‫مقومات السعادة الزوجية‬

‫الشيخ الدكتور ناصر بن سليمان العمر‬

‫للشيخ الستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر‬

‫مقومات السعادة الزوجية‬

‫بسم ال الرحن الرحيم‬

‫أولً‪ :‬القدمة‬
‫إن المد ل‪ ،‬نمده ونستعينه ونستغفره‪ ،‬ونعوذ بال من شرور أنفسنا‪ ،‬وسيئات أعمالنا‪،‬‬
‫مهن يهده ال فل مضهل له‪ ،‬ومهن يضلل فل هادي له‪ ،‬وأشههد أن ل إله إل ال‪ ،‬وحده ل‬
‫شريك له‪ ،‬وأشهد أن ممدا عبده ورسوله‪ ،‬صلى ال عليه وعلى آله وصحبه‪ ،‬ومن سار على‬
‫نجه‪ ،‬واقتفى أثره إل يوم الدين‪.‬‬
‫أما بعد‪:‬‬

‫( ‪)1‬‬

‫فإن موضوعنها ذ أيهها الحبهة ذ الذي يدور عليهه حديثنها يتعلق بناحيهة مهمهة فه حياتنها‬
‫الجتماع ية‪ ،‬ولذا فإ ن أقد مه هد ية ل كل عرو سي‪ ،‬بل ل كل وا حد من كم‪ ،‬والد ية ذ ك ما‬
‫تعلمون ذ تعبي صادق عن الحبة الكامنة ف الفؤاد‪ ،‬والرّغبة ف إدخال السرور على قلب كلّ‬
‫من الزوجي‪ ،‬وهي وإن اعتاد الناس كونا مادية‪ ،‬إل أن سأقدمها معنوية‪ ،‬إيثارا لا يبقى على‬
‫ما يفن‪:‬‬
‫ق إِنْ لم تُسعدْ الحَالُ‬
‫فليُسعد النط ُ‬

‫ل خيلَ عندك تُهديهــا ول مـال‬

‫ولذا أحببهت معالةه هذا الوضوع الذي يدور ِبخَلَد الكثييهن منه وقفوا على عتبهة باب‬
‫الزواج من فتيان وفتيات‪ ،‬سائلً ال أن تكون هذه العالة سبيلً إل تقيق السعادة لم جيعا‬
‫ف الدارين‪ .‬إنه ول ذلك والقادر عليه‪.‬‬
‫وقد دفعن لختيار هذا الوضوع عدة دوافع أذكر أهها‪:‬‬
‫‪ - 1‬أصل هذه الرسالة ماضرة ألقاها فضيلة الشيخ ناصر العمر‪ ،‬وقد أذن لنا مشكورا بإخراجها‪ ،‬ونشرها‪ ،‬حت يتم النفع با ذ إن شاء ال‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫للشيخ الستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر‬

‫مقومات السعادة الزوجية‬

‫‪-1‬أه ية هذا الوضوع‪ ،‬ح يث إن ال سعادة الزوج ية مطلب ضرور يّ لك را غب‬
‫ف الزواج‪ ،‬ومقبل عليه‪ ،‬وواقع فيه‪.‬‬
‫‪-2‬كثرة وقوع النازعات واللفات الزوجيهة الته تؤدي إل الفرقهة والشقاق‪،‬‬
‫ومن ثّ الطلق؛ وليس هذا ف متمعنا فحسب‪ ،‬بل ل يكاد متمع يسلم من‬
‫زخهم الرقام الائلة لوادث الطلق‪ ،‬وخيه دليهل نقدمهه على صهدق هذه‬
‫الدعوى ما أثبتته الحصائيات لنسب الطلق على الستوى الدول‪.‬‬
‫ففي أمريكا وصلت نسبة الطلق إل ( ‪.)%4 8‬‬
‫بينما وصلت ف ألانيا لن هم دون الامسة والعشرين عاما إل ( ‪.)%3 5‬‬
‫وف أوربا عموما وبعض الوليات المريكية وصلت إل ( ‪.)%6 2‬‬
‫وإذا انتقلنا إل الدول العربية‪ ،‬وجدنا بعضها قد وصلت فيه النسبة إل ( ‪.)%2 0‬‬
‫وهذه النسب كلها مذهلة‪ ،‬حيث تد نسب الطلق تصل إل ما فوق النصف‪ ،‬أو الثلث‪،‬‬
‫أو حت إل المس‪.‬‬
‫فضلً عهن تلك البيوت الته تتشبهث بعقهد الزوجيهة مهع مها تعيشهه مهن اختلف وتزق‬
‫وتعاسة‪.‬‬
‫‪-3‬أن السرة الستقرة تُخرّج الجيال الذين يُعدون لمل رسالة السلم‪.‬‬
‫فنحهن باجهة إل الشاب الصهال والفتاة الؤمنهة اللذيهن يتربيان فه بيهت ترفرف عليهه‬
‫ال سعادة؛ ل الفراق والشقاق‪ ،‬وه نا ين شأ الولد ف جو نف سي رائع بع يد عن التو تر والقلق‪،‬‬
‫وف مثل هذا البيت يتخرّج الدعاة والصلحون‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫للشيخ الستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر‬

‫مقومات السعادة الزوجية‬

‫وقد استشرت ف هذا الوضوع الهم وهو "مقومات السعادة الزوجية" ذوي الختصاص‪،‬‬
‫كما رجعت إل بعض الراجع‪ ،‬واستفدت من ذوي البة والتجربة‪ ،‬وخرجت من هذا كله‬
‫بلصة توي (معظم) مقومات السعادة الزوجية‪.‬‬
‫ولطول الوضوع‪ ،‬وكثرة ذيوله‪ ،‬فإنّي سأذكر هذه القومات على سبيل الياز والختصار‬
‫والتركيز الشديد‪.‬‬
‫وقبل أن ألَ ف ِخضَ مّ الوضوع‪ ،‬أ حب أن أشي إل اهتمام السلم وعنايته البالغة بشأن‬
‫الزواج‪ ،‬وترغيبه التام‪ ،‬وحَثّه الُطّرِد عليه‪ ،‬وذلك ف آيات وأحاديث كثية‪ ،‬أشي إل بعض‬
‫منها على عجالة‪:‬‬
‫فمن اليات‪:‬‬
‫‪-1‬قوله تعال‪( :‬يَا أَّيهَا النّا سُ اتّقُوا رَبّكُ مُ اّلذِي خَلَقَكُ مْ مِ نْ نَفْ سٍ وَا ِحدَةٍ وَخََل قَ‬
‫مِْنهَا َزوْ َجهَا وَبَثّ مِْن ُهمَا رِجَالً كَثِيا وَِنسَاءً) (النساء‪ :‬الية ‪.)1‬‬
‫‪-2‬قوله تعال‪( :‬وَمِ نْ آيَاتِ هِ أَ نْ َخلَ قَ لَكُ مْ مِ نْ أَنْفُ سِ ُكمْ َأ ْزوَاجا لِتَ سْكُنُوا ِإلَيْهَا‬
‫وَجَ َعلَ بَيْنَ ُكمْ َموَدّةً َورَ ْحمَةً ) (الروم‪ :‬من الية ‪.)2 1‬‬
‫ُمه َتذَكّرُونهَ) (الذاريات‪:‬‬
‫ْنهلَعَلّك ْ‬
‫ِنه كُلّ شَيْءٍ خَلَقْنَا َزوْجَي ِ‬
‫‪-3‬وقوله تعال‪( :‬وَم ْ‬
‫الية ‪.)4 9‬‬
‫‪-4‬ومن صفات الؤمني الت يذكرها ال لنا ف معرض الدح‪( :‬وَاّلذِي نَ يَقُولُو َن‬
‫رَبّنَا هَ بْ لَنَا مِ نْ َأ ْزوَاجِنَا وَ ُذرّيّاتِنَا قُرّةَ َأعْيُ نٍ وَاجْ َعلْنَا لِ ْلمُتّقِيَ إِمَاما) (الفرقان‪:‬‬
‫‪ .)7 4‬ف هم ينشدون ال سعادة ف أزواج هم وأولد هم‪ ،‬وي سألونا من القادر‬
‫عليها ذ سبحانه ‪.-‬‬

‫‪4‬‬

‫للشيخ الستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر‬

‫مقومات السعادة الزوجية‬

‫ومن الحاديث‪:‬‬
‫‪-1‬قوله‬

‫‪" :‬يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج"( ‪ )1‬الديث‪.‬‬

‫ما رواه أنس‪ ،‬أن نفرا من أصحاب النب صلى ال عليه وسلم‪ ،‬سألوا أزواج النب صلى ال‬
‫عليهم عن عمله ف السرّ؟ فقال بعضهم‪ :‬ل أتزوج النساء! ل وقال بعضهم‪ :‬ل آكل اللحم!‬
‫وقال بعضهم‪ :‬ل أنام على فراش! فحمد ال وأثن عليه‪ ،‬فقال‪" :‬ما بال أقوام قالوا كذا وكذا؟‬
‫لكن أصلي وأنام؛وأصوم وأفطر؛ وأتزوج النساء؛ فمن رغب عن سنت فليس من"( ‪.)2‬‬
‫أيها الحبة إن بناء السرة من ضرورات قيام هذا الدين‪ ،‬لن السرة لبنة الجتمع الول‪،‬‬
‫وأسهاس هذا البناء الزواج الناجهح البنه على أسهس سهليمة وأهداف مسهتقيمة‪ ،‬لن اختلل‬
‫السهس‪ ،‬وتفاههة الهداف تؤدي إل انعدام الثمرة مهن التزاوج‪ ،‬وخهذ على هذا مثلً‪ :‬أولئك‬
‫الذ ين يقدمون على الزواج للمت عة‪ ،‬وقضاء الو طر ف قط مردا عن العا ن العظي مة ال ت يُق صد‬
‫الزواج من أجل ها‪ ،‬ف سرعان ما ي ل أولئك الياة الزوج ية‪ ،‬لن م أخطأوا تد يد الدف م نذ‬
‫البداية‪.‬‬
‫والسلم حينما نزل هداية للبشرية‪ ،‬جاء بتشريع كامل شامل لميع مناحي الياة‪( ،‬الَْيوْمَ‬
‫َأ ْكمَلْ تُ لَكُ مْ دِينَكُ مْ) (الائدة‪ .)3 :‬ل ت د م سألة إل و ف ال سلم تشريع ها‪ ،‬ول مشكلة إل‬
‫ولا دواؤها‪ .‬يقول أبو ذر ذ رضي ال عنه ذ مترجا هذا العن‪" :‬لقد َت َركَنا رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم‪ ،‬وما يتقلب ف السماء طائر إل ذكّرنا منه علما"( ‪.)3‬‬
‫والياة الزوجية حظيت كغيها بتشريع متكامل‪ ،‬وعال السلم جيع جوانبها ما يضمن‬
‫حياة سعيدة هانئة مستقرة‪.‬‬
‫‪ - 1‬رواه البخاري (فتح ‪ )9/112‬ومسلم (‪.)1400‬‬
‫‪ - 2‬رواه البخاري (‪ )9/104‬ومسلم (‪.)1401‬‬
‫‪ - 3‬رواه أحد ‪.153 ،5/162‬‬

‫‪5‬‬

‫للشيخ الستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر‬

‫مقومات السعادة الزوجية‬

‫ول قد ك نت أت ساءل عن سر هجوم أعداء ال الشرس على ال سرة ال سلمة‪ ،‬وماولت هم‬
‫نصب الشباك ليقاعها ف شرَك التمزق والختلف؟‬
‫فكان الواب‪ :‬أن العداء أدركوا أن انيار السهرة السهلمة معناه تلقائيا‪ :‬انيار الجتمهع‬
‫ال سلمي بكامله؛ فمت فرّخت القل قل والشكلت ف بيت‪ ،‬فل تنتظر أن يتخرّج فيه جيل‬
‫صال‪.‬‬
‫لقد زرت إحدى دور الحداث‪ ،‬وأذهلتن الحصائيات التوافرة هناك‪ ،‬والت أثبتت أن ما‬
‫بيه ‪ 7 0‬إل ‪ %8 0‬مهن أسهباب دخول الحداث للدار‪ ،‬ههو وجود اللف الناشهب بيه‬
‫الزوجي‪ ،‬أو وقوع الطلق‪.‬‬
‫وقد قسمت إحصائياتم حسب الحياء‪ ،‬وبتتبع يسي‪ ،‬وجد تُ أن الحياء الت يكثر فيها‬
‫وجود اللفات والنازعات بي الزواج يكثر دخول أحداثها للدار‪ ،‬خلفا لتلك الحياء الت‬
‫يقلّ ف بيوتا وقوع الشقاق بي الزواج‪ ،‬فإن دخول أبنائهم للدار قليل جدا‪.‬‬
‫أرأيتم ذ أيها الخوة ذ ما تُسببه نارُ النازعة من تصدع ف كيان السرة‪ ،‬وتقطّع لوصال‬
‫الجتمهع‪ ،‬وانيار ف بناء المهة‪ ،‬ومهن هنها فَطِنَه العداء لذا الدخهل الطيه‪ ،‬وبذلوا مها فه‬
‫وسعهم لدم بنائه وتطيم جدرانه‪ ،‬نسأل ال أن يرد كيدهم ف نورهم‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫للشيخ الستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر‬

‫مقومات السعادة الزوجية‬

‫ثانيا‪ :‬مقومات السعادة الزوجية‬
‫ب عد هذه العجالة ف بيان شأن الزواج‪ ،‬وأهي ته ف ال سلم‪ ،‬وضرورة تق يق ال سعادة ف‬
‫الياة الزوج ية‪ ،‬ودور ال سرة ف بناء كيان ال مة‪ ،‬أنت قل إل الد يث عن مقومات ال سعادة‬
‫الزوجيهة‪ ،‬والته سهأحاول جاهدا ذ بعون ال ذ ربطهها بالواقهع‪ ،‬لتكون أقرب إل الفهام‪،‬‬
‫وأدعى للقبول‪.‬‬
‫وهي تكمن إجالً فيما يلي‪:‬‬
‫أولً‪ :‬أمور يب أن تراعي قبل الزواج‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬القيام بالقوق الزوجية‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬الواقعية ف الياة الزوجية‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬معرفة كل من الزوجي نفسيّة صاحبه‪.‬‬
‫خامسا‪ :‬الولد‪.‬‬
‫سادسا‪ :‬حسن العلقة مع الخرين‪.‬‬
‫سابعا‪ :‬القدرة على حل الشكلت‪.‬‬
‫ثامنا‪ :‬أمور متفرقة‪.‬‬
‫و سألقي الضوء على كل قض ية من هذه القضا يا‪ ،‬مع ماولة الياز ما أم كن‪ ،‬إل ع ند‬
‫اقتضاء المر البيان واليضاح لا يستدعي الطالة وطول التأمل‪.‬‬

‫‪7‬‬

‫للشيخ الستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر‬

‫مقومات السعادة الزوجية‬

‫ثالثا‪ :‬أمور يب أن تراعى قبل الزواج‬
‫ثة مسائل يتعي على القبل إل الياة الزوجية مراعاتا والعناية با‪:‬‬
‫‪ -1‬حسن الختيار‪:‬‬
‫روى أبو هريرة ذ رضي ال عنه ذ عن رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ،‬أنه قال‪ " :‬تُنْكَح‬
‫الرأة لربع‪ :‬لمالا‪،‬ولالا‪ ،‬ولنسبها‪ ،‬فاظفر بذات الدين تربت يداك " ( ‪.)1‬‬
‫إن مسألة حُسن الختيار أمر مُهم‪ ،‬ل يتلف فيه اثنان‪ ،‬ولكن الذي يدور عليه الختلف‬
‫هو‪ :‬كيف يكون الختيار حسنا؟‪.‬‬
‫ح يث ن د أ نّ كثيا من الناس يغلب على اهتمامات م شأن المال‪ ،‬أو ال سب‪ ،‬أو الال‪،‬‬
‫وهذا ليس خطأ ف حد ذاته‪ ،‬ولكن الطأ أن يتنازل الرجل عن أه مّ مواصفات الزوجة‪ ،‬وهو‬
‫ت يداك‪.‬‬
‫(الدين) على حساب وجود الواصفات الخرى كلّها أو بعضها‪ ،‬فالدّين‪ ،‬الدّين‪ ،‬تَرَِب ْ‬
‫وكما أن الرجل مطالب أن يُحسن اختيار شريكة حياته‪ .‬وأمّ أولده‪ .‬يب على ولّ الرأة‬
‫أن يُحسِنَ اختيار الرجل الناسب‪ ،‬ليكون زوجا لوليته‪.‬‬
‫وإنه لن الؤسف حقا أن يستحوذ السؤال عن الكانة والوظيفة والال والنصب على ذهن‬
‫الول‪ ،‬ويتنا سى الدّ ين الذي ل يوز التنازل ع نه ألْب تة‪ ،‬ول يس اهتما مه بالمور الخرى مضرا‬
‫إل إذا اقتصر عليها‪ ،‬وتنازل عن رأس المر كلّه أل وهو الدين‪ ،‬يقول الرسول صلى ال عليه‬
‫وسلم‪" :‬إذا جاءكم من تِرضون دينه وخُلُقه فزوّجوه‪ ،‬إل تفعلوا تكن فتنة ف الرض وفساد‬
‫كبي"( ‪.)2‬‬

‫‪ - 1‬رواه البخاري (‪ 9/132‬فتح) ومسلم (‪.)1466‬‬
‫‪ - 2‬رواه الترمذي (‪ )1084‬وقال‪ :‬حسن غريب وابن ماجه (‪ )1967‬والاكم (‪2‬ظ ‪ )164‬وصححه‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫للشيخ الستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر‬

‫مقومات السعادة الزوجية‬

‫وحسن الختيار ل يقتصر فيه كل من الزوجي على صاحبه فقط‪ ،‬بل ينبغي أن يتعداها‬
‫إل ذويه ما وأهله ما‪ ،‬ف قد تكون أم الزو جة امرأةَ سوء‪ ،‬تؤثّ ر على ابنت ها بأخلق ها‪ ،‬وتزرع‬
‫الشقاق ب ي ابنت ها وزوج ها‪ .‬و قل م ثل ذلك في من عدا ها م ا يت صل ببيئة الزوج ي‪ ،‬وإيّا كم‬
‫وخضراء الدّمَنْ‪.‬‬
‫‪ -2‬رؤية الاطب لخطوبته‪:‬‬
‫وهذه ال سألة من السائل الت صار الناس في ها على طرف نقيض‪ ،‬ما ب ي مُفْرِط ومُفَرّط‪،‬‬
‫وخاصة ف متمعنا!‬
‫فمن الباء من يعتب رؤية الاطب لبنته عيبا كبيا‪ ،‬وأمرا عسيا‪ ،‬مع أن رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم‪ ،‬حثّ عليه‪ ،‬ورَغّب فيه‪ ،‬وأمر به‪ ،‬فهو يقول للمغية‪ ،‬وقد خطب امرأة‪" :‬انظر‬
‫إليها؛ فإنه أحرى أن يُؤدَم بينكما"( ‪.)1‬‬
‫وأبو هريرة يقول‪ " :‬مكثت عند رسول ال فأتاه رجل من النصار‪ ،‬فأخبه أنه‬
‫تزوّج امرأة من النصار‪ ،‬فأمره الرسول أن يذهب وينظر إليها " ( ‪.)2‬‬
‫والاصل‪ :‬أ نّ الرسول صلى ال عليه وسلم‪ ،‬قد أمر برؤية الخطوبة لنه سبب ف دوام‬
‫العشرة‪ ،‬وبقاء الودة‪ ،‬وطول الُلفة‪.‬‬
‫وعدم السماح بالرؤية مالفة لديه صلى ال عليه وسلم‪ ،‬ومانبة لسنته‪ ،‬والي كل الي‬
‫ف اتّباع نجه‪ ،‬واقتفاء أثره‪.‬‬
‫وفرّط آخرون ففتحوا الباب على مصراعيه‪ ،‬وتركوا البل على الغارب‪ ،‬فالاطب ل ينظر‬
‫فقط‪ ،‬بل يلو بالخطوبة ويادثها ويضاحكها‪ ،‬وقد يصل المر إل الروج با‪ ،‬واصطحابا‬
‫‪ - 1‬رواه أحد ‪ ،4/246‬والترمذي (‪ )1087‬وحسنه‪ ،‬والاكم (‪ )2/165‬وقال‪ :‬صحيح على شرط الشيخي‪ ،‬ووافقه الذهب‪.‬‬
‫‪ - 2‬رواه مسلم (‪.)14241‬‬

‫‪9‬‬

‫للشيخ الستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر‬

‫مقومات السعادة الزوجية‬

‫إل التنّهات والسواق وغيها‪ ،‬ما يسفر عن ماذير وفجائع‪ ،‬يذهب ضحيتها الفتاة السكينة؛‬
‫والب الخدوع‪.‬‬
‫ول خي إل ف سلوك الصراط السوي‪ ،‬واتباع النهج النبوي‪ ،‬حيث ُيمَكّن الاط بُ من‬
‫رؤية ما يُرَغّبه ف مطوبته‪ ،‬كالوجه واليدين والشعر وما إل ذلك‪ ،‬بضور أحد مارمها‪.‬‬
‫‪ -3‬عدم الغالة ف الهور وحفلت الزواج‪:‬‬
‫"‬

‫أ‪ -‬عن عائشة ‪-‬رضي ال عنها‪ -‬قالت‪ " :‬كان صداق النب‬
‫( ‪.)1‬‬

‫لزواجه اثنت عشر أوقية‬

‫ب‪ -‬وقال ع مر بن الطاب ذ ر ضي ال ع نه ‪ " :-‬ما ن كح ر سول ال‬
‫أنكح بناته‪ ،‬على أكثر من اثنت عشر أوقية " ( ‪.)2‬‬

‫ن ساءه‪ ،‬ول‬

‫جه‪ -‬وقال ذ عليه الصلة والسلم‪" :-‬خي الصداق أيسره"( ‪.)3‬‬
‫يقول أحهد الكتّاب فه هذه السهألة‪" :‬إن التوسهط والبعهد عهن الفراط واليلء وحهب‬
‫الظاههر‪ ،‬مهن أسهباب السهعادة الزوجيهة والتوفيهق بإذن ال‪ ،‬وههو أمهر مطلوب مهن الغنياء‬
‫والوجهاء قبل غيهم؛ لنم هم الذين يصنعون تقاليد الجتمع‪ ،‬والخرون يتشبهون بم"‪.‬‬
‫إن بسهاطة الههر‪ ،‬وحفهل الزفاف‪ ،‬خطوة تتاج إل عزيةه صهادقة‪ ،‬وهّة عاليهة‪ ،‬ل تبال‬
‫بأقوال سفهاء الناس ودَهْمائهم‪.‬‬
‫وأكثر الناس ف قضية الهر‪ ،‬طرفان‪:‬‬
‫‪ - 1‬رواه مسلم (‪.)1426‬‬
‫‪ - 2‬رواه أحد (‪ ،)41 ،1/40‬وأبو داود (‪ )2106‬والترمذي (‪ .)1114‬وقال‪ :‬حديث حسن صحيح‪ ،‬والاكم (‪ )2/176‬وقال‪" :‬تواترت السانيد الصحيحة بصحة خطبة أمي الؤمني عمر بن‬
‫الطاب ذ رضي ال عنه‪."-‬‬
‫‪ - 3‬رواه أبو داود (‪ ،)2117‬والبيهقي (‪ ،)7/232‬والاكم (‪ )2/182‬وقال‪ :‬صحيح على شرط الشيخي‪ ،‬ووافقه الذهب‪.‬‬

‫‪10‬‬

‫للشيخ الستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر‬

‫مقومات السعادة الزوجية‬

‫غالٍ‪ ،‬وجافٍ‪ ،‬وكلها مذموم‪ ،‬فبينما نرى رجلً يُبالغ ف التبسيط حت يصل مهر ابنته إل‬
‫ريال واحد‪ ،‬ند آخر يغلو ويسرف حت تبلغ نفقات ليلة الزفاف ما يكفي لزيات كثية‪.‬‬
‫ولسائل أن يقول‪ :‬ما علقة بساطة الهر‪ ،‬وقلة نفقات الزواج بالسعادة الزوجية؟‬
‫فنقول‪ :‬إن الرجل الذي أُثقِل كاهلُه بمع الموال الطائلة‪ ،‬الت قد يكون أكثرها قد تمله‬
‫دَينا على ظهره ينوء بثقله زمنا طويلً‪ ،‬إنهه ل بهد أن يتوقهع فه عروسهه الثاليهة فه المال‬
‫والكمال وحسن الال‪ ،‬وحينما ترحل الليال الول بلذائذها وأفراحها‪ ،‬سيظهر من الزوجة‬
‫مع اليام تق صي ف شأن من شئون الزوج ية‪ ،‬م ا يغ ضب الزوج‪ ،‬ويدف عه لتبكيت ها‪ :‬خ سرتُ‬
‫عل يك‪ ،‬ودف عت ف يك‪ ،‬وأنف قت من الال لجلك م ا أث قل الكا هل‪ ،‬وأ نت تفعل ي وتفعل ي‪،‬‬
‫وهكذا ديد نه ع ند حدوث أي مشكلة‪ ،‬خا صة‪ ،‬وإن اجت مع عل يه مع ذلك ملح قة الدائن ي‪،‬‬
‫وشكاوي الطالبي‪ ،‬فإن المر يتفاقم سوءا ف صدره‪ ،‬همّ ف النهار‪ ،‬وأر قٌ ف الليل‪ ،‬وزوجة‬
‫لا حقوق‪ ،‬فل خلص إل بالطلق والفراق‪ ،‬وإن ل يكن فناع دائم وشقاق‪.‬‬
‫أ ما إن ت ت مرا سيم الزواج‪ ،‬ونفقات ال هر‪ ،‬على ما سنّه ال صطفى صلى ال عل يه و سلم‬
‫لم ته‪ ،‬فإن الر جل وإن و جد عيبا أو رأى تق صيا سينعقد ل سانه عن ثلب ها حياءً‪ ،‬ل مالة‪،‬‬
‫وسيتذكر أن لبيها فضلً عليه‪ ،‬حي طلب مهرا مناسبا‪.‬‬
‫وهذه سعادة سببها تفيف الهر ومعقوليته‪.‬‬

‫‪11‬‬

‫للشيخ الستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر‬

‫مقومات السعادة الزوجية‬

‫رابعا‪ :‬القيام بالقوق الزوجية‬
‫أولً‪ :‬حقوق الزوج على الزوجة ‪:‬‬
‫وهذه قضية طويلة ذات ذيول وشعب‪ ،‬لكن سنحاول الرور على أهم قضاياها بتركيز‬
‫وإياز‪ .‬علما بأن مدارها وخلصتها ف قوله تعال‪( :‬وَعَاشِرُو ُهنّ بِالْمَعْرُوفِ) (النساء‪)1 9 :‬‬
‫وقوله ذ جل شأنه ‪َ ( :-‬ولَهُنّ مِثْ ُل الّذِي عَلَْيهِنّ بِاْلمَعْرُوفِ) (البقرة‪.)2 2 8 :‬‬
‫والقوق ثلثة أقسام‪:‬‬
‫الول‪ :‬حقوق الزوج على الزوجة‪:‬‬
‫وأ صل هذه القوق‪ ،‬قوله ‪-‬تعال‪( :-‬الرّجَا ُل َقوّامُو نَ َعلَى النّ سَاءِ بِمَا َفضّلَ اللّ هُ بَ ْعضَهُ ْم‬
‫عَلَى بَعْ ضٍ وَِبمَا أَنْفَقُوا ِم نْ أَ ْموَالِهِ مْ) (النساء‪ )3 4 :‬وقوله ذ جل شأنه ‪َ ( :-‬ولِلرّجَالِ َعلَْيهِنّ‬
‫َدرَجَةٌ) (البقرة‪.)2 2 8 :‬‬
‫وحقوق الزوج تتلخص فيما يلي‪:‬‬
‫أ‪ -‬القوامة‪:‬‬
‫وهذا حق تنازل ع نه كث ي من الرجال ب حض اختيار هم‪ ،‬م ا سبب كثيا من الشكلت‬
‫العاصفة باستقرار عش الزوجية‪ ،‬وقد ي ظن قوم أن ف تنازل الرج لعن قِوام ته لزوجته إسعادٌ‬
‫ل ا‪ ،‬وهذا ظنّ خا طئ‪ ،‬ذلك لن الرأة بفطرت ا ت ب أن تأوي إل ر كن تل جأ إل يه‪ ،‬ح ت وإن‬
‫تدثت بعض النساء أمام صويباتا بفخر أن زوجها يطيعها‪ ،‬ول يعصي لا أمرا‪ ،‬ما يوحي‬
‫بضعف قوامته عليها‪ ،‬فإنا ف داخل نفسها تشعر بضعف وخلل ف بنية السرة‪.‬‬

‫‪12‬‬

‫للشيخ الستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر‬

‫مقومات السعادة الزوجية‬

‫وعلى الع كس من ها‪ ،‬تلك الرأة ال ت تظ هر الشكوى من زوج ها ذي الشخ صية القو ية‪،‬‬
‫والقوامة التامة‪ ،‬فإنا وإن باحت بذلك‪ ،‬تشعر براحة توائم فطرتا‪ ،‬وسعادة تناسب ما جُبلت‬
‫عليه‪.‬‬
‫ولعلي أوضح هذه القضية بثالٍ يسفر عن وجه الق فيها فبالثال يتضح القال‪:‬‬
‫إذا انفلت زماما المن ف بلد ما‪ ،‬فإن للشعب أن يفعل ما يشاء‪ ،‬لكنه ل يشعر بالستقرار‬
‫النف سي‪ ،‬و سيلحقه خوف مقلق‪ ،‬وجزع مؤرق من جراء ذلك‪ ،‬و قل ضد ذلك إذا ضب طت‬
‫أركان الدولة‪ ،‬وتول زمام المور رجال أقوياء‪ ،‬مهع أنهه سهيضايق فريقا مهن الناس‪ ،‬إل أنمه‬
‫سيشعرون باستقرار داخلي‪ ،‬وراحة وأمن وهدوء بال‪.‬‬
‫ولذلك فإن تنازل الر جل عن قوام ته أ مر يُش قي الرأة ول يُ سعدها‪ ،‬ويُ سبب وهنا ف بناء‬
‫السرة‪ ،‬وتقويضا ف أركانا‪ ،‬وصدق رسول ال حيث يقول‪ " :‬لن يُفلح قومٌ وَّلوْا أمرهم‬
‫امرأةً " ( ‪ )1‬وهذا عام حت ف أمر البيت‪.‬‬
‫وأرى من أجل استقرار الياة الزوجية أن تُطالب الرأة زوجها بالقيام بقوامته على السرة‬
‫كما تُطالبه بالنفقة إذا قصّر فيها‪.‬‬
‫ب‪ -‬الطاعة بالعروف‪:‬‬
‫ودل يل ذلك قوله تعال‪( :‬وَاللّاتِي َتخَافُو نَ ُنشُوزَهُنّ فَعِظُوهُنّ وَا ْهجُرُوهُنّ فِي اْل َمضَاجِ عِ‬
‫وَاضْرِبُوهُ ّن فَإِنْ أَطَعْنَ ُك ْم فَل تَبْغُوا عَلَْيهِنّ سَبِيلً) (النساء‪.)3 4 :‬‬

‫‪ - 1‬رواه البخاري (فتح ‪.)8/126‬‬

‫‪13‬‬

‫للشيخ الستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر‬

‫مقومات السعادة الزوجية‬

‫و من ال سّنّة‪ :‬ما جاء ف ق صة عمّة حُ صي بن م صن ال ت جاءت للر سول ف سألا‪:‬‬
‫"أذات زوج أنت؟ قالت‪ :‬نعم‪ .‬قال‪ :‬كيف أنت له؟ قالت‪ :‬ما آلوه ‪ -‬أي ل أقصر ف خدمته‬
‫وطاعته ‪ -‬إل ما عجزت عنه" فقال لا‪" :‬انظري أين أنت منه‪ ،‬فإنا هو جنتك ونارك"( ‪.)2‬‬
‫جـ‪ -‬أل تأذن لحد ف بيته إل بإذنه‪:‬‬
‫ودليل ذلك‪ ،‬ما رواه أبو هريرة ذ رضي ال عنه ذ أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال‪:‬‬
‫"ل تصم الرأة وبعلها شاهد إل بإذنه ول تأذن ف بيته وهو شاهد إل بإذنه"( ‪)2‬الديث‪.‬‬
‫قال النووي ذ رحه ال ‪" :-‬ف هذا الديث إشارة إل أنه ل يفتات على الزوج بالذن ف‬
‫بيته إل بإذنه‪ ،‬وهو ممول على ما ل تعلم رضا الزوج به‪ ،‬أما لو علمت رضا الزوج بذلك‪،‬‬
‫فل حرج عليها"( ‪ .)3‬كما جرت عادته بإدخال الضيفان موضعا معدّا لم‪ ،‬سواء كان حاضرا‬
‫أو غائبا‪ ،‬فل يفتقر إدخالم إل إذن خاص لذلك‪ ،‬وحاصله أنه ل بد من اعتبار إذنه تفصيلً‬
‫أو إجالً( ‪.)4‬‬
‫د‪ -‬خدمتها له‪:‬‬
‫خدمة الزوجة لزوجها حقّ واجب له عليها‪ ،‬وهذه السألة وإن وقع فيها خلف بي أهل‬
‫العلم‪ ،‬إل أن القول الصحيح‪ ،‬أنّ خدمة الزوجة لزوجها واجبة من مثلها لثله‪ ،‬كما مرّ ف قصة‬
‫عمة حُصي النفة ال ّذكْر‪ ،‬فهي تتلف من بيت لخر‪ ،‬ومن زوج لزوج‪ ،‬ومع ذلك ند من‬
‫النساء من ترهق زوجها‪ ،‬فتطالبه بادمة مع قدرتا على القيام بشئون البيت‪ ،‬واستغنائها عمّن‬
‫يدمها‪ ،‬وما يدعوها لذلك إل حب الباهاة والفاخرة والتقليد العمى‪.‬‬
‫‪ - 2‬رواه أحد (‪ ،)4/341‬وابن سعد ‪ ،8/409‬والاكم ‪ 2/189‬وصححه‪ ،‬وحسنه اللبان‪.‬‬
‫‪ - 2‬رواه البخاري (‪ )9/295‬ومسلم(‪.)1026‬‬
‫‪ - 3‬شرح مسلم للنووي ‪.7/115‬‬
‫‪ - 4‬رواه البخاري (فتح ‪ )9/295‬ومسلم (‪.)1026‬‬

‫‪14‬‬

‫للشيخ الستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر‬

‫مقومات السعادة الزوجية‬

‫وهذا أحد النغصات للحياة الزوجية السعيدة‪ ،‬لا فيه من كلفة على الزوج‪ ،‬وإدخال عنصر‬
‫غرب ل حا جة له ف الب يت‪ ،‬وبقاء الزو جة ف الب يت بل ع مل يش غل بال ا ويُولّد ف نف سها‬
‫أعمالً أخرى هي ثقل على كاهل الزوج لتمل الفراغ الذي تُحسّ به‪.‬‬
‫ول عل الده شة ت صيبك حين ما ت سمع رجلً يتحدث ف مقابلة أجر يت م عه ف الذا عة‪،‬‬
‫يكي فيها أن مرتبه سبعة آلف ريال‪ ،‬ويسكن ف شقة مستأجرة‪ ،‬ولديه خادمتان‪ ،‬ويعلل هذا‬
‫التصرف بأن زوجته هي الت أرادت ذلك!!‬
‫وما يقال للزوجة‪ ،‬يقال للزوج‪ ،‬إذ عليه أل يكلّفها فوق طاقتها بل يب أن يراعي قدرتا‬
‫وطاقتها على العمل‪.‬‬
‫هه‪ -‬أل تصوم تطوعا وهو حاضر إل بإذنه‪:‬‬
‫ودليل ذلك ما روته عائشة ذ رضي ال عنها ذ عن رسول صلى ال عليه وسلم ‪" :‬ل تصم‬
‫الرأة وبعلها شاهد إل بإذنه"( ‪.)1‬‬
‫وذلك لن صيام التطوع قد يُ َفوّت على الزوج كمال الستمتاع بزوجته ويرمه منها أثناء‬
‫صيامها‪ ،‬فإن رضي به فقد أسقط حقّه باختياره‪ ،‬وهذا إنا هو ف الصيام النافلة دون الواجب‪.‬‬
‫و‪ -‬أن تافظ على نفسها وماله وأولده‪:‬‬
‫الرأة ف ب يت زوج ها م سترعاة على ما ف يه‪ ،‬وأن فس ما ف ب يت الر جل زوج ته وماله‬
‫وأولده‪ ،‬وهي أمانة بيد الرأة يب عليها تام حفظها ورعايتها‪ .‬فهي رعية ستُسأل عنها الرأة‬
‫يوم القيا مة‪ ،‬يقول ال نب صلى ال عل يه و سلم‪" :‬والرأة راع ية ف ب يت زوج ها‪ ،‬وم سئولة عن‬
‫رعيتها"( ‪.)2‬‬
‫‪ - 1‬البخاري‪ :‬النكاح (‪ )5195‬ومسلم‪ :‬الزكاة (‪ )1026‬وأحد (‪.)2/316‬‬
‫‪ )*(2‬هذه الية ف الطلقة‪ ،‬فمن تت عصمته من باب ا َلوْل‪.‬‬

‫‪15‬‬

‫للشيخ الستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر‬

‫مقومات السعادة الزوجية‬

‫وبذا الق نكون قد أتينا على خاتة أبرز حقوق الزوج على زوجته‪.‬‬

‫الثان‪ :‬حقوق الزوجة على زوجها‪:‬‬
‫ويتلخص أهها فيما يلي‪:‬‬
‫‪-1‬الهر‪:‬‬
‫لقوله تعال‪( :‬وَآتُوا النّسَاءَ صَ ُدقَاِتهِنّ ِنحْلَةً) (النساء‪.)4 :‬‬
‫ويُلحظ ف هذا المر ما بينته سابقا‪ ،‬فل إفراط ول تفريط‪ ،‬ول إسراف ول تقتي‪.‬‬
‫ب‪ -‬النفقة والسكن‪:‬‬
‫سوَُتهُنّ بِالْمَعْرُوفِ) (البقرة‪.)2 3 3 :‬‬
‫لقوله ‪-‬تعال‪( :-‬وَعَلَى الْ َم ْولُودِ لَهُ رِ ْزُقهُنّ وَ ِك ْ‬
‫وقوله تعال‪( :‬أَسْكِنُوهُنّ مِنْ حَْيثُ سَكَنُْتمْ مِنْ وُ ْجدِ ُكمْ) (*) (الطلق‪.)6 :‬‬
‫ولا روى حكيم بن معاوية عن أبيه قال‪ :‬قلت‪ :‬يا رسول ال‪ ،‬ما حق الزوجة على أحدنا؟‬
‫قال‪" :‬أن تَطعم ها إذا طَ ِعمْ تَ‪ ،‬وأن تك سوها إذا اكت سيت‪ ،‬ول تضرب الو جه ول تقبّح‪ ،‬ول‬
‫تجُر إل ف البيت"( ‪.)1‬‬
‫وأخرج الشيخان أن الرسول قال لند بنت عتبة عندما جاءت تشكو ُش حّ أب سفيان‬
‫عليها وعلى ولدها‪ ،‬قال‪" :‬خذي ما يكفيك وولدك بالعروف"( ‪.)2‬‬
‫جـ‪ -‬العاشرة بالعروف وحسن اللق‪:‬‬
‫‪ - 1‬رواه أحد ‪ ،4/446‬وأبو داود (‪ )2142‬وابن ماجه (‪ )1850‬والكم (‪ )2/187‬وصححه ووافقه الذهب‪.‬‬
‫‪ - 2‬رواه البخاري (‪ 9/507‬فتح) ومسلم (‪.)1714‬‬

‫‪16‬‬

‫للشيخ الستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر‬

‫مقومات السعادة الزوجية‬

‫قال ال تعال مبيّنا هذا القّ‪( :‬وَعَاشِرُوهُنّ بِالْمَعْرُوفِ) (النساء‪.)1 9 :‬‬
‫وقال عليه الصلة والسلم‪" :‬خيُكم خ ُيكُم لهله‪ ،‬وأنا خيكم لهله"( ‪. )1‬‬
‫ولجهل إنفاذ هذا القه فإننها نطالب الزوج بالتزام النههج الشرعهي فه معاشرة الزوجهة‬
‫َسهرِيحٌ بِإِحْسهَانٍ)‬
‫بالعروف‪ ،‬ومعاملتهها بالسهن امتثالً لقوله تعال‪( :‬فَإِمْسهَاكٌ ِبمَعْرُوف ٍهَأوْ ت ْ‬
‫(البقرة‪.)2 2 9 :‬‬
‫يقول الشاعر مصوّرا الوُد الطبيعي والتكلف‪ ،‬ومبينا صفات كل منهما وأثره‪:‬‬
‫إذا المـرء ل يلقـاك إل تكلفــا‬

‫فدعه ول تكـثر عليـه التأسـفا‬

‫ففي الناس أبدال وفي الترك راحة‬

‫وفي القلب صبرٌ للحبيبِ ولو جفا‬

‫إذا لـم يكـن صفـو الوداد طبيعة‬

‫فل خــير فــي ود يجـيء تكلفـا‬

‫ول خير في خـ ّل يخـون خليلَـه‬

‫ويلقـاه مـن بعـد المــودة بالجفـا‬

‫وينكر عيشـا قـد تقـادم عهـده‬

‫ويـظهـر سـرا كـان بالمس قد خفا‬

‫سلم على الدنيا إن لم يكن بهــا‬

‫صـديق صـدوقٌ صـادق الوعد منصفا‬

‫وليعلم أن الناس ف العشرة طرفان مذمومان‪.‬‬
‫فمنهم من ل تعرف الرحة والعطف إل قلبه سبيلً‪.‬‬
‫‪ - 1‬رواه الترمذي (‪ )3895‬وقال‪ :‬حسن غريب صحيح‪ ،‬قال اللبان (الصحيحة ‪ :)285‬وإسناده صحيح على شرط الشيخي وابن حبان (‪ 1312‬موارد) والاكم (‪ )4/173‬وصححه‪ ،‬ووافقه‬
‫الذهب‪.‬‬

‫‪17‬‬

‫للشيخ الستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر‬

‫مقومات السعادة الزوجية‬

‫ومنهم من يفرط ف التساهل والتسامح حت ينفلت زمام المور من يده‪ ،‬والق وسط بي‬
‫الغال فيه والاف عنه‪.‬‬
‫د‪ -‬حق البيت والعاشرة‪:‬‬
‫وهذا حق ي ب على الزوج أن يقوم به‪ ،‬ويراع يه ح ت ل يض طر حليل ته إل الروج عن‬
‫حيائها‪.‬‬
‫وهذا الق من القوق الت يقع اللل ف أدائها من قبل بعض الزواج‪ ،‬فتراه ف دنياه لهثا‬
‫أو يدمن السهرات مع الصحاب واللن ول يَؤوب إل ف ساعة متأخرة من الليل‪ ،‬قد أرهقه‬
‫التعب وأضناه اللعب‪ ،‬واستنفد ما ف جعبته من الرح واللهو مع مسامريه‪ ،‬فيدخل بل سلم‬
‫ول كلم‪ ،‬ويرتي على فراشه كاليفة‪ ،‬ولو ُقدّر له أن يقضي وَطَرَه منها‪ ،‬قضاه على وجه ل‬
‫تش عر م عه الرأة ب سعادة‪ ،‬وكأن ا ما بق يت ف الب يت إل للك نس والط بخ والد مة وترب ية‬
‫الطفال‪ ،‬ف هي ف نظره أو ك ما ي عب ع نه واق عه مع ها لي ست با جة إل قلب يع طف علي ها‬
‫ور جل يداعب ها وي نّ إلي ها‪ ،‬ويروي عاطفت ها‪ ،‬ويُش بع غريزت ا‪ .‬وإذا كان الر جل يُن هى عن‬
‫النماك ف العبادة لجل إتام هذا الق لزوجته فكيف بإهدار الوقت وإضاعته ف السهرات‬
‫العابثة والليال اللهية؟‬
‫جاء سلمان الفار سي ل ب الدرداء يزوره‪ ،‬و قد آ خى بينه ما ر سول ال صلى ال عل يه‬
‫و سلم‪ ،‬فإذا أم الدرداء مبتذلة‪ ،‬فقال‪ :‬ما شأ نك؟ قالت‪ :‬إن أخاك ل حا جة له ف الدن يا‪،‬يقوم‬
‫الليل‪ ،‬ويصوم النهار!! فجاء أبو الدرداء‪ ،‬فرحب به‪ ،‬وقرب إليه طعاما فقال له سلمان‪ :‬كُلْ‪.‬‬
‫قال‪ :‬إن صائم‪ ،‬قال‪ :‬أقسمت عليك لتفطرن‪ ،‬فأكل معه‪ ،‬ث بات عنده‪ ،‬فلما كان الليل‪ ،‬أراد‬
‫أبهو الدرداء أن يقوم‪ ،‬فمنعهه سهلمان‪ .‬وقال‪ :‬إن لسهدك عليهك حقا‪ ،‬ولربّك عليهك حقا‪،‬‬
‫ولهلك عل يك حقا‪ ،‬صُم واف طر‪ ،‬وائت أهلك‪ ،‬وأ عط كل ذي حق ح قه‪ ،‬فل ما كان و جه‬

‫‪18‬‬

‫للشيخ الستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر‬

‫مقومات السعادة الزوجية‬

‫الصبح‪ ،‬قال‪ :‬قم الن إن شئت‪ ،‬فقاما‪ ،‬فتوضآ ث ركعا‪ ،‬ث خرجا إل الصلة‪ ،‬فأتى النب صلى‬
‫ال عليه‪ ،‬فذكر ذلك له‪ ،‬فقال له النب صلى ال عليه وسلم‪" :‬صدق سلمان"( ‪.)1‬‬
‫هـ‪ -‬تعليمها أمور دينها‪:‬‬
‫أهم من النفقة والبيت أن يعلمها الزوج أمور دينها وباصة إذا كانت الرأة ل تأخذ من‬
‫التعليم الشرعي ما يكفيها ف أمور دينها ودنياها‪ ،‬وعلى الزوج أن يتخذ من الوسائل الشرعية‬
‫ما يُكمّل به هذا الانب‪ ،‬والرسول صلى ال عليه وسلم‪ ،‬كان يعلم تساءه أمور دينهن‪،‬‬
‫وزوّج رجلً من الصحابة امرأة على ما معه من القرآن‪.‬‬
‫وهذا المر تسال فيه كثي من الزواج فال الستعان‪.‬‬
‫و‪ -‬الغية عليها‪:‬‬
‫من أبرز حقوق الزوجة وواجبات الزوج أن يصون كرامتها ويفظ عِرْضها‪ ،‬ويَغَار عليها‪.‬‬
‫ومن الؤسف أن بعض حيوانات الغابة أكثر غِيةً على زوجاتن من بعض الرجال‪ ،‬فتراه‬
‫يطلق العنان لزوجته تتلط مع الرجال وتادثهم‪ ،‬وتذهب للسواق وحدها‪ ،‬وقد تركب مع‬
‫السائق وحده‪ ،‬وإذا كان المو( ‪ )1‬هو الوت كما أخب بذلك الصطفى صلى ال عليه وسلم‪،‬‬
‫فكيف بغيه‪.‬‬
‫ومن ضعف الغِية أن ترى الرأة الرجال ف آلت اللهو والفساد‪ .‬ومن أشد الصحابة غية‬
‫سعد ذ رضي ال عنه ذ حت قال فيه صلى ال عليه وسلم‪" :‬أتعجبون من غية سعد‪ ،‬لنا أَغْيَرُ‬
‫منه وال أغي من"‪ .‬رواه مسلم‪.‬‬
‫فأدوا حقوق زوجاتكم بالغية عليهن‪ ،‬وإل فإنا يأكل الذئب من الغنم القاصية‪.‬‬
‫‪ - 1‬رواه البخاري ‪0‬فتح ‪.)4/209‬‬
‫‪ - 1‬المو‪ :‬أخو الزوج‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫للشيخ الستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر‬

‫مقومات السعادة الزوجية‬

‫الثالث‪ :‬القوق الشتركة بي الزوجي‪:‬‬
‫هناك حقوق مشتركهة تبه لكهل واحهد مهن الزوجيه تاه صهاحبه‪ ،‬وليسهت خاصهة‬
‫بأحدها‪ ،‬نلخصها فيما يلي‪:‬‬
‫‪-1‬عدم إفشاء السر‪:‬‬
‫كل واحد من الزوجي مطالب بكتمان ما يراه من صاحبه‪ ،‬أو يسمعه منه‪ ،‬وهذا أدب عام‬
‫ح ثّ عليه السلم‪ ،‬ورغب فيه وباصة ما يقع بي الزوجي‪ ،‬حيث يقول الرسول صلى ال‬
‫عليه وسلم‪" :‬إن من أش ّر الناس عند ال منلة يوم القيامة‪ ،‬الرجل يُفْ ضي إل امرأته‪ ،‬وتُفْضي‬
‫إليهن ي ينشر سرّها"( ‪.)1‬‬
‫يقول الشاعر‪:‬‬
‫واح َفظْ لسـا َنكَ واحتَـرِ ْز مـن لفْظهِ‬

‫ن ويعطَـبُ‬
‫فالمرءُ يسـلمُ باللسا ِ‬

‫ت ول تكن‬
‫طقْــ َ‬
‫ن الكــلمَ إذا َن َ‬
‫وزِ ِ‬

‫ثرثـار ًة فـي كلّ نــا ٍد تخطـبُ‬

‫ق بِـهِ‬
‫والسـرّ فـاكتمْـهُ ولَا تنطـ ْ‬

‫ك إذْ ل ينشِبُ‬
‫فهـوَ السـيرُ لـدي َ‬

‫واحرصْ علَى حفظِ القلوبِ من الذَى‬

‫فرجوعُها بعـدَ التنـاف ِر يصعُـبُ‬

‫ب إذا تنـافرَ ودّهَـــا‬
‫إنّ القلــو َ‬

‫مثلُ الزجاجـ ِة كسـرُهَا ل يُشعبُ‬

‫‪ - 1‬رواه مسلم (‪.)1437‬‬

‫‪20‬‬

‫للشيخ الستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر‬

‫مقومات السعادة الزوجية‬

‫‪-2‬الناصحة بينهما‪:‬‬
‫للتناصح وباصة بي الزوجي دور كبي ف الرتقاء بستوى السرة‪ ،‬ورتق الفتوق الواقعة‬
‫في ها‪ ،‬وإنارة درب ال سلمة من التردّي ف ال طأ‪ ،‬ب يد أن كثيا ن ا لزواج يرى من غ ي‬
‫ال طبيعي أن تؤدي الرأة دور ها ف ن صيحة زوج ها‪ ،‬وأن من ال سائغ والعتاد أن تكون من‬
‫جانبه دونا‪ ،‬ويصل الظ نّ بملة منهم إل أن قيامها بالنصيحة نوع من التطاول والعجرفة‪،‬‬
‫وخدش لكرا مة الر جل‪ ،‬وقوا مة الزوج‪ ،‬وهذا خ طأ ظا هر‪ ،‬وهدم ل عش الزوج ية و سعادة‬
‫السرة‪.‬‬
‫جـ‪ -‬الشورى‪:‬‬
‫بعن أن يكون التشاور وتداول الرأي قائما بي الزوجي فيما يتعلق بشئون البيت‪ ،‬وتدبي‬
‫أمر السرة‪ ،‬ومصي الولد‪ ،‬وليس من الكمة ف شيء أن يستبد الرجل برأيه ول يلتفت إل‬
‫مشورة امرأته‪ ،‬ل لشيء‪ ،‬إل لنا امرأة‪ ،‬ومشورتا قدح لقوامته عليها ف نظره السقيم‪ .‬فكم‬
‫من امرأة أدلت برأي صار له أكب الثر ف استقامة أمور وصلح الحوال‪ ،‬وخي من يقتدى‬
‫بهه فه ذلك رسهول ال صهلى ال عليهه وسهلم‪ ،‬يوم أن دخهل على أم سهلمة غاضبا ماه فعهل‬
‫أصحابه يوم الديبية حيث أمرهم باللق والتحلل فكأنم ترجوا وتباطؤوا‪ ،‬فأشارت عليه أم‬
‫سلمة أن يلق هو حت يلقوا‪ ،‬فأخذ الرسول صلى ال عليه وسلم بشورتا‪ ،‬فما كان إل أن‬
‫بادروا إل امتثال أمره عليه الصلة والسلم‪.‬‬
‫د‪ -‬صدق الودة بي الزوجي‪:‬‬

‫‪21‬‬

‫للشيخ الستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر‬

‫مقومات السعادة الزوجية‬

‫م ا ل ت تم ال سعادة الزوج ية إل به‪ ،‬ت بب كلّ من الزوج ي إل صاحبه وإظهار صدق‬
‫الودة‪ ،‬وتراشق الكلمات النونة‪ ،‬فإن ذلك أحسن ما تستقيم به أحوال الزوجي‪ ،‬وأفضل ما‬
‫تبن عليه حياتما‪ ،‬وقد كان رسول ال صلى ال عليه وسلم يفعل ذلك مع أزواجه ذ رضي‬
‫ال عنهن ذ ولسنا بي منه حت نستنكف عما فعله‪ ،‬ولا امتدح ال حُورَ النة ذكر من جيل‬
‫أوصافهن كونن (عُرُبا أَتْرَابا) (الواقعة‪ .)3 7 :‬والعروب‪ :‬هي التحببة إل أزواجها‪.‬‬
‫والياة الزوجية الت يُفقد من قاموسها الكلمات الطيبة الميلة‪ ،‬والعبارات الدافئة حياة قد‬
‫َأفََلتْ أنُم السعادة فيها‪.‬‬
‫إذا الـريحُ مالتْ مالَ حيثُ تميلُ‬

‫ول خيرَ في وُ ّد امرئٍ مُتلوّنٍ‬

‫للْق‪.‬‬
‫وكم من ُحسْنٍ ف الُلُق غطى عيبا ف ا َ‬

‫‪22‬‬

‫للشيخ الستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر‬

‫مقومات السعادة الزوجية‬

‫خامساً‪ :‬الواقعية ف الياة الزوجية‬
‫للواقعية نصيب وافر ف رَفْرَفة أجنحة السعادة على عش الزوجية‪ ،‬ويكن الديث عنها عب‬
‫الجالت التية‪:‬‬
‫‪-1‬الواقعية ف الهور وحفلت الزواج والدايا‪:‬‬
‫إن إثقال كاههل الزوج بههر باههظ وحفلة زفاف محفهة ل يعود على الياة الزوجيهة إل‬
‫بالنكهد والمه والتعهب‪ ،‬لذا ل بهد أن يكون الههر وحفلة العُرس موائمهة لال الزوج مناسهبة‬
‫لوض عه الادي‪ ،‬لنض من ذ بإذن ال ذ هدوء نف سه‪ ،‬ورا حة باله‪ ،‬وطمأني نة قلبله‪ ،‬ح ت ي ستقبل‬
‫حياته الزوجية بانشراح ورغبة‪.‬‬
‫ومثل ذلك يُقال‪ ،‬فيما تعارف الناس عليه من الدايا ف العراس والناسبات‪ .‬إذ يب أن‬
‫يكن بقدر حال الزوج‪ ،‬وليس من مصلحة الرأة أن تل حّ وتطالب با هو أغلى ثنا وأعلى قدرا‬
‫م ا ل ت سمح ظروف الزوج الاد ية به‪ ،‬وكثرة ذلك مؤذ نة بغياب ال سعادة وأفول ش سها من‬
‫عش الزوجية إن ل يصل الد إل أمر ل تمد عقباه‪.‬‬
‫ب‪ -‬الواقعية ف النفقة‪:‬‬
‫إن من خي ما تلّت به الرأة السلمة من الصفات مع زوجها مراعاتا لطاقته وقدرته ف‬
‫النف قة‪ ،‬فل إلاح ف حالة الع سر‪ ،‬ول شرا هة ف و قت الي سر‪ ،‬بل تل بس ل كل حالة لَبُو سها‪،‬‬
‫وترضى منه باليسي‪ ،‬وشرذث ما اتصفت به الرأة الشراهة وكثرة الطالب وهذا ل يزيدها من‬
‫زوجها إل بُعدا‪ ،‬ول من قلبه إل بُغْضا‪.‬‬

‫‪23‬‬

‫للشيخ الستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر‬

‫مقومات السعادة الزوجية‬

‫وقد هجر النب صلى ال عليه وسلم أزواجه شهرا لا سألنه ف النفقة‪ ،‬وأكثرن عليه فيها‬
‫حت أنزل ال سبحانه قوله‪( :‬يَا أَّيهَا النّبِيّ قُلْ لَِأ ْزوَا ِج كَ إِ نْ كُنْتُنّ تُرِدْ َن الْحَيَاةَ الدّنْيَا َوزِينََتهَا‬
‫فَتَعَالَيْنَ أُمَتّعْكُنّ وَأُسَرّحْ ُكنّ سَرَاحا َجمِيلً وَإِنْ كُنْتُنّ تُرِدْنَ اللّهَ َورَسُولَهُ وَالدّا َر الْآخِرَ َة فَإِنّ اللّهَ‬
‫أَ َعدّ لِ ْل ُمحْ سِنَاتِ مِنْكُنّ َأجْرا عَظِيما) (الحزاب‪ .)2 9 ،2 8 :‬فخَيّرهن رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم فاخترنه( ‪.)1‬‬
‫وعلى الر جل أيضا أل يكون شحيحا على أهله‪ ،‬مقتّرا علي هم‪ ،‬بل ين فق علي هم من سعته‬
‫ول يكلف ال نفسا إل ما آتاها‪( ،‬لِيُنْ ِف قْ ذُو سَعَةٍ ِم نْ سَعَتِهِ وَمَ نْ قُ ِدرَ عَلَيْ هِ رِ ْزقُ ُه فَلْيُنْفِ قْ ِممّا‬
‫آتَاهُ اللّهُ) (الطلق‪.)7 :‬‬
‫جـ‪ -‬الواقعية ف الصفات وتنب الثالية‪:‬‬
‫وهذه ال صلة ل تكاد تو جد إل ع ند نزرٍ ي سي من الناس م ن وفق هم ال‪ ،‬بين ما غالب هم‬
‫عندما يهمَُ بالزواج يرسم الزوجة ف ذهنه رسا يتواءم مع طموحاته الوهية البعيدة عن أرض‬
‫الوا قع‪ .‬وكأ نه ي صور بيده تثالً لمرأة وه ية‪ ،‬م ا حدا بأ حد الذكياء‪ ،‬عند ما أ خبه صاحبه‬
‫بالصفات الت ينشدها ف شريكة حياته‪ ،‬أن قال لحدثه‪ :‬إن الرأة الت تطلب موجودة‪ ،‬ولكن‬
‫عليك أن تنتظر إل أن نُبعث لن امرأة بثل ما تذكر ل توجد إل ف النة‪.‬‬
‫نعهم إن العتدال فه الطالب والصهفات ل بهد وأن يكون مركوزا فه ذههن كهل مهن‬
‫الزوج ي‪ ،‬ويلي ذلك بوضوح قوله صلى ال عل يه و سلم‪" :‬ل يفرك مؤ من مؤم نة‪ ،‬إن كره‬
‫منها خلقا رضي منها خلقا آخر"( ‪.)2‬‬
‫وتلك هي سنة ال ف خلقه أل يتمع الكمال ف كل الصفات ف عامة البشر‪ ،‬فقد تكون‬
‫الرأة وسطا ف المال لكنها ذات دين وخلق عظيم‪.‬‬
‫‪ - 1‬رواه مسلم (‪.)1478‬‬
‫‪ - 2‬رواه مسلم (‪.)1469‬‬

‫‪24‬‬

‫للشيخ الستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر‬

‫مقومات السعادة الزوجية‬

‫ولو وقف ُنشّاد الكمال مع أنفسهم وقفة تأمل وماسبة لوجدوا أنم ل ينصفوا‪ ،‬إذ غالب‬
‫ما يطلبونه قد ل يكون متوافرا فيهم‪ ،‬فكما أنك تريد فغيك يطلب منك ما تريد وإل صار‬
‫مصيُك مصيَ ذلك الرجل الذي ظل يطلب الزوجة الثالية ف نظره ردها طويلً من عمره فلما‬
‫وجدها وتقدم لطبتها‪ ،‬رفضته‪ ،‬لنا ل تد بُغْيتها فيه‪ ،‬فعاد باليبة والرمان‪.‬‬
‫د‪ -‬الواقعية ف الطالبة بالقوق وأداء الواجبات‪:‬‬
‫ليس من حسن العشرة أن يُكلّف الزوج امرأته شططا‪ ،‬وينهكها ف تقيق حقوقه تعبا‪ ،‬بل‬
‫عليه أن يسلك هديا قاصدا‪ ،‬ويتغاضى عن بعض حقوقه ف سبيل تقيق الهم منها‪ ،‬إحسانا‬
‫للعشرة‪ ،‬وتفيفا على الزوجة‪.‬‬
‫وكذا حال الرأة مع زوجها لتستدي مبته‪ ،‬وتكسب ثقته ومودته‪.‬‬
‫والواقعية ف هذا قد نبه عليها الشاعر بقوله‪:‬‬
‫فسامح ول تسـتوف حـقك كلـه‬

‫وأبـق فلــم يســتوف قـط كـريم‬

‫ول تغل في شيء من المر واقتصد‬

‫كــل طـرفي قصـد المـور ذميـم‬

‫وآخر يقول مبينا ضرورة الواقعية ف الصحبة‪:‬‬
‫سـامـحْ أخاك إذا خلَـط‬

‫منـه الصابـة بالغلـط‬

‫وتجــاف عـن تعنيفـه‬

‫إن زاغ يومـا أو سـقط‬

‫واحــفظ صنيعـك عنـده‬

‫شـكر الصنيعـة أو غمط‬

‫وأطعــه إن عـاص وهُنْ‬

‫إن عـز وادنُ إذا شـحط‬

‫‪25‬‬

‫للشيخ الستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر‬

‫مقومات السعادة الزوجية‬

‫واعـلـم بــأنك إن طلبت‬

‫مهذبــا ُرمْـت الشـطط‬

‫مـن ذا الذي ما ساء قـط‬

‫ومـن لـه الحسـنى فقط‬

‫سادسا‪ :‬معرفة كل من الزوجي نفسية صاحبه‬
‫وهذه إحدى القضايا الت ل تد من كثي من الزواج عناية مع أن دوام العشرة‪ ،‬وهناءة‬
‫العيش ل تصل على أت وجوهها إل عندما يدرك كل منهما نفسية صاحبه ومزاجه‪ ،‬وما يبه‬
‫ويكرهه‪ ،‬وما يرضيه ويسخطه‪ ،‬وما يقبله‪ ،‬ويرفضه‪ ،‬وهذه المور ل يتحتم إدراكها بالسؤال‪،‬‬
‫بل يعرفها الفَطِن الذّكي من الال والقال‪.‬‬
‫وخي ما يستشهد به على هذا لبيان أثره على حياة الزوجي قصة شُريح القاضي‪ ،‬لا تزوج‬
‫بامرأة من ب ن ت يم‪ ،‬فيقول‪ :‬ل ا دخلت علي ها ق مت أتو ضأ‪ ،‬فتوضأت م عي‪ ،‬و صليت ف صلت‬
‫معي‪ ،‬فلما انتهيت من الصلة دعوت بأن تكون ناصية مباركة‪ ،‬وأن يعطين ال من خيها‪،‬‬
‫ويكفي ن شرّ ها‪ ،‬قال‪ :‬فحَمِدَت ال‪ ،‬وأث نت‪ ،‬ث قالت‪ :‬إن ن امرأة غري بة عل يك فماذا يعج بك‬
‫فآت يه‪ ،‬وماذا تكره فأجتن به‪ ،‬قال‪ :‬فقلت‪ :‬إ ن أ حب كذا‪ ،‬وأكره كذا‪ ،‬فقالت‪ :‬هل ت ب أن‬
‫يزورك أهلي‪ .‬فقلت‪ :‬إن ن ر جل قا ضٍ‪ ،‬وأخاف أن أملّ هم‪ ،‬فقالت‪ :‬من ت ب أن يزورك من‬
‫جيانك‪ ،‬فأخبتا بذلك‪.‬‬
‫قال شر يح‪ :‬فجل ست مع هذه الرأة ف أر غد ع يش وأهنئه ح ت حال الول‪ ،‬إذ دخلت‬
‫البيت فإذا بعجوز تأمر وتنهى‪ ،‬فسألتُ‪ :‬من هذه؟ فقالت‪ :‬إنا أمي‪ .‬فسألته الم‪ :‬كيف أنت‬
‫وزوج تك؟ فقال ل ا‪ :‬خ ي زو جة‪ ،‬فقالت‪ :‬ما حوت البيوت شرّا من الدللة‪ ،‬فإذا را بك من ها‬
‫ريب فعليك بالسوط‪.‬‬

‫‪26‬‬

‫للشيخ الستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر‬

‫مقومات السعادة الزوجية‬

‫قال شر يح‪ :‬فكا نت تأتي نا مرة كل سنة‪ ،‬تن صح ابنت ها‪ ،‬وتو صيها‪ ،‬ومكث تُ مع زوج ت‬
‫عشرين عاما‪ ،‬ل أغضب منها إل مرة واحدة‪ ،‬وكنت لا ظالا( ‪.)1‬‬
‫لذا فمعرفة كل من الزوجي لنفسية صاحبه قضية لا أثرها ف الياة الزوجية‪ ،‬وتاهل هذا‬
‫المر له ما بعده‪.‬‬

‫‪ - 1‬القصة مذكورة بطولا ف العقد الفريد ‪.6/92‬‬

‫‪27‬‬

‫للشيخ الستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر‬

‫مقومات السعادة الزوجية‬

‫سابعا‪ :‬الولد‬
‫مهن العلوم أن مهن أعظهم مقاصهد النكاح لب الولد‪ ،‬والناب‪ ،‬وهذا القصهد يتعلق بهه‬
‫حقوق ومستلزمات‪ ،‬لا أثر ف السعادة الزوجية‪ .‬نعرض ف هذه العجالة لطرف منها‪ ،‬ونبي‬
‫الوقف المثل تُجاهها‪ .‬وال الستعان‪.‬‬
‫‪ -1‬الناب‪:‬‬
‫بعض الزواج يطلب من زوجته التريث ف المل باستعمال مانع له بعد الزواج مباشرة‬
‫بجة طلب التعة‪ ،‬وهذا فيه ضرر بالغ على الزوجة‪ ،‬إذ من الثابت طبيّا أن استعمال البوب‬
‫الانعة للحمل من قبل امرأة ل يسبق لا الناب قد يؤدي إل عقم ترم معه الرأة من الولد‬
‫طيلة عمرها‪.‬‬
‫و من الزوجات من تف ضل النتظار سنة أو أك ثر بدعوى التأكد من توافقها مع زوج ها‪،‬‬
‫وهذا تشاؤم بدوث الكروه‪:‬‬
‫إن البـلء موكل بالمنطق‬

‫احذر لسانك أن تقول فتبتلى‬

‫وق سم من الزوجات ترفض ال مل؛ ل نه يعيقها عن موا صلة درا ستها‪ ،‬م ا يسبّب سآم َة‬
‫الزوج من رتا بة حيا ته الزوج ية مع ها‪ ،‬للو ها من مولود يدد سعادتما‪ ،‬ويل عاط فة البوّة‬
‫لديهما‪.‬‬
‫وبعضهن تستمرئ هذا الرفض حت بعد الدراسة بجة العمل‪ ،‬وهي حجة عليلة خالية‬
‫الضمون‪ ،‬قد تدث الفرقة بي الزوجي كما حدثن بذلك أحدهم عن زوجته الت امتنعت‬

‫‪28‬‬

‫للشيخ الستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر‬

‫مقومات السعادة الزوجية‬

‫عن المل بجة الدراسة‪ ،‬وبعد إتام الدراسة رفضت الناب بجة العمل‪ ،‬ويرى الن أنه ل‬
‫حلّ للمشكلة إل بالطلق‪ ،‬مع أن السلم مطالب بكثرة الناب ذ مع عدم الضرر ذ لن‬
‫الرسول صلى ال عليه وسلم‪ ،‬مكاثر بأمته المم يوم القيامة‪.‬‬
‫ب‪ -‬تربية الولد‪:‬‬
‫غي خا فٍ أن الناس يتلفون ف طرائق التربية والتوجيه‪ ،‬وهكذا الال مع الزوجي‪ ،‬فإنما‬
‫قد ل يتفقان على منهج واحد ف التربية‪ ،‬بسبب اختلف طبيعة الرجل عن الرأة‪ .‬إل أنه من‬
‫الت فق عل يه أن ث ة مالت تتلف باختلف سنّ الولد و طبيعته يكون رائد الترب ية في ها الب‪،‬‬
‫ومالت أخرى يكون رائد التربيهة فيهها الم‪ ،‬فعلى كهل مهن الزوجيه احترام وتقديهر مال‬
‫صاحبه‪ ،‬وعدم التعدي عليه فيه‪ ،‬مع التسليم بأن القِوامة للرجل‪ ،‬سُنّة ال الت قد حكم بي‬
‫العباد‪ ،‬وهذا ل يع ن ذ ألبتّة ذ أن يل جأ أحده ا إل تطئة ال خر أمام الولد‪ ،‬وتري ه والن يل‬
‫من كرامته‪ ،‬أو يتلف البوان ف السلوب المثل لل واقعة بي الولد بضورهم‪ ،‬فإن ذلك‬
‫يؤدي إل جرح عم يق ف نفو سهم‪ ،‬يب قى أثره أ بد الد هر‪ ،‬وأ قل ما ي صل من ذلك عقوق‬
‫الولد لحدها‪ ،‬واستهانتهم بالهزوم منهما‪ ،‬ولعلكم تُدركون هذا جيدا حينما تسمعون أن‬
‫امرأة لا أربعة أبناء‪ ،‬كل منهم يلك سيارة خاصة‪ ،‬إل أنا مع ذلك تستعمل النقل الماعي‬
‫وأحيانا ت ستقدم سائقا خا صّا؛ لر فض أولد ها خدمت ها‪ .‬و من أ سباب ذلك ت صرف زوج ها‬
‫الذي كان يقوم بإهانتها أمام أولدها‪ ،‬حت فقدت كل مقومات التأثي عليهم‪ ،‬فبدر منهم هذا‬
‫العقوق لا‪.‬‬
‫وإذا كان للزوج ملحو ظة على زوج ته بشأن ترب ية الولد‪ ،‬فل يبدي هذه اللح ظة أمام‬
‫الولد‪ ،‬ولكن إذا انفرد با قال لا ما شاء‪ ،‬ومثل ذلك الزوجة من باب َأوْل‪.‬‬

‫‪29‬‬

‫للشيخ الستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر‬

‫مقومات السعادة الزوجية‬

‫ثامنا‪ :‬حُسن العلقة مع الخرين‬
‫ونعن بم والد يْ كلّ من الزوجي وأقاربما‪ ،‬وكذا جيانما‪ .‬فعلى كل من الزوجي أن‬
‫يراعي حق صاحبه ف والديه وأقاربه‪ ،‬وأل يذكر أحدا منهم بسوء‪ ،‬فإن ذلك يوغر الصدور‪،‬‬
‫ويلب النفرة ب ي الزوج ي‪ ،‬و كم من زوج تدث أمام حليل ته بثالب أبي ها و سقطاته ذ و هو‬
‫مَن هو ف جللة قدره عندها ذ فأحدث ذلك ألا ف قلبها أطفأ شعة السعادة الضيئة ف حياتا‬
‫مع زوجها‪ ،‬وأشد من ذلك الديث عن أمها‪.‬‬
‫وإذا كان هذا ف حق الزوج وله القوا مة‪ ،‬ف ما بالك بد يث الزو جة عن والدي زوج ها‬
‫بسوء‪.‬‬
‫ولسنا نلزم أحدا منهما بحبة أقارب الخر‪ ،‬فالقلوب بيد الرحن‪ ،‬يصرفها كيف يشاء‪،‬‬
‫ولكنا نُحتّم عليه أن يفظ لصاحبه مشاعره‪ ،‬وكرامته وعرضه‪.‬‬
‫وأقارب كل من الزوجي يب احترامهم وتقديرهم وعدم الساءة إليهم‪ .‬أما عن علقة‬
‫الزوجي باليان‪ ،‬فتختلف باختلف اليان‪ ،‬فينبغي عليهما تديد إطار مسبق لعلقتهما بم‪.‬‬

‫‪30‬‬

‫للشيخ الستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر‬

‫مقومات السعادة الزوجية‬

‫تاسعا‪ :‬القدرة على حل الشكلت‬
‫ما من زوج ول زوجة إل ويريد أن يعل من نفسه شخصا قادرا على حل الشكلت‬
‫الزوجية‪ ،‬والتغلب عليها‪ ،‬ولذا سنطيل النظر فيها لهيتها‪ ،‬وعظم خطرها‪ .‬ويتم ذلك ف‬
‫نظري براعاة عدة أمور‪.‬‬
‫أ‪ -‬التروي والكمة‪:‬‬
‫عندما يعن الرء النظر ف الياة الزوجية عند عامة الناس ل يكاد يد بيتا يسلم من مشكلة‬
‫تْبو نارها إل وأخرى على إثرها يتأجج أُوارُها‪ .‬وليس هذا غريبا على طبائع البشر‪ ،‬حت‬
‫بيت النبوة ل يكن بنأى عن تلك اللفات لكنها حكمة ال تتجلى ف وجودها‪ ،‬ليظهر‬
‫للناس كيف يقف الصطفى صلى ال عليه وسلم منها‪ ،‬فتقتدي المة به‪ ،‬وتتأسى بديه‪ ،‬ولو‬
‫شاء ال لصفّى للمصطفى حياته من الكدر‪ ،‬ومشكلت البشر‪.‬‬
‫يروي أنس ذ رضي ال عنه ذ أن النب صلى ال عليه وسلم كان عند بعض نسائه‪،‬‬
‫صحْفَ ٍة فيها طعام‪ ،‬فضربت الت كان النب صلى ال عليه‬
‫فأرسلت إحدى أمهات الؤمني ِب َ‬
‫وسلم ف بيتها يد الادم‪ .‬فسقطت الصحفة‪ ،‬فانفلقت‪ ،‬فجمع النب صلى ال عليه وسلم فِلَقَ‬
‫الصحفة‪ ،‬ث جعل يمع فيها الطعام الذي كان ف الصحفة‪ ،‬ويقول‪ " :‬غارَتْ أمّكم"‪ ،‬ث‬
‫حبس الادم حت أتى بصحفة من عند الت هو ف بيتها‪ ،‬فدفع الصحفة الصحيحة إل الت‬
‫كُسِرت صحفتها‪ ،‬وأمسك الكسورة ف بيت الت كسرت فيه( ‪.)1‬‬

‫حفَة‪ :‬إناء يشبع المسة‪ .‬والادم‪ :‬واحد الَدَم يطلق على الذكر والنثى‪.‬‬
‫‪ - 1‬رواه البخاري (فتح ‪ )9/320‬والصّ ْ‬

‫‪31‬‬

‫للشيخ الستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر‬

‫مقومات السعادة الزوجية‬

‫فانظر ذ رعاك ال ذ إل هذه الناة وتلك الكمة من هادي البشرية ف معالة اللفات‪،‬‬
‫واحتواء الشكلة قبل أن تكب وتتعاظم‪.‬‬
‫إن من أعظم ما يب الستمساك به عند اندلع نار الفتنة ف بيت الزوجية هو أن يطفئ‬
‫الرء نارها باء الناة والكمة وإل فإن النار قد تزداد اشتعالً فُتهْلِك الرث والنسل وال ل‬
‫يب الفساد‪.‬‬
‫ولقد حدث لحد الزواج خلف مع زوجته‪ ،‬أثار غضبها‪ ،‬وطلبت منه الطلق بقوة‬
‫وإلاح‪ ،‬فأمرها أن تأت بورقة وقلم ليكتب ما تريد‪ ،‬فجاءت بما‪ ،‬فأشار عليها أن يؤجل‬
‫الكتابة إل الغد‪ ،‬فوافقت‪ ،‬فما أشرقت شس غد حت أشرق نور الوِفاق بينهما‪ ،‬بعد زوال‬
‫َسوْرة الغضب‪ ،‬و ِحدّة التّوَتّر وعلمت الزوجة أثر أناة زوجها ف حل الشكلة وتلفيها‪.‬‬
‫ب‪ -‬التكيف‪:‬‬
‫ونقصد به‪ :‬حل كل من الزوجي نفسه على التأقلم مع صاحبه ومراعاة اختلف طبيعته‪،‬‬
‫وطريقته ف التعامل‪.‬‬
‫وهذه السألة من أخطر الشكلت الت تواجه الزوجي ف بداية الزواج‪ ،‬كما حدثن بذلك‬
‫أحد الختصي‪ ،‬لن كلً منهما قد عاش ف بيئة تتلف عن بيئة الخر وعلى منهج مغاير‪ ،‬فهل‬
‫ينتظر منهما أن يتوافقا ف الذواق والمزجة والطبائع ف غضون ليالٍ قليلة إن ل يمل كلّ‬
‫نفسه على التكيف مع صاحبه‪ ،‬خصوصا ف بدء حياتما‪ .‬وعندما ينعدم التكيف نسمع أن‬
‫فلنا طلق عروسه ليلة عرسه‪ ،‬وآخر فارقها بعد أسبوع‪ ،‬وأخرى طلبت الطلق بعد شهر‪،‬‬
‫وكان الجدر بؤلء أن لو تريثوا وحلوا أنفسهم على الختلف الطارئ ف التعامل‪.‬‬
‫جـ‪ -‬ضبط اللسان‪:‬‬

‫‪32‬‬

‫للشيخ الستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر‬

‫مقومات السعادة الزوجية‬

‫حفظ اللسان من سيئ الكلم‪ ،‬وبذيء الديث‪ ،‬والثرثرة أعظم مفتاح يتلكه الرء لغلق‬
‫باب النازعات على نفسه‪ ،‬إذ لو تأمل العاقل ف غالب منازعات الناس‪ ،‬فضلً عن الزوجي‪،‬‬
‫لوجدها من عثرات اللسن‪ ،‬وصدق رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ،‬حي قال لعاذ ذ رضي‬
‫ال عليه ‪" :-‬وهل يكبّ الناسَ ف النار على وجوههم‪ ،‬أو قال على مناخرهم‪ ،‬إل حصائد‬
‫ألسنتهم"( ‪.)1‬‬
‫نعم إن فلتات اللسان مقاتل النسان‪ ،‬وأمان الشيطان‪ ،‬وصدق من قال‪:‬‬
‫يُصـاب الفتـى مـن عـثرة بلسانه‬

‫وليس يُصاب المرء من عثرة الرجل‬

‫فعثـرة القـول تُـذهِـبُ رأســه‬

‫وعسـرته بـالرجل تـبرأ على مهل‬

‫وآخر يقول‪:‬‬
‫احفظ لسـانك أيهـا النسـان‬

‫ل يلـــدغنّك إنـــه ثُعبــان‬

‫كم في المقابر من قتيل لسانه‬

‫كـانت تهــاب لقـاءَ ُه الشّـجعان‬

‫وثالث يبيّن مدى السلمة ف ترك الثرثرة‪:‬‬
‫ن والسكوت سلمة‬
‫الصمـت زَيْ ٌ‬

‫فإذا نطقت فل تكن مكثارا‬

‫فلئن ندمت على سكوتك مـرة‬

‫ن على الكلم مرارا‬
‫فلتندم ّ‬

‫ولذا فعلى كل من الزوجي حفظ لسانه وباصة عند حدوث الشكلت وارتفاع َسوْرَة‬
‫الغضب‪ ،‬فمنه كلمة ومنها أخرى حت يقع الحذور‪.‬‬
‫د‪ -‬عدم نقل الشكلت خارج البيت‪:‬‬
‫‪ - 1‬رواه أحد ‪ ،237 ،236 ،5/231‬والترمذي (‪ )2616‬وقال‪ :‬حديث حسن صحيح‪.‬‬

‫‪33‬‬

‫للشيخ الستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر‬

‫مقومات السعادة الزوجية‬

‫إن ن قل الشكلة خارج نطاق الب يت يع ن بقاء ها‪ ،‬وازدياد اشتعال نار ها‪ ،‬وخ صوصا إذا‬
‫نقلت إل أ هل أ حد الزوج ي‪ ،‬لن م ل يدركون أبعاد الشكلة وأ سبابا‪ ،‬وغالبا ما ي سمعون‬
‫القضية من طرف واحد‪ ،‬هو خصم‪ ،‬والصم ل يسمع كلمه إل بضور خصمه‪ ،‬فيحكمون‬
‫حكما جائرا أعور‪ ،‬وقهد تأخذههم الميهة لنقاذ ابنههم أو ابنتههم‪ ،‬فُيضْرمون نار العداوة‬
‫والبغضاء بي الزوجي إضراما يذهب بالبقية الباقية من أواصر الحبة بينهما‪.‬‬
‫وغالب ما يدث من منازعات ب ي الزوج ي إن ا هي أمور طفي فة ل سباب تاف هة‪ ،‬تقوم‬
‫لسوء مزاج أحدها ف وقت معي أو نو ذلك‪ ،‬ث تُصور للخرين بألفاظ أضخم من حقيقة‬
‫الشكلة في ظن السامع لا الذي ل يعايش ها أن ا كبية وم ستعصية‪ ،‬فتأ ت على إ ثر ذلك حلول‬
‫شوهاء‪ ،‬يذهب ضحيتها الزوجان‪ .‬ولذلك كان من الستحسن أن يتواصى الزوجان‪ ،‬ويتعاهدا‬
‫عشه الزوجيهة‪ ،‬وأن يرصها كهل الرص على أل تهبيت‬
‫على عدم نقهل مشاكلتمها خارج ّ‬
‫الشكلة معهما ليلة واحدة‪.‬‬
‫إن عضّك الدّهر فكن صابرا‬

‫على الذي نالك من عضّته‬

‫أو مسـك الضر فل تشتك‬

‫إل لمن تطمعُ في رحمته‬

‫هـ‪ -‬استشارة ذوي العقول وأهل الختصاص( ‪:)1‬‬
‫إن التشاور مع ذوي الشأن وأرباب الِجى عامل مه مّ ف كل ما يدث من خلف بي‬
‫الزوجي‪ ،‬ذلك لن غيك يعرف من اللول ما ل تعرفه‪ ،‬وقد يكون من وقع ف َحدَ ثٍ ماثل‬
‫َفوُفّق للحل الناسب‪ .‬وعادة ما يصاب الرء حي الشكلة بضيق ف الرأي‪ ،‬وتعكي على صفو‬
‫التفكي‪ ،‬يتاج معه إل الستناد إل آراء الخرين‪ ،‬للخلص ما هو واقع فيه‪.‬‬
‫‪ - 1‬هذا ل يتعارض مع الذي قبله فليتأمل‪.‬‬

‫‪34‬‬

‫للشيخ الستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر‬

‫مقومات السعادة الزوجية‬

‫وأعرف شابّا وقهع فه بيتهه حدث كاد يُودِي بالياة الزوجيهة إل أمهر مزن‪ ،‬لول أن ال‬
‫وف قه ل ستشارة صاحب رأي من إخوا نه‪ ،‬فطمأ نه إل أ نه ل مشكلة في ما حدث‪ ،‬إن ع مل‬
‫بشورته بإذن ال‪ ،‬وفعلً انقلبت الشكلة إل سعادة ورضا‪ ،‬وصارت الزوجة تجل من نفسها‬
‫إذا تذكرت ما ح صل من ها‪ ،‬وح د الزوج ربّه على الناة‪ ،‬وض بط الل سان‪ ،‬وا ستشارة ذوي‬
‫الشأن‪.‬‬
‫(وَإِنْ خِفُْتمْ شِقَاقَ بَيِْنهِمَا فَابْعَثُوا حَكَما ِمنْ أَهِْلهِ وَحَكَما مِنْ أَ ْهِلهَا إِنْ يُرِيدَا ِإصْلحا ُي َوفّقِ‬
‫اللّهُ بَيَْن ُهمَا إِنّ اللّهَ كَانَ عَلِيما خَبِيا) (النساء‪.)3 5 :‬‬
‫و‪ -‬الرضا بالقضاء والقدر‬
‫إن من أعظهم ثرات اليان بقدر ال وقضائه‪ ،‬الطمئنان إل عدل ال وحكمتهه‪ ،‬فإن أمهر‬
‫الؤ من كلّه له خ ي‪ ،‬إن أ صابته سراءُ ش كر فكان خيا له‪ ،‬وإن أ صابه ضراء صب فكان خيا‬
‫له‪ ،‬والصب على مُ ّر القضاء دليل على قوة اليان وهو ابتلء من الرحن لعبده‪ ،‬أيقابله بالشكر‬
‫والرضا‪ ،‬أم بالكفر‪ ،‬والسخط با قدره ال تعال‪ ،‬والعتراض على حكمته وتدبيه‪.‬‬
‫وليعلم الزوجان أن رضاها با قدر عليهما كعدم الناب‪ ،‬أو ضعف الولد أو تشويهه أو‬
‫نو ذلك من أسباب الشكلت‪ ،‬واحتسابما الجر عند ربما وصبها على بليتهما خيٌ لما‬
‫ح صدرٍ‪ .‬وف الخرة جنة‪ ،‬ورضوان من ال أكب‪.‬‬
‫ف الدنيا والخرة‪ ،‬ففي الدنيا سعادةٌ وانشرا ُ‬
‫وإ نه لينق ضي عج بك من قوم ت سمع عن أحد هم أ نه هدد امرأ ته بالطلق‪ ،‬لن ا تن جب‬
‫البنات‪ .‬وكأنه ل يدري أن أمر الولد ليس موكولً إليها‪ ،‬ول إل أحد من الخلوقي‪ ،‬بل هو‬
‫تقدير العزيز العليم (َيهَ بُ ِلمَ نْ َيشَاءُ إِنَاثا وََيهَ بُ لِمَ نْ َيشَاءُ ال ّذكُورَ َأوْ يُ َزوّ ُجهُ مْ ُذكْرَانا وَإِنَاثا‬
‫ه َيشَاءُ عَقِيما) (الشورى‪ :‬اليتان ‪ .)4 9 ،5 0‬وكأنهه أدرى بالكمهة وأعرف‬
‫وََيجْعَلُ مَن ْ‬
‫بالصلحة من ربه ذ جل وعل ‪ ،-‬وهذا التصرف دليل على ضعف اليان‪ ،‬وقلة اليقي‪.‬‬

‫‪35‬‬

‫للشيخ الستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر‬

‫مقومات السعادة الزوجية‬

‫وقهد روت كتهب الخبار أن رجلً سهخط على امرأتهه وهجرهها لناه مئناثٌه ل َتِلدُ إل‬
‫البنات‪ ،‬وتزوج من أخرى‪ ،‬فأنشأت أبياتا تقولا وهي ترقص إحدى بُنياتا وتبي أنه ل مال‬
‫للسخط عليها‪:‬‬
‫مــال أبـي حـمزة ل يأتينا‬

‫يـظـل فـي البيت الذي يلينا‬

‫غضبــان أنا ل نلد البنينــا‬

‫تاللــه مـا ذاك فـي أيدينا‬

‫وإنا نن كالرض لزارعينــا‬

‫ننبــت مـا زرعـوه فينـا‬

‫فأدرك الزوج خطأه‪ ،‬وعاد إل زوجته‪ ،‬وعاشرها بالسن‪.‬‬
‫وقد يبتلى بعض الرجال بزوجة دميمة‪ ،‬فعليه أن يصب على ما ابتلي به (فَإِ نْ كَرِهُْتمُوهُنّ‬
‫فَعَ سَى أَ نْ تَكْرَهُوا شَيْئا وََيجْعَلَ اللّ ُه فِي هِ خَيْرا كَثِيا) (النساء‪ :‬من الية ‪ .)1 9‬وعليه أل يُعَيّر‬
‫الرأة بدمامتها‪ ،‬وهو أمرٌ ليس من تقدريها وخلقها‪ ،‬وقد يؤدي مثل هذا التعيي والتنقص إل‬
‫إثارة الرأة وماولتها النتقام من زوجها‪ ،‬كما نشرت جريدة الرياض قصة امرأة مصرية‪ ،‬قتلت‬
‫زوجها‪ ،‬وقطعته عدة قطع‪ ،‬لنه كان يعيها بقبحها‪ ،‬ويهددها بالزواج عليها‪.‬‬
‫ومثل ذلك إذا أنبت الرأة أولدا معوقي‪ ،‬فعليه بالرضا بالقضاء والقدر‪ ،‬ولعل ال أراد به‬
‫خيا‪ ،‬وإذا أحب ال عبدا ابتله‪ ،‬وعليه بفعل ما يشرع من السباب لتلف مثل ذلك‪ ،‬وقل‬
‫مثل هذا إذا أصيب أحد الزوجي برض أو عاهة فعلى الخر الرضا والصب والحتساب‪ ،‬فال‬
‫ل يضيع أجر من أحسن عملً‪.‬‬
‫وعلى الزو جة أن ت صب إذا افت قر زوج ها ب عد غ ن‪ ،‬أو ابتلي ب صيبة من م صائب الدن يا‬
‫كالسّجن والتغرب وغيها (سََيجْعَلُ اللّهُ بَ ْعدَ ُعسْرٍ ُيسْرا) (الطلق‪ :‬من الية ‪.)7‬‬

‫‪36‬‬

‫للشيخ الستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر‬

‫مقومات السعادة الزوجية‬

‫عاشرا‪ :‬أمور متفرقة‬
‫بقيت أمور مهمة‪ ،‬الديث عن ها‪ ،‬وإبداء الرأي فيها جزء من مقومات السعادة الزوجية‪،‬‬
‫أفردتا لهيتها ف الياة الزوجية‪ ،‬وهي كالتال‪:‬‬
‫‪ -1‬عمل الرأة‪:‬‬
‫م ا يُحدث إشكالت ف حالت كثية ب ي الزواج‪ ،‬قض ية ع مل الرأة‪ ،‬وال مر في ها بيّن‬
‫واضح‪:‬‬
‫فإن كانت الرأة اشترطته على زوجها دائما أو وقتا معينا‪ ،‬فإن عليه أن يلتزم بالشرط كما‬
‫اتفقا عليه حي العقد ورضيا به‪ ،‬لقوله صلى ال عليه وسلم‪" :‬إن أحق الشروط أن تُوفوا به ما‬
‫استحللتم به الفروج"( ‪.)1‬‬
‫وقوله صلى ال عليه وسلم‪" :‬السلمون على شروطهم"( ‪.)2‬‬
‫وإن اشترط الزوج على زوجته أل تعمل‪ ،‬أو ل يكن هناك شرطٌ سابق لكنه رفض عملها‪،‬‬
‫لزمها أن تطيع وتسمع؛ لنه بَعْلها‪ ،‬وطاعته واجبة عليها‪.‬‬
‫ولكن على الرأة أل تركب رأسها حي يكون العمل مضرّا بياتا الزوجية مرهقا للزوج‪،‬‬
‫بل ينب غي ل ا أن تتنازل عن شرط ها‪ ،‬وتتخلى عن عمل ها‪ ،‬لن البقاء على الزوج‪ ،‬وتقد ير‬
‫م صلحة الب يت خ ي ل ا من لزوم الع مل‪ ،‬وهذا كله إن ا ي تم بطر يق الفاه ة والشاورة ومبادلة‬
‫الرأي‪.‬‬

‫‪ - 1‬رواه البخاري (فتح ‪ )5/323‬ومسلم (‪.)1418‬‬
‫‪ - 2‬رواه أبو داود (‪ )3594‬والاكم (‪ )2/49‬والبيهقي (‪ )6/79‬وغيهم من حديث أب هريرة وعائشة وأنس‪ ،‬وابن عمر‪ ،‬ورافع بن خديح وعمرو بن عوف‪ ،‬وهو صحيح بجموع طرقه‪ .‬انظر‬
‫الرواء (‪.)1303‬‬

‫‪37‬‬

‫للشيخ الستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر‬

‫مقومات السعادة الزوجية‬

‫‪-2‬مال الزوجة‪:‬‬
‫بعض الزواج يغلبه الطمع فيتسلط على مال زوجته بدون رضاها‪ ،‬وهذا ليس من حقه‪،‬‬
‫بل للمرأة مال ا‪ .‬ول ا حق الت صرف فيه‪ ،‬دون غي ها‪ ،‬وعلى الزوج أن يقوم بواج به ف النف قة‬
‫عليها‪ ،‬وإن كانت ذات مال‪.‬‬
‫وم ثل هذا ال شع من ب عض الزواج ي حو الح بة‪ ،‬ويذ يب الوُدّ من قلب الزو جة‪ ،‬إن ل‬
‫يملها على تصرفٍ مشي يطّم السلم ف أمن البيت‪ .‬ومن ذلك ما نشرته جريد الرياض أن‬
‫امرأة أقدمت على قتل زوجها‪ ،‬وتقطيعه‪ ،‬وتوزيع قطع الثة على مدينتي‪ ،‬وف ماري الياه‪،‬‬
‫صدُقَاِتهِنّ ِنحْلَةً فَإِ نْ طِبْ نَ‬
‫لنه كان يضربا‪ ،‬ويتسلط على مالا‪ ،‬يقول ال تعال‪( :‬وَآتُوا النّ سَاءَ َ‬
‫لَكُمْ َعنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسا فَكُلُوهُ هَنِيئا مَرِيئا) (النساء‪.)4 :‬‬
‫‪ -3‬التجمل والزينة‪:‬‬
‫للزينة دور فعّال ف إعفاف كلّ من الزوجي وقناعته بصاحبه والرغبة فيه‪ ،‬ودوام العشرة‬
‫هة‪ ،‬ول غرو‪ ،‬فالقلب مبول على التطلع إل المال‬
‫هياج الودة والحبه‬
‫هة سه‬
‫بالعروف‪ ،‬ومتانه‬
‫ومبته‪ .‬بيد أن بعض الرجال يعتقد أن هذا خاص بالرأة دونه‪ ،‬وأنه يب عليها أن تتجمل له‬
‫وتتزي نن لك نه ل يقوم بدوره ف التج مل لذلك العتقاد الا طئ‪ ،‬و قد قال ال تعال‪َ ( :‬وَلهُنّ‬
‫مِثْ ُل الّذِي عَلَْيهِنّ بِاْلمَعْرُو فِ) (البقرة‪ :‬من الية ‪ .)2 2 8‬نعم إن زينة الرجل كما ُل رجولته‪،‬‬
‫وقوامته‪ ،‬وحسنُ عشرته‪ ،‬ولكن التجمل الظاهر مطلب للمرأة ترتاح له وتسرّ به‪.‬‬
‫وقهد بينهت ذلك إحداههن حينمها خطبهها رجلٌ قهد شاب شعهر رأسهه فأبدت موافقتهها‪،‬‬
‫وقالت‪" :‬أخبوه أن ف رأسي شيبا"‪ ،‬فغي الرجل رأيه لذلك‪ ،‬فقالت الرأة‪" :‬وال ما ف رأسي‬
‫شعرة إل وهي سوداء‪ ،‬ولكن أردت أن أُعلمه أن ما يبونه فينا نبّه فيهم"‪.‬‬
‫ومع هذا كله‪ ،‬تد كثيا من الزواج يهمل هذا الق لزوجته عليه‪.‬‬

‫‪38‬‬

‫للشيخ الستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر‬

‫مقومات السعادة الزوجية‬

‫وأك ثر من ذلك‪ ،‬وأش ّد قبحا ما ي قع من إهال كث ي من الن ساء لزينت هن أمام أزواج هن‪،‬‬
‫أصحاب الق بالزينة وقد ترّ بالواحدة اليام والليال ل تبدُ خللا بظهر حسن لبعلها‪ ،‬وليت‬
‫المهر يقهف عنهد هذا الده‪ ،‬بهل يتعداه إل أن الزوج الذي باله تُشترى اللبهس الميلة‪،‬‬
‫والعطور‪ ،‬وأدوات الزينهة‪ ،‬يرم منهها‪ ،‬لتعرضهها الرأة أمام النسهاء فه الناسهبات والعياد‬
‫والزيات‪.‬‬
‫حـلل للطـي من كل جنس!!‬

‫أحـرام عـلى بلبلـه الدوح‬

‫حت حدا هذا العمل ببعضهم أن ينتظر بفارغ الصب قدوم مناسبة يتع ناظريه فيها بزوجته‬
‫بأبى حلة وأحسن حال‪ ،‬ووصل المر بآخرين إل افتعال الناسبة‪ ،‬واختلق موعدها ليحظى‬
‫بتجمل زوجته له‪ .‬وهذا ل شك ظل مٌ من الزوجة لزوجها‪ ،‬وتقصي ف حقه‪ ،‬مضر بسعادتا‬
‫معهه‪ ،‬يمهل الزوج على النصهراف عنهها‪ ،‬والزهادة فيهها‪ ،‬ليتطلع إل الزواج بأخرى تروي‬
‫عاطفته‪ ،‬وتشبع غريزته وتل عينه‪.‬‬
‫وقد تزوج أحدهم بامرأة أخرى لذا السبب‪ ،‬فما كان من الول إل أن تزينت وتملت‪،‬‬
‫فلما دخل الزوج عليها ظنّها امرأة أجنبية من عظم الفوارق بي حالتيها‪ ،‬ودهش حينما رآها‬
‫بذا التألق الذي ظن أن ا تفتقده‪ ،‬وأخب ها أ نه ما كان ليتزوج لو كا نت م عه على تلك الال‬
‫قبل ذلك‪ ،‬ولكن على نفسها جنت براقش‪.‬‬
‫‪ -4‬أم الزوجة‪:‬‬
‫ترسهخت لدى كثييهن مفاهيهم خاطئة عهن أمّه الزوجهة (الماة) اسهتقوها مهن الصهحف‬
‫صوّرت في ها على أن ا امرأة شريرة‪ ،‬ت مل ف طبع ها الك يد وال كر‬
‫والجلت وال سلسلت‪ُ ،‬‬
‫والداع‪ ،‬وأن سعادتا منوطة بشقاء زوج ابنتها‪ ،‬وراحتها ف تعليم ابنتها أساليب ابتزاز مال‬
‫الزوج‪ ،‬وتعب بدنه‪.‬‬

‫‪39‬‬

‫للشيخ الستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر‬

‫مقومات السعادة الزوجية‬

‫والقيقة أن الواقع خلف ذلك‪ ،‬فالماة امرأة فاضلة صالة تسهر على سعادة ابنتها مع‬
‫ضحّي براحتها لراحتهما‪ ،‬وهذا‬
‫زوجها‪ ،‬وترص على قيام ابنتها بكامل حقوق الزوج‪ ،‬وقد ُت َ‬
‫ل يعنه أن كهل حاة بذه الصهفات‪ ،‬بهل قهد يكون منههن مهن ههي بلف ذلك‪ ،‬وهذا غيه‬
‫م ستبعد على طبائع الب شر‪ ،‬ل كن أن تنقلب الحوال فت صور على غ ي ما هي عل يه ف أ عم‬
‫أحوالا‪ ،‬فذلك ظلم لا‪ ،‬وهضم لميلها‪ ،‬وقل مثل ذلك عن أ ّم الزوج‪.‬‬
‫‪ -5‬تعدد الزوجات‪:‬‬
‫تعدد الزوجات أ مر مشروع‪ ،‬ول مال للنقاش ف مشروعي ته‪ ،‬وإ نه ليخ شى على د ين من‬
‫يُناقش ف ذلك‪ ،‬ويطئ أولئك الذين يظنون أن التعدد مباح عند الضرورة‪ ،‬كعقم الزوجة‪ ،‬أو‬
‫مرضها الزمن‪ ،‬فذلك ما ل يرد به دليل‪ ،‬ول ينل به شرع‪.‬‬
‫ول ست الن ب صدد الب حث ف هذا الوضوع‪ ،‬ل كن أعرض م نه ما له م ساس بوضوع نا‬
‫(مقومات السعادة الزوجية)وهو حث الرجال والنساء على العتدال ف مسألة التعدد‪ ،‬والمر‬
‫بالتزام النهج الشرعي فيها‪.‬‬
‫ف من الزواج من يتع جل ف التعدد‪ ،‬ويقدم على الزواج من غ ي تب صّر وتربّ ص في قع ف‬
‫أخطاء فادحة‪ُ ،‬ت َهشّم بُنيان السعادة ف أسرته‪.‬‬
‫ومنهم من يعل الديث عن التعدد سبيلً لغاظة الزوجة‪ ،‬واستفزازها وتديدها‪.‬‬
‫ومنههم مهن ل يراعهي فه التعدد إل إشباع الرغبهة النسهية‪ .‬صهارفا النظهر عهن الغراض‬
‫الشرع ية ال سامية‪ ،‬ال ت من أجل ها شرع التعدد‪ ،‬ومعرضا ع ما ينب غي أن يقوم به من العدالة‬
‫والقوامة والقدرة على القيام بالقوق‪ ،‬فيكون حاله كحال هذا الشاعر الذي يقول مصورا ما‬
‫هو فيه من تعاسة ونكد عيش‪.‬‬
‫بمـا يشـقى بـه زوجُ اثنتيـن‬

‫تزوجـتُ اثنتيـن لفـرطِ جهلي‬

‫‪40‬‬

‫للشيخ الستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر‬

‫مقومات السعادة الزوجية‬

‫فقلـتُ أصـير بينَهمـا خروفا‬

‫أنعـم بيــن أكــرم نعجـتين‬

‫فصـرتُ كنعجةٍ تُضحِي وتُمسِي‬

‫تـداولُ بيــنَ أخـبثَ ذئبتيـن‬

‫ج سخْطَ هـذه‬
‫رضـا هـذه يُه ّي ُ‬

‫فمـا أعرَى من احدى السخطتين‬

‫ضرّ‬
‫وألقـى فـي المعيشة كلّ ُ‬

‫كـذاك الضـر بيــن الضّرّتين‬

‫لهـذه ليلــةٌ ولتلـك أخـرى‬

‫ب دائـمٌ فــي الليلتيـن‬
‫عتـا ٌ‬

‫ت أن تبقـى كريما‬
‫فـإن أحـبب َ‬

‫مـن الخـيـراتِ مملوءَ اليدين‬

‫فعشْ عزبا فـإن لـم تسـتطعه‬

‫فواحـدة تكـفيك شرّ الضرتين‬

‫‪ -6‬ارتكاب العاصي بجة البحث عن السعادة‪:‬‬
‫وتلك قاصهمة الظهور‪ ،‬وجالبهة الشرور‪ ،‬قهد سهرت بيه الناس سهريان النار فه الشيهم‪،‬‬
‫وجاءت تت قوالب ومسميات أبعد ما تكون عن السلم ومنهجه السوي ف شأن الزواج‪،‬‬
‫ومن ذلك مثلً‪ ،‬ما يسمّى "بشهر العسل" تلبيسا وإيهاما‪ .‬ويرتكب الزوجان تت مظلة هذا‬
‫الشههر آثاما مهن أشدهها ضررا وأخطرهها شررا قضيهة السهفر إل الارج‪ ،‬بدعوى السهياحة‬
‫والتفرج‪ ،‬وهي بدعة غريبة يقق عملنا با قول الصطفى صلى ال عليه وسلم‪" :‬لتتبعن سنن‬
‫من كان قبلكم شبا بشب‪ ،‬وذراعا بذراع‪ ،‬حت لو سلَكُوا جُحر ضبّ لسلكتموه"( ‪.)1‬‬

‫‪ - 1‬رواه البخاري (فتح ‪ )13/300 ،6/495‬ومسلم (‪.)2669‬‬

‫‪41‬‬

‫للشيخ الستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر‬

‫مقومات السعادة الزوجية‬

‫ويدث خلل السهفر مها يَنْدى له جهبي السهلم مهن ضياع الموال‪ ،‬وتهبج النسهاء‪،‬‬
‫وارتكاب الحظورات‪ ،‬وهذه هي سعادتم‪ ،‬شهر واحد فقط‪ ،‬ث تعاسة دائمة‪ ،‬وبؤس مستمر‪.‬‬
‫أما السلم فحياته كلها سعادة وبجة‪.‬‬
‫ومهن ذلك‪ ،‬مشاهدة الفلم الليعهة‪ ،‬خصهوصا فه أول ليال الياة الزوجيهة‪ ،‬أو قراءة‬
‫الجلت الاج نة‪ ،‬أو ا ستماع الغا ن الحر مة الثية للغرائز‪ ،‬أو قيام الزو جة بتضي يف أ صدقاء‬
‫زوجها‪ ،‬أو هتكها لجابا‪ ،‬وغي ذلك من العاصي الت ل تفى‪ ،‬والت تعود بالشؤم والبلء‬
‫العاجل والجل على عش الزوجية (وَمَا أَ صَابَكُمْ مِ نْ مُ صِيبَ ٍة فَِبمَا كَ سَبَتْ أَْيدِيكُ مْ وَيَعْفُو عَ نْ‬
‫كَثِيٍ) (الشورى‪ .)3 0 :‬و كم تفرق شلٌ‪ ،‬وتشتّ ت جَمْع‪ ،‬واضطر بت بيو تٌ‪ ،‬وطُلّ قت ن ساء‬
‫وض يع أولد‪ ،‬بشؤم الع صية‪ ،‬ف و قت يت صور الزوجان أن ما بذه العا صي يققان ال سعادة‬
‫والناء‪.‬‬
‫‪ -7‬الدية‪:‬‬
‫ل عل خي ما يذكر ف آخر هذه الرسالة لتحقيق الهداف الت كتبت من أجلها‪ ،‬مسألة‬
‫غ فل عن ها الكث ي من الزواج مع أثر ها ف تق يق ال سعادة ودوام الح بة والل فة‪ ،‬أل و هي‬
‫الد ية‪ ،‬هد ية الزوج لزوج ته وهد ية الزو جة لزوج ها‪ ،‬وكذلك هد ية كل من الزوج ي ل هل‬
‫الخر‪ ،‬وبالخص للوالدين‪ ،‬إن الدية تذهب السخيمة‪ ،‬وتزيل البغضاء‪ ،‬ومهما كانت الدية‬
‫بسيطة ويسية فإن لا من الثار النفسية ما يصعب حصره وتعدد مزاياها‪ .‬فتهادوا تابوا‪.‬‬
‫وم ا يل حق بالد ية إفشاء ال سلم وطل قة الو جه والبشا شة‪" ،‬أول أدلّ كم على ش يء إذا‬
‫فعلتموه تاببتم‪ ،‬أفشوا السلم بينكم"‪ .‬رواه مسلم‪.‬‬
‫و"ل تقرن من العروف شيئا‪ ،‬ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق"‪ .‬رواه مسلم‪.‬‬
‫وجربوا الدية والسلم والبشاشة وستجدون النتيجة بإذن ال‪.‬‬

‫‪42‬‬

‫للشيخ الستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر‬

‫مقومات السعادة الزوجية‬

‫الادي عشر‪ :‬الاتة‬
‫وبعد‪:‬‬
‫هذه أبرز مقومات السهعادة الزوجيهة لنه أراد حياة هانئة مسهتقرة‪ ،‬ل تشوباه الشكلت‬
‫والقلقل‪ ،‬ول تكدرها الصومات والشقاق‪.‬‬
‫وفه هذا البيهت السهعيد تتكون السهرة الؤمنهة وتتربه الجيال‪ ،‬ومهن مثهل هذه السهرة‬
‫يتخرج القادة والصهلحون‪ .‬إن أمتنها السهلمية بأمهس الاجهة إل الوقوف فه وجهه الجمهة‬
‫الشرسة من أعدائنا لتقويض أركان السرة ف متمعنا‪ ،‬عن طريق وسائل متنوعة متعددة‪ ،‬ل‬
‫تفى على أول اللباب‪.‬‬
‫إن ال سرة ال ت تلتزم بدين ها وعقيدت ا‪ ،‬وت عل الكتاب وال سنة نبا سا ليات ا‪ ،‬ل ي جديرة‬
‫ضلّ وَل َيشْقَى) (طهه‪ :‬من الية ‪.)1 2 3‬‬
‫بالبقاء والناء والسعادة (َفمَنِ اتّبَعَ ُهدَايَ فَل َي ِ‬
‫أ ما من انرف عن الن هج ال سوي‪ ،‬وابت عد عن ال صراط ال ستقيم‪ ،‬ودان لخلق الشرق‬
‫والغرب‪ ،‬إعجابا وتقليدا وسلوكا‪ ،‬وربّى أهله وأبناءه على هذه الطرق‪ ،‬فل يلوم نّ إل نفسه‪،‬‬
‫(وَمَنْ أَعْ َرضَ عَنْ ِذكْرِي فَإِنّ لَهُ مَعِيشَ ًة ضَنْكا وََنحْشُرُهُ َيوْ َم الْقِيَامَةِ أَ ْعمَى) (طهه‪.)1 2 4 :‬‬
‫وعلينها أن نتذكهر مها أعده ال للزواج السهعداء فه الدنيها مهن سهعادة فه الخرة (هُم ْه‬
‫وََأ ْزوَا ُجهُ ْم فِي ظِللٍ عَلَى الَْأرَائِ كِ مُتّكِئُو نَ) (يس‪ .)5 6 :‬واللئكة يدعون لؤلء ال سعداء‪،‬‬
‫(رَبّنَا وَأَ ْدخِ ْل ُهمْ جَنّاتِ َعدْنٍ الّتِي وَ َعدْتَ ُهمْ وَمَ ْن صَلَحَ ِمنْ آبَاِئ ِهمْ وََأ ْزوَا ِج ِهمْ وَ ُذرّيّاتِ ِهمْ إِنّكَ أَْنتَ‬
‫الْعَزِي ُز اْلحَكِيمُ) (غافر‪.)8 :‬‬
‫وليحذر الزوجان أن يكونا من قال ال فيهم‪( :‬ا ْحشُرُوا الّذِينَ ظََلمُوا وََأ ْزوَا َجهُمْ وَمَا كَانُوا‬
‫جحِيمِ) (الصافات‪.)2 3 ،2 2 :‬‬
‫يَعُْبدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ فَاهْدُو ُهمْ ِإلَى صِرَاطِ اْل َ‬

‫‪43‬‬

‫للشيخ الستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر‬

‫مقومات السعادة الزوجية‬

‫وآخر دعوانا أن المد ل رب العالي‪ ،‬وسلم على الرسلي‪ ،‬وصلى ال وسلم على نبينا‬
‫ممد وعلى آله وصحبه أجعي‪.‬‬

‫‪44‬‬

Related Interests