُ الطّفَلْ([‪)]22‬‬
‫وتَأ ّي ْيتُ عليه قَافِلً *** وعلى الرض َ‬
‫أي انصرفتُ على ُتؤَدة‪ .‬ابن العرابيّ‪ :‬تأ ّييْت [المرَ([‪ :])]23‬انتظرت إمكانَه‪ .‬قال‬
‫عديّ‪:‬‬
‫تََأ ّي ْيتُ منهن المصير فلم أزَلْ *** ُأكَ ْف ِكفُ عنّي واتِنا و ُمنَازِعا([‪)]24‬‬
‫ويقال‪ :‬ليست هذه بدار َت ِئيّة([‪ ،)]25‬أي مُقام‪.‬‬
‫وأصلٌ آخر‪ ،‬وهو التعمّد‪ ،‬يقال تآ َي ْيتُ‪ ،‬على تفاعلت‪ ،‬وأصله تعمّدت آ َيتَه وشخصَه‪.‬‬
‫قال‪:‬‬
‫* به أتآيا كُلّ شأنٍِ ومَ ْفرِقِ([‪* )]26‬‬
‫وقالوا‪ :‬الية العلمة‪ ،‬وهذه آيةٌ مََأيَاةٌ‪ ،‬كقولك عَلمَة َم ْعَلمَة‪ .‬وقد أ ّييْت([‪ .)]27‬قال‪:‬‬
‫حبّونَ الطّعاما([‪)]28‬‬
‫أل أبلغ لَ َد ْيكَ بني تميم *** بآيةِ ما تُ ِ‬
‫قالوا‪ :‬وأصل آية َأ ْأيَة بوزن أعْية‪ ،‬مهموز همزتين‪ ،‬فخفّفت الخيرة فامتدّت‪ .‬قال‬
‫سيبويه‪ :‬موضع العين من الية واو؛ لنّ ما كان* موضع العين [منه([‪ ])]29‬واوا‪،‬‬
‫واللم ياءً‪ ،‬أكثرُ ممّا موضِع العينِ واللمِ منه ياءان‪ ،‬مثل شوَيتُ‪ ،‬هو أكثر في‬
‫خصُه‪ .‬قال الخليل‪:‬‬
‫حيِيتُ‪ .‬قال الصمعيّ‪ :‬آي ُة الرّجُل ش ْ‬
‫الكلم َ‬
‫سهِر‪:‬‬
‫خرَجَ القوم بآيتهم أي بجماعتهم‪ .‬قال ُبرْج بن مُ ْ‬
‫َ‬
‫ي المَطَافِلَ([‪)]30‬‬
‫طّ‬‫حيّ ِمثْلنا *** بآ َيتِنا ُنزْجِي المَ ِ‬
‫خرَجْنا من النّ ْقبَينِ ل َ‬
‫َ‬
‫ومنه آية القرآن‪ ،‬لنّها جماعةُ حروفٍ‪ ،‬والجمعُ آيٌ‪ ،‬وإياة الشمس ضوءُها‪ ،‬وهو‬
‫من ذاك‪ ،‬لنّه كالعلمة لها‪ .‬قال‪:‬‬
‫سفّ ولم ُيكْدَمْ عليه بإثمِدِ([‪)]31‬‬
‫سَ َقتْه إياة الشّمسِ إلّ ِلثَاتِهِ *** أَ ِ‬
‫تم كتاب الهمزة ويتلوه كتاب الباء‬
‫ــــــــــــــــــ‬
‫واللسان (‪ .)43 :4‬وهو في صفة ظليم‪ .‬ورواية‬ ‫‪141‬‬ ‫([‪ )]1‬البيت في ديوان ذي الرمة‬
‫الديوان‪" :‬ذعرناه عن بيض"‪.‬‬
‫‪223‬‬ ‫([‪ )]2‬لحذيفة بن أنس الهذلي من قصيدة في أشعار الهذليين بشرح السكري ص‬
‫على هذا الروي وليس فيها البيت‪ .‬وفي اللسان‪:‬‬
‫* وإنا ليسار إذا الير هبت *‬
‫والير للريح يقال بفتح الهمزة وكسرها‪ ،‬ويقال أيضا بفتح الهمزة وتشديد الياء‬
‫المكسورة‪.‬‬
‫([‪ )]3‬نسب في اللسان هذا الكلم إلى الليث‪ .‬وقال بعده‪" :‬إل أن الخليل ذكر أن‬
‫العرب تقول‪ "..‬الخ‪.‬‬
‫([‪ )]4‬التكملة من اللسان‪.‬‬
‫([‪ )]5‬في الصل‪" :‬فلنا" وفي اللسان‪" :‬ما أيسنا فلنا خيرا"‪.‬‬
‫([‪ )]6‬صدره كما في ديوانه ص ‪ 6‬من نسخة الشنقيطي واللسان (أيس)‪:‬‬
‫* ألم تر أن الجون أصبح راسيا *‬
‫([‪ )]7‬في المخصص (‪ )95 :10‬واللسان (‪ )133 :5‬مع نسبته في اللسان إلى العباس بن‬
‫مرداس‬
‫* إن تك جلمود بصر ل أؤيسه *‬
‫* أوقد عليه فأحميه فينصدع *‬ ‫وتمامه فيهما‪:‬‬
‫‪164‬‬ ‫([‪ )]8‬الكلمة الولى من البيت ساقطة في الصل‪ ،‬وإثباتها من ديوان الطرماح‬
‫واللسان (أيق‪ ،‬صفن)‪ .‬والمها‪ :‬البقر‪ ،‬يعني بها النساء‪ .‬يقفلن‪ :‬يسددن‪ ،‬ورواية‬
‫اللسان‪" :‬يعقلن"‪ .‬والمكبل‪ ،‬أراد به الهودج‪ ،‬كما في شرح الديوان‪ .‬ورص‪ ،‬بالصاد‬
‫المهملة‪ ،‬أي قيد وأزلق‪ .‬وفي الصل‪" :‬رص"‪ ،‬صوابه من الديوان‪.‬‬
‫([‪ )]9‬في الصل‪" :‬تنته" صوابه في اللسان‪.‬‬
‫([‪ )]10‬تكملة ليست في الصل‪ .‬وفي اللسان‪" :‬وأيك أيك مثمر‪ ،‬وقيل هو على‬
‫المبالغة"‪.‬‬
‫([‪ )]11‬في الصل‪" :‬قال أبو ذوب الخطل"‪ .‬والبيت التالي في ديوان الخطل ‪.243‬‬
‫([‪ )]12‬لعلهما‪" :‬يعني النخيل"‪.‬‬
‫برواية‪" :‬فلما اجتلها"‪.‬‬ ‫‪79‬‬ ‫([‪ )]13‬البيت في ديوان أبي ذؤيب ص‬
‫([‪ )]14‬أنشده في اللسان (رأد‪ ،‬غضل)‪ .‬وفي الصل‪" :‬معضله" صوابه في اللسان‬
‫(غضل) ‪.‬‬
‫([‪ )]15‬كذا‪ ،‬وصوابه "العجاج"‪ .‬والرجز في ديوان العجاج ص ‪ .8‬وبهذه النسبة‬
‫الصحيحة ورد في اللسان‬
‫(‪.)306 :14‬‬
‫([‪ )]16‬في الصل‪" :‬وكفا" صوابه من الديوان‪.‬‬
‫([‪ )]17‬البيت لبي كبير الهذلي‪ ،‬كما في ديوان الهذليين (‪ )105 :2‬وأمالي القالي (‪:2‬‬
‫‪ )89‬واللسان (صيف‪ ،‬غضف) وانظر الحيوان (‪ .)254 :4‬وقبل البيت ‪:‬‬
‫ولقد وردت الماء لم تشرب به *** زمن الربيع إلى شهور الصيف‬
‫([‪ )]18‬كان المفضل ينشده‪" :‬كل النساء يتيم" انظر اللسان (يتم)‪ .‬والرواية في‬
‫اللسان "فتثبتي"‪.‬‬
‫([‪ )]19‬لتأبط شرا من القصيدة الولى في المفضليات‪ .‬محتفيا‪:‬حافيا‪ .‬وفي الصل‪:‬‬
‫"مخفيا" محرف‪.‬‬
‫([‪ )]20‬النظر‪ ،‬بمعنى النتظار‪ ،‬يقال نظره وانتظره وتنظره‪.‬‬
‫([‪ )]21‬البيت للكميت كما سبق في ‪ ،141‬وكما في الغاني (‪ )111 :15‬واللسان (‪:18‬‬
‫‪.)67‬‬
‫واللسان (‪ )381 :19‬وعجزه في‬ ‫‪1881‬‬ ‫طبع فينا سنة‬ ‫‪15‬‬ ‫([‪ )]22‬البيت في ديوان لبيد‬
‫اللسان (‪ .)428 :13‬والغياية‪ ،‬بياءين‪ :‬ظل الشمس بالغداة والعشي‪ ،‬أو ضوء شعاع‬
‫الشمس‪ .‬في الصل‪" :‬غيابات" محرف‪ .‬وكلمة "الطفل" وردت ساقطة في الصل‬
‫مثبتة قبل بيت الكميت السابق‪.‬‬
‫([‪ )]23‬بمثلها يلتئم الكلم‪.‬‬
‫([‪ )]24‬الواتن‪ :‬الدائم الذي ل ينقطع‪ .‬وفي الصل‪" :‬وأنا منازعا"‪.‬‬
‫([‪ )]25‬في الصل‪" :‬تأية" تحريف‪ .‬وفي شعر الحادرة‪:‬‬
‫ومناخ غير تئية عرسته *** قمن من الحدثان نابي المضجع‬
‫([‪ )]26‬في الصل‪" :‬به تيا أيا"‪.‬‬
‫([‪ )]27‬في اللسان‪" :‬وأيا آية‪ :‬وضع علمة"‪.‬‬
‫([‪ )]28‬انظر صحة إنشاد هذا البيت في الخزانة (‪ )139 :3‬حيث نسب إلى يزيد بن‬
‫عمرو بن الصعق‪.‬‬
‫([‪ )]29‬التكملة من اللسان (‪ )67 :18‬حيث نقل عن سيبويه‪.‬‬
‫([‪ )]30‬البيت في اللسان (‪ )66 :18‬برواية "نزجي اللقاح"‪.‬‬
‫([‪ )]31‬البيت لطرفة في معلقته‪ .‬ويروى‪" :‬ولم تكدم"‪.‬‬

‫كتاب الباء‪:‬‬
‫ـ (باب الباء وما بعدها في الذي يقال له المضاعف)‬
‫(بتّ) الباء والتاء لـه وجهان وأصلن‪ :‬أحدهما القطع‪ ،‬والخر ضربٌ من‬
‫اللباس‪ .‬فأما الوّل فقالوا‪ :‬البتّ القطع المستأصِل‪ ،‬يقال َب َتتّ الحبلَ وَأ ْب َتتّ‪ .‬ويقال‬
‫أعطيتُه هذه القَطيعةَ َبتّا َبتْلً‪" .‬والبتّةَ" اشتقاقُه من القَطْع‪ ،‬غير أنّه مستعملٌ في كل‬
‫أمرٍ يُمضَى ول يُرجَع فيه‪ .‬ويقال انقطع فلنٌ عن فلن فانبتّ وانقبض‪ .‬قال‪:‬‬
‫فَحَلّ في جُشَ ٍم وانبتّ ُمنْ َقبِضا *** بحبلهِ مِنْ ُذرَى ال ُغرّ الغَطَاريفِ([‪)]1‬‬

‫قال الخليل‪ :‬أ َبتّ فلنٌ طلقَ فُلنةَ‪ ،‬أي طلقا باتّا‪ .‬قال الكسائي‪ :‬كلم العرب أ ْب َتتّ‬
‫ض َربَ يَدَه فأ َبتّها‬
‫عليه القضاء باللف‪ ،‬وأهل الحجاز يقولون‪َ :‬ب َتتّ‪ ،‬وأنا َأ ُبتّ‪ .‬و َ‬
‫وَبتّها‪ ،‬أي قطعها‪ .‬وكلّ شيءٍ أنفَ ْذتَه وأ ْمضَيتَه فقد ب َتتّهُ‪ .‬قال الخليل وغيره‪ :‬رجل‬
‫حمْق‪ ،‬وسكرانُ باتّ أي منقطعٌ عن العمل‪ ،‬وسكران ما َي ُبتّ‪ ،‬أي‬
‫أحمقُ باتّ شديد ال ُ‬
‫ما يقطَعُ أمْرا([‪ .)]2‬قال أبو حاتم‪ :‬البعير [الباتّ] الذي ل يتحرّك من العياء‬
‫ظهْرا َأبْقَى" هو الذي أت َعبَ‬
‫فيموت‪ .‬وفي الحديث‪" :‬إنّ ال ُم ْن َبتّ ل أرضا قَطَعَ ول َ‬
‫دا ّبتَه حتّى عطِب ظَهرُه فبقي مُنقَطعا به‪ .‬قال التميمي‪" :‬هذا بَعيرٌ ُمبْدَعٌ وأَخاف أنْ‬
‫أحمِلَ عليه فأ ُبتّه" أي أقطعه‪ .‬و ُمبْدَعٌ‪ُ :‬مثْقَلٌ‪ ،‬ومنه قولـه([‪" :)]3‬إنّي ُأبْدِعَ بي"‪ .‬قال‬
‫ت المهزول الذي ل يقدر على التحرّك‪ .‬والزاد يقال لـه بَتاتٌ‪،‬‬
‫النّضر‪ :‬البعير البا ّ‬
‫من هذا؛ لنه أمارة الفِراق‪ .‬قال الخليل‪ :‬يقال َب ّتتَهُ أهلُه أي زوّدُوه‪ .‬قال‪:‬‬
‫خ ْمسٍ يُطِفْنَ به جميعا *** غدا مِنهنّ ليس بذِي َبتَاتِ‬
‫أبُو َ‬
‫قال أبو عُبيد‪ :‬وفي الحديث‪" :‬ل يُؤخذ عُشْر البَتات" يريد المتاع‪ ،‬أي ليس عليه‬
‫زكاةٌ‪ .‬قال العامِريّ‪ :‬البَتات الجِهاز من الطّعام والشّراب‪ ،‬وقد َت َب ّتتَ الرّجلُ‬
‫للخُروج‪ ،‬أي تجهّز‪.‬‬
‫قال العامريّ‪ :‬يقال حجّ فلنٌ حجّا َبتّا أي َفرْدا‪ ،‬وكذلك الفردُ من كلّ شيء‪ .‬قال‪:‬‬
‫ورجلٌ بتّ‪ ،‬أي فرد؛ وقميص َبتّ أَي َفرْد ليس على صاحبه غيرُه‪ .‬قال‪:‬‬
‫* يا ُربّ بَيضاءَ عليها َبتّ *‬
‫قال ابن العرابيّ‪ :‬أعطيته كذا ف َب ّتتَ به‪ ،‬أيْ انفرد به‪.‬‬
‫شزْرا إذا‬
‫ومما شذّ عن الباب قوُلهم‪ :‬طَحَن بالرّحَى َبتّا إذا ذهب بيده عن يساره‪ ،‬و َ‬
‫ذهب به عن يمينه‪.‬‬
‫(بثّ) الباء والثاء أصلٌ واحد‪ ،‬وهو تفريق الشيء وإظهاره؛ يقال بثّوا الخيلَ في‬
‫ث الصيّاد كلبَه على الصّيد‪ .‬قال النابغة‪:‬‬
‫الغارة‪ .‬وب ّ‬
‫حرَدِ([‪)]4‬‬
‫صمْعُ ال ُكعُوبِ بريئاتٌ من ال َ‬
‫س َتمَرّ بِهِ *** ُ‬
‫ف َب ّثهُنّ عليه وا ْ‬
‫وال تعالى خَلقَ الخلْقَ وبثّهمْ في الرض لمعاشهم‪ .‬وإذا بُسِط المتاعُ بنَواحِي البيت‬
‫والدّار فهو مَبثُوث‪ .‬وفي القرآن‪َ { :‬و َزرَا ِبيّ َم ْبثُوثَةٌ} [الغاشية ‪ ]16‬أي كثيرة متفرّقة‪.‬‬
‫قال ابن العرابيّ‪َ :‬ت ْمرٌ َبثّ‪ ،‬أي متفرّق لم يجمعه َك ْنزٌ([‪ .)]5‬قال‪ :‬وب َث ْثتُ الطّعامَ‬
‫ش ْرتُه‪ .‬وأما البثّ‬
‫والتمرَ إذا َقّلبْتهُ* وألقيتَ بعضَه على بعض‪ ،‬وبثثْتُ الحديثَ أي ن َ‬
‫من الحزْن فمِنْ ذلك أيضا‪ ،‬لنه شيءٌ يُش َتكَى و ُي َبثّ ويُظهَر‪ .‬قال ال تعالى في‬
‫حزْني إلى الِ} [يوسف ‪ .]86‬قال أبو زيد‪ :‬يقال‬
‫شكُو َبثّي وَ ُ‬
‫قصّة مَن قال‪{ :‬إنّما أَ ْ‬
‫أ َبثّ فلنٌ شُقُو َرهُ وفُقُورَه إلى فلنٍ ُي ِبثّ إبثاثا‪ .‬والبثاث أن يشكو إليه فقره([‪)]6‬‬
‫وضَيعته‪ .‬قال‪:‬‬
‫عبُهْ([‪)]7‬‬
‫حتّى كاد ِممّا ُأ ِبثّهُ *** ُت َكّلمُني أَحْجَا ُرهُ ومَل ِ‬
‫وأبكِيهِ َ‬
‫وقالت امرأةٌ([‪ )]8‬لزوجها‪" :‬وال لقد أط َع ْمتُك مأدُومِي‪ ،‬وأ ْب َث ْث ُتكَ مكتُومي‪ ،‬باهلً غيرَ‬
‫ذاتِ صِرار"‪.‬‬
‫(بجّ) الباء والجيم يدلّ على أصلٍ واحد وهو التفتّح‪ .‬من ذلك قولُهم للطعن بجّ‪ .‬قال‬
‫رؤبة‪:‬‬
‫خضَا([‪* )]9‬‬
‫* قَفْخا على الهامِ وبَجّا وَ ْ‬
‫جتُه َأبُجّه بَجّا‪.‬‬
‫ن يصل إلى الجوف فل ينفُذ؛ يقال منه َبجَ ْ‬
‫قال أبو عُبيدٍ‪ :‬هو طع ٌ‬
‫ق العينِ([‪ .)]10‬قال ابنُ العرابيّ‪ :‬البجّ القطع‪،‬‬
‫ويقال رجلٌ َأبَجّ‪ ،‬إذا كان واسعَ مَشَ ّ‬
‫وشقّ الجل ِد واللّحمِ عن الدّم‪ .‬وأَنشد الصمعي‪:‬‬
‫جوْنَ بَجّها *** عَسَالِيجُ ُه والثّا ِمرُ المتناوحُ([‪)]11‬‬
‫س َورَ ال َ‬
‫فَجاءتْ كأَنّ القَ ْ‬
‫غ ْزرِها ممتلئةً ضُروعُها‬
‫يصف شاةً يقول‪ :‬هي غزيرةٌ‪ ،‬فلو لم ترْعَ لجا َءتْ من ُ‬
‫جتْ ضروعها ونُفِجتْ([‬
‫عتْ هذه الضروبَ من النّبات‪ ،‬وكأنّها قد بُ ّ‬
‫حتى كأنّها قد ر َ‬
‫جتُ البلَ بالماء َبجّا إذا أ ْروَيتَها‪ .‬وقد‬
‫‪ .)]12‬ويقال ما زال َيبُجّ إبلَه أي يسقيها‪ .‬وبَجَ ْ‬
‫شبُ إذا ملَها شحما‪ .‬والبجباج‪ :‬البَدَنُ الممتلئ‪ .‬قال‪:‬‬
‫بَجّها العُ ْ‬
‫جبَاجِ *‬
‫* بعد انتفاخِ البَدَن البَ ْ‬
‫وجمعه بَجابِج‪ .‬ويقال عينٌ َبجّاءُ‪ ،‬وهي مثل النّجلء‪ .‬ورجلٌ بجيج العَين‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫صبِيحِ‬
‫ن َ‬
‫غرّ بَجيجِ المُقْلتي ِ‬
‫يكونُ خَِمارُ ال َقزّ فوقَ مُقَسّمٍ *** أ َ‬
‫فأما البجباج الحمق فيحتملُ أن يكون من الباب‪ ،‬لنّ عَقْله ليس ينام‪ ،‬فهو يتفتّح‬
‫في أبواب الجهل‪ ،‬ويحتمل أن يقال إنه شاذّ‪.‬‬
‫ومما شذّ عن الباب البَجّة وهي اسم إلهٍ كان يُعبَد في الجاهلية([‪.)]13‬‬
‫(بح) الباء والحاء أصلن‪ :‬أحدهما أن ل يص ُفوَ صوتُ ذِي الصّوت‪ ،‬والخَر سعَة‬
‫الشيء وانفساحُه‪ .‬فالوّل البحَحُ‪ ،‬وهو مصدر البَحّ‪ .‬تقول منه بَحّ َيبَُحّ بَحَحا‬
‫وبُحوحا([‪)]14‬؛ وإذا كان من داءٍ فهو البُحاح‪ .‬قال‪:‬‬
‫حتُ من النّدا *** ءِ بجمعكُمْ هَل مِن مُبا ِرزْ([‪)]15‬‬
‫ولقد بَحَِ ْ‬
‫حتَ بالكسر‬
‫غلَظ‪ .‬قال الكِسائيّ‪ :‬ما كنتَ َأبَحّ ولقد بَحِ ْ‬
‫وعُودٌ أبَحّ إذا كان في صوته ِ‬
‫َتبَحّ بَحَحا وبُحوحة‪ .‬والبُحّة السم‪ ،‬يقال به ُبحّةٌ شديدة‪ .‬أبو عبيدة‪ :‬بَحَحْت بالفتح‬
‫لغة‪ .‬قال شاعر([‪:)]16‬‬
‫س ْترِ‬
‫صرْ لها َبصَرٌ ب ِ‬
‫إذا الحسناءُ لم َترْحَضْ يَ َديْها *** ولم يُ ْق َ‬
‫س ْمرِ‬
‫حيّ ُ‬
‫َق َروْا أضيافَهم َربَحا ِببُجّ *** يَعيشُ ب َفضِْلهِنّ ال َ‬
‫ال ّربَح‪:‬الفصال‪ .‬والبُحّ‪ :‬قِداحٌ يُقا َمرُ بها ([‪ .)]17‬كذا قال الشيبانيّ‪ .‬وقال الصمعي‬
‫في قول القائل‪:‬‬
‫سرٌ َأبَحّ رَذُومُ([‪)]18‬‬
‫وَعاذلةٍ َه ّبتْ بليلٍ تلو ُمنِي *** وفي كفّها كِ ْ‬
‫الرّذُوم‪ :‬السّائل دَسَما‪ .‬يقول‪ :‬إنّها ل َمتْه على نحر مالِهِ لضيافه‪ ،‬وفي كفّها كِسرٌ‪،‬‬
‫وقالت‪َ :‬أ ِمثْلُ هذا ُينْحَر؟ ونُرى أنّ السّمينَ وذا اللّحمِ إنما س ّميَ أبَحّ مقابلةً لقولهم في‬
‫المهزول‪ :‬هو عِظامٌ تُ َقعْقِع‪.‬‬
‫حلّة القوم‪ .‬قال جرير‪:‬‬
‫حبُوحة وَسَط الدار‪ ،‬ووَسط مَ َ‬
‫والصل الخر البُ ْ‬
‫قومي تميمٌ همُ القومُ الذين هُمُ *** ينْفُون تَغِلبَ عن بُحبُوحَة الدّارِ([‪)]19‬‬
‫حبُح([‪ :)]20‬التمكّن في الحُلول والمُقام‪ .‬قال الفراء‪ :‬يقال نحن في باحّة الدّارِ‬
‫وال ّتبَ ْ‬
‫بالتشديد‪ ،‬وهي أوسعُها‪ .‬ولذلك قيل فلنٌ يتبحبح في المجْد أي يتّسِع‪ .‬وقال أعرابيّ‬
‫حبَحُ على أيدي القَوابل"‪.‬‬
‫طلْق‪" :‬تركتها َت َتبَ ْ‬
‫ضرَبها ال ّ‬
‫في امرَأةٍ َ‬
‫(بخ) الباء والخاء‪ .‬وقد روي فيه كل ٌم ليس أصلً يقاسُ عليه‪ ،‬وما أراه عربيا‪،‬‬
‫وهو قولهم عند مَدْح الشيء‪ :‬بَخْ‪ ،‬وبخبَخَ فلنٌ إذا قال ذلك مكرّرا له‪ .‬قال‪:‬‬
‫خ لوالدهِ وللمولُودِ([‪)]21‬‬
‫بين الشَجّ وبينَ* قيس باذخٌ *** بَخْ بَ ْ‬
‫وربما قالوا‪ :‬بَخٍ‪ .‬قال‪:‬‬
‫خضَمّ([‪)]22‬‬
‫روافدهُ أكرَ ُم الرّافداتِ *** بَخٍ لك بَخّ لبَحرٍ ِ‬

‫فأمّا قولهم‪" :‬بخبخُوا عنكم من الظهيرة" أي أبردوا‪ ،‬فهو ليس أصلً؛ لنه مقلوب‬
‫خبّ‪ .‬وقد ذكر في بابه‪.‬‬
‫َ‬
‫(بد) الباء والدال في المضاعف أصلٌ واحد‪ ،‬وهوالتفرّق وتباعُدُ ما بينَ الشّيئين‪.‬‬
‫يقال فرسٌ أَبدّ‪ ،‬وهو البعيد ما بين الرّجلين‪.‬وبدّ ْدتُ الشيءَ إذا فرّقته‪ .‬ومن ذلك‬
‫حديثُ أمّ سلمة‪" :‬يا جارية َأبِدّيهِمْ َتمْرةً تَمرة"‪ ،‬أي فرّقيها فيهم تَمرة َتمْرة‪ .‬ومنه‬
‫قول الهذلي([‪:)]23‬‬
‫جعْجِعُ‬
‫حتُو َفهُنّ فهاربٌ *** بِذَمائِهِ أو باركٌ ُمتَ َ‬
‫فَأبَدّهُنّ ُ‬
‫أي فرّق فيهنّ الحُتوفَ‪ .‬ويقال فرّقْناهم بَدَادِ([‪ .)]24‬قال‪:‬‬
‫* فشلوا بالرّماح بَدَادِ([‪* )]25‬‬
‫وتقول بادَ ْدتُه في البَيع‪ ،‬أي بِعتُه مُعاوَضة‪ .‬فإن سأل سائلٌ عن قولهم‪ :‬لبدّ من كذا‪،‬‬
‫فهو من هذا الباب أيضا‪ ،‬كأنه أراد ل فِراق منه‪ ،‬ل بُعد عنه‪ .‬فالقياس صحيحٌ‪.‬‬
‫وكذلك قولهم للمفازة الواسعة "بَ ْدبَدٌ([‪ ")]26‬سمّيت لتباعُدِ ما بين أقطارها وأطرافها‪.‬‬
‫و البادّان‪ :‬باطنا الفَخِذين من ذلك‪ ،‬سمّيا بذلك للنفراج الذي بينهما‪ .‬وقد شذّ عن‬
‫خلْق "َأبَدّ"‪ .‬قال‪:‬‬
‫هذا الصل كلمتان‪ :‬قولهم للرجل العظيم ال َ‬
‫لبَدّ ([‪* )]27‬‬
‫شيَةَ ا َ‬
‫* َألَدّ َيمْشي مِ ْ‬
‫وقولهم‪ :‬ما لك به بَدَدٌ([‪ ،)]28‬أي ما لك به طاقةٌ‪.‬‬
‫(بذّ) الباء والذال أصلٌ واحد‪ ،‬وهو ال َغلَبة وال َقهْر والذلل‪ .‬يقال بذّ فلنٌ أقرانَه إذا‬
‫غَلبَهم‪ ،‬فهو باذّ َيبُذّهم‪ .‬وإلى هذا يرجع قولهم‪ :‬هو بَاذّ الهيئة‪ ،‬وبَ ّذ الهيئة بيّن البَذَاذة‪،‬‬
‫أي إن اليّام أ َتتْ عليه فأَخل َقتْها فهي مقْهورة‪ ،‬ويكون فاعلٌ في معنى مفعولٍ‪.‬‬
‫(برّ) الباء والراء في المضاعف أربعة أصول‪ :‬الصدق‪ ،‬وحكايةُ صَوتٍ‪ ،‬وخلف‬
‫حرِ‪ ،‬ونبتٌ‪ .‬فأمّا الصّدق فقولهم‪ :‬صدَق فلنٌ و َبرّ‪ ،‬و َب ّرتْ يمينُه صدَقت‪ ،‬وَأ َبرّها‬
‫البَ ْ‬
‫أمضاها على الصّدق‪.‬‬
‫ل الصّادق‪ .‬ومن‬
‫ل العم ِ‬
‫حجّك وَأ َبرّهُ‪ ،‬وحِجّةٌ َم ْبرُورة‪ ،‬أي ُق ِبَلتْ قَبو َ‬
‫وتقول‪َ :‬برّ ال َ‬
‫ذلك قولهم َي َبرّ ربّه أي يُطيِعه‪ .‬وهو من الصّدق‪ .‬قال‪:‬‬
‫جرُونَكا([‪)]29‬‬
‫لهُمّ لول أنّ بَكرا دُونَكا *** َي َب ّركَ النّاسُ ويَفْ ُ‬

‫ق وال َم ْغرِبِ} [البقرة‬


‫شرِ ِ‬
‫ل المَ ْ‬
‫ومنه قول ال تعالى‪َ{ :‬ل ْيسَ ال ِبرّ أَنْ ُت َولّوا وُجُو َهكُمْ ِقبَ َ‬
‫‪ .]177‬و[َأمّا] قولُ النابغة‪:‬‬
‫ش ْعثٌ عَامِدُون لِبرّهِمْ([‪* )]30‬‬
‫* عليهنّ ُ‬
‫فقالوا‪ :‬أراد الطاعة‪ ،‬وقيل أَراد الحج‪ .‬وقولهم للسّابقِ الجواد "ال ُمبّر" هو من هذا؛‬
‫لنه إذا جرى صدق‪ ،‬وإذا حمل صدق‪.‬‬
‫ت أعرابيّا([‪ :)]31‬هل تعرفُ الجوا َد ال ُم ِبرّ من البطيء‬
‫ن العرابيّ‪ :‬سأل ُ‬
‫قال اب ُ‬
‫الم ْقرِف؟ قال‪ :‬نعم‪ .‬قلت‪ :‬صفهُما لي‪ .‬قال‪" :‬أمّا الجواد فهو الذي ُل ِهزَ َل ْهزَ ال َعيْر([‬
‫لبّ([‬
‫صبَ ات َ‬
‫سَل َهبّ([‪ ،)]34‬وإذا انت ِ‬
‫‪ ،)]32‬وُأنّف تَأنيفَ السّير([‪ ،)]33‬الذي إذا عَدَا ا ْ‬
‫جبَة‪ ،‬الضّخمُ الرنبة‪ ،‬الغليظ الرّقَبة‪ ،‬الكثير‬
‫‪ .)]35‬وأما البطيء الم ْقرِف فالمدلوك الح َ‬
‫سكْني"‪.‬‬
‫س ْلتَهُ قال أم ِ‬
‫سلْني‪ ،‬وإذا أر َ‬
‫سكْته قال أر ِ‬
‫جَلبَة‪ ،‬الذي إذا أم َ‬
‫ال َ‬
‫وأصل البرار ما ذكرناه في القهر وال َغلَبة‪ ،‬ومرجعُه إلى الصّدق‪ .‬قال طرَفة‪:‬‬
‫ضرّهِمْ *** و ُي ِبرّونَ على البِي ال ُم ِبرّ([‪)]36‬‬
‫ضرّ عن ذِي ُ‬
‫يَكشفون ال ّ‬
‫ومن هذا الباب قولهم‪ :‬هو َي َبرّ ذا قرَابته‪ ،‬وأصله الصّدق في المحبّة‪ .‬يقال رجل َبرّ‬
‫وبارّ‪ .‬وب َرِرْت والدي وب َرِ ْرتُ في يميني‪ .‬وأ َب ّر الرّجُلُ ولَدَ أولدا أ ْبرَارا‪ .‬قال أبو‬
‫عبيدة‪َ :‬و َب ّرةُ‪ :‬اسمٌ لل ِبرّ معرفةٌ ل تنصرف‪ .‬قال النابغة‪:‬‬
‫ط َتيْنا بينَنا *** فحملتُ َب ّرةَ واحتَملْتَ فَجارِ([‪)]37‬‬
‫خ َتلَفْنا خُ ّ‬
‫يومَ ا ْ‬
‫وأمّا حكاية الصّوتِ فالعرب تقول‪" :‬ل َي ْع ِرفُ ِهرّا من برّ" فال ِهرّ دُعاء الغنم‪ ،‬وال ِبرّ‬
‫الصّوتُ بها إذا سِي َقتْ‪[ .‬و] يقال ل يعرف مَن يكرهُه ممّن يَبرّه‪ .‬والبربرة‪ :‬كثرة‬
‫جَلبَةُ باللّسان‪ .‬قال‪:‬‬
‫الكلمِ وال َ‬
‫ضرِ كلّ عَ َذ ّورٍ َبرْبارِ *‬
‫* بال َع ْ‬
‫ورجل َبرْبارٌ وبَربارةٌ‪ .‬ولعلّ* اشتقاق البَر َبرِ من هذا‪ .‬فأما قولُ طرَفَة‪:‬‬
‫ولكن دعا من قيس عَيلن عصبةً يسوقون في أعلى الحجا ِز البَرابِرا([‪)]38‬‬
‫فيقال إنه جمع ُب ْربُر([‪ ،)]39‬وهي صِغارُ أولد الغنم‪ .‬قالوا‪ :‬وذلك من الصّوت‬
‫أيضا‪ ،‬وذلك أنّ البَربرة صوتُ ال َمعْز‪.‬‬
‫حرَ صار في البحر‪.‬‬
‫والصل الثالث خلف البحر‪ .‬وَأ َب ّر الرّجلُ صار في ال َبرّ‪ ،‬وَأبْ َ‬
‫والب ّريّة الصحراء‪ .‬وال َبرّ نقيص الكِنّ‪ .‬والعرب تستعمل ذلك َنكِرةً‪ ،‬يقولون خرجتُ‬
‫حرِ [الروم ‪.]41‬‬
‫ظ َهرَ الفَسَادُ فِي ال َب ّر والبَ ْ‬
‫َبرّا وخرجتُ بحرا‪ .‬قال ال تعالى‪َ { :‬‬
‫وأَما ال ّنبْت فمنه ال ُبرّ‪ ،‬وهي الحنطة‪ ،‬الواحدة ُبرّة‪ .‬قال الصمعي‪ :‬أ َبرّت الرضُ إذا‬
‫كثر ُبرّها‪ ،‬كما يقال َأ ْب َهمَت إذا كثر ُب ْهمَاها‪ .‬والبُ ْربُور([‪ )]40‬الجَشيش من ال ُبرّ‪ .‬يقال‬
‫حبّةَ‪ ،‬غير مصروفَين‪ .‬قال الشيباني‪" :‬هو أقصر من ُبرّة"‬
‫للخُبز ابن ُب ّرةَ‪ ،‬وابنُ َ‬
‫يعني([‪ )]41‬واحدة ال ُبرّ‪ .‬أي إن ال ُب ّرةَ غايةٌ في ال ِقصَر‪ .‬قال الخليل‪ :‬البَرير حمْل‬
‫الَراك‪ .‬قال النابغة‪:‬‬
‫سفّ َبرِي َرهُ وتَرودُ فِيهِ([‪* )]42‬‬
‫* تَ َ‬
‫خ َر ٌز صِغار‪.‬‬
‫حبّا من ال َمرْد وال َكبَاث‪ ،‬كأنّه َ‬
‫قال أبو زيادٍ الكِل ِبيّ‪ :‬ال َبرِير أصغر َ‬
‫قال الصمعي‪ :‬ال َبرِير‪ :‬اسمٌ لما أ ْدرَك مِنْ َثمَر العِضاهِ‪ ،‬فإذا انتهى َي ْنعُهُ اشتدّ‬
‫سوادُه‪ .‬قال بشر‪:‬‬
‫رأى ُد ّرةً بيضاءَ يحفِلُ َل ْو َنهَا *** سُخامٌ ك ِغ ْربَانِ ال َبرِيرِ مُ َقصّبُ([‪)]43‬‬
‫ش َعرَها‪.‬‬
‫صفُ َ‬
‫ي ِ‬
‫(بز) الباء والزاء [أصل واحدٌ]‪ ،‬وهو الهيئة من لباسٍ أو سِلح‪ .‬يقال هو َبزّازٌ يبيع‬
‫ال َبزّ‪ .‬وفلنٌ حسَنُ ال ِبزّة‪ .‬وال َبزّ‪ :‬السلح‪ .‬قال شاعر‪:‬‬
‫طلُوبَا([‪)]44‬‬
‫ض ّمنْتُ َبزّي *** مِنَ العِ ْقبَانِ خَائتَةً َ‬
‫كأنّي إذْ غ َدوْا َ‬
‫يقول‪ :‬كأن ثيابي وسلحي حين غدوتُ على عقابٍ‪ ،‬من سرعتي‪ .‬وقولـه‪ :‬خائتة‪،‬‬
‫ضتْ‪ .‬وقولهم ب َز ْزتُ الرّجُل‪ ،‬أي سلبته‪ ،‬من هذا‪ ،‬لنّه‬
‫تسمع لجناحها صوتا إذا انقَ ّ‬
‫ستُه‪ :‬ضربتُ رأسَه‪.‬‬
‫فِعلٌ وقَعَ ب َبزّه‪ ،‬كما يقال رأ ْ‬
‫سرْعَة السّير‪.‬‬
‫ممّا شَذّ عن هذا الباب ال َب ْز َبزَة‪ُ :‬‬
‫سوْق‪ ،‬والخر َفتّ الشّيء وخلطه‪ .‬فالوّل‬
‫(بسّ) الباء والسين أصلن‪ :‬أحدهما ال ّ‬
‫سوْقا‪ .‬وجاء في‬
‫جبَالُ بَسّا} [الواقعة ‪ ،]5‬يقال سيقَت َ‬
‫ستِ ال ِ‬
‫قولـه تعالى‪{ :‬وبُ ّ‬
‫الحديث‪" :‬يجيء قومٌ من المدينة يبسّون([‪ ،)]45‬والمدينةُ خيرٌ لهم لو كانُوا َي ْعَلمُون"‪.‬‬
‫ومنه قول أبي النجم‪:‬‬
‫حيّاتُ الكَثيب ال ْهيَلِ([‪* )]46‬‬
‫* وانبَسّ َ‬
‫أي انْسَاقَ‪ .‬والصل الخر قولهم بُسّت الحنطة وغيرها أي ُف ّتتْ‪ .‬وفُسّر قولـه‬
‫جبَالُ بَسّا} [الواقعة ‪ ،]5‬على هذا الوجهِ أيضا‪ .‬ويقال لتلك‬
‫ستْ ال ِ‬
‫تعالى‪{ :‬وبُ ّ‬
‫البَسِيسة‪ ،‬وقال شاعر‪:‬‬
‫خبْزا وبُسّا بَسّا([‪* )]47‬‬
‫* ل تخ ِبزَا َ‬
‫يقول‪ :‬ل تخبزا فتُبطِئا([‪ )]48‬بل بُسّا السّويقَ بالماء وكُل‪ .‬فأمّا قولهم‪َ :‬بسّ بالنّاقة‬
‫حلَْب‪ ،‬فهو من الوّل‪ .‬وفي أمثال العرب‪" :‬ل أ ْفعَلُ َذِلكَ ما‬
‫وأبسّ بها إذا دعاها لل َ‬
‫حلَْب‪ .‬قال شاعر‪:‬‬
‫أ َبسّ عبْدٌ بناقة"‪ ،‬أي ما دعاها لل َ‬
‫ب الصّلحِ ِمنّا *** ما أطافَ ال ُم ِبسّ بالدّهْماءِ([‪)]49‬‬
‫َفلَحَا الُ طال َ‬
‫(بشّ) الباء والشين أصلٌ واحد‪ ،‬وهو اللّقاء الجميل‪ .‬والضّحك إلى النسان سرورا‬
‫به‪ .‬أنشد ابنُ دريد‪:‬‬
‫ل يَعدَمُ السّائلُ مِنهُ وَفْرا([‪ *** )]50‬و َقبْلهُ بشاشةً وبِشْرا‬
‫يقال َبشّ به بشّا وبَشاشة‪.‬‬
‫(بصّ) الباء والصاد أصلٌ واحدٌ وهو بَريق الشيء َولَمعانُه في حر َكتِه‪ .‬يقال بَصّ‬
‫ص بصيصا وبَصّا إذا َلمَعَ‪ .‬قال‪:‬‬
‫إذا َلمَعَ يَب ّ‬
‫حرِ زَهاها الغائِصُ([‪)]51‬‬
‫َيبِصّ منها لِيطُها الدّلمِصُ *** ك ُد ّرةِ البَ ْ‬
‫ص الكلبُ‪:‬‬
‫خرَجها‪ .‬والبَصّاصة‪ :‬العين‪ .‬وبصبَ َ‬
‫الدّلمِص‪ :‬ال َبرّاق‪ .‬زهَاها‪ :‬رَفَعها وأ ْ‬
‫إذا حرّك ذ َنبَه‪ ،‬وكذلك الفَحْلُ‪ .‬قال‪:‬‬
‫صبَصْنَ إذْ حُدِينا([‪* )]52‬‬
‫* َب ْ‬
‫وقال رؤبة‪:‬‬
‫* بصبصْنَ بالذْنابِ من لُوحٍ وبَقّ([‪* )]53‬‬
‫صبَاصٌ‪ :‬بعيدٌ‪.‬‬
‫خ ْمسٌ َب ْ‬
‫ج ْروُ الكلْبِ إذا َلمَ َع ببصره قبل أن تت َفتّح عينُه‪ .‬و ِ‬
‫وبصبَصَ َ‬
‫وقال أبو ُدوَاد‪:‬‬
‫ع ْرتُ بناتِ عَـ *** ـمّ المُرْشِقَاتِ َلهَا بَصابصْ([‪)]54‬‬
‫ولقد ذَ َ‬
‫قالوا‪ :‬أراد أن يقول‪ :‬ذعرت البقر‪* ،‬فلم يستقم لـه الشّعر فقال‪ :‬بنات عَمّ‬
‫ص الرّعدة من‬
‫ال ُمرْشِقات‪ ،‬وهي الظّباء‪ .‬وأراد بالبصابص تحريكَها أذنابَها‪ .‬والبَصِي ُ‬
‫هذا القياس‪.‬‬
‫(بضّ) الباء والضاد أصلٌ واحدٌ‪ ،‬وهو تندّي الشيء كأنّه يعرق‪ .‬يقال بَضّ الماءُ‬
‫َيبِضّ َبضّا وبُضوضا إذا رَشَح من صَخرةٍ أو أرض‪ .‬ومن أمثال العرب قولهم‪:‬‬
‫جرُه"‪ ،‬أي ل يُنال منه خَير‪ .‬و َر ِكيّ َبضُوض([‪ :)]55‬قليلة الماء‪ ،‬ول‬
‫"ول َيبِضّ حَ َ‬
‫يقال بَضّ السّقاءُ ول القِربة‪ .‬إنّما ذلك الرّشْح أو ال ّنتْح‪ ،‬فإذا كان من دُهنٍ أو سمن‬
‫س َمنِه‬
‫فهو ال َنثّ وال َمثّ‪ .‬فأمّا قولهم للبدن الممتلئ بَضّ فهو من هذا أيضا‪ ،‬لنّه مِنْ ِ‬
‫ض الممتلئ‪ ،‬ول يكون ذلك من‬
‫وامتلئِه كأنّه يرشَح فيبرُقُ لونُه‪ .‬قالوا‪ :‬والبدن البَ ّ‬
‫البياض وحدَه‪ ،‬قد يُقال ذلك للبيض والدَم‪ .‬قال ابنُ دريد‪ :‬رجلٌ بَضّ َبيّنُ‬
‫سمَنٍ‪ .‬قال شاعر([‪ )]56‬يصف‬
‫البضاضة والبُضوضة‪ :‬إذا كان ناصِعَ البياض في ِ‬
‫قتيلً‪:‬‬
‫سرْ([‪)]57‬‬
‫ضبْنِهِ َث ْعَلبٌ ُم ْنكَ ِ‬
‫وأبيَضُ بَضّ عليه النّسورُ *** وفي ِ‬
‫وقال أبو زُبيدٍ الطائيّ‪:‬‬
‫صلَ َدتْ فأع َيتْ أنْ َتبِضّ بمائِها([‪)]58‬‬
‫يا عُثمَُ أَ ْد ِركْني فإنّ ر ِكيّتي *** َ‬
‫جرْحَ يبُطّه بَطّا‪ ،‬أي‬
‫(بطّ) الباء والطاء أصلٌ واحد‪ ،‬وهو البَطّ والشّقّ‪ .‬يقال بَطّ ال ُ‬
‫ظ ِهرَ حتى‬
‫عنْهُ فأُ ْ‬
‫شقه‪ .‬فأمّا البطيط الذي هو العَجَب فمِنْ هذا أيضا؛ لنّه أمرٌ بُطّ َ‬
‫جبَ‪ .‬وقال الكميت‪:‬‬
‫أعْ َ‬
‫لئِينَ في الحِجَجِ الخَوالي([‪)]59‬‬
‫أَلمّا َتعْجَبي وت َريْ بَطيطا *** من ال ّ‬
‫وما سوى ذلك من الباء والطاء ففارسيّ كلّه‪.‬‬
‫ضرْب‪ ،‬إذا هيّأها‪ .‬ومثلُ هذا ل‬
‫(بظّ) الباء والظاء يقال إنّهم يقولون بَظّ أوتارَه لل ّ‬
‫يعوّل عليه‪.‬‬
‫(بعّ) الباء والعين أصلٌ واحد‪ ،‬على ما ذكره الخليل‪ ،‬وهو الثّقَل [و] اللحاح‪ .‬قال‬
‫الخليل‪ :‬ال َبعَاع ثِقَل السّحاب من المطر‪ .‬قال امرؤ القيس‪:‬‬
‫وألقى بصَحراءِ الغَبيط َبعَاعَهُ *** نُزولَ ال َيمَاني ذي ال ِعيَابِ المحمّلِ‬
‫قال‪ :‬ويقال للرّجُل إذا ألقى بنفسه‪ :‬ألقى علينا َبعَاعَه‪ .‬ويقال للسّحاب إذا ألقَى كلّ ما‬
‫ب والمطرُ بعّا و َبعَاعَا‪ ،‬إذا‬
‫فيه من المطر‪ :‬ألقى بَعاعه‪ .‬يقال بَعّ السَحا ُ‬
‫ألحّ بمكان‪ .‬وأمّا ابنُ دريد فلم يذكر من هذا شيئا([‪ ،)]60‬وذكر في التكرير ال َب ْع َبعَة‪:‬‬
‫ن الصواتَ ل يُقاسُ عليها‪.‬‬
‫تكرير الكلم في عجلةٍ‪ .‬وقد قلنا إ ّ‬
‫(بغّ) الباء والغين في المضاعف أصلن متباينان عند الخليل وابن دريد‪ .‬فالول‬
‫البغبغة‪ ،‬وهي حكاي ُة ضربٍ من الهدير‪ ،‬وأنشد الخليل‪:‬‬
‫غ الهديرِ ال َب ْهبَهِ([‪* )]61‬‬
‫جسِ َب ْغبَا ِ‬
‫* ِبرَ ْ‬
‫والصل الثاني ذكره ابنُ دريد قال‪ :‬ال َب ْغبَغ وتصغيرها ُب َغ ْيبِغ وهي ال ّر ِكيّة القريبة‬
‫ال َم ْنزَع‪ .‬قال‪:‬‬
‫غ ْيبِغٍ ُي ْنزَعُ بالعِقَالِ([‪)]63‬‬
‫يا ُربّ ماءٍ لكَ بالجْبالِ([‪َ ُ *** )]62‬‬
‫(بق) الباء والقاف في قول الخليل وابن دُري ٍد أصلن‪ :‬أحدهما التفتّح في الشيء‪،‬‬
‫قولً وفِعلً‪ ،‬والثاني الشّيء الطّفيف اليسير‪ .‬فأمّا الول فقولهم بَقّ َيبُقّ بَقّا؛ إذا‬
‫أوسع من العطيّة‪ .‬وكذلك بَ ّقتِ السماء بَقّا‪ ،‬إذا جاءت بمطرٍ شديد‪ .‬قال الراجز‪:‬‬
‫طرّا يَأْكلُونَ ِرزْقَهُ([‪)]64‬‬
‫وبَسَطَ الخيرَ لنا وبَقّهُ *** فالخلْقُ ُ‬
‫وبَقّ فلنٌ علينا كلمَه إذا َك ّثرَه‪ .‬والبقبقة‪ :‬كثْرة الكلم‪ ،‬يقال رجلٌ بَقَاق وبَقْباق‪ .‬قال‬
‫الرّاجز‪:‬‬
‫ق ال َم ْنزِلِ([‪)]65‬‬
‫خرَسَ في ال ّر ْكبِ بَقَا َ‬
‫وقد أقود بال ّدوَى الم َزمّلِ *** َأ ْ‬
‫ومن ذلكَ بقبَقةُ الماءِ في ح َر َكتِه‪ ،‬والقِ ْدرِ في غليانها‪.‬‬
‫والصل الخر البَقّ من البَعوض‪ ،‬الواحدة بَقّة‪ .‬قال الراجز‪:‬‬
‫صعْنَ بالذناب من لُوحٍ وبَقّ([‪* )]66‬‬
‫* َي ْم َ‬
‫ع البيت‪.‬‬
‫ومن هذا الباب البَقاق‪ :‬أسْقاطُ مَتا ِ‬
‫(بكّ) الباء والكاف في المضاعف أصلٌ يجمع التزاحُمَ والمغالبة‪ .‬قال الخليل‪ :‬ال َبكّ‬
‫ظلْمٍ لم‬
‫دقّ العُنق‪ .‬ويقال سمّيت بكّة لنّها كانت َت ُبكّ أعناق الجبابرة إذا أَلحَدْوا فيها ب ُ‬
‫سمّيتْ بكّةَ لنّ النّاسَ بعضُهم يبكّ بعضا في الطّواف‪ ،‬أي يدفع‪.‬‬
‫ُينْظَروا‪ .‬ويقال بل ُ‬
‫وقال الحسن‪ :‬أي يتباكّون فيها من* كُلّ وجهٍ‪ .‬وقيل أيضا‪َ :‬بكّةُ َف ْعلَة من ب َك ْكتُ‬
‫الرّجلَ إذا ردَ ْدتَه ووضعتَ منه‪ .‬قال‪:‬‬
‫حتّى َي ُبكّ َبكّهْ([‪)]67‬‬
‫خلّهِ َ‬
‫شرِيبُ أخَ َذتْهُ َأكّهْ *** فَ َ‬
‫إذَا ال ّ‬
‫وقال آخر‪:‬‬
‫حوْضَ عَلّهَا و َن ْهلَى *** ودُونَ ذِيادِها عَطَنٌ ُمنِيمُ([‪)]68‬‬
‫َي ُبكّ ال َ‬

‫ن العرابيّ‪ :‬تبَاكّت البل‪ ،‬إذا ازدحمتْ على الماء‬


‫تبكّ‪ :‬تزدحم عليه‪ .‬قال اب ُ‬
‫فش ِر َبتْ ورجل أ َبكّ شديدٌ غَلّب‪ ،‬وجمعه ُبكّ‪ ،‬ويقال بكّهُ إذا غلبَه‪.‬‬
‫قال الفرّاء‪ :‬يقال للرّشاء الغليظ البكّ‪ .‬والبكّ في قول الصمعي الشّجَر المجتمع‪.‬‬
‫يريد قول القائل‪:‬‬
‫ل َبكّ([‪ *** )]69‬ل جَذَعٌ فيها ول مُ َذكّ([‪)]70‬‬
‫ح ُمرِ ا َ‬
‫لمَةٌ َك ُ‬
‫صَ َ‬
‫(بل) الباء واللم في المضاعف له أصولٌ خمسة هي معظم الباب‪ .‬فالول النّدى‪،‬‬
‫يقال بَل ْلتُ الشيء َأ ُبلّهُ‪ .‬وال ِبلّةُ ال َبلَل‪ ،‬وقد تضمّ الباء فيقال ُبلّة‪ .‬وربما ذكَروا ذلك في‬
‫بقيّة ال ّثمِيلة في الكَرِش‪ .‬قال الراجز([‪:)]71‬‬
‫* وفار َقتْها ُبلّة الوابِلِ([‪* )]72‬‬
‫ض ّبيّ‪ :‬ليس من النوق‬
‫ويقال‪ :‬ذهبت أبْلَلُ البِل‪ ،‬أي نِطافُها التي في بطونها‪ .‬قال ال ّ‬
‫ل الصّهباء‪ .‬أي إنّها تصبر على العطش‪ .‬ومن ذلك التي‬
‫ناقةٌ َترِدُ الماءَ فيها ُبلّةٌ إ ّ‬
‫ل وتبلّل‪.‬‬
‫س َنتْ حالُه بعد الهزال‪ :‬قد ابت ّ‬
‫هي العطيّة‪ .‬قال الخليل‪ :‬يقال للنسان إذا ح ُ‬
‫حرٌ صُوفَة" ويقال للبخيل‪ :‬ما َتبُلّ إحدى يَ َديْهِ‬
‫ويقولون‪" :‬ل أَفعَلُ كذا ما بلّ َب ْ‬
‫خرَى‪ .‬ومنه " ُبلّوا أرحامَكم ولو بالسّلم"‪ .‬ويقال ل تبلّك عندي بالّةٌ ول بِلَلٌ ول‬
‫الُ ْ‬
‫بَلَلِ على وزن حَذَامِ‪ .‬قال‪:‬‬
‫فل وال يا ابنَ أبي عَقِيلٍ *** تبلّك بعدَها فينا بَلَلِ([‪)]73‬‬
‫وفي أمثال العرب([‪" :)]74‬اضربوا أميالً تَجِدُوا بَلَلً"‪ .‬قال الخليل‪ِ :‬بلّة اللّسان([‪)]75‬‬
‫وقوعُه على مواضع الحروف واستمراره على النّطق‪ ،‬يقال ما أحسنِ ِبلّة لسانه‪.‬‬
‫س ُمرِ([‪ .)]76‬ويقال أبلّ العُود إذا جرى فيه نَدَى الغيث‪.‬‬
‫وقال أبو حاتم‪ :‬ال َبِلّة عَسَل ال ّ‬
‫قال الكسائي‪:‬انصرفَ القوم ِب َبلّتهم([‪ ،)]77‬أي انصرفوا وبهم بقيّة‪ .‬ويقال اطوِ الثّوب‬
‫شنّن‪ ،‬فإذا‬
‫على َبُلّته([‪ )]78‬أي على بقية بللٍ فيه لئل يتكسّر‪ .‬وأصله في السقاء يتَ َ‬
‫أريد استعمالهُ نُ ّديَ‪ .‬ومنه قولهم‪ :‬طويتُ فلنا على بِلله([‪ ،)]79‬أي احتملتُه على‬
‫إساءته‪ ،‬ويقال على ُبلّته و ُبُللَته‪ .‬وأنشَدُوا‪:‬‬
‫ولقد طويتكُمُ على ُبلُلتِكمْ *** وعلمتُ ما فيكم من الَذْرابِ([‪)]80‬‬
‫ل الرّجُل‪ ،‬أي ما أحسن تحمّله‪ ،‬بفتح اللمين جميعا‪.‬‬
‫قال أبو زيد‪ :‬يقال ما أحسَن َبلَ َ‬
‫وأمّا قولهم للرّيح الباردة َبلِيلٌ‪ ،‬فقال الصمعيّ‪ :‬هي ريحٌ باردة‬
‫تجيء في الشتاء ويكون معها نَدىً‪ .‬قال الهذلي([‪:)]81‬‬
‫عزَعُ *‬
‫* وسَا َقتْهُ َبلِيلٌ زَ ْ‬
‫والصل الثاني‪ :‬البلل من المرض‪ ،‬يقال بلّ وأبَلّ واستبلّ‪ ،‬إذا َب َرأَ‪ .‬قال‪:‬‬
‫إذا بَلّ من داءٍ به ظَنّ أنه *** نَجَا وبه الدّاءُ الذي هُو قاتلُه([‪)]82‬‬
‫والصل الثالث‪ :‬أخذ الشّيءِ والذّهابُ به‪ .‬يقال بَلّ فلنٌ بكذا‪ ،‬إذا وَقَعَ في يده‪ .‬قال‬
‫ذو ال ّرمّة‪:‬‬
‫طيّاشٍ ول رَعِشٍ([‪* )]83‬‬
‫* َبّلتْ بِهِ غير َ‬
‫ويقولون‪" :‬لئن بَلّ به َل َي َبلّنّ بما يودّه([‪ .)]84‬ومنه قوله‪:‬‬
‫إنّ عليكِ فاعلِمنّ سائِقا *** بَل بأعْجازٍ المَطِيّ لحقَا‬
‫أي ملزما لعجازها‪ .‬ويقال ‪ :‬إنّه َلبَلّ بالقرينة‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫صرُومُ([‪)]85‬‬
‫عوَتْ *** وإنّي إذا صا َر ْمتُها َل َ‬
‫وإنّي َلبَلّ بال َقرِينَةِ ما ار َ‬
‫وقال آخر‪:‬‬
‫ع َر ْينَةُ في اللّقاء بفارسٍ *** ل طائشٍ رَعِشٍ ول وَقّافِ‬
‫َبّلتْ ُ‬
‫خ ْيرُ‪ ،‬أي يوافِقُه‪.‬‬
‫ويقولون‪ :‬إنّه ل َيبَلّ بهِ ال َ‬
‫والصل الرابع‪ :‬ال َبلَل‪ ،‬وهو مصدر البلّ من الرّجال‪ ،‬وهو الجرِيء المُقْدِم الذي ل‬
‫يستحيي ول يُبالي‪ .‬قال شاعر‪:‬‬
‫صمّمُ([‪)]86‬‬
‫ل الم َ‬
‫ألَ َتتّقُونَ ال يا آلَ عا ِمرٍ *** وهَلْ َيتّقي الَ البَ ّ‬
‫ل الرّجلُ ُيبِلّ‬
‫خصُومة‪ ،‬ويقال هو الحَذِر الريب‪ .‬ويقال أبَ ّ‬
‫ويقال هو الفاجر الشّديد ال ُ‬
‫ل وامرأةٌ بَلّءُ‪ ،‬وهو الذي ل يُدرَك*‬
‫عيَا‪ .‬قال أبو عُبيدٍ‪ :‬رجلٌ أبَ ّ‬
‫غلَب وأ ْ‬
‫إبللً‪ ،‬إذا َ‬
‫ما عِندَه‪.‬‬
‫وما بعد ذلك فهي حكايةُ أصواتٍ وأشياءَ ليست أصولً تنقاس‪ .‬قال أبو عمرو‪.‬‬
‫ال َبلِيل‪ :‬صوتٌ كالنين‪ .‬قال المرّار‪:‬‬
‫ح ّنتْ سمِعتَ لها بليل‬
‫صوا ِديَ ُكّلهُنّ كأُمّ َبوّ *** إذا َ‬
‫قال اللحْيانيّ‪ :‬بَليلُ الماء‪ :‬صَوتُه‪ .‬والحمام الم َبلّل هو الدائم الهدير‪ .‬قال ‪:‬‬
‫صعَائِدٍ *** ومن جانب الوادي الحمامَ المبَلّلَ([‪)]87‬‬
‫حيْحاءِ شَا َء ُ‬
‫ين ّفرْن بال َ‬
‫وبابِل‪ :‬بلد‪ .‬وال ُب ْلبُل طائر‪ .‬وال َب ْل َبلَةُ وَسْواس الهموم في الصّدر‪ ،‬وهو البَلبال‪ .‬وبَلبَلةُ‬
‫جتُهم‪ .‬والبُلبُلُ من الرّجال‬
‫اللسُنِ اختلطُها في الكلم‪ .‬ويقال َب ْلبَلَ القومُ‪ ،‬وتلك ضَ ّ‬
‫الخفيف‪ ،‬وهو المشبّه بالطائر الذي يسمّى ال ُبلْبل والصل فيه الصّوت‪ ،‬والجمع‬
‫بلبل‪ .‬قال‪:‬‬
‫ستُ ْدرِك ما يَحمي عُما َر ُة وابنُهُ *** قَلَئصُ رَسْلتٌ وشُعثٌ بَلبِلُ([‪)]88‬‬
‫(بن) الباء والنون في المضاعف أصلٌ واحد‪ ،‬هو اللزوم والقامة‪ ،‬وإليه ترجع‬
‫مسائلُ البابِ كلّها‪ .‬قال الخليل‪ :‬البنان اللّزوم‪ ،‬يقال‪ :‬أ َب ّنتِ السّحابةُ إذا ل ِز َمتْ‪ ،‬وَأبَنّ‬
‫القومُ بمحلّةٍ أقاموا‪ .‬قال‪:‬‬
‫* يا أيّها ال ّر ْكبُ بال ّن ْعفِ ال ُم ِبنّونا *‬
‫ن الرّجلُ فهو ُم َبنّنٌ‪ ،‬وذلك أن يرتبط الشّاة ليسمّنها‪.‬‬
‫ومن هذا الباب قولهُم‪َ :‬بنّ َ‬
‫وأنشد‪:‬‬
‫ُي َع ّيرُني قومي بأنّي ُم َبنّنٌ *** وهل َبنّنَ الشراطَ غيرُ الكارِم([‪)]89‬‬
‫ن أطرافُ الصابع في اليدَين‪ .‬وال َبنَان في قوله تعالى‪:‬‬
‫قال الخليل‪ :‬ال َبنَا ُ‬
‫شوَى‪ ،‬وهي اليدي والرْجُل‪ .‬قال‪:‬‬
‫ض ِربُوا ِم ْنهُمْ كُلّ َبنَانٍ} [النفال ‪ ،]12‬يعني ال ّ‬
‫وَا ْ‬
‫وقد يجيء في الشّعر البَنانَة بالهاء للصبع الواحدة‪ .‬وقال‪:‬‬
‫حيّ فو َقهُمْ َبنَانَهْ‬
‫ل همّ َك ّر ْمتَ َبنِي كِنانَهْ([‪ *** )]90‬ليس لِ َ‬
‫س إصبع‪ .‬وقال في ال َبنَان‪:‬‬
‫أي لحدٍ [عليهم([‪ ])]91‬فضلٌ قِي َ‬
‫ق والبَنانُ قِصارُ‬
‫جلْ ِدهِ *** فاللّونُ َأ ْورَ ُ‬
‫لمّا رأتْ صَدَأ الحديدِ ِب ِ‬
‫وقال أبو إسحاق إبراهيم بن السّريّ الزجاج‪ :‬واحد البَنانِ َبنَانةٌ‪ .‬ومعناه في قولـه‬
‫ض ِربُوا ِم ْنهُمْ كُلّ َبنَانٍ} [النفال ‪ ،]12‬الصابعُ وغيرها من جميع‬
‫تعالى‪{ :‬وَا ْ‬
‫العضاء‪ .‬وإنما اشتقاق ال َبنَان من قولهم أبَنّ بالمكان إذا قام؛ فالبنان به ُي ْع َتمَدُ كلّ‬
‫ما يكون للقامة والحياة‪ .‬قال الخليل‪ :‬وال َبنّة الرّيح من أ ْربَاضِ([‪ )]92‬البقَر والغَنم‬
‫والظّباء‪ ،‬وقد يُستعمل في الطّيب‪ ،‬فيقال‪ :‬أجِدُ في هذا الثوب َبنّة طيّبةً من عرْف‬
‫تُفّاح أو سفَرجَل‪ .‬وأنشد‪:‬‬
‫عبَسا ُم ِبنّا([‪* )]93‬‬
‫* بَلّ الذّنابَى َ‬
‫وهذا أيضا من الوّل‪ ،‬لنّ الرائحة تلزم‪ .‬وقال الرّاجز في البنان وهو القامة‪:‬‬
‫ظرْنَ الرّجُل ال ُم ِبنّا‬
‫ش َتكِين ال َمنّا *** ل َي ْنتَ ِ‬
‫قلئصا ل يَ ْ‬
‫ل المتثبّت‪ .‬قال‪ :‬وهو مشتقّ من ال َبنّة‪.‬‬
‫قال أبو عمرو‪ :‬ال َبنِينُ من الرّجال العاق ُ‬
‫سعْد بن لُؤيّ‬
‫شبَة الحَالية‪ .‬ومنه ثابت البُنانيّ‪ ،‬وهو من ولد َ‬
‫وال ُبنَانة الرّوضة المع ِ‬
‫ابن غالب‪ ،‬كانت لـه حاضِنةٌ تسمّى بُنانَة([‪ .)]94‬وهذا من ذاك الوّل‪ ،‬لن‬
‫الرّوضة المعْشِبةَ ل َتعْدم الرائحةَ الطيّبة‪.‬‬
‫(به) الباء والهاء في المضاعف ليس بأصلٍ‪ ،‬وذلك أنه حكاية صوتٍ‪ ،‬أو حمْلُ لفظٍ‬
‫على لفظ‪ .‬فالبهبهة هدير الفحل‪ .‬قال شاعر([‪:)]95‬‬
‫غ الهديرِ ال َب ْهبَهِ *‬
‫جسٍ َبغْبا ِ‬
‫* ِبرَ ْ‬
‫خلْق الكثير‪ .‬فأما قولهم‬
‫قال أبو زيد‪ :‬ال َب ْهبَهةُ‪ :‬الصوات الكثيرة‪ .‬والبهبهة‪ :‬ال َ‬
‫للجسيم الجريء ال َب ْه َبهِيّ‪ ،‬فهو من هذا‪ ،‬لنّه ُيبَهبِه في صوته‪ .‬قال‪:‬‬
‫ل َترَاهُ في حادث الدهر إلّ *** وهو يغدو ِب َب ْه َب ِهيّ جَريمِ([‪)]96‬‬
‫ن أصله بخبخوا‪ ،‬من‬
‫حمْل لفظٍ على لفظ‪ ،‬ل ّ‬
‫وقولهم َت َب ْهبَهَ القومُ إذا تشرّفوا‪ ،‬هو من َ‬
‫قولهم في التعظّم والتعظيم‪ :‬بَخٍْ بَخٍْ‪ .‬وقال الشاعر‪:‬‬
‫شرِي وتَب ْه َبهُوا‬
‫ألم تر أنّي من ُز َبيْدٍ ب ِذ ْر َوةٍ *** تَ َفرّع فيها َمعْ َ‬
‫(ببّ) الباء والباء في المضاعف ليس أصلً‪ ،‬لنه حكاي ُة صوتٍ‪ .‬قال الخليل‪ :‬ال َببّةُ‪:‬‬
‫هدير الفَحْل في ترجيعه‪ .‬قال رؤبة‪:‬‬
‫ع َيسُ هَدّارٌ َي ِببّْ *** إذا دَعَاها أ ْق َبَلتْ ل َت ّت ِئبْ([‪)]97‬‬
‫يسوقُها أ ْ‬
‫وقد قالوا رجل َببّ أي سمين‪ ،‬وكان بعضهم* يُلقّب " َببّة([‪.")]98‬‬
‫(بوّ) ال َبوّ كلمةٌ واحدة وهو جلد حُِوارٍ يُحشى وتُعطف عليه النّاقةُ إذا مات ولدُها‪.‬‬
‫قال الكميت‪:‬‬
‫* مُ ْدرَجَة كال َبوّ بين الظّئ َريْن([‪* )]99‬‬
‫والرّماد َبوّ الثافيّ على التشبيه ‪.‬‬
‫(بيّ ‪ -‬بأ) الباء والياء والباء والهمزة‪ ،‬ليست أصولً تقاس‪ ،‬لنها كلمات مفردة‪.‬‬
‫يقولون " َهيّ بنُ َبيّ" لمن ل يُعرَف‪ .‬ويقولون بأبات الصّبيّ قلت له بابا‪ .‬قال‬
‫الحمر‪ :‬بأْبَأ الرّجُلُ أسرع‪ .‬وقد تبأْبأْنا إذا أسرعنا‪ .‬والبؤبؤ‪ :‬السيّد الظريف‪.‬‬
‫والبؤبؤ‪ :‬الصل‪ .‬قال‪:‬‬
‫* في بؤبؤ المجد وبُحبُوحِ الكَرمْ([‪* )]100‬‬
‫وال أعلم ‪.‬‬
‫ـــــــــــــــ‬
‫([‪ )]1‬في اللسان (‪" :)312 :2‬من ذوي الغر"‪.‬‬
‫([‪ )]2‬في الصل‪" :‬المرا" صوابه في اللسان (‪.)311 :2‬‬
‫ل أتى النبي صلى‬
‫([‪ )]3‬في الصل‪" :‬من قوله"‪ .‬وفي اللسان‪" :‬وفي الحديث أن رج ً‬
‫ال عليه وسلم فقال‪:‬‬
‫يا رسول ال إني أبدع بي فاحملني"‪.‬‬
‫([‪ )]4‬البيت للنابغة في ديوانه ص ‪.19‬‬
‫([‪ )]5‬في المجمل‪" :‬وتمر بث‪ ،‬إذا لم يجد كنزه في وعائه"‪ .‬وفي اللسان‪" :‬وتمر بث‬
‫إذا لم يجود كنزه فتفرق"‪.‬‬
‫([‪ )]6‬في الصل‪" :‬فقرته"‪ .‬وليس لها وجه‪.‬‬
‫برواية ‪":‬وأسقيه"‪.‬‬ ‫‪28‬‬ ‫([‪ )]7‬البيت لذي الرمة في ديوانه‬
‫([‪ )]8‬هي امرأة دريد بن الصمة‪ .‬انظر الخبر في اللسان (‪.)75 :13‬‬
‫والمجمل واللسان (قفخ‪ ،‬بجج‪،‬‬ ‫‪81‬‬ ‫([‪ )]9‬في الصل‪" :‬قفجا"‪ ،‬صوابه في ديوان رؤبة‬
‫وخض)‪.‬‬
‫([‪ )]10‬ومنه قول ذي الرمة‪:‬‬
‫ومختلق للملك أبيض فدغم *** أشم أبج العين كالقمر البدر‬
‫([‪ )]11‬البيت لجبيهاه الشجعي في المفضليات (‪ .)166 :1‬واللسان (‪)31 :3 /402 :6‬‬
‫وقبله‪:‬‬
‫ولو أنها طافت بظنب معجم *** نفى الرق عنه جدبه فهو كالح‬
‫و"فجاءت" كذا وردت في الصل وصحاح الجوهري‪ .‬وصواب روايتها‪" :‬لجاءت"‬
‫وقد نبه ابن بري على خطأ رواية الفاء‪ .‬انظر اللسان (بجج)‪.‬‬
‫([‪ )]12‬يقال نفج السقاء نفجا‪ :‬مله‪.‬‬
‫([‪ )]13‬وبه فسر حديث‪" :‬إن ال قد أراحكم من الشجة والبجة" في أحد تأويليه‪.‬‬
‫([‪ )]14‬من بابي تعب‪ ،‬ودخل‪.‬‬
‫([‪ )]15‬البيت لعمرو بن عبد ود‪ ،‬من أبيات في زهر الداب (‪ )42 :1‬قالها في يوم‬
‫الحزاب‪.‬‬
‫([‪ )]16‬هو خفاف بن ندبة‪ .‬انظر اللسان (بحح‪ ،‬ربح)‪ .‬والغاني (‪.)134 :13‬‬
‫([‪ )]17‬في اللسان‪" :‬سميت بحا لرزانتها"‪.‬‬
‫([‪ )]18‬البيت في اللسان (كسر‪ ،‬بحح‪ ،‬رذم) ‪.‬‬
‫واللسان (بحح)‪.‬‬ ‫‪311‬‬ ‫([‪ )]19‬البيت في ديوانه‬
‫([‪ )]20‬في الصل‪" :‬والتبحح" محرفة‪.‬‬
‫([‪ )]21‬البيت لعشى همدان‪ ،‬كما في المجمل واللسان والصحاح (بخخ)‪ .‬والساس‬
‫أنه يقوله في عبد الرحمن بن الشعث‪.‬‬
‫([‪ )]22‬استشهد به في اللسان (‪ )483 :3‬على جمعه بين لغتي التخفيف والتشديد مع‬
‫التنوين‪.‬‬
‫([‪ )]23‬هو أبو ذؤيب الهذلي‪ ،‬وقصيدته في ديوانه ص ‪ 1‬والمفضليات (‪.)121 :2‬‬
‫([‪ )]24‬بداد‪ ،‬بفتح أوله والبناء على الكسر‪ .‬وفي الصل‪" :‬بدادا" محرف‪.‬‬
‫واللسان (بدد)‪:‬‬ ‫‪108‬‬ ‫([‪ )]25‬قطعة من بيت لحسان‪ ،‬وهو وسابقه في ديوانه‬
‫هل سر أولد اللقيطة أننا *** سلم غداة فوارس المقداد‬
‫كنا ثمانية وكانوا جحفل *** لجبا فشلوا بالرماح بداد‬
‫([‪ )]26‬كذا وردت مضبوطة في الصل وفي المجمل‪ .‬وفي اللسان‪" :‬البديدة" وفي‬
‫القاموس‪" :‬البديد"‪.‬‬
‫([‪ )]27‬وكذا ورد إنشاده في المجمل‪ .‬وقد نبه صاحب القاموس على خطأ هذه‬
‫الرواية‪ ،‬وأن صوابها‪:‬‬
‫* بداء تمشي مشية البد *‬
‫وعلى هذا الوجه جاء إنشاده في اللسان ( ‪ )46 :4‬منسوبا إلى أبي نخيلة السعدي‪.‬‬
‫([‪ )]28‬ويقال أيضا مالك بِدة وبَدة‪ ،‬بكسر الباء وفتحها‪.‬‬
‫([‪ )]29‬هذا البيت في اللسان (‪.)116 :5‬‬
‫([‪ )]30‬في الديوان ‪" :54‬لحجهم"‪ .‬وعجزه‪:‬‬
‫* فهن كأطراف الجنى خواضع *‬
‫([‪ )]31‬في اللسان (‪" :)119 :5‬سئل رجل من بني أسد"‪.‬‬
‫([‪ )]32‬أي ضبر تضبير العير‪ .‬وفي الصل‪" :‬البعير"‪ ،‬صوابه من اللسان (‪/119 :5‬‬
‫‪.)356 :10 /‬‬ ‫‪275‬‬ ‫‪:6‬‬
‫([‪ )]33‬أي قد حتى استوى كما يستوي السير المقدود‪.‬‬
‫([‪ )]34‬اسلهب‪ :‬مضى في عدوه‪ .‬وفي الصل‪" :‬إذا عل اسلهف"‪ ،‬صوابه في اللسان‬
‫(‪.)457-119/1 :5‬‬
‫([‪ )]35‬اتلب‪ :‬امتد واستوى ‪ .‬وفي الصل‪ ":‬إذا انتصف"‪ ،‬صوابه في اللسان (‪:1‬‬
‫‪ .)119 :5 /226‬وزاد في اللسان بين هذا وسابقه‪" :‬وإذا قيد اجلعب" أي مضى في‬
‫سيره‪.‬‬
‫واللسان (‪.)119 :5‬‬ ‫‪70‬‬ ‫([‪ )]36‬ديوان طرفة‬
‫([‪ )]37‬في الديوان ‪" :34‬أنا قسمنا خطتينا"‪ ،‬وفي اللسان‪" :‬أنا اقتسمنا"‪ .‬وقبله‪:‬‬
‫أرأيت يوم عكاظ حين لقيتني *** تحت العجاج فما شققت غباري‬
‫([‪ )]38‬كذا ورد إنشاده‪" :‬يسوقون" بالقاف‪ ،‬والشرح يؤيد هذه الرواية‪ ،‬لكن في‬
‫ديوان طرفة ‪" :2‬يسوفون" بالفاء‪ ،‬وقافية البيت في الديوان "البرائرا"‪ ،‬قال ابن‬
‫السكيت‪" :‬البرائر‪ :‬جمع برير‪ ،‬وهو ثمر الراك‪ ،‬ويسوفون‪ :‬يشمون"‪.‬‬
‫([‪ )]39‬انفرد ابن فارس من بين أصحاب المعاجم بهذه الكلمة‪.‬‬
‫([‪ )]40‬الجشيش‪ :‬المجشوش‪ ،‬أي المدقوق‪ .‬وفي الصل‪" :‬الحشيش" محرف‪ ،‬صوابه‬
‫س ‪)17‬‬ ‫‪120‬‬ ‫في اللسان (‪:5‬‬
‫([‪ )]41‬في الصل‪" :‬بقي"‪ ،‬تحريف‪.‬‬
‫وعجزه‪ * :‬إلى دبر النهار من البشام *‬ ‫‪75‬‬ ‫([‪ )]42‬صدر بيت له في ديوانه‬
‫([‪ )]43‬يحفل لونها‪ :‬يجلوه‪ .‬والمقصب‪ :‬المجعد‪ .‬والبيت في اللسان (قصب‪ ،‬حفل)‪.‬‬
‫وسيأتي في (حفل)‪.‬‬
‫([‪ )]44‬البيت لبي خراش الهذلي‪ ،‬كما في أشعار الهذليين (‪ )57 :2‬واللسان (‪)16 :2‬‬
‫وانظر الحيوان (‪ )337 :6‬واللسان (‪ .)176 :7‬وفي أشعار الهذليين‪" :‬إذ عدوا‬
‫بالمهملة‪ .‬وفي الصل‪" :‬خاتية" في البيت وتفسيره‪ ،‬وإنما هي "خائتة"‪.‬‬
‫([‪ )]45‬لفظه في اللسان (‪" :)325 :7‬من المدينة إلى الشام واليمن والعراق يبسون"‪.‬‬
‫ويقال بسست الدابة وأبسستها‪ ،‬إذا سقتها وزجرتها وقلت لها بس بس‪ .‬وفي الصل‬
‫"يبيتون" محرفة‪.‬‬
‫([‪ )]46‬أنشده الجاحظ في الحيوان (‪ )256 :4‬وقال‪" :‬انبست الحيات‪ ،‬إذا تفرقت‬
‫وكثرت"‪ .‬وأنشده في اللسان (‪ )327 :7‬بدون نسبة‪ ،‬وفسره بمعنى انسابت على وجه‬
‫الرض‪.‬‬
‫‪492‬‬ ‫([‪ )]47‬الرجز للهفوان العقيلي أحد لصوص العرب‪ .‬انظر معجم المرزباني‬
‫والحيوان (‪ )490 :4‬والمخصص (‪ )127 :7‬وتهذيب اللفاظ‬ ‫‪70‬‬ ‫ونوادر أبي زيد ‪،12‬‬
‫‪.636‬‬
‫([‪ )]48‬في الصل‪" :‬قبطيا"‪ ،‬صوابه ما أثبت مطابقا ما في معجم المرزباني‪.‬‬
‫([‪ )]49‬البيت لبي زبيد الطائي‪ ،‬كما في أمالي القالي (‪.)132 :1‬‬
‫([‪ )]50‬الوفر‪ :‬المال والمتاع الكثير الواسع‪ .‬وفي اللسان (‪" :)153 :8‬وقرا" والوقر‪،‬‬
‫بالكسر‪ :‬الحمل من أحمال الدواب‪ .‬وما في الصل يطابق رواية ابن دريد في‬
‫الجمهرة (‪.)32 :1‬‬
‫([‪ )]51‬البيتان في اللسان (بصص)‪.‬‬
‫([‪ )]52‬لعله جزء من بيت‪ ،‬أو صحة إنشاده كما في اللسان (‪:)272 :8‬‬
‫* بصبصن إذ حدين بالذناب *‬
‫واللسان (‪" :)304 :11 /412 :10‬يمصعن بالذناب" وستأتي‬ ‫‪108‬‬ ‫([‪ )]53‬رواية الديوان‬
‫هذه الرواية في نهاية (بقق)‪ .‬وقبله‪:‬‬
‫* بصبصن واقشعررن من خوف الرهق *‬
‫([‪ )]54‬البيت في اللسان (بصص) محرفا‪ ،‬وفي (رشق) على الصواب‪.‬‬
‫([‪ )]55‬وكذا في اللسان (‪ .)386 :8‬والركي‪ :‬جمع ركية‪.‬‬
‫([‪ )]56‬هو أوس بن حجر‪ .‬انظر ديوانه ‪ 6‬والحيوان (‪ ،)582 :5‬والضداد لبن‬
‫النباري (‪. )303‬‬
‫([‪)]57‬وكذا جاءت روايته في اللسان (‪ ،)387 :8‬وصواب روايته كما في المصادر‬
‫السابقة‪" :‬وأحمر جعدا"‪ .‬وقبله‪:‬‬
‫بكل مكان ترى شطبة *** مولية ربها مسيطر‬
‫([‪ )]58‬البيت في اللسان (‪.)386 :8‬‬
‫([‪ )]59‬البيت في اللسان (بطط) بدون نسبة‪ ،‬وبرواية‪" :‬في الحقب الخوالي"‪.‬‬
‫واللئين‪ :‬الذين‪ ،‬كما سمع اللءات في قوله‪:‬‬
‫أولئك أخداني الذين ألفتهم *** وأخدانك اللءات زين بالكتم‬
‫وفي اللسان‪" :‬وحكي عنهم اللؤو فعلوا ذلك‪ .‬يريد اللؤون فحذف النون تخفيفا"‪.‬‬
‫([‪ )]60‬الحق أن ابن دريد عقد لها رسما في الجمهرة (‪ )185 :3‬وأما المكرر‪ ،‬أي‬
‫(بعبع) فقد عقد له رسما في‬
‫(‪.)127 :1‬‬
‫واللسان (بهبه) وروي في الديوان واللسان‪:‬‬ ‫‪166‬‬ ‫([‪ )]61‬البيت لرؤبة في ديوانه‬
‫"بخباخ"‪ .‬ونبه أيضا على رواية‪" :‬بهباه الهدير"‪ .‬وفي الصل‪" :‬البهبهة" محرف‪.‬‬
‫([‪ )]62‬في اللسان‪" :‬يعني أنه ينزع بالعقال لقصر الماء؛ لن العقال قصير"‪.‬‬
‫([‪ )]63‬في الصل‪" :‬بالحبال" صوابه في المجمل والجمهرة (‪ )127 :1‬واللسان (‪:10‬‬
‫‪ )301‬وبعده في اللسان‪:‬‬
‫* أجبال سلمى الشمخ الطوال *‬
‫([‪ )]64‬البيتان في اللسان (بقق)‪ ،‬وهما في الجمهرة (‪ )36 :1‬منسوبان إلى عويف‬
‫القوافي‪.‬‬
‫([‪ )]65‬البيتان في اللسان (بقق‪ ،‬دوا)‪ .‬وسيأتي في (دوي) وتقديره‪ :‬أقود البعير‬
‫بالدوي المزمل‪ ،‬أي الحمق المدثر‪ .‬وهما في الجمهرة (‪ )36 :1‬منسوبان إلى أبي‬
‫النجم العجلي‪.‬‬
‫([‪ )]66‬البيت لرؤبة‪ ،‬كما سبق في ص ‪.182‬‬
‫([‪ )]67‬الرجز لعامان بن كعب التميمي‪ ،‬كما في الجمهرة (‪ .)19 :1‬وانظر نوادر‬
‫واللسان (أكك‪ ،‬بكك)‪.‬‬ ‫‪128‬‬ ‫أبي زيد‬
‫([‪ )]68‬البيت لعامان بن كعب‪ ،‬كما في اللسان (‪ )495 :12‬ونوادر أبي زيد ص ‪.16‬‬
‫([‪ )]69‬في اللسان (جرب)‪" :‬ل جذع فينا"‪ .‬والرجز لقطية بنت بشر في الغاني (‪:1‬‬
‫‪. )129‬‬
‫([‪ )]70‬وكذا رويت في اللسان (صلم)‪ ،‬وروي في (جرب‪ ،‬بكك)‪" :‬جربة كحمر‬
‫البك"‪.‬‬
‫([‪ )]71‬هو إهاب بن عمير‪ ،‬كما في اللسان (‪.)177 :69/1 :13‬‬
‫([‪ )]72‬في الصل‪" :‬الوائل" صوابه في اللسان في الموضعين‪.‬‬
‫([‪ )]73‬البيت لليلى الخيلية‪ ،‬كما في الجمهرة (‪ )210 :3‬واللسان (‪ .)71 :13‬وبعده في‬
‫اللسان‪:‬‬
‫فلو آسيته لخلك ذم *** وفارقك ابن عمك غير قالي‬
‫([‪ )]74‬هو من كلم طليحة بن خويلد السدي المتنبي‪ ،‬قاله في سجعه وقد عطش‬
‫أصحابه‪ ،‬قال‪" :‬اركبوا إلل‪ ،‬واضربوا أميال‪ ،‬تجدوا بلل"‪ .‬وقد وجدوا الماء في‬
‫المكان الذي أشار إليه‪ ،‬ففتنوا به‪ .‬وإلل‪ :‬فرس طليحة‪ .‬انظر الجمهرة (‪.)210 :3‬‬
‫([‪ )]75‬ضبطت في الصل بضم الباء‪ ،‬وفي القاموس واللسان بالكسر‪.‬‬
‫([‪ )]76‬في القاموس أن "البلة" بالفتح‪ ،‬نور العرفط والسمر أو عسله‪ .‬قال‪" :‬ويكسر"‪.‬‬
‫وفي المجمل‪" :‬والبلة عسل السمر‪ ،‬وربما كسروا الباء‪ ،‬ويقال هو نور العضاه‪ ،‬أو‬
‫الزغب الذي يكون عليه بعد النور"‪ .‬وفي الصل‪" :‬عسل السم" محرف‪.‬‬
‫([‪ )]77‬في اللسان والقاموس‪" :‬انصرف القوم ببللتهم‪ ،‬محركة وبضمتين‪ ،‬وبلولتهم‬
‫بالضم‪ ،‬أي وفيهم بقية"‪.‬‬
‫([‪ )]78‬فيه لغات كثيرة‪ ،‬سردها صاحب القاموس‪.‬‬
‫([‪ )]79‬شاهده في اللسان (بلل ‪:)70‬‬
‫وصاحب موامق داجيته *** على بلل نفسه طويته‬
‫([‪ )]80‬البيت لحضرمي بن عامر كما في اللسان (ذرب‪ ،‬بلل)‪ .‬ويروى للقتال‬
‫الكلبي كما في الجمهرة (‪.)37 :1‬‬
‫والمفضليات (‪ )226 :2‬والبيت التالي بتمامه‪:‬‬ ‫‪11‬‬ ‫([‪ )]81‬هو أبو ذؤيب في ديوانه‬
‫ويعوذ بالرطى إذا ما شفه *** قطر وراحته بليل زعزع‬
‫([‪ )]82‬يعني الهرم والشيخوخة‪ ،‬كما في اللسان (بلل ‪ .)69-68‬والبيت كذلك في‬
‫الجمهرة (‪.)37 :1‬‬
‫([‪ )]83‬صدر بيت في ديوانه ‪ .25‬وعجزه‪:‬‬
‫* إذ جلن في معرك يخشى به العطب *‬
‫([‪ )]84‬لعلها‪" :‬بما يوده"‪.‬‬
‫([‪ )]85‬البيت في اللسان (‪.)70 :13‬‬
‫([‪ )]86‬البيت في اللسان (‪ .)71 :13‬ونسب في حواشي الجمهرة (‪ )38 :1‬إلى المسيب‬
‫بن علس‪.‬‬
‫([‪ )]87‬الحيحاء بفتح الحاء وكسرها‪ :‬مصدر حاحيت بالمعز دعوتها‪ .‬فالفتح بإجراء‬
‫الفعل مجرى دعدعت‪ ،‬والكسر بتقديره في وزن فاعلت‪ .‬وفي الصل واللسان (‪:13‬‬
‫‪" :)68‬بالحيجاء" صوابه ما أثبت‪ .‬انظر اللسان (‪ .)333 :20‬وصعائد بضم أوله‪:‬‬
‫موضع‪.‬‬
‫([‪ )]88‬البيت لكثير بن مزرد‪ ،‬كما في اللسان (‪ .)73 :13‬وروي صدره في اللسان‬
‫والجمهرة (‪:)129 :1‬‬
‫* ستدرك ما تحمي الحمارة وابنها *‬
‫قال ابن منظور‪" :‬والحمارة‪ :‬اسم حرّة‪ ،‬وابنها الجبل الذي يجاورها‪ ،‬أي ستدرك‬
‫هذه القلئص ما منعته هذه الحرة وابنها"‪.‬‬
‫([‪ )]89‬الشراط‪ :‬حواشي المال وصغاره‪ .‬وفي اللسان‪" :‬الغنم أشراط المال"‪ .‬وفي‬
‫الصل‪" :‬الشواط"‪ ،‬محرفة‪.‬‬
‫([‪ )]90‬في اللسان (‪" :)206 :16‬أكرمت"‪.‬‬
‫([‪ )]91‬التكملة من اللسان ‪.‬‬
‫([‪ )]92‬أرباض‪ :‬جمع ربض‪ ،‬وهو الموضع الذي تربض فيه الدابة‪ ،‬كالمربض‪.‬‬
‫وفي الصل‪" :‬أرض" محرفة‪ .‬وفي اللسان‪" :‬والبنة ريح مرابض الغنم والظباء‬
‫والبقر"‪.‬‬
‫([‪ )]93‬من رجز لمدرك بن حصن السدي‪ ،‬كما في اللسان (‪.)233 ،117 ،109 ،17‬‬
‫واللسان (خفض)‪ .‬والبيت في اللسان‬ ‫‪50‬‬ ‫وانظر الرجز أيضا في نوادر أبي زيد‬
‫(بنن) بدون نسبة‪.‬‬
‫أن "بنانة" كانت تحت سعد بن‬ ‫‪209‬‬ ‫([‪ )]94‬الذي في اللسان (‪ )206 :16‬والمعارف‬
‫لؤي‪ ،‬ل أنها كانت حاضنته‪.‬‬
‫([‪ )]95‬هو رؤبة‪ ،‬كما سبق في حواشي مادة (بغ)‪.‬‬
‫([‪ )]96‬الجريم‪ :‬العظيم الجرم‪ .‬والبيت في اللسان (‪.)372 :17‬‬
‫([‪ )]97‬البيتان رويا في ملحقات ديوانه ص ‪ ،169‬بلفظ "هدار ببب"‪.‬‬
‫([‪ )]98‬منهم عبد ال بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب والي البصرة‪ ،‬لقبته به‬
‫أمه هند بنت أبي سفيان‪ ،‬كانت ترقصه وتقول‪:‬‬
‫جارية خدبه‬ ‫لنكحن ببه‬
‫وفيه يقول الفرزدق‪:‬‬
‫وبايعت أقواما وفيت بعهدهم *** وببة قد بايعته غير نادم‬
‫([‪ )]99‬البيت في اللسان (‪.)108 :18‬‬
‫([‪ )]100‬البيت لجرير‪ ،‬كما في أمالي القالي (‪ )16 :2‬واللسان (‪.)17 :1‬‬
‫ـ (باب الباء والتاء وما بعدهما في الثلثي)‬
‫(بتر) الباء والتاء والراء أصلٌ واحد‪ ،‬وهو القطع قبل أن تتمّه‪ .‬والسيفُ الباتر‬
‫خيْر أثرُه فهو‬
‫القَطّاع‪ .‬ويقال للرجُل الذي ل عقِب له أَبتَر‪ .‬وكلّ من انقطع من ال َ‬
‫َأ ْبتَر‪ .‬وخطب زيادٌ خطبتَه البتراء لنّه لم يفتتِحْها بحمدِ ال تعالى والصلة على‬
‫حمَه يبترها‪ .‬قال ‪:‬‬
‫النبي صلى ال عليه وسلم‪ .‬ورجلٌ أُبا ِترٌ‪ :‬يقطع رَ ِ‬
‫* على قَطْعِ ذِي ال ُق ْربَى أَحَذّ أُبا ِترُ([‪* )]1‬‬
‫(بتع) الباء والتاء والعين أصلٌ واحدٌ يدلّ على القوّة والشدّة‪ .‬فال َبتَع طولُ ال ُعنُق مع‬
‫شِدّة َم ْغرِزه‪ .‬ويقال لِكلّ شديدِ المفاصل َبتِع‪ .‬فأمّا ال ِبتْعُ فيقولون إنه نَبيذ العَسَلِ‪.‬‬
‫ويمكن أن يكون س ّميَ بذلك لعلّةٍ أن تكون فيه‪.‬‬
‫(بتك) الباء والتاء والكاف أصلٌ واحد‪ ،‬وهو القطع‪ .‬قالوا‪َ :‬ب َت ْكتُ الشيء قَطعته‬
‫ل ْنعَامِ}‬
‫أ ْبتُِكه َبتْكا‪ .‬قال الخليل‪ :‬ال َبتْك قطع الذُن‪ .‬وفي القرآن‪َ { :‬فَل ُي َب ّتكُنّ آذَانَ ا َ‬
‫ش َعرٍ أو‬
‫[النساء ‪ .]119‬قال‪ :‬والباتك السّيف القاطع‪ .‬قال‪ :‬وال َبتْك أن تقبض على َ‬
‫ريشٍ أو نحوِ ذلك ثم تجذبَه إليك فينْب ِتكَ من أصله‪ ،‬أي ينقطع و َي ْن َت ِتفُ([‪ ،)]2‬وكل‬
‫طائفةٍ من ذلك ِب ْتكَةٌ‪ ،‬والجمع ِبتَك‪ .‬قال زُهير‪:‬‬
‫حتى إذا ما َه َوتْ كفّ الغلمِ لها *** طارت وفي كَفّهِ مِنْ ريشِها ِب َتكُ([‪)]3‬‬

‫(بتل) الباء والتاء واللم أصلٌ واحد‪ ،‬يدلّ على إبانةِ الشيء من غيره‪ .‬يقال ب َت ْلتُ‬
‫الشيءَ‪ ،‬إذا أ َب ْنتَهُ من غيره‪ .‬ويقال طلّقها َبتّةً َب ْتلَةً‪ .‬ومنه يقال لمريمَ العذراء "ال َبتُول"‬
‫لنها انفردت فلم يكن لها زوج‪ .‬ويقال نخلةٌ ُم ْبتِلٌ‪ ،‬إذا انفردت عنها الصغيرة‬
‫النابتةُ معها‪ .‬قال الهذليّ([‪:)]4‬‬
‫ذلك ما دِينُك إذْ ُق ّر َبتْ *** أجمالُها كال ُب ُكرِ ال ُم ْبتِلِ([‪)]5‬‬
‫ل عضوٍ بلحمه ُم ْك َت ِنزِ اللّحم‪ ،‬الجمع بتائِل‪ ،‬كأنه بكثْرةِ([‪ )]6‬لحمه بائنٌ‬
‫وال َبتِيلة‪ :‬ك ّ‬
‫عن العضو الخر‪ .‬ومنه قولهم‪ :‬امرأةٌ م َب ّتلَةُ الخلق‪ .‬وال ّت َبتّل‪ :‬إخلص النية ل تعالى‬
‫والنقطاعُ إليه‪ .‬قال ال تعالى‪{ :‬و َت َبتّلْ إَليْهِ َت ْبتِيلً} [المزمل ‪ ،]8‬أي انقطِع إليه‬
‫انقطاعا‪.‬‬
‫([‪ )]1‬من بيت لبي الربيس الثعلبي‪ ،‬واسمه عباد بن طهفة‪ .‬وقد وقع تحريف في‬
‫كنيته واسمه في اللسان‬
‫(‪ )100 :5‬والقاموس (ربس)‪ .‬وانظر الخزانة (‪ .)534 :2‬وصدره ‪:‬‬
‫* لئيم نزت في أنفه خنزوانة *‬
‫وقال ابن بري‪ :‬صدره‪:‬‬
‫* شديد وكاء البطن ضب ضغينة *‬
‫([‪ )]2‬في الصل‪" :‬فيبتك من أصله أي ينقطع وينتف"‪ ،‬وإنما المراد التعبير‬
‫بالمطاوع‪ ،‬كما ورد بذلك في اللسان‪ ،‬والمجمل (بتل)‪.‬‬
‫واللسان (بتك) والجمهرة (‪.)196 :1‬‬ ‫‪175‬‬ ‫([‪ )]3‬ديوان زهير‬
‫([‪ )]4‬هو المتنخل الهذلي‪ ،‬كما في ديوان الهذليين نسخة الشنقيطي ص ‪ ،45‬واللسان‬
‫(بكر‪ ،‬بتل)‪.‬‬
‫([‪ )]5‬في اللسان "أراد جمع مبتلة‪ ،‬كتمرة وتمر‪ .‬وقولك ذلك ما دينك‪ ،‬أي ذلك‬
‫البكاء دينك وعادتك‪ .‬والبكر‪ :‬جمع بكور‪ ،‬وهي التي تدرك أول النخل"‪ .‬وروايته‬
‫في ديوان الهذليين‪" :‬إذا جنيت"‪ .‬وسيأتي في (بكر)‪.‬‬
‫([‪ )]6‬في الصل‪" :‬بكنـزة"‪ ،‬والوجه ما أثبت‪.‬‬
‫ـ (باب الباء والثاء مع الذي بعدهما في الثلثي)‬
‫(بثر) الباء والثاء والراء أصلٌ واحد‪ ،‬وهو انقطاع الشيء مع دوام وسهولةٍ وكثْرة‪.‬‬
‫خرّاجٌ صِغار‪ ،‬الواحدة َبثْرة‪ .‬قال‬
‫قال الخليل‪َ :‬بثَر جلدُه تنفّطَ([‪ .)]1‬قال الخليل‪ :‬ال َبثْر ُ‬
‫أبو عليّ الصفهانيّ‪َ :‬ب َثرَ جل ُدهُ بُثورا فهو باثِر‪ ،‬و ُبثِر فهو مبثور‪ .‬قال‪ :‬والماء ال َبثْر‬
‫الذي َينِشّ ويبقَى منه على وجه الرض كال ِع ْرمِض‪ ،‬وهو مرتفع عن وَجْه‬
‫الرض‪ .‬يقولون‪ :‬صار الغَدير َبثْرا‪ .‬قال أبو حاتم‪ :‬ماءٌ َب ْثرٌ كثير‪ .‬قال الهذليّ([‪:)]2‬‬
‫فاف َت ّنهُنّ مِنَ السّواءِ وماؤه *** َبثْر وعا َرضَهُ طريقٌ َم ْهيَعُ‬
‫ويقال باثرٌ وباثع إذا بدا ونتأ‪.‬‬
‫(بثع) الباء والثاء والعين كلمةٌ واحدة تدلّ على مثل الصل الذي قبلها‪ .‬يقال شفة‬
‫باثعة‪ ،‬أي ممتلئة‪.‬‬
‫(بثق) الباء والثاء والقاف يدلّ على التفتّح في الماء وغيره‪ .‬ال َبثْق َبثْق الماء‪ ،‬وربما‬
‫سرَت فقيل ِبثْق*‪ ،‬والفتحُ أفصح‪.‬‬
‫كُ ِ‬
‫(بثن) الباء والثاء والنون أصلٌ واحد يدلّ على السهولة واللين‪ .‬يقال أرضٌ َبِثْنةٌ أي‬
‫سهلة‪ ،‬وتصغيرها ُبثَينة‪ .‬وبها سمّيت المرأة ُبثَينة‪ .‬والبَ َث ِنيّةُ حنطة منسوبة‪ .‬ومن ذلك‬
‫حديثُ خالد بن الوليد‪" :‬إنّ عمرَ استعملني على الشام‪ ،‬فلما ألقى بَوا ِنيَهُ([‪)]3‬وصارَ‬
‫عزَلني واستعملَ غيري"‪.‬‬
‫َب َث ِنيّةً وعَسَلً َ‬
‫(بثا) الباء والثاء واللف كلمةٌ واحدة ل يُقاس عليها ول يشتقّ منها‪ ،‬وهي ال َبثَاء‪:‬‬
‫أرضٌ سهلة‪ .‬وهي أرضٌ بعينها([‪ .)]4‬قال‪:‬‬
‫طرْفي وقد حالَ دُونها *** جُموعٌ وخيلٌ بال َبثَاءِ ُتغِيرُ([‪)]5‬‬
‫رفعت لها َ‬
‫ـــــــــــــــ‬
‫([‪ )]1‬في الصل‪" :‬تنعظ" تحريف‪.‬‬
‫([‪ )]2‬هو أبو ذؤيب الهذلي‪ ،‬من مرثيته المشهورة‪ .‬انظر ديوانه ص ‪ 1‬والمفضليات‬
‫(‪.)221 :12‬‬
‫([‪ )]3‬البواني‪ :‬الكتاف والقوائم‪ ،‬الواحدة بانية‪ .‬وفي اللسان (بثن‪ ،‬بون‪ ،‬بنى)‪" :‬فلما‬
‫ألقى الشام بوانيه"‪.‬‬
‫([‪ )]4‬في بلد بني سليم‪ ،‬كما في المجمل واللسان ومعجم البلدان (‪.)59 :2‬‬
‫واللسان ومعجم البلدان والمجمل‪.‬‬ ‫‪137‬‬ ‫([‪ )]5‬البيت لبي ذؤيب الهذلي‪ .‬ديوانه‬

‫ـ (باب الباء والجيم وما بعدهما)‬


‫(بجح) والباء والجيم والحاء كلمةٌ واحدة‪ .‬يقال بَجَحَ بالشيء إذا فرِح به‪ .‬و ُيبَجّح‬
‫حتُ" أي فرّحني ففرِحت‪ .‬قال الراعي‪:‬‬
‫بكذا‪ .‬وفي حديث أمّ َزرْع‪" :‬بجّحني فَبجَ ْ‬
‫فما الفَ ْقرُ من أرضِ العَشيرة سا َقنَا *** إليكَ ول ِكنّا ب ُقرْباكَ َنبْجَحُ([‪)]1‬‬
‫ج ْنسٌ من‬
‫خلَةُ المر وباطنُه‪ ،‬والخر ِ‬
‫(بجد) الباء والجيم والدال أصلن‪ :‬أحدهما دُِ ْ‬
‫خَلتِهِ وباطنه‪.‬‬
‫اللّباس‪ .‬فأمّا الول فقولهم‪ :‬هو عالمٌ ببَجْدة أمرِك وبُجْ َدتِه‪ ،‬أي دُِ ْ‬
‫ويقولون للدّليل الحاذق‪" :‬هو ابنُ بَجْ َدتِها"‪ ،‬كأنّه نشأ بتلك‬
‫الرض‪.‬‬
‫والصل الخَر البِجاد‪ ،‬وهو كساءٌ مخطّطٌ‪ ،‬وجمعه بُجْدٌ‪ .‬قال الشاعر([‪:)]2‬‬
‫بخبزٍ أو بتمرٍ أو بسمنٍ *** أو الشي ِء المل ّففِ في البِجادِ‬
‫ومنه قولهم‪ :‬بَجَدَ بالمكان أقام به‪.‬‬
‫(بجر) الباء والجيم والراء أصلٌ واحد‪ ،‬وهو تعقّد الشّيء وتج ّمعُه‪ .‬يقال للرّجل‬
‫جرَة‪ .‬والعرب تقول‪:‬‬
‫جرُ؛ وتلك البُ ْ‬
‫لبْ َ‬
‫سرّته وتتجمّع عندها العُروق‪ :‬ا َ‬
‫الذي تخرج ُ‬
‫جرِي" أي أطل ْعتُه على أمري كلّه‪ .‬ومن هذا الباب‬
‫ض ْيتُ إليه ِب ُعجَري وبُ َ‬
‫"أف َ‬
‫ج ِريّ‪.‬‬
‫البَجَارَِي‪ ،‬وهي الدّواهي؛ لنّها أمورٌ متعقّدة مشْتبهة؛ والواحد منها بُ ْ‬
‫(بجس) الباء والجيم والسين‪ :‬تفتّح الشيءِ بالماء خاصّة‪ .‬قال الخليل‪ :‬البَجْس‬
‫جرٍ أو أرض َينْبع منها ماء؛ فإنْ لم ينْبع فليسَ بانبِجاس‪ .‬قال‬
‫انشقاقٌ في قِربةٍ أو حَ َ‬
‫العجاج‪:‬‬
‫غ ْربَيْ دالجٍ َتبَجّسا([‪* )]3‬‬
‫* َوكِيفَ َ‬
‫ستْ ِمنْهُ ا ْث َنتَا‬
‫قال‪ :‬والنبجاس عامّ‪ ،‬وال ّنبُوع للعين خاصّة‪ .‬قال ال تعالى‪{ :‬فَا ْنبَجَ َ‬
‫جسُ‬
‫عيْنا} [العراف ‪ .]160‬ويقول العرب‪َ :‬تبَجّس ال َغ ْربُ‪ .‬وهذه أرضٌ َتبَ ّ‬
‫ش َرةَ َ‬
‫عَ ْ‬
‫جسُ مطرا‪ .‬قال يعقوب‪ :‬جاءنا بثَريدةٍ َت َتبَجّس‪ .‬وذلك من كثرة‬
‫عُيونا‪ ،‬والسّحاب يتب ّ‬
‫ستُ الجرح مثل‬
‫الدّسَم‪ .‬وذكر عن رَجُلٍ يقال له أبو تُراب‪ ،‬ول نعرِفُه نحنُ‪ :‬بجَ ْ‬
‫طتُه‪.‬‬
‫بطَ ْ‬
‫(بجل) الباء والجيم واللم أصولٌ ثلثة‪ :‬أحدها الكفاف والحتساب‪ ،‬والخر الشيء‬
‫عرْقٌ‪.‬‬
‫العظيم‪ ،‬والثالث ِ‬
‫س َبنِي‪.‬‬
‫جلَني كذا كما يقول كَفَاني وأحْ َ‬
‫فالوّل قولهم بَجَلْ بمعنى حَسْب‪ .‬يقول منه‪ :‬أبْ َ‬
‫قال الكميت([‪:)]4‬‬
‫عنْ ِد ِه الصّ َدرُ ال ُمبْجِلُ‬
‫خصَاصِ *** ومِنْ ِ‬
‫إليه موارِدُ أهلِ ال َ‬
‫قال ثعلب‪ :‬بَجَلْ بمعنى حَسْب‪ .‬قال‪ :‬ولم أس َمعْهُ مضافا إلّ في بيتٍ واحد وهو قول‬
‫لبيد‪:‬‬
‫* بَجَلي النَ مِنَ العيشِ بَجَلْ([‪* )]5‬‬
‫كذا قال ثعلب‪ .‬وقد قال طرفة‪:‬‬
‫ألَ إنّني سُقّيتُ أسودَ حالِكا *** أل بَجَلي من الشراب ألَ بَجَلْ([‪)]6‬‬
‫وبَجيلة قبيلة‪ ،‬يجوز أن تكون مشتقّة من هذا أو ما بعده‪.‬‬
‫جتُه‬
‫والصل الثاني قولهم للرجل العظيم‪َ :‬بجَالٌ وبَجِيلٌ‪ .‬والبُجْل ال ُبهْتان العظيم‪ .‬وح ّ‬
‫قولُ أبي دُواد‪:‬‬
‫* قلتَ بُجْلً قُلتَ قولً كاذبا([‪* )]7‬‬
‫عرْقٌ في باطن الذراع‪ .‬قال شاعر([‪:)]8‬‬
‫والصل الثالث وهو ِ‬
‫ل الضّاري([‪* )]9‬‬
‫لبْجَ ِ‬
‫* سارت إليهمْ سُؤورَ ا َ‬
‫(بجم) الباء والجيم والميم أصل واحد‪ ،‬وهو من الجمع‪ .‬يقال للجمع الكثير بَجْم‪.‬‬
‫ظرَ‪.‬‬
‫جمّع أجفانَه ونَ َ‬
‫ومن ذلك َبجّمَ في نظره‪ .‬وذلك إذا َ‬
‫ـــــــــــــــــ‬
‫([‪ )]1‬اللسان (بجج) والمجمل‪.‬‬
‫وكنايات‬ ‫‪494‬‬ ‫([‪ )]2‬هو يزيد بن الصعق الكلبي‪ ،‬كما في معجم المرزباني‬
‫والقتضاب‬ ‫‪73‬‬ ‫الجرجاني‬
‫‪ .288‬أو أبو مهوش الفقعسي‪ ،‬كما في حواشي الكامل ‪ .98‬وانظر العقد (‪)10 :2‬‬
‫والميداني‬
‫والحيوان (‪.)66 :3‬‬ ‫‪24‬‬ ‫والخزانة (‪ )142 :3‬وأخبار الظراف‬ ‫‪12‬‬ ‫(‪ )171 :1‬وأدب الكاتب‬
‫([‪ )]3‬ديوان العجاج ‪ .31‬وهو في اللسان (بجس) بدون نسبة‪ .‬وقبله في الديوان‪:‬‬
‫* وانحلبت عيناه من فرط السى *‬
‫([‪ )]4‬يمدح عبد الرحيم بن عنبسة بن سعيد بن العاص‪ ،‬كما في اللسان (‪.)48 :13‬‬
‫وقبل البيت‪:‬‬
‫وعبد الرحيم جماع المور *** إليه انتهى اللقم المعمل‬
‫طبع فينا ‪ ،1881‬واللسان (بجل) والخزانة (‪:3‬‬ ‫‪17‬‬ ‫([‪ )]5‬صدره كما في ديوان لبيد‬
‫‪ * :)34‬فمتى أهلك فل أحفله*‬
‫‪" :‬إل إنني شربت"‪.‬‬ ‫‪119‬‬ ‫وشرح شواهد المغني‬ ‫‪20‬‬ ‫([‪ )]6‬في ديوان طرفة‬
‫([‪ )]7‬عجزه في اللسان (‪ )47 :13‬والمجمل‪:‬‬
‫* إنما يمنعني سيفي ويد *‬
‫ونسب في المجمل إلى أبي ذؤيب‪ ،‬صوابه أبو دواد‪.‬‬
‫واللسان (سور‪ ،‬ضرى)‪ .‬وفي الصل‪" :‬شارع"‪.‬‬ ‫‪118‬‬ ‫([‪)]8‬هو الخطل‪ .‬ديوانه‬
‫([‪)]9‬صدره كما في المصادر المتقدمة‪:‬‬
‫* لما أتوها بمصباح ومبزلهم *‬
‫ـ (باب الباء والحاء وما معهما في الثلثي)‬
‫(بحر) الباء والحاء والراء‪ .‬قال الخليل سمّي البَحر بحرا لستبحارِه وهو انبساطُه‬
‫عيٍ كثير‪ .‬قال أميّة([‪:)]1‬‬
‫س َعتُه‪ .‬واستبحر* فلنٌ في العلم‪ ،‬وتبَحّر الرّاعي في رِ ْ‬
‫وَ‬
‫جلْدَانِ([‪)]2‬‬
‫ح ُرهُ *** َبيْنَ الباطِح واحبِسْها بِ ِ‬
‫انعِقْ ِبضَا ِنكَ في بَقْلٍ َتبَ ّ‬
‫حرٌ‪ ،‬إذا كان سخيّا‪ ،‬س ّموْه لفَيضِ كفّه بالعطاءِ كما‬
‫وتبحّر فلنٌ في المال‪ .‬ورجلٌ َب ْ‬
‫يَفيض البحر‪ .‬قال العامريّ‪ :‬أبحرَ القومُ إذا ركبوا البحر‪ ،‬وأ َبرّوا أخَذُوا في ال َبرّ‪.‬‬
‫ح َر الرّجُلُ سبَح في البَحرِ‬
‫ح َرتِ البلُ أكَلتْ شَجَر البَحر‪ .‬وب ِ‬
‫قال أبو زيد‪ :‬بَ ِ‬
‫حرٌ أي ِملْح‪.‬‬
‫حرَ وماءٌ بَ ْ‬
‫حتُه‪ .‬ويقال للماء إذا غلُظ بعد عُذُوبةٍ استب َ‬
‫سبَا َ‬
‫فانقطعت ِ‬
‫قال‪:‬‬
‫حرَ المش َربُ العذبُ ([‬
‫وقد عادَ ماءُ الرضِ بَحْرا فزادني *** على َمرَضي أنْ أبْ َ‬
‫‪)]3‬‬
‫قال‪ :‬والنهار كلّها بِحارٌ‪ .‬قال الفرّاء‪ :‬البَحْرة الرّوضة‪ .‬وقال المويّ‪ :‬البَحرة‬
‫ح َرتُنا قال بعضهم‪ :‬البَحْرة الفَجْوة من الرض تتسع‪ .‬قال الن ْمرُ‬
‫البلدة‪ .‬ويقال هذه بَ ْ‬
‫بنُ تَولَب‪:‬‬
‫خيّلُ‪َ ،‬ن ْبتُها *** ُأ ُنفٌ‪َ ،‬يغُ ّم الضّالَ َن ْبتُ بِحَارِها([‪)]4‬‬
‫وكأنّها دَ َقرَى تَ َ‬
‫ح َرتْ‬
‫شبَا عليه نَدىً فبَ ِ‬
‫ح َرتِ ال َغنَمُ وأبحروها إذا أكَلتْ عُ ْ‬
‫والصل الثاني داءٌ‪ ،‬يقال بَ ِ‬
‫حرَت البلُ‬
‫عنه‪ ،‬وذلك أن تخمص بُطونُها و ُت ْهَلسَ أجسامُها([‪ .)]5‬قال الشيباني‪َ :‬ب ِ‬
‫ضبّيّ‪:‬‬
‫حيّات‪ .‬قال ال ّ‬
‫إذا أكلت النّشْر([‪ ،)]6‬فتخرج من بطونها ([‪َ )]7‬دوَابّ كأنّها َ‬
‫حرٌ ول في الغنم‬
‫البَحَر في ال َغنَم بمنزلة السّهامِ في البل‪ ،‬ول يكون في البل بَ َ‬
‫سُهام‪.‬‬
‫حرٌ إذا أصابه سُللٌ‪ .‬قال‪:‬‬
‫ن العرابيّ‪ :‬رجل بَ ِ‬
‫قال اب ُ‬
‫حرْ([‪* )]8‬‬
‫غ ْلمَتي ِم ْنهُمْ سَحِيرٌ وبَ ِ‬
‫*وِ‬
‫حرَه‪.‬‬
‫سْ‬‫قال الزياديّ‪ :‬البحر اصفرارُ الّلوْن‪ .‬والسّحِير الذي يشتكي َ‬
‫فإن قال قائل‪ :‬فأين هذا من الصل الذي ذكرتموه في التّساع والنبساط؟ قيل له‪:‬‬
‫ش ِربَ أ ْورَثَ داءً‪ .‬كذلك كل‬
‫ش َربُ‪ ،‬فإن ُ‬
‫كلّه محمولٌ على البحر؛ لنّ ماء البحر ل يُ ْ‬
‫حرٍ‪.‬‬
‫ماءٍ ملحٍ وإن لم يكن ماءَ بَ ْ‬
‫ومن هذا الباب الرّجل الباحِر‪ ،‬وهو الحمق‪ ،‬وذلك أنّه يتّسع بجهله فيما ل يتسع‬
‫ح ْرتُ الناقَةَ َبحْرا‪ ،‬وهو شقّ أُذُنها‪ ،‬وهي البَحِيرة‪،‬‬
‫فيه العاقل‪ .‬ومن هذا الباب بَ َ‬
‫جتْ عشرةَ أبطُنٍ‪ ،‬فل تُركب ول ُينْتفَعُ بظهرها‪،‬‬
‫وكانت العرب تفعل ذلك بها إذا ُن ِت َ‬
‫جعَلَ الُ مِنْ بَحِي َرةٍ} [المائدة ‪ .]103‬وأمّا الدّمُ‬
‫فنهاهم ال تعالى عن ذلك‪ ،‬وقال‪{ :‬مَا َ‬
‫ح ْم َرةِ‪ .‬والصحّ في ذلك قولُ عبد ال بن‬
‫الباحر والبَحْرانيّ فقال قوم‪ :‬هو الشّديد ال ُ‬
‫عمْق الرّحِم‪ ،‬فقد عاد‬
‫حرُ ُ‬
‫مسلم([‪ :)]9‬أنّ الدّمَ البَحْرانيّ منسوبٌ إلى البَحْر‪ .‬قال‪ :‬والبَ ْ‬
‫ح َريْن‪ ،‬وقالوا‬
‫حرَانيّ منسوبٌ إلى البَ ْ‬
‫المر إلى الباب الوّل‪ .‬وقال الخليل‪ :‬رجُل بَ ْ‬
‫ح َرةَ‬
‫بحرانيّ فرقا بينه وبين المنسوب إلى البحر‪ .‬ومن هذا الباب قولهم‪" :‬لَقِيتُهُ ص ْ‬
‫ح َرةَ([‪ ")]10‬أي مُشَا َفهَةً‪ .‬وأما قولُ ذي ال ّرمّة‪:‬‬
‫بْ‬
‫حرُ([‪)]11‬‬
‫س ِميّة *** ال ّثرَى عَذَاةٍ نَأتْ عنْها الملوح ُة والبَ ْ‬
‫بأرضٍ هِجانِ ال ّت ْربِ وَ ْ‬
‫فإنه يعني كلّ ماءٍ ِملْحٍ‪ .‬والبَحْر هو الريف‪.‬‬
‫حوَنةٌ‪ ،‬أي‬
‫(بحن) الباء والحاء والنون أصلٌ واحدٌ يدلّ على الضّخَم‪ ،‬يقال جُلةٌ بَ ْ‬
‫ضَخْمة‪ .‬وقال الصمعي‪ :‬يقول العربُ لل َغ ْربِ إذا كان عظيما كثير الَخْذِ‪ :‬إنّه‬
‫حوَن‪ ،‬على مثال جَ ْدوَل‪.‬‬
‫َلبَ ْ‬
‫(بحت) الباء والحاء والتاء‪ ،‬يدلّ على خُلوص الشيء وألّ يخلِطَه غيرُه‪ .‬قال‬
‫الخليل‪ :‬البَحْت الشيء الخالص‪ ،‬ومِسْك بَحْت‪ .‬ول يصغّر ول يثنّى‪ .‬قال العامريّ‪:‬‬
‫حتَني المرَ‪ ،‬أي جا َهرَني به وب ّينَهُ ولم يُخْفِهِ عليّ‪ .‬قال الصمعيّ‪:‬‬
‫با َ‬
‫ضرِيعِ وغيره من النّبت‪ ،‬أي أطعمَها إيّاه بَحْتا‪ .‬وقال مالك بن‬
‫حتَ فلنٌ دا ّبتَه بال ّ‬
‫با َ‬
‫عوف‪:‬‬
‫حتْ بالضّريعِ([‪)]12‬‬
‫جرْدٍ لم ُتبَا َ‬
‫أل َم َن َعتْ ُثمَالَةُ بطنَ وَجّ *** ب ُ‬
‫حتٌ أي ل يشُوبُه‬
‫ظلْمٌ بَ ْ‬
‫أي لم تُطعم الضّريعَ بَحْتا ل يخلِطه [غيره([‪ .])]13‬ويقال ُ‬
‫حتٌ مثله‪ .‬وعربيّ بحتٌ ومَحْضٌ‬
‫حبّ بَ ْ‬
‫حتٌ أي صادق‪ ،‬و ُ‬
‫حتٌ ومَ ْ‬
‫شيءٌ‪ .‬وبردٌ بَ ْ‬
‫جمْعُ على لفظ الواحد‪.‬‬
‫و َق ْلبٌ‪ .‬وكذلك ال َ‬
‫(بحث) الباء والحاء والثاء أصلٌ واحد‪ ،‬يدلّ على إثارة الشيء‪ .‬قال الخليل‪ :‬البحث‬
‫حثْ عن‬
‫طلبك شيئا في التّراب‪ .‬والبحث أن تسأل عن شيء وتستخبر‪ .‬تقول اس َتبْ ِ‬
‫حثُ عنه‪ .‬وبح ْثتُ عن فلنٍ بحثا‪ ،‬وأنا أبحث عنه‪ .‬والعرب‬
‫هذا المر‪ ،‬وأنا أس َتبْ ِ‬
‫حتْفُه بيده‪ .‬وأصله في ال ّثوْر تُدْفَن‬
‫ض َربُ لمن يكون َ‬
‫تقول‪":‬كالباحثِ* عَنْ مُدْية"‪ُ ،‬ي ْ‬
‫له المُدْيةُ في التّرابِ فيستثيرُها وهو ل يعلَم فتذبحه‪ ،‬قال‪:‬‬
‫ح ْتفٍ ثمّ ظلّ ُيثِيرُها([‪)]14‬‬
‫ول َتكُ كال ّث ْورِ الذي ُد ِف َنتْ له *** حديدةُ َ‬
‫قال‪ :‬والبحث ل يكون إلّ باليد‪ .‬وهو بالرّجْل الفَحْص([‪ .)]15‬قال الشّيبانيّ‪ :‬البَحُوث‬
‫من البل‪[ :‬التي] إذا سارت بحثت التّرابَ بيدها أُخُرا أُخُرا‪ ،‬ترمي به وراءَها‪.‬‬
‫قال‪:‬‬
‫لتِ الخَدَمْ *‬
‫حثْنَ بَحْثا ك ُمضِ ّ‬
‫* َيبْ َ‬
‫حثِ البقَر" أي‬
‫ع ْلمَه‪ .‬ال ّدرَيديّ‪ :‬يقال‪" :‬تركتُه ب َمبَا ِ‬
‫ويقال بَحثَ عن الخبر‪ ،‬أي طلب ِ‬
‫بحيث ل يُ ْدرَى أين هُو([‪ .)]16‬قال أبو زيد‪ :‬الباحِثاء‪ ،‬على وزن القاصعاء ترابٌ‬
‫حثَاوَاتٍ‪.‬‬
‫جمَعُ با ِ‬
‫يجمعه اليربوع‪ ،‬ويُ ْ‬
‫ــــــــــــــ‬
‫([‪ )]1‬هو أمية بن السكر‪ ،‬كما في معجم البلدان (‪.)122 :3‬‬
‫([‪ )]2‬جلدان‪ ،‬بالكسر‪ ،‬وبعد اللم دال مهملة أو ذال‪ :‬موضع‪ .‬وفي الصل‪" :‬في‬
‫الباطح" تحريف‪ .‬وفي معجم البلدان‪:‬‬
‫وانعق بضأنك في أرض تطيف بها *** بين الصافر وانتجها بجلذان‬
‫([‪ )]3‬البيت لنصيب‪ ،‬كما في المجمل‪ ،‬واللسان (‪.)103 :5‬‬
‫([‪ )]4‬البيت في اللسان (بحر‪ ،‬دقر)‪ .‬والدقرى‪ :‬الروضة الخضراء الناعمة‪ .‬تخيل‪:‬‬
‫تتلون بالنور‪.‬‬
‫([‪ )]5‬يقال هلسه المرض يهلسه‪ :‬هزله‪ .‬وفي الصل‪" :‬تلهس"‪ ،‬محرفة‪.‬‬
‫([‪ )]6‬النشر‪ :‬الكل يهيج أعله وأسفله ندى أخضر‪.‬‬
‫([‪ )]7‬في الصل‪" :‬في بطونها" ‪.‬‬
‫([‪ )]8‬البيت للعجاج كما في اللسان (سحر‪ ،‬هجر) وليس في ديوانه ول ملحقات‬
‫ديوانه‪ .‬وبعده في اللسان (بحر‪ ،‬سحر‪ ،‬هجر)‪ * :‬وآبق من جذب دلويها هجر *‬
‫([‪ )]9‬هو عبد ال بن مسلم بن قتيبة الدينوري‪ ،‬صاحب أدب الكاتب‪.‬‬
‫([‪ )]10‬في اللسان (‪" :)114 :6‬قيل لم يجريا لنهما اسمان جعل اسما واحدا"‪ .‬يريد لم‬
‫يصرفا للتركيب‪.‬‬
‫([‪ )]11‬هجان الترب‪ :‬بيضاء التراب‪ .‬وفي الصل‪" :‬هيجان"‪ .‬والعذاة‪ ،‬بفتح العين‪:‬‬
‫الطيبة التربة‪ .‬وفي الصل "غداة"‪ .‬والبيت في ديوان ذي الرمة ‪.211‬‬
‫([‪ )]12‬ثمالة‪ :‬القبيلة المعروفة‪ .‬وفي الصل‪" :‬ثماكة"‪.‬‬
‫([‪ )]13‬تكملة يقتضيها القول‪.‬‬
‫حيث أورد‬ ‫‪286‬‬ ‫وحماسة البحتري‬ ‫‪158‬‬ ‫([‪ )]14‬البيت لبي ذؤيب الهذلي في ديوانه‬
‫ثمانية أشعار في هذا المعنى‪ .‬وانظر الحيوان (‪. )470 :5‬‬
‫([‪ )]15‬في الصل‪" :‬وهو بالرجل الرجل"‪.‬‬
‫([‪ )]16‬الجمهرة (‪ )200 :1‬واللسان (‪.)419 :2‬‬

‫ـ ( باب الباء والخاء وما يثلثهما)‬


‫(بخد) باب الباء والخاء والدال‪ .‬ليس في هذا الباب إلّ كلمةٌ واحدة بدخيل([‪ )]1‬ول‬
‫خنْدَاة‪ ،‬أي ثقيلة الوراك‪.‬‬
‫يقاس عليها‪ .‬قالوا‪ :‬امرأةٌ ب َ‬
‫(بخر) الباء والخاء والراء أصلٌ واحد‪ ،‬وهي رائحةٌ أو ريحٌ تثُور‪ .‬من ذلك البُخار‪،‬‬
‫ومنه البَخُور بفتح الباء‪ ،‬وكان ثعلبٌ يقول‪ :‬على وزن َفعُول مثل ال َبرُود والوَجُور‪.‬‬
‫ل الصّيف بناتُ بَخْر فليس من الباب‪ ،‬وذلك أنّ‬
‫فأمّا قولهم للسحائب التي تأتي ُقبُ َ‬
‫خرٌ‪ .‬وقد ُذ ِكرَ قياسُه في بابه بشواهِدِه‪.‬‬
‫هذه الباء مبدَلة من ميم‪ ،‬والصل مَ ْ‬
‫ش َر ْوهُ‬
‫(بخس) الباء والخاء والسين أصلٌ واحد‪ ،‬وهو النّقْصُ‪ .‬قال ال تعالى‪{ :‬و َ‬
‫خسَ تَبخيسا‪،‬‬
‫خسٍ} [يوسف ‪ ،]20‬أي نَقْص‪ .‬ومن هذا الباب قولهم في المُخّ‪ :‬بَ ّ‬
‫ِب َثمَنٍ بَ ْ‬
‫إذا صار في السّلمى والعَين‪ ،‬وذلك حتى نُقصانه وذهابه من سائر البدن‪ .‬وقال‬
‫شاعر([‪:)]2‬‬
‫عيْنْ‬
‫عمَلً ما أنْ َقيْن *** ما دام مُخّ في سُلمَى أوْ َ‬
‫ش َتكِين َ‬
‫ل يَ ْ‬
‫(بخص) الباء والخاء والصاد كلمةٌ واحدةٌ‪ ،‬وهي لحمةٌ خاصة([‪ :)]3‬يقال ِللَحمة‬
‫خصَة لحمُ باطن‬
‫خصَة‪ .‬وبخصت الرّجُل إذا ضربتَ منْهُ [ذلك([‪ .])]4‬والبَ َ‬
‫العين بَ َ‬
‫ف البعير‪ .‬وبَخَصُ اليدِ لح ُم أصول الصابع ممّا يلي الراحة‪.‬‬
‫خ ّ‬
‫ُ‬
‫(بخع) الباء والخاء والعين أصلٌ واحد‪ ،‬وهو القتل وما داناه من إذللٍ وقهر‪.‬‬
‫غيْظا من شدّة الوَجْد‪ .‬قال ذُو ال ّرمّة([‪:)]5‬‬
‫قال الخليل‪ :‬بخَع الرّجلُ نفسَه إذا قتلَها َ‬
‫حتْهُ عن يَ َديْهِ المقَا ِدرُ([‪)]6‬‬
‫ألَ َأ ّيهَذَا الباخِعُ الوجْدُ نفسَه *** لشيءٍ نَ َ‬
‫سكَ على آثَارِهِمْ} [الكهف ‪ .]6‬قال أبو علي‬
‫ومنه قوله تعالى‪َ { :‬فَل َعّلكَ باخِعٌ نَفْ َ‬
‫الصفهانيّ فيما حدثنا به أبو الفضل محمد بن العميد‪ ،‬عن أبي بكر الخيّاط عنه‬
‫خ ْعتُ الذّبيحةَ إذا قطعتَ عظْمَ رقَبتها‪ ،‬فهي مبخوعة‪ ،‬ونَخَعتُها‬
‫قال‪ :‬قال الض ّبيّ‪ :‬بَ َ‬
‫دون ذلك‪ ،‬لنّ النخاعَ الخيطُ البيضُ الذي يجري في الرقبة وفَقَارِ الظهر‪،‬‬
‫والبِخاع([‪ ،)]7‬بالباء‪ :‬ال ِعرْق الذي في الصّلب‪ .‬قال أبو عُبيدٍ‪ :‬بخ ْعتُ له نفسي‬
‫جهَ ْدتُ([‪ .)]8‬وأرضٌ َمبْخُوعة([‪ ،)]9‬إذا ُبلِغَ مجهودُها بالزّرع‪ .‬وبَخَعَ‬
‫و ُنصْحي‪ ،‬أي َ‬
‫لي بحقّي إذا أقرّ‪.‬‬
‫(بخق) الباء والخاء والقاف أصلٌ واحد وكلمة واحدة‪ ،‬يقال بَخَ ْقتُ عينَه إذ ضربتَها‬
‫حتى َتعُورَها([‪ .)]10‬قال رؤبة‪:‬‬
‫عوَاوِيرُ البَخَقْ([‪* )]11‬‬
‫* ومَا بعَي َنيْه َ‬
‫(بخل) الباء والخاء واللم كلمة واحدة‪ ،‬وهي ‪ :‬البُخْل والبَخَلُ‪ .‬ورجلٌ بخيلٌ‬
‫وباخلٌ‪ .‬فإذا كان ذلك شأنَه فهو بخّالٌ‪ .‬قال رؤبة‪:‬‬
‫ل ْرزِ([‪* )]12‬‬
‫* فَذاكَ بَخّالٌ َأرُوزُ ا َ‬
‫(بخو) الباء والخاء والواو‪ ،‬كلمةٌ واحدةٌ ل يُقاسُ عليها‪ .‬قال ابنُ دريد‪ :‬البَخْو‬
‫خ َوةٌ‪.‬‬
‫طبَةٌ بَ ْ‬
‫الرّطَب الر ِديّ‪ ،‬يقال رُ َ‬
‫ن البُخْت من الجمال‬
‫(بخت) الباء والخاء والتاء كلمةٌ ذكرها ابنُ دريدٍ‪ ،‬زعم أ ّ‬
‫عربيّة صحيحة‪[ ،‬وأنشد]‪:‬‬
‫خَلنْجِ([‪* )]13‬‬
‫ختِ في قِصاع ال َ‬
‫* لبنَ البُ ْ‬
‫ـــــــــــــــ‬
‫([‪ )]1‬كذا وردت هذه الكلمة‪ ،‬ولعلها مقحمة‪.‬‬
‫([‪ )]2‬هو الراجز أبو ميمون النضر بن سلمة‪ ،‬كما في اللسان (نقا)‪ .‬والرجز في‬
‫صفة خيل‪ ،‬وقبله‪:‬‬
‫* بنات وطاء على خد الليل *‬
‫وهذا ما يسمى في علم العروض بالجازة في تسمية الخليل‪ ،‬وبالكفاء في قول أبي‬
‫زيد‪ .‬انظر اللسان (‪.)195 :7‬‬
‫([‪ )]3‬في الصل‪" :‬خالصة"‪.‬‬
‫([‪ )]4‬هذه التكملة من المجمل لبن فارس‪.‬‬
‫واللسان (بخع)‪.‬‬ ‫‪251‬‬ ‫([‪ )]5‬ديوانه ص‬
‫([‪ )]6‬كلمة "الوجد" ساقطة من الصل‪ ،‬وإثباتها من اللسان والديوان‪ .‬وفي اللسان‪:‬‬
‫"عن يديك" على الخطاب‪.‬‬
‫([‪ )]7‬في اللسان (بخع)‪" :‬قال ابن الثير‪ :‬هكذا ذكره في الكشاف‪ ،‬وفي كتاب الفائق‬
‫في غريب الحديث‪ .‬ولم أجده لغيره‪ .‬قال‪ :‬وطالما بحثت عنه في كتب اللغة والطب‬
‫والتشريح فلم أجد البخاع بالباء مذكورا في شيء منها"‪ .‬قلت‪ :‬وما هنا يؤيد مارواه‬
‫الزمخشري المتوفى سنة ‪ .538‬ووفاة ابن فارس ‪ .395‬وقد ضبط البخاع في الصل‬
‫واللسان والفائق بكسر الباء ضبط قلم‪.‬‬
‫([‪ )]8‬في اللسان‪" :‬أي جهدتها"‪.‬‬
‫([‪ )]9‬في الصل‪" :‬بخوغة"‪ .‬وفي اللسان‪" :‬يقال بخعت الرض بالزراعة أبخعها‪،‬‬
‫إذا نهكتها"‪.‬‬
‫([‪ )]10‬يقال عار عينه يعورها‪ ،‬وعورها يعورها تعويرا‪.‬‬
‫واللسان (بخق)‪ .‬وقبله‪* :‬كسر من عينيه تقويم الفوق*‬ ‫‪107‬‬ ‫([‪ )]11‬ديوان رؤبة‬
‫واللسان (أرز‪ ،‬بخل) وقد سبق في مادة (أرز ‪ )78‬بدون نسبة‬ ‫‪65‬‬ ‫([‪ )]12‬ديوان رؤبة‬
‫‪.‬‬
‫([‪ )]13‬في الصل‪" :‬الخلخ"‪ ،‬صوابه من اللسان (خلنج)‪ :‬والبيت لبن قيس الرقيات‬
‫واللسان (خلنج)‪ .‬وصدره‪:‬‬ ‫‪283‬‬ ‫كما في ملحقات ديوانه‬
‫* ملك يطعم الطعام ويسقي *‬
‫والبيت في الجمهرة(‪ )193 :1‬بدون نسبة في الصل‪.‬‬
‫ـ (باب الباء والدال وما بعدهما في الثلثي)‬
‫(بدر) الباء والدار والراء‪ ،‬أصلن‪ :‬أحدهما كمال الشيء وامتلؤه‪ ،‬والخر‬
‫السراع إلى الشيء‪.‬‬
‫[أمّا] الوّل فهو قولهم لكلّ شيء تَمّ بَ ْدرٌ‪ ،‬وسمّي البدرُ بدرا لتمامه وامتلئه‪ .‬وقيل‬
‫لعشرة آلف درهمٍ بَدْرةٌ‪ ،‬لنّها تمام العدد ومنتهاه‪ .‬وعينٌ بَ ْد َرةٌ أي ممتلئةٌ*‪ .‬قال‬
‫شاعر‪:‬‬
‫وعين لها حَدْرةٌ بدرةٌ *** إلى حاجبٍ غُلّ فيه الشّفُر([‪)]1‬‬
‫سمّي بذلك لنّه يسع هذا‬
‫سكِ السّخْلة بَ ْدرَة‪ .‬وهذا محمولٌ على العَدَدِ‪ ،‬كأنّه ُ‬
‫ويقال لمَ ْ‬
‫العدد‪ .‬ويقولون غُلمٌ بدرٌ‪ ،‬إذا امتلَ شبابا‪ .‬فأمّا "بدرٌ" المكانُ فهو ما ٌء معروف‪،‬‬
‫نُسِب إلى رجلٍ اسمه بدر([‪ .)]2‬وأمّا البوادر من النسان وغيره فجمع بادرة‪ ،‬وهي‬
‫ن المنكب وال ُعنُق([‪ ،)]3‬وهي من الباب لنها ممتلئة‪ .‬قال شاعر‪:‬‬
‫اللّحمة التي َبيْ َ‬
‫* وجاءت الخيل مح َمرّا بوادرُها([‪* )]4‬‬
‫والصل الخر‪ :‬قولُهم بَدَرت إلى الشيء وبا َدرْت‪ .‬وإنما سمّي الخطاءُ بادرةً لنّها‬
‫تبدُر من النسان عند حِ ّد ٍة وغضب‪ .‬يُقالُ كانت منه َبوَا ِدرُ‪ ،‬أي سَقَطاتٌ‪ .‬ويقال‬
‫بَ َد َرتْ َدمْعتُه وباد َرتْ‪ ،‬إذا سبقَت‪ ،‬فهي بادرة‪ ،‬والجمعُ بوادر‪ .‬قال كثيّر‪:‬‬
‫ع ّزةَ قادني *** إليها الهوى واستعجل ْتنِي البوا ِدرُ‬
‫إذا قِيلَ هَذِي دارُ َ‬
‫(بدع) الباء والدال والعين أصلن‪ :‬أحدهما ابتداء الشيء وصنعُه ل عَنْ مِثال‪،‬‬
‫والخر النقطاع والكَلل‪.‬‬
‫عتُ الشيءَ قولً أو فِعلً‪ ،‬إذا ابتدأتَه ل عن سابق مثال‪ .‬وال بديعُ‬
‫فالول قولهم‪ :‬أبْد ْ‬
‫السّمواتِ والرض‪ .‬والعرب تقول‪ :‬ابتدَعَ فلن ال ّركِيّ إذا استنبَطَه‪ .‬وفلنٌ بِدعٌ في‬
‫هذا المر‪ .‬قال ال تعالى‪{ :‬قُلْ مَا ُك ْنتُ بِدْعا مِنَ الرّسُلِ} [الحقاف ‪ ،]9‬أي ما كنتُ‬
‫أوّل‪.‬‬
‫عتِ الراحلةُ‪ ،‬إذا َكلّت وعَطِبت‪ ،‬وأُبدِع بالرّجُل‪ ،‬إذا َكّلتْ‬
‫والصل الخر قولهم‪ُ :‬أبْدِ َ‬
‫رِكابُه أو عَطِبت وبقي ُمنْقَطَعا به‪ .‬وفي الحديث‪" :‬أنّ رجلً أتاه فقال يا رسول ال‪،‬‬
‫ظلْعٍ‪ .‬ومن بعض ذلك‬
‫إني ُأبْدِعَ بي فاح ِملْني ([‪ .")]5‬ويقال البداع ل يكون إل ب َ‬
‫اشتُقّت البِدْعة([‪.)]6‬‬
‫(بدغ) الباء والدال والغين‪ ،‬ليست فيه كلم ٌة أصلية‪ ،‬لن الدال في أحد أصولها مبدَلة‬
‫شرّ‪ ،‬وهو بَدِغٌ من الرّجال‪ .‬وهذا إنما‬
‫غ الرّجُل إذا تلطّخ بال ّ‬
‫من طاءٍ‪ ،‬وهو قولهم بَدِ َ‬
‫هو في الصل طاء‪ ،‬وقد ذكر في بابه (بطغ)‪ .‬وبقيت كلمتان مشكوكٌ فيهما‪:‬‬
‫إحداهما قولهم البَدَغ التزحّف على الرض‪ .‬والخرى قولهم‪ :‬إنّ بني فُلنٍ‬
‫لبَدِغُونَ‪ ،‬إذا كانوا سِمانا حسنةً أحوالُهم‪ .‬وال أعلمُ بصحّة ذلك‪.‬‬
‫(بدل) الباء والدال واللم أصلٌ واحد‪ ،‬وهو قيام الشيءِ مَقامَ الشيءِ الذاهب‪ .‬يقال‬
‫هذا بدَلُ الشيءِ وبَدِيلُه‪ .‬ويقولون ب ّد ْلتُ الشيءَ إذا غيّرتَه وإنْ لم تأتِ له ببَدَلٍ([‪.)]7‬‬
‫قال ال تعالى‪{ :‬قُلْ مَا يَكوُنُ لِي أَنْ ُأبَ ّدلَهُ مِنْ ِتلْقاءِ نَفْسِي} [يونس ‪ .]15‬وأبْ َد ْلتُه إذا‬
‫أتيتَ له ببدلٍ‪ .‬قال الشاعر([‪:)]8‬‬
‫عزْلَ المِيرِ للميرِ ال ُمبْدَلِ *‬
‫* َ‬
‫شوَاه‪ ،‬وشَواهُ‬
‫(بدن) الباء والدال والنون أصلٌ واحد‪ ،‬وهو شخص الشيء دون َ‬
‫أطرافُه‪ .‬يقال هذا بَدَنُ النسان‪ ،‬والجمع البدان‪ .‬وسمي الوَعِل المُسِنّ بَدَنا مِن هذا‪.‬‬
‫قال الشاعر‪:‬‬
‫ضمّها والبَدَنَ الحِقَابُ ([‪)]9‬‬
‫قد َ‬
‫جِدّي ِلكُلّ عاملٍ ثَوابُ‬
‫الرأسُ وال ْكرُعُ والهابُ‬

‫جنْس‪ ،‬كما‬
‫وإنما سمّي بذلك لنهم إذا باَلغُوا في َنعْت الشيء([‪ )]10‬سمّوهُ باسمِ ال ِ‬
‫سمّي‬
‫يقولون للرّجُل المبالَغِ في نعته‪ :‬هو رجُل‪ ،‬فكذلك الوَعِل الشّخيص([‪ُ ،)]11‬‬
‫بَدَنا‪ .‬وكذلك البَ َدنَة التي تُهدى للبيت‪ ،‬قالوا‪ :‬سمّيت بذلك لنّهم كانوا يستسمنونها‪.‬‬
‫ورجلٌ بَدَنٌ أي مُسِنّ‪ .‬قال الشاعر([‪:)]12‬‬
‫ش َيبِ‬
‫طلَب *** أمْ ما بُكاءُ البَدَنِ ال ْ‬
‫هل لِشبابٍ فَاتَ مِنْ مَ ْ‬
‫ورجل بادِنٌ وبَدِينٌ‪ ،‬أي عظيم الشّخصِ والجِسم‪ ،‬يقال منه بَدُن‪ .‬وفي الحديث‪" :‬إني‬
‫قد بَ ُد ْنتُ([‪ .")]13‬والنّاس قد يروُونه‪" :‬بَدّنتُ"‪ .‬ويقولون‪ :‬بَدّنَ إذا أسَنّ‪ .‬قال الشاعر([‬
‫‪:)]14‬‬
‫وكنتُ خِلتُ الشّيبَ والتّبدِينا *** والهَمّ مما يُذْهِلُ ال َقرِينا‬
‫وتسمّى الدّرعُ البَدَنَ لنها َتضُمّ البَدَن‪.‬‬
‫جئُ منه‪.‬‬
‫(بده) الباء والدال والهاء أصلٌ واحد* يدلّ على أوّل الشيءِ والذي يفا ِ‬
‫جئَهُ ال ْمرُ لم يتحيّر‪.‬‬
‫يقال بادَ ْهتُ فُلنا بالمر‪ ،‬إذا فاجأتَه‪ .‬وفلنٌ ذو بَديهة إذا ف ِ‬
‫جرْي الفرس‪ ،‬قال العشى‪:‬‬
‫والبُدَاهة أوّل َ‬
‫جزَا َرهْ([‪)]15‬‬
‫إلّ بُداهَةَ أو عُل *** لَةَ سابحٍ َنهْدِ ال ُ‬
‫(بدو) الباء والدال والواو أصلٌ واحد‪ ،‬وهو ظُهور الشيء‪ .‬يقال بدا الشيءُ يَبدُو‪،‬‬
‫حضَر بَدْوا من هذا‪ ،‬لنّهم في َبرَازٍ من‬
‫سمّي خلفُ ال َ‬
‫ظهَر‪ ،‬فهو بادٍ‪ .‬و ُ‬
‫إذا َ‬
‫الرض‪ ،‬وليسوا في قُرىً تس ُترُهم أبنِيتُها‪ .‬والبادية خِلف الحاضرة‪ .‬قال الشاعر([‬
‫‪:)]16‬‬
‫فمن تكن الحَِضارةُ أعج َبتْهُ *** فأيّ رِجالِ بادِيةٍ َترَانا‬
‫وتقول‪ :‬بدا لي في هذا الَمر بَدَاءٌ([‪ ،)]17‬أي تغيّر رأْيي عما كان عليه‪.‬‬
‫(بدأ) الباء والدال والهمزة من افتتاح الشيء‪ ،‬يقال بدأت بالمر وابتدأت‪ ،‬من‬
‫البتداء‪ .‬وال تعالى المبْ ِدئُ والبادئُ‪ .‬قال ال عزّ وجلّ‪{ :‬إنّهُ ُهوَ ُيبْ ِدئُ و ُيعِيدُ}‬
‫جبِ‬
‫خلْقَ} [العنكبوت ‪ .]20‬ويقال للمر العَ َ‬
‫[البروج ‪ ،]13‬وقال تعالى‪َ { :‬ك ْيفَ بَ َدأَ ال َ‬
‫جبِه ُيبْ َدأُ به‪ .‬قال عَبيد‪:‬‬
‫بَ ِديّ‪ ،‬كأنّه من عَ َ‬
‫* فل بديّ ول عجيبُ([‪* )]18‬‬
‫لنّه يُب َدأُ بذكره‪ .‬قال‪:‬‬
‫سيّد البَدْءُ‪َ ،‬‬
‫ويقال لل ّ‬
‫َترَى ثِنانا إذا ما جاء بَ ْدأَهُمُ *** وبدؤُهم إنْ أتانا كان ثُنيانا([‪)]19‬‬
‫وتقول‪ :‬أبدأْت من أرضٍ إلى أُخرى أُب ِدئُ إبداءً‪ ،‬إذا خرجتَ منها إلى غيرها‪.‬‬
‫والبُدْأَة النّصيب‪ ،‬وهو من هذا أيضا‪ ،‬لنّ كلّ ذي نصيبٍ فهو ُيبْدأ ب ِذكْره دونَ‬
‫غيره‪ ،‬وهو أهمّها إليه‪ .‬قال الشاعر([‪:)]20‬‬
‫جهَهُ بأُوارِها([‪)]21‬‬
‫حتُ بُ ْدَأتَها رَقِيبا جانحِا *** والنارُ تَلفحُ وَ ْ‬
‫فمَن ْ‬
‫والبُدُوءُ مفاصل الصابع‪،‬واحدها بَدْءٌ‪ ،‬مثل بَدْع‪ .‬وأظنّه مما ُهمِز وليس أصله‬
‫الهمز‪ .‬وإنّما سمّيت بُدُوءا لبُروزها وظُهورِها‪ ،‬فهي إذا من الباب الوّل‪.‬‬
‫وممّا شذّ عن هذا الصل ول أدري ممّ اشتقاقُه قولهم بُ ِدئَ فهو مبدوءٌ‪ ،‬إذا جُ ِدرَ أو‬
‫صبَ‪ .‬قال الشاعر([‪:)]22‬‬
‫ح ِ‬
‫ُ‬
‫وكَأنّما بُ ِد َئتْ ظَوا ِهرُ جِلدِه *** ممّا يُصافِحُ من لهيبِ سِهامِها‬
‫(بدح) الباء والدال والحاء أصلٌ واحدٌ ُترَدّ إليه فُروعٌ متشابهة‪ ،‬وما بعد ذلك فكلّه‬
‫محمولٌ على غيره أو ُمبْدَلٌ منه‪ .‬فأمّا الصل فاللّين والرّخاوَة والسّهولة‪ .‬قال‬
‫الهُذَليّ([‪:)]23‬‬
‫سيْلِ مَدّ عليهمُ *** إذا د َف َعتْهُ في البَدَاحِ الجَراشِعُ([‪)]24‬‬
‫كأنّ أ ِتيّ ال ّ‬
‫ثم اشتُقّ من هذا قولُهم للمرأة ا