You are on page 1of 1

‫حكم تقليد المذاهب الربعة‬

‫لقد ظهر بين الشباب ظاهرة أل وهي أنهم يقولون ل نتبع شيئا من المذاهب الربعة‪ ،‬بل نجتهد مثلهم‪ ،‬ونعمل مثلما عملوا ول نرجع إلى‬
‫اجتهادهم‪ .‬فما رأيكم في هذا وما نصيحتك لهؤلء؟‬

‫هذا الكلم قد يستنكر بالنسبة لبعض الناس‪ .‬ولكن معناه في الحقيقة لمن تأهل صحيح‪ ،‬فل يجب على الناس أن يقلدوا أحدا‪ ،‬ومن قال‪ :‬إنه‬
‫يجب تقليد الئمة الربعة فقد غلط‪ ،‬إْذ ل يجب تقليدهم‪ ،‬ولكن يستعان بكلمهم وكلم غيرهم من أئمة العلم‪ ،‬وينظر في كتبهم رحمهم ال‪ ،‬وما‬
‫ذكروا من أدلة‪ ،‬ويستفيد من ذلك طالب العلم الموفق‪ ،‬أما القاصر فإنه ليس أهل لن يجتهد‪ ،‬وإنما عليه أن يسأل أهل الفقه‪ ،‬ويتفقه في الدين‪،‬‬
‫ويعمل بما يرشدونه إليه‪ ،‬حتى يتأهل ويفهم الطريق التي سلكها العلماء‪ ،‬ويعرف الحاديث الصحيحة والضعيفة‪ ،‬والوسائل لذلك في مصطلح‬
‫‪.‬الحديث‪ ،‬ومعرفة أصول الفقه‪ ،‬وما قرره العلماء في ذلك‪ ،‬حتى يستفيد من هذه الشياء‪ ،‬ويستطيع الترجيح فيما تنازع فيه الناس‬
‫‪.‬أما ما أجمع عليه العلماء فأمره ظاهر‪ ،‬وليس لحد مخالفته‪ ،‬وإنما النظر لهل العلم فيما تنازع فيه العلماء‬
‫ن ِبا ِّ‬
‫ل‬ ‫ن ُكْنُتْم ُتْؤِمُنو َ‬
‫ل ِإ ْ‬
‫سو ِ‬
‫ل َوالّر ُ‬
‫يٍء َفُرّدوُه ِإَلى ا ِّ‬
‫ش ْ‬
‫عُتْم ِفي َ‬
‫ن َتَناَز ْ‬
‫والواجب في ذلك رد مسائل النزاع إلى ال ورسوله‪ ،‬كما قال ال تعالى‪َ :‬فِإ ْ‬
‫ل]‪ ،[2‬أما أن يجتهد وهو ل يستطيع ذلك‪ ،‬فهذا من الغلط‬ ‫حْكُمُه ِإَلى ا ِّ‬
‫يٍء َف ُ‬
‫ش ْ‬
‫ن َ‬
‫خَتَلْفُتْم ِفيِه ِم ْ‬
‫خِر]‪ [1‬الية‪ ،‬وقال تعالى‪َ :‬وَما ا ْ‬
‫لِ‬‫َواْلَيْوِم ا ْ‬
‫صر‪ ،‬ويسلك مسالك أهل العلم‬ ‫‪.‬الكبيرة‪ ،‬ولكن يسعى بالهمة العالية في طلب العلم‪ ،‬ويجتهد ويتب ّ‬
‫‪.‬فهذه هي طرق العلم في دراسة الحديث وأصوله‪ ،‬والفقه وأصوله‪ ،‬واللغة العربية وقواعدها‪ ،‬والسيرة النبوية والتاريخ السلمي‬
‫فيستعين بهذه المور على ترجيح الراجح في مسائل الخلف‪ ،‬مع الترحم على أهل العلم‪ ،‬ومع السير على منهجهم الطيب‪ ،‬والستعانة‬
‫‪.‬بكلمهم وكتبهم الطيبة‪ ،‬وما أوضحوه من أدلة وبراهين في تأييد ما ذهبوا إليه‪ ،‬وتزييف ما ردوه‬
‫‪.‬وبذلك يوفق طالب العلم لمعرفة الحق إذا أخلص ل‪ ،‬وبذل وسعه في طلب الحق‪ ،‬ولم يتكبر‪ ..‬وال سبحانه ولي التوفيق‬
‫‪.‬سورة النساء الية ‪[1] 59‬‬
‫‪.‬سورة الشورى الية ‪[2] 10‬‬
‫مجموع فتاوى ومقالت متنوعة الجزء السابع‬
‫‪http://www.binbaz.org.sa/mat/191#_ftnref2‬‬