‫سيدة العالم ذاهبة فى رحلة بال عودة إلى ← الجحيم‬

‫جمٌلة هى‪ ،‬ممشوقة القوام‪ ،‬عٌناها الزرقاء تخطف األبصار والقلوب المولعة إلى الحرٌة فى أرض الحلم‪،‬‬
‫قوٌة هى ولدٌها أعظم ثروات العالم‪ ،‬اجتذبت العشاق من كل مكان‪ ،‬الكل كان له نصٌب من عشقها‪ ،‬فقد‬
‫جمعت أشتات العالم أمام عتبات بٌتها األبٌض‪ ،‬كانت شدٌدة الحرص على مبادبها فى الحرٌة والتسامح‬
‫والعدل‪ ،‬ولكن براءتها أوردتها المهالك‪ ،‬حاول الجمٌع خطب ودها‪ ،‬ولم تقول ألحد ال‪ ،‬فقلبها كان ٌتسع‬
‫الجمٌع‪ ،‬حتى جاءت سحابة داكنة شدٌدة السواد‪ ،‬حاولت أسرها بعٌداً عن محبٌها واالستبثار بها‪ ،‬أنه النبت‬
‫الشٌطانى الذى ٌعٌش متطفالً على غٌره‪ ،‬فٌمتص خٌراته حتى ٌلقٌه خربا ً هاشا ً تزروه الرٌاح‪.‬‬
‫أنها أمرٌكا قبلة العالم الحر وأم الدٌمقراطٌة والحضارة الواعدة عندما كانت مبادئ العدل هى مبادبها‪ ،‬أرض‬
‫الفرصة واألمل لكل من لفظتهم األرض‪ ،‬ولكن ماذا حدث ؟ ولماذا أوشكت أمرٌكا على االنهٌار ؟‬

‫عشقت أمرٌكا الحرٌة فى كل شًء‪ ،‬من االقتصاد إلى السٌاسة وحرٌة االعتقاد إلى أكثر أنواع الحرٌة شذوذاً‬
‫وهى حرٌة الجنس‪ ،‬أنها ال تعرف إال الحرٌة‪ ،‬وكان لها مبدأ شهٌر أطلقه آدم اسمث وهو " دعه ٌمر "‪،‬‬
‫ومعنى هذا المبدأ أنه إذا كان لدٌك حصان جامح وقوى دعه ٌمر فسوف ٌنطلق بعجلة التقدم سرٌعا ً إلى‬

‫‪1‬‬

‫األمام‪ ،‬وبعد أن ٌتعب فلتطلق علٌه رصاصة الرحمة فقد أصبح عبء على العربة‪ ،‬وهكذا انطلقت أمرٌكا‬
‫إلى األمام سابقة الجمٌع بفجوة زمنٌة تقدر بخمسٌن سنة عن أوربا‪ ،‬الرحم الذى خرجت منه‪ ،‬ومتقدمة عن‬
‫آسٌا وأفرٌقٌا بمبة سنه أو ٌزٌد‪ ،‬ولما ال وهى سارقة القلوب والعقول من كل بقاع األرض‪.‬‬

‫ومن هذا المنطلق تبنت الرأسمالٌة كعقٌدة ال تعرف دٌنا ً غٌرها‪ ،‬وتعتمد الرأسمالٌة كمبدأ على حرٌة الملكٌة‬
‫الخاصة والدفاع عنها‪ ،‬على أساس أن مجموع تقدم األفراد ٌساوى تقدم المجتمع ككل‪ ،‬وذلك لالستفادة من‬
‫ملكات وإبداعات األفراد‪ ،‬ولقد انتصرت هذه النظرٌة بالفعل على النظرٌة االشتراكٌة التى أعلن هزٌمتها‬
‫بهدم سور برلٌن وتفكك االتحاد السوفٌتى‪ ،‬وانضمام اغلب دول المعسكر الشرقى السابق إلى أوربا الموحدة‬
‫وتبنى اقتصاد السوق‪ ،‬واألخذ بمبادئ الدٌمقراطٌة الغربٌة‪.‬‬

