‫نسخة منسقة بشكل كتاب الكتروني‬

‫مجيع احلقوق حمفوظة لصاحل‬
‫منازل الشعراء‬

‫العدد ‪1‬‬
‫‪0212 / 6 / 1‬‬
‫جميع المقاالت ال تعبر بالضرورة عن رأي أسرة تحرير الموقع ‪ ،‬إنما تعبر عن رأي كتابها‬

‫منازل الشعراء‪ :‬مىقع أدبي إلكتروني يهتم بالشعر العربي و نقده ودراستو و تطىره عربيا و عالميا‬

‫اللوحة للفنان ‪ :‬محمد رستم حاج رمضان‬

1

2

‫حسين محمد منير الخطيب‬
‫صالح إبراهيم الحسن‬
‫حكمة شافي األسعد‬
‫حسن الراعي‬
‫حسن إبراهيم الحسن‬
‫نادين باخص‬
‫حيدر هوري‬
‫ميرندا عبد الرحيم العالن‬
‫صادق مجبل‬
‫محمد الحاج بكري‬
‫محمود حاج محمد‬
‫رشيد عباس‬
‫يزن العبيد‬

‫‪3‬‬

‬ومن ال يعمل ال يخطئ‪ .‬لم تمنع األصابع‬ ‫من اقتفاء أثره في لوحات المفاتيح وعلى محركات البحث‪..‫كهمح أسسج انتحسيس‬ ‫كتثها ذلرا انعدد ‪ :‬صالح إتساهيم احلسه‬ ‫سنكرب ‪.‬التي تنتظر مساىماتكم‬ ‫‪4‬‬ ‫‪.‬‬ ‫من جديد نعود بالمنازؿ ومن المنازؿ نفسها ألنها أبداً تظل خيارنا وحلمنا الذي ربيناه صغيراً فكبر‬ ‫حرفاً حرفاً‪ .‬كما ندعوكم إلى مساعدتنا في تحرير المواضيع وىذا الخيار لكم‪ ..‬ولكنو بيت الحلم والذكريات‬ ‫والقصائد‪.‬وسيبقى المنازؿ ذلك المشروع الجماعي وما ىذه المبادرة إال ليكوف كذلك‬ ‫ودعكم من صالح إبراىيم الحسن وحسين الخطيب وحكمة أسعد‪ ...‬وىذه الصفحة ستكوف شهرية في البداية وقد‬ ‫تصبح فيما بعد نصف شهرية وذلك فيما يخص األبواب الثابتة‪ ..‬فالمنهج الذي نترسمو ىنا‬ ‫فضاء ولذلك أتوجو أوال بدعوة جميع األصدقاء إلى إرساؿ قصائدىم ومواضيعهم‬ ‫أوسع وأرحب‬ ‫ً‬ ‫وأخبارىم‪ ..‬ومن يرغب بالتحرير‬ ‫يستطيع أف يحرر في كل األقساـ‪ .‬أما األخبار العاجلة فتحدث بتشديد‬ ‫الداؿ وفتح الحاء يومياً‪ .‬ولن ينجح إال بكم‪ .‬ولم يكن ذلك مهماً ألف النوايا الحسنة كانت موجودة وما‬ ‫زالت‪ .‬ولذلك فكرة المنتدى التفاعلي كانت تجربة تعلمنا منها أنها بحاجة إلى متابعة دائمة‬ ‫وتفرغ لم يكن في مقدور ٍ‬ ‫أحد منا‪ .‬ولذا كونوا في منازلكم ‪ .‬ولذلك يعود المنازؿ ىنا بهذه الحلة الجديدة ليكوف صفحة ثقافية‬ ‫غنية بإبداعاتكم ومشاركاتكم‪ .‬‬ ..‬فمن المعروؼ أف الشعراء مثلي ومثلكم‬ ‫مزاجيوف جداً‪ .‬حرفاً حرفاً‬ ‫أصدقائي‪.‬‬ ‫المنازؿ ىو ىو لن يتغير‪ .‬تلك غايتنا وإف تغيرت الوسيلة‪ .‬‬ ‫نطل عليكم من منازلكم من جديد‪ .‬وىاىو المنازؿ يقوـ من عثرةٍ دامت شهوراً طويلة‪ .‬ولكن أنتم تعلموف‬ ‫وليس خافياً على ٍ‬ ‫أحد منكم ما حدث‪ .‬مع تقديرنا لكل من ساىم في اإلشراؼ والمتابعة والتحكم التقني‬ ‫من أعضاء المنتدى المؤسسين‪ .‬ولم يكن جداراً افتراضياً نعلق عليو أسماءنا ونمضي‪ .‬فمنازؿ الشعراء لم يكن يوماً إال بكم‪ ..

..‬ماذا سيفعل اآلف بعد التفرغ للكتابة وىو شيء ال يحلم بو‬ ‫الشعراء إال في مرحلة متقدمة من العمر ؟‬ ‫أتمنى أف أستطيع فعالً التفرغ تماماً للشعر و للكتابة و أعتقد أف الظرؼ أصبح متاحاً و سأعمل على‬ ‫بلورة مشروع ثقافي حقيقي بالتعاوف مع أصدقائي من الشعراء ‪...‬ىذا ما تحققو‬ ‫المسابقة‪ .‬كما أنها تعزز ثقة الناس بالثقافة و اعتدادىم بها حيث لم‬ ‫يعد المثقف يعاني من التهميش و العزلة و كأنو يملك عملة باطلة انتهى زمنها ‪ .‬و إف كاف بعض النقاد‬ ‫و المثقفين يروف في المسابقة عيوبا و أخطاء فهذا ال يتعارض مع طبيعة األدب اإلشكالية كما ال ينفي‬ ‫أف المسابقة تحقق إنجازا ثقافيا كبيرا من خالؿ ما تقدمو و‬ ‫الذي أشرت إلى شيء منو فيما أسلفت‬ ‫و بهذا أظنني أجبت على الشق الثاني فمن الطبيعي أف أىم ما أضافتو المسابقة لي ىو االحتكاؾ‬ ‫بأسماء مهمة شعريا على امتداد مساحة الوطن العربي و الشهرة الواسعة التي تحققت في أشهر قليلة‬ ‫و التي ال يمكن أف تحققها أية مسابقة أخرى على وجو اإلطالؽ ‪.‬‬ ‫حسن بعيتي قبل أمير الشعراء كاف مبدعا ‪..‬وفي ظني أف ىذا‬ ‫أىم ما يحتاجو الشعر في الوقت الراىن ‪.‬وىل يمكن أف يستعيد ىذه المكانة في رأيك؟‬ ‫أ عتقد أف الشعر لم يفقد دوره البارز على المستوى التوعوي و الثقافي بشكل عاـ و إف كاف ىذا‬ ‫الدور قد خفت قليال إف صح التعبير فإف الشعر قد بدأ فعالً يستعيد ألقو و دوره ال سيما في السنوات‬ ‫‪5‬‬ .‬اآلف مادور الشعر في ىذه المرحلة‬ ‫‪.‬على األقل ألنها استطاعت أف‬ ‫تفتح بابا عريضاً للتواصل بين الشاعر و بين الجمهور العربي في كل مكاف من العالم‪.‬‬ ‫كاف للشعر دورا بارزا في النهضة الثقافية والتوعوية في تاريخنا ‪..‬باإلضافة لكونها تقدـ كل عاـ أسماء مهمة في الساحة األدبية ‪ .....‬وماذا قدمت لو ؟‬ ‫مسابقة أمير الشعراء ىي أىم مسابقة للشعر الفصيح بدوف أدنى شك ‪.‫يزن انعثيد‬ ‫حىازاخ‬ ‫حوار مع أمير الشعراء في الموسم الثالث الشاعر ‪ :‬حسن بعيتي‬ ‫حسن بعيتي ‪ :‬جيل الشباب يؤسس لعصر ذهبي للشعر السوري‬ ‫بداية نود أف نسأؿ أمير الشعراء عن رأيو بالمسابقة التي فاز فيها‪..

‫األخيرة و لعل مسابقة أمير الشعراء و غيرىا من المسابقات الهامة و وجود قناة متخصصة مثل شاعر‬ ‫المليوف كل ذلك يمثل دعما مهماً لذلك الدور ‪.‬ىل ترى أف بقاء الوضع الثقافي‬ ‫الحالي سيساعدىم ؟‬ ‫الطموح لألفضل يجب أف يكوف ديدف الحياة في مجملها و الرضى عن أي واقع كائن ىو في رأيي‬ ‫توقف خاطئ و تغافل عن حركية الحياة و المجتمع أما عن التفاصيل فال وقت ىنا الستيفائها‬ ‫الجوائز في سوريا لماذا ىزيلة ؟ولماذا نصفق لإلمارات وغيرىا ‪...‬لماذا ال نبادر بجائزة أفضل ؟‬ ‫ىناؾ جوائز مهمة في سورية و لكن كلنا يتمنى أف نكوف المبادرين لمثل ىذه المسابقات الضخمة و‬ ‫الهامة‬ ‫‪6‬‬ .‬أـ ىو‬ ‫مجرد وعاء ليفرغ بو الكائن الحي غريزتو من الكتابة من أفكار وأيديولوجيا ىو يعتقدىا ؟‬ ‫ربما أميل لالعتقاد أف الشعر ىو كل تلك المعاني مجتمعة و ليس محصوراً بها في نفس الوقت ‪.‬‬ ‫موقفك كشاعر سوري ‪.‬وليس أميرا لشعراء الوطن العربي من وزارة الثقافة واتحاد الكتاب العرب في‬ ‫سوريا ‪.‬ماىو تقييمك لعملهم وبكل صراحة ؟‬ ‫لم أشارؾ حتى اآلف بأي نشاط في اتحاد الكتاب العرب و لطالما أثار ذلك الكثير من التساؤالت‬ ‫داخلي‬ ‫غير أنني بواقعية شديدة ال أستطيع أف أتهم المؤسسات بالتقصير لكثير من االعتبارات لكن ىذا ال‬ ‫يمنع أننا نطمح إلى دور أكبر لكل المؤسسات الثقافية السيما في ضوء وجود طاقات إبداعية كبيرة‬ ‫في سورية‬ ‫صحيح مثلما يقولوف أف الواقع الثقافي السوري في مرحلة ركود ‪..‬ونوـ طويل ؟‬ ‫من جهتي ال أرى ذلك و إف كاف ‪ ...‬فكما أسلفت أظن أف جيل الشباب اآلف يؤسس لعصر ذىبي‬ ‫للشعر السوري كما أزعم‬ ‫أنت كشاعر شاب مطلع على التجربة المعاصرة من الشعراء الشباب ‪.‬‬ ‫ىل أنت مقتنع باعتقاد الشعراء أف الشعر حرفة ؟أـ أنو توأمة بين الروح اإلنسانية والكتابة ؟‪.

‬و اختيار عنواف مناسب ربما‬ ‫تحمل عنواف "ىكذا قاؿ أبي "‬ ‫كلمة أخيرة تريد أف تقولها في نهاية ىذا اللقاء ؟‬ ‫ىي كلمة شكر لكل األوفياء الذين ساندوني و أتمنى أف أرى شعراء سوريا في المنافسات األخيرة ىذا‬ ‫العاـ ‪.....‬ال تشبو في ذلك أية قصيدة أخرى و ىذا حاؿ‬ ‫الشعراء عموما كما أعتقد و ىناؾ القصيدة التي أعد نفسي لها و القصيدة التي تأتي دوف موعد و‬ ‫كالىما ممكن أف تكوف قصيدة مهمة أو العكس ‪ .‬أرى أف القارئ حاضر بقوة و تفاوت الوعي أمر طبيعي ‪ ..‬أنا مع القيود التي تزيد‬ ‫اإلبداع ألقا و بريقاً و في كل العصور كاف ىناؾ مستويات لقراءة الشعر ‪ .‬بمعنى ىل يعد نفسو لها ‪.‬‬ ‫حسن بعيتي ما رأيك في النشر عبر شبكة االنترنت ؟ وإلى أي قدر تعتقد أنو يخدـ الثقافة واألدب ؟‬ ‫شبكة اإلنترنت وسيلة ىامة جداً للتواصل و أرى أنها تقوـ بدور ىاـ و كبير ألنها تمتاز بخصائص تكاد‬ ‫تنفرد بها مع وجود بعض اإلشكاالت إال أنني أحب أف أنشر قصائدي عبرىا و لكن بعد توثيقها ورقياً‬ ‫ما مشاريعك الشعرية القادمة ؟‬ ‫لدي مجموعة شعرية جاىزة للطباعة تحتاج وضع اللمسات األخيرة ‪ ...‬الشاعر الحقيقي ىو الذي يمتلك مفاتيح‬ ‫الشعر و النجاح في اللحظة المناسبة‬ ‫ما مقومات الشاعر بإسهاب ؟‬ ‫بإسهاب شديد ىو أف يقرأ الحياة بعمق و بكل صورىا و تفاصيلها‪.‬أـ تكوف نقطة مفاجئة دوف تهيئة ؟‬ ‫الحقيقة كل قصيدة تولد بطريقة فريدة و خاصة‪ .......‬‬ ‫‪7‬‬ ...‫كيف تتشكل القصيدة لدى حسن بعيتي ‪....‬‬ ‫الدراسات األدبية الحديثة تقرر أنو (ال نص من دوف قارىء ) لمن يكتب حسن بعيتي ؟وىل ترى‬ ‫الوعي المتفاوت لدى القراء يفرض على الشاعر قيودا بغية الوصوؿ إلى اآلخر (القارىء) ؟‬ ‫من جهتي ‪ ..‬أظن القارئ اليوـ ىو‬ ‫أفضل حاال مما كاف عليو في أي وقت مضى طبعا أعني المستوى العاـ أو المتوسط الحسابي إذا صح‬ ‫التعبير ‪.

‫شعس‬ ‫أنّي ٍ‬ ‫بحق لم أعد أشتا ُؽ‬ ‫عبد الباسط عيان‬ ‫عسف انقثيهح‬ ‫كل أعراؼ القبيل ْة‬ ‫سقطت بعيني ُّ‬ ‫فلترحلي عني ‪.‬‬ ‫فطي ُف ِ‬ ‫ك‬ ‫في جني أنّات الفريس ْة‬ ‫ِ‬ ‫التذلل‬ ‫لم تعد روحي بصومعة‬ ‫ِ‬ ‫والتنسك‬ ‫وىزائم األعراب تترى في دمي‬ ‫ُ‬ ‫لم تعد روحي حبيس ْة‬ ‫فلقد ِ‬ ‫عبرت اآلف نهر ِ‬ ‫القلب‬ ‫ٍ‬ ‫تجارب‬ ‫دوف‬ ‫لم يعد عندي جميالً‬ ‫مثل غرتِ ِ‬ ‫ك الطويل ْة‬ ‫ّ‬ ‫رايات‬ ‫أفكلّما سقطت بأيدي الفرس ٌ‬ ‫لهم‬ ‫ْ‬ ‫تتح ّدثين كأنّما‬ ‫ِ‬ ‫للخيانة‬ ‫ور‬ ‫سٌ‬ ‫صوتي ُج ُ‬ ‫قبح الرذيل ْة‬ ‫أو قصائ َد ترتدي َ‬ ‫ك ّفي عن األحقاد يانار المجوس‬ ‫بأضلعي‬ ‫قولي لهم ‪:‬‬ ‫ِ‬ ‫قذفتك من ُكوى صبري‬ ‫أنّي‬ ‫المشاعل في يدي‬ ‫وأيقظت‬ ‫َ‬ ‫وتعمدت بالحزف أشواقي القتيل ْة‬ ‫ّ‬ ‫قولي لهم ‪:‬‬ ‫علي‬ ‫ما شئت من كذب ّ‬ ‫قولي لهم ‪:‬‬ ‫‪8‬‬ ‫وصبره‬ ‫مكر مدامع الصياد ‪ . .‬‬ ‫ِ‬ ‫الوقت ذكرى‬ ‫وتبددت ذرات صوتك في رماؿ‬ ‫القبائل‬ ‫وتفرقت بين‬ ‫ْ‬ ‫ورميت َّ‬ ‫قصتَك الحزينةَ‬ ‫ببابل‬ ‫في أقاصي العمر ( ىاروتاً ) ْ‬ ‫ئت من عرؼ القبيل ْة‬ ‫وبر ُ‬ .‬فيك ‪َ .

...‬‬ ‫ْ‬ ‫ومضيت إلى ِ‬ ‫ِ‬ ‫جهة الخوؼِ ‪.‫شعس‬ ‫حكمة شافي األسعد‬ ‫المدى‪.‬ىدايا ‪/.‬‬ ‫وال ينتهي أبدا‪.‬‬ ‫سأخرج كي‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫سراً‬ ‫ثُػ ْر ُ‬ ‫اليم ّ‬ ‫ت حين َرَم ْوؾ إلى ّ‬ ‫ولم تلتقط ِ‬ ‫ئن َّ‬ ‫ضفتَنا عن وديعػتنا‬ ‫ْك ىنالك ٌ‬ ‫أخت تُ ْ‬ ‫طم ُ‬ ‫لإللو‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫الملوؾ‬ ‫ْك‬ ‫وأصبحت ُمل َ‬ ‫وجوىرةَ القص ِر‪.‬أستغل بو حاجتي للبعيدةِ‬ ‫ٌ‬ ‫ّ‬ ‫أو للحياةِ على ٍ‬ ‫ِ‬ ‫البالد انتظاراً لعودتِها‪/.‬‬ ‫ينتقم ٌ‬ ‫ولم ْ‬ ‫أماـ المرايا‪:‬‬ ‫وظل‬ ‫َّ‬ ‫الحنين يُعي ُد صداه َ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫الريح ‪.‬‬ ‫نؤـ الشواطئ ِ‬ ‫ِ‬ ‫يحتويك‬ ‫نحوؾ‪ ..‬‬ ‫خبز ذاكرتي‬ ‫وانتظر ُ‬ ‫ُ‬ ‫رميت لو َ‬ ‫ْ‬ ‫نت على البح ِر من ش ّدةِ الملحِ‬ ‫حز ُ‬ ‫نص‪ ..‬‬ ‫تناص فسعىوي‬ ‫ِ‬ ‫الحكايات ‪.‬‬ ‫مرفأ‬ ‫ترتديو ُ‬ ‫البالد ‪.‬قطعةً‬ ‫إلى مرفأ ترتديو ُ‬ ‫ثلوج الحكايات‪/‬‬ ‫من ِ‬ ‫ترتيلةً ‪/‬‬ ....‬‬ ‫فقودي المر َ‬ ‫ِ‬ ‫يتمد ُد مثل ٍ‬ ‫رماؿ على شاطئ اللّيل‪.‬‬ ‫بحر ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫ت‪.‬‬ ‫صداؾ‬ ‫من‬ ‫سيخرج ّ‬ ‫ُ‬ ‫أخرج ‪.‬‬ ‫ولي ّ‬ ‫السيف ػ ِ‬ ‫سيف ِ‬ ‫ِ‬ ‫ك ػ فو َؽ الطيور‪.‬ستُغ ِر ُؽ روحي حداثتُو‪/‬‬ ‫والبحر ّّ‬ ‫ُ‬ ‫دفتر ‪ ..‬إ ْذ‬ ‫ينقصنا غَ َر ٌؽ كي َّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫‪9‬‬ ‫ِ‬ ‫نوتي قلبي‬ ‫أنت ُّ‬ ‫اكب نحو الهدى‪....‬‬ ‫ُ‬ ‫البال ْد ‪.‬‬ ‫حصةُ‬ ‫لي ّ‬ ‫ىدايا ‪ .‬‬ ‫بكيت على ِ‬ ‫ُ‬ ‫الموج من ش ّدة ّ‬ ‫ِ‬ ‫تكسرني فكرةُ‬ ‫تعود بقاياي يوماً‬ ‫الموت منتظراً أ ْف َ‬ ‫ٍ‬ ‫البالد انتظاراً لعودتها قطعةً ‪ .‬‬ ‫ُّ‬ ‫تعود ُ‬ ‫كل نف ٍي ُ‬ ‫ىدايا ‪....‬‬ ‫حصةُ الخوؼ ‪...‬‬ ‫من صداؾ‪ .‬‬ ‫المكا ُف ىنا قطعةٌ من ثلوجِ‬ ‫قديم ‪.‬الذي َّ َ‬ ‫بحارتي‬ ‫يخرج ّ‬ ‫ُ‬ ‫يرفعوف الصواري على ُحلُ ٍم ال يناـ ‪.‬‬ ‫ش ّدوا لسانَ ِ‬ ‫ِ‬ ‫نطقت‬ ‫ك بالجم ِر حين‬ ‫زمن للكالـ األخير ‪/.‬‬ ‫مجرتنا‬ ‫رفعنا ّ‬ ‫وانتصرنا على قم ٍر نلتقي تحتَوُ‪.‬‬ ‫سوؼ‬ ‫ُ‬ ‫الخياـ‪.‬‬ ‫تتبع صوتي‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫أسترد ِؾ من قم ٍر ٍ‬ ‫ناقص‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫بحارتي ‪.‬‬ ‫البالد ىدايا ‪.

‬‬ ‫‪11‬‬ .‬‬ ‫وال ينتهي أبداْ‪.‬‬ ‫زعج‬ ‫َ‬ ‫طائراً يُ ُ‬ ‫و يُدخلني في الصدى ‪/‬‬ ‫ُحلُ َماً ال يناـ ‪..‫الصدر ليالً ‪.

‬متَظَاىر َ‬ ‫ين بَالبَػ َر َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َمن أ ِ‬ ‫والعب َق ِرية !‬ ‫َجل َذ ِ‬ ‫الح ّْريَة والَمجد َ‬ ‫بح ُ‬ ‫ِ‬ ‫الرب‬ ‫لكن ُىنَ َ‬ ‫كم َّ‬ ‫اؾ ُح ُ‬ ‫ح ِ‬ ‫يب يَنتَ ِظر‬ ‫كم َرى ٌ‬ ‫ُ ٌ‬ ‫ال يَ ِميل َم َع َّ‬ ‫الذ َىب‬ ‫ُ‬ ‫الع ِ‬ ‫رش ا ِإللَ ِهي‬ ‫اـ َ‬ ‫َوأ ََم َ‬ ..‬‬ ‫َ‬ ‫ف في المواجهة وىا قد قُتل !‬ ‫وحيداً َوقَ َ‬ ‫قُتِل !‬ ‫اح اآلف َعقيم‬ ‫فَ ُك ُّل نُػ َو ٍ‬ ‫ِ‬ ‫اإلطراء‬ ‫يل َ‬ ‫َوفَا ِرغةٌ تَرات ُ‬ ‫األسى ال َك ِسيح‬ ‫َو َى َ‬ ‫مه َمات َ‬ ‫حملق في إرادةِ الموت !‬ ‫ونحن نُ ُ‬ ‫ُ‬ ‫َوبَعد – فهل أنَػتُم أب ِريَاء‬ ‫يَا َمن َحاصرتُم في قَسوةَ‬ ‫ِ‬ ‫الح َّرَة ُّ‬ ‫الش َجاعة ؟‬ ‫َموىبتَوَ ُ‬ ‫لهب ال َخ ِامد‬ ‫يَا من نَػ َفختُم في الَّ َ‬ ‫ب الم َف ِ‬ ‫اجيء‬ ‫َحتَّى فَورة الغَ َ‬ ‫ضِ ُ‬ ‫فَلتَبتَػ َه ُجوا إذَف –‬ ‫‪11‬‬ ‫الن ِ‬ ‫َّاس‬ ‫اجوُ َوتَػ َّو ُجوه بِ َّ‬ ‫الشوؾ‬ ‫لَقد َسلبَوه تَ َ‬ ‫لِيُ َم ّْز ُؽ َّ‬ ‫وؾ الخبئ‬ ‫الش ُ‬ ‫الش ِ‬ ‫َج َبهةَ َّ‬ ‫اع ِر النَّبِيلَة‬ ‫وَكانَت لحظاتُو ِ‬ ‫األخ َيرة‬ ‫َ‬ ‫بالشائِع ِ‬ ‫ات والهمس البَ ِذئ‬ ‫س َّم َمة َّ َ‬ ‫ُم َ‬ ‫َو َىا قّد َمات –‬ ‫العطَ ِ‬ ‫العبَثِي إلى االنتِ َقاـ‬ ‫ش َ‬ ‫بِ َ‬ ‫مع َّذباً بِ َ ِ‬ ‫هاوى َسريعا‬ ‫َ‬ ‫الم َحطَّ َمة التي تَػتَ َ‬ ‫اآلماؿ ُ‬ ‫الرائِ َعةُ ِمن َج ِديد‬ ‫لَن تَػتَػ َردد األُغنِيَات َّ‬ ‫للصمت‬ ‫وت النَّبِيل يَخلُ ُد َّ‬ ‫فَ َّ‬ ‫الص ُ‬ ‫غيرةِ ُدو َف بَاب‬ ‫جرةِ َّ‬ ‫في ُ‬ ‫الص َ‬ ‫الح َ‬ ‫َوآهٍ ‪ .‫شعس‬ ‫ميخائيل ليرمنتوف في رثاء بوشكين‬ ‫مىخ انشاعس‬ ‫ميخائيل ليرمنتوف‬ ‫ات َّ‬ ‫الشاعر !‬ ‫َم َ‬ ‫ِ‬ ‫للشرؼ‬ ‫َس َق َ‬ ‫ط عبداً‬ ‫خ لالنتقاـ‬ ‫‬‫صر ُ‬ ‫ُ‬ ‫الرصاص في صد ِره يَ ُ‬ ‫أس َّ‬ ‫الش ِام ُخ انحنى في النهاية –‬ ‫والر ُ‬ ‫َمات !‬ ‫ِ‬ ‫الحقيرة‬ ‫فَ َ‬ ‫وحو باأللَ ِم من االفتراءات ً‬ ‫اضت ُر ُ‬ ‫حتَّى ِ‬ ‫االنف َجار ‪.‬أُغلِ َقت َّ‬ ‫الش َفتَاف‬ ‫المتَػ َعج ِرفَة‬ ‫أ ََّما أَنتُم أَيَّػتُػ َها ُّ‬ ‫الساللَةُ ُ‬ ‫يا أَبنَاء من اشتُ ِهروا بِم َخا ِزيهم الو ِ‬ ‫ض َيعة‬ ‫ُ َ‬ ‫َ‬ ‫َ َ‬ ‫يَا َمن بَِق َدٍـ ذَلِيلَ ٍة قَد ُدستُم‬ ‫ِ ٍ‬ ‫الحظ !‬ ‫بَػ َقايَا َعائالت نَبيلَة تَ َج َّه َم لَ َها َ‬ ‫ِ‬ ‫رش في قُطع ٍ‬ ‫الع ِ‬ ‫اف َش ِرَىة‬ ‫َ‬ ‫يَا َمن تُحيطُوف بِ َ‬ ‫ِ َّ ِ‬ ‫الح ِق َيرة‬ ‫ين يُخ ُفو َف نَػ َوايَاىم َ‬ ‫َك َ‬ ‫الجالَّدين الذ َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫في أَثَ ِ‬ ‫اءة‬ ‫واب َ‬ ‫الع َدالة ‪ُ .

‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َوحاؿ ‪.‬‬ ‫أَف تُػ َع ّْو َ‬ ‫ض أَبَداً َّ َ َ‬ ‫‪12‬‬ .‬‬ ‫لَن تَنق ُذوا ُجلُو َدكم بَِقذؼ األ َ‬ ‫ِ‬ ‫يع ُك ُّل ِد َمائِكم ال َق ِذ َرة‬ ‫ولَن تَستَط َ‬ ‫لش ِ‬ ‫الدـ الع ِ‬ ‫اد َؿ لِ َّ‬ ‫اعر ‪.

‬‬ ‫ليُود َ‬ ‫صدي َقوُ ‪.‬‬ ‫ح الطوائِ ُ‬ ‫لتمتَد َ‬ ‫تحت أضلعنا ارتجفنا ‪:‬‬ ‫حين التقينا َ‬ ‫سنذ ُك ُر أنَّنا َ‬ ‫ىل نؤجل حربنا بع َد ِ‬ ‫العناؽ ؟‬ ‫ُ‬ ‫ِأـ الرصاص سيسبِ ُق ال ُقب ِ‬ ‫ُّت‬ ‫الت ‪ .‬‬ ‫كيف َم َّ‬ ‫َ‬ ‫و اجتمعنا ِ‬ ‫ض َّفتي ٍ‬ ‫حرب‬ ‫ِ‬ ‫ف حربَها فينا ‪...‬وال‬ ‫التاريخ ‪ ..‫شعس‬ ‫حسن إبراهيم الحسن‬ ‫ٕ – الهدنة ‪:‬‬ ‫هىامش احلسب‬ ‫ٔ – بيدقاف ( أبيض ‪ ..‬‬ ‫لينتَ ِش َل‬ ‫ُ‬ ‫الصديق َ‬ ‫ِ‬ ‫ماء ريثما يُملي وصيَّتوُ األخيرةَ ‪:‬‬ ‫يسقيو ً‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َّاز في ِ‬ ‫الحبيبة ‪.‬‬ ‫ستنا الرجولةُ فافترقنا ‪.‬حاصرنا التَ َ‬ ‫شت ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫حسن‬ ‫لكن الطريدةَ‬ ‫التصويب َّ‬ ‫لم نشأْ أف نُ َ‬ ‫َ‬ ‫عر الطريدةِ فانتبهنا فجأةً ‪:‬‬ ‫أيقظت فينا‬ ‫الذئاب و َّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫مسنا ذُ ُ‬ ‫الكف أقرب للز ِ‬ ‫ِ‬ ‫تختص ُر القيامةَ ‪.‬ال‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫دافئ يُفضي إلى‬ ‫األحالـ و امرأةٌ‬ ‫ىاجسهم ٌ‬ ‫سرير ٌ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫الس َعاةَ‬ ‫تنتظر ُ‬ ‫بباب البيت ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫الحرب ‪..‬‬ ‫باب‬ ‫الجن َ‬ ‫( أوقفوا ُ‬ ‫آس ‪) .‬‬ ‫بانتهاء‬ ‫البشائر‬ ‫لعلهم زفَّوا‬ ‫َ‬ ‫أو عادوا بقمص ِ‬ ‫الحبيب ‪/ .‬‬ ‫لنمتَد َ‬ ‫ِ‬ ‫األعداء ‪.‬‬ ‫اف‬ ‫ْ‬ ‫ييت ِ‬ ‫وقت لتز ِ‬ ‫البناد ِؽ ‪..‬‬ ‫أحقاد تدفعهم ‪ .‬‬ ‫كنَّا ارتجفنا‬ ‫لم نشأْ أ ْف نُ ِ‬ ‫التصويب‬ ‫حس َن‬ ‫َ‬ ‫أيقظت فينا الذئاب ‪. .‬و أبيض يرتدي األسود ) ‪:‬‬ ‫األعدقاء ‪ :‬كما يسميهم الشاعر عماد الدين موسى‬ ‫يا ِ‬ ‫صاحبي‬ ‫نصفي ِن كنَّا ‪.....‬و نُِق ّر إنسانيةَ‬ ‫العروش‬ ‫جيش تُسيّْرهُ‬ ‫طين مثلنا ؛ ٌ‬ ‫ُ‬ ‫فاألعداءُ ٌ‬ ‫لنزوةِ‬ ‫أمجاد ‪.‬‬ ‫الخطوات‬ ‫ناد و بيننا‬ ‫ُ‬ ‫ُ ُ‬ ‫فكر عندما سر ِ‬ ‫ت الحماسةُ في األصاب ِع‬ ‫لم نُ ّْ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ََ‬ ‫و استَػ َف َّزتنا النساءُ وراءنا ‪.‬‬ ‫ٌ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫للح ّْد من ِ‬ ‫ِ‬ ‫الخنادؽ ‪/‬‬ ‫بؤس‬ ‫و‬ ‫اقتناص فُكاىة َ‬ ‫ِ‬ ‫ش‬ ‫ىام ٌ‬ ‫ِ‬ ‫الجنود ليكتبوا لنسائِهم أو‬ ‫بين‬ ‫يرسم ىدنةً َ‬ ‫كالنه ِر ُ‬ ‫يستريحوا في ىواجسهم قليالً ‪/‬‬ ‫برىةٌ‬ ‫ّْع األحياءُ قتالىم على ٍ‬ ‫مهل ‪..‬‬ ‫و افرشوا‬ ‫َ‬ ‫التابوت زيتوناً و ْ‬ ‫الحواس‬ ‫ف‬ ‫وقت لتكتَ ِش َ‬ ‫ٌ‬ ‫ْ‬ ‫عن َد المحا ِر ِ‬ ‫ب ما تُ َخبّْئوُ الطبيعةُ من مفاتِنِها‬ ‫للخصم من َعتَ ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ب علينا ‪:‬‬ ‫و ما‬ ..‬‬ ‫نعيشها ‪ .‬‬ ‫لكن الطريد َة‬ ‫َّ‬ ‫ْ‬ ‫‪13‬‬ ‫وقت‬ ‫ٌ‬ ‫ِ‬ ‫ح الحيا َة ‪.

‬بينما‬ ‫و توِرث ‪ -‬بعدنا ‪-‬‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫يتبادؿ األمراءُ‬ ‫َ‬ ‫السالـ ‪ِ .‬‬ ‫ُ‬ ‫عادتِِو ‪..‬‬ ‫روحك‬ ‫أسلمت‬ ‫أمامك كلَّما‬ ‫ثم تلقاني‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ٖ – ورٌد على األنقاض ‪:‬‬ ‫ِ‬ ‫تطلع في الربي ِع‬ ‫ستواص ُل‬ ‫األزىار مهنتها و ُ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫بأعباء ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫الحصا ِر‬ ‫غير آبِ َه ٍة‬ ‫َ‬ ‫أماـ أحداؽ البنادؽ َ‬ ‫فربَّما صارت ىديَّةَ ِط ٍ‬ ‫فلة ٍ‬ ‫يعود ‪.‬‬ ‫للنعاس ‪) ..‬يلعبُو َف‬ ‫سوؼ تقتلني‬ ‫قصد َ‬ ‫لتحمل صورتي شبحاً‬ ‫َ‬ ‫أكلت دفاترىم‬ ‫الحرب إ ْذ‬ ‫و يشكرو َف‬ ‫أنخاب‬ ‫األبناء ثأراً ‪ ..‬‬ ‫درب‬ ‫ْ‬ ‫و يمتطي َ‬ ‫حين نُػ ْن ِك ُرُى ْم‬ ‫لَ ُه ُم ُّ‬ ‫التسو ُؿ َ‬ ‫ِ‬ ‫السواع َد في الصر ِاع نيابةً عنا‬ ‫و نَػ ْنسى أنَّػ ُه ْم فقدوا‬ ‫ِ‬ ‫الكالب‬ ‫مثل‬ ‫ْ‬ ‫لهم أف يفرحوا بفتاتنا َ‬ ‫حين ننهرىم غدا‬ ‫دمع ّّ‬ ‫و حسبُػ ُه ْم ٌ‬ ‫خفي َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫الملوؾ‬ ‫احتفاالت‬ ‫النياشين ) الرخيصةُ في‬ ‫لَ ُه ُم (‬ ‫ُ‬ ‫العاطلين ع ِن ِ‬ ‫القتاؿ ‪/‬‬ ‫َ‬ ..‬‬ ‫عادتِِو‬ ‫الصباح ُم َ‬ ‫مثل َ‬ ‫ُ‬ ‫و يأتي َ‬ ‫ف وعدهُ ‪/‬‬ ‫مطر سيُخلِ ُ‬ ‫ال ٌ‬ ‫ِ‬ ‫كعادتو ‪...‬‬ ‫ألب ُ‬ ‫بجندي من الغر ِ‬ ‫ِ‬ ‫الطفولة فانحنى‬ ‫وخزت‬ ‫و ربَّما‬ ‫باء ذاكرةَ‬ ‫ٍّ‬ ‫ْ‬ ‫يبكي ‪.‬‬ ‫وأجلَ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ت العقوبةَ و امتحا َف الشعر ‪.‬د ْ‬ ‫ع َع َ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫كأبواب المدا ِر ِ‬ ‫س‪.‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫يعتاد الص ُ‬ ‫َ‬ ‫دو َف ٍ‬ ‫المدافِ ِع ‪ ..‬‬ ‫َّ‬ ‫القتاؿ‬ ‫نج ) يجمعنا ُ‬ ‫حجر على ( الشطر ِ‬ ‫كأنَّنا ٌ‬ ‫سدى ‪ -‬من ِ‬ ‫أجل متعتهم‪.‫السالح و‬ ‫نك‬ ‫( َ‬ ‫كيف تنسى أنَّنا أبناءُ ىذا الطي ِن ‪ .‬‬ ‫مثل عادتِِو‬ ‫و‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ينضج َ‬ ‫‪14‬‬ ‫ٗ – البيادؽ ‪:‬‬ ‫ال بُ َّد من ٍ‬ ‫حرب لتكتَ ِم َل الحياةُ بموتِهم‬ ‫ُى ْم‬ ‫ِ‬ ‫الحروب ‪/‬‬ ‫نُخبةُ القتلى و أرخصهم دما ًء في‬ ‫ِ‬ ‫لألرض إ ْف تاقت إلى مط ٍر ‪/‬‬ ‫بريدنا‬ ‫ِ‬ ‫العروش ‪/‬‬ ‫ابين‬ ‫قر ُ‬ ‫ِ‬ ‫سالل ٌم كي يَ َ‬ ‫صع َد األمراءُ‬ ‫عتم ِ‬ ‫ من ِ‬‫الهوام ِ‬ ‫التاريخ ‪/‬‬ ‫ش ‪ِ -‬سدرَة‬ ‫ِ‬ ‫ُى ْم‬ ‫ِ‬ ‫ِِ‬ ‫أسوار سيُش ِرعُها على مرمى‬ ‫للقائد المهزوـ ٌ‬ ‫ِ‬ ‫الرصاص‬ ‫الخالص ‪.‬‬ ‫ئت‬ ‫ص ِد ْ‬ ‫على انتظا ِر مناج ٍل َ‬ ‫ىاجس األمر ِاء ‪ /‬من زجوا بنا في ىذهِ‬ ‫سوؼ ُ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫غار ‪ -‬كغيرىم ‪ -‬في ِ‬ ‫أصوات‬ ‫الليل‬ ‫الحرب الحقيرةِ ‪.‬‬ ‫مثل َ‬ ‫يأتي َ‬ ‫ض َّرجاً بالبُ ّْن ‪.‬‬ ‫أى من (‬ ‫علم على مر ً‬ ‫ِ‬ ‫النعاس ُّ‬ ‫األحالـ ‪/‬‬ ‫يشدنا ليالً إلى‬ ‫مازاؿ‬ ‫‪َ .‬‬ ‫يقهقهو َف ‪.‬‬ ‫التج ِ‬ ‫ِ ِ َّ‬ ‫وؿ ) ‪..........‬‬ ‫حظر ُّ‬ ‫ستَكس ُر قطةٌ ( َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫تطير‬ ‫تم ُّر ‪ -‬ىازئةً ‪ -‬على‬ ‫و‬ ‫ُ‬ ‫الطيور ُ‬ ‫تنقر حنطةً و ُ‬ ‫األنقاض ‪ُ /‬‬ ‫ِ‬ ‫لم إلى ٍ‬ ‫من َع ٍ‬ ‫الجنراؿ ) ‪.‬‬ ‫على مسارحهم ‪ً -‬‬ ‫ستقتلني لتحيا ‪.‬‬ ‫يأتي‬ ‫الشعير ‪..

.‬‬ ‫المتاريس‬ ‫خلف‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫كلَّما َّ ِ‬ ‫الفقراء ‪:‬‬ ‫ب‬ ‫َ‬ ‫اشتد الحصار يُخاط ُ‬ ‫شنا‬ ‫أ ْف جوعوا ليصم َد جي ُ‬ ‫لكنَّوُ‬ ‫ِ‬ ‫الجيوش ؛‬ ‫حين تنه ِزُـ‬ ‫ُ‬ ‫يوماً سيرش ُدىم إلينا َ‬ ‫ِ‬ ‫األبواب يحملها إليهم ‪/‬‬ ‫ط‬ ‫خرائ ُ‬ ‫السر ‪/‬‬ ‫كِل َْمةُ ّْ‬ ‫الطريق إلى مكام ِن خوفنا ‪/‬‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫اليمامة )‬ ‫الشجر الذي ستراهُ ( زرقاءُ‬ ‫ُ‬ ‫الىثاً فو َؽ ِ‬ ‫الرماؿ‬ ‫الحلم ‪...‬تُرى‬ ‫ىناؾ شهورىم ؟‬ ‫دت َ‬ ‫نَِف ْ‬ ‫ِ‬ ‫فاستسلموا للطي ِن و ارت ّدوا إلى ٍ‬ ‫أكتافو‬ ‫رمل على‬ ‫النخيل !‬ ‫ص َع َد‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫الخيل تمضي ‪.‬‬ ‫اإليقاع ‪.‬‬ ‫يُ َح ّْف ُز‬ ‫َ‬ ‫يشحذىم ‪ .‬يشحذىم ‪ ...‬‬ ‫يُ َح ّْف ُز األ َ‬ ‫‪ – ٙ‬الحصاف ‪:‬‬ ‫الخيل تمضي ‪...‬و يمضي ‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫ش َّدنا‬ ‫و المكا ُف ي ُ‬ ‫لو كا َف ِ‬ ‫الرحيل !‬ ‫يمكنُوُ‬ ‫ُ‬ ‫الخيل تمضي ‪.‬‬ ‫قاتلنا َسيَح ُك ُم دولةَ‬ ‫يرسل من يمثّْلوُ إذا َّ ِ‬ ‫ِ‬ ‫صار ؛‬ ‫اشتد الح ُ‬ ‫ُ َُ‬ ‫‪15‬‬ ‫بطاؿ ‪ ..‬‬ ‫ال صدى لنتابِ َع‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫الصمت فينا‬ ‫يستثير‬ ‫الجهات بال غبا ٍر‬ ‫تخذلنا‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫الرسوؿ‬ ‫عاد‬ ‫ُ‬ ‫كي نُػتَمتِ َم ‪ :‬علَّوُ َ‬ ‫ِ‬ ‫بقميص أجملهم ‪ .‬لَ ُه ُم الردى‬ ‫و لنا الحياةُ نيابةً عنهم ‪..‬‬ ‫ُ‬ ‫و الذين ِ‬ ‫يغادرو َف‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫األم ِ‬ ‫هات‬ ‫يغادرو َف ألنَّهم ملّوا اإلقامةَ في ِحصا ِر َّ‬ ‫ِ‬ ‫الرجولة حين َز ِ‬ ‫و َش َّف ُه ْم ُح ْم ُق‬ ‫غر َدت النساءُ‬ ‫َ َ‬ ‫فأسرجوا أعمارىم للثأ ِر ‪.‬‬ ‫ساروا ‪.‬‬ ‫باسم‬ ‫س‬ ‫األعالـ َّ‬ ‫َ‬ ‫يأتينا غداً ليُػنَك َ‬ ‫ِ‬ ‫األنقاض ‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫أجداد‬ ‫ظهور‬ ‫اعتاد‬ ‫ىكذا َ‬ ‫الصغار َ‬ ‫ُ‬ ‫الخيل ‪.‬‬ ‫ُ‬ .‬‬ ‫ينهار فيها‬ ‫كأنّوُ الجهةُ التي ُ‬ ‫ُ‬ ‫ّْ‬ ‫ثم يقودنا أسرى إليهم ‪ِ ..‬‬ ‫لنا النسيا ُف في ِ‬ ‫ِ‬ ‫السالـ كأنهم ماتوا سدى‬ ‫عيد‬ ‫٘ – الوزير ‪:‬‬ ‫ِظ ُّل األمي ِر ‪.‬‬ ‫رسولوُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫الصديق‬ ‫ط في‬ ‫ئب المراب ُ‬ ‫و لعلَّوُ الذ ُ‬ ‫األبطاؿ ‪.‬‬ ‫فشبّوا يعشقو َف‬ ‫َ‬ ‫الصهيل‬ ‫ليل يُزنّْرهُ‬ ‫خيل و ال ٌ‬ ‫ال ٌ‬ ‫ُ‬ ‫الخيل تمضي ‪.‫ِ‬ ‫الشعراء ‪/‬‬ ‫مدائِ ُح‬ ‫ِ‬ ‫النساء ‪/‬‬ ‫زغردةُ‬ ‫ُىتافنا ‪ .....‬و يمضي ِ‬ ‫آمناً‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫المنيعة ‪.

.......‬‬ ‫طيبين ‪..‬‬ ‫كم كانوا صغاراً ْ‬ ‫كبروا قليالً أو كثيراً مثلما‬ ‫غيف الخب ِز إ ْذ جاعوا‬ ‫كبرت ِغوايتهم َّ‬ ‫ْ‬ ‫فلوثهم َر ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫األطفاؿ في َذ ِ‬ ‫الملوؾ ‪..........‬‬ ‫ليموف ٍّ‬ ‫صغاراً ِ‬ ‫كانوا ِ‬ ‫األحالـ ‪..‬يودّْعو َف قالعهم َ‬ ‫ّْ‬ ‫المد ‪..............‬‬ ‫الحب و‬ ‫يتقنو َف‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫الشواطئ‬ ‫ملح‬ ‫ينتشرو َف كاألزىا ِر في ِ‬ ‫ك‬ ‫ش َملِ ْ‬ ‫كِ ْ‬ ‫‪........‬‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫عصي ِ‬ ‫التوت‬ ‫قهم ُّ‬ ‫بناد ْ‬ ‫أو أغصا ُف ٍ‬ ‫طري مثلهم ‪.......‬‬ ‫و ال ُتر ُّد َ‬ ‫‪16‬‬ ‫‪..................‫‪ – ٚ‬القلعة ‪:‬‬ ‫‪ – ٛ‬ىامش أخير لحسم الصراع ‪:‬‬ ‫كانوا ِ‬ ‫صغاراً‬ ‫كلَّما اجتمعوا على ٍّ‬ ‫شط أشادوا قلعةً في ِ‬ ‫الرمل‬ ‫ِ‬ ‫صار‬ ‫و ابتدؤوا الح ْ‬ ‫الحرب لعبتهم ‪...........‬‬ .‬‬ ‫الموج إ ْذ يعلو‬ ‫يَػ ْنػ َهرو َف‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫اجتياح‬ ‫قبل‬ ‫وينسحبو َف‬ ‫ِ‬ ‫كالجيش الكسي ِر ‪َ ..‬‬ ‫ىب‬ ‫و َّلو ُثهم َد ُـ‬ ‫ت‬ ‫قِالعُهم َش َه َق ْ‬ ‫التوت في األيدي ِ‬ ‫بناد َؽ‬ ‫صار‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫و َ‬ ‫ىكذا كبروا‬ ‫أجل الغنائِ ِم أو ِ‬ ‫الحرب من ِ‬ ‫هم‬ ‫و صاروا يتقنو َف‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫لمتعت ْ‬ ‫ِج األسوا ِر‬ ‫و يَخشو َف اإلقامةَ خار َ‬ ‫إ ْذ َّ‬ ‫القالع ألنَّها‬ ‫ت لَ ُه ْم إال‬ ‫أف الطبيعةَ ُكلَّها َك َمنَ ْ‬ ‫َ‬ ‫تظل على ِ‬ ‫حياد الطي ِن كالمرآةِ ال تبكي على ملِ ٍ‬ ‫ك‬ ‫أبداً ُّ‬ ‫َ‬ ‫غادرىا إذا َّ ِ‬ ‫ِ‬ ‫صار‬ ‫اشتد الح ُ‬ ‫يُ ُ‬ ‫خيوؿ فاتِحها الجدي ْد ‪....‬‬ ‫‪! ..

.‬قتل ْتنا الغيبيّ ْة‬ ‫ِ‬ ‫المنزؿ‬ ‫في‬ ‫يبق سوى‬ ‫العشب المتسلّ ُق حيّاً‬ ‫لم َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫نبض البشريّ ْة ‪.‬‬ ‫يترص ُد َ‬ ‫ّ‬ ...‫شعس‬ ‫حسن الراعي‬ ‫يف ادلنزل‬ ‫ٍ‬ ‫قهري‬ ‫ّّ‬ ‫غني بسماد ْ‬ ‫ِ‬ ‫المنزؿ‬ ‫في‬ ‫ينمو‬ ‫العشب سريعاً‬ ‫ُ‬ ‫من الجذ ِر إلى ِ‬ ‫القمم‬ ‫ويغطّي‬ ‫َ‬ ‫األشجار َ‬ ‫العشب إلى قدمي‬ ‫وصل‬ ‫ى ػ ػ ػػا‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫المنزؿ‬ ‫في‬ ‫وطني‬ ‫ٌ‬ ‫عشب ْ‬ ‫ودماءٌ ال تقرأُ مجراىا‬ ‫وىياكل روحيّ ْة‬ ‫وظالـ ودموعٌ‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ذئب‬ ‫في‬ ‫المنزؿ ٌ‬ ‫وقيو ٌد ػ ُّ‬ ‫تلتف على عنقي ػ‬ ‫وأنا‬ ‫من بض ِع دىوٍر‬ ‫نتحاور ْ‬ ‫ُ‬ ‫الحريّ ْة‬ ‫ْ‬ ‫عن معنى ّ‬ ‫ِ‬ ‫المنزؿ‬ ‫في‬ ‫تحت ٍ‬ ‫شبحي‬ ‫فضاء‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫كنت وحيداً‬ ‫ُ‬ ‫تمضغُني العتمةُ‬ ‫ِ‬ ‫الغابات الوحشيّ ْة‬ ‫يسح ُقني حز ُف‬ ‫أشجار من ٍ‬ ‫نزؼ تعلو‬ ‫ٌ ْ‬ ‫خصيب‬ ‫والجرح‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫مروي بالدم ِع‬ ‫ّّ‬ ‫‪17‬‬ ‫وتسلّ َقني‬ ‫ساع ْدني ‪ ..‬ساع ْدني ‪ ....‬آويني يا ُ‬ ‫يا ُ‬ ‫منك كما طردتْني الدنيا‬ ‫وال تطر ْدني َ‬ ‫فأنا‬ ‫أنقض على ِ‬ ‫لحم أخي‬ ‫أملك أنياباً كي َّ‬ ‫ال ُ‬ ‫مخالب غد ٍر‬ ‫أملك في ك ّف َّي‬ ‫ال ُ‬ ‫َ‬ ‫األعشاب‬ ‫يقتلع‬ ‫ال ُ‬ ‫َ‬ ‫أملك صوتاً ُ‬ ‫وينمو شمساً ثوريّ ْة‬ ‫قتل ْتني ‪ .‬ساع ْدني‬ ‫فأنا إنسا ٌف‬ ‫ِ‬ ‫الشمس‬ ‫نور‬ ‫يركلُني ُ‬ ‫ألنّي أعجز عن كس ِر ِ‬ ‫قيودي‬ ‫ُ ْ‬ ‫تفعل ّّ‬ ‫العطر‬ ‫كف يعجنُها ُ‬ ‫ماذا ُ‬ ‫رياح قمعيّ ْة !‬ ‫أماـ ٍ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫المنزؿ‬ ‫في‬ ‫موت‬ ‫موت أغثْني ‪ ....

‫شعس‬ ‫محمد عمران‬ ‫يتنزه بين الكالـ‬ ‫وجه زيم‬ ‫على كوكب الكائنات القديم‬ ‫ٖ‬ ‫وألف ريم‬ ‫كالضوء في المصباح أو كالعطر في الجوري‬ ‫ٔ‬ ‫يطلع الفجر من وجو ريم‬ ‫البساتين تنهض من نومها‬ ‫وقرى اللوز تغسل أحداقها بالضياء العظيم‬ ‫سجادة الوقت‬ ‫لحظة ‪ ...‬ثم تمت ّد ّ‬ ‫تلتف‬ ‫ّ‬ ‫بالليلكي السماءُ‬ ‫ّ‬ ‫وتسجد لأللق المستبين‬ ‫وألف عنصر قلبها ال يقبل التقسيم‬ ‫سميتها ياقوتة النور‬ ‫ّ‬ ‫ٗ‬ ‫في الغرفة الزرقاء‬ ‫فاجأت ريم تناـ في المرآة‬ ‫فصوؿ ابتسامتها‬ ‫ىذه امرأة ال تُسمى‬ ‫ُ‬ ‫ما كاف جسم فتاة‬ ‫والجهات التي تنتمي اللتفاتتها‬ ‫بل كوكب‬ ‫ىذه امرأة الظن‬ ‫السؤاؿ‬ ‫تمر‬ ‫ُ‬ ‫يورؽ حيث ّ‬ ‫جفلت فغطّت رعشة المرآة‬ ‫السر في األشياء‬ ‫كي ال يشيع ّ‬ ‫ويعقد زىر الحنين‬ ‫٘‬ ‫ٕ‬ ‫يا من رأى غزالة نافرة في سهب النهار‬ ‫يطوؼ بها أفق من سواد ىتوف‬ ‫ضعت‬ ‫من يوـ ضاعت ريم‬ ‫ُ‬ ‫شردتني الريح والقفار‬ ‫ّ‬ ‫فيرعش قلب السكوف‬ ‫وفي مرافئ الشعر‬ ‫من رأى ريم آتية في البياض‬ ‫ترؼ بخطو الهواء‬ ‫من رآىا ّ‬ ‫من رأى اسم ريم‬ ‫‪18‬‬ ‫وحلل التحريم‬ ‫وألف نهديها إذا انفتح النهار ُ‬ ‫كأساف من خمر وبلّوِر‬ ‫طاردتها في جزر الخمر‬ ‫وفي مدائن التذكار‬ .

‫ظل قرنها يسيل في المدى‬ ‫لم ألق إال ّ‬ ‫وإال النقع خلفها مثار‬ ‫فيسأؿ عنها شيوخ الطرؽ‬ ‫من يوـ ضاعت ريم ضاع خاتم القلب‬ ‫وسادة سحر الطقوس‬ ‫ارتمى في وحشة البحار‬ ‫وأربابها في شعائر أىل الفرؽ‬ ‫‪ٙ‬‬ ‫ىل ريم راحت تسكن اآلتي‬ ‫السر الذي غيّبها كنوٌ‬ ‫ىل ّ‬ ‫أـ اآلتي بال غيب وال أسرار‬ ‫ىل سحرتها ربة األقدار‬ ‫ومرة أمطار‬ ‫مرة غيما ّ‬ ‫فصيّرتها ّ‬ ‫وواحدا من ىذه الطيور في الغابات‬ ‫أو واحدة من ىذه األشجار‬ ‫أو صخرة يغتسل الموج على بياضها‬ ‫أو كوكبا يدور عبر الفلك الدوار‬ ‫أو فلذة في جوىر الماس وفي الياقوت‬ ‫أو لؤلؤة من نار‬ ‫أو خفقة في جسد الريح‬ ‫وكنها في ضمير الماء‬ ‫نبضا في مسيل النسغ في األزىار‬ ‫ىل ريم ماء النهر أـ ريم ىي األنهار‬ ‫أـ أنها الشعر الذي تحلم أف تكونو األشعار‬ ‫سميت ريم الوعلة األولى‬ ‫وسميت يديها الماء والعشب‬ ‫وسميت أماسي وجهها األقمار‬ ‫‪ٚ‬‬ ‫إلى من يجيء من الشعراء‬ ‫‪19‬‬ ‫ليرسم أطالؿ ٍ‬ ‫وجو لريم‬ ‫سدى‬ ‫ريم ليست على نقرة الدؼ‬ ‫أو ىزة المزىر‬ ‫وليست على غيمة من بخور الصنوبر‬ ‫والعنبر‬ ‫إذا ما مررت بحبة قمح تغني‬ ‫وحبة رمل تصلي‬ ‫وحبة قلب كريم‬ ‫توقف‬ ‫فثمة ظلّّ لريم‬ ‫ّ‬ ‫وإف كنت تطفو على خمرة مثقلة‬ ‫ضِ‬ ‫ت األسئلة‬ ‫وغاص بك الحزف وانق ّ‬ ‫حوت زوارقك المنزلة‬ ‫وحاصر ٌ‬ ‫ط يتيم‬ ‫فالح على الليل ش ّ‬ ‫َ‬ ‫توقف‬ ‫فثمة ظلّّ لريم‬ ‫ّ‬ ‫وإف طفت في شارع من دموع الطفولة‬ ‫ٍ‬ ‫خاؿ من الخبز واألنبياء‬ ‫والحت لعينيك في كل صوت‬ ‫وفي كل وجو ىشاشة عدؿ السماء‬ ‫وأبصرت بين فراش األنين‬ ‫وبين سرير البكاء‬ ‫مهادا ألغنية‬ .

‫البتسامة ٍ‬ ‫وجو سقيم‬ ‫توقف‬ ‫ظل لريم‬ ‫ّ‬ ‫فثمة ّ‬ ‫ىز قرنيو ثور السماء الذي يحمل األرض‬ ‫وإف ّ‬ ‫فاختل ميزانها‬ ‫ّ‬ ‫فتدلّت على ك ّف ٍة مد ٌف‬ ‫ٍ‬ ‫إمم‬ ‫وعلى ك ّفة ٌ‬ ‫ِ‬ ‫وتأرجحت الكائنات‬ ‫وداخت‬ ‫وتم التص ّدع في الكوف‬ ‫ّ‬ ‫والزلزلة‬ ‫وتمت ألوىيّة القنبلة‬ ‫ّ‬ ‫وفي ىذه البلبلة‬ ‫تجلّى على األفق وجوُ ٍ‬ ‫إلو قديم‬ ‫توقف‬ ‫فثمة وجوٌ لريم‬ ‫ّ‬ ‫‪21‬‬ .

‬قضيت نحبي كثيرا‪.‬في الكالـ أموت‬ ‫وتقيم معي في ليالي التمتّع بخطوط‬ ‫عظامي‪.‬؟‬ ‫تعبت‪".‬وتلفتت عيني‬ ‫ُ‬ ‫فمذ خفيت عني الطلوؿ تلفت القلب"‬ ‫حنّاء كفيها أحطني بحدبهما‬ ‫شرؽ وغرب في جبيني‬ ‫ٕ‬ ‫لمني‬ ‫أنم بع ُد يا أمي‬ ‫صاحت ال ّديكة‪.‬ويتوب قلب على قلبي‪ .‬أدري ‪.‬ىل‬ ‫أنا تاريخ الدـ المقدس‪.‬يا لهبوب ريح الصبا على‬ ‫ٖ‬ ‫شوكك يا شجرة الصبار ‪.‬ولم ْ‬ ‫أو تأخر كي أنتظرؾ‬ ‫‪21‬‬ .‬أـ ىو بوح تكسوه األغاني‪..‬أتكوف الريح موئل صدؽ‬ ‫وغفراف على دمنا المراؽ‪.‬وقلبي‬ ‫مشرع للعويل‪.‬ثم تخبئين الباقي ألكف أخوتي‬ ‫القادمين‪.‬وتضيء لهم شمسهم‬ ‫تصيح‬ ‫ُ‬ ‫ثم أموت ثم تحيا‬ ‫أعمد طفال في بقعة‬ ‫على دـ يسوع وأنا في كل لحظة ّْ‬ ‫من األرض‪ .‫شعس‬ ‫محمود العزازمة‬ ‫وصىص‬ ‫ٔ‪-‬‬ ‫غريبة أنت يا شجرة الصبار العجوز‪.‬وماز ُ‬ ‫أتعثر بدخاف سجائري‬ ‫ُ‬ ‫وتجحدني الزوايا‬ ‫كأف "قلوصي حنت بعد وىن وىاجها"‬ ‫ِ‬ ‫أكثر من أغنية‬ ‫إليك ُ‬ ‫معا غزلنا أطراؼ ىدبها‬ ‫ِ‬ ‫الحمى‬ ‫بلّي بطرؼ منديلك واذىبي ّ‬ ‫رتلي سورة الحب بشذى اسمك‬ ‫فػ"زائرتي كأف بها حياء"‬ ‫تذكرني في ليالي األسى والمطر‬ ‫لم تنر أي حيّز بع ُد‪.‬ثم أعود أعاتب األصدقاء‪:‬لماذا تهرقوف الملح‬ ‫الطرقات‪.‬أو أنا طفالف صغيراف بحجم لؤلؤتين‬ ‫أو زنبقتين ناحلتين‪.‬لي وحشتاف غائرتاف وذبالة مصباح‬ ‫ِ‬ ‫لت أبعد‬ ‫مازلت قريبة‪..‬ويُقاـ عشاء الرب‬ ‫على ساحلي‪.‬ما باؿ ثيابي محمرة إذف ‪.‬أيمنحوف الخالص بدوني؟ ودماء أخوتي‬ ‫وحدىا لي لن تضيء‪.‬أنا البحر الحزين المزنر ببنات اللهو‬ ‫الطوؿ في وجهك‬ ‫والعابسوف أراىم يضجوف بفرح النهار‬ ‫وحدىا شمسي التي أفرطت‬ ‫ِ‬ ‫الغياب‬ ‫في‬ ‫والحناء‪ .‬تغرسين في‬ ‫يدي شوكة أو شوكتين‪.‬أنا يا شجرة الصبار حفنة من عمر تهلل فرحا‬ ‫بالثياب الجديدة‪.‬‬ ‫العاشقين تنمنم في دمائي‪ .‬والمآذف‬ ‫ْ‬ ‫ارتجفت‪.

‬أحيطوا قلوبكم بالحدب‪.‬وحدىا المضغ الصادقة في‬ ‫اسم إشارة ال‬ ‫ّ‬ ‫فقف معي يا صديقي نبك من ذكرى حبيب‪ .‬اهلل ما أسوأ الناس!‬ ‫ٍ‬ ‫بضمات مقدرة فوؽ ياء‬ ‫ما ذنب الوردة تُرفع‬ ‫يعبروف الجسر المحاذي لمنزلي كل يوـ وال يلتفتوف‬ ‫المخاطب‪..‬اهلل ما أسوأ‬ ‫"ولما انقضى ما بيننا سكن الدىر"‬ ‫الموت‪ .‬وتنبهت إلى وردة بين وسيلة نقل‪!.‬وانتظر‬ ‫فرح‬ ‫السنونو‬ ‫اهلل ما أسوأ العالم!‬ ‫يمر‬ ‫ىل حقا على األىزاج تسهيل‪.‬إف أجمل شيء في‬ ‫الدنيا أف ترى األشياء من زاوية أخرى‪...‬والمطر العجوز ّ‬ ‫أخيلتي‪ ...‬عشت أيامي التي خلت متشككا‪.‫قل لكفيها‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫العجوز‪.‬وتلعثموا في‬ ‫وطيف األماني من تحت دالية التنوين‪.‬‬ ‫الرفاؽ تعثروا في دروبكم ‪.‬يفتّش في جيب سروالي عن مضيق باب‬ ‫المندب‪.‬أجسادكم‪.‬وسقط الزند‪.‬ستنهضوف في‬ ‫ظ يرفعني فأفتح على أبواب المحبين‬ ‫وال ح ّ‬ ‫النهاية‪.‬ىناؾ‬ ‫وتُحذؼ في أر ّؽ الصباحات بال ٍ‬ ‫القدر يبيض آخر البيضات‪!.‬أصغوا لنشيدىا ستدركوف عندىا الفرؽ بين‬ ‫إف الحبيبة كالحديقة آسرة وواسعة ‪.‬‬ ‫الرفاؽ تحرروا من السجع‪.‬‬ ‫بالسواد وبالفتى‪.‬ومن المعلقة‬ ‫٘ أيها ّ‬ ‫‪22‬‬ ‫أيها الرفاؽ‪.‬ويترؾ جبيني ملطخا بالحنين‪ .‬فاكشط لها الحب الشجرة والمعطف المعلق‪!.‬يحبو تحت سريري ويترؾ الناس في الطرقات دوف‬ ‫أسراب‬ ‫يغسل‬ ‫أف‬ ‫وينسى‬ ‫قلت لي‪ :‬أَثَافِ َّي ُس ْف َعاً يا صديقي ‪.‬‬ ‫ٗ‬ ‫لن تربحوا ولن تخسروا‪!.‬وال أناـ حين ُ‬ ‫ُ‬ ‫أعينكم‪.‬‬ ‫سيروا في األرض على أعقابكم‪.‬‬ ‫ناىية كفها ملطخ لألسفل‪ .‬قولوا كما أقوؿ‪:‬اهلل ما أسوأ‬ ‫"أف فؤادي في مخالب جارح"‬ ‫ما بيننا ِ‬ ‫أنك أمي‬ ‫العالم‪.‬‬ ‫من‬ ‫على‬ ‫الطرقات‪.‬وأحقن‬ ‫محل لي بين أفراد القبيلة‪ ...‬تستبيح وتستريح‪.‬وستتشوقوف إلى إبرة عالمة االستفهاـ (؟)أيها‬ ‫ال شيء يجزمني فأسكن في مسائك ىذا المساء‪.‬‬ ‫جاءني قلقي‬ ‫ُ‬ ‫في‬ ‫اإلجابات‬ ‫ستترىل‬ ‫األسئلة‬ ‫وجو‬ ‫تناـ‬ ‫ىذه‬ ‫لغتي‪.‬‬ ‫تعالي"ال لتجلي الهم عني ‪ .‬وكنت‬ ‫سعيدا كل السعادة أنني وال مرة استقبلت اليقين أماـ‬ .‬‬ ‫أسماءىم‬ ‫كتابي‪.‬ال يدركوف أف ىناؾ الكنز العظيم ‪.‬‬ ‫بأسئلتي‪.‬يتربص بكل كسل يدي وىي تلوح‪ .‬وسيكوف جميال أف رواية ما حدث‪!..‬‬ ‫تجف‬ ‫يديك‬ ‫تر ُ‬ ‫‪ .‬أنت ىمي" ‪.‬رددوا ‪.

‬وخار جسدي‬ ‫طويال‪.‬لقد باعني أخوتي‬ ‫مقابل منديل ملوث بالدـ‪.‬فقط ألف الطريق سينتهي‬ ‫بكم إلى مقصلة!‬ ‫‪23‬‬ .‬انتظرتو‬ ‫ليالي طواؿ‪.‬واآلف‬ ‫أحدثكم بجوار حافة الهاوية األجمل في حياتي‪.‬ال أنكر أنني بكيت َ‬ ‫‪.‬حتى وصلت‪.‬ولما لم يجئ‪.‬وأسدلت ستائر غرفتي‪.‬ليس ألف أديم ىذه األرض من‬ ‫أجساد أحبائكم الذين غادروا‪.‬وأكملت طريقي‪.‬وليس‬ ‫بيننا معرفة!‬ ‫أيها الرفاؽ‪.‬وأجفلت من يدي وىي تطرؽ رأسي‪.‬انتظرت اليقين قبالة نافذتي‪.‬أقبل رأسو وأعتذر ‪:‬لقد عشت عمر شخص آخر ‪.‬ظنوا أنني قاتل الوردة‪.‬وال مرة التقينا على طاولة خشبية في مقهى‪.‬واستسلمت‬ ‫للنداء األزلي في داخلي‪.‬‬ ‫اهلل ما أسوأ العالم!‬ ‫بعد أف أقفلت بابي‪.‬وأنا لم‬ ‫أقتل الوردة‪.‬وجدتو ىناؾ يمضغ جزرة!‬ ‫اهلل ما أحوجني لموت متعاؿ‪.‬لم‬ ‫أفرح ولم أحزف‪.‫بيتي‪.‬ولم أفكر طيلة المدة الماضية أف أقترؼ‬ ‫مجزرة كهذه‪.‬أدعوه بلهفة وال يستجيب‬ ‫‪.‬سيروا ببطء‪.

‫شعس‬ ‫ِ‬ ‫الطفولة‬ ‫منذ اعتنقت وقار‬ ‫محمد الثبيتني‬ ‫انقسيه‬ ‫وانتابني رمد المرحل ْة‬ ‫لدى سادف الوقت تشرؽ بي جرعة الماء‬ ‫تجنح بي طرقات الوباء‬ ‫البسوس‬ ‫تالحقني تمتمات‬ ‫ْ‬ ‫أرى بين صدري وبين صراط الشهادة‬ ‫مقيم على شغف الزوبعة‬ ‫لو جناحاف ولي اربعة‬ ‫يخامرني وجهو كل يوـ‬ ‫فألغي مكاني وأمضي معو‬ ‫أفاتحو بدمي المستفيق‬ ‫فيذرؼ من مقلتي أدمعو‬ ‫وأغمد في رئتيو السؤاؿ‬ ‫فيرفع عن شفتي إصبعو‬ ‫ أما زلت تتلو فصوؿ الرماؿ ؟‬‫‪ -‬أقامر بالجرح‬ ‫ْ‬ ‫االحتماؿ‬ ‫أقرع بوابة‬ ‫تياب‬ ‫ أأشعلت فاصلة االر ْ‬‫نتصاب‬ ‫ دمي مشرع للتحوؿ واال‬‫ْ‬ ‫ أتدرؾ ما قالت البوصل ْو؟‬‫‪ -‬زمني عاقر‬ ‫قريتي أرمل ْة‬ ‫ِ‬ ‫المدينة‬ ‫وكفي معلقة فوؽ باب‬ ‫‪24‬‬ ‫شمسا مراىقة‬ ‫وسماء مرابطة‬ ‫غموس‬ ‫ويمينا‬ ‫ْ‬ .

‬‬ ‫غير ما يُ ُ‬ ‫فما يخرج منها ُ‬ ‫وما يجعل من سيرتها نصاً ضبابياً‪.‬‬ ‫ويعلَق كالثلج فوؽ جفوني‬ ‫ْ‬ ‫وإما أىش على ِ‬ ‫ظنو بفمي‬ ‫ُ‬ ‫تتح ّدر عني السنوف وتذىب في إثرهِ طائعة !‬ ‫ٖ‪ -‬مسائل صغيرة‬ ‫قيل ما يحزنك اليوـ وقد حر الصيد‪ .‫شعس‬ ‫علي الدوميني‬ ‫حاالخ‬ ‫ٔ‪ -‬الطائر‬ ‫رىيف الهوى سيّ ٌد‬ ‫وعين ترى ما يلي‬ ‫ٌ‬ ‫تخضبت بالكائنات‬ ‫وقاسمتها قاتلي‬ ‫يشاغبني وجهها‬ ‫واصفو فال تنجلي‬ ‫ملئ بما ليس لي‬ ‫ُ‬ ‫أنا الطائر الجاىلي‬ ‫الص ُدؼ‬ ‫ٕ‪ -‬مالؾ ّ‬ ‫الصدؼ‬ ‫يا مالؾ‬ ‫ْ‬ ‫كيف لم نختلف؟‬ ‫أنت عريتني من صباي‪ .‬‬ ‫ومن أطرافها "فيلماً " من الكرتوف‬ ‫يلهو حولو األحفا ْد؟‬ ‫قلت‪ :‬لم أر ِو لهم عن فتنة الصيد‪.‬‬ ‫ولم تبصر من األحالـ إال موتها المائل في‬ ‫األصفا ْد؟‬ .‬‬ ‫القش َ‬ ‫يتق ّدـ نحوي ىواءٌ من ّ‬ ‫يلمس َش ْعري‪.‬من أحالمو‬ ‫األولى‪.‬‬ ‫وانحزت إلى نفسك سلطاناً على‬ ‫وبواباً على الذكرى‪.‬و األمة‪.‬‬ ‫وىيأت التوابيت لبيت القدس‪ .‬وىيأتني حارساً للمسر ِ‬ ‫ات‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ؼ‬ ‫في كل ىذي الغٌَر ْ‬ ‫وأنا كنت رمحك في الصيد‬ ‫الهدؼ!‬ ‫لكنني دائماً ال أصيب‬ ‫ْ‬ ‫ٕ‪ -‬ىكذا‬ ‫ىكذا دوف ٍ‬ ‫وىم وال ادعاء‬ ‫دوف مر ٍ‬ ‫ثية المع ْة‬ ‫‪25‬‬ ‫أبيض‪.‬‬ ‫وعما يدىش الصيّاد!‬ ‫الماء‬ ‫قيل ما يُ ُ‬ ‫طرب عينيك ولم تبرح جنوب ْ‬ ‫لم تشرب من البئر التي تهوى‬ ‫ظمئ‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫الصمت‪.‬‬ ‫ضحك أقرانك في ِ‬ ‫الليل‪.‬‬ ‫ذابل ٌ‬ ‫وقلبك‪ٌ .‬‬ ‫فما يروى ‪.

‬‬ ‫وما زلت غالماً صالحاً للذبح في األعيا ْد؟‬ ‫قلت‪ :‬قرناي جميالف وأخشى أف يراني عارياً‪.‬‬ ‫دونهما‪ .‬الجالّد‬ ‫‪26‬‬ .‫قلت‪:‬سحر الوىم في ما يشبو الميالد‬ ‫ُ‬ ‫قيل ما يُثػقلك اآلف وقد قاربت من خمسينك األولى‪.

‬‬ .‬‬ ‫نكسر َ‬ ‫ُ‬ ‫اىتزت ‪.‬‬ ‫كل‬ ‫مر ال ترمي َّ‬ ‫الجهات تَ ُّ‬ ‫ّْ‬ ‫يح من ّْ‬ ‫الس َ‬ ‫الر ُ‬ ‫أقوؿ َّ‬ ‫يح مسرعةٌ ‪ ..‬‬ ‫ّْ‬ ‫والص ُ‬ ‫مازاؿ يقرأُ ‪( :‬نحن نرزقهم وإياكم) ‪.‬‬ ‫المطر‬ ‫وننتظر‬ ‫ونظل عاماً آخراً نبكي‬ ‫ُّ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ٕ‪ -‬صورة باألبيض واألسود‬ ‫إنّي طردتُ ِ‬ ‫ك من دمي ‪.‬‬ ‫ووالدي ‪َ .‬‬ ‫وقد رآىا ٌ‬ ‫الغبار عن ّْ‬ ‫الشفاهِ ‪.‬‬ ‫الشرؽ َ‬ ‫ُ َ‬ ‫يرح ُ‬ ‫ِ‬ ‫يجلس تحتها ظلّْي ‪.‬‬ ‫ٔ‪-‬‬ ‫صورة خريفية‬ ‫الػغيم نحو َّ ِ‬ ‫ػل ‪...‬‬ ‫ْ‬ ‫مارجفت بنادقُنا ‪ .‬‬ ‫للشع ِر‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫الـ ‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫‪:‬إف ّْ‬ ‫الر َ‬ ‫تبقى من غُيوـ الح ِ‬ ‫الش ِ‬ ‫لتنقل ما َّ‬ ‫زف نحو َّ‬ ‫رؽ ‪.‬‬ ‫عابر ‪.‬‬ ‫يفاجئُني ْار ُ‬ ‫الغيم ُ‬ ‫أذكر أنّنا كنَّا ثمانيةً نصي ُد اإليلَ ‪.‬‬ ‫للوقت‪.‬‬ ‫فأصبحت قمراً‬ ‫ْ‬ ‫ظالـ‬ ‫فألقاىا ببحر من ْ‬ ‫حتَّى إذا غ ِر ْ‬ ‫وجهوُ‬ ‫قت تلبَّ َد ُ‬ ‫‪.‬وال أجفانُػنَا ّ‬ ‫ِ‬ ‫يرحل ‪.‬وأعذرىا ‪.‬‬ ‫الش ِ‬ ‫تحاؿ ِ‬ ‫نحو َّ‬ ‫رؽ ‪.‬‬ ‫فصل الخر ِ‬ ‫ِ‬ ‫األرض في ِ‬ ‫يعود نحو‬ ‫عمرنا في‬ ‫يف ُ‬ ‫وينثر َ‬ ‫ُ‬ ‫إطا ِرهِ ‪.‬‬ ‫عن العيوف‪.‬‬ ‫يحاصرني احتِ ِ‬ ‫واحتضار َّ‬ ‫الش ِ‬ ‫كل‬ ‫ضارؾ في القصيدةِ ‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫صورتك التي علقتُها في أضلعي‬ ‫ونزعت‬ ‫ُ‬ ‫من ِ‬ ‫عاـ‬ ‫ألف ْ‬ ‫ورميتُها نحو الطّْر ِيق ‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫باب ىذا ِ‬ ‫الليل ‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫كالغماـ‬ ‫وبكى كثيراً‬ ‫ْ‬ ‫‪27‬‬ ‫وأمي‪.‬‬ ‫أذكر أنّنا كنّا نُ ُ‬ ‫ُ‬ ‫الغبار على الجدا ِر ُّ‬ ‫نعد أغنيةً لماضينا‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫ُ ُ‬ ‫في المعنى ‪.‬‬ ‫كنت أ ْغشى ِس ْدرًة‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ثوب ّْ ِ ِ‬ ‫أُبعثر أ ِ‬ ‫الريح في ِ‬ ‫ْخ ِ‬ ‫جل‬ ‫ُغنيات ّْ‬ ‫ين بال َ‬ ‫الرماؿ أراؾ ْتبتلّْ َ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫البريء‬ ‫أقوؿ‪ :‬الجدوى ‪.‬‬ ‫ّْ‬ ‫يطرُزنا ُ‬ ‫ونحمل ما َّ‬ ‫ور ‪:‬‬ ‫ص ْ‬ ‫تبقى من ُ‬ ‫ُ‬ ‫ج ّدي ‪.‬‬ ‫غار األشقياءُ ‪.‬‬ ‫مسح َ‬ ‫َ‬ ‫عن الجبي ِن‪.‬‬ ‫ّْ‬ ‫وابنةُ الجير ِ‬ ‫اف ليلى ‪.‬‬ ‫وكاف ُ‬ ‫الغيم نحو الشرؽ ُ‬ ‫كنت أغشى سدرًة ّْ‬ ‫أجلس تحتها‪.‫شعس‬ ‫صالح إبراهيم الحسن‬ ‫صىزتان‬ ‫عاقر ليلنا سهراً ‪.

‫وضوئو من ِ‬ ‫ِ‬ ‫َّ‬ ‫دمعو‬ ‫ماء‬ ‫وأعد َ‬ ‫نصف ٍ‬ ‫قرف‬ ‫صلَّى عليها َ‬ ‫ناـ ‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫ثم ْ‬ ‫‪28‬‬ ...

‬‬ ‫وال ُ‬ ‫مثل الغريب يزورني ‪.‬‬ ‫تعودىا‬ ‫ُ‬ ‫أـ أنّها ٌ‬ ‫صور ّ‬ ‫****‬ ‫الوشاح ‪.‬‬ .‬‬ ‫حتى تلوف بالغياب ‪.‬‬ ‫َت‬ ‫كلّما انطفأ ْ‬ ‫َ‬ ‫ئ‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ثم يقودني قلقي ‪.‬‬ ‫ليل‬ ‫معذ ٌ‬ ‫ب ُ‬ ‫انتبهت ‪.‬‬ ‫سكب‬ ‫وىل ىنا‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫‪29‬‬ ‫وخانني ما بين قوسين ‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫تضمد َ‬ ‫فيئن من وجعي على األشياء ‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫فأعيذه مني ومن ذكراي ‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫الطفولة ‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫****‬ ‫ِ‬ ‫ّْ‬ ‫المدينة ‪.‬‬ ‫ويداؾ لم تُور ْؽ ّ‬ ‫ور ِؾ ‪.‬؟‬ ‫َ‬ ‫الخياؿ ؟ ‪.‫شعس‬ ‫حسين الخطيب‬ ‫هادئٌ نيم ادلدينح‬ ‫ِ‬ ‫المفتوف قبّرًة ‪.‬‬ ‫فَػت ِط ُّل في دنّي بقايا من ٍ‬ ‫شتاء ‪..‬‬ ‫ّ‬ ‫عو َدتْني أ ْف أرى َ‬ ‫خطاي ‪.‬‬ ‫لكنّي أمارس ثلجو ببراءة األطفاؿ ‪.‬‬ ‫وضاؽ في صدري‬ ‫ؤاؿ ‪.‬‬ ‫وحدي‬ ‫أزاؿ ‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ىل ضممنا ىاىنا برداً ‪ .‬‬ ‫أنثاي فيها ‪.‬‬ ‫ويصب في كأسي غيابَك ‪.‬؟‬ ‫َ‬ ‫َ ّ‬ ‫ُ‬ ‫أـ أ ّف المرايا ‪.‬؟‬ ‫وبعثرنا المساء على سري ٍر ٍ‬ ‫واحد ‪ .‬‬ ‫الس ُ‬ ‫ّ‬ ‫****‬ ‫ُم َمز ٌؽ ليلي ‪.‬‬ ‫بثغري‬ ‫َ‬ ‫تطير ببوحي السكر ِ‬ ‫اف ملء إرادةِ التّ ِ‬ ‫أنيث ‪ .‬‬ ‫والغياب ّ‬ ‫ُ‬ ‫ي‪.‬‬ ‫علي من شغب‬ ‫حتى ال ّ‬ ‫يظل ّ‬ ‫غير طبشوٍر نثرت غباره فوؽ المدى ‪.‬‬ ‫ال ُ‬ ‫****‬ ‫يزاؿ حديثنا ‪.‬‬ ‫ولم يعطّْْرني ُح ُ‬ ‫ض ُ‬ ‫المجاؿ ؟! ‪.‬‬ ‫ليل المدينة ىاد ٌ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫علي ‪.‬‬ ‫بين سطرين‬ ‫ُ‬ ‫يهزني ‪..‬‬ ‫جرح بابي نسمةٌ ‪.‬‬ ‫ْ‬ ‫فلم أجد ّإال َ‬ ‫ٍ‬ ‫يح‬ ‫ُ‬ ‫الر ُ‬ ‫أشرب من نبيذ عتّقتوُ ّ‬ ‫كاف يجمعنا معاً ‪.

‫ِ‬ ‫غيابك‪.‬‬ ‫ولم أجد إالّ َ‬ ‫خنت طبيعتي ‪.‬‬ ‫ولم أكن أبكي‬ ‫ولكن ‪.‬‬ ‫أزاؿ‬ ‫ال ُ‬ ‫‪31‬‬ ..‬‬ ‫معذ ٌ‬ ‫واحتسيت ‪..‬‬ ‫فأجمع ما تبقى من‬ ‫ىل سأغفو ؟!‬ ‫ربما ‪.‬‬ ‫لكنّني حين انتبهت ‪...‬‬ ‫ماؿ ‪.‬‬ ‫كي تعود إلى شواطئها ‪. .....‬‬ ‫ْ‬ ‫عتّػ َق ْتني الريح ‪.‬‬ ‫وركضت نحوؾ ‪. .‬‬ ‫الر ُ‬ ‫ّ‬ ‫****‬ ‫َّ‬ ‫ب ليل المدينة ‪....‬‬ ‫ي‪..‬‬ ‫وحدي ‪. . !.

‬‬ ‫مشهد‬ ‫يتم استيحاؤىا من‬ ‫يبعثها من الجمود‪ .‬الذي الب ّد وأ ْف ّ‬ ‫إلى ابتكار المزيد من الوسائل الحياتيّة‪ّ .‬فهم إذف‬ ‫ّ‬ ‫شرع لهم التجريب‪ .‬جعل موجةً عالية‬ ‫ساحة األجناس شاء من شاء أو أبى‪ .‬مما يُضطر المرء للجوء إلى وسائل ّْ‬ ‫ومع ّ‬ ‫ضبة‪ .‬وإذا ببعض أفراد ىذه الفئات يتسلّحوف بما قد يفيدىم ويفيد غيرىم في مواجهة متطلّبات‬ ‫العصر الحديث‪.‬يقوـ ىذا النوع على اللّقطة الحياتيّة التي يجدر بالكاتب أالّ يكتفي بتجسيدىا حبراً‪ .‬والشبكة‬ ‫زمنيّة‪ .‬نوعٌ أدبي اكتسح المشهد الشعري العربي‪ُ .‬‬ ‫غير متناه على صعيد شكل ّ‬ ‫عي بػ"أدب‬ ‫وقد كاف من آخر مفرزات التجريب الحديثة‪ .‬د َ‬ ‫اليوميات"‪ .‬استناداً إلى المبدأ القائل بأ ّف الكاتب ىو ابن مجتمعو‪ .‬إالّ أ ّف استسهاؿ كثير من األقالـ ػ اله ّ‬ ‫‪31‬‬ .‬يزداد الوقت ضيقاً‪ .‬بل تكتفي بعرض العضالت الحبرية‪.‬‬ ‫أي ٍ‬ ‫صغَُر ْ‬ ‫ّْـ إضافةً ما مهما َ‬ ‫فرع من فروع اإلبداع ػ مشروعٌ‪ .‬فهي ٌ‬ ‫جنس ّ‬ ‫شة فنيّاً ػ لو‪ .‬فالوجبات السريعة إلشباع حاجة الطعاـ‪ .‬وبالتالي فإ ّف‬ ‫في قائمة َم ْن يُ َّ‬ ‫تطوراتو شكالً ومضموناً عبر تجر ٍ‬ ‫يب‬ ‫نتاجو الب ّد‬ ‫سيتكوف من مجموع مفردات ىذا المجتمع‪ .‫وقد‬ ‫نادين باخص‬ ‫أدب انيىمياخ وإشكانيح اإلغساء تادلمنىع (يىمياخ قائد األوزكسرتا) منىذجاً‬ ‫ت‪.‬‬ ‫مستجديةً‬ ‫َ‬ ‫التصفيق ّ‬ ‫تؤمن لو احتياجاتو بأقصر م ّدة‬ ‫تطور العصر‪ .‬أكثرىا تعقيداً قد ال تتجاوز م ّدةُ إتمامو الدقائق‪ .‬ىذا كلّو ال يفتأ أ ْف َ‬ ‫ليصل إلى فئات‬ ‫ج‬ ‫مما يقترحو عصر السرعة‪ .‬وسيواكب ّ‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫النص وكذلك مضمونو‪.‬بل أ ْف‬ ‫ٍ‬ ‫طبيعي‪.‬‬ ‫ولما كاف الكتّاب يش ّكلوف فئةً‪ .‬فما نفع اللّوحة التي ّ‬ ‫ّ‬ ‫الخاصة؟‬ ‫ت نقالً دوف أ ْف يبثَّها الرساـ رؤيتو اإلبداعيّة‬ ‫إ ْف نُِقلَ ْ‬ ‫ّ‬ ‫أدبي فرض وجوده في‬ ‫إ ّف "اليوميات" من األنواع األدبيّة ّ‬ ‫الهامة في حاؿ َ‬ ‫أتقن كاتبها أدواتها‪ .‬يق ّدـ الكثير من أفرادىا نتاجات ال يُستهاف بتأثيرىا في متلقيها‪ .‬‬ ‫الحار‪.‬وأجهزة المحموؿ التصاالت مقتَ َ‬ ‫يقود‬ ‫اإللكترونية لخدمات ال نهائيّة‪ ..‬نافخاً فيها روحاً شعريّة متوثّبة‪ .‬شرط أف يقد َ‬ ‫التجريب في األدب ػ كما في ّ‬ ‫مبتعداً عن مجانيّة الطرح التي ال توظّْف الفكرة في السياؽ المالئم‪ .‬‬ ‫يتدر َ‬ ‫َ‬ ‫المجتمع شتّى‪ .

‬أو على ّ‬ ‫ّ‬ ‫أدى إليو‪ .‬وىذا بالضبط ما تتطلّبو "يوميات قائد األوركسترا"‪.‬على ما ّ‬ ‫فيو على ما ىو إيجابي‪ .‬‬ ‫ُ‬ ‫لتثير الشكوؾ في مشروعيتها‪ .‬محمومةً بالشاذ‪ّ .‬عبر‬ ‫ونفسيّاً أ ْف‬ ‫يتعامل مع ٍّ‬ ‫نص يق ّدـ الزوجة على أنّها المرأة البلهاء التي يخونها زوجها ّ‬ ‫َ‬ ‫طرح يريد أ ْف يقنع بشرعية ىذا الفعل‪ .‬أي الجدير بو أف يمهل‬ ‫يسوغ‬ ‫األقل‪ ..‬الذي يشقى ويحلم ويعيش تناقضات الحرماف والشهوة‬ ‫خاصةً ػ وإنساف العالم الثالث‬ ‫ّ‬ ‫والكآبة‪ .‬واستعذاب األلفاظ والخياالت البذيئة إشباعاً لرغبات دفينة‪ّ .‬وخلق إشكاليّةً ّ‬ ‫ّ‬ ‫اإلباحية ػ غير الموظّفة ػ المعبَّأ بو كثير من النصوص التي أفرزىا االستسهاؿ‪ .‬‬ ‫قد تبدو "يوميات قائد األوركسترا" لدى المواجهة األولى‪ .‬وجب إجراء فرز لليوميات‪ .‬والمترو‪ .‬ىنا تحديداً‪ .‬‬ ‫لكن الجدير‬ ‫الشهرة السريعة‪ .‬حيث يثير حضور ىذه‬ ‫العناصر الثالثة في يومياتو إشكاليّةً تطرح أسئلةً كبرى‪ .‬كيف يمكن ٍّ‬ ‫لمتلق ٍّ‬ ‫سوي أخالقياً واجتماعيّاً‬ ‫بكل ما يفعل‪ .‬‬ ‫تقوـ يوميات سمير درويش على ركائز ثالث ىي‪ :‬الشرفة‪ .‬تأخذ في العلو كلما تق ّدمنا في األلفية الثالثة‪.‬يقوؿ في إحدى يومياتو داخل المترو‪:‬‬ ‫عمرَىا يا تُػ َرى؟‬ ‫"التي َوقَػ َف ْ‬ ‫ت خلفي تماماً‪ْ .‬الستخراج ما عُ َثر فيو على شحنات إبداعيّة‪ ..‬إلى ما ىنالك من أسباب‪ .‬يأتي دور المتل ّقي‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫المسوغ الفنّي للطرح‪ ..‬من ىنا‪ .‫كم‬ ‫تظل مصاحبةً لهذا الجنس‬ ‫األدبي بسبب ّ‬ ‫من النصوص الرديئة ىي سيدة الموقف‪ .‬والتنقيب عن مدى نجاح‬ ‫للنص‪ .‬‬ ‫كم يبل ُغ ُ‬ ‫‪32‬‬ .‬بدافع لفت األنظار وجذب‬ ‫القراء‪ .‬فمثالً‪ .‬و ُحسن توظيفها‬ ‫وفي‬ ‫ّ‬ ‫خضم عملية الفرز‪ .‬معبّراً عن حاؿ اإلنساف ػ المصري‬ ‫ٍ‬ ‫بشكل عاـ‪ .‬أ ْف يمنحو فرصةً للعثور‬ ‫السلبي الذي طرحو‪ .‬‬ ‫وحب‬ ‫ألسباب ع ّدة منها استسهاؿ الكتابة‪ .‬‬ ‫ومن بين مجموعات اليوميات التي تصدر بكثافة يقترحها مزاج العصر‪ .‬تطالع القارئ مجموعة "يوميات‬ ‫قائد األوركسترا" للشاعر المصري سمير درويش‪ .‬وعاـ ‪ ٕٓٓٛ‬على نفقة الشاعر بطبعتها الثانية‪.‬وتجاىل‬ ‫ّ‬ ‫الم ْبتَ َذؿ‪.‬‬ ‫بالمتلقي عندما يقع على كتاب يحمل من السلبي أضعاؼ ما يحمل من اإليجابي‪ .‬الصادرة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب عاـ ‪ٕٓٓٚ‬‬ ‫بطبعتها األولى‪ .‬وىذا كلّو تساىم الطروح الشاذّة في تحقيقو‪ْ .‬‬ ‫يقضي سمير درويش جزءاً كبيراً من يوميّاتو في المترو ووسائط النقل‪ .‬والعثور على فكرتو‬ ‫الكتاب وال يهملو‪ .‬‬ ‫والمشكلة أ ّف موجة الطرح الشاذ في األدب عموماً‪ .‬تنتصب لغة اإلغراء بالممنوع‪َ .‬متسلّحاً بأدوات الكشف عن‬ ‫في التص ّدي ّ‬ ‫ّ‬ ‫الكاتب في تلبية حاجات السياؽ اللغويّة‪.‬مما يحرض على ٍ‬ ‫فساد عظيم؟!‪ .‬‬ ‫أو عدمو‪.‬والزوجة‪ .‬فيتص ّدى للطرح الشاذّ بكشف‬ ‫الفني الذي ّ‬ ‫ّ‬ ‫المسوغ ّ‬ ‫الموظّفة حسبما اقترحو السياؽ‪ .‬‬ ‫محرضةً على الممنوع‪.

.‬‬ ‫َ‬ ‫موقف ما‪ .‬بالتَّالِي‪ .‬‬ ‫كلما َ‬ ‫سيل الظمأَى من باب عربة ُ‬ ‫اندفع ُ‬ ‫الجامعي بنظرةٍ ٍ‬ ‫دالة‬ ‫اختصنِي‬ ‫إذ ْف‪ ..‬‬ ‫ألختبر لدانتِ َها‬ ‫وضع حقيبتِي‬ ‫أبد ُ‬ ‫ّْؿ َ‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ْم‬ ‫َّ‬ ‫أقل من دقيقة وينقض َي ُ‬ ‫الحل ُ‬ ‫تتململ‬ ‫أتململ في مكانِي‪ .‬يظهر في يوميّاتو‬ ‫عليو‪ .‬‬ ‫ذات‬ ‫تحتضن قرينتَػ َها َ‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫وتصرخ‬ ‫صرخات مكتومةً‬ ‫ُ‬ ‫ِ ِ‬ ‫المترو‪.‬وىو‬ ‫ٌ‬ ‫البني مطروحاً على ظه ِرَىا‬ ‫ُ‬ ‫شعرَىا َّ‬ ‫"تترؾ َ‬ ‫ِ‬ ‫المشبك الذي‬ ‫سوى‬ ‫ػ الذي ال‬ ‫ُ‬ ‫يعترض انسيابَوُ َ‬ ‫يشد عصفوري ِن إلى عُ ّْ‬ ‫ُّ‬ ‫ش ِه َما ػ‬ ‫ِ‬ ‫الثمانية عشر عاماً‪..‬‬ ‫ٍ‬ ‫حين انفتَ َح‬ ‫ْ‬ ‫طارت كمالؾ َ‬ ‫ِ‬ ‫يت"‪.‬ففي إحدى اليوميات يقوؿ‪:‬‬ ‫ىاجس دائم لديو‪ .‬ويتخيّل ما يمكن أف تكوف‬ ‫للمترو ػ خالؿ م ّدة قد ال تتجاوز الدقائق‪ .‬فأخذ ّ‬ ‫ٍ‬ ‫بشكل ملفت‪ .‬وال‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫(‪).‬خريطة‬ ‫ىل أستدير ِ‬ ‫ألواج َه َها؟‬ ‫ُ‬ ‫(‪).‬‬ ‫العب َّ‬ ‫في عم ِر القطَّة التي تُ ُ‬ ‫(‪).‬‬ ‫وبق ْ‬ ‫مستقل‬ ‫الرجل الذي يتكلّم الشاعر بلسانو قد أطلق خيالو ػ فيما ىو‬ ‫من المالحظ في ىذه اليوميّة أ ّف َّ‬ ‫ّّ‬ ‫يتحسس المرأة الواقفة خلفو‪ .‬فال يكاد يصعده ّ‬ ‫إحداىن‪ .‬‬ ‫الباب‬ ‫دقيقتي ِن‬ ‫بع َد‬ ‫ْ‬ ‫سينفتح َ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫األجساد‬ ‫وتتغيَّػ ُر‪ .‬لماذا‬ ‫َّ‬ ‫ُّ‬ ‫الهادر‬ ‫الموج‬ ‫دفع َها‬ ‫حين َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫نحو ِ‬ ‫جسمي؟"‪.‬دوف أ ْف يصادفَو‬ ‫ٌ‬ ‫وكأ ّف المترو لديو مرتبط دائماً بأجساد النساء‪ ..‬مع‬ ‫مرة‪ .‫يحتك بذر ِ‬ ‫ُّ‬ ‫يرج ُح أنَّػ َها‬ ‫ط الذي‬ ‫المطَّا ُ‬ ‫اعي ّْ‬ ‫ِ ِ‬ ‫طفلي الكرةَ‪..‬وال يخفى ما في اليوميّة األخيرة من كلمات مشحونة بالداللة الجنسيّة كما في كلمات‬ ‫جسد‬ ‫ّ‬ ‫‪33‬‬ ..

‬‬ ‫َ‬ ‫ظ على رجولتِ ِو‬ ‫وأنَّنِي‬ ‫حاولت‪ .. ..‬اندفع‪ ..‬‬ ‫ومن اليوميات التي تستحضر المترو أيضاً‪:‬‬ ‫أف نهديْػ َها الصغيريْ ِن مضغوطَ ِ‬ ‫يعلم َّ‬ ‫اف‬ ‫"ال ُ‬ ‫كبالونتي ِن‪ .‬حتّى لتغدو الشرفة مالذاً لو من جحيمو‪ . .‬عصفورين‪.‬تحتضن‪ ..‬‬ ‫بالتحرش بالنساء في‬ ‫مما سبق التكلّم بلساف أحد األنذاؿ‪ .‬في محاوالتِِو‬ ‫ِ‬ ‫أكثر‬ ‫يدفعُ َها َّ‬ ‫إلي من الخلف َ‬ ‫فأكثر‪ .‬في صد ِري‬ ‫ِ‬ ‫للحفاظ عل ْيػ َها‪...‬الحنُونةَ‬ ‫ُ‬ ‫ػ التي أخف ْتػ َها طرحتُػ َها الثقيلةُ بمهارةٍ ػ‬ ‫بتحر ٍ‬ ‫بدأت فو َؽ البالونتي ِن‬ ‫كات ْ‬ ‫ولم تَػ ْنتَ ِو‪.‬إلى عر ْ‬ ‫لكنَّنِي‬ ‫انهرت انهياراً إنسانياً‬ ‫ُ‬ ‫وبادلت تحركاتِ َها الواعيةَ‪ .‬‬ ‫ْ‬ ‫المترو‬ ‫حينما توقَّ َ‬ ‫إال َ‬ ‫ف ُ‬ ‫في محط ْة كليَّ ْة الزراع ْة"‪.).‬‬ ‫وأنَّوُ‪ .‬‬ ‫فأكثر‪َ .‬مغرياً‬ ‫من المؤّكد أ ّف الشاعر لم يقصد ّ‬ ‫ّ‬ ‫تم الربط بينها وبين‬ ‫العامة‪ .‬‬ ‫ال ُ‬ ‫أعرؼ َ‬ ‫‪34‬‬ .‬ربما‬ ‫ظاىرة أخرى مشابهة لها‪ .‬يقوؿ في إحدى‬ ‫اليوميات‪:‬‬ ‫"الجو شدي ُد الحرارةِ‬ ‫ِّ‬ ‫ٍ‬ ‫رغم َّ‬ ‫شرفات قليلةً فق ْط‬ ‫أف‬ ‫َ‬ ‫الممتد ِ‬ ‫ّْ‬ ‫أمامي‬ ‫تضئ في الفر ِاغ‬ ‫ُ‬ ‫إحداىا لفتاةٍ صغيرةٍ‬ ‫َ‬ ‫اسم َها‪..‬فػ‪.‬الحفا َ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫الصعود‬ ‫وعلى رغبتِ ِو التي منع ْتػ َها من‬ ‫ِ‬ ‫السيدات‪.‬الظمأى‪ ...‬ىي ظاىرة الشرفة‪ .‫مثل‪( :‬تصرخ‪ .‬صادقاً‪ .‬صرخات مكتومة‪ ..‬‬ ‫بتي‬ ‫َّ‬ ‫مثلهن‪ .‬إ ْذ ّ‬ ‫ذلك يعود إلى رغبتو بالهروب من المنزؿ‪ .. .‬بل إ ّف وراء ظاىرة المترو ىذه في يوميّاتو ٌ‬ ‫المواصالت ّ‬ ‫حل إالّ إذا ّ‬ ‫لغز ال يُ ّ‬ ‫تحتل الشرفة حيّزاً واسعاً من يوميّات سمير درويش‪ ..‬سيل‪.. .

.‬‬ ‫كذلك‪..‬فمثلما أ ّف المترو‬ ‫ّ ّ‬ ‫ٌ‬ ‫التلصص على الجارات‪ .‬الب ّد للسؤاؿ‪( :‬لماذا؟) أ ْف ي َ‬ ‫‪35‬‬ .‬‬ ‫ُ‬ ‫أترؾ َ‬ ‫يحفرو َف‬ ‫وأراقب‬ ‫َ‬ ‫العماؿ َ‬ ‫ُ‬ ‫الذين ُ‬ ‫(‪).‬‬ ‫من شرفتِي‪.‬لماذا يهرب رجل سمير درويش من منزلو إلى الشرفة‪.‫أو رقم ِ‬ ‫ىاتف َها‪.‬‬ ‫وبعد ىذا كلّو‪ .‬‬ ‫التكوِر‬ ‫ك َّ‬ ‫ت على ُّ‬ ‫تتذكر أنَّ َ‬ ‫صَ‬ ‫تلص ْ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫الهاتف‬ ‫صمت‬ ‫وتناـ على‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫الجامعيات‬ ‫ك‬ ‫وأصوات تفت ِ‬ ‫ُّح جاراتِ َ‬ ‫كرات صغيرةٍ‬ ‫اللواتي يخبئن ٍ‬ ‫َ‬ ‫تحت ٍ‬ ‫أردية مخمليَّ ْة"‪.‬‬ ‫أستقبل أصدقائِي في ِ‬ ‫ُ‬ ‫الفضائيات عن شر ٍ‬ ‫ِ‬ ‫اسة مفقودةٍ‪.‬‬ ‫ألدرس الخلفيةَ الثقافيةَ التي ِ‬ ‫تختفي‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫الرقيقة‬ ‫المالبس غي ِر‬ ‫ىندسة‬ ‫خلف‬ ‫َ‬ ‫ػ الصغيرةِ منها خصوصاً ػ‬ ‫ِ‬ ‫الشرفة المجاورْة"‪..‬ويمارس ديدنو في ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫متتاليي ِن‪:‬‬ ‫يح يومي ِن‬ ‫ْ‬ ‫"سأستر ُ‬ ‫وضح النها ِر‪..‬‬ ‫َ‬ ‫حتى اآل ْف"‪.‬‬ ‫من الواضح أ ّف مرجعية أي ٍ‬ ‫حاضر في يوميّاتو على أنّو وسيلتو إلى‬ ‫شيء لديو ىي المرأة‪ .‬يخرج إلى الشرفة بقرا ٍر ُمسبَق‪ .‬‬ ‫وىي فرصةٌ مواتيةٌ‪َ .‬تحديداً بالفتيات اليانعات ذوات المقاسات الصغيرة‪:‬‬ ‫ّْ‬ ‫ِ‬ ‫ك في‬ ‫السبب الذي‬ ‫"تفك ُر في‬ ‫يجعل التي جاورتْ َ‬ ‫ُ‬ ‫السيَّارةِ تختار "ال تترْكنِي ِ‬ ‫وحدي"‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫الخفيف لنهديْػ َها‪.‬‬ ‫في‬ ‫إنّو مهووس بالنساء‪ .‬وأرقاـ‬ ‫بمعرفة‬ ‫ىواتفهن‪ .‬‬ ‫بين‬ ‫ب َ‬ ‫أقلّْ ُ‬ ‫شعر ذقنِي نابتاً‪.‬يبحث فيها عن نساء وفتيات يرغب‬ ‫التلصص‪:‬‬ ‫أسمائهن‪ .‬‬ ‫َ‬ ‫نفجر‪ .‬ىا ىو يقيس‬ ‫التحرش بالنساء‪ .‬كذلك األمر مع الشرفة التي تغدو وسيلتو إلى ّ‬ ‫ّ‬ ‫درجات الحرارة استناداً إلى عدد الشرفات التي يراىا من شرفتو‪ .

‬‬ ‫في األصل ػ عن ّ‬ ‫كل من المترو والشرفة‪ .‬‬ ‫أغلقت أبوابَػ َها‪.‫مسوغاً فنيّاً منبث ٌق ػ‬ ‫ولماذا يقضي أوقاتو في وسائط النقل حالماً بأجساد نساء يجاورنو؟‪ .‬‬ ‫الحوانيت التي‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫طفلي التي تعاني اكتئاباً‪.‬‬ ‫انخفاض‬ ‫إثر‬ ‫ُ‬ ‫الشبابيك المغلقةُ َ‬ ‫(‪).‬‬ ‫ُ‬ ‫فالكالب التي ُ‬ ‫ٍ‬ ‫بقماش ٍ‬ ‫ثقيل‪.‬إذ إ ّف يومياتو معها تتابع على‬ ‫فمع استحضاره الزوجة‪ .‬‬ ‫لصن ِع‬ ‫حل‪ .‬يبدأ لغز ىروبو من المنزؿ ّ‬ ‫وتحرشو بالنساء يُ ّ‬ ‫الشكل اآلتي‪:‬‬ ‫ُّ‬ ‫غذاءنَا‬ ‫"تعد َ‬ ‫تعتنِي بطفلي ِن يكتش َفاف ُّ‬ ‫الدنيَا‬ ‫ٍ‬ ‫تتابع‬ ‫مسلسالت رديئةً‪ :‬عربيةً وأجنبيَّةً‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ائح رقيقةً‬ ‫صدر الدجاجة شر َ‬ ‫تقطّْ ُع َ‬ ‫ِ‬ ‫الملونَِة‬ ‫أخبار المشاىي ِر في‬ ‫المجالت األسبوعيَّ ِة َّ‬ ‫تقرأُ َ‬ ‫ِ‬ ‫الهاتف‬ ‫ّْث أخواتِ َها وصديقاتِ َها في‬ ‫تحد ُ‬ ‫مما ِ‬ ‫ينبغي‬ ‫أكثر َّ‬ ‫ُ‬ ‫تناـ َ‬ ‫وفضوليَّةٌ‪..‬‬ ‫ِ‬ ‫إلنقاص وزنِ َها‬ ‫بدأت برنامجاً مكثَّفاً‬ ‫طفلي التي ْ‬ ‫ُّأـ َّ‬ ‫تأتي من عملِ َها متأخرةً‬ ‫ِ‬ ‫السرير"‪..‬الب ّد وأ ّف ىنالك ّ‬ ‫مسوغات نفسيّة واجتماعيّة متأتيّة من واقع اإلنساف الذي يعبّر سمير درويش عن حالو‪.‬‬ ‫المستندات على‬ ‫وتراجع‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫تقوـ اللقطة الفنيّة في ىذه اليوميّة على الخاتمة المباغتة التي تش ّكلها مفارقة (مراجعة المستندات في‬ ‫‪36‬‬ .‬وال سبيل إلى ذلك إالّ بتتبّع يوميّات درويش‬ ‫وبمعرفة‬ ‫ينحل لغز حضور ٍّ‬ ‫ّ‬ ‫المسوغ ّ‬ ‫الذي يقوؿ‪:‬‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫المظلمة!‬ ‫الشرفة‬ ‫سوى الوقوؼ في‬ ‫"ليس أمامي َ‬ ‫َ‬ ‫تنبح‪.‬‬ ‫ُّ‬ ‫وأـ َّ‬ ‫ليست صالحةً ٍ‬ ‫بحاؿ‬ ‫مفردات‬ ‫كلُّ َها‬ ‫ْ‬ ‫ٌ‬ ‫ٍ‬ ‫أمسية جميل ْة"‪....‬‬ ‫السيارات المغطاةُ‬ ‫ُ‬ ‫مفاجئ في درجا ِ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ت الحرارةِ‪...

‬‬ ‫العامة‪ .‬ليتش ّكل‬ ‫على ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪37‬‬ .‬بل حاوؿ التعبير عن واقع ّ‬ ‫بأي ممنوع ّ‬ ‫محرضاً على طرح سؤاؿ (لماذا؟) أماـ‬ ‫للهروب من المنزؿ بسبب حرماف‬ ‫عاطفي أو جنسي يعانيو فيو‪ّ .‬فإ ّف سمير درويش لم‬ ‫في "يوميات قائد األوركسترا"‪ .‬في حين أنها شعور يُنسب عادةً إلى النفس‪ّ .‫السرير)‪.‬‬ ‫كل من عنصري الشرفة والمترو على النحو الذي حضرا فيو‬ ‫تجسد‬ ‫الفني لحضور ٍّ‬ ‫ّ‬ ‫ىكذا يتوالى ّ‬ ‫المسوغ ّ‬ ‫الرجل‪ .‬لذا يكتب‪:‬‬ ‫ّْ‬ ‫ب االنطال َؽ ليالً‬ ‫"سأجر ُ‬ ‫أصبحت خاليةً‪.‬ففي حين من المفترض أ ْف يعود إلى منزلو لالحتماء بو من متاعب الحياة‬ ‫و(جيوش االكتئاب)‪ .‬‬ ‫بين‬ ‫الذي لف َ‬ ‫واستعد ْ‬ ‫ظ الهار َ‬ ‫ِ‬ ‫النوافذ‬ ‫ينطلق من‬ ‫ينجح الهواءُ الذي‬ ‫ُ‬ ‫ىل ُ‬ ‫الكآبة المتر ِ‬ ‫ِ‬ ‫في إز ِ‬ ‫اكمة‬ ‫الة‬ ‫حوؿ ِ‬ ‫جسدي؟‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ألعرؼ‬ ‫الفطنة‬ ‫أحتاج مزيداً من‬ ‫يب ُدو أنَّنِي ال‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫أف الكآبةَ قابعةٌ‬ ‫ِ‬ ‫المجاور!"‪.‬وما (المقعد المجاور) الذي تقبع فيو الكآبة إال زوجتو التي‬ ‫ليست إال تأكيداً لحالة اليوميات ّ‬ ‫تجاوره في السرير وىي (تراجع المستندات)‪.‬فإنّو يعود ليجدىا‪:‬‬ ‫"تحتل مكانها المعتاد‬ ‫أماـ التلفزيوف"‬ ‫وبهذا‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫مسوغ مستم ّد من الواقع يسلّط إسقاطاتو‬ ‫كل ٍ‬ ‫ظاىرة كهذه‪ .‬‬ ‫صورىم في يوميّة‬ ‫في الحقيقة‪ .‬مؤّكداً أ ّف خلف ّْ‬ ‫طرح شاذّ في األدب ىنالك ّ‬ ‫المسوغ الفنّي‪.‬يصبح مسبّْب االكتئاب داخلياً ال خارجيّاً كما كاف يخاؿ‪ .‬ال الزوجة الطاىية ّ‬ ‫ومتابعة المسلسالت فقط‪ .‬‬ ‫النص‪ .‬‬ ‫الشوارع التي‬ ‫في‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫شاطئ ِ‬ ‫ِ‬ ‫النيل‬ ‫وعلى‬ ‫َّ‬ ‫للنوـ‪.‬عبر حضور الزوجة الناقص في حياة ّ‬ ‫الرجل الذي يضطر‬ ‫يقصد من يومياتو اإلغراء ّ‬ ‫لمجرد اإلغراء بو‪ .‬وعليو‪ .‬‬ ‫المقعد‬ ‫على‬ ‫ْ‬ ‫لكن نسبتو إلى الجسد ىنا‬ ‫لقد نسب الكآبة إلى الجسد‪ .‬ليس رجل يوميات سمير درويش إال واحداً من (سيل الظمأى) الذين ّ‬ ‫واألـ والموظّفة‬ ‫سابقة يتدافعوف للدخوؿ من باب المترو‪ .‬إنو الظمأ للزوجة المرأة‪ .

‬‬ ‫رويدا ‪ .....‬‬ ‫ويطفو اإلوز على الماء‬ ‫يطفو األثاث ‪..‬‬ ‫فنجده معذورا باختياره إضافة ‪ /‬خاصة ‪ /‬إلى عنواف القصيدة ‪ .......‫وقد‬ ‫حسين الخطيب‬ ‫مقاتهح خاصح مع اته وىح ‪.‬‬ ‫‪38‬‬ .‬وىي نقطة تحسب لو ال عليو‬ ‫ينتقل بعدىا الشاعر إلى المقطع األوؿ‬ ‫جاء طوفاف نوح !‬ ‫المدينة تغرؽ شيئا ‪ .‬‬ ‫على درجات البيوت – الحوانيت – مبنى البريد – البنوؾ‬ ‫التماثيل ( أجدادنا الخالدين ) – المعابد – أجولة القمح‬ ‫مستشفيات الوالدة – بوابة السجن – دار الوالية –‬ ‫أروقة الثكنات الحصينة ‪.‬رويدا ‪.‬فشيئا‬ ‫تفر العصافير ‪..‬لكننا ال ننسى أبدا ظروؼ ىذا‬ ‫الشاعر الخاصة والعامة التي كانت تحكم المشهد الشعري ‪ /‬الحديث ‪ /‬وقتها وخصوصا في مصر ‪.‬‬ ‫العصافير تجلو ‪.‬‬ ‫بداية تظهر من عنواف القصيدة ذاتية الشاعر المفرطة فيها فهو أعطانا تمهيدا جيدا عندما وضع كلمة (‬ ‫خاصة ) في العنواف فكأنما يريد أف يقوؿ لنا ىذه رؤيتي فال بأس إف كانت ال تعجبكم ‪..‬دزاسح‬ ‫أوال أريد أف أعتذر منكم إف كاف ىناؾ أي ضعف في ىذه اإلنطباع الشخصي عن ىذه القصيدة الرائعة‬ ‫لهذا الشاعر الكبير كوني لست أكاديميا في النقد ‪.‬‬ ‫والماء يعلو ‪..‬‬ ‫وىنا ال أتفق مع الكاتب حاليا في ىذا العنواف ‪ -‬الفاضح ‪ -‬للقصيدة ‪ .

‬‬ ‫وشهقة أـ حزينة ‪..‬‬ ‫ونجد في المقطع الثاني‬ ‫ىاىم الحكماء يفروف نحو السفينة‬ ‫المغنوف – سائس خيل األمير – المرابوف – قاضي القضاة ( ‪ .‬‬ ‫كما يمكن أف نجد في ‪ /‬دار الوالية ‪ /‬رسالة ثانية حيث إف ىذا التركيب لم يعد يستخدـ منذ أف تم‬ ‫تقسيم الوطن العربي إلى أقطار ولم يعد ىناؾ واليات وال دور والية فهنا نجد أف الشاعر قد حمل‬ ‫المضموف التاريخي لهذا الطوفاف ‪ ..‫ولعبة طفل ‪.‬بكالـ آخر يحاوؿ أف يقوؿ لنا أف ىذا الطوفاف لم يبدأ اآلف وإنما‬ ‫منذ أف كاف ىناؾ دور للوالية ولكنو كاف كالبركاف ويحتاج للفرصة المناسبة لكي ينفجر ‪...‬‬ ‫الصبايا يلوحن فوؽ السطوح !‬ ‫جاء طوفاف نوح ‪.‬‬ ‫في ىذا المقطع يبرىن لنا أمل دنقل أنو سيد المشهد المسرحي في الشعر حيث إف استخدامو للجمل‬ ‫القصيرة المفاجئة يحفز الشعور بالمشهدية المسرحية أثناء القراءة وخصوصا أنو استخدـ المفاجئ‬ ‫والمدىش وغير المتوقع منها ولكنو مرر لنا رسائل من خالؿ ىذه الجمل القصيرة فنجد مثال عند‬ ‫استخدامو ‪ /‬أجدادنا الخالدين ‪ /‬قد انتقل من ثقافة الديانات السماوية التي تعتقد بطوفاف نوح إلى‬ ‫الثقافات األخرى فمن المعروؼ أنو في بعض الثقافات وال أجزـ ولكنني أعتقد بعض الثقافات الهندية‬ ‫تعتمد في لبها على عبادة األجداد ىذا من جهة ومن جهة ثانية يمكن اعتبار ‪ /‬أجدادنا الخالدين ‪ /‬إشارة‬ ‫في سياقها الضمني إلى واقع الشاعر العربي الذي يمجد األجداد الخالدين وبطوالتهم وأف ىذا الطوفاف‬ ‫الذي ىو في ظاىره طوفاف نوح وباطنو طوفاف من نوع آخر سيمحو حتى بطوالت أجدادنا الخالدين ‪.‬ومملوكو )‬ ‫حامل السيف – راقصة المعبد ( ابتهجت عندما انتشلت شعرىا المستعار )‬ ‫جباة الضرائب – مستوردو شحنات السالح‬ ‫عشيق األميرة في سمتو األنثوي الصبوح‬ ‫جاء طوفاف نوح !‬ ‫نجد ىنا تأكيد على ما ذكرناه وىو قدرة ىذا الشاعر الكبير على المشهدية المسرحية من خالؿ الجمل‬ ‫القصيرة كما نجد أف الرسائل الضمنية ىنا أصبحت مفضوحة أكثر وذلك أف الشاعر قد مهد في المقطع‬ ‫األوؿ وأحب أف يوضح في المقطع الثاني وبهذا األسلوب يريح الشاعر القارئ تمهيدا لمقطع أكثر رمزية‬ ‫‪39‬‬ ..

...‬‬ ‫في الزماف الحسن‬ ‫وأداروا لو الظهر ‪.‬‬ ‫يوـ المحن!‬ ‫ولنا المجد – نحن الذين وقفنا –‬ ‫( وقد طمس اهلل أسماءنا )‬ ‫نتحدى الدمار‬ ‫ونأوى إلى جبل ال يموت‬ ‫( يسمونو الشعب! )‬ ‫نأبى الفرار ‪....‬‬ ‫كاف شباب المدينة‪...‬‬ ‫ونأبى النزوح !‬ ‫‪41‬‬ .‬‬ ‫يلجموف جواد المياه الجموح‬ ‫ينقلوف المياه على الكتفين‬ ‫ويستبقوف الزمن‬ ‫يبتنوف سدود الحجارة ‪.‬‬ ‫علهم ينقذوف مهاد الصبا والحضارة‬ ‫علهم ينقذوف ‪ .‬لم تعد فيو روح ‘‘‬ ‫قلت ‪:‬‬ ‫طوبى لمن طعموا خبزه ‪...‬الوطن!‬ ‫صاح بي سيد الفلك – قبل حلوؿ السكينة ‪: -‬‬ ‫’’ انج من بلد ‪ ..‫أو أطوؿ ‪ -‬وىذا مانجده ىنا ‪ -‬وبهذا يصبح للقارئ قدرة على فهم رسالة القصيدة العامة ورسالة‬ ‫المقطع الشعري الخاصة بأريحية فرضها الشاعر عليو وىنا يدخل ىذا المقطع في باب ‪ /‬الزيادة المحببة‬ ‫‪ /‬التي ال تضر النص وإنما تخدمو‬ ‫ونجد في المقطع ما قبل األخير رسالة النص‬ ‫ىاىم الجبناء يفروف نحو السفينة‬ ‫بينما كنت ‪.

‬وىذا لم يكن في زمانو سوى ما ندر‬ ‫وحتى إف وجد فإنو لم يكن بهذا الدقة ‪ -‬التركيز على تفاصيل المشهد ‪ -‬جمعها في مقطع واحد متحد‬ ‫عضويا ‪ -‬اإلدىاش والمفاجئة في نهايتو ‪ .‬‬ ‫بعد أف قاؿ ’’ ال ‘‘ للسفينة ‪.‬‬ ‫وأترؾ رسائل الشاعر للقارئ ‪.‬‬ ‫شروح ‪.‬‬ ‫ىادئا ‪..‬واهلل كأنني أشاىد فيلما سينمائيا من الطراز النادر ‪.‬‬ ‫كاف قلبي الذي لعنتو ال ُ‬ ‫يرقد – اآلف ‪ -‬فوؽ بقايا المدينة‬ ‫وردة من عطن ‪.‬وال نفرط في ذرة من ترابو الطاىر ‪ ...‬‬ ‫تأتي نهاية القصيدة‬ ‫كاف قلبي الذي نسجتو الجروح ‪.‬كلنا نحب الوطن ‪ .‬‬ ‫و أقوؿ لهذا الشاعر الكبير رحمو اهلل ‪ ..‬فلينبت‬ ‫العشب على ثراؾ ولترتاح روحك الطاىرة في ملكوت السماء‬ ‫‪41‬‬ ..‬وأحب الوطن !‬ ‫نجد ىنا تعب الشاعر وإجهاده وبالفعل فقصيدة بهذه الدقة مجهدة ومتعبة تحتاج إلى ذىنية متقدة في‬ ‫كل كلمة منها ‪.‫ال أريد ىنا الحديث ال عن رسائل مضمنة وال غير مضمنة لكنني أريد اف ألفت النظر إلى بعد نظر ىذا‬ ‫الشاعر الكبير‬ ‫ال حظو معي أف الشاعر ىنا انتقل من المشهدية المسرحية الشعرية إلى التدقيق على التفاصيل الصغيرة‬ ‫ضمن المشهد الكلي العاـ ولم يستخدـ جمال قصيرة للداللة على مشهد مسرحي إنما استخدـ جمال‬ ‫مترابطة في مشهد واحد وىنا تبرز قدرة ىذا الشاعر على استخداـ ‪ /‬اإلخراج السينمائي ‪ /‬في القصيدة‬ ‫أي أنو انتقل من المشهدية المسرحية إلى السينمائية في الشعر ‪ ...‬‬ ‫‪ ..

‬ومن األقنعة التي استخدمها شعراء الحداثة على سبيل التمثيل‬ ‫المتنبي وأبو فراس الحمداني والملك شهريار وأبونواس‪ .‬كما يتحوؿ صوت القناع إلى صوت الشاعر‪ .‬‬ ‫والقناع " تقانة درامية يراد منها التعبير الالمباشر في األدب‪ .‬بخاصة في الشعر‪ .‬ويذوب صوت الشاعر في صوت القناع‪ .‬ومن ذلك أبو نواس والبهلوؿ‬ ‫وجحا‪ .‬فاقترب منو رجل من العامة وسألو‪ :‬أيهما أفضل السير أماـ الجنازة أـ خلفها‪ .‬وىو شخصية ذات مصدر غربي؛ فلم تعرؼ الثقافة العربية المهرج بالمعنى الذي‬ ‫عرؼ بو في أوروبا‪ .‬ومن ذلك ندماء‬ ‫السلطاف وظرفاء البالط الذين كانت وظيفتهم تسلية األمير وإضحاكو والترفيو عنو‪ .‬أما قناع حسين الخطيب فلم يكن كذلك بل ىو‬ ‫استخدـ شخصية "المهرج"‪ .‬فيتحداف موقفاً‬ ‫ولغةً‪ .‬ويستخدـ األدباء غالباً ضمير مفرد المتكلم في قصيدة القناع "([ٔ])‬ ‫وغالباً ما يكوف القناع شخصية تراثية شهيرة‪ ..‬ويمكن أف نستشهد على ذلك بهذه القصة‪ :‬لبس جحا يوماً‬ ‫ثياب فقيو وسار في جنازة‪ .‬وينبغي اإلشارة ىنا إلى أف جحا ػ من بين ىؤالء ػ يقترب من المفهوـ الغربي الذي ينقد الواقع والناس‬ ‫والسلطاف من خالؿ تقنعو بهذه الشخصية الساخرة‪ .‬فرد‬ ‫عليو جحا‪ :‬ال تكن أنت الميت وسر حيث تشاء‪ .‬‬ ‫وبالعودة إلى مهرج حسين الخطيب نجده في بداية القصيدة واقفاً على المسرح بعد أف أخفى مالمحو بالطالء‪:‬‬ ‫ِ‬ ‫الطالء‬ ‫كل ما تحت ىذه‬ ‫‪42‬‬ .‫قساءاخ‬ ‫صالح ابراهيم الحسن‬ ‫قساءج يف قناع ادلهسج نـ حسني اخلطية‬ ‫قصيدة المهرج لحسين الخطيب‪:‬‬ ‫بحث شعراء الحداثة عن طرؽ وأساليب جديدة يتوسلوف بها للتعبير عن أفكارىم ومواقفهم ورؤاىم بطريقة جمالية‬ ‫فنية تبتعد عن المباشرة‪ ..‬وإف كاف في التاريخ العربي شخصيات تقترب من المهرج في إطاره العاـ‪ .‬وال يمكن النظر إلى ىذا الرد في مستواه السطحي الذي ال‬ ‫يفرغ الدين من محتواه ويلهي الناس بهذه القضايا‬ ‫يثير سوى الضحك؛ ففي ىذا الرد نقد لواقع سياسي اجتماعي ّ‬ ‫الثانوية عن قضاياىم الرئيسية‪.‬ومن ىذه األساليب الرمز والشخصية الدرامية والقناع الذي اعتمد عليو الشاعر حسين‬ ‫الخطيب في قصيدتو ىذه‪.‬فيحدث اتحاد تاـ بين القناع‬ ‫والشاعر‪ .

‬فهي تشبيهية في جزئها األوؿ ويقفز قلبي كقط جر ٍ‬ ‫واستعارية في جزئها الثاني إذا رمقتني السكاكين‪ .‬كما أف الشاعر قد أنسن السكاكين‪ .‬أتشقلب‪.‬‬ ‫راحتي‬ ‫امشي على‬ ‫ّ‬ ‫جريح إذا رمقتني السكاكين‬ ‫ويقفز قلبي كقط ٍ‬ ‫أعلم أني قريب من الموت‬ ‫امشي على كومة من زجاج‬ ‫ِ‬ ‫بالمستحيل‬ ‫وأعبث‬ ‫إذا ضحكة عابره‬ ‫النفس‬ ‫ذكرتني بما تشتهي‬ ‫ُ‬ ‫أو دىشة آسرْة‬ ‫بثها الحاضرو ْف‬ ‫والشاعر استخدـ مفردات تنتمي إلى عالم المهرج بمعناىا المعجمي العادي‪ .‬كما ّ‬ ‫يح‬ ‫السكاكين وىذه الصورة تعتمد األساليب البالغية المعروفة‪ .‬ولكننا يمكن أف نلمس معنى آخر‬ ‫عميقاً لهذه المفردات يقربها إلى مستوى الرمز‪ .‬وىو نسق ّ‬ ‫بذلك تناسب عالم المسرح الخارجي‪ .‬ويمارس المهرج ىذا الدور في كل ٍ‬ ‫يوـ‪ .‬وفي ىذه األنسنة تعبير عن نسق سلبي مضمر‬ ‫الشر والقتل الذي يهدد وجود اإلنساف‪ .‬‬ ‫وعلى الرغم من أف وجهو ىذا وجو مزيف إال أف الناس قد اعتادوا عليو‪:‬‬ ‫بعد أف ينتهي المهرجا ُف‬ ‫وأغسل وجهي بالماء‬ ‫أصبح ذكرى‬ ‫فترفض وجهي الجديد المرايا‬ ‫‪43‬‬ .‬ومن ذلك مفردة الزجاج مثالً فعلى الرغم من أنها تعني الزجاج‬ ‫الحقيقي لكنها يمكن أف تحيل إلى كل ماىو مؤلم ٍ‬ ‫ومؤذ لإلنساف‪ .‫مع ّد لكي يضحك اآلخروف‬ ‫وتغيير مالمحو باأللواف موظف لخدمة الضحك من شكلو أوال‪ .‬ولكن جمالية ىذا التصوير تتجلى في وحدة ىذه الصورة‬ ‫المؤلفة من صورتين أصالً‪ .‬ويمكن أف تحمل مفردات (أتشقلب أختفي )‬ ‫جريح إذا رمقتني‬ ‫جسد الشاعر خوؼ المهرج حين صوره قائالً‪ :‬ويقفز قلبي كقط ٍ‬ ‫معنى رمزياً أيضاً‪ .‬ثم ينتقل‬ ‫ً‬ ‫ليصور مأساة ىذا المهرج حين يصف حركاتو وأفعالو على على مسرح السيرؾ‪:‬‬ ‫الشاعر ّ‬ ‫ربما اختفي‪ .‬والصورة من جهة ثالثة تضج بالحركة وىي‬ ‫يدينو الشاعر‪ .‬كما تضج بالخوؼ والترقب لتناسب عالم المهرج الداخلي‪.

‬‬ ‫وفي المقطع األخير يبدو المهرج غريباً ووحيداً ال يعرؼ أحداً وال يعرفو أحد‪ .‬‬ ‫ُ‬ ‫وصرت حروفاً على شاىدة‬ ‫والمهرج في ىذه الصورة يجسد النموذج العذابي‪ .‬في إشارة إلى غفلة الناس عن‬ ‫ويوظف الشاعر في نهاية القصيدة قوؿ اإلماـ علي‪ :‬الناس ٌ‬ ‫الموت‪.‬وقد عبر الشاعر‬ ‫‪44‬‬ .‫الصبايا صديقة وجهي‪ /‬القناع‬ ‫والشيء يعكس روحي الحزينة‬ ‫لقد صار يخاؼ أف ينزع عنو ىذا الوجو‪ .‬ولذلك تبدو الحانة مكانو‬ ‫المفضل‪:‬‬ ‫أي إلهي‬ ‫وأنت كريم مع التائبين‬ ‫ٍ‬ ‫يمر على حانة في المساء‬ ‫ولست سوى بهلواف ّ‬ ‫ليخفي تجاعيده في الظالـ‬ ‫اختفيت‬ ‫تماىيت حتى‬ ‫ُ‬ ‫انتبهت‪.‬وال تتعرؼ‬ ‫المرايا على وجهو الحقيقي‪ .‬وفي آخر الليل يظهر آالمو بالخمرة ليخفي صورتو المزيفة‪ .‬وال توجد حدود فاصلة بين صوتو وصوت قناعو‪ .‬فهو يعيش تناقضاً حاداً بين ظاىره وباطنو‪ .‬مما يمنح النص وحدتو العضوية‪.‬ونشير ىنا أف مفردة مفردة الماء قد عبرت عن رغبة نفسية بالتطهير والتخلص من الزيف الذي‬ ‫يعيشو‪.‬وال يتنبو إال حين يموت‪ .‬وىو غريب في مجتمعو‪ .‬‬ ‫نياـ فإذا ماتوا انتبهوا‪.‬فهو موجود بوجوده‪ .‬فالناس تتعامل معو حين يكن مزيفاً وتتقيو حين‬ ‫يعود إلى حقيقتو‪ .‬والشاعر ىنا يعبر عن معنى قريب من المعنى الصوفي للخمرة‪.‬‬ ‫ويمكن بناء على ما تق ّدـ أف نجمل جماليات القناع عند الشاعر في األمور التالية‪:‬‬ ‫‪-‬‬ ‫وحد الشاعر بين صوتو وصوت القناع؛ فظل المهرج ىو الرواي من بداية القصيدة إلى نهايتو‪ .‬وقد جسد الشاعر في ىذا تأزـ موقف المهرج النفسي‪ .‬ألنو بعد أف يغسل وجهو يصبح ذكرى‪ .‬وىذا‬ ‫ّ‬ ‫‪-‬‬ ‫ش ّكل المهرج معادالً فنياً لمواقف الشاعر ورؤاه‪ .‬‬ ‫فالمهرج إنساف مأزوـ يعاني تناقضاً حاداً بين حقيقتو ووجوده الظاىر‪ .‬وىو إنساف من لحم ودـ ولو في‬ ‫الحياة ما يشتهي ولكنو متعذر لديو ألنو يريد ذلك حقيقياً ال مزيفاً ككل ما يحيط بو‪ ..‬‬ ‫الراوي ىو الشاعر‪ ..‬وحتى الصبايا ال ينظرف إليو ألنهن أحببن وجهو المزيف الذي جلب لهن الضحك‬ ‫والفرح‪ .‬وىي ذات مضموف اجتماعي في إطار إنساني عاـ‪.‬ويتكرر ىذا‬ ‫بشكل دوري كل يوـ‪ .‬ففي المساء يغيّب‬ ‫وجهو الحزين بالطالء ليظهر نقيضو‪ .

‬الغياب ‪ /‬الحضور؛ فمفردتي الغياب ‪ /‬الحضور تبدواف مقحمتين على‬ ‫النص‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من تحميل المهرج مضامين اجتماعية وإنسانية لكنها ظلت محصورة في التعبير الذاتي‬ ‫‬‫الذي يسم النص بشيء من الفردية‪ .‬‬ ‫‪-‬‬ ‫إف تحقيق الشاعر للوحدة العضوية يجعل النص صورة كلية تتشكل من صور جزئية تعبر مجازاً عن الحياة‬ ‫‪-‬‬ ‫على الرغم من ىذا يمكن أف نسجل على الشاعر بعض المالحظات منها بعض العبارات التي استخدمت‬ ‫في ىذا العصر‪ .‬وكاف يمكن النجاء منها لو استخدـ قناعو للتعبير عن ٍ‬ ‫نقد للواقع يمكن أف‬ ‫يشي بحل أو يعبر عن تطلع ممكن‬ ‫‪45‬‬ .‬‬ ‫حشواً كقوؿ الشاعر‪ :‬خفت على الشارع أف أختفي في الوجوه الكثيرة ذات التشابو؛ فهي عبارة عادية ومثقلة‬ ‫بالشرح وكاف يمكنو أف يقوؿ‪ :‬خفت أف أختفي في الوجوه الكثيرة‪ .‫من خاللو عن إدانتو للزيف في عالم أصبح فيو لكل إنساف قناع يخفي بو وجهو الحقيقي اإلنساني إلى درجة‬ ‫ينسجم فيها مع زيفو وال يستطيع العودة بعدئذ إلى جوىره‪.‬ويمكن أف نصنف بناء القصيدة على ىذا األساس بالبناء العضوي‪.‬أو كقولو‪ :‬إني نذير المسافات باالنتهاء أو‬ ‫قولو‪ :‬يخفي األماكن عني يخفي الوجوه‪ .

‫انصفحح األخريج‬ ‫هذا العذد األول هن هناسل اشعزاء ‪ /‬ها عذا قسن األخبار ‪ /‬فهى ال ينسق ضون النسخت اإللكتزونيت ‪.\\manaazel:http‬‬ .‬‬ ‫أسزة تحزيز هناسل الشعزاء تتونى لكن دوام الصحت والعافيت ‪.‬‬ ‫يوكنكن هزاسلتنا على بزيذ التحزيز‬ ‫‪com.co.manaazel@gmail‬‬ ‫انتظزونا فلذينا الووتع والوفيذ دائوا‬ ‫نسقها وأخزجها ‪ :‬حسين هحوذ هنيز الخطيب‬ ‫‪46‬‬ ‫‪cc..

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful