‫قصر النهاية‬

‫هو قصر الرحاب الذي كان يسكنه المير عبدالله الوصي على عرش‬
‫العراق‪ ،‬وقد سمي بقصر النهاية لنه‬
‫شهد نهاية العهد الملكي في‬
‫‪ ، 14 1958‬إذ قتل فيه الملك فيصل الثاني وخاله عبد الله وجدته الملكة‬
‫نفيسة‬
‫)‬
‫ام عبدالله( وبعض الميرات‪..‬‬
‫واستعمل كمعتقل بعد المؤامرة ضد عبدالكريم قاسم في‬
‫‪1968‬‬
‫)رئيس وزارة سابق( وطاهر يحيى( رئيس وزراء سابق( واللواء الركن‬
‫عبدالعزيز العقيلي‬
‫)‬
‫القصر واكتسب شهرته مما كان يجري فيه من شتى أنواع التعذيب‬
‫الجسدي والنفسي وصنوفه بأجهزة فنية‬
‫متقدمة تم استيرادها من ألمانيا‬
‫على وسائل التعذيب الحديثة‬
‫وزير دفاع سابق( وفؤاد الركابي( أول أمين سر قيادة قطرية في‬
‫العراق( وغيرهم كثيرون وذاع صيت هذا)الشرقية( لهذا الغرض‪ .‬ويقوم‬
‫دا‪.‬‬
‫على التعذيب جهاز متخصص مدرب جي ً‬

‫احمد الحبوبي‬
‫‪4‬‬
‫‪1970‬‬

‫‪ /1/‬نهار يوم ‪20‬‬
‫كان الضباب كثي ً‬
‫فا يحجب قرص الشمس صبيحة ذلك اليوم فيشيع في‬
‫النفس الضيق والنقباض‬
‫‪.‬‬
‫مقر المحاكم حوالي الساعة التاسعة كعادتي كل صباح لمزاولة مهنتي‬
‫اعتاد الزملء المحامون ان يتواجدوا في غرفة المحامين قبل الذهاب الى‬
‫اعمالهم‪ ،‬ويدور في هذه الغرفة‬
‫مختلف الحاديث التي تهم المهنة‪ ،‬والتي ل تهمها واغلبها احاديث‬
‫سياسية‬
‫)المحاماة(‪ ،‬وقد » القشلة « وصلت الى‪.‬‬
‫وجدت غرفة المحامين خالية او تكاد على خلف العادة‪ ،‬لم يشجعني‬
‫خلوها على الجلوس وانتظار قدوم‬
‫الزملء‪ ،‬حييت‬
‫جئت الى المحاكم بحكم العادة‪ ،‬ثم تركت لساق ‪ ‬ي العنان تسيران بي‬
‫حيثما اتجها ل الى التعيين‬
‫)عواد( المسؤول عن الغرفة وتركت )القشلة( فلم يكن لي في ذلك‬
‫اليوم دعوى أباشرها‪ ،‬وانما‪.‬‬
‫ورحت اجوب الشوارع‪ ،‬لم اتفرس في وجوه الناس‪ ،‬فقد كنت مشغو ل‬
‫عنهم بما أكابد من ضيق في صدري لم‬
‫اعرف كنهه‪ ،‬ولم افق من سرحاني‪ ،‬ال على صدمة من كتف مسرع كادت‬
‫تلقي بي على الرض‪ ،‬ولم يعتذر‬
‫‪1‬‬
‫صديًقا لي يملك محً ل تجارًيا فيها‪ ،‬اشرب القهوة واسمع اخباًرا سياسية‪ ،‬فالتجار من اكثر طبقات المجتمع‬

‫اهتماًما بالسياسة لما لها من تأثير كبير في السوق وشؤونه التجارية‪ ،‬ادنيت فنجان القهوة من فمي واذا بي‬
‫انزلت فنجان القهوة دون ان ارتشف منه‬
‫اجاب الرجل وقد بان عليه الرتباك ‪،‬‬
‫ل اعرف‬
‫( حدثتني نفسي ان ازور ( » الشورجة « وجدت نفسي اني قرب ‪ »،‬فتح‬
‫عيونك‪ ..‬ليش نايم « الرجل قال لي« هل سمعتم بالمؤامرة التي حدثت‬
‫البارحة لي ل « اسمع من يسأل»؟ أي مؤامرة « والتفت نحو‬
‫السائل )وهو تاجر من الشورجة( متسائ ل‪ ..‬لكنني سمعت الناس‬
‫يتحدثون‪ ..‬ويقولون ان مؤامرة حصلت البارحة‪ ،‬وفشلت‪ ،‬والحكومة‬
‫مسكت«‬
‫وسكت الرجل‬
‫الله‬
‫‪ ..‬كنا اربعة اشخاص في هذا المحل التجاري‪ ،‬صاحب المحل وانا والسائل‬
‫جا‪،‬‬
‫وتاجر ‪»..‬المتآمرين« آخر ما ان سمع باسم المؤامرة حتى استأذن خار ً‬
‫وران صمت قطعه صديقي صاحب المحل بقوله‬
‫«‪.‬‬
‫استأذنت وخرجت الى الشارع من جديد امشي اتفحص وجوه الناس علني اقرأ فيها اخباًرا عن هذه المؤامرة‪،‬‬
‫فوجوه الناس جرائد متنقلة تقرأ فيها الخبار السارة وغير السارة‬
‫يستر‪.‬‬
‫ما على الوجوه‪ ،‬او هكذا تصورت‪ ،‬فالخوف لم يكن‬
‫رأيت الخوف مرتس ً‬
‫دا على اهل العراق‪ ،‬فقد عاشوا به‬
‫جدي ً‬
‫ومعه منذ ان عرف للعراق تاريخ‬
‫‪.‬‬

.‬‬ ‫عندما يكون الجزراوي القاضي‬ ‫عسكرية‬ ‫ليعلن عن تشكيل‬ ..‬ولكن الثورة بقيادة حزب البعث‬ ‫العربي الشتراكي كانت للمؤامرة الدنيئة بالمرصاد‬ ‫«‪.‬لتعيد العراق‬ ‫الى حظيرة الستعمار الميركي‪ .‫‪5‬‬ ‫المؤامرة بصوت الصحاف‬ ‫ل ادري كم مشيت‪ ،‬وها انا في سيارتي والساعة تقترب من الثانية‬ ‫ظهًرا‪ ،‬وعزمت ان اذهب الى البيت ولم‬ ‫اعرج على غرفة المحاميين لمعرفة المزيد عن هذه المؤامرة‪ ،‬وكأن‬ ‫هات ً‬ ‫فا منعني من ذلك فتحت راديو السيارة‬ ‫على نشرة اخبار الساعة الثانية‪ ،‬واذا بصوت محمد سعيد الصحاف‬ ‫المستمعين الكرام فتأكد لدي ان تساؤل رجل الشورجة في محله‪ ،‬فها‬ ‫هو الصحاف بنفسه يفتتح الخبار على‬ ‫دا‪ ،‬ابطأت السير اصخت السمع‬ ‫غير المعتاد‪ ،‬اذا ل بد ان يكون المر ج ً‬ ‫وجاء صوت الصحاف الجهوري‬ ‫ايها المواطنون‬ ‫)مدير الذاعة والتلفزيون( يحيي‪ .‬ان مؤامرة خسيسة قد دبرتها‬ ‫المبريالية الميركية والرجعية « يصرخ في المذياع‬ ‫)‬ ‫ونفوذه ومخططاته‬ ‫اليرانية( مع الرجعية المحلية للطاحة بالثورة ومكتسباتها‪ ..

‬ومعنى هذا ان انباء مهمة قادمة بعد حين ولم يطل انتظاري‬ ‫فقد طلع صوت الصحاف من جديد)المحكمة الثورية الخاصة برئاسة طه‬ ‫الجزراوي ‪ -‬الذي اصبح وزيرا بعد ذلك ثم نائبا"<وصلت الى البيت‬ ‫والهواجس تتقاذفني والشكوك تنتابني عن‪ :‬كم‪ ..‬‬ ‫بعدها عدت الى البيت حوالي الساعة السادسة والنصف مساء ورحت‬ ‫انتقل من غرفة الى غرفة دون ان‬ ‫يستقر لي مقام وانا بكامل ملبسي الخاصة‪ ،‬بعد ان سمعت وانا في‬ ‫طريقي الى البيت مدير الذاعة يعلن‬ ‫اسماء اول وجبة‬ ‫رشيد عبدالمحسن الجنابي‬ ‫ثمانية او سبعة‪ ،‬بقيت في الدار في حالة من القلق والضيق حتى‬ ‫تجاوزت الساعة السابعة والنصف تحدثت‬ .‬ان كل انسان‪ ،‬ومن اي‬ ‫لون يمكن ان يتهم في هذه )المؤامرة( التي لم‪.‫للرئىس واعتقل الثلثاء‬ ‫المحكمة الخاصة‪ ،‬فمن صلحيتها اصدار الحكام وتنفيذها فورا من غير طعن خلفا لي شرع او قانون‬ ‫فأحبطتها في مهدها وان الرؤوس المدبرة الخائنة ستنال جزائها‬ ‫الصارم! الى آخر المعزوفة‪ ،‬وسكت الصحاف‪ ،‬ثم اخذت الذاعة تبث‬ ‫موسيقى‪ ..‬‬ ‫دخلت البيت وانا واجم مشغول الباب وعافت نفسي الطعام فأويت الى‬ ‫النوم‪ ،‬وبقيت محدقا في سقف الغرفة وتركت لفكري العنان مستبشعا‬ ‫هول ما قد يحدث‪ ،‬فأنا اعرف دموية‬ ‫القائمين على المر‬ ‫ابني الصغير‬ ‫ورافقتني زوجتي‬ ‫( القيلولة( كعادتي بعد الظهر فجافاني‪..

‫تلفونيا الى الصديق الستاذ غالب العلوش‪ ،‬فقد كنت بحاجة الى سماع‬ ‫صوت غير صوتي واعرف شيًئا عن‬ ‫المؤامرة غير ما اذيع عنها من خلل الراديو‪ ،‬فأنا ومنذ الصباح ل اتحدث‬ ‫ال مع نفسي فأخبرني الخ غالب‬ ‫قد وصل من المسيب قبل ساعة‪ ،‬ويبلغني تحياته وهو موجود عنده‬ ‫في البيت فراودتني رغبة زيارته والسلم عليه وقضاء بعض الوقت معه‪،‬‬ ‫فقلت له انا قادم اليكم الساعة لسلم‬ ‫)من الخونة المتآمرين( قد أدينت من قبل المحكمة ونفذ فيها حكم‬ ‫العدام وفيهم اسم كل من) ‪ (3‬وصالح مهدي السامرائي ولم اعرف‬ ‫اشخاص باقي الوجبة التي بلغ عددها»المرحوم عبدالجبار العلوش « ان‬ ‫والده‬ ‫«‪.‬‬ ‫انا منتظرون « على الوالد فرحب بي وقال‬ ‫الضباط يتساقطون‬ ‫سمعت وانا في طريقي الى بيت الخ غالب نبأ تنفيذ احكام العدام في‬ ‫وجبة جديدة ذكر راديو سيارتي‬ ‫اسماءهم وكان من ضمنها اسم المرحوم جابر حسن حداد ‪ ،‬فحزنت حزًنا‬ ‫دا اذ تربطني به صداقة ورفقة‪،‬‬ ‫شدي ً‬ ‫ولكني دهشت اذ وجدته محشوًرا مع اسماء ل تربطه بهم رابطة عقيدة او‬ ‫مبدأ او حتى معرفة شخصية‪ ،‬اذ‬ ‫في مؤامرة اميركية ايرانية وهو القومي المتطرف‪ ،‬المعتز‬ ‫بإسلمه وعروبته؟‬ ‫المرحوم والده واخاه الدكتور سعد العلوش والستاذ عبدالكريم الدجيلي‬ ‫جالسين في غرفة الضيوف والوجوم‬ .

‬ورحت افكر في عائلته‬ ‫واولده حتى وصلت الى دار الخ غالب في المنصور فوجدت» ان ليس‬ ‫عندنا اكثر مما نسمع من الراديو « باد على وجوههم‪ ،‬سألتهم عن الخبار‬ ‫اجاب الخ غالب‪ :‬نعم« من الباب الخارجي ويسلم ويرحب كعادته‬ ‫المحببة‪ ،‬وما ان اهل علينا ولمحني حتى صاح‪ :‬هل سمعتم بخبر الخ جابر‬ ‫حسن حداد؟ فأجبناه‪ :‬نعم سمعنا‪ » ،‬يا مرحبا‪ .‬‬ ‫وهنا سألت عن الدكتور نظام عارف الذي اعدم مع الوجبة الثانية وسر‬ ‫وجوده وهو تركماني متعصب‪ ،‬وهل‬ ‫يعني ان لتركيا يدا في المؤامرة هي الخرى؟‬ ‫‪7‬‬ ‫زوار الفجر‬ ‫وتشعب الحديث وبينما نحن كذلك اذا بجرس الباب يرن‬ .‫قلت‬ ‫انني سمعت وانا في طريقي اليكم خبر اعدام الوجبة الثانية وفيها‬ ‫المرحوم جابر حسن حداد‪ ،‬فقالوا‬ ‫سمعنا‪ ،‬واخذنا الحديث بشؤون المؤامرة وابعادها والسماء التي اعلنت‪،‬‬ ‫واذا بصوت الخ نجم السعدون يسبقه‬ ‫هذا ابو غسان هنا‬ ‫ثم قال قبل ان يجلس‬ ‫فراح يتأسف على اعدامه أسفا شديدا ويترحم على روحه واللم باد على‬ ‫وجهه وشاركناه اسفه وترحمنا جميعا‬ ‫على روحه لمعرفتنا بنظافة الرجل وحسن اتجاهه وصدق وطنيته‬ ‫وقوميته واستبعاد تورطه بعمل ما مع‬ ‫اميركا وايران‬ ‫» متورطة « كيف يتسنى له التعاون مع عناصر‪ ..‬يا مرحبا‪.

.‬‬ ‫ش » وصرت محصوًرا بينهما ثم ركب الضابط في المام وقال للسائق‬ ‫ام ِ‬ ‫الذي ظل في السيارة‬ ‫الى قصر النهاية‬ ‫هلو هلو سيدي انا رقم كذا‬ ‫فسمعت صوًتا غير واضح يقول شيًئا لم اتبينه‪ ،‬فإذا بالسيارة تتجه ‪،‬‬ ..‬فقمت مسرعا مأخوذا بمظهره‬ ‫غير الطبيعي اجبته« منو يريدني « فسألته ‪ »،‬اكو جماعة بالباب يريدوك ؟‬ ‫انت الستاذ « بثلثة اشخاص يرتدون الملبس العسكرية يقفون في‬ ‫حديقة الدار‪ ،‬فبادرني احدهم سائل» ماكو كل غلط معنا رقم‬ ‫سيارته« في المر غلط يا اخوان‪ ،‬فأجابه الضابط« وهنا قلت له ‪ «،‬هذه‬ ‫السيارة وهذا هو «سيارتي واسمي ثم اضاف مشيًرا الى السيارة‬ ‫والي‪ :‬تصبح على خير‪ »، ،‬الخ تفضلوا آني جاي وياكم» تفضل من هنا‬ ‫بيك « ‪ :‬فلم يرد وتقدم المفوض ففتح باب سيارة النجدة الخلفي وقال‬ ‫«‪..‬غاب بعض‪ .‬فقام الخ غالب ليعرف من الطارق‪ ...‬ابو غسان‪ ..‬تعال « وحشرجة صوته فأشار الي بيده‬ ‫بمعنى» نعم ابو زينب اشبيك« باد عليه‪ .‬ابو‬ ‫غسان انتبهنا لضطرابه» تعال‪ .‫الوقت ثم عاد ووقف بباب الغرفة وصاح بصوت مرتعش‬ ‫كان فمه مفتوحا ولكن صوته قد انحبس والضطراب‬ ‫بلع ريقه وتمالك نفسه‬ ‫اجاب‪ ،‬بعد ان شعر بقلق الجالسين في‬ ‫عدت لمكاني لخذ معطفي‪ ،‬وشعر الجالسون في‬ ‫اجي‬ ‫فالتفت اليه وشكرته وابتسمت امتنانا له وخرجت مع الخ غالب الى‬ ‫الباب الخارجي‪ ،‬واذا‬ ‫‪ .

‫نحو جسر الخر فعلمت انهم ذاهبون بي الى قصر النهاية‪ ،‬فهذا هو‬ ‫طريقه‪ ،‬فعرفت خطورة مصيري‪،‬‬ ‫واستعذت بالله وفوضته امري‬ ‫‪ .‬‬ ‫تفضل أستاذ « ‪ :‬فتح الضابط باب السيارة قائل‬ ‫الجرام‬ ‫« صناعة »‬ ‫نزلت من السيارة فوجدتني محاطا بعدد كبير من الشباب المسلحين‬ ‫بأنواع مختلفة من السلحة كالرشاشات‬ ‫والمسدسات بأشكال وأحجام متنوعة‪ ،‬ونظرت إلى الوجوه أتفحصها‪ ،‬فما‬ ‫وجدت غير التقطيب والكفهرار‪،‬‬ ‫كأن هذه الوجوه الشابة النضرة قد شاخت وتغضنت وشردت منها‬ ‫البتسامة والنضارة واستبشعت المر‬ ‫متسائل في سري كيف تحول هؤلء الشباب إلى شيوخ؟ كيف ضاعت من‬ ‫وجوههم البتسامة والنضارة‬ ‫والحياة؟ ومن المسؤول عن ضياعها؟ كيف تحول هؤلء الشباب من رسل‬ ‫حب وخير إلى رسل موت‬ ‫وسفاكي دماء‬ .‬ان « فوقفت السيارة مرة اخرى‪ ،‬فقلت في نفسي » قف « اليمنى‬ ‫بإشارة)البعث( رتبة عسكرية‪ : «،‬لم أجبه فصاح قائ ل ‪ »،‬ولك أنت‬ ‫منو « حتى التفت إلى الخلف حيث أجلس وأخذ يصيح في وجهي« وما‬ ‫انتظر جواًبا على سؤاله‪ ،‬بل أخذ يلوح بيده في وجهي ويصرخ بأعلى‬ ‫صوته » المجرم المتآمر» انته ما راح تاخذ أكثر من ربع ساعة‬ ‫وتنتهي‪ ..‬مجرم‬ ‫«‪..

.‬يا للهول إني أقرأ في وجوههم الموت‪ ،‬إن أعمارهم تتراوح بين ‪18 3‬‬ ‫‪ 0‬سنة على أكثر‪ .‬ان القتل ليس رسالتهم إن‬ ‫كانت لهم رسالة «‬ ‫ان تحرقني كأنها تستعجل مصيري وعما قريب ستكون من نصيبنا‬ ‫فتفترسك‪ ،‬ولم أشعر إل ويد الضابط تأخذ‬ ‫بيدي برفق وتسير بي نحو السللم وما ان وصلت الى أعلى السلم حتى‬ ‫سمعت همهمة وتساؤل من هؤلء‬ ‫الفتية‪ ،‬من هذه الضحية الجديدة التي جاءت تمشي برجليها إلى مصيرها‬ ‫المحتوم‪ ،‬ويبدو ان بعضهم قد عرفني‬ ‫هذا‬ ‫دخلت مع الضابط صالونا فسيحا مستطيل الشكل يبدو انه المدخل‬ ‫الرئيسي للقصر‪ ،‬وكان مزدحما‪ ،‬ففيه‬ ‫« فسمعت بعضهم يقول » القصر « فقد التفت اليهم وانا في أعلى‬ ‫السلم للقي عليهم نظرة قبل ان ادخل» فلن‬ ‫‪9‬‬ ‫شباب مسلحون بأعداد كبيرة‪ ،‬وحركة دائبة‪ ،‬فأجلت نظري يمينا ويسارا‪،‬‬ ‫وإذ بمنظر غريب‪ ،‬يتمثل في وقوف‬ ‫بعض الناس ووجوههم إلى الحائط‬ .‫تقدير‬ ‫بدل من تعمير الحياة؟ اي عقيدة هذه تسمح بأن تزج بهؤلء الفتية في‬ ‫مكان كهذا يمارسون فيه لعبة الموت؟‬ ‫تطلعت إلى العيون وإذا بها تتخطفني بنيرانها وشررها تريد‬ ‫‪ .‬من الذي غرر بهم‪ ،‬وأي عقيدة سمحت لهم أن يزرعوا‬ ‫الموت بدل من الخير وان يحصدوا الرواح«‪ .

‬طيب تفضل‬ ‫انت «‬ .‫بأزياء مختلفة‪ ،‬فمنهم من يرتدي البيجامة‪ ،‬ومنهم من يرتدي الدشداشة‪،‬‬ ‫ومنهم الفندي‪ ،‬والمعقل‪ ،‬وقد رفعوا‬ ‫أيديهم الى فوق‬ ‫وبجانب كل واحد من هؤلء شاب يحمل رشاشه في حالة الستعداد‪،‬‬ ‫ويمنع اًيا منهم من اللتفات الى الخلف‪،‬‬ ‫أو ينزل يديه إذ ما تململ من التعب أو حاول ان يدير وجهه قلي ل‪،‬‬ ‫تعاجله ضربة من كعب رشاش فيعود الى‬ ‫ها الحائط‪ ،‬تساءلت من هؤلء ولماذا يقفون هكذا؟‬ ‫وضع الول مواج ً‬ ‫ولكزني الضابط ان سر في طريقك‪،‬‬ ‫واتجهنا نحو غرفة على الجانب اليمن من الصالون وحانت مني التفاتة‬ ‫الى واحد من هؤلء المتاعيس فرأيته‬ ‫من غير سترة‪ ،‬حاسر الرأس وجهه تشوبه صفرة‪ ،‬ل اعلم ان كانت‬ ‫طبيعية‬ ‫ام من هول الموقف الذي هو فيه‪ ،‬فهو زائغ البصر شارد النظر التقت‬ ‫عيني بعينه فقرأت فيها عمق مأساته‬ ‫دخل بي الضابط الى غرفة‪ ،‬ودخل خلفي بعض الشباب وقف بعضهم‬ ‫بباب الغرفة وكان فيها شاب يجلس‬ ‫وراء مكتب معدني‪ ،‬تقدم منه الضابط وهمس بأذنه وأشار بيده نحوي‬ ‫فرفع رأسه وتفحصني ثم قال للضابط‬ ‫فأدى التحية ثم خرج بعد ان ودعني بنظرة فيها اشفاق مع ابتسامة‬ ‫خفيفة‬ ‫)كما كان يعاقب الستاذ تلميذه في المدرسة( تفصل بين الواحد والخر‬ ‫اربعة امتار تقريًبا‪ »،‬زبونا « رج ل كه ل نحي ً‬ ‫فا يرتدي‪ » .

‫الهامش‬ ‫‪-1‬‬ ‫‪-2‬‬ ‫‪:‬منح رتبة لواء وعين مديرا للمن العام‪ ،‬وقتل في عام ‪ 1973‬لتهامه‬ ‫بتدبير مؤامرة ضد الشعب‪.‬بعثي بارز‬ ‫‪-3‬‬ ‫ضابط سابق‬ ‫‪10‬‬ ‫محققون وقضاة أميون‬ ‫!‬ ‫وقفت وسط الغرفة‪ ،‬والشخص جالس وراء مكتب وبعض الشباب يقفون‬ ‫دا عنا وكأنهم ينتظرون‬ ‫ليس بعي ً‬ ‫الوامر فأومأ لهم الشخص بيده ان أخرجوا‪ ،‬فخرجوا عدا اثنين ظل‬ ‫واقفين بالباب ثم اتجه نحوي وقال‬ ‫ضا فتوجهت وجلست خلفه دون ان أنبس‬ ‫واشار الى مكتب معدني اي ً‬ ‫ببنت شفة‪ ،‬فقد‬ ‫» تفضل اجلس هناك «‬ ‫وطدت نفسي ال أتحدث ال مع من بيده المر‪ ،‬وان أتجنب الحديث حفا ً‬ ‫ظا‬ ‫على كرامتي‬ ‫وراء المكتب‪ ،‬كان في الغرفة ثلثة مكاتب معدنية وليس فيها كراسي‬ ‫ما‪،‬‬ ‫دون ان يلتفت نحوي ورحت اتفحصه‪ ،‬ان عمره ل يتجاوز الثلثين عا ً‬ ‫ويبدو لي من هيئته انه اقرب الى‬ .

‬ومرت عشر‬ ‫دقائق‪ .‫العامل منه الى الموظف‪ ،‬فقد لحظت انه يقرأ بصعوبة وشفتاه تتمتمان‬ ‫متهجًيا الحروف‬ ‫دخل بعدها شخص يحمل صينية عليها مجموعة استكانات من الشاي وضع‬ ‫واحدة منها أمام الشخص دون ان‬ ‫ينطق بكلمة ورمقني بنظرة متفحصة وخرج‬ ‫وأصوات متداخلة‪ ،‬ثم دخل شخص والقى تحية المساء واتجه نحو المكتب‬ ‫الثالث وجلس خلفه واخذ يطبع على‬ ‫اللة الكاتبة من ورقة أخرجها من جيبه‪ ،‬مرت نصف ساعة ونحن الثلثة‬ ‫دا يقرأ‬ ‫والحارسان في الغرفة واح ً‬ ‫ماذا سيفعل بي‬ ‫سا في مكاني‪ ،‬كان‬ ‫ما وبقيت جال ً‬ ‫ودخل ضابط وقف له الشخصان احترا ً‬ ‫وجهه مألوفا لدي برتبة‬ ‫ملزم اول‪ ،‬لونه ابيض يميل الى الحمرة وشعره اشقر‪ ،‬ويبدو اكبر بكثير‬ ‫من رتبته فعمره‬ ‫راح يتمشى في الغرفة حتى وصل قربي ورمقني بنظرة‪ ،‬تذكرته‪ ،‬انه‬ ‫مرافق احمد حسن البكر‪ ،‬لقد سبق ان‬ ‫رأيته في التلفزيون يقف وراء البكر‪ ،‬تمشى قلي ل ثم همس في أذن‬ ‫الشخص الجالس فأجابه ذاك بكلمات لم‬ ‫اتبينها‪ ،‬ثم خرج ودخل بعد فترة قصيرة شاب يحمل رشا ً‬ ‫شا‬ ‫‪ .،‬هناك حركة مستمرة في الصالون‪ ،‬اقدام تقترب وتبتعد« بصعوبة‬ ‫وآخر يطبع على اللة الكاتبة‪ ،‬والخير يسبح مع الفكار ويصطدم بسؤال‬ ‫مصيري»؟ هؤلء ‪ 45‬سنة او يزيد‪.‬اخذ الشخص يقرأ في أوراق امامه‪ .،‬‬ ‫في الطابق الثاني‬ .‬جلست في مكاني‪ .

‬مشينا في)برتبة‬ ‫رائد(‪ ،‬يجلس خلف مكتب معدني ‪ 35‬سنة‪ ،‬فقلت في سري ل‬ ‫شك » سدارته « كبير على يمين الغرفة‪ ،‬وقد وضع)يسار الغرفة( فإذا‬ ‫بوجه يبتسم لي‬ ‫‪11‬‬ ‫ابتسامة فيها استغاثة‪ ،‬كان هذا الوجه مألو ً‬ ‫فا عندي‪ ،‬فقد سبق ان رأيته‪،‬‬ ‫والتقيت بصاحبه‪ ،‬ولكن ذاكرتي‬ ‫خانتني الن فلم اعرف من هو‪ ،‬وما ان اجلسني مرافقي الشاب وراء‬ ‫مكتب معدني في وسط الغرفة حتى‬ ‫فزاد عجبي وفرحت بتحيته فل شك انه ‪،‬‬ ‫فأجابني بصوت خفيض ل ‪،‬‬ ..‫فمشيت ومشى خلفي‪ ،‬ثم تأبط ذراعي‪ ،‬وخرجنا الى الصالون‬ ‫وكان على المنظر نفسه الشخاص رافعو اليدي ووجوههم صوب‬ ‫الحائط‪ ،‬فتشت عن صاحب الزبون ذي‬ ‫ما دون ان يتكلم‪،‬‬ ‫الوجه الشاحب فلم اجده بينهم‪ ،‬صعد بي الشاب سل ً‬ ‫في الطابق الثاني من القصر‬ ‫رواق طويل عريض تنتشر على جانبيه غرف كثيرة‪ ،‬وادخلني الى غرفة‬ ‫واسعة يقف على بابها بعض‬ ‫الشباب المسلحين‪ ،‬وكان اول من طالعت في هذه الغرفة ضابط ركن‬ ‫لونه اسمر‪ ،‬وسنه تقارب ال‬ ‫ان هذا الضابط مسؤول كبير في قصر النهاية‪ ،‬فلم اصادف ضاب ً‬ ‫طا يدانيه‬ ‫رتبة‪ ،‬وزاد من يقيني انه لم يرد‬ ‫السلم عندما لقيته وانا ادخل الغرفة‪ ،‬ادرت نظري الى التجاه الخر‬ ‫» تفضل استاذ « ‪ :‬تقدم نحوي ووقف امامي وقال‪ .

‬وقف في وسط الغرفة وأخذ يقرأ منها اسماء‬ ‫وبعد ان فرغ من القراءة وأجابه» ان فلًنا في الغرفة المجاورة وفلًنا‬ ‫في الغرفة الخرى « بعض الشباب‪ :‬لم يتم التنفيذ‬ ‫‪12‬‬ ‫مكاني على ساحة العدامات في حديقة القصر لرأيت الجثث متناثرة بعد‬ ‫ان مزقها الرصاص‪ ،‬بأوضاع‬ .‫وهنا تذكرته‪ ،‬انه راهي ابن المرحوم الحاج عبدالواحد سكر وكان حاسر‬ ‫الرأس‪،‬‬ ‫يرتدي سترة فوق الزبون ودشداشة‪ ،‬ويبدو عليه القلق‬ ‫» الله بالخير سيدنا » التفت نحوي صاحب الوجه المعروف قائ ل‬ ‫لي» منو انته « ثم سألته » الله بالخير « واجبته » سيدنا » يعرفني عندما‬ ‫استعمل كلمة» انا راهي » يكاد يسمع‪.‬تسمحوا لي أروح‬ ‫ما فلماذا هذا التكبر‬ ‫التواليت « الضابط» تفضل « صاحبنا كوضعنا تما ً‬ ‫والتجاهل؟ أجابه الشاب‪ .‬‬ ‫العدام‬ ‫» هدير »؟ نعم شتريد « وبينا نحن كذلك واذا بهذا الضابط يرفع يده الى‬ ‫أعلى وعندما لمحه الشاب قال له‪ ».‬‬ ‫وقد اطمأن حينما رآني داخ ل‪ ،‬جلست وراء المكتب المعدني الذي يتصدر‬ ‫الغرفة‪ ،‬وعلى يميني راهي‬ ‫عبدالواحد وعلى يساري الضابط الكبير الصامت‪ ،‬وكل منهما وراء مكتب‬ ‫معدني‪ ،‬وبباب الغرفة شباب‬ ‫مسلحون‪ ،‬يحمل بعضهم راديو ترانزستور‪ ،‬وانشغل تفكيري حول الضابط‬ ‫الذي يجلس على يساري من هو؟‬ ‫وما هو مركزه؟ يلوذ بصمت ولم يعر دخولي ووجودي أي اهتمام‬ ‫‪.

‫مختلفة وأشم رائحة الدم مخلوطة برائحة البارود تمل الجو بدخان‬ ‫الرصاص‪ ،‬سكتت زخات الرصاص‪ ،‬وبعد‬ ‫توجه إلى رأس‬ ‫الضحية التي ما زالت تنازع‪ ،‬أو فيها رمق‪ ،‬أو لم يصبها بمقتل فتجهز‬ ‫عليه هذه الرصاصات وينتهي المر‬ ‫ويذهب القاتل منتشًيا بما فعل ويذهب المعدوم الى حيث يشكو ربه‬ ‫ظلمته‬ ‫» رصاصات الرحمة « لحظات سمعت اطلقات من مسدس بين لحظة‬ ‫وأخرى فعلمت انها‪.‬‬ ‫ل سؤال ول جواب‬ ‫لقد ارتجفت فرائصي لهول الموقف ل لنه غريب علي‪ ،‬لقد سبق ان‬ ‫شاهدت الكثير من الحوادث والمنازعات‬ ‫العشائرية يروح ضحيتها جرحى وقتلى لسباب قد تكون تافهة‪ ،‬ولكن ما‬ ‫يجري هنا شيء يختلف ويفوق‬ ‫ما كما‬ ‫الوصف انه قتل عمد‪ ،‬اني ارى انا ً‬ ‫سا يساقون الى المذبح تما ً‬ ‫تساق الشاة ل حول لها ول قوة‪ ،‬دون‬ ‫سؤال‪ ،‬أو جواب أو محاكمة ما أتعس النسان‪ ،‬وما أظلم النسان؟ وبينما‬ ‫انا كذلك مستغر ً‬ ‫قا في افكاري وإذا‬ ‫»‬ ‫وقد‬ ‫فقد كنت قد سمعتها تتردد كثيًرا ابان التظاهرات الطلبية التي كنت‬ ‫اشترك ‪،‬‬ ‫فيها طالًبا في الثانوية والجامعة‪ ،‬وها هي الن تعود من جديد بمفهوم‬ ‫آخر‬ .

‬ثم بتعليق‬ ‫يقول» مزبلة التاريخ « صدمتني عبارة‪.‫ان وجبة جديدة من الخونة قد لقوا جزاءهم « بصوت المذيع ينطلق من‬ ‫الراديو ويقطع تداعي افكاري معلًنا» انهم خونة قد ذهبوا الى مزبلة‬ ‫التاريخ بالخزي والعار « ثم اخذ يعدد اسماء هذه الوجبة‪ .‬‬ ‫ولم أتمالك نفسي من ‪،‬‬ ‫وتذكرت كلمة شارلوت التي اغتالت مارا ‪،‬‬ ‫ورحت افكر في هؤلء‬ ‫المجزورين الذين أرسلوا منذ هنيهة الى مزبلة التاريخ بأمر من طه‬ ‫الجزراوي‪ ،‬وناظم كزار‪ ،‬وعلي رضا‪،‬‬ ‫دا منهم‪ ،‬ولم ار وجهه‬ ‫افكر في مصير اولدهم واهليهم‪ ،‬لم اعرف اح ً‬ ‫حا‬ ‫وهو يواجه الموت‪ ،‬لم ارهم ال اشبا ً‬ ‫تتهاوى‪ ،‬وتتقلب وتجود بأرواحها والرصاص يحاصرهم‪ ،‬فمنهم من يتكور‬ ‫على نفسه ممس ً‬ ‫كا جراحاته ومنهم‬ ‫من ينكفئ على وجهه ومنهم من يتجه بوجهه المخضب نحو السماء‬ ‫» باسم الحق والحرية « ثم اضاف معلق الراديو ان هؤلء الخونة قد لقوا‬ ‫جزاءهم»!؟ ما أكذبك! أي حق وأي حرية « الضحك ورحت في سري‬ ‫ارددفأجابه الشاب باستنكار وبصوت عال » آني كان بودي لو كنت اعرف‬ ‫بالمؤامرة «‬ ‫نعم كان بودي اعرف بيهه حتى أبادر الى اعلم السلطات المسؤولة‬ ‫وفضحها‬ ‫بحركة عارف عبدالرزاق وبعد ثورة‬ ‫شيء‪ ،‬وقد نقلني السيد الرئيس الى كركوك‪ ،‬وانا كنت هناك منذ عشرة‬ ‫ايام جيء بي الى بغداد وأودعت في‬ ‫سجن رقم‬ .

.‬فل مؤامرة ول‬ ‫«‪.‬انا‬ ‫مسؤول‪ ،‬ويجب ان تجيب على « اجابه الشاب منذ عشرة أيام كما‬ ‫أخبرتكم‪ ،‬والن جاءوا بي إلى هنا‪...‬احكيها‪ ..‫فأجابه‬ ‫نريد ان نعرفها‬ ‫كنا وجميع من في الغرفة نتابع هذا الحوار باهتمام حتى الحراس قد‬ ‫أنصتوا ايضا‪ ،‬اجاب عبدالستار‬ ‫قصة اعتقالي في كركوك وجلبي الى هنا هو ان امًرا ادارًيا كان قد صدر‬ ‫من وزارة الدفاع وعمم على‬ ‫« فأجابه الضابط عبدالستار « المؤامرة‪ .‬ثم اية علقة تربطني بجماعة‬ ‫مثل صالح السامرائي ورشيد الجنابي ‪..‬يا جماعة صدقوني والسيد صدام حسين موجود ويمكنكم أن‬ ‫تسألوه‪ .‬‬ ‫وهذه كل الحكاية‬ ‫‪.‬‬ ‫انتهت رواية عبدالستار وكان يتكلم كما قلت بثقة واطمئنان حتى أن حديثه قد أثر في جميع السامعين بمن‬ ‫فيهم‬ ‫وكيف تعلق على المر بكلمة سخيف أل‬ ‫أعتذر عن هذا‪ ،‬واعترف أني أخطأت‪ ،‬ومستعد للمحاكمة على‬ ‫فأجابه الشاب وقد وضع ورقة فلسكاب بيضاء‬ ‫اكتب عن دورك‬ .‬آني شاب قومي واشتركت‬ ‫‪ 17‬تموز التقيت بالسيد الرئيس البكر بالقصر الجمهوري وليس بيننا ‪ 1‬في‬ ‫معسكر الرشيد‪ ،‬وقبل ساعات قليلة جيء بي الى هنا ول اعلم السبب‬ ‫فأية مؤامرة انا مشترك»؟ ولماذا جاءوا بك من كركوك ووضعوك‬ ‫بالسجن « كان يتكلم بثقة وثبات فسأله الشاب » بيهه‪ .

‬غلطتي‬ ‫هذه‪ ،‬أما المؤامرة فأعوذ بالله ومع من أتآمر؟ ولويش« فقال له »؟ ماذا‬ ‫أكتب » فسأله عبدالستار » اكتب « أمامه على المكتب مع قلم رصاص‬ ‫قائل» مو حكيت لك الحكاية من أولها إلى آخرها « فأجابه عبدالستار‬ ‫بضيق » في المؤامرة القذرة» أنا ما أعرف‪ ،‬اكتب عن كل الذي تريد‬ ‫تكتب عنه‪ ،‬هاي أوراق وهذا قلم اكتب ما تشاء «‬ ‫من الغرفة وترك عبدالستار مع الوراق والقلم في حيرة‬ ‫على حاله‪ ،‬وأخذ يحرك رأسه يمنة ويسرة ثم تناول القلم‪ ،‬وكتب سطرين‬ ‫ثم رمى القلم‪ ،‬والتفت فجأة نحوي‪،‬‬ ‫نظر إلي نظرة طويلة‪ ،‬وعميقة‪ ،‬بدا لي أنه يعرفني‪ ،‬وكأنه يستنجد طالبا‬ ‫المعونة ليجاد مخرج له من هذه‬ ‫اكتب يا أخي قصتك كما هي‬ ‫‪ ..‫فأجابه الشاب‬ ‫ثم استدار خارجا‬ ‫يحزنون« الحراس‪ ،‬حيث لذوا بالصمت‪ ،‬وهنا بادره الشاب بسؤال‬ ‫استنكاري« فأجابه عبدالستار »؟ يعتبر هذا تحدًيا لرؤسائك‪ ».‬مرت لحظات صمت وأنا أرقب عبدالستار‪ ،‬مشفقا« فابتسمت له‬ ‫مشجعا قائل له بصوت خفيض ‪»،‬؟ '‪ ED‬ماذا أكتب « الورطة‪ ،‬ثم تمتم‬ ‫‪14‬‬ ‫ولم أزد‪ ،‬فأنا أعرف أني ل استطيع إنجاده أو مساعدته فمصيرنا واحد‪،‬‬ ‫فان كانت جريرته ‪،‬‬ ‫تعليقا على أمر إداري‪ ،‬فالله وحده يعلم ما هي جريرتي‪ ،‬عاد وانكب على‬ ‫الورق وراح يكتب ويكتب ومل‬ ‫الورقة بوجهيها‪ ،‬وبعد ان فرغ وضع القلم بجانب الورق وأراح جسمه إلى‬ ‫الوراء مسندا ظهره إلى الكرسي‪،‬‬ .

‫» واتكل على الله‬ ‫‪.‬‬ ‫مرت ساعة على خروج الشاب من الغرفة‪ ،‬ونحن في صمت ننتظر‬ ‫المجهول‪ ،‬وعاد الشاب الى الغرفة‪،‬‬ ‫فقال له عبدالستار‬ ‫واشار له على الورقة‪ ،‬فوقع عبدالستار‪ ،‬فأخذ منه الورقة والقلم‪ ،‬وخرج‬ ‫من‬ ‫الغرفة‪ ،‬ومرت ربع ساعة تقريبا‪ ،‬واذا بنفس الشاب يقف بباب الغرفة‬ ‫ويؤشر بيده الى عبدالستار قائل له‬ ‫فما كان من عبدالستار ال ان نهض والتقط سدارته من على المكتب‪،‬‬ ‫وخرج مسرعا وراء الشاب‬ ‫« يا رب « وأخذ نفسا عميقا وقال بصوت عال مسموع‪ « :‬؟ هذا كل ما‬ ‫عندك « وتوجه الى عبدالستار وتناول الورقة‪ ،‬وعاد يقرأ فيها وبعدها‬ ‫سأله» وقع هنا « نعم فقال له الشاب» تفضل «‬ ‫الذي سبقه‪ ،‬وغابا عن النظار‪ ،‬وبعد لحظات دخل الغرفة شاب يحمل‬ ‫بيده ورقة صغيرة خمنت ان فيها اسماء‬ ‫وجبة جديدة واخذ الشاب يقرأ السماء وعيني معلقة بفمه‪ ،‬كأني اترقب‬ ‫سماع اسمي‪ ،‬وكان في القائمة اسم كل‬ ‫من الضابطين الطيارين انور الجميلي وصلح الغبان‪ ،‬وكنت اعرفهما‪ ،‬قرأ‬ ‫سبعة او ثمانية اسماء ثم خرج‬ ‫من الغرفة‪ ،‬التفت الى ورائي حيث النافذة المطلة على ساحة العدامات‬ ‫اختلس النظر من خلل زجاجها‬ ‫لتبين ما يجري فيها فقد سمعت جلبة وضوضاء تحت النافذة وبصعوبة‬ ‫رأيت بضعة افراد ل يتعدى عددهم‬ .

.‫الثمانية تحبط بهم مجموعة كبيرة من الشباب المسلح يسوقونهم سوقا‬ ‫الى المام ويدفعونهم‪ ،‬حتى ل يتخلف‬ ‫احد او يتقاعس‪ ،‬منظر يشبه تماما منظر جزار يسوق قطيعا الى المذبح‪،‬‬ ‫فالمنظران متماثلن‪ ،‬والفرق ان‬ ‫هناك جزار غنم‪ ،‬وهنا جزار بشر‪ ،‬والمجزور هناك اغنام ‪،‬‬ ‫احل الله ذبحها والمجزور هنا انسان حرم الله دمه‪ ،‬سبعة او ثمانية‬ ‫اشخاص بأزياء مختلفة يسيرون داخل حلقة‬ ‫من الشباب المسلح بالرشاشات والمسدسات يدفعونهم الى الحديقة‬ ‫ومرت لحظات لم اسمع فيها سوى دقات قلبي تضرب بعنف‪ ،‬وفجأة‬ ‫انطلق الرصاص زخات كأنها المطر‪،‬‬ ‫ورأيت شبحا يجري في الحديقة هنا وهناك‪ ،‬يقوم ويقع‪ ،‬كأنه هارب من‬ ‫نار‪ ،‬ولكن النار تلحقه ويصرعه‬ ‫الرصاص الذي استمر يلعلع دقائق‪ ،‬ثم توقف‪ ،‬وبعد لحظات رأيت ثلثة‬ ‫شبان يتقدمون نحو الحديقة وقد شهر‬ ‫كل منهم مسدسا ثم سمعت اطلق رصاصات حسبتها رصاصات الرحمة‬ ‫تطلق على رأس الضحية وتخمد‬ ‫اشحت‬ ‫بوجهي عن النافذة وعدت الى جو الغرفة واذا بصوت الراديو يعلن اسماء‬ ‫الوجبة التي جزرت قبل قليل يقول‬ ‫والى آخر المعزوفة‬ ‫» قطيع من البشر « هناك قطيعا من الغنم وهنا‪ .‬ولم اعد اتبين المنظر‬ ‫من شدة الظلم‪ »،‬لقد تحرروا من العذاب واللم وصعدت ارواحهم الى‬ ‫بارئها « انفاسه‪ ،‬وجدت نفسي اتمتم بعبارة» ان الحكم قد نفذ منذ قليل‬ ‫في مجرمين وهذا جزاء كل خائن متآمر والى مزبلة التاريخ «‬ .

‫واخذ المذيع يعدد اسماء الذين اعدموا وذكر اسم المرحوم الرائد الركن‬ ‫عبدالستار عبدالجبار العبودي‪ ،‬واذ‬ ‫اي‬ ‫فما كان منه ال ان مط شفته السفلى وهز رأسه علمة الستغراب‬ ‫والستنكار وتفوه بكلمة‬ ‫وسكت‪ ،‬فقلت في سري ل للمهزلة حتى هذا الشاب الحزبي المكلف‬ ‫بحراستنا لم يصدق هذه‬ ‫« اجابه راهي »؟ هذا هو الضابط اللي كان قاعد هنا » بأحد الشباب‬ ‫المكلفين بحراستنا يقول وباستغراب» اغاتي هو» عجيب «‬ ‫‪15‬‬ ‫المهزلة‪ ،‬واستنكر العملية‪ ،‬كيف ل ومنذ وقت قصير لم يتجاوز النصف‬ ‫ساعة كان الضابط المرحوم‬ ‫عبدالستار حيا يتكلم‪ ،‬ويدافع بحيوية‪ ،‬وصدق‪ ،‬مؤكدا براءته بحجج وبراهين‬ ‫مقنعة فاذا به يرسل الى القبر‬ ‫بدل من ان يرسل الى اهله ولطفاله‪ ،‬كان هذا ما يدور بعقل الشاب بل‬ ‫شك‪ ،‬ثم ظل الشاب ساهما بعد اعدام‬ ‫الضابط وكأن ضميره يؤنبه‪ ،‬إن عمره لم يتجاوز الثامنة عشرة يحمل‬ ‫سا ويبدو‬ ‫رشاشا‪ ،‬ويضع في وسطه مسد ً‬ ‫أنه طالب ثانوي‪ ،‬كثيف الشعر أسمر اللون‪ ،‬يدل من لباسه أنه فقير‬ ‫الحال‪ ،‬وقد يكون حديث النتماء الى‬ ‫حزب البعث‪ ،‬وهذا ظاهر من تعليقه العفوي الذي ل يصدر من حزبي‬ ‫متمرس‪ ،‬وظل الشاب ذاه ل عما‬ ‫يجري حوله كما لو ان صحوة ضميره قد اوجعته‪ ،‬في حين راح زملؤه‬ ‫الخرون يثرثرون ويتضاحكون‬ .

‬‬ ‫صرخت‬ ‫‪ :‬الموت حق ولكن أين المحكمة والمحاكمة؟ !‬ ‫ان الذي يخفف من ألم العذاب عذاب النتظار‪ ،‬وهو العتصام الى النفس‬ ‫والغوص في اعماقها‪ ،‬وهذا ما‬ ‫فعلته‪ ،‬ل مع نفسي فحسب بل حاولت استكناه أعماق هؤلء الشباب‬ ‫الذين يحرسوننا وسبر أغوار نفوسهم‪ ،‬وقد‬ ‫وجدت بعض التسلية في هذا الجو الخانق فشيء ممتع أن يخلد النسان‬ ‫إلى نفسه في ساعة حاسمة كهذه‪،‬‬ ‫خاصة وانه موقن بانه سيودع الدنيا وما فيها بعد حين‪ ،‬فكان حديثي مع‬ ‫نفسي قاسيا‪ ،‬وهو عبارة عن حساب‬ ‫عن الماضي الذي راح بحسناته وسيئاته‪ ،‬أحصي هذه وتلك وندمت على‬ ‫كثرة سيئاتي وتمنيت لو انها كانت‬ ‫اقل‪ ،‬وحزنت على مواقف اسأت فيها لصدقاء بدافع الوطنية والنضال‬ ‫‪.‫ويدخنون وكأن شيئا لم يحدث وكأن ازهاق البرياء أمر طبيعي ومألوف‪،‬‬ ‫ول يحرك فيهم مشاعر انسانية او‬ ‫هي رسالة البعث‪ ،‬حتى لو جاءت هذه الرسالة مغمسة بالدم‪ ،‬وظل‬ ‫الشاب على وجومه‬ ‫وحاولت ان اقرأ افكاره واتداعى معها الى ان يجيء دوري‬ ‫» رسالة خالدة « كأنه‪.‬‬ ‫وهكذا عشت مع الماضي اقلب صفحاته واقرأ فيها كأنه شريط سينمائي‪،‬‬ ‫وكانت اسعد اللحظات تلك التي‬ ‫عدت فيها الى طفولتي البريئة والدنيا من حولي ضاحكة مبهجة‪ ،‬محاط‬ ‫بحنان البوين‪ ،‬ورعاية الخوة‬ .

‬‬ ‫بيك‬ ‫‪16‬‬ ‫المتهم المذهول‬ ‫!‬ .‫والعمام والقرباء‪ ،‬ل ادري كم استغرقت القراءة النفسية ولكني افقت‬ ‫على ضوضاء ووقع خطوات كثيرة‬ ‫تقتحم الغرفة وإذا بمجموعة من الشباب يحيطون برجل كهل‪ ،‬حاسر‬ ‫الرأس يرتدي سترة وزبون وينتعل‬ ‫نعال‪ ،‬يمسك به شاب انيق المنظر اكبر سنا من البقية‪ ،‬واوقفوا الرجل‬ ‫الحاسر الرأس المسحوب‪ ،‬وقد كسا‬ ‫مو‬ ‫ثم يلتفت الى الرجل المذعور المرتجف يحدق في عينيه‪ ،‬فيجيب هذا بعد‬ ‫فيرد‬ ‫فيسكت‬ ‫الى بيتهم‬ ‫« وجهه خوف وهلع امام راهي عبدالواحد الحاج سكر‪ ،‬ثم اخذ الشاب‬ ‫النيق يسأله ويشير بيده الى راهي» هذا راهي عبدالواحد الحاج‬ ‫سكر» صحيح حيل ما اسمع »فيصرخ به الشاب ثانية » اي بيك هوه « تردد‬ ‫وبصوت خفيض يكاد ل يسمع»؟ انت مو وديتله رسالة بيدك الى‬ ‫بيتهم « فيسأله مرة ثانية » اي بيك هوه « الرجل بصوت‬ ‫مسموع« فيجيب الكهل اي بيك وديتله فيرد الكهل « احكي « الرجل‬ ‫ويتردد في الجواب ويصرخ به الشاب‬ ‫«‪.

‫كل هذا وراهي مذهول ينقل بصره بين الشاب النيق المستنطق وبين‬ ‫هذا الكهل ولم يرد جوابا‪ ،‬وقد عقل‬ ‫لسانه‪ ،‬ثم يلتفت الشاب النيق الى المسلحين ويأمرهم بأخذ هذا الرجل‬ ‫خارج الغرفة وقبل ان يسحب الكهل‬ ‫يخاطب‬ ‫الشاب ولكن لم يعره التفاتا او يهتم به‪ ،‬ووجه راهي سؤاله الى الرجل‬ ‫الكهل قبل ان يسحب الى خارج الغرفة‬ ‫ولكن كلم راهي ضاع مع الجلبة وسحب الرجل الى‬ ‫» اوقف اغاتي اكلك اغاتي « الى الخارج‪ ،‬تململ راهي وكأنه افاق من‬ ‫دهشته‪ ،‬وصاح بصوت اجش»؟ اغاتي انا اعرفك تعرفني؟ زين تعرف بيتي‬ ‫وين «‬ ‫خارج الغرفة وظل راهي باهتا‪ ،‬واسئلته معلقة دون جواب ل من الرجل‬ ‫الكهل المسحوب‪ ،‬ول من الشاب‬ ‫اغاتي اذا كان هذا‬ ‫تعالوا تعالوا جيبوا‬ ‫إنت مو رحت‬ ‫دون ان ينطق بحرف وهنا ضحك راهي‬ ‫هذا الرجل يكذب يا بيك آني بيتي مو‬ ‫ثم اشار بيده فسحب الرجل‬ ‫تسمح يا‬ ‫آنه‬ ‫يتحدث مع نفسه وقد أشفقت عليه من هذه التمثيلية‬ .

..‬كذاب‬ ‫الفندي النيق‬ ‫وعدت للحديث مع نفسي‪ ،‬ولكن حديثي مع نفسي انقطع بدخول أفندي‬ ‫أنيق يمسك بيده مسبحة صفراء اللون‬ ‫كأنها كهرب وعلى وجهه ابتسامة خفيفة واتجه نحوي ووقف قبالتي‬ ‫على بعد بضع خطوات‪ ،‬واخذ ينظر الي‬ ‫مساء الخير استاذ‬ ‫انه اول من‬ ‫يتحدث معي‪ ،‬فمنذ مرور ساعات على وجودي في قصر النهاية وحتى‬ ‫هذه اللحظة لم يتحدث أحد غير حديث‬ ‫أستاذ إنت المن‬ ‫وكانت انتخابات النقابة قد انتهت قبل ايام وفاز بها الستاذ‬ ‫والله استاذ أنا ما حضرت‬ ‫يعني قاطعت‬ ‫وهنا‬ ‫فعاد يسأل‬ ‫» ثم يحول نظره عني‪ ،‬ثم يعيده دون ان يتكلم فتعجبت لحاله وبعد‬ ‫لحظات بادرني بقوله»مساء الخير « بلهجة فيها رقة ولطف لم أسمع‬ .» ..‬أرجوك بيك‪ .‬رسالة‪ ..‫« النيق الذي ظل واقفا في الغرفة‪ ،‬ثم التفت راهي الى الشاب واخذ‬ ‫يوجه كلمه اليه قائل« الرجل يندل بيتي وداخل بي انا مستعد لكل شيء‬ ‫واعدموني‪ ،‬وهنا صاح الشاب النيق« وكانوا قد خطوا خارج الغرفة‪،‬‬ ‫وعندما ادخل من جديد بادره الشاب بهذا السؤالواخرجه خارج الغرفة ثم‬ ‫خرج وراءهم دون ان يلتفت الى توسلت راهي‪ ،‬وصياحه من‬ ‫ورائه‪ .‬بيت بالكرادة؟ كذاب‪ « .‬فلم يسمعه البيك‪ ،‬وتركه‬ ‫لهواجسه وتمتماته »بيك‪ .

‬‬ ‫» برتبة ملزم ثاني « هذا الشاب‪ ،‬يدخل علينا شخص طويل عريض يرتدي‬ ‫الملبس العسكرية« فسأل » نعم « فأجبته » استاذ أنت فلن « في‬ ‫ي وسأ"‪<"Simplified Arabic‬مليوصة يا حسين »‬ ‫جيبي بنطلونه ونظر إل ّ‬ ‫»‬ ‫ووجدتني‬ ‫الن‬ ‫عرفت معناها والفضل يعود لهذا الشاب‪ ،‬ثم تساءلت عن الدافع الذي‬ ‫حداه أن ينصحني وهل هو صادق في‬ .‫مثلها منذ دخولي الى هذا المكان فأجبته »أحمد« الضابط صاحب النظارة‬ ‫الذي هددني وتوعدني بالقتل‪ ،‬ثم خطا نحوي خطوتين وسألني»؟ أعطيت‬ ‫صوتك في انتخابات نقابة المحامين« ولكنني اجبته » عرب وين وطنبورة‬ ‫وين « عبدالوهاب محمود‪ ،‬فقلت في سري» فسأل » لني ل أريد أن‬ ‫أعطي صوتي « فأجبت »؟ لماذا لم تحضر « فسأل » انتخابات» لي رأي‬ ‫في القوائم المتنافسة وفي جو النتخابات وفضلت عدم‬ ‫الحضور « فأجبت »؟ النتخابات‪ :‬لويش» زين بخير «فاجبته »؟ إشلون‬ ‫الستاذ مالك دوهان « غّير الحديث بسؤال جديد ولون جديد فقال‬ ‫‪17‬‬ ‫»‬ ‫يعني منقسمين « فسأل » ليس بيننا زعل « فأجبت أحيانا فعاد يسأل‬ ‫ليش بعدكم متزاعلين فأجبته »؟ أتشوفه «‬ ‫فتجاهلت سؤاله فضحك‬ ‫‪..‬‬ ‫‪.

‬‬ ‫‪18‬‬ ‫جلست في مكاني لئ ً‬ ‫ذا بالصمت‪ ،‬عام ل بنصيحة هذا الشاب مولًيا على‬ ‫نفسي أن أظل متماس ً‬ ‫كا دون ان‬ ‫يستفزني أحد‪ ،‬إلى ان يقضي الله أمرا كان مفعو ل‬ .‫دا من هؤلء المسلحين أن يسحبني إلى حديقة الموت‬ ‫نصحه‪ ،‬وما يمنع أح ً‬ ‫ويرميني بزخة من رشاشه والى‬ ‫مزبلة التاريخ؟ صحيح‪ ،‬ما هو المانع؟ إن حياتي رهينة بيد هؤلء‪ ،‬بيد‬ ‫عباس‪ ،‬ودباس‪ ،‬نظرت الى الشاب‬ ‫الناصح بعد ان عاد إلى مكانه‪ ،‬ورحت أتفحصه‪ ،‬إن عمره ل يتجاوز الثانية‬ ‫والعشرين‪ ،‬بشارب كثيف معقوف‬ ‫كرقم‬ ‫يشاركهم تعليقاتهم‪ ،‬فإذا كان مؤمًنا بأن ما يجري مهزلة ومسرحية فما‬ ‫الذي جاء به أهو مكره على الحضور‬ ‫تلبية لواجب حزبي‪ ،‬ثم تذكرت زميله الذي استنكر قتل المرحوم‬ ‫عبدالستار العبودي حينما أعدم‪ ،‬ورحت أربط‬ ‫بينهما فكل منهما ينزع من مصدر واحد‪ ،‬ويجمعهما استنكار‪ ،‬وعدم قبول‬ ‫لما يجري‬ ‫لن القضية مليوصة « هذه كم روح بريئة أزهقت باسمها‪ ،‬يا لها من‬ ‫ي « ما أبلغه من تعبير‬ ‫مهزلة » مليوصة« رحت افكر في كلمة» تنلص عل ّ‬ ‫عما جرى ويجري في هذا المكان من مهازل ول أدري متى» مليوصة يا‬ ‫حسين الصافي « أضحك في سري وقد تذكرت الهوسة المعروفة التي‬ ‫سا بحزامه‪ ،‬ل يبدو عليه الحماس الذي‬ ‫يرددها العراقيون ‪ 8‬يتمنطق مسد ً‬ ‫عند زملئه فهو ل يضحك لضحكهم ول‪.

‫نظرت إلى ساعتي فقد تجاوزت الساعة الواحدة بعد منتصف الليل‪،‬‬ ‫واحتجت الذهاب إلى التواليت‪ ،‬وهناك‬ ‫ثم عدت الى مكاني في الغرفة‪ ،‬وما ان ‪،‬‬ ‫انت فلن الذي جاءت بك‬ ‫‪،‬‬ ‫واشار بيده الى الرواق‪ ،‬فأخرجت ووقفت في الرواق مع الحراس‪ ،‬وظل‬ ‫هو في الغرفة مع راهي‪ ،‬وبعد‬ ‫فجاءوا بي مرة ثانية‪ ،‬وجلست في مكاني وظل واق ً‬ ‫فا وقد ‪،‬‬ ‫شا او حواًرا او تحقي ً‬ ‫توقعت ان يباشر معي نقا ً‬ ‫قا او شيًئا من هذا القبيل‪،‬‬ ‫ولكنه لم يفعل‪ ،‬ثم نظرت الى راهي‬ ‫لستطلع في وجهة شيًئا‪ ،‬فلم اقرأ في نفسه شيًئا‪ ،‬فما زال ذاه ل‬ ‫ها‪ ،‬ينظر الى الفندي بانكسار‪ ،‬بعد‬ ‫مشدو ً‬ ‫لحظات خرج الشاب مع الحراس الذين جاءوا معه‪ ،‬وخرج معهم صاحب‬ ‫النصيحة وشعرت بانقباض‪ ،‬فقد‬ ‫كنت اشعر ببعض الطمئنان لوجوده معي‪ ،‬وحل مكانه شاب آخر ضخم‬ ‫الجثة‪ ،‬كثيف الشعر والشارب‪،‬‬ ‫وشكله غير مريح‪ ،‬اخذ يحدق بي بشكل ملفت‪ ،‬فتحاشيت نظراته متشاغ‬ ‫ل عنه‪ ،‬متذكًرا النصيحة الثمينة‪،‬‬ ‫يا جماعة انتم اتعشيتو‬ ‫جا من الغرفة‪ ،‬وعاد يحمل بعض السندويشات‬ ‫فقام احد الشباب خار ً‬ ‫وقدمها له‪ ،‬فأخذ يقضم بنهم وامتل فمه وانتفخت اوداجه‪ ،‬حتى اتى على‬ ‫كل السندويشات‪ ،‬وبعد ان مسح‬ ‫واعقبها بضحكة‪ ،‬فلم اجبه‪ ،‬ولعنت الشيطان‪ ،‬ولعنت الساعة ‪،‬‬ .

‫التي وضعتني امام هذا الثور الهوج‪ ،‬ودعوت الله ان يكفيني شره‪،‬‬ ‫ويستجيب رجائي‪ ،‬ويعجل فرجي‪ ،‬فأنا ل‬ ‫املك من دنياي هذه والحمد لله غير كرامتي‪ ،‬حافظت عليها وصنتها ولن‬ ‫اسمح لهذا الصعلوك بأن‬ ‫ي‪ ،‬ورحت اردد في سري قول المتنبي‬ ‫يمسها او يتطاول عل ّ‬ ‫‪ .‬شعرت بتعب وإرهاق من طول الجلوس وعدم الحركة‪ »،‬ان شاء‬ ‫الله « فقلت له » مثل ما وصيتك استاذ « كرر النصيحة قائ ل« جلست‬ ‫حتى دخلت علينا مجموعة من الشباب يتقدمهم واحد منهم بادرني‬ ‫بسؤال» اخذوه بره‪ ،‬وقفوه هناك الى ان اصيحلكم « فالتفت الى بعض‬ ‫الشباب قائ ل لهم » نعم « فأجبته »؟ سيارة النجدة» تعالوا‬ ‫جيبوه « خمس دقائق صاح على الحراس‪ .‬‬ ‫سا عمي ً‬ ‫قا لسيطر على‬ ‫بأبصارهم نحوي كأنهم ينتظرون ردي‪ ،‬فأخذت نف ً‬ ‫غضبي واتمالك اعصابي‪ ،‬حتى‬ ‫ل شك يبدو من سؤالك هذا انك مواطن مخلص لوطنك‪ ،‬حريص‬ ‫على اموال شعبك فمن حقك ان تعرف ان كنت قد سرقت الشعب‬ ‫واموال الشعب وبنيت البيوت واودعت‬ ‫وهنا ضحك رفاقه وعل ‪،‬‬ .‬تر « ولكنه ظل يلحقني‬ ‫بنظرات حادة‪ ،‬فاستعذت بالله منه وصدر صوت اجش يقول» انه جوعان‬ ‫مو متعشي اشعدكم انطوني« اي استاذ اشلونك «شاربه التفت نحوي‬ ‫وقال‪:‬‬ ‫واذا لم يكن من الموت بد‬ ‫فمن العجز ان تموت جباًنا‬ ‫‪..

.‬هذا فلن«‬ ‫كما صمت العامل وبان عليه الغضب‪ ،‬وسار الزمن بطيًئا واخذ يقترب من‬ ‫الثانية بعد منتصف الليل‪ ،‬وقد‬ ‫هدأت حركة الحراس‪ ،‬وراحوا يتثاءبون‪ ،‬والنعاس يغالب عيونهم‬ ‫‪.‫« يكون جوابي له بسي ً‬ ‫طا كعقله‪ ،‬فقلت له» النقود في البنوك‪ ،‬لكن بربك‬ ‫قل لي ايها الخ‪ ،‬انت شنو شغلك او ل حتى اجيبك‬ ‫»‬ ‫ليش مالي كار بشغلك‬ ‫؟ يعني عيب اذا كنت عامل نسيج « ثم اجاب ‪ »،‬اشبيكم‬ ‫تضحكون « ضحكهم فالتفت اليهم بغضب قائ ل لهم« فأجبته » انت‬ ‫تسأل شلك كار بشغلي « ثم قال » ل والله مو عيب « فأجبته على الفور‬ ‫»‬ ‫الن اجيبك على‬ ‫حا به‬ ‫وقبل ان اكمل انبرى واحد من الشباب صائ ً‬ ‫ولذت بالصمت‬ ‫؟ انت تعرف تقرأ وتكتب « ثم سألته ‪ »،‬آنه هم مواطن صالح‪ ،‬مخلص‬ ‫لوطني‪ ،‬يهمني اعرف انت شنو ومنو« فأجاب ل‪ ،‬وفجأة تذكرت لماذا‬ ‫تفشل معامل النسيج في عملها وتخسر باستمرار‪ ،‬ثم قلت‬ ‫له‪ »، :‬سؤالك عن سرقاتي وبيوتي ورصيدي حتى تطمئن»العفو‬ ‫استاذ « ثم التفت لي وقال ‪ »،‬ارجوك ل تتكلم انت تعرف ويا من‬ ‫تحجي‪ .‬‬ ‫سمعنا وقع اقدام كثيرة تقترب منا باتجاه غرفتنا‪ ،‬وتدخل مجموعة من‬ ‫الشباب الى غرفتنا‪ ،‬واشار احدهم بيده‬ ‫قمت من مكاني موقفنا ان ساعتنا قد دنت اذ لم يعد في الغرفة‬ .

‬يالله قوموا « لي ولراهي قائ ل» وما تدري نفس ماذا‬ ‫دا وما تدري نفس بأي ارض تموت « و ‪ »،‬كل نفس ذائقة‬ ‫تكسب غ ً‬ ‫الموت «‬ ‫العلي العظيم‪ ،‬وشعرت براحة نفسية‪ ،‬وكأني انسان آخر في عالم آخر‪،‬‬ ‫ارحب وانقى‪ ،‬واطهر فعما قريب‬ ‫يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية فادخلي‬ ‫وان تكون النهاية الساعة‪ ،‬خير من ان تجيء بعد حين‪ ،‬انا بكامل قوتي‬ ‫وعافيتي‪،‬‬ ‫خير من ان يصرعني مرض الشيخوخة‪ ،‬او تفتك بي مختلف المراض‪ ،‬هذا‬ ‫قضاء الله‪ ،‬ول راد لقضائه‪،‬‬ ‫كانت‬ ‫موضوعة في باب الغرفة‪ ،‬مكونة من مرتبة‪ ،‬وبطانيات‪ ،‬ومخدات‪،‬‬ ‫وشراشف‪ ،‬فلم يستطع حملها‪ ،‬وكلما حاول‬ ‫من جانب‪ ،‬سقط جانب آخر‪ ،‬يحمل البطانية فتسقط المخدة‪ ،‬يحملها‬ ‫فيسقط الشرشف‪ ،‬كان المنظر يبعث على‬ ‫الرثاء‪ ،‬لقد ظن هذا المسكين ان مدة توقيفه ستطول‪ ،‬ويحتاج الى هذا‬ ‫الفراش الوثير ليقيه البرد ويهيئ له‬ ‫مناما مريحا‪ ،‬وما درى انه سوف لن يستعمله وسيتركه لغيره‪ ،‬فعاونته‬ ‫على حمل بعض فراشه‪ ،‬فتركني افعل‪،‬‬ ‫ثم سرنا يحمل هو اللفة الكبيرة‪،‬‬ .‫غيري وغير راهي بعد ان اعدم من كانوا في الغرف المجاورة‪ ،‬وها هو‬ ‫دورنا قد جاء‪ ،‬وبدأت اقرأ مع نفسي‬ ‫صدق الله‬ ‫» انت‪ .‬انت‪ ...

‬اي « وهنا قال‬ ‫راهي » وصية لهلي« ‪ ،‬طالبين مواصلة السير بالقوة دون جدوى‪ ،‬فقد‬ ‫تشبثت وراهي في مكاننا وانا اصيح فيهم ول اتزحزح‪ :‬اي » ها خير استاذ‬ ‫ليش تصيح « ‪ :‬واذا بشاب يطلع علينا من القصر‪ ،‬مسرعا وهو يقول »؟‬ ‫المحكمة‪.‬اي‪ ..‫وامامنا وخلفنا يمشي الحراس‪ ،‬فنزلوا بنا سللم‪ ،‬وكان راهي يمشي‬ ‫امامي وانا خلفه‪ ،‬كان قصيرا‪ ،‬وبدينا الى‬ ‫حد‪ ،‬يرتدي الزبون‪ ،‬فوق الدشداشة‪ ،‬والسترة فوق الزبون‪ ،‬حاسر الرأس‪،‬‬ ‫ولما وصلنا الى الطابق الرضي‬ ‫سرنا بضع خطوات‪ ،‬واذا بي اجد‬ ‫نفسي في الحديقة‪ ،‬اي المكان الذي تنفذ فيه العدامات‪ ،‬فأيقنت ان‬ ‫الساعة قد دنت وان اعدامنا سينفذ هنا في‬ ‫« ينتهي عذابي الى البد‪ ،‬وواصلت القراءة» في عبادي وادخلي‬ ‫جنتي» لفة كبيرة «واحاط بي الحراس وبراهي‪ ،‬وخرجوا بنا من باب‬ ‫الغرفة‪ ،‬واذا براهي ينحني على» العفو سيدنا مولنا « واذكر اني حملت‬ ‫بطانية‪ ،‬ورفض ان احمل اكثر قائل« فوتوا من هنا «اشار شاب الى باب‬ ‫يؤدي الى خارج البناء قائل للحراس‬ ‫‪20‬‬ ‫هذه الساحة التي شهدت كل"<«‬ ‫اين المحكمة؟‬ ‫كلمي حتى رمى« فقلت له » تفضل استاذ امشي ل تخاف « وهنا تكلم‬ ‫احد الحراس طالبا السير بلهجة لطيفة قائل»‪ .‬‬ ‫ل ادري لم كان اصراري على المحاكمة شديدا‪ ،‬وانا اعلم جيدا انها‬ ‫صورية‪ ،‬وشكلية‪ ،‬ولكن رغم يقيني بهذا‬ ..

‬وغدا تجري »‬ ‫ابتعد عن‬ ‫ايه مؤامرة اخي اشترك بيهه آنه أو هذا المسكين‪ ،‬واشرت الى راهي‪،‬‬ ‫؟‬ ‫« ثم قال لي اخيرا مشيرا بيده الى راهي ‪ »،‬فأجاب‬ ‫حديقة الموت‬ ‫ثم تأبط ذراعي وسار معي‪ ،‬واشار للحراس ان يتبعوه فدفعوا راهي‬ ‫وساروا خلفنا واجتزنا حديقة الموت‪،‬‬ ‫ورأيت على ارضها بعض الجثث تنتشر هنا وهناك‪ ،‬وبرك من الدم فألقيت‬ ‫نظرة عليها وانا اقول‪ ،‬ما اظلم‬ ‫‪21‬‬ ‫النسان وما اقساه‪ ،‬وترحمت عليهم‪ ،‬ووصلنا الى باب حديدي مغلق‪ ،‬وبعد‬ ‫ان طرقه الشاب بيده عدة طرقات‪،‬‬ ‫اعط‬ ‫ثم خرج مسرعا هو وبقية الحرس‪ ،‬فوجدت نفسي ومعي راهي وحارس‬ ‫هذا المبنى ‪،‬‬ .‫كنت اصر عليها‪ ،‬وكأني اريد ان اسجل من خللها شيئا للتاريخ وللجيال‬ ‫من بعدي‪ ،‬ان ارادت ان تقرأ‪،‬‬ ‫وسرعان ما تقدم مني الشاب ومسك ذراعي‪ ،‬وخطا بي خطوة‪ ،‬مبتعدا‬ ‫عن الحراس‪ ،‬وهمس في اذني قائل‬ ‫‪:‬‬ ‫استاذ فلن ماكو اعدام ان شاء الله نحن نعرفك زين انت راح تنام الليلة‬ ‫في مكان آخر‬ ‫‪ .

‬هاك آخذ بطانيتك « وكان يقف‬ ‫بجانبي راهي يحمل لفته فقلت له»نور « فضحكت على كلمة‬ ‫‪22‬‬ ‫يكون الخ غالب العلوش قد دارى المر بلباقته المعهودة حتى ل يصل‬ ‫الى علم والدتي العجوز المريضة نبأ‬ ‫اعتقالي‪ ،‬فهي ل تقوى على احتمال هذه الصدمة واعترتني رعشة خوفا‬ ‫على حياتها‪ ،‬وتمثلت صورتها امامي‬ .‫الجديد‪ ،‬فنظرت حولي استطلع المكان فوجدتني اقف في باحة صغيرة‬ ‫على ارض مبللة بالماء‪،‬وامامي‬ ‫« ‪ :‬فتحه حارس يحمل رشاشا‪ ،‬فدخل وانا معه ودخل بعدنا راهي وبقية‬ ‫الحراس‪ ،‬فكلم الحارس قائل له» غرفة زينة للستاذ‬ ‫»‬ ‫وبعض المغاسل‬ ‫المراحيض « تزيد على العشر‪ ،‬مثبتة على الحائط‪ ،‬وامامها من الجانب‬ ‫الخر » مبولت» اتفضل استاذ من هنا » بينما انا استطلع المكان الذي‬ ‫سأنام فيه‪ ،‬اذا بصوت الحارس الجديد يقول» حاجتهم‬ ‫البشرية « ويتضايقون من عدم السماح لهم بالخروج من الزنزانات‬ ‫لقضاء» تفضل استاذ « الحارس امام احد البواب الحديدية وفتح الباب‬ ‫بمفتاح اخرجه من جيبه واشار بيده» انتظر « فقال » ماكو‬ ‫بطانية « الزنزانة فوجدتها عارية تماما فقلت له‬ ‫»‬ ‫فقلت له شكرا‬ ‫؟ تطلب شيء آخر استاذ « فرشتهما على الرض‪ ،‬وكانت معي بطانية‬ ‫راهي وقبل ان يغلق الباب سألني‪ ».

‬‬ ‫وسعدية صالح جبر‬ ‫ل أدري كم مضى من الوقت وأنا على هذه الحال وقد وضعت رأسي بين‬ ‫ركبتي‪ ،‬وإذا بصرير الباب‬ ‫الحديدي الكبير‬ ‫فجأة‬ ‫أنت مو محسن الدوري‬ ‫فقلت لنفسي هذا الستاذ عبدالمحسن الدوري قد حل ضيفا علينا في‬ ‫مثل هذه الساعة المتأخرة وبتهمة التآمر أيضا‪ ،‬وسمعت صوت باب زنزانة‬ ‫يفتح ثم يغلق‪ ،‬وهكذا أدخل الستاذ‬ .‫شاكية باكية‪ ،‬فهي أم رؤوف حانية‪ ،‬انفقت كل وقتها من اجل أولدها‬ ‫شأنها في ذلك شأن المهات الطيبات‪،‬‬ ‫وحضرت ايضا صور اخوتي‪ ،‬واخواتي وزوجتي‪ ،‬واطفالي واكبرهم ل‬ ‫يتجاوز عمره الثماني سنوات‬ ‫واصغرهم عمره سنتان‪ ،‬وان علموا باعتقالي‪ ،‬فما هي حالهم‪ ،‬واي‬ ‫مصيبة هم فيها الن؟‬ ‫!‬ ‫رباه كم طفل يتم الليلة‪ ،‬وكم عائلة نكبت بعائلها‪ ،‬وكم أم ثكلت بابنها‪،‬‬ ‫وكم زوجة ترملت‬ ‫الظلم؟ أمن أجل ان يحكم النسان‪ ،‬يطغى ويتجبر‪ ،‬ويجزر الضحايا‪،‬‬ ‫ويهرق الدماء‪ ،‬من أجل إشباع شهوة‬ ‫الحكم؟‬ ‫‪ ..‬رباه لم كل هذا!‬ ‫‪..

‫الدوري فيها ينتظر هو الخر مصيره المجهول‪ ،‬ثم ران الصمت من جديد‬ ‫ورحت أفكر في زائر الفجر هذا‬ ‫)باب المبنى( يبدد السكون عند فتحه‪ ،‬وسمعت صوت ارتطام جسم يقع‬ ‫على الرض بشدة‪ »»،‬نعم « فأجابه الصوت الجش »؟ المحامي‬ ‫)‬ ‫متجانس من البشر‪ ،‬ثم حل السكون ثانية‪ ،‬ومر وقت ل أعرف مقداره‪،‬‬ ‫وإذا بصرير الباب الحديدي الكبير‬ ‫أنت سعدية بنت صالح‬ ‫ولم تجبه المرأة إذ عل بكاء طفل‪ ،‬يبدو أنها تحمله معها‪ ،‬ثم ادخلت‬ ‫الزنزانة ولكن ظل بكاء‬ ‫الطفل يبدد سكون الليل‪ ،‬ان بكاءه مؤلم‪ ،‬يقطع نياط القلب‪ ،‬ول يمكن‬ ‫احتماله‪ ،‬إذ يبدو ان عمره ل يزيد على‬ ‫الشهر‬ ‫« يفتح من جديد واسمع صوتا نسائيا يأتي من بعيد»؟ جبر الخائن‪ .‬رب ما‬ ‫ذنب هذا الطفل؟ كم يؤلمني بكاؤه وكأنه يحتج ببكائه على ما حل بأمه‪،‬‬ ‫وعل صوت الم‬ ‫»‬ ‫والطفل مستمر في صراخه‪ ،‬وتعاود الم الستنجاد من جديد ويجيئونها‬ ‫بالجواب نفسه‪ ،‬ورحت أفكر بهذه‬ ‫المرأة متسائل ما شأنها بالمؤامرة الميركية‬ ‫زوجها؟ وعند من تركت اطفالها؟ واسئلة حائرة كثيرة تلح على من اطلق‬ ‫لفكره العنان وهرب من عينه النوم‪،‬‬ ‫إن الفكر يظل حرا‪ ،‬ول يقوى اي طاغية ان يحبسه‪ ،‬او يغتاله‪ ،‬والفكر‬ ‫الحر هو الذي ساعد على تقويض‬ .

‫دعائم الظلم والطغيان‪ ،‬فالتاريخ حافل بالعبر لمن يريد ان يعتبر‪ ،‬وذهبت‬ ‫محاولت الطغاة والجبابرة‬ ‫بالخسران‪ ،‬والنكسار‪ ،‬امام الفكر الحر‬ ‫اسكتي نامي ماكو مي « فيجيبها صوت من الدهليز ‪ »،‬عيني فدوة‪ ..‬يستريح قليل ثم يعاود البكاء‬ ‫والتشنج‪ ،‬امن جوع يبكي‪ ،‬ام مرض‪ ،‬ام احتجاج على وجوده وامه في‬ ‫كثر القادمون فاختلط العد‬ ‫وُيفتح الباب الحديدي من جديد‪ ،‬واقدام تدب في الدهليز وابواب‬ ‫الزنزانات تفتح وتغلق‪ ،‬ويغيب وراء ابوابها‬ ‫ي الع ‪‬د والحساب‪ ،‬فقد كثر القادمون‪ ،‬اذ استمرت‬ ‫زوار جدد‪ ،‬واختلط عل ّ‬ ‫عملية ادخال الزوار الى الزنزانة فترة‬ ‫من الزمن تقارب الساعة‪ ،‬عاد السكون من جديد إل من صوت الطفل‪،‬‬ ‫وقد بدا عليه التعب‪ ،‬فصار صراخه‬ ‫يا جماعة امروتكم أريد‬ ‫فلم يجبه احد‪ ،‬ثم يعاود الستنجاد دون رد‪ ،‬ولكنه يستمر في رجائه‪،‬‬ ‫واخيرا جاءه الرد‬ .‬وظل الطفل يصرخ‬ ‫كأنه ملسوع ل يسكت مهما تحاول الم‪ .‬أريد‬ ‫شوية مي حار للطفل‬ ‫والنقلبات التي تصل الى الحكم النتهازيين‪ ،‬والمقامرين‪ ،‬والطغاة‬ ‫والقتلة والمجرمين الذين طالما لجأوا الى‬ ‫اية ثورة هذه التي تخاف من امرأة وطفلها فتبادر الى‬ ‫اعتقالهما؟ بئست هذه الثورة وبئس الثوار‬ ‫اسكاته‬ ‫هذا المكان؟‬ ‫» حماية الثورة « الطغيان والرهاب تحت مسمى‪ ..

‬طلعة يعني ماكو طلعة‪.‬‬ ‫ضا متسائ ل عن اتهامه بالمؤامرة يا له من مسكين‬ ‫ورحت افكر بأمره اي ً‬ ‫يتألم الن دون شك فنداء الطبيعة‬ ‫غلب ل يمكن مقاومته فرثيت لحاله‬ ‫‪.‬‬ ‫وران صمت‪ ،‬وخيم السكون على المكان‪ ،‬ولم يسمع للطفل بكاء‪ ،‬ول للخ‬ ‫العميد شاكر استنجاد ول اعرف‬ ‫وجافاني النوم فأنى للنوم ان يداعب عيون من يعرف يقيًنا ان مصيره‬ ‫سيتقرر ‪،‬‬ .‫فسكت الصوت المستنجد‪ ،‬وخايلني اني اعرف صوت هذا المستنجد‪،‬‬ ‫وحاولت‬ ‫ان اتذكر صاحبه فلم افلح‪ ،‬وعاود الصوت يطلب الخروج من جديد‪،‬‬ ‫ويتلقى الجواب نفسه زاد لدي التأكد اني‬ ‫يا جماعة انسيتو مواقفي إليكم عندما كنت في المجلس‬ ‫وندت عن شفتي صرخة مكتومة‪ ،‬ا ً‬ ‫ذا هذا هو العميد شاكر‬ ‫ي على روحك ماكو‬ ‫خر ّ‬ ‫يا للنسانية‪ ،‬ما اضيعها في هذا المكان الذي حلت فيه روح الشيطان‬ ‫الرجيم‪ ،‬فهي‬ ‫التي تحكم وتتحكم‪ ،‬وسكت العميد شاكر ولم يعد يطلب المساعدة‪ ،‬فما‬ ‫عساه يفعل امام هذا الجواب البليغ‬ ‫« ‪ ،‬أقرب الى التنهد أو النشيج‪ ،‬وسمعت صوت رجل يأتي من احدى‬ ‫الزنزانات يستنجد»أطلع للمراحيض» ماكو طلعه إنجب‬ ‫نام « يقول« اعرف هذا الصوت‪ ،‬واخيرا صاح بأعلى صوته»؟ العرفي‪ ،‬يا‬ ‫جماعة آني شاكر مدحت السعود« مدحت السعود‪ ،‬يستنجد اخيرا حتى‬ ‫يخرج لقضاء حاجته‪ ،‬فجاءه الجواب سريعا‪ ».

‫عما قريب‪ ،‬واي نوم يدخل الى زنزانة عارية من الفراش‪ ،‬رطبة‪ ،‬قارصة‬ ‫البرد‪ ،‬واي نوم يداعب جفون‬ ‫بطون خاوية؟ ارحت ظهري على ارض الزنزانة‪ ،‬وتوسدت الحذاء والبالطو‬ ‫ورحت احدق في الظلم‬ ‫الدامس‪ ،‬استعرض شريط حياتي‪ ،‬واسفت على المآل الذي صرت فيه‪ ،‬ثم‬ ‫اغمضت عيني‪ ،‬ورحت في اغفاءة‬ ‫بفعل السكون المطبق‪ ،‬والتعب‪ ،‬والرهاق‪ ،‬ولكنني انتبهت على وقع‬ ‫اقدام تقطع الدهليز ذهاًبا واياًبا خطوات‬ ‫!» حاجته « كيف تصرف مع‬ ‫)‬ ‫الدهليز‪ ،‬ول ادري لم كان اهتمامي لمعرفة طوله وتوصلت الى ان طوله‬ ‫يزيد عن الخمسين متًرا‪ ،‬وغفوت‬ ‫بسطال ثقيل(‪ ،‬تضرب الرض بقوة بوقع رتيب‪ ..‬انها‬ ‫عملية مرهقة‪ ،‬تختلط فيها الحروف‬ ‫‪25‬‬ . .‬‬ ‫‪24‬‬ ‫نعم سيدي‪ .‬نعم سيدي « ‪ :‬هنا‪ ،‬ظل رنين التلفون مستمًرا‪ ،‬ثم رفعت‬ ‫السماعة‪ ،‬وسمعت صوًتا يقول» فلن ابن فلن « اسم شخص» فلن ابن‬ ‫ضا ومسموع عن اسم آخر» على كيفك‬ ‫فلن « المنادي وبصوت عال اي ً‬ ‫ورت ايدي « المطلوبين‪ ،‬وقد مر بعضهم من امام زنزانتي‪ ،‬فقد‬ ‫اخوي ع ّ‬ ‫دا يقول‪ .‬ثم ابتعدت الضجة‪ ،‬وسمعت صرير الباب‪ »...‬كنت اعد‪ .‬هذه‬ ‫سمعت واح ً‬ ‫وجبة من الخونة قد ذهبت الى مزبلة التاريخ « يصيح بأعلى صوت‪ :‬هل‬ ‫حوكموا‪ .‬ورحت اعد الخطوات‪،‬‬ ‫تقترب مني وتبتعد لمعرفة طول‪..‬ومتى جرت محاكمتهم وكيف؟ لقد نقلوا‪ .

.‬عرف السلوب‪ ،‬ينادى على السماء‪ ،‬تساق من الزنزانات‪.‬ول ادري كيف تعلق فكري‬ ‫بعبارة‪ ..‬ول يستغرق من الوقت اكثر من‪.‬‬ ‫وتعلقت السماع بجرس التلفون انتظارا لرنينه‬ ‫الى مكان العدامات ويتم اعدامها رميا بالرصاص‬ ‫نصف ساعة بين سماع الصوت من خلل التلفون وبين عملية التنفيذ‪،‬‬ ‫فكل شيء مهيأ ومرتب ومعد سلفا‪ ،‬ول‬ ‫داعي لتضييع الوقت في محكمة ومحاكمة‬ ‫‪ .‬ثم ران» هذه وجبة‬ ‫اخرى من الخونة تذهب الى مزبلة التاريخ « السكون الذي قطعه صوت‬ ‫من الدهليز» مزبلة التاريخ «عالية‪ .‫والسماء وتضطرب المشاعر‪ ،‬فالكل يتوقع ان يسمع اسمه‪ ،‬فإن تعداه‬ ‫المنادي الن فسيعلنه بعد حين‬ ‫‪....‬‬ ‫اقتيدت هذه الوج"‪<"Simplified Arabic‬ولكن‪ .‬هكذا بكل‬ ‫بساطة‪ .‬‬ ‫هذه وجبة اخرى حصدت ارواحها وستعقبها وجبات‪ ،‬فالزنزانات ما زالت‬ ‫تضم الكثير من المتاعيس‬ ‫‪..‬ايضا حسب المنطق نفسه‪ ،‬وتساءلت عمن يذهب اليها‪ ،‬وبتمتع‪.‬‬ ‫مجرمون ل يرتوون‬ ‫ان نصف ساعة ليست بالوقت الطويل على المحكوم عليه بالموت‪ ،‬إنه ل‬ ‫يتعذب كثيًرا فهو يستطيع ان يتحمل‬ ‫نصف الساعة هذه‪ ،‬وبعدها تجيء الراحة البدية‪ ،‬ويكون الخلص‬ ‫! ورن جرس التلفون‪ ،‬وتعلقت السماع‬ ‫»‬ .

‬ويرن جرس التلفون‬ ‫‪26‬‬ ‫وطريق‪ ،‬وهو الن يواجه الموت وعما قريب يلقى وجه ربه‪ ،‬وحزنت من‬ ‫أجله‪ ،‬وترحمت عليه ورثيت‬ ‫لعائلته‬ ‫‪..‬‬ .‫مات قلب كل من كان اسمه الول محمد‪ ،‬والى ان يكمل المنادي بقية‬ ‫السم ترد أرواح وتزهق قبل الموت‬ ‫ارواح‪ ،‬فما أقساه من عذاب‬ ‫ما وراء اسم‪ ،‬وأخرجت كوكبة من زنزاناتها‪،‬‬ ‫المنادي وبأعلى صوت اس ً‬ ‫واقتيدت الى الخارج‪ ،‬واغلق الباب‬ ‫الكبير وانتظرنا دوي الرصاص‪ ،‬ولم يطل انتظارنا‪ ،‬فانهمر لدقائق‪ ،‬وما‬ ‫أن سكت حتى صاح من الدهليز‬ ‫ثم يعقبها بقهقهة عالية‪ ،‬ثم يقوم صاحب‬ ‫الصوت يتمشى في الدهليز‪ ،‬يضرب بقدمه الرض بقوة‪ ،‬يذكرنا بالمصير‬ ‫المنتظر‬ ‫واسمع اسم محسن الدوري فتأسفت لحاله ومصيره‪ ،‬ويخرج الدوري من‬ ‫زنزانته‪ ،‬ويسرح خيالي مع الوجبة‬ ‫الجديدة‪ ،‬ومع أنه الوحيد الذي أعرفه من بين السماء التي اعلنت‪ ،‬وهو‬ ‫زميل مهنة‪ ،‬وان كان لكل منا اجتهاد‬ ‫محمد « بالحرف الول والسم الول‪ ،‬ان السماء تتكون من حروف وقد‬ ‫تتشابه فإذا ما نطق المنادي اسم! وما أطوله من دهر! وما أذلها من‬ ‫حياة! وعلى النسق والسلوب نفسهما‪ ،‬نطق» هذه وجبة جديدة من‬ ‫الخونة تذهب الى مزبلة التاريخ « ‪ :‬صوت‪ .

‬‬ ‫طال النتظار حتى حسبته دهرا‪ ،‬ولكنه انتظار انعش المال‪ ،‬فلربما قد‬ ‫اكتفوا بما جزروا‪ ،‬وليست ادري فقد‬ ‫اكون أنا الحي الوحيد ممن بقي في هذا الدهليز‪ ،‬وهنا تذكرت راهي فلم‬ ‫يرد اسمه في الوجبات السابقة وهو‬ ‫الن قابع في زنزانته ينتظر مع المنتظرين‬ ‫زنزانتي فتساءلت هل تبدل السلوب وأين التلفون؟ وهل سيأخذون‬ ‫الباقين وجبة واحدة؟ كنت في هذا ومثله‪،‬‬ ‫ورأيت شيئا ‪،‬‬ ‫اسود‪ ،‬بحجم الكف ممدودا من الفتحة لم استطع ان اتميزه‪ ،‬فتلكأت عن‬ ‫سا على الرض‪،‬‬ ‫مد يدي‪ ،‬وكنت جال ً‬ ‫أكلك أخذ زقنبوتك ما تسمع انت‬ ‫ما كثيرة تدب في الدهليز وتقف عند‬ ‫‪ .‬‬ ‫وعدت انتظر رنين جرس التلفون المعتاد‪ ،‬وطال انتظاري هذه المرة‪،‬‬ ‫انتظار فيه قلق‪ ،‬يشوبه رجاء‪ ،‬هل‬ ‫اكتفوا؟ هل ارتوت نفوسهم‬ ‫‪ .‫واقتيد مع الخرين واغلقت البوابة الكبيرة ولم يطل النتظار‪ ،‬فقد لعلع‬ ‫الرصاص وانتهى كل شيء‪ ،‬وصاح‬ ‫ويعقبها بقهقهة تحرق العصاب وتثير‬ ‫الغضب‬ ‫» هذه وجبة اخرى من الخونة ذهبت الى مزبلة التاريخ « ‪ :‬الصوت‪.‬وسمعت ضوضاء‪ ،‬واقدا ً‬ ‫باب» أخذ « إذ بيد تمتد من فتحة صغيرة في اعلى باب الزنزانة وصوت‬ ‫يصيح من وراء الباب« ولما طال تباطئي‪ ،‬صاح بي مرة اخرى بصوت‬ ‫اعلى وبلهجة آمرة‬ ..‬أم أنها مازالت تطلب المزيد‪ ،‬والى اي حد ‪.

‫«‪.‬‬ ‫؟ أطرم‬ ‫السود‬ ‫( واعقبها بقهقهة‪ .‬وطالت فترة الغداء‪ ،‬وظل التلفون‪.‬انه الصوت نفسه الكريه الذي‪ .‬‬ ‫شعرت بحاجة الى التبول‪ ،‬وفكرت ان استنجد بالحارس كما فعل الخ‬ ‫العميد شاكر وعندما تذكرت جواب‬ .‬كرماء‪ ،‬دون شك إذ‬ ‫انهم يطعمون ضحاياهم قبل اعدامهم تماما كما يفعل الجزار حينما‬ ‫‪27‬‬ ‫الرحمة‪ ،‬والشفقة‪ ،‬تناولت الصمونة اليابسة فوجدتها باردة كالثلج‪،‬‬ ‫شممتها فلم اجد لها رائحة‪ ،‬كنت جائعا فما‬ ‫دخل طعام إلى جوفي ‪ ،‬من صباح امس حتى الساعة‪ ،‬وضعت الصمونة‬ ‫في فمي وعالجتها بأسناني‬ ‫فاستعصت على الكسر‪ ،‬ولم استطع ان اقضم منها كسرة‪ ،‬فأعدتها الى‬ ‫مكانها يائسا‪ ،‬وهكذا حرمت من تناول‬ ‫الزقنبوت‪ ،‬وسيغفر الله لي وللجلدين لو لقيت وجهه الكريم وانا جائع‬ ‫ساكتا فليس من العدل ان تستمر المحاكمات والعدامات والناس لم تنته‬ ‫من طعامها بعد؟ تعبت من الجلوس‬ ‫على الرض الباردة‪ ،‬فأسندت ظهري الى الحائط ولم احتمل اكثر من‬ ‫دقائق فقد سرت الرطوبة الى كل‬ ‫اعضاء جسمي‪ ،‬وشعرت بقشعريرة وفضلت ان انام فتمددت على‬ ‫البطانية‪ ،‬وقد استحالت رجلي الى قطعة‬ ‫من الجليد‪ ،‬فلم تقني بطانية راهي من البرد والرطوبة‬ ‫‪ .

‬‬ ‫مر الوقت ثقيل والصمت المهيب يخيم على الدهليز‪ ،‬ويبدو ان الجماعة‬ ‫ما زالوا مشغولين بطعامهم‪ ،‬وحتى‬ ‫القدام الثقيلة لم تعد تدب‪ ،‬فأنا ل اسمع غير صوت شهيقي وزفيري‪،‬‬ ‫ودقات قلبي الذي يضرب بإيقاع منتظم‪،‬‬ ‫فلم يختلج هذا القلب‪ ،‬او يضرب كما كان يفعل دائما‪ ،‬وعجبت من امر‬ ‫هذا القلب فبقدر ما كان مشاغبا‪،‬‬ ‫فوضويا‪ ،‬متقلبا‪ ،‬اذ به الن منتظم مريح‪ ،‬بل ضربة زائدة‪ ،‬ول اضطراب‬ ‫مزعج‪ ،‬فحمدت الله‬ ‫المثانة الممتلئة‪ ،‬وعاودتني فكرة الستنجاد ولكني طردتها‪ ،‬واخيرا‬ ‫توصلت الى الحل المثل وهو ان اضيف‬ ‫الى ماء الزنزانة ماء مثانتي‪ ،‬وهذا ما فعلت‪ ،‬فما حيلتي‪ ،‬وما عساي ان‬ ‫اصنع‪ ،‬واسترحت بعدها‪ ،‬كأني‬ ‫ازحت جبل عن كاهلي‪ ،‬وراح فكري الى الخ شاكر الذي سكت عن‬ ‫الستنجاد فقلت ل بد انه قد فعل مثلما‬ ‫فعلت وهذا هو المخرج الوحيد‬ ‫بانتظام وبنبرة عسكرية وتنتهي‬ ‫المكالمة وتشرئب العناق ويخيم سكون رهيب‪ ،‬وكأنه سكون الموت‪،‬‬ ‫فهذه اللحظة على قصرها‪ ،‬كأنها الدهر‪،‬‬ ‫لم اكن انا المطلوب ول واحدا اعرفه ثم اعقب ‪،‬‬ ‫فتعجبت من ان المنادي قد ذكر السم واللقب فقط دون السم الثلثي‪،‬‬ ‫فقلت‪ ،‬ال‬ .‫الحارس له طردت الفكرة‪ ،‬وآثرت ان اتصبر انتظارا للفرج‬ ‫‪.

‫يحتمل ان تتشابه السماء‪ ،‬وتختلط ويروح انسان بريء ضحية آخر‪ ،‬وهذا‬ ‫ما حصل فعل فقد تم اعدام بعض‪،‬‬ ‫بدل بعض لتشابه السماء‪ ،‬ولم يكتشف هذا الخطأ ال بعد فوات الوان‬ ‫كما فعل في كل مرة واقتيدوا من زنزانتهم واخرجوا من البوابة‬ ‫الحديدية ورحت انتظر ومر الوقت ثقيل‪ ،‬وانا‬ ‫اترقب صوت الرصاص‪ ،‬ولم يطل انتظاري فها هو الرصاص يلعلع ويزمجر‬ ‫دقائق ثم ينقطع‬ ‫وهذه وجبة اخرى من‬ ‫ثم يعقبها بقهقهة ويخطر ببسطاله في الدهليز شأنه مع كل وجبة يتم ‪،‬‬ ‫اعدامها‪ ،‬ولم يطل النتظار ايضا فها هو جرس التلفون يرن من جديد‪،‬‬ ‫وداخلني شعور اكيد ان اسمي سيكون‬ ‫‪ .‬الحت علي‪ .‬وهنا رن جرس التلفون وانقطعت حبال المال‪ ،‬انه نذير‬ ‫الموت والدور آت» نعم سيدي نعم سيدي « ولكل اجل كتاب‪ ،‬وسمعت‬ ‫الصوت التقليدي يرد» فلن بن فلن الفلني « « ‪ :‬ولم يطل انتظاري‬ ‫ايضا فها هو يصيح » عبارته المأثورة « الصوت الكريه يقول» الخونة‬ ‫تذهب الى مزبلة التاريخ‬ ‫‪28‬‬ ‫مع هذا الرنين ل محالة فقد تأخر دوري اكثر من اللزم‪ ،‬ول بد ان يجيء‪،‬‬ ‫وها هو آت مع هذا الرنين‪،‬‬ ‫حتى انني قلتها قبل ان ينطق بها الصوت‪ ،‬ثم‬ ‫وضعت السماعة وبدأ الصوت ينادي السماء وذكر السم الول‪ ،‬وذكر‬ ‫السم الثاني‪ ،‬فقلت انا الثالث‪ ،‬فقلت‬ ‫الرابع‪ ،‬ومر الخامس‪ ،‬حتى السم السابع‪ ،‬وانتهى النداء‪ ،‬غضبت لن‬ ‫اسمي لم يرد‪ ،‬اين اسمي؟ ولم كل هذا‬ .

.‬وبينما انا كذلك سمعت الباب الخارجي الكبير يفتح‪،‬‬ ‫ويدخل» كوم البس اهدومك واستعد « فقال « نعم « ‪ :‬فأجبته »؟ انت‬ ‫فلن الفلني « ‪ :‬الثلثة» جيبه بعدما يلبس «‬ ‫ذراعي‪ ،‬وقادني‪ ،‬فقلت في نفسي انها النهاية ل ريب‪ ،‬ها أنا سائر إلى‬ ‫الموت كما سار قبلي من هذا الدهليز‪،‬‬ ‫وبدأت أحسب نصف الساعة المقدرة لي إلى حيث ساحة العدامات‪ ،‬لم‬ ‫يختلج لي عضو‪ ،‬أو يضطرب لي‬ ‫فؤاد‪ ،‬كنت ثابت الخطوة أسير مع الجندي دون تلكؤ‪ ،‬أو تباطؤ‪ ،‬فأنا أعرف‬ ‫أن المصير المحتوم واقع ل‬ ‫محالة‪ ،‬فالمقدر ل شك واقع‪ ،‬وصلت إلى أول الدهليز‪ ،‬حيث باحة صغيرة‪،‬‬ ‫وجدت فيها زملئي من نزلء‬ ‫الزنزانات‪ ،‬وقد أمسك بذراع كل واحد منهم جندي‪ ،‬وقفت مع الواقفين‬ ‫انتظاًرا لتجمع الباقين‪ ،‬وبين لحظة‬ ‫وأخرى ينضم إلى حلقتنا قادم جديد من أول الدهليز إلى الباحة‬ ‫والمراحيض‬ ‫صافية‪ ،‬انه نهار مشمس‪ ،‬ما أروعه يوما من أيام ديسمبر‪ ،‬والساعة كانت‬ ‫تشير الى ما بعد الرابعة بقليل‪ ،‬إذا‬ .‫التأخير؟ ولماذا هذا العذاب؟ ألم يؤت بي الى هنا للعدام؟ وهذه الوجبات‬ ‫تتلحق وجبة وراء وجبة‪ ،‬فمتى‬ ‫دوري؟ ولماذا يؤخرونني‪ ،‬ايريدون سحق اعصابي‪ ،‬والتلذذ بتعذيبي‪ ،‬وما‬ ‫ادراهم اني خائف‪ ،‬او مضطرب‪،‬‬ ‫انا ميت منذ امس‪ ،‬وما حياتي ال فضلة وزيادة‬ ‫« نعم سيدي « ورفعت السماعة وتكررت العبارة المألوفة‪.‬مسك‬ ‫الختام « يجعلوا مني»الزقنبوت « يفعل اكثر من المعتاد‪ ،‬اعدام وجبتين‬ ‫اثنتين بعد الطعام‪.

‫نحن في العصر‪ ،‬أو قريبون منه‪ ،‬ورحت أتفرس في الوجوه‬ ‫المختلفة‪ ،‬فهذا يرتدي البيجامة والحذاء‪ ،‬وهذا يلبس الدشداشة والنعال‪،‬‬ ‫وهذا يلبس السترة والبنطلون‪ ،‬ولكنه‬ ‫)التي تنتشر على جانبيها المبولت(‪ ،‬وفي هذه الباحة المكشوفة السقف‬ ‫رأيت ضوء النهار‪ ،‬رفعت بصري نحو السماء فوجدتها( وجوه زملئي‬ ‫المعتقلين‬ ‫هكذا اقتادوهم‬ ‫ان هيئة ملبسهم هذه تدل على انهم قد اقتيدوا من منازلهم أو أماكن‬ ‫تواجدهم بالحالة نفسها التي كانوا عليها‬ ‫ولم تعط لهم فرصة ارتداء الملبس المناسبة واخذت أتفرس في الوجوه‬ ‫واتفحصها علني أعرف أصحابها‬ ‫‪.‬‬ ‫كانت الوجوه شاحبة مصفرة‪ ،‬وعيونها متورمة‪ ،‬ومحمرة من انعدام النوم‪،‬‬ ‫فل شك ان الجميع بات سهرانا لم‬ ‫يذق طعم النوم‬ ‫‪.‬‬ ‫تفحصت الواقف على يميني فلم أعرفه‪ ،‬ثم الذي يليه فلم أعرفه‪ ،‬وكان‬ ‫الثالث العميد شاكر مدحت السعود‬ ‫وكان يلبس السترة والبنطلون دون ربطة عنق‪ ،‬ولم أعرف الخر ثم‬ ‫عرفت الخ حسن العكيلي‬ ‫الكاظمية‬ ‫بالحمرة‪ ،‬ثم استعرضت بقية الوجوه فرأيت الخ عبدالحسين كمونة‬ ‫من‬ .‬أ ‪ ‬جل ت نظري فيهم واحدا واحدا‪ ،‬كان عددنا سبعة عشر شخصا وكنا‬ ‫نقف على شكل دائرة ‪.

‬سرنا‬ ‫في طابور‪ ،‬ومررنا بساحة العدامات‪ ،‬انها تبدو الن واضحة‬ ‫جثة على وجهها‪ ،‬وكان صاحبها يلبس الدشداشة وحافي القدمين‪ ،‬وهذه‬ ‫جثة تبعد عن الجثتين قلي ل لشخص‬ ‫ينام على جنبه‪ ،‬متكوًرا وقد ادخل رجليه في بطنه‪ ،‬وضم يديه اليهما‪،‬‬ ‫وادخل رأسه في صدره‪ ،‬وتلك جثة‬ ‫اخرى تبعد امتاًرا بوضع آخر فكل ينام او يموت على الجنب الذي يريحه‪،‬‬ ‫وهذا امر ل دخل للجلدين فيه‪،‬‬ ‫فالجلد يطلق الرصاص على الضحية‪ ،‬ثم يترك له حرية اختيار الوضع الذي‬ ‫سيلقي ربه فيه‬ ‫الذي ينظر وبتمعن في الضحايا‪ ،‬فقد فعل ذلك كل الطابور‪ ،‬وكان‬ ‫الحارس الذي يسير في مقدمة الطابور قد‬ ‫تمهل بمشيته وابطأ ليعطينا وقًتا اطول لنملي عيوننا من هذا المنظر‪،‬‬ ‫ونستوعبه لغرض واضح‪ ،‬وكان راهي‬ ‫ها مأخو ً‬ ‫ذا بهذا المشهد المرعب‪ ،‬وكان يسحب رجليه‬ ‫يمشي امامي مشدو ً‬ ‫سحًبا‪ ،‬واعترف ان المنظر كان‬ ‫مرعًبا تقشعر له البدان وتخشع لهوله القلوب‪ ،‬فمن يا ترى يقوى على‬ ‫النظر الى جثث مخضبة‪ ،‬مبعثرة‪ ،‬ول‬ ‫‪ .‫‪30‬‬ ‫( ولي به معرفة سابقة وكان يرتدي السترة والصاية والشماغ ولم يلبس‬ ‫العقال‪ ،‬وكان وجهه مشرًبا)من كربلء( وكان يرتدي المعطف‬ ‫فوق» تعالوا جيبوهم « فتح الباب الكبير‪ ،‬ودخل شاب يرتدي بدلة مدنية‬ ‫واشار للحراس بيده ان» يا لله امشوا واحد ورا واحد «الحراس‪ .‬لم اكن وحدي‬ ‫»‬ .

‬ول تنتهي !‬ ‫مجددا لم يكن المشوار طويل‪ ،‬فالمسافة بين اول الحديقة من جهة‬ ‫الزنزانات حتى مدخل قصر‬ ‫النهاية ل تزيد على السبعين مترا ولكنها ل تريد ان تنتهي‪ ،‬ول اعلم كم‬ ‫مضى من الوقت حتي وصلنا امام‬ ‫المدخل الرئيسي لقصر النهاية‪ ،‬وكان يجلس على سللم المدخل‬ ‫مجموعة من الشباب المسلحين بالرشاشات‬ ‫والمسدسات‪ ،‬وداخلي شعور بان هؤلء هم جلدونا والمكلفون بقتلنا‪ ،‬ها‬ ‫هم يستقبلوننا بنظرات قاسية وكأنهم‬ ‫يستعجلون ازهاق ارواحنا‪ ،‬صعد الحارس الذي يتقدم طابورنا وصعدنا‬ ‫خلفة‪ ،‬ودخلنا الى الصالون الكبير‬ ‫واوقفنا في منتصف الصالة على شكل دائرة يحيط بنا حراس مسلحون‬ ‫ووقف كل حارس الى جانب واحد منا‬ ‫ورحت اتفرس في وجوه الشباب‪ ،‬كانت نظرات بعضهم تفصح عما في‬ ‫نفوسهم من سرور وابتهاج‪ ،‬كأنها‬ ‫تقول اننا سنقتلكم لنكم خونة تستحقون القتل‪ ،‬ولفت نظري ان‬ ‫نظرات بعضهم فيها ألم‪ ،‬ومواساة‪ ،‬وكأنها‬ ‫تشفق على حالتنا‪ ،‬فالعيون تشي بما يختلج في النفوس ويضطرم‪،‬‬ ‫فليس كل هؤلء الشباب موافقين على هذه‬ ..‬‬ ‫سبعون مترا‬ ‫‪ .‫متجهون‪ ،‬وسيرسلونكم الينا بعد قليل‪ ،‬وشعرت ان الزمن قد توقف‬ ‫ونحن نمر بهذه الضاحي‬ ‫الجزار « تعتريه رعشة او رجفة‪ ،‬شعرت وكأن جثث القتلى تقول لنا انكم‬ ‫الينا صائرون‪ ،‬فها انتم الى‪.

،‬وقد حصل فعل كثير من هذا القبيل‬ ‫لحزبيين لقوا حتفهم بهذه التهم الشنيعة ثمنا لستيقاظ الضمير ‪.‬‬ ‫انه الجزراوي‬ ‫!‬ ‫وقفنا وسط الصالة ننتظر‪ ،‬ومرت لحظات وإذا بمجموعة عن عسكريين‬ ‫ومدنيين يخرجون علينا من غرفة‬ ‫جانبية ويتجهون نحونا‪ ،‬وسمعت الحارس الذي قادنا الى هذه القاعة‬ ‫يقول‬ ‫يتحرك‬ ‫اللون‪ ،‬مربوع القامة ممتلئ الجسم‪ ،‬لونه يميل الى الصفرة‪ ،‬ويتدلى من‬ ‫وسطه مسدس‪ ،‬وكان حاسر الرأس‪،‬‬ ‫)هذا سيادة رئيس المحكمة لحد)واتجهت انظارنا نحو رئيس المحكمة‬ ‫وكان يتقدم المجموعة‪ ،‬وإذ به ضابط برتبة رئيس اول‪ ،‬اسمر‬ ‫‪31‬‬ ‫هذا إ ً‬ ‫ذا رئيس المحكمة الخاصة الذي سيحاكمنا‪ ،‬هذا هو‬ ‫بجانبه وخلفه مجموعة من الفندية والضباط‪ ،‬ولم اعرف احدا منهم‬ ‫سوى‬ ‫محكمة الثورة التي حاكمت العميد عبدالهادي الراوي‬ .‫المجزرة التي تجري امام عيونهم‪ ،‬هكذا قرأت في نظرات بعضهم‪،‬‬ ‫ولكنها ارادة الحزب واوامره ول بد ان‬ ‫تطاع وتنفذ‪ ،‬والويل لمن يتقاعس او يتباطأ عن التنفيذ فمصيره‬ ‫معروف‪ ،‬وتتلفقه تهمة‬ ‫ومخرب‬ ‫» القصر » في)مرتد‪ ،‬ومنحرف‪).

.‬إسمعتوا« هذا ما نطق به رئيس المحكمة التي‬ ‫ستحاكمنا بالعدل والقسطاس‪ ،‬ووجدتني أردد مع نفسي» وزع عليهم‬ ‫الورق « ‪ :‬ثم التفت طه الجزراوي الى محمد فاضل وقال له » رحنا‬ ‫بشربة ميه‪ ،‬والله يرحمنا» يا جماعة‪ ،‬آني ما مشترك بالمؤامرة « صاح‬ ‫العميد شاكر مدحت السعود« سطرات ولكمات « بعض الواقفين وأخذوا‬ ‫يضربونه على وجهه ضربات سريعة‪ُ .‫عسكريين ومدنيين بالتآمر لطاحة بنظام البعث‬ ‫)طه الجزراوي(! وقف غير بعيد من دائرتنا ووقف)محمد فاضل( الذي‬ ‫كان عضوا في‪.‬ومصير اللي ما! »؟ يعترف مثل هذوله اللي شفتوهم الن‬ ‫معدومين بالساحة‪ .‬امامكم ربع ساعة حتى‬ ‫تعترفوا‪ .‬يا‬ ..‬ضرب الرجل بشدة‬ ‫وسرعة‪ ،‬فتراجع إلى الخلف اتقاءً للضرب‪ ،‬ولملم نفسه‪ ،‬ووقف‪ »..‬يضرب لنه تجرأ وقال شيًئا امام‬ ‫رئيس المحكمة‪ ،‬وكان عليه ان يتأدب في حضرته‪.‬وكنت وكيل عنه‪ ،‬في دعوى اتهم فيها مع مجموعة‬ ‫مناعترفوا أحسن‬ ‫!ول يفتح فمه بكلم يدافع فيه عن نفسه‪ ،‬انه لم يقل أكثر من أنه لم يشترك في المؤامرة‪ ،‬فمن حقه ان يقول‬ ‫ما‬ ‫يشاء في موقف كهذا‬ ‫فابتسمت‬ ‫في سري لكلمته‪ ،‬فقد هزتني من العماق لنها كانت صادقة وبريئة ومفحمة‪ ،‬فرئيس المحكمة يريد اعترافا‬ ‫خطًيا‪ ،‬والرجل ل يعرف القراءة والكتابة‪ ،‬فرئيس المحكمة يريد اعتراًفا خطًيا‪ ،‬والرجل ل يعرف القراءة‬ ‫والكتابة‪ ،‬وأعلنها جريئة وصريحة‪ ،‬اعجبتني‪ ،‬ولم يعتد عليه أحد كما اعتدى على العميد شاكر فما عساهم‬ ‫يفعلون امام هذه الحقيقة‪ ،‬هل ُيضرب لنه ُأمي؟ فسكتوا امام جوابه المفحم‪ ،‬وشعرت أنه قد انتصر عليهم‬ ‫‪ « ..‬مرت لحظات والكل ينظر الى رئيس المحكمة ونطق أخيًرا‬ ‫الجزراوي‪ ،‬فقال موجها كلمه إلينا‪...

.‬‬ ‫أعطى محمد فاضل ورقة بيضاء لكل واحد منا‪ ،‬وبعد ان انتهى من توزيع‬ ‫الوراق قال طه الجزراوي‬ ‫‪32‬‬ ‫دا من حيث أتى هو‬ ‫ثم انسحب عائ ً‬ ‫» أمامكم ربع ساعة للعتراف‪ .،‬‬ ‫ل أعلم لماذا أنا هنا؟‬ ‫مسكت الورقة بيدي ورحت اتساءل ماذا اكتب‬ ‫فما هي يا ترى جريرتي التي ‪،‬‬ .‬وعدكم الوراق يا لله اعترفوا أحسن‬ ‫الكم «‬ ‫وبعض ممن جاءوا معه‪ ،‬ودخلوا الى احدى الغرف الجانبية‪ ،‬واندفع نحونا‬ ‫الحراس يدفعوننا الى جدران‬ ‫الصالة بحيث يقف كل واحد ووجهه الى الحائط‪ ،‬ويبعد عن الخر ثلثة‬ ‫امتار تقريبا‪ ،‬ووقف بجانب كل واحد‬ ‫منا حارس يحمل رشاشا ومسدسا‪ ،‬يمنعنا من اللتفات يمنة او يسرة او‬ ‫الى الخلف‬ ‫يعالجه بضربة من كعب رشاشته او كفخات على رأسه‪ ،‬وتذكرت جماعة‬ ‫المس حينما جيء بي الى هذا‬ ‫المكان‪ ،‬فها نحن نقف في مكانهم‪ ،‬وما اشبه الليلة بالبارحة‪ ،‬وتذكرت‬ ‫الرجل الشاحب صاحب الزبون والسترة‬ ‫الذي اختفى‬ ‫‪ .‫جماعة آني أمي ما اعرف اكتب « ‪:‬ساكًتا‪ ،‬وهنا انبرى حسن العكيلي‬ ‫وكان احد المتهمين‪ ،‬قائ ل‪.‬وان فعل احدنا ذلك‪.

‫اعدم من أجلها؟ توصلت الى يقين ان الجماعة قد جاءوا بي الى هنا من‬ ‫اجل اعدامي‪ ،‬والتخلص مني‪ ،‬وان‬ ‫زجي واتهامي بالمؤامرة المزعومة إنما هو تبرير ليس غير‪ ،‬تماما كما‬ ‫فعلوا مع الرائد عبدالستار‪ ،‬صحيح‬ ‫انني ضد حزب البعث‪ ،‬وسياسته‪ ،‬ولكن هل استحق على موقفي هذا‬ ‫العدام؟‬ ‫وحانت مني التفاتة وإذا براهي يقف بجانبي‪ ،‬ولحظت انه ل يكتب شيئا‬ ‫فقد مسك الورقة والقلم بيده وراح‬ ‫ينظر نحوي بطرف خفي‪ ،‬ويخاف أن يلتفت إلى الوراء‬ ‫! وبم اعترف! وتذكرت المرحوم الرائد عبدالستار وحواره‬ ‫مع» سخيف « الجماعة‪ ،‬وكيف كان مصيره‪ ،‬فقد اعدم لنه علق على امر‬ ‫بكلمة‪ .‬وبدأوا يكتبون اعترافاتهم‪)،‬خوفا من الكفخات(‪ ،‬صاح به الحارس‬ ‫الذي يقف‬ ‫»‬ ‫أكتب عن دورك بالمؤامرة « فرد عليه » أغاتي شكتب » فأجابه بصوت‬ ‫خفيض ؟» ما تكتب اشما لك « بجانبه‬ ‫»‬ ‫وهنا ضاق به الحارس ذرعا فصاح به تكتب ما تكتب يطبك مرض‬ ‫والله أغاتي ما أدري « فأجابه المسكين ؟» عجايب علويش جايبيك‬ ‫لعد « فأجابه هذا » يا مؤامرة أغاتي « فأجابه‪.‬‬ ‫ماذا تنفع الكتابة عند من‬ ‫يا لها من مهزلة وقررت ان امتنع عن الكتابة‪ ،‬ثم تراجعت‪ ،‬وقلت في‬ ‫نفسي لم ل اكتب ‪،‬‬ ‫وان كانوا ل يقرأون‪ ،‬ولكني اكتب لمن يريد ان يقرأ من بعدهم وكتبت‬ .

‫« وبعد تفكير طويل وحيرة‪ ،‬اسندت الورقة الى الحائط وأنا استرجع‪،‬‬ ‫وأحوقل‪ ،‬واقول» ل يقرأ ول يكتب‪:‬‬ ‫انا فلن الفلني جيء بي الى هذا المكان ول اعلم سببا لهذا المجيء‬ ‫حتى الن‪ ،‬فإن كان من اجل المؤامرة‬ ‫»‬ ‫المبريالية الرجعية اليرانية كما وصفت‪ ،‬وكما سمعت عند العلن عنها‬ ‫من الذاعة‪ ،‬فأنا رجل معروف‬ ‫التجاه والنتماء العقائدي‪ ،‬انا رجل وحدوي اشتراكي‪ ،‬واربأ بنفسي‬ ‫وعقيدتي وشرفي‪ ،‬ان اتورط‪ ،‬واكون‬ ‫ثم سلمت الورقة إلى الحارس الواقف بجانبي الذي‬ ‫فأجبته بإيماءة‬ ‫من رأسي دون كلم‪ ،‬فسكت وظل ماسكا الورقة يعيد قراءتها وينظر‬ ‫ي كأنه غير مصدق‪ ،‬وهنا رأيت‬ ‫إل ّ‬ ‫شخصا مقبل نحونا يحمل ورقة بيضاء مع قلم ويقف عند كل واحد منا‬ ‫فيسأله شيئا ثم يكتبه في الورقة إلى ان‬ ‫»‪ ..‬ضالعا بمثل هذه المؤامرة‪ ،‬والله على ما اقول شهيد»؟ هذا هو‬ ‫اعترافك « ‪ :‬كان يراقب كتابتي‪ ،‬فأخذها ونظر فيها قم قال بنبرة فيها‬ ‫تعجب وتهكم‬ ‫‪33‬‬ ‫فتلعثم راهي ثم ذكر له عنوانه ‪،‬‬ ‫فأجبته أني أسكن بحي‬ ‫فالحقيقة أني ل أعرفه‪ ،‬انزعج من اجابتي‪ ،‬فما كان ال ‪،‬‬ ‫لم أتمالك نفسي من الضحك قائل له بسرعة‬ .

‫ثم سار في‬ ‫طريقه يكتب عناوين الباقين كيما ترسل جثثهم بعد إعدامهم وحتى ل‬ ‫ترمى في الطريق‪ ،‬وقد حصل فعل ان‬ ‫جيء بجثة احد المعدومين ملفوفة بكيس نايلون ورميت امام دار اشتبه‬ ‫بعنوانها كما علمت بعد حين‬ ‫الشاب جولته علينا ثم دخل احدى الغرف‬ ‫»؟ وين تسكن وشنو عنوانك ورقم بيتك بالضبط « وصل إلى راهي‬ ‫فسأله؟ لوين نودي جثتك‪ .‬يعني يهم الشاة‬ ‫أن تصلخ بعد ذبحها « وبسخرية‪..‬‬ ‫أدرت وجهي إلى الحائط ورحت أفكر بما قاله هذا الشاب الذي لم أعطه‬ ‫عنواني‪ ،‬وتساءلت عن مصير جثتي‪،‬‬ ‫ونظرت في ساعتي لعرف الوقت‬ ‫فإذا بزجاجتها منزوعة من مكانها‪ ،‬نظرت إلى الرض فوجدت زجاجة‬ ‫الساعة بالقرب من قدمي‪ ،‬هممت ان‬ ‫ألتقطها‪ ،‬ولكن جاءني هاتف بأن ل أفعل‪ ،‬فما الفائدة من الزجاجة‪،‬‬ ‫فالساعة ستؤخذ مني بعد إعدامي حتما ول‬ ‫بأس أن تؤخذ الساعة من دون زجاجة‪ ،‬وتركت الزجاجة في مكانها على‬ ‫الرض‪ ،‬وتشاغلت عنها بموضوع‬ ‫آخر‪ ،‬ثم عدت الى التفكير بالزجاجة‪ ،‬ورحت في حيرة هل التقطها من‬ ‫الرض أم أتركها في مكانها؟ وهممت‬ ‫ثم عدلت أيضا‪ ،‬وهكذا بقيت في صراع بين إقدام وإحجام‪ ،‬مترددا بين‬ ‫اللتقاط‪ ،‬أو الترك‪ ،‬الى ان حسمت‬ ..‬لعد نرميها بالدرب « ان اجاب‬ ‫بعصبية» عجايب‪ ...‬أنهى هذا‪.‬زين‪ .‬زين « فأجاب » شنو الفرق‪ .

‬فمططت شفتي وأنا‬ ‫أقول‪..‬‬ ‫بينما نحن وقوف ننتظر المصير‪ ،‬وبعد ان راح الحراس يجمعون الوراق‬ ‫من الواقفين‬ ‫مرصوصا عليها اوان تحتوي على‬ ‫اصناف مختلفة من الطعمة‪ ،‬يبلغ عددهم عشرة يسير الواحد وراء الخر‬ ‫بنظام‪ ،‬توزعوا على الغرف‬ ‫الموجودة في الصالة ومر بعضهم من امامي‪ ،‬كان يحمل اطباق الدجاج‬ ‫المرق والسلطات وكل ما لذ وطاب‬ ‫)المتهمين( اذا بطابور» صواني « طويل من عمال المطاعم‪ ،‬يدخلون‬ ‫الصالون الكبير يحملون‪ .‫المر وبحركة سريعة التقطت زجاجة الساعة ووضعتها في جيبي وحللت‬ ‫المشكلة‬ ‫‪ ».‬والقوزي والسمك والرز وانواع‪.‬الجايبه الله حياه الله « هل ترمى في الدرب‪ .‬‬ ‫تذكرت السفاح‬ ‫قفزت الى ذهني قصة الخليفة العباسي الول‬ ‫اعطاهم المان والطمئنان وبعد ان استقر بهم المقام‪ ،‬انتظارا للطعام‪،‬‬ ‫امر السيافين ان يقطعوا رقابهم‪ ،‬ثم مد‬ ‫السماط على جثثهم‪ ،‬وجلس هو واصحابه يأكلون‪ ،‬والجساد من تحتهم‬ ‫تترجرج‪ ،‬وتتماوج‪ ،‬تذكرت هذه‬ ‫الحادثة التي حدثنا عنها التاريخ وأخذ السفاح لقبه منها‪ ،‬ورحت اقارن‬ ‫بين الحالين فما هو الفرق؟ هناك سفاح‬ ‫جلس على اجساد ضحاياه يأكل طعامه‪ ،‬وهنا في هذا القصر يجلسون‬ ‫على اجساد ضحاياهم يأكلون طعامهم‪،‬‬ .

‫ولكن الجساد التي جزروها مجندلة في الحديقة ينظرون اليها ويأكلون‪،‬‬
‫هذا ما جرى في العراق قديما وما‬
‫)السفاح( مع بقايا بني امية‪ ،‬حينما دعاهم الى وليمة‪ ،‬بعد ان‬

‫‪34‬‬
‫يجري فيه اليوم‬
‫‪.‬‬
‫كان الراديو يذيع بأعلى صوته خطاب احمد حسن البكر في مظاهرة يبدو‬
‫انها اتجهت الى القصر الجمهوري‬
‫مستنكرة المؤامرة‪ ،‬كان البكر يهدد ويتوعد‪ ،‬والهتافات تدوي وتصرخ‬
‫وتطالب بالدم والنتقام‪ ،‬وتذكرت‬
‫‪».‬‬
‫فضحكت وقلت ايضا‪ ،‬ما اشبه الليلة بالبارحة فلماذا ل نقرأ التاريخ‪ ،‬وان‬
‫قرأناه ل نتعظ منه‪ ،‬بدل من ان‬
‫نضحك عليه كما نضحك عليه الن‪ ،‬نظرت الى يساري فرأيت ضابطا لم‬
‫اره من قبل يرتدي ملبس الميدان‪،‬‬
‫برتبة عقيد ركن‪ ،‬يقف وكأنه متهم ويبدو انه قد جيء به قبل قليل‪،‬‬
‫فنظرت اليه جيدا فإذا به العقيد الركن‬
‫كمال عبود وقد سبق لي ان تعرفت عليه مع العقيد محمد سعيد الراوي‬
‫تجاهلني‪ ،‬فتجاهلته انا بدوري‪ ،‬فالموقف ل يحتمل التعارف او الكلم‪،‬‬
‫واثار انتباهي انه انكب على ورقة‬
‫كانت بيده راح يكتب فيها‪ ،‬وبعد لحظات جاءه ثلثة اشخاص ووقفوا معه‪،‬‬
‫فأخذ يقرأ عليهم بعض فقرات مما‬
‫كتب بصوت خافت مشيرا الى ارقام وتواريخ كان قد كتبها في الورقة‪،‬‬
‫وسمعته يقول بعد ان انهى القراءة انه‬

‫سبق ان ارسل برقية الى الرئىس احمد حسن البكر‪ ،‬وكرر اسمه اكثر من‬
‫مرة‪ ،‬ثم اشار بالقلم تحت رقم‬
‫وتاريخ معين‬
‫الجزراوي‪ ،‬وبقي يسترق النظر نحوي متسائل مع نفسه عن سر وجودي‬
‫هنا في هذا المكان‪ ،‬وبعد دقائق عاد‬
‫الشخاص الثلثة إلى كمال عبود وكانت أساريرهم منفرجة‪ ،‬فقد أمنوا‬
‫على قوله‪ ،‬وعلى كل ما جاء في‬
‫فانفرجت أساريره فرحا ثم التفتوا اليه ‪،‬‬
‫فوضع سدارته على رأسه‪ ،‬وانسحب من بيننا‪ ،‬وساروا معه إلى خارج‬
‫القاعة ثم‬
‫صافحهم قبل أن ينزل من السللم‪ ،‬وتقله سيارة إلى عالم الحياء‪،‬‬
‫وعدت الى نفسي والى هؤلء المتاعيس‬
‫ننتظر التصرف بمصيرنا‬
‫اعدم ‪ -‬اعدم لتكول ما عندي وكت اعدم‪ ..‬اعدم « اخواننا الشيوعيين‬
‫المشهورة »وهوسة « عبدالكريم قاسم‪ .‬تنبه لوجودي ونظر نحوي‪،‬‬
‫ولكنه‪ .‬كان يتكلم مع الثلثة بكل اطمئنان وثقة‪ ،‬ثم أخذوا الورقة منه‬
‫ودخلوا إلى غرفة طه» كل ما ذكرت صحيح « الورقة التي كتبها‪ ،‬وقالوا‬
‫له بصوت سمعته» تفضل روح « وقالوا له‪.‬‬
‫أتعرف هذا؟‬
‫وبينما نحن وقوف إذ بشابين فتيين يقفان بجانبي‪ ،‬ول يحملن سلحا‪،‬‬
‫قال احدهما يسأل صاحبه مشيرا بيده‬
‫»‪..‬‬
‫انتهى حوارهما ثم مرا من جانبي‬
‫يتضاحكان وانصرفا‬

‫بقراءة الوراق‪ ،‬والعترافات‪ ،‬تتفحصها‪ ،‬وتستعرض أصحابها‬
‫مقررة مسبقا لكل واحد منا؟‪ ،‬ورحت أتململ‪ ،‬كنت متعجل ان أعرف‬
‫مصيري حيا أو ميتا حتى أستريح‪ ،‬ولم‬
‫يطل تململي فها هو شاب طويل نحيف مقبل نحوي من وسط القاعة‪،‬‬
‫انه يقصدني‬
‫وقف الشاب بجانبي ثم سأل‬
‫هذا متآمر لنه وزير « »‪ ..‬ل وزير عمل « فيجيبه »؟ هو وزير‬
‫عدل‪ ..‬مو « ‪:‬‬

‫‪35‬‬
‫>‬
‫نعم‬
‫>‬
‫صباحا كنت في المحاكم ثم خرجت منها ومررت ببعض الصدقاء وعدت ظهرا الى داري‪ ،‬وخرجت منها‬
‫عصرا مع ابني الصغير الى عيادة الدكتور‬
‫داره‬
‫>‬
‫انه الستاذ غالب العلوش ويسكن في المنصور‬
‫>‬
‫لم أره أمس‬
‫>‬
‫أكثر من ستة أشهر‬
‫>‬

.‫أنت فلن الفلني؟‪..‬ترا احنه كنا مراقبينك‬ ‫البارحة؟‬ ‫‬‫>‬ ‫اني لم اره امس وكما قلت لك رأيته منذ ستة اشهر عندما افرج عنه‬ ‫وخرج من السجن‪.‬نعم اعرفه لنه رجل معروف‬ ‫باتجاهه القومي وهو صديق ‪.‬ما رحت عنده بالمنصور؟‬ ‫‬‫لم اذهب اليه بدليل انني اخذت من دار صديقي غالب العلوش‪ ،‬وان‬ ‫سيارتي لم تزل واقفة بباب داره للن ‪.‬شنو‬ ‫علقتك بعبدالهادي الراوي؟‬ ‫‬‫>‬ ‫‬‫>‬ ‫كنت محاميه في قضية ‪.‬ما‬ ‫اسم هذا الشخص الذي زرته مساء وأين يسكن؟‪.‬‬ ‫من براثن الموت‬ ‫كان يسجل كل كلمة اقولها في ورقة كان يحملها معه‪ ،‬ثم تركني وعاد‬ ‫من حيث اتى ودخل الى غرفة جانبية‬ ‫واعدت مع نفسي كل السئلة التي وجهها لي وانشغل بالي بالعميد‬ ‫عبدالهادي الراوي اذ اعتقدت انه موقوف‬ .‬لعد وين كنت امس بالليل‪ .‬ألم تر العميد عبدالهادي‬ ‫الراوي؟‪.‬ماذا كنت تفعل أمس من الصباح حتى‬ ‫المساء؟‪ .‬هل شفته امس ‪.‬أشكد صار لك ما شفته؟ كم من الزمن وأنت لم تره؟‪..‬بس؟ )فقط؟ ‪).‬ومعي زوجتي ثم عدت الى الدار‪ ،‬ومساء زرت صديقا في‪.

‫ربنا معك يا‬ ‫ومرت دقائق واذا بالشاب الذي استجوبني يقبل من بعيد متجها نحوي‬ ‫ويحمل بيده اوراقا واشياء‬ ‫نظرت اليها فاذا بها هويتي‪ ،‬واوراقي التي‬ ‫فقال تفضل خذها‪ ،‬فأخذتها منه ووضعتها في جيبي ثم‬ ‫اشار الى الحارس الواقف بجانبي وقال له هذا يطلع‪ ،‬خلي يركبوه سيارة‬ ‫توصله للشارع‪ ،‬ثم التفت لي قائل‬ ‫اخيرا ‪،‬‬ ‫وهبت لي الحياة بعد ان كانت معلقة بشفتي هذا الشاب او غيره‪ ،‬ولم‬ ‫اصدق انني اصبحت حرا وطليقا‬ ‫« وانه الن في مكان ما في قصر النهاية‪ ،‬وان هذا التحقيق معي حوله‬ ‫يؤكد اعتقاله ورحت اردد» ابو زيد»؟ هذه الشياء مالتك « ‪ :‬اخرى لم‬ ‫اتبينها‪ ،‬وعندما وصل قال لي»نعم مالتي « اخذت مني بالمس‪ ،‬عند‬ ‫تفتيشي فقلت له» الله لك الحمد يارب العالمين ورب‬ ‫المظلومين « تفضل استاذ روح وياه‪ ،‬ندت من شفتي كلمة الجللة‬ ‫‪36‬‬ ‫وسأخرج من قصر النهاية امشي على رجلي‪ ،‬كما دخلت‬ ‫انتزاعا من براثن الموت قبل ان يبتلعني‪ ،‬هل صحيح ما سمعت‪ ،‬هل انا‬ ‫في حلم ام في يقظة؟ وتساءلت‬ ‫ومصير هؤلء الواقفين؟ ترى هل علموا باطلق سراحي وانني طليق؟‬ ‫وحانت مني التفاتة الى راهي الواقف‬ ‫بجانبي مشدوها لم يفهم ما دار بيني وبين الشاب‪ ،‬او لم يسمع انه‬ ‫يعيش في حالة‪ ،‬وذهب الشاب وتقدم مني‬ .

..‬شكرا « فأجبتهم » تهانينا‪ .‬ايها الناس انا خارج الن من قصر‬ ‫سا ابرياء يواجهون الموت‪ :‬امجنون هذا يحدث‬ ‫النهاية وتركت» هناك انا ً‬ ‫نفسه ويبكي؟ لم اشعر ال وسيارة تقف غير بعيد ةعني‪ ،‬ويترجل منها‬ ‫رجل يقترب»؟ ها ابو غسان شو واكف هنا « مني ويلوح بيده ويصيح>"‬ ..‫الحارس قائل تفضل استاذ وسار امامي‪ ،‬وسرت وراءه اخطو نحو‬ ‫الحياة"<وآني أغاتي «انتظاًرا للمصير‪ ،‬رآني راهي اسير نحو الباب فلم‬ ‫يتمالك نفسه وصاح« وخرجت من باب القاعة‪ ،‬وبدأت انزل السللم واذ‬ ‫بالشباب الذين على السلم يقفون‬ ‫ويقولون» شكرا‪.‬كما قتلتم غيري من‬ ‫البرياء‪ ،‬ووقفت امام حديقة الموت‪ ،‬وأجل ت» توصل الستاذ للشارع‬ ‫وترجع « النظر فيها‪ ،‬وأمر الحارس احد الشبان المسلحين قائل له‬ ‫»‬ ‫فصعدت بين مصدق ومكذب‪ ،‬ها انا في السيارة‪ ،‬ان السيارة تسير‪ ،‬وتلف‬ ‫حول حديقة الموت‪ ،‬القيت اخر‬ ‫نظرة عليها كانت خالية من الجثث فقد ُرفعت وأرسلت الى مثواها الخير‬ ‫انا الن في طريقي الى الحرية الى‬ ‫عائلتي وأهلي‪ ،‬وتخرج السيارة من باب قصر النهاية‪ ،‬القصر المرعب‪،‬‬ ‫قصر الموت‪ ،‬وتصل السيارة الى‬ ‫شارع جسر الخر‪ ،‬وتختلط مع السيارات‪ ،‬وارى الحياة‪ ،‬ان الناس من‬ ‫حولي يختلفون عن اولئك الناس حكام‬ ‫قصر النهاية فهؤلء الناس الذين يمشون في الشارع بشر‪ ،‬أما أولئك‬ ‫المتحكمون في قصر النهاية فليسوا من‬ ‫البشر وهؤلء الناس في الشارع ل يعرفون ما يجري ويدور خلف اسوار‬ ‫ذلك القصر الذي يبعد امتاًرا عنهم‬ ‫تفضل « مرآب فيه العديد من السيارات وجاء بسيارة مرسيدس وفتح‬ ‫الحارس الباب المامي وقال لي‪ .

.‬خالي‪.‫‪ «<"face="Simplified Arabic "4‬فأجبته بابتسامة ‪«،‬؟ انت متأكد‬ ‫متريد شيء مساعدة « اللحية‪ ،‬فسأل ثانية» يجي تكسي واركب‬ ‫»‬ ‫نظرت فإذا بي بالقرب من الدار‪ ،‬فأشرت عليه بالوقوف نزلت اتمشى‪،‬‬ ‫حا‪ ،‬دخلت‬ ‫وجدت باب الحديقة مفتو ً‬ ‫دون ان يشعر بي احد واتجهت الى الباب الداخلي‪ ،‬فلمحتني ابنة اختي‬ ‫اي شارع في الصليخ‪ .‬استاذ‪ .‬احنه بالصليخ » بردودها‬ ‫ومضاعفاتها؟! وأفقت على صوت السائق يسأل)ابتسام( فصاحت‬ ‫خالي‪ ....‬‬ ‫بأعلى صوتها بفرح واندهاش‪ ،‬واذا بالجميع يهرعون نحوي متسابقين‪،‬‬ ‫هذا يقبلني من وجهي‪ ،‬ومن رأسي‪،‬‬ ‫ومن صدري‪ ،‬وانا مذهول‪ ،‬وكأني مخدر‪ ،‬وانظر في وجوههم افتش عن‬ ‫امي‪ ،‬واذا بها مقبلة بمشيتها الثقيلة‬ ‫تحمل في يدها القرآن ورفعت يديها الى السماء‪ ،‬وراحت تدعو‪ ،‬ولم‬ ‫اتمالك نفسي‪ ،‬فارتميت على صدرها‪،‬‬ ‫واختلطت دموعنا‪ ،‬وعل نحيبها‪ ،‬وبكى لبكائها الجميع‪ ،‬كان الله في عون‬ ‫المهات الثكالى‪ ،‬واستقبلني ابن‬ ‫خالي ابو احسان‪ ،‬ولم يصدق عينيه فأخذ يقفز من الفرح‪ ،‬رغم ضخامة‬ ‫حجمه وثقل وزنه‪ ،‬فوقع على الصوبة‬ ‫)‬ ‫الجميع بين بكاء وضحك‪ ،‬وتهاويت على المقعد وبدأت اتفحص الوجوه‪،‬‬ ‫انها شاحبة لم تعرف النوم والراحة‪،‬‬ ‫والتف حولي اطفالي الربعة اتحسس وجوههم وامسح على رؤوسهم‬ ‫كأنهم يتامى‪ ،‬كانوا قبل ساعة كذلك‪ ،‬وها‬ .

‫هو ابوهم معهم وبينهم‪ ،‬وانهارت قواي من الضعف والتعب‪ ،‬فقد كنت‬ ‫متماس ً‬ ‫كا وانا في قصر النهاية‪ ،‬اما هنا‬ ‫وانا بين اهلي ووسط عائلتي فقد تهاوت قواي مأخو ً‬ ‫ذا بالجو العاطفي‪،‬‬ ‫دا‬ ‫فقد اثر بي غاية الثر‪ ،‬كنت شار ً‬ ‫مشغول البال عند اولئك الذين تركتهم في قصر النهاية‪ ،‬طلبت راديو‬ ‫لسمع اخبارهم‬ ‫وكان يبث موسيقى عسكرية انتظاًرا لما يرده من اخبار من قصر النهاية‪،‬‬ ‫وتوقف بث الموسيقى‪ ،‬فأصخت‬ ‫السمع‪ ،‬والكل معي حتى الطفال هبط عليهم سكون عجيب كأنهم‬ ‫يستشعرون خطورة المر‪ ،‬وطلع المذيع‬ ‫ليعلن عن وجبة جديدة تم اعدامها الن‪ ،‬وراح يعدد السماء‪ ،‬ونطق باسم‬ ‫المرحوم راهي الحاج عبدالواحد‬ ‫سكر وسقط الراديو من يدي‪ ،‬وحزنت اشد الحزن‪ ،‬رحمه الله‪ ،‬ذهبت‬ ‫توسلته واستعطافاته كلها ادراج الرياح‪،‬‬ ‫فا‪ ،‬هذه ارادة الحزب‪ ،‬تخوي ً‬ ‫سل ً‬ ‫فا لكل القبائل والعشائر‪ ،‬وتذكيًرا‬ ‫وهذه وجبة اخرى من الخونة‬ ‫ويعقبها بقهقهة عالية‪ ،‬فارتجفت‪ ،‬واقشعر بدني‪ ،‬فرحت واق ً‬ ‫فا‬ ‫كالملسوع‪ ،‬وصاحت اختي ام‬ ‫نظرت اليها دون جواب‪ ،‬بماذا اجيبها؟‬ ‫اربع وعشرون ساعة نحر فيها سبع وخمسون ذبيحة‪ ،‬لم اشك ان كل من‬ ‫جيء به الى قصر النهاية كان أمر‬ ‫ل شك عندي ان اعدامه امر‬ ‫ويظل سؤال وهو‬ .

‬وتقدرون فتضحك القدار « هذا ما كانت قد‬ ‫خططت له قيادة حزب البعث ولكن القدار شاءت غير‬ ‫ذلك»مؤامرة « نظرهم‪ ،‬فأطلق سراحي انتظارا لتدبير» المؤامرة‬ ‫المزيفة « حصدت‪.‫كنت اظن قبل ان الحزب كان يرى ان الوقت لم يحن بعد لقتلي‪ ،‬انتظارا‬ ‫لظرف اكثر ملءمة‪ ،‬وان اخذي الى‬ ‫قصر النهاية كي اشاهد بعيني العدامات هناك‪ ،‬لرهابنا وتخويفنا نحن‬ ‫القوميين‬ ‫» بالمصير نفسه‪ ،‬وكأني اسمع صوت حارس الزنزانات يعلن بصوته‬ ‫الكريه» الى مزبلة التاريخ»؟ ها اشبيك ابو سها « احساندليل اكيد على‬ ‫ان اعدام راهي كان مقررا سلفا‪..‬‬ ‫وما زالت وقائع‪ ،‬واحداث‪ ،‬وشخوص‪ ،‬قصر النهاية‪ ،‬عالقة بذهني حتى‬ ‫الن‬ ‫‪.‬اقول ان‬ ‫العدامات كانت مقررة وما يؤكد ذلك سرعة تنفيذ عمليات العدام‪ ،‬حيث‬ ‫كان الفاصل‪ ..‬قبل ان يفيق العالم على)إني شهيد‪ ،‬ويشرفني ان‬ ‫شهادتي على( الى ان لفظ انفاسه الخيرة‪ ،‬رحمه الله بين ايدي‬ ‫الزبانية‪ ،‬وقد علمت ان الحزب الشيوعي العراقي‪)،‬الحزب الشيوعي( ان‬ ‫تتم المحاكمات في‪ ».‬‬ ‫عذبوا جابر حداد بالسكاكين والخناجر وقطعوا اذنيه وبقروا بطنه لكنه‬ ‫كان صامدا وشتمهم‬ ‫ويشرفني ان شهادتي على ايديكم‬ ‫من أجل ان يحيط القارئ الكريم بكل جوانب الموضوع أسجل التي‬ ‫‪ :‬جيء بالضابط عبدالوهاب عبدالرحمن الداوود )أخو إبراهيم عبدالرحمن‬ ‫الداوود( آمر الحرس‬ ‫‪19970‬‬ ..‬حينما وصفه بالمجرم‪ .

/1/‬حكم على المحامي محسن الدوري بالشغال‬ ‫الشاقة ولم يعدم ‪.‬التقيت بعد أيام بالخ‬ ‫شاكر مدحت السعود في ساحة الغريري في شارع الرشيد عند خروجي‬ ‫من مكتبي» الجماعة « وبعد ان تعانقنا اخبرني ان‪.‬‬ ‫أحمد الحبوبي‬ ‫التي كان طه الجزراوي شخصيا مسؤول عنها‬ .‬وذلك تطويعا‬ ‫لردود الفعل الكثيرة التي استهجنت‪.‫وأعدم أمامنا في ‪ .‬كل من حردان‬ ‫التكريتي )وزير الدفاع( وشقيق الكمالي )وزير الثقافة( إلى بيروت ‪/1/‬‬ ‫‪ 6‬سافر في ‪70‬‬ ‫المزعومة وتم عرض بعض السلحة من رشاشات‬ ‫ومسدسات باعتبار انها الدلة الجرمية بعد فشل المؤامرة‬ ‫عمليات العدامات وابعادها وصداها في الداخل والخارج‬ ‫» المؤامرة « وهناك عقدا مؤتمًرا صحفيا لشرح أبعاد‪ ..‬سلمت جثة المرحوم راهي العبدالواحد آل سكر بعد‬ ‫إعدامه صعقا بالتيار الكهربائي‪ ،‬مع التأكيد بعدم‪ .

‬‬ ‫وبسبب تصرفاته الطاغية تلك فقد أدخل شعبه فى حروب ل مبرر لها ول طائل من وراءها ‪ ،‬وقد خلفت من وراءها شعبًا‬ ‫متقطع الوصال ‪ ،‬يتربص كل منهم بالخر ‪ ،‬وتحول كل منهم إلى قنبلة موقوتة شديدة النفجار فيمن حوله لتفه السباب‬ .‫ويصدر اوامر تنفيذها‬ ‫ليلة الهرير في قصر‬ ‫وهي الليلة التي قضاها في قصر النهاية ليشاهد وعن كثب اعدام‬ ‫العشرات من العراقيين على يد طه‬ ‫الجزراوي وغيره من قيادات البعث‬ ‫‪2‬‬ ‫المقدمة‬ ‫الستاذ احمد الحبوبي تقلد عدة مناصب وزارية‪ ،‬في عهدي عبدالسلم ثم‬ ‫عبدالرحمن عارف وكان زعيما‬ ‫للحزب الشتراكي القومي‪ ،‬عاش منذ‬ ‫ليلة الهرير في قصر النهاية‬ ‫‪1‬‬ ‫)التعليقات )‪2‬‬ ‫تعليق بواسطة عثمان محمد علي‬ ‫‪04-02-2010 -‬‬ ‫جرائم صدام حسين التى ل تنتهى‬ ‫أعتقد انه لم يأت أسوأ من فرعون حاكما على ظهر البسيطة سوى )صدام حسين ( فقد فعل بأهله أكثر مما فعله فرعون ‪،‬‬ ‫فقد قتل أبناء بلده وإستحيى نساءه على مرأى ومسمع من الناس جميعا ‪ ،،‬ولم نجد من أفجر منه فى أن يأمر الب بقتل إبنه‬ ‫جهارًا عيانا ويأمر أمه وزوجته بإطلق الزغاريد والتهاليل والفراح لنهم تخلصوا من إبنهم )الخائن فى نظر صدام‬ ‫وزبانيته (‪..‬فلقد فاق ذلك السفاح كل قوانين الُفجر والوحشية والجرام التى عرفتها البشرية ‪،‬وطبيعة الحيوان أيضًا‪...

‬الشعب العراقى لمدة قرنين قادمين من الزمان على القل ‪،.‫‪،‬سواء كانت اسباب عرقية او دينية أو سياسية أو إقتصادية ‪ ،‬هذا مقد تركت أرضها ساحة جاهزة لكل المتلعبين بمن تبقى‬ ‫من العراق وأهله وشعبه من أجهزة مخابراتية دولية وصهيوينية ‪...‬هل هي من أدب السجون‬ ‫الخ محرر الصفحة هناك كلمات مفككة في الحروف ل أدري أهي مقصودة أم غير مقصودة ‪ ،‬وأريد أن أسأل عن هذه النوعية‬ ‫من الكتابة هل هي تابعة لما يسمى بأدب السجون ‪ ،‬لن له كتابه الذين أعدوا أعمالهم داخل السجن أو خارجه عند تذكرهم لما كان‬ ‫يحدث لهم فيه ‪ ،‬وهناك من يكتب في أدب السجون وهو لم يدخل السجن ولو مرة ‪،‬ولكن لديه إحساسيس مرهفة وملكات تمكنه‬ ‫‪ .‬وفى النهاية فهو المسئول عن إنكسار وهلك ودمار وتخلف‬ ‫‪ ..‬من الكتابة وكأنه قابع في السجن يصف لنا أيامه ولياليه‬ ...‬والغريب أننا ل زلنا نرى ونقرأ لمن ُيدافع عنه وعن‬ ‫عصره السود ‪.‬فل سامحه ال‬ ‫تعليق بواسطة عائشة حسين‬ ‫‪06-02-2010 -‬‬ ‫ليلة الهرير ‪ ....‬والغرب اننا لم نرى من إخوانه من طغاة العرب إتعاظًا وإعتبارًا لما حدث له ولبناءه وزبانيته ونهايتهم‬ ‫نهاية ل تتمناها أحط وأقذر حيوانات الغابة والشوارع ‪.

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful