You are on page 1of 3

‫ما اعرف‬

‫خٌلف النظام السابق لمجتمعنا العراقي برمته تركة ثقيلة وخطيرة ‪ ،‬ل اقلها المعوقات والمشاكل‬
‫السياسية الجتماعية والقتصادية والصحية والنفسية ‪ ،‬ويكفي هنا ان نشير الى ان حروبه‬
‫الداخلية والخارجية قضت على اكثر من ( ‪ )2‬مليون أإباً واكثر من ( ‪ ) 900‬الف معوق‪ ,‬مليون‬
‫ارملة ‪ ،1‬ال ان العوام الخمسة الخيرة التي اعقبت سقوط النظام السابق وما فرضته من‬
‫تحديات جديدة في بناء النسان والدولة واجهت خطرًا كبيرًا تمثل بجعل العراق ساحة لرتكاب‬
‫ابشع الجرائم النسانية ومصادرة حق المواطن في الحياة الذي تبنى عليه كافة الحقوق ‪ ،‬فحق‬
‫التعليم والتملك والتقاعد وحرية الرأي والمعتقد والمساواة تكاد تكون بل معنى دون الحياة ‪.‬‬
‫وبهذا تشير الحصاءيات الرسمية لوزارة الصحة العراقية ان عدد ضحايا العنف للعوام (‬
‫‪ )2007 -2004‬بلغ ( ‪ ، )78907‬من بينهم ( ‪ )44888‬شهداء ‪،‬و( ‪ )34019‬جثث ‪ ،‬و(‬
‫‪ )107630‬جرحى ‪ ،‬ومن تلك الحصاءيات بلغ اعلى مستوى لعمليات العنف في سنة ‪2006‬‬
‫كما موضح ادناه ‪:‬‬
‫‪2‬‬

‫‪40000‬‬

‫‪35000‬‬

‫‪30000‬‬

‫‪25000‬‬

‫‪20000‬‬

‫‪15000‬‬

‫‪10000‬‬

‫‪5000‬‬

‫‪0‬‬
‫‪2004‬‬ ‫‪2005‬‬ ‫‪2006‬‬ ‫‪2007‬‬

‫‪19387‬‬ ‫‪23024‬‬ ‫‪37101‬‬ ‫‪28118‬‬


‫‪5271‬‬ ‫‪8093‬‬ ‫‪17832‬‬ ‫‪13692‬‬

‫ومن جهة اخرى تشير احصاءيات المم المتحدة الى ان اكثر من ‪ %12‬من مجموع الطفال‬
‫العراقيين فقدوا اباءهم ‪ ،‬واكثر من ‪ %7‬فقدوا امهاتهم ‪ ،‬و ‪ % 32.5‬فقدوا افراد اسرهم ‪ ،‬وقد‬

‫وزارة شؤون الرأة العراقية‬ ‫‪1‬‬

‫التقرير الساسي عن ضحايا الرهاب ف العراق ‪ 2007‬وزارة حقوق النسان العراقية ‪.‬‬ ‫‪2‬‬

‫‪1‬‬
‫مات اكثر من مليون ونصف طفل بسبب امراض سوء التغذية وانتشار المراض السارية‬
‫والشعاعات والسموم ‪ ،‬ويؤكد تقرير لمكتب المم المتحدة للشؤون النسانية صدر في بداية‬
‫سنة ‪ 2007‬وجود ما يقارب من ‪ 100 -90‬امرأة عراقية تترمل كل يوم نتيجة اعمال القتل‬
‫والعنف الطائفي والجريمة المنظمة والرهاب في العراق‪,3‬‬
‫واجمعت التقارير بهذا الصدد ان العراق يشهد انفلتاً امنيًا خطيراً وفوضى انعكست سلبياً على‬
‫استقراره ‪ ،‬حيث ان المسلحين في العراق يقومون بتنويع هجماتهم في اماكن مختلفة وعلى نحو‬
‫غير متوقع ‪ ،‬ول تزال الجماعات المسلحة تستهدف المدنيين بشكل اكثر من غيرهم‬
‫والختصاصيين من ذوي الكفاءات العلمية كالكاديميين والعاملين في مجال الطب والصحفيين‬
‫وموظفي الدولة العراقية ‪ ،‬اذ تتواصل الحوادث المنية الخطيرة نحوهم بمعدل مرتفع ‪ ،‬وبشكل‬
‫‪4‬‬
‫عام يبلغ المتوسط اليومي لحوادث العنف في العراق نحو (‪ )100‬حادثة في اليوم ‪.‬‬
‫اما اكثر المناطق تحصيناً في العراق وهي المنطقة الدولة ( ‪ ( ) I Z‬وهو السم الشائع للحي الدولي في بغداد ‪،‬‬
‫انشأتها قوات التحالف عام ‪ ، 2003‬مساحتها نحو (‪ 10‬كم ‪ )۲‬وسط بغداد ‪ ،‬وهي من اكثر المواقع تحصينًا وتضم‬
‫مقرات الحكومة العراقية المهمة والبرلمان العراقي والسفارات الجنبية الكبرى كالمريكية والبريطانية ودول‬
‫اخرى‪ ، ) 5‬وقد ازدادت الهجمات بالنيران المباشرة وغير المباشرة عليها من ‪ 4‬هجمات اسبوعياً في سنة ‪2006‬‬
‫الى ما يفوق ( ‪ )8‬هجمات في اليوم سنة ‪ 2007‬بقذائف الهاون والصواريخ ‪ ،‬اضافة الى وقوع العديد من حوادث‬
‫‪6‬‬
‫اطلق النار على نقاط تفتيش مداخل المنطقة الدولية‬
‫بالضافة الى ان عملية الدخول الى المنطقة الدولية ( حيث يوجد مبنى البرلمان ) هي عملية‬
‫معقدة وصعبة للغاية تتمثل في اجراءات التفتيش وعملية الوصول تتطلب المرور بعدد كبير‬
‫من الحراس مدججي السلح ‪ ،‬والمشي لمئات المتار يومياً ‪ ،‬ون ثم علينا المرور بأكثر من (‬
‫‪ )10‬نقاط تفتيش ‪ ،‬اضافة الى المضايقات التي تواجهنا من قبل الشركات المنية المكلفة بحماية‬
‫تلك النقاط ‪ ،‬وهكذا تستغرق عملية الوصول الى مكاتبنا اكثر من ساعة يومياً مما يؤثر سلبياً على‬
‫الداء الوظيفي ‪.‬‬
‫وزيادة على ماسبق يتعرض الكثير من الموظفين الى تهديد الجماعات المسلحة بالقتل وترك‬
‫وظائفهم وبشكل شبه يومي ‪ ،‬وواجه العديد من الزملء في مجلس النواب العراقي ومجلس‬
‫الوزراء عمليات القتل والغتيال والتصفية الجسدية لهم ولعوائلهم ‪ ،‬و طالت عمليات الرهاب‬

‫وزارة شؤون الرأة العراقية‬ ‫‪3‬‬

‫المم التحدة ‪ :‬ملس المن ‪ ،‬السنة الادية عشر ‪ ،‬اللسة ‪ ، 5386‬الربعاء ‪/15‬اذار ‪2006 ،‬‬ ‫‪4‬‬

‫‪5‬‬
‫‪http:// ar.wikipedia.orq‬‬

‫تقرير المي العام للمم التحدة ‪، 2007‬‬ ‫‪6‬‬

‫‪2‬‬
‫مبنى مجلس النواب العراقي بالقصف بقذائف المورتر ‪ ،‬بالضافة الى التفجير بحزام ناسف في‬
‫نيسان ‪ 2007‬حيث قتل فيه نائب برلماني ‪ ،‬وعدد من الموظفين بالضافة الى عشرات الجرحى‬
‫‪.‬‬
‫وعلى الرغم من النجازات البارزة لكل محطات النتقال السياسي ليزال العراق يواجه تحديات‬
‫هائلة تتعلق بالمن والسياسة واعادة العمار وزعزعة استقرار الحكومة وتقويض جهود بناء‬
‫الديمقراطية ‪ ،‬ال ان ذلك لم يقف حائل امام محاولت الدولة العراقية بكافة مفاصلها ‪،‬‬
‫والمواطنين العراقيين ‪ ،‬ومساعدة الدول الصديقة ‪ ،‬بتطبيق برامج شاملة لدحر الرهاب ‪،‬‬
‫خصوصًا بعد تطبيق ( خطة فرض القانون) التي تنفذها الحكومة ابتداءًا من شباط ‪، 2007‬‬
‫واقترن هذا الجهد لحلل السلم والمن بمحاولة نزع فتيل الحتقان الطائفي والسياسي من‬
‫خلل تبني مشروع ( المصالحة الوطنية) ‪ ،‬حيث انحسرت العمليات الرهابية بمعدل ‪، %70‬‬
‫وهو المعدل الذي شجع الحكومة على البدأ بجهود العمار واعادة البنية التحتية للنهوض بالعراق‬
‫‪ ،‬وقد ل يخفى على كل من يراقب الوضع في العراق مدى الضغوطات والصعوبات والمخاطر‬
‫التي تحف بالعراقيين ‪ ،‬ال ان الصرار على تخطي تلك المشاكل وتجاوز هذه الزمات كان‬
‫الدافع وراء الصمود والبتكار والنجاح ‪ ،‬ولكي ل تذهب دماء الشهداء والضحايا سدىً من اجل‬
‫بناء عراق ديمقراطي تعددي جديد‪.‬‬
‫اننا نرى ملمح التغيير الكبير في المشهد العراقي على مختلف الصعدة لعراق جديد تسوده‬
‫الرغبة في التعايش بين أبناء القوميات والمذاهب والجماعات السياسية والشرائح الجتماعية‪،‬‬
‫وتحولت المصالحة بين مختلف شرائح الشعب من امنية ومشروع الى واقع قائم نسبيا ‪ ،‬فقد‬
‫استطاع العراقيون تجاوز أفخاخ الفتنة الطائفية الى حد مناسب ؛ لينتقلوا إلى أفق أرحب ؛ قوامه‬
‫الواقعية في موضوعة التعايش والسلم الهلي‪ ،‬إضافة إلى الحساس بالمسؤولية تجاه بناء دولة‬
‫يسودها المن والرفاهية المعيشية والقتصادية والنمائية‪.‬‬

‫‪3‬‬