You are on page 1of 170

‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬

‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪2‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬

‫جميع الحقوق محفوظة‬

‫الطبعة الولى للناشر‬

‫‪1429‬هـ ‪2008 -‬م‬

‫رقم اليداع‪27133/2007 :‬‬

‫الترقيم الدولي‪.I.S.B.N :‬‬

‫‪6-96-6142-977‬‬

‫دار الندلس الجديدة للنشر والتوزيع‬

‫___________________________‬

‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪3‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬

‫‪ 18‬شارع مطر – أحمد حلمي – شبرا مصر – ت‪0101068135:‬‬

‫‪newandalus@hotmail.com‬‬

‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪4‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫رب يســر وأعن يا كريــــــم‬ ‫المقـــدمة‬ ‫إن الحمد لله نحمده‪ ،‬ونستعينه‪ ،‬ونستهديه‪ ،‬ونستغفره‪ ،‬ونعوذ بممالله مممن‬ ‫شرور أنفسنا‪ ،‬ومن سيئات أعمالنا‪ ،‬من يهد الله فل مضل له‪ ،‬ومن يضمملل‬ ‫دا‬ ‫فل هادى له‪ ،‬وأشهد أن ل إله إل الله وحده ل شريك له‪ ،‬وأشهد أن محم ً‬ ‫عبده ورسوله‪ ،‬أما بعد‪:‬‬ ‫فلقد وعد الله طائفة من عباده المؤمنين بممأن يممورثهم الرض‪ ،‬ويمكنهممم‬ ‫وال ْ َ‬ ‫ض ل ِّلــ ِ‬ ‫َ‬ ‫ة‬ ‫قَبــ ُ‬ ‫عا ِ‬ ‫ه َ‬ ‫عَبــاِد ِ‬ ‫ن ِ‬ ‫مــ ْ‬ ‫ن يَ َ‬ ‫شــاءُ ِ‬ ‫مــ ْ‬ ‫رث ُ َ‬ ‫هــا َ‬ ‫ه ُيو ِ‬ ‫ن اْلْر َ‬ ‫فيهمما ﴿إ ِ ّ‬ ‫ن﴾ )العراف‪.(128:‬‬ ‫قي َ‬ ‫ل ِل ْ ُ‬ ‫مت ّ ِ‬ ‫ولم يحدد الله عز وجل زماًنا ول مكاًنا لظهور تلممك الطائفممة المنصممورة‪،‬‬ ‫بل حدد شرو ً‬ ‫طا وصفات إذا ما حققها جيل من الجيال فممي أي زمممان وأي‬ ‫َ‬ ‫ه ال ّـ ِ‬ ‫من ُــوا‬ ‫نآ َ‬‫ذي َ‬ ‫عدَ الل ّ ُ‬ ‫و َ‬ ‫مكان فإن وعده سبحانه وتعالى سيتحقق لهم‪َ ﴿ :‬‬ ‫خل َ َ‬ ‫ْ َ‬ ‫ف‬ ‫س ـت َ ْ‬ ‫ض كَ َ‬ ‫ما ا ْ‬ ‫في الْر ِ‬ ‫م ِ‬ ‫ه ْ‬ ‫خل ِ َ‬ ‫فن ّ ُ‬ ‫ت ل َي َ ْ‬ ‫ست َ ْ‬ ‫حا ِ‬ ‫مُلوا ال ّ‬ ‫صال ِ َ‬ ‫ع ِ‬ ‫و َ‬ ‫من ْك ُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫ِ‬ ‫م‬ ‫ضــى ل َ ُ‬ ‫هـ ْ‬ ‫م ال ّ ـ ِ‬ ‫ذي اْرت َ َ‬ ‫هـ ُ‬ ‫م ِدين َ ُ‬ ‫ن لَ ُ‬ ‫هـ ْ‬ ‫ول َي ُ َ‬ ‫مك ّن َ ـ ّ‬ ‫م َ‬ ‫هـ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫قب ْل ِ ِ‬ ‫مـ ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫ال ّ ـ ِ‬ ‫ذي َ‬ .

‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪5‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫دون َِني َل ي ُ ْ‬ ‫َ‬ ‫شـي ًْئا‬ ‫ن ب ِــي َ‬ ‫ر ُ‬ ‫كو َ‬ ‫ش ِ‬ ‫عب ُ ُ‬ ‫مًنا ي َ ْ‬ ‫مأ ْ‬‫ه ْ‬ ‫ف ِ‬ ‫و ِ‬ ‫خ ْ‬ ‫د َ‬ ‫ع ِ‬ ‫ن بَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫ول َي ُب َدّل َن ّ ُ‬ ‫ه ْ‬ ‫َ‬ ‫ن﴾ )النور‪.(111:‬‬ ‫ال ْ َ‬ ‫ع ِ‬ ‫فحري بنا ونحن نعيش مرحلة دقيقة من تاريخ أمتنا‪ ،‬حيث الليل الدامس‬ ‫الذي يغشانا‪ ،‬والنفق المظلم الذي نسممير فيممه‪ ،‬والممدم النممازف مممن جسممد‬ .‬‬ ‫ويحكي لنا التاريخ أن جيًل من الجيال قممد اسممتطاع أن يحقممق الشممروط‬ ‫المطلوبة لتنفيذ الوعد اللهي‪ ،‬هو جيل الصحابة رضوان الله عليهممم فكممان‬ ‫الوفاء السريع والكريم من اللممه عممز وجممل لهممذا الجيممل‪ ،‬فممأورثهم الرض‪،‬‬ ‫ه‬ ‫و َ‬ ‫َ‬ ‫د ِ‬ ‫ه ِ‬ ‫ع ْ‬ ‫فى ب ِ َ‬ ‫نأ ْ‬‫م ْ‬ ‫و َ‬ ‫ومكن لهم فيها‪ ،‬وملكهم ممالكها في سنوات قليلة‪َ ﴿ :‬‬ ‫وُز‬ ‫و ال ْ َ‬ ‫فـ ْ‬ ‫هـ َ‬ ‫وذَل ِـ َ‬ ‫ك ُ‬ ‫ه َ‬ ‫م ب ِـ ِ‬ ‫عت ُ ْ‬ ‫م ال ّ ِ‬ ‫ذي ب َــاي َ ْ‬ ‫عك ُ ُ‬ ‫شُروا ب ِب َي ْ ِ‬ ‫ست َب ْ ِ‬ ‫فا ْ‬ ‫ن الل ّ ِ‬ ‫ه َ‬ ‫م َ‬ ‫ِ‬ ‫ظيم﴾ )التوبة‪.(55:‬‬ ‫س ُ‬ ‫قو َ‬ ‫م ال ْ َ‬ ‫فا ِ‬ ‫ه ُ‬ ‫فُأول َئ ِ َ‬ ‫ك ُ‬ ‫عدَ ذَل ِ َ‬ ‫ك َ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫فَر ب َ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫و َ‬ ‫َ‬ ‫ومهما اجتهد المجتهدون‪ ،‬وتحرك العاملون للسلم هنا وهناك‪ ،‬فممإن هممذا‬ ‫ل يكفي لعادة مجد السلم من جديد‪ ،‬إل إذا تضمنت حركتهم واجتهممادهم‬ ‫العمل على استكمال صفات الجيل الموعود بالنصر والتمكين‪.‬‬ ‫ن‬ ‫في الزبور من بعــد الــذّك ْ َ‬ ‫ول َ َ‬ ‫قدْ ك َت َب َْنا ِ‬ ‫رأ ّ‬‫ِ‬ ‫ّ ُ ِ ِ ْ َ ْ ِ‬ ‫إن وعد الله ل يتخلف‪َ ﴿ :‬‬ ‫َ‬ ‫ن﴾ )النبياء‪ ،(105:‬هذا الوعد ينتظر مممن‬ ‫حو َ‬ ‫صال ِ ُ‬ ‫ي ال ّ‬ ‫عَباِد َ‬ ‫رث ُ َ‬ ‫ها ِ‬ ‫اْلْر َ‬ ‫ض يَ ِ‬ ‫يستوفي شروط استدعائه لكي يتحقق‪.

. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪6‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫المة العاني‪ ..‬حريّ بنا أن نتكاتف جميًعا ليجاد هذا الجيل الموعود بالنصر‬ ‫والتمكين‪ ،‬وأن نضحي في سبيل تكوينه بالغالي والرخيص‪ ،‬وأن نكممثر مممن‬ ‫التأمل في جيممل الصممحابة – رضمموان اللممه عليهممم – وكيممف اسممتطاعوا أن‬ ‫يستكملوا متطلبات النصر والتأييد اللهي‪ ،‬لنحذو حذوهم ونتشبه بهم‪.(32:‬‬ ..‬‬ ‫إن التشبه بالرجال‬ ‫وتشبهوا إن لم تكونوا‬ ‫فلح‬ ‫مثلهم‬ ‫وحول هذا الموضوع – الجيل الموعود بالنصر والتمكين – يممدور الحممديث‬ ‫في هذه الصفحات والتي نسأل الله أن يلهمنا فيهمما الرشممد والسممداد‪ ،‬وأن‬ ‫يتقبلها منا بكرمه وفضله‪.‬‬ ‫عل ّمت َن َــا إن ّـ َ َ‬ ‫م﴾‬ ‫كيـ ُ‬ ‫م ال ْ َ‬ ‫ح ِ‬ ‫ت ال ْ َ‬ ‫عِليـ ُ‬ ‫ك أن ْـ َ‬ ‫ِ‬ ‫ما َ ْ‬‫م ل ََنا إ ِّل َ‬ ‫عل ْ َ‬ ‫ك َل ِ‬ ‫حان َ َ‬ ‫سب ْ َ‬ ‫ُ‬ ‫﴿‬ ‫)البقرة‪.

‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪7‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ .

‬وضممع مخمزٍ ومريممر تعيشممه أمممة والسمملم‪ ،‬فممإلى مممتى‬ ‫سيستمر ذلك؟!‬ ‫أملنا في الله وحده‪:‬‬ ‫دا أن التفوق المادى والتكنولوجي الذي أحرزه أعممداؤنا يجعممل‬ ‫مما يزيد المر تعقي ً‬ ‫من الصعب علينا أن نلحق بهم‪ ،‬وفمي نفمس الموقت فمإن الواقمع ُيخبرنما بمأنهم لمن‬ ‫يسمحوا لنا بالقتراب منهم‪ ،‬فضًل عن التفمموق عليهممم‪ ،‬فالمسمماحة الممتي أتمماحوا لنمما‬ ‫دا‪.‬كممل ذلممك يحممدث تحممت‬ ‫سمع وبصممر العممالم أجمممع‪ ... ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪8‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫الفصل الول‬ ‫لماذا الجيل الموعود؟!‬ ‫ما يحدث لمتنا السلمية من ذل وهوان ل يخفى على أحممد‪ ،‬فممالجراح تمل جسممد‬ ‫المة‪ ،‬والضعف والوهن قد أصابه‪ ،‬ولم يعد المسمملمون علممى قلممب رجممل واحمد‪ ،‬ول‬ ‫راية واحدة‪ ،‬بل تعددت راياتهم‪ ،‬واختلفت وجهاتهم‪ ،‬وتكالب عليهم أعداؤهم من كل‬ ‫مكان‪..‬‬ ‫لقد صرنا أذل أهل الرض‪ ..‬ل قيمة لنا‪ ،‬ول اعتبار لوجودنا‪ ،‬ويكفممي ممما يفعلممه بنمما‬ ‫إخوان القردة والخنمازير وحلفماؤهم المذين وضمعونا تحمت أقمدامهم وسمامونا سموء‬ ‫العذاب‪ ..‬يقتلون أبناءنا‪ ،‬ويهدمون بيوتنا‪ ،‬ويعتقلون شبابنا‪ .‬‬ ‫الحركة فيها محدودة ج ً‬ .

.‬إنهمما القمموة‬ ‫اللهية‪ ،‬قوة الجبار – سبحانه وتعالى – الممذي لممه جنممود السممماوات والرض‪ ،‬والممذي‬ ‫يملك كل شممئ‪ ،‬يملممك الريممح والعواصممف‪ ،‬والرعممد والممبرق‪ ،‬والممزلل والممبراكين و‪...‬‬ ‫هذه القوة هي أملنا الوحيد في مواجهة هجمات أعدائنا الشرسة‪ ،‬وإعادة مجممدنا‪،‬‬ ‫وريادتنا للبشرية من جديد‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .(137:‬‬ ‫‪ -‬هل نترك السباب‪:‬‬ ..‬هذه القوة إن سمماندت أحمم ً‬ ‫مهما كان ضعفه ؛ فالنصر يكون حليفه بغض النظممر عممن قمموة أعممدائه‪ .‬هذه القوة همي المتي سماندت الفئة الضمعيفة ممن بنمي إسمرائيل ضمد فرعمون‬ ‫الطاغية وقومه فماذا حدث؟!‬ ‫ْ َ‬ ‫﴿ َ‬ ‫هــا‬ ‫رب َ َ‬ ‫غا ِ‬ ‫م َ‬ ‫و َ‬ ‫ض َ‬ ‫رقَ الْر ِ‬ ‫م َ‬ ‫شــا ِ‬ ‫ن َ‬ ‫ع ُ‬ ‫فو َ‬ ‫ضـ َ‬ ‫ن ك َــاُنوا ي ُ ْ‬ ‫ست َ ْ‬ ‫م ال ّـ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫و َ‬ ‫وَرث َْنا ال ْ َ‬ ‫قـ ْ‬ ‫وأ ْ‬ ‫َ‬ ‫مــا‬ ‫ل بِ َ‬ ‫عل َــى ب َن ِــي إ ِ ْ‬ ‫س ـَراِئي َ‬ ‫س ـَنى َ‬ ‫ك ال ْ ُ‬ ‫ح ْ‬ ‫ة َرب ّـ َ‬ ‫ت ك َل ِ َ‬ ‫مـ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫وت َ ّ‬ ‫ها َ‬ ‫ال ِّتي َباَرك َْنا ِ‬ ‫في َ‬ ‫ن﴾‬ ‫ر ُ‬ ‫شــو َ‬ ‫ع ِ‬ ‫يَ ْ‬ ‫مــا ك َــاُنوا‬ ‫و َ‬ ‫ه َ‬ ‫م ُ‬ ‫و ُ‬ ‫و َ‬ ‫قـ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫و ُ‬ ‫عـ ْ‬ ‫فْر َ‬ ‫ع ِ‬ ‫ص ـن َ ُ‬ ‫مــا ك َــا َ‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫مْرن َــا َ‬ ‫ودَ ّ‬ ‫ص ـب َُروا َ‬ ‫َ‬ ‫)العراف‪.‬نعم هذه هي حسابات أهل الرض‪ ،‬أما حسابات أهل اليمان فتخبرنا بأن هناك‬ ‫دا‬ ‫قوة عظيمة ل يمكن للعقل البشري أن يتصور مداها‪ .. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪9‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫معنى ذلك أن الحسابات المادية تثبت وتؤكد حقيقة استمرار الوضع البائس الذي‬ ‫تعيشه المة السلمية‪ ،‬بل وستزداد الوضاع سوًءا نتيجة المطوحات غير المحممدودة‬ ‫للصهيونية والصليبية العالمية في بلد السلم‪..‬‬ ‫ويملك أنفاس أعدائنا‪.

(60:‬‬ ‫عدُ ّ‬ ‫و َ‬ ‫و الل ّ ِ‬ ‫ه َ‬ ‫عدُ ّ‬ ‫ه َ‬ ‫ن بِ ِ‬ ‫هُبو َ‬ ‫ل ت ُْر ِ‬ ‫ط ال ْ َ‬ ‫خي ْ ِ‬ ‫رَبا ِ‬ ‫ن ِ‬ ‫م ْ‬ ‫و ِ‬ ‫َ‬ ‫وعلى قدر اجتهادنا في الخذ بما ُيتاح أمامنا من أسباب نكممون قممد حققنمما شممر ً‬ ‫طا‬ ‫من شروط النصر والتغيير‪ ،‬مع الخذ في العتبار أن السباب بعينهمما لممن تحقممق لنمما‬ ‫د‬ ‫عن ْـ ِ‬ ‫ن ِ‬ ‫ص ـُر إ ِّل ِ‬ ‫مـ ْ‬ ‫ما الن ّ ْ‬ ‫و َ‬ ‫النصر‪ ،‬بل الذي سيحققه هو الله‪ .‬أن نمل كل فراغ ُيتمماح أمامنمما‪ ،‬ونتغلغممل‬ ‫في كل القطاعات‪ ،‬ونجتهد غاية الجتهاد في امتلك أسباب القموة‪ ،‬ل لننما سننتصمر‬ ‫ة‬ ‫و ٍ‬ ‫ن ُ‬ ‫قـ ّ‬ ‫مـ ْ‬ ‫م ِ‬ ‫ست َطَ ْ‬ ‫عت ُ ْ‬ ‫ما ا ْ‬ ‫م َ‬ ‫دوا ل َ ُ‬ ‫ه ْ‬ ‫وأ َ ِ‬ ‫ع ّ‬ ‫بها‪ ،‬ولكن لن الله عز وجل طالبنا بذلك‪َ ﴿ :‬‬ ‫وك ُ ْ‬ ‫م﴾ )النفال‪....‬أليس هو القممائل‪َ ﴿ :‬‬ ‫خـذُل ْك ُ ْ‬ ‫م‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫وإ ِ ْ‬ ‫ب ل َك ُـ ْ‬ ‫م َ‬ ‫فَل َ‬ ‫غــال ِ َ‬ ‫م الل ّ ُ‬ ‫ه َ‬ ‫صْرك ُ ُ‬ ‫ن ي َن ْ ُ‬ ‫الل ّ ِ‬ ‫ه﴾ )النفال‪ ،(10:‬والقائل‪﴿ :‬إ ِ ْ‬ ‫ن﴾ )آل‬ ‫من ُــو َ‬ ‫ؤ ِ‬ ‫ل ال ْ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫فل ْي َت َ َ‬ ‫وك ّـ ِ‬ ‫عل َــى الل ّـ ِ‬ ‫ه َ‬ ‫و َ‬ ‫ه َ‬ ‫د ِ‬ ‫عـ ِ‬ ‫ن بَ ْ‬ ‫مـ ْ‬ ‫صُرك ُ ْ‬ ‫م ِ‬ ‫ذا ال ّ ِ‬ ‫ذي ي َن ْ ُ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫َ‬ ‫ف َ‬ ‫عمران‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪10‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫ليس معنى القول بأن أملنا في الله وحده أن نترك السباب المادية بدعوى عممدم‬ ‫جدواها‪ ،‬وبأن أعداءنا لن يسمممحوا لنمما بمنافسممتهم أو القممتراب منهممم فممي مجممالت‬ ‫التقدم العلمي‪ ،‬بل المطلوب هو العكس‪ .(160:‬‬ ‫‪ -‬متى نصر الله؟!‬ ‫فإن كان أملنا في اللممه وحممده‪ ،‬فمممتى إذن يتحقممق هممذا المممل‪ ،‬فممدافع اللممه عنمما‪،‬‬ ‫وينصرنا على أعدائنا وُيم ّ‬ ‫كن لنا في الرض؟!‬ ‫أفاض القرآن في الجابة على همذا السمؤال‪ ،‬وأخبرتنما آيماته أن للنصمر والتمكيمن‬ ‫وم ٍ‬ ‫مــا ب ِ َ‬ ‫قـ ْ‬ ‫ه َل ي ُ َ‬ ‫غي ّـُر َ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫شرو ً‬ ‫طا‪ ،‬بها ُيستدعى وُيستجلب‪ ،‬منها قوله تعممالى‪﴿ :‬إ ِ ّ‬ ..

‬‬ ‫لبد من جود طائفة أو جيل ينطلق وسط المة فيبممث الممروح والمممل‪ ،‬ويممبين لهمما‬ ‫طريق الصلح مع الله‪ ،‬وبخاصة أن المممة السمملمية الن مهيممأة لممذلك أكممثر مممن أي‬ ‫وقت آخر‪ ،‬فلقد أسفر أعدؤها عما كانوا يعملون على إخفممائه مممن عممداوة وكراهيممة‬ ‫وحقد أسود‪ .‬‬ ‫لبد من تغيير عميق يضرب في أعماق المة ويعيدها إلممى اللممه إن أردنمما الخممروج‬ ‫من حالة التيه التي نمر بها‪.(120:‬‬ ‫م َ‬ ‫م ك َي ْدُ ُ‬ ‫ه ْ‬ ‫قوا َل ي َ ُ‬ ‫ضّرك ُ ْ‬ ‫وت َت ّ ُ‬ ‫صب ُِروا َ‬ ‫ن تَ ْ‬ ‫وإ ِ ْ‬ ‫وقوله‪َ ﴿ :‬‬ ‫فلبد إذن من نصرة الله علممى نفوسممنا‪ ،‬وتغييممر مما بهمما‪ ،‬والنتقممال ممن كممل حممال‬ ‫يغضب الله عز وجل إلى الحال الذي يرضيه‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪11‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫صـُروا الل ّـ َ‬ ‫ه‬ ‫ن ت َن ْ ُ‬ ‫م﴾ )الرعممد‪ ،(11:‬وقمموله تعممالى‪﴿ :‬إ ِ ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫سـ ِ‬ ‫مــا ب ِأ َن ْ ُ‬ ‫ف ِ‬ ‫غي ّـُروا َ‬ ‫حّتى ي ُ َ‬ ‫َ‬ ‫مك ُ ْ‬ ‫م﴾ )محمد‪،(7:‬‬ ‫دا َ‬ ‫ت أَ ْ‬ ‫ق َ‬ ‫وي ُث َب ّ ْ‬ ‫صْرك ُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫ي َن ْ ُ‬ ‫شي ًْئا﴾ )آل عمران‪..‬فآلت الذبح لخواننا المسلمين ُتجهّز أمام أعيننا‪ ،‬ومخططاتهم الرامية‬ ‫لتذويب شخصيتنا يخبروننا بها قبل تنفيذها إمعاًنا في إذللنا‪ ،‬والقضاء علممى أي أمممل‬ ‫يراودنا‪....‬‬ ‫‪ -‬توجيه العاطفة‪:‬‬ .‬‬ ‫‪ -‬بث الروح‪:‬‬ ‫ولكي يتغير حال المة من المرض إلى الصممحة لبممد مممن وجممود مممن يأخممذ بيممدها‪،‬‬ ‫ويدلها على الدواء‪ ،‬ويعينها على تغيير ما تلبست به مما يغضب الله عز وجل‪.

.‬اتجمماه التغييممر الحقيقممي لممما فممي النفممس مممن‬ ‫ُ‬ ‫جوانب عدة ليشمل التصورات والهتمامممات‪ ،‬والسممر والعلممن‪ ،‬والقمموال والفعممال‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫تغييًرا يعيد تشممكيل العقممل‪ ،‬وُيمك ّممن لليمممان فممي القلممب‪ ،‬ويطممرد منمه حممب الممدنيا‪،‬‬ ‫فينعكس ذلك على السلوك بالمسارعة في الخيرات‪ ،‬والطمع في الممدرجات العلممى‬ ‫في الجنة‪ ،‬والتعلق بالله عز وجل‪ ،‬وقطع الطمع مما في أيدى الناس‪ ،‬مع بذل غايممة‬ ‫حسن العداد‪ ،‬وامتلك أسباب القوة‪.‬‬ ‫الجهد في ُ‬ ‫هذه المهمة – مهمة توجيه العاطفة لحداث التغيير الحقيقي في النفوس – تحتاج‬ ‫إلى مجهود ضخم‪ ،‬وتعاهد‪ ،‬ومتابعممة‪ ....‬‬ ‫‪ .‬نعم‪ ،‬ليست المة كلها في غيبوبممة‪ ،‬بممل هنمماك عاطفممة جياشممة تجمماه السمملم‪،‬‬ ‫تتنامى بمرور اليام‪ ،‬ولعل من تلممك العاطفممة‪ :‬امتلء المسمماجد بالشممباب والشمميوخ‪،‬‬ ‫والقبال على حلقات القممرآن‪ ،‬ودروس العلممم‪ ،‬ومنهمما كممذلك‪ :‬انتشممار الحجمماب بيممن‬ ‫المسلمات‪..‬عاطفة جيدة توجد الن في ربوع المة‪ ،‬ولكنها وحممدها ل تكفممي‪ ،‬بممل لبممد مممن‬ ‫حسن توجيهها إلى التجاه الصحيح‪ .‬وهنمما يممأتي دور الجيممل الموعممود‪ ،‬فهممو الجيممل‬ ‫المنوط به مهمة تغيير المة‪ ،‬وتهيئة أرضها لستقبال المدد اللهي‪... ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪12‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫‪ ..‬نعم‪ ،‬إنها مهمة صممعبة‪ ،‬ولممن يكممون الطريممق إلممى تحقيقهمما مفرو ً‬ ‫شمما بممالورود‪،‬‬ ‫فسيقف أمامها أهواء الناس‪ ،‬وحبهم للدنيا وعدم رغبتهم فممي التضممحية ولممو بشمميء‬ ‫يسير منها‪ ،‬ولكن مع الصرار ووجود القدوة الصالحة فممي أبنمماء جيممل التغييممر‪ ،‬ومممع‬ ‫تأكد من حولهم مممن صممدقهم وحرصممهم علممى مصمملحتهم وعممدم طلبهممم أجمًرا وراء‬ ..

....‬فماذا سيحدث عند ذلك؟‬ ‫يخبرنمما التاريممخ أنممه بمجممرد ظهممور شممعاع النممور‪ ،‬وإعلن بدايممة اسممتيقاظ المممارد‬ ‫وتململه من القمقم الذي وضع فيه‪ ،‬فإن جميع القوى الكممافرة والممتي تحيممط بأمتنمما‬ ‫سممتتوحد ضممدنا‪ ،‬وتعمممل علممى إطفمماء هممذا النممور‪ ،‬وإجهمماض المممل‪ ،‬والقضمماء علممى‬ ‫المشروع السلمي‪.‬‬ ‫‪ -‬قيادة المة في الضراء‪:‬‬ ‫على قدر الجهد الذي سيبذله أبناء الجيل الموعود في إيقمماظ المممة‪ ،‬وبممث الممروح‬ ‫حسن توجيه عاطفتها تجاه التغيير الحقيقي والصلح مع الله‪ .‬‬ ‫ستكون ضغو ً‬ ‫طا شديدة لتفت في عضد الممة‪ ،‬وتعممل علمى تركيعهما‪ ،‬وممن‬ ‫**‬ ‫قا وتذمًرا بين عموم الناس‪ ،‬فهممم إن كممانوا قممد‬ ‫المتوقع أن ُتحدث هذه الضغوط ضي ً‬ ‫أعلنوا تأييدهم للسلم‪ ،‬واستعدادهم للتضممحية مممن أجلممه‪ ،‬فممإنهم قممد ل يسممتطيعون‬ . ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪13‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫أفعالهم‪ .‬كل ذلك وغيره من شأنه أن ُيعيد المة إلى الله شيًئا فشمميًئا‪ ،‬وبخاصممة إذا‬ ‫ما انتهج أبناء الجيل الموعود أسلوب الحكمة فممي الممدعوة‪ ،‬وتقممديم مفهمموم التغييممر‬ ‫للناس بصورة محببة ومبسطة يستطيعها الجميع‪.‬علممى قممدر ذلمك‬ ‫فيها و ُ‬ ‫ممما لتبممدأ تباشممير الفجممر‬ ‫كله يكون المدد والتأييد من الله عز وجل‪ ،‬والذي سيأتي حت ً‬ ‫في البزوغ‪ ،‬وتشرق شمس السلم من جديد في أجزاء متفرقة من المة‪...‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫ستكون مقاطعة شاملة من الجميع‪ ،‬وستزداد الضغوط على كل مكان ُترفممع‬ ‫**‬ ‫فيه راية السلم‪.

‬هنا يأتي دور الجيل الموعود الذي سيعمل جاه م ً‬ ‫احتياجممات النمماس‪ ،‬وبممث روح المممل فممي نفوسممهم‪ ،‬والعمممل علممى تثممبيتهم‪ ،‬ورفممع‬ ‫معنوياتهم‪ ،‬وربطهم بالله عز وجل‪.‬‬ ‫** دور خطير ينتظر هذا الجيل في بداية وجود الدولة السلمية‪ ،‬لو لم ينهممض بممه‬ ‫لضاع كل شئ‪ ،‬ولعادت المور إلى أسوأ مما هي عليه والعياذ بالله‪...‬‬ ‫‪ -‬مع الجيل الول‪:‬‬ ‫هذه المراحل‪ ،‬وهذه الوضاع الصعبة‪ ،‬مممرت علممى رسممول اللممه صمملى اللممه عليممه‬ ‫وسلم‪ ،‬ومن معه من الجيل الول‪ .‬جيل السابقين الولين من المهاجرين والنصممار‪،‬‬ ‫الذين كانوا بمثابة الركممائز الممتي قممام عليهمما المجتمممع المسمملم فممي المدينممة‪ . ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪14‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫تحمممل توابممع المقاطعممة‪ ،‬كحرمممانهم مممن بعممض احتياجمماتهم الساسممية فض مًل عممن‬ ‫دا علممى تمموفير‬ ‫الترفيهية والكمالية‪ ...‬‬ ‫خّلص لن يناموا في هذه الظروف إل بعممد أن ينممام النمماس‪،‬‬ ‫معنى ذلك أن هؤلء ال ُ‬ ‫ولن يأكلوا إل بعد أن يطمئنوا أن الطعام قد وصل للجميع‪..‬هممذا‬ ‫المجتمممع تعممرض فممي بدايممة تكمموينه إلممى ضممغوط شممديدة‪ ،‬ومحاصممرة‪ ،‬ومقاطعممة‪،‬‬ ‫وتهديدات‪ ،‬وحروب‪.‬‬ ‫مل ُــوا‬ ‫َ‬ ‫ه ال ّ ِ‬ ‫ع ِ‬ ‫و َ‬ ‫من ْك ُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫مُنوا ِ‬ ‫نآ َ‬‫ذي َ‬ ‫عدَ الل ّ ُ‬ ‫و َ‬ ‫قال أبو العالية في تفسير قوله تعالى‪َ ﴿ :‬‬ ‫ف ال ّـ ِ‬ ‫خل َ َ‬ ‫ْ َ‬ ‫م‬ ‫هـ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫قب ْل ِ ِ‬ ‫مـ ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫سـت َ ْ‬ ‫ض كَ َ‬ ‫مــا ا ْ‬ ‫فــي الْر ِ‬ ‫م ِ‬ ‫ه ْ‬ ‫خل ِ َ‬ ‫فن ّ ُ‬ ‫ت ل َي َ ْ‬ ‫سـت َ ْ‬ ‫حا ِ‬ ‫صال ِ َ‬ ‫ال ّ‬ ‫َ‬ ‫مًنــا‬ ‫مأ ْ‬‫ه ْ‬ ‫ف ِ‬ ‫و ِ‬ ‫خــ ْ‬ ‫د َ‬ ‫ع ِ‬ ‫ن بَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫ول َي ُب َدّل َن ّ ُ‬ ‫ه ْ‬ ‫م َ‬ ‫ضى ل َ ُ‬ ‫ه ْ‬ ‫م ال ّ ِ‬ ‫ذي اْرت َ َ‬ ‫ه ُ‬ ‫م ِدين َ ُ‬ ‫ن لَ ُ‬ ‫ه ْ‬ ‫ول َي ُ َ‬ ‫مك ّن َ ّ‬ ‫َ‬ ..

.‬أبد الدهر نحممن خممائفون‬ ‫هكذا؟! أما يأتي علينا يوم نممأمن فيممه ونضممع عنمما السمملح؟! فقال رســول اللــه‬ ‫صلى الله عليه وسلم‪) :‬لن تصبروا إل يسيًرا حتى يجلس الرجل منكــم‬ ‫في المل العظيم محتبًيا ليست فيه حديدة( وأنزل اللممه هممذه اليممة‪ ،‬فممأظهر‬ ‫الله نبيه على جزيرة العرب‪ ،‬فآمنوا ووضعوا السلح‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪15‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫م‬ ‫هــ ُ‬ ‫فــُأول َئ ِ َ‬ ‫ك ُ‬ ‫عــدَ ذَِلــ َ‬ ‫ك َ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫فــَر ب َ ْ‬ ‫مــ ْ‬ ‫شــي ًْئا َ‬ ‫و َ‬ ‫ن ِبــي َ‬ ‫ر ُ‬ ‫كو َ‬ ‫دون َِني َل ي ُ ْ‬ ‫شــ ِ‬ ‫عُبــ ُ‬ ‫يَ ْ‬ ‫ن﴾ )النور‪..‬‬ ‫وقال البراء بن عازب‪ :‬نزلت هذه الية ونحن في خوف شديد ‪.‬‬ ‫)‪(1‬‬ ...((1‬‬ ‫‪ -‬لماذا الضراء؟‬ ‫إذن فهناك فترة قاسية ستمر بها المة وبخاصة في الممماكن الممتي سممترتفع فيهمما‬ ‫راية السلم‪.(55:‬‬ ‫س ُ‬ ‫قو َ‬ ‫ال ْ َ‬ ‫فا ِ‬ ‫وا من عشر سممنين‬ ‫قال‪ :‬كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمكة نح ً‬ ‫يدعون إلممى اللممه وحممده‪ ،‬وإلممى عبممادته وحممده ل شممريك لممه سمًرا‪ ،‬وهممم خممائفون ل‬ ‫يؤمرون بالقتال حتى أمروا بالهجرة إلى المدينة‪ ،‬فقممدموها‪ ،‬فممأمرهم اللممه بالقتممال‪،‬‬ ‫مسون في السلح وُيصبحون في السلح‪ ،‬فصبروا على ذلممك ممما‬ ‫فكانوا بها خائفين ي ُ ْ‬ ‫شاء الله‪ ،‬ثم إن رجًل من الصحابة قال‪ :‬يا رسول الله‪ ...‬‬ ‫فإن قلت‪ :‬ولماذا تمر المة الصمماعدة بهممذه الفممترة‪ ،‬ولممماذا سمُتترك لهممذه الفتنممة‬ ‫العظيمة وهي تقف بمفردها أمام العالم أجمع؟!‬ ‫تفسير القرآن العظيم للحافظ ابن كثير ‪ – 3/283‬مكتبة العبيكان – الرياض‪...

‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪16‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬

‫قول ُــوا‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن ي ُت َْرك ُــوا أ ْ‬
‫ن يَ ُ‬ ‫سأ ْ‬‫ب الن ّــا ُ‬
‫س َ‬
‫ح ِ‬
‫كان الجواب في قوله تعالى‪﴿ :‬الم ۝ أ َ‬

‫ه ال ّـ ِ‬ ‫َ‬
‫ن‬
‫ذي َ‬ ‫ن الل ّـ ُ‬ ‫عل َ َ‬
‫مـ ّ‬ ‫فل َي َ ْ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬ ‫ن َ‬
‫قب ْل ِ ِ‬ ‫م ْ‬
‫ن ِ‬ ‫فت َّنا ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬ ‫ول َ َ‬
‫قدْ َ‬ ‫ن ۝ َ‬ ‫م َل ي ُ ْ‬
‫فت َُنو َ‬ ‫ه ْ‬
‫و ُ‬
‫مّنا َ‬
‫آ َ‬

‫ن﴾ )العنكبوت‪.(3-1:‬‬ ‫ن ال ْ َ‬
‫كاِذِبي َ‬ ‫عل َ َ‬
‫م ّ‬ ‫ول َي َ ْ‬ ‫صدَ ُ‬
‫قوا َ‬ ‫َ‬

‫فهذه الفترة ُتعد بمثابة امتحان لمدى صدق المة في حبها لله وتعلقها به وتوكلهمما‬

‫عليه‪ ،‬ومدى استعدادها للتضحية من أجله‪ ،‬وهي فترة المخاض الخيرة لولدة المممة‬

‫الفتية القوية‪..‬‬

‫جّردها لممه سممبحانه‪..‬‬
‫ومن فوائدها كذلك أنها تقطع تعلق القلوب بما سوى الله‪ ،‬وت ُ َ‬

‫فعندما تنقطع السباب المادية‪ ،‬وينعدم الصبر‪ ،‬وتشتد الخطوب‪ ،‬ل تجد المة أمامها‬

‫إل الله عز وجل فتهرع إليه‪ ،‬وتدعوه دعاء المضممطر المشممرف علممى الغممرق‪ ..‬حينئذ‬
‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫م‬ ‫ول َ ّ‬
‫مــا ي َـأت ِك ُ ْ‬ ‫ة َ‬ ‫خُلوا ال ْ َ‬
‫جن ّ َ‬ ‫ن ت َدْ ُ‬
‫مأ ْ‬‫سب ْت ُ ْ‬
‫ح ِ‬
‫م َ‬
‫يأتي الفرج‪ ،‬ويأتي النصر والتمكين‪﴿ :‬أ ْ‬
‫ْ‬
‫زل ُــوا َ‬
‫حت ّــى‬ ‫وُزل ْ ِ‬
‫ض ـّراءُ َ‬
‫وال ّ‬ ‫م ال ْب َأ َ‬
‫ســاءُ َ‬ ‫ه ُ‬
‫س ـت ْ ُ‬
‫م ّ‬ ‫قب ْل ِك ُـ ْ‬
‫م َ‬ ‫ن َ‬
‫مـ ْ‬ ‫خل َ ْ‬
‫وا ِ‬ ‫ن َ‬ ‫ل ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬ ‫مث َ ُ‬
‫َ‬
‫ل وال ّذين آ َمُنوا معه مَتى ن َصر الل ّ َ‬
‫ب﴾‬
‫ري ـ ٌ‬
‫ق ِ‬ ‫صَر الل ّ ِ‬
‫ه َ‬ ‫ه أَل إ ِ ّ‬
‫ن نَ ْ‬ ‫ِ‬ ‫ْ ُ‬ ‫َ َ ُ َ‬ ‫سو ُ َ ِ َ َ‬ ‫ل الّر ُ‬ ‫يَ ُ‬
‫قو َ‬

‫)البقرة‪.(214:‬‬

‫‪ -‬قيادة المة في السراء‪:‬‬

‫وبعد فترة الضيق والشدائد‪ ،‬سيأتي الفرج – بإذن الله – وتبممدأ المممة فممي التوحممد‬

‫شيًئا فشيًئا‪ ،‬وتتساقط رايات الباطل بسهولة ويسر‪ ،‬وهنمما يظهممر لجيممل التغييممر دور‬

‫جديد أل وهو العمل على تجميع المممة علممى رايممة واحممدة‪ ،‬وقيادتهمما لقامممة الخلفممة‬

‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪17‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬

‫السلمية‪ ،‬واسترداد كل الديار المغتصبة‪ ،‬وإنقاذ المسلمين المستضعفين في شممتى‬

‫بقاع العالم‪...‬‬

‫ويستمر دور الجيل الموعود بعممد ذلممك فممي نشر الســلم وأســتاذية العــالم‬

‫وتحقيق وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ببلمموغ هممذا الممدين الفمماق‪،‬‬

‫وفتح روما لُتصبح الدولة السلمية بذلك هي القوة الولى في العممالم‪ ،‬تنشممر المممن‬

‫والمان‪ ،‬وتنقذ البشرية من الضللة‪ ،‬وتخرجها من الظلمات إلى النور‪.‬‬

‫‪ ..‬نعم سيحدث ذلك – بإذن الله – كما حممدث مممع الجيممل الول‪ ،‬الممذي بممدأ بممأفراد‬

‫مطاردين مضطهدين في مكة‪ ،‬يقرأون القرآن‪ ،‬ويستمعون إلى آيات الوعممد بالنصممر‬

‫والتمكين‪ ،‬وأقصى أمانيهم في ذلك الوقت أن يبيتوا آمنين‪ ،‬وأل يتعممرض أحممد منهممم‬

‫لذى‪ ...‬هؤلء هم أنفسمهم المذين رأو التمكيممن بمأم أعينهمم‪ ،‬وشمماهدوا عمز السملم‬

‫ومجده‪ ،‬ويا للعجب أن يصبح خوفهم بعد ذلك على أنفسممهم مممن فتنممة بسممط الممدنيا‬

‫عليهم‪..‬‬

‫أخرج البخاري في صحيحه أن عبد الرحمن بن عوف – رضي الله عنه – ُأتي‬

‫بطعام وكان صائما‪ ،‬فقال‪ُ :‬قتل مصعب بن عميـر وهممو خيممر منممي‪ ،‬وك ُ ّ‬
‫فممن فممي‬

‫غطي رأسه بدت رجله‪ ،‬وإن ُ‬
‫غطي رجله بدا رأسه‪ ،‬وقتل حمزة وهو خير‬ ‫ُبردة أن ُ‬

‫مني‪ ،‬ثم بسط لنا في الدنيا ما ُبسط‪ ،‬أو قال‪ُ :‬أعطينا مممن الممدنيا‪ ،‬وقممد خشممينا أن‬

‫جلت لنا‪ ،‬ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام‪.‬‬
‫تكون حسناتنا قد ع ُ ّ‬

‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪18‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬

‫وهذا خباب بن الرت – رضي الله عنه – يعود نفر من أصممحاب النبي صــلى‬

‫دا‪ ،‬فبكممى‬
‫الله عليه وسلم فيقولون له‪ :‬أبشر يا عبد الله‪ ،‬إخوانممك ُتقممم عليهممم غم ً‬

‫ممما وسممميتم لممي إخوان ًمما‪ ،‬وإن‬ ‫وقال‪ :‬أما إنه ليس بي جزع‪ ،‬ولكنكم ذ ّ‬
‫كرتموني أقوا ً‬

‫ضوا بأجورهم كما هي‪ ،‬وإني أخاف أن يكون ثواب ما تممذكرون مممن تلممك‬
‫م َ‬
‫أولئك قد َ‬

‫العمال ما أوتينا بعدهم‪.((1‬‬

‫‪ -‬الستفادة من الدروس السابقة‪:‬‬

‫على جيل التغيير أل يتخلممى عممن مهمتممه فممي قيممادة المممة حممتى بعممد أن يتممم لهمما‬

‫السيادة وأستاذية العالم‪ ،‬بل عليه أن يستمر في بناء الجيال‪ ،‬والحفمماظ عليهمما مممن‬

‫أمراض المم مثل الترف والظلم‪ ،‬ومن ّثم البعد عن الله عممز وجممل‪ ،‬والخممروج مممن‬

‫دائرة معيته ووليته‪.‬‬

‫وخلصة القول‪ :‬إن حاجممة المممة الن لوجممود جيممل التغييممر – الجيممل الموعممود‬

‫بالنصر والتمكين – حاجة شديدة وماسة تستلزم تكاتف كل الجهود من أجل تكوينه‪،‬‬

‫م ل وهو الجيل الذي سيبث الروح في المة –بإذن الله– ويمموجه عاطفتهمما توجيهًمما‬
‫ول ِ َ‬

‫حا نحو التغيير الحقيقي‪ ،‬وسيستمر جيل التغيير في قيممادة المممة فممترة الضمميق‬
‫صحي ً‬

‫والكرب والمقاطعة المتوقعة من أعداء السلم‪ ،‬وسيستمر كذلك في فترة السممراء‬

‫والفتوحات والخلفة وأستاذية العالم‪ ،‬ولن يضع سلحه أو يركن إلى الدعة بعد ذلك‪،‬‬

‫بل سيواصل بناء الجيال والحفاظ علممى المجممد والعممزة والعمممل علممى نشممر الممدين‬

‫الحق في كل مكان‪...‬‬
‫حياة الصحابة لمحمد يوسف الكاندهلوى ‪ – 101 ،1/100‬دار صادر – بيروت‪.‬‬ ‫)‪(1‬‬

‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪19‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ .

‬‬ ‫ما نظرًيا‪:‬‬ ‫‪ -‬ليس كل ً‬ ‫وقبل أن ينتقل الحديث عن صفات الجيل الموعود‪ ،‬هناك أمر جدير بلفت النتبمماه‬ ‫مما‬ ‫إليه وهو أن الكلم عن الجيل الموعود‪ ،‬ومما يمكمن أن يحققمه اللمه لمه ليمس كل ً‬ ‫ممما نحلممم بهمما‪ ،‬ونهممرب مممن‬ ‫ود به الصفحات‪ ،‬وليس أماني أو أحل ً‬ ‫س ّ‬ ‫نظرًيا افتراضًيا ت ُ َ‬ ‫خللها من واقعنا المر‪ ..(15:‬‬ ‫ن ك َي ْدُهُ َ‬ ‫ما ي َ ِ‬ ‫هب َ ّ‬ ‫ه ْ‬ ‫ل ي ُذْ ِ‬ ‫َ‬ ‫ويحكي لنا تاريخ أمتنا بأن هناك جيًل من الجيال قام بتحقيممق تلممك الشممروط فممي‬ ‫نفسه فحقق الله وعده معممه‪ .‬ل والله‪ ،‬بل هي حقائق يمكنها أن تحممدث وبأسممرع مممما قممد‬ ‫يتخليه البعض لو اجتهدنا جميًعا في استكمال الشروط المطلوبة‪ ،‬وانتفضنا لتحقيممق‬ ‫َ‬ ‫ه‬ ‫ص ـَر ُ‬ ‫ن ل َـ ْ‬ ‫ن ي َن ْ ُ‬ ‫نأ ْ‬‫ن ي َظُ ّ‬ ‫ن َ‬ ‫كا َ‬ ‫م ْ‬ ‫صفات الجيل الموعود في أنفسنا وفيمن حولنا‪َ ﴿ :‬‬ ‫فل ْي َن ْظُ ـْر‬ ‫قط َ ـ ْ‬ ‫ع َ‬ ‫م ل ِي َ ْ‬ ‫ء ث ُـ ّ‬ ‫ما ِ‬ ‫ب إ َِلى ال ّ‬ ‫س َ‬ ‫سب َ ٍ‬ ‫فل ْي َ ْ‬ ‫مدُدْ ب ِ َ‬ ‫ة َ‬ ‫واْل َ ِ‬ ‫خَر ِ‬ ‫في الدّن َْيا َ‬ ‫الل ّ ُ‬ ‫ه ِ‬ ‫غي ُ‬ ‫ظ﴾ )الحج‪.‬ول يشترط لذلك مكان أو زمان بعينممه‪ ،‬فممالمر متمماح للجميممع عممبر الزمممان‬ ‫هلممة للممدخول فممي معيممة اللممه‬ ‫والمكان‪ ،‬المطلوب فقط هممو اسممتيفاء الشممروط المؤ ّ‬ ‫وكفايته ونصره‪.... ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫الفصــــل الثـــاني‬ ‫مع صفـــات الجــــيل المــــوعــود‬ ‫أخبرنا الله عز وجل في كتابه بمأن هنمماك صممفات وشممرو ً‬ ‫طا ينبغممي أن تتمموفر فممي‬ ‫الطائفممة أو الجيممل الممذي سمميمكنه سممبحانه ويمممده بمممدده وتأييممده‪ ،‬وينصممره علممى‬ ‫أعدائه‪ .‬ذلكممم هممو جيممل الصممحابة – رضمموان اللممه عليهممم –‬ .

‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .....‬إذن فالمر الن بين أيدينا‪ ..‬بل نحتاج إلى أن ُنغير ما بأنفسنا ليظهر من بيننا الجيل الموعود الممذي يقممود‬ ‫المة إلى العز والسيادة كما حدث مع الجيل الول‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪21‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫والذين كانوا قبل إسلمهم غاية في الجاهليممة والفرقممة والتشممرذم‪ ،‬ليممأتي السمملم‪،‬‬ ‫ويدخل نوره في قلوبهم‪ ،‬ويحممدث التغييممر الممداخلي فتعمماد صممياغة شخصممياتهم مممن‬ ‫جديد‪ ،‬ويحققون ما طلبه الله منهم‪ ،‬فيحدث الوفمماء السممريع والكريممم منممه سممبحانه‬ ‫فيمكن لهم في الرض‪ ،‬ليحطموا المبراطوريات الظالمممة‪ ،‬وليصممبحوا فممي سممنوات‬ ‫قليلة القوة الولى في العالم‪ ،‬وينقلوا البشرية إلى عهد جديد زاهر‪.‬‬ ‫‪ -‬ضياع المجد‪:‬‬ ‫ولن وعد الله ل ُيخلف‪ :‬فعنممدما حققممت طائفممة مممن البشممر الصممفات والشممروط‬ ‫المؤهلة للنصر – مع قلة السباب المادية لديها – نصرها الله عز وجل‪ ،‬ومكنهمما فممي‬ ‫الرض‪ ،‬وعندما بدأت الجيال التالية لها في التنازل شيًئا فشيًئا عممن تلممك الصممفات‪،‬‬ ‫كان الخذلن والخسارة‪ ،‬والعودة مرة أخرى إلى الوراء‪ ،‬ليعلو شأن الكفار من جديد‬ ‫ويصل الوضع إلى ما نحن فيه الن من بؤس وضياع‪.‬ل نحتاج لعدادات ضممخمة‪ ،‬أو مسمماعدات خارجيممة‪،‬‬ ‫أو‪ ،.‬‬ ‫مضى بالمجد‬ ‫وما فتئ الزمان يدور‬ ‫وقدعاشوا أئمته‬ ‫وأصبح ل ُيرى في‬ ‫قوم آخرونا‬ ‫حتى‬ ‫سنينا‬ ‫الركب قومي‬ .‬هذا الجيل كان قبل إسلمه أبعد بكثير عن الله مما نحن عليممه الن‪ ،‬ومممع ذلممك‬ ‫فإنه غّير ما بنفسه‪ ،‬واستوفى الشروط المؤهلة للنصر والتمكين ساد الرض‪ ،‬وصنع‬ ‫المجد العظيم للسلم‪...

‬فأمهلهم الله عز وجل وتجمماوز عنهممم مممرة‬ ‫ال ِ‬ ‫ومرة لعلهم يعودون لسابق عهدهم‪ ،‬لكنهم تمادوا في غيهم‪ ،‬وأصروا علممى ظلمهممم‬ ‫ما‬ ‫عل َيهم الذّل ّ ُ َ‬ ‫ن َ‬ ‫ة أي ْ َ‬ ‫ت َ ْ ِ ُ‬ ‫رب َ ْ‬ ‫ض ِ‬ ‫واستكبارهم فكان عقابهم الليم من الله عز وجل‪ُ ﴿ :‬‬ ‫ن الل ّـ ِ‬ ‫ه‬ ‫مـ َ‬ ‫ب ِ‬ ‫ضـ ٍ‬ ‫غ َ‬ ‫ءوا ب ِ َ‬ ‫وب َــا ُ‬ ‫س َ‬ ‫ن الن ّــا ِ‬ ‫مـ َ‬ ‫ل ِ‬ ‫حب ْـ ٍ‬ ‫و َ‬ ‫ن الل ّـ ِ‬ ‫ه َ‬ ‫مـ َ‬ ‫ل ِ‬ ‫فوا إ ِّل ب ِ َ‬ ‫حب ْـ ٍ‬ ‫ق ُ‬ ‫ثُ ِ‬ ‫ة ذَل ِ َ َ‬ ‫قت ُُلــو َ‬ ‫ن‬ ‫وي َ ْ‬ ‫ه َ‬ ‫ن ب ِآ ََيا ِ‬ ‫ت الل ّ ِ‬ ‫كاُنوا ي َك ْ ُ‬ ‫فُرو َ‬ ‫م َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ك ب ِأن ّ ُ‬ ‫سك َن َ ُ‬ ‫م ال ْ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ه ُ‬ ‫ت َ َ‬ ‫علي ْ ِ‬ ‫رب َ ْ‬ ‫ض ِ‬ ‫و ُ‬ ‫َ‬ ‫ن﴾ )آل عمران‪.(112:‬‬ ‫دو َ‬ ‫عت َ ُ‬ ‫و َ‬ ‫كاُنوا ي َ ْ‬ ‫وا َ‬ ‫ص ْ‬ ‫ع َ‬ ‫ما َ‬ ‫ق ذَل ِ َ‬ ‫ك بِ َ‬ ‫ح ّ‬ ‫ر َ‬ ‫اْل َن ْب َِياءَ ب ِ َ‬ ‫غي ْ ِ‬ .. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪22‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫‪ -‬سنة الله في بني إسرائيل‪:‬‬ ‫ولقد تحقق وعد الله وجرت سنته بشقيها على بني إسرائيل‪ ،‬فعنممدما حقممق جيممل‬ ‫من أجيالهم الشروط المؤهلة للدخول في المعية اللهية كان العون والمدد والنصممر‬ ‫ْ َ‬ ‫منممه سممبحانه‪َ ﴿ :‬‬ ‫ض‬ ‫رقَ الْر ِ‬ ‫م َ‬ ‫شــا ِ‬ ‫ن َ‬ ‫ع ُ‬ ‫فو َ‬ ‫ضـ َ‬ ‫ن ك َــاُنوا ي ُ ْ‬ ‫ست َ ْ‬ ‫م ال ّـ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫و َ‬ ‫وَرث َْنا ال ْ َ‬ ‫ق ْ‬ ‫وأ ْ‬ ‫َ‬ ‫عل َــى ب َن ِــي‬ ‫س ـَنى َ‬ ‫ك ال ْ ُ‬ ‫ح ْ‬ ‫ة َرب ّ ـ َ‬ ‫ت ك َل ِ َ‬ ‫مـ ُ‬ ‫مـ ْ‬ ‫وت َ ّ‬ ‫هــا َ‬ ‫هــا ال ّت ِــي َباَرك ْن َــا ِ‬ ‫في َ‬ ‫رب َ َ‬ ‫غا ِ‬ ‫م َ‬ ‫و َ‬ ‫َ‬ ‫مــا ك َــاُنوا‬ ‫و َ‬ ‫ه َ‬ ‫م ُ‬ ‫و ُ‬ ‫و َ‬ ‫قـ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫و ُ‬ ‫عـ ْ‬ ‫فْر َ‬ ‫ع ِ‬ ‫ص ـن َ ُ‬ ‫ما ك َــا َ‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫مْرَنا َ‬ ‫ودَ ّ‬ ‫صب َُروا َ‬ ‫ما َ‬ ‫سَراِئي َ‬ ‫ل بِ َ‬ ‫إِ ْ‬ ‫ن﴾ )العراف‪.(137:‬‬ ‫ر ُ‬ ‫شو َ‬ ‫ع ِ‬ ‫يَ ْ‬ ‫هذا التمكين اللهي إنما حدث لبني إسرائيل عنمدما حققموا مما طلبمه اللمه منهمم‪،‬‬ ‫فهممل حممافظوا عليممه؟! يخبرنمما القممرآن بممأنهم بعممد ذلممك بممدأوا بممالنحراف والبتعمماد‬ ‫التدريجي عن الحال الذي َأهّلهم للدخول في دائرة المعية والتفضمميل اللهممي‪ ،‬وبممدأ‬ ‫كبر والظلم‪ ،‬بل والشرك يظهر بينهم‪..

‬‬ ‫ضا من هذه اليات‪:‬‬ ‫وإليك أخي القارئ بع ً‬ ‫َ‬ ‫ت‬ ‫حا ِ‬ ‫مُلــوا ال ّ‬ ‫صــال ِ َ‬ ‫ع ِ‬ ‫و َ‬ ‫م َ‬ ‫من ْ ُ‬ ‫كــ ْ‬ ‫مُنــوا ِ‬ ‫نآ َ‬ ‫ه اّلــ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫عــدَ الّلــ ُ‬ ‫و َ‬ ‫قممال تعممالى‪َ ﴿ :‬‬ ‫‪-1‬‬ ‫ْ َ‬ ‫م‬ ‫ن لَ ُ‬ ‫هــ ْ‬ ‫ول َي ُ َ‬ ‫مك َّنــ ّ‬ ‫م َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ن َ‬ ‫قب ْل ِ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫ف ال ّ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫خل َ َ‬ ‫ست َ ْ‬ ‫ض كَ َ‬ ‫ما ا ْ‬ ‫في الْر ِ‬ ‫م ِ‬ ‫ه ْ‬ ‫خل ِ َ‬ ‫فن ّ ُ‬ ‫ل َي َ ْ‬ ‫ست َ ْ‬ .‬نعم‪ ،‬قد تتوفر هذه الصفات في أفراد هنمما‬ ‫أو هناك‪ ،‬ولكن هذا وحده ل يكفي‪ ،‬بل لبد من وجود جيل مترابط يتنزل عليه النصر‬ ‫والتمكين‪...‬‬ ‫أما صفات جيل التمكين فلقد تحدث عنها القرآن في العديد من آيمماته‪ ،‬فعلينمما أن‬ ‫نبحث عنها ونتأملها ونستخرج منه ما تدل عليه من صفات‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪23‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫‪ -‬الكرامة على قدر الستقامة‪:‬‬ ‫إذن فالدخول في دائرة التأييد اللهي يستلزم شممرو ً‬ ‫طا‪ ،‬والسممتمرار فممي الوجممود‬ ‫فيها يتطلب الثبات على هذه الشروط‪ ،‬فكرامة العباد عند ربهم بمقممدار اسممتقامتهم‬ ‫وتقواهم‪ ،‬واستمرار الكرامة باستمرار الستقامة‪.(37:‬إنممه‬ ‫وَل َ‬ ‫وا ٍ‬ ‫ي َ‬ ‫ول ِ ّ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫ن الل ّ ِ‬ ‫ه ِ‬ ‫م َ‬ ‫ما ل َ َ‬ ‫ك ِ‬ ‫عل ْم ِ َ‬ ‫ن ال ْ ِ‬ ‫م َ‬ ‫جاءَ َ‬ ‫ك ِ‬ ‫ما َ‬ ‫عدَ َ‬ ‫بَ ْ‬ ‫دا﴾ )الكهف‪..‬‬ ‫م‬ ‫ه ْ‬ ‫واءَ ُ‬ ‫ت أَ ْ‬ ‫هـ َ‬ ‫عـ َ‬ ‫ن ات ّب َ ْ‬ ‫ألم يقل سبحانه لحبيبه محمد صلى الله عليه وسمملم‪َ َ ﴿ :‬‬ ‫ولئ ِ ِ‬ ‫ق﴾ )الرعممد‪ ..(49:‬‬ ‫قانون سماوي ﴿وَل يظْل ِم رب َ َ‬ ‫ح ً‬ ‫كأ َ‬ ‫ُ َ ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫‪ -‬مع صفات جيل التغيير‪:‬‬ ‫مما سبق يتبين لنا أنه لبد من وجود جيل تتحقق فيه الصفات التي تؤهله للدخول‬ ‫في دائرة المعية والنصر والتأييد اللهي‪ .

‬هذه الصفات هي‪:‬‬ ‫أوًل‪ :‬حب الله‪.‬‬ ‫عا‪ :‬العبادة‪... ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪24‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫دون َِني َل‬ ‫َ‬ ‫عب ُـ ُ‬ ‫من ًــا ي َ ْ‬ ‫مأ ْ‬‫ه ْ‬ ‫ف ِ‬ ‫و ِ‬ ‫خـ ْ‬ ‫د َ‬ ‫عـ ِ‬ ‫ن بَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫ول َي ُب َدّل َن ّ ُ‬ ‫ه ْ‬ ‫م َ‬ ‫ضى ل َ ُ‬ ‫ه ْ‬ ‫م ال ّ ِ‬ ‫ذي اْرت َ َ‬ ‫ه ُ‬ ‫ِدين َ ُ‬ ‫ن﴾ )النممور‪:‬‬ ‫سـ ُ‬ ‫قو َ‬ ‫م ال ْ َ‬ ‫فا ِ‬ ‫هـ ُ‬ ‫فـُأول َئ ِ َ‬ ‫ك ُ‬ ‫عدَ ذَل ِـ َ‬ ‫ك َ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫فَر ب َ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫شي ًْئا َ‬ ‫و َ‬ ‫ن ِبي َ‬ ‫ر ُ‬ ‫كو َ‬ ‫يُ ْ‬ ‫ش ِ‬ ‫‪.(55‬‬ ‫فممي هممذه اليممة نجممد أن اللممه عممز وجممل قممد وعممد طائفممة مممن عبمماده المممؤمنين‬ ‫بالستخلف والتمكين وربط هذا الوعد بعبادته وعدم الشرك به‪ ،‬أي أن ممن صمفات‬ ‫الجيل الموعود‪ :‬العبادة‪ ،‬والخلص التام لله عز وجل‪.‬‬ ‫خام ً‬ .‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ف‬ ‫و َ‬ ‫سـ ْ‬ ‫ه َ‬ ‫ف َ‬ ‫ن ِدين ِـ ِ‬ ‫عـ ْ‬ ‫من ْك ُـ ْ‬ ‫م َ‬ ‫ن ي َْرت َـدّ ِ‬ ‫مـ ْ‬ ‫مُنوا َ‬ ‫نآ َ‬ ‫ها ال ّ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫قال تعالى‪َ﴿ :‬يا أي ّ َ‬ ‫‪-2‬‬ ‫عل َــى‬ ‫ة َ‬ ‫ن أَ ِ‬ ‫ع ـّز ٍ‬ ‫مِني َ‬ ‫ؤ ِ‬ ‫عل َــى ال ْ ُ‬ ‫مـ ْ‬ ‫ة َ‬ ‫حبــون َ َ‬ ‫ه أِذل ّ ـ ٍ‬ ‫ُ‬ ‫وي ُ ِ ّ‬ ‫م َ‬ ‫هـ ْ‬ ‫حب ّ ُ‬ ‫وم ٍ ي ُ ِ‬ ‫قـ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ي َ ـأِتي الل ّ ـ ُ‬ ‫ه بِ َ‬ ‫ضـ ُ‬ ‫ل‬ ‫ف ْ‬ ‫ة َلئ ِم ٍ ذَل ِـ َ‬ ‫ك َ‬ ‫مـ َ‬ ‫ن لَ ْ‬ ‫و َ‬ ‫فو َ‬ ‫وَل ي َ َ‬ ‫خــا ُ‬ ‫ل الل ّ ِ‬ ‫ه َ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫في َ‬ ‫ن ِ‬ ‫دو َ‬ ‫ه ُ‬ ‫جا ِ‬ ‫ن يُ َ‬ ‫ري َ‬ ‫ف ِ‬ ‫ال ْ َ‬ ‫كا ِ‬ ‫ن‬ ‫وال ّ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫سول ُ ُ‬ ‫ه َ‬ ‫وَر ُ‬ ‫م الل ّ ُ‬ ‫ه َ‬ ‫ول ِي ّك ُ ُ‬ ‫ما َ‬ ‫م ۝ إ ِن ّ َ‬ ‫عِلي ٌ‬ ‫ع َ‬ ‫س ٌ‬ ‫وا ِ‬ ‫والل ّ ُ‬ ‫ه َ‬ ‫ن يَ َ‬ ‫شاءُ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ه َ‬ ‫ؤِتي ِ‬ ‫الل ّ ِ‬ ‫ه يُ ْ‬ ‫َ‬ ‫و ّ‬ ‫ل‬ ‫ن ي َت َـ َ‬ ‫مـ ْ‬ ‫و َ‬ ‫ن ۝ َ‬ ‫عــو َ‬ ‫م َراك ِ ُ‬ ‫ه ْ‬ ‫و ُ‬ ‫ن الّز َ‬ ‫كاةَ َ‬ ‫ؤُتو َ‬ ‫صَلةَ َ‬ ‫وي ُ ْ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫مو َ‬ ‫قي ُ‬ ‫ن يُ ِ‬ ‫مُنوا ال ّ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫آ َ‬ ‫م ال ْ َ‬ ‫ب الل ّ ِ‬ ‫َ‬ ‫وال ّ ِ‬ ‫ن﴾ )المائدة‪.(56-54:‬‬ ‫غال ُِبو َ‬ ‫ه ُ‬ ‫ه ُ‬ ‫حْز َ‬ ‫ن ِ‬ ‫مُنوا َ‬ ‫فإ ِ ّ‬ ‫نآ َ‬‫ذي َ‬ ‫سول َ ُ‬ ‫ه َ‬ ‫وَر ُ‬ ‫الل ّ َ‬ ‫ه َ‬ ‫هذه اليات تتحدث عممن بعممض صممفات حممزب اللممه الممذي ُيكرمممه سممبحانه بالغلبممة‬ ‫والنصر‪ .‬‬ ‫ثالًثا‪ :‬الجهاد المتواصل‪.‬‬ ‫راب ً‬ ‫سا‪ :‬الموالة والتآخي‪.‬‬ ‫ثانًيا‪ :‬التواضع‪.

‬‬ ‫َ‬ ‫في الزبور من بع ـد الــذّك ْ َ‬ ‫رث ُ َ‬ ‫هــا‬ ‫ن اْلْر َ‬ ‫ض يَ ِ‬ ‫رأ ّ‬‫ِ‬ ‫ّ ُ ِ ِ ْ َ ْ ِ‬ ‫ول َ َ‬ ‫قدْ ك َت َب َْنا ِ‬ ‫قال تعالى‪َ ﴿ :‬‬ ‫‪-5‬‬ ‫ن﴾ )النبياء‪.(24:‬‬ ‫كاُنوا ب ِآ ََيات َِنا ُيو ِ‬ ‫قُنو َ‬ ‫و َ‬ ‫صب َُروا َ‬ ‫َ‬ .(106 ،105:‬‬ ‫دي َ‬ ‫عاب ِ ِ‬ ‫وم ٍ َ‬ ‫ق ْ‬ ‫ذا ل َب ََل ً‬ ‫غا ل ِ َ‬ ‫ه َ‬ ‫في َ‬ ‫ن ِ‬ ‫ن ۝ إِ ّ‬ ‫حو َ‬ ‫صال ِ ُ‬ ‫ي ال ّ‬ ‫عَباِد َ‬ ‫ِ‬ ‫من خلل هذه اليات نجد أن العبممادة والصمملح لبممد وأن يكونمما مممن صممفات جيممل‬ ‫التمكين‪.(60:‬‬ ‫عدُ ّ‬ ‫و َ‬ ‫و الل ّ ِ‬ ‫ه َ‬ ‫عدُ ّ‬ ‫ه َ‬ ‫ن بِ ِ‬ ‫هُبو َ‬ ‫ت ُْر ِ‬ ‫تتناول هذه الية صفة الجهاد بمفهومها الواسع من بذل الجهد في العداد المممادي‬ ‫بكل صوره المتاحة‪ ،‬وفي حدود الستطاعة‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪25‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫ل‬ ‫ط ال ْ َ‬ ‫خي ْـ ِ‬ ‫رب َــا ِ‬ ‫ن ِ‬ ‫مـ ْ‬ ‫و ِ‬ ‫ة َ‬ ‫و ٍ‬ ‫ن ُ‬ ‫قـ ّ‬ ‫مـ ْ‬ ‫م ِ‬ ‫ست َطَ ْ‬ ‫عت ُ ْ‬ ‫ما ا ْ‬ ‫م َ‬ ‫دوا ل َ ُ‬ ‫ه ْ‬ ‫وأ َ ِ‬ ‫ع ّ‬ ‫قال تعالى‪َ ﴿ :‬‬ ‫‪-3‬‬ ‫وك ُ ْ‬ ‫م﴾ )النفال‪.‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫م ل َن ُ ْ‬ ‫و‬ ‫ض ـَنا أ ْ‬ ‫ن أْر ِ‬ ‫مـ ْ‬ ‫جن ّك ُـ ْ‬ ‫م ِ‬ ‫ر َ‬ ‫خ ِ‬ ‫ه ْ‬ ‫س ـل ِ ِ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫فُروا ل ُِر ُ‬ ‫ل ال ّ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫و َ‬ ‫قا َ‬ ‫قال تعالى‪َ ﴿ :‬‬ ‫‪-4‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫مل ّت َِنـــــــــــا َ‬ ‫م‬ ‫هـــــــــــ ْ‬ ‫حى إ ِلي ْ ِ‬ ‫و َ‬ ‫فـــــــــــأ ْ‬ ‫فـــــــــــي ِ‬ ‫ن ِ‬ ‫ل َت َ ُ‬ ‫عـــــــــــودُ ّ‬ ‫َ‬ ‫ف‬ ‫خــا َ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ذَل ِ َ‬ ‫ك لِ َ‬ ‫ه ْ‬ ‫د ِ‬ ‫ع ِ‬ ‫ن بَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫م اْلْر َ‬ ‫ض ِ‬ ‫ول َن ُ ْ‬ ‫سك ِن َن ّك ُ ُ‬ ‫ن ۝ َ‬ ‫مي َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫ظال ِ ِ‬ ‫م ل َن ُ ْ‬ ‫هل ِك َ ّ‬ ‫ه ْ‬ ‫َرب ّ ُ‬ ‫د﴾ )إبراهيم‪.(14-13:‬‬ ‫عي ِ‬ ‫و ِ‬ ‫ف َ‬ ‫خا َ‬ ‫و َ‬ ‫مي َ‬ ‫م َ‬ ‫قا ِ‬ ‫َ‬ ‫هنا تركز اليممات علممى الخمموف مممن اللممه عممز وجممل كصممفة أساسممية مممن صممفات‬ ‫التمكين‪.‬‬ ‫مــا‬ ‫عل َــى ب َن ِــي إ ِ ْ‬ ‫سـَراِئي َ‬ ‫ل بِ َ‬ ‫سـَنى َ‬ ‫ك ال ْ ُ‬ ‫ح ْ‬ ‫ة َرب ّـ َ‬ ‫ت ك َل ِ َ‬ ‫مـ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫وت َ ّ‬ ‫قممال تعممالى‪َ ﴿ :‬‬ ‫‪-6‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫رَنا ل َ ّ‬ ‫مــا‬ ‫م ِ‬ ‫ن ب ِأ ْ‬ ‫دو َ‬ ‫ه ُ‬ ‫ة يَ ْ‬ ‫م ً‬ ‫م أئ ِ ّ‬ ‫ه ْ‬ ‫عل َْنا ِ‬ ‫من ْ ُ‬ ‫ج َ‬ ‫و َ‬ ‫صب َُروا﴾ )العراف‪ ،(137:‬وقال تعالى‪َ ﴿ :‬‬ ‫َ‬ ‫ن﴾ )السجدة‪.

(143:‬‬ ‫هي ً‬ ‫ش ِ‬ ‫عل َي ْك ُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫سو ُ‬ ‫ل َ‬ ‫ن الّر ُ‬ ‫وي َ ُ‬ ‫كو َ‬ ‫س َ‬ ‫داءَ َ َ‬ ‫على الّنا ِ‬ ‫ه َ‬ ‫ُ‬ ‫ش َ‬ ‫وفي مقابل اليات التي تتحدث عن صفات الجيل الموعود بالنصمر والتمكيمن‪،‬‬ ‫‪-8‬‬ ‫نجد أن هناك آيات تتحدث عن أسباب الهزيمة والخممروج مممن دائرة المعيممة والتأييممد‬ ‫اللهي‪ ،‬وُيفهم من هذه اليات ضرورة التخلي عن هممذه الصممفات لمممن يريممد النصممر‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ل ل َك ُـ ُ‬ ‫م‬ ‫قيـ َ‬ ‫ذا ِ‬ ‫مــا ل َك ُـ ْ‬ ‫م إِ َ‬ ‫من ُــوا َ‬ ‫نآ َ‬ ‫هــا ال ّـ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫والتمكين‪ ..(49:‬‬ ‫قي َ‬ ‫ة ل ِل ْ ُ‬ ‫مت ّ ِ‬ ‫قب َ َ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫عا ِ‬ ‫صب ِْر إ ِ ّ‬ ‫ذا َ‬ ‫فا ْ‬ ‫ه َ‬ ‫ل َ‬ ‫َ‬ ‫قب ْ ِ‬ ‫وَل ت َطْ َ‬ ‫ُ‬ ‫مــا‬ ‫ه بِ َ‬ ‫وا إ ِن ّـ ُ‬ ‫غـ ْ‬ ‫عـ َ‬ ‫ك َ‬ ‫م َ‬ ‫ب َ‬ ‫ن َتا َ‬ ‫م ْ‬ ‫و َ‬ ‫ت َ‬ ‫مْر َ‬ ‫م كَ َ‬ ‫ما أ ِ‬ ‫ق ْ‬ ‫ست َ ِ‬ ‫قال تعالى‪َ ﴿ :‬‬ ‫فا ْ‬ ‫‪-7‬‬ ‫ن‬ ‫م ْ‬ ‫ما ل َك ُ ْ‬ ‫م ِ‬ ‫و َ‬ ‫سك ُ ُ‬ ‫م الّناُر َ‬ ‫م ّ‬ ‫فت َ َ‬ ‫ن ظَل َ ُ‬ ‫موا َ‬ ‫وَل ت َْرك َُنوا إ َِلى ال ّ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫صيٌر ۝ َ‬ ‫مُلو َ‬ ‫ن بَ ِ‬ ‫ع َ‬ ‫تَ ْ‬ ‫َ‬ ‫ن﴾ )هود‪.(113 ،112:‬‬ ‫م َل ت ُن ْ َ‬ ‫صُرو َ‬ ‫ول َِياءَ ث ُ ّ‬ ‫نأ ْ‬‫م ْ‬ ‫ن الل ّ ِ‬ ‫ه ِ‬ ‫دو ِ‬ ‫ُ‬ ‫هنا نجد الوجه اللهي للفئة المؤمنة بضرورة التحلي بصممفة الوسممطية والعتممدال‪،‬‬ ‫فالطغيان يمثل التشممدد‪ ،‬والركممون يمثممل التفريممط والممترخص أممما السممتقامة فهممي‬ ‫بينهما‪ ،‬وبدونها يبتعد المؤمنون عن دائرة الولية والنصرة اللهية كما بينت اليات‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪26‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫في هذه اليات نجد الصبر والثبات على الحق من أهم صفات الطائفة المنصورة‪:‬‬ ‫وَل َ‬ ‫َ‬ ‫ن أ َن َْبا ِ‬ ‫ن‬ ‫مـ ْ‬ ‫مـ َ‬ ‫ك ِ‬ ‫و ُ‬ ‫ق ْ‬ ‫ت َ‬ ‫هــا أن ْـ َ‬ ‫عل َ ُ‬ ‫م َ‬ ‫ما ك ُن ْـ َ‬ ‫ت تَ ْ‬ ‫ها إ ِل َي ْ َ‬ ‫ك َ‬ ‫حي َ‬ ‫ب ُنو ِ‬ ‫ء ال ْ َ‬ ‫غي ْ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫﴿ت ِل ْ َ‬ ‫ك ِ‬ ‫ن﴾ )هود‪.‬‬ ‫سـ ً‬ ‫طا ل ِت َ ُ‬ ‫ك جعل ْن َــاك ُ ُ‬ ‫كون ُــوا‬ ‫و َ‬ ‫ة َ‬ ‫مـ ً‬ ‫مأ ّ‬‫ْ‬ ‫وك َذَل ِ َ َ َ‬ ‫ومما يؤكد هذا المعنى قوله تعالى‪َ ﴿ :‬‬ ‫دا﴾ )البقرة‪.‬منها قمموله تعممالى‪َ﴿ :‬يا أي ّ َ‬ ‫َ‬ ‫ْ َ‬ ‫ن‬ ‫مـ َ‬ ‫ة الـدّن َْيا ِ‬ ‫م ِبال ْ َ‬ ‫حَيـا ِ‬ ‫ضـيت ُ ْ‬ ‫ض أَر ِ‬ ‫قل ْت ُ ْ َ‬ ‫م إ ِلـى الْر ِ‬ ‫ل الل ّ ِ‬ ‫ه اّثا َ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫في َ‬ ‫فُروا ِ‬ ‫ان ْ ِ‬ ‫عــذّب ْك ُ ْ‬ ‫م‬ ‫ل ۝ إ ِّل ت َن ْ ِ‬ ‫فــُروا ي ُ َ‬ ‫ة إ ِّل َ‬ ‫قِلي ٌ‬ ‫في اْل َ ِ‬ ‫خَر ِ‬ ‫ة الدّن َْيا ِ‬ ‫ع ال ْ َ‬ ‫حَيا ِ‬ ‫مَتا ُ‬ ‫ما َ‬ ‫ة َ‬ ‫ف َ‬ ‫اْل َ ِ‬ ‫خَر ِ‬ ‫عل َــى ُ‬ ‫َ‬ ‫كـ ّ‬ ‫ل‬ ‫والل ّـ ُ‬ ‫ه َ‬ ‫شـي ًْئا َ‬ ‫وَل ت َ ُ‬ ‫ضـّروهُ َ‬ ‫م َ‬ ‫غي َْر ُ‬ ‫كـ ْ‬ ‫مــا َ‬ ‫و ً‬ ‫ل َ‬ ‫ق ْ‬ ‫د ْ‬ ‫سـت َب ْ ِ‬ ‫وي َ ْ‬ ‫ما َ‬ ‫ع َ‬ ‫ذاًبا أِلي ً‬ ‫َ‬ ‫ديٌر﴾ )التوبة‪..(38،39:‬‬ ‫ء َ‬ ‫ق ِ‬ ‫ي ٍ‬ ‫َ‬ ‫ش ْ‬ .

‬‬ ‫‪-4‬‬ ‫التواضع‪.‬‬ ‫‪-6‬‬ ‫الجهاد في سبيل الله‪..‬قال تعالى‪َ ﴿ :‬‬ ‫فا ْ‬ .‬هذه الصفة طالب الله عز وجل رسمموله صمملى‬ ‫اللممه عليممه وسمملم ومممن معممه بممالتحقق بهمما وهممم ل يزالممون فممي مكممة مطمماردين‬ ‫وَل ت َطْ َ‬ ‫ُ‬ ‫وا‬ ‫غـ ْ‬ ‫عـ َ‬ ‫ك َ‬ ‫م َ‬ ‫ب َ‬ ‫ن ت َــا َ‬ ‫مـ ْ‬ ‫و َ‬ ‫ت َ‬ ‫مْر َ‬ ‫م كَ َ‬ ‫ما أ ِ‬ ‫ق ْ‬ ‫ست َ ِ‬ ‫ومضطهدين‪ .‬‬ ‫‪-7‬‬ ‫الصبر والثبات‪..‬فإذا ما أردنا أن نجمع الصفات التي دلت عليها اليات السابقة لوجدناها‪:‬‬ ‫الخلص لله عز وجل‪.‬‬ ‫‪ -‬الصفات العشر‪:‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪-1‬‬ ‫محبة الله‪..‬‬ ‫‪-3‬‬ ‫العبادة‪..‬‬ ‫‪-2‬‬ ‫الخوف من الله‪.‬‬ ‫‪-9‬‬ ‫تبقى صفة عاشرة لها أهمية كبيرة وينبغي أن تتوفر في جيل التغيير أل وهي‬ ‫صفة الوسطية والعتدال‪ .‬‬ ‫‪-5‬‬ ‫الزهد في الدنيا‪.‬‬ ‫‪-8‬‬ ‫المولة والتآخي‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪27‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫فالتعلق بالدنيا ممن أخطممر السممباب الممتي تمؤدي إلممى الخمروج ممن دائرة المعيممة‬ ‫والُنصرة اللهية‪ ،‬ومن ّثم فمن الضروري أن يكون الزهد في الدنيا وعدم التعلق بها‬ ‫من صفات الجيل الموعود‪.

‬‬ ‫بين الفردية والجماعية‪:‬‬ ‫‪-‬‬ ‫ضا منها يأخذ طابًعا فردًيا‪ ،‬بمعنى أنهمما تخممص‬ ‫الملحظ في الصفات السابقة أن بع ً‬ ‫كل فرد على حدة وينبغي عليه أن يحققها في نفسه كالخلص للممه وحبممه والخمموف‬ ‫منه‪ ،‬والبعض الخر من الصفات يأخذ طابًعا جماعًيا بمعنى أنممه ل يمكممن تحقيقممه إل‬ ‫من خلل مجموع الفراد بعضهم مع بعض كالعداد والمؤاخاة‪ ،‬وهذا ممما يؤكممد عليممه‬ ‫القرآن في خطابه الموجه للفئة المؤمنة‪ ،‬والممذي نلحممظ فيممه أنممه يخمماطبهم بصمميغة‬ ‫الجمع باعتبار أن العديد من الصفات الرئيسية لجيممل التمكيممن ل يمكممن تحقيقهمما إل‬ ‫من خلل تكاتف الفراد مع بعضهم البعممض‪ ،‬وانصممهارهم فممي بوتقممة واحممدة‪ . ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪28‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫مــا‬ ‫و َ‬ ‫سك ُ ُ‬ ‫م الّناُر َ‬ ‫م ّ‬ ‫فت َ َ‬ ‫ن ظَل َ ُ‬ ‫موا َ‬ ‫وَل ت َْرك َُنوا إ َِلى ال ّ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫صيٌر ۝ َ‬ ‫مُلو َ‬ ‫ن بَ ِ‬ ‫ع َ‬ ‫ما ت َ ْ‬ ‫ه بِ َ‬ ‫إ ِن ّ ُ‬ ‫َ‬ ‫ن﴾ )هود‪.(113 ،112:‬‬ ‫م َل ت ُن ْ َ‬ ‫صُرو َ‬ ‫ول َِياءَ ث ُ ّ‬ ‫نأ ْ‬‫م ْ‬ ‫ن الل ّ ِ‬ ‫ه ِ‬ ‫دو ِ‬ ‫ن ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ل َك ُ ْ‬ ‫م ِ‬ ‫فالطغيان يمثل التشدد‪ ،‬والركون يمثل التفريط والممترخص‪ ،‬أممما السممتقامة فهممي‬ ‫بينهما‪ ،‬وبدونها يبتعد المؤمنون عن دائرة الولية والنصرة اللهية كما بينت اليات‪.(71:‬‬ ‫هل يمكن إضافة صفات أخرى؟!‬ ‫‪-‬‬ ..‬تأمممل‬ ‫قــاموا الصـَلةَ َ‬‫َ‬ ‫ْ َ‬ ‫وا‬ ‫وآت َـ ُ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ضأ َ ُ‬ ‫فــي الْر ِ‬ ‫م ِ‬ ‫مك ّن ّــا ُ‬ ‫ه ْ‬ ‫ن َ‬ ‫ن إِ ْ‬ ‫معممي قمموله تعممالى‪﴿ :‬ال ّ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫ُ‬ ‫كاةَ َ‬ ‫ر﴾ )الحممج‪:‬‬ ‫ة اْل ُ‬ ‫مــو ِ‬ ‫قَبــ ُ‬ ‫عا ِ‬ ‫ول ِل ّ ِ‬ ‫ه َ‬ ‫ر َ‬ ‫ن ال ْ ُ‬ ‫من ْك َ ِ‬ ‫ع ِ‬ ‫وا َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ون َ َ‬ ‫ف َ‬ ‫عُرو ِ‬ ‫مُروا ِبال ْ َ‬ ‫م ْ‬ ‫وأ َ‬ ‫َ‬ ‫الّز َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ن‬ ‫مُرو َ‬ ‫ض ي َ ـأ ُ‬ ‫عـ ٍ‬ ‫ول ِي َــاءُ ب َ ْ‬ ‫مأ ْ‬‫ه ْ‬ ‫ض ُ‬ ‫ع ُ‬ ‫ت بَ ْ‬ ‫مَنا ُ‬ ‫ؤ ِ‬ ‫وال ْ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ن َ‬ ‫مُنو َ‬ ‫ؤ ِ‬ ‫وال ْ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫‪ .(41‬وقوله تعالى‪َ ﴿ :‬‬ ‫ة‬ ‫ن الّز َ‬ ‫كــا َ‬ ‫صــَلةَ َ‬ ‫وي ُ ْ‬ ‫ؤُتــو َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫مــو َ‬ ‫قي ُ‬ ‫وي ُ ِ‬ ‫ر َ‬ ‫كــ ِ‬ ‫ن ال ْ ُ‬ ‫من ْ َ‬ ‫عــ ِ‬ ‫ن َ‬ ‫و َ‬ ‫هــ ْ‬ ‫وي َن ْ َ‬ ‫ف َ‬ ‫عُرو ِ‬ ‫ِبــال ْ َ‬ ‫م ْ‬ ‫م﴾‬ ‫كي ـ ٌ‬ ‫ح ِ‬ ‫زي ـٌز َ‬ ‫ع ِ‬ ‫ن الل ّـ َ‬ ‫ه َ‬ ‫م الل ّـ ُ‬ ‫ه إِ ّ‬ ‫ه ُ‬ ‫م ُ‬ ‫ح ُ‬ ‫س ـي َْر َ‬ ‫ه ُأول َئ ِ َ‬ ‫ك َ‬ ‫ســول َ ُ‬ ‫وَر ُ‬ ‫ن الل ّـ َ‬ ‫ه َ‬ ‫عو َ‬ ‫طي ُ‬ ‫وي ُ ِ‬ ‫َ‬ ‫)التوبة‪.

‬نعم‪ ،‬ل بأس من ذلك وبخاصة أن هذه الصفات – كما سيأتي بيانه – ممما هممي إل‬ ‫ثمار تنطلق من محاور عدة‪ ،‬هذه المحاور عندما تتحقق فممي الجيممل الموعممود فإنهمما‬ ‫ستثمر بمشيئة الله هذه الصفات العشر وغيرها مما قممد يضمميفه‪ ،‬وبطريقممة طبيعيممة‬ ‫وسلسة‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪29‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫قبل النتقال للحديث عن هذه الصفات العشر بشيء من التفصيل هناك ملحظممة‬ ‫جديرة بلفت النتباه إليها‪ ،‬وهي أن البعض منا قد يرى أن هناك صفات أخرى يمكنه‬ ‫إضافتها إلى هذه الصفات‪ ،‬سواء كانت فردية كالعلم والتوكل على الله‪ ،‬أو جماعيممة‬ ‫كالنضباط والطاعة والمر بالمعروف والنهي عن المنكر‪.‬معنى هذا أن تلك الصفات ليست على سبيل الحصر‪ ،‬وإن كانت تشكل أهم ما‬ ‫يميز الجيل الموعود من سمات‪.‬‬ ‫وفي الصفحات المقبلة سيتم – بعون الله – إلقمماء الضمموء علممى الصممفات العشممر‬ ‫للجيل الموعود‪ ،‬مع عرض لنماذج من الجيل الول والذي تحققت فيه هذه الصفات‪.‬‬ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ ...

...‬‬ ‫‪ -‬شرك التوجه والقصد‪:‬‬ ‫وشرك التوجه هو أن يقصد المرء من أفعمماله رضمما اللممه مممن ناحيممة‪ ،‬ومممن ناحيممة‬ ‫أخرى يريد بتلك الفعال رضا الناس وحبهمم لمه‪ ،‬وعلممو منزلتمه عنممدهم‪ ،.‬‬ ‫فكل ما ينافي التوجه التام والمطلق لله عز وجل فهو شرك‪.(55:‬‬ ‫س ُ‬ ‫قو َ‬ ‫م ال ْ َ‬ ‫فا ِ‬ ‫ه ُ‬ ‫فُأول َئ ِ َ‬ ‫ك ُ‬ ‫عدَ ذَل ِ َ‬ ‫ك َ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫فَر ب َ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫شي ًْئا َ‬ ‫و َ‬ ‫َ‬ ‫فاليممة تخمماطب المممؤمنين وتبشممرهم بالوعممد اللهممي بممالتمكين والسممتخلف فممي‬ ‫الرض شريطة أن يعبدوه ول يشركوا به شيًئا‪.‬‬ .‬‬ ‫شي ًْئا" لتخممرج بالشممرك مممن الممدائرة الضمميقة –‬ ‫والملحظ أن الية ذكرت كلمة " َ‬ ‫دائرة الشرك الظاهر– إلى الدائرة الواسعة التي تتضمن كممل أنممواع الشممرك سممواء‬ ‫كان ذلك في التوجه أو الستعانة‪..‬أو يقصمد‬ ‫بأعماله رضا الله‪ ،‬وكذلك الحصول على مغنم أو جاه‪ ،‬أو أي فائدة دنيوية‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪30‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫أولًا‪ :‬الخـــــــلص لله عز وجل‬ ‫)جيــــل مخـلـــص(‬ ‫َ‬ ‫م‬ ‫ه ْ‬ ‫خل ِ َ‬ ‫فن ّ ُ‬ ‫ت ل َي َ ْ‬ ‫ست َ ْ‬ ‫حا ِ‬ ‫مُلوا ال ّ‬ ‫صال ِ َ‬ ‫ع ِ‬ ‫و َ‬ ‫من ْك ُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫مُنوا ِ‬ ‫نآ َ‬ ‫ه ال ّ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫عدَ الل ّ ُ‬ ‫و َ‬ ‫قال تعالى‪َ ﴿ :‬‬ ‫م ال ّـ ِ‬ ‫ْ َ‬ ‫ذي‬ ‫هـ ُ‬ ‫م ِدين َ ُ‬ ‫ن لَ ُ‬ ‫هـ ْ‬ ‫ول َي ُ َ‬ ‫مك ّن َـ ّ‬ ‫م َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ن َ‬ ‫قب ْل ِ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫ف ال ّ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫خل َ َ‬ ‫ست َ ْ‬ ‫ض كَ َ‬ ‫ما ا ْ‬ ‫في الْر ِ‬ ‫ِ‬ ‫دون َِني َل ي ُ ْ‬ ‫َ‬ ‫ن ب ِــي‬ ‫ر ُ‬ ‫كو َ‬ ‫شـ ِ‬ ‫عب ُـ ُ‬ ‫مًنا ي َ ْ‬ ‫مأ ْ‬‫ه ْ‬ ‫ف ِ‬ ‫و ِ‬ ‫خ ْ‬ ‫د َ‬ ‫ع ِ‬ ‫ن بَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫ول َي ُب َدّل َن ّ ُ‬ ‫ه ْ‬ ‫م َ‬ ‫ضى ل َ ُ‬ ‫ه ْ‬ ‫اْرت َ َ‬ ‫ن﴾ )النور‪.

‬‬ ‫) )‪ (2‬رواه ابن ماجه الحاكم‪.‬‬ ‫)‪ (1‬رواه مسلم‪.‬‬ ‫ومن الصور الخفية للستعانة بغير الله‪:‬‬ ‫الستعانة بالنفس والعتقاد بما حباها الله من إمكانات على أنها ملك ذات ّممي للعبممد‬ ‫ض ُ‬ ‫ل بها غيره‪ ،‬أو أنه يمكنه استخدامها والعتماد عليها وقتما شاء‪ ،‬فممإذا ممما وصممل‬ ‫يف ُ‬ ‫لهدفه فرح بنفسه ونظر إليها بعين الرضا والعجاب‪ ..((2‬‬ ‫شرك الستعانة‪:‬‬ ‫‪-‬‬ ‫وكما أننا مطالبون بممإخلص التمموجه للممه عممز وجممل‪ ،‬وأن يكممون رضمماه وحممده هممو‬ ‫المقصد في جميع أعمالنا‪ ،‬فإننا كذلك مطالبون بأن نستعين به وحممده علممى أداء أي‬ ‫عمل‪ ،‬فل حول ول قوة لحد إل بالله‪ ،‬وعندما يسممتعين المممرء بغيممر ربممه ويظممن أنممه‬ ‫يصل لهدفه بدونه سبحانه فقد أشرك به‪..((1‬‬ ‫وعن شداد بن أوس قال‪ :‬رأيت النبي صلى الله عليــه وســلم يبكــي‪،‬‬ ‫فقلت ما يبكيك يا رسول الله؟! قال‪) :‬إني تخوفت على أمتي الشــرك‬ ‫سا ول قمًرا ول حجًرا ولكنهم يراءون‬ ‫ما ول شم ً‬ ‫أما أنهم ل يعبدون صن ً‬ ‫بأعمالهم(‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪31‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬سمعت رســول اللــه صــلى اللــه‬ ‫عليه وسلم يقول‪) :‬قال الله تعالى‪ :‬أنا أغنى الشركاء عن الشرك‪ ،‬من‬ ‫عمل عمًل أشرك فيه معي غيري‪ ،‬تركته وشركه(‪...‬‬ .‬فهممذا هممو العجمماب بممالنفس‬ ‫الذي ُيعد من أخطر أنواع الشرك بالله‪.

‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪32‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫إذن فالشرك بالله يشمل كل شيء يشترك فممي تمموجه العبممد بأعممماله إلممى اللممه‪،‬‬ ‫ويشمل كذلك كل شيء يستعين به العبد على القيام بتلك العمال‪.‬رواه المام أحمد في مسنده‪ ،‬والبخاري في الدب المفرد عن ابن عمرو‪ ،‬وصححه‬ ‫اللباني في صحيح الجامع‪ ،‬ح )‪.‬‬ ‫ويقول‪ :‬المعجب بنفسه ل يحقق إياك نستعين‪ ،‬كما أن المرائي ل يحقق إياك نعبد‬ ‫‪.(264:‬‬ ‫مال َ ُ‬ ‫ه ِ‬ ‫ق َ‬ ‫ف ُ‬ ‫كال ّ ِ‬ ‫ذي ي ُن ْ ِ‬ ‫واْل َ َ‬ ‫ذى َ‬ ‫ن َ‬ ‫ِبال ْ َ‬ ‫م ّ‬ ‫ومع إحباط العمل فإن العجب يؤدي إلى غضممب اللممه ومقتممه‪ ،‬قال صــلى اللــه‬ ‫عليه وسلم‪) :‬من َتع ّ‬ ‫ظم في نفسه‪ ،‬واختال في مشيته‪ ،‬لقي الله وهو‬ ‫عليــه غضــبان(‪ .((2‬وقــال‪) :‬النــادم ينتظــر الرحمــة‪ ،‬والمعجــب ينتظــر‬ ‫المقت(‪.277 / 10‬‬‫)‪ (1‬ال ُ‬ ‫)‪ (2‬صحيح‪ .((1‬‬ ‫‪ -‬خطورة الشرك الخفي‪:‬‬ ‫أما خطورة الشرك الخفي من رياء أو عجب وممما يؤديممان إليممه مممن غممرورو وكممبر‬ ‫ونفاق فكبيرة‪ ،‬أقلها إحباط العمل‪ ،‬فكل عمممل يخمالطه ريماء أو عجممب فقممد ُأحبمط‪،‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫قات ِك ُ ْ‬ ‫م‬ ‫من ُــوا َل ت ُب ْطِل ُــوا َ‬ ‫صـدَ َ‬ ‫نآ َ‬ ‫ها ال ّـ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫وصار هبمماًء منثمموًرا‪ ،‬قممال تعممالى‪َ﴿ :‬يا أي ّ َ‬ ‫رَئاءَ الّنا ِ‬ ‫س﴾ )البقرة‪.‬‬ ‫يقول ابن تيمية‪ :‬الرياء من باب الشراك بممالخلق‪ ،‬والُعجممب مممن بمماب الشممراك‬ ‫بالنفس‪.(6157‬‬ ‫)‪ (3‬أخرجه البيهقي في شعب اليمان )‪..((3‬‬ ‫عحب لعمرو بن موسى الحافظ ‪ 11/‬نقًل عن مجموع الفتاوى لبن تيمية ‪.(7245‬‬ .

.‬‬ ‫من هنا يتأكد لدينا ضرورة وجود صمفة الخلص التمام للمه عممز وجممل فمي التمموجه‬ ‫والستعانة لبناء الجيل الموعود وإل فل نصر ول تمكين‪.‬‬ ‫‪ -‬من مظاهر الخلص‪:‬‬ ‫عندما يسير العبد في طريق الخلص لله عز وجل فإن هممذا مممن شممأنه أن يممترك‬ ‫عليه آثاًرا وعلمات يشعر بها بداخله‪ ،‬ويلحظها عليه من حوله ‪..‬‬ .‬‬ ‫تصري ً‬ ‫ومنه أنه لن يسعى لمعرفة رأي الناس في أعماله‪ ،‬بمل يعممل العممل ويجتهمد‬ ‫•‬ ‫في نسيانه وإخفائه وعدم التحدث به‪.‬‬ ‫حمما ول‬ ‫ومنها أن يسعى لخفاء مكانه وعمله غاية المكممان‪ ،‬فل يتحممدث بممه تلمي ً‬ ‫•‬ ‫حا‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪33‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫ضا إلى الخذلن وحرمان التوفيق والتعرض للفتن‪ ،‬ولنا في قصممة‬ ‫ويؤدي الُعجب أي ً‬ ‫عن ْك ُـ ْ‬ ‫م‬ ‫ن َ‬ ‫غـ ِ‬ ‫فل َـ ْ‬ ‫م تُ ْ‬ ‫م ك َث َْرت ُك ُـ ْ‬ ‫م َ‬ ‫جب َت ْك ُـ ْ‬ ‫ن إ ِذْ أ َ ْ‬ ‫ع َ‬ ‫حن َي ْـ ٍ‬ ‫م ُ‬ ‫و َ‬ ‫وي َ ْ‬ ‫غزوة حنين أبلغ مثال‪َ ﴿ :‬‬ ‫َ‬ ‫ن﴾ )التوبة‪.(25:‬‬ ‫ري َ‬ ‫مدْب ِ ِ‬ ‫ول ّي ْت ُ ْ‬ ‫م ُ‬ ‫ت ثُ ّ‬ ‫م َ‬ ‫حب َ ْ‬ ‫ما َر ُ‬ ‫م اْلْر ُ‬ ‫ض بِ َ‬ ‫عل َي ْك ُ ُ‬ ‫ت َ‬ ‫ضا َ‬ ‫ق ْ‬ ‫شي ًْئا َ‬ ‫و َ‬ ‫َ‬ ‫فليسممت القضممية فقممط فممي إخلص التمموجه للممه‪ ،‬بممل لبممد كممذلك مممن السممتعانة‬ ‫الصممادقة بممه سممبحانه‪ ،‬وعممدم رؤيممة العمممل أو رؤيممة النفممس بعيممن الفممرح والرضمما‬ ‫والعجاب‪..‬‬ ‫من هذه العلمات أن العبد لن ينتظممر مممن وراء عملممه رضمما رؤسممائه عنممه‪ ،‬أو‬ ‫•‬ ‫توجيه الثناء له‪ ،‬أو خلع اللقاب عليه‪ ،‬أو تقديمه على غيره من زملئه‪.‬‬ ‫ضا‪ :‬أن يخاف على نفسه مممن فتنممة الشممهرة والضممواء‪ ،‬فيممدفعها عممن‬ ‫ومنها أي ً‬ ‫•‬ ‫نفسه غاية المكان‪..

. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪34‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫ومنها‪ :‬أنه يستوي عنده العمل في المقدمة‪ ،‬مع العمل فممي المممؤخرة‪ ،‬بممل إن‬ ‫•‬ ‫عمله في المؤخرة سيكون أحب إليه حيث ل يتعرض لنظر الناس أو ثنائهم عليه‪.‬‬ ‫ن بالعطايا على الخرين‪ ،‬وعدم تذكيرهم بهمما بممأي شممكل مممن‬ ‫ومنها‪ :‬عدم الم ّ‬ ‫•‬ ‫الشكال‪.‬‬ ‫•‬ ‫ومنها‪ :‬أنه لن يضيق صدره إذا ما تخطاه الختيار للقيام بعمل لممه فيممه سممابقة‬ ‫•‬ ‫خبرة أكثر من غيره‪ ،‬بل إنه يساعد من اختير لذلك ويقدم له نصائحه وخبرته‪..‬‬ ‫ومنها‪ :‬أنه لن يهتم برضا الناس عنه أو سخطهم عليه‪.‬‬ ‫ومنها‪ :‬استواء المدح والذم لمديه‪ ،‬حمتى إنممه ليمدفع ممدح النماس لخموفه علمى‬ ‫•‬ ‫نفسه من آثاره السلبية‪..‬‬ .‬‬ ‫ومنها‪ :‬أنه لن يفتخر على أحد بشيء حباه الله به‪.‬‬ ‫•‬ ‫ومنها‪ :‬أنه لن ينظر إلى مغنم من وراء عمله‪ ،‬ولن يستغل منصبه فممي تحقيممق‬ ‫•‬ ‫منافع دنيوية له أو لقاربه وأصدقائه‪..‬لمي‪.‬‬ ‫ومنها‪ :‬عدم ضيقه إذا ما ُنسب عمله إلى غيره‪.. .‬‬ ‫•‬ ‫ومنها‪ :‬أنه لن ُيحاول إظهار كل إمكاناته وما يعلمه أمام الخرين‪.‬‬ ‫•‬ ‫ومنها‪ :‬أنه لن يتحمدث عمن نفسمه بمما يزكيهما‪ ،‬ول يكمثرمن قمول أنما‪ ..‬‬ ‫•‬ ‫ومنها‪ :‬مساعدته للخرين في أعمالهم والعمل على إنجاحها دون أن يشعر بممه‬ ‫•‬ ‫أحد‪.‬‬ ‫•‬ ‫عندي‪.‬‬ ‫ومنها‪ :‬وجود خبيئة من أعمال صالحة بينه وبين الله ل يعلمها أحد سواه‪.

((1‬‬ ‫وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يدخل المسممجد فيممرى معاذ بــن جبــل‬ ‫رضي الله عنه يبكي عند قبر رسول الله صلى اللــه عليــه وســلم فقممال‪ :‬ممما‬ ‫رواه مسلم‪.‬‬ ‫انظر مثًل إلى حرصهم على إخفاء أعمالهم والذي يتجلى في هذا الثر‪:‬‬ ‫عن أبي موسى الشعري رضي الله عنه قممال‪ :‬خرجنمما مممع رســول اللــه‬ ‫صلى الله عليه وسلم في غزاة‪ ،‬ونحن ستة نفر بيننا بعيممر نعتقبممه‪ ،‬قممال‪ :‬فنقبممت‬ ‫أقدامنا‪ ،‬فنقبت قدماي‪ ،‬وسقطت أظافري‪ ،‬فكنا نلف على أرجلنا الخممرق‪ ،‬فسممميت‬ ‫غزوة ذات الرقاع لما كنا نعصب على أرجلنا من الخرق‪..‬‬ ‫ما الظن بنفسممه‪ ،‬ويتهمهمما بالنفمماق‬ ‫ومنها أنه لن يرى أنه مخلص‪ ،‬بل يسيء دو ً‬ ‫•‬ ‫و‪ .‬‬ ‫)‪(1‬‬ ..‬و‪ . ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪35‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫ومنها‪ :‬أنه يكثر من الستغفار بعد أعماله الصالحة‪.‬‬ ‫الجيل الول والخلص‪:‬‬ ‫‪-‬‬ ‫الناظر والمدقق في سيرة الصممحابة – رضمموان اللممه عليهممم – وهممم الجيممل الممذي‬ ‫تحقق فيهم وعممد اللممه بالسممتخلف والتمكيممن‪ ،‬يجممد أن مظمماهر صممفة الخلص قممد‬ ‫تجلت فيهم بوضوح‪.‬‬ ‫قال أبو بريدة‪ :‬فحدث أبو موسى بهذا الحديث ثممم كممره ذلممك‪ ،‬كممأنه يكممره أن‬ ‫يكون شيًئا من عمله أفشاه‪..‬وأشياء كثيرة تدل على الخلص التام لله عز وجل في التوجه والستعانة‪..‬‬ ‫•‬ ‫ومنها‪ :‬أنه يجاهد نفسمه ول يستسملم لخمواطر الُعجمب‪ ،‬بمل يعالجهمما ويسمقيها‬ ‫•‬ ‫الشراب المضاد الذي يعيد لها التوازن ويضعها في قالب العبودية‪.

((1‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫وهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه يبعث برسالة إلممى خالممد بممن الوليممد –رضممي‬ ‫اللممه عنمه– بعممد انتصمماراته فممي العممراق يقممول لمه فيهمما‪ :‬فليهنمك أبما سمليمان النيممة‬ ‫عجب فتخسر وُتخذل‪ ،‬وإياك أن ُتدل بعمل‬ ‫والحظوة فأتمم يتم الله لك‪ ،‬ول يدخلنك ُ‬ ‫فإن الله له المن وهو ولي الجزاء‪.‬‬ ‫)‪ (2‬الخفياء لوليد سعيد بالحكم ‪ – 129 /‬دار الندلس الخضراء – جدة – نقًل عن تاريخ الطبري‬ ‫‪..287‬‬ .((3‬‬ ‫مازال الشيطان بي آن ً‬ ‫)‪ (1‬أخرجه الطبراني والحاكم واللفظ له‪ ،‬وقال صحيح السناد‪...‬وهذا أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه يؤم قو ً‬ ‫َ‬ ‫فا حتى رأيت أن لي فضًل على من خلفي‪ ،‬ل أؤم أب ً‬ ‫دا‪...((2‬‬ ‫ممما‪ ،‬فلممما انصممرف قممال‪:‬‬ ‫‪ .‬لقد كانوا شممديدي الحممذر مممن أنفسممهم‪ ،‬وكممانوا يقفممون بالمرصمماد أمممام كممل‬ ‫خواطر الُعجب‪ ،‬يقول عروة‪ :‬رأيممت عمر بـن الخطـاب رضممي اللممه عنممه وعلممى‬ ‫عاتقه قربة ماء‪ ،‬فقلت‪ :‬يا أمير المؤمنين ل ينبغي لك هذا‪ ،‬فقال‪ :‬لما أتتنممي الوفممود‬ ‫خَلت في نفسي نخوة‪ ،‬فأحببت أن أكسرها‪ ،‬ومضى بالقربممة إلممى‬ ‫بالسمع والطاعة د َ‬ ‫حجرة امرأة من النصار فأفرغها في إنائها‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪36‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫يبكيك؟ فقممال‪ :‬سمعت رسـول اللــه صـلى اللـه عليــه وسـلم يقــول‪) :‬إن‬ ‫اليسير من الريــاء شــرك‪ ،‬وإن اللــه يحــب التقيــاء الخفيــاء الــذين إذا‬ ‫غابوا لم يفتقــدوا وإذا حضــروا لــم ُيعرفــوا‪ ،‬قلــوبهم مصــابيح الهــدى‪،‬‬ ‫ينجون من كل غبراء مظلمة(‪.385 / 3‬‬ ‫)‪ (3‬الزهد لبن المبارك برقم )‪(834‬ص ‪.

‬وكانوا يتدافعون المدح ول يستسلمون له فهذا علي بن أبي طــالب رضممي‬ ‫الله عنه يقول لما ُأثني عليه‪ :‬اللهم اغفر لــي مــا ل يعلمــون‪ ،‬ول تؤاخــذني‬ ‫بما يقولون‪ ،‬واجعلني خيًرا مما يظنون‪.((4‬‬ ‫فيقول‪ :‬ل‪ ،‬ول ُأز ّ‬ ‫كي بعدك أح ً‬ ‫الداء والدواء لبن القيم ‪ – 83 /‬دار ابن كثير – دمشق‪.‬‬ ‫وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لحذيفة رضي الله عنممه‪ُ :‬أنشممدك‬ ‫ماني لممك رسممول اللممه صمملى اللممه عليممه وسمملم‪ ،‬يعنممي مممن المنممافقين؟‬ ‫الله هل س ّ‬ ‫دا‪.‬‬ ‫ما لبن عمر رضي الله عنهما‪ :‬يا خيممر النمماس‪ ،‬وابممن خيممر النمماس‪،‬‬ ‫وقال رجل يو ً‬ ‫فقال‪ :‬ما أنا بخير الناس‪ ،‬ول ابن خير الناس‪ ،‬ولكني عبد من عبمماد اللممه‪ ،‬أرجممو اللممه‬ ‫وأخافه‪ ،‬والله لن تزالوا بالرجل حتى ُتهلكوه‪.‬‬ ‫أما خوفهم على أنفسهم من النفاق فإليك هذا الخبر‪:‬‬ ‫قال ابن أبي مليكة‪ :‬أدركت ثلثين من أصمحاب النمبي صملى اللمه عليمه وسملم‬ ‫كلهم يخاف النفاق على نفسه‪.‬‬ ‫)‪(4‬‬ . ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪37‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫‪ ...

(56 – 54:‬‬ ‫غال ُِبو َ‬ ‫ه ُ‬ ‫ه ُ‬ ‫حْز َ‬ ‫ن ِ‬ ‫مُنوا َ‬ ‫فإ ِ ّ‬ ‫نآ َ‬‫ذي َ‬ ‫سول َ ُ‬ ‫ه َ‬ ‫وَر ُ‬ ‫َ‬ ‫فاليات تتحدث عن الجيل والطائفة التي يحبها الله عز وجل ويرضى عنها ويكتب‬ ‫لها الغلبة على أعدائها‪..‬‬ ‫حّبون َ ُ‬ ‫وي ُ ِ‬ ‫م َ‬ ‫ه ْ‬ ‫حب ّ ُ‬ ‫لله عز وجل ﴿ي ُ ِ‬ ‫فإن قلت‪ :‬ولكن المسلمين جميًعا يحبون الله عز وجل‪ ،‬فما الداعي لوجود هذه‬ ‫الصفة؟!‬ ‫‪ ..‬‬ ‫هذا الطائفة لها عدة صفات بينتها اليات السابقة‪ ،‬وأول هذه الصفات هممي حبهممم‬ ‫ه ﴾‪..‬منها‪:‬‬ .‬نعم‪ ،‬هناك حب لله فممي القلمموب‪ ،‬ولكممن الحممب الممذي يريممده – سممبحانه – مممن‬ ‫ب إليممه مممن‬ ‫ب يهيمن على القلب‪ ،‬ويتمكن منه حتى يصير الله أح ّ‬ ‫الجيل الموعود ح ٌ‬ ‫حّبا ل ِل ّ ِ‬ ‫ه﴾ )البقرة‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪38‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫ثانيًا‪ :‬تمكــن حـــــب الله من القـــلب‬ ‫)جيـــــل محـــــب لله عز وجل(‬ ‫ف َيــأ ِْتي‬ ‫و َ‬ ‫ســ ْ‬ ‫ه َ‬ ‫ف َ‬ ‫ن ِديِنــ ِ‬ ‫ع ْ‬ ‫من ْك ُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫ن ي َْرت َدّ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫مُنوا َ‬ ‫َ‬ ‫نآ َ‬ ‫ها ال ّ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫قال تعالى‪َ﴿ :‬يا أي ّ َ‬ ‫ن‬ ‫ري َ‬ ‫عل َــى ال ْك َــا ِ‬ ‫ف ِ‬ ‫ة َ‬ ‫ن أَ ِ‬ ‫عـّز ٍ‬ ‫مِني َ‬ ‫ؤ ِ‬ ‫عل َــى ال ْ ُ‬ ‫مـ ْ‬ ‫ة َ‬ ‫حبون َ َ‬ ‫ه أِذل ّـ ٍ‬ ‫ُ‬ ‫وي ُ ِ ّ‬ ‫م َ‬ ‫ه ْ‬ ‫حب ّ ُ‬ ‫وم ٍ ي ُ ِ‬ ‫ق ْ‬ ‫الل ّ ُ‬ ‫ه بِ َ‬ ‫ه‬ ‫ل الّلــ ِ‬ ‫ه ُيــ ْ‬ ‫ؤِتي ِ‬ ‫ضــ ُ‬ ‫ف ْ‬ ‫ة َلئ ِم ٍ ذَل ِ َ‬ ‫ك َ‬ ‫م َ‬ ‫ن لَ ْ‬ ‫و َ‬ ‫فو َ‬ ‫وَل ي َ َ‬ ‫خا ُ‬ ‫ل الل ّ ِ‬ ‫ه َ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫في َ‬ ‫ن ِ‬ ‫دو َ‬ ‫ه ُ‬ ‫جا ِ‬ ‫يُ َ‬ ‫َ‬ ‫وال ّـ ِ‬ ‫من ُــوا‬ ‫نآ َ‬‫ذي َ‬ ‫ســول ُ ُ‬ ‫ه َ‬ ‫وَر ُ‬ ‫م الل ّـ ُ‬ ‫ه َ‬ ‫ول ِي ّك ُـ ُ‬ ‫مــا َ‬ ‫م ۝إ ِن ّ َ‬ ‫عِلي ـ ٌ‬ ‫ع َ‬ ‫س ٌ‬ ‫وا ِ‬ ‫والل ّ ُ‬ ‫ه َ‬ ‫ن يَ َ‬ ‫شاءُ َ‬ ‫م ْ‬ ‫َ‬ ‫ل الل ّـ َ‬ ‫ه‬ ‫و ّ‬ ‫ن ي َت َـ َ‬ ‫مـ ْ‬ ‫و َ‬ ‫ن ۝ َ‬ ‫عــو َ‬ ‫م َراك ِ ُ‬ ‫هـ ْ‬ ‫و ُ‬ ‫ن الّز َ‬ ‫كاةَ َ‬ ‫ؤُتو َ‬ ‫صَلةَ َ‬ ‫وي ُ ْ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫مو َ‬ ‫قي ُ‬ ‫ن يُ ِ‬ ‫ال ّ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫م ال ْ َ‬ ‫ب الل ّ ِ‬ ‫َ‬ ‫وال ّ ِ‬ ‫ن﴾ )المائدة‪..(165:‬‬ ‫مُنوا أ َ َ‬ ‫شدّ ُ‬ ‫َ‬ ‫نآ َ‬ ‫وال ّ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫كل شيء ﴿ َ‬ ‫هذا الحب الصادق له علمات ُيعرف بها‪ .

.‬يقول صلى الله عليه وســلم‪ ....(84:‬‬ ‫ول يزال المحب الصادق يحرص على إرضاء ربه‪ ،‬وإن بذل في سبيل ذلك كل ممما‬ ‫ة الل ّ ِ‬ ‫ه﴾ )البقرة‪.(207:‬‬ ‫ضا ِ‬ ‫مْر َ‬ ‫غاءَ َ‬ ‫ه اب ْت ِ َ‬ ‫س ُ‬ ‫ري ن َ ْ‬ ‫ف َ‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫ش ِ‬ ‫م ْ‬ ‫س َ‬ ‫ن الّنا ِ‬ ‫م َ‬ ‫و ِ‬ ‫يملك‪َ ﴿ :‬‬ ‫سرعة النابة‪:‬‬ ‫‪-2‬‬ ‫من علمات الحب الصادق مسارعة العبد بالتوبة والستغفار‪ ،‬والعتممذار‪ ،‬وسممكب‬ ‫صممر فممي أداء واجممب لخمموفه‬ ‫العبرات‪ ،‬واسترضاء موله إذا ما وقممع فممي ذنممب‪ ،‬أو ق ّ‬ ‫الدائم من غضب ربه عليه‪ .) :‬إن لــم يكــن بــك‬ ‫ي فل أبـالي غيــر أن عافيتـك هـي أوسـع لـي‪ .... ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪39‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫طاعة المحبوب والعمل على مرضاته‪:‬‬ ‫‪-1‬‬ ‫العبد المحب لله يسارع ويبادر إلى نيل رضاه‪ .‬انظممر إلممى موسممى عليممه السمملم‬ ‫ضــى﴾‬ ‫ب ل ِت َْر َ‬ ‫ت إ ِل َي ْ َ‬ ‫ك َر ّ‬ ‫جل ْ ُ‬ ‫ع ِ‬ ‫وهو يترك بني إسرائيل وراءه ذاهًبا للقاء ربه قائًل‪َ ﴿ :‬‬ ‫و َ‬ ‫)طه‪.‬أعــوذ بنـور‬ ‫غضب علـ ّ‬ ‫وجهك الذي أشرقت له الظلمات‪ ،‬وصلح عليــه أمــر الــدنيا والخــرة أن‬ ‫ى غضبك‪ ،‬أو أن ينزل بي سخطك‪ ،‬لك العتبى حتى ترضى‪ ،‬ول‬ ‫يح ّ‬ ‫ل عل ّ‬ ‫حول ول قوة إل بك‪.‬‬ ‫ما ذاكًرا لنعمه‪ ،‬حام ً‬ ‫إليه كل فضل وخير يأتيه‪ ،‬ونراه دائ ً‬ ...‬انظر إلى محمد صلى الله عليه وسلم وهو ينمماجي‬ ‫ربه ويسترضيه بعد ما حدث له في الطائف ممن تكممذيب وإعممراض‪ ،‬وخمموفه ممن أن‬ ‫يكون سبب ذلك منه‪ .‬‬ ‫الشكر على عطاياه‪:‬‬ ‫‪-3‬‬ ‫المحب الصادق في حبه يتلقى هدايا وعطايا ربه بفرح وسعادة وامتنممان‪ ،‬وينسممب‬ ‫دا شاكًرا له عليها‪.(..

‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪40‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬
‫‪ -4‬الصبر على البليا والرضا بالقضاء‪:‬‬

‫فالمحب الصادق لله يتحمل إبتلء ربه له ويرضى بقضائه‪ ،‬فهو يعلم أنه ل يريد بمه‬

‫ه‬
‫جـ ِ‬
‫و ْ‬
‫غــاءَ َ‬
‫ص ـب َُروا اب ْت ِ َ‬
‫ن َ‬ ‫وال ّ ِ‬
‫ذي َ‬ ‫إل الخير وأنه ما ابتله إل ليطهممره‪ ،‬ويقربممه إليممه‪َ ﴿ :‬‬

‫م﴾ )الرعد‪.(22:‬‬
‫ه ْ‬
‫َرب ّ ِ‬

‫كثرة المناجاة‪:‬‬ ‫‪-5‬‬

‫من علمات الحممب الصممادق للمه حممب الخلمموة بمه‪ ،‬وكممثرة مناجماته والثنمماء عليممه‪،‬‬

‫ممما‬
‫والنطراح بين يديه‪ ..‬ولما كانت المناجاة تخص المحبوب وحده‪ ،‬فإن المحممب دائ ً‬

‫ينتظر حتى تهدأ الصوات‪ ،‬وتنام العيون‪ ،‬ويخلو المكان‪ ،‬حتى يهرع إلى ربه‪ ،‬ويممأنس‬

‫به‪ ،‬وما أجمل لحظات النس في رحاب الصلة‪ ،‬وبالخص في السجود‪ ..‬لذلك كانت‬

‫أفضل صلة بعد المكتوبة قيام الليل حيممث يتهيممأ الجمو للتصمال‪ ...‬فممي همذا الموقت‬

‫ينزل ربنا إلى السماء الدنيا نزوًل يليق بجلله وكماله‪..‬‬

‫فكيف بمن يدعي حب الله أن يعرض عن لقاء حبيبه‪ ،‬أو يتركه وينام؟!!‬

‫أخذ الفضيل بن عياض بيد الحسين بن زياد وقممال‪ :‬يمما حسممين‪ ،‬ينممزل اللممه‬

‫تعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا‪ ،‬فيقول الــرب‪)) :‬كــذب مــن ادعــى محبــتي‪،‬‬

‫جّنه الليل نام عني‪ ..‬أليس كل حبيب يحب خلــوة حــبيبه؟ هــا أنــذا‬
‫فإذا َ‬

‫ت نفســي بيــن أعينهــم‬
‫هــم الليــل‪ ،‬مثلــ ُ‬
‫جن ّ ُ‬
‫مطلــع علــى أحبــائي إذا َ‬

‫دا أقـّر عيــن‬
‫فخاطبوني على المشـاهدة‪ ،‬وكلمــوني علــى الحضـور‪ ،‬غـ ً‬

‫أحبائي في جنتي((‪.((1‬‬

‫رهبان الليل لسيد العفاني ‪.408 / 1‬‬ ‫)‪(1‬‬

‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪41‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬
‫حب الرسول صلى الله عليه وسلم لله‪:‬ومن علمات الحممب الصممادق‪:‬‬ ‫‪-6‬‬

‫حب ما يحبه سبحانه‪ ،‬وأحب ما يحبه الله عز وجل‪ ..‬رســول اللــه صــلى اللــه‬

‫عليه وسلم‪.‬‬

‫والترجمة العملية لحب الله والرســول صــلى اللــه عليــه وســلم‪ :‬طــاعته‬

‫ن الل ّـ َ‬
‫ه‬ ‫حب ّــو َ‬ ‫ن ك ُن ْت ُـ ْ‬
‫م تُ ِ‬ ‫ل إِ ْ‬ ‫صلى الله عليه وسلم فيممما جمماء بممه مممن ربممه‪ُ ﴿ :‬‬
‫ق ْ‬

‫م الل ّ ُ‬
‫ه﴾ )آل عمران‪.(31:‬‬ ‫حب ِب ْك ُ ُ‬
‫عوِني ي ُ ْ‬ ‫َ‬
‫فات ّب ِ ُ‬

‫ولقد اشتد حب الله في قلوب الصحابة فذهب بعضهم إلى رسول الله صــلى‬

‫الله عليه وسلم ليخبروه بذلك ويقولون له‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬والله إنا لنحب ربنــا‪،‬‬

‫حب ِب ْك ُـ ُ‬
‫م‬ ‫عوِني ي ُ ْ‬
‫فــات ّب ِ ُ‬ ‫ن الل ّـ َ‬
‫ه َ‬ ‫حب ّــو َ‬ ‫ن ك ُن ْت ُـ ْ‬
‫م تُ ِ‬ ‫ل إِ ْ‬ ‫فأنزل الله عز وجل قمموله ﴿ ُ‬
‫ق ْ‬

‫الل ُّه﴾‪.((2‬‬

‫ويعلق الحافظ ابن كثير على هذه الية فيقول‪ :‬هذه الية حاكمة على كل مممن‬

‫ادعى محبة الله ليس هو على الطريقة المحمدية فإنه كاذب في دعواه حممتى يتبممع‬

‫الشرع المحمدي‪ ،‬والدين النبوي في جميممع أقممواله وأفعمماله‪ ،‬قال الحســن‪ :‬زعممم‬

‫قوم أنهم يحبون الله‪ ،‬فابتلهم الله بهذه الية‪.((3‬‬

‫ومن علمات الحب الصادق‪ :‬أن يكون الله ورسوله أحب إليه ممــا‬ ‫‪-7‬‬

‫سواهما‪:‬‬

‫الجامع لحكام القرآن العظيم للقرطبي ‪ 40/ 4‬دار الكتب العلمية‪.‬‬ ‫)‪(2‬‬

‫تفسير القرآن العظيم للحافظ ابن كثير ‪ 314/ 1‬مكتبة العبيكان‪.‬‬ ‫)‪(3‬‬

‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪42‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬
‫فكل حب آخر من حب للزوجة أو الولد أو البمماء أو المهممات‪ ...‬ينبغممي أن يكممون‬

‫تابًعا لهذا الحب‪ ...‬ليزاحمه‪ ،‬ول يعارضه‪ ،‬ويظهممر هممذا جلي ًمما عنممد تعممارض حممب اللممه‬

‫م‬ ‫ن آ َب َــا ُ‬
‫ؤك ُ ْ‬ ‫ن ك َــا َ‬
‫ل إِ ْ‬ ‫ورسوله ومقتضياتهما مع حب شيء آخر كما قممال تعممالى‪ُ ﴿ :‬‬
‫ق ْ‬
‫عشيرت ُك ُم َ‬ ‫خوان ُك ُم َ‬ ‫وأ َب َْنا ُ‬
‫ة‬
‫جــاَر ٌ‬
‫وت ِ َ‬
‫ها َ‬
‫مو َ‬ ‫قت ََر ْ‬
‫فت ُ ُ‬ ‫لا ْ‬
‫وا ٌ‬
‫م َ‬
‫وأ ْ‬
‫ْ َ‬ ‫و َ ِ َ‬ ‫جك ُ ْ‬
‫م َ‬ ‫وا ُ‬
‫وأْز َ‬
‫ْ َ‬ ‫وإ ِ ْ َ‬ ‫ؤك ُ ْ‬
‫م َ‬ ‫َ‬
‫َ‬
‫هاٍد‬
‫ج َ‬
‫و ِ‬
‫ه َ‬
‫سول ِ ِ‬
‫وَر ُ‬ ‫ن الل ّ ِ‬
‫ه َ‬ ‫م َ‬ ‫ب إ ِل َي ْك ُ ْ‬
‫م ِ‬ ‫ح ّ‬
‫ها أ َ‬
‫ون َ َ‬
‫ض ْ‬
‫ن ت َْر َ‬
‫ساك ِ ُ‬
‫م َ‬
‫و َ‬
‫ها َ‬ ‫ن كَ َ‬
‫سادَ َ‬ ‫و َ‬ ‫خ َ‬
‫ش ْ‬ ‫تَ ْ‬
‫َ‬ ‫ْ‬
‫ه﴾ )التوبة‪.((1(24:‬‬
‫ر ِ‬
‫م ِ‬ ‫ي الل ّ ُ‬
‫ه ب ِأ ْ‬ ‫حّتى ي َأت ِ َ‬
‫صوا َ‬ ‫ه َ‬
‫فت ََرب ّ ُ‬ ‫سِبيل ِ ِ‬
‫في َ‬
‫ِ‬

‫ومــن علمــات الحــب الصــادق‪ :‬الحــب فــي اللــه والبغــض فــي‬ ‫‪-8‬‬

‫الله‪:‬فالمحب الصادق في دعواه يحب ما يحبه موله‪ ،‬ويبغض ما يبغضه‪.‬‬

‫قال صلى الله عليه وسلم‪) :‬أوثق عرى اليمــان المــوالة فــي اللــه‪،‬‬

‫والمعاداة في الله‪ ،‬والحب في الله والبغض في الله(‪.((2‬‬

‫فُيحب أي إنسان على قدر ما يحبه الله فيه من صفات‪ .‬قال صلى اللــه عليــه‬

‫وسلم‪) :‬ثلث من كن فيه وجد حلوة اليمان‪ :‬أن يكــون اللــه ورســوله‬

‫أحب إليه مما سواهما‪ ،‬وأن يحب المرء ل يحبه إل في اللــه‪ ،‬وأن يكــره‬

‫)‪ (1‬يقول ابن القيم‪ :‬ل عيب على الرجل في محبته لهله‪ ،‬إل إذا شغله ذلك عن محبة ما هو‬
‫أنفع له‪ ،‬محبة الله ورسوله‪ ،‬بحيث تضعفها وتنقصها فهي مذمومة‪ ،‬وإن أعانت على محبة‬
‫الله ورسوله وكانت من أسباب قواتها‪ ،‬فهي محمودة‪ ،‬ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم يحب الشراب البارد الحلو ويحب الحلواء والعسل‪ ،‬وكان أحب الثياب إليه القميص‪،‬‬
‫وكان يحب الدباء‪ ،‬فهذه المحبة ل تزاحم محبة الله‪ ،‬بل قد تجمع الهم والقلب على التفرغ‬
‫لمحبة الله‪ ،‬فهذه محبة طبيعية تتبع فيه صاحبها وقصده بفعل ما يحبه‪ ،‬فإن نوى به القوة‬
‫على أمر الله تعالى وطاعته كانت قربة‪ ،‬وإن فعل ذلك بحكم الطبع والميل والمجرد لم ُيثب‬
‫ولم ُيعاقب‪ ،‬وإن فاته درجة من فعله متقرًبا به إلى الله‪.‬‬
‫فالمحبة النافعة ثلثة أنواع‪ :‬محبة الله‪ ،‬والمحبة في الله‪ ،‬ومحبة ما يعين على طاعة الله‬
‫واجتناب معاصيه‪.‬‬
‫والمحبة الضارة ثلثة أنواع‪ :‬المحبة مع الله‪ ،‬ومحبة ما يبغضه الله‪ ،‬ومحبة تقطع محبته عن‬
‫محبة الله أو تنقصها‪ ،‬فهذه ستة أنواع‪ ،‬عليها مدار محاب الخلق ا‪.‬هــ انظر إغاثة اللهفان‬
‫‪ 197 -2/196‬بتصرف يسير‪.‬‬
‫)‪ (2‬صحيح‪ ،‬رواه الطبراني عن ابن عباس‪ ،‬وصححه اللباني في صحيح الجامع‪ ،‬رقم )‪.(2539‬‬

‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪43‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬
‫أن يعود إلى الكفر بعد أن أنقــذه اللــه منــه كمــا يكــره أن ُيق ـذف فــي‬

‫النار(‪.((3‬‬

‫معنممى ذلممك أن هممذا العبممد يحممب المسمملمين‪ ،‬ويكممره الكممافرين‪ ،‬ويحممب المسمملم‬

‫الملتزم بأوامر الله أكثر من المقصر فممي جنبممه‪ ،‬ويحممب المممؤمن القمموي أكممثر ممن‬

‫المممؤمن الضممعيف‪ ،‬ويحممب أهممل المسمماجد المحممافظين علممى الجمممع والجماعممات‬

‫المتبعين لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ممن ل يحافظون علممى‬

‫ذلك‪.‬‬

‫ويحب أهل الجهاد السائرين في الطريق الصحيح لتمكيممن ديممن اللـه فممي الرض‬

‫أكثر من غيرهم ممن قعد عن الجهاد أو انحرف عن طريقه‪ ،‬ويحممب فممي القاعممدين‬

‫التزامهم بالوامر الخرى أكثر من غيرهم من المسلمين الشاردين‪ ..‬وهكذا‪.‬‬

‫ومن علمات الحب الصادق‪ :‬حب القرآن‪:‬‬ ‫‪-9‬‬

‫من يحب الله حًبا صادًقا من البديهي أن يحب كلمه ويلتذ به‪ ،‬وُيكثر مممن قراءتممه‪،‬‬

‫والستماع إليه وفهم المراد به‪.‬‬

‫قال ابن مسعود – رضي الله عنه – ل يسأل أحدكم عن نفسه إل القرآن فمن‬

‫أحب القرآن فهو يحب الله ورسوله‪.((1‬‬

‫لم هجرت كتابي‬ ‫إن كنت تزعم‬
‫من لذيذ خطابي‬ ‫أما تأملت ما فيه‬
‫حبي‬

‫متفق عليه‪.‬‬ ‫)‪(3‬‬

‫اختيار الولى في شرح حديث اختصام المل العلى لبن رجب‪.‬‬ ‫)‪(1‬‬

‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪44‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬

‫‪ -10‬كثرة ذكره‪:‬ومن علمات حب الله‪ :‬كثرة ذكره‪.‬‬

‫ما رطًبا بذكر اللممه فهممو لقلبممه‬
‫فالمحب ُيكثر من ذكر محبوبه‪ ،‬لذلك ترى لسانه دو ً‬

‫كالماء للسمك قال صلى الله عليه وسلم‪) :‬مثل الذي يذكر ربه والــذي ل‬

‫يذكر ربه مثل الحي والميت(‪.((2‬‬

‫‪ -11‬الدعوة إلى الله‪:‬‬

‫ومن علمات حب الله‪ :‬دعوة الناس إلى الله‪ ،‬وتحبيبهم فيه ودللتهم عليه‪ ،‬قممال‬

‫أبو الدرداء‪ :‬لما أهبط الله آدم إلممى الرض قممال لممه‪ :‬يمما آدم أحبنممي وحببنممي إلممى‬

‫خلقي‪...‬‬

‫قال صلى الله عليه وسلم‪) :‬خيار أمتي من دعا إلى الله وحبــب إليــه‬

‫عباده(‪.((3‬‬

‫‪ -12‬ومنها الغضب لله‪:‬‬

‫حي كتابه‪.‬‬ ‫والغيرة عليه إذا ما انتهكت محارمه‪ ،‬وع ُ ّ‬
‫طل شرعه‪ ،‬ون ُ ّ‬

‫‪ -13‬ومنها حب الجهاد والشهادة في سبيل الله‪:‬‬
‫رواه البخاري‪.‬‬ ‫)‪(2‬‬

‫ً‬
‫رواه ابن النجار عن أبي هريرة مرسل – انظر كنز العمال ‪.44069‬‬ ‫)‪(3‬‬

‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪45‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬
‫فالجهاد في سبيل الله هو بذل الجهد والطاقة من أجل رضا الله عز وجممل‪ ،‬أممما‬

‫الشهادة فهي تعد بمثابة أكبر دليل على أن حبه سبحانه أحب للعبد من كل شئ‪.‬‬

‫‪ -‬الصحابة وحبهم لله‪:‬‬

‫امتلت قلوب الصحابة بحب الله‪ ،‬وظهرت آثار ذلك الحب فمي سملوكهم‪ ،‬وتجلمت‬

‫بوضوح عند تعارضها مع المحاب الخرى‪.‬‬

‫ولقد تعارضت هذه المحبة مع محبة الباء والبناء والخوان وذلك في معركة بممدر‬

‫فماذا حدث؟!‬

‫م‬
‫لقد قتل أبو عبيدة رضي الله عنه أباه المشرك حين لقمماه فممي المعركممة‪ ،‬وهم ّ‬

‫أبو بكر الصديق رضي الله عنه بقتل ابنه عبد الرحمن‪ ،‬أما مصعب بن عميــر‬

‫رضي الله عنه فقد قتل أخاه عبيد بن عمير‪ ،‬وعمر بن الخطاب رضي الله عنه‬

‫قتل قريًبا له‪ ،‬و‪....‬‬

‫ن‬
‫دو َ‬
‫وا ّ‬
‫ر ُيــ َ‬ ‫وم ِ اْل َ ِ‬
‫خ ِ‬ ‫وال ْي َ ْ‬ ‫ن ِبالل ّ ِ‬
‫ه َ‬ ‫مُنو َ‬ ‫ما ي ُ ْ‬
‫ؤ ِ‬ ‫و ً‬
‫ق ْ‬ ‫وفيهم نزل قوله تعالى‪َ﴿ :‬ل ت َ ِ‬
‫جدُ َ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫و أ َب ْن َــاءَ ُ‬ ‫َ‬ ‫و ك َــاُنوا آ َب َــاءَ ُ‬
‫و‬
‫مأ ْ‬‫ه ْ‬
‫وان َ ُ‬
‫خـ َ‬
‫و إِ ْ‬
‫مأ ْ‬‫ه ْ‬ ‫مأ ْ‬‫ه ْ‬ ‫ول َـ ْ‬ ‫ســول َ ُ‬
‫ه َ‬ ‫وَر ُ‬ ‫حــادّ الل ّـ َ‬
‫ه َ‬ ‫ن َ‬
‫مـ ْ‬
‫َ‬

‫م‬ ‫خل ُ ُ‬
‫ه ْ‬ ‫وُيــدْ ِ‬
‫ه َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ح ِ‬
‫م ب ُِرو ٍ‬ ‫وأ َي ّدَ ُ‬
‫ه ْ‬ ‫ن َ‬
‫ما َ‬ ‫ما ِْ‬
‫لي َ‬ ‫ه ُ‬ ‫في ُ ُ‬
‫قلوب ِ ِ‬ ‫ب ِ‬ ‫م ُأول َئ ِ َ‬
‫ك ك َت َ َ‬ ‫ه ْ‬
‫شيَرت َ ُ‬
‫ع ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ضــوا‬
‫وَر ُ‬
‫م َ‬
‫هـ ْ‬
‫عن ْ ُ‬ ‫ي الل ّـ ُ‬
‫ه َ‬ ‫ضـ َ‬
‫هــا َر ِ‬
‫في َ‬
‫ن ِ‬
‫دي َ‬
‫خال ِ ِ‬ ‫ها اْلن ْ َ‬
‫هاُر َ‬ ‫حت ِ َ‬
‫ن تَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ري ِ‬
‫ج ِ‬
‫ت تَ ْ‬
‫جّنا ٍ‬
‫َ‬

‫حزب الل ّ َ‬ ‫ه ُأول َئ ِ َ‬
‫ن﴾ )المجادلة‪.(22:‬‬
‫حو َ‬ ‫م ال ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫فل ِ ُ‬ ‫ه ُ‬ ‫ب الل ّ ِ‬
‫ه ُ‬ ‫حْز َ‬ ‫ه أَل إ ِ ّ‬
‫ن ِ‬ ‫ِ‬ ‫ك ِ ْ ُ‬ ‫عن ْ ُ‬
‫َ‬

‫‪ ...‬وتجلى تمكن حب الله في قلوب الصحابة عند الهجرة من مكة إلمى المدينمة‪،‬‬

‫فلقممد تممرك المهمماجرون أممموالهم وديممارهم وهمماجروا فممراًرا بممدينهم وامتثمماًل لوامممر‬

120 / 3‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫أخرجه أبو نعيم في الحلية‪..‬‬ ‫)‪(2‬‬ ..‬أخــرج‬ ‫الطبراني عن عروة ابن الزبير أن المشركين الممذين قتلمموا خبيب بــن عــدي‬ ‫دا مكانممك؟ فقممال‪ :‬ل‬ ‫رضي الله عنه نادوه قبل قتله وهو مصمملوب‪ :‬أتحممب أن محم ً‬ ‫والله العظيم ! ما أحب أن يفديني بشوكة يشاكها في قدمه‪.‬انظر حياة الصحابة ‪.((2‬‬ ‫رواه الحاكم‪ . ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪46‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫رسولهم صلى الله عليه وسلم‪ ،‬كل ذلك ما كان ليحدث لو لم يكن حب اللــه‬ ‫عز وجل مهيمًنا على قلوبهم‪.‬‬ ‫‪ -‬حب الرسول‪:‬‬ ‫أممما حبهممم للرســول صــلى اللــه عليــه وســلم‪ ،‬فالمثلممة كممثيرة‪ .‬‬ ‫عن الزبير رضي الله عنه قال‪ :‬كان رسول اللــه صــلى اللــه عليــه وســلم‬ ‫قباء ومعه نفر‪ ،‬فقام مصعب بن عمير رضي الله عنه‪ ،‬عليه ُبردة ما تكمماد‬ ‫سا ب ُ‬ ‫جال ً‬ ‫كس القوم‪ ،‬فجاء فسّلم فردوا عليه‪ ،‬فقال فيه النبي صلى الله عليــه‬ ‫تواريه‪ ،‬ون ّ‬ ‫وسلم خيًرا وأثنى عليه‪ ،‬ثم قال‪) :‬لقد رأيت هذا عند أبويه بمكــة يكرمــانه‬ ‫وينعمانه‪ ،‬وما فتى من فتيان قريش مثلــه‪ ،‬ثــم خــرج مــن ذلــك ابتغــاء‬ ‫مرضاة الله ونصرة رسوله‪.‬‬ ‫أما سرعة مبادرتهم للجهاد في سبيل الله فإليممك ممما فعلممه حنظلة رضممي اللممه‬ ‫عنه‪ ،‬فحينما استشهد في أحد قال رسول الله صلى اللــه عليــه وســلم‪) :‬إن‬ ‫ســئلت‬ ‫صـاحبكم حنظلــة لتغســله الملئكــة فأســالوا أهلـه مــا شـأنه( ف ُ‬ ‫جُنب حيــن ســمع الهاتفــة‪ ،‬فقــال‬ ‫صاحبته )زوجته(‪ ،‬فقالت‪ :‬خرج وهو ُ‬ ‫رسول الله صلى الله عليه وسلم‪) :‬لذلك غسلته الملئكة(‪.((1(....

‬قممال‪:‬‬ ‫أريد الشهادة مثل الذي تريد‪ ،‬فتركاها جميًعا‪.((4‬‬ ‫أما معاذ بن جبل رضي الله عنه فأمره عجيب في حبه لربه‪ ،‬فعنممدما اشممتد بممه‬ ‫النزع بعد إصابته بالطاعون كان كلممما أفمماق فتممح طمموْقه ثممم قممال‪ :‬اخنقنممي خنقممك‪،‬‬ ‫فوعزتك إنك لتعلم أن قلبي يحبك‪.((3‬‬ ‫وهذا عبد الله بن جحش رضي الله عنه يدعو الله قبل معركة أحد فيقممول‪:‬‬ ‫دا‪ ،‬فيقتلنممي‪ ،‬ثممم يبقممروا بطنممي‪ ،‬ويجممدعوا‬ ‫اللهم إني أقسم عليك أن القى العممدو غم ً‬ ‫أنفي وأذني‪ ،‬ثم تسألني بم ذالك؟ فأقول‪ :‬فيك‪.1/389‬‬ ‫)‪(4‬‬ ‫الرقة والبكاء لبن قدامة ‪ ،252 /‬وانظر طبقات ابن سعد‪.((5‬‬ ‫حياة الصحابة ‪.1/32‬‬ ‫)‪(3‬‬ ‫حياة الصحابة ‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪47‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫قا عجيب ًمما‪ ،‬فهممذا‬ ‫أما حبهم للشهادة فل تسل عنه‪ ،‬فلقد كانوا يسممابقون إليهمما تسمماب ً‬ ‫عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لخيه يوم أحد‪ :‬خذ درعممي يمما أخممي‪ .‬‬ ‫)‪(5‬‬ .

.‬وخمموف مممن عاقبممة‬ ‫الذنوب التي ل ينفممك عنهمما بشممر‪ .. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪48‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫ثالثًا‪ :‬الخــــوف الشديـــد من الله عز وجل‬ ‫)جيل خــــاشع‪ ،‬خــــائف من الله(‬ ‫َ‬ ‫قال تعالى‪َ َ ﴿ :‬‬ ‫م اْلْر َ‬ ‫ض‬ ‫ول َن ُ ْ‬ ‫سك ِن َن ّك ُ ُ‬ ‫ن ۝ َ‬ ‫مي َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫ظال ِ ِ‬ ‫م ل َن ُ ْ‬ ‫هل ِك َ ّ‬ ‫ه ْ‬ ‫م َرب ّ ُ‬ ‫ه ْ‬ ‫َ‬ ‫حى إ ِلي ْ ِ‬ ‫و َ‬ ‫فأ ْ‬ ‫د ﴾ )إبراهيم‪..‬ومممن التعممرض لسمموء الخاتمممة‪ ،‬ومممن سممكرات‬ ‫الموت وحساب القبر‪ ،‬ومن أهوال يوم القيامة‪ ،‬ومن العممرض علممى اللممه والتعممرض‬ ‫للحساب‪ ،‬وعدم رجحان كفة الحسنات‪ ،‬وعدم الجواز على الصراط‪..(14، 13:‬‬ ‫عي ِ‬ ‫و ِ‬ ‫ف َ‬ ‫خا َ‬ ‫و َ‬ ‫مي َ‬ ‫م َ‬ ‫قا ِ‬ ‫ف َ‬ ‫خا َ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ذَل ِ َ‬ ‫ك لِ َ‬ ‫ه ْ‬ ‫د ِ‬ ‫ع ِ‬ ‫ن بَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ِ‬ ‫وال ْ َ‬ ‫ض ل ِل ّـ ِ‬ ‫َ‬ ‫ة‬ ‫قب َـ ُ‬ ‫عا ِ‬ ‫ه َ‬ ‫عب َــاِد ِ‬ ‫ن ِ‬ ‫مـ ْ‬ ‫ن يَ َ‬ ‫شــاءُ ِ‬ ‫مـ ْ‬ ‫رث ُ َ‬ ‫هــا َ‬ ‫ه ُيو ِ‬ ‫ن اْلْر َ‬ ‫وقممال تعممالى‪﴿ :‬إ ِ ّ‬ ‫ن﴾ )العراف‪.(49‬‬ ‫من خلل هذه اليات يتبين لنا أن الخوف من الله ينبغي أن يمل قلوب أبناء الجيل‬ ‫الموعود بالنصر والتمكين‪ ..‬‬ ‫سبيله‪ ،‬وبين خوف دائم يمل القلب ويجعله دائ ً‬ .‬خوف مبعثه الجلل والتعظيم والمهابة للممه عممز وجممل‪،‬‬ ‫ومبعثه كذلك الشعور بالتقصير فممي القيممام بحقمموق العبوديممة‪ ..(128:‬‬ ‫قي َ‬ ‫ل ِل ْ ُ‬ ‫مت ّ ِ‬ ‫مــا ك ُن ْـ َ‬ ‫ت‬ ‫هــا إ ِل َي ْـ َ‬ ‫ك َ‬ ‫حي َ‬ ‫ب ُنو ِ‬ ‫غي ْـ ِ‬ ‫ن أ َن َْبا ِ‬ ‫ء ال ْ َ‬ ‫م ْ‬ ‫وقال تعالى مخاطًبا رسوله‪﴿ :‬ت ِل ْ َ‬ ‫ك ِ‬ ‫َ‬ ‫ن﴾ )هممود‪:‬‬ ‫قي ـ َ‬ ‫ة ل ِل ْ ُ‬ ‫مت ّ ِ‬ ‫قب َـ َ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫عا ِ‬ ‫صب ِْر إ ِ ّ‬ ‫ذا َ‬ ‫فا ْ‬ ‫ه َ‬ ‫ل َ‬ ‫ن َ‬ ‫قب ْ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫م َ‬ ‫ك ِ‬ ‫و ُ‬ ‫وَل َ‬ ‫ق ْ‬ ‫ت َ‬ ‫ها أن ْ َ‬ ‫عل َ ُ‬ ‫م َ‬ ‫تَ ْ‬ ‫‪....‬‬ ‫وفارق كبير بين خوف عارض يهز المشاعر‪ ،‬وُيرسل العبرات‪ ،‬ثم يمضي إلى حال‬ ‫ما في حالة من التذكر والنتباه‪...

((1‬‬ ‫الداء والدواء لبن القيم ‪.(61 ،57:‬‬ ‫ن﴾‬ ‫ساب ِ ُ‬ ‫قو َ‬ ‫َ‬ ‫معنى ذلك أن الخوف من اللممه لممه دور كممبير فممي اسممتقامة العبممد علممى الصممراط‬ ‫ص ـب ُِروا‬ ‫المستقيم ومن ّثم دخوله إلى دائرة الولية والنصرة والكفاية اللهيممة ﴿إ ِ ْ‬ ‫ن تَ ْ‬ ‫شي ًْئا﴾ )آل عمران‪.84 – 80‬‬ ‫)‪(1‬‬ .(32:‬ويجعله مسار ً‬ ‫وى ال ْ ُ‬ ‫ن تَ ْ‬ ‫ق َ‬ ‫م ْ‬ ‫ها ِ‬ ‫فإ ِن ّ َ‬ ‫الل ّ ِ‬ ‫ه َ‬ ‫ن‬ ‫مُنــو َ‬ ‫م يُ ْ‬ ‫ؤ ِ‬ ‫ه ْ‬ ‫م ب ِآ ََيا ِ‬ ‫ت َرب ّ ِ‬ ‫ه ْ‬ ‫ن ُ‬ ‫وال ّ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ۝ َ‬ ‫ف ُ‬ ‫قو َ‬ ‫م ْ‬ ‫ش ِ‬ ‫م ُ‬ ‫ه ْ‬ ‫ة َرب ّ ِ‬ ‫خ ْ‬ ‫شي َ ِ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫ه ْ‬ ‫ن ُ‬ ‫ال ّ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫جل َـ ٌ‬ ‫َ‬ ‫ة‬ ‫و ِ‬ ‫م َ‬ ‫قل ُــوب ُ ُ‬ ‫ه ْ‬ ‫و ُ‬ ‫وا َ‬ ‫مــا آت َـ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫ن يُ ْ‬ ‫ؤُتو َ‬ ‫وال ّ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ۝ َ‬ ‫ر ُ‬ ‫كو َ‬ ‫م َل ي ُ ْ‬ ‫ش ِ‬ ‫ه ْ‬ ‫م ب َِرب ّ ِ‬ ‫ه ْ‬ ‫ن ُ‬ ‫وال ّ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫۝ َ‬ ‫م لَ َ‬ ‫هـا‬ ‫هـ ْ‬ ‫و ُ‬ ‫ت َ‬ ‫فـي ال ْ َ‬ ‫خي ْـَرا ِ‬ ‫ن ِ‬ ‫عو َ‬ ‫ر ُ‬ ‫سـا ِ‬ ‫ن ۝ ُأول َئ ِ َ‬ ‫ك يُ َ‬ ‫عـو َ‬ ‫ج ُ‬ ‫م َرا ِ‬ ‫هـ ْ‬ ‫هـ ْ َ‬ ‫م إ ِلــى َرب ّ ِ‬ ‫َ‬ ‫أن ّ ُ‬ ‫)المؤمنون‪.(120:‬‬ ‫م َ‬ ‫م ك َي ْدُ ُ‬ ‫ه ْ‬ ‫قوا َل ي َ ُ‬ ‫ضّرك ُ ْ‬ ‫وت َت ّ ُ‬ ‫َ‬ ‫‪ -‬نماذج من خوف الصحابة‪:‬‬ ‫وعندما نبحث عن هذه الصفة في جيل الصحابة نجد أنها قد تمكنممت منهممم تمكن ًمما‬ ‫دا‪ ،‬وظهرت آثارها على حياتهم وسلوكهم‪ ،‬فهممذا أبممو بكممر الصممديق رضممي اللممه‬ ‫شدي ً‬ ‫عنه‪ ،‬وهو خير من في المة بعد النبياء وبعد الرسول صلى الله عليه وسمملم يقممول‪:‬‬ ‫يا ليتني كنت شجرة تؤكل ثم تعضد‪ ...‬و ُ‬ ‫ذكر عنه أنه كان يمسك بلسانه ويقممول‪ :‬هممذا‬ ‫الذي أوردني الموارد‪ ،‬وكان بيكي كثيًرا ويقول‪ :‬ابكوا‪ ،‬فإن لم تبكوا فتباكوا‪.‬‬ ‫عائ َِر‬ ‫ش َ‬ ‫عظ ّ ْ‬ ‫م َ‬ ‫ن يُ َ‬ ‫م ْ‬ ‫و َ‬ ‫المطلوب هو خوف يدفع صاحبه لتعظيم شعائر الله‪﴿ :‬ذَل ِ َ‬ ‫ك َ‬ ‫ن‬ ‫عا فممي الخيممرات‪﴿ :‬إ ِ ّ‬ ‫قُلو ِ‬ ‫ب﴾ )الحج‪ . ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪49‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫إن الخوف المطلوب وجوده في قلوب أبناء جيل التمكين هو الخوف الممذي يممدفع‬ ‫للعمل ويثمر التقوى والحذر والورع في كل القوال والفعال‪ ،‬فيتحرى صاحبه الدقة‬ ‫في كلمه‪ ،‬ويترك الكثير من المباح مخافة الوقوع في الحرام‪.

‬‬ ‫وكان شداد بن أوس النصاري رضي الله عنه إذا دخل الفراش يتقلممب علممى‬ ‫ن النار أذهبت منى النوم‪ ،‬فيقوم فيصمملي حممتى‬ ‫فراشه ل يأتيه النوم فيقول‪ :‬اللهم إ ّ‬ ‫ُيصبح‪.((2‬‬ ‫وقال رجل عند عبد الله بن مسعود رضي اللممه عنممه‪ :‬ممما أحممب أن أكممون مممن‬ ‫ى‪ .373 ،372 / 2‬‬ ‫)‪(2‬‬ ‫)‬ .‬يعني نفسه‪.‬‬ ‫وهذه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تقول‪ :‬والله لمموددت أنممي شممجرة‪،‬‬ ‫ن الله لم يكن خلقني شيًئا قط ‪.‬‬ ‫وهذا أبو ذر يقول‪ :‬يا ليتني كنت شجرة تعضد‪ ،‬وددت أني لم ُأخلق‪.‬فقال عبد الله‪ :‬لكن ههنا رجل ود ّ لو‬ ‫أصحاب اليمين‪ ،‬أكون من المقربين أحب إل ّ‬ ‫أنه مات لم ُيبعث‪ ... ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪50‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنممه يقممول عنممد ممموته‪ :‬واللممه لممو أن لممي طلع‬ ‫الرض ذهًبا لفتديت به من عذاب الله عز وجل قبل أن آراه‪..‬‬ ‫يؤمر بي‪ ،‬لخترت أن أكون رما ً‬ ‫قال أبو عبيدة الجراح رضي اللممه عنممه‪ :‬وددت أنممي كبممش فممذبحني أهلممي وأكلمموا‬ ‫لحمي وحسوا مرقي‪.‬‬ ‫وهذا عثمان رضي الله عنه يقول‪ :‬لو أنني بين الجنممة والنممار ل أدري إلممى أيتهممما‬ ‫دا قبل أن أعلم إلى أيتهما أصير‪.‬‬ ‫وكان عبدالله بن عباس أسفل عينيه مثل الشراك البالي من الدموع‪..((2‬‬ ‫درة‪ ،‬والله لوددت أ ّ‬ ‫م َ‬ ‫والله لوددت أني كنت َ‬ ‫حياة الصحابة ‪.‬‬ ‫وكانت آخر كلماته قبل موته‪ :‬ويلي وويل أمي إن لم يغفر الله لي‪..

‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪51‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫ودخل عليها ابن عباس رضممي اللممه عنهممما وهممي تممموت فممأثنى عليهمما‪ ،‬فقممالت‪:‬‬ ‫دعني منك‪ ،‬فوالذي نفسي بيده لوددت أني كنت نسًيا منسًيا ‪.‬‬ ‫)‪(3‬‬ .((3‬‬ ‫الخوف من الله تعالى لمحمد شومان الرملي ‪ 80 /‬دار ابن عفان – مصر‪.

‬‬ ‫‪ -‬كثير النفاق‪ ..((1.‬كثير الذكر‪ ،‬كثير الطاعة‪ .‬‬ ‫‪ -‬قرة عينه في الصلة‪ ..‬‬ ‫همل َ ْ‬ ‫ت أعينهم حتى تب ّ‬ ‫كما يميد الشجر في يوم الريح‪ ،‬و َ‬ ‫صلح المة في علو الهمة لسيد العفاني ‪ – 195 / 4‬مؤسسة الرسالة – بيروت‪.....‬كثير الدعاء‪.‬يطيل الركوع والسجود‪ ،‬ويكثر مناجاة ربه‪..‬‬ ‫‪ -‬هكذا كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم‪:‬‬ ‫يصف علي بن أبي طالب – رضممي اللممه عنممه – الصممحابة فيقممول‪ :‬لقممد رأيممت‬ ‫أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فلممم أر اليمموم شمميًئا يشممبههم‪ ،‬لقممد كممانوا‬ ‫ممما‪،‬‬ ‫دا وقيا ً‬ ‫سممج ً‬ ‫شعًثا ُ‬ ‫غبًرا‪ ،‬بين أعينهم أمثال ُركب المعممزى‪ ،‬قممد بمماتوا للممه ُ‬ ‫ُيصبحون ُ‬ ‫يتلون كتاب الله يراوحون بين جباههم وأقدامهم‪ ،‬فممإذا أصممبحوا ذكممروا اللممه فمممادوا‬ ‫ل ثيابهم‪.،‬جيل تعرفه‬ ‫مارها وأوتادها‪..‬ل يفوته قيام الليل مهما كان تعبه‪...(106، 105:‬‬ ‫دي َ‬ ‫عاب ِ ِ‬ ‫وم ٍ َ‬ ‫ق ْ‬ ‫ذا ل َب ََل ً‬ ‫غا ل ِ َ‬ ‫ه َ‬ ‫في َ‬ ‫ن ِ‬ ‫ن ۝ إِ ّ‬ ‫حو َ‬ ‫صال ِ ُ‬ ‫ي ال ّ‬ ‫عَباِد َ‬ ‫ِ‬ ‫‪ -‬فجيل التمكين جيل عابد لله عز وجل‪ .. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪52‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫رابعًا‪ :‬جيــــل عـــابد‬ ‫َ‬ ‫فــي الزبــور مـن بعـد الـذّك ْ َ‬ ‫رث ُ َ‬ ‫هــا‬ ‫ن اْلْر َ‬ ‫ض يَ ِ‬ ‫رأ ّ‬‫ِ‬ ‫ّ ُ ِ ِ ْ َ ْ ِ‬ ‫ول َ َ‬ ‫قدْ ك َت َب ْن َــا ِ‬ ‫قال تعممالى‪َ ﴿ :‬‬ ‫ن﴾ )النبياء‪.‬‬ ‫الملئكة‪ ،‬وتشهد له المساجد بأنه من ع ّ‬ ‫‪ -‬يبكر للصلة‪ ،‬ويحافظ على السنن‪ .‬‬ ‫)‪(1‬‬ .‬كثير الصيام‪ ..‬‬ ‫ما يحممافظ علممى‬ ‫‪ -‬ل يشغله اهتمامه بالناس ودعوتهم عن اهتمامه بنفسه‪ ،‬فهو دو ً‬ ‫توازنه‪ ،‬وزاده اليماني‪..‬‬ ‫‪ -‬له أوراد يحافظ عليها من نوافل وصلوات وكذلك الذكار وقراءة القرآن‪..

‬‬ ‫ويقول عبد الله بن عمر رضمي اللمه عنهمما‪ :‬كنما إذا فقمدنا الرجمل فمي الفجمر‬ ‫والعشاء أسأنا به الظن‪.((2‬‬ ‫‪ -‬رهبان الليل‪:‬‬ ‫ومع شدة حرصهم على صلة الجماعة‪ ،‬كانوا كممذلك حريصممين علممى قيممام الليممل‪،‬‬ ‫وكانوا يتعاملون معه على أنه مصدر أنسهم وسعادتهم‪ ،‬ولم يكن يصرفهم عنه تعب‬ ‫ول سفر‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪53‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫لقد كان الصحابة رضوان الله عليهم شديدي الحرص على العبادة وعلممى الصمملة‬ ‫وبخاصة صلة الجماعة بالمسجد‪ ،‬يقول ابن مسعود رضي الله عنه‪" :‬من سّره أن‬ ‫ما‪ ،‬فليحافظ على هؤلء الصمملوات حيممث ُينممادى بهممن‪ ،‬فممإن اللممه‬ ‫دا مسل ً‬ ‫يلقى الله غ ً‬ ‫سممنن الهممدى وإنهممن مممن سممنن‬ ‫تعالى شرع لنممبيكم – عليه الصــلة والســلم – ُ‬ ‫الهدى‪ ،‬ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف فممي بيتممه لممتركتم سممنة‬ ‫نبيكم‪ ،‬ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم‪ ،‬وما من رجل يتطهّر فُيحسن الطهور‪ ،‬ثم يعمد‬ ‫إلى مسجد من هذه المساجد إل كتب الله له بكل خطوة يخطوهمما حسممنة‪ ،‬ويرفعممه‬ ‫بها درجة‪ ،‬ويحط عنه سيئة‪ ،‬ولقد رأيتنا وما يتخلمف عنهمما إل منمافق معلموم النفمماق‪،‬‬ ‫ولقد كان الرجل يؤتى به ُيهادى بين الرجلين حتى ُيقام في الصف"‪. ..40 ،39 / 3‬‬ ‫)‪(2‬‬ .‬‬ ‫حياة الصحابة ‪.‬‬ ‫فكانوا كما ُوصفوا رهباًنا بالليل‪ ،‬فرساًنا بالنهار‪..

‬‬ ‫‪ .((1‬‬ ‫عا وسجو ً‬ ‫ما وركو ً‬ ‫هذا المسجد قبل الليلة‪ ،‬والله إن باتوا إل مصلين قيا ً‬ ‫رهبان الليل لسيد العفاني ‪.‬جاءت هند زوج أبي سفيان – رضي الله عنه – زوجهمما صممبيحة فتممح مكممة‪،‬‬ ‫دا صلى الله عليه وسلم‪ ،‬قممال أبو ســفيان‪ :‬قممد‬ ‫فقالت له أريد أن أبايع محم ً‬ ‫عبممد حممق عبممادته فممي‬ ‫رأيتك تكفرين‪ ،‬قالت‪ :‬أي والله‪ ،‬والله ما رأيت الله تعالى ُ‬ ‫دا‪...310/ 1‬‬ ‫)‪(1‬‬ . ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪54‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫يحيممون ليلهممم بطاعممة ربهممم‪ ،‬بتلوة‪ ،‬وتضممرع‪ ،‬وسمممؤال وعيممونهم تجممري بفيممض‬ ‫دموعهم‪ ،‬مثل انهمال الوابل الهطال‪ ،‬في الليل رهبان‪ ،‬وعند جهممادهم لعممدوهم مممن‬ ‫أشجع البطال‪ ،‬وإذا بدا علم الرهان رأيتهم بصالح العمال‪.

‬‬ ‫‪ -‬مع الله‪:‬‬ ‫تواضع العبد في علقته مع ربه تنطلق من رؤيتممه لحقيقتممه وأصممله‪ ،‬وأنممه مخلمموق‬ ‫عاجز‪ ،‬ضعيف‪ ،‬جاهممل‪ .(54:‬فالذلة للمؤمنين وخفض الجناح‬ ‫ري َ‬ ‫ف ِ‬ ‫عَلى ال ْ َ‬ ‫كا ِ‬ ‫ة َ‬ ‫ن أَ ِ‬ ‫عّز ٍ‬ ‫مِني َ‬ ‫ؤ ِ‬ ‫ال ْ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫لهم يدل على تواضع صاحبه‪.‬أصممله هممو الممتراب‪ ،‬والممماء المهيممن‪ ...‬‬ ‫هذه الحالة القلبية ينبغي لها أن يترجمها العبد في صورة تذلل ومسممكنة وخضمموع‬ ‫لله عز وجل‪ ،‬وإظهار لعظيم افتقمماره وحمماجته إليممه‪ ،‬وأنممه مهممما أوتممي مممن أشممكال‬ ‫الصحة أو القوة أو الجمال أو الثراء‪ .‬‬ ‫وحقيقة التواضع أن يكون المرء عنممد نفسممه صممغيًرا‪ ...‬وهممي حالممة قلبيممة يعيشمها‬ ‫العبد وتظهر آثارها في سلوكه وتعاملته مع ربه‪ ،‬ومع نفسه‪ ،‬ومع الناس‪.‬‬ ‫‪ -‬مع النفس‪:‬‬ . ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪55‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫خـــامــــسًا‪ :‬التــــواضــع‬ ‫)جيل متــــــواضــع(‬ ‫من أهم الصفات المتي ينبغمي أن تتموفر فمي الجيمل الموعمود بالنصمر والتمكيمن‪:‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن‬ ‫مـ ْ‬ ‫من ُــوا َ‬ ‫نآ َ‬ ‫هــا ال ّـ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫التواضع‪ ،‬والتي يؤكد عليها ما جاء في قمموله تعممالى‪َ﴿ :‬يا أي ّ َ‬ ‫عَلــى‬ ‫حبون َ َ‬ ‫فسو َ ْ‬ ‫ه أِذّلــ ٍ‬ ‫ة َ‬ ‫ُ‬ ‫وي ُ ِ ّ‬ ‫م َ‬ ‫ه ْ‬ ‫حب ّ ُ‬ ‫وم ٍ ي ُ ِ‬ ‫ق ْ‬ ‫ف ي َأِتي الل ّ ُ‬ ‫ه بِ َ‬ ‫ه َ َ ْ‬ ‫ن ِدين ِ ِ‬ ‫ع ْ‬ ‫من ْك ُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫ي َْرت َدّ ِ‬ ‫ن﴾ )المائدة‪ ...‬فهو كما هو‪ :‬عبد ذليل لممرب جليممل‪ ،‬وأن هممذه‬ ‫الشياء لم تغير من حقيقته شيًئا‪.‬وتنطلممق كممذلك مممن‬ ‫استشعاره لعظمة ربه‪ ،‬وجلله‪ ،‬وكماله‪ ،‬وعظيم فضله عليه‪..

.‬فهو ل يستنكف عممن خدمممة أهلممه‪ ،‬ويخفممض جنمماحه‬ ‫للمؤمنين‪ ،‬ويجيب دعمموة الفقممراء والضممعفاء‪ ،‬ويكممثر مممن الجلمموس مممع المسمماكين‪،‬‬ ‫ويسعى في قضاء حوائج الناس و‪...‬‬ ‫‪ -‬مع الناس‪:‬‬ ‫تواضع المرء مع الناس ينطلق من رؤيته لهم على أنهمم أفضمل منمه مهمما كمانت‬ ‫ممما ينظممر إلممى الجممانب اليجممابي لكممل مممن يتعامممل معممه‬ ‫أعممماله أو رتبتممه‪ ،‬فهممو دائ ً‬ ‫ويستشعر أفضليته عليه‪.‬‬ ‫ومن صور تواضع المرء‪ :‬عدم تقديم نفسه للقيام بعمل ما‪ ،‬وكذلك رؤيتممه لنفسممه‬ ‫أنها ليست أهًل للعمل الذي يتم ترشيحه له‪.(34:‬‬ ‫مع أن الواقع يدل على أنه – عليه السلم – قد قام بها خير القيام‪.‬‬ ‫ويظهر ذلك في سلوكه معه‪ . . ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪56‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫وحقيقة التواضع مع النفس هو استصغار المرء لها‪ ،‬ورؤيتها بعين النقص‪ ،‬ووضعها‬ ‫ما في منزلة أقل مما ينبغي أن تكون‪ ،‬وحسبك في ذلك ما فعله موسى – عليه‬ ‫دائ ً‬ ‫السلم – عندما استصغر نفسه‪ ،‬واستكثر أن يتحمل الرسمالة بمفمرده‪ ،‬وطلمب ممن‬ ‫و‬ ‫هـ َ‬ ‫ن ُ‬ ‫هــاُرو ُ‬ ‫وأ َ ِ‬ ‫خي َ‬ ‫ربه أن يساعده في حملها أخوه هارون – عليممه السمملم –‪َ ﴿ :‬‬ ‫خــا ُ َ‬ ‫قِني إ ِن ّــي أ َ َ‬ ‫فصح مّني ل ِساًنا َ َ‬ ‫َ‬ ‫ن ي ُك َـذُّبو﴾‬ ‫فأ ْ‬ ‫صـدّ ُ‬ ‫ءا ي ُ َ‬ ‫ردْ ً‬ ‫ي ِ‬ ‫عـ َ‬ ‫م ِ‬ ‫سـل ْ ُ‬ ‫ه َ‬ ‫فأْر ِ‬ ‫َ‬ ‫أ ْ َ ُ ِ‬ ‫)القصص‪.‬‬ ‫‪ -‬تواضع الصحابة‪:‬‬ ...‬‬ ‫ومنها أنه يمشي على الرض هوًنا‪ ،‬فل يتبختر أو يختال‪..

‬انظر إلى أبي بكر رضي الله عنه وقد استمر في حلب الغنام لجيرانه‬ ‫بعد توليه الخلفة‪ ،‬ويقول لهم بعد أن ظنموا أنمه لمن يسممتمر فممي ذلممك‪ :‬بممل لعممري‬ ‫خلق كنممت عليممه‪ ،‬فاسممتمر‬ ‫لحلبنها لكم‪ ،‬وإني لرجو أن ل يغيرني ما دخلت فيه عن ُ‬ ‫يحلب لهم‪.‬‬ ‫مع أنه – رضي الله عنه – خير الناس جميًعا بعد رسول اللــه صــلى اللــه عليــه‬ ‫وسلم‪ ،‬ولكنه استصغار النفس‪.((1‬‬ ‫وفي أول خطبة بعد توليه الخلفة يقول للناس‪ :‬قد وليت عليكم ولست بخيركم‪.‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫تنبيه الغافلين ‪ – 141/‬مؤسسة التاريخ العربي – بيروت‪...((2‬‬ ‫سير السلف الصالح للصبهاني ‪ 1/83‬دار الهداية – الرياض‪.‬‬ ‫)‪(2‬‬ ..‬فلما قرب من الشام كممانت نوبممة ركمموب‬ ‫الغلم‪ ،‬فركب الغلم وأخذ عمر بزمام الناقة فاستقبله الممماء فممي الطريممق‪ ،‬فجعممل‬ ‫عمر يخوض في الماء‪ ،‬ونعله تحت إبطه اليسرى‪ ،‬وهممو آخممذ بزمممام الناقممة‪ ،‬فخممرج‬ ‫أبو عبيدة الجراح رضممي اللممه عنممه وكممان أمي مًرا علممى الشـام‪ ،‬وقممال‪ :‬يمما أميممر‬ ‫المؤمنين إن عظماء الشام يخرجون إليك‪ ،‬فل يحسن أن يممروك علممى هممذه الحالممة‪،‬‬ ‫فقال عمر‪ :‬إنما أعزنا الله بالسلم‪ ،‬فل نبالي بمقالة الناس‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪57‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫لقد تجلت هذه الصفة وظهمرت آثارهما بوضموح فمي جيمل الصمحابة رضموان اللمه‬ ‫عليهم‪ ..‬‬ ‫حا فماذا كان‬ ‫وهذا عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – يدخل بيت المقدس فات ً‬ ‫حاله؟‬ ‫كان بينه وبين الغلم الذي معه مناوبة‪ .

((6‬‬ ‫وكان عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ل ُيعرف مممن بيممن عبيممده أي مممن‬ ‫تواضعه في الزي‪.147 /‬‬ ‫)‪ (5‬الزهد للمام أحمد ‪.(((4‬‬ ‫وُرئي عثمان بن عفان – رضي الله عنه – يركب على بغلة‪ ،‬وخلفه غلمه نممائل‬ ‫ما في المسجد في ملحفة وليمس حموله أحمد وهممو أميمر‬ ‫وهو خليفة‪ ،‬وُرئي كذلك نائ ً‬ ‫المؤمنين‪.127 /‬‬ ‫)‪ (6‬تنبيه الغافلين ‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪58‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫ما على امرأة وهممي تعصممد العصمميدة‪ ،‬فقممال‪ :‬ليممس هكممذا ُيعصممد‪ ،‬ثممم أخممذ‬ ‫ومر يو ً‬ ‫المسوط‪ ،‬فقال‪ :‬هكذا‪.433 / 5‬‬ ‫)‪ ((4‬الزهد لبن المبارك ‪..‬قال‪ :‬فمسح خديه بالتراب‪.((7‬‬ ‫وكان سلمان الفارسي رضي اللــه عنــه أمي مًرا بالمممدائن‪ ،‬ومممر برجممل مممن‬ ‫عظمائها قد اشترى شيًئا‪ ،‬فحسب سلمان حماًل‪ ،‬فقال‪ :‬تعالى فاحمل هذا‪ ،‬فحمله‬ ‫سلمان‪ ،‬فجل يتلقاه الناس ويقولون‪ :‬أصلح الله المير‪ ،‬نحن نحمممل عنممك‪ ،‬فممأبى أن‬ ‫يدفع لهم‪ ،‬فقال الرجل في نفسه‪ :‬ويحك إني لم أسخر إل المير‪ ،‬فجعل يعتذر إليممه‬ ‫)‪ (3‬صلح المة في علو الهمة ‪.142 /‬‬ ‫)‪ (7‬التواضع والخمول لبن أبي الدنيا ‪.((3‬‬ ‫وعند موته – رضي الله عنه – قال لبنه عبد اللــه رضــي اللممه عنممه‪ :‬اطممرح‬ ‫وجهي يا بني بالرض لعل الله يرحمني‪ .((5‬‬ ‫ولما بعث عمر أبا هريرة أميًرا للبحرين دخلها وهممو راكممب علممى حمممار‪ ،‬وجعممل‬ ‫يقول‪ :‬طّرقوا للمير‪ ،‬طّرقوا للمير‪.170 /‬‬ .

142 /‬‬ ‫)‪(1‬‬ . ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪59‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫ويقول‪ :‬لم أعرفك أصلحك الله‪ ،‬فقال‪ :‬انطلق‪ ،‬فممذهب بمه إلممى منزلممه‪ ،‬ثممم قممال‪ :‬ل‬ ‫دا ‪.((1‬‬ ‫دا أب ً‬ ‫أسخر أح ً‬ ‫تنبيه الغافلين ‪.

.‬‬ ‫)‪ (1‬صحيح أخرجه المام أحمد في مسنده عن ابن عباس‪ ،‬وصححه اللباني في صحيح الجامع‬ ‫ح )‪.((2‬‬ ‫لبد إذن من توافر هذه الصفة فممي الجيممل الموعممود‪ ،‬وأن يخممرج حممب الممدنيا مممن‬ ‫قلوب أبنائه‪ .(5669‬‬ ‫)‪ (2‬صحيح‪ ،‬أخرجه المام أحمد في مسنده‪ ،‬وأبو داود عن ثوبان وصححه اللباني في صحيح‬ ‫الجامع ح )‪..‬عليه أن يكون شعاره في الحيمماة "ما قــل وكفــى خيــر ممــا‬ ‫كثر وألهى"‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪60‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫ســـادســًا‪ :‬الزهد في الدنيا‬ ‫)جيل زاهـــــد(‬ ‫جيل التغيير جيل زاهد في الدنيا بمفهوم الزهد الحقيقي أل وهو انصممراف الرغبممة‬ ‫عممن الممدنيا ومجافاتهمما كممما قــال صــلى اللــه عليــه وســلم‪) :‬مــالي والــدنيا‬ ‫ومالي!(‪.((1‬‬ ‫وكيف ل يكون الجيل الموعود بالنصر والتمكين كذلك‪ ،‬وحب الممدنيا والرغبممة فيهمما‬ ‫من أهم العوائق التي تحول بين العبد وبين الدخول فممي دائرة المعيممة اللهيممة‪ .‬وممما‬ ‫أصاب المة ما أصابها من ضعف وذل إل بحبهما للمدنيا ورغبتهما فيهما‪ ،‬وإيثارهما إياهما‬ ‫علممى الخممرة‪ ،‬ولقد تنبــأ رســولنا صــلى اللــه عليــه وســلم بــذلك فقــال‪:‬‬ ‫)يوشك أن تداعى عليكم المم من كل أفــق‪ ،‬كمــا تــداعى الكلــة إلــى‬ ‫قصعتها‪ ،‬قيل‪ :‬يا رسول الله! فمن قلة يومئذ؟ قــال‪ :‬ل‪ ،‬ولكنكـم غثــاء‬ ‫كغثاء السـيل‪ُ ،‬يجعـل الـوهن فـي قلـوبكم‪ ،‬وُينـزع الرعـب مـن قلـوب‬ ‫عدوكم‪ ،‬لحبكم الدنيا وكراهيتكم الموت(‪.(8183‬‬ .

... .‬‬ ‫‪ -‬طموح ولكن‪:!! ..‬‬ ‫ل يأسره شيء من حطام الدنيا‪ .‬‬ ...‬‬ ‫من هنا فإنه يتعامل مع الدنيا على حقيقتها بأنها مزرعة للخرة‪. .‬ل تأسره وظيفة يخاف من فقممدانها‪ ،‬أو منصممب‬ ‫يخشى فواته‪...‬هممل فممي زيمادة رصمميده فمي‬ ‫البنك؟!‬ ‫ل‪ ،‬فهذه كلها طموحات دنيوية ل قيمممة لهمما‪ ،‬ولممن تفيممده فممي مسممتقبله الحقيقممي‬ ‫هناك في الدار الخرة‪.‬‬ ‫طموحاته في الشهادة في سبيل الله وأن تكون روحه في حواصل طير خضر‪..‬هل في شراء أرض لبناء عقمار لبنممائه؟!‪ ...‬‬ ‫‪ -‬ل ُيساوم‪:‬‬ ‫إن جيل التغيير جيل عابد لله عز وجل‪ ،‬وحر من كل ما سواه‪...‬‬ ‫أما طموحاته الحقيقية فهي عند الله عز وجل‪ ،‬في الفردوس العلى‪ .‬‬ ‫إن جيل التمكين جيل طموح‪ ،‬ولكن ماهي طموحاته؟! هل في العلوة والمنصممب‬ ‫والجاه‪ ...‬في رؤيممة‬ ‫موله‪ ..‬في مصاحبة رسوله وحبيبه صلى الله عليه وسلم‪... ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪61‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫ل ينبغي عليه أن يفكر كثيًرا في المال‪ ،‬بل ينظر إليه على حقيقته في أنه وسمميلة‬ ‫يستجلب بها حاجاته وحاجات أهله الساسية‪ ،‬ويصون بها وجهممه عممن سممؤال النمماس‬ ‫واستجدائهم‪.

‬أن ُرزق‬ ‫بأولد أو لم يرزق‪ ..‬‬ ‫)‪(1‬‬ ..‬‬ ‫أحد اشترى غن ً‬ ‫متفق عليه‪..‬تأمل معي هممذا الحممديث النبمموي الشممريف لتعممرف أهميممة عممدم تعلممق‬ ‫القلب بالدنيا‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪62‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫جيل وضحت عنده الغاية‪ ،‬وتعلق بصره بالسماء‪ ،‬فهدفه السمى رضا الله وجنتممه‪،‬‬ ‫أما ما دون ذلك فهو زاهممد فيممه‪ ..‬‬ ‫قال صــلى اللــه عليــه وســلم‪) :‬غــزا نــبي مــن النبيــاء صــلوات اللــه‬ ‫وسلمه عليهم فقال لقومه‪ :‬ل ينبعني رجل ملك ُبضع امرأة وهو يريد‬ ‫أن يبني بها ولم يبن بها‪ ،‬ول أحد بنى بيوت ًــا ولــم يرفــع ســقوفها‪ ،‬ول‬ ‫ما أو خلفات وهو ينتظر أولدها‪.((1(.‬‬ ‫وليس معنى هذا أن يكون جيل التمكين جيًل فقيًرا‪ ،‬بل المقصممد أل تشممغل الممدنيا‬ ‫فكره أو تأسر قلبه‪ ،‬فالمهمة العظيمة المنوطة به تستدعي منه عدم التعلق بشيء‬ ‫سوى الله‪ .‬‬ ‫ومن آثار حرية هذا الجيل أنه غير مقيد بأثقال تمنعمه ممن الحركمة‪ :‬أنمه ل يسماوم‬ ‫على شيء من هذه الدنيا‪ ،‬فنتيجة المساومة معروفة‪. ..‬ل يعنيممه كممثيًرا إن كممان غني ًمما أو فقي مًرا‪ ....‬أن كان في منصب رفيع أو وضيع‪....‬‬ ‫ومما يعين هذا الجيمل علمى الحريمة ممن أسمر المدنيا‪ :‬أل يتشمعب فمي المشماريع‬ ‫القتصادية‪ ،‬وأن يكون زاده في الدنيا كزاد الراكب‪ ،‬فل يتوسع فممي كماليممات تحتمماج‬ ‫منه إلى مصاريف كثيرة تصبح أداة ً تضغط عليه‪ ،‬وأثقاًل تربط قلبه بالدنيا‪..

(14:‬‬ ‫حذَُرو ُ‬ ‫ه ْ‬ ‫فا ْ‬ ‫وا ل َك ُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫عدُ ّ‬ ‫َ‬ ‫وقال صلى الله عليه وسلم‪) :‬الولد ثمرة القلب‪ ،‬وإنه مجبنــة مبخلــة‬ ‫محزنة(‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪63‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫فهنا اشترط هذا النبي شرو ً‬ ‫طا لمن يريد الخروج معممه‪ ،‬القاسممم المشممترك لهممذه‬ ‫الشروط هو عدم وجود ما يشممغل الممذهن‪ ،‬أو يكممون وسمميلة ضممغط علممى الشممخص‬ ‫تجعله متثاقًل في حركته‪ ،‬يتمنى عدم الموت لكي يعود ويتفقد أشغاله‪.((2‬‬ ‫‪ -‬من لوازم الحرية‪:‬‬ ‫ومن أخطر الشياء التي يمكنها أن تجذب أبناء جيل التمكين إلى الرض وتحد من‬ ‫حريتهم‪ ،‬وتضع الثقال في قلمموبهم‪ ،‬أن ل تكممون زوجتممه وأولده علممى مسممتواه مممن‬ ‫قا كبيًرا يعوق حركته وتجرده‪ ،‬ولقممد بيممن‬ ‫الفهم‪ ،‬ووضوح الغاية مما يشكل أمامه عائ ً‬ ‫لنا القرآن في قوله تعالى‪﴿ :‬يا أ َيها ال ّذين آ َمُنوا إن م ـن أ َزواجك ُـم َ‬ ‫وَلِدك ُـ ْ‬ ‫م‬ ‫وأ ْ‬ ‫ْ َ‬ ‫ِ ّ ِ ْ ْ َ ِ‬ ‫ِ َ َ‬ ‫َ ّ َ‬ ‫م﴾ )التغابن‪.(7160‬‬ .(7214‬‬ ‫)‪ (3‬صحيح‪ ،‬رواه أبو يعلى في مسنده‪ ،‬وصححه اللباني في صحيح الجامع‪ ،‬ح )‪.((3‬‬ ‫ن‬ ‫من هنا كان من الضروري أن يختار أبنمماء هممذا الجيممل لنفسممهم زوجممات يش مُعر ْ‬ ‫بهموم المة‪ ،‬ويممدركن حاجتهما إلممى جيممل جديممد ُيخرجهمما – بممإذن اللممه – مممن النفممق‬ ‫ضمما أن هممذا الجيممل ليممس كبقيممة‬ ‫المظلم الذي تسير فيه منذ زمن طويل‪ ،‬ويدركن أي ً‬ ‫الناس في أحلمه وطموحمماته الدنيويممة‪ ،‬لممذلك فلممن يطممالبن بفممرش وثيممر ومسممكن‬ ‫)‪ (2‬صحيح‪ ،‬رواه المام أحمد‪ ،‬والترمذي‪ ،‬والحاكم‪ ،‬وصححه اللباني في صحيح الجامع‪ ،‬ح )‬ ‫‪.‬‬ ‫من هنا ندرك قيمة توجيه الرسول صلى اللــه عليــه وســلم لصــحابه‪) :‬ل‬ ‫تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا(‪.

.‬‬ ‫من التابعين‪ :‬أنتم أكثر صو ً‬ ‫م ذلك؟‪ ،‬قال‪ :‬كانوا أزهد منكم في الدنيا‪ ،‬وأرغب في الخرة‪..‬‬ ‫‪ -‬الزهاد الوائل‪:‬‬ ‫كان الصحابة أكثر الخلق عبودية لله عز وجل بعممد الرسممل‪ ،‬ومممن ث ّممم كممانوا أكممثر‬ ‫الخلق حرية من الدنيا‪ ،‬لقد كانت صمفة الزهممد فممي الممدنيا ممن أبممرز الصممفات الممتي‬ ‫ميزتهم عما سواهم‪ .96/ 2‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫حياة الصحابة ‪.‬بل سيطالبن أزواجهم ببذل المزيد من الجهد فممي العمممل‬ ‫المطلوب منهم‪ ،‬وليس ذلك فحسب بل سيك ُ ّ‬ ‫ن بجوارهم معينات ومممؤازرات‪ ،‬فجيممل‬ ‫التمكين ليس قاصًرا على الرجال فقط‪ ،‬بل الرجال والنساء سواًء بسواء‪.97 / 2‬‬ ‫)‪(2‬‬ .‬يقول عبد الله بن مسعود – رضي الله عنممه – لمممن بعممده‬ ‫ما وصمملة مممن أصممحاب محمممد وهممم كممانوا خي مًرا منكممم‪.((1‬‬ ‫فقالوا‪ :‬وب َ‬ ‫لقد كانوا يخافون من بسط الدنيا‪ ،‬فهذا عمر بن الخطاب – رضممي اللممه عنممه –‬ ‫أتته غنائم القادسية‪ ،‬فجعل يتصفحها وينظر إليها وهممو يبكممي ومعممه عبد الرحمــن‬ ‫بن عوف رضي الله عنه‪ ،‬فقال عبد الرحمن‪ :‬يمما أميممر المممؤمنين هممذا يمموم فممرح‬ ‫وسرور‪ ،‬فقال‪ :‬أجل‪ ،‬ولكن لم يؤت هذا قــوم قــط إل أورثتهــم العــداوة‬ ‫والبغضاء‪...((2‬‬ ‫وهذا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يدخل على سلمان رضي اللممه عنممه‬ ‫يعوده‪ ،‬فبكى سلمان‪ ،‬فقال سعد‪ :‬ما يبكيك؟ تلقى أصحابك‪ ،‬وتممرد علممى رسول‬ ‫الله صلى الله عليه وسلم الحوض‪ ،‬وُتوفى رسـول اللـه صــلى اللــه عليـه‬ ‫صــا علــى‬ ‫عــا مــن المــوت ول حر ً‬ ‫وسلم وهو عنك راض! فقال‪ :‬ما أبكي جز ً‬ ‫حياة الصحابة ‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪64‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫واسع‪ ،‬وسيارة حديثة و‪ ...

‬صحبنا رســول اللــه صــلى اللــه عليــه وســلم وشــهدنا معــه‬ ‫المشاهد ونصرناه‪ ،‬فلما فشا السلم وكثر أهله‪ ،‬وكنا قد آثرنــاه علــى‬ ‫الهلين والموال والولد‪ ،‬وقد وضــعت الحــرب أوزارهــا‪ ،‬فنرجــع إلــى‬ ‫وَل‬ ‫ل الّلــ ِ‬ ‫ه َ‬ ‫ســِبي ِ‬ ‫في َ‬ ‫قوا ِ‬ ‫وأ َن ْ ِ‬ ‫ف ُ‬ ‫أهلينا وأولدنا فنقيم فيهما‪ ،‬فنزل فينا‪َ ﴿ :‬‬ ‫َ‬ ‫هل ُك َ ِ‬ ‫ة﴾ )البقرة‪ ،(195:‬م فكـانت التهلكـة فـي القامـة‬ ‫م إ َِلى الت ّ ْ‬ ‫ديك ُ ْ‬ ‫ت ُل ْ ُ‬ ‫قوا ب ِأي ْ ِ‬ ‫في الهل والمال وترك الجهاد‪.((4‬‬ ‫‪ -‬جيل الحرار‪:‬‬ ‫حاولت قريش مساومة صهيب الرومي رضي الله عنه على عدم الهجممرة إلممى‬ ‫المدينة أو ترك ماله الذي جمعه نظير عمله عندهم فماذا فعل صهيب؟!‬ ‫إناء تغسل فيه الثياب‪.‬‬ ‫‪((3‬‬ ‫م ْ‬ ‫طهرة أو إنجاتة‬ ‫ِ‬ ‫‪ -‬مفهوم التهلكة‪:‬‬ ‫لقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يدركون أن التهلكة ليست فممي الممموت فممي‬ ‫سبيل الله بل في الركون إلى الدنيا‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪65‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫الدنيا‪ ،‬ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلينا فقال‪) :‬ليكــن‬ ‫ُبلغة أحدكم من الدنيا كزاد الراكب( وهذه الوساد حولي‪ ،‬وإنمــا حــوله‬ ‫ونحوها‪.‬فقال أبو أيــوب‪ :‬نحــن أعلــم بهــذه اليــة‪ ،‬إنمــا‬ ‫نزلت فينا‪ .‬‬ ‫عن أبي عمران رضي الله عنه قال‪ :‬حمل رجل من المهمماجرين بالقسممطنطينية‬ ‫على صف العدو حتى خرقه‪ ،‬ومعنا أبو أيوب النصـاري رضممي اللممه عنممه‪ ،‬فقممال‬ ‫ناس‪ :‬ألقى بيده إلى التهلكة‪ .‬‬ ‫)‪(3‬‬ ‫حياة الصحابة ‪.360 / 1‬‬ ‫)‪(4‬‬ .

‬‬ ‫قال‪ :‬من سعيد بن عامر؟ قالوا‪ :‬أميرنمما ! قممال‪ :‬أميركممم؟ قممالوا‪ :‬نعممم‪ ،‬فعجممب‬ ‫عمر فقال‪ :‬كيف يكون أميركم فقيًرا؟ أين عطمماؤه؟ وأيممن رزقممه؟‪ ،‬قممالوا‪ :‬يمما أميممر‬ ‫المؤمنين‪ ،‬ل يمسك شيًئا‪ ،‬فبكى عمر‪ ،‬ثم عمد إلى ألف دينار‪ ،‬فصّرها – أي وضممعها‬ ‫صّرة – ثم بعث إليه بها‪ ،‬وقال‪ :‬أقرئه السلم وقل‪ :‬بعث بها إليك أمير المؤمنين‬ ‫في ُ‬ ‫تستعين بها على حاجتك‪.‬‬ ‫فجاء بها إليه الرسول‪ ،‬فنظر‪ ،‬فإذا هي دنانير‪ ،‬فجعل يسترجع ! وتقول له امرأته‪:‬‬ ‫ما شأنك؟ أمات أمير المؤمنين؟ قال‪ :‬بل أعظم من ذلك‪ ،‬قالت‪ :‬فما شممأنك؟ قممال‪:‬‬ ‫تفسير القرآن العظيم لبن كثير ‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪66‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫قال لهم‪ :‬أرأيتم إن دفعت إليكم مالي تتخلون عني؟ قالوا‪ :‬نعم‪ ،‬يقممول صــهيب‪:‬‬ ‫فدفعت إليهم مالي فخلوا عنممي فخرجممت حممتى قممدمت المدينممة فبلممغ ذلممك النبي‬ ‫صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فقال )ربح صـهيب‪ ،‬ربــح صـهيب( مرتيـن‪ ،‬وفيممه‬ ‫الّلــ ِ‬ ‫ه﴾‬ ‫ة‬ ‫ضــا ِ‬ ‫مْر َ‬ ‫غاءَ َ‬ ‫ه اب ْت ِ َ‬ ‫س ُ‬ ‫ري ن َ ْ‬ ‫ف َ‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫ش ِ‬ ‫م ْ‬ ‫س َ‬ ‫ن الّنا ِ‬ ‫م َ‬ ‫و ِ‬ ‫وفي أمثاله نزلت الية‪َ ﴿ :‬‬ ‫)البقرة‪.((1(207:‬‬ ‫‪ -‬الزهد في المال‪:‬‬ ‫ومما يدل على أن طموح الصحابة كان في زيادة رصيدهم مممن نعيممم الخممرة هممو‬ ‫كثرة إنفاقهم للمال مع شدة حاجتهم إليه‪ ،‬فإن كنت في شك من هذا فتأمممل معممي‬ ‫هذا الخبر‪:‬‬ ‫لما أتى عمر الشام‪ ،‬طاف بها ونزل بحمص‪ ،‬فأمر أن يكتبوا له فقراءهم‪ ،‬فُرفممع‬ ‫إليه الكتاب‪ ،‬فإذا فيه سعيد بن عامر " أميرها "‪.1/216‬‬ ‫)‪(1‬‬ .

‬‬ ‫)‪(2‬‬ .‬قممال‪ :‬عنممدك ع َم ْ‬ ‫ون؟‬ ‫الدنيا أتتني ! الفتنة دخلت عل ّ‬ ‫مخلة‪ ،‬ثم اعترض‬ ‫صرًرا‪ ،‬ثم جعلها في ِ‬ ‫قالت‪ :‬نعم‪ .((2‬‬ ‫الرقة والبكاء لبن قدامة المقدسي ‪ – 2599 ،258 /‬دار القلم ‪ -‬دمشق‪.‬فأخذ ذريعة له‪ ،‬فصر دنانير فيها ُ‬ ‫بها جي ً‬ ‫شا من جيوش المسلمين‪ ،‬فأمضاها كلها‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪67‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫ي ! قال‪ :‬فاصنع فيها مما شممئت‪ .

.‬أج ّ‬ ‫ل الكثير من متع نفسممه مممن أجممل مشممروعه ومشممروع المممة العظيممم‪،‬‬ ‫حرقة الشديدة التي تمل قلبه على أحوال أمته وما يحدث لها مممن ذل‬ ‫يدفعه لذلك ال ُ‬ ‫وهوان لم يسبق له مثيل‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪68‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫سابعًا‪ :‬جيـــــل مجــــــــــاهد‬ ‫من سمات الجيل الموعود أنه جيل مجاهد في سممبيل اللممه‪ ،‬يبممذل جهممده ووسممعه‬ ‫ل الل ّـ ِ‬ ‫ه‬ ‫س ـِبي ِ‬ ‫في َ‬ ‫ن ِ‬ ‫دو َ‬ ‫ه ُ‬ ‫جا ِ‬ ‫وطاقته من أجل رضا ربه‪ ،‬ينطبق عليه قوله تعالى‪﴿ :‬ي ُ َ‬ ‫ة َلئ ِم ٍ﴾ )المائدة‪.‬‬ ‫لقد أوقف هذا الجيل حياته من أجل هدفه‪ ،‬وجعل كممل شمميء آخممر علممى هممامش‬ ‫تفكيره‪ .(54:‬‬ ‫م َ‬ ‫ن لَ ْ‬ ‫و َ‬ ‫فو َ‬ ‫وَل ي َ َ‬ ‫خا ُ‬ ‫َ‬ ‫مر‬ ‫لقد وضحت الرؤية لهذا الجيل‪ ،‬وُرفع لممه علممم الخلفممة وأسممتاذية العممالم‪ ،‬فش م ّ‬ ‫قا لتنفيذ هذا الهدف‪ ،‬ول ينتظر من ذلممك إل‬ ‫للوصول إليه‪ ،‬وجعل حياته وإمكاناته وف ً‬ ‫رضا موله عنه‪.‬‬ ‫م ل وهو يعلم أن إقامة هممذا‬ ‫‪ ..(7:‬‬ ‫دا َ‬ ‫ت أَ ْ‬ ‫ق َ‬ ‫وي ُث َب ّ ْ‬ ‫صْرك ُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫صُروا الل ّ َ‬ ‫ه ي َن ْ ُ‬ ‫ن ت َن ْ ُ‬ ‫كما قال تعالى‪﴿ :‬إ ِ ْ‬ ‫من هنا يعلم أبناء هذا الجيل أن أي جهد يبذلونه – مهما كممان ضممئيًل – فممإنه يمثممل‬ ‫خطوة مهمة في بناء المشروع السلمي‪ ،‬لذلك فهم يصلون الليل بالنهار مممن أجممل‬ ‫الوصول إلى أهدافهم دون الخلل بواجباتهم تجاه أنفسهم أو أهليهم‪.‬‬ .‬جيل ل يبخل بأي جهد يبذله للوصول إلى هدفه‪ ،‬ول ِ َ‬ ‫الدين لن تكون إل بجهد البشر في البداية ليأتي التأييد اللهي تبًعا لوجود هذا الجهممد‬ ‫مك ُ ْ‬ ‫م﴾ )محمد‪.

((1‬‬ ‫وعن محمد بن سيرين قال‪ " :‬كان الرجممل مممن أصممحاب النبي صــلى اللــه‬ ‫عليه وسلم يأتي عليه ثلثة أيام ل يجد شيًئا يأكله فيأخذ الجلممدة فيشممويها فيأكلهمما‬ ‫فإذا لم يجد شيًئا أخذ حجًرا فشد صلبه"‪.‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الجوع‪.((1‬‬ ‫رواه الطبراني في الوسط‪.‬‬ ‫عن أبي موسى رضي الله عنه قال‪ " :‬لو رأيتنمما ونحممن مممع نبينا صــلى اللــه‬ ‫عليــه وســلم‪ ،‬لحسممبت أنممما ريحنمما ريممح الضممأن‪ ،‬إنممما لباسممنا الصمموف وطعامنمما‬ ‫السودان التمر والماء"‪.‬‬ ‫على استعداد لن يبذل ماله ووقته وجهده وراحته‪.‬‬ ‫)‪(1‬‬ .‬‬ ‫وتتصاعد التضحية لتصل إلى درجة التضحية بالنفس طمًعا فممي رضمما ربممه والفمموز‬ ‫بمكانة الشهداء عنده‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪69‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫ما على استعداد تام للتضحية بأي شيء من أجل رضا الله وتحكيم شمرعه‬ ‫تراه دو ً‬ ‫ورفع رايته‪.‬‬ ‫هيأ نفسه وبيته للبذل وتحمل خشونة العيش وكذلك المضايقات واليذاءات الممتي‬ ‫من المتوقع أن يتعرض لها‪.‬‬ ‫‪ -‬مع الصحابة وجهادهم في سبيل الله‪:‬‬ ‫لقد أوقف الصحابة حياتهم من أجممل اللممه وجاهممدوا فمي سمبيله وتحملموا خشمونة‬ ‫العيش والجوع والذى رغبة فيما عنده سبحانه وتعالى‪.‬‬ ‫وعلى استعداد كمذلك للتضمحية بالمنصمب والعقمود المغريمة المتي ممن شمأنها أن‬ ‫ُتحسن وضعه المالي‪...

..‬‬ ‫حياة الصحابة ‪..‬لممم‬ ‫يقيموا في مدينة نبيهم صلى الله عليه وسلم‪ ،‬مع ممما فممي ذلممك مممن فضممل عظيممم‪،‬‬ ‫لنهم علموا أن الله عز وجل يريد منهم الدعوة والجهاد وتعبيد الرض له سبحانه‪.‬لقد اقتربت الجنة أمممام أعينهممم‪ ،‬فممازداد شمموقهم‬ ‫إليها‪ ،‬ومن ّثم العمل على دخولها‪.‬‬ ‫‪ -‬وضوح الغاية‪:‬‬ ‫أما غايتهم – رضوان اللممه عليهممم ‪ -‬فقممد كممانت واضممحة أمممامهم تمممام الوضمموح‪،‬‬ ‫وتمثل في رضا الله وبلوغ جنته‪ .‬‬ ‫ي بن عامر رضي الله عنه وهو أحد عامممة جيممش المسمملمين‬ ‫‪ ..‬لم يركنوا إلممى الممدنيا‪ ،‬ولممم ينقطعمموا للعبممادة‪ ،‬أو مجمماورة الحممرم‪ ...1/167‬‬ ‫)‪(2‬‬ .‬تأمل معي ربع ّ‬ ‫الذين ذهبوا لفتح بلد فارس وهو يخاطب رستم قــائد الفــرس‪ ،‬فحيممن سممأله‬ ‫رستم‪ " :‬ما جاء بكم؟ " قال‪ " :‬الله ابتعثنا لنخرج مممن شمماء مممن عبممادة العبمماد إلممى‬ ‫ور الديمان إلمى عمدل السملم‪،‬‬ ‫جم ْ‬ ‫عبادة الله‪ ،‬ومن ضميق المدنيا إلمى سمعتها‪ ،‬وممن َ‬ ‫فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه‪ ،‬فمن قبل ذلك قبلنا منه ورجعنمما عنممه‪ ،‬ومممن‬ ‫أبى قاتلناه حتى نفضي إلى موعود الله‪ ،‬وما موعود اللممه؟ قممال‪ :‬الجنممة لمممن مممات‬ ‫على قتال من أبى‪ ،‬والظفر لمن بقى"‪.. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪70‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫‪ -‬وضوح الهدف‪:‬‬ ‫لقد كان أبناء الجيل الول يعلم بوضوح هدفه في الممدنيا‪ ،‬وأن اللممه عممز وجممل قممد‬ ‫اختمارهم لينشمروا دينمه‪ ،‬ويقومموا بالشمهادة علمى النماس‪ ،‬ويسمعوا لخراجهمم ممن‬ ‫الظلمات إلى النور‪ ،‬لذلك انتشروا في الرض يدعون الخلممق إلممى اللممه‪ ،‬ويجاهممدون‬ ‫في سبيله‪ ..((2.

. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪71‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫تأمل معي ما حدث لحرام بن ملحان رضي اللمه عنممه وهمو أحمد القممراء المذين‬ ‫استشهدوا في بئر معونة‪ .‬‬ ‫)‪(3‬‬ .((3‬‬ ‫الرحيق المختوم لصفي الرخمن المباركفوري ‪ – 242 /‬مؤسسة علوم القرآن – بيروت‪.‬لقد ذهممب بكتمماب رسول اللــه صــلى اللــه عليــه‬ ‫وسلم إلى عدو الله عامر بن الطفيل‪ ،‬فلم ينظممر فيممه وأمممر رجًل فطعنممه بالحربممة‬ ‫حَرام‪ " :‬الله أكبر‪ ،‬فزت ورب الكعبة"‪..‬‬ ‫وكذلك سأله عوف بن الحارث بن العفــراء‪ ،‬فقممال‪ " :‬يمما رســول اللــه ممما‬ ‫عمما‬ ‫يضحك الرب من بعده " ! قال‪) :‬غمسه يده في العــدو حاس ـًرا(‪ ،‬فنممزع در ً‬ ‫كان عليه فقذفها ثم أخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل‪.‬‬ ‫من خلفه‪ ،‬فلما أنفذها فيه ورأى الدم قال ِ‬ ‫وفي بدر وقف صلى الله عليه وسلم ُيحممرض أصممحابه علممى القتممال فقال‬ ‫لهم‪) :‬والذي نفس محمد بيــده ل يقــاتلهم اليــوم رجــل فُيقتــل صــابًرا‬ ‫محتسًبا مقبًل غير مدبر إل أدخله الله الجنة(‪ ،‬وقال وهو يحضهم علــى‬ ‫القتال‪) :‬قوموا إلى جنة عرضها السماوات والرض(‪ ،‬وحينئذ قممال عميــر‬ ‫بن الحمام‪ " :‬بممخ بممخ "‪ ،‬فقممال رسول اللــه صــلى اللــه عليــه وســلم‪) :‬مــا‬ ‫يحملك على قول بخ بخ؟( قال‪ " :‬ل‪ ،‬والله يارسول الله إل رجاء أن أكون مممن‬ ‫أهلها "‪ ،‬قال‪) :‬فإنك من أهلها(‪ ،‬فأخرج ثمرات من قرنه فجعل يأكل منهممن‪ ،‬ثممم‬ ‫قال‪ " :‬لئن أنا حييت آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة‪ ،‬فرمممى بممما كممان معممه مممن‬ ‫التمر‪ ،‬ثم قاتلهم حتى قتل"‪.

407 / 1‬‬ ‫)‪(1‬‬ . ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪72‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫وهذا جعفر بن أبي طالب رضممي اللممه عنممه يعقممر فرسممه فممي مؤتة ويقاتممل‬ ‫الروم حتى قتل وهو يقول‪:‬‬ ‫طيبمممممة وبممممماردة‬ ‫يممما حبمممذا الجنمممة‬ ‫كافرة بعيدة‬ ‫والمممروم قمممد دنممما‬ ‫مممممممممممممممممممرابها‬ ‫‪((1‬‬ ‫شم‬ ‫واقترابهمممممممممممممممممما‬ ‫ى إذا لقيتها ضرابها‬‫عل ّ‬ ‫أنسابها‬ ‫عمممممممممممممممممممممذابها‬ ‫حياة الصحابة ‪.

.‬‬ ‫‪ ..‬‬ ‫‪ ..‬يتحمل ما‬ ‫يلقيه من ضغوط‪ ،‬ويجتاز ما يقابله من عقبممات‪ ،‬ويثبممت أمممام المحممن والبليمما الممتي‬ ‫يتعرض لها في طريقه لتحقيق هدفه المنشود‪.‬ملممئ بالشممواك والعقبممات‪.(23:‬‬ ‫ما ب َدُّلوا ت َب ْ ِ‬ ‫و َ‬ ‫ن ي َن ْت َظُِر َ‬ ‫م ْ‬ ‫م َ‬ ‫ه ْ‬ ‫من ْ ُ‬ ‫و ِ‬ ‫َ‬ ‫‪ -‬طريق أصحاب الدعوات‪:‬‬ ‫إن طريق أصحاب الدعوات الصادقة – طريق التمكين – طريق واحد ل ثمماني لممه‪،‬‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫مث َـ ُ‬ ‫ل‬ ‫م َ‬ ‫ول َ ّ‬ ‫مــا ي َـأت ِك ُ ْ‬ ‫ة َ‬ ‫خُلوا ال ْ َ‬ ‫جن ّـ َ‬ ‫ن ت َدْ ُ‬ ‫مأ ْ‬‫سب ْت ُ ْ‬ ‫ح ِ‬ ‫م َ‬ ‫سار عليه الرسل وأتباعهم‪﴿ :‬أ ْ‬ ..‬‬ ‫يقف على جانبيه شياطين النس والجممن يعملممون جاهممدين علممى إيقمماف المسمميرة‪،‬‬ ‫والحيلولة دون وصولهم إلى غايتهم التي نذروا حياتهم من أجلهمما فممي رضمما مممولهم‬ ‫والفوز بجنته‪.‬علم أبناء هذا الجيل طبيعة الطريممق فوطنمموا أنفسممهم علممى ذلممك‪ ،‬واعتصممموا‬ ‫مضى ُقد ً‬ ‫ما في هذا الطريق‪ ،‬فإما أن يموتوا فيممه مجاهممدين‬ ‫بربهم‪ ،‬وعاهدوه على ال ُ‬ ‫ن‬ ‫م َ‬ ‫فممي سممبيل مممولهم‪ ،‬صممابرين‪ ،‬ثممابتين علممى عهممدهم‪ ،‬أو يصمملوا إلممى هممدفهم‪ِ ﴿ :‬‬ ‫ه‬ ‫حب َـ ُ‬ ‫ضــى ن َ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫ق َ‬ ‫مـ ْ‬ ‫م َ‬ ‫هـ ْ‬ ‫من ْ ُ‬ ‫ف ِ‬ ‫عل َي ْـ ِ‬ ‫ه َ‬ ‫دوا الل ّ َ‬ ‫ه َ‬ ‫ه ُ‬ ‫عا َ‬ ‫ما َ‬ ‫صدَ ُ‬ ‫قوا َ‬ ‫جا ٌ‬ ‫ل َ‬ ‫ر َ‬ ‫ن ِ‬ ‫مِني َ‬ ‫ؤ ِ‬ ‫ال ْ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ديًل﴾ )الحزاب‪.. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪73‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫ثـــامنــًا‪ :‬الصبـــر والثبـــــات‬ ‫)جيــــــل صــــابر(‬ ‫من الصفات الساسية للجيل الموعود بالنصر والتمكين أنه جيل صابر‪ ..‬لقد علم أبناء هذا الجيل بأن الطريق الذي يوصلهم إلى هدفهم ليس مفرو ً‬ ‫شمما‬ ‫بالورود والرياحين‪ ،‬بل طريق صعب‪ ،‬مريممر‪ ،‬طويممل‪ ....

.((1‬‬ ‫عَلــ َ‬ ‫م‬ ‫حّتــى ن َ ْ‬ ‫م َ‬ ‫ول َن َب ُْلــ َ‬ ‫ون ّك ُ ْ‬ ‫إذن فسممنة البتلء مممن لمموازم طريممق التمكيممن‪َ ﴿ :‬‬ ‫م ﴾ )محمد‪ .‬‬ ‫)‪(1‬‬ .(31:‬ول يوجممد خيممار‬ ‫و أَ ْ‬ ‫خَباَرك ُ ْ‬ ‫ون َب ْل ُ َ‬ ‫ن َ‬ ‫ري َ‬ ‫صاب ِ ِ‬ ‫وال ّ‬ ‫من ْك ُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫ن ِ‬ ‫دي َ‬ ‫ه ِ‬ ‫جا ِ‬ ‫ال ْ ُ‬ ‫م َ‬ ‫ر ْ‬ ‫غ‬ ‫آخر للتعامل معها غير الصممبر والثبممات والعتصممام بممالله عممز وجممل‪َ﴿ .‬رب َّنا أ َ ْ‬ ‫فـ ِ‬ ‫ن﴾ )البقرة‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪74‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫ْ‬ ‫زل ُــوا َ‬ ‫حت ّــى ي َ ُ‬ ‫قــو َ‬ ‫ل‬ ‫وُزل ْ ِ‬ ‫ض ـّراءُ َ‬ ‫وال ّ‬ ‫م ال ْب َأ َ‬ ‫ســاءُ َ‬ ‫ه ُ‬ ‫ست ْ ُ‬ ‫م ّ‬ ‫قب ْل ِك ُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫خل َ ْ‬ ‫وا ِ‬ ‫ن َ‬ ‫ال ّ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫ل وال ّـذين آ َمن ُــوا معـه مت َــى ن َصـر الل ّـ َ‬ ‫ب﴾‬ ‫ريـ ٌ‬ ‫ق ِ‬ ‫صـَر الل ّـ ِ‬ ‫ه َ‬ ‫ه أَل إ ِ ّ‬ ‫ن نَ ْ‬ ‫ِ‬ ‫ْ ُ‬ ‫َ َ ُ َ‬ ‫ِ َ َ‬ ‫سو ُ َ‬ ‫الّر ُ‬ ‫)البقرة‪.(214:‬‬ ‫قا‪ ،‬فلقممد جممرت سممنة اللممه‬ ‫يقول الصلبي‪" :‬البتلء مرتبط بالتمكين ارتبا ً‬ ‫طا وثي ً‬ ‫تعالى أل ُيم ّ‬ ‫كن لمة إل بعد أن تمر بمراحل الختيممار المختلفممة‪ ،‬وإل بعممد أن ينصممهر‬ ‫معدنها في بوتقة الحداث‪ ،‬فيميز الله الخبيث ممن الطيمب وهمي سمنة جاريمة علمى‬ ‫المة السمملمية ل تتخلممف‪ ،‬فقممد شمماء اللممه تعممالى أن يبتلممى المممؤمنين‪ ،‬ويختممبرهم‪،‬‬ ‫ليمحص إيمانهم‪ ،‬ثم يكون لهم التمكين فممي الرض بعممد ذلممك‪ ،‬ولممذلك جمماء المعنممى‬ ‫على لسان المام الشافعي ‪ -‬رحمممه اللممه – حيممن سممأله رجممل‪ ،‬أيهما أفضــل‬ ‫للمرء ـ أن ُيمكــن أو يبتلــى؟ فقممال المــام الشــافعي‪ " :‬ل ُيمك ّــن حــتى‬ ‫دا – صملوات اللمه‬ ‫حما‪ ،‬وإبراهيمم‪ ،‬وموسمى‪ ،‬ومحمم ً‬ ‫ُيبتلى"‪ ،‬فإن الله تعالى ابتلى نو ً‬ ‫وسلمه عليهم أجمعين – فلما صممبروا مكنهممم‪ ،‬فل يظممن أحممد أن يخلممص مممن اللممم‬ ‫البتة"‪.(250:‬‬ ‫ري َ‬ ‫ف ِ‬ ‫وم ِ ال ْ َ‬ ‫كا ِ‬ ‫عَلى ال ْ َ‬ ‫ق ْ‬ ‫صْرَنا َ‬ ‫وان ْ ُ‬ ‫مَنا َ‬ ‫دا َ‬ ‫ت أَ ْ‬ ‫ق َ‬ ‫وث َب ّ ْ‬ ‫عل َي َْنا َ‬ ‫صب ًْرا َ‬ ‫َ‬ ‫‪ -‬الصبر والثبات عند الجيل الول‪:‬‬ ‫السيرة النبوية لعلي الصلبي ‪ – 263 ،262 / 1‬دار اليمان – السكندرية‪....

‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪75‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫عندما نتأمل سيرة الجيل الول نجد أنهم قد تعرضوا لفتن وابتلءات عظيمة كممان‬ ‫من أشدها ما تعرض له المسلمون في الوائل فممي مكــة فصممبروا وتحملمموا وثبتمموا‬ ‫على عهدهم مع الله‪..‬‬ ‫تأمل معي ما قال صلى الله عليه وسلم عندما جاءه خباب بن الرت رضي‬ ‫الله عنه عند الكعبة يشكو إليه شدة ما لقوه من الذى‪ ،‬ويطلب منه أن يدعو اللممه‬ ‫حياة الصحابة للكاندهلوي ‪ 221 / 1‬نقًل عن حلية الولياء‪...222 ،221 / 1‬‬ ‫)‪(2‬‬ ....‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫أخرجه الحاكم وابن عساكر‪ ،‬وابن سعج في طبقاته‪ .((1‬‬ ‫ويقول عثمان بن عفان – رضي الله عنه – بينما أنا أمشممي مممع رسول اللــه‬ ‫مار وأبيه وأمــه ُيعممذبون فممي الشمممس‬ ‫صلى الله عليه وسلم بالبطحاء إذ بع ّ‬ ‫مار‪ " :‬يا رسول الله‪ ،‬الدهر كله هكذا؟ " فقــال‪:‬‬ ‫ليرتدوا عن السلم‪ ،‬فقال أبو ع ّ‬ ‫)صبًرا آل ياسر‪ .‬‬ ‫انظر ما حدث لبلل – رضي الله عنه – وما فعله معه عدو الله أمية بن خلــف‬ ‫إذ كان ُيخرجه إذا حميت الظهيرة‪ ،‬فيطرحه على ظهره في بطحاء مكــة‪ ،‬ثممم يممأمر‬ ‫بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره‪ ،‬ثم يقمول لمه‪ ،‬ل تمزال هكممذا حمتى تمموت أو‬ ‫تكفر بمحمد‪ ،‬وتعبد اللت والعزى‪ ،‬فيقول – وهو في ذلك البلء ‪:-‬‬ ‫" أحد‪ ،‬أحد"‪.‬اللهم اغفر لل ياسر وقد فعلت(‪.‬انظر حياة الصحابة ‪.((2‬‬ ‫لقد كان رسول الله صلى الله عليــه وســلم بينهممم يراهممم ُيع م ّ‬ ‫ذبون فكممان‬ ‫يأمرهم بالصبر لنه يعلم صلى الله عليــه وســلم أن طريممق الممدعوات لبممد وأن‬ ‫يصمماحبه إيممذاء ومضممايقات وعقبممات‪ ،‬ول بممديل عممن الصممبر والتحمممل واجتيمماز تلممك‬ ‫العقبات حتى يأذن الله بالفرج‪.

((3‬‬ ‫وفي غزوة الحزاب‪ ،‬ومع شدة البلء‪ ،‬واجتماع المشركين على المؤمنين من كممل‬ ‫جانب‪ ،‬وتضييق الخناق عليهم‪ ،‬تذكر هؤلء ما أخبر به اللممه عممز وجممل رسمموله صمملى‬ ‫اللممه عليممه وسمملم عممما سمميلقونه مممن متمماعب وهممم فممي طريقهممم لقامممة الدولممة‬ ‫ما لله عممز وجممل وصممبًرا واحتسمماًبا لمما‬ ‫السلمية العالمية‪ ،‬فزادهم ذلك إيماًنا وتسلي ً‬ ‫َ‬ ‫ســول ُ ُ‬ ‫ه‬ ‫وَر ُ‬ ‫ع ـدََنا الل ّـ ُ‬ ‫ه َ‬ ‫و َ‬ ‫مــا َ‬ ‫ذا َ‬ ‫قاُلوا َ‬ ‫هـ َ‬ ‫ب َ‬ ‫ن اْل َ ْ‬ ‫حَزا َ‬ ‫مُنو َ‬ ‫ؤ ِ‬ ‫ما َرأى ال ْ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ول َ ّ‬ ‫عنده ﴿ َ‬ ‫ما﴾ )الحزاب‪.(22:‬‬ ‫سِلي ً‬ ‫وت َ ْ‬ ‫م إ ِّل ِإي َ‬ ‫ماًنا َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ما َزادَ ُ‬ ‫و َ‬ ‫سول ُ ُ‬ ‫ه َ‬ ‫وَر ُ‬ ‫صدَقَ الل ّ ُ‬ ‫ه َ‬ ‫و َ‬ ‫َ‬ ‫رواه البخاري‪.‬‬ ‫)‪(3‬‬ . ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪76‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫لهم‪ ،‬فممأحمر وجهممه صلى الله عليــه وســلم وقممال‪) :‬لقــد كــان مــن قبلكــم‬ ‫لُيمشط بأمشــاط مــن حديــد مــا دون عظــامه مــن لحــم أو عصــب‪ ،‬مــا‬ ‫ن الله هذا المر حتى يســير الراكــب مــن‬ ‫يصرفه ذلك عن دينه!! وليتم ّ‬ ‫صنعاء إلى حضر موت ما يخاف إل الله عز وجــل والــذئب علــى غنمــه‪،‬‬ ‫ولكنكم تستعجلون(‪.

‬يعطممي كممل ذي حممق حقممه‪ ،‬ل يضممخم‬ ‫ة‬ ‫مـ َ‬ ‫ت ال ْ ِ‬ ‫حك ْ َ‬ ‫ن ي ُـ ْ‬ ‫ؤ َ‬ ‫م ْ‬ ‫و َ‬ ‫صغيًرا‪ ،‬أو يصغر كبيًرا يضع كل شمميء فممي مكممانه الصممحيح ﴿ َ‬ ‫خي ًْرا ك َِثيًرا﴾ )البقرة‪.‬‬ ‫‪ -‬عالم بزمانه‪:‬‬ ‫جيل التمكين ليس جيًل منعزًل عن الناس‪ ،‬فل تراه يعيش في خلوة بعيمم ً‬ ‫دا عنهممم‪،‬‬ ‫دا‪ ،‬وُيحسن التعامل مع متغيممرات الحيمماة‪ ،‬ووسممائل‬ ‫بل هو ابن بيئته‪ ،‬يعرف زمانه جي ً‬ ‫دا كيف يخطط أعداؤه‪..‬‬ ‫العلم الحديث‪ .‬‬ ‫ل يتشدد فيما ل ينبغي التشدد فيه‪ ،‬ول يكلف نفسه ما ل يطيق‪..‬‬ ‫في عباداته ومعاملته‪ ،‬في فهمه وحركتممه‪ُ .(269:‬‬ ‫ي َ‬ ‫ف َ ُ‬ ‫َ‬ ‫قدْ أوت ِ َ‬ ‫يوازن بين متطلبات إصلح نفسه وبين متطلبات بيته ومجتمعه‪ ،‬ويعلم أن الممدائرة‬ ‫ال َْولى هي نفسه‪ ،‬ثم بيته ثم مجتمعه‪..‬‬ ‫‪ -‬منشغل ببناء الحق‪:‬‬ ‫الجيل الموعود كذلك ينشغل ببناء الحق‪ ،‬ويصب جهده في إعادة بناء المممة وبممث‬ ‫الروح فيها‪ ،‬هذه المهمة تسمتدعي منمه عممدم النشمغال كممثيًرا بهمدم الباطمل‪ .‬فممإن‬ ‫ضا بهدم الباطل؟!!‬ ‫قلت‪ :‬ولماذا ل ينشغل أي ً‬ ...‬مثقف الفكر‪ .. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪77‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫تـــاســــعًا‪ :‬العتـــــدال والتـــــوازن‬ ‫من أهم سمات هذا الجيل أنه جيل معتدل ومتوازن في أموره كلها‪..‬يعيش هموم أمته‪ ،‬ويعي جي ً‬ ‫يستخدم كل جديد لتبليغ دعوته‪ ،‬والوصول إلى هدفه‪.

‬ولنا في رسول الله صلى الله عليه‬ ‫وسلم السوة الحسنة في ذلك‪ ،‬فلقممد كممان صمملى اللممه عليممه وسمملم يطمموف حممول‬ ‫ما‪ ،‬ومع ذلك لم يحاول هدمها‪،‬‬ ‫الكعبة وحولها من الصنام ما يبلغ ثلثمائة وستين صن ً‬ ‫منصًبا على بناء التوحيد فممي النفمموس‪ ،‬وإقامممة‬ ‫بل كان عمله صلى الله عليه وسلم ُ‬ ‫الدولة السلمية ليأتي بعد ذلك هدم الباطل بسهولة ويسر‪ ... ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪78‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫جاءك الجواب بأن الباطل وهو في عنفوانه له الكممثير مممن العمموان‪ ،‬ولممو انشممغل‬ ‫بهدمه لستُنفذت قواه‪ ،‬ولضاع مجهوده ُ سدى‪ .(123‬‬ ‫‪ -‬مع الجيل الول‪:‬‬ ‫إن قضية الفهم الصحيح للسلم لمن الهميممة بمكممان لجيممل التمكيممن‪ ،‬فممإن كممان‬ ‫اليمان هو الدافع الحقيقي للعمال‪ ،‬فإن الفهم الصحيح هو الممذي يمنممع جنمموح هممذه‬ ‫دا فممي جيممل الصممحابة –‬ ‫ُ‬ ‫العمال خارج أطر الستقامة‪ .‬ولقد تمثلت هذه الصفة جيم ً‬ ‫رضوان الله عليهم – وظهرت مظاهرها في الكثير من أقوالهم وأفعالهم‪ ،‬ولعل مممن‬ ‫أقوى المظاهر تأخرهم في دفن رسولهم وحبيبهم صلى اللــه عليــه وســلم‬ ..‬وهذا هو‬ ‫جاء اليوم الذي زهق فيه تما ً‬ ‫مُلو َ‬ ‫ن ۝‬ ‫عــا ِ‬ ‫م إ ِن ّــا َ‬ ‫عل َــى َ‬ ‫مك َــان َت ِك ُ ْ‬ ‫مل ُــوا َ‬ ‫ع َ‬ ‫نا ْ‬ ‫من ُــو َ‬ ‫ن َل ي ُ ْ‬ ‫ؤ ِ‬ ‫ل ل ِل ّ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫و ُ‬ ‫ق ْ‬ ‫المطلوب‪َ ﴿ :‬‬ ‫ع‬ ‫جـ ُ‬ ‫وإ ِل َْيـ ِ‬ ‫ه ي ُْر َ‬ ‫ْ َ‬ ‫ول ِّلـ ِ‬ ‫ه َ‬ ‫ض َ‬ ‫والْر ِ‬ ‫ت َ‬ ‫وا ِ‬ ‫ما َ‬ ‫سـ َ‬ ‫ب ال ّ‬ ‫غْيـ ُ‬ ‫ن ۝ َ‬ ‫ظـُرو َ‬ ‫من ْت َ ِ‬ ‫وان ْت َظُِروا إ ِّنـا ُ‬ ‫َ‬ ‫مُلو َ‬ ‫عل َي ْ ِ‬ ‫َ‬ ‫ن﴾ )هود‪– 121:‬‬ ‫ع َ‬ ‫ما ت َ ْ‬ ‫ع ّ‬ ‫ل َ‬ ‫ف ٍ‬ ‫غا ِ‬ ‫ما َرب ّ َ‬ ‫ك بِ َ‬ ‫و َ‬ ‫ه َ‬ ‫وك ّ ْ‬ ‫ل َ‬ ‫وت َ َ‬ ‫عب ُدْهُ َ‬ ‫فا ْ‬ ‫مُر ك ُل ّ ُ‬ ‫ه َ‬ ‫اْل ْ‬ ‫‪....‬لقد انشغل صلى الله‬ ‫ما بعد يوم ارتفع الصرح السلمي وتضاءل الباطل‪ ،‬حتى‬ ‫عليه وسلم ببناء المة‪ ،‬ويو ً‬ ‫ما‪ ،‬وأزيلت الصنام من الجزيرة العربية كلها‪ .

‬‬ ‫ى‬ ‫وهذا أبو هريرة رضي الله عنه يقول‪ " :‬لن أرابط ليلة في سبيل الله أحب إل ّ‬ ‫من أن أقوم ليلة القدر عند الحجر السود"‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪79‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫حتى انتهوا من اختيار خليفة وإمام لهم‪ ،‬خشية أن يبيتوا ليلة بغيممر إمممام‪ ،‬ولممما فممي‬ ‫ذلك من مفسدة عظيمة للمة‪.6 / 28‬‬ ‫)‪(2‬‬ .((2‬‬ ‫الزهد لعبد الله بن المبارك )‪.(119‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫مجموع الفتاوى لشيخ السلم ‪ -‬ابن تيمية – ‪.((1‬‬ ‫ولقد ترك عثمان بن عفان رضممي اللممه عنممه قصممر الصمملة فممي الحممج‪ ،‬مممع أن‬ ‫رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقصر في الحج‪ ،‬لئل يكون ذلممك ذريعممة‬ ‫إلى اعتقاد العامة أن الصلة ركعتان في جميع الوقات والظروف‪.‬‬ ‫وهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه عندما حمان الجمل وجماءته سماعة الوفماة‬ ‫يوصي عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد أن استخلفه مكانه خليفة للمسمملمين‬ ‫قا بالنهار ل يقبله بالليل‪ ،‬وللممه فممي الليممل حممق ل يقبلممه‬ ‫فيقول له‪ " :‬إن لله تعالى ح ً‬ ‫بالنهار‪ ،‬وإنه ل تقبل النافلة حتى تؤدى الفريضة"‪.

‬‬ ‫‪ -‬نماذج مشرفة‪:‬‬ ‫ولن الجيل الول هو النموذج الذي نراه أمامنا وقد تحقق فيه وعد الله بالنصر‬ ‫والتمكين فإن من الطبيعي أن نرى هذه الصفة وقمد تجلمت فيممه بوضموح‪ ،‬وظهمرت‬ ‫آثارها في أقوال وأفعال أبنائه‪ ،‬ولقد قام صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة مممن‬ ‫مكة إلى المدينة بالمؤاخاة بين المهاجرين والنصار في دار أنس بن مالك‪ ،‬وكانوا‬ ‫سممبعين رجًل نصممفهم مممن المهمماجرين ونصممفهم مممن النصممار‪ ،‬آخممى بينهممم علممى‬ ‫المواساة‪ ،‬وعلى أن يتوارثوا بعد الموت دون ذوى الرحام‪ ،‬إلممى حيممن واقعممة بــدر‪،‬‬ .(4:‬‬ ‫صو ٌ‬ ‫مْر ُ‬ ‫ن َ‬ ‫م ب ُن َْيا ٌ‬ ‫فا ك َأن ّ ُ‬ ‫ه ْ‬ ‫ص ّ‬ ‫ه َ‬ ‫سِبيل ِ ِ‬ ‫في َ‬ ‫قات ُِلو َ‬ ‫ن ِ‬ ‫ن يُ َ‬ ‫ب ال ّ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫ح ّ‬ ‫يُ ِ‬ ‫هذا الترابط الذي ينبغي أن يكممون بيممن أبنمماء الجيممل الموعممود‪ ،‬لممه دور كممبير فممي‬ ‫تحقيق الهدف المنشود‪ ،‬فهو وسمميلة عظيمممة لحمايممة الفممراد مممن الفتممور أو التممأثر‬ ‫السلبي بالهجمات التغريبية التي تتعرض لها المة‪ ،‬وهو كممذلك يعينهممم علممى الثبممات‬ ‫ومواصلة السير‪ ،‬ومن خلله يكون التنافس على الخير‪ ،‬والتواصي بالحق‪ ،‬والتواصي‬ ‫بالصبر‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪80‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫عـــــاشـــرًا‪ :‬جيـــل مترابـــــط متــــــأخ‬ ‫هذا الجيل – جيل التمكين – ليس مجرد أفراد متناثرين هنا وهناك ل يشعر أحدهم‬ ‫خ كالبنيان المرصوص يشد بعضه أزر بعض‪ .‬فممالخوة‬ ‫بالخر‪ ،‬بل هو جيل مترابط متآ ٍ‬ ‫ن الّلـ َ‬ ‫ه‬ ‫دا ل أعوجاج فيممه‪﴿ :‬إ ِ ّ‬ ‫فا واح ً‬ ‫هي الرباط الذي يربط أفراده ليشكلوا جميًعا ص ً‬ ‫َ‬ ‫ص﴾ )الصف‪.

" .180 ،179 /‬‬ ‫)‪(2‬‬ .‬هذه الرابطة يمكنها أن تشتد وتشممتد‬ ‫حتى تصل لفاق عالية ل يمكن لعقل أن يصدقها‪.((2‬‬ ‫روى البخاري أن المهاجرين لما قدموا المدينة آخى رسول اللــه صــلى اللــه‬ ‫عليه وسلم بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع رضي اللممه عنهممما‪،‬‬ ‫فقال سعد لعبد الرحمن‪" :‬إني أكمثر النصمار مماًل‪ ،‬فاقسمم ممالي نصمفين‪ ،‬ولمي‬ ‫امرأتان‪ ،‬فانظر أعجبهما إليك فسمها لممي‪ ،‬أطلقهمما‪ ،‬فممإذا انقضممت عممدتها فتزوجهمما‪،‬‬ ‫قال‪ :‬بارك الله لك في أهلك ومالك‪ ،‬أين سوقكم؟ فدلوه على سمموق بنممي قينقمماع‪،‬‬ ‫فما انقلب إل ومعه فضل من أقط وسمن‪..((1‬‬ ‫غما‪،‬‬ ‫دا ل لف ً‬ ‫ظما فار ً‬ ‫وقد جعل الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الخمموة عقم ً‬ ‫وعمًل يتربط بالدماء والموال‪ ،‬ل تحية تثرثر بها اللسممنة ول يقمموم لهمما أثممر‪ ،‬وكممانت‬ ‫عواطف اليثار والمواساة والؤانسة تمتزج في هذه الخمموة‪ ،‬وتمل المجتمممع الجديممد‬ ‫بأروع المثال‪... ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪81‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫َ‬ ‫فلما أنزل الله عز وجل‪ُ ﴿ :‬‬ ‫ض ﴾ )النفممال‪..‬‬ ‫ءوا‬ ‫و ُ‬ ‫ن ت َب َ ـ ّ‬ ‫وال ّ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫تأمل وصف الله للنصار وكيف تعاملوا مع إخوانهم المهاجرين‪َ ﴿ :‬‬ ‫فــي‬ ‫ن ِ‬ ‫دو َ‬ ‫وَل ي َ ِ‬ ‫جـ ُ‬ ‫م َ‬ ‫هـ ْ‬ ‫َ‬ ‫جَر إ ِلي ْ ِ‬ ‫هــا َ‬ ‫ن َ‬ ‫مـ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫حب ّــو َ‬ ‫م يُ ِ‬ ‫هـ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫قب ْل ِ ِ‬ ‫مـ ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫مــا َ‬ ‫وا ْ ِ‬ ‫لي َ‬ ‫داَر َ‬ ‫ال ّ‬ ‫زاد المعاد لبن القيم ‪.(75:‬‬ ‫وَلى ب ِب َ ْ‬ ‫ع ٍ‬ ‫مأ ْ‬‫ه ْ‬ ‫ض ُ‬ ‫ع ُ‬ ‫وأوُلو اْل َْر َ‬ ‫حام ِ ب َ ْ‬ ‫َ‬ ‫رد التوارث دون عقد الخوة‪.56 / 2‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫فقه السيرة لمحمد الغزالي ‪.‬‬ ‫‪ -‬اليثار مع الحاجة‪:‬‬ ‫إن رابطة الخوة والحب في الله لمن أوثق الروابممط الممتي تجمممع بيممن المممؤمنين‬ ‫بصفة عامة‪ ،‬وبين جيل التمكين بصفة خاصة‪ ..

‬لقد آثروهم على أنفسهم بأموالهم ومنازلهم ل عن غنى‪ ،‬بل مع احتياجهم إليها‬ ‫‪..(9:‬‬ ‫ص ٌ‬ ‫صا َ‬ ‫خ َ‬ ‫َ‬ ‫يقول القرطبي‪ :‬كان المهمماجرون فممي دور النصممار‪ ،‬فلممما غنممم عليه الصــلة‬ ‫والسلم أموال بني النضير‪ ،‬دعا النصار وشكرهم فيممما صممنعوا مممع المهمماجرين‬ ‫في إنزالهم إياهم منازلهم‪ ،‬وإشراكهم في أموالهم ثم قممال‪) :‬إن أحببتم قســمت‬ ‫ي من بني النضير بينكم وبينهم‪ ،‬وكان المهاجرون على‬ ‫ما أفاء الله عل ّ‬ ‫ماهم عليه من السكن في مساكنهم وأموالهم‪ ،‬وإن أحببتم أعطيتهــم‬ ‫وخرجوا من دوركم( فقال سعد بن عبادة‪ ،‬وسعد بن معاذ‪ :‬بل نقسمه بين‬ ‫المهاجرين‪ ،‬ويكونوا في دورنا كما كانوا‪ ،‬ونادت النصار‪ :‬رضينا وسمملمنا يمما رســول‬ ‫الله‪ ،‬فقال رسول الله صلى الله عليه وســلم‪) :‬اللهــم ارحــم النصــار‪،‬‬ ‫وأبناء النصار(‪.271 / 2‬‬ ‫)‪(2‬‬ ..‬‬ ‫‪ .((2‬‬ ‫الجامع لحكام القرآن للقرطبي ‪.19 – 17 / 18‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫إحياء علوم الدين لبي حامد الغزالي ‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪82‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫م‬ ‫هـ ْ‬ ‫ن بِ ِ‬ ‫ول َ ـ ْ‬ ‫و ك َــا َ‬ ‫م َ‬ ‫ه ْ‬ ‫سـ ِ‬ ‫عل َــى أ َن ْ ُ‬ ‫ف ِ‬ ‫ن َ‬ ‫وي ُـ ْ‬ ‫ؤث ُِرو َ‬ ‫ُ‬ ‫مــا أوت ُــوا َ‬ ‫م ّ‬ ‫ة ِ‬ ‫جـ ً‬ ‫حا َ‬ ‫م َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ر ِ‬ ‫دو ِ‬ ‫صـ ُ‬ ‫ُ‬ ‫ة﴾ )الحشر‪.((1‬‬ ‫ومما يؤكد على أن اليثار كان سمممة عامممة فممي تعامممل الجيممل الول مممع بعضممهم‬ ‫البعض ما أخبر به ابن عمر رضي الله عنهما أنه ُأهدى لرجل من أصحاب رســول‬ ‫الله صلى الله عليه وسلم رأس شمماة‪ ،‬فقممال‪ " :‬أخممي فلن أحمموج منممي إليممه‪،‬‬ ‫فبعث بها إليه‪ ،‬فبعث ذلك النسان إلى آخر فلم يزل يبعث به واحد إلممى آخممر حممتى‬ ‫رجع إلى الول بعد أن داوله سبعة"‪.

‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪83‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ .

‬لماذا؟!‬ ‫لننا نريد أن نقفز إلى الثمرة مباشرة ول نبدأ المر من أولممه‪ ،‬وبممما أن مرحلممة الثمممار‬ ‫هي آخر مراحل النبات‪ ،‬وتسبقها مراحل كممثيرة مممن الرعايممة والعنايممة‪ ،‬كممذلك الصممفات‬ ‫العشر السابقة‪ ،‬لبد لها –حتى تظهر– من عمل وبناء وتغيير داخلي يتصمماعد شمميًئا فشمميًئا‬ ‫حتى تبدو الثار وتينع الثمار‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪84‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫الفصــــل الثـــــالــث‬ ‫كيــــف تحقــــق صفـــات الجيــــل الموعــــود؟‬ ‫عند إجالة النظر في الصفات العشر السابقة التي تشممكل الحممد الدنممى لممما ينبغممي أن‬ ‫يكون عليه الجيل الموعود بالنصر والتمكين نجد أن التحقق بهذه الصفات أمممر فممي غايممة‬ ‫الصعوبة‪ ،‬وإذا ما تكلف الواحد منا بعضها فترة من الفترات فإنه سرعان ما يعود لسممابق‬ ‫دا في الدنيا‪ ،‬راغًبما‬ ‫عهده‪ ،‬والواقع هو خير دليل على ذلك‪ ،‬فالكثير منا يتمنى أن يكون زاه ً‬ ‫فا منه‪ ،‬محًبا له‪ ..‬‬ ‫فعلممى سممبيل المثممال‪ :‬ل يمكممن للنسممان أن يتكلممف أعممال المخلصممين للممه عممز وجممل‬ ‫ويستمر على ذلك فترة من الزمان‪ ،‬فالخلص ماهو إل صورة من صور تعامل العبممد مممع‬ ‫ربممه‪ ،‬ولبممد أن تنطلممق مممن داخلممه بصممورة تلقائيممة‪ ،‬وكممذلك الحممب والخمموف والرجمماء‬ ‫والتعظيم‪..‬لكنه ل يستطيع‪...‬‬ ‫‪ -‬المعاملة بقدر المعرفة‪:‬‬ .‬‬ ‫صا لله‪ ،‬خائ ً‬ ‫فيما عند الله‪ ،‬مشمًرا للجنة‪ ،‬مخل ً‬ ‫نقرأ أخبار الصالحين فنتأثر بها ونحلم أن نكون مثلهممم ول نسممتطيع تحويممل الحلممم إلممى‬ ‫حقيقة‪ .

‬فالذي يحكمها ويؤثر فيها هو درجة معرفتنا به سبحانه‪ ،‬فلممو يعلممم النمماس قممدر‬ ‫ه﴾ )النعام‪..(91:‬‬ ‫ر ِ‬ ‫ق َ‬ ‫قد ْ ِ‬ ‫ح ّ‬ ‫قدَُروا الل ّ َ‬ ‫ه َ‬ ‫ما َ‬ ‫و َ‬ ‫ربهم لخافوه ولستقاموا على أمره‪َ ﴿ :‬‬ ‫وكلما ازداد جهل العباد بالله ازداد تصورهم الخمماطئ عنممه – سممبحانه – وانكعممس ذلممك‬ ‫على شكل التعامل بينهم وبينه‪.(142:‬‬ ‫ست َ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ط ُ‬ ‫إ َِلى ِ‬ ‫صَرا ٍ‬ .‬‬ ‫‪ -‬الجهل بالله‪:‬‬ ‫فإذا ما نظرنا إلى معاملتنا وعلقتنا بممالله عممز وجممل فسممنجدها معاملممة جافممة‪ ،‬وعلقممة‬ ‫محدودة‪ . ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪85‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫فإن قلت‪ :‬وكيف يمكن للعبد أن يعامل ربه بهذه المعمماملت‪ ،‬وأن يسممتمر علممى ذلممك‬ ‫طيلة حياته؟! كانت الجابة بأنه من المور المعروفممة بيممن النمماس أنممه علممى قممدر معرفممة‬ ‫الشخص بشخص آخر تكون درجة معاملته له‪ ،‬فلو قُ ّ‬ ‫در لنسان ما أن يجلممس بجمموار آخممر‬ ‫في قطار مسافر إلى بلدة بعيدة‪ ،‬وبدأ الحديث بين الشخصين‪ .‬هذا من ناحية‪ ،‬ومن ناحية أخممرى‬ ‫فإنه لو اكتشف أحدهما أن الخر صاحب منصب مرمموق فمإن نظرتممه لمه سممتختلف عمما‬ ‫كانت عليه في البداية وسينعكس ذلك – بل شك – على طريقة تعامله معه‪...‬في بداية الحمديث يكمون‬ ‫الكلم بينهما فيه الكثير من التحفظ‪ ،‬ومممع اسممتمرار التعممارف وتجمماذب أطممراف الحممديث‬ ‫يزول التكلف وتتحسن درجة المعاملة كل منهما للخر‪ .‬‬ ‫ن‬ ‫عـ ْ‬ ‫م َ‬ ‫وّل ُ‬ ‫هـ ْ‬ ‫مــا َ‬ ‫س َ‬ ‫ن الن ّــا ِ‬ ‫م َ‬ ‫هاءُ ِ‬ ‫س َ‬ ‫ف َ‬ ‫قو ُ‬ ‫ل ال ّ‬ ‫انظر – مثًل – لقوله تعالى‪َ ﴿ :‬‬ ‫سي َ ُ‬ ‫ن يَ َ‬ ‫شــاءُ‬ ‫مـ ْ‬ ‫دي َ‬ ‫هـ ِ‬ ‫ب يَ ْ‬ ‫ر ُ‬ ‫غـ ِ‬ ‫وال ْ َ‬ ‫م ْ‬ ‫رقُ َ‬ ‫شـ ِ‬ ‫ه ال ْ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ل ل ِل ّ ِ‬ ‫عل َي ْ َ‬ ‫ها ُ‬ ‫ق ْ‬ ‫م ال ِّتي َ‬ ‫كاُنوا َ‬ ‫ه ُ‬ ‫ِ َ‬ ‫قب ْلت ِ ِ‬ ‫قيم ٍ﴾ )البقرة‪.

(143:‬‬ ‫مِني َ‬ ‫ؤ ِ‬ ‫ل ال ْ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫و ُ‬ ‫وأَنا أ ّ‬ ‫َ‬ .‬‬ ‫‪ -‬مع موسى عليه السلم‪:‬‬ ‫جــاءَ‬ ‫ول َ ّ‬ ‫مــا َ‬ ‫تأمممل معممي هممذا الموقممف الممذي حممدث لموسى عليه الســلم‪َ ﴿ :‬‬ ‫ل ل َـ ْ‬ ‫ن ت ََران ِــي‬ ‫رِني أ َن ْظُـْر إ ِل َي ْـ َ‬ ‫ك َ‬ ‫قــا َ‬ ‫َ‬ ‫بأ ِ‬‫ل َر ّ‬ ‫ه َ‬ ‫قا َ‬ ‫ه َرب ّ ُ‬ ‫وك َل ّ َ‬ ‫م ُ‬ ‫مي َ‬ ‫قات َِنا َ‬ ‫سى ل ِ ِ‬ ‫مو َ‬ ‫ُ‬ ‫جّلى َرب ّ ُ‬ ‫ه‬ ‫فل َ ّ‬ ‫ما ت َ َ‬ ‫ف ت ََراِني َ‬ ‫و َ‬ ‫س ْ‬ ‫ه َ‬ ‫ف َ‬ ‫م َ‬ ‫كان َ ُ‬ ‫ست َ َ‬ ‫قّر َ‬ ‫نا ْ‬ ‫ل َ‬ ‫فإ ِ ِ‬ ‫ن ان ْظُْر إ َِلى ال ْ َ‬ ‫جب َ ِ‬ ‫َ َ‬ ‫ولك ِ ِ‬ ‫ت إ ِل َْيــ َ‬ ‫ك‬ ‫حان َ َ‬ ‫ك ت ُْبــ ُ‬ ‫سب ْ َ‬ ‫ل ُ‬ ‫ما أ َ َ‬ ‫فاقَ َ‬ ‫قا َ‬ ‫فل َ ّ‬ ‫قا َ‬ ‫ع ً‬ ‫ص ِ‬ ‫سى َ‬ ‫مو َ‬ ‫خّر ُ‬ ‫و َ‬ ‫كا َ‬ ‫عل َ ُ‬ ‫ه دَ ّ‬ ‫ج َ‬ ‫ل َ‬ ‫ل ِل ْ َ‬ ‫جب َ ِ‬ ‫َ َ‬ ‫ن﴾ )العراف‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪86‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫فلقد سمى القرآن هؤلء الذين يسمألون همذا السمؤال بالسمفهاء الجهلمة لنهمم ل‬ ‫يعرفون الله‪ ،‬ول يعرفون أن له ملك السموات والرض‪ ،‬يفعل ما يشاء‪ ،‬ويحكممم ممما‬ ‫يريد‪.‬‬ ‫حت ّــى‬ ‫ن ۝ َ‬ ‫عو َ‬ ‫م ُيوَز ُ‬ ‫ه ْ‬ ‫ف ُ‬ ‫ه إ َِلى الّنا ِ‬ ‫ر َ‬ ‫داءُ الل ّ ِ‬ ‫شُر أ َ ْ‬ ‫ع َ‬ ‫ح َ‬ ‫م يُ ْ‬ ‫و َ‬ ‫وي َ ْ‬ ‫ضا‪َ ﴿ :‬‬ ‫ومثال ذلك أي ً‬ ‫مــا َ‬ ‫كـاُنوا‬ ‫جل ُــودُ ُ‬ ‫عل َيهـم سـمعهم َ‬ ‫هـا َ‬ ‫إِ َ‬ ‫م بِ َ‬ ‫ه ْ‬ ‫و ُ‬ ‫م َ‬ ‫ه ْ‬ ‫صـاُر ُ‬ ‫وأب ْ َ‬ ‫هدَ َ ْ ِ ْ َ ْ ُ ُ ْ َ‬ ‫شـ ِ‬ ‫ءو َ‬ ‫جا ُ‬ ‫ما َ‬ ‫ذا َ‬ ‫ه ال ّـ ِ‬ ‫ذي‬ ‫قــاُلوا أ َن ْطَ َ‬ ‫قن َــا الل ّـ ُ‬ ‫عل َي ْن َــا َ‬ ‫م َ‬ ‫هدْت ُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫شـ ِ‬ ‫م لِ َ‬ ‫جُلوِد ِ‬ ‫ه ْ‬ ‫قاُلوا ل ِ ُ‬ ‫و َ‬ ‫مُلو َ‬ ‫ن ۝ َ‬ ‫ع َ‬ ‫يَ ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫مــا ك ُن ْت ُـ ْ‬ ‫م‬ ‫و َ‬ ‫ن ۝ َ‬ ‫عــو َ‬ ‫ج ُ‬ ‫وإ ِل َي ْـ ِ‬ ‫ه ت ُْر َ‬ ‫ة َ‬ ‫م ـّر ٍ‬ ‫و َ‬ ‫ل َ‬ ‫مأ ّ‬ ‫خل َ َ‬ ‫قك ُـ ْ‬ ‫و َ‬ ‫هـ َ‬ ‫و ُ‬ ‫ء َ‬ ‫ي ٍ‬ ‫ل َ‬ ‫شـ ْ‬ ‫أن ْطَ ـ َ‬ ‫ق ك ُـ ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ول َك ِـ ْ‬ ‫ن‬ ‫جل ُــودُك ُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫وَل ُ‬ ‫م َ‬ ‫وَل أب ْ َ‬ ‫صــاُرك ُ ْ‬ ‫عك ُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫م ُ‬ ‫سـ ْ‬ ‫عل َي ْك ُـ ْ‬ ‫م َ‬ ‫هدَ َ‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫شـ َ‬ ‫نأ ْ‬‫سـت َت ُِرو َ‬ ‫تَ ْ‬ ‫َ‬ ‫ذي ظَن َن ْت ُـ ْ‬ ‫م‬ ‫م ال ّـ ِ‬ ‫م ظَن ّك ُـ ُ‬ ‫وذَل ِك ُـ ْ‬ ‫مُلو َ‬ ‫ن ۝ َ‬ ‫ع َ‬ ‫ما ت َ ْ‬ ‫عل َ ُ‬ ‫م ك َِثيًرا ِ‬ ‫م ّ‬ ‫ه َل ي َ ْ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫مأ ّ‬‫ظَن َن ْت ُ ْ‬ ‫ن﴾ )فصلت‪.(23 – 19:‬‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫بربك ُم أ َرداك ُم َ َ‬ ‫ري َ‬ ‫س ِ‬ ‫خا ِ‬ ‫م َ‬ ‫م ِ‬ ‫حت ُ ْ‬ ‫صب َ ْ‬ ‫فأ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ِ َ ّ ْ ْ َ‬ ‫فظن هؤلء المحدود والقاصر عن اللممه عممز وجممل جعلهممم يبتعممدون عممن صممراطه‬ ‫المستقيم‪ ،‬مما أوردهم النار والعياذ بالله‪.

..‬هممذه التوبممة كممانت‬ ‫نتيجة المعرفة التي ازدادات لديه بعد ما رأى آثار عظمة الله عز وجل جلله‪.‬كل ذلك نتاج قوة المعرفة به سبحانه‪.‬‬ ‫إذن فمعاملة الله بممالخلص‪ ،‬والحممب‪ ،‬والخمموف‪ ،‬والمهابممة‪ ،‬والتعظيممم‪ ،‬والتقمموى‪،‬‬ ‫والستسلم‪ ..‬ثم تجلى الله عز وجل للجبل فد ّ‬ ‫ك الجبل وتحطم‪ ..‬‬ ‫معنى ذلك أن أول محور ينبغممي أن تنطلممق منمه صممفات الجيممل الموعممود بالنصممر‬ ‫والتمكين هو معرفة الله عز وجل‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪87‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫في هذا الموقف طلب موسى – عليه السلم – من ربه رؤيته‪ ،‬فأخبره اللممه عممز‬ ‫وجل بأنه ل يستطيع أن يراه وأقام له – سبحانه وتعالى – الدليل على ذلك بممأنه لممو‬ ‫تجلى سبحانه للجبل واستقر ذلك الجبل مكانه ولم يحدث له شيء فسوف يستطيع‬ ‫أن يراه‪ ..‬‬ ‫‪ -‬المعرفة المطلوبة‪:‬‬ .‬فماذا حدث لموســى‬ ‫عليه السلم؟!‬ ‫صعق مما رآه من منظر رهيب‪ ،‬ثم أفاق " وقد ازدادت " معرفته بعظمممة ربممه‬ ‫ُ‬ ‫وجللممه فانعكسممت تلممك المعرفممة علممى كلمممه ومعمماملته لربممه‪ ،‬فلممما آفمماق قممال‪﴿ :‬‬ ‫ك َ َ‬ ‫ن﴾‪.‬‬ ‫مِني َ‬ ‫ؤ ِ‬ ‫ل ال ْ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫و ُ‬ ‫ت إ ِل َي ْ َ َ‬ ‫وأَنا أ ّ‬ ‫حان َ َ‬ ‫ك ت ُب ْ ُ‬ ‫سب ْ َ‬ ‫ُ‬ ‫لقد تاب موسى عليه السلم إلممى اللممه عممز وجممل مممن تقصمميره فممي حقممه‬ ‫سبحانه‪ ،‬وحق تعظيمه وإجلله وتقديسه‪ ،‬ومممن طلممب لرؤيتممه‪ .

‬‬ ‫‪ -‬المعرفة واليمان‪:‬‬ ‫كما نعلم أن المصدر الموجه لفعال النسممان همو القلممب‪ ،‬وأن القلممب همو مجممع‬ ‫المشاعر من حب وكره‪ ،‬ورغبة ورهبة‪ ،‬وفرح وسرور‪ ،‬و‪.‬‬ ‫أخرجه البخاري في صحيحه والمام أحمد في مسنده عن ابن عباس‪.‬‬ ‫هذه المشاعر يتجاذبها طرفان‪ :‬إيمان وهوى‪ ...‬نعم‪ ،‬المعاملة علممى قممدر المعرفممة‪ ،‬ولكممن المعرفممة المطلمموب وجودهمما لكممي‬ ‫ُتحدث تغييًرا في المعاملة مع الله عز وجل لبممد وأن تكممون معرفممة قويممة وراسممخة‬ ‫وعميقة ومستمرة‪..‬‬ ‫المطلوب معرفة بالله عز وجل‪ ،‬تتمكن من يقين النسان وعقلممه البمماطن‪ ،‬وتممؤثر‬ ‫في مشاعره‪ ،‬وتشكل جزًءا أصيًل من إيمانه‪..‬‬ ‫وعلى قدر قوة أحدهما وقت اتخاذ القرار يكون الفعل مممن نصمميبه‪ ،‬قــال صــلى‬ ‫الله عليه وسلم‪) :‬ل يزني العبد حين يزني وهو مؤمن‪ ،‬ول يسرق حين‬ ‫يسرق وهو مــؤمن‪ ،‬ول يشــرب الخمــر حيــن يشــربها وهــو مــؤمن‪ ،‬ول‬ ‫يقتل وهو مؤمن(‪..((1‬‬ ‫فلحظات الزنى والسرقة وشرب الخمر عكست انتصار الهوى على اليمان‪..‬‬ ‫معنى ذلك أنه لبد من زيادة اليمان بالله في القلممب ليثمممر ذلممك أعممماًل صممالحة‬ ‫بالجوارح‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪88‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫‪ ..‬إيمان بما في العقل من حقائق‪،‬‬ ‫وهوى بما تميل إليه النفس وتريده‪.‬‬ ‫)‪(1‬‬ .

‬‬ ‫أما زيادة اليمان فتعني زيادة اتجاه المشمماعر إليممه سممبحانه‪ ،‬واسممتكمال اليمممان‬ ‫يعني اتجاه المشاعر بالكلية إلى الله عز وجممل‪ ،‬قممال صلى اللــه عليــه وســلم‪:‬‬ ‫)من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل اليمان(‪.(1268‬‬ . .‬هذه الخشممية ممما هممي إل معاملممة قلبيممة‬ ‫من العبد لربه تزيد وتنقص بحسب قوة المعرفة بالله عز وجل‪...(32:‬‬ ‫وى ال ْ ُ‬ ‫ن تَ ْ‬ ‫ق َ‬ ‫م ْ‬ ‫ها ِ‬ ‫فإ ِن ّ َ‬ ‫الل ّ ِ‬ ‫ه َ‬ ‫وقال صلى الله عليه وسلم‪) :‬اللهم اقسم لنا من خشيتك مــا يحــول‬ ‫بيننا وبين معاصيك(‪.((2‬‬ ‫فعلى قدر الخشية يكون ترك المعاصي‪ .‬‬ ‫)‪ (2‬حسن‪ ،‬رواه الترمذي والحاكم عن ابن عمرو وأورده اللباني في صحيح الجامع برقم )‬ ‫‪.‬‬ ‫‪ -‬الفكر والعاطفة‪:‬‬ ‫لكي تؤثر المعرفة بالله عز وجل في المشاعر وتصبح جزًءا من إيمان الفرد‪ ،‬لبد‬ ‫وأن تكون عميقة ومؤثرة‪ ..‬‬ ‫وكلما تغيرت المشاعر واتجهت إلى الله تحسنت معاملة العبد القلبية لربه‪ ،‬ومممن‬ ‫عائ َِر‬ ‫شـ َ‬ ‫عظ ّ ـ ْ‬ ‫م َ‬ ‫ن يُ َ‬ ‫مـ ْ‬ ‫و َ‬ ‫ثم انعكس ذلك بسهولة على جوارحه‪ ،‬قممال تعممالى‪﴿ :‬ذَل ِ َ‬ ‫ك َ‬ ‫قُلو ِ‬ ‫ب﴾ )الحج‪.. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪89‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫وزيادة اليمان بالله عز وجل تعني زيادة اتجاه المشاعر إليممه سممبحانه‪ ،‬أي زيممادة‬ ‫اتجاه الحب والخشية والمهابة و‪.‬تخمماطب الفكممر والعاطفممة‪ ،‬وأن تكممون كممذلك متواصمملة‬ ‫لتستمر المشاعر في التوجه إلى الله عز وجل‪.‬‬ ‫إذن فاليمان بالله يعني‪ :‬معرفة بالله تؤثر في المشمماعر مممما يجعممل القلممب‬ ‫يتجه بهذا الجزء من المشاعر إلى الله عز وجل‪.

..‬هذه المعرفة لبد وأن تكون عميقة‬ ‫وراسخة يزداد بها اليمان وتتأثر بها المشاعر‪ ،‬فتتوجه إلممى اللممه‪ ،‬ومممن ثممم تتحسممن‬ ‫المعاملممة القلبيممة معممه سممبحانه‪ ،‬مممما يثمممر أعممماًل ومظمماهر تعكممس تحسممن هممذه‬ ‫المعاملة‪.. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪90‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫من هنا تظهر قيمة حضور العقل والقلب مًعا في العمال الصالحة التي يقوم بهمما‬ ‫العبد لكي يزداد إيمانه‪ ،‬وأنه على قدر تحممرك المشمماعر القلبيممة مممع الطاعممة تكممون‬ ‫زيادة اليمان الناتج عنها‪..‬هذه المعاملة الخاطئة مع النفس تنطلممق‬ ‫من الجهل بحقيقتها‪ .‬فلو عرف الواحد منا حقيقمة أصمله‪ ،‬وممدى ضممعفه‪ ،‬وإحتيمماجه‬ .‬‬ ‫‪ -‬معرفة النفس‪:‬‬ ‫وكما أن قاعدة " المعاملة على قدر المعرفة " تنطبق على علقتنا بالله عز‬ ‫وجل وطريقة معاملتنا له سبحانه‪ ،‬فإنها كذلك تنطبق على نظرتنا لنفسنا‪ ،‬وأسلوب‬ ‫التعامل معها‪ ،‬فممالملحظ علممى البعممض أنممه يتعامممل مممع نفسممه بالعجمماب والرضمما‪،‬‬ ‫ويستشعر علوها وتميزها على الخرين‪ .‬‬ ‫معنى ذلك أن الطاعة التي تزيد اليمان هي الطاعة التي يتحرك معها القلب‪ ،‬وإل‬ ‫فمهما أدى العبد من طاعات كثيرة بجوارحه دون أن يتحممرك قلبممه معهمما كممان الثممر‬ ‫فا في زيادة اليمان‪ ،‬ومن ثم ل يصبح لها تأثير إيجممابي علممى سمملوك‬ ‫الناتج عنها ضعي ً‬ ‫صاحبها‪.‬‬ ‫وخلصممة القممول أن المحور الول الممذي تنطلممق منممه صممفات الجيممل الموعممود‬ ‫بالنصر والتمكين هو معرفة الله عز وجل‪ .

‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪91‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫لربه‪ ،‬وشدة فقره إليه‪ ..‬‬ ‫معنى ذلك أن معرفة النفس معرفة حقيقية سيؤدي إلى مزيد مممن الخلص للممه‬ ‫عز وجل والتوكل الصادق عليه‪ ،‬وسيثمر كذلك صفة التواضممع‪ ،‬فأصممل التواضممع هممو‬ ‫استصغار العبد لنفسه‪ ،‬ورؤيتها بعين النقص‪ ،‬ورؤية غيره أفضل منه‪.‬همذا المحمور بل شمك لمه ارتبماط وثيمق‬ ‫بمحور معرفة الله عز وجل‪ ،‬فكلما ازداد العبممد معرفممة بربممه صممغرت نفسممه عنممده‪،‬‬ ‫وكلما نسى ربه ازداد نسيانه لخطورة نفسه عليه‪ ،‬ومن ثم ازداد ركونه إليهمما‪ ،‬وهممذا‬ ‫م﴾‬ ‫ه ْ‬ ‫ســ ُ‬ ‫م أ َن ْ ُ‬ ‫ف َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ســا ُ‬ ‫كال ّذين ن َسوا الّلــه َ َ‬ ‫فأن ْ َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫وَل ت َ ُ‬ ‫كوُنوا َ ِ َ‬ ‫ما يؤكده قوله تعالى‪َ ﴿ :‬‬ ‫)الحشر‪.‬‬ ..(19:‬‬ ‫‪ -‬معرفة الدنيا‪:‬‬ ‫ما الذي يجعلنا نطمع في الدنيا‪ ،‬ونكثر من التفكير في مستقبلنا؟!‬ ‫ما سبب لهفتنا على المال‪ ،‬والفرح بزيادته‪ ،‬والحزن على نقصانه؟‬ ‫ما الذي يجعلنا نمد أعيننا إلممى مممن فضمملوا علينمما فممي الممرزق‪ ،‬ونتمنممى أن نكممون‬ ‫مثلهم؟‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .‬ولو عرف هذا كله معرفة تترسخ فممي يقينممه وتتشممابك مممع‬ ‫إيمانه لشتد حذره من نفسه‪ ،‬وخوفه منها‪ ،‬واشتد شعوره بالحتياج إلى الله‪.‬إنممه الجهممل بالممدنيا وحقيقتهمما وكونهمما مجممرد محطممة لنسممتريح فيهمما اسممتراحة‬ ‫المسافر‪ ،‬وأنها مرحلة من مراحل رحلة العودة إلى الله‪.‬ومن هنا يتضح لنا أن معرفة النفس هي المحور الثاني الذي تنطلق منممه‬ ‫صفات الجيل الموعمود بالنصمر والتمكيمن‪ .....

... ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪92‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫‪ .‬‬ .‬‬ ‫وكذلك الدنيا‪ ،‬فالسبب الرئيسي لتعلقنا بها ناتج عن جهلنا بحقيقتها‪.،‬فممماذا سمميكون رد فعلممك بعممد‬ ‫ج ً‬ ‫سماع هذه الخبار؟!‬ ‫هل ستسافر إلى هذه البلدة أم ستنصرف رغبتك عنها؟! بل شك أنك ستزهد في‬ ‫الذهاب إليها‪ ،‬وستنصرف عنها رغبتك بالكلية نتيجة معرفتك بحقيقتها‪.‬‬ ‫دا من الناس قد دعاك أنممت وأسممرتك لقضمماء العطلممة الصمميفية فممي‬ ‫تخيل أن أح ً‬ ‫بلدته‪ ،‬عزمت على السفر ولكنك أردت بعض المعلومات عممن هممذه البلممدة‪ ،‬فبحثممت‬ ‫دا‪ ،‬والكهربمماء‬ ‫عنها وسألت العارفين بهمما فوجممدت أن طقسممها فممي الصمميف حممار ج م ً‬ ‫تنقطع عنها باستمرار‪ ،‬وأمراض الصيف تنتشر فيهمما بكممثرة‪ ،‬ونسممبة الرطوبممة عاليممة‬ ‫دا‪ ،‬واللصوص وقطمماع الطممرق يملون طرقاتهمما‪ .‬‬ ‫هذا الجهل جعلنا نتعامل معها بطريقة خاطئة‪ ،‬فبدًل من مجافاتها‪ ،‬وعممدم الركممون‬ ‫إليها‪ ،‬أحببناها وحرصنا عليها‪...‬‬ ‫نعم‪ ،‬نسمع عن بعض صممفاتها بيممن الحيممن والحيممن فنتمنممى الزهممد فيهمما ولكننمما ل‬ ‫نستطيع‪ ،‬لن المعرفة لبد أن تكون عميقة وراسخة تدخل في يقين النسان وتممؤثر‬ ‫في إيمانه حتى يكون لهمما مممردود إيجممابي ومسممتمر فممي تعممامله معهمما بالزهممد فيهمما‬ ‫والعزوف عنها‪.‬إنه كذلك الجهل بطبيعتها وحقيقة زينتها وزيفها‪.‬‬ ‫‪ .‬إذن فمعرفة الدنيا هي المحور الثالث الذي تنطلممق منهمما صممفات الجيممل‬ ‫الموعود‪ ،‬وبخاصة صفة الزهد وما شابهها من صفات‪.

‬‬ ‫إن وضوح الرؤية بالنسبة للجنة وعدم غياب حقيقتهمما عممن ذهممن المسمملم لممه دور‬ ‫كبير في التشمير لها‪ ،‬فينعكس ذلك على تصمرفاته‪ ،‬ممن المسمارعة فمي الخيمرات‪،‬‬ ‫والكثار من العبادة‪ ،‬والجهاد في سبيل الله‪ ،‬والصبر على مشاق الطريق‪.‬‬ ‫معنى ذلك أن معرفة الخرة واليمان بهــا يشممكل المحــور الرابــع‪ ،‬الممذي‬ ‫تنطلق منه صفات الجيل الموعود بالنصر والتمكين‪..‬إذن فهناك أربعممة معممارف تشممكل المنطلقممات الساسممية لغلممب صممفات جيممل‬ ‫التمكين‪ ،‬هذه المعارف هــي‪ :‬معرفــة اللــه عــز وجــل‪ ،‬ومعرفــة النفــس‪،‬‬ ‫ومعرفة الدنيا‪ ،‬ومعرفة الخرة‪ ،‬مع الخذ في العتبار بممأن المعرفممة المطلوبممة‬ ‫ينبغي أن تكون معرفة عميقة راسخة في يقين النسان وعقلممه البمماطن‪ ،‬تممؤثر فممي‬ ‫مشاعره لتصبح جزًءا أصيًل مممن إيمممانه يممدفعه للتعامممل الصممحيح مع اللــه‪ ،‬ومــع‬ ‫صمما للممه عممز وجممل‪ ،‬وحب ًمما لممه‪،‬‬ ‫النفس‪ ،‬ومع الدنيا‪ ،‬ومع الخرة‪ ،‬مممما يثمممر إخل ً‬ . ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪93‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫‪ -‬اليمان بالخرة‪:‬‬ ‫وعلى عكس تعاملنا مع الدنيا نتعامل مع الخرة‪ ،‬فعلممى الرغممم مممن كممون الخممرة‬ ‫هي دار القرار وأن في الجنة من صور النعيم ما ل يمكن أن يدركه العقممل البشممري‬ ‫المحدود‪ ،‬وأن في النار من صور العذاب ما ل يتحمله بشر إل أننا ل نتعامل مع هممذه‬ ‫الحقيقة كما ينبغي‪ ،‬فل ترانا مشمرين للجنة‪ ،‬بل زاهدين فيهمما وفممي كممل ممما يقممرب‬ ‫إليها‪ ،‬ول ترانا كذلك خائفين وجلين من النار‪ ،‬أو عاملين على الهروب منها‪ ،‬وهذا بل‬ ‫شك ناتج عن الجهل بحقيقتهما‪.‬‬ ‫‪ -‬المعارف الربعة‪:‬‬ ‫‪ .

‬‬ ‫فمن المتوقع أن هذه المعارف الربعة عندما تتمكن من العبد فإن مممن شممأنها أن‬ ‫تدفعه إلى ترك الدنيا أو التشديد على النفس ومنعها من بعممض حظوظهمما المباحممة‪،‬‬ ‫وقد تدفعه إلى التشدد فيما ل ينبغي التشدد فيه‪ ،‬والترخص فيما ل ينبغممي الممترخص‬ ‫فيه‪.‬‬ ‫‪ ..‬‬ ‫ومن هنا كانت الحكمة والعتدال والتوازن والوسطية ثمرات طيبة للفهم الصحيح‬ ‫للدين‪.‬‬ ‫‪ -‬الخوة‪:‬‬ .‬معنى ذلك أن الفهم الصحيح للسلم هو المحور الخامس الذي تنطلق‬ ‫منه صفات الجيل الموعود بالنصر والتمكين‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪94‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫دا‪ ،‬وتضحية‪ ،‬وصممبًرا‬ ‫وخوًفا منه‪ ،‬وإكثاًرا من عبادته‪ ،‬وتواضًعا‪ ،‬وزه ً‬ ‫دا في الدنيا‪ ،‬وجها ً‬ ‫دا‪ ،‬وتوكًل على الله عز وجل‪.‬‬ ‫وثباًتا‪ ،‬وطاعة‪ ،‬وتجر ً‬ ‫‪ -‬الحكمة ثمرة الفهم‪:‬‬ ‫أما صفة العتدال والتوازن وهي الصفة العاشرة فهي ثمرة للفهم الصحيح للدين‬ ‫وشممموله‪ ،‬ومراتممب أحكممامه‪ ،‬وهممي ثمممرة كممذلك لمعرفممة فقممه الولويممات‪ ،‬وفقممه‬ ‫الموازنات‪ ،‬وفقه الواقع‪ ،‬وفقه المقاصد‪ ،‬وفقه الخلف‪ ،‬مع الخذ في العتبار أهميممة‬ ‫هذا المحور –محور الفهم– كضابط يمنع جنمموح العمممال الممتي قممد تممدفع إليهمما قمموة‬ ‫اليمان بالله واليوم الخر‪ ،‬وقوة الحذر من الدنيا والنفس‪.

‬‬ ‫‪ -‬وسائل تكوين المحاور‪:‬‬ ‫تبين لنا مما سممبق أن صممفات الجيممل الموعممود بالنصممر والتمكيممن ممماهي إل ثمممار‬ ‫طبيعية لمعارف خمسة وهي‪ :‬معرفة الله‪ ،‬ومعرفة النفس‪ ،‬ومعرفة الدنيا‪،‬‬ ‫ومعرفة الخرة‪ ،‬ومعرفة أصول الفهم الصحيح للدين‪..‬هذا المستوى العجيب من اليمان ماذا أثمر؟‬ ‫أثمر حًبا فممي اللممه تجمماه المهمماجرين ظهممرت آثمماره بأفعممال لممم يعهممدها البشممر‪﴿ :‬‬ ‫وَل‬ ‫م َ‬ ‫هـ ْ‬ ‫َ‬ ‫جَر إ ِلي ْ ِ‬ ‫هــا َ‬ ‫ن َ‬ ‫مـ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫حب ّــو َ‬ ‫م يُ ِ‬ ‫هـ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫قب ْل ِ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫ما َ‬ ‫وا ْ ِ‬ ‫لي َ‬ ‫داَر َ‬ ‫ءوا ال ّ‬ ‫و ُ‬ ‫ن ت َب َ ّ‬ ‫وال ّ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫ن‬ ‫ول َ ْ‬ ‫و َ‬ ‫كــا َ‬ ‫م َ‬ ‫ه ْ‬ ‫س ِ‬ ‫عَلى أ َن ْ ُ‬ ‫ف ِ‬ ‫ن َ‬ ‫وي ُ ْ‬ ‫ؤث ُِرو َ‬ ‫ُ‬ ‫ما أوُتوا َ‬ ‫م ّ‬ ‫ة ِ‬ ‫ج ً‬ ‫حا َ‬ ‫م َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ر ِ‬ ‫دو ِ‬ ‫ص ُ‬ ‫في ُ‬ ‫ن ِ‬ ‫دو َ‬ ‫ج ُ‬ ‫يَ ِ‬ ‫ن﴾ )الحشر‪.‬‬ ...‬هممذه الصممفة ممماهي إل ثمممرة مممن‬ ‫ثمرات اليمان بالله عز وجل‪ ،‬ولزمة من لموازمه‪ ،‬وكلمما تمكممن اليممان بمالله فمي‬ ‫القلب ازداد الحب في الله‪.(9:‬‬ ‫ما َ‬ ‫وا ْ ِ‬ ‫لي َ‬ ‫داَر َ‬ ‫ءوا ال ّ‬ ‫و ُ‬ ‫ن ت َب َ ّ‬ ‫وال ّ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫التي قال عز وجل عنها‪َ ﴿ :‬‬ ‫فكأنهم دخلوا بكليتهم في اليمان‪ ،‬فاختلط بلحومهم‪ ،‬ودمممائهم فض مًل عممن تمكنممه‬ ‫من قلوبهم‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫تأمل معي حال النصار عندما تمكن اليمان من قلوبهم حتى وصلوا إلممى الدرجممة‬ ‫ن﴾ )الحشر‪.(9:‬‬ ‫حو َ‬ ‫فل ِ ُ‬ ‫م ال ْ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ه ُ‬ ‫فُأول َئ ِ َ‬ ‫ك ُ‬ ‫ه َ‬ ‫س ِ‬ ‫ح نَ ْ‬ ‫ف ِ‬ ‫ن ُيوقَ ُ‬ ‫ش ّ‬ ‫م ْ‬ ‫و َ‬ ‫ة َ‬ ‫ص ٌ‬ ‫صا َ‬ ‫خ َ‬ ‫م َ‬ ‫ه ْ‬ ‫بِ ِ‬ ‫والعجيب أنهم فعلوا ذلك كله عن فقر وحاجة ل غنى ويسر‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪95‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫تبقي صفة الخوة والترابط وموالة المؤمنين‪ .

‬‬ ‫فإن كان المر كذلك‪ ،‬يبقي السؤال‪ :‬كيف يمكننا تكوين هذه المعارف وبالصورة‬ ‫المطلوبة؟ حول الجابة عن هذا السؤال يدور الحديث في الصفحات المقبلة‪.‬‬ . ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪96‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫هذه المعارف لبد وأن تترسخ في يقيممن المسمملم وتممؤثر فممي مشمماعره وتجتممذب‬ ‫إيمانه‪ ،‬حتى تثمر الصفات الممتي يريممدها اللممه عممز وجممل مممن عبمماده بصمورة تلقائيممة‬ ‫ومستمرة‪.

..‬‬ ‫عل َ َ‬ ‫ماءُ﴾ )فاطر‪.‬‬ ‫العلم الحقيقي‪:‬‬ ‫‪-‬‬ ‫من هنا كان العلم النافع الحقيقي الذي ينبغي أن يشمر إليه ويبدأ به طلبممة العلممم‬ ‫بصفة خاصة وجميع المسلمين بصفة عامة هو العلم بالله عز وجل‪ ،‬فمن خلل هممذا‬ ‫العلم تتحسن معاملة العبد لربه فيخشاه ويتقيه ويحذره ويتوكل عليه ويرجمموه و‪،.‬‬ ‫كيف نعرف الله؟!‬ ‫‪-‬‬ . ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪97‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫كيـــــف نتـــــعرف على الله عـــز وجــــــل؟!‬ ‫معرفة الله عز وجل هي أهم محور من المحاور الخمسة اللزمممة لتكمموين الجيممل‬ ‫الموعود‪ ،‬وعلى قدر تلممك المعرفممة تكممون الثمممار الطيبممة والصممفات الحميممدة الممتي‬ ‫نسعى جميًعا إلى التحلي بها‪ ،‬ولمم ل والخلص والحمب والخموف والرجماء والتوكمل‬ ‫والستعانة و‪ .‬كل هذه ثمار مباركة للمعرفة العميقة بالله عز وجل‪ ....(13:‬‬ ‫عن ْدَ الل ّ ِ‬ ‫ِ‬ ‫من هنا فُ ّ‬ ‫ضل العلم بالله على غيره‪ ..(28:‬‬ ‫ه ال ْ ُ‬ ‫عَباِد ِ‬ ‫ن ِ‬ ‫م ْ‬ ‫شى الل ّ َ‬ ‫ه ِ‬ ‫خ َ‬ ‫ما ي َ ْ‬ ‫كما قال تعالى‪﴿ :‬إ ِن ّ َ‬ ‫َ‬ ‫مك ُ ْ‬ ‫م‬ ‫وعلى قدر هذه المعاملت القلبية وقوتها يكون قممرب العبممد مممن ربممه‪﴿ :‬أك َْر َ‬ ‫ه أ َت ْ َ‬ ‫قاك ُ ْ‬ ‫م﴾ )الحجرات‪.‬وفي المقابممل‬ ‫فمما ممن‬ ‫فضعف تلك المعرفة يخلف العديد من الثار السمملبية علممى العبممد فممتراه خائ ً‬ ‫قا على رزقه‪ ،‬مستعيًنا بغيره من البشر فممي قضمماء حمموائجه‪ ،‬مرتكب ًمما‬ ‫المخلوقين‪ ،‬قل ً‬ ‫للكثير من المعاصي‪.‬وبعد العلم بالله يأتي العلممم بأحكممامه ليثمممر‬ ‫ذلك قيام العبد بأوامره سبحانه على الوجه الذي شرعه‪.

(11:‬‬ ‫ه َ‬ ‫ش ْ‬ ‫الله عز وجل أخبرنا بأنه ﴿ل َي ْ َ‬ ‫س كَ ِ‬ ‫مث ْل ِ ِ‬ ‫َ‬ ‫ه اْلب ْ َ‬ ‫صاُر﴾ )النعام‪.(103:‬‬ ‫وأنه ﴿َل ت ُدْ ِ‬ ‫رك ُ ُ‬ ‫عل ْ ً‬ ‫ما﴾ )طه‪..‬‬ ‫‪ ....‬‬ ‫ضا أنه قهــار‪ ،‬ومــن آثــار صــفة القهــر الــتي أظهرهــا فــي‬ ‫وأخبرنا أي ً‬ ‫مخلوقاته‪ :‬نــوع المولــود‪ ،‬وشــكله‪ ،‬ولــونه‪ .،‬ومنهــا النــوم‪ ،‬والمــرض‪،‬‬ ‫والنسيان‪.(12:‬‬ ‫ء ِ‬ ‫ي ٍ‬ ‫ش ْ‬ ‫حا َ‬ ‫ط ب ِك ُ ّ‬ ‫ل َ‬ ‫أ َ‬ ‫‪ -‬آيات الله‪:‬‬ .‬نعم‪ ،‬ل يعرف الله إل الله‪ ،‬ول يستطيع أحد من المخلوقات أن يعرفه سممبحانه‬ ‫حق المعرفة‪ ،‬ومع ذلك فلقد أتاح الله عز وجل لنا جممزًءا مممن المعلومممات عنممه مممن‬ ‫خلل ما أخبرنا به مممن أسممماء حسممنى سمممى بهمما نفسممه – سممبحانه – وأودع آثارهمما‬ ‫ومظاهرها في كونه ومخلوقاته‪ ،‬فالله عز وجل أخبرنا أنه رحيمم‪ ،‬وأظهر لنمما الكممثير‬ ‫من الثار التي تدل على صفة الرحمة من نزول المطر‪ ،‬وقبول التوبة‪ ،‬والحلم على‬ ‫العصاة‪ ،‬ومن شريعته التي شرعها لعباده وما فيها من دلئل الرحمة‪ ،‬وهكذا‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪98‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫يءٌ﴾ )الشورى‪.(110:‬‬ ‫ه ِ‬ ‫ن بِ ِ‬ ‫حي ُ‬ ‫طو َ‬ ‫وَل ي ُ ِ‬ ‫وأنه ﴿ َ‬ ‫‪ -‬فكيف لنا أن نعرفه؟‬ ‫‪ .‬إذن فالطريق إلى معرفة الله عز وجل يبدأ برؤية آثار أسمائه وصممفاته‪ ،‬وكلممما‬ ‫ْ َ‬ ‫ن‬ ‫مث ْل َ ُ‬ ‫هـ ّ‬ ‫ض ِ‬ ‫ن الْر ِ‬‫مـ َ‬ ‫و ِ‬ ‫ت َ‬ ‫وا ٍ‬ ‫م َ‬ ‫سـ َ‬ ‫ع َ‬ ‫سب ْ َ‬ ‫خل َ َ‬ ‫ق َ‬ ‫ازدادت المعرفة به سبحانه‪﴿ :‬ال ّ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫قـدير َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫د‬ ‫قـ ْ‬ ‫ن الّلـ َ‬ ‫ه َ‬ ‫ء َ ِ ٌ َ‬ ‫وأ ّ‬ ‫ي ٍ‬ ‫ل َ‬ ‫شـ ْ‬ ‫عَلى ُ‬ ‫كـ ّ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫ه َ‬ ‫عل َ ُ‬ ‫موا أ ّ‬ ‫ن ل ِت َ ْ‬ ‫ه ّ‬ ‫ل اْل ْ‬ ‫مُر ب َي ْن َ ُ‬ ‫ي َت َن َّز ُ‬ ‫َ‬ ‫عل ْ ً‬ ‫ما﴾ )الطلق‪.

(191 ،190:‬‬ ‫فعندما تفكر هؤلء المؤمنون – الذين ذكرتهم الية – في المخلوقممات وممما تحمممل‬ ‫هـ َ‬ ‫ذا‬ ‫ت َ‬ ‫خل َ ْ‬ ‫قـ َ‬ ‫مـا َ‬ ‫عَبر أثمممر هممذا التفكممر بممالله عممز وجممل‪َ﴿ :‬رب َّنا َ‬ ‫من آيات ودلئل و ِ‬ ‫ر﴾ ‪.‬تأمممل معممي قمموله تعممالى‪﴿ :‬إ ِ ّ‬ ‫ب ۝ ال ّـ ِ‬ ‫َ‬ ‫ف الل ّي ْل والن ّهار َل ََيا ٍ ُ‬ ‫ْ َ‬ ‫ن‬ ‫ذي َ‬ ‫ت ِلوِلي اْلل َْبا ِ‬ ‫َ ِ‬ ‫ِ َ‬ ‫خت َِل ِ‬ ‫وا ْ‬ ‫ض َ‬ ‫والْر ِ‬ ‫ت َ‬ ‫وا ِ‬ ‫ما َ‬ ‫س َ‬ ‫ال ّ‬ ‫ق‬ ‫فــي َ ْ‬ ‫ف ّ‬ ‫وي َت َ َ‬ ‫عَلــى ُ‬ ‫و ُ‬ ‫ن الّلــ َ‬ ‫َيــذْك ُُرو َ‬ ‫خلــ ِ‬ ‫ن ِ‬ ‫كــُرو َ‬ ‫م َ‬ ‫ه ْ‬ ‫جُنــوب ِ ِ‬ ‫و َ‬ ‫دا َ‬ ‫عــو ً‬ ‫ق ُ‬ ‫مــا َ‬ ‫قَيا ً‬ ‫ه ِ‬ ‫ْ َ‬ ‫ر﴾‬ ‫ب الّنــا ِ‬ ‫ع َ‬ ‫ذا َ‬ ‫قَنا َ‬ ‫ف ِ‬ ‫حان َ َ‬ ‫ك َ‬ ‫ذا َباطًِل ُ‬ ‫سب ْ َ‬ ‫ه َ‬ ‫ت َ‬ ‫خل َ ْ‬ ‫ق َ‬ ‫ما َ‬ ‫ض َرب َّنا َ‬ ‫والْر ِ‬ ‫ت َ‬ ‫وا ِ‬ ‫ما َ‬ ‫س َ‬ ‫ال ّ‬ ‫)آل عمران‪.(185:‬‬ ‫جل ُ ُ‬ ‫ه ْ‬ ‫بأ َ‬ ‫دا ْ‬ ‫قت ََر َ‬ ‫ن َ‬ ‫ق ِ‬ ‫ن يَ ُ‬ ‫كو َ‬ ‫سى أ ْ‬ ‫ع َ‬ ‫َ‬ ‫من هنا ندرك أهمية عبادة التفكر وقيمتها العظمممى فممي تعريممف العبممد بربممه وممما‬ ‫ق‬ ‫فــي َ ْ‬ ‫خل ـ ِ‬ ‫ن ِ‬ ‫تممؤدي إليممه مممن حسممن تعممامله معممه‪ .‬‬ ‫ب الّنا ِ‬ ‫ع َ‬ ‫ذا َ‬ ‫قَنا َ‬ ‫ف ِ‬ ‫حان َ َ‬ ‫ك َ‬ ‫َباطًِل﴾‪ ،‬وأثمرت هذه المعرفة تنزيًها وخشية له ﴿ ُ‬ ‫سب ْ َ‬ ‫إذن فطريق المعرفة يبممدأ بممالتفكر فممي مخلوقممات اللممه وممما تحملممه مممن رسممائل‬ ‫تعريف به سبحانه وبأسمائه وصفاته‪.‬‬ ‫فل ْـ ِ‬ ‫وال ْ ُ‬ ‫ْ َ‬ ‫ك‬ ‫ر َ‬ ‫هــا ِ‬ ‫والن ّ َ‬ ‫ف الل ّي ْـ ِ‬ ‫ل َ‬ ‫خت َِل ِ‬ ‫وا ْ‬ ‫ض َ‬ ‫والْر ِ‬ ‫ت َ‬ ‫وا ِ‬ ‫ما َ‬ ‫سـ َ‬ ‫ق ال ّ‬ ‫في َ ْ‬ ‫خل ـ ِ‬ ‫ن ِ‬ ‫إِ ّ‬ ‫﴿‬ ‫ن‬ ‫مـ ْ‬ ‫ء ِ‬ ‫ما ِ‬ ‫سـ َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫مـ َ‬ ‫ه ِ‬ ‫ما أ َن َْز َ‬ ‫ل الل ّـ ُ‬ ‫و َ‬ ‫س َ‬ ‫ع الّنا َ‬ ‫ما ي َن ْ َ‬ ‫ف ُ‬ ‫ر بِ َ‬ ‫في ال ْب َ ْ‬ ‫ح ِ‬ ‫ري ِ‬ ‫ال ِّتي ت َ ْ‬ ‫ج ِ‬ ‫َ‬ ‫ء َ َ‬ ‫ح‬ ‫ف الّري َــا ِ‬ ‫ري ِ‬ ‫صـ ِ‬ ‫وت َ ْ‬ ‫ة َ‬ ‫داب ّ ٍ‬ ‫ن كُ ّ‬ ‫ل َ‬ ‫م ْ‬ ‫ها ِ‬ ‫في َ‬ ‫ث ِ‬ ‫وب َ ّ‬ ‫ها َ‬ ‫وت ِ َ‬ ‫م ْ‬ ‫عدَ َ‬ ‫ه اْلْر َ‬ ‫ض بَ ْ‬ ‫حَيا ب ِ ِ‬ ‫فأ ْ‬ ‫ما ٍ‬ ‫َ‬ . ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪99‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫ما من مخلوق خلقه اللممه عممز وجممل إل ويحمممل رسممالة تعريممف بممه سممبحانه إلممى‬ ‫َ‬ ‫ول َ ْ‬ ‫م‬ ‫البشر‪ ،‬وما علينا إل أن نحسممن قممراءة تلممك الرسممائل لممتزداد معرفتنمما بربنمما ﴿أ َ‬ ‫ء َ‬ ‫ْ َ‬ ‫ن‬ ‫وأ ْ‬ ‫ي ٍ َ‬ ‫ن َ‬ ‫شـ ْ‬ ‫مـ ْ‬ ‫ق الل ّـ ُ‬ ‫ه ِ‬ ‫خل َـ َ‬ ‫مــا َ‬ ‫و َ‬ ‫ض َ‬ ‫والْر ِ‬ ‫ت َ‬ ‫وا ِ‬ ‫ما َ‬ ‫س َ‬ ‫ت ال ّ‬ ‫مل َ ُ‬ ‫كو ِ‬ ‫ي َن ْظُُروا ِ‬ ‫في َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫م﴾ )العراف‪.

‬‬ ‫فمن تلك الرسائل‪ :‬رسائل الرحمة وممما تممدل عليممه مممن أنممه سممبحانه وتعممالى‬ ‫رحيم‪ ،‬لطيف‪ ،‬ومثال ذلك‪ :‬ما يعتري النسان في يومه مممن أحممداث كنسمميان موعممد‬ ‫من المواعيد فل يذهب إليه ليكون ذلك سبًبا في عدم تعرضممه لمشمماكل أو مخمماطر‬ ‫ضا قد ينفذ الوقود من سيارته في الوقت ذاته الذي يجد نفسه فيممه أمممام‬ ‫كثيرة‪ ،‬وأي ً‬ ‫محطة تزويد وقود‪...(164‬‬ ‫‪ -‬أحداث الحياة‪:‬‬ ‫ومع آيات الله الدالة عليه‪ ،‬وعلى أسمائه وصفاته‪ ،‬والمبثوثة في مخلوقمماته‪ ،‬تممأتي‬ ‫صورة أخرى لليات مممن خلل الرسممائل الممتي ُيرسمملها – سممبحانه وتعممالى – لعبمماده‬ ‫والتي تتخلل مجريات وأحداث حياتهم اليومية‪ ،‬فما من يوم يمر على النسممان – أي‬ ‫إنسان – إل وفيه عدة رسائل موجهة إليه مممن ربممه تعرفممه بممه‪ ،‬وتممذكره ببعممض مممن‬ ‫صفاته‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪100‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫قل ُــو َ‬ ‫ض َل َي َــا ٍ‬ ‫ْ َ‬ ‫ن﴾ )البقممرة‪:‬‬ ‫ع ِ‬ ‫وم ٍ ي َ ْ‬ ‫ت لِ َ‬ ‫قـ ْ‬ ‫والْر ِ‬ ‫ء َ‬ ‫ما ِ‬ ‫س َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫ر ب َي ْ َ‬ ‫خ ِ‬ ‫س ّ‬ ‫ب ال ْ ُ‬ ‫م َ‬ ‫حا ِ‬ ‫س َ‬ ‫وال ّ‬ ‫َ‬ ‫‪.‬‬ .‬‬ ‫ومنها‪ :‬رسائل التخويف‪ :‬وما تدل عليه من أنه سبحانه وتعممالى عظيممم‪ ،‬جبممار‪...(59:‬‬ ‫خ ِ‬ ‫ل ِباْل ََيا ِ‬ ‫ت إ ِّل ت َ ْ‬ ‫س ُ‬ ‫ما ن ُْر ِ‬ ‫و َ‬ ‫ويدل عليها قوله تعالى‪َ ﴿ :‬‬ ‫ومثال ذلك الرعد‪ ،‬والبرق‪ ،‬والعواصف‪ ،‬الحر الشديد‪ ،‬الكسوف والخسوف‪.‬‬ ‫ومن الرسائل‪ :‬رسائل الحكمة وما تدل عليه مممن أنممه سممبحانه وتعممالى حكيممم‪،‬‬ ‫ومثال ذلك‪ :‬من يذهب إلى مكان من الماكن وهو غير راغب في ذلك فيترتب على‬ ‫ذهابه خير كثير له‪.،‬‬ ‫وي ً‬ ‫فا﴾ )السراء‪.

‬‬ ‫ومنها رسائل العقوبة كجزاء للتفريط والعصيان وصور ذلك كثيرة‪ ،‬منهمما‪ :‬تعسممر‬ ‫ن‬ ‫م ْ‬ ‫المور‪ ،‬وضيق الصدر‪ ،‬والحرمممان مممن الممرزق‪ .،‬والتي يدل عليها قمموله تعممالى‪َ َ ﴿ :‬‬ ‫فأ ّ‬ ‫سُرهُ ل ِل ْي ُ ْ‬ ‫سَرى﴾ )الليل‪...(2‬‬ ‫وكلما ربط العبد أحداث حياته بالله عز وجل‪ ،‬ازدادت معرفته وتعلقه به سممبحانه‪،‬‬ ‫وتحسنت علقته ومعاملته له‪ ،‬وازداد زهده في الناس‪ ،‬ولممم ل وهممو ل يممرى إل اللممه‬ ‫وراء كل ما يحدث له‪ ،‬فممإذا تغيممرت عليممه زوجتممه وسمماء خلقهمما معممه رأى فممي ذلممك‬ ‫عقوبة من الله عز وجممل فسممارع بالسممتغفار والتوبممة‪ ،‬وإذا ممما تممأخر حممدوث شمميء‬ ‫يتمناه رأى حكمة الله وراء هذا التأخير‪ ،‬وإذا ساعده أحد في إنجاز عمله رأى التأييد‬ ‫والتيسير اللهي من وراء ذلك‪.(7-5 :‬‬ ‫سن ُي َ ّ‬ ‫سَنى ۝ َ‬ ‫ف َ‬ ‫صدّقَ ِبال ْ ُ‬ ‫ح ْ‬ ‫و َ‬ ‫َ‬ ‫هذا التأييد وهذا التيسير‪ ،‬مرتبط باسممتقامة العبممد وطمماعته لربممه‪ ،‬وعنممدما يحسممن‬ ‫قراءة تلك الرسائل فإن ذلك من شأنه أن يدفعه لمزيد من الستقامة‪. ،‬ويممدل عليهمما قمموله تعممالى‪َ ﴿ :‬‬ ‫ه﴾ )النساء‪..(81:‬‬ ‫ه ت ُن ْك ُِرو َ‬ ‫ي آ ََيا ِ‬ ‫ت الل ّ ِ‬ ‫فأ ّ‬ ‫ْ َ ِ‬ ‫َ ُ ِ‬ ‫هذه الرسائل تأتي من الله عز وجل لعباده باستمرار لينتبهوا من رقدتهم ويفيقوا‬ ‫ل اْل ََيا ِ‬ ‫َ‬ ‫ن﴾ )الرعممد‪:‬‬ ‫قُنو َ‬ ‫ء َرب ّك ُ ْ‬ ‫م ُتو ِ‬ ‫قا ِ‬ ‫عل ّك ُ ْ‬ ‫م ب ِل ِ َ‬ ‫ت لَ َ‬ ‫ص ُ‬ ‫ف ّ‬ ‫من غفلتهم‪﴿ :‬ي ُدَب ُّر اْل ْ‬ ‫مَر ي ُ َ‬ ‫‪.(123:‬‬ ‫جَز ب ِ ِ‬ ‫ءا ي ُ ْ‬ ‫سو ً‬ ‫م ْ‬ ‫ل ُ‬ ‫ع َ‬ ‫يَ ْ‬ ‫فهذه أنواع ست للرسائل اللهية التي تأتي العبد فممي يممومه‪ ،‬وتحمممل فممي طياتهمما‬ ‫دلئل تعرفه بالله عز وجل‪﴿ :‬ويريك ُم آ َيات ِه َ َ‬ ‫ن﴾ )غافر‪.‬‬ .. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪101‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫ومنها رسائل التأييد والجزاء السريع والحسن من الله عز وجل كتيسمير الممور‪،‬‬ ‫قــى ۝‬ ‫ن أَ ْ‬ ‫عطَــى َ‬ ‫وات ّ َ‬ ‫مـ ْ‬ ‫ما َ‬ ‫وانشراح الصدر‪ .

.(57:‬‬ ‫ومن أهم ممما تحملممه هممذه الرسممالة للبشممر‪ :‬تعريفهممم بربهممم‪ ،‬وبأسمممائه وصممفاته‬ ‫وآثارها من الناحية النظرية‪ ،‬مع تعريفهم كذلك بكيفية ربط هممذه المعرفممة النظريممة‬ ‫بالمعرفة العملية في الكون المنظور فتتشابك المعرفممة النظريممة بالعمليممة ليتمكممن‬ ‫بذلك مدلولها في يقين النسان وإيمانه‪.‬‬ ‫‪ -‬دليل المعرفة‪:‬‬ ‫هذا الكمون الفسميح ومما فيمه ممن مخلوقمات ل تعمد ول تحصمى‪ ،‬وهمذه الحمداث‬ ‫اليومية المتعاقبة والمتشابكة قد ل يحسن العبد العتبممار بهما وفهمهما عممن اللمه عممز‬ ‫وجل‪ ،‬مما يستلزم وجود مرجع ودليل يدل العبد علممى كيفيممة معرفممة اللممه‪ ،‬وحسممن‬ ‫التعامل مع آياته‪ . ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪102‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫ممما وصممدًقا حقيقي ًمما‬ ‫صا تا ً‬ ‫وهكذا يربط أحداث حياته بالله عز وجل‪ ،‬فيثمر ذلك إخل ً‬ ‫في التوجه إليه‪ ،‬واستشعار قربه سبحانه منه‪ ،‬فيعبمده وكمأنه يمراه‪ ،‬وتصمير مناجماته‬ ‫ضمما إلممى الزهممد فممي النمماس وقطممع‬ ‫والخلوة به من أحب الشياء إليه‪ ،‬ويؤدي ذلك أي ً‬ ‫الطمع فيما في أيديهم‪.‬مممن أجممل‬ ‫هذا كانت الرسالة اللهية الخيرة والتي أرسلها الله عز وجممل للبشممرية جمعمماء‬ ‫َ‬ ‫جاءَت ْك ُ ْ‬ ‫م‬ ‫س َ‬ ‫قدْ َ‬ ‫ها الّنا ُ‬ ‫وتحمل في طياتها مفاتيح السعادة والهداية والشفاء‪َ﴿ :‬يا أي ّ َ‬ ‫ن﴾‬ ‫مِني َ‬ ‫ؤ ِ‬ ‫ة ل ِل ْ ُ‬ ‫مـ ْ‬ ‫مـ ٌ‬ ‫ح َ‬ ‫وَر ْ‬ ‫دى َ‬ ‫هـ ً‬ ‫و ُ‬ ‫ر َ‬ ‫دو ِ‬ ‫صـ ُ‬ ‫فـي ال ّ‬ ‫مــا ِ‬ ‫ش َ‬ ‫فاءٌ ل ِ َ‬ ‫و ِ‬ ‫ن َرب ّك ُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫م ْ‬ ‫عظ َ ٌ‬ ‫ة ِ‬ ‫و ِ‬ ‫م ْ‬ ‫َ‬ ‫)يونس‪..‬من هنا كانت الحاجة إلى دليل يدل الناس ويعلمهم كيفيمة قمراءة‬ ‫اليات الكونية وفك شفرتها‪ ،‬والستدلل من خللها على الله عممز وجممل‪ .‬‬ .

(61، 60:‬‬ ‫ع بَ ِ‬ ‫مي ٌ‬ ‫س ِ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫ه َ‬ ‫وأ ّ‬ ‫ْ ِ َ‬ ‫هاَر ِ‬ ‫ج الن ّ َ‬ ‫وُيول ِ ُ‬ ‫َ‬ ‫فالذي يستطيع أن يأتي بالليل والنهار كل يوم‪ ،‬يستطيع بل شك أن يفعل ممما دون‬ ‫ذلك من نصرة المظلوم وإقامة الحق والعدل‪.(53:‬‬ ‫ء َ‬ ‫عَلى ك ُ ّ‬ ‫ل َ‬ ‫ل َهم أ َن ّه ال ْحق أ َول َم يك ْف برب َ َ‬ ‫ش ِ‬ ‫ي ٍ‬ ‫ش ْ‬ ‫ه َ‬ ‫ك أن ّ ُ‬ ‫ِ ِ َ ّ‬ ‫َ ّ َ ْ َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ ْ‬ .‬‬ ‫ومثال آخر‪ :‬أن الله عز وجل أخبر رسوله بممأنه قممد اسممتهزئ برسممل مممن قبلممه‪،‬‬ ‫فكان العقاب الليم لهؤلء المستهزئين‪ ،‬هذا مممن الناحيممة النظريممة أممما مممن الناحيممة‬ ‫العملية فتأتي الية التالية لتحثنا علممى السممير فممي الرض والبحممث عممن مممآل هممؤلء‬ ‫ن‬ ‫حــاقَ ِبال ّـ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫ف َ‬ ‫قب ْل ِـ َ‬ ‫ك َ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫ل ِ‬ ‫س ٍ‬ ‫ز َ‬ ‫ئ ب ُِر ُ‬ ‫ه ِ‬ ‫ست ُ ْ‬ ‫دا ْ‬ ‫ول َ َ‬ ‫ق ِ‬ ‫ليترسخ هذا المفهوم لدينا‪َ ﴿ :‬‬ ‫ْ َ‬ ‫ن ۝ ُ‬ ‫مــا ك َــاُنوا ب ِـ ِ‬ ‫ض ث ُـ ّ‬ ‫م‬ ‫فــي الْر ِ‬ ‫ســيُروا ِ‬ ‫قـ ْ‬ ‫ل ِ‬ ‫زُئو َ‬ ‫ه ِ‬ ‫سـت َ ْ‬ ‫ه يَ ْ‬ ‫م َ‬ ‫هـ ْ‬ ‫من ْ ُ‬ ‫خُروا ِ‬ ‫سـ ِ‬ ‫َ‬ ‫ن﴾ )النعام‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪103‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫مثال‪ :‬الله عز وجل أخبر عباده بأنه قادر علمى نصمرة المظلموم بقموله تعمالى‪﴿ :‬‬ ‫ن الل ّـ َ‬ ‫ه‬ ‫ه الل ّـ ُ‬ ‫ه إِ ّ‬ ‫ه ل َي َن ْ ُ‬ ‫صَرن ّ ُ‬ ‫عل َي ْ ِ‬ ‫ي َ‬ ‫غ َ‬ ‫ه ثُ ّ‬ ‫م بُ ِ‬ ‫ب بِ ِ‬ ‫ق َ‬ ‫عو ِ‬ ‫ما ُ‬ ‫مث ْ ِ‬ ‫ل َ‬ ‫ب بِ ِ‬ ‫عا َ‬ ‫ق َ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫و َ‬ ‫ذَل ِ َ‬ ‫ك َ‬ ‫فوٌر ﴾ وأعطى لعباده أدلة من الكون المنظور علممى ذلممك فقممال سممبحانه‬ ‫و َ‬ ‫غ ُ‬ ‫لَ َ‬ ‫ع ُ‬ ‫ف ّ‬ ‫ج الل ّي ْـ َ‬ ‫وتعالى في الية التالية للية السابقة‪﴿ :‬ذَل ِ َ َ‬ ‫ر‬ ‫هــا ِ‬ ‫فــي الن ّ َ‬ ‫ل ِ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫ه ُيول ِـ ُ‬ ‫ك ب ِأ ّ‬ ‫في الل ّيل َ‬ ‫صيٌر﴾ )الحج‪.(11 ،10:‬‬ ‫ة ال ْ ُ‬ ‫مك َذِّبي َ‬ ‫قب َ ُ‬ ‫عا ِ‬ ‫ن َ‬ ‫كا َ‬ ‫ان ْظُُروا ك َي ْ َ‬ ‫ف َ‬ ‫إذن فالقرآن هو دليلنا إلى معرفة اللممه عممز وجممل‪ ،‬والكممون هممو التطممبيق العملممي‬ ‫ن‬ ‫حت ّــى ي َت َب َي ّـ َ‬ ‫م َ‬ ‫ه ْ‬ ‫سـ ِ‬ ‫فــي أ َن ْ ُ‬ ‫ف ِ‬ ‫و ِ‬ ‫ق َ‬ ‫فا ِ‬ ‫م آ ََيات َِنا ِ‬ ‫في اْل َ َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ري ِ‬ ‫سن ُ ِ‬ ‫للمعرفة القرآنية‪َ ﴿ :‬‬ ‫هيدٌ﴾ )فصلت‪.

(20:‬وتنطلق كذلك من‬ ‫هي ٍ‬ ‫م ِ‬ ‫ء َ‬ ‫ما ٍ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫قك ُ ْ‬ ‫م ِ‬ ‫الماء المهين‪﴿ :‬أل َ ْ‬ ‫م نَ ْ‬ ‫ض أ َك ْب َُر‬ ‫ْ َ‬ ‫والْر ِ‬ ‫ت َ‬ ‫وا ِ‬ ‫ما َ‬ ‫س َ‬ ‫خل ْ ُ‬ ‫ق ال ّ‬ ‫رؤية حجمه الصغير بالنسبة للكون المحيط به‪﴿ :‬ل َ َ‬ ‫َ‬ ‫ن﴾ )غافر‪.‬يحتاج إلى النوم وإل فقد اتزانه‪ ..‬في بنيانه ومدى مقاومته وتحمله‪.‬‬ ‫‪ ..‬‬ ‫ومع ضعفه الشديد فإنه كذلك عاجز ل يستطيع جلب النفممع لنفسممه أو دفممع الضممر‬ ‫عنها‪...(57:‬‬ ‫عل َ ُ‬ ‫مو َ‬ ‫س َل ي َ ْ‬ ‫ول َك ِ ّ‬ ‫ن أك ْث ََر الّنا ِ‬ ‫س َ‬ ‫ق الّنا ِ‬ ‫ن َ ْ‬ ‫خل ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ِ‬ ‫فا في كل شئ‪ .‬هذا النسان خلق ضعي ً‬ ‫ضعيف أمام المراض‪ ،‬وأمام الشهوات‪ ،‬وأمام وساوس الشيطان‪..‬يحتاج إلممى اسممتمرار‬ ‫عمل القلب‪ ،‬وجريان الدم في عروقه بسيولة معينة‪ ،‬يحتاج ويحتاج‪...‬‬ ‫ضا ل يمكن أن يقيم نفسه‪ ،‬أو يحفظ أجهممزة جسمممه أو‪ ...‬فهممو يحتمماج إلممى‬ ‫وهو أي ً‬ ‫ممما إلممى الهممواء وإل هلممك‪،‬‬ ‫من يتولى حفظممه وإمممداده بمقومممات الحيمماة‪ .‬‬ ‫فمعرفة حقيقة النسان تنطلق من معرفة أصله الحقيممر وأنممه مممن الممتراب ومممن‬ ‫خل ُ ْ‬ ‫َ‬ ‫ن﴾ )المرسلت‪ . ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪104‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫كيــــف نعــــــرف أنفســـــنا؟!‬ ‫ثاني تلك المحاور التي تنطلق منها صفات جيل التمكين هو معرفة النفس‪ ،‬فعلى‬ ‫ضوء معرفة النسان بنفسه تكون معاملته لها‪ ،‬وتنقسم جوانب هممذه المعرفممة إلممى‬ ‫قسمين‪ :‬معرفة حقيقة النسان‪ ،‬ومعرفة طبيعة النفس‪.‬‬ ‫وكذلك جاهل بعواقب المور‪ ،‬ل يعلم ماذا سيحدث له بعد أقل من ثانية‪.‬يحتمماج دو ً‬ ‫ويحتاج إلى الطعام‪ ،‬والماء‪ ..‬‬ ..

.‬تحب العلو التميز عن الخرين‪.‬‬ ‫ح﴾‬ ‫س ال ّ‬ ‫ت اْل َن ْ ُ‬ ‫فهي نفممس شممحيحة تحممب السممتئثار بكممل خيممر‪ُ ﴿ :‬‬ ‫شـ ّ‬ ‫فـ ُ‬ ‫ضَر ِ‬ ‫ح ِ‬ ‫وأ ْ‬ ‫َ‬ ‫)النساء‪.. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪105‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫هذا النسان الحقير‪ ،‬الصغير‪ ،‬الجاهل‪ ،‬الضعيف‪ ،‬العاجز‪ ،‬الفقيممر‪ ،‬يحتمماج إلممى مممن‬ ‫يحميه‪ ،‬ويعلمه‪ ،‬ويقويه‪ ،‬ويصرف عنه الخطار‪ ،‬ويمده بأسباب الحياة لحظة بلحظة‪.‬‬ ‫ن‬ ‫مـ َ‬ ‫قك ُـ ْ‬ ‫م ِ‬ ‫ن ي َْرُز ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ل َ‬ ‫ومممن يملممك أن يفعممل ذلممك سمموى اللممه عممز وجممل؟! ﴿ ُ‬ ‫ق ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ َ‬ ‫ن‬ ‫مـ َ‬ ‫ي ِ‬ ‫ج ال ْ َ‬ ‫حـ ّ‬ ‫ر ُ‬ ‫خـ ِ‬ ‫ن يُ ْ‬ ‫مـ ْ‬ ‫و َ‬ ‫واْلب ْ َ‬ ‫صــاَر َ‬ ‫ع َ‬ ‫م َ‬ ‫سـ ْ‬ ‫مِلـ ُ‬ ‫ك ال ّ‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫مـ ْ‬ ‫ضأ ّ‬‫والْر ِ‬ ‫ء َ‬ ‫ما ِ‬ ‫سـ َ‬ ‫ال ّ‬ ‫َ‬ ‫ف ُ‬ ‫قـ ْ‬ ‫ل‬ ‫ن الل ّـ ُ‬ ‫ه َ‬ ‫قوُلو َ‬ ‫س ـي َ ُ‬ ‫ف َ‬ ‫ن ي ُدَب ُّر اْل ْ‬ ‫مَر َ‬ ‫م ْ‬ ‫و َ‬ ‫ي َ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫ح ّ‬ ‫م َ‬ ‫ت ِ‬ ‫ج ال ْ َ‬ ‫مي ّ َ‬ ‫ر ُ‬ ‫خ ِ‬ ‫وي ُ ْ‬ ‫ت َ‬ ‫ال ْ َ‬ ‫مي ّ ِ‬ ‫ن﴾ )يونس‪.‬‬ ‫ترغب دو ً‬ ‫تريد شهوتها وحظها ممن كمل فعمل يقموم بمه العبمد‪ ،‬فمإن لمم يكمن الفعمل يخمدم‬ ‫شهواتها في الراحة والكسل والستمتاع بالمحاب الظمماهرة حرصممت علممى تحصمميل‬ ‫شهواتها الخفية من خلل ما يقوم به العبد من أفعال حسنة وذلممك مممن خلل دفعممه‬ ‫لحمدها والرضا عنها والفرح بها والعتقاد في قدراتها وإمكاناتها‪ ،‬وأنه بهمما يفعممل ممما‬ ‫يريد‪ ،‬ويتميز على غيره‪ ،‬ويعلو عنهم‪ ،‬وهذا من أسمى ممما تلتممذ بممه النفممس وتطممرب‬ ‫وتنتشي‪.‬‬ ‫‪ -‬أهمية معرفة النفس‪:‬‬ ...(128:‬‬ ‫لديها قابلية للفجور والطغيان‪ .(31:‬‬ ‫قو َ‬ ‫أَ َ‬ ‫فَل ت َت ّ ُ‬ ‫‪ -‬طبيعة النفس‪:‬‬ ‫ومع كون النسان بهذه الصفات إل أن لنفسه طبيعة تتنافى معها‪.‬‬ ‫ما في الراحة‪ ،‬وتكره المشاق والتكاليف‪.

(188:‬ومممن أمثلتهمما‪:‬‬ ‫ي ال ّ‬ ‫سـن ِ َ‬ ‫م ّ‬ ‫مــا َ‬ ‫و َ‬ ‫ر َ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫خي ْـ ِ‬ ‫م َ‬ ‫ت ِ‬ ‫َل ْ‬ ‫ست َك ْث َْر ُ‬ .. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪106‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫جِبمل عليهمما ممن ضمعف وعجمز‬ ‫إذن فعندما يجهل النسان حقيقتمه وصممفاته المتي ُ‬ ‫وجهل واحتياج‪ ،‬فإنه بل شك سينسى ربه‪ ،‬ولن يتعامل معه معاملة الفقيممر المحتمماج‬ ‫الذليل الضعيف الجاهل الذي يعلم أن قيامه وحمايته وهدايته وحفظممه و‪ ..‬‬ ‫ب‬ ‫م ال ْ َ‬ ‫غْيـ َ‬ ‫ت أَ ْ‬ ‫عَلـ ُ‬ ‫وَلـ ْ‬ ‫و ك ُْنـ ُ‬ ‫أنت جاهل‪ :‬وهذه الرسالة يمثلها قوله تعممالى‪َ ﴿ :‬‬ ‫‪-2‬‬ ‫ســوءُ﴾ )العممراف‪ .‬من هنا يتبين لنا أهمية معرفة النفس معرفة راسخة تدخل فممي يقيممن النسممان‬ ‫وتنعكس على مشاعره بدوام الحذر منها‪.‬‬ ‫‪ -‬كيف نعرف أنفسنا؟‬ ‫من رحمة الله عز وجل بعباده تممذكيره الممدائم لهممم بحقيقتهممم وطبيعممة أنفسممهم‪،‬‬ ‫وذلك من خلل رسائله اليومية التي يرسلها لهم‪ ،‬ومن هذه الرسائل‪:‬‬ ‫أنت ضعيف‪ :‬وذلك عنممدما يتركنمما اللممه عممز وجممل لضممعفنا ول يسمماعدنا فممي‬ ‫‪-1‬‬ ‫مقاومة ما نممواجهه‪ :‬مثممل المممرض‪ ،‬ووسمماوس الشمميطان‪ ،‬وخممواطر السمموء‪ ،‬وكممثرة‬ ‫الكل‪ ،‬والنظر إلى النساء‪.‬كممل ذلممك‬ ‫بيد موله‪.‬‬ ‫وعندما يجهل النسان طبيعة نفسمه فمإنه يستسملم لهما‪ ،‬ويحممدها علمى أفعالهما‪،‬‬ ‫ويعجب بها ويسعى إلى إرضائها‪ ،‬ويغضب لها‪ ،‬ويستعين بها في أعماله‪ ،‬فتعظم فممي‬ ‫عينه‪ ،‬وتكبر‪ ،‬ويصغر في المقابل قدر الناس عنده فيؤدي ذلك إلممى غممروره وتكممبره‬ ‫ومن ثم هلكه‪.‬‬ ‫‪ ..

..‬تريد ول ً‬ ‫أنت فقير‪ :‬ل غنى لك عن الله طرفة عين وأمثلة هممذه الرسممالة كممثيرة‪ ،‬ول‬ ‫‪-4‬‬ ‫يخلو يوم منها‪ ،‬ومثال ذلك‪ :‬زيادة خفقان القلممب لتممدرك مممدى احتياجممك لربممك فممي‬ ‫ضمما دخممول رمممش‬ ‫حفظ القلب ورعايته واستمراره في الخفقان بمستوى معين‪ ،‬وأي ً‬ ‫في عينك أو اختلج عضلة من عضمملتك‪ ،‬أو رعشممة اليممدين‪ ،‬أو‪ .‬من هنا يأتي دور القرآن كوسيلة عظيمممة لمدوام تعريمف‬ ..‬كممل ذلممك رسممائل‬ ‫تذكير بحقيقة فقرك وممدى احتياجمك لممولك‪ ،‬وأنمك لمو ُتركمت طرفمة عيمن لتمدبر‬ ‫أمورك بمفردك لهلكت‪.‬‬ ‫أنت عاجز‪ :‬ليس لك من المر من شئ‪ .‬‬ ‫إذن فالوسيلة الساسية لمعرفة حقيقة النسان هي اعتباره وحسن معمماملته مممع‬ ‫الرسائل اللهية التي تأتيه باستمرار من خلل مجريات الحياة والعتبار بها‪.‬تريد النمموم مباشممرة فل تسممتطيع‪،‬‬ ‫‪-3‬‬ ‫دا فتلد زوجتك بنًتا‪ ...‬وهكذا‪.‬‬ ‫‪ -‬دور القرآن‪:‬‬ ‫ما إلى تممذكير وإل فالنسممان مممن طبعممه النسمميان‪،‬‬ ‫هذه الحقائق السابقة تحتاج دو ً‬ ‫وغالًبا ما تمر عليه أحداث الحياة دون أن يعتبر بها أو يتخذها وسيلة لزيممادة معرفتممه‬ ‫بنفسه ومدى حاجته لربه‪ .‬‬ ‫أما طبيعة النفس من حب الفجور والعلو‪ ،‬فمما ل شك فيه أن تتبع خواطرهمما لنمما‬ ‫وإلحاحها علينا بتأخير القيام بحق من الحقوق‪ ،‬أو دفعها لنا لرتكاب محظور‪ ،‬له دور‬ ‫كبير في معرفة خطورتها ومن ثم الحذر منها‪..‬‬ ‫تريد تذكر شيء ما‪ ،‬فل تقدر‪ ... ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪107‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫عندما تأكل شيًئا فيتسبب في مرضك ولو كنت تعلم الغيب ما أكلته‪ ،‬وكممذلك عنممدما‬ ‫تتعطل المركبة في الطريق‪ ،‬أو تكسر النية‪..

‬‬ ‫وخلصة القول‪ :‬أن وسائل التعرف على النفس هي القرآن وأحداث‬ ‫الحياة‪.‬‬ . ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪108‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫النسان بحقيقته وطبيعة نفسه بما يفعله من مزج الفكر بالعاطفة‪ ،‬وبما يعرضه من‬ ‫نماذج عملية‪ ،‬وقصص للسابقين سواء كانوا صالحين أحسنوا التعامل مممع أنفسممهم‪،‬‬ ‫أو كانوا طالحين استسلموا لها فأهلكتهم‪.

..‬فعلممى ضمموء هممذه المعرفممة‬ ‫سيكون انتباه العبد وتشميره للجنة‪.(7:‬‬ ‫َ‬ ‫ع َ‬ ‫ن َ‬ ‫س ُ‬ ‫ح َ‬ ‫أ ْ‬ ‫والمطلوب من النسان – أي إنسان – أن يطيع ربه‪ ،‬ويتبع شممرعه‪ ،‬ويقمموم بتنفيممذ‬ ‫أوامره واجتناب نواهيه‪ ،‬والمطلمموب منممه كممذلك أن يحسممن التعامممل مممع المكانمات‬ ‫والدوات التي يعطيها الله له أو يمنعهمما عنممه‪ .‬‬ .‬ففممي حالممة العطمماء والمممداد بممالنعم‬ ‫المختلفة فإن المطلوب من العبد هو الشكر وذلك من خلل حمد اللممه علممى نعمممه‪،‬‬ ‫وعدم الطغيان بها‪ ،‬والشعور بالمتنان نحوه سبحانه‪ ،‬والكثار من التذلل لممه‪ ،‬وعممدم‬ ‫التكبر على الخرين‪ ،‬أو الشعور بالفضلية عليهم‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ْ َ‬ ‫م‬ ‫ه ْ‬ ‫م أي ّ ُ‬ ‫ه ْ‬ ‫ها ل ِن َب ْل ُ َ‬ ‫و ُ‬ ‫ة لَ َ‬ ‫زين َ ً‬ ‫ض ِ‬ ‫ما َ َ‬ ‫على الْر ِ‬ ‫عل َْنا َ‬ ‫ج َ‬ ‫فما الدنيا إل دار امتحان‪﴿ :‬إ ِّنا َ‬ ‫مًل﴾ )الكهف‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪109‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫كيــــــف نوقــــــن بالخــــــرة؟‬ ‫من الهمية بمكان معرفة مراحل رحلة النسان إلى الله عز وجل والدار الخممرة‪،‬‬ ‫ومعرفة طبيعة مرحلة الحياة الدنيا وعلقتهمما بممالخرة‪ .‬‬ ‫الوظيفة الساسية‪:‬‬ ‫‪-‬‬ ‫لقد أنزلنا الله عز وجل إلى الرض لداء وظيفة محدودة أل وهي عبوديته سبحانه‬ ‫وتعالى بالغيب‪ ،‬ومن ينجح في أداء هذه الوظيفة يفممز بالجنممة‪ ،‬ومممن يفشممل يعمماقب‬ ‫بالحبس في النار والعياذ بالله‪.

‬هذا المتحان يمكن أن ينتهي في أي وقت‪ ،‬فلبد أن يكون العبد مسممتع ً‬ ‫للحظة النهاية حتى ل يخسر آخرته‪.‬فإن المطلوب من العبممد هممو الصممبر فل يتسممخط‪ ،‬ول يتشممكى‪ ،‬ول يعممترض‬ ‫على قضاء الله‪..(44:‬‬ ‫ه ُ َ‬ ‫م َ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫س ِ‬ ‫فِل َن ْ ُ‬ ‫ف ِ‬ ‫حا َ‬ ‫صال ِ ً‬ ‫م َ‬ ‫ل َ‬ ‫ع ِ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫و َ‬ ‫ونعيمه في الجنة‪َ ﴿ :‬‬ ‫ن‬ ‫أما الرقابة على المتحان فيتولها الله عز وجل بنفسه فهو الرقيب الشممهيد‪﴿ :‬إ ِ ّ‬ ‫ما‬ ‫قيًبا﴾ )النساء‪ .‬‬ ‫هذا المتحان يبدأ من سن البلوغ إلى لحظات الحتضار ونممزع الممروح‪ ،‬ومممن خلل‬ ‫العمال الصالحة والجابات الصحيحة التي يقوم بها العبد يكون جزاؤه فممي الخممرة‪.‬‬ ‫دون﴾ )الروم‪..(24:‬‬ ‫ممما‬ ‫دا دو ً‬ ‫‪ . ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪110‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫أممما فممي حالممة المنممع مممن بعممض النعممم كحرمممان مممن الولد أو الممرزق المموفير أو‬ ‫المان‪ .(1:‬والملئكممة يقومممون بتسممجيل الجابممات‪َ ﴿ :‬‬ ‫عل َي ْك ُ ْ‬ ‫م َر ِ‬ ‫ن َ‬ ‫كا َ‬ ‫الل ّ َ‬ ‫ه َ‬ ‫عِتيدٌ﴾ )ق‪ .(18:‬بل الجسممد نفسممه يشممهد علممى‬ ‫ب َ‬ ‫قي ٌ‬ ‫ل إ ِّل ل َدَي ْ ِ‬ ‫ه َر ِ‬ ‫و ٍ‬ ‫ن َ‬ ‫ق ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ف ُ‬ ‫ظ ِ‬ ‫ي َل ْ ِ‬ ‫عل َيهم أ َل ْسن َت ُهم وأ َيديهم َ‬ ‫مُلو َ‬ ‫ن﴾‬ ‫ع َ‬ ‫ما َ‬ ‫كاُنوا ي َ ْ‬ ‫م بِ َ‬ ‫جل ُ ُ‬ ‫ه ْ‬ ‫وأْر ُ‬ ‫ُ ْ َ ْ ِ ِ ْ َ‬ ‫ِ‬ ‫هدُ َ ْ ِ ْ‬ ‫م تَ ْ‬ ‫ش َ‬ ‫و َ‬ ‫صاحبه‪﴿ :‬ي َ ْ‬ ‫)النور‪.‬‬ ‫وبعد الموت تكون المرحلة البرزخية‪ ،‬ثم البعث ويوم القيامة‪ ،‬وما فيه من أحداث‬ ‫عظيمة وحساب للبشر جميًعا عن المهمة التي طولبوا بأدائهمما‪ ،‬وبعممد الحسمماب يتممم‬ ‫وق الراسبين إلى النار والعياذ بالله‪.‬‬ ‫س ْ‬ ‫ذهاب الناجحين للجنة‪ ،‬وَ َ‬ ‫وفي الجنة يكون النعيم الذي ل يمكن لعقل أن يدرك كنهممه‪ ،‬ومممع النعيممم المقيممم‬ ‫يكون الخلود بل موت‪ ،‬وفي النار والعياذ بالله عذاب ل يحتمل ول ينتهممي‪َ﴿ :‬ل ي ُ َ‬ ‫فت ّـُر‬ ‫ن﴾ )الزخرف‪.(75:‬‬ ‫سو َ‬ ‫مب ْل ِ ُ‬ ‫ه ُ‬ ‫في ِ‬ ‫م ِ‬ ‫ه ْ‬ ‫و ُ‬ ‫م َ‬ ‫ه ْ‬ ‫عن ْ ُ‬ ‫َ‬ .

‬‬ .‬‬ ‫وكذلك الدنيا ماهي إل محطة من محطات السفر إلى الخممرة علينمما أن نمتزود منهما‬ ‫بما ينفعنا هناك‪.‬‬ ‫فإن قلت‪ :‬إننا جميًعا نعلم ذلك‪ ،‬ولكننا ننساه في خضم أحممداث الحيمماة المتلحقممة‬ ‫فكيف لنا أن يدوم تذكرنا وانتباهنا لهذه الحقائق ‪((1‬؟!‬ ‫)‪ (1‬قد يقول قائل إن هذا الكلم يتنافى مع مفهوم عمارة الرض وصناعة الحياة التي طالبنا‬ ‫الله بها‪ ،‬نعم‪ .‬‬ ‫هذا المسافر لن يفكر إل في التزود بما ينفعه في رحلتممه‪ ،‬ويبلغممه هممدفه وبغيتممه‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪111‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫معنى ذلك أن أي إنسان عاقل عليه أن يكون منتهممى طممموحه هنمماك فممي الجنممة‪،‬‬ ‫وأن يعمل على الفوز بها‪ ،‬والتنعم بنعيمها‪ ،‬وأن يبحث عن السممباب المؤديممة لممذلك‪،‬‬ ‫وأهم هذه السباب استغلل كل ما يقع تحت يديه من أشياء ليجعلهمما وسمميلة تحقممق‬ ‫له هدفه‪.(129 ،128:‬أما إذا كان المقصود من‬ ‫دو َ‬‫خل ُ ُ‬ ‫عل ّك ُ ْ‬ ‫م تَ ْ‬ ‫ع لَ َ‬ ‫صان ِ َ‬ ‫م َ‬ ‫ن َ‬ ‫خ ُ‬ ‫ذو َ‬ ‫وت َت ّ ِ‬ ‫عب َُثو َ‬ ‫ن ۝ َ‬ ‫تَ ْ‬ ‫عمارة الرض النتفاع بكنوزها وقوانين التسخير فيها لزيادة معرفة الله عز وجل من ناحية‪،‬‬ ‫عا لذلك أداءهم للعبادة من ناحية أخرى‪ ،‬فهذا بل شك‪.‬‬ ‫‪ -‬استراحة المسافر‪:‬‬ ‫هذه الحقائق تحتاج إلى دوام انتباه ويقظة ووضوح رؤية لحقيقممة الممدنيا وأنهمما دار‬ ‫ممر وامتحان‪ ،‬وأننا لم ننزل إليها لنمكث فيها‪ ،‬بممل لنمضممي فيهمما بعممض المموقت ثممم‬ ‫نتركها ونرحل‪ ،‬كالمسافر الذي يرتاح من عناء السفر في أي استراحة تقممابله علممى‬ ‫الطريق‪.‬‬ ‫ولتيسير الحياة على الناس ليتيسر تب ً‬ ‫أمر محمود يثاب عليه فاعله‪..‬يتنافى لو كان المقصود من عمارة الرض هو الركون إلى الدنيا والستمتاع‬ ‫ع آ َي َ ً‬ ‫ة‬ ‫ن ب ِك ُ ّ‬ ‫َ‬ ‫ري ٍ‬ ‫ل ِ‬ ‫بها ونسيان الخرة‪ ،‬كما كان حال عاد وقد ذمهم على ذلك نبيهم هود { أت َب ُْنو َ‬ ‫ن } )الشعراء‪ ...

..(6 ،5:‬‬ ‫حي َ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫ج ِ‬ ‫ل َت ََر ُ‬ ‫و ّ‬ ‫فإذا أيقن النسان بهذه الحقائق فسينعكس ذلك على تصممرفاته وطريقممة تعممامله‬ ‫دا‪ ،‬مشمممًرا لفعممل الخيممرات‪ ،‬محسمًنا فممي‬ ‫دا‪ ،‬عابم ً‬ ‫مع مفردات الحيمماة‪ ،‬فممتراه مجاهم ً‬ ‫تعاملته مع الخرين‪.(1288‬‬ ‫)‪(2‬‬ ..‬‬ ‫قال صلى الله عليه وسلم‪) :‬ركعتان خفيفتان مما تحقرون أو تن ّ‬ ‫فلــون‪،‬‬ ‫يزيدها هذا – يشير إلى قبر – في عمله أحب إليه من بقية دنياكم(‪.((2‬‬ ‫الثانية‪ :‬كثرة قراءة القرآن وتممدبر معممانيه‪ :‬فممالملحظ أن الحممديث عممن الخممرة‬ ‫ويوم الحساب ونعيم الجنة‪ ،‬وعذاب القبر‪ ،‬وطبيعة الوجود في الممدنيا‪ ،‬وحممث النمماس‬ ‫على التسابق إلى الجنة‪ . ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪112‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫الحل يكمن في ثلث وسائل‪:‬‬ ‫الولى‪ :‬العتبار بمن سبقنا‪ ،‬وكثرة التفكير في الموت وزيارة المقابر‪ ،‬والتفكر‬ ‫في أحوال أهلها وكيف أن ملممك الممموت جمماءهم دون أن يكونمموا مسممتعدين للقممائه‪،‬‬ ‫واستشعار ندمهم على تضييعهم للفرصة التي كانت بين أيديهم‪ ،‬وتذكر أمانيهم التي‬ ‫تنحصر في العودة إلى الدنيا ولو للحظة واحدة يسبحون اللممه فيهمما أو يسممتغفرونه‪.‬‬ ‫أورده اللباني في السلسلة الصحيحة ح )‪.‬كل هذا يحتل مساحة كممبيرة مممن القممرآن‪ ،‬ول تكمماد تخلممو‬ ‫ن ۝‬ ‫م ال ْي َ ِ‬ ‫قيـ ِ‬ ‫عل ْـ َ‬ ‫ن ِ‬ ‫عل َ ُ‬ ‫مو َ‬ ‫سورة منها‪ ،‬ليؤدي ذلك إلى اليقين بتلك المور‪﴿ :‬ك َّل ل َ ْ‬ ‫و تَ ْ‬ ‫م﴾ )التكاثر‪.

‬‬ ‫)‬ .‬يقممول رضممي اللممه عنممه‪:‬‬ ‫ممما أن نتصممدق فوافممق ذلممك ممماًل‬ ‫"أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يو ً‬ ‫عندي‪ ،‬فقلت اليوم أسبق أبا بكر إن سممبقته‪ ،‬فجئت رسول اللــه بنصممف مممالي‪،‬‬ ‫فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪) :‬ما أبقيت لهلك؟( فقلت‪ :‬مثلممه‪،‬‬ ‫قال‪ :‬وأتى أبو بكر بكل ما عنده‪ ،‬فقال رسول الله صلى اللــه عليــه وســلم‪:‬‬ ‫)ما أبقيت لهلك؟(‪ ،‬قال‪" :‬أبقيت لهم الله ورسمموله"‪ ،‬قلممت‪ :‬ل أسممابقك لشمميء‬ ‫دا" ‪.‬‬ ‫)‪(1‬حسن‪ ،‬رواه الترمذي والدرامي‪ ،‬وابن عاصم‪.‬انظر إلى عمر بن الخطــاب رضــي اللــه عنــه وحرصممه علممى أن‬ ‫يسبق أبا بكر الصديق رضي الله عنــه فممي النفمماق‪ . ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪113‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫الثالثة‪ :‬الصحبة الصالحة‪ ،‬فمع العتبار بمن حولنا وتذكر الموت‪ ،‬ومع المداومممة‬ ‫على تدبر القرآن‪ ،‬يأتي التذكير بين المؤمنين لهذه الحقائق كوسيلة تعين العبد على‬ ‫دوام يقظته وانتباهه وحسن استعداده للموت كما قممال تعممالى لرسمموله صمملى اللممه‬ ‫ي‬ ‫شـ ّ‬ ‫وال ْ َ‬ ‫ع ِ‬ ‫ة َ‬ ‫دا ِ‬ ‫م ِبال ْ َ‬ ‫غـ َ‬ ‫هـ ْ‬ ‫ن َرب ّ ُ‬ ‫عو َ‬ ‫ن ي َـدْ ُ‬ ‫ع ال ّـ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫مـ َ‬ ‫س َ‬ ‫ك َ‬ ‫صب ِْر ن َ ْ‬ ‫ف َ‬ ‫وا ْ‬ ‫عليه وسمملم‪َ ﴿ :‬‬ ‫ن‬ ‫مــ ْ‬ ‫وَل ت ُطِ ْ‬ ‫ع َ‬ ‫ة الدّن َْيا َ‬ ‫ة ال ْ َ‬ ‫حَيا ِ‬ ‫زين َ َ‬ ‫ريدُ ِ‬ ‫م تُ ِ‬ ‫ه ْ‬ ‫عن ْ ُ‬ ‫عي َْنا َ‬ ‫ك َ‬ ‫وَل ت َ ْ‬ ‫عدُ َ‬ ‫ه َ‬ ‫ه ُ‬ ‫ج َ‬ ‫و ْ‬ ‫ن َ‬ ‫دو َ‬ ‫ري ُ‬ ‫يُ ِ‬ ‫فُر ً‬ ‫َ‬ ‫أَ ْ‬ ‫طا﴾ )الكهف‪..(28:‬‬ ‫مُرهُ ُ‬ ‫نأ ْ‬ ‫و َ‬ ‫كا َ‬ ‫واهُ َ‬ ‫ه َ‬ ‫ع َ‬ ‫وات ّب َ َ‬ ‫ن ِذك ْ ِ‬ ‫رَنا َ‬ ‫ع ْ‬ ‫قل ْب َ ُ‬ ‫ه َ‬ ‫فل َْنا َ‬ ‫غ َ‬ ‫إن وجود المرء في بيئة طيبة‪ ،‬وصحبة صالحة من شأنه أن يستثير همتممه للسممباق‬ ‫نحو الجنان‪ .((1‬‬ ‫أب ً‬ ‫هذه الوسائل وغيرها تزيد اليمان بالخرة في القلب وتدفع للمساعرة والتشمممير‬ ‫للجنة‪..

.((1‬‬ ‫يقول المستورد بن شداد‪ " :‬كنت مع الركب الذين وقفوا مع رسول الله صلى‬ ‫الله عليه وسلم على السخلة الميتة‪ ،‬فقال رسول اللــه صــلى اللــه عليــه‬ ‫وسلم‪) :‬أترون هذه هانت على أهلهــا حــتى ألقوهــا( قممالوا‪ :‬ومممن هوانهمما‬ ‫ألقوها يا رسول الله‪ ،‬قال‪) :‬فو الذي نفس محمد بيده الدنيا أهون علــى‬ ‫الله من هذه على أهلها("‪.‬‬ ‫)‪(3‬‬ ..‬إن اللــه تعــالى‬ ‫جعل ما يخرج من بني آدم مثًل للدنيا( ‪.(1739‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫رواه الترمذي وقال‪ :‬حديث حسن صحيح‪ ،‬والسخلة‪ :‬ولد معز أو ضأن‪.((3‬‬ ‫إذن فالدنيا حقيرة‪ ،‬ل قيمة لهمما‪ .((2‬‬ ‫لقد خلق الله عز وجل الدنيا ولم يجعل لهما قممدًرا‪ ،‬ولممم يثمنهما بممأدنى شمميء كممما‬ ‫قال صلى اللــه عليــه وســلم‪) :‬لــو كــانت الــدنيا تعــدل عنــد اللــه جنــاح‬ ‫بعوضة‪ ،‬ما سقى الكافر منها شربة ماء( ‪.‬فإن كنت في شك من هذا فتأمل معي هذا الحديث‪) . ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪114‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫كيــــف نزهـــــد في الدنيــــــــــا؟!‬ ‫مما ل شمك فيمه أن معرفمة العبمد للمدنيا علمى حقيقتهما لمه دور كمبير فمي زهمده‬ ‫وانصراف رغبته عنها‪ ،‬وزيادة رغبته فيما عند الله عز وجل‪.‬‬ ‫حسن‪ ،‬رواه المام أحمد والطبراني‪ ،‬وحسنه اللباني في صحيح الجامع‪ ،‬ح )‪.‬‬ ‫)‪(2‬‬ ‫رواه الترمذي وقال حديث حسن‪..‬كالجيفممة النتنممة الممتي يعافهمما النمماس ويتحاشممون‬ ‫المرور بجوارها‪ ،‬فإن اضطروا لذلك تراهم وقد أسممرعوا خطمماهم‪ ،‬وأداروا وجمموههم‬ ‫عنها‪.‬‬ ‫والذي يقرأ اليات والحاديث التي تصف الدنيا يعجب من شدة هوانهمما علممى اللممه‬ ‫عز وجل‪ .

‬‬ ‫فإن قلت‪ :‬ولماذا خلقها الله عز وجل بهذا الهوان وتلك الكدار؟‬ ‫جاءت الجابة من رسول الله صلى الله عليه وســلم‪) :‬مــن أحــب دنيــاه‬ ‫أضر بآخرته ومن أحب آخرته أضــر بــدنياه‪ ،‬فــآثروا مــا يبقــى علــى مــا‬ ‫يفنى(‪.((4‬‬ ‫فلو كانت للدنيا قيمة معتبرة‪ ،‬ولو خلت من أكدارها وكانت صافية‪ ،‬لحبهمما النمماس‬ ‫وتعلقوا بها‪ ،‬فيؤدي ذلك إلى تنافسهم وتصارعهم عليها‪ ،‬وزيادة حرصهم على البقمماء‬ ‫فيها‪ ،‬ومن ثم تزداد كراهيتهم للموت‪ ،‬وتقممل رغبتهممم فممي الخممرة ونعيمهمما‪ ،‬فتكسممد‬ ‫تجارتها‪ ،‬وُتترك أعمالها‪..‬ليجتمع فيها شمل الحبة‪ ،‬فإن اجتمعوا فلبد لهم من فراق‪.‬‬ ‫معنى ذلك أن كون الدنيا بهذه الحقارة‪ ،‬وتلك الكدار نعمة عظيمممة مممن اللممه عممز‬ ‫مر أحممد للخممرة‪ ،‬ومممع ذلممك فلقممد‬ ‫وجل على عباده‪ ...‬فلو كانت الدنيا صافية لممما شم ّ‬ ‫استطاع الشيطان أن يخدع الكثيرين والكثيرين من الناس وينسيهم هممذه الحقممائق‪،‬‬ ‫ويزين لهم الدنيا‪ ،‬ويبهرجها أمامهم حتى يركنوا إليها ويتشممبثوا بهمما‪ ،‬ويتصممارعوا مممن‬ ‫أجلها‪ ،‬فينسوا المهمة التي خلقوا من أجلها‪... ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪115‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫دار الكدر والحزان‪:‬‬ ‫‪-‬‬ ‫وممع همذه الحقيقمة العجيبمة للمدنيا‪ ،‬فإنهما فموق ذلمك ل تصمفو لحمد‪ ،‬فهمي مليئة‬ ‫بالكممدار‪ ،‬فممالفراح تلحقهمما الحممزان‪ ،‬والعافيممة يطاردهمما السممقم‪ ،‬والقمموة يتبعهمما‬ ‫الضعف‪ .‬‬ ‫)‪(4‬‬ .‬‬ ‫وسائل المعرفة‪:‬‬ ‫‪-‬‬ ‫أخرجه أحمد والبزار والطبراني وابن حبان والحاكم وصححه‪.

‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪116‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫قا‪ ،‬فلكي تكون هذه الحقائق دافًعا لتغيير تعامممل المممرء مممع دنيمماه‪،‬‬ ‫وكما قيل ساب ً‬ ‫وزهد فيها‪ ،‬لبد وأن تتمكن من يقينه‪ ،‬وتؤثر في إيمانه‪ .‬من هنا كان من الضروري‬ ‫وجود وسائل قوية ومستمرة تقوم بهذه المهمة‪.‬‬ ‫هذه الوسائل تنطلق – كبقية الوسائل السممابقة – مممن محممورين‪ :‬محممور وجممداني‬ ‫ما بحقيقة الدنيا ويمزج الفكممر بالعاطفممة ويسممتثير المشمماعر ويولممد الطاقممة‬ ‫يذكر دو ً‬ ‫الدافعة للعمل‪ ،‬ومحور عملي يؤكد على المعنى الوجداني ممما يرسممخ ممدلوله فمي‬ ‫يقين النسان فتنطلق تصوراته واهتماماته ومن ثم أفعاله بسهولة وتلقائية تعبر عن‬ ‫زهده في الدنيا‪.(113:‬‬ ‫ث لَ ُ‬ ‫ه ْ‬ ‫د ُ‬ ‫ح ِ‬ ‫و يُ ْ‬ ‫نأ ْ‬ ‫م ي َت ّ ُ‬ ‫قو َ‬ ‫عل ّ ُ‬ ‫ه ْ‬ ‫د لَ َ‬ ‫عي ِ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫و ِ‬ ‫م َ‬ ‫ه ِ‬ ‫في ِ‬ ‫صّر ْ‬ ‫فَنا ِ‬ ‫و َ‬ ‫َ‬ ‫والملحظ في القرآن أن موضوع الدنيا وحقيقتهمما يحتممل مسمماحة كممبيرة فيممه ممن‬ ‫خلل التعريف بها‪ ،‬وذم من يحرص عليها‪ ،‬وعرض قصص السابقين الذين اغتروا بها‬ ‫وندموا أشد الندم على ذلك بعد موتهم‪..‬‬ ‫أما المحور النظري القادر على التذكير الدائم بحقيقة الممدنيا فهممو الكتمماب الخالممد‬ ‫عَرب ِي ّــا‬ ‫ك أ َن َْزل ْن َــاهُ ُ‬ ‫قْرآ َن ًــا َ‬ ‫وك َذَل ِ َ‬ ‫الذي أنزله الله عز وجممل رحمممة وهممدى للنمماس‪َ ﴿ :‬‬ ‫َ‬ ‫م ِذك ًْرا﴾ )طه‪.‬‬ ‫وبالنسبة للمحور العملي فهو العتبار بأحداث الدنيا‪ :‬فالنمماظر المتفحممص لحممداث‬ ‫الحياة وما يحدث للناس يرى الدنيا على حقيقتها‪ ،‬وأنها دار أحممزان وهممموم وغممموم‬ ‫وكدر وفراق‪.‬‬ .‬‬ ‫ومع القرآن تأتي السنة كذلك وما تحتويه من أحاديث كممثيرة تتحممدث عممن حقيقممة‬ ‫الدنيا‪ ،‬وتدعو إلى الزهد فيها‪..

‬‬ ‫)‪(1‬‬ ..‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫ومما يرسخ هذا المعنى في النفس‪ :‬النظر إلى المزابل والجيف كل فممترة وربممط‬ ‫ذلك بحقيقة الدنيا وهوانها على الله‪ ،‬كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه‬ ‫وسلم وصحابته الكرام‪....‬البن يفارق أباه ويتزوج‪ ،‬والب يفارق أبناءه ويموت‪ ،‬و‪."((1‬‬ ‫الزهد للمام أحمد ‪ – 118 /‬دار الكتب العلمية – بيروت‪.‬‬ ‫ممما حقيقممة‬ ‫هذه المشاهدات عندما يراها العبد بعيممن العتبممار فسممتتجلى أمممامه دو ً‬ ‫الدنيا‪.. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪117‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫دوما لحد قط‪.‬ل يكاد يخلو بيت من مريض‪ ،‬ومن النادر أن ترى شخ ً‬ ‫الحبة يفترقون‪ .‬‬ ‫فأصحاب القوة بالمس هم ضعفاء اليوم‪ ،‬والجاه والسلطان لم ي ُ‬ ‫صا بل هموم‪ ،‬ول غموم‪.‬‬ ‫فعن الحسن البصري قال‪ " :‬مممر عمر بــن الخطــاب علممى مزبلممة فمماحتبس‬ ‫عندها فكأنما شق على أصحابه‪ ،‬وتأذوا بها‪ ،‬فقال لهم‪ :‬هذه دنيمماكم الممتي تحرصممون‬ ‫عليها‪.

..‬‬ ‫)‪(2‬‬ .((1‬‬ ‫والمقصد من الفهم الصحيح للدين إدراك حقيقممة شممموله لجميممع منمماحي الحيمماة‪،‬‬ ‫ومعرفة مصادر الحكممام الشممرعية ومراتبهمما‪ ،‬والتعممرف كممذلك علممى المصممادر غيممر‬ ‫الشرعية التي يعتمد عليها البعض في تلقي الحكام كاللهام والرؤى ومدى خطورة‬ ‫ذلك‪.20/549‬دار الفتاء – السعودية‪.((2.‬‬ ‫ومع فقه الولويات هناك فقه المقاصممد‪ ،‬وفقممه الواقممع‪ ،‬وفقممه الخلف‪ .‬‬ ‫أمور من شأنها أن تك ّ‬ ‫وسائل تحقيق الفهم‪:‬‬ ‫‪-‬‬ ‫من أهم وسائل تحقيق الفهم الصحيح للدين‪ :‬القرآن الكريم‪ ،‬فهو كتمماب يخمماطب‬ ‫ممما‬ ‫سِبها الصحيحة‪ ،‬ويعطي لصمماحبه تصمموًرا عا ً‬ ‫العقل‪ ،‬ويرسم فيه خريطة السلم بن ِ َ‬ ‫لكل ما هو مطلوب منه وعلقته بكل شيء حوله‪ ،‬ول يكتفي بذلك بل يضع كل أمممر‬ ‫متفق عليه‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪118‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫كيــــــف يتحقـــق الفهم الصحيـــــح للديــــــن؟!‬ ‫أما بالنسبة لصفات العتدال والتوازن‪ ،‬وما تثمر عنه من حكمة فممي التعامممل مممع‬ ‫أحداث الحياة‪ ،‬فما هي إل نتاج طممبيعي للفهممم الصممحيح للممدين‪ ،‬قال صــلى اللــه‬ ‫عليه وسلم‪) :‬من يرد الله به خيًرا يفقهه في الدين(‪.‬كممل هممذه‬ ‫ون العقلية المتوازنة لبناء الجيل الموعود بالنصر والتمكين‪.‬‬ ‫والفهم الصمحيح للمدين كمذلك يسمتلزم معرفمة فقمه الولويمات وكيفيمة الموازنمة‬ ‫والترجيح بين المصالح والمفاسد إذا تعارضت فكما يقول شيخ السلم ابممن تيميممة‪:‬‬ ‫ليس العاقل الذي يعلم الخير من الشر‪ ،‬ولكن العاقل الذي يعلم خير الخيرين وشر‬ ‫الشرين‪.‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫مجموع الفتاوى لبن تيمية ‪ .

‬‬ ‫سن كذلك دراسة فقممه الولويممات والمقاصممد‪ ،‬وفقممه الخلف‪ ،‬مممع الخممذ فممي‬ ‫ويح ُ‬ ‫العتبار بأن تأصيل الفهم الصحيح للسلم‪ ،‬وتعلم الحكمة فممي التعامممل مممع أحممداث‬ ‫ب يسممقي هممذا العلممم إلممى‬ ‫الحياة يحتاج – مع الوسمائل السممابقة – إلممى معلممم ومممر ّ‬ ‫حسممن تطممبيقهم‬ ‫تلمذته ويتابعهم في تعاملتهم مممع مجريممات الحممداث ليتأكممد مممن ُ‬ ‫لصفة العتدال والتوازن‪.‬‬ ‫الخوة‪ .‬هممذه الصممول قممام بشممرحها العديممد مممن‬ ‫العلماء‪ ،‬وتشكل بصورة عامة الشخصية العلمية المتوازنة للمسلم‪.283 / 1‬‬ ‫)‪(3‬‬ . ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪119‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫ون العقليممة‬ ‫في حجمه المناسب له في شجرة السلم‪ ،‬فهممو يرتممب الولويممات‪ ،‬ويكم ّ‬ ‫ت‬ ‫ن يُ ْ‬ ‫ؤ َ‬ ‫م ْ‬ ‫و َ‬ ‫المعتدلة المتوزانممة‪ ،‬والممتي تعطممي كممل ذي حممق حقممه‪ .(269:‬قال ابن عبــاس‪ :‬الحكمــة‪:‬‬ ‫ف َ ُ‬ ‫ال ْ ِ‬ ‫ي َ‬ ‫قدْ أوت ِ َ‬ ‫ة َ‬ ‫حك ْ َ‬ ‫م َ‬ ‫المعرفة بالقرآن ‪.‬كيف تتحقق؟‬ ‫‪-‬‬ ‫الخوة في الله ثمرة طبيعية من ثمار اليمممان بممه سممبحانه‪ ،‬ولزمممة مممن لمموازمه‪،‬‬ ‫وكلما تمكن اليمان من القلب ازدادت درجة الحب في الله‪ ،‬كما كان حممال النصممار‬ ‫تفسير القرآن العظيم لبن كثير ‪.((3‬‬ ‫ومع القرآن فهناك دراسات للعلماء حول أصول الفهم‪ ،‬ولعل من أبرزها ممما كتبممه‬ ‫الشاطبي في كتابه‪ :‬الموافقات والمام الشهيد حســن البنــا فممي رســالة‬ ‫التعاليم‪ ،‬حيث وضع فيها أصمموًل للفهممم‪ ....‬قممال تعممالى‪َ ﴿ :‬‬ ‫خي ًْرا ك َِثيًرا﴾ )البقرة‪ .

.‬‬ ..‬‬ ‫فالقرآن هو الوسيلة الفعالة للمعرفة‪ .‬معرفة اللممه عممز وجممل‪ ،‬ومعرفممة النفممس‪،‬‬ ‫ومعرفة الدنيا‪ ،‬ومعرفة الخرة‪..‬‬ ‫ولبد من وجود بيئة ومحاضن يتم فيهمما تنميممة الخمموة والممترابط بيممن أبنمماء الجيممل‬ ‫الموعود بالنصر والتمكين وإل جفت الروح بين الفراد‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪120‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫مممع المهمماجرين‪ ،‬فلقممد انعكسممت قمموة إيمممانهم بربهممم علممى تعمماملهم مممع إخمموانهم‬ ‫المهاجرين لدرجة أنهم آثروهم على أنفسهم مع ما كان بهم من فقر وحاجة‪.‬‬ ‫وما تتميز به معارف القرآن أنها تتكرر في الكثير مممن السممور بأسمماليب مختلفممة‪،‬‬ ‫وتخاطب العقمل والوجمدان ليتمم ممن خلل ذلمك ترسميخ تلمك المعمارف فمي يقيمن‬ ‫النسان‪ ،‬وتوجيه مشاعره نحوها مما يثمر إيماًنا حًيا قوًيا‪.‬‬ ‫الوسائل الساسية‪:‬‬ ‫‪-‬‬ ‫مما سبق ينبين لنا أن الوسائل التي تتحقق بهمما المحمماور السمماية لتكمموين الجيممل‬ ‫الموعود تدور حول‪ :‬حسن التعامل مع القرآن وكل ما يخممدمه‪ ،‬حسممن التعامممل مممع‬ ‫أحداث الحياة والعتبار بها‪ ،‬الصحبة الصالحة‪..‬‬ ‫إذن فصفة الخوة والترابط نتاج للمحممور الول وهممو معرفممة اللممه عممز وجممل وممما‬ ‫يؤدي إليه من قوة إيمان وحب له سبحانه‪ ،‬ومع ذلك فلبد لهذا الحب أن يترجم في‬ ‫صورة أفعال ترسخ مدلوله في يقين النسان‪ ،‬فكما أن اليمان قول وعمل‪ ،‬فكذلك‬ ‫الخوة‪..‬‬ ‫من هنا يصبح من الضروري وجود بيئة ووسممط يتممم فيممه تطممبيق وسممائل وأعمممال‬ ‫الخوة من تكافل وإعانة‪ ،‬وإيثار‪ ،‬وسعي في قضاء الحوائج‪ ،‬و‪.

‬‬ ‫ومن خلل الصحبة الصالحة والبيئة التربوية كذلك يتممم ممارسممة بعممض الوسممائل‬ ‫التي تعين على زيادة المعارف السابقة وربطها بالواقع ليزداد اليمان والنتباه‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪121‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫أما أحداث الحياة‪ :‬فكل ما يحدث للنسان هو بمشيئة من الله عز وجل‪ ،‬وما مممن‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫ه‬ ‫مشيئة لله إل وراءها حكمة تصب فممي مصمملحة البشممر كممما قممال تعممالى‪﴿ :‬إ ِ ّ‬ ‫م﴾ )البقرة‪.‬‬ ‫أما الصحبة الصالحة فهي تعد بمثابة البيئة التي مممن خللهمما يمممارس أبنمماء الجيممل‬ ‫الموعود صفة الخوة مما يثمر جيًل قوًيا متراب ً‬ ‫طا كالبنيان يشد بعضه أزر بعض‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ت‬ ‫وا ِ‬ ‫ما َ‬ ‫سـ َ‬ ‫فــي ال ّ‬ ‫ن آ َي َـ ٍ‬ ‫ة ِ‬ ‫م ْ‬ ‫وك َأي ّ ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫‪ .‬‬ .(105:‬‬ ‫ضو َ‬ ‫ر ُ‬ ‫ع ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ها ُ‬ ‫عن ْ َ‬ ‫م َ‬ ‫ه ْ‬ ‫و ُ‬ ‫عل َي ْ َ‬ ‫ها َ‬ ‫ن َ‬ ‫مّرو َ‬ ‫ض يَ ُ‬ ‫والْر ِ‬ ‫َ‬ ‫ولكن من خلل حسن التعامل مع القرآن‪ ،‬والنتباه التدريجي الذي سيحدث للفرد‬ ‫كنتاج لهذا التعامل‪ ،‬سيكون من السهل عليه قراءة الرسممائل اللهيممة والعتبممار بهمما‪،‬‬ ‫وحسن الفهم عن الله عز وجل‪ ،‬وربط أحداث الحياة به‪ ،‬لتزداد المعرفة واليقين به‬ ‫سبحانه وبالدار الخرة ويزداد الحذر من النفس والدنيا‪..‬‬ ‫وفيها يتم مدراسة كل ما يخدم القرآن ويؤكد على ما فيه ممن الحكمممة والمعماني‬ ‫اليمانيممة كالسمميرة والتاريممخ وأصممول الفهممم‪ ،‬ومممن خللهمما يتممم التواصممي بممالحق‬ ‫وبالتواصي بالصبر‪ ،‬وتثبيت الفراد لبعضهم البعض‪.(143:‬‬ ‫حي ٌ‬ ‫ف َر ِ‬ ‫س ل ََر ُ‬ ‫ءو ٌ‬ ‫ِبالّنا ِ‬ ‫فما الحياة إل رسائل متتابعات من الله عممز وجممل تعرفنمما بممه سممبحانه‪ ،‬وبأنفسممنا‪،‬‬ ‫وبقيمة الدنيا‪ ،‬وبقيمة الخرة‪...‬نعم الكثير منا غافممل عممن هممذه اليممات‪َ ﴿ :‬‬ ‫ْ َ‬ ‫ن﴾ )يوسف‪.

.‬‬ .‬‬ ‫ومن أهم أداواره‪ :‬ضبط الفهم لممدى الفممراد وتعليمهممم الحكمممة‪ ،‬والتأكممد مممن‬ ‫حسن ممارستهم لها في مجيرات حياتهم‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪122‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫المربي‪:‬‬ ‫‪-‬‬ ‫ومع هذه الوسائل الثلث " القرآن – العتبار – الصــحبة " يممأتي دور المعلممم‬ ‫والمربي ليربط الوسائل بعضها ببعض‪ .‬يأخذ بيد الضعيف حتى يشتد عمموده ويممدخله‬ ‫إلى عالم القرآن‪ ،‬حتى يرد موارد اليمان فيممه‪ ،‬ويسممتطيع أن يعتممبر بأحممداث الحيمماة‬ ‫ويقرأ الرسائل اللهية ويقترب من ربه‪.‬‬ ‫ووجود المربي كذلك مهم لشحذ الهمم للتشمير للخرة والزهد في الدنيا‪.

‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪123‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ .

‬‬ ‫فمع الله‪ :‬يقوم القرآن بتعريف العبد بربه إلممى أقصممى ممما يمكممن أن تتحملممه قممدراته‬ ‫العقلية‪ ،‬ويصل به إلى أقرب ما يمكن أن يكون عليه بشر بعممد النبيمماء – عليهممم صمملوات‬ ‫الله وسلمه – ويقوم القرآن كذلك بربط تلك المعرفة بمجريات الحياة‪ ،‬فل يرى العبممد إل‬ ‫حكمة الله وراء أفعاله ومشيئته سبحانه‪ ،‬فينعكس ذلك على تعامله حتى يصل إلى درجممة‬ .‬إذا ممما نظرنمما إليهممم‪ ،‬وبحثنمما عممن الدوات الممتي تعمماملوا معهمما ليصممبحوا بهممذا‬ ‫المستوى الراقي‪ ،‬لوجدنا أن هناك ثلثة أمور رئيسية شاركت في ذلك وهممي‪ :‬منهممج‬ ‫التغيير وهو القرآن‪ ،‬والمربي المشرف على عملية التغيير وهو الرسول صمملى اللممه‬ ‫ون مممن خللممه الجيممل المممترابط‬ ‫عليه وسمملم‪ ،‬والوسممط الممذي تممم فيممه التغييممر وتكم ّ‬ ‫المتآخي‪.‬‬ ‫منهج التغيير‪:‬‬ ‫‪-‬‬ ‫إذا كانت أغلب صفات الجيل الموعود بالنصر والتمكين تنطلق من قوة المعرفممة بممالله‬ ‫عز وجل وباليوم الخر‪ ،‬وتنطلق كذلك من قوة الزهد في الدنيا‪ ،‬والحذر من النفس‪ ،‬فممإن‬ ‫القرآن يقوم بتحقيق كل ذلك بسهولة ويسر‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪124‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫الفصــــــل الرابـــــــع‬ ‫الجيـــــــل الول وأدوات التغييـــــــر‬ ‫إذ ما نظرنا للجيل الول‪ ،‬جيل الصحابة رضوان الله عليهم‪ ،‬والمذي ُيشممكل أمامنما‬ ‫النموذج الذي حقق شروط النصر والتمكيممن فممأوفى اللممه بوعممده معممه ومكنممه فممي‬ ‫الرض يتبوأ منها حيث يشاء‪...‬‬ ‫‪ .

‬وهممذا ممما حممدثمع الصممحابة‬ ‫– وبخاصة في البداية – حتى يكون النتاج صحي ً‬ ‫رضوان الله عليهم‪ ،‬فلقد أدركوا قيمة القرآن وأن سبب نزوله الحقيقي هو هداية النمماس‬ ‫إلى الله‪ ،‬وقيادتهم المنة إليه‪ ،‬فانكبوا عليه‪ ،‬وتفرغوا له‪ ،‬وساعدهم علممى ذلممك أسممتاذهم‬ ‫ومربيهم‪ ،‬معلم البشرية محمد صــلى اللـه عليـه وســلم‪ ،‬فقممد كممان عليــه الصــلة‬ ‫صا على وحدة التلقي وصفاء النبع الذي يستقي منه الصممحابة فكممان دائم‬ ‫والسلم‪ ،‬حري ً‬ ‫التوجيه لهم بعدم النشغال بغير القرآن حتى يستطيع القرآن أن يقموم بمدوره كممامًل فمي‬ ‫التغيير الجذري دون تشويش من أي شيء آخر‪..:‬هذا الدور الخطير للقرآن ل يمكن أن يحدث إل إذا تفممرغ لممه العبممد‬ ‫‪-‬‬ ‫تفر ً‬ ‫غا كبيًرا‪ ،‬وأعطاه وقته وقلبه وعقله‪ ،‬وأقبل عليه بكيانه ووجدانه‪ ،‬ولم يخلط معه غيره‬ ‫حا نقًيا مثممًرا‪ .‬‬ ‫ومع بيان هذه الحقمائق فمإنه كمذلك يعرفمه بطبيعمة نفسمه المحبمة للشمهوات‪ ،‬المائلمة‬ ‫للفجور والطغيان‪ ،‬المرة بالسوء ليشتد حذره منها‪ ،‬فل ينسممب لهمما فض مًل‪ ،‬بممل يجاهممدها‪،‬‬ ‫وُيروضها على الصدق والخلص‪..‬‬ ‫فإذا ما ربط العبد بين هذه المعارف وبين ما يحدث له في حيمماته تأكممدت لممديه حقيقممة‬ ‫دا ذليًل منكسًرا لله متحرًرا مما سواه‪..‬‬ ‫دا عب ً‬ ‫نفسه‪ ،‬وعاش أب ً‬ ‫صفاء النبع‪ ...‬‬ ‫ومع الخرة‪ :‬فالقرآن يكشف للنسان حقيقة أصممله الحقيممر‪ ،‬ومممدى ضممعفه وعجممزه‪،‬‬ ‫وجهله وحجم احتياجاته المطلوبة للستمرار في الحياة وأنممه بممالله ل بنفسممه‪ ،‬ولممو تخلممى‬ ‫عنه طرفة عين لهلك‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪125‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫الحسان بأن يعبد الله كأنه يراه‪ ،‬فيناجيه من قريب‪ ،‬ويستشعر قربه منه‪ ،‬وقيوميته عليه‪،‬‬ ‫فيأنس به‪ ،‬ويزداد شوقه إليه‪.‬‬ .

‬‬‫في كل أمر‪ ،‬وقيل الت ّ‬ .‬‬ ‫سنه اللباني‬ ‫) أخرجه المام أحمد في مسنده وعبد الرزاق وابن أبي شيبة والدرامي‪ ،‬وح ّ‬ ‫‪(1‬‬ ‫وك الكتهور وهو الواقع في المر بغير رؤية‪ ،‬والمتهوك‪ :‬الذي يقع‬ ‫في الرواء )‪ (1589‬والته ّ‬ ‫حر – ابن الثير في غريب الحديث‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪126‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫انظر إليه صلى الله عليه وسلم وقد جاءه عمر بــن الخطــاب رضممي اللممه‬ ‫ما بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب‪ ،‬فقال‪ " :‬يا رسول الله‪ ،‬إني أصممبت‬ ‫عنه يو ً‬ ‫كتاًبا حسًنا من بعض أهل الكتاب "‪ ،‬فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم‬ ‫وكون فيها ياابن الخطاب؟ والذي نفسي بيده لقد جئتكــم‬ ‫مته ّ‬ ‫وقال‪) :‬أ ُ‬ ‫بها بيضاء نقية‪ ،‬ل تسألوهم عن شيء فيحدثوكم بحق فتكــذبوا بــه‪ ،‬أو‬ ‫باطل فتصدقوا به‪ ،‬والــذي نفســي بيــده لــو أن موســى كــان حي ًــا لمــا‬ ‫وسعه إل أن يتبعني(‪.((1‬‬ ‫إذن لمم يكمن القمرآن وحمده لمديهم علمى السماحة بمل كمانت هنماك كتمب اليهمود‬ ‫والنصممارى‪ ،‬وكممان هنمماك ميممراث الحضممارات المجمماورة‪ ،‬ولكنممه صلى الله عليــه‬ ‫صا على صفاء المنبع الذي يسممتقي منمه الصمحابة مصمادر تكموينهم‬ ‫وسلم كان حري ً‬ ‫ليصفو النتاج‪.‬‬ ‫ويؤكد الشهيد سيد قطب – رحمه الله – على هممذا المعنممى فممي تعليقممه علممى‬ ‫هذه الحادثة فيقول‪:‬‬ ‫" إذن فقد كان هناك قصد من رسول الله صلى الله عليـه وسمملم أن ُيقصممر‬ ‫النبع الذي يستقي منه ذلك الجيل في فترة التكوين على كتاب الله وحممده‪ ،‬لتخلممص‬ ‫نفوسهم له وحده‪ ،‬ويستقيم عممودهم علممى منهجممه وحممده‪ ،‬ومممن ثممم غضممب أن رأى‬ ‫عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – يستقي من منبع آخر"‪.

‬‬ .((2‬‬ ‫من ذاق عرف‪:‬‬ ‫‪-‬‬ ‫لقد ذاق الصحابة حلوة النشغال بالقرآن‪ ،‬وأدركمموا قيمتممه‪ ،‬وشمماهدوا ثمممرة ذلممك‬ ‫في واقعهم الذي تغير تغيًرا جذرًيا‪ ،‬وأصبحوا شخصيات أخرى غير تلممك الممتي كممانت‬ ‫قبل إسلمهم‪ ،‬وكأنهم ولدوا من جديد‪ ،((3‬ومن هنا كان حرصهم الشممديد علممى تبليممغ‬ ‫هذه الرسالة إلى مممن بعممدهم‪ ،‬وكممانوا ينزعجممون مممن انشممغال النمماس بشمميء غيممر‬ ‫القرآن‪ .((4‬‬ ‫المعجزة القرآنية‪:‬‬ ‫‪-‬‬ ‫إذن فحرص الصحابة على تبليغ وصية نبيهم بالنشممغال بممالقرآن وحممده‪ ،‬وبخاصممة‬ ‫في فترة التكوين الولى ناتج عن رؤيتهم لنتاج المعجزة القرآنية التي أحدثت فيهممم‬ ‫)‪ (2‬معالم في الطريق ‪."(3:‬فقلنمما‬ ‫ذا ال ْ ُ‬ ‫هـ َ‬ ‫حي ْن َــا إ ِل َي ْـ َ‬ ‫ك َ‬ ‫و َ‬ ‫ما أ ْ‬ ‫ص بِ َ‬ ‫ص ِ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫ق َ‬ ‫س َ‬ ‫ح َ‬ ‫كأ ْ‬ ‫َ ْ‬ ‫ما عجًبا‪ ،‬فجعممل يمحوهمما ويقممول‪ " :‬إن هممذه القلمموب أوعيممة‬ ‫انظر فيها‪ ،‬فإن فيها كل ً‬ ‫فاشغلوها بالقرآن‪ ،‬ول تشغلوها بغيره"‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪127‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد صنع جيل خالص القلب‪ ،‬خممالص‬ ‫العقل‪ ،‬خالص التصور‪ ،‬خالص الشعور‪ ،‬خممالص التكمموين مممن أي مممؤثر غيممر المنهممج‬ ‫الرباني الذي يتضمنه القرآن‪.14 ،13 /‬‬ ‫)‪ (3‬تم بفضل الله عرض تصور عن الكيفية التي يقوم من خللها القرآن بتغيير عقل وقلب‬ ‫ونفس النسان في كتاب العودة إلى القرآن‪ ،‬وكتاب كيف نغير ما بأنفسنا؟‬ ‫)‪ (4‬فضائل القرآن لبي عبيد ‪ – 73 /‬دار بن كثير – دمشق‪.‬فهذا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يأتيه اثنان من التابعين بصحيفة‬ ‫يريدان منه أن يقرأها ويقولن له‪ :‬هذه صحيفة فيها كلم حسن‪ ،‬فقممال‪ " :‬هاتهمما‪ ،‬يمما‬ ‫ص‬ ‫ن نَ ُ‬ ‫قـ ّ‬ ‫حـ ُ‬ ‫خادم هاتي الطست فاسكبي فيها الماء‪ ،‬فجعل يمحوها بيده‪ ،‬ويقول ﴿ن َ ْ‬ ‫َ‬ ‫عل َي َ َ‬ ‫قـْرآ َ َ‬ ‫ن﴾ )يوسممف‪ .

(122:‬‬ ‫لقد أدركوا قيمة النور بعد أن عاشوا سنين طواًل في الظلمات‪.‬نعم‪ ،‬إن وجود الرسول صلى الله عليه وسلم بين الصممحابة لمه دور كممبير‬ ‫ب – كما سيأتي بيانه‬ ‫في ضبط عملية التغيير وتجويدها‪ ،‬وترشيدها بصفته معلم ومر ٍ‬ ‫– أما منهج التغيير والمصنع الذي دخله الصحابه فغّيرهممم هممذا التغييممر فهممو بل شممك‬ ‫ل‬ ‫عَلـى َ‬ ‫جَبـ ٍ‬ ‫قـْرآ َ َ‬ ‫ن َ‬ ‫ذا ال ْ ُ‬ ‫و أ َن َْزل َْنا َ‬ ‫ه َ‬ ‫القـــــــرآن الذي قال عنه الله عز وجل‪﴿ :‬ل َ ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫س‬ ‫ها ِللن ّــا ِ‬ ‫رب ُ َ‬ ‫ضـ ِ‬ ‫ل نَ ْ‬ ‫ك اْل ْ‬ ‫مث َــا ُ‬ ‫وت ِل ْـ َ‬ ‫ة الل ّـ ِ‬ ‫ه َ‬ ‫خ ْ‬ ‫شـي َ ِ‬ ‫ن َ‬ ‫مـ ْ‬ ‫عا ِ‬ ‫صدّ ً‬ ‫مت َ َ‬ ‫عا ُ‬ ‫ش ً‬ ‫خا ِ‬ ‫ل ََرأي ْت َ ُ‬ ‫ه َ‬ ‫فك ُّرو َ‬ ‫ن﴾ )الحشر‪.‬‬ ‫ولكن الله سبحانه تكفل بحفظ الذكر‪ ،‬وعلم أن هذه الدعوة يمكممن أن تقموم بعممد‬ ‫رسول الله صلى اللــه عليــه وسمملم‪ ،‬ويمكممن أن تممؤتي ثمارهمما‪ ،‬فاختمماره إلممى‬ .. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪128‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫كـان ميًتـا َ َ‬ ‫َ‬ ‫عل َْنـا َلـ ُ‬ ‫ه‬ ‫ج َ‬ ‫و َ‬ ‫حي َي َْنـاهُ َ‬ ‫فأ ْ‬ ‫ن َ َ َ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫و َ‬ ‫تغييًرا جذرًيا وأحيتهم الحياة الحقيقية‪﴿ :‬أ َ‬ ‫هــا﴾‬ ‫من ْ َ‬ ‫ِ‬ ‫ج‬ ‫ر ٍ‬ ‫خــا ِ‬ ‫ت ل َي ْـ َ‬ ‫س بِ َ‬ ‫في الظّل ُ َ‬ ‫مــا ِ‬ ‫مث َل ُ ُ‬ ‫ه ِ‬ ‫ن َ‬ ‫س كَ َ‬ ‫م ْ‬ ‫في الّنا ِ‬ ‫ه ِ‬ ‫شي ب ِ ِ‬ ‫م ِ‬ ‫ُنوًرا ي َ ْ‬ ‫)النعام‪.(21:‬‬ ‫م ي َت َ َ‬ ‫عل ّ ُ‬ ‫ه ْ‬ ‫لَ َ‬ ‫ويؤكد على هذا المعنى سيد قطب رحمه الله فيقول‪:‬‬ ‫"لو كان وجود شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬حتمًيا لقيممام هممذه‬ ‫الدعوة‪ ،‬وإيتائها ثمراتها‪ ،‬ما جعلها الله دعوة للناس كافممة‪ ،‬وممما جعلهمما آخممر رسممالة‪،‬‬ ‫وما وكل إليها أمر الناس في هذه الرض إلى آخر الزمان‪" ..‬‬ ‫فإن قلت إن التغيير الضخم المذي حممدث للصمحابة‪ ،‬وانعكممس علممى واقعهممم كممان‬ ‫بسبب وجود رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم؟!‬ ‫‪ .

..‬كممل‬ ‫ذلك حدث قبل مجيئه صلى الله عليه وسلم إليهم‪ ،‬والدليل على ذلك ما فعلمموه‬ ‫مع إخوانهم المهاجرين من تكافل وإيثممار فممي الممدّور والممموال والثمممار مممع فقرهممم‬ ‫وشدة حاجتهم‪ ،‬وما كان هذا ليحدث لول المستوى اليماني الراقي الذي وصلوا إليه‬ ‫ن‬ ‫مـ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫حب ّــو َ‬ ‫م يُ ِ‬ ‫هـ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫قب ْل ِ ِ‬ ‫مـ ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫مــا َ‬ ‫وا ْ ِ‬ ‫لي َ‬ ‫داَر َ‬ ‫ءوا ال ّ‬ ‫و ُ‬ ‫ن ت َب َ ّ‬ ‫وال ّ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫من خلل القرآن‪َ ﴿ :‬‬ ‫معالم في الطريق لسيد قطب ‪.‬‬ ‫إن النبع الول الذي استقى منه ذلك الجيل هو نبع القـــــرآن‪ .. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪129‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫ما من الرسالة‪ ،‬وأبقي هذا الدين مممن بعممده إلممى آخممر‬ ‫جواره‪ ،‬بعد ثلثة وعشرين عا ً‬ ‫الزمان‪.12 ،11 /‬‬ ‫)‪(1‬‬ .((1‬‬ ‫المدينة فتحت بالقرآن‪:‬‬ ‫‪-‬‬ ‫ولعل من أوضح المثلة التي تؤكد هذا المعنى أن القممرآن هممو الممذي فتممح المدينممة‬ ‫كما قال المام مالك وغيممره‪ ،‬وذلممك قبممل هجممرة الرســول صــلى اللــه عليــه‬ ‫وسلم إليها‪ ،‬فبعد بيعة العقبة أرسل صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير‬ ‫إلى يثرب ومعه ما معه من القرآن‪ .‬فماذا حدث؟!‬ ‫دخل النور قلوب أهل يثرب فامتلت باليمان‪ ،‬وتغيممرت التصممورات والهتمامممات‪،‬‬ ‫وتوحد الفرقاء‪ ،‬واجتمعوا جميًعا على كلمة واحدة‪ ،‬وتمسكوا بحبل الله المممتين وهممو‬ ‫القرآن فكان منهم ما كان من المستوى العجيب في البذل والتضحية واليثار‪ .‬فما كان حممديث‬ ‫سئلت‬ ‫الرسول صلى الله عليه وسلم وهديه إل أثًرا من آثار ذلك النبع‪ ،‬فعندما ُ‬ ‫عائشة رضي الله عنها عممن خلممق رســول اللــه صــلى اللــه عليــه وســلم‬ ‫قالت‪) :‬كان خلقه القرآن(‪.

((1‬‬ ‫فقيمة القرآن الحقيقية في قدرته على التغيير وهذا بل شك يستدعي فهم معانيه‬ ‫والتأثر بهمما والعمممل بمقتضمماها‪ .71‬‬ ‫)‪(2‬‬ ‫مختصر قيام الليل لمحمد بن نصر ص ‪.(9:‬‬ ‫حو َ‬ ‫فل ِ ُ‬ ‫ال ْ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫مفهوم النشغال بالقرآن‪:‬‬ ‫‪-‬‬ ‫إذن فالنشغال بالقرآن والنتفاع بمعجزته والدخول في دائرة تممأثيره هممو العامممل‬ ‫الرئيس الذي غّير الصحابة وصنع منهم ذلك الجيل الفريممد الممذي تفخممر بممه البشممرية‬ ‫حتى الن‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪130‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫عل َــى‬ ‫ُ‬ ‫ن َ‬ ‫وي ُـ ْ‬ ‫ؤث ُِرو َ‬ ‫مــا أوت ُــوا َ‬ ‫م ّ‬ ‫ة ِ‬ ‫ج ً‬ ‫حا َ‬ ‫م َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ر ِ‬ ‫دو ِ‬ ‫ص ُ‬ ‫في ُ‬ ‫ن ِ‬ ‫دو َ‬ ‫وَل ي َ ِ‬ ‫ج ُ‬ ‫م َ‬ ‫ه ْ‬ ‫َ‬ ‫جَر إ ِلي ْ ِ‬ ‫ها َ‬ ‫َ‬ ‫م‬ ‫هـ ُ‬ ‫فـُأول َئ ِ َ‬ ‫ك ُ‬ ‫ه َ‬ ‫سـ ِ‬ ‫ح نَ ْ‬ ‫ف ِ‬ ‫ن ُيـوقَ ُ‬ ‫شـ ّ‬ ‫مـ ْ‬ ‫و َ‬ ‫ة َ‬ ‫صـ ٌ‬ ‫صا َ‬ ‫خ َ‬ ‫م َ‬ ‫هـ ْ‬ ‫ن بِ ِ‬ ‫ول َـ ْ‬ ‫و ك َــا َ‬ ‫م َ‬ ‫ه ْ‬ ‫س ِ‬ ‫أ َن ْ ُ‬ ‫ف ِ‬ ‫ن﴾ )الحشر‪.((2‬‬ ‫وإن أردت مثاًل لطريقة الصحابة في قراءة القرآن فإليك هذا الثر‪:‬‬ ‫عن أبي ذئب – رحمه الله – عن صالح قال‪" :‬كنت جاًرا لبن عباس – رضممي‬ ‫الله عنهما – وكان يتهجد من الليل فيقرأ اليممة ثممم يسممكت قممدر ممما حممدثتك‪ ،‬وذلممك‬ ‫طويل‪ ،‬ثم يقرأ‪ ،‬قلت‪ :‬لي شيء فعل ذلك؟ قال‪ :‬من أجل التأويل‪ ،‬يفكر فيه "‪.149‬‬ ‫)‪(3‬‬ ..‬‬ ‫وعنممدما نتحممدث عممن انشممغال الصممحابة بممالقرآن فممإن هممذا يعنممي أول ممما يعنممي‪،‬‬ ‫انشغالهم بتلوته حق التلوة‪ ،‬فكما قال ابن عباس فممي معنممى حممق تلوتممه‪" :‬أي‬ ‫يتبعونه حق اتباعه"‪.130‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫اقتضاء العلم العمل للخطيب البغدادي ص ‪.((3‬‬ ‫فضائل القرآن لبي عبيد ص ‪.‬يقممول عمر بن الخطــاب رضممي اللممه عنممه‪ " :‬ل‬ ‫يغرركم من قرأ القرآن إنما هو كلم نتكلم به‪ ،‬ولكن انظروا من يعمل به"‪.

‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪131‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫ن‬ ‫مـ ّ‬ ‫ويقول عباد بن حمزة‪" :‬دخلت على أسماء رضي الله عنها وهي تقممرأ ﴿ َ‬ ‫ف َ‬ ‫موم ِ﴾ )الطور‪ .(27:‬فوقفت عندها تعيممدها وتممدعو‪،‬‬ ‫س ُ‬ ‫ب ال ّ‬ ‫ع َ‬ ‫ذا َ‬ ‫و َ‬ ‫قاَنا َ‬ ‫عل َي َْنا َ‬ ‫و َ‬ ‫الل ّ ُ‬ ‫ه َ‬ ‫ى ذلك فذهبت إلى السوق‪ ،‬فقضيت حاجتي وهي تعيدها وتدعو بها"‪.‬‬ ‫ويعلق النووي في شرحه لصحيح مسلم على قول ابن مسعود فيقول‪:‬‬ ‫المصدر السابق‪.‬‬ ‫)‪(4‬‬ ‫أخرجه ابن المبارك في الزهد رقم )‪ (1196‬ص ‪.((1‬‬ ‫وعندما قال رجل عبــد اللــه بــن مســعود رضــي اللــه عنــه‪ :‬إنممي لقممرأ‬ ‫ذا كهذ ّ الشعر؟ إن أقوا ً‬ ‫ما يقرءون القممرآن ل‬ ‫صل في ركعة‪ ،‬فقال عبد الله‪ " :‬ه ّ‬ ‫المف ّ‬ ‫يجاوز تراقيهم ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه‪ ،‬نفع"‪.421 /‬‬ ‫)‪(1‬‬ .‬‬ ‫سا يقرأ أحممدهم القممرآن فممي ليلممة‬ ‫قيل للسيدة عائشة – رضي الله عنها – إن أنا ً‬ ‫مرتين أو ثلًثا فقالت‪) :‬قرءوا ولم يقممرءوا‪ ،‬كممان رسول اللـه صـلى اللـه عليـه‬ ‫وسلم يقوم ليلة التمام فيقرأ البقرة وسورة آل عمران وسورة النساء‪ ،‬ل يمر بآية‬ ‫فيها استبشار إل دعا الله تعالى ورغب‪ ،‬ول يمر بآية فيها خوف إل دعا واستعاذ"‪.((4‬‬ ‫فطال عل ّ‬ ‫ل بديل عن التدبر‪:‬‬ ‫‪-‬‬ ‫إذن فليس معنى النشغال بالقرآن هممو كممثرة قراءتممه باللسممان دون تممدبر معممانيه‬ ‫بالعقل‪ ،‬أو تحريك القلب به‪ ،‬فهذا إن حدث فلن يحقق مقصود القرآن‪ ،‬وما نزل من‬ ‫أجل تحقيقه‪.

‬‬ ‫فإن قلت‪ :‬ولماذا كان يصعب عليهم حفظ القرآن مممع أنهممم عاصممروا نزولممه خلل‬ ‫ثلثة وعشرين عاًما‪ ،‬وهم أهل اللغة العربية وأولى الناس به؟!‬ ‫صحيح مسلم بشرح النووي ‪.‬‬ ‫لقد ذاقوا حلوة اليمان ممن خلل هممذا الكتمماب‪ ،‬فشممغلهم ذلمك عممن حفظممه‪ ،‬مممع‬ ‫أهمية الحفظ كوسيلة يتيسر من خللها تلوة القرآن في أي وقت‪.((3‬‬ ‫وفي هذا يقول ابن مسعود‪" :‬إنا صعب علينا حفظ ألفاظ القرآن‪ ،‬وسممهل علينمما‬ ‫العمل به‪ ،‬وإن من بعدنا يسهل عليهم حفظ القرآن‪ ،‬ويعصب عليهم العمل به"‪..((2‬‬ ‫منبع اليمان‪:‬‬ ‫‪-‬‬ ‫لقد تعامل الصحابة مع القرآن على حقيقته ككتاب هداية وشفاء وتغييممر وتقممويم‪،‬‬ ‫مهم منصًبا على سرعة الحفظ أو قراءة أكبر قدر من آياته ولم يكن‬ ‫لذلك لم يكن ه ّ‬ ‫من بينهم الكثير مممن الحفمماظ‪ ،‬مممع شممدة انشممغالهم وتفرغهممم للقممرآن‪ .‬‬ ‫يقول الحسن البصري رضي الله عنه‪:‬‬ ‫" إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ُتموفي وممما اسممتكمل حفممظ القممرآن‬ ‫ما لممه‪ ،‬ومتابعممة لنفسممهم‬ ‫من أصحابه رضوان الله عليهم إل النفممر القليممل‪ ،‬اسممتعظا ً‬ ‫بحفظ تأويله والعمل بمحكمه ومتشابهه"‪.‬لممماذ؟ لن‬ ‫شغلهم الشاغل كان منصّبا على العمل به والتغيير من خلله‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪132‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫ما ليممس حظهممم مممن القممرآن إل مممروره علممى اللسممان‪ ،‬فل يجمماوز‬ ‫" معناه أن قو ً‬ ‫تراقيهم ليصل إلى قلوبهم‪ ،‬وليس ذلك هو المطلوب‪ ،‬بممل المطلمموب تعقلممه وتممدبره‬ ‫بوقوعه في القلب"‪.98‬‬ ‫)‪(3‬‬ .6/345‬‬ ‫)‪(2‬‬ ‫الحسن البصري لبن الجوزي ص ‪.

‬أخرج ابن سعد في طبقاته عن محمد بن ســيرين قممال‪ُ" :‬قتممل‬ ‫عمر ولم يجمع القرآن"‪.((4‬‬ ‫والذي يؤكد على هذا المعنى أن الكثير من أكابر الصحابة قد ماتوا ولم يستكملوا‬ ‫حفظ القرآن‪ ...‬نعم‪ ،‬من الطبيعي أن يكونموا أكممثر النمماس حفظ ًمما للقممرآن ولكنهممم لممم‬ ‫يكونوا كذلك لن اهتمامهم الكبر كان منصمًبا علممى العمممل بممالقرآن‪ ،‬وبخاصممة أنهممم‬ ‫ب ذلك حفظ حروفه فممذالك فضممل‬ ‫ح َ‬ ‫أدركوا أن أهل القرآن هم أهل اّتباعه‪ ،‬فإن صا َ‬ ‫من الله ونعمة كما قال عبد الله بن عمرو بن العاص رضي اللممه عنهممما‪" :‬مممن‬ ‫ما‪ ،‬فقد أدرجت النبوة بين كتفيه‪ ،‬غير أنممه ل يمموحى‬ ‫جمع القرآن فقد حمل أمًرا عظي ً‬ ‫إليه‪.30/ 1‬‬ ‫)‪(2‬‬ . ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪133‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫فالجواب‪ .((2‬‬ ‫ليست دعوة لهمال الحفظ‪:‬‬ ‫‪-‬‬ ‫ل ينبغي أخي القمارئ أن تفهمم همذا الكلم علمى أنمه دعموة لهممال الحفمظ‪ ،‬بمل‬ ‫المقصد منه أن يراجع كل منا نفسه في طريقة تعامله مع القرآن‪ ،‬وأن يممأتي أمممره‬ ‫من أوله وليس من آخره‪ ،‬فممأول أمممر القممرآن هممو النتفمماع بمعجزتممه العظمممى فممي‬ ‫أخلق حملة القرآن للجري ص ‪.224/ 3‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫الجامع لحكام القرآن ‪.20‬‬ ‫)‪(4‬‬ ‫طيقات ابن سعد ‪.((1‬‬ ‫ويقول ابن عمر رضي الله عنهما‪ " :‬كان الفاضل مممن أصممحاب رسممول اللممه‬ ‫صلى الله عليه وسلم في صدر هذه المة ل يحفظ من القرآن إل سممورة أو نحوهمما‪،‬‬ ‫ورزقوا العمل بالقرآن‪ ،‬وإن آخر هذه المة يرزقون القرآن‪ ،‬منهم الصبي والعمممى‪،‬‬ ‫ول يرزقون العمل به" ‪.

. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪134‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫الهداية والشفاء والتغيير‪ ،‬وما القراءة أو الحفظ إل وسائل مسمماعدة لهممذا النتفمماع‪،‬‬ ‫ومن الخطأ بمكان أن نجعل الوسائل المساعدة غايات مقصودة فيكون همنا قراءة‬ ‫أكبر قدر من آياته ل نجد فيه أي تغيير إيجابي ينتج من حفظ القرآن أو كثرة قراءته‬ ‫باللسان‪ ،‬فالقرآن ليس شربة ماء نشربها سريًعا لنرتوي‪ ،‬بل قول ثقيل يحتمماج إلممى‬ ‫ن في تلوته‪ ،‬وفي حفظه كذلك‪ .((3‬‬ ‫مع عّباد بن بشر‪:‬‬ ‫‪-‬‬ ‫مما سبق يتضح لنا أن الصحابة انتفعوا بالقرآن عندما تعاملوا مع أمره مممن أولممه‪،‬‬ ‫وعاشوا مع حقيقته‪ ،‬ونهلموا ممن منمابع اليممان المتجمددة فيمه‪ ،‬فصماروا ممن أهلمه‪،‬‬ ‫وانجذبوا إليه فسيطر على مشاعرهم بصورة لم يمكن تصديقها‪ ،‬وإليك أخي القارئ‬ ‫مثال عجيًبا لذلك‪:‬‬ ‫رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من الصممحابة مممن غــزوة‬ ‫ح مّراس‬ ‫ذات الرقاع‪ ،‬وبعد جهد جهيد جاء الليل وأراد الجميع النوم‪ ،‬وكان لبد مممن ُ‬ ‫يحرسون المسلمين عند نومهم‪ ،‬فقممام بهممذه المهمممة الصممحابيان عّباد بــن بشــر‬ ‫فضائل القرآن اافرياني ص ‪.242‬‬ ‫)‪(3‬‬ .‬‬ ‫سلمي أحد تلمذة الصحابة‪" :‬إنما أخذنا القممرآن مممن‬ ‫يقول أبو عبد الرحمن ال ُ‬ ‫قوم أخبرونا أنهم كانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يجمماوزهن إلممى العشممر ال ُ َ‬ ‫خممر حممتى‬ ‫يعلموا ما فيهن من العمل‪ ،‬فتعلمنا العلم والعممل جميًعما وإنمه سمميرث القمرآن ممن‬ ‫بعدنا قوم‪ ،‬يشربونه شرب الماء ل يجاوز هذا وأشار إلى حنكه"‪..‬بل أشد‪ ،‬وهممذا ممما كممان عليممه الصممحابة –‬ ‫رّوية وتأ ّ‬ ‫رضوان الله عليهم – وهم أهل القرآن الحقيقيون‪ ،‬ومن أ َْولى الناس به‪.

147‬‬ ‫)‪(1‬‬ .‬فهممل مممن‬ ‫يعيش في هذه الجواء‪ ،‬ويرى النور بعينه‪ ،‬يعود إلى الوراء‪ ،‬ويستبدل الذي هو أدنممى‬ ‫بالذي هو خير‪ ،‬فيقرأ القرآن بلسانه وهو غافل عنه؟!‬ ‫السيرة النبوية لبن هشام‪ ،‬وزاد المعاد لبن القيم‪.‬‬ ‫إنها حلوة اليمان‪ ،‬وخشوع القلممب‪ ،‬ولممذة القممرب الحقيقممي مممن اللممه‪ ،‬والشممعور‬ ‫بالتغيير الذي يحدث لهم كلممما رددوا اليممة الممتي تحركممت معهمما قلمموبهم‪ .‬‬ ‫)‪(4‬‬ ‫فضائل القرآن لبي عبيد ص ‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪135‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫مار‪ ،‬فلممما‬ ‫وعمار بن ياسر‪ ،‬وتناوب الثنان على الحراسة‪ ،‬وبدأ بها عّباد ونممام ع ّ‬ ‫رأى أن المكان آمن صلى‪ ،‬فجاء أحد المشركين فرماه بسهم فنزعه وأكمل صلته‪،‬‬ ‫ثم رماه بسهم ثان فنزعه وأكمل صلته‪ ،‬ثم رماه بثالث فنزعه وأنهى التلوة وأيقظ‬ ‫م يوقظه أول ما ُرمي؟ فأجاب‪" :‬كنت في‬ ‫مل ْ‬ ‫عماًرا وهو ساجد‪ ،‬فلما سأله عمار ل ِ َ‬ ‫ى الرمممي ركعممت‬ ‫ُ‬ ‫سورة أقرؤها‪ ،‬فلم أحممب أن أقطعهمما حممتى أنفممدها فلممما تممابع علم ّ‬ ‫فآذنتك‪ ،‬وأيم الله لول أن أضيع ثغًرا أمرني رسول الله صلى الله عليه وســلم‬ ‫بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها أو أنفدها"‪.((4‬‬ ‫السيطرة على المشاعر‪:‬‬ ‫‪-‬‬ ‫فممإن كنممت فممي شممك مممن قممدرة القممرآن علممى الهيمنممة علممى مشمماعر النسممان‬ ‫والسيطرة عليها فسل نفسك‪ :‬لماذا ظل عبد الله بن مســعود رضممي اللممه عنممه‬ ‫عل ْ ً‬ ‫ما﴾ )طه‪ (114:‬في ليلة حتى أصبح؟ ولماذا‬ ‫زدِْني ِ‬ ‫ب ِ‬ ‫ل َر ّ‬ ‫و ُ‬ ‫ق ْ‬ ‫يردد قوله تعالى‪َ ﴿ :‬‬ ‫‪((1‬‬ ‫استمر عمر بن الخطاب رضممي اللممه عنممه يممردد فممي الفاتحممة طيلممة الليممل؟!‬ ‫وغيرهم وغيرهم‪..

(2:‬‬ ‫مِبي ٍ‬ ‫ضَل ٍ‬ ‫ل ُ‬ ‫ل لَ ِ‬ ‫في َ‬ ‫ن َ‬ ‫قب ْ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ن َ‬ ‫كاُنوا ِ‬ ‫وإ ِ ْ‬ ‫ة َ‬ ‫م َ‬ ‫وال ْ ِ‬ ‫حك ْ َ‬ ‫ال ْك َِتا َ‬ ‫ب َ‬ ‫ما فقط‪ُ ،‬يعطي توجيهاته للنمماس ويممتركهم‪،‬‬ ‫لم يكن صلى الله عليه وسلم معل ً‬ ‫بل كان معهم يعايشهم‪ ،‬ويتابعهم ويوجههم‪ ..‬يشرح القممرآن‪ ،‬ويؤكممد معممانيه‪ ..(40:‬‬ ‫م َ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫ه َ‬ ‫ن إِ ّ‬ ‫صلى الله عليه وسلم كما جاء في القرآن‪َ﴿ :‬ل ت َ ْ‬ ‫حَز ْ‬ .‬يربممط‬ ‫هد في الدنيا‪ ،‬وُيزكي النفوس‪،‬‬ ‫أحداث الحياة بالله عز وجل‪ ،‬ويرغب في الخرة‪ ،‬وي َُز ّ‬ ‫ويضبط المفاهيم‪ ،‬وينظم الحركة‪ ،‬وإليك أمثلة تؤكد ذلك‪:‬‬ ‫في مجال ربط أحداث الحياة بــالله عــز وجــل‪ :‬نممراه صــلى اللــه عليــه‬ ‫وسلم يؤكد لصحابه على معاني اليمممان بممالله وبأسمممائه وصممفاته‪ ،‬وعلممى معمماني‬ ‫العبودية له سبحانه‪ ،‬ويربط بيممن هممذه المعماني وبيمن مما يحممدث فممي الحيماة‪ ،‬ففمي‬ ‫الهجرة عندما دخل هو وصاحبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلى غار ثور شعر‬ ‫أبو بكر بقرب المشركين من الغار وأنهم قاب قوسين أو أدنى من رؤيتهما فقال له‬ ‫عَنا﴾ )التوبة‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪136‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫من هنا ندرك أهمية القرآن كمنهممج أساسممي لتتغيممر الممذي حممدث لجيممل الصممحابة‬ ‫رضوان الله عليهم‪.‬‬ ‫المربي والبيئة‪:‬‬ ‫‪-‬‬ ‫ومع المنهج العظيم المتكامل كان لبد من وجممود ممموجه ومشممرف ومتممابع لسممير‬ ‫عملية التغيير‪ ،‬ليتأكد من جودة النتاج وطيممب الثمممار‪ ،‬ولقممد قمام بهمذا الممدور المهمم‬ ‫و ال ّ ِ‬ ‫ذي‬ ‫ه َ‬ ‫معلم البشرية‪ ،‬المربي العظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ُ ﴿ :‬‬ ‫م آ َي َــات ِ ِ‬ ‫ُ‬ ‫م‬ ‫هـ ُ‬ ‫عل ّ ُ‬ ‫م ُ‬ ‫وي ُ َ‬ ‫م َ‬ ‫هـ ْ‬ ‫وي َُز ّ‬ ‫كي ِ‬ ‫ه َ‬ ‫هـ ْ‬ ‫م ي َت ْل ُــو َ َ‬ ‫علي ْ ِ‬ ‫هـ ْ‬ ‫ســوًل ِ‬ ‫من ْ ُ‬ ‫ن َر ُ‬ ‫في اْل ّ‬ ‫مّيي َ‬ ‫ث ِ‬ ‫ع َ‬ ‫بَ َ‬ ‫ن﴾ )الجمعة‪.

‬ل ِ َ‬ ‫در شيء كان(‪.(7957‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫رواه أبو داود وابن ماجه والمام أحمد وصححه اللباني في صحيح الجامع رقم )‪....‬‬ ‫)‪(2‬‬ ‫أخرجه المام أحمد في مسنده‪.((2‬‬ ‫ويقول صلى الله عليه وسلم‪) :‬إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله‬ ‫ل يخسفان لموت أحد ول لحياته‪ ،‬ولكنهما آيتان من آيات اللــه‪ ،‬يخــوف‬ ‫متفق عليه‪.((3‬‬ ‫‪ .(3564‬‬ ‫)‪(2‬‬ ..‬وقال‪ :‬وكان إذا لمني بعض أهله يقول‪) :‬دعوه فلو ُ‬ ‫ق ّ‬ ‫‪(2‬‬ ‫ويقول ابن عباس – رضي الله عنهما – كنممت ردف النبي صــلى اللــه عليــه‬ ‫وسلم فقال‪) :‬يا غلم ! إني أعلمك كلمات‪ ،‬احفظ الله يحفظك‪ ،‬احفــظ‬ ‫الله تجده تجاهك‪ ،‬إذا سألت فاسأل الله‪ ،‬وإذا اســتعنت فاســتعن بــالله‬ ‫وأعلم أن المة لــو اجتمعــت علــى أن ينفعــوك بشــئ‪ ،‬لــم ينفعــوك إل‬ ‫بشيء قــد كتبــه اللــه لــك‪ ،‬ولــو اجتمعــوا علــى أن يضــروك بشــئ‪ ،‬لــم‬ ‫(‬ ‫يضروك إل بشيء قد كتبه الله عليك‪ ،‬رفعت القلم وجفــت الصــحف(‬ ‫‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪137‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫وهذا أنس بن مالك يقول‪" :‬خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم فما‬ ‫(‬ ‫م فعلت كذا وكذا( ول لشيء لم أفعله‪) :‬أل فعلت كذا؟("‬ ‫قال لي لشيء فعلته‪) .(1‬‬ ‫انظر إليه صلى الله عليه وسلم وهو يربممط ممما يحممدث فممي الحيمماة بممالله عممز‬ ‫وجل‪ ،‬عن أبي هريرة رضي الله عنممه قممال‪ :‬سمممعت رسول اللــه صــلى اللــه‬ ‫عليه وسلم يقول‪) :‬الريح مــن روح اللــه تعــالى‪ :‬تــأتي بالرحمــة‪ ،‬وتــأتي‬ ‫بالعــذاب‪ ،‬فــإذا رأيتموهــا فل تســّبوها‪ ،‬واســألوا اللــه مــن خيرهــا‪،‬‬ ‫واستعيذوا بالله من شرها(‪.‬‬ ‫)‪(3‬‬ ‫صحيح‪ ،‬رواه المام أحمد والترمذي والحاكم‪ ،‬وصححه اللباني في صحيح الجامع )‪.

((4‬‬ ‫وفي الصحيحين من حديث البراء رضي الله عنه قال‪" :‬أهدى لرســول اللــه‬ ‫صلى الله عليه وسلم ثوب حرير‪ ،‬فجعلوا يعجبون من لينممه‪ ،‬فقممال صلى اللــه‬ ‫عليه وسلم‪) :‬ل تعجبوا مــن هــذا‪ ،‬لمناديــل ســعد بــن معــاذ فــي الجنــة‬ ‫أحسن من هذا( "‪.‬‬ ‫عن قبيصة – رضي الله عنه – قممال‪ " :‬كممان رسول اللــه صــلى اللــه عليــه‬ ‫وسلم إذا ذهب ثلث الليل قام فقال‪) :‬يا أيهـا االنـاس‪ ،‬اذكـروا اللـه‪ ،‬جــاءت‬ ‫الراجفة‪ ،‬من خاف أدلج‪ ،‬ومن أدلج بلغ المنزل‪ ،‬أل إن سلعة الله غالية‪،‬‬ ‫أل إن سلعة الله الجنة‪ ،‬جاءت الراجفة تتبعها الرادفة‪ ،‬جاء المــوت بمــا‬ ‫فيه("‪..‬‬ ‫الترغيب في الخرة‪:‬‬ ‫أما ترغيبه صلى الله عليه وسلم لصحابته في الجنة وتخويفهم ممن النممار فممما‬ ‫أكثر الحاديث التي وصلتنا لتؤكد هذا المعنى‪.‬‬ ‫متفق عليه‪.‬‬ ‫)‪(4‬‬ .‬‬ ‫)‪(3‬‬ ‫رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح‪.(3‬‬ ‫جه بهما ممن حموله ممن‬ ‫وغير ذلك ممن الحمماديث الكمثيرة والكمثيرة المتي كمان ُيمو ّ‬ ‫أصحابه‪ ،‬وأمته من بعده‪ ،‬وهي تربط مجريات الحداث بالله عز وجل‪ ،‬فيممزداد بمذلك‬ ‫التعلق به سبحانه‪ ،‬والتوحيد الخالص له‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪138‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫(‬ ‫الله بهما عباده‪ ،‬فإذا رأيتم ذلك‪ ،‬فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكــم(‬ ‫‪.

‬‬ ‫)‪(5‬‬ ‫رواه مسلم‪ ،‬وأسك أي صغير الذن‪.‬عن جابر رضي اللـه عنـه – أن رسـول اللـه صـلى اللـه عليـه‬ ‫وسلم ممّر بالسموق والنماس ك ََنفمتيه – أي عممن جمانبيه – فمممر بجمدي أسم ّ‬ ‫ك ميمت‪،‬‬ ‫فتناوله‪ ،‬أخذ بأذنه‪ ،‬ثم قال‪) :‬أيكم يحب أن يكون هذا له بدرهم؟( فقممالوا‪" :‬‬ ‫ما نحب أنه لنا بشئ‪ ،‬وما نصنع به؟ " ثم قــال‪) :‬أتحبــون أنــه لكــم؟( قممالوا‪" :‬‬ ‫والله لو كان حًيا كان عيًبا‪ ،‬أنه أس ّ‬ ‫ك‪ ،‬فكيف وهو ميت ! " فقال‪) :‬فوالله للدنيا‬ ‫أهون على الله من هذا عليكم(‪.((1‬‬ ‫تخيممل معممي مممدى تممأثير هممذا الموقممف علممى الحاضممرين مممن الصممحابة‪ ،‬وكيممف‬ ‫سيتعاملون مع الدنيا بعد ذلك؟!‬ ‫رواه بن ماجه‪..‬‬ ‫)‪(1‬‬ .((5‬‬ ‫المش ّ‬ ‫التزهيد في الدنيا‪:‬‬ ‫‪-‬‬ ‫صمما علممى تزهيممد الصممحابة فممي الممدنيا‪ ،‬وعممدم‬ ‫كان صلى الله عليه وسلم حري ً‬ ‫تعلقهم بها‪ . ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪139‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫وكان صلى الله عليه وسلم يشحذ همم الصحابة لدخول الجنة فعممن أســامة‬ ‫بن زيد رضي الله عنه قال‪ " :‬قال رسول الله صلى اللــه عليــه وســلم "‪:‬‬ ‫)أل هل من مشمر للجنة فإن الجنة ل خطر لها‪ ،‬هي ورب الكعبــة نــور‬ ‫يتلل‪ ،‬وريحانة تهتز‪ ،‬وقصر مشيد‪ ،‬ونهر مطرد‪ ،‬وثمرة نضيجة‪ ،‬وزوجــة‬ ‫حسناء جميلة‪ ،‬وحلل كثيرة‪ ،‬ومقام في أبــد فــي دار ســليمة‪ ،‬وفاكهــة‬ ‫وحبرة‪ ،‬ونعمـة فـي حلـة عاليـة بهيــة(‪ ،‬قممالوا‪ :‬نعممم يمما رســول اللـه نحممن‬ ‫مرون لها‪ ،‬قال‪) :‬قولوا إن شاء الله(‪ ،‬قال القوم‪" :‬إن شاء الله"‪.

.((3‬‬ ‫تزكية النفس‪:‬‬ ‫‪-‬‬ ‫أما في مجال تزكية النفس مممن قابليتهمما للفجممور‪ ،‬ومممن الشممح المجبولممة عليممه‪.((4‬‬ ‫متفق عليه‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪140‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫وفي يوم من اليام امتل المسجد في صلة الفجر بالصحابة – رضوان الله عليهممم‬ ‫– فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الكممثير منهممم جمماء مممن أممماكن‬ ‫بعيدة وذلك لعلمهم بأن أبا عبيدة بن الجراح قممدم بمممال مممن البحريممن‪ ،‬فتبسممم‬ ‫صلى الله عليه وسلم حين رآهم ثم قال‪) :‬أظنكم ســمعتم أن أبــا عبيــدة‬ ‫ملوا ما يسركم‪،‬‬ ‫قدم بشيء( قالوا‪ :‬أجل يا رسول الله‪ ،‬قال )فأبشروا وأ ّ‬ ‫فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى عليكم أن تبســط عليكــم‬ ‫الدنيا‪ ،‬كما بسطت علـى مـن كـان قبلكـم فتنافسـوها كمـا تنافسـوها‬ ‫فتهلككم كما أهلكتهم(‪.(2668‬‬ ‫)‪(3‬‬ ‫أخرجه المام أحمد عن ابن عمرو وصححه اللباني في صحيح الجامع رقم )‪.(6157‬‬ ‫)‪(4‬‬ .‬‬ ‫)‪(2‬‬ ‫رواه المام أحمد عن معاذ وحسنه اللباني في صحيح الجامع رقم )‪.((2‬‬ ‫وعندما بعممث معاذ بن جبــل رضــي اللــه عنــه إلممى اليمممن قممال لممه‪) :‬إيــاك‬ ‫والتنعم‪ ،‬فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين(‪.‬‬ ‫فنجده صلى الله عليه وسلم يوجه أصحابه للعمال الممتي بهمما تممتزكى أنفسممهم‪،‬‬ ‫وُتروض على الصدق والخلص لله عز وجل‪ ،‬والحمماديث فممي هممذا البمماب كممثيرة‪،، ،‬‬ ‫منها قوله صلى الله عليه وسلم‪) :‬من تعظم فــي نفســه‪ ،‬واختــال فــي‬ ‫مشيته‪ ،‬لقى الله وهو عليه غضبان(‪.

(6158‬‬ ‫)‪ (1‬صحيح‪ ،‬أخرجه الضياء والخطيب البغدادي غن الزبير‪ ،‬وأورده اللباني في صحيح الجامع‪،‬‬ ‫رقم )‪.‬‬ ‫دا سأله‪ ،‬أو أح ً‬ ‫العمل أح ً‬ ‫هذا من ناحية حماية أصحابة من أنفسهم وغلق أبواب الفتنممة أمامهمما‪ ،‬أممما دللتممه‬ ‫وي إخلصهم لله عز وجل فكثيرة منها قوله صلى الله عليــه‬ ‫ق ِّ‬ ‫لهم على أعمال ت ُ َ‬ ‫(‬ ‫وسلم‪) :‬من استطاع منكم أن يكون له خبء من عمل صالح فليفعــل(‬ ‫‪.((5‬‬ ‫ما أبو موسى الشعري ورجلن مممن بنممي‬ ‫وفي الصحيحين أنه قد دخل عليه يو ً‬ ‫مرنا على بعض ما ولك الله عز وجممل‪ ،‬وقممال‬ ‫عمه‪ ،‬فقال أحدهما‪ :‬يا رسول الله أ ّ‬ ‫الخر مثل ذلك‪ ،‬فقال صـلى اللـه عليــه وســلم‪) :‬إنــا واللــه ل نــولي هـذا‬ ‫دا حرص عليه(‪.(1‬‬ ‫وفي مجال علج النفس من الشح المجبولة عليه‪ ،‬كان صلى الله عليه وسلم‬ ‫ما على النفاق في سبيل اللممه‪ .‬قممال‪:‬‬ ‫)‪ (5‬أخرجه ابن ماجه عن أبي هريرة‪ ،‬وصححه اللباني في صحيح الجامع رقم )‪.(6081‬‬ ‫)‪ (2‬أخرجه المام أحمد في كتاب الزهد‪.‬‬ ..‬انظممر إليممه صلى اللــه عليــه‬ ‫يستحث أصحابه دو ً‬ ‫وسلم وهو يقول لبلل رضي الله عنه‪) :‬انفق بلل ول تخشى مــن ذي‬ ‫العرش إقلل(‪.((2‬‬ ‫وعن عبد الله بن عبيد قال‪" :‬جاء رجل من النصار إلى رســول اللــه صــلى‬ ‫الله عليه وسلم فقال‪ :‬يارسول الله ما لي ل أحب الموت؟‪ . ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪141‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫وقوله‪) :‬من تعلم العلم ليباهي به العلماء‪ ،‬أو يماري به الســفهاء‪ ،‬أو‬ ‫يصرف به وجوه الناس إليه‪ ،‬أدخله الله جهنم(‪...‬قال‪) :‬هل لــك‬ ‫من مال؟( قال‪ :‬نعم يا رسول الله‪ ،‬قال‪) :‬فقدم مالك بين يــديك(‪ .

‬‬ ‫)‪(5‬‬ ..(634‬‬ ‫)‪(3‬‬ ‫صحيح‪ ،‬رواه أبو داود عن عائشة‪ ،‬وأورده اللباني في صحيح الجامع رقم )‪.‬انظر إليه وهو يعلم الصحابة الفهم الصحيح‪ ،‬وفقه الولويات وذلك عنممدما رأوه‬ ‫يعطي للمؤلفة قلوبهم من الغنائم أكثر من بعض السابقين الولين فيقــول لهــم‪:‬‬ ‫ى منــه‪ ،‬خشــية أن يكــب فــي النــار‬ ‫)إني لعطي الرجل‪ ،‬وغيره أحب إل ّ‬ ‫على وجهه(‪.((4‬‬ ‫وإن لنفسك عليك ح ً‬ ‫قا‪ ،‬ف ُ‬ ‫‪ . ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪142‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫ل أطيق ذلك يا رسول الله‪ ،‬قال‪) :‬فإن المرء مع ماله‪ ،‬إن قدمه أحــب أن‬ ‫يلحق به‪ ،‬وإن خلفه أحب أن يتخلف معه("‪.(7946‬‬ ‫)‪(4‬‬ ‫متفق عليه‪.((3‬‬ ‫ضبط الفهم وتعليم الحكمة‪:‬‬ ‫‪-‬‬ ‫كان صلى الله عليه وسلم حرًيا علممى ضممبط الفهممم عنممد أصممحابه‪ ،‬وتعليمهممم‬ ‫الحكمة وفقه التعامل مممع أحكممام الممدين واحتياجممات النفممس‪ ،‬فعنممدما بلغممه تشممديد‬ ‫عثمان بن مظعون – رضي اللممه عنممه – علممى نفسممه قال لــه‪) :‬يــا عثمــان !‬ ‫أرغبت عن سنتي؟! فإني أنام وأصلي‪ ،‬وأصوم وأفطر‪ ،‬وأنكد النســاء‪،‬‬ ‫قــا‪ ،‬وإن لضــيفك عليــك ح ً‬ ‫قــا‪،‬‬ ‫فإن لهلك عليك ح ً‬ ‫فاتق الله يا عثمان !‬ ‫صم وأفطر‪ ،‬وص ّ‬ ‫ل ونم(‪.((5‬‬ ‫ولما فتح الله مكة وصارت دار إسلم‪ ،‬عزم صلى الله عليه وسلم علممى هممدم‬ ‫الكعبة وردها إلى قواعد إبراهيم عليه السلم ومنعممه مممن ذلممك – كمــا يقــول‬ ‫أخرجه عبد الله بن المبارك في الزهد رقم )‪.

‬‬ ‫جا ومخر ً‬ ‫فر ً‬ ‫إعلم الموقعين‪.‬‬ ‫ومما كان يعلمه صلى الله عليه وسلم لصحابه وأمته بعده أنه نهى أن تقطممع‬ ‫اليدي في الغزو ‪ ،((1‬خشية أن يترتب عليه ماهو أبغض للممه مممن تعطيلممه أو تممأخيره‬ ‫من لحوق صاحبه بالمشركين حمية وغضًبا ‪.(3601‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫إعلم الموقعين ‪.((6‬‬ ‫ففي الصحيحين أنممه صلى اللــه عليــه وســلم قــال للســيدة عائشــة‪) :‬يــا‬ ‫هـدم‪،‬‬ ‫عائشــة‪ ،‬لـول أن قومــك حـديثو عهــد بجاهليـة‪ ،‬لمـرت بـالبيت ف ُ‬ ‫فأدخلت فيه ما أخرج منــه‪ ،‬وألزقتــه بــالرض‪ ،‬وجعلــت لــه بــابين‪ ،‬باب ًــا‬ ‫شرقًيا‪ ،‬وباًبا غربًيا‪ ،‬فبلغت به أساس إبراهيم(‪.‬‬ ‫)‪(6‬‬ ‫رواه أبو داود والنسائي‪ ،‬والترمذي‪ ،‬وصححه اللباني في المشكاة )‪.((2‬‬ ‫توظيف الطاقات وتوجيه الحركة‪:‬‬ ‫‪-‬‬ ‫ومع تعليمه صلى الله عليه وسلم ودللته لصممحابه علممى أبممواب الخيممر‪ ،‬ومممع‬ ‫متابعتهم والقيام بما سبق بيانه من مهام‪ ،‬فإنه كذلك كان يو ّ‬ ‫ظف الطاقات‪ ،‬وُينظممم‬ ‫حركة الفراد‪ ،‬فلقد أمر مجموعة منهم بالهجرة إلى الحبشة كمكان آمممن يحميهممم‬ ‫ويحمي الدعوة من البادة‪ ،‬وكان مما قاله صلى الله عليه وسلم‪) :‬إن بأرض‬ ‫الحبشة مل ً‬ ‫كا ل يظلم أحد عنده فالحقوا ببلده‪ ،‬حــتى يجعــل اللــه لكــم‬ ‫جا مما أنتم فيه(‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪143‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫ابن القيم – مع قدرته عليه‪ ،‬خشية وقمموع ممما هممو أعظممم منممه مممن عممدم احتمممال‬ ‫قريش لذلك لقرب عهدهم بالسلم وكونهم حديثي عهد بكفر‪.3 / 3‬‬ ‫)‪(2‬‬ .

.‬وأرسممل صــلى اللــه عليــه‬ ‫وسلم أبا موسى الشعري ومعاذ بن جبل لدعوة أهل اليمن وتعليمهم‪..‬‬ ‫وهكذا كان صلى الله عليه وسلم ُيوظممف الطاقممات فيضممع كممل شممخص فممي‬ ‫المكان المناسب لمكاناته‪..‬‬ ‫مر ّ‬ ‫المحاضن التربوية‪:‬‬ ‫‪-‬‬ ‫ومع المنهج والمربممي يبقممي العنصممر الثممالث فممي عمليممة تكمموين الجيممل الموعممود‬ ‫بالنصر والتمكين أل وهو الجو التربوي‪ ،‬والوسممط الممذي يتممم فيممه التكمموين‪ ،‬والنمماظر‬ ‫لسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام والطريقة التي تم‬ ‫بها تكوين هذا الجيل الفريد يلحظ أنه صلى الله عليه وســلم‪ ،‬لممم يكممن يكتفممي‬ ‫بإسلم الفرد بل كان يأخذه إلى دار الرقم بن أبي الرقم ليكممون مممع إخمموانه‬ ‫يتعلم ويتزكى‪ ،‬ويتآخى معهم‪.‬من هنا يتبين لنا أهمية دور المربي ووظائفه‪ ،‬والذي تجلى بوضوح فممي أعظممم‬ ‫ب شهدته البشرية‪ .‬‬ ‫دا للممدعوة يتجمممع فيممه‬ ‫يقول منير الغضبان‪" :‬أصممبحت دار الرقممم مرك مًزا جدي م ً‬ ‫المسلمون ويتلقون عن رسول الله صــلى اللــه عليــه وســلم كممل جديممد مممن‬ . ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪144‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫وبعد بيعة العقبة الثانية اختممار صلى اللــه عليــه وســلم مصــعب بــن عميــر‬ ‫ليرسله إلى يثرب يعلم ويدعو‪...‬‬ ‫‪ ...‬محمد صلى الله عليه وسلم‪.‬‬ ‫وفي الحزاب اختار حذيفة بن اليمان – دون غيممره – ليممأتيه بخمبر المشممركين‪،‬‬ ‫وفي خيبر أعطى الرايممة لعلي بــن أبــي طــالب‪ ...

225‬‬ .‬‬ ‫)‪ (1‬السيرة النبوية للصلبي ‪ – 148 / 1‬دار اليمان – السكندرية – نقًل عن دولة الرسول من‬ ‫التكوين إلى التمكين ص ‪.‬لقد حرص الرسول صلى الله عليه وسلم حر ً‬ ‫دا على أن يكون القرآن الكريم وحده هو المادة الدراسية‪ ،‬والمنهج الذي تربممى‬ ‫شدي ً‬ ‫عليه نفوس أصحابه‪ ،‬وأل يختلط تعليمهم بشيء من غير القرآن‪.((3‬‬ ‫وكانت المادة الدراسية التي قام بتدريسها النبي صلى الله عليه وسلم فممي‬ ‫دار الرقم‪ :‬القرآن الكريم‪ ،‬فهممو مصممدر التلقممي الوحيممد‪ ،‬فقممد حممرص الحممبيب‬ ‫المصطفى صلى الله عليه وســلم علممى توحيممد مصممدر التلقممي وتفممرده‪ ،‬وان‬ ‫يكون القرآن الكريم وحده هو المنهج والفكرة المركزيممة الممتي يممتربى عليهمما الفممرد‬ ‫المسلم‪ ،‬والسرة المسلمة‪ ،‬والجماعة المسلمة‪ ،‬وكممان روح القممدس ينممزل باليممات‬ ‫غضة طرية على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسمعها الصحابة من فممم‬ ‫رسول الله صلى الله عليه وسلم مباشممرة‪ ،‬فُتسممكب فممي قلمموبهم‪ ،‬وتتسممرب‬ ‫في أرواحهم‪ ،‬وتجرى في عروقهم مجرى الدم‪ ،‬وكانت قلوبهم وأرواحهم تتفاعل مع‬ ‫القممرآن وتنفعممل بممه‪ ،‬فيتحممول الواحممد منهممم إلممى إنسممان جديممد بقيمممه ومشمماعره‪،‬‬ ‫صمما‬ ‫وأهدافه‪ ،‬وسلوكه وتطلعاته‪ . ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪145‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫الوحي‪ ،‬ويستمعون له – عليه الصلة والسلم – وهو يذكرهم بالله ويتلممو عليهممم‬ ‫القرآن‪ ،‬ويضعون بين يديه كل ما في نفوسهم وواقعهممم فيربيهممم – عليه الصــلة‬ ‫والسلم – على عينه كما ترّبى على عين الله عز وجل"‪.((1‬‬ ‫التربية في المدينة‪:‬‬ ‫‪-‬‬ ‫)‪ (3‬التربية القيادية لمنير الغضبان ‪ – 198 / 1‬دار الوفاء – مصر‪.

.. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪146‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫وبعد الهجرة يتسع الوسممط الممتربوي ليشمممل النصممار‪ ،‬فيتممم التممآخي بينهممم وبيممن‬ ‫المهاجرين‪ ،‬وتستمر التربية في المجتمع المسلم الوليد‪ ،‬لتبممدأ شمميًئا فشمميًئا تباشممير‬ ‫فجر التمكين في الظهور‪.‬نعم قد تكون صورة التربية اختلفت عما كانت عليه في دار الرقم بمكة لكممن‬ ‫جوهرها اسممتمر مممن خلل المسممجد‪ ،‬ومممن خلل توجيهممات الرسول صلى اللــه‬ ‫عليه وسلم للصحابة ومعايشته لهم‪ ،‬وتفقده لحوالهم‪.‬‬ ‫مح ّ‬ ‫ومما ل شك فيه أن القمرآن ل يمكنمه أن يقموم بمدوره فمي التغييمر ممع أحمد ممن‬ ‫الناس إل إذا أقبمل عليمه إقبمال ممن يريمد النتفماع الحقيقمي بمعجزتمه – كمما فعمل‬ ‫الصحابة – وهذا يستلزم منه أن ينشغل بالقرآن انشغاًل شدي ً‬ ‫دا‪ ،‬وأن يجعله المصممدر‬ ..‬‬ ‫‪ .‬نعم‪ ،‬أهم هذه العناصر – بل شك – هو القرآن‪ ،‬ول ِم َ‬ ‫التي نزلت من السماء‪ ،‬والتي يكمن سرها العظم في قدرتها علممى إحيمماء القلمموب‬ ‫وتغيير الشخاص تغييًرا جذرًيا‪ ...‬ليأتي بعد ذلك المربممي والوسممط الممتربوي كعناصممر‬ ‫سنة وضابطة للتغيير الذي يحدثه القرآن‪..‬‬ ‫الخلصة‪:‬‬ ‫‪-‬‬ ‫وخلصة القول أن العناصر الساسية التي ساهمت في تكوين الجيل الول هي‪:‬‬ ‫القرآن‪ ،‬والمربي‪ ،‬والوسط التربوي‬ ‫ومن خلل هذه العناصر الثلثة ظهرت في هذا الجيل الصممفات المؤهلممة للممدخول‬ ‫في دائرة المعية والنصرة اللهية‪ ،‬فأوفى اللممه بعهممده معهممم‪ ،‬ومكنهممم فممي الرض‪،‬‬ ‫وملكهم ممالكها‪.‬‬ ‫م ل وهممو المعجممزة الكممبرى‬ ‫‪ ..

(163 ،162:‬‬ ‫مي َ‬ ‫سل ِ ِ‬ ‫ال ْ ُ‬ ‫م ْ‬ . ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪147‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫الول والرئيسي للتلقي وبخاصة فممي فممترة التكمموين الولممى‪ ،‬وأن يكممون همممه عنممد‬ ‫تلوته هو فهم معانيه‪ ،‬والتممأثر بآيمماته وتحريممك القلممب بهمما‪ ،‬وأن يحممذر مممن الهتمممام‬ ‫بلفظه فقط‪ ،‬وأن يتأنى في حفظ آياته قدر المستطاع ليتسنى لممه العمممل بهمما‪ ،‬وأن‬ ‫ما على ربط القرآن بأحداث الحياة‪ ،‬وعليه أن يصبر على هذه الطريقة في‬ ‫يعمل دو ً‬ ‫التعامممل حممتى يمك ّممن القممرآن مممن تغييممر اهتماممماته وتصمموراته‪ ،‬والسمميطرة علممى‬ ‫دا‬ ‫مشاعره‪ ،‬وتمكين اليمان بممالله واليمموم الخممر منهمما ليكممون النتمماج بعممد ذلممك‪ :‬عبم ً‬ ‫ي‬ ‫حي َــا َ‬ ‫م ْ‬ ‫و َ‬ ‫كي َ‬ ‫سـ ِ‬ ‫صَلِتي َ‬ ‫ون ُ ُ‬ ‫ن َ‬ ‫ل إِ ّ‬ ‫صا للممه عممز وجممل يممردد قمموله تعممالى‪ُ ﴿ :‬‬ ‫ق ْ‬ ‫مخل ً‬ ‫َ‬ ‫ك أ ُمــرت َ‬ ‫و ُ‬ ‫ل‬ ‫وِبــذَل ِ َ ِ ْ ُ َ‬ ‫وأَنــا أ ّ‬ ‫ك َلــ ُ‬ ‫ه َ‬ ‫ري َ‬ ‫ن ۝ َل َ‬ ‫شــ ِ‬ ‫عــال َ ِ‬ ‫مي َ‬ ‫ب ال ْ َ‬ ‫مــاِتي ل ِّلــ ِ‬ ‫ه َر ّ‬ ‫م َ‬ ‫و َ‬ ‫َ‬ ‫ن﴾ )النعام‪.

‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪148‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ .

‬‬ ‫نريد أن نكون من أبناء الخرة‪ ،‬ونود أن نكون كذلك من أبناء الدنيا‪.‬‬ ‫‪ ..‬‬ ..‬نعم‪ ،‬في القلوب إيمان وحب لله‪ ،‬وفيها كذلك هوى وحب للدنيا‪.‬‬ ‫نخطط لمستقبلنا الدنيوي أكثر مما نخطط لمستقبلنا الخروي‪.‬‬ ‫نريد أن نخدم ديننا ولكن مع الحفاظ على دنيانا ومكتسباتنا فيها‪.‬‬ ‫ومما ل شك فيه أننا سنجد بعض اليجابيات في واقعنا‪ ،‬وسنجد كذلك العديممد مممن‬ ‫السلبيات‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪149‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫الفصـــــــل الخــــامــــس‬ ‫أيــــن نحــــــن مــــن الجيــــــل الموعــــــود؟‬ ‫بعد أن استعرضنا سوًيا صفات الجيل الموعود بالنصر والتمكين‪ ،‬وعشنا مع الجيل‬ ‫الول الذي تمتع بتحقق الوعد اللهي له بالنصرة والمعية والستخلف فممي الرض‪.‬‬ ‫وبعد هذه المقايسة بين الواجب والواقع سيعرف كل منا أين هو من هذا الجيل‪.‬‬ ‫وبعد أن وضحت أمامنا الرؤية لكيفية تحقيق هذه الصفات‪ ،‬يبقي سؤال مهم ينبغممي‬ ‫أن نطرحه على أنفسنا وهو‪ :‬أين نحن من الجيل الموعود؟!‬ ‫الجابة عن هذا السؤال تستدعي من كل منا أن ينظر إلممى نفسممه‪ ،‬ويرفممع واقعممه‬ ‫من حيث الهتمامات والتصورات‪ ،‬والحلم والطموحات‪ ،‬والقوال والفعال‪ ،‬والسممر‬ ‫والعلنية‪ ،‬وأن يقيس هذا الواقع على صفات الجيممل الموعممود ومظاهرهمما المختلفممة‬ ‫والتي تم استعراض الكثير منها في الفصل الثاني‪..

‬‬ ‫دا لن بعضممهم‬ ‫لقد عاتب الله عز وجل الصحابة – رضوان الله عليممه – عتاب ًمما شممدي ً‬ ‫كان ل يريد الخروج مع النبي صلى الله عليه وسلم في غممزوة تبمموك‪ ،‬بسممبب شممدة‬ ‫الحر من ناحية‪ ،‬وطيب الثمار من ناحية أخرى‪ . ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪150‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫قا أن المعيممة‬ ‫إننا بهذا الحال ل يمكن أن نصبح من الجيل الموعود‪ ،‬فكما ُ‬ ‫ذكر سمماب ً‬ ‫والتأييد والنصر اللهي لن يكون إل من نصيب من يسممتوفي الشممروط‪ ،‬وطالممما أننمما‬ ‫لم نستكملها فسنظل نراوح في أماكننا‪..(39، 38:‬‬ ‫ء َ‬ ‫ق ِ‬ ‫ي ٍ‬ ‫ش ْ‬ ‫عَلى ك ُ ّ‬ ‫ل َ‬ ‫والل ّ ُ‬ ‫ه َ‬ ‫شي ًْئا َ‬ ‫وَل ت َ ُ‬ ‫ضّروهُ َ‬ ‫َ‬ ‫فإن كان هذا العتاب للصحابة مع سابقتهم العظيمة في نصرة السلم‪ ،‬فممماذا لممو‬ ‫نزل القرآن علينا الن؟ ماذا سيقول الله لنا فيه؟!‬ ‫فلنبدأ من الن‪:‬‬ ‫‪-‬‬ ‫من هنا يتأكد لدينا بأنه إذا ما أردنا أن نكون من أبناء الجيل الموعود بالنصر فلبممد‬ ‫من وقفة جادة مع أنفسنا‪ ،‬وإعادة ترتيب لولوياتنا‪ ،‬وتحديد غايتنا بصدق‪.‬‬ .‬تأمل معي ممما قمماله اللممه لهممم‪َ﴿ :‬يا‬ ‫م إ َِلى‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫قل ْت ُ ْ‬ ‫ل الل ّ ِ‬ ‫ه اّثا َ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫في َ‬ ‫فُروا ِ‬ ‫ل ل َك ُ ُ‬ ‫م ان ْ ِ‬ ‫قي َ‬ ‫ذا ِ‬ ‫ما ل َك ُ ْ‬ ‫م إِ َ‬ ‫مُنوا َ‬ ‫نآ َ‬ ‫ها ال ّ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫أي ّ َ‬ ‫ن اْل َ ِ‬ ‫َ‬ ‫ْ َ‬ ‫فــي‬ ‫ة الـدّن َْيا ِ‬ ‫ع ال ْ َ‬ ‫حي َــا ِ‬ ‫مت َــا ُ‬ ‫مــا َ‬ ‫ة َ‬ ‫ف َ‬ ‫خـَر ِ‬ ‫م َ‬ ‫ة الدّن َْيا ِ‬ ‫م ِبال ْ َ‬ ‫حَيا ِ‬ ‫ضيت ُ ْ‬ ‫ض أَر ِ‬ ‫الْر ِ‬ ‫َ‬ ‫ل ۝ إ ِّل ت َن ْ ِ‬ ‫ة إ ِّل َ‬ ‫اْل َ ِ‬ ‫غي َْرك ُـ ْ‬ ‫م‬ ‫مــا َ‬ ‫و ً‬ ‫ل َ‬ ‫ق ْ‬ ‫د ْ‬ ‫ست َب ْ ِ‬ ‫وي َ ْ‬ ‫ما َ‬ ‫ع َ‬ ‫ذاًبا أِلي ً‬ ‫عذّب ْك ُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫فُروا ي ُ َ‬ ‫قِلي ٌ‬ ‫خَر ِ‬ ‫ديٌر﴾ )التوبة‪.‬لبد من وضوح الرؤية لدينا تجمماه طبيعممة ودور هممذا الجيممل‪ ،‬وأنممه ليممس كسممائر‬ ‫الناس في أحلمه وطموحاته‪ ،‬وفي سعيه وحركته‪...‬‬ ‫‪ .

.‬‬ ‫لبد من تكاتف الجميع والتفافهم حول المشروع السـلمي – مشـروع بنــاء‬ ‫مجد المة من جديد – فيقوم كل فرد بدوره فيه – وهذا بل شك يستدعي تجميممع‬ ‫الجهود والتنسيق بينها‪.. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪151‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫كلنا يقدر – بمشيئة الله – على أن يكون من جيممل التغييممر‪ ...‬يوقظ النائم‪ ،‬ويوجه اليقظان‪ ،‬ويوحد الجهود‪.‬‬ ‫ضرورة التخفف من الثقال‪:‬‬ ‫‪-‬‬ ‫إذا كان للجيل الموعود صفات خاصة – كما مر علينمما – مممن تعلممق تممام بممالله عممز‬ ‫وجل‪ ،‬وإخلص له‪ ،‬وخوف منه‪ ،‬وحممب لممه‪ ،‬وتواضممع‪ ،‬وزهممد فممي الممدنيا‪ ،‬ورغبممة فممي‬ ‫الخرة‪ ،‬وعمل وجهاد ل هوادة فيه‪ ،‬و‪ ..‬‬ ‫انتبه‪:‬‬ ‫‪-‬‬ ‫هناك نقطة لبد أن تؤخذ بعين العتبار وهي أن بعضنا قد يرى الكثير مممن صممفات‬ ‫الجيل الموعود وقد تمثلممت فيممه‪ ،‬فهممذا – إن تممم – ل يكفممي‪ ،‬ول يممبرر لممه أن يسممير‬ ‫دا متناثرين هنا وهناك ل يشعر بعضهم ببعض‪ ،‬بل هو‬ ‫دا‪ ،‬فجيل التغيير ليس أفرا ً‬ ‫منفر ً‬ ‫خ يتحرك بخطوات موزونة‪ ،‬يقف كل فرد فيه علممى ثغممر مممن ثغممور‬ ‫جيل مترابط متآ ٍ‬ ‫المة السلمية‪ .‬المطلوب فقــط‬ ‫هو‪ :‬همة وعزيمة وإصرار‪ ،‬وإلحاح على الله عز وجل بأن يجعلنا منهم‪ ،‬وإقبال على‬ ‫القرآن ومعانيه بشغف ولهفة وإسلم قيادنا له‪ ،‬وتفريممغ الكممثير مممن أوقاتنمما للقممائه‪،‬‬ ‫وكذلك لبد أن نضع أيدينا في أيدي من سبقنا ممن يسعون لعادة مجد السلم من‬ ‫جديد‪..‬فإن أكثرنا تأهًل لسممتكمال تلممك الصممفات‬ ..

‬‬ ‫ويؤكد على هذا المعنى المام النووي في شرحه لهذا الحديث فيقول – رحمممه‬ ‫الله ‪:-‬‬ ‫وض إل إلى أولي الحزم وفممراغ‬ ‫"وفي هذا الحديث‪ ،‬أن المور المهمة ينبغي أل تف ّ‬ ‫البال‪ ،‬ول تفوض إلى متعلق القلب بغيرها‪ ،‬لن ذلمك يضمعف عزممه‪ ،‬ويفمموت كممال‬ ‫بذل وسعه فيه"‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪152‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫هم أولئك الذين لم يغرقوا في بحر الدنيا‪ ،‬ولم ُتضممع الثقممال فممي قلمموبهم وتجممذبهم‬ ‫إلى الرض‪ ،‬وتمنعهم من حرية الحركة‪.‬‬ ‫خِلفات‪ :‬الحوامل‪.((2‬‬ ‫وهذا هو المطلوب توافره في الجيل الموعود‪.((1‬‬ ‫فهنا اشترط هذا النبي – عليه السمملم – شممرو ً‬ ‫طا لمممن يريممده للخممروج معممه فممي‬ ‫الغزو‪ ..‬‬ ‫)‪(2‬‬ .‬ول أخــر قــد بنــى بنيان ًــا‪ ،‬ولــم يرفــع‬ ‫و َ‬ ‫لدهــا‪،‬‬ ‫خل ِ َ‬ ‫فــات‪ ،‬وهــو منتظــر ِ‬ ‫مــا و َ‬ ‫ســقفها‪ ،‬ول آخــر قــد اشــترى غن ً‬ ‫قال‪:‬فغزا‪ ،‬فأدنى للقرية حين صلة العصر‪ ،‬أو قريًبا مــن ذلــك‪ ،‬فقــال‬ ‫للشمس‪ :‬أنت مأمورة وأنا مأمور‪ ،‬اللهم احبســها لــي شــيًئا‪ ،‬فحبســت‬ ‫عليه حتى فتح الله عليه‪ .‬‬ ‫تأمل معي – أخي القارئ هذا الحديث المتفق على صـحته‪ :‬عـن أبــي‬ ‫هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول اللــه صــلى اللــه عليــه وســلم‪:‬‬ ‫)غزا نبي من النبياء فقال لقومه‪ :‬ل يتبعني رجل قد ملك ُبضع امــرأة‬ ‫وهو يريد أن يبني بها‪ ،‬ولم يبــن‪ .‬محور هذه الشروط عدم انشغال البال أو تعلق القلب بشيء من الدنيا‪..‬‬ ‫أخرجه البخاري ومسلم‪ ،‬والبضع بضم الباء‪ ،‬وهو فرج المرأة‪ ،‬وأما ال َ‬ ‫)‪(1‬‬ ‫صحيح مسلم بشرح المام النووي ‪ – 279 / 12‬دار المعرفة – بيروت‪..‬الحديث(‪.

‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪153‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫الجنة هي الثمن‪:‬‬ ‫‪-‬‬ ‫نفس المعنى حدث مع أصحاب بيعة العقبممة‪ ،‬فعنممدما طلممب منهممم رسول اللــه‬ ‫صلى الله عليه وسلم حمايته ونصرة دينه لم يعممدهم بشمميء مممن الممدنيا مقابممل‬ ‫ذلك حتى ل تتعلق قلوبهم بها‪ ،‬بل جعل المقابممل هممو الجنممة مممع علمممه صلى اللــه‬ ‫عليه وسلم بما سُيفتح عليه وعلى أصحابه‪ .‬‬ ‫قال‪ " :‬فقمنا إليه فبايعناه‪ ،‬وأخذ بيده أسعد بن زرارة – وهممو مممن أصممغرهم –‬ ‫دا يا أهل يثرب‪ ،‬فإنا لم نضرب أكباد البل إل ونحن نعلم أنه رسول الله‬ ‫فقال‪ :‬روي ً‬ ‫صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وإن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافممة‪ ،‬وقتممل خيمماركم‪،‬‬ ‫وأن تعضكم السيوف‪ ،‬فإما أنتم قوم تصبرون على ذلك وأجركممم علممى اللممه‪ ،‬وإممما‬ ‫أنتم تخافون من أنفسكم جبينة‪ ،‬فبينوا ذلك فهو عذر لكم عند الله‪ .‬قالوا‪ :‬إمط عنمما‬ .‬قال جابر بن عبــد اللــه‪" :‬فقلنمما‪:‬‬ ‫حتى متى نترك رسول الله صــلى اللــه عليــه وســلم ُيطممرد فممي جبممال مكممة‬ ‫وُيخاف‪ ،‬فرحل إليه منا سبعون رجًل حممتى قممدموا عليممه الموسممم‪ ،‬فواعممدناه شممعب‬ ‫العقبة فاجتمعنا عليه من رجل ورجلين حتى توافينا‪ ،‬فقلنا‪ :‬يارسول اللــه نبايعممك‪:‬‬ ‫قال‪) :‬تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكســل‪ ،‬والنفقــة‬ ‫في العسر واليسر‪ ،‬وعلى المر بــالمعروف والنهــي عــن المنكــر‪ ،‬وأن‬ ‫تقولوا في الله ل تخافوا في الله لومــة لئم‪ ،‬وعلــى أن تنصــروني إذا‬ ‫قدمت عليكم ممــا تمنعــون منــه أنفســكم وأزواجكــم وأبنــاءكم‪ ،‬ولكــم‬ ‫الجنة("‪..

460 / 1‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫أغصان النخل‪.‬كل ذلك طمًعا في الشرط الذي بايعوه عليه‪ .. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪154‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫دا ول نسلبها‪ ،‬قال‪ :‬فقمنا إليممه فبايعنمماه‪ ،‬فأخممذ‬ ‫يا أسعد‪ ،‬فوالله ل ندع هذه البيعة أب ً‬ ‫علينا وشرط‪ ،‬ويعطينا على ذلك الجنة "‪.‬يكممثرون‬ ‫عند الفزع ويقلون عند الطمع‪ ،‬واستمروا في كفالة إخوانهم المهاجرين بل وإيثارهم‬ ‫على أنفسهم‪ .‬قال‪) :‬فذاكم لكم("‪.‬الجنة‪ ،‬أخرج الــبزار‬ ‫عن جابر رضي الله عنه قال‪" :‬كانت النصار إذا جّزوا نخلهم قسم الرجل تمرة‬ ‫‪((2‬‬ ‫خيممرون‬ ‫مممع أقلهممما‪ ،‬ثممم ي ّ‬ ‫سمَعف‬ ‫قسمين أحدهما أقممل مممن الخممر‪ ،‬ثممم يجعلممون ال ّ‬ ‫سممعف حممتى ُفتحممت‬ ‫المسلمين‪ ،‬فيأخذون أكثرهما‪ ،‬ويأخذ النصار أقلهما من أجممل ال ّ‬ ‫خيبر‪ ،‬فقال رسول الله صلى الله عليه وســلم‪) :‬قــد وفيتــم لنــا بالــذي‬ ‫كان عليكم‪ ،‬فإن شئتم أن تطيب أنفسكم بنصيبكم مــن خيــبر‪ ،‬ويطــب‬ ‫ثماركم فعلتم( قالوا‪ :‬إنه قد كمان لمك علينما شمروط ولنما عليمك شمرط بمأن لنما‬ ‫ن لنا شرطنا‪ ...((1‬‬ ‫ولقد ظل النصار على بيعتهم يدافعون عممن السمملم‪ ،‬ويحمممون حمموزته‪ .‬‬ ‫)‪(2‬‬ ‫حياة الصحابة ‪.‬جيل بصره معلق بالسماء‪ ،‬يسعى دو ً‬ ‫َ‬ ‫فسهم َ‬ ‫َ‬ ‫م‬ ‫ن لَ ُ‬ ‫هـ ُ‬ ‫م ب ِـأ ّ‬ ‫وال َ ُ‬ ‫ه ْ‬ ‫مـ َ‬ ‫ن أن ْ ُ َ ُ ْ َ‬ ‫وأ ْ‬ ‫مِني َ‬ ‫ؤ ِ‬ ‫ن ال ْ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫م َ‬ ‫شت ََرى ِ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫ها ْ‬ ‫قوله تعالى‪﴿ :‬إ ِ ّ‬ ‫ة﴾ )التوبة‪.‬جيل ل ينظر لشيء من حطام الدنيا‪.((3‬‬ ‫الجنة‪ ،‬فقد فعلنا الذي سألتنا بأ ّ‬ ‫وهذا هو ما يريده السلم الن‪ .‬‬ ‫ما لرضمما اللممه والفمموز بجنتممه‪ ،‬يتمثممل فممي‬ ‫‪ ..292 / 1‬‬ ‫)‪(3‬‬ ..(111:‬‬ ‫ال ْ َ‬ ‫جن ّ َ‬ ‫السيرة النبوية للصلبي ‪.

‬‬ ‫فمما ل شك فيه أنه إذا ما دخل إلى معترك الحياة بعد أن يخطو خطمموات كممبيرة‬ ‫في مجال بناء ذاته‪ ،‬واستكمال ممما ينقصممه‪ ،‬واستشممعار بثقممل المانممة الملقمماة علممى‬ ‫عاتقه‪ .‬كممممممل‪ ،‬فهدفه السامي في الدنيا هممو‬ ‫إيقاظ أمته وتوجيه عاطفتها وقيادتها في الضراء والسراء‪..‬ل شك أنه سُيكّيف حياته تبًعا لممواقعه ووقتممه الممذي أوقفممه للممه‪ ...‬‬ ‫وبما أن الشباب أقلنا أثقماًل فمإنهم بل شمك أكثرنما اسمتعدا ً‬ ‫دا لسمتكمال صمفات‬ ‫الجيل الموعود‪ ،‬مع ما يميزهم كذلك من عاطفة جياشة وعزيمة وّقادة‪ ،‬وهمة عالية‬ ‫وهذا ل يعني بأننا ل نصلح لذلك‪ ،‬بل نصلح – والله – لو عقدنا العزم‪ ،‬وأخلصنا النيممة‪،‬‬ ‫وتخففنا من أثقالنا‪ ،‬وجعلنا الله عز وجل فقط هو غايتنا‪ ،‬عند ذلممك نكممون كالشممباب‬ ‫في همته وعاطفته وعزمه الوقاد‪.‬فهممو ليممس‬ ‫صا عادًيا ينحصر دوره في الحياة أن يعمل ويتزوج ويكممون لممه أولد يسممعى مممن‬ ‫شخ ً‬ ‫أجل تأمين مستقبلهم الدنيوي‪ ،‬ثم يموت‪ .. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪155‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫ومما ل شك فيه أننا جميًعا نستطيع أن نكون من أبناء هذا الجيل لممو اسممتطعنا أن‬ ‫ُنزيل الثقال التي تجذب أقدامنا وأجسادنا وقلوبنا إلى الرض‪.‬‬ ‫ليست دعوة للرهبانية‪:‬‬ ‫‪-‬‬ ‫ليس معنى ذلك أخي القارئ أن المطلوب من جيل المل أل يتزوج أو يعمل أو‪..‬‬ ‫ولكن المقصد أن يهيئ نفسه للدور العظيم المنمموط بممه‪ ،‬وأن يستشممعر أهميممة هممذا‬ ‫الدور وبأنه يسبق في الهمية أي شيء آخر‪ ،‬وأن يعمل قدر جهممده علممى اسممتكمال‬ ‫ما ينقصه من الصفات السابق ذكرها‪ ،‬وذلك قبل دخوله إلى معممترك الحيمماة وتعلممق‬ ‫قلبه بالدنيا‪..‬‬ ...

.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫قا‪ ،‬وفراشممه حممديث أم قممديم‪.‬ويريط أحداث حياته به سبحانه‪..‬‬ ‫محاور التكوين‪:‬‬ ‫‪-‬‬ ‫هذه الجيال الشابة الواعدة مممن المناسممب أن يتممم الممتركيز معهمما علممى المحمماور‬ ‫الثلثة التي تنطلق منها صفات الجيل الموعود وهي‪:‬‬ ‫أوًل‪ :‬إيمان عميق بالله وباليوم الخممر‪ ...‬‬ ‫‪ .‬يتحملن شممظف العيممش‪ ،‬والحيمماة الخشممنة‬ ‫الناتجة من قلة دخل الزوج الذي ارتضى بأن يعمل بوظيفة بسيطة ل تستغرق منممه‬ ‫وقًتا طويًل بعد ذلك للمهمة العظم المنتدب إليها‪....‬يحممرك القلممب فيربطممه دو ً‬ ‫ممما بممالله عممز‬ ‫وجل‪ ،‬ويجعل صاحبه يعبد ربه وكأنه يراه‪ .‬‬ ‫هذه الهدف يستدعي منه أن ُيط ّ‬ ‫‪ ..‬المطلوب هو إيمان ينتج عنه تعظيم لقدر الله في النفس‪ ،‬ويدفعه إلممى الحممب‬ ‫والرجاء والخلص له سبحانه‪ ،‬كما يدفع إلى المساعرة في الخيرات‪.. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪156‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫وع كل ظروفه لخدمته‪.‬نعم‪ ،‬سيتزوج ولكنه سيختار زوجة تعينممه علممى تحقيممق هممدفه‪ ،‬وسمميبحث عنهمما‬ ‫كثيًرا حتى يجدها مثله‪ ،‬تسعى مثل سعيه وتفكر مثلما يفكر‪ ،‬ليبدأ معهمما فممي تكمموين‬ ‫البيت المسلم القدوة‪ ،‬الذي يهتم بقضية واحدة هي قضية السلم‪.‬‬ .‬‬ ‫لممن يهتممما بممأن يكممون مسممكنهما واسممًعا أو ضممي ً‬ ‫فمسكنهما ما تيسر‪ ،‬وملبسهما ما تهيأ‪ ..‬أممما أولدهممما فسمميعملن سمموًيا علممى تربيتهممما علممى حممب اللممه والتعلممق بممه‪،‬‬ ‫والتشمير للجنة‪ ،‬والزهد في الدنيا‪ ،‬والحذر من أنفسهم‪ ،‬ليكونوا معهما بعد ذلك من‬ ‫أبناء الجيل الموعود‪.

‬‬ ..‬‬ ‫يا‪ :‬تزكية النفس مع الشح المجبولة عليه‪ ،‬وإزالة أي مظاهر لتضممخمها والممتي‬ ‫ثان ً‬ ‫لو ُتركت لصبحت بمثابة الصنم الذي يشرك به النسان في عبممادته مممع ربممه‪ ،‬وفممي‬ ‫استعانته كذلك‪ ،‬وهذا أمر في غاية الهمية‪ ،‬ويغفل عنه الكثيرون‪ ،‬فاليمان وحممده ل‬ ‫يكفي‪ ،‬بل لبد من أن يصاحبه جهماد للنفمس علمى الصمدق والخلص‪ ،‬وإل اسمتولت‬ ‫تلك النفس على العمال الصالحة‪ ،‬وحولت مسارها من مسار الخلص لله والعمممل‬ ‫من أجل رضاه‪ ،‬إلى مسار يخدم حظوظها وُيع ّ‬ ‫ظم قدرها‪...‬أمر يحتاج إلى شدة انتباه‪ ،‬وتركيز‪ ،‬وبخاصة في البداية – في مرحلممة التكمموين‬ ‫الولممى – لن الخممروج بالممدعوة وسممط النمماس سممُيعرض صمماحبه للمممدح والثنمماء‬ ‫والضواء‪ .‬‬ ‫العودة إلى القرآن‪:‬‬ ‫‪-‬‬ ‫هذه المحاور الثلثة لبد وأن يكون منطلقها الساسممي هممو القممرآن‪ ،‬فممالقرآن هممو‬ ‫المصنع الرئيسي للتغيير – كما مر علينا – وبدونه لن يكون النتاج كامًل‪ ،‬ولممن تكممون‬ ‫الثمار ناضجة‪.... ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪157‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫ومع اليمان العميق يأتي اليمان باليوم الخر كدافع يدفع العبد للتشمير والسممعي‬ ‫الدءوب لبلوغ الجنة والنجاة من النار‪.‬‬ ‫ثالثا‪ :‬الفهم الصحيح للسمملم بشممموله واعتممداله وتمموازنه‪ ،‬والتعممرف علممى فقممه‬ ‫المقاصد والموازنات والولويات‪ ،‬وكذلك الواقع الذي يحيط بالداعية‪.‬‬ ‫‪ ..‬وهذا إن لم يكن يصاحبه تواضع واستصغار لشأن النفس‪ ،‬ورؤيتها بعيممن‬ ‫النقص والحذر فسيكون وباًل على صاحبه‪.

‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪158‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬
‫‪ ...‬نعممم‪ ،‬ل بممأس مممن اسممتخدام أي وسمميلة تخممدم المحمماور الثلثممة‪ ،‬ولكممن ليكممن‬

‫منطلقهمما القممرآن‪ ،‬فالسمميرة النبويممة علممى سممبيل المثممال لهمما دور كممبير فممي تقممديم‬

‫النموذج الممذي كممان عليممه الجيممل الول‪ ..‬هممذه السمميرة لبممد أن ُتربممط بممالقرآن وأن‬

‫ُتدّرس كنموذج عملي تطبيقي له‪..‬‬

‫والتاريخ السلمي كذلك‪ ،‬أما السنة فهي صنو القرآن‪ ،‬علينا أن نتعامل معهمما مممن‬

‫هذا المنطلق ونعتبرها شارحة لما ُأجمل بيانه في القرآن‪..‬‬

‫القرآن هو نقطة البداية‪:‬‬ ‫‪-‬‬

‫إن الضممامن الكممبر لسممتمرار نمممو الفممرد وقيممامه بتفيممذ التوجيهممات والتكمماليف‬

‫المختلفة‪ ،‬هو قمموة إيمممانه بممالله عممز وجممل وتعلقممه بممالخرة‪ ،‬وأفضممل منبممع مسممتمر‬

‫مان ًــا﴾ )النفممال‪:‬‬ ‫َ‬ ‫ت َ َ‬ ‫وإ ِ َ‬
‫م ِإي َ‬
‫هـ ْ‬
‫ه َزادَت ْ ُ‬
‫م آَيات ُ ُ‬
‫ه ْ‬
‫علي ْ ِ‬ ‫ذا ت ُل ِي َ ْ‬ ‫ومتجدد لليمان هو القرآن‪َ ﴿ :‬‬

‫‪ .(2‬فالقرآن له قدرة عجيبة على استثارة المشاعر‪ ،‬والسيطرة عليها‪ ،‬وتوجيهها لله‬

‫عز وجل وليس ذلك فحسب‪ ،‬بل إن للقرآن خاصممية عجيبممة – ل توجممد فممي غيممره –‬

‫وهي قدرته على جعل من يتعامل معه بطريقة صحيحة في حالة دائمممة مممن الهمممة‬

‫والنشاط والتوقد واليجابية‪ ،‬وذلك من خلل توليده المسممتمر للطاقممة داخممل نفممس‬

‫صاحبه كلما قرأه وتجاوب معه وتأثرت به مشاعره‪ ..‬هذه الطاقة ستدفعه ليصممرفها‬

‫ل عليهمما القممرآن‪ ،‬ممما يجعلمه أكممثر النمماس عمًل‬
‫في أعمال البر المختلفممة‪ ،‬والممتي د ّ‬

‫جا مع نفسه‪ ،‬ومع أهله‪ ،‬وفممي محيطممه الممدعوي‪ ،‬لممذلك ينبغممي أن يكممون الجهممد‬
‫وإنتا ً‬

‫الكبر في البداية منصًبا على العودة الحقيقية للقرآن والنتفاع بمعجزتممه‪ ،‬والممدخول‬

‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪159‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬
‫في دائرة تأثيره وورود منابع اليمان فيه‪ ،‬فإذا ما تممم ذلممك كممان اسممتكمال المحمماور‬

‫الثلثة )اليمان‪ ،‬التزكية‪ ،‬الفهم( من أسهل ما يكون‪.‬‬

‫مفهوم العودة إلى القرآن‪:‬‬ ‫‪-‬‬

‫ومما ينبغي الشارة إليه أن العممودة إلممى القممرآن ل تعنممي أن يضممع الفممرد لنفسممه‬

‫جا يحفظ من خلله القرآن في مدة وجيزة‪ ،‬أو يختمه في أيام‪ ،‬بل المقصممد أن‬
‫برنام ً‬

‫يعود إلى القيمة الحقيقية للقرآن والتي أنزله الله ممن أجلهما كمأداة ووسميلة ربانيمة‬

‫دي ل ِل ّت ِــي‬
‫هـ ِ‬ ‫ق ـْرآ َ َ‬
‫ن يَ ْ‬ ‫ذا ال ْ ُ‬
‫ه َ‬
‫ن َ‬
‫للهداية والشفاء والتقويم والتغيير‪ ..‬قال تعممالى‪﴿ :‬إ ِ ّ‬

‫م﴾ )السراء‪.(9:‬‬
‫و ُ‬ ‫ي أَ ْ‬
‫ق َ‬ ‫ه َ‬
‫ِ‬

‫هذا هو دور القممرآن الحقيقممي‪ ،‬وممما قراءتممه أوحفظممه إل وسممائل لتيسممير النتفمماع‬

‫بمعجزته‪ ،‬ومعنى ذلك أنه ينبغي على الجيل الموعود بالنصر والتمكين أن يقبل على‬

‫القرآن بكيانه‪ ،‬وأن ُيفّرغ له أكممبر وقممت لممديه‪ ،‬وينشممغل بممه‪ ،‬ويجعلممه مصممدره الول‬

‫للتلقي‪ ،‬ومما يعينه على ذلك أن ُيخصص لمه وقًتما كمل يموم‪ ،‬وأن يقمرأه فمي مكمان‬

‫دا عن الضوضاء لتحسن استفادته منه‪ ،‬والتعبير عن مشاعره تجمماه اليممات‬
‫هادئ بعي ً‬

‫بالبكاء والدعاء‪ ،‬وعليه كذلك أن يهيئ قلبه قبل التلوة بتممذكر الممموت والخممرة فقممد‬

‫د﴾ )ق‪.(45:‬‬
‫عي ِ‬
‫و ِ‬ ‫فذَك ّر بال ْ ُ َ‬
‫قال تعالى‪َ ﴿ :‬‬
‫ف َ‬
‫خا ُ‬
‫ن يَ َ‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬
‫قْرآ ِ‬ ‫ْ ِ‬

‫ومع هذه الوسائل‪ ،‬ينبغي أن تكون القراءة بهدوء وترسل وترتيل‪ ،‬وكممذلك بمتركيز‬

‫وبدون سرحان‪ ،‬وأن يجعل المعنممى الجمممالي لليممة هممو المقصممود‪ ،‬ول يتوقممف عنممد‬

‫تفسير كل كلمة‪ ،‬بل ينبغي عليه أن يسمح ليات القرآن أن تنساب داخله ويتصمماعد‬

‫تأثيرها شيًئا فشيًئا حتى تسيطر علمى المشماعر وتوجههما للمه عمز وجمل‪ ،‬وهمذا همو‬

‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪160‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬
‫المقصد السمى من القراءة‪ ،‬فالتدبر وحده ل يكفي‪ ،‬بل لبد من التممأثر والممذي مممن‬

‫خلله يزداد اليمان‪ ،‬وتتولد الطاقة ويحدث التغيير القويم‪.‬‬

‫وعندما يجد أحدنا قلبه ينفعل ويتحرك مع آية من اليات فعليممه أن يرددهمما مممرات‬

‫ومرات‪ ،‬لنه كلما فعل ذلك ازداد اليممان فمي قلبمه‪ ..‬همذا الترديمد ل يوجمد لمه حمد‬

‫أقصى‪ ،‬فطالما ُوجد التجاوب استمر الترديد‪ ،‬فإذا توقممف التجمماوب‪ ،‬انتقلنمما إلممى ممما‬

‫بعدها من آيات‪.‬‬

‫أما بالنسبة للحفظ فعليه أن يتبع طريقة الصحابة في ذلك‪ ،‬بأن يأخممذ بضممع آيممات‬

‫ويعيش معها ويقرأ تفسيرها‪ ،‬ويطبق ما تدل عليه من خلق وسمملوك ول ينتقممل إلممى‬

‫سن انتفاعه بممالقرآن‪ ،‬وتصممبح‬
‫غيرها إل بعد أن يتأكد من أنه يعمل بها‪ ..‬كل ذلك لَيح ُ‬

‫آياته حجة له ل عليه‪.‬‬

‫مشروع النهضة‪:‬‬ ‫‪-‬‬

‫أخي المسلم‪ ..‬أختي المسلمة‪:‬‬

‫إن القرآن هو مشروع النهضة للمة جمعاء‪ ،‬وهو الحبل الممذي أنزلممه اللممه مممن السممماء‬

‫ليخلصنا مما نحن فيه‪ ..‬فماذا نحن فاعلون؟‬

‫علينا أوًل‪ :‬بالعتصام بهذا الحبل والقبال عليه‪ ،‬إقبال الظممآن علمى الممماء بمل أشمد‪،‬‬

‫وأن ُنعطيه أفضل وأكثر أوقاتنا‪ ،‬فالحل – يقيًنا للخروج من المأزق الذي نعيممش فيممه يبممدأ‬

‫بالتمسك بهذا الكتاب‪ .‬فإذا ما تم لنا ذلك – وهو يسممير لكممل مممن أراده بصممدق – فعلينا‬

‫ثانًيا‪ :‬أن ندعو الناس إلى القرآن‪ ،‬ونبث فيهم روحه‪ ،‬وننتشل من نسممتطيع انتشمماله مممن‬

‫جاذبية الرض والطين لنربطه بحبل القرآن‪ ،‬وأن نستمر على ذلك حتى يأتي موعود الله‪.‬‬

.‬أرى ممما يحممدث لمممتي مممن ذل وهمموان‪ ،‬ول أملممك إل‬ ‫نفسي‪ ،‬وأريد أن أكون من جيل التغيير‪ .. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪161‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫من أين أبدأ ؟!‪:‬‬ ‫‪-‬‬ ‫فإن قلت‪ :‬ولكني الن بمفممردي‪ .‬الباء والمهات‪ ،‬الزوجات والبناء‪ ،‬القارب والجيران والزملء‪.‬نعم‪ ،‬هذا ل يكفي‪ ،‬فجيل التغيير مترابط متماسك متممآٍخ‪ ...‬‬ ‫‪ .‬‬ ...‬فماذا أفعل؟!‬ ‫الحل يكمن في العوة إلى القرآن والتمسك به‪ ،‬والعمل بما تدل عليه آياته‪ ،‬والستفادة‬ ‫من الطاقة المتولدة عنه للقيام بأعمال البر المختلفة‪......‬‬ ‫إذن لبد من وجمود محاضممن تربويمة فمي بيوتنما‪ ..‬يكمممل بعضممه بع ً‬ ‫أفراده على ثغور السلم‪ ،‬ويشد بعضهم بعض‪.‬‬ ‫من هنا كان من الضروري البحث عنهم‪ ،‬والتواجد بينهم‪ ،‬فإن لم نستطع العثممور عليهممم‬ ‫فعلينا بالتمسك بالقرآن‪ ،‬والعودة الحقيقة إليه‪ ،‬ل العودة الشممكلية‪ ،‬وعلينمما أن نممدعو مممن‬ ‫حولنا إليه‪ .‬الجيـــــل الموعـــــــود‬ ‫بالنـــــصر والتمكيــــن‪.‬لنتحرك بهذه الدعوة – دعوة العودة إلى القرآن – في كل مكممان‪ ،‬ول نكتفممي بممذلك‪،‬‬ ‫بل لتكن لنا محاضننا التربوية مثل المحاضن الولى التي كممانت موجممودة فممي دار الرقممم‬ ‫وفي بيوت الصحابة كذلك‪ ،‬ولنا في قصة إسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنممه الممدليل‬ ‫على أهمية هذه المحاضممن‪ ،‬فقممد ذهممب لختممه فوجممد فممي بيتهمما خبمماب بممن الرت يعلمهمما‬ ‫وزوجها آيات القرآن‪...‬‬ ‫ضمما‪ ،‬يقممف‬ ‫‪ .‬المزوج ممع زوجتممه وأولده‪ ،‬والخ مممع‬ ‫أخوانه‪ ،‬وعلى قدر صدقنا في ذلك وتجردنا له‪ ،‬سمميأتي اليمموم الممذي نتقابممل فيممه مممع مممن‬ ‫يسير معنا في طريق الله فنضع يدنا في يديه لُنشكل سوًيا‪ ..

‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪162‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ .

‬‬ ‫سنرى عز السلم بأعيننا لو تكاتفنا جميًعا في إيجاد الجيل الموعود‪..‬‬ ‫ل والله‪ ،‬بل ستكون حقمائق قمد نشماهدها قريًبما‪ ،‬وبأسمرع ممما نتوقمع لمو أحسمّنا‬ ‫الفرار إلى الله‪ ،‬والعودة إلى كتابه‪ ،‬وربطنا أنفسنا به‪...‬ورفعممه علممى العممرش مممن خلل رؤيممة رآهمما‬ ‫الملك وفسرها له يوسف – عليممه السمملم – لقممادر علممى أن ينصممرنا وبممما ل يمكممن‬ ‫حا منتصًرا بعممد‬ ‫دا صلى الله عليه وسلم وأعاده إلى مكة فات ً‬ ‫تخيله‪ ،‬والذي نصر محم ً‬ . ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪163‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫الخــــــــاتمــــة‬ ‫وبعد‬ ‫قد يقول قائل‪ :‬إن ما قيل في الصفحات السممابقة مممن عممودة مجممد السمملم مممن‬ ‫جديد‪ ،‬وعودة الخلفة‪ ،‬وأستاذية العالم‪ ،‬ضرب مممن ضممروب الخيممال وأحلم اليقظممة‬ ‫التي يهدف بها إلى صرف النتباه عن الواقع المرير الذي نحياه‪.(214‬‬ ‫هذا النصر ينتظر من يستحقه‪ .‬‬ ‫أخي المسلم‪ ،‬أختي المسلمة‪:‬‬ ‫يقيًنا سيعود مجد السلم من جديد‪ ،‬ولكن متى؟!‬ ‫ى وعليك‪ ،‬فبأيممدينا إن أصممبحنا مممن جيممل التغييممر أن‬ ‫هذا السؤال تتوقف إجابته عل ّ‬ ‫َ‬ ‫ب﴾ )البقممرة‪:‬‬ ‫ريـ ٌ‬ ‫ق ِ‬ ‫صَر الّلـ ِ‬ ‫ه َ‬ ‫نجيب عن هذا السؤال‪ ،‬فنصممر اللممه قريممب‪﴿ :‬أَل إ ِ ّ‬ ‫ن نَ ْ‬ ‫‪.‬‬ ‫إن الذي أخرج يوسف من السجن‪ .‬ول تسل عن الكيفيممة الممتي سمميحدث مممن خللهمما‬ ‫النصر والتمكين فهذا ليس من عملنا‪ ،‬بل من عمل الله عز وجل‪.

(107، 106:‬‬ ‫ْ َ‬ ‫والْر ِ‬ ‫َ‬ ‫نسأل الله عز وجل أن يجعلنمما وأزواجنمما وأبناءنمما مممن جيممل التغييممر الممذين يحبهممم‬ ‫ويحبونه‪ ،‬وأن يستعملنا ول يستبدلنا‪ ،‬ونسأله كممذلك أن يبلغنمما آمالنمما‪ ،‬ويغفممر ذنوبنمما‪،‬‬ ‫ويحسن خاتمتنا‪. ‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪164‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن‬ ‫مأ ّ‬‫عَلــ ْ‬ ‫دا‪ ،‬ليستطيع أن ينصرنا ويعيد لنا مجدنا وعزنمما‪﴿ :‬أل َ ْ‬ ‫م تَ ْ‬ ‫أن خرج منها مطرو ً‬ ‫مل ْـ ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ت‬ ‫وا ِ‬ ‫ما َ‬ ‫سـ َ‬ ‫ك ال ّ‬ ‫ه ل َـ ُ‬ ‫ه ُ‬ ‫ن الل ّـ َ‬ ‫مأ ّ‬‫عل َـ ْ‬ ‫ديٌر ۝ أل َـ ْ‬ ‫م تَ ْ‬ ‫ء َ‬ ‫قـ ِ‬ ‫ي ٍ‬ ‫شـ ْ‬ ‫عل َــى ك ُـ ّ‬ ‫ل َ‬ ‫الل ّـ َ‬ ‫ه َ‬ ‫ض﴾ )البقرة‪.‬‬ ‫وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم‬ ‫والحمد لله رب العالمين‪.‬‬ ‫والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لول أن هدانا الله‪.‬‬ .

‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪165‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫الفهــــــــرس‬ ‫المقدمة‬ ‫الفصــــل الول‬ ‫لمـــاذا الجيـــل الموعــــــود؟‬ ‫أملنا في الله وحده‬ ‫متى نصر الله؟‬ ‫توجيه العاطفة‬ ‫قيادة المة في الضراء‬ ‫مع الجيل الول‬ ‫قيادة المة في السراء‬ ‫الستفادة من الدروس السابقة‬ ‫الفصــــــل الثانـــــي‬ ‫مع صفـــــات الجيــــل الموعــــود‬ ‫ما نظرًيا‬ ‫ليس كل ً‬ ‫الكرامة على قدر الستقامة‬ ‫مع صفات جيل التغيير‬ ‫أوًل‪ :‬الخلص لله عز وجل‬ ‫ثانًيا‪ :‬تمكن حب الله من القلب‬ ‫ثالًثا‪ :‬الخوف الشديد من الله عز وجل‬ .

‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪166‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫نماذج من خوف الصحابة‬ ‫رابًعا‪ :‬جيل عابد‬ ‫رهبان الليل‬ ‫سا‪ :‬التواضع‬ ‫خام ً‬ ‫مع الله‬ ‫مع النفس‬ ‫مع الناس‬ ‫تواضع الصحابة‬ ‫سا‪ :‬الزهد في الدنيا‬ ‫ساد ً‬ ‫سابًعا‪ :‬جيل مجاهد‬ ‫مع الصحابة وجهادهم في سبيل الله‬ ‫وضوح الهدف‬ ‫ثامًنا‪ :‬الصبر والثبات‬ ‫طريق أصحاب الدعوات‬ ‫الصبر والثبات عند الجيل الول‬ ‫تاسًعا‪ :‬العتدال والتوازن‬ ‫عالم بزمانه‬ ‫منشغل ببناء الحق‬ ‫مع الجيل الول‬ .

‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪167‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫خ‬ ‫عاشًرا‪ :‬جيل مترابط متآ ٍ‬ ‫نماذج مشرفة‬ ‫اليثار مع الحاجة‬ ‫الفصـل الثالث‬ ‫كيـف تحقــق صفــات الجيـل الموعـود؟‬ ‫المعاملة بقدر المعرفة‬ ‫الجهل بالله‬ ‫المعرفة المطلوبة‬ ‫معرفة النفس‬ ‫معرفة الدنيا‬ ‫اليمان بالخرة‬ ‫الحكمة ثمرة الفهم‬ ‫الخوة‬ ‫وسائل تكوين المحاور‬ ‫كيف نتعرف على الله عز وجل؟‬ ‫آيات الله‬ ‫أحداث الحياة‬ ‫دليل المعرفة‬ ‫كيف نعرف أنفسنا؟‬ .

‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪168‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫طبيعة النفس‬ ‫دور القرآن‬ ‫كيف نوقن بالخرة؟‬ ‫استراحة المسافر‬ ‫كيف نزهد في الدنيا؟‬ ‫دار الكدر والحزان‬ ‫وسائل المعرفة‬ ‫كيف يتحقق الفهم الصحيح للدين؟‬ ‫وسائل تحقيق الفهم‬ ‫الخوة كيف تتحقق؟‬ ‫المربي‬ ‫الفصـــــل الرابـــــع‬ ‫الجيــــل الول وأدوات التغييـــــر‬ ‫منهج التغيير‬ ‫صفاء النبع‬ ‫من ذاق عرف‬ ‫المعجزة القرآنية‬ ‫المدينة فتحت بالقرآن‬ ‫مفهوم النشغال بالقرآن‬ .

‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪169‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫لبديل عن التدبر‬ ‫منبع اليمان‬ ‫ليست دعوة لهمال الحفظ‬ ‫السيطرة على المشاعر‬ ‫المربي والبيئة‬ ‫الترغيب في الخرة‬ ‫التزهيد في الدنيا‬ ‫تزكية النفس‬ ‫ضبط الفهم وتعليم الحكمة‬ ‫توظيف الطاقات وتوجيه الحركة‬ ‫المحاضن التربوية‬ ‫التربية في المدينة‬ ‫الفصل الخامس‪ :‬أين نحن من الجيل الموعود؟‬ ‫ضرورة التخفف من الثقال‬ ‫الجنة هي الثمن‬ ‫ليست دعوة للرهبانية‬ ‫محاور التكوين‬ ‫العودة إلى القرآن‬ ‫مفهوم العودة إلى القرآن‬ .

‫د‪ /‬مجدي الهللي‬ ‫‪170‬‬ ‫الجيل الموعود بالنصر والتمكين‬ ‫من أين أبدأ؟‬ ‫الحركة السلمية والجيل الموعود‬ ‫طريق أصحاب الدعوات‬ ‫الخاتمة‬ ‫الفهرس‬ .