You are on page 1of 49

‫أنموذج اللبيب‬

‫في‬
‫خصائص الحبيب‬
‫تأليف‬
‫المام العلمة جلل الدين‬
‫السيوطي‬
‫المتوفي سنة ‪ 911‬هـ‬

‫بسم ال الرحمن الرحيم‬
‫وبال العظيم نستعين‬
‫لحمُد ل الذي أتقن بحكمته كل شيء فاحتبك‪ ،‬وبعث حبيبه محمدًا صلى ال عليه وآلببه وسببلم فأنبار بببه‬
‫كل حلك‪ ،‬وآتاه من المعجزات والخصائص ما لم ُيؤَته نبي ول َمَلببك‪ ،‬وجعببل جنببده الملئكببة تسببير معببه‬
‫سَلك‪ ،‬صلى ال عليه وعلى آله وصحبه ما سار ُفلك ودار َفلك‪.‬‬
‫حيث َ‬
‫هذا أنموذج لطيف‪ ،‬وعنوان شببريف‪ ،‬لخصببته مببن كتببابي الكبببير الببذي جمعببت فيببه المعجببزات‬
‫والخصائص النبوية بدلئلها‪ ،‬وتتبعت فيه الحاديث الواردة في منصب النبوة وعظيم فضائلها‪ ،‬قصببرته‬
‫على إيراد الخصائص سردًا وجيزًا‪ ،‬وميزت فيه كل نوع من أنواعها تمييزًا‪ ،‬وسميته‪:‬‬

‫‪1‬‬

‫أنموذج اللبيب في خصائص الحبيب صلى ال عليه وعلى آله وسلم‬
‫وما توفيقي إل بال عليه توكلت وإليه أنيب‪ ،‬وينحصر في بابين‪:‬‬

‫الباب الول‬
‫في الخصائص التي اختص بها عن جميع النبياء‬
‫ولم يؤتها نبي قبله‬
‫وفيه أربعة فصول‬
‫الفصل الول‬
‫فيما اختص به صلى ال عليه وآله وسلم في ذاته من الدنيا‬
‫ُاختص صلى ال عليه وآله وسلم بأنه أول النبببيين خلقبًا‪ ،‬وبتقببدم نبببوته‪ ،‬فكببان نبيبًا وآدم بيببن‬
‫الماء والطين‪ ،‬وبتقدم أخذ الميثاق عليه‪ ،‬وأنه أول من قال‪ :‬بلى يوم ))ألسببت بربكببم((‪ ،‬وخلببق‬
‫آدم وجميع المخلوقات لجله‪،‬وكتابة اسمه الشريف على العرش‪ ،‬وكل سماء وما فيها والجنببان‬
‫وسائر الملكوت‪ ،‬وذكر الملئكة له في كببل سبباعة‪ ،‬وذكببر اسببمه فببي الذان فببي عهببد آدم وفببي‬
‫الملكوت العلى‪ ،‬وأخذ الميثاق على النبيين آدم فمن بعده أن يؤمنببوا بببه وينصببروه‪ ،‬والتبشببير‬
‫به في الكتب السابقة‪ ،‬ونعته فيها ونعت أصحابه وخلفائه وأمته‪ ،‬وحجب إبليبس مبن السبموات‬
‫لمولده وشق صدره في أحد القولين‪ ،‬وهو الصح‪ ،‬وجعل خاتم النبوة بظهره بببإزاء قلبببه حيببث‬
‫يدخل الشيطان‪ ،‬وسائر النبياء كان الخاتم في يمينهم‪ ،‬وبأن له ألف إسم‪ ،‬وباشتقاق اسمه مببن‬
‫سببمي أحمببد ولببم ُيسببم بببه أحببد‬
‫اسم ال‪ ،‬وبأنه سمي من أسماء ال بنحو سبعين اسمًا‪ ،‬وبببأنه ُ‬
‫عّدت هذه الخصائص في حديث "مسلم"‪.‬‬
‫قبله‪ ،‬وقد ُ‬

‫‪2‬‬

‫ل‪ ،‬وبأنه أوتببي كببل الحسببن ولببم‬
‫وبإظلل الملئكة له في سفره‪ ،‬وبأنه أرجح الناس عق ً‬
‫يؤت يوسف إل شطره‪ ،‬وبغطه ثلثًا عند ابتداء الوحي‪ ،‬وبرؤيته جبريل في صورته التي خلببق‬
‫عليها‪ ،‬عد هذه "البيهقي"‪.‬‬
‫وبانقطاع الكهانة لمبعثه‪ ،‬وحراسة السماء من استراق السمع‪ ،‬والرمبي بالشبهب‪ ،‬عبّد‬
‫هذه "ابن سبع"‪.‬‬
‫وبإحياء أبويه له حتى آمنا به‪ ،‬وبوعده بالعصمة من النبباس‪ ،‬وبالسببراء ومببا تضببمنه‬
‫من اختراق السموات السبع والعلو إلى قاب قوسببين‪ ،‬ووطئه مكانبًا مببا وطئه نبببي مرسببل‪ ،‬ول‬
‫ك ُمقرب‪ ،‬وإحياء النبياء له وصلته إمامًا بهم وبالملئكة‪ ،‬وإطلعه على الجنببة والنببار‪،‬ع بّد‬
‫َمَل ٌ‬
‫هذه "البيهقي"‪.‬‬
‫ورؤيته من آيات ربه الكبرى‪ ،‬وحفظه حتى ما زاغ البصر وما طغى‪ ،‬وبرؤيتببه للببباري‬
‫تعالى مرتين‪ ،‬وبركوب البراق في أحد القولين‪ ،‬وقتال الملئكة معه‪ ،‬وسبيرهم معبه حيبث سبار‬
‫يمشون خلف ظهره‪ ،‬وبإيتائه الكتاب وهو أمي ل يقرأ ول يكتب‪ ،‬وبأن كتببابه ُمعجِب بٌز ومحفببوظ‬
‫من التبديل والتحريف على ممر الدهور‪ ،‬ومشتمل على ما اشتملت عليه جميع الكتببب وزيببادة‪،‬‬
‫وجامع لكل شيء‪ ،‬ومستغن عن غيره‪ ،‬وُميسر للحفظ‪ ،‬ونزل منجمًا‪ ،‬وعلى سبعة أحرف‪ ،‬ومن‬
‫سبعة أبواب‪ ،‬وبكل لغة‪ ،‬عّد هذه "ابن نقيب"‪.‬‬
‫وقراءته بكل حرف عشر حسنات‪ ،‬عّد هذه "الزركشي"‪.‬‬
‫ضل القرآن على سائر الكتب المنزلة بثلثين خصلة لم تكن في‬
‫وقال صاحب التحرير‪ُ :‬ف ّ‬
‫غيره‪.‬‬
‫حجببٌة‬
‫وقال الحليمي في "المنهاج" ‪ :‬ومن عظيم قدر القرآن أن ال خصه بأنه دعوٌة و ُ‬
‫حج بٌة غيرهببا‪ ،‬وقببد جمعهمببا‬
‫ولم يكن هذا لنبي قط‪ ،‬إنما كان يكون لكل منهم دعوة ثم تكون له ُ‬
‫حجبٌة بألفباظه‪ ،‬وكفبى‬
‫ال لرسوله صلى ال عليه وآله وسلم في القرآن‪ ،‬فهبو دعبوة بمعبانيه‪ُ ،‬‬
‫حجة شرفًا أن ل تنفصل الدعوة عنها‪،‬وأعطي من‬
‫حجتها معها‪ ،‬وكفى ال ُ‬
‫الدعوة شرفًا أن تكون ُ‬

‫‪3‬‬

‫ص بالبسملة والفاتحة وآية الكرسي وخواتيم سببورة البقببرة‬
‫خ ّ‬
‫كنز العرش ولم ُيعط منه أحٌد‪ ،‬و ُ‬
‫والسبع الطوال والمفصل‪ ،‬وبأن معجزته مستمرةإلى يوم القيامة وهي القرآن‪ ،‬ومعجزات سائر‬
‫النبياء عليه وعليهم الصلة والسلم انقرضت لوقتها‪ ،‬وبأنه أكثر النبيبباء معجببزات‪ ،‬فقببد قيببل‬
‫أنها تبلغ ألفًا‪ ،‬وقيل‪ :‬ثلثة آلف سوى القرآن فإن فيه ستين ألف معجزة تقريبًا‪.‬‬
‫قال الحليمي‪ :‬وفيها مع كثرتها معنى آخر‪ ،‬وهو أنه ليس في شيء من معجزات غيببره‬
‫ما ينحو نحو اختراع الجسام‪ ،‬وإنما ذلك في معجزات نبينا صلى ال عليه وآله وسببلم خاصببة‪،‬‬
‫وبأنه جمع له كل ما أوتيه النبياء من معجزات وفضائل ولم يجمع ذلك لغيره‪ ،‬بببل اختببص ُك بٍل‬
‫بنوع‪ .‬وأوتي انشقاق القمر‪ ،‬وتسليم الحجر‪ ،‬وحنين الجذع‪ ،‬ونبع الماء من بين الصببابع‪ ،‬ولببم‬
‫يثبت لواحد من النبياء مثل ذلك‪ .‬ذكر هذه "ابن عبدالسلم"‪.‬‬
‫وقال بعضهم‪ :‬خص ال تعالى بعضًا بالمعجزات في الفعال كموسى‪ ،‬وبعض بًا بالصببفات‬
‫كعيسى‪ ،‬ونبينا صببلى الب عليببه وآلببه وسببلم بببالمجموع ليميبزه‪ ،‬وبكلم الشببجر وشببهادتها لببه‬
‫بالنبوة وإجابتها دعوته‪ ،‬وإحياء الموتى وكلمهم‪ ،‬وكلم الصبيان في المراضع‪ ،‬وشهادتهم لببه‬
‫بالنبوة‪ .‬ذكر ذلك "البدر الدماميني"‪.‬‬
‫سب ٌ‬
‫خ‬
‫وبأنه خاتم النبيين وآخرهم بعثًا فل نبي بعده‪ ،‬وشرعه مؤبد إلى يوم القيامة ل ُينسبخ‪ ،‬ونا ِ‬
‫سببخ والمنسببوخ‪،‬‬
‫لجميع الشرائع قبله‪ ،‬ولو أدركه النبياء لوجب عليهم التباع‪ ،‬وفي كتابه وشرعه النا ِ‬
‫وبعموم الدعوة للناس كافة‪ ،‬وأنه أكثر النبياء تابعًا‪.‬‬
‫وقال السبكي‪ُ :‬أرسل للخلق كافبة مبن لببدن آدم‪ ،‬والنبيباء نببواب لبه بعثببوا بشبرائع لبه‬
‫ُمْعِنّيبات‪ ،‬فهو نبببي النبيبباء‪ ،‬وأرسببل إلببى الجببن بالجمبباع‪ ،‬وإلبى الملئكببة فبي أحببد القببولين‪،‬‬
‫ورجحه السبكي‪.‬‬
‫قال البارزي‪ :‬وإلى الحيوانات والجمادات والحجر والشجر‪ ،‬وبعثه رحمة للعالمين حتى‬
‫الكفار بتأخير العذاب‪ ،‬ولببم يعبباجلوا بالعقوبببة كسببائر المببم المكذبببة‪ ،‬وبببأن الب أقسببم بحيبباته‪،‬‬
‫وأقسم على رسالته‪ ،‬وتولى الرد علببى أعببدائه عنببه‪ ،‬وخبباطبه بببألطف مببا خبباطب بببه النبيبباء‪،‬‬

‫‪4‬‬

‫وقرن اسمه باسمه في كتابه‪ ،‬وفرض على العالم طاعته‪ ،‬والتأسببي بببه‪ ،‬فرضبًا مطلقبًا ل شبرط‬
‫فيه ول استثناء‪ ،‬ووصفه في كتابه عضوًا عضوًا‪ ،‬ولم يخاطبه في القرآن باسمه‪ ،‬بل ))يا أيهببا‬
‫النبي(( ))يا أيها الرسول(( وحرم على المة نداءه باسمه‪.‬‬
‫وكره الشافعي أن نقول في حقه‪ :‬الرسول‪ ،‬بل‪ :‬رسول ال‪ ،‬لنه ليس فيببه مببن التعظيببم‬
‫ما في الضافة‪.‬‬
‫وَفَرض على من ناجاه أن يقدم بين يدي نجواه صدقة ثم نسخ بعبد ذلبك‪ ،‬ولبم ُيبِره فبي‬
‫أمته شيئًا يسوؤه حتى قبضه ال تعالى‪ ،‬بخلف سائر النبياء‪ ،‬وبأنه حبيب الرحمن‪ ،‬وجمع لببه‬
‫خّلة‪ ،‬وبين الكلم والرؤية‪ ،‬وكّلمه عند سدرة المنتهى وكلم موسببى بالجبببل‪ ،‬عبّد‬
‫بين المحبة وال ِ‬
‫هذه "ابن عبدالسلم"‪.‬‬
‫وجمع له بين القبلتين‪ :‬مكة وبيت المقدس‪ ،‬والهجرتين‪ :‬بيت المقدس والمدينة‪ ،‬وجمع‬
‫له بين الحكم بالظاهر والباطن‪ ،‬وجمعت له الشببريعة والحقيقببة‪ ،‬ولببم يكببن للنبيبباء إل أحببدهما‬
‫بدليل قصة موسى مع الخضر وقوله‪" :‬إني على علم ل ينبغي لك أن تعلمه‪ ،‬وأنت على علببم ل‬
‫ينبغي لي أن أعلمه"‪ .‬ونصر ببالرعب مببن مسبيرة شبهٍر أمببامه وشببهر خلفبه‪ ،‬وأوتببي جوامببع‬
‫الكلم‪ ،‬وأوتي مفاتيح خزائن الرض على فرس أبلق‪ ،‬عليه قطيفة مببن سببندس‪ ،‬وكلمببه بجميببع‬
‫أصناف الوحي‪ .‬عّد هذه "ابن عبدالسلم"‪.‬‬
‫وهبط إسرافيل عليه ولم يهبط على نبي قبله‪ .‬عدّ هذه "ابن سبع"‪.‬‬
‫وجمع له بين النبوة والسلطان‪ ،‬عّد هذه الغزالي في "الحياء"‪.‬‬
‫وأوتي علم كل شيء إل الخمس الببتي فبي سبورة لقمببان‪ ،‬وهبي قبوله تعببالى‪) :‬إن الب‬
‫عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما فببي الرحببام ومببا تببدري نفببس مبباذا تكسببب غببدًا ومببا‬
‫تدري نفس بأي أرض تموت(‪.‬‬
‫وقيل‪ :‬إنه أوتيها أيضًا وأمر بكتمها‪ ،‬والخلف جار في الروح أيضًا‪ ،‬وُبّين لببه مبن أمبر الببدجال‬
‫ما لم ُيبّين لحد‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫عد بالمغفرة وهو يمشي حيًا صببحيحًا‪ ،‬وُرِفببع ِذكببره‪ ،‬فل يببذكر الب جببل جللببه فببي أذان ول‬
‫َوُو ِ‬
‫خطبة ول تشهد إل ُذِكر معه‪.‬‬
‫قال ابن عباس‪ :‬ما أّمن ال أحدًا من خلقه إل محمدًا صلى ال عليه وآلببه وسببلم فقببال‪:‬‬
‫)ليغفر لك ال ما تقدم من ذنبك وما تأخر(‪.‬‬
‫وقال للملئكة‪) :‬ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم(‪.‬‬
‫وقال عمر بن الخطاب‪ :‬ما تدري نفس ماذا مفعول بها ليس هذا الرجل الذي قد ُبين لنا‬
‫أنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر صلى ال عليه وآله وسلم أخرجه "الحاكم"‪.‬‬
‫وعرض عليه أمته بأسرهم حتى رآهم‪ ،‬وعرض عليه ما هو كائن في أمته حببتى تقببوم‬
‫الساعة‪.‬‬
‫قال السفرائيني‪ :‬وعرض عليه الخلق كلهم من آدم فمن بعده‪ ،‬كما علم آدم أسماء كل شيء‪.‬‬
‫وهببو سببيد ولببد آدم‪ ،‬وأكببرم الخلببق علببى الب ‪ ،‬وأفضببل مببن سببائر المرسببلين وجميببع‬
‫س العالمين‪ ،‬عّد هذه "ابن سراقة"‪.‬‬
‫الملئكة المقربين‪ ،‬وكان أفر َ‬
‫وُأّيَد بأربع وزراء‪ :‬جبريل‪ ،‬وميكائيل‪ ،‬وأبي بكر‪ ،‬وعمر‪.‬‬
‫وُأعطي من أصحابه أربعة عشر نجيبًا‪ ،‬وكل نبي أعطي سبعة‪ ،‬وأسلم قرينه‪.‬‬
‫وكان أزواجببه عونبًا لببه‪ ،‬وبنبباته وزوجبباته أفضببل نسبباء العببالمين‪ ،‬وثببواب أزواجببه وعقببابهن‬
‫ُمضاعف‪.‬‬
‫وأصحابه أفضل العالمين إل النبيين‪ ،‬ويقاربون عدد النبياء‪ ،‬وكلهم مجتهببدون‪ ،‬ولهببذا‬
‫قال صلى ال عليه وآله وسلم‪" :‬أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم"‪.‬‬
‫ومسجده أفضل المساجد‪ ،‬وبلده أفضل البلد بالجماع فيما عدا مكة‪ ،‬وعلى أحببد القببولين فيهببا‬
‫وهو المختار‪.‬‬
‫وقال الماوردي والقاضي عياض‪ :‬ل تقتل حّيببات مدينببة النبببي صببلى الب عليببه وآلببه وسببلم إل‬
‫بالنذار‪ ،‬والحديث الوارد في إنذار الحيات خاص بها‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫حّرم ما بين لبتي المدينة‪ ،‬وتربتهبا مؤمنبة‪ ،‬وغبارهبا يطفبئ‬
‫حلت له مكة ساعة من نهار‪ ،‬و ُ‬
‫وُا ِ‬
‫الجذام‪ ،‬ونصف أكراش الغنم فيها مثل مثليها في غيرها من البلد‪.‬‬
‫جحفة‪ ،‬ثم لما‬
‫حّمى عنها أول ما قدمها ونقلها إلى ال ُ‬
‫ول يدخلها الدجال ول الطاعون‪ ،‬وصرف ال ُ‬
‫أتاه جبريل بالحمى والطاعون أمسك الحمى بالمدينة وأرسل الطاعون إلببى الشببام‪ ،‬ولمببا عببادت الحمببى‬
‫إلى المدينة باختياره إياها لم تستطع أن تأتي أحدًا من أهلها حتى جاءت ووقفت ببابه واسبتأذنته فيمببن‬
‫يبعثها إليه‪ ،‬فأرسلها إلى النصار‪.‬‬
‫ويسأل عنه الميت في قبره‪ ،‬واستأذن ملك الموت عليه ولم يستأذن على نبي قبله‪.‬‬
‫طئَبها‪ ،‬والبقعببة الببتي دفببن فيهببا أفضببل مببن الكعبببة ومببن‬
‫وحرم نكاح أزواجه من بعده‪ ،‬وَأَمٌة َو ِ‬
‫العرش‪.‬‬
‫وُيحرم التكني بكنيته‪ ،‬وقيل‪ :‬التسمي باسمه محمدًا صببلى ال ب عليببه وآلببه وسببلم‪ ،‬قيببل‬
‫والتسمي بالقاسم‪ ،‬لئل ُيكنى أبوه أبا القاسم‪ .‬حكاها النووي في "شرح مسلم"‪.‬‬
‫ويجوز أن يقسم على ال به وليس ذلك لحد‪ .‬ذكر هذه "ابن عبدالسلم"‪.‬‬
‫طمست عيناه‪ ،‬ول يجوز عليه الخطأ‪ .‬عّد هببذه "ابببن‬
‫ولم ُتَر عورته قط‪ ،‬ولو رآها أحٌد ُ‬
‫أبي هريرة" و "الماوردي"‪.‬‬
‫قال قوم‪ :‬ول النسيان‪ .‬حكاه النووي في "شرح مسلم"‪.‬‬
‫و ذكر البارزي في "توثيق عرى اليمان"‪:‬‬
‫من خصائصه أنه جامع لخواص النبياء‪ ،‬وأنه نبي النبياء‪ ،‬وأنه مامن نبي له خاصببة‬
‫نبوة في أمته‪ ،‬إل وفي هذه المة عالم من علمائها يقوم في قبومه مقبام ذلبك النببي فبي أمتببه‪،‬‬
‫وَينحو منحاه في زمانه‪ ،‬ولهذا ورد‪" :‬علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل"‪.‬‬
‫وورد أن العالم في قومه كالنبي في أمته‪.‬‬
‫قال‪ :‬ومن خواصه أن سماه ال عبدال ‪ ،‬ولم يطلقها على أحد سواه‪ ،‬وإنما قببال‪) :‬إنببه‬
‫كان عبدًا شكورًا(‪) ،‬نعم العبد(‪.‬‬

‫‪7‬‬

‫ومن خواصه‪ :‬أنه ليس في القرآن ول غيببره صببلة مببن الب تعببالى علبى غيببره فهببي‬
‫خصيصة اختصه ال بها دون سائر النبياء‪ .‬انتهى‪.‬‬
‫وأسماؤه توقيفية‪ ،‬كأسماءال تعالى‪ ،‬جزم به في "الربعين الطائية"‪ .‬انتهى‪.‬‬

‫الفصل الثاني‬
‫فيما اختص به صلى ال عليه وآله وسلم في شببرعه فببي أمتببه فببي‬
‫الدنيا‬
‫ص صلى ال عليه وآله وسلم بإحلل الغنائم‪ ،‬وجعل الرض كلها مسجدًا‪ ،‬ولم تكببن‬
‫اخَت ّ‬
‫المم تصلي إل في البَيع والكنائس‪ ،‬والتراب طهورًا وهو التيمم‪ ،‬وبالوضببوء فبي أحببد القببولين‬
‫وهو الصح‪ ،‬فلم يكن إل للنبياء دون أممهم‪.‬‬
‫وعبارة ابن سراقة في "العداد"‪ :‬خص بكمال الوضوء والتيمم وبمسح الخف‪ ،‬وجعل‬
‫ل للنجاسة‪ ،‬وأن كثير الماء ل تؤثر فيه النجاسة‪ ،‬والستنجاء بالجامد‪ .‬ذكبر ذلبك أببو‬
‫الماء مزي ً‬
‫سعيد النيسابوري في "شرف المصطفى" وابن سراقة في "العداد"‪.‬‬
‫وبالجمع فيه بين الماء والحجر‪ ،‬وبمجموع الصلوات الخمس ولم تجمع لحببد وبببأنهن كفببارات‬
‫لما بينهن‪ ،‬وبالِعشاَء ولم يصلها أحد‪ ،‬وبالذان والقامة‪ ،‬وافتتاح الصلة بالتكبير‪ ،‬وبالتأمين وبببالركوع‬
‫فيما ذكره جماعة من المفسرين‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫صب ِ‬
‫ف‬
‫وبقول‪ :‬اللهم ربنا لك الحمد‪ ،‬وبتحريم الكلم في الصلة‪ ،‬وباسبتقبال الكعببة‪ ،‬وبال َ‬
‫في الصلة كصفوف الملئكة‪ ،‬وبالجماعة في الصلة كما يفهم من كلم ابن فرشته في "شببرح‬
‫المجمع"‪.‬‬
‫وبتحية السلم‪ ،‬وهي تحية الملئكة وأهل الجنة‪ ،‬وبيوم الجمعة عيدًا لببه ولمتببه‪ ،‬وبسبباعة‬
‫الجابة‪ ،‬وبعيد الضحى‪.‬‬
‫وذكببر أبببو سببعيد فببي "شببرف المصببطفى"‪ ،‬وابببن سببراقة‪ ،‬أنببه خببص بصببلة الجمعببة وصببلة‬
‫الجماعة‪ ،‬وصلة الليل‪ ،‬وصلة العيدين والكسوفين والستستقاء والوتر‪ .‬انتهى‪.‬‬
‫وبقصر الصلة في السفر‪ ،‬وبالجمع بين الصلتين في السفر والمطر وفي المرض فببي‬
‫أحد القولين وهو المختار‪.‬‬
‫وبصلة الخوف‪ ،‬فلم تشرع لحد من المم قبلنا‪ ،‬وبصلة شدة الخوف عند شدة القتال‪،‬‬
‫أينما وحيثما توجه‪ ،‬وبشهر رمضان‪ ،‬عّد هذه القونوي في "شرح التعرف"‪.‬‬
‫ف فم الصائم عنببد ال ب أطيببب‬
‫خُلو َ‬
‫وأن الشياطين تصفد فيه‪ ،‬وأن الجنة تزين فيه‪ ،‬وأن َ‬
‫من ريح المسك‪ ،‬وتستغفر لهم الملئكة حتى يفطروا‪ ،‬ويغفر لهم في آخر ليلببة منببه‪،‬وبالسببحور‬
‫ل إلى الفجر‪ ،‬وكان محرمًا على من قبلنببا بعببد‬
‫وتعجيل الفطر وإباحة الكل والشرب والجماع لي ً‬
‫سببخ‪ ،‬وبتحريببم الوصببال فببي الصببوم‪ ،‬وكببان مباحبًا لمببن‬
‫النوم‪ ،‬وكذا كان في صدر السلم ثم ُن ِ‬
‫قبلنا‪ ،‬وبإباحة الكلم في الصوم‪ ،‬وكبان محرمبًا علبى مبن قبلنبا‪ ،‬عكبس الصبلة‪ .‬عبّد هبذه اببن‬
‫العربي في "الحوذي"‪.‬‬
‫وبليلة القدر‪ ،‬كما قاله النووي في "شرح المهذب"‪ .‬وبجعببل صببوم يببوم عرفببة بكفببارة‬
‫سبّنة موسببى عليببه السببلم‪ .‬ويببوم عرفببة‬
‫سّنته‪ ،‬وصوم عاشوراء كفارة سنة‪ ،‬لنة ُ‬
‫سنتين لنه ُ‬
‫ذكرها القونوي في "شرح التعرف"‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫عه‪ .‬وقبله بحسنة لنه شرع فببي التببوراة‪.‬‬
‫وغسل اليدين بعد الطعام بحسنتين‪ ،‬لنه شر ُ‬
‫وبالستغسببال مببن العيببن وأنببه يببدفع ضببررها‪ .‬وبالسببترجاع عنببد المصببيبة‪ ،‬وبالحوقلببة‪،‬‬
‫وباللحد)في القبر(‪ ،‬ولهل الكتاب الشق‪ ،‬وبالنحر‪ ،‬ولهم الذبح فيما قاله مجاهد وعكرمة‪.‬‬
‫وبفببرق الشببعر‪ ،‬ولهببم السببدل‪ ،‬وبصبببغ الشببعر‪ ،‬وكببانوا ل يغيببرون الشببيب‪ ،‬وبتببوفير العثببانين‬
‫)اللحية( وتقصببير السبببال )طببرف الشببارب(‪ ،‬وكببانوا يقصببرون عثببانينهم‪ ،‬ويببوّفرون سبببالهم‪ ،‬وكببانوا‬
‫يعقون عن الذكر دون النثى‪ ،‬وشُبِرعت لنا عنهما معا‪.‬‬
‫وبترك القيام للجنازة‪ ،‬وبتعجيل المغرب والفجر‪ ،‬وبكراهة اشتمال الصماء‪ ،‬وبكراهة صوم يببوم‬
‫الجمعة منفردًا‪ ،‬وكان اليهود يصومون يوم عيدهم منفردًا‪ ،‬وبضم تاسوعاء إلى عاشوراء فببي الصببوم‪،‬‬
‫وبالسجود على الجبهببة وكببانوا يسببجدون علببى حببرف‪ ،‬وكراهببة التميببل فببي الصببلة وكببانوا يتميلببون‪،‬‬
‫وبكراهة تغميض البصر فيها‪،‬والختصار‪ ،‬والقيام بعببدها للببدعاء‪ ،‬وقببراءة المببام فيهببا فببي المصببحف‪،‬‬
‫والتعلق فيها بالحبال‪ ،‬وبالكل يوم العيد قبببل الصببلة‪ ،‬وكببان أهببل الكتبباب ل يببأكلون يببوم عيببدهم حببتى‬
‫خفاف‪.‬‬
‫يصلوا‪ ،‬وبالصلة في النعال وال ِ‬
‫عن ابن عمر كانت بنو إسرائيل إذا قرأت أئمتهم جاوبوهم‪ ،‬فكره ال ذلك لهببذه المببة‪،‬‬
‫فقال‪) :‬وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا(‪.‬‬
‫ل وهو جببالس معتمببد علببى‬
‫وفي "المستدرك"‪ :‬أنه صلى ال عليه وآله وسلم نهى رج ً‬
‫يده اليسرى في الصلة‪ ،‬وقال‪" :‬إنها صلة اليهود"‪.‬‬
‫خ الحكم إذا رفعببه‬
‫وأذن لنسائنا في المساجد‪ ،‬ومنعت نساء بني إسرائيل‪ ،‬وكان في شرعهم َنس ُ‬
‫الخصم إلى حاكم آخر يرى خلفه‪.‬‬
‫وبالعذبة في العمامة وهي سيما الملئكة‪ ،‬وبالتزار في الوساط‪ ،‬وبكراهبة السبدل فبي الصبلة‬
‫والطيلسان المقور‪ ،‬وشببد الوسببط علبى القميببص‪ ،‬والقببزع‪ ،‬وبالشببهر الهلليببة‪ ،‬وبببالوقف‪ ،‬وبالوصببية‬
‫بالثلث عند موتهم‪ ،‬وبالسراع بالجنازة‪.‬‬

‫‪10‬‬

‫وأن أمته خير المم‪ ،‬وآخببر المببم‪ ،‬ففضببحت المببم عنببدهم ولببم يفضببحوا‪،‬واشببتق لهببم‬
‫اسمان من أسماء ال‪ :‬المسلمون والمؤمنون‪،‬وسمي دينهم السلم‪ .‬ولم يوصف بهذا الوصببف‬
‫إل النبياء دون أممهم‪.‬‬
‫وقال عبدال بن يزيد النصاري‪ :‬تسموا باسمكم الذي سماكم ال‪ :‬بالحنيفية والسلم واليمان‪.‬‬
‫ورفع عنهم الصر الذي كان على المم قبلهم‪ ،‬وأبيح لهم الكنز إذا أرادوا زكاته‪ ،‬وأحل‬
‫لهم كثير مما تشدد على من قبلهم‪ ،‬ولم يجعل عليهم في الدين من حرج‪.‬‬
‫وأبيح لهم أكل البل‪ ،‬والنعام‪ ،‬وحمار الوحش‪ ،‬والوز والبط‪ ،‬وجميع السمك‪ ،‬والشحوم‪ ،‬والببدم‬
‫الذي ليس بمسفوح‪ ،‬كالكبد والطحال والعروق‪.‬‬
‫وفي الحديث‪" :‬أحلت لنا ميتتان ودمان‪ :‬السمك والجراد‪ ،‬والكبد والطحال"‪.‬‬
‫ن مببن هبّم‬
‫ورفع عنهم المؤاخذة بالخطأ والنسببيان‪ ،‬ومببا اسببتكرهوا عليببه‪ ،‬وحببديث النفببس‪ ،‬وأ ّ‬
‫منهم بسيئة ولم يعملها لم تكتب سيئة‪ ،‬بل تكتب حسنة‪ ،‬فإن عملها كتبت سيئة واحدة‪ ،‬وَمن هّم بحسنة‬
‫ولم يعملها كتبت حسنة‪ ،‬فإن عملها كتبت له عشرًا إلى سبعمائة ضعف‪ ،‬ووضع عنهم قتببل النفببس فببي‬
‫التوبة‪ ،‬وفقأ العين من النظر إلى ما ل يحل‪ ،‬وقرض موضع النجاسة‪ ،‬وربع المال في الزكاة‪.‬‬
‫ونسخ عنهم تحرير الولد‪ ،‬والتحصر‪ ،‬والرهبانية‪ ،‬والسياحة‪.‬‬
‫وفي الحديث‪" :‬ليس في ديني ترك النساء‪ ،‬ول اللحم‪ ،‬ول اتخاذ الصوامع"‪ .‬وكان مببن‬
‫ل يوم السبت ُيصَلب‪ ،‬ولم يجعل علينا يوم الجمعة مثل ذلك‪.‬‬
‫عمل من اليهود شُبغ ً‬
‫ق عبببدًا‪ ،‬ومببن‬
‫وكانوا ل يطعمون طعامًا حتى يتوضؤا كوضوء الصلة‪ ،‬وكان من سببرق استُببِر ّ‬
‫قتل نفسه حرمت عليه الجنة‪ ،‬وكان إذا ملك الملك عليهم‪ ،‬اشترط عليهم أنهم رقيقه‪ ،‬وأن أمببوالهم لببه‪،‬‬
‫ما شاء أخذ منها وما شاء ترك‪.‬‬
‫ص لهم في نكبباح غيببر ملتهببم‪ ،‬وفببي نكبباح المببة‪،‬‬
‫خ َ‬
‫وشُبِرع لهم نكاح أربع‪ ،‬والطلق ثلثًا‪ ،‬وُر ّ‬
‫وفي مخالطة الحائض سوى الوطء‪ ،‬وفي إتيان المرأة علىأي هيئة شاؤوا‪.‬‬

‫‪11‬‬

‫ع لهم دفع الصببائل وكببانت بنببو إسببرائيل كتببب‬
‫ع لهم التخيير بين القصاص والدية‪ ،‬وشُبر َ‬
‫وشُبر َ‬
‫عليهم إذا الرجل بسط يده إلى الرجل ل يمتنع منه حتى يقتله أو يدعه‪ ،‬قاله مجاهد وابن جريج‪.‬‬
‫وحرم عليهم كشف العورة‪ ،‬والنوح على الميت‪ ،‬والتصببوير‪ ،‬وشببرب المسببكر وآلت الملهببي‪،‬‬
‫ونكاح الخت ]واستعمال[ أواني الذهب والفضة‪ ،‬والحرير وحلي الذهب علبى رجبالهم‪ ،‬والسبجود لغيبر‬
‫ال‪ ،‬وكان تحية من قبلنا‪ ،‬فأعطينا مكانه السلم‪.‬‬
‫وكرهت لهم المحاريب‪ ،‬وعصموا من الجتماع على ضللة‪ .‬ومببن أن يظهببر أهببل الباطببل علبى‬
‫جببة‪ ،‬وإختلفهببم َرحمببة‪ ،‬وكببان‬
‫حّ‬
‫أهل الحق‪ ،‬ومن أن يدعو عليهببم نبببيهم بببدعوة فيهلكببوا‪ ،‬وإجمبباعهم ُ‬
‫اختلف من قبلهم عذابًا‪ ،‬والطاعون لهم شهادة ورحمة‪ ،‬وكان على المم عذابًا‪ ،‬وما دعوا به اس بُتجيب‬
‫لهم‪.‬‬
‫ويؤمنون بالكتاب الول‪ ،‬والكتاب الخر‪ ،‬ويحجببون البببيت الحببرام ل ينببأون عنببه أبببدًا‪،‬‬
‫ويغفر لهم الذنب بالوضوء‪ ،‬وتبقى الصلة لهم نافلة‪ ،‬ويأكلون صدقاتهم فببي بطببونهم ويثببابون‬
‫عليها‪،‬ويعجل لهم الثواب في الدنيا مع ادخاره في الخببرة‪ ،‬وتتباشببر الجبببال والشببجار بمرهببم‬
‫عليها لتسبيحهم وتقديسهم‪ ،‬وتُبفّتح أبواب السماء لعمالهم وأرواحهم‪،‬وتتباشر بهببم الملئكببة‪،‬‬
‫ويصلي عليهم ال وملئكته‪.‬‬
‫قال سفيان بن عيينة‪ :‬أكرم ال أمة محمد صلى ال عليه وآله وسلم فصلى عليهم كمببا‬
‫صلى على النبياء فقال‪) :‬هو الذي يصلي عليكم وملئكته(‪.‬‬
‫ويقبضون على فرشهم وهم شهداء عند الب‪ ،‬وتوضبع المببائدة بيبن أيبديهم فمايرفعونهبا حبتى‬
‫س أحدهم الثوب فما ينفضه حتى يغفر له‪.‬‬
‫يغفر لهم‪ ،‬وَيلَب ُ‬
‫وصّديقهم أفضل الصديقين‪ ،‬وهم علماء حكماء‪ ،‬كادوا لفقههم أن يكونوا كلهم أنبياء‪.‬‬
‫ول يخافون في ال لومة لئم‪ ،‬وأذلة علببى المببؤمنين أعببزة علببى الكببافرين‪ ،‬وقرببباتهم‬
‫ضح إذا لم‬
‫الصلة‪ ،‬وفربانهم دماؤهم‪ ،‬وسُبِتَر على من لم ُيتَقّبل عمله منهم‪ ،‬وكان من قبلهم َينف ِ‬
‫تأكل النار قربانه‪ ،‬وتغفر لهم الذنوب بالستغفار‪ ،‬والندم لهم توبة‪ ،‬قاله رزين‪.‬‬

‫‪12‬‬

‫وروي أن آدم قال‪ :‬ال أعطى أمة محمٍد صلى ال عليه وآله وسلم أربع كرامات لببم يعطينيهببا‪:‬‬
‫كانت توبتي بمكة‪ ،‬وأحدهم يتوب في كل مكان‪ ،‬وسبلبت ثبوبي حيبن عصبيت‪ ،‬وهبم ل يسبلبون‪ ،‬وفبرق‬
‫بيني وبين زوجتي‪ ،‬وأخرجت من الجنة‪.‬‬
‫قال‪ :‬وكان بنو اسرائيل إذا أخطاؤا حرم عليهم طيب الطعام‪ ،‬وتصبح خطيئته مكتوبة على ببباب‬
‫داره‪ ،‬انتهى‪.‬‬
‫عدوا أن ل يهلكوا بجببوع ول بَعببدّو مببن غيرهببم يستأصببلهم‪ ،‬ول بغببرق‪ ،‬ول يعببذبوا بعببذاب‬
‫وُو ِ‬
‫عذب به من قبلهم‪ ،‬وإذا شهد الثنان منهم لعبد بخير وجبت له الجنببة‪ ،‬وكببانت المببم السببابقة إذا شببهد‬
‫منهم مئة‪.‬‬
‫ل‪ ،‬وأكثرهم أجرًا‪ ،‬وأقصر أعمارًا‪ ،‬وكان الرجل من المم السابقة أعَبَد منهببم‬
‫وهم أقل المم عم ً‬
‫بثلثين ضعفًا‪ ،‬وهم خير منه بثلثين ووهب لهم عند المصيبة الصلة والرحمة والهدى‪ ،‬وأوتوا العلببم‬
‫الول والخر‪ ،‬وفتح عليهم خزائن كل شيء حتى العلم‪ ،‬وأوتوا السناد والنساب والعراب‪ ،‬وتصببنيف‬
‫الكتب‪ ،‬وحفظ سنة نببيهم‪.‬‬
‫قببال أبببو علببي الجّيبباني‪ :‬خببص ال ب هببذه المببة بثلثببة أشببياء لببم يعطهببا مببن قبلهببا‪ :‬السببناد‪،‬‬
‫والنساب‪ ،‬والعراب‪.‬‬
‫وقال ابن العربي في "شرح الترمذي"‪ :‬لم يكن قط في المببم مببن انتهببى إلببى حببد هببذه‬
‫المة من التصرف في التصنيف والتحقيق‪ ،‬ول جاراها في مداها من التفريع والتدقيق‪.‬‬
‫وقال القرافي في "شرح المحصول"‪ :‬مببن خصائصببه صببلى الب عليببه وآلببه وسببلم أن‬
‫الواحد من أمته يحصل له في العمر القصير من العلوم والفهببوم مببا ل يحصببل لحببد مبن المببم‬
‫السابفة في العمر الطويل‪.‬‬
‫قال‪ :‬ولهذا تهيأ للمجتهدين من هذه المة من العلوم والسببتنباطات والمعببارف مببا تقصببر عنببه‬
‫أعمارهم‪ .‬انتهى‪.‬‬

‫‪13‬‬

‫وقال قتادة‪ :‬أعطى ال هذه المة من الحفظ شيئًا لم يعطه أحدًا من المم قبلها‪ ،‬خاصببة خصببهم‬
‫بها‪ ،‬وكرامة أكرمهم بها‪ ،‬ول تزال طائفة منهم على الحق حببتى يببأتي أمببر البب‪ ،‬ول تخلببو الرض مببن‬
‫مجتهد فيهم قائم ل بالحجة‪ ،‬حتى يتداعى الزمان بتزلزل القواعد‪ ،‬وتأتي أشراط الساعة الكبرى‪.‬‬
‫ويبعث ال لهم على رأس كل مائة سنة من يجدد لهببم أمببر دينهببم‪ ،‬حببتى يكببون فببي آخببر مببائة‬
‫عيسى ابن مريم‪.‬‬
‫ومنهم أقطاب وأوتاد ونجباء وأبدال‪ ،‬ومنهم مبن يصبلي إمامبًا بعيسببى ابببن مريببم‪ ،‬ومنهبم مبن‬
‫يجري مجرى الملئكة في الستغناء عن الطعام بالتسببيح‪ ،‬ويقباتلون البدجال‪ ،‬وعلمباؤهم كأنبيباء بنبي‬
‫إسرائيل‪ ،‬وتسمع الملئكة في السماء أذانهم وتلبيتهم‪.‬‬
‫وهم الحامدون ل على كل حال‪ ،‬ويكبرون على كل شرف‪ ،‬ويسبحون عنببد كببل هبببوط‪،‬‬
‫ويقولون عند إرادة المر‪ :‬أفعله إن شاء ال‪ ،‬وإذا غضبببوا هللببوا‪ ،‬وإذا تنببازعوا سبببحوا‪ ،‬وإذا‬
‫أرادوا استخاروا الب ثبم ركببوا‪ ،‬وإذا ركببوا علبى ظهببور دوابهبم حمببدواال‪ ،‬ومصبباحفهم فبي‬
‫صدورهم‪ ،‬وسابقهم سابق ويدخل الجنة بغير حساب‪ ،‬ومقتصدهم نبباج يحاسببب حسببابًا يسببيرًا‪،‬‬
‫وظالمهم مغفور له‪ ،‬وليس منهم أحد إل مرحومًا‪ ،‬ويلبسون ألوان ثياب أهل الجنببة‪ ،‬ويراعببون‬
‫الشمس للصلة‪ ،‬وهم أمة وسط‪،‬عدول بتزكيبة الب‪ ،‬وتحضبرهم الملئكببة إذا قباتلوا‪ ،‬وافبترض‬
‫عليهم ما افترض على النبياء والرسل‪ ،‬وهو الوضوء والغسل مببن الجنابببة‪ ،‬والببج‪ ،‬والجهبباد‪،‬‬
‫وأعطوا من النوافل ما أعطي النبياء‪.‬‬
‫وقال ال في حق غيرهم‪) :‬ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون(‪.‬‬
‫ونودوا بالقرآن بب )يا أيها الذين آمنوا(‪ ،‬ونوديت المم في كتبها بب )يا أيها المساكين(‪،‬‬
‫وشتان ما بين الخطابين‪.‬‬
‫وقال الّدميري في "شرح المنهاج"‪ :‬قال بعض العلماء‪ :‬خاطب الب هبذه المبة بقبوله‪:‬‬
‫)فاكروني أذكركم(‪ ،‬فأمرهم أن يذكروه بغيببر واسببطة‪ ،‬وخبباطب بنببي اسببرائيل بقببوله‪) :‬اذكببروا‬
‫نعمتي(‪ ،‬فإنهم لم يعرفوا ال إل بآلئه‪ ،‬فأمرهم أن يقصدوا الّنعم ليصلوا بها إلى ذكر المُبنِعم‪.‬‬

‫‪14‬‬

‫قال الزركشي في "الخببادم"‪ :‬فمببا كببان مجتمعبًا فيببه صببلى الب عليببه وآلببه وسببلم مببن‬
‫الخلق والمعجزات صار متفرقًا في أمته‪ ،‬بدليل‪ :‬أنه كان معصومًا‪ ،‬وأمته إجماعها معصوم‪.‬‬
‫خّير بين الحياة والموت‪ ،‬اختار الموت‪ .‬ولما لببم‬
‫قال بعضهم‪ :‬ولهذا لما أودع أسراره و ُ‬
‫يحصل لموسى ذلك‪ ،‬وجاءه ملك الموت لطمه‪ .‬وهم أكثر المم أيامى ومملوكين‪ ،‬وفي "تفسببير‬
‫ابن أبي حاتم" عن عكرمة قال‪ :‬لم تكن أمة دخل فيها من أصناف الناس غير هذه المة‪.‬‬
‫وفببي الحببديث‪ :‬لمببا ُأنِزلببت‪) :‬والسببابقون الولببون مببن المهبباجرين والنصببار والببذين‬
‫اتبعوهم بإحسان رضي ال عنهم ورضوا عنه( قال صلى ال عليببه وآلببه وسببلم‪" :‬هببذه لمببتي‬
‫كلها وليس بعد الرضى سخط"‪.‬‬
‫وقال معاوية‪ :‬ما اختلفت أمة قط إل غلب أهل باطلها أهل حقها إل هذه المة‪.‬‬
‫وفي "شرح الرسالة" للجزولي‪ :‬قيل‪ :‬أهل القبلة اسم خصت به أمة محمببد صببلى ال ب‬
‫عليه وآله وسلم‪.‬‬
‫وفي سنن أبي داود حديث‪" :‬لن يجمع ال على هذه المبة سبيفين‪ ،‬سبيفًا منهبا وسبيفًا‬
‫من عدوها"‪.‬‬
‫غبّل‪ ،‬ول صببفد‪ ،‬يعنببي‪ :‬ل تجببرد‬
‫وقال ابن مسعود‪ :‬ول يحل في هذه المة التجريد‪ ،‬ول مبّد‪،‬ول ِ‬
‫ثيابه ول يمد عند إقامة الحدود‪ ،‬بل يضرب قاعدًا وعليه ثوبه‪.‬‬
‫وفي الحديث‪" :‬ل ترث ِمّلة ملة‪ ،‬ول تجوز شهادة ملة على ملة إل أمببة محمببد‪ ،‬فببإن شببهادتهم‬
‫تجوز عل من سواهم"‪.‬‬
‫وقال ابن الجوزي‪َ :‬بدء الشرائع كان على التخفيف‪ ،‬ول يعرف في شرع نببوح وصببالح‬
‫وابراهيم تثقيل‪ ،‬ثم جاء موسى بالشدائد والثقببال‪ ،‬وجبباء عيسببى بنحببو ذلببك‪ .‬وجبباءت شببريعة‬
‫نبينا صلى ال عليه وآله وسلم بنسخ تشديد أهل الكتاب ول يطلق بتسهيل من كان قبلهم فهببي‬
‫غاية العتدال‪ .‬انتهى‪.‬‬

‫‪15‬‬

‫الفصل الثالث‬
‫فيما اختص به صلى ال عليه وآله وسلم‬
‫في ذاته في الخرة‬

‫اخُتببص صببلى الب عليببه وآلببه وسببلم بببأنه أول مببن تنشببق عنببه الرض‪ ،‬وأول مببن َيفيببق مببن‬
‫الصعقة‪ ،‬وبأنه يحشر في سبعين ألف ملك‪ ،‬ويحشر على البراق‪ ،‬وُيؤذن باسببمه فبي الموقببف‪ ،‬وُيكسببى‬
‫في الموقف أعظم الحلل من الجنة‪ ،‬وبأنه يقوم على يمين العرش‪ ،‬وبالمقببام المحمببود‪ ،‬وأن بيببده لببواء‬
‫الحمد‪ ،‬وآدم فمن دونه تحت لوائه‪ ،‬وأنه إمام النببيين يبومئذ‪ ،‬وقبائدهم وخطيبهبم‪ ،‬وأول مبن يبؤذن لبه‬
‫بالسجود‪ ،‬وأول من يرفع رأسه‪ ،‬وأول من ينظر إلى ال تعالى‪ ،‬وأول شبباِفٍع وأول ُمشَببّفع‪ ،‬ويسببأل فببي‬
‫غيره وكل الناس يسألون في أنفسهم‪.‬‬
‫وبالشببفاعة العظمببى فببي فصببل القضبباء‪ ،‬وبالشببفاعة فببي إدخببال قببوم الجنببة بغيببر حسبباب‪،‬‬
‫س في الجنة‪.‬‬
‫وبالشفاعة فيمن استحق النار أن ل يدخلها‪ ،‬وبالشفاعة في رفع درجات نا ٍ‬
‫كما جوز النووي اختصاص هذه والتي قبلها به‪.‬‬
‫ووردت الحاديث في التي قبل‪ ،‬وصرح به القاضي عياض وابن دحية‪.‬‬
‫وبالشفاعة في إخراج عموم أمته من النار‪ ،‬حتى ل يبقى منهم أحد‪ .‬ذكره السبكي‪.‬‬
‫صَلحاء المسلمين‪ُ ،‬ليَتجاوز عنهم في تقصيرهم فببي الطاعببات‪.‬‬
‫وبالشفاعة لجماعة من ُ‬
‫ذكره القزويني في "العروةالوثقى"‪.‬‬
‫وبالشفاعة في الموقف تخفيفًا عمن يحاسب‪ ،‬وبالشببفاعة فببي أطفببال المشببركين أن ل يعببذبوا‪،‬‬
‫وسأل ربه أن ل يدخل النار أحدًا من أهل بيته فأعطاه ذلك‪.‬‬
‫خّلد في النار من الكفار أن ُيخّفف عنه العببذاب‪ ،‬وأنبه أول مبن ُيجيبُز‬
‫وبالشفاعة فيمن ُ‬
‫على الصراط‪ ،‬وأن له في كل شعرة من رأسه ووجهه نورًا‪ ،‬وليس للنبياء إل نببوران‪ ،‬وُيببؤَمر‬

‫‪16‬‬

‫أهل الجمع بغض أبصارهم حتى تَبُمّر ابنته على الصراط‪ ،‬وأنه أول من يقرع باب الجنة‪ ،‬وأول‬
‫من يدخلها وبعده ابنته‪ ،‬وبالكوثر‪ ،‬زاد أبو سعيد وابن سراقة‪ ،‬وبالحوض‪.‬‬
‫قلت‪ :‬لكن ورد أن لكل نبي حوضًا‪.‬‬
‫وفي أثٍر في خصائصه صلى ال عليه وآله وسلم‪ :‬وحوضببه أعبرض الحيبباض وأكثرهببا واردًا‪،‬‬
‫وبالوسيلة وهي أعلى درجة في الجنة‪.‬‬
‫قال عبدالجليل القصيري في "شعب اليمان"‪:‬‬
‫الوسيلة التي اختص بها هي التوسل‪ ،‬وذلك أن النبببي صببلى ال ب عليببه وآلببه وسببلم يكببون فببي‬
‫الجنة بمنزلة الوزير من الملك بغير تمثيل‪ ،‬ل يصل إلى أحد شيء إل بواسبطته‪ ،‬وقبوائم منببره رواتبب‬
‫في الجنة‪ ،‬ومنبره على ُترعة من ُتَرع الجنة‪ ،‬ومابين قبره ومنبره روضة من رياض الجنة‪ ،‬ول يطلببب‬
‫منه شهيٌد على التبليغ‪ ،‬ويطلب من سائر النبياء‪ ،‬ويشهد لجميببع النبيبباء بببالبلغ‪ ،‬وكببل سبببب ونسببب‬
‫منقطع يوم القيامة إل نسبه وسببه‪.‬‬
‫فقيل‪ :‬معناه أن أمته ينسبون إليه يوم القيامة‪ ،‬وأمم سائر النبياء ل ينسبون إليهم‪.‬‬
‫وقيل‪ُ :‬ينَتفع يومئذ بالنسبة إليه‪ ،‬ول ُينَتفع بسائر النساب‪ ،‬ويكنى آدم في الجنة بببه دون سببائر‬
‫ولده تكريمًا له‪ ،‬فيقال له ‪ :‬أبو محمد‪.‬‬
‫ووردت أحاديث في أهل الفترة أنهم يمتحنون يوم القيامة فمن أطاع دخل الجنببة‪ ،‬ومببن عصببى‬
‫دخل النار‪.‬‬
‫قال بعضهم‪ :‬والظن بآل بيته كلهم أن يطيعوا عند المتحان‪ِ ،‬لَتقّر بهم عينه‪.‬‬
‫ق‪ ،‬فببآخر منزلتببه عنببد‬
‫وورد‪ :‬أن درجات الجنة بعدد آي القرآن‪ ،‬وأنه يقببال لصبباحبه‪ :‬اقببرأ واْر َ‬
‫آخر آية يقرؤها‪ ،‬ولم يرد في آخر الكتب مثل ذلك‪.‬‬
‫خصيصٌة أخرى‪ :‬وهو أنه ل يقرأ في الجنة إل كتببابه‪ ،‬ول يتكلببم فببي الجنببة إل‬
‫ويخرج من ذلك َ‬
‫بلسانه‪.‬‬

‫‪17‬‬

‫وفي "تفسير ابن أبي حاتم" عن سعيد بن أبي هلل‪ :‬أنه بلغببه أن المقببام المحمببود‪ ،‬أن رسببول‬
‫ال صلى ال عليه وآله وسلم يوم القيامة يكببون بيبن الجبببار وبيبن جبريبل‪ ،‬فيغبطبه بمقبامه ذلبك أهبل‬
‫الجمع‪.‬‬
‫وفي الحديث‪" :‬أناأول من يقرع باب الجنة‪ ،‬فيقوم الخازن فيقول‪ :‬من أنت؟ فأقول‪ :‬أنببا‬
‫محمد‪ ،‬فيقول‪ :‬أقوم فأفتح لك‪ ،‬ولم أقم لحد قبلك ول أقوم لحد بعدك"‪.‬‬

‫الفصل الرابع‬

‫فيما اختص به صلى ال عليه وآله وسلم‬
‫في أمته في الخرة‬
‫اخُتببص صببلى ال ب عليببه وآلببه وسببلم بببأن أمتببه أول مببن تنشببق عنهببم الرض مببن‬
‫المم‪،‬ويأتون يوم القيامة غُبّرا ُمحجلين مبن آثبار الوضبوء‪ ،‬ويكونبون فبي الموقبف علبى كبوم‬
‫عال‪ ،‬ولهم نوران كالنبياء‪ ،‬وليس لغيرهم إل نور واحد‪ ،‬ولهببم سببيماء فببي وجببوههم مبن أثببر‬
‫السجود‪ ،‬ويسعى نورهم بين أيديهم‪ ،‬ويؤتون كتبهم بأيمانهم‪ ،‬ويمببرون علببى الصببراط كببالبرق‬
‫جببل عببذابها فببي الببدنيا والبببرزخ لتببوافي القيامببة‬
‫عّ‬
‫والريببح‪ ،‬وَيشببفع ُمحسببنهم فببي ُمسببيئهم‪ ،‬و ُ‬

‫‪18‬‬

‫ممحصة‪ ،‬وتدخل قبورها بذنوبها ومنها تخرج بل ذنبوب‪ ،‬ويمحبص عنهبا باسبتغفار المبؤمنين‬
‫سعي لها‪ ،‬وليس لمن قبلهم إل ما سعى‪.‬‬
‫لها‪ ،‬ولها ما سعت وما ُ‬
‫قال عكرمة‪ :‬ويقضى لهم قبل الخلئق‪ ،‬ويغفر لهم المقحمات‪ ،‬وهم أثقل الناس ميزانببًا‪،‬‬
‫ونزلوا منزلة العدول من الحكام‪ ،‬فيشهدون على النباس أن رسبلهم بلغتهبم‪ ،‬ويعطبى كبل منهبم‬
‫يهوديًا أو نصرانيًا فيقال له‪ :‬يا مسلم هذا فداؤك من النببار‪ ،‬ويببدخلون الجنببة قبببل سببائر المببم‪،‬‬
‫ويدخل منهم الجنة سبعون ألفًا بغير حساب‪ ،‬وأطفالهم كلهم في الجنببة‪ ،‬وليببس ذلببك فببي سببائر‬
‫المم في أحد احتمالين للسبكي في "تفسيره"‪ ،‬وذكر المام فخببر الببدين‪:‬أن مببن كببانت معجزتببه‬
‫أظهر يكون ثواب أمته أقل‪.‬‬
‫قال السببكي‪ :‬إل هذه المة‪ ,‬فإن معجزات نبينا أظهر‪ ،‬وثوابنا أكثر من سائر المم‪ ،‬وأهل الجنة‬
‫مائة وعبشرون صفًا‪ ،‬وهذه المة منها ثمانون‪ ،‬وسائر المم أربعون‪.‬‬
‫ويتجلى ال عليهم فيرونه‪ ،‬ويسجدون له بإجمبباع أهببل السّبببنة‪ ،‬وفببي المببم السببابقة احتمببالن‬
‫لبن أبي جمرة‪.‬‬
‫وفي "فوائد" القاضي أبي البحبسين بن المهتدي من حببديث ابببن عمببر مرفوعبًا‪" :‬كببل‬
‫أمة يعضها في الجنة وبعضها في النار إل هذه المة فإنها كلها في الجنة"‪.‬‬
‫وفي "مصنف عبدالرزاق" عن الربعي‪ :‬أنه قرأ في بعض الكتببب أن ولببد الزنببا ل يببدخل الجنببة‬
‫إلى سبعة آباء‪ ،‬فخفف ال عن هذه المة فجعلها إلى خمسة آباء"‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫الباب الثاني‬
‫في الخصائص التي اختص بهاصلى ال عليه‬
‫وآله وسلم عن أمته ومنها ما علم مشاركة النبياء‬
‫له فيه ومنها مالم يعلم‬
‫وفيه أربعة فصول‬
‫الفصل الول‬
‫فيما اختص به صلى ال عليه وآله وسلم من الواجبات والحكمة فيه‬
‫زيادة الزلفى والدرجات‬
‫خص صلى ال عليه وآله وسلم بوجببوب صببلة الضببحى‪ ،‬والببوتر‪ ،‬والتهجببد‪ ،‬أي صببلة الليببل‪،‬‬
‫ُ‬
‫والسواك والضبحية‪ ،‬والمشباورة علبى الصبح فبي السبنة وركعبتي الفجبر‪ ،‬لحبديث فبي "المسبتدرك"‬
‫وغيره‪.‬‬
‫وغسل الجمعة‪ ،‬وورد في حديث واٍه‪ ،‬وأربع عند الزوال‪ ،‬وورد عن سعيد بن المسيب‪.‬‬
‫قيل‪ :‬وبالوضوء لكل صلة ثم نُببسخ‪ ،‬وبالوضبوء كلمبا أحبدث فل يُبكّلببم أحبدًا‪ ،‬ول َيبرّد سبلمًا‬
‫حتى يتوضأ ثم نُبسخ‪ ،‬قيل وبالستعاذة عند القراءة ومصابرة العدو وإن كثُبببر عببددهم‪ ،‬وإذا بببارز رج ً‬
‫ل‬
‫في الحرب لم ينكف عنه قبل قتله‪.‬‬
‫وتغيير المنكر‪ ,‬ووجه الخصوصية فيه مببن جهبة أنببه فبي فبرائض اليمبان‪ ،‬وفبي حببق‬
‫غيره من فرائض الكفايات‪ ،‬ذكره الجرجاني في "الشافي"‪.‬‬

‫‪20‬‬

‫وأنه يجب عليه إظهار النكار‪ ،‬ول يجب الظهار على أمته‪ ،‬ذكره صاحب "الذخائر"‪.‬‬
‫وأنببه ل يسببقط عنببه للخببوف فببإن البب وعببده العصببمة‪ ،‬بخلف غيببره‪ ،‬ذكببره فببي‬
‫"الروضة"‪ ،‬ول إذا كان المرتكب يزيده النكار إغراء‪ ،‬لئل يتوهم إببباحته بخلف سببائر المببة‪،‬‬
‫ذكره السمعاني في "القواطع"‪.‬‬
‫ووجبوب الوفباء بوعبده كضبمان غيبره‪ ،‬بخلف سبائر المبة ذكبره الجبوزي وطائفبة‪،‬‬
‫وقضاء َدين من مات من المسلمين معسرًا على الصحيح‪ .‬وتخيير نسببائه فببي فراقببه واختيبباره‬
‫على الصحيح‪ ،‬وإمساكهن بعد أن اخترنه فببي أحببد الببوجهين‪ .‬وتببرك الببتزوج عليهببن‪ ،‬والتبببدل‬
‫بهن‪ ،‬مكافأة لهن‪ ،‬ثم نسخ ذلك لتكون المنة له صلى ال عليه وآلببه وسببلم‪ ،‬وأن يقببول إذا رأى‬
‫ما يعجبه‪ :‬لبيك إن العيش عيش الخرة‪ ،‬في وجه حكبباه فببي "الروضببة" وأصببلها‪ ،‬وأن يببؤدي‬
‫ع فيه‪ ،‬حكاه في‬
‫شر َ‬
‫فرض الصلة كاملة ل خلل فيها‪ ،‬ذكره الماوردي وغيره‪ ،‬وإتمام كل تطوع َ‬
‫"الروضة" وأصلها‪.‬‬
‫وأن يدفع بالتي هي أحسن‪ ،‬وكُببّلف مبن العلبم وحبده مبا كلفبه النباس ببأجمعهم‪ ،‬وكبان مطالببًا‬
‫برؤية مشبباهدة الحببق مببع معاشببرة النبباس بببالنفس والكلم‪ ،‬ذكببر الثلثببة ابببن سبببع وابببن القبباص فببي‬
‫"تلخيصه"‪.‬‬
‫وقال أبو سعيد في "شرف المصطفى"‪ُ :‬كلّبف من العمل بما ُكلّبف بببه النبباس أجمعيببن‪.‬‬
‫وبين المرين فرق‪ ،‬وكان يؤخذ عن الدنيا حالة الوحي‪ ،‬ول يسقط عنه الصوم والصلة وسائر‬
‫الحكام ذكببره فببي "زوائد الروضببة" عببن ابببن القبباص‪ ،‬والقفببال‪ ،‬وجببزم بببه ابببن سبببع‪ .‬وكببان‬
‫ُيغببان‪ [1]1‬علببى قلبببه فيسببتغفر ال ب سبببعين مببرة‪ ،‬ذكببره ابببن القبباص ونقلببه ابببن الملقببن فببي‬
‫"الخصائص"‪.‬‬
‫وعبارة أبي سعيد في "شرف المصطفى"‪ :‬ويستغفر كل يوم سبعين مرة ول يذنب‪.‬‬
‫قال الهدل في فتح الكريم‪ :‬تنبيه‪ :‬هذا الغين ليس بغين أغيار‪ ،‬إنما هو غين أنوار كما قاله بعضهم‪ ،‬وقال السيد‬
‫السمهودي‪ :‬ل يعتقد أن الغين حالة نقص‪ ،‬بل هو الكمال أو تتمة الكمال‪ ،‬فهو كجفن العين حين يسيل لدفع القذى‪،‬‬
‫‪ .‬فإنه يمنع العين من الرؤية ‪ ،‬فهو من هذه الحيثية نقص ‪ ،‬وفي الحقيقة كمال‪ .‬انتهى‬

‫]‪1[1‬‬

‫‪21‬‬

‫وعبببارةرزين فببي "خصائصببه"‪ :‬وممبباوجب عليببه أن يسببتغفر فببي كببل يببوم سبببعين‬
‫مرة‪,‬وعد أيضًا في خصائصه‪ :‬أن الركعتين بعد العصر كببانت واجبببة عليببه‪ ،‬وأن جميببع نببوافله‬
‫كانت فرضًا‪ ،‬لن النفل إنما هو للجبببر ول نقببص فببي صببلته حببتى تُبببجبر‪ ،‬وأنببه خببص بصببلة‬
‫خمسين صلة في كل يوم وليلة على وفق ما كبان ليلبة السبراء‪ ،‬وأورد الحباديث فبي صبلته‬
‫غير الخمس فبلغت مائة ركعة‪.‬‬
‫وأنه كان إذا مر بنائم فببي وقببت الصببلة أيقظببه‪ ،‬وهببو امتثببال قببوله ‪) :‬ادع إلببى سبببيل‬
‫ربك(‪.‬‬
‫ص بوجوب العقيقة‪ ،‬والثابة على الهدية‪ ،‬والغلظ علببى الكفببار‪ ،‬وتحريببض‬
‫قال‪ :‬وخُب ّ‬
‫المؤمنين على القتال‪ ،‬وأوجب عليه التوكل‪ ،‬وحرم عليه الدخار‪ .‬وكببان ُيمبّون عيبال مبن مبات‬
‫ُمعسرًا‪ ،‬ويؤدي الجنايات عمن لزمته وهو معسر‪ ،‬وكذلك الكفبارات‪ .‬وممبا وجبب عليبه الصببر‬
‫على مايكره‪ ،‬وصبر نفسه مببع الببذين يببدعون ربهببم بالغببداة والعشببي‪ ،‬والرفببق وتببرك الغلظببة‪،‬‬
‫وإبلغ كل ما أنزل إليه وخطاب الناس بما يعقلون‪ ،‬والدعاء لمن أدى صدقات ماله‪ ،‬وقيل‪ :‬إن‬
‫كان ما يتقرب به كان واجبًا عليه‪ ،‬وأن ل َيِعَد وعدًا أو يعلق أمرًا على غٍد بغير استثناء‪ .‬انتهى‬
‫ما أورده رزين‪.‬‬
‫وقال أبو سعيد‪ :‬كان يجب عليببه حفبظ أمبوال المسببلمين‪ ،‬وكبانت المامببة فبي حقببه أفضببل مبن‬
‫الذان‪ ،‬في وجٍه حكاه الجرجاني في "الشافي"‪ ،‬لنه ل يقر علببى السببهو والغلببط‪ ،‬بخلف غيببره‪ ،‬وهببذا‬
‫الوجه ينبغي أن يقطع به‪ ،‬ويجعل محل الخلف في التفضيل بين المامة والذان في غيره‪.‬‬
‫وذكر بعض الحنفية‪ :‬أن في عهده ل يسقط فببرض الجنببازة إل بصببلته‪ ،‬فيببؤول إلببى أن صببلة‬
‫الجنازة في حقه فرض عين‪ ،‬وفي حق غيره فرض كفاية‪.‬‬

‫الفصل الثاني‬
‫فيما اختص به صلى ال عليه وآله وسلم من المحرمات‬

‫‪22‬‬

‫خص صلى ال عليه وآله وسلم بتحريم الزكاة والصدقة والكفببارة عليببه‪ ,‬وتحريببم الزكبباة علبى‬
‫ُ‬
‫آله‪ ،‬قيل‪ :‬والصدقة أيضًا‪ ،‬وعليه المالكية‪ ،‬وعلى مببوالي أهلببه فببي الصببح‪ ،‬وعلببى زوجبباته بالجمبباع‪،‬‬
‫حكاه ابن عبدالبر‪.‬‬
‫والنذورات‪.‬‬
‫قال البلقيني‪ :‬وخرجت على ذلك أنه كان َيحرم عليببه أن يوقببف عليببه معينبًا لن الوقببف صببدقة‬
‫تطوع‪.‬‬
‫قال‪ :‬وفي "الجواهر" للَقمولي مبا يؤيبده‪ ،‬فبإنه قبال‪ :‬صبدقة التطبوع كبانت حرامبًا عليبه علبى‬
‫الصحيح‪.‬‬
‫وعن ابببن أبببي هريببرة‪ :‬أن صببدقات العيببان كببانت حرامبًا عليببه دون صببدقات العامببة‬
‫كالمساجد وبناء البار‪ ،‬وتحريم كون أهله عماًل على الزكاة في الصح‪.‬‬
‫وصرف النذر والكفارة إليهم‪ ،‬وأكل ثمن أحٍد من ولد اسماعيل َوَرَد به حديث في المسببند‪ ،‬ولببم‬
‫أر من تعرض لبه‪ ،‬وأكبل مبا لببه رائحبة كريهببة‪ ،‬والكبل متكئًا فبي أحببد الببوجهين فيهمببا‪ ،‬والصببح فبي‬
‫"الروضة" كراهتهما‪ ،‬قال أبو سعيد في "شرف المصطفى"‪ :‬وكببره الضبب‪ ،‬وتحريبم الكتاببة والشبعر‪،‬‬
‫قال الماوردي‪ :‬وكذا روايته‪ ،‬والقراءة في الكتاب‪.‬‬
‫وقال البغوي في "التهبذيب"‪ :‬قيبل‪ :‬كبان يحسبن الخبط ول يكتبب‪ ،‬ويحسبن الشبعر ول‬
‫يقوله‪ ،‬والصح أنه كان ل يحسنهما‪ ،‬ولكنه كان يميز بين جيد الشعر ورديئه‪.‬‬
‫ونزع ْلمته إذا لبسها حتى يقاتل أو يحكم ال بينه وبين عدوه‪ ،‬وكذلك النبياء‪.‬‬
‫قال أبوسعيد وابن سراقة‪ :‬كان ل يرجع إذا خرج إلى الحرب‪ ،‬ول ينهزم إذا لقي العدو وإن كثر‬
‫عليه العدد‪.‬‬
‫ن ليستكثر‪ -‬أي أن يهدي هدية ليثبباب بببأكثر منهببا‪ ،-‬ومببد العيببن إلببى مببا ُمتّبببع بببه‬
‫والَم ّ‬
‫الناس من زهرة الحياة الدنيا‪ ،‬وخائنة العين‪ ،‬وهي اليماء إلى مباح من قتل أو ضببرب‪ ،‬علببى‬
‫خلف ما يظهر‪ ،‬وكذلك النبياء‪.‬‬

‫‪23‬‬

‫وأن يخدع في الحرب‪ ،‬فيما ذكره ابن القاص وخالفه الجمهور‪.‬‬
‫والصلة على من عليه َدين ثم نسخ‪ .‬وإمساك كاِرهته‪ ،‬وتحرم عليه مؤبببدًا فبي أحببد الببوجهين‪،‬‬
‫ونكاح من لم تهاجر في أحد الوجهين‪ ،‬ونكاح الكتابية‪ ،‬قيل‪ :‬والتسري بها‪ ،‬ونكاح المة المسلمة‪ ،‬ولببو‬
‫قّدر نكاحه أمة فولببده منهببا حببر‪ ،‬ول تلزمببه قيمتببه‪ ،‬ول يشببترط فبي حقببه حينئذ خببوف العنببت ول فقببد‬
‫طول‪ ،‬وله الزيادة على واحدة‪.‬‬
‫ال َ‬
‫قال إمام الحرمين‪ :‬ولو ُقّدر نكاح غرور في حقه لم يلزمه قيمة الولد‪.‬‬
‫قال ابن الرفعة‪ :‬وفي تصور ذلك في حقه نظر‪.‬‬
‫وقال البلقيني‪ :‬ل يتصور في حقه اضطرار قط إلى نكاح المة‪ ،‬بل لو أعجبتببه أمببة وجببب علببى‬
‫مالكها بذلها إليه هبة قياسًا على الطعام‪ ،‬وكان إذا خطب فُرّد لببم يعبد‪ ،‬كببذا فبي حبديث مرسبل‪ ،‬فيحتمبل‬
‫التحريم والكراهة‪ ،‬قياسًا على إمساك كارهته‪ ،‬ولم أر من تعرض له‪.‬‬
‫وعّد ابن سبع من خصائصه‪ :‬تحريم الغارة إذا سمع التكبير‪.‬‬
‫وعّد القضاعي وغيره من خصائصه‪ :‬أنه ل يقبل هدية مشرك‪ ،‬ول يستعين به‪ ،‬ول يشهد علببى‬
‫جور‪.‬‬
‫حّرم عليه الخمر من أول ما بعث من قبل أن تحرم على النبباس بنحبو عشببرين سببنة‪،‬‬
‫وُ‬
‫فلم يبح له قط‪.‬‬
‫وفي الحديث‪" :‬أول مبا نهباني عنبه رببي بعبد عببادة الوثبان‪ :‬شبرب الخمبر وملحباة‬
‫الرجال"‪،‬وُنهي عن التعري وكشف العورة من قبل أن يبعث بخمسين سنة‪ ،‬وقالت عائشببة‪ :‬مببا‬
‫رأيت منه ول رأى مني‪.‬‬
‫حُمر على الخيل نهيًا خاصًا‪ ،‬عّد هذه رزين‪.‬‬
‫ونهى عليًا عن إنزاء ال ُ‬
‫غّل‪ ،‬ول على من قتل نفسه‪ ،‬وفي "المستدرك" عن أبي قتبادة‬
‫ت َ‬
‫وكان ل يصّل على مي ٍ‬
‫قال‪ :‬كان النبي صلى ال عليه وآله وسلم إذا ُدعي إلى جنازة سأل عنها‪ ،‬فإن أثني عليهببا خيببر‬
‫صلى عليها‪ ،‬وإن أثني عليها غير ذلك قال لهلها‪" :‬شأنكم بها" ولم ُيصل عليها‪.‬‬

‫‪24‬‬

‫وفي "سنن أبي داود" حديث‪" :‬ما أبالي ما أتيت إن أنا شربت ترياقًا أو تعلقببت تميمببة‬
‫أو قلت الشعر من قبل نفسي"‪.‬‬
‫قال أبو داود هذا كان للنبي صلى ال عليه وآله وسلم خاصة‪ ،‬وقد رخص الترياق لغيره‪.‬‬
‫وقد رخص أيضًا في تعليق التمائم لغيره إذا كان بعد نزول البلء‪.‬‬

‫الفصل الثالث‬
‫فيما اختص به صلى ال عليه وآله وسلم من المباحات‬
‫اخُتص صلى ال عليه وآله وسلم بإباحة المكث في المسجد جنبًا‪ ،‬والعبور فيه عند المالكية‪.‬‬
‫وأنه ل ينتقض وضوؤه بالنوم ول باللمس‪ ،‬في أحد الوجهين وهو الصح‪.‬‬
‫قيل‪ :‬وبإباحة استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة‪ ،‬حكاه ابن دقيبق العيبد فبي "شبرح‬
‫العمدة"‪.‬‬
‫وإباحة الصلة بعد العصر‪ ،‬وقضاء الراتبة بعد العصر عند قوم‪.‬‬
‫وحمل الصغيرة في الصلة فيما ذكره بعضهم‪ ،‬وبالصلة على الغائب عند أبببي حنيفببة‪،‬‬
‫وعلى القبر عند المالكية‪ ،‬وبجواز صلة الوتر على الراحلة مع وجوبه عليه‪ ،‬ذكره في "شببرح‬
‫سبّر‪ ،‬وبالمامببة جالسبًا فيمببا‬
‫المهذب"‪ ،‬وقاعدًا ذكره في "الخادم"‪ .‬وكببان يجهببر فيببه وغيببره ُي ِ‬
‫ذكره قوم بجواز استخلفه في المامة‪ ،‬كما وقع لبي بكر حين تأخر وقّدمه‪ ،‬فيما قاله جماعبة‪،‬‬
‫وبأنه يصلي الركعة الواحدة بعضها من قيام وبعضها من قعود فيما ذكره بعض السلف‪ ،‬وقببال‪:‬‬
‫إن ذلك ممنوع لغيره‪،‬والُقبلة في الصوم مع قوة شهوته للوصببال‪ ،‬والسببواك بعببد الببزوال وهببو‬
‫صائم‪ .‬ذكره رزين‪.‬‬
‫قيل‪ :‬والصوم جنبًا حكاه الطحاوي‪ ،‬وبإباحة دخول مكة بغير إحرام‪ ،‬واسببتمرار الطيببب‬
‫في الحرام فيما ذكر المالكية‪ ،‬وقهر من شاء على طعامه وشرابه‪.‬‬

‫‪25‬‬

‫زاد رزين‪ :‬ولباسه إذا احتبباج‪ ،‬ويجببب علبى المالبك الببذل وإن هلببك‪ ،‬ويفببدي بمُبببهجته‬
‫مهجة رسبول الب صببلى الب عليببه وآلبه وسببلم‪،‬وإباحبة النظببر إلبى الجنبيبات والخلبوة بهبن‪،‬‬
‫وإردافهن‪ ،‬ونكاح أكثر من أربعة نسوة وكذلك النبياء‪ ،‬والنكبباح بلفببظ الهبببة‪ ،‬وبل مهببر ابتببدًء‬
‫وانتهاًء‪ ،‬وبصداق مجهببول‪ ،‬ذكببره الرويبباني فببي "البحببر"‪ ،‬وبل ولببي وبل شببهود‪ ،‬وفببي حببال‬
‫الحرام‪ ،‬وبغير رضا المرأة‪.‬‬
‫فلو رغب في نكاح امرأة خلية‪ ،‬لزمتها الجابة وحبرم علبى غيبره خطبتهبا بمجبرد الرغببة‪ ،‬أو‬
‫مزوجة لزم على زوجها طلقها لينكحها‪.‬‬
‫قال الغزالببي فببي "الخلصببة"‪ :‬لببه حينئذ نكاحهببا مببن غيببر انقضبباءعدة‪ ،‬وكببان لببه أن‬
‫يخطب على خطبة غيره‪ ،‬وكان لببه تزويببج المبرأة ممببن شباء بغيبر إذنهببا ول إذن وليهببا‪ ،‬ولببه‬
‫إجبار الصغيرة من غير بناته‪ ،‬وزوج ابنة حمزة مع وجود عمها العباس‪ ،‬فقدم على القرب‪.‬‬
‫وقال لم سلمة‪ُ :‬مري ابنك أن يزوجك‪ ،‬فزوجها وهو يومئذ صغير لم يبلغ‪ ،‬وزّوجه ال ب بزينببب‬
‫فدخل عليها بتزويج ال بغير عقد من نفسه‪.‬‬
‫وعّبر في "الروضة" عن هذه بقوله‪ :‬وكانت المرأة تحل له بتحليل ال‪ ،‬قال أبو سببعيد‬
‫في "شرف المصطفى"‪ :‬وكان كفؤًا لكل أحد‪ ،‬وإذا تزوج بولي فاسق أو أعمى أو أخببرس جبباز‬
‫له‪ .‬انتهى‪.‬‬
‫وله نكاح الُمعَتّدة من غيببره‪ ،‬فببي وجببه ]ضببعيف[ حكبباه الرافعببي‪،‬والجمببع بيببن المببرأة‬
‫وأختها ]وبين[ وعمتها وخالتها أحد الوجهين‪ ،‬وبين المرأة وابنتها في وجه حكاه الرافعي‪.‬‬
‫وقال رزين في "خصائصه"‪ :‬إذا وطئ جارية بملك اليمين لم تثبت الحرمة فببي أمهببا ول بنتهببا‬
‫ول أختها حتى يمتنع الجمع بينهن‪ .‬انتهى‪.‬‬
‫فيحتمل أن يكون هو الوجه المحكي في "الشرح" و"الروضة"‪ ،‬ويحتمل أن يكون غيره‪ ،‬وأنه‬
‫يفرق في ذلك بين المة والزوجة‪.‬‬

‫‪26‬‬

‫وعتق أمته‪ ،‬وجعل عتقها صداقها‪ ،‬وأصدق جويرية عتق أسرى قومها‪ ،‬ونكاح من لببم‬
‫تبلغ فيما ذكبره اببن شببرمة‪ ،‬لكبن الجمباع علبى خلفبه‪ ,‬وتبرك القسبم بيبن أزواجبه فبي أحبد‬
‫الوجهين وهو المختار‪.‬‬
‫ص نبيه بأشياء في النكاح منهببا‪ :‬أنببه أعطبباه‬
‫خ ّ‬
‫وقال ابن العربي في "شرح الترمذي"‪ :‬إن ال َ‬
‫ق حتى يدخل فيها على جميع أزواجه فيفعل ما يريد بهن‪ ،‬ثم يببدخل عنببد‬
‫ساعة ل يكون لزواجه فيهاح ّ‬
‫التي يكون الدور لها‪ ،‬ول يجب عليه نفقتهن في وجه كالمهر‪ ،‬وعلى الوجوب ل يتقدر‪.‬‬
‫ول ينحصر طلقه في الثلث في أحد الوجهين‪ ،‬وعلى الحصر قيبل‪ :‬تحببل لبه مببن غيبر‬
‫محّلل‪ ،‬وقيل‪ :‬ل تحل له أبدًا‪ ،‬وتخيير نسببائه صببريح فببي وجببه‪ ،‬وفببي حببق غيببره كنايببة قطعبًا‪،‬‬
‫وعلى الصراحة تكون بائنًا يوجب تحريم البد في وجه بخلف غيره‪.‬‬
‫ومرجع هذه الخصائص إلى النكاح في حقه كالتسري في حّقنا‪ ،‬وحرم أمتببه فلببم تحببرم‬
‫ل‪ ،‬واصطفى ما شاء مببن‬
‫عليه‪،‬ولم تلزمه كفارة‪ ،‬وكان له أن يستثني في كلمه بعد حين منفص ً‬
‫الغنيمة قبل القسمة من جارية وغيرها وكذا من الفيء‪ ،‬ذكره ابن كج في "التجريد"‪.‬‬
‫خمس الفيء والغنيمة وأربعة أخماس الفيء‪ ،‬وكان له النفال يفعل فيها ما يشاء‪.‬‬
‫س ُ‬
‫خم ُ‬
‫وُ‬
‫وذكر مالك في "خصائصه"‪ :‬أنه لم يكببن يملببك المببوال‪ ،‬إنمببا كببان لببه التصببرف والخببذ بقببدر‬
‫كفايته‪.‬‬
‫وعند الشافعي وغيره يملك‪ ،‬وأن يحمي الموات لنفسه ول ينقض ما حمبباه‪ ،‬ومببن أخببذ‬
‫شيئًا مما حماه ضمن قيمته في الصح‪ ،‬بخلف ما حماه غيره مببن الئمببة‪ ،‬ولببو رعبباه ذو قببوة‬
‫فل غرم عليه‪.‬‬
‫والقتال بمكة وحمل السلح والقتل بها‪ ،‬والقتل بعد المان‪ ،‬ويلعن من شاء بغير سبب‪،‬‬
‫ويكببون لببه رحمببة‪ ،‬والقضبباء بعلمببه‪ ،‬وفببي غيببره خلف ولنفسببه ولولببده‪ ،‬وأن يشببهد لنفسببه‬
‫ولولده‪ ،‬وأن يقبل شهادة من يشهد له ولولده‪ ،‬وقبول الهدية بخلف غيره من الحكام‪.‬‬

‫‪27‬‬

‫ول يكره له الفتوى والقضاء في حال الغضببب‪ ،‬ذكببره النببووي فببي "شببرح مسببلم"‪ ،‬ولببو قببال‪:‬‬
‫لفلن على فلن كذا‪ ،‬جاز لسامعه أن يشهد بذلك‪ .‬ذكره شريح والروياني في "روضة الحكام"‪.‬‬
‫وكان له قتل من اتهمه بالزنا من غير بينة‪ ،‬ول يجوز ذلك لغيره‪ ،‬ذكره ابن دحية‪.‬‬
‫وكان له أن يدعو لمن شاء بلفظ الصلة‪ ،‬وليببس لنببا أن نصبلى إل علبى نبببي أو َمَلببك‪،‬‬
‫وضحى عن أمته وليس لحد أن يضحي عن الغير بغير إذنه‪ ،‬وأكل من طعببام الفجبأة مبع نهيبه‬
‫عنه‪ ،‬ذكر هذه ابن القاص‪ ،‬وأنكرها البيهقي وقال‪ :‬إنه مباح لمته والنهي لم يثبت‪.‬‬
‫وله أن يجمع في الضمير بينه وبين ال تعالى بخلف غيره‪ ،‬ذكره ابن عبدالسلم وغيره‪ ،‬ولببه‬
‫قتل من سبه أو هجاه‪ ،‬عّد هذه ابن سبع‪.‬‬
‫وكان ُيقطع الراضي قبل فتحها‪ ،‬لن ال ملكه الرض كلها‪.‬‬
‫وأفتى الغزالي بكفر من عارض أولد تميم الداري فيما أقطعهم وقال‪ :‬إنه صلى ال عليببه وآلببه‬
‫وسلم كان يقطع أرض الجنة‪ ،‬فأرض الدنيا أولى‪.‬‬
‫وذكر الشيخ تاج الدين بن عطاءال في التنببوير"‪ :‬أن النبيبباء ل تجببب عليهببم الزكبباة‪،‬‬
‫لنهم ل ملك لهم مع ال‪ ،‬إنما كانوا يستهدون ما في أيببديهم مببن ودائع الب لهببم‪ ،‬يبببذلونه فببي‬
‫أوان بذله‪ ،‬ويمنعونه في غير محله‪ ،‬لن الزكاة إنماهي طهرة لما عساه أن يكون ممببن وجبببت‬
‫عليه‪ ،‬والنبياء مبرؤون من الدنس لعصمتهم‪.‬‬
‫وعقد المساقاة لهل خيبر إلى مدة مبهمة بقوله‪" :‬أقركم ما أقركم ال" لنه كان يجوز‬
‫مجيء الوحي بالنسخ‪ ،‬ول يكون ذلك بعده‪.‬‬
‫ف ل يحمل الشعريين ثم حملهم‪ ،‬وقال‪" :‬لست أنا حملتكم ولكن ال ب حملكببم" ولببم‬
‫وحَل َ‬
‫يترتب عليه حنث ول كفارة‪.‬‬
‫وعانق جعفرًا عند قدومه من السفر‪ ،‬فقال مالك‪ :‬هو خاص به‪ ،‬وكرهها لغيره‪.‬‬
‫ن على السرى الوارد فببي قببوله تعببالى‪) :‬فإمببا َمّنببا‬
‫وقال الخطابي‪ :‬زعم بعضهم أن الَم ّ‬
‫بعد وإما فداء( كان خاصًا بالنبي صلى ال عليه وآله وسلم دون غيره‪.‬‬

‫‪28‬‬

‫الفصل الرابع‬
‫فيما اختص به صلى ال عليه وآله وسلم من الكرامات والفضائل‬
‫اخُتص صلى ال عليه وآله وسلم بمنصب الصلة‪ ،‬وبببأنه ل ُيببوَرث‪ ،‬وكببذلك النبيبباء‪ ،‬فلهببم أن‬
‫يوصوا بكل مالهم صدقة‪ ،‬وبأن ماله باق بعد موته علببى ملكببه ُينفببق منببه علببى أهلببه فببي أحببد‬
‫الوجهين وصححه إمام الحرمين‪.‬‬
‫وأنه لو قصده ظالم وجب على من حضره أن يبببذل نفسببه دونببه‪ ،‬حكبباه فببي "زوائد الروضببة"‬
‫عن جماعة من الصحاب‪.‬‬
‫قال قتادة‪ :‬وكان من خصائصه‪ :‬أنه إذا غزا بنفسه يجب علببى كببل أحببد الخببروج معببه‪،‬‬
‫لقوله تعالى‪) :‬ما كان لهل المدينة ومن حولهم من العراب أن يتخلفوا عن رسول البب(‪ ،‬ولببم‬
‫يبق هذا الحكم مع غيره من الخلفاء‪ .‬انتهى‪.‬‬
‫وكان إذا حضر الصف يحرم على من معه أن يولوا عنه الُدبر لئل ينهزمببوا ويببتركوه‪،‬‬
‫قاله قتادة والحسن‪ ،‬وذهبا إلى أن الفرار من الزحف بعده ليس من الكبببائر‪ ،‬وكببان الجهبباد فببي‬
‫عهده فرض عين في أحد الوجهين عندنا وهو من بعده من فروض الكفاية‪.‬‬
‫ورأيت في بعض "المجاميع" عن التكريتي‪ :‬أن مهر المثل ل يتصور في ابنتببه لنببه ل‬
‫مثل لها وهو حسن ببالغ‪ ،‬وتحبرم رؤيبة أشبخاص أزواجبه فبي اًلُزر‪ ،‬كمبا صبرح ببه القاضبي‬
‫عياض وغيره‪ ،‬وكشف وجههببن وأكفهببن لشببهادة أو غيرهببا‪ ،‬وسببؤالهن مشببافهة‪ ،‬وصببلتهن‬
‫على ظهور البيوت‪.‬‬
‫وقال معمر‪ :‬إن أزواجه صلى ال عليببه وآلببه وسببلم إذا أرضببعن الكبببير دخببل عليهببن‪،‬‬
‫فكان ذلك لهن خاصة‪ ،‬ولسائر الناس ل يكون إل ما كان في الصغر‪.‬‬

‫‪29‬‬

‫وقال طاووس‪ :‬كان لهببن رضببعات معلومببات‪ ،‬ولسببائر النسبباء رضببعات معلومببات‪ ،‬وورد أنهببا‬
‫عشر رضعات لهن‪ ،‬ولغيرهن خمس‪ ،‬وأنهن أمهببات المبؤمنين‪ ،‬ووجببوب جلوسببهن بعببده فبي الببيوت‪،‬‬
‫وتحريم خروجهن ولو لحج أو عمرة فببي أحببد القببولين‪ ،‬وأببباح لهببن وللببه الجلببوس فببي المسببجد مببع‬
‫الحيض والجنابة‪ ،‬وكذا العبور عند المالكية‪.‬‬
‫وأن تطوعه في الصلة قاعدًا كتطوعه قائمًا‪ ،‬وأن عمله له نافلة‪.‬‬
‫ويخاطبه المصلي بقوله‪ :‬السلم عليك أيها النبي‪ ،‬ول يخاطب غيره‪ ،‬وكان يجببب علببى‬
‫من دعاه وهو في الصلة أن يجيبه‪ ،‬ول تبطل صلته‪ ،‬وكذلك النبياء‪ ،‬ومن تكلببم وهببو يخطببب‬
‫بطلت جمعته‪ ،‬وكان يجب الستماع والنصات لقراءته إذا قرأ في الصلة الجهرية‪ ،‬وعند نزول‬
‫الوحي‪.‬‬
‫وقال مجاهد في قوله تعالى‪) :‬إذا قيل لكببم تفسببحوا فببي المجببالس فافسببحوا( ‪ :‬مجلببس‬
‫النبي صلى ال عليه وآله وسلم خاصة‪.‬‬
‫وقال جابر بن عبدال‪ :‬ليس على من ضحك في الصلة إعادة وضوء‪ ،‬إنما كان ذلببك لهببم حيببن‬
‫ضحكوا خلق رسول ال صلى ال عليه وآله وسلم‪.‬‬
‫والنكاح في حقه عبادة مطلقًا كما قال السبكي‪ ،‬وهو في حق غيره ليس عبببادة عنببدنا‪ ،‬بببل مببن‬
‫المباحات‪ ،‬والعبادة عارضة له‪ .‬والكذب عليه كبيرة ليس كالكذب على غيره‪ ،‬وقال الجويني‪ِ :‬رّدة‪ ،‬ومن‬
‫كذب عليه لم تقبل روايته أبدًا وإن تاب فيما ذكره خلئق من أهل الحديث‪.‬‬
‫ويحرم التقدم بين يديه ورفع الصوت فوق صوته‪ ،‬والجهر له بالقول ونداؤه مبن وراء‬
‫عنا‪.‬‬
‫الحجرات‪ ،‬والصياح به من بعيد‪ ،‬وأن ُيقال فيه‪ :‬أبونا في أحد الوجهين‪ ،‬وأن يقولوا له را ِ‬
‫وطهارة دمه وبببوله وغببائطه‪ ،‬وسببائر فضببلته تشببرب وُيستشببفى بهببا‪ ،‬ول خلف فبي طهببارة‬
‫شعره‪ ،‬وفي غيره خلف‪ ،‬وقد قسم شعره على أصحابه‪.‬‬
‫والِعصمة من كل ذنب ولو صغير أو سهوًا‪ ،‬وكذلك النبياء‪ ،‬وينزه عببن فعببل المكببروه‪،‬‬
‫ومحبته فرض‪ ،‬وتجب محبة أهل بيته وأصحابه‪ ،‬ومن استهان به كفر‪ ،‬قيل‪ :‬أو زنى بحضرته‪،‬‬

‫‪30‬‬

‫ومن َتمّنى موته كفببر‪ ،‬وكبذلك النبيبباء‪ ،‬ذكببره المحباملي فبي "الوسبط"‪ ،‬ورتبب عليبه تحريبم‬
‫إرثهم‪ ،‬لئل يتمناه ورثتهم فيكفروا‪.‬‬
‫قال غيره‪ :‬ولذا لم يشب شعره‪ ،‬لن النساء يكرهن الشيب‪ ،‬ولو وقع ذلببك فببي أنفسببهن كفببرن‪،‬‬
‫فُعصم من ذلك رفقًا بهن‪.‬‬
‫ب بببالتعريض فببي حقببه كالتصببريح بخلف غيببره‪ ،‬نقلببه‬
‫سبب ّ‬
‫ومن سبه قتل‪ ،‬وكذلك النبيبباء‪ ،‬وال َ‬
‫الرافعي عن المام‪ ،‬وقال النووي‪ :‬ل خلف فيه ولم تبغ امرأة نبي قط‪ ،‬وقببال الحسببن‪ :‬امببرأة النبببي إذا‬
‫زنت لم يغفر لها‪ ،‬ومن قذف أزواجه فل توبة له البتة‪ ،‬كما قببال ابببن عببباس وغيببره‪ ،‬ويقتببل كمببا نقلببه‬
‫القاضي عياض‪.‬‬
‫ب عائشة‪ ،‬وُيحّذ في غيرها حبّدين‪ ،‬وكبذا مبن قبذف أّم أحبد مبن‬
‫وفي قوله يختص القتل بمن س ّ‬
‫أصحابه‪.‬‬
‫ب أصحابه قتل‪ ،‬وقببال ابببن قدامببة فببي "الُمقنببع"‪:‬‬
‫وذهب بعض المالكية‪ :‬إلى أن من س ّ‬
‫من قذف أّم النبي صلى ال عليه وآله وسلم قتل‪ ،‬مسببلمًا كبان أو كببافرًا‪ ،‬وأولد بنباته ينسبببون‬
‫إليه‪ ،‬قيل وأولد بنات بناته‪.‬‬
‫وفي حديث‪" :‬إن ال لم يبعث نبيًا قط إل جعل ذريته من صلبه‪ ،‬غيري‪ ،‬فببإن ال ب جعببل‬
‫ذريتي من صلب علي"‪ .‬ول يتزوج على بناته‪.‬‬
‫وذكر المحب الطبري ماهو أبلغ من ذلببك‪ ،‬فببإنه أورد حببديث الِمسْبببور ببن مخرمببة لمببا‬
‫خطب إليه حسن بن حسن‪ ،‬فاعتذر إليه بقوله صلى ال عليه وآله وسلم‪" :‬فاطمة بضعة منببي‬
‫يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها"‪.‬‬
‫قال‪ :‬وعندك ابنتها‪ ،‬ولو زوجتك لقبضها ذلك‪.‬‬
‫ثم قال‪ :‬فيه دليل على أن الميت يراعى منه ما يراعى من الحي‪.‬‬

‫‪31‬‬

‫قال‪ :‬وقد ذكر الشيخ أبو علي السنجي في ‪:‬شرح التلخيص"‪ :‬قببد يحببرم التزويببج علببى‬
‫بنات النبي صلى ال عليه وآله وسلم‪ ،‬ولعله يريد من ينسببب إليببه بببالُبُنّوة ويكببون هببذا دليلببه‪.‬‬
‫انتهى‪.‬‬
‫فإن أخذ هذا على عمومه‪ ،‬فمقتضاه أنه يحرم التزويج على ذرية بناته وإن سَبُفلن إلى‬
‫يوم القيامة وفيه وقفة‪ .‬ومن صاهر من الجانبين لم يدخل النار‪.‬‬
‫ول يجتهد في محراب صلى إليه في يمنة ول في يسرة‪ ،‬وتختص صلة الخوف بعهده‪،‬‬
‫في قول أبي يوسف والمزنبي‪ ،‬لن إمبامته ل عبوض عنهببا بخلف غيبره‪ ،‬ويجببل منصبببه عبن‬
‫الدعاء له بالرحمة فيما ذكره جماعة‪.‬‬
‫ويحرم النقش على نقش خاتمه‪ ،‬وليس لحد أن ينقش على خاتمه محمد رسول ال‪ ،‬ول ينطق‬
‫عن الهوى‪ ،‬ول يقول في الغضب والرضا إل حقًا‪ ،‬ورؤياه وحي‪ ،‬وكذا النبياء‪ ،‬ول يجوز على النبيبباء‬
‫الجنون ول الغماء الطويل الزمن‪ ،‬فيما ذكره الشيخ أبو حامبد فبي "تعليقبه"‪ ،‬وجبزم ببه البلقينبي فبي‬
‫"حواش الروضببة" ونبببه السبببكي علبى أن إغمبباءهم يخببالف إغمبباء غيرهببم‪ ،‬كمببا خببالف نببومهم نببوم‬
‫غيرهم‪.‬‬
‫خزيمة بشهادة رجلين‪ ،‬ول يجببوز علهيببم‬
‫ويخص من شاء بما شاء من الحكام‪ ،‬كجعله شهادة ُ‬
‫العمى فيما ذكره السبكي‪.‬‬
‫قال القاضي عياض في حديث قبول بنببي اسببرائيل عبن موسببى‪ :‬آدر‪ ،‬وتببرئة الب لببه‪ :‬النبيبباء‬
‫خلق‪ ،‬سالمون من العاهات والمعائب‪ ،‬ول التفبات إلببى مبا يقبع فبي‬
‫خلق وال ُ‬
‫منزهون عن النقائص في ال َ‬
‫بعض التواريخ من إضافة بعض العاهات إلى بعضهم‪ ،‬بل نزههم ال من كل عيب‪ ،‬وكل مببا ينقببص مببن‬
‫العيوب أو ينفر القلوب‪.‬‬
‫وترخيصه في إرضاع سالم وهببو كببير‪ ،‬وفبي النياحبة لتلبك المببرأة وهبي خولببة بنبت‬
‫حكيم‪ ،‬وفي تعجيل صدقة عامين للعباس‪ ،‬وفي ترك الحداد لسماء بنببت عميببس‪ ،‬وفببي الجمببع‬
‫بين اسمه وكنيته للولد الذي يولد لعلي‪ ،‬وفي الُمكث في المسجد جنبًا لعلي‪ ،‬وفي فتح ببباب مببن‬

‫‪32‬‬

‫داره في المسجد له‪،‬وفي فتح خوخة فيه لبي بكر‪ ،‬وفي أكل الُمجبباِمع فببي رمضببان مببن كفببارة‬
‫نفسه‪ ،‬وفي الضحية بالَعناق لبي بردة بن نيار‪ ،‬وبالَعتود لعقبة بن عامر ولزيد بن خالد‪ ،‬وفي‬
‫نكاح ذلك الرجل بما معه من القرآن‪ ،‬فيما ذكره جماعة‪ ،‬وورد به حديث مرسببل‪ ،‬قببال مكحببول‪:‬‬
‫ليس ذلك لحد بعد النبي صلى ال عليه وآله وسلم‪.‬‬
‫وفي لبس الحرير للزبير وعبدالرحمن بن عوف‪ ،‬فيما قاله جماعة‪ ،‬وهو وجببه عنببدنا‪،‬‬
‫ولبس خاتم الذهب للبراء بن عازب‪ ،‬وفي اشتراط عائشة الولء لمببوالي َبريببرة‪ ،‬ول يببوفى بببه‬
‫فيما ذكره بعضهم‪ ،‬وفي العرية لثعلبة بن يزيد الحارثي وذويه‪ ،‬فيما ذهب إليببه الواقببدي‪ ،‬وفببي‬
‫خيار الغبن لحبان بن منقذ‪ ،‬فيما ذكره النووي في "شرح مسلم"‪.‬‬
‫وفي التحلل بالمرض لضباعة بنت الزبير في أحد القولين‪ ،‬وفي ترك مبيت ِمنبى لجل السببقاية‬
‫لبني العباس في وجه‪ ،‬ولبني هاشم في آخر‪ ،‬ولعائشة في صلة ركعتين بعد العصببر‪ ،‬ولمعبباذ بببن جبببل‬
‫في قبول الهدية حين بعثه إلى اليمن‪.‬‬
‫وفي "المستدرك" وغيره‪ ،‬عن أنس أن أم سليم تزوجت أبا طلحة على إسلمه‪ ،‬قال ثببابت‪ :‬مببا‬
‫سمعت بامرأة قط كانت أكرم مهرًا من أم سليم وهو السلم‪ .‬وأعاد امرأة أبي ركانة إليه بعد أن طلقهببا‬
‫ثلثًا من غير محلل‪ ،‬وأسلم رجل على أن ل يصلي إل صلتين فقبل منه ذلك‪ ،‬وضرب لعثمان يببوم بببدر‬
‫بسهم ولم يضرب لحد غاب غيره‪ ،‬رواه أبو داود عن ابن عمر‪.‬‬
‫وقال الخطابي‪ :‬هذا خاص بعثمان‪ ،‬لنه كان يمرض ابنة رسول ال صلى ال عليه وآله وسلم‪.‬‬
‫وكان يؤاخي بين أصحابه ويثبت بينهم التوارث‪ ،‬وليس ذلك لغيره‪ ،‬قاله ابن زيد‪.‬‬
‫وخص نساء المهاجرين بأن َيرثن دون أزواجهن لكبونهن غبرائب ل مبأوى لهبن‪ ،‬وكبان أنبس‬
‫يصوم من طلوع الشمس ل من طلوع الفجر فالظاهر أنها له خصوصية‪ ،‬وأصام أطفال أهببل بيتببه وهببم‬
‫ُرضّبع‪.‬‬
‫وكان يحرم على الصحابة إذا كانوا معه علببى أمببر جببامع‪ ،‬لببم يببذهبوا حببتى يسببتأذنوه‪ ،‬وكببانوا‬
‫يقولون له بأبي أنت وأمي‪ ،‬ول يقال لغيره‪ ،‬فيما ذكره بعضهم‪ ،‬وكان يرى من خلفه كما ينظر أمامه‪.‬‬

‫‪33‬‬

‫زاد رزين‪ :‬وعن يمينه وعن شماله‪ ،‬ويرى بالليل وفي الظلمة كما يرى بالنهار والضوء‪.‬‬
‫وريقه ُيعذب الماء المالح ويجزي الرضيع‪ ،‬وإبطه أبيبض‪ ،‬غيبر متغيبر اللبون ول شبعر عليبه‪،‬‬
‫ويبلغ صوته وسمعه ما ل يبلغه غيره‪ ،‬وتنام عينه ول ينام قلبه‪ ،‬وما تثاءب قط‪ ،‬ول احتلم قط‪ ،‬وكببذلك‬
‫النبياء في الثلثة‪.‬‬
‫وعرقه أطيب من المسك‪ ،‬وكببان إذا مشببي مببع الطويببل طبباله‪ ،‬وإذا جلببس يكببون كتفببه‬
‫أعلى من جميع الجالسين‪ ،‬ولم يقع ظله على الرض‪ ،‬ول رؤي له ظل في شمس ول قمر‪.‬‬
‫قال ابن سبع‪ :‬لنه كان نورًا‪ ،‬وقال رزين‪ :‬لغلبة أنواره‪.‬‬
‫ولم يقع على ثوبه ذباب قببط‪ ،‬ول آذاه القمببل‪ ،‬وكببان إذا ركببب دابتببه ل تببروث ول تبببول وهببو‬
‫راكبها‪ ،‬نقل ذلك عن ابن اسحاق‪ ،‬وبني عليه بعض المتأخرين طوافه على بعيره صلى الب عليببه وآلببه‬
‫وسلم‪ ،‬فجعله من خصائصه‪ ،‬ولم يجز لغيره ذلك‪.‬‬
‫صر رجلببه‬
‫خنب ب ُ‬
‫وكان وجهه كأن الشمس تجري فيه‪ ،‬ولم يكن لقببدمه أخمبببص‪ ،‬وكببانت ُ‬
‫متظاهرة‪ ،‬وكانت الرض تطوى له إذا مشى‪ ،‬وأوتي قوة أربعين في الجماع والبطش‪.‬‬
‫وفي رواية مقاتل‪ :‬أعطي قوة بضع وسبعين شابًا‪.‬‬
‫ل كل رجل من أهببل الجنببة‪ ،‬وقببوة الرجببل مببن أهببل‬
‫وعن مجاهد‪ :‬أعطي قوة بضع وأربعين رج ً‬
‫الجنة كمائة من أهل الدنيا‪ ،‬فيكون أوتي قوة أربعة آلف‪ .‬وبهذا يندفع ما يستشكله بعضهم‪.‬‬
‫فقال‪ :‬كيف يؤتى قوة أربعين فقط وقد أوتي سليمان قوة مائة رجل أو ألف رجببل علببى مبباورد؟‬
‫واحتاج إلى تكلف الجواب عن ذلك‪.‬‬
‫ل فببي الجمبباع‪ ،‬وفببي‬
‫وورد من طرق‪ :‬أتاني جبريل بقدر فأكلت منها فببأعطيت قببوة أربعيببن رج ً‬
‫لفظ‪ :‬ما أريد أن آتي النساء ساعة إل فعلت‪.‬‬
‫وقال القاضي أبوبكر بن العربي في "سراج المريدين"‪ :‬قد آتى ال ب رسببوله خصيصببة‬
‫عظمى‪ :‬وهي قلة الكل والقبدرة علبى الجمباع‪ ،‬وكبان أقنبع النباس فبي الغبذاء‪ ،‬تقنعبه اللقمبة‪،‬‬

‫‪34‬‬

‫وتشبعه اللقمة والجرعة‪ ،‬وكان أقوى الناس على الوطء‪ ،‬ولم ُيَر له أثر قضاء حاجة‪ ،‬بل كانت‬
‫الرض تبتلعه‪ ،‬ويشم من مكانه رائحة المسلك‪ ،‬وكذلك النبياء‪.‬‬
‫ولم يقع في نسبه من لدن آدم سفاح قط‪ ،‬وتقلب فبي السباجدين حبتى خبرج نبيبًا‪ ،‬ومبا افببترقت‬
‫فرقة إل كان في خيرها‪ ،‬ولم يلد أبواه غيره‪.‬‬
‫ونكست الصنام لمولده‪ ،‬وولد مختونًا‪ ،‬ومقطوع السرة‪ ،‬ونظيفًا ما به قذر‪ ,‬ووقببع إلببى الرض‬
‫ساجدًا‪ ،‬رافعًا إصبعه كالمتضرع المبتهل‪.‬‬
‫ورأت أمه عند ولدته نورًا خرج منها أضاء لببه قصببور الشببام وكببذلك أمهببات النيبببين‬
‫َيَرين‪.‬‬
‫قال بعضهم‪ :‬ولم ُترضعه ُمرضببعة إلأسببلمت‪ ،‬قببال‪ :‬ومرضببعاته أربببع‪ ،‬أمببه‪ ،‬وقببد ورد‬
‫إحياؤها وإيمانها في حديث‪ ،‬وحليمة السعدية‪ ،‬وثويبة‪ ،‬وأم أيمن‪ .‬انتهى‪.‬‬
‫وكان مهده يتحرك بتحريك الملئكة‪ ،‬ذكر هذه ابن سبع‪.‬‬
‫وكان القمر ُيناغيه وهو في مهده‪ ،‬ويميل حيث أشار إليه‪ ،‬وتكلم في المهد‪ ،‬وتظله الغمامة فببي‬
‫الحر‪ ،‬ويميل إليه فبيء الشجرة إذا سبق إليه‪ ،‬وكان يبيت جائعًا ويصبح طاعمًا يطعمه ربه ويسقيه من‬
‫عببك رجلن لمضبباعفة الجببر‪ ،‬وعصببم مببن العلل الموجبببة‪ ،‬ذكببر هببذه‬
‫عببك كمببا ُيو َ‬
‫الجنببة‪ ،‬وكببان ُيو َ‬
‫القضاعي في "تاريخه"‪.‬‬
‫وُرّدت إليه الروح بعد ما قبض‪ ،‬ثم خير بين البقاء في الدنيا والرجوع إلبى الب تعبالى‪ ،‬فاختبار‬
‫الرجوع إليه‪ ،‬وكذلك النبياء‪ ،‬وأرسل إليه ربه جبريل ثلثة أيام في مرضه يسأله عن حاله‪.‬‬
‫ولما نزل إليه ملك الموت نزل معه ملك يقال له‪ :‬إسماعيل‪ ،‬يسكن الهواء لم يصعد إلى‬
‫السماء قط‪ ،‬لم يهبط إلبى الرض قببل ذلبك اليببوم قببط‪ ,‬وسبمع صببوت ملبك المبوت باكيبًا عليبه‬
‫ينادي‪ :‬وامحمداه‪ ،‬صلى عليه ربه والملئكة‪ ،‬وصلى عليه الناس أفواجًا بغير إمام‪ ،‬قببالوا‪ :‬هببو‬
‫إمامكم حيًا وميتًا‪ ،‬وبغير دعاء الجنازة المعروفة‪ ،‬وكررت الصلة عليه حتى فرغت الرجال‪ ،‬ثم‬
‫النساء‪ ،‬ثم الصبيان‪ ،‬ول تكرر على غيره عند مالك وأبي حنيفببة‪ ،‬وعنببد طائفببة مببن خصائصببه‬

‫‪35‬‬

‫أنه لم يصل عليه أصل‪ ،‬وإنما كببان النبباس يببدخلون أرسبباًل فيببدعون وينصببرفون‪ ،‬وعلببل بببأنه‬
‫لفضله غير محتاج لذلك‪ ،‬ترك بل دفن ثلثة أيام ودفن بالليل‪ ،‬وذلك في حق غيره مكببروه عنببد‬
‫الحسن‪ ،‬وخلف الولى عند سائر العلماء‪ ،‬ودفن في بيته حيث قبض وكذلك النبياء‪ ،‬والفضببل‬
‫في حق من عداهم الدفن في المقبرة‪ ،‬وفرش له في لحده قطيفة‪ ،‬والمران في حقنا مكروهان‪.‬‬
‫قال وكيع‪ :‬هذا للنبي صلى ال عليه وآله وسلم خاصة‪ ،‬ويكره ذلك لغيره بالتفاق عنببد‬
‫الحنفية والمالكية‪ ،‬ومن خصائصه أنه غسل فببي قميصببه‪ ،‬وقببالوا‪ :‬يكببره ذلببك فببي حببق غيببره‪،‬‬
‫وأظلمت الرض يوم موته‪ ،‬ول يضغط في قبره وكذلك النبياء‪ ،‬ولم يسلم من الضببغط ل صببالح‬
‫ول غيره سواهم‪.‬‬
‫وفي "التذكرة" للقرطبببي‪ :‬إل فاطمببة بنببت أسببد ببببركته صببلى الب عليببه وآلببه وسببلم‪ ،‬وتحببرم‬
‫الصلة على قبره‪ ،‬واتخاذه مسجدًا‪ ،‬قال الذرعي‪ :‬ويحرم البول عند قبور النبياء‪ ،‬ويكره عند غيرهم‪.‬‬
‫وليبلببى جسببده وكببذلك النبيبباء‪ ،‬ول تأكببل لحببومهم الرض ول السببباع ول خلف فببي طهببارة‬
‫ميتهم‪ ،‬وفي غيرهم خلف‪.‬‬
‫ول يجري في أطفالهم التوقف الذي لبعضهم في غيرهم‪.‬‬
‫ول يجوز للمضطر أكل ميتة نبي‪ ،‬وهو حي في قبره‪ ،‬يصلى فيه بببأذان وإقامببة وكببذلك‬
‫النبياء‪ ،‬ولهبذا قيبل‪ :‬ل عبدة علبى أزواجبه‪ ،‬وأوكبل بقببره ملبك يبلغبه صبلة المصبلين عليبه‪،‬‬
‫وتعرض عليه أعمال أمته فيستغفر لهم‪ ،‬والمصيبة بموته عامة لمته إلى يوم القيامة‪ ،‬وجببواز‬
‫التضحية عنه بعد وفاته فيما ذكره البلقيني‪.‬‬
‫ومن رآه في المنام فقد رآه حقًا‪ ،‬وأن الشيطان ل يتمثببل فببي صببورته‪ ،‬ومببن أمببره فبي‬
‫المنام وجب عليه امتثاله في أحد الوجهين‪ ،‬واستحب في الخر‪ ،‬وورد أن أول ما يرفببع رؤيتببه‬
‫صلى ال عليه وآله وسلم في المنام‪ ،‬والقرآن‪ ،‬والحجر السود‪ ،‬وقببراءة أحبباديثه عبببادة يثبباب‬
‫س وجهببه وكببذلك النبيبباء‪،‬‬
‫عليها كقراءة القرآن فببي أحببد الروايببتين‪ ،‬ول تأكببل النببار شببيئًا َمبب ّ‬
‫والتسمي باسمه ميمون ونافع في الدنيا والخرة‪.‬‬

‫‪36‬‬

‫ويكببره أن يحمببل فببي الخلء مببا كتببب عليببه اسببمه‪ ،‬ويسببتحب الغسببل لقببرآة حببديثه‪،‬‬
‫طّيب‪ ،‬ول ترفع عنده الصوات ويقرأ على مكان عال‪ ،‬ويكره لقارئه أن يقوم لحد‪ ،‬وحملته‬
‫والَت َ‬
‫ل تزال وجوههم نضرة لقببوله صببلى الب عليببه وآلببه وسببلم‪" :‬نضببر الب امببرءًا سببمع مقببالتي‬
‫فوعاها‪ ،‬فأداها كما سمعها"‪.‬‬
‫واختصوا بالتلقيب بالحفاظ‪ ،‬وأمراء المببؤمنين‪ ،‬مببن بيببن سببائر العلمبباء‪ ،‬وتجعببل كتبببه‬
‫على كرسي كالمصحف‪ ،‬وتثبت الصببحبة لمبن اجتمببع بببه صبلى الب عليببه وآلبه وسبلم لحظبة‪،‬‬
‫بخلف التابعي مع الصحابة‪ ،‬فل تثبت إل بطول الجتماع معه على الصح عنببد أهببل الصببول‪،‬‬
‫والفرق عظم منصب النبببوة ونورهببا‪ ،‬فبمجببرد مببا يقببع بصببره علببى العرابببي الجِببْلف َينطِبببق‬
‫بالحكمة‪.‬‬
‫وأصحابه كلهم عدول‪ ،‬فل يبحث عن عدالة أحد منهم كما يبحث عن سائر الرواة‪ ،‬ول يفسقون‬
‫بارتكاب ما يفسق به غيرهم‪ ،‬كما ذكره في "شرح جمع الجوامع"‪.‬‬
‫وقال محمد بن كعب القرظي‪ :‬أوجب ال لجميع الصحابة الجنة والرضوان فببي كتببابه ُمحسببنهم‬
‫وُمسيئهم‪ ،‬وشرط على من بعدهم أن يتبعوهم بإحسان‪.‬‬
‫ول يكره للنساء زيارة قبره‪ ،‬كما يكره لهن سائر القبور‪ ،‬بل يستحب كما قببال العراقببي‬
‫في "نكته" أنه ل شك فيه‪ ،‬والمصلي في مسجده ل يبصق عن يساره كما هو السنة فببي سببائر‬
‫المساجد‪ ،‬ولو ُبني مسجده إلبى صبنعاء كببان مسبجده‪ ،‬ول يفتببح فيبه ببباب ول خوخبة ول كببوة‬
‫بحال‪.‬‬
‫ووكل بشفتي كل انسان ملكان ليس يحفظان إل الصلة عليه خاصة‪.‬‬
‫ومن خصائصه‪ :‬وجوب الصلة عليه فبي التشبهد الخيبر عنبدنا‪ ،‬عبدها فبي "الخبادم"‬
‫أخذًا من "الحلبيات" للسبكي‪ ،‬وكلما ذكر عند الحليمي والطحاوي‪ ،‬لنه ليس بأقل مببن تشببميت‬
‫العاطس‪ ،‬واختاره من المتأخرين القاضي تاج الدين السبكي‪.‬‬

‫‪37‬‬

‫ومن صلى عليه عند المر الذي ُيستقذر أو ُيضحك منبه‪ ،‬أو جعبل الصبلة عليبه كفايبة‬
‫عن شتم الغير‪ :‬كفر‪ ،‬ذكره الحليمي ونقله في "الخادم"‪.‬‬
‫ومن حكم عليه وكان فبي قلببه حبرج مبن حكمبه عليبه كفبر‪ ،‬بخلف غيبره مبن الحكبام‪ ،‬ذكبره‬
‫الصطرخي في "آداب القضاء"‪.‬‬
‫ومن خصائصه‪ :‬أن المام بعده ل يكون إل واحدًا‪ ،‬ولم تكببن النبيبباء قبلببه كببذلك‪ ،‬قبباله‬
‫ابن سراقة في "العداد"‪.‬‬
‫وجواز الوصية لله مطلقًا‪ ،‬وفي غيره وجه أنهببا ل تصببح لبهببام اللفببظ‪ ،‬وتببردده بيببن القرابببة‬
‫والّدين‪ ،‬ذكروه في "باب الوصية"‪.‬‬
‫خببْلق‪ ،‬ذكببروه فبي "بباب النكبباح"‪ ،‬ويطلببق عليهببم‬
‫وأن أهله ل يكافئهم فبي النكباح أحبٌد مببن ال َ‬
‫أشراف‪ ،‬والواحد شريف‪ ،‬وهم ولد علي وعقيل وجعفر‪ ،‬والعباس‪.‬‬
‫كذا مصطلح السلف‪ ،‬وإنماحدث تخصيص الشريف بولد الحسن والحسين في مصر خاصبة فبي‬
‫عهد الخلفاءالفاطميين‪.‬‬
‫وذكر صاحب "الفتاوي الظهيرية" من الحنفية‪ :‬أن من خصائصه صلى ال عليه وآلببه‬
‫وسلم أن ابنته فاطمة رضي ال عنها لم تحض‪ ،‬ولما ولدت طهرت من نفاسها بعد ساعة حببتى‬
‫سبميت الزهبراء‪ ،‬وقبد ذكبره مبن أصبحابنا المحبب الطببري فبي‬
‫ل تفوتها صبلة‪ ،‬قبال‪ :‬ولبذلك ُ‬
‫"ذخائر العقبى"‪ .‬وأورد فيه حديث أنها حوراء آدمية طاهرة مطهرة ل تحيض ول يرى لها دم‬
‫في طمث ول في ولدة‪.‬‬
‫وفي "الدلئل" للبيهقي‪ :‬أنه صلى ال عليه وآلببه وسببلم وضببع يببده علببى صببدرها فرفببع عنهببا‬
‫الجوع فما جاعت بعد‪.‬‬
‫وفي "مسند أحمد" وغيببره‪ :‬أنهببا لمببا احتضببرت غسببلت نفسببها وأوصببت أن ل يكشببفها أحببد‪،‬‬
‫فدفنها علي بغسلها ذلك‪.‬‬
‫وذكر المام علم الدين العراقي‪ :‬أن فاطمة وأخاها إبراهيم أفضل من الخلفاء الربعة باتفاق‪.‬‬

‫‪38‬‬

‫ونقل عن مالك أنه قال‪ :‬ل أَفضل على بضعة من النبي صلى ال عليه وآلببه وسببلم أحببدًا‪ ،‬وفببي‬
‫"معاني الثار" للطحاوي قال أبو حنيفة‪ :‬كان الناس لعائشة محرمًا‪ ،‬فمع أيهم سافرت فقد سافرت مببع‬
‫َمحرم‪ ،‬وليس الناس لغيرها من النساء كذلك‪.‬‬
‫ومما أورده رزين في خصائصه‪ :‬أن شيئًا من شَبْعره وقع في النار فلببم يحببترق‪ ،‬وأنببه‬
‫مسح بيده رأس أقرع فنبت شببعره فبي وقتببه‪ ،‬ووضبع كفبه علبى المريبض فعقبل مبن سبباعته‪،‬‬
‫ل فأثمرت من عامها‪ ،‬وهز بيده عمر فأسلم من ساعته‪ ،‬وأنه كانت أصبعه المسبحة‬
‫وغرس نخ ً‬
‫أطول أصابعه‪ ،‬وما أشار بها إلى شيء إل أطاعه‪ ،‬ول وطيء على صخر إل وأثر فيببه‪ ،‬أو فببي‬
‫َنخٍل إل وبورك فيها‪ ،‬وأنه كان إذا تبسم في الليلة أضاء البيت‪ ،‬وأنه كان يسمع حفيببف أجنحببة‬
‫جبريل وهو َبعُد في سدرة المنتهى‪ ،‬ويشم رائحته إذا توجه بالوحي إليه‪ ،‬وأنه ما التصق ببدنه‬
‫مسلم فتمسه النار‪ ،‬وكببان فئة المسببلمين يتحيببزون إليببه‪ ،‬وكببان قليببل الكلم‪ ،‬فببإذا أمببر بالقتببال‬
‫حّرم على الناس دخول بيته بغير إذنه‪ ،‬وطول القعود فيه‪ .‬انتهى‪.‬‬
‫شمر‪ ،‬و ُ‬
‫وفي "نكت الحاوي" للناشري‪ :‬روي عنه صلى ال عليه وآله وسلم أنه لم يصّل على‬
‫ابنه ابراهيم‪ ،‬قال بعض العلماء لنه استغنى بنبوة أبيه عن ُقربة الصلة‪ ،‬كمبا اسبتغنى الشبهيد‬
‫بُقربة الشهادة‪.‬‬
‫وفي "المستدرك" عن أنس‪ :‬أنه صلى ال عليه وآله وسلم صلى علببى حمببزة ولببم يصببل علبى‬
‫أحد من الشهداء غيره‪ ،‬وفي حديث أنه كبر عليببه سبببعين تكبببيرة‪ ،‬وفببي آخببر أنببه صببلى عليببه سبببعين‬
‫صلة‪.‬‬
‫حببد‬
‫وفي "الصحيحين" وغيرهما‪ ،‬من حديث عقبة بن عامر أنه خرج يومبًا فصببلى علببى أهببل أ ُ‬
‫صلته على الميت‪ ،‬وذلك قرب موته‪ ،‬بعد ثمان سنين من وفاتهم‪.‬‬
‫وفي "الصحيح" أنه خرج إلى أهل البقيع فصلى عليهم‪.‬‬

‫‪39‬‬

‫قال القاضي عيباض عبن بعضبهم‪ :‬محتمبل أن تكبون الصببلة المعلومبة علبى المبوتى‪،‬‬
‫ويكون هذا خصوصًا بآله‪ ،‬ويكون أراد أن يعمهم بصلته إذ فيهم من دفببن وهببو غببائب‪ ،‬أو لببم‬
‫يعلم به فلم يصّل عليه‪ ،‬فأراد أن تعمهم بركته‪.‬‬
‫ومن الخصائص‪ :‬أنه يجوز أن يقال للنببي صببلى الب عليبه وآلببه وسببلم‪ :‬احكبم بمبا تشباء فمبا‬
‫حكمت به فهو صواب موافق لحكمي على ما صححه الكثرون في الصول‪ ،‬وليس ذلك للعالم علببى مببا‬
‫اختاره السمعاني لقصور رتبه‪.‬‬
‫وذهبت طائفة إلى أن من خصائصه‪ :‬امتناع الجتهاد له لقبدرته علبى اليقيبن ببالوحي‪،‬‬
‫ولغيره في عصره لقدرته على اليقين بتلقينببه منببه‪ ،‬وأجمعببوا علببى أنببه ل ينعقببد الجمبباع فببي‬
‫عصره‪.‬‬
‫حجة على الُملهم وغيره‪ ،‬إن كان الُملهببم نبي بًا وعلببم أنببه‬
‫وفي "شرح المنار" لسكاكي‪ :‬اللهام ُ‬
‫من ال‪ ،‬ل إن كان وليًا‪.‬‬
‫ل قال لعمر‪ :‬احكم بمببا أراك البب‪ ،‬فقببال‪:‬‬
‫وفي "تفسير ابن المنذر" عن عمرو بن دينار‪ ،‬أن رج ً‬
‫مه إنما هذه للنبي صلى ال عليه وآله وسلم خاصة‪.‬‬
‫وفي "سنن سعيد بن منصور" عن سعيد بن جبير قال‪ :‬ما سمعنا قط أن نبيًا قتل في القتال‪.‬‬
‫وفي "المبسوط" من كتب الحنفية عن بعضهم‪ :‬أن الوقف إنما يلزم من النبياء خاصة‬
‫دون غيرهم‪ ،‬وحمل عليه حديث "ل نورث ما تركناه صبدقة" وجعلبه هبذا القببائل مسببتثنى مببن‬
‫قول أبي حنيفة‪ :‬إن الوقف ل يلزم‪.‬‬
‫وفي "تفسير ابن المنذر" عن ابن جريج‪ :‬كانوا إذا دخلوا على النبببي صببلى ال ب عليببه‬
‫وآله وسلم بدأهم بالسلم‪ ،‬فقال‪ :‬سلم عليكم‪،‬وإذا لقيهم فكذلك أيضًا‪ ،‬لقوله تعببالى )وإذا جبباءك‬
‫الذين يؤمنون بآياتنا فقببل سبلم عليكببم( وفبي هبذا خصيصبتان‪ :‬ابتببداؤه بالسببلم علبى البداخل‬
‫سنة في حقنا أن الداخل والمار هو الذي يبدأ‪ ،‬ووجوب البتداء عليه للمببر بببه فببي‬
‫والمار‪ ،‬وال ّ‬
‫الية‪ ،‬وليس أحد من المة يجب عليه البتداء‪.‬‬

‫‪40‬‬

‫ومن خصائصه‪ :‬أنه يجوز له رؤية ال تعالى في المنام‪ ،‬ول يجوز ذلك لغيره فببي أحببد‬
‫القولين‪ ،‬وهو اختياري وعليه أبو منصور الماتريدي‪.‬‬
‫وفي "الرسالة" للمام الشافعي‪ :‬ل يحيط باللغة إل نبي‪.‬‬
‫وفببي "المسببتدرك" حببديث‪ :‬ليببس لنبببي أن يببدخل بيتبًا مَزّوقبًا‪ ،‬وقببال ابببن عببباس‪ :‬مببا‬
‫تنور‪ [2]2‬نبي قط‪.‬‬
‫وقال قتادة‪ :‬إنما عبارة الرؤيا بالظن فيحق ال منهاما يشاء ويبطل ما يشبباء‪ ،‬قببال ابببن جريببر‪:‬‬
‫هو كذلك في غير النبياء‪ ،‬وأما النبياء فيما عبروه كائن ل محالة‪ ,‬وكذب ثعلبة بن حبباطب فبامتنع مببن‬
‫أخذ الزكاة منه عقوبة له فلم يقبلها منه أبوبكر‪ ،‬ول عمر‪ ،‬ول عثمان حتى مات في خلفته‪.‬‬
‫وكذبت تميمة بنت وهب فامتنع من ردها إلى ُمطّلقها رفاعة فلم يرجعها إليه أبوبكر ول عمببر‪،‬‬
‫وقال لها عمر‪ :‬لئن أتينتني بعد هذه لرجمنك‪.‬‬
‫ف‪ ،‬أنببت تجيبئ بببه يبوم القيامبة فلبن‬
‫وغل رجٌل زمامًا من شعر ثم أتى به فقال له‪ :‬ك ّ‬
‫أقيله عنك‪.‬‬
‫وقال ابن عباس‪ :‬كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إل النبي صلى ال عليه وآله وسلم‪.‬‬
‫ت من بين يديه ومن خلفببه يحفظببونه مببن‬
‫وقال ابن عباس في قوله تعالى‪) :‬له معّقبا ٌ‬
‫أمر ال( ‪ :‬هذه للنبي صلى ال عليه وآله وسلم خاصة‪.‬‬
‫وفي "مسند الشافعي" حديث "نصرت بالصبا وكانت عذابًا على من قبلي"‪.‬‬
‫وفي أثر‪ :‬أن آله صلى ال عليه وآله وسلم في أعل ذروة في الجنة‪.‬‬
‫وفي الحديث‪" :‬مثل أهل بيتي مثل سببفينة نببوح مببن ركبهببا نجببا‪ ،‬ومببن تخلببف عنهببا‬
‫غرق"‪ ،‬وأن من تمسك بهم وبالقرآن لم يضل‪ ،‬وأنهم أمببان للمببة مببن الختلف‪ ،‬وأنهببم سببادة‬
‫أهل الجنة‪ ،‬وأن ال وعد أن ل يعذبهم‪ ،‬وأن من أبغضهم أدخله ال النببار‪ ،‬ول يببدخل قلببب أح بٍد‬
‫اليمان حتى يحبهم ل ولقرابتهم منه صلى ال عليه وآله وسلم‪ ،‬وأن من قاتلهم كان كمن قاتل‬
‫‪ [2]2‬يعني‪ :‬أنه ما احتاج إلى إزالة شعر العالنة بالنورة‪.‬‬

‫‪41‬‬

‫مع الدجال‪ ،‬وأن من صنع إلى أحدهم يدًا كافأه صلى ال عليه وآله وسلم‪ ،‬يوم القيامببة‪ ،‬وأنهببم‬
‫ما من أحد إل وله شفاعة يوم القيامة‪ ،‬وأن الرجببل يقببوم لخيببه مببن مجلسببه إل بنببي هاشببم ل‬
‫يقومون لحد‪.‬‬
‫وشرع في عهده أحكام ثم ُنسخت‪ ،‬فعل بها أصحابه ولم يعمل بها أحٌد بعدهم‪.‬‬
‫منها‪ :‬فسخ الحج إلى العمرة عند الجمهور‪ ،‬ومتعة النساء عند أكثر المببة‪ ،‬ومتعببة الحببج فيمببا‬
‫ذهب إليه عمر وعثمان وأبو ذر‪.‬‬
‫وروى مسلم عن أبي ذر قال‪" :‬لتصح المتعتان إل لنا خاصة"‪.‬‬
‫والخلع فيما ذهب إليه أبوبكر بن عبدال المزني‪ ،‬وقراءة القببرآن بببالمعنى‪ ،‬ووجببوب‬
‫غسل إل من النزال‪ ،‬والتخيير بين صببوم‬
‫الضيافة‪ ،‬وإنفاق الفضل‪ ،‬واسترقاق المديون‪ ،‬وأن ل ُ‬
‫رمضان والفدية‪ ،‬وتحريم زيارة القبور‪ ،‬وادخبار الضبحية فبوق ثلث‪ ،‬والنتبباذ فبي الوعيبة‪،‬‬
‫ونكاح الزاني العفيفة والزانية العفيف‪ ،‬والقتال في الشهر الحببرام‪ ،‬ووجببوب الوصببية للوالببدين‬
‫والقربين‪ ،‬واعتداد المتوّفي عنها حوًل‪ ،‬ومصابرة العشرين مئتين‪ ،‬والقسمة مببن التركببة لمببن‬
‫حْلف‬
‫ل‪ ،‬والرث بببال ِ‬
‫حضر‪ ،‬واستئذان الصبيان والرقاء في الوقببات الثلث‪ ،‬وقيببام الليببل إل قلي ً‬
‫وبببالهجرة‪ ،‬والمحاسبببة بحببديث النفبس‪،‬والحبببس فبي الزنببا‪،‬والتعزيببر ببإتلف المبال‪ ،‬وشبهادة‬
‫عبذر‪ ،‬والخطببة للجمعبة‬
‫الكافر‪ ،‬وصلة المؤمنين جلوسًا خلف المام الجالس‪ ،‬وإن لم يكن لهم ُ‬
‫حْبوة وقببت الخطبببة‪ ،‬وتحريببم تحلببي النسبباء‬
‫بعد الصلة‪ ،‬والوضوء مما مست النار‪ ،‬وكراهة ال َ‬
‫بالذهب‪ ،‬وتحريم المسألة لمن عنبده غبداء يبومه وعشباؤه‪ ،‬وقتبل شبارب الخمبر فبي الرابعبة‪،‬‬
‫والمنع من دفن الموتى في أوقات الكراهة‪.‬‬
‫حببد" كببان مختص بًا‬
‫وذهب المالكية إلى أن حديث "ل يجلد فوق عشرة أسواط إل في َ‬
‫بزمنه صلى ال عليه وآله وسلم لنه كان يكفي الجاني منه هذا القدر‪.‬‬
‫ومن خصائصه فيما حكى القاضي عياض‪ :‬أنه ل يجوز لحد أن يؤمه‪ ،‬لنه ل يصببح‬
‫التقدم بين يديه في الصلة ول غيرها‪ ،‬ل لعذر ول لغيره‪ ،‬وقد نهى ال المؤمنين عن ذلببك‪ ،‬ول‬

‫‪42‬‬

‫يكون أحد شافعًا له‪ ،‬وقد قال صلى ال عليه وآله وسلم "أئمتكم شفعاؤكم"‪ ،‬ولذلك قال أبوبكر‪:‬‬
‫ما كان لبن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول ال صلى ال عليه وآله وسلم‪.‬‬
‫وخص أهل بدر من أصحابه بأن زادوا في الجنازة على أربع تكبيرات‪ ،‬تمييزًا لهم لفضلهم‪.‬‬
‫ومن خصائصه‪ :‬أن من أصحابه من اهتز العبرش لمبوته فرحبًا بلقباء روحبه‪ ،‬وحضبر جنبازته‬
‫سبعون ألف من الملئكة لم يطأوا الرض قبل موته‪ ،‬ومن غسلته الملئكة‪ ،‬ومن ُيشّبه بجبريل وابراهيم‪،‬‬
‫وبنوح وبموسى‪ ،‬وبعيسى وبيوسف‪ ،‬وبلقمان الحكيم‪ ،‬وبصاحب يس‪.‬‬
‫وفي "طبقات ابن سعد" عن عمر بن سليمان قال‪ :‬الحسبن والحسبين اسبمان مبن أسبماء أهبل‬
‫الجنة لم يكونا في الجاهلية‪ .‬وفيها عن سببعيد بببن المسببيب أنببه كببان ل يسببتحب أن ُيسببمى ولببده بأسببماء‬
‫النبياء‪.‬‬
‫وفي "جامع الثوري" و"مصنف عبد الرزاق" عن سعيد بن المسيب أنببه رأى قوم بًا‬
‫يسلمون على النبي صلى ال عليه وآله وسلم‪ ،‬فقال‪" :‬ما مكث نبي في قبره أكببثر مببن أربعيببن‬
‫يومًا حتى يرفع"‪.‬‬
‫وأورد إمام الحرمين فبي "النهايببة"‪ ،‬والرافعببي فبي "الشببرح الصببغير" حببديث‪ :‬أنببه‬
‫صلى ال عليه وآله وسلم قال‪" :‬أنا أكرم على ربي من أن يتركني في قبري بعد ثلث"‪.‬‬
‫وفي "كفاية المعتقد" لليافعي‪ :‬قال بعضهم‪ :‬اليقين‪ :‬اسم ورسم‪ ،‬وعلم‪ ،‬وعيببن‪ ،‬وحببق‪ .‬فالسببم‬
‫والرسم للعببوام‪ ،‬والعلببم علببم اليقيببن للوليبباء‪ ،‬وعيببن اليقيببن لخببواص الوليبباء‪ ،‬وحببق اليقيببن للنبيبباء‪،‬‬
‫وحقيقة حق اليقين اختص بها نبينا صلى ال عليه وآله وسلم‪.‬‬
‫وقال الشيخ تاج الدين بن عطباء البب‪ :‬النبيبباء يطبالعون بحقببائق المبور‪ ،‬والوليبباء يطبالعون‬
‫بتمثالها‪.‬‬
‫وقال اليافعي أيضًا‪ :‬فرق الشيخ عبدالقادر الكيلني بين ما تسمعه النبيبباء وبيببن مببا‬
‫تسمعه الولياء‪ ،‬بأن وحي النبياء يسمى كلمبًا‪ ،‬وإلهببام الوليبباء يسببمى حببديثًا‪ ،‬فببالكلم يلببزم‬
‫تصديقه‪ ،‬ومن رده كفر‪ ،‬والحديث من رده لم يكفر‪.‬‬

‫‪43‬‬

‫وقال أبو عمر الدمشببقي الصببوفي‪ :‬فببرض الب علببى النبيبباء إظهببار المعجببزات ليؤمنببوا بهببا‪،‬‬
‫وفرض على الولياء كتمان الكرامات لئل يفتتنوا بها‪.‬‬
‫خطببرة للنبيبباء‪ ،‬والوسوسببة للوليبباء‪ ،‬والفكببر‬
‫وقال أبو العباس المروزي السياري‪ :‬ال َ‬
‫للعوام‪.‬‬
‫وقببال النسببفي فببي "بحببر الكلم"‪ :‬أرواح النبيبباء تخببرج مببن جسببدها وتصببير مثببل‬
‫صورتها‪ ،‬مثل المسك والكافور‪ ،‬وأرواح الشهداء تخرج من جسدها وتكون فبي أجبواف طيببور‬
‫خضر‪.‬‬
‫ومن خصائص النبياء‪ :‬أنهم ُينصب لهم في الموقف منابر مببن ذهببب يجلسببون عليهببا‪ ،‬وليببس‬
‫ذلك لحد سواهم‪.‬‬
‫وقال سعيد بن المسيب‪ :‬ل اعتكاف إل في مسجد نبي‪ ،‬أخرجه النسائي من حديث قتيبة‪.‬‬
‫سّني عن بشبر اببن الحبارث‪ :‬أنبه ذكبر عنبده هبذه‬
‫وفي "كرامات الولياء" لخال ابن ال ُ‬
‫الحاديث في إجابة الدعاء وغيره‪ ،‬فقال‪ :‬لست أنكر من هذا إل شببيئين‪ :‬الببذهب والمشببي علببى‬
‫الماء‪ ،‬فإنه لم يعطه إل النبياء‪.‬‬
‫وقال النووي في حببديث‪" :‬مببامن مولببود يولببد إل نخسببه الشببيطان إل مريببم وابنهببا"‪،‬‬
‫ظاهر الحديث اختصاص هببذه الفضببيلة بعيسببى وأمببه‪ ،‬وأشببار القاضببي عيبباض إلببى أن جميببع‬
‫النبياء يشاركون فيها‪.‬‬
‫وفي "حاشية الكشاف" للطيبي في قوله تعالى‪) :‬الن خفف ال عنكم( روى السلمي‬
‫عن النصر آبادي‪ :‬هذا التخفيف كان للمة دون الرسول صلى ال عليه وآله وسلم‪ ،‬ومن يثقله‬
‫حمل أمانة النبوة كيف يخاطب بتخفيف اللقاء للضداد؟ وكيببف يخبباطب وهببو الببذي يقببول‪ :‬بببك‬
‫أصول‪ ،‬وبك أجول‪ ،‬ومن كان به كيف يخفف عنه أو يثقل عليه؟‪.‬‬
‫وفي "تاريخ ابن عساكر" عن أبي حاتم الرازي قال‪ :‬لم يكن في أمة مببن المببم منببذ خلببق ال ب‬
‫آدم أمة يحفظون آثار نبيهم غير هذه المة‪.‬‬

‫‪44‬‬

‫فقال له رجل‪ :‬يا أبا حاتم ربما رووا حديثًا ل أصل له‪.‬‬
‫فقال‪ :‬علماؤهم يعرفون الصحيح من السقيم‪ ،‬فروايتهم الحديث الواهي ليتبين لمن بعببدهم أنهببم‬
‫ميزوا الثار وحفظوها‪.‬‬
‫وقال السبكي‪ :‬إن من صلى مع النبببي صببلى الب عليببه وآلببه وسببلم‪ ،‬وقببام معببه إلببى‬
‫خامسة عامدًا أو سلم من اثنيببن عامببدًا لبم تبطبل صببلته‪ ،‬لنببه يجبوز أن يببوحى إليبه بالزيبادة‬
‫والنقصان‪ ،‬أما بعده صلى ال عليه وآله وسلم فمتى تابع المأموم المام في ذلببك عامببدًا بطلببت‬
‫صلته‪.‬‬
‫وذكر ابن العربببي فببي "شببرح السببنن" مببن خصائصببه‪ :‬النفببراد فببي السببفر وحببده لمنببه مببن‬
‫الشيطان‪ ،‬بخلف غيره‪ .‬وقال ابن دحية في "التنوير" خص ال نبيه صلى ال عليه وآلببه وسببلم بببألف‬
‫خصلة‪:‬‬
‫منها‪ :‬صلة ال تعالى والملئكة عليه‪ ،‬ومنهببا الرؤيببة والقببرب والببدنو‪ ،‬والشببفاعة‪ ،‬والوسببيلة‬
‫والفضببيلة والدرجببة الرفيعببة‪ ،‬والبببراق والمعببراج‪ ،‬والصببلة بالنبيبباء‪ ،‬والسببراء‪ ،‬وإعطبباء الرضببا‬
‫والسؤال‪ ،‬والكوثر‪ ،‬وسماع القول وإتمام النعمة‪ ،‬والعفو عما تقبدم ومبا تبأخر‪ ،‬وشبرح الصبدر ووضبع‬
‫الوزر‪ ،‬ورفع الذكر وعزة النصر‪ ،‬ونزول السبكينة وإيتباء الكتباب‪ ،‬والسببع المثباني‪ ،‬والقبرآن العظيبم‪،‬‬
‫وأن بعثه رحمة للعالمين‪ ،‬والحكم بين الناس بما أراه ال‪ ،‬وليس ذلك لغيره من النبيباء عليبه وعليهببم‬
‫الصلة والسببلم‪ ،‬حسبببما نطببق بببه القببرآن العظيببم‪ ،‬والقسببم بإسببمه‪ ،‬وإجببابته دعببوته‪ ،‬والشببهادة بيببن‬
‫النبياء والمم يوم القيامة‪ ،‬والمحبة والخلة‪ ،‬وغير ذلك مما ل يحصى كثرة‪،‬انتهى‪.‬‬
‫ووقفببت علبى كتباب "حسببن القتصبباص لمببا يتعلببق بالختصباص" للشببيخ ببدر البدين‬
‫ابنالدماميني‪ ،‬فوجدته قببال فيببه‪ :‬مببن خصائصببه صببلى ال ب عليببه وآلببه وسببلم‪ :‬وجببوب وقببايته‬
‫بالنفس‪.‬‬
‫قال ابن الُمنيّبر‪ :‬أوجب ال في حقبه عليبه الصبلة والسبلم أن ُيبؤَثر علبى النفبس‪ ،‬وأن يكبون‬
‫أحب إلى كل مؤمن من نفسه‪.‬‬

‫‪45‬‬

‫حبد‪ :‬نحبري دون نحبرك‪ ،‬فهبذا مبن خصائصبه‪ ،‬ل خلف أن هبذا ل يجبب‬
‫ولهذا قال سعد يبوم أ ُ‬
‫لغيره‪ ،‬وهل يجوز أن يفعل لغيره؟ الظبباهر أنببه ل يجببوز بالقيبباس علببى عببدم جببواز اليثببار بالمبباء فببي‬
‫الطهارة‪،‬والشرب إذا أفضى إلى هلك صاحب الماء‪.‬‬
‫قال‪ :‬وانظر هببل فببي منعببه مببن نكبباح المببة وتعليلهببم‪ ،‬لن مببن تببزوج َأمبًة كببان ولببده‬
‫منهارقيقًا‪ ،‬ومنصبه صلى ال عليه وآله وسلم ُينّزه عن مثل ذلك فيه إشارة إلى منببع الشببريف‬
‫جببل منصببب‬
‫الحسني والحسيني من تزويج المة‪ ،‬لنه يفضي إلى أن يكون ولده منها رقيقًا‪ ،‬وَي ِ‬
‫سيد الخلق صلى ال عليه وآله وسلم من أين يسترق أحد من ذريته؟‬
‫ولما تكلم ابن الُمَنيّبر في "شرح البخاري" على الحديث المببذكور فببي ببباب "مببن ملببك‬
‫من العرب رقيقًا" وفيه قوله صلى ال عليه وآله وسلم‪" :‬اعتقها فانها من ولد اسماعيل"‪.‬‬
‫قال‪ :‬تملك العرب ل بد عندي فيه من تفصبيل‪ ،‬ومبن تخصبيص الشبرفاء مبن ولبد فاطمبة‪ .‬فلبو‬
‫فرضنا أن حسنيًا أو حسينيًا تزوج أَمة‪ ،‬لستبعدنا الخلف في أن ولده منها ل يسترق‪.‬‬
‫دليله قوله عليه السلم‪" :‬أعتقها فإنها مبن ولبد اسبماعيل" فبإذا كبان كونهبا مبن ولبد‬
‫حرمة حتمًا‪ ،‬والخلف فيببه‬
‫اسماعيل يقتضي الستحباب‪ ،‬فكونها بالمثابة التي ذكرناها توجب ال ُ‬
‫صعب عسر‪.‬‬
‫حد إل عرف أنه سلكه مبن‬
‫قال‪ :‬ومن خصائصه‪ :‬أنه لم يكن َيُمر في طريق فيتبعه فيه أ َ‬
‫طيبه‪ ،‬ذكره البخاري في "تاريخه الكبير" عن جابر‪.‬‬
‫قببال اسببحاق بببن راهببويه‪ :‬كببانت تلببك رائحتببه بل طيببب‪ ،‬وقببد ع بّد بعضببهم ذلببك فببي‬
‫خصائصه‪ ،‬انتهى‪.‬‬
‫وفي "تذكرة" الشيخ بدر الدين بن الصاحب ما نصه‪ :‬كببانت همببم النبيبباء متوجهببة إلببى طلببب‬
‫رجل يقص عليهم أخبار الولين والخرين‪ ،‬فجاء النبي صلى ال عليه وآله وسلم عن تلك الهمم كلهببا‪،‬‬
‫صص‪ ،‬ومل الوجود خيرًا‪.‬‬
‫ص الَق َ‬
‫فق ّ‬

‫‪46‬‬

‫وقال ابن السبكي في "التوشيح"‪ :‬سمعت الوالد يقول وقببد سببئل عببن العلقببة السببوداء‬
‫شبق فبؤاده‪ ،‬وقبول‬
‫التي أخرجت من قلب النبي صبلى الب عليبه وآلبه وسبلم فبي صبغره حيبن ُ‬
‫الملك‪ :‬هذا حظ الشيطان منك‪:‬‬
‫إن تلك العلقة خلقها ال في قلوب البشر قابلة لما يلقيه الشيطان فيها‪ ،‬فأزيلت من قلب‬
‫النبي صلى ال عليه وآله وسلم‪ ،‬فلم يبق فيه مكان قابل لن يلقي الشيطان فيه شيئًا‪ ،‬قببال هببذا‬
‫معنى الحديث‪ .‬ولم يكن للشيطان فيببه حببظ قببط‪ ،‬وإنمببا الببذي نقبباه الملببك أمببر هببو فببي الجبلت‬
‫البشرية فأزيل القابل الذي لم يكن يلزم من حصوله حصول القذف في القلب‪.‬‬
‫قلت له‪َ :‬فِلَم خلق ال هذا القابل في هذه الذات الشريفة‪ ،‬وكببان يمكببن أن ل يخلقببه ال ب‬
‫فيها؟‬
‫خْلقه تكملة للخلق النسبباني لبببد منببه‪ ،‬وَنزعببه كرامببة‬
‫فقال‪ :‬إنه من جملة الجزاء النسانية‪ ،‬ف َ‬
‫ربانية طرأت بعده‪.‬‬
‫خ الوالَد بعد موته‪ ،‬وعليه أنوار‪ ،‬ووقع في نفسه أنه ببركة هذا البحث‪.‬‬
‫وقد رأى ال ُ‬
‫وقال السبكي في "الطبقات"‪ :‬لم يثبت عندي أن وليًا أحيبى لبه ميتبًا أزمانبًا كبثيرة بعبدما صبار‬
‫عظمًا رميمًا‪ ،‬ثم عاش بعده يحيببى زمانبًا كببثيرًا‪ ،‬فهببذا القببدر لببم يبلغنببا‪ ،‬ول أعتقببد أنببه وقببع لحببد مببن‬
‫الولياء‪ ،‬ول شك فببي مثببل وقببوعه للنبيبباء عليهببم السببلم‪ ،‬فمثببل هببذا يكببون معجببزة ول تنتهببي إليببه‬
‫الكرامة‪.‬‬

‫صورة ما جاء بآخر النسخة‬

‫هذه النسخة المباركة بحمد ال تعالى وعونه من نسخة نقلت من نسخة نقلت عن نسخة سيدنا‬
‫ومولنا الشيخ المام العالم العامل الجمالي يوسببف الشببريف تلميببذ سببيدنا ومولنببا شببيخ السببلم الجلل‬
‫السيوطي‪ ،‬مؤلف هذا الكتاب وهي نسخة معتمدة مكتوبة أعني نسخة السيد الشريف من نسببخة المؤلببف‬

‫‪47‬‬

‫التي ألحقها الزيادة بعد أن انتشرت النسخ التي تعتبر زيادة‪ .‬انتهى‪ .‬وال أعلببم بالصببواب وإليببه المرجببع‬
‫والمآب‪.‬‬

‫وكان التمام بتاريخ أوائل شهر شعبان المعظم من شهور سنة تسع بعد اللببف مببن‬
‫الهجرة النبوية‪ ،‬على صاحبها أفضل الصلة والسلم‪ ،‬على يد أفقر عباد ال وأحببوجهم إلببى‬
‫عفوه أحمد الغزي الشافعي‪.‬‬
‫وصل اللهم على جميع النبياء والمرسلين والصحابة والتببابعين وتببابعيهم‬
‫بإحسان إلى يوم الدين‪ ،‬ول حول ول قوة إل بال العلببي العظيببم‪ ،‬سبببحان ربببك رب‬
‫العزة عما يصفون وسلم على المرسلين والحمد ل رب العالمين‪.‬‬

‫*‬

‫‪48‬‬

49