You are on page 1of 8

‫بسم ال الرحمن الرحيم‬

‫وبه عز وجل نستعين‬

‫كيف يولد القلب‪..‬‬


‫إصلح القلوب‪ :‬الشريط الثاني‪..‬‬
‫لفضيلة الشيخ‪ /‬محمد حسين يعقوب‪..‬‬
‫حفظه ال عز وجل‪..‬‬

‫أعوذ بال من الشيطان الرجيم‬


‫بسم ال الرحمن الرحيم‬
‫إن الحمد ل‪ ،‬نحمد تعالى ونستعينه ونستغفره‪ ،‬ونعوذ بال تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات‬
‫أعمالنا‪..‬‬
‫من يهده ال فل مضل له‪ ،‬ومن يضلل فل هادي له‪..‬‬
‫وأشهد أن ل إله إل ال وحده ل شريك له‪ ،‬واشهد أن محمد عبده ورسوله‪..‬‬
‫اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد‬
‫مجيد‪..‬‬
‫اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد‬
‫مجيد‪..‬‬
‫ن { ] آل عمران‪[102/‬‬ ‫سِلُمو َ‬
‫ن ِإّل َوَأنُتم ّم ْ‬ ‫ق ُتَقاِتِه َوَل َتُموُت ّ‬
‫ح ّ‬‫ل َ‬ ‫ن آَمُنوْا اّتُقوْا ا ّ‬
‫} َيا َأّيَها اّلِذي َ‬
‫جاًل‬
‫ث ِمْنُهَما رِ َ‬ ‫جَها َوَب ّ‬
‫ق ِمْنَها َزْو َ‬‫حَدٍة َوخََل َ‬‫س َوا ِ‬‫خَلَقُكم ّمن ّنْف ٍ‬ ‫س اّتُقوْا َرّبُكُم اّلِذي َ‬‫} َيا َأّيَها الّنا ُ‬
‫عَلْيُكْم َرِقيبًا { ] النساء‪[1/‬‬ ‫ن َ‬ ‫ن الّ َكا َ‬ ‫حاَم ِإ ّ‬
‫ن ِبِه َواَلْر َ‬‫ساءُلو َ‬ ‫ل اّلِذي َت َ‬‫ساء َواّتُقوْا ا ّ‬ ‫َكِثيرًا َوِن َ‬
‫عَماَلُكْم‬
‫ح َلُكْم َأ ْ‬
‫صِل ْ‬
‫سِديدًا { ] الحزاب‪ُ }[70/‬ي ْ‬ ‫ل َوُقوُلوا َقْوًل َ‬ ‫ن آَمُنوا اّتُقوا ا َّ‬‫} َيا َأّيَها اّلِذي َ‬
‫ظيمًا { ] الحزاب‪[71/‬‬ ‫عِ‬ ‫سوَلُه َفَقْد َفاَز َفْوزًا َ‬‫ل َوَر ُ‬‫طْع ا َّ‬‫َوَيْغِفْر َلُكْم ُذُنوَبُكْم َوَمن ُي ِ‬
‫أما بعد‪..‬‬
‫فإن أصدق الحديث كلم ال تعالى‪ ،‬وإن خير الهدي هدي محمد ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬وإن شر‬
‫المور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضللة وكل ضللة في النار‪..‬‬
‫ثم أما بعد‪..‬‬
‫فأحبتي الخيار‪..‬‬
‫حقا‪ ،‬لقد وحشتموني وأنا أحبكم في ال‪..‬‬
‫حقا لقد وحشتني هذه الوجوه الطيبة‪ ،‬وهذه اللقاءات التي نسأل ال عز و جل أن يجعلها‬
‫خالصة لوجهه الكريم‪..‬‬
‫اللهم اجعل عملنا كله صالحا‪ ،‬واجعله لوجهك خالصا‪ ،‬ول تجعل فيه لحد غيرك شيئا‪..‬‬
‫اللهم اجعل لقاءنا هذا موفقا مباركا خالصا لوجهك الكريم‪ ،‬نافعا لجميع المسلمين‪..‬‬
‫نعم إخوتاه‪..‬‬
‫هذا اللقاء تتمة للقاء فائت‪ ،‬سبق أن تكلمنا فيه عن القلوب‪ ،‬وذكرنا القلوب لماذا؟‬
‫فقلنا لخمسة أسباب لو تذكرون‪:‬‬
‫السبب الول‪ ،‬القلوب لماذا؟‬
‫‪ (1‬لن الطريق إلى ال تقطع بالقلوب ول تقطع بالقدام‪.‬‬
‫الطريق الموصلة إلى ال‪ ،‬لكي تصل إلى ال فال يريد منك قلبك‪ ،‬ل يريد منك شيئا غيره‪" ،‬إن‬
‫ال ل ينظر إلى صوركم ول إلى أعمالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم"‪ .‬بهذا النص في صحيح مسلم‬
‫نعم‪ ..‬إن ال يريد منك قلبك فهذا هو السبب الول عن أهمية وخطورة القلوب‪.‬‬
‫‪ (2‬الخطورة الثانية للقلب أن القلب بيد ال عز وجل‪ ،‬قال الحبيب محمد ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪:-‬‬
‫"القلوب بين اصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء‪ ،‬فأيما قلب أراد أن يقيمه أقامه‪،‬‬
‫وأيما قلب أراد أن يزيغه أزاغه" فقلبك ليس في يدك‪..‬‬
‫عَلُموْا َأ ّ‬
‫ن‬ ‫حِييُكْم َوا ْ‬
‫عاُكم ِلَما ُي ْ‬‫سوِل ِإَذا َد َ‬‫ل َوِللّر ُ‬‫جيُبوْا ِّ‬ ‫سَت ِ‬
‫ن آَمُنوْا ا ْ‬ ‫قال ال تعالى‪َ } :‬يا َأّيَها اّلِذي َ‬
‫ن { ] النفال‪[24/‬‬ ‫شُرو َ‬ ‫ح َ‬‫ن اْلَمْرِء َوَقْلِبِه َوَأّنُه ِإَلْيِه ُت ْ‬‫حوُل َبْي َ‬ ‫ل َي ُ‬‫ا ّ‬
‫استجيبوا‪ ،‬ولكن اعلموا أنه قد يحال بينكم وبين الستجابة‪..‬‬
‫وال يقذف اليمان في قلوب المؤمنين ويزين الطاعة في قلوب الطائعين‪ ،‬ويقذف الكفر في‬
‫قلوب الكافرين‪ ،‬سبحانه بعدله‪ ،‬وحكمته وعلمه‪..‬‬
‫ن ِلَيْزَداُدوا ِإيَمانًا ّمَع ِإيَماِنِهْم‬ ‫ب الُْمْؤِمِني َ‬
‫سِكيَنَة ِفي ُقُلو ِ‬ ‫قال سبحانه وتعالى‪ُ } :‬هَو اّلِذي َأنَزَل ال ّ‬
‫حِكيمًا { ] الفتح‪[4/‬‬ ‫عِليمًا َ‬ ‫ل َ‬ ‫ن ا ُّ‬ ‫ض َوَكا َ‬ ‫ت َواَْلْر ِ‬ ‫سَماَوا ِ‬‫جُنوُد ال ّ‬ ‫ل ُ‬‫َو ِّ‬
‫انظر } ُهَو اّلِذي‪ { ..‬من هو؟ ال‬
‫ن‪{..‬‬‫ب اْلُمْؤِمِني َ‬ ‫سِكيَنَة ِفي ُقُلو ِ‬ ‫}‪َ ..‬أنَزَل ال ّ‬
‫لماذا؟‬
‫} ‪ِ ..‬لَيْزَداُدوا ِإيَمانًا ّمَع ِإيَماِنِهْم‪{ ..‬‬
‫لماذا؟‬
‫انظر بعدها‪..‬‬
‫حِكيمًا { ] الفتح‪/‬‬ ‫عِليمًا َ‬‫ل َ‬ ‫ن ا ُّ‬‫ض َوَكا َ‬ ‫ت َواَْلْر ِ‬ ‫سَماَوا ِ‬ ‫جُنوُد ال ّ‬ ‫ل ُ‬ ‫}‪ِ ...‬لَيْزَداُدوا ِإيَمانًا ّمَع ِإيَماِنِهْم َو ِّ‬
‫ت‪ ] { ..‬الفتح‪[5/‬‬ ‫جّنا ٍ‬‫ت َ‬ ‫ن َواْلُمْؤِمَنا ِ‬ ‫خَل اْلُمْؤِمِني َ‬‫‪ِ }[4‬لُيْد ِ‬
‫انظر إلى الصل‪..‬‬
‫أنزل السكينة‪ ..‬ليزدادوا‪..‬ليدخلهم الجنة‪..‬‬
‫ن { ] الحجر‪َ }[12/‬ل‬ ‫جِرِمي َ‬ ‫ب اْلُم ْ‬
‫سُلُكُه ِفي ُقُلو ِ‬ ‫ك َن ْ‬ ‫وفي المقابل‪ ،‬قال ال سبحانه وتعالى‪َ } :‬كَذِل َ‬
‫ن { ] الحجر‪[13/‬‬ ‫سّنُة اَلّوِلي َ‬ ‫ت ُ‬ ‫خَل ْ‬‫ن ِبِه َوَقْد َ‬ ‫ُيْؤِمُنو َ‬
‫فالذي يسلك الكفر في قلوب الكافرين‪ ..‬ال‪.‬‬
‫والذي يزين الطاعة ويحبب اليمان ويزيده في قلوب المؤمنين‪ :‬ال‪..‬‬
‫ل ُقُلوَبُهْم‪ ] { ..‬الصف‪/‬‬ ‫غ ا ُّ‬‫غوا َأَزا َ‬ ‫فقلبك ليس في يدك وهذا أخطر ما فيه‪ ،‬قال ال‪َ .. } :‬فَلّما َزا ُ‬
‫‪[5‬‬
‫فخطورة القلب أنه ليس في يدك‪ ،‬في يد ملك عليم بالبواطن مطلع على السرائر‪ ،‬يجازي‬
‫بالحسنة حسنة‪ ،‬وبالسيئة سيئة‪ ،‬خطورة القلب ثانية‪ ،‬أنه بيد ال‪ ،‬ثالثا‪ :‬أن دخول الجنة ل‬
‫ن َأَتى ا َّ‬
‫ل‬ ‫يكون إل من جهة القلب ودخول النار ل يكون إل بسبب القلب‪ ،‬قال ال تعالى‪ِ } :‬إّل َم ْ‬
‫سِليٍم { ] الشعراء‪[89/‬‬ ‫ب َ‬ ‫ِبَقْل ٍ‬
‫حِفي ٍ‬
‫ظ‬ ‫ب َ‬ ‫ن ِلُكّل َأّوا ٍ‬
‫عُدو َ‬ ‫غْيَر َبِعيٍد { ] ق‪َ }[31/‬هَذا َما ُتو َ‬ ‫ن َ‬ ‫جّنُة ِلْلُمّتِقي َ‬ ‫ت اْل َ‬‫وقال تعالى‪َ } :‬وُأْزِلَف ِ‬
‫لمٍ َذِل َ‬
‫ك‬ ‫سَ‬ ‫خُلوَها ِب َ‬‫ب { ] ق‪ }[33/‬اْد ُ‬ ‫ب ّمِني ٍ‬ ‫جاء ِبَقْل ٍ‬ ‫ب َو َ‬ ‫حَمن ِباْلَغْي ِ‬ ‫ي الّر ْ‬ ‫شَ‬ ‫خ ِ‬‫ن َ‬ ‫{ ] ق‪َ }[32/‬م ْ‬
‫خُلوِد { ] ق‪[34/‬‬ ‫َيْوُم اْل ُ‬
‫فالذي يدخل الجنة‪ ،‬لبد أن يكون قلبه منيبا سليما‪ ،‬اللهم أصلح قلوبنا‪..‬‬
‫ب ّل‬‫س َلُهْم ُقُلو ٌ‬‫ن َواِلن ِ‬ ‫جّ‬ ‫ن اْل ِ‬
‫جَهّنَم َكِثيرًا ّم َ‬
‫ودخول النار من‪ ..‬قال ال تعالى‪َ } :‬وَلَقْد َذَرْأَنا ِل َ‬
‫ن ِبَها‪ ] { ..‬العراف‪[179/‬‬ ‫َيْفَقُهو َ‬
‫أول صفة من صفات أقوام خلقوا لجهنم‪ ،‬أنشئوا لجهنم‪ ،‬ذرئوا لجهنم‪ ،‬لهم قلوب ل يفقهون‬
‫بها‪..‬‬
‫فدخول الجنة من جهة القلب‪ ،‬ودخول النار من جهة القلب‪ ،‬ولو تذكرون فقد كان هذا منذ‬
‫شهرين تقريبا تكلمنا في أجزاء القلب‪ ،‬وقلنا أن القلب أربعة أجزاء‪ ،‬الصدر‪ ..‬القلب‪ ..‬الفؤاد‪..‬‬
‫اللب‪ ،‬وقلنا أن دخول اليمان في هذه الربعة ودخول الكفر في هذه الربعة‪..‬‬
‫ت ِفي‬ ‫ت َبّيَنا ٌ‬
‫دخول اليمان في الصدر‪ ،‬من العلم الشرعي الديني‪ ،‬قال ال تعالى‪َ } :‬بْل ُهَو آَيا ٌ‬
‫ن ُأوُتوا اْلِعْلَم‪ ] { ..‬العنكبوت‪[49/‬‬ ‫صُدوِر اّلِذي َ‬ ‫ُ‬
‫لِم‪{ ..‬‬‫سَ‬ ‫ل ْ‬‫صْدَرُه ِل ِ‬‫ح َ‬ ‫شَر ْ‬‫ل َأن َيْهِدَيُه َي ْ‬ ‫فإن انشرح الصدر به‪ ،‬انتقل إلى القلب‪َ } ،‬فَمن ُيِرِد ا ّ‬
‫] النعام‪[125/‬‬
‫ينشرح الصدر فينتقل إلى القلب‪ ،‬فيطمئن به القلب‪..‬‬
‫ل‪ ] { ..‬الرعد‪[28/‬‬ ‫ن ُقُلوُبُهم ِبِذْكِر ا ّ‬ ‫طَمِئ ّ‬ ‫ن آَمُنوْا َوَت ْ‬‫} اّلِذي َ‬
‫ك‪ ] { ..‬الفرقان‪/‬‬ ‫ت ِبِه ُفَؤاَد َ‬‫ك ِلُنَثّب َ‬
‫فإذا اطمئن به القلب انتقل إلى الفؤاد فحصل التثبيت‪َ .. } ،‬كَذِل َ‬
‫‪[32‬‬
‫بالعلم الشرعي من الصدر إلى القلب إلى الفؤاد‪ ،‬يثبت الفؤاد فإذن ثبت الفؤاد حصل اليقين‪ ،‬فإذا‬
‫حصل اليقين‪ ،‬حصلت الرؤية‪..‬‬
‫حيَم { ] التكاثر‪[6/‬‬ ‫جِ‬‫ن اْل َ‬
‫ن { ] التكاثر‪َ }[5/‬لَتَرُو ّ‬ ‫عْلَم اْلَيِقي ِ‬ ‫ن ِ‬ ‫ل َلْو َتْعَلُمو َ‬
‫} َك ّ‬
‫فإذا رأى النسان آيات ال التي يسمعها ويقرأها ويتعامل بها‪ ،‬ويتعلمها رآها مشاهدة واقع‪،‬‬
‫فإنه بذلك يحب ال‪ ،‬فإذا أحب ال‪ ،‬أحبه ال‪ ،‬هل جزاء الحب إل الحب؟‪..‬‬
‫نعم‪..‬‬
‫فإذا أحبه ال‪..‬‬
‫"‪..‬فإن أحببته كنت سمعه الذي يسمع به‪ ،‬وبصره الذي يبصر به‪ ،‬ويده التي يبطش بها ورجله‬
‫التي يمشي بها‪."..‬‬
‫فإذا حصل هذا‪ ،‬انتقل هذا العلم إلى اللب‪ ،‬فعمل العقل بنور ال‪ ،‬كما قال ابن مسعود‪" :‬يعمل‬
‫بطاعة ال على نور من ال‪ ،‬يرجو ثواب ال"‪..‬‬
‫حسََنُه‬‫ن َأ ْ‬‫ن اْلَقْوَل َفَيّتِبُعو َ‬
‫سَتِمُعو َ‬ ‫ن َي ْ‬ ‫هكذا يصبح يعمل على نور‪ ،‬قال سبحانه وتعالى‪ } :‬اّلِذي َ‬
‫ب { ] الزمر‪[18/‬‬ ‫ك ُهْم ُأْوُلوا اَْلْلَبا ِ‬ ‫ل َوُأْوَلِئ َ‬‫ن َهَداُهُم ا ُّ‬ ‫ك اّلِذي َ‬‫ُأْوَلِئ َ‬
‫وصل العلم إلى اللب‪..‬‬
‫س {‬ ‫س اْلخَّنا ِ‬ ‫سَوا ِ‬ ‫وفي المقابل تدخل المعصية في الصدر‪ ،‬يوسوس الشيطان في الصدر } ‪ ..‬اْلَو ْ‬
‫س { ] الناس‪ ،[5/‬يوسوس في الصدر‪ ،‬فإذا انشرح‬ ‫صُدوِر الّنا ِ‬ ‫س ِفي ُ‬ ‫سِو ُ‬ ‫] الناس‪ }[4/‬اّلِذي ُيَو ْ‬
‫الصدر بالوسوسة‪ ،‬بالمعصية‪ ،‬بالنفاق بالكفر‪..‬‬
‫واحد يقول‪ ..‬الصدر ينشرح بالكفر؟!‬
‫نعم‪ ..‬أم أنه ل ينشرح؟‬
‫طَمِئ ّ‬
‫ن‬ ‫ن ُأْكِرَه َوَقْلُبُه ُم ْ‬ ‫ينشرح بالكفر‪ ،‬الصدور المريضة تنشرح بالكفر‪ ،‬قال ال تعالى‪ِ .. } :‬إّل َم ْ‬
‫صْدرًا‪ ] { ..‬النحل‪ [106/‬بعض الناس تنشرح صدورهم بالكفر‪،‬‬ ‫ح ِباْلُكْفِر َ‬ ‫شَر َ‬ ‫ن َوَلـِكن ّمن َ‬ ‫ِباِليَما ِ‬
‫خَرِة َوِإَذا ُذِكَر اّلِذي َ‬
‫ن‬ ‫لِ‬ ‫ن ِبا ْ‬
‫ن َل ُيْؤِمُنو َ‬ ‫ب اّلِذي َ‬
‫ت ُقُلو ُ‬ ‫شَمَأّز ْ‬
‫حَدُه ا ْ‬ ‫ل َو ْ‬‫قال ال تعالى‪َ } :‬وِإَذا ُذِكَر ا ُّ‬
‫ن { ] الزمر‪ [45/‬فهناك صدور تنشرح بالكفر‪ ..‬صدور تستبشر‬ ‫شُرو َ‬ ‫سَتْب ِ‬‫ِمن ُدوِنِه ِإَذا ُهْم َي ْ‬
‫بالكفر‪ ،‬صدور تحب الكفر‪ ،‬تلتذ بالكفر‪ ،‬تتمتع بالكفر‪ ،‬وتكره ال‪ ،‬نعوذ بال من شر ذلك‪ ،‬ولذلك‬
‫قلنا في هذا الموطن‪ :‬أنك إذا أردت أن تعرف قلبك سليم أم مريض اعرض نفسك على القرآن‪،‬‬
‫فإذا انشرح صدرك بالقرآن فقلبك سليم‪ ،‬وإذا انشرح بالغاني وكلم الناس فهو مريض‪..‬‬
‫نسأل ال أن يشفي قلوبنا‪ ..‬نعم‪ ..‬فإذا انشرح الصدر بالنفاق ووسوسة الشيطان‪ ،‬انتقلت‬
‫الوسوسة إلى القلب‪ ،‬فقلب الشيطان القلب‪.‬‬
‫صاَرُهْم َكَما َلْم ُيْؤِمُنوْا ِبِه َأّوَل َمّرٍة‪ ] { ..‬النعام‪ [110/‬لو أنه وهو في‬ ‫ب َأْفِئَدَتُهْم َوَأْب َ‬
‫} َوُنَقّل ُ‬
‫الصدر قال‪ :‬أعوذ بال من الشيطان الرجيم‪ ،‬لرجع‪ ،‬ولكنه تركه يمر إلى القلب‪ ،‬فإذا وصل إلى‬
‫القلب قلبه‪ ،‬إذا انتقل إلى الفؤاد حصل التثبيت‪ ،‬ل تثبيت اليمان‪ ،‬وإنما تثبيت الشيطان‪.‬‬
‫ثبت الشيطان في القلب‪ ،‬وهذا يحتاج لزالته إلى عملية جراحية كما قلت لكم في المرة الفائتة‪،‬‬
‫إلى غسيل سبع مرات إحداهن بالنور‪ ،‬لكي يخرج الشيطان من قلبك‪ ،‬فإن لم تفعل وصل إلى‬
‫اللب‪ ،‬فإذا وصل الشيطان إلى اللب‪ ،‬كان العبد في يد الشيطان‪ ،‬مثل الدمية في يد الطفل يفعل بها‬
‫ما يشاء‪.‬‬
‫جْبتُْم ِلي‪ ] { ..‬إبراهيم‪[22/‬‬ ‫سَت َ‬
‫عْوُتُكْم َفا ْ‬
‫ن ِإّل َأن َد َ‬ ‫طا ٍ‬‫سْل َ‬
‫عَلْيُكم ّمن ُ‬ ‫ي َ‬ ‫ن ِل َ‬
‫} ‪َ ..‬وَما َكا َ‬
‫فدخول الجنة من جهة القلب بالعلم الشرعي ومتابعته حتى يصل إلى اللب فيتم العمل به‪،‬‬
‫ووصول النار من جهة القلب حين تدخل المعصية من الصدر فتتتابع إلى أن تصل إلى اللب‪،‬‬
‫فيصبح العبد من جنود الشيطان وأولياء الشيطان وحزب الشيطان‪..‬‬
‫أول‪ :‬أن الوصول إلى ال من جهة القلب‪ ،‬الطريق إلى ال تقطع بالقلوب ول تقطع بالقدام‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬أن القلب بيد ال‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬أن دخول الجنة من جهة القلب‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬أن العقوبة تقع على القلب‪.‬‬
‫قال ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬والحديث صحيح‪" :‬سيكون في هذه المة خسف ومسخ وقذف"‪.‬‬
‫خسف ومسخ وقذف‪ ،‬هذا الخسف والمسخ والقذف‪ ،‬وقد يكون وسيكون ولكن قد يكون على‬
‫القلوب وهو أخطر‪.‬‬
‫قد يكون على القلوب وهو أخطر‪ ،‬أخطر ما يكون أن تقع العقوبة على القلب‪ ،‬قلنا العقوبة‬
‫نوعان‪ :‬عقوبة شرعية‪ ،‬وعقوبة قدرية‪..‬‬
‫حِر ِبَما‬ ‫ساُد ِفي اْلَبّر َواْلَب ْ‬ ‫ظَهَر اْلَف َ‬ ‫وصلنا أن العقوبة القدرية تقع على الرزاق والقوات‪َ } ،‬‬
‫ن { ] الروم‪[41/‬‬ ‫جُعو َ‬ ‫عِمُلوا َلَعّلُهْم َيْر ِ‬‫ض اّلِذي َ‬ ‫س ِلُيِذيَقُهم َبْع َ‬ ‫ت َأْيِدي الّنا ِ‬ ‫سَب ْ‬
‫َك َ‬
‫وقد تقع على الجساد‪ ،‬وقد تقع على القلوب وهذه أخطرها‪ ،‬قد يخسف بالقلب إلى أسفل‬
‫ن { ] التين‪[5/‬‬ ‫ساِفِلي َ‬‫سَفَل َ‬ ‫سافلين‪ُ } ،‬ثّم َرَدْدَناُه َأ ْ‬
‫طْيُر َأْو َتْهِوي ِبِه الّري ُ‬
‫ح‬ ‫طُفُه ال ّ‬‫خَ‬ ‫سَماء َفَت ْ‬ ‫ن ال ّ‬‫خّر ِم َ‬ ‫ل َفَكَأّنَما َ‬
‫ك ِبا ِّ‬ ‫شِر ْ‬ ‫وقال ال عز وجل‪َ ..} :‬وَمن ُي ْ‬
‫ق { ] الحج‪[31/‬‬ ‫حي ٍ‬‫سِ‬ ‫ن َ‬ ‫ِفي َمَكا ٍ‬
‫فهذا خسف بالقلب‪ ،‬لننا نرى المشرك يمشي على الرض لم يخسف بجسده‪ ،‬وإنما الذي خسف‬
‫قلبه‪ ،‬وكم من صاحب قلب مخسوف به وهو ل يشعر‪ ،‬فإذا خسف بالقلب تراه يحوم حول‬
‫الدنايا‪ ،‬القلوب جوالة‪ ،‬منها ما يجول حول العرش‪ ،‬ومنها ما يجول حول الحش )في الحمام( في‬
‫الحمام تجده دائما همته الدنايا‪ ،‬القاذورات‪ ،‬خسف بالقلب‪ ،‬أو طبع على القلب أو طمس على‬
‫صُدوِر‬‫ب اّلِتي ِفي ال ّ‬ ‫صارُ َوَلِكن َتْعَمى اْلُقُلو ُ‬ ‫البصيرة فيعمى القلب فل يبصر } ‪َ ..‬فِإّنَها َل َتْعَمى اَْلْب َ‬
‫{ ] الحج‪[46/‬‬
‫يصبح قلبه أعمى‪ ،‬يرى الحق واضحا مشاهدا بينا كالشمس في واضحة النهار‪ ،‬ويأبى إل‬
‫اللجاجة والمماراة‪ ،‬والمماطلة‪ ،‬ل يرى أعمى‪..‬‬
‫ل { ] السراء‪[72/‬‬ ‫سِبي ً‬‫ضّل َ‬ ‫خَرِة َأعَْمى َوَأ َ‬ ‫عَمى َفُهَو ِفي ال ِ‬ ‫ن ِفي َهـِذِه َأ ْ‬ ‫أعمى القلب‪َ }،‬وَمن َكا َ‬
‫عَلى‬ ‫شُرُهْم َيْوَم اْلِقَياَمِة َ‬ ‫حُ‬ ‫لكن هنا في الدنيا أعمى القلب‪ ،‬يوم القيامة أعمى البصر‪َ ..} ،‬وَن ْ‬
‫سِعيرًا { ] السراء‪[97/‬‬ ‫ت ِزْدَناُهْم َ‬ ‫خَب ْ‬‫جَهّنُم ُكّلَما َ‬ ‫صّما ّمْأَواُهْم َ‬ ‫عْميًا َوُبْكمًا َو ُ‬ ‫جوِهِهْم ُ‬ ‫ُو ُ‬
‫الطف بنا يا رب‪..‬‬
‫عَمى { ] طه‪/‬‬ ‫شُرُه َيْوَم اْلِقَياَمِة َأ ْ‬‫حُ‬ ‫ضنكًا َوَن ْ‬‫شًة َ‬ ‫ن َلُه َمِعي َ‬‫عن ِذْكِري َفِإ ّ‬ ‫ض َ‬‫عَر َ‬ ‫ن َأ ْ‬
‫وقال ال‪َ } :‬وَم ْ‬
‫ك آَياُتَنا‬‫ك َأَتْت َ‬
‫صيرًا { ] طه‪َ }[125/‬قاَل َكَذِل َ‬ ‫ت َب ِ‬‫عَمى َوَقْد ُكن ُ‬ ‫شْرَتِني َأ ْ‬‫ح َ‬‫ب ِلَم َ‬ ‫‪َ }[124‬قاَل َر ّ‬
‫سى { ] طه‪ [126/‬نسيت آياتنا‪ :‬عميت عن آياتنا وكذلك اليوم تنسى‪.‬‬ ‫ك اْلَيْوَم ُتن َ‬‫سيَتَها َوَكَذِل َ‬
‫َفَن ِ‬
‫قال يمسخ القلب كلبا أو قردا أو خنزيرا أو حمارا‪ ،‬قد يمسخ القلب‪ ،‬قد تصبح الشكل من الخارج‬
‫شكل إنسان ومن الداخل قلبه قلب كلب أو قلب خنزير‪..‬‬
‫كنت أمس أتكلم في السيرة‪ ،‬سيرة النبي ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬فذكرنا السراء والمعراج وأن‬
‫رسول ال ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬رأى الزناة أمامهم لحم طيب سمين مطهي‪ ،‬ولحم نتن قذر‬
‫نيء‪ ،‬يتركون المطهي المشوي اللذيذ‪ ،‬ويأكلون النتن القذر‪ ..‬هكذا في الخرة‪ ،‬انتبهوا إخوتي‬
‫خاِفَيٌة { ] الحاقة‪/‬‬ ‫خَفى ِمنُكْم َ‬ ‫ن َل َت ْ‬ ‫ضو َ‬ ‫في ال‪ ،‬في الخرة تكون المور مشاهدة‪َ } ،‬يْوَمِئٍذ ُتْعَر ُ‬
‫‪ [18‬الن هذا من عمل القلوب‪ ،‬بعض القلوب تترك الجميل الطيب الحلل المطهي المشوي‬
‫اللذيذ‪ ،‬وتركن إلى النتن المريح النيء القذر‪ ،‬وهذا مثل الرجل يترك زوجته في الحلل وينظر‬
‫إلى النساء الجنبيات في الحرام‪ ،‬هذا قلبه صار قلب كلب‪ ..‬لنه ل يفعل ذلك إل كلب‪ ،‬صح أم ل؟‬
‫لو أتيت للكلب بلحم مشوي مطهي لذيذ‪ ،‬ووضعته على طبق وأمامه جيفة حمار‪ ،‬فإنه يترك‬
‫المطهي المشوي ويقع على جيفة الحمار‪ ،‬اليس المر كذلك؟ بلى‪ ..‬نعم يحصل‪..‬‬
‫شْئَنا َلَرَفْعَناُه ِبَها‬‫فهكذا‪ ،‬لما كان قلبه قلب كلب‪ ،‬صارت تصرفاته كلبية‪ ،‬قال ال تعالى‪َ } :‬وَلْو ِ‬
‫ث َأْو َتْتُرْكُه َيْلَهث‪{ ..‬‬ ‫عَلْيِه َيْلَه ْ‬
‫حِمْل َ‬
‫ب ِإن َت ْ‬
‫ض َواّتَبَع َهَواُه َفَمَثُلُه َكَمَثِل اْلَكْل ِ‬
‫خَلَد ِإَلى اَلْر ِ‬
‫َوَلـِكّنُه َأ ْ‬
‫] العراف‪ [176/‬كذلك سألني أحد الخوة‪ ..‬سؤال قال‪ :‬ما بالنا نرى البعض‪ ،‬بعض الناس ممثل‬
‫مثل وزوجته‪ ،‬زوجته يتركها عارية أمام الممثلين‪ ،‬وفلن يحضنها وفلن يقبلها وفلن يفعل‬
‫كذا‪ ،‬وهو ل يغار؟! أمر ل يتصور‪ ..‬الجابة واضحة‪ ،‬أن القلب صار قلب خنزير‪ ،‬والخنزير ل‬
‫يغار‪ ،‬ل يغار‪ ،‬فأنى يغار‪ ،‬بل هو يعجب ممن يغار‪..‬‬
‫عادي‪..‬‬
‫مفيش مشكلة خالص‪..‬‬
‫خليك إيزي‪..‬‬
‫هكذا‪ ،‬خليك خنزير يعني يقصد‪..‬‬
‫فالمقصود‪ :‬أن هكذا قلوب خنزير لذلك تتحرك بخنزيرية محضة‪ ،‬محضة‪ ،‬ل يغار أبدا‪ ،‬وصلى‬
‫على النبي محمد ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ ،-‬الذي كان أشد الناس غيرة‪ ،‬غيرة‪..‬‬
‫قال‪" :‬أتعجبون من غيرة سعد‪ ،‬وال إني لغير من سعد وإن ال أغير مني ومن سعد‪ ،‬من أجل‬
‫ذلك حرم الفواحش" حرم الفواحش‪ ،‬حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن‪..‬‬
‫وقد يمسخ القلب قلب قرد مقلد‪ ،‬كما ذكرنا أمثلة‪ ،‬وقد يمسخ القلب قلب حمار‪ ،‬حمار صفاته‬
‫ينعق بما ل يسمع إل دعاء ونداءا‪ ،‬هذا الحمار‪ ،‬يحمل أسفارا فل تفيده‪ ،‬يتعلم العلم ثم ل يعمل‬
‫به‪ ،‬فيكون ماذا؟ حمار‪ ..‬قلبه قلب حمار‪ ،‬ومن كان في هذه قلبه قلب حمار‪ ،‬صار في الخرة في‬
‫النار حمارا‪ ،‬قال رسول ال ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪" :-‬يؤتى بالرجل يوم القيامة فيرمى في جهنم‬
‫فتندلق أقتاب بطنه‪ ،‬فيدور بها كما يدور الحمار في الرحى‪ ،‬فيقال يا فلن‪ :‬ألم تكن تأمرنا‬
‫بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال‪ :‬كنت آمركم بالمعروف ول آتيه‪ ،‬وأنهاكم عن المنكر‬
‫وآتيه"‪..‬‬
‫فالذي يحمل شيئا من العلم ول يعمل به‪ ،‬فقد مسخ قلبه قلب حمار‪.‬‬
‫السؤال الن‪ :‬وبمنتهى الصدق‪ ،‬في لحظة صدق بينك وبين ال‪ ..‬القلب الذي بين جنباتك الن‪،‬‬
‫قلب مؤمن أم قلب كلب؟ القلب الذي بين جوانحك الن‪ ،‬قلب مؤمن أم قلب قرد؟ القلب الذي في‬
‫صدرك الن‪ ،‬قلب مؤمن أم قلب خنزير؟ القلب الذي تحمله الن‪ ،‬قلب مؤمن أم قلب حمار؟‬
‫أسألك‪ ..‬ألك قلب‪ ،‬أم ليس لك قلب أصل؟‬
‫اللهم هبنا قلوب تحبك‪ ،‬نعم نحتاج إخوتاه‪ ،‬أن نتحسس قلوبنا أن نستشعر وجودها‪ ،‬أن نبحث‬
‫في صلحها‪ ،‬أن نعمل في تسديدها‪ ..‬تطهيرها‪ ..‬تنظيفها‪ ..‬توجيهها‪ ..‬إعادتها‪ ..‬إعادة القلوب‪..‬‬
‫لنك قد تكون فقدت قلبك‪ ،‬ابحث عن قلبك أين هو؟ أين هو؟ أين قلبك يا عبد ال؟ أين قلبك؟ هل‬
‫هو لين غض؟ أم قاس جاف غليظ؟ ابحث عن قلبك‪ ..‬نسأل ال أن يصلح قلوبنا‪..‬‬
‫إذا قلنا هذه المقدمة الطويلة‪ ،‬آسف لنها استغرقت منا وقتا‪ ،‬ولكن لرتباط الموضوع بعضه‬
‫ببعض‪ ،‬قلنا في الخر‪ ،‬ما السبيل؟ ما السيبل؟‬
‫دائما نقول‪ :‬أن دعوتنا هذه دعوة واقعية جدا‪ ،‬دعوتنا واقعية‪ ،‬نريد واقعا نعمل به‪ ،‬كيف نصلح‬
‫قلوبنا؟ اليس هذا هو السؤال؟ بلى‪..‬‬
‫بلى‪..‬‬
‫أرعني سمعك يرعاك ال‪..‬‬
‫إنك لن تصل إلى ال‪ ،‬حتى يولد قلبك مرة أخرى‪ ،‬يقول ابن القيم في كتاب طريق الهجرتين‪،‬‬
‫صفحة ‪" :244‬صدق التأهب للقاء ال‪ ،‬من أنفع ما للعبد وأبلغه في حصول استقامته‪ ،‬فإن من‬
‫استعد للقاء ال‪ ،‬انقطع قلبه عن الدنيا وما فيها‪ ،‬ومطالبها‪ ،‬وخمدت من نفسه نيران الشهوات‪،‬‬
‫وأخبت قلبه‪ ،‬إلى ال‪ ،‬وعكفت همته على ال‪ ،‬وعلى محبة ال‪ ،‬وإيثار مرضاة ال‪ ،‬واستحدثت‬
‫همة أخرى وعلوم أخر‪ ،‬وولد ولدة أخرى"‪.‬‬
‫إخوتاه الكلم يحتاج إلى أن نعي‪ ..‬إلى أن ننتبه‪ ..‬كل واحد يحرك نفسه هكذا ويقعد متحفزا لينتبه‬
‫لهذا الكلم‪ ،‬لننا‪ ..‬إن لم تولد قلوبنا فستظل محجوبة عن ال أبد الدهر‪ ،‬حتى نلقاه وقلوبنا في‬
‫حجاب‪ ،‬لبد من تلك الولدة‪ ،‬كيف تولد‪ ،‬أنظر‪ ..‬يقول ابن القيم‪" :‬وولد ولدة أخرى تكون نسبة‬
‫قلبه فيها إلى الدار الخرة كنسبة اسمه إلى هذه الدار‪ ،‬بعد أن كان في بطن أمه‪ ،‬فيولد قلبه‬
‫ولدة حقيقية‪ ،‬كما ولد جسمه حقيقة‪ ،‬وكما كان في بطن أمه حجابا لجسمه عن هذه الدار‪،‬‬
‫فهكذا نفسه وهواه وطبعه حجاب لقلبه عن الدار الخرة‪ ،‬فخروج قلبه عن نفسه بارزا إلى الدار‬
‫الخرة‪ ،‬كخروج جسمه عن بطن أمه بارزا إلى هذه الدار"‪.‬‬
‫واضح‪..‬‬
‫أم ل؟‬
‫يعني‪ ..‬نريد أن يولد قلبك‪ ،‬كما ولد جسمك‪ ،‬كما كانت بطن أمك حجاب بينك وبين الدنيا‪ ،‬وأنت‬
‫في بطن أمك هل كنت ترى الدنيا‪ ،‬تحس بالدنيا؟ أبدا‪.‬‬
‫كانت بطن أمك حجاب بينك وبين الدنيا‪ ،‬وكذلك نفسك وهواك وطبعك حجاب بينك وبين الخرة‪،‬‬
‫كما خرجت من بطن أمك إلى الدنيا‪ ،‬خرجت فأنت شيء وبطن أمك شيء آخر‪ ،‬ينبغي أن يكون‬
‫كذلك‪ ،‬أن يولد قلبك فيصبح قلبك شيئا‪ ،‬وهواك ونفسك وطبعك شيء آخر‪..‬‬
‫واضح‪ ..‬مطلوب أن تولد في ولدة‪ ،‬أن تولد ولدة حقيقية‪..‬‬
‫يا شباااب‪ ..‬ليس هذا كلم‪ ،‬هذا واقع ينبغي أن يكون حقيقة واقعة‪ ..‬أن يولد قلبك حقيقة‪ ،‬فيخرج‬
‫من نفسك وهواك وطبعك‪.‬‬

‫يقول ابن القيم في موضع آخر‪ ،‬صفحة ‪ 20‬يقول‪" :‬والمقصود أن القلوب في هذه الولدة ثلثة‪،‬‬
‫قلب ل يولد‪ ،‬ولم يأن له أن يولد‪ ،‬بل هو جنين في بطن الشهوات‪ ،‬والغي والجهل والضلل"‪.‬‬
‫قلب لم يولد هو جنين في بطن الشهوت والغي والجهل والضلل‪ ،‬وقلب قد ولد وخرج إلى‬
‫فضاء العبودية‪...‬‬
‫انظر‪ ..‬كما كنت في بطن أمك في ضيق‪ ،‬لما خرجت إلى الدنيا صرت في سعة‪ ،‬في فضاء‪ ،‬كذلك‬
‫أنت في نفسك وهواك وشهواتك في ضيق‪ ،‬فإذا خرجت إلى عبوديتك ل صرت في سعة‪ }،‬ا ّ‬
‫ل‬
‫ت ِإَلى الّنُوِر‪ ] { ..‬البقرة‪[257/‬‬
‫ظُلَما ِ‬
‫ن ال ّ‬‫جُهم ّم َ‬
‫خِر ُ‬
‫ن آَمُنوْا ُي ْ‬
‫ي اّلِذي َ‬
‫َوِل ّ‬
‫هكذا‪ ،‬وقلب قد ولد وخرج إلى فضاء التوحيد ومعرفة ال ومحبته‪ ،‬وتخلص من مشيمة الطباع‪،‬‬
‫وظلمات النفس والهوى‪ ،‬كما كنت في بطن أمك في ظلمات ثلث‪ ،‬قال ال تعالى‪َ ..} :‬يخُْلُقُكْم ِفي‬
‫ث‪ ] {..‬الزمر‪[6/‬‬
‫ل ٍ‬‫ت َث َ‬
‫ظُلَما ٍ‬
‫ق ِفي ُ‬ ‫خْل ٍ‬
‫خْلقًا ِمن َبْعِد َ‬
‫ن ُأّمَهاِتُكْم َ‬
‫طو ِ‬‫ُب ُ‬
‫فكذلك قلبك في ظلمات ثلث لكن بخلف‪ ،‬ظلمات البطن‪ ،‬تلك ظلمات أخر‪ ..‬تلك ظلمات آخر‪،‬‬
‫الظلمات الثلث للقلب‪ ،‬ظلمة النفس‪ ،‬وظلمة الطبع‪ ،‬وظلمة الهوى‪ ،‬وتخلص من مشيمة الطباع‬
‫وظلمات النفس والهوى‪ ،‬فقرت عينه بال‪ ،‬اللهم اجعلنا منهم يا رب‪..‬‬
‫ممن ولدت قلوبهم يعني‪ ،‬فقرت عينه بال‪ ،‬وقرت عيون به وقلوب‪ ،‬وأنست به الرواح‪ ..‬ذكرت‬
‫رؤيته بال‪ ،‬فاطمئن بال‪ ،‬وسكن إلى ال‪ ،‬وعكف بهمته على ال‪ ،‬وسافرت هممه وعزائمه إلى‬
‫الرفيق العلى‪ ،‬ل يقر بشيء غير ال‪ ،‬ول يسكن إلى شيء سوى ال‪ ،‬ول يطمئن بغير ال‪ ،‬ول‬
‫يجد من كل شيء سوى ال عوضا‪ ،‬ل يجد من ال عوضا أبدا‪ ،‬فذكر ال حياة قلبه‪ ،‬ورضى ال‬
‫غاية مطلبه‪ ،‬ومحبة ال قوته‪ ،‬ومعرفة ال أنيسه‪ ،‬عدوه من جذب قلبه عن ال‪ ،‬وإن كان قريبا‬
‫مصافيا‪ ،‬وحبيبه ووليه من رده إلى ال وجمع قلبه عليه وإن كان البعيد المناويا‪ ،‬اللهم اجعلنا‬
‫ممن ولدت قلوبهم"‬
‫يقول ابن القيم‪" :‬فهذان قلبان متباينان غاية التباين‪ ،‬قلب لم يولد‪ ،‬ولم يأن له أن يولد‪ ،‬وقلب‬
‫ولد وخرج إلى فضاء العبودية‪ ،‬وتخلص من مشيمة النفس وظلمات الطبع والهوى‪ ،‬وقلب ثالث‬
‫في البرزخ‪ ،‬قلب‪ ..‬ثالث‪ ..‬في البرزخ"‬
‫إذا تساءلنا الن أي أنواع تلك القلوب قلبي؟ قلبك ولد أم لم يولد؟ لعل الثالثة نجد فيها مخرجا‪،‬‬
‫قلب في البرزخ‪ ،‬ينتظر الولدة صباحا ومساءا‪ ،‬قد أصبح على فضاءالعبودية‪ ،‬وأنس من خلل‬
‫الجدار أشعة الهدايا‪ ،‬تأبى غلبات الحب والشوق إلى التقرب إلى ال‪ ،‬إلى من السعادة كلها في‬
‫قربه‪ ،‬والحظ كل الحظ في طاعته و‪..‬‬
‫على باب الولدة‪ ..‬على فضاء العبودية يطالع من خلل الجدار أشعة الهدايا‪ ،‬يرى نور الطريق‪،‬‬
‫يريد أن يخرج‪ ،‬ولكن‪ :‬وتأبي غلبات الطبع إل جذبه‪ ،‬وإيقافه وتعويقه‪ ،‬وإعادته مرة أخرى‬
‫جنينا‪ ،‬فهو بين الداعيين‪ ،‬تارة وتارة‪ ،‬قد قطع عقبات وآفات وبقي عليه مفاوز وفلوات‪ ..‬لعل‬
‫هذا وال قلبي‪..‬‬
‫نود أن نولد ولكن تأبي غلبات الطبع والنفس والهوى إل إعاقة‪ ،‬إل منعا‪ ،‬إل كبحا‪ ،‬إل تعويقا‪،‬‬
‫نعم‪ ..‬هذا القلب الذي في البرزخ كالحامل المقرب‪ ،‬ينتظر ولدتها ليل ونهارا‪ ،‬حامل في التاسع‬
‫على وشك الولدة‪ ،‬كذلك هذا الذي قلبه في البرزخ‪ ،‬ينتظر ولدة القلب صباحا ومساءا‪ ،‬فإن من‬
‫لم يولد قلبه ويخرج من مشيمة نفسه‪ ،‬ويتخلص من ظلمات طبعه وهواه وإرادته‪ ،‬فهو كالجنين‬
‫في بطن أمه لم يرى الدنيا وما فيها‪ ،‬فهكذا هذا الذي بعد في مشيمة النفس والظلمات الثلثة‪،‬‬
‫الطبع والنفس والهوى‪ ،‬فلبد من الولدة مرتين‪..‬‬
‫أيها الخوة هذا مجمل كلم ابن القيم‪ ،‬نحتاج أن نسقطه على واقعنا‪..‬‬
‫أول‪ :‬أود أن أقول كلمة مهمة جدا‪ ،‬وهي أن‪ :‬لما كان أكثر الناس لم يولد هذه الولدة الثانية ول‬
‫تصوروها‪ ،‬فضل عن أن يصدقوا بها‪ ،‬يقول القائل‪ :‬كيف يولد الرجل الكبير؟‪ ،‬كيف يولد القلب؟‬
‫لذلك ل يكون لهم همة إليها ول عزيمة‪ ..‬كيف يعزم النسان على شيء ل يعرفه ول يصدقه؟‬
‫ولكن أقول إخوتاه إذا كشف حجاب الغفلة عن القلب صدق بذلك وعلم أنه لم يولد بعد‪..‬‬
‫تعالوا‪ ..‬لنقول‪ :‬كيف تولد قلوبنا؟ اللهم ارزقنا عمل بما نسمع‪..‬‬
‫لكي يولد قلبك لبد أن يخرج من الظلمات الثلثة‪ ،‬ظلمة النفس ومشيمة الطبع وظلمة الهوى‪،‬‬
‫لبد‪ ..‬أن يخرج قلبك من تلك الظلمات الثلث‪..‬‬
‫السؤال الن‪ :‬وكان عنوان محاضرة موعودة‪" :‬كيف تقتل نفسك؟"‪..‬‬
‫زمان قلنا‪ :‬نريد محاضرة بعنوان‪ :‬كيف تقتل نفسك؟‬
‫ليس معنى "تقتل نفسك" يعني تنتحر‪ ،‬فالنتحار حرام‪ ،‬وإنما تقتل نفسك المارة بالسوء‪،‬‬
‫تتخلص منها‪..‬‬
‫يقول ابن القيم ولكن في موضع آخر في كتابه القيم "إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان" يقول‬
‫ابن القيم‪" :‬وقد اتفق السالكون على اختلف طرقهم وتباين سلوكهم على أن النفس قاطعة بين‬
‫القلب وبين الوصول إلى الرب‪ ،‬وأنه ل يدخل عليه سبحانه‪ ،‬ول يوصل إليه جل وعل‪ ،‬إل بعد‬
‫إماتتها‪ ،‬إل بعد‪ ..‬إماتتها"‪.‬‬
‫لبد أن تتخلص من نفسك‪ ،‬لبد أن تقتل نفسك حتى تصل إلى ال‪..‬‬

‫ويقول ابن القيم في موضع ثاني‪ ،‬في المدارج الجزء الثاني صفحة ‪ 7‬في منزلة الخبات‪ ،‬يقول‪:‬‬
‫النفس ‪-‬وهذا الكلم قلته في رمضان‪ ،‬ولكن نعيده الن لقتضاء المقام‪ ،‬المقام الن يقتضي هذا‬
‫الكلم‪ ،‬فيكون أوضح‪ -‬يقول ابن القيم‪" :‬فالنفس جبل عظيم شاق في طريق السير إلى ال عز‬
‫وجل‪ ،‬وكل سائر إلى ال‪ ،‬ل طريق له إل على ذلك الجبل‪ ،‬فلبد أن ينتهي إليه‪ ،‬حتى تصل إلى‬
‫ال‪ ،‬لبد أن تعبر الجبل‪ ،‬جبل النفس"‪..‬‬
‫يقول ابن القيم‪" :‬ولكن منهم من هو شاق عليه‪ ،‬ومنهم من هو سهل عليه‪ ،‬وإنه ليسير على‬
‫من يسره ال عليه"‪..‬‬
‫"اللهم ل سهل إل ما جعلته سهل‪ ،‬وإنك إن شئت جعلت الحزن سهل"‪ ،‬فسهل اللهم لنا كل‬
‫صعب‪..‬‬
‫نعم نحتاج إن يسهل جبل النفس لتعبره‪..‬‬
‫يقول ابن القيم‪" :‬وفي ذلك الجبل أودية‪ ،‬وشعاب‪ ،‬وعقبات‪ ،‬و‪ ..‬وشوك و‪ ..‬وعليق و‪ .‬و‪..‬‬
‫وقطاع طرق يقطعون الطريق على السائرين إلى ال عز وجل‪..‬‬
‫في ذلك الجبل‪ ،‬أودية )جمع وادي‪ :‬وهو المكان الفسيح المتسع( وشعاب )جمع شعب‪ :‬وهو‬
‫المكان الضيق( وعقبات و‪) ..‬وهي الماكن المرتفعه( وشوك وعوزج وعليق وشبرك ولصوص‬
‫وقطاع طرق‪ ،‬كل هذا في الجبل أم في النفس؟‬
‫في جبل النفس‪..‬‬
‫اللهم اكفنا شر نفوسنا‪..‬‬
‫ولذلك لما قال رسول ال ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬لحصين أبو عمران ابن حصين‪ ،‬لما أسلم قال‪:‬‬
‫"أسلم حتى أعلمك كلمات‪ ،‬فأسلم‪ .‬قال‪ :‬علمني‪ .‬قال‪ :‬قل اللهم ألهمني رشدي وقني شر نفسي"‪.‬‬
‫اللهم الهمنا رشدنا وقنا شر نفوسنا‪..‬‬
‫لبد من التخلص من النفس‪..‬‬
‫لبد من قطع هذا الجبل‪ ،‬ولكن العقبات كثيرة‪ ..‬أودية‪ ..‬شعاب‪ ..‬لصوص‪ ..‬قطاع طرق‪ ..‬أشواك‪..‬‬
‫يقول ابن القيم‪ :‬وقطاع طرق يقطعون الطريق على السائرين إلى ال ول سيما أهل الليل‬
‫المدلجين‪ ،‬خصوصا المدلجون‪) ..‬من يصلون الفجر‪ ،‬أم من يقومون الليل(‪..‬‬
‫من خاف أدلج‪ ،‬ومن أدلج بلغ المنزل أل إن سلعة ال غالية‪ ،‬أل إن سلعة ال هي الجنة‪..‬‬
‫من خاف أدلج‪ ،‬يمشي بالليل وبالنهار‪.‬‬
‫قال صلى ال عليه وسلم‪" :‬واستعينوا بالروحة والغدوة وشيء من الدلجة"‬
‫لبد أن ندلج سفرا إلى ال‪ ،‬وكان بودي أن يكون درس الليلة طريق مختصر إلى ال‪..‬‬
‫لعله يأتي مستقبل بإذن ال تعالى‪ ،‬نحن نريد أن نصل إلى ال يا شباب‪ ..‬أم ل؟ إي وال‪ ..‬أليست‬
‫غايتنا أن نصل إلى ال‪ ،‬ليس وراء ذلك غاية‪ ،‬نريد أن نصل إلى ال‪..‬‬
‫كيف نصل إلى ال؟‪ ،‬لبد من الغدوة والروحة وشيء من الدلجة كي نصل‪ ،‬ولكن قطاع الطرق‬
‫كثر‪..‬‬
‫نسأل ال أن يهلك قطاع الطريق‪..‬‬