‫م‬

‫) أول(‬

‫بمناسبة قرب صدور عددها رقم ‪ 100‬أقامت جريدة الدستور المصرية أيام تألقها محاكمة لكبر‬
‫الرموز المصرية فى خمس مجالت‪ ،‬هم الشيخ الشعراوى فى مجال الدين‪ ،‬والستاذ محمد حسنين‬
‫هيكل فى المجال الصحفى وعادل إمام فى التمثيل‪،‬والوزير كمال الشاذلى فى العمل السياسى و‬
‫الحزبى ونجيب محفوظ فى الدب‪ .‬ونشرت الدستور كل كلمة قيلت فى المحاكمة فى عددها الصادر‬
‫‪.‬رقم ‪ 100‬بتاريخ الخامس من نوفمبر سنة ‪1997‬‬
‫وقد حضر المحاكمة جمع غفير من الصحفيين و المثقفين والعاملين فى منظمات المجتمع المدنى‪.‬‬
‫كان رئيس المحكمة الستاذ حسين أحمد أمين مع عضوية إثنين من الصحفيين الكبار‪ ،‬وتم اختيار‬
‫ممثل للدعاء وممثل للدفاع فى محاكمة كل واحد من هذه الرموز‪ ،‬يكون كلهما فى نفس مجاله‬
‫‪.‬وتخصصه‬
‫وكان سهل محاكمة عادل إمام‪ ،‬وكان عادل إمام سعيدا ـ بلشك ـ فى وضعه فى قائمة العمالقة‪ ،‬ولم‬
‫يكن صعبا محاكمة الوزير كمال الشاذلى الذى كان يتعرض ـوليزال ـ للنتقادات‪ .‬وكان مؤلما‬
‫محاكمة نجيب محفوظ‪ ،‬وكان صعبا ـ على معظم الحاضرين وهم من الناصريين و اليساريين ـ‬
‫محاكمة هيكل‪ .‬لكن كان مستحيل محاكمة الشعراوى ـ لول وجودى مستعدا للقيام بدور الدعاء‬
‫‪.‬ضده‬
‫قبل هذا التاريخ ‪ 1997‬وبعده دخل السجن والمعتقل بعض المؤلفين والباحثين بأحكام قضائية و‬
‫بقانون الطوارىء بدون محاكمة لمجرد أنهم انتقدوا الشيخ متولى الشعراوى‪ .‬كانت المور أسوا عام‬
‫‪ .1997‬كان أحمد الشعراوى قد تولى بنفوذ أبيه رئاسة مجمع البحوث السلمية فى الزهر‪،‬‬
‫فتحول المجمع الى أكبر آلة للقمع الفكرى والمصادرة‪ .‬هذا مع أن تعيين أحمد الشعراوى فى هذا‬
‫المنصب كان مخالفا لقانون الزهر نفسه‪ ،‬حيث لم يكن حاصل على الدكتوراة‪ ،‬ولم تكن له مؤلفات‬
‫أو بحوث أو أى سيرة علمية أو بحثية تؤهله لى مسئولية فى الزهر فكيف برئاسة مجمع البحوث‪.‬‬
‫ولكنه نفوذ أبيه الشيخ متولى الشعراوى وقتها‪ .‬ومعروف أن مجمع البحوث هو المرجعية الدينية‬
‫لجهازمباحث أمن الدولة المصرى‪ ،‬ويأخذ هذا الجهاز المرعب تعليماته من مجمع البحوث فيما‬
‫يخص الفكر الدينى و مصادرة الكتب وخلفه‪ .‬وبالتالى فان من ينتقد الشيخ الشعراوى فلن يرحمه‬
‫ابن الشيخ الشعراوى الذى يراس مجمع البحوث بالزهر‪ ،‬هذا إذا تسامحت أمن الدولة نفسها مع‬
‫التعرض للشعراوى بالنقد‪ ،‬وقد كان من الخطوط الحمراء التعرض له‪ .‬وقد تكرر أن حذرنى من نقد‬
‫الشعراوى بعض ضباط أمن الدولة‪ ،‬وكانوا يقولون إنهم يرأفون بحالى ول يريدون لى المزيد من‬
‫‪ ) ).‬البهدلة‬
‫كانت تلك الفكار تمر سريعا أمامى حين اتصلت بى جريدة الدستور لذهب الى المقر المؤقت لنقابة‬
‫الصحفيين لمثل دور الهجوم على الشيخ الشعراوىـ مقابل أحد الشيوخ الذى سيقوم بالدفاع عنه أمام‬
‫المحكمة‪.‬كان الوقت بالذات يذكرنى بمرور عشر سنوات على ما أسميه بمعركة المطرية ليلة‬
‫الخامس من نوفمبر سنة ‪ 1987‬حين أرسل وزير الداخلية زكى بدر جيشا صغيرا مدرعا حاصر‬
‫‪.‬معظم حى المطرية الذى أسكن فيه لكى يقبض على شخصى الضعيف الذى ل يملك سوى قلم جاف‬
‫قلت لنفسى هل ستعود أيام نوفمبر ‪ 87‬؟‬
‫صممت على الذهاب لنه ل يستطيع أحد غيرى مناقشة فكر الشعراوى من داخل السلم‪ .‬لو جاءوا‬
‫بغيرى من الشيوخ ووجد الشجاعة ليقف مهاجما الشعراوى فلن يهاجم الشعراوى وانما سيدافع عنه‪.‬‬

..‬من مؤلفاته‪ ..‬حصل على‬ ‫الشهادة العالية من كلية اللغة العربية ‪ .‬بعض المسكوت عنه وأجد من يسمعنى وينشر لى بالخط العريض‬ ‫وحتى ل أعطى لهم فرصة لتصيد الخطاء فقد راعيت أن أقول عن الشعراوى أنه ) أخطأ بحسن‬ ‫نية ( حتى ل يقولون إننى أكفره‪ .1980‬عضوا بمجمع‬ ‫اللغة العربية ‪ ....‬تضخمت ثروته وأصبح يعيش في قصور رخامية مثل أغنياء النفط *‬ ‫تجاهل حقائق السلم في العقيدة والشريعة وحقوق الفقراء *‬ ...‬‬ ‫عين وكيل بمعهد طنطا ‪ .‬والن جاء دورى لرد عليهم بالحكمة و الموعظة الحسنة ولعلمهم السلم ومنهجية‬ ‫‪...‬حصل على جائزة الدولة التقديرية عام ‪1988‬‬ ‫الدعاء ‪ :‬د‪ .‬له لقاء أسبوعي في‬ ‫‪.‬عضوا بمجلس الشورى ‪ .1970‬مدير عام شئون الزهر ‪ 1975‬وزير الوقاف وشئون الزهر " ‪-1976‬‬ ‫‪ .‬كما قام‬ ‫بتفسير القرآن الكريم بصوته كله مجانا للذاعة المصرية ‪ ..1943‬داعية‬ ‫إسلمي‪ .‬كتاب الفتاوى الكبرى‪ ..‬فكيف أذا كان محاكمة له‬ ‫‪..‬وقد سبق للشيخ الشعراوى أن أفتى بتكفيرى وأوصى بتطبيق )حد‬ ‫الحرابة بالقتل و الصلب ( على شخصى الضعيف وبقية القرآنيين الغلبة‪ .‬من نبض الرحمن في معجزة‬ ‫القرآن‪ .‬التليفزيون المصري‪ ...1964‬أستاذا زائرا بجامعة الملك عبدالعزيز بمكة‬ ‫المكرمة ‪ .1980‬جاب أنحاء العالم في لقاءات مع‬ ‫المسلمين بمختلف اللغات‪ .‬أحمد صبحي منصور‬ ‫‪.‬‬ ‫أعير للسعودية ‪ 1950‬حيث عمل مدرسا بكلية الشريعة بجامعة الملك عبدالعزيز بمكة المكرمة‪.‬أى ل بد‬ ‫من وجود شيخ أزهرى لهذه المهمة‪ ،‬وإل فلن تكون هناك محاكمة للشعراوى من الصل‪ ،‬وبذلك‬ ‫تفقد المحاكمة أهم عنصر فيها‪،‬ويظل الموضوع الصحفى ناقصا أهم ما فيه‪ ،‬وهو اسم الشعراوى‬ ‫الذى كان وجوده ووجود صورته على أى مطبوعة كفيل برواجها‪ .‬ثم نقل إلى معهد السكندرية – ومعهد الزقازيق‪..." 1978‬عضوا بمجمع البحوث السلمية‪.‬وصدرت صحيفة الدستور تنقل المحاكمة بحذافيرها‬ ‫) ثانيا (‬ ‫‪ :‬قالت الدستور عن الشعراوى‬ ‫ولد في ‪ 15‬أبريل ‪ 1911‬بميت غمر محافظة الدقهلية‪.‬أول كتاب يصدر باللغة النجليزية في المملكة العربية السعودية‪ .‬البحث فى القرآن‬ ‫وذهبت ووقفت فى قاعة المحكمة ـ التى أعدوها كمحكمة حقيقية فى المبنى المؤقت لنقابة الصحفيين‬ ‫‪..‬ـ وارتجلت خطبة ) عصماء ( فى أخطر هجوم على الشيخ الشعراوى‬ ‫‪.‬له مئات الحاديث والمحاضرات والندوات التي حاضر فيها في أنحاء العالم‪ ..‬متزوج وله أبناء وبنات‪ ..1941‬شهادة العالمية مع إجازة التدرس ‪ ...‬كانت فرصتى الحقيقية لقول‬ ‫‪.‬ووجود الشيخ الزهرى المتمرد يهاجمه بالسلم ؟‬ ‫قررت الذهاب وليكن ما يكون‪ ،‬ليس حرصا على الدستور وأرقام توزيعها‪ ،‬وليس حرصا على‬ ‫اكتمال المحاكمة‪ ،‬ولكن دفاعا عن دينى السلم العظيم الذى اختطفه الشعراوى وأمثاله من شيوخ‬ ‫الديان الرضية ) لم أكن أجرؤ وقتها على قول هذا المصطلح (‪ .‫والمجىء بأحد العلمانيين ليهاجم الشعراوى معناه مصادرة جريدة الدستور مهما كان المر‪ ...‬ونشرت ذلك جريدة‬ ‫اللواء السلمى على صفحة كاملة‪ ،‬قبيل القبض علينا فى نوفمبر ‪ ،87‬وكان تمهيدا أو تبريرا‬ ‫للعتقال أوالقتل‪ ،‬وثمرة مؤامرة كاملة اضطلع بها شيوخ السعودية خصوصا رابطة العالم السلمى‬ ‫وزعماء الخوان والزهر وقياداته من الطيب النجار الى فرهود وآخرين وبزعامة‬ ‫الشعراوى‪.‬عمل مدرسا في معهد طنطا الديني‪ ..1987‬اختارته رابطة العالم السلمي بمكة المكرمة بالسعودية عضوا بالهيئة‬ ‫التأسيسية لها‪.1960‬مديرا للدعوة بوزارة الوقاف ‪ 1961‬مفتشا للعلوم العربية‬ ‫بالزهر ‪ 1962‬مديرا لمكتب شيخ الزهر ‪ .

‬وبشكل عام فإن الجميع يرى أن الشيخ الشعراوي أهم علمة بارزة في تاريخ‬ ‫الفكر الديني في الربع الخير من القرن العشرين‪ ،‬لذلك تتجسد أخطاء الشعراوي ومسئوليته عما‬ ‫وقعت فيه الصحوة الدينية لنه بتأثيره ونفوذه كان يمكنه ـ إذا اجتهد وأراد ـ أن يضع هذه الصحوة‬ ‫في مكانها الصحيح في تأكيد وإحياء حقائق السلم في العقيدة والتشريع‪ ،‬ورعاية حقوق الفقراء‪.‬يوصف بها إل ال تعالى وحده‪ ،‬وقد تكرر هذا في ثنايا فكره‬ ‫إن حديث القرآن عن الصفات اللوهية يأتي بأسلوب القصر القاطع الدللة في أنه ل يوصف بهذه‬ ‫عَلى‬ ‫الصفات إل ال وليس للنبي شيء منها‪ ،‬ومنها أن ال وحده هو الحي الذي ل يموت ) َوَتَوّكلْ َ‬ ‫ن ُثّم ِإّنُكْم َيوَْم‬ ‫ت َوِإّنُهم ّمّيُتو َ‬ ‫ك َمّي ٌ‬ ‫ت( وقال ال تعالى لمحمد ـ عليه السلم ) ِإّن َ‬ ‫ل َيُمو ُ‬ ‫ي اّلِذي َ‬ ‫حّ‬ ‫اْل َ‬ ‫ن (وخاطبه بالتأكيد بالجملة السمية على أنه ميت مثله في ذلك مثل‬ ‫صُمو َ‬ ‫خَت ِ‬ ‫عنَد َرّبُكْم َت ْ‬ ‫اْلِقَياَمِة ِ‬ ‫أعدائه الذين سيختصمون معه يوم القيامة عند ال‪ .‬بالموال‬ ‫* لم يعتذر للشعب عندما نهب أصحاب شركات توظيف الموال أموال الشعب *‬ ‫الدفاع ‪ :‬الشيخ منصور الرفاعي‬ ‫‪..‬وهذا الرتباط بين تأثير الشعراوي والصحوة الدينية‬ ‫والتهام للسلم يشير إلى فكر الشعراوي بأصابع التهام ويعتبره مسئول بفكره وتأثيره عما وقعت‬ ‫فيه الصحوة الدينية‪ .‬حقوق الفقراء لدي الثرياء‬ ‫وبالنسبة للتهام الول فقد تجاهل الشعراوي حقائق السلم في اللوهية " ل إله إل ال " وذلك بأن‬ ‫ركز على فكرة تأليه النبي محمد والولياء وأصحاب الضرحة حيث يعتقد في حياة النبي الزلية‬ ‫في القبر‪ ،‬وفي قدرة النبي على التصرف في ملك ال وفي شفاعة النبي وعصمته المطلقة وعلمه‬ ‫الغيب‪ ،‬ويعطي للولياء من الصوفية – بل والمجاذيب أحيانا – بعض هذه الصفات اللهية التي ل‬ ‫‪.‬وقد‬ ‫كان المشركون في مكة يعتقدون في حياة الولياء في القبور حياة خالدة‪ ،‬فقال تعالى للنبي " َوَما‬ .‬أحمد صبحي منصور ادعاءه بقوله‬ ‫أود قبل أي شيء أن أقدم نفسي‪ ،‬فأنا أفخر بأنني مسلم أناضل في سبيل ما أعتقده حقا‪ ،‬وليس لي(‬ ‫مشاعر شخصية مع أو ضد الشعراوي أو غيره ‪ -‬وإن كان ثمة اختلف فهو خلف رؤى‪ ،‬وأعتقد‬ ‫أنه مثلي يري نفسه أنه على حق‪ .‬وقد تواكبت شهرته‬ ‫ونفوذه مع علو تأثير ما يسمى بالصحوة الدينية أو الصحوة السلفية وما نتج عنها من اتهام السلم‬ ‫بالتطرف والرهاب والتخلف والتعصب‪ .‬‬ ‫كان يستطيع ولكنه لم يفعل‪ ..‬محاكمة لفكر الشعراوي بل هي محاكمة للفكر السلفي بأكمله الذي يجسده الشعراوي‬ ‫وبشكل إجمالي فإن التهامات الموجهة للشيخ الشعراوي تتجلى في اتهامين‪ :‬الول أساسى في أنه‬ ‫تجاهل‪ -‬بحسن نية – حقائق السلم في العقيدة والشريعة‪ ،‬أما الثاني فهو فرعى‪ ،‬في أنه تجاهل‬ ‫‪..‫لم يوجه نقده للغنياء والمسرفين واكتفي بأن تضخمت ثروته‪ ،‬وأصدقاؤه من الثرياء يعبثون *‬ ‫‪.‬المجرمين‬ ‫‪:‬في محاكمة الشيخ محمد متولي الشعراوي بدأ الدعاء د‪ .‬بعد هذا العتذار الذي أقدمه مسبقا أبدا ادعائي بأنه لم تتح في عصرنا فرصة‬ ‫الذيوع والشهرة والتأثير لحد من علماء الدين مثلما أتيحت للشيخ الشعراوي‪ ..‬المهم إن فلوسه حلل مش حرام *‬ ‫‪..‬وماله لما يبقي عنده حتى طيارة ؟‪ .‬بل إن تأكيد القرآن على موت النبي محمد جاء‬ ‫أكبر من تأكيده على موت خصومه‪ ،‬حيث جاء الخطاب المؤكد للنبي مواجهة‪ ،‬وضمير المخاطب‬ ‫أعرف من ضمير الغائب‪ ،‬وبالتالي فالتأكيد على موت النبي أقوى من التأكيد على موت أعدائه‪ .‬بل اعتمد على حقائق القرآن واستخدم السنة في التفسير *‬ ‫يبسط المور الصعبة بحيث يفهمها حامل الدكتوراه وحامل الفأس *‬ ‫الربط بين الشيخ الشعراوي والتطرف ليس في محله ول يمكن أن يسأل عن أفعال الرهابيين أو *‬ ‫‪.‬وينبغي في مثل هذه الختلفات أن يفترض كل طرف حسن النية‬ ‫في الطرف الخر‪ ..‬وقبل أن نبدأ في توجيه التهامات يجب أن نؤكد أن المحاكمة هنا ليست‬ ‫‪.

‬البشري دون معجزات أو خوارق أو علم للغيب‬ ‫وتجاهل الشعراوي كذلك اليات التي تؤكد بشرية الرسل ووقوع النبياء في الخطأ والتي تؤكد أن‬ ‫صاَب َ‬ ‫ك‬ ‫ل َوَما َأ َ‬ ‫نا ّ‬ ‫سَنٍة َفِم َ‬ ‫حَ‬ ‫ن َ‬ ‫ك ِم ْ‬ ‫صاَب َ‬ ‫عصمة النبي مقيدة بالوحي فقط‪ .‬ولكنهم لم يجتنبوها لنها أقيمت‬ ‫تحت مسمى آخر هو الضرحة‪ ،‬وقد تجاهل الشعراوي كل هذه الحقائق وسارت حياته وفكره بين‬ ‫‪ !!.‬وفي ذلك قوله تعالي ‪ّ) :‬ما َأ َ‬ ‫ل ( ونسبة العصمة الكاملة للنبي فيها تأليه له لن ال‬ ‫سو ً‬ ‫س َر ُ‬ ‫ك ِللّنا ِ‬ ‫سْلَنا َ‬ ‫ك َوَأْر َ‬ ‫سَ‬ ‫سّيَئٍة َفِمن ّنْف ِ‬ ‫ِمن َ‬ ‫وحده هو المنزه عن الخطا والنسيان‪ ،‬ولكن خطاب الشعراوي الديني تجاهل حقائق السلم في أنه‬ ‫‪.‬ومن المنتظر بعد وفاته أن يقام عليه قبر مقدس‬ ‫لْمُر (‪ ،‬وهو قد يعطي بعض‬ ‫خْلقُ َوا َ‬ ‫ل َلُه اْل َ‬ ‫كما أن ال تعالى هو صاحب التصريف في خلقه ) َأ َ‬ ‫ل على النبوة مثل موسى وعيسى عليهما السلم ولكن النبي نفسه ل يملك شيئا من‬ ‫النبياء آيات دلي ً‬ ‫هذه اليات ول يملك لنفسه ضرا ول نفعا إل ما شاء ال‪ ،‬ومحمد لم تكن له معجزة أو آية سوى‬ ‫عَلْيِهْم‬ ‫ب ُيْتَلى َ‬ ‫ك اْلِكَتا َ‬ ‫عَلْي َ‬ ‫) القرآن‪ ،‬لذلك حين سألوه آية قال تعالى‪َ) :‬أَوَلْم َيْكِفِهْم َأّنا َأنَزْلَنا َ‬ ‫ل ُهَو ( وبعض النبياء أعطاه ال العلم‬ ‫ل َيْعَلُمَها ِإ ّ‬ ‫ب َ‬ ‫ح اْلَغْي ِ‬ ‫عنَدُه َمَفاِت ُ‬ ‫ول وحده علم الغيب‪َ ) :‬و ِ‬ ‫ببعض الغيب كعيسى ويوسف وحينئذ يعلن النبي تلك الية‪ ،‬ولكن النبي محمدا لم يعطه ال علم‬ ‫ب(‬ ‫عَلُم اْلَغْي َ‬ ‫ل َول َأ ْ‬ ‫نا ّ‬ ‫خَزآِئ ُ‬ ‫عنِدي َ‬ ‫ل َلُكْم ِ‬ ‫ل َأُقو ُ‬ ‫الغيب بل أمره تعالى بأن يعلن أنه ل يعلم الغيب )ُقل ّ‬ ‫وإذا كان النبي ل يعلم الغيب فكل الحاديث التي فيها غيبيات لم يقلها النبي مثل أحاديث قيام الساعة‬ ‫والشفاعة والمستقبليات‪ ،‬والنبي كذلك ل يعلم أحوال اليوم الخر‪ ،‬لذلك فإن أحاديث الشفاعة كاذبة‬ ‫من أساسها لنها تتضمن الغيبيات التي ل يعلمها إل ال‪.‬فقد سار الشعراوي على منهج السابقين من الفقهاء في تجاهل حقائق التشريع‬ ‫السلمي حيث تجاهل مقاصد التشريع‪...‬في قوله تعالى ‪:‬‬ ‫خِنَقُة َواْلَمْوُقوَذُة َواْلُمَتَرّدَيُة‬ ‫ل ِبِه َواْلُمْن َ‬ ‫ل ِلَغْيِر ا ّ‬ ‫خْنِزيِر َوَما ُأِه ّ‬ ‫حُم اْل ِ‬ ‫عَلْيُكُم اْلَمْيَتُة َواْلّدُم َوَل ْ‬ ‫ت َ‬ ‫)حُّرَم ْ‬ ‫ق ( كما‬ ‫سٌ‬ ‫لِم َذِلُكْم ِف ْ‬ ‫لْز َ‬ ‫سُموْا ِبا َ‬ ‫سَتْق ِ‬ ‫ب َوَأن َت ْ‬ ‫ص ِ‬ ‫عَلى الّن ُ‬ ‫ح َ‬ ‫ل َما َذّكْيُتْم َوَما ُذِب َ‬ ‫سُبُع ِإ ّ‬ ‫ل ال ّ‬ ‫حُة َوَما َأَك َ‬ ‫طي َ‬ ‫َوالّن ِ‬ ‫أوجب القرآن اجتناب النصاب لنها رجس من عمل الشيطان‪ .‬والمر‬ ‫بالقتال يخضع لقاعدة تشريعية هي أن يكون القتال في سبيل ال أي عدم العتداء وأن يكون القتال‬ ‫لمنع الضطهاد والفتنة وهي الكراه في الدين‪ .‫س َذاِئَقُة اْلَمْوتِ‬ ‫ل َنْف ٍ‬ ‫ن ُك ّ‬ ‫خاِلُدو َ‬ ‫ت َفُهُم اْل َ‬ ‫خْلَد َأَفِإن ّم ّ‬ ‫ك اْل ُ‬ ‫شٍر ّمن َقْبِل َ‬ ‫جَعْلَنا ِلَب َ‬ ‫‪َ ).‬فالتشريع السلمي ثلث درجات‪ ،‬هى ‪ :‬الوامر أى‬ ‫الحكام التشريعية وهى تدور في إطار القواعد التشريعية‪ ،‬وهذه القواعد تدور بدورها في إطار‬ ‫الغايات والهداف أو المقاصد التشريعية‪ .‬وفي زى المرأة نجد الوامر متتابعة من غض البصر وارتداء الخمار‪ ،‬وهذه‬ ‫الوامر وسيلة لقاعدة تؤكد على العفة واجتناب الفواحش‪ ،‬وكل ذلك يدور في إطار التقوى‪ .‬فالعبادات ليست هدفا في حد ذاتها‪ ،‬لكنها وسيلة لهدف‬ ‫أعظم وهو التقوى‪ ،‬ذلك فالقرآن ل يأمر بالصلة فحسب ولكن يأمر بإقامتها والمحافظة عليها لكي‬ ‫شاء َواْلُمنَكِر (‪ ،‬ونفس الحال‬ ‫حَ‬ ‫ن اْلَف ْ‬ ‫عِ‬ ‫لَة َتْنَهى َ‬ ‫صَ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫لَة ِإ ّ‬ ‫صَ‬ ‫تكون وسيلة للتقوى ويقول ال‪َ) :‬وَأِقِم ال ّ‬ ‫مع الصوم والحج‪ .‬فالتشريع السلمي له درجات من الوامر إلى‬ ‫القواعد ثم المقاصد ول يصح أن نتجاهل درجة منها أو نركز على إحداها دون الخرى‪ ،‬ولكن الذي‬ .‬وهناك أكثر من خمس وعشرين آية قرآنية‬ ‫تؤكد أن النبي ل يعلم الغيب ول يملك التصريف في ملك ال‪ ،‬وقد تجاهلها الشعراوي كما تجاهل ما‬ ‫يؤكدها في سيرة النبي من تعرضه للذى وتخطيطه للهجرة والغزوات وقد باشر ذلك بجهده‬ ‫‪.‬‬ ‫وكان المشركون يقدسون الولياء المدفونين تحت النصاب ويحجون إليها في الموالد‪ ،‬وحرم‬ ‫القرآن الكل من الطعام الذي يقدم نذرًا للولياء الحياء وإلى سدنة النصاب‪ ..‬هذا الضريح وذاك‪ .‬ل إله إل ال‪ ،‬فضاعت الخطوط القرآنية الفاصلة بين ال تعالى ومخلوقاته‬ ‫وتجاهل الشعراوي كذلك حقائق السلم في التشريع‪ ،‬ولن أتحدث هنا عن تجاهله لقيمة المصدر‬ ‫اللهي في التشريع وهو القرآن‪ ،‬فهو لم يخض في هذا الموضوع طويل وإنما أتحدث عن سيره‬ ‫خطوة خطوة وراء الفكر التراثي والذي ركز علي الوامر والحكام وتجاهل مقاصد الشريعة‬ ‫الموجودة في القرآن‪ .

.‬‬ ‫وحين قمت بتبرئة السلم من ذلك أفتى الشعراوي في اللواء السلمي عام ‪ 1987‬بأن جزائي حد‬ ‫‪.‬ولكن الخطر الكبر هنا أن التركيز على الوامر‬ ‫والحكام‪ ،‬وإهمال القواعد والمقاصد ينتج عنه التطرف والرهاب والفساد والنحلل الخلقي‪،‬‬ ‫ويسير ذلك كله ضمن منظومة متكاملة للتدين السطحي المظهري وكلها تؤدي إلى اتهام الدين‬ ‫الحقيقي بتلك التهم‪ ،‬فالصلة والعبادات حينما تتحول إلى هدف في حد ذاتها‪ ،‬وليست وسيلة للتقوى‬ ‫تصبح وسيلة للرياء والنفاق والفساد بادعاء الدين‪ ..‬وبالتالي فإننا حين نفهم القرآن باللغة العربية‬ ‫السائدة في عصر ما فإننا لن نفهم القرآن لن للقرآن مصطلحاته ومفاهيمه الخاصة والتي بدونها لن‬ ‫‪..‬الحرابة القتل أو الصلب‬ ‫ورغم ذلك فإن كل الخطاء السابقة للشعراوي جاءت بحسن نية لن عقليته ل تعطيه إل قدرا‬ ‫محدودا من الجتهاد ومحصورا في إعادة إنتاج القديم وتقديمه بصورة حديثة مقبولة‪ .‬والصحوة الدينية المزعومة – بقيادة الشعراوي ‪ -‬حين‬ ‫أرجعتنا إلي هذا الفقه التراثي أوأرجعته إلينا سببت لنا المعاناة من تسويغ التطرف والرهاب وسفك‬ ‫الدماء ومن انتشار فكر الحظر والمنع والتشدد ومن ملحقة المفكرين والمبدعين والمثقفين‬ ‫بالمحاكمات والمصادرات والقتل والتفريق بين المرء وزوجه‪ ،‬وكل ذلك يناقض تشريع القرآن‪.‬والتركيز على أوامر‬ ‫القتال مع تجاهل المقاصد يؤدي إلى سفك الدماء والرهاب مع اعتقاد القاتل أنه يجاهد في سبيل ال‬ ‫‪.‬بقتل أبرياء من المواطنين‬ ‫وقد كانت العصور الوسطى عصور التطرف والتعصب والحروب الدينية والمذهبية ومحاكم‬ ‫التفتيش واستبداد الخليفة الذي يعتقد أنه يملك الرض ومن عليها‪ ،‬والفقه التراثي الذي صيغ في هذه‬ ‫العصور كان انعكاسا لذلك التطرف والظلم‪ .‬مجرد قراءة التراث القديم بصورة جديدة‪ ،‬ولهذا أخطأ ولكن بحسن نية‬ ..‬والتيسير ورفع الحرج‬ ‫والصحوة الدينية المزعومة استرجعت لنا ذلك الفقه التراثي بمنهجه وتفصيلته‪ ،‬وكان الشعراوي‬ ‫متصدرا في التشدد والتركيز على الوامر والحكام دون مراعاة المقاصد‪ ،‬وتجلى ذلك في فتاواه‬ ‫عن نقل العضاء وفوائد البنوك وغيرها‪ .‬ونظلم الشيخ‬ ‫الشعراوي إذا طالبناه بأن يخرج عن سياق المألوف المتوارث‪ ،‬ذلك أن سقف الجتهاد لديه هو‬ ‫‪.‬وفي عصرنا شاع‬ ‫مصطلح الرهاب‪ ،‬وكلمة " ترهبون " " أرهبون " من مصطلحات القرآن ولكن بمعني مختلف‪،‬‬ ‫فالرهاب معنى إيجابي هو حقن الدماء وليس سفك الدماء‪ ،‬وحين يقول تعالى " فإياي فارهبون "‬ ‫"النحل ‪ "51‬فإنك حين ترهب ال وتخشاه تصبح إنسانا صالحا متقيا تمتنع عن العدوان والظلم‬ ‫والشر وتنهمك في عمل الخير‪ ،‬إذن فالرهاب هنا إيجابي يساعد على الخير‪ .‬وهذا عذره‬ ‫وتلك هى خطورته أيضا‪ ،‬فحين قرأ الشعراوي القرآن وقدمه للناس قرأه بمفاهيم التراث‬ ‫ومصطلحاته وليس بمفاهيم القرآن ومصطلحاته‪ ،‬فاللغة كائن حي ينمو ويتطور وينتشر ويندثر‪ ،‬ول‬ ‫تلبث اللغة أن تتحول للهجات ثم إلى لغات مستقلة‪ ،‬إل أن القرآن حفظ اللغة العربية من الندثار وإن‬ ‫لم يمنع حركتها وتلونها واختلف لهجاتها ومصطلحاتها بين المذاهب الفكرية والفقهية والعقيدية‪،‬‬ ‫فالشيعة لهم اصطلحات وكذلك السنة والصوفية‪ .‬نفهم القرآن‬ ‫وعلى سبيل المثال فإن العصر العباسي كان يفهم التعزير على أنه الهانة والعقوبة أما في القرآن‬ ‫الكريم فهو النصرة والتقديس‪ ،‬والمكروه كان يفهم على أنه المباح الحلل الذي ل ينبغي عمله‪ ،‬أما‬ ‫المكروه في القرآن فهو الكبائر من المحرمات مثل الكفر والفسوق والعصيان‪ ،‬وكان يفهم النسخ‬ ‫على أنه إلغاء الحكام أما النسخ في القرآن فهو الثبات والكتابة والتدوين‪ .‫حدث أن الفقه التراثي قام بالتركيز على الوامر والحكام إلى درجة التفصيل والختراع لصور‬ ‫فقهية وأبواب كاملة بدون داع‪ ،‬وذلك على حساب المقاصد التشريعية العامة من التقوى أو خوف ال‬ ‫‪.‬والتركيز على ارتداء الخمار إلى درجة تشريع‬ ‫النقاب مع إهمال التقوى يؤدي إلى تحويل النقاب إلى ستار للنحلل الخلقي‪ ..

‬فقد أشرت إلى علقة الشعراوي بالغنياء والمترفين‪ ،‬ولكننا لم‬ ‫نسمع عن علقته بالسلطة‪ .‬هذين الوجهين ضاعت العدالة الجتماعية وحقوق الفقراء في هذا البلد‬ ....‬فما رأيك ؟‬ ‫د‪ ....‬فأين الشعراوي من القس صموئيل حبيب ؟‬ ‫وأصدقاء الشعراوي من أثرياء النفط كانوا يسرفون في العبث بالموال بينما يموت أبناء الصومال‬ ‫من الجوع على الطرف الخر من الساحل ول يجدون من ينقذهم سوى الصليب الحمر وبعثات‬ ‫التبشير‪ .‬وعربدة الشقاء العرب وغطرستهم وإذللهم للعمالة المصرية‬ ‫ولم يجد الشعب المطحون " المنتصر " من الشيخ الشعراوي كلمة تنصفه‪ ،‬كما أن هذا الشعب‬ ‫المطحون لم تصله من الشعراوي برقية اعتذار أو تعزية عندما نهب أعوان الشيخ أمواله في‬ ‫شركات توظيف الموال‪ ،‬وقد كنا نتمنى أن ندافع عن الشعراوي بافتراض حسن النية في انحيازه‬ ‫)‪.‬للمترفين على حساب الفقراء‪ ،‬ولكن إذا فعلنا ذلك فإن المستمع سيتهمنا بسوء النية‬ ‫‪:‬المحكمة‬ ‫شكرا للدكتور صبحي منصور‪ .‬ولكن هيئة المحكمة لديها سؤال واحد قبل أن تنتقل إلى الدفاع‪،‬‬ ‫وهو عن علقة الشعراوي بالسلطة‪ .‬صبحي ‪ :‬إنني ل أفصل بين من يملك السلطة ومن يملك الثروة فهما وجهان لعملة واحدة‪ ،‬وبين‬ ‫‪...‬بل إن انحيازه لثرياء النفط جعله يتجاهل الفقه التراثي نفسه وما أكده من أن زكاة الركاز‬ ‫هي الخمس‪ ،‬أي أن زكاة المعادن والبترول ‪ %20‬من النتاج‪ ،‬وتجاهل أيضا ما نعتبره حقا شرعيا‬ ‫لمصر في الزيادة التي طرأت على أسعار النفط بعد ‪ ،1973‬تلك الزيادة التي أتت بها دماء‬ ‫المصريين وكانت النتيجة أن الشعب المنتصر هو الذي ضاعت حرماته تحت وطأة الفقر بالتضخم‬ ‫‪.‬سجد ل شكرا حين ا نهزم عبدالناصر في نكسة ‪1967‬‬ ‫لقد تحدث القرآن عن حق السائل والمحروم وحق ذوي القربى واليتامى والمساكين‪ ،‬وعن ضرورة‬ ‫إتيان حق المحصول عند حصاده‪ ،‬كما تحدث عن حقوق ابن السبيل في الصدقة التطوعية‪ ،‬والزكاة‬ ‫الرسمية والغنائم‪ ،‬وابن السبيل هو الغريب المسافر الذي ل يجد مأوى‪ ،‬ومن حقه أن تكون له دار‬ ‫ضيافة حين يمر ببلدة إسلمية‪ ،‬وينطبق معنى ابن السبيل في عصرنا على السياح الجانب‪ ،‬كما‬ ‫ينطبق على الشباب والسر التي ل تجد مأوي ومن حقهم أن تبنى لهم الدولة مساكن بسيطة مجانا أو‬ ‫بأثمان بسيطة‪ ،‬كما أن كل مستحقي الصدقة والزكاة ل يشترط في أحدهم أن يكون مسلما‪ ،‬المهم أن‬ ‫يكون فقيرا ومسكينا أو ابن سبيل‪ ،‬بغض النظر عن عقيدته ودينه‪ ،‬وكان المفروض من الشعراوي‬ ‫أن يتبنى الخطاب القرآني في العدالة الجتماعية‪ ،‬ويستغل صلته الوثيقة بأثرياء النفط وأثرياء‬ ‫مصر في إصلح أحوال الفقراء في مصر وخارجها‪ ،‬وكان يستطيع ذلك فعل خصوصا والرغبة‬ ‫في الخير موجودة وتأثير الشعراوي عليهم مؤكد‪ ،‬وبالتالي كان يمكن إقامة مشروعات لتشغيل‬ ‫‪.‬الشباب وإسكانهم في بيوت شعبية واستصلح الراضي لهم إلى آخر ذلك‬ ‫ولكن العكس هو ما حدث‪ ،‬إذ تضخمت ثروة الشعراوي وأصبح يعيش في قصور رخامية‪ ،‬وينافس‬ ‫‪.‬مترفي النفط مع أن القرآن يسود فيه ذم المترفين والمسرفين‬ ‫وهذا الذي حدث يذكرنا بمقارنة مؤلمة‪ ،‬فالدكتور صموئيل حبيب – عميد الطائفة النجيلية – وقد‬ ‫توفى مؤخرا ـ وكما يقال توفى فقيرا بعد أن قضى حياة حافلة بإقامة المشروعات الخيرية للفقراء‬ ‫المسلمين والمسيحيين داخل مصر‪ ،‬وكان يجلب لها الموال من الخارج ومات في إحدى رحلته‬ ‫!لجمع هذه الموال للفقراء‪ .‫أما التهام الثاني للشعراوي فهو تجاهل حقوق الفقراء لدى المترفين الثرياء‪ ،‬وهنا لن نتوقف‬ ‫طويل مع مقالته عن السادات‪ " ،‬لو كان المر بيدي لقلت إنه ل يسأل عما يفعل "‪ ،‬وكلمته عن‬ ‫الملك فهد إنه " ظل ال على الرض " لن هذه الكلمات في رأينا تعبر عن معنى أعمق في نفسية‬ ‫الشعراوي وهي النحياز للثرياء وملوك الثراء والنفتاح على حساب الفقراء‪ ،‬وذلك نفهم لماذا‬ ‫‪..

...‬فأرباب المذاهب من العلماء والكبار‬ ‫جوَهُكْم َوَأْيِدَيُكْم ِإَلى اْلَمَراِف ِ‬ ‫سُلوْا ُو ُ‬ ‫غِ‬ ‫صلِة فا ْ‬ ‫ِإَلى ال ّ‬ ‫كالشافعي وأبوحنيفة لهم آراء التزموا بالنص وزاد عليها بعض العلماء النية والترتيب وزاد البعض‬ ‫التدليك‪ .‬أحمد صبحي منصور – المدعي – ودعت الشيخ منصور‬ ‫الرفاعي‪ ،‬محامي الشيخ محمد متولي الشعراوي للقاء كلمته‪ ،‬والتي بدأها بالشكر للجميع‪ ،‬ثم‬ ‫استطرد مؤكدا أن الشيخ الشعراوي يعد بل شك ظاهرة ل ننكرها جميعا‪ ،‬حيث جاء في وقت كانت‬ ‫الجموع السلمية في حاجة إلى فكره ونضج عقله‪ ،‬والرجل له وعليه‪ .‬لذلك فالشعراوي وهو يفسر‪ ،‬يشرح المذاهب جميعا ويقدمها إلى الناس حتي يكون‬ ‫‪.‬وقد وقف الرسول كذلك في يوم بدر وخاطب‬ ‫الجثث وقال يا أبا جهل‪ ،‬فقال له الصحابة يا رسول ال من تكلم إنها جثث‪ ،‬قال ما أنتم بأسمع منهم‬ ‫لما أقول ولكنهم ل ينطقون‪ ،‬وذهب كذلك الرسول ليزور امرأة ميتة اسمها فاطمة‪ ،‬كانت تقم المسجد‬ ‫وهي امرأة سوداء ليس لها أهل‪ ،‬وأخبر بها الرسول فذهب إلي قبرها وصلى عليها صلة الجنازة‪،‬‬ ..‫بعد ذلك شكرت هيئة المحكمة د‪ ...‬فالشعراوي عندما يذهب إلى قبور بعض الولياء والصالحين فهو‬ ‫نص وارد عن الرسول أنه كان يذهب للزيارة‪ ..‬والشعراوي عندما تكلم عن هذا استنبط من القرآن ونصوصه‬ ‫‪..‬وما شاكل ذلك‪ .‬كل فرد من أصحاب المذاهب على بصيرة من أمر دينه‬ ‫أما العقائد‪ ،‬فالشعراوي حين يتكلم عن حياة النبي وحياة الولياء فإن هذا صحيح فالقرآن حين قال‬ ‫ن( وقال في‬ ‫عنَد َرّبِهْم ُيْرَزُقو َ‬ ‫حَياء ِ‬ ‫ل َأ ْ‬ ‫ل َأْمَواًتا َب ْ‬ ‫لا ّ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫ن ُقِتُلوْا ِفي َ‬ ‫ن اّلِذي َ‬ ‫سَب ّ‬ ‫حَ‬ ‫ل َت ْ‬ ‫في حق الشهداء ‪َ) :‬و َ‬ ‫شّيا ( والرسول – صلى ال عليه وسلم –‬ ‫عِ‬ ‫غُدّوا َو َ‬ ‫عَلْيَها ُ‬ ‫ن َ‬ ‫ضو َ‬ ‫حق المجرمين الضالين‪") :‬الّناُر ُيْعَر ُ‬ ‫نفسه أخبرنا أنه حي في قبره وأن الشهداء أحياء‪ ،‬ووقف على جبل أحد ونادى في الناس جميعا أن‬ ‫جبل احد يحبنا ونحبه ائتوه فسلموا عليه‪ ،‬فالذي نفس محمد بيده ما سلم أحد عليه إلى يوم القيامة إل‬ ‫رد عليه السلم‪ ،‬ول نعرف كيف ؟‪ ،‬فهذا ما يسمى بالحياة البرزخية‪ ،‬فالنوم مثل يعد موتا )"ا ُّ‬ ‫ل‬ ‫خَرى‬ ‫لْ‬ ‫ل ا ُْ‬ ‫سُ‬ ‫ت َوُيْر ِ‬ ‫عَلْيَها اْلَمْو َ‬ ‫ضى َ‬ ‫ك اّلِتي َق َ‬ ‫سُ‬ ‫ت ِفي َمَناِمَها َفُيْم ِ‬ ‫ن َمْوِتَها َواّلِتي َلْم َتُم ْ‬ ‫حي َ‬ ‫س ِ‬ ‫لنُف َ‬ ‫َيَتَوّفى ا َْ‬ ‫سّمى( فالشخص الذي يحلم تتحرك روحه في البرزخ‪ ،‬وإذا مات النسان انتقلت روحه‬ ‫ل ُم َ‬ ‫جٍ‬ ‫ِإَلى َأ َ‬ ‫إلى حياة برزخية ل يعلمها إل ال‪ ..‬وصاغ صياغة تتمشي مع متطلبات العصر وقدمه إلى الناس كغذاء‬ ‫أما إنكار السنة فالرجل لم يقل بها مطلقا لنه عندما يتحدث في تفسير القرآن يستدل بالسنة‪ ،‬لن ال‬ ‫تبارك وتعالى عندما قال عن رسوله إنه أنزل عليه القرآن وعلمه مالم يكن يعلم وأنزل عليه القرآن‬ ‫ليبينه للناس‪ ،‬فالرسول هو المبين والمفسر‪ ،‬لذلك فعندما يبدأ الشعراوي في التفسير يبدأ في سياق‬ ‫ن آَمُنوْا ِإَذا ُقْمُتْم‬ ‫الحاديث التي تتلءم مع الية التي يتعرض لها الشعراوي‪ ..‬هذه الزيادات اعتبروها من فعل الرسول‪ ،‬وقد صح الحديث عند فلن ولم‬ ‫يصح عند آخر‪.‬ولكننا حين نتحدث عنه‬ ‫فسنجد أن فكره يتلءم مع متطلبات العصر الحاضر‪ ،‬وعندما تكلم الدكتور عن أنه تجاهل حقائق‬ ‫السلم نقول له " إن الدستور السلمي هو القرآن‪ ،‬والرجل يجلس للتفسير فيمسك بالقرآن ويبدأ‬ ‫من أول سورة كذا وينتهي بنهايتها‪ ،‬فالشعراوي قاريء ومستوعب وعاش عصره وانتقل إلى بلد‬ ‫متعددة اقتبس منها وسافر إلى بلد أوربية وأمريكية وأفريقية وعرف مافيها ثم جاء إلى مصر‬ ‫‪.‬والقرآن حين تكلم عن الشهداء والولياء منحهم منزلة الحياة‬ ‫خ ِإَلى َيوِْم‬ ‫عند ال ولكنها حياة مختلفة ل نعرف كيف نقدرها؟ ولكن ال قال )َوِمن َوَراِئِهم َبْرَز ٌ‬ ‫ن ( وأخبرنا أن الشهداء يرزقون رزقا ماديا أو معنويا وكذلك المشركون يعذبون في القبر وال‬ ‫ُيْبعَُثو َ‬ ‫يعلم إذا كان عذابا ماديا أو روحيا‪ .‬وأخذ من أحاديث الرسول – صلى ال عليه وسلم – ومن أقوال العلماء‬ ‫أما كونه يتردد على قبور الولياء فإن هذا ليس عيبا لن الرسول ـ صلى ال عليه وسلم ـ كان‬ ‫يخرج في صباح بعض اليام إلى البقيع ويقول السلم عليكم ديار قوم مؤمنين أنتم السابقون وإنا إن‬ ‫شاء ال لبكم لحقون‪ ،‬وكان يزور قبور الصحابة‪ ،‬فزيارة القبر كما يقول العلماء بعد عصر يوم‬ ‫الخميس إلى طلوع شمس يوم السبت من كل أسبوع أي من ‪ 28 -25‬ساعة تأتي الروح لزيارة‬ ‫الجسد والتعرف على الزائر‪ .‬فمثل الية ) َيا َأّيَها اّلِذي َ‬ ‫ق (‪ ..

.‬ستكون فتن كالليل المظلم‪ .‬أما عن محاربة التطرف فإن عمر بن‬ ‫الخطاب قال "ال يزع بالسلطان ما ليزع بالقرآن " فال وضع لنا القواعد وقال التزموا بها‬ ‫ستعصمون المجتمع من الخطأ وذلك مثل قانون الحرابة‪ ،‬فالربعة فتيان الذين اعتدوا على طفلة‬ ‫عمرها ‪ 6‬سنوات لمدة أربعة أيام في زريبة مواشي ثم قطعوها وشوهوا وجهها بماء النار‪ ،‬فلو أننا‬ ‫نفذنا فيهم كتاب ال فسنجمعهم في ميدان التحرير ونعطي لوالد البنت منشارا ونطالبه بتقطيع أرجلهم‬ ‫وتركهم يوما ثم يقطع أيديهم‪ ......‫ثم قال لها ماذا وجدت ؟ فقال له الصحابة يا رسول ال لقد ماتت منذ ثلثة أيام‪ ،‬قال ما أنتم بأسمع‬ ‫منها لما أقول ولقد أجابتني من وراء القبر‪ ،‬فقالت أفضل شيء وجدته عند ربي قم المسجد أي‬ ‫تنظيفه‪ .‬المتميز‬ ‫‪ :‬رئيس المحكمة‬ ‫شكرا للشيخ منصور الرفاعي‪ .‬ولكن جذبتني أول جملة في حديثه والتي يقول فيها إن فكر‬ ‫الشعراوي يتلءم مع احتياجات العصر الحاضر‪ .‬فالشعراوي يطالب بذلك ولكن الدولة هي التي تنفذ ممثلة في السلطة‪،‬‬ ‫طاًنا‬ ‫سْل َ‬ ‫جَعْلَنا ِلَوِلّيِه ُ‬ ‫ظُلوًما َفَقْد َ‬ ‫ل َم ْ‬ ‫)فال أمرنا أن نلتزم بأمر الدولة عندما قال‪َ) :‬وَمن ُقِت َ‬ ‫أما عن اتهام الشعراوي بالنحياز للغنياء فهو اتهام لم يقم عليه دليل لن للشعراوي مشاريع‬ ‫خيرية متعددة‪ ،‬ومن أراد فأنا أستطيع أن أريه مشروعات الشعراوي‪ .‬وقد عشمتني بسماع المزيد في هذه النقطة‬ ‫تحديدا‪ ...‬وقد اعترض الشعراوي على مجلة حواء عندما ذكرت أنه يقول‬ ‫بالنقاب‪ ،‬فهو يرى أنها أمور تدخل في إطار الحرية الشخصية ول يتدخل فيها إل بما شرع ال‪،‬‬ ‫فالشعراوي عندما يجلس أمام حاكم أو ملك ويجلس مع عامة الشعب‪ ،‬يستطيع الثنان أن يفهما ما‬ ‫يقوله‪ ،‬فالشعراوي كالبحر يعطي كل من يرد عليه‪ ،‬فيأخذ منه ما يشبعه‪ ،‬وهو باق بعلمه لنه علم‬ .‬فكيف تفسر ملءمة فكر الشعراوي مع متطلبات العصر الحاضر ؟‬ ‫‪ :‬الشيخ منصور الرفاعي‬ ‫عندما نستمع إلى الشعراوي نجده يبسط المور‪ ،‬فإذا استمع له حامل الدكتوراه ورجل آخر يحمل‬ ‫الفأس‪ ،‬فإن الثنين سيفهمانه ويعرفان ماذا يقول ؟ لن اللغة العربية لغة لها عطاءات‪ ،‬فلكل مقام‬ ‫مقال‪ ،‬فالشعراوي حين يتكم في القصاص غير ما يتكلم في الحدود‪ ،‬وإذا كان قد أشار إلي موضوع‬ ‫النقاب ومشاكله فقد رفض الشعراوي النقاب وأكد أنه يقول بالحجاب ‪ ،‬أما النقاب فهو مكرمة‪ ،‬من‬ ‫فعله فعله ومن لم يفعله فل ضرر‪ .‬وهو حديث صحيح سواء رضي به من يقول بالسنة أم رفضه‪ ،‬إل أنه حديث صحيح في‬ ‫حّتى ُزْرُتُم اْلَمَقاِبَر‬ ‫)كتب الحاديث‪ ،‬وقال ال في القرآن )َأْلَهاُكُم الّتَكاُثُر َ‬ ‫وعندما تكلم الدعاء عن علم الغيب وقال إن الشعراوي أسند علم الغيب إلى الرسول ففي الحقيقة لم‬ ‫نسمع ذلك من قبل‪ ،‬لكن من المعلوم أن ال يعلم أن هذا النبي هو خاتم النبياء‪ ،‬وليس بعده نبي‪،‬‬ ‫فعّلمه بعض المور‪ ،‬وكشف له حقائق كونية‪ ،‬لذلك فقد قال الرسول الكثير من الحاديث التي إذا‬ ‫درسناها نجد أنها تتلءم مع واقع العصر ومنطق الفكر في هذه اليام‪ ،‬وهو ما علمه له ال‪،‬‬ ‫ل َم ِ‬ ‫ن‬ ‫حًدا ِإ ّ‬ ‫غْيِبِه َأ َ‬ ‫عَلى َ‬ ‫ل ُيظِْهُر َ‬ ‫ب َف َ‬ ‫عاِلُم اْلَغْي ِ‬ ‫فالرسول قال عن نفسه ل أعلم الغيب‪ ،‬ولكن ال قال‪َ ) :‬‬ ‫ل( فهناك بعض المور تكون معجزة للرسول بعد انتقاله إلى ربه مثل قوله "‬ ‫سو ٍ‬ ‫ضى ِمن ّر ُ‬ ‫اْرَت َ‬ ‫‪.‬قالوا وما المخرج منها يا رسول ال قال كتاب ال " إلى آخر الحديث‬ ‫عندما ربط الدعاء بين الشعراوي والتطرف كان على غير صواب‪ ،‬فالتهام ليس في محله لن‬ ‫ك(‬ ‫ك ِمن ّرّب َ‬ ‫ل ِإَلْي َ‬ ‫ل َبّلْغ َما ُأنِز َ‬ ‫سو ُ‬ ‫العالم عليه أن يقول‪ ،‬سواء سمعه الناس أم لم يسمعوه )َيا َأّيَها الّر ُ‬ ‫أما أن يسمع بعد ذلك أو لم يسمع فهذا ليس واجب العالم‪ ..‬ولكنه ل يقوم بنفسه بالتوزيع‬ ‫فلديه رجال يعطي كل منهم ‪4‬آلف أو خمسة آلف جنيه يوزعهم على الفقراء‪ ،‬أما كون هؤلء‬ ‫الرجال يستحلون المال لنفسهم‪ ،‬فالشيخ الشعراوي ل علقة له بذلك وماله لما يبقى عنده طيارة‬ ‫حتى ؟؟ المهم إنه بيصرف الفلوس دي من الحلل مش من الحرام‪...‬أما عن شكر الحكام‪ ،‬فيمكن‬ ‫افتراض انه يشكر الحكام لعل ال يجذبهم إلى طريق الخير والدفع للعمل الصالح أكثر والعطاء‬ ‫‪.

‬ولكن الذى أصابهم بالجنون هو جملة جاءت على لسانى أثناء ارتجالى الخطبة متأثرة‬ ‫بسياق الموضوع وحتمية المقارنة‪،‬وهى قولى )وهذا الذي حدث يذكرنا بمقارنة مؤلمة‪ ،‬فالدكتور‬ ‫صموئيل حبيب – عميد الطائفة النجيلية – وقد توفى مؤخرا ـ وكما يقال توفى فقيرا بعد أن قضى‬ ‫حياة حافلة بإقامة المشروعات الخيرية للفقراء المسلمين والمسيحيين داخل مصر‪ ،‬وكان يجلب لها‬ ‫الموال من الخارج ومات في إحدى رحلته لجمع هذه الموال للفقراء‪ .‬وبينما عاش الخرون فى أمن وطمأنينة لحقنى الضطهاد والسب والشتم من النظام‬ ‫‪.‬كان ‪3‬‬ ‫المتحدث معى بالتليفون هو من أسميه ) الضابط بتاعى ( وكان وقتها رئيس فرع القاهرة فى النشاط‬ .‬فأين الشعراوي من القس‬ ‫صموئيل حبيب ؟!( تفضيل صموئيل حبيب على الشعراوى فى مجال العمل الخيرى أثارت الجميع‬ ‫بما فيهم بعض أصدقائى من المعتدلين وفى داخل جامعة الزهر‪ ..‬مستمد من القرآن وهو منزل‬ ‫رئيس المحكمة‬ ‫‪.‫‪.‬وعندما ظهر الشعراوي وسيطر على‬ ‫‪.‬وجاءتنى اتصالت تتبرأ منى‪ ،‬و‬ ‫‪...‬ولكن هذه احتياجات كل عصر وليست احتياجات العصر الحاضر فقط‬ ‫الشيخ منصور الرفاعي‬ ‫هناك فترة – لعلك تشاركني الرأي‪ -‬مرت علينا كنا نسميها فترة الركود الديني في الستينات‪ ،‬فكان‬ ‫إذا تكلم أي شخص بأي كلم يذهب إلى القسم‪ ،‬وكنا نتهم دائما بأننا ضد الدولة ‪ ،‬وأعضاء التحاد‬ ‫الشتراكي هم من يكتبون ضدنا التقارير‪ ،‬وكم قلنا لوزراء الداخلية إن هؤلء ل يقرأون ول يفهمون‬ ‫ما نقول‪ ،‬فإذا كنتم تريدون أن تقيموا المام‪ ،‬فابعثوا إليه برجل متعلم ليكتب التقرير‪ ،‬وقد سميت تلك‬ ‫الفترة بفترة الركود والهروب وكنا نهرب من المسجد لكيل نذهب إلى القسم أو نوقف عن العمل‪،‬‬ ‫ولكن منذ عهد أنور السادات والحوال تحسنت رغم قوله بأنه ل سياسة في الدين‪ .‬والزهروالخوان والمتطرفين على السواء‬ ‫‪:‬ليس هنا مجال استعراض ذلك كله ـ وانما أكتفى ببعض المثلة الدالة‬ ‫ـ كنت أتوقع أن تثور الحتجاجات حول ما قلته من أن الشعراوى خالف عقائد السلم وتشريعات‪1‬‬ ‫السلم‪ .‬وتظهر مشكلة لرجال الدين وهي‬ ‫عدم دعوتهم لجهزة العلم‪ .‬المحكمة ‪ :‬شكرا للشيخ منصور الرفاعي لدفاعه عن الشيخ متولي الشعراوي‬ ‫) ثالثا(‬ ‫انتهى ما نقلته الدستور عن محاكمة الشعراوى‪ ،‬وعرضت لمحاكمة الربعة الخرين بين الهجوم و‬ ‫الدفاع‪ .‬بعضها بادر بقطع صلته بى ابتعادا عما سيجرى لى من أجل تلك العبارة‬ ‫ـ الوزير كمال الشاذلى لم يهتم بالدفاع عن نفسه إثر نشر المحاكمة قدر اهتمامه بالهجوم على ‪2‬‬ ‫شخصى الضعيف لننى هاجمت رمز السلم الشيخ الشعراوى‪ ،‬وفهم البعض أن هجومه آت فى‬ ‫سياق إتخاذ أجراء ضدى‪ ،‬ويتم تنسيقه مع الزهر وأمن الدولة‪ ،‬ويديره الشيخ أحمد الشعراوى‬ ‫‪...‬فعادة ما يعرض الدين على لسان غير علمائه ولكن يجب أن تتوافر‬ ‫فيمن يتحدث في الدين شروط العمل واللمام بعلوم الدين‪.‬رئيس مجمع البحوث‬ ‫ـ ثم حدث ما توقعته و تحسبت له وهو استدعاء عاجل من أمن الدولة بلهجة رسمية‪ .‬قلوب الناس فرحنا جميعا به لنه يعبر عن رأي الدين الصحيح بمنطوقه ومفهومه‬ ‫)‪.‬كل ما في المر أنه ل يصح أن‬ ‫يجمع العالم الناس من خلفه للقيام بمظاهرة مثل‪ ،‬فهذا خطأ حيث إن علينا اللتزام بقوانين الدولة‬ ‫وأن ننضبط مع التعليمات التي تؤكد على أن ل نثير الرأي العام‪..‬إل أننا اجتمعنا‬ ‫معه في القناطر الخيرية‪ ،‬وشرحنا له أن هذه المقولة خطأ ديني فتراجع عنها وقال إنه حاكم إسلمي‬ ‫لدولة مسلمة لننا قلنا له إن السياسة هي الدين والدين هو السياسة‪ .

‬قلت‬ ‫له‪:‬لن آتى‪ .‬هل كنت سأجرؤ على نقد الشعراوى‪ ،‬وهل كنت سأيقى حيا بعدها‬ ‫؟‬ .‬بالطبع كان كل نقاشى معه مسجل و مسموعا لدى أطراف أخرى تتسمع وتتحفز‪.‬سألنى عما قلته ومن دعانى الى المحاكمة ولماذا ذهبت‪ ..‬‬ ‫قلت سآتى و لكن ليس الليلة‪ .‬كان كل منا يوجه خطابه فى‬ ‫الحقيقة الى من يتسمعون ممن يهمهم المر‪.‬منذ بداية استدعائى لمن الدولى عام ‪ 1985‬كان مجرد ضابط صغير‪ ،‬وكان يرانى منذ‬ ‫تعيينه هناك ـ أدخل نفس الغرفة و يستمع الى أساتذته فى الجهاز يحققون معى‪ .‬وقد‬ ‫احتجت اليه فاتصلت به وأعلمته بموعد ذهابى الى هناك وضرورة وجوده لحمايتى مما يدبرونه‬ ‫ضدى‪ .‬واتفقنا على موعد اخترته للذهاب‪ .‬كنت استطيع أن أتبين من لهجة صوته‬ ‫وملمح وجهه كيف يكون المر خطيرا‪ ،‬وقد تأكدت من جدية وخطورة الستدعاء فى التليفون‪ ..‬قلت ‪ :‬ذهبت حرصا على الشيخ الشعراوى‪.‬أعددت ما سأقوله ـ وقدرت إنهم لن يغامروا باعتقالى‬ ‫لنه سيفتحون بابا للخوض فى موضوع الشعراوى بما يرفع من شأنى وبما يهبط من صورة‬ ‫الشعرانى‪ .‬‬ ‫قال لى ‪ :‬ولماذا ذهبت ؟ هنا ألقيت بقنبلتى التى أعددتها‪ .‬وتخيلت لو قامت دولة الخوان المسلمين الزهرية‬ ‫السنية السلفية التراثية الشعراوية‪.‬‬ ‫أنا الذى أستطيع أن أناقش الشعراوى فى الدين دون التعرض لشخصه‪ .‬وعد بالمساعدة بطريقة أخافتنى أكثر‪ .‬‬ ‫إتصلت بضابط آخر فى الجهاز كان يحرص على النقاش معى فى التليفون ولديه بعض العلم‬ ‫بالتراث والسلم ـ ويكرر لى عبارة ) أهل ياغالى ( )وقوله‪:‬انت شخصية حادة‪ ،‬من يحبك يحبك‬ ‫جدا و من يكرهك يكرهك جدا ( وهو الذى أعطانى تليفون بيته لتصل به إذا احتجت اليه‪ ..‬دخل مبتسما فاتحا ذراعيه وأخذنى‬ ‫بالحضان‪ .‬إن لم أذهب كان من الممكن‬ ‫أن يتحدث غيرى فى التهامات الرائجة والمتداولة التى تنتشر بين العلمانيين و اليساريين‪ ،‬والتى‬ ‫‪.‬من الطبيعى أن نمت بيننا صلة إنسانية حذرة كانت تظهر فى لفتاته‬ ‫وهمساته المتكررة لى بعيدا عن المكتب وهو يودعنى يرجونى بالترفق بنفسى‪ ،‬وانه موظف ل‬ ‫يستطيع مخالفة الوامر‪ ،‬وأنه يأخذ أوامره بشأنى من الزهر لنهم مرجعيته الرسمية‪ ،‬وأعلم إنه‬ ‫كان يحاول حمايتى بالقدر الذى ل يضره هو شخصيا‪ .‬قلت انها كانت محكمة‬ ‫علنية ول شك أنكم حضرتموها وسجلتم كل ما فيها‪ ،‬ثم أنها أصبحت منشورة ومشهورة وحديث‬ ‫الجميع‪ .‬كنت حريصا على أل يظهر جزعى وقلقى فى التليفون‪.‬وقدرت أن أكثر ما سيفعلون هو الترهيب والتخويف‪ ،‬وهذا ما لن يحصلوا عليه فى‬ ‫‪.‬تتهم الشيخ الشعراوى بالشذوذ الجنسى‬ ‫عندها حدث ما توقعت‪ .‬دخل الحديث فجاة فى أحوال الطقس وأخبار العيال‪ ،‬والدنيا ربيع والجو‬ ‫بديع و سلم لم لى على كل البتاتيع وقفل لى على كل المواضيع‪ .‬نصيحة أخيرة ابعد عن الشعرانى و ابوهريرة‪ .‬وظل هذا روتينا‬ ‫استمر معه بعد أن أصبح هو أكبر رتبة فى الفرع‪ .‬ثم فوجئت بشاب وسيم يدخل‬ ‫الحجرة‪ ،‬كان هو الضابط الذى اعتاد النقاش معى بالتليفون‪ .‬أى كبر أمام عينى مثل ابن لى ـ واصبح هو‬ ‫المطالب باستدعائى كلما جئت من رحلة من الخارج أو كلما ضغط الزهر ـ ممثل فى مجمع‬ ‫البحوث ـ فى التنكيل بى‪ .‬‬ ‫وفهمت حينها أن كلمتى عن شذوذ الشعرانى قد أنقذتهم من حرج الوقوع فى خطأ اعتقالى‪ .‬وقضينا وقتا فى كلم أى كلم‪ .‬التحقيق‬ ‫فى الموعد كنت فى نفس الغرفة أمام ) الضابط بتاعى ( كان قد وضع على وجهه تكشيرة تعلن‬ ‫خطورة الموقف‪ .‬ولكن لن‬ ‫يتركوك‪.‬وإل فلن نستطيع الدفاع عنك بعد الن‪.‬والقارىء‬ ‫له الحرية فى القتناع بهذا أو ذاك‪ ،‬وفى امكانك أن تناقشنى فيما قلت وسأرد عليك موضحا المزيد‬ ‫من وجهة نظرى‪ .‬وودعونى عند المصعد وركب معى ذلك الضابط‬ ‫)التليفونى (‪ ،‬فقال وقد اختفت ابتسامته‪ :‬أنت نجوت الليلة من خطر كبير‪ .‬قال ‪ :‬أنا فلن وأنت فلن وممكن أن أرسل لك فرقة تقبض عليك وتحضرك الى هنا‪.‬وما قلته فيها مدعم بالدلة‪ ،‬وما قاله المدافع عن الشيخ الشعراوى له أيضا أدلته‪ ....‫الدينى‪ .‬انها‬ ‫الكلمة التى أسكتت ابن الشيخ وألجمت لسانه‪ .

‬آه يا بقر‬ .‬أقيم عليه قبر مقدس‬ ‫) خامسا (‬ ‫!!‪...‫) رابعا (‬ ‫ومرت اليام واحيل أحمد الشعراوى الى المعاش‪،‬ثم مات الشيخ الشعراوى نفسه‪ ،‬وتحقق ما قلته‬ ‫فى هذه المحاكمة‪ .‬كنت قد قلت )ومن المنتظر بعد وفاته أن يقام عليه قبر مقدس ( وفعل بعد موته‬ ‫‪.