‫وكانت أعظم فكرة أمرٌكٌة هى الشركات المساهمة‪ ،‬وهى شركات مجزبة إلى أسهم ال ٌملكها شخص واحد‬
‫ولكن ٌملكها ربما ما ٌقرب من مالٌٌن األفراد حول العالم‪ ،‬تضخمت هذه الشركات بشكل هابل حتى أن‬
‫شركة مثل جنرال موتورز تعدت مٌزانٌتها مٌزانٌات عدة دول أوربٌة مجتمعة‪ ،‬وهناك أمثلة عدٌدة لهذا‬
‫النوع من الشركات‪ ،‬مثل سونى وتوٌوتا وكتربلٌر ومٌكروسوفت وكولومبٌا وغٌرها‪.‬‬

‫أدى وجود هذه الشركات إلى انفصال اإلدارة عن الملكٌة‪ ،‬فوجدت إدارة محترفة لهذه الشركات‪ ،‬وكانت‬
‫مصادر تموٌل تلك الشركات هى بورصة األوراق المالٌة‪ ،‬الذى ٌتم فٌها تداول ما ٌعرف بالتموٌل بالملكٌة‬
‫والتموٌل بالقروض‪ ،‬فى شكل أسهم وسندات‪ ،‬وكانت هذه هى بداٌة االنهٌار !!! كٌف ؟ هذا ما سنناقشه فى‬
‫السطور القادمة‪.‬‬
‫أدى وجود هذه الشركات إلى وجود سوقٌن متوازٌٌن‪ ،‬سوق للمنتجات الحقٌقٌة من سلع وخدمات أو ما‬
‫ٌسمى باالقتصاد الحقٌقى‪ ،‬وسوق مالٌة ٌتم تداول أدوات مالٌة أو أوراق مالٌة ( أسهم‪ ،‬سندات‪ ،‬ومشتقات)‪،‬‬
‫وهما كما ذكرنا سوقٌن متوازٌان‪ ،‬أى أن أحدهما هو صورة لآلخر ٌعكس حالته‪ ،‬فإذا كانت حالة الشركة‬
‫التى أصدرت األسهم أو السندات جٌدة أنعكس ذلك على سعر السهم أو السند فى السوق المالى‪ ،‬ولكن ال‬
‫ٌمكن أن ٌكون أحدهما بمعزل عن اآلخر‪ ،‬وهناك فرق واضح بٌن السوقٌن وهو أن زٌادة السوق الحقٌقى أى‬
‫زٌادة السلع والخدمات هو زٌاد لالقتصاد القومى بنفس نسبة هذه الزٌادة‪ ،‬أى بناء مصنع بقٌمة ‪ 111‬ملٌون‬
‫ٌؤدى إلى زٌادة االقتصاد القومى بنفس الرقم‪ ،‬ولكن إصدار أسهم أو سندات بقٌمة ‪ 111‬ملٌون ال تزٌد فى‬
‫االقتصاد القومى قرشا ً واحداً‪ ،‬أنها قٌمة مدٌن بها طرف لطرف آخر‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫تبقى هذه العالقة صحٌحة إذا كانت واحد إلى واحد( وهى قاعدة إسالمٌة سوف نتناولها بالتفصٌل فى وقت‬
‫الحق)‪ ،‬بمعنى أن كل جنٌه تموٌلى ٌقابله جنٌه سلع وخدمات حقٌقٌة‪ ،‬أما إذا تغٌرت هذه العالقة وشذت عن‬
‫هذه القاعدة فسوف ٌحدث ما حدث ألمرٌكا ( ودى آخر المشى ّ‬
‫البطال)‪.‬‬
‫ماذا حدث لسٌدة العالم‪ ،‬لقد تنبأ بما ٌحدث لها اآلن عالم مصرى جلٌل وهو الدكتور مصطفى محمود وكانت‬
‫أمرٌكا فى أوج عظمتها إذ قال أننا سوف نشهد بأم أعٌننا فى خالل سنٌن معدودة انهٌار أمرٌكا‪ ،‬لقد رأى‬
‫العالم الجلٌل ما لم نستطٌع رؤٌته‪ ،‬ولكن من منظور سٌاسى‪ ،‬حٌث رأى أن العدالة األمرٌكٌة مختلة المٌزان‪،‬‬
‫وبما أن العدل أساس السٌادة الملك‪ ،‬فسوف ٌزول هذا الملك‪ ،‬وبالفعل بدأ نور شعلة الحرٌة التى تحمله‬
‫أمرٌكا ٌخبو وتكاد الشعلة أن تطفأ فى ٌد تمثال الحرٌة فى نٌوٌورك‪ ،‬أما نحن فسوف نصل إلى نفس النتٌجة‬
‫من منظور آخر‪ ،‬بدأ اإلعصار بمقدمات بسٌطة‪ ،‬بعض الغٌوم وبعض قطرات المطر‪ ،‬ثم ما لبست أن‬
‫تجمعت السحب الداكنة‪ ،‬وبدأت الرٌح تشتد وكانت ذلك مقدمات عاصفة‪ ،‬إال أن غطرسة المحافظٌن الجدد‬
‫حولت العاصفة إلى إعصار‪ ،‬الذى ما لبس أن تحول إلى تسونامى سوف ٌأتى على األخضر والٌابس‪،‬‬
‫وٌمكننا تشبٌهه بكرة الثلج الصغٌرة التى تسقط من قمة جبل فتظل هذه الكرة تكبر وتكبر حتى تتحول إلى‬
‫جبل من ثلج ٌدمر كل ما ٌقابله فى طرٌقه‪ ،‬وهذه الكرة انطلقت من الجبل األمرٌكى وهى فى طرٌقها اآلن‬
‫إلى أوربا وآسٌا وإفرٌقٌا وأمرٌكا الالتٌنٌة‪ ،‬تسحق كل ما تقابله من اقتصادٌات كبٌرة فما بالنا‪ ،‬باالقتصادٌات‬
‫الصغٌرة‪ ،‬لقد قالها كسٌنجر( وزٌر خارجٌة أمرٌكا أثناء حرب أكتوبر) إذا عطست أمرٌكا فسوف ٌصاب‬
‫العالم كله بالزكام‪ ،‬فما بالنا إذا كانت أمرٌكا نفسها تحتضر !!!‬
‫أنها خٌوط كثٌرة تجتمع لتؤدى إلى النتٌجة الحتمٌة وهى ذهاب سٌدة العالم فى رحلة ذهاب بال عودة إلى‬
‫الجحٌم‪ ،‬لنمسك بطرف الخٌط األول والسبب الذى فجر هذا اإلعصار‪ ،‬أنها قضٌة الرهن العقارى‪ ،‬وحتى‬
‫نتفهم هذا الموضوع سوف نبدأ من البداٌة‪ ،‬عندما خرجت أمرٌكا منتصرة على عدوها اللدود االتحاد‬
‫الس وفٌتى السابق‪ ،‬وأصبحت أمرٌكا سٌدة العالم بحق‪ ،‬فهى التى تستحوذ على أكبر ثروات العالم‪ ،‬البترول‬
‫والذهب والعقول والقوة وكل شا وكان آخر رؤسابها العظام هو كلنتون الذى ترك الرٌاسة وهناك فابض فى‬
‫مٌزانٌتها ٌقدر بأكثر من ‪ 211‬ملٌار دوالر‪ ،‬وفى هذه اآلونة قلت البطالة وزادة الدخول وزاد اإلنفاق وحدث‬
‫أكبر انتعاش اقتصادى فى التارٌخ األمرٌكى‪ ،‬ولم ٌكن ٌتصور أحد أن تبٌد هذه أبدا‪ ،‬وكان نتٌجة لذلك زاد‬
‫إنفاق األمرٌكى العقارى وشهدت شركات الرهن العقارى أكبر ازدهار لها‪ ،‬فبدل من أن ٌشترى األمرٌكى‬
‫وحدة كان ٌشترى أكثر من ذلك‪ ،‬فارتفعت بشدة أسعار العقارات فٌما ٌشبه البالون المتضخم‪ ،‬وارتفعت‬
‫مستلزمات مواد البناء وأثرت على األسعار على مستوى العالم‪ ،‬ولكن وصل المحافظون الجدد إلى سدة‬
‫الحكم فى أمرٌكا‪ ،‬وعلى رأسهم دون كٌشوت العصر والزمان جورج بوش أبن بوش‪ ،‬فارتدى مالبس‬
‫الحرب وامتطى صهوة جواده‪ ،‬وأطلق قولته الشهٌرة من لٌس معنا فهو ضدنا‪ ،‬وقسم العالم إلى محور للشر‬
‫وآخر للخٌر‪ ،‬وذهب مستل سٌفه شاهراً رمحه‪ ،‬للحرب فى كل بقاع العالم فى أفغانستان والعراق وأمرٌكا‬

‫‪3‬‬

‫الالتٌنٌة‪ ،‬والسودان والصومال‪ ،‬واستعد لمواجهة إٌران‪ ،‬واستعدى أغلب دول العالم‪ ،‬عداء مع روسٌا‬
‫والص ٌن فأضاع ما تركه أسالفه وزاد علٌه حتى أصبحت أمرٌكا أكبر مدٌن لدول العالم‪ ،‬مما اثر على زٌادة‬
‫العاطلٌن عن العمل وانكماش الدخول وانخفاض اإلنفاق‪ ،‬وأصبح األمرٌكى غٌر قادر على الوفاء بدٌونه‪،‬‬
‫وبخاصة الدٌون العقارٌة المتضخمة من األصل وعندما عجز األمرٌكى عن دفع الدٌن انهارت أكبر شركتٌن‬
‫للرهن العقارى فى العالم وأمرٌكا‪ ،‬وأفلس رابع أكبر بنك أمرٌكى وهو بنك لٌمان برازرز ‪ ،‬وهكذا بدأت‬
‫تتهٌأ األجواء للكارثة‪.‬‬
‫ولكن كٌف لهذه المشكلة التى تبدو بسٌطة إن تذهب أمرٌكا على أثرها فى رحلة إلى الجحٌم‪ ،‬وأن تقوم قٌامة‬
‫أمرٌكا‪ ،‬وال ٌمكن إنقاذها مهما حاولوا !!‬
‫المشكلة التى تبدو بسٌطة فالذى ظهر منها لٌس إال قمة جبل الجلٌد أما جسم الجبل فتحت الماء وهذه المشكلة‬
‫مجرد الرأس‪ ،‬ومن المحال أال تصطدم سفٌنة االقتصاد األمرٌكى به‪ ،‬كما ذكرت أن الرهن العقارى هو‬
‫الخٌط األول فى شبكة معقدة من الخٌوط التى التفت بالفعل حول رقبة سٌدة العالم وال مجال لخالصها‪،‬‬
‫فالسٌدة التى كانت جمٌلة ظهرت على حقٌقتها اآلن وعرف العالم كله أنها مصطنعة من لدابن البالستك‬
‫الصٌنى الرديء‪ ،‬وما العٌون الزرقاء إال عدسات الصقة وما القوام والنهود إال خدع مطاطٌة‪ ،‬أنها بالكلٌة‬
‫مصطنعة‪ ،‬وبعد أن زالت عنها المساحٌق ظهرت أمرٌكا عجوز شمطاء تعانى المرض والشٌخوخة‪ ،‬وذاهبة‬
‫ال محالة إلى الجحٌم ولكن بعد أن ٌدفع العالم ثمن انقٌاده لها‪ ،‬فسقوط الجبل سٌقتل الصغار وٌوهن الكبار‪.‬‬

‫ولكن ما هى باقى الخٌوط ؟ ٌعٌش األمرٌكى بالدٌون‪ ،‬فهو ٌتعلم بالدٌن وٌسدد بعد تخرجه وتمول ذلك‬
‫البنوك‪ ،‬وٌشترى السٌارة من خالل االقتراض من البنوك‪ٌ ،‬أكل وٌشرب وٌسافر بكروت االبتمان‪ ،‬فهو‬
‫ٌحمل أكثر من بطاقة ألكثر من بنك‪ ،‬والسداد حٌن مٌسرة‪ ،‬كل ذلك لٌس به مشكلة وقت االزدهار ولكن فى‬
‫ظل البطالة والكساد تصبح أم المشاكل‪ ،‬ولكن هذه أٌضا ً لٌست المشكلة إذا كانت العالقة هى واحد لواحد كما‬
‫ذكرنا ذلك من قبل‪ ،‬ولكن الالعبون الكبار فى البورصة غٌروا قواعد اللعبة وابتكروا ما ٌعرف بالمشتقات‬
‫المالٌة‪ ،‬وهو عملٌة إعادة بٌع الدٌون مرة أخرى إلى شركات تأمٌن‪ ،‬وهذه األخٌرة تبٌعها من جدٌد‪ ،‬وٌتضخم‬
‫حجم الدٌن الحقٌقى لٌصبح أكبر بكثٌر من قٌمته األصلٌة المبالغ فٌه أصالَ‪ ،‬فإذا توقف المشترى األول عن‬
‫السداد انهارت هذه الشركات تباعا ً بما ٌعرف بأثر الدمٌنو(فإذا سقطت قطعة دمٌنو واحدة سقطت باقى‬
‫القطع) وهكذا تتساقط الشركات األمرٌكٌة تباعا ً دون أن ٌكون هناك أمل فى إنقاذها‪ ،‬وحتى ٌتم إنقاذها ٌجب‬
‫أن تصل الدٌون إلى قٌمتها الحقٌقٌة التى تبلغ ‪ % 3‬فقط من قٌمتها الحالٌة‪ ،‬أى تصل سعر األسهم فى‬
‫الشركات األمرٌكٌة إلى أسعار الستٌنات‪ ،‬وتعود العالقة إلى الحالة اإلسالمٌة(واحد إلى واحد) وهذا مستحٌل‬
‫عملٌا ً‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫والسؤال الذى ٌتبادر إلى الذهن‪ ،‬من فعل ذلك ؟ وكٌف تم ؟ هل استٌقظت أمرٌكا من النوم فوجدت نفسها‬
‫عارٌة تستجدى السترة فال تجدها ؟‬
‫لنجٌب هذه األسبلة بمجموعة من األسبلة‪ ،‬من ٌمتلك البنوك األمرٌكٌة ؟ من هم أكبر المضاربٌن فى بورصة‬
‫وول سترٌت ؟ من هم مدٌرو أكبر الشركات األمرٌكٌة ؟ لنسأل السؤال الكبٌر‪ ،‬من ٌسٌطر على االقتصاد‬
‫األمرٌكى ؟ والمٌدٌا األمرٌكٌة ؟ اإلجابة ال تحتاج إلى كثٌر من الذكاء!! إنهم أكبر مرابٌن فى التارٌخ‪ ،‬أنهم‬
‫أحفاد تاجر البندقٌة‪ ،‬ولكن باألسلوب العصرى‪.‬‬
‫ولكن هل هم بهذه السذاجة حتى ٌفقدوا ثرواتهم ؟ بالطبع ال‪ ،‬ولكن لقد أنقلب السحر على الساحر‪ ،‬وتحول‬
‫المارد الذى استنزفوا به ثروات العالم إلى غول ٌكاد أن ٌقضى علٌهم‪ ،‬لقد لفوا الحبل جٌداً حول أعناقهم هذه‬
‫المرة‪ ،‬أنهم باعوا الوهم‪ ،‬فجنوا الشوك‪ ،‬ولكى نوضح‪ ،‬فسوف نضرب مثل لما فعل أبناء العم سام‪ ،‬وهى‬
‫قصة قصٌرة سوف توضح معنى المشتقات المالٌة‪ ،‬أشترى أحد التجار األمرٌكٌٌن‪ ،‬شحنة من الخراف‬
‫االسترالٌة‪ ،‬ولكن لم ٌكن معه ثمن هذه الشحنة‪ ،‬فقام باالقتراض بضمانها‪ ،‬فعلم أحد التجار بأمر هذه الشحنة‪،‬‬
‫فطلب من البنك شرابها‪ ،‬وبما أن البنك هو الممول فقام بالتفاوض مع مالكها لبٌعها للتاجر اآلخر مقابل‬
‫هامش ربح معٌن‪ ،‬وبالفعل تم البٌع‪ ،‬ولكن التاجر األخر عمل دراسة احتمالٌة بأن هذه الشحنة سوف ٌكون‬
‫نصفها من اإلناث والنصف اآلخر من الذكور‪ ،‬فقام بوضع خطط لتربٌة هذه الخراف‪ ،‬وقام بحساب ما‬
‫ستنتجه من خراف‪ ،‬وقام ببٌع ما ستنتجه هذه الخراف لمشترٌن‪ ،‬على أساس أن التسلٌم بعد سنة من اآلن‪،‬‬
‫وجنى من وراء ذلك ثروات كبٌرة فاقت أضعاف ما دفعه‪ ،‬كما قام بالتعاقد على بٌع الصوف الذى ستنتجه‬
‫هذه الخراف إلى شركات المالبس بٌعا ً مقدما ً على أن ٌتم التسلٌم فى خالل شهر من وصول الشحنة‪ ،‬كما قام‬
‫بالتعاقد على األلبان‪ ،‬والذى وضع لها دراسة دقٌقة لما ٌمكن أن تنتجه هذه الحٌوانات‪ ،‬وبعد ذلك قام بالتعاقد‬
‫مع أحد الشركات على بٌع لحوم هذه الحٌوانات والجلود بعد سنتٌن من استالم الشحنة‪ ،‬وقد كان له قرٌب‬
‫تاجر مثله ‪ ،‬فتفاوض معه على شراء هذه الشحنة والمكاسب الذى تعاقد علٌها بإعطابه نسبة من األرباح التى‬
‫تحققت‪ ،‬وٌأخذ هو باقى الربح فى مقابل اقتسام المخاطر‪ ،‬ثم اتفق التاجرٌن على بٌع هذه الصفقة إلى أحد‬
‫شركات التأمٌن‪ ،‬وبعد أن حصلوا مالٌٌن الدوالرات‪ ،‬كانت السفٌنة التى تحمل الشحنة فى طرٌقها إلى أمرٌكا‬
‫ولكن فى طرٌق عودتها تعرضت لعاصفة بحرٌة شدٌدة غرقت على أثرها بما تحمله‪ ،‬هذا ما حدث ألمرٌكا‬
‫اآلن لقد تم بٌع بضاعة لم ٌمتلكها فعلٌا ً أحد‪ ،‬وتكونت مدٌونٌات وعقود وتم تبادل نقود على بضاعة لٌست‬
‫موجودة بالفعل فلما حان وقت الحصاد‪ ،‬إذا البضاعة غارقة فى محٌط ال قرار له‪ ،‬وهذا ما حدث لسٌدة العالم‬
‫فهى قد باعت الوهم واإلغراء بتحقٌق أرباح طابلة فى المستقبل فسعى خلف هذا الحلم كل طامع فى الثراء‬
‫السرٌع‪ ،‬وكان أكبر الخاسرٌن هم السحرة والعرب‪ ،‬اللذٌن خسروا مدخراتهم فى البنوك والشركات‬
‫األمرٌكٌة والتى تقدر على أقل تقدٌر ‪ 011‬ملٌار دوالر‪ ،‬فضاعت كل المكاسب البترولٌة التى حصلوا علٌها‬

‫‪5‬‬

‫عندما وصلت أسعار البترول إلى ‪ 140‬دوالر للبرمٌل باإلضافة إلى مدخرات قدٌمة فى البنوك األمرٌكٌة‬
‫واألوربٌة‪.‬‬
‫ولكن ماذا سٌحدث ألمرٌكا ؟ من المتوقع أن تفلس أكبر الشركات والبنوك األمرٌكٌة‪ ،‬وتمر أمرٌكا بأكبر‬
‫فترة كساد سوف ٌشهده العالم‪ ،‬سوف ٌزٌد على العاطلٌن عن العمل‪ ،‬سوف تقل الدخول وتمر أمرٌكا بأكبر‬
‫انهٌار ألكبر إمبراطورٌة عرفها التارٌخ الحدٌث‪ ،‬سٌؤدى ذلك إلى انكماش أمرٌكا على نفسها‪ ،‬سوف تظهر‬
‫النعرات الطابفٌة واالختالفات العرقٌة‪ ،‬وسوف تحّ مل كل طابفة األخرى فٌما حدث‪ ،‬وتنشأ صراعات قد‬
‫تؤدى إلى حروب أهلٌة‪ ،‬سوف تتراجع قٌمة الدوالر بشدة وٌفقد عرشه سوف تحتل أوربا والصٌن زعامة‬
‫العالم أنها النهاٌة إلمبراطورٌة فقدت العدل‪.‬‬

‫‪6‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful