You are on page 1of 20

‫إصـــــلح القلـوب‬

‫المـــــلخص‪:‬‬
‫يتناول الشيخ محمد حسين يعقوب في هذا الشريط‬
‫كيفية الوصول إلى الله عن طريق مجاهدة النفس ‪ ،‬وأنه علينا‬
‫أن نعلم أول ً أن العبد سائر إلى الله وانه في سيره هذا لبد‬
‫وأن يتحلى بقوتين ‪ :‬قوة علمية متمثلة في العلم ومعرفة‬
‫الطريق ومسالكه وبذلك يصبح هذا العلم بمثابة النور الذي‬
‫يضئ له الطريق إلى الله فيلغي بها جهله ‪ ،‬وأخرى قوة عمليه‬
‫أي البدء في العمل وهذه القوة هي أساس السير إلى الله ‪.‬‬
‫ة مع منهج رسول الله‬ ‫وليراعي في سيره إلى الله موافق ً‬
‫ر على هذا الطريق ويتنبه‬ ‫_صلى الله عليه وسلم – خير سائ ٍ‬
‫للبدع لكي ل يسقط فيها ‪ ،‬فبهذا الهدي ي َُنار له الطريق الذي‬
‫هو أشبه بطريق حسي واقعي ملئ بالمحطات أي مدارج‬
‫للسالكين وينتقل في هذه المنازل والمدارج واحدةً تلو‬
‫الخرى مستشعرا ً قربه من المنزل ‪ ،‬وليهون عليه بذلك طول‬
‫الطريق ومشقته ووحشته التي سرعان ما ستزول ما إن تذكر‬
‫ة برسول الله‬ ‫نفسك بمن سار قبلها على هذا الطريق بداي ً‬
‫_صلوات الله وسلمه عليه_ وبعده من الصحابة الخيار‬
‫والسلف الصالح رضوان الله عليهم‪.‬‬
‫َ‬ ‫ُ‬
‫ضت‬ ‫َ‬
‫معت ‪ ،‬وإذا فو ّ‬ ‫معت ط ِ‬ ‫ولنعلم أن النفس إذا أطْ ِ‬
‫حملتها على أمر الله صُلحت‬ ‫وتركت لها المر ساءت ‪ ،‬ولكن إذا َ‬
‫‪ ،‬ولذلك فإن صلح هذه النفس يكون بأن تجعل اليمان قائدها‬
‫لن النفس تسير دوما ً في ميدان المخالفة فلبد وأن ترى‬
‫فسك منك الجد والقوة والعزم حتى تصل إلى طريق‬ ‫ن ُ‬
‫الستقامة ‪.‬‬
‫ولكي نبدأ السير إلى الله لبد أول أن نطهر قلوبنا من‬
‫معاصيها من شرك وحقد وغيرة وكبر وغيرها الكثير من‬
‫ل محلها الطاعات ؛ وما يكون‬ ‫ح ّ‬
‫معاصي القلوب لنستطيع أن ن ُ ِ‬
‫ذلك إل عن طريق المبادرة بالتوبة ‪.‬‬

‫مع المحاضرة ‪:‬‬


‫درة من الدرر التي تناولها بالشرح والتحليل فضيلة‬
‫الشيخ محمد حسين يعقوب والن مع الشريط الخالص‬
‫إصلح القلوب‬
‫أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ‪ ..‬بسم الله الرحمن‬
‫الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله‬
‫تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ‪ ،‬من يهده الله ل‬
‫مضل له ‪ ،‬ومن يضلل فل هادي له ‪ ،‬وأشهد أن ل إله إل الله‬
‫وحده ل شريك له وأشهد أن محمدا ً عبده ورسوله اللهم صلي‬
‫على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل‬

‫‪1‬‬
‫إبراهيم إنك حميد مجيد ‪ ،‬اللهم بارك على محمد وعلى آل‬
‫محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد‬
‫مجيد ‪..‬‬
‫أما بعد‪ ..‬فإن أصدق الحديث كلم الله تعالى‪ ،‬وإن خير الهدي‬
‫هدي محمد ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬وإن شر المور محدثاتها‬
‫وكل محدثة بدعة؛ وكل بدعة ضللة؛ وكل ضللة في النار‪..‬‬
‫ثم أما بعد‪..‬‬
‫فأيها الحبة في الله ‪..‬‬
‫ع قد بدأناه في حلقات سابقة في‬ ‫استكمال لموضو ٍ‬
‫مسألة القلوب ‪ ..‬نسأل الله أن يصلح قلوبنا‪ ،‬وعدنا أن يكون‬
‫لنا لقاء في بيان الطريق إلى الله‪ ..‬كيف نبدأ ؟‪ ..‬كيف ننطلق‬
‫من منطلق صحيح إلى الله ؟‪..‬‬
‫نسأل الله عز وجل أن يسدد على الصراط المستقيم‬
‫خطانا‪ ،‬فإن الله عز وجل قد أرشد عباده وأمرهم أن يسألوه‬
‫في كل يوم سبع عشرة مرة هذه المسألة‪ ..‬أن يطلبوا منه هذا‬
‫الطلب‪ ،‬سبعة عشر مرة على القل أن تقول إهدنا الصراط‬
‫المستقيم وتلك عدد ركعات الفريضة أن تقول إهدنا الصراط‬
‫المستقيم‪ ..‬نسأل الله أن يهدينا وإياكم الصراط المستقيم‪..‬‬

‫أول هذا كما ذكرنا في أول هذه السلسلة من الدروس أن‬


‫تعلم أنك إلى الله سائر‪ ..‬أن تعتقد هذا بقلبك أنك في هذه‬
‫الدنيا سائر إلى الله‪ ،‬كذلك الرجل الذي جلس فسأله أحد‬
‫السلف كم عمرك ؟ قال ستون سنة‪ ..‬قال ستون سنة وأنت‬
‫إلى الله سائر أوشكت أن تدركه‪ ..‬أوشكت أن تدركه فكل يوم‬
‫كما جاء أيضا في الثر الليل والنهار مطيتان إلى الخرة ‪،‬‬
‫مطيتان أي ‪ :‬مركبتان تركبهما تركب النهار فيوصلك إلى الليل‬
‫‪ ،‬وتركب الليل فيوصلك إلى النهار وهكذا حتى تصل إلى‬
‫القبر ‪ ،‬ستسلمك الساعات في بعض مرها إلى ساعة ل ساعة‬
‫لك بعدها ‪.‬‬

‫كل يوم مضى يقربك من المصير الذي لبد منه إلى‬


‫القبر وإذا نزلت قبرك لقيت الله‪ ..‬كما قال الله عز وجل ‪} :‬‬
‫شْيئا ً وَوَ َ‬
‫جد َ‬ ‫جد ْهُ َ‬ ‫جاءهُ ل َ ْ‬
‫م يَ ِ‬ ‫حّتى إ ِ َ‬
‫ذا َ‬ ‫ماء َ‬
‫ن َ‬ ‫ه الظ ّ ْ‬
‫مآ ُ‬ ‫سب ُ ُ‬‫ح َ‬ ‫قيعَةٍ ي َ ْ‬
‫ب بِ ِ‬
‫سَرا ٍ‬ ‫‪ ....‬ك َ َ‬
‫ه { ] النور‪[39/‬‬ ‫ساب َ ُ‬‫ح َ‬ ‫عند َهُ فَوَّفاهُ ِ‬‫ه ِ‬ ‫الل ّ َ‬

‫ب بقيعة يحسبه الظمآن ماء‬ ‫هذا مثال الدنيا ‪ ..‬كسرا ٍ‬


‫يظل النسان يجري خلف الدنيا ويلهث ‪ ،‬كما ذكرناها مرات‬
‫ل يهرول‬‫البعض يظن أن السعادة في الدنيا جمع مال ‪ ..‬ويظ ّ‬
‫خلف المال؛ ويجمع المال من حل وحرام ‪ ،‬وينشغل ليل‬
‫ونهار بجمع المال حتى إذا جمعه لم يستطع أن يلتذ به فينزل‬
‫القبر ‪ ،‬ولكن يكتشف هذا الخطأ متى ؟ ‪..‬‬

‫‪2‬‬
‫دائما بعد فوات الوان‪...‬‬
‫كثير من يظن أن السعادة في الدنيا مناصب ‪ ..‬يظل‬
‫يسعى خلف المناصب ‪.‬ممنصب‪ .‬منصب ‪ ..‬منصب‪..‬مدير‪..‬‬
‫وزير‪ ..‬رئيس‪ ..‬كذا كذا كذا ؛ يريد أن يصل حتى إذا وصل‬
‫اكتشف أن هذا ليس طريق السعادة ‪ ،‬وأنه يريد أن يبدأ من‬
‫ة يحسبه الظمآن ماء‬ ‫الول فيجد نفسه في القبر كسراب بقيع ٍ‬
‫حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ً كونه لم يجده شيئا تلك مصيبة ‪،‬‬
‫عنده فوفاه حسابه والله‬ ‫ووجد الله‬ ‫ولكن العظم منها ‪..‬‬
‫سريع الحساب ‪..‬‬
‫نسأل الله أن ييسر حسابنا وأن ييمن كتابنا‪ ،‬نعم‪ ..‬هذه‬
‫القضية أن تعلم أنك إلى الله سائر فإلى الذين يحتفلون مثل ً‬
‫بأعياد الميلد ينبغي أل يحتفل بعيد الميلد ‪ ..‬بل يوم الميلد‬
‫ة مضت من‬ ‫يبكي أم ل ! يبكي على ماذا؟ يبكي على أن سن ً‬
‫عمره يا ترى اقترب من الجنة خطوة أو من النار خطوة‪..‬‬
‫جنة أقرب إلى‬ ‫النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬يقول‪َ :‬لل َ‬
‫أحدكم من شراك نعله‪ ،‬والنار مثل ذلك ‪.‬‬
‫المسافة بينك الن وبين الجنة أو النار‪ ..‬كم ساعة ؟ كم دقيقة‬
‫؟ ‪ ..‬كم ثانية ؟‪ ..‬أبدا ً‬
‫َ‬
‫ر ‪،‬‬‫ص ِ‬‫ح ِبال ْب َ َ‬ ‫حدَةٌ ك َل َ ْ‬
‫م ٍ‬ ‫وا ِ‬‫مُرَنا إ ِّل َ‬ ‫ما أ ْ‬
‫و َ‬‫كما قال الله عز وجل ‪َ } :‬‬
‫ر {‬ ‫مدّك ِ ٍ‬
‫من ّ‬ ‫ل ِ‬ ‫ه ْ‬ ‫ف َ‬ ‫عك ُ ْ‬
‫م َ‬ ‫شَيا َ‬‫هل َك َْنا أ َ ْ‬
‫قدْ أ َ ْ‬
‫ول َ َ‬
‫َ‬
‫كر ‪...‬‬ ‫كر ذَ َ‬ ‫] القمر ‪ [51/ 50‬اللهم اجعلنا ممن إذا ذُ ّ‬
‫القضية هكذا أن بينك وبين الجنة أو النار‬
‫مسافة قبض الروح مدة قبض الروح ‪ ،‬وقبض الروح مدته كام ؟‬
‫ح بالبصر فتكون في الجنة أو في النار ‪ ...‬السؤال الذي‬ ‫‪ ..‬كلم ٍ‬
‫سألناه اليوم في خطبة الجمعة ‪ ..‬أو المجموعة من السئلة‬
‫من صلى الفجر في‬ ‫من قام الليل ؟ ‪َ .‬‬ ‫التي سألناها َ‬
‫من صلى خلف المام‬ ‫من صلى في جماعة أولى ؟ ‪َ ..‬‬ ‫جماعة ؟‪َ ..‬‬
‫سنة‬ ‫من صلى ُ‬ ‫من قام بالدعاء بين الذانين ؟‪َ ..‬‬ ‫؟ ‪َ ..‬‬
‫من قام بالعتكاف ودعا وقال أذكار الصباح بعد أذكار‬ ‫قبلية ؟‪َ ..‬‬
‫مل اليوم على هذا أسئلة في العصر ‪..‬‬ ‫الصلة ؟‪ ..‬إلى آخره وأك ِ‬
‫في المغرب ‪ ..‬طوال اليوم ما هي حسناتك وسيئاتك؟ ‪..‬‬
‫أرصدها وتخيل أن هذا كتابك ‪ ....‬لو أن هذا كتابك‪ ..‬في‬
‫الموقف تأخذه بيمينك أو بشمالك ؟‪..‬‬
‫لو أن هذا كتابك ؟ ‪ ..‬ونوديت في عرفات القيامة‬
‫ليقم فلن بن فلن ‪ُ ..‬تقبل بهذا الكتاب على الله أتستحي‬
‫من شئ فيه ؟‪ ..‬هه نسأل الله أن يرحم ضعفنا‪...‬‬
‫ل شك كما ذكرت لكم أننا نحتاج إلى وقفة مع‬
‫النفس مؤداها ‪ ..‬أننا قد نموت وان هذا قد يكون متى ‪ ...‬الن‬
‫قد يكون الن ملك الموت ينظر في الوجوه يبحث عن من؟‪..‬‬
‫عن فلن بن فلن يقبض روحه في كم ؟‪ ..‬في لحظة ‪..‬‬
‫وانتهت حياته وقد تكون أنت‪ ..‬أو أنت‪ ..‬أو أنت ‪..‬أو أنت ‪..‬‬

‫‪3‬‬
‫واحد منكم ‪ , ..‬ويؤخذ إلى الله بأعماله ‪ ..‬فإذا لقيت الله فكيف‬
‫يكون حالك ‪....‬‬
‫حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ‪ ..‬إذا علمنا‬
‫أننا نسير إلى الله يقول ابن القيم ‪ :‬فالسائر إلى الله والدار‬
‫الخرة بل كل سائر إلى مقصد ل يتم سيره ول يصل إلى‬
‫مقصوده إل بقوتين ‪ ..‬قوة علمية وقوة عملية ‪ ..‬كل سائر في‬
‫طريق يريد قصدا ً معينا ً له هدف معين لبد له من قوتين ‪ ..‬قوة‬
‫علمية ‪ ،‬وقوة عملية‪.‬‬
‫يعني أن رجل يريد أن يسافر إلى السكندرية مثل ً لبد‬
‫له من قوتين ‪ ..‬قوة علمية بأن يعرف الطريق‪ ..‬أليس كذلك ؟‬
‫وقوة عملية بان يتحرك ليصل ‪..‬ألستم معي يا شباب؟ دائما ً‬
‫أؤكد وأقول أن كلمنا هذا ليس كلم فقط ‪ ..‬أليس كذلك ؟‬
‫إنك هنا لست لتسمع فقط وتستمع بالحديث بسماعه فقط ‪،‬‬
‫وإنما هذا الكلم لماذا ! ؟ لتعمل ‪ ..‬اللهم أرزقنا العمل‪ ...‬فلبد‬
‫أن تكون معنا وتفهمه ‪..‬‬

‫لبد من قوتين ‪ :‬قوة علمية ‪ ..‬يعلم ‪ ،‬وقوة عملية ‪ ..‬لينفذ‬


‫هذا العلم ‪ ،.‬فبالقوة العلمية يقول ابن القيم في كتاب طريق‬
‫الهجرتين ‪:‬‬
‫ص ‪ : 253‬يقول ابن القيم ‪ :‬فبالقوة العلمية يبصر منازل‬
‫الطريق ‪ ،‬ومواضع السلوك فيقصدها سائرا ً فيها ‪ ،‬يقول أن‬
‫هناك طريقان للسكندرية ‪ ..‬طريق زراعي وطريق صحراوي ‪.‬‬
‫فإذا كانت سيارتك صحيحة وسليمة وجيدة ‪ ..‬الخ ؛ فاسلك‬
‫الطريق الصحراوي مباشرة ‪ ،‬أما إذا كانت السيارة في حال‬
‫سيئة ؛ فاسلك الطريق الزراعي فهو ءامن لك فبالمكان أن‬
‫تجد أناس أو ميكانيكيا ً ليصلح لك سيارتك أو أناس للطارات ‪.‬‬
‫أو إن أردت أن تأكل أو تشرب ‪ ..‬أو أن توقف سيارتك ‪ ..‬أو‬
‫تستريح ‪...‬‬
‫لبد إذا من قوة علمية ليبصر مواضع السلوك ‪ ..‬يعرف‬ ‫ً‬
‫كيف يمشي قدر استطاعته و يبصر منازل الطريق ‪ ،‬ومواضع‬
‫السلوك ‪ ،‬فيقصدها سائرا فيها ويتجنب أسباب الهلك‬
‫ومواضع العطب ‪ ،‬وطرق المهالك المنحرفة عن الطريق‬
‫الموصل‪..‬‬
‫لذلك قال المام البخاري ‪ :‬العلم قبل القول‬
‫والعمل ‪ ..‬العلم قبل القول والعمل ‪..‬أي قبل أن تتكلم وقبل‬
‫أن تعمل لبد أن تعلم لتتكلم على بصيرة ‪ ..‬واستدل بقوله‬
‫تعالى ‪َ } :‬فاعْل َ َ‬
‫ت‬ ‫مؤْ ِ‬
‫مَنا ِ‬ ‫ن َوال ْ ُ‬ ‫مؤْ ِ‬
‫مِني َ‬ ‫ك وَل ِل ْ ُ‬‫ذنب ِ َ‬‫فْر ل ِ َ‬ ‫ست َغْ ِ‬‫ه َوا ْ‬ ‫ه إ ِّل الل ّ ُ‬
‫ه َل إ ِل َ َ‬ ‫م أن ّ ُ‬
‫ْ‬
‫م { ] محمد‪.. [19/‬‬ ‫واك ُْ‬ ‫قل ّب َك ُ ْ َ َ‬
‫مث َْ‬ ‫و‬ ‫م‬ ‫مت َ َ‬‫م ُ‬‫ه ي َعْل َ ُ‬
‫َوالل ّ ُ‬
‫فاعلم انه ل إله إل الله ‪ ،‬فلبد من العلم أول ‪..‬‬
‫العلم بالطريق إلى الله‬
‫ً‬
‫وما ب َعْد َ إ ِذ ْ‬ ‫َ‬
‫لق ْ‬ ‫ض ّ‬ ‫ه ل ِي ُ ِ‬ ‫ّ‬
‫ن الل ُ‬ ‫َ‬
‫ما كا َ‬ ‫ولذلك يقول ربك جل وعل‪ } :‬وَ َ‬
‫م { ] التوبة‪[115/‬‬ ‫يٍء عَِلي ٌ‬ ‫ش ْ‬ ‫ل َ‬ ‫ُ‬
‫ه ب ِك ّ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫ن إِ ّ‬
‫قو َ‬ ‫ما ي َت ّ ُ‬‫ن ل َُهم ّ‬ ‫حّتى ي ُب َي ّ َ‬ ‫م َ‬ ‫داهُ ْ‬ ‫هَ َ‬

‫‪4‬‬
‫ن عَل َي َْنا ل َل ْهُ َ‬
‫دى { ] الليل‪}.. [12/‬‬ ‫‪ ..‬فلبد من الهدى أول ‪ } ..‬إ ِ ّ‬
‫ن { ] البلد‪.. [10/‬‬
‫جد َي ْ ِ‬
‫وَهَد َي َْناهُ الن ّ ْ‬

‫فْر ‪{ ....‬‬ ‫شاء فَل ْي َك ْ ُ‬ ‫من َ‬ ‫من وَ َ‬ ‫شاء فَل ْي ُؤْ ِ‬


‫من َ‬ ‫من ّرب ّك ُ ْ‬
‫م فَ َ‬ ‫حق ّ ِ‬ ‫ل ال ْ َ‬
‫} وَقُ ِ‬
‫] الكهف‪ [29/‬أمور واضحة وضحها ربنا أتم وضوح ‪ ،‬والنبي ‪-‬‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪-‬سلكها وصحابته تبيانا ً واقعيا ً لهذا‬
‫الطريق ‪ ،‬فلبد من علم بالطريق كيف أصل إلى الله ؟‪..‬‬
‫أيها الخوة لبد أن نقول هذا‪ ..‬أن داء المة اليوم‬
‫الجهل ‪ ..‬هذا أمر ينبغي أن ُيفهم ‪ ،‬وأن تجهيل المة بدينها‬
‫يكاد يكون أمرا ً مقصودا ً ‪ ،‬فإن المة لو علمت دينها حقيق ً‬
‫ة‬
‫فإنها ستصل إلى الله من أقرب طريق وبمنتهى البساطة‬
‫ن ِللذ ّك ْ ِ‬
‫ر‬ ‫سْرَنا ال ْ ُ‬
‫قْرآ َ‬ ‫والسهولة ‪ ،‬كما قال الله عز وجل ‪ }:‬وَل َ َ‬
‫قد ْ ي َ ّ‬
‫] القمر‪...[17/‬‬ ‫ر {‬ ‫مد ّك ِ ٍ‬‫من ّ‬ ‫ل ِ‬‫فَهَ ْ‬
‫فطريق العلم سهل ‪ ،‬وطريق العلم تبعه العمل‬
‫فيكون أسهل منه ‪.‬‬
‫كثير من الخوة داؤهم الجهل ‪ ،‬وإن الله ما أنزل داء إل‬
‫و انزل له دواءً ‪ ..‬ولكن ‪..‬كما قال ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪-‬‬
‫أنظر إلى هذا الحديث العظيم ‪ :‬ما أنزل الله داءً إل وأنزل له‬
‫دواءً علمه من علم ؛ وجهله من جهله فإن أصيب دواء الداء برء‬
‫بإذن الله ‪ ..‬فإن ماذا؟ ‪ ..‬أصيب دواء الداء‪ ..‬ماذا يعني الصابة‬
‫أيي جاءت الصابة أي من الصواب يعني عرف الداء وعرف‬
‫دواؤه صحيحا ‪ ..‬شخص مريض وبطنه تؤلمه ‪ ..‬وأعطاه‬
‫الطبيب علجا ً للمعدة ‪ ،‬لكن المرض في المعاء هل يشفى ؟‪..‬‬
‫كثير من الشباب مرضى بالجهل ولكن وللسف‬
‫الشديد ‪ ..‬يتداوون بما يزيد مرضهم ول يشفيهم ‪ ..‬إنسان‬
‫مريض بقسوة القلب‪ ..‬مريض بالجفاء مع الله ‪ ..‬مريض بقحط‬
‫العين ‪ ..‬مريض بهم الدنيا ‪ ..‬مريض بالبعد عن الله عز وجل ‪..‬‬
‫مريض بالفتور ‪ ..‬مريض بالتكاسل عن العبادات ‪ ..‬مريض بالبعد‬
‫عن الله ‪-‬عز وجل‪ ... -‬هل هذا يعالج بأصول الفقه والحديث؟ ‪..‬‬
‫أبدا ً علج ماذا ؟‪..‬‬
‫يعرف كيف يصل إلى الله ‪ ..‬نحن ل نحط من قدر‬
‫أصول الفقه ومصطلح الحديث ‪ ،‬لكن في موضعهما ‪ ..‬لكن‬
‫هذا مريض القلب يحتاج أن ُيعالج بما يشفي مرض قلبه ‪..‬‬
‫اللهم اشفي قلوبنا‪ ..‬وكل قلوبنا مريضة هذا واضح‪ ..‬واضح‬
‫فلبد من تعلم هذا العلم‪،‬‬ ‫في المة كلهاالعلم‪،‬‬
‫العلم الذي نتكلم عنه الن هذا فرض عين على كل مسلم أن‬
‫يتعلمه كيف يصل إلى الله‪ ..‬كيف يصل ؟‪ ..‬لبد من هذا‪ ..‬لبد‬
‫ة كثيرا ً ما أقول للشباب ‪..‬‬ ‫من تعلمه لكي تصل إلى الله حقيق ً‬
‫يا شباب لتنسوا لماذا التزمتم يا شباب ؟‪ ..‬لماذا إلتزمت ؟‪..‬‬
‫لكي تكون شيخ؟‪ ..‬لكي تكون أمير مؤمنين‪..‬؟ ‪ ..‬لكي تكون‬
‫عالم ؟‪ ..‬لكي تكون داعية ؟‪ ..‬لماذا ألتزمت ؟ قل لي ‪ .‬لماذا‬

‫‪5‬‬
‫إلتزمت ؟‪ ..‬لكي عشان تصبح عالما ً مجتهدا ً ‪ ..‬لكي تكون جهبزا ً‬
‫‪ ..‬لكي يشير الناس إليك بالبنان ؟‪ ..‬لكي تكون خطيبا ً مفوه ؟‪..‬‬
‫لماذا إلتزمت ؟‪.....‬‬
‫لكي تدخل الجنة ‪ ..‬ل تنسى هذا‬
‫‪..‬‬
‫‪ .‬هذا هو الصل أصل إلتزامك وسيرك في هذا الطريق أنك‬
‫تريد الجنة ‪...‬كيف يصل إلى الجنة جاهل بالطريق‬
‫إليها ؟؟؟ ‪ ...‬كيف تصل إلى الجنة؟ ‪..‬ممكن؟ ‪ ..‬مستحيل ‪..‬‬
‫مادمت لتعرف الطريق‪ ..‬ستضل‪ ..‬ولذلك يقول ربك‪} :‬قُ ْ‬
‫ل هَ ْ‬
‫ل‬
‫خسري َ‬ ‫َ‬
‫م‬ ‫م ِفي ال ْ َ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا وَهُ ْ‬ ‫سعْي ُهُ ْ‬ ‫ض ّ‬
‫ل َ‬ ‫ن َ‬ ‫مال ً ‪ ،‬ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬ ‫ن أع ْ َ‬‫م ِباْل ْ َ ِ َ‬ ‫ن ُن َب ّئ ُك ُ ْ‬
‫صْنعا ً { ] الكهف‪[104 - 103/‬‬ ‫َ‬
‫ن ُ‬ ‫سُنو َ‬ ‫ح ِ‬‫م يُ ْ‬
‫ن أن ّهُ ْ‬ ‫سُبو َ‬ ‫ح َ‬ ‫يَ ْ‬
‫سعيه‬
‫‪....‬‬ ‫ضااااااال‬
‫والمصيبة انه يحسب أنه يحسن صنعا ‪..‬ورضي الله عن ابن‬
‫مسعود لما ذهب يفض الحلقة المبتعدة في مسجد الرسول ‪..‬‬
‫أتعلمون القصة ؟‪ ..‬لما اجتمع قوم في وسطهم رجل يقول‬
‫سبحوا مئة ‪...‬هللوا مئة ‪..‬كبروا مئة ‪ ..‬ومر عليهم أبو موسى‬
‫الشعري فذهب إلى عبد الله ابن مسعود وقال وجدت في‬
‫الحلقة أمرا ً منكرا ولم أرى إل خيرا ‪ ..‬ماذا رأيت ؟ قال رأيت‬
‫قوما ً في حلقة وفيهم رجل يقول لهم سبحوا مئة ‪ ..‬فيسبحوا‬
‫مئة ‪ ..‬هللوا مئة فيهللوا مئة ‪ ..‬قال وما صنعت ؟ قال‪ :‬لم‬
‫أصنع شيئا حتى آتيك؟ لم أفعل شيئا ً إلى أن أجئ إليك ‪ ..‬هكذا‬
‫المرجع يكون إلى أهل العلم ‪ ..‬مرد إله العلم ابن مسعود لم‬
‫يفعل شيئا ً ‪ ..‬وكذلك الحديث المشهور الذي سبب بلبلة بين‬
‫الشباب حديث في العتكاف حديث حذيفة ‪ ..‬أنه عندما رأى‬
‫أناس مكتفين ذهب لعبد الله ابن مسعود ‪ ..‬لماذا؟‪ ..‬لنه‬
‫مردهم ‪ ..‬مرده لنه عاااالم ‪ ..‬فقال انطلق بنا إليهم فانطلق‬
‫متقنعا ً حتى وقف عليهم فرآهم‪ ..‬وفي وسطهم رجل بين‬
‫يديه حصى ‪ ..‬يقول سبحوا مئة فيسبحوا مئة ‪ ..‬ويعد هو ‪..‬‬
‫فقال ‪ :‬والله ‪..‬إنكم لعلى ملة أهدى من ملة محمد ‪ ،‬أو أنكم‬
‫على رأس ضللة ‪ ..،‬يعني أنتم من اثنين يا إما أنكم أحسن من‬
‫النبي‬
‫لن النبي لم يفعل ذلك ‪ ،..‬وإما أنكم تفتتحون باب ضللة‪ ..‬أي‬
‫أنكم على رأس ضللة ‪ ،‬فقال‪ :‬والله يا أبا عبد الله ما نريد إل‬
‫د‬
‫الخير ‪ ..‬الكلمة المشورة وهذا هو الشاهد قال‪ :‬وكم مري ٍ‬
‫للخير ل يبلغه ‪ ..‬قال ماذا؟‪ ..‬وكم مريد للخير ل يبلغه ‪ ..‬هذا‬
‫صحيح أن نيتكم صالحة لكن‪ ..‬هذه النية وحدها ل تكفي‪ ..‬نحن‬
‫أن هناك شرطان لقبول العمل‪ ..‬ماهم ؟ الخلص‪..‬‬
‫والمتابعة ‪ ..‬الخلص وحده ل يكفي ‪ ..‬ليكفي أن تكون‬
‫مخلصا َ وحده ‪ ..‬لبد أن تكون أيضا ً متابع على سنة النبي محمد‬
‫‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬راوي الحديث يقول ماذا ‪ ..‬فوالله‬

‫‪6‬‬
‫لقد رأيت عامتهم في الخوارج ‪ ،‬وهذه هي خطورة البدعة يا‬
‫شباب أنها تبدأ صغيرة ثم تنمو وتكبر ‪ ،‬أتذكروون عندما تحدثنا‬
‫عن الشباب ومفاتن الحياة وقلنا لبد من فتنة ‪ ..‬الفتنة كير‬
‫َ‬
‫كوا أن‬ ‫س َأن ي ُت َْر ُ‬ ‫َ‬
‫ب الّنا ُ‬ ‫س َ‬‫ح ِ‬ ‫المؤمنين ‪ ،‬كم قال ربنا ‪ -‬عز وجل ‪ } :‬أ َ‬
‫ن‬ ‫ه ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬ ‫ن الل ّ ُ‬‫م ّ‬‫م فَل َي َعْل َ َ‬
‫من قَب ْل ِهِ ْ‬
‫ن ِ‬ ‫قد ْ فَت َّنا ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬ ‫ن ‪،‬وَل َ َ‬ ‫م َل ي ُ ْ‬
‫فت َُنو َ‬ ‫مّنا وَهُ ْ‬ ‫قوُلوا آ َ‬ ‫يَ ُ‬
‫ن { ] العنكبوت ‪[ 3-2‬‬ ‫كاذِِبي َ‬ ‫ْ‬
‫ن ال َ‬ ‫م ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫صد َُقوا وَلي َعْل َ‬
‫َ‬
‫فلبد من الفتنة ‪ ..‬ولكن هناك من تكون فتنته رحمة ‪..‬‬
‫جى من اكبر منها ‪ ،‬وإن سقط‬ ‫جى منها ‪ ..‬ن َ‬ ‫في حقه فإذا ن َ‬
‫فيها وقع في أعظم منها ‪ ..‬تلك خطورة الفتنة ‪ ،‬قد تفتن‬
‫اليوم أن الله فتح عليك محل صغير وأن الله فتح عليك‬
‫بالمال ‪ ..‬فتنة صغيرة فتنة المال ‪ ..‬نسأل الله أن ينجينا من‬
‫جميع الفتن ما ظهر منها وما بطن ‪ ،‬والمحل توسع وأصبح‬
‫محل كبير والمحل الكبير أصبح أكبر ومن ثم توسع ليصبح‬
‫مجموعة محلت ‪ ..‬ثم توسع لتصبح مجموعة آلف تنسى الله ‪..‬‬
‫حصل لكثير من الخوة ‪ ..‬أليس واحد منهم الن يقول لك الن‬
‫ماذا له عندي؟؟ الخمس أوقات أصليهم ‪ ..‬أن الله ليس له‬
‫عندي أكثر من ذلك ‪..‬‬

‫فتنة صغيرة تبدأ بسيطة‪ ..‬فتنة ‪ ..‬واحد يبتلى أي بلء فيبدأ‬


‫ً‬
‫بتقصير لحيته ‪ ..‬ثم قليل ً قليل ً يبدأ بحلقها ‪ ..‬ثم يلبس جينزا ‪..‬‬
‫ثم يلبس السلسلة واللبان ‪ ..‬ثم قليل ً قليل ً الكفر‪ ..‬هكذا الذي‬
‫يبتلى بفتنة ‪ ..‬فالمقصود هنا أن العلم ل بد منه ‪ ،‬وأن تبصر‬
‫منازل الطريق ومواضع العطب ‪ ..‬لاااااااابد ‪ ..‬وإل لو لم تعرف‬
‫‪ ..‬فإنك تسئ من حيث تريد أن تحسن ‪ ...‬و تخطئ من حيث‬
‫تظن أنك تصيب ‪،‬وكم مريد للخير ل يبلغه‬
‫يقول ابن القيم ‪ :‬فالقوة العلمية ‪ ..‬العلم كنور‬
‫عظيم بيده يمشي به في ليلة مظلمة ‪ ..‬شديدة الظلمة ‪ ..‬فهو‬
‫يبصر بذلك النور ما يقع للماشي في الظلمة نور ماذا؟‪ ..‬نور‬
‫مْيتا ً‬ ‫من َ‬ ‫َ‬
‫ن َ‬ ‫كا َ‬ ‫العمل ءأنتم معي يا شباب‪ ...‬لذلك قال ربك ‪ }:‬أوَ َ‬
‫َ‬
‫ت ل َي ْ َ‬
‫س‬ ‫ما ِ‬‫ه ِفي الظ ّل ُ َ‬ ‫مث َل ُ ُ‬
‫من ّ‬ ‫س كَ َ‬‫شي ب ِهِ ِفي الّنا ِ‬ ‫ه ُنورا ً ي َ ْ‬
‫م ِ‬ ‫جعَل َْنا ل َ ُ‬ ‫فَأ ْ‬
‫حي َي َْناهُ وَ َ‬
‫‪ ] { ....‬النعام‪ [122/‬فالعلم نور‪ .....‬لكن كلمة العلم‬ ‫َ‬ ‫من َْها‬
‫خارٍِج ّ‬ ‫بِ َ‬
‫نور هذه مشهورة جدا‪ ..‬قد تطلق على الطب وعلى الهندسة‬
‫ح في‬ ‫وعلى التجارة أي علم نقصده هنا؟‪ ..‬كل علم ممدو ٍ‬
‫الكتاب والسنة فهو علم الكتاب والسنة‪ ..‬هذا هو المقصود‬
‫هرا ً‬ ‫َ‬ ‫‪..‬دليل قال تعالى ‪ ...} :‬ل َك َ‬
‫ن ظا ِ‬ ‫مو َ‬ ‫ن ‪ ،‬ي َعْل َ ُ‬
‫مو َ‬ ‫س َل ي َعْل َ ُ‬ ‫ن أك ْث ََر الّنا ِ‬‫ِ ّ‬
‫ن { ] الروم ‪[7/ 6‬‬ ‫غافُِلو َ‬
‫م َ‬ ‫ن اْل ِ‬
‫خَرةِ هُ ْ‬ ‫م عَ ِ‬ ‫حَياةِ الد ّن َْيا وَهُ ْ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫م َ‬ ‫ّ‬
‫فسمى الله علم الدنيا ل علم ‪ ..‬المقصود هنا العلم الشرعي‪..‬‬
‫العلم الذي يصل به إلى الجنة ‪ ..‬اللهم بلغنا الجنة ياااارب‪..‬‬
‫فيبصر بهذا النور ما يقع للماشي في الظلمة‬
‫في مثله من الوهاد والمتالف ‪ ..‬ويعثر به من الحجار والشوك‬
‫وغيره ويبصر بهذا النور على الطرق أعلم الطريق وأداتها‬

‫‪7‬‬
‫المنصوبة عليها ‪ ..‬فل يضل عنها فيكشف له النور عن المرين‬
‫جميعا‪ :‬عن أعلم الطريق ‪ ،‬وعن معاطب الطريق‬
‫إن قدر الله عز وجل لنا أن نستكمل هذه المسألة ‪..‬‬
‫هذا الموضوع فسنتكلم ماذا نعني بأعلم الطريق؟ ‪..‬‬
‫أن الطريق إلى الخرة مثل الطريق الحسية ‪..‬‬
‫مثل الطريق الحسية الواقعية على الرض‪ ..‬أي كأنك قادم من‬
‫ميدان الجيزة إلى مسجد الرحمة ‪ ..‬هذا طريق ‪ ..‬وأنت تمر تمر‬
‫بمحطات ‪ ..‬أول محطة عند منطقة نصر الدين ‪ ..‬ثم منطقة‬
‫ويمبي ‪ ..‬ثم منطقة المساحة ‪ ...‬أنا ل أعلم المناطق جيدا ً ‪..‬‬
‫قولوا ثم منطقة مدكور ‪ ...‬حتى تصل إلى منطقة الطالبية‬
‫ومنها إلى هنا ‪ ..‬هذه محطاااات‪..‬‬
‫كذلك الطريق إلى الله هناك محطااات ‪ ..‬بها أعلم‬
‫تعرف كيف تصل بها إلى الله ‪..‬أول محطة قد تكلمنا عنها هي‬
‫في صيف كانت ماذا ؟‪ ..‬كانت اليقظة ‪ ..‬أول مدرجة من مدارج‬
‫السالكين ومنزلة من منازل السائرين إلى الله كانت اليقظة ‪..‬‬
‫أي نحن نستيقظ ‪ ..‬ونصحى ومن ثم البصيرة ؛ ومن ثم العزم‬
‫؛ ومن ثم المحاسبة ؛ ومن ثم التوبة ‪ ....‬مناااازل تنزل منزلة‬
‫اللهم‬ ‫بالعلم ‪..‬‬ ‫منزلة ‪ ..‬منازل واقعية تراها بماذا ؟ ‪..‬‬
‫علمنا ما جهلنا ‪ ..‬منزلة منزلة ‪ ..‬واحدة تلو أخرى كلما نزلت‬
‫منزلة عرفتها وعشتها تنتقل إلى التي تليها ‪ ..‬إذا انتهيت‬
‫تنتقل إلى التي هي بعدها ‪ ...‬فهذا العلم يوريك أعلم‬
‫الطريق ‪ ..‬وفي نفس الوقت يذكر لك آفات هذه المسالك ‪..‬‬
‫لذلك أقول كثيرا ً يا شباب ‪ ..‬أسأل الله أن يهدينا وشباب‬
‫المسلمين ‪..‬‬
‫مصيبتكم يا شباب ‪..‬بليتكم يا شباب ‪ ..‬فتنتكم يا‬
‫شباب‪ ...‬أنكم ل تجدون من يأخذ بأيديكم ليدلكم على مزالق‬
‫هذا الطريق ‪ ..‬الطريق إلى الله ‪ ..‬أنك تسير لوحدك ‪،‬‬
‫وتتخبط‪،‬وتجتهد بنفسك ‪ ،‬فلبد من أن يفعل هذا ‪..‬أن يقع مرة‬
‫ويقوم مرة ‪ ..‬ويقع مرة ويقوم مرة ‪ ..‬هو سبيله أن يصل إن‬
‫شاء الله ؛‬
‫كما قال الله عز وجل أن الله كتب على نفسه هداية‬
‫قوا ْ‬
‫ن ات ّ َ‬ ‫م ع َ ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬ ‫ن الل ّ َ‬
‫ه َ‬ ‫هؤلء أنه سيهدي المؤمنين المتقين ‪ }:‬إ ِ ّ‬
‫ن { ] النحل‪[128/‬‬‫سُنو َ‬
‫ح ِ‬‫م ْ‬
‫هم ّ‬ ‫ن ُ‬ ‫ّوال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫معك ‪ ..‬سيرشدك حسب اجتهادك ‪ ..‬ولكن هذا غير‬
‫خذ بيده فيصل إلى الله ‪..‬‬ ‫من يؤ َ‬
‫القوة العلمية أن تتعلم ‪ ..‬يعرف هذا الطريق والقوة‬
‫ة ‪..‬أن يمشي فعل بل السير هو حقيقة‬ ‫العملية أن يسير حقيق ً‬
‫القوة العملية ‪،‬فإن السير هو عمل المسافر وكذلك السائر‬
‫إلى ربه إذا أبصر الطريق وأعلمها ‪ ،‬وأبصر المغابر والوهاد‬
‫والطرق الناكبة عنها ؛ فقد حصل له شطر السعادة ‪ ،‬أليس‬
‫كذلك يا شباب ؟‪ ..‬لو أنك علمت أي عرفت الطريق فإنك قد‬

‫‪8‬‬
‫حصلت على نصف السعادة ؛ لن السعادةَ ‪ ..‬قسمان ‪ :‬علم‬
‫وعمل ‪ ،‬فإذا حصلت العلم ؛ بقي العمل ‪..‬‬
‫إذا حصلت العلم فقد بقي العمل ‪ ..‬فقد حصل له‬
‫شطر السعادة والفلح وبقي عليه الشطر الخر ‪ ..‬ما هو؟‪ ..‬أن‬
‫يضع عصاه على عاتقه ويشمَر مسافرا ً في الطريق ‪ ..‬أي إذا‬
‫علمت تبدأ تضع العصاه وتضع فيها الزاد والزواد وماذا تفعل‪..‬‬
‫ة‬
‫ة حقيقي ً‬ ‫ة إلى الله ‪ ..‬إنطلق ً‬
‫تنطلق إلى الله ‪ ..‬تنطلق حقيق ً‬
‫إلى الله سبحانه وتعالى ‪،‬ويشمر مسافرا ً في الطريق قاطعا ً‬
‫منازلها منزلة بعد منزلة ‪..‬فكلما قطع مرحلة ‪ ..‬استعد لقطع‬
‫أخرى ‪ ..‬وكلما قطع مرحلة ؛ استشعر القرب من المنزل‬
‫فهانت عليه مشقة السفر ‪ ،‬أي كلما تقطع مرحلة انتقلت من‬
‫منزلة المحاسبة إلى منزلة التوبة ‪ ،‬تحس أنك اقتربت من الله‬
‫أكثر ‪..‬فإذا استشعرت نفسه كلل السير ورفضت وتمنعت‬
‫ب التلقي وبرد العيش عند‬ ‫مواصلة الشد والرحيل؛ وعدها قر َ‬
‫الوصول ‪..‬‬
‫نفسك ستقول لك إلى متى سنظل في هذا‬
‫التعب ؟‪ ..‬قيام ليل ‪..‬وتسميع حضورتعلم علم ‪..‬حفظ ‪..‬‬
‫وتسميع حضور مجالس ‪ ..‬ودعوة إلى الله إلى متى سنظل‬
‫في هذا الهم؟‪ ...‬لم ل تنام؟‪ ..‬ففلن نااائم وفلان نائم ‪،‬‬
‫وفلن يلعب وفلن ذاهب وفلن قادم ‪ ..‬وتذكر لك أسماء‬
‫نفسك ‪ ،‬تقول لها ‪...‬يا نفس إنما الدنيا ساعة ‪ ..‬فصبر‬
‫جميل ‪ ..‬فصبر جميل‬
‫اصبري‪ ..‬ولذلك في وصية لقمان لبنه ‪..‬يا شباب يقول‬
‫لقمان لبنه‪ :‬إن اليمان قائد والعمل سائق ‪ ..‬والنفس حرون‬
‫ماذا يقول لبنه ماذا ‪ ..‬إن اليمان قائد في المام ‪ ..‬والعمل‬
‫سائق من الخلف ‪ ..‬والنفس دابة ولكنها دابة ماذا؟‪ ..‬دابة‬
‫حرون ‪ ..‬ماذا تعني حرون؟‪ ..‬دابة حرون أي ل تسمع الكلم ‪..‬‬
‫تقل لها سيري يمينا فتسير يسارا ‪ ..‬تحركي سريعا فتقف ‪..‬‬
‫تبرك وتقعد على الرض ‪..‬فالنفس حرون ‪..‬‬
‫فإن فَتر سائقها ‪ ..‬من الخلف ضلت عن الطريق وإن فتر‬
‫قائدها حرنت ‪..‬‬
‫لبد أن تعلم هذا ‪ ..‬أن اليمان قائد ‪ ..‬اليمان في‬
‫المام ‪ ..‬لبد اليمان نسميه هنا‪ ..‬كلنا نعلم أن اليمان علم‬
‫وعمل ‪ ..‬اليمان قول وعمل ‪ ،‬لبد فهذا اليمان قائد يقود لنه‬
‫علم ‪ ...‬والعمل سائق يسوقها من الخلف ‪ ..‬كما ترى دابة ل‬
‫تريد أن تمشي فتجد واحدا ً يمسك اللجام من المام ‪ ..‬وواحد‬
‫يمسك بعصا من الخلق ‪ ،‬إذا فتر السائق الذي يضرب من‬
‫الخلف ‪ ..‬ماذا يحدث؟‪ ..‬تضل ‪..‬‬
‫وإن فتر القائد حرنت ‪ ..‬فإذا اجتمعت استقامت ‪ ..‬اللهم‬
‫معت ‪ ،‬وإذا‬ ‫ُ‬
‫معت ط ِ‬‫أرزقنا الستقامة ‪ ..‬إن النفس إذا أط ِ‬
‫ضت إليها أساءت ‪ ، ..‬وإذا حملتها على أمر الله صُلحت ‪..‬‬ ‫فو ّ‬
‫وإذا تركت المر إليها فسدت‬

‫‪9‬‬
‫هذه هي النفس ‪...‬‬
‫‪..‬اللهم أصلح نفوسنا ‪ ..‬النفس هكذا حالها ‪ ..‬مصيبتها الكبرى‬
‫معت إذا‬ ‫ُ‬
‫معت ‪..‬ط ِ‬ ‫أن هذه النفس كما ذكر هنا لقمان إذا أط ِ‬
‫أطمعتها فيك ماذا يحدث؟‪ ..‬تطمع ‪ ،‬كما قلنا قبل هذا أنك تريد‬
‫أن تقوم في الفجر أو تريد أن تقوم الليل فتقوم قبل الفجر‬
‫بساعة ‪..‬فستيقظ لتجد الساعة الرابعة فتقول حسنا بقي‬
‫ساعة على الفجر فيقوم ليصلي ركعتين ‪ ..‬نفسك تقول لك ‪..‬‬
‫إلى أين أنت ذاهب ؟ وأنت تزيل غطاءك من عليك ‪ ..‬تقول لها‬
‫أني سأقوم لصلي ركعتين ‪ ..‬النفس تقول لك ‪ :‬الجو بااارد‬
‫ولم تنم بالنهار جيدا ً ولديك عمل بالصباح ‪ ،‬نااام وصلي‬
‫الفرض ‪ ....‬فتذهب لتضع عليك غطاءك مرة ثانية ‪..‬ونايم‬
‫خخخخخخخخ تستيقظ لتجدها التاسعة صباحا ً ‪ ،‬أين‬
‫معت تستيقظ في أذان الفجر‬ ‫ُ‬
‫طمعت ط ِ‬ ‫الفجر ؟؟؟‪ ...‬إنها إذا أ ِ‬
‫فتقول لك ‪ :‬يكفي ‪ ..‬لبد أنهم قد أقاموا الصلة فلتصلي هنا‬
‫في البيت ‪ ...‬فتسمع كلمها ‪ ،‬إذن خمس دقائق مادمت‬
‫ستصلي بالبيت إلى أن يفرغ الحمام ‪ ..‬لتجد الساعة أصبحت‬
‫العاشرة ‪ ..‬فتذهب مسرعا ً لتلحق بالعمل ول تصلي‪ ..‬وتصبح‬
‫تاركا ً للصلة والعياذ بالله ‪.‬كافرا ً ‪..‬‬
‫معت طمعت ‪ ..‬وإذا فوضت إليها أساءت‬ ‫ٌ‬
‫إذا أط ِ‬
‫إن النفس لمارة بالسوء هكذا قول ربنا ‪ -‬عز وجل ‪..‬‬
‫إذا فوضت إليها أي تركت لها المر التي تريده تسئ وإذا‬
‫حملتها على أمر الله صلحت ‪..‬إذا شددت عليها وحملتها على‬
‫أمر الله تنصلح وإذا تركت المر إليها فسدت ‪ ..‬فاحذر نفسك‬
‫واتهمها على دينك ‪ ..‬احذر نفسك على نفسك واتهمها كلما‬
‫تقول لك نفسك شيئا ‪ ..‬مثل تقول لك الظهر فلتنم ساعتين‬
‫لكي تستطيع أن تقوم الليل ‪ ..‬قل لها‪ ..‬ل‬
‫إنك تريدين أن تنامي الظهر والليل ‪ ..‬ليس هناك نوم‬
‫وستقومين ‪ ..‬فتجلس الظهر تتلو القرءان وتذكر الله ‪،‬‬
‫وتستغفر وتتوب ‪ ،‬وتعود وتؤوب وتنيب وتبكي ‪ ..‬ظهرا ً ‪ ،‬ثم‬
‫في الليل أيضا تقوم ‪ ..‬نعم اتهمها على دينك وانزلنها منزلة‬
‫من ل حاجة له فيها ولبد له منها‪..‬‬
‫قلنا في خطبة الجمعة ‪.‬كلم محمد بن المنكدر لنفسه‬
‫‪ ..‬ماذا قال لنفسه ؟‪ ..‬كان يعاتب نفسه في المسجد ‪..‬قال‬
‫محمد بن المنكدر ‪ :‬إني خلفت زياد بن أبي زياد مولى ابن‬
‫عياش وهو يخاصم نفسه في المسجد ‪،‬فيقول لها ‪ :‬يقول‬
‫اجلسي أين تريدين؟ ‪ ..‬أين تذهبين؟ ‪ ..‬أتخرجين إلى أحسن‬
‫من هذا المسجد ؟‪ ..‬انظري إلى ما فيه ‪..‬تريدين أن تنظري دار‬
‫فلن ودار فلنة؟ ؛ يخاصم نفسه بهذه الطريقة ‪..‬‬

‫أنا أقول لكم بالله هل جرب واحد منا أن يصنع هذا ؟‪..‬‬
‫أي مثل ً بعد صلة العصر مثل ً ‪ ..‬إني قلت لكم في خطبة يعتكف‬

‫‪10‬‬
‫بين صلة العصر والمغرب يلتمس ساعة الجابة أليس‬
‫كذلك ؟ ‪ ..‬أفكر أحد فيكم أن يقعد بين العصر والمغرب‬
‫يلتمس ساعة الجابة ‪ ..‬ماذا تقول له نفسه؟‪ ..‬قم هيا لنذهب‬
‫ونرجع لسنا فارغين لمثل هذا ‪ ..‬أستجلس؟؟ هؤلء السنية‬
‫أناس )فاضية ( ‪ ..‬ماذا ستجلس لتعمل بالمسجد‪ ..‬هيا لدينا‬
‫مشاغل ‪ ..‬فماذا تفعل أنت ؟ ‪ ..‬تقول لك هيا ‪ ..‬فتقول لها‬
‫ماذا؟؟‪ ..‬هيا تقول أنت أيضا ً لها هيا لنذهب ‪ ..‬أما هذا الرجل‬
‫فيقول لها اجلسي ‪..‬أين تريدين ‪ ..‬أين تذهبين ‪..‬هناك أحسن‬
‫من هذا المسجد؟‪ ...‬تريدين أن تنظري إلى دار فلن ودار‬
‫فلنة‪ ..‬انظري إلى ما في المسجد ‪ ..‬هذه البواب وتلك‬
‫الحيطان وهذه الشبابيك ‪ ..‬ماذا تريدين أكثر ‪...‬فانظري إلى‬
‫ك من الطعام إل هذا الخبز‬ ‫مثل هذا ‪..‬وكان يقول لنفسه ‪ :‬مال ِ‬
‫والزيت ‪ ،‬ومالك من الثياب إل هذين الثوبين ‪ ،‬وما لك من‬
‫النساء إل هذه العجوز ‪ ..‬أفتحبين أنت تموتي أو تصبري على‬
‫هذا العيش ‪..‬‬
‫يقول ‪:‬فأراها تقول بل أنا أصبر على هذا العيش ‪ ،‬النفس‬
‫لن تقول لك أموت أبدا وإنما هي تجري بطبعها في ميدان‬
‫المخالفة فلذلك ل توافقها ول تتابعها ‪ ..‬إن الحكيم يزيل‬
‫نفسه بالمكاره لله عز وجل حتى تعترف بالحق ‪ ،‬وإن الحق‬
‫يخير نفسه في الخلف ‪ ،‬فما أحبت منها أحب ‪ ،‬وما كرهت‬
‫منها كره ‪ ..‬النفس ‪..‬‬

‫ابن الجوزي يقول كلم لطيف جدا ً يقول ‪:‬‬


‫يامن ضّيق على نفسه الخناق في فعل‬
‫المعاصي ‪ ،‬فما أبغى لعذر موضعا ‪،‬‬
‫يا مقهورا ً بغلبة النفس ‪ ..‬يا مغلوب ‪ ..‬يا‬
‫مهزوم أمام نفسك ‪.‬‬
‫‪ .‬يا مقرورا ً بغلبة النفس ‪..‬صل عليها بسوط العزم‬
‫جدك استأسرت لك ‪..‬‬ ‫فإنها إن علمت ِ‬
‫كثيرا ً ما أوصيكم بهذا ‪ ..‬أننا ينبغي لنا أن نصول ‪ ..‬وأن‬
‫نتطاول وأن نتقاوى على أنفسنا ‪ ..‬أن ُتظهر لنفسك أنك‬
‫أقوى منها ‪ ،‬وأنك تستطيع ضّرها ‪ ..‬صل عليها بسوط العزم‬
‫جدك ‪ ..‬علمت أنك جاد لست برجل ‪ ..‬تعلمون‬ ‫فإنها إن علمت ِ‬
‫القصة المشهورة عندها أن تذبح لها القطة‬
‫يقولون له امسك بقطة واذبحها أمامها في ليلة‬
‫الدخلة ‪ ..‬فتخاف على هذا أي أنها بعد ذلك إن تكلمت ستذبحها‬
‫مثل ما ذبحت القطة فجلس واحد وقال أنا لم اذبح فقلنا له‬
‫أنه أمامك فرصة فلتذبح؛ فجاء بقطة وبدأت تفلت من بين‬
‫يديه فامسك بها وذبحها وجلس بجانبها يبكي ‪..‬‬
‫هذا حالنا مع أنفسنا أن نفوسنا ل ترى منا‬
‫استئسادا ‪ ..‬رجولة ‪ ..‬قوة ‪ ..‬جد حتى وإن جاءت ساعة جد‬
‫منعت يوما ً نفسك من‬ ‫تجلس تبكي بجوار نفسك ‪ ..‬أي أنك لو َ‬

‫‪11‬‬
‫المباحات ‪ ،‬وأنك هذبتها و أزعجتها بعد ذلك لن تقعد تبكي‬
‫بجانبها ‪ ،‬أي مثل ً لو أنك صمت يوما ً ‪ ،‬بعض الخوة تقول له‬
‫أنك تأديبا ً لنفسك صم يوما ً ول تفطر عند المغرب ‪ ،‬أي أخر‬
‫الفطار إلى السحر ‪ ..‬تأديب للنفس ‪ ..‬ل فائدة لم تقم للفجر‬
‫‪ ..‬ثاني يوم كذلك ‪ ..‬بعد ذلك يقعد شهران ل يصوم ‪..‬هذا‬
‫كالذي ذبح القطة وجلس بجوارها يبكي ‪..‬‬
‫ل ينبغي أن يظل صوت عزمك يلهب ظهر نفسك ‪ ..‬بصفة‬
‫مستمرة ‪..‬فإنها إن علمت جدك استأسرت عندك ‪ ..‬كيف‬
‫‪..‬يقول ‪:‬‬
‫امنعها ملذوذ مباحها ليقع الصلح على ترك الحرام ‪،‬‬
‫بعد ذلك عندما تتطلب ؛ تتطلب المباح أم تطلب الحرام ؟ إن‬
‫كنت ل تعطيها المباح أتجرؤ هي على طلب الحرام ؟ ؟ وهذا‬
‫مقصود الله في الصيام ‪.‬‬
‫عندما أمرك بالصيام عن الطعام الحلل ‪ ..‬والماء الزلل ‪..‬‬
‫والزوجة البلل منعك عنهما في النهار‪ ،‬فإذا منعك عن الحلل‬
‫أتقع في الحرام؟؟‬
‫كل همتك أن تصل إلى الحلل فقط ‪ ،‬فأن تتعامل مع هذا‬
‫بنفسك أشد محاسبة من الشريك الشحير لشريكه ‪ ..‬أنا أعلم‬
‫أن أحد الخوة لي عنده خمسون جنيها ولو قلت له أعطيني‬
‫خمسون سيعطيني ثلثون ‪ ،‬فأقوم فأقول له لي عندك‬
‫خمسة وسبعون ‪ ،‬فيقول لم خمسة وسبعون ؟ فتقول ل هي‬
‫خمسة وثمانون وأنا تركت عشرة وقلت خمسة وسبعون ‪،‬‬
‫وفي النهاية نصل لكي آخذ الخمسون حقي ‪ ،‬وهكذا يكون‬
‫حالك مع نفسك ‪ ،‬أنك تقول لها أنظري ليس هناك نوم‬
‫الليلة ‪..‬‬
‫نحن نجلس اليوم للدرس وعلمنا بالطريق ‪ ..‬نوم ‪ ..‬ول‬
‫دقيقة ل تحاولي إذهب فتقول لك ‪ :‬لنذهب لتناول الطعام ‪..‬‬
‫فأقول اصبري قليل ًَ على العشاء حتى نقرأ جزء قرءان ‪ ،‬بعد‬
‫جزء القرءان أتطالبك بالنوم أو بالعشاء؟ هي الم تكن تريد‬
‫العشاء؟ ‪ ،‬فتقول نصلي ركعتين أول بجزأين ثم نتعشى ‪..‬صبرا ً‬
‫صبرا ً يا نفس كلها سهلة وتقم هكذا ‪ ..‬أفعل أحدكم هذا مع‬
‫الذي يحدث أن النفس تقول له لننام‬ ‫نفسه ؟ ‪..‬‬
‫فيقول ِلننام ‪..‬تقول له نتعشى فيقول لها لنتعشى ‪ ..‬فلنخرج‬
‫نقف على الناصية ‪ ..‬فلنخرج نقف ‪ ..‬نلعب كورة؟ ‪ ..‬نلعب‬
‫كورة ‪..‬وهكذا‬
‫نجري معها في ميدان المتابعة ‪ ..‬ثم ل تهلكنا !‪..‬‬
‫والله تهلكنا ‪ ..‬تهلكنا ‪.‬‬

‫امنعها ملذوذ مباحها ليقع الصلح على ترك الحرام فإذا‬


‫ضجت لطلب المباح ‪ ..‬فإما من ّا ً بعد ‪ ..‬وإما فداء‬

‫‪12‬‬
‫تقول لها والله‪ ..‬ممكن أعطيكي ولكن كم ستدفعين؟‪..‬‬
‫أي حسنا ‪ ..‬تتمنين أن تأكلي اليوم مثل ً جبنة وخيار ‪ ..‬إذن كم‬
‫ركعة ستدفعين الليلة ؟ وأنا سأحضر لك ‪ ..‬إذن نصلي الست‬
‫ركعات أول ً وسيأتي بالطعام ‪ ..‬هكذا ‪ ..‬فإما من ّا ً بعد وإما فداءَ ‪.‬‬
‫الدنيا والشيطان عدوان خارجيان ‪ ..‬خارجان عنك ‪ ..‬خارجان‬
‫عنك ‪ ،‬والنفس عدو باطن ‪ ،‬ومن آداب الجهاد قاتلوا الذين‬
‫يلوونكم ‪..‬أليس كذلك ؟ الدنيا والشيطان بعيدان ‪ ..‬ونفسك ‪..‬‬
‫معك ‪ ،‬و من الدب أن تجاهد البعيد أم القريب؟ ‪..‬قاتلوا الذين‬
‫يلوونكم ‪ ..‬القريب منك‬
‫من ‪ ..‬ليس من بارز بالمحاربة‬ ‫ليس من بارز بالمحاربة كمن ك ُ‬
‫كمن كان في كمين ‪..‬‬
‫مادامت النفس حية تسعى ‪..‬‬
‫فهي حية تسعى ‪.....‬‬
‫ألستم معي يا شباب؟ ‪ ..‬مادامت النفس حية تسعى ؛‬
‫م ؛ تسعى‬ ‫فيها حياة و تمشي ‪ ..‬فهي حية ‪ ..‬حية تلدغ ‪..‬بها س ٌ‬
‫لقتلك ‪ ..‬مادمت النفس حية تسعى ‪ ..‬فهي حية تسعى ‪ ،‬أقل‬
‫فعل لها تمزيق العمر بكف التبذير ‪ ..‬كالخرقاء وجدت صوفا ً ‪.‬‬
‫أقل شئ تقوم به فيك أن تضيع عليك عمرك سدى ‪..‬‬
‫ل تصل به إلى الجنة ‪ ..‬أنا أسألكم بربكم الذي خلقكم‬
‫مستحلفا ً أنت لك خمس سنوات ملتزم ‪ ..‬وأنت ستة ‪ ..‬وأنت‬
‫سبعة ‪ ..‬وأنت عشرة ‪ ..‬وأنت اثنا عشر ‪ ..‬وأنت ثلثة ‪..‬وأنت‬
‫أربعة ‪ ..‬وأنت اثنين ‪ ..‬قل لي ‪..‬‬
‫إلى أي درجة في الجنة‬
‫وصلت؟؟؟؟‬
‫أجبني أخي ‪ ...‬وصلت إلى أين ؟؟ من وصل إلى جنة‬
‫عدن ؟‪ ..‬من وصل الفردوس؟ ‪ ..‬من وصل المأوى ؟‪ ..‬من‬
‫وصل طوبى ؟‪ ..‬أنت ل تدري أين أنت ؟ ‪ ..‬هذا واقع أنت ل‬
‫تدري ‪ ..‬سبحان الله ‪ ..‬رحم الله زمانا ً كانت الجنة تشتاق إلى‬
‫رجال ‪ ..‬فجاء علينا زمان ل نجد فيه رجال يشتاقون للجنة ‪..‬‬
‫ل يشتاقون للجنة ‪ ،‬أخلوا بها في بيت الفكر ساعة‬ ‫ل نجد رجا ً‬
‫وانظر ‪ ..‬هل هي معك أو عليك ؟ ‪ ..‬نادها ‪ ..‬أي نفس بلسان‬
‫التذكرة ‪.‬‬
‫يا نفس ‪ ..‬ذهب عرش بلقيس ‪ ،‬وبلي جمال شيرين ‪،‬‬
‫وتمزق فرش بوران ‪ ..‬وبقي نسك رابعة ‪ ..‬يا نفس ‪ ..‬صابري‬
‫عطش الهجير ؛ يحصل الصوب ‪ ،‬وتحزمي تحزم الجير فإنما‬
‫هو يوم ‪ ..‬إنما هو ‪ ..‬يوم ‪،‬‬
‫أقبل على الله عز وجل ‪ُ ..‬يقبل الله‬
‫عليك برحمته ‪.‬‬
‫ً‬ ‫ً‬
‫نعم ‪ ..‬إننا إذا بدأنا فعل ‪ ..‬وعزمنا حقا ‪ ..‬وعرفنا القوة‬
‫العلمية بالعلم ‪ ،‬تبقى القوة العملية بالسير ‪ ..‬أن يضع عصاه‬
‫على عاتقه ؛ ويشمر مسافرا ً في الطريق قاطعا ً منازلها منزل ً‬
‫ة‬
‫بعد منزلة ‪ ،‬فكلما قطع مرحلة ؛ استعد لقطع الخرى ‪،‬‬

‫‪13‬‬
‫واستشعر القرب من المنزل فهان عليه مشقة السفر من كلل‬
‫السير ‪ ،‬ومواصلة الشد والرحيل ‪ ..‬وعدها قرب التلقي وبرد‬
‫العيش عند الوصول ‪ ..‬فُيحدث لها ذلك نشاطا ً وفرحا ً وهمة‬
‫فهو يقول ‪:.‬‬
‫يا نفس ابشري ‪..‬‬
‫نفسك وهي تقوم الليل تمل ‪ ..‬تكل ‪ ..‬تسكن ‪ ،‬تحاول‬
‫أن تثبتك ‪ ،‬توجعك وتردك ‪..‬‬
‫تقول ‪ ..‬يا نفس ابشري ‪ ..‬فقد قرب المنزل ‪ ..‬ودنا‬
‫التلقي ؛ فل تنقطعي في الطريق دون الوصول ‪ ..‬إننا اقتربنا‬
‫من الموت ‪ ..‬ونصل إلى ربنا ونقابل النبي ‪ -‬صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ -‬بأي وجه تلقينه؟ نقابل الله ‪ ..‬مامنكم إل وسيكلمه‬
‫ربه وليس بينه وبينه ترجمااان ‪ ..‬كيف تلقين الله؟ يا نفس ‪..‬‬
‫قُرب المنزل ‪ ..‬ودنا التلقي ‪ ..‬فل تنقطعي في الطريق دون‬
‫الوصول فيحال بينك وبين منازل الحبة ‪..‬‬
‫فإن صبرتي وواصلتي المسرى ؛ وصلتي حميدة‬
‫مسرورة جذلة ‪ ،‬وتلقتك الحبة ‪ ..‬محمدٌ وصحبة ‪ ..‬بأنواع‬
‫التحف والكرامات ‪ ..‬ليس بينك وبين ذلك ‪..‬إل صبر ساعة ‪،‬‬
‫ج من‬ ‫ة من ساعات الخرة ‪ ..‬وعمرك در ٌ‬ ‫فإن الدنيا كلها كساع ٍ‬
‫درجات تلك الساعة ‪ ..‬فالله ‪ ..‬الله لتنقطعي في المفازة ‪..‬‬
‫تنادي نفسك ‪،‬‬
‫ه ل تنقطعي‬
‫ه ‪ ..‬الل َ‬
‫ا لل َ‬
‫في المفازة ‪.‬‬
‫فهو والله الهلك والعطب لو كنتي تعلمين‪ ..‬يا نفس‬
‫اصبري ؛ ل تنقطعي ‪ ..‬فإن انقطعتي هلاااااك نار تل ّ‬
‫ظى ‪،‬‬
‫ل يصلها إل الشقى‬

‫شدك بالله ل‬‫ه‪ ..‬الله ؛ يعني أن ُ‬


‫يا نفس ل تنقطعي ‪ ،‬الل َ‬
‫تنقطعي في المفازة ‪ ،‬فهو والله الهلك والعطب لو كنتي‬
‫تعلمين ‪ ،‬فإن استصعبت عليه ‪..‬إن قالت له ل‪ ..‬ل اقدر‬
‫‪..‬ننام ‪ ..‬نم ‪ ،‬تمتع ‪ ،‬نتشهى ‪...‬‬
‫فإن استصعبت عليه فليذكرها من أمامها من أحبابها ‪..‬قل‬
‫لها وأنت تقف تصلي هكذا ‪..‬والنفس تقول لك ‪..‬الخون خلو ‪،‬‬
‫وم ‪...‬لم أنت قائم ‪..‬‬
‫ساكن ‪ ..‬والناس ن ّ‬
‫قل لها يا نفس ‪..‬أمامك محمد ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪-‬‬
‫تورمت قدمه من طول ‪ ..‬من طول القيام ‪....‬‬
‫أرني قدمك يا نفس‪ ..‬هل‬
‫تورمت مرة ‪..‬‬
‫فتقول يا الله تورمت قدمي في القيام أسوة ‪..‬أسوة ‪،‬‬
‫تتوسل إلى الله بهذا العمل الصالح ‪ .. .‬أمامك محمد ‪ -‬صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪..‬‬

‫‪14‬‬
‫إن استعصت عليك في البكاء ‪ ..‬ذكرها بأبي بكر ‪ -‬رضوان‬
‫الله عليه ‪ -‬أنه يوم كان في قريش يخرج يصلي ؛ كان بكاءً‬
‫بالقرءان ‪ ،‬فإذا وقف يصلي ‪ ..‬يبكي ‪ ،‬فتجتمع نساء المشركين‬
‫وصبيانهم يعجبون من خشوع أبي بكر وبكائه ‪ ..‬في مكة ‪ ..‬في‬
‫زمن الصراع ‪..‬المشركون يأسرهم بكاء أبو بكر ‪..‬‬
‫قل لها يا نفس ‪ ..‬عمر وهو عمر قل لها ‪ ..‬وااعجبا ً أن‬
‫يخاف الفاروق مع فروقه وان تأمني مع فسادك ‪ ،‬كان‬
‫في خده خطان أسودان من كثرة البكاء ‪..‬‬
‫قل لها يا نفس ‪ ..‬أمامك عثمان ختم القرءان‬
‫في ‪ ..‬في ركعة ‪ ..‬بالثلثين جزء في ركعة واحدة ‪..‬‬
‫حدثها ‪ ..‬قل لها علي ‪ ..‬كان يمسك بلحية نفسه ويقول‬
‫‪ :‬يا دنيا غّري غيري ‪ ..‬طلقتك ثلثا ً بائنة ‪..‬‬
‫ذكرها من أمامها من أحبابها ‪ ..‬ذكرها من بين يديها ‪ ..‬من‬
‫أبي الدرداء ‪ ..‬وأبي ذر ‪ ..‬ومعاذ ‪ ..‬وسلمان وغير هؤلء ‪.‬‬
‫ذكرها من بعدهم من التابعين ‪ ،‬ومن بعدهم من سلفنا‬
‫الصالح ‪ -‬رضوان الله عليهم أجمعين ‪ ..‬ذكرها بهؤلء ‪ ،‬وما‬
‫لديهم من الكرام والنعام ‪..‬‬
‫ردي الحوض؟ ‪ ..‬تريدين أن‬ ‫قل لها يا نفس ‪ ..‬تريدين أن ت ِ‬
‫ردي الحوض؟؟ تمشين على الحوض؟؟ أم تريدين أن يقول لك‬ ‫ت ِ‬
‫النبي ‪ ..‬سحقا ً ‪ ..‬سحقا‬
‫أي المرين تريدين ؟؟‬
‫ذكرها من أمامها من أحبابها ‪ ،‬وما لديهم من الكرام‬
‫والنعام ‪ ..‬وما خلفها من أعدائها‪ ..‬ومالديهم من الهانة‬
‫والعذاب ‪..‬‬
‫إن تمنعت عليك ‪ ..‬قل لها يا نفس ‪ ..‬تريدين أن تكوني مع عبد‬
‫الله بن أبي بن سلول ؟؟ زعيم المنافقين ‪..‬‬
‫ٌ‬
‫تريدين أن تكوني مع أبي بن‬
‫خلف ؟؟‬
‫تريدين أن تجهلي فتكوني مع أبي‬
‫جهل؟؟‬
‫مع من تريدين أن تكوني يا‬
‫نفس ؟؟؟؟‬
‫ذكرها بمن خلفها من أعداءها ‪ ..‬وقل لها ‪ ..‬إن رجعت ‪..‬فإلى‬
‫أعدائها رجوعها ‪ ..‬وإن تقدمت فإلى أحبابها مصيرها ‪..‬‬
‫تمشين إلى المام فتقابلين النبي ‪ ...‬ترجعين إلى الخلف‬
‫فتجدين فرعون وهامان ‪ ..‬ماذا تريدين يا نفس؟؟ ‪ ..‬ماذا‬
‫تنتظرين يا نفس؟؟ ‪..‬‬
‫فإن رجعت فإلى أعدائها رجوعها ‪ ،‬وإن تقدمت فإلى‬
‫أحبابها مصيرها ‪ ،‬وإن وقفت ‪ ..‬أدركها أعداؤها فإنهم وراءها‬
‫في الطلب ‪ ،‬ولبد من قسم من هذه القسام الثلثة ‪..‬‬
‫فلتتخير أيها شاءت ‪..‬‬

‫‪15‬‬
‫تتحركين إلى المام تجدين النبي وأبو بكر وعمر وعثمان‬
‫وعلي ومن خلفهم من الصالحين والتابعين ‪..‬‬
‫إن تاخرتي فإلى أبي جهل وابن أبي سلول ‪..‬‬
‫وإن وقفتي ‪ ..‬وراءك أعداؤك ‪ ..‬يدركونك ‪ ،‬فيأخذونك ‪..‬‬
‫وليجعل حديث الحبة حاديها وسائقها ‪ ..‬حديث الحبة وأوله‬
‫حديث الله ‪ ..‬القرءان ‪.‬‬
‫جِع‬
‫ضا ِ‬ ‫م َ‬ ‫ن ال ْ َ‬‫م عَ ِ‬ ‫جُنوب ُهُ ْ‬‫جاَفى ُ‬ ‫اجعله حاديها وسائقها وقل لها ‪ } :‬ت َت َ َ‬
‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ي‬
‫ف َ‬ ‫خ ِ‬
‫ما أ ْ‬ ‫س ّ‬ ‫ف ٌ‬ ‫م نَ ْ‬ ‫ن ‪،‬فَل ت َعْل ُ‬ ‫قو َ‬ ‫ف ُ‬‫م ُين ِ‬‫ما َرَزقَْناهُ ْ‬ ‫م ّ‬‫معا ً وَ ِ‬ ‫وفا ً وَط َ َ‬ ‫خ ْ‬‫م َ‬ ‫ن َرب ّهُ ْ‬
‫عو َ‬ ‫ي َد ْ ُ‬
‫ً‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫ن‬ ‫َ‬
‫من كا َ‬ ‫َ‬
‫منا ك َ‬ ‫مؤْ ِ‬ ‫ن ُ‬ ‫َ‬
‫من كا َ‬ ‫ن ‪ ،‬أف َ َ‬ ‫ملو َ‬ ‫َ‬
‫ما كاُنوا ي َعْ َ‬ ‫جَزاء ب ِ َ‬ ‫ن َ‬ ‫من قُّرةِ أعْي ُ ٍ‬ ‫ل َُهم ّ‬
‫ْ‬ ‫َ‬
‫مأَوى‬ ‫ت ال ْ َ‬ ‫جّنا ُ‬ ‫م َ‬ ‫ت فَل َهُ ْ‬ ‫حا ِ‬‫صال ِ َ‬ ‫مُلوا ال ّ‬ ‫مُنوا وَعَ ِ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬‫ما ال ّ ِ‬ ‫ن‪،‬أ ّ‬ ‫وو َ‬ ‫ست َ ُ‬‫سقا ً ّل ي َ ْ‬ ‫َفا ِ‬
‫ن { ] السجدة ‪[ 17/18/19/ 16‬‬ ‫ملو َ‬‫ُ‬ ‫ما كاُنوا ي َعْ َ‬ ‫َ‬ ‫ً‬
‫ن ُُزل ب ِ َ‬
‫اجعل هذا الكلم حاديها ‪ ..‬سائقها ‪ ..‬يقودها وكلم النبي‬
‫والسلف وغيره ‪ ،‬اجعل كلمهم حاديها وسائقها ‪ ..‬ونور‬
‫معرفتهم وإرشادهم هاديها ودليلها ‪ ..‬واجعل صدق ودادهم‬
‫وحبهم ؛ غذاءها وشرابها ودواءها ‪..‬‬
‫ول يوحشك انفرادك في الطريق ‪ ..‬إذا لقيت نفسك‬
‫هكذا ‪..‬كثير ما يحصل هذا ‪ ..‬يجد نفسه هكذا غريب وسط‬
‫الناس ‪ ..‬يشك و يقول أكون أنا الذي على الحق ‪ ..‬وكل هؤلء‬
‫الناس على الباطل ؟؟؟‬
‫يكون في البيت ‪ ..‬أمه وأباه وأخواته بنات وصبيان ‪ ..‬وأعمامه‬
‫وأخواله ‪,‬و‪..‬و‪..‬وقد تكون زوجاته وأولده ‪ ....‬ويجد نفسه‬
‫متفرد فيستوحش ‪..‬يستوحش‬
‫فإذا استوحش في طريق سفره ‪ ..‬يعلم أن هذه وحشة ل تدوم‬
‫‪ ..‬بل هي من عوارض الطريق ‪..‬‬
‫هي هكذا لبد في البداية ‪ ..‬تستوحش ‪ ،‬ولكن اعلم إن‬
‫استمرت هذه الوحشة ‪ ..‬فهي مرض في القلب ‪ ..‬يقول ابن‬
‫القيم ‪ :‬إذا رأيت نفسك تستوحش في الخلوة من النفراد مع‬
‫الله ‪ ،‬وتأنس بالخلق فاعلم أنك ل تصلح له ‪ ..‬لبد أن تعلم أن‬
‫تستأنس بالله ‪ ،‬لبد أن تحرص على هذا ‪ ..‬أن تأنس به ‪ ،‬إذا‬
‫رأيت نفسك تأنس بالخلق دون الله ‪..‬فاعلم أنك ل تصلح لله ‪..‬‬
‫لتنفع له ‪ ..‬ل تنفع له أبدا ً‬
‫ولكن الوحشة في البداية من عوارض الطريق ‪ ..‬أمر عارض‬
‫يأتي في البداية فقط ‪ ..‬ل تدوم ‪ ..‬سرعان ما تزوووول إذا‬
‫وصْلت إلى من ‪ ..‬إلى الله ‪ ،‬فسوف تبدو له الخيام ‪ ..‬ويخرج‬
‫إليه المتلقون يهنئون له بالسلمة والوصول إليهم ‪..‬‬
‫فيا قرة عينه إذ ذاك ‪ ،‬ويا سعادة روحه وقت إذ ‪ ..‬ويا فرحته‬
‫إذ يقووووول ‪:‬‬
‫ياليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي‬
‫وجعلني من المكرمين ‪...‬‬

‫‪16‬‬
‫ساعة ما تأتنس بالله ‪ ،‬وأهلك نيام ‪ ،‬وأصحابك خامدون‬
‫خاملون ُبعداء مذنبين ‪ ...‬تجد نفسك تقوول ياليت قومي‬
‫يعلمون ‪ ..‬بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين ‪ ،‬ول‬
‫يستوحش مما يجده من كثافة الطبع ‪ ،‬ودؤوب النفس ‪ ،‬وبطئ‬
‫السير ‪..‬‬
‫في البداية ستجد نفسك ستجد قدمك ثقيلتان ‪ ..‬تحس‬
‫بذلك وأنت خارج لصلة الفجر ‪ ..‬يقول لك أنه يحس وهو ذاهب‬
‫لصلة الفجر كأن قدماي بهما أكياس رمل ‪ ..‬لست قادرا ً أن‬
‫أحمل رجلي ‪ ..‬يحس كأني مكبل بالسرير ‪ ..‬كلما أردت أن‬
‫أقوم أسقط ‪..‬‬
‫نعم ‪ ..‬هذا في بداية الطريق أيضا ً ‪ ،‬ولكن مع الصبر‬
‫يزول ‪ ..‬ل تستوحش مما تجد من كثافة الطبع ‪ ،‬و دؤوب‬
‫النفس ‪ ،‬وبطئ السير ‪ ...‬ولكن كلما أدمنت على السير‬
‫وواظبت عليه غدوا ً ورواحا ً وسحرا ً ‪ .....‬قربت من الدار ‪.‬‬
‫المهم الدمان ‪..‬إدمان ماذا ‪ ..‬الهيروين ‪.‬؟؟‪ .‬الدخان؟؟؟ ‪...‬‬
‫السجائر ؟؟ إدمان كإدمان الطعااام والشرااااب !! إدمان نوم!!‬
‫إدمان كسل!!‬
‫إدمان لعب ؟!! إدمان معاصي ؟!! إدمان نظر ؟!! إدمان سماع‬
‫؟!! إدمان كلاام ؟!! ‪ ....‬أي إدمان؟‬

‫كان يدمن قيام الليل ‪ ..‬إدمان ‪ ..‬يدمن ذكر‬


‫الله ‪..‬‬
‫انظر صاحبه ‪ ..‬صاحب السجائر يقول لك لن هناك‬
‫في دمك نسبة نيكوتين ‪..‬ل أقدر أن أتوقف عنها ‪..‬‬
‫يصبح في دمك نسبة نور ‪ ..‬ل تستطيع أن‬
‫تتخلص منها‬
‫إذا جاءت ساعة الخاصة بجرعة أذكار الصباح‪ ..‬ل تقدر ‪..‬‬
‫لأقدر أن أتأخر ‪ ،‬إذا جاءت ساعة جرعة صلة الظهر ‪ ..‬صلة‬
‫الفجر ‪ ..‬قيام الليل ؛ ل يستطيع يصبح كالمجنون الملهوف‬
‫ق ‪ ...‬في المسجد ‪ ،‬إذا خرج منه حتى يعود إليه‬ ‫‪..‬رجل قلبه معل ٌ‬
‫‪..‬‬
‫هذا هو الدمان ‪ ..‬أدمن السير إلى الله ‪ ..‬واظب عليه غدوا ً‬
‫ورواحا ً وسحرا ً ‪..‬غدو في الصبح ‪ ،‬رواح في المساء ‪ ،‬وفي‬
‫السحر ‪ ..‬واظب ‪.‬‬
‫إدمان الدعاء ‪ ..‬هذا هو الدمان المطلوب من المسلمين ‪..‬‬
‫أن يدمن الدعاء ‪ ..‬أن يدمن الذكر ‪ ..‬أن يدمن الصيام ‪ ..‬أن‬
‫يدمن تلوة القرءان ‪ ..‬أن يدمن قيام الليل ‪ ..‬أن يدمن‬
‫يصبح هذا إدمان ‪ ،‬شئ في دمه ‪ ..‬تتشرب به روحه ‪ ،‬فإذا‬
‫أدمن السير وواظب عليه غدوا ً ورواحا ً وسحرا ً ‪ ..‬قرب من‬
‫الدار ‪ ،‬وتلطفت تلك الكثافة ‪ ،‬وذابت تلك الخبائث والدران ‪..‬‬
‫فظهرت عليه همة المسافرين وسيماهم ‪ ..‬يبدأ يظهر على‬

‫‪17‬‬
‫هذا الرجل مسافر إلى ربنا‪..‬مثلما يظهر على أحدنا انه من‬
‫أهل الدنيا ‪ ..‬يظهر على أحدنا أنه من أهل المعاصي ‪ ..‬هذا ‪..‬‬
‫يظهر عليه همة المسافرين وسيماهم ؛ فتتبدل وحشته‬
‫أنسا‪،‬وكثافته لطافة ‪ ،‬وأدرانه طهارة ‪..‬‬
‫اللهم طهر قلوبنا ‪ ..‬هذه مقدمة ل‪ ..‬كيف نسر إلى الله ‪ ،‬هل‬
‫نبدأ ؟ ‪ ..‬أم نؤجل ؟ ‪ ..‬نبدأ فقد نموت‬
‫أول ما نبدأ به ‪ ..‬أن نطهر قلوبنا ‪ ..‬من معاصي القلوب‬

‫أول ما نبدأ به لبد أول ً من التخلية قبل التحلية ‪،‬‬


‫لبد أن نتخلى أول ً من المعاصي ‪ ،‬ثم نبدأ في فعل الطاعات ‪..‬‬
‫نبدأ في التخلي عن المعاصي ‪ ..‬معاصي القلوب كثيرة ‪..‬كثيرة‬
‫جدا ً ‪ ،‬منها الشرك ‪ ،‬والشك ‪ ،‬والنفاق ‪ ،‬والكفر ‪ ..‬هذه من‬
‫معاصي القلوب منها الشرك ‪ ..‬والشك والنفاق والكفر ‪..‬‬
‫من معاصي القلوب الغترار بالله والمن من مكر الله‬
‫حجب عنهم‬ ‫والقنوط من رحمة الله ‪ ..‬المنافقين اغتروا ‪ ..‬لما ُ‬
‫النور قالوا للمؤمنين انظرونا نقتبس من نوركم ‪ ..‬اللهم اجعل‬
‫مم لنا نورنا ‪..‬‬ ‫ظم لنا نورا ‪ ..‬وات ِ‬ ‫في قلوبنا نورا ‪ ..‬وأع ِ‬
‫رم المنافقون من النور ‪ ..‬قالوا للمؤمنين انظرونا‬ ‫ح ِ‬‫لما ُ‬
‫جُعوا‬ ‫ل اْر ِ‬ ‫م ِقي َ‬ ‫ُ‬
‫من ّنورِك ْ‬ ‫س ِ‬ ‫قت َب ِ ْ‬ ‫ُ‬
‫نقتبس من نوركم ‪ ...... }..‬انظُروَنا ن َ ْ‬
‫ة‬
‫م ُ‬‫ح َ‬‫ه ِفيهِ الّر ْ‬ ‫ب َباط ِن ُ ُ‬ ‫ه َبا ٌ‬ ‫ّ‬
‫سورٍ ل ُ‬ ‫ب ب َي ْن َُهم ب ِ ُ‬ ‫ضرِ َ‬‫سوا ُنورا ً فَ ُ‬ ‫م ُ‬ ‫م َفال ْت َ ِ‬ ‫وََراءك ُ ْ‬
‫ب { ] الحديد‪ [13/‬باطنه فيه الرحمة‬ ‫ذا ُ‬ ‫ْ‬
‫من قِب َل ِهِ العَ َ‬ ‫ظاهُِرهُ ِ‬‫وَ َ‬
‫للمؤمنين ‪ .‬وظاهره من قبله العذاب للكافرين ‪ ،‬قالوا ألم نكن‬
‫معكم ؟‪ ...‬ألم نكن نصلي معكم في مسجد الرحمة ؟ ‪ ..‬ألم‬
‫نكن معكم ‪ ..‬ألم نكن نحضر معكم الدرس ؟؟ ألم نكن معكم‬
‫ألم نكن نخرج معكم في الدعوة ؟؟ ‪ ..‬ألم نكن معكم ؟‪ ...‬ألم‬
‫نكن نصوم معكم رمضان ؟؟‪ ...‬ألم نكن معكم‪ ..‬ألم نكن معكم‬
‫كنا نحج ؟‪ ...‬قالوا بلى ‪..‬المؤمنون يقولون نعم ‪ ..‬كنتم معنا ‪..‬‬
‫ي‬
‫مان ِ ّ‬
‫َ‬
‫م اْل َ‬ ‫م وَغَّرت ْك ُ ُ‬‫م َواْرت َب ْت ُ ْ‬ ‫صت ُ ْ‬‫م وَت ََرب ّ ْ‬ ‫سك ُ ْ‬ ‫ف َ‬ ‫م َأن ُ‬
‫م فََتنت ُ ْ‬‫} ‪َ ......‬قاُلوا ب ََلى وَل َك ِن ّك ُ ْ‬
‫كم ِبالل ّهِ ال ْغَُروُر {‬ ‫مُر الل ّهِ وَغَّر ُ‬ ‫َ‬
‫جاء أ ْ‬ ‫حّتى َ‬ ‫َ‬
‫] الحديد‪[14/‬‬
‫الغترار بسعة رحمة الله ‪ ...‬يقول يا أخي رحمة الله‬
‫واسعة ‪ ..‬لم التشدد ‪ ..‬لما التزمت ‪..‬‬
‫سر أنت ‪ ..‬بالنص ‪،‬‬ ‫ط بالنصوص ‪ ،‬ل أن تي ّ‬ ‫الرخص والتيسير منو ٌ‬
‫فالغترار بسعة رحمة الله ‪ ،‬الية التي جاء فيها سعة الرحمة‬
‫يٍء ‪ ] {......‬العراف‪/‬‬ ‫ش ْ‬ ‫ل َ‬ ‫ت كُ ّ‬ ‫سع َ ْ‬ ‫مِتي وَ ِ‬ ‫ح َ‬‫قال الله –عز وجل ‪.......:‬وََر ْ‬
‫َ‬
‫ن‪{ .....‬‬ ‫قو َ‬ ‫ن ي َت ّ ُ‬‫ذي َ‬ ‫سأك ْت ُب َُها ل ِل ّ ِ‬ ‫‪ [156‬انظر الية أكمل ‪ ..... ..‬فَ َ‬
‫] العراف‪ [156/‬للمتقين ‪ ..‬اللهم اجعلنا من المتقين ‪ ،‬هذه هي‬
‫الرحمة الواسعة ‪..‬لمن ‪ ..‬فسأكتبها للذين يتقون ‪.‬‬
‫فالغترار بالله من معاصي القلوب ‪ ،‬والمن من مكر‬
‫الله ‪..‬فإنه ل يأمن مكر الله إل القوم الخاسرون ‪ ،‬والقنوط‬
‫من روح الله ‪..‬فإنه ل ييأس من روح الله إل القوم‬
‫الكافرون ‪..‬‬

‫‪18‬‬
‫من معاصي القلوب احتقار الذنوب ‪ ..‬يارب تب علينا من‬
‫الذنوب والمعاصي ‪ ...‬يارب تب علينا من الذنوب والمعاصي ‪..‬‬
‫اللهم تب علينا وعلى جميع المسلمين والمسلمات ‪.‬‬
‫احتقار الذنوب‬ ‫من معاصي القلوب ‪:‬‬
‫والتسويف بالنابة ‪،‬‬
‫وقلة الكتراث بتراكم الوزار ‪،‬‬
‫والصرار على المعاصي ‪،‬‬
‫والتيه والرياء‬
‫من معاصي القلوب قلة الكتراث بتراكم‬
‫الذنوب والثام ‪..‬كل يوم تجمع ذنب على اثنين على عشرة‬
‫على خمسين على مئتين على ألف ‪ ..‬وأنت غير مكترث ول‬
‫مهتم ؟‪ ...‬توشك أن تحرقك هذه الذنوب ‪...‬‬

‫من معاصي القلوب قلة الكتراث بتراكم الوزار ‪ ،‬وإتيان‬


‫المعاصي مع الصرار‪...‬‬
‫من معاصي القلوب التيه والرياء‬
‫التيه ‪ ..‬الخيلء ‪ ..‬العجب‪ ..‬الفتخار بالنفس ‪ ..‬تيه ‪ ..‬كبر ‪..‬‬
‫من معاصي القلوب التيه والرياء‬
‫من معاصي القلوب العجب والنفاق والتفاخر وحب الزينة‬
‫والمباهاة بالدنيا‬
‫من معاصي القلوب التعزز والتكبر والزهو والنفة من‬
‫المسكنة ومن كثير من أعمال الطاعات التي يحبها الله‬
‫ويرضاها والعبد يأنف منها ‪..‬‬
‫من معاصي القلوب النكث والخيانة والغدر‪..‬‬
‫من معاصي القلوب الحسد والغل والحقد والشماتة والعداوة‬
‫والبغضاء وسوء الظن والتجسس وإضمار السوء والتربص‬
‫بالدوائر ‪..‬‬
‫من معاصي القلوب مساندة الهوى ومخالفة الحق ‪..‬‬
‫من معاصي القلوب الرضى بالهوى والحب والبغض بالهوى‪..‬‬
‫من معاصي القلوب الجفاء والقطيعة والقسوة وقلة‬
‫الرحمة ‪..‬‬
‫من معاصي القلوب الماني والحرص والشره والطمع‬
‫والطيرة ‪..‬‬
‫من معاصي القلوب الطغيان بالمال والفرح بإقبال الدنيا‪..‬‬
‫من معاصي القلوب استقلل رزق الله واحتقار النعم ‪..‬‬
‫من معاصي القلوب استبطاء الله في القطيعة ‪ ..‬يكون لك‬
‫ثلثة أيام لم تصل الفجر ‪ ..‬وصابر ‪..‬بال صبرك عن الله ‪..‬‬
‫يكون لك شهر لم تختم القرءان ‪..‬وصاااااااابر ‪ ..‬بال‬
‫صبرك عن الله ‪ ..‬يكون لك أسبوعين وأنت تنظر إلى النساء‬
‫بال صبرك عن الله ‪ ..‬وكأنك نوديت‬ ‫وأنت صاااااابر‪..‬‬
‫ففروا من الله ‪..‬‬

‫‪19‬‬
‫من معاصي القلوب الغفلة عن الله عز وجل والحتقار‬
‫بمصائب الدين ‪ ..‬احتقار المصيبة التي تقع بين يديك ‪..‬‬
‫من معاصي القلوب الطغيان بالمال واستعظام الدنيا والحزن‬
‫على ما فات منها ‪..‬‬
‫من معاصي القلووووب السف على فوات الهواء ‪..‬‬
‫والسرور بموافقة الشهوات ‪ ..‬إذا فاتته أكله يقول له لقد‬
‫فاتك نصف عمرك ‪ ..‬السف على فوات الهواء ‪ ..‬يقول له‬
‫كانت جلسة كلها ضحك ‪ ..‬فاتك عمرك كله ‪ ..‬أعوذ بالله ‪..‬‬
‫السف على فوات الهواء والسرور بموافقة الشهوات ‪..‬‬
‫من أعظم معاصي القلوب وبها نختم ‪ ..‬الستهانة بعلم الله‬
‫بمساوئ القلب ‪ ،‬وقلة الحياء من اطلع اله عليها ‪..‬‬

‫من معاصي القلوب أن يكون في قلبك أن يكون في‬


‫قلبك بعض هذه المعاصي ‪..‬أسألكم بربكم في لحظة صدق ‪...‬‬
‫هل فينا شئ من هذه المعاصي؟ فينا شئ في قلوبنا من هذه‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ه ي ََرى ‪،‬‬ ‫م ي َعْل َ ْ‬
‫م ب ِأ ّ‬ ‫المعاصي؟؟ ‪ ..‬أل تعلم أن الله يعلم ‪ } ..‬أل َ ْ‬
‫ة {‬ ‫خاط ِئ َ ٍ‬ ‫صي َةٍ َ‬
‫كاذِب َةٍ َ‬ ‫فعا ً ِبالّنا ِ‬
‫صي َةِ ‪َ ،‬نا ِ‬ ‫م َينت َهِ ل َن َ ْ‬
‫س َ‬ ‫ك َّل ل َِئن ل ّ ْ‬
‫] العلق ‪[16/ 15 / 14‬‬
‫نعم ‪..‬تعلم أن الله يعلم معاصي قلبك ثم ل تتوب ‪..‬‬
‫تستهين بهذا العلم ‪ ،‬قلة حياء من الله ‪ ..‬قلة الحياء من اطلع‬
‫الله على تلك الذنوب في قلبك ‪..‬أين الحياء من الله ؟ هذا‬
‫أعظم ذنوب القلب على الطلق ‪..‬‬
‫إن كان في قلوبكم كل أو بعض هذه الذنوب ‪ ..‬فتوبوا‬
‫إلى علم الغيوب ‪ ..‬توبوا ‪ ..‬توبوا ‪ ..‬توبوا إلى الله قبل أن‬
‫تموتوا ‪..‬‬
‫بقي أن ننزع هذه الذنوب وأن نحل محلها الطاعات ‪....‬‬
‫ماهي طاعات القلوب ؟‬
‫نؤجلها إلى قدر يقدرها الله ‪ ..‬وعسى أن يكون قريبا ‪..‬‬
‫والحمد لله رب العالمين ‪....‬‬

‫‪20‬‬