You are on page 1of 5

‫بسم ال الرحمن الرحيم‬

‫وبه عز وجل نستعين‬

‫سلسلة إصلح القلوب‪ ..‬لفضيلة الشيخ‪ /‬محمد حسين يعقوب ‪ ..‬حفظه ال‬
‫الشريط الثالث‪ ..‬صدق اللجأة إلى ال عز وجل‬

‫ولعله يأتي مستقبل بإذن ال تعالى‪ ،‬نحن نريد أن نصل إلى ال يا شباب‪ ،‬أي وال‪ ،‬أم ل؟! أليس غايتنا أن نصل‬
‫إلى ال‪ ،‬ليس وراء ذلك غاية‪ ،‬نريد أن نصل إلى ال‪ ،‬كيف نصل إلى ال؟‬
‫لبد من الغدوة والروحة وشيئ من الدلجة‪ ،‬لكي نصل‪ ،‬ولكن قطاع الطرق كثر‪ ،‬نسأل ال أن يهلك قطاع‬
‫الطريق‪..‬‬
‫فإذا لم يكن تسافر عايز تصل إلى ال‪ ،‬شوف ابن القيم يصف لك الطريق‪ ،‬فإذا لم يكن معك عدد اليمان‪،‬‬
‫ومصابيح اليقين‪ ،‬تتقد بزيت الخبات‪ ،‬وإل تعلقت بهم تلك الموانع‪ ،‬وتشبثت بهم تلك القواطع‪ ،‬وحالت بينهم وبين‬
‫السير إلى ال‪ ،‬زادك ثلثة‪ ،‬عدد اليمان‪ ،‬معك اليمان‪ ،‬هذا اليمان صلة بينك وبين الرحمن‪ ،‬أنت مؤمن بمن؟‬
‫مؤمن بال‪ ،‬فأنت مع ال‪ ،‬بينك وبينه صلة اليمان‪ ،‬فإن كنت مع ال كان ال معك‪.‬‬
‫وإن كان معك ال‪ ،‬هو القوة التي ل تغلب والفئة التي ل تهزم‪ ،‬عدد اليمان ومصابيح اليقين‪..‬‬
‫يقول ابن القيم‪" :‬فإن لم يكن معه عدد اليمان ومصابيح اليقين تتقد بزيت الخبات‪ ،‬وإل تعلقت بهم تلك الموانع‪،‬‬
‫عدد اليمان ‪ ..‬عدة اليمان‪ ،‬العدة التي تواجه بها العالم‪ ،‬شياطين النس والجن‪ ،‬من اليمان‪َ } ،‬وَما َنَقُموا ِمْنُهْم‬
‫ل َكِثيرًا‬
‫ن آَمُنوْا ِإَذا َلِقيُتْم ِفَئًة َفاْثُبُتوْا َواْذُكُروْا ا ّ‬
‫حِميِد { ] البروج‪َ } [8/‬يا َأّيَها اّلِذي َ‬ ‫ل اْلَعِزيِز اْل َ‬
‫ل َأن ُيْؤِمُنوا ِبا ِّ‬ ‫ِإ ّ‬
‫ن { ] النفال‪ [45/‬نعم‪ ،‬المؤمنون يثبتون بذكر ال‪ ،‬بال‪ ،‬لنهم مؤمنون‪ ،‬نسأل ال أن يثبتنا على‬ ‫حو َ‬ ‫ّلَعّلُكْم ُتْفَل ُ‬
‫اليمان‪ ،‬عدد اليمان ومصابيح اليقين‪ ،‬اليقين الذي ينير ‪ ..‬يضيء‪ ..‬يبصر‪ ،‬كما ذكرت لكم من قبل أن العمل إذا‬
‫دخل إلى الصدر انشرح‪ ،‬إذا انتقل إلى القلب ثبت اطمئن‪ ،‬إذا وصل إلى الفؤاد ثبت‪ ،‬فإذا ثبت حصل اليقين‪ ،‬فإن‬
‫حيَم { ] التكاثر‪[6/‬‬ ‫جِ‬‫ن اْل َ‬‫ن { ] التكاثر‪َ } [5/‬لَتَرُو ّ‬ ‫عْلَم اْلَيِقي ِ‬
‫ن ِ‬‫ل َلْو َتْعَلُمو َ‬‫حصل اليقين‪ ،‬أبصر‪ ..‬رأى‪َ } ،‬ك ّ‬
‫لترون هتشوف‪ ،‬فيكون معك مصباح اليقين‪ ،‬اليقين يبصرك يجعلك ترى‪ ،‬تشاهد بعينك‪ ،‬ومعه مصابيح اليقين‪،‬‬
‫تتقد‪ ..‬اليقين يحتاج إلى زيت‪ ،‬يضيئه‪ ،‬ما زيته؟ الخبات‪.‬‬
‫صاِبِري َ‬
‫ن‬ ‫ت ُقُلوُبُهْم َوال ّ‬
‫جَل ْ‬
‫ل َو ِ‬‫ن ِإَذا ُذِكَر ا ُّ‬ ‫ن { ] الحج‪ } [34/‬اّلِذي َ‬ ‫خِبِتي َ‬
‫شِر اْلُم ْ‬
‫ما الخبات؟ قال ال تعالى‪َ .. } :‬وَب ّ‬
‫ن { ] الحج‪ [35/‬هذا هو الخبات‪ ..‬إذا ذكر ال وجلت‬ ‫لِة َوِمّما َرَزْقَناُهْم ُينِفُقو َ‬ ‫صَ‬
‫صاَبُهْم َواْلُمِقيِمي ال ّ‬‫عَلى َما َأ َ‬ ‫َ‬
‫القلوب ‪ . .‬مع الصبر‪ ،‬اللهم ثبتنا وصبرنا‪ ،‬نعم ‪ ..‬مع الصبر‪ .‬فهكذا يكون الخبات ‪ ..‬ذكر مع صبر مع إقامة‬
‫صلة مع‪..‬‬
‫هذه تشعل اليقين‪ ،‬فيضيء الطريق معك عدة اليمان‪ ،‬فانطلق إلى ال‪ ،‬يقول ابن القيم‪" :‬فإن أكثر السائرين على‬
‫الجبل رجعوا على أعقابهم لما عجزوا عن قطعه واقتحام عقباته"‪.‬‬
‫لما نلتزم يا شباب ونأتي لنطلع الجبل‪ ،‬أي جبل؟ جبل النفس‪ ،‬نأتي لنطلع الجبل‪ ،‬نعم نحن لنا جاهلية‪ ،‬اللهم اغفر‬
‫لنا ما قدمنا وما أخرنا‪ ،‬وما أسررنا وما أعلنا ‪ ،‬نفوسنا أمارة بالسوء‪ ،‬لها ماض كئيب‪ ،‬نفوسنا‪ ،‬نعم ‪ ..‬منا من كان‬
‫يدخن‪ ،‬ومنا من كان فيه من الفواحش‪ ،‬كذا وكذا وكذا‪ ،‬اللهم استر عوراتنا يا رب‪ ،‬فمنا من كان كذا وكذا‪ ،‬والنفس‬
‫تميل إلى الطغيان‪ ،‬وإيتاء الحياة الدنيا‪ ،‬النفس تميل إلى هناك إلى ما كنت فيه‪ ،‬لذلك حين تريد أن تتجاوز هذه‬
‫النفس لتعبر هذا الجبل‪ ،‬ل قد ل يطيق البعض‪ ،‬قد ل يطيق ‪ ..‬يطلع نصف الجبل ول يستطيع فينزل مرة أخرى‪..‬‬
‫"فإن أكثر السائرين فيه رجعوا على أعقابهم لما عجزوا عن قطعه‪ ،‬عن قطع جبل النفس‪ ،‬لما عجزوا عن قطعه‬
‫واقتحام عقباته‪ ،‬ثم بلية أكبر يقول ابن القيم‪ ،‬والشيطان على قلة ذلك الجبل‪ ،‬يا رب انصرنا على النفس والشيطان‪،‬‬
‫إنه ليس النفس فقط‪ ،‬ول الجبل فقط‪ ،‬وإنما المصيبة أيضا أنه فوق الجبل‪ ،‬يقعد الشيطان‪ ،‬ماذا يفعل هذا الخر‪،‬‬
‫والشيطان على قلة هذا الجبل‪ ،‬يحذر الناس من صعوده وارتفاعه ويخوفهم منه‪ ،‬قاعد لك‪ ،‬الشيطان فوق النفس‪،‬‬
‫يقول لك‪ ،‬أنت تستطيع التقوف عن النظر إلى النساء‪ ،‬ل يمكن ل تستطيع ‪ ،‬ل تتعب نفسك‪ ،‬أنت ل تصلح لتكون‬
‫سنيا أصل‪ ،‬احلق ذقنك أحلقها‪ ،‬أنت تستطيع أن تقوم الفجر؟! ل يمكن‪ ،‬كيف وعملك متعب وأنت تهلك طوال‬
‫النهار‪ ،‬ثم تستيقظ من الفجر‪ ،‬ليمكن‪ ،‬يا عم خذها من أصيره‪ ،‬ل تلتحي ول تسمع للسنية‪ ،‬قاعد على قلة الجبل‪،‬‬
‫يخوفهم منه‪ ،‬يقول لك‪ :‬أنت لست قدر نفسك‪ ،‬إن السجائر روحك‪ ،‬والنظر إلى النساء متعتك‪ ،‬وسرقة الفلوس داءك‬
‫ودأبك‪ ،‬وقيمة النفس‪ ،‬وعجبك بنفسك‪ ،‬أتريد أن تكون سنيا والناس تستهزأ بك‪ ،‬بعد أن كنت تضرب الناس على‬
‫قفاها ل يصلح‪ ،‬ان يستهتر الناس بك‪ ،‬ل داعي ل داعي‪ ،‬الشيطان قاعد فوق النفس‪ ،‬يخوفك من نفسك‪ِ }،‬إّنَما‬
‫ف َأْوِلَياءُه ‪ ] { ..‬آل عمران‪ [175/‬ومعناها في التفسير‪ ،‬يخوفكم من أوليائه‪ ،‬والمقصود هنا أن‬ ‫خّو ُ‬ ‫ن ُي َ‬
‫طا ُ‬
‫شْي َ‬‫َذِلُكُم ال ّ‬
‫الشيطان يخوفك‪ ،‬يقول ابن القيم‪ ،‬اسمع وال كأنه يتكلم عن نفسي‪ ،‬فتتفق مشقة الصعود‪ ،‬الصعود صعب‪ ،‬اللتزام‬
‫مكلف‪ ،‬الثبات على الدين يجعلك تؤتى‪ ،‬فيتفق مشقة الصعود‪ ،‬وصعود ذلك المخوف على قلة الجبل‪ ،‬وضعف‬
‫عزيمة السائر وفتات همته‪ ،‬فيتولى النقطاع والرجوع والمعصوم من عصمه ال‪ ،‬تجتمع الربعة‪ ،‬مشقة الصعود‬
‫وقعود الشيطان وضعف العزيمة‪ ،‬وفساد النية‪ ،‬فترجع وتتوب‪ ،‬من اللتزام‪ ..‬تتوب من اللتزام‪ ،‬هل عرفت من‬
‫رجع لماذارجع‪ ،‬الذين تابوا من طاعة ال‪ ،‬لماذا تابوا؟ من نسيى الطريق وحلق رلحقيته‪ ،‬لماذا؟ من عاد من‬
‫التزامه وطلب العلم؟ لماذا‪ .‬من كسل وقصر في الدعوة إلى ال‪ ،‬لماذا؟ لنه ليستطيع أن يتجاوز جبل نفسه‪ ،‬بل‬
‫في وسط الطريق‪ ،‬غير قادر‪ ،‬رجع‪ ..‬والمعصوم من عصمه ال‪ ،‬اللهم اعصمنا من الزلل‪ ،‬ونجنا من الخلل وثبتنا‬
‫يا ودود يا ولي المر الجلل‪ ،‬نعم‪ ،‬يقول ابن القيم‪ ،‬انظر إلى هذا الكلم الجميل القادم‪ :‬وكلما رقي السائر في ذلك‬
‫الجبل ‪ -‬رقي يعني طلع‪ -‬اشتد به صياح القاطع وتحذيره وتخويفه‪ ،‬كل ما تطلع خطوة‪ ،‬يقول لك ‪ :‬احذر أين تذهب‬
‫إياك أن تطلع عندي‪ ،‬الناس ل تصدق‪ ،‬سأقطعك سأرميك من فوق‪ ،‬يخوفك الشيطان‪ ،‬كلما رقي‪ ،‬اشتد به صياح‬
‫القاطع وتحذيره وتخويفه‪ ،‬فإذا قطعه وبلغ قلته‪ ،‬إذا خلص نفسه ووصل فوق‪ ،‬انقلبت تلك المخاوف كلهن أمان‪.‬‬
‫اللهم وفقنا إلى قطع جبل نفوسنا‪ ،‬انقلبت تلك المخاوف كلهن أمان‪ ،‬وحينئذ يسهل عليه السير وتزول عنه عوارض‬
‫الطريق ومشقة العقبات‪ ،‬ويرى طريقا واسعا آمنا تفضي به إلى المنازل والمناهي عليه العلم وفيه المقامات‪ ،‬قد‬
‫أعدت لركب الرحمن‪ ،‬ساعة ما تخلص نفسك‪ ،‬تتخلص منها تماما توصل وأنت مستريح‪ ،‬ل معاناة في قيام ليل‪،‬‬
‫ول تعب في صلة صبح‪ ،‬ول كسل عن ذكر ال في الصبح والمساء‪ ،‬ول تكاسل عن حفظ القرآن وتلوة القرآن‪،‬‬
‫ول مشاكل في أنك تتعلم العلم وتحفظه‪ ،‬ول تقصير في الدعوة إلى ال‪ ،‬تصبح المور كلها متعة‪ ،‬متعة‪ ،‬ماشي مع‬
‫ال‪ ،‬أليس قال أحدهم كذلك‪ ،‬ماذا قال‪ :‬قال عانيت ‪ -‬أي تعبت‪ -‬سنة‪ ،‬ثم تمتعت به عشرين سنة‪ ،‬قعدت سنة أعاني‬
‫مع نفسي حتى عديت‪ ،‬ثم ما زالت أسوق نفسي إلى ال وهي تبكي‪ ،‬حتى انقادت له وهي تضحك‪ ،‬قليل مع نفسك‬
‫وهي تبكي ألزمها راقبها‪ ،‬خذ بخطامها قليل ثم تصل‪ .. ،‬يقول ابن القيم‪ ،‬فبين العبد وبين الفلح صبر ساعة‪ ،‬وقوة‬
‫عزيمة وشجاعة نفس وثبات قلب‪ ،‬والفضل بيد ال يؤتيه من يشاء‪..‬‬
‫صبر ساعة‪ ..‬صبر‪ ..‬ساعة‪..‬‬
‫كما قلت لكم قبل ذلك عن عنترة‪ ،‬أنه سئل عن الشجاعة‪ ،‬قال‪ :‬الشجاعة هي‪ ،‬الصبر‪.‬تعرفون عنترة ‪ :‬أنه شجاع‪،‬‬
‫سئل ما هي الشجاعة قال‪ :‬الصبر‪ ،‬قال له الرجل‪ :‬ما الصبر‪ .‬قال‪ :‬هات اصبعك في فمي وأضع أن اصبعي في‬
‫فمي‪ ،‬فتعضني وأنا أعضك‪ ،‬هذا عض وهذا عض‪ ،‬بعد لحطة صرخ الرجل‪ ،‬قال عنترة‪ :‬لولم تصرخ أنت‬
‫لصرخت أنا‪ ،‬الفرق بيني وبينك أنني صبرت قليل‪،‬لو صبرت انت كنت أنا صرخت‪ ،‬هذه هي صبر ساعة‪ ،‬اصبر‬
‫على نفسك‪ ،‬تفسك تحاربك‪ ،‬إما أن تصبر أنت وإما أن تصبر نفسك‪ ،‬فإن صبرت أنت غلبتها‪ ،‬وإن صبرت هي‬
‫غلبتك وركبتك وإن ركبتك إلى النار قادتك‪ ،‬صبر ساعة‪ ،‬وقوة عزيمة ‪..‬‬
‫قوة عزيمة يا شباب‪ ..‬يا شباب‪ ،‬وال الحاصل والواقع أن الكلم على النفس ل ينبغي أن يتخذ منا كل هذا ولكن‬
‫الواقع أن نفوسنا استأسدت علينا‪ ،‬نفوسنا استأسدت‪ ،‬المفروض أنا ل تستاهل شيء‪ ،‬فإذا تكلمت النفس‪ ،‬عض‬
‫وانتهينا‪ ،‬ولكن نفوسنا اليوم استأسدت علينا‪ ،‬تأتي أنت وأنت راقد ليل هكذا‪ ،‬وقمت تنظر إلى الساعة‪ ،‬كم‪ :‬الساعة‬
‫أربعة إل ربع‪ ،‬بقي ساعة ونصف على الفجر‪ ،‬ثم تراوض نفسك ‪ ..‬لو الواحد يقوم الليل الن‪ ،‬نفسك تقول لك‪ ،‬أي‬
‫قيام‪ ،‬نام‪ ..‬حاضر‬
‫هل يحصل هذا ‪ ،‬يحصل‪ ،‬نفسك تقولك انت هاتقوم ثم تقوم صباحا تنام في العمل‪ ،‬نام نام نام‪ ،‬فتنام‪..‬‬
‫تطاوع نفسك في كل شيء‪ ،‬هذا هو واقعنا‪ ،‬نعم نسأل ال أن يخلصنا من نفوسنا‪ ،‬نعم‪ ،‬نفسك عايز تأكل ‪ ..‬تأكل‪،‬‬
‫عايز تشرب‪ ..‬تشرب‪ ،‬عايز تنام‪ ..‬تنام‪ ،‬عايز تروح الدرس تروح الدرس‪ ،‬ل مزاج لك للذهاب للدرس‪ ،‬ل تذهب‬
‫للدرس‪ ،‬تريد أن تقابل الخوة تقابلهم‪ ،‬ول تريد ل تريد أن تحفظ قرآن‪ ،‬بمزاجك‪ ،‬أنت عبد هواك أنت ملك نفسك‬
‫لست ملكا ل أبدا إطلقا إطلقا‪ ،‬هذا واقع مر نعيشه نحن يا شباب‪ ،‬ولذلك ل وصول إلى ال إطلقا إل بالتخلص‬
‫من هذا الداء‪ ،‬الواحد منا الن ل يصبر خمس دقائق قاعد‪..‬‬
‫لماذا تقوم يا أخي‪ ،‬ذاهب للحمام‪ ،‬يعني خلص حبكت‪ ،‬والخر يريد يشرب من القلة‪ ،‬والخر يريد أن أن يتمشى‬
‫وخلص‪ ،‬أنا قاعد متضايق‪ ،‬وزهقت من القاعدة نفسه تحكمه‪ ،‬تفسه تحكمه‪..‬‬
‫أما الخر‪ ..‬رحم ال أقواما‪ ،‬كان أحدهم يقوم الليل‪ ،‬كلم الشيخ سيد حسين‪- ،‬وأنتم تعرفونه‪ -‬يقوم الليل‪ ،‬فإذا كلت‬
‫قدمه‪ ،‬ضربها بالسوط وقال وال أنت أولى بالضرب من دابته‪ ،‬ماذا يضرب؟ رجله‪ ،‬وال لنت أولى بالضرب‬
‫من دابته‪ ،‬أيحسب أصحاب محمد ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬أن يسبقونا إليه‪ ،‬وال لنزاحمنهم عليه حتى يعلموا أنهم‬
‫خلفوا وراءهم رجال‪ ،‬هل نحن رجال‪ ،‬ول أمام نفوسنا حتى‪ ،‬ول أمام نفوسنا حتى‪،‬وال لنزاحمنهم عليه حتى‬
‫يعلموا أنهم خلفوا وراءهم رجال ثم يقول‪ :‬وال لزحفن بك زحفا‪ ،‬حتى يكون الكلل منك ل مني‪..‬‬
‫نفسه‪ ،‬تأديب ‪ ..‬تأديب للنفس‪ ،‬السؤال الن حتى ل نطيل على العريس أسأل ال أن يبارك له ويبارك عليه ويجمع‬
‫بينهما في خير‪ ،‬كيف نتخلص من نفوسنا‪ ،‬خمس طلقات تطلقها على نفسك‪..‬‬
‫خمس طلقات من مسدس طاعة ال‪ ،‬من مسدس العبودية‪ ،‬تطلقها على نفسك‪..‬‬
‫الطلقة الولى‪ :‬التبرأ من الحول والقوة‪ ..‬والعتصام بال بعدم رؤية النفس‪..‬‬
‫يقول ابن القيم في كتاب الفوائد‪ ،‬يقول‪ :‬ل ينتفع بنعمة ال باليمان والحلم‪ ،‬إلمن عرف نفسه‪ ،‬ووقف بها عند‬
‫قدرها ولم يتجاوزه إلى ما ليس له‪ ،‬ولم يتعد طوره‪ ،‬ولم يقل هذا لي‪ ،‬وإنما يتيقن أنه ل‪ ،‬ومن ال‪ ،‬وبال‪..‬‬
‫أنا أريد أن أتخلص من نفسي‪ ،‬أول طلقة أن تنساها ‪ ..‬ما نفسك؟ ما نفسك؟ ل شيء‪..‬‬
‫إنما أنت من ال‪ ،‬وبال‪ ،‬وإلى ال‪،.‬ول‪..‬‬
‫الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا‪ :‬إنا ل‪..‬‬
‫أنت من الذي أوجدك‪ ،‬هل أنت أوجدت نفسك‪ ،‬هل نفسك التي أوجدتك؟ من الذي أوجدك؟ ال‪..‬‬
‫ومن الذي يجعلك تستمر في الوجود ؟ ال‪ ،‬فنفسك ماذا صنعت؟ ماذا لها؟ ماذا لها؟ ل شيء‬
‫إل من خاف نفسه‪ ،‬ووقف بها عند قدرها‪ ،‬ولم يتجاوزه إلى ما ليس له‪ ،‬ولم يتعد دوره‪ ،‬ولم يقل هذا لي‪ ،‬وإنما تيقن‬
‫أنه ل‪ ،‬ومن ال‪ ،‬وبال‪،‬فال‪ ،‬هو المان به ابتداء وإدامة بل سبب من العبد ول استحقاق منه‪ ،‬الذي ابتدأك من؟ ال‪.‬‬
‫والذي يجعلك تستمر من؟ ال‪ ،‬بل سبب منك ول استحقاق منك‪ ،‬أنت تستحق؟ أبدا وال‪ ،‬ينبغي أن ترى ذلك‪ ،‬إنما‬
‫الذي تستحقه أن تسحق هامتك أن تدمر‪ ،‬هذا الذي تستحقه‪ ،‬أما أن تستحق أن تستمر ‪ ..‬أبدا أبدا‪ ،‬هل تستحق أن‬
‫تستمر في الحياة‪ ،‬مقابل ماذا؟ ماذا تعمل؟ ل شيء‪.‬‬
‫يقول‪ :‬فإذا عرف ذلك تذله نعم ال عليه‪ ،‬وتكسره كسرة من ل يرى في نفسه ول فيها خير البتة‪،‬وإنما الخير الذي‬
‫وصل إليه إنما هو بال ول ومن ال‪.‬‬
‫إذا رأيت نفسك قمت ركعتين في جوف الليل فدعوت ال فيهما‪ ،‬وبكيت وانهالت دموعك هل ترى نفسك‪ ،‬تقول‪:‬‬
‫ن { ] الذاريات‪[18/‬‬ ‫سَتْغِفُرو َ‬
‫حاِر ُهْم َي ْ‬
‫سَ‬‫لْ‬
‫لقد قمت ركعتين ‪ ..‬أنا ولد ل يوجد مني‪ ،‬أما أن تجلس بعدها ‪َ }" ..‬وِبا َْ‬
‫مدوا الصلة إلى السحر‪ ،‬ثم جلسوا يستغفرون‪ ،‬لم يرى نفسه‪ ،‬وإنما يرى شيئين منة ال عليه‪ ،‬وتقصيره في‬
‫الطاعة‪ ،‬منة ال عليه بين مطالعة المنة ومشاهدة عيب النفس والعمل‪ ،‬أي نعمة‪ ،‬يعني لقد ذكرت نعمة أخروية ‪..‬‬
‫فما بالك لو كانت نعمة دنيوية فلوس‪ ،‬أعطاك فلوس‪ ،‬من اين هذه الفلوس‪ ،‬إياك أن تفكر أنها بمجهودك‪ ،‬بشهادتك‪،‬‬
‫بعرقك ‪ ..‬بصلحك بتقواك لو لم أستحق لما أعطاني‪ ،‬ل‪ ..‬إنما يعطي الكافر‪ ،‬أل يعطيك‪ ،‬قد يعطيك وأنت ل‬
‫تستحق‪ ،‬أصل أنت ل تستحق‪ ،‬ماذا تستحق‪ ،‬ما تستحق شيئا‪ ..‬ما تستحق شيئا إطلقا‪ ،‬فتذله نعم ال عليه‪ ،‬وتكسره‬
‫كسرة من ل يرى لنفسه ول فيها خيرا البتة‪ ..‬ل يرى في نفسه خير أبدا‪ ،‬وأن الخير الذي وصل إليه هو ل وبال‬
‫ومن ال‪ ،‬فتحدث له النعم ذل وانكسارا عجيبا ل يعبر عنه‪ ،‬وكلما جدد ال له نعمة‪ ،‬ازداد بها ل ذل وانكسارا‬
‫وخشوعا ومحبة وخوفا ورجاءا وهذا نتيجة علمه شيئين‪ ،‬علمه بنفسه وعلمه بربه‪ ..‬علمه بربه‪ ،‬وكماله وبره‬
‫وإحسانه‪ ،‬ورحمته وأن الخير كله في يديه وهو ملكه يؤتي منه من يشاء ويمنع منه من يشاء‪ ،‬علمك بأن الكمال‬
‫كله لمن؟ ل والعطاء ممن؟ من ال‪ ..‬والمنع من ال البار الرحيم‪ ،‬وعلمه بنفسه‪ ..‬نتيجة علمين علمه بربه وعلمه‬
‫بنفسه‪ ،‬ووقوفه على حدها وقدرها‪ ،‬ونقصها وظلمها وجهلها وأنها ل خير فيها البتة ول لها ول بها ول منها‪..‬‬
‫ل خير لها‪ ..‬للنفس‪ ،‬ول لها ول بها ول منها‪ ،‬وأنها ليس لها من ذاتها إل العدم‪ ،‬فكذلك من صفاتها وكمالها ليس‬
‫لها إل العدم الذي ل شيء أحقر منها ول أنقص‪ ،‬فما فيها من الخير تابع لوجودها ووجودها ليس إليها‪ ،‬ول بها‪..‬‬
‫فيصبح لها العدم‪ ..‬ليس فيها ماذا‪ ..‬ماذا‪..‬؟‬

‫ما معنى العدم؟ هل هناك شيء أحقر من العدم‪ ،‬ول أنقص من العدم؟ من أنت إذن‪ ،‬ما أنت؟ ل شيء‪ ..‬وإنما أنت‬
‫بال‪ ،‬أنت بمن؟ بال‪.‬‬
‫يقول ابن القيم في كلم ألذ‪ :‬فإذا صار هذان العلمان الشريفان‪ ،‬علمه بربه وعلمه بنفسه‪ ،‬فإذا صار هذان العلمان‬
‫الشريفان صبغة لها‪ ،‬ل صبغة على لسانها‪ ،‬ينبغي أن نفرق بين العلم والحال‪ ،‬بين العلم والعمل‪ ،‬فرق بين من يعلم‬
‫أسباب تحصيل المال‪ ،‬وهو فقير ‪ ،‬وبين الغني فعل‪ ،‬واحد يعرف من أين يأتي بالفلوس‪ ،‬لكن فقير‪ ،‬وواحد غني‬
‫فعل‪ ،‬هناك فرق‪ ..‬فيصير هذا العلم صبغة لها ل صبغة على لسانها‪ ،‬ل يكون كلما‪ ،‬يقول ‪ :‬من أن ؟ أنا غلبان‪ ،‬ل‬
‫أعرف شيئا‪ ..‬كـلااااام‪ ..‬وبداخله نفس تتنمر ‪ ..‬أسد يتضلغ يأكل الناس أكل‪ ،‬مملوء حقد وضغينة وبغضاء وحسد‬
‫وتشفي‪ ،‬مملوء عجب وكبر ورضا عن النفس وحب علو وظهور‪ ،‬مملوء بلء أسود ‪ ،‬مملوء رياء وحب سمعة‪،‬‬
‫حب مدح للناس وخوف من ذمهم‪ ،‬لكن لو صار هذان العلمان صبغة لها‪ ،‬ل صبغة على لسانها‪ ،‬علمت في ‪ ..‬أن‬
‫الحمد كله ل‪ ،‬وأن الذم كله للنفس‪.‬‬
‫أنه سبحانه هو المستحق للحمد والثناء والمدح‪ ،‬وأنها النفس‪ ،‬هي أولى بالذم والعيب واللوم‪ ،‬ومن فاته التحقق في‬
‫هذين العلمين‪ ،‬تلونت به أقواله وأعماله وأحواله‪ ،‬وتخطفت عليه ولم يهتدي إلى الصراط المستقيم‪ ،‬كلم نهائي‪،‬‬
‫من لم يهتدي إلى هذا لن يصل إلى الصراط المستقيم‪ ،‬فإيصال العبد بتحقيق هذين العلمين علما وعمل وانقطاعه‬
‫بفواتهما‪ ،‬وهذا معنى قولهم من عرف نفسه عرف ربه‪ ،‬فإن من عرف نفسه بالجهل والظلم والعيب والنقائص‬
‫والحاجة والفقر‪ ،‬والذل والمسكنة والعدم‪ ،‬عرف ربه بالعلم والعدل والكمال والجمال والعطاء والغنى والعز‬
‫والملك والقوة والجبروت سبحانه ل إله إل هو‪ ،‬هكذا أفضل طريق لتتخلص من نفسك أن تعرف ربك وتعرف‬
‫نفسك ‪ ..‬فل ترى نفسك‪ ،‬مصيبتنا إننا "شايفين نفسنا شوية" رؤية النفس تقطع عن ‪ ..‬إذا لم ترى نفسك وصلت إلى‬
‫ربك‪ ،‬لذلك بعض الشباب‪ ،‬يا ابن الحلل مالك‪ :‬لماذا تمشي بالشارع كثيرا؟ هداك ال‪ ،‬الشارع ملن بالمتبرجات‪،‬‬
‫لما تقف على الناصية؟‬
‫يقول‪ :‬متبرجات! وماذا يعني المتبرجات؟! أنا ل أنظر‪ .‬هذا حسن ظن بالنفس‪.‬‬
‫يوسف عليه السلم لما عرضت له امرأة العزيز‪ ،‬قال‪ :‬أنا أزني ‪ ..‬أنا أنظف من هذا‪.‬‬
‫هل قال هذا؟‪..‬‬
‫ل ‪ ] { ..‬يوسف‪[23/‬‬ ‫قال‪َ .. } :‬مَعاَذ ا ّ‬
‫وما تعني معاذ ال؟‬
‫تعني أنا ألجأ إلى ال‬
‫ن { ] يوسف‪[33/‬‬ ‫جاِهِلي َ‬
‫ن َوَأُكن ّمنَ اْل َ‬‫ب ِإَلْيِه ّ‬
‫ص ُ‬
‫ن َأ ْ‬
‫عّني َكْيَدُه ّ‬‫ف َ‬ ‫صِر ْ‬
‫ل َت ْ‬ ‫وفي آية أخرى } ‪َ ..‬وِإ ّ‬
‫صدق اللجء إلى ال والتبرؤ من الحول والقوة‪ ،‬ليس لك في نفسك شيء‪ ،‬ل حول لك ول قوة‪ ،‬إذا ما عرضت لك‬
‫لُكْم َفِنْعَم اْلَمْوَلى َوِنْعَم‬
‫ل ُهَو َمْو َ‬
‫صُموا ِبا ِّ‬‫عَت ِ‬‫مسألة‪ ،‬تلجأ إلى من؟ إلى ال سبحانه وتعالى‪ ،‬ولذلك قال ال‪َ .. } :‬وا ْ‬
‫صيُر { ] الحج‪[78/‬‬ ‫الّن ِ‬
‫ل ُهَو‬ ‫صُموا ِبا ِّ‬
‫عَت ِ‬ ‫يقول ابن القيم‪ :‬أي‪ ،‬أنا مولكم ان اعتصمتم به تولكم ونصركم على أنفسكم وأعدائكم‪َ.. } ..‬وا ْ‬
‫لُكْم ‪ ] { ..‬الحج‪[78/‬‬ ‫َمْو َ‬
‫سَتِقيٍم { ] آل عمران‪[101/‬‬ ‫ط ّم ْ‬ ‫صَرا ٍ‬ ‫ي ِإَلى ِ‬‫ل َفَقْد ُهِد َ‬
‫صم ِبا ّ‬
‫ولذلك قال ال‪َ .. } :‬وَمن َيْعَت ِ‬
‫إذن أول طلقة تطلقها على نفسك‪ ،‬عدم رؤية النفس بصدق اللجء إلى ال والتبرؤ من الحول والقوة‪.‬‬
‫الطلقة الثانية‪ :‬ذم النفس‪.‬‬
‫أن تذم نفسك وكما ذكرنا أن يصير هذا الذم ليس كلما على لسانك وإنما حال واقعا في قلبك‪ ،‬وذم نفس هدي‬
‫السلف‪ ،‬هدي السلف‪..‬‬
‫انظر إلى سيد الولين والخرين محمد عليه الصلة والسلم‪ .‬لما قالت طوبى لعثمان الجنة‪ .‬ماذا قال؟ قال‪ :‬وما‬
‫يدريك أنه من أهل الجنة‪ ،‬وال إني وأنا رسول ال‪ ،‬ل أدري ما يصنع بي‪ ..‬ماذا قال؟ قال‪ :‬ل أدري ما يصنع بي‪.‬‬
‫صلي عليه ‪ ..‬صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫وقال ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬أيضا‪" :‬لن يدخل أحدكم عمله الجنة‪ ،‬قالوا‪ :‬ول أنت‪ .‬قال‪ :‬ول أنا" صلى ال عليه‬
‫وسلم‪ ،‬وقال‪ :‬أجاءك شيطانك؟ قالت‪ :‬أو معي شيطان‪ .‬قال‪ :‬نعم‪ ،‬وكل بكل ابن آدم قرينه من الجن‪ ،‬قالت‪ :‬حتى‬
‫أنت‪ .‬قال‪ :‬حتى أنا‪ ،‬إل أن ال أعانني عليه"‬
‫‪-‬صلى ال عليه وسلم‪-‬‬
‫عمر كان يأتي حذيفة ‪-‬رضي ال عنهما‪ ،-‬يقول‪ :‬أبال ‪ ..‬سماني لك رسول ال‪--‬صلى ال عليه وسلم؟ عمر‬
‫الفاروق ‪ :‬أبال سماني لك رسول ال‪ ،‬ذم النفس‪ ،‬أن تذم نفسك‪ ،‬وهكذا ‪ ..‬هذا إذا أردت أن نعدده ‪ .‬في السلف ما‬
‫يعد ول يحصى‪..‬‬
‫قال مطرف‪ ،‬وقف مطرف بن عبد ال بن‪ ..‬وأخوه مصرف في عرفة‪ ،‬فقال مصرف‪ :‬اللهم ل ترد الناس من‬
‫أجلي‪ ،‬أنا دائما أقول أن هذا الكلم لعله مرر على مسامعكم كثيرا ولكن يمر هكذا ‪ ،‬نود أن نتأمل فيه يا إخوة‪،‬‬
‫ولكنهم يقولون أن هذا الكلم‪ ،‬النسان يتعجب سبحان ال‪..‬‬
‫عبد ال بن مسعود‪ ،‬يقول‪ :‬لو تعلمون من نفسي ما أعلم‪ ،‬لضربتموني بالنعال‪..‬‬
‫من هذا؟!‬
‫ابن مسعود!‬
‫الذي شهد له سيد الخلق محمد ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬فقال‪" :‬هذا عبد قد غفر له‪ ،‬عليكم بهدي ابن مسعود‪ ،‬من‬
‫أراد أن يأخذ القرآن كما أنزل فليأخذه من ابن مسعود‪ ،‬بقراءن ابن أم عبد"‬
‫ومع ذلك يقول لو تعلمون من نفسي ما أعلم لضربتموني بالنعال‪!.‬‬
‫السؤال التقليدي‪ ،‬إذا كان ابن أم مسعود يضرب بالنعال‪ ،‬فنحن بمانضرب؟ هه‬
‫نعم وال‪ ،‬شيء‪ ،‬كما دخل محمد بن واسع على مالك ابن دينار‪ ،‬فقال‪ :‬اسأل ال أن يجمعني وإياك في الجنة‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫محمد بن واسع‪ ،‬إذا ذكرت الجنة‪ ،‬ينبغي لمثلنا أن يخزى‪..‬‬
‫محمد بن واسع‪ ،‬يقول‪ :‬إذا ذكرت الجنة‪ ،‬ينبغي لمثلنا أن يخزى‪ ،‬أن يخزى‪ ،‬أن يخزى‪..‬‬
‫محمد بن واسع ومالك بن دينار يخزون لذكر الجنة‪ ،‬محمد بن واسع هو الذي كان يقول لو أن للذنوب ريح‪ ،‬ما‬
‫قدر أحد أن يجلس إلي‪..‬‬
‫مطرف كان يقول‪ :‬لول ما أعرف من نفسي لقليت الناس‪.‬‬
‫بكر بن عبد ال المزني قال‪ :‬لما نظرت إلى أهل عرفات ظننت أنه قد غفر لهم‪ ،‬لول أني كنت فيهم‪..‬‬
‫أيوب السختياني يقول‪ :‬إذا ذكر الصالحون‪ ،‬كنت عنهم بمعزل‪..‬‬
‫لما احتضر سفيان الثوري دخل عليه أبو الشهد‪ ،‬محمد بن سلمة فقال حماد‪ :‬يا أبا عبد ال‪..‬‬
‫حماد بن سلمة يقول لسفيان‪ ،‬يا أبا عبد ال‪ :‬أليس قد آمنت من ما تخافه وأقبلت على من ترجوه وهو أرحم‬
‫الراحمين؟‬
‫ألم تتخلص من الشيطان‪ ،‬وتقبل على ال وهو أرحم الراحمين‪.‬‬
‫قال يا أبو سلمة‪ :‬أتتطمع لمثلي أن ينجو من النار‪.‬‬
‫سفيان‪ ،‬يقول ‪ :‬أيطمع لمثلي أن ينجو من النار؟‬
‫طيب‪ ،‬إذا كان سفيان ل يطمع أن ينجو من النار ‪ ،‬تتطمع أنت أن تنجو من النار؟ تتطمع أنت أن تنجو من النار؟!‬
‫تطمع أنت أن تنجو من النار؟ تطمع أنت أن تنجو من النار؟!‬
‫هذا ذكروه من قبيل ذم النفس‪ ،‬وفاز كثير‪..‬‬
‫يونس بن عبيد يقول‪ :‬وال إني لعلم مائة خصلة من الخير‪ ،‬ل أجد في نفسي منها واحدة‪.‬‬
‫أحدنا الن حين تكلمه‪ ،‬تقول له‪ :‬كيف حالك‪ ،‬يقول الحمد ل‪ ،‬حافظ للقرآن‪ ،‬وأتعلم عند الشيخ فلن‪ ،‬وآخذ على يد‬
‫الشيخ فلن‪ ،‬والن أصلي بالناس جماعة في جامع كذا‪ ،‬وأنا الن عملت مدير عام‪ ..‬عجب ‪ ..‬غرور‪ ..‬رضا عن‬
‫النفس‪ ،‬وهذا ما يودي بنا‪ ..‬وهذاما يودي بنا‪..‬‬
‫أحدهم يقول لتلميذه‪ ،‬إنما مثلي ومثلك‪ ،‬يقوم ليلة وينام ليلتين‪ ،‬ويصوم يوما ويفطر يومين‪ ،‬ول تستقيم القلوب على‬
‫هذا‪ ،‬ول تستقيم القلوب على هذا‪ ،‬المقصود ذم النفس يا إخوة‪ ،‬وليس على المل‪ ،‬فمن ذم نفسه على المل فقد‬
‫مدحها وإنما‪ ،‬بينك ويبن ال سبحانه وتعالى‪..‬‬
‫الطلقة الثالثة‪ ،‬وبها نختم‪..‬‬
‫ونؤجل الطلقتين الخريين للقاء آخر إن شاء ال‪ ،‬ل ‪ ..‬صلي على الرسول ‪ ..‬صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫الطلقة الثالثة‪ :‬سوء الظن بالنفس‪.‬‬
‫وما معنى سوء الظن بالنفس ‪ ..‬تذكرون في رمضان‪ ،‬نسأل ال أن يبلغنا رمضان‪ ،‬وأن يتقبل منا رمضان‪ ،‬سقت‬
‫إليكم كلما عن الخلص‪ ،‬نسأل ال أن يرزقنا وإياكم الخلص وأن يجعلنا من المخلصين‪ ،‬من سير أعلم‬
‫النبلء‪ ،‬كلم لهشام الدستوائي‪ ،‬تذكرونه‪..‬‬
‫قال هشام‪ :‬وال ل أذكر انني خرجت مرة لطلب الحديث لوجه ال تعالى‪.‬‬
‫قال المام الذهبي‪ :‬وال ول أنا‪.‬‬
‫وساعتها وقفتم معكم وقلت‪ :‬سبحان ال‪ :‬إذا كان هشام الدستوائ والذهبي لم يخرجوا بإخلص‪ ،‬فهل نحن‬
‫المخلصون؟‪ ،‬ل‪.‬‬
‫إنما نفهم هذا أنهم يسيئون الظن بأنفسهم‪ ،‬عندما تقول له نفسه لقد أخلصت‪ ،‬يقول لها‪ :‬تبا لك يا مأوى كل سوء ويا‬
‫منبع كل شر‪ ،‬أومثلك يخلص‪ ،‬أين أنت والخلص‪..‬سوء الظن بالنفس ‪ ..‬أن يسيء الظن بها‪ ،‬أنت جئت الدرس‬
‫هنا؟ وأود أن أسألكم وال ونجري امتحان تجريبي‪ ،‬لماذا جئت إلى الدرس‪ ،‬بعضنا نوى نية صادقة فيه‪..‬‬
‫نسيت ‪ ..‬فاتتني أهم كلمة في الدرس أن الول قلب لم يولد ولم يأن له أن يولد بل هو جنين في بطن الشهوات‪،‬‬
‫جنين بداخل الشهوات‪ ،‬كما الجنين في بطن أمه يتحرك في بطن أمه‪ ،‬يشرب من أين ويأكل من بطن أمه‪ ،‬ومن‬
‫أين يتنفس من بطن أمه‪ ،‬هناك قلوب تعيش للشهوات‪ ،‬إذا أكلت أكلت في شهوة‪ ،‬وإن شرب شرب لشهوة‪ ،‬وإن نام‬
‫نام لشهوة‪ ،‬وإن أعطى‪ ،‬أعطى لشهوة وإن منع منع لشهوة‪ ،‬وإن والى والى لشهوة وإن عادى عادى لشهوة‪ ،‬وإن‬
‫أحب لشهوة وإن كره لشهوة‪ ،‬حتى ‪-‬وال لن صلى‪ ،‬لشهوة‪ ،‬وإن صام لشهوة‪ ،‬وإن تعلم لشهوة وإن علم لشهوة‪،‬‬
‫لعلكم جئتم لشهوة الجتماع‪ ،‬وأنا لشهوة الكلم‪.‬هكذا واقع ‪ ..‬اللهم طهر قلوبنا‪ ،‬نعم جنين في بطن الشهوات‪ ،‬قلب‬
‫جنين في بطن الشهوات والغي والجهل والضلل‪ ،‬هكذا سوء الظن بالنفس‪ ،‬أن نفسك تحدثك الن‪ :‬أنا مخلص‪،‬‬
‫تقول كذبت‪ ،‬مثلك ل يخلص‪..‬‬
‫ولذا ‪ -‬هذا ليس كلما من عندنا‪ -‬ولذا أمر ال بالستغفار عقيب الطاعات‪ ،‬بعد الصلة سن لك رسول ال ‪-‬صلى‬
‫ال عليه وسلم‪ -‬بعد أن تسلم ماذا تقول‪ :‬استغفر ال‪ ،‬مما؟ لقد كنت تصلي أي تقوم بطاعة‪ ،‬مما تستغفر؟‬
‫كما هو مشاهدة منة ال‪ ،‬أنه هو الذي وفقك لهذه الصلة ومطالعة عيب النفس والعمل أن هذه الصلة ل تصلح أن‬
‫ن { ] الذاريات‪ [18/‬يقوم الليل‬ ‫سَتْغِفُرو َ‬
‫حاِر ُهْم َي ْ‬
‫سَ‬‫لْ‬
‫تعرض على ال‪ ،‬فبعد أن تصلي‪ ،‬مثل القائمين الليل } َوِبا َْ‬
‫كله‪ ،‬وفي الخر يستغفر‪ ،‬مما يستغفر ‪ ،‬هذا قائم الليل‪ ،‬لما القائم يستغفر‪ ،‬ماذا يفعل النائم؟ مما ؟ مما يستغفر؟ بعد‬
‫أن تصلي العشاء‪ ،‬تجلس تقول‪ :‬استغفر ال‪ ،‬استغفر ال‪ ،‬استغفر ال‪ ،‬بمعنى ‪ ،‬يا رب استغفرك لهذه الطاعة‪،‬‬
‫فمثلي ل يصلح أن يطيعك‪ ،‬فأنت العزيز الجبار الغني وأنا المذنب المسيء الذي يعمل العمل الناقص الم‪...‬‬
‫يا ربي أنا أرى أن صلتي هذه وعزتك وجللك ل تصلح أن تعرض عليك‪ ،‬وال لول أنك أمرتني ما فعلت‪،‬‬
‫فأسألك بعزتك وذلي أن تقبل‪ ،‬فإن قبلت فأنت أهل لذلك‪ ،‬وإن رددتها فأنا أهل لذلك‪ ،‬غير أن عافيتك هي أوسع لي‬
‫ول حول ول قوة إل بك‪ ،‬بعد الطاعة‪ ،‬يقول هذا‪..‬‬
‫سوء ظنك بنفسك‪ ،‬مخلص؟ أبدا‪ ..‬مرائي‪..‬‬
‫لما دخل على السعد وقيل له يا مرائي‪ ،‬قال‪ :‬من أدراك‪ ،‬أول رجل يعرف اسمي‪ ،‬مرائي‪..‬‬
‫وعلى هذا يحمل قول عمر‪ ،‬من قال أنا مؤمن فهو منافق‪ ،‬لنه يحسن الظن بنفسه‪ ،‬وأيضا يدخل في سوء الظن‬
‫بالنفس سؤال عمر حذيفة أنا مؤمن‪ ،‬أبدا‪ ،‬بعضهم يقول‪ :‬كلما عرضت قولي على عملي تيبن لي أنني منافق‬
‫خالص‪..‬‬
‫بقي طلقتان‪ ،‬نقدمهما في المحاضرة القادمة‪ ،‬والحمد ل رب العالمين‪..‬‬