You are on page 1of 18

‫اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على‬

‫إبراهيم وعلى آل إبراهيم انك حميد مجيد اللهم بارك‬


‫على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابرهيم وعلى‬
‫‪ .‬آل ابرهيم انك حميد مجيد‬
‫‪:‬اما بعد‬
‫فان اصدق الحديث كلم الله سبحانه وتعالى ون خير‬
‫الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وان وشر المور‬
‫محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضللة وكل ضللة‬
‫‪.‬في النار‬
‫ثم اما بعد ايها الحبة الخيار ففي البداية ينبغي لي ان‬
‫انبه الى ان درسنا وقد سبق ان ذكرت بهذا ولكن من‬
‫باب فذكر ان الذكرى تنفع المؤمنين ان درسنا هذا ليس‬
‫موعظة تسمعها فتتأثر لها في وقتك ثم تمضي الى‬
‫بيتك فتنام وليس درسنا هذا اكاديميا تحتاج اليه في‬
‫فتوى تفتي بها وانما ارجوا من الله ان يجعله لبنة في‬
‫وضع بناء يمضي بك الى الجنة او يجعله حلقة في طريق‬
‫وصولك الى الله فاقول لكم كما قالت ام الشعبي‬
‫يااماه ‪ :‬اخرج اتعلم فقالت له يابني لتتعلم شيئا ال‬
‫وانت تنوي العمل به وال فانه يكون وبال عليك يوم‬
‫القيامة فنحن نستحضر هذه النية الن نسأل الله ان‬
‫يرزقنا حسن النية اننا نسمع لنعمل انت تتعلم هذا لتعمل‬
‫به وال فل تضيع دنياك واخرتك فجلوسك هنا تضيع دنياك‬
‫هذا وقت ان لم تنوي العمل بما تسمع يصير وقت ضائع‬
‫لم تستفد منه بان تكسب خلل هاتين الساعتين عشرة‬
‫جنيهات مثل‪ ....‬فضيعت الدنيا وان لم تنوي العمل به‬
‫فقد ضيعت الخرة ايضا فانك لم تستغله في قراءة قران‬
‫‪ .‬او ذكر اوغير ذلك‬
‫فكان عبدالله بن مسعود يجلس بعد الصبح للذكر حتى اذا‬
‫صلى النافلة جلس بين اصحابه وقال‪ :‬اعزم بالله ان كان‬
‫‪ .‬بيننا قاطع يقوم فاننى نريد ان ندعوا ربنا‬
‫فانا اقول ايضا اعزم بالله ان كان بيننا سيئ نية ان‬
‫يصحح نية او يقوم فاننا نريد ان تنزل علينا رحمة‬
‫ربنا ‪ ....‬نسأل الله ان يرزقنا حسن النية فننوي في‬
‫مجلسنا هذا اننا نريد ونطلب ونرجوا من الله ان تحفنا‬
‫الملئكة وتغشنا السكينة وان تتنزل علينا الرحمة ونرجوا‬
‫به ان يذكرنا الله وكفى بهذا فخرا ‪..‬انوي‪...‬تنوي‬
‫بمجلسك هذا ان تتعلم كلمة ينفعك الله بها فتدخل بها‬
‫الجنة‬
‫انوي‪...‬تنوي بمجلسك هذا ان تحي قلبك او تصلح فساد‬
‫‪ ..‬فيه‬
‫انوي‪ ...‬بمجلسك هذا انك تريد ان تسمع فتصلح به بيتك‬
‫فتكون سببا في اصلح بيوت المسلمين عسى ان يمكن‬
‫‪ .‬الله بكم لدينه في الرض‬
‫وغير ذلك من النيات الصالحة الكثيرة ولكني فقط اردت‬
‫‪ .‬اشير فأذكر‬
‫وقفنا في لقاءنا الماضي وكان عنوانه ‪:‬كيف نصل الى‬
‫الله او كيف نضع قدم المؤمن في سيرا صحيحا الى الله‬
‫‪ .‬وخالي من الخطأ‬
‫وصلنا في اللقاء الماضي الى ان النسان يسير الى الله‬
‫‪ .‬بقوتين‬
‫‪ ...‬قوة علمية‬
‫‪ ...‬وقوة عملية‬
‫قولنا بالقوة العلمية يبصر مواضع الطريق مواضع الهلك‬
‫والعطب بالقوة العلمية يرى منازل الطريق ومواضع‬
‫السلوك ويجتنب منازل الهلك ومواضع العطب يرى‬
‫الطريق حقيقة وبالقوة العملية يصل فاذا اكتسبت العلم‬
‫بعد ان سمعت بقي عليك ان تضع فأسك على عاتقك‬
‫‪ .‬وان تنطلق فعل لتصل الى الله‬
‫لن النسان في هذه الدنيا ايها الخوة كل الناس من‬
‫استقرت قدمه في هذه الدار فهو مسافر الى ربه وهذا‬
‫الكتاب هو )طريق الهجرتين ( لبن القيم ومدة سفره‬
‫عمره الذي كتب له فالعمر هو مدة سفر النسان في‬
‫هذه الدار الى ربه قد جعلت الليالي واليام مراحل‬
‫لسفره فكل يوم وليلة مرحلة من المراحل فل يزال‬
‫‪ .‬يطويها مرحلة بعد مرحله حتى ينتهي السفر الى الله‬
‫قال الله عزوجل } والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة‬
‫يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد‬
‫الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب { ]النور‪/‬‬
‫]‪39‬‬
‫نعوذ بالله ان يكون حالنا كهذا ان تكون اعمالنا بالنسبة‬
‫لنا كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء نظن اننا على شيئا‬
‫‪ .‬ولسنا على شيء‬
‫قال ‪:‬الله آمر نبيه ان يخاطب اهل الكتاب } قل يا أهل‬
‫الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والنجيل‬
‫]وما أنزل إليكم من ربكم { ]المائدة‪68/‬‬
‫نعم ينبغي ان نفقه هذا ونفهمه اننا لسنا على شيء‬
‫حتى نقيم في بيوتنا وفي ذوات انفسنا الكتاب والسنة‬
‫‪ .‬والمنهج الصحيح‬
‫سألتكم في اللقاء الماضي واعيد‪ .........‬انت ملتزم من‬
‫كم سنة ؟‬
‫خمسة وانت ‪...‬اثنين وانت‪......‬عشرة وانت ‪....‬خمسة‬
‫عشر سنة‬
‫اسألك اين وصلت الن من الله ؟‬
‫‪ .‬لك سنتين ملتزم وصلت اين‬
‫‪ .‬لك خمسة ملتزم وصلت اين‬
‫مصبتنا اننا لنعلم بل نسير هكذا بدون هدف ومثل هذا‬
‫‪ .‬الذي يسير هكذا ل يصل يتخبط به الطريق‬
‫‪ .‬وانما يجب ان نتعلم كيف نصل الى الله‬
‫يقول يونس ابن عبيد رحمه الله تعالى إني لعرف مائة‬
‫‪ .‬خصلة من خصال الخير ‪ ،‬ل اجد في نفسي منها واحدة‬
‫هل تعرف مئة خصلة من الخير ؟‬
‫هل تعرف فيك كم واحدة من المئة وبقي عليك كم ؟‬
‫ان كنت لتدري فتلك مصيبة ‪ .......‬نعم لبد ان تدري‬
‫تعرف خصال الخير تعرف كم فيك منها وكم بقي منها‬
‫‪ .‬فتحاول ان تحققه في نفسك‬
‫نسأل الله يعلمنا ما ينفعنا وان ينفعنا بما علمنا وان‬
‫‪ .‬يزدنا علما‬
‫المقصود اخواتا ان نعرف في هذه اليام مراحل سفرنا‬
‫نقطع مرحلة بعد مرحلة فالكيس الفطن ان يجعل كل‬
‫مرحلة نصب عينيه فيهتم بقطعها سالما غانما فاذا‬
‫قطعها جعل الخر نصب عينيه ول يطول عليه المد‬
‫فيقسو قلبه ويمتد امله ويحضر اجله وهو يسوف ويعد‬
‫ينبغي ان تكون ايام عمرنا‬
‫اذا هجمت علينا هذه الليلة اقول هذه اخر ليلة في حياتي‬
‫فافوز فيها اذا اصبح يقول هذا اخر يوم في عمري‬
‫فيحرص ان يفوز فيه وهكذا فاذا اتى الموت وجده جاهز‬
‫‪ .‬مستعد‬
‫ذكرنا في اللقاء الماضي معاصي القلوب نسأل الله ان‬
‫يتوب علينا من معاصي القلوب وقلنا ينبغي على جمعينا‬
‫ان يتفحص كل منا قلبه هل في قلبه من هذي المعاصي‬
‫شيء فان كان فيه شيئا وجب عليه ان يتوب منها ووعدنا‬
‫‪ .‬ان نتكلم الليلة عن طاعات القلوب‬
‫ايها الخوة لكونكم اخوة اقول لكم اذا تقرب الله بانواع‬
‫البر الظاهرة مثل الحج والجهاد والصوم والزكاة‬
‫والصدقة وتلوة القران والذكر وغير ذلك فنافسهم فيها‬
‫واجعلوا اعظم الرغبة في طاعة القلوب ‪..‬طاعة القلوب‬
‫التي ليطلع عليها ال علم الغيوب ل يعلمها ال الله فان‬
‫القليل من اعمال البر كثير اذا كان من القلب نسأل الله‬
‫ان يصلح قلوبنا ال فتقربوا من الله بطاعات القلوب‬
‫منها معرفة عظمة الله تعالى وكبريائه وجلله وقدرته‬
‫وعظيم قدره سبحانه وتعالى اين من العالم تعظيم الرب‬
‫‪ .‬فيجله سبحانه وتعالى‬
‫اين من العالم تعظيم الرب فيغلب على قلبه الهيبة لله‬
‫‪ .‬والستحياء منه وان يكون له ذلك‬
‫‪ .‬تقربوا الى الله بمحاب الله وبغض مكاره‬
‫الرضى والغضب له وفيه ‪.....‬ان ترضى لله ‪.......‬وان‬
‫تغضب لله ‪......‬وان ترضى بالله ‪....‬تقرب الى الله بشدة‬
‫الحب له والحب فيه والبغض من اجله تقرب الى الله‬
‫بمعرفة اياديه الحسنة ونعمه الظاهرة والباطنة وافعاله‬
‫الجميلة ومننه المتواترة على تواتر الساءة منك وهو‬
‫يعود بانواع النعم عليك نعم الله عليك عظيمة وكثيرة‬
‫متواترة كل يوم في زيادة وعلى قدر تواتر النعم تتواتر‬
‫‪ .‬الساءة منك‬
‫فاذا اعترفت في داخلك ان هذه النعم من الله وانت ل‬
‫تستحقها اكسبت عبوديتين لقلبك محبة المنعم واللهج‬
‫بذكره اثراء على النفس ‪...‬نسأل الله ان يصلح قلوبنا‬
‫وهذه لو عرفناها تكفي عرفنا انك تعصي والله يعطيك‬
‫وانت تزداد في المعاصي والله يزداد في العطاء تقربوا‬
‫الى الله بطاعات القلوب فمنها الخوف من زوال النعم‬
‫وشدة الحياء من المنعم وكثرة الخوف من التقصير في‬
‫الشكر قال تعالى } وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لزيدنكم‬
‫]ولئن كفرتم إن عذابي لشديد { ]العراف‪167/‬‬
‫ال تخش العذاب‪.....‬تخش العذاب ان يصب عليك بسبب‬
‫عدم شكرك للنعمة تقربوا بالوجل من مكر الله تعالى‬
‫‪ ...‬والشفاق على اليمان تقربوا الى الله‬
‫‪ .....‬بشدة الخوف منه‬
‫‪ .......‬وحقيقة الرجاء فيه‬
‫‪ .....‬والسرور بذكره ومناجاته‬
‫‪........‬والشوق اليه والرغبة في مناجاته‬
‫تقربوا الى الله بصدق اليقين وصدق التوكل وصق الثقة‬
‫وصدق الطمانينة به والنس به والنقطاع اليه واين‬
‫‪ .........‬اولئك‬
‫تقربوا الى الله بالوفاء ولين الجناح والتواضع والخشوع‬
‫‪ .......‬والخضوع‬
‫تقربوا الى الله بالحلم والحتمال وكظم الغيظ وتجرع‬
‫‪......‬المرارة في سبيل الله‬
‫تقربوا الى الله بسلمة الصدور اللهم اشرح صدورنا‬
‫بذكرك بسلمة الصدور ان يكون صدرك سليما‬
‫للمسلمين ليس فيه غل ول ضغينة ول بغضاء ول حقد‬
‫ول حسد لحد من المسلمين‬
‫تقربوا الى الله بسلمة الصدور واردت الخير للمة‬
‫‪ ....‬وكراهة الشر لهم‬
‫تقربوا الى الله بالرافة والرحمة والشفقة والحوطة‬
‫‪ ...‬على المسلمين‬
‫تقربوا الى الله بالجود والكرم والتفضل والحسان‬
‫‪ ...‬وصدق الوفاء‬
‫تقربوا الى الله بغنى النفس ان تكون ذا نفسا غنية ذا‬
‫قلب غني بالله تقربوا الى الله بغنى النفس والقناعة‬
‫والكفاف والرضى بلبلغه ما يبلغك فقط ويوصلك الى‬
‫رضى الله والياس مما في ايدي الناس‬
‫‪ ...‬تقربوا الى الله بالتثبت والعبره والتأني والنظر‬
‫تقربوا الى الله باستكثار نعمه لديكم فالقليل من الله‬
‫كثير لنه من الله اذا اتتك نعمة من الله فستكثرها‬
‫‪ ..‬استعظمها لكونها من الله تصبح عندك عظيمة‬
‫تقربوا الى الله بتدبر كتابه والعمل والعزم على القيام‬
‫‪ .‬بحدوده واخلص العمال له‬
‫اللهم اجعلنا من المخلصين وارزقنا الخلص يا ارحم‬
‫‪ ...‬الرحمين‬
‫تقربوا الى الله بمجاهدة الشيطان عن دينكم ومخالفة‬
‫الهوى في سريرتكم والتفقد لحوال قلوبكم والتقرب‬
‫‪ .‬الى الله في كل اموركم والندم على ما اسلفتم‬
‫تقربوا الى الله في اداء المانة في من خانكم والحسان‬
‫الى من اساء اليكم واليثار على أنفسكم وان كان بكم‬
‫خصاصة وتلك من طاعات القلوب بالعزم عليها واحسان‬
‫النية في بذلها والعمل بها‬
‫تقربوا الى الله بالصبر على مصائب الدنيا والرضى‬
‫‪ ...‬القلبي بها‬
‫تقربوا الى الله بذكر الموت والبعث دائما وال يفارق‬
‫قلبك كما قال بعضهم لو فارق ذكر الموت قلبي لخشيت‬
‫ان يفسد علي قلبي لذلك لما اوصى اويس القرني‬
‫صاحبه قال‪ :‬اذا نمت فتوسد الموت‬
‫واذاقمت فجعله نصب عينيك جعل ذكر الموت ل يفارق‬
‫قلبك دائما ارغبوا في هذا العمال وابدوا فيها وانطلقوا‬
‫‪ .‬بها‬
‫وحين ذكرت لكم اخواتا معاصي القلوب وطاعات القلوب‬
‫وتواصنيا بالعمل بها والتوبة من خلفها بي ان نقول ان‬
‫كلنا ل يستطيع هذا ول يطيقه ابتداء اليس ثمة هناك‬
‫امور يبدا النسان بها الطريق وخلل الطريق يصلح ما‬
‫يقدر عليه اليس هناك ثمة بداية نطلق منها حين نضع‬
‫اقدمنا على اول الطريق والجابة نعم ان ان الطريق الى‬
‫الله ايها الخوة طريق واحد ليس فيها تعدد هو الصرط‬
‫المستقيم } وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ول‬
‫تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله { ]النساء‪[68/‬‬
‫والذي يترك سبيل الله و طريقه فنه يتبع سبل كثيرة‬
‫كما ذكرنا من يترك عبادة الله فانه يعبد الهة اخرى كثيره‬
‫} ضرب الله مثل رجل فيه شركاء متشاكسون ورجل‬
‫سلما لرجل هل يستويان مثل الحمد لله بل أكثرهم ل‬
‫]يعلمون { ]البقرة‪26/‬‬
‫الذي يعبد الله يعبد الله وحده ول يشركبه شيئا والذي‬
‫يعبد غير الله يعبد الهة متفرقة قال الله عزوجل } الله‬
‫ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين‬
‫كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى‬
‫الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون { ]النساء‪/‬‬
‫]‪123‬‬
‫الطريق الى الله واحدة ولذلك يقول ابن القيم ومن فهم‬
‫هذا فهم السر في افراد النور وجمع الظلمات في قوله‬
‫تعالى } الحمد لله الذي خلق السماوات والرض وجعل‬
‫الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون {‬
‫]]النعام‪1/‬‬
‫منذ ان خلق السموات والرض الحق واحد والطريق الى‬
‫الله واحد والظلمات كثيرة ومتعددة يقول ابن القيم مع‬
‫ان فيه سر الطف من هذا يعرفه من يعرف منبع النور‬
‫ومن اين فاض وعن ماذا حصل اصل كل ذلك واحد هو‬
‫الله نسأل الله ان يبلغنا رضاه ‪.‬صلى على رسول الله‬
‫المقصود ان الطريق الى الله واحد يقول ابن القيم واما‬
‫ما يقع في كلم بعض العلماء ان الطريق الى الله‬
‫متعددة متنوعة فقد جعلها الله كذلك لتنوع الستعبادات‬
‫‪ ....‬والختلفات ‪....‬صلى على رسول الله‬
‫الطريق الى الله واحدة ولكن هذه الطريق منتوعة لتنوع‬
‫الستعبادات واختلفها رحمة من الله وفضله الطريق‬
‫الى الله واحدة جامعة لكل مل يرضي الله وما يرضيه‬
‫متعدد متنوع فجميع ما يرضي الله طريق واحد اظن ان‬
‫ذكرت لو ان انسان سأل اين الطريق السكندرية قلنا‬
‫هذا هو الطريق ولكنه حين يدخل الطريق سيجد ستة‬
‫شوراع في الطريق‬
‫فيقول ايهم يوصل نقول كلها توصل ولكن هذا الشارع‬
‫لمن يسير على سرعة خمسين كيلو والشارع الخر على‬
‫‪ .‬سرعة مائة وهكذا كل يسير على قدره جعلها الله كذلك‬
‫في الواقع العملي في مراضي الله لتنوع الستعبادات‬
‫والقدرات والطاقات } ورفع بعضكم فوق بعض درجات‬
‫]ليبلوكم في ما آتاكم { ]النعام‪165/‬‬
‫فانت مبتلى في ما آتاك الله من العزائم والقوى وان‬
‫من الناس من يكون سيد عمله وطريقه الذي يعد سلوكه‬
‫الى الله طريق العلم والتعليم قد وفر عليه زمانه مبتغي‬
‫به وجه الله فل يزال كذلك عاكف على طريق العلم‬
‫والتعليم حتى يصل الى الله من تلك الطريق قولنا لبعض‬
‫الناس طريقه الذي يستطيع منه الوصول الى الله انه‬
‫يتعلم ويعلم هذا الذي يقدر عليه هذا افضل شيء عنده‬
‫هذا ما يطيقه قولنا من مثله قول المام الشافعي لن‬
‫اقوم فاكتب مسألة خير من ان اصلي سبعين ركعة‬
‫‪...‬وهذا ليصلح لكل الناس ان يقوم فلن من الناس مثل‬
‫في الليل ويقول اصلي او استغفار او اجلس اذاكر‬
‫واكتب مسألة ويقول ان المام الشافعي قال اكتب‬
‫مسألة افضل لي من سبعين ركعة يجلس يفكر اكتب‬
‫مسألة في اي موضوع ويضيع الوقت الى ان يحصل على‬
‫كتاب ويمتد على السرير والكتاب معه ويستيقظ الساعة‬
‫التاسعة صباحا والكتاب على وجهه فل قام ول صلى هذا‬
‫يحدث لنه اصل لم يفقه المسألة فاذا كانت هذه المسألة‬
‫تصلح للشافعي فل تصلح لغيره‬
‫لماذا لن الشافعي اذا كتب مسألة فنفعها متعدن هذا‬
‫فعل العلماء ينفع كل المة بهذه المسألة ام انت من‬
‫ستنفع انك تحتاج ان تنقذ نفسك اول اما ان كنت من‬
‫العلماء المجتهدين اللذين ينفعون المة فاكتب مسألة‬
‫لنها تحتاج الى فقه اننا حين نقول هذا ان انسان وفر‬
‫زمانه على العلم والتعليم وراى ان هذا هوالطريق الذي‬
‫يوصله الى الله فل يصلح لكل الناس ان نكون كلنا علماء‬
‫مجتهدين اضف الى ذلك وتلك نقطة خطيره ان هذا‬
‫ليشغله عن الواجبات ول حتى المندوبات السنن الكيده‬
‫ليصلح ان يشغله عنها انما هذا طريق خاص اضافة الى‬
‫‪ .‬الطريق العام الذي يسير فيه كل الناس‬
‫واخر‪ ..‬سيد عمله الذكر قد جعله زاده لمعاده وراس ماله‬
‫‪ ...‬لمائله‬
‫فمتى فتر عنه او قصر راى انه قد غبن وخسر يرى ان‬
‫الذكرهو الطريق الذي سوف يوصله اكثر واسرع‬
‫‪ .‬فيواظب عليه اضافة الى ماهو فيه‬
‫ومن الناس من يكون سيد عمله هو طريقه الصله فمتى‬
‫قصر في ورده منها او مضى عليه وقت وهو غير‬
‫مشغول بها او مشغول بالعداد لها اظلم عليه وقته‬
‫وضاق عليه صدره نقول ان هذا فقه النفس يا اخوه كل‬
‫منا نفسه مطية توصله الى الله فينبغي ان ينظر كل منا‬
‫ما الذي يصلح نفسه ان نفكر كيف اصل بنفسه هذه الى‬
‫احسن الطرق الى الله سبحانه وتعالى انظر اتأمل بعض‬
‫الناس يصلحه قراءة القران بعض الناس يصلحه الصلة‬
‫بعض الناس يصلحه الصيام بعض الناس يصلحه الذكر‬
‫بعض الناس يصلحه طلب العلم وقراءة سير الصالحين‬
‫بعض الناس يصلحه الحسان المتعدي والنفس انظر ما‬
‫‪...‬الذي يصلح قلبك ويوصلك الى الله ابحث‬
‫ومن الناس من يكون طريقه الحسان والنفع المتعدي‬
‫كقضاء الحاجات تفريج الكروبات اغاثة اللهفات انواع‬
‫الصدقات قد فتح له في هذا همه في هذا الجانب يبحث‬
‫عن الفقراء يبحث عن الغنياء يأخذ من هذا ويوصل لهذا‬
‫‪.‬‬
‫ومن الناس من يكون طريقه الصيام فمتى افطر تغير‬
‫عليه قلبه وساءت حاله طول ما هو صائم حاله مع ربه‬
‫تمام بعد فطوره يشعر ان قلبه تغير‬
‫‪ ...‬ومن الناس من يكون طريقه هو تلوة القرن‬
‫ومن الناس من يكون طريقه المر بالمعروف والنهي‬
‫‪ .‬عن المنكر‬
‫‪ .‬ومن الناس من يكون طريقه الحج والعتمار‬
‫ومنهم من يكون طريقه قطع العلئق وتجريد الهمة‬
‫‪ ...‬وداوم المراقبة ومراعاة الخواطر‬
‫اتدرون اي هؤلء خير كلهم فيهم خير فمن‬
‫افضلهم ‪................‬الخير‬
‫ومنهم جامع المنفذ السالك الى الله في كل واد‬
‫والواصل اليه من كل طريق فهو جعل وظائف العبودية‬
‫قبلة قلبه ونصب عينه يؤمها اين كانت ويسير معها حيث‬
‫سارت قد ضرب مع كل بسهم فاين ما كانت العبودية‬
‫وجدته هناك ان كان علم وجدته مع اهله او جهاد وجدته‬
‫في صف المجاهدين او ذكر وجدته في الذكراين او صله‬
‫وجدته في القانتين او احسان ونفع وجدته في زمرة‬
‫‪ .‬المحسنين‬
‫يدين بدين العبودية اين استقلت ركائبها ويتوجه اليه‬
‫حيث استقرت مضاربها لو قيل له ما تريد قال اريد الله‬
‫‪...‬هذا هو الرجل في الصيام تجده صائم‬
‫في الذكر ‪.....‬ذاكر‬
‫في طلب العلم ‪.....‬طالب‬
‫في تعليم‪ .....‬معلم‬
‫في احسان‪ .....‬موصل‬
‫وينفع ويخبر الناس في ذكر هناك في حج هناك في كل‬
‫مكان واذا قيل له ماذا تريد من هذا ‪...........‬يقول اريد‬
‫‪ .‬الوصول الى الله‬
‫اذاقيل له ما تريد من العمال لقال اريد انفذ امور ربي‬
‫حيث كانت واين كانت جالبه ما جلبت مقتضية ما اقتضت‬
‫ليس لي مراد ال تنفيذها والقيام بأدائها مراقب له فيها‬
‫عاكف عليه بالروح والقلب والبدن والسر داخل على الله‬
‫بكل شيء بالروح والبدن والسر قد سلمت اليه المبيع‬
‫‪ .‬وانتظر ان يسلمني الثمن‬
‫إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن {‬
‫]لهم الجنة{ ]التوبة‪111/‬‬
‫هذا هوالرجل ‪..........‬اللهم اجعلنا من هؤلء ‪....‬فهذا هو‬
‫العبد السالك الى ربه النافذ اليه حقيقة ومعنى النفوذ‬
‫اليه ان يتصل به قلبه ويعلق‬
‫به تعلق المحب التام المحبه لمحبوبه فيسلو بالله عن‬
‫جميع مطالبه سواه فل يبقى في قلبه ال محبة الله‬
‫‪ .‬وامره وطلب التقرب البه‬
‫ان احذ الناس صلى خلف احد المشايخ القيام فالشيخ‬
‫صلى بخمس اجزاء فقال للشيخ انت تريد الذي يصلى‬
‫معك يكون دماغه من الحديد الصلب ووسطه من الفولذ‬
‫وركبتاه من من البلستيك الميلمين ورجله من السفنج‬
‫حتى يطيق ان يقوم خلفك فقال‪ :‬له الشيخ يابني ان‬
‫كنت تقوم بحولك وقوتك فتحتاج لما ذكرت اما ان كنت‬
‫‪ .‬تقوم بحول الله وقوته فأنك ل تحتاج‬
‫فالذي يظن انه سوف يصل الى الله بالعمال هذه بحوله‬
‫وقوته وشجاعته بعلمه ومهارته ل يصل ابد ‪....‬وانما تصل‬
‫‪ .‬الى الله بمن ‪....‬بالله بالله ‪...‬فقط‬
‫ليرى الله منك خيرا عزيمة ثم يأخذ بيدك قال سبحانه‬
‫في الحديث القدسي )عبدي قم الي مشي اليك وامشي‬
‫الي اهرول اليك قال من تقرب الي شبرا تقربت اليه‬
‫) ذراعا‬
‫لذا يقول ابن القيم فاذا سلك العبد على هذا‬
‫الطريق)يعني ابتدعه(عطف عليه ربه فقربه واصطفاه‬
‫‪ .‬واخذ بقلبه اليه وفي جميع اموره توله‬
‫فقط انت تقرب الى الله وهو سوف يأخذ بيدك ويوسعك‬
‫‪ .‬وينصرك ويقبلك ويجعلك في كل هذه المور مسددا‬
‫كثيرا ما نذكر ان المام الشافعي يكتب مسألة افضل من‬
‫ان يصلي سبعين ركعة يذكر عنه انه كن يختم القران في‬
‫‪ .‬رمضان كل يوم مرتين بخلف ما يقرأ في الصلة‬
‫انت تقول ليمكن ان يحصل هذا ول مرة في اليوم‬
‫‪...‬ممكن ‪...‬ل يمكن ‪....‬هذا امر ليس بيد البشر انما‬
‫‪ .‬بتوفيق رب البشر‬
‫حين تسمع ان السند الصحيح عن عثمان بن عفان انه‬
‫قام وقرأ القران في ركعة اوتر بها في الكعبة ‪....‬تقول‬
‫مستحيل يحصل هذا ‪....‬ولكن بتوفيق الله وتسديده‬
‫‪ .‬واعانته يحصل‬
‫فلذلك اذا اخذك الله وتولك في جميع امورك في‬
‫معاشك ودينك وتولى تربيته احسن وابلغ مما يربي‬
‫الوالد الشفيق ولده اذا بدأت الطريق من الذي سوف‬
‫‪ .‬يربيك الله‬
‫يقول ابن القيم فانه سبحانه القيوم مقيم لكل شيئا من‬
‫‪ .‬المخلوقات طائعها وعاصيها‬
‫فكيف تكون قيوميته لمن احبه وتوله وآثاره على ما‬
‫سواه ورضي به من الناس حبيبا وربا ووكيل وناصرا‬
‫ومعينا وهاديا ؟‬
‫لو انت جعلت الله حبيبا ووكيل وناصرا ومعينا وهاديا هل‬
‫يطردك ‪......‬ابدا فقط انت اقبل مااحد اقبل الى الله ال‬
‫‪ .‬واقبل اليه برحمته ‪...‬اقبل‬
‫يقول ابن القيم فلو كشف الغطاء عن اللطافه وبره‬
‫وصنعه له من حيث يعلم ومن حيث ل يعلم لذاب قلبك‬
‫محبة وشوق اليه لو الله كشف الغطاء جعلك ترى كيف‬
‫يعاملك‪ ...‬ويقودك ‪....‬وييسرلك‪ .....‬ويفتح عليك ويدفع‬
‫عنك ‪.....‬ويحميك ‪.....‬ويرزقك‪ ......‬ويعطيك‪.....‬‬
‫ويرفعك‪ ......‬ويعينك ‪......‬ويسددك ‪......‬ويثبتك ‪.......‬لو‬
‫رايت ذلك لزاد قلبك محبة له تقول يارب انت تفعل لي‬
‫‪.‬كل هذا وانا عنك غافل‬
‫لكن حجب القلوب عن مشاهدة ذلك اسنادها الى عالم‬
‫الشهوات وتعلقها بالسباب ترى سبب انك تعلمت ان‬
‫الشيخ الفلني هو قال وتنسى ان الشيخ الفلني هو‬
‫‪........‬مجرد سبب من الذي ساق هذا السبب الله‬
‫تقول لول الشخص الفلني ما كنت حضرت الدرس‬
‫وسمعت هذا الكلم وتنسى فلن الذي احضرك هو سبب‬
‫فقط من الذي سخره ليأتي اليك‪................‬حبيبك الله‬
‫‪.‬سبحانه وجل في عله‬
‫فأنت ترى السباب ول ترى مسبب السباب وهذا من‬
‫الخذلن يقول ابن القيم ولكن حجب القلوب عن‬
‫مشاهدة ذلك اخلدها الى عالم الشهوات والتعلق‬
‫بالسباب فصدت عن كمال نعيمها وذلك تقدير العزيز‬
‫‪ .‬الرحيم‬
‫ثم ندخل في المهم انت الن عرفت الطريق الى الله‬
‫وبانت واتضحت ابدأ الطريق الى الله ‪........‬‬
‫بالصيام ‪ ........‬بالذكر ‪ ........‬تلوة القران ‪ .....‬الحسان‬
‫‪ .‬والنفع المتعدي‬
‫فاذا بدأت الطريق ذوقت طعم حلوة اليمان فمن ذاق‬
‫شيء من ذلك وعرف طريقا موصلة الى الله ثم تركها‬
‫واقبل على اراداته وراحاته وشهواته ولذاته وقع في‬
‫آثار المعاطب وأودع قلبه سجون المضايق وعذب في‬
‫حياته عذابا لم يعذب به أحد من العالمين )تجد نفسك‬
‫في يوم من اليام في بداية التزامك تبدأ الصلة وتبدأ‬
‫قراءة القران الدموع تنزل بعد ذلك تركت الله واقبلت‬
‫على شهواتك اصبحت عيناك اليوم متحجرت تحاول‬
‫عصرها لتنزل الدموع ل تستطيع ‪............‬لماذا لنك‬
‫تركت الله واقبلت على شهواتك فوقعت في آثار‬
‫المعاطب وأودع قلبه سجون المضايق وستضل تعذب في‬
‫حياتك مالم تتب ( اللهم تب علينا وعلى المسلمين‬
‫كثيرا منا ذاق لذة الصيام ثم ترك الصيام وغفل عن‬
‫الملك العلم ‪ .....‬اكثرنا ذاق متعة تلوة القران ثم‬
‫تركها ‪ ...............‬فحياته عجز وغم وحزن وموته كدر‬
‫وحسرة ومعاده أسف وندامة قد فرط عليه أمره وشتت‬
‫عليه شمله وأحضر نفسه الغموم والحزان فل لذه‬
‫الجاهلين ول راحة العارفين يستغيث فل يغاث ويشتكي‬
‫فل يشكى فقد ترحلت أفراحه وسروره مدبرة وأقبلت‬
‫المه وأحزانه وحسراته فقد أبدل بأنسه وحشة وبعزه ذل‬
‫وبغناه فقرا وبجمعيته تشتيتا وأبعدوه فلم يظفر بقربهم‬
‫وأبدلوه مكان النس إيحاشا ذلك بأنه عرف طريقا إلى‬
‫الله ثم تركها ناكبا عنها مكبا على وجهه فأبصر ثم عمي‬
‫وعرف ثم أنكر وأقبل ثم أدبر ودعي فما أجاب وفتح له‬
‫فولى ظهره الباب قد ترك طريق موله وأقبل بكليته‬
‫على هواه فلو نال بعض حظوظه وتلذذ براحاته وشؤونه‬
‫فهو مقيد القلب عن انطلقه في ميادين النس ورياض‬
‫المحبة وموائد القرب قد انحط بسبب إعراضه عن إلهه‬
‫الحق من اعلى علين إلى أسفل سافلين وحصل في‬
‫عداد الهالكين فنار الحجاب تطلع كل وقت على فؤاده‬
‫كل وقت وحين حجابه النور او النار فهذا الججاب يحرق‬
‫‪ .‬قلبه كل وقت وحين‬
‫وإعراض الكون عنه إذ أعرض عن ربه حائل بينه وبين‬
‫مراده فهو قبر يمشي على وجه الرض وروحه في‬
‫وحشة من جسمه وقلبه في ملل من حياته يتمنى‬
‫الموت ويشتهيه ولو كان فيه ما فيه حتى إذا جاءه الموت‬
‫على تلك الحال والعياذ بالله فل تسأل عما يحل به من‬
‫العذاب الليم بسبب الوقوع بينه وبين موله الرحيم‬
‫وإحراقه بنار البعد عن قربه والعراض عنه قد حيل بينه‬
‫وبين سعادته وأمنيته ‪...‬اللهم نعوذ بك من هذا‬
‫فلو توهم العبد المسكين هذه الحال وصورتها له نفسه‬
‫وأرته إياها على حقيقتها لتقطع والله قلبه ولم يلتذ‬
‫بطعام ول شراب ولخرج إلى الصعدات يجأر إلى الله‬
‫ويستغيث به يستعتبه في زمن الستعتاب )لو ان العبد‬
‫قدر هذا الذي عرف ثم انكر وابصر ثم عمي فتح له الباب‬
‫فولى ظهره الباب لو استحضر العبد تلك العقوبة ان الله‬
‫من اجل اعراضه عنه اعرض عنه وصفعه على قفاه عن‬
‫) طريقه القاه‬
‫هذا مع أنه إذا آثر شهواته ولذاته الفانية التي هي كخيال‬
‫طيف أو مزنة صيف نغصت عليه لذاتها أحوج ما كان إليها‬
‫)لبد كما ذكرت لكم قبل ذلك من احب احد عذب به في‬
‫الدنيا قبل الخرة فمن احب المال عذبه الله‬
‫بالمال ‪.....‬ومن احب النساء عذبه الله بالنساء ‪......‬ومن‬
‫احب الولد عذبه الله بالولد ‪.........‬ومن احب نفسه‬
‫عذبه الله بنفسه لبد ان يعذب فتنغص عليه شهوته وقد‬
‫سبق ان ذكرت لكم قصة حبابة كانت لي الخليفة الذي‬
‫جاء بعد عمر بن عبد العزيز مباشرة ابن عبدالملك هذا‬
‫الرجل قال ان الدنيا لم تصفو لحد ابدا واريد ان تصفو‬
‫لي يوما كامل وكانت هناك جارية اسمها حبابة فاراد هذه‬
‫الجارية فاشترتها له زوجته واهدتها اليه وكانت لها جمال‬
‫فائق وصوت في الغناء بارع ليضاهى فلما احضرت اليه‬
‫قال ادخلوني في جنة ول تدخلو علي احدا ابدا لتصفو‬
‫لي الدنيا يوما كامل فدخل حديقة ومعه هذه الجارية‬
‫وقال ل يدخل علينا احد ‪ ....‬تغني له طوال النهار وهو‬
‫يلعب في وسط النهار كان يداعبها فقال لها افتحي‬
‫فمك ففتحت فألقى فيه عنبة فشرقت فماتت ‪...‬هل‬
‫صفت له الدنيا ‪....‬اخذته هذه الحالة بشيئا من الجنون‬
‫حتى انه يذكر المؤرخون انه رفض ان يدفنها مفاجئة‬
‫مذهلة‪... ....‬هل تصف الدنيا لبشر ليمكن‬
‫‪..........‬مستحيل يريد ان تصف له الدنيا مستحيل‪ ...‬بل‬
‫تنغص عليه النيا احوج ما كان اليها ويحال بينه وبينها‬
‫اقدر ما كان عليها وتلك سنة الله في خلقه قال تعالى‬
‫} حتى إذا أخذت الرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم‬
‫قادرون عليها أتاها أمرنا ليل أو نهارا فجعلناها حصيدا‬
‫كأن لم تغن بالمس كذلك نفصل اليات لقوم‬
‫يتفكرون { ]يونس‪ [24/‬ويقول عز وجل } فلما نسوا ما‬
‫ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا‬
‫]بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون { ]النعام‪44/‬‬
‫وهذا هو غب إعراضه وإيثار شهوته على مرضاة ربه‬
‫يعوق القدر عليه أسباب مراده فيخسر المرين جميعا‬
‫فيكون معذبا في الدنيا بتنغيص شهواته وشدة اهتمامه‬
‫بطلب ما لم يقسم له وإن قسم له منه شيء فحشوه‬
‫الخوف والحزن والنكد واللم فهم ل ينقطع وحسرة ل‬
‫تنقضي وحرص ل ينفذ وذل ل ينتهي وطمع ل يقلع )اريد‬
‫واحد يقول ان هذه ليست عنده اذا كان طالب للدنيا‬
‫حريص عليها ناسيا لله لبد من هذا اذا اوتي شيء من‬
‫الدنيا‬
‫فحسبه الحزن والخوف خائف ان يذهب المال ‪....‬حزين‬
‫على انه لم يكن اكثر وان فلن اكثرمنه مال فهم‬
‫لينقطع في جمع المال والحرص عليه واستثماره‬
‫‪ ).‬وتنميته‬
‫هذا في هذه الدار وأما في البرزخ فأضعاف أضعاف ذلك‬
‫قد حيل بينه وبين ما يشتهي وفاته ما كان يتمناه من‬
‫قرب ربه وكرامته ونيل ثوابه وأحضر جميع غمومه‬
‫وأحزانه)في القبر( وأما في دار الجزاء فسجن أمثاله من‬
‫المبعودين المطرودين )نعوذ بالله ارحم الراحمين (‬
‫فواغوثاه ثم واغوثاه بغياث المستغيثين وأرحم الراحمين‬
‫فمن أعرض عن الله بالكلية أعرض الله عنه بالكلية ومن‬
‫أعرض الله عنه لزمه الشقاء والبؤس والبخس في‬
‫أعماله وأحواله وقارنه سوء الحال وفساده في دينه‬
‫ومآله فإن الرب إذا أعرض عن جهة دارت بها النحوس‬
‫وأظلمت أرجاؤها وانكسفت أنوارها وظهرت عليها‬
‫وحشة العراض وصارت مأوى للشياطين وهدفا للشرور‬
‫ومصبا للبلء فالمحروم كل المحروم من عرف طريقا‬
‫إليه ثم أعرض عنها أو وجد بارقة من حبه ثم سلبها لم‬
‫ينفذ إلى ربه منها)نعوذ بالله من الحرمان منه ( خصوصا‬
‫اذا مال بتلك الرادة إلى شيء من اللذات وانصرف‬
‫بجملته إلى تحصيل الغراض والشهوات عاكفا على ذلك‬
‫في ليله ونهاره وغدوه ورواحه هابطا من الوج العلى‬
‫إلى الحضيض الدنى قد مضت عليه برهة من الوقت كان‬
‫همه الله وبغيته قربه ورضاه وإيثاره على كل ما سواه‬
‫على ذلك يصبح ويمسي ويظل ويضحي وكان الله في‬
‫تلك الحال وليه لنه ولي من توله وحبيب من أحبه‬
‫وواله ) فلما ترك الله (أصبح في سجن الهوى ثاويا‬
‫وفي أسر العدو مقيما وفي بئر المعصية ساقطا معرضا‬
‫عن المطالب العالية إلى الغراض الخسيسة الفانية كان‬
‫قلبه يحوم حول العرش فأصبح محبوسا في أسفل‬
‫الحش )بعد ان كان يسجد تحت العرش اصبح يسجد في‬
‫الحمام ( فأصبح كالبازي المنتف ريشه يرى حسرات كلما‬
‫طار طائر وقد كان دهرا في الرياض منعما على كل ما‬
‫يهوى من الصيد قادر إلى أن أصابته من الدهر نكبة إذا‬
‫هو مقصوص الجناحين حاسر )لما مر ابوبكر الصديق‬
‫رضي عنه بقوم من اهل اليمن يقرأون القران ويبكون‬
‫هكذا كنا حتى قست قلوبنا هذا تواضع من ابي بكر‬
‫وسوء ظن بالنفس وهذه المعاملت التي بينه وبين الله‬
‫ولكن هكذا يحصل انك حين ترى انسانا واقف بين يدي‬
‫الله يبكي تقول اين اليام التى كون فيها نبكي حين‬
‫يذكر لك فلن انه له شهرين لم تفته ليلة في قيام الليل‬
‫كل على القل احد عشر ركعة تقول ‪.........‬اه‪......‬كنا‬
‫‪ .‬نطيق هذا‬
‫حين يذكر لك فلن انه له خمسة عشر يوما لم يفطر هذا‬
‫‪ .‬اول يوم يفطر فيه تقول ‪........‬اه ‪..........‬كن هكذا‬
‫حين يذكر لك فلن انه له ثمانية اشهر يختم القران كل‬
‫اربعة ايام ‪.......‬تتحسر على نفسك ‪......‬نعم‬
‫لماذا هل هو يملك يدين وانت لك يد واحدة ‪............‬له‬
‫عينين وانت لك عين واحدة ‪...........‬له لسانين وانت‬
‫‪ .......‬لسان واحد هو اكثر منك في ماذا‬
‫لماذا هو يعمل اكثرمنك ؟‬
‫لما هو اقرب من الله منك ؟‬
‫لو ان رجل سمع برجل هو اطوع لله منه فنصدع قلبه‬
‫فمات ما كان ذلك بعجب ‪ ........‬ينبغي ان يحزنه‬
‫ذلك ‪ ........‬لما تسمع انه في رجل اقرب الى الله منك‬
‫‪ .‬المفروض انك تزعل ‪ .........‬احزن على نفسك‬
‫فيا من ذاق شيئا من معرفة ربه ومحبته ثم أعرض عنها‬
‫واستبدل بغيرها منها يا عجبا لك بأي شيء تعوض وكيف‬
‫قر قرارك فما طلبت الى الله وما تعرضت وكيف اتخذت‬
‫سوى أحنيته سكنا وجعلت قلبك لمن عاداك مولك من‬
‫أجله وطنا أم كيف طاوعك قلبك على الصطبار ووافقك‬
‫على مساكنة الغيار فيا معرضا عن حياته الدائمة ونعيمه‬
‫المقيم ويا بائعا سعادته العظمى بالعذاب الليم ويا‬
‫مسخطا من حياتك وراحتك وفوزك في رضاه ياطالبا‬
‫رضى من سعادتك في إرضاء سواه إنما هي لذة فانية‬
‫وشهوة منقضية تذهب لذاتها وتبقى تبعاتها فرح ساعة‬
‫ل شهر وغم سنة بل دهر طعام لذيذ مسموم أوله لذة‬
‫وآخره هلك فالعامل عليها )دنيا لذت الشهوات(‬
‫والساعي في تحصيلها كدودة القز يسد على نفسه‬
‫المذاهب بما نسج عليها من المعاطب فيندم حين ل تنفع‬
‫الندامة ويستقيل حين ل تقبل الستقالة فطوبى لمن‬
‫أقبل بكليته على الله ) اللهم ارزقنا حسن القبال‬
‫عليك ( وعكف على الله بإرادته ومحبته فإن الله يقبل‬
‫عليه بتوليه ومحبته وعطفه ورحمته وإن الله سبحانه إذا‬
‫أقبل على عبد استنارت جهاتها وأشرقت ساحاتها‬
‫وتنورت ظلماتها وظهرت عليه آثار إقبال الله من بهجة‬
‫الجلل وآثار الجمال وتوجه إليه أهل المل العلى بالمحبة‬
‫والموالة لنهم تبع لمولهم فإذا أحب عبدا أحبوه وإذا‬
‫والى واليا والوه إذا أحب الله العبد نادى يا جبرائيل إني‬
‫أحب فلنا فأحبه فينادي جبرائيل في السماء إن الله‬
‫يحب فلنا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يحبه أهل‬
‫الرض فيوضع له القبول بينهم ويجعل الله قلوب أوليائه‬
‫تفد إليه بالود والمحبة والرحمة وناهيك بمن يتوجه إليه‬
‫مالك الملك ذو الجلل والكرام بمحبته ويقبل عليه‬
‫بأنواع كرامته ويلحظه المل العلى وأهل الرض بالتبجيل‬
‫والتكريم وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل‬
‫‪.‬العظيم‬
‫فااقبل على الله واياك ان تلتفت عنه الى غيره او سواه‬
‫نسأل الله ان ينفعنا بما قولنا وما سمعنا وان يجعله حجة‬
‫‪ .‬لنا لعلينا‬
‫اللهم ارزقنا العمل بما سمعنا اللهم اجعلنا ممن‬
‫يستمعون القول فيتبعون احسنه اجعلنا ممن هديتهم‬
‫ووفقتهم واخذت بايديهم اليك اللهم بايدينا ونواصينا اخذ‬
‫الكرام عليك اللهم يسر لنا سبل السلمة واجعلنا‬
‫موفقين الى يوم القيامة بفضلك ورحمتك يا ارحم‬
‫الراحمين وصلى الله على نبيك محمد سبحانك اللهم‬
‫‪ .‬وبحمدك اشهد ان ل اله ال الله استغفرك واتوب اليك‬