p14mohnew

‫‪14‬‬

‫الر�أي والر�أي الآخر‬

‫االربعاء ‪ 7‬من �صفر ‪1432‬هـ املوافق ‪ 12‬يناير ‪2011‬م‬

‫«لي�س هكذا تورد الكلمات يا �صديقي »‬
‫وطنيــة القطــاع اخلـــا�ص لي�ســت حمــل «مزايدة» وت�شهري‬
‫حامت الطائي‬

‫« ‪ ...‬وي�سعدنا اليوم �أن نقول‪� ،‬أن ا�ستجابة القطاع‬
‫اخلا�ص لهذا النداء الوطني كانت طيبة ودالة على‬
‫روحه الوطنية ومعربة عن �شعوره جتاه جمتمعه؛‬
‫�إذ جتلى ذلك يف التن�سيق الذي مت خالل الأ�شهر‬
‫املن�صرمة بني اجلهات احلكومية املعنية وهذا‬
‫القطاع يف �سبيل �إعداد اخلطط والربامج و�صياغة‬
‫ال�سيا�سات والإجراءات الهادفة �إىل زيادة ن�سب‬
‫التعمني ورفع م�ستوى التدريب‪ ،‬مما �أدى �إىل قيام‬
‫جلان م�شرتكة يف قطاعات خمتلفة‪ ،‬ونرجو لها‬
‫التوفيق يف �أعمالها‪ ،‬ويف الوقت الذي ن�شيد بهذه‬
‫اخلطوة املباركة‪ ،‬ف�إننا نتطلع نحو املزيد من العمل‬
‫يف هذا االجتاه و�صو ًال �إىل الغاية املن�شودة التي‬
‫يتطلع �إليها املجتمع العماين‪« .‬‬
‫من �أقوال القائد‪2002-11-04 :‬‬

‫بهذه العبارات امل�ضيئة الوا�ضحة ين�صف ح�ضرة �صاحب‬
‫اجلاللة ال�سلطان قابو�س بن �سعيد املعظم – حفظه اهلل‬
‫ورعاه – القطاع اخلا�ص‪ ،‬ويثمن دوره الإيجابي والفاعل يف‬
‫عملية التنمية وتوظيف الكوادر الوطنية‪..‬‬
‫ورغم هذا الإن�صاف من املقام ال�سامي الذي يعد قالدة‬
‫�شرف وو�سام فخر يطوق عنق القطاع اخلا�ص ويدفعه �إىل‬
‫بذل املزيد من اجلهد والتفاين خلدمة وطنه‪.‬‬
‫جند �أن املقال الذي طالعنا به الكاتب الزميل حممد بن‬
‫�سيف الرحبي يف ال�صفحة الأخرية من جريدة ال�شبيبة يف‬

‫العدد ال�صادر �أم�س الأول االثنني بعنوان «الفتى املدلل» مل‬
‫يكن موفقا البتة من عنوانه وحتى �آخر كلمة فيه بل واحتوى‬
‫جملة «افرتاءات « ومغالطات بحق القطاع اخلا�ص‪ ،‬واعتمد‬
‫منطق التعميم ال��ظ��امل‪ ،‬متجردا من �أب�سط م�س�ؤوليات‬
‫الكتابة‪.‬‬
‫فالكاتب ي�صور القطاع اخلا�ص العماين وك�أنه ب�أكمله‬
‫« �شحات » يقف على �أبواب احلكومة‪ ،‬يقوده انتهازيون ال‬
‫هم لهم �إال ت�ضخيم �أر�صدتهم يف البنوك‪ ،‬وتكبري «�أكوام»‬
‫ثرواتهم‪ .‬ولدرجة �أن��ه جردهم من �شرف االنتماء لهذا‬
‫الوطن الغايل‪ ،‬وك ��أن الوطنية « �صك» بيديه مينحه ملن‬
‫يريد ومينعه عمن ي�شاء!!!‬
‫وهنا يعك�س املقال �سطحية مفرطة يف الطرح‪ ،‬وا�ست�سهاال‬
‫يف الكتابة‪ ،‬و ق�صورا يف الفهم وعدم دراية مبا يقوم به‬
‫القطاع اخلا�ص من �أدوار بناءة يف م�شاركة القطاع العام‬
‫يف ملحمة التنمية‪ ،‬ا�ستلهاما ل��دوره الوطني‪ ،‬وا�ستجابة‬
‫لدعوة باين النه�ضة الذي ما فتئ ي�ؤكد على الدور املحوري‬
‫للقطاع اخلا�ص يف عملية التنمية يف كافة املجاالت‪.‬‬
‫ويتنا�سى الكاتب �أنه مبحاولة النيل من القطاع اخلا�ص‪،‬‬
‫ي�سيئ �إىل الوطن ب�أكمله‪ ،‬لأن القطاع اخلا�ص جزء �أ�صيل‬
‫من ن�سيج هذا الوطن‪ ،‬ورواده ي�شكلون �أبناء �أوفياء لهذه‬
‫الوطن الغايل‪ ،‬ويحظون برعاية واهتمام جاللة ال�سلطان‬
‫ويوليهم جاللته ثقة كبرية‪ ،‬هي حافزهم لبذل املزيد يف‬
‫�سبيل ا�ستمرار نه�ضة الوطن الغايل ‪.‬‬
‫و «االنتهازية» التي حاول الكاتب �أن يو�صم بها القطاع‬
‫اخلا�ص‪� ،‬أمر ال ي�سنده دليل من الواقع على الإطالق ‪ .‬كما‬
‫يحاول الكاتب �أن يزايد على وطنية هذا القطاع‪ ،‬وهذا‬
‫مرفو�ض ب�شدة‪ ،‬فالقطاع اخلا�ص العماين لي�س بحاجة �إىل‬
‫�شهادة من �أحد خا�صة عندما ذكر وا�صفا رجال القطاع‬
‫اخلا�ص ب�أنهم « يتم�سحون بالوطنية » ‪ ،‬فهذا اتهام خطري‬
‫وغري م�سبوق ويت�سم بقدر واف��ر من الزيف‪ ،‬مل نعتده يف‬
‫�إعالمنا العماين ال��ذي يت�سم بطرحه املتزن العقالين‬

‫وبعيدا عن الأحكام التهكمية واملجانية غري املجدية‪.‬‬
‫وال ينبغي يف نف�س ال��وق��ت م��رور مثل ه��ذه الكتابات‬
‫الطافحة باالفرتاءات والتجني على الغري‪ ،‬مرور الكرام‪،‬‬
‫بل يجب م�ساءلة كاتبها‪ ،‬خا�صة �أنها من�شورة يف جريدة‬
‫يومية معروفة ولي�س يف «�سبلة �أنرتنتية » وهنا املفارقة‪،‬‬
‫حيث �إن الكاتب يتجاهل �أن حتى ال�صحيفة التي يكتب‬
‫فيها هي �إحدى ثمار جهود القطاع اخلا�ص خلدمة الإعالم‬
‫العماين !!‬
‫امل��ق��ال مبجمله يعك�س‪ ،‬روح ال��ت��ج��ن��ي‪ ،‬ويعك�س جهال‬
‫باحلقائق الظاهرة للعيان‪ ،‬وينبئ ع��ن نية لرمبا غري‬
‫مق�صودة يف ت�شويه احلقائق على �أر�ض الواقع؛ لتحقيق‬
‫غر�ضه يف التعري�ض بالقطاع اخلا�ص ك�آخر يجب �أن يدان‬
‫والنقد املجاين من �أجل النقد فح�سب‪.‬‬
‫واتخذ الكاتب من �إع�لان القطاع اخلا�ص عن �إقامة‬
‫مهرجان احتفاله اخلا�ص بالعيد الوطني الأربعني يف مار�س‬
‫املقبل‪ ،‬ذريعة ل�صب جام غ�ضبه املجاين على هذا القطاع‬
‫احليوي؛ باعتبار �أن التوقيت جاء مت�أخرا‪.‬‬
‫ومايجهله الكاتب ان املعر�ض ت�شارك فيه ‪ 12‬وزارة‬
‫حكومية وما درى الكاتب �أن االحتفاالت ب�أربعينية النه�ضة‬
‫مل تنته بعد‪ ،‬ولن تتوقف بانق�ضاء �شهري نوفمرب ودي�سمرب‪،‬‬
‫بل �ست�ستمر حتى ا�ستيفاء كافة الفعاليات املعدة لالحتفال‬
‫بهذه املنا�سبة الغالية على وجدان جميع العمانيني‪.‬‬
‫والقطاع اخلا�ص ‪ -‬كما يعلم الكاتب يف دواخله ‪ -‬مل يكن‬
‫غائبا عن الفعاليات االحتفائية التي متت �إقامتها بالعيد‬
‫الوطني الأرب��ع�ين املجيد‪ ،‬ب��ل �سجل ع�بر كافة قطاعاته‬
‫ح�ضورا �صادقا‪ ،‬واالحتفالية التي �ستقام يف مار�س هي‬
‫تتويج لهذه امل�شاركات‪ ،‬ومنا�سبة للعرفان وجتديد العهد‬
‫وال��والء لباين النه�ضة وامل�ضي قدما يف م�شاركة القطاع‬
‫العام يف م�سرية التنمية الظافرة ‪.‬‬
‫وال يختلف اثنان على �أن القطاع اخلا�ص ك��ان �شريكا‬
‫للحكومة يف م�سرية التنمية منذ فجر النه�ضة املباركة وال‬

‫ي��زال‪ .‬ناهيك عن امل�س�ؤولية االجتماعية التي يتحلى بها‬
‫هذا القطاع يف العديد من مبادراته املعلنة وغري املعلنة‪.‬‬
‫و�إن كان ثمة قلة من املح�سوبني على هذا القطاع تنطبق‬
‫عليهم �صفة االنتهازية‪ ،‬ف�إن هذا لي�س مربرا لو�صم القطاع‬
‫ب�أكمله بهذه ال�صفة الدخيلة‪ ،‬حيث �إن رج��ال القطاع‬
‫العماين يقدمون ت�ضحيات يف �سبيل بناء وطنهم من كمزار‬
‫وحتى رملة احل�شمان‪ ،‬كما �أنه ومع �إ�شراقة �شم�س كل يوم‬
‫ينطلق مئات الألوف من العمانيني �إىل وظائفهم بالقطاع‬
‫اخلا�ص خلدمة وطنهم‪ ،‬ومن �أجل رفعة عمان ولي�س من‬
‫�أجل املال فقط‪ ،‬كما حاول �أن ي�صور الكاتب‪.‬‬
‫فلتعلم �أن من رجال القطاع اخلا�ص من قدم الت�ضحيات‬
‫اجل�سام‪ ،‬ومنهم من قادته �أعماله �إىل اخل�سائر والإفال�س‬
‫�أو انتهت به يف ال�سجن‪� ،‬أو ماتوا على الطرقات البعيدة عن‬
‫قراهم وعائالتهم وهم يخدمون الوطن من خالل تنفيذ‬
‫مقاولة بناء مدر�سة �أو مركز �صحي �أو �إي�صال خدمة �إىل‬
‫املناطق البعيدة يف الوطن احلبيب‪.‬‬
‫و املقال يف غالبه يعترب «كبوة « ت�ستوجب اعتذار الكاتب‪،‬‬
‫ال��ذي ال ي��رى يف القطاع اخلا�ص �إال «غ��وال » راب�ضا يف‬
‫انتظار �صدور املوازنة ال�سنوية لأخذ ح�صته من «الكعكة»‬
‫دون عناء �أو التزامات!!‬
‫كما �أن املقال يعد دليال على �أن البع�ض ممن يكتبون يف‬
‫�صحفنا اليومية‪ ،‬ينتقدون من �أجل النقد والتلميع الذاتي‪،‬‬
‫ولي�س بغر�ض امل�صلحة الوطنية �أو ال�صالح العام‪ ،‬كما‬
‫يحاولون �أن ي�صوروا‪ ،‬وه�ؤالء ي�سيئون كثريا �إىل ال�صحف‬
‫التي يكتبون فيها �أوال وي�سهمون يف ع��زوف القراء عنها‬
‫لفقدان امل�صداقية‪ ،‬الأمر الذي يحتم �إ�صدار ميثاق �شرف‬
‫مهني متوافق عليه للكتابة ال�صحفية‪ ،‬ي��راع��ي ثوابت‬
‫الكتابة امل�س�ؤولة املن�ضبطة‪ .‬ويف اخلتام نقول ال ي�صح �إال‬
‫ال�صحيح‪.‬‬
‫‪hatim@alroya.net‬‬

‫الفتى املجتهد‬
‫‪  ‬حممد ر�ضا اللواتي‬

‫عدد االثنني ‪ 10‬يناير ‪2011‬‬
‫رقم ‪5547‬‬

‫عندما �أجرينا مقابلة �شاملة مع معايل حممد الزبري قبل عدة �أ�سابيع �ضمن‬
‫حلقات «�شاهد على النه�ضة»‪� ،‬س�ألناه عن هذا ال�صرح االقت�صادي املتني على‬
‫�أر�ض ال�سلطنة‪ ،‬وكيف كانت �أوىل خطواته‪ ،‬ف�أجاب ب�أن نخبة من �أ�صحاب الأعمال‬
‫لبوا نداء �صاحب اجلاللة لبناء عمان فالتفوا حوله وبد�أوا بو�ضع اللبنات الأوىل‬
‫لهرم القطاع اخلا�ص العماين‪ ،‬واليوم وبعد م�ضي �أربعني �سنة على هذه النه�ضة‪،‬‬
‫نرى �أن �أولئك الأوائ��ل ال يزالون يرتبعون على �أعلى هذا الهرم املتني الذي مل‬
‫ت�ضع�ضعه كثريا �أعوام الركود االقت�صادي ال�شديد‪.‬‬
‫واليوم‪ ،‬يح�ضنت القطاع اخلا�ص قرابة ‪� 204‬آالف و‪ 838‬مواطنا عمانيا‪ ،‬وقد‬
‫قام بت�أهيل العديد منهم مهنيا‪ ،‬وال يزال يقوم بدوره‪ ،‬ناهيك عن دوره يف بناء‬
‫اللبنات للبنى الأ�سا�سية ويف جمال تنمية املوارد الب�شرية �أي�ضا‪ ،‬حتى و�صفت‬
‫احلكومة الر�شيدة دوره يف العملية التنموية «بال�شريك»‪ .‬هذا ال�شريك الذي مل‬
‫يكن العديد من خريجي املعاهد والكليات وحتى اجلامعات يف�ضلون العمل فيه‪،‬‬
‫و�إن فعلوا‪ ،‬ف�إن �أحالم اليقظة كانت تداعب م�شاعرهم با�ستمرار لعلها تتحقق‬
‫ويجدون �أنف�سهم وقد انتقلوا �إىل قطاع الراحة وهدوء البال واخلروج من الدوام‬
‫قبل الثانية ظهرا وت�أجيل عمل اليوم �إىل الغد‪.‬‬
‫لقد لفتت هذه الظاهرة جمموعة من الدرا�سات التي متحورت حول هذا‪.‬‬
‫فالقطاع اخل��ا���ص‪ ،‬ال جم��ال للراغبني يف ال��راح��ة والك�ساىل م��ن املدللني يف‬
‫�شغل وظائفه‪ ،‬فهو يعد �أوق��ات ح�ضور ال��دوام‪ ،‬و�أوق��ات اخل��روج‪ ،‬ويخ�ضع كافة‬
‫موظفيه بال ا�ستثناء لنظام تقييم الأداء ال�سنوي و�أحيانا الن�صف �سنوي‪ ،‬وال‬
‫مينح الرتقيات والزيادات �إال لذوي الأداء اجليد واجلهد املتميز‪ ،‬وعندما يبعث‬
‫موظفيه للدورات‪ ،‬يريد �أن يرى �أثر تلك الدورات على �أدائه يف امليدان‪ ،‬وكم من‬
‫املرات ي�ستدعي موظفيه يف �أوقات الإجازات الر�سمية‪ ،‬لتنفيذ تكاليف غاية يف‬
‫الأهمية‪ ،‬كل هذا للإ�سراع يف عملية بلوغ الأهداف‪ ،‬والتي ت�صب كلها يف نهاية‬
‫املطاف يف تنمية املوارد الب�شرية ال �سيما العماين‪ ،‬واالقت�صاد العماين‪.‬‬
‫لذا مل يكن العمل فيه حمبوبا جدا‪ ،‬جلدية امل�س�ؤوليات التي ي�ضعها على كاهل‬
‫ك��وادره‪ .‬من هنا‪ ،‬ف�إن و�صف القطاع اخلا�ص «باملدلل» غري الئق به‪ ،‬ملخالفته‬
‫للواقع القائم وامل�شهود عيانا‪ ،‬والذي ينبغي �أن ن�صفه به‪� ،‬إن �شئنا احرتاز الدقة‪،‬‬
‫فهو «املجتهد»‪.‬‬
‫ثمة �إتهامات‪ ،‬مل �أجد لها مربرا يف مقال «الفتى املدلل» يف ال�صفحة الأخرية‬
‫بجريدة ال�شبيبة �أم�س الأول االثنني للكاتب حممد بن �سيف الرحبي وجهت‬
‫للقطاع اخلا�ص‪ ،‬الأول‪� :‬أنه ت�أخر كثريا يف االحتفال بالعيد الوطني الأربعني‬
‫املجيد‪ ،‬وال�ث��اين ب�أنه انتظر حتى يتم الإع�لان عن امل��وازن��ة اجل��دي��دة ليحدد‬
‫مكا�سبه وحجم ا�ستحواذه من الكعكة‪ .‬والثالث �أن قوانني التعمني يتم التحايل‬
‫عليها‪ ،‬االلتفاف على زيادة الرواتب عن املحددة قانونا‪ .‬ففي الواقع‪ ،‬لي�س من‬
‫املنطقي �أن يكون القطاع اخلا�ص قد ت�أخر دون تن�سيق م�سبق مع احلكومة‪ ،‬فهذا‬
‫التوقيت ل�ست �أظنه قد جاء �إال مبوافقة احلكومة ومعرفتها وتوجيهاتها‪ .‬كما �أن‬
‫تقدمي هذه ال�صورة امل�شوهة عنه‪� ،‬أعني �صورة املرتب�ص ملعرفة م�صاحله �أوال قبل‬
‫�أن يحتفي بهذا العيد العظيم‪ ،‬لبعيد غاية البعد عن الواقع‪ ،‬بل ال ينبغي التفوه به‬
‫على االطالق‪� .‬إذ �إن اال�ستعجال لكتابة عمود لي�س مربرا للطخ قطاع كامل بات‬
‫�شريكا منذ اخلطوة الأوىل للحكومة و�إىل يومنا هذا‪ ،‬يف عملية التنمية‪ ،‬بهذه‬
‫الأو�صاف‪ ،‬حتى و�إن ثبت �أن بع�ضا من ال�شركات وامل�ؤ�س�سات ينطبق عليها بع�ض‬
‫تلك الأو�صاف املذكورة يف عمود «الفتى املدلل»‪.‬‬
‫‪ ‬ال ينبغي �أن يغيب عن �أذهاننا ب�أن �أ�ؤلئك الذين ير�أ�سون القطاع اخلا�ص‬
‫عمانيون‪ ،‬ووطنيون‪ ،‬وخمل�صون لبلدهم و�أبناء بلدهم‪ ،‬وقد �أثبتوا ذلك عمليا‬

‫على �أر�ض الوطن‪ .‬فهم اخوانناو�أخواتنا‪ .‬ومن البعيد متاما‪ ،‬بل من غري الالئق‬
‫�أن يو�صفوا ب�أنهم يعملون على االحتيال على قوانني التعمني! يزخر قطاع‬
‫امل�صارف وقطاع النفط والغاز وقطاع االت�صاالت بن�سب عالية من التعمني‪ ،‬ومن‬
‫امل�ؤكد �أن هذه الن�سب �سوف تزحف تدريجيا لتحتل ال�صدارة يف بقية القطاعات‬
‫�أي�ضا‪ ،‬طاملا �أن الرغبة ال�صادقة موجودة‪.‬‬
‫�أما الإثارة املتعلقة بالرواتب املتدنية‪ ،‬فالأزمة ينبغي فكها وحل عقدتها يف‬
‫�أروقة وزارة القوى العاملة �أوال‪� ،‬إذ �إن العديد من اخلرباء ي�ؤكدون �أن القانون‬
‫الذي حدد �أقل راتب ممكن �أن مينح ملواطن‪ ،‬قد �آن �أوانه لأن ي�ضمحل يف �آخر‬
‫يحدد �أقل راتب ميكن للمواطن ا�ستالمه طبقا للم�ؤهالت الأكادميية واخلربات‬
‫ومنط الوظيفة‪ .‬ملاذا ال يوجد نظام يو�ضح �أقل راتب م�سموح به حلامل الدبلوم‬
‫�أن ي�ستلمه؟ و�صاحب بكالوريو�س وماج�ستري والدكتوراه؟ هذا‪ ،‬ناهيك عن غياب‬
‫ق�سم يف الوزارة املوقرة لر�صد م�صري حملة املاج�ستريات والدكتوراة‪� ،‬أين هم‬
‫وما مواقع م�س�ؤولياتهم و�أعمالهم‪ ،‬ذلك للم�ضي بعملية الإحالل الوظيفي نحو‬
‫�أعلى معايري الكفاءة‪.‬‬
‫�إن لهذا اجل��دول �إيجابيات عديدة ج��دا منها قطع املجال للتالعب مبنح‬
‫املرتبات‪ ،‬كما وميكنه �شحذ الهمم لبلوغ مراتب عالية يف الدرجات الأكادميية‬
‫وك�سب اخل�برات املرتاكمة لأجل حتقيق الأف�ضل من جهة امل��ردود املايل الذي‬
‫ي�ضعفه وي�صبح م�صري الأ�سرة العمانية يف مهب الريح وي�ؤخر يف ن�شوئها ويف�سح‬
‫املجال �أمام ت�سرب انحرافات اخالقية وف�ساد اجتماعي واداري ال ميكن التقدير‬
‫بحجم م�ساوئه‪.‬‬
‫ال نزال ننتظر حدوث تغيريات �إيجابية يف �أنظمة منح الرواتب التي ت�صدر عن‬
‫وزارة القوى العاملة‪ ،‬لكي تتما�شى مع امل�ؤهالت واخلربات‪ ،‬وننتظر تغري نظام‬
‫متابعة التعمني بن�سب �إجمالية‪ ،‬وحلول �آخر تتابع ن�سب التعمني يف كل ق�سم‪ .‬فعلى‬
‫�سبيل املثال‪ ،‬تتكد�س اٌق�سام املحا�سبة وتوابعها من اخلزينة والعمالت وغريها‬
‫بالوافدين‪ ،‬بينما جند �أن خمرجات اجلامعات املحلية يف هذا اجلانب ت�سد‬
‫االحتياج‪� ،‬إال �أن ن�سبة التعمني املتوقعة هي �إجمالية �ضبابية ولي�ست تف�صيلية‬
‫دقيقة تتعلق بكل ق�سم على حدة‪.‬‬
‫وال �أجد داعيا الآن �أن نتذكر ما ح�صل يف �أواخر العام قبل املن�صرم وبداية‬
‫املن�صرم‪ ،‬عندما توقفت امل�ؤذونيات عن ال�صدور‪ ،‬حتى ت�ستكمل فرق التفتي�ش‬
‫بحثها عن املخالفات‪ ،‬والعجب �أن منع �إ�صدار املاذونيات طال حتى ال�شركات‬
‫التي ال تكل جهدا عن توظيف العمانيني‪ ،‬وت�ضخ الألوف من الرياالت يف تدريبهم‬
‫وت�أهيلهم‪ .‬وال �أود الرتكيز هنا على م��دى ا�ستياء �أ�صحاب تلك امل�ؤ�س�سات‬
‫الكبرية من تلك الإجراءات‪ ،‬وال�شعور الذي كان يراودهم حينها من قلة تقدير‬
‫لأدوارهم‪ ،‬هذا ف�ضال عن الأ�ضرار التي كانت تلحق بهم‪ ،‬ويف �آخر املطاف كانت‬
‫تلحق بالعملية التنموية دون �أن ن�شعر‪.‬‬
‫ال �شك ب�إ�شراقة �شم�س هذه التغيريات وغريها من تطورات ايجابية كثرية يف‬
‫الطريق ا�ستمرارا لعملية النه�ضة العمانية ومنجزاتها العظيمة‪ ،‬ف�سوف ند�شن‬
‫عهدا جديدا للعمانيني يف القطاع اخلا�ص‪ ،‬وبالتحديد �أولئك الذين يرغبون يف‬
‫�أداء دور جاد يف عملية البناء‪ ،‬و�سوف نفوت الفر�صة على من ي�صطادون يف املاء‬
‫العكر وكل من يرغب يف ت�شويه �صورة هذا القطاع الفاعل واحليوي على �أر�ض‬
‫هذا البلد املعطاء‪ .‬فالوطنية خط �أحمر ال ينبغي امل�سا�س به‪ .‬وكان اهلل من وراء‬
‫الق�صد‪   .‬‬
‫‪mohammed@alroya.net‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful