You are on page 1of 149

‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.

‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪1‬‬ ‫‪2006/2005‬‬

‫وزارة التعليم العالي و البحث العلمي‬


‫جامعة التكوين المتواصل‬
‫نيابة رئاسة الجامعة للبيداغوجية‬
‫نيابة مديرية التعليم عن بعد‬

‫الفـرع ‪ :‬التقنـيات البنكيـة و النقديـة للتعليـم عن بعـد‬


‫السنـة ‪ :‬الولــى‬

‫المقيـــاس‪:‬‬

‫النـظـام النـقــدي‬
‫الستــاذ ‪ :‬سعيدي نعمان‬
‫الـوظـيفة ‪ :‬أستاذ مكلف بالدروس‬

‫البريد اللكتروني‪pédagogie@ufc-dz.net:‬‬
‫جميع الحقوق محفوظة – ‪Copyright© - 2008‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪2‬‬ ‫‪2006/2005‬‬

‫الـــنـظـام الــنــقــدي‬

‫السنة الولى‬

‫‪ /1‬تمــهــيد‬

‫يهتم النظام النقدي أساسا بالمقاييس المختلفة التي اتخذتها‬


‫المجتمعات المتعاقبة لقياس القيم القتصادية و كذا القواعد والتدابير‬
‫المرتبطة بتنظيم الوضاع النقدية لدول العالم المختلفة بما يكفل‬
‫تمويل حركة التجارة الدولية المتعددة الطراف وتحقيق نمو القتصاد‬
‫العالمي و الستقرار في العلقات القتصادية الدولية‪.‬‬
‫إذن ينصب موضوع المقياس على النظام النقدي الدولي بينما يهتم‬
‫النظام النقدي بشقيه السياسة النقدية و القاعدة النقدية وفق البرنامج‬
‫الذي سطرته الجلسات الوطنية للبرامج في مقياس النظام المالي و‬
‫البنكي‪.‬‬

‫‪ /2‬الهـداف العـامـة‬
‫يهدف المقياس إلى تمكين المتعلم مـن التحكــم فــي الســس و‬
‫الدوات و الليات التي تؤثر في عمل النظام النقدي و بشكل دقيق‬
‫فــي المنظومــة النقديــة الدوليــة و منــه إدراك أســباب الختللت و‬
‫كيفية استعادة التوازنات على مستوى العلقات القتصادية الدولية‪.‬‬
‫مع العلم أن دراسة هذا المقياس ل تتطلب مكتسبات قبليــة محــددة‬
‫متعلم له مستوى ثالثة ثانوي مهما كانت الشعبة‬ ‫بعينها إذ يمكن لي‬
‫التي ينتمي إليها أن يتابع بسهولة‬
‫البرنامج المقرر‪.‬‬

‫‪ /3‬الكـفـاءات المـستهـدفـة‬
‫بعد دراسة المقياس واللمام بجميع النشاطات الواردة فيه يكون‬
‫باستطاعة المتعلم فعل ما يلي ‪:‬‬
‫ا‪ /‬التمييز بين النقود التي تستمد قوتها من قيمتها الذاتية وتلك التي تفرض بقوة‬
‫القانون‪.‬‬
‫ب‪ /‬إدراك العناصر التي تتحكم في صيرورة أي نظام نقدي دولي‪.‬‬
‫ج‪ /‬معرفة الصلحيات الهامة التي أنيطت بصندوق النقد الدولي ومساهماته‬
‫في كبرى المسائل‬
‫المالية والنقدية‪.‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪3‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫د‪ /‬فهم آليات الصرف المختلفة التي تتحدد على أساسها طبيعة النظام‬
‫النقدي‪.‬‬
‫ن‪ /‬معرفة مكونات السيولة الدولية و تأثيراتها على استقرار و تذبذبات‬
‫أسعار صرف العملت‪.‬‬
‫و‪ /‬هضم آليات النظام النقدي الوروبي و ربطها بعمل النظام النقدي الدولي‪.‬‬
‫ي‪ /‬متابعة تطورات تسعيرة الدينار الجزائري‪.‬‬

‫‪ /4‬البرنامج المقرر‬
‫‪ /1‬النقود‬
‫‪ 1 /1‬نشأة وتطور النقود‬
‫‪ 2 /1‬خصائص النقود‬
‫‪ 3 /1‬وظائف النقود‬
‫‪ 4 /1‬أنواع النقود‬
‫‪ /2‬النظام النقدي والنظام النقدي الدولي‬
‫‪ 2/1‬ماهية النظام النقدي و خصائصه‬
‫‪ 2/2‬ماهية النظام النقدي الدولي وعناصره‬
‫‪ /3‬مراحل تطور الظام النقدي الدولي)‪(1‬‬
‫‪ 3/1‬نظام المعدنين‬
‫‪ 3/2‬نظام قاعدة الذهب‬
‫‪ /4‬مراحل تطور النظام النقدي الدولي)‪(2‬‬
‫‪ 4/1‬نشأة نظام بروتن وودز‬
‫‪ 4/2‬نظام بروتن وودز‬
‫‪ 4/3‬تقييم النظام‬
‫‪ /4‬انهيار النظام و محاولة الصلح‬
‫‪ /5‬صندوق النقد الدولي)‪(1‬‬
‫‪ 5/1‬اهداف الصندوق‬
‫‪ 5/2‬النتساب و نظام التصويت‬
‫‪ 5/3‬الجهزة المديرة للصندوق‬
‫‪ /6‬صندوق النقد الدولي)‪(2‬‬
‫‪6/1‬موارد الصندوق‬
‫‪6/2‬استخدامات موارد الصندوق‬

‫‪ /7‬السيولة الدولية‬
‫‪ 1/ 7‬مفهوم السيولة الدولية‬
‫‪ 2/ 7‬الذهب والعملت الحتياطية الدولية‬
‫‪ 7/3‬حقوق السحب الخاصة‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪4‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫النظام النقدي الوروبي في ظل اليكو‬ ‫‪/8‬‬
‫الثعبان النقدي الوروبي‬ ‫‪8/1‬‬
‫اسس النظام النقدي الوروبي‬ ‫‪8/2‬‬
‫تقييم النظام‬ ‫‪8/3‬‬

‫النظام النقدي الوروبي في ظل الورو‬ ‫‪/9‬‬


‫مرحلة البناء النظري‬ ‫‪9/1‬‬
‫مرحلة الجراءات الميدانية‬ ‫‪9/2‬‬
‫تقييم الوحدة النقدية الوروبية‬ ‫‪9/3‬‬

‫‪ /10‬سعر الصرف و محدداته –مفاهيم واسواق‪-‬‬


‫‪ 10/1‬مفاهيم حول الصرف الجنبي‬
‫‪ 10/2‬سوق الصرف الجنبي‬

‫‪ /11‬سعر الصرف ومحدداته‪-‬نظريات و انظمة‬


‫‪ 11/1‬النظريات المحددة لسعار الصرف‬
‫‪ 11/2‬انظمة الصرف‬

‫‪ /12‬ميزان المدفوعات‬
‫‪ 12/1‬مفهوم الميزان واهميته‬
‫‪ 2/ 12‬مكونات ميزان المدفوعات‬
‫‪ 12/3‬التفسير القتصادي لميزان المدفوعات‬
‫‪ 12/4‬إختلل ميزان المدفوعات‬

‫‪ /13‬تسعيرة الدينارالجزائري‬
‫‪ 13/1‬نظام الصرف وتسعيرة الدينار‬
‫‪ 13/2‬نظام الرقابة على الصرف في الجزائر‬

‫‪ /14‬علقة الجزائر بصندوق النقد الدولي‬


‫‪ 14/1‬اتفاق الستعداد الئتماني لسنة ‪1989‬‬
‫‪ 14/2‬اتفاق الستعداد الئتماني لسنة ‪1991‬‬
‫‪ 14/3‬اتفاق الستعداد الئتماني لسنة ‪1994‬‬
‫‪ 14/4‬اتفاق القرض الموسع للفترة ‪1998-1995‬‬
‫‪ 14/5‬تقييم شامل لبرامج التصحيح‬
‫‪ /5‬قائـمــة الـمـراجــع‬
‫‪ /1‬باللغة العربية‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪5‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫قائمة الكتب المتواجدة بمكتبة مركز بوزريعة‬
‫• اق‪ 237.‬عطــون مــروان‪ ،‬أزمــات الــذهب فــي العلقــات‬
‫الدولية‪.‬‬
‫اق‪ 188.‬عادل أحمد حشيش‪ ،‬أساسيات القتصاد الدولي‪.‬‬ ‫•‬
‫اق‪ 157.‬يونس محمود‪ ،‬أساسيات التجارة الدولية‪.‬‬ ‫•‬
‫اق‪ 155.‬عــوض اللــه حســين زينــب ‪ ،‬القتصــاد الــدولي ‪:‬‬ ‫•‬
‫العلقــات القتصــادية الدوليــة‪ ،‬القتصــادي الــدولي الخــاص‬
‫للعمال‪.‬‬
‫• اق‪ 41.‬جــامع أحمــد‪ ،‬القتصــاد الــدولي ‪ :‬مــدلولت ميــزان‬
‫المدفوعات المصري‪ ،‬تطور القتصاد الدولي‪ ،‬نظريات التجــارة‬
‫الدولية‪.‬‬
‫• اق‪ 098.‬عبد الخالق جوده ‪ ،‬القتصاد الدولي ‪ :‬مــن المزايــا‬
‫النسبية إلى التبادل اللمتكافئ‪.‬‬
‫• اق‪ 148.‬الرهوان محمد حافظ عبده‪ ،‬العلقــات القتصــادية‬
‫الدولية‪.‬‬
‫اق‪ 040.‬حشيش عادل أحمد‪ ،‬العلقات القتصادية الدولية‪.‬‬ ‫•‬
‫اق‪ 242.‬ج ‪ 6‬سامويلسون بول ‪ ،‬علم القتصاد ‪ :‬العلقــات‬ ‫•‬
‫التجارية والمالية الدولية‪.‬‬
‫• اق‪ 101.‬إقتصاديات النقــود والمــال‪ /‬زينــب حســين عــوض‬
‫الله‪.‬‬
‫اق‪ 173.‬الصلح النقدي‪ /‬الموسوي ضياء مجيد‪.‬‬ ‫•‬
‫اق‪ 172.‬القتصاد النقدي‪ /‬الموسوي ضياء مجيد‪.‬‬ ‫•‬
‫اق‪ 030.‬القتصــــاد النقــــدي والمصــــرفي ‪ :‬النظريــــة‬ ‫•‬
‫والسياسات النقديــة‪ ،‬المؤسســات المصــرفية نظريــة التمويــل‬
‫والئتمان‪ ،‬المؤسسات المالية المتخصصة والبنوك الســلمية ‪/‬‬
‫مصطفى رشيد شيحة‪.‬‬
‫• اق‪ 211.‬عجميــة محمــد عبــد العزيــز‪ ،‬النقــود والبنــوك‬
‫والعلقات القتصادية الدولية‪.‬‬
‫اق‪ 229.‬العمار رضوان وليد‪ ،‬النقود والمصارف‪.‬‬ ‫•‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪6‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫• اق‪ 169.‬شــيحة مصــطفى رشــدي‪ ،‬النقــود والمصــارف‬
‫والئتمان‪.‬‬
‫اق‪ 171.‬صارم سعيد‪ ،‬اليورو‪.‬‬ ‫•‬
‫اق‪ 109.‬محمد زكي شافعي‪ ،‬مقدمة في النقود والبنوك‪.‬‬ ‫•‬
‫اق‪ 010.‬العلواني زياد ‪ ،‬نقود ومصارف‪.‬‬ ‫•‬
‫اق‪ 103.‬ســـالفتور دومنيـــك ‪ ,‬نظريـــات و مســـائل فـــي‬ ‫•‬
‫القتصاد الدولي‪.‬‬

‫كتب اخرى‬
‫• محمــد زكــي شــافعي ‪ ،‬مقدمــة فــي البنــوك والــدول ‪ ،‬دار‬
‫النهضة العربية‪ ،‬القاهرة ‪.1961‬‬
‫• حــازم الببلوي‪ ،‬نظريــة النقــود‪ ،‬منشــأة المعــارف ‪ ،‬الــدار‬
‫الجامعية السكندرية ‪.825‬‬
‫• زينــب حســين عــوض إقتصــاديات النقــود والمــال‪ ،‬الــدار‬
‫الجامعية‪ ،‬السكندرية‪.‬‬
‫• ضياء مجيد الموسوي ‪ ،‬النظــام النقــدي الــدولي‪ ،‬المؤسســة‬
‫الجزائرية للطباعة‪ ،‬الجزائر ‪.1987‬‬
‫• ضياء مجيد الموسوي‪ ،‬القتصاد النقدي‪ ،‬دار الفكر ‪ ،‬الجــزائر‬
‫‪.1993‬‬
‫• عرفان تقي الحسني‪ ،‬التمويل الدولي‪ ،‬دار مجدلوي‪ ،‬عمان‬
‫‪.1999‬‬
‫• أحمــد مصــطفى فريــد الســهير محمــد الســيد‪ /‬حســن ‪،‬‬
‫السياسات النقدية والبعد الدولي للبورو‬
‫مؤسسة شباب الجامعة السكندرية ‪.2000‬‬
‫• الفار إبراهيم محمد‪ ،‬سعر الصرف بيــن النظريــة والتطــبيق‪،‬‬
‫دار النهضة‪ ،‬القاهرة ‪.1992‬‬
‫• الحريري محمد خالــد ‪ ،‬القتصــاد الــدولي ‪ ،‬جامعــة دمشــق‪،‬‬
‫سوريا‪.1977 ،‬‬
‫• بكــري كامــل‪ ،‬القتصــاد الــدولي‪ ،‬الــدار الجامعيــة ‪ ،‬بيــروت‬
‫‪.1989‬‬
‫السنة الولى‬/‫ب‬.‫ع‬.‫ت‬-‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‬
7 2006/2005
،‫ الجــزء الول‬، ‫ العلقــات القتصــادية الدوليــة‬،‫• جــامع احمــد‬
.1980
، ‫ دار الهـــدى‬،‫ أســـعار صـــرف العملت‬،‫• عطـــون مـــروان‬
.1992 ،‫الجزائر‬
‫ الصــندوق‬,‫ ترجمــة هشــام متــولي‬،‫• ليريتــو مــاري فرانــس‬
.1993 ‫ دمشق‬, ‫ دار الطلس‬، III ‫النقدي الدولي وبلدان ع‬
،‫ الــدار الجامعيــة‬،‫ مقدمة في القتصاد الــدولي‬،‫• مندور أحمد‬
.1990

En langue étrangère/2
LISTE DES OUVRAGES EXISTANTS AU SEIN DE LA
BIBLIOTHEQUE DU CENTRE DE BOUZAREAH
EC.029 Samuelson Alain, Economie internationale •
.contemporaine : aspects réels et monétaires
EC.080 Diatkine Sylvie, Institutions et mecanismes •
.monetaires
.EC.084 Brana Sophie, La Monnaie •
.EC.087 Marie Henri Gerard, Le Monetarisme •
EC.053 Guendouzi Brahim, Les Relations Economiques •
.Internationales
EC.082 Langlois Marc, L’Euro et les Systemes •
.d’Information
.EC.055 Besson Jean-Louis, Monnaie et Finances •
EC.081 Bassoni Marc, Problemes Monetaires •
.Internationaux
‫السنة الولى‬/‫ب‬.‫ع‬.‫ت‬-‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‬
8 2006/2005

AUTRES OUVRAGES
J-Bourget, Monnaies et Systemes Monétaires dans le •
Monde du
.20eme siecle, Breal editeur, France, 1983
Berger Pierre, La Monnaie et ses mecanismes ,edition •
Bouchene
.alger, 1993
Bouderssa Maamer, le FMI, le monstre de Paris, revol.af, •
,alger
.1994
Dufloux.C et Karlin.M, la Balance des Payments, •
,economica
.Paris ,1994
Fougere J.P- voisin.C,Le Systeme Financier et Monitaire •
.Internationale edition Nathan, 1994
Guitton Henri, la Monnaie, 2eme edition, Dallos, 1971 •
Lelart Michel, Le Fonds Monitaire International ,serie que •
.suis-je edition Dahleb, Vuibert, Paris 1995
Peyrard Josette, Gestion Financiere Internationale, 3eme •
.edition, vuibert Paris, 1995
.Peyrard Josette, Risque de change, vuibert , Paris 1986 •
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪9‬‬ ‫‪2006/2005‬‬

‫الوحدة الولى ‪:‬‬


‫الـنقــود‬
‫‪LA MONNAIE‬‬

‫تـمــهـيــد‬

‫قبل ظهور النظمة النقدية بالشكل الحالي عرفت المجتمعــات‬


‫المتعاقبة أنظمة نقدية متتالية تعددت بتعدد المقاييس التي اتخذتها فــي‬
‫قياس قيمها القتصادية و نقصد بذلك النقود‪.‬‬
‫وعلى هذا الساس ارتأينا تشريح هذا العنصر من حيث النشأة والتطــور‬
‫ليتسنى للمتعلم إدراك تلك الجدلية القائمة بين تزايــد احتياجــات أفــراد‬
‫المجتمع و اختلف النقــود المســتعملة فــي التــداول هــذا التطــور الــذي‬
‫ارتكز أساسا على نوع السلعة الوسيطة الــتي تحظــى بــالقبول الواســع‬
‫لدى مجتمع معين بالنظر إلى الخصائص التي تمثلها وبالتــالي الوظــائف‬
‫التي يمكن أن تؤديها‪.‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪10‬‬ ‫‪2006/2005‬‬

‫الكـفـاءات الـمستـهـدفـة‬

‫يهــدف هــذا المحــور إلــى تمكيــن المتعلــم مــن اكتســاب المهــارات‬


‫والقدرات التالية‬
‫‪ ‬القدرة على استيعاب جملة المصاعب والمشــاكل الــتي قــد‬
‫تنجر عن عدم استعمال النقود‪.‬‬
‫‪ ‬إدراك المميزات التي تجعل من الشياء العينية قوة شرائية‪.‬‬
‫‪ ‬ربط أشكال النقود المختلفة بسياقها التاريخي‪.‬‬
‫‪ ‬التمييز بين الوظائف الصلية والوظائف المشتقة للنقود‪.‬‬

‫عـناصـر المــحـور‬

‫نشأة وتطور النقود ‪1/‬‬

‫خصائص النقود ‪2/‬‬

‫وظائف النقود ‪3/‬‬

‫أنواع النقود ‪4/‬‬

‫‪ :1‬نشاة و تطورالنقود‬
‫كان لكتشاف النقود اهمية بالغة و الثر الكبير فــي تحســين و‬
‫زيادة تلبية حاجيات النسان المتعددة مع ترشيد سلوكه القتصادي‪.‬‬
‫و جاء تطور النقود نتيجة لتطـور طويـل فـي العلقـات القتصـادية‬
‫للفراد و الجماعات‪.‬‬

‫‪ 1/1‬نظام المقايضة‬

‫هي عملية مبادلة سلعة فائضة مقابل سلعة أخــرى تلــبي حاجــة‬
‫المســتهلك‪ .‬ســادت فــي أوائل عهــود المجتمعــات البدائيــة حينمــا أدرك‬
‫النسان صعوبة إنتاج كل ما يحتاج إليه مــن الســلع والخــدمات بالشــكل‬
‫الذي كان سائدا في ظــل حاجيــات الفــرد البســيطة ‪ -‬الكتفــاء الــذاتي‪-‬‬
‫فاهتدى إلى التخصص‪ ,‬إذ أصبح كل فرد يمارس فرعا من فروع النتــاج‬
‫بحيث ينتج كميات تفوق احتياجاته ويبادل هذا الفائض بباقي السلع التي‬
‫يحتاجها و التي هي في الساس فائض المنتجين الخرين‪.‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪11‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫فمثل الفلح المتخصص في انتاج القمح يقايض كمية من فائضــه مقابــل‬
‫ما يحتاجه من جلود يوفرها له المتخصص في انتاج الجلــود وهــو يحتــاج‬
‫بدوره الى مادة القمح و هكذا يلتقي اصحاب الحاجة دون وسيط‪.‬‬

‫‪ : 1/2‬صعوبات المقايضة‬
‫إن الحركية التي عاشتها المجتمعات البدائية بانتشار ظــاهرة‬
‫التخصص واتساع مجال المبادلــة ومــا تبعهــا مــن تقــدم اقتصــادي تلبيــة‬
‫للحاجيات المتعددة للعداد المتزايدة من الفراد ‪ ,‬جعلت من المقايضــة‬
‫نظامــا جامــدا ل يصــلح أبــدا لمســايرة مســتلزمات النظــم القتصــادية‬
‫المتطورة‪ ,‬ومن جملة العيوب التي عرفتها المقايضة نجد‬
‫* صعوبة توافق الرغبات‪ ,‬أي رغبــة كــل طــرف فــي الحصــول علــى‬
‫السلعة المقدمة من الطرف الخر من حيث الكمية و النوع والجــودة‬
‫وشروط التسليم سواء تعلق المر بالمكان باعتبار انه تطرح مشاكل‬
‫نقل السـلعة وكيفيـات التخزيـن‪ ,‬او بالزمـان نظـرا لختلف مواعيـد‬
‫السلع الزراعية‪.‬‬
‫* عدم قابلية بعض السلع للتجزئة‪ ,‬فالكثير من السلع تتميز بضخامة‬
‫حجمها واســعارها المرتفعــة وقــد يرفــض اصــحابها مبادلتهــا بكميــات‬
‫معتبرة من سلعة واحدة‪ ,‬فصاحب الجمل يريد مبادلته بسلع محــددة‬
‫بعينها وهنا يجب على الصدفة ان تفعل فعلهــا بــان تجمعــه بالشــخص‬
‫الذي يريد جمل باكمله وفي نفس الوقت يعرض السلع الــتي يطلبهــا‬
‫صاحب الجمل‪ ,‬فياله من ضياع للوقت والجهد ‪.‬‬

‫* عدم وجود مقياس مشترك للقيــم يمكــن بهــا قيــاس قيــم الســلع‬
‫المختلفة او ما يعرف بوحدة القيــاس ‪ ,‬و بالتــالي ل يمكــن التعــبير عــن‬
‫قيمة اي سلعة او خدمة بسعر معين ثابت‪ ,‬بل بدللــة مجموعــة الســلع‬
‫والخدمات المعروضة في السوق‪.‬‬
‫وحتى نتصور صعوبة العملية نسوق المثال البسيط التالي‬
‫نفــترض ان ســوق الســلع تعــرض فيــه ‪ 4‬ســلع هــي علــى التــوالي‬
‫الخبزواللبن واللحم والدقيق‪.‬‬
‫يستوجب تحديد سعر كل سلعة بدللة ‪ 3‬قيم‪ ,‬بمعنى سعر الخبز بدللة‬
‫اللبن ثم اللحم ثم الــدقيق‪ ,‬فســعر اللبــن بدللــة الخــبز ثــم اللحــم ثــم‬
‫الدقيق‪ ,‬فسعر اللحم بدللة اللبن ثم الخبز ثم الدقيق‪ ,‬فسعر الــدقيق‬
‫بدللة الخبز ثم اللبن ثم اللحم‪.‬‬
‫فتصوروا معــي‪ ,‬لــو بلــغ عــدد الســلع اللف‪ ,‬فمــا هــو يــا تــرى الجهــد‬
‫والوقت المستغرق لتحديد السعار‪ .‬ومن هنا يتضح بجلء غياب القيــاس‬
‫المشترك لقيم الشياء القتصادية الــتي حــالت دون ايجــاد ارتبــاط عــام‬
‫بين السعار في السوق‪.‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪12‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫*غياب وسيلة تصلح لخــتزان القيــم‪ ,‬فاحتفــاظ النــاس بــثرواتهم فــي‬
‫صورة سلع قــد يـدفع هــؤلء الــى تحمــل نفقــات اضــافية‪ ,‬كمصـاريف‬
‫التخزين اوالمخاطر مثل السرقة و غيرها او امكانية تعرض السلع الى‬
‫التلف اوتغير قيمهــا مســتقبل‪ ,‬ا فتصــعب عمليــة التبــادل خاصــة عنــد‬
‫الحاجة‪.‬‬
‫فاحتفاظ الناس بالماشية كثروة يعني بالضــرورة النفــاق علــي تغــذيتها‬
‫وامكانية موت بعضها وتعرضها للسرقة وحتى انخفاض قيمتها‪.‬‬
‫و على انقاض هذه العيــوب والصــعوبات الــتي طبعــت نظــام المقايظــة‬
‫ظهرت الــى الوجــود مــا يعــرف بالمبادلــة مــن خلل النقــود الــتي تــاتي‬
‫كوسيط ترد اليه قيم الشياء المتبادلة من خلل تقسيم عملية المبادلــة‬
‫الــى عمليــتين منفصــلتين و متتــاليتين ‪ :‬التخلــي عــن الســلعة مقابــل‬
‫الحصول على الوسـيط المتفـق عليـه(الـبيع) ‪,‬و التخلــي عـن الوســيط‬
‫مقابل الحصول على السلعة( الشــراء ) و هكــذا يحــل الــبيع و الشــراء‬
‫مكان المقايضة‪.‬‬
‫و اختلــف هــذا الوســيط الــذي اصــطلح علــى تســميته بالنقــد بــاختلف‬
‫المجتمعات القديمة‬
‫حسب اهمية هذا الخير في نظر المجتمع ‪.‬‬

‫‪ : 2‬خصائص النقود‬
‫الى جانب اعتبــار النقــود كرمــز مــن رمــوز الســيادة‪ ,‬وجــب ان‬
‫تتوفر فيها جملــة مــن الخصــائص حــتى يمكــن لهــا ان تقــوم بالوظــائف‬
‫المنوطة بها و هي ‪:‬‬
‫‪ -2/1‬ان تحظى بالقبول العام‪ ,‬اما على وجــه الختيــار علــى اســاس‬
‫الثقة في قيمة الوحدة النقديــة‪ ,‬بمعنــى ان افــراد المجتمــع يعتقــدون‬
‫بقبول تنازل الخرين عن السلع والخدمات مقابل حصولهم على اداة‬
‫مبادلة‪ ,‬فيترتب عـن هـذا القتنـاع قبـول عـام لـدى عناصـر المجتمـع‬
‫بتداول سلعة بعينها لتسديد مدفوعاتهم‪.‬‬
‫او على وجه اللزام‪ ,‬بان تفرض الدولة الصفة القانونية علــى وحــدة‬
‫النقد و في هذه الحالة فجميع افراد المجتمع مجبرون علــى التعامــل‬
‫بها ورفضها يؤدي الى فرض عقوبات منصوص عليها في القانون ‪.‬‬

‫‪ 2/2‬تمتعها بالدوام و عدم قابليتها للتلف مما يجعل تداولها بين الناس‬
‫بكــثرة ولفــترات طويلــة قابلــة لن تعمــر طــويل و هــي الخاصــية الــتي‬
‫افتقدتها بعض النقود السلعية خاصة الزراعية منها فتخلــى النــاس عنهــا‬
‫كاداة للتبادل‪.‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪13‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫‪ -2/3‬تمتعهــا بالنــدرة النســبية فــي الطبيعــة كالــذهب والفضــة اللــذان‬
‫اســتعمل لفــترة طويلــة مــن الزمــن امتــدت الــى غايــة ‪ 1971‬بالنســبة‬
‫للذهب ‪ ,‬ثم فيما بعد‪ ,‬الندرة عـن طريـق فـرض القيـود علـى الصـدار‬
‫النقدي الورقي حتى ل يكون المعــروض النقــدي مرتفعــا فتفقــد النقــود‬
‫قيمتها‪ ,‬باعتبار ان الفرد يدفع نقودا اكثر من اجــل نفــس كميــة الســلع‬
‫والخدمات التي كان يستهلكها ‪.‬‬

‫‪-2/4‬ان تتمتع قيمتها بالثبات النسبى‪ ,‬فل يمكن باي حال مــن الحــوال‬
‫للزمن ان يؤثر في المبــادلت وهــي ميــزة تمكــن النقــود مــن ان تقــوم‬
‫بوظائف معينة هي قياس القيــم و اداة للمــدفوعات الجلــة و مســتودع‬
‫للقيمة‪.‬‬

‫‪-2/5‬ان تكون وحــداتها متجانســة متماثلــة مــن ناحيــة القيمــة والشــكل‬


‫والحجم والوزن و النوع بحيث يمكن ان تكون كل وحدة نقدية بديل تام‬
‫للوحدات النقدية الخرى‪.‬‬

‫‪-2/6‬ان تكون وحدتها الساسية ‪j‬قابلــة للنقســام الــى وحــدات صــغيرة‬


‫تتناسب مع حاجات التعامل في المبادلت ذات القيم المنخفضة‪ ,‬وهــي‬
‫خاصية افتقدتها بعض النواع مــن النقــود كالغنــام مثل ممــا جعــل مــن‬
‫المجتمعات تبحث لها عن شكل اخر من النقود‪.‬‬

‫‪ :3‬وظائف النقود‬
‫اكسبت الخصائص السالفة الذكر النقود قوة شرائية عامــة ســاعدت‬
‫افراد المجتمع على تحقيق اكبر قدر ممكن مــن تلبيــة الحاجيــات وذلــك‬
‫من خلل قيامها بالوظائف التالية ‪:‬‬
‫‪ : 3/1‬اداة مبادلة‬
‫وظيفة تقليدية ناتجة عــن القــوة الشــرائية العامــة الــتي تتمتــع بهــا‬
‫النقود مــن خلل اســتبدال الســلع بــالنقود و مــن ثــم امكانيــة اســتبدال‬
‫النقود بالسلع في مرحلة ثانية‪ .‬ولعل سبب ظهور النقود راجع بالدرجــة‬
‫الولى لحاجة الفراد الى وسيلة تبــادل مكنــت مــن تقــويض الصــعوبات‬
‫الــتي طبعــت نظــام المقايضــة وتســهيل عمليــات التبــادل بيــن افــراد‬
‫المجتمع‪ ,‬فلم يعــد صــاحب النقــود بحاجــة الــى مبادلــة ســلعته بســلعة‬
‫اخرى‪ ,‬وبالتالي فاستخدام النقـود وفـر علـى البــائع والمشـتري الجهـد‬
‫والوقت مقارنة بما طبع حقبة المقايضة‪ ,‬وهكــذا تصــبح النقــود اســاس‬
‫النظام القتصادي الجديد في الوفاء باللتزمات‪.‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪14‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫و قد ساعد استعمال النقود كاداة المبادلة علىتكريــس التخصــص فــي‬
‫بعض انواع النتاج ثم تقسيم العمل داخل النوع الواحد من النتاج‪ ,‬الذي‬
‫مكن المؤسسة من ان ترفع من حجم انتاجها و خفــض التكــاليف ومنــه‬
‫تحسن مستويات المعيشة للفراد ‪.‬‬

‫‪ :3/2‬مقياس للقيمة‬
‫النقد هو وحدة نقدية معيارية ترد اليها قيــم مختلــف الســلع و‬
‫الخدمات ‪ ,‬شانها في ذلك بالتقريب شان اللــتر فــي قيــاس الســوائل و‬
‫المــتر فــي قيــاس الطــوال…الــخ‪ ,‬ال ان هــذه الخيــرة لهــا خصــائص‬
‫موضوعية لماديتها البحتة بينما الولى هي مرتبطة بالعامــل البشــري اذ‬
‫يمكن ان تتغير قيمة السلعة‪ ,‬ليس بســبب تغيــر طــارئ علــى ظــروف‬
‫السلعة بل بتغير يمس القوة الشرائية للوحدة النقدية التي هي مقياس‬
‫للقيمة ‪.‬‬
‫فهي وحدة حساب موحــدة تســاعد البــائعين و المشــترين علــى تحديــد‬
‫اختياراتهم في البيع و الشراء و تحديد كمياتها و انواعها ‪ ,‬كما يمكن لهــا‬
‫ان تحــــدد اهميــــة المشــــاريع القتصــــادية و جــــدواها مــــن ناحيــــة‬
‫التكاليف‪.‬وتتحدد قيمة الوحدة النقدية داخل البلد على اساس المستوى‬
‫العام لسعارللسلع والخدمات باعتبار ان الثمان تعبر من خلل وحــدات‬
‫نقديــة عــن القيمــة المعطــاة لشــئ مــا‪ ,‬و يفســر الرتفــاع المتواصــل‬
‫للمستوى العام للســعارانخفاض قيمــة النقــود وانخفــاض الولــى يعنــي‬
‫بالضرورة تحسن قيمة الوحدة النقدية‪.‬‬
‫و العلقة بين قيمة النقود و السعار علقة عكسية ‪,‬و يمكن التعبير عنها‬
‫بالعلقة‬
‫التالية ‪:‬‬
‫‪v = 1/p‬‬
‫‪ V:‬القوة الشرائية للنقد او عدد الوحدات من السلع و الخدمات التي‬
‫يمكن شرائها بوحدة نقدية‪.‬‬
‫‪: P‬السعر‪.‬‬

‫‪ : 3/3‬مستودع للقيمة‬
‫باعتبار ان النقود تتصف بالدوام و الثبات ‪,‬فبالمكان تاجيل تبادلها‬
‫و الخدمات التي يرغب فيهــا حاملهــا الــى وقــت لحــق‬ ‫مقابل السلع‬
‫وهنا يمكن للجير ان يحتفظ بجــزء مــن مــداخيله طــوال حيــاته المهنيــة‬
‫ليــدخرها او يؤجــل انفاقهــا الــى فــترة التقاعــد‪ ,‬فامكانيــات الكتنــاز‬
‫والدخارفي شكل سيولة اواصــول اخــرى كالســهم والســندات وغيرهــا‬
‫تكسب النقود طبيعة خاصـة لكـن شــرط ان تحتفــظ بقيمتهـا مـن خلل‬
‫استقرار المستوى العام للسعار‪.‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪15‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫وتجد هذه الوظيفة اهميتها خاصة في الــدول المتقدمــة الــتي تســتثمر‬
‫في التوقعات القتصادية‪ ,‬اذ تلعب النقود دورا هاما في تحقيق الدخــار‬
‫وتراكم رؤوس الموال‪.‬‬
‫‪ : 3/4‬وسيلة للمدفوعات الجلة‬

‫تتلخــص هــذه الوظيفــة فــي امكانيــة تســديد القــروض و كافــة‬


‫اللتزامات في اجال لحقة ونلمس ذلك من خلل صرف اجور العمــال‬
‫في تاريخ لحق عادة ما يكون في اواخر الشــهر‪ ,‬ايضــا دفــع الضــرائب‬
‫وتسديد فواتير المــاء والكهربــاء والكــراء‪ ,‬كمــا يســتطيع المقــاول مــن‬
‫خلل هذه الوظيفة الحصول على قروض بنكية لتمويــل نشــاطاته علــى‬
‫ان يعيد الصل و الفوائد في تواريخ لحقة متفق عليها‪ ,‬وايضا اقــتراض‬
‫الحكومات من الجمهور والبنوك بطرح اسهم وســندات للكتتــاب وذلــك‬
‫بهدف تمويل عمليات التمويل الحكومي‪.‬‬
‫لكن مالم تتمتع النقود بالثبات النسبي في قوتها الشرائية سيؤدي ذلــك‬
‫الى الخلل بالعدالة الجتماعية بيــن اطــراف العقــد‪ ,‬فــاذا زادت قيمــة‬
‫النقود خلل فترة العقد تعرض المدين الى الضــرر لن المبلــغ الــواجب‬
‫دفعه سيعبر عن كمية اكبر من السلع الحقيقية عند توقيــع العقــد بينمــا‬
‫يتضرر الدائن في حالة انخفاض قيمة النقود‪.‬‬

‫‪ : 3/5‬من ادوات السياسة النقدية‬


‫للنقود دور و تاثيرهام على القتصاد الوطني‪ ,‬من خلل قوتها‬
‫الشرائية‪ .‬ففي ظل بقــاء كميــة الســلع و الخــدمات و العوامــل الخــرى‬
‫ثابتــة فــانه كلمــا زادت كميــة النقــود المتداولــة زادت معهــا الســعار و‬
‫العكس بالعكس ‪ ,‬اذن يعد التغير في المعروض النقدي من اهــم ادوات‬
‫السياسة النقدية التي تلجا اليها السلطات النقدية للتــاثير علــى مجــرى‬
‫النشاط القتصادي‪ ,‬من خلل التحكم في تحديد كمية النقود التي تحقق‬
‫مستوى معين من التوازن القتصادي ففي حالة الركود والكساد يمكــن‬
‫ان تلجا السلطات النقدية الى احــداث حالــة الــرواج القتصــادي بزيــادة‬
‫المعروض النقدي وفي حالت ارتفاع المستوى العام للسعار المفضــية‬
‫الى التضخم يستوجب على المعنيين تخفيض كمية النقود المتداولة‪.‬‬

‫‪ 3/6‬اداة لعادة توزيع الدخل‬

‫النقود وسيلة لتوزيع الدخول في المجتمع فإذا ارتفعت كمية النقــود‬


‫دون أن يقابلها زيادة في السلع سينتج عنه ارتفــاع عــام فــي الســعار‬
‫لكن بنسب متفاوتة وفي فترات مختلفـة‪ ,‬ممـا يـؤدي إلـى التـأثير فـي‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪16‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫أسلوب إنفاق الفراد لدخولهم على السلع والخدمات والمحصــلة هــي‬
‫إعادة توزيع الدخل في القتصاد وهي النتيجة نفسها لما يحدث انخفاض‬
‫في كمية النقود المتداولة ‪.‬‬
‫‪ 3/7‬أداة هيمنة وسيطرة‬
‫العملة القوية دليل على قوة اقتصاد البلد وتطوره وضــعفها يعكــس‬
‫ضعف وتخلف هذا الخيــر وعلــى هــذا الســاس تجــد الــدول المتطــورة‬
‫تعمل على بسط نفوذها على المســتوى القليمــي والــدولي مــن خلل‬
‫سياسات تجعل من بعض البلدان تلجــا إلــى ربـط عملتهـا بعملت هــذه‬
‫الخيرة مما يؤدي إلى التبعية القتصادية‪.‬‬

‫‪ : 4‬انواع النقود‬
‫ادركت المجتمعات المختلفة ان الستفادة من مزايا النتــاج الواســع‬
‫النطاق ل تتم ال من خلل نظام نقدي و مصــرفي متجــدد‪ ,‬فمــن نظــام‬
‫المقايضة الى النظام النقدي الحالي عرفت المجتمعات استعمال عــدة‬
‫انواع من النقود في مراحل التطور المتعاقبة منها ‪:‬‬
‫‪ : 4/1‬النقود السلعية‬
‫هي اول انواع النقود التي عرفتها البشرية‪ ,‬ظهرت مباشرة بعد‬
‫العيوب التي انتابت نظام المقايضة فاستعملت المجتمعات السلع الــتي‬
‫تحظى بالهمية و تتمتع بقيمة عالية و تحوز على اكبر تقدير ‪,‬كالماشــية‬
‫و ادوات الصيد (اسكيمو) ‪ ,‬القمح (مصر ) الحرير (الصــين) و الســكر (‬
‫الهند‪) ..‬الخ‪ .‬لكن سرعان ما تم التخلي على السلع الستهلكية لسباب‬
‫متعددة ابرزها عدم صلحيتها كاداة مبادلة رغم اعتبارها وحدة حســاب‪,‬‬
‫فالماشية مثل رغـم حجمهـا المعتـبر مكنـت بدللـة اجزائهـا مـن قيـاس‬
‫الســعار والتكــاليف‪ ,‬ال انهــا لــم تــؤد وظيفتهــا كــاداة للتبــادل بالشــكل‬
‫المطلوب بالنظر الى عدم تجانســها وفقــدانها لعنصــر الــدوام النســبي‪,‬‬
‫فتم اتخــاد ســلع صــلبة مثــل تلــك المصــنوعة مــن الصــداف و القواقــع‬
‫البحرية و الحجار النادرة ثم المعادن بعد ذلك في اواخر العهد البدائي‪.‬‬

‫‪ : 4/2‬النقود المعدنية‬
‫لقد استعملت معظم المجتعات البشرية في مرحلــة مبكــرة مــن‬
‫مراحل التاريخ النقدي المعادن كنقود واحتل الذهب و الفضة الصــدارة‬
‫وتلتها معادن اخرى تمثلــت فــي الحديــد و النحــاس والزنــك والقصــدير‪,‬‬
‫واختيارالمعــادن النفيســة نــابع مــن توفرهــذه الخيــرة علــى الســمات‬
‫التالية ‪ :‬سهولة النقل و عدم قابليتها للتلــف وصــعوبة تزييفهــا و تمتعهــا‬
‫بالنــدرة النســبية بالضــافة الــى قابليتهــا للتجــزئة واخيــرا ثبــات قيمتهــا‬
‫بالمقارنة بالسلع الخرى‪.‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪17‬‬ ‫‪2006/2005‬‬

‫‪ : 4/3‬النقود الورقية‬
‫تارخيا يمكن ارجاع اصل النقود الورقية الى عهد الرومان ‪ ,‬عندما‬
‫كانت تودع المعــادن النفيســة لــدى الصــيارفة مقابــل ايصــالت‪ ,‬بهــدف‬
‫الحتفاظ بها ‪,‬على ان يرد الصــائغ (الصــيرفي )هــذه المعــادن المودعــة‬
‫عند طلبها من طرف اصحابها‪ ,‬مــن اجــل الــبيع و الشــراء ‪,‬لكــن نظــرا‬
‫للثقة التي يتمتع بها الصيارفة‪ ,‬اصبح الناس يتعاملون فيمــا بينهــم فقــط‬
‫بتلك اليصالت دون العودة في كل مرة الى المعدن النفيس ‪.‬و السبب‬
‫في ذلك هو سهولة حمل تلــك الوراق و التقليــل مــن مخــاطر الســرقة‬
‫الى جانب عنصر الثقة‪.‬‬
‫و هكذا اصبحت اليصالت الورقية مثلهــا متــل الــذهب‪ ,‬بــل اصــبحت‬
‫نقودا وهــي اول اشــكال النقــود الورقيــة ; و ظهــرت فيمــا بعــد اوراقــا‬
‫يصدرها البنك ول تكون لها تغطية بنسبة ‪. 100%‬‬
‫وفي مرحلة اخــرى اصــبح بنــك الصــدار غيــر ملــزم بتحويــل النقــود‬
‫الورقية الى نقود معدنية ‪,‬فاصبحت الورقــة مجــرد قصاصــة ليســت لهــا‬
‫قيمة ذاتية كسلعة و لكن لها قوة قانونية اكسبتها الصفة اللزامية‪.‬‬

‫‪ : 4/4‬النقود الكتابية ( نقود الودائع )‬


‫شهد القرن ‪ 19‬ازدياد اهمية الودائع الجارية كاداة لتســوية‬
‫الديون في كثير مـن البلــدان‪ ,‬حــتى صـارت نقـود الــودائع اهـم وسـائل‬
‫الدفع في النظم البنكية المتقدمة‪.‬فهي ناتجة عــن ايــداع ارصــدة نقديــة‬
‫في حسابات جارية لدى البنوك التجارية فتنتقل ملكيتها من شخص الى‬
‫اخــر باســتعمال الشــيك الــذي يعتــبرمن اهــم ادوات العصــر الحــديث و‬
‫الوسيلة الولى للوفــاء بالمــدفوعات النقديــة الكــبيرة فــي معظــم دول‬
‫العالم‪.‬‬
‫والشيك ل يعتبر نقدا في حد ذاته بل هو اداة لتحويل المبلغ من حساب‬
‫زبون البنك الى المستفيد وبالتــالي يحــق للشــخص المتنــاع عــن قبــول‬
‫الشيك ‪.‬ومــع ذلــك تبقــى نقــود الــودائع أهــم أنــواع النقــود بــالنظر إلــى‬
‫الستعمال المكثف للشيكات خاصة بعدما أصــدرت الحكومــات قــوانين‬
‫تحمي المتعــاملين بهــذا النــوع مــن أدوات الــدفع كتجريــم أولئك الــذين‬
‫يصدرون شيكات بدون رصيد مما اكسبها الكثير من الثقة‪.‬‬

‫الـخلصـة العـامـة‬
‫مما سبق يتضح‪ ,‬أن طبيعة النقود وتعريفها ارتبــط ارتباطــا وثيقــا‬
‫بتطورها التاريخي‪ ,‬وجاءت في شانها عــدة نظريــات أبرزهــا النظريــة‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪18‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫السلعية للنقود‪ ,‬التي مفادها أن هذه الخيرة ســلعة بــاتم معنــى الكلمــة‪,‬‬
‫شانها في ذلك شان جميع السلع‪ ,‬إما لنها مصنوعة مــن معــادن نفيســة‬
‫هي في حد ذاتها سلعة‪ ,‬أو لنها نادرة نسبيا في الطبيعــة وذات منفعــة و‬
‫بالتالي تقدم خدمات كتلك التي توفرها بقية السلع ‪,‬هذه الصــفات أهــل‬
‫هذا النوع من السلع لن تصبح الوفر صلحية كوســيط للتبــادل وبالتــالي‬
‫الرتقاء إلى مرتبة النقود‪.‬‬
‫ويرى أصحاب النظرية الرمزية للنقود‪ ,‬أن هذه الخيرة ما هي إل بطاقة‬
‫تعطي لحاملها حق الستفادة من رصيد المجتمع من السلع والخــدمات‪,‬‬
‫أو هي اتفاقا بين السلطة القائمــة و أفــراد المجتمــع‪ ,‬أو تجســيدا لقــوة‬
‫شرائية تمكن صاحبها الحصول على مقدار معين من المنتجــات‪ ,‬أو أداة‬
‫لتسهيل التبادل‪ ,‬أو هي نقود بقوة القانون الذي تشرعه الدولة‪.‬‬
‫يترتب عن هاتين النظريتين‪ ,‬أن الولى تعتبر أن محددات قيمـة الوحـدة‬
‫النقدية هي نفسها التي تتــدخل فــي تحديــد ســائر الســلع‪ ,‬بينمــا الثانيــة‬
‫تجعل للنقود قيمة نسبية‪ ,‬لنفرادهــا بقــوة شــرائية تفتقــدها كــل الســلع‬
‫ومنه تنفرد بعوامل خاصة في تحديد قيمتها‪.‬‬
‫وان اختلف أنصار النظريات النقدية المتعددة في تعريف النقود‪ ,‬فــانهم‬
‫اتفقوا على التعريف الوظيفي لهــا‪ ,‬أي علــى أســاس وظائفهــا‪ ,‬ويكمــن‬
‫جــوهر الختلف إمــا فــي ترتيــب أهميــة الوظــائف‪ ,‬أو القتصــار علــى‬
‫وظائف دون أخرى‪.‬‬
‫لكن على العموم تعرف النقود‪ ,‬على أنها كل شئ يحظى بالقبول العام‬
‫بين أفراد المجتمع كوسيلة للتبادل ومقيــاس للقيمــة وأداة للمــدفوعات‬
‫الجلة و مخزن للقيمة‪.‬‬

‫التـــقــييـــم‬

‫من معالم الدول المتقدمة استعمالها المكثف ل ‪1-‬‬


‫‪.‬النقود المعدنية‬
‫‪.‬النقود الورقية‬
‫‪.‬النقود الكتابية‬
‫‪.‬ل شئ مما سبق ذكره‬

‫أيهما ظهر أول للوجود ‪2-‬‬


‫‪.‬النقود‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪19‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫‪.‬البنوك‬

‫استعملت النقود المعدنية لتميزها بما يلي ‪3-‬‬


‫‪/..............................................................‬ا‬
‫‪/..............................................................‬ب‬
‫‪/.............................................................‬ج‬

‫كلما كانت أسعار السلع والخدمات مرتفعة كانت قيمة الوحدة ‪4-‬‬
‫‪.‬النقدية منخفضة‬
‫‪.‬صحيح‬
‫‪.‬خطا‬

‫تطلب النقود من اجل ‪5-‬‬


‫‪.‬مبادلتها بالسلع والخدمات‬
‫‪.‬لذاتها‬
‫‪.‬ل شئ مما سبق ذكره‬

‫أسباب اختفاء عمليات المقايضة راجع إلى ‪6-‬‬


‫‪/.........................................................‬ا‬
‫‪/...............................................................‬ب‬
‫‪/..................................................................‬ج‬
‫بين الوظائف الصلية للنقود ‪7-‬‬
‫‪.‬مقياس للقيمة‬
‫‪.‬وسيلة للمدفوعات الجلة‬
‫‪.‬مخزن للقيمة‬
‫‪.‬وسيط للتبادل‬
‫‪.‬من أدوات السياسة النقدية‬
‫الوحدة الثانية ‪:‬‬

‫النـظام الـنقدي والنظام النقدي الدولي‬

‫تـمــهـيد‬

‫ان اصدار النقود المختلفة و تحديــد اجــراءات تــداولها لــم تكـن‬


‫لتحقق ذلك الشعور بالمان و الضمان والنظام والنســجام لــدى‬
‫مستعمليها لول التدخل الحاصل من طرف السلطة العمومية في‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪20‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫جميع المجالت التي لها علقــة مباشــرة او غيــر مباشــرة بـالنقود‬
‫من خلل جملة من قوانين وتنظيمات ومؤسســات‪ ،‬الشــئ الــذي‬
‫يفضي الى ما يسمى بالنظام النقدي ‪.‬‬
‫يعتبر هذا الخير من اهم العوامل التي تدفع بالقتصاد نحو تحقيق‬
‫اهداف الستخدام الشامل واستقرار المســتوى العــام للســعار و‬
‫النمو المستمر‪.‬‬
‫وبنفس المنطق فان تحقيق نمــو القتصــاد العــالمي و الســتقرار‬
‫في العلقات القتصادية الدولية مرتبــط اساســا بالنظــام النقــدي‬
‫الدولي ‪ ،‬ومــن هنــا تتجلــى اهميــة هــذا العنصــر ســواء فــي بعــده‬
‫المحلي او الدولي‪.‬‬

‫الـكفـاءات المـستهـدفة‬

‫يهدف هذا المحور الى تمكين المتعلم من اكتساب المهارات والقــدرات‬


‫التالية ‪:‬‬

‫ربط فكرة قوة النقود و مدى ثقة الناس بها بثراء واحترام و‬ ‫‪‬‬
‫قوة الدولة و العكس بالعكس ‪.‬‬

‫التفريق بين النظمة النقدية التي تعتمد اساسا على قاعــدة‬ ‫‪‬‬
‫معدنية و تلك التي تعتمد على المعدن القاعــدة ول يمكــن تحويــل‬
‫النقود الورقية الى المعدن النفيس و ايضا تلك التي ل تعتمد اصل‬
‫على اية قاعدة نقدية‪.‬‬

‫التحكم في العناصــر الساســية للنظــام النقــدي الــدولي و‬ ‫‪‬‬


‫تاثيراتها على مستوى العلقات القتصادية الدولية‪.‬‬

‫عنــاصـر الـمـحـور‬
‫‪ 1 /‬ماهية النظام النقدي و خصائصه‬
‫‪ 1/1‬اصل النظام النقدي‬
‫مفهوم النظام النقدي‬ ‫‪2/1‬‬
‫خصائص النظام النقدي‬ ‫‪3/1‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪21‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫‪/‬ماهية النظام النقدي الدولي وعناصره‬ ‫‪2‬‬
‫‪ 1/2‬اشكال النظمة النقدية‬
‫‪2/2‬مفهوم النظام النقدي الدولي‬
‫‪ 3/2‬عناصر النظام النقدي الدولي‬

‫‪ 1/‬ماهية النظام النقدي و خصائصه‬


‫قبل التطرق الى مفهوم و خصــائص النظــام النقــدي وجــب بدايــة‬
‫معرفة جذور النظام النقدي‪.‬‬
‫اصل النظام النقدي‬ ‫‪1/1‬‬
‫عموما عندما تظهر تقنيات نقدية جديدة فهي تطبــق بشــكل‬
‫ارتجالي‪ ،‬باعتبار أنها مبادرات فردية‪ ،‬لذلك نجد أن النقود المعدنية فــي‬
‫شكلها الول كانت تصنع بدون أية مراقبة في العديد من الورشات ممــا‬
‫جعــل أشــكالها مختلفــة و نوعيتهــا متباينــة‪ ،‬و أمــام هــذا الوضــع أحــس‬
‫مستعمل هذه النقود ب‪:‬‬
‫الحاجــة إلــى الضــمان والمــان‪ :‬بحيــث أن اســتعمال النقــود‬ ‫‪.1‬‬
‫يرتكز أساسا على الثقة التي توفرها لمستعمليها‪ ،‬فلم تكــن حــتى‬
‫النقود الذهبية و الفضية توفر هذا البعد باعتبار أنها لــم تكــن نقيــة‬
‫مئة بــالمئة‪ ،‬بــل شــابتها نســب متفاوتــة مــن المعــادن الخــرى‬
‫) خليط من المعادن (‪.‬‬
‫الحاجــة إلــى النظــام و النســجام‪ :‬بحيــث أن تعــدد أنــواع‬ ‫‪.2‬‬
‫واشكال النقود يجعل من الستعمال اليومي لهذه الخيــرة عمليــة‬
‫تكتنفهــا الكــثير مــن الصــعوبات‪ ،‬فعــدم تجــانس القطــع النقديــة‬
‫المتداولة يعني صعوبة تحديد قيمتها بدقة هذا الى جانب الفوضــى‬
‫التي تحدثها عند التداول‪.‬‬
‫نظرا لما سبق‪ ،‬كان تدخل السلطات العمومية في الميدان النقدي أكثر‬
‫من ضروري فبـادرت الـى تنظيـم و تقنيـن إصـدار و تـداول النقـود‪ ،‬و‬
‫على هذا الساس ظهر الى الوجود ما يسمى بالنظمة النقدية‪.‬‬
‫من أوائل النظمة النقدية هي تلك التي ظهــرت فــي أســيا الغربيــة‬
‫) حضارة ما بين النهرين ( و أسيا الصغرى في القرن الثاني قبل الميلد‬
‫و بداية القرن الول الميلدي حيث أصبحت العلقة جد وثيقة بين العملة‬
‫) النقد ( و الدولة‪.‬‬
‫فحينما تكون الدولة قويــة و غنيــة و محترمــة‪ ،‬فنقودهــا بالضــرورة هــي‬
‫محل ثقــة و يتطــور اقتصــادها النقــدي بســرعة و مثــال ذلــك الدراخمــة‬
‫اليونانية الـتي انتشـرت فــي القــرن الخــامس قبـل الميلد فــي جميـع‬
‫المناطق الخاضعة بطريقة مباشرة أو غير مباشــرة للنفــوذ اليونــاني‪ ،‬و‬
‫الشيء نفسه حــدث للنقــود الرومانيــة الــتي تحمــل صــور أباطرتهــا‪ ،‬إذ‬
‫تمكن‪ ،‬حاليا‪ ،‬علماء الثار من استخراجها من أرض قلب أسيا ‪.‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪22‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫و بالمقابل لمــا تضــعف ســلطة الدولــة تفقــد الثقــة و يتــدهور القتصــاد‬
‫النقــدي ; فقــد رافــق العهــد القطــاعي فــي فرنســا زمــن طويــل مــن‬
‫الفوضى النقدية حينما لجأ السياد إلــى ســك عملتهــم الخاصــة ‪ ،‬و قــد‬
‫تتطلب المر من سللة الملوك الذين جاءوا بعدهم‪ ،‬أكثر من قرنين من‬
‫الزمن لستعادة السلطة و جعل النظام النقــدي منســجما نســبيا‪ ،‬و هــو‬
‫الشيىء نفسه الذي حدث لروسيا مباشرة بعــد نهايــة الحــرب العالميــة‬
‫الولــى عنــدما انهــار النظــام القــائم و زال معــه التعامــل بــالنقود‪ ،‬ممــا‬
‫اضــطر الجميــع الــى العــودة الــى الممارســات القديمــة المتمثلــة فــي‬
‫المقايضة‪.‬‬

‫‪ 2/1‬مفهوم النظام النقدي‬


‫يقصد بالنظام النقدي جميع انواع النقود الموجودة في بلـد مـاو‬
‫جميع المؤسسات ذات السلطات و المسؤوليات المتعلقة بخلق النقــود‬
‫و ابطالها و جميــع القــوانين و القواعــد و التعليمــات و الجــراءات الــتي‬
‫تحكم هذا الخلق و البطال‪.‬‬
‫و نعني بالمؤسسات كل مــن وزارة الماليــة مــن خلل الخزينــة العامــة‪,‬‬
‫البنك المركزي‬
‫و البنوك التجارية‪.‬‬
‫و نعني بالقوانين و الجراءات ‪,‬كل التنظيمات والتدابير التي تهدف على‬
‫العموم لجعل الكتلة النقدية( كمية النقــود )قابلــة علــى دفــع القتصــاد‬
‫نحو تحقيق الستقرارفي المستوى العام للسعار والرفع مــن معــدلت‬
‫النمو القتصادي ‪.‬‬
‫و هنــاك مــن عــرف النظــام النقــدي علــى انــه مجموعــة القواعــد و‬
‫التنظيمــات و السياســات النقديــة الــتي تتبعهــا كــل دولــة فــي المجــال‬
‫النقدي‪ .‬ومن ثم فان محددات النظام النقدي تثمتــل فــي شــقين اثنيــن‬
‫هما القاعدة النقدية والسياسة النقدية‪.‬‬
‫فالقاعدة النقدية هي الساس الذي يستند عليه النظام النقــدي لتحديــد‬
‫النقــود المتداولــة و مــن ثــم فهــي التعــبير الحقيقــي و المــادي للوحــدة‬
‫النقدية‪.‬‬
‫و السياسة النقدية هي مجموعة القوانين التي تضعها السلطات النقدية‬
‫بما يكفل سرعة و سهولة تداول النقود و تحقيق الهداف القتصادية‪.‬‬

‫‪ 3/1‬خصائص النظام النقدي‬


‫يتمتع النظام النقدي‪ ,‬كغيره من النظمة‪ ,‬بخصائص رئيسية‬
‫نوردها في ما يلي‪:‬‬
‫‪ :1/3/1‬يعتبر النظام النقدي نظاما اجتماعيا‪ ,‬باعتبار ان النظمة‬
‫انعكاس للقتصاد الذي وجــدت لخــدمته ‪ ,‬فكــل اقتصــاد‬ ‫النقدية هي‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪23‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫معين يناسبه نظام نقدي و مصرفي معين فل يمكن تصور نظامــا نقــديا‬
‫راسماليا في نظام اقتصادي اشتراكي‪ ,‬و عليه‪,‬فبمجرد معرفة الظروف‬
‫القتصادية و الجتماعية لبلد ما‪ ,‬كان من الممكن تحديد نقده و ائتمانه‪.‬‬

‫‪ :1/3/2‬النظام النقدي هو نظام تاريخي‪ ,‬فتطوره مرهون بالتغيير‬


‫و التطــور القتصــادي و الجتمــاعي ‪ ,‬فميلد النظــام يــاتي فــي ظــروف‬
‫اجتماعيــة و اقتصــادية معينــة‪ ,‬فــي فــترة معينــة ‪ ,‬و يتطــو بتطــور هــذه‬
‫الظروف ‪ ,‬و يمكن ملحظة ذلك من خلل النتقال مــن قاعــدة الــذهب‬
‫الى النقود اللزامية ‪,‬ومن الليبرالية النقدية الى التدخل النقدي‪.‬‬

‫‪ :1/3/3‬النظام النقدي هو نظام مركب من عدة عناصر‪,‬فمنها ما‬


‫هــو اساســي كالقاعــدة النقديــة الــتي تحــافظ علــى القيمــة القتصــادية‬
‫للنقود( قوتها الشرائية) ‪ ,‬و منها ما هــو قــانوني كالوحــدة النقديــة الــتي‬
‫تتسم بالصفة القانونيـة‪ ,‬بالضـافة الـى عنصـر الحتكـار بمعنـى احتكـار‬
‫الدول في ســك النقــود المعدنيــة منهــا و الورقيــة ‪,‬وحــق اصــدار ادوات‬
‫الدفع‪.‬‬

‫ماهية النظام النقدي الدولي وعناصره‬ ‫‪2/‬‬

‫يطرح وجود انظمة نقدية متعددة الكثير من المصاعب على‬


‫مستوى التجارة الدولية ‪,‬فاختلف النظمــة النقديــة للــدول تقــف حجــر‬
‫عثر في نمــو التجــارة الخارجيــة‪ ,‬ومــن اجــل تســهيل عمليــات التبــادل‪,‬‬
‫حاولت الدول اتخاد قاعدة مشتركة للقيم و التفاق على مبــادئ تســيير‬
‫التبادلت‪ .‬و مع تطور و توسع التجارة في مختلف انحاء العــالم ظهــرت‬
‫فكرة النظام النقدي الدولي‪.‬‬

‫‪ :1/‬اشكال الانظمة النقدية‬ ‫‪2‬‬

‫يمكن تقسيم النظمة النقدية التي عرفها العالم عبر التاريخ‬


‫الى صنفين اثنين‪:‬‬

‫أنظمة نقدية سادت قبل ‪ ،1914‬تتيح تحويل أدوات الدفع‬ ‫‪1/1/2‬‬


‫الى معادن نفيسة باعتبارها قاعدة لقياس القيم‪.‬‬
‫ففي حالة تحديــد الوحــدة النقديــة بــوزن معيــن مــن الــذهب أو الفضــة‬
‫فيقال لها في الحالة الولى قاعـدة الـذهب ) ‪ (Monométallisme or‬أو‬
‫قاعدة الفضة ) ‪ (Monométallisme argent‬في الحالة الثانية‪.‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪24‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫و في حالة ما إذا كانت الوحدة النقدية محددة في نفــس الــوقت بــوزن‬
‫معين من الذهب ووزن من الفضة فيطلق عليها اســم نظــام المعــدنين‬
‫) ‪Bimétallisme or et argent‬‬
‫يمكن تحويل كل النقود الورقية و الكتابية و المســكوكات مــن المعــادن‬
‫الخرى في كل وقت و في جميع إنحاء الدولة الواحدة إلى قطع معدنية‬
‫بصفتها قاعدة معدنية )المعدن القاعدة(‪.‬‬

‫أنظمة نقدية ل تعتمد على المعدن القاعدة و بالتالي ل‬ ‫‪2/1/2‬‬


‫تتيح إمكانية تحويل أدوات الدفع إلى معادن باعتبارها قاعدة نقدية‪.‬‬
‫هذا الواقــع أفرزتــه الثقــة الممنوحــة مــن طــرف الجمهــور فــي النقــود‬
‫الورقية رغم حجمها المعتبر مقارنة بمــا تحــوزه مؤسســة الصــدار مــن‬
‫احتياطــات معدنيــة‪ ،‬و يعتــبر الوضــع مقبــول إذا تجــاوزت نســبة تغطيــة‬
‫المعدن النفيس للوراق النقدية إل ‪.%50‬‬
‫لكن قد تتهاوى هذه الثقة بمجرد أن ترتفع بسرعة مديونية الدولة نتيجة‬
‫ضمان النقود الورقية‪،‬و في هذه الحالة و من أجــل تفــادي الوقــوع فــي‬
‫مشكلة عدم القدرة علــى التســديد‪ ،‬تســمح الدولــة لمؤسســة الصــدار‬
‫بعدم اســتبدال الوراق النقديــة مقابــل القاعــدة المعدنيــة‪ ،‬و فــي هــذه‬
‫الحالة تختفي من التداول قطــع المعــادن النفيســة و تكتنــز مـن طــرف‬
‫حامليها‪.‬‬
‫رغم ذلك بقي هذا النوع من النظمة النقدية‪ ،‬والى وقت قريب‪ ،‬يرتكــز‬
‫نظريا على المعدن النفيس في تحديد قيمة وحــدته النقديــة‪ ،‬و الواقــع‬
‫يظهر أن هذا الخير ل يلعب أي دور نقدي في البلد الذي ساد فيــه هــذا‬
‫النوع من النظمة‪.‬‬
‫أما الن‪ ،‬فلم يعد للمعدن القاعدة أي دور ل على المســتوى الــواقعي و‬
‫ل النظري فأصبحت تستمد الوحدة النقدية قيمتها مــن قوتهــا الشــرائية‬
‫التي تعتمد على الثقة الممنوحة لها من طرف مستعمليها ‪.‬‬

‫‪ 2/2‬مفهوم النظام النقدي الدولي‬

‫هو مجموعة من القواعد و الليات والمؤسسات المرتبطة بتنظيم‬


‫الوضاع النقدية لدول العالم المختلفة بما يكفل تمويــل حركــة التجــارة‬
‫الدولية المتعددة الطراف و تحقيق نمو القتصاد العــالمي و الســتقرار‬
‫في العلقات القتصادية الدولية‪.‬‬
‫عناصرالنظام النقدي الدولي‬ ‫‪3/2‬‬
‫يتاسس النظام النقدي العالمي على أربعة عناصر اساسية ‪:‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪25‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫‪ 1/3/2‬اعتماد وحدة النقد كوحدة حساب‪ ،‬على اساس قاعدة‬
‫محــددة لقيــاس القيــم ‪ .‬و لمــدة طويلــة اســتخدمت المعــادن النفيســة‬
‫‪،‬خاصة الذهب و الفضة‪ ،‬كقاعدة تقدية و يمكن أن تكون القاعدة عبارة‬
‫عن عملة أجنية أو سلة من عملت أجنية كحقوق السحب الخاصة التي‬
‫هي عبارة عن عملة حسابية ليس لهــا وجــود مــادي ‪ ،‬يصــدرها صــندوق‬
‫النقــد الــدولي وتســتخدم كــاداة دفــع فــي المعــاملت بيــن هــذا الخيــر‬
‫والبلدان العضاء‪ ،‬أو اليكو الذي هـو عبــارة عــن وحـدة حسـاب واصـل‬
‫احتياطي داخل النظام النقدي الوروبي ووسيلة للتسويات الماليــة بيــن‬
‫دول التحاد‪.‬‬
‫تلجا الدولة الى سن قانون نقدي لتحديد وحدة النقد التابعة لهــا‪ ،‬وعليــه‬
‫الخيرة إلى التخفيــض )‪ (Dévaluation‬مــن خلل‬ ‫يمكن أن تلجأ هذه‬
‫الوحدة النقدية مقارنــة بالقاعــدة‬ ‫قرار إرادي إداري لخفض قيمة‬
‫المختارة ‪.‬‬
‫كما يمكن في الحالة المعاكسة‪ ،‬وبنفــس الطريقــة‪ ،‬أن تلجــأ الســلطات‬
‫المعنية إلى الرفع من قيمة العملة )‪. (Réevaluation‬‬
‫تعتبرالدولة المؤهل الوحيد لصناعة النقــود المعدنيــة ) المســكوكات ( و‬
‫الورقيــة ) طبــع الوراق النقديــة( و كــذا احتكــار عمليــة إصــدار الوراق‬
‫النقدية‪.‬‬
‫تسك النقود المعدنية فــي و رشــات الدولــة التابعــة للســلطات النقديــة‬
‫وفق الشروط التي يحددها القانون الساري المفعول‪ ،‬مــن حيــث نســبة‬
‫المعدن النفيس الذي تحتويه الوحدة النقدية و كـذا الـوزن و الشـكل‪ ،‬و‬
‫يمثل وجــه الملــك او المبراطورالــذي تحملــه القطعــة النقديــة كتوقيــع‬
‫يضمن نوعية النقود‪.‬‬
‫كما تضفي الدولة القــوة القانونيــة لدوات الــدفع الــتي تصــدرها بحيــث‬
‫و القطع النقدية قدرة وفائية ل يمكن‪ ،‬بأي حال مــن‬ ‫تصبح للوراق‬
‫الحــوال‪ ،‬للــدائن رفــض التعامــل بهــا و تتيــح للمــدين التخلــص مــن‬
‫مديونيته بسهولة‪،‬فهي إذن ملزمة للجميع‪.‬‬
‫من خلل تحديدها لوحدة النقد و ابتكارها و إصدارها للنقــود المعدنيــة و‬
‫الورقية و تنظيم استعمالها فان الدولة تراقب النقــود وتنظــم عمليــات‬
‫القرض فتأثر مباشــرة علــى عمليــة إنشــاء النقــود الكتابيــة مــن طــرف‬
‫البنوك التجارية‪.‬‬

‫وجود اجراءات تنظيمية لتسهيل و تعزيــز عمليــات التمويــل‬ ‫‪2/3/2‬‬


‫الدولي كــالقروض الــتي يقــدمها البنــك العــالمي و بــالخص التســهيلت‬
‫التمويلية التي يتيحها صندوق النقد الدولي للدول العضاء وفــق حــالت‬
‫و شــروط معينــة والمتمثلــة اساســا فــي شــريحة الحتيــاط والشــرائح‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪26‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫الئتمانية و تسهيل التمويل الممدد و تسهيل التصحيح الهيكلي و تسهيل‬
‫التحولت النظامية وتسهيل التمويل التعويضي والمفاجات و غيرها‪.‬‬

‫‪ 3/3/2‬وجود ألية تكييف لموازيين مدفوعات دول العالم‪ ،‬ففي‬


‫ظل قاعدة الذهب يتم توازن ميزان المدفوعات و فق نظريــة ريكــاردو‬
‫المعروفة بالتوازن اللي لميزان المدفوعات ‪ ،‬فانطلقا من العجز الــذي‬
‫يعني خروج الذهب الى الخارج و منه انخفاض أسعار السلع و الخدمات‬
‫‪ ،‬فتزداد تنافسية هذه الخيرة فيرتفع الطلب عليها من الخارج و عنــدها‬
‫يدخل الذهب فيتحقق التوازن و من ثم الفائض ‪ ،‬و بالطريقة المعاكسة‬
‫يتحقق العجز و هكذا دواليك‪.‬‬
‫أما في ظل نظام بروتن وودز‪ ،‬فيمكن أن يحدث التكييف فــي حــال مــا‬
‫فشلت التسهيلت الماليـة المقدمــة فــي اسـتعادة التـوازن فــي ميــزان‬
‫المدفوعات‪ ،‬بالتأثير على سعر صرف العملــة المحليــة مقابــل الــدولر‬
‫في حدود ‪ %1‬ارتفاعا وانخفاضا و قد يصــل الــى حــدود ‪ 10%‬و قــد‬
‫يتجاوز هذه النسبة في ظروف استثنائية لكن بشروط معينة‪.‬‬

‫‪ 4/3/2‬وجود هيئة دولية يناط إليها عمليات تنظيم و تــوجيه النظــام‬


‫النقدي الدولي نحو تحقيق الستقرار النقدي على المســتوى الــدولي‪ ،‬و‬
‫هو المر الذي افتقده المجتمع الدولي لمدة طويلة ممــا جعــل النظمــة‬
‫النقدية المعتمدة سرعان مـا تسـودها فوضــى نقديـة عارمـة فتضــمحل‬
‫تلقائيا‪ ،‬و لتفادي هــذا الوضــع و قصــد تســهيل النمــو المتــوازن للتجــارة‬
‫الدولية‪ ،‬كان لزاما التفكير في إيجاد هيئة نقدية دوليــة تســاعد البلــدان‬
‫على استقرار أسعار صرف عملتها و بحث قابلية تحويل هذه الخيــرة ‪،‬‬
‫فكان قرار إنشاء صندوق النقد الــدولي فــي مـؤتمر بروتـن وودز سـنة‬
‫‪.1944‬‬

‫الـخـلصـة الـعامـة‬

‫لقــد تاكــد عــبر التاريــخ‪ ،‬انــه ل يمكــن للنقــود ان تقــوم بوظائفهــا‬


‫بالشكل المطلــوب خاصــة فــي ظــل ازديــاد حاجيــات افــراد المجتمــع و‬
‫تشابك التدفقات النقدية والعينيـة ال بتـدخل الدولـة مـن خلل عمليـات‬
‫تقنين وتنظيم كل الجراءات ومختلــف الفــاعلين فــي المجــال النقــدي‪،‬‬
‫سواء تعلق المر بوحدة النقد في حد ذاتهــا باعتبارهــا رمــزا مــن رمــوز‬
‫الســيادة الوطنيــة مــن حيــث قوتهــا القانونيــة او طريقــة تحديــد قوتهــا‬
‫الشرائية‪ ،‬او ما تعلــق بالمؤسســات المختلفــة الــتي لهــا علقــة بشــكل‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪27‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫مباشــر او غيــر مباشــر بــالنقود ; هــذا المزيــج ومــا يحملــه مــن تناســق‬
‫وانسجام يعطي ما يسمى بالنظام النقدي‪.‬‬
‫على غرار النظام النقدي الذي يعمل على ضرورة قيــام ســلطة نقديــة‬
‫محلية و توفير عرض النقــود و ســيولة مناســبة لــدفع حركيــة القتصــاد‪،‬‬
‫فإن وجود نظام نقدي دولي يعمل بالضرورة على تكريس مايلي‪:‬‬

‫‪ -1‬توفير السيولة الدولية بما يمكن تسهيل المبادلت الدولية المختلفة‪،‬‬


‫بالعتمــاد علــى قاعــدة نقديــة مقبولــة لتســوية الحقــوق و اللتزامــات‬
‫الدوليــة و توزيعهــا بشــكل عــادل و أن تنمــو بمعــدلت تتناســب و نمــو‬
‫التجارة الدولية ‪.‬‬

‫‪ -2‬استقرار أسعار صرف العملت بما يضمن تفــادي الضــطرابات فــي‬


‫المعاملت النقدية الدولية‪ ،‬خاصـة فـي ظـل الختللت الـتي قـد تمـس‬
‫موازين مدفوعات بعض الدول‪.‬‬

‫‪ -3‬إمكانية تحويل العملت فيمــا بينهــا قصــد نمــو العلقــات القتصــادية‬


‫الدولية ‪.‬‬

‫‪ -4‬توفير حد أدنى من التعاون الدولي‪.‬‬

‫الوحدة الثـالثة ‪:‬‬

‫مراحل تطور النظام النقدي الدولي(‪)1‬‬


‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪28‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫تـمـهـيد‬

‫يطرح وجود أنظمة نقدية متعددة مشــاكل و صــعوبات ل حصــر‬


‫لها على مستوى نمو التجارة الدولية‪ ،‬و بالتالي دأبت الدول عبر مراحل‬
‫أنظمتها النقديــة بهــدف تســهيل عمليــات‬ ‫تاريخية على التنسيق بين‬
‫المبادلة‪ ،‬من خلل البحث ليجاد قاعدة‬
‫مشــتركة لقيــاس القيــم و التفــاهم حــول مبــادئ الــتي تســير عمليــات‬
‫الصرف‪ .‬ففي منتصف القرن التاسع عشر‪ ،‬و هي الفترة التي عرفــت‬
‫اتساعا هاما في المبادلت التجارية فــي أغلــب أنحــاء المعمــورة ‪ ،‬ســاد‬
‫العالم نظام المعدنين الذهب والفضة في أغلب دول أوروبــا و الوليــات‬
‫المتحــدة المريكيــة‪ ،‬و انتشــر نظــام الفضــة بصــفة خاصــة فــي آســيا‬
‫) اليابــان و الهنــد‪( ..‬؛ بينمــا عــم نظــام الــذهب اســتثناء فــي المملكــة‬
‫المتحدة‪ ،‬إذ تم اعتماده في بدايــة القــرن التاســع عشــر و اســتطاع أن‬
‫يفرض نفسه شيئا فشيئا على حساب النظمـة النقديـة الخـرى‪ ،‬وذلــك‬
‫بعد سنة ‪.1870‬‬

‫الـكفـاءات المـستهـدفة‬

‫يهدف هذا المحور إلى تمكين المتعلم من اكتساب المهارات والقــدرات‬


‫التالية ‪:‬‬

‫‪ ‬فهـــم مبـــادئ وآليـــات الحريـــة القتصـــادية‬


‫المعتمـــدة فـــي النظمـــة النقديـــة فـــي الفكـــر‬
‫الكلسيكي‪.‬‬

‫‪ ‬إدراك كيفيات استدراك النقص وإزالــة الخلــل‬


‫الذي يمس عمل النظام النقدي في ظــل القاعــدة‬
‫المعدنية‪.‬‬

‫‪ ‬فهــم أســباب المفاضــلة بيــن قاعــدة نقديــة‬


‫وأخرى و دواعــي انهيــار نظــام نقــدي معيــن قبــل‬
‫غيره‪.‬‬

‫‪ ‬أخذ الدروس من التجارب الماضية‪.‬‬


‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪29‬‬ ‫‪2006/2005‬‬

‫عـناصـر المـحـور‬
‫‪ / 1‬نظام المعدنين‬
‫‪ 1/1‬شروط قيام نظام المعدنين‬
‫‪ 1/2‬تقييم النظام‬
‫‪ 1/2/1‬المحاسن‬
‫‪ 1/2/2‬العيوب‬
‫‪ /2‬نظام قاعدة الذهب‬
‫‪ 2/1‬أشكال نظام قاعدة الذهب‬
‫‪ 2/2‬تقييم النظام‬
‫‪ 2/2/1‬المحاسن‬
‫‪ 2/2/2‬العيوب‬

‫‪ /1‬نظام المعدنيين‬

‫عبارة عن قاعــدة نقديــة مزدوجــة ترتبــط بمقتضــاها قيــم النقــود‬


‫بعلقة ثابتة مع قيمة الذهب و الفضة في نفس الوقت‪.‬‬

‫‪ 1/1‬شروط قيام نظام المعدنين‬

‫يعتمد هذا النظام على مجموعة من شروط هي كالتالي ‪:‬‬


‫‪ -1‬تحديد الوزن الذي تحتويه الوحدة النقدية من كل المعدنين‪ ،‬و‬
‫يترتب عن ذلك‬
‫إنشاء علقة قانونية ثابتة بين قيمتي الذهب و الفضة‪ .‬و هكذا‬
‫بين الــدولر الفضــي و الــدولر الــذهبي علــى‬ ‫يتم التبادل مثل‬
‫أساس ما يحتويانه من فضة‬
‫صافية بالنسبة للول و ذهب صــافي بالنســبة للثــاني‪ ،‬و كــان‬
‫المعدل القانوني‬
‫بينهما هو ‪ 16‬دولر فضي لكل دولر ذهبي‪.‬‬
‫كما حدد القانون الفرنسي في مــارس ‪ 1803‬قيمــة الفرنــك‬
‫الفرنسي بـ ‪5‬‬
‫غرام فضــة و ‪ 322.58‬مــغ ذهــب ‪ ،‬بمعنــى أن قيمــة الــذهب‬
‫تعادل ‪ 15.5‬مرة‬
‫قيمة الفضة‪.‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪30‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫‪ -2‬حرية الفراد في تحويل ما لديهم من سبائك معدنية ) ذهب و‬
‫فضة ( إلى‬
‫مسكوكات عن طريق السلطات النقدية ) إدارة سك العملة (‬
‫على أساس‬
‫المعدل القانوني المحدد؛ و لعل الهدف مــن هــذا الجــراء هــو‬
‫الحفاظ على تعادل‬
‫القيمة السمية للمسكوكات مع قيمتها السلعية ) التجارية ( و‬
‫بالتالي عدم‬
‫تجاوز القيمة السمية القيمة السلعية للمسكوكة‪.‬‬

‫‪ -3‬حرية لتحويل المسكوكات ‪ ،‬من خلل عملية الصــهر إلــى‬


‫السبائك وذلك حتى ل‬
‫تفوق القيمة السلعية للمسكوكة قيمتها السمية‪.‬‬

‫‪ -4‬حرية استيراد و تصدير المعدن النفيس باعتباره سلعة ذات‬


‫قيمة تجارية تتحدد‬
‫وفق ظروف العرض و الطلب‪ ،‬وذلــك بهــدف المحافظــة علــى‬
‫ثبات أسعار‬
‫الصرف العالمية‪.‬‬

‫‪ 1/2‬تقييم نظام المعدنين‬

‫لكل نظام مؤيدوه ومعارضوه ‪ ،‬وكل يستند إلى حجج وأدلة ‪:‬‬
‫‪ 1/2/1‬الـمـزايا‬

‫يمكن لهذا النظام أن يحقق الستقرار في العرض الكلي‬


‫للنقود ‪,‬بحيث انه‬
‫يمكن للتغيرات التي قد تحــدث فــي كميــة احــد المعــدنين أن‬
‫تعوض أو توازن‬
‫بالتغيرات المعاكسة في كمية المعدن الخر ؛ كما انـه يسـاعد‬
‫على اتساع حجم‬
‫القاعدة النقدية فيرتفع معه حجم الكتلة النقدية ‪,‬الشئ الــذي‬
‫يفضي إلى الرفع من‬
‫حجم المبادلت ؛ كما أن أسعار الصرف تصبح أكــثر اســتقرارا‬
‫منها في حالة‬
‫وجود نظام واحد‪.‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪31‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫نظام المعدنين يستجيب تماما لحاجة المتعاملين‪،‬‬
‫فاستعمال القطع النقدية‬
‫الذهبيــة لوحــدها فــي المعــاملت ذات القيمــة الضــئيلة جــدا‬
‫يتطلب مسكوكات‬
‫خفيفــة جــدا ‪ ,‬و العكــس بــالعكس‪ ,‬ففــي حالــة الســتعمال‬
‫ألحصري للقطع النقدية‬
‫الفضية في المعاملت ذات القيم الكبيرة يتطلب حجما معتبرا‬
‫من هذه الخيرة‪.‬‬

‫‪ 1/2/2‬الـعيـوب‬

‫لقد أثبت التجربة أنه كلما كان الفرق بين المعدل القــانوني‬
‫والمعدل‬
‫التجاري للمعدنين صغيرا كلمــا عمــل النظــام بشــكل منتظــم ‪،‬‬
‫لكن بداية من‬
‫النصف الثاني من القــرن التاســع عشــر‪ ,‬بــدأ نظــام المعــدنين‬
‫يعرف صعوبات‬
‫موضــوعية تجلــت فــي التــدهور المتواصــل للقيمــة التجاريــة‬
‫للفضة مقارنة بالذهب‬
‫و بالتالي اضطراب العلقة بين المعدل القانوني الــذي يحــدده‬
‫المشرع بين‬
‫المعدنين من جهة و المعدل التجاري الخاضع لقــوى العــرض و‬
‫الطلب من جهة‬
‫أخرى‪.‬‬
‫و يترتب عن اختلف هذين المعدلين ظهور مــا يســمى بــالنقود‬
‫الجيدة أو القوية‬
‫التي تكون قيمتها كسلعة أكبر مــن قيمتهــا القانونيــة‪ ،‬و النقــود الــرديئة‬
‫التي تفوق قيمتها القانونية قيمتها التجارية‪.‬‬
‫و حسب قانون غريشام فإن النقود الــرديئة تطــرد مــن التــداول النقــود‬
‫الجيدة‪ ،‬فالمستهلك يستعمل النقود الرديئة في معاملته و يحتفــظ ) أو‬
‫يكتنز( بالنقود الجيدة لستخدامها كسلعة تجارية عادية و ليس كوســيط‬
‫في المبادلت باعتبار أنها‪ ،‬في هذه الحالــة‪ ،‬تحقــق لــه منفعــة أكــبر ؛ أو‬
‫يلجــأ إليهــا فــي تســوية مــدفوعاته الخارجيــة نظــرا لكــون المعــاملت‬
‫الدولية ل تهتم إل بالمعدل التجاري الــذي يتحــدد فــي الســوق العالميــة‬
‫للمعادن النفسية‪.‬‬
‫و قد زاد من تــدهور نظــام المعــدنين عمليــات المضــاربة الــتي تســتغل‬
‫الفارق في المعدلين ‪ ،‬إذ يشتري المضاربون الفضة التي كـانت تتـدهور‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪32‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫باستمرار و تباع بالسعار القانونية للسلطات النقدية الجنبية الــتي تتبــع‬
‫نظام المعدنين‪ ،‬و هكذا يزداد حجــم تـداول الفضـة فـي هــذه البلـدان و‬
‫تتناقص احتياطاتها الذهبية‪.‬‬
‫تجدر الشارة إلى أن التاريخ النقدي لــم يســفر عــن أي نجــاح يعتــد بــه‬
‫لنظام المعــدنين ‪ ،‬إذ تمخــض عــن العمــل بهــذا النظــام ســريان قاعــدة‬
‫الذهب بالفعل حينا‪ ,‬و قاعدة الفضة بالفعل حينــا أخــر‪ ,‬دون أن يتــداول‬
‫المعدنان جنبا إلى جنب إل في الوقـات المتباعـدة الـتي تطـابقت فيهـا‬
‫بحكم المصادفة المعدلن القــانوني و التجــاري العــالمي لقيمــة الــذهب‬
‫إلى الفضة‪.‬‬

‫‪ /2‬نظام قاعدة الذهب‬

‫من أثار تدهور الفضة مقابل الذهب هو التخلي عن الفضة كقاعدة‬


‫نقدية و لجوء دول أوروبا الغربية ‪ ،‬بشكل خاص‪ ،‬إلى اســتعمال الــذهب‬
‫في قياس القيم بجميع أشكالها و ذلك بداية من الربع الخير من القرن‬
‫التاسع عشر‪ ,‬وفي أوائل القرن العشرين أصبح للذهب قوة وفائية غيــر‬
‫محدودة على المستوى الدولي إذ اتجهت اغلب الدول إلــى تحديــد قيــم‬
‫وحداتها النقدية بأوزان محددة من الذهب عن طريق التشريع‪.‬‬

‫‪ 2/1‬أشكال نظام قاعدة الذهب‬

‫عرف نظام قاعدة الذهب أشكال ثلثة هي‪:‬‬


‫أول‪ /‬قاعدة المسكوكات الذهبية ) ‪:(1914 -1861‬‬
‫عرفت بنظام الذهب الكامل الذي يتمتع بقوة إبراء غير محــدودة‪،‬‬
‫إلى جانب تداول أنواع أخرى من النقود المعدنيــة و غيــر المعدنيــة‬
‫ذات قوة إبــراء محــدودة يحولهــا البنــك المركــزي إلــى ذهــب عنــد‬
‫الطلب‪.‬‬
‫أما عن السس التي تعتمد عليها هذه القاعدة فهي‪:‬‬
‫ا< الوحدة النقدية المحلية محددة بوزن معيـن مـن الـذهب ‪ ،‬بحيـث‬
‫أن البنك المركزي يبيع و يشتري الذهب بسعر ثابت‪.‬‬

‫ب< قابلية تحويل الوراق النقديــة إلــى ذهــب و حريــة ســك القطــع‬
‫النقدية على غرار نظام المعدنين‪.‬‬

‫ج< أســعار صــرف العملت محــددة علــى أســاس مــا تحتــويه هــذه‬
‫الخيرة من المعدن النفيس ) الذهب ( ‪،‬هذه السعار هي ثابتة نســبيا‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪33‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫ضمن ما يسمى بحدي دخول و خروج الذهب‪ ،‬و عليــه تتحــدد أســعار‬
‫تعادل ثابتة للعملت المختلفة فمثل‪:‬‬
‫‪ 1‬جنيه إسترليني= ‪ 7322.33‬مغ من الذهب الصافي‬
‫‪ 1‬فرنك فرنسي = ‪ 290.32‬مغ من الذهب الصافي‬
‫‪7322.33‬‬ ‫=‪25.22‬‬ ‫=‬ ‫سعر التعادل‬
‫إذن ‪ 1‬جنيه إسترليني = ‪ 25.22‬فرنك فرنسي‪290.32‬‬

‫د< الحرية المطلقة في تصدير و استيراد الــذهب جعــل مــن الكتلــة‬


‫النقدية للبلد ‪,‬الذي يسير وفق نظام قاعدة الــذهب ‪ ،‬يرتبــط ارتباطــا‬
‫مباشرا بالتحركات الدوليــة للمعــدن النفيــس ‪ ،‬و يــولي اهميــة بالغــة‬
‫للتوازن الخارجي الذي يعمــل بــدوره علــى التــوازن الــداخلي بحيــث‬
‫تضمن الميكانزمات اللية تناسق و انسجام بيــن التكــاليف والســعار‬
‫من خلل امتصاص سريع للختللت الممكنة‪.‬‬

‫ثانيا‪ /‬قاعدة السبائك الذهبية ) ‪: (1931 -1925‬‬

‫اضطرت دول العالم إلى التخلي عن المســكوكات الذهبيــة و ســحبها‬


‫من التــداول نتيجــة نشــوب الحــرب العالميــة الولــى ســنة ‪ 1914‬و مــا‬
‫تتطلبــه مــن نفقــات حربيــة تســتنزف حجــم الــذهب الــذي مــا لبــث أن‬
‫ارتفعت محدوديته من الناحية الكمية‪.‬‬
‫و لم تعد الوراق النقدية في ظل هذه القاعدة قابلة للتحويل إلى ذهب‬
‫‪ ,‬بل يتم تداول الوراق النقديــة و القطــع النقديــة المســاعدة اللزاميــة‬
‫واصبحت العملة ترتبط بمقدار‬
‫معين من الذهب المتواجد لدى خزائن البنك المركزي ؛ و هكذا اختفت‬
‫المسكوكة و حلت محلها السبيكة الذهبية في ظــل نظــام أوقــف حريــة‬
‫السك إل في صورة سبائك ذات أوزان كبيرة ل يسمح بتداولها داخليا إل‬
‫في المعاملت الضخمة‪ ،‬إذ يمكن للفراد و المؤسسات تحويل نقودهــا‬
‫الورقية لدى مؤسسة الصــدار إلــى ذهــب علــى أســاس ســعر التعــادل‬
‫الرســمي‪ ،‬و تتــداول أيضــا علــى المســتوى الخــارجي عنــد تســوية‬
‫المــدفوعات الخارجيــة الناشــئة عــن العجــز أو الفــائض فــي ميــزان‬
‫المدفوعات‪.‬‬

‫ثالثا‪/‬قاعدة الصرف بالذهب‪:‬‬

‫أقر هذا الشكل من أشــكال قاعــدة الــذهب فــي مــؤتمر جنــوه عــام‬
‫‪ ,1922‬إذ يعتمد على ربط عملة بلــد مــا بالــذهب مــن خلل ربــط هــذه‬
‫العملة بعملة بلــد أخــر يســير وفــق قاعــدة الــذهب بمعنــى أن العملت‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪34‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫المحلية التي يمكن تحويلها إلى مسكوكات أو سبائك تحول إلى عملت‬
‫أجنبية قابلة بدورها للتحويل إلى ذهب على أساس علقة ثابتة شــرط‬
‫أن يحتفظ البلد التابع بعملت البلد المتبوع كغطاء للعملة في التداول‪.‬‬
‫و بالفعل فقد أقبلت الكثير من الدول الضعيفة اقتصاديا و تلك الخاضعة‬
‫للنتداب على إتباع هذه القاعدة و اتخــاذ الجنيــه الســترليني أو الــدولر‬
‫المريكي نقدا أجنبيا احتياطيا بدل من الذهب‪.‬‬

‫‪ 2/2‬تقييم النظام‬

‫ل يمكن الحكم على فشل أو نجاح أي نظام نقدي إل بعد التوغل‬


‫في المزايا التي اتصف بها و العيوب التي اكتنفته‪.‬‬

‫‪ 2/2/1‬المحاسن‬

‫من خلل ما تقدم‪ ,‬يتضح أن نظام قاعدة الــذهب قــد مكــن دول‬
‫أوروبا و أمريكا الشمالية من تحقيق التوازن اللي للمبــادلت‪ ,‬فحســب‬
‫نظرية ريكاردو حول التوازن اللي لميزان المــدفوعات‪ ,‬فــان العجــز أو‬
‫الفائض الخارجيين يتم التخلص منهما بطريقة ألية من خلل ميكانزمات‬
‫السوق‪ ,‬فتسجيل حالة فائض يعني نزوح الذهب إلى الداخل و بالتــالي‬
‫يصاحب النمو في التجارة زيادة في كمية النقود‪ ,‬مما يؤدي إلى ارتفــاع‬
‫السعار‪ ,‬فتتــأثر الصــادرات ســلبا و ترتفــع وتيــرة الســتيراد و منــه يتــم‬
‫القضاء على الفائض‪.‬‬
‫أما في حالة العجز فــان خــروج الــذهب‪ ,‬يعمــل علــى الضــغط علــى‬
‫القوى التضخمية مــن خلل خفــض النقــود المتداولــة‪ ,‬و بالتــالي خفــض‬
‫مستوى السعار‪ ,‬الشئ الذي يمكن من رفع وتيرة الصادرات و الضــغط‬
‫على الواردات و منه التخلص من العجز‪ ,‬كمــا يســعى هــذا النظــام إلــى‬
‫ضمان الســتقرار الــداخلي للســعار‪ ,‬باعتبــار أن آليــة تصــحيح الســعار‬
‫تعتمد من جهة على الربط بين كمية الذهب و الكتلة النقدية المتداولــة‪,‬‬
‫و من جهة أخــرى علــى العلقــة بيــن كميــة النقــود و مســتوى الســعار‪,‬‬
‫بحيث انه يجعل حدودا لعرض النقود و يفرض على البلدان الــتي تعمــل‬
‫في ظل هذا النظام الحتفــاظ بمخــزون مــن الــذهب لمواجهــة طلبــات‬
‫تحويل العملت إلى ذهب ‪ ,‬بالضافة إلى ذلك‪ ،‬فــانه يحقــق قــدرا كــبيرا‬
‫من الستقرار في معدلت صرف البلدان التي تنتهج قاعدة الذهب‪.‬‬

‫‪ 2/2/2‬المساوئ‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪35‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫لقد تخللت هذا النظام عدة عيوب أنقصت من فعاليته و أظهرت‬
‫حدوده‪ ,‬إذ أن النمو القتصـادي ارتبـط باكتشـاف منـاجم الـذهب‪ .‬ففـي‬
‫‪ 1929‬بلغ النتاج العالمي للذهب ‪19.3‬مليــون أوقيــة و تضــاعف هــذا‬
‫الحجم إلى أن وصل سـنة ‪ 1967‬إلـى ‪ 40‬مليـون أوقيـة و بالمقابـل و‬
‫في نفس الفترة تضاعف حجم التجــارة الدوليــة ب ‪ 6‬مــرات‪ ,‬و بالتــالي‬
‫أصبح من الضروري إيجاد وسيلة أخرى قصد تمويل المبادلت الدولية‪.‬‬
‫كما إن الكميات المسـتوردة مـن هـذا المعـدن ‪ ،‬تـؤدي إلــى حــدوث‬
‫تضخم داخلي في البلد المستورد مــع إمكانيــة تصــديره (التضــخم) إلــى‬
‫بلدان أخرى‪.‬‬
‫أضف إلى ذلك‪ ,‬فان نظام قاعدة الذهب يعمل على حرمان الدولة مــن‬
‫إتباع سياسـة نقديـة تتماشـى و ظروفهـا الداخليـة‪ ,‬باعتبـار أن الولويـة‬
‫معطاة للستقرار الخارجي على حساب الســتقرار الــداخلي؛ و الواقــع‬
‫أن التوسع القتصادي المستمر و المدعم داخليا‪ ,‬هو الهــدف الساســي‬
‫الذي يجب أن تسعى إلى تحقيقه جميع الدول‪.‬‬
‫نتيجة لهذه العيوب و غيرها‪ ,‬لــم تفلــح محــاولت العــودة إلــى نظــام‬
‫الذهب رغم اللمسات التي اســتحدثت علــى النظــام الصــلي مــن اجــل‬
‫التخلــص مــن الفوضــى الــتي ســادت أســعار صــرف مــا بيــن الحربيــن‬
‫‪,‬فاضطرت الدول المنتهجة هذا النظام التخلي عن قاعدة الــذهب ومــن‬
‫بينها انكلترا التي تخلت عن القاعدة سنة ‪ 1931‬و فرنسا سنة ‪.1936‬‬

‫الخـلصـة الـعامـة‬

‫لقد سار التاريخ النقدي وفــق ثلثــة محطــات أساســية‪ :‬محطــة‬


‫أولى عرفت‬
‫فيها المجتمعات الدولية نظام المعدنين إلى جانب المعدن الواحد الذي‬
‫تمثل في الفضــة أو حــتى فــي نظــام الــذهب الــذي ســاد فــي المملكــة‬
‫المتحدة كمرحلة أولــى ‪ ,‬ثــم عــم اســتعماله فــي أنحــاء العــالم ليشــكل‬
‫المحطة الثانية بأشكاله المختلفة من مسكوكات ذهبية أوقفــت الحــرب‬
‫العالمية الولى نظامها‪ ,‬و السبائك والصرف بالــذهب فــي فــترة مــابين‬
‫الحربين‪ ،‬وصول إلى المحطة الثالثة المتمثلة في مؤتمر بروتن وودز‪.‬‬
‫والمتتبع للمراحل الــتي عرفتهــا النظمــة النقديــة‪ ،‬يلحــظ أنهــا خاضــعة‬
‫لمميزات زمنية ومكانية وأخرى موضــوعية جعلتهــا تتفــاوت بيــن بعضـها‬
‫البعض من حيث التعامل بأدواتها‪ ،‬وعلــى هــذا الســاس نجــد أن قاعــدة‬
‫الذهب هي الوفر حظا ‪ ،‬لكن فيما بعد‪ ،‬لم تمنعها هــي أيضــا خصائصــها‬
‫من أن يصيبها ما أصاب غيرها مـن خلــل ومشــاكل للسـباب المـذكورة‬
‫مما اضطر بالعديد من المهتمين إلى التفكير في إيجاد نظام بديل‪.‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪36‬‬ ‫‪2006/2005‬‬

‫التـقـيـيـم‬

‫في ‪ 1859‬قام صيارفة بريطانيون باستبدال‬ ‫‪.1‬‬


‫‪15,03‬كلغ من الفضة مقابل ‪1‬كلغ من الذهب في سوق‬
‫لندن التجاري بتكلفة تعادل ‪ 3000‬فرنك فضي و على‬
‫أساس حرية تصدير المعدن و سك العملة ‪,‬تمكنوا من‬
‫الحصول على ‪ 155‬مسكوكة ذهبية من فئة ‪ 20‬فرنك و‬
‫حولوها الى مسكوكات فضية‪.‬‬
‫فما هو مقدار الربج المتحصل عليه؟‬
‫‪..............................................................................‬‬
‫اشرح]ي[‪............................................................................‬‬
‫‪........................................................................................‬‬
‫‪...‬‬

‫يحتفظ الناس بالعملت الجيدة قصد ‪:‬‬ ‫‪.2‬‬


‫] [ استخدامها كوسيط للمبادلة ‪.‬‬
‫] [ تسوية مدفوعاتهم الخارجية‪.‬‬
‫] [ الكتناز‪.‬‬

‫ماهي اللية التي تمكن من الحفاظ على تعادل‬ ‫‪.3‬‬


‫القيم المختلفة للوحدة النقدية‪.‬‬
‫‪......................................................................‬‬
‫اشرح]ي[‪.............................................................‬‬
‫‪......................................................................‬‬
‫‪......................................................................‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪37‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫ماهي الظاهرة التي قد تنجر من جراء استيراد‬ ‫‪.4‬‬
‫]دخول[ كميات معتبرة من المعدن‬
‫النفيس ؟‪..........................................‬‬

‫ما هو الثابت في اشكال قاعدة الذهب؟‬ ‫‪.5‬‬


‫‪.....................................................................................‬‬
‫‪.....................................................................................‬‬
‫‪.....................................................................................‬‬
‫‪........................................‬‬

‫قوة إبراء غير محدودة‬ ‫‪.6‬‬


‫تعني‪............................................................... :‬‬
‫‪........‬‬
‫وهي ناتجة عن سببين إثنين‪:‬‬
‫‪..................................................................../1‬‬
‫‪..................................................................../2‬‬

‫يتحقق التوازن التلقائي في ميزان مدفوعات الدول‬ ‫‪.7‬‬


‫‪,‬انطلقا من حالة الفائض‪ ,‬وفق اللية التالية ‪:‬‬
‫‪.....................................................................................‬‬
‫‪.................................................................‬‬
‫‪...........................................................................‬‬
‫‪..........................................................................‬‬

‫ماذا يترتب عن خروج الذهب من بريطانيا باتجاه‬ ‫‪.8‬‬


‫فرنسا ؟‬
‫‪............................../5‬‬ ‫‪............................./1‬‬
‫‪............................../6‬‬ ‫‪............................./2‬‬
‫‪............................./ 7‬‬ ‫‪............................./3‬‬
‫‪............................../8‬‬ ‫‪............................./4‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪38‬‬ ‫‪2006/2005‬‬

‫الوحدة الـرابعة ‪:‬‬

‫مراحل تطور النظام النقدي الدولي(‪)2‬‬

‫تـمـهـيد‬

‫لحظنا انه مع بداية الحرب العالمية الثانية ‪،‬اضطرت معظم‬


‫الدول إلى إيقاف العمل بالمسكوكات ‪،‬فتعرضت اقتصادياتها إلى‬
‫تقلبات حادة أثناء الحرب ؛فحاولت فيما بعد إرساء أنظمة نقدية تعتمد‬
‫أيضا على الذهب ‪،‬لكن في شكل جديد (قاعدة السبائك وقاعدة‬
‫الصرف بالذهب) إل أن الفوضى التي خلفتها الحرب العالمية الثانية و‬
‫انخفاض الحتياطات الذهبية و المبالغة في إصدار النقود الورقية و‬
‫تفاقم الزمات النقدية الدولية‬
‫و اشتداد الصراع على اكتساب المزيد من السواق الخارجية‪ ،‬قضت‬
‫نهائيا على ما تبقى من نظام قاعدة الذهب ؛ فاستوجب التفكير ‪,‬‬
‫وبشكل جدي‪،‬في ضرورة إرساء قواعد وبرامج جديدة تحكم النظام‬
‫النقدي الدولي ‪.‬‬
‫و ساد العتقاد إلى أن تطور المبادلت الدولية ونموها‪ ,‬كان يستلزم‬
‫وجود نظام نقدي دولي يرتكز على علقات نقدية ثابتة‪ ,‬نظام يتفادى‬
‫مساوئ قاعدة الذهب و يأخذ بمزاياها من خلل ثبات أسعار الصرف‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪39‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫مع إمكانية التحويل بين العملت بما يضمن التشغيل الكامل واستقرار‬
‫السعار‪ ،‬مع السماح لكل دولة تحقيق التوازن الخارجي دون فرض‬
‫قيود على المبادلت الدولية ؛ فتأسس نظام بروتن وودز‪.‬‬

‫الـكفـاءات المـستهـدفة‬

‫يهدف هذا المحور إلى تمكين المتعلم من اكتساب المهارات والقدرات‬


‫التالية ‪:‬‬

‫‪ ‬معرفة أسباب ودواعي اختيار المجتمع الدولي لمشروع‬


‫نظام نقدي دولي بعينه دون غيره و كذا خلفيات كل مشروع‪.‬‬

‫‪ ‬التحكم في الميكانيزمات التي تسير عمل النظام الذي‬


‫يرتكز على قاعدة الدولر الى جانب الذهب‪.‬‬
‫فهم أسباب الختللت التي ظهرت وكيفية معالجتها ‪.‬‬ ‫‪‬‬

‫إدراك مآل نظام بروتن وودز والتعديلت التي مسته‪.‬‬ ‫‪‬‬

‫عـناصـر الـمحـور‬

‫‪ /1‬نشأة نظام بروتن وودز‬


‫‪ 1/1‬المشروع النكليزي‬
‫‪ 1/2‬المشروع المريكي‬
‫‪ /2‬عمل نظام بروتن وودز‬

‫‪ /3‬تقييم النظام‬
‫‪ 3/1‬المحاسن‬
‫‪ 3/2‬العيوب‬
‫‪ /4‬انهيار النظام و محاولة الصلح‬
‫‪ 4/1‬انهيار نظام بروتن وودز‬
‫‪ 4/2‬محاولة إصلح النظام النقدي الدولي‬

‫‪ /1‬نشأة نظام بروتن وودز‬


‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪40‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫وعلى أساس ما سبق‪ ،‬انعقد مــؤتمر برعايــة المــم المتحــدة فــي‬
‫الفترة الممتدة بين ‪ 1‬و ‪ 22‬جويلية من عــام ‪ 1944‬فــي مدينــة بروتــن‬
‫وودز بالوليات المتحدة المريكية ‪ ،‬ضم مندوبو ‪ 44‬دولة ‪،‬لوضع أســس‬
‫جديدة تعمل على تفادي ما يسمى بالحروب النقديــة و تســمح بتنشــيط‬
‫حركة التجارة الدولية من جديد ‪ ,‬بالعتماد ما يلي ‪:‬‬
‫القضاء على نظــام الرقابــة علــى الصــرف حــتى‬ ‫‪‬‬
‫تتمكن جميع العملت من التداول بكل حرية من بلد إلى‬
‫أخر‪.‬‬
‫ضمان استقرار الصرف باعتماد أســعار الصــرف‬ ‫‪‬‬
‫الثابتــة‪ ,‬مــن خلل ربــط العملت بقاعــدة دوليــة لقيــاس‬
‫القيــم تتســم بالســتقرار و تحضــى بــالقبول العــام ‪،‬مــع‬
‫ضرورة إعادة تقييم الذهب بشكل جذري وإعــادة توزيــع‬
‫الحتياطي الدولي من هذا المعدن بصفة عادلة‪.‬‬
‫وهكذا انصبت الجهود في إيجاد قاعدة جديدة لقيــاس القيــم ‪ ،‬فتمخــض‬
‫عنها تقديم مشروعين احدهما أمريكي و الخر انكليزي‪.‬‬

‫‪ 1/1‬المشروع النكليزي‬
‫صاحبه القتصادي الكبير جون مينارد كينز الذي اقترح إنشاء سلطة‬
‫نقدية عالمية سماها اتحاد المقاصة والتي هي بمثابة بنك مركزي لجميع‬
‫البنــوك المركزيــة ‪ ،‬يحــل محــل اتفاقــات المقاصــة والــدفع الثنائيــة‬
‫السائدة ‪،‬يسمح بــإجراء عمليــات المقاصــة بيــن مختلــف الــدول بدللــة‬
‫وحدة نقدية عالمية جديدة اقترحها اللورد كينز هــي البــانكور ‪ ,‬و إنشــاء‬
‫نظام لتقديم القروض من الــدول ذات الفــائض مــن هــذه العملــة إلــى‬
‫الدول صاحبة العجز ‪.‬‬
‫وتتحدد قيمة البانكور‪ ,‬على غرار العملت الوطنية ‪ ,‬على أساس الذهب‬
‫دون إمكانية تحويله إلى هذا الخير ‪,‬ول يمكـن للدولـة الـتي تنضـم إلـى‬
‫هذا النظام الجديد من تعديل سعر صرفها مقابــل البــانكور مــن طــرف‬
‫واحد ‪.‬‬
‫أراد كينز من خلل مشروع النظام النقــدي الــدولي الــذي يعتمــد نظــام‬
‫المقاصــة ‪ ,‬أن يعطــي للــدول حريــة اكــبر فــي تعاملتهــا المتعــددة مــع‬
‫ضرورة خضوعها لســلطة عالميــة تحـافظ علــى السـتقرار القتصـادي‬
‫على مستوى كل أنحاء المعمورة‪.‬‬
‫لكن غايــة هــذا المشــروع هــو كــذلك خدمــة المصــالح الخاصــة لنكلــترا‬
‫ويتضح ذلك من خلل مايلي‪:‬‬
‫‪ ‬إيجــاد طريقــة تســمح بالحصــول علــى كميــة كــبيرة مــن‬
‫المــوال لعــادة بنــاء القتصــاد واســتعادة التــوازن فــي ميــزان‬
‫المدفوعات‪.‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪41‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫‪ ‬اســتخدام السياســة النقديــة بحريــة كاملــة‪ ،‬وعــدم تــرك‬
‫الوليات المريكية تهيمن على النظام النقدي الدولي من خلل‬
‫استحداث تلك السلطة النقدية العالمية‪.‬‬
‫منع تجسيد الدولر كعملة دولية من خلل اقتراح البانكور‬ ‫‪‬‬
‫غير القابل للتحويــل إلــى ذهــب ‪ ،‬والســحب التــدريجي للصــفة‬
‫النقديــة لهــذا الخيــر‪،‬ل لشــئ ‪ ,‬فقــط لن الوليــات المتحــدة‬
‫المريكيــة تحــوز علــى ثلــثي المخــزون العــالمي مــن المعــدن‬
‫النفيس بتاريخ انعقاد المؤتمر‪.‬‬
‫‪ ‬محاولة تكريس وضعية دولية على أساس يناسب ماضيها‬
‫التاريخي كقوة عظمى مسيطرة وليس وفــق مركزهــا الحــالي‬
‫الذي أفرزته الحــرب العالميــة الثانيــة‪ ,‬و ذلــك مـن خلل توزيـع‬
‫الحصص بما يتناسب ومساهمات الدول في التجــارة الخارجيــة‬
‫قبل الحرب‪ ,‬وليس على أساس ما يحوزونه من ذهب‪.‬‬

‫‪ 1/2‬المشروع المريكي‬
‫يقترح هاري دكستر وايت نظام متطور لقاعدة الصــرف بالــذهب ‪،‬‬
‫أين يشكل الذهب و العملت القابلة للتحويل إلــى ذهــب أدوات احتيـاط‬
‫لمختلف الدول ‪ ،‬مع ضرورة انتهاجها من جديــد لحريــة الصــرف وتنقــل‬
‫رؤوس الموال و التزامها بالحفاظ على أسعار تعادل عملتها‬
‫وبالضبط ‪ ,‬يقترح إنشاء وحدة نقدية دولية تحت اسم اونيتــاس ‪,‬تتحــدد‬
‫قيمتهــا علــى أســاس وزن معيــن مــن الــذهب ( معــدل ثــابت) وإنشــاء‬
‫مؤسسة نقدية دولية تعمل على الحيلولة دون تكرار المشاكل العويصة‬
‫التي عرفها النظام النقدي الدولي طيلة الثلثينيات من القــرن الماضــي‬
‫والتي تمثلت أساسا فــي التنــافس المحمـوم للـدول فـي تخفيـض قيــم‬
‫عملتها‪ ,‬ومساعدة الدول التي ل تستطيع الحفــاظ علــى أســعار تعــادل‬
‫عملتها بتقديم قروض مؤقتة ومحدودة و رفــع القيــود المفروضــة علــى‬
‫عمليات الصرف الخارجية و على التجارة الدولية‪...‬‬

‫على العموم ‪ ,‬تشابه المشروعان في النقاط التالية ‪:‬‬


‫‪ ‬إنشاء مؤسسة نقدية دولية‪.‬‬
‫‪ ‬العمل على تحقيق التــوازن فــي مــوازين المــدفوعات‬
‫الدولية‪.‬‬
‫‪ ‬العمــل علــى تحقيــق الســتقرار فــي أســعار صــرف‬
‫العملت‪.‬‬
‫‪ ‬توفير قروض للدول العضاء‪.‬‬

‫ويختلفان في النقاط التالية ‪:‬‬


‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪42‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫‪ ‬إن مشــروع وايــت لــم يتطــرق إلــى إمكانيــة قيــام‬
‫النظام النقدي الدولي الجديد بإصــدار عملــة دوليــة يلــتزم‬
‫الجميع بقبولهــا فــي تســوية أرصــدة مــوازين المــدفوعات‬
‫بالدرجــة الولــى وتجســدت فــي الــدولر المريكــي علــى‬
‫عكس البانكور التي تصدره سلطة تتجاوز حدود الدولة ‪.‬‬
‫‪ ‬لم يشــر مخطــط وايــت إلــى ضــرورة إنشــاء نظــام‬
‫دولي جديد للمدفوعات‪.‬‬
‫لقد حظي المشروع الثاني‪ ,‬مع إدخال بعض التعديلت المقترحة من‬
‫طرف كينز‪ ,‬بقبول اغلب المؤتمرين نظرا لقوة القتصــاد الميريكــي‪ ،‬و‬
‫حاجة الدول الحاضرة إلى المساعدات الميريكية بســبب الــدمار الــذي‬
‫لحقها من جراء الحرب‪.‬‬

‫‪ /2‬عمل نظام بروتن وودز‬

‫لعل أهم ما تمخضت عنه هذه التفاقيــة‪ ,‬كمــا نصــت عليهــا المــادة‬
‫الرابعة‪ ,‬هو اتخاذ الدولر المريكــي إلــى جــانب الــذهب كــأداة احتيــاط‬
‫تستعمل في تسوية أرصدة موازين مدفوعات الدول ‪ ,‬باعتبــار أن هــذه‬
‫العملة قد لعبت دورا بــارزا فــي العلقــات الماليــة الدوليــة نظــرا لقــوة‬
‫القتصاد المريكي الذي تجسد من خلل الطلب الوروبي المتزايد على‬
‫الصــادرات المريكيــة و كــذا أهميــة الحتياطــات الذهبيــة الــتي تمتلكهــا‬
‫الوليــات المريكيــة المتحــدة و الــتي تقــدر بحــوالي ‪ 60‬بالمــائة مــن‬
‫الحتياطي العالمي‪ ,‬ففــي ســنة ‪ 1945‬بلــغ الحتيــاطي المريكــي مــن‬
‫الذهب حوالي ‪ 20‬مليار دولر‪ ,‬في حيــن قــدر مــا يمتلكــه بــاقي العــالم‬
‫حوالي ‪ 7‬مليــار دولر فقــط‪ ,‬الشــئ الــذي أهلــه لن يكــون إلــى جــانب‬
‫الــذهب‪ ,‬قاعــدة صــرف يتــم علــى أساســها تحديــد أســعار العملت‬
‫الوطنية‪,‬بحيث ان ‪1‬اوقية من الذهب الصافي تساوي ‪. $35‬‬
‫كما تقرر إنشاء هيئة نقدية دولية تسمى بصــندوق النقــد الــدولي‪ ,‬الــذي‬
‫يعمل على تجسيد التعــاون النقــدي الــدولي و تســهيل التوســع و النمــو‬
‫المتوازن للتجارة الدولية‪ ,‬كما يعتبر الضامن للنظــام النقــدي مــن خلل‬
‫مراقبتــه لنظــام تعــادل العملت و اســتقرار أســعار الصــرف و تســويته‬
‫لميزان مدفوعات الدول المدينة‪.‬‬
‫فهذا النظام النقدي يسمح لسلطات الدول المختلفة من تغيير أسعار‬
‫صرف عملتها مقابل الذهب أو الدولر المريكي ضمن مجال محدد هــو‬
‫‪ %1‬ارتفاعا أوانخفاضا مقابل سعر تعادل معلن عنه فــي إطــار التفــاق‬
‫مع بقية الدول تحت مظلة الصــندوق‪ ,‬و ذلــك قصــد مواجهــة الختللت‬
‫في مدفوعاتها الخارجية دون اللجوء إلى سياسة انكماشــية مبــالغ فيهــا‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪43‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫وكــذا إمكانيــة اســتعمالها لسياســات اقتصــادية تتماشــى و ظروفهــا‬
‫القتصادية الداخلية‪.‬‬
‫فالبلد ‪ ,‬العضو في الصندوق‪ ,‬الذي يعاني من تدهور قيمة عملتــه نتيجــة‬
‫عجز في ميزانه التجاري ‪,‬يلجأ إلــى شــراء عملتــه الفائضــة عــن طريــق‬
‫عملت أخرى ‪,‬ويمكنه أن يمارس حق السحب من الصندوق فــي حالــة‬
‫نضوب احتياطاته من هذه الخيرة ؛ويحق له أيضا أن يخفض من قيمــة‬
‫عملته إذا كان يعاني من عجز هيكلي على مســتوى ميــزان مــدفوعا تــه‬
‫واستنفذ في نفس الوقت حقه من السحب من الصندوق‪ ,‬شــرط أن ل‬
‫يتجاوز هذا التخفيض معدل أل ‪ ، %10‬وكل تجاوز لهذا المعدل يتطلــب‬
‫موافقة صريحة من طرف الصندوق‪.‬‬

‫‪ /3‬تقييم النظام‬
‫إن عمل النظام النقدي الدولي الذي تمخض عن مؤتمر بروتن‬
‫وودز له محاسن و عيوب و هي كالتالي‪:‬‬

‫‪ 3/1‬المحاسن‬
‫يمكن سرد المحاسن التي يعتمد عليها مؤيدو هذا النظام على النحو‬
‫التالي ‪:‬‬
‫‪ ‬تجنب التذبذبات النقدية الكبرى‪,‬كالتي حدثت خلل الحربيــن‬
‫مـــن خلل تـــدخل البنـــوك المركزيـــة علـــى مســـتوى أســـواق‬
‫الصرف‪,‬لبيع و شراء عملتها مقابــل العملت الجنبيــة‪ ,‬و بالتــالي‬
‫بقاء أسعار العملة الوطنية ضمن مجال التقلبات المسموح بهــا و‬
‫منه تفادي الكثير من الختللت القتصادية التي تعيــق المبــادلت‬
‫الدولية‪.‬‬
‫‪ ‬نظام يجمع بين نظام ثبات الصرف من خلل تثــبيت العملــة‬
‫بوزن معين من الذهب‪ ,‬و نظام حريـة الصـرف مـن خلل تعــديل‬
‫سعر الصرف وفق أوضاع ميزان المدفوعات‪ ,‬مــع منــع التغيــرات‬
‫المتتالية لسعار الصرف‪.‬‬
‫‪ ‬ســمح نظــام الصــرف الثــابت بالعمــل العــادي للمبــادلت‬
‫الخارجيــة‪ ,‬حيــث وفــر للمصــدرين و المــوردين إمكانيــة عقــد‬
‫اتفاقيــات تجاريــة مســتقبلية علــى المــدى المتوســط أو الطويــل‬
‫بالنظر إلى عامل الستقرار الذي تتميز به أسعار الصــرف و كــذا‬
‫الثقة الممنوحة في عملت البلدان‪.‬‬
‫‪ ‬سمح نظام بروتن وودز بــالرفع مــن النتــاج العــالمي و كــذا‬
‫التجارة الدولية بوتيرة سريعة مقارنة بالنظمة التي سادت قبله‪.‬‬

‫‪ 3/2‬العيوب‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪44‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫يبرر المعارضون مواقفهم اتجاه نظام بروتن وودز بما‬
‫‪:‬‬ ‫يلي‬
‫‪ ‬إن ارتكــاز العملت الرئيســية علــى قاعــدة الــدولر يتطلــب‬
‫احتفــاظ الوليــات المتحــدة المريكيــة باحتياطــات ضــخمة مــن‬
‫الذهب‪ ,‬لكن في الواقع و مند مطلع الستينات تناقص الحتيــاطي‬
‫الذهبي‪ ,‬و لم يعد يغطي الدولرات الموجودة علـى مســتوى دول‬
‫الفائض‪ ,‬فازدادت الشكوك فــي عــدم قــدرة الوليــات المريكيــة‬
‫الوفاء بتعهداتها فانعدمت الثقــة فــي الــدولر و كــثرت المضــاربة‬
‫ضده‪.‬‬
‫‪ ‬لم يكن يسمح هذا النظام بالتعــديلت اللزمــة فــي الوقــات‬
‫المناســبة و بالســرعة المطلوبــة‪ ,‬علــى مســتوى أســعار صــرف‬
‫العملت‪ ,‬مما أدى إلى عدم فعالية التعديل‪.‬‬
‫‪ ‬ظهور مشكلة السيولة الدولية من خلل عدم قدرة الــدولر‪,‬‬
‫بصفته وسيلة من وسائل الدفع الدولية‪ ,‬بالوفاء باحتياجات العالم‬
‫المتزايدة‪ ,‬إذ ظهرت الختللت بين حجم التبادل الدولي و حجــم‬
‫وسائل الدفع‪ ,‬مما دفع بصندوق النقد الدولي إلى إصــدار حقــوق‬
‫السحب الخاصة ‪.DTS‬‬
‫‪ ‬إن اعتبــار الــدولر كعملــة احتياطيــة قــد يعمــل علــى نقــل‬
‫التضخم من الوليات المريكية إلى بقية العالم‪.‬‬
‫‪ ‬افتقار نظام أسعار الصرف الثابتــة إلــى أدوات يســتعين بهــا‬
‫صندوق النقد الدولي في معالجة التوقعات بخصــوص تخفيــض أو‬
‫رفع قيمة العملة‪ ,‬خاصة فــي ظــل تــدفقات رؤوس المــوال بيــن‬
‫الدول‪.‬‬

‫‪ /4‬انهيار النظام و محاولة الصلح‬

‫نظرا للهمية والدور الــذي لعبــه نظــام بروتــن وودز فــي تنظيــم‬
‫المبادلت التجارية والرفع من وتيرة التجارة الدولية والتي تعدت بكــثير‬
‫ايجابيات النظمة التي سبقته‪,‬فان تلشي(اضطراب ) بعض أســس هــذا‬
‫النظام كان له الثر البالغ في تسوية المدفوعات الدولية‪.‬‬

‫‪ 4/1‬انهيار نظام بروتن وودز‬


‫في الحقيقة بــدأت بــوادر الزمــة منــد ســنة ‪ 1958‬نتيجــة العــودة‬
‫القوية إلى التحويلت الخارجيــة للعملت الوروبيــة الرئيســية فيمــا بيــن‬
‫غير المقيمين‪ ,‬مما افقد الــدولر الثقــة المفرطــة (المطلقــة) و مركــزه‬
‫كعملة أساسية التي تفترض قبول عجــز فــي ميــزان مــدفوعات الدولــة‬
‫صاحبة العملة لتلبية الحاجيــات العالميــة مــن هــذه العملــة‪ ,‬إل انــه فــي‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪45‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫المدى الطويل ل يمكن لهذين الشرطين إل أن يتعارضا‪ ,‬خاصة مع بروز‬
‫القتصاد الوروبــي الــذي أصــبح يصــدر أكــثر فــأكثر بعــد اســتكمال بنــاء‬
‫أوروبا‪.‬‬
‫و في عام ‪ 1961‬اشتد القبال على الســوق الحــرة للــذهب ‪ ،‬فــارتفع‬
‫سعره عن السوق الرئيســية مــن ‪35$‬إلــى ‪$ 41‬للوقيــة و ذلــك رغــم‬
‫تدخل بنك انكلترا ببيعه لكميات ضخمة من الذهب لغرض تثبيت سعره‪,‬‬
‫ولم يتحقق الستقرار و اشتدت المضــاربات علــى الــذهب رغــم إنشــاء‬
‫مجمع الذهب من طرف ثمان بلدان أوروبية قصد المساهمة في عرض‬
‫كميات كبيرة من الذهب في السواق الحرة كلما استدعت الحاجة إلــى‬
‫تثبيت سعره الرسمي‪.‬‬
‫وفي نفس السنة ارتفعت أسعار الفائدة في أوروبا ‪ ،‬مما أدى إلى نزوح‬
‫و تحرك رؤوس أموال ضخمة من أمريكا إلى أوروبا‪.‬‬
‫بدايــة مــن عــام ‪ 1965‬انقلبــت الوضــاع تمامــا‪ ,‬و أخــدت معــدلت‬
‫التضخم بالرتفاع فوصلت إلى ‪ 4‬بالمائة ثم إلى ‪ 6‬بالمــائة فــي الســنة‪,‬‬
‫ممـا أدى إلــى تبــاين كــبير بيــن معــدل تبـادل الــدولر و معــدل العملت‬
‫الخرى‪ ,‬خاصة المارك اللماني ‪.‬‬
‫بالضافة إلى تشبع القتصــاد الوروبــي بالــدولرات‪,‬الشــئ الــذي عجــل‬
‫بانهيار(حدوث أزمة) نظام بروتن وودز ‪ ,‬وتجسد ذلك في أمرين اثنين ‪:‬‬
‫فــي ‪ 15‬مــارس ‪ 1968‬تــم إلغــاء مجمــع الــذهب و‬ ‫‪‬‬
‫أنشئ سوقين للذهب ‪:‬‬
‫سوق حرة ‪ :‬أين يتم تحديد سعر الذهب وفق ميكانزم‬
‫العرض و الطلب ‪.‬‬
‫سوق رسمي ‪:‬أين يمكن للبنوك المركزية وحدها شراء‬
‫الذهب من الوليات‬
‫المريكية بالتسعيرة الثابتة ‪35 $‬للوقية‪.‬‬
‫في ‪15‬أوت ‪ 1971‬يعلن الرئيس المريكي عن عــدم‬ ‫‪‬‬
‫قابلية التحويل الرسمي للدولر إلى ذهب‪ ,‬بحيث انه لم يبق‬
‫لمريكــا مــن الــذهب المقــدر ب ‪ 20‬مليــار دولر فــي ســنة‬
‫‪ 1957‬إل ما يقارب ‪ 10‬مليار في سنة ‪.1971‬‬

‫‪ 4/2‬محاولة إصلح النظام النقدي الدولي‬

‫يتضح مما سبق‪ ,‬إن النظام النقدي الدولي سادته فوضــى عارمــة و‬
‫اضطراب مشين فــي أســواق الصــرف الجنبيــة‪ ,‬و تعــرض العديــد مــن‬
‫الدول ‪,‬خاصة النامية منها‪ ,‬إلى الختللت في موازين مدفوعاتها‪ ,‬فكان‬
‫لزاما إيجاد حلول للتخلص من هذه الوضعية المزرية‪ ,‬حينها شرع وزراء‬
‫المال لمجموعة العشر ‪ G10‬في عقد اجتماعات في لندن ثم في روما‪,‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪46‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫ثم في واشنطن بمعهد سمثسونيان و توصلوا إلى توقيع اتفاقية سميت‬
‫بهــذا الخيــر‪ ,‬هــدفها إعــادة الســتقرار النســبي إلــى أســواق الصــرف‬
‫العالمية و ذلك من خلل ما يلي ‪:‬‬
‫رفع سعر الذهب بدللة الدولر بنسبة ‪7.89‬بالمــائة أي‬ ‫‪‬‬
‫من ‪ $ 35‬للوقية إلى ‪, $ 38‬وهــو مــا يعنــي ارتفــاع قيــم‬
‫العملت الساسية كالين الياباني و المارك اللماني…الخ‪.‬‬
‫العتمــاد علــى الســعار المركزيــة بــدل مــن أســعار‬ ‫‪‬‬
‫الصرف الرسمية للقطار الموقعة على التفاقية‪.‬‬
‫إبطال عمل التعويم المــؤقت لســعار صــرف العملت‬ ‫‪‬‬
‫لدول مجموعة ال ‪10‬‬
‫على أن تتذبــذب ضــمن مجــال ‪% 2.25‬ارتفاعــا و انخفاضــا‬
‫حول سعر‬
‫التعادل‪.‬‬

‫إل أن هذه الجراءات لم تكن كافية لتحقيق الســتقرار‪ ,‬و اســتمرت‬


‫المضاربات الشئ الذي أدى بالرئيس المريكي إلى تقرير تخفيض آخــر‬
‫في الدولر قدر ب ‪ % 10‬ليصل الذهب إلى ‪ 42.2‬دولر؛ وتــم العتمــاد‬
‫على نظـام سـعر الصـرف العــائم المقيــد (المــدار) لتفـادي التذبــذبات‬
‫الحادة‪ ,‬و يتم ذلك من طرف السلطات النقدية حينما تتدخل في تحديد‬
‫أسعار العملة في سوق الصرف من خلل استعمال احتياطاتها‪.‬‬

‫الخـلصـة الـعامـة‬

‫اسند للـدولر المريكـي ‪،‬خلل الفـترة الـتي طبقـت فيهـا اتفاقيـة‬


‫بروتن وودز ‪،‬دورا محوريــا فــي العلقــات النقديــة الدوليــة‪ ،‬إذ تعــاظمت‬
‫أهميته في تكوين الحتياطــات النقديــة الرســمية حــتى انــه رفــع شــعار‬
‫مفاده“أن الدولر جيد مثل الذهب “ لعل السبب فــي ذلــك هــو قــابليته‬
‫للستبدال بالذهب من طرف البنك الفدرالي المريكــي ‪ ,‬وبالتــالي فــان‬
‫التي مست الدولر بداية من أواخر الخمسينيات انعكست‬ ‫التطورات‬
‫بشكل سلبي على المعــدن النفيــس ومنــه علــى عمــل النظــام النقــدي‬
‫الدولي في حد ذاته مما استدعى المر إدخال إصلحات جوهرية مكنــت‬
‫السلطات النقدية للدولة من اختيار أسعار صرف محددة تستخدمها في‬
‫سياســة صــرفها ومكنــت البنــوك المركزيــة مــن التــأثير علــى أســواق‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪47‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫الصرف الجنبي‪ ,‬من خلل بيع و شراء العملت الجنبية مقابل عملتهــا‪,‬‬
‫قصد العمل على استقرار سعر الصرف عند المستوى المرغوب فيه‪.‬‬
‫ورغم التعديلت الجوهرية الذي مســت نظــام بروتــن وودز والمتجســدة‬
‫رسميا في مؤتمر جمايكا عام ‪ , 1976‬فإن الكثير من المتتبعين يــرون‬
‫أن النظام قد انهــار تمامـا ولــم يبــق لـه أي وجــود منــذ إعلن نيكسـون‬
‫الشهير ‪،‬حجتهم في ذلــك زوال الركيــزة الساســية للنظــام وهــي عــدم‬
‫قابلية تحويل الموجودات الدولرية إلى ذهب وبالتالي غياب هــذا الخيــر‬
‫في التعاملت النقدية‪.‬‬
‫ومع ذلك احتفظ الدولر المريكي بدوره الريادي كعملة مركزية للنظام‬
‫النقدي الدولي وعملة احتياطية دولية و قيمــة مرجعيــة وأداة تدخليــة؛ و‬
‫السبب في ذلك راجع بالدرجة الولى إلــى احتفــاظ القتصــاد المريكــي‬
‫بالقوة النسبية و استعمال الدولر بكثافة و على نطاق واسع من طرف‬
‫الكثير من الدول التي تدير تعويم عملتها أو التي تثبت عملتهــا الوطنيــة‬
‫بدللة الدولر المريكي‪.‬‬

‫التـقــيـيـم‬

‫إذا كان المشروع المريكي و المشروع النكليزي يتفقان‬ ‫‪.1‬‬


‫على إنشاء مؤسسة نقدية دولية‪ ,‬فهل يتفقان في الهداف‬
‫المنوط بها ؟‬
‫‪.....................................................................‬‬
‫‪.......................................................................‬‬
‫‪........................................................................‬‬

‫يطلق على نظام بروتن وودز نظام قاعدة الصرف‬ ‫‪.2‬‬


‫بالذهب‪:‬‬
‫] [ خطأ‬ ‫] [ صحيح‬

‫يعتمد نظام بروتن وودز على نظام صرف ثابت قابل‬ ‫‪.3‬‬
‫للتعديل‪.‬‬
‫] [ بعضه صحيح‬ ‫] [ خطأ‬ ‫] [صحيح‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪48‬‬ ‫‪2006/2005‬‬

‫كيــــــف‬ ‫‪.4‬‬
‫تتدخل البنوك المركزية للحفــاظ علــى ســعر صــرف العملــة فــي‬
‫ظل نظام بروتن وودز؟‬
‫‪..............................................................................‬‬
‫‪.............................................................................‬‬
‫‪............................................................................‬‬
‫‪............................................................................‬‬

‫في ظل نظام بروتن وودز الدولة العضو في صندوق النقد‬ ‫‪.5‬‬


‫الدولي مطالبة بإتباع سياسة نقدية تتماشى مع الوضعية‬
‫القتصادية الداخلية للبلد ‪:‬‬

‫] [ خطأ‬ ‫] [صحيح‬

‫يمكن للعملت أن تتذبذب مقابل الدولر أو الذهب في‬ ‫‪.6‬‬


‫حدود ‪. %2‬‬
‫] [ خطأ‬ ‫] [ صحيح‬

‫ليمكن للعملت أن تتذبذب فيما بينها في حدود ‪. %4‬‬ ‫‪.7‬‬


‫] [ خطأ‬ ‫] [صحيح‬

‫ل يفقد البلد العضو في صندوق النقد الدولي الحق في‬ ‫‪.8‬‬


‫المساعدة لما ‪:‬‬
‫] [ يلجأ إلى تخفيض قيمة عملته المحلية في حدود ‪ %10‬لتسوية‬
‫ميزان‬
‫مدفوعا ته الذي تعرض إلى عجز طارئ‪.‬‬
‫] [ يلجا إلى تغيير سعر التعادل بما يتجاوز ال ‪ %10‬دون حصول‬
‫رخصة من طرف الصندوق‪.‬‬
‫] [يحافظ على سعر تعادل مقابل العملت الخرى في حدود ‪%4‬‬
‫‪.‬‬
‫] [ ل شئ مما سبق ذكره‪.‬‬

‫كيف يتدخل مجمع الذهب في السوق الحرة للذهب ؟‬ ‫‪.9‬‬


‫‪..................................................................................‬‬
‫‪..................................................................................‬‬
‫‪.......................................................................‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪49‬‬ ‫‪2006/2005‬‬

‫‪ .10‬ما هي السباب التي أدت إلى تعديل هامش تذبذب‬


‫العملت إلى ‪ % 4,5‬؟‬
‫‪.....................................................................‬‬
‫‪........................................................................‬‬
‫‪..................................................................................‬‬
‫‪..................................................................................‬‬

‫‪ .11‬من بين التعديلت التي أدخلت على قوانين صندوق النقد‬


‫الدولي في مؤتمر جمايكا الذي انعقد سنة ‪ ....‬اقتراح سعر‬
‫صرف متعدد‪.‬‬
‫] [ خطأ‬ ‫] [ صحيح‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪50‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫الوحدة الخامسة ‪:‬‬

‫صـنـدوق الـنقـد الـدولي (‪)1‬‬

‫تـمـهـيـد‬

‫هيئة تأسست في منتصف الربعينيــات مــن القــرن الماضــي‪ ,‬لــم‬


‫تبدأ عملياتها بشكل فعلي إل في نهايــة الخمســينيات‪ ,‬احتلــت الصــدارة‬
‫على مسرح السياسة الدولية في السبعينيات نتيجــة الزمــة القتصــادية‬
‫التي مست الدول النامية‪ ،‬وفي أواخـر الثمانينيـات كـانت لهـا مسـاهمة‬
‫فعالــة فــي التطــورات و التحــولت الــتي شــهدتها النظمــة القتصــادية‬
‫العالمية‪ ،‬جلبت اهتمام جميع المهتمين بعالم القتصاد‪ ،‬فحكومات الدول‬
‫المتقدمة تنظر إلى مســاهمتها فــي كــبرى المســائل النقديــة والماليــة‬
‫الراهنة خاصة فيما تعلق بالسيولة الدولية ودورها في استقرار النظــام‬
‫النقدي الدولي‪ ،‬و تدرس الدول النامية المساعدات المالية التي تمنحها‬
‫والسياسات التي توصي بها ‪ ،‬وتتبع الصــحافة القــرارات الــتي تتخــذها و‬
‫الراء التي تبديها‪,‬انه صندوق النقد الدولي‪.‬‬
‫عرف هذا الخير تطورات عديدة فرضها حجم العمليات التي يقــوم بهــا‬
‫وكذا طبيعة الصلحات التي من خللهــا انســجم و تكيــف نشــاطه شــيئا‬
‫فشيئا مــع احتياجــات الــدول العضــاء و فــي نفــس الــوقت مــع حركيــة‬
‫القتصاد العالمي ‪ ,‬وعلى هــذا الســاس‪ ,‬فــإن الفــارق كــبير بيــن الــدور‬
‫الممنوح للصندوق في مؤتمر بروتن وودز وذلك الذي يلعبه فــي الــوقت‬
‫الحالي‪.‬‬

‫الـكـفاءات المـستـهـدفـة‬

‫يهدف هذا المحور إلى تمكين المتعلم من اكتساب المهارات‬


‫والقدرات التالية ‪:‬‬

‫‪ ‬فهم الخلفيات والسس النظرية التي يرتكز عليها‬


‫صندوق النقد الدولي ‪.‬‬

‫التحكم في الليات التي تنظم عمل الصندوق ‪.‬‬ ‫‪‬‬

‫‪ ‬الضطلع بالدوار الصلية والدوار المستحدثة‬


‫المنوطة بالصندوق‪.‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪51‬‬ ‫‪2006/2005‬‬

‫عـناـصر الـمحـور‬

‫‪ /1‬أهداف صندوق النقد الدولي‬


‫‪/2‬النتساب ونظام التصويت‬
‫‪ 2/1‬النتساب إلى الصندوق‬
‫‪ 2/2‬نظام التصويت‬
‫‪ /3‬الجهزة المديرة للصندوق‬
‫‪ 3/1‬مجلس المحافظين‬
‫‪ 3/2‬مجلس الدارة( م‪.‬التنفيذي)‬
‫‪ 3/3‬المدير العام للصندوق‬
‫‪ 3/4‬اللجان الستشارية‬

‫‪ / 1‬أهداف صندوق النقد الدولي‬

‫إن نشاط الصندوق النقدي الدولي الذي تأسس‪ ,‬الى جانب البنك‬
‫العالمي‪ ,‬في جويلية ‪ 1944‬بموجب اتفاقية بروتن وودز ‪ ،‬يتضمن‬
‫تحقيق جملة من الهداف التي تطور بعضها مع الممارسة‪ ،‬نوردها فيما‬
‫يلي‪:‬‬

‫العمل على استقرار أسعار الصرف‪ ,‬بحيث يعمد الصندوق‬ ‫‪.1‬‬


‫في ظل أسعار الصرف الثابتة إلى ضمان احترام الدول العضاء‬
‫لنسبة عملتها مقابل الذهب اوالدولر المريكي ول يمكن تجاوزها‬
‫ارتفاعا أو انخفاضا إل من اجل تسوية العجز الهيكلي لميزان‬
‫المدفوعات وبشروط؛ أما في ظل أسعار الصرف المرنة‬
‫فاستقرار أسعار الصرف يتأتى من خلل وظيفة الرقابة‬
‫الممارسة من طرف الصندوق على سياسات الصرف المتبعة من‬
‫الدول العضاء‪ ،‬خاصة من خلل اتفاقيات التأكيد التي تبرم مع‬
‫الدول النامية‪.‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪52‬‬ ‫‪2006/2005‬‬

‫العمل على تحقيق التعاون الدولي في المسائل النقدية‬ ‫‪.2‬‬


‫الدولية‪ ،‬قصد الرفع من وتيرة نمو القتصاد العالمي و تحقيق‬
‫الستقرار في المبادلت الدولية ومنه تفادي الفوضى التي قد‬
‫تنجر نتيجة الزمات النقدية‪.‬‬

‫إمكانية تقديم تسهيلت مالية من موارد الصندوق في شكل‬ ‫‪.3‬‬


‫قروض تهدف إلى تسهيل اتخاذ سياسات انفتاحية و بالتالي إتاحة‬
‫مصادر تمويل تمكن سلطات البلد من تعويض التأثيرات المحتملة‬
‫لهذه السياسات على ميزان المدفوعات‪.‬‬

‫فتــح أســواق البلــدان الناميــة أمــام صــادرات واســتثمارات‬ ‫‪.4‬‬


‫البلدان المصنعة‪ ،‬وتوجيهها إلــى نظــام اقتصــاد الســوق مــن خلل‬
‫اللجــوء إلــى جعــل العملت المحليــة قابلــة للتحويــل بكــل حريــة‬
‫وتحرير التجارة الخارجية وتسهيل تحركات رؤوس الموال الدولية‬
‫‪.‬‬

‫تقديم المساعدة الفنية والتدريب في ميدان تصــميم وتنفيــذ‬ ‫‪.5‬‬


‫السياسة المالية والنقدية وفي ميدان بنــاء المؤسســات‪ ،‬كتطــوير‬
‫البنوك المركزية ووزارات المالية و الدارات الضريبية والجمركيــة‬
‫وكذلك فــي ميــدان جمــع البيانــات و تنقيحهــا و أخيــرا فــي مجــال‬
‫صياغة التشريعات المالية و مراجعتها‪.‬‬

‫‪/2‬النتساب ونظام التصويت‬

‫في البداية يجب أن نفرق بين العضاء المؤسسين للصــندوق فــي‬


‫مؤتمر بروتن وودز و العضاء الجدد‪ ،‬كما أن تحديد عدد الصوات مبنــي‬
‫على حصة كل عضو المبينة في مــواد اتفاقيــة الصــندوق بالنســبة للفئة‬
‫الولى والمحددة من طرف مجلس المحافظين بالنسبة للفئة الثانية‪.‬‬
‫‪ 2/1‬النتساب إلى الصندوق‬

‫لم يتعد عدد الدول المشــاركة فــي مــؤتمر بروتــن وودز الربعــة‬
‫والربعون‪ ،‬و هي بذلك تعتبر الدول المؤسســة للصــندوق‪ ،‬منهــا دولتــان‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪53‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫عربيتان هما العراق ومصر ‪ 3،‬بلــدان افريقيــة ليبيريــا‪ ،‬إثيوبيــا وإفريقيــا‬
‫الجنوبية ‪20،‬دولة من قارة أمريكا والبقيــة موزعــة بيــن أوروبــا و أســيا؛‬
‫لكن منذ تاريخ انعقاد المؤتمر و مع مرور الوقت‪ ،‬ما لبث هذا العدد في‬
‫الرتفــاع بمجــرد ممارســة الصــندوق لنشــاطاته‪ ،‬فانضــمت كــل مــن‬
‫ألمانيا‪،‬ايطاليا واليابان بانتهاء الحرب وانخرطت الدول الفريقية بمجــرد‬
‫حصولها على الستقلل وكذا جميع الدول الصــغيرة المتمثلــة فــي جــزر‬
‫المحيــط الطلســي وغيرهــا‪ ،‬أمــا أخــر المنتســبين إلــى الصــندوق فهــم‬
‫سويســرا‪ ،‬ناميبيــا‪ ،‬منغوليــا والجمهوريــات ال ‪ 15‬المنبثقــة عــن تفتــت‬
‫التحاد السوفيتي ‪،‬حيث كانت استونيا أول المنضمين إلى الصندوق في‬
‫افريل ‪ , 1992‬بينما كانت طاجاكستان أخرها وذلك في افريل ‪،1993‬و‬
‫تشكوسلوفكيا التي انسحبت سنة ‪ 1954‬ثــم اســتعادت عضــويتها ســنة‬
‫‪ ,1990‬إذ عوضــت بالجمهوريــة التشــيكية والســلوفاكية ‪،‬و انخرطــت‬
‫سلطنة بروناي في أكتوبر ‪ 1995‬ثم تبعتها جمهورية بالو فــي ديســمبر‬
‫‪,1997‬إلى أن بلغ إجمالي الدول ‪184‬عضوا في سنة ‪. 2006‬‬
‫والنتساب إلى الصندوق هو من حق جميع الدول المنضـوية تحـت لـواء‬
‫المم المتحدة‪ ،‬فقط يخضع طالب النضــمام إلــى جملــة مــن إجــراءات‬
‫‪،‬كأن يتم جمع البيانات عــن حالــة اقتصــاد البلــد( الناتــج المحلــي الخــام‬
‫‪،‬معــاملت الحســاب الجــاري فــي ميــزان المــدفوعات والحتياطــات‬
‫الرسمية ) ثم يوصي خبراء الصندوق بحصة العضو الجديد والــتي يجــب‬
‫أن ل تختلف عن حصة العضاء الحاليين الذين يماثلهم من حيــث حجــم‬
‫القتصاد والخصائص المميزة له‪ ,‬ثم تنظر لجنة العضــوية فــي توصــيات‬
‫الخبراء المتعلقة بالحصة وغيرها من الشروط وبعدها تعد تقريــرا قصــد‬
‫اعتماده من طرف المجلس التنفيذي‪ ،‬الذي يقوم بدوره بإحالة مشروع‬
‫قرار بشأان قبول العضــوية إلــى مجلــس المحــافظين للموافقــة عليــه‪،‬‬
‫وينضم البلــد رســميا عنــد تــوقيعه علــى مــواد التفاقيــة و يصــبح مــؤهل‬
‫لستخدام موارد الصندوق عند سداد حصته المقــررة فــي خلل مــدة ل‬
‫تتجــاوز ‪ 30‬يومــا والوفــاء بكافــة الشــروط الخــرى ‪،‬كالتعهــد بــاللتزام‬
‫بنصوص التفاقية‪ ،‬إصدار التشريعات اللزمــة علــى المســتوى الــوطني‬
‫وعدم اللجوء إلى تعديل سعر صرف العملة إل باستشارة الصندوق‪.‬‬
‫أمــا بالنســبة لحصــص الــدول المشــاركة فــي المــؤتمر‪ ،‬فقــد اقــترحت‬
‫الوليات المتحدة المريكية صيغة‪ ،‬لم تسجل في التفاقية‪ ,‬تستجيب لما‬
‫تم التخطيط له بين هذه الخيرة و بريطانيا‪،‬‬
‫بحيث تساهم الولى بمليارين و نصف المليار والثانية بنصف هذا المبلغ‬
‫من مجموع موارد الصندوق والتي قدر لها لن تكون في حــدود ثمانيــة]‬
‫‪ [8‬مليير دولر ‪.‬‬
‫و من أجل بلوغ هذا الهدف أخذت هذه الصيغة مجموعة مــن مؤشــرات‬
‫هي كالتالي‪:‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪54‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫‪ 2%‬من الدخل الوطني لكل بلد على أساس عام ‪ 1940‬؛‬ ‫‪‬‬
‫‪ 5%‬من الموجودات الذهبية و الدولرية للبلد بتاريــخ ‪1943‬‬ ‫‪‬‬
‫؛‬
‫‪ %10‬من أقصى فرق بين صــادرات البلــد الســنوية للفــترة‬ ‫‪‬‬
‫الممتدة بين سنتي ‪ 1934‬و ‪1938‬؛‬
‫‪ 10%‬مــن متوســط واردات البلــد الســنوية خلل الفــترة‬ ‫‪‬‬
‫المشار إليها أعله ‪.‬‬
‫ثم يضاف للمجموع المتحصل عليه نسبة ُتحسب علــى أســاس العلقــة‬
‫الموجودة بيـن متوسـط صـادرات الفــترة المـذكورة والـدخل الـوطني‬
‫للبلد ‪.‬‬
‫وعليه‪ ،‬فقد كانت حصص الدول الحاضرة وفق التوزيع التالي‪:‬‬
‫مبلغ‬ ‫البلدان‬
‫الكتتاب‬ ‫المؤسسة‬
‫الوليات المتحدة ‪2.750‬مليون‬
‫دولر‬
‫بريطانيا العظمى ‪ 1.300‬ـ‬
‫‪ 1.200‬ـ‬ ‫التحاد‬
‫السوفييتي‬
‫ـ‬ ‫‪550‬‬ ‫الصين‬
‫ـ‬ ‫‪450‬‬ ‫فرنسا‬
‫ـ‬ ‫‪150‬‬ ‫البرازيل‬
‫لكل‬ ‫ـ‬ ‫‪125‬‬ ‫بولونيا‬
‫منهما‬ ‫وتشيكوسلوفاكيا‬
‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫‪50‬‬ ‫النرويج وكوبا‬
‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫الفلبين و فنزول ‪15‬‬
‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫الكوادور و هايتي ‪05‬‬
‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫‪0,5‬‬ ‫ليبريا و بنما‬
‫‪$8.800.000‬‬ ‫المجموع‬
‫‪.000‬‬
‫يستطيع البلد العضو النسحاب من الصندوق متى شاء‪ ،‬شريطة تقديم‬
‫طلب انسحاب كتــابي و يكــون تاريــخ تســلم هــذا الطلــب بمثابــة تاريــخ‬
‫النسحاب الرسمي‪،‬كما يمكن للصندوق أن يقــرر طــرد أي دولــة عضــو‬
‫تخل بشروط العضوية‪ ،‬طبعا‪ ،‬بعد أن تنذر وتمهل مــن طــرف مجلــس‬
‫المحافظين ‪.‬‬
‫‪ 2/2‬نظام التصويت‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪55‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫إذا كانت منظمة المم المتحدة تعمل بنظام " صوت واحد لكــل‬
‫بلد عضو" فان العضاء في صندوق النقد الدولي لهم أصــوات مختلفــة‪،‬‬
‫حيث جاء في الفقــرة الخامســة مــن المــادة الثانيــة عشــر فــي أحكــام‬
‫الصندوق‪:‬‬
‫" لكل عضو ‪ 250‬صوتا يضاف إليهــا صـوتا واحـدا لكـل جـزء‬
‫مـن حصـته يكـون معـادل ل ‪ 100.000‬وحـدة حقـوق سـحب‬
‫خاصة " وهذا يعني إن لكل دولة ‪ 250‬صوتا أساسيا‪ ،‬مهما كان مقــدار‬
‫حصتها وذلك لمجرد النتساب إلى الصندوق‪ ،‬يضاف إليهــا صــوت واحــد‬
‫لكل ‪ DTS 100.000‬مــن حصــة البلــد فالدولــة الــتي تبلــغ حصــتها ‪10‬‬
‫مليون ‪ DTS‬تتحصل على الصوات التالية ‪:‬‬
‫‪ 250‬صوت أساسي ‪10) 10.000.000/0.000( +‬صوت إضافي=‬
‫‪ 350‬صوت‪.‬‬
‫دد‪:‬‬
‫من خلل ما سبق‪ ,‬يتضح جليا أن حصة البلد في الصندوق تح ّ‬

‫عــدد الصــوات الممنوحــة لــه ‪ ،‬وبالتــالي تحــدد القــوة‬ ‫‪.1‬‬


‫التصويتية اللزمة لتخــاذ أي قــرار‪ ,‬وتــبرز مــدى تــأثير الدولــة‬
‫على نشاط الصندوق و سياساته‪.‬‬

‫الحد القصى الذي يجوز للبلد العضـو أن يحصـل عليــه‬ ‫‪.2‬‬


‫بشكل عادي من الصندوق لدعم ميزان مدفوعاته ‪.‬‬
‫نصــيب كــل عضــو مــن مخصصــات حقــوق الســحب‬ ‫‪.3‬‬
‫الخاصة‪.‬‬
‫عــادة مــا تتخــذ أغلبيــة القــرارات علــى أســاس إجمــاع جميــع الــدول‬
‫العضاء‪ ،‬لكن قد ل يحدث الجماع‪ ،‬عندها تتخذ القرارات علــى أســاس‬
‫تصويت المجلس التنفيذي أو مجلس المحافظين وهنا نجد ‪ 3‬قواعد ‪:‬‬
‫القاعدة الولى‪ :‬الغلبية البســيطة المطلوبــة فقــط فــي القــرارات‬
‫الروتينية‪ ،‬مثل الموافقة على‬
‫برنامج تصحيح وتتطلب الحصول على ‪ %50‬من مجمــوع‬
‫الصوات‬
‫فقط ‪.‬‬
‫القاعدة الثانية‪ :‬الغلبية النوعية التي تتطلب ‪ %70‬من الصوات و‬
‫تنطبق على‬
‫القــرارات المهمــة‪ ،‬خاصــة فيمــا يتعلــق بــأمور قــروض‬
‫الصندوق‪.‬‬
‫القاعدة الثالثة‪ :‬الغلبية المطلقة التي تتطلب ‪ % 85‬من الصوات‬
‫وتنطبق على‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪56‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫القــرارات الــتي تخــص مســتقبل الصــندوق‪ ،‬مثــل تغييــر‬
‫الحصص‪ ،‬تحديد‬
‫مبالغ حقوق السحب الخاصــة أو بيـع الــذهب‪ ،‬وفـي هــذه‬
‫الحالة يمكن لبعض‬
‫البلدان أو مجموعة بلدان أن تستعمل حق الفيتو‪.‬‬

‫والجــدول التــالي يوضــح البلــدان الــتي تحــوز علــى نســب معتــبرة مــن‬
‫الصوات‪:‬‬

‫حق‬ ‫البلد‬ ‫حق‬ ‫البــلـ‬


‫التصويت ‪%‬‬ ‫التصويت ‪%‬‬ ‫د‬
‫‪2,94‬‬ ‫روسيا‬ ‫‪17,08‬‬ ‫الوليات‬
‫المتحدة‬
‫‪2,38‬‬ ‫هولندا‬ ‫‪6,13‬‬ ‫اليابان‬
‫‪2,13‬‬ ‫بلجيكا‬ ‫‪5,99‬‬ ‫ألمانيا‬
‫‪1,92‬‬ ‫الهند‬ ‫‪4,95‬‬ ‫فرنسا‬
‫‪1,41‬‬ ‫البرازي‬ ‫‪4,95‬‬ ‫بريطانيا‬
‫ل‬
‫‪0,87‬‬ ‫إفريقي‬ ‫‪3,25‬‬ ‫ايطاليا‬
‫ا‬
‫الجنوب‬
‫ية‬
‫ـــ‬ ‫ـــ‬ ‫‪2,94‬‬ ‫كندا‬

‫إل أن الوليات المتحدة المريكيـة بامتلكهـا لحـوالي ‪ %17‬مـن حقـوق‬


‫التصويت يجعل الصندوق خاضعا لهذه الخيرة‪ ،‬بحيث تمارس قــوة صــد‬
‫في وجه القرارات البالغة الهمية‪.‬‬
‫هذا وتنص أحكام الصندوق بمراجعة عامة للحصص في فترات ل يتعدى‬
‫الفاصــل الزمنــي بينهــا ‪ 5‬ســنوات‪ ,‬و ذلــك قصــد تقييــم مــدى ملئمــة‬
‫الحصص لحتياجــات الــدول العضــاء مـن الســيولة المشـروطة وقــدرة‬
‫الصندوق على تمويل هذه الحتياجات‪،‬كما تسمح هذه المراجعة بتعــديل‬
‫حصص العضاء لتتناسب والتغيرات التي تحدث على مستوى أوضــاعها‬
‫النسبية في القتصاد العالمي كما حدث مــؤخرا]سبتمبر ‪ [2006‬فــي‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪57‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫اجتماع سنغافورة ‪،‬لما تقرر رفع نسب حق التصويت لربعة دول وهــي‬
‫كالتالي ‪:‬‬

‫النســـــــبة النســــــــبة‬ ‫الدول‬


‫الجديدة‪%‬‬ ‫القديمة‪%‬‬
‫‪3,65‬‬ ‫‪2,94‬‬ ‫الصين‬
‫‪1,43‬‬ ‫‪1,20‬‬ ‫المكسيك‬
‫‪1,33‬‬ ‫‪0,76‬‬ ‫كوريـــــــــا‬
‫الجنوبية‬
‫‪0,55‬‬ ‫‪0,45‬‬ ‫تركيا‬
‫كذلك يمكن للدولة أن تطلب فــي أي وقــت مــن مجلــس المحــافظين‬
‫إعادة النظر في تعديل الحصة المقررة لها‪.‬‬

‫‪ /3‬الجهزة المديرة للصندوق‬

‫إن صندوق النقد الدولي مؤسسة مسيرة مـن طـرف العديـد مـن‬
‫ممثلي الدول العضاء فــي شــكل هيئات مختلفــة لكــل منهــا صــلحيات‬
‫محددة‪.‬‬

‫‪Conseil des gouverneurs‬‬ ‫‪ 3/1‬مجلس المحافظين‬

‫يعتبر السلطة العليا الــتي لهــا جميــع الصــلحيات فــي الصــندوق‬


‫‪،‬يتشكل من محافظ واحد عن كل بلــد عضــو يتمثــل فــي شــخص وزيــر‬
‫المالية أو محافظ البنك المركزي باعتباره محافظــا مناوبــا‪ ،‬يجتمــع فــي‬
‫جمعية عامة مرة واحدة في السنة‪،‬عادة ما تكون في شــهر ســبتمبر أو‬
‫أكتوبر ‪ ،‬مدة التعيين حددت بخمســة ســنوات و يمكــن أن تزيــد أو تقــل‬
‫عن ذلك بواسطة قرار من الدولة المعنية ‪.‬‬
‫أما عن الصلحيات والمهام التي انيطت لهــذا المجلــس دون غيــره مــن‬
‫المجالس فهي كالتالي ‪:‬‬
‫‪ ‬قبول أعضاء جدد في الصندوق و تحديد حصصهم‪.‬‬
‫‪ ‬دراسة إمكانية إنهاء العضوية لدولة من الدول‪.‬‬
‫‪ ‬اخذ قرارات بخصوص استحداث حقوق الســحب الخاصــة أو‬
‫إلغائها‪.‬‬
‫‪ ‬تعديل أحكام الصندوق‪.‬‬
‫‪ ‬إعادة النظر في عدد المديرين التنفيذيين …الخ‪.‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪58‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫إل انه من الناحية العملية‪ ،‬وباعتبار أن المحافظين ل يجتمعون إل نادرا‪،‬‬
‫فان هؤلء يفوضون جل صلحياتهم إلى المجلس التنفيذي‪.‬‬

‫‪ 3/2‬مجلس الدارة( م‪.‬التنفيذي) ‪Conseil d’administration‬‬

‫هو الجهاز الدائم المكلف باتخاذ القرارات اللزمة لتنفيذ السياسة‬


‫العامة للصندوق والمسؤول عن تسيير أعماله الجارية وإدارة معاملته ‪,‬يتكون‬
‫مـــن ‪ 24‬عضـــوا ثمانيـــة منهـــم يعينـــون مـــن طـــرف بلـــدانهم ( الوليـــات‬
‫المريكيـــة‪،‬اليابـــان‪،‬ألمانيـــا‪،‬فرنســـا‪،‬المملكـــة المتحـــدة‪،‬الســـعودية‪،‬روســـيا‬
‫والصين) باعتبار أنها تملك اكبر واهم الحصص ‪،‬الشيء الذي أهل الدول الستة‬
‫الولــى لن تكــون دائمــة ‪،‬أمــا البقيــة فيتــم انتخــابهم كــل ســنتين مــن طــرف‬
‫مجموعات الدول التي ينتمون إليها‪.‬‬
‫يجتمع هذا المجلس في واشنطن ثلث مرات في السبوع ليتداول على‬
‫القضايا التالية ‪:‬‬

‫‪ ‬تعريف و تحديد سياسات الصندوق ومجالت تطبيقهــا‪ ,‬مثــل‬


‫كيفية الحصول على‬
‫التسهيلت المالية والشروط المرافقة‪....‬‬
‫‪ ‬ينــاقش تقــارير المشــاورات الدوريــة عــن البلــدان العضــاء‬
‫المعدة من طرف خبراء‬
‫الصندوق للحكم على السياسة القتصادية والماليــة الــتي يتبعهــا‬
‫البلد المعني‪.‬‬
‫‪ ‬مراقبة سياسات الصرف‪.‬‬
‫‪ ‬التشاور مع الــدول العضــاء لمناقشــة الميزانيــة والمســائل‬
‫الدارية‪.‬‬
‫‪ ‬مناقشة القضايا المتعلقة بالنظام النقدي الـدولي فـي إطـار‬
‫القتصاد العالمي‪.‬‬
‫‪ ‬ينتخب مديرا عاما للصندوق‪.‬‬

‫‪Le Directeur Général‬‬ ‫‪ 3/3‬المدير العام للصندوق‬

‫ينتخب من بين أعضاء المجلس التنفيــذي لمــدة خمــس ســنوات‬


‫قابلة للتجديد‪ ،‬يتولى رئاسة المجلس التنفيذي ورئاسة الصندوق بشــكل‬
‫عــام؛ يســاعد المــدير العــام‪ ،‬الــذي ل يجــب ضــمنيا أن يكــون أمريكــي‬
‫الجنسية‪ 3 ،‬مديرين عامين مساعدين‪.‬‬
‫والمهام التي يشرف عليها المدير العام هي كالتالي ‪:‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪59‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫‪ ‬مسؤول عن تعيين و ترقية وعزل الموظفين البــالغ عــددهم‬
‫‪ 2660‬يمثلون ‪ 130‬جنسية والذين تناط إليهم مهمة إدارة نشاط‬
‫الصندوق‪.‬‬
‫‪ ‬يقــوم بتســيير العمــال اليوميــة العتياديــة للصــندوق تحــت‬
‫مراقبة المجلس التنفيذي كما يقدم توجيهاته لهذا الخير‪.‬‬
‫‪ ‬إعــداد ميزانيــة التســيير وتحضــير جــدول إعمــال اجتماعــات‬
‫الصندوق‪.‬‬

‫‪Comités consultatifs‬‬ ‫‪ 3/4‬اللجان الستشارية‬

‫هي أجهزة لم تنص عليها قوانين الصندوق‪ ,‬ولكن استحدثت‬


‫بموجب قرار من مجلس المحافظين‪ ،‬تعمل داخل إطار الصندوق وهــي‬
‫التي ذكرها ‪:‬‬

‫‪Comité‬‬ ‫النتقالية)‬ ‫‪ 3/4/1‬اللجنة المؤقتة(‬


‫‪intérimaire‬‬

‫أنشئت سنة ‪ ،1974‬تتكون من ‪ 24‬محافظا‪ ،‬تجتمع مرتين في‬


‫السنة بمناسبة انعقاد الجمعية العامــة للمحــافظين ‪,‬تعــد اللجنــة تقــارير‬
‫عن إدارة وعمل النظام النقــدي الــدولي وتقــترح لمجلــس المحــافظين‬
‫الجراءات اللزمة عند حدوث اضــطرابات مفــاجئة مــن شــانها تعريــض‬
‫النظام للخطر‪ ،‬كما تقوم بالقتراحات الخاصة بتعديل اتفاقية الصندوق؛‬
‫لكن منذ الصعود القوي لمجموعة السبعة ‪ G7‬التي أصبحت تأخــذ أكــثر‬
‫فأكثر قرارات هامة بخصوص النظام النقدي الــدولي أو تلــك الــتي هــي‬
‫من صلحيات الصندوق‪ ،‬تناقص دور هذه اللجنة‪.‬‬

‫‪ 3/4/2‬لجنة التنمية ‪Comité de développement‬‬

‫أنشئت أيضا سنة ‪، 1974‬تجتمع في نفس الوقت الـذي تجتمـع فيـه‬


‫اللجنة النتقالية‬
‫تتألف من ‪ 24‬محافظا من بين الصندوق والبنك العــالمي‪ ،‬مهمتهــا تتبــع‬
‫ودراسة مسائل تحويل الموارد الحقيقية إلــى البلــدان الناميــة وبالتــالي‬
‫إسداء المشورة وتقديم التقارير لمجلس محــافظي الهيئتيــن بخصــوص‬
‫قضايا التنمية‪.‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪60‬‬ ‫‪2006/2005‬‬

‫الـخلصـة الـعامـة‬

‫في الواقع كان المطلوب من الصندوق وفق اتفاقيات مؤتمر بروتن‬


‫وودز هو الحيلولة دون لجوء الدول العضاء إلى تخفيض قيم عملتهــا أو‬
‫العودة إلى فرض بعض الحواجز الــتي تعيــق تحــرك الســلع و الخــدمات‬
‫ورؤوس الموال وذلك من خلل مساعدة الدول صاحبة العجوز المؤقتة‬
‫في موازين المدفوعات في شــكل ســحوبات يعــاد شــراؤها فــي أزمنــة‬
‫قصــيرة نســبيا ؛لكــن ظــروف وحاجيــات دول العــالم الثــالث ‪,‬بشــكل‬
‫خاص ‪,‬أدى بالصندوق إلى رفع معوناته وتمديد فتراتها دون التنازل عــن‬
‫صبغتها " في كونها مؤقتة " ؛ هذه الوضعية لــم تســاعد الــدول المعنيــة‬
‫البتة باعتبار أن هذه الخيرة تعــاني أصــل مــن اختلل هيكلــي وأساســي‬
‫في موازين مدفوعاتها وليس من اختلل مؤقت و طارئ وذلك لســباب‬
‫متعددة أبرزها تصلب قاعدتها النتاجيــة و طريقــة تســيير اقتصــادياتها و‬
‫خاصة ثقل مديونيتها التي ما انفكت تتزايد باستمرار الشيء الذي حال‬
‫دون استعادتها لتوازناتها الخارجية ‪,‬وعليــه ركــز الصــندوق فــي منتصــف‬
‫الثمانينيات و بشكل خاص في بداية التسعينيات‪ ,‬على مســاعدة الــدول‬
‫السالفة الذكر من خلل تقديمه لبرامج اقتصادية شاملة بهدف استعادة‬
‫النمو ومنه تصحيح التوازنات ومواجهة أثار المديونية‪.‬‬
‫إن كل محاولت التكيف مع البيئة الدولية اصطدمت مع فشــل صــندوق‬
‫النقد الدولي في التحكم في التوسع المذهل للســيولة الدوليــة وتفــادي‬
‫تجذر المديونية في نظام بروتن وودز والسبب في ذلك يعــود بالدرجــة‬
‫الولى إلى كونه أداة من أدوات نظام بروتن وودز الــذي لــم تحــدد فيــه‬
‫أصل شروط إصدار و ضبط النقود وبالتالي لم يكــن بوســعه]الصــندوق[‬
‫منع النهيار أو الضطراب بالشكل الذي رأيناه‪.‬‬
‫كمــا أن مصــير الصــندوق مرتبــط أيضــا بالجديــة فــي التعــديل الــدوري‬
‫لمســتويات تمثيــل الــدول العضــاء ‪ ,‬فل يعقــل مثل أن تحــوز ‪ 43‬دولــة‬
‫إفريقيــة فقــط علــى ‪ %4,4‬مــن حــق التصــويت بينمــا تتحكــم أعضــاء‬
‫مجموعة السبعة]‪ [G7‬في ‪ %45‬من الصوات‪.‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪61‬‬ ‫‪2006/2005‬‬

‫الوحدة السادسة ‪:‬‬

‫صـندوق الـنقــد الـدولي (‪)2‬‬

‫تـمـهـيـد‬

‫تتيح موارد الصندوق‪ ,‬المتأتية من مصــادر متعــددة تــأتي علــى‬


‫رأسها اشتراكات الدول العضاء في رأسمال الصــندوق‪ ,‬للبلــدان الــتي‬
‫تعــاني مــن حــالت الختلل العــابر فــي مــوازين مــدفوعاتها تمويــل‬
‫احتياجاتها‪ ،‬وبالتالي تفـادي اللجــوء إلــى إجــراءات قــد تـؤثر ســلبا علــى‬
‫اقتصـــادها أو علـــى التجـــارة الدوليـــة؛ فتشـــتري (تســـحب) الدولـــة‬
‫المســتخدمة للمــوارد العامــة للصــندوق عملت الــدول العضــاء ذات‬
‫الصحة المالية الجيدة أو حقوق ســحب خاصــة باســتخدام مبلــغ معــادل‬
‫بعملتها الوطنية مقابل رسوم يتقاضاها الصندوق‪ ،‬علــى أن تعيــد شــراء‬
‫عملتها الوطنية مــن هــذا الخيــر خلل فــترة زمنيــة محــددة‪ ،‬باســتخدام‬
‫عملت بلدان أعضاء آخرين أو ح‪.‬س‪.‬خ‪.‬‬
‫إل أن أبرز وأهم استخدامات الصــندوق هــي تلــك التســهيلت التمويليــة‬
‫الميســرة الــتي تهــدف إلــى التخفيــف مــن الثــار المترتبــة عــن تطــبيق‬
‫ما عــن‬‫برامجه التصحيحية في إطار ما يسمى باتفاقات الدعم‪ ,‬الناتجة إ ّ‬
‫أزمة اقتصادية فعلية أو على وشك الوقوع فيها ‪.‬‬
‫و تستخدم موارد الصندوق من خلل ثلثة أنواع من سياسات القراض‪،‬‬
‫ويتعلق المر باتفاقات الستعداد الئتماني الــتي تعتــبر محــور سياســات‬
‫القراض في الصندوق هـدفها معالجـة المشـاكل الظرفيـة الـتي تمـس‬
‫ميزان المدفوعات البلد العضو واتفاقات ممددة متوسطة الجل هــدفها‬
‫تصحيح الختللت الهيكلية في ميزان مدفوعات الدولة المعنيــة وأخيــرا‬
‫اتفاقات خاصة بالبلدان العضاء الكثر فقرا في الصندوق‪.‬‬

‫الـكفـاءات المـستـهـدفـة‬

‫يهــدف هــذا المحــور إلــى تمكيــن المتعلــم مــن اكتســاب المهــارات‬


‫والقدرات التالية ‪:‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪62‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫مكن من الليات المتعددة التي يستعين بها الصندوق فــي‬ ‫‪ ‬الت ّ‬
‫حشــد وتكــوين مــوارده الماليــة و إجــراءات الحفــاظ علــى هــذه‬
‫الخيرة‪.‬‬

‫مكــن مــن الســتعمالت المختلفــة للمــوارد مــن حيــث‬‫‪ ‬الت ّ‬


‫الهداف والجراءات و خاصة الشروط أو ما يسمى بالمشروطية‬
‫عـناصـر المـحـور‬
‫‪ /1‬موارد الصندوق‬
‫‪ 1/1‬مساهمات الدول العضاء‬
‫‪ 1/2‬الــــذهــب‬
‫‪ 1/3‬القــتــراض‬
‫‪ 1/4‬مـوارد أخـرى‬
‫‪ /2‬استخدامات موارد الصندوق‬
‫‪ 2/1‬إجراءات الستفادة من الموارد‬
‫‪ 2/2‬أدوات قروض الصندوق‬
‫‪ 2/2/1‬تسهيلت عادية‬
‫‪ 2/2/2‬تسهيلت استثنائية وطارئة‬
‫‪ 2/3/ 2‬تسهيلت تصحيحية‬

‫‪Les Ressources du Fonds‬‬ ‫‪ /1‬موارد الصندوق‬

‫بالعودة إلى ميزانية الصندوق نجد أن الموارد تتشكل أساســا مــن‬


‫( حصـــص الـــدول والـــذهب والقـــتراض ومـــوارد‬ ‫مـــوارد عاديـــة‬
‫أخرى) وحقوق السحب الخاصة‪.‬‬

‫‪ 1/1‬مساهمات الدول العضاء ‪Quotes-parts des pays‬‬


‫‪membres‬‬

‫تعتبر مساهمات الدول العضــاء المــورد الساســي للصــندوق ‪،‬إذ يجــب‬


‫على كل دولة عضو أن تساهم بمقدار حصتها مــن المــال الــتي تشــكل‬
‫في مجموعها رأســمال الصــندوق الــذي بلــغ ‪ 7.5‬مليــار ‪ $‬عــام ‪،1945‬‬
‫ليتطور إلى ‪146‬مليارحقوق سحب خاصة في عــام ‪ ،1998‬ليصــل فــي‬
‫نهاية جويلية ‪ 2006‬إلــى ‪ 213,5‬مليــار حقــوق ســحب خاصــة ]حــوالي‬
‫‪ 317،3‬مليار دولر[ بحيث تلتزم الدولة بدفع ‪ 25 %‬مــن حصــتها ذهبــا‪،‬‬
‫ثم أصبحت فيما بعــد ح‪.‬س‪.‬خ أو عملت قويــة قابلــة للتحويــل‪ ,‬و أل ‪%‬‬
‫‪ 75‬المتبقية تلتزم بدفعها من عملتها الوطنية؛ و تتحدد حصة كــل دولــة‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪63‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫بشكل يتناسب مع أهمية هذه الخيرة في العلقات القتصــادية الدوليــة‬
‫مــن خلل صــيغ عديــدة تأخــذ بعيــن العتبــار حجــم الــدخل الــوطني‬
‫احتياطات الصرف حجم التجارة الخارجية و غيرها‪.‬‬
‫تساهم الوليات المتحدة بأكبر حصة إذ تقــدر ب ‪ 37,1‬مليــار ح‪.‬س‪.‬خ ]‬
‫‪ 55,1‬مليار دولر[ بينما أقل حصة هي من نصيب دولة بــالو بمســاهمة‬
‫تقدر ب ‪ 3,1‬مليون ح‪.‬س‪.‬خ]حوالي ‪4,6‬مليون دولر[‪.‬‬
‫تعـرف مسـاهمات الـدول العضـاء مراجعـة شـاملة دوريـة تأخـذ بعيـن‬
‫العتبار بعدين أساسين وهما ‪:‬‬
‫‪ ‬حجم الزيادة الشاملة الواجب استحداثها‪.‬‬
‫‪ ‬كيفية توزيع هذه الزيادة على الدول العضاء‪.‬‬
‫وتتيح المراجعة الشاملة لحصص الدول العضاء‪:‬‬
‫‪ ‬لصندوق النقد الدولي بتقييم مدى تناســب الحصــص‬
‫احتياجـات التمويـل الـتي تتطلبهـا مـوازين‬ ‫بالنظر إلى‬
‫مــدفوعات الــدول العضــاء وقــدرته علــى تلبيــة هــذه‬
‫الحتياجات‪.‬‬
‫‪ ‬الخــذ بعيــن العتبــار تطــور المكانــة النســبية للبلــد‬
‫العضو في القتصاد الدولي‪.‬‬
‫يبين الجدول التالي الزيادات الهامة التي عرفهــا رأس مــال الصــندوق‬
‫من خلل المراجعات الشاملة لحصص الدول العضاء‪.‬‬
‫المراجعات الشاملة للحصص‬
‫تاريخ اتخاذ قرار الزيـــادة الشـــاملة‬ ‫المراجعة‬
‫للحصص‪%‬‬ ‫الزيادة‬
‫ــــ‬ ‫المراجعــــة الخماســــية عدم اقتراح الزيادة‬
‫الولى‬
‫ــــ‬ ‫المراجعــــة الخماســــية عدم اقتراح الزيادة‬
‫الثانية‬
‫‪60,7‬‬ ‫فيفـــري و افريـــل‬ ‫‪1958/19591‬‬
‫‪1959‬‬
‫ــــ‬ ‫المراجعــــة الخماســــية عدم اقتراح الزيادة‬
‫الثالثة‬
‫‪30,7‬‬ ‫المراجعــــة الخماســــية مارس ‪1965‬‬
‫الرابعة‬
‫‪35,4‬‬ ‫المراجعــــة الخماســــية فيفري ‪1970‬‬
‫الخامسة‬
‫‪33,6‬‬ ‫المراجعـــــة الشـــــاملة مارس ‪1976‬‬
‫السادسة‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪64‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫‪50,9‬‬ ‫المراجعـــــة الشـــــاملة ديسمبر ‪1978‬‬
‫السابعة‬
‫‪47,5‬‬ ‫المراجعـــــة الشـــــاملة مارس ‪1983‬‬
‫الثامنة‬
‫‪50,0‬‬ ‫المراجعـــــة الشـــــاملة جوان ‪1990‬‬
‫التاسعة‬
‫ــــ‬ ‫المراجعـــــة الشـــــاملة عدم اقتراح الزيادة‬
‫العاشرة‬
‫‪45,0‬‬ ‫المراجعـــــة الشـــــاملة جانفي ‪1998‬‬
‫الحادي عشر‬
‫ــــ‬ ‫المراجعـــــة الشـــــاملة عدم اقتراح الزيادة‬
‫الثاني عشر‬
‫‪ 1‬أول مراجعة تحدث خارج الدورة الخماسية‬
‫وعند زيادة الحصص‪ ،‬يتم في العادة دفـع ‪ 25‬بالمـائة مـن هــذه الزيـادة‬
‫بوحدات حقوق السحب الخاصة‪ ,‬ويمكن أن يوصي الصندوق بــدفع كــل‬
‫المبلغ أو جزء منه بالعملــة المحليــة للبلــد أو بعملت بلــدان أخــرى بعــد‬
‫موافقة هذه الخيرة‪.‬‬

‫‪ 1/2‬الــذهــــب‪L’OR:‬‬

‫يعتبر صندوق النقد الدولي من أكبر الحائزين الرسميين للــذهب‬


‫في العالم بامتلكه لحتياطات ذهبية قدرت في جويليــة ‪ 2006‬بحــوالي‬
‫‪ 65‬مليار دولر بسعر السوق‪ ,‬لكن القوانين المسيرة للصندوق وضــعت‬
‫حدودا ضيقة لستعمال هذا الخير‪ ,‬حيث يمكن للصــندوق ‪,‬فــي ظــروف‬
‫محددة‪ ,‬أن يبيع الذهب دون الشراء أو يقبل مدفوعات ذهبية من طرف‬
‫البلد العضو‪.‬‬

‫‪ 1/3‬القـتـــراض ‪Les emprunts‬‬

‫باعتبار أن ‪ %75‬من حصص الدول العضاء هي عملت محلية‬


‫اغلبها غير قابل للتحويل بحرية‪ ،‬في حين بإمكان الدول أن تطلب قرضا‬
‫يتجاوز حصصها في الصندوق‪ ،‬عندها قــد يقــع هــذا الخيــر فــي مشــكلة‬
‫سيولة وهو الشئ الذي حدث خلل الزمات الماليــة الحــادة مثــل أزمــة‬
‫مديونية الدول النامية و ما بعد الزمــة البتروليــة؛ فلجــا الصــندوق وفــق‬
‫أحكام اتفاقيته لتكميل موارده من لدن الحكومات والبنوك المركزيــة و‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪65‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫بنك التسويات الرسمية التابع للبنك العالمي‪ ,‬كما يمكن له أيضا اللجوء‬
‫إلى مصادر خاصة‬
‫و ذلك قصد تجنب أي ضرر قد يلحق بالنظام النقدي الدولي‪.‬‬
‫ففي ظل التفاقيات العامة للقتراض ]‪[AGE‬التي عقدت ســنة ‪،1962‬‬
‫وافق ‪11‬بلدا صناعيا ]الوليات المتحدة‪,‬ألمانيا‪,‬اليابــان‪,‬فرنســا‪,‬المملكــة‬
‫المتحدة‪,‬ايطاليا‪,‬كندا‪,‬هولندا‪,‬بلجيكا‬
‫والسويد ثم أضيفت إليها سنة ‪ 1984‬سويسرا[ على إقــراض الصــندوق‬
‫مبالغ بعملتها الوطنية‪ ،‬لستخدامها فــي ظــروف خاصــة بأســعار فــائدة‬
‫م التفـاق‪ ,‬بمـوجب عقــد مسـتقل‪ ,‬مـع‬ ‫مرتبطة بأسعار السـوق؛ كمـا تـ ّ‬
‫المملكــة الســعودية تحريــر مــا مقــداره ‪ 1,5‬مليــارح‪.‬س‪.‬خ‪ .‬وفــي ســنة‬
‫‪ 1997‬أســتحدث مــا يســمى بالتفاقــات الجديــدة للقــتراض ]‪[NAE‬‬
‫يشارك فيها ‪ 26‬دولة ‪.‬‬
‫أصبح‪ ,‬بموجب هــاتين التفــاقيتين]‪ AGE‬و ‪ [ NAE‬بإمكــان الصــندوق أن‬
‫يقترض ما مقداره ‪ 34‬مليار ح‪.‬س‪.‬خ ]حوالي ‪ 50‬مليار‪. [ $‬‬

‫‪Autres ressources‬‬ ‫‪ 1/4‬الموارد الخرى‬

‫يتعلق المر أساسا ب ‪:‬‬


‫‪ ‬الحتياطــات الــتي ينشــئها صــندوق النقــد الــدولي مــن‬
‫اليرادات التي يحصل‬
‫عليها من جراء تقديم القروض للدول العضاء‪.‬‬
‫‪ ‬فرض رسوم على القروض المقدمة الــتي تتحــدد فــي‬
‫بداية كل سنة مالية نسبة من سعر الفائدة علــى وحــدة‬
‫‪.DTS‬‬
‫‪ ‬حقــوق الســحب الخاصــة للــتي ســنتناولها بالتفصــيل‬
‫لحقا‪.‬‬
‫على العموم يمكن تقــديم مــوارد الصــندوق بتاريــخ ‪ 13/07/2006‬مــن‬
‫خلل الجدول التالي‪:‬‬

‫موارد الصندوق‬
‫‪ 317‬مليار ‪$‬‬ ‫مجموع المساهمات‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪66‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫مجمـــــوع المـــــوارد ‪ 227‬مليار ‪$‬‬
‫المستعملة‬
‫قدرة الصــندوق علــى ‪ 175‬مليار ‪$‬‬
‫اللتزام‬
‫خلل السنة‬
‫الموجـــــودات مـــــن ‪ 103,5‬مليــون‬
‫أوقية صافية‬ ‫الذهب‬

‫ومن أجل المحافظة على هذه الموارد وضمان الستعمال المؤقت لهــا‪,‬‬
‫من الفصل السابع من قوانين الصندوق جملة مــن إجــراءات تمثلــت‬ ‫تض ّ‬
‫فيما يلي‪:‬‬
‫‪ ‬جعــل حــدود لطلبــات التمويــل‪ ,‬والتحفيــز لتفــادي‬
‫الستعمال المكثف ولفترات طويلة لقروض الصندوق؛‬
‫‪ ‬تسطير برامج تصحيحية و فرض جملة من شــروط‬
‫في إطار ما يسمى بالمشروطية؛‬
‫‪ ‬تقييم التقارير المقدمة من طرف البنوك المركزيــة‬
‫للبلدان المقترضة؛‬
‫‪ ‬معالجة المعلومات الخاطئة؛‬
‫‪ ‬متابعة الوضعية القتصادية للبلد المعني حتى فــترة‬
‫ما بعد تطبيق البرنامج؛‬

‫‪L’Emploi des Ressources‬‬ ‫‪ /2‬استخدامات موارد الصندوق‬

‫عرفت عمليــات القــتراض مــن الصــندوق تطــورا ملحوظــا مــن‬


‫ناحية الحجم في بداية السبعينيات مــن القــرن الماضــي بســبب الزمــة‬
‫البتروليــة ثــم مرحلــة الثمانينيــات بســبب أزمــة المديونيــة وأيضــا خلل‬
‫التسعينيات نتيجة التحولت النظامية لبلدان أوروبا الشرقية و كذا أزمــة‬
‫السواق السيوية الناشئة‪ ،‬وعليه كان لزاما علــى الصــندوق أن يــواكب‬
‫هذه التطورات من خلل إجراءات الستفادة من القروض وكذا الليــات‬
‫المتاحة‪.‬‬

‫‪ 2/1‬إجراءات الستفادة من الموارد‬

‫في حالة عــدم تمكــن البلــد العضــو فــي الصــندوق مــن الحصــول علــى‬
‫التمويل الكافي بشروط ميسرة لتسـوية مـدفوعاته الدوليـة‪ ,‬يلجـأ إلـى‬
‫طلب مساعدة مالية من صندوق النقد الدولي‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪67‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫وجه إلى المــدير‬ ‫هذا الخير يحث البلد المعني‪,‬من خلل خطاب نوايا ي ّ‬
‫العــام للصــندوق‪,‬علــى ضــرورة عقــد اتفــاق حــول برنامــج مفصــل‬
‫للسياسات القتصادية يرمي إلى تحقيق أهداف كمية محددة لها علقــة‬
‫مباشــرة باســتعادة التوازنــات الخارجيــة و تكــوين الحتياطيــات الدوليــة‬
‫ومواصلة تسديد فاتورة الواردات والستقرار النقدي و المالي و إرســاء‬
‫شروط النمو القوي و المتواصل‪ ,‬و بمجــرد قبــول هــذا البرنامــج‪ ,‬الــذي‬
‫يشارك في صياغته خبراء الصندوق بالتعاون الوثيق مع ســلطات البلــد‪,‬‬
‫من طرف المجلس التنفيذي للصندوق يوضع القرض تحت تصرف هذه‬
‫الخيرة على شكل شرائح تسحب إتباعا وفق ما يتم تنفيذه من مراحل‬
‫البرنامج المسطر‪ ,‬الــذي كــثيرا مــا تــدخل عليــه بعــض التعــديلت الــتي‬
‫تتماشى مع الظروف المستجدة‪.‬‬

‫‪ 2/2‬أدوات قروض الصندوق‬

‫ما يجب ملحظته أنه ليس كل أنواع القروض المقدمة من طرف‬


‫الصــندوق هــي حاليـا سـارية المفعــول‪ ,‬بـل ألغـي بعضـها بعــد مراجعـة‬
‫المجلس التنفيذي لتسهيلت الصندوق في عام ‪.2000‬‬
‫‪ 2/2/1‬التسهيلت العادية‬

‫هي مجموع القروض التي يتعامل بها الصندوق بشكل آلي‬


‫‪:‬ودوري مع الدول العضاء و هي كالتالي‬

‫شريحة الحتياط ‪Tranche de Réserve‬‬


‫هي تسهيل اعتيادي يحصل عليه البلد العضو في أي وقت‪ ،‬من‬
‫أجل تسوية ميزان المدفوعات فقط‪ ،‬و يمكن أن يصل السحب إلــى‬
‫حدود‬
‫‪.‬حصته في الصندوق‪ ،‬دون أن يخضع لي رسم أو عمولة‬

‫‪Tranches de Crédit‬‬ ‫الشرائح الئتمانية‬

‫تسمى أيضا باتفاقات الستعداد الئتماني أو اتفاقات التأكيــد ‪,‬هــي‬


‫عبارة عــن قــروض تمنــح علــى أربــع فــترات )‪ 04‬شــرائح(‪ ،‬تمثــل كــل‬
‫شريحة ‪ %25‬من حصة العضو ‪ ،‬وتســحب الشــريحة الولــى إذا أظهــر‬
‫هذا الخير مجهودات للتغلب علــى مشــكلت ميــزان المــدفوعات أثنــاء‬
‫مدة البرنامج‪ ،‬و الشراء ل يتم بالتقسيط و ل يخضع لمعايير الداء‪ ،‬أمــا‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪68‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫الشرائح العليا‪ ،‬فتتطلب من البلد العضو الــدخول فــي اتفــاق اســتعداد‬
‫ائتماني " ‪" Accord Stand - by‬أو ‪ Accord de confirmation‬يعكس عزم‬
‫البلد العضو في التغلب على مشكلت ميزان المــدفوعات ‪،‬و الســحب‬
‫يتم بالتدرج تماشــيا مــع مــدى تطــبيق السياســات المتفــق عليهــا وفــق‬
‫معــايير أداء محــددة مســبقا‪ ،‬تســمى برامــج الســتقرار أو التثــبيت"‬
‫‪ Programmes de Stabilisation‬؛ في العادة يتم تسديد هذا النــوع مــن‬
‫التسهيل في فترة تمتد بين سنتين ونصف السنة إلى أربع سنوات‪.‬‬
‫و يتضــمن هــذا البرنامــج الــذي يمتــد عــادة مــن ســنة إلــى ‪ 24‬شــهرا‪،‬‬
‫مجموعة من التدابير التي تهدف إلى الستقرار القتصادي مثــل تحريــر‬
‫التجارة الخارجية و تحرير السعار‬
‫و تخفيض العملة و مكافحة التضخم‪.‬‬
‫إذا لــم يتمكــن البلــد المســتفيد مــن تحقيــق معــايير الداء ُيحــرم مــن‬
‫عمليات السحب من الشرائح العليا و يشرع في مفاوضــات جديــدة مــع‬
‫الصندوق‪.‬‬

‫‪Elargie‬‬ ‫تسهيل التمويل الممدد ‪Facilité de‬‬ ‫‪‬‬


‫‪Financement‬‬

‫بدأ العمل بهذه اللية سنة ‪ ،1974‬وهــو تســهيل يقــدم المســاعدة‬


‫للبلدان العضاء لفترات تتراوح بين ‪ 3‬إلــى ‪ 4‬ســنوات‪ ،‬و تنحصــر فــترة‬
‫السداد بين أربــع سـنوات ونصـف وسـبع سـنوات‪ ,‬و تصـل مبـالغه إلـى‬
‫حدود ‪ % 300‬من حصة الدولــة العضــو‪ ,‬وتطبــق عمــولت إضــافية فــي‬
‫حالة سحب مبالغ مرتفعة‪.‬‬
‫ويحدد البرنامج السياســات والجــراءات الــتي تســتهدف التغلــب علــى‬
‫الختللت الهيكلية التي تحدث على مستوى ميزان المــدفوعات والــتي‬
‫تحتاج إلى فترة تصحيحية أطول مقارنــة باتفــاق الســتعداد الئتمــاني ‪،‬‬
‫وتعرف باسم برامج التصحيح الهيكلي ‪ ،‬الــتي تهــدف إلــى التــأثير علــى‬
‫جانب العرض وتحقيق النمو‪ ،‬ول يستطيع البلد المســتفيد ســحب جميــع‬
‫الشرائح الممتدة خلل فترة القرض إل في حالة احترامه لمعــايير الداء‬
‫التي يتولى الصندوق مراقبتها عن طريق خبرائه في عين المكان‪.‬‬
‫ومنذ ‪ 30‬أفريل ‪ ، 1997‬استفادت ستة )‪ (06‬دول مــن هــذا النــوع مــن‬
‫التسهيل بالتزامات يصل مبلغها إلى ‪ 12.3‬مليار وحــدة ســحب خاصــة ؛‬
‫وتجدر الشارة إلى أن فترة تسديد هذا النوع مــن اٌلقــروض تــتراوح مــا‬
‫بين أربع سنوات ونصف و عشر سنوات‪.‬‬

‫‪ 2/2/2‬تسهيلت استثنائية وطارئة‬


‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪69‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫قــد ل تنفــع القــروض الســالفة الــذكر فــي تحقيــق المبتغــى‪,‬‬
‫فاستحدثت بعض التسهيلت التي تقدم على أساس استثنائي أو طــارئ‬
‫حسب الحالة القتصادية للبلد؛ كما ألغيــت بعــض التســهيلت لســباب‬
‫مختلفة‪ ,‬منها ما هو متعلق بانتفاء السبب المؤدي إلى تقــديم التســهيل‪,‬‬
‫ومنها ما هو متعلق بالتسهيل في حد ذاته‪ ,‬حيــث أصــبح عــديم الجــدوى‬
‫في ظل تطور الزمات التي تعاني منهــا الــدول المدينــة والفقيــرة فــي‬
‫نفس الوقت‪.‬‬

‫‪ ‬تســهيل التمويــل التعويضــي ‪F. de Financement‬‬


‫‪Compensatoire‬‬

‫أستحدث هذا التسهيل فــي شــهر فيفــري ‪ ،1963‬هــدفه تعــويض‬


‫الخسائر الناجمة عن انخفاض مفاجئ ليــرادات الدولــة مــن التصــدير و‬
‫ارتفــاع تكــاليف الــواردات مــن الحبــوب والســلع الساســية و انخفــاض‬
‫عائدات قطاع السياحة الذي تعتمد عليــه بعــض الــدول‪ ،‬وكــذا تحــويلت‬
‫أموال العمال المهاجرين وارتفاع أسعار الفائدة ‪.‬‬
‫على العموم‪ ,‬فإن هذا النوع من التســهيل مــوجه لتمويــل عجــز ميــزان‬
‫المدفوعات الناتــج عــن متغيــرات خارجيــة مســتقلة عــن إرادة الدولــة‪,‬‬
‫ويقــدم التســهيل التعويضــي بنفــس الشــروط الماليــة المتضــمنة فــي‬
‫اتفاقات التأكيد إل أنه غير خاضع لعمولت إضافية‪.‬‬
‫أما عن نسبة التسهيل‪ ،‬فقد تصل إلى ‪ % 122‬من حصــة البلــد العضــو‪،‬‬
‫والتسديد يتم في فترة تتراوح بين ثلث وخمس سنوات‪.‬‬

‫‪Facilité de Réserve‬‬ ‫‪ ‬تسهيل الحتياط الضــافي‬


‫‪Supplémentaire‬‬

‫جــه‬
‫أنشئ سنة ‪ 1997‬لتلبيــة حاجيــات التمويــل القصــير الجــل‪ ,‬و ّ‬
‫بالدرجة الولى للدول العضاء التي تعــاني مــن إختللت اســتثنائية فــي‬
‫موازين مدفوعاتها نتيجة لفقدان ثقة السوق بشكل مفاجئ ورهيب كان‬
‫من وراءه أزمة السواق الناشــئة فــي آســيا‪ ,‬الشــئ الــذي أفضــى إلــى‬
‫الخروج المكثف لرؤوس الموال‪.‬‬
‫دد هذا التسهيل بعد عامين أو عامين ونصف العام‪ ,‬مع إمكانية طلب‬ ‫ٌيس ّ‬
‫تمديد ل يتجاوز الستة أشهر‪ ,‬كما يضاف رسما إلى سعر الفائدة العادي‬
‫لهذا النوع من القروض‪.‬‬

‫‪ ‬تسهيل تمويل المخزونات الحتياطية ‪F.F.des Stocks de‬‬


‫‪Réserves‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪70‬‬ ‫‪2006/2005‬‬

‫أستحدث هذا التسهيل في جوان ‪ ، 1969‬هــدفه تمويــل مســاهمة‬


‫البلــد العضــو فــي البرامــج الدوليــة ‪ ،‬فيمــا يخــص تكــوين المخزونــان‬
‫الحتياطية من السلع ‪ ،‬قصد العمل على اسـتقرار السـعار الدوليـة ‪ ،‬إذ‬
‫أن استعمال هذا النوع من التمويل غير مشروط ‪ ،‬ويمكن أن‬
‫يصل قيمته إلى حدود ‪ % 35‬من حصة البلد العضــو‪ ،‬و التســديد يتــم‬
‫في فترة تتراوح بين ثلث وخمس سنوات‪.‬‬

‫‪F.pour la Transformation‬‬ ‫‪ ‬تسهيل التحــولت النظاميــة‬


‫‪Systémique‬‬

‫عرف هذا التسهيل النور في أفريل ‪ ، 1993‬وهو تسهيل مؤقت‬


‫موجه لبلدان المعسكر الشتراكي بصفة عامة ‪،‬ويعتــبر كتمويــل مســبق‬
‫‪ ( (Préfinancement‬يمنح قبل عقد اتفاق الستعداد الئتماني أو تسهيل‬
‫التمويل الممتـد ‪ ،‬يتـم بموجبـة تقـديم مسـاعدات ماليـة للبلـدان الـتي‬
‫تعاني من إختللت حــادة و إضــطربات خطيــرة علــى مســتوى تجارتهــا‬
‫مــل‬‫ح ُ‬
‫الخارجية نتيجــة تطــبيق أسـعار ل تتوافــق وحقيقـة السـوق ‪ ،‬أو ت ّ‬
‫وارداتها لتكاليف ضــخمة ‪ ،‬خاصــة الــواردات مــن الطاقــة؛ تــتراوح مــدة‬
‫سداد القرض ما بين أربع سنوات ونصف وعشر سنوات و ل تخضع لية‬
‫شروط ‪.‬‬

‫‪Aide d’Urgence‬‬ ‫مساعدات الطوارئ‬ ‫‪‬‬

‫بدأ الصندوق فــي تقــديم مســاعدات طــارئة ســنة ‪ 1962‬للبلــدان‬


‫العضاء التي تعاني من اضطرابات في موازين مدفوعاتها نتيجة حدوث‬
‫كوارث طبيعية مفاجئة ‪,‬ثم فيمـا بعـد ]‪ [1995‬توسـعت لتشـمل الــدول‬
‫العضاء التي تأثرت مقدراتها القتصادية نتيجة الصراعات المسلحة‪.‬‬
‫دد هذه القروض خلل فترة تمتد بين ثلث سنوات وثلث أشهر إلــى‬ ‫ٌتس ّ‬
‫خمس سنوات‬
‫مــع إمكانيــة تخفيــض ســعر الفــائدة المطّبــق بالنســبة للبلــدان الــتي‬
‫استفادت من تسهيل النمو و الحد من الفقر]‪.[FRPC‬‬

‫‪ 2/2/3‬التسهيلت التصحيحية‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪71‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫تسهيلت يواكبها وضع برامج تصحيح هيكلية على المدى‬
‫المتوسط وهي‪:‬‬

‫‪ ‬تســهيل التصــحيح الهيكلــي ‪Facilité d'Ajustement‬‬


‫‪Structurel‬‬

‫اســتحدث هــذا التســهيل ســنة ‪ ، 1986‬كتكملــة لبرامــج التصــحيح‬


‫الهيكلي المعتمدة من طرف البنك العــالمي‪ ,‬و هــو مــوجه أساســا إلــى‬
‫الــدول الناميــة المنخفضــة الــدخل ‪ ،‬والــتي تعــاني مـن مشـاكل مزمنـة‬
‫)دائمة( فــي مــوازين مــدفوعاتها ‪ ،‬شــروط هــذه الليــة يســيرة مقارنــة‬
‫بالتســهيل التمويــل الممــدد ‪ ،‬بحيــث أن معــدل الفــائدة المطبــق هــو‬
‫‪ ، %0.5‬وفترة التسديد تمتد إلى غاية ‪10‬ســنوات ‪ ،‬مــع فــترة ســماح‬
‫تصل إلى خمس سنوات ونصف‪.‬‬
‫يقوم العضو مع مجموعة خبراء الصندوق والبنك العــالمي بإعــداد إطــار‬
‫للسياســات القتصــادية علــى المــدى المتوســط‪ ،‬فــي شــكل برنامــج‬
‫تصـحيحي يمتـد لفـترة أقصـاها ثلث سـنوات مـع إعـداد برامـج سـنوية‬
‫م إنجازه‪ ،‬ومنه تحرير المبالغ المخصصة‪.‬‬ ‫للّتمكن من تقييم ما ت ّ‬

‫‪F.A.S.Renforcé‬‬ ‫تسهيل التصحيح الهيكلي المعزز‬ ‫‪‬‬

‫نظرا لضعف الموارد التي يتيحها تســهيل التصــحيح الهيكلــي وكــذا‬


‫عدم قــدرتها علــى معالجــة نتــائج المديونيــة الخارجيــة ‪ ،‬أســتحدث هــذا‬
‫التسهيل في ديسمبر ‪ ، 1987‬الذي يعتبر من حيــث أهــدافه و شــروطه‬
‫وخصائصــه الساســية ‪ ،‬مماثــل لتســهيل التصــحيح الهيكلــي ويتطلــب‬
‫برنامج مفصل لكل سنة في إطار وثيقة موجهة للسياســة القتصــادية )‬
‫‪ ( D.C.P.E‬يختلف عن تسهيل التصحيح الهيكلي ‪ FAS‬من حيث صرامة‬
‫تنفيذ البرامج وطريقة تمويل هذه الموارد‪.‬‬
‫تســتهدف إجــراءات التصــحيح تعزيــز النمــو‪ ،‬وتقويــة وضــع ميــزان‬
‫المدفوعات‪ ،‬وتصل نسبة هذا النوع من التسهيل إلى حدود ‪ % 190‬من‬
‫حصة البلــد العضــو ‪ ،‬وتقــدم علــى أســاس ســتة أشــهر‪ ،‬وتــتراوح فــترة‬
‫الســداد بيــن ‪ 5‬و ‪ 10‬ســنوات ‪ ،‬ويمكــن وقــف القــروض مــن طــرف‬
‫الصــندوق إذا ثبــت أن الدولــة المســتفيدة ل تحــترم شــروط النجــاز و‬
‫النجاعة ‪.‬‬

‫‪ ‬تسهيل النمو والحد من الفقر ‪F.Pour la Réduction‬‬


‫‪de la Pauvreté et pour la Croissance‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪72‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫سدد في فــترة تمتــد‬‫تسهيل ذو سعر فائدة منخفض يبلغ ‪ %0,5‬ي ّ‬
‫وض تســهيل التصــحيح‬ ‫بين خمس سنوات ونصف إلى عشر سنوات‪ ,‬ع ـ ّ‬
‫الهيكلي المعزز في نوفمبر ‪ ،1999‬هدفه مساعدة الدول العضــاء ذات‬
‫الدخل الضعيف التي تعاني من مشــاكل هيكليــة ]دائمــة[ فــي مــوازين‬
‫مدفوعاتها‪ ,‬وذلك في إطار استراتيجيات شاملة للحد من انتشار الفقــر‬
‫في العالم‪.‬‬

‫الـخـلصـة الـعامـة‬

‫على ضوء ما تقدم‪ ,‬يتضح جليا أنه رغم كل النشاطات و المساعدات‬


‫المختلفة التي يقدمها صندوق النقد الدولي منذ نشأته إلى غاية اليوم‪ ,‬فإن‬
‫نظام التصويت المرجح الذي يرتكز عليــه الصــندوق يكـّرس هيمنــة الــدول‬
‫كــن هــؤلء‬ ‫المصنعة من خلل الحصة المتغيرة في اشتراكات الدول‪ ,‬إذ تم ّ‬
‫وعلــى رأســهم الوليـات المتحــدة المريكيــة‪ ,‬مـن الّتحكــم فــي القــرارات‬
‫المّهمة بل والمصيرية ووضع استراتيجيات الصندوق والستئثار بأكبر حصة‬
‫في المبادلت التجارية و المالية الدولية‪.‬‬
‫ل ٌتمنح موارد الصندوق لتمويل مشاريع أو أنشطة معينة على غــرار بنــوك‬
‫التنميــة‪ ,‬إل أنهــا مقترنــة بمشــروطية تتعلــق أساســا بسياســات اقتصــادية‬
‫قاسية تضمن‪ ,‬حسب منظري الصندوق عدم استخدام القــروض فــي غيــر‬
‫محلها‪ ,‬وهذه الخيرة ل تمنح دفعة واحدة بل على شــكل دفعــات تحريرهــا‬
‫مرتبط بمدى تحقيق جملــة مــن الهــداف المتضــمنة فــي معــايير النجاعــة‬
‫والداء‬
‫و إل ّ عّلقت شرائح القرض‪.‬‬
‫بروز آثار اجتماعية سلبية ‪ ,‬خاصة على الدول الفقيرة‪ ،‬نتيجة تطبيق برامج‬
‫التصحيح الهيكلي التي ركزت بالدرجة الولى على جانب الطلــب وفشــلت‬
‫نسبيا في التأثير على جانب العرض‪ ,‬فتجد بلدا كــالجزائر مثل حقــق نتــائج‬
‫ايجابية على مستوى التوازنات المالية الكبرى‪ ,‬لكن بالمقابل حدث تــدهور‬
‫رهيب للحالة المعيشية للمواطن البسيط جراء استفحال ظاهرة البطالة‪.‬‬
‫أضــف إلــى ذلــك‪,‬حــدوث تــداخل بيــن كــل مــن صــلحيات البنــك العــالمي‬
‫ؤقتة فــي‬‫والصندوق‪ ,‬باعتبار أن هذا الخير انتقل من معالجة الختللت الم ِ‬
‫موازين مدفوعات الدول العضاء]المدى القصير[ إلى المعالجــة مــن خلل‬
‫برامج التصحيح وغيرها‪ ,‬والتي تتطلب فترات أطول‪.‬‬
‫أيضا فشل الصندوق في إيجاد حلول عملية لظاهرة تفاقم المديونية الــتي‬
‫وصلت إلى مستويات رهيبة أدخلت اقتصاديات الدول الفقيرة في حلقــات‬
‫مفرغة رغم التسهيلت المستحدثة في هذا الشأن‪.‬‬
‫الوحدة السابعة ‪:‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪73‬‬ ‫‪2006/2005‬‬

‫الــسيـولـة الـدوليـة‬
‫‪La Liquidité Internationale‬‬

‫تمــهــيـد‬

‫كان الذهب‪ ،‬ولفترة طويلة‪ ،‬يحتل الصـدارة فـي مكونـات السـيولة‬


‫الدولية باعتباره وسيلة دفع دولية حققت الكثير مــن الســتقرار لســعار‬
‫صرف العملت بفعــل حريــة تصــدير واســتيراد هــذا المعــدن ومــن ثــم‬
‫تغطية العجــز فــي مــوازين المــدفوعات‪،‬ومــع تعــاقب النظمــة النقديــة‬
‫ظهرت الى جانب الــذهب عملت قويــة كــان لهــا مفعولهــا واثرهــا فــي‬
‫اجمالي السيولة الدولية واختلف دورها باختلف النظــام النقــدي المتبــع‬
‫وقــوة اقتصــاد البلــد صــاحب العملــة‪ ،‬فنجــد مثل ‪:‬الجنيــه الســترليني و‬
‫الدولر المريكي ثم فيما بعد حقوق السحب الخاصة‪.‬‬

‫‪ /1‬مفهوم السيولة الدولية‬

‫نعني بالســيولة الدوليــة كــل الحتياطــات الرســمية الــتي هــي بحــوزة‬


‫البنوك المركزية مثل الذهب ‪،‬حقــوق الســحب الخاصــة ‪ ،‬العملت الجنبيــة‬
‫وكل التسهيلت الئتمانية الممنوحة فـي اطـار التعـاون‪ ,‬فهـي بـذلك تشـبه‬
‫الكتلة النقدية المتداولة في زمن معين لبلد معين ‪.‬‬
‫وقد تتوسع لتشمل جميع وسائل الدفع الدولية بما فيها تلــك الصــول الــتي‬
‫تتحول بسرعة فائقة الى نقود حاضرة تستعمل لتسوية المدفوعات الدولية‬
‫أي لتمويل التجارة الخارجية لقطار العالم‪ .‬يحتفــظ البنــك المركــزي بهــذه‬
‫الحتياطات لستخدامها عند الضرورة‪ ،‬كان تلجــا الحكومــة الــى احتياطاتهــا‬
‫الدولية عندما يحصل عجز طارئ او مــؤقت فــي ميــزان مــدفوعاتها نتيجــة‬
‫تذبذب عائدات الصادرات مثل‪.‬‬
‫وتتصف السيولة الدولية بما يلي ‪:‬‬
‫*‪ -‬موارد السيولة هي موارد مالية رســمية‪ ،‬والتــالي ل تأخــذ بعيــن العتبــار‬
‫موارد القطاع الخاص‪.‬‬
‫*‪ -‬تتمتع عناصرالسيولة بحرية مطلقة على التحرك والستعمال دون وجود‬
‫أي عائق سواء كان قانوني أو مادي‬
‫أو غيرهما‪.‬‬
‫*‪-‬تمتع عناصرها بالقبول غير المحدود او المشروط على المستوى الــدولي‬
‫‪.‬‬
‫أمــا عــن المســتوى المثــل للحتياطــات الدوليــة الــتي يجــب علــى البلــد‬
‫الحتفــاظ بهــا حــتى يــأمن الحــد الدنــى مــن الحتياجــات الضــرورية‪ ،‬فهــي‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪74‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫امكانية تغطية اليرادات بما ل يقل عــن ‪ 3‬الــى ‪4‬أشــهر‪،‬فحينمــا ل تســتطيع‬
‫الحتياطات الدولية المتوفرة لدى القطر من تغطيــة الــواردات لمــدة هــذه‬
‫الفترة‪ ،‬فهو يعد مؤشرا سلبيا يعكــس ضــعف قــدرة هــذا البلــد فــي اليفــاء‬
‫بالتزاماته المالية والعكس بالعكس‪.‬‬
‫‪ /2‬الذهب والعملت الحتياطية الدولية ‪L’Or et les Monnaies‬‬
‫‪Internationales de Réserve‬‬
‫يعتبرالذهب اكثرالعناصرثباتا في السيولة الدولية‪ ،‬نظرا للدور‬
‫الذي لعبه في ظل قاعدة الذهب باشكالها الثلثــة‪ ،‬ثــم فــي ظــل نظــام‬
‫بروتــن وودز‪ ،‬ومــازال لحــد الســاعة يكتســي الهميــة البالغــة‪ ،‬باعتبــاره‬
‫يشـكل احتياطيــا اسـتراتيجيا يسـتنجد بـه عنــدما تقــع ازمـات اقتصـادية‬
‫واضـــطرابات نقديـــة وتذبـــذبات حـــادة فـــي اســـعار صـــرف العملت‬
‫الحتياطية‪,‬مما جعل في الوقت الحالي العديد من القتصــاديين يلحــون‬
‫على ضرورة العودة الـى الربـط بيـن النقـود والـذهب ‪،‬واسـتعمال هـذا‬
‫الخير في المدفوعات الدولية‪ ،‬حجتهــم فــي ذلــك‪ ،‬ان الخســائر الجمــة‬
‫التي تكبدتها الدول عند حدوث ازمات نقديـة حـادة مـرده الـى احتفـاظ‬
‫هذه الخيرة بكميات هائلـة مـن العملت الحتياطيــة كـان مـن الممكـن‬
‫تفاديها لو استعمل الذهب ‪.‬‬
‫لقــد فــرض واقــع التعامــل بنظــام الصــرف بالــذهب ســيادة الجنيــه‬
‫السترليني والدولر المريكي علــى العملت الخــرى ‪،‬فاصــبحت الكــثير‬
‫من الدول تحتفظ باحتياطات ضخمة من هــاتين العملــتين علــى اســاس‬
‫ان الوليات المريكية والمملكة المتحدة تملكان احتياطات ضــخمة مــن‬
‫الــذهب يمكــن تحــويله الــى مــا يقــابله مــن كميــات الــدولر والجنيــه‬
‫المتواجدة لدى الدول الخرى ال ان التخفيضات التي عرفتهما العملتان‬
‫تسببت في خسائر معتــبرة ‪،‬بحيــث ادى انخفــاض قيمــة الجنيــه بمقــدار‬
‫‪ %30‬في عــام ‪ 1931‬الــى خســائر بنفــس النســبة مســت كــل الــدول‬
‫المحتفظة بهذه العملة من بينها فرنسا وبلجيكا‪.‬‬
‫عند بداية الستينيات ارتفعت اسعار الذهب فــي الســوق الحــرة مقابــل‬
‫الســعر الرســمي‪ ،‬اذ انتقلــت مــن ‪ $35‬الــى ‪ $41‬للوقيــة‪ ،‬ولــم تنفــع‬
‫تدخلت بنك انكلترا ول تدخلت مجمع الــذهب الــذي اســتحدث خصيصــا‬
‫من اجل تثبيت السعر الرسمي للذهب‪ ،‬المـر الـذي ادى الـى اسـتقرار‬
‫الحتياطــات الذهبيــة مــن مجمــوع الســيولة الدوليــة وارتفــاع العملت‬
‫الجنبية بداية من ذلك التاريخ ‪.‬ولقد تدحرجت الحتياطات مــن الســيولة‬
‫الذهبية خلل فترة ‪ 1968-1962‬مــن ‪41.9‬مليــار‪ $‬الــى ‪ 38.9‬مليــار‪$‬‬
‫‪،‬اماالعملت القابلة للتحويل بحريــة فقــد تضـاعفت بحيــث وصــلت عــام‬
‫‪ 1971‬الى حوالي ‪ 80‬مليار‪ $‬بعدما كانت ‪20.1‬مليار‪ $‬عام ‪.1962‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪75‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫وبلغة المعدلت فان نســبة الحتياطــات الذهبيــة الــى مجمــوع الســيولة‬
‫الدولية قد بلغت ‪ %52‬عام ‪ ،1962‬وقد انخفضت هذه النسبة الــى ان‬
‫وصلت عام ‪، %34.5 : 1978‬والسبب في ذلك هو ان تغيرات اسعار‬
‫الذهب في الســوق الحــرة واســعار صــرف العملت‪ ،‬طبعــا الــى جــانب‬
‫كمية الذهب والعملت الجنبية‪ ،‬اثرت نوعــا مــا فــي تلــك الهميــة الــتي‬
‫تمثلها نسبة الحتياطات الذهبية الى اجمالي السيولة الدولية‪.‬‬
‫لقد كان الدولرالقابل للتحويل الى ذهــب اساســا محوريــا يرتكــز عليــه‬
‫نظــام بروتــن وودز و بدايــة مــن ســنة ‪، 1958‬بــدا ميــزان المــدفوعات‬
‫المريكي يعــاني مــن العجــز المســتمر‪ ،‬ال ان وضــعية الــدولر ســمحت‬
‫للوليات المريكيــة بتغطيــة هــذا العجزبنســبة ‪ %75‬عــن طريــق زيــادة‬
‫المديونية المريكية اتجاه الخارج‪ ،‬أي بزيــادة اصــدار الــدولرات‪ ،‬الشــئ‬
‫الذي انجر عنه تراكم الموجودات الدولرية في البنوك المركزية للــدول‬
‫الخرى‪ ،‬هذا التراكم الكبير جعل من هذه الخيرة تشك في قــدرة البلــد‬
‫صاحب الدولرات في تحويلها كلها الى ذهب ‪،‬عندئذ ضعفت الثقــة فــي‬
‫‪ ،$‬فتعرضــت قيمتــه لتذبــذبات حــادة ادت الــى اســتنزاف الحتيــاطي‬
‫الذهبي المريكي وتراجع الدولر في مجال التعامل النقدي الدولي ممــا‬
‫جعــل امريكــا فــي ســنة ‪ 1971‬تتخلــى عــن تحويــل الــذهب الــى دولر‪،‬‬
‫وبالتالي شهد التعامل النقــدي الــدولي مرحلــة عــدم الســتقرار‪،‬طبعتــه‬
‫التقلبات الحادة في اسعارالصرف الرئيسية وضعف الثقة بها وبالمقابل‬
‫تزايد الطلب علىالذهب‪.‬‬
‫‪ /3‬حقوق السحب الخاصة ‪Droits de Tirage Spéciaux‬‬

‫ادى التوسع الهام الذي عرفتــه المبــادلت الدوليــة الــى عــدم قــدرة‬
‫الســيولة الدوليــة فــي مواكبــة هــذا التوســع بالقــدر الــذي تتطلبــه هــذه‬
‫الخيرة ‪،‬مما اعاق فــي اغلــب الحيــان الكــثير مــن اللتزامــات الدوليــة‬
‫‪،‬الشئ الذي اثر سلبا على نمو التجــارة الخارجيــة‪،‬وعلــى هــذا الســاس‬
‫لجا الصندوق النقدي الدولي الى البحث عن حلول للتخفيــف مــن حــدة‬
‫هذه الضغوط‪ ،‬فدعى الى التعاون بين البنوك المركزية و توسيع وتوثيق‬
‫التعاون فيما بينها‪ ،‬ال ان هذا لم يجد نفعــا بحيــث ظــل الركــود الصــفة‬
‫الغالبة فــي الحتيــاطي الرســمي للصــندوق عامــة والــذهب علــى وجــه‬
‫الخصوص وذلك بدايــة مــن منتصــف الســتينيات‪ ،‬هــذه المؤشــرات ادت‬
‫بالصندوق سنة ‪ 1967‬الى انشاء اصل احتيــاطي دولــي ســمي بحقــوق‬
‫السحب الخاصــة وذلــك خلل الجمعيــة العامــة الــتي انعقــدت فــي ريــو‬
‫ديجنيرو‪.‬‬
‫فوحدة حقــوق الســحب الخاصــة هــي عملــة حســابية دوليــة واداة دفــع‬
‫تستخدم في المعاملت بين الصندوق والبلدان العضاء‪ ،‬ليس لها وجــود‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪76‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫مادي كالعملت الــتي تصــدرها البنــوك المركزيــة بــل عبــارة عــن قيــود‬
‫محاسبية فــي حســابات الصــندوق وحســابات البنــوك المركزيــة للــدول‬
‫العضاء فــي شــكل بنــود مدرجــة فــي الصــول( موجــودات )‪DTS‬وفــي‬
‫الخصوم( مخصصات ‪ ) DTS‬وتتميزعن غيرهــا مــن الحتياطــات بكونهــا‬
‫تنشا اداريا و ل تستند الى عجز ميزان مدفوعات الدولة ‪.‬‬
‫يمكــن اســتعمال حقــوق الســحب الخاصــة فــي تســوية عجــز ميــزان‬
‫المدفوعات بشكل نهــائي تنــوب عــن الــذهب فــي تــداولها بيــن البنــوك‬
‫المركزية او بين هذه الخيرة والصندوق النقدي الدولي‪،‬لكل دولة عضو‬
‫الحق في الستفادة من هذه الحقوق التي يمكن ان تحولها كلها او جزء‬
‫منها الى عملت قابلة للتحويل ‪،‬كما يجوز استخدامها في العمليات التي‬
‫تتــم بمــوجب التســهيل التمــويلي المعــزز للتصــحيح الهيكلــي ‪، FASR‬‬
‫واستعمال هــذه الحقــوق ل يقتصــر فقــط علــى الــدول المشــاركة فــي‬
‫الصندوق النقد الدولي بل يتعداه الى الـدول غيـر العضـاء باعتبـار انهـا‬
‫قابلة للستبدال بعملة قابلة للتحويل‪.‬‬

‫‪ /3/1‬تخصيص ح‪.‬س‪.‬خ ‪Allocation des DTS‬‬

‫ظهرت الحاجة الماسة الى ‪ DTS‬في الوقت الذي كان فيه توسع‬
‫القتصاد العالمي يتطلب الى المزيد من الدولرات‪ ،‬فبادر الصندوق الى‬
‫اول تخصيص ما بين ‪1970‬و ‪ 1972‬و ذلك عن طريق اقتراح يتقــدم بــه‬
‫المدير العــام الــى مجلــس المحــافظين الــذي يقــرر التخصــيص باغلبيــة‬
‫‪ %85‬من الصوات‪.‬‬
‫قام الصندوق الى حد الن بعمليتي تخصيص للبلدان العضــاء باجمــالي‬
‫‪21.4‬مليار ‪DTS‬وفي ‪ 30/04/1998‬بلغ نصــيب البلــدان العضــاء مــن‬
‫حقــوق الســحب ‪ %1.8‬مــن مجمــوع الحتياطــات الدوليــة مــن دون‬
‫الذهب ‪،‬وهي نسبة ضعيفة تمنع هذه الوسيلة من ان تصبح اداة احتيــاط‬
‫هامة في النظام النقدي الدولي‪ ،‬لكن يمكــن لهــا ان تســتجيب للحتيــاج‬
‫الشامل في المدى البعيد من خلل تكملة دورادوات الحتياط الموجودة‬
‫اصل‪ ،‬والحتياج الشامل يقتضي تخصيص حقوق السحب الخاصة لتلبيــة‬
‫حاجيات القتصاد العالمي ككل دون استئثار بلد او مجموعة بلــدان دون‬
‫غيرها‪ ،‬اما المقصود من ان الحتياج يكون على المــدى الطويــل فيعنــي‬
‫انه ليس باستطاعة الصــندوق التــاثير علــى الســيولة الدوليــة مـن خلل‬
‫تخصــيص والغــاء ‪ DTS‬كمــا يــؤثر البنــك المركــزي علــى كميــة النقــود‬
‫المتداولة في السوق النقديــة‪ ،‬بــل يجــب ان تحــدث هــذه التخصيصــات‬
‫واللغاءات في كل سنة وتحمل على فترات اســاس تمتــد عــادة الــى ‪5‬‬
‫سنوات‪.‬وحتى يمكن ان تلعب هذه الداة دور المكمــل لدوات الحتيــاط‬
‫الموجودة يجب على الصندوق ان يقيم الحتياج حتى يتمكن مــن تحديــد‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪77‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫المخصصات اللزمة‪ ،‬فبالنسبة لفــترة الســاس الولــى‪ ،‬قــام الصــندوق‬
‫بتقييم الطلب على السيولة الدولية للسنوات الثلث التية انطلقــا مــن‬
‫تطور التجارة الدولية مــن الــواردات ومــن رصــيد مــوازين المــدفوعات‬
‫وقدر السيولة المعروضة‪ ،‬اخذا بعين العتبــار انتــاج الــذهب و ســحوبات‬
‫الــدول العضــاء و ارتفــاع موجــودات البنــوك المركزيــة مــن العملت‪،‬‬
‫فانتهى الى انه ينقص من ‪ 2‬الى ‪ 5‬مليــارات دولر ومنــه قــرر تخصــيص‬
‫‪3.5‬مليـــار ‪DTS‬فـــي الســـنة الولـــى‪ ،‬ثـــم ‪3‬مليـــارات فـــي الســـنتين‬
‫المواليتين‪.‬وقد تمت اخر عملية تخصيص في ‪ 1/01/1981‬حين خصـص‬
‫الصــندوق مبلــغ ‪4.1‬مليــار وحــدة ‪ DTS‬لجميــع العضــاء المقدرعــددهم‬
‫انذاك ‪ 141‬دولة‪.‬‬

‫‪Calcul des DTS‬‬ ‫‪ 3/2‬حساب وحدة ح‪.‬س‪.‬خ‬

‫في البداية عند انشاء هذه الوحدة كانت قيمتها تحدد على‬
‫اســاس وزن معيــن مــن الــذهب وهــو ‪0.888671‬غ‪ ،‬أي مــا يعــادل ‪$1‬‬
‫امريكي‪ ،‬لكن بداية من عام ‪ ،1971‬مـع تخفيـض الــدولر‪،‬انتقلـت قيمـة‬
‫وحدة ال ‪ DTS‬الى ‪ $1.0857‬ثم ‪ $1.20635‬مع بقاء قيمة هــذا النــوع‬
‫من الحقوق مضمون من طرف الذهب‪،‬لكن سرعان ماتلشــت طريقــة‬
‫الحساب هذه بمجرد التخلي عن اليــة الصــرف الثــابت القابــل للتعــديل‬
‫واضمحلل دور الذهب‪ ،‬عندئذ وبالضــبط فــي ‪ 28/06/1974‬اســتحدثت‬
‫صيغة السلة التي تضم عملت ‪ 16‬دولة التي تحقق انــذاك علــى القــل‬
‫‪ %1‬من الصادرات العالمية في مجال السلع و الخدمات وهي الوليــات‬
‫المريكيــــة المتحــــدة ‪،‬انجلــــترا ‪،‬الــــدانمارك‪ ،‬المانيــــا التحاديــــة‪،‬‬
‫فرنســـا‪،‬كنـــدا‪،‬ايطاليـــا‪،‬هولنـــدا‪ ،‬بلجيكـــا النمســـا‪،‬الســـويد‪ ،‬اســـتراليا‪،‬‬
‫اليابان‪،‬النرويج‪،‬اسبانيا و جنوب افريقيا‪.‬ولقد رجحت هذه العملت علــى‬
‫اساس التجـارة الخارجيـة لكـل دولـة والـوزن الفعلـي لكـل عملـة فـي‬
‫القتصاد العالمي‬
‫وعليــه اصــبح الصــندوق يحــدد يوميــا قيمــة الســلة باســتعمال تســعيرة‬
‫العملت الستةعشر في سوق الصرف ‪،‬علىــان تعــدل محتويــات الســلة‬
‫كل سنتين ان استدعى المر ذلك‪ ،‬وهــو الشــئ الــذي حصــل فــي ســنة‬
‫‪ 1978‬عنــدما اســتبدل رون جنــوب افريقيــا وكــرون الــدنمارك بالريــال‬
‫الســعودي والريــال اليرانــي علــى التــوالي‪ ،‬وتــم ايضــا تعــديل اوزان‬
‫مختلــف العملت ممــا افضــى الــى توحيــد الوزان النظريــة مــع الوزان‬
‫الفعلية‪.‬‬
‫ومنذ ‪ 1981‬تتحدد قيمة وحدة ال ‪ DTS‬يوميــا علــى اســاس ســلة مــن‬
‫العملت القوية وعددها ‪ 5‬هي الدولر المريكي‪،‬المارك اللماني‪،‬الفرنك‬
‫الفرنسي‪،‬الين الياباني والجنيه السترليني‪ ،‬ثم أخذ الورومكان الفرنــك‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪78‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫الفرنسي والمارك اللماني ‪،‬مع العلم انه لكل عملة وزنا نســبيا محــددا‬
‫يعكس اهمية هذه الخيرة في العلقــات النقديــة الدوليــة ‪،‬الشــئ الــذي‬
‫مكن وحدة حقوق السحب الخاصة من التميز بنوع مــن الســتقرار فــي‬
‫سعر صـرفها اذا مـا قـورنت مـع العملت المكونـة للسـلة علـى حـدى‪،‬‬
‫باعتباران أي انخفاض في سعر صرف عملة معينة قد يقابله ارتفاع في‬
‫قيمة عملة اخرى ‪.‬ويلجا الصندوق مرة كل ‪ 5‬سنوات الى اعــادة تقييــم‬
‫وحــدة ال ‪ DTS‬مــن خلل ترجيــح و اعــادة النظــر فــي وزن العملت‬
‫المكونة للسلة وفق تغيراهميتها النسبية على مستوى التجارة العالميــة‬
‫والحتياطات الدولية ‪.‬‬
‫والجــدول ادنــاه يوضــح كيفيــة حســاب وحــدة حقــوق الســحب الخاصــة‬
‫بالدولر المريكي في منتصف عام ‪1998‬‬
‫تحديد قيمة ال ‪ DTS‬في ‪31/8/98‬‬
‫الوزن‬ ‫سعر‬ ‫قيمة‬ ‫مقدار‬ ‫العملت‬
‫النسبي‬ ‫صرف‬ ‫مقدار‬ ‫العملة في‬ ‫المكونة‬
‫للعملة في‬ ‫الدولر‬ ‫لوحدة ‪ DTS‬وحدة ‪ DTS‬العملة في‬
‫حساب‬ ‫وحدة ‪ DTS‬المريكي‬
‫وحدة ‪DTS‬‬ ‫بالدولر‬
‫‪4‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪1‬‬
‫‪43.36 %‬‬ ‫‪1.000‬‬ ‫‪0.582000‬‬ ‫‪0.5820‬‬ ‫الدولر‬
‫المريكي‬
‫‪18.91 %‬‬ ‫‪1.75820 0.253669‬‬ ‫‪0.4460‬‬ ‫المارك‬
‫اللماني‬
‫‪10.24 %‬‬ ‫‪5.91350‬‬ ‫‪0.13482‬‬ ‫‪0.8130‬‬ ‫الفرنك‬
‫الفرنسي‬
‫الين الياباني ‪14.38 % 140.8900 0.193058 27.2000‬‬
‫‪0‬‬
‫‪13.11 %‬‬ ‫‪1.67630 0.176012‬‬ ‫‪0.1050‬‬ ‫السترليني‬
‫‪100 %‬‬ ‫‪1.342221‬‬
‫المصدر ‪:‬نشرة الصندوق مع بعض التصرف‪.‬‬

‫ان الجدول في عموده الثاني(‪ ) 2‬يبين لنا قيمة وحدة حقــوق الســحب‬
‫الخاصــة بدللــة الــدولر المريكــي ‪ $1.207‬بعــد جمــع مقــدار العملت‬
‫المكونة للسلة المعبر عنهافي العمود الول(‪ )1‬وتحويلها الى ما يقابلهــا‬
‫من دولرات على اساس العمود (‪ ،)3‬ومنه تظهر لنــا نســبة كــل عملــة‬
‫من العملت الخمسة في العمود الرابع(‪ )4‬من نفس الجدول‪.‬‬
‫اذن فــي ســنة ‪ 1998‬بلغــت قيمــة وحــدة حقــوق الســحب الخاصــة‬
‫‪.$ 1.342221‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪79‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫هذا ويمكــن معرفــة قيمــة الــدولر بدللــة وحــدات مــن ال ‪ DTS‬بعمليــة‬
‫القسمة التالية ‪:‬‬
‫‪، DTS 0.745034= 1/1.342221‬كما يمكن لنا معرفــة قيمــة هــذه‬
‫الوحدة بالعملت الخـرى مـن خلل الـدولر‪ ،‬حيـث نجـد ان قيمـة هـذه‬
‫الوحدة من ‪ DTS‬تســاوي ‪ 2.359893‬ماركــا مثل)‪,(1.75820X1.342221‬‬
‫وهكذا بالنسبة لبقية العملت فنتحصل على الجدول التالي ‪:‬‬

‫قيمة الوحدة ال ‪ DTS‬بدللة اهم العملت الرئيسية الدولية‬


‫الين‬ ‫الفرنك‬ ‫المارك‬ ‫التاريخ السترلي الدولر‬
‫الفرنس الياباني‬ ‫ني‬
‫ي‬
‫‪259.2‬‬ ‫‪5.973‬‬ ‫‪2.581‬‬ ‫‪1.287‬‬ ‫‪0.553 81/01/2‬‬
‫‪2‬‬
‫‪260.8‬‬ ‫‪6.174‬‬ ‫‪2.613‬‬ ‫‪1.209‬‬ ‫‪0.559 81/03/0‬‬
‫‪2‬‬
‫‪259.9‬‬ ‫‪6.603‬‬ ‫‪2.785‬‬ ‫‪1.137‬‬ ‫‪0.604 81/06/0‬‬
‫‪8‬‬
‫‪259.8‬‬ ‫‪6.579‬‬ ‫‪2.751‬‬ ‫‪1.151‬‬ ‫‪0.592 81/07/0‬‬
‫‪2‬‬
‫‪259.3‬‬ ‫‪7.505‬‬ ‫‪2.649‬‬ ‫‪1.085‬‬ ‫‪0.720 83/03/0‬‬
‫‪2‬‬
‫‪245.3‬‬ ‫‪8.980‬‬ ‫‪2.922‬‬ ‫‪1.018‬‬ ‫‪0.777 84/08/2‬‬
‫‪8‬‬
‫‪209.6‬‬ ‫‪8.127‬‬ ‫‪2.650‬‬ ‫‪1.125‬‬ ‫‪0.796 86/02/1‬‬
‫‪4‬‬
‫‪187.3‬‬ ‫‪8.106‬‬ ‫‪2.470‬‬ ‫‪1.209‬‬ ‫‪0.816 86/08/2‬‬
‫‪8‬‬
‫‪178.9‬‬ ‫‪8.290‬‬ ‫‪2.443‬‬ ‫‪1.248‬‬ ‫‪0.801 89/06/3‬‬
‫‪0‬‬
‫نفس المصدر اعله‬
‫من خلل تتبع هذا الجدول يتبين انه حتى تاريخ ‪ 1984/08/28‬كانت‬
‫قيمة الوحـدة مـن هـذه الحقـوق ترتفـع بالنسـبة لكـل مـن السـترليني‬
‫والمارك و الفرنك الفرنسي‪ ،‬و تنخفض مقارنة بالدولر و الين اليابــاني‬
‫و هذا راجــع الــى انخفــاض قيــم العملت الثلثــة الولــى مقابــل ارتفــاع‬
‫قيمتي الين و الــدولر ‪ ،‬ولكــن ابتــداء مــن التاريــخ المــذكورتغير الوضــع‬
‫وبدات قيمة الوحدة من حقوق السحب الخاصة ترتفع بالنسبة للدولر و‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪80‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫السترليني و تنخفض بالنسبة للمارك و الفرنــك و اليــن اليابــاني و هــذا‬
‫بسبب ارتفاع قيمة هذه العملت‪.‬‬

‫الوحدة الثامنة ‪:‬‬

‫النظام النقدي الوروبي‬


‫في ظل وحدة اليكو‬
‫‪SYSTEME MONETAIRE EUROPEEN‬‬

‫تـمـهـيـد‬

‫ل يمكن بأي حال من الحوال أن نتناول موضوع النظام النقدي‬


‫الدولي دون التطرق إلى نظام اثر وتأثر بهذا الخير إلى درجة التداخل‬
‫خاصة منذ السبعينيات من القرن الماضي‪ ،‬باعتبار أن الفاعلين في‬
‫النظام النقدي الدولي هم مؤسسو النظام محل الدراسة ‪ ،‬و يتعلق‬
‫المر بالنظام النقدي الوروبي قي ظل الوحدة النقدية المعروفة‬
‫باليكو‪.‬‬
‫لكن وجب ابتداء التطرق الى ما يعرف بالثعبان النقدي الوروبي‪.‬‬

‫‪ /1‬الثعبان النقدي الوروبي ‪Serpent Monétaire Européen‬‬

‫عرف النظام النقدي الوروبي‪ ،‬قبل إدخال نظام الثعبان الوروبي‬


‫حيز التطبيق عدة محاولت لدعم التعاون النقدي الوروبي ‪،‬ففي عام‬
‫‪، 1865‬وبهدف إصلح نظام المعدنين‪،‬أسس ما يسمى التحاد الوروبي‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪81‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫اللتيني ومع نهاية الحرب العالمية الثانية ظهر التعاون النقدي بشكله‬
‫الحديث الذي تجسد أساسا في الوحدة القتصادية الوروبية‪.‬‬
‫إلى غاية ديسمبر من سنة ‪، 1971‬حدد التحاد النقدي الوروبي‬
‫هامشا (الثعبان ) للتذبذب بين العملت الوروبية ‪،‬يقدر ب ‪%0.75-+‬‬
‫عن سعر التعادل الذي يعمل داخل هامش آخر(النفق) يمكن العملت‬
‫من أن تتأرجح قيمها في مجال ‪ %1-+‬المفروض من طرف الصندوق‬
‫النقدي الدولي‪.‬‬
‫أما بداية من ‪ 12‬افريل ‪، 1972‬بعد اتفــاق بــال‪ ،‬الــذي جــاء كــرد فعــل‬
‫لعلن نيكسون الشهير إيذانا منــه بانهيــار أســاس محــوري مــن أســس‬
‫نظام بروتــن وودز ومــا تبعــه مــن تخفيــض لقيمــة الــدولر و إجــراءات‬
‫عديدة تعرضنا إليها سالفا ; أعيد النظر فــي هــوامش التقلبــات‪ ،‬ســواء‬
‫فيما بين العملت الوروبية في حد ذاتها ‪ ،‬بانتقــال عــرض الثعبــان الــى‬
‫‪ ، % 2.25‬وهــو مــا يمثــل الحــدود الــتي يجــب أن تحــترم بيــن أقــوى‬
‫واضعف عملة أوروبية وكــذا انتقــال عــرض النفــق الــى ‪ %4.50‬وهــو‬
‫المجــال الــذي يمكــن أن تتقلــب فيــه أســعار صــرف العملت الوروبيــة‬
‫مقابل الدولر ‪ ،‬أي ‪ %2.25‬ارتفاعا و انخفاضا‪ ,‬وبذلك يتحقق ما سمي‬
‫بالثـعبان الوروبي داخل النفــق ‪ ،‬المــر الــذي أتــاح للبنــوك المركزيــة ‪،‬‬
‫صاحبة العملت المتضادة فــي القيمــة ‪،‬التــدخل لتصــحيح الوضــع ‪ ،‬بيعــا‬
‫مقابــل الــدولر فــي حالــة انخفــاض قيمــة العملــة الوروبيــة الــى‬
‫مستوىالســقف )‪ (plafond‬أي ظهــر الثعبـان أو شـراء فـي حالـة ارتفـاع‬
‫قيمة العملة الوروبية مقابل الدولر ببلوغها مستوى الرضية‬
‫( )‪ Plancher‬أي بطن الثعبان ‪ ،‬وهو الشيء الذي مكن‪ ،‬نوعا ما‪ ،‬من‬
‫تحرير اقتصاديات البلدان الوروبية من سلطة الدولر المريكي عليها ‪.‬‬
‫والشكل الموالي يبين كيفية تحرك الثعبان الوروبي داخل النفق ‪:‬‬
‫الثعبان الوروبي داخل النفق‬

‫اتباع الدولرات من طرف بنك فرنسا لدعم‬


‫الفرنك و الحفاظ على الثعبان داخل النفق‬

‫‪2.25+‬‬

‫سعر الدولر مقابل الفرنك‬

‫‪2.25‬‬
‫سعر الدولر مقابل المارك‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪82‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫‪-2.25‬‬

‫يشتري البنك اللماني دولرات‬ ‫يتدخل بنكي فرنسا‬


‫لدعم هذه الخيرة و الحفاظ‬ ‫وألمانيا حتى ل يرتفع‬
‫على‬
‫الثعبان داخـل النفــق‬ ‫الفارق بين العملتيــن‬

‫بهذه الطريقة تمكن هذا النظام من ضــمان اســتقرار أســعار الصــرف‬


‫وتفادي التذبذبات الشديدة إل أن حياة الثعبان لم تعمر طويل ‪ ،‬باعتبــار‬
‫أن الكثير من العملت انســحبت مــن هــذا النظــام عنــدما لحظــت فيــه‬
‫التقييد ‪ ،‬فلجــأت بدايــة مــن جويليــة ‪ ،1972‬كــل مــن بريطانيــا ‪،‬ايرلنــدا‬
‫والدانمارك إلى تعويم عملتهــا ثــم تبعتهــا فيمــا بعــد إيطاليــا ‪ ،‬فرنســا و‬
‫النرويج ‪.‬‬
‫لكن بمجــرد أن أعلنــت الوليــات المريكيــة بتاريــخ ‪ 26/01/1973‬عــن‬
‫عجز في الميزان التجاري الــذي قــدر ب ‪ 6.4‬مليــار‪ $‬ممــا تســبب فــي‬
‫إحداث أزمة مضاربة عنيفة جدا كانت نتيجتها ‪ ،‬بالضافة إلى ضــغوطات‬
‫الدول الوروبية ‪ ،‬أن خفضت مرة أخرى الوليــات المريكيــة مــن قيمــة‬
‫عملتها بمقـدار ‪ %10‬؛ قـرر وزراء الماليـة لتسـعة دول أوروبيــة بتاريـخ‬
‫‪ 11/03/1973‬خـروج الثعبـان مـن النفـق وتـرك الثعبـان حـرا ‪ ،‬بحيـث‬
‫تتذبذب عملتها بحرية اتجاه الدولر وتعوم تعويما مشتركا في حدود ‪-+‬‬
‫‪ ، %2.25‬باستثناء الليرة اليطاليــة والجنيــه الســترليني اللــتين واصــلتا‬
‫التعويم بمفردهما إلى أن يعود إليهمــا الســتقرار‪ ،‬ومــن اجــل أن ينضــم‬
‫المارك اللماني ثانية إلى الثعبان فقد أعيد تقييمه نحــو العلــى مقارنــة‬
‫ببقية العملت الوروبية‪.‬وهكــذا قــررت الــدول المعنيــة صــاحبة العملت‬
‫القويــــــة( ألمانيــــــا‪،‬فرنســــــا‪،‬هولنــــــدا‪،‬التحــــــاد البلجيكــــــي‪-‬‬
‫اللوكســومبورغي‪،‬الــدانمارك والســويد) بتاريــخ ‪ 13/03/1973‬تحريــر‬
‫بنوكها المركزية من إلزامية دعم الدولر ‪ ،‬وبذلك انهــار النظــام النقــدي‬
‫القائم على أسس مؤتمر بروتن وودز‪.‬‬

‫النظام النقدي الوروبي في ظل اليكو ‪ECU‬‬ ‫‪/2‬‬

‫نتيجة للفشل الــذريع الــذي ميــز عمــل الثعبــان النقــدي‪ ،‬ومــن اجــل‬
‫تفادي لجوء الدول إلى تخفيض أسعار صرف عملتهــا‪ ،‬ظهــرت الحاجــة‬
‫الماســة إلــى توحيــد العملت الوروبيــة ‪ .‬لكــن توحيــد العملت يقتضــي‬
‫نظاما نقديا متكامل يتطلب تــوفير‪ ،‬إلــى جــانب العملــة ‪ ،‬مجموعــة مــن‬
‫قوانين ومؤسسات مسؤولة عن تسيـير تلك العملة؛ فبذلك ظهر نظــام‬
‫نقدي جديد الى الوجود‪ ،‬عرف بالنظام النقدي الوروبي حيــث اعتمــدت‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪83‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫وللمرة الولى عملة أوروبية موحدة سميت بوحــدة النقــد الوروبــي "‬
‫‪." European Currency Unit‬‬

‫‪ :2/1‬نشأة النظام النقدي الوروبي ‪SME‬‬

‫رغم محاولتها العديدة ‪ ،‬فان دول التحاد الوروبي وقفــت عــاجزة عــن‬
‫تصحيح نظامهـا النقـدي خلل ‪ ،1976-1973‬فـي سـنة ‪ 1978‬و أمـام‬
‫المضاربات الجديدة التي عرفها الدولر والتذبــذب المزمــن فــي أســعار‬
‫الصرف ‪ ،‬أخذت الدول تفكر في كيفيــة بنــاء نظــام نقــدي أوروبــي مــن‬
‫خلل عقــد ‪ 3‬مجــالس أوروبيــة ‪ ،‬بدايــة مــن كوبنهــاكن ‪( Copenhague‬‬
‫أفريل ‪ )1978‬اين طرحت فكــرة إنشــاء منطقــة نقديــة مســتقلة عــن‬
‫المحيط الخارجي ؛ ثم برام ‪( Brème‬جويلية ‪ ) 1978‬الذي تبنى مشروع‬
‫النظام النقدي الوروبي ‪ SME‬بهدف تجسـيد تعـاون نقـدي قـوي يمكـن‬
‫من بعث منطقة مستقرة في أوروبا يجسدها اســتقرار نقــدي يســتطيع‬
‫مواجهة الظــروف الخارجيــة الصــعبة ؛ و بروكســل (‪Bruxelles‬ديســمبر‬
‫‪.)1978‬‬
‫بدا العمل الفعلي بهذا النظام في ‪ 13‬مــارس ‪ ،1979‬واختــارت ‪ 8‬دول‬
‫النضمام إلى هذا الخير‬
‫باستثناء بريطانيا التي اختارت البقاء خارج النظام لفترة غير محددة ‪.‬‬
‫على العموم يهدف النظام النقدي الوروبي إلى ‪:‬‬
‫*‪ /‬التحكم في استقرار أسعار الصرف‪.‬‬
‫*‪ /‬التحكم في الستقرار النقدي واستقرار السعار‪.‬‬
‫*‪ /‬التنسيق بين السياسات النقدية والمالية‪.‬‬
‫*‪ /‬النشاء التدريجي لعملة أوروبية تقف في وجه الدولر والين‪.‬‬

‫‪ : 2/2‬أسس قيام النظام النقدي الوروبي‬


‫‪ -2/2/1‬وحدة النقد ‪:‬المتمثلة في أل "‪ECU" European‬‬
‫‪Currency Unit‬؛ أنشـــئت وحـــدة النقـــد الوروبيـــة الحســـابية فـــي‬
‫‪، 5/12/1978‬تصدر على أساس ما يتلقاه الصندوق الوروبــي للتعــاون‬
‫النقدي )‪ (FECOM‬من ودائع ذهبية و أرصدة بالــدولر تمثــل ‪ %20‬مــن‬
‫احتياط\ت البنــوك المركزيــة للــدول العضــاء ‪ ،‬ليســت عملــة حقيقيــة‬
‫تتداول كغيرها من العملت ‪ ،‬بل اصل احتيــاطي داخــل النظــام النقــدي‬
‫الوروبي و وسيلة للتسويات المالية بين دول التحــاد الوروبــي فقــط ‪،‬‬
‫مثلها مثل ‪ ، DTS‬إذ هي عبــارة عــن سـلة مـن الوزان النسـبية لعملت‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪84‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫دول الوحدة الوروبية بقيمة مســاهمة كــل عملــة فــي الــدخل القــومي‬
‫والتجارة الخارجية لدولتها ‪ ،‬و يتم تحديــد علقــة كــل عملــة مــن عملت‬
‫الدول العضاء بوحدة النقد الوروبية التي تتشكل من مجموعة كميــات‬
‫ثابتة من العملت ‪ ،‬مع إمكانية تغيير النسب المكونــة للســلة مــن خلل‬
‫تعديل حصة الدولة أو بإضافة عملة أو عملت أوروبية جديــدة بمــا فــي‬
‫ذلك إمكانية انضمام الجنيه السترليني رغم بقائه خارج النظام النقــدي‬
‫الوروبي ‪ ،‬باعتبار أن بريطانيا أرجأت مشاركتها إلى وقت لحق ‪.‬‬
‫على العموم يمكن القول أن وزن كل عملة فــي هــذه الوحــدة النقديــة‬
‫يتوقف أساسا على ‪:‬‬
‫*‪ /‬الهمية النسبية للناتج الوطني الخام للبلد‪.‬‬
‫*‪ /‬التجارة الخارجية البينية لدول المجموعة الوروبية‪.‬‬
‫*‪ /‬حصة الدول العضاء في الدعم القصير الجل الموجه لبعض‬
‫الدول العضاء‪.‬‬

‫‪ -2/2/2‬آلية الصرف ‪:‬‬

‫كل عملت المجموعة القتصادية الوروبية لها تسعيرة مركزيــة مقابــل‬


‫أل ‪ ، ECU‬بمعنــى أن كــل دولــة مــن دول التحــاد تعتمــد ســعر صــرف‬
‫مركزي لعملتها مقابل هذا الخير ثم تدون هذه السعار في جدول يضم‬
‫كل عملت التحاد ‪،‬و منه تحدد أسعار صــرف مركزيــة ثنائيــة بيــن كــل‬
‫دولتين من دول التحاد ‪ ،‬عملة بعملة ‪ ،‬كما يبينه الجــدول التــالي بتاريــخ‬
‫‪:6/4/1990‬‬
‫السعار المركزية الثنائية لبعض العملت الوروبية‬
‫الفرنــــــــــك الفلـــــــــورين الفرنـــــــــك المــــــــــارك‬
‫اللماني‬ ‫الفرنسي‬ ‫الهولندي‬ ‫البلجيكي‬
‫‪0.04779 0.16259‬‬ ‫‪0.05393‬‬ ‫‪42.6263‬‬ ‫بلجيكا‬
‫‪0.88630 3.01489‬‬ ‫‪2.29886‬‬ ‫‪18.5424‬‬ ‫هولندا‬
‫‪0.29397 6.93082‬‬ ‫‪0.23169‬‬ ‫‪6.1503‬‬ ‫فرنسا‬
‫‪2.03748 3.40166‬‬ ‫‪1.12828‬‬ ‫‪20.9211‬‬ ‫ألمانيا‬
‫الرقام الموضوعة داخل المستطيلت هي السعار المركزيــة للعملت‬
‫المذكورة أي سعر الوحدة من العملة مقابل ‪.ECU‬‬

‫عندما تكون كل العملت مساوية لتسعيرتها المركزية الثنائية فهذا يعني‬


‫أن ‪ ECU‬مطابق لتسعيرته المحورية ؛ ويتدخل كل بنــك مركــزي عنــدما‬
‫تبتعــد تســعيرة عملتــه عــن التســعيرة المركزيــة الثنائيــة بمقــدار ‪-+‬‬
‫‪ ، %2.25‬وهذا يعني أن النظام النقدي الوروبي يسمح بالحفاظ علــى‬
‫هامش تقلبات أسعار صرف مختلف عملته في مجال قدره ‪، % 4.50‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪85‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫باستثناء بعض العملت الضـعيفة مثـل الليـرة اليطاليـة الـتي يمكـن أن‬
‫تصل إلى حدود ‪ . %6 -+‬ولما يفــوق تقلــب العملت الحــدود القصــوى‬
‫للتغيير والتي تعرف "بنقطتي التدخل "( يمكــن الحصــول علــى نقطــتي‬
‫التدخل بضرب السعر المركــزي الثنــائي ب ‪ 1.022753‬و ‪0.977753‬‬
‫بالنسبة لكــل العملت باســتثناء الليــرة الــتي يضــرب ســعرها المركــزي‬
‫الثنائي ب ‪ 1.06180‬و ‪ ) 0.941798‬يعمد الصندوق الوروبي للتعــاون‬
‫النقدي إلى إشعار البنوك المركزية للدول المعنية بالخلل حـتى تتمكـن‬
‫من تصحيحه من خلل تسهيلت ائتمانية متبادلة فيما بينها وتكون بدللة‬
‫أل ‪ ECU‬طبعا‪.‬‬

‫‪ -2/2/3‬مؤشر النحراف‪Indicateur de Divergence:‬‬

‫مـن اجـل فعاليـة اكــبر‪ ،‬لــم يكتـف النظــام النقـدي الوروبـي بنقطــتي‬
‫التدخل ‪ ،‬بل استحدث تقنية جديدة تدعى مؤشر النحراف ‪ ،‬الذي يعمل‬
‫على تنبيه الدول مبكرا في حالة اختلف الســعر الحقيقــي للعملــة عــن‬
‫السعر المركزي النظري إلى حدود ‪ %75‬من الحد القصى المســموح‬
‫به مع ضرورة الخذ بعيــن العتبــار وزن العملــة فــي الســلة ؛ ويحســب‬
‫مؤشر النحراف وفق المعادلة التالية ‪:‬‬

‫‪p) *2.25 – 1) % 0.75‬‬


‫‪ : p‬تعبر عن وزن العملة في ال ‪. ECU‬‬
‫و هذا يعني أن انحراف العملة مقابل ال ‪ ECU‬يكون ضــعيفا كلمــا كــان‬
‫وزن هذه العملة في ال ‪ ECU‬مرتفعا‪.‬‬
‫و هكذا فان مؤشر النحراف بالنسبة للفرنك الفرنسي مثل هو ‪:‬‬
‫‪2.25‬‬ ‫‪( 1 – 19%) * 0.75 = 1.82.‬‬
‫ومؤشر النحراف بالنسبة للمارك اللماني هو ‪:‬‬
‫‪2.25 ( 1 – 32%) * 0.75 = 1.53.‬‬
‫و على أساس ما سبق ‪ ،‬فان تذبذبات أي عملة نحو العلى أو السفل‬
‫‪ ،‬متجاوزة بذلك مؤشر النحراف وجب على السلطات النقديــة التــدخل‬
‫للتصحيح بأحد الشكال التالية ‪:‬‬
‫*مباشرة في سوق الصرف ببيع العملة القوية مقابل الضعيفة ‪.‬‬
‫*وضــع سياســة داخليــة نقديــة كــان تعمــد مثل إلــى تغييــر أســعار‬
‫الفائدة ‪،‬أو اقتصادية‪.‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪86‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫‪ -5/2/2/3‬آلية الئتمان ‪:‬‬

‫في حالة حدوث تقلبات تفوق حدود التدخل فان الدول المعنية تتــدخل‬
‫للتصحيح من خلل تسهيلت ائتمانية ‪ ،‬وهنا يمكن التفرقة بين ‪ 3‬أنواع ‪:‬‬

‫*‪ /‬تسهيلت ذات الجل القصير جدا ‪:‬‬


‫تمنح بدللة ‪ ، ECU‬تكون مدتها عادة ‪ 45‬يوما فقط ابتــداء مــن تاريــخ‬
‫منحها ‪ ،‬وقد تمدد إلــى ‪ 3‬اشــهر فــي بعــض الحــالت ‪ ،‬وحــتى إلــى ‪6‬‬
‫اشهر و ذلك بموافقة البنوك المركزية الدائنة وتقدم مقابل فائدة ‪.‬‬
‫*‪ /‬الدعم النقدي القصير الجل ‪:‬‬
‫تمنح للدول التي تواجه عجز مفاجئ ومؤقت في ميــزان مــدفوعاتها ‪،‬‬
‫مدتها تتراوح بين ‪ 3‬و ‪ 9‬أشهر‪.‬‬
‫*‪ /‬التسهيلت الئتمانية المتوسطة الجل ‪:‬‬
‫هذه التسهيلت مرتبطة بمدى تحقيق الدولة المستفيدة من التمويــل‬
‫لبعض الشروط الخاصة بالسياسة القتصادية ‪ ،‬تتراوح مدته ما بين ‪ 2‬و‬
‫‪ 5‬سنوات ‪ ،‬وهي تستعمل عادة لمواجهة مصاعب ميزان المدفوعات‪.‬‬

‫‪ : 2/3‬تقييم النظام النقدي الوروبي‬

‫لقــد طبعــت صــيرورة النظــام النقــدي الوروبــي جملــة مــن‬


‫النجاحات وأيضا بعض الخفاقات وذلك مرتبــط أساســا بمزايــا وعيــوب‬
‫هذا النظام‪.‬‬

‫‪ :2/3/1‬مزايا النظام‬

‫لقد حقق النظام النقدي الوروبي قفزة نوعية عندما استطاع‬


‫أن يصمد في وجه الضطرابات النقدية الدولية ‪ ،‬خاصة تلك التي‬
‫شهدها الدولر المريكي ‪ ،‬و يحقق نوعا ما الستقرار النقدي بتصديه‬
‫للموجة التضخمية التي اجتاحت دول التحاد الوروبي ‪ ،‬و سمح بتقريب‬
‫معدلت التضخم و أسعار الفائدة ‪ ،‬وذلك من خلل التعديلت الثني‬
‫عشر التي مست عملت هذه الخيرة خاصة في الفترة الممتدة بين‬
‫‪، 1992-1979‬الشيء الذي جعل النظام النقدي الوروبي لن يمهد‬
‫الطريق ويشكل الخطوة الولى في إرساء الوحدة النقدية و طرح‬
‫العملة الوروبية الموحدة‪.‬‬

‫‪:2/3/2‬عيوب النظام‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪87‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫عرف النظام بعض النقائص نتيجــة للزمــة الــتي نشــأت‬
‫بسبب ضغوطات مختلفة تعرضت لها مختلف العملت الوروبيــة وذلــك‬
‫لسببين رئيسيين ‪:‬‬
‫‪ /1‬حركة رؤوس الموال الدولية ‪ :‬ففي ظل برنامــج الســوق‬
‫الوروبية الموحدة تم‬
‫تحريرحركــة رؤوس المــوال وكــذلك الســواق الماليــة مــن‬
‫القواعد التي تحكمها‬
‫وكذا القيود المختلفة ‪ ،‬ممــا أدى إلــى القــتراض بــالعملت ذات‬
‫أسعار فائدة‬
‫منخفضة واستثمارها في الدول ذات عــوائد مرتفعـة ‪ ،‬والسـبب‬
‫يعود إلى تدهور‬
‫أسعار صرف بعض العملت وارتفــاع مفــرط فــي قيــم عملت‬
‫أخرى‪.‬‬
‫‪ /2‬توحيد اللمانيتين عام ‪ : 1990‬كان للوحدة اللمانية الثر البالغ‬
‫في زعزعة‬
‫استقرار آلية الصرف ‪ ،‬فعنــدما كــانت تلجــأ الحكومــة اللمانيــة‬
‫للقتراض يزيد‬
‫الطلب على سلعها وخدماتها فترتفع أسعارها ومن ثــم معــدل تضــخمها‬
‫ليصل إلى ‪ % 4‬سنة ‪ ،1992‬مع العلــم أنهــا كــانت تتبــع سياســة نقديــة‬
‫متشددة ؛ ومن جهة أخرى أخذت دول النظام النقدي الوروبــي تخفــض‬
‫مــن حجــم كتلتهــا النقديــة وترفــع أســعار فائدتهــا تفاديــا لتخفيــض قيــم‬
‫عملتها‪ ،‬مما أدى إلى حدوث فوضى كبيرة في النظام النقدي الوروبي‬
‫جسده توسيع هامش تذبذبات اسعار الصــرف ليصــل فــي أوت ‪1992‬‬
‫إلى ‪. %15-+‬‬

‫على العموم يمكن القول أنــه رغــم مــا اعــترض عمــل النظــام مــن‬
‫مصاعب و عراقيل إل أنه نجح في الحفاظ على الستقرار النقدي لكثر‬
‫من عشر سنوات ‪ ,‬ولعل ذلك من الدواعي التي دفعت التحاد الوروبي‬
‫الى عدم الستسلم ‪ ,‬بل كانت الحافز لن تجعله تفكر في المرور الــى‬
‫مرحلة أخرى و هي مرحلة التكامل القتصادي و النقدي‪.‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪88‬‬ ‫‪2006/2005‬‬

‫الوحدة التاسعة ‪:‬‬

‫النـظام النقـدي الوروبي‬


‫فـي ظـل وحـدة الورو‬

‫تـمـهــيد‬

‫لقد تعرضنا فيما سبق الى مختلف المحاولت الــتي قــامت بهــا‬
‫دول أوروبا للوصول إلى الوحدة النقدية ‪ ،‬ولم تثنها كل تلك الخفاقــات‬
‫في التفكير مجددا في إرســاء محـاولت متجــددة والخـروج فـي الخيـر‬
‫بعملة أوروبية هي’ الورو ‘ ‪.‬‬

‫‪ : 1‬مرحلة البناء النظري‬

‫يتطلب الوصول إلى التكامل القتصادي والنقدي إحداث تغيرات جذريــة‬


‫على المديين الطويل والمتوسط ‪ ،‬مــن خلل تســطير خطــوط عريضــة‬
‫للتعديلت اللزمة ‪ ،‬ثم محاولة وضع آجــال لتحقيقهــا وتجســد ذلــك فــي‬
‫تقرير دلور و معاهدة ماستريخت ‪.‬‬

‫‪ :1/1‬تقرير دولور‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪89‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫فــي إطــار الســوق الوروبيــة الموحــدة الــتي أنشــئت عــام‬
‫‪ ، 1986‬اصــبح التكامــل النقــدي ضــرورة ملحــة باعتبــار أن اختلف‬
‫العملت يشــكل عائقــا يحــول دون اســتكمال الوحــدة القتصــادية ‪ ،‬لــذا‬
‫ارتأت الدول الوروبية اعتماد سياسة الوحــدة النقديــة لن ذلــك يمكنهــا‬
‫مما يلي ‪:‬‬
‫* – إزالة تكاليف المعاملت والصرف ما بين الدول العضاء ‪.‬‬
‫* ‪ -‬استقرار السعار ‪ ،‬ويعني ذلك تجنيب الموردين مخــاطر‬
‫الصرف ‪.‬‬
‫* – شفافية اكبر للسعار ما بين الدول المعنية‪.‬‬
‫* – زيادة فعالية طرق التسديد ومنه الرفع من وتيرة المبادلت‬
‫البينية ‪.‬‬
‫وعلى هذا الساس اجتمع في جوان ‪ 1988‬بهـانوفر رؤســاء المجموعــة‬
‫الوروبية للنظر في إمكانية تحقيق الوحدة النقديـة المنشـودة ‪ ،‬أوكلــت‬
‫مهمة إعداد تقرير في هذا الشان إلى "جــاك دولــور" الــذي اعــد خطــة‬
‫تضمنت مجموعة من اقتراحات مبنية على خطوات تتــم فــي مراحــل ‪،‬‬
‫تمكن من الوصـول إلـى المبتغـى ‪ ،‬وقـد تمـت الموافقـة علـى التقريـر‬
‫بالجماع في مؤتمر مدريد المنعقد في ‪. 27/06/1989‬‬
‫ولعل من أهم النقاط المدرجة في الخطة كمرحلة أولى هو‪:‬‬
‫*انضـــمام‪ ،‬كـــل دول المجموعـــة الوروبيـــة إلـــى النظـــام النقـــدي‬
‫الوروبي ‪.‬‬
‫*مناقشة وضع الدول غير المتبعة للية الصرف في هذا النظام‪.‬‬
‫*إلغـــــــــــاء الرقابـــــــــــة علـــــــــــى النقـــــــــــد فـــــــــــي‬
‫بلجيكالوكسمبورغ‪،‬الدانمارك‪،‬إيطاليا‪،‬إسبانيا‪،‬أيرلندا‪،‬البرتغال واليونان‪.‬‬
‫* إعطاء صلحية اكبر للجنة محافظي البنوك المركزية بهدف تنسيق‬
‫السياسات النقدية‬
‫و كمرحلة ثانية ‪:‬‬
‫* إنشاء نظام للبنوك المركزية الوروبية يدعى )‪ (SEBC‬حيث يعمل‬
‫هذا الخير على الحفاظ على استقرار السعار ‪ ،‬تضييق هوامش تقلبات‬
‫اسعار الصرف في إطار نظام آلية الصرف في النظام النقدي الوروبي‬
‫‪ ،‬أيضا التنسيق بين السياسات المصرفية والنقدية للدول ومراقبة تنفيذ‬
‫السياسات القتصادية الكلية المتفق عليها ‪.‬‬
‫*إنشاء البنك المركزي الوروبي الذي يترأس مستقبل‪ ،‬نظام البنــوك‬
‫المركزية الوروبية‬

‫‪ : 1/2‬معاهدة ماستريخت‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪90‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫من اجل تنسيق العمل بين دول المجموعــة الوروبيــة ووضــع‬
‫جدول زمني لتحقيق تقرير دولور ‪ ،‬اجتمــع المجلــس الوروبــي المكــون‬
‫مــن رؤســاء ‪ 11‬دولــة بتاريــخ ‪ 4/12/1991‬فــي مدينــة ماســتريخت‬
‫الهولندية و تم التوقيع على اتفاقية حملــت اســم المدينــة ‪ ،‬وفــي ‪/ 25‬‬
‫‪ 03/1992‬تم القرار و المصــادقة عليهــا رســميا ‪ ،‬و قــد تضــمنت هــذه‬
‫التفاقيــة نصوصــا و مراســيم تنظيميــة تخــص كافــة مجــالت الحيــاة‬
‫الوروبية‪.‬‬
‫على العموم استهدفت المعاهدة ما يلي ‪:‬‬
‫*‪ -‬تطبيق سياسة خارجية مشتركة و التحرك نحو إقامة نظام‬
‫دفاعي مشترك في‬
‫إطار اتحاد أوروبا الغربية‪.‬‬
‫*‪ -‬العمل من اجل إقامة اتحاد فدرالي يشمل ‪ 340‬مليون نسمة‬
‫يمثلون سكان دول‬
‫المجموعة الوروبية‪.‬‬
‫*‪ -‬التحرير الكامل لحركة السلع و الخدمات و إلغاء كافة الحواجز و‬
‫العوائق فيما‬
‫بين دول المجموعة‪.‬‬
‫*‪ -‬إقامة الوحدة النقدية الكاملة على عدة مراحل ‪ ،‬تنتهي بإقامة‬
‫بنك مركزي‬
‫أوروبي موحد بتاريخ ‪ 1/1999/ 1‬ويتحكم في إصدار العملة‬
‫الوروبية الموحدة‬
‫التي اصطلح على تسميتها بالورو‪.‬‬
‫ومن اجل بلوغ الوحدة بكل أبعادها ‪ ،‬تضمنت المعاهدة مجموعة من‬
‫المعايير التي يجب على الدول تحقيقها إن أرادت النضمام و يتعلق‬
‫المر بما يلي ‪:‬‬
‫*‪-‬استقرار السعار ‪ :‬يجب أل يتعد متوسط معدل التضخم‬
‫نسبة‪ 1.5 %‬من متوسط‬
‫أدنى نسبة تضخم في ثلث دول أعضاء في التحاد ‪.‬‬
‫*‪-‬استقرار اسعار الصرف ‪ :‬أن يكون تحرك قيمة العملة في‬
‫الحدود المسموح بها‬
‫في آلية ضبط اسعار صرف العملت( التثبيت) لدول الوحدة‬
‫الوروبية ‪ ERM‬لفترة ل تقل عن سنتين قبل طرح العملة الوروبية‬
‫الموحدة ‪ ،‬أي أن تكون التقلبات‬
‫اقل من ‪ 15‬بالمائة عن التسعيرة المركزية للعملة ‪ ،‬دون‬
‫اللجوء إلى تخفيض‬
‫سعر العملة مقابل عملة أخرى من الدول المعنية‪.‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪91‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫*‪-‬استقرار اسعار الفائدة ‪ :‬يجب أل يتجاوز معدل الفائدة‬
‫طويل الجل نسبة ‪2 %‬‬
‫من متوسط أدنى نسبة لسعار الفائدة المعمول بها في‬
‫‪3‬دول أعضاء ‪ ،‬وذلك‬
‫في السنة السـابقة لفترة الختبـار و هـي ‪.7.8 %‬‬
‫*‪-‬العجز في التمويل العام ‪ :‬تلزم المعاهدة جميع الدول‬
‫العضاء بضرورة الضغط‬
‫على عجز الميزانية في مستوى ل يتجاوز نسبة ‪ 3 %‬من‬
‫إجمالي الناتج المحلي‬
‫)‪ ، (PIB‬إل في حالت طارئة مؤقتة‪.‬‬
‫*‪-‬نسبة الدين العام ‪:‬يجب أن ل يتعدى مستوى الدين العام‬
‫نسبة ‪ 60 %‬من إجمالي‬
‫الناتج المحلي‪.‬‬
‫*‪ -‬استقللية البنك المركزي ‪:‬يجب أن تنص عليه الدولة‬
‫صراحة عن طريق التشريع‪.‬‬
‫و نصت معاهدة ماستريخت على أن الدول التي تفشل في تحقيق هذه‬
‫المعايير ل يمكنها اللتحاق بالوحدة النقدية التي تدخل حيز التنفيذ بداية‬
‫من ‪ ، 01/01/1999‬على أن يعاد النظر في وضعيتها كل سنتين أو عند‬
‫تقديم طلب النضمام‪.‬‬
‫كما تم أيضا تحديد تواريخ المراحل الثلثــة الــتي تضــمنها تقريــر دولــور‪،‬‬
‫حيث تنطلق المرحلة الولى في ‪ 01‬جويلية ‪ 1990‬أما المرحلــة الثانيــة‬
‫فتبدأ من ‪ 01‬جانفي ‪ 1994‬وفيها يتــم إنشــاء النظــام الوروبــي للبنــوك‬
‫المركزية ‪ ،‬ولتسهيل تلك الخطوة سيتم إنشاء مؤسسة نقدية أوروبية )‬
‫‪ (IME‬لتعزيز أوجه التعاون بين البنوك المركزيــة فــي تنفيــذ سياســاتها‬
‫النقدية ‪ ،‬وستدوم هذه المرحلة حتى نهاية سنة ‪ .1996‬وإن اســتطاعت‬
‫‪ 07‬دول مــن بيــن ‪ 15‬دولــة تحقيــق معــايير التقــارب ‪ ،‬عنــدها ســيقرر‬
‫المجلس الوروبي النتقــال إلــى المرحلــة الثالثــة الــتي حــدد لــه تاريــخ‬
‫‪ ، 01/01/1997‬و ال انتظـــرت حلـــول ‪ 01/01/1999‬للـــدخول فـــي‬
‫المرحلة الثالثة‪.‬‬

‫‪ : 1/3‬السياسة النقدية الموحدة‬

‫حتى يتسنى للمجموعة الوروبية إدارة العملــة الموحــدة ‪ ،‬وجــب عليهــا‬


‫بداية توحيد سياساتها النقدية وتبني نظام مصرفي مشترك يترأسه بنك‬
‫مركزي واحد ووحيــد‪ ،‬لــذلك الغــرض تقــرر‪ ،‬اثــر معاهــدة ماســتريخت ‪،‬‬
‫تسيير العملة الموحدة وفق النظام الوروبي للبنوك المركزيــة )‪(SEBC‬‬
‫والبنوك المركزية الوطنية )‪. (BCN‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪92‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫وتمهيدا لتأسيس البنك المركزي الوروبي )‪ ، (BCE‬تم إنشاء‬
‫المؤسسة النقدية الوروبية )‪ (IME‬في جانفي ‪ ،1994‬التي أوكلت إليها‬
‫المهام التالية ‪:‬‬
‫*‪ -‬التنسيق بين السياسات النقدية الوطنية للدول العضاء بهدف‬
‫الوصول إلى‬
‫استقرار السعار‪.‬‬
‫*‪ -‬تسطير و متابعة تنفيذ سياسة نقدية مشتركة‪.‬‬
‫*‪ -‬توفير و تسيير الحتياطات النقدية و التحضير لصدار العملة‬
‫الوروبية الموحدة‪.‬‬
‫*‪ -‬المساهمة في الرقابة البنكية و المشاركة في التعاون النقدي‬
‫الدولي‪.‬‬
‫*‪ -‬تحديد القواعد المنظمة لعمليات النظام الوروبي للمصارف‬
‫المركزية‪.‬‬
‫*‪ -‬نشر تقارير دورية عن التقدم المنجز قصد التوجه إلى المرحلة‬
‫الثالثة من الوحدة‬
‫النقدية الوروبية‪.‬‬
‫وستعوض هذه الخيــرة بالبنــك المركــزي الوروبــي عنــد النتقــال الــى‬
‫الوحــدة القتصــادية والنقديــة "‪ " L’UEM‬فــي ‪ 1998‬؛ وبدايــة مــن‬
‫‪ 01/01/1999‬تتخلى دول التحاد على ســلطاتها النقديـة لصـالح البنــك‬
‫المركزي الوروبي الذي يكــون مقــره فــي فرانكفــورت ليقــود سياســة‬
‫نقدية موحدة تعتمد فقط على وحدة الورو التي ســتحل محــل العملت‬
‫المحلية بالتدريج إلى غاية ‪. 2002‬‬
‫‪ : 2‬مرحلة الجراءات الميدانية‬

‫يقصــد بــالجراءات الميدانيــة كــل التــدابير و الخطــوات الــتي‬


‫تحققت فعل باتجاه قيام وححدة اقتصادية نقدية اوروبيــة وفــق الســس‬
‫التي تم تسطيرها في المراحل الولى‪.‬‬
‫‪ : 2/1‬بالنسبة للدول المؤهلة للوحدة‬

‫حسب شروط المعاهدة ‪ ،‬كان لزاما على الدول التي تريد‬


‫اللتحاق بالوحدة القتصادية والنقدية أن تحقق جملة من المعايير التي‬
‫رأيناها فيما سبق ‪ ،‬ولقد تمكنت ‪ 14‬دولة من بين ‪ 15‬دولة من التأهيل‬
‫في حين أن اليونان لم يتمكن من استيفاء المعايير التي استوجبتها‬
‫المعاهدة؛ إل أن القمة الوروبية صادقت فقط على ‪ 11‬دولة على أن‬
‫تلتحق الدول المتبقية في مراحل لحقة باعتبار أن كل من المملكة‬
‫المتحدة ‪،‬الدانمارك و السويد قرروا لسباب سياسية عدم النضمام‬
‫إلى الوحدة في مرحلتها الولى التي تبدأ في ‪ ،01/01/1999‬وعرفت‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪93‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫الدول المتأهلة ( بلجيكا‪ ،‬ايرلندا‪ ،‬النمسا‪ ،‬إيطاليا فنلدا‪ ،‬اسبانيا‪،‬‬
‫لوكسمبرغ‪ ،‬البرتغال‪،‬المانيا‪ ,‬فرنسا وهولندا ) ‪.‬باسم مجموعة الوحدة‬
‫القتصادية و النقدية أو منطقة الورو‪ .‬و ستنضم إلى هذه الدول‪ ،‬فيما‬
‫بعد‪ ،‬باقي الدول العضاء حاليا في التحاد الوروبي ثم دول من وسط‬
‫و شرق القارة الوروبية ‪ ،‬ومن اجل بلوغ هذا الهدف فانه يتعين على‬
‫هؤلء أن يتأهلوا أول إلى عضوية التحاد الوروبي ثم فيما بعد إلى‬
‫عضوية الوحدة النقدية الوروبية‪.‬‬

‫الجدول التالي يوضح معايير النضمام الى الوحدة النقدية الوروبية‬


‫المحققة بتاريخ‬
‫‪01/1998.‬‬

‫معدلت‬ ‫نسبة‬ ‫نسبة عجز‬


‫الفوائد‬ ‫الموازنة الدين الى‬ ‫نسبة‬ ‫البلد‪/‬المؤ‬
‫الطويلة‬ ‫الناتج‬ ‫التضخم‪ %‬الى الناتج‬ ‫شر‬
‫الجل ‪%‬‬ ‫المحلي‬ ‫المحلي‬
‫‪%‬‬
‫‪7.8‬‬ ‫‪60.0‬‬ ‫‪3.0‬‬ ‫‪2.7‬‬ ‫المعايير‬
‫المتفق‬
‫عليها‬
‫‪5.7‬‬ ‫‪122.2‬‬ ‫‪2.4‬‬ ‫‪1.4‬‬ ‫بلجيكا‬ ‫‪1‬‬
‫‪6.3‬‬ ‫‪68.8‬‬ ‫‪2.6‬‬ ‫‪1.8‬‬ ‫اسبانيا‬ ‫‪2‬‬
‫‪5.6‬‬ ‫‪61.3‬‬ ‫‪2.7‬‬ ‫‪1.4‬‬ ‫المانيا‬ ‫‪3‬‬
‫‪5.9‬‬ ‫‪55.8‬‬ ‫‪0.9‬‬ ‫‪1.3‬‬ ‫فلندا‬ ‫‪4‬‬
‫‪5.5‬‬ ‫‪58.0‬‬ ‫‪3.0‬‬ ‫‪1.2‬‬ ‫فرنسا‬ ‫‪5‬‬
‫‪6.2‬‬ ‫‪66.3‬‬ ‫‪0.9‬‬ ‫‪1.2‬‬ ‫ارلندا‬ ‫‪6‬‬
‫‪6.7‬‬ ‫‪121.6‬‬ ‫‪2.7‬‬ ‫‪1.8‬‬ ‫ايطاليا‬ ‫‪7‬‬
‫‪5.6‬‬ ‫‪6.7‬‬ ‫‪1.7‬‬ ‫‪1.4‬‬ ‫لوكسمب‬ ‫‪8‬‬
‫رغ‬
‫‪5.5‬‬ ‫‪72.1‬‬ ‫‪1.4‬‬ ‫‪1.8‬‬ ‫هولندا‬ ‫‪9‬‬
‫‪5.6‬‬ ‫‪66.1‬‬ ‫‪2.5‬‬ ‫‪1.1‬‬ ‫النمسا‬ ‫‪10‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪94‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫‪6.2‬‬ ‫‪62.0‬‬ ‫‪2.5‬‬ ‫‪1.8‬‬ ‫البرتغال‬ ‫‪11‬‬
‫‪9.8‬‬ ‫‪108.7‬‬ ‫‪4.0‬‬ ‫‪5.2‬‬ ‫اليونان‬ ‫مقصاة‬
‫‪6.2‬‬ ‫‪65.4‬‬ ‫‪0.7‬‬ ‫‪1.9‬‬ ‫الدانمار‬ ‫دول‬
‫ك‬ ‫ترفض‬
‫‪7.0‬‬ ‫‪53.4‬‬ ‫‪1.9‬‬ ‫‪1.8‬‬ ‫بريطانيا‬ ‫النضمام‬
‫‪6.5‬‬ ‫‪76.6‬‬ ‫‪0.8‬‬ ‫‪1.9‬‬ ‫السويد‬

‫الملفت للنتباه في هذا الجــدول هــو عــدم تمكــن أغلــب الــدول مــن‬
‫استيفاء معيار الدين العام المحدد ب ‪ 60‬بالمئة إل أنه تمــت الموافقــة‬
‫على قبول تأهيلها في منطقة اليــورو بــالنظر الــى النجــاح فــي تحقيــق‬
‫بقية معايير معاهـدة ماسـتريخت خلل السـنوات القليلــة الماضـية ممـا‬
‫سينعكس باليجاب على الجهود الخاصة بتحقيق شرط الدين العام ‪.‬‬

‫‪ : 2/2‬بالنسبة لوحدة الورو‬

‫حتى ســنة ‪ ، 1995‬لــم تقــم دول التحــاد الوروبــي بخطــوة‬


‫ملموسة بخصـوص العملـة الموحـدة ذاتهـا‪ ،‬بـل اكتفـت فقـط بتسـطير‬
‫جدول زمني لقيام نظام نقدي أوروبي ؛ لكــن بدايــة مــن هــذه الســنة و‬
‫بالضبط في ‪ 15‬و ‪ 12/1995/ 16‬أخذت المور تسير بسرعة ورسمت‬
‫للعملة الموحــدة طريــق أدق عنــد انعقــاد قمــة مدريــد واتفــاق رؤســاء‬
‫الدول على تسمية العملة الموحدة بـ الورو ‪،‬كما حددت هــذه القمــة ‪3‬‬
‫تواريــخ أساســية قصــد التجســيد الفعلــي للعملــة بتــداولها فــي الســوق‬
‫النقدية الوروبية ‪.‬‬
‫‪ -‬في الثلثي الول من سنة ‪ ، 1998‬وعلــى أســاس أرقــام‬ ‫•‬
‫ميزانية ‪ ،1997‬سيقر‬
‫مجلس ا لوزراء الوروبي للدول الــتي تحقــق معــايير التقــارب‬
‫تبني عملة‬
‫الورو‪.‬‬
‫– ‪ 01‬جــانفي ‪ ، 1999‬يتــم تحديــد اســعار صــرف العملت‬ ‫•‬
‫المشــاركة بالنســبة للورو بصــفة نهائيــة ويبــدأ البنــك المركــزي‬
‫الوروبي )‪ (BCE‬بمباشرة مهامه ‪.‬‬
‫– ‪ 01‬جــانفي ‪ ، 2002‬تتــداول عملــة الورو( أوراق نقديــة‬ ‫•‬
‫وقطع مساعدة ) بالموازاة مع العملت الوطنية لمدة ‪ 06‬أشــهر‬
‫على الكثر ثم يبقى الورو وحده المتداول‪.‬‬
‫قام المجلس الوروبي والمؤسسة النقدية الوروبية خلل الثلثي الول‬
‫من عام ‪ 1997‬بدراسة مدى تحقيــق معــايير التقــارب فــي الــدول ‪،15‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪95‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫ووجد أن ‪ 11‬دولة تنطبق عليها المعايير فتم قبولها ‪ ،‬مــع العلــم أن كــل‬
‫من بريطانيا ‪ ،‬الدانمارك والسويد لم يطلبوا النضمام بعد ‪.‬‬
‫و قد تم بالفعــل تحديــد ســعر صــرف العملت الوروبيــة لــدول منطقــة‬
‫الورو بالورو ‪،‬واعتــبرت هــذه الســعار نهائيــة ‪ ،‬وحــدد البنــك المركــزي‬
‫الوروبــي فــي ‪ 31/12/1998‬اســعار صــرف مختلــف العملت مقابــل‬
‫الورو و جاءت على الشكل التالي ‪:‬‬

‫‪1EURO=10.3399BEC=1.95583DEM=166.386ESP=6.55957FRF=0.7‬‬
‫‪8564IEP=1926.27ITL=2.20371HFL=40.3399LUF=13.7503ATS=200.‬‬
‫‪.482NOK = 5.94573FIM‬‬
‫وبداية من ‪ 01/01/1999‬تجسدت الوحدة النقدية واستبدل ‪ ECU‬بــال‬
‫‪ EURO‬على أساس ‪:‬‬
‫‪ . ECU=1 EURO1‬وهكــذا احــدث الورو بــدخوله الســوق النقديــة‬
‫الوروبية جملة من التغيرات هي كالتالي ‪:‬‬
‫‪ -‬أصــبحت السياســة النقديــة معــبر عنهــا بــالورو‪ ،‬تمارســها‬ ‫•‬
‫السلطة النقدية الجديدة‬
‫المتمثلة في البنك المركزي الوروبي‪.‬‬
‫‪ -‬يســعر الورو فــي ســوق الصــرف كغيــره مــن العملت‬ ‫•‬
‫الوروبيــة ويــدخل نظــام )‪ (SEBC‬و تســعر المــوال و الصــول‬
‫المنقولة والسهم بدللته‪.‬‬
‫‪ -‬تحول النقود الكتابية شــيئا فشــيئا الــى الورو خلل المــدة‬ ‫•‬
‫النتقالية ما بين ‪ 1999‬و ‪ 2002‬وكان ذلــك اختياريــا ‪،‬حيــث أتيــح‬
‫للخواص والمؤسســات حريــة التعامــل بشــيكات اورو أو شــيكات‬
‫في عملتها الوطنية وذلك حتى ‪ 31‬ديسمبر ‪.2001‬‬
‫أما بداية من ‪ 01/01/2002‬فاستبدلت شيئا فشيئا العملت الوطنية‬
‫بالورو‪،‬وتداولت جنبا إلى جنب إلى أن سقطت الصفة القانونية عن‬
‫العملت الوطنية وذلك بتاريخ ‪ 30/06/2002‬ليبقى الورو العملة‬
‫القانونية الوحيدة السائدة في جميع الدول العضاء‪.‬‬
‫بعد هذا التاريخ‪ ،‬لم يعد باستطاعة الفراد من تحويل ما قد يكــون بقــي‬
‫عندهم من قطـع نقديـة محليـة إل مـن قبـل البنـك المركـزي الـوطني‬
‫وذلك إلى غاية ‪ 17/02/2005‬على أن يســتمر هــذا الخيــر فــي تحويــل‬
‫الوراق النقدية إلى غاية ‪.17/02/2012‬‬

‫‪ : 2/3‬بالنسبة للبنك المركـزي الوروبي‬


‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪96‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫مكن عمل النظام الوروبي للبنوك المركزية من إيجاد مناخ‬
‫ملئم لقيام وحدة نقدية فعلية وذلك منذ انعقاد مؤتمر القمة الستثنائي‬
‫في ماي ‪ 1998‬أين تقرر دخول الوحدة النقدية مرحلتها الخيرة ‪.‬‬
‫و يتالف هذا النظام من ‪:‬‬
‫*‪ /‬البنك المركزي الوروبي ( المؤسسة النقدية الوروبية‬
‫سابقا) الذي يتكون من ‪:‬‬
‫** مجلس المحافظين ‪ :‬الذي يوجه ويتخذ القرارات اللزمة‬
‫لتمام مهام ‪SEBC‬‬
‫يضع السياسة النقدية ويسير عمليات واحتياطي الصرف‬
‫ويضمن احترام‬
‫توجيهات البنك المركزي الوروبي من طرف الدول‪.‬‬
‫** مجلس الدارة ‪ :‬يتكون من اللجنة التنفيذية للبنك و‬
‫محافظي البنوك المركزية‬
‫لدول منطقة الورو فقط‪ ،‬يسطر السياسة النقدية وفق‬
‫توجيهات مجلس‬
‫المحافظين ويوجه بعض الوامر اللزمة للبنوك المركزية‪.‬‬
‫** المجلس العام ‪ :‬يعمل على إشراك الدول التي لم تشارك‬
‫بعد في الوحدة‬
‫النقدية في القرارات المتخذة في إطار هذه الوحدة ‪.‬‬

‫*‪ /‬البنوك المركزية الوطنية لجميع دول التحاد الوروبي ‪ :‬التي‬


‫تعمل وفقا‬
‫لتعليمات وتوجيهات البنك المركزي الوروبي هذا بالضافة إلى‬
‫القيام بوظائفها‬
‫المعتادة مثل توزيع القروض ‪ ،‬جمع الموارد‪ ،‬تسيير وسائل‬
‫الدفع‪...‬‬

‫طبعا صلحيات البنك المركزي الوروبي ل تختلف كثيرا عن تلك‬


‫الموكلة لي بنك مركزي باعتبار انه يحدد السياسة النقدية المتبعة و‬
‫أدوات تنفيذها مع تركيزه على عمليات السوق المفتوحة هذا بالضافة‬
‫إلى إصداره للورو و تعامله مع مؤسسات القرض المقيمة في منطقة‬
‫الورو‪ .‬أما بالنسبة لرأس مال البنك المركزي الوروبي‪ ،‬فيجد مصدره‬
‫في مساهمات جميع دول الوحدة الوروبية الخمسة عشر و تم تحديد‬
‫الحصص بالشكل التالي‪:‬‬
‫يدفع نصف المبلغ على اساس نسبة سكان الدولة الى مجموع‬
‫سكان التحاد الوروبي في سنة ‪.1996‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪97‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫يدفع نصف الحصة المتبقي على اساس ناتج الدولة المحلي‬
‫الجمالي الى إجمالي ناتج التحاد الوروبي للسنوات ‪-1991‬‬
‫‪ 1995‬و هو ما يوضحه الجدول التالي‪:‬‬

‫البرتغالي –‬ ‫الهولندي –‬ ‫اللماني –‬


‫‪% 1.9250‬‬ ‫‪% 4.2796‬‬ ‫‪% 24.4096‬‬
‫الدانماركي –‬ ‫البلجيكي –‬ ‫الفرنسي –‬
‫‪% 1.6572‬‬ ‫‪% 2.8885‬‬ ‫‪% 16.8703‬‬
‫الفنلندي –‬ ‫السويدي –‬ ‫اليطالي –‬
‫‪% 1.3991‬‬ ‫‪% 2.6580‬‬ ‫‪% 14.9616‬‬
‫اليرلندي –‬ ‫اليوناني – ‪2.0585‬‬ ‫النجليزي –‬
‫‪% 0.8384‬‬ ‫‪%‬‬ ‫‪14.7109‬‬
‫لوكسمبارغ –‬ ‫النمساوي –‬ ‫السباني –‬
‫‪% 0.1469‬‬ ‫‪% 2.3663‬‬ ‫‪% 8.8300‬‬

‫‪: 3‬تقييم الوحدة النقدية الوروبية‬


‫‪: 3/1‬محاسن الوحدة النقدية الوروبية‬

‫*‪ /‬انخفاض تكاليف ومخاطر الصرف ‪ :‬ان عدم مبادلة‬


‫العملت الوروبية فيما بينها و اختفاء العمولت التي تتقاضاها البنــوك ‪،‬‬
‫أدى إلى انخفاض تكاليف المعاملت في منطقة الورو أضف إلــى ذلــك‬
‫ضمور المخاطر المترتبــة عــن تقلبــات اســعار الصــرف وتــوفير المبــالغ‬
‫الدارية المترتبة عن عمليات التحويل بين عملت دول الوحدة النقدية‪.‬‬
‫*‪ /‬المزيد من الوضوح في السعار ‪ :‬تمكن الوحدة النقدية‬
‫المستهلكين من المعرفة التامة للسعار‪ ،‬باعتبار أن تسعيرة الســلعة أو‬
‫الخدمــة ســتكون بدللــة عملــة واحــدة تطبــق فــي كــل دول الوحــدة‬
‫النقدية ‪ ،‬و بذلك يمكن للمستهلك أن يقارن بوضوح ودقة بيــن الســعار‬
‫في السواق المختلفة لهذه الدول ‪ ،‬و يمكن للمشتري أن يختار ويتخــذ‬
‫قـراره بسـرعة و بنفـس السـرعة يتمكـن البـائع مـن حسـاب التكلفـة‬
‫وهامش الربح‪.‬‬
‫*‪ /‬سهولة نقل رؤوس الموال ‪:‬إذ يمكن الورو من تسهيل‬
‫عملية انتقال رؤوس الموال بين المناطق المختلفة ‪ ،‬ذلك لن مســتوى‬
‫الدخارات يختلف من منطقة إلى أخرى باعتبار أن منــاطق تــدخر اكــثر‬
‫من الخرى ومنه يمكن نقل الموال باتجــاه الــدول القــل ادخــارا قصــد‬
‫توفير التمويل اللزم للمشاريع دون التعــرض ليــة مخــاطر بعــد اختفــاء‬
‫عمليات الصرف بين العملت المختلفــة ‪ ،‬بالضــافة إلــى تماثــل اســعار‬
‫الفائدة في منطقة الورو‪.‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪98‬‬ ‫‪2006/2005‬‬

‫‪ : 3/2‬مساوئ الوحدة النقدية الوروبية‬

‫*‪ /‬اختفاء المزايا النسبية لبعض الصناعات في بعض‬


‫المناطق ‪:‬حيث أن التحول إلى سوق موحــدة بعملــة موحــدة قــد يــؤدي‬
‫إلى فقدان الميزة النسبية التي تتمتــع بهــا بعــض الصــناعات فــي بعــض‬
‫مناطق الوحدة النقدية ‪ ،‬مثل الضـرائب المنخفضـة علــى الــديازال فــي‬
‫فرنسا وإيطاليا وغيرهما كما أن انخفــاض تكــاليف الصــفقات التجاريــة‬
‫سوف يؤدي إلى التركيز إلى حد بعيد على استخدام الطاقات النتاجيــة‬
‫الضخمة الشيء الذي يؤدي إلى توفير ميزة نسبية لبعض العمــال فــي‬
‫بعض المناطق على حساب مناطق أخرى ‪ ،‬و إعادة توزيع الســتثمارات‬
‫إلى هذه المناطق ستؤدي بطبيعة الحال إلى إعادة توزيع العمال أيضــا‬
‫بينها‪.‬‬
‫*‪ /‬تداخل الدورات القتصادية بين الجزاء المختلفة لمنطقة‬
‫الورو ‪ :‬من المعتقد أن تــداخل الــدورات القتصــادية بيــن مختلــف دول‬
‫الوحدة الوروبيــة قــد تـذهب بالمزايــا النســبية لبعــض المنــاطق ‪ ،‬علــى‬
‫القل خلل المراحــل المبكــرة للوحــدة النقديــة ‪ ،‬وفــي حالــة اســتمرار‬
‫التداخل فان مهمة النظام الوروبي للبنوك المركزية في الحفـاظ علـى‬
‫استقرار السعار ستكون اصعب‪.‬‬
‫*‪ /‬زيادة الحساسية للصدمات المؤثرة على المناطق‬
‫المختلفــة ‪ :‬مــن المعــروف أن مرونــة ميزانيــات الــدول العضــاء تعتــبر‬
‫مسالة حيوية ووسيلة فعالة للتغلب على الصعوبات التي قد تتعرض لها‬
‫اقتصاديات تلك الدول نتيجة الصدمات غير المتوقعة ولكن هناك حالت‬
‫تزداد فيها الحساسية لمثل هذه الصدمات فتتأثر بها دول اكثر مــن دول‬
‫أخرى وكمثال على ذلك ارتفاع اسعار البترول سيكون تأثيره اقل علــى‬
‫فرنسا التي يعتمد فيها إنتاج الكهربــاء علــى محطــات التوليــد النوويــة ‪،‬‬
‫بينما التأثير على إيطاليا وأسبانيا سيكون أقوى لعتمــاد محطــات توليــد‬
‫الكهرباء في الدولتين على البترول والتأثير على السويد ســيكون اشــد‬
‫نتيجة لزيادة احتياجات التدفئة و التسخين ‪ ،‬وفي حال استمرار مثل هذا‬
‫التأثير فانه سوف يؤدي إلى تمتع بعض المناطق بمزايا دون غيرها‪.‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪99‬‬ ‫‪2006/2005‬‬

‫الوحدة العاشرة ‪:‬‬

‫سعر الصرف ومحدداته‬


‫)مفاهيم و أسواق(‬
‫‪TAUX DE CHANGE ET SES DETERMINANTS‬‬
‫)‪(Concepts et marchés‬‬

‫تـمـهـيـد‬

‫إن تطور المبادلت التجارية الدولية مرهون إلى حد بعيد بتطور‬


‫النظام النقدي الدولي ‪ ،‬وهذا الخير يعتمد أساسا على سعر صرف‬
‫العملت ‪ ،‬إذ ان طريقة تحديد قيم العملت يبين بالضرورة طبيعة‬
‫النظام النقدي المتبع ‪.‬‬

‫‪ :1‬مفاهيم حول الصرف الجنبي‬


‫يعتبر الكثير من القتصاديين أ ن النقد الجنبي هو بمثابة سلعة‬
‫كغيرها من السلــع‪ ،‬يتــــم تبادلها مع الدول المصدرة او المستعملة‬
‫لهذه العملت‪ ،‬يعبر عن ثمنها بوحدات من العملة الــــــوطنية ‪.‬‬

‫‪ :1/1‬مفهـوم سعـر الصرف‬

‫سعر الصرف هو النسبة التي تحصل على أساسها مبادلة العملة‬


‫الجنبية بالعملة الـوطنية ‪ ،‬فهو ثمن العملة بالنسبة لعملت مختلف‬
‫الدول الخرى ‪k .‬فهو عبارة عن عدد الوحدات من العملة الوطنية‬
‫التي يـمكن مبادلتها بوحدة واحدة من العملة الجنبية او العكس ‪.‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪100‬‬ ‫‪2006/2005‬‬

‫‪ : 1/2‬صيغ الصرف‬

‫في الواقع العملي ل يمكن أن تتحدد العلقة بين عملة‬


‫دولة معينة و عملت أخرى من خلل التسعيرات اليومية المعلن عنها‬
‫في فترة معينة‪ ،‬وإنما تدخل إعتبارات أخرى‪ ،‬تكسب سعر الصرف‬
‫صيغا عديدة‪ ،‬لكل منها مدلولها و بالتالي إستعمالها الخاص‪.‬‬

‫‪ : 1/2/1‬سعر الصرف السمي‬

‫يقيس سعر العملة المحلية بدللة قيم العملت الخرى على‬


‫نقاط مختلفة عبر الزمن‪ ،‬فهو السعر النسبي لعملتين مختلفتين بغض‬
‫النظر عما يمثله هذا السعر من قوة شرائية ‪،‬و بالتالي فهو ل يبين‬
‫حقيقة قيمة العملة‪ ،‬إذ ل يعتبر معيارا ميدانيا يقيس الدرجة التنافسية‬
‫للدولة في السواق الخارجية‪ ،‬لهماله عنصر التضخم ‪. .‬‬

‫‪ : 1/2/2‬سعر الصرف الحقيقي‬

‫يمثل سعر الصرف الحقيقي‪ ،‬ذلك المؤشر المرجح الذي‬


‫يعمل على الجمع بين كل من تقلبات سعر الصرف السمي و تباين‬
‫معدلت التضخم‪ ،‬بإعتبار أنه يأخذ في الحسبان التقلبات التي تطرأ‬
‫على السعار الجنبية‪ ،‬و ربطها بمستوى السعار المحلية‪ ،‬و يمكن‬
‫التعبير عنه بالعلقة التالية‪:‬‬
‫سعرالصرف الحقيقي=‬ ‫•‬
‫سعرالصرف السمي × مؤشرالسعارالمحلية ‪/‬‬
‫مؤشرالسعار الجنبية‪.‬‬

‫وبما أن مؤشرات سعر الصرف الحقيقي هي ناتجة عن عمليــة ترجيــح‬


‫أسعار الصرف الثنائية بين البلد و أهم المتعاملين التجاريين الرئيسيين‪،‬‬
‫وة الشرائية المرجحة للعملة نسبة إلى‬ ‫فهي إذن تعبر عن مدى تغير الق ّ‬
‫فــترة أســاس‪ ،‬تســمح بقيــاس تــأثيرات أســعار الصــرف علــى ميــزان‬
‫المــدفوعات ‪ ،‬ومعرفــة مســتوى القــدرة التنافســية لســعار الدولــة‬
‫فارتفــاع هــذا المؤشــر يــدل علــى انخفــاض هــذه الخيــرة و العكــس‬
‫بالعكس‪.‬‬
‫سلة مرجعية ألمانية تكلف ‍ ‪ 100‬اورو‬ ‫مثال ‪:‬‬
‫سلة مرجعية أمريكية تكلف ‪ 50‬دولر‬
‫سعر الصرف السمي ‪ 1‬مارك = ‪ 0.5‬دولر‪.‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪101‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫سعر الصرف الحقيقي ) دولر ‪ /‬اورو ( =‪x 100/ 50 0.5‬‬
‫سعر الصرف الحقيقي ) دولر ‪ /‬اورو ( = ‪ 50‬دولر للسلة اللمانية‪/‬‬
‫‪50‬دولر للسلة المريكية‬
‫سعر الصرف الحقيقي ) دولر ‪ /‬اورو = ‪. 1‬‬
‫وهذا معناه أن كل سلة أمريكية تقابلها سلة ألمانية‪.‬‬
‫فإذا حدث تدهور في سعر الصرف السمي للدولر قدره ‪1)، % 10‬‬
‫اورو = ‪ 55..0‬د (‬
‫فإن سعر الصرف الحقيقي يصبح ‪ 1.1‬سلة أمريكية مقابل سلة المانية‬
‫‪ .‬هذا التدهور الحقيقي يدل على أن القوة الشرائية للدولر إتجاه‬
‫السلع والخدمات اللمانية انخفضت بمقدار ‪ % 10‬إذا ما قورنت بقوته‬
‫الشرائية إتجاه السلع والخدمات المريكية‪.‬‬

‫‪ : 1/2/3‬سعر الصرف الفعلي‬

‫عبارة عن متوسط سعر العملة المحلية بالنسبة لمجموعة من‬


‫العملت الجنبية‪ ،‬حيث ترجح كل عملة على أساس وزنها وأهميتها في‬
‫التجارة الخارجية وبالتالي فهو يعطي فكرة عامة عن قيمة العملة‬
‫الوطنية في السواق الدولية‪ ،‬باعتبار أن أي تغيير في قيمة العملت‬
‫التي تتكون منها السلة يؤدي إلى تغيير سعر الصرف الفعلي لقيمة‬
‫العملة المحلية‪ ،‬فقد يرتفع الدولر مقارنة بالمارك اللماني وتنخفض‬
‫قيمته بدللة الفرنك الفرنسي‪ ،‬ويبقى ثابتا بالنسبة للين الياباني‪ ،‬فيأتي‬
‫سعر الصرف الفعلي ليقيس متوسط التغيرات التي حدثت في قيمة‬
‫‪.‬الدولر‬

‫سعر الصرف الفعلي الحقيقي‬ ‫‪: 1/2/4‬‬

‫هو مؤشر السعار النسبية مخفض بمؤشر سعر الصرف‬


‫الفعلي‪ ,‬يقيس التغير في السعار النسبية للدولة المعنية مقارنة‬
‫بالخارج‪ ،‬و يقيم مدى التغير في القدرة التنافسية للسلع المحلية مع‬
‫نظيرتها في البلدان الجنبية‪.‬‬

‫سوق الصرف الجنبي‬ ‫‪:2‬‬

‫يعتبر الطار التنظيمي الذي يقوم فيه الفراد‪ ،‬والشركات‬


‫والبنوك بتبادل مختلف العملت‪ ،‬من خلل عمليات العرض و الطلب‪،‬‬
‫بهدف تلبية احتياجات العوان القتصادية‪.‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪102‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫نشأ هذا النوع من السواق نتيجة لتطور المبادلت الدولية‪ ،‬وتميز عن‬
‫غيره من السواق من حيث تطابق الدوات المتداولة فيها و اقترابها‬
‫من المنافسة الكاملة و اعتمادها على وسائل اتصال متنوعة ومتطورة‪،‬‬
‫خاصة في المراكز المالية الكبرى مثل لندن ‪ ،‬نيويورك ‪ ،‬طوكيو‬
‫وفرانكفورت ‪.‬‬
‫من أهم الوظائف التي تقوم بها سوق الصرف هي تسهيل التبادل بين‬
‫العملة المحلية والعملت الجنبية‪ ،‬حيث تسمح بنقل القوة الشرائية من‬
‫بلد إلى آخر‪ ،‬من خلل مقابلة العرض بالطلب على العملت الجنبية‪،‬‬
‫ومنه تحديد أثمان جميع العملت‪.‬‬

‫‪ : 2/1‬عرض العملة الجنبية‬

‫تتمثل مصادر عرض العملة الجنبية في مختلف صادرات‬


‫السلع والخدمات والتحويلت للداخل و حركات رؤوس الموال الداخلة‬
‫و صادرات الذهب‪.‬‬
‫إن المعروض من الصرف الجنبي تربطه علقة طردية مع سعر‬
‫الصرف ‪ ،‬إذ ترتفع الكمية المعروضة منه بإرتفاع السعر‪ ،‬وتنخفض‬
‫بانخفاض هذا الخير وهو ما يوضحه الشكل الموالي ؛ كما يمكن أن‬
‫تكون لعوامل أخرى‪ ،‬دور في التأثير على عرض العملة الجنبية مثل‬
‫تغير حجم أو أذواق المستهلكين الجانب‪ ،‬تغير مستوى دخولهم‪ ،‬تغير‬
‫مستويات السعار في الدول المنافسة‪ ،‬وتغير مستويات السعار‬
‫المحلية‪.‬‬

‫عرض العملة الجنبية‬


‫سعر صرف‬
‫الدولر‬
‫مقدرا بالدينار‬

‫س‬
‫ع‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪103‬‬ ‫‪2006/2005‬‬

‫الكميات المعروضة من الدولرات ك‬

‫‪ : 2/2‬الطلب على العملة الجنبية‬

‫يمكن حصر عوامل أو مصادر الطلب على العملة الجنبية في‬


‫واردات‬
‫السلع والخدمات ‪ ،‬التحويلت للخارج‪ ،‬صادرات رؤوس الموال‬
‫وواردات الذهب ‪.‬‬
‫يتأثر الطلب المحلي على العملة الجنبية بسعر الصرف‪ ،‬إذ تربطهما‬
‫علقة عكسية فكلما ارتفع سعر العملة الجنبية مقارنة بالعملة المحلية‬
‫ازدادت معها تكاليف الستيراد وبالتالي انخفاض الطلب على العملة‬
‫الجنبية‪ ،‬أما في حالة انخفاض سعر الصرف الجنبي فإن الطلب على‬
‫العملة الجنبية سيتجه نحو الرتفاع ويتأثر الطلب على العملة الجنبية‬
‫بعوامل عديدة‪ ،‬على غرار عوامل العرض مثل تغير عدد المستهلكين‬
‫المحليين‪ ،‬تغير أذواقهم إتجاه السلع والخدمات الجنبية‪ ،‬تغير مستوى‬
‫دخولهم‪ ،‬و تغير مستويات السعار في الدول المنافسة‪.‬‬
‫سعر صرف‬
‫الدولر‬
‫الطلب على العملة الجنبية‬
‫مقدرا بالدينار‬

‫س‬
‫ط‬

‫ك‬ ‫الكميات المطلوبة من الدولرات‬


‫‪ : 2/3‬توازن سوق الصرف‬

‫يكون سوق الصرف الجنبي في حالة توازن‪ ،‬عندما تتطابق‬


‫الكمية المطلوبة مع الكمية المعروضة من العملة الجنبية عند سعر‬
‫صرف معين‪ ،‬ويمكن التعبير عنه بيانيا من خلل الشكل الموالي ‪،‬‬
‫بنقطة تقاطع منحنى العرض مع منحنى الطلب عند مستوى سعر‬
‫الصرف التوازني ‪..‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪104‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫توازن سوق الصرف‬
‫سعر صرف‬
‫الدولر‬
‫مقدرا‬ ‫ع‪ 1‬ع‬
‫بالدينار‬

‫‪1‬‬ ‫س‬
‫س‬
‫س‪2‬‬ ‫ط‪1‬‬
‫ط‬

‫ك‬ ‫كمية الدولرات‬

‫‪ : 2/4‬المتدخلون في سوق الصرف‬


‫‪ / 2/4/1‬البنوك التجارية‬
‫تعتبرالبنوك التجارية مركز ثقل سوق الصرف‪ ،‬وأهم‬
‫متدخل من ناحية عدد العمليات التي تضطلع بها‪ ،‬إذ تقوم بعمليات‬
‫لحساب زبائنها‪ ،‬بيع وشراء العملت‪ ،‬إقراض العملت‪ ،‬عمليات‬
‫لحسابها الخاص‪ ،‬عمليات التحكيم }‪ ) {Arbitrage‬في سوق‬
‫الصرف‪ ،‬تمويل احتياجات البنوك الجنبية بالعملة المحلية‪ ...‬إلخ‪.‬‬
‫وتستعين البنوك التجارية بأنظمة اتصال جد متطورة‪ ،‬تمكنها وبطريقة‬
‫سريعة ‪ ،‬من إيجاد المتعاملين معها في كل العمليات التي تقوم بها‪،‬‬
‫سواء كانت لصالح زبائـنها أو لصالحها ‪ ،‬ومن جملة التجهيزات التي‬
‫تحتويها قاعات الصرف ‪ ،‬نجد خطوط هاتفية متعددة خاصة بالسماسرة‬
‫والبنوك الخرى ‪ ،‬التلكس وشاشات متصلة بوكالت النباء بهدف‬
‫معرفة التسعيرة المطبقة في البنوك وكذا الطلع على المعلومات‬
‫القتصادية والمالية الملحة التي تمكن الصيرفي}‪ {l(Cambiste‬من‬
‫معرفة أسعار العملت الجنبية المطبقة في السوق‪ ،‬و التدخل من‬
‫خلل هذه التجهيزات ‪. .‬‬
‫مثل‪:‬‬
‫تستورد شركة فرنسية تجهيزات من الوليات المتحدة المريكية بقيمة‬
‫‪ $ 10.000‬فتطلب هذه الشركة من بنكها )‪ (Credit Lyonnais‬بأن‬
‫تجعل حسابها مدينا بالمبلغ المذكور بالفرنك الفرنسي وتحويله إلى‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪105‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫حساب المورد المريكي‪ ،‬ببنك أمريكي ‪ ،‬فإذا كان سعر الصرف‬
‫المطبق من طرف البنك الفرنسي هو ‪ 4‬فرنكات لكل ‪ 1‬دولر‪ ،‬فإن‬
‫حساب الشركة يصبح مدينا بمقدار ‪ 40.000‬ف‪ .‬ف‪.‬‬
‫النتيجة النهائية من هذه العملية هي تبادل وديعة تقدر ب ‪ 40.000‬ف‪.‬‬
‫ف لدى ) ‪ (C.L‬وديعة أصبحت ملك للبنك المريكي الذي عرض‬
‫الدولرات(‪ ،‬مقابل وديعة تقدر ب ‪ $ 10.000‬إستعملها )‪ (C.L‬لتسديد‬
‫المورد المريكي ‪.‬‬

‫‪ / 2/4/2‬سماسرة الصرف‬
‫هم الوسطاء الذي يعملون على تجميع الوامر‬
‫الصادرة من مختلف البنوك التجارية‪ ،‬بخصوص بيع وشراء العملت‬
‫الجنبية من خلل تقديمهم لمعلومات حول تسعيرة العملت عند‬
‫الشراء وعند البيع وتسهيل عملية مقابلة الطلب بالعرض لصالح‬
‫مؤسسات أخرى دون أن يكونوا طرفا في العقد الذي يبرم من جراء‬
‫هذه المقابلة نشاطهم يتعدى حدود إقليم الدولة ‪ ،‬ويتقاضون أجورهم‬
‫بخصم نسبة من كل عملية صرف يقومون بها ‪.‬‬

‫‪ / 2/4/3‬الشركات التجارية والمؤسسات المالية‬


‫غيرالمصرفية‬

‫في أغلب الحيان‪ ،‬تتعامل الشركات التجارية‬


‫المتواجدة في مختلف البلدان الجنبية عند تسديد أو إستلم‬
‫مدفوعاتها‪ ،‬بعملت أجنبية تختلف عن تلك العملة التي تستعملها‬
‫الشركة الم ‪ ،‬فمثلا قد تلجأ هذه الخيرة ‪ ،‬من أجل تسديد أجور عمال‬
‫إحدى فروعها في بلد أجنبي إلى سوق الصرف لبيع عملتها مقابل‬
‫عملة البلد الذي ينشط فيه الفرع ‪ .‬كما أصبحت المؤسسات المالية‬
‫غير البنكية تقدم خدمات مرتبطة بمبادلة العملت‪ ،‬ونجد هذا منتشرا‬
‫في كل من الوليات المتحدة المريكية‪ ،‬اليابان وبريطانيا ‪.‬‬

‫‪ / 2/4/4‬البنوك المركزية‬
‫يهدف تدخلها إلى‪:‬‬
‫‪£/‬دعم أو حماية العملة المحلية من خلل مراقبتها للسعار‪ ،‬والعمل‬
‫على إحترام مجالت تقلبات سعر صرف العملة المحلية مقابل العملت‬
‫الجنبية‪ ،‬من خلل بيع وشراء العملت الجنبية مقابل العملة المحلية‪.‬‬
‫‪ £/‬تلبية حاجيات الدولة من العملت الصعبة ‪.‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪106‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫‪ £/‬تنفيذ الوامر الصادرة عن الدارات ‪ ،‬البنوك المركزية الجنبية و‬
‫المنظمات الدولية‪.‬‬

‫‪ : 3‬أنواع سوق الصرف‬


‫‪ : 3/1‬سوق الصرف العاجل‬

‫يسود التعامل فــي هــذه الســوق علــى أســاس ســعر صــرف‬


‫حاضر‪ ،‬أين يتم التسليم بعد يومين على أكثر تقــدير مــن تاريــخ عمليــة‬
‫بيع وشراء العملة الجنبية‪.‬‬
‫وتتميز عن غيرها بكثافة العمليات التي تتم على مستواها واستمرارية‬
‫نشاطها طيلة اليوم ؛ يعبر عن التسعيرة المطبقة في سوق الصرف‬
‫العاجل بدللة الدولر المريكي فمثل للحصول على تسعيرة الجنيه‬
‫السترليني مقابل الدولر الكندي‪ ،‬وجب المرور على الدولرالمريكي‬
‫حسب تقنية السعار المتقاطعة‪ ،‬باعتبار أن أغلب المبادلت الدولية‬
‫تتم على أساس هذه العملة ‪ ، .‬و التوازن في سوق الصرف العاجل‬
‫يتحقق من خلل العمليات التي يقوم بها المتدخلون‪ ،‬وهي كالتالي ‪:‬‬

‫‪ / 3/1/1‬المراجحة‬
‫يتحقق التوازن عندما تتساوى الكمية المطلوبة مع الكمية‬
‫المعروضة من العملت الجنبية‪ ،‬إل أنه قد تنحرف أسعار الصرف في‬
‫المراكز المالية المختلفة عن أسعار الصرف التوازنية ‪ ،‬ولتفادي ذلك‬
‫تقوم البنوك الكبيرة خاصة ‪ ،‬بعمليات مراجحة الصرف التي تعني‬
‫إستغلل النحرافات في أسعارعملة من العملت على مستوى أسواق‬
‫متعددة في زمن معين‪ ،‬ولن سعر صرف الدولر منخفض في سوق‬
‫لندن مقابل الفرنك الفرنسي ‪ ،‬بينما يعرف إرتفاعا نسبيا في سوق‬
‫نيويورك ‪ ،‬فإن المراجح سوف يشتري كمية من الدولرات مقابل‬
‫الفرنكات في السوق الولى وبيعها في السوق الثانية‪ ،‬وبالتالي يحقق‬
‫أرباحا من جراء هذه العملية‪ .‬ويتحقق معه التوازن في السوقين‪ ،‬إذ‬
‫يؤدي الطلب على الدولر في سوق لندن إلى إرتفاع سعره‪ ،‬بينما‬
‫زيادة عرضه في نيويورك يؤدي إلى خفض ثمنه‪ ،‬وبالتالي تقريب أسعار‬
‫تعادل العملت بين مختلف المراكز المالية ‪.‬‬

‫‪ / 3/1/2‬عمليات المقاصة‬

‫قليل ما يلجأ المصدرون إلى التعامل المباشر فيما‬


‫بينهم ‪ ،‬بل يتعاملون مع البنوك المقيمة في بلدانهم حيث تقوم هذه‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪107‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫الخيرة بعمليات البيع و الشراء فيما بينها أو مع سماسرة الصرف‪ .‬و‬
‫فغي هذه الحالة يقوم البنك بعملية مقاصة بين المبالغ الدائنة والمدينة‬
‫حسب العملة التي يريدها المصدر‪.‬‬

‫‪ :‬سوق الصرف الجــل‬ ‫‪3/2‬‬

‫يتم على مستوى هذه السوق‪ ،‬التفاق على تأجيل تسليم‬


‫العملت إلى وقت لحق‪ ،‬وذلك على أساس سعر صرف مستقبلي‪،‬‬
‫يتحدد في الوقت الذي يتم فيه العقد ‪. .‬‬
‫تقوم هذه السوق بتسعير عدد قليل من العملت‪ ،‬إذا ما قورنت‬
‫بالسوق العاجلة‪ ،‬وهي العملت المستعملة بقوة في عقود البيع‬
‫والشراء‪ ،‬ويلجأ إليها المتعاملون لتفادي التذبذبات التي تحدث على‬
‫مستوى أسعار الصرف العاجل ‪.‬‬
‫ويحدد السعر الجل لعملتين بدللة علقته بالسعر العاجل لتلك‬
‫العملتين‪ ،‬من خلل إضافة علوة )‪ (report‬إلى سعر الصرف العاجل‬
‫أو طرح خصم)‪ (déport‬من هذا الخير‪.‬‬
‫السعر الجل = السعر العاجل ‪ +‬علوة‬
‫السعر الجل = السعر العاجل ‪ -‬خصم‬
‫فمثلا ‪:‬السعر العاجل للورو مقابل الدولر المريكي هو‪ 1 :‬دولر =‬
‫‪ 1‬أورو‪.‬‬
‫وفي حالة ما إذا سجل الورو خصم مقــداره ‪ 20‬نقطــة ‪ ،‬يصــبح الســعر‬
‫‪0.80 = 0.20-1.00‬‬ ‫الجل للورو مقابل الــدولر كالتــالي‪:‬‬
‫اورو ‪.‬‬
‫مما سبق‪ ،‬يتضح أن سعر الصرف الجل يرتبط باحتمالت توقع‬
‫إنخفاض أو إرتفاع العملة الجنبية في المستقبل‪ ،‬فيقع الخصم على‬
‫السعر الحالي في الحالة الولى وتضاف علوة إلى السعر الحاضر في‬
‫الحالة الثانية ‪..‬‬
‫أما عن العمليات التي تتم على المستوى السوق الجل‪،‬‬
‫فيمكن التمييز بين ثلثة أنواع‪:‬‬

‫‪ / 3/2/1‬التغطيــة‬

‫قد تتعرض قيمة الصادرات أو الواردات لخطار‪ ،‬ناجمة‬


‫عن تذبذب أسعار الصرف العاجلة باعتبار أن عملية التسديد تستغرق‬
‫في أغلب الحيان فترة من الزمن‪ ،‬الشيء الذي يؤدي إلى زيادة‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪108‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫تكاليف الستيراد عند إرتفاع سعر الصرف ‪ ،‬ويقلل من حصيلة المصدر‬
‫عند إنخفاض هذا الخير ‪ ،‬لذلك وجب التغطية ضد مخاطر الصرف‬
‫الناجم عن العمليات التجارية والمالية‪ ،‬من خلل إبرام إتفاق يتضمن‬
‫شراء أو بيع كمية معينة من العملة الجنبية في تاريخ لحق‪ ،‬يتفق عليه‬
‫اليوم إذ يبيع المصدر في الجل قيمة صادراته إلى بنكه الخاص‪،‬‬
‫وبالتالي يتحدد حاضرا المبلغ بدللة العملة الوطنية المستحق في تاريخ‬
‫لحق ‪ ،‬ويقوم المستورد بشراء آجل لمبلغ معين من عملة الستيراد‪،‬‬
‫تتوافق ومجموع ديونه‪ ،‬وهكذا يعلم المستورد بالضبط المبلغ الذي‬
‫سيدفعه لحقا معبرا عنه بالعملة المحلية ‪. .‬‬

‫‪ / 3/2/2‬المــضاربــة‬

‫إذا كانت التغطية تهدف إلى تجنب المخاطرة خوفا من‬


‫تحمل الخسارة ‪ ،‬فإن عملية المضاربة تهدف إلى محاولة الستفادة من‬
‫إمكانية حدوث تذبذبات على مستوى سعرالصرف العاجل لعملة من‬
‫العملت ‪ ،‬فالمضارب يتقبل المخاطرة ويسعى إليها بترك وضعيته‬
‫بالعملة الجنبية مكشوفة طالما أنه يتوقع حدوث تباين بين أسعار‬
‫الصرف الجلة المتفق عليها في الحاضر‪ ،‬و السعار العاجلة عند تواريخ‬
‫الستحقاق ‪ ،‬الشيء الذي يمكنه من تحقيق ربحا ‪ ،‬فيتقدم المضاربون‬
‫إلى شراء كميات أكبر من العملة‪ ،‬التي يتوقعون إرتفاع سعرها‪،‬‬
‫وبيعها عندما يتحقق هذا الرتفاع‬
‫و يحدث العكس عندما يتوقعون إنخفاض سعرها ‪ ،‬إذ يتم بيعها في‬
‫الحال و شرائها بعد ان يتحقق النخفاض‪.‬‬
‫تتميز المضاربة عن المراجحة في أن الولى هدفها الستفادة من‬
‫التباين في سعر العملة في سوق واحدة لفترات زمنية مختلفة‪ ،‬بينما‬
‫الثانية )المراجحة( ‪ ،‬تهتم بالستفادة من التباين في سعر العملة في‬
‫أسواق متعددة عند نقطة زمنية واحدة ‪.‬‬

‫‪ / 3/2/3‬المراجحة في أسعار الفائدة‬

‫يؤدي إختلف معدلت الفائدة بين الدول‪ ،‬إلى تحويل‬


‫الرصدة السائلة من مركز نقدي ذو معدل فائدة منخفض‪ ،‬إلى آخر‬
‫يطبق معدل فائدة مرتفع ويستدعي ذلك تحويل العملة المحلية إلى‬
‫عملة أجنبية‪ ،‬مع القيام بعملية التغطية الجلة ضد مخاطر الصرف ‪.‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪109‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫مثلا ‪ ،‬إذا كان سعر الفائدة المطبق في فرنسا هو ‪ % 10‬سنويا‪ ،‬وفي‬
‫الوليات المريكية ‪ ، % 15‬فإن المستثمر الفرنسي‪ ،‬يقوم بتحويل‬
‫مقدار معين من الورو إلى دولرات على أساس سعر صرف عاجل‪،‬‬
‫ويستثمرها في الوليات المريكية ليحصل على عائد يقدر ب ‪% 5‬‬
‫سنويا ‪ ،‬وقد يتجاوز أحيانا هذه النسبة عند تحويل الدولرات إلى اورو‬
‫إذا صادف هذا التحويل إرتفاع في سعر صرف الورو مقارنة‬
‫بسعرالبيع‪ ،‬وقد ينخفض أو حتى ينعدم هذا العائد من جراء إنخفاض‬
‫قيمة الورو مقابل الدولر‪ ،‬ولتجنب خسارة الصرف هذه‪ ،‬يقوم‬
‫المستثمر عند شرائه للدولرات في السوق العاجلة‪ ،‬بعملية التغطية‬
‫من خلل بيع الدولرات الجلة‪ ،‬بإ برام عقد آجل يحدد سعر الصرف‬
‫الذي يتم على أساسه إستعادة المبلغ المستثمر والفائدة بالعملة‬
‫المحلية )الورو (‪ ،‬وبالتالي الحفاظ على عائد الستثمار‪.‬‬

‫الوحدة الحادية عشر ‪:‬‬

‫سـعـر الـصـرف ومـحـدداتـه‬


‫)النظريات والنظمة(‬
‫‪TAUX DE CHANGE ET SES DETERMINANTS‬‬
‫)‪(TEHORIES ET REGIMES‬‬

‫‪ : 1‬النظريات المحددة لسعار الصرف‬

‫لقد تعددت النظريات بتعدد النظمة النقدية الدولية ‪ ،‬التي إتخذت‬


‫مقاييس مختلفة يتم على أساسها إختيار القاعدة النقدية ‪ ،‬هذا بالضافة‬
‫إلى إختلف المؤشرات القتصادية و المالية المستعملة في تحديد قيمة‬
‫العمـــلة‪.‬‬

‫‪: 1/1‬نظرية تعادل القوة الشرائية‬


‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪110‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫برزت أهمية نظرية تعادل القوة الشرائية بعد التخلي عن‬
‫قاعدة الذهب ‪ ،‬أين إرتبطت قيمة العملة بما تحتويه من ذهب ‪،‬‬
‫وانتشار التعامل بالعملة الورقية و ما إنجر عنه من إختلف في السعار‬
‫و تعويم العملت ‪.‬‬
‫فحسب هذه النظرية‪ ،‬فإن سعر أية عملة يتحدد وفق قوتها الشرائية‬
‫في السوق المحلية بالنسبة لمقدرتها في السواق الخارجية‪ ،‬و من ثم‬
‫فإن العلقة بين عملتين تتحدد تبعا للعلقة بين مستويات السعار‬
‫السائدة في كل من الدولتين ‪ ،‬ومنه فإن التغيرات التي تحدث على‬
‫مستوى أسعار الصـرف تعكس التباين في السعار النسبية لكل‬
‫الدولتين أما سعر التوازن الذي يستقر عنده سعر الصرف في زمن‬
‫معين يعني تساوي القوة الشرائية للعملتين‪ ،‬و تعتمد هذه النظرية على‬
‫صيغتين مختلفتين‪:‬‬

‫‪ : 1/1/1‬الصيغة المطلقة‬

‫تفيد هذه الصيغة أن سعر صرف التعادل لعملتين مختلفتين‬


‫يساوي العلقة بين مستويات السعار‪ ،‬بمعنى أن القوة الشرائية لعملة‬
‫ما‪ ،‬هي مماثلة لقوتها الشرائية في بلد آخر ويعبر عنها بالعلقة‬
‫البسيطة التالية ‪:‬‬
‫سعر الصرف = مستوى‬ ‫•‬
‫السعار المحلية ‪ /‬مستوى السعار الجنبية‪.‬‬

‫‪ : 1/1/2‬الصيغة النسبية‬

‫تم إشتقاق هذه الصيغة ‪ ،‬إنطلقا من الصيغة المطلقة إذ ل‬


‫يفترض في سعر الصرف تساوي الرقام القياسية للسعار في أي‬
‫وقت‪ ،‬بل يمكن لها أن تتغير نسبيا في نفس الفترة ‪ ،‬آخذة بعين‬
‫العتبار معدلت التضخم التي لها تأثير مباشر على سعر الصرف بحيث‬
‫أن إرتفاع معدلت التضخم ‪،‬يعني إنخفاض الطلب على منتجات الدولة‬
‫المعنية‪ ،‬وبالمقابل إزدياد الطلب على منتجات دول أخرى‪ ،‬تكون‬
‫معدلت التضخم فيها أقل نسبيا‪ .‬وهذا يعني إرتفاع الطلب على عملت‬
‫هذه الدول‪ ،‬وبالتالي إنخفاض سعر صرف العملة المحلية ‪ ،‬و في هذه‬
‫الحالة يكون سعر الصرف التوازني الجديد على الشكل التالي ‪::‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪111‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫سعرالصرف التوازني الجديد =‬ ‫•‬
‫نسبة تغير سعر الصرف × سعر الصرف القديم‬
‫علما أن ‪:‬‬
‫نسبة تغير سعرالصرف = نسبة‬ ‫•‬
‫التضخم المحلي ـ نسبة التضخم الجنبي‬
‫عرفت هذه النظريات عدة انتقادات أهمها صعوبة تحديد أرقام‬
‫قياسية للسعار بصفة دقيقة‪ ،‬باعتبار أنها تأخذ بعين العتبار منتجات ل‬
‫علقة لها بالتجارة الخارجية واهمالها لعوامل أخرى تؤثر على تحديد‬
‫سعر الصرف مثل أسعار الفائدة المطبقة في مختلف الدول و التي‬
‫تؤثر على حركة رؤوس الموال و مستويات الدخول‪ ،‬التي تؤثر على‬
‫الطلب على العملت الجنبية ‪.‬‬

‫‪ : 1/2‬نظرية الرصدة ) حالة ميزان المدفوعات(‬

‫تقوم هذه النظرية على أساس أن سعر صرف عملة دولة ما‪،‬‬
‫يتحدد وفق حالة ميزان مدفوعاتها‪ ،‬فاذا حقق ميزان المدفوعات عجزا‪،‬‬
‫بمعنى رصيدا سالبا ‪ ،‬هذا يدل على زيادة الكميات المعروضة من‬
‫العملة المحلية‪ ،‬مما ينتج عنه إنخفاضا في قيمتها الخارجية‪ ،‬و يحدث‬
‫العكس عندما يحقق ميزان المدفوعات فائضا‪ ،‬أي رصيد موجب ‪ ،‬فهذا‬
‫يعني إرتفاع الطلب على العملة المحلية‪ ،‬الشيء الذي يؤدي إلى‬
‫إرتفاع قيمتها الخارجية‪.‬‬
‫و يستدل البعض على صحة هذه النظرية‪ ،‬من خلل تجربة ألمانيا مع‬
‫المارك خلل الحرب العالمية الولى‪ ،‬بحيث أنه رغم الزيادة المعتبرة‬
‫في كمية النقود المتداولة‬
‫و سرعة تداولها و ارتفاعها‪ ،‬فإن العملة اللمانية لم تتأثر و لم تعرف‬
‫قيمتها الخارجية النخفاض‪ ،‬و السبب في ذلك هو تعادل جانبي ميزان‬
‫المدفوعات ‪ ،‬الذي مكن ألمانيا من عدم اللجوء إلى الواردات ‪.‬‬
‫ال ان هذه النظرية ل تأخذ بعين العتبار الرقام القياسية للسعار‬
‫النسبية‪ ،‬كمحدد هام لتفسير حركة التجارة في الجل الطويل‪..‬‬

‫‪ : 1/3‬النظرية الكمية‬

‫إن ارتفاع المعروض النقدي و سرعة تداوله في اقتصاد دولة‬


‫ما‪ ،‬يؤثر في تحديد سعر صرف العملة من خلل ارتفاع مستوى أسعار‬
‫السلع والخدمات المحلية وبالتالي ارتفاع تكلفة الصادرات مما يجعلها‬
‫غير قادرة على منافسة نظائرها من سلع و خدمات الدول الخرى‪،‬‬
‫الشيء الذي ينتج عنه تباين واضح في معدلت التبادل الدولي‪ ،‬باعتبار‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪112‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫أن الطلب عليها في السواق العالمية قد انخفض و إقبال المقيمون‬
‫على اقتناء هذه السلع من الخارج‪ ،‬و هذا يعني زيادة الطلب على‬
‫العملة الجنبية وبالتالي تدهور سعر صرف العملة الوطنية‪ ،‬و يحدث‬
‫العكس تماما في حالة نقص كمية النقود‪ ،‬و إنخفاض سرعة تداولها ‪ ،‬إذ‬
‫تقل تكلفة الصادرات‪ ،‬فيزداد الطلب عليها فتزيد القيمة الخارجية ‪،‬‬
‫إذن فتغيرات الكتلة النقدية ذات تأثير على معدلت الصرف‪،‬و تجدر‬
‫الشارة إلى أن المبالغة في العرض النقدي‪ ،‬يؤدي إلى التضخم المحلي‬
‫المتسبب الرئيسي في إحداث الختلل على مستوى ميزان‬
‫المدفوعات ‪ ،‬و يتجلى هذا التضخم‬
‫من خلل زيادة معدلت النفاق ‪ ،‬إرتفاع السعار و زيادة الكتلة النقدية‪،‬‬
‫مقارنة بمعدلت الزيادة فــي الســلع و الخــدمات‪ ،‬ممــا يســتدعي تغييــر‬
‫سعر الصرف بما يتوافق ومستوى السعار السائد في القتصاد ‪.‬‬

‫‪ : 1/4‬نظرية النتاجية‬

‫يرى أصحاب هذه النظرية‪ ،‬أنه من أجل تحقيق التوازن‬


‫القتصادي والستقرار النقدي للدولة‪ ،‬يجب أن يسير سعر الصرف في‬
‫نفس إتجاه القوى النتاجية لهذه الدولة‪ ،‬باعتبار أن لحجم وكفاءة‬
‫الجهاز النتاجي ‪ ،‬الثر البالغ في تحديد سعر صرف العملة المحلية‪.‬؛‬
‫فكلما ازدادت إنتاجية القطاعات المختلفة للقتصاد الوطني كلما‬
‫ازدادت حركة رؤوس الموال الجنبية إلى الداخل قصد الستثمار‪،‬‬
‫ومنه الطلب على العملة المحلية وبالتالي تحسين سعر صرف العملة‪،‬‬
‫ويحدث العكس تماما في حالة انخفاض مستوى النتاجية بحيث يؤدي‬
‫ذلك إلى خروج رؤوس الموال الجنبية ارتفاع تكاليف النتاج وبالتالي‬
‫انخفاض القوة التنافسية للدولة ومنه انخفاض الطلب على العملة‬
‫المحلية‪ ،‬مما يؤدي في النهاية إلى انخفاض قيمة العملة ‪.‬‬
‫وتشير هذه النظرية إلى ضرورة تقويم العملة المحلية بالشكل الذي‬
‫يناسب مستوى إنتاجية القتصاد الوطني في قطاعا ته المختلفة‪ ،‬وإل‬
‫إنعدم أو اختل التوازن القتصادي المنشود‪.‬‬

‫‪ : 1/5‬نظرية سعر الفائدة‬

‫تعتمد هذه النظرية على أسعار الفائدة في تفسير التغيرات‬


‫التي تحدث على مستوى القيمة الخارجية للعملة‪ ،‬وأن مستوى أسعار‬
‫الفائدة المطبقة في بلدين مختلفين يجب أن يعكس العلقة في‬
‫تغيرات أسعار الصرف بحيث أن التباين في معدلت الفائدة لبلدين‬
‫يساوي معدل التدهور أو التحسن في العملة إتجاه العملة الخرى ‪.‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪113‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫إذ أن الرفع من سعر الخصم في دولة ما‪ ،‬من شأنه أن يدفع بسعر‬
‫الفائدة إلى الزيادة مما يؤدي إلى تنشيط حركة رؤوس الموال نحو‬
‫هذه الدولة قصد الستثمار ‪ ،‬باعتبار أن سعر الفائدة المطبق هو أعلى‬
‫منه في الدول الخرى‪ ،‬مما يؤدي إلى زيادة الطلب الجنبي على‬
‫العملة المحلية‪ ،‬ومنه ارتفاع سعر الصرف‪ ،‬ويحدث العكس عند‬
‫انخفاض سعر الخصم ‪ ،‬إذ يؤدي إلى انخفاض سعر الفائدة المحلي‬
‫ومنه زيادة العرض من العملة الوطنية وخروج رؤوس الموال بحثا عن‬
‫سعر فائدة مرتفع‪ ،‬فتقل بذلك القيمة الخارجية للعملة المحلية‬
‫فينعكس ذلك على ميزان المدفوعات‪.‬‬

‫‪ :2‬أنظمة الصرف‬
‫يقصد بنظام الصرف تلك الكيفية التي حددت على‬
‫أساسها أسعار صرف العملت ؛ ولقد عرف القتصاد العالمي خلل‬
‫القرن العشرين عدة أنظمة نقدية عالمية تهدف كلها إلى تنظيم‬
‫صرف‬ ‫المبادلت الدولية المتعددة ترتكز أساسا على أنظمة‬
‫مختلفة جميعها يهدف إلى إيجاد أو توفير قاعدة يمكن من خللها‬
‫تحويل عملة بلد مـا إ لى عملة أخرى‬

‫‪ : 2/1‬نظام ثبات سعر الصرف‬

‫هو ذلك النظام الذي ساد في ظل ما يعرف بقاعدة الذهب ‪،‬‬


‫حيث كان وإلى غايــة ‪ ، 1914‬يتحــدد ســعر صــرف وحــدة النقــد وفــق‬
‫الكمية من الذهب الــتي تحتويهــا العملــة فــإذا كــان وزن الــذهب الــذي‬
‫يحتــويه ’ دولر أمريكــي واحــد يمثــل ‪ 1.55‬غــــــــرام وكميــة الــذهب‬
‫الموجودة في الفرنك الفرنسي تقـدر بــ ‪ .0,29‬غــرام ‪ ،‬فهــذا يعنــي أن‬
‫عــــدد الوحدات من الفرنكات الفرنسية مقابل دولر واحــد هــو‪5,18,,‬‬
‫فرنك‪ ،‬وهو سعر التعادل ‪.‬‬
‫إل أن هــذا التعــادل بيــن العملت ليــس ثابتــا‪ ،‬باعتبــار أن العملت هــي‬
‫خاضعة مثلها مـثـــل السلع الخرى لقانون العرض و الطلب‪ ،‬وبالتــالي‬
‫يتحــدد ســعر صــرف فعلــي للعملت فــي ســوق الصــرف ‪ ،‬إل أن هــذه‬
‫التقلبات ل يمكن لها أن تبتعد كثيرا عن ســعر التعــادل فهــي محصــورة‬
‫في حدود ضيقة ضمن ما يسمى بحدي دخول وخروج الذهب إذ ل‬
‫تتعدى نفقات تأمين وشحـن هذا المعـــدن ‪. .‬‬
‫ويقصد بحدي الذهب ‪ ،‬المجال الذي تحصل فيـه تقلبـات سـعر الصـرف‬
‫الخارجـي فــي الـبــلد المتبعة لقاعدة الذهب ‪ ،‬والتي ل يمكن لهــا أن‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪114‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫تتجاوز نفقات نقل الذهب ‪ ،‬وعمومــا يــمكــــن تفســير العمليــة علــى‬
‫النحو التالي‪:‬‬
‫لو إرتفع الطلب على الدولر المريكي في فرنسا مثل نتيجة للعجــز‬
‫الحادث على‬
‫مســتوى ميـــــزان المــدفوعات الفرنســي مــع الوليــات المتحــدة‬
‫المريكية‪ ،‬مما‬
‫يعني إرتفاع ســعر صــرف الــدولر‪ .‬وقــد يفــوق هــذا الرتفــاع ســعر‬
‫التعادل مضافا‬
‫إليه نفقات التأمين والشحن‪ ،‬الشئ الذي يستوجب على المستورد‬
‫الفرنسي شراء‬
‫الــذهب مـن فرنســا وتحمــل نفقـاته قصــد إرســاله إلــى المصـــــدر‬
‫المريكي ‪ ،‬بدل‬
‫من شراء دولرات أمريكية فــي ســوق الـــصرف ‪ .‬وهــــذا السـعـــر‬
‫يـؤدي‬
‫إلــى خروج الذهب من فرنسا )حد خروج الذهب( مما يمكن ميزان‬
‫مدفوعات‬
‫هذا البلد من استعــادة التوازن‪ ،‬ومنه ارتفاع سعر الفرنك والعــودة‬
‫بسعر الدولر‬
‫إلى حدوده الولى‪ ،‬وعند انخفاض سعر الــدولر إلــى مــا دون الحــد‬
‫الدنى‪ ،‬سيتم‬
‫خروج الذهــــب مــن الـــوليات المريكيــة باتجــاه فرنســا ) دخــول‬
‫الذهب‬
‫إلى فرنسا ( ‪ ،‬الشيء الذي يعيد لميزان المدفــوعـــــات المريكيــة‬
‫توازنه‬
‫و بالتالي ارتفاع سعر الدولر و العودة به إلى حدوده الولى ‪..‬‬

‫‪ : 2/2‬نظام سعر الصرف الثابت القابل للتعديل‬

‫لقد إتفق المشاركون في مؤتمر بروتن وودز على ضرورة‬


‫تبني أسعار صرف ثابتة يمكن تعديلها بشروط ‪ ،‬مــن خلل تثبيت قيم‬
‫العملت على أساس وزن معين من الذهب و اللتزام بالمحافظة على‬
‫اسعار تـعــادل العملت ‪ ،‬على أن يكون الدولر العملة الوحيدة‬
‫القابلة للتحويل إلى ذهب ‪ ،‬فارتبطت عملت البلدان العضاء في‬
‫الصندوق بهذه العملة‪ ،‬وأصبحت إلى جانب الذهب أداة للحتياط‬
‫والتسوية‪ ،‬تحظى بقبول البنوك المركزية‪ ،‬لتأكدها من إمكانية تحويلها‬
‫إلى ذهب في أي وقت ‪.‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪115‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫لقد حدد صندوق النقد الدولي مجال تقلب أسعار صرف العملت بدللة‬
‫الدولر ب ‪%2‬‬
‫(ثم عدل اثر اتفاق واشنطن في ديسمبر ‪ 1971‬ليصبح ‪) %4.50‬مع‬
‫التزام الدول ‪،‬من أجل الحفاظ على أسعـار الصرف ضمن هذا‬
‫المجال ‪ ،‬إتباع سياسات اقتصادية ونقدية مناسبة من خلل تدخلت‬
‫البنوك المركزية ‪ ،‬إما بشراء أو بيع العملت في سوق الصرف ويمكن‬
‫للدولة أن تخفض أو ترفع من سعر عملتها إلى حدود ‪ % 10‬من سعر‬
‫التعادل دون استشارة الصندوق إذا حدث اختلل أساسي ) هيكلي(‬
‫في ميزان مدفوعاتها ‪ ،‬أما إذا تجاوز التعديل هذه النسبة فإن الدولة‬
‫العضو ملزمة بأخذ موافقة الصندوق‪.‬‬
‫ومنه نستنج أن استقرار أسعار الصرف في ظل نظام بروتن وودز‪،‬‬
‫ل يعني الجمود المطلق‪ ،‬بل يتغير وفق ظروف ميزان المــدفوعات ‪ ،‬إل‬
‫أنه ل يطلق العنان للدولة في التصرف في تحديد أسعار الصــرف ‪ ،‬بــل‬
‫يســتوجب حصــولها علــى موافقــة الصــندوق حــتى ل يكــون اســتقرار‬
‫الصــرف عـرضـة للنتهاك من جراء التعديلت المتوالية‪.‬‬
‫‪ : 2/3‬نظام سعر الصرف المرن‬

‫إن تحديد سعر صرف العملت في ظل نظام التعويم‪،‬‬


‫يختلف باختلف الطريقة التي يتم من خللها ربط العملة الوطنية‬
‫بأشكال الربط المختلفة أو تركها حرة تتحدد وفق ظروف السوق‪،‬‬
‫ويمكن التميز بين ما يلي ‪:‬‬
‫‪-2/3/1‬التعويم المطلق)الحر(‪ :‬ا‬

‫لذي ل يستلزم تدخل السلطات النقدية في تحديد سعر‬


‫صرف العملت بحيث يتغير هذا الخير على مستوى سوق الصرف‬
‫يوميا حسب‬
‫قوى العرض والطلب ‪ ،‬وتخــضــع التقلبات لتأثير توقعات وحاجيات‬
‫المتعاملين في السوق وكذا المؤشرات القتصادية والنقدية للبلد‪.‬‬
‫ويتميز هذا النظام‬
‫بالتعديل الذاتي حيث أن كل اختلل يؤدي إلى تغيير أسعار الصرف‪،‬‬
‫مما يستلزم حدوث آثار كمية على مستوى الصادرات‪ ،‬وبالتالي‬
‫تخفيض الختلل الولي ‪.‬‬
‫‪ -2/3/2‬التعويم المقيد ) المدار( ‪:‬‬

‫ونقصد به تقييــد التعــويم مــن خلل تــدخل البنــك المركــزي فــي ســوق‬
‫الصرف ‪ ،‬إما بائعا أو مشتريا للعملت الجنبية‪ ،‬أو قصد الحفاظ ـ ـ ربــط‬
‫العملة الوطنية بعملة أحادية ‪ :‬وهــو أســلوب اعتمــدته ‪ 46‬دولــة‪ ،‬نصــف‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪116‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫هذا العدد يمثل الدول النامية ‪ ،‬حيث يتم الربط غالبا بالدولر المريكــي‬
‫أو إحدى العملت الرئيسية التي يتم من خللها إرساء القيمــة المحــددة‬
‫يوميا في سوق الصرف للعملة الوطنية ‪.‬‬
‫‪ -2/3/3‬ربط العملة الوطنية بسلة من العملت ‪:‬‬

‫فإمــا أن يكــون الربــط نســبة إلــى حقــوق الســحب الخاصــة ‪ ،‬الــتي‬


‫يصدرها صندوق النقد الدولي أو ينسب الربط إلى سلة من عملت أهم‬
‫المتعــاملين التجــاريين مــع البلــد‪ ،‬ويتحــدد الســعر علــى أســاس حجــم‬
‫المبادلت وتدفقات رؤوس الموال‪.‬‬
‫‪ -2/3/4‬المرونة المحدودة إتجاه عملة الربط ‪:‬‬
‫هذا النظام يحدد ضمن مجال معين ‪،‬مســتوى تذبــذب العملــة الوطنيــة‬
‫إتجاه عملة الربط وقد أعتمد هذا نظام أربعة دول خليجية ‪.‬‬
‫‪ -2/3/5‬المرونة المحدودة في إطار التعاون النقدي ‪:‬‬
‫ويقصد به النظام النقدي الوروبي الذي يضم ‪ 10‬دول أوروبية ‪ ،‬عملت‬
‫علــى ربــط عملتهــا ببعضــها البعــض مــع تركهــا معومــة إتجــاه العملت‬
‫الخرى‪.‬‬
‫‪ -2/3/6‬مرونة بدللة مجموعة مؤشرات ‪:‬‬
‫إن البلدان الخمسة التي إنتهجــت هــذا النظــام تعمــد إلــى تعــديل آلــي‬
‫) أوتومــاتيكي ( لعملتهــا وفــق التغيــرات الــتي تحــدث علــى مســتوى‬
‫المؤشرات المنتقاة ‪ ،‬وهو ما يعرف بسعر الصرف الفعلي الحقيقي ‪. .‬‬

‫‪ : 2/4‬نظام الرقابة عــلى الصرف‬


‫ذهب الكثير إلى ضرورة تدخل السلطات النقدية قصد تلطيف‬
‫التذبذبات الحادة الناتجة عن التعويم أو ربط العملة الوطنية بالشكال‬
‫التي بيناها سابقا‪ ،‬والبعض منهم أكد على ضرورة فرض رقابة على‬
‫عمليات الصرف الجنبي للحفاظ على القيمة الخارجية للعملة‪.‬‬
‫‪: 2/4/1‬مفهوم الرقابة على الصرف‬

‫يقصد بالرقابة على الصرف‪ ،‬ذلك الشراف الحكومي الذي‬


‫ينظم عمليات طلب وعرض العملت الجنبية ‪ ،‬فل تتيح للمتعاملين‬
‫حرية التصرف بها بل تفرض إجراءات تقييدية بخصوص ما يتحصلون‬
‫عليه من حقوق أجنبية وما يدفعونه للخارج ‪.‬‬
‫تعني الرقابة على الصرف أيضا‪ ،‬إشراف الدولة على سوق الصرف‬
‫من خلل تقييد حركات العرض و الطلب على النقد الجنبي‪ ،‬بواسطة‬
‫تثبيت أسعار صرف العملة كما هو الحال في قاعدة الذهب‪ ،‬وقد إنتشر‬
‫هذا النظام على نطاق واسع بعد الحرب العالمية الولى خاصة مع‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪117‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫انهيار قاعدة الذهب ‪ .‬فاعتمدته روسيا سنة ‪ 1929‬ثم ألمانيا في بداية‬
‫الثلثينات من هذا القرن ثم ساد بلدان أوروبا الوسطى والشرقية وبلد‬
‫أمريكا اللتينية ثم لجأت اليه أغلب الدول الناميـــة التي تسعى إلى‬
‫تطبيق سياسة إنمائية‪.‬‬

‫‪ : 2/4/2‬أهداف الرقابة على الصرف‬

‫اهم ما تهدف اليه الرقابة على الصرف هو ‪:‬‬


‫* حماية القيمة الخارجية للعملة الوطنية المهددة بالتدهور‬
‫في السواق الخارجية‪ ،‬باعتبار أن التذبذب في سعرالعملة الوطنية يؤثر‬
‫في حركة الصادرات والواردات وكذا روؤس الموال‪ ،‬مما يدفع‬
‫السلطات النقدية إلى تثبيت سعر الصرف الرسمي بإتخادها لجراءات‬
‫تخص بيع وشراء العملت الجنبية‪ ،‬وبالتالي الحيلولة دون المضاربة في‬
‫العملة الوطنية ‪.‬‬
‫* تحقيق التوازن في ميزان المدفوعات‪ ،‬من خلل الحد من‬
‫الواردات بفرض تراخيص الستيراد التي تمنح وفق شروط تحددها‬
‫السياسة التنموية‪ ،‬وإحتياطات‬
‫الصرف وغيرها‪ ،‬وتشجيع الصادرات من السلع والخدمات ‪ ،‬عوض أن‬
‫تلجأ إلى تخفيض سعر صرف العملة الوطنية أو اتخاذ إجراءات‬
‫إنكماشية‪.‬‬
‫* حماية الصناعة من المنافسة الجنبية‪ ،‬وترقيتها من خلل‬
‫المتناع مثل عن بيع العملت الجنبية من أجل شراء سلع منافسة لتلك‬
‫المنتجة محليا أو بيعها بسعر صرف مرتفع عن السعر العادي‪ ،‬أو‬
‫تخصيص حصصا لستيراد السلع الضرورية وفرض ضرائب ورسوم على‬
‫الكمالية منها‪.‬‬
‫* منع نزوح رؤوس الموال إلى الخارج‪ ،‬عن طريق سن‬
‫إجراءات قانونية وتنظيمية تقيد أو تمنع هروب رؤوس الموال الوطنية‬
‫إلى الخارج و توجه إستثمارات النقد الجنبي في المشروعات ذات‬
‫الولوية و المتضمنة في خطط التنمية القتصادية ‪.‬‬
‫تعتبر هذه الهداف جميعها متداخلة ومتكاملة‪ ،‬تسعى إلى تحقيقها‬
‫خاصة البلدان النامية من خلل تقنيات و أساليب محددة ‪.‬‬

‫‪ : 2/4/3‬تقنيات الرقابة على الصرف‬


‫تم التركيز هنا على أكثر التقنيــات شــيوعا إل أنهــا تســعى جميعهــا إلــى‬
‫تحقيق نفس الهداف المذكورة آنفا‪.‬‬
‫*‪ /‬اتفاقيات المقايضة ‪ :‬من خلل قيام الدولة باستبدال‬
‫سلعها مقابل سلع معادلة لدولة أخرى‪ ،‬دون أن يترتب عن ذلك أي‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪118‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫تحرك نقدي ‪،‬وهذا النوع من التفاقيات طبع علقات الدول الشتراكية‬
‫سابقـا وكذا الدول النامية ‪..‬‬
‫*‪ /‬اتفاقيات الدفــــع ‪ :‬ويقصد بها التفاق بين بلدين‬
‫على تخصيص قروض ثنائية لمدة معينة وعلى أساس سعر صرف‬
‫محدد وثابت‪ ،‬هدفها تمويل المتبادلت المختلفة ‪.‬‬
‫*‪ /‬اتفاقيات القائـمـــة ‪ :‬تتفق بلدان في إطار المبادلت‬
‫التجارية الثنائية على منع وضع قائمة مــن السلع‪ ،‬التي يمكن‬
‫استيرادها من خلل اللتزام بتقديم‬
‫ترخيص الستيراد فيما يخص المنتجات التـــي تم التفاق عليها‪. .‬‬
‫*‪ /‬نظام سعر الصرف الموحد ‪ :‬يتم تحديد سعر صرف‬
‫إداري رسمي يوميا‪ ،‬و يكون موحدا لجميـع المعاملت مقابل العملت‬
‫الجنبية‪ ،‬تحدده السلطات النقدية على أساس السعر الحقيقي‪ ،‬لكن‬
‫بالزيادة قصد تشجيع الصادرات و دخول رؤوس الموال الجنبية و الحد‬
‫من الواردات‪.‬‬
‫*‪ /‬سـعــر الـصـرف الــمتـــعدد ‪ :‬تعتمد الكثير من‬
‫الدول النامية سـعــر الـصـرف الــمتـــعدد‪ ،‬بهدف تخفيف وقع التقلبات‬
‫الحــادة في أسعار المواد الولية على القتصاد الوطني وتعديل ميزان‬
‫المدفوعات‪ ،‬من خلل توجيه التجـارة الخارجية‪ ،‬ويقوم هذا النظام‬
‫على أساس تحديد سلسلة من أسعار صرف العملة الوطنية بالنسبـة‬
‫لكـل عــمـلة أجـنـبـيـة بغرض شراء وبـيـع الـسلـع الـمخـتلـفة بأسعار‬
‫مختلفة من طرف فئات عديدة من المستهلكين والمنتجين حسب‬
‫أهمية كل سلعة في القتصاد الوطني‪.‬‬
‫إل أن الواقع العملي اثبت ان الرقابة على الصرف تقف عائقا في وجه‬
‫نمو المبادلت التجارية‪،‬وتعرقل حرية تنقلت رؤوس الموال من وإلى‬
‫الخارج‪ ،‬مما يسبب تخوف المستثمرين من عدم إمكانية تحويل‬
‫أرباحهم‪ ،‬كما يؤدي هذا النظام إلى التضخم المحلي و المغالة في‬
‫تقييم العملة الوطنية مما يساعد على ظهور سوق الصرف الموازي‪.‬‬

‫الوحدة الثانية عشر ‪:‬‬


‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪119‬‬ ‫‪2006/2005‬‬

‫مـيـزان الـمـدفـوعـات‬
‫‪BALANCE DES PAIEMENTS‬‬

‫تـمــهـيــد‬

‫إن تعامل البلدان فيما بينها في مجال المعاملت‬


‫القتصادية‪ ،‬يقتضي حصول الدولة مقابل صادراتها من السلع‬
‫والخدمات‪ ،‬والذهب‪ ،‬دخول رؤوس الموال الجنبية‪ ،‬تستخدم هذه‬
‫العملت للوفاء بإلتزاماتها المتعلقة بجميع أنواع الواردات‪ ،‬هذه‬
‫المعاملت الدولية تحتاج إلى سجل محاسبي يظهرالمركزالمالي للدولة‬
‫إتجاه بقية العالم‪ ،‬ومستوى النشاط القتصادي‪ ،‬داخل الدولة‪ ،‬إنه‬
‫ميزان المدفوعات‪.‬‬

‫عـناصـر المــحـور‬

‫‪ /1‬مفهوم الميزان واهميته‬

‫‪ /‬مكونات ميزان المدفوعات‬ ‫‪2‬‬

‫‪ /3‬التفسير القتصادي لميزان المدفوعات‬

‫‪ /4‬إختلل ميزان المدفوعات‬

‫‪ /1‬مفهوم الميزان واهميته‬


‫قبل التطرق إلى مكونات ميزان المدفوعات و التفسير‬
‫القتصادي لمختلف أرصدته‪ ،‬يجدر بنا التطرق إلى مفهوم و أهمية هذا‬
‫الميزان‪.‬‬

‫‪ 1/1‬مفهوم ميزان المدفوعات‬


‫يعرف دومنيك سالفاتور ميزان المدفوعات على أنه "سجل‬
‫منتظم لجميع المعاملت القتصادية للبلد مع العالم الخارجي في سنة‬
‫معينة"‪.‬‬
‫و يعرف سامويلسون] ) ‪SAMUELSON‬ميزان المدفوعات ‪ ،‬بأنه‬
‫"سجل منظم لجميع العمليات التجارية ‪ ،‬المالية و النقدية بين المقيمين‬
‫و غير المقيمين‪ ،‬في فترة زمنية معينة عادة ما تكون السنة"‪.‬و يبرز لنا‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪120‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫من خلل التعريفين‪ ،‬بعض المصطلحات الساسية التي يجب الوقوف‬
‫عندها‪ ،‬و هي ‪:‬‬

‫‪ 1/1/1‬ـ المعاملت القتصادية ‪ :‬طبيعتها مختلفة‪ ،‬فمنها ما‬


‫يستلزم تصدير أو إستيراد السلع و الخدمات‪ ،‬و منها ما يستلزم بيع أو‬
‫شراء الصول بجميع أشكالها ) النقود‪ ،‬المخزونات ‪ ،‬المصانع‪...‬الخ(‬
‫بحيث أن ميزان المدفوعات يسجل جميع المدفوعات والمتحصلت‬
‫التي تؤدي حاضرا أو مستقبل إلى تسوية نقدية ‪ ،‬هذا بالضافة إلى‬
‫تسجيل المعاملت التي ليس لها مقابل ‪.‬‬

‫‪ 2/1/1‬ـ عنصرالقامة ‪ :‬يقصد بالمقيمين ) مهما كانت جنسيتهم (‪،‬‬


‫جميع الشخاص الطبيعيين و المعنويين الذين تربطهم علقات وثيقة‬
‫بإقليم الدولة‪ ،‬و يخضعون لقوانينها و لهم مصلحة ) ‪un centre‬‬
‫‪ ( d’intérêt‬على القليم القتصادي الجمركي و السياسي للبلد من‬
‫خلل قيامهم بالعمليات القتصادية لمدة سنة أو أكثر ‪ ،‬أما غير‬
‫المقيمين فهم أولئك الذين يعيشون خارج إقليم الدولة بما فيهم‬
‫المواطنون الذين يزاولون نشاطهم الساسي خارج حدود البلد ‪،‬‬
‫كالسواح‪ ،‬أعضاء السلك الدبلوماسي ‪ ،‬المنظمات الدولية‪...‬الخ‪ ،‬و منه‬
‫تعتبر المعاملت القتصادية التى تتم بين هذه الوحدات القتصادية‬
‫والمقيمين‪ ،‬بمثابة التعامل بين الداخل و الخارج‪ ،‬فتسجل في ميزان‬
‫المدفوعات‪.‬‬

‫‪3/1/1‬ـ سنوية الميزان‪ :‬يغطي عادة الميزان المعاملت‬


‫القتصادية التي تتم خلل السنة الميلدية‪ ،‬و ليس هناك قاعدة تحدد‬
‫تاريخ بداية السنة ‪ ،‬فمن البلدان من يتخد بداية شهر جانفي لتقييد‬
‫العمليات في ميزان المدفوعات‪ ،‬و منها من يبدأ خلل السنة ‪.‬‬

‫‪ 2/1‬ـ أهمية ميزان المدفوعات‬


‫يحظى ميزان المدفوعات بإهتمام السلطات العمومية‪ ،‬ذلك أنه‬
‫يمثل أهمية قصوى في مجالت عدة بحيث أنه‪:‬‬
‫♦ يسمح بالحكم على الوضعية القتصادية والمالية للبلد خاصة‬
‫في المدى القصير‪ ،‬فإذا سجل الميزان حالت عجز معتبرة ‪،‬‬
‫إستوجب على البلد إتخاد الجراءات اللزمة للحد من الواردات‪.‬‬
‫♦ يوفر معلومات عن المعاملت القتصادية التي يترتب عنها‬
‫إلتزمات إتجاه الغير‪ ،‬ويوضح تلك المعاملت التي تتيح وسائل‬
‫نقدية لتغطية هذه اللتزامات ‪.‬‬
‫♦ يوضح أثر المعاملت القتصادية على الدخل القومي‪.‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪121‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫يسمح بتوقع تطور أسعار الصرف‪ ،‬إذ أن تحقيق الفائض‬ ‫♦‬
‫بصفة مستمرة ينعكس إيجابا على سعر صرف عملة البلد‬
‫)تحسين قيمة العملة في حالة سعر صرف مرن والرفع من‬
‫قيمة العملة في حالة ثبات سعر الصرف(‪ ،‬وتحقيق العجز معناه‬
‫تدهور قيمة عملة البلد في حالة سعر صرف مرن والتخفيض في‬
‫حالة ثبات سعر الصرف ‪.‬‬
‫♦ يساعد السلطات العمومية على صياغة السياسات‬
‫القتصادية المناسبة وفق المعلومات التي يتيحها ميزان‬
‫المدفوعات عن الوضع الدولي للبلد‪ ،‬فقد يلجأ بلد ما‪ ،‬نتيجة‬
‫العجز الهام الذي يعانيه الميزان‪ ،‬إلى فرض الرقابة على الصرف‬
‫مثل‪.‬‬
‫♦ يسمح أيضا‪ ،‬بتحديد طبيعة وبعد العلقات القتصادية‬
‫الدولية للبلد مع بقية العالم إذ يظهر ميزان مدفوعات الوليات‬
‫المريكية ‪ ،‬الحصة الهامة التي يحوزها هذا البلد في التجارة‬
‫العالمية‪ ،‬الشيء الذي أكسب الدولر ثقله المعروف في تسوية‬
‫المدفوعات الدولية ‪.‬‬
‫♦ هو أداة لتقييم وتفسير الظواهر القتصادية المختلفة‬
‫المرتبطة بالقتصاد العالمي من خلل البيانات الواردة فيه ‪.‬‬
‫♦ يعتبر مؤشرا لتخاد وسائل تصحيحة في حالة عدم توازنه أو‬
‫اختلله الدائم ‪.‬‬

‫‪ 2/‬مكونات ميزان المدفوعات‬

‫إن المعاملت القتصادية التي تتم بين الدولة والعالم الخارجي‬


‫تنشئ متحصلت ومدفوعات من العملت الجنبية‪ ،‬إل أن هذه‬
‫المعاملت تختلف من حيث طبيعتها‪ ،‬وبالتالي تختلف البنود التي تقيد‬
‫فيها هذه المعاملت‪ ،‬إل أن جميعها يخضع نظريا لمبدأ القيد المزدوج‪،‬‬
‫إذ أن كل معاملة من المعاملت الدولية تسجل مرتين ‪ ،‬في الجانب‬
‫الدائن )‪ ، (+‬إذا ترتب عليها زيادة دائنية الدولة أو نقص مديونيتها إتجاه‬
‫الخارج‪ ،‬و في الجانب المدين )‪ ،(-‬إذا ترتب عليها زيادة مديونية‬
‫الدولة أو نقص دائنيتها إتجاه الخارج ‪ .‬و هكذا‪ ،‬مبدئيا‪ ،‬يكون مجموع‬
‫القيود الدائنة يساوي مجموع القيود المدينة‪ ،‬و منه فإن الرصيد‬
‫الحسابي هودائما مساو للصفر‪.‬‬
‫و مما تجدر الشارة إليه ‪ ،‬أن هياكل موازين مدفوعات الدول متباينة‬
‫فيما بينها‪ ،‬من حيث كيفيات تصنيف بياناتها‪ ،‬مما يصعب عملية تقييم‬
‫آثار المعاملت القتصادية الخارجية على الوضاع المحلية‪ ،‬بالضافة‬
‫إلى صعوبة القيام بمقارنة بيانات الموازين لمختلف الدول‪ .‬لذا يحاول‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪122‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫صندوق النقد الدولي جاهدا‪ ،‬توحيد المفاهيم و إتباع طريقة موحدة في‬
‫إعداد ميزان المدفوعات‪.‬‬
‫على العموم‪ ،‬يمكن تقسيم بنود ميزان المدفوعات إلى ما يلي‪:‬‬
‫‪-1/2‬الحساب الجاري‬
‫يعتبر من أهم مكونات ميزان المدفوعات‪ ،‬و يشمل المعاملت‬
‫المنظورة )الميزان التجاري( والمعاملت غيرالمنظورة )ميزان‬
‫الخدمات( و كذا حساب التحويلت من جانب واحد‪.‬‬
‫ـ الميزان التجاري‬ ‫‪1/1/2‬‬
‫يسمى أيضا ميزان التجارة الخارجية‪ ،‬و بياناته متاحة في أي‬
‫وقت ‪ ،‬يشمل هذا البند عمليات تصدير و إستيراد السلع التي يتم‬
‫تقييمها على أساس ‪.F.O.B‬‬
‫ما تفوق قيمة الصادرات قيمة الوردات‪ ،‬و‬ ‫و يعتبر في حالة فائض‪ ،‬ل ّ‬
‫يسجل حالة عجز عندما تزيد الواردات عن الصادرات‪ ،‬و عادة ما يتم‬
‫حساب معدل تغطية الصادرات للواردات من خلل العلقة التالية ‪:‬‬
‫(الصادرات ‪ /‬الواردات) ‪. X 100‬‬

‫‪/2/1‬ـ ميزان الخدمات‬ ‫‪2‬‬


‫يقيد هذا الحساب جميع الحقوق و الديون المترتبة عن تبادل‬
‫مختلف أنواع الخدمات )مصاريف النقل و التأمين ‪ ،‬خدمات البنوك‪،‬‬
‫عوائد الستثمارات ‪ ،‬رسوم الموانئ‪ ،‬الرحلت إلى الخارج ‪ ،(....‬التي‬
‫تقدمها الدولة إلى الدول الخرى‪ ،‬فتسجل في الجانب الدائن‪ ،‬أو التي‬
‫تستفيد منها الدولة من طرف الغير‪ ،‬فتقيد في الجانب المدين ‪.‬‬

‫حساب التحويلت من جانب واحد‬ ‫‪2/1/3 -‬‬


‫يقيد هذا الحساب مجمل التحويلت الخاصة و العمومية‪ ،‬من‬
‫و إلى الخارج بدون مقابل‪ ،‬سواء كانت في شكل موارد حقيقية‬
‫أومالية‪ ،‬و تشمل التحويلت الخاصة الهبات‪ ،‬التبرعات‪ ،‬و العانات التي‬
‫تقوم بها هيئات خاصة غير حكومية )دينية‪ ،‬ثقافية‪ ،‬خيرية‪ (...‬أو‬
‫أشخاص‪ ،‬مثل تحويلت دخول المهاجرين إلى بلدهم الصلي‪ ،‬أما‬
‫التحويلت العمومية‪ ،‬فيقصد بها الهبات و العانات القتصادية و المالية‬
‫و العسكرية والفنية‪ ،‬التي يقوم بها القطاع العمومي من خلل هيئاته‬
‫الرسمية إلى الدول الجنبية‪ .‬وفيما يخص تسجيل هذه العمليات‪ ،‬فإن‬
‫التحويلت الحكومية الحقيقية كالمعونات الغذائية مثل‪ ،‬تقيد في الجانب‬
‫الدائن من الميزان التجاري و القيد الخر يظهر في الجانب المدين من‬
‫حساب التحويلت الحكومية بالنسبة للدولة المانحة‪ ،‬أما بالنسبة للدولة‬
‫المستفيدة من هذه العانات‪ ،‬فإن حساب السلع يصبح مدينا‪ ،‬و حساب‬
‫التحويلت الحكومية دائنا بقيمة هذه العانات‪.‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪123‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫‪ 2/2‬ـ حساب رأس المال‬
‫يضم هذا الحساب جميع المعاملت الدولية التي تتضمن إنتقال‬
‫رأس المال‪ ،‬سواء كانت أصول حقيقية أو مالية‪ ،‬يترتب عنها إلتزامات‬
‫إتجاه الدولة أو حقوق ‪ ،‬فهي مدينة في الحالة الولى‪ ،‬و دائنة في‬
‫الحالة الثانية‪.‬‬
‫و يميز عادة بين نوعين من المعاملت الرأسمالية ‪ :‬طويلة الجل‬
‫وقصيرة الجل‪.‬‬

‫‪1/2/2‬ــ حساب رأس المال طويل الجل‬


‫يسجل الحقوق و الديون الناشئة عن تلك التدفقات الرأسمالية‬
‫من وإلى البلد‪ ،‬والتي تزيد مدة إستحقاقها عن السنة‪ .‬و تشمل ‪:‬‬
‫‪ ‬كل معاملت الستثمار الجنبي المباشر في الداخل‬
‫والستثمار المحلي في الخارج‪.‬‬
‫‪ ‬القروض التجارية التي تفوق مدتها سنة ‪.‬‬
‫‪ ‬شراء المقيمين لسهم و سندات الشركات الجنبية‪ ،‬وشراء‬
‫غير المقيمين لسندات الحكومة الوطنية‪ ،‬أو لسهم و سندات‬
‫الشركات الوطنية ‪.‬‬
‫‪ ‬القروض طويلة الجل التي تقدمها السلطات الحكومية في‬
‫دولة ما للسلطات العامة في دولة اخرى‪.‬‬
‫‪ ‬القروض الطويلة الجل التي تحصل عليها حكومة أو هيئة‬
‫عامة في دولة ما‪ ،‬من السوق المالي لدولة اخرى‪.‬‬
‫و تقيد الموال التي تتدفق إلى داخل البلد ) القروض الجنبية الممنوحة‬
‫‪ ،‬الستثمارات الجنبية‪ ،‬أقساط سداد القروض التي يمنحها الوطنيون‬
‫للخارج‪ (...‬في الجانب الدائن من حساب رأس المال‪ ،‬فهي تمثل‬
‫أرصدة من العملت الجنبية ‪ ،‬أما فيما يخص رؤوس الموال التي تنزح‬
‫إلى الخارج ) القروض الممنوحة للجانب‪ ،‬الستثمارات المباشرة في‬
‫الخارج‪ ،(...‬فتقيد في الجانب المدين من حساب رأس المال الطويل‬
‫الجل ‪.‬‬

‫ـ حساب رأس المال قصير الجل ‪:‬‬ ‫‪2/2/2‬‬


‫تشمل رؤوس الموال القادمة من‪/‬أو المحولة إلى الخارج بهدف‬
‫إستثمارها لفترة معينة تقل عن السنة‪ ،‬مثل القروض التجارية ‪ ،‬الودائع‬
‫البنكية بالخارج أو الجنبية في االداخل‪ ،‬و عادة هي أموال تبحث عن‬
‫معدلت عليا لسعار الفائدة أو تهدف إلى المضاربة من خلل التذبذبات‬
‫التي تحدث في أسعار الصرف عبرمختلف البلدان‪.‬‬
‫أما عن التسجيل المحاسبي‪ ،‬فهي تخضع لنفس المبدأ الذي ذكرناه‬
‫في حساب رأس المال الطويل الجل‪.‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪124‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫على العموم فإن العملة المحلية تثأثر بوضعية االميزان الجاري‬
‫وحساب رأس المال‪ ،‬إذ أن صادرات السلع والخدمات والهبات‬
‫المقدمة والمتحصلت من رؤوس الموال‪ ،‬تؤدي إلى عرض العملة‬
‫الجنبية في سوق الصرف‪ ،‬و منه الطلب على العملة المحلية‪ ،‬فترتفع‬
‫قيمتها‪ ،‬و في الحالة المعاكسة يزداد عرض العملة المحلية فتميل‬
‫قيمتها إلى النخفاض‪.‬‬

‫‪ 3/2‬ـ حساب التسويات الرسمية‬


‫يشمل هذا الحساب صافي التغيرات في الحتياطات الدولية‬
‫الرسمية‪ ،‬والتغيرات في الصول و الخصوم الدولية للسلطات النقدية‬
‫الرسمية للقطر خلل السنة بهدف إجراء التسوية الحسابية للعجز أو‬
‫الفائض الذي حققه ميزان المدفوعات‪ ،‬عن طريق إجراء تعادل حسابي‬
‫بين مجموع العناصر الدائنة والمدينة‪ ،‬من خلل تحركات الحتياطات‬
‫الرسمية ) الذهب‪ ،‬عملت قابلة للتحويل ‪ ،‬حقوق السحب الخاصة ‪،‬‬
‫حصة البلد من الذهب في صندوق النقد الدولي(‪ .‬حيث يمكن للدولة‬
‫صاحبة العجز أن تصحح ميزان مدفوعاتها عن طريق ‪:‬‬
‫‪ ‬إما تسديد قيمة العجز ذهبا أو عملت قابلة للتحويل و‬
‫بالتالي تخفيض مستوى إحتياطاتها من الصرف ‪.‬‬
‫‪ ‬أو طلب قرض قصير الجل من البلد الدائن‪ ،‬و منه إرتفاع‬
‫مديونية البلد صاحب العجز‪.‬‬
‫‪ ‬أو تخفيض دائنية البلد اتجاه القتصاد الدولي ‪.‬‬
‫‪ ‬أو الستقراض‪ ،‬إما من بلد آخر أو من السوق المالية‬
‫الدولية‪ ،‬أو من منظمة دولية كصندوق النقد الدولي من خلل‬
‫حقوق السحب الخاصة‪.‬‬

‫أما الدولة التي تحقق فائضا في ميزان مدفوعاتها‪ ،‬فيمكنها أن تلجأ‬


‫إلى إحدى الطرق التالية‪:‬‬
‫‪ ‬زيادة إحتياطاتها من الذهب و العملت القابلة للتحويل‪.‬‬
‫‪ ‬تقديم قروض قصيرة الجل للدول المدينة‪ ،‬و بالتالي ترفع‬
‫من دائنيتها الدولية‪.‬‬
‫‪ ‬تسديد الديون السابقة المترتبة على البلد صاحب الفائض‪.‬‬

‫على العموم يمكن القول‪ ،‬أن التحركات في الحتياطات الدولية‬


‫تستخدم لتسوية العجز أو الفائض في ميزان المدفوعات‪ ،‬إذ يتحقق‬
‫التوازن الحسابي بين مدفوعات الدولة و متحصلتها‪ ،‬لما يساوي‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪125‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫بالقيمة المطلقة‪ ،‬رصيد حساب التسويات الرسمية مع مجموع الرصيد‬
‫الصافي لكل من الحساب الجاري و حساب راس المال‪.‬‬
‫و مما تجدر الشارة إليه ‪ ،‬إن الواقع العملي يفرض إستعمال بند‬
‫مستقل يسمى "السهو و الخطا"‪ ،‬يلجأ إليه محاسبوا ميزان‬
‫االمدفوعات عندما ل تتطابق مجموع الحسابات الدائنة مع مجموع‬
‫الحسابات المدينة‪ ،‬نظرا لعدم قدرة النظام الحصائي حصر قيم جميع‬
‫المعاملت القتصادية التي تتم مع العالم الخارجي‪.‬‬

‫‪ 3/‬التفسير القتصادي لميزان المدفوعات‬

‫يشمل ميزان المدفوعات ثلث ) ‪ ( 03‬أنواع أساسية من‬


‫الرصدة‪ ،‬يحمل كل منها دللة إقتصادية واضحة‪ ،‬وهي الرصيد‬
‫التجاري‪ ،‬رصيد العمليات الجارية والرصيد الجمالي‪.‬‬

‫ـ الرصيد التجاري‪:‬‬ ‫‪1/3‬‬


‫يعبر الفرق بين الصادرات والواردات من السلع عن مكانة‬
‫الدولة في التقسيم العالمي للعمل‪ ،‬وتخصصها في التجارة الدولية‪ ،‬و‬
‫يبين أيضا درجة إرتباطها أوتبعيتها للخارج‪ ،‬وكذا درجة تنافسية‬
‫صادراتها‪.‬‬

‫‪ 2/3‬ـ رصيد ميزان العمليات الجارية‬


‫يعتبر هذا الرصيد ذا أهمية قصوى من الناحية القتصادية‪ ،‬إذ‬
‫يبرز ما إذا كان البلد يعيش "تحت أوفوق قدراته" ) ‪Au-dessus ou Au-‬‬
‫‪ ، ( dessous de ses moyens‬ففي حالة تحقيق رصيد موجب‪ ،‬يعني أن‬
‫دخار صافي من خلل‬ ‫البلد له قدرة التمويل بإعتبار أنه إستطاع تكوين إ ّ‬
‫تعامله مع الخارج‪.‬‬
‫أما في حالة تحقيق رصيد سالب‪ ،‬يعني ذلك أن البلد له إحتياج تمويل‬
‫دخارالغير(‪.‬‬‫دخار خارجي )إ ّ‬
‫كونه يلجأ في هذه الحالة إلى إ ّ‬
‫مما سبق يمكن إعتبار المعاملت الجارية مؤشرا مهما لقياس قدرات‬
‫وإحتياجات التمويل لقتصاد ما‪.‬‬

‫‪ 3/3‬ـ الرصيد الجمالي‬


‫يشمل رصيد الميزان الشامل ) الجمالي( مجموع رصيد ميزان‬
‫العمليات الجارية‪ ،‬تدفقات رؤوس الموال طويلة الجل‪ ،‬وتدفقات‬
‫رؤس الموال قصيرة الجل للقطاع الخاص غير البنكي‪.‬‬
‫يعكس الرصيد الجمالي التأثيرات المطبقة على أسعار الصرف‪،‬‬
‫باعتبار أن كل ما هو مسجل في الجانب الدائن من الميزان‪ ،‬يمثل‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪126‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫طلبا على العملة المحلية مقابل عرض العملة الجنبية‪ ،‬الشيء الذي‬
‫ينتج عنه تحسن في قيمة العملة المحلية مقابل العملت الجنبية‬
‫المتعامل بها ‪.‬‬
‫في الحالة المعاكسة‪ ،‬إذا ما سجلت العمليات الجارية )واردات(‬
‫وعمليات رؤوس الموال)صادرات( في الجانب المدين من الميزان‪،‬‬
‫هذا يعني أن عرض العملة المحلية قد إرتفع وإرتفع معه الطلب على‬
‫العملت الجنبية‪ ،‬مما يؤدي إلى تدهور قيمة العملة المحلية مقابل‬
‫هذه العملت‪.‬‬
‫مما سبق‪ ،‬يتضح أن مختلف بنود الميزان الشامل تظهر بصفة جلية‬
‫التطور‪ ،‬وكذا العوامل المحددة لسعر صرف العملة‪.‬‬

‫‪ 4/‬إختلل ميزان المدفوعات‬


‫إذا كان التوازن الحسابي كما بّيناه سابقا‪ ،‬هو تساوي مجموع‬
‫الحسابات المدينة مع مجموع الحسابات الدائنة‪ ،‬فإن التوازن‬
‫القتصادي يّركز على بنود معينة لها دللتها القتصادية دون أخرى‪،‬‬
‫ومنه يظهر العجز والفائض )الختلل( في ميزان المدفوعات‪.‬‬

‫‪ 1/4‬ـ مفهوم الختلل‬


‫إن التوازن القتصادي لميزان المدفوعات‪ ،‬يعني الحالة التي‬
‫يتحقق فيها التوازن بين الجانب الدائن والمدين في العمليات المستقلة‬
‫‪ ،‬إذن فالختلل هو تلك الحالة التي يظهر فيها فائض أوعجز في هذه‬
‫العمليات المستقلة ل غير ‪.‬‬
‫ويقصد بالعمليات المستقلة‪ ،‬كل المعاملت القتصادية التي تتم مع‬
‫الخارج دون النظر إلى حالة ميزان المدفوعات أو توجيهه في إتجاه‬
‫معين‪ ،‬كالسعي وراء تحقيق التوازن فيه وتشمل هذه العمليات ‪:‬‬
‫‪ ‬جميع أنواع الصادرات والواردات المنظورة وغير المنظورة‪،‬‬
‫قصد تحقيق رغبات المستهلكين‪.‬‬
‫‪ ‬التحويلت من جانب واحد للتقليل من التفاوت في مستويات‬
‫الدخول‪.‬‬
‫حركات رؤوس الموال طويلة الجل التي تهدف إلى التمّلك وتحقيق‬
‫الرباح ونسب الفائدة المرتفعة‪.‬‬
‫‪ ‬بعض رؤوس الموال قصيرة الجل التي تبحث عن المضاربة‬
‫والستفادة من تغيرات أسعار الصرف‪ ،‬أو تهريبها بدافع الحيطة و‬
‫الحذر‪.‬‬
‫أما باقي المعاملت فهي تابعة موازنة‪ ،‬هدفها إعادة التوازن في‬
‫الميزان عندما يحدث إختلفا بين الجانب الدائن و الجانب المدين‪،‬‬
‫فهي ليست عمليات مستقلة ولكنها مشتقة من العمليات المستقلة‪،‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪127‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫كحركات الذهب في تسويته للميزان التجاري و كذا زيادة الحتياط من‬
‫العملة الجنبية أو إستعمالها‪.‬‬
‫نشير فقط الى أن التقسيم بين العمليات المستقلة‪ ،‬و عمليات‬
‫الموازنة ليس ثابتا‪ ،‬فقد يتغير من دولة إلى أخرى وأحيانا حتى في‬
‫نفس الدولة )فرق بين الماضي والحاضر ( ‪.‬‬
‫على العموم‪ ،‬فإن تحقيق فائض في ميزان المدفوعات يعني أن‬
‫مجموع العمليات المستقلة الدائنة أكبر من مجموع العمليات المستقلة‬
‫المدينة‪ ،‬و العجز في الحالة المعاكسة‪ ،‬لذا يلجأ عادة إلى تقسيم بنود‬
‫ميزان المدفوعات وفقا لعناصره التي يمكن إتخاذها كأداة لقياس حالة‬
‫التوازن القتصادي أوعدمه ‪ ،‬إلى قسمين ‪:‬‬
‫ـ عمليات إقتصادية فوق الخط) عمليات مستقلة ( ‪.‬‬
‫ـ عمليات إقتصادية تحت الخط ) عمليات مشتقة ( ‪.‬‬

‫‪2/4‬ـ قياس الختلل في ميزان المدفوعات‬


‫هناك عدة طرق عملية لقياس العجز والفائض في الميزان‪ ،‬و‬
‫هي‪:‬‬

‫‪1/2/4‬ـ طريقة الرصيد الساسي‬


‫يعرف بالميزان الساسي‪ ،‬و هو يمثل المجموع الجبري لصافي‬
‫أرصدة حساب المعاملت الجارية وحساب رأس المال طويل الجل‪،‬‬
‫وهي عمليات مستقلة في ميزان المدفوعات‪ ،‬وتتميز هذه البنود‬
‫بالستقرار النسبي في الجل القصير والدورية والتكرار‪ ،‬لذلك توضع‬
‫فوق الخط‪ ،‬أما المعاملت الخرى فتوضع أسفل الخط‪ ،‬كونها‬
‫عمليات موازنة ‪ ،‬ففي هذه الحالة يعرف الختلل أو التوازن في‬
‫الميزان بأنه إختلل أو توازن الميزان الساسي‪.‬‬

‫ـ طريقة رصيد السيولة الصافية‬ ‫‪2/2/4‬‬


‫تنتهج الوليات المريكية المتحدة هذا السلوب الذي يتضمن‬
‫حسابات ما فوق الخط )العمليات المستقلة(‪ ،‬ونعني بها مجموع‬
‫الرصيد الساسي و رصيد رأس المال الل سائل الخاص قصير الجل‬
‫وحقوق السحب الخاصة بالضافة إلى السهو والخطأ وماعدا ذلك‪،‬‬
‫فهي عمليات موازنة‪.‬‬
‫ـ طريقة التسويات الرسمية‬ ‫‪3/2/4‬‬
‫إن وجود معاملت التسوية الرسمية يمكن أن يكون مؤشرا‬
‫لختلل في ميزان المدفوعات ‪ ،‬فصافي معاملت التسوية الدائنة تعتبر‬
‫مؤشرا على تجاوز قيمة البنود المدينة البنود الدائنة المستقلة‪ ،‬وهو ما‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪128‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫يعبر عن العجز في ميزان المدفوعات‪ ،‬بينما تعني صافي معاملت‬
‫التسوية المدينة تحقيق فائض في ميزان المدفوعات‪.‬‬
‫وهذه الطريقة في قياس العجز والفائض‪ ،‬أوصى بها الصندوق‬
‫النقدي الدولي‪ ،‬إذ يعتبر العمليات المستقلة مجموع العمليات المستقلة‬
‫في رصيد السيولة‪ ،‬مضافا إليها رصيد رأس المال السائل الخاص قصير‬
‫الجل‪.‬‬
‫ويمكن تلخيص ما سبق ذكره‪ ،‬في الشكل التالي‪:‬‬

‫ـ الرصيد الساسي= رصيد الحساب الجاري‪ +‬رصيد حساب‬


‫رأس المال طويل الجل ‪.‬‬

‫ـ رصيد السيولة = الرصيد الساسي ‪ +‬رصيد رأس المال‬


‫اللسائل الخاص قصيرالجل‪ +‬حقوق السحب الخاصة ‪+‬‬
‫الخطأ و الحذف‪.‬‬

‫ـ رصيد التسوية الرسمية =رصيد السيولة ‪ +‬رصيد رأس‬


‫المال السائل قصير الجل‪.‬‬

‫لقد بّين الواقع العملي‪ ،‬أن إتخاذ طريقة الفصل بين العمليات‬
‫القتصادية المستقلة والموازنة كمعيار لقياس الفائض والعجز في‬
‫قدة نسبيا و يكتنفها الغموض عند‬ ‫ميزان المدفوعات‪ ،‬هي عملية مع ّ‬
‫محاولة التفرقة بين العمليات المستقلة والموازنة‪ ،‬فعلى سبيل المثال‪،‬‬
‫جها لتسديد‬‫إذا إقترضت دولة ما من الخارج‪ ،‬فقد يكون هذا المبلغ مو ّ‬
‫العجز في ميزانية الدولة)عملية مستقلة(‪ ،‬وقد يكون الغرض من ذلك‬
‫زيادة الحتياطي المركزي من الذهب والعملت الجنبية )عملية تابعة(‬
‫أومن أجل تحقيق كل الهدفين ‪.‬‬

‫ومن النتقادات أيضا‪ ،‬لجوء بعض الدول إلى فرض رقابة على الصرف‬
‫أو تقييد الواردات لسد العجز في ميزان المدفوعات‪ ،‬وهذه الجراءات‬
‫الحمائية تعمل على إحداث توازن مصطنع لميزان المدفوعات‪.‬‬

‫‪ 3/4‬ـ أنواع الختللت في ميزان المدفوعات‬


‫تتنوع الختللت التي يمكن أن يتعرض لها ميزان المدفوعات‪،‬‬
‫باختلف أسباب حدوثها‪ ،‬وليقتصر الختلل على حالة العجز فقط ‪ ،‬كما‬
‫‪.‬يظنه البعض‪ ،‬ولكنه يشمل أيضا حالة الفائض‬
‫يتحقق الفائض عندما يفوق مجموع إيرادات الدولة إلتزاماتها من‬
‫العملت الجنبية‪ ،‬وهذا يعني أن الدولة دائنة إتجاه باقي العالم‪ ،‬ولديها‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪129‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫طاقات غير مستغلة‪ ،‬لكن الطلب المتزايد على صادراتها يعمل على‬
‫الرفع من مستويات السعار‪ ،‬ومنه إنتشار ظاهرة التضخم ‪.‬‬
‫حيث يدخل النشاط القتصادي حلقة توسعية‪ ،‬تتضمن إختلل بين‬
‫السعار والجور‪ ،‬فتضطرب العلقات بين فئات المجتمع ‪ ،‬كما أن‬
‫كن العوان القتصادية من اللجوء إلى الستيراد لرتفاع‬ ‫الفائض يم ّ‬
‫مالها‪ ،‬أي‬‫كن الجانب بإستغلل موارد الدولة ومجهودات ع ّ‬ ‫دخولهم‪ ،‬ويم ّ‬
‫عملية إستنزاف لطاقاتها وخيراتها النتاجية ‪.‬‬
‫أما العجز‪ ،‬فهو تلك الحالة التي تكون فيها حقوق الدولة إتجاه العالم‬
‫الخارجي غير كافية لتغطية إلتزاماتها‪ ،‬مما يعني أن الدولة مدينة‬
‫للخارج‪ ،‬بحيث أنها تعتمد على وارداتها من السلع و الخدمات رغم أن‬
‫قدراتها و طاقتها الذاتية ل تسمح بذلك‪ ،‬فهي تعيش في مستوى يفوق‬
‫إمكانيتها الحقيقية‪ ،‬و يؤدي هذا الوضع إلى تدهور قيمة العملة المحلية‬
‫و إنخفاض الطلب الجنبي على صادراتها من السلع و الخدمات ‪...‬الخ‪،‬‬
‫و كما تجدر الشارة إلى أنه ليس كل عجز هو شر وجب تفاديه‪ ،‬فمثل‬
‫تحقيق العجز في ميزان مدفوعات دولة نامية‪ ،‬يعمل على تطوير‬
‫إقتصادياتها خاصة في المراحل الولى من التنمية‪ ،‬بحيث تستورد‬
‫دات و تجهيزات لبناء جهازها النتاجي‪.‬‬ ‫مع ّ‬
‫نميز عادة بين نوعين من الختللت ‪ ،‬إختلل مؤقت يحدث نتيجة‬
‫بعض التغيرات القتصادية قصيرة الجل‪ ،‬و ل يتكرر في السنة الموالية‪،‬‬
‫أو فيما يليها من السنوات و ل يستدعي هذا الوضع القيام بأية سياسة‬
‫للتخلص منه‪ ،‬باعتبار أنه يزول بزوال السباب المنشئة له‪.‬‬
‫أما الختلل الدائم‪ ،‬فهو ذلك الختلل الذي يستمر طوال سنوات‬
‫عديدة بسبب الظروف القتصادية السيئة التي تسيطر على النشاط‬
‫القتصادي بصفة دائمة‪.‬‬

‫‪ 1/3/4‬ـ الختلل المؤقت‬


‫ينقسم بدوره إلى عدة أنواع نوجزها فيما يلي ‪:‬‬
‫الختلل العارض ‪ :‬ناجم عن خلل طارئ أو عارض‪ ،‬سرعان ما‬
‫يتلشى بزوال السباب التي أفضت إلى حدوثه‪ ،‬دون الحاجة إلى تغيير‬
‫أساسي في الجهاز القتصادي للدولة أو في سياستها القتصادية‪،‬‬
‫كحدوث كوارث طبيعية تصيب المحاصيل الزراعية لبلد معين‪ ،‬فتقل‬
‫صادراته مما يسبب عجزا في حسابه الجاري ‪ ،‬بينما يزداد الطلب‬
‫العالمي على نفس المنتجات في بلد آخر فيحقق فائضا‪.‬‬

‫الختلل الموسمي‪ :‬يحدث هذا النوع من الختلل في البلدان التي‬


‫تعتمد صادراتها على منتجات موسمية في فترة معينة من السنة‪ ،‬كأن‬
‫ترتفع صادرات الغاز الطبيعي الجزائري خلل فصل الشتاء‪ ،‬و ل يتطلب‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪130‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫علج هذا الختلل سياسة إقتصادية معينة‪ ،‬لنه من الممكن أن يعود‬
‫التوازن في نفس السنة ‪.‬‬

‫الختلل الدوري‪ :‬عادة يصيب هذا النوع من الختلل البلدان‬


‫الرأسمالية‪ ،‬إذ يرتبط بفترات الرخاء و الكساد في القتصاد‪ ،‬فحدوث‬
‫العجز أو الفائض‪ ،‬يعكس اختلل دوريا نسبة إلى الدورة القتصادية‪،‬‬
‫وتساهم التجارة الخارجية بقسط كبير في إنتقال هذه التقلبات من‬
‫دولة إلى أخرى‪ ،‬خاصة إذا كان إقتصاد الدولة محل الختلل ذو مكانة‬
‫هامة في القتصاد الدولي‪ ،‬ويتم علج هذا الختلل بإتباع سياسات‬
‫نقدية و مالية ملئمة‪.‬‬

‫الختلل التجاهي ‪ :‬هو ذلك الختلل الذي يظهر في الميزان‬


‫التجاري على وجه الخصوص‪ ،‬يصيب عادة موازين مدفوعات الدولة‬
‫النامية‪ ،‬التي هي بصدد النتقال من مرحلة التخلف إلى مرحلة النمو‪،‬‬
‫باعتبار أنه خلل الفترات الولى من التنمية‪ ،‬يزداد الطلب على الوارات‬
‫من المواد الولية والتجهيزات النتاجية و السلع الوسيطة‪ ،‬دون أن‬
‫يقابل ذلك نفس الوتيرة من الصادرات‪ ،‬و عندها يحدث الختلل الذي‬
‫يتم تسويته عن طريق تحركات رؤوس الموال‪.‬‬

‫ـ الختلل الدائم‬ ‫‪2/3/4‬‬


‫يعزي خبراء الصندوق النقدي الدولي هذا النوع من العجز إلى‬
‫الفراط في مستويات الطلب الداخلي الذي ينهك موارد البلد من‬
‫إحتياطاته الخارجية لتسديد قيمة وارداته‪ ،‬أو بسبب مستويات التضخم‬
‫العالية االناشئة من الرتفاع المتواصل في السعار الداخلية مقارنة‬
‫بالسعار الجنبية‪ ،‬وهو ما يطلق عليه إسم " الختلل الساسي"‬
‫ومعالجته تستلزم تصحيح سعر صرف العملة االمحلية‪ ،‬بإعادة تقييمها‬
‫نحو النخفاض )تخفيض قيمة العملة( ‪ ،‬و عندما تكون مصادر الختلل‬
‫خارجية كارتفاع أسعار المواد الولية أوارتفاع معدلت الديون الخارجية‪،‬‬
‫صف العجز بالهيكلي‪ ،‬حيث أدخل هذا المفهوم بداية من السبعينات و‬ ‫ُو ِ‬
‫أستحدثت في شأنه عدة أدوات‪ ،‬قصد تصحيحه كآلية التمويل الممتد‬
‫وغيرها‪.‬‬
‫على العموم‪ ،‬فالعجز الدائم هو إختلل جوهري يّتسم بديمومة أسبابه‬
‫والمتمثل في عدم مرونة الجهاز النتاجي و تغير هيكل العرض و‬
‫الطلب الخارجيين على السلع‪ ،‬الظروف القتصادية غير الملئمة و‬
‫الدائمة ‪ ،‬الصدمات الخارجية ‪.....‬الخ‪.‬‬
‫دة‪ ،‬من الختلل الدائم‪ ،‬مما إنجر عن‬ ‫وتعاني معظم الدول النامية‪ ،‬بح ّ‬
‫هذا الوضع إستنزاف الدولة لمواردها من العملت الجنبية و الذهب‪،‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪131‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫م اللجوء إلى القتراض الخارجي بشتى أنواعه‪ ،‬و منه تستقر بين‬
‫ومن ث ّ‬
‫أحضان مشروطية الصندوق‪ ،‬قصد إستعادة توازناتها الخارجية‪.‬‬

‫وحتى الفائض المستمر الذي تسجله موازين مدفوعات الدول‬


‫المتقدمة‪ ،‬هو وضع غير مرغوب فيه وجب التخلص منه‪ ،‬كون أن‬
‫الفائض لدولة ما‪ ،‬يعني تحمل دولة أخرى لعجز على مستوى ميزان‬
‫مدفوعاتها ‪ ،‬ذلك أن كل قيد يسجل في ميزان دولة ما ‪ ،‬يقابله قيد‬
‫بنفس القيمة في ميزان الدولة الخرى المتعاملة معها‪.‬‬

‫الوحدة الثالثة عشر ‪:‬‬

‫تسعيرة الدينار الجزائري‬


‫‪COTATION DU DINAR ALGERIEN‬‬

‫تـمـهـيـد‬

‫باعتبار أن الجزائر بلد نامي ‪ ،‬فلقد تعرض كغيره من الدول إلى‬


‫الثار التي خلفتها الزمة القتصادية العالمية‪ ،‬خاصة في العقد الثاني‬
‫من الثمانينات ‪ ،‬هذا بالضافة إلى أسباب داخلية متعلقة أساسا بطبيعة‬
‫البنيان القتصادي و تنظيمه‪ ،‬كان لزاما عليه أن يتخذ أسباب الصلح و‬
‫التغيير القتصادي و المالي‪ ،‬و من بين الجراءات التي تم إتخاذها‬
‫سياسة سعر الصرف‪ ،‬و ذلك من خلل التخفيض من قيمة الدينار‬
‫الجزائري‪ ،‬قصد العودة به إلى قيمته الحقيقية‪ ،‬و بالتالي تحفيز‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪132‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫الصادرات التي كان أغلبها مرهونا بالمحروقات‪ ،‬و كذا الحد من‬
‫الواردات ‪.‬‬

‫‪ 1‬ـ نظام الصرف و تسعيرة الدينار‬


‫مباشرة بعد تخلي الجزائر عن منطقة الفرنك الفرنسي في‬
‫أكتوبر ‪ ، 1963‬عملت على تطبيق نظام الرقابة على الصرف مع جميع‬
‫البلدان المتعاملة معها‪ ،‬بحيث كانت قابلة تحويل الدينار محدودة جدا‬
‫بالنسبة للمقمين فقط‪ ،‬مما سهل عملية تسيـــير العملة هذا بالضافة‬
‫إلى أن السلطات النقدية إمتنعت عن فكرة تخفيض القيمة الخارجية‬
‫للدينار للعتبارات التاليـــــة‪:‬‬
‫* ل يكون للتخفيض أثر على تصدير المحروقات التي تتحدد أسعارها‬
‫في إطار منظمة الوبيك‪.‬‬
‫* التخفيض ليؤدي إلى تنويع الصادرات ذلك أن القتصاد الجزائري‬
‫يفتقد إلى الفائض‪.‬‬
‫* يعمل التخفيض على إندثار القدرة الشرائية للمواطن‪ ،‬كون أن غالبية‬
‫المواد الغذائية الضرورية هي مستوردة من الخارج ‪.‬‬
‫إذن فاستقرار سعر صرف الدينار هي السمة الغالبة التي طبعت‬
‫القتصاد في ظل نظام اقتصادي يقوم على التخطيط المركزي و‬
‫صرامة نظام الرقابة على الصرف‪.‬‬
‫إل أن هذا الستقرار كان مبنيا في الصل‪ ،‬من حيث نظام التسعير و‬
‫الصرف‪ ،‬على الفرنك الفرنسي‪ ،‬فمع تدهور قيمة هذا الخير لجأت‬
‫الجزائر إلى إستعمال سلسة من العملت لتحديد قيمة الدينار‪ .‬ثم‬
‫بعدها إتباع سياسة إنزلق الدينار)‪ (glissement‬بهدف تخفيف حدة‬
‫الصدمات التي وقعتها الزمة القتصادية العالمية بداية من سنة ‪.1986‬‬

‫ونحاول في هذا المبحث التعرض لمراحل تطور نظام الصرف‬


‫الجزائري‪ ،‬الذي إتسم طوال عشريتين أو يفوق ‪ ،‬بالتسيير الداري و‬
‫بعده عن الواقع القتصادي‪ ،‬و تجلى ذلك من خلل أنظمة التسعير التي‬
‫عرفت فيما بعد مرونة نسبية تجلت في قابلية تحويل الدينار جزئيا قبل‬
‫الوصول إلى قابلية التحويل بالنسبة للعمليات الجارية‪.‬‬

‫‪ 1/1‬ـ نظام ثبات سعر الصرف )‪ 1964‬ـ ‪( 1987‬‬


‫إن الكيفية التي تمت بها تسيير سعر صرف الدينار خلل هذه‬
‫الفترة‪ ،‬لم تمكن من تحديد قيمة الدينار مقابل العملت الجنبية على‬
‫أساس معايير إقتصادية و مالية ‪ ،‬قد سبق التطرق إليها في الجانب‬
‫النظري ‪ ،‬بل هي عبارة عن قيمة إدارية بحتة‪ .‬ل علقة لها بأداء و‬
‫كفاءة القتصاد الوطني‪.‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪133‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫و هنا يمكن التمييز بين مرحلتين ‪:‬‬
‫‪ -1/1/1‬مرحلة ‪ 1964‬ـ ‪: 1973‬‬
‫حدد سعر التعادل للدينار الجزائر ‪ 18،0‬غرام من الذهب عند‬
‫تداوله سنة ‪1964‬وهو الوزن الذي يجب أن تتقيد به الدولة الجزائرية‪،‬‬
‫بصفتها عضو في صندوق النقد الدولي‪.‬‬
‫تجدر الشارة إلى أن سعر الصرف الدينار كان ثابتا مقابل الفرنك‬
‫الفرنسي و ذلك الى غاية سنة ‪1969‬وهو تاريخ تخفيض قيمة الفرنك‬
‫مقابل الدولر المريكي‪ ،‬وإستمر إرتباط الدينار الجزائري بالفرنك‬
‫الفرنسي رغم أن الدينار لم يتبع الفرنك عند تخفيضه ‪.‬‬
‫كان من شأن هذا الرتباط أن عرف الدينار إنخفاضا مستمرا مقابل‬
‫أهم عملت البلدان التي تتعامل مع الجزائر تجاريا‪ ،‬و ذلك نتيجة‬
‫الضعف المتواصل للفرنك الفرنسي‪ ،‬و مع إنهيار نظام بروتن وودز‬
‫المبني على أساس ثبات أسعار الصرف و إقرار مبدأ تعويم أسعار‬
‫صرف العملت و عدم ربطها بالذهب حسب ما تنص عليه المادة‬
‫الرابعة المعدلة لتفاقية صندوق النقد الدولي ‪ ،‬أخذت الجزائر بنظام‬
‫جديد لتسعيرة الدينار‪.‬‬

‫‪-1/1/2‬مرحلة ‪ 1974‬ـ ‪:1987‬‬


‫عقب انهيار نظام بروتن وودز و تعميم تعويم العملت‪،‬‬
‫لجأت السلطات النقدية الجزائرية منذ سنة ‪ 1974‬إلى إستعمال نظام‬
‫صرف يربط الدينار الجزائري بسلة من العملت وذلك قصد الحتفاظ‬
‫على إستقراره وكذا استقلليته عن أية عملة من العملت القوية أو‬
‫منطقة من المناطق النقدية هذا بالضافة إلى سعي السلطات‬
‫النقدية ‪ ،‬آنذاك‪ ،‬إيجاد نظام تسعيرة يتفادى السلبيات التي عرفها‬
‫نظام الصرف في المرحلة السابقة والمتمثلة أساسا في ‪:‬‬
‫• عدم خضوع تسعيرة الدينار الجزائري لتطور معدلت‬
‫التبادل‬
‫• عدم تأثر التسعيرة بتطور رصيد الميزان الجاري‪.‬‬
‫وبالتالي فإن القوة الشرائية للدينار أصبحت تتحدد عن طريق علقة‬
‫ثابتة بين هذا الخير وسلة من عملت اختيرت على أساس وزنها‬
‫وأهميتها في المبادلت والتسويات الخارجية‪.‬‬
‫ويلعب الدولر المريكي دور العملة الوسيطة باعتباره العملة الرئيسية‬
‫التي يتمحور حولها هذا النظام‪ ،‬بحيث تسمح تسعيرته على مستوى‬
‫سوق صرف باريس بتحديد تسعيرة بقبة العملت المكونة للسلة‪ ،‬ومنه‬
‫تحديد القيمة الخارجية للدينار‪.‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪134‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫تحسب معاملت الترجيح المستعملة على أساس هيكلة جانب ''‬
‫النفقات" لميزان العمليات الجارية‪ ،‬وتمثل كل عملة من عملت‬
‫السلة حسب وزنها في جانب النفقات للميزان الجاري الذي يشمل ‪:‬‬
‫• الواردات من السلع والخدمات‪.‬‬
‫• الفوائد المدفوعة على خدمة الديون الخارجية‪.‬‬
‫• تسديد رأس مال‪.‬‬
‫يتم حساب سعر صرف الدينار باتباع الخطوات التالية‪:‬‬
‫* حساب التغيرات النسبية للعملت المكونة لسلة الدينار الجزائري‬
‫بالنسبة للدولرالمريكي‪.‬‬
‫* حساب المتوسط المرجح بالتغيرات النسبية للعملت المكونة للسلة‬
‫بالنسبة للدولر المريكي ‪.‬‬
‫* حساب سعر الصرف اليومي للدولر المريكي بالنسبة للدينار‬
‫الجزائري بإضافة مجموع التغيرات النسبية المرجحة لكل عملة إلى‬
‫سعر صرف الدولر المريكي بالنسبة للدينار الجزائري في سنة‬
‫الساس )‪.(1974‬‬
‫* باستعمال طريقة أسعار الصرف المتقاطعة‪ ،‬يمكن حساب أسعار‬
‫صرف الدينار الجزائري مقابل باقي العملت المسعرة من طرف البنك‬
‫المركزي الجزائري والمتضمنة في سلة العملت‪.‬‬
‫وهكذا مكنت هذه الطريقة في تحديد قيمة الدينار من توفير الخصائص‬
‫التالية‪:‬‬
‫• إمكانية تسعيرة العملت الجنبية يوميا‪ ،‬وبشكل موحد‪،‬‬
‫إنطلقا من نظام التثبيت ‪ Fixing‬بباريس على الساعة‬
‫الخامسة مساءا‪.‬‬
‫• يمثل سعر الصرف المحصل عليه‪ ،‬متوسط أسعار الصرف‬
‫عند الشراء و البيع‪.‬‬

‫‪-1/2‬التسيير الحركي لسعر صرف الدينار‬


‫إن الزمة ال قتصادية العالمية التي ظهرت بوادرها سنة‬
‫‪، 1986‬أثرت بشدة على القتصاد الجزائري إلى حد النسداد ‪ ،‬و‬
‫السبب يعود إلى تزاوج أزمتين ذات منشأ خارجي ‪ ،‬و المتمثلة في‬
‫التدهور الرهيب و المتواصل لسعار المحروقات‪ ،‬هذه الخيرة التي‬
‫تعتبر مصدر العملت الصعبة ‪ ،‬هذا بالضافة إلى تذبذب قيمة الدولر‬
‫المريكي في أسواق الصرف العالمية ‪ ،‬علما ان إيرادات و الصادرات‬
‫هي مقومة بدللة الدولر المريكي‪.‬‬
‫أدى هذا الوضع بالسلطات الجزائرية‪ ،‬آنذاك‪ ،‬إلى التفكير في إدخال‬
‫إصلحات هيكلية عميقة تمس كافة مجالت القتصاد الوطني‪ ،‬بما فيها‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪135‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫المجال النقدي و المالي‪ ،‬مع التركيز على امتصاص اختلل التوازنات‬
‫النقدية و المالية الكلية إن على المستوى الداخلي أو الخارجي‪.‬‬
‫و من أجل بلوغ هذا الهدف ) القضاء على الختللت(‪ ،‬لجأت‬
‫السلطات النقدية بداية من سنة ‪ 1987‬إلى تعديل سعر صرف‬
‫الدينار بهدف الموافقة بين المتاح من العملت الصعبة و حجم الطلب‬
‫على السلع و الخدمات الجنبية‪ ،‬و ذلك بإتباع الجراءات المرحلية‬
‫التالية ‪:‬‬
‫‪ : 1/2/1‬النزلق التدريجي‬
‫هو إجراء يستهدف خفض قيمة الدينار الجزائري بطريقة‬
‫تدريحية و مراقبة تم العمل به طيلة الفترة الممتدة من نهاية‬
‫‪1987‬الى غاية بداية ‪1991‬و يعود سبب النزلق الى ‪:‬‬
‫ضعف إحتياطات الصرف المتاحة‪.‬‬ ‫•‬
‫زيادة ثقل خدمة الدين ‪.‬‬ ‫•‬
‫و يمكن تتبع عملية النزلق من خلل الجدول التالي‪:‬‬

‫تطورسعرصرف الدينار الجزا ئري بين ‪1991_ 1987‬‬


‫بالنسبةللدولر المريكى‬
‫الملحظــــــــــة‬ ‫سعرصرف‬ ‫تاريخ عملية‬
‫الدينارمقابل‬ ‫النزلق‬
‫واحددولر‬
‫‪-‬‬ ‫‪4’824‬‬ ‫نهاية‬
‫بدايةعمليةالنزلق التدريجي ‪.‬‬ ‫‪4’936‬‬ ‫‪1986‬‬
‫‪-‬‬ ‫‪8’032‬‬ ‫نهاية‬
‫تسريع عملية النزلق تماشيا مع‬ ‫‪’1191‬‬ ‫‪1987‬‬
‫الصلحات‬ ‫وتيرة تطبيق‬ ‫‪12‬‬ ‫نهاية‬
‫‪.‬‬ ‫‪’8889‬‬ ‫‪1989‬‬
‫استمرار النزلق السريع بهدف‬ ‫‪15‬‬ ‫نوفمبر‬
‫استقراره و امكانية تحريرالتجارة‬ ‫‪’5949‬‬ ‫‪1990‬‬
‫الخارجية‪.‬‬ ‫‪16‬‬ ‫جانفي‬
‫‪-‬‬ ‫‪1991‬‬
‫استقراره عند هذا المستوى لمدة‬ ‫‪’7653‬‬ ‫فبراير‬
‫ستة أشهر ‪.‬‬ ‫‪17‬‬ ‫‪1991‬‬
‫تخفيض بمقدار ‪ %22‬بموجب اتفاق‬ ‫‪22’5‬‬
‫مع صندوق النقد الدولي و استمرار‬ ‫مارس‬
‫الوضع الى غاية ‪.1994‬‬ ‫‪1991‬‬
‫سبتمبر‬
‫‪1991‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪136‬‬ ‫‪2006/2005‬‬

‫الملحظ أنه من خلل الجدول أعله‪ ،‬أن عملية النزلق التدريجي‬


‫عرفت تسارعا معتبرا بداية من شهر نوفمبر ‪ 1990‬و هي المرحلة‬
‫التي طبعتها إصلحات إقتصادية مكثفة و سريعة‪ ،‬و الهدف من وراء‬
‫ذلك هو بلوغ مستوى مقبول يمكن الدينار من إستقراره‪.‬‬
‫في نهاية سبتمبر ‪ ’1991‬قامت السلطات النقدية ممثلة في مجلس‬
‫النقد و القرض بتخفيض قيمة الدينار بنسبة ‪ %22‬مقابل الدولر‬
‫) ستاندباي( المبرم‬ ‫المريكي ‪ ،‬و ذلك بموجب التفاق الثاني‬
‫مع صندوق النقد الدولي في جوان ‪ ،1991‬و الهدف من عملية‬
‫التخفيض هو تحقيق ما يلي‪:‬‬
‫• محاولة تقريب سعر الصرف الرسمي من سعر الصرف‬
‫الموازي‪.‬‬
‫• جعــل الصــادرات الجزائريــة أكــثر تنافســية فــي الســوق‬
‫العالمية‪.‬‬
‫• العمل على جعل الدينار قابل للتحويل‪.‬‬
‫• رفع الدعم عــن المنتجــات المحليــة و تــرك أســعارها تتحــدد‬
‫حسب قوى العرض و الطلب ‪.‬‬
‫• الحصول على مساعدات مالية مــن جــراء تطــبيق الشــروط‬
‫الواردة في إتفاقية الستعداد الئتماني )‪.(STAND BY‬‬
‫إستمر الدينار على هذا الوضع )‪ 22,5‬دينار مقابل دولرأمريكــي واحــد(‬
‫إلى غاية التفاق الذي أبرم مع الصــندوق بتاريــخ أفريــل ‪ 1994‬و الــذي‬
‫تمخض عنه تخفيض يقدر ب ‪ % 40,17‬أقره مجلس النقــد و القــرض‬
‫بتاريــخ ‪ 10/04/1994‬و بــذلك يصــل عــدد الوحــدات المقابلــة لــدولر‬
‫أمريكي واحد إلى ‪ 36‬دينار‪.‬‬

‫‪ :1/2/2‬نظام جلســـات التثبيت‬


‫" إن العملت غير القابلة للتحويل ل يمكن أن تكون موضــوع‬
‫سوق حقيقية وأسعارها تتحدد مــن طــرف البنــك المركــزي" علــى هــذا‬
‫الساس ‪ ،‬فــإن تحويــل الـدينار و لـو جزئيـا يتطلـب وضــع نظـام يتحـدد‬
‫بمــوجبه الســعر وفــق قــوى العــرض و الطلــب ‪ ،‬الشــيء الــذي يســمح‬
‫بالرتفاع التدريجي لحجم المبــادلت الخارجيـة‪ ،‬فبــادر البنــك المركـزي‬
‫بتاريخ ‪ 01/10/1994‬إلى تنظيم جلسات أســبوعية " التثــبيت" "هــدفها‬
‫تحديد سعر صرف الدينار و هي مرحلة انتقالية بغية الوصول في النهاية‬
‫الى وضع سوق بينية )بين البنوك( للصرف‪.‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪137‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫و مما ساعد على إنشاء هذا النظام الجديد مايلي ‪:‬‬
‫* نجاح برنامج الستقرار و التحكم في الوضع النقدي‪.‬‬
‫* إتجاه معدلت التضخم نحو النخفاض‪.‬‬
‫* تحسن مستوى الحتياطات من العملة الصعبة ‪.‬‬
‫كان الــهدف من جلسات " التثبيت"‪:‬‬
‫*‪ /‬تحديد سعر الدينار من خلل المناقصات ‪.Adjudications‬‬
‫*‪ /‬تعزيز قابلية تحويل الدينار في إطار سعره الرسمي‪.‬‬
‫*‪ /‬خفض قيمة الدينار على مستوى السوق الموازية ‪.‬‬
‫اما بخصوص طريقة عمل نظام " التثبيت" فكانت جلسات تضم‬
‫ممثلي البنوك التجارية المقيمة تحت إشراف البنك الجزائري التي‬
‫كانت أسبوعية في البداية‪ ،‬ثم أصبحت يومية في مرحلة لحقة ‪ ،‬أين‬
‫يقوم البنك الجزائري عند فتح الجلسة بعرض المبلغ المتاح من‬
‫العملت الصعبة معبرا عنه بدللة العملة المحورية وهي الدولر‬
‫المريكي‪ ،‬على أساس سعر صرف أدنى )‪ ،(Plancher T.C‬حينها‪ ،‬تقوم‬
‫البنوك بعملية عرض ‪ soumission‬للمبلغ المراد الحصول عليه و بالسعر‬
‫الذي يناسبها ‪ ،‬و يتم تعديل سعر صرف الدينار تدريجيا من خلل عرض‬
‫العملت الصعبة من طرف البنك الجزائري و الطلب عليها من طرف‬
‫البنوك التجارية‪ ،‬إلى أن يتحدد سعر صرف الدينار عند أقل سعر‬
‫معروض من طرف البنوك المشاركة‪.‬‬
‫إن آلية تنظيم هذه السوق من خلل عمليات العرض و الطلب أدت‬
‫إلى أفول نظام التحديد الداري لقيمة الدينار و بروز سعر صرف شبه‬
‫حقيقي‪ ،‬ناتج عن تضارب قوى لعرض و الطلب ‪ ،‬إل أن عرض العملت‬
‫مازال حكرا على البنك الجزائري و ذلك لوجود عوامل عديدة‪ ،‬تحدد‬
‫مبلغ العملت المعروضة ‪،‬و بالتالي تؤثر في تسعيرة الدينار‪ ،‬و نذكر‬
‫على سبيل المثال‪:‬‬
‫* الحتياطات من العملة الصعبة ‪.‬‬
‫* تســديـــد الـديـــــــون الخارجية‪.‬‬
‫* تطور سعر صرف الدولر المريكي على مستوى السوق‬
‫الدولية‪.‬‬
‫* إيرادات الصادرات من المحروقات قبل إفتتاح الجلسة‪.‬‬
‫و لقد دام العمل بنظام جلسات " التثبيت" طوال مرحلة إنتقالية‬
‫تجريبية إمتدت إلى غاية ديسمبر ‪ ’ 1995‬لتترك المجال إلى سوق‬
‫الصرف البينة في تحديد قيمة الدينار‪.‬‬

‫‪ :1/2/3‬سوق الصرف البينية‬


‫في إطار برنامح التصحيح الهيكلي الذي يغطي الفترة الممتدة‬
‫بين أفريل ‪ 1995‬و مارس ‪ 1998‬و إيمانا بالهمية البالغة التي تمثلها‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪138‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫أسواق العملت الجنبية و دورها في تأمين عمليات عرض و طلب‬
‫العملت و من ثم تحديد أسعار صرف حقيقية للعملة المحلية ’ أصدر‬
‫بنك الجزائر بتاريخ ‪ 23/12/1995‬لئحة رقم ‪95‬ـ ‪ 08‬تتضمن إنشاء‬
‫سوق صرف بينية‪ ،‬يتدخل فيها يوميا جميع البنوك بما فيها البنك‬
‫الجزائري و المؤسسات المالية‪ ،‬من أجل بيع و شراء العملت الجنبية‬
‫القابلة للتحويل‪ ،‬مقابل الدينار الجزائري‪.‬‬
‫و ينقسم سوق الصرف البينية‪ ،‬إلى سوق فورية عاجلة و أخرى لجل ‪،‬‬
‫وقد إنطلق نشاطها بصفة فعلية بتاريخ ‪. 02/01/1996‬‬
‫و أصبح من الممكن للبنوك و المؤسسات المالية أن تقوم بما يلي ‪:‬‬
‫*‪ /‬بيع العملة الوطنية ) الدينار الجزائري( للبنوك غير المقيمة مقابل‬
‫عملت أجنبية‬
‫قابلة للتحويل‪.‬‬
‫*‪ /‬بيع العملت الجنبية القابلة للتحويل مقابل العملة الوطنية‬
‫المودعة في حساب‬
‫الدينارات المحولة‪.‬‬
‫*‪ /‬بيع و شراء عملت أجنبية قابلة للتحويل مقابل عملت أجنبية‬
‫قابلة للتحويل‪.‬‬
‫*‪ /‬بيع و شراء بين المتدخلين في سوق الصرف البينية العملت‬
‫الجنبية القابلة للتحويل بحرية مقابل العملة الوطنية‪.‬‬
‫إن أسعار الصرف تتحدد في هذا السوق بقانون العرض و الطلب‪ ،‬و‬
‫يقوم الوسطاء المعتمدون ‪ ،‬باستمرار‪ ،‬بإعلن أسعار صرف العملت‬
‫الجنبية مقابل الدينار الجزائري و يمكن لهؤلء الوسطاء إجراء مقاصة‬
‫المدفوعات المتبادلة بنفس تواريخ الستحقاق‪.‬‬

‫‪ : 2‬نظام الرقابة على الصرف في الجزائر‬


‫" الرقابة على الصرف‪ ،‬هو نظام تكون فيه العملة غير قابلة‬
‫للتحويل و يكون كل شكل من أشكال المبادلت التي تتم بواسطة‬
‫عملة أجنبية‪ ،‬مراقبا بصفة شديدة من طرف السلطات النقدية "‪.‬‬
‫و تعني الرقابة " تأمين إستخدام الموارد من العملت الجنبية‬
‫المتوفرة و المرتقبة طبقا للمصالح الوطنية ‪ ،‬و السهر على عمليات‬
‫التنازل و الحيازة على بعض عناصر الملك الوطنية من قبل الشخاص‬
‫المقيمين بالخارج ‪"...‬‬
‫مما سبق‪ ،‬يتضح أن نظام الرقابة على الصرف الجنبي هي أداة في يد‬
‫السلطات النقدية المركزية لمراقبة حركات العملت الجنبية بإتجاه‬
‫سعر الصرف للعملة المحلية‪ ،‬و‬ ‫الخارج و الداخل‪ ،‬من خلل تحديد‬
‫يشمل نظام الرقابة على الصرف في الجزائر‪ ،‬الذي بدأ تطبيقه في‬
‫أكتوبر ‪ ، 1963‬العديد من المجالت التي تمس المبادلت و التسويات‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪139‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫الخارجية‪ .‬و إذ يختلف نظام الرقابة الجزائري عن غيره لتمييزه‬
‫بالخصائص التالية‪:‬‬
‫• صرامة القوانين فيما يخص شروط حيازة العملت الصعبة ‪،‬‬
‫و كذا تحقيق المبادلت الخارجية‪.‬‬
‫• باعتبار أن الدينار غير قابل للتحويل ‪ ،‬فإنه غير مسعر رسميا‬
‫في سوق الصرف الدولية‪.‬‬
‫• غياب سوق للصرف داخل التراب الوطني ‪ ،‬أين يتم فيه‬
‫مقابلة العرض بالطلب وبالتالي تحديد سعر السوق التوازني ‪.‬‬
‫و إختيار نظام الرقابة مباشرة بعد الستقلل لم يكن إعتباطيا بالنظر‬
‫إلى الحالة المزرية التي كان يعاني منها القتصاد الجزائري في جميع‬
‫مجالته ‪ ،‬فتطبيقه كان يهدف في مجمله إلى ‪:‬‬
‫• إعادة هيكلة القتصاد الوطني بعزل هذا الخير عن العالم‬
‫الخارجي‪ ،‬و توجيه وسائل الدفع الخارجية المتاحة إلى‬
‫النشاطات النتاجية ذات الولوية‪.‬‬
‫• حماية الصناعات الناشئة من خلل منع الواردات من السلع‬
‫المنافسة‪.‬‬
‫• ترشيد استعمال الموارد من العملة الصعبة و المحافظة‬
‫عليها بمنع هروب رؤوس الموال إلى الخارج ‪.‬‬
‫• الحفاظ على استقرار سعر صرف الدينار الجزائري‪.‬‬
‫للشارة فقط ‪ ،‬فإن الهداف كثيرة و متشعبة تختلف باختلف المراحل‬
‫التي مر بها القتصاد الوطني‪ .‬و لقد تطور نظام الرقابة على الصرف‬
‫في الجزائرعبر فترات عديدة إرتبطت بمراحل التنمية القتصادية ‪ ،‬و‬
‫يمكن تقسيمها إلى فترتين متباينتين يفصل بينهما قانون ‪90‬ـ ‪10‬‬
‫المتعلق بالنقد و القرض الصادر بتاريخ ‪ 14‬أفريل ‪.1990‬‬

‫‪ 2/1‬ـ مرحلة ما قبل سنة ‪:1990‬‬


‫في حقيقة المر‪ ،‬إن هذه الحقبة‪ ،‬بدورها عرفت جملة من‬
‫الفترات التي عرف فيها نظام الصرف بعض التعديلت الناتجة عن‬
‫قوانين و تنظيمات متميزة‪.‬‬
‫فالفترة الممتدة بين ‪ 1962‬و ‪ 1970‬تميزت بنظام رقابة يهدف‬
‫لحماية القتصاد الوطني من المنافسة الجنبية و من الدوات‬
‫المستعملة في هذا النظام ‪:‬‬
‫* نظام الحصص الذي قيد التجارة الخارجية‪ ،‬و كل العمليات المسددة‬
‫بالعملت الجنبية من خلل خضوعها إلى ترخيص من طرف وزارة‬
‫المالية‪.‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪140‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫* الحتكار المباشر للتجارة الخارجية و إبرام التفاقيات الثنائية قصد‬
‫تنويع و توسيع العلقات القتصادية مع الخارج‪.‬‬
‫و تميزت الفترة الممتدة بين ‪ 1971‬و ‪ 1977‬بتكثيف عملية إنشاء‬
‫الحتكارات المسيرة من طرف الشركات الوطنية لحساب الدولة‪،‬‬
‫حيث أنه في جويلية ‪ 71‬تم إصدار سلسلة من الوامر تعطي لبعض‬
‫الشركات حق إحتكار الواردات من سلع الفرع التي تنتمي إليه ‪ .‬كما‬
‫ألغي المرسوم المتعلق التعاون المالي و القتصادي مع فرنسا‪ ،‬و تم‬
‫إقرار غلف مالي سمي بالترخيص الجمالي للواردات ) ‪(A.G.I‬‬
‫للستجابة لحتياجات الشركات في مجال مدخلتها من الواردات ‪.‬‬
‫و لقد نتج عن هذه الجراءات جملة من السلبيات‪:‬‬
‫* ـ تمركز الصلحيات و بروز نزاعات بين مؤسسات الدولة و الوصاية‪.‬‬
‫* ـ غياب برمجة صارمة فيما يخص واردات المؤسسات المحتكرة و‬
‫إنتشار أزمة‬
‫الندرة‪.‬‬
‫* ـ تدهور خدمات ما بعد البيع التي مست المنتوجات الصناعية‬
‫المستوردة‪.‬‬
‫إن صدور قانون ‪78‬ـ ‪ 02‬بتاريخ فيفري ‪ ’1978‬تضمن تأميم جميع‬
‫عمليات بيع و شراء السلع و الخدمات مع الخارج و نص صراحة على‬
‫إقصاء الوسطاء الخواص في مجال التجارة الخارجية‪ ،‬حيث خص الهيئة‬
‫العمومية وحدها بمباشرة العلقات القتصادية والمالية بين الجزائر و‬
‫باقي العالم ‪ ،‬هذا و قد مكن هذا القانون مصالح الجمارك من التدخل‬
‫للسهر على عدم دخول و خروج السلع الممنوعة و غير المسموح بها‬
‫من التراب الوطني‪.‬‬
‫ثم صدر بعد ذلك قانون ‪86‬ـ ‪ 12‬بتاريخ ‪ 19/08/1986‬المتعلق بتنظيم‬
‫البنوك التجارية والبنك المركزي‪ ،‬و الذي حدد إطار المنظومة البنكية‪،‬‬
‫و مكن البنوك من إستعادة صلحياتها في مجال الصرف‪ ،‬إذ خول إلى‬
‫البنك المركزي الجزائري صلحية التشريع والتنظيم المتعلقين بالصرف‬
‫في مجال التجارة الخارجية‪.‬‬
‫إل أن هذا النظام أظهر حدوده في خضم أزمة الديون الخارجية لسنة‬
‫‪ 1986‬أين دخل القتصاد الجزائري في دوامة‪ ،‬مست كيانه بسبب‬
‫النخفاض الرهيب لسعار المحروقات و تدهور قيمة الدولر في أسواق‬
‫الصرف العالمية ‪.‬‬
‫ان القانون ‪88‬ـ ‪ 01‬الصادر بتاريخ ‪ 12/01/1988‬المتضمن استقللية‬
‫المؤسسات العمومية أعطى نتائج ملموسة بخصوص تنظيم و تحديد‬
‫مهام النظام البنكي والمالي الجزائري ’ و ذلك بالنظر الى المهام‬
‫الجديدة التي أنيطت الى مؤسسة البنك المركزي المتمثلة في‬
‫مشاركته في تحضير القوانين المتعلقة بالصرف و التجارة الخارجية‪ ،‬ثم‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪141‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫السهر على تطبيقها‪.‬وتم أيضا الغاء الترخيص الجمالي للستيراد‬
‫وتعويضه بميزانية العملت الصعبة ‪ .‬و أصبحت البنوك التجارية ’‬
‫بالتعاون مع لجنة القتراض الخارجي بتمويل واردات المؤسسات‬
‫الخارج في اطار القروض التي تتم بين الحكومات ‪.‬‬
‫‪ -2/2‬مرحلة ما بعد سنة ‪1990‬‬
‫عرفت مرحلة التسعينات منعرجا كبيرا من حيث التوجه‬
‫القتصادي إذ كرس قانون ‪90‬ـ ‪ ’ 10‬الصادر بتاريخ ‪ 14‬أفريل ‪1990‬‬
‫المتعلق بالنقد و القرض ميكانيزمات إقتصاد السوق ’ فلقد أحدث ثورة‬
‫معتبرة في مجال تنظيم المؤسسات النقدية والمالية و أعطى نظرة‬
‫مختلفة تماما عن النظام الذي ساد قبل صدور هذا القانون‪ ،‬باعتبار أنه‬
‫منح صلحيات مطلقة للبنك الجزائري و جعلها مستقلة تماما عن‬
‫السلطة السياسية‪.‬‬
‫وإشتملت مهامه’ إلى جانب إصداره للنقود في توفير أفضل الشروط‬
‫لنمو منتظم للقتصاد و الحفاظ عليها بإنماء جميع الطاقات النتاجية‬
‫الوطنية‪ ،‬مع السهر على الستقرار الداخلي و الخارجي للنقد‪ ،‬من‬
‫خلل تنظيم و توجيه و مراقبة الحركة النقدية و توزيع القرض والسهر‬
‫على حسن إدارة التعهدات المالية إتجاه الخارج وإستقرار سوق‬
‫الصرف‪.‬‬
‫و فيما يخص الرقابة على الصرف فقد مسته تعديلت جذرية التي‬
‫تسمح بانفتاح القتصـاد الجزائري على العالم الخارجي ‪ .‬و قصد تدعيم‬
‫هذا التجاه ‪ ،‬فقد أسندت مهمة مراقبة الصرف و تنظيم سوقه إلى‬
‫مجلس النقد و القرض ‪ ،‬باعتباره مجلس إدارة البنك المركزي‪ ،‬كما‬
‫يرخص بتمويل نشاطات إقتصادية عن طريق تحويل رؤوس أموال‬
‫أجنبية إلى الجزائر ‪ ،‬و بالتالي فان قانون ‪90‬ـ ‪ 10‬قد جسد مبدأ حرية‬
‫الستثمار الجنبي و نظم حركة الرساميل من و إلى الخارج ‪ ،‬و جمد‬
‫القانون رقم ‪82‬ـ ‪ 13‬المتعلق بالشركات المختلطة ‪ .‬و لقد أعقب‬
‫صدور هذا القانون عدة نصوص قانونية تتضمن كيفية تنظيم الصرف و‬
‫التجارة الخارجية ‪ ،‬من بينها النظام رقم ‪92‬ـ ‪ 04‬الصادر بتاريخ ‪22‬‬
‫مارس ‪ 1992‬المتعلق بمراقبة الصرف الذي أكد على الصلحيات‬
‫الكاملة المخولة للبنك الجزائري الذي في مجال تطبيق إجراءات‬
‫مراقبة الصرف ‪ ،‬وإن هذه الجراءات تمس جميع التدفقات المالية‬
‫التي تتم بين الجزائر والعالم الخارجي‪.‬‬
‫هكذا يظهر جليا أن قانون النقد و القرض أحدث قفزة نوعية في‬
‫المجال القتصادي والمالي و بالضبط فيما يخص الصرف و التجارة‬
‫الخارجية ‪ ،‬و قد سمح بتلطيف و تليين تلك النصوص القانونية الصارمة‬
‫في مجال مراقبة الصرف‪ ،‬و أسند كل الصلحيات التي تتعلق بالصرف‬
‫للبنك الجزائري ‪ ،‬من خلل مجلس النقد و القرض‪ ،‬الذي يمارس‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪142‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫رقابته على الستثمارات الجنبة في الجزائر و الوطنية في الخارج‬
‫بطريقة تمكنه من النفتاح على الستثمار الجنبي و تحرك رؤوس‬
‫الموال الجنبي‪ ،‬ة في اطار سياسة صرف مناسبة ‪ ،‬قد حظيت‬
‫بموافقة صندوق البنك الدولي من خلل إقراره لبرامج التصحيح‬
‫المختلفة المطبقة من طرف الحكومات الجزائرية المتعـاقبة‪.‬‬

‫الوحدة الرابعة عشر ‪:‬‬

‫علقة الجزائر بصندوق النقــد الدولـــي‬


‫‪RAPPORT DE L’ALGERIE AVEC LE F.M.I‬‬

‫تـمـهـيـد‬

‫لقد تضررت الجزائر مثلها مثل بقية الدول النامية من‬


‫الزمة القتصادية العالمية‪ ،‬التي إرتسمت ملمحها منذ بداية الثمانيات ‪،‬‬
‫و تجسد ذلك من خلل الختللت المثالية‪ ،‬التي أصابت ميزانية الدولة‬
‫بداية من سنة ‪ 1983‬و كذا ميزان المدفوعات بداية من سنة ‪1986‬‬
‫مباشرة بعد إنهيار أسعار البترول في السوق العالمية ‪ ،‬و تدهور قيمة‬
‫الدولر في أسواق الصرف ‪ ،‬الشيء الذي دفع بالسلطات العمومية‬
‫إلى إتخاذ إجراءات نقدية و ميزانية قصد إسترجاع التوازنات القتصادية‬
‫الكلية‪ ،‬و محاربة التضخم ‪ ،‬العودة إلى حقيقة السعار و كذا خفض‬
‫العانات الموجهة للمؤسسات ‪ ،‬إل أن واقع القتصاد الجزائري كان‬
‫يعاني من إختللت هيكلية حالت دون نجاح تلك الصلحات ‪.‬‬
‫من أهم تلك الختللت نجد‪:‬‬
‫* إرتفاع الطلب على السلع و الخدمات الموجهة للستهلك و‬
‫الستثمار‪.‬‬
‫* إرتفاع عرض العمل ) البطالة(‪.‬‬
‫* عدم إستغلل القدرات النتاجية المتوفرة ‪ ،‬ارتفاع التكاليف‬
‫وضعف المردودية‪.‬‬
‫* تدني النتاج الزراعي‪.‬‬
‫* عجز متواصل لميزان التجاري و مديونية خارجية ضخمة‪.‬‬
‫* تنظيم سيء و غير فعال للقتصاد‪ ،‬بالضافة الى إستفحال ظاهرة‬
‫البيروقراطية‬
‫التي شلت النشاط القتصادي‪.‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪143‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫هذه السباب و غيرها‪ ،‬دفعت بالجزائر إلى الستنجاد بصندوق النقد‬
‫الدولي ‪ ،‬بعد أن إستنفذت جميع الطرق للحصول على قروض خارجية‬
‫من جهات حكومية أو خاصة ‪ ,‬و سوف نتعرض لمختلف التفاقات التي‬
‫أبرمت في هذا الشأن ‪.‬‬

‫‪ : 1‬اتفاق الستعداد الئتماني لسنة ‪1989‬‬


‫من أجل النهوض بالقتصاد و مواجهة الصدمات الخارجية‬
‫خاصة ‪ ،‬سطرت الجزائر سنة ‪ 1989‬برنامج اقتصادي و مالي مفصل‪،‬‬
‫يهدف الى ضبط القتصاد مع التحكم في المجمعات القتصادية الكبرى‪.‬‬

‫‪/1/1‬المحاور الكبرى للبرنامج‬


‫* مراقبة صارمة للنقد و القرض ‪.‬‬
‫* تحسين وضعية المالية العامة‪.‬‬
‫* العودة الى حقيقة السعار و خاصة ساسة سعر‬
‫الصرف‪.‬‬
‫و من أجل تمويل هذا البرنامج الطموح ‪ ،‬لجأت الجزائر إلى عقد إتفاق‬
‫تثبيت سري مع صندوق النقد الدولي لمدة سنة كاملة‪ ،‬تحصل الجزائر‬
‫بموجبه على شريحة قرض تقدربـ ‪ 155.7‬مليون حقوق سحب خاصة )‬
‫‪ ( DTS‬إستعملت كليا‪ ،‬مرة واحدة في شريحة واحدة بتاريخ ‪ 30‬ماي‬
‫‪.1990‬‬

‫‪/1/2‬مكانة سياسة سعر الصرف في البرنامج‬


‫من جملة الجراءات التي شملها البرنامج المقترح في رسالة‬
‫النية المؤرخة في ‪ 28‬مارس ‪ ، 1989‬العمل على تطبيق سياسة سعر‬
‫صرف مرنة‪ ،‬تشجع سياسة إحلل الواردات وتوفير مستويات مناسبة‬
‫من إحتياطات الصرف الدولية‪ ،‬وتاتي ذلك حسب البرنامج بمواصلة‬
‫السلطات في تطبيق سياسة النزلق التدريجي المتجه نحو المرونة‬
‫والتي تسمح بتحقيق الهدف المنشود وهو توحيد التدريجي لسوقي‬
‫الصرف الموازي والرسمي في خلل ‪ 03‬سنوات ‪.‬‬
‫وحسب البرنامج فإنه بمجرد أن يصبح سعر الصرف الرسمي اكثرتعبيرا‬
‫عن الندرة الحقيقية للعملت الصعبة‪ ،‬فإنه يمكن السراع في تحرير‬
‫نظام التجارة والمدفوعات‪،‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪144‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫وجعله اكثر اتفتاحا على العالم الخارجي‪ ،‬خاصة فيما يتعلق بمدفوعات‬
‫المبادلت الخارجية الجارية‪.‬‬
‫ولقد فقد الدينار اكثر من ‪ % 30‬من قيمته خلل الفترة الممتدة من‬
‫ديسمبر ‪ 1986‬الى غاية ديسمبر ‪ ، 1988‬لذلك فلقد اتخذ البرنامج‬
‫إجراءات من شأنها إمتصاص جزءا من السيولة الفائضة في القتصاد‪،‬‬
‫قصد تخفيض الضغط ‪ ،‬المتجه نحو النخفاض ‪ ،‬على سعر الصرف‬
‫الموازي وتقريب سعر الصرف الرسمي إلى حدود هذا الخير‪.‬‬

‫‪ : 2‬إتفاق الستعداد الئتماني لسنة ‪1991‬‬


‫بتاريخ ‪ 03‬جوان ‪ ’ 1991‬عقدت السلطات الجزائرية ’ ثانية ’‬
‫اتفاق تثبيت مع صندوق النقد الدولي يمتد الى غاية مارس ‪10 ) 92‬‬
‫أشهر ( تحصلت بموجبه الجزائر على شريحة قرض بمبلغ ‪ 300‬مليون‬
‫وحدة سحب خاصة موزعة على أربعة أقساط ’ قيمة كل قسط ‪75‬‬
‫مليون وحدة سحب خاصة سحبت الجزائر القساط الثلثة الولى في‬
‫جوان ‪ 1991‬ثم سبتمبر ‪ 1991‬ثم ديسمبر ‪ ، 1991‬بينما القسط الرابع‬
‫الذي كان من المفروض أن يسحب في مارس ‪ 1992‬تم تجميده من‬
‫طرف الصندوق لعدم احترام حكومة غزالي محتوى رسالة النية التي‬
‫تم تحريرها في ‪ 27‬أفريل ‪.1991‬‬

‫‪/2/1‬أهداف التفاق الثاني‬


‫من جملة الهداف التي تضمنها هذا التفاق مايلي‪:‬‬
‫*‪ /‬إنسحاب واضح للدولة من الحياة القتصادية ‪ ،‬و ترقية النمو‬
‫القتصادي عن طريق المؤسسات العمومية و الخاصة التي يجب أن‬
‫تعمل على تنويع الصادرات قصد التقليل من هشاشة التوازنات المالية‬
‫الخارجية‪.‬‬
‫*‪ /‬القضاء على التشوهات التي يعرفها الستهلك و الدخار ‪....‬الخ ‪،‬‬
‫الناتجة عن الضبط الداري لسعار السلع و الخدمات ‪ ،‬عن أسعار‬
‫الصرف و كذا تكلفة النقود ‪.‬‬
‫*‪/‬تحرير التجارة الداخلية و الخارجية التي تمكن على المدى القصير‬
‫من تحقيق قابلية تحويل الدينار‪.‬‬

‫‪ /2/2‬مكانة سياسة الصرف في البرنامج‬


‫فيما يخص السياسة المتبعة في مجال تسعيرة الدينار الذي‬
‫عرف تخفيضا معتبرا من نهاية ‪ 1990‬الى مارس ‪ ، 1991‬فكان‬
‫للجزائر خيارين ‪:‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪145‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫* إما أن يعوم الدينار ابتداء من منتصف شهر أوت من سنة ‪1991‬‬
‫مع العلم أن الجزائر تفتقد الى أدنى تجربة في هذا الميدان ‪ ،‬فالتعويم‬
‫في هذه الحالة ‪ ،‬الى جانب ضعف الحتياطات الخارجية ’ يؤدي ل‬
‫محالة الى تدهور رهيب في قيمة الدينار‪ ،‬و الى نتائج وخيمة على‬
‫القطاع النتاج ‪ ،‬تكلفة المعيشة و كذا الستقرار السياسي‪.‬‬
‫* إما تخفيض الدينار بحيث ل يتجاوز الفرق بين تسعيرة الدينار‬
‫الرسمية و تسعيرته في السوق الموازية ‪ % 25‬وهو ما طبقته‬
‫السلطات الجزائرية ‪.‬‬
‫إل أن خبراء الصندوق عند مراجعتهم للتفاق شددوا على بعض النقاط‬
‫من بينها‪ ،‬جعل سعر صرف الدولر في حدود ‪ 24’5‬دج ‪ ،‬ثم المواصلة‬
‫في اتباع سياسة صرف مرنة من خلل تخفيضات جزئية‪ ،‬و تثبيت‬
‫الدولر في حدود ‪ 26’5‬دج في نهاية ديسمبر ‪1991‬‬

‫‪ : 3‬اتفاق الستعداد الئتماني لسنة ‪1994‬‬


‫بداية من سنة ‪ 1992‬ـ ‪ 1993‬عرفت الجزائر أوضاعا‬
‫سياسية و اجتماعية صعبة ‪ ،‬تميزت على الخصوص ب‪:‬‬
‫*‪ /‬تدهور المالية العامة الذي ازداد حدة بظهور عجز اجمالي للخزينة‬
‫قدرب ‪ % 9‬من الناتج الداخلي العام المر الذي أحدث ضغوطا‬
‫تضخمية و زيادة حجم الدين العام‪.‬‬
‫*‪ /‬تدهور شروط التبادل و اختلل على مستوى ميزان المدفوعات ‪.‬‬
‫*‪ /‬نمو مفرط للكتلة النقدية قدر ب ‪ % 212‬و بالمقابل انخفاض في‬
‫حجم النتاج‪.‬‬
‫*‪ /‬وصل معدل التضخم الى حدود قصوى بلغ نسبة ‪ % 32‬سنة‬
‫‪ 1992‬و ‪% 20.8‬‬
‫سنة ‪.1993‬‬
‫*‪ /‬تخصيص سيء للموارد الناتج عن اللجوء من جديد لجراءات‬
‫تقيدية في وجه‬
‫المدفوعات و التبادلت الدولية‪.‬‬
‫*‪ /‬انخفاض اليرادات المتأتية من الصادرات و اللجوء المكثف‬
‫للواردات‪.‬‬
‫*‪ /‬ظهور صعوبات هيكلية خاصة في القطاع الفلحي وقطاع البناء‪.‬‬
‫*‪ /‬ضعف متواصل لنسبة استغلل الطاقات الصناعية‪ ،‬بحيث أن ‪50‬‬
‫‪ %‬فقط من‬
‫الطاقات هي قيد الستغلل ‪.‬‬
‫*‪ /‬تجاوزت نسبة خدمة الدين سنة ‪ % 86 ، 1993‬من صادرات‬
‫السلع و الخدمات‬
‫مقابل ‪ % 76‬سنة ‪.1992‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪146‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫بداية من سنة ‪ ’1994‬فان الوضعية القتصادية ازدادت تأزما‪ ،‬و‬
‫تجذرت الختللت على مستوى القتصاد الكلي نتيجة إنهيار أسعار‬
‫البترول‪ ،‬مما دفع السلطات الجزائرية الى عقد اتفاق ثالث في أفريل‬
‫‪ 1994‬مع صندوق النقد الدولي‪ ،‬مدته سنة كاملة‪ ،‬يسمح باعادة جدولة‬
‫الديون الخارجية‪.‬‬

‫‪ /3/1‬أهداف التفاق‬
‫لقد تمحورت أهداف التفاق حول ما يلي‪:‬‬
‫* العودة إلى النمو القتصادي و العمل على ترسيخ الستقرار‬
‫المالي‪.‬‬
‫* تشجيع الستثمارات و توفير مناصب جديدة‪.‬‬
‫* الهتمام بقطاع البناء و التركيز على توفير مساكن جديدة من‬
‫شأنها امتصاص‬
‫البطالة وتحريك بقية القطاعات‪.‬‬
‫* رفع مستوى معيشة الفئات الجتماعية الكثر حرمانا‪.‬‬
‫* الوصول بنموالناتج المحلي ) الداخلي(الى معدل مستهدف ‪%3‬‬
‫لسنة ‪ ، 1994‬و ‪%6‬‬
‫لسنة ‪.1995‬‬
‫وعليه‪ ،‬فان البرنامج يسعى الى عودة وثيرة النمو و تحقيق التوازنات‬
‫الداخلية و الخارجية و تقليص معدلت التضخم‪.‬‬

‫‪ /3/2‬مكانة سياسة الصرف في البرنامج‬


‫كان لسياسة سعر الصرف ضمن برنامج الستقرار الثالث ‪،‬‬
‫تركيز خاص بالنظر إلى مايلي‪:‬‬
‫*‪ /‬تسوية سعر الصرف من خلل تخفيض الدينار مقابل الدولر‬
‫المريكي بنسبة ‪ %40.17‬وهذا معناه ان قيمة الدينار يجب ان تعكس‬
‫الواقع القتصادي وهو اجراء من شأنه تسوية المبادلت الخارجية عند‬
‫مستوى يضمن توازن السوق‪.‬‬
‫*‪ /‬الوصول الى قابلية تحويل الدينار على المدى المتوسط حتى‬
‫يتمكن جميع المتعاملين الذين تتوفر لديهم رؤوس اموال بالعملة‬
‫المحلية ) الدينار( الحصول على العملة الصعبة‪ ،‬ويتاتى ذلك من خلل‬
‫توفير احتياطات صرف كافية‪.‬‬
‫*‪ /‬ربط سياسة سعر الصرف بحجم الواردات ‪ ،‬إذ ل يمكن حسب‬
‫صندوق النقد الدولي‪ ،‬اختيار سعر الصرف وحجم الواردات بصفة‬
‫مستقلة‪ ،‬وإل ادى ذلك الى احداث الختللت خطيرة في القتصاد‬
‫ويتوقف الختيار من بين التوليفات المختلفة لسعر الصرف وحجم‬
‫الواردات على الهداف القتصادية المراد تحقيقها ‪.‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪147‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫*‪ /‬اصلح نظام تسعيرة الدينار من خلل اعتماد طريقة التثبيت )‬
‫‪( fixing‬‬
‫‪ : 4‬اتفاق القرض الموسع للفترة ‪1998 - 1995‬‬
‫هو برنامج متوسط المدى‪ ،‬بدأت الجزائر تطبيقه انطلقا من‬
‫‪ 1‬أفريل ‪ 1995‬يمتد الى غاية مارس ‪ ، 1998‬تحصلت بموجبه على‬
‫قرض قدره ‪ 1.169.28‬مليون وحدة حقوق سحب خاصة‪ ،‬وهو ما‬
‫يعادل ‪ %127.9‬من حصة الجزائر‪ ،‬ويتم تحرير هذا المبلغ وفق اقساط‬
‫بمجرد الموافقة على رسالة النية المتضمنة برنامج التصحيح الهيكلي‪.‬‬

‫‪ / 4/1‬أهداف البرنامج‬
‫تمحورت أهداف التفاق الموسع المبرم بين الجزائر والصندوق‬
‫فيما يلي‪:‬‬
‫* تحقيق نسبة عالية من النمو‪ ،‬تمكن من امتصاص الزيادة في اليد‬
‫العاملة وتخفيض البطالة‪ ،‬بحيث تسعى السلطات الوصول الى معدل‬
‫حقيقي متوسط للناتج المحلي)‪ (PIB‬الداخلي الخام خارج المحروقات‬
‫بنسبة ‪ %5‬خلل فترة البرنامج ‪.‬‬
‫* جعل التضخم في نفس المستوى الذي تعرفه البلدان الصناعية‪ ،‬مع‬
‫التركيز على سياسة الضبط المالي التي انتهجتها السلطات منذ سنة‬
‫والتي بدأت تظهر ثمارها‪.‬‬
‫* التخفيف من الثار الظرفية للتصحيح الهيكلي على الطبقات‬
‫المحرومة‪.‬‬
‫* ضبط سلوك ميزان المدفوعات‪ ،‬من خلل التركيز على التخفيض‬
‫التدريجي لعجز الميزان الجاري الخارجي بإنتقال هذا العجز من ‪%6.9‬‬
‫من الناتج الداخلي المحلي الخام لسنة ‪ 1994/1995‬الى ‪ %2.2‬سنة‬
‫‪. 1997/1998‬‬
‫* العمل على إرساء نظام الصرف وإستقراره والسعي من أجل‬
‫تحويل الدينار الجزائري لجل المعاملت التجارية الخارجية‪.‬‬
‫* العمل على تحرير التجارة الخارجية‪ ،‬برفع القيود المفروضة‬
‫والمتمثلة أساسا في الضريبة الجمركية‪ ،‬وجعل هذه الخيرة في‬
‫مستوى الدول المجاورة‪.‬‬
‫* ترقية زيادة الدخار الوطني ب ‪ 5.5‬نقطة بالنسبة للناتج الداخلي‬
‫المحلي الخام للفترة الممتدة بين ‪ 1994/1995‬و ‪. 1997/1998‬‬
‫* توجيه الجهود نحو توزيع الموارد‪ ،‬مع مراعاة القطاع النتاجي ‪،‬‬
‫والمساهمة كذلك في نمو حقيقي للستهلك الفردي خلل فترة‬
‫البرنامج‪ ،‬هذا بالضافة الى تفضيل الستثمارات المباشرة النتاجية‬
‫خارج المحروقات‪.‬‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪148‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫‪ /4/2‬مكانة سياسة الصرف في البرنامج‬
‫لقــد أولــى هــذا البرنامــج‪ ،‬عنايــة فائقــة بــأداة الصــرف‪ ،‬إذ أقــر‬
‫سياســة صــرف مرنــة تــدعم تنافســية القتصــاد الــوطني فــي مجــال‬
‫الصادرات وكذا إحلل الواردات ‪ ،‬ومــن اجــل ذلــك ســطرت الســلطات‬
‫النقديــة مســعى يتضــمن وضــع ســوق بينيــة للعملت الصــعبة‪ ،‬وانشــاء‬
‫مكاتب صرف بداية من شهر جانفي ‪ ، 1996‬ليتم التخلي تــدريجيا عــن‬
‫نظــام الربــط لســعر الصــرف‪ ،‬لياخــذ مكــانه نظـام تعــويم مـدار يمكــن‬
‫السلطات النقدية من مواجهة الصدمات الناشئة عن شروط التبادل‪.‬‬
‫اما فيما يخص قابلية تحويل الدينار‪ ،‬فإنه تقرراستكمال قابلية تحويله‬
‫في نهاية فترة البرنامج أي بين سنتي ‪ 1997‬و ‪ ، 1998‬وهي الفترة‬
‫التي يتم فيها انضمام الجزائر الى المنظمة العالمية للتجارة‪ ،‬وكذا‬
‫التفاوض في شأن الشراكة الورو متوسطية‪.‬‬

‫‪ : 5‬تقييم شامل لبرامج التصحيح‬


‫إن المتمعن في النتائج المحققة من جراء تطبيق الجراءات‬
‫المتضمنة في التفاقيات الربعة المتعاقبة‪ ،‬وبخاصة تلك المتعلقة‬
‫بالتفاقين الخيرين ‪ ،‬يجد ان هناك‬
‫ايجابيات يستدل بها خبراء الصندوق في كل مناسبة‪ ،‬وذلك بتركيزهم‬
‫على مؤشرات اقتصادية ومالية ‪،‬كمية‪ ،‬تعبر عن مدى التزام السلطات‬
‫الجزائرية بالهداف المسطرة في البرامج المختلفة‪ ،‬الشيء الذي يدفع‬
‫بصندوق النقد الدولي على لسان رئيسها م‪ .‬كامديسيس الى التفاؤل‬
‫المفرط بخصوص نجاح برنامج الستعداد الئتماني ‪ ،‬ال ان الواقع‬
‫الجتماعي للمواطن الجزائري ‪ ،‬يثبت العكس ‪ ،‬من خلل الندثار‬
‫المتواصل للقدرة الشرائية للجير وتحرير السعار والتسريح المتزايد‬
‫للعمال‪ ،‬مما اثر سلبا على مستوى ادخار العائلت التي خصصت ‪ ،‬كلية‪،‬‬
‫دخلها المتاح للستهلك سنة ‪ 1995‬و بالمقابل‪ ،‬اظهرت الجراءات‬
‫الخاصة بالحماية الجتماعية حدودها في ضمان حد ادنى من الحماية‬
‫لمواجهة الحتياجات المتزايدة‪.‬‬
‫أما عن النتعاش القتصادي ‪ ،‬رغم الجراءات الجريئة التي مست اغلب‬
‫اوجه النشاط القتصادي ‪ ،‬فلم يتحقق بعد وليزال قطاع المحروقات‬
‫هو المحرك الرئيسي في تطوير القتصاد‪ ،‬والدليل على ذلك هو ارتباط‬
‫جميع القطاعات بما يذره هذا ا لقطاع من ايرادات بالعملة الصعبة‬
‫‪،‬وان أي انخفاض لسعار البترول في السواق العالمية‪ ،‬كما هو عليه‬
‫الحال في هذه اليام‪ ،‬يؤثر سلبا على عملية النطلق المنتظرة للنشاط‬
‫القتصادي‪ .‬الى غاية الن‪ ،‬لزالت مساهمة الصناعة في النمو‬
‫سعيدي نعمان – مقياسالنظام النقدي –التقنيات النقدية والبنكية‪-‬ت‪.‬ع‪.‬ب‪/‬السنة الولى‬
‫‪149‬‬ ‫‪2006/2005‬‬
‫القتصادي محتشمة جدا‪ ،‬رغم عمليات اعادة الهيكلة التي عرفها هذا‬
‫القطاع‪.‬‬
‫وفي الخير‪ ،‬يجدر بنا الى ان نشير الى ان النتائج المحققة هي‬
‫ليست وليدة تحسين فعالية النظام النتاج الوطني‪ ،‬ولم تفض إلى‬
‫تحسين التشغيل ول الى توزيع امثل للدخل الوطني‪.‬‬