You are on page 1of 14

‫بسم ال الرحمن الرحيم‬

‫وبه عز وجل نستعين‬

‫الزهد وحب ال عز وجل‬


‫من سلسلة إصلح القلوب‬
‫درة من الدرر التي تناولها بالشرح والتحليل‪..‬‬
‫فضيلة الشيخ‪ /‬محمد حسين يعقوب‬

‫‪..‬وإن خير الهدي هدي محمد‪ ،‬صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وكل بدعة ضللة وكل ضللة في النار‪..‬‬

‫ثم أما بعد‬

‫أيها الحبة في ال‪..‬‬

‫عباد ال الخيار‬

‫نسأل ال أن يجعلنا وإياكم من أهله أهل الجنة البرار وأن يجيرنا وإياكم والمسلمين من النار‬
‫بلغنا الليلة بلغ‪ ،‬نسأل ال جل وعل‪ ،‬أن يجعلنا من أولي اللباب الذين يتذكرون‪ ،‬الذين يستمعون‬
‫س َوِلُينَذُروْا ِبِه ‪{ ...‬‬
‫غ ّللّنا ِ‬
‫لٌ‬ ‫القول فيتبعون أحسنه‪ ،‬بلغ من العزيز القهار‪ ،‬قال‪َ } :‬هـَذا َب َ‬
‫] إبراهيم‪[52/‬‬
‫قد جاءك إنذار ‪..‬‬
‫هذا النذار نضعه بين يديك بين يدي رمضان قبل أن يغضب عليك الغفار‪ ،‬فإذا غضب أدخلك‬
‫طا ِ‬
‫ن‬ ‫شْي َ‬
‫ن ِلل ّ‬
‫حَمن َفَتُكو َ‬‫ن الّر ْ‬‫ب ّم َ‬‫عَذا ٌ‬‫ك َ‬ ‫سَ‬ ‫ف َأن َيَم ّ‬ ‫خا ُ‬ ‫ت ِإّني َأ َ‬
‫النار‪ ،‬قال إبراهيم لبيه‪َ } :‬يا َأَب ِ‬
‫َوِلّيا { ] مريم‪[45/‬‬
‫لم يقل له عذاب من الجبار ول من المنتقم ول من القوي‪ ،‬وإنما قال‪" :‬من الرحمن" فالرحمن‬
‫الذي صفته الرحمة‪ ،‬ورحمته سبقت غضبه‪ ،‬إذا غضب وعذب لم يعذب عذابه أحد‪..‬‬
‫حٌد { ] الفجر‪ ][25/‬الفجر‪[26/‬‬ ‫ق َوَثاَقُه َأ َ‬‫ل ُيوِث ُ‬‫حٌد { } َو َ‬ ‫عَذاَبُه َأ َ‬
‫ب َ‬‫ل ُيَعّذ ُ‬
‫هو الذي‪ّ .. } :‬‬
‫ن َوِلّيا { ] مريم‪[45/‬‬ ‫طا ِ‬
‫شْي َ‬‫ن ِلل ّ‬ ‫حَمن َفَتُكو َ‬ ‫ن الّر ْ‬‫ب ّم َ‬‫عَذا ٌ‬ ‫ك َ‬ ‫سَ‬‫ف َأن َيَم ّ‬
‫خا ُ‬‫} ‪ِ..‬إّني َأ َ‬
‫اللهم إنا نعوذ بك من الشيطان‪ ،‬وأوليائه‪ ،‬إذا وصلك العذاب‪ ،‬صرت وليا للشيطان‪ ،‬وليا للشيطان‪،‬‬
‫أن يكون الشيطان حبيبك ذلك عذاب‪ ،‬أن تكون حبيبا للشيطان هذا عذاب ‪ ..‬عذاب‪..‬‬
‫مجرد أن تخسر ال‪.‬‬
‫كما قيل‪" :‬لو أن ال عز وجل لم يعذب أهل النار‪ ،‬بل حرمهم فقط من جنته لكفى بهذا عذابا"‪.‬‬
‫ولو أنه حرم أهل الجنة من رؤيته‪ ،‬لكان هذا عذابا‪..‬‬
‫نسأل ال عز وجل أن يرزقنا النظر إلى وجهه الكريم‪..‬‬
‫نعم إخوتاه ‪..‬‬
‫رررر ررررر رر ررررر ررررر‪..‬‬

‫بين يدي رمضان‪ ،‬وقد دعا جبريل المين‪ ،‬رسول النبياء‪ ،‬وأمن سيد الرسل محمد ‪-‬صلى ال‬
‫عليه وسلم‪ -‬دعا رسول ال إلى النبياء ‪-‬جبريل‪ -‬سيد الملئكة‪ ،‬وأمن سيد البشر محمد ‪-‬صلى ال‬
‫عليه وسلم‪ -‬فقال جبريل‪" :‬رغم أنف من أدركه شهر رمضان ولم يغفر له‪ ،‬قل آمين" ‪.‬‬
‫فقال النبي محمد ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪" -‬آمين"‪.‬‬
‫فدعاء دعا به سيد الملئكة‪ ،‬ويؤمن عليه سيد البشر حقيق أن يستجاب‪ ،‬وحري بأن يكون مقبول‪،‬‬
‫ولذلك من أدركه شهر رمضان ولم يغفر له خاب وخسر‪ ،‬متى يكسب وقد خسر شهر رمضان‪،‬‬
‫لذا بين يدي رمضان توبوا‪..‬‬
‫اللهم ارزقنا توبة نصوحا‪ ..‬وتقبلها منا‪ ..‬وثبتنا عليها‪ ..‬حتى نلقاك بها يا رب العالمين‪..‬‬
‫توبوا‪..‬‬
‫تب توبة نصوحة من الن بعد ما سمعت‬
‫صاُر {‬ ‫لْب َ‬‫ص ِفيِه ا َ‬
‫خ ُ‬ ‫شَ‬‫خُرُهْم ِلَيْوٍم َت ْ‬ ‫ن ِإّنَما ُيَؤ ّ‬
‫ظاِلُمو َ‬
‫ل ال ّ‬
‫عّما َيْعَم ُ‬
‫ل َ‬‫غاِف ً‬
‫ل َ‬ ‫نا ّ‬ ‫سَب ّ‬
‫حَ‬‫ل َت ْ‬
‫} َو َ‬
‫] إبراهيم‪[42/‬‬
‫ال ل يغفل ول ينام سبحانه‪..‬‬
‫الملك ‪..‬‬
‫القيوم‪..‬‬
‫ل َنْوٌم ّلُه‬
‫سَنٌة َو َ‬
‫خُذُه ِ‬
‫ل َتْأ ُ‬
‫قيوم السماوات والرض تقوم به السماوات والرض‪ ،‬كيف ينام؟ } ‪َ ..‬‬
‫ض ‪ ] { ..‬البقرة‪[255/‬‬ ‫لْر ِ‬ ‫ت َوَما ِفي ا َ‬‫سَماَوا ِ‬‫َما ِفي ال ّ‬
‫سبحانه‪..‬‬
‫ل ينام‪..‬‬
‫فهو يرى فعل الظالمين‪ ،‬وهو يسمع كلمهم ويعلم سرهم وعلنيتهم‪ ،‬ول تحسبن أنه غافل عنهم‪،‬‬
‫بل ‪..‬‬
‫سبحانه ‪ ..‬قوي ‪ ..‬عزيز ‪ ..‬كبير ‪ ..‬متعال‪ ..‬يمهل ول يهمل‪..‬‬
‫يمهلك إذا رآك على معصية‪ ،‬لنه حليم‪..‬‬
‫سوُه ‪ ] { ..‬المجادلة‪،[6/‬‬ ‫ل َوَن ُ‬
‫صاُه ا ُّ‬‫ح َ‬ ‫ستير ‪ ..‬يحب الستر‪ ..‬ولكن ل تحسبن ال ينسى‪َ .. } ..‬أ ْ‬
‫مهما نسيت ذنبا فإن ال ل ينساه ‪ -‬أحصاه‪ -‬ونذكر بصفة دائمة ونذكر ‪..‬‬
‫أن من ظن أنه يعصى ول يعاقب‪ ،‬فهو إما جاهل وإما مجنون‪ ،‬لبد لكل معصية من عقوبة‪ ،‬إياك‬
‫تفكر أنك وأنت آتي إلى المسجد‪ ،‬نظرت إلى امرأة متبرجة‪ ،‬وتمر هكذا ‪ ..‬أبدا‪ ..‬لبد لها من‬
‫عقوبة‪ ،‬قد تكون عقوبتها أن قسى ال قلبك الليلة فلم تدمع عينك مثل‪ ،‬أو لم يرتجف قلبك مثل‪ ،‬أو‬
‫لم يهتز قلبك مثل‪ ،‬وأشد العقوبة‪ ،‬أن يحرمك التوبة‪ ،‬نعوذ بال من شر هذا‪..‬‬
‫نعوذ بال من شر هذا‪ ،‬إياك تظن أنك لو مرة كذبت كذبة يتركك ال‪ ،‬أبدا‪ ..‬أبدا‪..‬‬
‫كما لما نسمع الكلم على الظالمين‪ ،‬نظن فقط الذين يظلمون المسلمين‪ ،‬بالسجن أو التعذيب والقتل‬
‫والتشريد وغير ذلك ‪..‬ل‪ ..‬وإنما لك في ذلك نصيب لنه الظلم أنواع‪ ،‬أعظم ظلم الشرك‪..‬‬
‫ظيٌم { ] لقمان‪[13/‬‬ ‫عِ‬
‫ظْلٌم َ‬‫ك َل ُ‬
‫شْر َ‬‫ن ال ّ‬‫} ‪ِ ..‬إ ّ‬
‫ومن الظلم ظلم النسان لخيه أو النسان لنسان آخر‪..‬‬
‫سُه ‪ ] { ..‬الطلق‪[1/‬‬ ‫ظَلَم َنْف َ‬
‫ل َفَقْد َ‬‫حُدوَد ا ِّ‬
‫ومن الظلم ظلم النفس } ‪َ ..‬وَمن َيَتَعّد ُ‬
‫هذا الظلم أيضا متوعد عليه‪ ،‬لبد من عقوبة‪ ،‬لبد أنك تعاقب وعقوبة في الدنيا قبل الخرة‪ ،‬بعض‬
‫الناس يظن‪ ..‬يقول‪" :‬يا عم‪ ،‬وقت‪ ..‬يعين ال" الخرة هذه أمامنا فيما بعد نتوب‪ ،‬هذه عقوبة‪ ،‬اعلم‬
‫أن هذه عقوبة‪ ،‬مجرد تسويف التوبة‪ ،‬اعلم ‪-‬كما ذكرنا في اللقاء الماضي‪ -‬أن من جزاء السيئة‬
‫سيئة مثلها‪ ،‬وجزاء سيئة‪ ،‬سيئة مثلها‪ ،‬وجزاء الحسنة‪ ،‬الحسنة بعدها‪ ..‬نسأل ال أن يرزقنا فعل‬
‫الحسنات‪ ،‬وترك المنكرات وحب المساكين‪ ،‬وأن يغفر لنا وأن يرحمنا سبحانه‪ ،‬المقصود أن‬
‫العقوبة لبد واقعة‪ ،‬والعقوبات نوعان ‪:‬‬
‫نذكر الن ‪ :‬أنها عقوبات شرعية‪ ،‬وعقوبات قدرية‪..‬‬
‫العقوبات الشرعية‪:‬‬
‫قطع يد السارق‪..‬‬
‫رجم الزاني‪..‬‬
‫قتل القاتل‪..‬‬
‫جلد شارب الخمر‪..‬‬
‫جلد الذي يقذف المؤمنات‪..‬‬
‫هذه عقوبات شرعية‪ ،‬إذا طبقت العقوبات الشرعية رفعت العقوبات القدرية‪ ،‬أو أوقفتها‪ ،‬فإذا زنى‬
‫زان ورجم كان الرجم كفارة له‪..‬‬
‫وصلى ال على النبي محمد الذي قال في حق ماعز الذي زنى فرجم‪ ،‬قال ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪:-‬‬
‫"وال لكأني أنظر إليه في أنهار الجنة ينغمس فيها" ‪..‬‬
‫زاني ‪ ..‬ولكنه رجم‪..‬‬
‫وقال ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬في حق الغامدية التي زنت فرجمت‪" :‬لقد تابت توبة لو وزعت على‬
‫سبعين من أهل المدينة لكفتهم"‪.‬‬
‫فإقامة الحد رحمة ‪ ..‬للعاصي ولهل الرض‪..‬‬
‫قال رسول ال ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬والحديث عند النسائي وسنده صحيح‪" :‬حد يعمل به في‬
‫الرض خير لهل الرض من أن يمطروا سبعين صباحا"‪.‬‬
‫حد واحد يقام في الرض أفضل لهل الرض من أموال كثيرة وكنوز خزينة‪ ،‬فالمطر هو الخير‬
‫كله‪ ،‬سماه ال "رحمة" "رحمة‪ ..‬المطر ‪..‬‬
‫أفضل من أن يمطروا ‪ ..‬صباح أن يقام حد واحد في الرض‪..‬‬
‫اللهم حكم فينا شرعك‪ ،‬وأقم فينا حدودك‪..‬‬
‫نعم ‪ ..‬ولذلك تجد الضنك الذي يعيشه المسلمون اليوم بسبب ‪ ...‬الشريعة وعزلها‪ ،‬بسبب عدم‬
‫تطبيقها‪..‬‬
‫هذا الضنك والفقر والخوف والمرض الذي يعيشه المسلمون اليوم‪ ،‬لهذا السبب‪ ،‬لو أنك تتخيل أن‬
‫شاربا واحد في ميدان من ميادين القاهرة قطعت يده‪ ،‬هل يجرؤ سارق بعدها‪ ،‬إطلقا إطلقا‪،‬‬
‫فإقامة الحدود العقوبات الشرعية تخفف القدرية‪ ،‬فإن لم تطبق العقوبات الشرعية نزلت القدرية‪..‬‬
‫وهي قد تكون على ‪ ..‬والرزاق‪ ..‬وقد تكون على الجساد‪ ..‬وقد تكون على القلوب‪ ..‬وهذا‬
‫أكثرها‪..‬‬
‫تنزل العقوبات القدرية على ال‪ ..‬والرزاق‪ ،‬فتفاجأ أن الرزاق قلت والموال ندرت‪ ،‬ولم يعد لها‬
‫قيمة‪ ،‬والبركة ذهبت‪..‬‬
‫أين البركة اليوم؟ اللهم وسع أرزاق المسلمين‪ ،‬وبارك لهم فيها‪ ،‬اللهم إنا نسألك بركة من عندك ‪..‬‬
‫بركة‪..‬‬
‫إذا حلت ‪ ..‬عمت‪..‬‬
‫وإذا عمت‪ ..‬كان بها الرحمة‪..‬‬
‫ت ‪ ] { ..‬العراف‪[96/‬‬ ‫عَلْيِهم َبَرَكا ٍ‬ ‫حَنا َ‬‫ل اْلُقَرى آَمُنوْا َواّتَقوْا َلَفَت ْ‬ ‫ن َأْه َ‬‫قال ال عز وجل‪َ } :‬وَلْو َأ ّ‬
‫اللهم افتح علينا بركات السماء والرض‪ ،‬وتنزل بركات السماء والرض بالطاعة ولكن كما قال‬
‫عِمُلوا َلَعّلُهْم‬ ‫ض اّلِذي َ‬ ‫س ِلُيِذيَقُهم َبْع َ‬ ‫ت َأْيِدي الّنا ِ‬ ‫سَب ْ‬‫حِر ِبَما َك َ‬ ‫ساُد ِفي اْلَبّر َواْلَب ْ‬ ‫ظَهَر اْلَف َ‬
‫ال تعالى‪َ } :‬‬
‫ن { ] الروم‪[41/‬‬ ‫جُعو َ‬ ‫َيْر ِ‬
‫"بعض الذي عملوا"‪..‬‬
‫جاء‬ ‫سّمى َفِإَذا َ‬ ‫ل ّم َ‬
‫جٍ‬‫خُرُهْم إَلى َأ َ‬ ‫عَلْيَها ِمن َدآّبٍة َوَلِكن ُيَؤ ّ‬ ‫ك َ‬ ‫ظْلِمِهم ّما َتَر َ‬ ‫س ِب ُ‬ ‫ل الّنا َ‬ ‫خُذ ا ّ‬ ‫} َوَلْو ُيَؤا ِ‬
‫ن { ] النحل‪[61/‬‬ ‫سَتْقِدُمو َ‬‫ل َي ْ‬‫عًة َو َ‬ ‫سا َ‬‫ن َ‬ ‫خُرو َ‬ ‫سَتْأ ِ‬
‫ل َي ْ‬
‫جُلُهْم َ‬ ‫َأ َ‬
‫لو أن ال يعاقب الناس بكل الظلم لخذ الناس جميعا‪ ،‬ما أبقى عليها أحد‪ ،‬ما أبقى عليها من دابة‬
‫تدب على الرض‪ ،‬ولكن يؤخرهم‪ ،‬ولذلك هذه العقوبات التي تنزل عليك لذنوبك ل تظن أنها بكل‬
‫ذنوبك‪ ،‬لو أنها بكل ذنوبك لخسف ال بك الرض‪ ،‬ولذلك كنت أصلي المغرب بقول ال عز وجل‬
‫حُه‬‫ن مََفاِت َ‬‫ن اْلُكُنوِز َما ِإ ّ‬
‫عَلْيِهْم َوآَتْيَناُه ِم َ‬
‫سى َفَبَغى َ‬ ‫ن ِمن َقْوِم ُمو َ‬ ‫ن َكا َ‬‫ن َقاُرو َ‬ ‫في قصة قارون‪ِ } :‬إ ّ‬
‫ن { ] القصص‪ [76/‬إلى‬ ‫حي َ‬
‫ب اْلَفِر ِ‬ ‫ح ّ‬‫ل ُي ِ‬‫ل َ‬ ‫ن ا َّ‬‫ح ِإ ّ‬
‫ل َتْفَر ْ‬‫ل َلُه َقْوُمُه َ‬ ‫صَبِة ُأوِلي اْلُقّوِة ِإْذ َقا َ‬‫َلَتُنوُء ِباْلُع ْ‬
‫ل َوَما‬ ‫ن ا ِّ‬‫صُروَنُه ِمن ُدو ِ‬ ‫ن َلهُ ِمن ِفَئٍة َين ُ‬ ‫ض َفَما َكا َ‬ ‫لْر َ‬ ‫سْفَنا ِبِه َوِبَداِرِه ا َْ‬‫خَ‬ ‫قول ال عز وجل‪َ } :‬ف َ‬
‫ن { ] القصص‪[81/‬‬ ‫صِري َ‬‫ن الُمنَت ِ‬ ‫ن ِم َ‬ ‫َكا َ‬
‫ن ِإّنُه‬
‫ي َقاُرو ُ‬ ‫ل َما ُأوِت َ‬ ‫ت َلَنا ِمْث َ‬‫حَياَة الّدنَيا َيا َلْي َ‬
‫ن اْل َ‬ ‫ن ُيِريُدو َ‬‫ل اّلِذي َ‬‫ولنتابع اليات التي قبلها‪َ .. } ،‬قا َ‬
‫ظيٍم { ] القصص‪.. [79/‬‬ ‫عِ‬ ‫ظ َ‬‫حّ‬ ‫َلُذو َ‬
‫قالوا‪ :‬يا سلااام‪ ..‬قارون هذا رجل‪ ،‬جاءته هذه الفلوس ضربة حظ‪ ..‬حظه ضخم جدا‪ ،‬حظه‬
‫ل ُيَلّقاَها ِإ ّ‬
‫ل‬ ‫صاِلحًا َو َ‬ ‫ل َ‬ ‫عِم َ‬ ‫ن َو َ‬‫ن آَم َ‬ ‫خْيٌر ّلَم ْ‬
‫ل َ‬ ‫ب ا ِّ‬‫ن ُأوُتوا اْلِعْلَم َوْيَلُكْم َثَوا ُ‬ ‫ل اّلِذي َ‬
‫عظيم‪َ } ..‬وَقا َ‬
‫ن { ] القصص‪.. [80/‬‬ ‫صاِبُرو َ‬‫ال ّ‬
‫انظر إلى الناس الفاهمين‪ ،‬نسأل ال أن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا وأن يجعل ما علمنا حجة‬
‫لنا ل حجة علينا‪ ،‬قلت لك أن المنزلة التي نحن بها‪ ،‬منزلة اليقظة‪ ،‬أن منزلة اليقظة تجعلك تبصر‬
‫ترى الشياء على حقيقتها‪ ،‬كنت قبل ذلك عندما ترى سيارة مرسيدس‪ ،‬تقول‪" :‬يا سلم لو الواحد‬
‫يموت عند عجلتها"‪ ،‬كنت تقول هكذا‪ ،‬بعدما تتيقن وتفهم وتحب ال‪ ،‬حين تراها‪ ،‬تقول‪" :‬أعوذ‬
‫بال منك‪ ..‬عن ال تشغليني وما أنت؟" أليس المر كذلك؟ تقول‪" :‬من أنت؟ وما أنت؟‪ ..‬عن ال‬
‫ل خَْيٌر ّلَم ْ‬
‫ن‬ ‫ب ا ِّ‬‫ن ُأوُتوا اْلِعْلَم َوْيَلُكْم َثَوا ُ‬ ‫ل اّلِذي َ‬
‫تشغليني؟" مهما رأيت من الدنيا تكون فاهما‪َ } ،‬وَقا َ‬
‫ن { ] القصص‪[80/‬‬ ‫صاِبُرو َ‬ ‫ل ال ّ‬ ‫ل ُيَلّقاَها ِإ ّ‬
‫صاِلحًا َو َ‬‫ل َ‬ ‫عِم َ‬
‫ن َو َ‬‫آَم َ‬
‫الويل لكم ‪ ..‬إن كان هذا فهمكم‪ ..‬أن الحظ هو من أوتي شيء من الدنيا‪ ،‬ويلكم ثواب ال خير‪..‬‬
‫أكيد أن ربنا عنده أحسن من هذه المرسيدس‪ ،‬وهذا اللبس وهذه العمارات‪ ،‬وأحسن من كل ما‬
‫ن { ] الزخرف‪[71/‬‬ ‫خاِلُدو َ‬ ‫ن وََأنُتْم ِفيَها َ‬ ‫عُي ُ‬
‫لْ‬‫س َوَتَلّذ ا َْ‬
‫لنُف ُ‬‫شَتِهيِه ا َْ‬‫تشتهي النفس‪َ .. } ،‬وِفيَها َما َت ْ‬
‫العين بتلتذ يا جماعة في الجنة‪ ،‬اللهم ارزقنا الجنة‪ ،‬كما ذكرت لكم إننا بحاجة‪ ،‬أن نشتاق إلى‬
‫الجنة قليل‪..‬‬
‫في الجنة‪ ..‬كل حاسة وجزء من أجزاء جسمك تلتذ‪ ..‬عينك تلتذ‪ ..‬حتى شعر رأسك يلتذ‪ ..‬تعيش لذة‬
‫كاملة‪..‬‬
‫ل لذة كاملة في الدنيا أبدا‪..‬‬
‫من يقول لك هذا يضحك عليك‪ ..‬كذاب‪ ،‬كل لذة في الدنيا يصحبها تنغيص وكدر‪ ،‬ليس هناك لذة‬
‫صافية أبدا‪ ..‬إطلقا‪..‬‬
‫أظنني ذكرت لكم قصة الخليفة الذي جاء بعد عمر بن عبد العزيز‪ ،‬مع حبابة‪ ،‬أم لم أقل؟‪..‬‬
‫طيب ‪ ..‬صلي على الرسول ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪-‬‬
‫هذا رجل ‪-‬نسيت اسمه الن‪ -‬خليفة جاء بعد عمر بن عبد العزيز‪ ،‬وعمر الذي مل الرض عدل‬
‫في مدة خلفته‪ ،‬جاء بعده هذا الرجل وكان محبا للدنيا والشهوات‪ ،‬وإن كان في شخصه عادل في‬
‫حكمه‪..‬‬
‫فالمقصود كانت له زوجة تحبه‪ ،‬ولكنه سمع بجارية يقال لها حبابة‪ ،‬هذه الجارية كان لها صوت‬
‫يأسر القلوب‪ ،‬وجمال يبهر العيون‪ ،‬فلما سمع بها‪ ..‬اشتاق إليها‪..‬‬
‫فيوم تولى الملك‪ ..‬الخلفة‪ ..‬اشترتها له زوجته وأهدتها إليه‪ ،‬وكما سيأتي معنا‪ ،‬في علج الحب‪،‬‬
‫أن بعض الناس يظن أن المرأة المتبرجة التي تمشي في الشارع جميلة‪ ،‬وهذا غلط ‪ ،....‬هي من‬
‫أقبح البشر‪ ،‬كل متبرجة تمشي في الشارع قبيحة‪ ،‬قميئة‪ ،‬كنت أقول مرة هذا‪ ،‬فقام أخ فقال‪:‬‬
‫لماذا؟‪..‬‬
‫بعضهن جميلت‪.‬‬
‫جميلة فعل‪ ..‬ولكننا نغض البصر ل‪.‬‬
‫قلت‪ :‬ل ‪ ،... ..‬ما هي جميلة‪ ،‬ولكنك أنت ل تفهم في الجمال‪.‬‬
‫الذي يفهم في الجمال ل يمكن أن يرى المتبرجة جميلة‪ ،‬كل متبرجة فإن فيها شبه من الخنزير‪ ،‬لو‬
‫أنها تحس لكانت نظرات العيون تلدغها في جسمها‪ ،‬لغارت‪ ،‬لتابت‪ ،‬لتسترت‪ ،‬ولكن لكونها خنزير‬
‫فإنها ل ‪ ..‬فهي ليست جميلة‪.‬‬
‫إنك لو فهمت في الجمال‪ ،‬فقس هذه إلى أقل حورية في الجنة‪ ،‬في نسبة يا شباب‪ ،‬هه‪ ..‬إطلقا‪.‬‬
‫اسمع إلى وصف النبي محمد ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬للحور العين‪ ،‬وهو يقول‪" :‬لو أن حورية من‬
‫أهل الجنة أطلت برأسها من السماء‪ ،‬لغلب نورها ضوء الشمس"‪.‬‬
‫وتقول لي بعد هذا‪ :‬واحدة جميلة‪.‬‬
‫يا رجل‪ ،‬أنت جاهل‪..‬‬
‫هذا كلم النبي ‪-‬ما تصلي عليه‪- -‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬يقول‪" :‬لو أن حورية من أهل الجنة أطلت‬
‫برأسها من السماء‪ ،‬لملت ما بينهما نورا‪،‬ولمل عبق ريحها ما بين السماء والرض‪ ،‬ولنصيفها‬
‫على رأسها‪ ،‬خير من الدنيا وما فيها"‬
‫نصيفها الخمار التي تلبسه‪ ،‬طيب لماذا ترتدي خمار؟‪ ،‬لنها ستنظر من السماء إلى الرض‪.‬‬
‫ثم تقول هي )المتبرجة( جميلة‪..‬‬
‫قيل مرة لعبد ال بن مسعود‪ ،‬شوقنا‪..‬‬
‫فقال‪" :‬لول أن ال كتب على أهل الجنة‪ ،‬أل يموتوا ‪ ..‬لماتوا من حسنها وجمالها‪..‬‬
‫حاجة تغيظ صراحة‪ ..‬امرأة لول أنك كتب عليك أل تموت‪ ،‬كان من يراها يموت‪ ،‬ثم تظن أن‬
‫متبرجة جميلة؟ يا جاهل ‪ ..‬يا جاني على نفسك‪ ،‬تنظر للمتبرجة على أنها جميلة؟ أي جمال هذا؟‬
‫أبدا ‪ ..‬إطلقا‪ ..‬الجمال هناك‪..‬‬
‫المقصود‪..‬‬
‫أن المفتون هذا‪ ..‬ظن أن حبابة جميلة‪ ،‬وصوتها رنان‪ ،‬المقصود أنه قال لحاشيته‪" :‬سمعت أن‬
‫الدنيا لم تصفو يوما كامل لبشر‪ ،‬وأنا أريدها أن تصفو لي يوما‪ "..‬قال لهم‪ :‬أنا سمعت ‪-‬وال أعلم‪-‬‬
‫إن الدنيا لم تصف يوما كامل أبدا لنسان‪ ،‬وأنا أريد أن أعمل هذا المر‪ ،‬حتى يظل الناس‬
‫يتحدثون بأن الدنيا صفت يوم لفلن‪.‬‬
‫قال‪" :‬فأدخلوني جنة )حديقة( ومعي حبابة ول يدخل علي أحد يومي هذا"‪.‬‬
‫سيدخل من الصبح هو وحبابة )حبيبته( ويغلقوا ل أحد يدخل عليهم أبدا‪ ،‬يريد أن يتمتع يوما‬
‫كامل‪ ،‬فدخلوا ومنعوا أن يدخل عليهم أي أحد‪ ،‬فظلت تغني له ويلعبها‪ ،‬حتى انتصف النهار‪..‬‬
‫وهو يمازحها قال لها‪" :‬افتحي فاك" ففتحت فمها‪ ،‬فألقى به عنبة‪ ،‬فشرقت فماتت‪ ،‬في نصف‬
‫النهار‪) ..‬بيهذر حضرته‪ ،‬بيحدف عنبة‪ ،‬شرقت‪ ..‬ماتت بين يديه( هل صفت له يوما‪ ..‬غير ممكن‪،‬‬
‫أن تصفى الدنيا يوم واحد‪ ..‬استحالة‪..‬‬
‫إل للمؤمنين‪..‬‬
‫اللهم اجعلنا مؤمنين‪..‬‬
‫تصفى لك مع ال‪ ،‬اعتكف وأنت تجرب‪ ،‬تصفى لك الدنيا عشرة أيام‪ ،‬وليس يوم‪ ،‬اعتكف وأنت‬
‫تجرب‪ ،‬تحس بالجنة‪ ،‬جنة حقيقة في العتكاف‪..‬‬
‫آخر علمة‪ ،‬حوائط المسجد )بيت ال( أكثر من تراهم‪ ،‬هم المصلين‪ ،‬هل ترى أفضل منهم‪ ،‬يمر‬
‫أسبوع ‪ ..‬عشرة أيام‪ ،‬ل تكلم امرأة ول ترى امرأة‪ ،‬ول ترى عاصي ول تكلم عاصيا‪ ،‬كل تعاملك‬
‫مع المتقين‪ ،‬اللهم اجعلنا من عبادك المتقين ‪ ..‬هل هناك متعة بعد ذلك؟‬
‫الخر ‪ ..‬الذي يريد أن تصفى له الدنيا يوما كامل‪ ،‬ليس ممكنا‪ ،‬ليس ممكنا‪..‬‬
‫لما ماتت حبابة اشتد وجده عليها‪ ،‬حتى أنه رفض أن يدفنها‪..‬واحتفظ بها في غرفته‪ ،‬حتى أراحت‪،‬‬
‫يعني‪ ..‬أنتنت‪ ..‬ظهر ريحها فكرهها فدفنها‪ ..‬هذه هي الدنيا‪..‬‬
‫هذا المثال يجب أن يظل باقيا في أذهاننا‪ ،‬هذه هي الدنيا كلما تحتفظ بها أكثر‪ ،‬كلما أنتنت‪..‬‬
‫لكن اليمان جميل‪..‬‬
‫اللهم ارزقنا إيمانا يباشر قلوبنا‪ ،‬اللهم ارزقنا إيمانا نجد حلوته في قلوبنا‪..‬آمين‬
‫خلصة القول إخوتاه‪" :‬أنه إذا نزلت البركة من السماء‪ ،‬فلن تحتاج إلى شيء إطلقا‪ ،‬ل مركز‬
‫كبير‪،‬ول صحة كثيرة‪ ،‬ول شيء‪ ،‬تكفيك البركة"‪..‬‬
‫تلك العقوبة الولى‪ ،‬تنزل على الرض على الرزاق‪ ،‬في القصة التي سبق أن ذكرتها لكم‪ ،‬أن‬
‫المام عبد ال بن أحمد‪ ،‬يقول‪" :‬وجدت في كيس لبي حبة حنطة كقدر البيضة مكتوب عليها‪ ،‬هذا‬
‫ما كانت تنبته الرض في زمن البركة"‪.‬‬
‫وجد حبة ماذا؟‬
‫حبة قمح‪.‬‬
‫قدر البيضة‪..‬‬
‫ولكن ليست البيضة التي تراها اليوم هذه ولكن قدر البيضة أيامهم‪ ،‬يعني إذا كانت حبة الحنطة‬
‫قدر البيضة‪ ،‬فما قدر البيضة؟‬
‫نعم‪..‬‬
‫وهكذا‪..‬‬
‫فالمقصود‪..‬‬
‫لدرجة أن حبة الحنطة مكتوب عليها ‪-‬تعالى اكتب اليوم كل هذا الكلم‪" :‬هذا ما كانت تنبته‬
‫الرض زمن البركة" كيف يكتب هذا؟‪..‬‬
‫ولذلك كانت الرض تعطي بركتها‪ ،‬ولهذا شاهد صحيح من السنة الصحيحة أن رسول ال ‪-‬صلى‬
‫ال عليه وسلم‪ -‬قال في حكم المهدي محمد بن عبد ال‪ ،‬المهدي الذي سينزل في آخر الزمان‬
‫فيحكم سبع سنين‪ ،‬قال‪-‬صلى ال عليه وسلم‪:-‬‬
‫"وتعطي الرض بركتها‪ ،‬حتى تكفي اللقحة من البل الفئام من الناس‪ ،‬وتكفي شق الرمانة الفئام‬
‫من الناس فيأكلونها فتشبعهم ثم يستظلون في قحفها"‬
‫نصف التفاحة تكفي عشرة أفراد‪ ..‬نصف الرمانة‪ ،‬يشبعوا‪ ،‬وبعد ما يشبعوا‪ ،‬يضعوها في ‪..‬‬
‫ويقعدوا في ظلها‪.‬‬
‫عشرة أفراد في ظل ماذا؟‪ ..‬نصف رمانة‪ ..‬بركة‪ ..‬اللهم ارزقنا بركة يا رب‪..‬‬
‫بركة‪ ..‬بركة‪..‬‬
‫إذا حلت أمتعت ‪..‬‬
‫ومن عقوبة الذنب أن تمحق تلك البركة‪ ،‬فإن لم يكن نزلت على الجساد بالمراض‪" ،‬وما فشى‬
‫الزنا في قوم حتى‪.." " ..‬ول فشت الفاحشة في قوم حتى استحللوا بها إل ابتلهم ال بالمراض‬
‫والوجاع التي لم تكن في اسلفهم"‪.‬‬
‫تجد اليوم ناس صحتهم يعلم بها ال‪..‬‬
‫نسأل ال أن يشفي مرضانا ومرضى المسلمين‪ ،‬اللهم اشفي كل مريض مسلم‪ ،‬وعافي كل مبتل‬
‫مسلم‪ ،‬واجعل شفاءنا والمسلمين سهل ميسورا‪.‬‬
‫المقصود‪..‬‬
‫ينزل البلء على الجسد فإن لم يكن ينزل على القلب‪..‬‬
‫وهذا أخطر أنواع العقوبات‪..‬‬
‫أن تنزل العقوبة على قلبك‪ ،‬بطمس البصيرة فيصبح القلب أعمى‪ ،‬قال ال تعالى‪َ .. } :‬فِإّنَها َ‬
‫ل‬
‫صُدوِر { ] الحج‪[46/‬‬ ‫ب اّلِتي ِفي ال ّ‬‫صاُر َوَلِكن َتْعَمى اْلُقُلو ُ‬ ‫لْب َ‬ ‫َتْعَمى ا َْ‬
‫أن ال يعمي قلبك حتى يصبح ل يرى‪ ،‬كما أوصى الرسول ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪" -‬حتى تعود‬
‫القلوب على قلبين قلب أسود مربادا‪ ،‬كالكوز مجخيا ل يعرف معروفا ول ينكر منكرا"‪.‬‬
‫لنه‪" ...‬ل يعرف معروف ول ينكر منكر"‪ ،‬فيرى الخير شر‪ ،‬والشر خير‪ ،‬الحق باطل والباطل‬
‫حق‪ ،‬السنة بدعة والبدعة سنة‪ ،‬الصح غلط والغلط صح‪ ،‬هكذا تجده تنقلب عنده الموازين‪..‬‬
‫لذلك ل تعجب عندما تقرأ في الجرائد مثل‪ ..‬كلم مقلوب‪ ،‬أن صارت العاهرة بطلة‪ ،‬والعاهر‬
‫بطل‪ ،‬والمؤمن الموحد مجرما‪ ،‬فهذا نتيجة عمى القلوب‪..‬‬
‫نتيجة عمى القلوب‪ ،‬أن يرى الحق باطل‪ ،‬والباطل حقا‪ ،‬هذا واضع‪ ..‬فلما تراه فل تعجب‪..‬‬
‫بل تحمد ال على العافية‪..‬‬
‫نسأل ال أن يتم على قلوبنا العافية‪ ،‬اللهم ارزقنا بصيرة في قلوبنا وأرنا بها الحق حقا‪ ،‬وارزقنا‬
‫اتباعه‪ ،‬وأرنا الباطل باطل‪ ،‬وارزقنا اجتنابه‪ ،‬القلوب إذا عميت فإنها تأتي يوم القيامة أيضا‬
‫ل { ] السراء‪[72/‬‬ ‫سِبي ً‬ ‫ل َ‬ ‫ضّ‬ ‫عَمى َوَأ َ‬ ‫خَرِة َأ ْ‬‫عَمى َفُهَو ِفي ال ِ‬ ‫ن ِفي َهـِذِه َأ ْ‬
‫عمياء‪َ }،‬وَمن َكا َ‬
‫ولكن يوم القيامة هل هو أعمى القلب؟ ل‪ ..‬بل أعمى البصر‪.‬‬
‫عَمى { ] طه‪َ }[124/‬قا َ‬
‫ل‬ ‫شُرُه َيْوَم اْلِقَياَمِة َأ ْ‬
‫حُ‬‫ضنكًا َوَن ْ‬‫شًة َ‬
‫ن َلُه َمِعي َ‬
‫عن ِذْكِري َفِإ ّ‬ ‫ض َ‬ ‫عَر َ‬ ‫ن َأ ْ‬‫} َوَم ْ‬
‫سيَتَها َوَكَذِل َ‬
‫ك‬ ‫ك آَياُتَنا َفَن ِ‬
‫ك َأَتْت َ‬
‫ل َكَذِل َ‬‫صيرًا { ] طه‪َ }[125/‬قا َ‬ ‫ت َب ِ‬‫عَمى َوَقْد ُكن ُ‬ ‫شْرَتِني َأ ْ‬‫حَ‬ ‫ب ِلَم َ‬ ‫َر ّ‬
‫شّد‬ ‫لخَِرِة َأ َ‬ ‫با ْ‬ ‫ت َرّبِه َوَلَعَذا ُ‬‫ف َوَلْم ُيْؤِمن ِبآَيا ِ‬ ‫سَر َ‬ ‫ن َأ ْ‬‫جِزي َم ْ‬ ‫ك َن ْ‬
‫سى { ] طه‪َ }[126/‬وَكَذِل َ‬ ‫اْلَيْوَم ُتن َ‬
‫َوَأْبَقى { ] طه‪[127/‬‬
‫بل ول زال‪..‬‬
‫قد تعمى القلوب‪..‬‬
‫وقد يخسف بها إلى أسفل سافلين‪ ،‬قلب مخسوف به لسفل سافلين‪ ،‬يقول ابن القيم‪" :‬إن هذه‬
‫القلوب جوالة‪ ،‬منها ما يجول حول العرش‪ ،‬ومنها ما يجول حول الحش" حمام في قلوب تحت‬
‫العرش ساجدة‪ ،‬اللهم اجعل قلوبنا كذلك‪..‬‬
‫وقلوب في الحش في الحمام‪ ،‬في ‪ ..‬في دورة المياه‪ ،‬ليل ونهار قاعدة هناك تدور‪..‬‬
‫فالقلب إذا خسف به كان هذا همه‪ ،‬تجده طوال النهار يتكلم في الكل والشرب والزواج والزنى‬
‫والخنا والصحفيات والبنات والفلم والمسلسلت والممثلت واللعبات واللعبين والفلوس‬
‫والسيارات يتكلم في كل هذا‪ ،‬فإذا ذكر ال اشمئز قلبه‪ ،‬لن قلبه مخسوف به‪..‬‬
‫خَرِة َوِإَذا‬‫لِ‬ ‫ن ِبا ْ‬
‫ل ُيْؤِمُنو َ‬ ‫ن َ‬‫ب اّلِذي َ‬‫ت ُقُلو ُ‬ ‫شَمَأّز ْ‬ ‫حَدُه ا ْ‬
‫ل َو ْ‬ ‫لن ربك هو الذي قال ذلك‪َ } :‬وِإَذا ُذِكَر ا ُّ‬
‫ن { ] الزمر‪[45/‬‬ ‫شُرو َ‬ ‫سَتْب ِ‬
‫ن ِمن ُدوِنِه ِإَذا ُهْم َي ْ‬
‫ُذِكَر اّلِذي َ‬
‫يكون مبسوط وهايص خالص‪ ،‬أن يتكلم عن الممثلة الفلنية أو عن الفنانة الفلنية أو عن اللعيبة‬
‫الفلنية أو عن البنت الفلنية أو عن الزميلة الفلنية أو عن الموظفة الفلنية أو عن الجارة‬
‫الفلنية‪ ،‬قلبه قذر مخسوف به تحت الرض في أسفل سافلين فلما يخسف بقلبه يدور حول تلك‬
‫القاذورات‪ ،‬حول ‪..‬‬
‫أما إذا رفع قلبه‪ ،‬فإن قلبه يتعلق بمن؟‪..‬‬
‫بال سبحانه وتعالى‪..‬‬
‫قد يعمى القلب‪ ،‬وقد يمسخ بالقلب‪ ،‬وقد يمسخ القلب‪..‬‬
‫هذا الكلم سبق معنا بالتفصيل‪ ،‬ولكنني أقوله بسرعة لمن لم يسمع‪..‬‬
‫قد يمسخ القلب‪ ،‬والمسخ واقع في هذه المة‪ ،‬هذا كلم النبي ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪" -‬ليكونن في‬
‫أمتي خسف ومسخ وقذف"‪..‬‬
‫في أمتنا هذه سيمسخ أقوام قردة وخنازير‪ ،‬وإن عشت سترى‪ ،‬لن مع وجود الغاني الطاغية‬
‫بهذه الطريقة‪ ،‬هذا إنذار بحصول المسخ‪ ،‬النبي ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬حذر بهذا‪ ،‬أنه مع كثرة‬
‫الغاني يحصل الخسف‪ ،‬راجع "إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان" لبن القيم قال‪" :‬وسماع‬
‫الغاني جالب للمسخ‪ ،‬ومن لم يمسخ في الدنيا مسخ في قبره"‪.‬‬
‫من لم يمسخ في الدنيا مسخ في قبره‪ ،‬بمسخ قلبه أصل‪ ،‬كما قلنا قبل هذا أو نقول ‪-‬قلنا من قليل‪-‬‬
‫أن التعامل في الدنيا على القلوب )يعمى القلب‪ ،‬يخسف القلب‪ ،‬يمسخ القلب(‪.‬‬
‫قد يصم القلب‪ ..‬فل يسمع‪..‬‬
‫واحد مثل يمر أمام المسجد وقت العشاء‪ ،‬وسامع القرآن يتلى والقلوب خاشعة‪ ،‬ول اهتز ول‬
‫تحرك ول دخل يصلي‪ ،‬هل هذا يسمع؟‪ ..‬إياك أن تظنه يسمع‪..‬‬
‫أبدا ‪ ..‬لو كان يسمع لتأثر ‪ ..‬لتحرك‪ ،‬لعمل شيء‪..‬‬
‫واحد ماشي بيزني في واحدة‪ ،‬ينظر لها في الشارع مثل‪ ،‬أو يأخذها في ذراعه‪ ،‬وهو يسمع تهديد‬
‫ال له في القرآن‪ ،‬هل هذا يسمع؟‪..‬‬
‫ل َما‬ ‫سَمُع َأْو َنْعِق ُ‬
‫لست أنا الذي أقول هذا‪ ،‬إنما هو اعترافهم الرهيب يوم القيامة‪َ } :‬وَقاُلوا َلْو ُكّنا َن ْ‬
‫سِعيِر { ] الملك‪/‬‬ ‫ب ال ّ‬ ‫حا ِ‬‫صَ‬ ‫ل ْ‬ ‫حقًا َّ‬‫سْ‬‫عَتَرُفوا ِبَذنِبِهْم َف ُ‬ ‫سِعيِر { ] الملك‪َ }[10/‬فا ْ‬ ‫ب ال ّ‬ ‫حا ِ‬
‫صَ‬‫ُكّنا ِفي َأ ْ‬
‫‪ [11‬بالذنب صمت قلوبهم‪ ..‬قلبه ل يسمع‪..‬‬
‫ولكن الذي هو اليوم قلبه أعمى يأتي يوم القيامه وعينيه عمي‪ ،‬والذي قلبه اليوم في الدنيا أصم‬
‫عْميًا‬
‫جوِهِهْم ُ‬ ‫عَلى ُو ُ‬ ‫شُرُهْم َيْوَم اْلِقَياَمِة َ‬‫حُ‬ ‫يأتي يوم القيامة وأذنه صماء‪ ،‬قال ال تعالى‪َ .. } :‬وَن ْ‬
‫سِعيرًا { ] السراء‪[97/‬‬ ‫ت ِزْدَناُهْم َ‬ ‫خَب ْ‬‫جَهّنُم ُكّلَما َ‬ ‫صّما ّمْأَواُهْم َ‬
‫َوُبْكمًا َو ُ‬
‫اللهم نجنا من جهنم‪.‬‬
‫فالذي قلبه اليوم أعمى‪ ،‬يأتي يوم القيامة أعمى‪..‬‬
‫والذي قلبه يمسخ اليوم‪ ،‬يمسخ ‪ ..‬ما معنى يمسخ؟ يعني يحول‪ .‬بعدما كان قلب آدمي يصبح‬
‫قلب كلب‪ ..‬أو قلب قرد ‪ ..‬أو قلب حمار‪ ..‬أو قلب خنزير‪..‬‬
‫ما الذي يتحول؟‬
‫قلبه‪ ..‬نتيجة المعاصي‪.‬‬
‫قلب الكلب‪..‬‬
‫بسرعة نقول‪" :‬أن قلب الكلب إذا وجد فتصبح تصرفاتك كلها شبيهة بتصرفات الكلب" انتبه‪..‬‬
‫لتقيس هل تصرفاتك تصرفات مؤمنين أم من النوع الثاني؟‪..‬‬
‫انتبه‪..‬‬
‫القلب إذا مسخ‪..‬‬
‫ن ِم َ‬
‫ن‬ ‫ن َفَكا َ‬
‫طا ُ‬ ‫شْي َ‬
‫خ ِمْنَها َفَأْتَبَعُه ال ّ‬‫سَل َ‬
‫ي آَتْيَناُه آَياِتَنا َفان َ‬
‫عَلْيِهْم َنَبَأ اّلِذ َ‬
‫ل َ‬
‫اسمع ما يقول ربك‪َ } :‬واْت ُ‬
‫ض َواّتَبَع َهَواُه َفَمَثُلُه‬‫لْر ِ‬ ‫خَلَد ِإَلى ا َ‬‫شْئَنا َلَرَفْعَناُه ِبَها َوَلـِكّنهُ َأ ْ‬
‫ن { ] العراف‪َ }[175/‬وَلْو ِ‬ ‫اْلَغاِوي َ‬
‫ص‬
‫ص ِ‬ ‫ن َكّذُبوْا ِبآَياِتَنا َفاْق ُ‬‫ل اْلَقْوِم اّلِذي َ‬
‫ك َمَث ُ‬‫ث َأْو َتْتُرْكُه َيْلَهث ّذِل َ‬ ‫عَلْيِه َيْلَه ْ‬
‫ل َ‬‫حِم ْ‬
‫ب ِإن َت ْ‬ ‫ل اْلَكْل ِ‬
‫َكَمَث ِ‬
‫ن { ] العراف‪[176/‬‬ ‫ص َلَعّلُهْم َيَتَفّكُرو َ‬
‫ص َ‬ ‫اْلَق َ‬
‫لما ترك آيات ال‪ ..‬ترك القرآن‪ ..‬ترك آيات الرحمن ‪ ..‬ترك النور‪ ..‬ترك الصلة وأخلد إلى‬
‫الرض ‪ ..‬فرضي بالدنيا‪ ..‬مسخ ال قلبه إلى قلب كلب‪ ،‬أصبح قلبه كلبي‪ ..‬من صفات الكلب أنه‬
‫قذر‪ .‬كيف؟‬
‫إذا وضع له لحم مشوي مطهي في طبق نظيف على مائدة‪ ،‬ورمي له جيفة منتنة‪ ،‬هل يأكل اللحم‬
‫المشوي المطهي أم الجيفة؟‬
‫الجيفة‪..‬هكذا صاحب القلب الكلبي‪..‬‬
‫والرسول ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬رآه‪- .‬أم لم يره؟‪ ..‬رآه في ليلة السراء‪ -‬ماذا قال ‪-‬صلى ال عليه‬
‫وسلم‪-‬؟ قال‪" :‬مررت برجل أمامه لحم مشوي طيب‪ ،‬وبين يديه لحم منتن مريح نيئ‪ ،‬وهو يترك‬
‫المطهي الحلل‪ ..‬المطهي المشوي‪ -‬ويأكل الجيفة المنتنة‪ .‬قلت ما هذا يا جبريل؟ قال‪ :‬هذا مثل‬
‫الزاني‪ ،‬يترك زوجته في الحلل‪ ،‬ويقع على النساء في الحرام" ‪.‬‬
‫إذن الذي يترك زوجته في الحلل وينظر للنساء بالشارع في الحرام‪ ،‬فقلبه قلب ماذا؟ قلب كلب‪.‬‬

‫وأيضا أدنى الهمة همة الكلب‪ ،‬فالكلب يرضى منك بعظمة‪ ،‬صح أم ل؟ همته دنيئة جدا ‪ ..‬قذر‪،‬‬
‫فكذلك الذي يمسخ قلبه إلى قلب كلب‪ ،‬تصبح همته دنيئة جدا‪ ،‬نقول له‪ :‬تعالى الجنة‪ .‬يقول‪ :‬أذهب‬
‫إلى السينما‪ .‬فهذا همته ماذا؟ كلبية‪.‬‬
‫تقول له‪ :‬الحور العين يا بني آدم‪.‬‬
‫ماذا يقول الرسول ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪" : -‬الحور العين تلبس سبعين ثوب ‪-‬وهي تصف‬
‫السبعين الثوب‪ -‬جسدها يرى مخ سوقها من وراء العظم واللحم" هل هناك جمال أكثر من هذا؟‬
‫ترى وجهك في صفحة وجهها ‪ -‬هل هناك جمال أكثر من هذا؟ ويترك هذه ويقع على الخنازير‪،‬‬
‫فما هذا؟ فما قلب هذا ؟ ‪ ..‬أكيد‪.‬‬
‫نسأل ال أن يطهر قلوبنا ‪ ..‬الن السؤال‪..‬‬
‫القلب الذي بين جنبيك ‪ ..‬قلب مؤمن أم قلب كلب؟‬
‫تقول له‪ :‬قم صل‪.‬‬
‫يقول‪ :‬ل‪ ،‬أنام‪.‬‬
‫همته دنية‪ ،‬همته دنية‪.‬‬
‫وحل المر وإصلحه ‪-‬إن شاء ال‪ -‬سهل‪.‬‬
‫قلب الحمار‪:‬‬
‫وقد يمسخ القلب قلب حمار‪ ،‬نعوذ بال من هذا‪ -‬والحمار أهم أو أشد صفاته وضوحا أنه ل يفهم‪،‬‬
‫حِم ُ‬
‫ل‬ ‫حَماِر َي ْ‬
‫ل اْل ِ‬
‫حِمُلوَها َكَمَث ِ‬
‫حّمُلوا الّتْوَراَة ُثّم َلْم َي ْ‬‫ن ُ‬ ‫ل اّلِذي َ‬
‫وإن فهم ل يعقل‪ ،‬قال ال تعالى‪َ } :‬مَث ُ‬
‫ن { ] الجمعة‪[5/‬‬ ‫ظاِلِمي َ‬
‫ل َيْهِدي اْلَقْوَم ال ّ‬ ‫ل َ‬ ‫ل َوا ُّ‬
‫ت ا ِّ‬ ‫ن َكّذُبوا ِبآَيا ِ‬
‫ل اْلَقْوِم اّلِذي َ‬
‫س َمَث ُ‬
‫سَفارًا ِبْئ َ‬
‫َأ ْ‬
‫لو جئت بحمار وحملته طن كتب‪ ،‬هل يفهم شيء؟ هل يعمل بما بها؟ ل يمكن‪ .‬ولذلك قال ال‬
‫حِميِر { ] لقمان‪/‬‬ ‫ت اْل َ‬
‫صْو ُ‬ ‫ت َل َ‬
‫صَوا ِ‬‫ل ْ‬‫ن َأنَكَر ا َْ‬‫ك ِإ ّ‬‫صْوِت َ‬
‫ض ِمن َ‬ ‫ض ْ‬ ‫غ ُ‬‫ك َوا ْ‬
‫شِي َ‬
‫صْد ِفي َم ْ‬
‫تعالى‪َ } :‬واْق ِ‬
‫‪[19‬‬
‫لماذا؟‬
‫لن النسان لما يتكلم‪ ،‬يتكلم بزفير‪ ،‬ثم يأخذ شهيق‪ ،‬الحمار العكس‪ ،‬يبدأ بالشهيق ثم الزفير‪،‬‬
‫عكس‪ ،‬وهكذا صاحب القلب الحمار‪ ،‬أن المور لديه دائما معكوسة والقضايا مقلوبة‪ ،‬قلبه‬
‫متحول‪- ،‬نعوذ بال من هذا‪ -‬مهما تكلمه ل يفهم‪ ،‬تأتي له يمينا‪ ،‬يأتي لك شمال‪ ،‬تحاول أن‬
‫تقنعه ‪ . .‬أبدا‪.‬‬
‫حمار ‪ ..‬ماذا تفعل؟‬
‫نعوذ بال من الحمير‪.‬‬
‫والحمار كما وصف ال‪ ،‬الذي يحمل من القرآن ول يعمل به‪ ،‬الذي يحمل من العلم ول يعمل به‪،‬‬
‫ليس أنا الذي أسميته‪ ،‬وإنما من الذي أسماه؟ ال‪ ،‬ورسوله ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪-‬‬
‫قال رسول ال ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪" :-‬يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار‪ ،‬فتندلق أقطاب‬
‫بطنه‪ ،‬فيدور بها كما يدور الحمار في الرحى‪ ،‬فيقول أهل النار‪ :‬يا فلن‪ ،‬ألم تكن تأمرنا‬
‫بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول‪ :‬كنت آمركم بالمعروف ول آتيه‪ ،‬وأنهاكم عن المنكر‪،‬‬
‫وآتيه"‪.‬‬
‫يعرف المعروف ويعرف المنكر‪ ،‬ويترك المعروف ويمسك في المنكر‪ ،‬نعوذ بال من شر هذا‪.‬‬
‫إذن تعرف فورا أن هذا القلب قلب ماذا؟ حمار‪.‬‬
‫اسأل نفسك الن‪ ،‬هل تعمل بما علمت أم ل؟ يتبين لك القلب الذي بين جوانحك الن‪ ،‬قلب مؤمن‬
‫أم قلب حمار؟‬
‫ثالثا‪ :‬قد يمسخ القلب إلى قلب قرد‪..‬‬
‫هي القرود لها قلوب؟ نعم‪ .‬لها‪.‬‬
‫وأهم صفة في القرد أنه مسخة‪..‬صح؟‬
‫ممثل‪ ،‬أم ل؟ مقلد‪..‬مهرج ‪ ..‬مضحك‪..‬‬
‫مسخة‪ ..‬صح؟‬
‫فالذي تجده كمثل هذا‪ ،‬تعرف أن قلبه قلب قرد‪ ،‬مقلد‪.‬‬
‫تفاجأ أن مثل في صوم رمضان‪ ،‬فوانيس‪ ،‬أنا أريد واحد يقوم منكم وأعطي له‪ 100 ،‬جنيه ‪-‬معك‬
‫‪ 100‬جنيه يا شيخ طه؟‪ -‬نعم أعطيه مائة جنيه الذي يقول فائدة واحدة للفوانيس‪.‬‬
‫فائدة واحدة فقط يأخذ مائة جنيه‪ .‬ما فائدتها؟‬
‫هل يعرف أحد؟‬
‫يلعبوا بها العيال‪..‬ليست هذه فائدة‪ ،‬أفائدة هذه؟‬
‫عَلى آَثاِرِهم‬
‫عَلى ُأّمٍة َوِإّنا َ‬
‫جْدَنا آَباءَنا َ‬
‫ل َقاُلوا ِإّنا َو َ‬
‫الشاهد‪ ..‬و‪ ..‬ما فائدة‪ ،‬وإنما هو التقليد‪َ } ،‬ب ْ‬
‫ن { ] الزخرف‪[22/‬‬ ‫ّمْهَتُدو َ‬
‫طلعنا لقينا الناس تأتي بالفوانيس في رمضان‪ ،‬طيب‪ ،‬ما علقة رمضان بالفوانيس؟ هل أحد‬
‫يعرف يقول؟ طيب ما علقته بالكحك والغريبة؟‪ ،‬طيب ما علقة رمضان أيضا بالكنافة‬
‫والقطائف؟ ما علقة رمضان بالخشاف والمكسرات؟ ما علقة الصيام بهذا الموضوع يا جماعة؟‬
‫هه؟ ل أعرف‪ ..‬إل التقليد‪..‬‬
‫أم أنكم لستم معي؟ هل أحدكم غير موافق يا جماعة؟ و‪ ..‬صح‪.‬‬
‫ويقسم الشيخ بال أنها الحقيقة‪ ..‬ولكنكم ل تريدوا أن تعترفوا‪..‬‬
‫إنها الحقيقة تقليد‪ ..‬صح؟‬
‫أنت تقلد وحسب‪ . .‬أنت طلعت لقيت أمك تفعل هذا‪ ،‬إذن هو كذلك‪ ..‬هكذا لماذا؟ ل تسأل لماذا‪.‬‬
‫لكن لما أجئ فأقول لك‪ :‬اعفي اللحى‪ .‬تقول‪ :‬سبحان ال‪ ،‬الدين أصبح مظاهر والمظاهر أصبحت‬
‫دين‪.‬‬
‫لو لم تعمل كحك وبسكوت‪ ،‬يكون عيدك نكد‪ ،‬لو لم تحضر سمك في يوم العيد‪ ،‬يكون يوم ليس‬
‫بفائت‪..‬‬
‫أصبح دين‪..‬‬
‫نعوذ بال من هذا‪ ..‬أن القلوب مسخت إلى قرود‪ ..‬قرود‪ ،‬تجد أن تقول لي‪ ،‬لماذا يضربون المدفع‬
‫في رمضان؟‬
‫وهكذا ‪ ..‬قس إذن‪..‬‬
‫وأنا قلت لكم في الخطبة‪ ،‬أنني ‪-‬إن شاء ال‪ -‬سنقول بدع رمضان في الدرس‪ ،‬قس على ذلك‪ ،‬أنا‬
‫لو أعددت لك‪ ،‬سأعد لك ألف بدعة تعملها‪ ،‬وأنت ل تدري‪ ،‬أنت فقط رجل طيب تسمع الكلم‪،‬‬
‫زوجتك تقول لك‪ :‬هات فوانيس‪ ،‬تحضر فوانيس‪.‬‬
‫‪ -‬هات فلوس‪.‬‬
‫‪ -‬تدفع فلوس‪.‬‬
‫هكذا‪.‬‬
‫أنت فقط الرجل المطيع المهذب‪.‬‬
‫وأنا أقول لك‪ ،‬من قبل رمضان‪" :‬خليك رجل يا رجل"‪.‬‬
‫جرب مرة أن يمضي عليك رمضان كما مضى على النبي محمد ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬يفطر‬
‫على تمر وماء‪ ،‬هذا الرسول يقول‪" :‬على تمر‪ ،‬فإن لم تجد فعلى ماء" يعني الرسول ‪-‬صلى ال‬
‫عليه وسلم‪ -‬افترض‪ ،‬أن واحد لن يجد تمرة يأكلها‪..‬‬
‫لااا‪ ..‬كيف؟‪..‬‬
‫قبل رمضان الخزين هذا لزم‪ ..‬السمن والزبد‪ ..‬وال‪ ..‬وكله تقليد أعمى‪ ،‬قرد محض‪.‬‬
‫ل تجد إجابة غير هذا‪ ..‬إطلقا‪.‬‬
‫هذا نحن نقول في الحلل‪..‬‬
‫أنا ل أقول أن الفوانيس حرام‪ ،‬حتى ل يذهب أحد فيقول‪ :‬السنية حرموا الفوانيس‪.‬‬
‫الفوانيس حلل‪ ،‬والقطائف حلل‪ ،‬والكنافة حلل‪ ،‬والسمك حلل‪ ..‬وماذا أيضا؟ وكله‪ .‬هذه حلل‪،‬‬
‫مباحات‪ ،‬ل أقول حرام‪ ،‬وإنما أقول أنها صارت‪ ،‬عندما تصبح دين وشرع تصبح حراما‪ ،‬لما‬
‫الرجل يسرق حتى يجئ بها‪ ،‬أو يختلس حتى يعمل‪ ،‬أو يشتغل ليل ونهار ويعمل فترة ثانية حتى‬
‫سَعَها ‪ ] { ..‬البقرة‪[286/‬‬
‫ل ُو ْ‬‫ل َنْفسًا ِإ ّ‬
‫فا ّ‬ ‫ل ُيَكّل ُ‬
‫يجيئ بها حرام‪َ } ،‬‬
‫لما تعملها بصيغة تعبدية‪ ،‬أنه يكون قربى ‪ ..‬الفوانيس قربى‪ ،‬يصبح بدعة حرام‪ ،‬لما تصبح‬
‫الفوانيس قربة‪ ،‬تصبح بدعة حرام‪ ،‬لكن غير هكذا‪ ،‬يكون من المباحات‪..‬‬
‫فضل عن المحرمات‪..‬‬
‫الفوازير‪ ..‬ما علقتها برمضان؟ ل تراها إل في رمضان؟‬
‫والمسلسلت المنتقاة‪ ،‬والفلم التي ل يمكن في نهار رمضان يمشي يوم من غير فيلم‪ ،‬وشرط إن‬
‫الفيلم يكون فيه رقص‪ ،‬شرط‪.‬‬
‫كل هذا لفساد رمضان على المة‪ ،‬اللهم سلم لنا رمضان‪ ،‬وتسلمه منا صحيحا متقبل‪.‬‬
‫نعم هناك من القلوب ما يمسخ قلب قرد‪..‬‬
‫وأكثر قلوب المة في هذه اليام من هذا النوع‪..‬‬
‫لو مررنا بالمتبرجات أول‪ ،‬تقول لها‪ :‬لماذا الجيب مفتوح من الوراء؟ تقليد‪ .‬لماذا من المام؟‬
‫تقليد‪ .‬من الجانبين لماذا؟ تقليد‪.‬‬
‫فوق الركبة‪ ،‬تحت الركبة‪ ،‬هذه لها شراشيب‪ ،‬لها أزرار‪ ،‬لها كذا‪..‬‬
‫تقليد أعمى ‪ ..‬قرود‪.‬‬
‫لو سألت الشاب الواقف على الناصية‪ :‬لماذا أنت حالق كابوريا؟ اسأله‪ ،‬قل له‪ :‬لماذا؟‬
‫يقول لك‪ :‬تقليد‪ ..‬تقليد أعمى‪..‬‬
‫الزرار‪ ،‬الياقة صغيرة‪ ،‬الياقة كبيرة‪ ،‬ل ‪ ..‬بزرارز‪ ..‬ل من غير زرار‪ ..‬طويلة‪ ،‬من غير ياقة‬
‫خالص‪ ..‬لنصف الياقة‪..‬‬
‫البنطلون‪ ،‬بثنية من تحت‪ ،‬بثنية من فوق‪ ،‬ثنية من الداخل‪ ،‬ثنية من الخارج‪ ،‬طويل‪ ،‬قصير‪،‬‬
‫ضيق‪ ،‬قصير‪ ،‬فيه جيوب‪ ،‬من غير جيوب‪ ،‬الجيوب بالعرض‪ ،‬الجيوب بالطول‪ ،‬الجيوب من‬
‫الوراء‪ ،‬الجيوب من الجانب‪ ،‬لماذا؟ ل شيء‪ ..‬كله تقليد محض‪ ..‬قرود‪.‬‬
‫تجد أغلب المة اليوم ماذا؟ قرود‪ ..‬قرود‪..‬‬
‫تقعد تتفرج هكذا‪ ،‬تجد شغل قرود‪ ،‬تلعب أنت قرود في هذه الدنيا‪..‬‬
‫هكذا‪..‬‬
‫الناس تمشي‪ ،‬تفرج على الشارع هكذا وتأمل ‪..‬‬
‫تقول‪ :‬سبحان ال‪.‬‬
‫لن قرود مقلدة‪..‬‬
‫واحد يقول‪ :‬من الذي قال أن القرود تقلد؟‪..‬‬
‫قلنا قصة الطرابيش قبل هذا‪ ،‬ول مانع‪ ،‬ولو أنه لم يكن يصح هذا الضحك بعد البكاء‪ ،‬ولكن ساعة‬
‫وساعة‪..‬‬
‫يقال‪ :‬أن الرجل بائع الطرابيش )تعرفون الطرابيش طبعا‪ ،‬كلكم تلبسون الطرابيش ‪ -‬مزحة من‬
‫الشيخ( فنام الرجل تحت الشجرة ووضع بجواره الطرابيش ‪-‬أم أن الطرابيش موضة هذه اليام؟‪،‬‬
‫ل أدري ما علقة رأس السنة أيضا بالطرابيش؟ المهم ليس هذا موضوعنا‪ -‬المهم الرجل وضع‬
‫الطرابيش بجواره تحت الشجرة ونام‪ ،‬فإذا بعدد من القرود فوق الشجرة‪ ،‬فنزلت القرود‪ ،‬وكل قرد‬
‫أخذ طربوش‪ ،‬استيقظ الرجل فلم يجد الطرابيش‪ ،‬أين هي؟ أخذتها القرود‪ .‬وهذه مصيبة‪،‬‬
‫الطرابيش رأس ماله‪ .‬فأخذ ينادي يطلع فوق‪ ،‬تطلع القرود‪ ،‬ينزل تنزل القرود‪ ،‬فتعب‪ ..‬واحد مر‬
‫به‪ ،‬قال له‪ :‬يا أخي ارفع الطربوش من على دماغك‪ ،‬وارمه ‪ ..‬كل القرود ستعمل هذا‪ .‬فخلع‬
‫الطربوش ورماه‪ ،‬كل القرود فعلت ذلك‪ ،‬فجمع الطرابيش ومشى"‪.‬‬
‫نفس الحركة هذه تحدث معكم‪ ،‬ولكنكم لم تأخذوا بالكم‪ ،‬فل داعي ‪ ..‬أنه أيضا يرمي الطربوش‬
‫وأنتم ترمون‪ ،‬موافقين‪..‬‬
‫نسأل ال العافية‪..‬‬
‫اللهم طهر قلوبنا‪ ..‬اللهم طهر قلوبنا‪ ..‬اللهم طهر قلوبنا‪..‬‬
‫هكذا‪..‬‬
‫ينبغي عليك‪ ،‬أل تقلد‪..‬‬
‫التقليد في ديننا مذموم‪..‬‬
‫وإنما عليك أن تتبع‪..‬‬
‫الفرق بين التقليد والتباع‪ ،‬أن التباع عن دليل‪..‬‬
‫لو أحدهم قال لك‪ :‬أطل البنطلون‪ ،‬ماذا تقول له؟‬
‫تقول له‪ :‬لماذا؟‬
‫يقول لك‪ :‬طيب ولما أنت مقصر؟‬
‫تقول‪ :‬لن النبي محمد ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬قال هذا‪ ،‬وأنا أمرت باتباعه‪ ،‬لنه ‪-‬صلى ال عليه‬
‫وسلم‪ -‬قال‪" :‬ما تحت الكعبين ففي النار" لنه ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬قال‪" :‬ارفع إزارك‪ ،‬فإنه‬
‫أنقى وأبقى وأتقى"‪.‬‬
‫أنقى‪ :‬أنظف‪ ،‬وأبقى‪ :‬ل يقطع من كعبك‪ ،‬وأتقى‪ :‬ل لنه تواضع‪.‬‬
‫واضح‪..‬‬
‫فليكن همك أن تتبع نبيك محمد ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪-‬‬
‫هذا هو الوحيد الذي أمرت أن تتبعه من البشر‪ ،‬غير هذا ل‪..‬‬
‫بقي قلب أخير ممسوخ‪ ،‬وهو قلب الخنزير‪..‬‬
‫قلب الخنزير أيها الخوة‪ ،‬خصوصية الخنزير‪ ،‬أنه ل يغار على أهله‪..‬‬
‫الخنزير ل يغار أبدا‪ ،‬بل يسلم أنثاه لي ذكر‪ ،‬من أي نوع‪ ،‬فتجد الذي ل يغار ‪-‬أنت تكون‬
‫مستغرب‪ -‬تذهب اليوم المعرض نسأل ال لنا ولكم العافية‪ ،‬فنحن ننصح الخوة أن يذهبوا إلى‬
‫المعرض فعل‪ ،‬يروا كتب السلف ويقرأوا أسمائها‪ ،‬ويعرفوا الجديد منها‪ ،‬ولكن المعرض به بلء‪،‬‬
‫بلء شديد ‪ ،...‬متبرجات بطريقة فاحشة‪ ،‬تجد الرجل معه زوجته ثلثة أرباعها عاريا‪ ،‬وأنت‬
‫تستغرب‪ ،‬أعوذ بال‪ ،‬وكل الشباب الواقف عينيه ستقلع والعياذ بال وأنت ‪ ..‬أل يغار؟‪ ،‬أل يحس؟‬
‫ساعة أن تعرف أن قلبه خنزير تستريح‪ ،‬خنزير‪ ،‬ماذا نفعل؟ قلبه هكذا‪ .‬فهو ل يشعر‪ .‬بل يتباهى‪،‬‬
‫فنعوذ بال من شر هذا‪ .‬ولذلك المؤمن يغار‪ ،‬قال رسول ال ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪" :-‬أتعجبون من‬
‫غيره سعد‪ ،‬وال لنا أغير من سعد‪ ،‬ول أغير مني ومن سعد"‬
‫من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن‪.‬‬
‫المؤمن غيور‪ ،‬غيور أن يرى أحد ظفر زوجته‪ ،‬ظفرها‪..‬‬
‫الشافعية في مذهبهم‪ ،‬يقولون‪" :‬أنه ل يجوز النظر إلى الظفر المنفصل والشعر المنفصل عن‬
‫المرأة"‪.‬‬
‫تخيل‪..‬‬
‫يعني لما زوجتك تمشط شعرها‪ ،‬ويخرج شعر منفصل في المشط‪ ،‬حرام أن ينظر الجنبي إلى‬
‫هذا الشعر‪ ،‬الذي انفصل الذي ترميه في الشارع‪ ،‬لو قصت ظفرها‪ ،‬ل يجوز للجنبي أن ينظر‬
‫إلى ظفرها‪..‬‬
‫غيرة السلم يا أخي‪..‬‬
‫السلم غيرة هكذا‪..‬‬
‫يكون الرجل حر‪ ..‬لكن أن يزين زوجته ويجملها‪ ،‬ويقول للناس‪ :‬تفضلوا تفرجوا عليها؟!‬
‫أعجب ما يكون هذا في الزواج‪ ،‬تجده يوم أن من ال عليه بزوجة‪ ..‬يفعل ذلك‪..‬‬
‫حَمًة‬
‫ل َبْيَنُكم ّمَوّدًة َوَر ْ‬
‫جَع َ‬
‫سُكُنوا ِإَلْيَها َو َ‬
‫سُكْم َأْزَواجًا ّلَت ْ‬
‫ن َأنُف ِ‬
‫ق َلُكم ّم ْ‬
‫خَل َ‬
‫ن َ‬ ‫ن آَياِتِه َأ ْ‬
‫قال تعالى‪َ } :‬وِم ْ‬
‫ن { ] الروم‪[21/‬‬ ‫ت ّلَقْوٍم َيَتَفّكُرو َ‬
‫لَيا ٍ‬
‫ك َ‬ ‫ن ِفي َذِل َ‬
‫ِإ ّ‬
‫ل تنسى ‪ ..‬أن خلق لكم‪ ..‬أن خلق لكم‪ ..‬لك أنت‪ ..‬ربنا أخصك أنت‪ ،‬أعطاك المرأة هذه لك‪ ،‬منذ أن‬
‫ولدتها أمها‪ ،‬ومن قبل أن تلدها‪ ،‬كتب ال أن هذه لك‪ ،‬ملكك‪ ،‬فإذا بك يوم الفرح‪ ،‬تذهب بها للمزين‬
‫يزينها ويجملها‪ ،‬ويجهزها‪ ،‬ويلبسها أجمل ثياب‪ ،‬وتقول للناس‪ :‬تفضلوا‪ ،‬أعطاها لي ال‪ ،‬وأنا‬
‫أعطيها لكم‪.‬‬
‫هل يفعل هذا صاحب قلب غيور؟ ل يمكن‪ ..‬مستحيل‪..‬‬
‫نسأل ال أن يطهر قلوبنا‪..‬‬
‫فالمقصود أن العقوبة تقع على القلوب‪ ..‬تقع على القلوب‪..‬‬
‫ن ‪ ] { ..‬إبراهيم‪[42/‬‬ ‫ظاِلُمو َ‬ ‫ل ال ّ‬
‫عّما َيْعَم ُ‬
‫ل َ‬ ‫غاِف ً‬‫ل َ‬ ‫نا ّ‬ ‫سَب ّ‬
‫حَ‬‫ل َت ْ‬‫} َو َ‬
‫ربنا ليس غافل‪ ،‬يراك وسيعذبك على ما جنت يداك‪ ..‬للسف أننا أطلنا وما دخلنا في درسنا عن‬
‫الحب‪ ،‬نسأل ال أن يرزقنا الحب‪..‬‬
‫إذا قلت بسرعة ‪-‬تسمحوا لي بخمسة دقائق أخرى‪ ..‬طيب‪ ..‬خمس دقائق بإذن ال‪ -‬إذا قلت كيف‬
‫أنتهي عن المعاصي دفعة واحدة؟‬
‫سؤال واضح ومحدد وصريح ويحتاج إلى إجابة قاطعة‪.‬‬
‫كيف أنتهي عن المعاصي دفعة واحدة؟‬
‫أقول لك‪ :‬أن تحب ال‪.‬‬
‫إذا أحببته ‪ ..‬و‪ ..‬ل يمكن أن تعصاه‪.‬‬
‫وإن عصيته ‪ ..‬تسارع إلى التوبة فتقبل توبتك‪ ،‬فل تعاقب ول تعصي‪.‬‬
‫تحبه ‪..‬‬
‫ولذلك ماذا يقول العلماء؟‬
‫المحبة‪ ..‬ما هو الحب؟ ‪ ..‬أن تمحو من قلبك كل ما سوى المحبوب‪ ..‬ل يكون بقلبك أحد إل من؟‬
‫ولذلك فإن ابن القيم ‪-‬راجع كتاب الطب النبوي في علج العشق‪ -‬قال‪" :‬ول يعشق الصور إل‬
‫أصحاب القلوب الفارغة" ‪.‬‬
‫الذي يحب النساء ‪ ..‬يحب المال‪ ..‬يحب العمارات‪ ..‬أكثر من حبه ل‪ ،‬اعرف أن قلبه ليس به‬
‫"ال" ‪..‬‬
‫لو أحب ال‪ ،‬لحرق نور ال كل تلك المحبوبات فلم يبقى فيه إل ال‪..‬‬
‫أحب ربنا‪..‬‬
‫تحبه‪ ..‬ملء قلبك ‪ ..‬ملء جوانحك‪ ..‬حب يمل شغاف القلب‪ ،‬حبا يحركك إلى ال‪ ،‬يشوقك إلى‬
‫ال ‪ ..‬يجعلك ل ترى في الدنيا إل ما يرضي ال‪.‬‬
‫المحبة‪ ..‬أن تمحو من قلبك كل ما سوى المحبوب‪ ،‬وقيل المحبة سقوط كل محبة في القلب‪ ،‬سوى‬
‫محبة ال‪.‬‬
‫كل محبة غير حب ربنا ‪ ..‬تقع ‪ ..‬تتساقط‪ ..‬تذهب‪ ..‬تنتهي‪ ..‬ويبقى حبك ل‪..‬‬
‫تعليقا على قوله‪ :‬أنه ل يحب إل القلب الفارغ‪ ،‬أن الذي يحب غير ال قلبه فارغ‪ ..‬استدل ابن القيم‬
‫عَلى َقْلِبَها‬‫طَنا َ‬ ‫ل َأن ّرَب ْ‬ ‫ت َلُتْبِدي ِبِه َلْو َ‬
‫سى َفاِرغًا ِإن َكاَد ْ‬ ‫ح ُفَؤاُد ُأّم ُمو َ‬
‫صَب َ‬
‫بقول ال تعالى‪َ } :‬وَأ ْ‬
‫ن { ] القصص‪[10/‬‬ ‫ن اْلُمْؤِمِني َ‬‫ن ِم َ‬
‫ِلَتُكو َ‬
‫لذلك إن كادت لتبدي به‪ ،‬كانت ستظهره ‪ ..‬كانت ستقول‪ :‬ابني‪ .‬لول أن ربطنا على قلبها‪.‬‬
‫اللهم اربط اليمان على قلوبنا‪ ..‬اللهم اربط اليمان على قلوبنا‪ ..‬اللهم اربط اليمان على قلوبنا‪..‬‬
‫فإذا رأيت نفسك عشقت صورة امرأة هوى‪ ..‬في مسألة ‪ ..‬في مادة‪ ..‬في دنيا‪ ..‬فاعلم أن سبب هذا‬
‫الفراغ الروحي‪.‬‬
‫قلت لكم قبل ذلك أن النسان مخلوق من جزأين‪ ..‬حفنة تراب ونفخة روح‪ ..‬صحيح أم ل؟‬
‫حفنة تراب التي هي الجسم‪ ،‬ونفخة روح التي هي القلب‪ ،‬كما أن الجسد يجوع ويعرى ويمرض‬
‫ويمل‪ ..‬فيحتاج أن يأكل ويشرب ويستريح ويتروح‪ ،‬فكذلك القلب‪ ..‬الروح‪..‬‬
‫الروح تجوع‪ ،‬الروح تعرى‪ ،‬الروح تظمأ ‪ ..‬الروح تمل‪..‬‬
‫فتحتاج روحك أن تأكل‪..‬‬
‫لذلك تجد الشباب الذي يدخن‪ ،‬روحه جوعى‪ ،‬وهو ل يعلم ما يؤكلها‪ ،‬ظمأ روحي‪ ،‬تجده يسمع‬
‫أغاني ويتنطط ويزيط ‪ ..‬ظمأ روحي‪ ،‬هو يحتاج إلى تفريغ طاقة‪ ،‬لديه طاقة‪ ،‬فيما يفرغها ل‬
‫يعرف‪..‬‬
‫لو أتى فصلى ل‪ ،‬لراح ال قلبه‪..‬‬
‫لو جلس فتلى القرآن لراح ال قلبه‪..‬‬
‫لو قعد فذكر ال‪ ،‬لراح ال قلبه‪..‬‬
‫لو قام بالليل فدعا ال‪ ،‬لراح ال قلبه وهدأ نفسه‪..‬‬
‫بمنتهى البساطة‪ ..‬إن شاء ال‪..‬‬
‫ولذلك من يحب النساء‪ ،‬يحب الدنيا‪ ..‬دليل أن قلبه ماذا؟‬
‫فارغ‪.‬‬
‫كما قال ابن الجوزي‪ ،‬عندما قالوا له‪ :‬ما بالنا إذا ملنا الكوز ل يبرد‪ ،‬فإذا أنقصناه برد؟‬
‫لما نمل القلة حتى الحرف ل تبرد ل تثلج‪ ،‬ولكن لو أنقصناها حتى الزور تبرد‪ ..‬طبعا الن ل قلل‬
‫فيه ثلجات‪ ..‬لكن ‪ ...‬كن فاهما معي‪ ،‬لو ملنا القلة حتى الزور‪ ،‬تثلج المياه وتكون جميلة‪ ،‬لماذا؟‬
‫قال‪ :‬لتعلموا أن الهوى ل يدخل إل على ناقص‪.‬‬
‫حتى تعرف أن الهواء ل يدخل إل على ناقص‪.‬‬
‫خُذ ِمن‬ ‫س َمن َيّت ِ‬ ‫ن الّنا ِ‬ ‫لو كانت محبة ال كاملة في قلبك‪ ،‬ما أحببت غيرك‪ ،‬قال ال تعالى‪َ } :‬وِم َ‬
‫ن اْلَعَذا َ‬
‫ب‬ ‫ظَلُموْا ِإْذ َيَرْو َ‬
‫ن َ‬ ‫ل َوَلْو َيَرى اّلِذي َ‬ ‫حّبا ّ‬‫شّد ُ‬
‫ن آَمُنوْا َأ َ‬
‫ل َواّلِذي َ‬‫با ّ‬‫ح ّ‬ ‫حّبوَنُهْم َك ُ‬
‫ل َأنَدادًا ُي ِ‬‫نا ّ‬ ‫ُدو ِ‬
‫ب { ] البقرة‪[165/‬‬ ‫شِديُد اْلَعَذا ِ‬‫ل َ‬‫نا ّ‬ ‫جِميعًا َوَأ ّ‬ ‫ل َ‬ ‫ن اْلُقّوَة ِّ‬
‫َأ ّ‬
‫غير ممكن ‪ ..‬ل فضاء لديهم‪ ..‬قلبه ملن‪ ،‬وأنت لك كم قلب؟ هو واحد‪..‬‬
‫ل تستطيع أن تحب أحدا غيره‪ ،‬لماذا ؟ ل يوجد‪ .‬خلص ‪ ..‬لم يعد في قلبك مكان تحب أحدا غيره‪.‬‬
‫قلبك ملن خوف من ال‪ ،‬ل تستطيع أن تخاف أحدا غيره‪ ،‬قلبك ملن رجاء في ال‪ ،‬ل تستطيع‬
‫أن ترجو أحدا غيره‪..‬‬
‫وهكذا‪..‬‬
‫إذا امتل القلب لم يدخل عليه غير ال ‪..‬‬
‫إطلقا‪..‬‬
‫أبدا‪..‬‬
‫ثم يقول‪" :‬وقيل أن المحبة أل تفتر عن ذكره ول تأنس عن غيره" ل تفتر أبدا عن ذكر ال‪ ،‬ول‬
‫تأنس بذكر ال سبحانه وتعالى‪..‬‬
‫وقيل‪" :‬المحبة بذل المجهود في معرفة ال‪ ،‬ثم بذل المجهود في مرضاته"‪.‬‬
‫وقيل‪" :‬المحبة فطام الجوارح عن أن تستعمل في غير مرضاه الحبيب"‪.‬‬
‫يا سلم‪ ..‬انظر إلى الكلم يا أخي‪ ..‬المحبة ‪-‬الحب‪ -‬أن تحب ال‪ :‬أن تفطم يدك أن تمد في غير ما‬
‫يرضاه ربنا‪ ،‬أن تفطم عينك أن ترى غير ما يرضاه ربناه‪ ،‬أن تفطم لسانك أن ينطق غير ما‬
‫يرضاه ربنا‪ ،‬تفطم قلبك أن يحب غير ال"‪ .. .‬فطام الجوارح من استعمالها في غير مرضاة ال‪..‬‬
‫وقيل المحبة شجرة تنبت في القلب‪..‬‬
‫نسأل ال عز وجل أن ينبت الليلة شجرة المحبة في قلوبنا‪..‬‬
‫المحبة شجرة تنبت في القلب تسقى بماء المراقبة ‪-‬أن تراقبه‪ -‬وإيثار رضا المحبوب‪.‬‬
‫وقيل‪ :‬المحبة حفظ الحدود‪ ،‬فليس بصادق‪ ،‬من ادعى حب ال‪ ،‬ولم يحفظ حدوده‪.‬‬
‫وقيل‪ :‬المحبة صدق المجاهدة في أوامر ال عز وجل‪ ،‬وتجريد المتابعة في سنة رسول ال ‪-‬صلى‬
‫ال عليه وسلم‪-‬‬
‫وقيل‪ :‬المحبة ميلك إلى ال بكليتك‪ ،‬وهذا هو معنى كلمة "حنفاء" ما معنى كلمة حنيف )أحنف(‪..‬‬
‫يعني مائل ‪ ،‬مائل لمن؟ مائل إلى ال‪ ،‬وعن الباطل‪ ..‬ميلك إلى ال بكليتك‪ ،‬ثم إيثارك له على‬
‫حّت َ‬
‫ى‬ ‫ن َ‬‫ل ُيْؤِمُنو َ‬
‫ك َ‬
‫ل َوَرّب َ‬ ‫نفسك‪ ،‬وروحك ومالك‪ ،‬ثم موافقتك له سرا وجهرا‪ ،‬قال ربك تعالى‪َ } :‬ف َ‬
‫سِليمًا { ] النساء‪/‬‬ ‫سّلُموْا َت ْ‬
‫ت َوُي َ‬
‫ضْي َ‬
‫حَرجًا ّمّما َق َ‬
‫سِهْم َ‬
‫جُدوْا ِفي َأنُف ِ‬
‫ل َي ِ‬
‫جَر َبْيَنُهْم ُثّم َ‬
‫شَ‬‫ك ِفيَما َ‬
‫حّكُمو َ‬‫ُي َ‬
‫‪..[65‬‬
‫في الظاهر والباطن‪..‬‬
‫ثم علمك بتقصيرك في حبه‪..‬‬
‫وأخيرا‪ ،‬قال عبد ال بن المبارك‪" :‬من أعطي شيئا من المحبة ولم يعطى مثله من الخشوع‪ ،‬فهو‬
‫مخدوع‪ ،‬فالمحبة شجرة في القلب عروقها الذل ل‪ ،‬وساقها معرفة ال‪ ،‬وأغصانها خشية ال‪،‬‬
‫وورقها الحياء من ال‪ ،‬وثمرتها طاعة ال‪ ،‬ومادتها التي تسقيها ذكر ال‪ ،‬فمتى خل الحب عن‬
‫شيء من ذلك كان حبك ناقصا‪ ،‬وال ل يقبل إل الكامل"‪.‬‬
‫اللهم اجعلنا من الكاملين يا رب‪..‬‬
‫نكتفي على هذا المقدار‪ ،‬والحمد ل رب العالمين‪ ،‬ولقاءنا الخير في وداع شهر شعبان السبوع‬
‫القادم‪ ،‬ثم يكون بعده شوال‪ ،‬نكتفي والحمد ل رب العالمين‪ ،‬ويكون لقاء الوداع حفيا إن شاء ال‬
‫تعالى‪..‬‬

‫قولوا‪ :‬سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن ل إله إل أنت نستغفرك ونتوب إليك‪..‬‬

‫أخي في ال‪ ،‬نرجو مواصلة الستماع إلى الشريط الثاني‪..‬‬