‫الزائر الساحر‬

‫لم أر الدنيا جميلة هكذا أبدا‪ ،‬مع أني أسير في نفس الشارع الذي أسكن به منممذ عشممرين سممنة‪ .‬ممما‬
‫أجمل هذا الشارع وهذه البنايات‪ ،‬والرصيف والشجر والحجر‪ .‬ما هذا؟ ما هذه اللوان الجميلة‪ ،‬وهممذه‬
‫الوجوه الباسمة؟ ماذا حدث؟ ل أرى نقصا بأي شيء! وكأنني أسير في لوحة فنان مممدهش‪ .‬ممما هممذه‬
‫الرائحة الطيبة؟ والنسيم العليل في شهر آب؟ ما هذا الهممدوء العجيممب؟ وأسمممع فممي الخلممف صمموت‬
‫موسيقى تصويرة رائعة‪...‬‬
‫حسنا دعوني أخبركم قليل عن نفسي‪ ،‬اسمي ساهر‪ ،‬وأنا أعشق الليل بجنممون ‪ ،‬بطريقممة قممد يصممعب‬
‫علي شرحها لكم‪ .‬ل تسعفني الكلمات‪ .‬أحب جدا أن أسير في الليممل وأعشممق الهممدوء‪ .‬عشممقي لليممل‬
‫مبني على أسس علمية‪ :‬فالليل يوحد الجميع‪ .‬فكل الناس في الليل لهم شكل واحممد‪ ،‬وكممل الشممجار‬
‫تتشابه‪ ،‬و كل البنايات لها نفس الشكل‪ ،‬ففي الليل ل يوجد تمييز ول تفصيل ول تفضيل‪ .‬الليمل يجعمل‬
‫كل شيء كتلة واحدة‪ .‬الليل يحجب العيوب‪ ،‬والنقص ويستر كل ما هو مزعج بعباءته السوداء‪.‬‬
‫لقد كتبت عن الليل أجمل القصص‪ ،‬و نظمت به بديع الشعر‪ ،‬و صدحت باسمه أرق نشيد‪ .‬كممم جميممل‬
‫هو هذا الليل! لقد عرف الليل عاشقين كثر ولكن لن يجد مثلممي متيممما بممه‪ .‬إن أجمممل فصممول السممنة‬
‫عندي هو فصل الشتاء لن الليل به يصل باكرا وأبقى أنا وهو سويا نتآنس ونتسامر‪.‬‬
‫وفي يوم من اليام وفي الثلث الخير من الليل سمعت طرقا على الباب‪ ...‬فزعممت! ممن الممزائر فمي‬
‫هذا الوقت؟ فتحت الباب بحذر فلم أجد أحدا‪ ،‬ولكني وجدت عند الباب صندوق من خشب ول أجمل!‬
‫أدخلت الصندوق إلى البيت وأغلقت الباب وفتحته بكل تأن وحذر‪ ،‬فوجدت بممه عبمماءة بيضمماء‪ .‬تعجبممت‬
‫من هذا الصندوق ومما بممداخله‪ .‬عشممرات السممئلة دارت بممذهني حممول قصممة الصممندوق هممذه دون أن‬

‫استطيع أن أجد أي جواب‪ .‬عباءة؟ أنا ل أرتدي إل قميصا و بنطال‪ ،‬أحيانا "دشداشة" عندما أذهب إلى‬
‫الصلة ‪ ،‬ولكن عباءة! مالي ومال هذه العباءة!‬
‫مرت اليام وجاء يوم الجمعة لبست "دشداشتي" لتوجه إلى المسجد‪ ،‬فخطر لي خماطر بمأن ألبمس‬
‫هذه العباءة‪ .‬لبستها وخرجت مباشرة متوجها إلى المسجد‪ ،‬ولكن الطريممق لممم تكممن الطريممق! نفممس‬
‫الطريق التي أسلكها كل يوم للمسجد ولكن مسحة من الجمال والكمال غشت كل شيء حولي‪ .‬لقد‬
‫صدمني ما رأيت في البداية‪ ،‬ولكن مع مرور الوقت أدركت أن العبمماءة هممي السممبب‪ .‬خلعتهمما فعممادت‬
‫الطريق إلى طبيعتها الولى‪ ،‬لبست العباءة فورا وواصلت الستمتاع‪.‬‬
‫أما الن فل أخرج نهارا إلى أي مكان إل وأنا ألبس هدية الليل لي‪.‬‬
‫أسيد الحوتري‬
‫‪29/05/2003‬‬
‫أنقرة‪ /‬تركيا‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful