You are on page 1of 39

‫كثير السفر‬

‫دراسة فقهية تتناول‬


‫صلة الـموظفين والطلب في السفر‬

‫بقلم‬
‫عبد العزيز المزراق‬
‫الطبعة الولى‬
‫‪1431‬هـ‬

‫‪1‬‬
‫أيها القارئ الكريم‬

‫ينبغي عندما ُيسأل عن مسألة القصر أو التمللام لمللن عمللله‬


‫في السفر أن يتبع ما يلي‪:‬‬
‫‪1‬ل أن يحدد مرجع تقليد السائل؛ لختلف الراء في ذلك‪.‬‬
‫‪2‬ل كم فترة البقاء في مكان عمله لمعرفللة أن محللل عمللله‬
‫مقر للله أو ل؛ لختلف الراء فللي أقللل المللدة لصللدق المقريللة‬
‫وعدمه‪.‬‬
‫‪3‬ل كم عدد السفرات وعدد اليام التي يكون فيها في حال‬
‫سللفر فللي الشللهر الواحللد؛ لتحديللد هللل هللو كللثير سللفر أو ل؛‬
‫لختلف الحكم في تحديدها‪.‬‬
‫وهذه دراسة لتحصيل الجواب مفصل ً على ذلللك إن شللاء الللله‬
‫تعالى‪.‬‬
‫ولتحصلليل الجللواب مجمل ً يسللتطيع القللارئ الكريللم قللراءة‬
‫الخاتمة فإن فيها الجللواب الللوافي إن شللاء الللله تعللالى‪ ،‬وهللو‬
‫خلصة ما نريد التوصل إليه من خلل هذا البحث‪.‬‬

‫‪2‬‬
‫المقدمة‬

‫حيم ِ‬
‫ن الّر ِ‬
‫م ِ‬ ‫سم ِ الل ّهِ الّر ْ‬
‫ح َ‬ ‫بِ ْ‬
‫الحمد لله الللذي ل شللريك للله فللي خلقلله ول شللبيه للله فللي‬
‫عظمته والصلة والسلم على خير بريته محمد وعترته صلى الللله‬
‫عليه وآله الطيبين الطاهرين‪.‬‬
‫وبعد‪ ،‬فقد كتبنا رسالة في صلة المسافر ولكن لكثرة الخذ‬
‫والرد والسؤال عن مسللألة )كللثير السللفر( أفردنللا هللذه الرسللالة‬
‫بعنوان )كثير السفر( ليسهل الطلع عليها‪.‬‬
‫ومسألة )كثير السفر( في الفقه المامي تعتبر أحد العناوين‬
‫الثمان التي وضعت لشروط صلة المسافر وهناك مللن عللبر عللن‬
‫هذا الشرط بهذا العنوان وهناك من لم يقبله أص لل ً وعللبر بعنللوان‬
‫)من السفر عمله وشغله( وهناك من عامل )مللن السللفر مقدمللة‬
‫لعمله( معاملة من كان السفر شغله كالمكاري والكري والراعللي‬
‫والشتقان ونحوه في وجوب التمام في الطريق ومحل العمل‪.‬‬
‫وأكثر من يحتاج لهذه المسألة ويكثر السللؤال عللن فروضللها‬
‫في زماننا هم الذين يكون السفر مقدمللة لعملهللم ومهنتهللم وهللم‬
‫الموظفللون الللذين يكللون محللل عملهللم فيمللا يتجللاوز المسللافة‬
‫الشللرعية‪ ،‬فهللل يلحقللون بمللن عمللله السللفر كللالملح والسللائق‬
‫والراعي أو ل يلحقون إل إذا كانوا كثيري سفر؟‬
‫المسألة خلفية فهناك من لم يلحقهم أص لل ً وأوجللب عليهللم‬
‫القصر مطلقلا ً كالملام)قلدس( والشليخ اللنكرانلي)قلدس( إل إذا‬
‫نللووا القامللة عشللرة أيللام‪ ,‬وهنللاك مللن ألحقهللم مطلقلا ً كالسلليد‬
‫القائد)دام ظله( ‪,‬وهناك من لم يلحقهم إل إذا كانوا كللثيري سللفر‬
‫كالسيد الخوئي)قدس( والسيد السيستاني )دام ظله( وآخرين‪.‬‬
‫وهي بعد من المسائل السهلة البسيطة اللطيفة فلي الفقله‬
‫ولكن ربما لشدة وضوحها ولتبعثرها فللي طيلات الكتلب كللثيرا ً ملا‬
‫يقع الشلتباه والخللط والخطلأ فلي تطبيقهلا‪ ،‬فل تكلاد تجلد كتابلا ً‬
‫يحوي جميع تفاصيلها بنحوٍ يستغني به الباحث عن مطالعللة جملللة‬
‫من الكتب؛ فعمدنا إلى جمع بعض ما نتصور أنه يلم بالمسألة من‬
‫أغلب جوانبها إجابة لسؤال كثير من المللؤمنين بالكتابللة فللي هللذه‬
‫المسألة وتوضيحها‪.‬‬

‫‪3‬‬
‫وتناولناهللا بشلليء مللن الشللرح والبسللط علنللا نوفللق فللي‬
‫الوقوف على تيسير بعض تطبيقاتها خاصة لمقلدي من يقول بهذا‬
‫العنوان كشرط ملن شلروط صللة المسلافر وصلومه كالسليدين‬
‫العظيمين الخلوئي)قلدس( والسيسلتاني)دام ظللله( وإل فمقللدي‬
‫من ل يقللول بهللذا العنللوان كشللرط مللن شللروط صلللة المسللافر‬
‫كالسيد القائد الخامنئي )دام عزه( هم في سعة لن الحكم واضح‬
‫لديهم وهو أنهم يتمون ويصومون حللتى فللي الطريللق لن عنللدهم‬
‫)من السللفر مقدمللة لعمللله( حكملله كحكللم )مللن السللفر شللغله(‬
‫كالملح ونحوه في وجوب التمام والصوم حتى في الطريق‪.‬‬
‫وكذلك الحكم واضح لمقلدي من لم يلحقلله مطلقلا ً كالمللام‬
‫والشيخ اللنكراني)قدس سرهما( فإنهم يصلون قصرا ً إل إذا نللووا‬
‫القامة عشرة أيام‪.‬‬
‫ونلفت النتباه إلى أن قواعد وأصول هذه المسألة مللذكورة‬
‫في المسائل المنتخبة للسيدين ومنهاج الصالحين لكللل مللن علللق‬
‫عليللله بشلللكل واضلللح للغايلللة وبعلللض فروضلللها مبعلللثرة فلللي‬
‫الستفتاءات‪.‬‬
‫وسنضع بيللن يللديك بعللض نصللوص العلم أو مصللادرها مللن‬
‫الكتللب الللتي اعتمللدناها فللي هللذه الرسللالة‪ ،‬ونسللأله الصللواب‬
‫والسداد‪.‬‬
‫عبدالعزيز المزراق‬
‫الحساء ‪1/1/1431‬هل‬

‫‪4‬‬
‫تمهيد‬

‫حيم ِ‬ ‫ن الّر ِ‬ ‫م ِ‬ ‫ح َ‬ ‫سم ِ الل ّهِ الّر ْ‬ ‫بِ ْ‬

‫ح َأن‬ ‫جن َللا ٌ‬ ‫س ع َل َي ْك ُل ْ‬


‫م ُ‬ ‫ض فَل َي ْل َ‬
‫َ‬
‫م فِ َللي الْر ِ‬ ‫ض لَرب ْت ُ ْ‬‫ذا َ‬ ‫قللال تعللالى‪ :‬وَإ ِ َ‬
‫ن‬
‫ري َ‬ ‫ن ال ْ َ‬
‫كافِ ِ‬ ‫فُروا ْ إ ِ ّ‬ ‫ن كَ َ‬‫ذي َ‬ ‫م ال ّ ِ‬
‫فت ِن َك ُ ُ‬‫م أن ي َ ْ‬ ‫فت ُ ْ‬‫خ ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫صلةِ إ ِ ْ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫صُروا ْ ِ‬
‫م َ‬ ‫ق ُ‬‫تَ ْ‬
‫مِبيًنا )‪  (101‬النساء‬ ‫م ع َد ُّوا ّ‬‫كاُنوا ْ ل َك ُ ْ‬
‫َ‬

‫في صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبدالله)ع(‪":‬‬


‫المكاري والجمال الذي يختلف وليس له مقام يتم الصلة ويصوم‬
‫شهر رمضان")‪.(1‬‬
‫وعن المام الصادق)ع(‪ ":‬الصلة في السفر ركعتان ليس‬
‫ً )‪(2‬‬
‫قبلهما ول بعدهما شيء إل المغرب ثلثا"‪.‬‬
‫اتفقللت كلمتهللم علللى أن المسللافر يقصللر صلللته الرباعيللة‬
‫بشروط وذكروا من جملة هذه الشللروط أن ل يكللون ممللن اتخللذ‬
‫السللفر عمل ً وشللغل ً للله كالمكللاري والملح والسللائق والسللاعي‬
‫ونحوهم فان هؤلء يتمون الصلة والصوم في سللفرهم الللذي هللو‬
‫عمل لهم وإن استعملوه لنفسهم كحمل المكاري أهله أو متللاعه‬
‫من مكان إلى مكان آخر)‪.(3‬‬
‫واستدلوا لوجوب التمام على من كان السللفر بنفسلله عمل ً‬
‫له بصحيحة زرارة قال‪ :‬قال‪ :‬أبو جعفر )ع(‪ " :‬أربعة يجللب عليهللم‬
‫التمام في سلفر كلانوا أو حضلر‪ :‬المكلاري)‪ (4‬والكلري)‪ (5‬والراعلي‬
‫والشتقان)‪ (6‬لنه عملهم ")‪.(7‬‬

‫‪ :‬الوسائل ج ‪ 5‬أبواب صلة المسافر باب ‪11‬ح ‪1‬‬ ‫‪1‬‬

‫‪ :‬الوسائل ج ‪ 5‬أبواب صلة المسافر باب ‪ 16‬ح ‪2‬‬ ‫‪2‬‬

‫‪ :‬العروة الوثقى‪.‬‬ ‫‪3‬‬

‫‪ :‬هو الذي يكري دابته للسفر‪.‬‬ ‫‪4‬‬

‫‪ : 5‬هللو الللذي يكللري نفسلله للخدمللة فللي السللفر إمللا للمسللافرين للقيللام‬
‫بحوائجهم في الطريق وإما لشخص المكاري لصلح دابته ونحوها كالصللانع‬
‫لسائق السيارة‪.‬‬

‫‪ :‬هو البريد أو أمين البيدر والكلمة معربة من )دشت بان(‪.‬‬ ‫‪6‬‬

‫‪5‬‬
‫وبصحيحة هشام المتقدمة وبموثقة اسماعيل بللن أبللي زيللاد‬
‫عن جعفر عن أبيه‪ ":‬سبعة ل يقصرون الصلة‪ :‬الجابي الذي يللدور‬
‫في جبايته والمير الذي يدور في إمارته والتللاجر الللذي يللدور فللي‬
‫تجارته من سوق إلى سوق والبدوي الذي يطلللب مواضللع القطللر‬
‫ومنبت الشجر والرجللل الللذي يطلللب الصلليد يريللد بلله لهللو الللدنيا‬
‫والمحارب الذي يقطع السبيل")‪.(8‬‬
‫فالمستفاد من صحيحة زرارة المعللة لتمامية الصلة بقوله‬
‫‪" :‬لنه عملهم" أن العتبلار فلي وجلوب التملام أن يكلون السلفر‬
‫عم ً‬
‫ل‪.‬‬
‫ول اشكال في ذلك وإنما الكلم في من كان السفر مقدمللة‬
‫لعمله فلم يقع التعرض لهذا العنوان فللي كلمللات المتقللدمين بللل‬
‫المتللأخرين فل ذكللر للله فللي كلم الشلليخ الهمللداني أو السلليد‬
‫الطباطبائي‪.‬‬
‫وقد قيل بإلحاقه بمن عمللله السللفر تمسللكا ً بالتعليللل "لنلله‬
‫عملهم" الوارد فللي صللحيح زرارة المتقللدم بقرينللة بعللض المثلللة‬
‫كالراعي فإنه يشمل من كللان السللفر مقدمللة لعمللله لوضللوح أن‬
‫الراعي عمله الرعي ل السفر‪.‬‬
‫وقد يقال بعللدم لللزوم كللون السللفر للعمللل تمسللكا ً بجملللة‬
‫"وليس له مقام" الواردة في صحيحة هشام بن الحكم المتقدمللة‬
‫فإنها تدل على أن المدار عدم الستقرار في مكان خاص ولو لللم‬
‫يكن السفر بنفسه عم ً‬
‫ل‪.‬‬
‫ول ريب في وجوب التمام في المللوارد المنصوصللة وإن لللم‬
‫يكن السفر عمل ً لهم كالراعي والشتقان؛ وذلك للنص‪ ،‬وأما غيللر‬
‫الموارد المنصوصة فقد قيل بلزوم تحقق الكثرة الفعلية وسلليأتي‬
‫توضيحها عند من يقول بها قريبا ً إن شاء الله‪.‬‬
‫واستفاد بعضهم بقرينة المثلة المذكورة في النص كالراعي‬
‫ونحوه أن الحكم منصب أساسا ً على عنللوانين‪) :‬مللن كللان شللغله‬
‫السفر( و )من كان السفر مقدمللة لعمللله ( مللن دون حاجللة إلللى‬
‫التوسع في مفهوم )ملن كلان السلفر شلغله( وإلحلاق )ملن كلان‬
‫السفر مقدمة لعمله( به‪.‬‬
‫‪ : 7‬رواه الصدوق فللي الخصللال فللي الوسللائل بللاب ‪ 11‬مللن ابللواب صلللة‬
‫المسافرح ‪2‬‬
‫‪ :‬الوسائل الباب ‪ 11‬من ابواب صلة المسافر ح ‪9‬‬ ‫‪8‬‬

‫‪6‬‬
‫وقد اختلفت كلماتهم في كيفية التعبير علن هلذا الشلرط)‪(9‬؛‬
‫فالمشهور عبر بأن ل يكون )سفره أكثر من حضللره( وعللبر جمللع‬
‫آخر بل)أن ل يكون كثير سفر(‪ ,‬ولعللل المللراد منهمللا واحللد‪ ،‬وعللبر‬
‫غير واحد بل)أن ل يكون السفر عمل ً له( وهذا التعبير هو المطابق‬
‫للنص المذكور‪.‬‬
‫وأمللا عنللوان ) كللثير السللفر( فلللم يللرد فللي شلليء مللن‬
‫النصوص)‪ ,(10‬إل أنه قيل بأنه يفهم مللن النصللوص ذلللك بنللاء علللى‬
‫الرتكللاز العرفللي؛ فللالعرف يللرى أن الحكللم منصللب علللى هللذه‬
‫العناوين المذكورة في النص باعتبار كثرة السفر‪.‬‬
‫ثم هناك من جعل المدار فللي وجللوب تماميللة الصلللة علللى‬
‫كثرة السفر مطلقا ً حتى لو لللم يكللن للعمللل كالزيللارة والسللياحة‬
‫كالسيد السيسللتاني فللي بعللض فللروض المسللألة والشلليخ جعفللر‬
‫السبحاني )دام ظلهما( والشهيد الصدر) قدس( وهناك من جعل‬
‫المدار على كلثرة السلفر إذا كلان للعملل كالسليد الخلوئي‪ ،‬وقلد‬
‫تقدم مدرك ذلك اجما ً‬
‫ل‪.‬‬
‫ثم بعد ذلك النقطة الساسية في البحلث هلي ملتى يتحقللق‬
‫مفهوم كثرة السفر؟‬
‫وقللد أجللاب عنهللا العلم خاصللة السلليد الخللوئي والسلليد‬
‫السيسللتاني والسلليد الحكيللم والشلليخ التللبريزي فللي المنهللاج‬
‫والمسائل المنتخبة وصراط النجاة بما ل مزيد عليه‪.‬‬
‫وفيمللا يلللي سللنحاول بسللط المسللألة فللي ثلثللة فصللول‬
‫مترابطة‪:‬‬
‫‪1‬ل الفصل الول ‪ :‬في من السفر عمله‪.‬‬
‫للتفللاق علللى أنلله خللرج مللن وجللوب القصللر علللى‬
‫المسافر‪.‬‬
‫‪2‬ل الفصل الثاني ‪ :‬من السفر مقدمة لعمله‪.‬‬
‫لبيان أنه يلحللق بمللن شللغله السللفر أو ل يلحللق إل إذا‬
‫كان كثير سفر‪.‬‬

‫‪ :‬ذكر لهم السيد الحكيم في مستمسكه ستة تعابير ج ‪8‬ص ‪68‬‬ ‫‪9‬‬

‫‪ :‬مستند العروة الوثقى ج ‪8‬ص ‪156‬‬ ‫‪10‬‬

‫‪7‬‬
‫‪3‬ل الفصل الثالث في المقّر والوطن التخاذي‪.‬‬
‫لرتباطه بتعدد واختلف حكللم مللن عمللله فللي السللفر‬
‫للذي له مقّر وللذي ليس له مقر‪.‬‬
‫وأخيرا ً خاتمة فيها زبدة البحث إن شاء الله تعالى‪.‬‬

‫‪8‬‬
‫الفصل الول‬

‫في‬
‫ن عمله السفر‬
‫م ْ‬
‫َ‬

‫‪9‬‬
‫ن عمله السفر‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫مللن‬
‫تعريفه‪ :‬يرجع في تحديده إلى العرف والعرف يللرى أن َ‬
‫وما ً بالسفر كالسائق وملحي السفن‬‫يكون نفس عمله عنوانا ً متق ّ‬
‫والطائرات كثير سفر‪.‬‬
‫حكمه‪ :‬التمام في سفره‪ ،‬لمللا تقللدم مللن أدلللة وهللو مللورد‬
‫اتفاق؛ فل يجوز التقصير للمكللاري والملح والسللائق وكللذلك مللن‬
‫يدور في تجارته ونحو ذلك‪.‬‬
‫متى يرى العرف أن النسان عمله السفر؟‬
‫ج‪ :‬يتوقف صدق عنللوان عمليللة السللفر كالسللائق مثل ً علللى‬
‫العزم على مزاولة مهنللة السللياقة مللرة بعللد أخللرى علللى نحللو ل‬
‫يكون له فترة غير معتادة لمن يتخذ تلللك المهنللة عمل ً للله‪ ،‬فمثللل‬
‫سفر )الحملدارية( إلى الحج في كل سنة ل يوجب التمام؛ لتخلللل‬
‫فترة غير معتادة‪ ,‬وسفر بعض كسللبة النجللف إلللى بغللداد وغيرهللا‬
‫لبيع الجناس التجارية أو شرائها والرجوع إلللى البلللد ثللم السللفر‬
‫ثانيا ً وربما يتفق ذلك لهم في السبوع مرة أو في الشهر مرة كل‬
‫ذلك ل يوجب كون السللفر عمل ً لهللم‪ ,‬لن الفللترة المللذكورة غيللر‬
‫معتادة في مثل السفر من النجف إلى بغداد إذا أتخذ عمل ً ومهنة‪.‬‬
‫كم مقــدار الفــترة المتوقــف العــزم علــى مزاولــة‬
‫السفر فيها لصدق عنوان السفر عمل ً له؟‬
‫تختلف الفترة طول ً وقصرا ً باختلف أنحاء السفر مللن حيللث‬
‫قرب المقصد وبعده‪ ،‬لن الفترة المعتادة في بعيد المقصد أطول‬
‫منها فللي قريبلله فالللذي يكللري سلليارته فللي كللل شللهر مللرة مللن‬
‫الحساء إلى جللدة يصللدق أن عمللله السللياقة‪ ،‬وأمللا الللذي يكللري‬
‫سيارته في كل ليلة جمعة من الهفوف إلللى بقيللق ل يصللدق فللي‬
‫حقه ذلك‪ ،‬وهذا الختلف ناشئ من اختلف أنواع السفر‪.‬‬
‫والمدار العزم على توالي السفر من دون تخلل فترة معتللد‬
‫بها بحيث تصدق عملية السفر فيمللا إذا كللان عازملا ً علللى السللفر‬
‫في كل يوم والرجوع إلى أهله‪ ،‬أو يحضللر يوم لا ً ويسللافر يوملًا‪ ،‬أو‬
‫يحضر يومين ويسافر يومين‪ ،‬أو يحضللر ثلثللة أيللام ويسللافر ثلثللة‬
‫أيام سفرا ً واحدًا‪ ،‬أو يحضللر أربعللة أيللام ويسللافر ثلثللة‪ ,‬وإذا كللان‬

‫‪10‬‬
‫)‪(11‬‬
‫يحضر خمسة ويسافر يومين كالخميس والجمعلة فلذلك يضلر‬
‫بصدق عنوان السائق أو الملح أو نحوهما‪ ،‬فيقصر لطللول الفللترة‬
‫بالنسبة إلى السفر المذكور المانع من صدق عملية السفر‪.‬‬
‫هذا فيمن اتخذ العمل السفري مهنللة للله)‪ (12‬فحكملله التمللام‬
‫إذا سافر لشغله حتى لو قام أثناءه بأعمال خاصة من قبيل زيللارة‬
‫القارب والصدقاء وحتى لللو مكللث ليلللة أو أكللثر هنللاك فل يتغيللر‬
‫حكمه بسبب ذلك‪.‬‬
‫وأمللا لللو سللافر لعمللل آخللر غيللر شللغله كالحللج والزيللارة أو‬
‫م مطلقا ً‬ ‫للنزهة فحكمه القصر‪ ،‬إل عند من يرى أن كثير السفر يت ّ‬
‫حتى لو لم يكن لعمله كالسيد السيستاني والشيخ السللبحاني)دام‬
‫ظلهما( والشهيد الصدر )قدس(‪.‬‬
‫فالخلصــة‪ :‬إن مللن عمللله السللفر لللو سللافر إلللى عمللله‬
‫فحكمه التمام‪ ،‬وأما لللو سللافر لغيللر شللغله كمللا لللو كللان للنزهللة‬
‫ونحوهللا فحكملله القصللر‪ ،‬إل إذا كللان كللثير سللفر عنللد السلليد‬
‫السيستاني والسبحاني)دام ظلهما( والشهيد الصدر )قدس(‪..‬‬
‫متى يتم من كان عمله السفر؟‬
‫فيه خلف‪ :‬فهناك من ذهللب إلللى أنلله‪ :‬ل يعتللبر فللي وجللوب‬
‫التمام تكرر السفر ثلث مرات بل يكفي صدق كون السللفر عمل ً‬
‫للله ولللو فللي المللرة الولللى‪ ،‬كالسلليد الخللوئي)قللدس(والسلليد‬
‫السيستاني)دام ظله(‪.‬‬
‫وهناك من ذهب إلى أنه‪ :‬ل يبعد وجوب القصللر فللي السللفر‬
‫الول ملللع صلللدق العنلللاوين أيضلللًا‪،‬كالملللام)قلللدس( )‪(13‬والسللليد‬
‫الخامنئي)دام ظله( )‪.(14‬‬
‫لو أقام عشرة فماذا يصلي في السفرة الولى؟‬

‫‪ :‬وقيل‪ :‬ذلك ل يضر ما دام يصدق عرفا ً أن عمله السفر‪.‬‬ ‫‪11‬‬

‫‪ :12‬منهللاج الصللالحين للسلليد الخللوئي ج ‪1‬ص ‪245‬للل ‪246‬م ‪ 915‬و للسلليد‬


‫السيستاني ج ‪1‬ص ‪295‬ل ‪296‬م ‪. 915‬‬

‫‪ :‬تحرير الوسيلة ج ‪ 1‬الشرط السابع من شروط التقصير ص ‪225‬‬ ‫‪13‬‬

‫‪ :‬أجوبة الستفتاءات ج ‪1‬ص ‪192‬ل ‪193‬س ‪657‬‬ ‫‪14‬‬

‫‪11‬‬
‫المسألة خلفية‪ :‬هناك من ذهب إلى أن من كللان شللغله‬
‫السفر إذا بقي في مكان واحللد عشللرة أيللام أو أكللثر سللواء كللان‬
‫وطنه أم غيره‪ ,‬يجب عليه قصر الصلة في السفر الشللغلي الول‬
‫بعد إقامة العشرة كالسيد الخامنئي)دام ظله( والمام)قدس(‪.‬‬
‫وهناك مللن ذهللب إلللى أنلله يصلللي تماملا ً مطلقلا ً حللتى فللي‬
‫السفرة الولى مادام يصدق عليه عرفا ً أن شغله السللفر كالسلليد‬
‫السيستاني)دام ظله(‪.‬‬
‫وهناك من ذهب إلى أن المكاري فقط هو الذي يقصللر فللي‬
‫السلللفر الول دون غيلللره مملللن كلللان السلللفر شلللغله كالسللليد‬
‫الخوئي)قدس(‪.‬‬
‫متى ينتهي حكم السفر الول؟‬
‫س‪ :‬مللتى ينتهللي السللفر الول الللذي ينتهللي بانتهللائه حكللم‬
‫القصر هل هو بداية الحركة من الوطن حتى العودة إليه أو ماذا؟‬
‫ج‪ :‬ينتهي بالوصول إلى المقصد الذي قصللده حيللن الخللروج‬
‫من وطنلله وليللس العللود إلللى المبللدأ جللزءا ً منلله‪ ،‬فالسللائق الللذي‬
‫يسافر من وطنه لنقل المتعة إلى مكان ما ومنه إلى مكللان آخللر‬
‫لنقل أمتعة أخرى أو مسافرين ثم يعود إللى وطنله ينتهللي سلفره‬
‫الول بالوصول إلى المقصد الول‪.‬‬

‫أسئلة تطبيقية على من عمله السفر‬


‫س)‪ :(1‬هل يشترط في من عمله السفر أن‬
‫يقصد مزاولة العمل مدة معينة كسنة أو أقل أو أكثر؟‬
‫ج)‪ :(1‬ل يشترط مدة معينة‪ ،‬والمدار على أن يعمل مدةً‬
‫ة ينطبق فيها عليه عنوان )عمله السفر( كعنوان السياقة‬
‫طويل ً‬
‫والمكاراة‪.‬‬
‫س)‪ :(2‬من يعمل سائقا ً لشركة بين الحساء‬
‫والدمام‪ ،‬فما حكمه لو أرسلته جهة العمل إلى الرياض‬
‫مثل ً يوما ً أو يومين في السنة؟‬
‫ج)‪ :(2‬حكمه التمام؛ لن السفر عمله‪.‬‬

‫‪12‬‬
‫س)‪ :(3‬السائق إذا تعطلت سيارته وسط الطريق‬
‫أو في المقصد وقال له عامل التصليح‪ :‬عليك السفر‬
‫إلى مدينة أخرى لجلب قطع غيار السيارة فما هو‬
‫حكمه في سفره إلى تلك المدينة)‪(15‬؟‬
‫ج)‪ :(3‬التمام؛ لن عمله السفر‪.‬‬
‫س)‪ :(4‬من كان السفر شغله في بعض مواسم‬
‫السنة كالحملداري الذي يذهب للحج والعمرة والزيارة‬
‫سنويًا‪ ،‬ما هي وظيفته؟‬
‫ج)‪ :(4‬المسألة خلفية‪:‬‬
‫أما على رأي السيد الخوئي )قدس( فإن كانت سفرتهم‬
‫تستغرق خمسة وعشرين يوما ً أو أقل فحكمه القصر؛ لعدم صدق‬
‫كثير السفر عليهم‪ ،‬وإن كان ذلك منهم سنويًا‪ ،‬وأما لو كانت‬
‫تستغرق ستة وعشرين يوما ً إلى ما دون الشهرين فيحتاط‬
‫بالجمع؛ للتردد في صدق كثرة السفر وعدمه‪ ،‬وأما لو كانت‬
‫تستغرق شهرين فأكثر فحكمهم التمام؛ لصدق كثير السفر عليهم‬
‫ذ‪.‬‬
‫حينئ ٍ‬
‫وأما على رأي السيد السيستاني )دام ظله( فإن كان‬
‫سفرهم سنويا ً وكانت فترة السفر هي أقل من ستة أسابيع‬
‫فحكمهم القصر؛ لعدم صدق كثير السفر عليهم‪ ،‬وإن كانت ستة‬
‫أسابيع وأكثر إلى أقل من ثلثة أشهر فحكمهم الجمع؛ للشك في‬
‫صدق كثير السفر وعدمه‪ ،‬وإن كانت ثلثة أشهر فأكثر فحكمهم‬
‫ذ‪.‬‬
‫التمام؛ لصدق كثير السفر عليهم حينئ ٍ‬

‫‪ : 15‬صراط النجاة القسللم الول ص ‪ 116‬س ‪ 299‬و بللالمفهوم مللن أجوبللة‬


‫الستفتاءات ج ‪1‬ص ‪192‬س ‪656‬‬
‫‪13‬‬
‫الفصل الثاني‬

‫في‬

‫ن السفر مقدمة‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫لعمله‬

‫‪14‬‬
‫ن السفر مقدمة لعمله‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫تعريفه‪ :‬وهذا أيضا ً يرجع في تحديد مفهومه إلى العرف‪.‬‬
‫وعرفوه بأنه‪ :‬كل من كان عمله في محل معين يسافر إليلله‬
‫في أكثر)‪ (16‬أيامه‪ ،‬كمن)‪ (17‬كانت إقامته في مكلان وعملله)‪ (18‬فلي‬
‫مكان آخر بحيث يكون السفر مقدمة مهنته السفر فإنه يتم أيضللا ً‬
‫كمن يكون السللفر بنفسلله عمل ً للله)‪ ،(19‬كللالطبيب والمعلللم الللذي‬
‫يسافر مسافة شرعية ليزاول مهنته‪.‬‬

‫‪ : 16‬واكتفى السيد الخامنئي بتردد السفر مرة واحدة في كللل عشللرة أيللام‬
‫للعمل‪ ،‬قال في)أجوبة الستفتاءات ج ‪1‬ص ‪187‬س ‪ :(643‬من كان السفر‬
‫مقدمة لعمله إذا كان يتردد خلل كل عشرة أيام مللرة واحللدة علللى القللل‬
‫ح صومه‪.‬‬ ‫م فيه صلته وص ّ‬
‫إلى مكان عمله لجل العمل أت ّ‬
‫ولم يكتف السلليد الخللوئي إل بللالكثرة الفعليللة وهللي تتحقللق بللالتردد تسللع‬
‫سفرات في الشهر لمن لم يكن محل عمللله مقللرا ً للله و تسللع سللفرات أو‬
‫تسعة أيام في حال سفر لمن كان محل عمله مقرا ً له‪.‬‬

‫والسيد السيستاني لم يكتف أيضا ً إل بللالكثرة الفعليللة وهللي تتحقللق عنللده‬


‫بالتردد عشر سفرات في الشهر لمن لم يكن محل عمله مقرا ً للله وعشللر‬
‫سفرات أو عشرة أيام في حال سفر لمن كان محل عمله مقرا ً له‪.‬‬

‫‪ : 17‬واكتفى سيدنا الشهيد الصدر )قدس سره( بكون كثير السفر باختيللاره‬
‫كالتنزه فقللال‪) :‬الشللرط(الرابللع‪ :‬أن يكللون كللثير السللفر باختيللاره كللالتنزه‬
‫والزيارة والظاهر هو التمام أيضًا‪ ،‬إذا كانت المقاصد عقلئية أو دينية‪ ،‬لكن‬
‫يشترط صدق الكثرة عرفا ً كثلث سفرات في السبوع على القل‪ ،‬فان لم‬
‫تكن المقاصد صحيحة عقلئيا ً أو دينيا ً كالتنزه المسللتمر ونحللو ذلللك فللانه ل‬
‫يتم من هذه الجهة( منهاج الصللالحين ‪ :‬ج ‪ 1‬ص ‪ 223‬المسللألة ‪ .1243‬مللن‬
‫طبعة بيروت‪.‬‬

‫‪ : 18‬واكتفى الشيخ السبحاني باعتياد السفر مرة واحدة في كل أسبوع وإن‬


‫لم يكن للعمل قال في )زبدة الحكام ص ‪ :(89‬من صللار السللفر للله أمللرا ً‬
‫عادي لًا‪ ،‬لكللثرة سللفره لغللرض مللن الغللراض كعيللادة المرضللى‪ ،‬أو زيللارة‬
‫المشاهد‪ ،‬أو الصلة في بعض المساجد فلو اعتاد السللفر فللي كللل أسللبوع‬
‫ش لغَل َت َْنا‬
‫مرة فهو ممن شغله السفر بالمعنى العرفي نظير قللوله سللبحانه‪َ :‬‬
‫وال َُنا وَأ َهُْلوَنا‪ ‬ل بمعنى مهنته السفر‪.‬‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫أ ْ‬
‫‪ :‬السبزواري منهاج الصالحين ج ‪1‬ص ‪226‬م ‪1065‬‬ ‫‪19‬‬

‫‪15‬‬
‫حكمه‪ :‬يتم صلته ويصح صومه عند من يلحقلله بمللن عمللله‬
‫السفر وعند من يقول بعنوان‪) :‬كثير السفر( إذا كللان كللثير سللفر‬
‫فحسب دون من لم يلحقه‪.‬‬
‫أقسامه‪:‬‬
‫يمكن تقسيمه بلحاظ كون محل العمللل مقللرا ً وعللدمه إلللى‬
‫قسمين‪:‬‬
‫‪1‬ل من كان محل عمله مقرا ً له‪.‬‬
‫‪2‬ل من لم يكن محل عمله مقرا ً له‪.‬‬
‫س ‪ :1‬مــا حكــم مــن عملــه فــي الســفر فــي مقـّر‬
‫عمله؟‬
‫م للمقرية‪.‬‬
‫ج‪ :‬يت ّ‬
‫س ‪ :2‬ما حكــم مــن عملــه فــي الســفر فــي محــل‬
‫عمله إذا لم يصر مقرا ً له؟‬
‫ج‪ :‬أما عند السلليد الخللامنئي )دام ظللله( فيصلللي فيلله وفللي‬
‫الطريق تمامًا؛ للحاقه بمن السفر عمله‪.‬‬
‫وأما عند السيد الخوئي والسيد السيسللتاني فيصلللي قصللرا ً‬
‫إل إذا صار كثير سفر‪.‬‬
‫س ‪ :3‬مــتى يتــم مــن عملــه مقدمــة لســفره فــي‬
‫الطريق؟‬
‫ج‪ :‬ذكرنا أن من يلحق من سفره مقدمة لعمله بمللن عمللله‬
‫السفر كالسلليد الخللامنئي فللإنه يتللم فللي الطريللق؛ للحللاقه بمللن‬
‫السفر شغله‪.‬‬
‫وأما من لم يلحقلله إل إذا كللان كللثير سللفر كالسلليد الخللوئي‬
‫والسيد السيستاني فإنه يتم إذا صدق عليه أنه كثير سفر‪.‬‬
‫س ‪ :4‬متى يصدق عليه أنــه كــثير ســفر؟ عنــد مــن‬
‫يرى هذا العنوان؟‬
‫ج‪ :‬يتوقف صدق عنوان كثير السفر عندهم على أمرين‪:‬‬
‫‪1‬ل العزم على الستمرار في السفر للعمل مدة معينة‪.‬‬
‫‪16‬‬
‫‪2‬ل عدد السفرات أو الكون في حالة سفر عدد من اليام‪.‬‬
‫ومع ملحظة أن الذي عمله في السفر إمللا أن يكللون محللل‬
‫عمله مقرا ً له أو ل؛ تكون الحالت لكثير السفر كما يلي‪:‬‬
‫‪ (1‬من كان محللل عمللله مقللرا ً للله فيتحقللق عنللوان كللثير‬
‫السفر في حقه بعللدد السللفرات فقللط لل لنقطللاع حكللم‬
‫السللفر فللي المق لّر علللى كللل حللال للل‪ ،‬بللأن يكللون عللدد‬
‫السفرات في الشهر تسللع مللرات علللى القللل كمللا عنللد‬
‫السيد الخوئي)قدس()‪ (20‬أو عشر مرات على القللل كمللا‬
‫عليه السيد السيستاني)دام ظله( )‪.(21‬‬
‫‪ (2‬من لم يكن محل عمله مقرا ً له فيتحقق عنللوان كللثير‬
‫السفر بواحد من أمرين‪:‬‬
‫‪1‬ل بأن يكون عدد السفرات في الشللهر عشللر مللرات علللى‬
‫القل كما عند السيد السيستاني)دام ظله(‪ ،‬أو تسع سفرات على‬
‫القل كما عند السيد الخوئي )قدس(‪.‬‬

‫‪ : 20‬صراط النجاة ج ‪3‬ص ‪90‬س ‪ 266‬ذكر الضابط فقال‪":‬والضابطة أن كل‬


‫من له عمل أو مهنة يسافر فيها ولجلها فإن اتخذ مقرا ً له يعمللل فيلله غيللر‬
‫وطنه فحكمه في المقر بعد تحقق المقرية هو التمام فيلله كللالوطن ثللم إن‬
‫كان يتردد إلى وطنه ويرجع مستمرا ً بحيث يتعللدد عشللرة أسللفار فللي كللل‬
‫شهر أو تسعة أتم في الطريق أيضا ً وإن سافر ثمانية إلى سللتة لكللل شللهر‬
‫فيجمع في الطريق بين القصر والتمام‪ ،‬وإن كانت عدة أسفاره إلللى محللل‬
‫العمل أقل قصر في طريقه وكذا في محل عمله إن لم يصللر مقللرا ً للله ول‬
‫قصد بقاء عشرة أيام"‪.‬‬

‫‪ : 21‬قال السيد السيستاني فللي المسللائل المنتخبللة مسللألة ‪ ":414‬تتحقللق‬


‫كثرة السفر في حق من يتكرر منه السفر خارجا ً لكونه مقدمللة لمهنتلله‪ ،‬أو‬
‫لغرض آخر إذا كان يسافر في كل شهر مللا ل يقللل عللن عشللر مللرات مللن‬
‫عشرة أيام منه‪ ، ...‬مع العزم على الستمرار على هذا المنوال مللدة سللتة‬
‫أشهر مثل ً من سنة واحدة‪ ،‬أو مدة ثلثة أشهر من سنتين فما زاد‪.‬‬
‫‪17‬‬
‫)‪(22‬‬
‫‪2‬ل أو بأن يكون في حال سللفر عشللرة أيلام علللى القللل‬
‫كما عند السلليد السيسللتاني)دام ظللله(‪ ،‬أو تسللعة أيللام كمللا عنللد‬
‫السيد الخوئي)قدس(‪.‬‬
‫مدة العمل‬
‫لكي يتحقق عنوان كثير السفر لبد من العزم علللى مزاولللة‬
‫السفر خلل فترة معينة والبقاء في العمل مدة معينة‪.‬‬
‫فما هي مدة العمل للذي لم يكن محل عمله مقــرا ً لــه‬
‫م صلته ويصوم؟‬ ‫حتى يت ّ‬
‫فيها خلف‪:‬‬
‫فعنللد السلليد الخللوئي)قللدس( إن كللان عازملا ً علللى السللفر‬
‫للعمل شهرين فأكثر)‪ (23‬من سنة واحدة يتم من أول سفرة‪.‬‬
‫وإن كانت المدة شهرا ً من سنة واحللدة فإمللا يسللافر يومي لا ً‬
‫وإملا أسلبوعيًا‪ ،‬فيتلم للو كلان يوميلا ً)‪ (24‬ويحتلاط بلالجمع للو كلان‬
‫أسبوعيا ً)‪.(25‬‬
‫وإن كان أقل من شهر)‪ (26‬من سنة واحلدة فلإن كلانت علدد‬
‫سفراته أقل من ستة وعشرين سفرة)‪ (27‬أو يكون في حال سللفر‬
‫أقل من ستة وعشرين يوما ً ق ّ‬
‫صللر‪ ،‬وإن كللان عللدد سللفراته سللتة‬

‫‪ : 22‬قال السيد السيستاني فللي المسللائل المنتخبللة مسللألة ‪ ":414‬تتحقللق‬


‫كثرة السفر في حق من يتكرر منه السفر خارجا ً لكونه مقدمللة لمهنتلله‪ ،‬أو‬
‫لغرض آخر إذا كان ‪ ...‬أو يكون في حال السللفر فيمللا ل يقللل عللن عشللرة‬
‫أيام في الشهر ولو بسفرين أو ثلثة‪ ،‬مع العزم عللى السللتمرار عللى هلذا‬
‫المنوال مدة ستة أشهر مثل ً من سنة واحدة‪ ،‬أو مدة ثلثة أشهر من سنتين‬
‫فما زاد‪.‬‬

‫‪ : 23‬صللراط النجللاة القسللم الول ص ‪113‬س ‪ 289‬و ج ‪3‬ص ‪83‬للل ‪ 84‬س‬


‫‪249‬فقرة ‪3‬‬

‫‪ :‬صراط النجاة القسم الول ص ‪113‬س ‪290‬‬ ‫‪24‬‬

‫‪ :‬صراط النجاة القسم الول ص ‪112‬ل ‪113‬س ‪289‬‬ ‫‪25‬‬

‫‪ : 26‬قللال التللبريزي)قللدس( فللي صللراط النجللاة ج ‪3‬ص ‪84‬س ‪ :249‬فللي‬


‫الشهرين يتم وفي القل يجمع وفي القل من الشهر يقصر‪.‬‬

‫‪ :‬صراط النجاة ج ‪2‬ص ‪108‬س ‪344‬‬ ‫‪27‬‬

‫‪18‬‬
‫وعشرين سفرة فأكثر إلى ما دون الشهر أو في حال سللفر سللتة‬
‫وعشللرين يومللا ً احتللاط بللالجمع بيللن القصللر والتمللام والصللوم‬
‫والقضاء‪.‬‬
‫وأما عند السيد السيستاني)دام ظله( فإن كان عازم لا ً علللى‬
‫السفر للعمل ستة أشهر فأكثر من سنة واحدة أو ثلثة أشهر من‬
‫م‪.‬‬
‫سنتين فيت ّ‬
‫وإن كان أقل من ذلك فإن كان أربعة أشهر من سنة واحدة‬
‫يحتاط بالجمع بين القصر والتمام والصوم والقضاء‪ ،‬وإن كان أقل‬
‫صر‪.‬‬
‫من ذلك ق ّ‬
‫من يعمل في مدينة تبعد مسافة شرعية‪ ،‬وكان يذهب‬
‫إليها يوميًا‪ ،‬فما هو حكمه لو اتفق أن أرسله العمل‬
‫إلى جهة تبعد مسافة شرعية؟‬
‫حكمه التمام؛ لنه يسافر يوميا ً فهو كثير سفر‪.‬‬
‫من يعمل في مكان يبعد مسافة شرعية لمدة شهرين‬
‫من سنة واحدة‪ ،‬وهو يذهب إلى مكان عمله في تمام‬
‫الساعة الخامسة صباحا ً ثم يرجع إلى وطنه في اليوم‬
‫الثاني في تمام الساعة الثانية عشر ظهرا ً ويستقر‬
‫في وطنه بعض اليام ثم يرجع إلى مكان العمل‬
‫وهكذا‪ ،‬وهو يخرج كذلك ثمان مرات في الشهر فما‬
‫حكمه من حيث التمام والقصر؟‬
‫العبرة عند السيد الخامنئي بالصدق العرفي‪.‬‬
‫وحكمه التمام على رأي السيد الخوئي )قدس(؛ لنه كثير‬
‫سفر لكفاية الشهرين في مدة العمل وهو وإن كان ل مقر له‬
‫لكنه في حال سفر ثمانية أيام وعدد سفراته ستة عشر مرة‬
‫ذهابا ً وإيابًا‪.‬‬
‫وحكمه القصر على رأي السيد السيستاني؛ لعدم لكفاية‬
‫الشهرين في مدة العمل‪.‬‬
‫الذهاب والياب سفرة أم سفرتان؟‬
‫قيل يرجع في تحديد ذلك الى انقطاع السفر شرعا وعدمه‬
‫فعد الذهاب والياب سفرتين اذا انقطع سفر الذهاب شرعا باحللد‬
‫قواطع السفر فيكون الياب سفرا جديدا ويفهم ذلللك مللن فتللاوى‬
‫السيد الخوئي )قدس(‪.‬‬

‫‪19‬‬
‫وقيل يرجع تحديد ذلك إلى العللرف وذلللك يختلللف بللاختلف‬
‫أنواع السفر‪.‬‬
‫فالعرف يرى أن ذهاب وإياب المعلم الذي يذهب صباحا ً من‬
‫وطنه إلى مدينة أخرى للتللدريس فيهللا ثللم يعللود إلللى وطنلله فللي‬
‫العصر أو في اليوم التالي سفرا ً واحدا ً)‪.(28‬‬
‫بينما يرى ذهاب وإياب السائق الذي يسافر من وطنه لنقللل‬
‫المتعة إلى مكان ما ومنه إلى مكللان آخللر لنقللل أمتعللة أخللرى أو‬
‫مسافرين ثم يعود إلى وطنه أكثر مللن سللفر كمللا عنللد السلليديين‬
‫السيستاني والخامنئي‪.‬‬
‫ً‬
‫فيفهم من ذلك أنه قد ينقطع السفر شرعا ولكللن ل ينقطللع‬
‫عرفا ً فلو سئل عن المعلم الذي وطنه الحساء وعمله في الدمام‬
‫أين فلن؟‬
‫ً‬
‫فالعرف يجيب بأنه مسافر في الدمام بينما هللو شللرعا غيللر‬
‫مسافر لنقطاع سفره لكونه في محل عمله‪.‬‬

‫حكم الطلب‬
‫التدريس من قبل المعلم والتبليللغ مللن قبللل المبلللغ الللديني‬
‫يراه العرف شغل ً وعمل ً بخلف طلب العلللم والدراسللة مللن قبللل‬
‫الطلب فليست شغل ً عرفًا‪ ،‬فهل يلحللق الطلبللة الللذين يدرسللون‬
‫في الجامعات أو الحوزات الدينية في أماكن تبعد مسافة شللرعية‬
‫بمن عمله السفر فيتمون الصلة او ل ؟‬
‫المسـألة خلفيـة‪ :‬فبعضللهم ألحقهللم إذا اتخللذوها مقللرًا‪،‬‬
‫وتحديد المدة عرفية فمتى ملا لللم يعللد مسلافرا ً فيهللا كفللى ذللك‬
‫وهناك من حدد المدة بعشر سنوات كالشلليخ التللبريزي)‪ (29‬وهنللاك‬
‫من قال سبع او ثمان كالسيد الخامنئي ‪.‬‬

‫‪ : 28‬حكي عن السيد السيستاني أن الذهاب والياب سفرة واحدة حتى في‬


‫حق من كان محل عمله مقرا ً له‪.‬‬

‫والوفق بالقاعدة المعروفة القائلة‪) :‬كما ينقطللع السللفر بللالمرور بللالوطن‬


‫كذلك ينقطع بالمرور بالمقر( انقطاع سفر الللذهاب بالوصللول إلللى المقلّر‪،‬‬
‫وإنشاء سفر جديد بالياب من المقّر إلى الوطن‪ ،‬والله العالم‪.‬‬

‫‪ : 29‬عشللر سللنوات عنللد الشلليخ التللبريزي)قللدس( صللراط النجللاةج ‪2‬ص‬


‫‪123‬س ‪384‬‬
‫‪20‬‬
‫وهناك ملن للم يلحقهلم مطلقلا ً كالملام واللنكرانللي)قلدس‬
‫سرهما( والسيد الخامنئي)دام ظله(‪.‬‬
‫أسئلة تطبيقية على من عمله في السفر‬
‫س ‪ :1‬مــن كــان يعمــل فــي مكــان يبعــد مســافة‬
‫شرعية‪ ،‬وقد أرسلته جهة العمل إلــى مكــان آخــر يبعــد‬
‫عن مقر عمله مسافة شرعية‪ ،‬لجل إنجاز عمل ما فما‬
‫هــي وظيفتــه فــي ذلــك المكــان‪ ،‬هــل يصــلي تمامـا ً أو‬
‫قصرًا؟‬
‫ج ‪ :1‬حكمه القصر‪ ،‬إل أن يكون كثير سفر فيجب عليه أن‬
‫يصلي تماما ً عند السيدين‪.‬‬
‫وأما عند السيد الخامنئي فيصلي تمامًا؛ لنه يلحق بمن‬
‫عمله السفر‪.‬‬
‫س ‪ :2‬من يعمل في مكان يبعد مسافة شرعية‪،‬‬
‫ويذهب إليه في الشهر ست مرات‪ ،‬ومن طبيعة عمله‬
‫أن يرسل من مقر عمله إلى أماكن مختلفة تبعد‬
‫مسافة شرعية‪ ،‬فما هي وظيفته لو كان يرسل من‬
‫قبل العمل مرة في الشهر أو مرتين أو ثلث أو أكثر؟‬
‫ج ‪ :2‬أما على رأي السيد الخوئي )قدس( ‪ :‬فإن كان‬
‫مجموع عدد سفراته من وطنه إلى مقر عمله‪ ،‬مع عدد سفراته‬
‫من مقر عمله إلى الماكن التي ترسله جهة عمله إليها‪ ،‬تسع‬
‫ذ‪ ،‬وإن كان ثمان أو‬‫سفرات‪ ،‬فحكمه التمام؛ لنه كثير سفر حينئ ٍ‬
‫سبعا ً فحكمه الجمع‪ ،‬وإن كان ست سفرات أو أقل فحكمه‬
‫التقصير؛ لنه ل يصدق عليه كثير سفر‪.‬‬
‫وأما على رأي السيد السيستاني)دام ظله( فإن كان‬
‫مجموع عدد سفراته من وطنه إلى مقر عمله مع عدد سفراته‬
‫من مقر عمله إلى الماكن التي ترسله جهة عمله إليها عشر‬
‫سفرات فحكمه التمام؛ لنه كثير سفر‪ ،‬وإن كان تسعا ً أو ثمان‪،‬‬
‫فحكمه الجمع؛ للشك في انطباق وعدم انطباق عنوان كثير‬
‫السفر عليه‪ ،‬وإن كان سبع سفرات أو أقل فحكمه التقصير؛‬
‫لعدم صدق كثير سفر عليه‪.‬‬
‫س ‪ :3‬كثير السفر لو صلى قصرا ً جاهل ً بأصل‬
‫الحكم فهل يجب عليه القضاء تمامًا؟‬
‫ج ‪ :3‬نعم‪ ،‬يجب عليه القضاء تمامًا‪.‬‬
‫‪21‬‬
‫س ‪ :4‬من وجب عليه الجمع‪ ،‬هل يلزمه أن يصلي‬
‫الظهر قصرا ً وتماما ً ثم يصلي بعد ذلك العصر‪ ،‬أو يجوز‬
‫له أن يصلي الظهر قصرًا‪ ،‬ثم العصر قصرًا‪ ،‬ثم يصلي‬
‫الظهر تماما ً ثم العصر تمامًا؟‬
‫ج ‪ :4‬يجوز الوجهان)‪.(30‬‬
‫س ‪ :5‬من كانت وظيفته الحتياط بالجمع بين‬
‫القصر والتمام‪ ،‬وخالف الحتياط وأتى بإحداهما فهل‬
‫يجب عليه قضاء ما تركه خارج الوقت أو ل؟‬
‫ج ‪ :5‬نعم يجب القضاء لفوات الوظيفة الظاهرية)‪.(31‬‬
‫س ‪ :6‬من يعمل فــي مكــان يبعــد مســافة شــرعية‬
‫لمدة ستة أشهر من سنة واحدة‪ ،‬وهو يذهب إلى مكــان‬
‫عمله في تمام الساعة الخامسة صــباحا ً ثـم يرجــع إلـى‬
‫وطنه في اليوم الثاني في تمام الســاعة الثانيــة عشــر‬
‫ظهرا ً ويستقر في وطنـه بعـض اليــام ثـم يرجـع إلـى‬
‫مكان العمل وهكذا‪ ،‬وهو يخرج كذلك عشــر مــرات فــي‬
‫الشهر فما حكمه من حيث التمام والقصر؟‬
‫ج ‪ :6‬حكمه التمام؛ لن محل عمله ليس مقرا ً له ولكن عدد‬
‫سفراته عشرة في كل شهر خلل ستة أشهر من سنة واحدة‬
‫فهو كثير سفر‪.‬‬
‫أما عند من ألحق من عمله في السللفر بمللن عمللله السللفر‬
‫كالسيد الخامنئي فمادام صدق عليه أن عملله فلي السلفر وذلللك‬
‫بالتردد في السفر مرة واحدة كل عشرة أيام فحكمه كحكم مللن‬
‫السفر عمله في وجوب التمام مطلقًا‪.‬‬

‫‪ :‬صراط النجاة ج ‪2‬ص ‪ 121‬س ‪381‬‬ ‫‪30‬‬

‫‪ :‬صراط النجاة القسم الول ص ‪ 109‬س ‪.279‬‬ ‫‪31‬‬

‫‪22‬‬
‫الفصل الثالث‬
‫في‬
‫المقّر‬
‫أو‬
‫الوطن التخاذي‬

‫‪23‬‬
‫المقّر‬
‫تعريفه‪ :‬هو المكان الذي يعزم على البقاء فيه مدة طويلة‬
‫ل بنيللة التللوطن البللدي بحيللث ل يصللدق عليلله فيلله أنلله مسللافر‪،‬‬
‫كالمكان الذي يتخذه للسكنى أو العمل‪.‬‬
‫فلو قصد القامة فللي مكللان مللدة طويلللة وجعللله مقللرا ً للله‬
‫يجري عليه حكم الوطن فيتم الصلة فيه)‪ ،(32‬فللإذا رجللع إليلله مللن‬
‫سفر الزيارة مثل ً أتم وإن لم يعزم على القامة فيه عشللرة أيللام‪،‬‬
‫ويعتبر في وجوب القصر في السللفر منلله إلللى الللوطن أن تكللون‬
‫المسافة شرعية فلو كانت أقل أتم‪.‬‬
‫وكما ينقطع السفر بالمرور بالوطن كللذلك ينقطللع بللالمرور‬
‫بالمقر)‪.(33‬‬
‫س ‪ :1‬كم مقدار المدة الطويلة التي لبد أن يعــزم‬
‫على البقاء فيهــا حــتى يتحقــق مفهــوم المقـّر‪ ،‬فمــتى‬
‫يكــون محــل العمــل أو محــل الســكنى مقــرا ً ومــتى ل‬
‫يكون؟‬
‫ج‪ :‬يكفي عند السيد السيستاني أن تكون المدة سنة‬
‫ونصف السنة)‪ (34‬على القل ولو في بعض أيام السبوع كالخميس‬
‫ل؛ فلو قصد المكوث في مكان للعمل أو السكنى مثل ً‬ ‫والجمعة مث ً‬
‫أقل من ذلك لم يكن ذلك المكان مقرا ً له‪.‬‬

‫‪ : 32‬كما هو ديدن المهاجرين إلى المعاهللد العلميللة لطلللب العلللم قاصللدين‬


‫الرجوع إلى أوطانهم بعد قضاء وطرهم‪) .‬عند من يلحق الطلب بمن عمله‬
‫السفر(‪.‬‬

‫‪ :‬السيد عبد العلى السبزواري منهاج الصالحين ج ‪ 1‬ص ‪231‬م ‪.1089‬‬ ‫‪33‬‬

‫‪ : 34‬المسائل المنتخبة ص ‪185‬قواطع السفر قال‪3" :‬ل المكان الذي اتخذه‬


‫مقرا ً لفترة طويلة بحيث ل يصدق عليه أنه مسافر فيه‪ ،‬ويراه العرف حللتى‬
‫إذا اتخذ مسكنا ً في مكان آخللر لمللدة عشللرة أيللام أو نحوهللا‪ ،‬كمللا لللو أراد‬
‫السكنى في مكان في سنة ونصف السنة أو أكثر فإنه يلحقه حكم الللوطن‬
‫بعد شهر من إقامته فيه بالنيلة الملذكورة وأملا قبلله فيحتللاط بلالجمع بيلن‬
‫القصر والتمام"‪.‬‬
‫‪24‬‬
‫وأما عند السيد الخوئي فلبد أن تكون المدة سنتين على‬
‫القل في أغلب أيام السبوع؛ فلو قصد البقاء في مكان للعمل أو‬
‫السكنى مثل ً أقل من سنتين ل يعتبر ذلك المكان مقرا ً له‪.‬‬
‫وكذلك يصدق عنوان المقّر لو كانت المدة الطويلة في‬
‫بعض أشهر السنة دون البعض الخر‪ ،‬كمن اتخذ )مدينة قم( مثل ً‬
‫مسكنا ً له في فصل الصيف من كل عام ما دام العرف ل يراه‬
‫مسافرا ً فيها‪ ،‬فيجب عليه التمام من باب المقّرية‪.‬‬
‫س ‪ :2‬ما هي وظيفــة المكلــف فــي المق ـّر‪ ،‬وهــل‬
‫ينافي المقرية تخلل فترات طويلة قد تطول إلى ثلثة‬
‫أشهر يرجع فيها إلى وطنه ثم يعود؟‬
‫)‪(35‬‬
‫فللي أول‬ ‫ج‪ :‬وظيفته الحتياط بالجمع بين القصر والتمللام‬
‫شهر ثم التمام كلما دخله بعد ذلك إلى أن يعرض عنه‪.‬‬
‫ول ينافيه ما ذكر من التخلل)‪.(36‬‬
‫اجتياز المقّر‬
‫كما ينقطع السفر بللالمرور بللالوطن كللذلك ينقطللع بللالمرور‬
‫بالمقر)‪.(37‬‬
‫ول يختلف حكم اجتياز المقر عن الذهاب إليه في فترة‬
‫الجازة عند السيد الخوئي )رحمه الله(‪ ،‬فيجب التمام‪ ،‬بمجرد‬
‫المرور به‪.‬‬
‫وأما السيد السيستاني )دام ظله(‪ ،‬فل يكتفي بمجرد المرور‬
‫والجتياز‪ ،‬بل لبد من النزول في المقر‪.‬‬

‫لو شك في البقاء مدتا هل يتحقق معها المقر وعدمه؟‬

‫لو تيقن البقاء في مكان أغلب أيام السبوع مدة ل تقل عن‬
‫سنة ونصف أو سنتين فقد عرفت أنه يكون مقرا ً له وأما لو لم‬
‫يتيقن بذلك فليس ذلك المكان مقرا ً له لصالة العدم إلى أن‬
‫‪ :‬قال الشيخ التبريزي‪ :‬بل يصلي تماما ً من أول يوم‪.‬‬ ‫‪35‬‬

‫‪ : 36‬أحكام المغتربين وفقا ً لفتاوى عشرة مللن مراجللع التقليللد ص ‪122‬س‬


‫‪307‬‬

‫‪ :‬السيد عبد العلى السبزواري منهاج الصالحين ج ‪ 1‬ص ‪231‬م ‪.1089‬‬ ‫‪37‬‬

‫‪25‬‬
‫يتحقق منه البقاء سنتين على رأي السيد الخوئي )قدس(‪ ،‬أو‬
‫سنة ونصفا ً على رأي السيد السيستاني)دام ظله(‪.‬‬
‫الذهاب إلى المقّر في العطلة والجازة‬
‫س‪ :‬ما هي وظيفة صاحب المقّر العامل في مكان‬
‫بعيد عن وطنه عندما يعود إلى وطنه في فترة الجــازة‬
‫السنوية التي قد تستمر شهرين أو ثلثــة إذا رجــع إلــى‬
‫مقر عمله في فترة الجازة لســتلم الراتــب الشــهري‬
‫أو الوثيقة الدراسية أو لزيارة صديق ونحو ذلك؟‬
‫ج‪ :‬عند السيد الخامنئي وظيفته لو أقام عشرة في بلده أو‬
‫غيره فالقصر في أول سفرة‪.‬‬
‫ووظيفته التمام مطلقا ً على رأي السيد الخوئي )قدس(‪،‬‬
‫وأما على رأي السيد السيستاني )دام ظله( فإما تكون له‬
‫متعلقات في المقر كالبيت أو الشقة وإما أن ل تكون له‬
‫متعلقات‪.‬‬
‫فإن كانت له متعلقات يجب عليه التمام‪ ،‬وإن لم تكن‬
‫فيجب عليه الحتياط‪ ،‬إل أن يكون كثير سفر أو عمله السفر‪،‬‬
‫فيجب عليه التمام‪.‬‬
‫تبعية الزوجة والولد‬
‫العلقة الزوجية ل توجب التبعية القهرية‪ ،‬فللزوجة أن ل تتبع‬
‫زوجها في اختيار الللوطن والعللراض عنلله‪ ,‬فمجللرد كللون المكللان‬
‫وطنا ً للزوج ل يوجب صيرورته وطنا ً للزوجة أيضا ً ول يترتب عليها‬
‫فيه حكم الوطن‪ ،‬فمن كان لللديه وطللن وهللو ل يسللكن فيلله فعل ً‬
‫ولكنه يذهب إليه بعض الحيان مع زوجته‪ ,‬يجب علللى الزوجللة أن‬
‫تصلي فيه قصرًا‪.‬‬
‫وكذلك ل يستلزم مجللرد الللزواج وذهللاب الزوجللة إلللى بيللت‬
‫زوجها في بلد آخر إعراضها عن وطنها الصلي‪ ،‬فعليهللا أن تصلللي‬
‫تماما ً لو ذهبت إلى بيت والدها إن لم تعرض عن وطنها الصلي‪.‬‬
‫نعم لو كانت الزوجة تابعة لرادة زوجهللا فللي اتخللاذ الللوطن‬
‫وفي العراض عنه كفاها حينئذ ٍ قصد زوجها‪ ,‬فتصير المدينللة الللتي‬
‫انتقل إليها بقصد التوطن الدائم فيها وطنا ً لها أيض لًا‪ ,‬وكللذا يكللون‬
‫إعراضه عنه بالخروج منه إلى مكان آخر إعراضا ً لها أيضًا‪.‬‬

‫‪26‬‬
‫وكذلك الولد إذا لم يكونللوا مسللتقلين فللي الرادة والعيللش عللن‬
‫والدهم‪ ,‬بمعنلى أنهلم بحسلب طلبيعتهم وارتكلازهم كلانوا تلابعين‬
‫لرادة الب في اتخاذ الوطن وفي العللراض عنلله‪ ,‬فيكللون وطللن‬
‫الب المستجد الذي اتخذه للسكن الدائم معهم وطن لا ً لهللم أيضلًا‪,‬‬
‫وفي غير هذه الصورة ل يكونون تابعين له‪.‬‬
‫فمن هاجر قبل بلوغه من مسقط رأسلله إلللى مدينللة أخللرى تبع لا ً‬
‫لبيه‪ ,‬ولم يكن أبوه قاصدا ً العودة إلى ذلللك المحللل للعيللش فيلله‪,‬‬
‫فل يجري في حقه حكم الوطن في ذلك المكان‪ ,‬بل يكون وطللن‬
‫أبيه الجديد وطنا ً له‪.‬‬
‫س ‪ :1‬لو تزوج امرأة وأخذها للسكنى معه في‬
‫مكان يبعد مسافة شرعية‪ ،‬فما هو حكمها لو ذهبت‬
‫لزيارة أهلها هل تصلي قصرا ً أو تمامًا؟‬
‫ج‪ :‬إذا لم تعرض عن وطن أهلها‪ ،‬فحكمهللا التمللام‪ ،‬وأمللا إذا‬
‫أعرضللت بللأن خرجللت وهللي ل تريللد الرجللوع إلللى وطللن أهلهللا‬
‫للسكنى فحكمها القصر وعند السلليد السيسللتاني )دام ظللله( إذا‬
‫كانت كثيرة سفر فيجب عليها التمام‪.‬‬

‫البلد الكبيرة‬
‫المعللروف أنلله ل فللرق فللي أحكللام السللفر ول فللي قصللد‬
‫التوطن ول في قصد إقامة العشرة‪ ,‬بيللن البلد الكللبيرة)‪ (38‬والبلد‬
‫المتعارفة‪ ,‬بل حتى لو قصللد التللوطن فللي إحللدى المللدن الكللبرى‬
‫وبقي فيها مدة من دون تعيين محلة خاصة منها‪ ,‬يجري عليه فللي‬
‫تمام محلت المدينللة حكللم الللوطن الصلللي ويصلللي تماملا ً فيهللا‪,‬‬
‫وهكذا الحلال بالنسللبة لقصللد إقامللة عشلرة أيللام فلي مثلل هللذه‬
‫المدينة من دون تعيين محلة خاصة منها‪ ,‬فإنه يجللري عليلله حكللم‬
‫التمام في جميع محلت المدينة‪.‬‬

‫‪ : 38‬بل في البلد الكبيرة وهي المدن المتسعة جدا ً التي يعتبر النتقال فيها‬
‫من الشمال إلى الجنوب أو من الشرق إلى الغرب سفرا ً بحيث يبلغ قصللد‬
‫بعض محلتها مسافة شرعية يقصر فيها‪.‬المام الخميني والشيخ اللنكراني‪.‬‬
‫‪27‬‬
‫أسئلة تطبيقية على المقّر‬
‫س ‪ :1‬هل يشترط في المقّر أن يكون للعمل؟‬
‫ج ‪ :1‬ل يشترط ذلك‪ ،‬فالزوجة التي تنتقل إلللى مكللان عمللل‬
‫زوجها وتقصد المكوث فيه مدة ل تقل عن سنتين كما عند السلليد‬
‫الخوئي )قدس(‪ ،‬أو سنة ونصف كما عليه السليد السيسلتاني)دام‬
‫ظله( يكون المكان مقرا ً لها‪.‬‬
‫س ‪ :2‬من يعمل في وطنه دون المسافة‪ ،‬وقد‬
‫أرسلته جهة العمل إلى مكان آخر يبعد عن وطنه‬
‫مسافة شرعية‪ ،‬لجل إنجاز عمل ما ويستغرق سفره‬
‫يوما أو يومين‪ ،‬فهل يصلي تماما ً أو قصرا ً)‪(39‬؟‬
‫ج ‪ :2‬حكمه القصر؛ لتفاقهم على أن من عمله السفر‬
‫كالسائق مثل ً لو كان يعمل لما دون المسافة يقصر‪.‬‬
‫س ‪ :3‬من كان حاصل ً على وظيفة في مكان يبعد‬
‫مسافة شرعية وكان بانيا ً على البقاء فيها لعدة‬
‫سنوات ولكن احتمل الحصول على وظيفة أخرى في‬
‫وطنه‪ ،‬فقال‪ :‬سوف أعمل في هذه الوظيفة إلى أن‬
‫أحصل على الوظيفة الثانية في وطني‪ ،‬وهو ل يعلم‬
‫كم تستمر المدة هل هي سنة أو أقل أو أكثر‪ ،‬فما‬
‫حكمه في محل وظيفته الولى وفي طريقه إليها؟‬
‫ج ‪ :3‬أما عند من ألحق من عمله في السفر بمن عمله‬
‫السفر كالسيد الخامنئي فمادام صدق عليه أن عمله في السفر‬
‫وذلك بالتردد في السفر مرة واحدة كل عشرة أيام فحكمه‬
‫كحكم من السفر عمله في وجوب التمام مطلقًا‪.‬‬
‫وأما عند من لم يلحقه إل إذا كان كثير سفر؛ فإن كان‬
‫الحتمال معتد به وغير موهوم ٍ فحكمه على رأي السيد الخوئي‬
‫)قدس( الحتياط في محل عمله والطريق‪ ،‬إل أن يقيم عشرة‬
‫أيام أو ينطبق عليه عنوان كثير السفر فيتم فيهما‪.‬‬
‫وأما على رأي السيد السيستاني )دام ظله(‪ ،‬فحكمه القصر‬
‫في مكان العمل إلى أن يتحقق منه السفر ثلثة أشهر فيجمع بين‬
‫القصر والتمام‪ ،‬ويبقى على ذلك إلى أن يحصل منه السفر ستة‬
‫أشهر‪ ،‬فحكمه التمام‪.‬‬
‫‪ :‬صراط النجاة ج ‪2‬ص ‪120‬س ‪ 376‬والقسم الول ص ‪110‬س ‪284‬‬ ‫‪39‬‬

‫‪28‬‬
‫وأما على رأي السيد السيستاني)دام ظله( فحكمه القصر؛‬
‫لنه ليس بكثير سفر إذ تقدم أن من ل مقر له لبد أن يتكرر‬
‫السفر منه عشر مرات أو في حال سفر عشرة أيام خلل ستة‬
‫أشهر من سنة واحدة أو ثلثة أشهر من سنتين‪.‬‬
‫س ‪ :4‬من كان من أهالي الحساء مثل ً ويعمل في‬
‫الدمام وينزل أسبوعيا ً يومي الخميس والجمعة إلى‬
‫الحساء وعنده أولد بعضهم مولود في الحساء‬
‫وبعضهم مولود في الدمام‪ ،‬فما حكم صلة وصيام‬
‫الولد عند زيارتهم للحساء؟‪.‬‬
‫ج ‪ :4‬حكمهم القصر؛ لنه ليس وطنا ً لهم إل إذا صدق عليه‬
‫أنه مقّر لهم وقد تقدم أن المقر يتحقق ولو بالمكث فيه بعض‬
‫أيام السبوع كالخميس والجمعة عند السيد السيستاني دون‬
‫السيد الخوئي لشتراطه المكث أغلب أيام السبوع‪ ،‬أو أن يكونوا‬
‫قد مكثوا فيه مدة طويلة من الشهور كفصل الصيف من كل سنة‬
‫مث ً‬
‫ل‪.‬‬
‫نعم على رأي السيد السيستاني) دام ظله( إذا كانوا كثيري‬
‫سفر وجب عليهم التمام على كل حال‪.‬‬
‫س ‪ :5‬من يريد العمل في مكان يبعد مسافة‬
‫شرعية لمدة ستة أشهر من سنة واحدة‪ ،‬وسوف يذهب‬
‫إليه كل يوم سبت‪ ،‬ويرجع منه إلى وطنه كل يوم‬
‫أربعاء‪ ،‬فما هو حكمه وحكم زوجته وأطفاله إذا كانوا‬
‫يرافقونه دائمًا؟‬
‫ج ‪ :5‬أما على رأي السيد الخوئي )قدس( فحكمه وجوب‬
‫التمام؛ لن محل عمله ليس مقرا ً له لنه أقل من سنتين فيرجع‬
‫إلى تحديد عنوان كثير السفر إلى واحد من اثنين كما تقدم إما‬
‫إلى عدد السفرات وإما إلى الكون في حالة سفر ل تقل عن‬
‫تسع أيام وما دامت أيام سفره أكثر من أيام حضره فهو كثير‬
‫سفر‪ ،‬وأما حكم زوجته وأطفاله فالقصر؛ لنهم ليسوا كثيري‬
‫سفر وأيام سفرهم وإن كانت أكثر من حضرهم إل أنها ليست‬
‫للعمل‪.‬‬
‫وأما على رأي السيد السيستاني)دام ظله( فحكمهم جميعا ً‬
‫التمام؛ لنهم كثيرو سفر إذ ل يشترط في كثرة السفر أن يكون‬
‫للعمل ومادام محل العمل ليس مقرا ً لهم لنه أقل من سنة‬
‫ونصف فالمرجع في تحديد كثرة السفر إلى واحد من اثنين إما‬

‫‪29‬‬
‫عدد السفرات أو الكون في حالة سفر ل تقل عن عشرة أيام‬
‫وهم في مفروض السؤال في حالة سفر عشرون يوما ً في كل‬
‫شهر‪.‬‬
‫س ‪ :6‬من يعمل في مكان يبعد مسافة شرعية‪،‬‬
‫وقد اتخذ مكانا ً لسكناه يبعد عن وطنه ومكان عمله‬
‫مسافة شرعية كما هو حال من وطنه الحساء ومحل‬
‫سكناه الدمام ومقّر عمله الجبيل‪ ،‬فما حكم صلته في‬
‫مكان سكناه ومكان عمله‪ ،‬الذي ل ينام فيه وإنما يذهب‬
‫إليه صباحا ً ويرجع منه مسا ً‬
‫ء؟‬
‫ج ‪ :6‬أما عند السيد الخوئي )قدس( فإن كان بانيا ً على‬
‫العمل سنتين فأكثر فحكمه التمام في المكانين للمقرية‪ ،‬وإن‬
‫كان بانيا ً على أقل من ذلك‪ ،‬فحكمه التمام‪ ،‬فيه وفي الطريق‬
‫أيضًا؛ لنه يذهب صباحا ً ويرجع مساًء فهو كثير سفر قطعًا؛ حيث‬
‫عدد سفراته أكثر من تسعة سفرات طوال الشهر‪.‬‬
‫وأما عند السيد السيستاني )دام ظله( فإن كللان باني لا ً علللى‬
‫العمل سنة ونصف فأكثر فحكمه التمللام فللي المكللانين للمقريللة‪،‬‬
‫وإن كللان بانيلا ً علللى أقللل مللن ذلللك‪ ،‬فحكملله التمللام‪ ،‬فيلله وفللي‬
‫الطريق أيضا ً لنه كثير سفر؛ حيث عدد سفراته أكثر مللن عشللرة‬
‫لذهابه صباحا ً ورجوعه مساًء طوال الشهر‪.‬‬
‫س ‪ :7‬من يعمل في مكان يبعد مسافة شرعية‬
‫لعدة سنوات‪ ،‬وهو يذهب إليه كل يوم سبت ويرجع إلى‬
‫وطنه كل يوم خميس‪ ،‬فما هو حكمه في الطريق ومقر‬
‫العمل؟‬
‫ج ‪ :7‬مادام يعمل لعدة سنوات فمحل عمله مقر له فيجب‬
‫عليه فيه التمام للمقرية‪.‬‬
‫وأما في الطريق فيجب عليه الحتياط بالجمع بين القصر‬
‫والتمام عند السيد الخوئي)قدس(؛ لن له مقر فالمرجع في‬
‫تحديد كثرة السفر عدد السفرات فقط وهي ثمان في مفروض‬
‫السؤال‪.‬‬
‫وأما على رأي السيد السيستاني)دام ظله( فحكمه القصر‪،‬‬
‫ن الذهاب والياب في مفروض السؤال سفرة واحدة ل لنه يرى‬‫ل ّ‬
‫ان الذهاب والياب مادام سفرة واحدة في نظر العرف ل فتكون‬

‫‪30‬‬
‫عدد السفرات في مفروض السؤال أربع‪ ،‬وهي ل ترفع حكم‬
‫القصر‪.‬‬
‫س ‪ :8‬من يعمل في مكان يبعد مسافة شرعية‪،‬‬
‫وقد اتخذه مقرا ً لمدة ثلث سنوات‪ ،‬وهو يذهب إليه‬
‫يوم السبت ويرجع منه إلى وطنه يوم الخميس‬
‫والجمعة‪ ،‬فما هو حكمه في مقر عمله وفي الطريق لو‬
‫صادفه وقت الصلة أو الزوال في نهار شهر رمضان؟‬
‫ج ‪ :8‬مادام اتخذه ثلث سنين فهو مقّر له وفي المقر حكمه‬
‫التمام بعد الحتياط بالجمع لمدة شهر)‪.(40‬‬
‫وأما في الطريق فحكمه على رأي السلليد الخللوئي )قللدس(‬
‫الجمع بين القصر والتمام‪ ،‬والصلليام والقضللاء؛ للشللك فللي صللدق‬
‫عنوان كثير السفر عليه لن محل عمله مقر للله لنلله عللازم علللى‬
‫البقاء فيه أكثر من سنتين فيرجع في تحديد كثرة السفر إلى عدد‬
‫السفرات فقط وهي ثمان في مفروض السؤال‪.‬‬
‫وأما على رأي السيد السيستاني)دام ظله( فحكمه القصللر‪،‬‬
‫والفطار والقضاء‪ ،‬لن محل عمله مقر له لنه عازم علللى البقللاء‬
‫أكثر من سنة ونصف فيرجللع فللي تحديللد كللثرة السللفر إلللى عللدد‬
‫السللفرات فقللط وهللي أربللع فللي مفللروض السللؤال لن الللذهاب‬
‫والياب سفره واحدة‪.‬‬
‫وأما عند من ألحق من عمله في السفر بمن عمله السفر‬
‫كالسيد الخامنئي فمادام صدق عليه أن عمله في السفر وذلك‬
‫بالتردد في السفر مرة واحدة كل عشرة أيام فحكمه كحكم من‬
‫السفر عمله في وجوب التمام والصيام مطلقا ً حتى في الطريق‪.‬‬
‫س ‪ :9‬عامل في شركة لها أعمال متعددة في‬
‫مناطق متباعدة يطمئن ببقائه في العمل سنة أو‬
‫سنتين ولكن ل يطمئن ببقائه في محل عمله فقد‬
‫تنقله الشركة إلى منطقة أخرى تبعد عن وطنه وعن‬
‫محل عمله الول مسافة شرعية‪ ،‬وقد يحصل النقل‬
‫بعد شهر أو سنة أو أقل أو أكثر‪ ،‬فإذا كان يرجع إلى‬
‫وطنه أسبوعيا ً كل خميس وجمعة فما حكم صلته‬
‫وصومه)‪(41‬؟‬

‫‪ : 40‬وتقدم عند لشيخ التبريزي )قدس( أنه يتم من أول يوم‪.‬‬


‫‪ : 41‬صراط النجاة القسم الول ص ‪111‬س ‪287‬‬
‫‪31‬‬
‫ج ‪ :9‬حكمه التمام والصيام حتى في الطريق لو صادفه‬
‫الزوال في نهار شهر رمضان‪ ،‬وكذلك في محل عمله الول‬
‫والثاني‪ ،‬إذ ل مقر له وما دامت أيام سفره أكثر من أيام حضره‬
‫فهو كثير سفر‪.‬‬
‫س ‪ :10‬من يعمل في مكان يبعد مسافة شرعية‬
‫لمدة ستة أشهر من كل سنة‪ ،‬وهو يذهب إليه أسبوعيًا‪،‬‬
‫وفي غير هذه الشهر يستقر في وطنه‪ ،‬فما هو حكمه‬
‫لو اتفق له السفر في الشهر التي يستقر فيها في‬
‫وطنه؟‬
‫ج ‪ :10‬القصر؛ لنه ليس بكثير سفر في الشهر التي يستقر‬
‫فيها‪.‬‬

‫وآخر دعوانا إن الحمد لله رب العالمين‬


‫وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين‬

‫‪32‬‬
‫خاتمة‬
‫فيها زبدة البحث‬
‫ينبغي عندما ُيسأل عن مسألة القصللر أو التمللام لمللن عمللله فللي‬
‫السفر أن يتبع ما يلي‪:‬‬
‫‪1‬ل تحديد مرجع تقليد السائل؛ لختلف الراء في ذلك‪ ،‬فللإن كللان‬
‫مرجعه ممن ل يلحق )من عمله في السفر( بل)من عمله السللفر(‬
‫مطلقا ً كالمام الخميني)قدس( أفتاه بالقصر وعدم صللحة الصللوم‬
‫إل إذا نوى القامة‪ ،‬وإن كان ممن يلحللق المللوظفين دون الطلب‬
‫كالسيد القائد)دام عزه( أفتاه بالتمام وصللحة الصللوم للمللوظفين‬
‫دون الطلب‪ ،‬وإن كان ممن يلحقلله بشللرط تحقللق كللثرة السللفر‬
‫كالسيدين الخوئي)قدس( والسيستاني)دام ظله( عليه أن يفصللل‬
‫له بما يلي‪:‬‬
‫‪1‬ل تحديد مدة العمللل؛ لختلف رأيهمللا فللي تحديللدها‪ ،‬فللإن كللانت‬
‫شهرين فأكثر من سنة واحللدة كمللا عنللد السلليد الخللوئي أو سللتة‬
‫أشهر فأكثر من سنة واحدة أو ثلثة أشللهر مللن سللنتين كمللا عنللد‬
‫السيد السيستاني أفتاه بالتمام‪.‬‬
‫وإن كانت أقل من ذلك فإن كانت شللهرا ً مللن سللنة واحللدة أفتللاه‬
‫بالتمام إن كان يسافر يومي لا ً وبالحتيللاط بللالجمع إن كللان يسللافر‬
‫أسبوعيًا‪ ،‬وإن كان أقل من الشللهر فللإن كللانت خمسللة وعشللرين‬
‫فأقل أفتاه بالقصر وإن كانت ستة وعشرين إللى ملا دون الشلهر‬
‫أفتاه بالحتياط بالجمع على رأي السيد الخوئي‪.‬‬
‫وأما على رأي السيد السيستاني فإن كانت المدة أقللل مللن سللتة‬
‫أشهر في السنة الواحد بأن كان أربعة أشهر إلللى مللا دون السللتة‬
‫أفتللاه بالحتيللاط بللالجمع وإن كللان أقللل مللن أربعللة أشللهر أفتللاه‬
‫بالقصر‪.‬‬
‫‪2‬ل تحديد أن محل عمله مقللر للله أو ل؛ لختلف رأيهمللا فللي أقللل‬
‫المدة لصللدق المقريللة؛ فللإن كللان عازملا ً علللى البقللاء فيلله سللنة‬
‫ونصف سنة فأكثر كما عند السيد السيستاني أو سنتين فأكثر كما‬
‫‪33‬‬
‫عند السيد الخوئي فيعتبر محل عمله مقرا ً للله‪ ،‬وإن كللانت المللدة‬
‫أقل من ذلك فليس محل عمله مقرا ً له‪.‬‬
‫‪3‬ل تحديد عدد السللفرات وعللدد اليللام فللي حللال السللفر شللهريًا؛‬
‫لختلف رأيهما في ذلك‪.‬‬
‫فإن كان ممن له مقللر أفتللاه بالتمللام فللي المقلّر للمقريللة‪ ،‬وفللي‬
‫الطريق أفتاه بالقصر إل إذا كان كثير سفر‪ ،‬ولمعرفللة أن مللن للله‬
‫مقر كثير سفر أو ل‪ ،‬ينظر فقط في عللدد السللفرات فللي الشللهر‬
‫الواحد؛ فإن كانت تسع سفرات فأكثر كما عند السيد الخللوئي‪ ،‬أو‬
‫عشرة فأكثر كما عليه السيد السيسللتاني أفتللاه بالتمللام؛ لتحقللق‬
‫عنوان كثير السفر عليه حينئذ ٍ قطعًا‪.‬‬
‫وأما إن كان عللدد سللفراته بيللن السللبع والثمللان كملا عنلد السليد‬
‫الخوئي‪ ،‬أو الثمان والتسع كما عنللد السلليد السيسللتاني فللوظيفته‬
‫الحتياط بالجمع بين القصر والتمللام؛ للشللك فللي انطبللاق عنللوان‬
‫كثير السفر عليه‪.‬‬
‫وأملا إن كلانت سلفراته سلتة فأقلل أفتلاه بالقصلر؛ لعلدم صلدق‬
‫عنوان كثير السفر عليه حينئذ ٍ قطعًا‪.‬‬
‫وأما من لم يكن له مقر فيتحقللق عنللوان كللثير السللفر فللي حقلله‬
‫بواحد من أمرين‪:‬‬
‫‪1‬ل إما بعدد السفرات في الشهر الواحد كما مر تفصيله‪.‬‬
‫‪2‬ل وإما بعدد اليام التي يكون فيها في حال سفر ولو بسلفرين أو‬
‫ثلثة في الشهر‪.‬‬
‫فإن كان في حال سفر تسعة أيام فأكثر كما عند السيد الخللوئي‪،‬‬
‫أو عشرة أيام فأكثر كما عليه السيد السيستاني أفتاه بالتمام في‬
‫محل العمل والطريق؛ لتحقق عنوان كثير السفر في حقه‪.‬‬
‫وإن كان عدد اليام سللبعة أو ثمانيللة كمللا عنللد السلليد الخللوئي‪ ،‬و‬
‫ثمانيللة أو تسللعة كمللا عليلله السلليد السيسللتاني أفتللاه بالحتيللاط‬
‫بالجمع بين القصر والتمام؛ للشك في انطباق عنوان كثير السللفر‬
‫عليه‪.‬‬

‫‪34‬‬
‫وأما لو كانت عللدد أيللام سللفره سللتة فأقللل أفتللاه بالقصللر؛‬
‫لعدم صدق عنوان كثير السفر عليه يقينًا‪.‬‬
‫وهذه خلصة البحث بأسره‪ ،‬ونسأله التوفيللق والسللداد‪ ،‬وآخللر‬
‫دعوانا أن الحمد لله رب العالمين‪.‬‬
‫تم بيد مؤلفه عبد العزيز المزراق‬
‫الحساء في ‪14/1/1431‬هل‬

‫‪35‬‬
‫المصادر‬

‫‪1‬ل المسائل المنتخبة دار الزهراء بيروت السيد الخوئي )قدس(‬

‫‪2‬ل المسائل المنتخبة سرور السيد السيستاني )حفظه الله(‬

‫‪3‬ل منهاج الصالحين دار الزهراء بيروت السيد الخوئي )قدس(‬

‫‪4‬ل منهاج الصالحين دار الكتاب العربي بغداد السيد السيستاني‬


‫)حفظه الله(‬

‫‪5‬ل منهاج الصالحين ستاره قم السيد محمد سعيد الحكيم )حفظه‬


‫الله(‬

‫‪6‬ل منهاج الصالحين دار ومكتبة المصطفى السيد عبدالعلى‬


‫السبزواري )قدس(‬

‫‪7‬ل العروة الوثقى تعليقة السيد الخوئي )رحمه الله(‬

‫‪8‬ل العروة الوثقى ستاره قم تعليقة السيد السيستاني )حفظه الله(‬

‫‪9‬ل أجوبة الستفتاءات دار النبأ الكويت السيد الخامنئي )دام ظله(‬

‫‪10‬ل صراط النجاة سلمان الفارسي السيد الخوئي )رحمه الله(‬

‫‪11‬ل تحرير الوسيلة دار التعارف للمطبوعات المام الخميني )قدس(‬

‫‪12‬ل مستند العروة الوثقى ج ‪ 8‬العلمية قم الشيخ مرتضى البروجردي‬


‫تقريرات أبحاث‬

‫السيد الخوئي )قدس(‬

‫‪13‬ل مستمسك العروة الوثقى ج ‪ 8‬دار إحياء التراث العربي السيد‬


‫محسن الحكيم )قدس(‬

‫‪14‬ل أحكام السفر وآدابه اعتماد قم الشيخ جعفر السبحاني)حفظه‬


‫الله(‬

‫‪15‬ل زبدة الحكام دار جواد الئمة الشيخ جعفر السبحاني)دام ظله(‬

‫‪36‬‬
‫‪16‬ل الحكام الواضحة مهر قم للشيخ الفاضل اللنكراني)قدس(‬

‫‪17‬ل تحرير المسائل دار النبأ الكويت طبقا ً لفتاوى السيد الخامنئي‬
‫)دام ظله(‬

‫‪-18‬دروس تمهيدية في الفقه الستدللي باقري قم للشيخ باقر‬


‫اليرواني‬

‫الفهرس‬

‫أيها القارئ‬
‫‪2..‬‬ ‫الكريم‪1.....................‬‬
‫تمهيد ‪................................‬‬ ‫المقدمة ‪.............................‬‬
‫‪37‬‬
‫‪28‬‬ ‫‪4‬‬
‫الشللك فللي البقللاء لمللدة‬ ‫الفصل الول‪........................‬‬
‫يتحقق معها‬ ‫‪8‬‬

‫المقللر وعللدمه‪.............‬‬ ‫ن عمله السفر‬ ‫م ْ‬


‫َ‬
‫‪29‬‬ ‫‪9.....................‬‬

‫الذهاب إلى المقّر في‬ ‫أسئلة تطبيقية على من عمله‬


‫العطلة‬ ‫السفر ‪13.‬‬

‫والجازة‪29...................‬‬ ‫الفصل الثاني ‪.....................‬‬


‫‪15‬‬
‫تبعية الزوجة والولد‪.......‬‬
‫‪30‬‬ ‫ن السفر مقدمة‬ ‫م ْ‬
‫َ‬
‫لعمله ‪16............‬‬
‫البلد الكبيرة‪................‬‬
‫‪31‬‬ ‫تعريفه‪16............................‬‬

‫أسئلة تطبيقية على‬ ‫حكمه‪17.............................‬‬


‫المقر‪32.....‬‬
‫أقسامه‪17..........................‬‬
‫خاتمة فيها زبدة‬
‫البحث‪39........‬‬ ‫مدة العمل ‪.........................‬‬
‫‪17‬‬
‫المصادر‪.....................‬‬
‫‪42‬‬ ‫أسئلة تطبيقية على من عمله‬
‫في السفر‪22.......................‬‬
‫حكم الطلب ‪25..................‬‬
‫الفصل الثالث ‪..................‬‬
‫‪26‬‬
‫المقّر‪.........................‬‬
‫‪27‬‬
‫تعريفه‪......................‬‬
‫‪27‬‬
‫اجتياز المقّر‪................‬‬

‫‪38‬‬
39