‫محاضرة لسماحة الشٌخ أحمد بن حمد الخلٌلً‬

‫المفتً العالم لسلطنة عمان‬
‫ألقاها ‪ :‬بسمد الشؤن جامع الشرٌعة‬
‫التارٌخ ‪:‬الحادي والعشرون من جمادى األولى‬
‫‪ 1431‬هـــ‬
‫بعد صالة العصر‬

‫‪1‬‬

‫بسم هللا الرحمن الرحٌم‬

‫الحمد هلل رب العالمٌن الذي أحسن كل شلٌاا خلقل ‪،‬وبلدا خلل اإلنسلان ملن طلٌن ‪،‬‬
‫سبحان خل فسوى ‪ ،‬وقدر فهدى ‪ ،‬أحمده حمدا كثٌرا طٌبا مباركلا فٌل كملا ٌحلب‬
‫ربنا وٌرضى ‪ ،‬وأشهد أن ال إل إال هللا وحلده ال شلرٌ لل ‪ ،‬لل الخلل واألملر ولل‬
‫الحكم والقهر ‪ ،‬إن الحكم إال هلل ‪ ،‬أمر أن ال تعبدوا إال إٌاه ‪ ،‬وأشهد أن سٌدنا ونبٌنا‬
‫محمللدا عبللده ورسللول ‪ ،‬أرسللل هللا بؤحسللن أسللوة وأفضلل قللدوة ‪ ،‬وجعللل إمامللا‬
‫للمتقٌن ‪ ،‬ورحمة ًًللعالمٌن ‪ ،‬وسراجا للمهتدٌن ‪ ،‬ونعملة ًعللى الخلل أجمعلٌن‬
‫صلوات هللا وسالم علٌ وعلى آل وصحب أجمعٌن ‪ ،‬وعلى تلابعٌهم بإحسلان إللى‬
‫ٌوم الدٌن ‪،،،‬‬
‫أما بعد ‪...‬‬
‫فبتحٌللة السللالم الطٌبلللة المباركللة أحٌلللٌكم جمٌعللا أٌهللا المشلللاٌخ واألخللوة واألبنلللا‬
‫فالسالم علٌكم ورحمة هللا وبركات ‪ ،‬وملا أسلعد هلذا اللقلا فلً هلذا الٌلوم المٌملون‬
‫األؼر ‪ ،‬وفً هذا المسجد الشرٌؾ وبهلذا البللد المبلار ‪ ،‬ونحلن نتفٌلؤ جمٌعلا ظلال‬
‫العبودٌللة هلل سللبحان وتعللالى ‪ ،‬ونللدٌن هلل عل وجل بمللا فرضل علٌنللا ‪ ،‬ونرجللو أن‬
‫نكللون منقللادٌن داامللا ألمللره ومللذعنٌن لطاعتل و وقللافٌن عنللد حللدوده نللؤتمر بللؤمره‬
‫ون دجر عن نهٌ ونسارع إللى طاعتل ونتقلً سلخط ونرجلو رضلوان ‪ ،‬هلذا وال‬
‫رٌب أن هللا سبحان وتعالى خل فسوى فهو تعلالى الخلال العللٌم اللذي أعطلى كل‬
‫شللٌاا خلق ل وأحسللن خل ل اإلنسللان فخلق ل فللً أحسللن تقللوٌم وجع ل خلق ل أطللوارا‬
‫وحٌات أطوارا ‪ٌ ،‬بدأ اإلنسلان ملن الضلعؾ وٌرقلى فلً سللم الحٌلاة حتلى ٌصل إللى‬
‫أوج القوة والفتوة ‪ ،‬ثم ٌبدأ فً االنحدار ‪ ،‬واإلنسان فلً كل هلذه المراحل مسلإو‬
‫علن مللا قللدم وأخلر فهللو لللم ٌخلل هملدا ولللم ٌتللر سللدى وإنملا خلل لٌنللو بتبعللات‬
‫وٌتحم ل مسللإولٌات ‪ ،‬ألن هللا تعللالى خلق ل لٌكللون خلٌفللة فللً األرض ‪ ،‬فلللذل هللو‬
‫‪2‬‬

‫مسإو عن عمره كل إذ العمر هو وعا نعم هللا تعالى التلً أنعهملا علٌل فلإن كل‬
‫نعمة إنما تؤتً فً هذا العمر لذل كان على اإلنسان أن ٌحافظ على هلذا العملر وال‬
‫رٌب أن هذا العمر لٌس هو فً ٌده فهو ال ٌمكن أن ٌحبس سلٌره ألنل ٌسلٌر سلٌرا‬
‫سرٌعا ال ٌفتى فً جمٌع األحوا ‪ ،‬فً نوم وفلً ٌقظتل ‪ ،‬فلً ذكلره وفلً ؼفلتل ‪،‬‬
‫فً سلروره وفلً ح نل ‪ ،‬بل وفلً جمٌلع أحوالل فلإن العملر ٌسلٌر باإلنسلان سلٌرا‬
‫حثٌثا ‪ ،‬وقد سمعت قبل عقلود ملن السلنٌن أحلدا ملن أهل العللم ٌقلو فلً موعظتل‬
‫فواعجبا من واقؾ وهو فً حا وقوف ٌرح و وآسفا على راكب ال ٌعرؾ إلى أي‬
‫اللدارٌن ٌحمل ‪ ،‬ثللم سلمعت ٌقلو فواعجبللا ملن واقللؾ وهلو فلً حللا وقوفل راحل‬
‫ونااما وهو فً حا نوم ٌقطع المراح ‪،‬‬
‫فاإلنسان ٌسٌر بسرعة وك نفس من أنفاس إنما هو على حساب عملره للذل كلان‬
‫حري ب أن ٌكون فلً كل لحظلة ملن لحظلات عملره أقلرب إللى هللا تعلالى بالطاعلة‬
‫وحسن العم واإلستقامة فً دٌن والسٌر فً المنهاج الذي ٌإدي ب إلى رضلوان‬
‫هللا سللبحان وتعللالى ‪ ،‬وإذا كللان العمللر كلل بهللذا القللدر إذ هللو النعمللة الكبللرى التللً‬
‫تصب فٌها النعم جمٌعا ‪ ،‬فإن مرحلة الشباب هلً المرحللة المتمٌل ة فلً هلذا العملر‬
‫فالشباب هو رٌعان العمر و هرت ونضرت وتاج وحلٌت لذل كلان عللى اإلنسلان‬
‫أن ٌحللافظ علللى شللباب وأن ال ٌللدع شللباب للشللهوات والملللذات فللإن الشللباب أٌضللا‬
‫ٌنقضللً بسللرعة إذ ال ٌفللت اإلنسللان عٌنٌ ل علللى شللباب حتللى وجللده بلللً و ٌسللؤ‬
‫اإلنسان عن شباب سإاال خاصا كما ٌسا عن العملر كلل كملا جلا فلً حلدٌ أبلً‬
‫بر ة األسلمً رضلً هللا تعلالى عنل اللذي أخرجل أحملد والترملذي علن رسلو هللا‬
‫صلى هللا علٌ وسلم أن قا " ال ت و قدم ابن ادم ملن عنلد ربل حتلى ٌسلؤ علن‬
‫خمس ‪ ،‬عن عمره فٌما أفناه ‪ ،‬وعن شباب فٌما أباله ‪ ،‬وعن مال ملن أٌلن اكتسلب‬
‫وفٌما أنفق ‪ ،‬وملاذا عمل فٌملا عللم ‪ ،‬نعلم ٌسلؤ علن ذلل كلل والسلإا األو علن‬
‫العمر ألن العمر كما قللت هلو النعملة األوللى التلً أنعمهلا هللا سلبحان وتعلالى عللى‬
‫اإلنسان وتنصب نعم جمٌعا فً وعا هذه النعمة الكبرى ‪ ،‬ثم ٌسلا سلإاال خاصلا‬
‫عللن الشللباب فٌمللا أبللاله ألن الشللباب ٌتمٌ ل بكون ل مرحلللة الفتللوة والقللوة وبإمكللان‬
‫اإلنسان أن ٌنج فٌ ماال ٌمكن أن ٌنج ه فً ؼٌره ‪ ،‬فلإذا الشلباب هلو ال هلرة فلً‬
‫هذا العمر ‪ ،‬ولذل فإن الشباب الواعد المستقٌم الذي ٌتمس بؤهداب الفضٌلة وٌنئ‬
‫بنفس عن الرذٌلة وٌسارع إلى الخٌرات وٌترفع علن الشلهوات وٌبنلً حٌاتل عللى‬
‫خشٌة هللا تعالى ورجاا وعلى إمتثا أملره واإل دجلار علن نهٌل ذلكلم الشلباب هلو‬
‫بسمة األم على محٌا الدهر التً تشر فتبلدد ظلملات الٌلؤس والقنلوط ‪ ،‬فبقلدر ملا‬
‫ٌكللون الشللباب علللى خٌللر وإسللتقامة وبللر وتقللوى ٌكللون المسللتقب مسللتقبال واعللدا‬
‫‪3‬‬

‫وبقللدر مللا ٌللنحط الشللباب وٌمٌللع وٌض ل عللن سللبٌ الح ل وٌبتعللدوا عللن الفضللٌلة‬
‫وٌؽرقوا فً أوحا الرذٌلة ٌكون المستقب والعٌاذ باهلل مستقبال مشاوما فلذل كلان‬
‫على األمة أن تحرص على بنا شبابها وإعدادهم اإلعداد الصال لٌكونوا أملها فً‬
‫مستقبلها كما ٌكونون هرتها وقوتها فً حاضرها ‪.‬‬
‫وال رٌللب أن بنللا الشللباب إنمللا ٌكللون أوال بالعقٌللدة الصللحٌحة العقٌللدة التللً تص ل‬
‫اإلنسللان بربلل سللبحان وتعللالى فٌكللون مراعٌللا لحلل هللا سللبحان ‪ ،‬والتللً تجعلل‬
‫اإلنسان ٌنظر فً ؼده وٌفكلر فلً أخرتل وٌبنلً حٌاتل عللى خشلٌة وعلد هللا تعلالى‬
‫ووعٌده فً الدار األخلرة ‪ ،‬فلإن اإلٌملان بلاهلل والٌلوم األخلر هلو اللذي ٌبعل اللنفس‬
‫بعثاً على االستمسلا بلالح وإتبلاع الرشلد والحلرص عللى سللو درب الفضلٌلة‬
‫واإلبتعاد عن مواطن الرذٌلة ‪ ،‬ولذل كان اإلٌملان بلاهلل والٌلوم األخلر ٌقترننلا دااملا‬
‫بتؤكٌد أواملر هللا تعلالى ونواهٌل فلً كتلاب هللا تعلالى الع ٌل فلنحن نلرى أن القلران‬
‫الكرٌم عندما ٌؤتً لتؤكٌد أمرا من أواملر هللا تعلالى أو نهٌلا ملن نواهٌل ٌقتلرن ذلل‬
‫بذكر اإلٌمان باهلل والٌوم األخر فاهلل سبحان وتعالى ٌقو (ذل ٌوعظ بل ملن كلان‬
‫منكم ٌإمن باهلل والٌوم اآلخر) وٌقو ع من قاا ‪( :‬والمطلَّقات ٌتر َّبصلن بؤنفسلهنَّ‬
‫ثالثلة قلرو وال ٌحل لهلنَّ أن ٌكلتمن ملا خلل هللا فلً أرحلامهنَّ إن كلنَّ ٌلإمنَّ بللاهلل‬
‫الرسلو إن كنللتم‬
‫والٌلوم اآلخلر) وٌقلو ‪( :‬فلإن تنلا عتم فلً شلً فلردوه إللى هللا و َّ‬
‫تإمنون باهلل والٌوم اآلخر) وٌقو ‪( :‬لقد كان لكلم فلً رسلو َّ‬
‫هللا أسلوة حسلنة لِّملن‬
‫هللا والٌوم اآلخلر وذكلر َّ‬
‫كان ٌرجو َّ‬
‫هللا كثٌلرا) نجلد األحادٌل الصلحٌحة علن رسلو‬
‫هللا صلى هللا علٌ وسلم تؤتً أٌضا مإأكدة ألوامر هللا تعالى ونواهٌل بلذكر اإلٌملان‬
‫باهلل والٌوم األخر‪.‬‬

‫فكم من حدٌ عن الرسو صلى اللل علٌ وسلم جا األمر أو النهً فٌل مقرونلا‬
‫بذكر اإلٌمان باهلل والٌوم األخر فالنبً صلى هللا علٌ وسللم ٌقلو ( ملن كلان ٌلإمن‬
‫باهلل والٌوم األخر فال ٌإذي جاره ) وٌقو علٌ أفضل الصلالة والسلالم ( ملن كلان‬
‫ٌلإمن بلاهلل والٌلوم األخللر فلٌكلرم ضلٌف جاا تل ) هكللذا تلؤتً األحادٌل كملا جللا ت‬
‫األٌات القرانٌلة مإأكلدة عللى األواملر والنلواهً بلذكر اإلٌملان بلاهلل والٌلوم األخلر ‪،‬‬
‫ذل ألن اإلٌمان باهلل سبحان وتعالى هو اإلٌمان بالمبدأ إذ ك شً إنما هو بصلنع‬
‫هللا فاإلنسان هو ملن خلل هللا سلبحان وتعلالى والرٌلب أن هللا تعلالى خلل اإلنسلان‬
‫فً أحسلن تقلوٌم وأصلبػ علٌل نعمل ظلاهرة وباطنل وجعلل ٌسلب فلً خضلم هلذه‬
‫النعم وهو هللا تعلالى السلمٌع البصلٌر العللٌم الخبٌلر القلادر عللى كل شلً ال تخفلى‬
‫علٌ خافٌة فً األرض وال فً السما ‪ٌ ،‬علم ما ٌتلجلج فً أعما الضماار وٌعلم‬
‫‪4‬‬

‫ما تنطوي علٌ مكنونات النفوس فال ٌخفى شلً مملا ٌقلع بلٌن حناٌلا هلذه القللوب‬
‫هو العلٌم بخالجات القللوب وهلو العللٌم بوسلاوس الصلدور ٌعللم كل دقٌقلة وجلٌللة‬
‫كما ٌقو (ولقد خلقنلا اإلنسلان ونعللم ملا توسلوس بل نفسل ونحلن أقلرب إلٌل ملن‬
‫حب الورٌد )‬
‫وال ٌمكن أن ٌتوارى عن أحلد فلً أي حلا ملن األحلوا سلوا كلان بلٌن النلاس أو‬
‫كللان فللً أعمللا الظلمللات منفللردا بحٌ ل ال ٌللراه أحللد مللن خل ل هللا تعللالى فللإن هللا‬
‫ع وج ال ٌحجب عنل حاجلب هلو اللذي ٌلراه وملا ٌنطلوي علٌل ضلمٌره وٌعللم ملا‬
‫ٌتلجلج فً أعما قلب وٌحاسب على ك دقٌقة وجلٌللة (وإن تبلدوا ملا فلً أنفسلكم‬
‫أو تخفوه ٌحاسبكم ب هللا ) فإذا جدٌر بهذا اإلنسان الذي ٌوقن هلذا اإلقلان أن ٌلإثر‬
‫رضى هللا تعلالى عللى هلوا نفسل وأن ٌحلرص كل الحلرص عللى أن تكلون حٌاتل‬
‫كلها وف ما أمر هللا تعالى ب وأن ٌكون شباب مسلتؽال فلً طاعلة هللا تعلالى وفلً‬
‫التقرب إلٌ بؤصناؾ الطاعات وأصناؾ القربات ‪ ،‬إال أن النفس البشلرٌة ت ع عهلا‬
‫عا ع ألنها واقعة بٌن الجواذب والدوافع فلذل قد ٌطؽى على أثر هذا اإلٌمان أثلر‬
‫هوا نفس فً بعض األحٌلان فللذل كلان اإلٌملان بلالٌوم األخلر ٌضلبط هلوا هلذه‬
‫النفوس وٌردها إلى جادة الحل عنلدما ٌلدر اإلنسلان أن المنقللب إللى هللا سلبحان‬
‫وتعالى وأن هللا فً تلكم الدار ٌحاسب على ما قدم وما أخر وٌج ٌ الجل ا األوفلى‬
‫(لٌَّس بؤمان ٌِّكم وال أمان ًِّ أه الكتاب من ٌعم سلو ا ٌجل بل وال ٌجلد لل ملن دون‬
‫صالحات ملن ذكلر أو أنثلى وهلو ملإمن‬
‫هللا ولٌا وال نصٌرا{‪ }123‬ومن ٌعم من ال َّ‬
‫فؤولـا ٌدخلون الج َّنة وال ٌظلملون نقٌلرا) ‪( ،‬ملن عمل صلالحا فلنفسل وملن أسلا‬
‫فعلٌها وما رب بظ َّالم للعبٌد)‬
‫فعندما ٌتؽلؽ هذا اإلٌمان فً أعما النفس الرٌب أن اإلنسان ٌتؽلب عللى شلهوات‬
‫ون ؼات ون عاتل حتلى ٌضلبط نفسل جمٌعلا فٌضلبط جسلم وعقلل وقلبل وروحل‬
‫وضمااره وؼراا ه حتى تنسا جمٌعلا وفل أملر هللا سلبحان وتعلالى وٌنقلاد إنقٌلاد‬
‫تاما ألمره وٌقؾ عند حدوده ألنل ٌلدر تملام اإلدرا أن هلذا العملر ٌتخلرم وٌسلٌر‬
‫اإلنسان سٌرا حثٌثا إلى لقا هللا سبحان وتعالى اللذي سلوؾ ٌحاسلب عللى ملا قلدم‬
‫وأخللر وسللوؾ ٌج ٌل الجل ا األوفللى فللً تلل الللدار والرٌللب أنل لللٌس بعللد المللوت‬
‫مستعتب ولٌس بعد القبر دار إال الجنة أو النار فاإلنسان لٌس ل فً كسلب عملران‬
‫إنمللا العمللر الللذي ٌكتسللب فٌ ل األعمللا هللو هللذا العمللر الواحللد المحللدود الللذي ٌبللدا‬
‫بالمٌالد وٌنتهً بالوفلاه فهلو واقلع بلٌن المبلدا والمصلٌر وللٌس هنالل أٌضلا عملرا‬
‫أخرا ٌجا ى ب إال عمرا واحدا ذل العمر هو العمر األبلدي العملر الخاللد فلإن ربل‬
‫رب وإن خسر والعٌاذ باهلل خسر ففً ذل الٌوم ٌلؤتً الخاسلر والعٌلاذ بلاهلل وٌقلو‬
‫‪5‬‬

‫{ٌقو ٌا لٌتنً قلدَّمت لحٌلاتً{‪ }24‬فٌومالذ َّال ٌعل ِّذب عذابل أحلد} وال ٌجلدي النلدم‬
‫فً ذل الٌوم شٌاا ك من خسلر فلً ذلل الٌلوم ٌتمنلى للو أن إسلتقب ملن أملره ملا‬
‫استدبر لٌعم ؼٌر الذي عم ولٌقدم ؼٌر الذي قدم ‪،‬‬
‫فلللذل كللان علللى اإلنسللان أن ٌفكللر مللا دام ٌللإمن أن الحٌللاة الللدنٌا وحللدها هللً حٌللاة‬
‫الكسب لٌس هنا حٌاة للكسلب إال هلذه الحٌلاة وأن الحٌلاة األخلرة هلً حٌلاة جل ا‬
‫ولٌست حٌاة كسب ٌجد اإلنسان فٌها ما قدم فمن رب رب ومن خسر خسلر عنلدما‬
‫ٌتؽلؽ هذا اإلٌمان فلً أعملا اللنفس الرٌلب أن هلذه اللنفس تتؽللب عللى شلهواتها‬
‫ون عاتهللا ون ؼاتهللا فلللذل كللان ال مللا علللى اإلنسللان أن ٌتربللى علللى هللذه العقٌللدة‬
‫ونحن نرى أن أركان العقٌدة هً متعدده ال تنحسر فً هذٌن الركنٌٌن فحسب هنلا‬
‫إٌمان بمالاكة هللا وإٌمان بكتب وإٌمان برسل وإٌمان بقدره خٌره وشره ولكلن ملع‬
‫هذا كل عندما ٌإكد األمر والنهً إنما ٌإكدان بذكر اإلٌملان بلاهلل والٌلوم األخلر ألن‬
‫من أمن باهلل والٌوم األخلر هلو كؤنملا أمسل بحبل اإلٌملان ملن طرفٌل وحتلوا عللى‬
‫حقٌقة اإلٌمان من قطرها فكلان جلدٌرا باإلنسلان أن ٌحلرص عللى أن ٌجعل اإلٌملان‬
‫باهلل والٌوم األخلر نصلب عٌنٌل وبهلذا ٌصلان الشلباب ملن اإلنل ال والتلردي فهلذه‬
‫العقٌدة إذا هً مصدر إستقامة الشباب ‪ ،‬ثلم ٌتبلع ذلل إذكلا هلذه العقٌلدة باألعملا‬
‫الصللالحة ألن األعمللا الصللالحة هللً بمثابللة الوقللود التللً تمللد جللذوة هللذه العقٌللدة‬
‫لتكون متقدة دااما‪،‬‬
‫فلذل كانت العبادات بمختلؾ أنواعها من شلؤن الشلباب اللذي ٌحلرص عللى طاعلة‬
‫هللا تعالى وطاعة رسول وٌحرص على أن ٌرب شباب فً الدار األخرة التلً إلٌهلا‬
‫المنقلب والمآ ونحن نرى كٌؾ أن رسو هللا صلى هللا علٌ وسلم بنى هلذه األملة‬
‫على اإلٌمان وكونها حتلى خرجلت خٌلر أملة أخرجلت للنلاس انقلبلت ملن وضلع إللى‬
‫وضع أخر النبً صلى هللا علٌل وسللم جلا بلٌن العلرب األمٌلٌن اللذٌن كلانوا أوؼل‬
‫النللاس فللً الضللاللة قللدما وأعمللاهم عللن الح ل بصللٌرة كللانوا كمللا ٌصللفهم األسللتاذ‬
‫الرافعً ‪::‬بلٌن راع للؽنم‪،‬ودعلا للصلنم‪،‬وعالم عللى وهم‪،‬وجاهل عللى فهم‪،‬وإنسلان‬
‫كؤنل مللن شللره ألللة لفنللى اإلنسان‪،‬وشللٌطان كؤنل مللن خبثل مللادة لوجللود الشللٌطان‪،‬‬
‫ولكن انقلبوا إلى النقٌض من هذا عندما بدا بنااهم وتؤسٌسهم وؼرس فٌهم اإلٌمان‬
‫باهلل والٌوم األخلر فتحوللوا ملن وضلع إللى وضلع أخلر وكلانوا كملا ٌصلفهم األسلتاذ‬
‫الرافعً نفس بؤن القلرآن الكلرٌم اللذي نل عللى قللب النبلً صللى هللا علٌل وسللم‬
‫كؤنمللا أمس ل بج ٌللرة العللرب مللن طرفهللا فنفضللها حتللى أشللعة الشللمس وتسللاقطت‬
‫ذراتهللا فللً جمٌللع األرض ووقللع ورا ك ل ذرة عربللً ٌحم ل كت لاب هللا تعللالى إلللى‬
‫اإلنسانٌة‬
‫‪6‬‬

‫كؤنما هو رسو إلى أمة فإذا هم تحولوا من وضع إلى وضع مناقض لل وذلل كلل‬
‫إنما كان بتؤثٌر هذه العقٌدة التً تربوا علٌها وال عجب فً ذل فإن العقٌدة لها أثلر‬
‫عظللٌم تحللو اإلنسللان فللً لحظللة مللن وضللع إلللى وضللع أخللر أنللتم تللرون كٌللؾ كللان‬
‫سحرة فرعون ٌتطلعون إلى متاع هذه الحٌاة الدنٌا وٌجعلونها نصب أعٌنهم ومل‬
‫َرن ًِلِْ ًنل ََُّنَلل‬
‫أفادتهم وأبصارهم وأسلماعهم حٌل جلاإوا إللى فرعلون وقلالوا (أَئِنَّلَََ َ‬
‫نَللَ ً‬
‫نَّ) وقد علم أنهم ٌتطلعون بجانب هذه المادة التلً ٌتسلارعون إلٌهلا أٌضلا‬
‫نَ ًح َُّ لًَِغَنَلَِِ َل‬
‫نَّ) ولكن بعدما تؽلؽ اإلٌمان فلً أعملا‬
‫لوِْن ُك ًملِْذًِلَ ِم ََّلَِ ًُم َقن ِ َل‬
‫إلى المناصب فقا (نَن َلع ًم َ‬
‫نفوسهم تحولوا إلى فكر ؼٌر هذا الفكر وتبدلوا إلى أمة ؼٌر تلل األملة التلً كلانوا‬
‫علٌها وانقلبوا من نظرة إلى نظرة معاكسة لها فهلم اللذٌن قلالوا لفرعلون (َ ًنَّلننُ ًنثرَِ َ ل‬
‫علَىلمَللر ِ‬
‫ض ِِ‬
‫ِ‬
‫تلقَ ٍ‬
‫لوَِ ِذيلفَطََنََللفََلق ِ‬
‫ًحنَنَلَلَِنننًننََل) كٌلؾ‬
‫لمَللأَنً َ‬
‫َلضلِْن َمَللتَن ًق ِ َ‬
‫يلهذهلَِ َ‬
‫ًض َ‬
‫َلءلنََللم ََّلًََِِننِّنَََلت َ‬
‫َ َ ََ‬
‫كان هذا التحو السرٌع وكٌؾ كان هذا اإلنقالب العظٌم إلى وضلع أخلر اللذي كلانوا‬
‫علٌ إنما كان ذل بتؤثٌر العقٌدة هذه العقٌدة هً التً حولت هذه األمة من الوضلع‬
‫المتردي التً كانت علٌ قب أن ٌشرفها هللا تعالى بهذا اإلٌمان إلى أن صلارت أملة‬
‫أخرى كؤنما طوٌت ثلم نشلرت بفكلر ؼٌلر فكرهلا وطبلااع ؼٌلر طبااعهلا وفطلرة ؼٌلر‬
‫فطرتها‬
‫ألنها تحولت إللى وضلع أخلر تماملا أولال اللذٌن بهلرت أعلدا هم خصلالهم فنطلقلت‬
‫حنللاجر األعللدا لتعبللر عملا وقللر فللً نفوسللهم مللن إكبللار أحللوالهم فقللد كانللت ألسللنة‬
‫األعدا تلهج بمحاسنهم عندما سؤ هرق إمبراطور الروم قادة جٌشل علن أسلباب‬
‫اله ٌمة التً لحقتهم وسؤلهم عن الرجا الذٌن قابلوهم فلً مٌلادٌن المعركلة كٌلؾ‬
‫كانوا ومن هم وكٌؾ أحوالهم قلا لل أحلدهم هلم رهبلان باللٌل وفرسلان بالنهلار ال‬
‫ٌلؤكلون فللً ذملتهم إال بللثمن وال ٌلدخلون إال بسللالم ٌقضلون علللى ملن حللاربوا حتللى‬
‫ٌللؤتوا علٌلل وقللا ؼٌللره أمللا اللٌلل فرهبللان وأمللا النهللار ففرسللان ٌرٌشللون النبلل‬
‫وٌرونها وٌثقفون القنا لو حدثت جلٌس حدٌثا ما فهم عن لما عال ملن أصلواتهم‬
‫من القرآن والذكر هكذا كان الشباب الذي تربى على ٌدي رسو هللا صلى هللا علٌل‬
‫وسلم من المهاجرٌن واألنصار واللذٌن اتبعلوهم بإحسلان تربلوا عللى هلذه الخصلا‬
‫وتؽلؽلت فً أعما نفوسهم فنقلبوا إلى أمة أخرى كلانوا خٌلر أملة أخرجلت للنلاس‬
‫ٌعٌشللون مللن أجل أهللداؾ مللن أجل إقامللة الصللالة وإتللا ال كللاة واألمللر بللالمعروؾ‬
‫والنهً عن المنكر كما جا فً القرآن الكرٌم أن هذه هلً أسلباب النصلر والتمكلٌن‬
‫ِ‬
‫نيلَِ ًَر ِ‬
‫نَلم ِلَِصن َ َل‬
‫نَله ًملفِن ً‬
‫صن ُهُلِْنلَِلننََلََقن ِي َ‬
‫لمكَن ُ‬
‫لمن ًنَّلَُن ًَ ُ‬
‫( َوَنَن ًَ ُ‬
‫ضلأَقَن ُ‬
‫َُّلِْ ًن َ‬
‫صن َنلَِلننَُ َ‬
‫لع ُِن ٌ ل(‪)04‬لَِننذ َ‬
‫‪7‬‬

‫وفلونَنه ِلع َِّلًَِم ًَ َك ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫لَِ ُُم ِلر) والرٌب أن ال ٌصلح أخلر‬
‫لعَلقَِِةُ ً‬
‫لوَل َِ َ‬
‫لوأ ََم ُوِل َلَ ًَم ًع ُ ل َ َ ً َ ُ َ‬
‫َوَآتَن ُ ِلَِ َََّل َ َ‬

‫هذه األمة إلى ما أصل أولها‬

‫فإذا التربٌة عللى هلذه العقٌلدة‪ ،‬العقٌلدة التلً تجعل اإلنسلان موصلوال بلاهلل سلبحان‬
‫وتعالى وممٌ ا بٌن الخٌلر والشلر وتجعلل ٌخشلى هللا ع وجل وٌتقٌل ٌرجلو فضلل‬
‫وٌخشى عقاب ٌحرص على التقرب إلى هللا سبحان وتعالى بك ملا ٌقربل إلٌل ملن‬
‫قو أو عم أو خل أو أي شلً مملا ٌقلرب إللى هللا هلذه العقٌلدة هلً التلً تجعل‬
‫الناس ٌضحون بالحٌاة الدنٌا وال تسلاوي الحٌلاة اللدنٌا عنلدهم بجانلب األخلرة شلٌاا‬
‫نحن نرى كٌؾ أن هللا سبحان وتعالى جع الناس فرٌقٌن فرٌقلا ٌتعلل بهلذه اللدنٌا‬
‫وٌإثرها على األخرة والعٌلاذ بلاهلل وفرٌقلا أخلر بخلالؾ ذلل ال ٌلرى اللدنٌا شلٌاا إال‬
‫بقدر ما ٌتقلرب بل إللى األخلرة ٌلرى اللدنٌا وسلٌلة للتقلرب إللى اللدار األخلرة فللذل‬
‫ٌضللحً بهللا فللً سللبٌ الللدار األخللرة فهللو إن حللرص علللى دنٌللاه إنمللا ٌجعلهللا ألجل‬
‫األخللرة لٌجعلهللا قربانللا لألخللرة ال ألج ل أن ٌسللتمتع بهللا فللً هللذه الحٌللاة القصللٌرة‬
‫المحصورة فاألٌات القرآنٌة مٌ ت بٌن هإال وبٌن هإال هللا سبحان وتعالى ٌقو‬
‫يلِْل ِ‬
‫ِِ ِ‬
‫ث ً ِ ِ‬
‫ِِ‬
‫ِ‬
‫َخن ََِل‬
‫َللوَمَللََُلفِ ً‬
‫لح ً َ‬
‫لح ً َ‬
‫لوَم ًَّل َََّل َنلُُ ُِ ُن َ‬
‫لِْلَخ ََلنَ ِ ًدلََُلف َ‬
‫( َم ًَّل َََّل َنلُُ ُِ ُن َ‬
‫ثلَِننًننََللننُ ًثتَلم ًَن َه َ‬
‫يلح ًرَ َ‬
‫ِمَّلنَ ِ‬
‫ًحنَنَل َلَِنننًننََلل(‪)73‬لفَنِ نل‬
‫ص ٍل‬
‫نَللم ًنَّلغَغَنىل(‪)73‬ل َوَآرَن َ لَِ َ‬
‫نب) وٌقو هللا سلبحان وتعلالى (فَأَم َ‬
‫ً‬
‫لعن َِّلًَِهن ىل(‪)04‬لفَنِ نلًَِجَنةَ ِ‬
‫ًَِج ِح ِ‬
‫َلفلم َقَلم ِ‬
‫له َنيل‬
‫َللم ًَّ َ‬
‫َ‬
‫نمله َيلَِ ًَمأ ًَوىل(‪)73‬ل َوأَم َ‬
‫لرَِِّ َ‬
‫لخ َ َ َ َ‬
‫لونَن َهنىلَِنَن ًس َ َ َ َ‬
‫َ َ‬
‫ِ‬
‫َللوِزََُإَن َهننَللننُ ن َ ِّ‬
‫نَللو ُهن ًنملفِ َنهننَلل َ ل‬
‫َِ ًَم نأ ًَوى) وٌقلللو ( َمن ًنَّل ََّننَل َنلُُ ُِ ن ُنلَِ َ‬
‫فلَِْن ًنن ِه ًملأَ ًع َمننَلَ ُه ًملف َنهن َ‬
‫ًحنَننَل َلَِننننًننَ َ‬
‫كلَِ ِذَُّلَنن لَهنملفِ ً ِ‬
‫َخن َِلِْ لََِنَلرلوحنِ َ لمنَلل نََلنع ِلفِنه ِ‬
‫لمنَلل ََّنَلنُ ِل‬
‫س َنل(‪)51‬لأُوَئِ َ‬
‫نَللوََِلغن ٌ َ‬
‫َ ً َ ًُ‬
‫ُ ََ َ َ ُ َ َ‬
‫نيلِْل َ‬
‫ُنًُِ َخ ُ‬
‫لعجلًََننَللَننَلفِنهننَللمننَللنَ َ ِ‬
‫ُن ًعملُن َلن) وٌقللو (مننَّل ََّننَل َنلُ ُِ ن ُنلًَِع ِ‬
‫لر َهننَ َمل‬
‫َلرلَنةَ َ‬
‫َ‬
‫لر َعلًََننَللَننَُ َ‬
‫ِننَلءُلَ َمن ًنَّلنُ ُِ ن ُنلرنُنم َ‬
‫ُ َ َ‬
‫ُ‬
‫ًَ‬
‫َ َ‬
‫ُص َ هَللم ًذم مَللم ًنح رِل(‪)53‬لومنَّلأَرِد ً ِ‬
‫لع ًنعنُن ُه ًمل‬
‫لم ًنثِم ٌَّلفَأُوَئِ َ‬
‫ََ ً َ َ‬
‫نكل ََّنَل َن َ‬
‫نَللع ًنعنَن َهَلل َو ُهن َ ُ‬
‫لو َع َنعىلَ َه َ‬
‫لِْلَخن َ َ َ‬
‫ًَ َ َ ًُ َ ُ ً‬
‫َم ًِ ُك ًرِ) فإذا أولا الشباب تربوا على هذا األمر‬
‫إنؽرست فٌهم هذه العقٌلدة وكملا قللت ال ٌصلل أخلر هلذه األملة إال ملا أصلل أولهلا‬
‫فللذل إعللداد الجٌل النللاهض بؽللرس هللذه العقٌللدة فٌل بحٌل ال ٌللرى الللدنٌا تسللاوي‬
‫شٌاا بجانب األخرة وٌضحً من أجل األخلرة وٌحلرص عللى اللدار األخلرة وٌمسل‬
‫الدنٌا بٌده لٌسلخرها لللدار األخلرة ‪ ،‬ذلل الشلباب هلو الشلباب الواعلد اللذي تتحقل‬
‫بهم األمانً والذي تنهض ب األمة وتصعد بل إللى األوج الراقلً أملا الشلباب اللذي‬
‫ٌنحدر فً حضٌض الشهوات فال رٌلب أنل ال ٌلنهض بهلذه األملة بل ٌنل بهلا إللى‬
‫أسللف سللافلٌن والعٌللاذ بللاهلل تعللالى وكمللا قلللت التعل ل بللاهلل سللبحان وتعللالى بحسللن‬
‫‪8‬‬

‫العبلللادة وأدا الواجلللب واللللل م والمسلللارعة إللللى الطاعلللات والحلللرص عللللى أدا‬
‫المنللدوبات بقللدر المسللتطاع فؤولا ل كمللا وصللفهم الواصللفون كللانوا رهبللان باللٌ ل‬
‫وفرسان بالنهار نعم كانوا ٌجمعون ما بٌن كلال اللٌل وكلال النهلار ألنهلم ٌقضلون‬
‫نهارهم فً الصٌام وفً الجهاد وفً السعً إلى الخٌرات وٌقضون لٌلهم فلً القٌلام‬
‫والتجهد بٌن ٌدي هللا سبحان وتعالى بهذا جمعوا بٌن الحسنٌٌن وفا وا بخٌر الدٌن‬
‫والدنٌا جمع هللا سبحان وتعالى لهلم النصلر والتمكلٌن فلً اللدنٌا والسلعادة والفلال‬
‫فً الدار األخرة‬
‫فالرٌب أن حسلن الصللة بلاهلل سلبحان وتعلالى هلً التلً تجعل اإلنسلان ع ٌل ا فلً‬
‫حٌات ل ‪ ،‬نحللن كللم نللرى مللن آٌللات فللً القللرآن واعللدة للللذٌن ٌجمعللون بللٌن اإلٌمللان‬
‫ِ‬
‫َُّل‬
‫صن ُهُلِْنلَِلنََلََقن ِي َ‬
‫لم ًنَّلَُن ًَ ُ‬
‫والعم هللا سبحان وتعالى قلا ( َوَنَن ًَ ُ‬
‫صن َنلَِلنَُ َ‬
‫لع ُِن ٌ ل(‪)04‬لَِنذ َ‬
‫وفلونَنهن ِلعن َِّلًَِم ًَ َكن ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫نيلَِ ًَر ِ‬
‫لعَلقَِِنةُل‬
‫نَله ًملفِن ً‬
‫لوَلن ِنَ َ‬
‫لمكَ ُ‬
‫ضلأَقَ ُ‬
‫ِْ ًن َ‬
‫لوأ ََمن ُوِل نَلَ ًَم ًع ُ َ َ ً َ ُ َ‬
‫لوَآتَن ُ ِلَِ ََّنَل َ َ‬
‫نَلم ِلَِصن َ َ َ‬
‫ِ‬
‫لمن ًنَّلَُن ًَ ُ ِ‬
‫نيلَِ ًَر ِ‬
‫نَلم ِل‬
‫نَله ًملفِن ً‬
‫لمكَن ُ‬
‫لوَنَن ًَ ُ‬
‫ضلأَقَن ُ‬
‫َُّلِْ ًن َ‬
‫ص ن َنلَِلننَُ َ‬
‫ًَِ ُُم ن ِر َ‬
‫ص ن ُهُلْنلَِلننََلََق ن ِيل َع ُِ ن ٌ ل(‪)04‬لَِننذ َ‬
‫وفلونَنه ِلع َِّلًَِم ًَ َك ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫لَِ ُُم ِرل) وقلا عل ملن قاال‬
‫لعَلقَِِةُ ً‬
‫لوَل َِ َ‬
‫لوأ ََم ُوِل َلَ ًَم ًع ُ َ َ ً َ ُ َ‬
‫لوَآتَن ُ ِلَِ َََّل َ َ‬
‫َِص َ َ َ‬
‫(وع َنلَِلَلَِ ِذَُّلآَمَ ِ‬
‫ضل ََّمنَللِعنإَ ًخلَ َ ِ‬
‫ِلم ًَ ُكملو َع ِملُن ِلَِصنَلَِح ِ‬
‫َُّ ِلم ًنَّل‬
‫َلتلَنَ ًسنإَ ًخلِ َسَن ُه ًملفِ ً‬
‫َ َ ُ َ َُ‬
‫نيلَِ ًَر ِ َ ً‬
‫َ‬
‫ًَ‬
‫َّلَِنذ َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫لخن ً فِ ِه ًملأ ًَمًَنَللَُن ًلعُِن ُنونََِيل َ لُُ ًِن َُِّ َنل‬
‫يلِرتَ َ‬
‫لوَنَُِ ِّننََن ُه ًم ِلم ًنَّلَِن ًع ِنن َ‬
‫لوَنُ َم ِّكَََّلَ ُه ًملدََُن ُه ُملَِذ ً‬
‫ضىلَ ُه ًم َ‬
‫قَن ًِل ِه ًم َ‬
‫كلهملًَِ َس ِ‬
‫ِيل َش ًنئًَللومَّل ََّ َلس لِن ًع َنلذََِ َ ِ‬
‫َلعن ُق َلن ) هلذا وال رٌلب أنل مملا ٌنبثل علن هلذه‬
‫ََ ً َ َ‬
‫كلفَأُوَئ َ ُ ُ‬
‫العقٌللدة اإلعت ل ا بالصلللة بللاهلل سللبحان وتعللالى وحسللن التآسللً برسللول صلللى هللا‬
‫علٌ وسلم واإلرتباط بالمإمنٌن المقلربٌن إللى هللا سلبحان وتعلالى فلنحن نلرى فلً‬
‫كتاب هللا سبحان وتعلالى كٌلؾ ٌلؤتً القلرآن الكلرٌم لٌحلذر هلذه األملة ملن اإلنل ال‬
‫وإتباع مسال الذٌن كفروا واإلؼترار بهم والسٌر فً طرٌقهم ومواالتهم فً ما هلم‬
‫علٌ واإلقتلدا بهلم فلً تصلرفاتهم وفلً أعملالهم كلم ملن آٌلة فلً كتلاب هللا نجلدها‬
‫يلو َعن ُنوَُّ ًمل‬
‫محذرة من هذه المسال فاهلل تعلالى ٌقلو (َُنَللأَُن َهنَللَِ ِنذ َل‬
‫َُّلآ ََمَُن ِل َ لتَنإ ِخن ُذ َ‬
‫وِلعن ُن ِّو َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫لوُِْلَل َُّ ًملأَ ًنلتُن ًثِمَُ ِل َِلَل ِنَل‬
‫َلء َُّ ًملم ََّلَِ َ‬
‫لوقَ ًنل ََّ َس ُوِل ِ َم َ‬
‫ًحقِّلُُ ًخ ِ ُر َنلَِ ُع َل َ‬
‫َلءلتُن ًل ُق َنلًَِْن ِه ًمل َلَ ًَم َ دَ َ‬
‫أ ًَوَنَ َ‬
‫َللر َ‬
‫ِ ِ‬
‫يلعِنلِيلوِِإِغََلءلم َ ِ ِ‬
‫لره ً ِ‬
‫لوأَنََللأَ ًعلَ ُمل ِ َمنَللأَ ًخ َس ًننإُ ًمل‬
‫َرِِّ ُك ًملِْ ًنل َُّ ًَإُ ًم َ‬
‫لخ َ ًرإُ ًم ِ َ‬
‫َلدِلف َل َ ً َ َ ً‬
‫ضَلتيلتُس و َنلًَِْن ِه ًمل َلَ ًَم َ دَ َ‬
‫ِءلَِس نِن ِل) ثللم ٌحللذر هللا سللبحان وتعللالى مللن‬
‫لوَمن ًنَّلَُن ًس َع ًلننَُ ِلم ن ًَ ُك ًملفَن َق ن ًن َ‬
‫لض ن َ‬
‫َوَمننَللأَ ًعلًََننإُ ًم َ‬
‫لع ن َ َ‬
‫العاقبة ما ٌإو األمر إن تمكن هإال من رقاب هذه األمة إذ قلا (ِْ ًنلَُنثًن َق ُسن َُّ ًملَُ ُك ننُ ِل‬
‫‪9‬‬

‫ِ ِ‬
‫َ ُكنملأَ ًعن َنِءلوُنِسنطُ ِلَِْنن ُكملأَُ ِننُنهم ِ‬
‫لوَودوِلَن ً لتَ ًك ُسن ُو َلن) نعلم إن هللا سللبحان‬
‫ً‬
‫لوأًََسنََإَن ُه ًمل َلَسن ء َ‬
‫ً ً ً َُ ً َ‬
‫ً َ ًَ ُ‬
‫وتعالى ٌحذر فً هذه األٌة الكرٌمة المإمنٌن أن ٌتخذوا عدوهم وعدوه أولٌا‬
‫وكٌؾ إتخاذهم أولٌا بحٌ ٌلقون إلٌهم بالمإدة ملع كفلرهم بملا جلا هم ملن الحل‬
‫فمللإادتهم مللع كفللرهم بللاهلل سللبحان وتعللالى وإعراضللهم عللن سللبٌل وإبتؽللااهم ؼٌللر‬
‫مرضات مما ٌتنافى مع اإلٌمان والرٌب أن السلؾ الصال أدركوا هذا تملام اإلدرا‬
‫فكانت المفاصلة التامة بٌن المإمنٌن وبلٌن أقلرب قلرابتهم وأخلص خاصلتهم سلوا‬
‫كانوا أبا هم أو أبنا هم أو إخوانهم أو عشٌرتهم أو عللى أي حلا كلان فلاهلل تعلالى‬
‫ٌقو ( َ لتَ ِج ُنلقَن مَللُن ًثِمَ َنل َِلَل َِلوًَِن ن ِم ً ِ‬
‫َلء ُه ًملأ ًَول‬
‫ًً ُ ُ‬
‫لم ًنَّ َ‬
‫لِْلَخن ِلُُن َ ِدو َن َ‬
‫َ ًَ‬
‫لوَر ُعن ََُ َ‬
‫لحنَلدلَِلنََ َ‬
‫لوَن ً ل ََّنَلنُ ِلآََِن َ‬
‫نبلفِننيلقُنلُ ن ِ ِه ُم ًِ‬
‫لوأَُ ن َن ُه ًمل ِن ُو ٍ ِلم ًَن لنَُ) هلللإال‬
‫أًَِنََن َل‬
‫لع ِِننن َتَن ُه ًملأُوَئِن َ‬
‫نَلء ُه ًملأ ًَولِْ ًخ ن َ ِنَن ُه ًملأ ًَو َ‬
‫ُمننَل َن َ‬
‫لَِّ َ‬
‫نكل ََّإَن َ‬
‫الذٌن أٌدوا باإلٌمان وبرو من هللا سبحان وتعالى هم الذٌن ٌلدركون تملام اإلدرا‬
‫أن المفاصلة ٌجب أن تكون مع أقرب القرابات بسبب البعد عن هللا سلبحان وتعلالى‬
‫مهما كان من األمر فلذل تكون التضٌحة ألج دٌن الح ونحلن نلرى كٌلؾ ؼ ٌلت‬
‫هللذه األمللة فللً وقتنللا هللذا فللً أفكارهللا حتللى أصللبحت منحرفللة عللن هللذا السللبٌ كللم‬
‫سمعت من أناس ٌقو نحن ال نكره الكفرة وإنما نكره الكفر أما الكفلار فلال نكلرههم‬
‫ب نإدهم وإنما حسبنا أن نكره منهم الكفر هذا الكافر هو وعا الكفر كٌؾ ال ٌكلره‬
‫الكافر قلد اشلتم عللى الكفلر وهللا سلبحان وتعلالى ٌقطلع هاهنلا بؤنل ال ٌمكلن ألحلد‬
‫مإمنا باهلل والٌوم األخر ومع ذل ٌإاد الذٌن ٌحادون هللا ورسول‬
‫ولللو كللانوا مللن أقللرب قللرابتهم وأخللص خاصللتهم ولللو كللانوا أبللا هم أو أبنللا هم أو‬
‫إخللوانهم أو عشللٌرتهم فللإن المفاصلللة ٌجلللب أن تكللون بللٌن الطللرفٌن هللا سلللبحان‬
‫وتعالى ضرب مثال لهذه األمة إذ قا {قد كانت لكم أسوة حسنة فً إبلراهٌم والَّلذٌن‬
‫مع ل إذ قللالوا لقللومهم إ َّنللا بللرآ مللنكم وم َّمللا تعبللدون م لن دون َّ‬
‫هللا ) نجللد هاهنللا لللم‬
‫ٌقولللوا إنللا بللرا ممللا تعبللدون مللن دون هللا فحسللب بل قللالوا (إ َّنللا بللرآ مللنكم وم َّمللا‬
‫تعبدون من دون َّ‬
‫هللا كفرنا بكم وبدا بٌننا وبٌنكم العداوة والبؽضا أبدا ح َّتى تإمنلوا‬
‫ب َّ‬
‫اهلل وحده إ َّال قو إبلراهٌم ألبٌل ألسلتؽفرنَّ لل ) أي هلذا مملا اسلتثنً ملن التؤسلً‬
‫بهللم فإنللا ٌجللب أن نتؤسللى فللً إبللراهٌم والللذٌن معلل إال فللً كلمللة إبللراهٌم ألبٌلل‬
‫ألستؽفرن ل فإن هذا اإلستؽفار إنما كان عن موعدة وعدها إٌاه (فل َّما تب ٌَّن لل أ َّنل‬
‫عدو َّهلل تب َّرأ منل ) فللٌس ألحلد أن ٌقتلدي بلإبراهٌم وٌتؤسلى بل فلً إسلتؽفاره ألبٌل‬
‫فٌسللتؽفر للللذٌن كفللروا إنمللا علٌ ل أن ٌقطللع تمامللا حب ل المللواالة بٌن ل وبٌللنهم وهللا‬
‫تعالى ٌإكد أن التؤسً بهم من مقتضٌات اإلٌمان {لقلد كلان لكلم فلٌهم أسلوة حسلنة‬
‫هللا والٌوم اآلخر ومن ٌتو َّ فإنَّ َّ‬
‫لمن كان ٌرجو َّ‬
‫هللا هو الؽنً الحمٌد} وفً هذا ملا‬
‫‪11‬‬

‫فٌل مللن التهدٌللد للللذٌن ٌتولللون عللن هللذا المللنهج وكللم نجللد مللن أٌللات فللً كتللاب هللا‬
‫سبحان وتعالى تنص على هذا وتإكده فإن هللا تعالى ٌقلو {ٌلا أٌهلا الَّلذٌن آمنلوا ال‬
‫ت َّتخذوا الٌهود وال َّنصارى أولٌا بعضهم أولٌا بعض ومن ٌتولَّهم ملنكم فإ َّنل ملنهم‬
‫إنَّ َّ‬
‫هللا ال ٌهدي القوم ال َّظلالمٌن} ثلم ٌلبن هللا سلبحان وتعلالى أن هلذه الملواالة التلً‬
‫تكون مع هإال الناس‬
‫إنما تنشى عن مرض نفسلانً ودا متؽلؽل فلً أعملا القللب عنلدما ٌقلو {فتلرى‬
‫الَّذٌن فً قلوبهم مرض ٌسارعون فٌهم ٌقولون نخشى أن تصٌبنا داالرة فعسلى َّ‬
‫هللا‬
‫أن ٌؤتً بالفت أو أمر من عنده فٌصبحوا عللى ملا أسلروا فلً أنفسلهم نلادمٌن} ثلم‬
‫بعد ما حذر هللا سبحان وتعالى هذا التحلذٌرأتبع ذلل ملا ٌلد عللى أن هلذه الملواالة‬
‫عندما تستمر تإدي والعٌاذ باهلل إلى الخروج من اإلسلالم واإلرتلداد عنل ففلً هلذا‬
‫السٌا ٌحذر هللا تعالى من الردة عندما ٌقلو {ٌلا أٌهلا الَّلذٌن آمنلوا ملن ٌرتل َّد ملنكم‬
‫عللن دٌنل فسللوؾ ٌللؤتً َّ‬
‫هللا بقللوم ٌحللبهم وٌحبونل أذلَّللة علللى المللإمنٌن أعل َّ ة علللى‬
‫هللا وال ٌخللافون لومللة الاللم ذلل فضل َّ‬
‫الكللافرٌن ٌجاهللدون فللً سللبٌ َّ‬
‫هللا ٌإتٌل مللن‬
‫ٌشا و َّ‬
‫هللا واسع عللٌم} فهلذا مملا ٌلد عللى أن هلذه الملواالة عنلدما ٌسلتمر علٌهلا‬
‫اإلنسان تإدي ب والعٌاذ باهلل إلى اإلرتداد عن اإلسالم ثم ٌبلٌن هللا سلبحان وتعلالى‬
‫فً هذا السٌا من ٌجلب عللى الملإمن أن ٌحصلر والإه لل فٌبلٌن سلبحان وتعلالى‬
‫أن الوالٌة هلل ولرسول وللذٌن آمنوا {إ َّنما وللٌكم َّ‬
‫هللا ورسلول والَّلذٌن آمنلوا الَّلذٌن‬
‫صالة وٌإتلون ال َّ كلاة وهلم راكعلون} ثلم ٌبلٌن هللا سلبحان وتعلالى عاقبلة‬
‫ٌقٌمون ال َّ‬
‫هذه الوالٌة التً تشد المإمن إلى الملإمن وتلربط بلٌن قللوب الملإمنٌن حتلى تجعل‬
‫أفادتهم كفإاد رج واحد بحٌ تكون قلوبهم منسجمة مشلاعرها متوافقلة أهواإهلا‬
‫هللا ورسلول والَّلذٌن آمنلوا فلإنَّ حل ب َّ‬
‫ٌقو هللا سبحان وتعالى {ومن ٌتلو َّ َّ‬
‫هللا هلم‬
‫الؽالبون} هإال الذٌن ٌتولون هللا ورسلول واللذٌن آمنلوا هلم اللذٌن ٌصلبحون ملن‬
‫ح ب هللا وهلم الؽلالبون وقلد بلٌن هللا تعلالى قلوام هلذه الوالٌلة التلً تشلد الملإمنٌن‬
‫والمإمنات بعضهم إلى بعض‬
‫عنلللدما قلللا {والمإمنلللون والمإمنلللات بعضلللهم أولٌلللا بعلللض ٌلللؤمرون بلللالمعروؾ‬
‫صالة وٌإتلون ال َّ كلاة وٌطٌعلون َّ‬
‫هللا ورسلول أولال‬
‫وٌنهون عن المنكر وٌقٌمون ال َّ‬
‫سٌرحمهم َّ‬
‫هللا } فإن قوام الوالٌة التً تشد المإمنٌن والمإمنات بعضهم إللى بعلض‬
‫إنما هً هلذه الخصلا الملذكورة وهلً األملر بلالمعروؾ والنهلً علن المنكلر وإقلام‬
‫الصالة وإتا ال كاة وطاعة هللا ورسول البلد ملن أن ٌكلون اللذي ٌتلوأل جامعلا بلٌن‬
‫هذه الخصا جمٌعا بحٌ ٌكون أمؤرن بالمعروؾ نهلاان علن المنكلر مقٌملا للصلالة‬
‫مإتٌا لل كاة مطٌعا هلل ولرسول ونحن نجد فً كتاب هللا سبحان تعالى ما ٌد على‬
‫‪11‬‬

‫أن المفاصلللة تكللون مللع الللذي ال ٌنسللجم مللع منهللاج الحل فحسللبكم قصللة إبللن نللو‬
‫علٌ السلالم ‪ ،‬نلو علٌل السلالم اللذي لبل فلً قومل أللؾ سلنة إال خمسلٌن عاملا‬
‫ٌدعوهم إلى هللا سبحان وتعالى وٌبٌن لهلم معلالم الحل وٌحلذرهم ملن الوقلوع فلً‬
‫مهاوي الباط مع هذا كلل فلإن إبنل لملا عصلى أملره وانحلرؾ علن الجلادة وخلرج‬
‫عن منهج الح بحٌ لم ٌرضلى ان ٌكلون ملع أبٌل وملع اللذٌن آمنلوا وكلان واللده‬
‫ٌدعوه { ٌا بن ًَّ اركب معنا وال تكن مع الكافرٌن} وسلولة نفسل وقلا {سلآوي إللى‬
‫جب ل ٌعصللمنً مللن المللا } وعنللدما ؼللر قللا نللو كلمللة واحللدة ٌللدعو فٌهللا هللا‬
‫سبحان وتعالى { ر ِّب إنَّ ابنً من أهلً} فجا الجواب الحاسم من هللا { إ َّن للٌس‬
‫من أهل } وبماذا عل هذا األمر إنما عل بسبب عمل ؼٌر الصال‬
‫{إ َّن عم ؼٌر صال } وفً قرا ة الكسااً وهو أحد القرا السبعة (إن عمل ؼٌلر‬
‫صال ) وقد روٌت هذه القرا ة عن أربعلة ملن الصلحابة رضلوان هللا تعلالى عللٌهم‬
‫قروا هذه القرا ة المروٌة عن الكسااً (إن عم ؼٌر صال ) أي هذا العم الؽٌلر‬
‫الصال الذي عمل هو سبب لهذا األمر إذا المفاصلة تكون بٌن الذٌن آمنلوا واللذٌن‬
‫كفروا وبٌن المإمنٌن وبٌن الفسا فإن هللا تعالى ٌقو {فإن ترضوا عنهم فلإنَّ َّ‬
‫هللا‬
‫ال ٌرضى عن القوم الفاسقٌن} لم ٌق فإن هللا ال ٌرضى عنهم وإنما قا (فلإنَّ َّ‬
‫هللا ال‬
‫ٌرضى عن القوم الفاسلقٌن) وملن المعللوم أن األصلولٌٌن ٌقوللون بلؤن الحكلم عللى‬
‫المشت ٌإذن بؤن أص ذل اإلشتقا علة لذل الحكلم وهلذا ٌعنلً أن الفسلو هلو‬
‫علة لعدم الرضى عنهم فإذا ك فاس هذا حكم والفسو هلو الخلروج علن طاعلة‬
‫هللا تعللالى فهللذه العقٌللدة إذا ٌجللب أن ٌكللون علٌهللا الشللباب وأن ٌللدركوا أن ل ٌجللب‬
‫علٌهم أن ٌعت وا بصلتهم باهلل تعالى ورسول وباللذٌن آمنلوا بحٌل ٌحلافظون عللى‬
‫إقام الصالة وإتلا ال كلاة واألملر بلالمعروؾ والنهلً علن المنكلر وطاعلة هللا تعلالى‬
‫وطاعة رسول صلى هللا علٌ وسلم بهذا ٌعل هللا سلبحان وتعلالى عبلاده الملإمنٌن‬
‫وٌرفع درجاتهم وٌحق على أٌدٌهم المعج ات كما وقع ذل للذٌن آمنوا من قب‬
‫الذٌن فتحلوا هلذه الممالل جمٌعلا ‪ ،‬فلإن األملة المسللمة عنلدما واجهلت قلوى الكفلر‬
‫العاتٌة فً ال من األو إنما واجهتهلا بإٌمانهلا بلاهلل كلان علددهم للٌس كعلددهم وللم‬
‫تكن عدتهم كعدتهم وإنما كانوا ٌتمٌ ون عللٌهم باإلٌملان والعمل الصلال واألخلال‬
‫الفاضلة فلذل تمكنوا فً هذه األرض ودحروا هذه القوة واجهلوا أقلوى قلوتٌن فلً‬
‫ذل الوقت فً وقت واحلد واجهلوا قلوة اللروم وقلوة الفلرس وللم ٌسلندوا ظهلورهم‬
‫إلحدى القوتٌن لٌواجهوا األخرى وإنما كانوا ٌواجهون القوتٌن جمٌعلا ملن ؼٌلر أن‬
‫ٌسندوا ظهلورهم إال إللى قلوة هللا سلبحان وتعلالى فمكلن هللا تعلالى لهلم فلً األرض‬
‫وأورثهم أرضهم ودٌارهم ولكلن إنملا كلان همهلم إقلام الصلالة وإتلا ال كلاة واألملر‬
‫‪12‬‬

‫بالمعروؾ والنهً عن المنكر لم ٌكن همهم متاع هذه الحٌاة الدنٌا فقلد تسلاوى فلً‬
‫موا ٌنهم تبرها وترابها وتعاد عندهم عذبها وعذابها ولذل كانوا ٌإثرون األخلرة‬
‫على األولى فً جمٌع أحوالهم وٌحرصون على إبالغ هذه األمانة التً طوقوها فلً‬
‫أعنلاقهم إلللى النللاس لٌحللرروا هللذه اإلنسللانٌة ملن العبودٌللة لؽٌللر هللا تعللالى كمللا قللا‬
‫ربعً بن عامر رضً هللا تعالى عن عندما واج رستم القااد الفارسلً فقلا لل ملا‬
‫الذي جا بكم‬
‫قا لل إن هللا ابتعثنلا لنخلرج ملن شلا ملن عبلادة العبلاد إللى عبلادة هللا وملن جلور‬
‫األدٌان إلى عد اإلسالم ومن ضٌ الدنٌا إلى سعة اللدنٌا واألخلرة نعلم هلم خرجلوا‬
‫ألج هذا الؽلرض ملا خرجلوا ألجل أن ٌتمكنلوا فلً األرض وٌكلون لهلم العللو فٌهلا‬
‫فإن هللا تعالى ٌقو {تل الدَّار اآلخرة نجعلها للَّذٌن ال ٌرٌدون علوا فً األرض وال‬
‫فسادا والعاقبة للم َّتقٌن} فلو كلانوا ٌرٌلدون أن ٌتحلو األملر ملن سللطة إللى سللطة‬
‫ومن ظلم إلى ظلم وملن جبلروت إللى جبلروت لكلان معنلى ذلل أنهلم ٌرٌلدون علالج‬
‫فساد بفساد وتطهٌلر رجلس بلرجس وأنلى ٌكلون ذلل وإنملا كلانوا ٌرٌلدون أن ٌحل‬
‫الح مكان الباطل وٌحل المعلروؾ محل المنكلر وتحل اإلسلتقامة محل اإلعوجلاج‬
‫حتلى تكلون كلمللة هللا هلً العلٌلا وكلمللة اللذٌن كفللروا السلفلى هلذه مللن األملور التللً‬
‫ٌجب أن تكون فً خلد الشلباب وأن تنؽلرس فلً أذهلانهم وأن ٌحرصلوا دااملا عللى‬
‫أن ٌكٌفوا حٌاتهم وٌكٌفوا أفكارهم وف هذا المنهج الربانً الذي كلان سلببا لتحقل‬
‫األمانً العظٌملة لهلذه األملة بحٌل بو اهلا هللا مبلوا العل والتكلرٌم فلً اللدنٌا وفلً‬
‫الدار األخرة والرٌب أن التخلً عن قٌم اإلسلالم وعلن ملنهج اإلسلالم وللو كلان فلً‬
‫أدنى شً ٌ ع ع هذه النفوس وٌردها القهقرى إلى الخلؾ السللؾ الصلال كلانوا‬
‫حراص على إستقاللٌة هذه األمة‬
‫وعلللى رأس السلللؾ رسللو هللا صلللى هللا علٌ ل وسلللم الللذي ربللى هللذه األمللة علللى‬
‫اإلستقال فً ك شً كم نحن نجد فً أوامر النبً صلى هللا علٌل وسللم ونواهٌل‬
‫تعلٌ هذه األواملر والنلواهً بمخالفلة المشلركٌن أو بمخالفلة المجلوس أو بمخالفلة‬
‫الٌهود أو بمخالفة الٌهود والنصارى فإن النبً صلى هللا علٌ وسلم كثٌلر ملا ٌقلو‬
‫افعلوا كذا أو التفعلوا كذا خالفوا الٌهود خالفوا الٌهود والنصلارى خلالفوا المجلوس‬
‫خالفوا المشركٌن لتكون لألمة إستقاللٌتها فً ك شً فإن اإلسلتقال ال ٌكلون فلً‬
‫الفكر وحده حتلى ٌكلون فلً السللو أٌضلا وللذل كلان النبلً صللى هللا علٌل وسللم‬
‫ٌتلر حتلى األملور العادٌللة التلً قلد تظهللر أنهلا شلكلٌ ال أثلر لهللا فلً العقٌلدة وفللً‬
‫الفكر كان ٌتركها صلى هللا علٌ وسللم مخالفلة لللذٌن كفلروا كلان ملن سلنت أو ملن‬
‫عادت أن ٌقؾ فً حا دفن المٌت فمر ٌهلودي ووجلد النبلً صللى هللا علٌل وسللم‬
‫‪13‬‬

‫ومن مع وقوفا قا هكذا نصنع ٌا محمد فجللس النبلً صللى هللا علٌل وسللم وأملر‬
‫أصحاب بالقعود وقا خلالفوهم خلالفوهم حتلى ال تتلؤثر الشخصلٌة المسللمة وٌكلون‬
‫المسلم تبعا لؽٌره أن المسللم ٌجلب أن ٌقلود وال ٌنقلاد وٌلإثر وال ٌتلؤثر فللذل علٌل‬
‫أن ٌتبوا مكان اإلمامة والقٌادة ما بٌن الناس جمٌعا‬
‫ألن المبلػ لكلمة هللا والداعً إلى هللا والساار على منهج هللا فما كان ل أن ٌتخللى‬
‫عن منهج لٌتبع منهج ؼٌره ألن ك ما عدا الح هو ضلال { فملاذا بعلد الحل ِّ إ َّال‬
‫ضال } فإذا كان هذا هلو الحل فلإن عللى المسللم أن ٌتمسل بهلذا الحل وال ٌعلد‬
‫ال َّ‬
‫عن وٌسٌر على هذا النهج وال ٌحٌد عن هلذا هلو اللذي كلان علٌل السللؾ الصلال‬
‫وبهذا كانوا أع ة وقلد أورثهلم هللا سلبحان تعلالى مجلد األملم جمٌعلا أروثهلم ممالل‬
‫األمم فدانت لهم األملم وانقلادت لهلم وقادوهلا بحكلم هللا سلبحان وتعلالى وبكلملة هللا‬
‫وطبقوا فٌها شرٌعة هللا سبحان فهذه الكره لن تكون لهذه األملة إال عنلدما ٌتؤسلس‬
‫بنا شبابها على هذا األساس المتٌن وتحرص على السٌر فً هذا النهج القوٌم ‪..‬‬
‫أسؤ هللا سبحان وتعالى أن ٌهدٌنا وإٌاكم لمرضلات وأن ٌوفقنلا لطاعتل وأن ٌع نلا‬
‫بدٌن اللهم أع اإلسالم والمسلمٌن وأذ الكفر والكلافرٌن وقطلع اللهلم دابلر أعلدا‬
‫الدٌن واستاص شافتهم أجمعٌن اللهم شتت شملهم وم جمعهم وف حدهم وأقل‬
‫عللدهم وردد كٌللدهم فللً نحللورهم وأعللذنا وجمٌللع المسلللمٌن مللن شللرورهم وامحللو‬
‫اثللارهم وأورثنللا أرضللهم ودٌللارهم اللهللم ربنللا اسللتخلفنا كللم اسللتخلفت مللن قبلنللا مللن‬
‫عباد المإمنٌن ومكن لنا دٌننا الذي ارتضلٌت لنلا وأبلدلنا بلذلنا عل ا وبفقرنلا ؼنلى‬
‫وبتشتتنا وحلدة وجمعنلا عللى كلمتل وأللؾ بلٌن قلوبنلا بطاعتل ٌلاحً ٌلاقٌوم ٌلا ذا‬
‫األجال واإلكرام اللهم إنا ضعفا فقونا وإنا أذال فؤع نا وإنا فقرا فؤؼننا اللهم أؼننا‬
‫بحالل عن الحرام وبطاعت عن األثام وب عما سلوا ٌلاحً ٌلاقٌوم ٌلا ذا األجلال‬
‫واإلكرام اللهم أع نا بطاعت واتباع أملر وال تلذلنا بمعصلٌت ٌلا هللا ٌلا ذا األجلال‬
‫واإلكرام وصللً اللهلم وسللم وبلار عللى عبلد ورسلول سلٌدنا محملد وعللى آلل‬
‫وصحب أجمعٌن سبحان رب رب الع ة عما ٌصفون وسالم على المرسلٌن والحمد‬
‫هلل رب العالمٌن‬

‫‪14‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful